{"pages":[{"id":1,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما \r\n قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري رحمة الله عليه \r\n الحمد لله رب العالمين الذي لا يبلغ وصف صفاته الواصفون ولا يدرك كنه عظمته المتفكرون ويقر بالعجز عن مبلغ قدرته المعتبرون الذي أحصى كل شي عددا وعلما ولا يحيط خلقه بشيء من علمه إلا بما شاء خضعت له الرقاب وتضعضعت له الصعاب أمره في كل ما أراد ماض وهو بكل ما شاء حاكم قاض إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون \r\n يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ذو الرحمة والطول وذو القوة والحول الواحد الفرد له الملك وله الحمد ليس له ند ولا ضد ولا له شريك ولا شبيه جل عن التمثيل والتشبيه لا إله إلا هو إليه المصير \r\n أحمده كثيرا عدد خلقه وكلماته وملء أرضه وسمواته وأسأله الصلاة على نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه و سلم وعلى آله أجمعين وعلى جميع النبيين والمرسلين وسلم تسليما \r\n أما بعد فإن جماعة من أهل العلم وطلبه والعناية به من إخواننا نفعهم الله وإيانا بما علمنا - سألونا في مواطن كثيرة مشافهة ومنهم من سألني ذلك من آفاق نائية مكاتبا أن أصرف لهم كتاب ( ( التمهيد ) ) على أبواب ( ( الموطإ ) ) ونسقه وأحذف لهم منه تكرار شواهده وطرقه وأصل لهم شرح المسند والمرسل اللذين قصدت إلى شرحهما خاصة في ( ( التمهيد ) ) بشرح جميع ما في الموطأ من أقاويل الصحابة والتابعين وما لمالك فيه من قوله الذي بنى عليه مذهبه واختاره من أقاويل سلف أهل بلده الذي هم الحجة عنده على من خالفهم وأذكر على كل قول رسمه وذكره فيه ما لسائر فقهاء الأمصار من التنازع في معانيه حتى يتم شرح كتابه ( ( الموطإ ) ) مستوعبا مستقصى بعون الله إن شاء الله على شرط الإيجاز والاختصار وطرح ما في ","part":1,"page":11},{"id":2,"text":" الشواهد من التكرار إذ ذلك كله ممهد مبسوط في كتاب ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n وأقتصر في هذا الكتاب من الحجة والشاهد على فقر دالة وعيون مبينة ونكت كافية ليكون أقرب إلى حفظ الحافظ وفهم المطالع إن شاء الله \r\n وأما أسماء الرجال فقد أفردنا للصحابة - رضوان الله عليهم - كتابا موعبا وكل من جرى ذكره في مسند ( ( الموطإ ) ) أو مرسله فقد وقع التعريف به أيضا في ( ( التمهيد ) ) وما كان من غيرهم فيأتي التعريف بأحوالهم في هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وإلى الله أرغب في حسن العون على ذلك وعلى كل ما يرضاه من قول وعمل صالح وأضرع إليه في السلامة من الزلل والخطل وأن يجعلني ممن يريد بقوله وفعله كله وجه ورضاه فهو حسبنا فيما أملناه لا شريك له \r\n حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عمر القاضي المالكي ببغداد قال حدثنا عبد الواحد بن العباس الهاشمي قال حدثنا عياش بن عبد الله الرقي قال قال عبد الرحمن بن مهدي ما كتاب بعد كتاب الله أنفع للناس من موطإ مالك بن أنس \r\n حدثنا علي بن إبراهيم بن حمويه الشيرازي حدثنا شبابة قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المدني قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول سمعت الشافعي يقول ما كتاب بعد كتاب الله أنفع من كتاب مالك بن أنس \r\n حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا يحيى بن مالك قال حدثنا محمد بن سليمان بن الشريف قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل قال حدثنا يوسف بن عبد الأعلى قال الشافعي ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطإ مالك بن أنس \r\n حدثنا عبد الله بن محمد القاضي قال حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا علي بن الحسن القطان قال حدثنا عبد الله بن محمد القروي قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول ما رأيت كتابا ألف في العلم أكثر صوابا من موطإ مالك \r\n حدثنا عبد الله بن محمد القاضي حدثنا القاسم بن علي حدثنا إبراهيم بن الحسن السيرافي حدثنا يحيى بن صالح قال سمعت أبي يقول قال بن هب من كتب ( ( كتاب الموطإ ) ) لمالك فلا عليه ألا يكتب من الحلال والحرام شيئا \r\n حدثنا عبد الله بن محمد القاضي حدثنا القاسم بن علي حدثنا إبراهيم بن الحسن قال سمعت يحيى بن عثمان يقول سمعت بن أبي مريم يقول - وهو ","part":1,"page":12},{"id":3,"text":" يقرأ عليه ( ( موطأ مالك ) ) وكان ابنا أخيه قد رحلا إلى العراق في طلب العلم - فقال لو أن ابني أخي مكثا بالعراق عمرهما يكتبان ليلا ونهارا ما أتيا بعلم يشبه موطأ مالك ولا أتيا بسنة مجمع عليها خلاف موطإ مالك \r\n حدثنا عبد الله بن محمد القاضي حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق قال حدثنا أبو طاهر قال حدثنا صفوان عن عمر بن عبد الواحد - صاحب الأوزاعي - قال عرضنا على مالك الموطأ إلى أربعين يوما فقال كتاب ألفته في أربعين سنة أخذتموه في أربعين يوما قلما تتفقهون فيه ! \r\n ولم أذكر في كتابي هذا شيئا من معاني النقل وغوائله وعلم طرقه وعلله ولا من فضائل مالك - رحمه الله - وأخباره إذ ذاك كله مذكور بأتم ذكر وأكمله في ( ( كتاب التمهيد ) ) والحمد لله \r\n وقصدت من روايات ( ( الموطإ ) ) في كتابي إلى رواية يحيى بن يحيى الأندلسي فجعلت رسوم كتابي هذا على رسوم كتابه ونسق أبوابه للعلة التي ذكرناها في ( ( التمهيد ) ) على أنه سينظم بهذه الرواية كثير من اختلاف الرواية عن مالك في موطئه على حسب ما يقود إليه القول في ذلك بحول الله \r\n وأما الإسناد الذي بيني وبين مالك في رواية يحيى بن يحيى فإن أبا عثمان سعيد بن نصر حدثنا بجميع الموطإ قراءة منه علينا من أصل كتابه قال حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ وهب بن مسرة قالا حدثنا بن وضاح قال قال حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك \r\n وحدثنا به أيضا به أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن البزار قراءة مني عليه عن وهب بن مسرة وبن أبي دليم عن بن وضاح عن يحيى عن مالك \r\n وحدثنا به أيضا أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد عن أبي عمر أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن وأحمد بن سعيد بن حزم عن عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى عن مالك وعن وهب بن مسرة أيضا عن بن وضاح عن يحيى عن مالك \r\n وأما رواية بن بكير عن مالك فقرأتها على أبي عمر أحمد بن محمد بن أخي عبد الله بن محمد بن عيسى بن رفاعة عن يحيى بن أيوب بن باب حدثنا العلاف عن بن بكير عن مالك \r\n وقرأتها أيضا على أبي عمر أحمد بن محمد وأبي القاسم عبد الوارث بن سفيان جميعا عن قاسم بن أصبغ عن مطرف بن عبد الرحمن بن قيس عن يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك \r\n وأخبرني بها أيضا أبو القاسم خالد بن سهل الحافظ عن أبي محمد ","part":1,"page":13},{"id":4,"text":" الحسن بن رشيق عن أحمد بن محمد المؤدب والحسن بن محمد جميعا عن بن بكير \r\n وأما رواية بن القاسم للموطإ عن مالك فقرأتها على أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني عن أبي العباس تميم بن محمد بن تميم عن عيسى بن مسكين عن سحنون بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك \r\n وأما رواية القعنبي عبد الله بن مسلمة فقرأتها على أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد عن أبي بكر أحمد بن محمد المكي عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي عن مالك وعن بكر بن العلاء القاضي القشيري عن أحمد بن موسى النسائي عن القعنبي عن مالك \r\n وأما رواية مطرف بن عبد الله الساري عن مالك فحدثني بها أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن عمر بن لبابة قال حدثنا يحيى بن إبراهيم بن مرين قال حدثنا مطرف عن مالك ","part":1,"page":14},{"id":5,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه \r\n ( 1 كتاب وقوت الصلاة ) \r\n ( 1 - باب وقوت الصلاة ) \r\n 1 - مالك عن بن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال ما هذا يا مغيرة أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال بهذا أمرت فقال عمر بن عبد العزيز اعلم ما تحدث به يا عروة أو إن جبريل هو الذي أقام لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقت الصلاة قال عروة كذلك كان بشير بن أبي مسعود الأنصاري يحدث عن أبيه \r\n 2 - قال عروة ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ","part":1,"page":15},{"id":6,"text":" يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر \r\n قال أبو عمر هذا الحديث متصل صحيح مسند عند جماعة أهل العلم بالنقل \r\n وقد ذكرنا في كتاب ( ( التمهيد ) ) أن ( أن ) في هذا الموضع كعن وأن السند المعنعن محمول على الاتصال حتى يبين الانقطاع وقد بان في هذا الحديث اتصاله لمجالسة بعض رواته بعضا \r\n وقد ذكرنا مشاهدة بن شهاب للقصة عند عمر بن عبد العزيز مع عروة بن الزبير في هذا الحديث من أصحاب بن شهاب معمر بن راشد والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وشعيب بن أبي حمزة وبن جريج \r\n وقد ذكرنا أحاديثهم ورواياتهم عن بن شهاب - كما وصفت لك - في كتاب ( ( التمهيد ) ) وفي روايتهم عن بن شهاب أن الصلاة التي أخرها عمر بن عبد العزيز هي صلاة العصر وأن الصلاة التي أخرها المغيرة هي تلك أيضا \r\n وليس في روايتهم لهذا الحديث أكثر من أن جبريل صلى برسول الله صلى الله عليه و سلم خمس صلوات في أوقاتهن على ما في ظاهر حديث مالك أيضا \r\n وليس في شيء من رواية هؤلاء عن بن شهاب ما يدل أن جبريل صلى برسول الله مرتين كل صلاة في وقتين فتكون عشر صلوات كما في سائر الآثار المروية في إمامة جبريل \r\n وفي حديث معمر وبن جريج عن بن شهاب في الحديث أن الناس صلوا خلف رسول الله حين صلى به جبريل ","part":1,"page":16},{"id":7,"text":" وقد روي ذلك من غير حديث بن شهاب من وجوه \r\n وأما بن أبي ذئب ففي روايته لهذا الحديث عن بن شهاب بإسناده أنه صلى به مرتين في يومين على مثل ما ذكر عن بن شهاب أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز \r\n وقد ذكرت هناك الاختلاف في وقت الإسراء وكيف كان فرض الصلاة حينئذ \r\n ولم تختلف الآثار ولا اختلف أهل العلم بالخبر والسير أن الصلاة إنما فرضت على النبي - عليه السلام - بمكة حين أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى السماء ثم أتاه جبريل من الغد فصلى به الصلوات لأوقاتها إلا أنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت \r\n فروي عن عائشة أنها فرضت ركعتين ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا \r\n ومن رواة حديثنا هذا من يقول زيد فيها بالمدينة وأقرت صلاة السفر على ركعتين \r\n وبذلك قال الشعبي والحسن البصري في رواية وميمون بن مهران ومحمد بن إسحاق \r\n وروي عن بن عباس أنها فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين \r\n وقال نافع بن جبير بن مطعم وكان أحد علماء قريش بالنسب وأيام العرب والفقه وهو راوية من رواة بن عباس وهو يروي عنه إمامة جبريل بالنبي - عليه ","part":1,"page":17},{"id":8,"text":" السلام - أن الصلاة فرضت في أول ما فرضت أربعا إلا المغرب فإنها فرضت ثلاثا والصبح ركعتين \r\n وكذلك قال الحسن البصري في رواية وهو قول بن جريج \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أنس بن مالك القشيري ما يدل على ذلك وهو قوله إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة \r\n ووضع لا يكون إلا من تمام قبله \r\n وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر بن الخطاب قال فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر في باب قصر الصلاة وذكرنا علة إسناده وهو حديث حسن \r\n فدل هذا كله على أن القصر كان من أربع إلى اثنتين وعلى أن الأصل كان أربعا لا ركعتين والله أعلم \r\n فإن قيل إن حديث عائشة صحيح من جهة النقل وهو أصح إسنادا من حديث القشيري وغيره وأصح من حديث بن عباس فالجواب أنا لا حاجة بنا إلى أصل الفرض إلا من طريق القصر ولا وجه لقول من قال إن حديث عائشة يعارضه قول الله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلواة ) النساء 101 وقد أجمع العلماء أنه لا يكون القصر من ركعتين في شيء من السفر في الأمن لأن حديث عائشة قد أوضح أن الصلاة زيد فيها في الحضر \r\n ومعلوم أن الفرض فيها كان بمكة والزيادة كانت بالمدينة وأن سورة النساء متأخرة فلم يكن القصر مباحا إلا بعد تمام الفرض وذلك يعود إلى معنى واحد في أن القصر إنما ورد بعد تمام الصلاة أربعا ولا حاجة إلى أصل الفرض اليوم لأن الإجماع منعقد بأن صلاة الحضر تامة غير مقصورة وبالله التوفيق \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في حديث مالك عن صالح بن كيسان في باب قصر ","part":1,"page":18},{"id":9,"text":" الصلاة من هذا الكتاب والحمد لله \r\n وقد مضى في ( ( التمهيد ) ) أيضا اختلافهم فيما كان النبي صلى الله عليه و سلم يستقبل في صلاته وهو بمكة وذلك على قولين عن السلف مرويين \r\n أحدهما أنه كان يستقبل بمكة الكعبة لصلاته على ما كانت عليه صلاة إبراهيم وإسماعيل فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ثم وجهه الله إلى الكعبة \r\n وهذا أصح القولين عندي لما حدثناه سعيد بن نصر وأحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالوا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا عبد الله بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال كان أول ما نسخ الله من القرآن القبلة وذلك أن النبي - عليه السلام - لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله بضعة عشر شهرا وكان عليه السلام - يحب قبلة إبراهيم وكان يدعو الله وينظر إليها فأنزل الله ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) إلى قوله ( فولوا وجوهكم شطره ) البقرة 144 يعني نحوه فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله تعالى ( قل لله المشرق والمغرب ) البقرة 142 وقال ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) البقرة 115 وقال تعالى ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) البقرة 143 \r\n قال بن عباس ليميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة \r\n وقال تعالى ( وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) البقرة 143 يعني تحويلها على أهل الشك لا على الخاشعين يعني المصدقين بما أنزل الله \r\n وحدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أحمد بن سليمان ","part":1,"page":19},{"id":10,"text":" الحداد ببغداد قال حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله عز و جل ( وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم البقرة 144 يعلمون أن الكعبة المسجد الحرام كانت قبلة إبراهيم والأنبياء عليهم السلام ولكنهم تركوها عمدا \r\n وقوله ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ) البقرة 146 يكتمون صفة محمد عليه السلام ويكتمون أن الكعبة البيت الحرام \r\n ثم قال لنبيه عليه السلام ( فلا تكونن من الممترين ) البقرة 147 يقول لا تكن في شك يا محمد أن الكعبة قبلتك وكانت قبلة الأنبياء قبلك \r\n وبهذا الإسناد عن أبي العالية أن موسى عليه السلام كان يصلي عند الصخرة ويستقبل البيت الحرام وكانت الكعبة قبلته وكانت الصخرة بين يديه فقال اليهود بي بيننا وبينك مسجد صالح النبي عليه السلام \r\n فقال له أبو العالية فإني صليت في مسجد صالح وقبلته الكعبة \r\n قال الربيع وأخبرني أبو العالية أنه رأى مسجد ذي القرنين وقبلته الكعبة \r\n ولم يختلفوا في أنه استقبل في حين قدومه المدينة بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا \r\n وقد ذكرنا اختلافهم في تاريخ صرف القبلة هناك أيضا ويأتي ذلك مجودا في موضعه في هذا الكتاب عند قول سعيد بن المسيب وصرفت القبلة قبل بدر بشهرين إن شاء الله \r\n حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال حدثنا أحمد بن زياد الأعرابي قال حدثنا أحمد بن عبد الله العطاردي قال حدثنا يونس بن بكير عن بن إسحاق قال ثم إن جبريل أتى النبي - عليه السلام - حين افترضت الصلاة عليه فهمز له بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت له عين ماء فتوضأ جبريل ومحمد ينظر فوضأ وجهه واستنشق ومضمض ومسح برأسه وأذنيه وغسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين ونضح فرجه ثم قام فصلى ركعتين وأربع سجدات ","part":1,"page":20},{"id":11,"text":" وهذا إنما أخذه بن إسحاق - والله أعلم - من حديث زيد بن حارثة \r\n وهو حديث حدثناه أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا عبد الله بن لهيعة قال حدثنا عقيل بن خالد عن بن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة ( ( أن النبي - عليه السلام - في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل فعلمه الوضوء فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه ) ) \r\n ومعنى قوله في أول ما أوحي إليه أي أوحي إليه في الصلاة \r\n وهذا يدل على أنه لم يصل صلاة قط بغير طهور \r\n ولهذا قال مالك في حديثه عن عبد الرحمن بن القاسم حديث عقد عائشة حين فقدوا الشمس وهم على غير ماء فنزلت آية التيمم ولم يقل فنزلت آية الوضوء \r\n وآية الوضوء وإن كانت مدنية فإنما كان سبب نزولها التيمم \r\n وسنوضح هذا المعنى في موضعه في هذا الكتاب إن شاء الله \r\n ويدل على صحة قول من قال فنزلت آية التيمم ولم يقل نزلت آية الوضوء فرارا من أن تكون صلاته عليه السلام بغير وضوء مع حديث زيد بن حارثة \r\n وهو معنى قول بن إسحاق مع ما ثبت عنه - عليه السلام - من نقل الآحاد العدول في ذلك - قوله ( ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) ) \r\n حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يوسف قال حدثنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف بمكة قال حدثنا أبو ذر محمد بن إبراهيم الترمذي قال حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن عبد الله بن عمر عن النبي عليه السلام قال ( ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) ) \r\n وذكرنا في التمهيد كيف كان وجه تأخير بني أمية للصلاة وذكرنا الخبر بذلك مسندا وغير مسند من وجوه شتى ونذكر ها هنا طرفا من ذلك بعون الله تعالى ","part":1,"page":21},{"id":12,"text":" حدثنا خلف بن قاسم الحافظ قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن راشد بدمشق قال حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال كانوا يؤخرون الصلاة في أيام الوليد بن عبد الملك ويستحلفون الناس أنهم ما صلوا فأتي عبد الله بن أبي زكريا فاستحلف أنه ما صلى فحلف ما صلى وقد كان صلى وأتى مكحول فقيل له فقال فلم جئنا إذا فذكر سنيد حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسماعيل قال رأيت سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح - وأخر الوليد بن عبد الملك الصلاة - فرأيتهما يومئان في وقت الصلاة ثم جلسنا حتى صليا معه \r\n وذكر بن أبي شيبة حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن بن صالح عن إبراهيم بن مهاجر قال كان الحجاج يؤخر الجمعة فكنت أصلي أنا وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير الظهر ثم نتحدث وهو يخطب ثم نصلي ونجعلها نافلة \r\n قال وحدثنا محمد بن عبيد عن الزبرقان قال قلت لشقيق إن الحجاج يميت الجمعة قال تكتم علي قلت نعم قال صلها في بيتك لوقتها ولا تدع الجماعة \r\n قال وحدثنا إسماعيل بن عتبة عن بن عون عن محمد بن سيرين قال أطال بعض الأمراء الخطبة فنكأت يدي حتى أدميتها ثم قمت وخرجت وأخذتني السياط فمضيت \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) أن الوليد بن عقبة وزيادا وغيرهما أخروها قبل \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا إسماعيل بن إسحاق وأحمد بن زهير قالا حدثنا الوليد الطيالسي قال حدثنا أبو هاشم الزعفراني عمار بن عمارة قال حدثني صالح بن عبيد عن قبيصة بن وقاص قال \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا إلى القبلة ) ) \r\n حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثنا بن أبي سبرة عن المنذر بن عبد قال ولى عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنكرت حاله في العصر ","part":1,"page":22},{"id":13,"text":" وقد أوضحنا جهل عمر بن عبد العزيز والمغيرة بن شعبة لنزول جبريل - بمواقيت الصلاة في كتاب ( ( التمهيد ) ) وأنهما إنما جهلا من ذلك نزول جبريل بفرض أوقات الصلوات وكانوا يعتقدون ذلك من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن القرآن ليس فيه آية مفصحة بذلك ترفع الإشكال ولو كانت فيه آية تتلى ما جهلها عمر بن عبد العزيز ولا مثله من العلماء \r\n وقد جاز على كثير منهم جهل كثير من السنن الواردة على ألسنة خاصة العلماء \r\n ولا أعلم أحدا من الصحابة إلا وقد شذ عنه بين علم الخاصة واردة بنقل الآحاد أشياء حفظها غيره وذلك على من بعدهم أجوز والإحاطة ممتنعة على كل أحد \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن وقت الصلاة من فرائضها وأنها لا تجزئ قبل وقتها وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء روي عن أبي موسى الأشعري وعن بعض التابعين وقد انعقد الإجماع على خلافه فلم نر لذكره وجها لأنه لا يصح عندي عنهم وقد صح عن أبي موسى خلافه بما يوافق الجماعة فصار اتفاقا صحيحا \r\n والوقت أول فرائض الصلاة لأنه لا يلزم الوضوء لها إلا بعد دخول وقتها والمتوضئ قبل الوقت متبرع مبادر إلى فضل ومتأهب لفرض \r\n ومن الدليل أيضا على أن الأوقات أيضا من فرائض الصلوات مع ما ذكرنا من حديث الباب والإجماع - قول الله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ) الإسراء 78 \r\n قال مالك أوقات الصلاة في كتاب الله قوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) يعني الظهر والعصر ( إلى غسق الليل ) يعني المغرب والعشاء ( وقرءان الفجر ) يعني صلاة الفجر \r\n وقد قال ذلك قبله جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم بن عباس ومجاهد وعكرمة وغيرهم \r\n وروي عن بن عباس أيضا وطائفة أنهم قالوا أوقات الصلوات في كتاب الله تعالى قوله ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) الروم 17 ف حين تمسون ) المغرب والعشاء وحين تصبحون ) الصبح ( وعشيا ) الروم 18 العصر وحين تظهرون ) الظهر \r\n ثم قال ( ومن بعد صلاة العشاء ) النور 58 \r\n وهذا كله قد جاء عن السلف وليس فيه ما يقطع به ولا يعتمد عليه لأن التسبيح إذا أطلق عليه فإنما يراد به الذكر قول سبحان الله وهي كلمة تنزيه الله - تبارك اسمه - عن كل ما نزه عنه نفسه ","part":1,"page":23},{"id":14,"text":" وكذلك ظاهر قوله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) الإسراء 78 لو تركنا وظاهر هذا القول لوجبت الصلاة من الزوال عند من جعل دلوكها زوالها إلى غسق الليل فليس في محكم القرآن في أوقات الصلوات شيء واضح يعتمد عليه \r\n وأصبح ذلك نزول جبريل - عليه السلام - بأوقات الصلوات مفسرة وهي في الكتاب مجملة \r\n وكذلك الصلاة والزكاة مجملات أوضحها رسول الله صلى الله عليه و سلم وبينها كما أمره الله بقوله ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) النمل 44 \r\n فبينها - عليه السلام - بالقول والعمل فمن بيانه - عليه السلام - ما نقله الآحاد العدول ومنها ما أجمع عليه السلف والخلف فقطع العذر ومنها ما اختلفوا فيه \r\n ونحن ذاكرون ما وصل إلينا علمه من إجماعهم في مواقيت الصلاة وما اختلفوا فيه من ذلك بعون الله لا شريك له \r\n أجمع علماء المسلمين أن أول وقت صلاة الظهر زوال الشمس عن كبد السماء ووسط القبلة إذا استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل وذلك ابتداء زيادة الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف وإن كان الظل مخالفا في الصيف له في الشتاء فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا أو بغيره فقد دخل وقت الظهر \r\n هذا ما لم يختلف فيه العلماء أن زوال الشمس وقت الظهر وذلك تفسير لقوله تعالى ( أقم الصلوات لدلوك الشمس ) الإسراء 78 ودلوكها ميلها عند أكثر أهل العلم ومنهم من قال دلوكها غروبها واللغة محتملة للقولين والأول أكثر \r\n وكان مالك يستحب لمساجد الجماعات أن يؤخروها بعد الزوال حتى يكون الفيء ذراعا على ما كتب به عمر إلى عماله وذلك عند مالك فيما روى عنه بن القاسم صيفا وشتاء \r\n وروى غيره عن مالك أن أحب الأمر إليه في أوقات الصلوات البدار إليها في أوائل أوقاتها إلا الظهر في شدة الحر فإنه يبرد بها \r\n قال أبو الفرج قال مالك أول الوقت أفضل في كل صلاة إلا الظهر في شدة الحر ","part":1,"page":24},{"id":15,"text":" وفي كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن صل الظهر إذا زاغت الشمس \r\n وسنبين معنى الحديثين عن عمر بعد إن شاء الله \r\n واختلفوا في آخر وقت الظهر فقال مالك وأصحابه آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الغدو الذي زالت عليه الشمس وهو أول وقت العصر \r\n وبذلك قال بن المبارك وجماعة \r\n واستحب مالك لمساجد الجماعات أن يؤخروا العصر بعد هذا المقدار قليلا \r\n وهذا كله آخر الوقت المختار وكذلك هو ما دامت الشمس بيضاء نقية لأهل الرفاهية وأما أهل الضرورات ومن لهم الاشتراك في الأوقات فسيأتي ذكر حكمهم في موضعه إن شاء الله \r\n وفي الأحاديث الواردة بإمامة جبريل ما يوضح لك أن آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر لأنه صلى بالنبي عليهما السلام - الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر بالأمس \r\n وقال الشافعي وأبو ثور وداود آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله إلا أن بين آخر وقت الظهر وأول وقت العصر فاصلة وهي أن يزيد الظل أدنى زيادة على المثل \r\n وحجتهم حديث أبي قتادة عن النبي عليه السلام أنه قال ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى وهذا عندهم فيما عدا الصبح للإجماع في الصبح أنها يخرج وقتها بطلوع الشمس فإن لم يدخل وقت الأخرى فلا \r\n ومن حجتهم أيضا حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - عليه السلام - أنه قال وقت الظهر ما لم يدخل وقت العصر ","part":1,"page":25},{"id":16,"text":" وقد ذكرنا حديث أبي قتادة وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص من طرق في كتاب التمهيد \r\n وقال الثوري والحسن بن صالح وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثله ثم يدخل وقت العصر \r\n ولم يذكروا فاصلة إلا أن قولهم ثم يدخل وقت العصر يقتضي الفاصلة \r\n وقال أبو حنيفة آخر وقت الظهر إذا كان ظل كل شيء مثليه فخالف الآثار والناس لقوله بالمثلين في آخر وقت الظهر وخالفه أصحابه في ذلك \r\n وذكر الطحاوي رواية أخرى عن أبي حنيفة أنه قال آخر وقت الظهر حين يصير ظل كل شيء مثله مثل قول الجماعة ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه \r\n فترك بين الظهر والعصر وقتا مفردا لا يصلح لأحدهما وهذا لم يتابع عليه أيضا \r\n وأما أول وقت العصر فقد تبين من قول مالك ما ذكرنا فيه ومن قول الشافعي ومن تابعه على ما وصفناه ومن قول سائر العلماء أيضا في مراعاة الميل من الظل ما قد بيناه وهو كله معنى متقارب \r\n وقال أبو حنيفة أول وقت العصر من حين يصير الظل مثلين \r\n وهذا خلاف الآثار وخلاف الجمهور وهو قول عند الفقهاء من أصحابه وغيرهم مهجور \r\n واختلفوا في آخر وقت العصر فقال مالك آخر وقت العصر أن يكون ظل كل شي مثليه بعد القدر الذي زالت الشمس عليه \r\n وهذا عندنا محمول من قوله على الاختيار وما دامت الشمس بيضاء نقية فهو وقت مختار أيضا لصلاة العصر عنده وعند سائر العلماء \r\n وأجمع العلماء أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صفرة فقد صلاها في وقتها المختار وفي ذلك دليل على أن مراعاة المثلين عندهم استحباب \r\n قال بن عبد الحكم عن مالك في آخر وقت العصر أن يكون ظل كل شيء مثليه بعد القدر الذي زالت عليه الشمس ","part":1,"page":26},{"id":17,"text":" وقال محمد ابنه القامتان في وقت العصر مذكورتان عن النبي - عليه السلام - وعن بعض الصحابة \r\n قال وهو قول مالك وأصحابه وبه نأخذ \r\n وفي المدونة قال بن القاسم لم يكن مالك يذكر القامتين في وقت العصر ولكنه كان يقول والشمس بيضاء نقية \r\n وقال بن القاسم عن مالك آخر وقت العصر اصفرار الشمس \r\n وقال بن وهب عن مالك الظهر والعصر آخر وقتهما غروب الشمس \r\n وهذا كله لأهل الضرورات كالحائض والمغمى عليه ومن يعيد في الوقت \r\n وقال الثوري إن صلاها ولم تتغير الشمس فقد أجزأه وأحب إلى أن يصليها إذا كان ظله مثله إلى أن يكون ظله مثليه \r\n وقال الشافعي أول وقتها في الصيف إذا جاوز ظل كل شيء مثله بشيء ما كان ومن أخر العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف أو قدر ذلك في الشتاء فقد فاته وقت الاختيار ولا يجوز أن يقال فاته وقت العصر مطلقا كما جاز على الذي أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء مثله \r\n قال وإنما قلت ذلك لحديث أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - أنه قال من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر \r\n وحجة من ذهب إلى هذا المعنى الأحاديث في إمامة جبريل مع حديث العلاء عن أنس وحديث أبي هريرة هذا \r\n وعلى هذا التأويل تستعمل الأحاديث كلها ومذهب مالك يدل أيضا على ذلك \r\n وقال أبو يوسف ومحمد وقت العصر إذا كان ظل كل شيء قامته فيزيد على القامة إلى أن تتغير الشمس \r\n وقال أبو ثور أول وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله بعد الزوال وزاد على الظل زيادة تتبين إلى أن تصفر الشمس \r\n وقول أحمد بن حنبل آخر وقت العصر ما لم تصفر الشمس \r\n وقال إسحاق بن راهويه آخر وقت العصر أن يدرك المصلي منها ركعة قبل الغروب ","part":1,"page":27},{"id":18,"text":" وهو قول داود لكل الناس معذور وغير معذور صاحب ضرورة وصاحب رفاهية إلا أن الأفضل غيره \r\n وعند إسحاق بن راهويه أيضا أول الوقت \r\n وقال الأوزاعي إن ركع ركعة قبل غروبها وركعة بعد غروبها فقد أدركها \r\n وحجته حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر \r\n واختلفوا في آخر وقت المغرب بعد إجماعهم على أن وقتها غروب الشمس \r\n فالظاهر من قول مالك أن وقتها وقت واحد عند مغيب الشمس وبهذا تواترت الروايات عنه \r\n إلا أنه قال في الموطأ فإذا غاب الشفق فقد خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء \r\n وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وبن حي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري كل هؤلاء يقولون آخر وقت المغرب مغيب الشفق والشفق عندهم الحمرة \r\n وحجتهم في ذلك حديث أبي موسى الأشعري ومثله حديث بريدة الأسلمي أن رسول الله عليه السلام صلاها عند سؤال السائل عن مواقيت الصلوات فلم يرد عليه شيئا وأمر بلالا فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يعرف بعضهم بعضا ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول طلعت الشمس أو كادت ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من العصر ثم أخر العصر حتى خرج منها والقائل يقول احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتى كان سقوط الشفق ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل ثم أصبح فدعا السائل فقال له الوقت فيما بين هذين \r\n وقد ذكرنا إسناد الحديث وحديث بريدة وغيرهما بهذا المعنى في التمهيد \r\n قالوا وهذه الآثار أولى من آثار إمامة جبريل لأنها متأخرة بالمدينة وإمامة جبريل كانت بمكة والآخر من فعله أولى لأنه زيادة على الأولى ","part":1,"page":28},{"id":19,"text":" واحتجوا بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيه ووقت المغرب ما لم يسقط الشفق \r\n وحديث أبي بصرة الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما صلى العصر قال لا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد \r\n والشاهد النجم \r\n وحديث عائشة وأنس بن مالك عن النبي عليه السلام إذا حضرت العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء \r\n وكل ذلك يدل على سعة الوقت وقد قرأ فيها بالطور وبالصافات والأعراف \r\n وقد ذكرنا الآثار بها كلها في التمهيد \r\n وقال الشافعي في وقت المغرب قولين \r\n أحدهما أنه ممدود إلى مغيب الشفق كما نزع إليه مالك في ( ( الموطأ ) ) \r\n والآخر - وهو المشهور عنه - أن وقتها واحد لا وقت لها غيره في الاختيار وذلك حين تجب الشمس \r\n قال وذلك بين في إمامة جبريل \r\n قال ولو جاز أن تقاس المواقيت لقيل لا تفوت حتى يدخل أول وقت العشاء قبل أن يصلي منها ركعة كما قال في العصر ولكن المواقيت لا تؤخذ قياسا \r\n وقال الثوري وقت المغرب إذا غربت الشمس فإن حبسك عذر فأخرتها إلى أن يغيب الشفق في السفر فلا بأس بها وكانوا يكرهون تأخيرها \r\n قال أبو عمر المشهور من مذهب مالك ما ذهب إليه الشافعي والثوري في وقت المغرب ","part":1,"page":29},{"id":20,"text":" والحجة لهم أن كل حديث ذكرناه في التمهيد في إمامة جبريل - على تواترها - لم تختلف في أن للمغرب وقتا واحدا \r\n وقد روي مثل ذلك عن النبي - عليه السلام - من حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن العاص وكلهم صحبة بالمدينة وحكي عنه صلاته بها وأنه لم يصل المغرب في الوقتين لكن في وقت واحد وسائر الصلوات في وقتين \r\n على أن مثل هذا يؤخذ عملا لأنه لا يغفل عنه ولا يجوز جهله ولا نسيانه \r\n وقد حكى محمد بن خويز منداد البصري المالكي في كتابه في ( ( الخلاف ) ) أن الأمصار كلها بأسرها لم يزل المسلمون فيها على تعجيل المغرب والمبادرة إليها في حين غروب الشمس ولا نعلم أحدا من المسلمين آخر إقامة المغرب في مسجد جماعة عن وقت غروب الشمس \r\n وفي هذا ما يكفي مع العمل بالمدينة في تعجيلها ولو كان وقتها واسعا لعلم المسلمون فيها كعملهم في العشاء الآخرة وسائر الصلوات من أذان واحد من المؤذنين بعد ذلك وغير ذلك مما يحملهم عليه اتساع الوقت \r\n وفي هذا كله دليل على أن النبي - عليه السلام - لم يزل يصليها وقتا واحدا إلى أن مات عليه السلام \r\n ولو وسع لهم لاتسعوا لأن شأن العلماء الأخذ بالتوسعة \r\n وهذا كله على وقت الاختيار والترغيب في هذه الصلاة فالبدار إلى الوقت المختار \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في ( ( التمهيد ) ) وذكرنا الآثار المسندة بهذا المعنى هناك أيضا والحمد لله \r\n وأجمعوا على أن وقت العشاء الآخرة للمقيم مغيب الشفق الذي هو الحمرة هذا قول مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأكثر العلماء في الشفق \r\n وقال أحمد بن حنبل أما في الحضر فأحب إلي ألا يصلي حتى يذهب البياض وأما في السفر فيجزئه أن يصلي إذا ذهبت الحمرة \r\n واختلفوا في آخر وقتها فالمشهور من مذهب مالك في آخر وقت العشاء في السفر والحضر لغير أصحاب الضرورات ثلث الليل ويستحب لأهل مساجد الجماعات ألا يعجلوا بها في أول وقتها إذا كان ذلك غير مضر بالناس وتأخيرها قليلا أفضل عنده ","part":1,"page":30},{"id":21,"text":" وقد روي عنه ما قدمناه أن أوائل الأوقات أحب إليه في كل صلاة إلا في الظهر في شدة الحر فإنها يبرد بها \r\n وأما رواية بن وهب عن مالك قال وقتها من حين يغيب الشفق إلى أن يطلع الفجر - فإنما ذلك لمن له الاشتراك من أهل الضرورات \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه المستحب في وقتها إلى ثلث الليل ويكره تأخيرها إلى بعد نصف الليل ولا تفوت إلا بطلوع الفجر \r\n وقال الشافعي آخر وقتها أن يمضي ثلث الليل فإذا مضى ثلث الليل فلا أراها إلا فائتة يعني وقتها المختار لأنه ممن يقول بالاشتراك لأهل الضرورات \r\n وقال أبو ثور وقتها من مغيب الشفق إلى ثلث الليل \r\n وقال داود وقتها من مغيب الشفق إلى طلوع الفجر \r\n قال أبو عمر في أحاديث إمامة جبريل من رواية بن عباس وجابر - ثلث الليل \r\n وكذلك في حديث أبي موسى بالمدينة للسائل \r\n وفي حديث أبي مسعود الأنصاري وحديث أبي هريرة - ساعة من الليل \r\n وفي حديث عبد الله بن عمر ونصف الليل \r\n وحديث علي مثله \r\n وحديث بن عمر مثله \r\n وكلها مسندة وقد ذكرتها في كتاب ( ( التمهيد ) ) بأسانيدها \r\n وروى أبو سعيد الخدري وأبو هريرة عن النبي - عليه السلام - قال ( ( لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل ) ) \r\n وفي حديث أبي هريرة إلى ثلث الليل \r\n وهذا يحتمل الوجهين لأنه يدل على أن الاختيار التعجيل خوف المشقة ","part":1,"page":31},{"id":22,"text":" وأجمعوا على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر وانصداعه وهو البياض المعترض في الأفق الشرقي في آخر الليل وهو الفجر الثاني الذي ينتشر ويظهر وأن آخر وقتها طلوع الشمس \r\n إلا أن بن القاسم روى عن مالك آخر وقتها الإسفار \r\n وكذلك حكى عنه بن عبد الحكم أن آخر وقتها الإسفار الأعلى \r\n وقال بن وهب آخر وقتها طلوع الشمس \r\n وهو قول الثوري والجماعة إلا أن منهم من شرط إدراك ركعة منها قبل الطلوع على حسب ما مضى في العصر \r\n قال الشافعي لا تفوت صلاة الصبح حتى تطلع الشمس قبل أن يدرك منها ركعة بسجودها فمن لم تكمل له ركعة قبل طلوع الشمس فقد فاتته \r\n وهو قول أبي ثور وأحمد وإسحاق وداود والطبري وأبي عبيد \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم يفسدون صلاة من طلعت عليه الشمس وهو يصليها وسيأتي ذكر حجتهم والحجة عليهم في حديث زيد بن أسلم \r\n وأما قول عروة ( ( ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر - فمعناه عندهم قبل أن يظهر الظل على الجدار يريد قبل أن يرتفع ظل حجرتها على جدرها \r\n وكل شيء علا شيئا فقد ظهر عليه قال الله تعالى ( فما اسطاعوا أن يظهروه ) الكهف 97 أي يعلوا عليه \r\n وقال النابغة الجعدي \r\n ( بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا ) \r\n أي مرتقى وعلوا \r\n وقيل معناه أن يخرج الظل من قاعة حجرتها \r\n وكل شيء خرج أيضا فقد ظهر والحجرة الدار وكل ما أحاط به حائط فهو حجرة ","part":1,"page":32},{"id":23,"text":" وفي الحديث دليل على قصر بنيانهم وحيطانهم لأن الحديث إنما قصد به تعجيل العصر وذلك إنما يكون مع قصر الحيطان \r\n وإنما أراد عروة بذلك ليعلم عمر بن عبد العزيز عن عائشة أن النبي كان يصلي العصر قبل الوقت الذي أخرها إليه عمر \r\n وقد ذكرنا في كتاب ( ( التمهيد ) ) عن الحسن البصري قال كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وأنا محتلم فأنال سقفها بيدي وذلك في خلافة عثمان \r\n وقال الأوزاعي كان عمر بن عبد العزيز يصلي الظهر في الساعة الثامنة والعصر في الساعة العاشرة حين يدخل حدثني بذلك عاصم بن رجاء بن حيوة \r\n قال أبو عمر هذه حاله إذ صار خليفة وحسبك به اجتهادا في خلافته \r\n روى الليث بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت ( ( إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها ) ) \r\n ورواه بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي العصر والشمس في حجرتي بيضاء نقية لم يظهر الفيء بعد ) ) \r\n وفي رواية معمر لهذا الحديث عن بن شهاب قال قال عمر لعروة انظر ما تقول يا عروة ! أو أن جبريل هو سن وقت الصلاة فقال له عروة كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا \r\n وقد روي أنه ولى بعد الجمعة فأنكرت حاله في العصر \r\n وفيه دليل على قبول خبر الواحد لأن عمر قبل خبر عروة وحده فيما جهل من أمر دينه - وهذا منا على التنبيه فإن قبول خبر الواحد مستفيض عند الناس مستعمل لا على سبيل الحجة لأنا لا نقول إن خبر الواحد حجة في قبول خبر الواحد على من أنكره \r\n وقد أفردنا للحجة في خبر الواحد كتابا والحمد لله وفيه ما كان عليه العلماء من صحبة الأمراء \r\n وكان عمر بن عبد العزيز يصحبه جماعة من العلماء منهم رجاء بن حيوة وبن شهاب وعروة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وأخلق بالأمير إذا صحب العلماء أن يكون عدلا فاضلا \r\n وروى حماد بن زيد عن محمد بن الزبير قال دخلت على عمر بن عبد ","part":1,"page":33},{"id":24,"text":" العزيز فسألني عن الحسن كما يسأل الرجل عن ولده فقال كيف طعمته وهل رأيته يدخل على عدي بن أرطأة وأين مجلسه منه وهل رأيته يطعم عند عدي قلت نعم \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب ( ( جامع العلم وفضله ) ) وما ينبغي في روايته وحمله \r\n كانوا يقولون خير الأمراء من صحب العلماء وشر العلماء من صحب الأمراء إلا من قال بالحق وأمر بالمعروف وأعان الضعيف \r\n ( حديث ثان ) \r\n 3 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن وقت صلاة الصبح قال فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كان من الغد صلى الصبح حين طلع الفجر ثم صلى الصبح من الغد بعد أن أسفر ثم قال ( ( أين السائل عن وقت الصلاة ) ) قال ها أنذا يا رسول الله ! فقال ( ( ما بين هذين وقت ) ) \r\n لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث وقد يتصل معناه من وجوه شتى من حديث جابر وحديث أبي موسى وحديث عبد الله بن عمر وحديث بريدة الأسلمي إلا أن فيها سؤال السائل لرسول الله صلى الله عليه و سلم عن مواقيت الصلاة جملة وإجابته فيها كلها على حسب ما ذكرناه من ذلك في ( ( التمهيد ) ) وفيها كلها في الصبح معنى حديث مالك هذا \r\n وقد روي حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رجلا سأل النبي - عليه السلام - عن صلاة الصبح فذكر مثل مرسل عطاء بن يسار هذا سواء وقد ذكرنا حديث حميد من وجوه في التمهيد ) ) \r\n وبلغني أن سفيان بن عيينة حدث بهذا الحديث عن زيد بن أسلم عن عطاء عن يسار عن أنس بن مالك عن النبي عليه السلام والصحيح في حديث عطاء الإرسال كما رواه مالك وحديث حميد عن أنس متصل صحيح ","part":1,"page":34},{"id":25,"text":" في هذا الحديث من الفقه تأخير البيان عن وقت السؤال وقت آخر يجب فيه فعل ذلك \r\n فأما تأخير البيان عن حين تكليف الفعل والعمل حتى ينقضي وقته فغير جائز عند الجميع \r\n وهذا باب طال فيه الكلام بين أهل النظر من أهل الفقه وقد أوضحناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد يكون البيان بالفعل - فيما سبيله العمل - أثبت في النفوس من القول دليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ليس الخبر كالمعاينة ) ) رواه بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يروه غيره \r\n وفي هذا الحديث أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر وأن آخر وقتها ممدود إلى آخر الإسفار على ما مضى في الحديث الذي قبل هذا \r\n ولا خلاف بين علماء المسلمين في أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر على ما في هذا الحديث وظهوره للعين \r\n والفجر هو أول بياض النهار الظاهر في الأفق الشرقي المستطير المنير المنتشر تسميه العرب الخيط الأبيض \r\n قال الله عز و جل ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) البقرة 187 يريد بياض النهار من سواد الليل \r\n وقال أبو دؤاد الإيادي \r\n ( فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا ) \r\n وقال آخر \r\n ( قد كاد يبدو أو بدت تباشره ... وسدف الليل البهيم ساتره ) \r\n وسمته أيضا الصديع ومنه قولهم انصدع الفجر \r\n قال بشر بن أبي خازم أو عمرو بن معد يكرب \r\n ( به السرحان مفترشا يديه ... كأن بياض لبته الصديع ","part":1,"page":35},{"id":26,"text":" وشبهه الشماخ بمفرق الرأس لمن فرق شعره فقال \r\n ( إذا ما الليل كان الصبح فيه ... أشق كمفرق الرأس الدهين ) \r\n ويقولون للأمر الواضح هذا كفلق الصبح وتباشير الصبح وكانبلاج الفجر \r\n وقد زدنا هذا بيانا في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي قوله صلى الله عليه و سلم ( ( ما بين هذين وقت ) ) دليل على سعة الوقت في الصبح وفي غيرها من الصلوات على ما قد أوضحنا فيما مضى من الأوقات \r\n ونزع بقوله ( ( ما بين هذين وقت ) ) إلى جعل أول الوقت كآخره في الفضل \r\n ومال إلى ذلك بعض أصحاب مالك وقال به أهل الظاهر وخالفهم جمهور العلماء ونزعوا بأشياء قد ذكرتها في ( ( التمهيد ) ) وعمدتها أن المبادر إلى أداء فرضه في أول الوقت - أفضل من المتأني به وطالب الرخصة في السعة فيه بدليل قوله عز و جل ( فاستبقوا الخيرات ) البقرة 148 وقوله ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) الحديد 31 \r\n وقال عليه السلام - ( ( أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله ) ) \r\n وقال - عليه السلام أفضل الأعمال ( ( الصلاة لأول وقتها ) ) \r\n وقد ذكرنا الحديث في ( ( التمهيد ) ) \r\n واختلف الفقهاء في الأفضل من صلاة الصبح فذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأكثر العراقيين إلى أن الإسفار بها أفضل من التغليس في الأزمنة كلها الشتاء والصيف \r\n واحتجوا بحديث رافع بن خديج عن النبي عليه السلام ( ( أسفروا بالصبح فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر ","part":1,"page":36},{"id":27,"text":" وقد ذكرنا هذا الحديث وبينا علته على مذهب من علله في ( ( التمهيد ) ) \r\n وذكروا عن علي وبن مسعود أنهما كانا يسفران بالصبح جدا \r\n وكان مالك والليث بن سعد والأوزاعي والشافعي يذهبون إلى أن التغليس بصلاة الصبح أفضل وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وداود بن علي وأبي جعفر الطبري \r\n ومن حجتهم حديث عائشة ( ( أن رسول الله - عليه السلام - كان يصلي فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ) ) \r\n وذكروا عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يغلسان وأنه لما قتل عمر أسفر بها عثمان \r\n ولم يختلف المسلمون في فضل البدار إلى المغرب وكذلك سائر الصلوات في القياس عند تعارض الآثار \r\n وقد أوضحنا معنى الإسفار في قوله أسفروا بالفجر في ( ( التمهيد ) ) واختصار ذلك أن الإسفار التبين والتبين بالفجر إذا انكشف واتضح ليلا يصلي في مثله من دخول الوقت ومن ذلك قول العرب أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت عنه \r\n ( حديث ثالث ) \r\n 4 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ","part":1,"page":37},{"id":28,"text":" وروى يحيى بن يحيى ( ( متلففات ) ) بالفاء وتابعة طائفة من رواة الموطإ وأكثر الرواة على ( ( متلفعات ) ) بالعين والمعنى واحد والمروط أكسية الصوف وقد قيل المرط كساء صوف سداه شعر \r\n وفي هذا الحديث التغليس بصلاة الصبح وهو الأفضل عندنا لأنها كانت صلاة رسول الله وأبي بكر وعمر ولفظ حديث عائشة هذا يدل على أنه كان الأغلب من فعله والذي كان يداوم عليه لقولها كان رسول الله يصلي الصبح في وقت كذا أو على صفة كذا يدل على أن ذلك فعله دهره أو اكثر دهره والله أعلم \r\n وإلى التغليس بها ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وعامة فقهاء الحجاز وهو الأفضل عندهم وبه قال داود \r\n وذهب الكوفيون إلى الإسفار بها على ما قدمنا ذكره عنهم وهو أفضل عندهم من قول طاوس وإبراهيم وجماعة \r\n وقال الطحاوي إنما تتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله عليه السلام - مغلسا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مسفرا \r\n وهذا خلاف قول عائشة لأنها حكت أن انصراف النساء كان وهن لا يعرفن من الغلس \r\n ولو قرأ - عليه السلام - بالسور الطوال ما انصرف الناس إلا وهم قد أسفروا بل دخلوا في الإسفار جدا \r\n ألا ترى إلى أبي بكر حين قرأ بالبقرة في ركعتي صلاة الصبح فانصرف فقيل له كادت الشمس أن تطلع فقال لو طلعت لما وجدتنا غافلين \r\n ورواه بن عيينة وغيره عن بن شهاب عن أنس أنه صلى خلف أبي بكر فذكره \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أي حين أحب إليك أن أصلي الصبح إماما وخلوا قال حين ينفجر الفجر الآخر ثم تطول القراءة والركوع والسجود حتى تنصرف منها وقد تبلج النهار وتتام الناس \r\n ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب كان يصليها حين ينفجر الفجر الآخر وكان يقرأ في إحدى الركعتين بسورة يوسف \r\n وأما قول عطاء الفجر الآخر فهو مأخوذ - والله أعلم - من حديث مرسل ذكره بن وهب عن بن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد ","part":1,"page":38},{"id":29,"text":" الرحمن بن ثوبان أن رسول الله - عليه السلام - قال هما فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرم وأما المستطير الذي يأخذ الأفق فبه تحل الصلاة ويحرم الطعام على الصائم \r\n وقد غلط بعض من ألف في شرح الموطإ فزعم أن هذا الحديث رواه ثوبان عن النبي - عليه السلام - وهذا غلط بين أرسله محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وليس بينه وبين ثوبان مولى رسول الله نسب \r\n وروى الإسفار والتنوير بالفجر عن علي وبن مسعود وأصحابهما وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز \r\n وذكر بن أبي شيبة عن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير قال صلى بنا معاوية بغلس فقال أبو الدرداء أسفروا بهذه الصلاة فإنه أفقه لكم \r\n وقال إسحاق بن منصور سألت أحمد بن حنبل عن الإسفار ما هو فقال الإسفار أن يتضح الفجر فلا تشك أنه طلع الفجر \r\n قال وقال إسحاق بن راهويه هو كما قال أحمد \r\n حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا الحسن بن سلمة بن المغل قال حدثنا عبد الله بن الجارود قال حدثنا إسحاق بن منصور الكوسج قال حدثنا أحمد بن حنبل فذكره قال وقال لي إسحاق بن راهويه مثله \r\n وبهذا الإسناد مسائل أحمد وإسحاق كلها في هذا الكتاب \r\n ( حديث رابع ) \r\n 5 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج كلهم يحدثونه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) \r\n وفي ( ( التمهيد ) ) ذكر وفاة عطاء بن يسار وبسر والأعرج وسن كل واحد منهم وحاله ","part":1,"page":39},{"id":30,"text":" وفي كتاب الصحابة ذكر أبي هريرة \r\n وروي عن حفص عن ميسرة هذا الحديث عن زيد بن أسلم عن الأعرج وبسر بن سعيد وأبي صالح عن أبي هريرة فجعل مكان عطاء أبا صالح \r\n ورواه أبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة ولم يذكر عطاء غيره \r\n ورواه إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم عن الأعرج وحده عن أبي هريرة \r\n وجوده مالك - رحمه الله - وكان حافظا متقنا وهو إسناد مجمع على صحته وكلهم رواه عن أبي هريرة \r\n والإدراك في هذا الحديث إدراك الوقت لا أن ركعة من الصلاة من أدركها ذلك الوقت أجزته من تمام صلاته \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من قال في هذا الحديث من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى تمام صلاته بعد غروبها فقد أدرك ومن صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس وصلى ما بقي بعد طلوعها فقد أدرك أيضا \r\n وهذا إجماع من المسلمين لا يختلفون أن معنى هذا الحديث ما وصفناه \r\n وفي هذا أن حديث مالك ليس على ظاهره فإن معناه فقد أدرك إن أتم ما بقي عليه بعد طلوع الشمس وغروبها \r\n وهذا الحديث أيضا ورد بلفظه الإباحة في صلاة الصبح وصلاة العصر في ذينك الوقتين وليس هو أيضا على ظاهره في ذلك المعنى بدليل ما ذكرنا من صلاته - عليه السلام - فيما مضى من كتابنا هذا أنها كانت في العصر والشمس بيضاء نقية وعند القامتين ونحو ذلك على حديث إمامة جبريل في المثلين من ظل كل قائم على ما أوضحناه فيما سلف من هذا الكتاب \r\n وكذلك الصلاة في الصبح لم تكن كلها إلا قبل طلوع الشمس أبدا فدل ذلك كله مع حديث مالك عن العلاء عن أنس عن النبي - عليه السلام - أنه قال في الذي يؤخر صلاة العصر حتى تصفر الشمس وتكون بين قرني الشيطان ( ( أنها صلاة المنافقين ","part":1,"page":40},{"id":31,"text":" على أن هذا الحديث ليس معناه الإباحة وأنه خرج على أصحاب الضرورات كالمغمى عليه يفيق والحائض تطهر والكافر يسلم في ذلك الوقت أنه مدرك للوقت \r\n وقد أجمع المسلمون على أن من كان له عذر في ترك الصلاة إلى ذلك الوقت ثم قدر على أدائها كلها فيه لزمته فكذلك يلزمه إذا أدرك منها ركعة بدليل هذه السنة الواردة في ذلك لأنه - عليه السلام - جعل مدرك ركعة منها في ذلك الوقت مدركا لوقتها كما جعل مدرك الركعة من الصلاة مدركا لحكمها وفضلها وسيأتي هذا المعنى في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقد تقدم ما للعلماء من الاختلاف في وقت العصر ووقت الصبح فلا وجه لإعادته وجرى فيه قول من جهل هذا الحديث على عمومه في ذي ضرورة وغيره ومن اقتصر على أصحاب العذر والضرورة فمن كان عنده على الضرورات فمن الضرورات في ذلك السفر \r\n وقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث \r\n فذهب مالك وأصحابه إلى ظاهره فقالوا من خرج مسافرا وقد بقي عليه من النهار مقدار ركعة بعد أن جاز بيوت القرية أو المصر ولم يكن صلاها صلى العصر ركعتين ولو خرج وقد بقي عليه مقدار ثلاث ركعات ولم يكن صلى الظهر والعصر صلاهما جميعا مقصورتين وهكذا عندهم حكم المغرب والعشاء يراعى فيهما مقدار ركعة من كل واحدة منهما على أصله فمن سافر وقد بقي عليه مقدار ركعة فإنه يقصر تلك الصلاة ولو قدم من سفره في ذلك الوقت أتم \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري إذا خرج من مصره قبل خروج الوقت صلى ركعتين وإن قدم قبل خروج الوقت أتم وهذا نحو قول مالك إلا أنهم لم يحدوا الركعة \r\n وقال زفر إن جاوز بيوت القرية أو المصر ولم يبق عليه من الوقت إلا مقدار ركعة فإنه مفرط وعليه أن يصلي العصر أربعا وإن قدم من سفره فدخل مصره ولم يبق عليه إلا ركعة واحدة أتم الصلاة أيضا أخذا له في ذلك بالثقة \r\n وقال الحسن بن حي والليث بن سعد والشافعي إذا خرج بعد دخول الوقت أتم لأن الصلاة تجب عندهم بأول الوقت وليست السعة في الوقت بمسقطة عنه ما وجب عليه في أوله ","part":1,"page":41},{"id":32,"text":" قالوا وإن قدم المسافر قبل خروج الوقت أتم أخذوا في ذلك بالثقة والاحتياط لزوال عليه السفر \r\n وأصل الشافعي في القصر أنه رخصة وسنة فمن شاء أتم في السفر عنده ومن شاء قصر ما دام مسافرا \r\n وسيأتي بيان ذلك وما للعلماء من التنازع فيه ووجوه أقوالهم في باب قصر الصلاة إن شاء الله \r\n وروى بن وهب عن الليث بن سعد في الرجل تزول عليه الشمس وهو يريد سفرا فلم يصل حتى خرج قال يصلي صلاة المقيم لأن الوقت دخل عليه قبل الخروج ولو شاء أن يصلي صلى \r\n وأما اختلاف الفقهاء في صلاة الحائض والمغمى عليه ومن جرى مجراهما \r\n فقال مالك في المغمى عليه من أغمي عليه في وقت صلاة فلم يفق حتى ذهب وقتها ظهرا كانت أو عصرا \r\n قال والظهر والعصر وقتهما إلى مغيب الشمس - فلا إعادة عليه \r\n قال وكذلك المغرب والعشاء وقتهما الليل كله \r\n قال مالك إذا طهرت الحائض قبل الغروب فإن كان قد بقي عليها من النهار قدر ما تصلي خمس ركعات صلت الظهر والعصر وإن لم يكن بقي عليها من النهار قدر ما تصلي خمس ركعات صلت العصر فإذا طهرت قبل الفجر فكان ما بقي عليها من الليل قدر ما تصلي أربع ركعات ثلاثا للمغرب وركعة للعشاء - صلت المغرب والعشاء وإن لم يبق عليها إلا مقدار ثلاث ركعات صلت العشاء \r\n ذكره بن القاسم وبن وهب وأشهب وبن عبد الحكيم عن مالك \r\n قال أشهب وسئل مالك عن النصراني يسلم والمغمى عليه يفيق أهما مثل الحائض تطهر قال نعم يقضي كل واحد منهما ما كان في وقته وما فات وقته لم يقضه \r\n قال بن وهب وسألت مالكا عن المرأة تنسى أو تغفل عن صلاة الظهر فلا تصليها حتى تغشاها الحيضة قبل غروب الشمس \r\n فقال مالك لا أرى عليها قضاء للظهر ولا للعصر إلا أن تحيض بعد غروب الشمس فإن حاضت بعد غروب الشمس ولم تكن صلت الظهر والعصر - رأيت عليها القضاء \r\n قال ولو نسيت الظهر والعصر حتى اصفرت الشمس ثم حاضت فليس عليها ","part":1,"page":42},{"id":33,"text":" قضاء فإن لم تحض حتى غابت الشمس فعليها القضاء قال ولو طهرت قبل غروب الشمس واشتغلت بالغسل مجتهدة غير مفرطة حتى غابت الشمس لم تقض شيئا \r\n وروى الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي معنى قول مالك هذا في الحائض سواء \r\n وقال الشافعي إذا طهرت الحائض قبل مغيب الشمس بركعة أعادت الظهر والعصر وكذلك إن طهرت قبل الفجر بركعة أعادت المغرب والعشاء \r\n واحتج بقول النبي - عليه السلام - ( ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) ولجمعه - عليه السلام - بين الصلاتين في أسفاره وبعرفة والمزدلفة في وقت إحداهما - صلاتي الليل وصلاتي النهار وجعل الوقت لهما معا وقتا واحدا \r\n وللشافعي في هذه المسألة أقوال \r\n أحدها هذا \r\n والثاني مثل قول مالك مراعاة ركعة للعصر وأربع ركعات للظهر وأربع ركعات للمغرب والعشاء وما دون ذلك للعشاء \r\n والقول الثالث قاله في المغمى عليه إذا أفاق وقد بقي عليه من النهار مقدار ما يكبر تكبيرة الإحرام أعاد الظهر والعصر وكذلك إن أفاق قبل طلوع الفجر بقدر تكبيرة قضى المغرب والعشاء وكذلك الصبح قبل طلوع الشمس والقول الأول أشهرها عنه \r\n وعنده أنه لا تعيد الحائض ولا المغمى عليه إلا ما أدركا وقته وما فات وقته فلا إعادة فيه عليهما ولا على من جرى مجراهما كالكافر يسلم والصبي يحتلم فأقل إدراك يكون لمن لم يدرك إلا مقدار تكبيرة \r\n وقال فيمن ذهب عقله فيما لا يكون به عاصيا قضى كل صلاة فاتته على حال زوال عقله وذلك مثل السكران وشارب السم لا السكران عامدا لذهاب العقل \r\n قال أبو عمر قوله - عليه السلام - ( ( من أدرك ركعة ) ) يقتضي فساد قول من قال من أدرك تكبيرة لأن دليل الخطاب أنه من لم يدرك من الوقت مقدار ركعة فقد فاته ومن فاته فقد سقطت عنه صلاة الوقت إذ كان مثل الحائض والمغمى عليه ومن كان مثلهما \r\n وما احتج به بعض أصحاب الشافعي لهذه القولة حيث قال إنما أراد - عليه ","part":1,"page":43},{"id":34,"text":" السلام - بذكر الركعة البعض من الصلاة فكأنه قال من أدرك عمل بعض الصلاة في الوقت ومعلوم أن تكبيرة الإحرام بعض الصلاة \r\n والدليل على أنه أراد البعض من الصلاة قوله في بعض الأحاديث ( ( من أدرك ركعة ) ) وفي بعضها ( ( من أدرك ركعتين ) ) وفي بعضها ( ( من أدرك سجدة ) ) فدل أنه أراد بعض الصلاة والتكبيرة بعض الصلاة فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة من الصلاة \r\n قال أبو عمر هذا ينتقض فليس بشيء لأنه ينتقض عليه بذلك ما أصله في الجمعة لأنه لم يختلف في أنه من لم يدرك ركعة بسجدتها من الجمعة لم يدركها وهو ظاهر الخبر لأن قوله من أدرك ركعة من الصبح أو من العصر يريد من وقتهما في معنى قوله من أدرك ركعة من الصلاة وقوله في جماعة أصحابه من لم يدرك ركعة تامة من الجمعة أتمها ظهرا أربعا وهذا يقتضي على سائر أقواله وهو أصحها وهو قول مالك \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه - وهو قول بن عليه ومن طهرت من الحيض أو بلغ من الصبيان أو أسلم من الكفار لم يكن عليه أن يصلي شيئا مما فات وقته وإنما يقضي ما أدرك وقته بمقدار ركعة فما زاد إلا أنهم لا يقولون باشتراك الأوقات لا في صلاتي الليل ولا في صلاتي النهار وسيأتي ذكر مذهبهم في الجمع بين الصلاتين في السفر في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقول حماد بن أبي سليمان في هذا كقول أبي حنيفة ذكر غندر عن شعبة قال سألت حمادا عن المرأة تطهر في وقت العصر قال تصلي العصر فقط \r\n وأما المغمى عليه فإن أبا حنيفة وأصحابه ذهبوا فيمن أغمي عليه خمس صلوات فأقل ثم أفاق أنه يقضيها ومن أغمي عليه أكثر من ذلك ثم أفاق أنه لا يقضي شيئا \r\n وهو قول الثوري إلا أنه قال أحب إلي أن يقضي \r\n وقال الحسن بن حي إذا أغمي عليه خمس صلوات فما دون قضى ذلك كله إذا أفاق وإن أغمي عليه أياما قضى خمس صلوات ينظر حين يفيق فيقضي ما يليه \r\n وقال زفر في المغمى عليه يفيق والحائض تطهر والنصراني يسلم والصبي يحتلم إنه لا يجب على أحد منهم قط صلاة إلا بأن يدركوا من وقتهما مقدار الصلاة كلها بكمالها كما لا يجب عليهم من الصيام إلا ما أدركوا وقته بكماله \r\n وقول زفر هذا خلاف حديث أبي هريرة ( ( من أدرك ركعة من الصبح أو من العصر ","part":1,"page":44},{"id":35,"text":" وقول أبي ثور في هذا الباب كله كقول مالك سواء \r\n وقال أحمد بن حنبل في الحائض تطهر والكافر يسلم والغلام يحتلم مثل ذلك أيضا \r\n وقال في المغمى عليه يقضي الصلوات كلها التي كانت في إغمائه \r\n وهو قول عبيد الله بن الحسن لا فرق عندهما بين النائم والمغمى عليه في أن كل واحد منهما يقضي ما فاته بالنوم والإغماء \r\n وهو قول عطاء بن أبي رباح \r\n وروي مثل ذلك عن عمار بن ياسر وعمران بن حصين \r\n وروى بن رستم عن محمد بن الحسن أن النائم إذا نام أكثر من يوم وليلة فلا قضاء عليه \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا قال هذا القول من الفقهاء غير محمد بن الحسن في هذه الرواية عنه والمشهور عنه في كتبه غير ذلك كسائر العلماء ورواية بن رستم عنه خلاف السنة فيمن نام أو نسي أنه يقضي \r\n وقد أجمعوا أنه من نام خمس صلوات فدون أن يقضي فكذلك في القياس ما زاد على الخمس \r\n وكذلك قول من قال في المغمى عليه أنه يقضي خمس صلوات ولا يقضي ما زاد - لاحظ له في النظر \r\n ولا حجة لهم في حديث عمار لأنه قضى صلاة يوم وليلة إذ أغمي عليه ولم يقل إنه لو أغمي علي أكثر لم أقض \r\n ولا فرق في القياس بين خمس وأكثر من خمس \r\n وأصح ما في المغمى عليه يفيق أنه لا قضاء عليه لما فات وقته وهو قول بن شهاب والحسن وبن سيرين وربيعة ومالك والشافعي وأبي ثور وهو مذهب عبد الله بن عمر أغمي عليه فلم يقض شيئا فات وقته وهو القياس وسنبين ذلك عند حديث بن عمر إن شاء الله \r\n وأما مراعاة مالك للحائض الفراغ من غسلها فإن الشافعي خالفه في ذلك فجعلها إذا طهرت كالجنب وألزمها إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة ولم تشتغل بشيء غير غسلها ففاتها الوقت ما يلزم الجنب من تلك الصلاة \r\n وهو قول بن عليه قالا وشغلها بالاغتسال لا يضع عنها ما لزمها بطهرها من فرض الصلاة لأن الصلاة إنما تسقط عنها ما دامت حائضا فإذا طهرت فليست بحائض بل هي كالجنب ","part":1,"page":45},{"id":36,"text":" وقال الشافعي وبن علية لو أن امرأة حاضت في أول وقت الظهر بمقدار ما تمكنها فيه صلاة الظهر ولم تكن صلت لزمها قضاء تلك الصلاة لأن الصلاة تجب بأول الوقت وليست السعة في الوقت تسقط ما وجب بأوله فإن لم تدرك من أول الوقت إلا مقدار ركعة أو مقدار ما لا تتم فيه الصلاة حتى حاضت لم تلزمها الصلاة \r\n وقال بعض أصحاب الشافعي لم يجز أن يجعل أول الوقت ها هنا كآخره فنلزمها بإدراك ركعة الصلاة كلها أو الصلاتين كما فعلنا في آخر وقت لأن البناء في آخر الوقت يتهيأ على الركعة ولا يتهيأ البناء في أول الوقت لأن تقديم ذلك قبل دخول الوقت لا يجوز \r\n وأما الوجه الثاني من حديث أبي هريرة هذا فهو جواز من صلى من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس وركعة بعدها فإن العلماء اختلفوا في ذلك \r\n فقال الكوفيون لا يقضي أحد صلاة عند طلوع الشمس ولا عند قيام الظهيرة ولا عند غروب الشمس إلا عصر يومه خاصة فإنه لا يأمن أن يصليها عند غروب الشمس من يومها لأنه يخرج إلى وقت لا تجوز فيه الصلاة ولا يؤمر بتأخير صلاة إلى ذلك الوقت إلا أنه لو دخل في صلاة العصر فاصفرت الشمس أتمها إذا كانت عصر يومه خاصة ولو دخل في صلاة الفجر فلم يكملها حتى طلعت الشمس بطلت عليه واستقبلها بعد ارتفاع الشمس \r\n وحجتهم حديث عقبة بن عامر في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها رواه جماعة من أئمة أهل الحديث منهم بن وهب عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال ( ( ثلاث ساعات كان رسول الله ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة ( 1 ) حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى ترتفع الشمس وحين تطفل الشمس حتى تغرب ","part":1,"page":46},{"id":37,"text":" وجعلوا نهيه عن ذلك عموما كنهيه عن صيام يوم الفطر والأضحى فلا يجوز لأحد أن يقضي فيهما فرضا ولا يتطوع بصيامهما \r\n وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما أخر الصلاة - إذ نام عنها في الوادي لأنه انتبه عند طلوع الشمس \r\n وذكروا عن أبي بكرة وكعب بن عجرة أن كل واحد منهما نام عن صلاة الصبح فلم يصلها - وقد انتبه عند طلوع الشمس - حتى ارتفعت \r\n وقد ذكرنا خبريهما ( ( التمهيد ) ) وقد اختلف عن أبي بكرة في ذلك ولم يختلف عن كعب بن عجرة فيما علمت \r\n وقال مالك والثوري والشافعي والأوزاعي - وهو قول عامة العلماء - من أهل الحديث والفقه من نام عن صلاة أو نسيها أو فاتته بوجه من وجوه الفوت ثم ذكرها عند طلوع الشمس واستوائها أو غروبها أو بعد الصبح أو العصر - صلاها أبدا متى ذكرها على ما ثبت عن النبي - عليه السلام - من حديث أبي هريرة فيمن أدرك ركعة من الصبح أو العصر قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وقوله عليه السلام ( ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ) \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك من طرق في ( ( التمهيد ) ) وأوضحنا القول فيه من جهة تهذيب الآثار \r\n ومعلوم أن النسخ لا يكون إلا فيما يتدافع ويتعارض ولو قال عليه السلام لا صلاة بعد الصبح ولا بعد العصر ولا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا استوائها إلا من نسي صلاة أو نام عنها فإنه يصليها في كل وقت - لم يكن في ذلك تناقض ولا تدافع فتدبر هذا الأصل وقف عليه \r\n ولا فرق بين أن يكون كلامه - عليه السلام - ذلك كله في وقت واحد أو وقتين \r\n وقد تقصينا الاحتجاج على الكوفيين في هذه المسألة في ( ( التمهيد ) ) \r\n ولا وجه لادعائهم على رسول الله أنه إنما أخر الصلاة يوم نومه عن الصبح من أجل انتباهه عند طلوع الشمس لأنه قد ثبت أنهم لم يستيقظوا يومئذ حتى أيقظهم حر الشمس ولا تكون لها حرارة إلا والصلاة تجوز ذلك الوقت \r\n وقد ذكرنا الخبر بذلك في ( ( التمهيد ) ) والحمد لله ","part":1,"page":47},{"id":38,"text":" ( حديث خامس ) \r\n 6 - مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس والمغرب إذا غربت الشمس والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه فمن نام فلا نامت عينه والصبح والنجوم بادية مشتبكة \r\n هكذا روى مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله \r\n ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله فذكر مثله بمعناه وفي حديث غير هذا ما كان عليه من الاهتبال بأمور المسلمين إذ ولاه الله أمرهم \r\n وإنما خاطب العمال لأن الناس تبع لهم كما جاء في المثل ( ( الناس على دين الملك ) ) \r\n وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس هم الأمراء والعلماء ) ) \r\n ومن استرعاه الله رعية لزمه أن يحوطها بالنصيحة ولا نصيحة تقدم على ","part":1,"page":48},{"id":39,"text":" النصيحة في الدين لمن لا صلاة له ولا دين لمن لا صلاة له \r\n روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( من استرعاه الله رعية فلم يحطها بالنصيحة لم يرح رائحة الجنة ) ) \r\n وكان عمر لرعيته كالأب الحدب لأنه كان يعلم أن كل راع مسؤول عن رعيته وأما قوله حفظها - فحفظها علم ما لا تتم إلا به من وضوئها وسائر أحكامها \r\n وأما قوله ( ( وحافظ عليها ) ) فتحتمل المحافظة على أوقاتها والمسابقة إليها \r\n والمحافظة إنما تكون على ما أمر به العبد من أداء فريضة ولا تكون إلا في ذلك أو في معناه من فعل ما أمر به العبد أو ترك ما نهي عنه \r\n ومن هنا لا يصلح أن تكون المحافظة من صفات الباري ولا يجوز أن يقال محافظ ومن صفاته حفيظ وحافظ جل وتعالى علوا كبيرا \r\n وأما قوله ( ( أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعا ) ) فإنه أراد فيء الإنسان أن يكون ذراعا زائدا على القدر الذي تزول عليه الشمس صيفا وشتاء وذلك ربع قامة \r\n ولو كان القائم ذراعا لكان مراد عمر من ذلك ربع ذراع ومعناه - على ما قدمناه - لمساجد الجماعات لنا يلحق الناس من الاشتغال ولاختلاف أحوالهم فمنهم الخفيف والثقيل في حركاته \r\n وقد مضى في حديث بن شهاب في أول الكتاب من معاني الأوقات ما يغني عن القول ها هنا في شيء منها \r\n ودخول الشمس صفرة معلومة في الأرض تستغني عن التفسير \r\n والفرسخ ثلاثة أميال واختلف في الميل وأصح ما قيل فيه ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع \r\n وهذا كله من عمر على التقريب وليس في شيء من ذلك تحديد ولكنه يدل على سعة الوقت وما قدمنا في الأوقات يغني والحمد لله \r\n وأما قوله ( ( وآخر العشاء ما لم تنم ) ) فكلام ليس على ظاهره ومعناه النهي عن النوم قبلها لأنه قد ثبت النهي عن النوم قبلها واشتهر عند العلماء شهرة توجب القطع أن عمر لا يجهل ذلك ","part":1,"page":49},{"id":40,"text":" ومن تأول على عمر إباحة النوم قبل العشاء فقد جهل ويدلك على ذلك دعاؤه على من نام قبل أن يصلي العشاء وألا تنام عينه فكرر ذلك ثلاثا مؤكدا \r\n وأما الصبح فقد قدمنا أنه كان من مذهبه ومذهب أبي بكر التغليس بالصبح ويشهد لذلك قوله ( ( والنجوم بادية مشتبكة ) ) وهذا على إيضاح الفجر لا على الشك فيه لإجماع المسلمين على أن من صلى وهو شاك في الفجر فلا صلاة له \r\n وأما تأويل أصحابنا في حديث عمر هذا إلى عماله أنه أراد مساجد الجماعات فلحديث مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري ( ( أن صل الظهر إذا زاغت الشمس ) ) فهذا على المنفرد لئلا يتضاد خبره أو يكون على الإعلام بأول الوقت ليعلم بذلك رعيته \r\n وأهل العلم لا يرون النوم قبل العشاء ولا الحديث بعدها وقد رخص فيه قوم وسيأتي هذا المعنى مجودا في موضعه إن شاء الله \r\n وقد ذكر الساجي أبو يحيى قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الشهيدي قال حدثنا حفص عن أشعث عن كردوس قال خرج بن مسعود وأبو مسعود وحذيفة وأبو موسى من عند الوليد وقد تحدثوا ليلا طويلا فجاؤوا إلى سرة المسجد فتحدثوا حتى طلع الفجر \r\n قال أبو عمر هذا معناه عندي أن تكون ضرورة دعتهم إلى هذا في حين شكوى أهل الكوفة بالوليد بن عقبة وابتداء طعنهم على عثمان \r\n وقد جاء في الحديث ( ( لا سمر بعد العشاء إلا لمصل أو مسافر أو دارس علم ) ) \r\n وما كان في معنى هذه الثلاثة مما لا بد منه فله حكمها والأصل في هذا حديث أبي المنهال سيار بن سلامة عن أبي برزة الأسلمي قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوخر العشاء التي تدعونها العتمة ويكره النوم قبلها ) ) \r\n والحديث بعدها رواه عن أبي المنهال شعبة وعوف وغيرهما \r\n ومن هذا الباب قول حذيفة جدب لنا عمر السمر بعد العتمة يعني عابه علينا كذلك شرحه أبو عبيدة وغيره ","part":1,"page":50},{"id":41,"text":" وعن عمر أيضا فيه حديث آخر ( ( أنه كان يقول لهم إذا صلى العتمة انصرفوا إلى بيوتكم ) ) ذكره أبو عبيدة أيضا \r\n وسائر ما في حديث أبي سهيل هو في حديث نافع وحديث نافع أتم وقد مضى فيه القول وأمره لأبي موسى بأن يقرأ في الصبح سورتين طويلتين من المفصل - على الاختيار لا على الوجوب \r\n ولا واجب في القراءة غير فاتحة الكتاب وغير ذلك مسنون مستحب وفي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عمر في ذلك قوله أن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين \r\n وقد مضى في آخر وقت المختار من الأحاديث المسندة ثلث الليل ونصف الليل وعلى ذلك اختلاف العلماء الذي ذكرنا \r\n فمن ذهب إلى ثلث الليل تأول قوله ( ولا تكن من الغافلين ) الأعراف 25 فتؤخرها إلى شطر الليل \r\n ومن ذهب إلى أن آخر وقتها المختار نصف الليل تأول ولا تكن من الغافلين فتؤخرها بعد شطر الليل أو إلى أن يخرج وقتها ولعله ذهب إلى أن آخر وقتها الذي صلاها فيه رسول الله شطر الليل وأن ما بعد ذلك فوت لقوله عليه السلام ( ( ما بين هذين وقت ) ) \r\n ولست أقول إن من صلاها قبل الفجر صلاها قاضيا بعد خروج وقتها لدلائل \r\n منها حديث أبي هريرة إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى \r\n ولأنها لو فاتت بانقضاء شطر الليل ما لزمت الحائض تطهر والمغمى عليه يفيق إذا أدركا من وقتها ركعة قبل الفجر كما لا تلزمهما بعد الفجر ولا الصبح بعد طلوع الشمس \r\n ( حديث سادس ) \r\n 7 - مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة أنا أخبرك صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك والمغرب إذا غربت ","part":1,"page":51},{"id":42,"text":" الشمس والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل وصل الصبح بغبش يعني الغلس \r\n وهذا الحديث موقوف من رواية مالك عن أبي هريرة وقد ذكرناه عن أبي هريرة في ( ( التمهيد ) ) مرفوعا واقتصر فيه على ذكر أواخر الأوقات المستحبة دون أوائلها \r\n فكأنه قال له صل الظهر من الزوال إلى أن يكون ظلك مثلك والعصر من ذلك الوقت إلى أن يكون ظلك مثليك وجعل للمغرب وقتا واحدا على ما مضى من اختيار أكثر العلماء وذكر من العشاء أيضا آخر الوقت المستحب وذلك لعلمه بفهم المخاطب عنه ولاشتهار الأمر بذلك والعمل ولقوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) الإسراء 78 \r\n وقد تقدم في الأوقات ما فيه شفاء فلا وجه لتكريره هنا \r\n ورواية عبيد الله عن أبيه بغبس بالسين \r\n ورواية بن وضاح بغبش بالشين المنقوطة \r\n وكذلك رواه سحنون عن بن القاسم عن مالك \r\n وكذلك رواه أكثر الرواة للموطأ ومعناهما متقارب وهو اختلاط النور بالظلمة \r\n ( حديث سابع ) \r\n 8 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر \r\n وقد ذكرنا من أسنده عن مالك في ( ( التمهيد ) ) وهذا يدل على معنيين \r\n أحدهما تعجيل رسول الله للصلاة في أول وقتها \r\n والثاني سعة الوقت وبنو عمرو بن عوف على ثلثي فرسخ من المدينة من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه \r\n 9 - مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة ","part":1,"page":52},{"id":43,"text":" وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) أيضا من أسند هذا الحديث عن مالك فقال فيه عن بن شهاب عن أنس بن مالك قال ( ( كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم العصر ثم يذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة \r\n ولم يختلف عن مالك أنه قال فيه إلى قباء ولم يتابعه أحد من أصحاب بن شهاب وسائر أصحاب بن شهاب يقولون فيه ثم يذهب الذاهب إلى العوالي وهو الصواب عند أهل الحديث والمعنى متقارب في ذلك والعوالي مختلفة المسافة فأقربها إلى المدينة ميلان وثلاثة وأبعدها ثمانية ونحوها \r\n والمعنى الذي له أدخل مالك هذا الحديث في موطئه تعجيل العصر خلافا لأهل العراق الذين يقولون بتأخيرها فنقل ذلك خلفهم عن سلفهم بالبصرة والكوفة \r\n قال الأعمش كان إبراهيم يؤخر العصر \r\n وقال أبو قلابة إنما سميت العصر لتعتصر \r\n وأما أهل الحجاز فعلى تعجيل العصر سلفهم وخلفهم \r\n وقد ذكرنا الآثار عنهم بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي اختلاف أحوال أهل المدينة والعوالي في صلاة العصر ما يدل على سعة وقتها ما دامت الشمس بيضاء نقية \r\n وقد أوردنا من الآثار عند ذكر هذا الحديث في ( ( التمهيد ) ) ما يوضح ذلك والحمد لله \r\n ( حديث ثامن ) \r\n 10 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أنه قال ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي ","part":1,"page":53},{"id":44,"text":" قال مالك يريد الإبراد بالظهر \r\n قال وأهل الأهواء يصلون الظهر عند الزوال بخلاف ما حمل عمر الناس عليه \r\n وذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا بن أبي أويس قال قال مالك سمعت أن عمر بن الخطاب قال لأبي محذورة إنك بأرض حارة فأبرد ثم أبرد ثم ابرد ثم نادني وكأني عندك \r\n وكان مالك يكره أن تصلي الظهر عند زوال الشمس ولكن بعد ذلك ويقول تلك صلاة الخوارج \r\n قال أبو عمر الإبراد يكون في الحر وقد تقدم في معناه ما فيه كفاية وهذا كله استحباب واختيار والأصل في المواقيت ما ذكرناه في سائر هذا الباب والله الموفق سبحانه \r\n ( 2 - باب وقت الجمعة ) \r\n 11 - مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال كنت أرى طنفسه لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة قال مالك ( ( والد أبي سهيل ) ) ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء \r\n روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه فقال فيه ( ( كان لعقيل طنفسه مما يلي الركن الغربي فإذا أدرك الظل الطنفسة خرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة ثم نرجع فنقيل \r\n وروى حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عامر بن أبي عامر ( ( أن العباس كانت له طنفسه في أصل جدار المسجد عرضها ذراعان أو ذراعان وثلث وكان طول الجدار ستة عشر ذراعا فإذا نظر إلى الظل قد جاوز الطنفسه أذن المؤذن وإذا أذن نظرنا إلى الطنفسه فإذا الظل قد جاوزها ) ) \r\n قال أبو عمر جعل مالك الطنفسة لعقيل وجعلها محمد بن إسحاق للعباس والله أعلم ","part":1,"page":54},{"id":45,"text":" المعنى في طرح الطنفسة لعقيل عند الجدار الغربي من المسجد وكان يجلس عليها ويجتمع إليه وكان نسابة عالما بأيام الناس \r\n وأدخل مالك هذا الخبر دليلا على أن عمر بن الخطاب لم يكن يصلي الجمعة إلا بعد الزوال وردا على من حكى عنه وعن أبي بكر أنهما كانا يصليان الجمعة قبل الزوال وإنكارا لقول من قال إنها صلاة عيد فلا بأس أن تصلى قبل الزوال \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) الخبر عن أبي بكر وعمر أنهما كانا يصليان الجمعة قبل الزوال \r\n وعن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي الجمعة ضحى \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال ( ( كان عبد الله بن مسعود يصلي بنا الجمعة ضحى ويقول إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم ) ) \r\n وحديث حميد عن أنس ( ( كنا نبكر الجمعة ونقيل بعدها ) ) \r\n وحديث سهل بن سعد ( ( كنا نبكر بالجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم نرجع فنتغدى ونقيل ) ) \r\n وحديث جابر قال ( ( كنا نصلي الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم نرجع فنقيل ) ) \r\n وذكرنا علل هذه الأخبار وضعف أسانيد بعضها وأنه لم يأت من وجه يحتج به إلى ما يدفعها من الأصول المشهورة \r\n ولهذا ومثله أدخل مالك حديث طنفسة عقيل ليوضح أن وقت الجمعة وقت الظهر لأنها مع قصر حيطانهم وعرض الطنفسة لا يغشاها الظل إلا وقد فاء الفيء وتمكن الوقت وبان في الأرض دلوك الشمس \r\n وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار الذين تدور الفتوى عليهم كلهم يقول إن الجمعة لا تصلى إلا بعد الزوال \r\n إلا أن أحمد بن حنبل قال من صلى قبل الزوال لم أعبه \r\n قال أبو بكر بن أثرم قلت لأحمد بن حنبل يا أبا عبد الله ! ما ترى في صلاة الجمعة قبل الزوال فقال فيها من الاختلاف ما علمت \r\n ثم ذكر ما ذكرنا من الآثار عن أبي بكر وعمر وبن مسعود وجابر وسهل بن سعد وأنس \r\n وعن مجاهد أنها صلاة عيد ","part":1,"page":55},{"id":46,"text":" وهي آثار كلها ليست بالقوية ولا نقلها الأئمة \r\n ومن جهة النظر لما كانت الجمعة تمنع من الظهر دون غيرها من الصلوات - دل على أن وقتها وقت الظهر \r\n وقد أجمع المسلمون على أن من صلاها وقت الظهر فقد صلاها في وقتها \r\n فدل ذلك على أنها ليست كصلاة العيد لأن العيد لا تصلى بعد الزوال \r\n حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا الحسن بن إسماعيل قال حدثنا عبد الملك بن بحر قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال ( ( صليت خلف علي بن أبي طالب الجمعة بعد ما زالت الشمس ) ) \r\n قال سنيد حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن سبع عن أبي رزين قال ( ( صليت خلف علي بن أبي طالب الجمعة حين زالت الشمس ) ) \r\n وعلى هذا مذهب الفقهاء كلهم لا تجوز الجمعة عندهم ولا الخطبة لها إلا بعد الزوال \r\n إلا أنهم اختلفوا في سعة وقتها وآخره \r\n فروى بن القاسم عن مالك قال وقت الجمعة وقت الظهر لا تجب إلا بعد الزوال وتصلى إلى غروب الشمس \r\n قال بن القاسم إن صلى من الجمعة ركعة ثم غربت الشمس صلى الركعة الأخرى بعد المغيب وكانت جمعة \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والحسن بن حي وقت الجمعة وقت الظهر فإن فات وقت الظهر بدخول وقت العصر لم تصل الجمعة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن دخل وقت العصر وقد بقي من الجمعة سجدة أو قعدة فسدت الجمعة ويستقبل الظهر \r\n وقال الشافعي إذا خرج الوقت قبل أن يسلم أتمها ظهرا يعني إذا زاد الظل عن المثل على ما قدمناه من قوله وأصله في ذلك \r\n وهو قول عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون \r\n وأما قول أبي سهيل عن أبيه ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء - فمعلوم أن من صلى بعد زوال الشمس الجمعة لا يرى في ذلك اليوم ضحى فلم يبق إلا ما تأوله أصحابنا أنهم كانوا يهجرون يوم الجمعة فيصلون في الجامع على ما في حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا يصلون إلى أن يخرج عمر بن ","part":1,"page":56},{"id":47,"text":" الخطاب فإذا صلوا الجمعة انصرفوا فاستدركوا راحة القائلة والنوم فيها على ما جرت عادتهم ليستعينوا بذلك على قيام الليل والله أعلم \r\n وهذا تأويل حسن غير مدفوع \r\n 12 - مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن بن أبي سليط أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بملل \r\n قال مالك وذلك للتهجير وسرعة السير \r\n اختلف فيما بين المدينة وملل \r\n فروينا عن بن وضاح أنه قال اثنان وعشرون ميلا ونحوها \r\n وقال غيره ثمانية عشر ميلا \r\n وهذا كما قاله مالك أنه هجر بالجمعة فصلاها في أول الزوال ثم أسرع السير فصلى العصر ( ( بملل ) ) ليس في أول وقتها - والله أعلم - ولكنه صلاها والشمس لم تغرب ولعله صلاها ذلك اليوم لسرعة السير والشمس بيضاء نقية \r\n وليس في هذا ما يدل على أن عثمان صلى الجمعة قبل الزوال كما زعم من ظن ذلك واحتج بحديث مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن بن أبي سليط قال ( ( كنا نصلي مع عثمان بن عفان الجمعة فننصرف وما للجدر ظل ) ) \r\n وهذا الخبر الثاني عن عثمان ليس عند القعنبي ولا عند يحيى بن يحيى صاحبنا وهما من آخر من عرض على مالك ( ( الموطأ ) ) وهذا وإن احتمل ما قال فيحتمل أن يكون عثمان صلى الجمعة في أول الزوال \r\n ومعلوم أن الحجاز ليس للقائم فيها كبير ظل عند الزوال \r\n وقد ذكر أهل العلم بالتعديل أن الشمس بمكة تزول في حزيران على دون عشر أقدام وهذا أقل ما تزول الشمس عليه في سائر السنة بمكة والمدينة فإذا كان هذا أو فوقه قليلا فأي ظل يكون للجدر حينئذ بالمدينة أو مكة فإذا احتمل الوجهين لم يجز أن يضاف إلى عثمان أنه صلى الجمعة قبل الزوال إلا بيقين ولا يقين مع احتمال التأويل \r\n والمعروف عن عثمان في مثل هذا أنه كان متبعا لعمر لا يخالفه \r\n وقد ذكرنا عن علي أنه كان يصليها بعد الزوال وهو الذي يصح عن سائر الخلفاء وعليه جماعة العلماء والحمد لله ","part":1,"page":57},{"id":48,"text":" ومن بكر بالجمعة في أول الزوال لم يؤمن عليه من العامة فساد التأويل الذي لم يجز على الفقهاء \r\n روى حبيب كاتب مالك عن مالك عن ربيعة عن أنس ( ( أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي الجمعة عند الزوال ) ) \r\n حدثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا محمد بن الحسن الصوفي قال حدثنا الهيثم بن خارجة قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي الجمعة حين يفيء الفيء تحت رأس الإنسان ذراعا ونحوه في الساعة السابعة وهذا كله على السعة في وقتها \r\n ( 3 - باب من أدرك ركعة من الصلاة ) \r\n 13 - مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ) \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة \r\n وروى عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ووقتها ) ) \r\n وهذا أيضا لم يقله عن مالك غيره وهو مجهول لا يحتج به \r\n والصواب عن مالك ما في الموطأ \r\n وكذلك رواه جماعة رواه بن شهاب كما رواه مالك في الموطأ \r\n إلا ما رواه نافع بن يزيد عن يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب بن أبي بكر عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفضلها ) ) وهذا لفظ أيضا لم يقله أحد عن بن شهاب \r\n وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد عن بن الهاد عن بن شهاب فلم يذكر في الإسناد عبد الوهاب ولا جاء بهذه اللفظة أعني قوله وفضلها ","part":1,"page":58},{"id":49,"text":" وقد اختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث فقالت طائفة منهم أراد بقوله ذلك أنه أدرك وقتها \r\n حكي عن داود بن علي وأصحابه قالوا إذا أدرك الرجل من الظهر أو العصر ركعة وقام فصلى الثلاث ركعات فقد أدرك الوقت في جماعة وثوابه على الله تعالى \r\n قال أبو عمر هؤلاء قوم قد جعلوا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ) في معنى قوله ( ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع فقد أدرك الصبح ) ) \r\n وليس كما ظنوا لأنهما حديثان لكل واحد منهما معنى على ما بيناه في كتابنا هذا وفي ( ( التمهيد ) ) أيضا والحمد لله \r\n وقال آخرون من أدرك ركعة من الصلاة في جماعة فقد أدرك فضل الجماعة لأن صلاته صلاة جماعة في فضلها وحكمها واستدلوا على ذلك من أصولهم بأنه لا يعيد في جماعة من أدرك ركعة من صلاة الجماعة \r\n وقال آخرون معنى الحديث أن مدرك ركعة من الصلاة مدرك لحكمها كله وهو كمن أدرك جميعها فيما يفوته من سهو الإمام وسجوده لسهوه وإن لم يدركه معه وأنه لو أدرك وهو مسافر ركعة من صلاة المقيم لزمه حكم المقيم في الإتمام ونحو هذا من حكم الصلاة وهذا قول مالك وأصحابه \r\n والحديث يقتضي عمومه وظاهره أن مدرك ركعة من صلاة الإمام مدرك للفضل والوقت والحكم إن شاء الله وإن لم يدرك الركعة بتمامها فلم يدرك حكم الصلاة \r\n وأما الفضل فإن الله يتفضل بما يشاء على من يشاء والفضل فضله يؤتيه من يشاء \r\n وإذا كان الذي ينام عن صلاته بالليل يكتب له أجر صلاته والذي ينوي الجهاد فيحبسه العذر يكتب له أجر المجاهد والمريض يكتب له ما كان يعمله صحيحا ومنتظر الصلاة في صلاة فأين مدخل النظر ها هنا \r\n وقد وردت آثار عن النبي صلى الله عليه و سلم فيمن توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أنه يعطيه أجر من صلاها وحضرها \r\n قد ذكرناها في ( ( التمهيد ) ) وذكرنا هناك عن أبي هريرة وهو الذي روى حديث ( ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة - أنه قال إذا انتهى إلى القوم وهم قعود في صلاتهم فقد دخل في التضعيف وإذا انتهى إلى القوم وقد سلم الإمام ولم يتفرقوا فقد دخل في التضعيف ","part":1,"page":59},{"id":50,"text":" قال عطاء بن أبي رباح وكان يقال إذا خرج من بيته وهو ينويهم فقد دخل في التضعيف \r\n وعن أبي وائل وشريك من أدرك التشهد فقد أدرك فضلها \r\n وقال أبو سلمة - وهو رواية هذا الحديث - من خرج من بيته قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك \r\n وهذا كله يؤيد أن الفضل والأجر على قدر النية فلا مدخل للقياس والنظر وما كل مصل يتقبل منه فكيف يضاعف له والله يؤتي فضله من يشاء \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يدرك من الصلاة ركعة فلم يدركها ولا له مدخل في حكمها من حصول سهو لم يدركه مع إمامة وانتقال فرضه من ركعتين إلى أربع ونحو هذا \r\n إلا أن الفقهاء اختلفوا في معنى هذا الدليل ها هنا فمن ذلك قولهم من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى ومن لم يدرك ركعة منها صلى ظهرا \r\n هذا قول مالك والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي والأوزاعي وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه والليث بن سعد وعبد العزيز بن سلمة وبن حنبل \r\n وورد ذلك عن علي بن أبي طالب وبن مسعود وبن عمر وعلقمة والأسود والحسن وسعيد بن المسيب وغيره وإبراهيم وبن شهاب وبه قال إسحاق وأبو ثور \r\n وقال بن شهاب هي السنة \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ( ( إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين ) ) روي ذلك عن إبراهيم النخعي والحكم بن عيينة وحماد بن أبي سليمان وهو قول داود \r\n وحجتهم قوله عليه السلام ( ( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ) ) قالوا والذي فاته ركعتان لا أربع \r\n ومن ذلك أيضا اختلافهم فيمن فاتته الخطبة يوم الجمعة فإن عطاء بن أبي ","part":1,"page":60},{"id":51,"text":" رباح وطاوسا ومجاهدا ومكحولا قالوا من فاتته الخطبة يوم الجمعة صلى أربعا قالوا لم تقصر الصلاة في يوم الجمعة إلا من أجل الخطبة فمن لم يدركها صلى ظهرا \r\n وهذا قول يبطل بقوله - عليه السلام - ( ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ) ) \r\n حدثني محمد بن عبد الله بن حكيم قال حدثنا محمد بن معاوية القرشي قال حدثنا إسحاق بن أبي حسان الأنماطي قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا عبد الحميد قال حدثنا الأوزاعي قال سألت الزهري عن رجل فاتته خطبة الإمام يوم الجمعة وأدرك الصلاة فقال حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها ) ) \r\n وأما مسألة المسافر يدرك ركعة من صلاة المقيم فأيسر الناس في ذلك مالك \r\n قال إذا لم يدرك المسافر من صلاة الإمام ركعة صلى ركعتين وإن أدرك منها ركعة تامة بسجدتيها صلى أربعا \r\n وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وبن شهاب الزهري وقتادة \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور إذا دخل المسافر في صلاة المقيم صلى أربعا صلاة مقيم وإن أدركها في التشهد \r\n وروي ذلك عن بن عباس وبن عمر وجماعة من التابعين \r\n وقال الشافعي إذا أحرم قبل أن يسلم الإمام لزمته صلاة المقيم \r\n وفي هذه المسألة قولان شاذان أحدهما لطاوس والشعبي والثاني لإسحاق بن راهويه قد ذكرتهما في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما سجود السهو فقال مالك إذا أدرك مع الإمام ركعة لزمه أن يسجد معه لسهوه وسواء أدرك السهو أو لم يدرك وإن لم يدرك معه ركعة لم يلزمه السجود منه \r\n ومذهبه في ذلك أن سجدتي السهو إن كانتا قبل السلام سجدهما معه وإن كانتا بعد السلام لم يسجدهما معه وسجدهما إذا أتم صلاته \r\n وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد \r\n وقال الشافعي والكوفيون وسائر الفقهاء من دخل مع الإمام في بعض صلاته لزمه سهوه وسجد معه ","part":1,"page":61},{"id":52,"text":" وعن الشافعي أيضا أنه يسجدهما بعد القضاء أيضا \r\n وهذا كله في حديث من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها ومن لم يدرك منها ركعة فلم يدركها واستعمال الناس بهذا الحديث واستعمال نصه دليل خطأ به مالك وأصحابه \r\n 14 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يقول إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة \r\n 15 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة \r\n هكذا رواه يحيى بن يحيى \r\n وأما القعنبي وبن بكير وأكثر رواه الموطأ فرووه عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان ( ( من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك السجدة ) ) \r\n 16 - مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير \r\n معنى إدراك الركعة ها هنا أن يركع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع \r\n هذا قول مالك وأكثر العلماء وفيه اختلاف \r\n روي عن أبي هريرة ( ( من أدرك القوم ركوعا يعتد بها ) ) \r\n وهذا قول لا نعلم أن أحدا قال به من فقهاء الأمصار وفيه وفي إسناده نظر \r\n وقد روي معناه عن أشهب وروي عن جماعة من التابعين ضد ذلك \r\n قالوا إذا أحرم الداخل والناس ركوع أجزأه وإن لم يدرك الركوع \r\n وبهذا قال بن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر بن الهذيل قالوا إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه ركع كيف أمكنه واتبع الإمام وكان بمنزلة التابع واعتد بالركعة \r\n وقد روي عن بن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر بن الهذيل والحسن بن ","part":1,"page":62},{"id":53,"text":" زياد أنه إذا كبر بعد رفع الإمام رأسه من الركعة قبل أن يركع اعتد بها \r\n وقال الشعبي إذا انتهيت إلى الصف المؤخر ولم يرفعوا رؤوسهم وقد رفع الإمام رأسه فقد أدركت لأن بعضهم أئمة بعض \r\n قال جمهور الفقهاء من أدرك الإمام راكعا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركعة فقد أدرك الركعة ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة أي لا يعتد بها ويسجدهما \r\n هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق \r\n وروى ذلك عن علي بن أبي طالب وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عمر \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وبه قال عطاء وإبراهيم وعروة بن الزبير وميمون بن مهران \r\n وذكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن بن عمر وزيد بن ثابت قالا إذا أدرك القوم ركوعا فإنه تجزئه تكبيرة واحدة \r\n وهو قول إبراهيم وعروة وعطاء والحسن وقتادة والحكم وميمون وجماعة إلا أنهم يستحبون أن يكبر تكبيرتين واحدة للإحرام وثانية للركوع \r\n وإن كبر واحده لافتتاح الصلاة أجزأه من الركعة وعلى هذا مذهب الفقهاء بالحجاز والعراق والشام \r\n وقال بن سيرين وحماد بن أبي سليمان لا يجزئه حتى يكبر تكبيرتين واحدة يفتتح بها وثانية يركع بها \r\n والقول الأول أصح من جهة الأثر والنظر لأن التكبير لما عدا الإحرام مسنون يستحب قد أجمعوا أنه لا يضر سقوط التكبيرة منه والتكبيرتين \r\n وسنبين هذا الباب ونوضحه في افتتاح الصلاة إن شاء الله \r\n وأما قول أبي هريرة ( ( من فاتته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير ) ) فإن بن وضاح وجماعة معه قالوا ذلك لموضع التأمين والله أعلم \r\n يعنون قوله عليه السلام ( ( من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه \r\n وسيأتي هذا فيما بعد إن شاء الله عز و جل ","part":1,"page":63},{"id":54,"text":" ( 4 - باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل ) \r\n 17 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول دلوك الشمس ميلها \r\n 18 - مالك عن داود بن الحصين قال أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول دلوك الشمس إذا فاء الفيء وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته \r\n قال أبو عمر المخبر ها هنا عكرمة وكذلك رواه الدراوردي عن عكرمة عن بن عباس وكان مالك يكتم اسمه لكلام سعيد بن المسيب فيه وقد صرح به في كتاب الحج \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) السبب الموجب لكلام بن المسيب في عكرمة ومن قال بتفضيل عكرمة والثناء عليه \r\n ومات عكرمة عند داود بن الحصين بالمدينة \r\n ولم يختلف عن بن عمر في أن دلوك الشمس ميلها روي ذلك عنه من وجوه ثابتة إلا أن الألفاظ مختلفة والمعنى واحد \r\n منهم من يروي عنه دلوكها زوالها \r\n ومنهم من يقول عنه دلوكها ميلها بعد نصف النهار وكل سواء وهو قول الحسن ومجاهد \r\n ورواه مجاهد أيضا عن قيس بن السائب وهو قول أبي جعفر محمد بن علي والضحاك بن مزاحم وعمر بن عبد العزيز \r\n وكذلك روي عن الشعبي ومجاهد عن بن عباس دلوكها زوالها \r\n وأما عبد الله بن مسعود فلم يختلف عنه أن دلوكها غروبها \r\n وهو قول علي بن أبي طالب وأبي وائل وطائفة والوجهان في اللغة معروفان \r\n وقال بعض أهل اللغة دلوكها من زوالها إلى غروبها \r\n وأما غسق الليل فالأكثر على أنه أراد به صلاة العشاء ","part":1,"page":64},{"id":55,"text":" وروي عن مجاهد غسق الليل غروب الشمس \r\n وقال غيره غسق الليل المغرب والعشاء \r\n ( 5 - باب جامع الوقوت ) \r\n 19 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله ) ) \r\n ومعناه عند أهل اللغة الذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب فيها وترا فيجتمع عليه غمان غم ذهاب أهله وماله وغم بما يقاسي من طلب الوتر \r\n يقول فالذي تفوته صلاة العصر لو وفق لرشده وعرف قدر ما فاته من الخير والفضل كان كالذي أصيب بأهله وماله على ما ذكرنا \r\n وقد ذكرنا شواهد هذا على وزنه في ( ( التمهيد ) ) ومن أحسنها قول الأعرابي \r\n ( كأنما الذئب إذ يعدو على غنمي ... في الصبح طالب وتر كان فاتارا ) \r\n وهذا عندنا على أن تفوته صلاة العصر بغير عذر حتى تغيب الشمس ولا يدرك منها ركعة قبل الغروب \r\n ومن قال إن ذلك إن يؤخرها حتى تصفر الشمس فليس بشيء \r\n والدليل على ذلك أن مالكا قال في الموطأ في رواية بن القاسم في هذا الموضع ووقت صلاة الظهر والعصر إلى غروب الشمس \r\n وقد يحتمل أن يكون خروج قوله عليه السلام في هذا الحديث على جواب سؤال السائل كأنه قال يا رسول الله ما مثل الذي تفوته صلاة العصر فقال هو كمن وتر أهله وماله \r\n فإن كان هذا هكذا فيدخل في معنى العصر حينئذ الصبح والعشاء بطلوع الشمس وطلوع الفجر \r\n وقد أوضحنا معنى الحديث وبسطناه في ( ( التمهيد ) ) فمن تأمله هناك يستغني بذلك ","part":1,"page":65},{"id":56,"text":" واختلاف العلماء في الصلاة الوسطى على هذين القولين في الصبح والعصر هو الأكثر الذي عليه الجمهور \r\n 20 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلا لم يشهد العصر فقال عمر ما حبسك عن صلاة العصر فذكر له الرجل عذرا فقال عمر طففت قال مالك ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف \r\n قال بعض أصحابنا وبعض من تقدمه ممن شرح الموطأ إن الرجل الذي لقيه عمر لم يشهد العصر في هذا الحديث - فهو عثمان بن عفان وهو لا يوجد في أثر علمته وإنما عثمان هو الذي جاء وعمر يخطب فقال له عمر أية ساعة هذه وذلك يوم الجمعة \r\n وروي ذلك أيضا من طرق ثابتة قد ذكرتها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما الرجل المذكور في هذا الحديث رجل من الأنصار من بني حديدة \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال حدثنا بن أبي ذئب عن أبي حازم التمار عن بن حديدة الأنصاري صاحب النبي - عليه السلام - قال ( ( لقيني عمر بن الخطاب بالزوراء ( 4 ) وأنا ذاهب إلى صلاة العصر فسألني أين تذهب فقلت إلى الصلاة فقال طفقت فأسرع قال فذهبت إلى المسجد فصليت ورجعت فوجدت جاريتي قد احتبست علينا من الاستقاء فذهبت إليها برومة فجئت بها والشمس صالحة ) ) \r\n قال قيل للقعنبي ما رومة قال بئر عثمان بن عفان \r\n وأما قول عمر للرجل طففت فمعناه أنك نقصت نفسك حظها من الأجر بتأخرك عن صلاة الجماعة \r\n وأظنه لم يقبل عذره المذكور في حديث مالك لأن من حبسه عذر مانع عن عمل صالح يريده فقد قدمنا من الآثار ما يبين به أنه يكتب له مثل أجر عمله ","part":1,"page":66},{"id":57,"text":" وأما التطفيف في لسان العرب فهو الزيادة على العدل والنقصان منه وذلك ذم لفاعله \r\n قال الله تعالى ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) المطففين 1 - 3 \r\n ومن ذمه الله - تعالى - استحق عقوبته كما أن من مدحه استحق ثوابه \r\n وأما قول مالك لكل شيء وفاء وتطفيف فإنه يعني أن هذه اللفظة تدخل في كل شيء مذموم زيادة ونقصانا \r\n وروى أبو حميد الزبيري قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن علي قال ( ( الصلاة كالكيل فمن وفى وفي له ) ) \r\n وروى بن عيينة وغيره عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن مغيث بن سمي ( ويل للمطففين ) قال التطفيف في الصلاة والوضوء والمكيال والميزان \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا سلمة بن شبيب وحبيش بن أصرم ومؤمل قال حدثنا عبد الرزاق عن بكار بن عبد الله عن وهب بن منبه قال ترك من التطفيف \r\n وحدثنا خلف بن القاسم بن شعبان قال حدثنا محمد بن محمد بن يزيد قال حدثنا الصلت بن مسعود قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا بن شبرمة عن سالم بن أبي الجعد عن سلمان قال ( ( الصلاة كيل ووزن فمن وفى وفي له ومن نقص نقص له وتلا ( ويل للمطففين ) \r\n ورواه سفيان الثوري عن شيخ كوفي يكنى أبا نصر عن سالم بن أبي الجعد عن سلمان قال ( ( الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قيل في المطففين ) ) ويغفر الله لمن يشاء ويعذب من يشاء \r\n 21 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ من قول يحيى بن سعيد \r\n وهو مروي عن النبي - عليه السلام - إلا أنها وجوه ضعيفة الإسناد ويردها أيضا أطول الآثار الصحاح ","part":1,"page":67},{"id":58,"text":" فمن ذلك أن غير مالك طائفة تروي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن يعلى بن مسلم عن طلق بن حبيب عن النبي عليه السلام وهذا مرسل وطلق بن حبيب ثقة عندهم فيما نقل إلا أنه رأس من رؤوس المرجئة وكان مع ذلك عابدا فاضلا وكان مالك يثني عليه لعبادته ولا يرضى مذهبه \r\n وقد روي مسندا إلا أنه حديث يدور على يعقوب بن الوليد وهو متروك الحديث \r\n حدثنا أحمد بن القاسم بن عيسى قال حدثنا عبد الله بن محمد بن حنانه قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدثني جدي قال حدثنا يعقوب بن الوليد عن بن أبي ذئب عن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن أحدكم ليصلي الصلاة وما فاته من وقتها أشد عليه من أهله وماله ) ) \r\n وأما الأصول التي ترد هذا الحديث ( فمنها ) حديث نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) ) \r\n فلم يقع التمثيل والتشبيه ها هنا إلا لمن فاته وقت الصلاة كله بدليل قوله ( ( من أدرك ركعة من العصر ) ) وبدليل قوله حين صلى في طرفي الوقت ( ( ما بين هذين وقت ) ) \r\n وحديث يحيى بن سعيد يدل أن من فاته بعض وقت الصلاة في حكم من فاته الوقت كله في ذهاب أهله وماله \r\n وقد حكى بن القاسم عن مالك أنه لم يعجبه قول يحيى بن سعيد المذكور وذلك لما وصفنا والله أعلم \r\n وقد يحتمل حديث يحيى بن سعيد وما كان مثله من الحديث المسند فمن فاته أول الوقت أن يكون قد فاته من الفضل ما كان خيرا من أهله وماله لأن الفضائل التي يستحق عليها ثواب الآخرة قليلها أفضل من الدنيا وما فيها لا أنه كمن وتر أهله وماله على ما في حديث بن عمر \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ) ) \r\n والذي يفيدنا حديث يحيى بن سعيد والحديث المرفوع - تفضيل أول الوقت ","part":1,"page":68},{"id":59,"text":" على آخره لأن من فاته أول الوقت فاته كمن فاته الوقت كله \r\n والدليل على تفضيل أول الوقت على آخره حديث أبي عمرو الشيباني عن بن مسعود قال ( ( سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل قال الصلاة لأول وقتها ) ) \r\n وحديث عبد الملك بن عمير عن أبي خيثمة عن الشفاء ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها ) ) \r\n وحديث عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن بعض أمهاته عن أم فروة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الأعمال أفضل قال ( ( الصلاة في أول وقتها ) ) \r\n وقد ذكرنا هذه الآثار من طرق في كتاب ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي قوله تعالى ( فاستبقوا الخيرات ) البقرة 148 ما يكفي مع أنه معلوم في شواهد العقول أنه مزيد وإلى الطاعة أفضل ممن تأخر عنها وإن كان مباحا له التأخير وبالله التوفيق \r\n قال مالك من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهيا أو ناسيا حتى قدم على أهله أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت فليصل صلاة المقيم وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر لأنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه \r\n قال مالك وهذا الأمر الذي أدركت عليه الناس وأهل العلم ببلدنا \r\n أما قوله ساهيا فهو الذي يسهو فلا يذكر غفلة وشغلا وأما قوله ناسيا فهو الذي يذكر في أول الوقت صلاته ثم ينسى وقد قيل إن السهو والنسيان متداخلان ومعناهما واحد \r\n وأما قوله إن كان قدم على أهله وهو في الوقت وقوله إن كان قدم وقد ذهب الوقت فقد تقدم مذهبه وما يراعى من الوقت في ذلك وما كان مثله في صلاتي النهار وصلاتي الليل وفي الآخرة منها عند ذكر قوله عليه السلام ( ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس ) ) فلا وجه لتكرار ذلك \r\n وأما قوله إنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه فإن الحجة في ذلك قوله عليه السلام من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ","part":1,"page":69},{"id":60,"text":" فأشار إلى المنسية وهي التي فاتته ووجبت عليه فيقضيها على حسب ما كان يصليها لأنها لزمته بالذكر فصارت واجبة عليه بهيئتها وهذه المسألة يختلف فيها الفقهاء أئمة الفتوى فذهب مالك إلى ما ذكرنا ها هنا وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والأوزاعي كلهم يقول إذا خرج وقد بقي عليه من الوقت شيء أقله ركعة قصر ومن قدم وقد بقي عليه من الوقت مثل ذلك أتم \r\n وقال الشافعي والليث بن سعد والحسن بن حي وزفر إذا خرج بعد دخول الوقت بمقدار ما يصلي فيه تلك الصلاة أو ركعة منها أتم \r\n قال أبو عمر قد مضى في آخر الوقت المختار في صلاة العتمة ثلث الليل ونصف الليل في الأحاديث المسندة وقول عمر وغيره - ما فيه إيضاح هذا المعنى وبالله التوفيق \r\n وكذلك إن قدم المسافر قبل خروج الوقت أتم \r\n وقد مضى في هذا مراعاتهم للركعة وللتكبير \r\n ومن راعى أول الوقت وتمكن الصلاة فيه ومن راعى آخره واعتبر الركعة منه فأغنى عن إعادته ها هنا \r\n وأما اختلافهم فيمن نسي صلاة السفر فلم يذكرها إلا وهو مسافر - وهو من هذا المعنى - فإن مالكا والثوري وأبا حنيفة وأصحابه قالوا إذا نسي صلاة حضرية فذكرها في السفر صلى أربعا وإن نسيها سفرية وذكرها في الحضر صلى ركعتين \r\n وقال الأوزاعي وعبيد الله بن الحسن والشافعي وأحمد بن حنبل يصلي صلاة مقيم في المسألتين معا لأن الأصل أربع فإذا زالت علة السفر لم يجزه إلا أربع ويؤخذ له مع الاختلاف - بالثقة ليؤدي فرضه بيقين \r\n وقال البصريون وبن علية وطائفة - وهو قول الحسن البصري - من نسي صلاة في حضر فذكرها في سفر صلاها سفرية ولو نسيها في السفر وذكرها في الحضر صلاها أربعا لأنها وجبت عليه بالذكر لها فيصليها كما من لم ينسها وكما لو نسيها وهو مريض وذكرها صحيحا صلاها قائما كما يقدر ولو نسيها صحيحا فذكرها وهو مريض صلاها قاعدا على حسب طاقته وحاله في الوقت ","part":1,"page":70},{"id":61,"text":" قال مالك الشفق الحمرة التي في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء وخرجت من وقت المغرب \r\n اختلف العلماء في الشفق فقال مالك والثوري والشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل الشفق الحمرة وهو قول بن عمر \r\n وقال أبو حنيفة الشفق البياض وروي ذلك عن أنس بن مالك وأبي هريرة وهو قول عمر بن عبد العزيز \r\n وروى الثوري عن مزاحم بن زفر قال كتب إلينا عمر بن عبد العزيز فكان في كتابه ووقت العشاء إذا ذهب البياض \r\n وقال أحمد بن حنبل يعجبني أن تصلي إذا ذهب البياض في الحضر و تجب في السفر إذا ذهبت الحمرة \r\n واللغة تقضي أن الشفق اسم للبياض والحمرة جميعا والحجة لمن قال ( ( إنه الحمرة - حديث النعمان بن بشير ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي العشاء لسقوط القمر لثالثة ) ) \r\n وهذا لا محالة قبل ذهاب البياض \r\n وروي عن بن عباس في الشفق القولان جميعا \r\n وزعم الخليل أنه ارتقب البياض فلم يكد يغيب إلى طلوع الفجر \r\n 22 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه فذهب عقله فلم يقض الصلاة \r\n قال مالك وذلك فيما نرى والله أعلم أن الوقت قد ذهب فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي \r\n قال أبو عمر ذهب مالك والشافعي وأصحابهما مذهب بن عمر في الإغماء أنه لا يقضي ما فاته في إغمائه من الصلوات التي أغمي عليه فيها إن خرج وقتها ","part":1,"page":71},{"id":62,"text":" وقد خالف بن عمر في ذلك عمار وعمران بن حصين \r\n ونذكر ذلك ومن ذهب إليه من الفقهاء أئمة الأمصار بعد إن شاء الله وبالله التوفيق \r\n وحجة مالك ومن ذهب مذهبه ومذهب بن عمر في ذلك أن القلم مرفوع عن المغمى عليه قياسا على المجنون المتفق عليه لأنه لا يشبه المغمى عليه إلا أصلان أحدهما المجنون الذاهب العقل والآخر النائم \r\n ومعلوم أن النوم لذة والإغماء مرض فهي بحال المجنون أشبه والأخرى أن المغمى عليه لا ينتبه بالإنباه بخلاف النائم \r\n ولما كان العاجز عن القيام في الصلاة يصلي جالسا ويسقط عنه القيام ثم إن عجز عن الجلوس سقط عنه حتى يبلغ حاله مضطجعا إلى الإيماء فلا يقدر على الإيماء فيسقط عنه ما سوى الإيماء فكذلك إن عجز عن الإيماء بما لحقه من الإغماء يسقط عنه فلا يلزمه إلا ما يراجعه عقله وذهنه في وقته لا ما انقضى وقته \r\n هذا ما يوجبه النظر لأنها مسألة ليس فيها حديث مسند \r\n وفيها عن بن عمر وعمار بن ياسر اختلاف فابن عمر لم يقض ما خرج وقته وعمار أغمي عليه يوما وليلة فقضى \r\n وقد روي عن عمران بن حصين مثل ذلك \r\n ذكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن السدي عن رجل يقال له يزيد عن عمار بن ياسر أنه أغمي عليه الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأفاق في بعض الليل فقضاهن \r\n قال وحدثنا حفص بن غياث عن التيمي عن أبي مجلز عن عمران بن حصين قال يقضي المغمى عليه الصلوات كلها \r\n فذهب مالك والشافعي وأصحابه إلى مذهب بن عمر \r\n وهو قول طاوس والحسن وبن سيرين والزهري وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري وبه قال أبو ثور \r\n وكل هؤلاء يجعل وقت الظهر والعصر النهار كله إلى المغرب ووقت المغرب والعشاء الليل كله على ما تقدم من أصولهم في ذلك \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه إن أغمي عليه يوما وليلة قضى وإن أغمي عليه أكثر لم يقض وجعلوا من أغمي عليه يوما وليلة في حكم النائم ومن أغمي عليه أكثر في حكم المجنون الذي رفع عنه القلم ","part":1,"page":72},{"id":63,"text":" قالوا وإنما قضى عمار لأنه أغمي عليه يوما وليلة وهو قول إبراهيم النخعي وقتادة والحكم وحماد وإسحاق بن راهويه \r\n وقال الحسن بن حي من أغمي عليه خمس صلوات فما دونهن قضي ذلك كله وإن أغمى عليه أياما قضى خمس صلوات ينظر حين يفيق فيقضي ما يليه \r\n وقال عبيد الله بن الحسن المغمى عليه كالنائم يقضى كل صلاة في أيام إغمائه \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وهو قول عطاء بن رباح \r\n ورواية محمد بن رستم عن محمد بن الحسن أن النائم إذا كان نومه أكثر من يوم وليلة لم يقض - منكرة شاذة خارجة عن الأصول لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر النائم بقضاء ما نام عنه من الصلوات ولم يحد في ذلك حدا ولو كان من شرعه في ذلك حد بعدد أو وقت لذكره والله أعلم \r\n واختلف عن الثوري في المغمى عليه قال مرة كقول أبي حنيفة وقال الفريابي عنه إنه كان يعجبه أن يقضي صلاة يوم وليلة كقول الحسن بن حي \r\n وروي عن قبيصة عن سفيان فيمن أغمي عليه يومين وليلتين ثم أفاق بعد طلوع الشمس لم يكن عليه قضاء الفجر وإذا أغمي عليه قبل الفجر ثم أفاق بعد ما طلعت الشمس فأحب إلي أن يقضي \r\n ( 6 - باب النوم عن الصلاة ) \r\n 23 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قفل من خيبر أسري حتى إذا كان من آخر الليل عرس وقال لبلال ( ( اكلأ ( 4 ) لنا الصبح ) ) ونام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وكلأ بلال ما قدر له ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا ","part":1,"page":73},{"id":64,"text":" بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس ففزع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال بلال يا رسول الله ! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اقتادوا ) ) فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه و سلم الصبح ثم قال حين قضى الصلاة ( ( من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( وأقم الصلوة لذكرى ) طه 14 \r\n هذا الحديث مرسل في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت \r\n وقد ذكرت في ( ( التمهيد ) ) من تابع مالكا عن بن شهاب من أصحابه في إرساله ومن وصله فأسنده \r\n وذكرت هناك من روى عن النبي - عليه السلام - من أصحابه نومه عن الصلاة في سفره فإنه روي عنه من وجوه ذكرتها في حديث زيد بن أسلم من ( ( التمهيد ) ) \r\n وقول بن شهاب عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قفل من خيبر أسرى - أصح من قول من قال إن ذلك كان مرجعه من غزاة حنين \r\n وفي حديث بن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية وذلك في زمن خيبر \r\n وكذلك قال بن إسحاق وأهل السير إن نومه عن الصلاة كان حين قفوله من خيبر \r\n والقفول الرجوع من السفر ولا يقال قفل إذا سار مبتدئا \r\n قال صاحب العين قفل الجيش قفولا وقفلا إذا رجعوا وقفلتهم أنا هكذا وهو القفول والقفل \r\n وخروج الإمام بنفسه في الغزوات من السنن وكذلك إرساله السرايا كل ذلك سنة مسنونة ","part":1,"page":74},{"id":65,"text":" والسرى سير الليل ومشيه وهو لفظة مؤنثة وسرى وأسرى لغتان قرئ بهما ولا يقال لسير النهار سرى ومنه المثل السائر عند الصباح يحمد القوم السرى \r\n والتعريس نزول آخر الليل ولا تسمي العرب نزول أول الليل تعريسا \r\n وقوله اكلأ لنا الصبح أي ارقب لنا الصبح واحفظ علينا وقت صلاته \r\n وأصل الكلء الحفظ والمنع والرعاية وهي لفظة مهموزة قال الله تعالى ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار ) الأنبياء 42 أي يحفظكم \r\n ومنه قول بن هرمة \r\n ( إن سليمى والله يكلؤها ) \r\n وفي هذا الحديث إباحة المشي على الدواب بالليل وذلك على قدر الاحتمال ولا ينبغي أن يصل المشي عليها ليلا ونهارا وقد أمر - عليه السلام - بالرفق بها وأن ينجى عليها بنقيها \r\n وفيه أمر الرفيق بما خف من الخدمة والعون في السفر وذلك محمول على العرف في مثله \r\n وإنما قلنا بالرفيق ولم نقل بالمملوك لأن بلالا كان حرا يومئذ قد كان أبو بكر أعتقه بمكة وكانت خيبر سنة ست من الهجرة \r\n وقد أوضحنا في ( ( التمهيد ) ) معنى نوم النبي - عليه السلام - عن صلاته في سفره حتى طلعت الشمس مع قوله - عليه السلام - ( ( إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ) ) \r\n والنكتة في ذلك أن الأنبياء - عليهم السلام - تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ولذلك كانت رؤيا الأنبياء وحيا وكذلك قال بن عباس رؤيا الأنبياء وحي وتلا ( افعل ما تؤمر ) الصافات 102 \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا ) ) \r\n وقد ذكرنا الحديث بذلك في ( ( التمهيد ","part":1,"page":75},{"id":66,"text":" وقال تعالى حاكيا عن إبراهيم نبيه - عليه السلام - أنه قال لابنه ( إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ) الصافات 102 \r\n ونومه عليه السلام في سفره من باب قوله ( ( إني لأنسى أو أنسى لأسن ) ) فخرق نومه ذلك عادته عليه السلام ليسن لأمته \r\n ألا ترى إلى قوله في حديث العلاء بن خباب ( ( لو شاء الله لأيقظنا ولكنه أراد أن تكون سنة لمن بعدكم ) ) \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن أبي سلمة عن مسروق عن بن عباس قال ( ( ما يسرني أن لي الدنيا بما فيها بصلاة النبي - عليه السلام - الصبح بعد طلوع الشمس ) ) \r\n وكان مسروق يقول ذلك أيضا \r\n قرأت على عبد الوارث أن قاسما حدثهم قال حدثنا أحمد بن زهير حدثنا بن الأصبهاني قال حدثنا عبيدة بن حميد عن يزيد بن أبي زياد عن تميم عن أبي سلمة عن مسروق عن بن عباس قال ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فعرسوا من الليل فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس قال فأمر فأذن ثم صلى ركعتين ) ) \r\n قال بن عباس ( ( فما يسرني بهما الدنيا وما فيها ) ) يعني الرخصة \r\n قال أبو عمر وذلك عندي - والله أعلم - لأنه كان سببا إلى أن علم أصحابه المبلغون عنه إلى سائر أمته أن مراد الله من عباده الصلاة وإن كانت مؤقتة أن من لم يصلها في وقتها فإنه يقضيها أبدا متى ما ذكرها ناسيا كان لها أو نائما عنها أو متعمدا لتركها \r\n ألا ترى أن حديث مالك في هذا الباب عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ) ) \r\n والنسيان في لسان العرب يكون الترك عمدا ويكون ضد الذكر \r\n قال الله - تعالى - ( نسوا الله فنسيهم ) التوبة 67 أي تركوا طاعة الله تعالى والإيمان بما جاء به رسوله فتركهم الله من رحمته \r\n وهذا مما لا خلاف فيه ولا يجهله من له أقل علم بتأويل القرآن \r\n فإن قيل فلم خص النائم والناسي بالذكر في قوله في غير هذا الحديث ( ( من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ) \r\n قيل خص النائم والناسي ليرتفع التوهم والظن فيهما لرفع القلم في سقوط المأثم عنهما بالنوم والنسيان ","part":1,"page":76},{"id":67,"text":" فأبان رسول الله صلى الله عليه و سلم أن سقوط الإثم عنهما غير مسقط لما لزمهما من فرض الصلاة وأنها واجبة عليهما عند الذكر لها يقضيها كل واحد منهما بعد خروج وقتها إذا ذكرها \r\n ولم يحتج إلى ذكر العامد معهما لأن العلة المتوهمة في الناسي والنائم ليست فيه ولا عذر له في ترك فرض قد وجب عليه من صلاته إذا كان ذاكرا له \r\n وسوى الله - تعالى - في حكمه على لسان نبيه بين حكم والصلاة الموقوتة والصيام الموقوت في شهر رمضان - بأن كل واحد منهما يقضى بعد خروج وقته \r\n فنص على النائم والناسي في الصلاة لما وصفنا ونص على المريض والمسافر في الصوم \r\n وأجمعت الأمة ونقلت الكافة فيمن لم يصم رمضان عامدا وهو مؤمن بفرضه وإنما تركه أشرا وبطرا تعمد ذلك ثم تاب عنه - أن عليه قضاءه فكذلك من ترك الصلاة عامدا \r\n فالعامد والناسي في القضاء للصلاة والصيام سواء وإن اختلفا في الإثم كالجاني على الأموال المتلف لها عامدا وناسيا إلا في الإثم وكان الحكم في هذا الشرع بخلاف رمي الجمار في الحج التي لا تقضى في غير وقتها لعامد ولا لناس فوجوب الدم فيها ينوب عنها وبخلاف الضحايا أيضا لأن الضحايا ليست بواجبة فرضا \r\n والصلاة والصيام كلاهما فرض واجب ودين ثابت يؤدى أبدا وإن خرج الوقت المؤجل لهما \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( دين الله أحق أن يقضى ) ) \r\n وإذا كان النائم والناسي للصلاة - وهما معذوران - يقضيانها بعد خروج وقتها كان المتعمد لتركها المأثوم في فعله ذلك أولى بالا يسقط عنه فرض الصلاة وأن يحكم عليه بالإتيان بها لأن التوبة من عصيانه في تعمد تركها هي أداؤها وإقامة تركها مع الندم على ما سلف من تركه لها في وقتها ","part":1,"page":77},{"id":68,"text":" وقد شذ بعض أهل الظاهر وأقدم على خلاف جمهور علماء المسلمين وسبيل المؤمنين فقال ليس على المتعمد لترك الصلاة في وقتها أن يأتي بها في غير وقتها لأنه غير نائم ولا ناس \r\n وإنما قال رسول الله ( ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ) \r\n قال والمتعمد غير الناسي والنائم \r\n قال وقياسه عليهما غير جائز عندنا كما أن من قتل الصيد ناسيا لا يجزئه عندنا \r\n فخالفه في المسألة جمهور العلماء وظن أنه يستتر في ذلك برواية جاءت عن بعض التابعين شذ فيها عن جماعة المسلمين \r\n وهو محجوج بهم مأمور باتباعهم \r\n فخالف هذا الظاهر عن طريق النظر والاعتبار وشذ عن جماعة علماء الأمصار ولم يأت فيما ذهب إليه من ذلك بدليل يصح في العقول \r\n ومن الدليل على أن الصلاة تصلي وتقضى بعد خروج وقتها كالصائم سواء وإن كان إجماع الأمة الذين أمر من شذ منهم بالرجوع إليهم وترك الخروج عن سبيلهم يغني عن الدليل في ذلك قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ) ) ولم يخص متعمدا من ناس \r\n ونقلت الكافة عنه - عليه السلام - أن من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل الغروب صلى تمام صلاته بعد الغروب وذلك بعد خروج الوقت عند الجميع ولا فرق بين عمل صلاة العصر كلها لمن تعمد أو نسي أو فرط وبين عمل بعضها في نظر ولا اعتبار \r\n ودليل آخر وهو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصل هو ولا أصحابه يوم الخندق صلاة الظهر والعصر حتى غربت الشمس لشغله بما نصبه المشركون له من الحرب ولم يكن يومئذ ناسيا ولا نائما ولا كانت بين المسلمين والمشركين يومئذ حرب قائمة ملتحمة وصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر في الليل \r\n ودليل آخر وهو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بالمدينة لأصحابه يوم انصرافه من الخندق ( ( لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ( 1 ) فخرجوا متبادرين وصلى ","part":1,"page":78},{"id":69,"text":" بعضهم العصر في طريق بني قريظة خوفا من خروج وقتها المعهود ولم يصلها بعضهم إلا في بني قريظة بعد غروب الشمس فلم يعنف رسول الله - عليه السلام - إحدى الطائفتين وكلهم غير ناس ولا نائم وقد أخر بعضهم الصلاة حتى خرج وقتها ثم صلاها وقد علم رسول الله ذلك فلم يقل لهم إن الصلاة لا تصلى إلا في وقتها ولا تقضى بعد خروج وقتها \r\n ودليل آخر وهو قوله - عليه السلام - ( ( سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها قالوا أفنصليها معهم قال نعم ) ) \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي قال حدثنا أبو حذيفة يوسف بن مسعود قال حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي المثني الحمصي عن أبي أبي بن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة بن الصامت قال ( ( كنا عند النبي - عليه السلام - فقال إنه سيكون بعدي أمراء تشغلهم أشياء حتى لا يصلوا الصلاة لميقاتها قالوا نصليها معهم يا رسول الله قال نعم ) ) \r\n قال أبو عمر أبو المثنى الحمصي هو الأملوكي ثقة روى عن عتبة وأبي بن أم حرام وكعب الأحبار \r\n وأبو أبي بن أم حرام ربيب عبادة له صحبة وقد سماه وكيع وغيره في هذا الحديث عن الثوري وقد ذكرناه في الكنى \r\n وفي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أباح الصلاة بعد خروج ميقاتها ولم يقل إن الصلاة لا تصلى إلا في وقتها \r\n والأحاديث في تأخير الأمراء الصلاة حتى يخرج وقتها كثيرة جدا وقد كان الأمراء من بني أمية أو أكثرهم يصلون الجمعة عند الغروب \r\n وقد قال عليه السلام ( ( التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى ","part":1,"page":79},{"id":70,"text":" وقد أعلمهم أن وقت الظهر في الحضر ما لم يخرج وقت العصر \r\n روي ذلك عنه من وجوه صحاح قد ذكرت بعضها في صدر هذا الكتاب في المواقيت \r\n حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قال حدثنا سويد بن نصر قال حدثنا عبد الله - يعني بن المبارك عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يحين وقت الأخرى ) ) \r\n فقد سمى رسول الله صلى الله عليه و سلم من فعل هذا مفرطا والمفرط ليس بمعذور وليس كالنائم ولا الناسي عند الجميع من جهة العذر \r\n وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاته على ما كان من تفريطه \r\n وقد روي في حديث أبي قتادة هذا ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( وإذا كان الغد فليصلها لميقاتها ) ) \r\n وهذا أبعد وأوضح في أداء المفرط الصلاة عند الذكر وبعد الذكر \r\n وحديث أبي قتادة هذا صحيح الإسناد إلا أن هذا المعنى قد عارضه حديث عمران بن الحصين في نوم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صلاة الصبح في سفره وفيه قالوا يا رسول الله ! ألا نصليها من الغد قال لا إن الله لا ينهاكم عن الربا ثم يقبله منكم ) ) \r\n وروي من حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام \r\n وقد روى عبد الرحمن بن علقمة الثقفي - وهو مذكور في الصحابة - قال ( ( قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعلوا يسألونه فشغلوه فلم يصل يومئذ الظهر إلا مع العصر ) ) \r\n وأقل ما في هذا أنه أخرها عن وقتها الذي كان يصليها فيه بشغل اشتغل به \r\n وعبد الرحمن بن علقمة من ثقات التابعين \r\n وقد أجمع العلماء على أن تارك الصلاة عامدا حتى يخرج وقتها عاص لله وذكر بعضهم أنها كبيرة من الكبائر وليس ذلك مذكورا عند الجمهور في الكبائر \r\n وأجمعوا على أن على العاصي أن يتوب من ذنبه بالندم عليه واعتقاد ترك ","part":1,"page":80},{"id":71,"text":" العودة إليه قال الله تعالى ( وتوبوا إلى الله جميعا آية المؤمنون لعلكم تفلحون ) النور 31 \r\n ومن لزمه حق لله أو لعباده لزمه الخروج منه \r\n وقد شبه عليه السلام حق الله تعالى بحقوق الآدميين وقال ( ( دين الله أحق أن يقضى ) ) \r\n والعجب من هذا الظاهري في نقضه أصله وأصل أصحابه فيما وجب من الفرائض بإجماع أنه لا يسقط إلا بإجماع مثله أو سنة ثابتة لا تنازع في قبولها والصلوات المكتوبات واجبات بإجماع \r\n ثم جاء من الاختلاف بشذوذ خارج عن أقوال علماء الأمصار وأتبعه دون سند روي في ذلك وأسقط به الفريضة المجتمع على وجوبها ونقض أصله ونسي نفسه والله أسأله التوفيق لما يرضاه والعصمة مما به ابتلاه \r\n وقد ذكر أبو الحسن بن المغلس في كتابه ( ( الموضح على مذهب أهل الظاهر ) ) قال فإذا كان الإنسان في مصر في حش أو موضع نجس أو كان مربوطا على خشبة ولم تمكنه الطهارة ولا قدر عليها لم تجب عليه الصلاة حتى يقدر على الوضوء فإن قدر على الطهارة تطهر وصلى متى ما قدر على الوضوء والتيمم \r\n قال أبو عمر هذا غير ناس ولا نائم وقد أوجب أهل الظاهر عليه الصلاة بعد خروج الوقت ولم يذكر بن المغلس خلافا بين أهل الظاهر في ذلك \r\n وهذا الظاهري يقول لا يصلي أحد الصلاة بعد خروج وقتها إلا النائم والناسي لأنهما خصا بذلك ونص عليهما \r\n فإن قال هذا معذور كما أن النائم والناسي معذوران وقد جمعهما العذر - قيل له قد تركت ما أصلت في نفي القياس واعتبار المعاني وألا يتعدى النص مع أن العقول تشهد أن غير المعذور أولى بإلزام القضاء من المعذور \r\n وقد ذكر أبو عبد الله أحمد بن محمد الداودي البغدادي في كتابه المترجم بجامع مذهب أبي سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني في باب ( ( صوم الحائض وصلاتها ) ) من كتاب الطهارة - قال كل ما تركت الحائض من صلاتها حتى يخرج وقتها فعليها إعادتها \r\n قال ولو تركت الصلاة حتى يخرج وقتها وتريثت عن الإتيان بها حتى حاضت أعادت تلك الصلاة بعينها إذا طهرت ","part":1,"page":81},{"id":72,"text":" فهذا قول داود وهذا قول أهل الظاهر فما أرى هذا الظاهري إلا قد خرج عن جماعة العلماء من السلف والخلف - وخالف جميع فرق الفقهاء وشذ عنهم ولا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ من العلم \r\n وقد أوهم في كتابه أن له سلفا من الصحابة والتابعين تجاهلا منه أو جهلا فذكر عن بن مسعود ومسروق وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى ( أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) مريم 59 قالوا أخروها عن مواقيتها قالوا ولو تركوها لكانوا بتركها كفارا وهؤلاء يقولون بكفر تارك الصلاة عمدا ولا يقولون بقتله إذا كان مقرى بها فكيف يحتج بهم على أن من قضى الصلاة فقد تاب من تضييعها قال الله تعالى ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) طه 82 \r\n ولا تصح لمضيع الصلاة توبة إلا بأدائها كما لا تصح التوبة من دين الآدمي إلا بأدائه \r\n ومن قضى صلاة فرط فيها فقد تاب وعمل صالحا والله لا يضيع أجر من أحسن عملا \r\n وذكر عن سليمان أنه قال الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين \r\n وهذا لا حجة فيه لأن الظاهر من معناه أن المطفف قد يكون الذي لم يكمل صلاته بركوعها وسجودها وحدودها وإن صلاها في وقتها \r\n وذكر عن بن عمر أنه قال لا صلاة لمن لم يصل الصلاة لوقتها \r\n وكذلك نقول لا صلاة له كاملة كما لا صلاة لجار المسجد ولا إيمان لمن لا أمانة له \r\n ومن قضى الصلاة فقد صلاها وتاب من سيئ عمله في تركها وكل ما ذكر في هذا المعنى فغير صحيح ولا له في شيء منه حجة لأن ظاهره خلاف ما تأوله والله أسأله العصمة والتوفيق \r\n وأما فزع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان فزعا منه وإشفاقا وحزنا على ما فاته من صلاته في وقتها بالنوم الغالب عليه وحرصا على بلوغ الغاية من طاعة ربه ونحو ذلك كما فزع حين قام إلى صلاة الكسوف فزعا يجر رداءه وكان فزع أصحابه في انتباههم لأنهم لم يعرفوا حكم من نام عن صلاته في رفع المأثم عنه وإباحة القضاء له \r\n ولذلك قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا ","part":1,"page":82},{"id":73,"text":" ويجوز أن يكون فزعهم لما رأوه من فزعه حين انتباهه إشفاقا وفزعا كفزعهم حين صلى بهم عبد الرحمن بن عوف الصبح ورسول الله صلى الله عليه و سلم مشتغل بطهوره ثم أتى فأدرك معهم ركعة فلما سمعوا تكبيرة فزعوا فلما قضى صلاته قال ( ( أحسنتم ) ) \r\n ولم يكن فزعه - عليه السلام - من عدو خافه كما زعم بعض من تكلم في معاني الموطأ \r\n وفي هذا الحديث تخصيص قوله عليه السلام ( ( رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ ) ) وبيان أنه إنما رفع عنه الإثم في تأخير الصلاة لما يغلبه من النوم ولم يرفع عنه وجوب الإتيان بها إذا انتبه وذكرها وكذلك الناسي \r\n وفي قوله عليه السلام ( ( حتى يستيقظ ) ) في النائم وفي الساهي فليصلها إذا ذكرها - بيان ما قلنا وبالله توفيقنا \r\n وأما قول بلال ( ( أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ) ) - يعني من النوم - فصنف من الاحتجاج لطيف يقول إذا كنت في منزلتك من الله قد غلبتك عينك وقبضت نفسك فأنا أحرى بذلك \r\n وقد روى بن شهاب عن علي بن حسين قال ( ( دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على علي بن أبي طالب وفاطمة وهما نائمان فقال ألا تصلون ! ألا تصلون ! فقال علي يا رسول الله ! إنما أنفسنا بيد الله فإذا أراد أن يبعثها بعثها فأنصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم - وهو يقرأ ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) الكهف ","part":1,"page":83},{"id":74,"text":" وفي قول علي إنما أنفسنا بيد الله وقول بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك مع قوله عليه السلام إن الله قبض أرواحنا وقوله - عليه السلام - في حديث أبي جحيفة ( ( إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم مع قوله تعالى ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) الزمر 42 - دليل واضح على أن الروح والنفس شيء واحد \r\n وقد أثبتنا بما بينا في النفس والروح عن السلف ومن بعدهم بما فيه شفاء في مرسل زيد بن أسلم من ( ( التمهيد ) ) والحمد لله وأما قوله ( ( فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا ) ) - فإنه أراد أثاروا جمالهم واقتادوا سيرا قليلا والإبل إذا كان عليها الأوقار فهي الرواحل \r\n واختلف العلماء في معنى اقتيادهم وخروجهم من ذلك الوادي فقال أهل الحجاز إنما كان ذلك لأن الوقت قد كان خرج فلم يخف فوتا آخر وتشاءم بالموضع الذي نابهم فيه فقال هذا واد به شيطان ) ) كما قال تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) الكهف 63 \r\n وقد روى معمر عن الزهري في هذا الحديث عن بن المسيب قال ( ( فاقتادوا رواحلهم وارتحلوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة ) ) \r\n وذكر وكيع عن جعفر بن برقان عن الزهري ( ( أن النبي صلى الله عليه و سلم نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس فقال لأصحابه تزحزحوا عن المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة فصلى ثم قال ( وأقم الصلاة لذكرى ) \r\n وذلك كله نحو مما أشرنا إليه وليس من باب الطيرة وإنما هو من باب الكراهة \r\n وأما أهل العراق فزعموا أن تأخير رسول الله صلى الله عليه و سلم لتلك الصلاة حتى خرج من الوادي إنما كان لأنه انتبه في حين طلوع الشمس \r\n قالوا ومن سنته ألا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها \r\n ومن حجتهم ما أنبأنا سعيد بن نصر وأحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالوا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا بندار محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن جامع بن شداد قال سمعت عبد الرحمن بن علقمة قال سمعت بن مسعود يقول ( ( إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من يكلأنا الليلة فقال بلال أنا فناموا حتى طلعت الشمس فقال افعلوا كما كنتم تفعلون ففعلنا قال ( ( كذلك فافعلوا ثم نام أو نسي ) ) \r\n واحتجوا بقوله عليه السلام ( ( إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب ","part":1,"page":84},{"id":75,"text":" وبالآثار التي رواها الصنابحي وغيره في النهي عن الصلاة في حين طلوع الشمس وحين غروبها \r\n وحملوا ذلك على الفرائض وعلى النوافل وقالوا لما كان يوم الفطر والأضحى لا يؤدى فيهما صيام رمضان ولا نفل لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم - عن صيامهما - فكذلك هذه الأوقات لا تصلى فيها فريضة ولا نافلة لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة فيها \r\n وهذا يرد قوله - عليه السلام - ( ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) \r\n وروى أبو رافع عن أبي هريرة أن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( إذا أدركت ركعة من صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فصل إليها أخرى ) ) \r\n وقد ذكرناه بإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وهذه إباحة منه لصلاة الفريضة في حين طلوع الشمس وحين غروبها فدل ذلك على أن نهيه المذكور عن الصلاة في حين طلوع الشمس وحين غروبها لم يكن عن الفرائض وإنما أراد به التطوع والنافلة \r\n وأما قوله ( ( فأمر بلالا فأقام الصلاة ) ) فيحتمل أنه لم يأمره بالأذان وإنما أمره بالإقامة فقط \r\n وهذا مذهب مالك في الموطأ في الصلاة الفائتة أنها تقام بغير أذان وأنه لا يؤذن لصلاة فريضة إلا في وقتها \r\n ويحتمل أن يكون أمره فأقام الصلاة بما تقام به من الأذان والإقامة \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه حين نام عن صلاة الفجر في سفره أمر بلالا فأذن وأقام وفي بعضها أنه أمره فأقام ولم يذكر أذانا \r\n واختلف الفقهاء في الأذان والإقامة للصلوات الفوائت \r\n فقال مالك والأوزاعي والشافعي من فاتته صلاة أو صلوات حتى خرج وقتها أقام لكل صلاة إقامة إقامة ولم يؤذن \r\n وقال الثوري ليس عليه في الفوائت أذان ولا إقامة \r\n وقال أبو حنيفة من فاتته صلاة واحدة صلاها بأذان وإقامة فإن لم يفعل فصلاته تامة \r\n وقال محمد بن الحسن إذا فاتته صلوات فإن صلاهن بإقامة إقامة كما فعل ","part":1,"page":85},{"id":76,"text":" النبي - عليه السلام - يوم الخندق فحسن وإن أذن وأقام لكل صلاة فحسن ولم يذكر خلافا بينه وبين أصحابه في ذلك \r\n وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود يؤذن ويقيم لكل صلاة فاتته على ما روي عن النبي - عليه السلام - حين نام في سفره عن صلاة الفجر \r\n قال أبو عمر كأنهم ذهبوا إلى أن ما ذكر الصحابة والرواة في أحاديث نوم النبي - عليه السلام - عن صلاة الفجر في سفره من الأذان مع الإقامة حجة على من لم يذكر إلا ما ذكرنا من احتمال لفظ الإقامة في التأويل \r\n وقد ذكرنا الأحاديث بذلك في ( ( التمهيد ) ) من طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة \r\n منها ما أنبأناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن الحسن عن عمران بن حصين قال ( ( سرينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم عرس بنا من آخر الليل قال فاستيقظنا وقد طلعت الشمس قال فجعل الرجل يثور إلى طهوره دهشا فازعا فقال النبي - عليه السلام - ( ( ارتحلوا قال فارتحلنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزلنا فقضينا من حوائجنا ثم أمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين ثم أمر بلالا فأقام فصلى بنا النبي - عليه السلام - قال فقلنا يا رسول الله ! أفنقضيها لميقاتها من الغد فقال لا ينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم ) ) \r\n ومن حجة من قال إن الفائتة يقام لها ولا يؤذن - حديث أبي سعيد الخدري وحديث بن مسعود عن يوم الخندق فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم حبس يومئذ عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلى هوي من الليل ثم أقام لكل صلاة ولم يذكر أذانا \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن حدثنا عمار بن عبد الجبار الخرساني قال حدثنا بن أبي ذئب \r\n وحدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا الميمون بن حمزة الخشني حدثنا الطحاوي حدثنا المزني حدثنا الشافعي حدثنا بن أبي بديل عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان هوي من الليل حتى كفينا وذلك قوله ( وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) الأحزاب 25 فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا فأقام فصلى الظهر كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها ثم أقام ","part":1,"page":86},{"id":77,"text":" العشاء فصلاها كذلك وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) البقرة 239 \r\n معنى حديثهما سواء \r\n وحدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن محمد السري حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الوارث حدثنا هشام بن عبد الله عن أبي الزبير عن نافع بن جبير عن مطعم عن أبي عبيدة عن بن مسعود قال ( ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأمر رسول الله بلالا فأقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ثم قال ما على الأرض عصابة يذكرون الله غيركم ) ) \r\n قال أبو عمر يعني الصلاة في ذلك الوقت وهذان الحديثان حجة في أن الفوائت يقام لها ولا يؤذن \r\n واستدل بعض من يقول بأنها يؤذن لها ويقام بما في هذين الحديثين من قوله ( ( ثم أقام للعشاء فصلاها ) ) والعشاء مفعولة في وقتها ليست بفائتة ولا بد لها من الأذان فدل ذلك على أن قوله ( ( ثم أقام فصلى العشاء ) ) إنما أراد إقامتها بما تقام به على سنتها من الأذان والإقامة \r\n قال فكذلك سائر ما ذكر معها من الصلوات \r\n قال أبو عمر قد يحتمل أن تكون العشاء صليت في تلك الليلة بعد نصف الليل لقوله في الحديث ( ( هوي من الليل ) ) وذلك بعد خروج وقتها فكان حكمها في ذلك حكم صلاة المغرب بعد مغيب الشفق على ما في الأحاديث المسندة \r\n وإذا احتمل ذلك فهي فائتة حكمها حكم غيرها مما ذكر من الصلاة معها \r\n وصح بظاهر هذين الحديثين أن الفوائت يقام لها ولا يؤذن وبالله التوفيق \r\n وأما صلاة ركعتي الفجر لمن نام عن صلاة الفجر ولم ينتبه لها إلا بعد طلوع الشمس فإن مالكا قال يبدأ بالمكتوبة ولم يعرف ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ركعتي الفجر يومئذ \r\n وذكر أبو قرة موسى بن طارق في سماعه من مالك قال قال مالك فيمن نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس إنه لا يركع ركعتي الفجر ولا يبدأ بشيء قبل الفريضة \r\n قال وقال مالك لم يبلغنا أن النبي - عليه السلام - صلى ركعتي الفجر حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ","part":1,"page":87},{"id":78,"text":" قال بن وهب سئل مالك هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حين نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ركع ركعتي الفجر قال ما علمت \r\n قال أبو عمر ليس في شيء من رواية مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ركع ركعتي الفجر في ذلك وإنما صار في ذلك إلى ما روى \r\n وعلى مذهبه في ذلك جمهور أصحابه إلا أشهب وعلي بن زياد فإنهما قالا يركع ركعتي الفجر قبل أن يصلي الصبح قالا قد بلغنا ذلك عن النبي - عليه السلام - أنه صلاهما يومئذ \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن صالح يركع ركعتي الفجر إن شاء ولا ينبغي له أن يدعهما \r\n وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود لما روي في ذلك من حديث عمران بن حصين وغيره \r\n وقد ذكرنا ذلك في باب مرسل زيد بن أسلم من التمهيد \r\n وقد كان يجب على أصل مالك أن يركعهما قبل أن يصلي الصبح لأن قوله من أتى مسجدا قد صلي فيه لا بأس أن يتطوع قبل المكتوبة إذا كان في سعة من الوقت \r\n ومعلوم أن من انتبه بعد طلوع الشمس لا يخاف من فوت الوقت أكثر مما هو فيه \r\n وكذلك قال أبو حنيفة والشافعي وداود يتطوع إذا كان في الوقت سعة \r\n وقال الثوري أبدأ بالمكتوبة ثم تطوع بما شئت وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال الليث بن سعد كل واجب من صلاة فريضة أو صلاة نذر أو صيام - يبدأ به قبل النفل \r\n رواه بن وهب عنه وقد روى عنه بن وهب خلاف ذلك قال بن وهب سمعت الليث يقول في الذي يدرك الإمام في قيام رمضان ولم يصل العشاء أنه يصلي معهم بصلاتهم فإذا فرغ صلى العشاء قال وإن علم أنهم في القيام قبل أن يدخل في المسجد فوجد مكانا طاهرا فليصل العشاء ثم يدخل معهم في القيام \r\n وأما قوله في الحديث ( ( من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول ( وأقم الصلاة لذكرى ) فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ) من وجوه قد ذكرناها في التمهيد وفي بعضها ( ( فذلك وقتها ) ) \r\n واحتج القائلون بأن من ذكر صلاة وهو في صلاة فسدت عليه صلاته التي هو فيها حتى يصلي التي ذكر قبلها من أصحابنا وغيرهم - بقوله هذا ( ( فليصلها إذا ذكرها ) ) \r\n قالوا فهو مأمور بإقام الصلاة المذكورة في حين الذكر فصار ذلك وقتا لها ","part":1,"page":88},{"id":79,"text":" فإذا ذكرها وهو في صلاة فكأنها مع صلاة الوقت صلاتان من يوم واحد اجتمعتا عليه في وقت واحد \r\n فالواجب أن يبدأ بالأولى منهما فلذلك فسدت عليه التي هو فيها كما لو صلى العصر قبل صلاة الظهر من ذلك اليوم \r\n وفسادها من جهة الترتيب إلا أن ذلك عند مالك وأصحابه ومن يقول بقولهم لا تجب إلا مع الذكر وحصول الوقت بالترتيب وقلة العدد وذلك صلاة يوم فما دون \r\n فإذا خرج الوقت سقط الترتيب وكذلك سقط الترتيب مع كثرة العدد لما في ذلك من المشقة وما لا يطاق عليه ويفحش القياس فيه لأنه لو ذكر صلاة عام فرط فيها أو ذكر صلاة بين وقتها وبين صلاة وقته عام قبح بالمفتى أن يأمره بصلاة عام ونحوه قبل أن يصلي صلاة وقته \r\n واحتج بعضهم في وجوب الترتيب بحديث أبي جمعة واسمه حبيب بن سباع وله صحبة قال ( ( صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم المغرب يوم الأحزاب فلما سلم قال هل علم أحد منكم أني صليت العصر قالوا لا يا رسول الله قال فصلى العصر ثم صلى المغرب ) ) \r\n وهذا حديث لا يعرف إلا عن بن لهيعة عن مجهولين لا تقوم بهم حجة \r\n وقال الشافعي وداود بن علي وأبو جعفر الطبري لا يلزم الترتيب في شيء من ذلك \r\n وقالوا فيمن ذكر صلاة وهو في صلاة غيرها وحده أو وراء إمام يتمادى في صلاته فإذا أتمها صلى التي ذكر ولم يعد الأخرى بعدها \r\n وليس الترتيب عند هؤلاء بواجب فيما قل ولا فيما كثر إلا في صلاة اليوم بعينه \r\n وحجتهم أن الترتيب إنما يجب في اليوم وأوقاته كما يجب ترتيب أيام رمضان في رمضان لا في غيره فإذا خرج الوقت سقط الترتيب \r\n ألا ترى أن رمضان تجب الرتبة فيه والنسق لوقته فإذا انقضى سقطت الرتبة ولم يجب على الذي لم يصمه في وقته لمرض أو سفر إلا عدة من أيام أخر \r\n وكذلك من عليه أيام من شهر رمضان فلم يصمها حتى دخل عليه رمضان آخر أنه يصومه ثم يصوم الأيام من الأول بعده ولا يعيده \r\n وهذا إجماع من علماء المسلمين وإنما اختلفوا في الإطعام مع قضاء الأيام لمن فرط وهو قادر على الصيام ","part":1,"page":89},{"id":80,"text":" فأما داود ومن نفى القياس فإنهم احتجوا في سقوط الترتيب بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى ركعتي الفجر يومئذ وهو ذاكر للصبح \r\n قالوا فقد صلى صلاة سنة وهو ذاكر فيها لصلاة فريضة فلم تفسد عليه فأحرى ألا تفسد عليه صلاة فريضة إذا ذكر فيها أخرى قبلها \r\n وهذا عندي احتجاج فاسد غير لازم من وجوه \r\n منها أن لا ترتيب بين السنن والفرائض \r\n ومنها أنه لم يذكر في ركعتي الفجر صلاة قبلها وإنما كان ذاكرا فيها صلاة بعدها \r\n وهذا لا خفاء فيه لمن أنصف نفسه \r\n ولا معنى لقول النبي - عليه السلام - ( ( فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول ( وأقم الصلاة لذكرى ) عند من لا يرى الترتيب إلا إيجاب الصلاة على كل من نام عنها أو تركها أو نسيها إذا ذكرها وأنه لازم لكل من ذكر صلاة لم يصلها أن يصليها إذا ذكرها وأن النائم عنها والناس لها إذا ذكرها في حكم من ذكرها في وقتها وليس في ذلك عندهم إيجاب ترتيب \r\n وقد أجمع علماء المسلمين أن من ذكر صلوات كثيرة كصلاة شهر أو أكثر أو ما زاد على صلاة يوم وليلة لم يلزمه ترتيب ذلك مع صلاة وقته فكذلك القليل من الصلوات في القياس والنظر وبالله التوفيق \r\n وسيأتي من هذا المعنى زيادة مسائل عن العلماء يزيد الناظر فيها بيانا وعلما عند ذكر حديث مالك إن شاء الله \r\n وأما معنى قوله تعالى ( وأقم الصلاة لذكرى ) فإن أكثر أهل العلم قالوا معناه أن يصلي الصلاة إذا ذكرها \r\n هذا قول إبراهيم والشعبي وأبي العالية وجماعة من العلماء بتأويل القرآن \r\n وقد قرئت ( للذكرى ) على هذا المعنى وكان بن شهاب يقرؤها كذلك \r\n وقال مجاهد ( وأقم الصلاة لذكرى ) أن يذكر فيها قال فإذا صلى عبد ذكر ربه \r\n 24 - مالك عن زيد بن أسلم أنه قال عرس رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة بطريق مكة ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد ","part":1,"page":90},{"id":81,"text":" طلعت عليهم الشمس فاستيقظ القوم وقد فزعوا فأمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال ( ( إن هذا واد به شيطان ) ) فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ثم أمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينزلوا وأن يتوضؤوا وأمر بلالا أن ينادي بالصلاة أو يقيم فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس ثم انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم فقال ( ( يا أيها الناس ! إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها ) ) \r\n ثم التفت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أبي بكر فقال ( ( إن الشيطان أتى بلالا وهو قائم يصلي فأضجعه فلم يزل يهدئه ( 1 ) كما يهدأ الصبي حتى نام ) ) ثم دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا فأخبر بلال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر فقال أبو بكر أشهد أنك رسول الله ) ) \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث متصلا مسندا من وجوه كثيرة في ( ( التمهيد ) ) بمعان متقاربة \r\n وفيها ما يدل على أن نومه عليه السلام كان منه مرة واحدة \r\n ويحتمل أن يكون مرتين لأن في حديث بن مسعود أنا أوقظكم \r\n وقد يمكن أن رسول الله لم يجبه إلى ذلك وأمر بلالا أن يوقظهم لأن في أكثر الأحاديث أن بلالا كان موكلا بذلك على ما في حديثي مالك \r\n وفي بعض الأحاديث أن ذلك النوم كان منه - عليه السلام - زمن الحديبية وفي بعضها زمن خيبر وفي بعضها بطريق مكة \r\n ويشبه أن يكون كل واحدا لأن عمرة الحديبية كانت زمن خيبر وهو طريق مكة لمن شاء ويجوز أن يكون غير ذلك والله أعلم \r\n وأما قول عطاء بن يسار إن ذلك كان في غزوة تبوك فليس بشيء وأحسبه وهما والله أعلم \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك في ( ( التمهيد ) ) وقد مضى معنى التعريس وكثير من معاني ألفاظ هذا الحديث فيما تقدم من القول في الحديث الذي قبله \r\n وقوله في هذا الحديث ( ( فاستيقظ رسول الله وقد فزعوا ) ) تفسيره قوله فيه ( ( ثم ","part":1,"page":91},{"id":82,"text":" انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم فقال يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا ) ) \r\n وهذا القول منه لما رأى من فزعهم دليل على أن فزعهم لم يكن من أجل عدو يخشونه ولو كان فزعهم من العدو كما زعم بعض أصحابنا ممن فسر الموطأ أن فزعهم كان من خوف العدو لما قال لهم هذا القول \r\n والوجه عندي في فزعهم أنه كان وجلا وإشفاقا على ما قدمناه ذكره ولم يكونوا علموا سقوط المأثم عن النائم وعدوه تفريطا \r\n فلذلك قال لهم - عليه السلام - ( ( ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة ) ) \r\n وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى من هذا الباب \r\n وقد تقدم خروجهم من هذا الوادي وما ذهب إليه أهل الحجاز وأهل العراق في ذلك \r\n وفي حديث بن شهاب ( ( فاقتادوا رواحلهم ) ) \r\n وفي حديث زيد بن أسلم ( ( فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي ) ) \r\n وهذا يحتمل أن يكون بعضهم اقتاد راحلته وبعضهم ركب على ما فهموا من أمره بذلك كله لأن في حديث بن شهاب ( ( فاقتادوا ) ) وفي حديث زيد بن أسلم ( ( فركبوا ) ) \r\n وليس في ذلك تعارض ولا تدافع وممكن أن يجري من القول ذلك كله \r\n وفي رواية بن جريج عن عطاء بن أبي رباح في حديث نوم النبي - عليه السلام - عن صلاة الصبح في السفر قال ( ( فركع ركعتين في معرسه ثم سار ساعة ثم صلى الصبح ) ) \r\n قال بن جريج فقلت لعطاء بن أبي رباح أي سفر كان قال لا أدري \r\n قال أبو عمر في سيره عليه السلام بعد أن ركع ركعتي الفجر أوضح دليل على أن خروجه من ذلك الوادي وتركه للصلاة كان لبعض ما وصفنا في الحديث قبل هذا لا لأنه انتبه حين بدا حاجب الشمس كما زعم أهل الكوفة لأنه معلوم أن الوقت الذي تحل فيه صلاة النافلة والصلاة المسنونة أحرى أن تحل فيه صلاة الفريضة \r\n واختلف القائلون بقول الحجازيين فقال بعضهم من نام عن الصلاة في سفره ثم انتبه بعد خروج الوقت لزمه الزوال عن ذلك الموضع \r\n وإذا كان واديا خرج عنه لقوله - عليه السلام - اركبوا واخرجوا من هذا الوادي إن الشيطان هدأ بلالا كما يهدأ الصبي ","part":1,"page":92},{"id":83,"text":" قال فكل موضع يصيب المسافرين فيه مثل ما أصاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه في ذلك الموضع من النوم عن الصلاة حتى يخرج وقتها فينبغي الخروج منه وإقامة الصلاة في غيره لأنه موضع مشؤوم ملعون كما روي عن علي قال \r\n ( ( نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أصلي بأرض بابل فأنها ملعونة ) ) \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لما أتى وادي ثمود أمر الناس فأسرعوا وقال هذا واد ملعون وقد روي أنه أمر بالعجين الذي عجن بماء ذلك الوادي فطرح ) ) \r\n وقال آخرون منهم أما ذلك الوادي وحده إن علم وعرض فيه مثل ذلك العارض فواجب الخروج منه على ما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم وأما سائر المواضع فلا \r\n وذلك الموضع وحده مخصوص بذلك لأن الله تعالى قال ( وأقم الصلاة لذكرى ) \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ) \r\n ولم يخص الله ولا رسوله موضعا من المواضع إلا ما جاء في ذلك الوادي خاصة \r\n وقال آخرون كل من انتبه من نوم أو ذكر بعد نسيان أو ترك صلاة عمدا ثم ثاب إلى أدائها فواجب على كل واحد منهم أن يقيم صلاته تلك بأعلى ما يمكنه في كل موضع ذكرها فيه واديا كان أو غير واد \r\n وذلك أن الموضع الطاهر في واد تؤدى الصلاة فيه وسواء ذلك الوادي وغيره لأن قوله عليه السلام إن هذا واد به شيطان خصوص له لا يشركه فيه غيره لأنه كان يعلم من حضور الشياطين بالمواضع ما لا يعلم غيره ولعل ذلك الوادي لم يحضره ذلك الشيطان إلا في ذلك الوقت \r\n وذكر إسماعيل في ( ( المبسوط ) ) عن الحكم بن محمد عن محمد بن مسلم قال ليس على من نام عن الصلاة في واد أن يؤخرها حتى يخرج من ذلك الوادي لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إن هذا واد به شيطان ) ) \r\n ولا يعلم الناس من ذلك الوادي ولا من غيره ما يعلم من ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد قال ( ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول ( وأقم الصلاة لذكرى ) \r\n قال أبو عمر الذي عليه العمل عندي وفيه الحجة لمن اعتصم به قوله - عليه السلام ( ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ) \r\n ولم يخص واديا من غيره في هذا الحديث ","part":1,"page":93},{"id":84,"text":" وفي قوله عليه السلام ( ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ) ما يبيح الصلاة في المقبرة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق وبطون الأودية إذا سلم كل ذلك من النجاسة لأن قوله ذلك ناسخ لكل ما خالفه \r\n ولا يجوز أن ينسخ بغيره لأن ذلك من فضائله عليه السلام وفضائله لا يجوز عليها النسخ لأنها لم تزل تترى به حتى مات ولم يبتز شيئا منها بل كان يزادا فيها \r\n ألا ترى أنه كان عبدا غير نبي ثم نبأه الله ثم أرسله فصار رسولا نبيا ثم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووعده أن يبعثه المقام المحمود الذي يبين به فضله عن سائر الأنبياء قبله \r\n وفي كل ما قلنا من ذلك جاءت الآثار عنه عليه السلام قال ( ( كنت عبدا قبل أن أكون نبيا وكنت نبيا قبل أن أكون رسولا ) ) \r\n ومما يوضح ما قلنا أنه صلى الله عليه و سلم قد أخبر الله عنه في أول أمره أنه قال ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) الأحقاف 9 \r\n وقال ( ( لا يقل أحدكم إني خير من يونس بن متى ) ) \r\n وقال له رجل ما خير البرية فقال ( ( ذلك إبراهيم ) ) \r\n ثم شك في نفسه وفي موسى - عليه السلام - فلم يدر من تنشق الأرض عنه قبل ","part":1,"page":94},{"id":85,"text":" وقال له رجل أنت الكريم بن الكرماء فقال ( ( ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) ) \r\n ثم لما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأخبر أنه يبعث المقام المحمود قال ( ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) ) \r\n فلذلك قلنا إن فضائله لا يجوز عليها النسخ ولا التبديل ولا النقص \r\n ألا ترى إلى قوله عليه السلام ( ( أوتيت خمسا ) ) وقد روي ( ( ستا ) ) وروى فيه ثلاثا وأربعا وهي تنتهي إلى أكثر من سبع قال فيهن ( ( لم يؤتهن أحد قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت أمتي خير الأمم وأحلت لي الغنائم لم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأتيت الشفاعة وبعثت بجوامع الكلم وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدي وزويت ( 3 ) لي مشارق الأرض ومغاربها وأعطيت الكوثر وهو خير كثير وعذب ولي حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا وختم بي النبيون ) ) \r\n فهذه كلها فضائل خص بها رسول الله صلى الله عليه و سلم منها قوله ( ( جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا ) ) \r\n وهذه الخصال رواية جماعة من الصحابة وبعضهم يذكر ما لم يذكره غيره وهي صحاح ورويت في آثار شتى ","part":1,"page":95},{"id":86,"text":" فلذلك قلنا إن قوله صلى الله عليه و سلم ( ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ) ناسخ للصلاة في ذلك الوادي وغيره وفي كل موضع من الأرض طاهر \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) اختلاف الفقهاء في الصلاة في المقبرة والحمام وأتينا بالحجة من طريق الآثار والاعتبار على من قال إنها مقبرة المشركين في باب ( ( مرسل زيد بن أسلم ) ) من ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n ولما لم يجز أن يقال في نهيه عن الصلاة في المزبلة والمجزرة والمقبرة والحمام ومحجة الطريق ومعاطن الإبل مزبلة كذا ولا مجزرة كذا ولا حمام كذا فكذلك لا يجوز أن يقال مقبرة كذا ولا أن يقال مقبرة المشركين فلا حجة ولا دليل \r\n وأقام الدليل على أن مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم بناه في مقبرة المشركين \r\n وقد أوضحنا هذا الحديث بما فيه كفاية في باب ( ( مرسل زيد بن أسلم ) ) من ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما قوله في مرسل حديث زيد هنا ( ( ثم أمر بلالا أن يؤذن أو يقيم ) ) فهكذا رواه مالك على الشك \r\n وقد مضى ما للعلماء من التنازع والأقوال في الأذان للفوائت من الصلوات في الحديث قبل هذا \r\n ومضى المعنى في النفس والروح فلا معنى لإعادة ذلك هنا \r\n وأما قوله ( ( فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها فليصلها إذا ذكرها كما كان يصليها في وقتها ) ) فقد مضى ما لمالك وأصحابه والكوفيين في تأويل ذلك \r\n وتقدم أيضا قولهم في استنباطهم من قوله عليه السلام ( ( فليصلها إذا ذكرها ) ) وجوب ترتيب الصلوات الفوائت إذا كانت صلاة يوم وليلة \r\n وقول الشافعي ومن تابعة في إسقاط وجوب الترتيب في ذلك وتأويل الحديث عندهم وما ذهب إليه كل فريق منهم ووجوه أقوالهم وتلخيص مذاهبهم كل هذا في هذا الباب مجود والحمد لله فلا معنى لإعادة شيء من ذلك هنا والله الموفق للصواب ","part":1,"page":96},{"id":87,"text":" ( 7 - باب النهي عن الصلاة بالهاجرة ) \r\n 25 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إن شدة الحر من فيح جهنم ( 2 ) فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ) ) \r\n وقال ( ( اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب ! أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين ( 5 ) في كل عام نفس في الشتاء ونفس في الصيف \r\n قال أبو عمر قد أسند مالك هذا الحديث بتمام معناه في الموطأ برواية له عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه ألفاظ حديث زيد هذا كله ومعانيه وأسنده أيضا مختصرا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من رواه من التابعين عن أبي هريرة ومن رواه مع أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم من الصحابة \r\n وهو حديث عند أهل السنة والعلم بالحديث صحيح لا مقال فيه لأحد \r\n وأما قوله ( ( إن شدة الحر من فيح جهنم ) ) فالفيح سطوع الحر في شدة القيظ كذلك قال صاحب العين وغيره من أهل العلم بلسان العرب \r\n وأما إضافة ذلك إلى جهنم - أعاذنا الله منها - فمجاز لا حقيقة كما تقول العرب في الشمس إذا اشتد حرها هذه نار تريد كالنار ","part":1,"page":97},{"id":88,"text":" وكذلك يقال فلان نار يريد أنه يفعل كفعل النار مجازا واستعارة \r\n ومعلوم أن نار جهنم تفضل نار بني آدم سبعين جزءا أو تسعة وستين جزءا \r\n وفي هذا ما يوضح لك أن ذلك مجاز أو لغة معروفة في لسان العرب ومن قال قولهم ومنه أحرق الحزن قلبي وأحرق فلان فؤادي بقوله كذا ومن هذا المعنى قيل الحر من فيح جهنم والله أعلم \r\n وأما قوله ( ( فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ) ) فمعنى الإبراد بها تأخيرها عن أول وقتها حتى يزول سموم الهاجرة لأن الوقت فيه سعة - والحمد لله - على ما مضى في كتابنا هذا واضحا \r\n واختلف العلماء في شيء من هذا المعنى فذكر إسماعيل بن إسحاق وأبو الفرج عمرو بن محمد أن مذهب مالك في الظهر وحدها أن يبرد بها وتؤخر في شدة الحر وسائر الصلوات تصلى في أوائل أوقاتها \r\n قال أبو الفرج أختار لك لجميع الصلوات أول أوقاتها إلا الظهر في شدة الحر لقوله - عليه الصلاة و السلام - ( ( إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة ) ) \r\n وأما بن القاسم فحكى عن مالك أن الظهر تصلى إذا فاء الفيء ذراعا في الشتاء والصيف للجماعة والمنفرد على ما كتب به عمر إلى عماله \r\n وقال بن عبد الحكم وغيره من أصحابنا إن معنى كتاب عمر مساجد الجماعات وأما المنفرد فأول الوقت أولى به وهو في سعة من الوقت كله \r\n وإلى هذا مال فقهاء المالكيين من البغداديين ولم يلتفتوا إلى رواية بن القاسم \r\n وقد مضى في الأوقات ما يكفي في صدر هذا الكتاب والحمد لله \r\n وقال الليث بن سعد يصلى الصلوات كلها الظهر وغيرها في أول الوقت في الشتاء والصيف وهو أفضل \r\n وكذلك قال الشافعي إلا أنه استثنى فقال إلا أن يكون إمام جماعة ينتاب من المواضع البعيدة فإنه يبرد بالظهر \r\n وقد روي عنه أن أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالإبراد كان بالمدينة لشدة حر الحجارة ولأنه لم يكن بالمدينة مسجد غير مسجده فكان ينتاب من بعد فيتأذون بشدة الحر فأمرهم بالإبراد لما في الوقت من السعة \r\n وقال العراقيون تصلى الظهر في الشتاء والصيف في أول الوقت واستثنى أبو ","part":1,"page":98},{"id":89,"text":" حنيفة شدة الحر فقال يؤخر في ذلك حتى يبرد والاختلاف في هذا متقارب جدا وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل أي الأوقات أعجب إليك في الصلوات كلها قال أولها إلا في صلاتين في العشاء الآخرة والظهر في شدة الحر قال وأما في الشتاء فيعجل بها \r\n قال أبو عمر أما الأحاديث عن عمر في كتابه إلى عماله ففيها إذا زاغت الشمس وفيها إذا فاء الفيء ذراعا وقد مضى القول فيها في موضعها من صدر هذا الكتاب \r\n وقد احتج من لم ير الإبراد بالظهر بحديث خباب بن الأرت قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حر الرمضاء فلم يشكنا يقول فلم يعذرنا وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده وعلته في التمهيد \r\n وتأول من رأى الإبراد في قول خباب هذا فلم يشكنا ولم يحوجنا إلى الشكوى لأنه رخص لنا في الإبراد \r\n وذكر أبو الفرج أن أحمد بن يحيى ثعلب فسر قوله فلم يشكنا على هذا المعنى \r\n حدثنا محمد بن إبراهيم ( بن سعيد ) حدثنا محمد بن معاوية حدثنا أحمد بن شعيب حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم أخبرنا خالد بن دينار أبو خلدة قال سمعت أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان الحر أبرد وإذا كان البرد عجل \r\n حدثنا عبد الله بن محمد ( بن عبد المؤمن ) قال حدثنا محمد بن بكر ( بن عبد الرزاق ) حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبيدة بن حميد عن أبي مالك الأشجعي عن كثير بن مدرك عن الأسود بن يزيد أن عبد الله بن مسعود قال كان قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة \r\n وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا حمزة بن محمد حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا أبو عبد الرحمن الأذرمي قال حدثنا عبيدة بن حميد فذكره بإسناده ","part":1,"page":99},{"id":90,"text":" وهذا كله يدل على سعة الوقت والحمد لله \r\n وقد تقدم قول القاسم بن محمد ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي \r\n وذكرنا هناك قول عمر لأبي محذورة - وهو معه بمكة إنك في بلدة حارة فأبرد ثم أبرد ثم أبرد \r\n وقال مالك إن أهل الأهواء لا يبردون يعني الخوارج \r\n وأما قوله اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب ! أكل بعضي بعضا فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك فحمله بعضهم على الحقيقة وحمله منهم جماعة على المجاز \r\n فالذين حملوه على الحقيقة قالوا أنطقها الله الذي أنطق كل شيء وفهم عنها كما فهم عن الأيدي والأرجل والجلود وأخبر عن شهادتها ونطقها وعن النمل بقولها وعن الجبال بتسبيحها \r\n واحتجوا بقوله تعالى ( يا جبال أوبي معه سبأ 10 أي سبحي معه \r\n وبقوله ( يسبحن بالعشي والإشراق ) ص 18 \r\n وبقوله ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) الإسراء 44 \r\n وبقوله ( وتقول هل من مزيد ) ق 30 \r\n وبقوله ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) الفرقان 12 \r\n وبقوله ( قالتا أتينا طائعين ) فصلت 11 \r\n فلما كان مثل هذا - وهو في القرآن كثير - حملوا بكاء السماء والأرض وانفطار السماء وانشقاق الأرض وهبوط الحجارة من خشية الله كل ذلك وما كان مثله على الحقيقة وكذلك إرادة الجدار الانقضاض \r\n واحتجوا على صحة ما ذهبوا إليه من الحقيقة في ذلك بقوله تعالى ( يقص الحق ) الأنعام ","part":1,"page":100},{"id":91,"text":" وبقوله ( والحق أقول ) ص 84 \r\n وأما الذين حملوا ذلك كله وما كان مثله على المجاز قالوا أما قوله ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) ( تكاد تميز من الغيظ ) فهذا تعظيم من الله تعالى لشأنها \r\n قالوا وقول النبي - عليه السلام - ( ( اشتكت النار إلى ربها ) ) من باب قول عنتزة \r\n ( وشكا إلي بعبرة وتحمحم ) \r\n وقول الآخر \r\n ( شكا إلي جملي طول السرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى ) \r\n وكقول الحارثي \r\n ( يريد الرمح صدر أبي براء ... ويرغب عن دماء بني عقيل ) \r\n وقال غيره \r\n ( رب قوم غبروا من عيشهم ... في نعيم وسرور وغدق ) \r\n ( سكت الدهر زمانا عنهم ... ثم أبكاهم دما حين نطق ) \r\n وقال غيره \r\n ( وعظتك أجداث صمت ... ونعتك أزمنة جفت ) \r\n ( وتكلمت عن أوجه ... تبلى وعن صور سبت ) \r\n ( وأرتك قبرك في القبور ... وأنت حي لم تمت ) \r\n وهذا كثير في أشعارهم وقد ذكرنا كثيرا منها في التمهيد وقالوا هذا كله على المجاز والتمثيل والمعنى في ذلك أنها لو كانت ممن تنطق لكان نطقها هذا وفعلها \r\n وذكروا قول حسان بن ثابت حيث يقول \r\n ( لو أن اللوم ينسب كان عبدا ... قبيح الوجه أعور من ثقيف ) \r\n وسئل أبو العباس أحمد بن يزيد النحوي عن قول الملك ( إن هذا أخي له تسع ","part":1,"page":101},{"id":92,"text":" وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة ) ص 23 وهم الملائكة لا أزواج لهم فقال نحن طول النهار نفعل هذا فنقول ضرب زيد عمرا وإنما هذا تقدير كأن المعنى إذا وقع هذا فكيف الحكم فيه \r\n وذكروا قول عدي بن زيد العبادي للنعمان بن المنذر أتدري ما تقول هذه الشجرة أيها الملك قال وما تقول قال تقول \r\n ( رب ركب قد أناخوا حولنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال ) \r\n ( ثم أضحوا لعب الدهر بهم ... وكذاك الدهر حال بعد حال ) \r\n وأحسن ما قيل في معنى هذا الحديث ما ورد عن الحسن البصري \r\n قال أبو عمر القول الأول يعضده عموم الخطاب وظاهر الكتاب وهو أولى بالصواب والله أعلم \r\n وأحسن ما قيل في هذا المعنى ما فسره الحسن البصري قال اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فخفف عني قال فخفف عنها وجعل لها كل عام نفسين فما كان من برد يهلك شيئا فهو من زمهريرها وما كان من سموم يهلك شيئا فهو من حرها \r\n فقوله من زمهرير يهلك شيئا وحر يهلك شيئا يفسر ما أشكل من ذلك لكل ذي فهم \r\n ومعلوم أن نفسها في الشتاء غير الشتاء ونفسها في الصيف غير الصيف لقوله نفس في الشتاء ونفس في الصيف \r\n وقول الحسن من زمهريرها وحرها موجود في الأحاديث المسندة الصحاح \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب ! أكل بعضي بعضا فجعل لها نفسا في الشتاء ونفسا في الصيف فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون في الصيف من الحر من سمومها \r\n والشدة والشدائد هو معنى قول الحسن والله أعلم ","part":1,"page":102},{"id":93,"text":" وفي هذا الحديث دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان بعد وهو قول جماعة أهل السنة أهل الفقه والحديث \r\n وحجتهم من الآثار في ذلك حديث أنس عن النبي - عليه السلام - أنه قال لجبريل - عليه السلام - ( ( لم أر ميكائيل ضاحكا قط فقال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ) ) \r\n وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد وحديث أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - قال ( ( لما خلق الله الجنة دعا جبريل فأرسله إليها فقال انظر إلى الجنة وإلى ما أعددت لأهلها ) ) الحديث بطوله ذكرناه بإسناده وتمامه في التمهيد وأحاديث سواه في معناه والحمد لله \r\n قال أبو عمر هذا آخر ما عمله مالك - رحمه الله - في الأوقات وقدم باب الوقوت على باب العمل في الوضوء ليدل على أن أول فرض الصلاة دخول وقتها وأن الوضوء لا يلزم لها إلا بعد دخول وقتها ولكنه مباح عمله قبل \r\n وسقط ليحيى بن يحيى باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر من موضعه الذي هو فيه في الموطأ عند جماعة رواته وهو عندهم قبل هذا الباب وبعد باب النوم عن الصلاة فلما سقط له ها هنا استدركه فوضعه في آخر كتاب الصلاة بعد باب العمل في الدعاء وليس له هناك مدخل فرأينا أن نضعه في كتابنا هذا هنا لما ذكرناه وبالله توفيقنا \r\n ( 8 - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ) \r\n هكذا ترجمه هذا الباب في الموطأ عند جماعة الرواة وكانت حقيقته أن يقال فيه باب النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ثم يذكر النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر \r\n 26 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ) ) \r\n ونهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة في تلك الساعات ","part":1,"page":103},{"id":94,"text":" تابع يحيى على قوله في هذا الحديث عن عبد الله الصنابحي جمهور الرواة منهم القعنبي وغيره \r\n قال فيه مطرف عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي عبد الله الصنابحي وتابعه إسحاق بن عيسى الطباع وطائفة وهو الصواب \r\n وهو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة وقد ذكرنا في التمهيد خبره وأنه من كبار التابعين لا صحبة له \r\n وروينا عنه أنه قال لم يكن بيني وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا خمس ليال توفي وأنا بالجحفة فقدمت وأصحابه متوافدون \r\n وعن بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن الحسن عن الصنابحي قال خرجنا من اليمن مهاجرين فقدمنا الجحفة فأقبل راكب فقلت الخبر ! فقال دفنا رسول الله منذ خمس ليال \r\n واضطرب بن معين في حديث الصنابحي هذا فمرة قال يشبه أن تكون له صحبة ومرة قال أحاديثه مرسلة ليس له صحبة وهذا هو الصحيح وقد أوضحنا هذا المعنى عند ذكر هذا الحديث \r\n وأحاديث الصنابحي التي في الموطأ مشهورة جاءت عن النبي صلى الله عليه و سلم من طرق شتى من حديث أهل الشام وممن رواها عن النبي صلى الله عليه و سلم عمرو بن عبسة وأبو أمامة الباهلي وعقبة بن عامر ومرة بن كعب البهزي وقد ذكرناها بطرقها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما قوله عليه السلام ( ( إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ) ) وفي بعض الروايات ( ( تطلع بين قرني الشيطان ) ) - وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في التمهيد - فإن للعلماء في ذلك قولين \r\n أحدهما أن ذلك اللفظ على الحقيقة فإنها تطلع وتغرب على قرن الشيطان وعلى رأس الشيطان وبين قرني شيطان على ظاهر الحديث حقيقة لا مجازا من غير تكييف لأنه لا يكيف ما لا يرى \r\n وحجة من قال هذا القول - حديث عكرمة عن بن عباس أنه قال له ( ( أرايت ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم في أمية بن أبي الصلت آمن شعره وكفر قلبه قال هو حق فما أنكرتم من شعره قالوا أنكرنا قوله \r\n ( والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يصبح لونها يتورد ( 1 ) ) \r\n ( ليست بطالعة لهم في رسلها ... إلا معذبة وإلا تجلد ","part":1,"page":104},{"id":95,"text":" فما بال الشمس تجلد فقال والذي نفسي بيده ما طلعت الشمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك فيقولون لها اطلعي اطلعي فتقول لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله فيأتيها ملك عن الله يأمرها بالطلوع فتشتعل لضياء بني آدم فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع فتطلع بين قرنيه فيحرقه الله عنها وما غربت الشمس قط إلا خرت ساجدة فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن السجود فتغرب بين عينيه فيحرقه الله تحتها \r\n وذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما طلعت إلا بين قرني شيطان ولا غربت إلا بين قرني شيطان ) ) \r\n وقد ذكرنا إسناد حديث عكرمة هذا في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال آخرون معنى هذا الحديث عندنا على المجاز واتساع الكلام وأنه أريد بقرن الشيطان هنا أمة تعبد الشمس وتسجد لها وتصلي في حين غروبها وطلوعها تقصد بذلك الشمس من دون الله \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره التشبه بالكفار في شيء من أمورهم ويحب مخالفتهم فنهى عن الصلاة في هذه الأوقات لذلك \r\n وهذا التأويل جائز في لغة العرب معروف في لسانها لأن الأمة تسمى عندهم قرنا والأمم قرونا \r\n قال الله تعالى ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) مريم 74 \r\n ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) الفرقان 38 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( خير الناس قرني ) ) \r\n وجائز أن يضاف القرن إلى الشيطان لطاعتهم له \r\n وقد سمى الله الكفار حزب الشيطان \r\n ومن حجة من تأول هذا التأويل في هذا الحديث من طريق الآثار حديث عمرو بن عبسة السلمي وقد ذكرناه من طرق كثيرة في التمهيد وفيه ( ( فإذا طلعت الشمس فأقصر عن الصلاة فإنها تطلع على قرن الشيطان ويصلي لها الكفار ","part":1,"page":105},{"id":96,"text":" وبعضهم يقول فيه ( ( وحينئذ يسجد لها الكفار ) ) \r\n وبعضهم يقول فيه ( ( وهي ساعة صلاة الكفار ) ) وفيه ( ( فإذا اعتدل النهار فأقصر فإنها ساعة تسجر فيها جهنم ) ) \r\n وحديث أبي أمامه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل حديث عمرو بن عبسة وكلها بأحسن سياقة في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأجمع العلماء على أن نهية - عليه السلام - عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها صحيح غير منسوخ وأنه لم يعارضه شيء إلا اختلفوا في تأويله ومعناه \r\n فقال علماء الحجاز مالك والشافعي وغيرهما معناه المنع من صلاة النافلة دون الفريضة ودون الصلاة على الجنازة وهذه جملة قولهم \r\n وقال أهل العراق والكوفيون وغيرهم كل صلاة نافلة أو فريضة أو على جنازة فلا تصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا عند استوائها لأن الحديث لم يخص نافلة من فريضة إلا عصر يومه لقوله - عليه السلام ( ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) \r\n ولهم حجج قد ذكرناها في صدر هذا الكتاب وقد مضى الرد عليهم فيما ذهبوا إليه من ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب \r\n وقد ردوا ظاهر الحديث إذ قالوا ببعضه ودفعوا بتأويلهم بعضه لأن الحديث جمع الصبح والعصر وهم قالوا عصر يومه دون صبح يومه وزعموا أن مدرك ركعة من العصر يخرج إلى وقت تباح فيه الصلاة وهو بعد المغرب ومدرك ركعة من الصبح يخرج من الثانية إلى الوقت المنهي عنه وهو الطلوع \r\n وهذا الحكم لا برهان لصاحبه فيه ولا حجة له فيه لأن من ذكرنا قد صلى ركعة من العصر والمغرب وفي قوله - عليه السلام - ( ( من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ) مع قوله - عليه السلام ( ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) أوضح دليل على أن نهيه عليه السلام كان عن الصلاة عند الطلوع وعند الغروب لم يقصد به إلى الفريضة وإنما قصد به إلى ما عدا الفرائض من الصلوات ","part":1,"page":106},{"id":97,"text":" وعلى هذا التأويل تكون الأحاديث مستعملة كلها في هذا الباب فلا يرد بعضها ببعض لأن علينا في الكل الاستعمال ما وجدنا إلى ذلك سبيلا ولا يقطع بنسخ شيء من القرآن إلا بدليل لا معارض له أو إجماع \r\n وأما اختلاف العلماء في الصلاة عند الاستواء فإن مالكا وأصحابه لا بأس بالصلاة عندهم نصف النهار إذا استوت الشمس في وسط السماء لا في يوم جمعة ولا غيره ولا أعرف هذا النهي وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يسجدون ويصلون نصف النهار \r\n وهذا ما حكى عنه بن القاسم وغيره أنه لم يعرف النهي في ذلك وفي موطئه الذي قرئ عليه إلى أن مات - النهي عن الصلاة إذا استوت الشمس في حديث الصنابحي لقوله فيه ( ( فإذا استوت قارنها ) ) ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة في تلك الساعات \r\n وقد روي عن مالك أنه قال لا أكره التطوع نصف النهار ولا أحبه ويدل قوله هذا على أنه لم يصح عنده حديث زيد بن أسلم هذا عن عطاء بن يسار عن الصنابحي في ذلك والله أعلم \r\n وما أدري ما هذا وهو يوجب العمل بمراسيل الثقات ورجال هذا الحديث ثقات وأحسبه مال في ذلك إلى حديثه عن بن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ( ( أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر بن الخطاب ) ) ومعلوم أن خروج عمر كان بعد الزوال بدليل حديث طنفسة عقيل وقد مضى ذلك في صدر الكتاب \r\n فإذا كان خروج عمر بعد الزوال وكانت صلاتهم إلى خروجه فقد كانوا يصلون وقت استواء الشمس وإلى هذا ذهب مالك لأنه عمل معمول به في المدينة لا ينكره منكر \r\n ومثل هذا العمل عنده أقوى من خبر الواحد فلذلك صار إليه وعول عليه \r\n ويوم الجمعة وغير الجمعة عنده سواء لأن الفرق بينهما لم يصح عنده في أثر ولا نظر \r\n وممن رخص أيضا في الصلاة نصف النهار الحسن البصري وطاوس ورواية عن الأوزاعي وقد روي عن طاوس تخصيص يوم الجمعة \r\n وقال أبو يوسف والشافعي وأصحابه لا بأس بالتطوع نصف النهار يوم الجمعة خاصة وهي أيضا رواية عن الأوزاعي وأهل الشام \r\n وحجة الشافعي ومن قال بقوله ما رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن سعيد المقبري عن أبي هريرة ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":1,"page":107},{"id":98,"text":" نهى عن الصلاة نصف النهار إلى أن تزول الشمس إلا يوم الجمعة ) ) \r\n قال أبو عمر إبراهيم بن محمد هذا هو بن أبي يحيى وإسحاق هذا هو بن أبي فروة وهما متروكان ليس فيما ينقلانه ويرويانه حجة \r\n ولكن الشافعي احتج مع حديث بن أبي يحيى بحديث مالك عن بن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي المذكور وقال النهي عن الصلاة عند استواء الشمس صحيح إلا أنه خص منه يوم الجمعة بما روي من العمل المستفيض في المدينة في زمان عمر وغيره من الصلاة يوم الجمعة حتى يخرج عمر وبما رواه بن أبي يحيى وغيره مما يعضده العمل المذكور قال والعمل في مثل ذلك لا يكون إلا توقيفا وإن كان حديث بن أبي يحيى ضعيفا فإنه تقويه صحة العمل به \r\n قال أبو عمر قد روى إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن السائب بن يزيد قال كان عمر إذا خرج - يعني يوم الجمعة - ترك الناس الصلاة وجلسوا \r\n ومعلوم أن خروج عمر إنما كان بعد الزوال لأنه بخروج الإمام يندفع الأذان \r\n وكذلك في حديث بن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ( ( وأذن المؤذنون ) ) \r\n وقد روى مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة تكره نصف النهار إلا يوم الجمعة فإن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة ) ) \r\n ومنهم من أوقفه على أبي قتادة ومثله لا يكون رأيا \r\n وقد ذكرنا هذين الحديثين بإسنادهما في ( ( التمهيد ) ) \r\n وروى سفيان بن عيينة عن بن طاوس عن أبيه قال يوم الجمعة صلاة كله \r\n وكان عطاء بن أبي رباح يكره الصلاة نصف النهار في الصيف ولا يكره ذلك في الشتاء \r\n وقال بن سيرين تكره الصلاة في ثلاث ساعات وتحرم في ساعتين تكره بعد العصر وبعد الصبح ونصف النهار في شدة الحر وتحرم حين تطلع الشمس حتى يستوي طلوعها وحين تصفر حتى يستوي غروبها \r\n وذكره عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن بن سيرين وعن بن جريج عن عطاء \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والثوري والحسن بن حي وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل لا يجوز التطوع نصف النهار في شتاء ولا صيف لحديث الصنابحي وحديث عمرو بن عبسة ومن ذكرنا معهما في ذلك ","part":1,"page":108},{"id":99,"text":" ولا يجوز عند أبي حنيفة وأصحابه أن تصلي فريضة فائتة ولا نافلة ولا صلاة سنة ولا على جنازة لا عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا عند استوائها إلا ما ذكرنا عنهم في عصر يومه من أجل حديث الصنابحي وما كان مثله \r\n وقد مضى في هذا الباب وغيره من هذا الكتاب في ذلك ما يغني عن رده ها هنا \r\n ولا خلاف عن مالك وأصحابه أن الصلاة على الجنائز ودفنها نصف النهار جائز \r\n وذكر بن القاسم عن مالك قال لا بأس على الصلاة على الجنائز بعد العصر ما لم تصفر الشمس فإذا اصفرت لم يصل على الجنائز إلا أن يخاف عليها فيصلى عليها حينئذ \r\n قال ولا بأس بالصلاة على الجنازة بعد الصبح ما لم يسفر فإذا أسفر فلا تصلوا عليها إلا أن تخافوا عليها \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك أن الصلاة على الجنائز جائزة في ساعات الليل والنهار وعند طلوع الشمس وغروبها واستوائها \r\n وقال الثوري لا يصلى على الجنازة إلا في مواقيت الصلاة وتكره الصلاة عليها نصف النهار وبعد العصر حتى تغيب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس \r\n وقال الليث بن سعد لا يصلى على الجنازة في الساعات التي تكره فيها الصلاة \r\n وقال الأوزاعي يصلى عليها ما دام في ميقات العصر فإذا ذهب عنهم ميقات العصر لم يصلوا عليها حتى تغرب الشمس \r\n وقال الشافعي يصلى على الجنائز في كل وقت والنهي عن الصلاة في تلك الساعات إنما هو عن النوافل المبتدأة والتطوع وأما عن صلاة فريضة أو سنة فلا لحديث قيس في ركعتي الفجر وحديث أم سلمة في قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم الركعتين اللتين تصليان بعد الظهر - بعد العصر \r\n 27 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( إذا بدا حاجب الشمس ( 1 ) فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب ","part":1,"page":109},{"id":100,"text":" هذا الحديث مرسل في الموطأ عند جماعة رواته \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من رواه عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في غير الموطأ فأخطأ فيه ولم يتابع عليه \r\n والحديث صحيح لهشام بن عروة عن أبيه عن بن عمر لا عن عائشة \r\n حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال أخبرني بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تشرق وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغرب ) ) \r\n قال أبو عمر الكلام في الحديث الذي قبل هذا يغني عن الكلام في هذا لأن المعنى فيهما سواء \r\n الحجازيون على ما ذكرنا من تلخيص مذاهبهم والكوفيون على أصلهم المذكور عنهم \r\n 28 - مالك عن العلاء بن عبد الرحمن قال دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال سمت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قيلا ) ) \r\n هذا الحديث يدل على أن الناس كانوا يتوسعون فيما وسع الله عليهم من سعة الوقت فقوم يصلون في أول الوقت وقوم يصلون في وسطه وقوم في آخره \r\n وقد مضى في صدر هذا الكتاب أن آخر وقت الظهر عند طائفة العلماء منهم مالك وغيره هو أول وقت العصر بلا فصل وأن من أهل العلم من يجعل بينهما فصلا وإن قل منهم الشافعي \r\n وفي هذا الحديث دليل على استحباب أنس بن مالك تعجيل العصر وتفضيل أول الوقت فيها ","part":1,"page":110},{"id":101,"text":" وأما قوله في صلاة المنافقين إنها كانت عند اصفرار الشمس فذلك ذم منه لمن آخر صلاته ذاكر إلى ذلك الوقت وتحذير من التشبه بأفعال المنافقين الذين كانوا لا يأتون الصلاة إلا كسالى \r\n وقد كان من أمراء بني أمية من لا يصلي إلا ذلك الوقت وبعده ولذلك قال حذيفة بن اليمان - رحمه الله - قال كان المنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يسرون النفاق وأنتم تجهرون به \r\n وفي حديث أنس هذا دليل على أن قوله - عليه السلام ( ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) إنما ذلك لأصحاب الضرورات كما قال مالك ومن تابعه لا لأن لأحد أن يتعمد فيضع صلاته ذلك الوقت \r\n وقد مضى في أول هذا الكتاب في هذا المعنى ما يغني عن إعادته ها هنا \r\n وما أعلم حديثا أبين من الرد على إسحاق وداود في قولهما في حديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام ( ( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) ) الحديث إن ذلك لكل أحد من أصحاب الضرورات وغيرهم - من حديث أنس هذا من رواية يعلى بن عبد الرحمن وقد ذكرناه من طرق في ( ( التمهيد ) ) بألفاظ مختلفة ومعنى واحد وفيها عن العلاء أن الذي صلى معه الظهر يومئذ خالد بن عبد الله بن أسيد القشيري بالبصرة ثم دخل بأثر ذلك على أنس بن مالك فوجده يصلي العصر \r\n وقد حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى المازني عن خالد بن خلاد قال صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر يوما ثم دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه قائما يصلي العصر فقلنا إنما انصرفنا الآن من الظهر مع عمر فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي هذه الصلاة هكذا فلا أتركها أبدا \r\n 29 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ) ) \r\n قال أبو عمر يحتمل قوله ( ( لا يتحر أحدكم ) ) وجهين ","part":1,"page":111},{"id":102,"text":" أحدهما ألا يترك أحد صلاته ذاكرا لها إلى حين طلوع الشمس أو غروبها وهذا عمل الفرائض \r\n والثاني أن يكون المقصود بذلك إلى التطوع \r\n وليس يقال لمن نام فلم ينتبه أو نسي فلم يذكر إلا في ذلك الوقت أنه تحراه وقصده والنهي إنما توجه في هذا الحديث إلى من تحرى ذلك وليس النائم والناسي بمتحر لذلك فلا حجة على مالك والشافعي في هذا الحديث لإجازتهم للنائم والناسي أن يصليا فرضهما في ذلك الوقت كما زعم الكوفيون \r\n ولا خلاف بين المسلمين أن صلاة التطوع كلها غير جائز أن يصلى شيء منها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها وإنما اختلفوا في الصلوات المكتوبات والمفروضات على الكفاية والمسنونات \r\n وقد مضى في ذلك كله ما يكفي والحمد لله \r\n 30 - مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس من حديث عمر بن الخطاب وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن عفراء وغيرهم وهي أحاديث صحاح لا مدفع فيها إلا أن العلماء اختلفوا في تأويلها وفي خصوصها وعمومها واختلف العلماء في هذا الباب اختلافا كثيرا لاختلاف الآثار فيه \r\n فقال منهم قائلون لا بأس بالتطوع بعد الصبح وبعد العصر لأن النهي إنما قصد به إلى ترك الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وذكروا مثل حديث الصنابحي وشبهه \r\n قالوا فالنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر هذا معناه لإجماع المسلمين على الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر إذا لم يكن عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ","part":1,"page":112},{"id":103,"text":" قالوا وإنما خرج النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على قطع الذريعة لأنه لو أبيحت الصلاة النافلة بعد الصبح وبعد العصر لم يؤمن التمادي فيها إلى حين طلوع الشمس وغروبها \r\n هذا مذهب عبد الله بن عمر وقال به جماعة \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع أنه سمع بن عمر يقول أما أنا فلا أنهى أحدا يصلي من ليل أو نهار أي ساعة شاء غير ألا يتحرى طلوع الشمس ولا غروبها \r\n وهو قول عطاء وطاوس وعمرو بن دينار وبن جريج \r\n وروي عن بن مسعود نحوه \r\n ومذهب عائشة في ذلك كمذهب بن عمر \r\n وروى بن وهب عن بن طاوس عن أبيه عن عائشة قالت أوهم بن عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة أن يتحرى بها طلوع الشمس وغروبها \r\n أخبرنا عبد الله بن أسد وعبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا إبراهيم بن جامع قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا عفان بن مسلم ومحمد بن أبي نعيم قال حدثنا بن وهب عن خالد فذكره \r\n ومن حجة من قال بهذا القول حديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تصلوا بعد العصر إلا أن تكون الشمس بيضاء نقية ) ) \r\n وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد \r\n وهو مذهب زيد بن خالد الجهني أيضا لأنه رآه عمر بن الخطاب يركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه وضربه بالدرة فقال له يا أمير المؤمنين اضرب فوالله لا أدعهما بعد أن رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصليهما فقال له عمر يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر وسائر أخبار هذا الباب في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد قيل إن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بألا يتطوع بعدهما ولم يقصد الوقت بالنهي كما قصد الشروق والغروب بالنهي عن الصلاة فيهما \r\n ألا ترى أنه جائز لمن جاء المسجد بعد صلاة العصر وهو لم يصل العصر أن ","part":1,"page":113},{"id":104,"text":" يتطوع بركعتين وبأكثر قبل أن يصلي العصر ثم يصلي العصر والشمس بيضاء نقية ولا يجوز ذلك في تلك الساعة لمن قد صلى العصر والصبح \r\n وقال آخرون أما الصلاة بعد الصبح إذا كانت نافلة أو سنة ولم تكن قضاء فرض فلا تجوز لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس نهيا مطلقا إلا أنه موقوف على كل ما عدا الفرض من الصلاة لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس أو من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك ) يعني الوقت \r\n وممن قال بهذا مالك بن أنس وأصحابه وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \r\n قال أحمد وإسحاق لا يصلى بعد العصر إلا صلاة فائتة أو صلاة على جنازة \r\n ومذهب مالك في ذلك هو مذهب عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وهم رووا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وهم أعلم بما رووا \r\n وحسبك بضرب عمر على ذلك بالدرة ولا يكون ذلك إلا عن بصيرة \r\n وكذلك بن عباس روى الحديث في ذلك عن عمر عن النبي - عليه السلام - قال به علي ظاهره وعمومه \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي العالية عن بن عباس قال حدثني رجال مرضيون منهم عمر - وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ) ) \r\n وهذا الحديث هو أثبت الأحاديث رواه عن قتادة جماعة منهم شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وأبان العطار وهمام بن يحيى ومنصور بن زاذان ولم يختلفوا فيه وإليه ذهب بن عباس أنه سأله عن الركعتين بعد العصر فنهاه عنهما فقال لا أدعهما فقال بن عباس ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) الأحزاب ","part":1,"page":114},{"id":105,"text":" وقال الشافعي إنما المعنى في نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر - التطوع المبتدأ أو النافلة وأما الصلوات المفروضات والمسنونات وما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يواظب عليه من النوافل فلا \r\n واحتج أيضا بحديث قيس حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي ركعتي الفجر بعد السلام من الصبح فسكت عنه إذ أخبره أنهما ركعتا الفجر \r\n وقد روي من حديث هشام بن سعد مثل ذلك \r\n واحتج أيضا بحديث أم سلمة وعائشة في الركعتين اللتين قضاهما رسول الله وأنه قال ( ( يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) ) \r\n وأما أبو ثور فقال لا يصلي أحد تطوعا بعد الفجر إلى أن تطلع الشمس إلى أن تزول ولا بعد العصر إلى أن تغرب الشمس إلا صلاة فائتة من الفرائض أو صلاة على جنازة أو على أثر طواف أو صلاة لبعض الآيات أو ما يلزم من الصلوات \r\n واحتج بكثير من آثار هذا الباب فيها حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( يا بني عبد مناف ) ) الحديث \r\n وقال آخرون أما التطوع بعد العصر فجائز لحديث عائشة ( ( ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتين بعد العصر في بيتي قط ) ) \r\n وأما التطوع بعد الصبح فلا لأن الآثار غير ثابتة في ذلك \r\n وحديث عائشة صحيح والأصل ألا يعمل من عمل البر إلا بدليل لا معارض له وقد تعارضت الآثار في الصلاة بعد العصر فواجب الرجوع إلى قوله ( وافعلوا الخير ) الحج 77 والصلاة فعل خير فلا يمنع من فعلها إلا بما لا تعارض له هذا قول داود بن علي \r\n وقال آخرون لا يصلى عند طلوع الشمس ولا بعد الصبح ولا بعد العصر ولا عند الغروب ولا عند الاستواء شيء من الصلوات كلها إلا عصر اليوم \r\n فهذا قول أبي حنيفة وأصحابه على ما قدمنا عنهم \r\n وقال مالك من طاف بالبيت بعد العصر أخر ركعتي الطواف حتى تغرب ","part":1,"page":115},{"id":106,"text":" الشمس وكذلك من طاف بعد الصبح لم يركعهما حتى تطلع الشمس \r\n وقال أبو حنيفة يركعهما إلا عند طلوع الشمس وغروبها واستوائها \r\n وبعض أصحاب مالك يرى الركوع للطواف بعد الصبح ولا يراه بعد العصر \r\n وهذا لا وجه له في النظر ولا يصح به أثر \r\n وحكم سجود التلاوة بعد الصبح والعصر عند الفقهاء كحكم الصلاة على أصولهم التي ذكرنا عنهم \r\n وأما السلف من الصحابة والتابعين فروينا عن بن عباس وبن عمر وبن الزبير والحسن والحسين وعطاء وطاوس ومجاهد والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير أنهم كانوا يطوفون بعد العصر وبعضهم بعد الصبح أيضا ويصلون بإثر فراغهم من طوافهم ركعتين في ذلك الوقت \r\n وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود \r\n 31 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها \r\n وكان يضرب الناس على تلك الصلاة \r\n قد تقدم في الحديث المسند قبل هذا معنى لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها \r\n وقد تقدم قبل ذلك معنى قرن الشيطان \r\n ومعنى ضرب عمر على الصلاة بعد العصر وإذا كان يضربهم على الصلاة بعد العصر فأحرى أن يضربهم على الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وقد بان مذهبه ومذهب ابنه في ذلك بما أوردناه قبل هذا والحمد لله \r\n 32 - مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر ","part":1,"page":116},{"id":107,"text":" في هذا الحديث ما كان عليه عمر من تفقده أمر من استرعاه الله أمره وكذلك يلزم الأئمة والسلاطين الاهتبال بأمر الدين والقيام بأمر المسلمين وصلاح دنياهم بما أباح الله لهم \r\n روينا عن الحسن البصرى أنه قال ما ورد علينا قط كتاب عمر بن عبد العزيز إلا بإحياء سنة أو إماتة بدعة أو ورد مظلمة فهؤلاء هم الأئمة الذين هم لله في الأرض حجة \r\n ( 9 - باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم في الصلاة ) \r\n 33 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من أكل من هذه الشجرة ( 1 ) فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم ) ) \r\n قد ذكرنا هذا الحديث متصلا مسندا في ( ( التمهيد ) ) من طرق شتى \r\n روى يحيى وجماعة ( ( مساجدنا ) ) وروت طائفة ( ( مسجدنا ) ) والمعنى واحد و ( مساجدنا ) أعم وإن كان الواحد من الجنس في معنى الجماعة و ( مساجدنا ) تفسير ( مسجدنا ) \r\n وفي بعض الآثار المسندة ( ( فلا يقربنا ولا يصلين معنا ) ) وفي بعضها ( ( فلا يغشانا في مساجدنا ولا يأتينا يمسح جبهته ) ) \r\n وفي حديث جابر بن عبد الله عن النبي - عليه السلام - قال ( ( من أكل الثوم أو البصل أو الكراث فلا يقربنا في مساجدنا فإن الملائكة تتأذى بما يتأذى به الآدميون ) ) \r\n وفي بعض الموطآت مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار قال ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يأكل الثوم ولا الكراث ولا البصل من أجل أن الملائكة تأتيه ومن أجل أنه يكلم جبريل عليه السلام ) ) \r\n رواه في الموطأ عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك ورواه إسماعيل بن أبي أويس عنه \r\n وفي هذا الحديث من الفقه إباحة الثوم لسائر الناس لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما ","part":1,"page":117},{"id":108,"text":" امتنع من أكل الثوم والبصل لعلة ليست موجودة في غيره فصار ذلك خصوصا \r\n وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( من أكله فلا يقرب هذا المسجد لأن قوله ( ( من أكل من هذه الشجرة ) ) دليل على إباحة أكلها لا على تحريمها كما زعم بعض أهل الظاهر الذين يوجبون إتيان الجماعة فرضا ويمنعون من أكل الثوم والبصل ومن أكله لا يدخل المسجد لصلاة \r\n وفي ذلك دليل على أن شهود الجماعة ليس بفريضة خلافا أيضا لأهل الظاهر الذين يوجبونها ويحرمون أكل الثوم من أجل شهودها ) ) \r\n وقد ذكرنا من أكل الثوم من السلف في ( ( التمهيد ) ) على حسب ما بلغنا \r\n واختلف العلماء في معان من هذا الحديث \r\n فقال بعضهم إنما خرج النهي على مسجد النبي عليه السلام - من أجل جبريل ونزوله فيه على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال الجمهور حكم مسجد النبي وسائر المساجد سواء \r\n قال أبو عمر وملائكة الوحي وغيرها سواء لأنه قد أخبر أنه يتأذى منه بنو آدم وقال يؤذينا بريح الثوم ) ) ولا يحل إذا لجليس ولا لمسلم حيث كان \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) حديث عمر قال ( ( أيها الناس إنكم تأكلون من شجرتين خبيثتين البصل والثوم ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا وجد ريحهما من الرجل أمر به فأخرج إلى البقيع ) ) \r\n ففي هذا الحديث أن الناس كانوا يأكلون الثوم والبصل وأنهم لم ينهوا عن أكلهما ولكنهم أبعدوا من المسجد من أجلهما \r\n وفي حديث المغيرة بن شعبة وغيره ( ( فلا يقربنا حتى يذهب ريحهما ) ) وذلك كله إباحة لأكلهما وللتأخر عن المسجد من أجل ذلك \r\n وفي حديث عمر أيضا ما يدل أن كل ما يتأذى به كالمجذوم وغيره يبعد عن المسجد \r\n وقد شاهدت شيخنا أبا عمر الإشبيلي أحمد بن عبد الملك بن هاشم أفتى في رجل شكاه جيرانه وأثبتوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده - بأن يخرج عن المسجد ويبعد عنه فقلت له وما هذا وقد كان في أدبه بالسوط ما يردعه فقال الاقتداء بحديث النبي - عليه السلام - أولى ونزع بحديث عمر المذكور \r\n وروى بن وهب عن مالك أنه سئل عن آكل الثوم يوم الجمعة فقال بئس ما صنع حين آكل الثوم وهو ممن يجب عليه حضور الجمعة ","part":1,"page":118},{"id":109,"text":" وقال عنه بن القاسم الكراث كالثوم إذا وجد من ريحها ما يؤذيه \r\n وفي كون الخضر بالمدينة وإجماع أهلها على أنه لا زكاة فيها دليل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يأخذ منها الزكاة ولو أخذ منها الزكاة ما خفي عليهم فكانت الخضرة مما عفي عنه من الأموال كما عفي عن سائر العروض التي ليست للتجارة \r\n وسيأتي هذا المعنى في هذا الكتاب عند قوله عليه السلام ( ( فيما سقت السماء العشر ) ) إن شاء الله \r\n 34 - مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه كان يرى سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذا شديدا حتى ينزعه عن فيه \r\n عبد الرحمن المجبر هو عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وإنما قيل لابنه عبد الرحمن المجبر لأنه سقط فتكسر فجبر فقيل له المجبر \r\n وقد قيل إنه كان يقال له المكسر فقالت حفصة بل هو المجبر \r\n وقيل إنما قيل له المجبر لأن أباه توفي وهو في بطن أمه فسمته حفصة المجبر لعل الله يجبره \r\n وقال فيه الزبير بن بكار المجبر وسائر الناس يقولون بتحريك الجيم وتشديد الباء \r\n وكان بن معين يضعف عبد الرحمن المجبر هذا وليس قوله بشيء لأنه لا يحفظ له حديث منكر أتى به \r\n وأما تغطية الفم والأنف في الصلاة فمكروه لمن أكل ثوما وإنما أصل الكراهية فيه لأنهم كانوا يتلثمون ويصلون على تلك الحال فنهوا عن ذلك \r\n ذكر بن وهب قال أخبرني الوليد بن المغيرة أن وهب بن عبد الله المعاوي حدثه قال ( ( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يضعن أحدكم ثوبه على أنفه وهو في الصلاة فإن ذلك خطم ( 3 ) الشيطان ","part":1,"page":119},{"id":110,"text":" قال بن وهب وكره أن يغطي الإنسان أنفه في الصلاة \r\n وقال بن عبد الحكم لا يغطي أنفه في الصلاة \r\n وقال بن الجهم معنى ذلك ليباشر الأرض بأنفه عند سجوده كما يباشرها بجبهته \r\n وكره التلتم في الصلاة عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وعكرمة وطاوس وإبراهيم والحسن \r\n وروي عن علي \r\n وقال حميد بن عبد الرحمن الرقاشي قال حدثنا بكر بن عامر قال كان إبراهيم والشعبي يكرهان أن يغطي الرجل فاه في الصلاة ","part":1,"page":120},{"id":111,"text":" ( 2 كتاب الطهارة ) \r\n ( 1 - باب العمل في الوضوء ) \r\n 35 - مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ فقال عبد الله بن زيد بن عاصم نعم فدعا بوضوء فأفرغ على يده فغسل يديه مرتين مرتين ثم تمضمض واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه \r\n هكذا في ( ( الموطأ ) ) عند جميع رواته - فيما علمت - في إسناد هذا الحديث ( ( وهو جد عمرو بن يحيى في جده عبد الله بن زيد بن عاصم ) ) \r\n ولم يقل أحد من رواة هذا الحديث عن عمرو بن يحيى في عبد الله بن زيد بن ","part":1,"page":121},{"id":112,"text":" عاصم وهو جد عمرو بن يحيى ألا مالك ولم يتابعه أحد على ذلك \r\n وهو عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري لا خلاف في ذلك \r\n ولجده أبي حسن صحبة فيما ذكر بعضهم على ما ذكرنا في كتاب ( ( الصحابة ) ) وعسى أن يكون جده لأمه \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في ( ( التمهيد ) ) واختلاف رواته في سياقته وألفاظه \r\n وليس عند القعنبي في الموطأ \r\n وذكره سحنون في المدونة بألفاظ لا تعرف لمالك في إسناده ولا متنه \r\n وقد أوضحنا معنى ذلك كله في ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n فأما ما في هذا الحديث من المعاني فأول ذلك غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء مرتين \r\n فجملة قول مالك في ذلك أنه كره أن يدخل أحد يديه في وضوئه قبل أن يغسلهما إذا كان محدثا وإن كانت يده طاهرة لم يضر ذلك وضوءه \r\n هذا هو المشهور عنه والمعروف من مذهبه فيما روى عنه بن القاسم وبن وهب وأشهب وغيرهم إلا ما ذكره بن وهب عن بن القاسم عن مالك في الذي يستيقظ فيدخل يده في الإناء أنه لا بأس بذلك \r\n وذكر عن بن وهب وأصبغ أنهما كرها ذلك \r\n وقال بن وهب ليس على المتوضئ غسل يده إذا كانت طاهرة وكانت بحضرة الوضوء \r\n وسنورد ما للعلماء في هذا المعنى مستوعبا في باب وضوء النائم إن شاء الله \r\n وأما قوله ثم مضمض واستنثر ثلاثا فالثلاث في ذلك في سائر الأعضاء أكمل الوضوء وأتمه وما زاد فهو اعتداء ما لم تكن الزيادة لتمام نقصان وهذا لا خلاف فيه \r\n والمضمضة معروفة وليس إدخال الإصبع ودلك الأسنان بها من المضمضة فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل \r\n وحسب المتمضمض أخذ الماء من اليد بفيه وتحريكه متمضمضا به وطرحه عنه فإن فعل ذلك ثلاثا فقد بلغ غاية الكمال \r\n وأما الاستنثار فهو دفع الماء من الأنف والاستنشاق أخذه بريح الأنف \r\n وهما كلمتان مرويتان في الآثار المرفوعة وغيرها متداخلتان في المعنى وأهل العلم يعبرون بالواحدة عن الأخرى ","part":1,"page":122},{"id":113,"text":" وقد ذكرنا الآثار الواردة بهما في ( ( التمهيد ) ) \r\n فأما اختلاف العلماء في حكمهما فإن مالكا والشافعي وأصحابهما يقولون المضمضة والاستنثار سنة لا فريضة لا في الوضوء ولا في الجنابة \r\n وهذا قول الأوزاعي والليث بن سعد \r\n وبه قال محمد بن جرير الطبري \r\n وروي ذلك عن الحسن البصري وبن شهاب والحكم بن عتيبة ويحيى بن سعيد وقتادة \r\n فمن توضأ ولم يأت بهما ولا عملهما في وضوئه وصلى فلا إعادة عليه عند واحد من هؤلاء العلماء \r\n وحجة من لم يوجبهما أن الله لم يذكرهما في كتابه ولا أوجبهما رسوله ولا اتفق الجميع على إيجابهما والفرائض لا تثبت إلا من هذه الوجوه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري هما فرض في الجنابة وسنة في الوضوء فإن تركهما في غسله من الجنابة وصلى أعاد كمن ترك لمعة ومن تركهما في وضوئه فلا شي عليه \r\n والحجة لهم قوله - عليه السلام ( ( تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر ) ) وفي الأنف ما فيه من الشعر وأنه لا يوصل إلى غسل الأسنان والشفتين إلا بالمضمضة \r\n وقد قال عليه السلام ( ( العينان تزنيان والفرج يزني ) ) ونحو ذلك إلى أشياء نزعوا بها تركت ذكرها \r\n وقال بن أبي ليلى وحماد بن أبي سليمان هما فرض في الغسل والوضوء جميعا وهو قول إسحاق بن راهويه \r\n وروي عن عطاء والزهري مثل ذلك أيضا وروي عنهما مثل قول مالك والشافعي ","part":1,"page":123},{"id":114,"text":" وكذلك اختلف أصحاب دواد فمنهم من قال هما فرض في الغسل والوضوء جميعا ومنهم من قال إن المضمضة سنة والاستنشاق فرض \r\n وكذلك اختلف عن أحمد بن حنبل على هذين القولين المذكورين عن داود وأصحابه \r\n ولم يختلف قول أبي ثور وأبي عبيد أن المضمضة سنة والاستنشاق واجب قالا من ترك الاستنشاق وصلى أعاد ومن ترك المضمضة لم يعد \r\n وكذلك القول عند أحمد بن حنبل في رواية وعند أصحاب داود أيضا مثله \r\n واحتج من أوجبهما في الوضوء وفي غسل الجنابة أن الله تعالى قال ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) النساء 43 \r\n كما قال في الوضوء ( فاغسلوا وجوهكم ) المائدة 6 \r\n فما وجب في الواحد من الغسل وجب في الآخر \r\n ولم يحفظ أحد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه ترك المضمضة والاستنشاق في وضوئه ولا غسله للجنابة وهو المبين عن الله عز و جل مراده \r\n وقد بين أن مراد الله بقوله ( فاغسلوا وجوهكم ) المضمضة والاستنشاق مع غسل سائر الوجه \r\n وحجة من فرق بين المضمضة والاستنشاق أن النبي - عليه السلام - فعل المضمضة ولم يأمر بها وأفعاله مندوب إليها ليست بواجبة إلا بدليل \r\n وفعل عليه السلام الاستنثار وأمر به وأمره على الوجوب إلا أن يستبين غير ذلك من مراده \r\n وهذا على أصلهم في ذلك ولكل واحد منهم اعتلالات وترجيحات يطول ذكرها \r\n وأما غسل الوجه ثلاثة على ما في حديث عبد الله بن زيد هذا فهو الكمال والغسلة الواحدة إذا أوعبت تجزئ بإجماع من العلماء لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد توضأ مرة مرة ومرتين وثلاثة \r\n وهذا أكثر ما فعل من ذلك عليه السلام وتلقت الجماعة ذلك من فعله على الإباحة والتخيير في الثنتين والثلاث إلا أن ثبت أن شيئا من ذلك نسخ لغيره فقف على إجماعهم فيه \r\n قال بن القاسم عن مالك ليس في ذلك توقيت قال الله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم ) ولم يوقت ","part":1,"page":124},{"id":115,"text":" وذكر عنه بن عبد الحكم قال لا أحب الاقتصار على اثنتين وإن عمتا \r\n والوجه مأخوذ من المواجهة وهو من منابت شعر الرأس إلى العارض والذقن والأذنين وما أقبل من اللحيين \r\n واختلف في البياض الذي بين الأذنين والعارض فروى بن وهب عن مالك قال ليس ما خلف الصدغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه \r\n وزعم عبد الوهاب أن مذهبه محمول في ذلك على أن غسل الوجه إلى العارض فرض وغسل ما بين العارض إلى الأذن سنة \r\n وقال الشافعي يغسل المتوضئ وجهه من منابت شعر لحيته إلى أصول أذنيه ومنتهى اللحية إلى ما أقبل من وجهه وذقنه \r\n قال فإن كان أمرد غسل بشرة وجهه كلها فإن نبتت لحيته وعارضاه أفاض على لحيته وعارضيه وإن لم يصل الماء إلى بشرة وجهه التي تحت الشعر أجزأه إذا كان شعره كثيرا \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا أن ليس على المتيمم أن يمسح ما تحت عارضيه فقضى إجماعهم في ذلك على مراد الله منه لأن الله أمر المتيمم بمسح وجهه كما أمر المتوضئ بغسله \r\n وقال أحمد بن حنبل غسل الوجه من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين ويتعاهد البياض الذي بين العارض والأذن \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه البياض الذي بين العذار والأذن - من الوجه وغسله واجب \r\n قال أبو عمر في اختلاف العلماء بالمدينة وغيرها قديما فيما أقبل من الأذنين هل هو من الرأس أو من الوجه ما يوضح أن البياض الذي بين الأذنين والعارض من الوجه \r\n وسأذكر اختلاف العلماء في الأذنين في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n قرأت على محمد بن عبد الله بن حكم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا الفضل بن الحباب القاضي بالبصرة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا قيس بن الربيع عن جابر بن هرمز قال سمعت عليا يقول ابلغ بالوضوء مقاص الشعر \r\n واختلف في تخليل اللحية والذقنه فذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء \r\n وقال مالك وأكثر أصحابه وطائفة من أهل المدينة ولا في غسل الجنابة ","part":1,"page":125},{"id":116,"text":" وذكر بن عبد الحكم عن مالك أن الجنب يخلل لحيته ويستحب ذلك له وليس ذلك على المتوضئ \r\n قال وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخلل أصول شعره في غسله من الجنابة \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث بن سعيد وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود والطبري ومن قال بقوله تخليل اللحية في غسل الجنابة واجب وهذا على من احتاج إلى ذلك لكثرة شعره ليصل الماء إلى بشرته \r\n وأظن مالكا ومن قال بقوله ذهبوا إلى أن الشعر لا يمنع من وصول الماء \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك قال ويحرك اللحية في الوضوء إن كانت كثيرة ولا يخللها \r\n قال وأما في الغسل فليحركها وإن صغرت وتخليلها أحب إلينا \r\n وذكر بن القاسم عن مالك قال يحرك المتوضىء ظاهر لحيته من غير أن يدخل يده فيها \r\n قال وهي مثل أصابع الرجل يعني أنها لا تخلل \r\n وقال بن عبد الحكم تخليل اللحية واجب في الوضوء والغسل \r\n وروى أبو فروة موسى بن طارق قال سمعت مالكا يذكر تخليل اللحية فيقول يكفيها ما مسها من الماء مع غسل الوجه ويحتج في ذلك بحديث عبد الله بن زيد لم يذكر فيه تخليل اللحية \r\n وقال الأوزاعي ليس تحريك اللحية وتخليل العارضين بواجب \r\n وقال بن خواز بنداذ اتفق الفقهاء على أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء إلا شيئا روي عن سعيد بن جبير \r\n قال أبو عمر الذي روي عن سعيد بن جبير قوله ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت فإذا نبتت لم يغسلها وما بال الأمرد يغسل ذقنه ولا يغسله ذو اللحية \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه خلل لحيته في وضوئه من وجوه كلها ضعيفة \r\n وأما الصحابة والتابعون فروي عن جماعة منهم تخليل اللحية وأكثرهم لم يفرقوا بين الوضوء والجنابة وروي عن جماعة منهم الرخصة في ترك تخليل اللحية \r\n وإيجاب غسل ما تحت اللحية مع الاختلاف فيه دون دليل قاطع فيه لا يصح ومن احتاط فخلل لم يعب \r\n قال الطحاوي التيمم واجب فيه مسح اللحية ثم سقط بعد هذا عندهم جميعهم فكذلك الوضوء ","part":1,"page":126},{"id":117,"text":" وأما ما انسدل من اللحية فذكر عن سحنون عن بن القاسم قال سمعت مالكا يسأل هل سمعت بعض أهل العلم يقول إن اللحية من الوجه الماء قال قال نعم قال وتخليلها في الوضوء ليس من أمر الناس وعاب ذلك على من فعله \r\n قيل لسحنون أرأيت من غسل وجهه ولم يمر الماء على لحيته قال هو بمنزلة من لم يمسح رأسه وعليه الإعادة \r\n واختلف قول الشافعي فيما انسدل من شعر اللحية فقال مرة أحب إلى أن يمر الماء على ما سقط من اللحية على الوجه فإن لم يفعل ففيها قولان يجزئه في أحدهما ولا يجزئه في الآخر لأنه لا يجعل ما سقط من منابت شعر الوجه - من الوجه يعني بقوله ما سقط ما انسدل \r\n قال أبو عمر من جعل غسل ما انسدل من اللحية واجبا جعلها وجها والله قد أمر بغسل الوجه أمرا مطلقا لم يخص صاحب لحية من أمرد فكل ما وقع عليه اسم وجه فواجب غسله لأن الوجه مأخوذ من المواجهة وغير ممتنع أن تسمي اللحية وجها فوجب غسلها لعموم الظاهر \r\n ومن لم يوجب غسل ما انسدل من اللحية ذهب إلى أن الأصل المأمور بغسله بشرة الوجه وإنما وجب غسل اللحية لأنها ظهرت فوق البشرة حائلة دونها وصارت البشرة باطنا وصار الظاهر هو شعر اللحية فوجب غسلها بدلا من البشرة وما انسدل من اللحية ليس لحية فما يلزم غسله فيكون غسل اللحية بدلا منه كما أن جلد الرأس مأمور بغسله أو مسحه فلما نبت الشعر ناب مسح الشعر عن مسح جلدة الرأس لأنه ظاهر فهو بدل منه وما انسدل من الرأس وسقط فليس تحته بشرة يلزم مسحها ومعلوم أن الرأس المأمور بمسحه ما علا ونبت فيه الشعر وما سقط من شعره وانسدل فليس برأس وكذلك ما انسدل من اللحية ليس بوجه والله أعلم \r\n ولأصحاب مالك أيضا في هذه المسألة قولان كأصحاب الشافعي سواء والله أعلم \r\n وأما غسل اليدين فقد جاء في حديث عبد الله بن زيد هذا ( ( أن رسول الله غسلهما مرتين مرتين إلى المرفقين ) ) \r\n وجاء عن عثمان وعلي في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه غسلهما ثلاثا ثلاثا وهو أكمل الوضوء وأتمه ","part":1,"page":127},{"id":118,"text":" وروى بن عباس أنه توضأ مرة مرة وهو أقل ما يجزئ إذا كانت سابغة وقد مضى القول في هذا المعنى \r\n وقد أجمعوا على أن الأفضل أن يغسل اليمنى قبل اليسرى وأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كذلك كان يتوضأ وكان - عليه السلام - يحب التيامن في أمره كما في طهوره وغسله وغير ذلك من أموره \r\n وكذلك أجمعوا أن من غسل يسرى يديه قبل اليمنى أنه لا إعادة عليه \r\n وروينا عن علي وبن مسعود أنهما قالا لا نبالي بأي ذلك بدأنا \r\n قال معن بن عيسى سألت عبد العزيز بن أبي سلمة عن إجالة الخاتم عند الوضوء قال إن كان ضيقا فأجله وإن كان واسعا فأقره \r\n قال وقال مالك ليس عليه ذلك \r\n وقال محمد بن عبد الحكم كقول محمد بن أبي سلمة \r\n وأما إدخال المرفقين في الغسل فعلى ذلك أكثر العلماء وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وأصحابه \r\n إلا زفر فإنه اختلف عنه في ذلك فروى عنه أنه يجب غسل المرافق مع الذراعين وروى عنه أنه لا يجب ذلك وبه قال الطبري وبعض أصحاب مالك المتأخرين وبعض أصحاب داود \r\n فمن أوجب غسلها حمل قوله ( وأيديكم إلى المرافق ) المائدة 6 على أن ( إلى ) ها هنا بمعنى الواو أو بمعنى مع فتقدير قوله ذلك عندهم وأيديكم والمرافق أو مع المرافق \r\n واحتج بعضهم بقوله تعالى ( من أنصاري إلى الله ) الصف 14 أي مع الله \r\n وقوله ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) النساء 2 أي مع أموالكم \r\n وأنكر بعض أهل اللغة أن تكون ( إلى ) بمعنى الواو وبمعنى مع \r\n وقال لو كان كذلك لوجب غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى أصل الكتف \r\n وقال لا يجوز أن تخرج ( إلى ) عن معناها وذلك أنها بمعنى الغاية أبدا \r\n وقال جائز أن تكون ( إلى ) ها هنا بمعنى الغاية وتدخل المرافق في الغسل ","part":1,"page":128},{"id":119,"text":" لأن الثاني إذا كان من الأول كان ما بعد ( إلى ) داخلا فيما قبله فدخلت المرافق في الغسل لأنها من اليدين ولم يدخل الليل في الصيام بقوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) البقرة 187 لأن الليل ليس من النهار كأنه يقول ما كان من الجنس دخل الحد منه في المحدود وما لم يكن من الجنس لم يدخل في المحدود منه حدة \r\n ومن لم يوجب غسلها حمل ( إلى ) على الغاية كقوله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وليس بشيء مما قدمنا من الحجة لقول الجمهور الذين لا يجوز عليهم جهل التأويل ولا تحريفه لأن القائلين بسقوط إدخال المرفقين في غسل الذراعين قليل وقولهم في ذلك كالشذوذ ومن غسل المرفقين مع الذراعين فقد أدى فرضة بيقين واليقين في أداء الفرائض واجب \r\n وأما المسح بالرأس فقد أجمعوا أن من مسح برأسه كله فقد أحسن وعمل أكمل ما يلزمه \r\n على أنهم قد أجمعوا على أن اليسير لا يقصد إلى إسقاطه متجاوز عنه لا يضر المتوضئ \r\n وجمهورهم يقول بمسح الرأس مسحة واحدة موعبة كاملة لا يزيد عليها إلا الشافعي فإنه قال من توضأ ثلاثا مسح رأسه ثلاثا على ظاهر الحديث في أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ ثلاثا \r\n وفي بعض الروايات عن عثمان في صفة وضوء رسول الله ثم يمسح رأسه ثلاثا \r\n وأكثرها على مرة واحدة \r\n وروى مسح الرأس ثلاثا عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء وغيرهم \r\n وكان بن سيرين يقول يمسح رأسه مرتين \r\n وكان مالك يقول في مسح الرأس يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بيديه إلى مؤخرة ثم يردهما إلى مقدمه على حديث عبد الله بن زيد \r\n قال وهو أبلغ ما سمعت في مسح الرأس وهو قول الشافعي في أن حديث عبد الله بن زيد أحسن ما جاء في مسح الرأس \r\n وروي عن بن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ويدير ويعيد إلى حيث بدأ \r\n وفي حديث عبد الله بن زيد ( ( بدأ بمقدم رأسه ) ) وهو الذي ينبغي أن يمتثل ويحمل عليه ","part":1,"page":129},{"id":120,"text":" وروى معاوية والمقدام بن معدي عن النبي - عليه السلام ( ( ثم يمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ) ) فقد توهم بعض الناس أنه بدأ بمؤخر رأسه لقوله ( ( فأقبل بهما ) ) وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيديه وأدبر وهذه كلها ظنون \r\n وفي قوله ( ( بدأ بمقدم رأسه ) ) ما يرفع الإشكال لمن امتثل نفسه لأنه مفسر لقوله ( ( فأقبل بهما وأدبر ) ) \r\n وهو كلام يحتمل أن يكون على التقديم والتأخير كأنه قال فأدبر بهما وأقبل والواو لا توجب رتبة ولا تعقيبا \r\n وإذا احتمل الكلام التأويل كان قوله ( ( بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ) ) يوضح ما أشكل من ذلك \r\n وهذا كله معنى قول مالك \r\n وأما قول الحسن بن حي يبدأ من مؤخر رأسه فإنه قد روي في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها وصفت وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت ( ( ومسح رأسه مرتين بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه ظهورهما وبطونهما ) ) \r\n وقد ذكرنا علة إسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأجمع العلماء أن من عم رأسه بالمسح فقد أدى ما عليه وأتى بأكمل شيء فيه وسواء بدأ بمقدم رأسه أو بوسطه أو بمؤخره وإن كان لم يفعل ما استحب منه \r\n واختلف الفقهاء فيمن مسح بعض رأسه \r\n فقال مالك الفرض مسح جميع الرأس فإن ترك شيئا منه كان كمن ترك غسل شيء من وجهه هذا هو المعروف من مذهب مالك \r\n وهو مذهب بن علية قال بن علية قد أمر الله تعالى بمسح الرأس في الوضوء كما أمر بمسح الوجه في التيمم وأمر بغسله في الوضوء \r\n وقد أجمعوا أنه لا يجوز غسل بعض الوجه في الوضوء ولا مسح بعضه في التيمم \r\n وقد أجمعوا على أن الرأس يمسح كله ولم يقل أحد إن مسح بعضه سنة وبعضه فريضة فدل على أن مسحه كله فريضة \r\n واحتج إسماعيل وغيره من أصحابنا على وجوب العموم في مسح الرأس بقوله تعالى ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) الحج 29 وقد أجمعوا أنه لا يجوز الطواف ببعضه فكذلك مسح الرأس \r\n والمعنى في قوله ( وامسحوا برؤوسكم ) أي امسحوا رؤوسكم ومن مسح بعض رأسه فلم يمسح رأسه ","part":1,"page":130},{"id":121,"text":" واختلف أصحاب مالك في ذلك فقال أشهب يجوز مسح بعض الرأس \r\n وذكر أبو الفرج قال اختلف متأخروا أصحابنا في ذلك فقال بعضهم لا بد أن يمسح كل الرأس أو أكثره وإذا مسح أكثره أجزأه \r\n قال وقال آخرون إذا مسح الثلث فصاعدا أجزأه \r\n قال وهذا أشبه القولين عندي وأولاهما من قبل أن الثلث فما فوقه قد جعله مالك في حيز الكثير في غير موضع من كتبه ومذهبه \r\n وزعم الأبهري أنه لم يقل أحد من أصحاب مالك ما ذكره أبو الفرج عنهم فإن المعروف لمحمد بن مسلمة ومن قال بقوله أن الممسوح من الرأس إن كان المتروك الأقل جاز على أصل مالك في أن الثلث عنده قدر يسير في كثير من مسائله \r\n قال أبو عمر ما ذكره أبو الفرج والأبهري عن محمد بن مسلمة كلاهما خارج عن أصول مالك في الثلث فمرة يجعله حدا في اليسير ومرة في الكثير \r\n وأما الشافعي فقال الفرض مسح بعض الرأس وقال احتمل قوله عز و جل ( وامسحوا برؤوسكم ) مسح بعض الرأس ومسح جميعه فدلت السنة على أن يجزئ \r\n وقال في موضع آخر من كتابه فإن قيل مسح الوجه في التيمم يدل على عموم غسله فلا بد أن يأتي بالمسح على جميع موضع الغسل منه ومسح الرأس أصل فهذا فرق ما بينهما \r\n قال أبو عمر السنة التي ذكر الشافعي أنها دلت على أن مسح بعض الرأس يجزئ هي مسحه بناصيته عليه السلام والناصية مقدم الرأس فقط \r\n جاء ذلك في آثار كثيرة منها ما أخبرناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال كنا عند المغيرة بن شعبة فقال ( ( مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم بناصيته ","part":1,"page":131},{"id":122,"text":" وقد روى بكر المزني عن الحسن عن بن المغيرة عن أبيه عن النبي - عليه السلام - مثله \r\n ومن حديث أنس عن النبي - عليه السلام - مثله \r\n ذكرهما أبو داود وقد ذكرتهما بإسنادهما في التمهيد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن مسح المتوضئ بعض رأسه أجزأه ويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره \r\n واختلف أصحاب داود فقال بعضهم مسح الرأس كله واجب فرضا كقول مالك وقال بعضهم المسح ليس شأنه الاستيعاب في لسان العرب والبعض يجزئ \r\n وقال الثوري والأوزاعي والليث بن سعد يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح المقدم وهو قول داود وأحمد \r\n وقد قدمنا عن جميعهم أن مسح جميع الرأس أحب إليهم \r\n وكان بن عمر وسلمة بن الأكوع يمسحان مقدم رؤوسهما \r\n وعن جماعة من التابعين إجازة مسح بعض الرأس ذكر ذلك عنه بن أبي شيبة وعبد الرزاق \r\n وقال أبو حنيفة إن مسح رأسه أو بعضه بثلاثة أصابع فيما زاد أجزأه وإن مسح بأقل من ذلك لم يجزه \r\n وقال الثوري والشافعي إن مسح بإصبع واحد أجزأه وإن مسح بأقل من ذلك لم يجزئه \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على أن الرأس يجزئ مسحه إلا بماء جديد يأخذه له المتوضئ كما يأخذه لسائر الأعضاء \r\n ومن مسح رأسه بما فضل من البلل في يديه من غسل ذراعيه لم يجزه \r\n وقال الأوزاعي وجماعة من التابعين يجزئه \r\n وذكر بن حبيب عن بن الماجشون أنه قال إذا نفذ الماء عنه مسح رأسه ببلل لحيته واختاره بن حبيب \r\n والمرأة عند جميع الفقهاء في مسح رأسها كالرجل سواء كل مما أصله \r\n وأما غسل الرجلين ففي حديث عبد الله بن زيد هذا ( ( ثم غسل رجليه ) ) ولم يجر \r\n وفي حديث عثمان وعلي إذ وصفا وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض الروايات عنهما ( ( ثم غسل رجليه ثلاثا ) ) وفي بعضها ( ( ثم غسل رجليه حتى أنقاهما ) ) وفي بعضها ( ( ثم غسل رجليه ) ) فقط ","part":1,"page":132},{"id":123,"text":" وأجمع العلماء أن غسلة واحدة في الرجلين وسائر أعضاء الوضوء تجزئ إذا كانت سابغة وإذا أجزأت المرة الواحدة في الوجه والذراعين فأحرى أن تجزئ في الرجلين لأنهما عند بعض العلماء ممسوحتان وهما في التيمم مع الرأس يسقطان \r\n والقول عند العلماء في دخول الكعبين في غسل الرجلين كهو في المرفقين مع الذراعين كل على أصله \r\n وسنبين ما في ذلك كله للعلماء في هذا الباب عند قوله عليه السلام ( ( ويل للأعقاب من النار ) ) إن شاء الله \r\n ويأتي ذكر الأذنين وحكمهما في بابهما من هذا الكتاب بحول الله وعونه \r\n 36 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ( 2 ) ومن استجمر فليوتر ) ) \r\n 37 - مالك عن بن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من توضأ فليستنثر ( 5 ) ومن استجمر فليوتر ) ) \r\n عند بعض شيوخنا في حديث أبي الزناد ( ( فليجعل في أنفه ماء ) ) وبعضهم ليس عنده ماء والمعنى قائم ","part":1,"page":133},{"id":124,"text":" وأما قوله ( ( ثم لينثر ) ) وفي حديث بن شهاب ( ( فليستنثر ) ) فإنه يقال نثر واستنثر بمعنى واحد وهو دفع ما استنشقه من الماء بريح الأنف \r\n وليس في الموطأ حديث هنا بلفظ الاستنشاق ولا يكون الاستنثار إلا بعد الاستنشاق ولفظ الاستنشاق موجود في حديث أبي هريرة وفي حديث أبي رزين العقيلي \r\n ويؤخذ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تمضمض واستنشق من حديث عثمان وعلي وعائشة وغيرهم \r\n ففي حديث أبي هريرة من رواية معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - قال ( ( إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخره من الماء ثم لينثر ) ) \r\n وفي حديث أبي رزين العقيلي - واسمه لقيط بن صبرة - قال ( ( قلت يا رسول الله ! أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) ) \r\n وفي حديث سلمة بن قيس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا استنشقت فانثر وإذا استجمرت فأوتر ) ) \r\n وأما الاستنثار ففي حديث أبي هريرة ما في الموطأ بإسنادين \r\n وروى بن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة عن أبي غطفان أنه سمع بن عباس يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد جمعها الزهري في حديث عثمان فجود \r\n حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا أحمد بن محمد بن المغيرة حدثنا عثمان عن شعيب عن الزهري أخبرني عطاء بن يزيد الليثي عن حمران أن عثمان بن عفان دعا بوضوء فأفرغ على ","part":1,"page":134},{"id":125,"text":" يديه من إنائه فغلسها ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء فمضمض واستنشق واستنثر وذكر تمام الحديث \r\n واختلف العلماء فيمن ترك الاستنشاق والاستنثار في وضوئه ناسيا أو عامدا أعاد الوضوء وبه قال أبو ثور وأبو عبيد في الاستنثار خاصة دون المضمضة وهو قول داود في الاستنثار خاصة \r\n وكان أبو حنيفة وأصحابه والثوري يذهبون إلى إيجاب المضمضة والاستنشاق في الجنابة دون الوضوء \r\n وكان حماد بن أبي سليمان وبن أبي ليلى وطائفة يوجبونهما في الوضوء والجنابة معا \r\n وأما مالك والشافعي والأوزاعي وأكثر أهل العلم فإنهم ذهبوا إلى أنه لا فرض في الوضوء واجب إلا ما ذكر الله في القرآن وذلك غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين \r\n وقد أوضحنا معاني أقوالهم وعيون احتجاج كل واحد منهم فيما تقدم من هذا الباب والحمد لله \r\n وأما قوله ( ( ومن استجمر فليوتر ) ) فمعنى الاستجمار إزالة الأذى من المخرج بالأحجار والجمار عند العرب الحجارة الصغار \r\n وقد ذكرنا تصريف هذه اللفظة في اللغة وشواهد الشعر على ذلك في التمهيد \r\n والاستجمار هو الاستنجاء وهو إزالة النجو من المخرج بالماء أو بالأحجار \r\n واختلف الفقهاء في ذلك هل هو فرض واجب أو سنة مسنونة \r\n فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلى أن ذلك ليس بواجب فرضا وأنه سنة لا ينبغي تركها وتاركها مسيء فإن صلى كذلك فلا إعادة عليه إلا أن مالكا يستحب له الإعادة في الوقت وعلى ذلك أصحابه \r\n وأبو حنيفة يراعي أن يكون ما خرج عن في المخرج مقدار الدرهم على أصله وسيأتي ذكره في موضعه \r\n وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وداود والطبري الاستنجاء واجب ولا تجزئ صلاة من صلى دون أن يستنجي بالأحجار أو بالماء والمخرج مخصوص بالأحجار عند الجميع \r\n ويجوز عند مالك وأبي حنيفة الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا ذهب النجو لأن الوتر يقع على الواحد فما فوقه من الوتر عندهم مستحب وليس بواجب ","part":1,"page":135},{"id":126,"text":" وقد روي من حديث أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - ( ( من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) ) \r\n وقد ذكرناه بإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال الشافعي لا يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار وهو قول أحمد بن حنبل وإلى هذا ذهب أبو الفرج المالكي \r\n وحجة من قال بهذا القول حديث سلمان الفارسي ( ( أنه قال له رجل إن صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة قال أجل نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو نستنجي بأيماننا أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار ) ) وحديث أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - ( ( أنه كان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة ) ) وهما حديثان ثابتان بإجماع من أهل النقل \r\n وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي كل ما قام مقام الأحجار من سائر الأشياء الطاهرة فجائز الاستنجاء به ما لم يكن مأكولا \r\n وقال مالك وأبو حنيفة إن استنجى بعظم أجزأه وبئس ما صنع \r\n وقال الشافعي لا يجزئ لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك \r\n وقال الطبري كل طاهر ونجس أزال النجو أجزأ \r\n وقال داود وأهل الظاهر لا يجوز الاستنجاء بغير الأحجار الطاهرة \r\n ولا فرق عند مالك وأبي حنيفة في مخرج البول والغائط بين المعتادات وغيره المعتادات أن الأحجار تجزئ فيها وهو المشهور من قول الشافعي \r\n وقد روي عن الشافعي أنه لا يجزئ فيما عدا الغائط والبول إلا الماء وكذلك ما عدا المخرج وما حوله مما يمكن التحفظ منه فإنه لا يجزئ فيه الأحجار ولا يجزئ فيه إلا الماء \r\n وسيأتي حكم المذي في موضعه إن شاء الله ","part":1,"page":136},{"id":127,"text":" وحكى بن خواز بنداذ عن مالك وأصحابه أن ما حول المخرج مما لا بد منه في الأغلب والعادة لا يجزئ فيه إلا الماء ولم أر عن مالك هذا القياس \r\n وقالت طائفة من أصحابنا إن الأحجار تجزئ في مثل ذلك لأن ما لا يمكنه التحفظ منه مثل الشعر وما يقرب منه حكمه حكم المخرج \r\n واختلف أصحاب الشافعي أيضا فمنهم من قال تجزئ فيه الأحجار ومنهم من أبى ذلك \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فعلى أصلهم أن النجاسة تزول بكل ما أزال عينها وأذهبها ماء كان أو غيره وقدر الدرهم عندهم معفو عنه أصلا \r\n وقال داود النجاسة بأي وجه زالت أجزأ ولا تحد بقدر الدرهم \r\n قال مالك تجوز الصلاة بغير الاستنجاء والاستنجاء بالحجارة حسن والماء أحب إليه ويغسل ما هنالك بالماء من لم يستنج لما يستقبل \r\n وقال الأوزاعي تجوز ثلاثة أحجار والماء أطهر \r\n ومن جعل من العلماء الاستنجاء واجبا جعل الوتر فيه واجبا وسائر أهل العلم يستحبون فيه الوتر \r\n وسيأتي ذكر الاستنجاء بالماء عند قول سعيد بن المسيب \r\n قال يحيى سمعت مالكا يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة واحدة إنه لا بأس بذلك \r\n قال أبو عمرو في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تمضمض واستنشق واستنثر من كف واحدة ) ) \r\n حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا مسدد قال حدثنا خالد بن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم بهذا الحديث قال ( ( فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاث مرات ) ) وذكر نحو حديث مالك وهو أمر لا أعلم فيه خلافا أنه من شاء فعله \r\n ومن أهل العلم من يستحسنه ومنهم من يستحب أن يستنشق من غير الماء الذي تمضمض منه وكل قد روي \r\n 38 - مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن أبي بكر قد دخل على عائشة ","part":1,"page":137},{"id":128,"text":" زوج النبي يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا بوضوء فقالت له عائشة يا عبد الرحمن ! أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( ويل للأعقاب ( 3 ) من النار ) ) \r\n هذا الحديث يروى متصلا مسندا عن النبي - عليه السلام - من وجوه شتى من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وقد ذكرتها كلها في ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n وحديث عبد الله بن عمرو وأبي هريرة وعبد الله بن الحارث بن جزء لا علة في شيء من أسانيدها ولا مقال \r\n وفيه من الفقه غسل الرجلين \r\n وفي ذلك تفسير لقوله تعالى ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) المائدة 6 فرويت بخفض ( وأرجلكم ) ونصبها وفي هذا الحديث دليل على أن المراد بذلك غسل الأرجل لا مسحها لأن المسح ليس شأنه استيعاب الممسوح فدل على أن من جر الأرجل عطفها على اللفظ لا على المعنى والمعنى فيهما الغسل على التقديم والتأخير كأنه قال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم والقراءتان صحيحتان مستفيضتان \r\n ومعلوم أن الغسل مخالف للمسح وغير جائز أن تبطل إحدى القراءتين بالأخرى فلم يبق إلا أن يكون المعنى الغسل أو العطف على اللفظ \r\n وكذلك قال أشهب عن مالك أنه سئل عن قراءة من قرأ ( ( وأرجلكم ) ) بالخفض فقال هو الغسل \r\n وهذا التأويل تعضده سنة رسول الله المجتمع عليها بأنه كان يغسل رجليه في وضوئه مرة ومرتين وثلاثا \r\n وجاء أمره في ذلك موافقا لفعله فقال ( ( ويل للعراقيب من النار ويل للعراقيب وبطون الأقدام من النار ) ) \r\n وقد ذكرنا الألفاظ بهذه الآثار مسندة في ( ( التمهيد ","part":1,"page":138},{"id":129,"text":" وقد وجدنا العرب تخفض بالجوار والإتباع على اللفظ بخلاف المعنى والمراد عندها المعنى كما قال امرؤ القيس \r\n ( كبير أناس في بجاد مزمل ) \r\n فخفض بالجوار وإنما المزمل الرجل والإعراب فيه الرفع وكذلك قوله أيضا \r\n ( صفيف شواء أو قدير معجل ) \r\n وكان الوجه أن يقول أو قديرا معجلا ولكنه خفض للإتباع \r\n وكما قال زهير \r\n ( لعب الزمان بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر ) \r\n قال أبو حاتم كان الوجه ( والقطر ) بالرفع ولكنه جره بالجوار على المور كما قالت العرب هذا جحر ضب خرب \r\n ومن هذا قراءة أبي عمرو ( يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس ) الرحمن 35 بالجر لأن النحاس هو الدخان وقراءة يحيى بن وثاب ذو القوة المتين بالخفض \r\n ومن هذا أيضا قول النابغة \r\n ( لم يبق غير طريد غير منفلت ... أو موثق في حبال القد مسلوب ) \r\n فخفض ","part":1,"page":139},{"id":130,"text":" ومثله قوله الآخر \r\n ( فهل أنت إن ماتت أتانك راحل ... إلى آل بسطام بن قيس فخاطب ) \r\n بكسر الباء \r\n ومنه أيضا قول الشاعر \r\n ( حي دارا أعلامها بالجناب ... مثل ما لاح في الأديم الكتاب ) \r\n فجر ( الكتاب ) بالجوار ل ( لأديم ) وموضعه الرفع ب ( لاح ) وقد يكون ( الكتاب ) مخفوضا ردا على ( ما ) بدلا من ( ما ) \r\n وقد يراد بالمسح الغسل من قول العرب تمسحت للصلاة والمراد الغسل \r\n وعلى هذا التأويل الذي ذكرنا في إيجاب غسل الرجلين جمهور العلماء وجماعة فقهاء الآثار \r\n وإنما روي مسح الرجلين عن بعض الصحابة والتابعين وتعلق به بعض المتأخرين \r\n ولو كان مسح الرجلين يجزئ ما أتى الوعيد بالنار على من لم يغسل عقبيه وعرقوبيه أو فاته شيء من بطون قدميه لأنه معلوم أنه لا يعذب بالنار إلا على ترك الواجب \r\n وقد أجمع المسلمون أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه من قال منهم بالمسح ومن قال بالغسل فاليقين ما أجمعوا عليه \r\n واختلاف العلماء في دخول الكعبين في غسل الرجلين - كما ذكرنا في دخول المرفقين في الذراعين وجملة مذهب مالك وتلخيص مذهبه في ذلك أن المرفقين إن بقي شيء منهما مع القطع غسل \r\n قال وأما الكعبان إذا قطعت الرجل على السنة في سرقة أو خرابة فهما باقيان في القطع ولا بد من غسلهما مع الرجلين \r\n والكعبان هما الناتئان في طرق الساق \r\n وعلى هذا مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وداود في الكعبين \r\n وقال الطحاوي للناس في الكعبين ثلاثة أقوال \r\n فالذي يذهب إليه محمد بن الحسن أن في القدم كعبا وفي الساق كعبا ففي كل رجل كعبان ","part":1,"page":140},{"id":131,"text":" قال وغيره يقول في كل قدم كعب وموضعه ظهر القدم مما يلي الساق \r\n قال وآخرون يقولون الكعب هو الدائر بمغرز الساق وهو مجتمع العروق من ظهر القدم على العراقيب \r\n قال والعرب تقول الكعبان هما العرقوبان \r\n قال أبو عمر احتج بعض من قال في الكعبين بقولنا بحديث النعمان بن بشير قال ( ( أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم قال فلقد رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه ) ) \r\n والعرقوب هو مجمع مفصل الساق والقدم والعقب هو مؤخر الرجل تحت العرقوب \r\n وقال مالك ليس على أحد تخليل الأصابع من رجليه في الوضوء ولا في الغسل ولا خير في الجفاء والغلو رواه بن وهب وغيره عنه \r\n قال بن وهب تخليل أصابع رجليه في الوضوء مرغب فيه ولا بد من ذلك في أصابع اليدين وإن لم يخلل أصابع رجليه فلا بد من إيصال الماء إليها \r\n وقال بن القاسم عن مالك فيمن توضأ في نهر فحرك رجليه في الماء إنه لا يجزئه حتى يغسلهما بيديه \r\n قال بن القاسم وإن قدر على غسل إحداهما بالأخرى أجزأ \r\n قال أبو عمر يلزم من قال إن الغسل لا يكون إلا بمرور اليدين أن يقول لا يجزئه غسل إحداهما بالأخرى \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام ( ( أنه كان إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره ) ) \r\n وهذا عندنا محمول على الكمال \r\n وقد روي عن بن وهب قال لما حدثت مالكا بحديث المستورد بن شداد عن النبي - عليه السلام - ( ( أنه كان يخلل أصابع رجليه ) ) رأيته يتعهد ذلك في وضوئه \r\n 39 - مالك عن يحيى بن محمد بن طحلاء عن عثمان بن عبد الرحمن أن ","part":1,"page":141},{"id":132,"text":" أباه حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء وضوءا لما تحت إزاره \r\n يريد الاستنجاء \r\n يحيى بن محمد بن طحلاء مديني مولى لبني ليث وروي عنه وعن أخيه يعقوب بن محمد بن طحلاء الحديث ويحيى قليل الحديث جدا \r\n وأما عثمان بن عبد الرحمن فمديني أيضا قرشي تيمي وهو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله يجتمع مع طلحة في عبيد الله \r\n أدخل مالك هذا الحديث في الموطأ ردا على من قال عن عمر إنه كان لا يستنجي بالماء وإنما كان استنجاؤه هو وسائر المهاجرين بالأحجار وذكر قول سعيد بن المسيب في الاستنجاء بالماء إنما ذلك وضوء النساء وقول حذيفة لو استنجيت بالماء لم تزل يدي في نتن \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال إذا لا تزال يدي في نتن \r\n وهو مذهب معروف عن المهاجرين \r\n وأما الأنصار فمشهور عنهم أنهم كانوا يتوضؤون بالماء ومنهم من كان يجمع بين الطهارتين فيستنجي بالأحجار ثم يتبع آثار الأحجار الماء \r\n قال الشعبي لما نزلت ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) التوبة 108 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( يا أهل قباء ! ما هذا الثناء الذي أثنى الله عليكم قالوا ما منا أحد إلا وهو يستنجي في الخلاء بالماء ) ) \r\n وعن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام مثل هذا المعنى سواء في أهل قباء وزاد إنا لنجده مكتوبا عندنا في التوراة الاستنجاء بالماء \r\n ولا خلاف أن قوله تعالى ( يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) نزلت في أهل قباء لاستنجائهم بالماء \r\n وذكر فيه أبو داود حديثا مسندا ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وروت معاذة العدوية عن عائشة قالت ( ( مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول بالماء فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يفعله ","part":1,"page":142},{"id":133,"text":" والماء عند فقهاء الأمصار أطهر وأطيب وكلهم يجيز الاستنجاء بالأحجار على ما مضى في هذا الكتاب عنهم والحمد لله \r\n قال يحيى سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل ذراعيه قبل أن يغسل وجهه فقال أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض ولا يعد غسل وجهه وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد غسل ذراعيه حتى يكون غسلهما بعد وجهه إذا كان ذلك في مكانه أو بحضرة ذلك \r\n قوله هذا يدل على أن الترتيب عنده لا يراعى في المسنون مع المفروض وإنما يراعي في المفروض من الوضوء إلا أن مراعاته لذلك ما دام في مكانه فإن بعد شيئا استأنف الوضوء ولو صلى لم يعد صلاته \r\n وكذلك ذكر بن عبد الحكم وبن القاسم وسائر أصحابه عند إلا علي بن زياد فإنه حكى عن مالك أنه قال من نكس وضوءه يعيد الوضوء والصلاة ثم رجع فقال لا إعادة عليه في الصلاة \r\n وحكى بن حبيب عن بن القاسم من نكس من مفروض وضوئه شيئا أصلح وضوءه بالحضرة فأخر ما قدم وغسل ما بعده وإن كان قد تطاول غسل ما نسي وحده \r\n قال بن حبيب لا يعجبني ذلك لأنه إذا فعل ذلك فقد أخر من الوضوء ما ينبغي أن يقدم والصواب غسل ما بعده إلى تمام الوضوء قال وكذلك قال لي بن الماجشون ومطرف \r\n وجملة قول مالك في هذه المسألة أنه يستحب لمن نكس وضوءه ولم يصل أن يستأنف الوضوء على نسق الآية ثم يصلي فإن صلى ثم ذكر ذلك لم نأمره بإعادة الصلاة لكنه يستحب له استئناف الوضوء على النسق لما يستقبل ولا يرى ذلك واجبا عليه \r\n وقال المتأخرون من المالكيين ترتيب الوضوء عند مالك سنة لا ينبغي تركها ولا يفسدون صلاة من صلى بوضوء منكوس \r\n وبمثل قول مالك قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والمزني صاحب الشافعي وداود بن علي كلهم يقولون من غسل ذراعيه أو رجليه قبل أن يغسل وجهه أو قدم غسل رجليه قبل غسل يديه أو مسح رأسه قبل غسل وجهه عامدا أو غير عامد فذلك يجزيه إذا أراد بذلك الوضوء الصلاة \r\n وحجتهم أن الواو لا توجب التعقيب ولا تعطي رتبة عند جماعة البصريين من ","part":1,"page":143},{"id":134,"text":" النحويين وقالوا في قول العرب أعط زيدا وعمرا دينارا دينارا إن ذلك إنما يوجب الجمع بينهما في العطاء ولا يوجب تقدمة زيد على عمرو في العطاء قالوا فقوله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) المائدة 6 إنما يوجب ذلك الجمع بين الأعضاء المذكورة في الغسل ولا يوجب النسق \r\n وقد قال الله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 فبدأ بالحج قبل العمرة وجائز عند الجميع أن يعتمر الرجل قبل أن يحج \r\n وكذلك قوله تعالى ( وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة البقرة 43 \r\n وجائز لمن وجب عليه إخراج زكاته في حين صلاة أن يبدأ بإخراج الزكاة ثم يصلي الصلاة في وقتها عند الجميع \r\n وكذلك قوله تعالى ( فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) النساء 92 \r\n لا يختلف العلماء أنه جائز لمن وجب عليه في قتل الخطأ إخراج الدية وتحرير الرقبة أن يخرج الدية ويسلمها قبل أن يحرر الرقبة وهذا منسوق بالواو وهذا كثير في القرآن \r\n فدل ذلك أن الواو لا توجب رتبة قالوا ولسنا ننكر - إذا صحب الواو بيان يوجب التقدمة - أن ذلك كله لموضع البيان كما ورد البيان بالإجماع في قوله ( أركعوا واسجدوا ) الحج 77 وقوله عليه السلام في الصفا والمروة ( ( نبدأ بما بدأ الله به ) ) \r\n وإنما قلنا إن حق الواو في اللغة التسوية لا غير حتى يأتي البيان بغير ذلك فنحفظه \r\n قالوا ولو كانت الواو توجب الرتبة ما احتاج النبي - عليه السلام - أن يبين الابتداء بالصفا وإنما بين ذلك إعلاما لمراد الله من الواو بذلك الموضع ولم يختلف في أنه ينبغي أن يبدأ بما بدأ الله به وإنما التنازع فيمن لم يفعل ما دل عليه \r\n وقد روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا ( ( لا نبالي بأي أعضائنا بدأنا في الوضوء إذا أتممت وضوئي ) ) وهم أهل اللسان ولم يبن لهم من الآية إلا معنى الجمع لا معنى الترتيب ","part":1,"page":144},{"id":135,"text":" وقد قال الله تعالى ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) آل عمران 43 \r\n ومعلوم أن السجود بعد الركوع وإنما أراد الجمع لا الرتبة وليس وضوءه - عليه السلام - على نسق الآية أبدا - بيانا لمراد الله من آية الوضوء كبيانه لركعات الصلوات لأن آية الوضوء بينة مستغنية عن البيان والصلوات مجملة مفتقرة إليه \r\n هذه جملة ما احتج به كثير من القائلين بقول مالك والكوفيين في مسألة تنكيس الوضوء \r\n وقال الشافعي وسائر أصحابه إلا المزني وأحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وأبو ثور - كلهم يقول من نكس وضوءه عامدا أو ناسيا لم يجزئه ولا تجزئه صلاة حتى يكون وضوءه على نسق الآية \r\n وإلى هذا ذهب أبو مصعب صاحب مالك وذكره عن أهل المدينة ومعلوم أن مالكا منهم وإمام فيهم \r\n قال أبو مصعب من قدم في الوضوء يديه على وجهه ولم يتوضأ على ترتيب الآية فعليه الإعادة لما صلى بذلك الوضوء \r\n واحتج القائلون بهذا القول من الشافعيين وغيرهم بأن قالوا الواو توجب الرتبة والجمع جميعا وذكروا ذلك عن الكسائي والفراء وهشام بن معاوية \r\n قالوا وذلك زيادة في فائدة الخطاب في قول القائل أعط زيدا وعمرا \r\n قالوا ولو كانت الواو توجب الرتبة أحيانا كما قال ( اركعوا واسجدوا ) ولا توجبها أحيانا كما قال ( واسجدي واركعي ) لكان في فعل رسول الله بيان لمراد الله تعالى من ذلك لأنه لم يتوضأ قط منذ افترض الله عليه الوضوء للصلاة إلا على نسق الآية فصار ذلك فرضا كما كان بيانه لعدد ركعات الصلوات ومقادير الزكوات فرضا \r\n وضعفوا الحديث المذكور عن علي وبن مسعود وقالوا هذا منقطع لا يصح لأن حديث علي انفرد به عبد الله بن عمرو الجملي ولم يسمع من علي \r\n وحديث بن مسعود إنما يرويه مجاهد عن بن مسعود ومجاهد لم يسمع من بن مسعود والمنقطع من الحديث لا تجب به حجة \r\n قالوا على أن حديث بن مسعود ليس فيه من صحيح النقل إلا قوله ( ( ما أبالي باليمنى بدأت أو باليسرى ) ) وهذا ما لا تنازع فيه إلا ما في الابتداء باليمنى من الاستحباب رجاء البركة ولأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يحب التيامن في أمره كله \r\n قالوا وقد روي عن علي أنه قال ( ( أنتم تقرون الوصية قبل الدين وقضى رسول ","part":1,"page":145},{"id":136,"text":" الله صلى الله عليه و سلم أن الدين قبل الوصية ) ) وهو مشهور ثابت عن علي \r\n قالوا فهذا علي قد أوجبت عنده ( أو ) التي هي في أكثر أحوالها بمعنى الواو - القبل والبعد فالواو عنده أحرى بهذا \r\n وقد قال بن عباس ما ندمت على شيء لم أكن عملت به ما ندمت على المشي إلى بيت الله ألا أكون مشيت لأني سمعت الله تعالى يقول ( يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) الحج 27 قيد أبا لرجال \r\n فهذا بن عباس قد صرح بأن الواو توجب عنده القبل والبعد والترتيب \r\n وعن عون بن عبد الله في قوله تعالى ( ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) الكهف 49 \r\n قال ضج والله القوم من الصغائر قبل الكبائر فهذا أيضا مثل ما تقدم عن بن عباس \r\n وقد ذكرنا الخبرين عنهما بأسانيدهما في التمهيد \r\n قالوا وحروف العطف كلها قد أجمعوا على أنها توجب الرتبة إلا الواو فإنهم اختلفوا فيها فالواجب أن يكون حكمها حكم أخواتها من حروف العطف \r\n وأما قوله تعالى ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) فجائز أن تكون عبادتها في شريعتها السجود قبل الركوع \r\n وإن صح أن ذلك ليس كذلك فالوجه فيه أن الله تعالى أمرها بالقنوت وهو الطاعة ثم السجود وهو الصلاة بعينها كما قال تعالى ( وأدبار السجود ) ق 40 يريد أدبار الصلوات \r\n ثم قال ( واركعي مع الراكعين آل عمران 43 أي اشكري مع الشاكرين \r\n ومنه قوله تعالى ( وخر راكعا وأناب ص 24 أي سجد شكرا لله \r\n وكذلك قال بن عباس إنها سجدة شكر \r\n قالوا وقد قال الله تعالى ( اركعوا واسجدوا ) الحج 77 فأجمعوا أن السجود بعد الركوع \r\n واحتجوا أيضا بقوله عليه السلام نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا وقال ( إن الصفا والمروة من شعائر الله البقرة 158 \r\n قالوا ومن الدليل على الترتيب في أعضاء الوضوء دخول المسح بين الغسلين لأنه ","part":1,"page":146},{"id":137,"text":" لو قدم ذكر الرجلين وأخر المسح لما فهم المراد من تقديم المسح فأدخل المسح بين الغسلين ليعلم أنه قدم على الرجلين ليثبت ترتيب الرأس قبل الرجلين ولولا ذلك لقال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم ولما احتاج أن يأتي بلفظ ملتبس محتاج إلى التأويل لولا فائدة الترتيب في ذلك \r\n ألا ترى أن تقديم الرأس ليس من جعل الرجلين ممسوحتين فالفائدة وجوب الترتيب ولهذا وردت الآية بدخول المسح بين الغسلين والله أعلم \r\n قالوا وليس الصلاة والزكاة في التقدمة من هذا الباب في شيء لأنهما فرضان مختلفان أحدهما في بدن والاخر في بدن وقد يجب أحدهما على من لا يجب عليه الآخر وكذلك الدية والرقبة شيئان لا يحتاج فيهما إلى الرتبة \r\n وأما الطهارة ففرض واحد مرتبط بعضه ببعض كالركوع والسجود وكالصفا والمروة اللذين أمرنا فيهما بالترتيب \r\n قالوا والفرق بين جمع زيد وعمرو في العطاء وبين أعضاء الوضوء أنه ممكن أن يجمع بين زيد وعمرو في عطية وليس ذلك ممكنا في أعضاء الوضوء إلا على الرتبة فالواجب ألا يقدم بعضها على بعض لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك قط ولو جاز لفعله لأنه كان إذا خير بين أمرين أتاهما وربما اختار أيسرهما فلما لم يفعل ذلك دل على أن الرتبة في الوضوء كهي في الركوع والسجود المجتمع عليهما والله أعلم \r\n ورجحوا قولهم بالاحتياط الواجب في أداء الفرائض قالوا لأن من توضأ على النسق وصلى كانت صلاته تامة بإجماع \r\n هذا جملة ما احتج به أصحاب الشافعي لهذه المسألة ولهم إدخالات واعتراضات وعليهم مثلها يطول الكتاب بذكرها ولا معنى للإتيان بها والله أعلم \r\n ( 2 - باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة ) \r\n 40 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":1,"page":147},{"id":138,"text":" قال ( ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه ( 1 ) فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) ) \r\n ولم يختلف الرواة لهذا الحديث عن مالك في الموطأ وغيره في قوله ( ( فليغسل يده ) ) ولم يقل مرة ولا مرتين ولا ثلاثا وهي رواية الأعرج عن أبي هريرة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من تابعه على ذلك من أصحاب أبي هريرة ومن قال فيه مرتين ومن قال فيه ثلاثا كل ذلك بالأسانيد الصحاح \r\n ورواه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد بإسناده فقال فيه ثلاثا فقط وجعله على حديثه عن بن شهاب الزهري في ذلك \r\n وفي هذا الحديث من الفقه إيجاب الوضوء من النوم لقوله ( ( فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه ) ) وهو أمر مجتمع عليه في النائم المضطجع إذا غلب عليه النوم واستثقل نوما \r\n 41 - مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ \r\n 42 - مالك عن زيد بن أسلم أن تفسير هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) المائدة 6 أن ذلك إذا قمتم من المضاجع يعني النوم \r\n واختلف العلماء فيما يوجب الوضوء من النوم \r\n فقال مالك من نام مضطجعا أو ساجدا فليتوضأ ومن نام جالسا فلا وضوء عليه إلا أن يطول نومه \r\n وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي في رواية الوليد بن مسلم عنه قال من نام قليلا لم ينتقض وضوؤه فإن تطاول ذلك توضأ \r\n وبه قال أحمد بن حنبل \r\n وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه سأل بن شهاب الزهري عن الرجل ","part":1,"page":148},{"id":139,"text":" ينام جالسا حتى استثقل قال إذا استثقل نوما فإنا نرى أن يتوضأ \r\n وأما إن كان نومه غرارا ينام ويستيقظ ولا يغلبه النوم فإن المسلمين قد كان ينالهم ذلك ثم لا يقطعون صلاتهم ولا يتوضؤون منه \r\n قال الوليد سمعت أبا عمرو الأوزاعي يقول إذا استثقل نوما توضأ \r\n وروى محمد بن خالد عن الأوزاعي قال لا وضوء من النوم وإن توضأ ففضل أحدثه وإن ترك فلا حرج ولم يذكر عنه الفصل بين أحوال النائم \r\n وسئل الشعبي عن النوم فقال إن كان غرارا لم ينقض الطهارة \r\n قال أبو عمر الغرار القليل من النوم \r\n قال جرير \r\n ( ما بال نومك بالفراش غرارا ... لو كان قلبك يستطيع لطارا ) \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا وضوء إلا على من نام مضطجعا أو متوركا \r\n وقال أبو يوسف إن تعمد النوم في السجود فعليه الوضوء \r\n وقال الثوري والحسن بن حي لا وضوء إلا على من اضطجع \r\n وهو قول حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وهو ظاهر قول عمر لأنه خصص المضطجع فوجب أن يكون ما عداه بخلافه \r\n وروى أبو خالد الدالاني - واسمه يزيد عن قتادة عن أبي العالية عن بن عباس ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنما الوضوء على من نام مضطجعا ( 2 ) \r\n وهو عند أهل الحديث منكر لم يروه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه و سلم غير أبي خالد الدالاني عن قتادة بإسناده \r\n وقال الليث بن سعد إذا اتضع للنوم جالسا فعليه الوضوء ولا وضوء على القائم والجالس وإذا غلبه النوم توضأ \r\n وقال الشافعي على كل نائم الوضوء إلا الجالس وحده فكل من زال عن حد الاستواء ونام فعليه الوضوء \r\n وسواء نام قاعدا أو ساجدا أو قائما أو راكعا أو مضطجعا ","part":1,"page":149},{"id":140,"text":" وهو قول الطبري وداود بن علي \r\n وروي عن علي وبن مسعود وبن عمر أنهم قالوا من نام جالسا فلا وضوء عليه \r\n وروي عن بن عمر أنه قال وجب الوضوء على كل نائم خفق برأسه خفقات \r\n وروي عنه خفقة أو خفقتين \r\n والخبر عنه بإسناده في التمهيد \r\n وقال الحسن وسعيد بن المسيب إذا خالط النوم قلب أحدكم واستغرق نوما فليتوضأ \r\n وروي ذلك أيضا عن بن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك \r\n وبه قال إسحاق وأبو عبيد وهو معنى قول مالك \r\n وروينا عن أبي عبيدة أنه قال كنت أفتي أن من نام جالسا لا وضوء عليه حتى خرج إلى جنبي يوم الجمعة رجل فنام فخرجت منه ريح فقلت له قم فتوضأ فقال لم أنم فقلت بلى وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء فجعل يحلف أنه ما كان ذلك منه وقال لي بل منك خرجت فتركت ما كنت أعتقد في نوم الجالس وراعيت غلبة النوم ومخالطته للقلب \r\n وكان عبد الله بن المبارك يقول إن نام جالسا أو ساجدا في صلاته فلا وضوء عليه وإن نام ساجدا في غير الصلاة فعليه الوضوء وكذلك إن تعمد النوم جالسا وهو في صلاة فعليه الوضوء \r\n وروي عن أبي موسى الأشعري ما يدل على أن النوم ليس عنده بحدث على أي حال كان حتى يحدث النائم حدثا غير النوم لأنه كان ينام ويوكل من يحرسه \r\n وروي عن عبيدة نحو ذلك وهو يشبه ما نزع إليه أصحاب مالك إلا أنهم يوجبون الوضوء مع الاستثقال من أجل ما يداخله من الشك \r\n وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي \r\n وقال المزني صاحب الشافعي النوم حدث كسائر الأحداث قليله وكثيره يوجب الوضوء \r\n وحجته حديث صفوان بن عسال المرادي قال ( ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفر فأمرنا ألا ننزع خفافنا من غائط أو بول أو نوم ولا ننزعها إلا من جنابة ) ) \r\n وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد ","part":1,"page":150},{"id":141,"text":" قال ففي هذا الحديث التسوية بين الغائط والبول والنوم مع القياس على ما أجمعوا عليه في أن غلبة النوم وتمكنه حدث يوجب الوضوء فوجب أن يكون قليلة حدثا كما أن كثيرة عند الجمهور حدث \r\n وليس فيما ذكرنا عن الأشعري وعبيدة ما يخرق الإجماع \r\n وقد بينا ذلك في ( ( التمهيد ) ) وكذلك بينا الحجة على المزني هنالك أيضا \r\n واحتج من ذهب إلى فعل الأشعري وقول عبيدة بحديث يروى عن النبي - عليه السلام - من حديث علي وحديث معاوية أنه قال ( ( العينان وكاء ( 1 ) السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء ) ) \r\n وقد احتج بهذا الحديث أصحابنا لمالك أيضا وهما حديثان ضعيفان لا حجة فيهما من جهة النقل وقد ذكرتهما في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد حديث بن عمر قال ( ( شغل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العشاء ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج علينا فقال ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم ) ) \r\n ومثله حديث أنس قال ( ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون ) ) \r\n وقد ذكرنا هذين الحديثين مع سائر الأحاديث الواردة في النوم عن النبي - عليه السلام - في ( ( التمهيد ) ) وكذلك عن الصحابة والتابعين وكلها تدل على أن من نام جالسا لا شيء عليه \r\n ومثله حديث مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان ينام جالسا ثم يصلي ولا يتوضأ \r\n قال أبو عمر في قوله - عليه السلام - ( ( فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) ) ما يدل على نوم الليل وشبهه ","part":1,"page":151},{"id":142,"text":" ومعلوم منه في الأغلب الاضطجاع والاستثقال فعلى هذا خرج الحديث والله أعلم \r\n وأما قوله في الحديث ( ( فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه ) ) فإن أكثر أهل العلم ذهبوا إلى أن ذلك ندب لا إيجاب وسنة لا فرض \r\n وكان مالك يستحب لكل من كان على غير وضوء سواء قام من نوم أو غيره أن يغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه \r\n وروى أشهب عنه في ذلك تأكيدا واستحبابا وروى بن وهب وبن نافع عن مالك في المتوضئ يخرج منه ريح لحدثان وضوئه ويده طاهرة قال يغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء أحب إلي \r\n قال بن وهب وقد كان قبل ذلك يقول إن كانت يده طاهرة فلا بأس أن يدخلها في الوضوء قبل أن يغسلها \r\n ثم قال أحب إلي أن يغسل يده إذا أحدث قبل أن يدخلها في وضوئه وإن كانت طاهرة \r\n وذكر بن عبد الحكم عنه قال من استيقظ من نومه أو مس فرجه أو كان جنبا أو امرأة حائضا فأدخل أحدهم يده في وضوئه فليس ذلك يضره كان الماء قليلا أو كثيرا إلا أن يكون في يده نجاسة \r\n قال ولا يدخل أحدهم يده في وضوء قبل أن يغسلها \r\n قال أبو عمر الفقهاء على هذا كلهم يستحبون ذلك ويأمرون به \r\n فإن أدخل أحد يده بعد قيامه من نومه في وضوئه قبل أن يغسلها ويده نظيفة لا نجاسة فيها فلا شيء عليه ولا يضر ذلك وضوءه \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يتوضؤون من المطاهر \r\n وفي ذلك ما يدلك على أن إدخال اليد السالمة من الأذى في إناء الوضوء لا يضره ذلك \r\n وقد كان الحسن البصري فيما روى عنه أشعث الحمراني يقول إذا استيقظ أحدكم من النوم فغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها أهراق ذلك الماء \r\n وإلى هذا ذهب أهل الظاهر فلم يجيزوا الوضوء به لأنه عندهم ماء منهي عن استعماله لأن عندهم المنهي عنه لا معنى له إلا هذا كأنه قال فلا يدخل يده فإن فعل لم يتوضأ بذلك الماء ","part":1,"page":152},{"id":143,"text":" وإلى هذا المعنى ذهب بعض أصحاب داود \r\n ومحصل مذهب داود عند أكثر أصحابه أن فاعل ذلك عاص إذا كان بالنهي عالما والماء طاهر والوضوء به جائز ما لم تظهر فيه نجاسة \r\n وروى هشام عن الحسن قال من استيقظ من نومه فغمس يده في وضوئه فلا يهرقه \r\n وعلى هذا جماعة الفقهاء \r\n واختلف أيضا عن الحسن البصري في الفرق بين نوم الليل والنهار في ذلك فروي عنه أنه كان يسوي بين نوم الليل والنهار في غسل اليد وروي عنه أنه كان لا يجعل نوم النهار مثل نوم الليل ويقول لا بأس إذا استيقظ من نوم النهار أن يغمس يده في وضوئه \r\n وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل \r\n وقد ذكرنا الإسنادين والروايتين عن الحسن في ( ( التمهيد ) ) \r\n وذكر أبو بكر الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الرجل يستيقظ من نومه فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فقال أما بالنهار فليس به عندي بأس وأما إذا قام من النوم بالليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها قيل لأحمد فما يصنع بذلك قال إن صب الماء وأبدله فهو أحسن وأسهل \r\n قال أبو عمر إنما خرج ذكر المبيت على الأغلب ونوم النهار في معنى نوم الليل في القياس لأنه نوم كله \r\n وفي قولهم بت أراعي النجوم دليل على أن المبيت غير النوم وأنه يكون بنوم وبغير نوم \r\n واحتج بعض أصحاب الشافعي لمذهبه في الفرق بين ورود الماء على النجاسة وبين ورودها عليه بحديث أبي هريرة هذا قال ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما خاف على النائم المستيقظ من نومه أن تكون في يده نجاسة - أمره بطرح الماء من الإناء على يده ليغسلها ولم يأمر بإدخال يده في الإناء ليغسلها فيه بل نهاه عن ذلك فدلنا ذلك مع نهيه عن البول في الماء الذائم وحديث ولوغ الكلب في الإناء وأمره ","part":1,"page":153},{"id":144,"text":" بالصب على بول الأعرابي على أن النجاسة إذا وردت على الماء أفسدته وإذا ورد الماء عليها طهرها إلا أن تغلب عليه لأنها لو أفسدته مع وروده عليها لم تصح طهارة أبدا في شيء من الأشياء وشرطوا أن يكون ورود الماء على النجاسة صبا مهراقا \r\n قال أبو عمر هذا خلاف أصلهم أن الشك لا يوجب شيئا وأن كل شيء على أصل حاله حتى يتبين خلافه \r\n وينبغي أن تكون اليد على طهارتها حتى تتبين فيها النجاسة وهذا عين الفقه وعليه الفقهاء لأن غسل اليد ها هنا هو عندهم ندب واستحسان واحتياط لا علة كما زعم من قال إن ذلك كان منه - عليه السلام - لأنهم كانوا يستنجون بالأحجار فيبقى للأذى هناك آثار فربما جالت اليد فأصابت ذلك الأذى فندبوا إلى غسل اليد قبل إدخالها في الإناء لذلك \r\n وقد يجوز أن يكون الأصل في مخرج النهي ما ذكر ثم ثبت الندب في ذلك لمن استنجى بالماء قياسا على المحدث النائم \r\n وينتقض على الشافعي أصله في ورود الماء على النجاسة وورودها عليه باعتبار القلتين لأن النجاسة عنده لو ورد الماء عليها فيما دون القلتين أفسدته إلا أن تكون غسلا وصبا مهراقا \r\n وسيأتي القول في حكم الماء في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأما معنى قول الله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة ) المائدة 6 فقال زيد بن أسلم وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي إن ذلك القيام من النوم \r\n وروي عن عمر وعلي ما يدل على أن الآية عني بها تجديد الوضوء لكل صلاة \r\n فيكون - على هذا - الوضوء لمن قام إلى الصلاة وهو محدث واجبا وعلى غير محدث ندبا وفضلا \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ لكل صلاة إلا يوما واحدا عام الفتح \r\n وكان جماعة من الصحابة يفعلون ذلك \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في ( ( التمهيد ","part":1,"page":154},{"id":145,"text":" وروي عن بن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وجابر بن عبد الله وعبيدة السلماني وأبي العالية الرياحي وسعيد بن المسيب والأسود بن يزيد والحسن البصري وإبراهيم النخعي والسري أيضا - أن الآية عني بها حال القيام إلى الصلاة على غير الطهر وهذا أمر مجتمع عليه لا خلاف بين الفقهاء فيه والحمد لله \r\n وروى سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه ( ( أن النبي - عليه السلام - كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم الفتح صلى خمس صلوات بوضوء واحد فقال له عمر يا رسول الله فعلت شيئا لم تكن تفعله ! فقال عمدا فعلته يا عمر ) ) \r\n أي ليعلم الناس ذلك \r\n ومن الدليل أن الأمر بالوضوء على من وجب عليه القيام إلى الصلاة في قوله عز و جل ( إذا قمتم إلى الصلاة ) الآية - ليس بواجب إلا إن كان محدثا على غير وضوء ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يجمع بين الصلاتين في أسفاره ولا يتوضأ إلا للأولى منهما وكذلك فعل بعرفة والمزدلفة في جمعة بين الصلاتين بهما \r\n ومن الدليل على ذلك أيضا ما روي في الآثار الصحاح أنه صلى الله عليه و سلم أكل كتفا مستها النار وطعاما مسته النار وقام إلى الصلاة ولم يتوضأ \r\n وإنما ذكرنا هذا لأنا قد أوضحنا اختلاف العلماء في الوضوء مما غيرت النار في موضعه من هذا الكتاب وأتينا بالآثار المروية في إيجاب الوضوء على من أكل ما غيرته النار من الطعام وبالله التوفيق ","part":1,"page":155},{"id":146,"text":" وكان بن عمر يتوضأ لكل صلاة فقيل له في ذلك فقال ( ( سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من توضأ على طهر كتبت له عشر حسنات ) ) \r\n وهذا كله يدلك على معنى الفرض وموضع الفضل وهذا أمر مجمع عليه فسقط القول فيه \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أيضا الفرق بين ورود النجاسة على الماء وبين ورود الماء عليها لأن النبي - عليه السلام - نهي القائم إلى وضوئه من نومه أن يغمس يده في الإناء لئلا يكون فيها من النجاسة ما يفسد الماء عليه وأمره بصب الماء على يده وغسلها ببعض ماء الإناء الذي نهاه أن يغمس يده فيه \r\n فدل على أن الماء يطهر النجاسة بأن يصب عليها حتى تزول بقليل الماء زالت أو كثيرة على حسب المعهود عند الناس من تطهير الأنجاس ولم تعتبر في ذلك قلة ولا كثرة ولا مقدار كما قال عليه السلام في الماء الذي ترد عليه النجاسة وهذا بين لمن وفق وبالله التوفيق \r\n قال مالك الأمر عندنا أن لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل من الجسد ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو من دبر أو نوم \r\n أما قوله الأمر عندنا إلى آخر كلامه - فإنه لم يرد الأمر المجتمع عليه لأن الخلاف موجود بالمدينة في الرعاف \r\n وكلامه هذا ليس على ظاهره عند جميع أصحابه لأنهم لا يختلفون في الملامسة مع اللذة والقبلة مع اللذة أن ذلك يوجب الوضوء وكذلك مس الذكر \r\n وسيأتي ذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأما الدم السائل والفصد والحجامة فجمهور أهل المدينة على أن لا وضوء في شيء من ذلك \r\n وبه قال الشافعي وهو الحق لأن الوضوء المجتمع عليه لا يجب أن ينتقض إلا بسنة أو إجماع \r\n وإنما أوجب العراقيون الوضوء في ذلك قياسا على المستحاضة لقول النبي - عليه السلام - ( ( إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ) ) ثم أمرها بالوضوء لكل صلاة ","part":1,"page":156},{"id":147,"text":" والكلام عليهم يأتي عند ذكرنا حديث المستحاضة إن شاء الله \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي الفصد والحجامة والرعاف وكل نجس يخرج من الجسد من أي موضع يوجب الوضوء \r\n وقال الأوزاعي إذا كان دما عبيطا فعليه الوضوء وإن كان مثل دم اللحم فلا وضوء فيه \r\n وأما قوله ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من قبل أو دبر أو نوم فإنه أراد ما كان من الأحداث معتادا وهو البول والرجيع ففيهما وردت الكناية لقوله تعالى ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) النساء 43 والمائدة 6 ولا وضوء عنده في الدم الخارج من الدبر ولا في الدود إلا أن يخرج معهما شيء من الأذى لأن ذلك ليس من معنى ما قصد بذكر المجيء من الغائط \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك قال من خرج من دبره دود أو دم فلا وضوء عليه \r\n وقال سحنون من خرج من دبر دود فعليه الوضوء لأنها لا تسلم من بلة \r\n وقال الشافعي كل ما خرج من السبيلين الذكر والدبر من دود أو حصاة أو دم أو غير ذلك ففيه الوضوء لإجماعهم على أن المذي والودي فيهما الوضوء وليسا من المعتادات التي يقصد الغائط لهما \r\n وكذلك ما يخرجه الدواء ليس معتادا وفيه الوضوء بإجماع \r\n وقد أجمعوا على أن الريح الخارجة من الدبر حدث يوجب الوضوء واجتمعوا على أن الجشاء ليس فيه وضوء بإجماع وقد أجمعوا على أن الريح الخارجة من الدبر حدث فدل ذلك على مراعاة المخرجين فقط \r\n وبقولي الشافعي في ذلك كله يقول بن عبد الحكم \r\n قال الشافعي والدود والدم إذا خرجا من غير المخرج فلا وضوء في شيء منهما ووافق أبو حنيفة وأصحابه في الدود وخالفوه في الدم على ما قدمنا عنهم \r\n وعن الأوزاعي في الدود روايتان إحداهما كقول الشافعي والأخرى كقول مالك ","part":1,"page":157},{"id":148,"text":" والقيح والدم عند مالك سواء وقد رخص في القيح بعض العلماء \r\n وأما النوم فقد مضى حكمه فيما تقدم ويأتي ذكر القلس والرعاف في موضعه إن شاء الله \r\n ( 3 - باب الطهور للوضوء ) \r\n 43 - مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أنه سمع أبا هريرة يقول جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ) \r\n اختلف العلماء في هذا الإسناد فقال محمد بن عيسى الترمذي سألت البخاري عنه فقال حديث صحيح \r\n فقلت له إن هشيما يقول فيه المغيرة بن أبي برزة \r\n فقال وهم فيه إنما هو المغيرة بن بردة \r\n وهشيم إنما وهم في الإسناد وهو في المقطعات أحفظ \r\n وقال غير البخاري سعيد بن سلمة رجل مجهول لم يرو عنه غير صفوان بن سليم وحده \r\n قال ولم يرو عن المغيرة بن أبي بردة غير سعيد بن سلمة \r\n قال أبو عمر قد روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري رواه عنه سفيان بن عيينة وغيره \r\n ذكر بن أبي عمرو الحميدي والمخزومي عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن رجل من أهل المغرب يقال له المغيرة بن أبي عبد الله بن أبي بردة ( ( أن ناسا من بني مدلج أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا يا رسول الله ! إنا نركب البحر ) ) وساق الحديث بمعنى حديث مالك \r\n قد ذكرناه في التمهيد وهو مرسل لا يصح فيه الاتصال ","part":1,"page":158},{"id":149,"text":" ويحيى بن سعيد أحفظ من صفوان بن سليم وأثبت من سعيد بن سلمة \r\n وليس إسناد هذا الحديث مما تقوم به حجة عند أهل العلم بالنقل لأن فيه رجلين غير معروفين بحمل العلم في رواية صفوان بن سليم وفي رواية يحيى بن سعيد نحو ذلك في المغيرة بن أبي بردة \r\n وقد روي هذا الحديث أيضا عن النبي - عليه السلام - من حديث الفراسي رجل من بني فراس من بني مدلج بإسناد ليس بالقائم أيضا في حديث الليث بن سعد \r\n وقد ذكرناه في التمهيد \r\n والفراسي مذكور في الصحابة غير معروف \r\n قال أبو عمر المغيرة بن أبي بردة كان مع موسى بن نصير في مغازيه بالمغرب وكان موسى يؤمره على الجيوش هنالك وفتح في المغرب فتوحات \r\n وهذا إسناد وإن لم يخرجه أصحاب الصحاح فإن فقهاء الأمصار وجماعة من أهل الحديث متفقون على أن ماء البحر طهور بل هو أصل عندهم في طهارة المياه الغالبة على النجاسات المستهلكة لها وهذا يدلك على أنه حديث صحيح المعنى يتلقى بالقبول والعمل الذي هو أقوى من الإسناد المنفرد \r\n واختلف رواة الموطأ فبعضهم يقول من آل بني الأزرق كما قال يحيى وبعضهم يقول من آل الأزرق وكذلك قال القعنبي وبعضهم يقول من آل بن الأزرق وكذلك قال بن القاسم وبن بكير وهذا كله غير متضاد \r\n وقد جاء عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص كراهية الوضوء بماء البحر \r\n وليس في أحد حجة مع خلاف السنة \r\n وقد روى قتادة عن موسى بن سلمة الهذلي قال سألت بن عباس عن الوضوء بماء البحر فقال هما البحران يريد قول الله تعالى ( هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ) الفرقان 53 لا تبال بأيهما توضأت \r\n وهذا إجماع من علماء الأمصار الذين تدور عليهم وعلى أتباعهم الفتوى وكذلك عندهم كل ماء مستبحر كثير غير متغير بما يقع فيه من الأنجاس \r\n وهذا موضع القول في الماء واختلاف ما فيه للعلماء \r\n فأما الكوفيون فالنجاسة تفسد عندهم قليل الماء وكثيره إذا حلت فيه إلا الماء المستبحر الذي لا يقدر آدمي على تحريك جميعه قياسا على البحر الذي قال فيه رسول الله ( ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ","part":1,"page":159},{"id":150,"text":" وأما مالك فاختلف عنه في ذلك فروى المصريون عنه خلاف رواية أهل المدينة \r\n فأما رواية أصحابه المصريين عنه فإن بن القاسم روى عن مالك في الجنب يغتسل في حوض من الحياض التي تسقى فيها الدواب ولم يكن غسل ما به من الأذى إن قد أفسد الماء وكذلك جوابه في إناء الوضوء يقع فيه مثل الإبر من البول إنه يفسده \r\n وروي عن مالك في الجنب يغتسل في الماء الدائم الكثير مثل الحياض التي تكون بين مكة والمدينة ولم يكن غسل ما به من الأذى إن ذلك لا يفسد الماء \r\n وهذا مذهب بن القاسم وأشهب وبن عبد الحكم كلهم يقول إن الماء القليل يفسده قليل النجاسة وإن الماء الكثير لا يفسده إلا ما غلب عليه من النجاسة أو غيرها فغيره عن حاله في لونه وطعمه وريحه \r\n ولم يحدوا حدا بين القليل والكثير \r\n ونحو هذا قال الشافعي إلا أنه حد في ذلك حدا لحديث القلتين فقال ما كان دون القلتين فحلت فيه نجاسة أفسدته وإن لم تظهر فيه وإذا بلغ الماء قلتين لم يفسده ما يحل فيه من النجاسة إلا أن تظهر فيه فتغير منه لونا أو طعما أو ريحا \r\n وحجته فيما ذهب إليه من ذلك حديث عبد الله بن عمر عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( إذا كان الماء قلتين لم تلحقه نجاسة ولم يحمل خبثا ) ) \r\n وبعض رواته يقولون ( ( إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذا الحديث والعلة فيه في ( ( التمهيد ) ) \r\n واحتج الشافعي بأن الماء القليل تلحقه النجاسة إذا حلت فيه وإن لم يظهر فيه شيء منها بحديث ولوغ الكلب في الإناء وبحديث ( ( إذا قام أحدكم من نومه ) ) وبنحو ذلك من الأحاديث \r\n والقلتان عنده وعند أصحابه نحو خمس مئة رطل على ما قدرهما بعض رواه هذا الحديث ","part":1,"page":160},{"id":151,"text":" واعتمد فيه على قول بن جريج وهو أحد أئمة الحديث والفقه والتفسير قال فيه قلتان من قلال هجر \r\n وقد تكلم إسماعيل في هذا الحديث ورده بكثير من القول في كتاب ( ( أحكام القرآن ) ) \r\n وقد رد الشافعيون عليه قوله في ذلك بضروب من الرد وممن نقض ذلك منهم أبو يحيى في كتاب ( ( أحكام القرآن ) ) \r\n ومذهب إسماعيل في الماء هو مذهب أهل المدينة من أصحاب مالك وغيرهم وهو خلاف مذهب البصريين من أصحاب مالك في الماء \r\n ولو ذهب إسماعيل في ذلك مذهب المصريين المالكيين ما احتاج إلى رد حديث القلتين ولا إلى الإكثار في ذلك \r\n وروى أهل المدينة عن مالك - ذكر ذلك أبو مصعب وأحمد بن المعذل وغيرهما - أن الماء لا تفسده النجاسة التي تحل فيه قليلا كان أو كثيرا في بئر أو مستنقع أو إناء إلا أن تظهر فيه وتغيره وإن لم يكن ذلك فهو طاهر على أصله \r\n وهو قول بن وهب من أصحاب مالك المصريين وإلى هذا مال إسماعيل وأبو الفرج والأبهري وسائر المالكيين البغداديين وبه قالوا وله احتجوا وإليه ذهبوا وذكر بن وهب عن بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران أنه سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن الماء الراكد الذي لا يجري تموت فيه الدابة أيشرب منه أو تغسل منه الثياب فقالا انظر بعينك فإن رأيته لا يغيره ما وقع فيه فنرجوا ألا يكون به بأس \r\n قال وأخبرني يونس عن بن شهاب كل ماء فيه فضل عما يصيبه من الأذى حتى لا يغير ذلك لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو طاهر يتوضأ به \r\n قال وأخبرني عبد الجبار بن عمر عن ربيعة قال إذا وقعت الميتة في البئر فلم تغير طعمها ولا ريحها فلا بأس أن يتوضأ منها وإن رئي فيها الميتة \r\n قال وإن تغيرت نزع منها قدر ما يذهب الرائحة عنها \r\n وإلى هذا ذهب بن وهب وروى هذا عن بن عباس وبن مسعود وبن المسيب - على اختلاف عنهم - وسعيد بن جبير وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد والحسن بن صالح وإليه ذهب داود بن علي ومن اتبعه وهو مذهب أهل البصرة \r\n وهو الصحيح عندنا في النظر وثابت الأثر \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد ","part":1,"page":161},{"id":152,"text":" حديث أبي هريرة وأنس في صب رسول الله الذنوب على بول الإعرابي إذ بال في المسجد \r\n ومنها حديث بن عباس عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( الماء لا ينجسه شيء ) ) \r\n ومنها حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - عليه السلام - أنه سئل عن بئر بضاعة فقيل له إنه يطرح فيها لحوم الكلاب والعذرة وأوساخ الناس فقال ( ( الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه فغيره ) ) \r\n وهذا إجماع لا خلاف فيه إذا تغير بما غلب عليه من نجس أو طاهر أنه غير مطهر \r\n وقال سهل بن سعد الساعدي ( ( سقيت رسول الله صلى الله عليه و سلم من بئر بضاعة بيدي ) ) \r\n وقد ذكرنا آثار هذا الباب المسندة وغيرها من أقاويل الصحابة والتابعين في باب إسحاق بن أبي طلحة من التمهيد \r\n وذكرنا هناك الحجة لأهل المدينة على الشافعي والكوفيين بما فيه كفاية والحمد لله \r\n وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو علي عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب قال حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن سهل بن سعد الساعدي قال قالوا يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والمحايض والجنب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الماء لا ينجسه شيء ) ) \r\n وهذا اللفظ غريب في حديث سعد ومحفوظ من حديث أبي سعيد الخدري لم يأت به في حديث سهل غير بن أبي حازم والله أعلم ","part":1,"page":162},{"id":153,"text":" وقال قاسم هذا من أحسن شيء روي في بئر بضاعة \r\n وأما قوله عليه السلام ( ( الحل ميتته ) ) فإن العلماء اختلفوا معنى ذلك على ما جرى به القول عنهم وثبت مفسرا عنهم من مذاهبهم في كتاب الصيد إن شاء الله إذ ذلك أولى به \r\n 44 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت بن أبي قتادة الأنصاري أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت \r\n قالت كبشة فرآني انظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي قالت فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ) ) \r\n قال مالك لا بأس به إلا أن يرى على فمها نجاسة \r\n هكذا قال يحيى حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة ولم يتابعه أحد على قوله ذلك وهو غلط منه \r\n وأما سائر رواة الموطأ فيقولون حميدة بنت عبيدة بن رفاعة \r\n إلا أن زيد بن الحباب قال فيه عن مالك حميدة بنت عبيدة بن رافع \r\n والصواب رفاعة بن رافع الأنصاري \r\n وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة بما يجب من ذكره هناك \r\n وانفرد يحيى أيضا بقوله عن خالتها كبشة وسائر رواة الموطأ يقولون عن كبشة ولا يذكرون خالتها \r\n واختلف في رفع الحاء ونصبها من حميدة فبعضهم يقول حميدة وبعضهم يقول حميدة وهو الأكثر ","part":1,"page":163},{"id":154,"text":" وتكنى حميدة أم يحيى وهي امرأة إسحاق بن عبد الله بن طلحة \r\n كذلك ذكر يحيى القطان في هذا الحديث عن مالك \r\n وقد ذكرناه بإسناده ومتنه في التمهيد \r\n وكذلك قال فيه بن المبارك عن مالك إلا أنه قال كبشة امرأة أبي قتادة وهذا وهم وإنما هي امرأة بن أبي قتادة \r\n في هذا الحديث إباحة اتخاذ الهر لانتفاع به ومعلوم أن ما جاز الانتفاع به جاز شراؤه وبيعه إلا ما خص بدليل وهو الكلب الذي نهي عن ثمنه \r\n وفيه أن الهر ليس ينجس ما شرب منه وأن سؤره طاهر \r\n وهذا قول مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي وأبي يوسف القاضي والحسن بن صالح بن حي \r\n فإن ظهرت في فمه نجاسة في الماء الذي شرب منه فالجواب فيه ما مضى في الحديث الذي قبل هذا عن العلماء على أصولهم في الماء \r\n وفيه دليل على أن ما أبيح لنا اتخاذه فسؤره طاهر لأنه من الطوافين علينا \r\n ومعنى الطوافين علينا الذين يداخلوننا ويخالطوننا ومنه قوله تعالى في الأطفال ( طوافون عليكم بعضكم على بعض ) النور 58 ولذلك قال بن عباس في الهر إنها من متاع البيت \r\n وقد ذكرنا الخبر عنه بذلك في التمهيد \r\n وطهارة الهر دالة على أنه ليس في حي نجاسة إلا ما قام الدليل على نجاسة عينه بالتحريم وهو الخنزير وحده وأن النجاسة إنما هي في الميتات والأبوال والعذرات وإذا لم يكن في حي نجاسة بدليل ما وصفنا دل ذلك على أن الكلب ليس بنجس وأنه لا نجاسة في عينه لأنه من الطوافين علينا وما أبيح لنا اتخاذه للصيد والزرع والماشية فيقاسه الهر \r\n وإذا صح هذا صح أن الأمر بغسل الإناء من ولوغه سبعا عبادة لا لنجاسة \r\n وسيأتي القول في هذا المعنى عند حديث الكلب إن شاء الله \r\n وقد روي عن عائشة عن النبي - عليه السلام ( ( أنه كان تمر به الهرة فيصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها ) ) وهو حديث لا بأس به \r\n وكذلك حديث أبي قتادة هذا لا بأس بإسناده أيضا ","part":1,"page":164},{"id":155,"text":" وممن روينا عنه أن الهر ليس بنجس ولا بأس بفضل سؤره للوضوء والشرب العباس بن عبد المطلب وعلي وبن عباس وبن عمر وعائشة وأبو قتادة والحسن والحسين وعلقمة وإبراهيم وعكرمة وعمار بن ياسر \r\n واختلف في ذلك عن أبي هريرة والحسن البصري فروى عطاء عن أبي هريرة أن الهر كالكلب يغسل منه الإناء سبعا وروى أبو صالح ذكوان عن أبي هريرة قال السنور من أهل البيت \r\n وروى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا بسؤر السنور \r\n وروى يونس عن الحسن أنه قال يغسل الإناء من ولوغه وهذا يحتمل أن يكون رأى في فمه نجاسة ليصح مخرج الروايتين عنه \r\n ولا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله روى عنه في الهر أنه لا يتوضأ بسؤره إلا أبا هريرة على اختلاف عنه \r\n وأما التابعون فروينا عن عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهم أمروا بإراقة ما ولغ فيه الهر وغسل الإناء منه \r\n وسائر التابعين بالحجاز والعراق يقولون في الهر إنه طاهر لا بأس بالوضوء من سؤره \r\n وروى الوليد بن مسلم قال أخبرني سعيد عن قتادة عن بن المسيب والحسن أنهما كرها الوضوء بفضل الهر \r\n قال الوليد فذكرت ذلك لأبي عمرو الأوزاعي ومالك بن أنس فقالا توضأ فلا بأس به وإن وجدت غيره \r\n وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي الذي صار إليه جل أهل الفتوى من أهل الأمصار من أهل الأثر والرأي جميعا إنه لا بأس بسؤر السنور اتباعا للحديث الذي رويناه يعني عن أبي قتادة عن النبي - عليه السلام - \r\n قال وممن ذهب إلى ذلك مالك في أهل المدينة والليث في أهل مصر والأوزاعي في أهل الشام وسفيان الثوري فيمن وافق من أهل العراق وكذلك قول الشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق وأبي عبيدة \r\n قال وكان النعمان يكره سؤره وقال أن توضأ به أجزأه وخالفه أصحابه وقالوا لا بأس به \r\n قال أبو عمر ما حكاه المروزي عن أصحاب أبي حنيفة فليس كما حكاه عندنا وإنما خالفه من أصحابه أبو يوسف وحده وأما محمد بن الحسن وزفر بن الهذيل ","part":1,"page":165},{"id":156,"text":" والحسن بن زياد وغيرهم فإنهم يقولون بقول أبي حنيفة وأكثرهم يروون أنه لا يجزئ الوضوء بفضل الهر ويحتجون لذلك \r\n ويروى عن أبي هريرة وبن عمر أنهما كرها الوضوء بسؤر الهر وهو قول بن أبي ليلى \r\n وقد اختلف أيضا عن الثوري في سؤر الهر وذكر في ( ( جامعه ) ) أنه يكره سؤر ما لا يؤكل لحمه وهو ممن يكره أكل الهر \r\n وذكره المروزي قال حدثنا عمرو بن زرارة قال حدثنا أبو النضر قال حدثني الأشجعي عن سفيان قال لا بأس بفضل السنور \r\n ولا أعلم لمن كره سؤره حجة من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة أو لم يصح عنده وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر على الكلب \r\n ومن حجتهم أيضا ما رواه قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام - أنه قال ( ( طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين ) ) \r\n شك قرة \r\n وهذا الحديث لم يرفعه إلا قرة وحده وقرة ثقة ثبت إلا أنه خالفه فيه غيره فرووه عن بن سيرين عن أبى هريرة قوله \r\n وفي هذا الحديث ما يدل أن أبا قتادة مذهبه أن الماء اليسير تفسده النجاسة وإن لم تظهر فيه لأنه احتج على المرأة التي تعجبت من إصغائه الإناء للهر بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إنها ليست بنجس ) ) فلو كانت عند تنجس ما أصغى لها الإناء لأنها كانت تفسده \r\n ومعلوم أن شرب الهر لا يظهر منه في الإناء ما يغيره \r\n وقد مضى القول في الماء وما في حكمه عند حلول النجاسة فيه كثيرا أو قليلا عند العلماء في الحديث قبل هذا والحمد لله \r\n ومعنى إصغاء أبي قتادة للهرة الإناء لتشرب منه امتثال ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( في كل ذي كبد رطبة أجر ","part":1,"page":166},{"id":157,"text":" ولما كانت الهرة وهي سبع يفترس ويأكل الميتة - أنه ليس بنجس دل ذلك أن كل حي لا نجاسة فيه ما دام حيا حاشى الخنزير المحرم العين فإنه قد اختلف فيه فقيل إنه إذا ماس الماء أفسده وهو حي وقيل إنه لا يفسده على حديث في عمر السباع \r\n وظاهر قوله عليه السلام ( ( الماء لا ينجسه شيء ) ) يعني إلا ما غلب عليه وظهر فيه من النجاسة بدليل الإجماع على ذلك \r\n وإلى هذا يذهب أكثر أصحابنا وبه نقول \r\n وكذلك الطير كله ما أكل منه الجيف وما لم يأكل لا بأس بسؤره إلا أن تكون في فمه نجاسة تغير الماء اعتبارا بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم في الهر \r\n وقد روي عن بن عمر أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا يغسل شيء من أثرها \r\n وهذا يدل على أنه ليس في حي نجاسة وإنما النجاسة في الميت وفيما ثبت معرفته عند الناس من النجاسات المجتمع عليها والتي قامت الدلائل بنجاستها كالبول والغائط وسائر ما يخرج من المخرجين والخمر \r\n وقد يكون من الميتة ما ليس بنجس وهو كل شيء ليس له دم سائل مثل بنات وردان والزنبور والعقرب والجعلان والصرار والخنفساء ومض أشبه ذلك \r\n والأصل فيه حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم يطرحه ) ) ومنهم من يرويه فليمقله والمعنى سواء \r\n وقد ذكرنا الخبر بذلك في التمهيد \r\n ومعلوم أن الذباب مع ضعف خلقه إذا غمس في الماء والطعام مات فيه ","part":1,"page":167},{"id":158,"text":" قال إبراهيم النخعي ما ليس له نفس سائله فليس بنجس يعني بالنفس الدم \r\n وقد رخص قوم في أكل دود التين وما في الطعام من السوس وفراخ النحل واستجازوا ذلك لعدم النجاسة فيه \r\n وكره أكل ذلك جماعة من أهل العلم وقالوا لا يؤكل شيء من ذلك لأنه ليس له حلق ولا لبة فيذكى ولا من صيد الماء فيحل بغير التذكية \r\n واحتجوا بحديث النبي - عليه السلام - في حديث الذباب ( ( فليغمسه ثم ليطرحه ) ) وقالوا لو كان مباحا لم يأمر بطرحه \r\n وأما القملة والبرغوث فأكثر أصحابنا يقولون لا يؤكل طعام ماتا فيه أو أحدهما لأنهما نجسان وهما من الحيوان الذي عيشه من دم الحيوان \r\n وكان سليمان بن سالم القاضي الكندي من أصحاب سحنون يقول إن ماتت القملة في الماء طرح ولم يشرب وإن وقعت في الدقيق ولم تخرج في الغربال لم يؤكل الخبز وإن ماتت في شيء جامد طرحت كالفأرة \r\n قال غيره من أصحابنا أما البراغيث فهي كالذباب وكلاهما متناول للدم ويعيش منه \r\n وأما القملة فهي من الإنسان كدمه والدم ما لم يكن مسفوحا لا يقطع بتحريمه وإن كره \r\n قال أبو عمر الذي أقول إن ما لا دم له ولا دم فيه وإن كان يعيش من الدم فالأصل فيه حديث الذباب وأما ما ظهر فيه الدم فهو نجس يعتبر فيه ما أوضحنا من أصول العلماء في الماء وفي قليل الدم وكثيره \r\n وأما الماء فقليل النجاسة يفسده وليس كالماء الذي جعله الله طهورا مطهرا طاهرا وبالله التوفيق \r\n 45 - مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض يا صاحب الحوض ! هل ترد حوضك السباع ","part":1,"page":168},{"id":159,"text":" فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض ! لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا \r\n وهذا يدل على أن الماء إذا لم تظهر فيه نجاسة فهو طاهر \r\n ويدل على أن الحيوان لا نجاسة فيه \r\n ويدل على أن السؤال فيما لا يحتاج إليه يجب إنكاره والاحتجاج عليه \r\n وقال غيره إنما رد عمر على عمرو قوله أنه في سعة من ترك السؤال \r\n وقالوا إنما نهى عمر صاحب الحوض عن الخبر لأنه لو أخبره بورودها وولوغها ضاق عليه \r\n وذكروا ما رواه بن علية وغيره عن بن عون قال قلت للقاسم بن محمد أرأيت الغدير يلغ فيه الكلب ويشرب منه الحمار قال ينتظر أحدنا إذا انتهى إلى الغدير حتى يسأل أي كلب ولغ فيه وأي حمار شرب منه أي ليس علينا أن نسأل عن ذلك \r\n قال أبو عمر المعروف من عمر في احتياطه للدين أنه لو كان ولوغ السباع والحمر والكلاب يفسد ماء الغدير لسأل عنه ولكنه رأى ذلك لا يضر والله أعلم \r\n 46 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إن كان الرجال والنساء في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليتوضؤون جميعا \r\n في هذا الحديث دليل واضح على إبطال قول من قال لا يتوضأ بفضل المرأة لأنه معلوم إذا اغترفا جميعا من إناء واحد كما جاء من غير رواية مالك وقد رواه هشام بن عمار عن مالك كذلك فكل واحد منهما متوضئ بفضل صاحبه \r\n وقد صح عن عائشة أنها قالت ( ( كنت أتوضأ أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة ","part":1,"page":169},{"id":160,"text":" والأصل في الماء الطهارة لأن الله قد جعله طهورا فهو كذلك حتى يجمع المسلمون أنه نجس بما دخله والمؤمن لا نجاسة فيه والنجاسة فيه أعراض داخلة والمرأة في ذلك كالرجل إذا سلما مما يعرض من النجاسات \r\n وللعلماء في هذه المسألة خمسة أقوال \r\n أحدها الكراهية لأن يتطهر الرجل بفضل المرأة \r\n والثاني أن تتطهر المرأة بفضل وضوء الرجل \r\n والثالث أنهما إذا شرعا جميعا في التطهر فلا بأس به وإذا خلت المرأة بالطهور فلا خير في أن يتطهر بفضل طهورها \r\n والرابع أنه لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه ما لم يكن الرجل جنبا والمرأة حائضا أو جنبا وهو قول بن عمر \r\n ( والذي ) عليه جماعة فقهاء الأمصار أنه لا بأس بفضل وضوء المرأة وسؤرها حائضا كانت أو جنبا خلت به أو شرعا معا \r\n إلا أحمد بن حنبل فإنه قال إذا خلت المرأة بالطهور فلا يتوضأ منه الرجل إنما الذي رخص فيه أن يتوضأ جميعا \r\n وذكر حديث الحكم بن عمرو الغفاري حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة قال حدثنا عاصم الأحول عن أبي حاجب عن الحكم الغفاري أن النبي عليه السلام ( ( نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة ) ) لا يدري فضل سؤرها أو فضل طهورها \r\n قال أبو عمر الآثار في الكراهية في هذا الباب مضطربة لا تقوم بها حجة والآثار الصحاح هي الواردة بالإباحة مثل حديث بن عمر هذا ومثل حديث جابر وحديث عائشة وغيرهم كلهم يقول إن الرجال كانوا يتطهرون مع النساء جميعا من إناء واحد وأن عائشة كانت تفعل ذلك وميمونه وغيرهما من أزواجه صلى الله عليه و سلم وعلى ذلك جماعة أئمة الفتوى \r\n وقد روي عن بن عباس أنه سئل عن فضل وضوء المرأة فقال هن ألطف بنانا وأطيب ريحا \r\n وهذا منه جواب بجواز فضلها على كل حال ","part":1,"page":170},{"id":161,"text":" وهذا قول زيد بن ثابت وجمهور الصحابة والتابعين \r\n إلا أن بن عمر كره فضل الجنب والحائض \r\n وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله \r\n ( 4 - باب ما لا يجب منه الوضوء ) \r\n 47 - مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر قالت أم سلمة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( يطهره ما بعده ) ) \r\n القول في طول الذيل للمرأة وأن ذلك من سنتها - يأتي عند قوله - عليه السلام ( ( ترخيه شبرا ولا تزيد على الذراع ) ) في كتاب ( ( الجامع ) ) في حديث مالك عن أبي بكر بن نافع إن شاء الله \r\n اختلف الفقهاء في طهارة الذيل للمرأة وأن ذلك سنتها على المعنى المذكور في هذا الحديث \r\n فقال مالك معناه في القشب اليابس والقذر الجاف الذي لا يتعلق منه بالثوب شيء فإذا كان هكذا كان ما بعده من المواضع الطاهرة تطهيرا للثوب \r\n وهذا عنده ليس تطهيرا للنجاسة لأن النجاسة عنده لا يظهرها إلا الماء وإنما هو تنظيف \r\n وهو قول الشافعي وزفر وأحمد بن حنبل كل هؤلاء لا يطهر النجاسة عندهم إلا الغسل بالماء \r\n وقال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن حديث أم سلمة ( ( يطهره ما بعده ) ) فقال ليس هذا عندي على أنه أصابه بول فمر بعده على الأرض فطهره ولكنه يمر بالمكان يتقذره فيمر بمكان أطيب منه فيطهره \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد كل ما أزال عين النجاسة فقد طهرها والماء وغيره في ذلك سواء ","part":1,"page":171},{"id":162,"text":" قالوا ولو زالت بالشمس أو بغيرها حتى لا تدرك معها ولا يرى ولا يعلم موضعها فذلك تطهير لها \r\n وهو قول داود وقد كان يلزم داود أن يقوده أصله فيقول إن النجاسة المجتمع عليها لا تزول إلا بإجماع على زوالها ولا إجماع إلا مع القائلين بأنها لا يزيلها إلا الماء الذي خصه الله بأن جعله طهورا \r\n وقد أمر رسول الله بغسل النجاسات بالماء لا بغير وبذلك أمر أسماء فقال لها في إزالة دم الحيض من ثوبها حتيه واقرصيه بالماء \r\n وإذا ورد التوقيف والنص على الماء لم يجز خلافه \r\n وللكوفيين آثار يحتجون بها منها حديث موسى بن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت ( ( قلت يا رسول الله ! إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا أو تطهرنا قال أليس بعدها طريق أطيب منها قلت بلى فقال فهذه بهذه ) ) \r\n وقد ذكرناه من طرق في التمهيد وهو محتمل للتأويل أيضا \r\n ومن حجتهم أيضا قوله عليه السلام ( ( إذا وطىء أحدكم بخفيه أو نعليه في الأذى فالتراب لها طهور ) ) \r\n وهو حديث مضطرب الإسناد لا يثبت اختلاف فيه على الأوزاعي وعلى سعيد ) بن أبي سعيد اختلافا لا يسقط به الاحتجاج \r\n واحتجوا أيضا بقول عبد الله بن مسعود ( ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نتوضأ من موطئ ) ) \r\n وهذا أيضا يحتمل التأويل \r\n واحتجوا بالإجماع على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها طهرت وطابت \r\n ومعلوم أن طرقها لم يغسل بماء وهذا أيضا يحتمل التأويل ","part":1,"page":172},{"id":163,"text":" وعلى الكوفيين للحجازين حجاج يطول ذكره واعتراضات بعضهم في ذلك على بعض لا سبيل إلى إيرادها في مثل هذا الكتاب \r\n مالك أنه رأى ربيعة بن عبد الرحمن يقلس مرارا وهو في المسجد فلا ينصرف ولا يتوضأ حتى يصلي \r\n قال يحيى وسئل مالك عن رجل قلس طعاما هل عليه وضوء فقال ليس عليه وضوء وليتمضمض من ذلك وليغسل فاه \r\n قال يحيى وسئل مالك هل في القيء وضوء قال لا ولكن ليتمضمض من ذلك وليغسل فاه وليس عليه وضوء \r\n وقد تقدم من قول مالك أنه قال لا وضوء إلا مما يخرج من ذكر أو دبر أو نوم يعني ثقيلا \r\n وقد تقدم القول في هذا المعنى وما فيه لمالك وسائر العلماء إلا القيء والقلس فنذكره هنا بما فيه من التنازع \r\n أما مالك والشافعي وأصحابهما فلا وضوء في القيء والقلس عند واحد منهم \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد في القيء والقلس كله الوضوء إذا ملأ الفم إلا البلغم \r\n وقال أبو يوسف وفي البلغم أيضا إذا ملأ الفم \r\n وقال الثوري والحسن بن حي وزفر في قليل القلس والقيء وكثيره الوضوء إذا ظهر على اللسان \r\n وقال الأوزاعي لا وضوء فيما يخرج من الجوف إلى الفم من الماء إلا الطعام فإن في قليله الوضوء وهو قول بن شهاب في القيء الوضوء \r\n وحجة من أوجب الوضوء في القيء حديث ثوبان ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قاء فتوضأ قال وأنا صببت له وضوءه ) ) \r\n وهذا حديث لا يثبت عند أهل العلم بالحديث ولا في معناه ما يوجب حكما لأنه يحتمل أن يكون وضوءه ها هنا غسل فمه ومضمضته وهو أصل لفظ الوضوء في اللغة وهو مأخوذ من الوضاءة \r\n والنظر يوجب أن الوضوء المجتمع عليه لا ينتقض إلا بسنة ثابتة لا مدفع فيها أو إجماع ممن تجب الحجة بهم ","part":1,"page":173},{"id":164,"text":" ولم يأمر الله تعالى بإيجاب الوضوء من القيء ولا ثبت به سنة عن رسوله ولا اتفق الجميع عليه \r\n 48 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر حنط ابنا لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ \r\n وإنما أدخل مالك هذا الحديث إنكارا لما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ) ) \r\n وهو حديث يرويه بن أبي ذئب عن صالح مولى التوءمة عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - وقد جاء من غير هذا الوجه أيضا وإعلاما أن العمل عندهم بخلافه \r\n ولم يختلف قوله أنه لا وضوء على من حمل ميتا واختلف قوله في الغسل من غسل الميت وسيأتي ذكر ذلك في الجنائز إن شاء الله \r\n ومعنى الحديث المذكور عن أبي هريرة - والله أعلم - أن من حمل ميتا فليكن على وضوء لئلا تفوته الصلاة عليه وقد حمله وشيعه لا أن حمله حدث يوجب الوضوء فهذا تأويله والله أعلم \r\n ( 5 - باب ترك الوضوء مما مست النار ) \r\n 49 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ \r\n أشبع مالك هذا الباب في موطئه وقواه لقوة الخلاف بين السلف بالمدينة وغيرها فيه \r\n فذكر حديثين مسندين حديث بن عباس وحديث سويد بن النعمان أن النبي - عليه السلام - أكل السويق ولم يزد على أن تمضمض وصلى \r\n وذكر عن أبي بكر وعمر وعلي وعثمان وبن عباس وعامر بن ربيعة ","part":1,"page":174},{"id":165,"text":" وأبي بن كعب وأبي طلحة الأنصاريين أنهم كانوا لا يرون على من أكل شيئا مسته النار وضوءا وأنهم كانوا يأكلون ذلك ولا يحدثون قبل الصلاة وبعد أكلهم ما مست النار - وضوءا \r\n ودل ذلك من فعله على عمله باختلاف الآثار المسندة في هذا الباب \r\n فأعلم الناظر في موطئه أن عمل الخلفاء الراشدين بترك الوضوء مما مست النار دليل على أنه منسوخ وأن الآثار الواردة بذلك ناسخة للآثار الموجبة له وقد جاء هذا المعنى عن مالك أيضا \r\n وروى محمد بن الحسن أنه سمع مالكا يقول إذا جاء عن النبي - عليه السلام - حديثان مختلفان وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر كان في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به \r\n وقد ذكرت في التمهيد حديث الأوزاعي قال كان مكحول يتوضأ مما مست النار حتى لقي عطاء بن أبي رباح فأخبره عن جابر أن أبا بكر الصديق أكل ذراعا أو كتفا ثم صلى ولم يتوضأ فترك مكحول الوضوء فقيل له أتركت الوضوء فقال لأن يقع أبو بكر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يخالف رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وذكرنا حديث حماد بن زيد قال سمعت أيوب يقول لعثمان البتي إذا سمعت أبدا خلافا عن النبي - عليه السلام - وبلغت فانظر ما كان عليه أبو بكر وعمر فشد به يديك \r\n قال حماد بن زيد سمعت خالدا الحذاء يقول كانوا يرون أن الناسخ من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كان عليه أبو بكر وعمر \r\n وذكرنا حديث الليث عن يحيى بن سعيد قال كان أبو بكر وعمر أتبع الناس لهدي رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن زبان قال حدثنا زكريا بن يحيى كاتب العمري قال حدثني المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس القتباني أنه كتب إلى يحيى بن سعيد الأنصاري يسأله هل يتوضأ مما مست النار فكتب إليه هذا مما يختلف فيه وقد بلغنا عن أبي بكر وعمر أنهما أكلا مما مسته النار ثم صليا ولم يتوضآ \r\n وقد حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا بن أبي العقب بدمشق قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا علي بن عياش قال حدثنا بن أحمد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال ( ( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار ","part":1,"page":175},{"id":166,"text":" وأما الآثار الموجبة للوضوء على من أكل شيئا مسته النار فكثيرة منها حديث بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سفيان بن المغيرة بن الأخنس ( ( أنه دخل على أم حبيبة فسقته سويقا ثم قام يصلي فقالت توضأ يا بن أخي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول توضؤوا مما مست النار ) ) \r\n رواه معمر ويونس وبن جريج وغيرهم عن بن شهاب \r\n ومنها حديث بن أبي ذئب عن بن شهاب عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( توضؤوا مما غيرت النار ) ) \r\n ورواه أبو عاصم وغيره عن بن أبي ذئب \r\n وكانت عائشة تقول ( ( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم الوضوء مما مست النار ) ) \r\n وهذا كان مذهب بن شهاب كان الناسخ هو الأمر بالوضوء مما مست النار ويقول لو كان غير ذلك ما خفي على أم المؤمنين عائشة وأم حبيبة \r\n وجاء عن أبي هريرة في هذا الباب نحو مذهب بن شهاب لأن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( أنه أكل كتف شاة فمضمض وغسل يديه ثم صلى ) ) \r\n وروي عنه ( ( توضؤوا مما مست النار ) ) \r\n وكان أبو هريرة يتوضأ مما مست النار \r\n وممن روي عنه إيجاب الوضوء مما مست النار زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر - على اختلاف عنه - وأنس بن مالك - على اختلاف عنه - وبه قال خارجة بن زيد بن ثابت وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابنه عبد الملك ومحمد بن المنكدر وعمر بن عبد العزيز وبن شهاب فهؤلاء كلهم مدنيون \r\n وقال به من أهل العراق أبو قلابة والحسن البصري ويحيى بن يعمر وأبو مجلز لاحق بن حميد وكل هؤلاء بصريون \r\n ولا أعلم كوفيا قال به \r\n حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن سليمان ببغداد قال أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال كان يتوضأ مما غيرت النار فقال له بن جريج أنت شهابي يا أبا عروة \r\n وروى عفان عن همام عن قتادة قال قال لي سليمان بن هشام إن هذا ","part":1,"page":176},{"id":167,"text":" يعني الزهري - لا يدعنا نأكل شيئا إلا أمرنا أن نتوضأ يعني مما مست النار فقلت إني سألت عنه سعيد بن المسيب فقال لي إذا أكلته فهو طيب ليس عليك فيه وضوء فإذا خرج فهو خبيث عليك فيه الوضوء \r\n وقد ذكرنا الآثار عن هؤلاء كلهم في التمهيد \r\n وذكرنا في حديث بن وهب عن يونس قال قال لي بن شهاب أطعني وتوضأ مما غيرت النار فقلت لا أطيعك وأدع سعيد بن المسيب ورواه الليث عن يونس مثله \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عمر بدمشق قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا علي بن عياش قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال مشيت بين الزهري ومحمد بن المنكدر في الوضوء مما مست النار \r\n وكان الزهري يراه وبن المنكدر لا يراه فاحتج الزهري بأحاديث فلم أزل أختلف بينهما حتى رجع بن المنكدر إلى قول الزهري \r\n وقال عبد الرزاق كان معمر يتوضأ غيرت النار فقال بن جريج أنت شهابي يا أبا عروة \r\n قال عبد الرزاق وكان بن شهاب يتوضأ مما مست النار \r\n وقد قيل لابن شهاب الوضوء مما مست النار كان في أول الإسلام فقال أعيا الفقهاء أن يعرفوا الناسخ والمنسوخ من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو كان منسوخا ما خفي على أم المؤمنين \r\n ونحو هذا حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا حمزة عن رجاء بن أبي سلمة عن أبي رزين قال سمعت الزهري يقول أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ومنسوخه \r\n وروى أبو عاصم عن بن أبي ذئب عن بن شهاب عن عبد الملك بن أبي بكر عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( توضؤوا مما غيرت النار ) ) \r\n قال أبو عمر ذهب بعض من تكلم في تفسير غريب حديث النبي - عليه السلام - إلى أن قوله - عليه السلام - ( ( توضؤوا مما غيرت النار ) ) عني به غسل اليدين لأن الوضوء مأخوذ من الوضاءة وهي النظافة فكأنه قال طهروا أيديكم من غمر ما مسته النار ومن دسم ما مسته النار ","part":1,"page":177},{"id":168,"text":" قال أبو عمر هذا لا معنى له عند أهل العلم ولو كان كما ظنه هذا القائل - لكان دسم ما لم تغيره النار وودكه وغمره لا يتنظف منه ولا تغسل منه اليد \r\n وهذا يدلك على ضعف تأويله وسوء نظره وقله علمه بما جاء عن السلف من التنازع في إيجاب الوضوء مما مست النار على ما ذكرنا عنهم في هذا الكتاب \r\n وقد أوردنا في التمهيد عند ذكر حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس هذا المذكور ها هنا - زيادات في هذا المعنى من جهة الأثر والنظر لم أر أن لذكرها وجها هنا فمن أراد الوقوف عليها تأملها هناك \r\n ولما اختلفت الآثار في هذا الباب استدل الفقهاء بما وصفنا من أفعال الخلفاء الراشدين من أنهم علموا الناسخ فعملوا به وتركوا المنسوخ \r\n وليس فيما روي عن عائشة وأم حبيبة حجة على عمل الخلفاء \r\n قال أبو عمر وقد روي عن أم سلمة في ذلك خلاف ما روي عنهما مما يوافق عمل الخلفاء \r\n وقد ذكرنا ذلك عنهما في التمهيد \r\n ومن جهة النظر فإن الأصل ألا ينتقض وضوء مجتمع عليه إلا بحديث مجتمع عليه أو بدليل من كتاب أو سنة لا معارض له \r\n أخبرنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا بشر بن حماد حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني بن عون عن عبد الله بن شداد قال قال أبو هريرة ( ( الوضوء مما غيرت النار ) ) فقال مروان كيف يسأل أحد عن هذا وهنا أزواج النبي عليه السلام فأرسلني إلى أم سلمة فقالت ( ( جاءني رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد توضأ وضوءه للصلاة فناولته لحما أو كتفا ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ) ) \r\n وممن قال بإسقاط الوضوء مما مست النار أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وبن عباس وبن مسعود وعامر بن ربيعة وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو أمامة \r\n وعلى ذلك جماعة فقهاء الأمصار مالك وأصحابه والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وبن أبي ليلى والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود بن علي ومحمد بن جرير الطبري \r\n إلا أن أحمد وإسحاق وطائفة من أهل الحديث يقولون من أكل شيئا من لحم الجزور خاصة فقد وجب عليه الوضوء ","part":1,"page":178},{"id":169,"text":" وليس ذلك عليه الوضوء في شيء مسته النار غير لحم الجزور \r\n وقال أحمد بن حنبل فيه حديثان صحيحان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة يعني عن النبي عليه السلام \r\n وقد ذكرت الحديثين في التمهيد \r\n وممن قال بقول أحمد بن حنبل في إيجاب الوضوء من لحم الجزور إسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبو خيثمة زهير بن حرب وهو قول محمد بن إسحاق \r\n وأما مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والليث بن سعد والأوزاعي فكلهم لا يرون في شيء مسته النار وضوءا لحم جزور كان أو غيره لأن أكثر الأحاديث فيها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكل خبزا ولحما وأكل كتفا ونحو هذا ولم يخص لحم إبل من غير لحم إبل \r\n وفي حديث سويد بن النعمان إباحة اتخاذ الزاد في السفر \r\n وفي ذلك رد على الصوفية الذي يقولون لا ندخر بعد فإن غدا له رزق جديد \r\n وفي قول الله تعالى للحاج ( وتزودوا ) البقرة 197 ما يغني ويكفي \r\n قال أهل التفسير السويق الكعك وفيه ما يلزم من المؤاساة عند نزول الحاجة وأن للسلطان أن يأخذ الناس ببيع فضول ما بأيديهم من الطعام بثمنه إذا اشتدت الحاجة إليه \r\n وما كان منه نزرا اجتهد فيه بلا بدل ونحو هذا لأن المسلم أخو المسلم عليه أن ينصره ويواسيه ولا يجوز له ما استطاع ولا يحل له أن يعلم أن جاره طاو إلى جنبه وهو شبعان ولا يرمقه بما يمسك مهجته \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في موضعه من هذا الكتاب \r\n وقوله في السويق ( ( فأمر به فثري ) ) يعني أنه بل بالماء لما كان لحقه من اليبس والقدم \r\n وفي حديث عمر دليل على أنه كان معه غيره \r\n وفي ذلك إباحة اتخاذ الطعام والدعاء إليه - للسلطان وغيره \r\n وأما حديث أنس حيث قال له أبي بن كعب وأبو طلحة أعراقية فقد زعم بعضهم أن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري الذي روى عن أنس هذا الحديث مجهول وذكر أن حديثه ذلك منكر لأن أبي بن كعب توفي سنة عشرين في خلافة عمر ولم ","part":1,"page":179},{"id":170,"text":" تكن العراق يومئذ ممن يضاف إليها مذهب لأنه لم يكن يومئذ إلا أصحاب محمد الذين افتتحوها ومن صحبهم في ذلك وهو مذهب بالمدينة عند أهل العلم أشهر وأكثر منه بالعراق \r\n وهذا كله تحامل من قائله لأن عبد الرحمن بن يزيد هذا هو عندهم عبد الرحمن بن يزيد بن عقبة بن كريم الأنصاري يعرف بالصدق وإن لم يكن مشهورا بحمل العلم فإنه قد روى عنه رجال كبار موسى بن عقبة وبكير بن الأشج وعمرو بن يحيى وأسامة بن زيد الليث وقد روى عنه ثلاثة وقد قيل رجلان فليس بمجهول \r\n وأبي بن كعب قد اختلف في وفاته فقيل توفي في خلافة عمر وقيل توفي في خلافة عثمان على حسب ما ذكرنا من ذلك في بابه من كتابنا في الصحابة \r\n ومعنى قوله أعراقية أي بالعراق استفدت هذا العلم \r\n ولو صح هذا دل على أن ذلك مذهب غير معروف بالمدينة إلا أن هذا المذهب بالمدينة عن زيد بن ثابت وبن عمر وعائشة وغيرهم معروف محفوظ في المصنفات وكذلك أبو طلحة معروف عنه ذلك أيضا \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث همام عن مطرف الوراق عن الحسن عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( توضؤوا مما غيرت النار ) ) \r\n وذكرنا قول همام قيل لمطرف وأنا عنده عمن أخذ الحسن الوضوء مما مست النار فقال أخذه الحسن عن أنس وأخذه أنس عن أبي طلحة وأخذه أبو طلحة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا الحديث يعارض حديث عبد الرحمن بن زيد هذا وليس في هذا الباب شيء يعتمد عليه أصح مما قدمنا ذكره من عمل الخلفاء الراشدين وجمهور علماء المسلمين بترك الوضوء مما مست النار وأن ذلك عندهم على العمل بالناسخ وترك المنسوخ وبالله التوفيق \r\n ( 6 - باب جامع الوضوء ) \r\n 50 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الاستطابة فقال ( ( أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار ","part":1,"page":180},{"id":171,"text":" هكذا هذا الحديث عنه جماعة رواة الموطأ إلا بن القاسم في رواية سحنون رواه عن مالك عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة \r\n ورواه بعض رواة بن بكير عن بن بكير عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة \r\n وهذا خطأ وغلط ممن رواه عن مالك هكذا أو عن هشام أيضا أو عروة \r\n وإنما الاختلاف فيه عن هشام بن عروة \r\n فطائفة ترويه عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة المزني عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في الاستطابة ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا رمة ) ) منهم أبو أمامة وعبدة بن سليمان وزائدة بن نمير \r\n ورواه بن عيينة عن هشام بن عروة واختلف فيه عن بن عيينة \r\n فرواه عبد الرزاق عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبي وجزة عن خزيمة بن ثابت عن النبي - عليه السلام - \r\n ورواه إبراهيم بن المنذر عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبي وجرة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي عليه السلام \r\n ورواه الحميدي عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - عليه السلام - مرسلا كما رواه مالك \r\n وكذلك رواه بن جريج عن هشام عن أبيه مرسلا كرواية مالك سواء \r\n ورواه معمر عن هشام بن عروة عن رجل من مزينة عن أبيه عن النبي عليه السلام والاختلاف فيه على هشام كثير \r\n قد تقصيناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وهما حديثان عند هشام قد أوضحنا عللهما فمن أراد الوقوف على ذلك من جهة النقل تأمله في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما غير هشام فرواه أبو حازم عن مسلم بن قرظ عن عروة عن عائشة عن النبي - عليه السلام - \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في ( ( التمهيد ","part":1,"page":181},{"id":172,"text":" وأما ذكر أبي هريرة فلا مدخل له عند أهل العلم بالإسناد في هذا الحديث لا من حديث مالك ولا من حديث عروة \r\n وقد ثبت عن أبي هريرة من رواية أبي صالح وغيره عنه عن النبي - عليه السلام ( ( أنه أمر بثلاثة أحجار ونهي عن الروث والرمة ) ) \r\n وأما الاستطابة فهي إزالة الأذى عن المخرج بالحجارة أو بالماء \r\n يقال فيه استطاب الرجل وأطاب إذا استنجى \r\n ويقال رجل مطيب إذا فعل ذلك \r\n قال الشاعر \r\n ( يا رخما قاظ على مصلوب ... يعجل كف الخارئ المطيب ) \r\n قاظ نام عليه في اليوم الصائف \r\n والاستطابة والاستنجاء والاستجمار أسماء لمعنى واحد \r\n وقد مضى معنى الاستجمار وما في ذلك لفقهاء الأمصار من الأحكام والمعاني فيما تقدم والحمد لله \r\n وقد ذكرنا الإسناد في الثلاثة الأحجار في التمهيد في باب هشام من حديث عائشة وحديث خزيمة بن ثابت وحديث أبي هريرة وأبي أيوب الأنصاري وحديث السائب بن خلاد وحديث سلمان الفارسي كلها عن النبي - عليه السلام - في الأمر بثلاثة أحجار في الاستنجاء \r\n وذكرنا من أوجبها من العلماء من حمل ذلك على الندب في العدد إذا زال الأذى فيما تقدم من هذا الكتاب والحمد لله \r\n 51 - مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إلى المقبرة فقال ( ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء ","part":1,"page":182},{"id":173,"text":" الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت إخواننا ) ) فقالوا يا رسول الله ! ألسنا بإخوانك قال ( ( بل أنتم أصحابي وأخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم ( 2 ) على الحوض ) ) فقالوا يا رسول الله ! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك قال ( ( أرأيت ( 3 ) لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله ) ) قالوا بلى يا رسول الله ! قال ( ( فإنهم يأتون يوم القيامة غرا ( 8 ) محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم ! ألا هلم ! ألا هلم ! فيقال إنهم بدلوا بعدك فأقول فسحقا فسحقا فسحقا ) ) \r\n في هذا الحديث من الفقه إباحة الخروج إلى المقابر وزيارة القبور وهذا مجتمع عليه للرجال مختلف فيه للنساء \r\n وقد ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا فإنها تذكر الآخرة ","part":1,"page":183},{"id":174,"text":" وزار - عليه السلام - قبر أمه يوم الفتح في ألف مقنع \r\n وزارت عائشة قبر أخيها عبد الرحمن \r\n وزار بن عمر قبر أخيه عاصم \r\n ولا خلاف في إباحة زيارة القبور للرجال وكراهيتها للنساء \r\n واحتج بحديث بن عباس قال ( ( لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم زوارات القبور والمتخذين عليهما المساجد والسرج ) ) \r\n وروي عن أبي هريرة مثله \r\n وقد ذكرنا الآثار بأسانيدها في ( ( التمهيد ) ) عند قوله - عليه السلام - ( ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ) ) \r\n وسيأتي ذلك وكشف معناه في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأما قوله - عليه السلام - ( ( السلام عليكم ) ) فقد روي ذلك من وجوه عنه عليه السلام ( ( أنه كان إذا مر على القبور قال السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون غفر الله العظيم لنا ولكم ) ) \r\n وفي بعضها ( ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجورهم ولا تفتنا بعدهم ) ) \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم البقيع فسلم على الموتى ودعا لهم \r\n وقال صخر بن أبي سمية رأيت عبد الله بن عمر قدم من سفر فقام على باب عائشة فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبه \r\n وقال أبو هريرة من دخل المقابر واستغفر لأهل القبور وترحم عليهم كان كمن شهد جنائزهم \r\n وقال الحسن من دخل المقابر فقال اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة فأدخل عليها روحا منك وسلاما مني - كتب له بعددهم حسنات ","part":1,"page":184},{"id":175,"text":" وأظن قوله وسلاما مني مأخوذ من قوله - عليه السلام ( ( السلام عليكم ) ) \r\n وروي عن علي أنه أشرف على المقبرة فقال يا أهل القبور ! أخبرونا عنا بخبركم أما خبركم قبلنا فالنساء قد تزوجن والمال قد قسم والمساكن قد سكنها قوم غيركم ثم قال أما والله لو نطقوا لقالوا لم نر زادا خيرا من التقوى \r\n وجاء عن عمر - رحمه الله - أنه مر على بقيع الغرقد فقال السلام عليكم يا أهل القبور أخبار ما عندنا أن نساءكم قد تزوجن ودوركم قد سكنت وأموالكم قد قسمت فأجابه هاتف يا عمر بن الخطاب ! أخبار ما عندنا أن ما قدمنا وجدنا وما أنفقنا فقد ربحنا وما خلفنا فقد خسرناه \r\n وهذا من عمر وعلي على سبيل الاعتبار وما يذكر إلا أولو الألباب \r\n أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاثمائة في ربيع الأول قال أملت علينا فاطمة بنت الريان المستملي في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة قالت حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي قال حدثنا بشر بن بكير عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما من أحد مر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ) ) \r\n أخبرنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبدة بن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن ميناء أو عن ميناس قال خرج علينا رجل في يوم فيه دفء فأتى الجبان فصلى ركعتين ثم أتى قبرا فاتكأ عليه فسمع صوتا ارتفع عني لا تؤذيني أنتم تعملون ونحن نعلم ولا نعمل لأن تكون لي مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا وما فيها \r\n وروينا عن ثابت البناني قال بينما أنا بالمقابر إذا أنا بهاتف يهتف من ورائي يقول يا ثابت لا يغرنك سكوتها فكم من مغموم فيها والتفت فلم أر أحدا \r\n وروى بن أبي ذئب عن عامر بن سعد أنه كان إذا خرج إلى قبور الشهداء يقول لأصحابه ألا تسلمون على الشهداء فيردون عليكم \r\n وروى يوسف بن الماجشون عن محمد بن المنكدر أنه دخل على جابر بن عبد الله وهو يموت فقال أقرئ رسول الله عني السلام \r\n وروى بن وهب عن عطاء بن أبي خالد قال حدثتني خالتي وكانت من العوابد وكانت كثيرا ما تركب إلى الشهداء قالت صليت يوما على قبر حمزة بن ","part":1,"page":185},{"id":176,"text":" عبد المطلب فلما قمت قلت السلام عليكم فسمعت أذناي رد السلام يخرج من تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن الله خلقني وما في الوادي داع ولا مجيب قالت فاقشعرت له كل شعرة مني \r\n وهذا المعنى في الأخبار كثير جدا وليس كتابنا هذا موضعا لإيرادها وفيما ذكرنا منها دليل على المراد من الاعتبار بها والفكرة في المصير إليها \r\n وقد احتج بهذا الحديث في السلام على القبور من زعم أن الأرواح على أبنية القبور \r\n وكان بن وضاح يذهب إلى هذا ويحتج بحكايات فيه عن نفسه وعمن قبله من العلماء قد ذكرتها في غير هذا الموضع \r\n وأما قوله - عليه السلام - ( ( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ) ) ففي معناه قولان \r\n أحدهما أن الاستثناء مردود على معنى قوله دار قوم مؤمنين أي وإنا إن شاء الله بكم لاحقون في حال الإيمان لأن الفتنة لا يأمنها مؤمن وعاقل \r\n ألا ترى قول إبراهيم ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) إبراهيم 35 \r\n وقول يوسف ( توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) يوسف 101 وكذلك كان نبينا صلى الله عليه و سلم يقول اللهم أقبضني إليك غير مفتون \r\n والوجه الآخر أنه قد يكون الاستثناء في الواجبات التي لا بد من وقوعها ليس على سبيل الشك ولكنها لغة للعرب ","part":1,"page":186},{"id":177,"text":" ألا ترى إلى قول الله عز و جل ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) الفتح 27 \r\n والشك لا سبيل إلى إضافته إلى الله تعالى عن ذلك علام الغيوب \r\n وقوله ( ( وددت أني قد رأيت إخواننا ) ) ففيه دليل على أن أهل الدين والإيمان كلهم إخوة في دينهم \r\n قال الله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة ) الحجرات 10 \r\n وقد قرئت ( فأصلحوا بين أخويكم ) و ( بين أخوانكم ) \r\n فأما الأصحاب فمن صحبك وصحبته وجائز أن يسمى الشيخ صاحبا للتلميذ والتلميذ صاحبا للشيخ والصاحب القرين المماشي المصاحب وهؤلاء كلهم صحابة وأصحاب \r\n وأما قوله إخواننا الذين لم يأتوا بعد فروى أبو عمرة الأنصاري عن النبي - عليه السلام - أنه قيل له يا رسول الله ! أرأيت من آمن بك ولم يرك وصدقك ولم يرك فقال عليه السلام أولئك إخواننا أولئك معنا طوبى لهم طوبى لهم ) ) \r\n وروى أبو قتادة عن أنس عن أبي أمامة أن النبي عليه السلام قال ( ( طوبى لمن رآني فآمن بي وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي ) ) \r\n وروى أبو سعيد الخدري عن النبي عليه السلام أنه قال ( ( أنتم أصحابي وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني ) ) \r\n ومن حديث أبي سعيد أيضا أن النبي - عليه السلام - قال ( ( إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل بينهم قالوا يا رسول الله ! تلك منازل الأنبياء قال بلى والذي نفسي بيده ورجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) ) \r\n وعن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - نحوه \r\n ومن حديث بن أبي أوفى قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فقعد وجاءه عمر ( ( فقال يا عمر ! إني لمشتاق إلى إخواني قال عمر ألسنا إخوانك يا رسول الله قال لا ولكنكم أصحابي وإخواني قوم آمنوا بي ولم يروني ) ) \r\n وعن بن عباس أنه قال لجلسائه يوما أي الناس أعجب إيمانا قالوا ","part":1,"page":187},{"id":178,"text":" الملائكة قال وكيف لا تؤمن الملائكة والأمر فوقهم يرونه قالوا الأنبياء قال وكيف لا يؤمن الأنبياء والأمر ينزل عليهم غدوة وعشية قالوا فنحن قال وكيف لا تؤمنون وأنتم ترون من رسول الله ما ترون ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أعجب الناس إيمانا قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني أولئك إخواني حقا ) ) \r\n وروى أبو صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من أشد أمتي حبا لي ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بما له وأهله ) ) \r\n كذا رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأخرجه مسلم \r\n وذكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي صالح عن رجل من بني أسد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من أشد أمتي حبا لي قوم يأتون من بعدي يود أحدهم لو يعطي أهله وماله ويراني ) ) \r\n وعن بن عمر قال كنت جالسا عند النبي - عليه السلام - فقال ( ( أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا قلنا الملائكة قال وحق لهم بل غيرهم قلنا الأنبياء قال حق لهم بل غيرهم قلنا الشهداء قال هم كذلك وحق لهم بل غيرهم ثم قال عليه السلام أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني ويجدون ورقا فيعملون بما فيه فهم أفضل الخلق إيمانا ) ) \r\n وروي هذا من حديث عمر وهو أصح \r\n أخبرنا سهيل بن إبراهيم إجازة قال حدثنا محمد بن فطيس حدثنا يزيد بن سنان حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر فذكره بمعناه سواء \r\n قال سفيان بن عيينة تفسير هذا الحديث وما كان مثله في كتاب الله وهو قوله ( وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ) آل عمران 101 \r\n ومن حديث أبي جمعة وكانت له صحبة قال قلنا يا رسول الله ! هل أحد خير منا قال قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا بين لوحين يؤمنون بما فيه ويؤمنون بي ولم يروني ويصدقون بما جئت به ويعملون به فهم خير منكم ) ) \r\n فقد أخبر - عليه السلام - أن في آخر أمته من هو خير من بعض من صحبه \r\n وهذا الحديث رواه حمزة بن ربيعة عن مرزوق عن نافع عن صالح بن جبير عن أبي جمعة وكلهم ثقات ","part":1,"page":188},{"id":179,"text":" ومن حديث أبي عبد الرحمن الجهني قال ( ( بينا نحن عند - رسول الله - عليه السلام - إذا طلع راكبان فلما رآهما قال كنديان مذحجيان حتى أتياه فإذا رجلان من مذحج فدنا أحدهما إليه ليبايعه فلما أخذ بيده قال يا رسول الله ! أرأيت من رآك فصدقك وآمن بك واتبعك ماذا له قال طوبى له فمسح على يده وانصرف ثم قام الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه فقال يا رسول الله ! أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك قال طوبى له طوبى له ثم مسح على يده وانصرف ) ) \r\n ومن حديث طلحة بن عبيد الله قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أشرفنا على حرة واقم وتدلينا منها فإذا قبور بمحنية فقلنا يا رسول الله ! هذه قبور إخواننا فقال هذه قبور أصحابنا ثم مشينا حتى أتينا قبور الشهداء فقال رسول الله هذه قبور إخواننا \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها وغيرها في معناها في كتاب التمهيد \r\n وهي أحاديث كلها حسان ورواتها معروفون وليست على عمومها \r\n كما أن قوله عليه السلام ( ( خير الناس قرني ) ) ليس على العموم فهذه أحرى ألا تكون على العموم وبالله التوفيق \r\n وقد قال - عليه السلام - في قبور الشهداء ( ( قبور إخواننا ) ) ومعلوم أن الشهداء معه وهو شهيد عليهم لا يقاس بهم من سواهم \r\n إلا أن هذه الأحاديث وما كان مثلها نحو قوله عليه السلام ( ( أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره ) ) \r\n وقوله - عليه السلام - ( ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) ) \r\n وقوله - عليه السلام - ( ( ليس أحد عند الله أفضل من مؤمن يعمر في الإسلام للتهليل والتسبيح والتكبير ) ) \r\n يعارضها قوله - عليه السلام - ( ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ","part":1,"page":189},{"id":180,"text":" وفي قوله تعالى ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) التوبة 100 \r\n وقوله ( والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ) الواقعة 10 - 12 الآية \r\n ثم قال و ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود ) الواقعة 27 28 الآية - ما فيه كفاية وهداية \r\n وتهذيب آثار هذا الباب أن يحمل قوله ( ( قرني ) ) - عليه الجملة فقرنه - عليه السلام - جملة خير من القرن الذي يليه \r\n وأما على الخصوص والتفضيل فعلى ما قال عمر في قوله ( كنتم خير أمة ) آل عمران 110 إنما كانوا كذلك بما وصفهم الله ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) فمن فعل فعلهم فهو منهم \r\n وقد ذكر الله أحوال الناس في القيامة على ثلاثة أصناف ( أزواجا ثلاثة ) فأصحاب الميمنة وهم أصحاب اليمين ( في سدر مخضود ) الآية وأصحاب المشأمة وهم أصحاب الشمال ( في سموم وحميم ) الواقعة 42 والسابقون السابقون ( في جنات النعيم ) الآية الواقعة 12 فسوى بين أصحاب اليمين وبين السابقين \r\n والذي يصح عندي - والله أعلم - في قوله ( ( خير الناس قرني ) ) أنه خرج على العموم ومعناه الخصوص بالدلائل الواضحة في أن قرنه - والله أعلم - فيه الكفار والفجار كما كان فيه الأخيار والأشرار وكان فيه المنافقون والفساق والزناة والسراق كما كان فيه الصديقون والشهداء والفضلاء والعلماء فالمعنى على هذا كله عندنا أن قوله - عليه السلام - ( ( خير الناس قرني ) ) أي خير الناس في قرني كما قال تعالى ( الحج أشهر معلومات ) البقرة 197 أي في أشهر معلومات فيكون خير الناس في قرنه أهل بدر والحديبية ومن شهد لهم بالجنة خير الناس إن شاء الله \r\n ويعضد هذا التأويل قوله - عليه السلام - ( ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) ) عد من سبق له من الله الحسنى وأصحابه وبالله التوفيق \r\n وأما قوله ( ( وأنا فرطهم على الحوض ) ) فالفرط المتقدم الماشي من أمام إلى الماء \r\n هذا قول أبي عبيدة وغيره \r\n وقال بن وهب أنا فرطهم أنا إمامهم وهم ورائي يتبعونني \r\n واستشهد أبو عبيدة وغيره على قوله هذا بقول الشاعر ","part":1,"page":190},{"id":181,"text":" ( فأثار فارطهم غطاطا جثما ... أصواتها كتراطن الفرس ) \r\n وقال القطامي \r\n ( فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد ) \r\n وقال لبيد \r\n ( فوردنا قبل فراط القطا ... إن من وردي تغليس النهل ) \r\n قال أبو عمر الفارط ها هنا السابق إلى الماء والنهل الشربة الأولى \r\n وفي حديث أنس أن النبي - عليه السلام - وضع ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فقال ( ( لولا أنه موعد صدق ووعد جامع وأن الماضي فرط الباقي ) ) وذكر الحديث \r\n وقال إبراهيم بن هرمة القرشي \r\n ( ذهب الذين أحبهم فرطا ... وبقيت كالمغمور في خلف ) \r\n ( من كل مطوي على حنق ... متكلف يكفى لا يكفى ) \r\n وقال غيره \r\n ( ومنهل وردته التقاطا ... لم ألق إذ وردته فراطا ) \r\n ( إلا القطا أوابدا غطاطا ) \r\n الأوابد الطير التي لا تبرح شتاء ولا صيفا من بلدانها والقواطع التي تقطع من بلد إلى بلد في زمن بعد زمن والأوابد أيضا الإبل إذا توحش منها شيء والأوابد أيضا الدواهي يقال منه جاء فلان بآبدة \r\n وقال الخليل الغطاط طير يشبه القطا ","part":1,"page":191},{"id":182,"text":" وروى عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( أنا فرطكم على الحوض ) ) جماعة منهم بن مسعود وجابر بن سمرة والصنابح بن الأعسر الأحمسي وجندب وسهل بن سعد \r\n وأما قوله ( ( فليذادن ) ) فمعناه فليبعدن وليطردن \r\n وقال زهير \r\n ( ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ) \r\n وقال الراجز \r\n ( يا أخوي نهنها وذودا ... إني أرى حوضكما مورودا ) \r\n وأما رواية يحيى ( ( فلا يذادن ) ) على النهي فقيل إنه قد تابعه على ذلك بن نافع ومطرف \r\n وقد خرج بعض شيوخنا معنى حسنا لرواية يحيى ومن تابعه أن يكون على النهي أي لا يفعل أحد فعلا يطرد به عن حوضي \r\n لكن قوله ( ( أناديهم ألا هلم ) ) خبر لا يجوز عليه النسخ ولا بد أن يكون والله أعلم \r\n ومما يشبه رواية يحيى ويشهد له حديث سهل بن سعد عن النبي - عليه السلام - قال ( ( أنا فرطكم أعلى الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا فلا يردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ) ) \r\n وهذا في معنى رواية يحيى وقد ذكرنا إسناد هذا الحديث في التمهيد \r\n وأما قوله ( ( فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء ) ) ففيه دليل على أن الأمم أتباع الأنبياء لا يتوضؤون مثل وضوئنا على الوجه واليدين والرجلين لأن الغرة في الوجه والتحجيل في اليدين والرجلين \r\n هذا ما لا مدفع فيه على هذا الحديث إلا أن يتأول متأول أن وضوء سائر الأمم ","part":1,"page":192},{"id":183,"text":" لا يكسبها غرة ولا تحجيلا وأن هذه الأمة بورك لها في وضوئها بما أعطيت من ذلك شرفا لها ولنبينا عليه السلام كسائر فضائلها على سائر الأمم كما فضل نبيها بالمقام المحمود وغيره على سائر الأنبياء والله أعلم \r\n وقد يجوز أن يكون الأنبياء يتوضؤون فيكتسبون بذلك الغرة والتحجيل ولا يتوضأ أتباعهم ذلك الوضوء كما خص نبينا عليه السلام بأشياء دون أمته منها نكاح ما فوق الأربع والموهوبة بغير صداق والوصال وغير ذلك \r\n فيكون من فضائل هذه الأمة أن تشبه الأنبياء كما جاء عن موسى - عليه السلام - أنه قال يا رب ! أجد أمة كلهم كالأنبياء فاجعلهم أمتي فقال تلك أمة أحمد في حديث فيه طول \r\n وقد روى سالم بن عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار أنه سمع رجلا يحدث أنه رأى في المنام أن الناس جمعوا للحساب ثم دعي الأنبياء مع كل نبي أمته وأنه رأى لكل نبي نورين يمشي بينهما ولمن اتبعه من أمته نور واحد يمشي به حتى دعي محمد عليه السلام فإذا شعر رأسه ووجه نور كله يراه كل من نظر إليه وإذا لمن اتبعه من أمته نوران كنور الأنبياء \r\n فقال كعب وهو لا يشعر أنها رؤيا من حدثك بهذا الحديث وما علمك به فأخبره أنها رؤيا فناشده كعب الله الذي لا إله إلا هو لقد رأيت ما تقول في منامك فقال نعم والله لقد رأيت ذلك فقال كعب والذي نفسي بيده أو قال والذي بعث محمدا بالحق إن هذه لصفة أحمد وأمته وصفة الأنبياء في كتاب الله لكان ما قرأته في التوراة وإسناد هذا الخبر في التمهيد وقد قيل إن سائر الأمم كانوا يتوضؤون والله أعلم \r\n وهذا لا أعرفه من وجه صحيح \r\n وأما قوله - عليه السلام - إذا توضأ ثلاثا ثلاثا ( ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ) ) فلم يأت من وجه ثابت ولا له إسناد يحتج به لأنه حديث يدور على زيد بن الحواري العمي والد عبد الرحيم بن زيد هو انفرد به وهو ضعيف جدا عند أهل العلم بالنقل \r\n وقد اختلف عليه فيه أيضا فمرة يجعله من حديث أبي بن كعب ومرة يجعله من حديث بن عمر \r\n وقد ذكرنا ذلك من طرق في التمهيد \r\n وهو أيضا منكر لأن فيه لما توضأ ثلاثا ثلاثا قال ( ( هذا وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم ووضوء الأنبياء قبلي ","part":1,"page":193},{"id":184,"text":" وقد توضأ - عليه السلام - مرة مرة ومرتين مرتين ومحال أن يقصر عن ثلاث لو كانت وضوء إبراهيم والأنبياء قبله وقد أمر أن يتبع ملة إبراهيم \r\n وقد روى عبد الله بن بسر عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( أمتي يوم القيامة غر من السجود ومحجلون من الوضوء ) ) \r\n ومن حديث أبي هريرة قال قال رسول الله - عليه السلام - ( ( تردون علي غرا محجلين من الوضوء سيمى أمتي ليس لأحد غيرها ) ) \r\n ومن حديث أبي ذر وأبي الدرداء قالا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إنه أول من يؤذن له في السجود يوم القيامة وأول من يؤذن له برفع رأسه فانظر بين يدي فأعرف أمتي بين الأمم وأنظر عن يميني فأعرف أمتي بين الأمم وأنظر عن شمالي فأعرف أمتي بين الأمم فقال رجل يا رسول الله ! كيف تعرف أمتك من بين الأمم ما بين نوح إلى أمتك قال غر محجلون من آثار الوضوء ولا يكون من الأمم كذلك أحد غيرهم ) ) \r\n ومن حديث بن مسعود أنهم قالوا يا رسول الله ! كيف تعرف من لم تر من أمتك قال ( ( غر محجلون بلق من الوضوء ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في التمهيد \r\n وكلها تدل على صحة ما ذكرنا من أن هذه الأمة مخصوصة بالغرة والتحجيل من سائر الأمم والله أعلم \r\n وأما قوله ( ( فسحقا ) ) فمعناه فبعدا والسحق والبعد والإسحاق والإبعاد والتسحيق والتبعيد سواء وكذلك النأي والبعد لفظتان بمعنى واحد إلا أن سحقا وبعدا هكذا إنما يجيء بمعنى الدعاء على الإنسان كما نقول أبعده الله وقاتله الله وسحقه الله ومحقه الله أيضا \r\n ومن هذا قوله تعالى ( في مكان سحيق ) الحج 31 يعني من مكان بعيد ","part":1,"page":194},{"id":185,"text":" وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله ولم يأذن به فهو من المطرودين عن الحوض والمبعدين والله أعلم \r\n وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم مثل الخوارج على اختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها وجميع أهل الزيغ والبدع فهؤلاء كلهم مبدلون \r\n وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم كلهم مبدل يظهر على يديه من تغيير سنن الإسلام أمر عظيم فالناس على دين الملوك \r\n ورحم الله بن المبارك فإنه القائل \r\n ( وهل بدل الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها ) \r\n وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس الأمراء والعلماء ) ) \r\n وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال من أراد الله فأخطأ أقل فسادا مما جاهر بترك الحق المعلنين بالكبائر المستخفين بها \r\n كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بهذا الخبر \r\n وقد قال بن القاسم قد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء وصدق بن القاسم \r\n ولا يعتبر أعظم مما وصفنا عن أئمة الفسق والظلم ولكنه لا يخلد في النار إلا كافر جاحد ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ويغفر الله لمن يشاء ويعذب من يشاء ولا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والله المستعان \r\n 52 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد فجاء المؤذن فآذنه بصلاة ","part":1,"page":195},{"id":186,"text":" العصر فدعا بماء فتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى ( 1 ) حتى يصليها ) ) \r\n قال مالك أراه يريد هذه الآية ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) هود 14 \r\n حمران مولى عثمان بن عفان هو حمران بن أبان بن النمر بن قاسط بن عم صهيب \r\n وقد ذكرنا نسبه عند ذكر هذا الحديث من ( ( التمهيد ) ) وكان من سبي عين التمر وهو أول سبي قدم المدينة في زمان أبي بكر الصديق وسباه خالد بن الوليد \r\n وقد ذكرنا خبر حمران مستوعبا في التمهيد \r\n وكان أحد العلماء الجلة روى عنه كبار التابعين بالحجاز والعراق وقد ذكرناهم في التمهيد \r\n وهكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته ليس فيه صفة الوضوء ثلاثا ولا اثنتين \r\n وقد رواه جماعة عن هشام بن عروة بإسناده هذا فذكروا فيه صفة الوضوء والمضمضة والاستنثار وغسل الوجه واليدين ثلاثا واختلفوا في ألفاظه والمعنى واحد فمنهم شعبة وأبو أسامة وبن عيينة ورواه عن عروة أيضا جماعة ذكروا فيه أن النبي - عليه السلام - توضأ ثلاثا منهم أبو الزناد وأبو الأسود وعبد الله بن أبي بكرة \r\n حدثنا سفيان بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن حمران قال توضأ عثمان بن عفان ثلاثا ثلاثا قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها ) ) \r\n المقاعد مصاطب حول المسجد كان يقعد عليها عثمان وقيل بل كانت حجارة بقرب دار عثمان يقعد بها مع الناس ","part":1,"page":196},{"id":187,"text":" وإنما كان الخلفاء يحتاجون إلى الإذن بالصلاة مع الأذان لما كانوا فيه من الشغل بأمور المسلمين \r\n وفي هذا الحديث من الفقه تقديم كتاب الله ومعانيه في طلب الحجة ورواية من روى لولا أنه في كتاب الله - هو يحيى - معناه لولا أن تصديقه في كتاب الله والله أعلم \r\n وتأول مالك ذلك على الآية التي ذكر قوله تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) \r\n وقد روي عن عروة في ذلك أنه قال معنى قوله تعالى ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) الآية وقال بكلا الوجهين جماعة العلماء \r\n ورواية بن بكير وطائفة لولا أنه في كتاب الله وروايته أيضا محتملة للوجهين جميعا \r\n وفي هذا الحديث أيضا أن الصلاة تكفر الذنوب وهو تاويل قوله ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) على ما نزع به مالك \r\n والقول في ذلك عندي كالقول في قوله عليه السلام ( ( الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر ) ) لأن الكبائر لا يمحوها إلا التوبة منها وقد افترضها تعالى على كل مذنب بقول ( وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون ) النور 31 \r\n والفرائض أيضا لا تؤدى إلا بقصد وإرادة ونية صادقة \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد وذكرنا هناك حديث بن عباس عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( لم أر شيئا أحسن طلبا ولا أحسن إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم ) ) ثم قرأ ( إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) \r\n 53 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه ","part":1,"page":197},{"id":188,"text":" وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه ) ) قال ( ( ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له ) ) \r\n قال أبو عيسى الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه ) ) الحديث \r\n فقال لي وهم مالك في قوله عبد الله الصنابحي وإنما هو أبو عبد الله وأسمه عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي - عليه السلام - والحديث مرسل \r\n قال أبو عمر هو كما قال البخاري وقد بينا ذلك فيما مضى من هذا الكتاب بواضح من القول والحجة \r\n وقد روي حديث الصنابحي هذا مسندا من وجوه من حديث عمرو بن عبسة وغيره وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n وجاء في هذا الحديث فرض الوضوء وسنته مجيئا واحدا في حط الخطايا وتكفير الذنوب فدل ذلك على أن من شر المؤمن وما ينبغي له أن يأتي بما ذكرنا في هذا الحديث من المضمضة والاستنثار وغسل الوجه واليدين والرجلين ومسح الرأس وإنما اختلفوا في مسح الرجلين وغسلهما وقد أوضحنا ذلك فيما مضى \r\n وليس في الموطأ ذكر المضمضة في حديث مرفوع غير هذا وغير حديث عبد الله بن زيد بن عاصم ولا في الموطأ حديث مرفوع فيه ذكر الأذنين إلا حديث الصنابحي هذا \r\n وقد استدل بعض أهل العلم على أن الأذنين من الرأس وأنهما يمسحان بماء واحد مع الرأس بحديث الصنابحي هذا لقوله ( ( فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه ) ) فنذكر أقاويل العلماء في ذلك ها هنا \r\n قال مالك وأصحابه الأذنان من الرأس إلا أنه يستأنف لهما ماء جديد سوى الماء الذي مسح به الرأس ","part":1,"page":198},{"id":189,"text":" وقال الشافعي كقول مالك يستأنف للأذنين الماء ولا يمسحان مع الرأس إلا أنه قال هما سنة على حيالهما لا من الوجه ولا من الرأس كالمضمضة والاستنثار \r\n وقول أبي ثور في ذلك كقول الشافعي سواء \r\n وقول أحمد بن حنبل في ذلك كقول مالك سواء أن الأذنين من الرأس وأنه يستأنف لهما ماء جديد \r\n وأحتج مالك والشافعي بأن عبد الله بن عمر كان يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي مسح به رأسه \r\n واحتج أصحاب الشافعي بإجماع القائلين بعموم مسح الرأس إلا أنه لا إعادة على من صلى ولم يمسح أذنيه وبإجماع العلماء على أن الحاج لا يحلق ما عليهما من الشعر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري الأذنان من الرأس يمسحان مع الرأس بماء واحد وروي عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين مثل هذا القول \r\n وحجة من قال به حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس عن النبي - عليه السلام - أنه كذلك فعل \r\n وهو موجود أيضا في حديث عبيد الله الخولاني عن بن عباس عن علي في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وفي حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبي عليه السلام \r\n ومن حجتهم حديث الصنابحي هذا قوله عليه السلام ( ( فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه ) ) كما قال في الوجه ( ( من أشفار عينيه ) ) وفي اليدين ( ( من تحت أظفاره ) ) ومعلوم أن العمل في ذلك بماء واحد \r\n وقال بن شهاب الزهري الأذنان من الوجه لأنهما مما يواجهك ولا ينبت عليهما شعر الرأس وما لا ينبت عليه شعر الرأس فهو من الوجه إذ كان فوق الذقن ولم يكن قفا وقد أمر الله بغسل الوجه أمرا مطلقا وكل ما واجهك فهو وجه \r\n ومن حجته أيضا قوله - عليه السلام - في سجوده ( ( سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ) ) فأضاف السمع إلى الوجه \r\n وقال الشعبي ما أقبل منهما فمن الوجه وظاهرهما من الرأس فيغسل ما أقبل منهما مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما مع الرأس \r\n وهو قول الحسن بن حي وإسحاق بن راهويه ","part":1,"page":199},{"id":190,"text":" وحكي هذا القول عن الشافعي والمشهور عنه ما تقدم ذكره \r\n وقد روي عن أحمد بن حنبل مثل قول الشعبي وإسحاق في ذلك \r\n وقال داود إن مسح أذنيه فحسن وإن لم يمسح فلا شيء عليه \r\n وأما سائر أهل العلم فيكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي - عليه السلام - ولا يوجبون عليه إعادة صلاة صلاها كذلك \r\n إلا إسحاق بن راهويه فإنه قال إن ترك مسح أذنيه أو غسلهما عمدا لم يجز \r\n وقال أحمد إن تركهما عمدا أحببت أن يعيد \r\n وقد كان بعض أصحاب مالك يقول من ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة أعاد أبدا \r\n وهذا عند العلماء قول ضعيف وليس لقائله سلف ولا له حظ من النظر ولو كان هذا لم يعرف الفرض من السنة \r\n وقال بعضهم من ترك مسح أذنيه فقد ترك مسح بعض رأسه وهو ممن يقول الفرض مسح بعض الرأس وأنه يجزئ المتوضئ مسح بعضه \r\n وقوله هذا كله ليس على أصل مالك ولا مذهبه الذي إليه يعتزي \r\n وقد مضى القول في مسح الرأس فيما تقدم من هذا الكتاب \r\n قال أبو عمر المعنى الذي يجب الوقوف على حقيقته في الأذنين أن الرأس قد رأينا له حكمين فما واجه منه كان حكمه الغسل وما علا منه وما كان موضعا لنبات الشعر كان حكمه المسح واختلاف الفقهاء في الأذنين إنما هو هل حكمهما المسح كحكم الرأس أو حكمهما الغسل كالوجه أولهما من كل واحد منهما حكم أو هما من الرأس فيمسحان معه بماء واحد \r\n فلما قال عليه السلام في حديث الصنابحي هذا ( ( فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه ) ) ولم يقل إذا غسل وجهه خرجت الخطايا من أذنيه علمنا أن الأذنين من الرأس فهذا يشهد لقول من رأى مسحهما مع الرأس \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد والحمد لله \r\n وقد استدل بعض من لم ير الوضوء بالماء المستعمل بحديث الصنابحي هذا وما كان مثله وقال خروج الخطايا مع الماء يوجب التنزه عنه وسماه بعضهم ماء الذنوب \r\n وهذا عندي لا وجه له لأن الذنوب لا أشخاص لها تمازج الماء فتفسده وإنما معنى قوله ( ( خرجت الخطايا مع الماء ) ) إعلام منه بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله ","part":1,"page":200},{"id":191,"text":" به السيئات عن عباده المؤمنين رحمة منه بهم وتفضلا عليهم ترغيبا في ذلك \r\n واختلف الفقهاء في الوضوء بالماء المستعمل وهو الذي قد توضئ به مرة فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما لا يتوضأ به ومن توضأ به أعاد لأنه ليس بماء مطلق وعلى من لم يجد غيره التيمم لأنه ليس بواجد ماء \r\n ومن حجتهم على الذين أجازوا الوضوء به عند عدم غيره لما كان مع الماء القراح غير المستعمل كلا ماء كان عند عدمه أيضا كلا ماء ووجب التيمم \r\n وقال بقولهم في ذلك أصبغ بن الفرج وهو قول الأوزاعي \r\n وقد روى ذلك أيضا عن مالك أنه يجوز التيمم لمن وجد الماء المستعمل \r\n واحتج بعضهم بقوله - عليه السلام - ( ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة ) ) \r\n ومعلوم أن الماء الدائم الكثير المستعمل فيه من الجنابة - لا يمنع أحدا من الغسل فيه إلا لأنه يكون مستعملا وقد أدى به فرض وهو دائم غير جار \r\n وأما مالك فقال لا يتوضأ به إذا غيره من الماء ولا خير فيه ثم قال إذا لم يجد غيره توضأ به ولم يتيمم لأنه ماء طاهر ولم يغيره شيء \r\n وقال أبو ثور وداود الوضوء بالماء المستعمل جائز لأنه ماء طاهر لا ينضاف إليه شيء فواجب أن يكون مطهرا كما هو طاهر لأنه إذا لم يكن في أعضاء المتوضئ به نجاسة فهو ماء طاهر بإجماع \r\n ومن حجتهم أن الماء قد يستعمل في العضو الواحد لا يسلم منه أحد فكذلك استعماله في عضو بعد عضو \r\n وإلى هذا مذهب أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي \r\n واختلف عن الثوري في هذه المسألة فالمشهور عنه أنه لا يجوز الوضوء بالماء المستعمل وأظنه أنه حكي عنه أنه قال هو ماء الذنوب \r\n وقد روي عنه خلاف ذلك وذلك أنه قال فيمن نسي مسح رأسه فقال يأخذ من بلل لحيته فيمسح به رأسه وهذا استعمال منه بالماء المستعمل \r\n وقد روي عن علي وبن عمر وأبي أمامة وعطاء بن أبي رباح والحسن ","part":1,"page":201},{"id":192,"text":" البصري وإبراهيم النخعي ومكحول وبن شهاب أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحيته بللا إنه يجزئه أن يمسح بذلك البلل رأسه \r\n وقال بذلك بعض أصحاب مالك فهؤلاء على هذا يجيزون الوضوء بالماء المستعمل والله أعلم \r\n وأما مالك والشافعي وأبو حنيفة ومن قال بقولهم فلا يجوز عندهم لمن نسي مسح رأسه ووجد في لحيته بللا أن يمسح رأسه بذلك البلل ولو فعل لم يجزه عندهم وكان كمن لم يمسح \r\n وأما اختلافهم في رمي الجمار بما قد رمي به فسيأتي موضعه إن شاء الله \r\n وقد أوضحنا أن الطهارة للصلاة والمشي إليها وعملها لا يكفر إلا الصغائر دون الكبائر بضروب من الحجج الواضحة من جهة الآثار والاعتبار في هذا الموضع من كتاب التمهيد والحمد لله \r\n فمن ذلك حديث أبي هريرة وحديث عمران بن حصين وحديث بن مسعود وحديث سلمان الفارسي كلها عن النبي - عليه السلام - أنه قال الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما من الخطايا والذنوب ما اجتنبت الكبائر ) ) أو ( ( ما لم تغش الكبائر ) ) وفي حديث سلمان ( ( ما لم تصب المقتلة ) ) وما ( ( اجتنبت المقتلة ) ) على حسب اختلاف ألفاظ المحدثين \r\n وهذه الآثار كلها بأسانيدها في التمهيد والحمد لله \r\n 54 - مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا توضأ العبد المسلم ( أو المؤمن ) فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء ( أو مع آخر قطر الماء ) فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ( أو مع أخر قطر الماء ) فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء ( أو مع آخر قطر الماء ) حتى يخرج نقيا من الذنوب ","part":1,"page":202},{"id":193,"text":" روى هذا الحديث بن وهب عن مالك فذكر فيه الرجلين كما ذكر اليدين ولم يذكر الرجلين في هذا الحديث عن مالك غيره \r\n وفي رواية يحيى عن مالك وطائفة ( بطشتهما ) على التثنية وكذلك في رواية بن وهب ( بطشتهما ) رجلاه وفي ذلك ما لا يخفي من الوهم \r\n وأما قوله ( ( العبد المسلم ) ) أو ( ( المؤمن ) ) فهو شك من المحدث من مالك أو غيره \r\n وأما قوله ( ( مع الماء ) ) أو ( ( مع آخر قطر الماء ) ) فهو شك من المحدث أيضا ولا يجوز أن يكون ذلك من النبي - عليه السلام - وإنما حمل المحدث على ذلك التحري لألفاظ النبي صلى الله عليه و سلم والله أعلم \r\n وقد أوضحنا في كتاب العلم اختلاف العلماء في الإتيان بألفاظ الحديث دون معناه وبمعناه دون ألفاظه \r\n والمؤمن والمسلم عندنا واحد لقوله تعالى ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) الذاريات 35 36 وقد تنازع العلماء في هذا المعنى وستراه في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وفي هذا الحديث تكفير الخطايا بالوضوء وأن أعمال البر تكفر الذنوب بها وهو معنى قول الله تعالى ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) وقد مضى ذلك قبل هذا والحمد لله \r\n 55 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس وضوءا فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بوضوء في إناء فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك الإناء يده ثم أمر الناس يتوضؤون منه قال أنس فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم \r\n جاء في هذا الحديث تسمية الماء وضوءا ألا ترى إلى قوله ( ( فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بوضوء في إناء ) ) والوضوء بفتح الواو هو الماء والوضوء بالضم المصدر ","part":1,"page":203},{"id":194,"text":" والعرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه وما قرب منه \r\n وفي هذا الحديث إباحة الوضوء للجماعة من إناء يغترفون منه في حين واحد ولم يراعوا هل أصاب أحدهم مقدار مد فما زاد من الماء كما قال من ذهب إلى أن الوضوء لا يجوز بأقل من مد ولا الغسل بأقل من صاع \r\n وهذا المعنى مبين في موضعه من هذا الكتاب والحمد لله \r\n وفيه العلم العظيم من أعلام نبوته - عليه السلام - وهو نبع الماء من بين أصابعه وكم له من مثل ذلك صلى الله عليه و سلم \r\n والذي أعطي - عليه السلام - من هذه الآية المعجزة أوضح في آيات الأنبياء وبراهينهم مما أعطى موسى - عليه السلام - إذ ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا \r\n وذلك أن من الحجارة ما يشاهد انفجار الماء منها كما قال تعالى ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) البقرة 74 ولم يشاهد قط أحد من بني آدم يخرج من بين أصابعه الماء غير نبينا عليه السلام \r\n وقد عرض له هذا مرارا مرة بالمدينة ومرة بالحديبية قبل بيعته المعروفة ببيعة الرضوان فتوضأ من الماء الذي نبع من بين أصابعه جميع من حضر في ذلك اليوم وهم ألف وأربعمائة وقد قيل ألف وخمسمائة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد هذا الحديث من طرق وما كان في معناه من أعلام لنبوته وآياته ومعجزاته عليه السلام \r\n وأما حديث مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول ( ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامدا إلى المسجد ) ) الحديث ففيه الترغيب في أسباغ الوضوء والمشيء إلى الصلاة وترك الإسراع إليها لمن سمع الإقامة والإخبار بفضل ذلك كله \r\n وكان بن عمر يسرع المشي إذا سمع الإقامة وخالف في ذلك أبا هريرة \r\n وسيأتي القول في معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( فلا تأتوها وأنتم تسعون ) ) في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n 56 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال سعيد إنما ذلك وضوء النساء ","part":1,"page":204},{"id":195,"text":" هذا مذهب المهاجرين في الاستنجاء بالأحجار والاقتصار عليها وبن المسيب من أبنائهم وفقهائهم \r\n وقد ذكرنا هذا المعنى مجودا فيما مضى \r\n وليس في عيب سعيد بن المسيب الاستنجاء بالماء ما يسقط فضله لثناء الله على أهل قباء \r\n وقد ثبت عن النبي - عليه السلام - الاستنجاء بالماء وإنما الاستجمار رخصة وتوسعة في طهارة المخرج \r\n وقد أوضحنا من ذلك ما أغنى عن تكريره ها هنا والله الموفق للصواب \r\n أخبرنا أحمد بن قاسم حدثنا قاسم بن أصبغ أخبرنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن معاذة عن عائشة أنها قالت لنسوة عندها ( ( مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإني أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يفعله ) ) \r\n 57 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات ) ) \r\n كذلك قال مالك ( ( إذا شرب الكلب ) ) وسائر رواة هذا الحديث عن أبي الزناد وغيره على كثرة طرقه عن أبي هريرة - كلهم يقول ( ( إذا ولغ ) ) لا أعلم أحدا يقول ( ( إذا شرب ) ) غير مالك والله أعلم \r\n ورواه عن أبي هريرة جماعة منهم الأعرج وأبو صالح وأبو رزين وثابت الأحنف وهمام بن منبه وعبد الرحمن والد السدي وعبيد بن حنين وثابت بن عياض وأبو سلمة بن عبد الرحمن كلهم بمعنى حديث مالك هذا لم يذكروا فيه التراب لا في أول الغسالات ولا في آخرها ","part":1,"page":205},{"id":196,"text":" ورواه بن سيرين عن أبي هريرة واختلف عليه في ذلك فمن رواته من قال فيه ( ( أولاهن بالتراب ) ) ومنهم من قال ( ( السابعة بالتراب ) ) وبذلك كان الحسن يفتي ولا أعلم أحدا أفتى بذلك غيره \r\n وممن كان يفتي بغسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب بدون شيء من التراب من السلف والصحابة والتابعين بن عباس وأبو هريرة وعروة بن الزبير ومحمد بن سيرين وطاوس وعمرو بن دينار \r\n وأما الفقهاء أئمة الأمصار فاختلفوا في معنى هذا الحديث اختلافا كثيرا فجملة مذهب مالك عند أصحابه اليوم أن الكلب طاهر وأن الإناء يغسل منه سبعا عبادة ولا يهرق شيء مما ولغ فيه غير الماء وحده ليسارة مئونته وأن من توضأ به إذا لم يجد غيره أجزأه وأنه لا يجوز التيمم لمن كان معه ماء ولغ فيه كلب وأنه لم يدر ما حقيقة هذا الحديث \r\n واحتج بأنه يؤكل صيده فكيف يكره لعابه وقال مع هذا كله لا خير فيما ولغ فيه كلب ولا يتوضأ به أحب إلي هذا كله روى بن القاسم عنه \r\n وقد روى عنه بن وهب أنه لا يتوضأ بماء ولغ فيه كلب ضاريا كان الكلب أو غير ضار ويغسل الإناء منه سبعا \r\n وقد كان مالك في أول أمره يفرق بين كلب البادية وغيره في ذلك ثم رجع إلى ما ذكرت لك \r\n فتحصيل مذهب مالك أن التعبد إنما ورد في غسل الإناء الطاهر من ولوغ الكلب خاصة من بين سائر الطاهرات وشبهه أصحابنا بأعضاء الوضوء الطاهرة تغسل عبادة \r\n وقال الشافعي وأصحابه الكلب نجس وإنما وردت العبادة في غسل نجاسته سبعا تعبدا فهذا موضع الخصوص عنده لا أنه طاهر خص بالغسل عبادة \r\n واحتج هو وأصحابه بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في غير ما حديث ( ( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فأريقوه ثم اغسلوه سبع مرات ) ) \r\n قالوا فأمر بإراقة الماء كما أمر بطرح الفأرة التي وقعت في السمن \r\n واحتجوا بالإجماع على أنه لا يجوز أن يغسل الإناء بذلك الماء ولو كان طاهرا لجاز غسله به ","part":1,"page":206},{"id":197,"text":" وقالوا لو كان عبادة في غسل طاهر لوردت الغسلات فيه على جهة الفضل كالوضوء \r\n وقد أجمعوا أن جميع الغسلات واجب فدل على أنه ليس كأعضاء الوضوء \r\n قالوا ولو كان عبادة في غسل الإناء الطاهر لوجب غسله عند الولوغ أريد استعمال الإناء أم لا \r\n وقد أجمعوا أنه لا يلزم غسله إلا عند الاستعمال فدل على أنه لنجاسة لا لطهارة لأنه لا يحل لنا استعمال الأنجاس \r\n والكلام لهم وعليهم يطول ذكره وقد تقصيناه في غير هذا الكتاب \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه الكلب نجس ويغسل الإناء من ولوغه مرتين أو ثلاثا كسائر النجاسات من غير حد فردوا الأحاديث في ذلك وما صنعوا شيئا \r\n واحتج الطحاوي بأن أبا هريرة هذا هو الذي روى الحديث وعلم مخرجه \r\n وكان يفتي بغسل الإناء من ولوغه مرتين أو ثلاثا \r\n فدل ذلك على أنه لم يصح عنه أو قد علم ما نسخه \r\n وهذا عند الشافعي غير لازم لأن الحجة في السنة لا فيما خالفها ولم يصل إلينا قول أبي هريرة إلا من جهة أخبار الآحاد كما وصل إلينا المسند من جهة أخبار الآحاد العدول فالحجة في المسند \r\n وإذا جاز للكوفيين أن يقولوا لو صح الحديث عند أبي هريرة ما خالفه - جاز لخصمائهم أن يقولوا لا يجوز أن يقبل عن أبي هريرة خلاف ما رواه وشهد به على رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد رواه عنه الثقات الجماهير لأن في تركه ما رواه وشهد به على رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير أن يحكى عنه ما ينسخه جرحه ونقيصة وحاش للصحابة من ذلك فهم أطوع الناس لله ولرسوله \r\n وقد روي عن أبي هريرة أنه أفتى بغسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب وهذا أولى من رواية من روى عنه أنه خالف ما رواه بغير حجة سوى الظن الذي لا يغني من الحق شيئا \r\n وما أعلم للكوفيين سلفا في ذلك إلا ما ذكره معمر قال سألت الزهري عن الكلب يلغ في الإناء قال يغسل ثلاث مرات \r\n وقال عبد الرزاق عن بن جريج سألت عطاء كم يغسل الإناء الذي يلغ فيه الكلب قال سبعا وخمسا وثلاثا كل ذلك قد سمعت \r\n وقال الثوري والليث بن سعد في غسل الإناء من ولوغ الكلب كقول أبي ","part":1,"page":207},{"id":198,"text":" حنيفة يغسل حتى يغلب على القلب أن النجاسة قد زالت من غير حد \r\n وقال الأوزاعي سؤر الكلب في الإناء نجس وفي المستنقع غير نجس \r\n قال ويغسل الثوب من لعابه ويغسل ما أصاب الصيد من لعابه \r\n وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور والطبري سؤر الكلب نجس ويغسل الإناء منه سبعا أولاهن بالتراب \r\n وهو قول أهل الظاهر \r\n وقال داود سؤر الكلب طاهر وغسل الإناء منه سبعا فرض إذا ولغ فيه وما في الإناء من طعام وشراب أو ماء فهو طاهر يؤكل الطعام ويتوضأ بذلك الماء ويغسل سبعا لولوغه فيه \r\n وروى بن القاسم عن مالك أنه لا يغسل الإناء من ولوغ الكلب إلا إذا ولغ في الماء وأما إن كان فيه طعام فيؤكل كل الطعام ولا يغسل الإناء \r\n وروى بن وهب عنه أنه يؤكل الطعام ويغسل الإناء سبعا ولا يراق الماء وحده \r\n وتحصيل مذهبه عند أصحابه أن غسل الإناء من ولوغ الكلب استحباب وكذلك يستحب لمن وجد غيره ألا يتوضأ به \r\n وفي ( ( التمهيد ) ) زيادات عن مالك في هذا الباب وكذلك عن الشافعي وغيرهما \r\n وذكرنا هناك طرفا من احتجاجاتهم إذ لا يمكن تقصي اعتراضاتهم وبالله التوفيق \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن وضاح حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وعبد الرحمن بن نمر أنهما سمعا بن شهاب الزهري يقول في إناء قوم ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماء غيره قال يتوضأ به \r\n قال الوليد فذكرته لسفيان فقال هذا والله الفقه - يقول الله تعالى ( فلم تجدوا ماء ) وهذا ماء وفي النفس منه شيء فأرى أن يتوضأ به ويتيمم \r\n قال الوليد والوجه في هذا أن يتيمم ويصلي ثم يتوضأ بذلك الماء ويصلي خوفا من أن يكون من أهل الماء فلا تجزئه الصلاة بالتيمم ثم إذا وجد ماء غيره غسل أعضاءه وما مس ذلك الماء من ثيابه \r\n قال الوليد وقلت لمالك بن أنس والأوزاعي في كلب ولغ في إناء ماء فقالا لا يتوضأ به ","part":1,"page":208},{"id":199,"text":" فقلت لهما إني لم أجد غيره فقالا لي توضأ به إذا لم تجد غيره \r\n قلت لهما أيغسل الإناء من ولوغ الكلب المعلم سبعا كما يغسل من غير المعلم قالا نعم \r\n 58 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( استقيموا ولن تحصوا ( 1 ) واعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ) \r\n يتصل معنى هذا الحديث ولفظه مسندا من حديث ثوبان ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - عليه السلام - وقد ذكرتها بطرقها في التمهيد \r\n وقد رواه سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن رجل يقال له إسماعيل بن أوسط شامي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اعملوا وخير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ) \r\n قال أبو عمر هو شامي كما قال وهو إسماعيل بن أوسط بن إسماعيل البجلي معدود في الشاميين قليل الحديث يروي عن أبي كبشة عن أبيه وروى عنه المسعودي وغيره \r\n وقد روى سفيان بن عيينة أيضا عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( استقيموا ولن تحصوا واعملوا وخير أعمالكم الوضوء ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ) ) \r\n والذي عندي في تأويل هذا الحديث أن قوله ( ( استقيموا ) ) يعني على الطريقة النهجة التي نهجت لكم وسددوا وقاربوا فإنكم لن تطيقوا الإحاطة في أعمال البر كلها ولا بد للمخلوقين من ملال وتقصير في الأعمال فإن فإن قاربتم ورفقتم بأنفسكم كنتم أجدر أن تبلغوا ما يراد منكم \r\n وقد ذكرنا في التمهيد بإسناد عن الحسن في قول الله عز و جل ( علم أن لن تحصوه ) المزمل 2 قال لن تطيقوه ","part":1,"page":209},{"id":200,"text":" ( 7 - باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين ) \r\n 59 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه \r\n وقد تقدم في هذا الكتاب عن الصنابحي عن النبي - عليه السلام - عند قوله ( ( فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه ) ) - حكم الأذنين في المسح وغيره وما للعلماء في ذلك من التنازع وكشف مذاهبهم في ذلك ومعاني أقوالهم فلا معنى لتكريره هنا \r\n وكذلك مضى القول مستوعبا في مسح الرأس عند قوله - عليه السلام - في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بدأ بمقدم رأسه الحديث وتقصينا مذاهب العلماء في مسح الرأس هناك بما يجب من الذكر فيه والحمد لله \r\n 60 - مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله الأنصاري سئل عن المسح على العمامة فقال لا حتى يمسح الشعر بالماء \r\n وهذا الحديث رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة عن محمد بن عمار بن ياسر قال سألت جابر بن عبد الله عن المسح على العمامة فقال ( ( أمس الشعر بالماء ) ) لا أعلم أنه يتصل بغير هذا الإسناد \r\n رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن يزيد بن زريع وبشر بن الفضل وغيرهما \r\n 61 - مالك عن هشام بن عروة أن أبا عروة بن الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء \r\n 62 - مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر تنزع خمارها وتمسح على رأسها بالماء ونافع يومئذ صغير \r\n وفي هذا الحديث جواز شهادة الصغير إذا أداها كبيرا وفي معناها جواز شهادة الفاسق إذا أداها تائبا صالحا وشهادة الكافر إذا أداها مسلما ","part":1,"page":210},{"id":201,"text":" وأما المسح على الرأس فقد تقدم القول فيه مستوعبا في حديث عمرو بن يحيى المازني من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم \r\n وأما المسح على العمامة فاختلف أهل العلم في ذلك واختلفت فيه الآثار فروي عن النبي - عليه السلام - أنه مسح على عمامته من حديث عمرو بن أمية الضمري وحديث بلال وحديث المغيرة بن شعبة وحديث أنس وكلها معلومة \r\n وقد خرج البخاري في الصحيح عنده عن عمرو بن أمية الضمري وقد ذكرنا إسناده والعلة فيه ببيان واضح في كتاب ( ( الأجوبة عن المسائل المستغربة من كتاب البخاري ) ) فمن أراد الوقوف على ذلك تأمله هناك والحمد لله \r\n وروي عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين ذكرهم المصنفون بن أبي شيبة وعبد الرزاق وبن المنذر أنهم أجازوا المسح على العمامة \r\n وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد وإسحاق وأبو ثور للآثار الواردة في ذلك وقياسا على الخفين ولأن الرأس والرجلين عندهم ممسوحان ساقطان في التيمم \r\n واختلاف هؤلاء فيمن مسح على العمامة ثم نزعها كاختلافهم فيمن مسح على الخفين ثم نزعهما \r\n واختلفوا إذا انحل كور منها أو كوران بما لم أر لذكره وجها ها هنا \r\n وقالت طائفة من هؤلاء يجوز مسح المرأة على الخمار ورووا عن أم سلمة زوج النبي - عليه السلام - أنها كانت تمسح على خمارها \r\n وأما الذين لم يروا المسح على العمامة ولا على الخمار فعروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان \r\n وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم \r\n وفي الموطأ سئل مالك عن المسح على العمامة وعلى الخمار فقال لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار وليمسحا على رؤوسهما \r\n والحجة لمالك ومن قال بقوله - ظاهر قوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم ) المائدة 6 ومن مسح على العمامة فلم يمسح برأسه \r\n وقد أجمعوا أنه لا يجوز مسح الوجه في التيمم على حائل دونه فكذلك الرأس ","part":1,"page":211},{"id":202,"text":" والخطاب في قوله ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) النساء 43 كالخطاب في قوله ( وامسحوا برؤوسكم ) \r\n ولا وجه لما اعتلوا به من أن الرأس والرجلين ممسوحان وأنه لما اتفقوا على المسح على الخفين فكذلك العمامة لأن الرجلين عند الجمهور مغسولتان ولا يجزئ المسح عليهما دون حائل وقد قام الدليل على وجوب الغسل لهما فلا معنى للاعتبار بغير ذلك \r\n فإن قيل إن الرأس والرجلين يسقطان في التيمم فدل على أنهما ممسوحان \r\n قيل له وقد يسقط بدن الجنب كله في التيمم ولا يعتبر بذلك فسقط ما اعتلوا به \r\n وقد بينا وجه القول في مسح القدمين وغسلهما ورجحنا الغسل واحتججنا له في غير هذا الموضع بما يغني عن إعادته ها هنا \r\n فإن قيل فهب أن الرجلين مغسولتان هلا كان المسح على العمامة قياسا عليهما في الخفين \r\n قيل له قد أجمعوا على أن المسح على الخفين مأخوذ من طرق الأثر لا من طريق القياس ولو كان من طريق القياس لوجب القول بالمسح على القفازين وعلى كل ما غيب الذراعين من غير علة ولا ضرورة فدل على أن المسح على الخفين خصوص لا يقاس عليه ما كان في معناه \r\n ولما لم يجز أن يقاس الذراعان - وهما مغسولان - على الرجلين المغسولتين إذا كان كل واحد منهما مغيبا فيما يستره مما يصلح لباسه فأحرى ألا يقاس العضو المستور بالعمامة وهو ممسوح على عضو مغسول إذ كان كل واحد منهما مغيبا \r\n وهذا ما لا ينكره أحد من العلماء القائلين بالقياس وبالله التوفيق \r\n وفي هذا الباب وسئل مالك عن رجل توضأ فنسي أن يمسح برأسه حتى جف وضوءه فقال أرى أن يمسح برأسه وإن كان قد صلى أن يعيد الصلاة \r\n هذا يدل من قوله على أن الفور لا يجب عنده إلا مع الذكر وأن النسيان يسقط وجوبه \r\n ولذلك أوجب على العامد لترك مسح رأسه مؤخرا لذلك أو لشيء من مفروض وضوئه استئناف الوضوء من أوله ولم يره على الناسي ","part":1,"page":212},{"id":203,"text":" ( 8 - باب المسح على الخفين ) \r\n 63 - مالك عن بن شهاب عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك قال المغيرة فذهبت معه بماء فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته فلم يستطع من ضيق كمي الجبة فأخرجهما من تحت الجبة فغسل يديه ومسح برأسه ومسح على الخفين فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم وقد صلى بهم ركعة فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الركعة التي بقيت عليهم ففزع الناس فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أحسنتم ) ) \r\n قال أبو عمر حديث مالك عن بن شهاب عن عباد بن زياد في المسح على الخفين قد ذكرنا في التمهيد علة إسناده وما وقع لمالك وبعض الرواة عنه من الوهم فيه \r\n وذكرنا هناك طرقه عن المغيرة من حديث بن شهاب وغيره بما فيه شفاء لذلك المعنى والحمد لله \r\n وذكرنا هناك أيضا من روى المسح على الخفين من الصحابة عن النبي - عليه السلام - كما رواه المغيرة ومن أفتى به وعمل به منهم - رضي الله عنهم ومن التابعين وجماعة فقهاء المسلمين وأنهم الكافة والجماعة والعامة التي لا يحصى عددها وصحبنا منهم أعدادا فوصلت الرواية إلينا بذلك عنهم فمن أراد الوقوف على ذلك نظر إليه هناك \r\n وفي حديث مالك هذا من العلم ضروب منها خروج الإمام بنفسه في الغزو لجهاد العدو وكانت تلك غزوة تبوك آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه وذلك في سنة تسع من الهجرة وهي الغزوة المعروفة بغزوة العسرة \r\n قال بن إسحاق خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى تبوك فصالحه أهل أيلة وكتبت لهم كتابا ","part":1,"page":213},{"id":204,"text":" وذكر خليفة بن خياط عن المدائني كان خروجه إليها في رجب ولم يختلفوا أن ذلك في سنة تسع \r\n وفيه أدب الخلاء والبعد عن الناس عند حاجة الإنسان \r\n وفيه على ظاهر حديث مالك وأكثر الروايات ترك الاستنجاء بالماء مع وجود الماء لأنه لم يذكر أنه استنجى بالماء وإنما ذكر أنه صب عليه فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه وعلى الخفين \r\n وفي غير حديث مالك فتبرز ثم جاء فصببت على يديه من الإداوة فغسل كفيه وتوضأ \r\n وفي حديث الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه فخرج لحاجته ثم أقبل حتى جئته بالإداوة \r\n وفي الآثار كلها أن الإداوة كانت مع المغيرة وليس في شيء منها أنه ناولها رسول الله فذهب بها ثم لما انصرف ردها إليه وأمره أن يصب منها عليه \r\n ولو كان ذلك فيها أو في شيء منها بان بذلك أنه استنجى بالماء ولكن لم يذكر ذلك في شيء من الآثار \r\n فلذلك استنبط من تقدم من أصحابنا من هذا الحديث أنه جائز الاستجمار بالأحجار مع وجود الماء \r\n وقال بن جريج وغيره في هذا الحديث ( ( فتبرز لحاجته قبل الغائط فحملت معه إداوة ) ) \r\n وقال معمر ( ( فتخلف وتخلفنا معه بإداوة ) ) \r\n واستدل بهذا وما كان مثله من كره الأحجار مع وجود الماء من العلماء \r\n فإن صح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استنجى بالماء يومئذ من نقل من يقبل نقله وإلا فالاستدلال من حديث مالك وما كان مثله صحيح بأن في هذا الحديث ترك الاستنجاء بالماء والعدول عنه إلى الأحجار مع وجود الماء \r\n وأي الأمرين كان فإن الفقهاء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء بالماء أطهر وأطيب وأن الأحجار رخصة وتوسعة وأن الاستنجاء بها جائز في السفر والحضر \r\n وقد مضى القول في أحكام الاستنجاء فيما مضى من هذا الكتاب \r\n وفيه لبس الضيق من الثياب بل ينبغي أن نقول وذلك في الغزو مستحب لماء في ذلك من التأهب والانشمار والتأسي برسول الله صلى الله عليه و سلم في لباسه مثل ذلك في السفر وليس به بأس عندنا في الحضر لأنه لم يوقف على أن ذلك لا يكون إلا في السفر ","part":1,"page":214},{"id":205,"text":" وفيه أن العمل الذي لا طول فيه جائز بين أثناء الوضوء لمن اضطر إليه ولا يلزم مع ذلك استئناف الوضوء وذلك إذا كان ذلك من أسباب الوضوء كاستقاء الماء وغسل الإناء ونزع الخف وما أشبه ذلك \r\n فإن أخذ المتوضئ في غير عمل الوضوء وطال تركه للوضوء استأنفه من أوله ولا ينبغي لأحد أن يدخل على نفسه شغلا وهو يتوضأ حتى يفرغ من وضوئه \r\n وإذا كان العمل اليسير في الصلاة لا يقطعها فهو أحرى ألا يقطع الوضوء \r\n وفيه أن الرجل الفاضل والعالم والسلطان جائز أن يخدم ويعان على حوائجه وإن كان أعوانه في ذلك أحرارا ليسوا بغلمان رق \r\n وفيه الوضوء بما لا تدخل فيه اليد من الآنية فإذا كان كذلك حسن الصب حينئذ منه على المتوضئ \r\n وفيه انه إذا خيف فوت وقت الصلاة أو فوت الوقت المختار منها لم ينتظر الإمام وإن كان فاضلا جدا \r\n وقد احتج الشافعي بأن أول الوقت أفضل بهذا الحديث \r\n وقال معلوم أن النبي - عليه السلام - لم يكن ليشتغل عن الصلاة حتى يخرج وقتها كلها \r\n وقال لو أخرت الصلاة لشيء من الأشياء عن أول وقتها لأخرت لإمامته عليه السلام وفضل الصلاة معه إذ قدموا عبد الرحمن بن عوف في السفر \r\n وفيه جواز أن يقدم الناس في مساجدهم إماما لأنفسهم بغير إذن الوالي وأن ذلك ليس كالجمعة التي هي إلى الولادة ولا يفتات عليهم فيها إلا أن يعطلوها أو تنزل نازلة ضرورة \r\n وفيه جواز ائتمام الوالي في عمله برجل من رعيته \r\n وفيه بيان لقول النبي - عليه السلام - ( ( لا يؤمن أحدكم في سلطانه إلا بإذنه ) ) يعني بدليل هذا الحديث إلا لفضل في الوقت وخوف فوته وفي معنى ذلك ما كان أشد ضرورة من ذلك أو مثله ","part":1,"page":215},{"id":206,"text":" وفيه جواز صلاة الفاضل خلف المفضول \r\n وفيه أنه رسول الله حين صلى مع بن عوف ركعة جلس معه في الأولى ثم قضى ما فاته من الأخرى فكان فعله هذا كقوله ( ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) ) \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لهم ذلك في فعلهم ذلك ( ( أحسنتم ) ) دليل أنه ينبغي أن يحمد ويشكر كل من برز إلى أداء فرضه وعمل ما يجب عليه عمله \r\n وفيه فضل لعبد الرحمن إذ قدمه جماعة الصحابة لأنفسهم في صلاتهم بدلا من نبيهم عليه السلام \r\n وفيه الحكم الجليل الذي فرق بين أهل السنة وأهل البدع وهو المسح على الخفين لا ينكره إلا مبتدع خارج عن جماعة المسلمين فأهل الفقه والأثر لا خلاف بينهم في ذلك بالحجاز والعراق والشام وسائر البلدان إلا قوما ابتدعوا فأنكروا المسح على الخفين وقالوا إنه خلاف القرآن وعمل القرآن نسخه \r\n ومعاذ الله أن يخالف رسول الله كتاب الله الذي جاء به \r\n قال الله تعالى ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) النحل 44 \r\n وقال ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) النساء 65 \r\n والقائلون بالمسح على الخفين هم الجم الغفير والعدد الكثير الذين لا يجوز عليهم الغلط ولا التشاغر ولا التواطؤ وهم جمهور الصحابة والتابعين وهم فقهاء المسلمين \r\n وقد روي عن مالك إنكار المسح على الخفين في السفر والحضر وهي رواية أنكرها أكثر القائلين بقوله والروايات عنه بإجازة المسح على الخفين في الحضر والسفر أكثر وأشهر وعلى ذلك بنى موطأه وهو مذهبه عند كل من سلك اليوم سبيله لا ينكره منهم أحد والحمد لله ","part":1,"page":216},{"id":207,"text":" وروى شعبة والثوري وبن عيينة وأبو معاوية وغيرهم عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال رأيت جريرا بال وتوضأ من مطهرة ومسح على خفيه فقيل له أتفعل هذا فقال وما يمنعني أن أفعل وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعله \r\n قال إبراهيم فكانوا - يعني أصحاب عبد الله وغيرهم - يعجبهم هذا الحديث ويستبشرون به لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر عن جرير وعن إبراهيم من طرق في التمهيد \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا داود قال حدثنا علي بن الحسين الدرهمي قال حدثنا أبو داود عن بكير بن عامر عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير أن جريرا بال ثم توضأ ومسح على الخفين فقيل له في ذلك فقال أما ينبغي أن أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح \r\n قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة \r\n قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة \r\n قال أبو عمر قال أهل السير كان إسلام جرير في آخر سنة عشر وقيل في أول سنة عشر وقيل في أول سنة إحدى عشرة وفيها مات رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد تأول جماعة من العلماء قول الله عز و جل ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) المائدة 6 أنه أراد إذا كانا في الخفين نحو أربعين من الصحابة \r\n وقد روي عن الحسن البصري أنه قال أدركت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسحون على الخفين \r\n وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وسائر أهل بدر وأهل الحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وقد ذكرنا كثيرا منهم في التمهيد \r\n ولم يرو عن أحد من الصحابة إنكار المسح على الخفين إلا عن بن عباس وعائشة وأبى هريرة \r\n فأما بن عباس وأبو هريرة فقد جاء عنهما بالأسانيد الصحاح خلاف ذلك وموافقة لسائر الصحابة \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن فطر قال قلت لعطاء إن عكرمة يقول قال بن عباس سبق الكتاب الخفين قال عطاء كذب عكرمة أنا رأيت بن عباس يمسح عليهما ","part":1,"page":217},{"id":208,"text":" وروى أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة أنه كان يمسح على خفيه \r\n وذكر الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل وقيل له ما تقول فيما روي عن أبي هريرة وأبي أيوب وعائشة في إنكار المسح على الخفين فقال إنما روي عن أبي أيوب أنه قال حبب إلي الغسل فإن ذهب ذاهب إلى قول أبي أيوب الأنصاري حبب إلي الغسل لم أعبه قال إلا أن يترك رجل المسح ولا يراه كما صنع أهل البدع فهذا لا يصلى خلفه \r\n ثم قال نحن لا نذهب إلى قول أبي أيوب ونرى المسح أفضل \r\n ثم قال ومن تأول تأويلا سائغا لا يخالف فيه السلف صلينا خلفه وإن كنا نرى غيره \r\n ثم قال لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم ونحن نراه كنا لا نصلي خلفه إذا كنا لا نصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك ومن سهل في الوضوء من الدم \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا من الصحابة جاء عنه إنكار المسح على الخفين ممن لا يختلف عليه فيه إلا عائشة \r\n وكذلك لا أعلم أحدا من فقهاء المسلمين روي عنه إنكار ذلك إلا مالكا والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك موطؤه يشهد للمسح على الخفين في الحضر والسفر وعلى ذلك جميع أصحابه وجماعة أهل السنة وإن كان من أصحابنا من يستحب الغسل ويفضله على المسح من غير إنكار للمسح على معنى ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال أحب إلي الغسل \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بن عمر أنه كان يقول لا يحيكن في صدر أحدكم المسح على الخفين وإن جاء من الغائط لأني كنت من أشد الناس في المسح \r\n وذكر بن أبي شيبة حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال مسح أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على الخفين فمن ترك ذلك رغبة عنه فإنما هو من الشيطان \r\n حدثنا محمد بن زكريا حدثنا أحمد بن شعيب حدثنا أحمد بن خالد حدثنا مروان بن عبد الملك حدثنا أبو حاتم حدثنا الأصمعي حدثنا المعتمر بن سليمان قال كان أبي لا يختلف عليه في شيء من الدين إلا أخذ بأشده إلا المسح على الخفين فإنه كان يقول هو السنة واتباعها الأفضل \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في ( ( التمهيد ) ) \r\n واختلف الفقهاء في المسح في السفر فروي عن مالك ثلاث روايات في ذلك ","part":1,"page":218},{"id":209,"text":" إحداها - وفي أشدها نكارة - إنكاره المسح في السفر والحضر \r\n والثانية كراهية المسح في الحضر وإباحته في السفر \r\n والثالثة إباحة المسح في السفر والحضر وعلى ذلك فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام - أحاديث في المسح في الحضر كلها معلولة قد ذكرناها في التمهيد \r\n وأحسنها ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمر بن السرح قال حدثنا عبد الله بن نافع عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد ( ( أن النبي - عليه السلام - دخل دار رجل فتوضأ ومسح على خفيه ) ) \r\n قال بن وضاح فقلت لأبي علي عبد العزيز بن عمران بن مقلاص أمسح رسول الله على خفيه في الحضر قال نعم \r\n ثم حدثني بهذا الحديث عن الشافعي عن عبد الله بن نافع بإسناده مثله \r\n قال بن نافع وقال لي أبو مصعب دار حمل بالمدينة \r\n قال وقال لي زيد بن بشر عن بن وهب قد مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم في السفر والحضر \r\n قال أبو عمر وقد ذكرنا حديث أسامة بن زيد هذا من طرق في التمهيد كلها من طريق عبد الله بن نافع وأن مالكا انفرد به بالإسناد المذكور \r\n وذكرنا هناك أيضا أن عيسى بن يونس انفرد به عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بقوله ( ( كنت أمشي مع النبي - عليه السلام - بالمدينة فأتى سباطه قوم فبال قائما ثم توضأ ومسح على خفيه ( 1 ) \r\n ولم يقل فيه أحد ( ( بالمدينة ) ) غير عيسى بن يونس وهو ثقة فاضل إلا أنه خولف في ذلك عن الأعمش وسائر من رواه عن الأعمش لا يقول فيه ( ( بالمدينة ) ) \r\n قال بن وضاح السباطة المزبلة والمزابل لا تكون إلا في الحضر والله أعلم ","part":1,"page":219},{"id":210,"text":" قال أبو عمر قول بن وضاح المزابل لا تكون إلا في الحضر تحكم منه \r\n وممكن أن تكون في البادية في الحضر ومن مر بالبادية من المسافرين لم يمتنع عليه البول عليها \r\n وأظن بن وضاح إنما قصد بقوله - الاحتجاج لرواية عيسى بن يونس أن ذلك كان بالمدينة فجاء بلفظ غير مهذب والله أعلم \r\n قال أبو عمر احتج بعض من لم ير المسح في الحضر من أصحابنا بحديث شريح بن هانئ ( ( أنه سأل عائشة أم المؤمنين عن المسح على الخفين فقالت له سل عليا فإنه كان يغزو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ) ) \r\n وليس في الحديث أكثر من جهل عائشة المسح على الخفين وليس من جهل شيئا كمن علمه \r\n وقد سأل شريح بن هانئ عليا كما أمرته عائشة فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في المسح على الخفين ( ( ثلاثة أيام للمسافر ويوم وليلة للمقيم ) ) \r\n وهو حديث ثابت صحيح نقله أئمة حفاظ \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بكر بن حماد حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن القاسم بن محمد عن شريح بن هانئ قال سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت سل علي بن أبي طالب فإنه كان يغزو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألته فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم ) ) \r\n رفعه كما رفعة شعبة وأبو خالد الدالاني عن الحكم وأبو معاوية عن الأعمش عن الحكم وكذلك رواه مرفوعا عن المقدام بن شريح عن أبيه ومن رفعه أحفظ وأثبت ممن وقفه \r\n وأحتج بعض أصحابنا للمسح في السفر دون الحضر بأنها رخصة لمشقة السفر ","part":1,"page":220},{"id":211,"text":" قياسا على الفطر والقصر وهذا ليس بشيء لأن القياس والنظر لا يعرج عليه مع صحة الأثر \r\n واختلف العلماء في توقيت المسح على الخفين \r\n فقال مالك وأصحابه والليث بن سعد لا وقت للمسح على الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر يمسح ما بدا له في الحضر والسفر المقيم والمسافر في ذلك سواء \r\n وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن البصري \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في التمهيد \r\n وروي في المسح بلا توقيت عن النبي - عليه السلام - حديث أبي بن عمارة وهو حديث لا يثبت وليس له إسناد قائم \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي وأحمد بن حنبل وداود والطبري للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن \r\n وقد روي عن مالك التوقيت في المسح في رسالته إلى بعض الخلفاء وأنكر ذلك أصحابه \r\n وروي التوقيت عن النبي - عليه السلام - من وجوه كثيرة من حديث علي بن أبي طالب وخزيمة بن ثابت وصفوان بن عسال وأبي بكرة وغيرهم \r\n وروي عن عمر بن الخطاب التوقيت في المسح على الخفين من طرق قد ذكرتها في ( ( التمهيد ) ) أكثرها من حديث أهل العراق وبأسانيد حسان \r\n وثبت ذلك عن علي وبن مسعود وبن عباس وسعد بن أبي وقاص على اختلاف عنه وعمار بن ياسر وحذيفة وأبي مسعود الأنصاري والمغيرة بن شعبة وغيرهم \r\n وعليه جمهور التابعين وأكثر الفقهاء وهو الاحتياط عندي لأن المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه جماعة أهل السنة واطمأنت النفس إلى ذلك \r\n فلما قال أكثرهم إنه لا يجوز المسح للمقيم أكثر من يوم وليلة خمس صلوات ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام ولياليها - وجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ويتفق جمهورهم على ذلك ويكون الخارج عنهم في ذلك شاذا كما شذ عن جماعتهم من لم ير المسح \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن حرملة ","part":1,"page":221},{"id":212,"text":" قال قال لي سعيد بن المسيب إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهران وأنت مقيم - كفاك إلى مثلها من الغد وللمسافر ثلاث ليال \r\n واختلف الفقهاء أيضا في الخف المخرق والمسح عليه \r\n فقال مالك وأصحابه يمسح عليه إذا كان الخرق يسيرا ولم تظهر منه القدم فإن ظهرت منه القدم لم يمسح عليه \r\n وقال بن خويز منداد معناه أن يكون الخرق لا يمنع الانتفاع به ومن لبسه يكون مثله يمشي فيه وينتفع به \r\n وبنحو قول مالك في ذلك قال الثوري والليث بن سعد والشافعي على اختلاف عنهم في ذلك \r\n وقد روي عن الثوري إجازة المسح على الخف المخرق وإن تفاحش خرقه \r\n قال بعضهم عنه ما دام يسمى خفا \r\n قال وقد كان خفاف المهاجرين والأنصار لا تسلم من الخرق \r\n وروي عن الشافعي فيه تشديد قال في الكتاب المصري إذا كان الخرق في مقدم الرجل فلا يجوز أن يمسح عليه إذا بدا منه شيء \r\n وقال الأوزاعي يمسح على الخف وعلى ما ظهر من القدم \r\n وهو قول الطبري \r\n وأصله جواز المسح إذا كان ما ظهر منه يغطيه الجورب وإن ظهر شيء من القدم لم يمسح \r\n وهذا على أصله في إجازة المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين \r\n وهو قول الثوري وأبي يوسف ومحمد \r\n ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة والشافعي إلا أن يكونا مجلدين \r\n وهو أحد قولي مالك ولمالك قول آخر لا يجوز المسح على الجوربين وإن كانا مجلدين \r\n واختلفوا فيمن نزع خفيه بعد أن مسح عليهما \r\n فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما إذا كان ذلك غسل قدميه \r\n وقال مالك والليث مثل ذلك إلا أنهما قالا إن غسلهما مكانه أجزأه وإن أخر غسلهما استأنف الوضوء ","part":1,"page":222},{"id":213,"text":" وقال الحسن بن حي إذا خلع نعليه أعاد الوضوء من أوله ولم يفرق بين تراخي الغسل وغيره \r\n وقال بن أبي ليلى وداود إذا نزع خفيه بعد المسح صلى كما هو وليس عليه غسل رجليه ولا استئناف الوضوء قياسا على مسح شعر الرأس \r\n وقال بكل قول من هذه الأقوال جماعة من فقهاء التابعين \r\n وروي عن الأوزاعي في هذه روايتان إحداهما يعيد الوضوء والأخرى أنه يغسل رجليه خاصة \r\n وعن إبراهيم النخعي في ذلك ثلاث روايات \r\n إحداها أنه لا شيء عليه مثل قول بن أبي ليلى وهو قول الحسن البصري \r\n والثانية أن يعيد الوضوء \r\n والثالثة أن يغسل قدميه \r\n فوجه قول بن أبي ليلى ومن قال بقوله أن نزع الخف ليس بحدث وقد كان على طهارة تجب له الصلاة بها ثم اختلفوا فلا يزيل اختلافهم طهارته وشبهه بعضهم بالمسح على الرأس ثم حلقه \r\n ومن قال يغسل قدميه حجته أن العلة الموجبة للمسح مغيب القدمين في الخفين فإذا ظهرتا عاد الحكم إلى أصله فوجب غسله \r\n ومن قال بغسلهما مكانه وابتدأ الوضوء راعى تبعيض الوضوء وهذا المعنى راعى من رأى استئناف الوضوء والله أعلم \r\n وفي التمهيد مسائل من هذا الباب وآثار كثيرة ليس موضع ذكرها هذا الكتاب \r\n وأما حديث مالك في تأخير المسح على الخفين حين بال في السوق وتوضأ فمحمول عند أصحابنا أنه نسي لا أنه تعمد تبعيض وضوئه وهو محتمل لذلك \r\n وليس في حديث أنس موضع للقول غير المسح في الحضر والباب كله يدل عليه \r\n 64 - مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص وهو أميرها فرآه عبد الله بن عمر يمسح على ","part":1,"page":223},{"id":214,"text":" الخفين فأنكر ذلك عليه فقال له سعد سل أباك إذا قدمت عليه فقدم عبد الله فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد فقال أسألت أباك فقال لا فسأله عبد الله فقال عمر إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما قال عبد الله وإن جاء أحدنا من الغائط فقال عمر نعم وإن جاء أحدكم من الغائط \r\n وذكرنا هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن دينار وأبي الزبير وأبي سلمة عن عبد الرحمن كلهم عن بن عمر بهذا المعنى \r\n وإنكار بن عمر على سعد إنما كان المسح في الحضر لأنه جهل مسح الخفين في الحضر وهو بين في حديث مالك \r\n وفي رواية بن جريج عن نافع في هذا الخبر ( ( وهو مقيم بالكوفة ) ) وهو ظاهر حديث مالك وهذا يقتضي المسح للمقيم فمن أراد رواية هذا الخبر باختلاف ألفاظه واتفاق معانيه نظره في التمهيد \r\n وأما قول عمر وشرطه فيه ( ( إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان ) ) فقد ثبت ذلك عن النبي - عليه السلام - من حديث الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه عن النبي - عليه السلام - رواه عن الشعبي يونس بن أبي إسحاق وذكره بن أبي زائدة ومجالد بن سعيد وغيرهم \r\n قال الشعبي شهد لي عروة على أبيه كذلك وشهد أبوه عن النبي - عليه السلام \r\n وقد ذكرت ذلك كله في ( ( التمهيد ) ) بالطرق والأسانيد \r\n وأجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يمسح على الخفين إلا من لبسهما على طهارة إلا أنهم اختلفوا في هذا المعنى فيمن قدم في وضوئه غسل رجليه ولبس خفيه ثم أتم وضوءه هل يمسح عليهما أم لا ) \r\n وهذا إنما يصح على قول من أجاز تقديم أعضاء الوضوء بعضها على بعض ولم يوجب النسق ولا الترتيب فيها \r\n وهي مسألة قد ذكرناها فيما تقدم من كتابنا هذا \r\n وأما هذه المسألة فقال أبو حنيفة وأصحابه من غسل رجليه ولبس خفيه ثم أكمل وضوءه أجزأه أن يمسح عليهما \r\n وقال مالك والشافعي لا يجزئه إلا أن يكون لبس خفيه بعد أن أكمل الوضوء \r\n وقال الطحاوي محتجا للكوفيين يجوز أن يقال إن رجليه طاهرتان إذا غسلهما ","part":1,"page":224},{"id":215,"text":" ولم يكمل الطهارة قبل ذلك كما يقال صلى ركعتين وإن لم يتم صلاته \r\n وقال غيره منهم إنما يراعى الحدث والحدث لا يرد إلا على طهارة كاملة فهو كمن يقدم رجليه \r\n وحجة أصحابنا أن من لبس خفيه قبل كمال طهارته فكأنه مسحهما قبل غسل رجليه لأن في حديث المغيرة إذا أدخلت رجليك في الخفين وأنت طاهر فامسح عليهما ولا يكون طاهرا إلا بكمال الطهارة وكذلك في حديث أبى بكرة إذا تطهر فلبس خفيه مسح عليهما \r\n وهذا يقتضي أن يكون لبسه خفيه بعد تقدم طهارته على الكمال \r\n وأما أصحاب الشافعي فيبطلون الطهارة على غير الترتيب وليس عندهم على طهارة من فعل ذلك فكيف يمسح \r\n وقد تقدم القول في ذلك لهم وعليهم \r\n ومن هذه المسألة تفرع الجواب فيمن لبس أحد خفيه بعد غسل إحدى رجليه وقبل أن يغسل الأخرى \r\n فقال مالك لا يمسح على خفيه من فعل ذلك لأنه قد لبس الخف الآخر قبل تمام طهارته وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق \r\n وقال أبو حنيفة والثوري والمزني والطبري وداود يجوز له أن يمسح وهو قول طائفة من أصحابنا منهم مطرف \r\n وقد أجمعوا أنه لو نزع الخف الأول بعد لبسه جاز له المسح \r\n وفي هذا الباب سئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه وسها عن المسح عليهما حتى جف وضوءه وصلى \r\n قال ليمسح على خفيه وليعد الصلاة ولا يعد الوضوء \r\n هذا لأن تبعيض الوضوء عنده سهوا لا يضره ولو تعمد ذلك ابتدأ الوضوء \r\n وهذا أصل قد تكرر القول فيه \r\n ( 9 - باب العمل في المسح على الخفين ) \r\n 65 - مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين قال وكان ","part":1,"page":225},{"id":216,"text":" لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما ولا يمسح بطونهما \r\n 66 - مالك أنه سأل بن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو فأدخل بن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما \r\n قال مالك وقول بن شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n ولم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصف بن شهاب إلا أنه لا يرى الإعادة على من اقتصر على مسح ظهور الخفين إلا في الوقت \r\n ومن فعل ذلك وذكر في الوقت مسح أعلاهما وأسفلهما ثم أعاد تلك الصلاة في الوقت \r\n وهو قول بن القاسم وجمهور أصحاب مالك إلا بن نافع فإنه رأى الإعادة على من فعل ذلك في الوقت وبعده \r\n وكلهم يقول فمن مسح بطونهما دون ظهورهما يعنون أسفلهما دون أعلاهما - أعاد أبدا إلا أشهب فإنه لم ير الإعادة من ذلك أيضا إلا في الوقت \r\n وقد روي عن بعض أصحاب الشافعي أنه أجاز أن يمسح على باطن الخف دون ظهره \r\n وأما الشافعي فقد نص أنه لا يجوز المسح على أسفل الخف ويجزئه على ظهره فقط \r\n ويستحب ألا يقصر أحد عن ظهور الخفين وبطونهما معا كقول مالك وبن شهاب \r\n وهو قول عبد الله بن عمر ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع عن بن عمر أنه كان يمسح ظهور خفيه وبطونهما \r\n ورواه الثوري عن بن جريج \r\n ورواه بن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع عن بن عمر أنه كان يمسح أعلاهما وأسفلهما \r\n وذكر الزبيدي عن الزهري قال إنما هما بمنزلة رجليك ما لم تخلعهما \r\n والحجة لمالك والشافعي في مسح ظهور الخفين وبطونهما معا - حديث المغيرة بن شعبة عن النبي - عليه السلام - ( ( أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله ","part":1,"page":226},{"id":217,"text":" رواه ثور بن زيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة ولم يسمعه ثور من رجاء \r\n وقد بينا علته في التمهيد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري يمسح ظاهر الخفين دون بطونهما \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وداود \r\n وهو قول علي بن أبي طالب وقيس بن سعد بن عبادة وعروة بن الزبير والحسن البصري وعطاء بن أبي وضاح وجماعة \r\n والحجة لهم ما ذكر أبو داود قال حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى إسحاق عن عبد خير عن علي قال ( ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح على ظاهر خفيه ) ) \r\n وروى بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال ( ( رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح ظهري الخفين ) ) \r\n وهذان الحديثان يدلان على بطلان قول أشهب ومن تابعه أنه يجوز الاقتصار بالمسح على باطن الخف \r\n ومن جهة النظر ظاهر الخف في حكم الخف وباطنه في حكم النعل ولا يجوز المسح على النعلين وأيضا فإن المحرم لا فدية عليه في النعلين يلبسها ولا فيما له أسفل ولا ظهر له من الخف \r\n ولو كان لخف المحرم ظهر قدم ولم يكن له أسفل لزمته الفدية فدل على أن المراعي في الخف ما يستر ظهور القدمين وهو المراعي في المسح والله أعلم \r\n ( 10 - باب ما جاء في الرعاف ) \r\n 67 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى ولم يتكلم ","part":1,"page":227},{"id":218,"text":" 68 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيبني على ما قد صلى \r\n 69 - مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى \r\n في هذا الباب وجوه من الفقه اختلف العلماء قديما وحديثا \r\n منها الرعاف هل هو حدث يوجب الوضوء للصلاة أم لا \r\n ومنها بناء الراعف على ما قد صلى \r\n ومنها بناء المحدث أي حدث كان إذا نزل بالمصلي بعد أن صلى بعض صلاته فانصرف فتوضأ هل يبني على ما صلى أم لا \r\n ونحن نورد في هذا الباب ما في ذلك للعلماء مختصرا كافيا بعون الله \r\n فأول ذلك قوله عن بن عمر ( ( إنه لما رعف انصرف فتوضأ ) ) حمله أصحابنا على أنه غسل الدم ولم يتكلم وبنى على ما صلى \r\n قالوا وغسل الدم يسمى وضوءا لأنه مشتق من الوضاءة وهي النظافة \r\n قالوا فإذا احتمل ذلك لم يكن لمن ادعى على بن عمر أنه توضأ للصلاة في دعواه ذلك - حجة لاحتماله الوجهين \r\n وكذلك تأولوا حديث سعيد بن المسيب لأنه قد ذكر الشافعي وغيره عنه أنه رعف فمسحه بصوفة ثم صلى ولم يتوضأ \r\n قالوا ويوضح ذلك فعل بن عباس أنه غسل الدم عنه وصلى \r\n وحمل أفعالهم على الاتفاق منهم أولى \r\n وخالف أهل العراق في هذا التأويل فقالوا إن الوضوء إذا أطلق ولم يقيد بغسل دم وغيره فهو الوضوء المعلوم للصلاة وهو الظاهر من إطلاق اللفظ \r\n مع أنه معروف من مذهب بن عمر ومذهب أبيه عمر إيجاب الوضوء من الرعاف وأنه كان عندهما حدثا من الأحداث الناقضة للوضوء إذا كان الرعاف ","part":1,"page":228},{"id":219,"text":" ظاهرا سائلا وكذلك كل دم سال من الجسد وظهر \r\n فذكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم قال أخبرنا بن أبي ليلى عن نافع عن بن عمر قال من رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ فإن لم يتكلم بنى على صلاته وإن تكلم استأنف الصلاة \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال ( ( إذا رعف الرجل في الصلاة أو ذرعه القيء أو وجد مذيا فإنه ينصرف فيتوضأ ) ) \r\n ثم عن نافع عن بن عمر قال من رعف في صلاته فلينصرف وليتوضأ ثم يرجع فيتم ما بقي على ما مضى ما لم يتكلم \r\n وقال الزهري الرعاف والقيء سواء يتوضأ منهما ويبني ما لم تتكلم \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إن رعفت في الصلاة فاسدد منخريك وصل كما أنت فإن خرج من الدم شيء فتوضأ وأتم على ما مضى ما لم تتكلم \r\n قال أبو عمر ذكر بن عمر للمذي المجتمع على أن فيه الوضوء مع القيء والرعاف يوضح مذهبه فيما ذكرنا \r\n وروي مثل ذلك عن علي وبن مسعود وعلقمة والأسود وعامر الشعبي وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان كلهم يرى الرعاف وكل دم سائل من الجسد حدثا يوجب الوضوء للصلاة وبذلك قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في الرعاف والفصادة والحجامة وكل نجس خارج من الجسد يرونه حدثا ينقض الطهارة ويوجبها على من أراد الصلاة \r\n فإن كان الدم يسيرا غير سائل ولا خارج فإنه لا ينقض الوضوء عند جميعهم ولا أعلم أحدا أوجب الوضوء من يسير الدم إلا مجاهدا وحده والله أعلم \r\n وقد احتج أحمد بن حنبل في ذلك بأن عبد الله بن عمر عصر بثرة فخرج منها دم ففتله بيده ثم صلى ولم يتوضأ \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا الخبر عن بن عمر وعن بن أبي أوفى بالإسناد عنهما في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله في الدم اليسير الخارج من الأنف إذا غلبه بالفتل حتى لا يقطر ولا يسيل - نحو ذلك \r\n ومعلوم من مذهب سالم أنه كمذهب أبيه في الرعاف ","part":1,"page":229},{"id":220,"text":" وذكر بن أبي شيبة حدثنا معمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر قال رأيت سالم بن عبد الله صلى ركعة من صلاة الغداة ثم رعف فخرج فتوضأ ثم جاء فبنى على ما صلى \r\n واحتج من رأى الدم السائل من الجسد ينقض الوضوء بحديث مرفوع من حديث عائشة لا يثبته أهل الحديث ولا عندهم له إسناد تجب به حجة \r\n واحتجوا أيضا بقول النبي - عليه السلام - للمستحاضة ( ( إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهبت فاغتسلي وصلي وتوضئي لكل صلاة ) ) \r\n قالوا فأوجب - عليه السلام - الوضوء على المستحاضة من دم العرق والسائل فكذلك كل دم يسيل من الجسد \r\n قال أبو عمر قوله في المستحاضة وتوضئي لكل صلاة لفظ قد اختلف فيه رواة ذلك الحديث وسنذكره في باب المستحاضة إن شاء الله \r\n وأما مذهب أهل المدينة فقال مالك الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف ولا قيء ولا قيح ولا دم يسيل من الجسد ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو نوم \r\n هذا قوله في موطئه وعليه جماعة أصحابه \r\n وكذلك الدم عنده يخرج من الدبر لا وضوء فيه \r\n ولا وضوء عنده إلا في المعتادات من الخارج من المخرجين على ما تقدم عنه في بابه من هذا الكتاب \r\n وإليه ذهب داود وقول الشافعي في الرعاف والحجامة والفصد وسائر الدماء الخارجة من الجسد كقول مالك سواء إلا ما يخرج من المخرجين القبل والدبر فإنه عنده حدث ينقض الوضوء \r\n وسواء كان الخارج من المخرجين ماء أو حصاة أو دودا أو بولا أو رجيعا على ما تقدم أيضا من مذهبه في موضعه في هذا الكتاب \r\n ومن حجته في ذلك أن دم العرق في المستحاضة إنما وجب فيه الوضوء لأنه ","part":1,"page":230},{"id":221,"text":" خرج من المخرج وكل ما خرج من سبيل البول والغائط ففيه الوضوء قال ولا يجوز قياس سائر الجسد على المخرجين لأنهما مخصوصان في الاستنجاء بالأحجار وبأنهما سبيلا الأحداث المجتمع عليها ليس سائر الجسد يشبههما \r\n وممن كان لا يرى في الدماء الخارجة من غير المخرجين وضوءا طاوس ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو الزناد وبه قال أبو ثور \r\n وقال يحيى بن سعيد ما أعلم على الراعف وضوءا \r\n قال وهذا الذي عليه الناس \r\n والحجة لأهل المدينة ولمن قال بقولهم إن الوضوء المجتمع عليه لا يجب أن يحكم بنقضه إلا بحجة من كتاب أو سنة لا معارض لمثلها أو بالإجماع من الأمة وذلك معدوم فيما وصفنا والله أعلم \r\n وأما بناء الراعف على ما قد صلى ما لم يتكلم فقد ثبت ذلك عن عمر وعلي وبن عمر وروي عن أبي بكر أيضا ولا مخالف لهم في ذلك من الصحابة إلا المسور بن مخرمة وحده \r\n وروي أيضا البناء للراعف على ما صلى ما لم يتكلم عن جماعة التابعين بالحجاز والعراق والشام ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا إلا الحسن البصري فإنه ذهب في ذلك مذهب المسور بن مخرمة إلا أنه لا يبني من استدبر القبلة في الرعاف وغيره وهو أحد قولي الشافعي واستحب ذلك إبراهيم النخعي وبن سيرين \r\n ذكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع قال حدثنا الربيع عن الحسن قال إذا استدبر القبلة استقبل وإن التفت عن يمينه أو شماله مضى في صلاته \r\n قال وكيع وحدثنا سفيان عن حماد عن إبراهيم قال أحب إلي في الرعاف إذا استدبر القبلة أن يستقبل \r\n قال بن أبي شيبة حدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن بن سيرين قال أجمعوا على أنه إذا تكلم استأنف \r\n قال وأنا أحب أن يتكلم ويستأنف \r\n وقال مالك من رعف في صلاته قبل أن يعقد منها ركعة تامة بسجدتيها فإنه ينصرف فيغسل الدم عنه ويرجع فيبتدئ الإقامة والتكبير والقراءة \r\n ومن أصابه الرعاف في وسط صلاته أو بعد أن يرجع منها ركعة بسجدتيها انصرف فغسل الدم عنه وبنى على ما صلى حيث شاء إلا الجمعة فإنه لا يتمها إلا في الجامع ","part":1,"page":231},{"id":222,"text":" قال مالك ولولا خلاف من مضى لكان أحب إلي للراعف أن يتكلم ويبتدئ الصلاة من أولها \r\n قال مالك ولا يبنى أحد في القيء ولا في شيء من الأحداث ولا يبنى إلا الراعف وحده \r\n وعلى هذا جمهور أصحاب مالك ومنهم من يرى أن يبنى الراعف على ما مضى قليلا كان أو كثيرا \r\n وعن الشافعي في الراعف روايتان إحداهما يبني والأخرى لا يبني \r\n وأما البناء في سائر الأحداث فقال أبو حنيفة وأصحابه كل حدث سبق المصلي في صلاته بولا كان أو غائطا أو رعافا أوريحا فإنه ينصرف ويتوضأ ويبنى على ما قد صلى \r\n وهو قول بن أبي ليلى وبه قال داود يبني في كل حدث بعد أن يتوضأ وليس الرعاف ولا القيء عنده حدثا \r\n وهو قول الشافعي في القديم ثم رجع عنه في الكتاب المصري \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه من أحدث في ركوعه أو سجوده يعيد ما أحدث فيه ولا يعتد به \r\n وكذلك قال مالك في الرعاف إذا رعف قبل تمام الركعة بسجدتيها لم يعتد بها ولم يبن عليها \r\n وقال الثوري إذا كان حدثه من رعاف أو قيء توضأ وبنى وإن كان حدثه من بول أو ريح أو ضحك في الصلاة أعاد الوضوء والصلاة \r\n وهو قول إبراهيم في رواية \r\n وقال الزهري يبني في الرعاف والقيء خاصة بعد أن يتوضأ ولا يبني في سائر الأحداث \r\n وليس الضحك في الصلاة حدثا عند الحجازيين \r\n وقال الأوزاعي إن كان حدثه من قيء أو ريح توضأ أو استقبل وإن كان من رعاف توضأ وبنى وكذلك الدم كله عنده مثل الرعاف \r\n وقال بن شبرمة من أحدث انتقض وضوءه فإن كان إماما قدم رجلا فصلى بقية صلاته فإن لم يفعل وصلى كل رجل ما عليه أجزأه والإمام يتوضأ ويستقبل \r\n قال أبو عمر قد أجمع العلماء على أن الراعف إذا تكلم لم يبن فقضى إجماعهم بذلك على أن المحدث أحرى ألا يبني لأن الحدث إن لم يكن كالكلام في مباينته للصلاة كان أشد منه الكلام ","part":1,"page":232},{"id":223,"text":" وهذا أوضح لمن أراد الله هداه \r\n قال أبو عمر روى الكوفيون عن علي وعن سلمان الفارسي فيمن احدث في صلاته من بول أو ريح أو قيء أو رعاف أو غائط أن يتوضأ ويبني \r\n إلا أن أكثر الأحاديث عن علي ليس فيها إلا ذكر القيء والرعاف لا غير ولا يصح عنه البناء إلا في القيء والرعاف \r\n وهو قول بن شهاب \r\n قال أبو عمر واحتج بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي في هذا الباب بحديث شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه عن النبي عليه السلام قال ( ( لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور ) ) \r\n وبحديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا هو أحدث حتى يتوضأ ) ) \r\n وقد نوزعوا في تأويل ذلك وبالله التوفيق \r\n ( 11 - باب العمل في الرعاف ) \r\n 70 - مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه ثم يصلي ولا يتوضأ \r\n 71 - مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ \r\n قد مضى في الباب قبل هذا ما يغني عن تكراره فيه \r\n ولا أعلم أحدا من العلماء أوجب الوضوء للصلاة من قليل الدم يخرج من الجسد رعافا كان أو غيره إلا ما قدمت لك عن مجاهد ","part":1,"page":233},{"id":224,"text":" والذين يوجبون الوضوء منه كلهم يراعي فيه أن يغلبه فلا يقدر على فتله لسيلانه وظهوره على ما تقدم \r\n وقد مضى مذهب مالك وغيره في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n والأصل عندي فيه أنه الوضوء المجتمع عليه لا ينتقض بما فيه تنازع واختلاف إلا أن تصح سنة بذلك يجب التسليم لها \r\n ووجه تبويب مالك لهذا الباب بعد الذي قبله أنه أعلم الخلاف في الباب الأول وجعل هذا الباب يبين لك ما عليه العمل عندهم في الدم الخارج من الجسد إلا أنه لا وضوء فيه وأنه لو كان حدثا لاستوى قليله وكثيره كسائر الأحداث وهذا هو الحق وبالله التوفيق \r\n ( 12 - باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف ) \r\n 72 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى عمر وجرحه يثعب دما \r\n ومعنى يثعب ينفجر وانثعب انفجر وثعب الماء فجره قاله صاحب العين \r\n وحديث عمر هذا هو أصل هذا الباب عند العلماء فيمن لا يرقأ دمه ولا ينقطع رعافه أنه لا بد له من الصلاة في وقتها إذا أيقين أنه لا ينقطع قبل خروج الوقت \r\n وليس حال من وصفنا حاله بأكثر من سلس البول والمذي لأن البول والمذي متفق على أن خروجهما في الصحة حدث \r\n وكذلك اختلفوا في البول والمذي الخارجين لعلة مرض أو فساد هل يوجب خروجهما الوضوء كخروجهما في الصحة \r\n وسنذكر هذا في بابه في هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وفائدة حديث عمر عند أصحابنا أنه صلى وجرحه لا يرقأ ولم يذكر وضوءا وقد نزعوا فيما نزعوا فيه من ذلك وأجمعوا أنه لا يمنع ذلك من أراد الصلاة على كل حال ","part":1,"page":234},{"id":225,"text":" وذكر عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة قال كانت لي دمامل فسألت أبي عنها فقال إذا كانت ترقأ فاغسلهما وتوضأ وإن كانت لا ترقأ فتوضأ وصل وإن خرج منها شيء فإن عمر قد صلى وجرحه يثعب دما \r\n وحديث عمر رواه مالك في ( ( الموطأ ) ) عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم ولا حظ في الإسلام لمن تركع الصلاة فصلى عمر وجرحه يثعب دما \r\n ورواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه قال حدثني سليمان بن يسار أن المسور بن مخرمة أخبره قال دخلت أنا وبن عباس على عمر حين طعن فقلنا الصلاة فقال ( ( أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة ) ) فصلى وجرحه يثعب دما \r\n ذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري \r\n وذكر بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب أن سليمان بن يسار أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره عن عمر بن الخطاب إذ طعن أنه دخل هو وبن عباس من الغد فأفزعوه للصلاة ففزع وقال ( ( نعم لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ) ) فصلى والجرح يثعب دما \r\n وروى معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال لما طعن عمر احتملته أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر الصبح فقال رجل إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة قال فقلنا الصلاة يا أمير المؤمنين ! قال ففتح عينيه ثم قال أصلى الناس قلنا نعم قال ( ( أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ) ) فصلى وجرحه يثعب دما \r\n وأما قول عمر لا حظ في الإسلام فالحظ النصيب يقول لا نصيب في الإسلام \r\n وقوله يحتمل وجهين ( أحدهما ) خروجه من الإسلام بذلك ( والآخر ) أنه لا كبير حظ له في الإسلام \r\n كما قيل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ولا إيمان لمن لا أمانة له وليس المسكين بالطواف ونحو هذا \r\n وهو كلام خرج على ترك عمل الصلاة لا على جحودها \r\n وأجمع المسلمون أن جاحد فرض الصلاة كافر حلال دمه كسائر الكفار بالله وملائكته وكتبه ورسله ولا له دين يفر عليه دمه واختلف في تارك الصلاة وهو قادر عليها غير جاحد بفرضها \r\n فثبت عن عمر قوله ( ( لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ) ) \r\n وثبت عن بن مسعود أنه قال ما تارك الصلاة بمسلم \r\n وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ) \r\n وآثار كثيرة مذكورة في التمهيد بنحو ذلك \r\n وقال مالك وأصحابه إذا أبى من الصلاة وقال لا أصلي ضربت عنقه \r\n وهو معنى قول الشافعي \r\n وقال الشافعي يقول له الإمام صل فإن قال لا أصلي سئل عن العلة التي من أجلها ترك الصلاة فإن ادعى علة بجسده لا يطيق من أجلها القيام والركوع والسجود قيل له صل كيف أطقت فإن قال لا أصلي وحضر وقتها فلم يصل وأبي حتى خرج وقتها قتله الإمام \r\n ذكره الطبري عن الربيع عن الشافعي \r\n وذكر المزني قال الشافعي يقال لمن ترك الصلاة حتى خرج وقتها بلا عذر إن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك كما من يكفر يقال له إن آمنت وإلا قتلناك \r\n وقد قيل يستتاب ثلاثا فإن صلى فبها وإلا قتل وذلك حسن \r\n قال المزني وقد قال في المرتد إن لم يتب قتل ولا ينتظر به ثلاثا لقوله ","part":1,"page":235},{"id":226,"text":" عليه السلام ( ( من بدل دينه فاضربوا عنقه ) ) وقد جعل تارك الصلاة بلا عذر كتارك الإيمان فله حكمه في قياس قوله لأنه عنده مثله فلا ينتظر به ثلاثا \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يعاقب ويضرب ويحبس أبدا حتى يصلي \r\n وبه قال داود \r\n وذكر الطبري بإسناد له عن الزهري قال إذا ترك الرجل الصلاة فإن كان إنما تركها لأنه ابتدع دينا غير الإسلام قتل وإن كان إنما هو فاسق فإنه يضرب ضربا مبرحا ويسجن حتى يرجع \r\n قال والذي يفطر رمضان كذلك \r\n قال الطبري وهو قولنا وإليه يذهب جماعة أهل الأمة من أهل الحجاز والعراق مع شهادة النظر له بالصحة \r\n وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وطائفة تارك الصلاة وهو مقر بها إذا أبى أن يصليها - كافر خارج بذلك من الإسلام فيستتاب فإن تاب وصلى وإلا قتل ولم يرثه ورثته وكان ماله فيئا \r\n وقد ذكرنا وجوه هذه الأقوال كلها والاعتلال لها من القرآن والسنة والآثار في ( ( التمهيد ) ) عند قوله عليه السلام في حديث زيد بن أسلم وحديث بسر بن محجن ( ( ما لك لم تصل معنا ألست برجل مسلم ) ) فمن أراد الوقوف على ذلك قابله هناك إن شاء الله \r\n 73 - وفي حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع عنه قال مالك قال يحيى بن سعيد ثم قال سعيد بن المسيب أرى أن يومئ برأسه إيماء \r\n سؤال العالم وطرحه العلم على تلاميذه وجلسائه \r\n وأما قول سعيد أرى أن يومئ برأسه إيماء فذلك لما كان في ترك الإيماء من تلوث ثيابه في ركوعه وسجوده وأنه لا يسلم من كانت تلك حاله من تنجيس موضع سجوده ونجاسه ثيابه ","part":1,"page":237},{"id":227,"text":" فإذا جاز لمن في الطين المحيط والماء أن يصلي إيماء من أجل الطين فالدم أولى بذلك \r\n ولا أعلم مالكا اختلف في قوله في الراعف الذي لا ينقطع رعافه أنه لا يصلي إلا إيماء واختلف قوله في الصلاة في الطين والماء الغالب \r\n وفي الصلاة في الطين حديث مرفوع من حديث يعلى بن أمية ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفلهم وحضرت الصلاة فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤذن وأقام وتقدمهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بهم على راحلته وهم على رواحلهم يومئ إيماء فجعل السجود أخفض من الركوع ) ) \r\n وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد \r\n وعن أنس بن مالك وجابر بن زيد وطاوس وعمارة بن غزية أنهم صلوا في الماء والطين بالإيماء والدم أحرى بذلك والله أعلم \r\n ذكر بن وهب عن يونس عن بن شهاب قال إذا غلبه الرعاف فلم يقدر على القيام والركوع والسجود أومأ برأسه إيماء \r\n ( 13 - باب الوضوء من المذي ) \r\n 74 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه قال علي فإن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أستحي أن أسأله قال المقداد فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال ( ( إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح ( 1 ) فرجه بالماء وليتوضأ وضوءه للصلاة ) ) \r\n قال أبو عمر حديث مالك عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد لم يسمعه سليمان من المقداد ولا من علي لأنه لم يدركهما \r\n وقد ذكرنا مولده ووفاته ووفاة المقداد في التمهيد ","part":1,"page":238},{"id":228,"text":" وإنما روى سليمان بن يسار هذا الخبر عن بن عباس عن علي ذكره بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن بن عباس قال قال علي أرسلت المقداد إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأله عن المذي \r\n الحديث مذكور في التمهيد \r\n ورواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أنه سمع عليا بالكوفة فذكر الحديث \r\n وقد خولف في ذلك عمرو بن دينار على حسب ما ذكرناه في التمهيد \r\n وسماع سليمان بن يسار من بن عباس صحيح \r\n والحديث ثابت عند أهل العلم صحيح له طرق شتى عن علي وعن المقداد وعن عمار أيضا كلها صحاح حسان \r\n أحسنها ما ذكره عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أريت إن وجدت المذي أكنت ماسحه مسحا قال لا المذي أشد من البول يغسل غسلا ثم أقبل يحدثنا \r\n قال أخبرني عايش بن أنس أخو بني سعد بن ليث قال تذاكر علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود المذي فقال علي إني رجل مذاء فاسألوا عن ذلك النبي عليه السلام فإني أستحي أن أسأله عن ذلك لمكان ابنته مني ولولا مكان ابنته لسألته قال عايش فسأله أحد الرجلين عمار أو المقداد \r\n قال عطاء قد سماه عايش فنسيته فقال النبي عليه السلام ( ( ذلكم المذي إذا وجده أحد منكم فليغسل ذلك منه ثم ليتوضأ فيحسن وضوءه ثم لينضح فرجه ) ) \r\n قال بن جريج فسألت عطاء عن قول النبي عليه السلام ( ( يغسل ذلك منه ) ) قلت حيث المذي يغسل منه أم ذكره كله فقال بل حيث المذي منه فقط \r\n فقلت لعطاء أرأيت إن وجدت مذيا فغسلت ذكري كله أأنضح مع ذلك فرجي منه قال لا حسبك \r\n قال أبو عمر في رواية يحيى عن مالك في هذا الحديث ( ( فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة \r\n وفي رواية بن بكير والقعنبي وبن وهب وسائرهم ( ( فليغسل فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة ) ) وهذا هو الصحيح \r\n وقد رواه عبد الرزاق عن مالك كما رواه يحيى قال ( ( فلينضح فرجه ","part":1,"page":239},{"id":229,"text":" ولو صحت رواية يحيى ومن تابعة كانت مجملة تفسرها رواية غيره لأن النضح في لسان العرب يكون مرة الغسل ومرة الرش \r\n وقد ذكرنا شواهد ذلك في غير هذا الموضع \r\n ولا يختلفون أن صاحب المذي عليه الغسل لا الرش وإنما اختلفوا فيما يغسل منه الذكر كله \r\n فقالت طائفة يغسل منه الذكر كله وقيل لا يغسل منه إلا المخرج كالبول \r\n وقد قال عمر فليغسل ذكره \r\n 75 - مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة يعني المذي \r\n واختلف عن بن عباس في ذلك فروى عنه عكرمة وغيره اغسل ذكرك وما أصابك ثم توضأ وضوءك للصلاة \r\n وقال عكرمة هي ثلاثة المني والودي والمذي \r\n فأما الودي فإنه الذي يكون مع البول وبعده ففيه غسل الفرج والوضوء للصلاة \r\n وأما المذي فهو إذا لاعب الرجل امرأته ففيه غسل الفرج والوضوء للصلاة \r\n وأما المني فهو الماء الذي تكون فيه الشهوة الكبرى ومنه يكون الولد ففيه الغسل \r\n قال أبو عمر يحتمل قوله ( ( ففيه غسل الفرج ) ) أن يكون الذكر كله ويحتمل أن تكون الحشفة \r\n وقد روى عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن مجاهد عن بن عباس في المذي والودي والمني حق الغسل ومن المذي والودي الوضوء يغسل حشفته ويتوضأ \r\n وعن الثوري عن زياد بن الفياض قال سمعت سعيد بن جبير يقول في المذي يغسل حشفته ","part":1,"page":240},{"id":230,"text":" وعن هشيم عن أبي حمزة عن بن عباس في المذي قال اغسل ذكرك وما أصابك وتوضأ وضوءك للصلاة \r\n قال أبو عمر أما لفظ المذي عند أهل اللغة ففي ( ( الغريب ) ) المصنف عن الأموي قال مذيت وأمذيت وهو المذي والمني والودي مشددات \r\n قال أبو عبيدة وغيره يخفف المذي والودي \r\n قال والصواب عندنا أن المني وحده بالتشديد والآخران بالتخفيف \r\n وفي ( ( الجمهرة ) ) قال والمذي الماء الذي يخرج عند الإنعاظ وليس كالذي يوجب الغسل \r\n قال بن دريد ربما قيل المذي مشددا ولم يذكر الودي \r\n وفي بعض نسخ ( ( العين ) ) ودي مشدد وفي بعضهما مخفف \r\n وقال مالك المذي عندنا أشد من الودي لأن الفرج يغسل عندنا من المذي والودي عندنا بمنزلة البول \r\n وقال مالك وليس على الرجل أن يغسل أنثييه من المذي إلا أن يظن أنهما أصابهما منه شيء \r\n قال مالك والودي يكون من الجمام يأتي بأثر البول أبيض خاثرا \r\n قال والمذي تكون معه شهوة وهو رقيق إلى الصفرة يكون عند ملاعبة الرجل أهله وعند حدوث الشهوة \r\n قال أبو عمر قد جعل مالك المذي أشد من البول وقال لأن الفرج يغسل منه \r\n ومعلوم أن البول يغسل منه المخرج والحشفة فإذا كان المذي أشد منه فلا وجه لذلك إلا أن يغسل منه الذكر كله \r\n ووجه يحتمله أيضا قد اختلف الفقهاء فيه وهو أنه لا مدخل للأحجار في المذي وأنه لا يستنجى منه بالأحجار كما يصنع بالبول والغائط ولا بد له من الغسل بالماء \r\n وهو عندي معنى قول مالك لأن الفرج يغسل من المذي \r\n والأصل في النجاسات عنده أنه لا يطهرها إلا الماء وحده إلا ما خص به البول والغائط من الأحجار وذلك لتواترهما ولأنهما ينوبان الإنسان كثيرا فخفف في أمرهما والله أعلم \r\n واختلف أصحابنا فيما يغسل من أجل المذي من الذكر ","part":1,"page":241},{"id":231,"text":" فقال بعضهم يغسل مخرجه كالبول \r\n وقال بعضهم يغسل الذكر كله عبادة إلا المخرج فإنه للنجاسة \r\n وقد اختلف في ذلك السلف قديما كما ذكرت لك \r\n وقال الشافعي لا يجوز الاستنجاء من الدم الخارج من الدبر ولا من المذي كما لا يجوز للمستحاضة أن تستنجي بغير الماء \r\n وأبو حنيفة على اصله في جواز إزالة النجاسات بكل ما أزالها \r\n ومن الحجة في غسل جميع الذكر من المذي ظاهر قوله صلى الله عليه و سلم ( ( يغسل ذكره ويتوضأ ) ) وحمله على عموم الفائدة أولى \r\n حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم عن الأعمش عن منذر بن يعلى الثوري عن أبي يعلى عن محمد بن الحنفية عن علي قال كنت رجلا مذاء فكنت أستحي أن أسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم لمكان ابنته فأمرت المقداد فسأله فقال ( ( يغسل ذكره ويتوضأ ) ) \r\n وليس في شيء من أحاديث المذي ذكر للاستنجاء على كثرتها واختلاف طرقها \r\n ( 14 - باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي ) \r\n 76 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه ورجل يسأله فقال إني لأجد البلل وأنا أصلي أفأنصرف فقال له سعيد لو سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضي صلاتي \r\n 77 - مالك عن الصلت بن زبيد أنه قال سألت سليمان بن يسار عن البلل أجده فقال انضح ما تحت ثوبك بالماء واله عنه \r\n وترجمته في هذا الباب بالرخصة في ترك الوضوء من المذي ليست من الباب في شيء لأنه لا رخصة عند أحد من علماء المسلمين في المذي الخارج على الصحة كلهم يوجب الوضوء منه وهي سنة مجمع عليها لا خلاف والحمد لله فيها ","part":1,"page":242},{"id":232,"text":" حدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح حدثنا أبو بكر بن شيبة حدثنا هشيم بن بشر عن يزيد بن أبي زياد قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المذي فقال ( ( فيه الوضوء وفي المني الغسل ) ) \r\n ولما صح الإجماع في وجوب الوضوء من المذي لم يبق إلا أن تكون الرخصة في خروجه من فساد وعلة فإذا كان خروج كذلك فلا وضوء فيه عند مالك ولا عند سلفه وعلماء أهل بلده لأن ما لا يرقأ ولا ينقطع فلا وجه للوضوء منه \r\n ومعنى قول سعيد بن المسيب أنه يلزم من فحش سلس بوله أو مذيه ولم يرقأ دم جرحه أو دمله أن يغسله من ثوبه ولا يدخل في صلاته حتى يغسل ما فحش منه وكثر فإذا دخل في الصلاة لم يقطعها ولو سال على فخذه \r\n فأراد سعيد بقوله ذلك أن كثرة المذي وفحشه في البدن والثوب لا يمنع المصلي من تمام صلاته وليس كذلك ابتداءه لأنه يؤمر بغسل الكثير الفحش منه قبل دخوله في الصلاة ولا يؤمر بقطعها \r\n وفي رواية بن القاسم عن مالك في هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال يحيى بن سعيد وأخبرني من كان عند سعيد أنه قال للرجل فإذا انصرفت إلى أهلك فاغسل ثوبك \r\n قال يحيى وأما أنا فلم أسمعه منه وهذه الزيادة رواها يحيى بن مسكين وغيره عن بن القاسم وهي توضح لك ما فسرنا وبالله توفيقنا \r\n ذكر بن وهب عن الليث بن سعد أن كثير بن فرقد حدثه أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أن عمر بن الخطاب قال إني لأجد المذي ينحدر مني مثل الجمان أو اللؤلؤ فما التفت إليه ولا أباليه \r\n وهذا يدل أن عمر استنكحه أمر المذي وغلب عليه وسلس منه كما يسلس البول فقال فيه القول \r\n وهذا خلاف القول الذي حكى عنه أسلم مولاه في حال الصحة على ما في الموطأ ","part":1,"page":243},{"id":233,"text":" وذكر بن أبي ذئب في موطئه عن أخيه المغيرة بن عبد الرحمن أنه قال كان يخرج مني المذي قال فربما توضأت المرتين والثلاث فأتيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن فسألته فقال والله ما أدري ائت القاسم بن محمد فسله عسى أن تجد عنده علما قال فجئت القاسم فسألته فقال إنما ذلك من الشيطان فاله عنه فلهوت عنه فانقطع عني \r\n وهذا الباب فيمن كان خروج المذي منه لعلة وفساد لا لصحة وشهوة وهو الذي يسميه أصحابنا المستنكح وهو صاحب السلس الذي لا ينقطع مذيه أو بوله لعلة نزلت به من كبر أو برد أو غير ذلك \r\n وقد أجمع العلماء على أنه لا يسقط ذلك عنه فرض الصلاة وأن عليه أن يصليها في وقتها على حالته تلك إذ لا يستطيع غيرها \r\n واختلفوا في إيجاب الوضوء عليه للصلاة مع حاله تلك فذهب مالك أنه لا يجب له الوضوء لكل صلاة ولكنه يستحب له ذلك اعتبارا بالمستحاضة والوضوء عنده لها استحباب أيضا \r\n وحجته قوله تعالى ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) النساء 43 والمائدة 6 وذلك لما كان معتادا معروفا قصد الغائط من أجله ولأن دم المستحاضة دم عرق ولا يوجب ذلك عنده وضوءا \r\n وقد مضى في باب الأحداث وجه قوله ويأتي القول في المستحاضة في موضعه إن شاء الله \r\n وقال الشافعي يتوضأ لكل صلاة \r\n وقال الأوزاعي يجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد \r\n وقال الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما الوضوء على المستحاضة واجب لكل صلاة رووا في ذلك آثارا سنذكرها أو بعضها في بابها إن شاء الله \r\n وقالوا تؤدى صلاتها على تلك الحال فكذلك وضوءها \r\n وكذلك قال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة ) ) ","part":1,"page":244},{"id":234,"text":" وسنوضح ذلك في باب المستحاضة إن شاء الله \r\n ( 15 - باب الوضوء من مس الفرج ) \r\n 78 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان ومن مس الذكر الوضوء فقال عروة ما علمت هذا فقال مروان بن الحكم أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ ) ) \r\n قد ذكرنا بسرة والاختلاف في نسبها في كتاب الصحابة وفي التمهيد أيضا \r\n وذكرنا في التمهيد ما وقع عندي في نسخة عبيد الله بن يحيى عن أبيه من الوهم في إسناد هذا الحديث \r\n وذكرنا الاختلاف فيه على عروة وعلى هشام وعلى بن شهاب \r\n وذكرنا ما يصح من ذلك في حديث بسرة وأنه لا يصح فيه قول النبي صلى الله عليه و سلم إلا ما في ( ( الموطأ ) ) من رواية مالك عن عبد الله بن أبي بكر سمع عروة سمع مروان سمع بسرة سمعت النبي عليه السلام \r\n وقد وهم فيه بن وهب فذكره في موطئه قال \r\n أخبرني مالك وبن لهيعة وعمرو بن الحارث عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة بن الزبير عن بسرة وهذا خطأ على مالك \r\n وقد أوضحنا علل ذلك في التمهيد ونذكر ها هنا عيونا كافية إن شاء الله \r\n حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا محمد بن زكريا بن يحيى بن المقدسي ","part":1,"page":245},{"id":235,"text":" ببيت المقدس قال حدثنا مضر بن محمد قال سألت يحيى بن معين أي حديث يصح في مس الذكر فقال يحيى لولا حديث جاء عن عبد الله بن أبي بكر لقلت لا يصح فيه شيء فإن مالكا يقول حدثنا عبد الله بن أبي بكر قال حدثنا عروة قال حدثنا مروان قال حدثتني بسرة \r\n فهذا يحيى بن معين موضعه من هذا الشأن الموضع المعلوم وقد صحح حديث بسرة من رواية مالك وكان يقول بالوضوء من مس الذكر لذلك \r\n ومن قال في حديث بسرة إنه عن حرسي جاهل - متعسف لا يدري وذلك أنه اعتل بعلة لو تدبرها أمسك عنها \r\n ذكر سفيان بن عيينة قال حدثني عبد الله بن أبي بكر قال تذاكر أبي وعروة ما يتوضأ منه فقال عروة في مس الذكر الوضوء فقال أبي إن هذا لشيء ما سمعته فقال عروة بلى \r\n أخبرني مروان بن الحكم قال أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( من مس ذكره فليتوضأ ) ) فقلت إني أشتهي أن ترسل - وأنا شاهد - رجلا أو قال حرسيا إلى بسرة فأرسل فجاء الرسول من عندها بذلك \r\n وحديث شعيب عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة بن الزبير يقول ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده فأنكرت ذلك وقلت لا وضوء على من مسه فقال مروان أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بالوضوء من مس الذكر \r\n قال عروة فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلا من حرسه فأرسله إلى بسرة فسألها فأخبرته بمثل الذي حدثني به عنها مروان \r\n وهذان الحديثان قد ذكرتهما في التمهيد بأسانيدهما وفيهما سماع عروة من مروان وسماع مروان من بسرة \r\n وإرسال من أرسلا إلى بسرة حرسيا كان أو شرطيا - لا يقدح فيما صح من سماع مروان له من بسرة بل يزيدة قوة \r\n وهذا ما لا خفاء به على من له أدنى علم ومعرفة فهذا هو الصحيح في حديث بسرة وعروة عن مروان عن بسرة سماعا وكل من خالف ذلك فقد أخطأ فيه \r\n والاختلاف فيه كثير على هشام وعلى بن شهاب والصحيح فيه ما ذكره بن معين وغيره على ما وصفت لك والرواية الصحيحة عن بن شهاب مثل رواية مالك قد تقدمت من حديث بن عيينة عن بن شهاب ","part":1,"page":246},{"id":236,"text":" وكذلك رواه عقيل بن خالد عن بن شهاب \r\n وكذلك رواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عروة يحدث عن مروان أن بسرة أخبرته \r\n وفي رواية بن شهاب هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر ما يدخل في رواية الكبار عن الصغار وبالله التوفيق \r\n وقد كان أحمد بن حنبل يصحح حديث بسرة في مس الذكر أيضا ويفتي به ويقول وحديث أم حبيبة أيضا في مس الذكر لا أدفعه \r\n ذكر أبو علي سعيد بن السكن الحافظ قال كان أحمد بن حنبل يذهب إلى حديث بسرة ويختاره \r\n قال وصحح حديث أم حبيبة أيضا \r\n قال بن السكن ولا أعلم في حديث أم حبيبة علة إلا أنه قيل إن مكحولا لم يسمعه من عتبة بن أبي سفيان \r\n قال أبو عمر حديث أم حبيبة حدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نضر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا المعلى بن المنصور قال حدثنا الهيثم بن حميد قال حدثنا يعلى عن مكحول عن عتبة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من مس ذكره فليتوضأ ) ) \r\n وذكر أبو زرعة قال كان أحمد بن حنبل يعجبه حديث أم حبيبة في مس الذكر ويقول هو حسن الإسناد \r\n فهذا إماما أهل الحديث قد قضيا بتصحيح حديث بسرة فصححاه \r\n ثم قال إنه ناسخ لحديث طلق بن علي لأن طلق بن علي قدم على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يبني المسجد ثم رجع إلى بلاد قومه وإسلام بسرة بنت صفوان إنما كان عام الفتح وحفظها متأخر عن تاريخ حديث طلق بن علي \r\n وقد صحح بن السكن في هذا الباب أيضا حديث أبي هريرة \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن ومحمد بن إبراهيم بن إسحاق السراج قال حدثنا علي بن محمد بن سليمان البزاز قال حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال حدثنا أصبغ بن الفرج قال حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال حدثني نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك بن المغيرة عن ","part":1,"page":247},{"id":237,"text":" سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونه حجاب فقد وجب عليه الوضوء ) ) \r\n قال بن السكن هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب لرواية بن القاسم صاحب مالك عن نافع بن أبي نعيم وأما يزيد فضعيف والله أعلم \r\n قال أبو عمر كان حديث أبي هريرة هذا لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك هذا حتى رواه أصبغ بن الفرج عن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم وزيد بن عبد الملك النوفلي جميعا عن بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة \r\n وأصبغ وبن القاسم ثقتان فقيهان فصح الحديث بنقل العدل على ما ذكر بن السكن \r\n إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضي نافع بن أبي نعيم القارئ وخالفه بن معين فيه فقال هو ثقة وقال أحمد بن حنبل هو ضعيف منكر الحديث \r\n وروى سحنون هذا الحديث عن بن القاسم فلم يذكر فيه نافع بن أبي نعيم \r\n وأما الصحابة القائلون بإيجاب الوضوء من مس الذكر فعمر بن الخطاب وبن عمر وأبو هريرة - على اختلاف عنه - والبراء بن عازب وزيد بن خالد الجهني وجابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص في رواية أهل المدينة عنه \r\n ومن التابعين سعيد بن المسيب في رواية عبد الرحمن بن حرملة عنه رواه بن أبي ذئب وحاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أن الوضوء واجب على من مس ذكره \r\n وروى بن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى في مس الذكر شيئا \r\n ومعمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان يراه كبعض جسد ولا يتوضأ منه \r\n وهذا أصح عندي من حديث عبد الرحمن بن حرملة لأنه ليس بالحافظ وقتادة حافظ وقد تابعه الحارث بن عبد الرحمن \r\n وكان عطاء بن أبي رباح وطاوس وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان وبن شهاب ومجاهد ومحكول وجابر بن زيد والشعبي والحسن وعكرمة وجماعة أهل الشام والمغرب وأكثر أهل الحديث يرون الوضوء من مس الذكر ","part":1,"page":248},{"id":238,"text":" وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وداود والطبري \r\n وفي الموطأ الحديث عن سعد وبن عمر وعروة \r\n وأما سائر الصحابة والتابعين ففي كتاب عبد الرزاق وأبي بكر بن أبي شيبة \r\n وقال الليث ومن مس بين أليتيه فعليه الوضوء \r\n وقال الشافعي من مس دبره فعليه الوضوء لأنه فرج \r\n وهو قول عطاء والزهري وميمون بن مهران والرجال والنساء في ذلك عنده سواء \r\n واضطرب قول مالك في إيجاب الوضوء منه واختلف مذهبه فيه والذي تقرر عليه المذهب عند أهل المغرب من أصحابه - أنه من مس ذكره أمره بالوضوء ما لم يصل فإن صلى أمره بالإعادة في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه واختلف أصحابه وأتباعه على أربعة أقوال فمنهم من لم ير على من مس ذكره وضوءا ولا على من صلى بعد أن مسه إعادة صلاته في وقت ولا غيره وممن ذهب إلى هذا سحنون والعتقي \r\n ورأى الإعادة في الوقت بن القاسم وأشهب ورواية عن بن وهب \r\n ومنهم من رأى الوضوء عليه واجبا ورأى الإعادة على من صلى بعد أن مسه الوقت وبعده منهم أصبغ بن الفرج وعيسى بن دينار وهو مذهب بن عمر لأنه أعاد منه صلاة الصبح بعد طلوع الشمس وهو قول الشافعي \r\n وأما إسماعيل بن إسحاق وأصحابه البغداديين المالكيون كابن بكير وبن المنتاب وأبي الفرج والأبهري - فإنهم اعتبروا في مسه وجود اللذة كملامس النساء عندهم فإن التذ الذي لمس ذكره وجب عليه الوضوء وإن صلى - وقد مسه - قبل أن يتوضأ أعاد الصلاة أبدا وإن خرج الوقت وإن لم يلتذ بمسه فلا شيء عليه وهذا قول رابع ومن ذهب إلى هذا سوى بين باطن الكف وظاهرها \r\n واختلفوا فيمن مسه ناسيا وعلى ثوب خفيف أو مسه بذراعه أو بظاهر كفه أو قصد إلى مسه بشيء من أعضائه سوى يده \r\n فمنهم من يرى في ذلك كله الوضوء \r\n ومنهم من لم ير عليه في ذلك شيئا \r\n وتحصيل المذهب عند المالكيين من أهل المغرب أن من مس ذكره بباطن الكف أو الراحة أو بباطن الأصابع دون حائل انتقض وضوءه ومن مس ذكره بخلاف ذلك لم ينتقض وضوءه ","part":1,"page":249},{"id":239,"text":" وقد روى بن وهب عن مالك في ذلك روايتين أحسنهما أنه بباطن كفه انتقض وضوؤه \r\n ففرق في ذلك بين العمد والنسيان وليس هذا حكم الأحداث وهذا قول الليث بن سعد وداود بن علي لأن الحديث ورد فيمن مس ذكره أو مس فرجه ولا يكون ماسا إلا من قصد إلى اللمس لأن الفاعل حقيقة هو من قصد إلى الفعل أراده \r\n مس ذكره ناسيا أو على ثوب وأن كان خفيفا فلا شيء عليه وإن أفضى إليه \r\n وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق خطؤه وعمده سواء كسائر الأحداث \r\n قال أبو عمر لا يصح في مس الذكر لمن صحح فيه الأثر إلا الإعادة في الوقت وبعده لمن مس دون حائل بين يده وبينه \r\n 79 - مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى قال فقلت له إن هذه الصلاة ما كنت تصليها قال إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي ثم نسيت أن أتوضأ فتوضأت وعدت لصلاتي \r\n وروى بن جريج عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر أنه صلى بهم بطريق مكة العصر قال فركبنا فسرنا ما قدر لنا أن نسير ثم أناخ بن عمر فتوضأ فصلى العصر وحده فسلم فقلت له صليت معنا العصر أفنسيت قال لم أنس ولكن مسست ذكري قبل أن أصلي فلما ذكرت ذلك توضأت وعدت لصلاتي \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب في هذا قول ابنه عبد الله بن عمر حدثنا قاسم ومحمد بن عبد الله بن حكم قالا حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضي قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا نافع بن عمر الجمحي عن بن مليكة عن عمر بن الخطاب أنه صلى بالناس فأهوى بيده فأصاب فرجه فأشار إليهم كما أنتم فخرج فتوضأ ثم رجع إليهم \r\n قال أبو عمر أما أهل العراق فجمهور علمائهم على أن لا وضوء في مس الذكر وعلى ذلك مضى أسلافهم بالكوفة والبصرة \r\n وورد ذلك عن علي وبن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وعبد ","part":1,"page":250},{"id":240,"text":" الله بن عباس وأبي الدرداء وعمران بن حصين لم يختلف عن هؤلاء في ذلك \r\n واختلف فيه عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص فروي عنهما القولان جميعا \r\n وبإسقاط الوضوء منه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وشريك والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه وعبيد الله بن الحسن \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري قال دعاني وبن جريج بعض أمرائهم فسألنا عن مس الذكر فقال بن جريج يتوضأ من مس الذكر وقلت أنا لا وضوء من مس الذكر فلما اختلفنا قلت لابن جريج أرأيت لو أن رجلا وضع يده في مني قال يغسل يده قلت فأيما أنجس المني أم الذكر قال المني فقلت فكيف هذا قال ما ألقاها على لسانك إلا شيطان ! ! \r\n قال أبو عمر يقول الثوري إذا لم يجب الوضوء من مس المني فأحرى ألا يجب من مس الذكر وإذا لم يجب من النجس فأحرى ألا يجب من الطاهر \r\n وإنما ساغت المناظرة في هذه المسألة لاختلاف الآثار فيها عن النبي - عليه السلام - واختلاف أصحابه - رحمهم الله - ومن بعدهم في ذلك ولو كان فيها أثر لا معارض له ولا مطعن لسلم الجميع له وقال به \r\n ومن ذهب مذهب العراقيين في مس الذكر من أهل الحديث ضعف الأحاديث الواردة عن النبي - عليه السلام - في إيجاب الوضوء فيه وعللها ولم يقبل شيئا منها \r\n وقد حكى أبو زرعة عن بن معين أنه قال أي إسناد رواية مالك في حديث بسرة لولا أن قاتل طلحة في الطريق \r\n قال أبو عمر الحديث المسقط للوضوء من مس الذكر أحسن أسانيده ما رواه مسدد وغيره عن ملازم بن عمرو عن عبد الله بن زيد عن قيس بن طلق بن علي قال قدمنا على النبي - عليه السلام - فجاءه رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ! ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ فقال ( ( وهل هو إلا بضعة منه ) ) \r\n ورواه أيوب قاضي اليمامة عن قيس بن طلق عن أبيه عن النبي عليه السلام ","part":1,"page":251},{"id":241,"text":" ورواه هشام بن حسان وشعبة والثوري وبن عيينة وجرير الرازي عن محمد بن جابر اليمامي عن قيس بن طلق عن أبيه مثله \r\n وهذا حديث انفرد به أهل اليمامة وقد ذكرنا أسانيدها في التمهيد \r\n وقد استدل جماعة من العلماء على أنه منسوخ بحديث بسرة وما كان مثله بأن إيجاب الوضوء منه مأخوذ من جهة الشرع لا ينفي العقل التعبد به ولا يوجبه لاجتماعه مع سائر الأعضاء فمحال أن يتقدم الشرع بتخصيص إيجاب الوضوء منه من بين سائر الأعضاء \r\n ثم قال ( ( إنما هو بضعة منك ) ) وقد كان خصها بحكم شرعه وجائز أن يجب منه الوضوء بعد ذلك القول شرعا حادثا لأنه يحدث من أمره لعباده ما يشاء \r\n وفي مس الذكر من معناه مسائل كثيرة تنازع العلماء فيها قد ذكرناها في التمهيد \r\n ( 16 - باب الوضوء من قبله الرجل امرأته ) \r\n 80 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول قبله الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء \r\n 81 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول من قبلة الرجل امرأته الوضوء \r\n 82 - مالك عن بن شهاب مثل ذلك \r\n قال أبو عمر هذا الباب يقتضي القول في القبلة وسائر الملامسة \r\n وفي الملامسة معان ومسائل \r\n أحدها هل الملامسة الجماع أو ما دون الجماع مما يجانس الجماع مثل القبلة وشبهها ثم هل هي اللمس باليد خاصة أو بسائر البدن \r\n وهل اللذة من شرطها أم لا \r\n وكل ذلك قد تنازع فيه العلماء ونحن نذكر فيه من ذلك ما حضرنا على شرط الاختصار والبيان والله المستعان ","part":1,"page":252},{"id":242,"text":" اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في معنى الملامسة التي أوجب الله تعالى فيها الوضوء لمن أراد الصلاة بقوله تعالى ( أو لامستم النساء ) المائدة 6 \r\n فروي عن عمر بن الخطاب بإسناد ثابت من أسانيد أهل المدينة أنه كان يقبل امرأته ويصلي قبل أن يتوضأ \r\n ذكره عبد الرزاق عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن عمر أن عاتكة ابنة زيد قبلت عمر بن الخطاب وهو صائم فلم ينهها قال وهو يريد المضي إلى الصلاة ثم صلى ولم يتوضأ \r\n وهذا الحديث رواه مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم فلا ينهاها \r\n ولم يذكر وضوءا ولا صلاة ولم يقم إسناده وحذف من متنه ما لم يذهب إليه \r\n وسنذكر بعد في هذا الباب من لم ير في القبلة وضوءا ومن ذهب إلى معنى قوله تعالى ( أو لامستم النساء ) هو الجماع نفسه لا غيره إن شاء الله \r\n ذكر مالك حديث عمر هذا في باب الرخصة في القبلة للصائم رواه بن جريج عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب خرج إلى الصلاة فقبلته امرأته فصلى ولم يتوضأ \r\n وروى الدراوردي عن بن أخي بن شهاب عن سالم عن أبيه عن بن عمر أنه قال القبلة من اللمم يتوضأ منها \r\n وهذا عندهم خطأ لأن أصحاب بن شهاب يجعلونه عن بن عمر لا عن عمر \r\n وذكر إسماعيل بن إسحاق أن مذهب عمر بن الخطاب في الجنب لا يتيمم فدل على أنه كان يرى الملامسة ما دون الجماع كما ذهب بن مسعود فإن صح عن عمر ما ذكر إسماعيل ثبت الخلاف في القبلة عن عمر والله أعلم \r\n وأما بن مسعود فلم يختلف عنه أن اللمس ما دون الجماع وأن الوضوء واجب على من قبل امرأته كمذهب بن عمر سواء \r\n وهو ثابت عن بن عمر من وجوه من حديث سالم نافع عنه \r\n وحديث بن مسعود رواه الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن ","part":1,"page":253},{"id":243,"text":" مسعود عن أبيه قال يتوضأ الرجل من المباشرة ومن اللمس بيده ومن القبلة إذا قبل امرأته وكان يقول في هذه الآية ( أو لامستم النساء ) قال هو الغمز ذكره وكيع عن الأعمش إلا أنهم يقولون لم يسمع أبو عبيدة من أبيه \r\n وممن رأى في القبلة الوضوء من التابعين عبيدة السلماني وكان يقول الملامسة باليد منها الوضوء \r\n ورأى الوضوء في القبلة عامر الشعبي وسفيان وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول الدمشقي وبن شهاب الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن عبد الرحمن ومالك بن أنس وأصحابه \r\n ذكر بن وهب عن مالك والليث بن سعد وعبد العزيز بن أبي سلمة قبلة الرجل امرأته الوضوء \r\n وهو قول جمهور أهل المدينة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \r\n ذكر بن قتيبة عن وكيع عن عبد العزيز بن أبي سلمة قال سألت الزهري عن القبلة فقال كان العلماء يقولون فيها الوضوء \r\n قال حدثنا غندر عن شعبة عن الحكم وحماد قالا إذا قبل أو لمس فعليه الوضوء \r\n ولم يشترط بن عمر وبن مسعود وعبيدة ولا أحد من هؤلاء في القبلة ولا في اللمسة - وجود لذة \r\n ذهب الشافعي إلى أن من لمس امرأة بيده مفضيا إليها ليس بين يده وجسمها ستر ولا حجاب قل أو كثر فعليه الوضوء والتذ أو لم يلتذ لشهوة كان لمسه لها أو لغير شهوة على ظاهر حديث بن عمر وبن مسعود وعبيدة السلماني ومن قال بقولهم في أن معنى الملامسة اللمس باليد ولأنه لمس من في لمسها ولمس مثلها شهوة فسواء وقعت اللذة أو لم تقع \r\n قال وهو ظاهر قوله تعالى ( أو لامستم النساء ) ولم يقل لشهوة أو لغير شهوة \r\n قال ولا معنى للذة من فوق الثوب ولا من تحته \r\n قالوا وإنما المعنى في القبلة الفعل لا الشهوة \r\n قالوا وكل من لم يفض في ملامسته إلى البشرة بملامس لأنه إنما لمس الثوب ","part":1,"page":254},{"id":244,"text":" وإلى هذا ذهب أبو عبد الله بن نصر المروزي واختاره واحتج بالإجماع في إيجاب الغسل وهي الطهارة الكبرى على المستكرهة والنائمة إذا جاور الختان الختان وإن لم تقع لذة \r\n قال أبو عمر الذي ذهب إليه مالك وأصحابه في اشتراط اللذة ووجود الشهوة عند الملامسة - أصح إن شاء الله لأن الصحابة لم يأت عنهم في معنى الملامسة إلا قولان أحدهما الجماع نفسه والآخر ما دون الجماع من دواعي الجماع وما يشبهه \r\n ومعلوم في قول القائلين هو ما دون الجماع أنهم أرادوا ما ليس بجماع ولم يريدوا اللطمة ولا قبلة الرجل ابنته رحمة ولا اللمس لغير اللذة \r\n ولما لم يجز أن يقال إن اللمس أريد به اللطم وما شاكله لم يبق إلا أن يكون اللمس ما وقع فيه اللذة والشهوة لأنه لا خلاف فيمن لطم امرأته أو داوى جرحها ولا في المرأة ترضع أولادها أنه لا وضوء على واحد من هؤلاء فكذلك من قصد إلى اللمس ولم يلتذ في حكمهم \r\n ذكر بن أبي شيبة عن معاوية عن إبراهيم قال إذا قبل لشهوة نقض الوضوء \r\n قال حدثنا جرير عن مغيرة عن حماد قال إذا قبل الرجل امرأته وهي لا تريد ذلك فإنما يجب الوضوء عليه وليس عليها وضوء \r\n وإن قبلته فإنما يجب الوضوء عليها ولا يجب عليه \r\n وإن وجد شهوة وجب عليه الوضوء \r\n وإن قبلها وهي لا تريد فوجدت شهوة وجب عليها الوضوء \r\n وهذا معنى قول مالك سواء \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن محل الضبي عن إبراهيم قال إذا قبل الرجل لشهوة أو لمس لشهوة فعليه الوضوء \r\n فهؤلاء اشترطوا اللذة حتى في القبلة \r\n ويحتمل أن يكون ذكر الشهوة في القبلة ورد للفرق بين قبلة الزوجة والأمة وبين قبلة الأم والابنة والله أعلم \r\n هذا كله قول مالك وأصحابه والحسن بن حي إلا أنهم من اشترط اللذة في القبلة فأكثرهم يوجبون الوضوء من قبلة الرجل من يحل له وطؤها ومن لا يحل التذ بذلك أو لم يلتذ إلا أن تكون القبلة رحمة كقبلة الرجل الطفلة من بناته ","part":1,"page":255},{"id":245,"text":" وأما الذين ذهبوا إلى أن اللمس هو الجماع نفسه وأن الله كنى عنه بذلك كما كنى عنه بالرفث والمباشرة والمسيس ونحو ذلك - فمنهم عبد الله بن مسعود ومسروق بن الأجدع والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وطاوس اليماني \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عبيد بن عمير وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح اختلفوا في الملامسة فقال سعيد وعطاء هو اللمس والغمز وقال عبيد بن عمير هو النكاح فخرج عليهم عبد الله بن عباس - وهم كذلك - فسألوه وأخبروه بما قالوا فقال أخطأ الموليان وأصاب العربي هو الجماع ولكن الله يعف ويكني \r\n وقد ذكرنا هذا المعنى عن بن عباس من وجوه كثيرة في التمهيد \r\n ولا خلاف عنه فيه ومحفوظ عنه قوله ما أبالي أقبلت امرأتي أو شممت ريحانا \r\n وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وسائر الكوفيين إلا بن حي \r\n ورووا عن علي بن أبي طالب مثل ذلك \r\n واختلفوا في ذلك عن الأوزاعي فذكر عنه الطحاوي والطبري أن لمس الرجل امرأته لا وضوء فيه على كل حال \r\n وذكر عنه المروزي قوله في هذا الباب كقول الشافعي \r\n وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي في الذي يقبل امرأته إن جاء يسألني فقلت يتوضأ فإن لم يتوضأ لم أعب عليه \r\n وقال الرجل يدخل رجليه في ثياب امرأته فيمس فرجها وهو على وضوء لم أر عليه وضوءا \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من مس فرجه أو فرج غيره أو قبل أو باشر أو لمس لشهوة أو لغير شهوة فلا وضوء عليه إلا أن يخرج منه مذي \r\n وحجة من ذهب إلى هذا - الأثر المرفوع حدثناه أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن العباس الحلبي حدثنا محمد بن عبد الله الطائي بحمص حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد حدثنا شعيب بن شابور حدثنا سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقبلها ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ","part":1,"page":256},{"id":246,"text":" عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ فقلت من هي إلا أنت فضحكت \r\n وهذا الحديث عندهم معلول فمنهم من قال لم يسمع حبيب من عروة \r\n ومنهم من قال ليس هو عروة بن الزبير وضعفوا هذا الحديث ودفعوه وصححه الكوفيون وثبتوه لروايه الثقات أئمة الحديث له \r\n وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتا وهو إمام من أئمة العلماء الجلة وروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - عليه السلام - قبل وهو صائم وقال ( ( إن القبلة لا تنقض الوضوء ) ) \r\n وهذا عند الحجازيين خطأ وإنما هو لا تنقض الصوم \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي - عليه السلام - قبل ثم صلى ولم يتوضأ \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري مثله \r\n وهو مرسل لا خلاف فيه لأنه لم يسمع إبراهيم التيمي عن عائشة ولم يروه أيضا غير أبي روق وليس فيما انفرد به حجة \r\n وقال الكوفيون أبو روق ثقة ولم يذكره أحد بجرحه ومراسل الثقات عندهم حجة وإبراهيم التيمي أحد العباد الفضلاء \r\n وذكر عبد الرزاق عن الأوزاعي قال أخبرني عمرو بن شعيب عن امرأة أسماها سمعت عائشة تقول كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ ثم يخرج إلى الصلاة فيقبلني ثم يمضي إلى الصلاة فما يحدث وضوءا \r\n وهذه المرأة التي روى عمرو بن شعيب عنها هذا الحديث مجهولة قيل هي زينب السهمية ولا تعرف أيضا \r\n وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن معبد بن نباتة عن محمد بن عمرو عن عروة عن عائشة قالت قبلني رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم صلى ولم يحدث وضوءا ","part":1,"page":257},{"id":247,"text":" وذكر الزعفراني عن الشافعي قال لو ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها شيئا ولا في اللمس ولا أدري كيف معبد بن نباتة هذا فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن النبي عليه السلام \r\n قال أبو عمر هو مجهول لا حجة فيما رواه عندنا \r\n وإبراهيم بن أبي يحيى عند أهل الحديث ضعيف متروك الحديث \r\n والحجة لنا على من لم ير الملامسة إلا الجماع أن إطلاق الملامسة زلا تعرف العرب منه إلا اللمس باليد \r\n وقد بينا وجه اعتبار اللذة في ذلك قال الله تعالى ( فلمسوه بأيديهم ) الأنعام 7 وقال عليه السلام ( ( اليدان تزنيان ) ) وزناهما اللمس \r\n ومنه بيع الملامسة وهو لمس الثوب باليد \r\n تقول العرب لمست الثوب والحائط ونحو هذا \r\n وقرئت الآية ( أو لامستم النساء ) \r\n وذلك يفيد اللمس باليد وحمل الظاهر والعموم على التصريح أولى من حمله على الكناية \r\n وقد روى عبد الله بن عمير عن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن رجل أتى امرأة لا تحل له فأصاب منها ما يصيب الرجل من امرأته إلا الجماع فقال النبي - عليه السلام - ( ( يتوضأ وضوءا حسنا فأمره بالوضوء لما نال منها ما دون الجماع ( 2 ) \r\n وهذا هو المذهب لأن بن أبي ليلى لم يلق معاذا ولا أدركه ولا رآه \r\n وسيأتي من القول في لمس ذوات المحارم ذكر عند ذكر أبي قتادة في حمل رسول الله صلى الله عليه و سلم أمامة ابنة ابنته زينب في الصلاة وهو يبطل ما ذهب إليه الشافعي في أحد قوليه في لمس ذوات المحارم واستدلال بعموم الظاهر ولأنهن من جنس ما يقصد باللمس للذة كالزوجات والأجنبيات ولا معنى لهذا الاعتبار إذا صحت بخلافه الآثار \r\n وفي حديث عائشة إذ قالت ( ( فقدت رسول الله فالتمسته فوقعت يدي على ","part":1,"page":258},{"id":248,"text":" ظاهر قدمه وهو يصلي - دليل على أن كل لمس لا يتولد معه لذة فليس من معنى الآية في الملامسة \r\n وقد جعل جمهور السلف القبلة من الملامسة وهي بغير اليد فدل على أن الملامسة وإن كانت في الأغلب في اليد فإن المعنى فيها التقاء البشرتين فبأي عضو وقعت ومعها شهوة فيلتذ \r\n وهذا تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه واللامس والملموس عند مالك وأصحابه سواء التذ أو من التذ منهما \r\n والشعر من أبعاض الملموس سواء عندهم مع وقوع اللذة وخالفنا الشافعي في الشعر \r\n وللشافعي في الملموس قولان \r\n أحدهما أن لا وضوء عليه لحديث عائشة المذكور وهو قول داود قال لأن الله لم يقل أو لمسكم النساء \r\n والقول الآخر عليه الوضوء كقول مالك وأصحابه لأنه ملتذ بلمس يوجب الوضوء وهما متلامسان والمعنى فيهما وجود اللذة \r\n وأصحابنا يوجبون الوضوء على من لمس مع الحائل إذا كان رقيقا وكانت اللذة موجودة مع اللمس \r\n وجمهور العلماء يخالفونهم في ذلك وهو الحق عندي لأن اللذة إذا تعرت من اللمس لم توجب وضوءا بإجماع وكذا اللمس إذا تعرى من اللذة لم يوجب وضوءا عند أصحابنا \r\n ومن لمس الثوب والتذ فقد التذ بغير مباشرة ولا مماسة ولا ملامسة وبالله التوفيق \r\n ( 17 - باب العمل في غسل الجنابة ) \r\n 83 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن ","part":1,"page":259},{"id":249,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله \r\n وروى القاسم بن محمد وجميع بن عمير والأسود بن يزيد عن عائشة عن النبي - عليه السلام - في صفة غسل الجنابة مثل ذلك بمعناه \r\n وهذا الحديث في وصف الاغتسال من الجنابة من أحسن ما روي في ذلك وفيه فرض وسنة \r\n فأما السنة فالوضوء قبل الاغتسال وثبت ذلك عن النبي - عليه السلام - من وجوه كثيرة من حديث عائشة وحديث ميمونة وغيرهما فإن لم يتوضأ المغتسل للجنابة قبل الغسل ولكنه عم جسده ورأسه ويديه وجميع بدنه بالغسل بالماء وأسبغ ذلك فقد أدى ما عليه إذا قصد الغسل ونواه لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغسل دون الوضوء بقوله ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) النساء 43 وقوله ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) المائدة 6 \r\n وهذا إجماع من العلماء لا خلاف بينهم فيه والحمد لله إلا أنهم مجمعون أيضا على استحباب الوضوء قبل الغسل للجنب تأسيا برسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه الأسوة الحسنة ولأنه أعون على الغسل وأما الوضوء بعد الغسل فلا وجه له عند أهل العلم \r\n وقد روى أبو إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت كان النبي علي السلام لا يتوضأ بعد الغسل \r\n وفي رواية أيوب لحديث مالك هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ( ( فيخلل أصول شعره مرتين أو ثلاثا ثم يفرغ الماء على سائر جسده ) ) \r\n وأيوب ثقة حافظ \r\n قال أيوب فقلت لهشام فغسل رجليه بعد ذلك فقال وضوءه للصلاة \r\n وهذا يدل على أن أعضاء الوضوء لا يعيد المغتسل غسلها في غسله لأنه قد غسلها في وضوئه \r\n والابتداء بالوضوء في غسل الجنابة يقتضي تقديم أعضاء الوضوء في الغسل سنة مسنونة في تقديم تلك الأعضاء خاصة لأنه ليس في الغسل رتبة وليس ذلك من ","part":1,"page":260},{"id":250,"text":" باب السنة التي هي غير الفرض ولذلك لم يحتج أن يعيد تلك الأعضاء بنية الجنابة لأنه بذلك غسلها وقدم الغسل لها على سائر البدن \r\n وقد أجمع العلماء على أن الوضوء لا يعاد بعد الغسل من أوجب منهم المضمضة والاستنشاق ومن لم يوجبها فدل على ما وصفنا والحمد لله \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث عائشة وحديث ميمونة من طرق والمعنى فيها كلها متقارب \r\n وفي قول عائشة ( ( يدخل أصابعه في الماء فيخلل أصول شعره ) ) ما يقتضي تخليل شعر الرأس وشعر اللحية \r\n واختلف قول مالك في تخليل الجنب لحيته في غسله \r\n فروى بن القاسم عنه - أنه ليس ذلك عليه \r\n وروى أشهب أن عليه أن يخلل لحيته من الجنابة \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك قال هو أحب إلينا \r\n وكذلك اختلاف الفقهاء في تخليل الجنب لحيته في غسله على هذين القولين \r\n وحديث عائشة يشهد بصحة قول من رأى التخليل في ذلك لأنه بيان منه - عليه السلام - لقوله تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) المائدة 6 \r\n وأما قوله ( ( ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات ) ) فالعدد في ذلك استحباب وما أسبغ وعم وبالغ في ذلك أجزأه \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن رجل يقال له عاصم أن رهطا أتوا عمر بن الخطاب فسألوه عن الغسل من الجنابة فقال أما الغسل فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اغسل رأسك ثلاث مرات وادلكه ثم أفض الماء على جلدك \r\n وأما قوله ( ( ثم يفيض الماء على جلده كله ) ) فقد اختلف العلماء في الجنب يغتسل فيصب الماء على جلده ويعمه بذلك ولا يتدلك فالمشهور من مذهب مالك أنه لا يجزئه ذلك حتى يتدلك لأن الله تعالى أمر الجنب بالاغتسال كما أمر المتوضئ بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ولم يكن بد للمتوضئ من إمرار يديه بالماء على وجهه ويديه إلى المرفقين فكذلك جميع جسد الجنب ورأسه في حكم وجه المتوضئ ويديه وهذا قول المزني واختياره \r\n وقال أبو الفرج المالكي وهذا هو المعقول من لفظ الاغتسال في اللغة ومن لم يمر يديه - فلم يفعل غير صب الماء ولا يسميه أهل اللسان العربي غاسلا بل يسمونه صابا للماء ومنغمسا فيه ","part":1,"page":261},{"id":251,"text":" ثم قال ويخرج هذا عندي - والله أعلم - أنه لما كان المعتاد من المنغمس في الماء وصابه عليه - أنهما لا يكادان يسلمان من أن ينكب الماء عن المواضع المأمور بها - وجب لذلك عليهما أن يمرا أيديهما على أبدانهما \r\n قال فأما إن طال مكث الإنسان في ماء أو والى صبه عليه من غير أن يمر يديه على بدنه فإنه ينوب ذلك عن إمرار يديه \r\n ثم قال وإلى هذا المعنى ذهب مالك \r\n هذا كله قول أبي الفرج وقد عاد إلى جواز الغسل للمنغمس في الماء إذا بالغ ولم يتدلك ونقض ما تقدم له وخالف ظاهر قول مالك وأصحابه إلا أن على ذلك جماعة الفقهاء وجمهور العلماء \r\n وقد روي عن ميمون بن مهران كقول مالك سواء في ذلك \r\n وروي نحوه عن أبي العالية \r\n واختلف فيه عن الحسن وعطاء \r\n سئل مالك عن الجنب يفيض عليه الماء قال لا بل يغتسل غسلا \r\n وقال أبو العالية يجزئ الجنب من غسل الجنابة أن يغوص غوصة غير أنه يمر يديه على جلده \r\n وذكر دحيم عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال إذا اغتسلت من الجنابة فاغسل جلدك وكل شيء تناله يدك \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والأوزاعي يجزئ الجنب إذا انغمس في الماء ولم يتدلك وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود وإسحاق والطبري ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم \r\n وهو قول عامر الشعبي وإبراهيم النخعي وبن شهاب الزهري وحماد بن أبي سليمان وعلي بن حسين ومحمد بن علي \r\n وروى مروان بن محمد الطاطري - وهو من ثقات التابعين - عن مالك بن أنس مثل ذلك \r\n وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد \r\n واختلف عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح في هذه المسألة على القولين جميعا \r\n وقد ذكرنا في التمهيد عنهما مع جماعة من التابعين غيرهما أنهم قالوا إذا انغمس الرجل في نهر انغماسة أجزأه ","part":1,"page":262},{"id":252,"text":" ومن حجتهم أن كل من صب عليه الماء فقد اغتسل لقول العرب غمستني السماء \r\n قال أبو عمر أمر الله تعالى المتوضئ بغسل جسده كله وبين ذلك رسول الله باغتساله ونقلت كافة العلماء مثل ما تواترت به أخبار الآحاد العدول بأن فعل رسول الله في غسله وجهه ويديه في وضوئه كان بإمرار كفيه على وجهه ويديه إلى مرفقيه وأن غسله من الجنابة كان بعد وضوئه بإفاضة الماء على جلده كله ولم يذكروا تدلكا ولا عركا بيديه \r\n وأمر رسول الله بغسل النجاسات من الثياب فمرة قال لأسماء في دم الحيض اقرصيه واعركيه ومرة أمر في بول الغلام بأن يصب عليه الماء وأن يتبع لبول الماء دون عرك ولا مرور بيد \r\n فدل هذا كله على أن الغسل في لسان العرب يكون مرة بالعرك ومرة بالصب والإفاضة \r\n كل ذلك يسمى غسلا في اللغة العربية \r\n وقد حكي عن بعض العرب غسلتني السماء يعني بما انصب عليه من الماء \r\n وإذا كان هذا على ما وصفنا فغير نكير أن يكون الله تعبد عباده في الوضوء بأن يمروا بالماء أكفهم على وجوههم وأيديهم إلى المرافق ويكون ذلك غسلا وأن يفيضوا الماء على أنفسهم في غسل الجنابة والحيض ويكون ذلك غسلا موافقا للسنة غير خارج من اللغة وأن يكون كل واحد من الأمرين أصلا في نفسه لا يجب رد أحدهما إلى صاحبه لأن الأصول لا يرد بعضها إلى بعض قياسا \r\n وهذا ما لا خلاف بين الأمة فيه وإنما ترد الفروع قياسا على الأصول وبالله التوفيق \r\n وقد وصفت عائشة وميمونة غسل رسول الله - صلى الله عليه و سلم من الجنابة - ولم تذكرا تدلكا \r\n وكذلك الحديث الذي ذكر عن عمر بن الخطاب قوله ثم أفض الماء على جلدك ولم يذكر تدلكا \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم قال سمعت علي بن الحسين يقول ما مس الماء منك وأنت جنب فقد طهر ذلك المكان ","part":1,"page":263},{"id":253,"text":" وقال أبو عمر إذا نوى بصب الماء وانغماسه فيه غسل الجنابة \r\n واختلف الفقهاء في الوضوء وفي الغسل من الجنابة بغير نية \r\n فقال ربيعة والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيدة وداود والطبري لا تجزئ الطهارة للصلاة والغسل من الجنابة ولا التيمم إلا بنية وحجتهم في ذلك قوله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) البينة 5 \r\n والإخلاص النية في التقرب إليه والقصد إلى أداء ما افترض وقال صلى الله عليه و سلم ( ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) وهذا يقتضي أن يكون كل عمل بغير نية لا يجزئ \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري أما كل طهارة بماء كالوضوء والغسل من الجنابة فإنها تجزئ بغير نية ولا يجزئ التيمم إلا بنية \r\n وقال الأوزاعي والحسن بن حي يجزئ الوضوء والغسل والتيمم بغير نية له ( واختلف عن زفر فروي عنه لا يجزئ بغير نية ) كقول أبي حنيفة والثوري وروي عنه أنه يجزئه كقول الحسن بن حي والأوزاعي \r\n وروى بن المبارك والفريابي وعبد الرزاق عن الثوري قال إذا علمت الرجل التيمم لم يجزك إلا أن تكون نويته وإن علمته الوضوء أجزاك وإن لم تنوه \r\n وروى أبو المغيرة عبد القدوس عن الأوزاعي أنه سئل عن رجل علم آخر التيمم - وهو لا ينوي التيمم لنفسه - فحضرت الصلاة فقال يصلي بتيممه ذلك كما لو توضأ وهو لا ينوي الصلاة كان طاهرا \r\n وحجة من أسقط وجوب النية في الطهارة بالماء أن ذلك ليس منه فرض ونافلة فيحتاج المتوضئ فيه إلى نية \r\n قالوا وإنما يحتاج إلى النية فيما فيه من الأعمال فرض ونفل ليفرق بالنية بين الفريضة والنفل \r\n وأما الوضوء فهو فرض للنافلة وللفريضة ولا يصنعه أحد إلا لذلك فاستغنى عن النية ","part":1,"page":264},{"id":254,"text":" قالوا وأما التيمم فهو بدل من الوضوء فلا بد فيه من النية \r\n ومن جمع في ذلك بين التيمم والوضوء فحجته في ذلك واحدة ومن حجتهم أيضا الإجماع على إزالة النجاسات من الأبدان والثياب بغير نية وهي طهارة واجبة فرضا عندهم \r\n قالوا وكذلك الوضوء \r\n قال أبو عمر الصحيح في هذا الباب قول من قال لا تجزئ طهارة للصلاة إلا بنية لها وقصد إليها لأن المفترضات لا تؤدى إلا بقصد وإرادة ولا يسمى الفاعل فاعلا حقيقة إلا بقصد منه إلى الفعل \r\n ومحال أن يتأدى عن المرء ما لم يقصد إلى أدائه وينويه بفعله لأنه لا تكون قربه إلا من متقرب بها قد انطوى ضميره عليها وهو الإخلاص الذي أمر الله به عباده وبالله التوفيق \r\n واختلف الفقهاء فيمن اغتسل للجمعة وهو جنب ولم يذكر \r\n فقالت طائفة تجزئه لأنه اغتسل للصلاة واستباحها وليس عليه مراعاة الحدث ونحوه كما ليس عليه أن يراعي حدث البول والغائط والريح وغير ذلك من الأحداث وإنما عليه أن يتوضأ للصلاة فكذلك الغسل للصلاة يوم الجمعة يجزئه من الجنابة \r\n وممن قال بهذا من أصحاب مالك بن وهب وأشهب وبن نافع وبن كنانة ومطرف وعبد الملك ومحمد بن مسلمة وإليه ذهب المزني من أصحاب الشافعي \r\n وقال آخرون لا يجزئ الجنب غسل يوم الجمعة من غسل الجنابة إذا كان ناسيا لجنابته في حين الغسل ولم يقصد إلى ذلك لأن الغسل للجمعة سنة والاغتسال من الجنابة فرض ومحال أن تجزئ سنة عن فرض كما لا تجزئ ركعتا الفجر عن صلاة الصبح ولا أربع ركعات قبل الظهر عن صلاة الظهر \r\n وهو قول بن القاسم وبن عبد الحكم عن مالك \r\n ولم يختلف أصحاب مالك فيمن اغتسل للجنابة لا ينوي الجمعة أنه غير مغتسل للجمعة ولا يجزئه من غسل الجمعة إلا ما ذكره محمد بن عبد الحكم وأبو إسحاق البرقي عن أشهب أنه قال يجزئه غسل الجنابة من غسل الجمعة \r\n وقال عبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والطبري من اغتسل للجنابة يوم الجمعة أجزأه غسل الجنابة من غسل الجمعة والجنابة جميعا ","part":1,"page":265},{"id":255,"text":" وأجمعوا في الجنب ينوي بغسله الجنابة والجمعة أنه يجزئه عنهما إلا شيئا روي عن مالك قال به أهل الظاهر أنه لا يجزئ عن واحد منهما إذا خلط النية فيهما قياسا على من خلط الفرض بالنافلة في الصلاة \r\n وهذا لا يصح لأهل الظاهر لدفعهم القياس وقول من قال بهذا تعسف وشذوذ من القول ولا سلف لقائله ولا وجه له \r\n وذكر أبو بكر الأثرم قال قلت لأحمد بن حنبل رجل اغتسل يوم الجمعة من جنابة ونوى مع ذلك غسل الجمعة فقال أرجو أن يجزئه منهما جميعا \r\n قلت له يروى عن مالك أنه قال لا يجزئه عن واحد منهما فأنكره \r\n قال أبو بكر حدثنا أحمد بن أبي شعيب قال حدثنا موسى بن أعين عن ليث عن نافع عن بن عمر أنه كان يغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا \r\n حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الله بن يونس حدثنا بقي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا جرير عن ليث عن نافع عن بن عمر أنه كان يغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا \r\n ولا مخالف له - علمت - من الصحابة \r\n 84 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من وافق مالكا على لفظه في هذا الحديث ومن زاد فيه من رواته \r\n وليس في حديث مالك هذا إلا الاقتصار على ما يكفي من الماء من غير تحديد وأن الإسراف فيه مذموم \r\n وذلك رد على الإباضية ومن ذهب مذهبهم في الإكثار من الماء \r\n وهو مذهب ظهر قديما وسئل عنه بعض الصحابة والتابعين فلذلك سيق هذا الحديث ومثله ","part":1,"page":266},{"id":256,"text":" وقد ذكرنا من آثار هذا الباب في ( ( التمهيد ) ) كثيرا يدل على ما وصفنا والحمد لله \r\n وجملة الآثار المنقولة في هذا عن النبي - عليه السلام - يدل على أن لا توقيت فيما يكفي من الماء في الغسل والطهارة ولذلك ما استحب السلف ذكر المقدار من غير كيل \r\n روى عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير يقول صاع للغسل من غير أن يكال قال وأخبرنا بن جريج قال قلت لعطاء كم بلغك أنه يكفي الجنب قال صاع من ماء من غير أن يكال \r\n وقد روى القعنبي عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع سعيد بن المسيب سأله رجل من أهل العراق عما يكفي الإنسان في غسل الجنابة فقال لي سعيد إن لي تورا يسع مدين من ماء أو نحوهما وأغتسل به فيكفيني وتفضل فيه فضلة \r\n فقال الرجل والله إني لأستنثر بمدين من ماء \r\n فقال سعيد بن المسيب فما تأمرني إن كان الشيطان يلعب بك \r\n فقال له الرجل فإن لم يكفني فإني رجل - كما ترى - عظيم \r\n فقال له سعيد ثلاثة أمداد فقال إن ثلاثة أمداد قليل قال له فصاع \r\n قال عبد الرحمن وقال لي سعيد إن لي ركوة أو قدحا ما تسع إلا نصف المد أو نحوه وإني لأتوضأ منه وربما فضل فضل \r\n قال عبد الرحمن فذكرت هذا الحديث الذي سمعت من سعيد بن المسيب لسليمان بن يسار فقال وأنا يكفيني مثل ذلك \r\n قال عبد الرحمن فذكرت ذلك لأبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر فقال أبو عبيدة هكذا سمعنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وفي ( ( التمهيد ) ) زيادات في هذا المعنى عن جماعة من العلماء ولا خلاف بينهم في هذا الباب والحمد لله \r\n وأما الفرق فبتحريك الراء وقد روي عن يحيى وغيره بإسكان الراء ","part":1,"page":267},{"id":257,"text":" قال الخليل بن أحمد الفرق مكيال \r\n وقال بن وهب الفرق مكيال من خشب \r\n كان بن شهاب يقول إنه يسع خمسة أقساط بأقساط بني أمية \r\n وقد فسر محمد بن عيسى الأعشى الفرق بثلاثة أصوع قال وهي خمسة أقساط \r\n قال وفي الخمسة أقساط اثنا عشر مدا بمد النبي عليه السلام \r\n قال بن مزين قال لي عيسى بن دينار قال لي بن القاسم وسفيان بن عيينة الفرق يحمل ثلاثة أصوع \r\n وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الفرق فقال ثلاثة أصوع \r\n وهذا كله قريب بعضه من بعض \r\n وقد روي عن مجاهد ما يخالف ذلك \r\n روى موسى الجهني عن مجاهد أنه أتى بقدح حزرته بثمانية أرطال فقال حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يغتسل بمثل هذا \r\n قال أبو عمر غسل الأعضاء في الوضوء وسائر الجسم في الغسل إنما يكون بمباشرة الماء لذلك وما أمر الله بغسله فلا يجزئ فيه المسح فمن قدر أن يتوضأ بمد أو أقل ويغتسل بصاع أو دون بعد أن يسبغ ويعم فذلك حسن جائز عند جماعة العلماء بالحجاز والعراق ولا يخالف في ذلك إلا ضال مبتدع وبالله التوفيق \r\n وأما فعل بن عمر في نضحه الماء في عينيه إذ كان يغتسل من الجنابة - فشيء لم يتابع عليه لأن الذي عليه غسل ما ظهر لا ما بطن \r\n وله - رحمه الله - أشياء شذ فيها حمله الورع عليها \r\n وفي أكثر الموطآت سئل مالك عن نضح بن عمر الماء في عينيه فقال ليس على ذلك الأمر عندنا وليس هذا عند يحيى \r\n 85 - وأما قول عائشة إذ سئلت عن غسل المرأة من الجنابة فقالت ( ( لتحفن ( 1 ) على رأسها ثلاث حفنات من الماء ولتضغث رأسها بيديها ","part":1,"page":268},{"id":258,"text":" فذلك إنكار منها قول من رأى أن تنقض المرأة ضفائر رأسها عند غسلها لأن الذي عليها بل شعرها وإيصال الماء إلى أصوله وإسباغ ذلك وعمومه \r\n وقد أنكرت على عبد الله بن عمرو بن العاص أمره النساء أن ينقضن رؤوسهن عند الغسل وقالت ما كنت أزيد أن أغرف على رأسي ثلاث غرفات مع رسول الله \r\n رواه أيوب بن أبي الزبير عن محمد بن عمير عن عائشة أنه بلغها عن عبد الله بن عمرو \r\n وفي حديث أم سلمة يا رسول الله أأنقض رأسي عند الغسل فقال يكفيك أن تصبي على رأسك ثلاث مرات \r\n وقال سعيد لكل صبة عصرة \r\n وقال مالك اغتسال المرأة من الحيض والجنابة سواء ولا تنقض رأسها \r\n ( 18 - باب واجب الغسل إذا التقى الختانان ) \r\n 86 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل \r\n هذا حديث صحيح عن عثمان بأن الغسل يوجبه التقاء الختانين \r\n وهو يدفع حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان قال قلت أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال وسأل عن ذلك عليا والزبير وطلحة وأبي بن كعب فأمروه بذلك \r\n وهذا حديث منكر لا يعرف من مذهب عثمان ولا من مذهب علي ولا من مذهب المهاجرين انفرد به يحيى بن أبي كثير ولم يتابع عليه ","part":1,"page":269},{"id":259,"text":" وهو ثقة إلا أنه جاء بما شذ فيه وأنكر عليه ونكارته أنه محال أن يكون عثمان سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يسقط الغسل من التقاء الختانين ثم يفتي بإيجاب الغسل منه \r\n ولا أعلم أحدا قال بأن الغسل من التقاء الختانين منسوخ بل قال الجمهور إن الوضوء منه منسوخ بالغسل ومن قال بالوضوء منه أجازه وأجاز الغسل فلم ينكره \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان وعائشة والمهاجرون الأولون يقولون إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل \r\n وقد تدبرت حديث عثمان الذي انفرد به يحيى بن أبي كثير فليس فيه تصريح بمجاوزة الختان الختان وإنما فيه جامع ولم يمس وقد تكون مجامعة ولا يمس فيها الختان الختان لأنه لفظ مأخوذ من الاجتماع يكنى به عن الوطء \r\n وإذا كان كذلك فلا خلاف حينئذ فيما قال عثمان إنه يتوضأ وجائز أن يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يكون معارضا لإيجاب الغسل بشرط التقاء الختانين \r\n قال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد قال سألت ( عنه ) خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عثمان وعليا وطلحة والزبير وأبي بن كعب فقالوا الماء من الماء أفيه علة تدفعه بها قال نعم ما يروى من خلافه عنهم قلت عن علي وعثمان وأبي بن كعب قال نعم \r\n وقال أحمد بن حنبل الذي أرى إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل \r\n قيل إنه قد كنت تقول غير هذا ! \r\n قال ما أعلمني قلت غير هذا قط \r\n قيل له قد بلغنا ذلك عنك قال الله المستعان \r\n وقال يعقوب بن شيبة سمعت علي بن المديني وذكر هذا الحديث فقال إسناد حسن ولكنه حديث شاذ غير معروف \r\n قال علي وقد روي عن عثمان وعلي وأبي بن كعب بأسانيد جياد - أنهم أفتوا بخلافه \r\n قال يعقوب بن شيبة هو حديث منسوخ \r\n كانت هذه الفتوى في أول الإسلام ثم جاءت السنة بعد ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل ","part":1,"page":270},{"id":260,"text":" قال أبو عمر قول يعقوب بن شيبة هذا مأخوذ مما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا أحمد بن صالح حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بن شهاب قال حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما جعل ذلك رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك قال أبو داود يعني الماء من الماء \r\n قال موسى بن هارون وقد روى أبو حازم هذا الحديث عن سهل بن سعد وأظن بن شهاب منه سمعه لأنه لم يسمعه من سهل بن سعد وقد سمع من سهل أحاديث فإن كان بن شهاب سمعه من أبي حازم فإنه ثقة رضا \r\n قال أبو عمر حديث أبي حازم في ذلك ذكره أبو داود أيضا قال حدثنا محمد بن مهران الرازي قال حدثنا مبشر الحلبي عن محمد بن مطرف أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه و سلم في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا سهل بن يوسف قال حدثنا شعبة عن سيف بن وهب عن أبي حرب بن أبي الأسود عن عميرة بن يثربي عن أبي بن كعب قال إذا التقى ملتقاهما فقد وجب الغسل \r\n وذكره البخاري في تاريخه قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا سهل بن يوسف بإسناده مثله في باب عميرة بن يثربي وفي حديث سيف بن وهب \r\n وأما حديث الأعمش عن ذكوان بن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي - عليه السلام - قال ( ( إذا أعجل أحدكم أو أقحط ( 1 ) فلا يغتسل ) ) - فليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يكون جوابا لمن أعجل أو أقحط عن بلوغ التقاء الختانين ","part":1,"page":271},{"id":261,"text":" وكذلك حديث بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الماء من الماء ) ) رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بن شهاب ورواه جماعة من أصحاب بن شهاب كذلك قال وكان أبو سلمة يفعل ذلك - لا حجة فيه أيضا لأن قوله ( ( الماء من الماء ) ) لا يدفع أن يكون الماء من التقاء الختانين \r\n ولا خلاف أن الماء - وهو الاغتسال - يكون من الماء الذي هو الإنزال لأن من أوجب الغسل من التقاء الختانين يوجبه من ( ( الماء من الماء ) ) \r\n والتقاء الختانين زيادة حكم وقد قيل معنى ( ( الماء من الماء ) ) في الاحتلام لا في اليقظة لأنه لا يجب الماء في الاحتلام إلا مع إنزال الماء \r\n وهذا مجتمع عليه فيمن رأى أنه يجامع ولا ينزل أنه لا غسل عليه وإنما الغسل في الاحتلام على من أنزل الماء هذا ما لم يختلف فيه العلماء \r\n وقد روى شريك عن أبي الجحاف - واسمه داود بن أبي عوف - عن عكرمة عن بن عباس قال إنما الماء من الماء في الاحتلام وإنما الرواية في التقاء الختانين عن المهاجرين من الصحابة \r\n فذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن علية عن شعبة عن أبي عون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سمع من عمرو أو عن أخيه سمعه من عمرو وقال إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل \r\n قال حدثنا بن أبي عيينة عن بن طاوس عن أبيه قال سمعت بن عباس يقول أما أنا فإذا خالطت أهلي اغتسلت \r\n قال حدثنا أسامة بن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن جابر عن الشعبي قال حدثني الحارث عن علي وعلقمة عن عبد الله ومسروق عن عائشة قالوا إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل \r\n وعن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن عليا قال كما يجب منه الحد كذلك يجب منه الغسل \r\n وعن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي بن ","part":1,"page":272},{"id":262,"text":" حسين أن عليا وأبا بكر وعمر قالوا ما أوجب الحدين الجلد والرجم - أوجب الغسل \r\n وعن بن جريج وعبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل \r\n وهو عند مالك عن نافع عن بن عمر وعن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن بن مسعود سئل عن ذلك فقال إذا بلغت ذلك اغتسلت قال سفيان والجماعة على الغسل \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن علي قال إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل \r\n قال وحدثنا وكيع عن حنظلة الجمحي عن سالم عن بن عمر قال قال عمر إذا خالط الرجل أهله فقد وجب الغسل \r\n قال وحدثنا وكيع عن مسعر عن معبد بن خالد عن علي وعن غالب بن أبي الهذيل عن إبراهيم عن علي قال إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل \r\n وكيف يصح عن علي حديث عطاء بن يسار عن زيد بن خالد مع تواتر الطرق بخلاف ذلك \r\n وأما أبو بكر وعمر فلم يختلف عنهما في ذلك \r\n حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا بن أبي إدريس عن الشيباني عن بكير بن الأخنس عن سعيد بن المسيب قال قال عمر لا أوتي برجل فعله - يعني جامع ولم يغتسل وهو لم ينزل - إلا نهكته عقوبة \r\n قال وحدثنا حفص عن حجاج عن أبي بكر قال أجمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن ما أوجب الحد من الجلد والرجم أوجب الغسل \r\n وذكر عبد الرزاق أخبرنا مجاهد عن أبيه قال اختلف المهاجرون والأنصار فيما يوجب الغسل فقال الأنصار الماء من الماء وقال المهاجرون ( ( إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل فحكموا بينهم علي بن أبي طالب واختصموا إليه فقال علي أرأيتم لو أبصرتم رجلا يدخل ويخرج أيجب عليه الحد قالوا نعم قال أفيوجب الحد ولا يوجب صاعا من ماء فقضى للمهاجرين فبلغ ذلك ","part":1,"page":273},{"id":263,"text":" عائشة فقالت ربما فعلنا ذلك أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم فقمنا واغتسلنا \r\n وهذا أيضا يعارض حديث عطاء بن يسار عن زيد بن خالد قال حدثنا بن علية عن أيوب عن عكرمة قال يوجب الحد والرجم ولا يوجب إناء من ماء \r\n وهو قول شريح وأبي هريرة وإليه انصرف أبي وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير وسهل بن سعد وبن عباس وعليه عامة الصحابة والتابعين وجمهور فقهاء الأمصار \r\n 87 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم ما يوجب الغسل فقالت هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل \r\n ففيه دليل على أن أبا سلمة كان عندها ممن يقول بذلك وأنه قلد فيه من لا علم له به فعاتبته بذلك لأنه كان أعلم الناس بذلك لأنه كان أعلم الناس بذلك المعنى لمكانها من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد تقدم عن أبي سلمة روايته عن عطاء وعن أبي سعيد أنه كان يفعل ذلك ولذلك قرعته عنه بما ذكر مالك في حديثه والله أعلم \r\n 88 - وأما حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فقال لها لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك فسلني عنه فقال الرجل يصيب أهله يكسل ولا ينزل فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى الأشعري لا أسأل عن هذا أحدا بعدك أبدا ","part":1,"page":274},{"id":264,"text":" فإنه وإن لم يكن مسندا في ظاهرة - فإنه يدخل في المسند بالمعنى والنظر لأنه محال أن ترى عائشة نفسها حجة على غيرها من الصحابة في حين تنازعهم واختلافهم في هذه المسألة النازلة بينهم ومحال أن يسلم أبو موسى لعائشة قولها من رأيها في مسألة قد خالفها فيها من الصحابة غيرها برأيه لأن كل واحد منهم ليس بحجة على صاحبة عند التنازع في الرأي فلم يبق إلا أن تسليم أبي موسى لها كان لعلمه أن ما احتجت به كان عن رسول الله \r\n ومع ما ذكرنا من هذا الاستدلال فقد روي حديثها هذا عنها مسندا عن النبي عليه السلام \r\n فمن ذلك ما رواه أبو قرة موسى بن طارق عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى عن عائشة عن النبي - عليه السلام - قال ( ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) ) \r\n وروى علي بن زيد عن بن المسيب قال نازع أبو موسى ناسا من الأنصار فقالوا الماء من الماء قال سعيد فانطلقت أنا وأبو موسى حتى دخلنا على عائشة فقال لها أبو موسى الذي تنازعوا فيه فقالت عائشة عندي الشفاء من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا جلس بين الشعب الأربع وألصق الختان بالختان فقد وجب الغسل ) ) \r\n وروى حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن النعمان عن عائشة قالت ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا التقى الختانان اغتسل ) ) \r\n وروى القاسم بن محمد وعطاء بن أبي رباح وأم كلثوم بنت أبي بكر كلهم عن عائشة قالت ( ( كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم نفعله فنغتسل ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث عن عائشة كلها في التمهيد وهي مرفوعة مسندة فدل على صحة التأويل المذكور وبالله التوفيق \r\n وروى مثل ذلك جماعة من الصحابة أيضا فمن ذلك حديث شعبة وسعيد وأبان وهمام وحماد بن سلمة وهشام وكلهم عن قتادة عن الحسن عن رافع ","part":1,"page":275},{"id":265,"text":" عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - قال ( ( إذا قعد بين شعبها الأربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل ) ) \r\n وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيدها في التمهيد \r\n وعلى هذا مذاهب أهل العلم وبه الفتوى في جميع الأمصار فيما علمت \r\n وممن قال بذلك من الفقهاء مالك وأصحابه وسفيان الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والحسن بن حي والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والطبري \r\n واختلف أصحاب داود في هذه المسألة فمنهم من قال في هذه المسألة بما عليه الفقهاء والجمهور على ما وصفنا من إيجاب الغسل بالتقاء الختانين ومنهم من قال لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق وجعل في الإكسال الوضوء \r\n واحتج من ذهب إلى هذا بما رواه يحيى القطان وغيره عن هشام بن عروة قال أخبرني أبو أيوب الأنصاري قال أخبرني أبي بن كعب أنه قال يا رسول الله ! إذا جامع الرجل امرأته فلم ينزل قال ( ( يغسل ما مس المرأة ثم يتوضأ ويصلي ) ) \r\n وهذا الحديث قد صح عن أبي بن كعب وصح بما قدمنا أنه منسوخ وأن الفتيا بذلك كانت في أول الإسلام ثم أمروا بالغسل فلا حجة في هذا عند أحد يعرف ما يقول \r\n وفي حديث مالك ما يدل على أن أبي بن كعب كان يفتي بما حدث به عنه أبو أيوب حتى صح عنده بعد ما ذكره عنه سهل بن سعد فنزع عن ذلك ورجع عنه \r\n 89 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى ","part":1,"page":276},{"id":266,"text":" عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقال زيد يغتسل فقال له محمود إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل فقال له زيد بن ثابت إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت \r\n وفي رجوع أبي بن كعب عن القول بما سمعه من النبي - عليه السلام - ورواه عنه - ما يدل على أنه كان منسوخا ولولا ذلك ما رجع عنه لأن ما لم ينسخ من الكتاب والسنة لا يجوز تركه ولا الرجوع عنه لأحد صح عنده \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا مطلب بن شعيب قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثنا عقيل عن بن شهاب عن سهل بن سعد قال حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون بها قولهم إن الماء من الماء - رخصة كان رسول الله رخص بها في أول الإسلام ثم أمرنا بالغسل بعد \r\n وقد تقدم أن بن شهاب لم يسمعه من سهل بن سعد وإنما رواه عن أبي حازم عن سهل بن سعد وهو حديث صحيح ثابت بنقل العدول والثقات له \r\n فإن قيل إن رافع بن خديج وأبا سعيد الخدري وعبد الله بن عباس وأبا مسعود وسعد بن أبي وقاص كانوا يقولون الماء من الماء قيل لقائل ذلك قد قلنا إن الماء من الماء يحتمل أن يكون معناه الاحتلام وإن لم ينزل في احتلامه فلا يضره ما رأى من جماعه \r\n وقد روى عن بن عباس وسعد بن أبي وقاص وبن مسعود - إيجاب الغسل من التقاء الختانين على خلاف ما حكى هذا القائل عنهم \r\n ولا حجة في قول أحد مع السنة \r\n وقد ثبت عن النبي - عليه السلام - ما قدمنا ذكره في هذا الباب مما فيه كفاية ومقنع وحجة قاطعة عند ذوي الألباب \r\n ولهذه المسألة أيضا حظ من النظر وذلك أن الصلاة لا تجب أن تؤدي إلا بطهارة متيقنة \r\n وقد أجمعوا على أنه من اغتسل من الإكسال فقد أدى صلاته بطهارة مجتمع ","part":1,"page":277},{"id":267,"text":" عليها والصلاة يجب أن يحتاط لها وكيف وفي ثبوت السنة بصحيح الأثر ما يغني عن كل نظر وبالله التوفيق \r\n ( 19 - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل ) \r\n 90 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يصيبه جنابة من الليل فقال له رسول الله ( ( توضأ واغسل ذكرك ثم نم ) ) \r\n ( وهذا من التقديم والتأخير أراد اغسل ذكرك ) \r\n وكذلك رواه سفيان الثوري وشعبة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر فقالا فيه يغسل ذكره ويتوضأ \r\n وقد رواه عن مالك جماعة كذلك في غير الموطإ ولم يختلف رواة الموطإ أنه كما رواه يحيى توضأ واغسل ذكرك ثم نم \r\n ورواية بن جريج لهذا الحديث عن نافع كرواية الثوري وشعبة عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار في المعنى \r\n قال فيه إن عمر استفتى النبي - عليه السلام - فقال أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ليتوضأ \r\n ولم يذكر غسل الذكر في الوضوء لا قبل ولا بعد لقول عائشة \r\n 91 - إذا أصاب أحدكم المرأة ثم أراد أن ينام فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه ","part":1,"page":278},{"id":268,"text":" للصلاة ليبين أن الوضوء الذي أمر به النبي - عليه السلام - عمر بن الخطاب هو الوضوء للصلاة ثم أتبعه بفعل بن عمر أنه كان لا يغسل رجليه إذا توضأ وهو جنب للأكل أو للنوم \r\n ولم يعجب مالكا فعل بن عمر وأظنه أدخله إعلاما أن ذلك الوضوء ليس بلازم وما أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه فرضا إلا طائفة من أهل الظاهر وأما سائر الفقهاء بالأمصار فلا يوجبونه وأكثرهم يأمرون به ويستحبونه \r\n وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة الصحابة والتابعين \r\n قال مالك لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة قال وله أن يعاود أهله ويأكل قبل أن يتوضأ إلا أن يكون في يده قذر فيغسلها \r\n قال وأما الحائض فتنام قبل أن تتوضأ وقول الشافعي في هذا كله نحو قول مالك \r\n وقال الليث بن سعد لا ينام الجنب حتى يتوضأ رجلا كان أو امرأة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا بأس أن ينام الجنب على غير وضوء وأحب إليهم أن يتوضأ \r\n قال فإذا أراد أن يأكل مضمض وغسل يديه وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال الأوزاعي الحائض والجنب إذا أرادا أن يأكلا أو يناما غسلا أيديهما \r\n وقال سعيد بن المسيب إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ \r\n قال أبو عمر وقد ذكرنا الآثار المرفوعة عن عمر وعائشة عن النبي - عليه السلام - في وضوء الجنب عند النوم ولم تختلف عنهما الآثار في ذلك إلا من رواية من أخطأ في الحديث عند أهل العلم به على ما بيناه في التمهيد \r\n واختلفت الرواية المرفوعة عن عائشة في وضوء الجنب عند النوم \r\n وأحسن الأسانيد عن عائشة في ذلك ما رواه بن المبارك وغيره عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وإذا أراد أن يأكل ويشرب غسل يديه ثم يأكل ويشرب ","part":1,"page":279},{"id":269,"text":" وقد ذكرنا الاختلاف عنه في هذا الحديث وذكرنا طرق حديث عائشة وطرق حديث بن عمر عن عمر بذلك في التمهيد \r\n ورواه الحكم عن إبراهيم عن الحسن عن عائشة أن النبي - عليه السلام - كان إذا أراد أن يأكل أو ينام - وهو جنب - توضأ \r\n وذكر أحمد بن زهير عن أحمد بن حنبل عن يحيى القطان قال ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل \r\n وأما حجة من ذهب من الكوفيين وغيرهم إلى أن الجنب لا بأس أن ينام قبل أن يتوضأ فحديث ذكره أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا عطاء الخرساني عن يحيى بن يعمر عن عمار بن ياسر أن النبي - عليه السلام - رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ \r\n وقالوا معناه ألا يتوضأ لأنه في ذلك رخصة وهذا محتمل للتأويل لا حجة فيه \r\n قال أبو داود وبين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر فيه رجل \r\n وروى سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة أن النبي - عليه السلام - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء \r\n قال سفيان وهذا الحديث خطأ ونحن نقول به \r\n وقد أوضحنا قول سفيان هذا في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد عارض حديث بن عمر وحديث عائشة في هذا الباب بحديث سعيد بن الحويرث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج من الخلاء فأتى بطعام فقالوا ألا نأتيك بطهر فقال ( ( لا أصلي فأتطهر ) ) وبعضهم يقول فيه ألا تتوضأ فقال ( ( ما أردت الصلاة فأتوضأ ) ) ثم تناول عرقا فأكل منه ولم يمس ماء \r\n وهو حديث صحيح رواه أيوب وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وبن جريج عن عمرو بن دينار سمع سعيد بن الحويرث سمع بن عباس وقد سمعه بن جريج من سعيد بن الحويرث وطرقه في التمهيد \r\n قالوا ففي هذا الحديث أن الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة وذلك رفع الوضوء عند النوم وعند الأكل والله أعلم ","part":1,"page":280},{"id":270,"text":" ( 20 - باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه ) \r\n 92 - مالك عن إسماعيل بن حكيم أن عطاء بن يسار أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيديه أن امكثوا فذهب ثم رجع على جلده أثر الماء \r\n قد ذكرنا عطاء بن يسار وأخويه بما يجب من ذكر المولد والوفاة والحال واللقاء في التمهيد \r\n وهذا حديث منقطع وقد روي متصلا مسندا من حديث أبي هريرة وحديث أبي بكرة وقد ذكرت طرقها في التمهيد \r\n وفي بعضها ( ( أنه كبر ) ) كما في حديث مالك وفي بعضها أنه ( ( قام في مصلاه ) ) وفي بعضها أنه لما انصرف ( ( كبر ) ) وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة لهذا الحديث ( ( فقال لهم مكانكم ) ) وفي حديث أبي بكرة ( ( فأومأ رسول الله بيده أن مكانكم ) ) وكلامه وإشارته في ذلك سواء لأنه كان في غير صلاة \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الحميد بن أحمد حدثنا الخضر بن داود حدثنا أبو بكر الأثرم قال سألت أحمد بن حنبل عن حديث أبي بكرة أن النبي عليه السلام ( ( أشار أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الغسل فصلى بهم ) ) ما وجهه قال وجهه قال وجهه أنه ذهب فاغتسل قيل له كان جنبا قال نعم \r\n ثم قال يرويه بعض الناس أنه كبر وبعضهم يقول لم يكبر قيل له فلو فعل هذا إنسان اليوم أكنت تذهب إليه قال نعم \r\n قال أبو عمر من ذكر أنه كبر زاد زيادة حافظ يجب قبولها وفي حديث مالك وغيره أنه كبر على ما قد أوردناه في التمهيد \r\n ومن روى أو اعتقد أنه لم يكبر فقد أراح نفسه من الكلام في هذا الباب وإنما القول والتوجيه فيه على من روى أنه كبر ثم قال لهم وأشار إليهم أن امكثوا \r\n وقد ظن بعض شيوخنا أن في إشارته إليهم أن امكثوا دليلا على أنه إذا انصرف إليهم بنى بهم لأنه لم يتكلم وهذا جهل وغلط فاحش ولا يجوز عند أحد من ","part":1,"page":281},{"id":271,"text":" العلماء أن يبني أحد على ما صنع من صلاته غير طاهر ولا يخلو أمره عليه السلام إذا رجع من أحد ثلاثة أوجه \r\n إما أن يكون بنى على التكبيرة التي كبرها وهو جنب وبنى القوم معهم على تكبيرهم فإن كان هذا فهو منسوخ بالسنة والإجماع \r\n أما السنة فقوله عليه السلام ( ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) ) فكيف يبني على ما صلى وهو غير طاهر وتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة فكيف يجتزئ بها وقد عملها على غير طهارة هذا لا يظنه ذو لب ولا يقوله أحد لأن علماء المسلمين مجمعون على أن الإمام وغيره من المصلين لا يبني أحد منهم على شيء عمله في صلاته وهو على غير طهارة وإنما اختلفوا في بناء المحدث على ما قد صلى وهو طاهر قبل حدثه \r\n وقد بينا ذلك فيما مضى من هذا الكتاب في باب بناء الراعف والحمد لله \r\n والوجه الآخر أن يكون - عليه السلام - حين انصرف بعد غسله استأنف صلاته واستأنفها أصحابه معه بإحرام جديد وأبطلوا إحرامهم وإن كانوا قد أحرموا معه وكان لهم أن يعتدوا به لو استخلف من يتم بهم \r\n فإن كان هذا فليس في الحديث معنى يشكل حينئذ على مذهب من روى أنه كبر ثم أشار إليهم أن امكثوا ثم انصرف \r\n وأما من روى أنه لم يكبر أولا وكبر لما انصرف فليس في روايته شيء يحتاج إلى قول غير انتظار الإمام إذا كان في الوقت سعة وهذا أمر مجتمع على جوازه ولا مدخل أيضا للقول فيه \r\n والوجه الثالث أن يكون النبي - عليه السلام - كبر محرما مستأنفا لصلاته وبنى القوم خلفه على ما مضى من إحرامهم فهذا وإن كان فيه النكتة المجيزة لصلاة القوم خلف الإمام الجنب لاستجزائهم بإحرامهم فإنه لا يصح ولا يخرج على مذهب مالك لأنه حينئذ يكون إحرام القوم قبل إحرام إمامهم \r\n وهذا غير جائز عند مالك وجمهور الفقهاء وإنما أجازه الشافعي في أحد قوليه \r\n والصحيح عن الشافعي ما ذكره البويطي وغيره عنه أن إحرام المأموم لا يصح ","part":1,"page":282},{"id":272,"text":" إلا بعد تكبيرة إمامه في إحرامه ومن كبر قبل إمامه فلا صلاة له لا يحتمل الحديث غير هذه الأوجه ولا يخلوا من أحدها وليس في شيء منها ما يدل على جواز صلاة المأموم الطاهر خلف الإمام الجنب على مذهب مالك فتدبره تجده كذلك إن شاء الله \r\n وأما الشافعي فيصح الاستدلال بهذا الحديث على أصله في أن صلاة القوم عنده غير مرتبطة بصلاة إمامهم لأن الإمام قد تبطل صلاته وتصح صلاة من خلفه وقد تبطل صلاة المأموم وتصح صلاة الإمام ( بوجوه أيضا كثيرة ) فلذلك لم تكن صلاتهما مرتبطة ولذلك لم يضرهم ( عنده ) اختلاف نياتهم ونيته في صلاة واحدة لأن كلا يصلي بنفسه ولا يحتمل فرضا عن صاحبه \r\n ولذلك أجاز في أحد قوليه إحرام المأمومين قبل إمامهم وإن كان لا يستحب لهم ذلك لأنه مستحيل أن يدخلوا في صلاة إمامهم ولم يدخل فيها بعد ولأصحابه دلائل واحتجاجات للقولين ليس كتابنا هذا موضعا لذكرها \r\n وجملة قول مالك وأصحابه في إمام أحرم بقوم فذكر أنه جنب أو على غير وضوء - أنه يخرج ويقدم رجلا فإن خرج ولم يقدم أحدا قدموا لأنفسهم من يتم بهم الصلاة فإن لم يفعلوا وصلوا أفرادا أجزأتهم صلاتهم فإن انتظروه ولم يقدموا أحدا لم تفسد صلاتهم \r\n وروى يحيى بن يحيى عن بن نافع قال إذا انصرف الإمام ولم يقدم وأشار إليهم امكثوا - كان حقا عليهم ألا يقدموا أحدا حتى يرجع فيتم بهم \r\n قال أبو عمر قوله فيتم بهم لا يصح في الجنب وغير المتوضئ وإنما يصح فيمن أحدث \r\n وأما من لم يكن على طهارة فإنه يبتدئ بهم لا يتم وقد أوضحنا هذا بما يغني عن تكراره \r\n وقد جعل قوم منهم الشافعي وداود بن علي هذا الحديث أصلا في ترك الاستخلاف لمن أحدث في صلاته \r\n فقال الشافعي الاختيار عندي إذا أحدث الإمام حدثا لا تجوز معه الصلاة من رعاف أو انتقاض وضوء أو غيره - أن يصلي القوم فرادى ولا يقدموا أحدا فإن قدموا أو قدم الإمام رجلا فأتم بهم ما بقي من صلاتهم - أجزأتهم صلاتهم \r\n قال وكذلك لو أحدث الإمام الثاني والثالث والرابع \r\n قال ولو أن إماما كبر وقرأ وركع أو لم يركع حتى ذكر أنه على غير طهارة فكان خروجه أو غسله قريبا - فلا بأس أن يقف الناس في صلاتهم حتى يتوضأ ","part":1,"page":283},{"id":273,"text":" ويرجع فيستأنف ويتمون لأنفسهم كما فعل رسول الله - عليه السلام - حين ذكر أنه جنب فانتظره القوم فاستأنف لنفسه لأنه لا يعتد بتكبيرة كبرها وهو جنب ويتم القوم لأنفسهم لأنهم لو أتموا لأنفسهم حين خرج عنهم إمامهم أجزأتهم صلاتهم \r\n قال وإن كان خروج الإمام يتباعد أو طهارته تثقل صلوا لأنفسهم \r\n قال وسواء أشار إليهم أن ينتظروه أو كلمهم لأنهم في غير صلاة فإن انتظروه وكان قريبا فحسن وإن خالفوه فصلوا لأنفسهم فرادى أو قدموا غيره أجزأتهم صلاتهم \r\n قال والاختيار عندي للمأمومين إذا فسدت على الإمام صلاته أن يبنوا فرادى ولا ينتظروه وليس أحد كرسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال الشافعي ولو أن إماما صلى ركعة ثم ذكر أنه جنب فخرج واغتسل وانتظره القوم فرجع فبنى على الركعة فسدت عليه وعليهم صلاتهم لأنهم يأتمون به عالمين أن صلاته فاسدة وليس له أن يبني على ركعة صلاها جنبا \r\n قال ولو علم بعضهم ولم يعلم بعض فسدت صلاة من علم ذلك منهم \r\n قال أبو عمر احتج من أجاز انتظار القوم للإمام إذا أحدث بحديث هذا الباب وفيه ما ذكرنا من الاختلاف في تكبيره عليه السلام \r\n واحتج أيضا بما حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا نافع بن عمر عن بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب صلى بالناس فأهوى بيده فأصاب فرجه فأشار إليهم كما أنتم فخرج فتوضأ ثم رجع فأعاد \r\n قال أبو عمر كذا قال ( ( فأعاد ) ) وفيه نظر \r\n وقد تقدم في مس الذكر في بابه ما يكفي وكذلك في بناء الراعف والمحدث \r\n وقال داود إذا أحدث الإمام في صلاته صلى القوم أفرادا \r\n وأما أهل الكوفة وأكثر أهل المدينة فقائلون بالاستخلاف لمن نابه شيء في صلاته فإن جهل الإمام ولم يستخلف تقدمهم واحد منهم بإذنهم أو بغير إذنهم وأتم بهم وذلك عندهم عمل مستفيض \r\n إلا أن أبا حنيفة إنما يرى الاستخلاف لمن أحرم وهو طاهر ثم أحدث ولا يرى لإمام جنب أو على غير وضوء إذا ذكر ذلك في صلاته أن يستخلف \r\n وليس في هذه المسألة عندي موضع للاستخلاف لأن القوم عندهم في غير صلاة هم وإمامهم ","part":1,"page":284},{"id":274,"text":" قال أبو عمر لا تتبين لي حجة من كره الاستخلاف استدلالا بحديث هذا الباب لأن رسول الله ليس في الاستخلاف كغيره إذ لا عوض منه مع سعة الوقت ولا يجوز لأحد أن يتقدم بين يديه إلا بإذنه وقد قال لهم ( ( مكانكم ) ) فلزمهم أن ينتظروه وهذا إذا صح أنه تركهم في صلاة وقد قيل إنه لم يكن كبر \r\n وقد قال بعض من روى أنه كبر إنهم استأنفوا معه فلو صح هذا بطلت النكتة التي منها نزع من كره الاستخلاف \r\n وقد أجمع المسلمون على الاستخلاف فيمن يقيم لهم أمر دينهم ودنياهم والصلاة أعظم الدين \r\n وفي حديث سهل بن سعد دليل على جواز الاستخلاف لتأخر أبي بكر وتقدم النبي - عليه السلام - في تلك الصلاة \r\n وحسبك بما مضى عليه عمل الناس \r\n وسيأتي القول في حديث سهل بن سعد في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n ذكر مالك حديث عمر بن الخطاب حين صلى وهو جنب ثم ذكر فاغتسل وغسل ثوبه وأعاد صلاته من أربعة طرق عن هشام بن عروة منها طريقان وطريق عن إسماعيل بن أبي حكيم وطريق عن يحيى بن سعيد وليس في شيء منها أن القوم الذين صلوا خلفه أعادوا وفي جميعها غسل المني من ثوبه واغتساله وإعادته صلاته ولا في شيء منها أنه صلى بالناس إلا في حديث يحيى بن سعيد وهو أحسنها ومعلوم أنه كان إمامهم \r\n 93 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال لما إنا أصبنا الودك لانت العروق فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته \r\n 94 - وفي حديثه عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال لقد ","part":1,"page":285},{"id":275,"text":" ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام ثم صلى بعد أن طلعت الشمس \r\n وليس في حديثي سليمان بن يسار أنه غسل من ثوبه ما رأى فيه الاحتلام ونضح ما لم ير وذلك في حديثي هشام بن عروة \r\n ففي غسل عمر الاحتلام من ثوبه دليل على نجاسته لأنه لم يكن ليشتغل مع شغل السفر بشيء طاهر \r\n ولم يختلف العلماء فيما عدا المني من كل ما يخرج من الذكر أنه نجس \r\n وفي إجماعهم على ذلك ما يدل على نجاسة المني المختلف فيه ولو لم تكن له علة جامعة بين ذلك إلا خروجه مع البول والمذي والودي مخرجا واحدا لكفى \r\n وأما الرواية المرفوعة فيه فروى عمرو بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروى همام بن الحارث والأسود عن عائشة كنت أفركه من ثوب رسول الله \r\n وحديث همام بن الحارث والأسود أثبت من جهة الإسناد \r\n ولا حجة في غسله لأنه جائز غسل المني وفركه عند من رآه طاهرا كما يجوز غسل الطين الطري وفركه إذا يبس \r\n وأما اختلاف السلف والخلف في نجاسة المني فروي عن عمر بن الخطاب وجابر بن سمرة أنهم غسلوه من ثيابهم وأمروا بغسله \r\n ومثله عن بن عمر وعائشة اختلاف عنهما \r\n وروينا عن جبير بن نفير أنه أرسل إلى عائشة يسألها عن المني في الثوب فقالت إن شئت فاغسله وإن شئت فاحككه \r\n وروي عن سعيد بن المسيب أنه أمر بغسله وروي عنه أنه قال إذا صلى فيه لم يعد \r\n وقال مالك غسل الاحتلام من الثوب أمر واجب مجتمع عليه عندنا ","part":1,"page":286},{"id":276,"text":" وعن الأوزاعي نحوه \r\n ولا يجزئ عند مالك وأصحابه في المني ولا في سائر النجاسات إلا الغسل بالماء ولا يجزئ فيه عنده الفرك وأنكره ولم يعرفه \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فالمني عندهم نجس ويجزئ فيه الفرك على أصلهم في النجاسة أنه يطهرها كل ما أزال عينها من الماء وغير الماء \r\n وقال الثوري يفرك فإن لم يفركه أجزته صلاته \r\n وقال الحسن بن حي لا تعاد الصلاة من المني في الثوب وإن كثر وتعاد من المني في الجسد وإن قل \r\n وكان يفتي مع ذلك بفركه من الثوب إذا كان يابسا وبغسله إذا كان رطبا \r\n وقال الليث بن سعد هو نجس ويعيد منه في الوقت ولا يعيد بعده ويفركه من ثوبه بالتراب قبل أن يصلي \r\n وقال الشافعي المني طاهر ويفركه من ثوبه إذا كان يابسا وإن لم يفركه فلا بأس به \r\n وأما النجاسات فلا يطهرها عنده إلا الغسل بالماء كقول مالك سواء \r\n والمني عند أبي ثور وأحمد وإسحاق وداود طاهر كقول الشافعي ويستحبون غسله رطبا وفركه يابسا \r\n وهو قول سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس كان سعد يفرك المني من ثوبه وقال بن عباس هو كالنجاسة أمطه عنك بإذخرة وامسحه بخرقة \r\n وكذلك التابعون مختلفون بالحجاز والعراق على هذين القولين منهم من يرى فركه ومنهم من لا يرى إلا غسله ويطول الكتاب بذكرهم \r\n وأما قول عمر - رحمه الله - ( ( أغسل ما أرى وأنضح ما لم أر - فالنضح - لا محالة - ها هنا الرش بدليل قوله أغسل ما رأيت فجعل النضح غير الغسل وهو الظاهر في النضح وإن كان قد يعبر في مواضع بالنضح عن الغسل على حسب ما يفهمه السامع \r\n ولا خلاف بين العلماء أن النضح في حديث عمر هذا معناه الرش وهو عند أهل العلم طهارة ما شك فيه كأنهم جعلوه دفعا للوسوسة ندب بعضهم إلى ذلك وأباه بعضهم وقال لا يزيده النضح إلا شرا ","part":1,"page":287},{"id":277,"text":" وفي رواية أخرى لا يزيده النضح إلا قذرا والأصل في الثوب الطهارة وكذلك الأرض وجسد المؤمن حتى يصح حلول النجاسة في شيء من ذلك \r\n فمن استيقن حلول المني في ثوبه غسل موضعه منه إذا اعتقد نجاسته كغسله سائر النجاسات على ما قد بينا وإن لم يعرف موضعه غسله كله فإن شك هل أصاب ثوبه شيء منه أم لا نضحه بالماء على ما وصفنا وعلى هذا مذهب الفقهاء لما ذكرنا \r\n روى معمر عن الزهري عن طلحة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه كان يقول في الجنابة تصيب الثوب إن رأيت أثره فاغسله وإن خفي عليك فاغسل الثوب كله وإن شككت فلم تدر أصاب الثوب أم لا فانضحه \r\n وروي نحو ذلك عن بن عمر وسعيد بن المسيب وأنس بن مالك وبن سيرين والشعبي وجماعة من التابعين \r\n وقال عيسى بن دينار من صلى بثوب مشكوك في نجاسته أعاد في الوقت \r\n وقال بن نافع لا إعادة عليه وهو الصواب لما قدمنا في كل شيء طاهر أنه على طهارته حتى يصح حلول النجاسة فيه \r\n وأما قول عمر ( ( لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس ) ) فذلك - والله أعلم - باشتغاله بأمور المسلمين ليلا ونهارا عن النساء \r\n وأما قوله لعمرو بن العاص حين قال له دع ثوبك يغسل فقال ( ( لو فعلتها لكانت سنة ) ) فإنما كان ذلك لعلمه بمكانه من قلوب المؤمنين ولاشتهار قول رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم ( ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي ) ) وأنهم كانوا يمتثلون أفعالهم فخشي التضييق على من ليس له إلا ثوب واحد - وكان رحمه الله - يؤثر التقلل من الدنيا والزهد فيها \r\n وفي إعادة عمر صلاته وحده دون الذين صلوا خلفه دليل على صحة ما ذهب إليه الحجازيون أنه لا يعيد من صلى خلف الجنب وغير المتوضئ إذا لم يعلموا حاله ","part":1,"page":288},{"id":278,"text":" وأما اختلاف العلماء في القوم يصلون خلف إمام ناس لجنابته فقال مالك وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحابه لا إعادة عليهم \r\n وروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعليه أكثر العلماء وحسبك بحديث عمر فإنه صلى بجماعة من الصحابة صلاة الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فغسله واغتسل وأعاد صلاته وحده ولم يأمرهم بإعادة الصلاة \r\n وهذا في جماعتهم من غير نكير من واحد منهم وقد روي عنه أنه أفتى بذلك \r\n وروى شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال قال عمر في جنب صلى بقوم قال يعيد ولا يعيدون \r\n قال شعبة وقال حماد أعجب إلي أن يعيدوا \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي في الجنب يصلي بالقوم قال يعيد ولا يعيدون \r\n روى أحمد بن حنبل قال حدثنا هشيم عن خالد بن سلمة قال أخبرني محمد بن عمرو بن المصطلق أن عثمان بن عفان صلى بالناس صلاة الفجر فلما أصبح وارتفع النهار فإذا هو بأثر الجنابة فقال كبرت والله كبرت ! والله فأعاد الصلاة ولم يأمرهم أن يعيدوا \r\n ذكره أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل قال وسمعت أحمد يقول يعيد ولا يعيدون قال سألت سليمان بن حرب عن ذلك فقال إذا صح لنا عن عمر شيء اتبعناه ولم نعده نعم يعيد ولا يعيدون \r\n وذكر عن الحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير مثله \r\n وهو قول إسحاق وأبى ثور وداود \r\n إلا أن الأثرم حكى عن أحمد قال إذا صلى إمام بقوم وهو على غير وضوء ثم ذكر قبل أن يتم فإنه يعيد ويعيدون ويبتدئون الصلاة فإن لم يذكر حتى يفرغ من صلاته أعاد وحده ولم يعيدوا \r\n كأنه استعمل حديث النبي - عليه السلام - وحديث عمر \r\n وقال أبو حنيفة عليهم الإعادة لأن صلاتهم مرتبطة بصلاة إمامهم فإذا لم تكن له صلاة لم تكن لهم \r\n وهو قول الشعبي وحماد بن أبي سليمان وروي عن علي مثله ","part":1,"page":289},{"id":279,"text":" ذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن زيد عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن علي رضي الله عنه وهو غير متصل \r\n واختلف مالك والشافعي - والمسألة بحالها - في الإمام يتمادى في صلاته ذاكرا لجنابته أو ذاكرا أنه على غير وضوء أو مبتدئا صلاته كذلك وهو مع ذلك معروف بالإسلام \r\n فقال مالك وأصحابه إذا عرف الإمام بأنه على غير طهارة وتمادى في صلاته - بطلت صلاة من خلفه لأنه أفسدها عليهم \r\n وقال الشافعي صلاة القوم جائزة تامة ولا إعادة عليهم إذا لم يعلموا حال إمامهم لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم وقد صلوا خلف رجل مسلم في علمهم \r\n وهو قول أكثر القائلين بأن الإعادة على من صلى خلف إمام جنب ناس لجنابته وإليه ذهب بن نافع صاحب مالك \r\n ومن حجتهم أنه لا فرق بين عمد الإمام ونسيانه لأنهم لم يكلفوا علم الغيب في حاله وإنما تفسد صلاتهم إذا علموا بأن إمامهم على غير طهارة فتمادوا خلفه فيكونون حينئذ المفسدين على أنفسهم وأما هو فغير مفسد بما لا يظهر من حاله إليهم لكن حاله في نفسه تختلف فيأثم في عمده إن تمادى بهم ولا إثم عليه إن لم يعلم ذلك وسها عنه \r\n وأما قول مالك فيمن رأى في ثوبه احتلاما لا يدري متى كان ولا يذكر شيئا رآه في منامه إنه يغتسل ويعيد ما صلى من أحدث نوم نامه ولم يعد ما كان قبله - فهذا من قول مالك يرد قول يرون على من شك في حدثه بعد أن أيقن بالوضوء إعادة الوضوء قال وذلك أنه صلى بطهارة مشكوك فيها \r\n وخالفه أكثر العلماء في ذلك فلم يروا الشك عملا ولا دفعوا به اليقين في الأصل \r\n وكان بن خواز منداذ يقول قول مالك فيمن شك في الحدث وهو على طهارة إن عليه الوضوء - استحباب واستحسان \r\n وكان عبد الملك بن حبيب يقول الوضوء عليه واجب ويقول في هذه المسألة يلزمه أن يعيد ما صلى من أول نوم نامه في ذلك الثوب إذا كان عليه لا يلبس معه غيره ","part":1,"page":290},{"id":280,"text":" ( 21 - باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل ) \r\n 95 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سليم قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( نعم فلتغتسل ) ) فقالت لها عائشة أف لك ! وهل ترى ذلك المرأة فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( تربت يمينك ( 2 ) ومن أين يكون الشبه ) ) \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا من وصل حديث بن شهاب في هذا الباب ومن تابع مالكا على إرساله في كتاب التمهيد ومن وصله أيضا من أصحاب مالك على خلاف الموطإ ومن وصله عن بن شهاب من أصحابه فإنما رواه عنه عن عروة عن عائشة \r\n وكذلك رواه مسافع عن عروة عن عائشة \r\n وأما حديث هشام بن عروة فمتصل مسند \r\n 96 - رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة ","part":1,"page":291},{"id":281,"text":" الأنصاري إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله ! إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال ( ( نعم إذا رأت الماء ) ) \r\n وكذلك رواه سائر من رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة لا عن عروة عن عائشة وهو الصحيح عندهم لعروة عن زينب عن أمها لا عن عائشة والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث والذي قبله - إيجاب الغسل على النساء إذا احتلمن ورأين الماء حكمهن في ذلك حكم الرجال في الاحتلام إذا كان معه الإنزال \r\n وهذا ما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء والحمد لله \r\n وأكثر أصحاب بن شهاب يقولون في هذا الحديث نعم إذا وجدت الماء \r\n وكذلك في حديث أم سلمة وأنس في قصة أم سليم وكذلك روته خولة بنت حكيم عن النبي عليه السلام \r\n والعلماء على ذلك مجمعون فيمن وجد الماء الدافق من الرجال والنساء \r\n وقد أوضحنا في التمهيد هذا المعنى \r\n وقد روي هذا المعنى ملخصا من أخبار الآحاد العدول مرفوعا \r\n رواه عبد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال ( ( يغتسل ) ) وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل قال لا غسل عليه فقالت أم سليم ( ( المرأة ترى ذلك أعليها الغسل قال نعم إنما النساء شقائق الرجال ( 2 ) \r\n وروى قتادة عن أنس أن أم سليم سألت رسول الله عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل ) ) فقالت أم سلمة أيكون هذا يا رسول الله قال نعم ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فأيهما سبق أو علا أشبهه الولد \r\n حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد حدثنا أبو بكر حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سعيد بن عروبة عن قتادة عن أنس ","part":1,"page":292},{"id":282,"text":" وهذا واضح لا إشكال فيه ولا مدخل للقول وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث ما كان عليه نساء ذلك الزمان من الاهتبال والاهتمام بأمر دينهن والسؤال عنه \r\n وهذا يلزم كل مؤمن ومؤمنة إذا جهل شيئا من أمر دينه أن يسأل عنه \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( شفاء العي السؤال ) ) \r\n وقالت عائشة رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن \r\n وكانت أم سليم من فواضل نساء الأنصار \r\n وفيه أيضا دليل على أن النساء ليس كلهن يحتلمن ولهذا أنكرت عائشة وأم سلمة سؤال أم سليم وقد يعدم الاحتلام في بعض الرجال فالنساء أحرى أن يعدم ذلك فيهن \r\n وقد قيل إن إنكار عائشة لذلك إنما كان لصغر سنها وكونها مع زوجها لأنها لم تحض إلا عنده ولم تفقده فقدا طويلا إلا بموته عليه السلام فلذلك لم تعرف في حياته الاحتلام لأن الاحتلام لا يعرفه النساء ولا أكثر الرجال إلا عند عدم الجماع بعد المعرفة به فإذا فقد النساء أزواجهن احتلمن والوجه الأول عندي أصح وأولى والله أعلم لأن أم سلمة فقدت زوجها وكانت كبيرة عالمة بذلك وأنكرت منه ما أنكرت عائشة رحمها الله فدل ذلك على أن من النساء من لا تنزل الماء في غير الجماع الذي يكون حقيقة في اليقظة والله أعلم \r\n وفيه جواز الإنكار والدعاء بالسوء على من اعترض فيما لا علم له به \r\n وفيه أن الشبه يكون من سبق الماء وعلوه وغلبته والله أعلم على ما مضى في الآثار التي ذكرنا \r\n ومثلها ما ذكره بن وهب قال أخبرنا بن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سليم امرأة أبي طلحة قالت يا رسول الله ! هل على المرأة ترى زوجها في المنام يقع عليها - غسل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم إذا رأت بللا فقالت أم سلمة يا رسول الله ! وتفعل ذلك المرأة ","part":1,"page":293},{"id":283,"text":" فقال ( ( ترب جبينك ) ) وأنى يكون شبه الخؤولة إلا من ذلك أي النطفتين سبقت إلى الرحم غلبت على الشبه \r\n قال أبو عمر كذا قال جبينك والمعروف تربت يمينك وتربت يداك والله أعلم \r\n وقد أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ببغداد قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا أبي قال حدثنا يزيد بن هارون وحجاج بن محمد قالا أخبرنا بن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة أن أم سليم قال حجاج امرأة أبي طلحة قالت يا رسول الله ! المرأة ترى زوجها في المنام يقع عليها أعليها غسل قال نعم إذا رأت بللا فقالت أم سلمة أو تفعل ذلك المرأة فقالت تربت يمينك أنى يأتي شبه الخؤولة إلا من ذلك أي النطفتين سبقت إلى الرحم غلبت على الشبه ) ) \r\n وقال حجاج في حديثه ( ( ترب جبينك ) ) \r\n وروى أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أمها مثل حديث مالك عن هشام بن عروة المذكور في هذا الباب إلا أنه قال فقالت أم سلمة - وغطت وجهها - أو تحتلم المرأة فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم تربت يداك فبم يشبهها ولدها \r\n وقد روى ثوبان مولى النبي عن النبي - عليه السلام - ما يخالف الحديث المذكور في الشبه رواه معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام الحبشي يقول حدثني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان مولى النبي عليه السلام حدثه أن حبرا من أحبار اليهود قال لرسول الله أسألك عن الولد فقال رسول الله ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله فقال اليهودي أشهد أنك نبي ثم انصرف وذكر تمام الحديث \r\n وأما قوله في الحديث ( ( أف لك ) ) فيجر ويرفع وينصب بتنوين وغير تنوين \r\n ذكر ذلك أبو عبيدة وغيره وقال هو ما غلظ من الكلام وقبح وقال غيره معنى هذه اللفظة أنه يقال جوابا لما يستثقل من الكلام وما يضجر منه وقالوا الأف والتف بمعنى قالوا والأف وسخ الأذن والتف وسخ الأظفار \r\n وأما قوله ( ( تربت يداك ) ) و ( ( تربت يمينك ) ) ففيه قولان ","part":1,"page":294},{"id":284,"text":" أحدهما أن يكون استغنت يداك أو يمينك كأنه يعرض لها بالجهل لما أنكرت ما لا ينبغي أن ينكر وأنها كانت تحتاج أن تسأل عن ذلك فخاطبها بضد المعنى تنبيها وتأنيبا كما قيل في قوله تعالى ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) الدخان 49 وكما تقول لمن كف عن السؤال فيما جهله أما أنت فاستغنيت أن تسأل عن مثل هذا أي لو أنصفت نفسك ونصحت لها لسألت \r\n وقال غيره هو كما يقال للشاعر إذا أجاد قاتله الله وأخزاه لقد أجاد ! ويله مسعر حرب ! وقال ويل أمه وهو يريد مدحه \r\n وهذا كله عند من قال هذا القول فرارا من الدعاء على عائشة تصريحا وأن ذلك غير ممكن من النبي - عليه السلام - عندهم \r\n وأنكر أكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء وقالوا لو كانت بمعنى الاستغناء لقال أتربت يمينك لأن الفعل منه رباعي يقال أترب الرجل إذا استغنى وترب إذا افتقر وقالوا معنى قوله ( ( تربت يمينك ) ) أي افتقرت من العلم بما سألت عنه أم سليم ونحو هذا \r\n قال أبو عمر أما قوله ( ( تربت يمينك ) ) فمعلوم من دعاء العرب بعضهم على بعض مثل قاتله الله وهوت أمه وثكلته أمه وعقرا حلقا ولليدين والفم ونحو هذا والشبه والشبه مثل المثل والمثل والقتب والقتب \r\n ( 22 - باب جامع غسل الجنابة ) \r\n 97 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا بأس أن يغتسل بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا \r\n قال أبو عمر هذا معنى قد اختلفت فيه الآثار واختلفت فيه أيضا فقهاء الأمصار \r\n قال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي يقول لا بأس بفضل وضوء المرأة إلا أن تكون حائضا أو جنبا \r\n قال الوليد وقال مالك والليث بن سعد يتوضأ به إذا لم يجد غيره ولا يتيمم \r\n وفي هذه المسألة للسلف خمسة أقوال ","part":1,"page":295},{"id":285,"text":" أحدها قول بن عمر هذا وبه قال الأوزاعي وروي ذلك عن الحسن والشعبي رواه هشيم وغيره عن يونس عن الحسن \r\n وقال إسماعيل بن أبي خالد سألت الشعبي عن فضل وضوء الحائض والجنب فنهى أن يتوضأ به \r\n والثاني الكراهية أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وأن تتوضأ المرأة بفضل الرجل \r\n رواه داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي - عليه السلام - ما صحبه أبو هريرة أربع سنين فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يغتسل الرجل بفضل المرأة ولا تغتسل المرأة بفضله \r\n هكذا رواه أبو خيثمة زهير بن معاوية عن داود بن عبد الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري \r\n ورواه أبو عوانة عن داود الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة فأخطأ فيه \r\n وروى عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس أن النبي - عليه السلام - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل ولكن ليشرعا جميعا \r\n وقد روى سليمان التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي - عليه السلام - نهى أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد \r\n والوجه الثالث الكراهية أن يتوضأ الرجل بفاضل طهور المرأة والترخيص في أن تتطهر المرأة بفضل طهور الرجل \r\n ورواه شعبة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس عن النبي عليه السلام \r\n ورواه سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من أصحاب النبي عن النبي عليه السلام ورواه شعبة عن عاصم الأحول وهو عاصم بن سليمان عن أبي حاجب عن الحكم الغفاري عن النبي عليه السلام \r\n واسم أبي حاجب سوادة بن عاصم \r\n وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب رواه قتادة عنهما \r\n وروى الوليد بن مسلم قال أخبرني سالم أنه سمع الحسن يقول أكره الوضوء بفضل المرأة حائضا كانت أو غير حائض ","part":1,"page":296},{"id":286,"text":" والقول الرابع أنهما إذا شرعا جميعا في التطهر فلا بأس به وإذا خلت المرأة بالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها \r\n روي ذلك عن جويرية زوج النبي عليه السلام \r\n ورواه الشيباني عن عكرمة \r\n ورواه الأوزاعي عن عطاء \r\n وهو قول أحمد بن حنبل \r\n قال الأثرم قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - فضل وضوء المرأة فقال إذا خلت به تتوضأ منه إنما الذي رخص فيه أن يتوضأ معا جميعا \r\n وذكر حديث الحكم بن عمرو الغفاري فقال هو يرجع إلى أن الكراهة إذا خلت به المرأة قيل له فالمرأة تتوضأ بفضل الرجل قال أما الرجل فلا بأس به إنما كرهت المرأة \r\n وجاء عن عطاء أنه قال لا يصلح للرجل أن يغتسل بماء اغتسلت به المرأة إلا أن يشرعا فيه جميعا \r\n ذكره دحيم عن محمد بن شعيب عن الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن عطاء \r\n وذكره عبيد الله بن موسى عن زكريا عن الشعبي قال لا يغتسل الرجلان جميعا إذا أجنبا والرجل والمرأة يغتسلان جميعا \r\n وهذا غريب عجيب \r\n والقول الخامس أنه لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه شرعا جميعا أو خلا كل واحد منهما به \r\n وعلى هذا القول فقهاء الأمصار وجمهور العلماء والآثار في معناه متواترة \r\n فمنها حديث بن عباس أن امرأة من نساء النبي - عليه السلام - اغتسلت من الجنابة رأى رسول الله أن يغتسل من فضلها فأخبرته أنها اغتسلت منه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الماء لا ينجسه شيء ) ) \r\n وروى عكرمة عن بن عباس من طرق كثيرة ومنهم من يجعله عن بن عباس ","part":1,"page":297},{"id":287,"text":" عن ميمونة ومنهم من قال فيه بعض أزواج النبي عليه السلام \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء جابر بن زيد عن بن عباس أن ميمونة أخبرته أنها كانت تغتسل هي والنبي - عليه السلام - من إناء واحد - هو الفرق - من الجنابة \r\n ولحديث عائشة طرق متواترة منهم من يقول فيه يشرعان فيه جميعا \r\n ومنهم من يقول فيه وهما جنبان \r\n وروي أيضا حديث عائشة من طرق سعيد بن المسيب وعكرمة ومعاذة العدوية كلهم عن عائشة بمعنى واحد \r\n وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة مثله قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم من إناء واحد من الجنابة \r\n وروي من حديث علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يغتسل هو وبعض نسائه من إناء واحد \r\n وروي عن أم صبية الجهنية - وهي خولة بنت قيس - أنها قالت اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه و سلم في إناء واحد \r\n ومن حديث أم هانئ قالت اغتسل رسول الله صلى الله عليه و سلم وميمونة من إناء واحد \r\n وقال بن عمر كان الرجال والنساء يتوضؤون من إناء واحد في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقال بن عباس لا بأس أن تتوضأ بفضلها وتتوضأ بفضلك وكان يقول هن ألطف بنانا وأطيب ريحا \r\n وقال الزهري تتوضأ بفضلها كما تتوضأ بفضلك \r\n وقال مالك لا بأس بذلك حائضا كانت أو جنبا \r\n وقال الشافعي لا بأس أن يتوضأ بفضل الحائض والجنب لأن النبي - عليه السلام - اغتسل هو وعائشة من إناء واحد فكل واحد منهما مغتسل بفضل وضوء صاحبه وليست الحيضة في اليد وليس المؤمن بنجس وإنما هو متعبد بأن يمس الماء في بعض حالاته دون بعض \r\n قال أبو عمر في حديث عائشة وميمونة من نقل الحفاظ ذكر الجنابة وهو قاطع لقول من قال لا يغتسل بفضل الحائض والجنب وهو قول الحجازيين والعراقيين ","part":1,"page":298},{"id":288,"text":" 98 - وأما حديث مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه \r\n 99 - وبه عن بن عمر أن جواريه كن يغسلن رجليه ويعطينه الخمرة وهن حيض \r\n فلا خلاف بين العلماء في طهارة عرق الجنب وعرق الحائض \r\n قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤمن ليس بنجس ) ) \r\n وقالت عائشة قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ناوليني الخمرة فقلت إني حائض فقال ) ( ( إن حيضتك ليست في يدك ) ) \r\n فدل هذا على أن كل عضو منها ليس فيه نجاسة فهو طاهر \r\n وقد أجمعوا على جواز نكاح الكتابية وان لا غسل على زوجها منها إلا كما هو عليه من المسلمة \r\n ومعلوم أنه لا يؤمن عليه عرقها معه وإذا لم يكن عرق الكافرة نجسا فعرق الجنب أحرى بذلك وإنما النجاسة على ما قدمنا ذكره من الأثفال الخارج من السبيلين والميتات \r\n وأما البصاق والعرق فظاهر عن الجميع نقلا وعملا إلا ما روي عن سلمان لا وجه له ولا يصح عنده ","part":1,"page":299},{"id":289,"text":" وقد ثبت عن النبي - عليه السلام - أنه كان يبصق في ثوبه وهو يصلي وأمر المصلي أن يبصق في ثوبه أو تحت قدميه ولا يبصق قبالة وجهه إذا صلى \r\n والأمر في هذا أوضح من أن يحتاج فيه إلى أكثر من هذا لأن العلماء مجمعون عليه والحمد لله \r\n وهذا المعنى يقتضي قول مالك في الجنب يدخل إصبعه في الماء ليعلم حره من برده \r\n وقد مضى ذكر الماء وحكم قليله في ورود النجاسة عليه ووروده عليها فلا وجه لإعادته وتكريره \r\n فأما قول مالك في رجل له نسوة أنه لا بأس أن يطأ الرجل جاريته قبل أن يغتسل ويكره أن يطأ الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى - فوجه ذلك أن الجواري لا قسم لهن عليه فله أن يطأ جميعهن في اليوم والليلة \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه طاف على نسائه في غسل واحد وهذا معناه في حين قدومه من سفر أو نحوه في وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم فجمعن حينئذ ثم دار بالقسم عليهن بعد - والله أعلم - لأنهن كن حرائر وسنته عليه السلام - فيهن العدل في القسم بينهن وألا يمس الواحدة في يوم الأخرى \r\n وهذا قول جماعة الفقهاء \r\n وهو مروي عن بن عباس وعطاء وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة \r\n قال أحمد بن حنبل إن توضأ فهو أعجب إلي فإن لم يفعل فأرجو ألا يكون به بأس \r\n وكذلك قال إسحاق إلا أنه قال لا بد من غسل الفرج إن أراد أن يعود ","part":1,"page":300},{"id":290,"text":" ( 23 - باب التيمم ) \r\n ذكر فيه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة حديثها في خروجها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره إذ انقطع العقد لها فأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم ملتمسا له مع الناس وهم على غير ماء ولا ماء معهم وحضرت الصلاة - وهم على تلك الحالة - فنزلت آية التيمم \r\n 100 - ساقه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي فأقام رسول الله صلى الله عليه و سلم على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا ألا ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله صلى الله عليه و سلم وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت عائشة فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه و سلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال حبست رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء وقالت عائشة فعاتبني أبو بكر فقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم على فخذي فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله تبارك وتعالى آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته \r\n قال أبو عمر هذا الحديث عندي أصح حديث روي في التيمم والله أعلم ","part":1,"page":301},{"id":291,"text":" والسفر المذكور فيه كان في غزوة المريسيع إلى بني المصطلق بن خزاعة في سنة ست من الهجرة وقيل سنة خمس \r\n في هذا الحديث من الفقه خروج النساء في الأسفار مع أزواجهن جهاد كان السفر أو غيره لأنه إذا جاز جاز خروجهن مع ذوي المحارم والأزواج إلى الجهاد - مع الخوف عليهن وعلى من معهن من الرجال في الإيغال في أرض العدو فأحرى أن يخرجن إلى غير الجهاد من الحج والعمرة وسائر الأسفار المباحة \r\n وخروجهن إلى الجهاد مع ذوي المحارم والأزواج إنما يصح - والله أعلم - في العسكر الكبير الذي الأغلب منه الأمن عليهن \r\n وقد ذكرت في ( ( التمهيد ) ) حديث أنس أن النبي - عليه السلام - كان يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى وحديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أنه قيل لها هل كنتن تخرجن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الغزو قالت نعم كنا نخرج معه نسقي الجرحى ونداويهم \r\n وهذا كله مقيد بقوله عليه السلام لا تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع زوجها أو ذي محرم منها \r\n ومقيد أيضا بحديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها خرج بها \r\n وسيأتي القول في هذا المعنى في موضعه إن شاء الله ","part":1,"page":302},{"id":292,"text":" وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) أيضا اختلاف ألفاظ الرواة لهذا الحديث عن عائشة في العقد لمن كان في الموضع الذي سقط فيه ومن سماه عقد ومن سماه قلادة وكل ذلك من نقل الثقات ولا يقدح شيء من ذلك في المعنى المقصود إليه من الحديث \r\n وليس في الموطإ حديث مرفوع في التيمم غير هذا وهو أصل التيمم إلا أنه ليس فيه رتبة التيمم وكيفيته \r\n وقد نقلت آثار عن النبي - عليه السلام - مختلفة في كيفية التيمم هل هو ضربة أو ضربتان وهل يبلغ به المرفقان أم لا وهل الرواية في التيمم إلى الآباط عن عمار منسوخة أم لا وكل ذلك مبسوط في التمهيد ويأتي فيه ها هنا ما يغني ويكفي إن شاء الله \r\n وأجمع العلماء بالأمصار بالمشرق والمغرب - فيما علمت - أن التيمم بالصعيد عند عدم الماء طهور كل مسلم مريض أو مسافر وسواء كان جنبا أو على غير وضوء ولا يختلفون في ذلك \r\n وكان عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يقولان إن الجنب لا يطهره إلا الماء وأنه لا يستبيح بالتيمم الصلاة أبدا بقوله تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) المائدة 6 وقوله ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) النساء 43 وخفيت عليهما السنة في ذلك ولم يصل إليهما من ذلك إلا قول عمار وكان عمر حاضرا ذلك معه فأنسي قصد عمار وارتاب في ذلك بحضوره معه ونسيانه لذلك ( فلم ) يقنع بقوله فذهب هو وبن مسعود إلى أن الجنب لم يدخل في المراد بقوله ( وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) المائدة 6 وكانا يذهبان إلى أن الملامسة ما دون الجماع \r\n وقد ذكرنا اختلاف العلماء في معنى الملامسة فيما مضى والحمد لله \r\n وروى أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود قال لا يتيمم الجنب وإن لم يجد الماء شهرا \r\n ولم يتعلق أحد من فقهاء الأمصار من قال إن الملامسة الجماع ومن قال إنها ما دون الجماع بقول عمر وبن مسعود في ذلك ولا ذهب إليه لما روي عن النبي - عليه السلام - من حديث عمار وحديث عمران بن حصين وحديث أبي ذر أنه - عليه السلام - أمر الجنب بالتيمم إذا لم يجد الماء ولو غاب عن الماء شهرا ","part":1,"page":303},{"id":293,"text":" وقد ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد \r\n وقد غلط بعض الناس في هذا المعنى عن بن مسعود فزعم أنه كان يرى الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء لم يغتسل ولا وضوء عليه حتى يحدث \r\n وهذا لا يقوله أحد من علماء المسلمين ولا روى عن أحد من السلف ولا الخلف - فيما علمت - إلا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ولا يعرف عنه والمحفوظ عن بن مسعود ما وصفنا عنه \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي ذر وغيره ( ( التراب كافيك ما لم تجد الماء ولو أقمت عشر سنين لا تجده فإذا وجدت الماء فاغتسل ) ) وفي بعض الروايات ( ( فأمسه بشرتك ) ) - دليل واضح على أن الجنب إذا وجد الماء لزمه استعماله وأن تيممه ليس بطهارة كاملة وإنما هو استباحة للصلاة ثم هو على حاله جنب عند وجود الماء \r\n وقد أمليت في هذه المسألة ما فيه كفاية في باب أفردته لها والحمد لله \r\n واختلف الفقهاء في الذي يدخل عليه وقت الصلاة ويخشى خروجه وهو لا يجد الماء ولا يستطيع الوصول إليه ولا إلى صعيد يتيمم به \r\n فقال بن القاسم في المحبوس إذا لم يجد ماء ولم يقدر على الصعيد - صلى كما هو وأعاد إذا قدر على الماء أو على الصعيد \r\n وقال أشهب في المتهدم عليهم والمحبوس والمربوط ومن صلب في خشبة ولم يمت وحان وقت الصلاة عليه إنه لا صلاة على واحد من هؤلاء حتى يقدروا على الماء أو على الصعيد فإن قدروا على ذلك توضؤوا أو تيمموا وصلوا ","part":1,"page":304},{"id":294,"text":" وقال بن القاسم في هؤلاء وفي كل من معه عقله إنهم يصلون على حسب ما يقدرون ثم يعيدون إذا قدروا على الطهارة بالماء أو بالصعيد عند عدم الماء \r\n وروى معن بن عيسى عن مالك فيمن كتفه الوالي وحبسه عن الصلاة حتى خرج وقتها إنه لا إعادة عليه \r\n وإلى هذه الرواية - والله أعلم - ذهب بن خواز منذاد لأنه قال في الصحيح من مذهب مالك أن كل من لم يقدر على الماء ولا الصعيد حتى خرج الوقت أنه لا يصلي ولا إعادة عليه \r\n قال ورواه المدنيون عن مالك وهو الصحيح من مذهبه \r\n قال أبو عمر لا أدري كيف أقدم على أن جعل هذا الصحيح من مذهب مالك مع خلافه جمهور السلف وعامة الفقهاء وجماعة المالكيين وأظنه ذهب إلى ظاهر حديث مالك في هذا في قوله وليسوا على ماء وليس معهم ماء فنام رسول الله حتى أصبح وهذا لا حجة فيه لأنه لم يذكر أنهم لم يصلوا بل فيه نزلت آية التيمم \r\n وفي حديث عمر أنهم تيمموا يومئذ إلى المناكب في حين نزول الآية \r\n وقد روى هشام بن عروة في هذا الحديث أنهم صلوا بغير وضوء إلا أنه لم يذكر إعادة \r\n ويحتمل أن تكون الإعادة مأخوذة من حديث عمار كأنهم إذ نزلت التيمم توضؤوا وأعادوا ما كانوا قد صلوا بغير وضوء \r\n وعلى هذا ترتبت الآثار وعلى هذين القولين فقهاء الأمصار \r\n وأما قول بن خواز منداذ في سقوط الصلاة عمن معه عقله لعدم الطهارة فقول ضعيف مهجور شاذ مرغوب عنه \r\n وقال بن القاسم كيف تسقط الصلاة عمن معه عقله لعدم الطهارة لم يغم عليه ولم يجن وعلى هذا سائر العلماء فيمن لم يصل إلى الصعيد ولا الماء فإذا زال المانع له توضأ أو تيمم وصلى \r\n وذكر بن حبيب قال سألت مطرفا وبن الماجشون وأصبغ بن الفرج عن الخائف تحضره الصلاة وهو على دابته على غير وضوء ولا يجد إلى النزول للوضوء والتيمم سبيلا فقال بعضهم يصلي كما هو على دابته إيماء فإذا أمن توضأ إن وجد الماء أو تيمم إن لم يجد الماء وأعاد الصلاة في الوقت وبعد الوقت \r\n وقال لي أصبغ بن الفرج لا يصلي وإن خرج الوقت حتى يجد السبيل إلى الطهور بالماء أو الصعيد عند عدم الماء ","part":1,"page":305},{"id":295,"text":" قال ولا يجوز لأحد أن يصلي بغير طهور \r\n قال عبد الملك بن حبيب وهذا أحب إلي قال وكذلك الأسير المغلول لا يجد السبيل إلى الوضوء والمريض المثبت الذي لا يجد من يناوله الماء ولا يستطيع التيمم هما مثل الذي وصفنا من الخائف \r\n وكذلك قال أصبغ بن الفرج في هؤلاء الثلاثة \r\n قال وهو أحسن ذلك عندي وأقواه \r\n وأما الشافعي فعنه في هذا روايتان إحداهما لا يصلي حتى يجد طهارة والأخرى يصلي كما هو ويعيد الصلاة وهو المشهور عنه \r\n قال المزني وإذا كان محبوسا لا يقدر على طهارة بماء أو تراب نظيف صلى وأعاد إذا قدر \r\n وقال أبو حنيفة في المحبوس في المصر إذا لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا لم يصل فإذا وجد ذلك صلى \r\n وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والشافعي والطبري يصلي ويعيد كقول بن القاسم \r\n وقال أبو ثور القياس ألا يصلي من لا يجد الماء ولا قدر عليه ولا على الصعيد وإن خرج الوقت فإذا قدر على ذلك صلى بالطهارة تلك الصلاة ثم رجع فقال بقول الشافعي ومن تابعه في هذا الباب \r\n وقد قال أبو ثور أيضا إن القياس فيمن لم يقدر على الطهارة أن يصلي كما هو ولا يعيد كمن لا يقدر على الثوب وصلى عريانا الصلاة لازمة له يصلي على ما يقدر ويؤدي ما عليه بقدر طاقته \r\n وعند أبي يوسف وأبي حنيفة ومحمد والشافعي إن وجد المحبوس في المصر ترابا نظيفا صلى في قولهم وأعاد \r\n وقال زفر لا يتيمم ولا يصلي وإن وجد ترابا نظيفا على أصله لأنه لا يتيمم أحد في الحضر \r\n وقال بن القاسم لو تيمم من لا يجد الماء في المصر على التراب النظيف أو على وجه الأرض لم تكن عليه إعادة إذا وجد الماء بعد الوقت \r\n قال أبو عمر ها هنا مسألة أخرى في تيمم الذي يخشى فوت الوقت وهو في الحضر نذكرها بعد إن شاء الله ","part":1,"page":306},{"id":296,"text":" قال أبو عمر أما الذين ذهبوا إلى ألا يصلي حتى يجد الطهارة فحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ) ) وليس فرض الوقت بأوكد من هذا كما أنه لا يقبلها قبل وقتها \r\n وأما الذين ذهبوا إلى أن يصلي كما هو ويعيد فاحتاطوا للصلاة في الوقت على حسب الاستطاعة لاحتمال قوله ( ( بغير طهور ) ) لمن قدر عليه ولم يكونوا على يقين من هذا التأويل فرأوا الإعادة واجبة مع وجود الطهارة \r\n قال أبو عمر في حديث مالك هذا عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قولها ( ( فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أصبح على غير ماء ولم يكن يومئذ طهارة غير الماء وحينئذ نزلت آية التيمم ) ) دليل على أن من عدم الماء لم يصل حتى يمكنه والله أعلم \r\n وقد يحتمل قولها ( ( حتى أصبح ) ) قارب الصباح أو طلع الفجر ولم تطلع الشمس حتى نزلت آية التيمم والله أعلم \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) في هذا الموضع الأحاديث عن النبي عليه السلام أنه قال ( ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) ) \r\n وقوله عليه السلام ( ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) ) بالأسانيد الصحاح والحمد لله \r\n وقوله في حديث مالك وليسوا على ماء وليس معهم ماء دليل واضح على أن الوضوء بالماء قد كان لازما لهم قبل نزول آية التيمم وهي آية الوضوء وأنهم لم يكونوا يصلون إلا بوضوء قبل نزول الآية \r\n ألا ترى قوله ( ( فأنزل الله آية التيمم ) ) وهي آية الوضوء المذكورة في تفسير المائدة أو الآية التي في سورة النساء ليس التيمم مذكورا في غير هاتين الآيتين وهما مدنيتان ","part":1,"page":307},{"id":297,"text":" وليست الآية بالكلمة أو الكلمتين وإنما هي الكلام المجتمع الدال على الإعجاز الجامع لمعنى يستفاد القائم بنفسه \r\n ومعلوم أن غسل الجنابة لم يفترض قبل الوضوء فكما انه معلوم عند جميع أهل السير أن النبي صلى الله عليه و سلم افترضت عليه الصلاة بمكة والغسل من الجنابة وأنه لم يصل قط بمكة إلا بوضوء مثل وضوئه بالمدينة ومثل وضوئنا اليوم \r\n وهذا ما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند \r\n وفيما ذكرنا دليل على أن آية الوضوء إنما نزلت ليكون فرضها المتقدم متلوا في التنزيل ولها نظائر ليس هذا موضع ذكرها \r\n وفي قوله في حديث مالك ( ( فنزلت آية التيمم ) ) ولم يقل فنزلت آية الوضوء ما يدلك أن الذي طرأ عليهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء بالماء والله أعلم \r\n ومن فضل الله ونعمته على عباده أن نص على حكم الوضوء وهيئته بالماء ثم أخبر بحكم التيمم عند عدم الماء فقال أسيد بن الحضير ( ( ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) ) \r\n وفي قوله ( ( وليس معهم ماء ) ) دليل على أنه غير واجب حمل الماء للوضوء وأنه جائز سلوك كل طريق مباح سلوكها وإن عدم الماء في بعضها \r\n وأما التيمم فمعناه في اللغة القصد مجملا ومعناه في الشريعة القصد إلى الصعيد خاصة للطهارة للصلاة عند عدم الماء فيضرب عليه بباطن كفيه ثم يمسح بهما وجهه ويديه \r\n وقد ذكرنا شواهد الشعر واللغة على لفظ التيمم في التمهيد \r\n وأما الصعيد فقيل وجه الأرض وقيل بل التراب خاصة والطيب طاهر لا خلاف في ذلك \r\n وأما اختلاف العلماء في الصعيد فقال مالك وأصحابه الصعيد وجه الأرض ويجوز التيمم عندهم على الحصباء والجبل والرمل والتراب وكل ما كان وجه الأرض \r\n وقال أبو حنيفة وزفر يجوز أن يتيمم بالنورة والحجر والزرنيخ والجص والطين والرخام وكل ما كان من الأرض \r\n وقال الأوزاعي يجوز التيمم على الرمل ","part":1,"page":308},{"id":298,"text":" وقال الثوري وأحمد بن حنبل يجوز التيمم بغبار الثوب واللبد ولا يجوز عند مالك \r\n وقال بن خويز منداد يجوز التيمم عندنا على الحشيش إذا كان ذلك وجه الأرض \r\n واختلفت الرواية عن مالك في التيمم على الثلج فأجازه مرة وكرهه أخرى ومنع منه \r\n ومن الحجة لمذهب مالك في هذا الباب قوله تعالى ( صعيدا زلقا ) الكهف 40 ( وصعيدا جرزا ) الكهف 8 \r\n والجرز الأرض الغليظة التي لا تنبت شيئا \r\n وقوله عليه السلام ( ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ) \r\n فكل موضع جازت الصلاة فيه من الأرض جائز التيمم به \r\n وقال - عليه السلام - ( ( يحشر الناس يوم القيامة على صعيد واحد ) ) أي أرض واحدة \r\n وقال الشافعي وأبو يوسف الصعيد التراب ولا يجزئ عندهم التيمم بغير التراب \r\n وقال الشافعي لا يقع الصعيد إلا على تراب غبار أو نحوه فأما الصخرة الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ - فلا يقع عليه اسم صعيد \r\n وقال أبو ثور لا تيمم إلا على تراب أو رمل \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن التيمم بالتراب جائز واختلفوا فيما عداه من الأرض ","part":1,"page":309},{"id":299,"text":" وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( جعلت لي الأرض مسجدا وجعلت تربتها لي طهورا ) ) \r\n وروى هذا جماعة من حفاظ العلماء عن الصحابة عن النبي - عليه السلام - وهو يغضي على رواية من روى ( ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ) ويفسرها والله أعلم \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( فضلنا على الأنبياء بثلاث جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا ) ) وذكر تمام الحديث \r\n قال حدثنا يحيى بن أبي بكير عن زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية أنه سمع علي بن أبي طالب يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل لي التراب طهورا وجعلت أمتي خير الأمم ) ) \r\n والآثار بهذا كثيرة وهي تفسر المجمل والله أعلم \r\n وقال بن عباس أطيب الصعيد أرض الحرث \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه قال سئل بن عباس أي الصعيد أفضل فقال الحرث وفي قول بن عباس هذا ما يدل على أن الصعيد يكون غير أرض الحرث \r\n وجماعة الفقهاء على إجازة التيمم بالسباخ إلا إسحاق بن راهويه فإنه قال لا تيمم بتراب السبخة \r\n وروي عن بن عباس فيمن أدركه التيمم وهو في طين قال يأخذ من الطين فيطلي به بعض جسده فإذا جف تيمم به \r\n واختلف الفقهاء في كيفية التيمم \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما والثوري وبن أبي سلمة والليث ضربتان ضربة للوجه يمسح بها وجهه وضربة لليدين يمسحهما إلى المرفقين يمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى إلا أن بلوغ المرفقين عند مالك ليس ","part":1,"page":310},{"id":300,"text":" بفرض وإنما الفرض عنده إلى الكوعين والاختيار عنده إلى المرفقين \r\n وأما سائر من ذكرنا معه من الفقهاء فإنهم يرون بلوغ المرفقين بالتيمم فرضا واجبا \r\n وممن روي عنه التيمم إلى المرفقين عبد الله بن عمر والشعبي والحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر \r\n وقال الأوزاعي التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكوعين وهما الرسغان \r\n وروي ذلك عن علي بن أبي طالب \r\n وقد روي عن الأوزاعي - وهو أشهر عنه - أن التيمم ضربة واحدة يمسح بها وجهه ويديه إلى الكوعين وهو قول عطاء والشعبي في رواية \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي والطبري \r\n وهذا أثبت ما يروى في حديث عمار \r\n ورواه أبو وائل شقيق بن سلمة عن أبي موسى عن عمار فقال فيه ضربة واحدة لوجهه وكفيه ولم يختلف في حديث أبي وائل هذا \r\n ورواه سفيان الثوري وأبو معاوية وجماعة عن الأعمش عن أبي وائل ولم يختلفوا فيه وسائر أسانيد حديث عمار مختلف فيها \r\n وقال مالك إن مسح وجهه ويديه بضربة واحدة أجزأه وإن مسح يديه إلى الكوعين أجزأه وأحب إلي أن يعيد في الوقت والاختيار عند مالك ضربتان وبلوغ المرفقين \r\n وحجة من رأى التيمم إلى الكوعين - ما ثبت عن النبي - عليه السلام - من حديث عمار وغيره أنه قال في التيمم ضربة للوجه والكفين \r\n وفي بعض الآثار عن عمارة ضربة للوجه وضربة للكفين \r\n وحديثه هذا غير حديثه عند نزول آية التيمم وقد بينا ذلك في التمهيد \r\n قال الله تعالى ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) النساء 43 والمائدة 6 ولم يقل إلى المرفقين كما قال في الوضوء وقال تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) المائدة 38 وأجمعوا أن القطع إلى الكوعين \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث بن سعد والشافعي لا تجزيه إلا ","part":1,"page":311},{"id":301,"text":" ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وبه قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وإليه ذهب إسماعيل بن إسحاق القاضي \r\n وقد رويت بذلك آثار عن النبي - عليه السلام - من حديث عمار أيضا وغيره وقد ذكرنا ذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبان بن يزيد قال سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال كان بن عمر يقول إلى المرفقين وكان الحسن يقول إلى المرفقين وكان إبراهيم يقول إلى المرفقين \r\n قال وحدثني محدث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر عن النبي - عليه السلام - قال إلى المرفقين \r\n قال أبو عمر أحاديث عمار في التيمم كثيرة الاضطراب وإن كان رواتها ثقات \r\n ولما اختلفت الآثار في كيفية التيمم وتعارضت كان الواجب في ذلك الرجوع إلى ظاهر القرآن وهو يدل على ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين قياسا على الوضوء واتباعا لفعل عمر رحمه الله \r\n ولما كان غسل الوجه بالماء غير غسل اليدين - فكذلك يجب أن تكون الضربة في التيمم للوجه غير الضربة لليدين قياسا ونظرا - والله أعلم - إلا أن يصح عن النبي - عليه السلام - خلاف ذلك فيسلم له \r\n وقال بن أبي ليلى والحسن بن حي التيمم ضربتان يمسح بكل ضربة منهما وجهه وذراعيه ومرفقيه \r\n وما أعلم أحدا قال ذلك غيرهما والله أعلم \r\n وقال بن شهاب الزهري يبلغ بالتيمم الآباط ولم يقل ذلك غيره - فيما علمت - والله أعلم إلا ما في حديث عمار حين نزول آية التيمم وهو حديث رواه بن شهاب من رواية مالك وغيره عنه عن عبيد الله بن عتبة عن أبيه عن عمار بن ياسر \r\n ومن أصحاب بن شهاب من يرويه عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس فذكر نحو حديث عائشة أنها حبست الناس وليس معهم ماء فأنزل الله على رسوله رخصة التيمم بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فمسحوا بأيديهم الأرض ورفعوها ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب من بطون أيديهم إلى الآباط ","part":1,"page":312},{"id":302,"text":" وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في ( ( التمهيد ) ) واختلافهم في إسناده وألفاظه إلا أنهم لم يختلفوا عن بن شهاب في هذا الحديث أن التيمم إلى المناكب \r\n وهو حجة لابن شهاب فيما ذهب من ذلك إليه مع أن اللغة تقضي أن اليدين من المناكب إلا أن الحديث بذلك ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرهم بذلك \r\n والآثار عن النبي - عليه السلام - أنه أمر بالتيمم إلى المرفقين وإلى الكوعين كثيرة \r\n وقد يحتمل أن يكون من تيمم عند نزول الآية إلى المناكب أخذ بظاهر الكلام وما تقتضيه اللغة من عموم لفظ الأيدي ثم أحكمت الأمور بعد بفعل النبي - عليه السلام - وأمره بالتيمم إلى المرفقين \r\n وروي عنه إلى الكوعين كما روي ضربة واحدة وضربتان وكل ذلك صحيح عنه وصار من ذلك الفقهاء كل إلى ما رواه وما أداه إليه اجتهاده ونظره \r\n وأجمع العلماء على أن الطهارة بالتيمم لا ترفع الجنابة ولا الحدث إذا وجد الماء إلا شيء روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن رواه بن جريج وعبد الحميد بن جبير بن شيبة عنه \r\n ورواه بن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن حرملة عنه أنه قال في الجنب المتيمم يجد الماء إنه على طهارة ولا يحتاج إلى غسل ولا وضوء حتى يحدث \r\n وأما سائر العلماء الذين هم الحجة على من خالف جميعهم فقالوا في الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء إنه يلزمه الغسل لما يستقبل \r\n حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنه سمع أبا ذر يقول كنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فأصلي بغير طهور فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ( يا أبا ذر إن الصعيد طيب طهور وإن لم تجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك ) ) \r\n ورواه سفيان الثوري وغيره عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر أنه سمعه يقول قال لي رسول الله ( ( إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجده فليمسسه بشرته ) ) \r\n وقد روي عن أبي سلمة فيمن تيمم وصلى ثم يجد الماء في الوقت أنه يتوضأ ويعيد الصلاة ","part":1,"page":313},{"id":303,"text":" وهذا تناقض وقلة روية ولم يكن أبو سلمة عندهم يفقه كفقه أصحابه التابعين بالمدينة \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا مؤمل بن إهاب قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال كان أبو سلمة يباري بن عباس فحرم بذلك علما كثيرا \r\n وأجمع الجمهور من الفقهاء أن من طلب الماء فلم يجده وتيمم وصلى ثم وجد الماء في الوقت - وقد كان اجتهد في الطلب فلم يجد الماء ولا نسيه في رحله - أن صلاته ماضية إلا أنهم منهم من يستحب له أن يعيد صلاته بعد وضوئه أو بعد غسله ما دام في الوقت \r\n وأجمع العلماء أن من تيمم بعد أن طلب الماء فلم يجده ثم وجد الماء قبل دخوله في الصلاة أن تيممه باطل لا يجزيه أن يصلي به وأنه قد عاد بحاله قبل التيمم \r\n واختلفوا إذا وجد الماء بعد دخوله في الصلاة \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما إلا المزني - وبه قال داود بن علي والطبري يتمادى في صلاته وتجزيه فإذا فرغ توضأ للصلاة الأخرى بذلك الماء لأنه إذا وجد الماء ولم يكن في الصلاة وجب عليه الوضوء به للصلاة فإذا كان في الصلاة لم يقطعها لرؤيته الماء وهو فيها \r\n قالوا لأنه لم تثبت في ذلك سنة توجب عليه قطع صلاته بعد دخوله فيها ولا إجماع يجب التسليم له \r\n قالوا وليس قول من قال إن رؤية الماء حدث من الأحداث بشيء لأن ذلك لو كان كذلك لكان الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء يعود كالمحدث لا يلزمه إلا الوضوء وكان الذي يطرأ عليه الماء وهو في الصلاة بالتيمم - عند الكوفيين - يقطعها ثم يتوضأ ويبني كالمحدث عندهم وهم لا يقولون بذلك ولا غيرهم فصح أن رؤية الماء ليست بحدث ولا كالحدث \r\n ومن حجتهم أيضا أن من وجب عليه الصوم في ظهار أو قتل فصام منه أكثره ثم وجد الرقبة - أنه لا يلغي صومه ولا يعود إلى الرقبة فكذلك من دخل في الصلاة بالتيمم لا يقطعها ولا يعود إلى الوضوء بالماء \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وجماعة أهل العراق من أهل الرأي والحديث منهم أحمد بن حنبل وإليه ذهب المزني صاحب الشافعي وبه قال بن علية من طرأ عليه الماء - وهو في الصلاة أو وجده أو علمه ","part":1,"page":314},{"id":304,"text":" في رحله وهو في الصلاة - قطع وخرج إلى استعماله في الوضوء أو الغسل ثم استقبل صلاته ولم يجز له أن يتمادى في صلاته متيمما وقد وجد الماء \r\n وحجتهم أن التيمم لما بطل بوجود الماء قبل الدخول في الصلاة وصار المتيمم في حكم من ليس على طهارة لوجود الماء قبل دخوله في الصلاة فكذلك إذا دخل في الصلاة لأنه لما لم يجز له أن يبتدئ صلاته بالتيمم مع وجود الماء فكذلك لا يجب له التمادي فيها ولا عمل شيء منها بالتيمم وهو واجد للماء وإذا بطل بعض الصلاة بطل جميعها \r\n واحتجوا بالإجماع في المعتدة بالشهور ولا يبقى عليها إلا أقلها ثم تحيض - أنها تستقبل عدتها بالحيض \r\n والذي يطرأ عليه الماء وهو في الصلاة ولم يبق عليه منها إلا أقلها - كذلك \r\n وللفريقين ضروب من الاحتجاج والإدخال والمعارضة تركت ذلك لأن الذي ذكرت كاف وبالله التوفيق \r\n وفي هذا الحديث التيمم في السفر وهو أمر مجمع عليه \r\n واختلف العلماء في التيمم في الحضر عند عدم الماء \r\n فذهب مالك وأصحابه - على اضطراب منهم في ذلك - إلى أن التيمم في السفر والحضر سواء إذا عدم الماء أو تعذر استعماله لمرض أو خوف شديد أو خوف خروج الوقت \r\n وهذا قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن \r\n وحجتهم أن ذكر الله تعالى - المرضى والمسافرين في شرط التيمم خرج على الأغلب ممن لا يجد الماء \r\n وأما الحاضرون فالأغلب عليهم وجود الماء فلذلك لم ينص عليهم فإذا لم يجد الحاضر الماء أو منعه منه مانع لا يقدر على دفعه وجب عليه التيمم للصلاة في وقتها لأن التيمم إنما ورد لإدراك وقت الصلاة وخوف فوته محافظة على الوقت \r\n فكل من لم يجد الماء وخاف فوت وقت الصلاة كان له أن يتيمم إن كان مريضا أو مسافرا بالنص وإن كان حاضرا صحيحا فبالمعنى والله أعلم \r\n وقال الشافعي لا يجوز للحاضر الصحيح أن يتيمم إلا أن يخاف الهلاك على نفسه وبه قال الطبري \r\n وقال أبو يوسف وزفر لا يجوز التيمم في الحضر ولا لمرض ولا لخوف خروج الوقت ","part":1,"page":315},{"id":305,"text":" وقال الشافعي والليث بن سعد والطبري إذا عدم في الحضر الماء وخاف فوات الوقت جاز له التيمم وإن كان صحيحا كما جاز للمريض والمسافر إلا أنه يعيد إذا وجد الماء \r\n وحجة الشافعي وهؤلاء أن الله - تعالى - جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر كالفطر وقصر الصلاة ولم يبح التيمم إلا بشرط المرض والسفر لقول الله تعالى ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) النساء 43 فلا دخول للحاضر ولا للصحيح المقيم في ذلك لخروجهما من شرط الله - تعالى - في ذلك \r\n والكلام بين الفرق في هذه المسألة يطول وفيما أومأنا إليه كفاية والحمد لله \r\n قال أبو عمر التيمم للمريض والمسافر إذا لم يجد الماء بالكتاب والسنة والإجماع إلا ما ذكرت لك في تيمم الجنب \r\n فإذا وجد المريض والمسافر الماء حرم عليهما التيمم إلا أن يخاف المريض ذهاب نفسه وتلف مهجته في استعماله الماء فيجوز له حينئذ التيمم مع وجود الماء بالسنة لا بالكتاب إلا أن يتأول ( ولا تقتلوا أنفسكم ) النساء 69 \r\n والسنة في ذلك ما أجازه النبي - عليه السلام - في حديث جابر من التيمم للمجروح وكان مسافرا صحيحا بقوله ( ( قتلوه قتلهم الله ) ) \r\n وقد روي من حديث بن عباس أيضا ذكر أبو داود \r\n وذكر حديث عمرو بن العاص في خوف شدة البرد والمريض أحرى بجواز ذلك قياسا ونظرا واتباعا لمعنى الكتاب والله أعلم \r\n وقال عطاء لا يتيمم المريض إذا وجد الماء ولا غير المريض لأن الله تعالى قال ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) النساء 43 المائدة 6 فلم يبح التيمم إلا عند عدم الماء وفقده ولولا الأثر الذي ذكرنا وقول جمهور العلماء لكان قول عطاء صحيحا والله أعلم ","part":1,"page":316},{"id":306,"text":" واختلف الفقهاء في التيمم هل تصلى به صلوات كالوضوء بالماء أم هو لازم لكل صلاة \r\n فقال مالك لا يصلي صلاتين بتيمم واحد ولا يصلي نافلة ومكتوبة بتيمم واحد إلا أن تكون نافلة بعد المكتوبة \r\n قال فإن صلى ركعتي الفجر بتيمم الفجر - أعاد التيمم لصلاة الفجر \r\n وقال الشافعي يتيمم لكل صلاة فرض ويصلي الفرض والنافلة وصلاة الجنائز بتيمم واحد ولا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد في سفر ولا حضر وهو قول بن عباس \r\n وقال شريك يتيمم لكل صلاة نافلة وفريضة \r\n ومن حجة من رأى التيمم لكل صلاة فرضا واجبا - أن الله أوجب على كل قائم إلى الصلاة طلب الماء وأوجب عند عدمه التيمم \r\n وعلى المتيمم عند دخول وقت صلاة أخرى مثل ما عليه في الأولى وليست الطهارة بالصعيد كالطهارة بالماء لأنها طهارة ضرورة لاستباحة الصلاة قبل خروج الوقت وليست بطهارة كاملة بدليل بطلانها بوجود الماء قبل الصلاة وأن الجنب يعود جنبا بعدها إذا وجد الماء \r\n وكذلك أمر كل من استباح بها الصلاة أن يطلب الماء للصلاة الأخرى فإذا طلب الماء ولم يجده لزمه التيمم بظاهر قوله ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) \r\n قالوا ولما أجمعوا أنه لا تيمم قبل دخول الوقت دل على أنه يلزمه التيمم لكل صلاة لئلا يكون تيممه قبل الوقت \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث بن سعد والحسن بن حي وداود يصلي ما شاء بتيمم واحد ما لم يحدث لأنه طاهر ما لم يجد الماء وليس عليه طلب الماء إذا يئس منه \r\n والكلام في هذه المسألة بين المختلفين كثير جدا لم أر لذكره وجها \r\n ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن تيمم للصلاة فصلاها فلما سلم منها ذكر صلاة نسيها أنه تيمم لها \r\n واختلفوا فيمن صلى صلاتي فرض بتيمم واحد \r\n فروى يحيى عن بن القاسم فيمن صلى صلوات كثيرة بتيمم واحد أنه يعيد ما زاد على واحدة في الوقت واستحب له أن يعيد أبدا ","part":1,"page":317},{"id":307,"text":" وروى أبو زيد بن أبي الغمر عنه أنه يعيد أبدا \r\n وقال أصبغ بن الفرج أن جمع بين صلاتين بتيمم واحد نظر فإن كانتا مشتركتين في الوقت أعاد الآخرة في الوقت وإن كانتا غير مشتركتين في الوقت أعاد الثانية أبدا \r\n وذكر بن عبدوس أن بن نافع روى عن مالك في الذي يجمع بين الصلاتين أنه يتيمم لكل صلاة \r\n وقال أبو الفرج في ذاكر الصلوات إن قضاهن بتيمم واحد فلا شيء عليه \r\n وقد ذكرنا اختلاف قول مالك وأصحابه في هذه المسألة في كتاب جمعناه في اختلافهم \r\n قال أبو عمر قد اقتضى ما كتبنا في هذا الباب القول في معاني ما ذكره مالك في موطئه في التيمم وذلك ثلاثة أبواب إلا قوله سئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم متوضئون فقال يؤمهم غيره أحب إلي ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسا \r\n ثم قال في ذلك الباب من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة لأنهما أمرا جميعا فكل عمل بما أمره الله به \r\n وهذا من قول مالك يقضي بأنه لا بأس أن يؤم المتيمم المتوضئ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وزفر والثوري \r\n وقال الأوزاعي ومحمد بن الحسن والحسن بن حي لا يؤم متيمم متوضأ ومن حجة هؤلاء أن شأن الإمامة الكمال ومعلوم أن الطهارة بالصعيد طهارة ضرورة كما قلنا بدليل الإجماع على أن الجنب إذا صلى بالتيمم ثم وجد الماء لزمه الغسل وأن المتيمم غير الجنب يلزمه الوضوء إذا وجد الماء فأشبهت القاعد المريض يؤم قائما والأمي يؤم قارئا \r\n وقال محمد بن الحسن إنما تيمم بن عمر بالمدينة لأنه كان في آخر الوقت ولو كان في سعة من الوقت ما تيمم وهو بطرف المدينة ينظر إلى الماء ولكنه خاف خروج الوقت فتيمم ","part":1,"page":318},{"id":308,"text":" ( 24 - باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ) \r\n 101 - مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لتشد عليها إزارها ( 1 ) ثم شأنك بأعلاها ) ) \r\n 102 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثوب واحد وأنها قد وثبت وثبة شديدة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما لك لعلك نفست ) ) يعني الحيضة فقالت نعم قال ( ( شدي على نفسك إزارك ثم عودي إلى مضجعك ) ) \r\n في حديث ربيعة من الأحكام جواز نوم الشريف مع أهله في ثوب واحد وسرير واحد \r\n وفيه أنه عليه السلام - لم يكن يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله \r\n ومعنى قوله ( ( نفست ) ) أي أصبت بالدم والنفس اسم من أسماء الدم \r\n قال إبراهيم النخعي كل ما ليس له نفس سائلة يموت في الماء لا يفسده يعني بها دما سائلا \r\n وقد ذكرنا معاني هذين الحديثين متصلة بالأسانيد القوية في كتاب ( ( التمهيد ) ) \r\n وتدل ترجمة ( هذا ) الباب والحديث فيه على أن الحائض لا يقرب منها ما تحت الإزار ولا يحل منها إلا ما فوقه ","part":1,"page":319},{"id":309,"text":" وهو تفسير لقوله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ) البقرة 222 \r\n فبين عليه السلام كيف اعتزالهن ومعنى قوله ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) البقرة 223 أنه أراد الجماع لا المؤاكلة ولا المشاربة ولا المجالسة ولا المضاجعة في ثوب واحد ونحو هذا كله وأنه أراد الجماع نفسه وجعل المئزر قطعا للذريعة وتنبيها على الحال والله أعلم \r\n 103 - مالك عن نافع أن عبيد بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض فقالت لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء \r\n قال أبو عمر لا أجد بعد السنة أقعد بهذا المعنى من عائشة فكانت تفتي بمعنى ما وعت عن النبي - عليه السلام - في ذلك \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت فسئل رسول الله عن ذلك فأنزل الله ( تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ) البقرة 222 فقال رسول الله ( ( جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ) \r\n فبان في هذا الحديث المعنى الذي فيه نزلت الآية ومراد الله بها على لسان نبيه عليه السلام \r\n وأما قول الفقهاء في مباشرة الحائض وما يستباح منها - فقال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف له منها ما فوق الأزار وهو قول سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد \r\n وحجتهم ظواهر الآثار عن عائشة وميمونة وأم سلمة عن النبي - عليه السلام - أنه كان يأمر إحداهن أن تشد إزارها ثم يباشرها ","part":1,"page":320},{"id":310,"text":" وقال سفيان الثوري ومحمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي يجتنب موضع الدم \r\n وممن روي عنه هذا المعنى بن عباس ومسروق بن الأجدع وإبراهيم النخعي وعكرمة \r\n وهو قول داود بن علي \r\n ومن حجتهم حديث ثابت عن أنس عن النبي - عليه السلام - قوله ( ( اصنعوا كل شيء ما خلا النكاح ) \r\n وفي رواية بعض رواته ( ( ما خلا الجماع ) ) \r\n وحديث الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ناوليني الخمرة من المسجد قلت إني حائض قال إن حيضتك ليست في يدك ) ) \r\n رواه أبو إسحاق السبيعي عن البهزي عن عائشة وقد ذكرنا هذه الأحاديث بأسانيدها في التمهيد \r\n وفيها دليل على أن كل عضو منها ( ليست فيه الحيضة فهو في الطهارة بمعنى أنه يبقى على ما كان ذلك العضو عليه ) قبل الحيضة ودل على أن الحيض لا حكم له في غير موضعه الذي أمرنا بالاجتناب له من أجله \r\n وروى أيوب عن أبي معشر عن إبراهيم عن مسروق قال سألت عائشة ما يحل لي من امرأتي وهي حائض قالت كل شيء إلا الفرج \r\n وروى الليث عن حكيم بن الأشج عن أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال سألت عائشة ما يحل لي من امرأتي إذا حاضت قالت ما عدا فرجها \r\n وإذا ترتبت هذه الآثار مع حديث زيد بن أسلم في هذا الباب وحديث ربيعة والأحاديث عن أزواج النبي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمرهن أن تشد كل واحدة منهن عليها إزارها إذا حاضت ثم يباشرها - لم تتدافع وكان بعضها يعضد بعضا على ما تأولنا من قطع الذريعة في شد الإزار لئلا يتطرق إلى الموضع المحظور والله أعلم \r\n وقد ذكر أبو داود في السنن حديثا مسندا عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها وهي حائض - ( ( اكشفي عن فخذيك فكشفت فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ وكان قد أوجعه البرد ","part":1,"page":321},{"id":311,"text":" وهذا يبين لك ما قلناه وبالله توفيقنا \r\n واختلف الفقهاء في الذي يأتي امرأته وهي حائض \r\n فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم يستغفر الله ولا يعود ولا شيء عليه ( من غرم ) \r\n وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد وبه قال داود \r\n وروي عن محمد بن الحسن أنه قال يتصدق بنصف دينار لحديث خصيف عن مقسم عن بن عباس عن النبي - عليه السلام - فإذا وقع على أهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار \r\n وقال أحمد بن حنبل يتصدق بدينار أو بنصف دينار وقال أحمد ما أحسن حديث عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن بن عباس عن النبي - عليه السلام - في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار \r\n ورواه الثوري وشعبة وغيرهما عن الحكم بن عتبة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب \r\n وقال أبو داود هي الرواية الصحيحة وربما لم يرفعه شعبة \r\n وقال الطبري استحب له أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار فإن لم يفعل فلا شيء عليه \r\n وهو قول الشافعي ببغداد ثم رجع عنه بمصر \r\n وقالت فرقة من أهل الحديث إن وطىء في الدم فعليه دينار ( وإن وطىء في انقطاع الدم فعليه نصف دينار ) \r\n لحديث علي بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجزري عن مقسم عن بن عباس عن النبي - عليه السلام - بذلك كذلك رواه بن جريج عن علي بن الحكم عن مقسم عن بن عباس \r\n وقال الأوزاعي من وطىء امرأته وهي حائض يتصدق بخمسي دينار ورواه عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد عن عبد الرحمن عن النبي عليه السلام \r\n قال أبو عمر حجة من لم يوجب عليه إلا الاستغفار والتوبة - اضطراب هذا ","part":1,"page":322},{"id":312,"text":" الحديث عن بن عباس مرسلاوالذمم على البراءة لا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه وذلك معدوم في هذه المسألة \r\n واختلف الفقهاء أيضا في وطء الحائض بعد الطهر \r\n فقال مالك وأكثر أهل المدينة إذا انقطع عنها الدم لم يجز وطؤها حتى تغتسل وبه قال الشافعي والطبري ومحمد بن مسلمة \r\n وقال أبو يوسف وأبو حنيفة ومحمد إن انقطع دمها بعد مضي عشرة أيام كان له أن يطأها قبل الغسل فإن كان انقطاعه قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها وقت صلاة \r\n قال أبو عمر هذا الحكم لا وجه له وقد حكموا للحائض بعد انقطاع دمها بحكم الحائض في العدة وقالوا لزوجها عليها الرجعة ما لم تغتسل \r\n فعلى قياس قولهم هذا لا يجب أن توطأ حتى تغتسل وهو الصواب مع موافقة أهل الحجاز في ذلك \r\n 104 - وذكر مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلا عن الحائض هل يصيبها زوجها إذا رأت الطهر قبل أن تغتسل فقالا لا حتى تغتسل \r\n فإن قيل أن في قوله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) البقرة 222 دليلا على أنهن إذا طهرن من المحيض حل ما حرم منهن من أجل المحيض لأن حتى غاية فما بعدها بخلافها \r\n فالجواب أن في قوله تعالى ( فإذا تطهرن ) دليلا على تحريم الوطء بعد الطهر حتى يتطهرن بالماء لأن تطهرن تفعلن من قوله تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) المائدة 6 ويريد الاغتسال بالماء وقد يقع التحريم بالشيء ولا يزول بزواله لعلة أخرى \r\n دليل ذلك قوله تعالى في المبتوتة ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) البقرة 230 وليس بنكاح الزوج تحل له حتى يطلقها الزوج وتعتد منه \r\n ومن ذلك قوله عليه السلام ( ( ولا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة ","part":1,"page":323},{"id":313,"text":" ومعلوم أنها لا توطأ نفساء ولا حائض حتى تطهر ولم تكن ( حتى ) هنا بمبيحة لما قام الدليل على حظره \r\n وفي المسألة اعتراضات يطول ذكرها \r\n ( 25 - باب طهر الحائض ) \r\n 105 - مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة \r\n 106 - عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فكانت تعيب ذلك عليهن وتقول ما كان النساء يصنعن هذا \r\n وفي حديث عائشة هذا ما كان نساء السلف عليه من الاهتبال بأمر الدين وسؤال من يطمع بوجود علم ما أشكل عليهن عنده قالت عائشة رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن \r\n قال أبو عمر وهكذا المؤمن مهتبل بأمر دينه فهو رأس ماله كما قال الحسن رأس مال المؤمن دينه لا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال \r\n وأما قوله ( ( الدرجة ) ) فمن رواه هكذا فهو على تأنيث الدرج وكان الأخفش يرويه الدرجة ويقول ( هي ) جمع درج مثل خرجه خرج وترسه وترس \r\n وأما الكرسف فالقطن والصفرة بقية دم الحيض \r\n واختلف قول مالك في الصفرة والكدرة \r\n ففي ( ( المدونة ) ) لابن القاسم عنه أنه قال في المرأة ترى الصفرة والكدرة في أيام حيضتها وفي غير أيام حيضتها قال مالك ذلك حيض وإن لم تر مع ذلك دما ","part":1,"page":324},{"id":314,"text":" وذكر بن عبدوس في المجموعة لعلي بن زياد عن مالك قال ما رأت المرأة من الصفرة والكدرة في أيام الحيض أو في أيام الاستطهار فهو كالدم وما رأته بعد ذلك فهو استحاضة وهذا قول صحيح إلا أن الأول أشهر عنه \r\n وقد اختلف علماء المدينة على هذين القولين \r\n وأما قول الشافعي والليث بن سعد وعبيد الله بن الحسين فهو أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض \r\n وهو قول أبي حنيفة ومحمد \r\n وقال أبو يوسف لا تكون الكدرة حيضا إلا بأثر الدم \r\n وهو قول داود أن الصفرة والكدرة لا تعد حيضا إلا بعد الحيض لا قبله لأن الأمة قد اختلفت فيهما قبل الحيض وبعده فما اختلفوا فيه من ذلك قبل لم يثبت إذ لا دليل عليه \r\n وأما اختلافهم فيهما بعد فلن يزول ما أجمعوا عليه إلا بالإجماع وهو النقاء بالجفوف والقصة البيضاء \r\n واحتج بحديث أم عطية ( ( كنا لا نعد الصفرة ولا الكدرة بعد الغسل شيئا ) ) \r\n قال تريد بعد الطهر وأما ما اتصل منها بالحيض فهو من الحيض \r\n قال أبو عمر القياس أن الصفرة والكدرة قبل الحيض وبعده سواء كما أن الحيض في كل زمان سواء وما احتج به داود لا معنى له \r\n واختلف أصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة في ذلك أيضا فمرة قالوا الصفرة والكدرة حيض في أيامها المعهودة ومرة قالوا ليس ذلك بحيض على جميع الأحوال \r\n ولم يختلف قول مالك وأصحابه أنها حيض في أيام الحيض \r\n وأما قول عائشة ( ( لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ) ) فإنها تريد لا تعجلن بالاغتسال إذا رأيتن الصفرة لأنها بقية من الحيضة حتى ترين القصة البيضاء وهو الماء الأبيض الذي يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض ( يشبه ) لبياضه بالقص وهو الجص \r\n ومنه الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تقصيص القبور ويروى عن تجصيص القبور يريد تلبيسها بالجص \r\n واختلف أصحاب مالك عنه في علامة الطهر \r\n ففي ( ( المدونة ) ) قال مالك إذا كانت المرأة ممن ترى القصة البيضاء فلا تصلي حتى تراها إلا أن يطول ذلك بها \r\n وقال بن حبيب تطهر بالجفوف وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء \r\n قال والجفوف أبرأ للرحم من القصة البيضاء فمن كان طهرها القصة البيضاء فرأت الجفوف فقد طهرت قال ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤيتها القصة البيضاء حتى ترى الجفوف \r\n قال وذلك أن أول الحيض دم ثم صفرة ثم كدرة ثم يكون نقاء كالقصة ثم ينقطع فإذا انقطع قبل هذه المنازل فقد برئت الرحم من الحيض \r\n قال والجفوف أبرأ وأوعب وليس بعد الجفوف انتظار شيء \r\n وأما قول ابنة زيد بن ثابت فإنما أنكرت على النساء افتقادهن أحوالهن في غير أوقات الصلوات وما قاربها لأن جوف الليل ليس بوقت للصلاة وإنما على النساء افتقاد أحوالهن ( للصلاة ) في أوقات الصلوات فإن كن قد طهرن تأهبن بالغسل لما عليهن من الصلاة \r\n وفي هذا الباب سئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماء أتتيمم قال نعم فإن مثلها مثل الجنب إذا لم يجد الماء تيمم وهذا إجماع - كما قال - مالك - لا خلاف فيه والحمد لله ه \r\n 22 - \r\n ( 26 - باب جامع الحيضة ) \r\n 107 - مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت في المرأة الحامل ترى الدم أنها تدع الصلاة ","part":1,"page":325},{"id":315,"text":" وهذه مسألة اختلف العلماء فيها قديما وحديثا بالمدينة وغيرها واختلف فيها عن عائشة أيضا وعن سعيد بن المسيب وعن بن شهاب \r\n 108 - ذكر مالك أنه سأل بن شهاب عن ( المرأة ) الحامل ترى الدم قال تكف عن الصلاة \r\n قال مالك وذلك الأمر عندنا \r\n ولم يختلف عن يحيى بن سعيد وربيعة أن الحامل إذا رأت دما فهو حيض تكف من أجله عن الصلاة \r\n وهو قول مالك وأصحابه والليث بن سعد والشافعي في أحد قوليه وهو قول قتادة وبه قال عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه وأبو جعفر الطبري \r\n وذكر حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال لا يختلف عندنا عن عائشة أنها كانت تقول في الحامل ترى الدم إنها تمسك عن الصلاة حتى تطهر \r\n وقد روى عن بن عباس أن الحامل تحيض والله أعلم \r\n واختلف عن مالك هل تستطهر أم لا \r\n فروى عنه بن القاسم وعلي بن زياد أنها لا تستطهر وإليه ذهب المغيرة وعبد الملك وأبو مصعب والزهري \r\n وروى عنه أشهب ومطرف وبن عبد الحكم أنها تستطهر بثلاثة أيام وهو قول أصبغ \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وعبد الله بن الحسن العنبري والحسن بن صالح بن يحيى ليس ما تراه الحامل على حملها من الدم والصفرة والكدرة حيضا وإنما هو استحاضة لا يمنعها من الصلاة وبه قال داود بن علي وهو قول مكحول الدمشقي والحسن البصري ورواية عن بن شهاب الزهري ومحمد بن المنكدر وجابر بن زيد وعكرمة وعطاء بن أبي رباح والشعبي وإبراهيم النخعي وحماد وبه قال أحمد بن حنبل وأبو عبيد وأبو ثور \r\n ذكر دحيم قال حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز أنه سمع الزهري يقول الحامل لا تحيض فلتغتسل ولتصل ( قال ولا يكون حيض على حمل ) \r\n وحدثنا الوليد قال حدثنا أبو عمرو الأوزاعي عن الزهري مثل ذلك ","part":1,"page":327},{"id":316,"text":" وقد روي عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن الحامل تحيض \r\n ذكره دحيم قال حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال الحامل إذا رأت الدم لم تصل \r\n قال وحدثنا الوليد قال وحدثنا الليث عن ربيعة قال الحامل إذا رأت الدم لم تصل لا قبل خروج الولد ولا بعده \r\n والحجة لكلا القولين من جهة النظر تكاد أن تتوارى \r\n وكلهم يمنع الحامل من الصلاة إذا كانت في الطلق وضربة المخاض لأنه عندهم دم نفاس \r\n ولأصحاب مالك في الحامل ترى الدم اضطراب من أقوالهم ورواياتهم عن مالك قد ذكرناها في كتاب اختلاف قول مالك وأصحابه \r\n وأصح ما في مذهب مالك عند أولي الفهم من أصحابنا رواية أشهب أن الحامل والحائل إذا رأتا الدم سواء في الاستطهار وسائر أحكام الحيض \r\n وإليه ذهب عبد الملك بن حبيب قال ( ( وأول الحمل وآخره في ذلك سواء وهو الصحيح من مذهب مالك والشافعي والله أعلم \r\n وروى أبو زيد عن عبد الملك بن الماجشون في الحامل ترى الدم تقعد أيام حيضها ثم تغتسل وتصلي ولا تستطهر قال ولقد قال أكثر الناس إن الحامل إذا رأت الدم لم تمسك عن الصلاة لأن الحامل عندهم لا تحيض \r\n وروى عن المغيرة المخزومي أنه قال الحامل وغيرها سواء وهو قول أصبغ رواه أبو زيد عنه \r\n وذكر بن عبدوس عن سحنون أنه أنكر رواية مطرف عن مالك في الحامل التي أيامها في الشهور وقال ليس هذا مذهب مالك ولا غيره وهو خطأ ولا تكون امرأة نفساء إلا بعد الولادة \r\n قال أبو عمر رواية مطرف هذه وقوله بها قول ضعيف يزدريه أهل العلم \r\n واختلف أهل التأويل في ( معنى ) قوله تعالى ( وما تغيض الأرحام وما تزداد الرعد 8 \r\n فقال جماعة منهم ما تغيض الأرحام ما تنقص من التسعة الأشهر وما تزداد عليها \r\n وممن روي ذلك عنه بن عباس والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير ","part":1,"page":328},{"id":317,"text":" والضحاك بن مزاحم وعطية العوفي فهؤلاء ومن تابعهم قالوا معنى الآية نقصان الحمل عن التسعة الأشهر \r\n وقال آخرون بل ( هو ) خروج الدم وظهوره من الحائل واستمساكه وزيادته على التسعة الأشهر \r\n روي ذلك أيضا عن جماعة منهم عكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي \r\n وسنذكر اختلاف الفقهاء في مدة الحمل لأنهم اختلفوا في أكثرها ولم يختلفوا في أقلها أنه ستة أشهر - في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n 109 - وأما حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت ( ( كنت أرجل ( 1 ) رأس رسول الله وأنا حائض ) ) \r\n ففيه تفسير لقوله تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض البقرة 222 لأن اعتزالهن كان يحتمل ألا يقربن ولا يجتمع معهن \r\n ويحتمل أن يكون اعتزال الوطء خاصة فأتت السنة بما قدمنا في حديث أنس من أنه أراد الجماع على حسب ما وصفنا \r\n وبمثل ذلك معنى ترجيل عائشة - وهي حائض - لرأسه عليه السلام \r\n وذكرنا في التمهيد من قال عن مالك في هذا الحديث عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدني إلي رأسه وأنا في حجرتي وهو معتكف فأرجله وأنا حائض \r\n وذكرنا معاني الاعتكاف وحكم المباشرة فيها والحمد لله \r\n وفي ترجيل عائشة لرأس رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي حائض - دليل على طهارة الحائض وأنه ليس منها شيء نجس غير موضع الحيض ولذلك قال لها - عليه السلام ( ( إن حيضتك ليست في يدك ) ) حين سألها أن تناوله الخمرة فقالت إني حائض \r\n وفيه ترجيل الشعر وفي ترجيله لشعره - عليه السلام - وسواكه وأخذه من ","part":1,"page":329},{"id":318,"text":" شاربه ونحو ذلك ما يدل على أنه ليس من السنة ولا الشريعة ما خالف النظافة وحسن الهيئة في اللباس والزينة التي من شكل الرجال - للرجال ومن شكل النساء للنساء \r\n ويدل على أن قوله عليها السلام ( ( البذاذة من الإيمان ) ) أراد به اطراح الشهوة في الملبس والإسراف فيه الداعي إلى التبختر والبطر ليصح معاني الآثار ولا تتضاد \r\n ومن معنى هذا الحديث حديث عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الترجل إلا غبا يريد عند الحاجة لئلا يكون ثائر الرأس شعثه كأنه شيطان كما جاء عنه عليه السلام \r\n وقد ذكرنا الآثار المرفوعة في معاني هذا الباب وشواهد بما وصفنا في مواضع من التمهيد والحمد لله \r\n 110 - وأما حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ( 3 ) ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل فيه ) ) \r\n فقوله فيه عن أبيه غلط لأن أصحاب هشام بن عروة كلهم يقول فيه عن فاطمة بنت المنذر وهي امرأته ولم يرو عنها أبوه شيئا وإنما هشام يروي عنها هذا الحديث وغيره \r\n وأما قوله ( ( فلتقرصه ) ) يعني تعركه وتحته وتزيله بظفرها ثم تجمع عليه أصابعها فتغسل موضعه بالماء ","part":1,"page":330},{"id":319,"text":" وقوله ( ( ولتنضحه ) ) يريد ولتغسله والنضح الغسل وهو المعروف في اللسان العربي أنه قد يراد بالنضح الغسل بالماء \r\n وهذا الحديث أصل في غسل النجاسات من الثياب لأن الدم نجس إذا كان مسفوحا ومعنى المسفوح الجاري الكثير \r\n ولا خلاف أن الدم المسفوح رجس نجس وأن القليل من الدم الذي لا يكون جاريا مسفوحا متجاوز عنه \r\n وليس الدم كسائر النجاسات التي قليلها رجس مثل كثيرها \r\n وقد ذكرت في التمهيد عن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر قال أدركت فقهاءنا يقولون ما أذهبه الحك من الدم فلا يضر وأما أخرجه الفتل مما يخرج من الأنف فلا يضر \r\n وقال مجاهد لم يكن أبو هريرة يرى بالقطرة والقطرتين من الدم بأسا في الصلاة \r\n وتنخم بن أبي أوفى دما في الصلاة \r\n وعصر بن عمر بثرة فخرج منها شيء من دم أو قيح فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ \r\n وذكر بن المبارك عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن النبي - عليه السلام - كان يقتل القملة في الصلاة \r\n ومعلوم أن في قتل القملة دما يسيرا \r\n وقد ذكرنا هذه الآثار بأسانيدها في التمهيد \r\n وقد تقدم في فتل سالم لما خرج من أنفه من الرعاف وفي هذا المعنى كفاية \r\n وأجمع العلماء على غسل النجاسات كلها من الثياب والبدن وألا يصلى بشيء منها في الأرض ولا في الثياب \r\n وأما العذرات وأبوال ما لا يؤكل لحمه فقليل ذلك وكثيره رجس وكثيره رجس نجس عند الجمهور من السلف وعليه فقهاء الأمصار \r\n واختلفوا هل غسل النجاسات على ما وصفنا فرض أو سنة \r\n فقال منهم قائلون غسلها فرض واجب ولا تجزئ صلاة من صلى بثوب نجس عالما كان بذلك أو ساهيا عنه \r\n واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بغسل الأنجاس من الثياب والأرض والبدن \r\n فمن ذلك حديث هذا الباب وهو حديث أسماء في غسل دم الحيض من الثوب ولم تخص منه مقدار درهم من غيره ","part":1,"page":331},{"id":320,"text":" ومنها أمره بصب الماء على بول الصبي إذا بال في حجره \r\n ومنها أمره بصب الذنوب من الماء على بول الأعرابي إذ بال في المسجد \r\n ومنها أنه قال - عليه السلام - ( ( أكثر عذاب القبر في البول ) ) \r\n واحتجوا بإجماع الجمهور الذين هم الحجة على من شذ عنهم ولا يعد خلافهم خلافا عليهم - أن من صلى عامدا بالنجاسة يعلمها في بدنه أو ثوبه أو على الأرض التي صلى عليها وهو قادر على إزاحتها واجتنابها وغسلها ولم يفعل وكانت كثيرة أن صلاته باطلة وعليه إعادتها كمن لم يصلها \r\n فدل هذا على ما وصفنا من أمر رسول الله بغسل النجاسات وغسلها له من ثوبه على أن غسل النجاسة فرض واجب وإذا كان فرضا غسلها لم يسقط فرض غسلها على من نسيه وصلى بثوب نجس لأن الفرائض لا يسقطها النسيان كما لو نسي مسح رأسه أو غير ذلك من فرائض وضوئه أو صلاته \r\n وممن ذهب إلى هذا في غسل النجاسة قليلها وكثيرها إلا ما وصفنا من الدم اليسير نحو دم البراغيث ولما كان مثله - الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وإليه مال أبو الفرج المالكي وهو مذهب الكوفيين إلا أنهم راعوا ما زاد على مقدار الدرهم قياسا على المخرج في الاستنجاء \r\n وقد ( روي عن بن عباس ما يدل على أن غسل النجاسة فرض مأخوذ ) من قوله تعالى ( وثيابك فطهر ) المدثر 4 كما قال بن سيرين \r\n ويأتي ذلك بعد احتجاجا لما ذهب إليه أبو الفرج إن شاء الله تعالى \r\n وقال آخرون غسل النجاسة سنة واجبة مؤكدة وليس بفريضة \r\n قالوا والدليل على ذلك أن كتاب الله تعالى ليس فيه ما يوجب غسل الثياب ","part":1,"page":332},{"id":321,"text":" وتأولوا قوله تعالى ( وثيابك فطهر ) على ما تأوله عليه جمهور السلف من أنها طهارة القلب وطهارة الجيب ونزاهة النفس عن الدنايا والآثام والذنوب \r\n وذكروا قول سعيد بن جبير اقرأ علي آية بغسل الثياب \r\n ذكره أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي شيخ عن سعيد بن جبير قال اقرأ على آية بغسل الثياب \r\n قالوا وقول بن سيرين إنه أراد بذلك تطهير الثياب - شذوذ لم يقله غيره \r\n وقد أشبعنا هذا المعنى بأقاويل المفسرين من السلف ومن تابعهم من الفقهاء في التمهيد بالآثار والنظر والاعتبار والحمد لله \r\n وتقصينا هناك أقاويل الفقهاء فيمن صلى بثوب نجس أو على ثوب نجس أو على موضع نجس أو كانت في بدنه نجاسة أو تيمم على موضع نجس فمن أراد ذلك تأمله هناك \r\n ومن الحجة لمن جعل غسل النجاسة ( سنة ) حديث حماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة عن أبى سعيد الخدري قال ( ( بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم خلعوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم فقالوا رأيناك ألقيت نعالك فألقينا نعالنا فقال رسول الله إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا ) ) \r\n وقد ذكرناه في التمهيد مسندا ومرسلا من وجوه \r\n وذكرنا هناك بمثل ذلك حديث بن مسعود أيضا ذكره بن أبي شيبة عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي عن زهير بن معاوية عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال خلع النبي - عليه السلام - نعليه وهو يصلي فخلع من خلفه فقال ما حملكم على خلع نعالكم قالوا يا رسول الله ! إنك خلعت فخلعنا فقال إن جبريل أخبرني أن في إحداهما قذرا فإنما خلعتهما لذلك فلا تخلعوا نعالكم ) ) \r\n ولما بنى - عليه السلام - على ما صلى بالنجاسة ولم يقطع صلاته لذلك - علمنا أن غسلها لم يكن واجبا ولو كان واجبا فرضا لم تكن صلاة من صلى بها جائزة ولما تمادى في صلاته إذ رآها وعلمها في نعليه ","part":1,"page":333},{"id":322,"text":" وقد روي عن بن عمر وسعيد بن المسيب وسالم وعطاء وطاوس ومجاهد والشعبي والزهري يحيى بن سعيد الأنصاري في الذي يصلي بالثوب فيه نجاسة وهو لا يعلم ثم علم أنه لا إعادة عليه \r\n وبه قال إسحاق واحتج بحديث أبي سعيد المذكور \r\n ومالك - رحمه الله - مذهبه في هذه المسألة نحو مذهب هؤلاء لأنه لا يرى الإعادة إلا في الوقت والإعادة في الوقت استحباب لاستدراك فضل السنة في الوقت ولا يستدرك فضل السنة بعد الوقت لإجماع العلماء على أن من صلى وحده في الوقت ووجد قوما يصلون جماعة بعد الوقت قد فاتتهم تلك الصلاة بنوم أو عذر - أنه لا يصلي معهم \r\n وكلهم يأمره لو كان في الوقت - أن يعيد الظهر والعشاء هذا ما لم يختلفوا فيه وقد اختلفوا فيما عدا هاتين الصلاتين على ما نذكره في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n ومن ها هنا قال أصحابنا مذهب مالك في غسل النجاسات أنه سنة لا فرض \r\n وجملة قول مالك في هذا الباب أن إزالة النجاسة من الثياب والأبدان واجبة بالسنة وليست بوجوب فرض \r\n وعلى ذلك جماعة أصحابه إلا أبا الفرج فإن غسلها عنده فرض واجب \r\n قالوا ومن صلى بثوب نجس أعاد في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه \r\n وحجة أبي الفرج ومن قال قوله من المالكيين - وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وقد تقدم إلى القول به الحسن ومحمد بن سيرين عالما أهل البصرة وروي عن بن عباس معنى ذلك ذكر محمد بن المثنى ومحمد بن يسار قالا حدثنا يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس في قوله ( وثيابك فطهر ) قال في كلام العرب أنقها إنها القلب وقال بن المثنى في حديثه أنق الثياب \r\n فالحجة لهم ظاهر قوله تعالى ( وثيابك فطهر ) والثياب غير القلوب عند العرب وهي لغة القرآن وسنة النبي صلى الله عليه و سلم في غسل الدماء والأنجاس من الأبدان والثياب والنعال وقد ذكرنا الآثار بذلك في موضعه من التمهيد \r\n وإجماع العلماء على أن من صلى وثوبه الذي يستر عورته قد امتلأ بولا أو عذرة أو دما وهو عامد فلا صلاة له وعليه الإعادة في الوقت وبعده \r\n وهذا كله دليل عندهم على أن غسل النجاسات فرض واجب وبالله التوفيق ","part":1,"page":334},{"id":323,"text":" وقال مالك لا تعاد الصلاة من يسير الدم في وقت ولا غيره وتعاد من يسير البول والغائط والمذي والمني \r\n قال مالك ومن رأى في ثوبه دما يسيرا - وهو في الصلاة - مضى وفي الدم الكثير ينزعه ويستأنف الصلاة \r\n فإن رآه بعد فراغه أعاد ما دام في الوقت وكذلك البول والرجيع والمذي والمني وخرء الطير التي تأكل الجيف يعيد ما كان في الوقت من صلى ومن لم يعلم بالنجاسة إلا بعد الوقت لم يعد ومن تعمد الصلاة بالنجاسة أعاد أبدا \r\n هذا تحصيل مذهب مالك عند جماعة أصحابه إلا أشهب فإنه لا يعيد المتعمد عنده أيضا إلا في الوقت وقد شذ في قوله ذلك عن الجمهور من السلف والخلف \r\n وروي عن الليث بن سعد في ذلك كمذهب مالك \r\n وقال الشافعي قليل الدم والبول والعذرة والخمر وكثير ذلك سواء تعاد منه الصلاة أبدا والإعادة واجبة لا يسقطها خروج الوقت \r\n واختلف قول مالك في دم الحيض فمرة جعله كسائر الدماء وهو الأشهر عنه ومرة كالبول وهو قول بن وهب إلا ما كان نحو دم البراغيث وما يتعافاه الناس ويتجاوزونه لقلته فإنه لا يفسد الثوب ولا تعاد منه الصلاة \r\n وقول أحمد بن حنبل وأبي ثور في ذلك مثل قول الشافعي إلا أنهما يخالفانه في الدم خاصة فلا يريان غسله حتى يتفاحش \r\n وهو قول الطبري إلا أن الطبري قال إن كانت النجاسة قدر الدرهم أعاد الصلاة أبدا ولم يحد أولئك حدا \r\n وكلهم يروي غسل النجاسة فرضا \r\n وقول أبي يوسف وأبي حنيفة في هذا الباب كقول الطبري في مراعاة قدر الدرهم من النجاسة أنه معفو عنه حتى يكون أكثر فتجب منه الإعادة أبدا ويجب حينئذ غسله فرضا \r\n وقال محمد بن الحسن إن كانت النجاسة ربع الثوب فما دون جازت الصلاة به \r\n وقال أبو يوسف وأبو حنيفة في الدم والعذرة والبول ونحوها إن صلى وفي ثوبه من ذلك مقدار الدرهم جازت صلاته وكذلك الروث عن أبي حنيفة \r\n وقال أبو يوسف ومحمد في الروث حتى يكون كثيرا فاحشا \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في بول ما يؤكل لحمه حتى يكون كثيرا فاحشا ","part":1,"page":335},{"id":324,"text":" وذهب محمد بن الحسن إلى أن بول ما يؤكل لحمه طاهر كقول مالك \r\n وقال الشافعي بول ما يؤكل لحمه نجس \r\n وليس هذا موضع الاحتجاج لأقوالهم في نجاسة بول الإبل وما يؤكل لحمه وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقال زفر في البول قليله وكثيره يفسد الصلاة وفي الدم حتى يكون أكثر من قدر الدرهم \r\n وقال الحسن بن حي في الدم في الثوب يعيد إذا كان مقدار الدرهم وإن كان أقل من ذلك لم يعد \r\n وكان يقول إن كان في الجسد أعاد وإن كان أقل من الدرهم \r\n وقال في البول والغائط يفسد الصلاة القليل والكثير منه إن كان في الثوب \r\n وقال الثوري يغسل الروث والدم ولم يعرف قدر الدرهم \r\n وقال الأوزاعي في البول إذا لم يجد ماء يغسله به تيمم وصلى ولا إعادة عليه إذا وجد الماء \r\n وقد روي عن الأوزاعي أنه إذا وجد الماء في الوقت أعاد \r\n وقال في القيء يصيب الثوب ولا يعلم به حتى يصلي مضت صلاته \r\n وقال إنما جاءت الإعادة في الرجيع \r\n وكذلك في دم الحيض لا يعيد \r\n وقال في البول يعيد في الوقت فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه \r\n وقال الليث في البول والروث والدم وروث الدابة ودم الحيض والمني يعيد فات الوقت أو لم يفت \r\n وقال في يسير الدم في الثوب لا يعيد في الوقت ولا بعده \r\n قال وسمعت الناس لا يرون في يسير الدم يصلى به وهو في الثوب - بأسا ويرون أن تعاد الصلاة في الوقت من الدم الكثير \r\n قال والقيح مثل الدم \r\n قال أبو عمر هذا عن الليث أصح مما تقدم عنه رواه بن وهب وغيره عنه \r\n وقوله هذا حسن جدا \r\n وقد أوردنا أقاويل الفقهاء والسلف في هذا الباب والله الموفق للصواب ","part":1,"page":336},{"id":325,"text":" ( 27 - باب المستحاضة ) \r\n 111 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت قالت فاطمة بنت أبي حبيش يا رسول الله ! إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إنما ذلك ( 3 ) عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي ) ) \r\n ولم يختلف رواه مالك في إسناده ولفظه ورواه محمد بن كناسة عن هشام عن أبيه عن عائشة \r\n قال سفيان وتفسيره إذا رأت الدم بعد ما تغسل الدم فقط \r\n وقد رواه حماد بن زيد عن هشام بإسناده فجود لفظه قال فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي فقيل لحماد فالغسل قال ومن يشك أن في ذلك غسلا واحدا بعد الحيضة \r\n وقال حماد قال أيوب أرأيت لو خرج من جنبها دم أتغتسل \r\n وقال فيه أبو حنيفة عن هشام بإسناده فإذا أدبرت فاغتسلي لطهرك \r\n وقال فيه أبو معاوية عن هشام بإسناده وإذا أدبرت فاغسلي \r\n قال هشام قال أبي ثم تتوضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت \r\n وكان بن عيينة يقول فيه عن هشام مرة فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ومرة قال اغسلي عنك الدم وصلي ومرة قال كذا أو كذا \r\n وقال فيه حماد بن سلمة عن هشام بإسناده فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وتطهري وصلي ","part":1,"page":337},{"id":326,"text":" قال حماد قال هشام كان عروة يقول الغسل الأول ثم الطهر لكل صلاة \r\n وقال فيه يحيى بن هاشم عن هشام بن عروة بإسناده فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي لكل صلاة وصلي \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث ومتونها في التمهيد وذكرنا الاختلاف على الزهري فيه في قصة أم حبيبة بنت جحش واستحاضتها \r\n وكلهم يقول في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة إن النبي - عليه السلام - قال لفاطمة بنت أبي حبيش إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة \r\n وهذا نص ثابت عنه - عليه السلام - في أن الحيض يمنع من الصلاة \r\n وهذا إجماع من علماء المسلمين نقلته الكافة كما نقلته الآحاد العدول ولا مخالف فيه إلا طوائف من الخوارج يرون على الحائض الصلاة \r\n وأما علماء السلف والخلف وأهل الفتوى بالأمصار فكلهم على أن الحائض لا تصلي ولا تقضي الصلاة أيام حيضها إلا أن من السلف من كان يرى للحائض ويأمرها أن تتوضأ عند وقت الصلاة وتذكر الله وتستقبل القبلة ذاكرة لله جالسة \r\n وروى خالد عن عقبة بن عامر ومكحول قال مكحول كان ذلك من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن \r\n ذكر عبد الرزاق قال قال معمر بلغني أن الحائض كانت تؤمر بذلك عند وقت كل صلاة \r\n وبن جريج عن عطاء قال لم يبلغني ذلك وأنه لحسن \r\n قال أبو عمر هو أمر متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه \r\n ذكر دحيم قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي قال سئل أبو قلابة عن الحائض إذا حضرت الصلاة أتتوضأ وتذكر الله فقال أبو قلابة قد سألنا عنه فلم نجد له أصلا \r\n قال دحيم وحدثنا الوليد بن مسلم قال سألت سعيد بن عبد العزيز عن الحائض أنها إذا كان وقت صلاة مكتوبة توضأت واستقبلت القبلة فذكرت الله في غير صلاة ولا ركوع ولا سجود قال ما نعرف هذا ولكنا نكرهه \r\n وقال معمر قلت لابن طاوس أكان أبوك يأمر الحائض عند وقت كل صلاة بطهر وذكر قال لا \r\n وعلى هذا القول جماعة الفقهاء وعامة العلماء اليوم في الأمصار \r\n قال دحيم وحدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا حماد بن زيد عن يزيد ","part":1,"page":338},{"id":327,"text":" الرشك عن معاذة عن عائشة أن امرأة سألتها أتقضي المرأة صلاة أيام حيضتها قالت أحرورية أنت كانت إحدانا على عهد رسول الله تحيض فلا تؤمر بقضاء الصلاة \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن عاصم الأحول عن معاذة العدوية قالت سألت عائشة فقلت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت قلت لست بحرورية ولكني أسأل قالت قد كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة \r\n وروى قتادة وأبو قلابة عن معاذة العدوية عن عائشة مثله \r\n رواه شعبة وسعيد وغيرهما عن قتادة وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة عن عائشة مثله \r\n وذكر بن جريج عن عطاء قال قلت أتقضي الحائض الصلاة قال لا ذلك بدعة \r\n وعن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مثله سواء \r\n وعن معمر عن الزهري قال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة قلت عمن قال اجتمع الناس عليه وليس في كل شيء تجد الإسناد \r\n وعن الثوري عن رجل عن إبراهيم عن عائشة قالت كنا عند رسول الله فلم يأمر امرأة منا أن تقضي الصلاة \r\n وقال دحيم وحدثنا يعلى بن عبيد عن عبيدة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كنا نحيض على عهد النبي - عليه السلام - فما يأمر امرأة منا برد الصلاة \r\n وقال عجلان أبو غالب سألت بن عباس عن النفساء والحائض هل تقضيان ","part":1,"page":339},{"id":328,"text":" الصلاة إذا طهرتا قال هؤلاء نساء النبي - عليه السلام - لو فعلن ذلك أمرنا نساءنا به \r\n وروينا عن حذيفة أنه قال ليكونن قوم في آخر هذه الأمة يكذبون أولاهم ويلعنونهم ويقولون جلدوا في الخمر وليس ذلك في كتاب الله ورجموا وليس ذلك في كتاب الله ومنعوا الحائض الصلاة وليس ذلك في كتاب الله \r\n وهذا كله قد قال به قوم من غالية الخوارج على أنهم اختلفوا فيه أيضا وكلهم أهل زيغ وضلال أما أهل السنة والحق فلا يختلفون في شيء من ذلك والحمد لله \r\n وفي حديث مالك عن هشام بن عروة في هذا الباب دليل على أن المستحاضة لا يلزمها غير ذلك الغسل لأن رسول الله لم يأمرها بغيره ولو لزمها غيره لأمرها به \r\n وفي ذلك رد لقول من رأى عليها الغسل لكل صلاة ولقول من رأى عليها أن تجمع بين صلاتي النهار بغسل واحد وصلاتي الليل بغسل واحد وتغتسل للصبح لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يأمرها بشيء من ذلك كله في حديث هشام هذا ولا صح ذلك عنه في غيره \r\n وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هذا أصح ما روي في هذا الباب وهو يدفع الغسل الذي وصفنا \r\n وفيه رد لقول من قال بالاستطهار يوما ويومين وثلاثة وأقل وأكثر لأنه أمرها إذا علمت أن حيضتها قد أدبرت وذهبت أن تغتسل وتصلي ولم يأمرها أن تترك الصلاة ثلاثة أيام لانتظار حيض يجيء أو لا يجيء \r\n والاحتياط إنما يجب في عمل الصلاة لا في تركها \r\n ولا يخلو قوله عليه السلام في الحيضة إذا ذهب قدرها أن يكون أراد انقضاء أيام حيضتها لمن تعرف الحيضة وأيامها أو يكون أراد انفصال دم الحيض من دم الاستحاضة لمن تميزه فأي ذلك كان فقد أمرها عند ذهاب حيضتها أن تغتسل وتصلي ولم يأمرها باستطهار \r\n وقال أيضا من نفى الاستطهار السنة تنفي الاستطهار لأن أيام دمها جائز أن تكون استحاضة وجائز أن تكون حيضا والصلاة فرض بيقين فلا يجوز أن تدعها حتى تستيقن أنها حائض \r\n وذكروا أن مالكا وغيره من العلماء قالوا لأن تصلي المستحاضة وليس عليها ذلك خير من أن تدع الصلاة وهي واجبة عليها لأن الواجب الاحتياط للصلاة فلا تترك إلا بيقين لا بالشك فيه \r\n وقال بعض أصحابنا في هذا الحديث دليل على صحة الاستطهار لقوله - عليه ","part":1,"page":340},{"id":329,"text":" السلام - للمستحاضة فإذا ذهب قدرها - يعني الحيض - لأن قدر الحيض قد يزيد مرة وينقص أخرى فلهذا رأى مالك الاستطهار لأن الحائض يجب ألا تصلي حتى تستيقن زواله والأصل في الدم الظاهر من الرحم أنه حيض \r\n ولهذا أجمع الفقهاء على أن يأمروا المبتدأة بالدم بترك الصلاة في أول ما ترى الدم \r\n وكان أقصى الحيض عند مالك خمسة عشر يوما فكان يقول في المبتدأة وفي التي أيامها معروفة فيزيد حيضها إنهما تقعدان إلى كمال خمسة عشر يوما فإذا زاد فهو استحاضة ثم رجع في التي لها أيام معروفة - أن تستطهر بثلاثة أيام على عادتها ما لم تجاوز خمسة عشر يوما احتياطيا للصلاة ثم تغتسل بعد ذلك وتصلي \r\n وكذلك تستطهر المبتدأة على أيام لداتها بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما ثم تغتسل أيضا وتصلي لأن ما زاد على ذلك دم استحاضة وهو عرق - كما قال عليه السلام - لا يمنع من الصلاة \r\n ولا استطهار عند مالك إلا لهاتين المرأتين في هذين الموضعين وجعل الاستطهار ثلاثة أيام ليستبين فيها انفصال دم الحيض من دم الاستحاضة استدلالا بحديث المصراة إذ حد فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة أيام في انفصال اللبن لبن التصرية من اللبن الطارئ \r\n واحتجوا بحديث رواه حرام بن عثمان عن ابني جابر عن جابر أن أسماء بنت مرشد الحارثية كانت تستحاض فسألت النبي - عليه السلام - عن ذلك فقال لها النبي - عليه السلام ( ( اقعدي أيامك التي كنت تقعدين ثم استطهري بثلاث ثم اغتسلي وصلي \r\n ورواه إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن حرام بن عثمان عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما عن أسماء بنت مرشد كانت تستحاض فذكر معنى ما ذكرنا \r\n وهذا حديث لا يوجد إلا بهذا الإسناد \r\n وحرام بن عثمان المدني متروك الحديث مجتمع على طرحه لضعفه ونكاره ","part":1,"page":341},{"id":330,"text":" حديثه حتى لقد قال الشافعي الحديث عن حرام بن عثمان حرام \r\n وقال بشر بن عمر سألت مالك بن أنس عن حرام بن عثمان فقال ليس ثقة \r\n وقد مضى اختلاف قول مالك وأصحابه في الحامل ترى الدم هل تستطهر أم لا في صدر هذا الباب \r\n وأما قوله فإذا أدبرت الحيضة فاغسلي عنك الدم وصلي فقد تقدم من رواية الثوري ومحمد بن زيد وحماد بن سلمة وغيرهم ما يفسر ذلك وهو أن تغتسل عند إدبار الحيضة وإقبال استحاضتها كما تغتسل الحائض عند رؤية طهرها لأن المستحاضة طاهر ودمها دم عرق كدم الجرح السائل والخراج وذلك لا يوجب طهارة إذ لا يمنع من صلاة وهذا إنما يكون في امرأة تعرف دم حيضتها من دم استحاضتها \r\n وليس في حديث مالك هذا ذكر الوضوء لكل صلاة المستحاضة وقد ذكرناه في هذا الحديث عنده فلذلك كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه عليها كما لا يوجبه على من سلس بوله فلم ينقطع عنه \r\n وممن أوجب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والشافعي وأصحابه والأوزاعي وهؤلاء كلهم ومالك معهم لا يرون على المستحاضة غسلا غير مرة واحدة عند إدبار حيضتها وإقبال استحاضتها ثم تغسل عنها الدم وتصلي ولا تتوضأ إلا عند الحدث عند مالك وهو قول عكرمة وأيوب السختياني \r\n وكذلك التي تقعد أيامها المعروفة ثم تستطهر عند مالك أو لا تستطهر عند غيره \r\n وتغتسل أيضا عند انقضاء أيامها واستطهارها ولا شيء عليها إلا أن تحدث حدثا يوجب الغسل أو الوضوء عند مالك ومن قال بقوله \r\n وأما عند الشافعي وأبي حنيفة والثوري فتتوضأ لكل صلاة على حسب ما ذكرنا عنهم فيما سلف من كتابنا في سلس البول وذلك واجب عليها عندهم \r\n وذهبت طائفة إلى أن الغسل لكل صلاة واجب عليها لأحاديث رووها بذلك قد ذكرناها في التمهيد \r\n قالوا لأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا وهي فيه شاكة هل هي حائض أو طاهر مستحاضة أو هل طهرت في ذلك الوقت بانقطاع دم حيضتها أم لا فواجب عليها الغسل للصلاة \r\n قالوا ولو شاء الله لابتلاها بأشد من هذا ","part":1,"page":342},{"id":331,"text":" ورووا هذا عن علي وبن عباس وبن الزبير وسعيد بن جبير \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد \r\n 112 - وذكر مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أنها رأت زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وكانت تستحاض فكانت تغتسل وتصلي \r\n هكذا رواه يحيى وغيره عن مالك في الموطأ وهو وهم من مالك لأنه لم تكن قط زينب بنت جحش تحت عبد الرحمن بن عوف وإنما كانت تحت زيد بن حارثة ثم كانت تحت رسول الله صلى الله عليه و سلم وإنما التي كانت تحت عبد الرحمن أم حبيبة بنت جحش وكن ثلاث أخوات زينب كما ذكرنا وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف وحمنة بنت جحش تحت طلحة بن عبيد الله وقد قيل إنهن ثلاثتهن استحضن وقد قيل إنهن لم يستحض منهن إلا أم حبيبة وحمنة والله أعلم \r\n وروى الليث بن سعد عن هشام عن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة أن أم حبيبة بنت جحش كانت تستحاض فكانت تغتسل وتصلي \r\n وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن عروة وعمرة عن زينب بنت أبي سلمة ( أن أم حبيبة ) وذكر الحديث \r\n وقد أسند حديث أم حبيبة هذا - الزهري فرواه عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها رسول الله أن تغتسل لكل صلاة \r\n فإن قيل لم يرفعه إلا محمد بن إسحاق عن الزهري وأما سائر أصحاب الزهري فإنهم يقولون فيه عنه عن عروة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إنما هو عرق وليس بالحيضة وأمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة \r\n قيل لما أمرها رسول الله أن تغتسل لكل صلاة ( فهمت عنه فكانت تغتسل لكل صلاة ) على أن قوله ( ( تغتسل وتصلي ) ) يقتضي ألا تصلي حتى تغتسل \r\n وقد ذكرنا طرق حديث الزهري هذا في ( ( التمهيد ) ) واختلاف أصحابه عليه فيه \r\n وقال آخرون يجب عليها أن تغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وللمغرب والعشاء غسلا واحدا وتؤخر الظهر فتصليها في آخر وقتها وتقدم العصر في أول ","part":1,"page":343},{"id":332,"text":" وقتها وكذلك تفعل بالمغرب والعشاء وتغتسل للصبح غسلا واحدا \r\n ورووا بذلك آثارا قد ذكرتها في التمهيد \r\n وروي عن علي وبن عباس أيضا مثل ذلك وقد ذكرت الرواية عنهما في التمهيد وهو قول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد وفرقة \r\n وقال آخرون تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار \r\n ورواه معقل بن يسار عن علي قال إذا انقضى حيضها اغتسلت كل يوم واتخذت صوفة فيها سمن أو زيت \r\n وقال آخرون تغتسل من طهر إلى طهر \r\n 113 - رواه مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة فقال تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت \r\n وكان مالك يقول ما أرى الذي حدثني به من طهر إلى طهر إلا قد وهم \r\n قال أبو عمر ليس ذلك بوهم لأنه صحيح عن سعيد معروف عنه من مذهبه في المستحاضة تغتسل كل يوم مرة من طهر إلى طهر \r\n وكذلك رواه بن عيينة عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن قال سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة فقال تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت بثوب وصلت \r\n قال سمي فأرسلوني عمن يذكر ذلك فحصبني \r\n وكذلك الثوري عن سمي عن سعيد مثله من طهر إلى طهر \r\n وكذلك رواه وكيع عن سعيد بن أبي عروبة ( عن قتادة عن سعيد بن المسيب ) مثله من طهر إلى طهر \r\n وهو قول عطاء بن أبي رباح وسالم والحسن البصري ","part":1,"page":344},{"id":333,"text":" وروي مثل ذلك عن بن عمر وأنس بن مالك ورواية عن عائشة \r\n وقد روي عن سعيد بن المسيب في ذلك مثل قول مالك وسائر الفقهاء أنها لا تغتسل إلا من طهر إلى طهر ( على ) ما وصفنا من انقضاء أيام دمها إذا كانت تميز دم استحاضتها \r\n وعلى هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة الكوفي وأصحابهم \r\n وروى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القعقاع بن حكيم قال سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة فقال ما بقي من الناس أحد أعلم بهذا مني إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة وإذا أدبرت الحيضة فلتغتسل وتصلي \r\n وذكره بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن القعقاع بن حكيم قال سألت سعيد بن المسيب عن المستحاضة فقال ما أعلم بهذا مني إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة وإذا أدبرت فلتغتسل ولتغسل عنها الدم ولتتوضأ لكل صلاة \r\n قال أبو عمر يحتمل أن تكون هذه الرواية عن سعيد في امرأة ميزت إقبال دم حيضتها وإدباره وإقبال دم استحاضتها تكون رواية مالك عن سمي في امرأة أطبق عليها الدم فلم تميزه والله أعلم \r\n ومن ذكر في هذا الخبر وما كان مثله وتتوضأ لكل صلاة - فقد زاد زيادة صحيحة جاءت بها الآثار المرفوعة وقد ذكرناها في التمهيد \r\n والفقهاء بالحجاز والعراق مجمعون على أن المستحاضة تؤمر بالوضوء لكل صلاة منهم من رأى ذلك عليها واجبا ومنهم من استحبه وقد ذكرنا ذلك والحمد لله \r\n وأما الغسل لكل صلاة فقد مضى القول فيه \r\n 114 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة \r\n قال مالك الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة عن أبيه وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n 115 - وأما حديث مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ","part":1,"page":345},{"id":334,"text":" زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ( لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ( 2 ) ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي \r\n فقد ذكرنا في التمهيد اختلاف الناس في هذا الحديث في إسناد ألفاظه \r\n فمن ذلك أن الليث بن سعد رواه عن نافع فأدخل بين سليمان بن يسار وأم سلمة رجلا لم يسمه \r\n وكذلك رواه أنس بن عياض عن عبد الله بن عمر عن نافع عن سليمان عن رجل من الأنصار عن أم سلمة \r\n وقال فيه أيوب السختياني إن المرأة التي استفتت لها أم سلمة عن استحاضتها هي فاطمة بنت أبي حبيش المذكورة في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة على ما رواه مالك وغيره عن هشام في هذا الباب \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن يوسف قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا سفيان قال حدثنا أيوب السختياني عن سليمان بن يسار أنه سمعه يحدث عن أم سلمة قالت كانت فاطمة بنت أبي حبيش تستحاض فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إنه ليس بالحيضة ولكنه عرق وأمرها أن تدع الصلاة قدر إقرائها أو قدر حيضتها ثم تغتسل فإن غلبها الدم استثفرت بثوب وصلت \r\n وقد مضى القول في حديث هشام بن عروة ونذكرها هنا ما يوجب القول في حديث نافع هذا لأنه عندنا حديث آخر \r\n وذلك أن حديث هشام في امرأة عرفت إقبال حيضتها من إدبارها فأجابها رسول الله على ذلك وحديث نافع في امرأة كانت لها أيام معروفة فزادها الدم ","part":1,"page":346},{"id":335,"text":" وأطبق عليها ولم تميز أقبال دم الحيضة من إدباره وانقطاعه وإقبال دم الاستحاضة فأمرها رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تترك الصلاة قدر أيامها التي كانت تحيضهن من الشهر ثم تغتسل ولم تذكر لها أيضا استطهارا \r\n والقول في الاستطهار هنا كالقول الذي مضى في حديث هشام سواء \r\n وقال أحمد بن حنبل في الحيض ثلاثة أحاديث اثنان ليس في نفسي منهما شيء \r\n أحدهما حديث هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش \r\n والثاني حديث نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة \r\n وأما الثالث الذي في قلبي منه شيء فحديث حمنة بنت جحش رواه عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش وقد ذكرناه في التمهيد \r\n فجعل أحمد حديث نافع عن سليمان بن يسار غير حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \r\n وقال مع أحمد جماعة غيره فلذلك قلنا إنهما حديثان في معنيين مختلفين على ما وصفنا \r\n وأما حديث مالك عن سليمان بن يسار فمعناه عند أهل العلم أنها كانت امرأة لا ينقطع دمها ولا ينفصل ولا ترى منه طهرا وقد زادها - على ذلك - على أيام كانت لها معروفة وتمادى بها فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك لتعلم هل حكم ذلك الدم كحكم دم الحيض إذا كانت عندها وعند غيرها عادة دم الحيض أنه ينقطع فأجابها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمرها إذا انقضت أيامها أو عدد أيامها أن تغتسل وتستثفر وتصلي \r\n وأجمع العلماء على أن للدماء الظاهرة من الأرحام ثلاثة أحكام \r\n أحدها دم الحيض يمنع الصلاة وتسقط الصلاة مع وجوده من غير إعادة لها على ما قدمناه عن جماعة العلماء \r\n والثاني دم النفاس عند الولادة وحكمه في الصلاة كحكم دم الحيض بإجماع \r\n وقد اختلف العلماء في مقداره كما اختلفوا في مقدار الحيض وسنبين ذلك كله إن شاء الله ","part":1,"page":347},{"id":336,"text":" والدم الثالث دم ليس بعادة ولا طبع للنساء ولا خلقه معروفه منهن وإنما هو عرق انقطع وسال دمه فهذا حكمه أن تكون المرأة في الأيام التي ينوبها فيها طاهرة ولا يمنعها من صلاة ولا صوم ولا يوقف على دم العرق من غيره إلا بمعرفة ما زاد على هذا الحيض بإجماع أو ما نقص عنه باختلاف \r\n وقد اختلف العلماء في ذلك \r\n فأما فقهاء أهل المدينة فيقولون إن الحيض لا يكون أكثر من خمسة عشر يوما وجائز عندهم أن يكون خمسة عشر يوما فما دون وما زاد على خمسة عشر يوما فلا يكون حيضا وإنما هو استحاضة وهو دم العرق المنقطع \r\n وهذا مذهب مالك وأصحابه في الجملة \r\n وقد روي عن مالك أنه لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره إلا ما يوجد في النساء وأكثر ما بلغه أنه وجد في النساء خمسة عشر يوما \r\n والدفعة عنده من الدم حيض تمنع من الصلاة ولكن الدفعة وما كان مثلها لا تحسب قرءا في العدة \r\n ( هذا مذهب ) بن القاسم وأكثر المصريين والمدنيين عنه \r\n وقال بن الماجشون عنه أقل الحيض خمسة أيام وأقل الطهر خمسة أيام وهو قول بن الماجشون \r\n قال أبو عمر أما أقل الطهر فقد اضطرب فيه قول مالك وأصحابه \r\n فروى بن القاسم عنه عشرة أيام وروى عنه أيضا أقل الطهر ثمانية أيام وهو قول سجنون \r\n وقال عبد الملك بن الماجشون عبد الملك قال أقل الطهر خمسة أيام ورواه عن مالك وإلى هذه الرواية مال بعض البغداديين من المالكيين \r\n وقال محمد بن مسلمة أقل الطهر خمسة عشر يوما وهو اختيار أكثر البغداديين من المالكيين وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما والثوري \r\n وهو الصحيح لأن الله قد جعل عدة ذات الأقراء ثلاثة قروء وجعل عدة من لا تحيض من كبر أو صغر ثلاثة أشهر فكان كل قرء عوضا من شهر والشهر يجمع الطهر والحيض فإذا قل الحيض كثر الطهر وإذا كثر الحيض قل الطهر فلما كان أكثر الحيض خمسة عشر يوما وجب أن يكون أقل الطهر خمسة عشر يوما ليكمل في الشهر الواحد حيض وطهر وهو المتعارف في الأغلب من كثرة النساء وجبلتهن مع دلائل القرآن والسنة على ذلك كما ذكرنا ","part":1,"page":348},{"id":337,"text":" وقال بن أبي عمران عن يحيى بن أكثم أقل الطهر تسعة عشر يوما \r\n واحتج بأن الشهر جعل عدل كل حيضة وطهر في العدة والحيض في العادة أقل من الطهر فلم يجز أن يكون الحيض خمسة عشر يوما ووجب أن يكون عشرة أيام لأن الناس في أكثر الحيض على هذين القولين فلما لم تصح الخمسة عشر لأن العادة في الحيض أن يكون أقل من الطهر صحت العشرة الأيام وإذا صحت العشرة حيضا كان ما بقي طهرا وهو تسعة عشر يوما لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين \r\n وأما اختلافهم مجملا في أقل الحيض وأكثره فكان مالك لا يوقت في قليل الحيض ولا في كثيره \r\n وقال أقله دفقة من دم غير أنها لا تعتد بها من طلاق \r\n ثم قال أكثره الحيض خمسة عشر يوما فيما بلغنا \r\n وقال محمد بن مسلمة أكثره خمسة عشر يوما وأقله ثلاثة أيام \r\n وقال الشافعي أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما وقد روي عنه مثل قول مالك أن ذلك مردود إلى عرف النساء \r\n وقال الطبري أقله يوم وأكثره خمسة عشر يوما فإن تمادى بها الدم خمسة عشر يوما وزادها قضت صلاة أربعة عشر يوما \r\n وروي عن سعيد بن جبير إذا زاد على ثلاثة عشر يوما فهو استحاضة \r\n وقال أحمد بن حنبل أقصى ما سمعنا سبعة عشر يوما \r\n وكان نساء الماجشون يحضن سبعة عشر يوما \r\n وبه قال بن نافع صاحب مالك \r\n وقال أبو ثور مثل قول الشافعي أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وهو قول عطاء بن أبي رباح \r\n وقال الأوزاعي أقل الحيض يوم \r\n قال وعندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام \r\n قال أبو عمر ما نقص عند هؤلاء عن ثلاثة أيام فهو استحاضة لا يمنع من الصلاة إلا عند ظهوره لأنه لا يعلم مبلغ مدته ","part":1,"page":349},{"id":338,"text":" ثم على المرأة قضاء صلاة تلك الأوقات إن كانت أقل من ثلاثة أيام وكذلك ما زاد على عشرة أيام عند الكوفيين وعند الحجازيين على خمسة عشر يوما فهو استحاضة على ما قدمنا \r\n وأما الشافعي والأوزاعي فما كان أقل من يوم أو يوم وليلة فهو استحاضة وهو قول الطبري \r\n واعتبروا في أقل الطهر ما ذكرنا عنهم خمسة عشر يوما فجعلوا ما دونها كدم متصل \r\n وعند محمد بن مسلمة في هذا شيء من خلاف ليس بنا حاجة إلى ذكره \r\n فهذه أصولهم فقف عليها في مقدار الطهر والحيض فلا غنى عنها في المسألة الواردة في الحيضة المنقطعة وفي العدة فمن قاد أصله فيها كان أسعد بالصواب \r\n والمسألة امرأة حاضت يوما أو يومين ثم طهرت يوما أو يومين فتمادى بها الأمر أياما \r\n فأما مالك وأصحابه فقالوا تجمع أيام الدم بعضها إلى بعض وتلغي أيام الطهر وتغتسل عند كل يوم ترى فيه الطهر أول ما تراه وتصلي ما دامت طاهرة وتكف عن الصلاة في أيام الدم وتحصي ذلك فإذا اجتمع لها من الدم خمسة عشر يوما اغتسلت وصلت وعلمنا أنها حيضة انقطعت وإن زادت على خمسة عشر يوما فهي مستحاضة \r\n هذه رواية أهل المدينة عن مالك وهو قول الشافعي في رواية الربيع وغيره عنه \r\n وقال الطحاوي قد أجمعوا أنه لو انقطع ساعة أو نحوها - أنه كدم متصل فكذلك اليوم واليومان لأنه لا يعتد به من طلاق وليس الثلاث عنده كاليومين وهو قول محمد بن مسلمة \r\n وروى بن القاسم والمصريون عنه أنها تضم أيام الدم بعضها إلى بعض فإن دام ذلك بها أيام عادتها استطهرت بثلاثة أيام على أيام حيضتها وإن رأت في أيام الاستطهار طهرا ألغته أيضا حتى تحصل لها ثلاثة أيام من الدم للاستطهار وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها وتكون ما جمعته من الدم حيضة واحدة ولا تعتد بشيء من أيام الطهر في عدة من طلاق وتغتسل كل يوم من أيام طهرها عند انقطاع الدم لأنها لا تدري لعل الدم لا يرجع إليها \r\n وقال محمد بن مسلمة إذا كان طهرها يوما وحيضتها يوما فطهرها أقل الطهر وحيضتها أقل الحيض ولكنه يقطع طهرها وحيضها فكأنها قد حاضت ","part":1,"page":350},{"id":339,"text":" خمسة عشر يوما متوالية وطهرت خمسة عشر يوما متوالية فحال الحيضة لا يضرها واجتماع الأيام وافتراقها سواء ولا تكون هذه مستحاضة \r\n فقال محمد بن مسلمة في هذه المسألة بتلفيق الطهر إلى الطهر ولم يقله غيره \r\n وسائر أصحاب مالك إنما يقولون بتلفيق الدم إلى الدم فقط \r\n وقال أبو الفرج ليس بنكير أن تحيض يوما وتطهر يوما وتنقطع الحيضة عليها كما لا ينكر أن يتأخر حيضها عن وقته لأن تأخر بعضه عن اتصاله كتأخره كله فمن أجل ذلك كانت عندنا بالقليل حائضا ولم يكن القليل حيضة لأن الحيضة لا تكون إلا بأن يمضي لها وقت حيض تام وطهر تام أقله فيما روي عن عبد الملك خمسة أيام \r\n قال ولو أن قلة الدم تخرجه من أن تكون ( حيضا لأخرجت من أن تكون دم استحاضة لأن دم العرق هو ) استحاضة دون دم العرق الكثير الزائد على ما يعرف \r\n قال أبو عمر راعى عبد الملك وأحمد بن المعذل في هذه المسألة ما أصلاه في أن أقل الطهر خمسة أيام \r\n وراعى محمد بن مسلمة خمسة عشر يوما \r\n وجعل كل واحد منهم ما يأتي من الدم قبل تمام الطهر مضافا إلى الدم الأول إلا أن يكون بعد تمام مدة أكثر الحيض فيكون حينئذ عرقا ولا تترك فيه الصلاة \r\n وكذلك يلزم كل من أصل في أقل الطهر وأقل الحيض أصلا بعدة معلومة أن يكون ما خرج عنها في النقصان والزيادة استحاضة \r\n وقد جعل بن مسلمة أقل الحيض ثلاثة أيام وهو قول الكوفيين في أقل الحيض فيجب أن يكون ما دونه عنده دم عرق واستحاضة \r\n وأما مذهب بن القاسم وروايته وغيره من المصريين عن مالك فعلى ما احتج له أبو الفرج لأنه جعل اليسير حيضا يمنع من الصلاة ولم يجعله حيضة يعتد بها من طلاق وهو المشهور من أصل قول مالك \r\n وغيره يقول ما لا يعتد به من عدة الطلاق فليس بحيض وإنما هو استحاضة لا يمنع من الصلاة \r\n وقد احتج أصحابنا عليهم في غير موضع والكلام في الحيض والاستحاضة ومقدار الحيض والنفاس بين المختلفين كثير جدا طويل \r\n وقد ذكرنا مذاهبهم وأصول أقوالهم وأضربنا عن الاعتلال لهم بما ذكروه لأنفسهم لما فيه من التطويل والتشغيب ولأن الحيض ومقداره والنفاس ومدته ","part":1,"page":351},{"id":340,"text":" مأخوذ أصلهما من العادة والعرف والآراء والاجتهاد فلذلك كثر بينهم فيه الاختلاف والتشغيب وفيما لوحنا به ما يبين لك المراد منه إن شاء الله \r\n وقد أوضحنا القول وبسطناه في حكم الحيض والاستحاضة ومهدناه في باب نافع وباب هشام بن عروة من التمهيد والحمد لله \r\n قال أبو عمر وأما مسألة تقطع الطهر والحيض فهي لمن تدبرها ناقضة لما أصلوه في أقل الحيض والطهر وأكثرهما فتدبرها تجدها كذلك إن شاء الله \r\n وأما قوله إن المستحاضة إذا صلت آن لزوجها أن يصيبها وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه يصيبها زوجها لأنها بمنزلة المتسحاضة \r\n قال أبو عمر أما وطء المستحاضة فمختلف فيه بالمدينة وغيرها \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال سئل سليمان بن يسار أيصيب المستحاضة زوجها فقال إنما سمعت بالرخصة في الصلاة \r\n قال معمر وسألت الزهري أيصيب المستحاضة زوجها قال إنما سمعنا بالصلاة \r\n وعن الثوري عن منصور قال لا تصوم ولا يأتيها زوجها ولا تمس المصحف \r\n وروي عن عائشة أنه لا يأتيها زوجها وبه قال بن علية \r\n وذكر عن شريك عن منصور عن إبراهيم قال المستحاضة تصوم وتصلي ولا يأتيها زوجها \r\n وعن حماد بن زيد عن حفص بن سليمان عن الحسن مثله \r\n وعن عبد الواحد بن سالم عن حريث عن الشعبي مثله وهو قول الحكم وبن سيرين \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب أن الله تعالى قد سمى الحيض أذى وأمر باعتزال النساء من أجله وهو دم خارج من الفرج وأجمعوا على نجاسته وغسل الثوب منه فكل دم يجب غسله ويحكم بنجاسته - فحكمه حكم دم الحيض في تحريم الوطء إذا وجد في موضع الوطء \r\n وذكر إسماعيل بن إسحاق قال أخبرنا مصعب قال سمعت المغيرة بن عبد الرحمن - وكان من أعلى أصحاب مالك - يقول قولنا في المستحاضة - إذا استمر بها الدم بعد انقضاء أيام حيضتها - أنا لا ندري هل ذلك انتقال من دم حيضها إلى أيام ","part":1,"page":352},{"id":341,"text":" أكثر منها أم ذلك استحاضة فنأمرها أن تغتسل إذا مضت أيام حيضها وتصلي وتصوم ولا يغشاها زوجها احتياطا حتى ينظر إلى ما يصير إليه حالها بعد ذلك فإن كانت حيضتها انتقلت من أيام إلى أكثر منها - عملت فيما تستقبل على الأيام التي انتقلت إليها ولم يضرها ما كانت احتاطت من الصلاة والصيام وإن كان ذلك الدم الذي استمر بها استحاضة كانت قد احتاطت للصلاة والصوم \r\n قال أبو مصعب هذا قولنا وبه نقضي \r\n وقال جمهور الفقهاء المستحاضة تصوم وتصلي وتطوف بالبيت وتقرأ القرآن ويأتيها زوجها \r\n وممن روي عنه إجازة وطء المستحاضة عبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب والحسن - على اختلاف عنه وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء بن أبي رباح \r\n وهو قول عطاء والليث بن سعد والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور \r\n وكان أحمد بن حنبل يقول أحب إلي ألا يطأها إلا أن يطول ذلك \r\n وذكر بن المبارك عن الأجلح عن عكرمة عن بن عباس قال في المستحاضة لا بأس أن يجامعها زوجها \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن شروس أنه سمع من عكرمة مثله وزاد وإن سال الدم على عقبيها \r\n وعبد الرزاق عن الثوري عن سمي عن بن المسيب وعن الثوري عن يونس عن الحسن قال في المستحاضة تصوم وتصلي ويجامعها زوجها \r\n وعن الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير أنه سأله عن المستحاضة أتجامع فقال الصلاة أعظم من الجماع \r\n وذكر بن وهب عن عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال المستحاضة تصوم وتصلي ويطؤها زوجها \r\n قال بن وهب وقال مالك أمر أهل الفقه والعلم على ذلك وإن كان دمها كثيرا \r\n وقال مالك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ) ) فإذا لم تكن حيضة فما يمنعه أن يصيبها وهي تصلي وتصوم \r\n قال أبو عمر حكم الله تعالى في دم الاستحاضة أنه لا يمنع الصلاة وتعبد فيه ","part":1,"page":353},{"id":342,"text":" بعبادة غير عبادة الحيض لذلك وجب ألا يحكم له بحكم الحيض إلا أن يجمعوا على شيء فيكون موقوفا على ذلك وإنما أجمعوا على غسله كسائر الدماء \r\n وأما قول مالك وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم فإن العلماء قد اختلفوا قديما وحديثا في مدة دم النفاس الممسك للنساء عن الصلاة والصوم فكان مالك يقول أقصى ذلك شهران ثم رجع فقال يسأل عن ذلك النساء \r\n وأصحابه على أن أقصى مدة النفاس شهران ستون يوما وبه قال عبيد الله بن الحسن وهو قول الشافعي وأبي ثور \r\n وقال الأوزاعي تجلس كامرأة من نسائها فإن لم يكن لها نساء كأمهاتها وأخواتها فأربعون يوما \r\n وروي ذلك عن عطاء وقتادة على اختلاف عن عطاء \r\n وقال أكثر أهل العلم أقصى مدة النفاس أربعون يوما وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعثمان بن أبي العاصي وأنس بن مالك وعائذ بن عمر والمزني وأم سلمة زوج النبي عليه السلام \r\n وهؤلاء كلهم صحابة لا مخالف لهم فيه وبه قال سفيان الثوري والليث بن سعد وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وداود \r\n وقد حكي عن الليث بن سعد أن من الناس من يقول سبعون يوما \r\n وروي عن الحسن أنه قال لا يكاد النفاس يجاوز أربعين يوما فإن جاوز خمسين يوما فهي مستحاضة \r\n وحكى الأوزاعي عن أهل دمشق أن أجل النفاس من الغلام ثلاثون يوما ومن الجارية أربعون يوما \r\n وروي عن الضحاك قول شاذ أيضا أن النفساء تنتظر سبع ليال وأربع عشرة ليلة ثم تغتسل وتصلي وهذا لا وجه له \r\n وأما أقل النفاس فقال مالك إذا ولدت المرأة ولم تر دما اغتسلت وصلت \r\n وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي عبيد ومحمد بن الحسن وأبي ثور \r\n ولم يحد الثوري وأحمد وإسحاق في أقل النفاس حدا \r\n وروي عن الحسن البصري عشرين يوما وعن أبي حنيفة خمسة وعشرين يوما وعن أبي يوسف أحد عشر يوما ","part":1,"page":354},{"id":343,"text":" قال أبو عمر التحديد في ضعيف لأنه لا يصح إلا بتوقيف وليس في مسألة أكثر النفاس موضع للاتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين فإنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا مخالف لهم منهم وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم والنفس تسكن إليهم فأين المهرب عنهم دون سنة ولا أصل وبالله التوفيق \r\n ( 28 - باب ما جاء في بول الصبي ) \r\n 116 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بصبي فبال على ثوبه فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بماء فأتبعه إياه \r\n 117 - مالك عن بن شهاب عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأجلسه في حجره فبال على ثوبه فدعا رسول الله بماء فنضحه ولم يغسله \r\n قوله في هذا الحديث ( ( ولم يغسله ) ) يريد ولم يفركه ويقرصه بالماء \r\n وقال بعض شيوخنا قوله في هذا الحديث ( ( ولم يغسله ) ) ليس في الحديث وزعم أن آخر الحديث ( ( فنضحه ) ) \r\n ولا يتبين عندي ما قاله لصحة رواية مالك هذه وقد قال فيها ولم يغسله نسقا واحدا ","part":1,"page":355},{"id":344,"text":" وكذلك رواية بن جريج عن بن شهاب في هذا الحديث قال فيه ( ( ولم يغسله ) ) كما قال مالك \r\n ورواه عبد الرزاق عن بن عيينة وبن جريج كذلك أيضا \r\n وذكره بن أبي شيبة عن بن عيينة عن الزهري بإسناده قال فيه ( ( فدعا بماء فرشه ولم يزد ) ) \r\n وقال فيه معمر ( ( فنضحه ولم يزد ) ) \r\n وهذان الحديثان معناهما واحد وهو صب الماء على البول لأن قوله في حديث هشام ( ( فأتبعه إياه ) ) وقوله في حديث بن شهاب ( ( فنضحه ) ) سواء \r\n والنضح في هذا الموضع صب الماء وهو معروف في اللسان العربي بدليل قوله عليه السلام ( ( إني لأعرف قرية ينضح البحر بناحيتها - أو قال بحائطها أو سورها - لو جاءهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر ) ) \r\n وفي حديث آخر ( ( إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر بها حي من المغرب لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر ) ) \r\n وقد يكون النضح أيضا في اللسان العربي الرش \r\n هذا وذاك معروفان في اللسان ففي هذين الحديثين ما يدل على صب الماء على بول الصبي من غير عرك ولا فرك وقد يسمى الصب غسلا بدليل قول العرب غسلتني السماء \r\n وقد أمر - عليه السلام - بصب الذنوب من الماء على بول الأعرابي فدل على أن كل ما يزيل النجاسة ويذهبها - فقد طهر موضعها بعرك وبغير عرك لأن الماء إذا غلب على النجاسة ولم يظهر منها فيه شيء وغمرها طهرها وكان الحكم له لا لها \r\n وقد مضى هذا المعنى محررا فبما تقدم من كتابنا هذا والحمد لله \r\n وقد أجمع المسلمون على أن بول كل صبي يأكل الطعام ولا يرضع نجس كبول أبيه واختلفوا في بول الصبي والصبية إذا كانا يرضعان لا يأكلان الطعام \r\n فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما بول الصبي والصبية كبول الرجل مرضعين كانا أو غير مرضعين ","part":1,"page":356},{"id":345,"text":" وقال الأوزاعي لا بأس ببول الصبي ما دام يشرب اللبن ولا يأكل الطعام وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك \r\n وقال الشافعي بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ليس بنجس حتى يأكل الطعام ولا يتبين لي فرق ما بين الصبية وبينه ولو غسل كان أحب إلي \r\n وقال الطبري بول الصبية يغسل غسلا وبول الصبي يتبع ماء وهو قول الحسن البصري \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر وبن جريج عن بن شهاب قال مضت السنة بأن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية \r\n ولفظ بن جريج مكان يرش ينضح \r\n وذكر بن أبي شيبة عن محمد بن بكر عن جريج عن بن شهاب قال مضت السنة بأن يرش بول من لم يأكل الطعام ومضت السنة بغسل بول من أكل الطعام من الصبيان ولم يفرق بين الغلام والجارية في هذه الرواية \r\n قال أبو عمر هذا أصح ما قيل في هذا الباب على معنى ما فيه من الآثار الصحاح \r\n وتفسير ذلك ما رواه الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة قالت بول الغلام يصب عليه الماء صبا وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم \r\n وعن عائشة مثله \r\n وكان الحسن يفتي به لصحته عنده \r\n وروى حميد الطويل عن الحسن أنه قال في بول الصبية يغسل غسلا وبول الصبي يتبع بالماء \r\n وهذا أولى ما قيل به في هذا الباب والله الموفق \r\n وقد روى قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( يغسل بول الجارية وينضح على بول الغلام ) ) \r\n قال قتادة ما لم يطعما الطعام فإذا طعما الطعام غسلا ","part":1,"page":357},{"id":346,"text":" وقد أجمع المسلمون أنه لا فرق بين بول الرجل والمرأة ففي القياس كذلك بول الغلام والجارية \r\n وقد رويت بالتفرقة بينهما في أن بول الصبي لا يغسل وبول الجارية يغسل - آثار ليست بالقوية قد ذكرتها في التمهيد \r\n وعلى ما اخترنا في هذا تتفق معاني الآثار ولا تختلف وهو الذي عليه المدار والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل \r\n ( 29 - باب ما جاء في البول قائما وغيره ) \r\n 118 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال دخل أعرابي المسجد فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اتركوه فتركوه فبال ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بذنوب من ماء ( 1 ) فصب على ذلك المكان \r\n 119 - وعن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يبول قائما \r\n لم يذكر مالك في حديثه عن يحيى بن سعيد أن الأعرابي بال قائما وترجم الباب في البول قائما \r\n وهذا الحديث رواه يحيى بن سعيد عن أنس سمعه منه عن النبي عليه السلام \r\n كذلك رواه يزيد بن هارون وعبد الله بن المبارك وعبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك يحدث بذلك \r\n وقد رواه عن أنس أيضا ثابت البناني وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وقد ذكرنا طرقه في التمهيد \r\n حدثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد قال سمعت ","part":1,"page":358},{"id":347,"text":" أنس بن مالك يقول ( ( دخل أعرابي المسجد ورسول الله صلى الله عليه و سلم فيه فأتى النبي - عليه السلام - فقضى حاجته فلما قام بال في ناحية المسجد فصاح به الناس فكفهم رسول الله حتى فرغ من بوله ثم دعا بدلو من ماء فصبه على بول الأعرابي ) ) \r\n وقد رواه أبو هريرة عن النبي - عليه السلام - كما رواه أنس من حديث بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة \r\n وهو حديث ثابت لا مطعن فيه لأحد ولا يختلف أهل الحديث في صحة إسناده وقد ذكرته في التمهيد \r\n وفيه من الفقه أن الماء إذا غلب على النجاسة ولم يظهر فيه شيء منها فقد طهرها وأنها لا تضره ممازجته لها إذا غلب عليها وسواء كان قليلا أو كثيرا وقد جعله الله تعالى طهورا وأنزله علينا ليطهرنا به \r\n وقال رسول الله - عليه السلام - ( ( الماء لا ينجسه شيء ) ) يعني إلا ما غلب عليه من النجاسة فغيره \r\n ومعلوم أنه لا يطهر نجاسة حتى يمازجها فإن غلب عليها ولم يظهر فيه شيء منها فالحكم له وإن غلبته النجاسة فالحكم لها إذا ظهر في الماء شيء منها \r\n هذا ما يوجبه ظاهر هذا الحديث وهو من أصح ما يروى في الماء عن النبي - عليه السلام - \r\n وإلى هذا المذهب ذهب جمهور أهل المدينة منهم سعيد بن المسيب وسالم والقاسم وبن شهاب وربيعة وأبو الزناد \r\n وهو قول مالك في رواية أهل المدينة عنه وقول أصحابه المدنيين \r\n وقد ذكرنا ما لابن القاسم وغيره من المصريين عن مالك في ذلك وما لسائر العلماء في الماء من المذاهب فيما تقدم والحمد لله \r\n وحديث هذا الباب لا يقدر أصحاب الشافعي ولا أصحاب أبي حنيفة على دفعه وهو ينقض ما أصلوه في الماء إلا أن أصحاب الشافعي فزعوا - لما لزمتهم الحجة به - إلى التفرقة بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه فراعوا في ورودها عليه مقدار القلتين وهو عندهم خمسمائة رطل ولم يراعوا في وروده عليها ذلك المقدار لحديث أسماء في غسل ثوبها من دم الحيض وحديث أبي هريرة في غسل اليد قبل إدخالها في الإناء ونحوهما ","part":1,"page":359},{"id":348,"text":" وقد مضى القول عليهم في ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب والله الموفق للصواب \r\n ومن حجتهم أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم نهى عن البول في الماء الدائم وأمر بصب الماء على بول الأعرابي ونهى أن يدخل من يستيقظ من نومه يده في الإناء \r\n ومعلوم أن غسلها من ماء الإناء مخالط لما في اليد من النجاسة \r\n وهذا وما كان مثله كثير دلل على الفرق بين ورود النجاسة على الماء وبين وروده عليها \r\n وقد فرق المسلمون كافة بين غسل النجاسات من الثياب والأبدان وغيرها فلم يراعوا في ذلك مقدارا وبين ورود النجاسات من العذرات والميتات في الآبار والأواني والغدر الصغار \r\n قالوا فدل ذلك على ما ذكرنا من الاعتبار \r\n وأما مذهب جمهور أهل المدينة - وهو قول أهل البصرة وغيرهم - فإنهم لا يعتبرون في قليل الماء ولا كثيره إلا ما غيره \r\n وقد مضى القول في ذلك واضحا والحمد لله \r\n ذكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن علية عن داود بن أبي هند قال سألت سعيد بن المسيب عن الحياض والغدر يلغ فيها الكلاب فقال أنزل الله الماء طهورا فلا ينجسه شيء \r\n وعن القاسم والحسن وعكرمة مثله \r\n وأما البول قائما فليس فيه عند مالك حديث مسند وله فيه عن بن عمر ما ذكره \r\n وقد اختلف في البول قائما فأرفع ما في ذلك ما حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى سباطة قوم فبال عليها قائما \r\n وذكر أبو بكر عن بن إدريس عن الأعمش وحميد عن أبي ظبيان قال رأيت عليا بال قائما ","part":1,"page":360},{"id":349,"text":" وذكرنا الأسانيد عن أبي هريرة وبن عمر وسعد بن عبادة وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والشعبي ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير ويزيد بن الأصم والحكم - أنهم بالوا قياما \r\n ثم ذكرنا في باب من كره البول قائما - إنكار عائشة أن يكون رسول الله بال قائما \r\n وعن عمر قال ما بلت قائما منذ أسلمت \r\n وعن بن مسعود وبن بريدة والشعبي أنهم قالوا من الجفاء أن يبول قائما \r\n وعن الحسن أنه كره البول قائما \r\n وعن مجاهد قال ما بال رسول الله قائما إلا مرة في كثيب أعجبه \r\n قال أبو عمر من أجاز البول قائما فإنما أجازه خوف ما يحدثه البائل جالسا في الأغلب من الصوت الخارج عنه إذا لم يمكنه التباعد عمن يسمعه \r\n ويحتاج مع ذلك أن يرتاد لبوله موضعا دمثا لئلا يطير إليه شيء من بوله \r\n فهذا وجه البول قائما \r\n وبنحو هذا قال عمر بن الخطاب ( ( البول قائما أحصر للدبر ) ) \r\n وقد جاء عن النبي عليه السلام أنه كان إذا بال قائما لم يبعد عن الناس ولا أبعدهم عن نفسه بل أمر حذيفة بالقرب منه إذ بال قائما \r\n وروى أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق سفيان عن حذيفة قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما فتنحيت فقال ( ( ادن ) ) فدنوت حتى قمت عند عقبيه \r\n وروي عنه من مراسيل عطاء وعبيد بن عمير أنه بال جالسا فدنا منه رجل فقال ( ( تنح فإن كل بائلة تفيخ ويروى ( ( تفيش ) ) \r\n وقال إسحاق بن راهويه لا ينبغي لأحد أن يتقرب من الرجل وهو يتغوط أو يبول جالسا لقول النبي عليه السلام تنح ) ) وروي عن النبي عليه السلام من حديث المغيرة بن شعبة أنه كان إذا تبرز تباعد \r\n وبعضهم يقول فيه إذا ذهب أبعد في المذهب \r\n وفي حديث جابر حتى لا يراه أحد \r\n وفي حديث يعلى بن مرة استبعد وتوارى ","part":1,"page":361},{"id":350,"text":" وروى عبد الرحمن بن أبي قراد أنه سمع - عن النبي عليه السلام مثله \r\n وروي عنه عليه السلام من حديث أبي موسى أنه قال ( ( إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله ) ) \r\n يعني موضعا دمثا أو ذا صبب ونحوه مما يكون أنزه له من الأذى \r\n وأما قول مالك أنه سئل عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر فقال بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضؤون من الغائط وأنا أحب غسل الفرج من البول فإنه عنى بقوله - والله أعلم - أن بعض من مضى كانوا يتوضؤون من البول وهو عمر بن الخطاب لأن من روايته أنه كان يتوضأ بالماء وضوءا لما تحت إزاره \r\n وقد مضى في كتابنا هذا في قصة أهل قباء وسائر الأمصار أنهم كانوا يتوضؤون من الغائط والبول بالماء ما يكفي \r\n وقد مضى في حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يستنجي بالماء من وجوه شتى \r\n ولا خلاف بين العلماء في جواز الاستنجاء من الغائط بالماء فلا معنى للكلام في ذلك \r\n ( 30 - باب ما جاء في السواك ) \r\n 120 - مالك عن بن شهاب عن بن السباق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في جمعة من الجمع ( ( يا معشر المسلمين ! إن هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك ) ) \r\n 121 - وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ","part":1,"page":362},{"id":351,"text":" 122 - وعن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أنه قال لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء \r\n قال أبو عمر قول أبي هريرة في رواية عبد الرحمن عنه لولا أن يشق على أمته \r\n تفسيره ما رواه الأعرج وغيره عنه بأن ذلك إنما علمه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لروايته له عنه عليه السلام \r\n والأحاديث عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( لولا أن أشق على أمتي ) ) كثيرا جدا \r\n منهم من يقول فيها ( ( مع كل وضوء ) ) \r\n ومنهم من يقول فيها ( ( مع كل صلاة ) ) \r\n وقد ذكرنا كثيرا منها في التمهيد وذكرنا هناك الاختلاف عن بن شهاب في إسناد حديثه الأول في هذا الباب عن بن السباق عن النبي عليه السلام قوله ( ( يا معشر المسلمين ) ) الحديث \r\n وأما قوله فاغتسلوا ففيه الأمر بالغسل للجمعة وذلك عندنا محمول على الندب والفضل بدليل قول عائشة ( ( كان الناس عمال أنفسهم وكانوا يشهدون الجمعة بهيئاتهم فقيل لهم لو اغتسلتم لئلا يؤذي بعضهم بعضا بريحه ) ) وأمروا مع ذلك بأخذ الطيب والمس منه لمن قدر عليه \r\n وروى الشافعي وغيره عن ( سفيان بن عيينة عن يحيى ) بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت ( ( كان الناس عمال أنفسهم فكانوا يروحون بهيئاتهم يوم الجمعة فقيل لهم لو اغتسلتم ) ) \r\n وروى سفيان بن عيينة أيضا عن عمرو بن دينار عن الزهري قال جاء عثمان بن عفان وعمر يخطب يوم الجمعة فقال عمر ما بال رجال يستأخرون إلى هذه الساعة فقال عثمان ما كان إلا الوضوء فقال عمر الوضوء أيضا ) ) \r\n وفي حديث عمر بن الخطاب حين قال له عثمان يوم الجمعة ما زدت أن سمعت النداء على أن توضأت فقال عمر الوضوء أيضا ! ! وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر بالغسل ولم يأمره بالانصراف للغسل ولا بإعادة الصلاة ولا قال له ","part":1,"page":363},{"id":352,"text":" إن الصلاة في الجمعة لا تجزيك بغير غسل ولا رأى ذلك عثمان واجبا عليه دليل واضح على أن غسل الجمعة ليس من فرائض الجمعة \r\n وسيأتي حديث عمر هذا من رواية مالك في غسل الجمعة إن شاء الله \r\n وأبين من هذا في هذا المعنى حديث سمرة وحديث أبي سعيد الخدري كلاهما عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ) ) \r\n وقد ذكرنا حديث أبي سعيد وحديث سمرة بن جندب كلاهما عن النبي عليه السلام بأسانيدهما وذكرنا من روى من الصحابة مثل حديثهما بإسناده أيضا في التمهيد والحمد لله \r\n فبان بذلك أن الغسل لصلاة الجمعة سنة وفضيلة لا فريضة \r\n وأبو سعيد هذا الذي روى عن النبي - عليه السلام ( ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) ) قد روى ( ( ومن اغتسل فالغسل أفضل ) ) \r\n وهذا كله يدل على أن أمره بالاغتسال للجمعة ندب وفضل وسنة لا واجب فرضا \r\n وسيأتي هذا المعنى واضحا أيضا في باب غسل الجمعة إن شاء الله \r\n وفي هذا الحديث أيضا الغسل للعيدين لقوله عليه السلام ( ( إن هذا يوم جعله الله عيدا فاغتسلوا ) ) \r\n والقول في غسل العيدين كالقول في غسل الجمعة إلا أن غسل الجمعة عند بعض أهل العلم آكد في السنة \r\n وفيه أخذ الطيب ومسه لمن قدر عليه يوم الجمعة وفي العيدين \r\n وذلك مندوب إليه حسن مرغب فيه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرف خروجه برائحة الطيب إذا خرج إلى الصلاة وإذا مشى \r\n وقد قيل إن رائحته كانت تلك بلا طيب صلى الله عليه و سلم \r\n وذكر ذلك إسحاق بن راهويه وقد قال عليه السلام - ( ( لا تردوا الطيب فإن طيب الريح خفيف المحمل ","part":1,"page":364},{"id":353,"text":" وقد قال عليه السلام ( ( حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ) \r\n وقد كان أبو هريرة يوجب الطيب وجوب سنة وأدب والله أعلم \r\n وحدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال سمعت أبا هريرة يوجب الطيب يوم الجمعة فسألت بن عباس عنه فقال لا أعلمه \r\n قال سفيان وأخبرني بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال من أتى الجمعة فليمس طيبا إن كان لأهله غير مؤثم من تركه \r\n قال أبو عمر إن كان أبو هريرة يوجب الغسل ويوجب الطيب ما كان في قوله حجة إذ كان الجمهور يخالفونه فيما تأول من ذلك \r\n وروى الوليد بن مسلم عن موسى بن صهيب قال كانوا يقولون الطيب يغني من الغسل يوم الجمعة \r\n وفيه الترغيب في السواك \r\n والآثار في السواك كثيرة جدا \r\n وكان سواك القوم الأراك والبشام وكل ما يجلو الأسنان ولا يؤذيها ويطيب نكهة الفم فجائز الاستنان به \r\n وقال بن عباس ( ( ما زال رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه ) ) \r\n وقالت عائشة ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل علي أول ما يبدأ بالسواك ) ) \r\n وسمعته يقول ( ( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) ) \r\n وكان ربما استاك في الليلة مرارا \r\n والعلماء كلهم يندبون إليه ويستحبونه ويحثون عليه وليس بواجب عندهم \r\n قال الشافعي لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق \r\n وهذا الحديث يحمله أهل العلم على أن ذلك كان منه - عليه السلام - وهو يخطب على المنبر ","part":1,"page":365},{"id":354,"text":" وإذا كان ذلك كذلك كان فيه دليل على ان للخطيب أن يأتي في خطبته بكل ما يحتاج إليه في فصول الأعياد وفضل رمضان والترغيب في صيامه وقيامه وما كان مثل ذلك مما بالناس من حاجة إلى معرفته \r\n وفيه دليل على ان من حلف أن يوم الجمعة يوم عيد فقد بر ولم يحنث \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس قال الغسل يوم الجمعة ليس بواجب ومن اغتسل فهو خير وأطهر \r\n ثم قال إن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبسون الصوف وكان المسجد ضيقا متقارب السقف فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة في يوم صائف شديد الحر ومنبره صغير إنما هو ثلاث درجات فخطب الناس فعرقوا في الصوف فصار يؤذي بعضهم بعضا حتى بلغت أرواحهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على المنبر فقال ( ( يا أيها الناس ! إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أطيب ما يجد من طيبه أو دهنه ","part":1,"page":366},{"id":355,"text":" ( 3 كتاب الصلاة ) \r\n ( 1 - باب ( ما جاء ) في النداء للصلاة ) \r\n 123 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أراد أن يتخذ خشبتين يضرب بهما ليجتمع الناس للصلاة فأري عبد الله بن زيد الأنصاري ثم من بني الحارث بن الخزرج خشبتين في النوم فقال إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل ألا تؤذنون للصلاة فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم حين استيقظ فذكر له ذلك فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأذان \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في قصة عبد الله بن زيد ورؤياه في بدء الأذان - جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة ومعان متقاربة قد ذكرت منها في التمهيد ما فيه بلاغ وشفاء \r\n على أنا لم نقتصر منها إلا على أحسنها وهي متواترة الطرق من نقل أهل المدينة وأهل الكوفة \r\n ولا أعلم فيها ذكر الخشبتين إلا في مرسل يحيى بن سعيد هذا \r\n وفي حديث أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد ذكره عبد الرزاق عن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي جابر البياضي وإبراهيم وأبو جابر متروكان \r\n وأما سائر الآثار فإنما فيها أنه أراد أن يتخذ بوقا كبوق اليهود وفي بعضها ","part":1,"page":367},{"id":356,"text":" شبور كشبور النصارى وفي أكثرها الناقوس كناقوس النصارى حتى رأى عبد الله بن زيد رؤياه في الأذان ورأى عمر بن الخطاب مثل ذلك فلما حكى عبد الله بن زيد لرسول الله الأذان الذي علمه في المنام قال له ( ( ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا ) ) \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في التمهيد \r\n وفي ذلك أوضح الدلائل على أن الرؤيا من الوحي والنبوة وحسبك بذلك فضلا لها وشرفا ولو لم تكن من الوحي ما جعلها - عليه السلام - شرعة ومنهاجا لدينه والله أعلم \r\n والآثار المروية في الأذان وإن اختلفت الألفاظ فيها فهي متفقة كلها في أن أصل أمره وبدء شأنه كان عن رؤيا عبد الله بن زيد \r\n وقد رآه عمر أيضا \r\n وأجمع المسلمون على أن رسول الله - عليه السلام - أذن له بالصلاة حياته كلها في كل مكتوبة وأنه ندب المسلمين إلى الأذان وسنة لهم \r\n وقد اختلف العلماء في وجوبه على الجماعات والمنفردين على حسب ما نذكره في هذا الباب وفيما بعده من هذا الكتاب والأحاديث عن أبي محذورة في الأذان أيضا مختلفة في التكبير في أوله وفي الترجيع \r\n وعلى حسب اختلاف الروايات في ذلك عن بلال وأبي محذورة - اختلف الفقهاء واختلف كل فريق منهم ببلده أيضا إلا أن الأذان مما يصح الاحتجاج فيه بالعمل المتواتر في ذلك في كل بلد ولذلك قال الجلة من المتأخرين بالتخيير والإباحة في كل وجه نقل منه \r\n وأما اختلاف أئمة الأمصار في كيفية الأذان والإقامة فذهب مالك والشافعي وأصحابهما إلى أن الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة \r\n إلا أن الشافعي يقول في أول التكبير الله أكبر أربع مرات وذلك محفوظ من رواية الثقات في حديث أبي محذورة وفي حديث عبد الله بن زيد قال وهي زيادة يجب قبولها ","part":1,"page":368},{"id":357,"text":" وزعم الشافعي أن أذان أهل مكة لم يزل في آل أبي محذورة كذلك إلى وقته وعصره \r\n قال أصحابه وكذلك هو حتى الآن عندهم \r\n وذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير في أول الأذان مرتين وقد روي ذلك من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة وفي أذان عبد الله بن زيد والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم \r\n واتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان وذلك رجوع المؤذن إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين رجع فمد صوته جهرة بالشهادتين مرتين \r\n ولا خلاف بين مالك والشافعي في الأذان إلا في التكبير في أوله فإن مالكا يقوله مرتين الله أكبر الله أكبر والشافعي يقوله أربع مرات \r\n ولا خلاف بينهما في الإقامة إلا في قوله قد قامت الصلاة فإن مالكا يقولها مرة والشافعي يقولها مرتين وأكثر العلماء على ما قال الشافعي وبه جاءت الآثار \r\n وأما الليث بن سعد فمذهبه في الأذان والإقامة كمذهب مالك سواء لا يخالفه في شيء من ذلك \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن الأذان والإقامة جميعا مثنى مثنى والتكبير عندهم في أول الأذان وأول الإقامة الله أكبر أربع مرات قالوا كلهم ولا ترجيع في الأذان وإنما يقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ثم لا يرجع إلى الشهادة بعد ذلك ولا يمد صوته \r\n وحجتهم في ذلك حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد - عليه السلام - أن عبد الله بن زيد جاء إلى النبي - عليه السلام - فقال يا رسول الله ! رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران على جذم حائط فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى وقعد قعدة بينهما قال فسمع بذلك بلال فقام فأذن مثنى وقعد قعدة وأقام مثنى يشفعون الأذان والإقامة وهو قول جماعة التابعين والفقهاء بالعراق ","part":1,"page":369},{"id":358,"text":" قال أبو إسحاق السبيعي كان أصحاب علي وعبد الله يشفعون الأذان والإقامة \r\n فهذا أذان الكوفيين متوارث عندهم به العمل قرنا بعد قرن أيضا كما توارث الحجازيون في الأذان زمنا بعد زمن على ما وصفنا \r\n وأما البصريون فأذانهم ترجيع التكبير مثل المكيين ثم الشهادة بأن لا إله إلا الله مرة واحدة وبأشهد أن محمدا رسول الله مرة ثم حي على الصلاة مرة ثم حي على الفلاح مرة ثم يرجع المؤذن فيمد صوته ويقول أشهد أن لا إله إلا الله الأذان كله مرتين مرتين إلى آخره \r\n أخبرنا احمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا أبي قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا يزيد بن إبراهيم أنه سمع الحسن وبن سيرين يصفان الأذان الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح يسمع بذلك من حوله ثم يرجع فيمد صوته ويجعل إصبعيه في أذنيه فيقول أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حي على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله \r\n وأما أحمد بن حنبل فذكر عنه أبو بكر الأثرم أنه سمعه يقول أنا أذهب في الأذان إلى حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه ثم وصفه أبو عبد الله فكبر أربعا وتشهد مرتين مرتين لم يرجع \r\n قال أحمد والإقامة الله اكبر مرتين وسائرها مرة مرة إلا قوله قد قامت الصلاة فإنها مرتين \r\n قال أبو بكر وسمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول من أقام مثنى مثنى لم أعنفه وليس به بأس \r\n قيل لأبي عبد الله حديث أبي محذورة صحيح \r\n فقال أما أنا فلا أدفعه \r\n ( قيل له أفليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد ) \r\n فقال أليس قد رجع النبي - عليه السلام - إلى المدينة فأقر بلالا على أذان عبد الله بن زيد \r\n قال أبو عمر ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي ومحمد بن جرير إلى إجازة القول بكل ما روي عن رسول الله في ذلك وحملوه على ","part":1,"page":370},{"id":359,"text":" الإباحة والتخيير وقالوا كل ذلك جائز لأنه قد ثبت عن النبي - عليه السلام - جواز ذلك وعمل به أصحابه فمن شاء قال الله أكبر الله أكبر مرتين في أول الأذان ومن شاء قال ذلك أربعا ومن شاء رجع في أذانه ومن شاء لم يرجع ومن شاء ثنى الإقامة ومن شاء أفردها إلا قوله قد قامت الصلاة فإن ذلك مرتان مرتان على كل حال \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن علية عن يونس عن الحسن قال الإقامة مرة مرة فإذا قال قد قامت الصلاة قال مرتين \r\n ومن حجة من قال قد قامت الصلاة مرتين حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة يعني قوله قد قامت الصلاة فإنه يثنيه \r\n وحديث شعبة عن أبي جعفر المؤذن عن أبي المثنى أنه سمع بن عمر يقول كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم مثنى مثنى والإقامة مرة مرة إلا قوله قد قامت الصلاة فأنه كان يقوله المؤذن مرتين \r\n واختلف العلماء في وجوب الأذان \r\n فأما مالك وأصحابه فإن الأذان عندهم إنما يجب في مساجد الجماعات حيث يجتمع الناس وقد نص ذلك في موطئه \r\n واختلف المتأخرون من أصحابه على قولين \r\n أحدهما أنه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية في المصر وما جرى مجرى المصر من القرى \r\n وقال بعضهم هو فرض على الكفاية \r\n وكذلك اختلف أصحاب الشافعي \r\n وذكر الطبري عن مالك قال إن ترك أهل مصر الأذان عامدين أعادوا الصلاة ولا أعلم خلافا في وجوب الأذان جملة على أهل الأمصار لأنه من العلامة الدالة المفرقة بين دار الإسلام ودار الكفر \r\n كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بعث سرية يقول لهم ( ( إذا سمعتم الأذان فأمسكوا ","part":1,"page":371},{"id":360,"text":" وكفوا وإن لم تسمعوا الأذان فأغيروا ) ) أو قال ( ( فشنوا الغارة ) ) \r\n وقال عطاء ومجاهد والأوزاعي وداود الأذان فرض ولم يقولوا على الكفاية \r\n وسنزيد المسألة بيانا فيما بعد - إن شاء الله - من هذا الباب ومن باب النداء في السفر بعون الله وقد ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد \r\n 124 - وأما حديثه عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) ) \r\n فاختلف العلماء في معناه \r\n فذهب بعضهم إلى أن الذي يسمع النداء يقول مثل ما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره \r\n وحجتهم ظاهر هذا الحديث وعمومه \r\n وحديث أم حبيبة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان عندي فسمع المؤذن قال كما يقول حتى يسكت \r\n وحديث عبد الله بن عمرو أن رجلا قال يا رسول الله ! ما بال المؤذنين يفضلوننا فقال رسول الله ( ( قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعط ) ) \r\n وقال آخرون يقول كما يقول المؤذن في كل شيء إلا في قوله حي على الصلاة حي على الفلاح فإنه يقول إذا سمع المؤذن يقول ذلك لا حول ولا قوة إلا بالله ثم يتم الأذان معه إلى آخره \r\n وحجتهم حديث عمر بن الخطاب ","part":1,"page":372},{"id":361,"text":" وحديث معاوية عن النبي - عليه السلام - بذلك على أن حديث معاوية مضطرب الألفاظ وقد ذكرنا طرقه في التمهيد \r\n وقال آخرون إنما يقول مثل ما يقول المؤذن في التكبير والتشهد ورووا بذلك أثرا تأولوه \r\n وقال آخرون إنما يقول مثل ما يقول المؤذن في التشهد خاصة وإن شاء قال وأنا أشهد بما تشهد به ونحو هذا \r\n واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا - غفر له ) ) \r\n وبحديث عائشة أن النبي - عليه السلام - كان إذا سمع الأذان قال ( ( وأنا أشهد وأنا أشهد ) ) \r\n وهذان الحديثان فيهما الإتيان بمعنى الأذان وبمعنى الذكر والإخلاص والتشهد دون لفظه \r\n وقد ذكرنا الآثار كلها بطرقها في التمهيد \r\n واختلف الفقهاء في المصلي يسمع الأذان - وهو في نافلة أو فريضة \r\n فقال مالك إذا أذن وأنت في صلاة مكتوبة فلا تقل مثل ما يقول وإذا كنت في نافلة فقل - مثل ما يقول - التكبير والتشهد فإنه الذي يقع في نفسي أنه أريد بالحديث \r\n هذه رواية بن القاسم ومذهبه \r\n وقال بن خواز منداد فإن قال عند مالك حي على الصلاة إلى آخر الأذان في النافلة كان مسيئا وصلاته تامة وكرهه في المكتوبة \r\n وقال بن وهب يقول المصلي مثل ما يقول المؤذن في المكتوبة والنافلة ","part":1,"page":373},{"id":362,"text":" وقال سحنون لا يقول ذلك في نافلة ولا مكتوبة \r\n وقال الليث مثل قول مالك إلا أنه قال ويقول في موضع حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله \r\n وقال الشافعي لا يقول المصلي مثل ما يقول المؤذن لا في نافلة ولا مكتوبة إذا سمعه وهو في الصلاة ولكن إذا فرغ من الصلاة قاله \r\n وذكر الطحاوي قال لم أجد عن أحد من أصحابنا في هذا شيئا منصوصا وقد حدثنا بن أبي عمران عن بن سماعة عن أبي يوسف فيمن أذن في صلاته إلى قوله أشهد أن محمدا رسول الله ولم يقل حي على الصلاة ولا حي على الفلاح - أن صلاته لا تفسد إن أراد الأذان في قول أبي يوسف \r\n وفي قول أبي حنيفة تفسد صلاته إذا أراد الأذان \r\n قال أبو جعفر وقول محمد كقول أبي حنيفة لأنه يقول فيمن يجيب إنسانا - وهو يصلي - بلا إله إلا الله إن صلاته فاسدة \r\n قال فهذا يدل على أن من قولهم إن من سمع الأذان في الصلاة لا يقوله \r\n وذكر بن خواز منداد عن الشافعي أنه قال يقول في النافلة الشهادتين فإن قال حي على الصلاة حي على الفلاح - بطلت صلاته نافلة كانت أو فريضة \r\n قال أبو عمر القياس عندي أنه لا فرق بين المكتوبة والنافلة في هذا الباب لأن الكلام محرم فيهما \r\n وقول حي على الصلاة حي على الفلاح كلام فيها فلا يصلح في شيء من الصلاة \r\n وأما سائر الأذان فمن الذكر الذي يصلح في الصلاة \r\n وقد جاء في الآثار المرفوعة قول لا حول ولا قوة إلا بالله في مكان حي على الصلاة وحي على الفلاح \r\n وقد جاء عن النبي - عليه السلام - في حديث معاوية بن الحكم أنه قال عليه السلام ( ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتهليل والتكبير وتلاوة القرآن ","part":1,"page":374},{"id":363,"text":" وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( قولوا مثل ما يقول المؤذن ولم يخص نافلة من فريضة ) ) \r\n فما جاز في الفريضة جاز في المكتوبة إلا أن مالكا كرهه في المكتوبة كراهية من غير تحريم كتحريم الكلام \r\n والذي يوجبه القياس والنظر أن ما كان من الذكر الجائز في الصلاة لم يفرق فيه بين نافلة ولا مكتوبة \r\n وأما من كره ذلك وأبطل الصلاة به فجعله مثل تشميت العاطس ورد السلام وليس كذلك لأن التشميت ورد السلام من الكلام والكلام محرم في الصلاة \r\n قال زيد بن أرقم لما نزلت ( وقوموا لله قانتين ) البقرة 238 أمرنا بالسكون ونهينا عن الكلام \r\n وقال بن مسعود قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة ) ) \r\n وقد أباح فيها - عليه السلام - الذكر بالتهليل والتكبير والتسبيح والتحميد والتمجيد والدعاء فعلم أن الكلام المحرم فيها غير المباح من الذكر وبالله التوفيق \r\n وأما حديثه عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله - عليه السلام - قال ( ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه - لاستهموا ( 2 ) ولو علموا ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) ) ففيه فضل الأذان والصلاة ","part":1,"page":375},{"id":364,"text":" والأذان إنما هو النداء قال الله تعالى ( إذا نودي للصلاة ) الجمعة 9 وقال ( وإذا ناديتم إلى الصلاة ) المائدة 58 \r\n وفي فضائل الأذان آثار كثيرة قد جمعها جماعة \r\n وحسبك بقول رسول الله - عليه السلام - ( ( لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) ) \r\n وقال عليه السلام ( ( اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ) ) \r\n وقالت عائشة نزلت هذه الآية في المؤذنين قوله تعالى ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) فصلت 32 \r\n وروى بيان وإسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال عمر لو كنت أطيق الأذان مع الخلافة لأذنت \r\n وقال سعد بن أبي وقاص لأن أقوى على الأذان أحب إلي من أن أحج أو أعتمر \r\n وقال بن مسعود لو كنت مؤذنا لم أبال ألا أحج أو أعتمر \r\n وقال عمر لبعض أهل الكوفة من مؤذنوكم فقالوا عبيدنا وموالينا فقال إن ذلك لنقص بكم \r\n وقال بن عمر لرجل ما عمله قال الأذان قال نعم العمل يشهد لك كل رطب ويابس يسعك \r\n وعن أبي هريرة مثله \r\n وروى السكري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي ","part":1,"page":376},{"id":365,"text":" - عليه السلام - ( ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ) ) \r\n قالوا يا رسول الله ! لو تركتنا بعدك ننافس في الأذان فقال إن بعدكم قوما سفلتهم مؤذنوهم ) ) \r\n وهذا الحديث انفرد بهذه الزيادة فيه أبو حمزة وليس بالقوي \r\n وأما الصف الأول ففي فضله آثار كثيرة وأحسنها حديث مالك في الاستهام عليه لأنه أرشد وندب إليه مؤكدا \r\n ومنها حديث أبي بن كعب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن الصف الأول لعلى مثل صف الملائكة ولو تعلمون ما فيه لابتدرتموه ) ) \r\n ومنها حديث جابر وأبى هريرة وأبي سعيد عن النبي عليه السلام - ( ( خير صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها وخير صفوف النساء المؤخر ) ) \r\n حدثنا البراء بن عازب عن النبي عليه السلام أنه قال ( ( إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ) ) \r\n وحديث العرباض بن سارية قال كان النبي - عليه السلام - يصلي على الصف المقدم ثلاثا وعلى الثاني واحدة ) ) \r\n وحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - عليه السلام - رأى في بعض أصحابه تأخرا فقال لهم ( ( تقدموا وأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ) ) \r\n وروت عائشة مثله وزادت ( ( حتى يؤخرهم الله في النار ","part":1,"page":377},{"id":366,"text":" وهذا الوعيد إنما خرج على المنافقين الذين كانوا يرغبون عن رسول الله وعن القرب منه ويتأخرون عنه \r\n وأما قوله في حديث مالك ( ( ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ) ) فالهاء في ( عليه ) عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو حق الكلام أن يرد الضمير منه إلى أقرب مذكور ولا يرد إلى غير ذلك إلا بدليل \r\n وقد قيل أنه ينصرف إلى النداء أيضا وفسره القائل بأنه الموضع الذي لا يؤذن فيه إلا واحد بعد واحد وهذا موضع لا أعرفه في سنة ثابتة ولا قول صحيح \r\n وقد روي عن سعد بن أبي وقاص أنه أقرع بين قوم اختلفوا في الأذان \r\n ولقول سعد وجوه محتملة فلا حجة فيه لمن ذهب إليه وإنما جاء الاستهام على الصف الأول لا على الأذان \r\n وقد روي منصوصا عن النبي - عليه السلام - وعن طائفة من أصحابه ( ( لو يعلم الناس ما في الصف الأول ما صفوا فيه إلا بقرعة ) ) \r\n وآثار هذا الباب كلها عند بن أبي شيبة وأبي داود وسائر المصنفات \r\n وأما التهجير فمعروف وهو البدار إلى الصلاة في أول وقتها وقبل وقتها لمن شاء ثم انتظارها \r\n قال الله تعالى ( فاستبقوا الخيرات ) البقرة 148 \r\n وقال عليه السلام ( ( المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ) ) \r\n وتواترت الآثار عن النبي - عليه السلام - أن من انتظر الصلاة - فهو في صلاة ما انتظرها \r\n وحسبك من هذا فضلا إذ الصلاة من أفضل أعمال البر ولا ينتظر بها إلا من هجر إليها ","part":1,"page":378},{"id":367,"text":" وقد سمى رسول الله - عليه السلام - انتظار الصلاة بعد الصلاة رباطا \r\n وجاء رباط يوم خير من صيام شهر \r\n ولا أعلم خلافا بين العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر عنها ثم صلى في الصف الأول \r\n و في هذا ما يوضح لك معنى الصف الأول وأنه ورد من أجل البكور إليه والتقدم والله أعلم \r\n وفي حديث قتادة عن أنس عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في المؤخر ) ) \r\n وأما العتمة والصبح فالآثار فيهما كثيرة أيضا \r\n روى أبو هريرة وأبي بن كعب وعائشة عن النبي - عليه السلام - بمعنى واحد أنه قال ( ( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ) ) \r\n وقال أبو الدرداء في مرضه الذي مات فيه ( ( اسمعوا وبلغوا من خلفكم حافظوا على هاتين الصلاتين - يعني في جماعة - العشاء والصبح ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم وركبكم \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام - ( ( شهود صلاة العشاء خير من قيام نصف ليلة ) ) \r\n وعن عمر قال لأن أشهد العشاء والفجر أحب إلي من أن أحيي ما بينهما \r\n وعن الحسن مثله \r\n وقال بن عمر كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الصبح أسأنا به الظن ","part":1,"page":379},{"id":368,"text":" وهذه الآثار كلها بطرقها في كتاب أبي بكر بن أبي شيبة \r\n 125 - وأما حديثه عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه وإسحاق بن عبد الله أنهما أخبراه أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا ثوب بالصلاة ( 1 ) فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة ) ) \r\n فالتثويب ها هنا الإقامة ثاب إليها المؤذن أي رجع إلى ضرب من الأذان للصلاة كما يقال ثاب إلى المريض جسمه \r\n وقد روى بن شهاب هذا الحديث عن أبي سلمة وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام قال ( ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون ) ) الحديث وهو مما يبين لك أن التثويب هنا الإقامة \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في التمهيد من حديث بن شهاب وغيره \r\n وأما قوله ( ( وأنتم تسعون ) ) فالسعي ها هنا المشي على الأقدام بسرعة والاشتداد فيه وهو مشهور في اللغة ومنه السعي بين الصفا والمروة \r\n وقد يكون السعي أيضا في كلام العرب العمل بدليل قوله تعالى ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ) الإسراء 19 و ( إن سعيكم لشتى ) الليل 4 ونحو هذا كثير \r\n واختلف العلماء في السعي إلى الصلاة لمن يسمع الإقامة \r\n 126 - فروى مالك عن نافع عن بن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد \r\n وروي عن عمر بن الخطاب أنه كان يهرول إلى الصلاة ","part":1,"page":380},{"id":369,"text":" وفي إسناده لين وضعف \r\n وعن بن مسعود أنه قال لو قرأت ( فاسعوا إلى ذكر الله ) الجمعة 9 لسعيت حتى يسقط ردائي \r\n وكان يقرأ ( فامضوا إلى ذكر الله ) وهي قراءة عمر أيضا \r\n وعن بن مسعود أنه قال أحق ما سعينا إليه الصلاة \r\n وعن الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد وسعيد بن جبير أنهم كانوا يهرولون إلى الصلاة \r\n فهؤلاء كلهم ذهبوا إلى أن من خاف الفوت سعى ومن لم يخف مشى على هينته \r\n وقد روي عن بن مسعود خلاف ما ذكرنا عنه روى عنه القاسم بن عبد الرحمن أنه قال إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا \r\n وروى عنه أبو الأحوص قال لقد رأيتنا وإنا لنقارب بين الخطا \r\n وروى ثابت عن أنس قال خرجنا مع زيد بن ثابت إلى المسجد فأسرعت المشي فحبسني \r\n وعن أبي ذر قال إذا أقيمت الصلاة فامش إليها كما كنت تمشي فصل ما أدركت واقض ما سبقك \r\n وهذه الآثار مذكورة بطرقها كلها في التمهيد \r\n وقد اختلف السلف في هذا الباب كما ترى على القول بظاهر حديث النبي - عليه السلام - في هذا \r\n إلا أن في سماع بن القاسم قال سئل مالك عن الإسراع في المشي إلى الصلاة إذا أقيمت قال ما أرى بذلك بأسا ما لم يسع أو يخف فوت الركعة \r\n قال وسئل مالك عن الرجل يخرج إلى الحرس فيسمع مؤذن المغرب في الحرس فيحرك فرسه ليدرك الصلاة قال مالك لا أرى بذلك بأسا \r\n قال إسحاق بن راهويه إذا خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسعى \r\n قال أبو عمر معلوم أن النبي - عليه السلام - إنما زجر عن السعي من خاف الفوت لقوله ( ( إذا أقيمت الصلاة ) ) و ( ( إذا ثوب بالصلاة ) ) وقال ( ( فما أدركتم فصلوا ) ) فالواجب أن يأتي الصلاة من خاف فوتها ومن لم يخف بالوقار ","part":1,"page":381},{"id":370,"text":" والسكينة وترك السعي وتقريب الخطا لأمر النبي - عليه السلام - بذلك وهو الحجة عليه السلام \r\n وقد قال بعض أصحابنا إن بن عمر لم يزد على هيئة مشيته المعهودة لأنه كان من عادته الإسراع في المشي ويقول هو أبعد من الزهو \r\n وهذا عندي خلاف ظاهر الحديث عنه لأن نافعا مولاه قد عرف مشيه وحاله فيه ثم زعم أنه لما سمع الإقامة أسرع المشي وهذا بين \r\n وقد روى بن عيينة عن حصين عن محمد بن زيد قال كان بن عمر إذا مشى إلى الصلاة لو مشت معه نملة ما سبقها \r\n وهذا عندي ليس بمخالف لحديث نافع عنه أنه أسرع إذا سمع الإقامة لأنه يحتمل أن يكون ما حكاه محمد بن زيد عنه في حال لا يخاف فيها أن يفوت شيء من الصلاة مع الإمام وكانت أغلب أحواله \r\n وأما قوله - عليه السلام - في هذا الحديث ( ( وما فاتكم فأتموا ) ) على ما رواه مالك وغيره ففيه دليل على أن ما أدرك المصلي مع إمامة فهو أول صلاته \r\n وهذا موضع اختلف العلماء فيه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من قال في هذا الحديث عن النبي - عليه السلام - ( ( ما فاتكم فأتموا ) ) ومن قال ( ( ما فاتكم فاقضوا ) ) \r\n وهذان اللفظان تأولهما العلماء فيما يدركه المصلي من الصلاة مع الإمام هل هو أول صلاته أو آخرها ولذلك اختلفت أقوالهم فيها \r\n فأما مالك بن أنس فاختلفت الرواية عنه في ذلك فروى سحنون عن جماعة من أصحاب مالك عن مالك - منهم بن القاسم - أن ما أدرك فهو أول صلاته ولكنه يقضي ما فاته بالحمد وسورة \r\n وهذا هو المشهور من مذهبه عند أصحابه \r\n قال بن خواز منداد وهو الذي عليه أصحابنا وهو قول الأوزاعي والشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وداود والطبري \r\n وروى أشهب عن مالك أن ما أدرك فهو آخر صلاته وهو الذي ذكره بن عبد الحكم عن مالك ورواه عيسى عن بن القاسم عن مالك وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن حي \r\n هكذا ذكره بن خواز منداد عن أبي حنيفة \r\n وذكر الطحاوي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أن الذي يقضي أول ","part":1,"page":382},{"id":371,"text":" صلاته وكذلك يقرأ فيها ولم يحك خلافا وما ذكره الطحاوي أصح عندهم \r\n وقال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل أرأيت قول من قال يجعل ما أدرك مع الإمام أول صلاته ومن قال يجعله آخر صلاته أي شيء يفرق بينهما قال من أجل القراءة فيما يقضي قلت له فحديث النبي - عليه السلام - على أي القولين هو عندك قال على أنه يقضي ما فاته قال - عليه السلام - ( ( صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم ) ) \r\n قال أبو عمر لا خلاف عن مالك وأصحابه أنه من أدرك مع الإمام ركعتين - أنه يقرأ فيهما كما يقرأ إمامه بأم القرآن وحدها في كل ركعة منهما ثم يقوم إذا سلم الإمام فيقرأ بأم القرآن وسورة فيما يقضي في كل ركعة \r\n وهكذا قول الشافعي أيضا \r\n فكيف يصح مع هذا القول قول من قال عنهم إن ما أدرك فهو أول صلاته \r\n بل الظاهر أن ما أدرك فهو آخر صلاته على ما روى أشهب وغيره عن مالك \r\n ولكن الشافعي قد صرح بأن ما أدرك فهو أول صلاته وقوله في القضاء والقراءة كقول مالك سواء وكذلك صرح الأوزاعي بأن ما أدرك من صلاة الإمام فهو أول صلاته \r\n وأظنهم راعوا الإحرام لأنه لا يكون إلا في أول الصلاة والتشهد والتسليم لا يكون إلا في آخرها فمن ها هنا - والله أعلم - قال ما أدرك فهو أول صلاته \r\n وقال الثوري يصنع فيما يقضي مثل ما صنع الإمام فيه \r\n وقال الحسن بن حي أول صلاة الإمام أول صلاتك وآخر صلاة الإمام آخر صلاتك إذا فاتك بعض صلاتك \r\n وأما المزني وإسحاق بن راهويه وداود بن علي فقالوا ما أدركه فهو أول صلاته يقرأ فيه الحمد وسورة إن أدرك ذلك معه وإذا قام إلى القضاء قرأ بالحمد وحدها فيما يقضي لنفسه لأنه آخر صلاته \r\n وهو قول عبد العزيز الماجشون \r\n فهؤلاء اطرد على أصلهم وقولهم وفعلهم \r\n وأما السلف قبلهم فروي عن عمر وعلي وأبي الدرداء ما أدركت فهو آخر صلاتك \r\n وليست الأسانيد عنهم بالقوية في ذلك \r\n وعن بن عمر ومجاهد وبن سيرين مثل ذلك ","part":1,"page":383},{"id":372,"text":" وصح عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ما أدركت فاجعله أول صلاتك \r\n والذي يجيء على أصول هؤلاء ما قاله المزني وداود وإسحاق وليس عندي عنهم نص في ذلك \r\n واحتج القائلون بأن ما أدرك هو أول صلاته بقوله عليه السلام - ( ( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) ) قالوا والتمام هو الآخر \r\n واحتج الآخرون بقوله ( ( وما فاتكم فاقضوا ) ) قالوا فالذي يقضيه هو الفائت \r\n والحجج متساوية لكلا المذهبين من جهة الأثر والنظر إلا أن رواية من روى ( ( فأتموا ) ) أكثر والله أعلم \r\n إلا أنه ليس يطرد على أصل من قال ما أدرك فهو أول صلاته إلا ما قال بن أبي سلمة والمزني وإسحاق وداود \r\n وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا أن من ذهب مذهب عبد العزيز بن أبي سلمة والمزني في هذه المسألة - أسقط الجهر في صلاة الليل وسنة السورة مع أم القرآن في الأوليين \r\n هذا ليس بشيء لأن المأموم مأمور باتباع إمامه والإنصات معه وإذا جاز أن يقعد معه في أولى له ويقوم في ثانيه وتنتقص رتبة صلاته معه فلا يضره ذلك ( لأنه أمر باتباعه فكذلك لا يضره سائر ذلك ) \r\n ألا ترى إلى إجماعهم أن من أدركه راكعا كبر وانحط ولا يقال له أسقطت فرض القراءة وفرض الوقوف لما أمر به من اتباع إمامه \r\n وقد احتج داود بن علي بأن من أدرك الإمام يوم الجمعة في التشهد صلى ركعتين - بهذا الحديث ( ( ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ) ) أو فأتموا ) ) \r\n قالوا والذي فاته ركعتان لا أربع فليس عليه إلا ما فاته وذلك ركعتان \r\n ولعمري إن هذا لقول لو لم يكن هناك ما يعارضه وينقض تأويل قول داود فيه وذلك قوله - عليه - ( ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ","part":1,"page":384},{"id":373,"text":" وفي هذا القول دليل كالنص على أن من لم ( يدرك من الصلاة ركعة فلم يدرك الصلاة \r\n ومعلوم أن من لم يدرك ) الجمعة صلى أربعا \r\n على أن داود قد جعل هذا الدليل أصلا لأحكام يرد بها كثيرا من الأصول الجسام وترك الاستدلال به في هذه المسألة \r\n وأما قوله ( ( فإن أحدكم في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة ) ) فيدل على أن الماشي إلى الصلاة كالمنتظر لها وهما من الفضل فيما فيه المصلي إن شاء الله على ظاهر الآثار \r\n وهذا يسير في فضل الله ورحمته بعباده كما أنه من غلبة نوم على صلاة كانت له عادة - كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة \r\n وكذلك من نوى الجهاد أو غيره من أعمال البر وقطعه عنه عائق عجزه وفضل الله عظيم يمن به على من يشاء من عباده وليس فضائل الأعمال مما فيه للمقاييس مدخل والحمد لله \r\n 127 - مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه ( ( لا يسمع مدى صوت المؤذن ( 2 ) جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) ) قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر فيه الأذان للمنفرد والمسافر وذلك عند مالك حسن إلا أن الأذان عنده في مساجد الجماعات وحيث يجتمع الناس \r\n فقد ورد في فضائل الأذان للمنفرد والمعتزل آثار حسان سنذكرها بعد في أولى المواضع بها من كتابنا هذا \r\n وفيه إباحة لزوم البادية واكتساب الغنم وأنه ينبغي للمرء أن يحب الغنم والبادية ","part":1,"page":385},{"id":374,"text":" اقتداء بالسلف وفرارا من شر الناس واعتزالا عنهم ولكن في البعد عن الجماعة والجمعة ما فيه من البعد عن الفضائل إلا أن الزمان إذا كثر فيه الشر وتعذرت فيه السلامة طابت العزلة والجليس الصالح - إذا وجد - خير من العزلة والوحدة \r\n وقد روى مالك بهذا الإسناد عن النبي - عليه السلام - ( ( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ) ) \r\n وأما قوله ( ( فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) ) فالمدى الغاية حيث ينتهي الصوت \r\n فأما فهم الجماد والموات فلا يدرك كيفيته ذلك إلا الله وفي قوله تعالى ( يا جبال أوبي معه ) سبأ 10 أي سبحي معه وقوله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) الإسراء 44 وقوله ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) الدخان 25 - ما يشهد لهذا المعنى \r\n وقد أوضحنا فيما مضى وجه قول من قال إنه على الحقيقة ومن حمله على المجاز والحمد لله \r\n وسنذكر في العزلة وفضلها ما حضرنا في موضعه من كتابنا \r\n ونذكر اختلاف العلماء في الأذان في السفر في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n 128 - وأما حديثه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال ( ( إذا نودي للصلاة ( 2 ) أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع النداء ( فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة ( 3 ) أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى ","part":1,"page":386},{"id":375,"text":" الحديث ففيه أن من شأن الصلاة النداء لها قال تعالى ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) ) المائدة 58 وقال تعالى ( إذا نودي للصلاة ) ) الجمعة 9 \r\n وأجمع المسلمون على أن الأذان في المكتوبات على ما قد ذكرناه عنهم ولم يختلفوا أن ذلك واجب في المصر على جماعته \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأبو ثور وأحمد وجماعة العلماء على أن الرجل إذا صلى بإقامة في مصر قد أذن فيه فإنه يجزيه \r\n وجملة القول في الأذان أنه عند مالك وأصحابه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية وليس بفرض وهو قول أبي حنيفة وأصحابه واختلف أصحاب الشافعي \r\n فمنهم من قال هو فرض على الكفاية ومنهم من قال هو سنة مؤكدة على الكفاية \r\n وهذا في القرى والأمصار التي فيها الجماعات \r\n وتحصيل مذهب مالك في الإقامة أنها سنة أيضا مؤكدة إلا أنها أوكد من الأذان عنده وعند أصحابه ومن تركها فهو مسيء وصلاته مجزية وهو قول الشافعي وسائر الفقهاء فيمن ترك الإقامة أنه مسيء بتركها ولا إعادة عليه \r\n وقال أهل الظاهر والأوزاعي وعطاء ومجاهد هي واجبة ويرون الإعادة على من تركها عامدا أو ناسيا \r\n وقد ذكرنا في التمهيد وجوه أقوالهم في ذلك وسنذكر في الباب بعد هذا أقوال العلماء في الأذان في السفر ووجوهه ونبينه بأبسط وأكمل من ذكرنا له هنا إن شاء الله \r\n وأما قوله ( ( أدبر الشيطان له ضراط ) ) فهكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج في نقل جماعة أصحاب أبي الزناد \r\n وقد روي فيه له حصاص كذلك رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا محمد بن غال حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال سمعت أبا هريرة يروي عن النبي - عليه السلام - قال ( ( إن الشيطان إذا نودي للصلاة ولى وله حصاص ) ) الحديث ","part":1,"page":387},{"id":376,"text":" لما يلحقه من الذعر والخزي عند ذكر الله في الأذان وذكر الله تفزع منه القلوب ما لا تفزع من شيء من الذكر لما فيه من الجهر بالذكر وتعظيم الله فيه وإقامة دينه فيدبر الشيطان لشدة ذلك على قلبه حتى لا يسمع الأذان فإذا قضي النداء أقبل على طبعه وحيلته يوسوس في الصدور ويفعل ما يقدر مما قد سلط عليه حتى إذا ثوب بالصلاة - والتثويب ها هنا الإقامة - أدبر أيضا حتى إذا قضي التثويب - وهو الإقامة كما ذكرت لك - أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيوسوس في صدره ويشغله بذكر ما لا يحتاج إليه ليخلط عليه حتى لا يدري كم صلى وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث فضل للأذان عظيم ألا ترى أن الشيطان يدبر منه ولا يدبر من تلاوة القرآن في الصلاة بدليل قوله ( ( فإذا قضي التثويب أقبل ) ) وحسبك بهذا فضلا لمن تدبر \r\n وروى سحنون والحارث بن مسكين عن بن القاسم وبن وهب عن مالك قال استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم وكان معدنا لا يزال يصاب فيه الناس من قبل الجن فلما وليهم شكوا ذلك إليه فأمرهم بالأذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم فهم عليه حتى اليوم \r\n قال مالك وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من رواية سفيان الثوري وجرير بن حازم عن سليمان الشيباني عن بشير بن عمرو قال سمعت عمر بن الخطاب يقول إن شيئا من الخلق لا يستطيع أن يتحول في غير خلقه ولكن للجن سحرة كسحرة الإنس فإذا خشيتم شيئا من ذلك فأذنوا بالصلاة \r\n وفي رواية الثوري عن الشيباني عن بشير بن عمرو قال ذكرت الغيلان عند عمر بن الخطاب فقال إن شيئا من الخلق لا يستطيع أن يتحول في غير خلقه وذكر تمام الخبر \r\n حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم حدثنا محمد حدثنا أبو بكر حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال النبي - عليه السلام - ( ( إذا نادى المؤذن بالصلاة هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء ) ) وهي ثلاثون ميلا من المدينة ","part":1,"page":388},{"id":377,"text":" وأما لفظ التثويب فمأخوذ من ثاب الشيء يثوب إذا رجع كأن المقيم للصلاة عاد إلى معنى الأذان فأتى به \r\n يقال ثوب الداعي إذا كرر دعاءه للحرب \r\n قال حسان بن ثابت \r\n ( في فتية كسيوف الهند أوجههم ... لا ينكلون إذا ما ثوب الداعي ) \r\n وقال حذيفة في معناه \r\n ( لخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا ) \r\n ويقال ثاب إلى الرجل عقله وثاب إلى المريض جسمه أي عاد إلى حاله \r\n قال عبد المطلب بن هاشم وهو بالمدينة عن أخواله بني النجار \r\n ( فحنت ناقتي فعلمت أني ... غريب حين ثاب إلي عقلي ) \r\n وقال الشاعر \r\n ( لو رأينا التأكيد خطة عجز ... ما شفعنا الأذان بالتثويب ) \r\n وأما قوله ( ( حتى يظل الرجل أن يدري كم صلى ) ) فإنه يريد حتى يصير الرجل لا يدري كم صلى والرواية في ( أن ) ها هنا عند أكثرهم بالفتح فيكون حينئذ بمعنى لا يدري \r\n وكذلك رواه جماعة الرواة عن مالك بهذا اللفظ ( ( حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى ) ) بكسر الهمزة فمعناه ما يدري ما صلى ( وإن ) بمعنى ( ما ) كثير \r\n وقيل يظل ها هنا بمعنى يبقى لا يدري كم صلى وأنشدوا \r\n ( ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا ... أعد الحصى ما تنقضي عبراتي ) \r\n 129 - وأما حديثه عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال ساعتان يفتح لهما أبواب السماء وقل داع ترد عليه ","part":1,"page":389},{"id":378,"text":" دعوته حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله \r\n فقد روي مرفوعا من حديث مالك وغيره وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n فمن ذلك ما حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا أبو عمرة أحمد بن عبد العزيز الرملي قال حدثنا أيوب بن سويد قال حدثنا مالك بن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله ( ( ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقلما يرد على الداعي فيها دعوته حضرة الصلاة والصف في سبيل الله ) ) \r\n رواه عن أيوب بن سويد هكذا - جماعة منهم مؤمل بن إهاب \r\n وذكرنا في التمهيد أيضا حديث سليمان التيمي عن أنس عن النبي عليه السلام - قال ( ( إذا نودي بالأذان فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء ) ) \r\n وحديث يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي - عليه السلام - قال ( ( عند الأذان تفتح أبواب السماء وعند الإقامة لا ترد دعوة ) ) \r\n وروى الثوري عن يزيد عن أبي إياس عن أنس قال لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة موقوفا \r\n وقال عطاء عند نزول الغيث والتقاء الزحفين والأذان يستجاب الدعاء \r\n فأما قوله سئل مالك عن الأذان يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت قال لا يكون حتى تزول الشمس \r\n وقد ذكرنا اختلاف الناس في وقت الجمعة وأن الفقهاء أئمة الأمصار على أنه لا يجوز الأذان لها إلا بعد الزوال كالظهر وللاختلاف في ذلك سئل مالك عنه والله أعلم \r\n ولما أجمع الفقهاء على أنها تنوب في يومها عن الظهر - وجب أن يكون وقتها وقت الظهر قياسا ونظرا وعلى ذلك جماعة الفقهاء \r\n وأما قوله إنه لم يبلغني في الأذان والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه فأما الإقامة فإنها لا تثنى وهذا الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا فتصريح بأنه لم يبلغه فيه حديث من أخبار الآحاد وأن الأذان والإقامة عنده مأخوذان من العمل بالمدينة وهو أمر يصح فيه الاحتجاج بالعمل لأنه شيء لا ينفك منه في كل يوم مرارا وقد ","part":1,"page":390},{"id":379,"text":" لا يصح لغيره مثل ذلك لأن كل بلدة أخذت علم شريعتها في أول أمرها عن الصحابة النازلين بها وهم الذين وعوا عن نبيهم وأمروا بالتبليغ فبلغوا \r\n وهذا يدلك أن الأذان وجه الاختلاف فيه الإباحة على ما قدمنا وقد مضى في الأذان والإقامة ما فيه كفاية \r\n وأما قوله في قيام الناس إلى الصلاة إنه لا حد عنده فيه لأن الناس تختلف أحوالهم فمنهم الخفيف والثقيل - فيدل على أنه لم يكن عنده فيه عن السلف ما ينزع به في جواب سائله \r\n وهذه مسألة قديمة لكبار التابعين ومن تلاهم من فقهاء المسلمين \r\n وقد ذكرنا في التمهيد بالأسانيد عن عمرو بن مهاجر قال رأيت عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب القرظي وسالم بن عبد الله وأبا قلابة وعراك بن مالك الغفاري ومحمد بن مسلم الزهري وسليمان بن حبيب يقومون إلى الصلاة في أول بدء الإقامة \r\n قال وسمعت عمر بن عبد العزيز يقول إذا سمعت النداء بالإقامة فكن أول من أجاب \r\n وقال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة عدل الصفوف بيده عن يمينه ويساره فإذا فرغ المؤذن كبر \r\n وعن عمر بن عجلان قال سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصره يقول حين يقول المؤذن قد قامت الصلاة قوموا قد قامت الصلاة \r\n وعن بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال سمعت الزهري يقول ما كان المؤذن يقول قد قامت الصلاة حتى تعتدل الصفوف \r\n وعن بن المبارك عن أبي يعلى قال رأيت أنس بن مالك إذا قيل قد قامت الصلاة قام فوثب \r\n وعن الحسن وبن سيرين أنهما كانا يكرهان أن يقوما حتى يقول المؤذن قد قامت الصلاة \r\n وقال فرقد السبخي للحسن أرأيت إذا أخذ المؤذن في الإقامة أأقوم أم حتى يقول قد قامت الصلاة فقال الحسن أي ذلك شئت \r\n وروى كلثوم بن زياد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام فإذا قال حي على الصلاة اعتدلت الصفوف فإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام ","part":1,"page":391},{"id":380,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا لم يكن الإمام معهم في المسجد فإنهم لا يقومون حتى يروا الإمام \r\n وهو قول الشافعي وداود وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا كان الإمام معهم في المسجد فإنهم يقومون في الصف إذا قال المؤذن حي على الفلاح \r\n وقال الشافعي وأصحابه وداود البدار في القيام إلى الصلاة أولى في أخذ المؤذن في الإقامة لأنه بدار إلى فعل بر وليس في شيء من ذلك شيء محدود عندهم \r\n وحجتهم حديث أبي قتادة عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار كلها في التمهيد \r\n وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن الإمام أيكبر إذا قال المؤذن حي على الصلاة قد قامت الصلاة أو حين يفرغ من الإقامة فقال حديث أبي قتادة ( ( لا تقوموا حتى تروني ) ) \r\n وقد روي عن بن عمر أنه كان يبعث إلى الصفوف فإذا استوت كبر وحديث ( ( لا تسبقني بآمين ) ) فأرجو ألا يضيق ذلك \r\n قال أبو عمر قوله وحديث ( ( لا تسبقني بآمين ) ) يعني حديث بلال أنه كان يتولى إقامة الصلاة فقال للنبي - عليه السلام - لا تسبقني بآمين أي لا تسبقني بقراءة فاتحة الكتاب فيفوتني معك قول آمين \r\n ومن ها هنا قال أبو هريرة من فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير \r\n حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي قال حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال أنه قال يا رسول الله ! لا تسبقني بآمين \r\n وفي هذا الحديث أن رسول الله كان يكبر للإحرام ويقرأ وبلال في إقامة الصلاة \r\n وهو مخالف لحديث أبي هريرة وحديث أبي قتادة فلذلك قال أحمد أرجو ألا يضيق شيء مما قيل في هذا الباب ","part":1,"page":392},{"id":381,"text":" وفي حديث بلال أن رسول الله كان يقول آمين \r\n وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل في حديث أبي قتادة عن النبي عليه السلام ( ( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ) ) أتذهب إليه \r\n قال أنا أذهب إلى حديث أبي هريرة قال خرج علينا رسول الله وقد أقمنا الصفوف - فأقبل يمشي حتى أتى مقامه فذكر أنه لم يغتسل \r\n إسناده جيد ورواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ولا أدفع حديث أبي قتادة \r\n قال أبو عمر وحديث أبي قتادة رواه يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي عليه السلام وخرجه أهل الصحيح كلهم \r\n وأما قوله وسئل عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا فقال مالك ذلك مجزئ عنهم وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة فقد اختلف العلماء في هذه المسألة اختلاف استحباب وما أعلم أحد أفسد صلاة من لم يؤذن إذا أقام بل الصلاة مجزئة عند جميعهم إذا صليت بإقامة وكذلك عند الجمهور ولو لم يقيموا وقد أساءوا \r\n وقال الشافعي ترك رسول الله التأذين حين جمع بين الصلاتين بمزدلفة ويوم الخندق - دليل على أن التأذين ليس بواجب فرضا \r\n ولو لم تجز الصلاة إلا بأذان لم يدع ذلك وهو بمكة \r\n قال وإذا كان هكذا في الأذان كانت الإقامة كذلك لأنهما جميعا غير الصلاة \r\n وقال الشافعي لا أحب لأحد أن يصلي في جماعة ولا وحده إلا بأذان وإقامة والإقامة عنده أوكد وهو قول الثوري ومالك أيضا \r\n قال مالك والثوري لا يجتزئ بإقامة أهل المصر - المصلي وحده \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن استجزأ بإقامة أهل المصر وأذانهم أجزأه ويستحبون إذا صلى وحده أن يؤذن ويقيم \r\n ويأتي القول في أذان المسافر والمنفرد في باب الأذان في السفر بعد هذا الباب \r\n وأما قوله وسئل عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة ومن أول من سلم عليه فقال لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول فهو كما قال لم يكن ذلك في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ","part":1,"page":393},{"id":382,"text":" ويقال أول من فعل ذلك معاوية أمر المؤذن بأن يشعره ويناديه فيقول السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله الصلاة يرحمك الله \r\n وقد قيل إن المغيرة بن شعبة أول من فعل ذلك والأول أصح \r\n وكان مالك يقول في حي على الصلاة حي على الفلاح - ما يكفي من الدعاء إليها \r\n قال أبو عمر من خشي على نفسه الشغل عن الصلاة بأمور المسلمين وما يجوز فعله فلا بأس أن يقيم لذلك من يؤذنه بالصلاة ويشعره بإقامتها \r\n وأما قوله في مؤذن أذن بقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فأقام فصلى وحده ثم جاء الناس من بعد أن فرغ من الصلاة أنهم يصلون أفرادا ولا يجمعون ولو جمعوا لم يجمع معهم - هذا معنى قوله دون لفظه - فإن بن نافع قال إنما عنى مالك بالمؤذن هنا الإمام الراتب إذا انتظر القوم وصلى ثم أتى الناس لم يجمعوا ولم يؤذن المؤذن \r\n قال بن نافع فإن لم يكن الإمام الراتب فلا بأس أن يجمعوا تلك الصلاة في ذلك المسجد ويصليها ذلك المؤذن معهم \r\n قال أبو عمر تفسير بن نافع لذلك تفسير حسن على اصل مذهب مالك في ذلك لأنه لم يختلف قوله إن كل مسجد له إمام راتب إنه لا تجمع فيه صلاة واحدة مرتين فإن كان مسجد على طريق يصلي فيه المارة يجمعون فيه فلمن جاء بعدهم أن يجمع فيه وهو قول بن القاسم وأجاز ذلك أشهب \r\n وروى بن مزين عن أصبغ قال دخلت المسجد مع أشهب وقد صلى الناس فقال لي يا أصبغ ! ائتم بي وتنحى إلى زاوية فأتممت به \r\n وفي ( ( العتبية ) ) لأشهب عن مالك في مسجد له إمام راتب في بعض الصلوات دون بعض أنه لا بأس أن يجمع فيه من الصلوات مرتين ما لا يجمع بإمام راتب \r\n وروى بن القاسم عن مالك أنه لا تجمع فيه صلاة مرتين لا من الصلوات التي يجمع فيها بالإمام الراتب ولا من غيرها \r\n قال أبو عمر هذه المسألة لا أصل لها إلا إنكار جمع أهل الزيغ والبدع وإلا يتركوا وإظهار نحلتهم وأن تكون كلمة السنة والجماعة هي الظاهرة لأن أهل البدع كانوا يرتقبون صلاة الإمام ثم يأتون بعده فيجمعون لأنفسهم بإمامهم فرأى أهل العلم أن يمنعوا من ذلك وجعلوا الباب بابا واحدا فمنعوا منه الكل والأصل ما وصفت لك ","part":1,"page":394},{"id":383,"text":" وقال الثوري كقول مالك في هذه المسألة لا تجمع صلاة في مسجد واحد مرتين ومن أتى مسجدا وقد صلى أهله فليصل وحده \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود بن علي وجمهور الفقهاء وأهل العلم لا بأس أن يجمع في المسجد مرتين \r\n واحتج أصحاب داود بالأحاديث في فضل صلاة الجماعة وبأن الله لم ينه عن ذلك ولا رسوله ولا اتفق أهل العلم عليه فلا وجه للنهي عنه \r\n واحتج غيرهم في ذلك أيضا \r\n حدثنا أبو محمد قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعيد حدثنا محمد بن إبراهيم بن حنون قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ بمكة وأبو داود السجستاني بالبصرة قالا حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب بن خالد قال حدثنا سليمان بن الأسود عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري أن النبي - عليه السلام - صلى إحدى صلاتي العشي فلما سلم دخل رجل لم يدرك الصلاة معه فاستقبل القبلة ليصلي فقال النبي - عليه السلام - ( ( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ) ) فقام رجل ممن صلى مع النبي عليه السلام - فصلى معه \r\n قال محمد بن إبراهيم وحدثنا إسماعيل بن إسحاق ومحمد بن إسماعيل قالا حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد عن ثابت عن أنس أنه دخل البصرة وقد صلى أهله ومعه قوم فسأل فقالوا قد صلينا فأمر بإقامة الصلاة وقد تقدم فصلى بمن معه \r\n قال أبو ثور إذا أذنوا وأقاموا وصلوا جماعة فهو أحب إلي \r\n وحدثنا عبد الوارث وسعيد قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة بن سليمان عن بن أبي عروبة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد قال جاء رجل وقد صلى النبي - عليه السلام - فقال ( ( أيكم يتجر على هذا ) ) فقام رجل من القوم فصلى معه ","part":1,"page":395},{"id":384,"text":" وذكرنا في المصنف قال حدثنا هشيم قال حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان قال دخل رجل المسجد وقد صلى النبي - عليه السلام - فقال ( ( ألا رجل يتصدق على هذا فيقوم فيصلي معه ) ) \r\n وممن أجاز ذلك بن مسعود وأنس وعلقمة ومسروق والأسود والحسن وقتادة وعطاء على اختلاف عنه \r\n وقال إنما كانوا يكرهون أن يجمعوا مخافة السلطان \r\n وأما قوله وسئل مالك عن أهل المسجد هل يصلون بإقامة غير المؤذن فقال لا بأس بذلك إقامته وإقامة غيره سواء فهذه مسألة خلاف أيضا \r\n فأما مالك وأبو حنيفة وأصحابهما فقالوا لا بأس أن يؤذن المؤذن ويقيم غيره \r\n وقال الثوري والليث بن سعد والشافعي وأصحابه من أذن فهو يقيم \r\n وهو قول أكثر أهل الحديث وحجتهم حديث عبد الله بن الحارث الصدائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما كان أول أذان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة فقام بلال ليقيم فقال رسول الله ( ( إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم ) ) \r\n وهو حديث انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم \r\n وحجة مالك حديث عبد الله بن زيد حين أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأذان فأمره رسول الله أن يلقيه على بلال وقال ( ( وهو أندى صوتا ) ) فلما أذن بلال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن زيد ( ( أقم أنت ) ) فأقام \r\n وهذا الحديث أحسن إسنادا من حديث الإفريقي \r\n ومن جهة النظر ليست الإقامة مضمنة بالأذان فجائز أن يتولاها غير متولي الأذان ","part":1,"page":396},{"id":385,"text":" وأما قوله لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها \r\n فهذا يدلك على أن الأذان عنده مأخوذ من العمل لأنه لا ينفك منه كل يوم فيصح الاحتجاج فيه بالعمل لأنه ليس مما ينسى \r\n وكذلك غيره احتج بالعمل فيه أيضا لما قدمنا ذكره \r\n وكذلك اختلف العلماء في هذه المسألة \r\n فذهب أهل الحجاز والشام وبعض أهل العراق إلى إجازة الأذان لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر \r\n وممن قال بذلك مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وداود والطبري وهو قول أبي يوسف القاضي \r\n وروى عبد الملك بن الحسن عن بن وهب قال لا يؤذن لها إلا بالسحر فقيل له وما السحر قال السدس الآخر \r\n وقال بن حبيب يؤذن لها من بعد خروج وقت العشاء وذلك نصف الليل \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والثوري لا يؤذن للفجر حتى يطلع الفجر \r\n وهو قول بن مسعود وأصحابه وعائشة وإبراهيم النخعي ونافع مولى بن عمر والشعبي وجماعة \r\n وقد ذكرنا حجة كل فرقة منهم من جهة الآثار في باب حديث الزهري عن سالم عند قوله - عليه السلام ( ( إن بلالا ينادي بليل ) ) من كتاب التمهيد \r\n 130 - وأما قوله أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح ( فوجده نائما ) فقال الصلاة خير من النوم فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح \r\n فلا أعلم أنه روي هذا عن عمر من وجه يحتج به وتعلم صحته وإنما فيه حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل لا أعرفه \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عمر عن رجل يقال له إسماعيل قال جاء رجل يؤذن عمر بصلاة الصبح فقال الصلاة ","part":1,"page":397},{"id":386,"text":" خير من النوم فأعجب به عمر وقال للمؤذن أقرها في أذانك \r\n والمعنى فيه عندي أنه قال له نداء الصبح موضع القول بها لا ها هنا كأنه كره أن يكون منه نداء آخر عند باب الأمير كما أحدثه الأمراء بعده على ما قدمنا ذكره في هذا الباب \r\n وإنما حملني على هذا التأويل وإن كان الظاهر من الخبر خلافه لأن التثويب في صلاة الصبح أي قول المؤذن الصلاة خير من النوم - أشهر عند العلماء والعامة من أن يظن بعمر - رضي الله عنه - أنه جهل ما سن منه رسول الله - عليه السلام - وأمر به مؤذنيه بالمدينة بلالا وبمكة أبا محذورة \r\n فهو محفوظ معروف في تأذين بلال وأذان أبي محذورة في صلاة الصبح للنبي - عليه السلام - مشهور عند العلماء ونحن نذكر منه طرفا دالا ها هنا إن شاء الله \r\n ذكر بن أبي شيبة قل حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء قال كان أبو محذورة يؤذن لرسول الله ولأبي بكر ولعمر فكان يقول في أذانه الصلاة خير من النوم \r\n قال وحدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن طلحة عن سويد عن بلال وعن حجاج عن عطاء عن أبي محذورة أنهما كانا يثوبان في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم \r\n قال وحدثنا وكيع عن سفيان عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أنه أرسل إلى مؤذنه إذا بلغت إلى حي على الفلاح فقل الصلاة خير من النوم فإنه أذان بلال \r\n ومعلوم أن بلالا لم يؤذن قط لعمر ولا سمعه بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا مرة بالشام إذ دخلها وقد ذكرنا الخبر بذلك في غير هذا الموضع \r\n ذكر بن المبارك وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن بلالا أذن ذات ليلة ثم جاء يؤذن النبي - عليه السلام - فنادى الصلاة خير من النوم فأقرت في صلاة الصبح \r\n وذكر بن أبي شيبة عن عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن بن المسيب مثله وبن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري قال أخبرني حفص بن عمر بن سعد المؤذن أن جده سعدا كان يؤذن على عهد رسول الله لأهل قباء حتى نقله عمر بن الخطاب في خلافته فأذن له بالمدينة في مسجد النبي عليه السلام فزعم حفص أنه سمع من أهله أن بلالا أتى رسول الله ليؤذنه بصلاة الصبح بعد ما أذن فقيل أنه نائم فنادى بأعلى صوته الصلاة خير ","part":1,"page":398},{"id":387,"text":" من النوم فأقرت في تأذين الفجر ثم لم يزل الأمر على ذلك \r\n وروى الليث بن سعد عن يونس عن الزهري مثله وقال الحسن كان بلال يقول في أذانه بعد حي على الفلاح ( ( الصلاة خير من النوم ) ) مرتين \r\n وروى سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر قال كان في الأذان في الأول بعد حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم \r\n وأما حديثه عن عمه أبي سهل بن مالك عن أبيه أنه قال ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة ففيه بيان أن الأذان لم يتغير منه شيء عما كان عليه \r\n وكذلك قال عطاء ما أعلم تأذينهم اليوم يخالف تأذين من مضى \r\n وفيه أن الأحوال تغيرت وانتقلت وتبدلت في زمانه ذلك عما كانوا عليه في زمان الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رحمهم الله - في أكثر الأشياء \r\n وقد احتج بهذا بعض من لم ير عمل أهل المدينة حجة وقال لا حجة إلا فيما نقل بالأسانيد الصحاح عن النبي - عليه السلام - وعن الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم ومن سلك سبيلهم من العلماء \r\n 131 - وأما حديثه عن نافع أن عبد الله بن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد \r\n فقد مضى القول فيه في صدر هذا الباب والحمد لله \r\n ( 2 - باب النداء في السفر وعلى غير وضوء ) \r\n 132 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد ","part":1,"page":399},{"id":388,"text":" وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ( ( ألا صلوا في الرحال ) ) \r\n هكذا عن يحيى في ترجمة هذا الباب وعلى غير وضوء ولم يتابعه أحد على هذه الزيادة من رواة الموطأ فيما علمت ولا في غير هذا الباب ما يدل على ذلك أيضا ولو كان في مكان قوله وعلى غير وضوء والأذان راكبا - كان صوابا لأنها مسألة في الباب مذكورة \r\n وليس في حديث مالك هذا أنه كان في السفر ولكنه قيده بترجمة الباب وقد روي أن ذلك في السفر من وجوه ذكرتها في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث من الفقه الأذان في السفر وقد اختلف الفقهاء في ذلك \r\n فروى بن القاسم عن مالك أن الأذان إنما هو في المصر للجماعات في المساجد \r\n وروى أشهب عن مالك إن ترك الأذان مسافر عمدا أعاد الصلاة \r\n وذكره الطبري قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى عن أشهب عن مالك \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه أما المسافر فيصلي بأذان وإقامة ويكره أن يصلي بغير أذان ولا إقامة \r\n قالوا وأما المصر فيستحب للرجل إذا صلى وحده أن يؤذن ويقيم فإن استجزأ بأذان الناس وإقامتهم أجزأه \r\n وقال الثوري تجزئك الإقامة من الأذان في السفر وإن شئت أذنت وأقمت \r\n وقال أحمد بن حنبل يؤذن المسافر على حديث مالك بن الحويرث \r\n وقال داود الأذان واجب على كل مسافر في خاصته والإقامة لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لمالك بن الحويرث ولصاحبه ( ( إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما ) ) وهو قول أهل الظاهر \r\n واتفق الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ","part":1,"page":400},{"id":389,"text":" ثور والطبري على أن المسافر إن ترك الأذان عامدا أو ناسيا أجزأته صلاته وكذلك لو ترك الإقامة عندهم - وهم أشد كراهية لتركه الإقامة \r\n واحتج الشافعي أن الأذان غير واجب فرضا من فروض الصلاة بسقوط أذان الواحد عند الجميع بعرفة والمزدلفة \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في ( ( التمهيد ) ) بالآثار ووجوه الأقوال \r\n وتحصيل مذهب مالك في الأذان في السفر كالشافعي سواء \r\n وفيه أيضا من الفقه الرخصة في التخلف عن الجماعة في الليلة المطيرة والريح الشديدة \r\n وفي معنى ذلك كل عذر مانع وأمر مؤذ \r\n وإذا جاز التخلف عن الجماعة للعشاء والبول والغائط - فالتخلف عنها لمثل هذا أحرى \r\n والسفر عندي والحضر في ذلك سواء لأن السفر إن دخل بالنص دخل الحضر بالمعنى لأن العلة من المطر والأذى قائمة فيهما \r\n واستدل قوم على أن الكلام في الأذان جائز بهذا الحديث إذا كان مما لا بد منه وذكرنا حديث الثقفي أنه سمع منادي النبي - عليه السلام - في ليلة مطيرة في السفر يقول إذا قال حي على الفلاح ألا صلوا في الرحال \r\n وقد ذكرنا الخبر بإسناده من طرق في ( ( التمهيد ) ) \r\n واختلف العلماء في كراهية الكلام في الأذان وإجازته \r\n فكان مالك يكره الكلام في الأذان روى ذلك عنه جماعة من أصحابه وقال لم أعلم أحدا يقتدى به تكلم في أذانه وكره رد السلام في الأذان لئلا يشتغل المؤذن بغير ما هو فيه \r\n وكذلك لا يشمت عاطسا فإن فعل شيئا من ذلك وتكلم في أذانه فقد أساء ويبني على أذانه ولا شيء عليه \r\n وقول الشافعي وأبي حنيفة والثوري في ذلك نحو قول مالك قالوا لا يتكلم المؤذن في أذانه ولا إقامته وإن تكلم مضى ويجزئه وهو قول إسحاق \r\n وروي عن الشعبي والنخعي وبن سيرين كراهة الكلام في الأذان \r\n ولم أجد عن أحد من العلماء فيما علمت - إعادة الأذان وابتداءه لمن تكلم فيه إلا عن بن شهاب بإسناد فيه ضعف ","part":1,"page":401},{"id":390,"text":" ورخصت طائفة من العلماء في الكلام في الأذان منهم الحسن وعروة وعطاء وقتادة وإليه ذهب أحمد بن حنبل \r\n وروي عن سليمان بن صرد أنه كان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه \r\n وروى الوليد بن مزيد عن الأوزاعي قال لا بأس برد السلام في أذانه ولا يرد في الإقامة \r\n قال الأوزاعي ما سمعت أن مؤذنا قط أعاد أذانه \r\n وقد زدنا في التمهيد هذا الحديث بيانا والحمد لله \r\n 133 - وأما حديث مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح فإنه كان ينادي فيها ويقيم وكان يقول إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه \r\n فيدل على ما قد مضى في الباب قبل هذا من مذهب من قال الأذان غير واجب في السفر لكنه سنة حسنة فمن شاء فعل ومن شاء ترك \r\n 134 - ومثله حديثه عن هشام بن عروة أن أباه قال له إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت وإن شئت فأقم ولا تؤذن \r\n وذلك نحو رواية بن القاسم عن مالك أن الأذان إنما يجب في الحضر عند الجماعات والحجة له أن المسافر قد سقطت عنه الجمعة فكذلك الجماعة \r\n ولا معنى للتأذين إلا ليجتمع الناس \r\n وحجة من قال إن المكتوبات تقام بأذان وإقامة في الحضر والسفر إجماع المسلمين على الأذان لها في الأمصار وأن ذلك من سنتها فلا تسقط تلك السنة في السفر إذ لم يجمعوا على سقوطها \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤذن له في السفر والحضر ويأمر بذلك \r\n وقد أجمعوا على أنه جائز للمسافر الأذان وأنه محمود عليه مأجور فيه \r\n فدل على أن ذلك ليس كما قال من زعم أنه لا معنى له إلا ليجتمع الناس وأن لذلك فضلا كثيرا ","part":1,"page":402},{"id":391,"text":" 135 - ألا ترى إلى ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك فإذا أذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال قال علي - رضي الله عنه - أيما رجل خرج إلى أرض فحضرت الصلاة فليتخير أطيب البقاع وأنظفها فإن كل بقعة يجب أن يذكر الله فيها فإن شاء أذن وأقام وإن شاء أقام وصلى \r\n قال أبو بكر حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن سلمان قال من كان بأرض فلاة فتوضأ ونادى بالصلاة ثم أقام وصلى صلى خلفه من جنود الله وخلقه ما لا يرى طرفاه \r\n وقال سعد بن أبي وقاص لأن أقوى على الأذان أحب إلي من أن أحج وأعتمر وأجاهد \r\n وعن زاذان أنه قال لو يعلم الناس ما في الأذان لاضطربوا عليه بالسيوف \r\n وقد مضى في فضل الأذان ما فيه كفاية \r\n 136 - وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه قال ( ( إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت وإن شئت أن تقيم ولا تؤذن ) ) \r\n فقد خير فيه عروة من استفتاه وكان يختار لنفسه أن يؤذن ويقيم \r\n ذكره بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه \r\n وذلك لفضل الأذان عنده في السفر والحضر والله أعلم \r\n وأما قول مالك في هذا الباب لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب فلا أعلم فيه خلافا للمسافر ومن كرهه للمقيم لم ير عليه إعادة الأذان \r\n ذكر أبو بكر حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه كان يؤذن على البعير وينزل فيقيم ","part":1,"page":403},{"id":392,"text":" وروى أشعث عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يؤذن الرجل ويقيم على راحلته ثم ينزل فيصلي \r\n وروى العمري عن عبد الرحمن بن المجبر قال رأيت سالما يقوم على غرز الرحل فيؤذن \r\n وروى وكيع عن محمد بن علي السلمي قال رأيت ربعي بن خراش يؤذن على برذون \r\n ذكر أبو بكر قال حدثنا حفص عن حجاج عن أبي إسحاق قال كانوا يكرهون أن يؤذن الرجل وهو قاعد \r\n وروى بن جريج عن عطاء أنه كره أن يؤذن قاعدا إلا من علة أو ضرورة \r\n وأما الإقامة راكبا فقد أجازها قوم وكرهها آخرون \r\n روى بن وهب عن مالك أنه سئل عن الإقامة على الدواب قال لا أرى بذلك بأسا إذا كان ذلك لسرعة السير ثم ينزلون فيصلون \r\n وقال الأوزاعي يؤذن الرجل على ظهر دابته حيث توجهت به ويكره له أن يؤذن وهو جالس \r\n وذكر الزعفراني عن الشافعي قال يؤذن الرجل راكبا في السفر \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يجزئ الأذان قاعدا ويؤذن المسافر راكبا إن شاء وينزل فيقيم ولو أقام راكبا أجزأه \r\n وذكر أبو الفرج عن مالك قال لا بأس أن يؤذن الرجل قائما وقاعدا وراكبا وجنبا وغير جنب ( ولم يذكره في القاعد عن مالك غيره \r\n وأجاز مالك والأوزاعي والثوري الأذان على غير وضوء جنبا وغير جنب ) \r\n وقال الشافعي أكره أن يؤذن أو يقيم على غير طهارة فإن فعل لم يعد أذانه ولا إقامته ولو أعاد الإقامة كان حسنا \r\n ( وروي عن الأوزاعي مثله سواء ) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه \r\n قال أبو عمر روينا عن وائل بن حجر قال حق وسنة ألا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا وهو على طهر \r\n ووائل بن حجر من الصحابة \r\n وقوله حق وسنة يدخل في المسند وذلك أولى من الرأي والله الموفق ","part":1,"page":404},{"id":393,"text":" ( 3 - باب قدر السحور من النداء ) \r\n 137 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إن بلالا ينادي بليل ( 1 ) فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم ) ) \r\n 138 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم ) ) \r\n ( قال ) وكان بن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من وصل حديث بن شهاب فجعله عن سالم عن بن عمر ( عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ) \r\n وفي هذا الحديث جواز الأذان لصلاة الصبح ليلا وفي إجماع المسلمين على أن النافلة لا أذان لها ما دل على أن أذان بلال بالليل إنما كان لصلاة الصبح والله أعلم \r\n وهذا قول علماء أهل الحجاز والشام \r\n وممن أجاز الأذان لصلاة الصبح ليلا مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود والطبري وهو قول أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي الكوفي \r\n وحجتهم حديث هذا الباب لأن فيه الإخبار بأن بلالا كان شأنه أن يؤذن للصبح بليل يقول فإذا جاء رمضان فلا يمنعكم أذانه من سحوركم وكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم فإن من شأنه أن يقارب الصباح بأذانه ","part":1,"page":405},{"id":394,"text":" وقال أبو حنيفة والثوري وزفر ومحمد بن الحسن والحسن بن حي وجمهور أهل العراق من التابعين ومن بعدهم لا يجوز الأذان لصلاة الفجر حتى يطلع الفجر \r\n وعندهم في ذلك آثار كثيرة قد ذكرها جماعة من المصنفين منهم بن أبي شيبة وعبد الرزاق وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) بعضها \r\n منها أن رسول الله قال لبلال ( ( لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر ) ) \r\n ومنها أن بلالا أذن مرة قبل الفجر فأمره رسول الله أن يعيد الأذان فينادي ألا إن العبد قد نام \r\n وعرض مثل هذا لعمر مع مؤذن له يقال له مسروح أذن قبل الفجر فأمره بمثل ذلك \r\n وآثار كثيرة بمثل هذا المعنى عن بلال وعن سلف أهل العراق إلا أن حديث بن عمر في هذا الباب أثبت عند أهل العلم بالنقل \r\n ومن حجتهم أيضا أن سائر الصلوات قد أجمعوا أنه لا يجوز لها الأذان قبل وقتها \r\n واختلفوا في الصبح فواجب أن ترد الصبح قياسا على غيرها إذ لم يجمعوا فيها على ما يجب التسليم له \r\n والذي أقول به أنه جائز الأذان للصبح قبل الفجر لصحة الإسناد بذلك في حديث بن عمر على أن يؤذن لها مع ذلك المؤذن مؤذن آخر قرب الفجر استحسانا واحتياطا \r\n وإنما قلت ذلك استحسانا ولم نر ذلك واجبا لأنا تأولنا في قوله أصبحت أصبحت قاربت الصباح بدليل قوله ( ( كلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم ) ) ولو أذن قبل الفجر لم يؤمروا بالأكل إلى وقت أذانه \r\n وقد أجمعوا أن الصيام من أول الفجر \r\n وشذ في ذلك عنهم من هو محجوج بهم \r\n وتأويل مقاربة الصباح موجودة في الأصول بدليل قوله ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ) البقرة 231 وهذا معناه قاربن بلوغ أجلهن ولو بلغن أجلهن لم يكن لأزواجهن امساكهن بالمراجعة لهن وقد انقضت عدتهن ","part":1,"page":406},{"id":395,"text":" وفي هذا الحديث معان من الصيام ذكرتها عند ذكر هذا الحديث في التمهيد وأخرتها في هذا الكتاب إلى كتاب الصيام لأنه أولى المواضع بذلك \r\n ( 4 - باب افتتاح الصلاة ) \r\n 139 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا وقال ( ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) ) وكان لا يفعل ذلك في السجود \r\n هكذا رواية يحيى لم يذكر الرفع عند الركوع وتابعه من رواة الموطأ جماعة وروته أيضا جماعة عن مالك فذكرت فيه رفع اليدين عند الافتتاح وعند الركوع وعند الرفع من الركوع وكذلك رواه أصحاب بن شهاب وهو الصواب \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من تابع يحيى على روايته كما وصفنا ومن رواه كما ذكرنا بحمد الله \r\n 140 - وذكر عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه في الصلاة \r\n قال أبو عمر معنى رفع اليدين عند الافتتاح وغيره - خضوع واستكانة وابتهال وتعظيم لله تعالى واتباع لسنة رسوله عليه السلام وليس بواجب والتكبير في كل رفع وخفض أو كد منه \r\n وقد قال بعض العلماء إنه من زينة الصلاة \r\n ذكر بن وهب قال أخبرني عياض بن عبد الله الفهري أن عبد الله بن عمر كان يقول لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي فيها ","part":1,"page":407},{"id":396,"text":" وعن بن لهيعة عن بن عجلان عن النعمان بن أبي عياش كان يقال لكل شيء زينة وزينة الصلاة التكبير ورفع الأيدي عند الافتتاح وحين يريد أن يركع وحين يريد أن يرفع \r\n وقال عقبة بن عامر له بكل إشارة عشر حسنات بكل إصبع حسنة وقد ذكرت الإسناد عن عقبة بن عامر بذلك في التمهيد \r\n واختلف العلماء في رفع الأيدي في الصلاة وعند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع وعند السجود والرفع منه بعد إجماعهم على جواز رفع الأيدي عند افتتاح الصلاة مع تكبيرة الإحرام \r\n فقال مالك فيما روى عنه بن القاسم يرفع للإحرام عند افتتاح الصلاة ولا يرفع في غيرها \r\n قال وكان مالك يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفا \r\n وقال إن كان ففي الإحرام \r\n وهو قول الكوفيين أبي حنيفة وسفيان الثوري والحسن بن حي وسائر فقهاء الكوفة قديما وحديثا وهو قول بن مسعود وأصحابه والتابعين بها \r\n وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي لا أعلم مصرا من الأمصار تركوا بأجمعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة فكلهم لا يرفع إلا في الإحرام \r\n وذكر بن خواز بنداد قال اختلفت الرواية عن مالك في رفع اليدين في الصلاة فمرة قال يرفع في كل خفض ورفع على حديث بن عمر ومرة قال لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام ومرة قال لا يرفع أصلا والذي عليه أصحابنا أن الرفع عند الإحرام لا غير \r\n قال أبو عمر وحجة من ذهب مذهب بن القاسم في روايته عن مالك في ذلك حديث بن مسعود وحديث البراء بن عازب عن النبي عليه السلام أنه كان يرفع عند الإحرام مرة لا يزيد عليها \r\n وبعض رواتهما يقول كان لا يرفع في الصلاة إلا مرة ( وبعضهم يقول كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ) \r\n وقد ذكرنا الحديثين من طرق في التمهيد وذكرنا العلة عن العلماء فيهما هنا \r\n وروى أبو مصعب وبن وهب عن مالك أنه كان يرفع يديه إذا أحرم وإذا ركع وإذا رفع من الركوع على حديث بن عمر ","part":1,"page":408},{"id":397,"text":" وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك عن مالك في التمهيد \r\n ورواه أيضا عن مالك الوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وقال بن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك مثل رواية بن القاسم في رفع اليدين \r\n قال محمد والذي آخذ به أن أرفع على حديث بن عمر \r\n وذكر احمد بن سعيد عن أحمد بن خالد قال كان عندنا جماعة من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث بن عمر ورواية من روى ذلك عن مالك وجماعة لا يرفعون إلا في الإحرام على رواية بن القاسم فما عاب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء \r\n وسمعت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الله بن هاشم يقول كان أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم شيخنا يرفع يديه كلما خفض ورفع على حديث بن عمر في الموطأ وكان أفضل من رأيت وأفقههم وأصحهم علما فقلت لأبي عمر لم لا ترفع فنقتدي بك قال لا أخالف رواية بن القاسم لأن الجماعة عندنا اليوم عليها ومخالفة الجماعة فيما أبيح لنا ليست من شيم الأئمة \r\n وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وأبو ثور وإسحاق ومحمد بن جرير الطبري وجماعة أهل الحديث بالرفع على حديث بن عمر إلا أن من أهل الحديث من يرفع عند السجود والرفع منه على حديث وائل بن حجر وعن النبي - عليه السلام - في ذلك \r\n وقال داود بن علي الرفع عند تكبيرة الإحرام واجب ركن من أركان الصلاة \r\n واختلف أصحابه فقال بعضهم الرفع عند الإحرام وعند الركوع والرفع منه واجب \r\n وقال بعضهم لا يجب الرفع عند الإحرام ولا غيره فرضا لأنه فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يأمر به \r\n وقال بعضهم لا يجب الرفع إلا عند الإحرام \r\n وقال بعضهم هو واجب كله لقوله عليه السلام ( ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) \r\n وحجة من رأى الرفع عند الركوع وعند الرفع منه حديث بن عمر المذكور في ","part":1,"page":409},{"id":398,"text":" هذا الباب عن بن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي - عليه السلام - وهو حديث لا مطعن لأحد فيه \r\n وروى مثل ما روى بن عمر من ذلك عن النبي - عليه السلام - نحو ثلاثة عشر رجلا من الصحابة ذكر ذلك جماعة من أهل العلم بالحديث والمصنفين فيه منهم أبو داود وأحمد بن شعيب والبخاري ومسلم \r\n وأفرد لذلك بابا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزار وصنف فيه كتابا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي من كتابه الكبير أكثر فيه من الآثار وطول \r\n وروي الرفع في الخفض والرفع عن جماعة من الصحابة منهم بن عمر وأبو موسى وأبو سعيد وأبو الدرداء وأنس وبن عباس وجابر \r\n وروي عن الحسن البصري قال كان أصحاب رسول الله يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا وإذا رفعوا كأنها المراوح \r\n ولم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف فيه إلا بن مسعود وحده \r\n وروى الكوفيون عن على مثل ذلك وروى عنه المدنيون الرفع من حديث عبد الله بن رافع \r\n وكذلك اختلف عن أبي هريرة فروى عنه أبو جعفر القارئ ونعيم المجمر أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ويكبر في كل خفض ورفع ويقول أنا أشبهكم صلاة برسول الله \r\n وروى عنه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنه كان يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وهذه الرواية أولى لما فيها من الزيادة \r\n وأما قوله أنا أشبهكم صلاة برسول الله فإنما ذكره أبو سلمة وغيره عنه في التكبير في كل خفض ورفع على ما يأتي بعد إن شاء الله \r\n وروي الرفع عند الركوع والرفع منه عن جماعة من التابعين بالحجاز والعراق ","part":1,"page":410},{"id":399,"text":" والشام يطول الكتاب بذكرهم منهم القاسم بن محمد وسالم والحسن وبن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد ونافع مولى بن عمر وعمر بن عبد العزيز وبن أبي نجيح وقتادة والحسن بن مسلم \r\n وقال بن سيرين هو من تمام الصلاة وقال عمر بن العزيز إن كنا لنؤدب عليها بالمدينة إذا لم نرفع أيدينا \r\n وكان عمر بن عبد العزيز أيضا يقول في ذلك سالم قد حفظ عن أبيه \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عن كل من ذكرنا بكل ما وصفنا في التمهيد \r\n وقال أبو بكر الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يقول رأيت معتمر بن سليمان ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وإسماعيل بن علية يرفعون أيديهم عند الركوع وإذا رفعوا رؤوسهم \r\n وقيل لأحمد بن حنبل نرفع عند القيام من اثنتين وبين السجدتين قال لا أنا أذهب إلى حديث سالم عن أبيه ولا أذهب إلى وائل بن حجر لأنه مختلف في ألفاظه \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا حديث وائل بن حجر في التمهيد وقد عارضه حديث بن عمر بقوله وكان يرفع بين السجدتين \r\n وقيل لأحمد بن حنبل يرفع المصلي عند الركوع فقال نعم ومن يشك في ذلك كان بن عمر إذا رأى رجلا لا يرفع يديه حصبه \r\n قال أحمد حدثنا الوليد بن مسلم قال سمعت زيد بن رافع قال سمعت نافعا قال كان بن عمر إذا رأى من لا يرفع حصبه \r\n قال أبو عمر كل من رأى الرفع وعمل به من العلماء لا يبطل صلاة من لم يرفع إلا الحميدي وبعض أصحاب داود ورواية عن الأوزاعي \r\n وذكر الطبري قال حدثنا العباس بن الوليد بن زيد عن أبيه عن الأوزاعي قال بلغنا أن من السنة فيما أجمع عليه علماء أهل الحجاز والبصرة والشام أن رسول الله - عليه السلام - كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة وحين يكبر للركوع وحين يرفع رأسه منه إلا أهل الكوفة فإنهم خالفوا في ذلك أمتهم \r\n قيل للأوزاعي فإن نقص من ذلك شيئا قال ذلك نقص من صلاته \r\n قال أبو عمر قد صح عن النبي - عليه السلام - من حديث أبي هريرة وحديث رفاعة بن رافع في الذي أمره أن يعيد صلاته فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل ثم علمه فرائض الصلاة دون سننها قال له ( ( إذا أردت الصلاة فأسبغ الوضوء ","part":1,"page":411},{"id":400,"text":" واستقبل القبلة وكبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن رافعا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ) ) الحديث فلم يأمره برفع اليدين ولا من التكبير إلا بتكبيرة الإحرام وعلمه الفرائض في الصلاة وسنبين هذا فيما بعد إن شاء الله \r\n فلا وجه لمن جعل صلاة من لم يرفع ناقصة ولا لمن أبطلها مع اختلاف الآثار في الرفع عن النبي - عليه السلام - واختلاف الصحابة ومن بعدهم واختلاف أئمة الأمصار في ذلك \r\n والفرائض لا تثبت إلا بما لا مدفع له ولا مطعن فيه وقول الحميدي ومن تابعه شذوذ عند الجمهور وخطأ لا يلتفت أهل العلم إليه \r\n وقد أوضحنا معاني هذا الباب وبسطناها في التمهيد والحمد لله \r\n واختلفت الآثار عن النبي - عليه السلام - في كيفية رفع اليدين في الصلاة فروي عنه أنه كان يرفع يديه مدا فوق أذنيه مع رأسه روي عنه أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه وروي عنه أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه وروي عنه أنه كان يرفعها إلى صدره \r\n وكلها آثار معروفة مشهورة وأثبت ما في ذلك حديث بن عمر هذا وفيه ( ( حذو منكبيه ) ) وعليه جمهور التابعين وفقهاء الأمصار وأهل الحديث \r\n 141 - وقد روى مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يرفع يديه في الإحرام حذو منكبيه وفي غير الإحرام دون ذلك قليلا \r\n وكل ذلك واسع حسن وبن عمر روى الحديث وهو أعلم بمخرجه وتأويله وكل ذلك معمول عند العلماء به \r\n وأما قوله في الحديث وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وقال ( ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) ) فإن أهل العلم اختلفوا في الإمام هل يقول سمع ","part":1,"page":412},{"id":401,"text":" الله لمن حمده ربنا ولك الحمد أم يقتصر على سمع الله لمن حمده فقط \r\n فذهب مالك وأبو حنيفة ومن قال بقولهما إلى أن الإمام يقول سمع الله لمن حمده لا غير \r\n وحجتهم حديث الزهري عن أنس عن النبي - عليه السلام - قوله في الإمام ( ( وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) ) \r\n فقصر الإمام على قول سمع الله لمن حمده والمأموم على قول ربنا ولك الحمد \r\n وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وجماعة من أهل الحديث يقول الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد \r\n وقال مالك يقولها المنفرد \r\n وحجتهم في ذلك حديث بن عمر هذا المذكور في هذا الباب وفيه أن رسول الله قال ( ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) ) وما كان مثله \r\n وممن روى عن النبي - عليه السلام - أنه كان يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد - كما روى بن عمر - أبو هريرة من حديث بن شهاب عن أبي بكر عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة \r\n ورواه أبو سعيد الخدري وعبد الله بن أبي أوفى كلهم عن النبي - عليه السلام - أنه كان يقول ( ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) ) \r\n وكان أبو هريرة يفتي به ويعمل روى بن عيينة عن أيوب السختياني عن عبد الرحمن الأعرج قال سمعت أبا هريرة - يؤم الناس - إذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا ولك الحمد \r\n وأما المأموم فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري لا يقول المأموم سمع الله لمن حمده وإنما يقول ربنا ولك الحمد فقط \r\n وقال الشافعي يقول المأموم سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد كما ","part":1,"page":413},{"id":402,"text":" يقول الإمام والمنفرد تأسيا بفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم واقتداء بفعل إمامه \r\n وفي حديث بن شهاب عن أنس حجة لمالك في المأموم والإمام وسيأتي في موضعه إن شاء الله \r\n ولم يذكر مالك في هذا الباب - وهو باب افتتاح الصلاة - شيئا من الذكر للاستفتاح غير التكبير ومذهبه التكبير والقراءة متصلة به ليس بينهما تعوذ ولا ذكر بتوجيه ولا غيره ونبين ذلك فيما بعد إن شاء الله \r\n 142 - وأما ما ذكره أيضا في هذا الباب عن بن شهاب عن علي بن حسين بن أبي طالب أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله \r\n 143 - وعن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة كان يصلي لهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال والله إني لأشبهكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 144 - وعن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع \r\n 145 - وعن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة قال فكان يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا ورفعنا \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) الآثار المروية المسندة في معنى حديث بن شهاب عن علي بن حسين هذا منها حديث مطرف بن الشخير قال صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب فكان إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر وإذا رفع ","part":1,"page":414},{"id":403,"text":" من الركعتين كبر فلما قضى الصلاة وانصرفنا أخذ عمران بيدي فقال لي أذكرني هذا صلاة محمد عليه السلام \r\n وحديث عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه جمع قومه فقال ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بهم الظهر فكبر بهم اثنتين وعشرين تكبيرة يعني بتكبيرة الافتتاح يكبر إذا ركع وإذا رفع وإذا سجد \r\n وحديث عكرمة قال صليت خلف شيخ بمكة فكبر اثنتين وعشرين تكبيرة فقلت لابن عباس إنه أحمق فقال ثكلتك أمك ! سنة أبى القاسم \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في التمهيد \r\n وحديث الزهري عن أبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة صلى لهم حين استخلفه مروان على المدينة فكبر حين قام إلى الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه وحين يهوي ساجدا وحين يقوم من اثنتين وبين السجدتين ثم قال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ! \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث عن الزهري باختلاف أصحابه عليه في إسناده وألفاظه في التمهيد \r\n وهو حديث ثابت من رواية مالك وغيره عن الزهري ولم يختلف في معناه أن أبا هريرة كان يكبر بهم في كل خفض ورفع ويقول لهم هذه صلاة رسول الله كما قال بن عباس سنة أبي القاسم \r\n وهذا كله يدل على أن التكبير في الخفض والرفع لم يكن مستعملا عندهم ولا ظاهرا فيهم ولا مشهورا من فعلهم في صلاتهم ولو كان ذلك ما كان أبو هريرة يفعله ويقول إنه أشبههم صلاة برسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أنكر عكرمة على الشيخ ما قال ","part":1,"page":415},{"id":404,"text":" له بن عباس فيه إنه السنة ولا قال عمران بن حسين في مثل ذلك من صلاة علي لقد أذكرني هذا صلاة محمد عليه السلام \r\n ومثل هذا وأبين حديث أبي إسحاق السبيعي عن يزيد بن أبي مريم عن أبي موسى الأشعري قال صلى بنا علي يوم الجمل صلاة أذكرنا بها صلاة رسول الله كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود قال أبو موسى فإما نسيناها وإما تركناها عمدا \r\n وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة قال رأيت أبا هريرة يكبر هذا التكبير الذي ترك الناس قال فقلت يا أبا هريرة ! ما هذا التكبير فقال إنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد \r\n وهذا يدلك على أن التكبير في غير الإحرام لم ينقله السلف من الصحابة والتابعين على الوجوب ولا على أنه من مؤكدات السنن بل قد قال قوم من أهل العلم إن التكبير إنما هو إذن بحركات الإمام وشعار الصلاة وليس بسنة إلا في الجماعة وأما من صلى وحده فلا بأس عليه ألا يكبر \r\n ولهذا ما ذكر مالك في هذا الباب حديثه عن بن شهاب عن علي بن حسين وعن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعين وعن بن عمر وجابر فعلهما ليبين بذلك أن التكبير في كل خفض ورفع سنة مسنونة وإن لم يعمل بها إلا بعض الصحابة فالحجة في السنة لا فيما خالفها \r\n ومما يدلك على ما وصفنا ما ذكره بن أبي ذئب في موطئه عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أنه قال ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعلهن تركهن الناس كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا وكان يقف قبل القراءة هنية يسأل الله من فضله وكان يكبر كلما خفض ورفع \r\n وروى أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله بن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكبر في كل ركوع وسجود وخفض ورفع ","part":1,"page":416},{"id":405,"text":" وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام - حديث ليس في الاشتهار ولا في الصحة كأحاديث مالك في هذا الباب ورواه شعبة بن الحجاج عن الحسن بن عمران عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال صليت مع النبي - عليه السلام - فلم يتم التكبير وصليت مع عمر بن عبد العزيز فلم يتم التكبير \r\n وقال إسحاق بن منصور سمعت أحمد بن حنبل يقول يروى عن بن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده قال وكان قتادة يكبر إذا صلى وحده قال أحمد وأحب إلي أن يكبر من صلى وحده في الفرض وأما التطوع فلا \r\n قال وقلت لأحمد ما الذي نقصوا من التكبير قال إذا انحط إلى السجود من الركوع وإذا أراد أن يسجد السجدة الثانية من كل ركعة \r\n قال أبو عمر ما رواه مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن أباه كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع يرد ما حكى عنه أحمد بن حنبل إلا أن يحمل على المجمل والمفسر فيكون حديث مالك إذا صلى إماما أو مأموما ويكون معنى ما حكى عنه أحمد إذا صلى وحده \r\n وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عون بن عبد الله قال قال لي عمر بن عبد العزيز أرضي كان عندك عمر وابنه فإنهما كانا لا يكبران هذا التكبير في الخفض والرفع \r\n وسفيان عن عمرو بن دينار قال قال لي أبو الشعثاء يا عمرو ! صليت خلف بن عباس بالبصرة فلم يكبر هذا التكبير \r\n 146 - وقد روى أشهب عن مالك عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يكبر كلما خفض ورفع ويخفض بذلك صوته \r\n فانفرد أشهب بقوله في حديث مالك هذا ويخفض بذلك صوته لم يقله عن مالك في هذا الحديث أحد غيره فيا علمت والله أعلم \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء فيمن ترك التكبير في الصلاة فكان بن القاسم يقول من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها سجد للسهو قبل السلام فإن لم يسجد بطلت صلاته ","part":1,"page":417},{"id":406,"text":" وإن نسي تكبيرة واحدة أو اثنتين سجد أيضا للسهو قبل السلام فإن لم يفعل فلا شيء عليه \r\n وروي عنه أن التكبيرة الواحدة لا سهو على من سها عنها \r\n وهذا يدل على أن عظم التكبير وجملته عنده فرض وأن اليسير منه متجاوز عنه \r\n وقال أصبغ بن الفرج وبن عبد الحكم من رواية مالك ليس على من لم يكبر في الصلاة من أولها إلى آخرها شيء إذا كبر تكبيرة الإحرام فإن فعله ساهيا سجد للسهو فإن لم يسجد فلا شيء عليه \r\n ولا ينبغي لأحد أن يترك التكبير عامدا لأنه سنة من سنن الصلاة فإن فعل فقد أساء وصلاته ماضية \r\n وعلى هذا القول جماعة من فقهاء الأمصار من الشافعيين والكوفيين وجماعة أهل الحديث والمالكيين غير من ذهب منهم مذهب بن القاسم \r\n وقال أبو بكر الأبهري على مذهب مالك الفرائض في الصلاة خمس عشرة فريضة أولها النية ثم الطهارة وستر العورة والقيام إلى الصلاة ومعرفة دخول الوقت والتوجه إلى القبلة وتكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والركوع ورفع الرأس منه والسجود ورفع الرأس منه والقعود الأخير والسلام وقطع الكلام \r\n فلم يذكر الأبهري من التكبير في فرائض الصلاة غير تكبيرة الإحرام \r\n ثم ذكر سنن الصلاة فقال \r\n وسنن الصلاة خمس عشرة سنة أولها الأذان والإقامة ورفع اليدين والسورة مع أم القرآن والتكبير كله سوى تكبيرة الإحرام وسمع الله لمن حمده والاستواء من الركوع ومن السجود والتسبيح في الركوع والتسبيح في السجود والتشهد والجهر في صلاة الليل والسر في صلاة النهار وأخذ الرداء ورد السلام على الإمام إذا سلم من الصلاة \r\n فذكر في سنن الصلاة والتكبير كله سوى تكبيرة الإحرام \r\n وهذا هو الصواب وعليه جماعة أئمة الفقهاء بالأمصار \r\n وإنما اختلف الأئمة من الفقهاء في تكبيرة الإحرام فذهب مالك في أكثر الرواية عنه والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن تكبيرة الإحرام فرض واجب من فروض الصلاة \r\n والحجة لهم الحديث الذي ذكرنا عن أبى هريرة ورفاعة بن رافع عن النبي ","part":1,"page":418},{"id":407,"text":" - عليه السلام - أنه قال للرجل ( ( إذا أردت الصلاة فأسبغ الوضوء واستقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن ) ) الحديث \r\n فعلمه ما كان من الصلاة واجبا سكت له عن كل ما كان منه مسنونا ومستحبا مثل التكبير ورفع اليدين والتسبيح ونحو ذلك \r\n فبان بذلك أن تكبيرة الإحرام واجب فعلها مع قوله عليه السلام ( ( تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم ) ) \r\n رواه علي بن أبي طالب عن النبي عليه السلام ورواه أبو سعيد الخدري وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n ومنها حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم ) ) \r\n وقال عبد الرحمن بن مهدي لو افتتح الرجل الصلاة بسبعين اسما من أسماء الله ولم يكبر تكبيرة الإحرام لم يجزه وإن أحدث قبل أن يسلم لم يجزه \r\n وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديث ( ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) ) وتدين منه به وهو إمام في علم الحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه وحسبك به \r\n وقال الزهري والأوزاعي وطائفة تكبيرة الإحرام ليست بواجبة \r\n وقد روي عن مالك في المأموم ما يدل على هذا القول ولم يختلف قوله في الإمام والمنفرد أن تكبيرة الإحرام واجبة على كل واحد منهما وأن الإمام إذا لم يكبر للإحرام بطلت صلاته وصلاة من خلفه وهذا يقضي على قوله في المأموم \r\n والصحيح في مذهبه إيجاب تكبيرة الإحرام وأنها فرض ركن من أركان الصلاة وهو الصواب وكل من خالف ذلك فمخطئ محجوج بما وصفنا وبالله توفيقنا \r\n واختلف الفقهاء في حين تكبير المأموم إذا كبر الإمام تكبيرة الإحرام ","part":1,"page":419},{"id":408,"text":" فقال بن خوار بنداذ قال مالك إذا كبر الإمام كبر المأموم بعده ويكره له أن يكبر في حال تكبيره فإن كبر في حال تكبيره أجزأه وإن كبر قبله لم يجزه \r\n قال وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد والثوري وعبيد الله بن الحسن يكبر مع تكبير الإمام \r\n قال محمد بن الحسن فإن فرغ المأموم من التكبيرة قبل الإمام لم يجزه \r\n وقال الثوري يجزئه \r\n وقال أبو يوسف والشافعي في أشهر قوليه لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير \r\n وللشافعي قول آخر إن كبر قبل الإمام أجزأه \r\n وعند بعض أصحابه أنه لو افتتح الصلاة لنفسه ثم أراد أن يدخل في صلاة الإمام كان ذلك على أحد قولي الشافعي \r\n وقالت طائفة من أصحاب داود وغيرهم إن تقدم جزء من تكبير المأموم في تكبير الإحرام لم يجزه وإنما يجزيه أن يكون تكبيره كله في الإحرام بعد إمامه \r\n وإلى هذا ذهب الطحاوي واحتج بأن المأموم إنما أمر أن يدخل في صلاة الإمام بالتكبير والإمام إنما يصير داخلا فيها بالفراغ من التكبير فكيف يصح دخول المأموم في صلاة لم يدخل فيها إمامه بعد \r\n واحتج أيضا لمن أجاز من أصحابه تكبيرهما معا بقوله عليه السلام ( ( إذا كبر الإمام فكبروا ) ) \r\n قال وهذا يدل على أنهم يكبرون معا لقوله ( ( وإذا ركع فاركعوا ) ) وهم يركعون معا والقول عنده أصح وهو قول أبي يوسف وأحد قولي الشافعي وهو تحصيل مذهب مالك عند المتأخرين من أصحابه البغداديين \r\n قال أبو عمر محتمل أن يكون قوله إذا كبر فكبروا فيما عدا الإحرام لأن تكبيرة الإحرام قد باينت سائر التكبير بالدلائل التي أوردنا على أن في حديث أبي موسى ( ( فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم ) ) \r\n واختلفوا في الوقت الذي يكبر فيه الإمام للإحرام \r\n فقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وبعد أن تعتدل الصفوف ويقوم الناس في مقاماتهم \r\n والحجة لهم حديث أنس أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يكبر في الصلاة ","part":1,"page":420},{"id":409,"text":" فقال ( ( أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري ) ) \r\n وعن عمر وعثمان مثل ذلك في حال التكبير للإحرام حتى تفرغ الإقامة وتستوي الصفوف \r\n وقال أبو حنيفة والثوري وزفر لا يكبر الإمام قبل فراغ المؤذن من الإقامة ويستحبون أن يكون تكبير الإمام في الإحرام إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة \r\n وحجتهم حديث الثوري عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن بلال قلت ( ( يا رسول الله لا تسبقني بآمين ) ) وقد ذكرنا إسناده فيما تقدم من هذا الكتاب وهو يدل على أنه كان يكبر قبل فراغ بلال من الإقامة \r\n واختلفوا أيضا في التكبير فيما عدا الإحرام هل يكون مع العمل أو بعده \r\n فذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير يكون في حال الرفع والخفض حين ينحط إلى الركوع وإلى السجود وحين يرفع عنهما إلا في القيام من الجلسة الأولى فإن الإمام وغيره لا يكبر حتى يستوي قائما فإذا اعتدل قائما كبر ولا يكبر إلا واقفا كما لا يكبر في الإحرام إلا واقفا ما لم تكن ضرورة \r\n وروى نحو ذلك عن عمر بن عبد العزيز \r\n وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي وجمهور العلماء التكبير في القيام من اثنتين وغيره سواء يكبر في حال الرفع والخفض والقيام والقعود على حديث بن مسعود بذلك عن النبي عليه السلام وهو ظاهر أحاديث الموطأ المرفوعة وقول بن عمر وجابر في الموطأ بمثل ذلك أيضا \r\n وقد أشبعنا هذا المعنى في التمهيد والحمد لله \r\n وقد مضى في هذا الباب بالدلائل الواضحة ما بان به أن تكبيرة الإحرام فرض واجب \r\n وإذا كان ذلك كذلك صح أن الإمام لا يحملها عن المأموم لأنه لا يحمل عنه فرضا \r\n وقد أتى عن مالك وبعض أصحابه في المأموم ينسى تكبيرة الإحرام ما نورده بعد ونوضح ضعفه ووهنه لأنهم حرجوا فيه عما أصلوه في وجوب التكبير للإحرام ","part":1,"page":421},{"id":410,"text":" إلى قول من لم يوجبه وراعوا في ذلك ما لا تجب مراعاته من اختلاف السلف في وجوب تكبيرة الإحرام \r\n والاختلاف ليس بحجة إنما الحجة في الإجماع وبالله التوفيق \r\n وأجمع جمهور العلماء على أن التكبير في افتتاح الصلاة لا يجزئ منه غيره من سائر الذكر تهليلا كان أو تسبيحا أو تحميدا \r\n وعلى هذا مذهب الحجازيين مالك والشافعي ومن اتبعهم وأكثر العراقيين \r\n وروي عن الحكم بن عتبة قال إذا ذكر الله مكان التكبير أجزأه \r\n وقال أبو حنيفة إن افتتح بلا إله إلا الله يجزيه وإن قال اللهم اغفر لي لم يجزه \r\n ولا يجزئ عند مالك إلا ( ( الله أكبر ) ) لا غيره \r\n وكذلك قال الشافعي وزاد ويجزي الله الأكبر ولا يجزئ عند المالكيين الله الأكبر \r\n وقال أصحاب مالك والشافعي وأصحابه وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من أحسن العربية لم يجزه أن يكبر بالفارسية \r\n وقال أبو حنيفة يجزيه التكبير بالفارسية وإن كان يحسن العربية وكذلك لو قرأ بالفارسية عنده \r\n وأما من نسي من المأمومين تكبيرة الافتتاح فلم يذكرها حتى صلى ولا كبر للركوع تكبيرة ينوي بها الإحرام فلا صلاة له عند جمهور الفقهاء منهم مالك والثوري وربيعة بن أبي عبد الرحمن وإبراهيم النخعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق وأبو ثور \r\n واختلف في ذلك عن حماد بن أبى سليمان والصحيح عنه أنه قال يعيد صلاته ويستأنف كقول إبراهيم \r\n وقال الحكم تجزيه تكبيرة الركوع وهو قول سعيد بن المسيب والحسن البصري والزهري والأوزاعي فإن نوى بتكبيرة الركوع الافتتاح والركوع أجزأه عند مالك إن كان في حال الدخول للصف وكان الإمام راكعا ولا يجزيه عند الشافعي إلا أن يبدأ بنية في تكبيرة الإحرام للإحرام لا للركوع فإن نوى بتكبيرة الإحرام الإحرام والركوع بطلت عنده صلاته وعليه إعادتها \r\n وكذلك كل من كبر للإحرام منحطا للركوع لا يجزيه حتى يكون قائما معتدلا ","part":1,"page":422},{"id":411,"text":" فإن هوى بشيء من تكبيرة الإحرام ولم يتمها معتدلا قطع بسلام وابتدأ الإحرام \r\n هذا كله قول الشافعي وبالله التوفيق \r\n 147 - ذكر مالك في الموطأ عن بن شهاب أنه كان يقول إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة \r\n قال مالك وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة \r\n وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية قال يبتدئ صلاته أحب إلي ولو سها مع الإمام عن تكبيرة الافتتاح وكبر في الركوع الأول رأيت ذلك مجزيا عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح \r\n قال أبو عمر أما قول بن شهاب في المسألة قبل هذا فليس فيه دليل أنه نوى بتكبيرته تلك الافتتاح وهو معروف من مذهبه في ترك إيجاب التكبير للافتتاح فرضا \r\n وأما قول مالك وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة الافتتاح فإنما هو على مذهبه كأنه قال وذلك إذا نوى به عندنا تكبيرة الافتتاح \r\n وهذا صحيح لأن الداخل المدرك للإمام راكعا إذا كبر تكبيرة واحدة ينوي بها افتتاح الصلاة وركع بها أغنته عن تكبيرة الركوع \r\n وقد أوضحنا أن التكبير فيما عدا الإحرام سنة فدل ذلك على أن من قال من العلماء يكبر الداخل تكبيرتين إحداهما للافتتاح والأخرى للركوع - أراد الكمال والإتيان بالفرض والسنة ومن اقتصر على تكبيرة الافتتاح فقد اقتصر على ما أجزأه \r\n وأما قول مالك في الذي يدخل مع الإمام فينسى تكبيرة الافتتاح والركوع حتى صلى ركعة ثم ذكر ذلك وكبر في الركعة الثانية إنه استحب له أن يبتدئ صلاته \r\n فالجواب أن قوله ثم كبر في الركعة الثانية لا يخلو من أن يكون نوى بالتكبيرة تكبيرة الافتتاح أو لم ينو بها إلا تكبيرة الركوع فقط فإن كان نوى بها الافتتاح - وهو في الركعة الثانية - فوجه الاستحباب له أن يبتدئ صلاته يعني - والله أعلم - بالإقامة والإحرام لأنه راعى فيه قول من قال إن الإحرام ليس بواجب وإنه لو ","part":1,"page":423},{"id":412,"text":" تمادى في صلاته أجزته إلا أن مالكا يرى عليه الإعادة بعد ذلك للأخذ بالأوثق والاحتياط لأداء فرضه \r\n فوجه استحبابه أن يقطع ويبتدئ صلاته - رجوعه إلى أصله في إيجاب تكبيرة الإحرام وترك مراعاة من خالف ذلك فرأى له أن يبتدئ فيصلي ما أدرك ويقضي ما فاته على أنه قد يأتي له - رحمه الله - استحباب في موضع الوجوب \r\n وإن كان لم ينو بها الافتتاح وإنما كبر للركوع دون نية الافتتاح وذلك في الركعة الثانية ( فذلك أحرى ) أن يقطع ويبتدئ صلاته كما قد روى عنه بن القاسم وغيره ويكون قوله أحب إلي أن يبتدئ صلاته - من باب استحباب ما يجب فعله فإنه قد يأتي له مثل هذا اللفظ في الواجب أحيانا \r\n وقد اضطرب أصحابه في هذه المسألة اضطرابا كثيرا ينقض بعضه ما قد أصلوه في إيجاب تكبيرة الإحرام ولم يختلفوا في وجوبها على المنفرد والإمام كما لم يختلفوا أن الإمام لا يحمل فرضا من فروض الصلاة عمن خلفه \r\n فقف على هذا كله من أصولهم بين لك وجه الصواب إن شاء الله \r\n ومن اضطرابهم في هذه المسألة تفرقتهم بين تكبير الداخل للركوع دون الإحرام في الركعة الأولى وبين تكبيرة الركوع في الركعة الثانية بما لا معنى لإيراده ولا للاشتغال به \r\n كما أنه من راعى في أجوبته قولا لا يصح عنده ولا يذهب إليه فإنه فساد داخل عليه \r\n ألا ترى أنه لا يراعى ذلك أحد منهم ولا من غيرهم في غير هذه المسألة من مسائل الوضوء ولا الصلاة ولا الصيام وأكثر أبواب الشرائع والأحكام وبالله التوفيق لا شريك له \r\n وفيما ذكرنا ما يبين لك به أن من لم يكبر للإحرام ليس في صلاة ومن ليس في صلاة فلا حاجة به إلى القطع بسلام \r\n وهذا موضع قد اضطرب فيه أصحاب مالك أيضا وذلك لمراعاتهم الاختلاف فيما لا تجب مراعاته لأن الاختلاف لا يوجب حكما إنما يوجبه الإجماع أو الدليل من الكتاب والسنة وبذلك أمرنا عند التنازع \r\n وأما الثوري فقال إذا وجدت الإمام راكعا فكبر تكبيرة تنوي بها الافتتاح وكبر أخرى للركوع وكذلك إذا وجدته ساجدا كبر تكبيرة للافتتاح ثم كبر أخرى ","part":1,"page":424},{"id":413,"text":" للسجود ولا تحسب لها فإن وجدته جالسا فكبر للافتتاح واجلس بغير تكبيرة وإذا قمت فقم بتكبير \r\n وقال الشافعي إذا وجد الإمام راكعا فكبر تكبيرة نوى بها الافتتاح أجزأته وكان داخلا في الصلاة فإن نوى بها غير الافتتاح أو نوى بها الافتتاح والركوع جميعا لم يكن داخلا في الصلاة لأنه لم يفرد النية لها \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد مثل قول مالك إذا نوى بتكبيرة الركوع تكبيرة الافتتاح أو تكبيرة الافتتاح والركوع معا أجزأه وهو قول أبي ثور وهو الصحيح عندنا لما قدمنا عن بن عمر أنه كان يغتسل للجنابة والجمعة غسلا واحدا \r\n ( 5 - باب القراءة في المغرب والعشاء ) \r\n ما ذكره في هذا الباب \r\n 148 - من قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة المغرب بالطور وبالمرسلات \r\n 149 - وقراءته في العشاء بالتين والزيتون ","part":1,"page":425},{"id":414,"text":" ومثل ذلك حديث أنس وجابر بن سمرة أن النبي - عليه السلام - كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى من غير الموطأ \r\n 149 - م - ومن قراءة أبي بكر الصديق بأم القرآن في المغرب وبقراءته مع ذلك ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) آل عمران 8 وبالقراءة في كل ركعة بأم القرآن وسورة من قصار المفصل \r\n 150 - وقراءة بن عمر في كل ركعة بأم القرآن وسورة وربما قرأ السورتين والثلاث في ركعة \r\n فكل ذلك من المباح الجائز أن يقول المرء بما شاء مع أم القرآن ما لم يكن إماما يطول على من خلفه \r\n وبنحو ذلك تواترت الآثار في القراءة عن النبي - عليه السلام - في الصلاة مرة يخفف وربما طول صنع ذلك في كل صلاة \r\n وهذا كله يدل على أن لا توقيت في القراءة عند العلماء بعد فاتحة الكتاب \r\n وهذا إجماع من علماء المسلمين ويشهد لذلك قوله - عليه السلام - ( ( من أم الناس فليخفف ) ) ولم يحد شيئا ","part":1,"page":426},{"id":415,"text":" وإنما اختلفوا في أقل ما يجزئ من القراءة وفي أم القرآن هل يجزئ منها غيرها من القرآن أم لا \r\n وأجمعوا أن لا صلاة إلا بقراءة \r\n وقد قال الشافعي ببغداد تسقط القراءة عمن نسي فإن النسيان موضوع ثم رجع عن هذا بمصر فقال لا تجزئ صلاة من يحسن فاتحة الكتاب إلا بها ولا يجزئه أن ينقص منها حرفا فإن لم يقرأها أو نقص منها حرفا أعاد الصلاة وكذا إن قرأ بغيرها \r\n قال أبو عمر أظن قول الشافعي القديم دخلت الشبهة فيه عليه بما روي عن عمر أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيها فذكر ذلك له فقال كيف كان الركوع والسجود قيل حسن قال لا بأس إذن \r\n وهذا حديث منكر وقد ذكره مالك في الموطأ وهو عند بعض رواته ليس عند يحيى وطائفة معه لأنه رماه مالك من كتابه بأخرة وقال ليس عليه العمل لأن النبي - عليه السلام - قال ( ( كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) ) \r\n قال أبو عمر وقد وري عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة وهو الصحيح عنه \r\n وروى يحيى بن يحيى النيسابوري قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث أن عمر نسي القراءة في المغرب فأعاد الصلاة \r\n وهو حديث متصل وحديث مالك مرسل عن عمر لا يصح والإعادة عنه صحيحة رواها عن عمر جماعة منهم همام وعبد الله بن حنظلة وزياد بن عياض وكلهم لقي عمر وسمع منه وشهد القصة وروى الإعادة عن عمر أيضا غيرهم \r\n وذكر عبد الرزاق عن عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة قال صليت مع عمر فلم يقرأ فأعاد الصلاة \r\n وروى إسرائيل عن جابر عن الشعبي عن زياد بن عياض أن عمر صلى بهم فلم يقرأ فأعاد الصلاة وقال لا صلاة إلا بقراءة ","part":1,"page":427},{"id":416,"text":" وروى معمر عن قتادة وعن أبان عن جابر بن زيد أن عمر أعاد تلك الصلاة بإقامة \r\n وقال بن جريج عن عكرمة بن خالد إن عمر أمر المؤذن فأقام وأعاد تلك الصلاة \r\n ذكر عبد الرزاق ذلك عن معمر عن بن جريج \r\n وروى أشهب عن مالك قال سئل مالك عن الذي ينسى القراءة أيعجبك ما قال عمر قال أنا أنكر أن يكون عمر فعله وأنكر الحديث وقال يرى الناس عمر يصنع هذا في المغرب فلا يسبحون به ولا يخبرونه أرى أن يعيد الصلاة من فعل هذا ويعيد القوم الذين صلوا معه \r\n وأما اختلافهم فيما يجزئ من القراءة في الصلاة فقال مالك إذا لم يقرأ في الركعتين يعني من صلاة أربع أعاد \r\n وقد قال من لم يقرأ في نصف صلاته أعاد \r\n وقال مرة أخرى من نسي أن يقرأ في الصلاة كلها أو في أكثرها رأيت أن يعيد الصلاة كلها \r\n قال وسنة القراءة أن يقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب \r\n وقال الأوزاعي يقرأ بأم القرآن فإن لم يقرأ بأم القرآن وقرأ بغيرها أجزأه \r\n قال وإن نسي أن يقرأ في ثلاث ركعات أعاد \r\n وقال الثوري يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ويسبح في الآخرتين وهو قول أبي حنيفة وسائر الكوفيين \r\n قال سفيان وإن لم يقرأ في ثلاث ركعات أعاد الصلاة لأنه لا تجزئه قراءة ركعة \r\n قال وكذلك إن نسي أن يقرأ في ركعة من صلاة الفجر \r\n وقال أبو ثور لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة كقول الشافعي المصري وعليه جماعة أصحاب الشافعي \r\n وقال بن خواز منداد المالكي قراءة أم القرآن واجبة عندنا في كل ركعة \r\n قال ولم يختلف قول مالك أنه من نسيها في ركعة من صلاة ركعتين أن يعيد الصلاة ولا تجزئه \r\n واختلف قوله إذا تركها ناسيا في ركعة من صلاة ثلاثية أو رباعية ","part":1,"page":428},{"id":417,"text":" فقال يعيد الصلاة أصلا وهو قول بن القاسم وروايته عنه وقال يسجد سجدتي السهو وتجزئه \r\n وهي رواية بن عبد الحكم عنه قال قد قيل يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام \r\n قال وقال الشافعي وأحمد بن حنبل لا يجزئه حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة نحو قولنا \r\n قال وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إن تركها عامدا في صلاته كلها وقرأ غيرها أجزأه \r\n قال أبو حنيفة أقله آية وقال أبو يوسف ومحمد ثلاث آيات أو آية طويلة نحو آية الدين \r\n وقال الشافعي أقل ما يجزئه فاتحة الكتاب إن أحسنها فإن كان لا يحسنها ويحسن غيرها من القرآن قرأ بعدها سبع آيات لا يجزئه دون ذلك \r\n وإن لم يحسن شيئا من القرآن حمد الله وكبر بمكان القراءة لا يجزئه غيره \r\n ومن أحسن فاتحة الكتاب فإن ترك منها حرفا واحدا وخرج من الصلاة أعاد \r\n وقال الطبري يقرأ بأم القرآن فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن في عدد آياتها وحروفها \r\n قال أبو عمر قوله عليه السلام لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فهي خداج غير تمام - حديث أبي هريرة \r\n وقول أبي سعيد الخدري بين لنا نبينا عليه السلام أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر فعين فاتحة الكتاب لوجوبها وخير فيما ليس بواجب رحمة ورفقا \r\n وهذا كله يشهد لصحة قول من أوجب القراءة بها في الصلاة في كل ركعة كما قال جابر لأن ركوع ركعة لا ينوب عن ركوع أخرى ولا سجود ركعة ينوب عن سجود أخرى فكذلك لا تنوب قراءة ركعة عن قراءة أخرى \r\n وهي رواية بن القاسم عن مالك واختياره وهو الصواب إن شاء الله \r\n وأما قول أبي بكر في الركعة الثالثة من المغرب ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) الآية فإنما هو ضرب من القنوت والدعاء لما كان فيه من أمر أهل الردة \r\n والقنوت جائز في المغرب عند جماعة من أهل العلم وفي كل صلاة أيضا وأوكد ذلك في الصبح ومنهم من لا يرى ذلك أصلا وسيأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله ","part":1,"page":429},{"id":418,"text":" 151 - وذكر عن بن عمر أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربعة جميعا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة \r\n قال أبو عمر لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وما تيسر ) ) علم أن تعيينه لفاتحة الكتاب إيجاب وأن قوله ( ( ما تيسر ) ) ندب \r\n وإذا جاز أن يقرأ المصلي مع فاتحة الكتاب بسورة فيها طول - جاز أن يقرأ بسور توازي تلك السورة \r\n وهذا كله مباح عند الجميع إلا أنهم يستحبون ألا يقرأ مع فاتحة الكتاب إلا بسورة واحدة لأنه أكثر ما جاء عن النبي - عليه السلام - \r\n وقد أجمع العلماء على أن لا حد في القراءة واجب بفاتحة الكتاب عند من أوجبها وكفى بهذا \r\n ( 6 - باب العمل في القراءة ) \r\n 152 - ذكر فيه مالك حديث علي - رضي الله عنه - وليس فيه من معنى القراءة غير النهي عن قراءة القرآن في الركوع وفيه النهي عن لبس القسي وتختم الذهب \r\n رواه مالك وجماعة عن نافع ورواه جماعة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين \r\n واختلف في إسناده وفي كثير من ألفاظه على إبراهيم اختلافا كثيرا قد ذكرنا ذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وعند بن عيينة فيه إسناد لم يختلف فيه رواه عن عمرو بن دينار عن ","part":1,"page":430},{"id":419,"text":" محمد بن علي قال قال علي نهاني رسول الله - ولا أقول نهاكم - أن أقرأ راكعا أو ساجدا أو أتختم الذهب أو ألبس القسي أو أركب على الميثرة الحمراء \r\n وأما القسي فثياب مضلعة بالحرير يقال لها القسية تنسب إلى موضع يقال له قس يذكر أنها قرية من قرى مصر وهي ثياب يلبسها الأمراء ونساؤهم \r\n وقال النمري \r\n ( فأدنين حتى جاوز الركب دونها ... حجابا من القسي والحبرات ) \r\n وقد ذكرنا في التمهيد اختلاف العلماء في لبس قليل الحرير للرجال وفي الثياب التي يخالطها الحرير لهم وبسطنا القول فيه بالآثار والحمد لله \r\n ويأتي من ذلك في كتاب الجامع من هذا الديوان ما فيه كفاية إن شاء الله \r\n وأما قراءة القرآن في الركوع فجميع العلماء على أن ذلك لا يجوز امتثالا لحديث هذا الباب وحديث بن عباس عن النبي - عليه السلام - ( ( ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فقمن ( 3 ) أن يستجاب لكم ) ) \r\n وقد ذكرنا الخبر بذلك مسندا في التمهيد \r\n وأجمعوا أن الركوع موضع لتعظيم الله بالتسبيح وأنواع الذكر واختلف الفقهاء في تسبيح الركوع والسجود \r\n فقال بن القاسم عن مالك إنه لم يعرف قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم وفي السجود سبحان ربي الأعلى وأنكره ولم يحد في الركوع دعاء مؤقتا ولا تسبيحا مؤقتا \r\n وقال إذا أمكن المصلي يديه من ركبتيه في الركوع وجبهته من الأرض في السجود فقد أجزأ عنه ","part":1,"page":431},{"id":420,"text":" قال أبو عمر إنما قال ذلك - والله أعلم - فرارا من إيجاب التسبيح في الركوع والسجود ومن الاقتصار على سبحان ربي العظيم في الركوع وعلى سبحان ربي الأعلى في السجود كما اقتصر عليه غيره من العلماء دون غيره من الذكر \r\n والحجة له قوله عليه السلام ( ( إذا ركعتم فعظموا الرب وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء ) ) \r\n ولم يخص ذكرا من ذكر وأنه - عليه السلام - قد جاء عنه في ذلك ضروب وأنواع تنفي الاقتصار على شيء بعينه من التسبيح والذكر \r\n فمنها حديث مطرف عن وعائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في سجوده ( ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) ) \r\n ومنها حديث عوف بن مالك أنه سمع النبي - عليه السلام - يقول في ركوعه وسجوده ( ( سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ( 2 ) \r\n ومنها أنه كان يدعو في سجوده كثيرا \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق يقول المصلي في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا وهو أقل التمام والكمال في ذلك \r\n وقال الثوري أحب إلي أن يقولها الإمام خمسا في الركوع والسجود حتى يدرك الذي خلفه ثلاث تسبيحات \r\n وحجتهم حديث عقبة بن عامر وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) الواقعة 74 قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى 1 قال اجعلوها في سجودكم \r\n وحديث حذيفة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في ركوعه ( ( سبحان ربي العظيم ) ) وفي سجوده ( ( سبحان ربي الأعلى ","part":1,"page":432},{"id":421,"text":" قالوا وهو أولى لأنه تفسير لقوله في الركوع ( ( عظموا فيه الرب ) ) \r\n فهذا عند جمهور العلماء في الفريضة وسائر ما روي عنه - عليه السلام - جعلوه أنه كان منه في صلاته بالليل ونافلته واقتصروا في الركوع والسجود من المكتوبات على حديث عقبة بن عامر سبحان ربي العظيم في الركوع ثلاثا وسبحان ربي الأعلى ثلاثا في السجود \r\n وكل ذلك واسع لا حرج في شيء منه ولا يحرج أيضا من تركه والحمد لله الذي جعل في الدين سعة ولم يجعل فيه من حرج \r\n وأما لباس المعصفر والمفدم وغيره من صباغ المعصفر فمختلف فيه أجازه قوم من أهل العلم وكرهه آخرون \r\n ولا حجة عندي لمن أباحه مع ما جاء في حديث هذا الباب من نهيه عليا عن لبس المعصفر إلا أن يدعى أن ذلك خصوص لعلي وحده لقوله نهاني رسول الله ولا أقول نهاكم \r\n وبعضهم يقول فيه نهاني ولا أقول نهى الناس \r\n وهذا اللفظ محفوظ في حديث علي هذا من وجوه \r\n وليس دعوى الخصوص فيه بشيء لأن الحديث في النهي عن لباس المعصفر والقسي وتختم الذهب - كل ذلك - للرجال دون النساء صحيح مروي من وجوه ثابتة \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد حديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا أركب الأرجوان ولا ألبس المعصفر ) ) الحديث \r\n وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى عليه ثوبين معصفرين فأمره بحرقهما ","part":1,"page":433},{"id":422,"text":" وذلك عند العلماء عقوبة لأنه لبسهما بعد علمه بالنهي والله أعلم \r\n وقد جاء عن بن عمر وغيره من أهل المدينة جواز لبس المعصفر للنساء والرجال \r\n وسترى هذا المعنى واضحا في الجامع إن شاء الله تعالى \r\n وذكر بن القاسم عن مالك قال أكره المعصفر المفدم للرجال والنساء أن يحرموا فيه لأنه ينتفض \r\n قال مالك وأكرهه أيضا للرجال في غير الإحرام \r\n وذكر أيضا في هذا الباب حديثه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم التمار عن البياضي \r\n وقد ذكرنا محمد بن إبراهيم وأنه من التابعين ممن لقي سعد بن أبي وقاص وبن عمر وذكرنا روايته ونسبه كل ذلك في التمهيد مذكور \r\n وذكرنا أن أبا حازم التمار اسمه دينار مولى الأنصار \r\n وعن حبيب عن مالك أن اسم أبي حازم التمار يسار مولى قيس بن سعد بن عبادة \r\n وقيل في أبي حازم التمار إنه مولى الغفاريين وقيل هو مولى أبي رهم الغفاري \r\n وأما البياضي فيقول اسمه فروة بن عمرو بن وذفة بن عبيد بن عامر بن بياضة فخذ من الأنصار وقد ذكرناه في الصحابة \r\n ومعنى هذا الحديث في النافلة إذا كان كل أحد يصلي لنفسه \r\n وأما صلاة الفريضة فقد أحكمت السنة جهرها وسرها \r\n وكان أصل هذا الحديث في صلاة رمضان لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يجمعهم لها إلا في حديث بن شهاب ويأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقد روى حماد بن زيد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم التمار مولى الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان معتكفا في شهر رمضان في قبة على بابها حصير قال وكان الناس يصلون عصبا عصبا قال فلما كان ذات ليلة رفع باب القبة فأطلع رأسه فلما رآه الناس أنصتوا فقال ( ( إن المصلي يناجي ربه فلينظر أحدكم بما يناجي به ربه ولا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة ) ) \r\n أرسله حماد بن زيد وجاء فيه بالمعنى الذي ذكرنا ","part":1,"page":434},{"id":423,"text":" 153 - عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي حازم التمار عن البياضي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال ( ( إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه به ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) ) \r\n وقد ذكرنا طرقة في التمهيد منها أن الليث بن سعد رواه عن بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني بياضة من الأنصار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول وهو مجاور في المسجد فوعظ الناس وحذرهم ورغبهم وقال ( ( ليس مصل يصلي إلا وهو يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) ) \r\n قال الليث وحدثنيه بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم مولى الغفاريين أنه حدثهم هذا الحديث عن البياضي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n فقد بان برواية الثقات لهذا الحديث ما وصفنا من أن مخرجه كان على ما ذكرنا \r\n وفي معناه أنه لا يحب لكل مصل يقضي فرضه وإلى جنبه من يعمل مثل عمله أن يفرط في الجهر لئلا يخلط عليه كما لا يحب ذلك لمتنفل إلى جنب متنفل مثله \r\n وإذا كان هذا هكذا فحرام على الناس أن يتحدثوا في المسجد بما يشغل المصلي عن صلاته ويخلط عليه قراءته \r\n وواجب لازم على كل من يطاع أن ينهى عن ذلك لأن ذلك إذا لم يجز للمصلي التالي للقرآن - فأين الحديث بأحاديث الناس من ذلك \r\n وقد روي من حديث أبي سعيد مثل حديث البياضي عن النبي - عليه السلام - قد ذكرناه في التمهيد \r\n ومن حديث علي قال ( ( نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يرفع الرجل صوته قبل العشاء وبعدها فيغلط أصحابه وهم يصلون ) ) \r\n 154 - وأما حديثه عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال قمت وراء ","part":1,"page":435},{"id":424,"text":" أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إذا افتتح الصلاة \r\n فهو في الموطأ عند جمهور رواته عن مالك موقوف على فعل الخلفاء الثلاثة ليس فيه للنبي - عليه السلام - ذكر \r\n ورواه الوليد بن مسلم وموسى بن طارق وأبو قرة عن مالك عن حميد الطويل عن أنس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكلهم لا يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n هذا لفظ الوليد بن مسلم ولفظ حديث أبو قرة فكانوا لا يجهرون ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ورواه إسماعيل بن موسى السدي عن مالك عن حميد عن أنس أن النبي - عليه السلام - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون بالقراءة بالحمد لله رب العالمين \r\n وفي بعض الروايات عن إسماعيل عن مالك بإسناده مرفوعا كانوا يستفتحون ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ويرفعه أيضا بن أخي بن وهب قال حدثني عمي قال حدثنا عبد الله بن عمر ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يجهر في القراءة ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n لم يروه عن بن وهب عن مالك هكذا غيره \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عن هؤلاء كلهم عن مالك في التمهيد \r\n وقد روى هذا الحديث عن أنس قتادة وثابت البناني وغيرهما كلهم رووه مرفوعا إلى النبي - عليه السلام - إلا أنهم اختلف عليهم في لفظه اختلافا كثيرا مضطربا متدافعا منهم من يقول فيه صليت خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر ومنهم من يذكر عثمان \r\n ومنهم من لا يذكره فكانوا لا يقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n ومنهم من قال فكانوا لا يجهرون ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n وقال كثير منهم فكانوا يفتتحون القراءة ب ( الحمد لله رب العالمين ) \r\n وقال بعضهم فيه فكانوا يجهرون ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ","part":1,"page":436},{"id":425,"text":" وقال بعضهم كانوا يقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n هذا اضطراب لا تقوم معه حجة لمن يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) والذين يقرءونها \r\n وقد أجمع قوم من الفقهاء والمحدثين في القراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كتبا من أثبتها آية في فاتحة الكتاب ومن نفاها عنها \r\n وقد أفردنا لهذه المسألة كتابا سميناه ( ( كتاب الإنصاف فيما بين العلماء في قراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من الاختلاف ) ) \r\n وأتينا منه في هذا الكتاب بما فيه كفاية في باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة \r\n لأن فيه ذكر مالك حديث العلاء عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي - عليه السلام \r\n 155 - قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ) ) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اقرؤوا يقول العبد ( الحمد لله رب العالمين ) الحديث بتمامه إلى آخر السورة ليس فيه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n وهو أقطع حديث وأثبته في ترك قراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في أول فاتحة الكتاب لأن غيره من الأحاديث قد تأولوا فيها فأكثروا التشغيب والتنازع \r\n وأما الاختلاف في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فعلى أوجه \r\n أحدها هل هي من فاتحة الكتاب آية أم لا \r\n والثاني هل هي آية في كل سورة أم لا \r\n والثالث هل هي من القرآن في غير سورة النمل أم لا \r\n والرابع هل تصح الصلاة دون أن يقرأ بها مع فاتحة الكتاب أم لا \r\n والخامس هل تقرأ في النوافل دون الفرائض أم لا ","part":1,"page":437},{"id":426,"text":" وقد أوردنا ما للعلماء في هذه المعاني عند ذكر الباب الثالث من هذا الباب ونختصر القول في القراءة بها خاصة هنا وفي جملة حكمها لأنا قد استوعبناه ومهدناه هناك والحمد لله \r\n قال مالك لا يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في المكتوبة سرا ولا جهرا في فاتحة الكتاب ولا في غيرها وأما في النافلة فإن شاء قرا وإن شاء ترك وهو قول الطبري \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وبن أبي ليلى وأحمد بن حنبل يقرؤها مع أم القرآن في كل ركعة سرا إلا أن بن أبي ليلى قال إن شاء جهر بها وإن شاء أخفاها \r\n وقال سائرهم يخفيها \r\n وقال الشافعي هي آية من فاتحة الكتاب يخفيها إذا أخفى ويجهر بها إذا جهر \r\n واختلف قوله هل هي آية في أول كل سورة أم لا على قولين أحدهما هي آية في فاتحة كل سورة وهو قول بن المبارك والثاني ليست آية في أول كل سورة إلا في فاتحة الكتاب خاصة \r\n وفي معنى حديثه عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال \r\n 156 - ( ( كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب عند دار أبي جهم بالبلاط ) ) تفسير لحديث البياضي ( ( لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) ) وبيان أن ذلك للمنفردين المصلين المتنفلين \r\n وأما قراءة عمر وسائر الأئمة في المكتوبة وغيرها من صلاة الجهر فلا \r\n وكان عمر مديد الصوت فمن هناك كان يبلغ صوته حيث وصف سامعه \r\n 157 - وأما حديث بن عمر أنه كان إذا فاته شيء من صلاته مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة قام إذا سلم الإمام فقرأ لنفسه فيما يقضي وجهر \r\n فقد تقدم مذهب بن عمر وغيره فيمن أدرك بعض الصلاة مع الإمام هل هو أول صلاته أو آخرها وكيف يقضي - في باب النداء للصلاة فأغنى عن إعادته هنا ","part":1,"page":438},{"id":427,"text":" وأما خبر نافع بن جبير ويزيد بن رومان فمعناه الفتح على المصلي وفيه رد على من كره الفتح على الإمام لأنه إذا جاز الفتح على من ليس معك في صلاة فالإمام أولى بذلك \r\n وقد قال علي إذا استطعمك الإمام فأطعمه يعني الفتح عليه \r\n رواه أبو عبد الرحمن السلمي عن علي وهو يعارض حديث الحارث عن علي عن النبي - عليه السلام - أنه قال لا يفتح على الإمام \r\n وقد تردد رسول الله في آية فلما انصرف قال أين أبي أفلم يكن في القوم أبي يريد الفتح عليه \r\n وقد فتح نافع على بن عمر رضي الله عنهما في صلاة المغرب \r\n وكره الكوفيون الفتح على الإمام وأجازه مالك والشافعي لأنه لم ينه عنه بوجه يحتج بمثله وهو تلاوة قرآن في الصلاة \r\n ( 7 - باب القراءة في الصبح ) \r\n 158 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر الصديق صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما \r\n قال أبو عمر أدخل مالك هذا الحديث - والله أعلم - ليدل به على أن قراءة الصبح طويلة جدا \r\n وعلى هذا يصح استعمال الآثار وترتيب الأحاديث في الإسفار بصلاة الصبح والتغليس بها لأنه معلوم أن أبا بكر لم يدخل فيها إلا مغلسا بعد أن طلع الفجر ثم طول حتى أسفر \r\n فمن فعل هذا كان مستعملا للأحاديث في التغليس والإسفار وهو وجه لا يبعد في استعمال الأحاديث \r\n على أن حديث عائشة ( ( كان النساء ينصرفن من صلاة الصبح مع رسول الله متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ) ) - يدل على غير حديث الإسفار إلا أنه ","part":1,"page":439},{"id":428,"text":" ممكن أن يكون فعله ذلك أحيانا فيصح التغليس ويصح الإسفار \r\n وقد روى الزهري عن أنس أن أبا بكر - رضي الله عنه - صلى الصبح فقرأ فيها في سورة البقرة في الركعتين \r\n وقد أعلمتك فيما تقدم أن القراءة في الصلوات كلها ليس فيها شيء محدود لا يتجاوز في التطويل والتقصير لأنه قد ورد فيها كلها التطويل والتقصير \r\n والآثار بذلك مشهورة جدا قد ذكرت منها في التمهيد ما فيه كفاية وهي في المصنفات كثيرة متكررة \r\n ويقضي عليها ويفسرها قوله - عليه السلام ( ( من أم بالناس فليخفف ) ) إلا أن يعرف الإمام مذهب من خلفه \r\n وقد روي عن مالك أنه كره أن يقسم المصلي سورة بين ركعتين في الفريضة وذلك أنه لم يبلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأكثر الصحابة كانوا على قراءة فاتحة الكتاب وسورة ( في كل ركعة ) وربما قرن بعضهم السورتين ( مع فاتحة الكتاب ) في ركعة \r\n روي ذلك عن بن مسعود وبن عمر \r\n وهذا كله من فعلهم يدل على التخيير والإباحة فيفعل المصلي من ذلك ما شاء \r\n إلا أن الاختيار ما اختاره مالك من قراءة سورة مع أم الكتاب في الركعتين الأوليين من كل صلاة وكذلك في صلاة الصبح وهو الأكثر \r\n وما بالاقتداء بالصديق - رضي الله عنه - بأس فإنه من الذين هدى الله فأين المهرب عنه \r\n وحديث مالك هذا قد وصله الثقات الأثبات \r\n رواه معمر وسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد عن الزهري \r\n وقد روى الزهري عن أنس أن أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها بالبقرة في الركعتين فقيل له حين سلم كادت الشمس تطلع فقال لو طلعت لم تجدنا غافلين \r\n رواه بن عيينة ويونس عن الزهري \r\n وأما قراءة عمر بن الخطاب في صلاة الصبح بسورة يوسف وسورة الحج فعلى ما قلنا من استحباب العلماء لطول القراءة في صلاة الصبح وذلك في الشتاء أكثر منه في الصيف وكذلك قراءة عثمان بسورة يوسف ","part":1,"page":440},{"id":429,"text":" وأما ترداد عثمان لها وتكريره القراءة بها في أكثر أيامه فإنه ربما خف على لسان الإنسان الحافظ للقرآن قراءة بعض سور القرآن دون بعض فمال إلى ما خف عليه فكان ذلك أكثر قراءته وربما أعجبه من سور القرآن ما فيه قصص الأنبياء فقرأها على الاعتبار بها والتذكار لها \r\n وأما أشك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - رضي الله عنهم - كانوا يعرفون من حرص من خلفهم على التطويل ما حملهم عليه أحيانا \r\n وأما اليوم فواجب الاحتمال على التخفيف لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من أم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وذا الحاجة ومن صلى لنفسه فليطول ما شاء ) ) \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم لمعاذ بن جبل ( ( أفتان أنت يا معاذ اقرأ ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) ( والشمس وضحاها ) ونحو ذلك في العشاء الآخرة \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال لبعض من طول من الأئمة لا تبغضوا الله إلى عباده \r\n وإذا كان الناس يؤمرون بالتخفيف في الزمن فما ظنك بهم اليوم \r\n ألا ترى إلى ما أجمعوا عليه من تخفيف القراءة في السفر \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام ( ( إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مخافة أن أشق على أمه ","part":1,"page":441},{"id":430,"text":" وهذه الآثار كلها في التمهيد بأسانيدها والحمد لله \r\n ( 8 - باب ما جاء في أم القرآن ) \r\n 159 - مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي فلما فرغ من صلاته لحقه فوضع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد فقال ( ( إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ( 1 ) ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ) ) قال أبي فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ثم قلت يا رسول الله ! السورة التي وعدتني قال ( ( كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ) ) قال ( ( فقرأت ( الحمد لله رب العالمين ) حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هي هذه السورة وهي السبع المثاني ( 2 ) والقرآن العظيم الذي أعطيت ) ) \r\n قال أبو عمر هذا الحديث مرسل في الموطأ هكذا عند جميع رواته فيما علمت \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من وصله عن العلاء فجعله عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبي بن كعب \r\n ومنهم من يرويه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها ) ) وذكر الحديث \r\n ومنهم من قال فيه فقرأت عليه ( الحمد لله رب العالمين ) كما قال مالك \r\n ومنهم من قال فيه فقرأت عليه فاتحة الكتاب \r\n ومنهم من قال فيه فقرأت عليه أم القرآن \r\n ومن أحسنهم له سياقه يزيد بن زريع قال حدثنا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على أبي بن كعب ","part":1,"page":442},{"id":431,"text":" - وهو يصلي - فقال ( ( السلام عليك أي أبي فالتفت إليه ولم يجبه ثم إن أبيا خفف الصلاة ثم انصرف إلى النبي - عليه السلام - فقال السلام عليك يا رسول الله ! فقال ( ( وعليك ) ) ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك ) ) فقال يا رسول الله كنت أصلي قال ( ( أفلست تجد فيما أوحى إلي أن ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) الأنفال 24 قال بلى يا رسول الله ولا أعود أبدا إن شاء الله قال ( ( أي أبي ! أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ) ) قلت نعم يا رسول الله قال ( ( فإني أرجو ألا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها ) ) قال ثم أخذ رسول الله بيدي فحدثني وأنا أتباطأ به مخافة أن أبلغ الباب قبل أن يقضي الحديث فلما دنونا من الباب قلت يا رسول الله السورة التي وعدتني \r\n قال ( ( كيف تقرأ في الصلاة ) ) قال فقرأت عليه أم القرآن فقال ( ( والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته ) ) \r\n قال أبو عمر في حديث مالك من الفقه والمعاني مناداة من يصلي وذلك اليوم عندنا محمول على أن يجيب إشارة أو إذا فرغ من صلاته لتحريم الله الكلام في الصلاة \r\n قال زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ( وقوموا لله قانتين ) البقرة 238 فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن الله أحدث من أمره ألا تكلموا في الصلاة ) ) \r\n وقد مضى هذا المعنى مجودا والحمد لله فمن دعي اليوم لم يجب حتى يفرغ من صلاته إلا في أمر لم يجد منه بدا أو يقضي به فرضا ثم يقضي صلاته بعد \r\n ولو أجاب أبي رسول الله لكان ذلك خاصا له دون غيره لقوله ( استجيبوا لله وللرسول ) \r\n وقد جاء من وجه صحيح في حديث أبي بن كعب هذا أن رسول الله قال له ","part":1,"page":443},{"id":432,"text":" ( ( ما منعك أن تجيبني أليس قد قال الله ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) الأنفال 24 \r\n وهذا يحتمل أن يكون الدعاء إلى الفرائض والإيمان ويحتمل في كل شيء وليس كلام الناس في الصلاة كذلك لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ذكرنا وقوله ( ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو ذكر الله وقراءة القرآن ) ) \r\n وهذا الحديث يدل على العموم والإجماع على تحريم الكلام ويدل على تخصيص النبي - عليه السلام - بذلك والله أعلم \r\n وفيه وضع الرجل يده على يد صديقه إذا حدثه بحديث يريد أن يحفظه وهذا يستحسن من الكبير للصغير لما فيه من التأنيس والتأكيد في الود \r\n وفي قول أبي يا رسول الله السورة التي وعدتني - دليل على حرصه على العلم ورغبته فيه وكذلك كان إبطاؤه في مشيه محبة في العلم وحرصا عليه \r\n وأما قول رسول الله صلى الله عليه و سلم له ( ( كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ) ) قال فقرأت عليه ( الحمد لله رب العالمين ) - فقد استدل به بعض أصحابنا على سقوط ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من أول فاتحة الكتاب وعلى سقوط التوجيه \r\n وهذا لا حجة فيه لأن التوجيه قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن عمر بن الخطاب وغيره وقد جاءت به رواية عن مالك \r\n ولكنه يدل أنه لا شيء على من أسقطه ولم يأت به ولأنه لم يقل له ما تقول إذا افتتحت الصلاة وإنما قال له كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة فأجابه إن القراءة في الصلاة لا تفتتح إلا بفاتحة الكتاب فلا يجوز أن يقرأ بغيرها إلا بعد الافتتاح بها بدليل هذا الحديث وما كان مثله ولا حجة فيه في سقوط ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وإنما فيه دليل واضح على أنه يفتتح القراءة بها في الصلاة دون غيرها من سور القرآن لأن ( والحمد لله رب العالمين ) اسم لها كما يقال قرأت ( يس والقرآن الحكيم ) وقرأت ( ن والقلم ) وقرأت ( ق والقرآن المجيد ) وهذه كلها أسماء للسور وليس في ذلك ما يسقط ( بسم الله الرحمن الرحيم ) إذا قام الدليل بأنها آية من فاتحة الكتاب على ما نذكره في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n والقول في هذه المسألة بين المتنازعين قد طال وكثر فيه الشغب والذي أقول ","part":1,"page":444},{"id":433,"text":" به أنه من ترك ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في فاتحة الكتاب أو غيرها متأولا فلا حرج لأنه لم يقم بإيجاب قراءتها دليل لا معارض له ولا إجماع لأنه لا إجماع في أنها آية إلا في سورة النمل ومن قرأها في فاتحة الكتاب أو غيرها فلا حرج فقد رويت في ذلك آثار كثيرة عن النبي - عليه السلام - مرفوعة وعمل بها جماعة من السلف منهم بن عمر وبن عباس وقد روى بن نافع عن مالك مثل ذلك وسنبين هذا في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n وفي ذلك دليل على أن فاتحة الكتاب تقرأ في أول ركعة وحكم كل ركعة كحكم تلك الركعة في القياس والنظر وفي هذا حجة لمن أوجب قراءتها \r\n وأما المعنى في قول من قال أم القرآن فهو بمعنى أصل القرآن وأم الشيء أصله كما قيل أم القرى لمكة وقيل لأنها أول ما يقرأ في الصلاة \r\n وكرهت طائفة أن يقال لها أم القرآن وقالوا فاتحة الكتاب ولا وجه لما كرهوا من ذلك لحديث أبي هريرة هذا وما كان مثله وفيه أم القرآن \r\n وأما قوله - عليه السلام - لأبي ( ( حتى تعلم سورة ما أنزل الله في القرآن ولا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ) ) فمعناه مثلها في جمعها لمعاني الخير لأن فيها الثناء على الله بما هو أهله وما يستحق من الحمد الذي هو له حقيقة لا لغيره لأن كل نعمة وخير فمنه لا من سواه فهو الخالق الرازق ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع وهو المحمود على ذلك وإن حمد غيره فإليه يعود الحمد \r\n وفيها التعظيم له وأنه رب العالم أجمع ومالك الدنيا والآخرة وهو المعبود المستعان \r\n وفيها تعليم الدعاء إلى الهدى ومجانبة طريق من ضل وغوى والدعاء لباب العبادة فهي أجمع سورة للخير وليس في الكتاب مثلها على هذه الوجوه والله أعلم \r\n وقد قيل إن معنى ذلك لأنها لا تجزئ الصلاة إلا بها دون غيرها ولا يجزئ غيرها منها وليس هذا بتأويل مجمع عليه \r\n وأما قوله ( ( هي السبع المثاني والقرآن العظيم ) ) فمعناه عندي هي السبع المثاني التي أعطيت لقوله تعالى ( ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) الحجر 87 فخرج ( والقرآن العظيم ) على معنى التلاوة \r\n وأولى ما قيل به في تأويل السبع المثاني أنها فاتحة الكتاب لأن القول بذلك أرفع ما روي فيه وهو يخرج في التفسير المسند ","part":1,"page":445},{"id":434,"text":" وقد روي عن بن عباس في قوله تعالى ( ولقد أتيناك سبعا من المثاني ) قال فاتحة الكتاب قيل لها ذلك لأنها تثنى في كل ركعة \r\n وقال بذلك جماعة من أهل العلم بتأويل القرآن منهم قتادة \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله ( سبعا من المثاني ) قال هي فاتحة الكتاب تثنى في كل ركعة مكتوبة وتطوع \r\n وقد روي عن بن عباس أيضا في السبع المثاني أنها السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال وبراءة وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير لأنها تثنى فيها حدود القرآن والفرائض \r\n والقول الأول أثبت عن بن عباس وهو الصحيح إن شاء الله في تأويل الآية لما ثبت عن النبي - عليه السلام - في ذلك \r\n 160 - وأما حديث وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبد الله يقول من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام \r\n فقد رواه يحيى بن سلام الإمام صاحب التفسير عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر عن النبي عليه السلام وصوابه موقوف على جابر كما روي في الموطإ \r\n وفيه من الفقه إبطال الركعة التي لا يقرأ فيها بأم القرآن وهو يشهد بصحة ما ذهب إليه بن القاسم ورواه عن مالك في إلغاء الركعة والبناء على غيرها وألا يعتد المصلي بركعة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب \r\n وتفسير قول جابر هذا ما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) ) أي لا ركعة \r\n وأما قوله فلم يصل إلا وراء الإمام فقد تقدم هذا المعنى مجودا فعلا وجه لإعادته \r\n وفيه أيضا أن الإمام قراءته لمن خلفه قراءة وهذا مذهب جابر وقد خالفه فيه ","part":1,"page":446},{"id":435,"text":" غيره والاختلاف في القراءة خلف الإمام بين الصحابة والتابعين وأئمة فقهاء المسلمين كثير جدا وسنورده ونمهده عند قوله عليه السلام مالي أنازع القرآن إن شاء الله \r\n ( 9 - باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة ) \r\n 161 - حدثني يحيى عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن ( 1 ) فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام ) ) قال فقلت يا أبا هريرة ! إني أحيانا أكون وراء الإمام قال فغمز ذراعي ثم قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( قال الله تبارك وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ) ) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اقرأوا يقول العبد الحمد لله رب العالمين \r\n يقول الله تبارك وتعالى حمدني عبدي ويقول العبد الرحمن الرحيم يقول الله أثنى علي عبدي ويقول العبد مالك يوم الدين يقول الله مجدني عبدي يقول العبد إياك نعبد وإياك نستعين فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل ) ) \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من روى هذا الحديث كما رواه مالك عن العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة ومن رواه عن العلاء عن أبيه وأبي السائب جميعا عن أبي هريرة \r\n وهي رواية غريبة عن مالك ومعروفة عن عقيل عن بن شهاب عن أبي السائب عن أبي هريرة وأخطأ فيه زياد بن يونس ومحمد بن خالد بن عثمة فروياه عن مالك عن بن شهاب عن محمد بن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ","part":1,"page":447},{"id":436,"text":" وفي حديث زياد بن يونس بهذا الإسناد ( ( من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج ) ) \r\n وهذا وهم وغلط لإدخال حديث أبي هريرة في حديث عبادة وإنما لفظ حديث عبادة ( ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) ) \r\n على أنه غريب جدا من حديث مالك ومحفوظ لابن عيينة وجماعة عن الزهري ولفظ حديث أبي هريرة ( ( كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) ) \r\n وفي حديث أبي هريرة هذا من الفقه إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في كل صلاة وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج وإن قرئ فيها بغيرها من القرآن \r\n والخداج النقصان والفساد من قولهم أخدجت الناقة وخدجت إذا ولدت قبل تمام وقتها وقبل تمام الخلق وذلك نتاج فاسد \r\n وأما تحرير أهل البصرة فيقولون إن هذا اسم خرج على المصدر يقولون أخدجت الناقة ولدها إذا ولدته ناقصا للوقت فهي مخدج والولد مخدج والمصدر الأخداج \r\n وأما خدجت فرمت بولدها قبل الوقت ناقصا أو تاما فهي خادج والولد مخدوج وخديج وهذا كله قول الخليل وأبي حاتم والأصمعي \r\n وقال الأخفش خدجت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام وأخدجت إذا قذفت به قبل الوقت وإن كان تام الخلق \r\n وقد زعم من لم يوجب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وقال هي وغيرها سواء وأن قوله خداج يدل على جواز الصلاة لأنه نقصان والصلاة الناقصة جائزة \r\n وهذا تحكم فاسد والنظر يوجب في النقصان ألا تجوز معه الصلاة لأنها صلاة لم تتم \r\n ومن خرج من صلاة قبل أن يتمها فعليه إعادتها تامة كما أمر على حسب حكمها \r\n ومن ادعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل ولا سبيل إليه من وجه يلزم والله أعلم ","part":1,"page":448},{"id":437,"text":" وأما اختلاف العلماء في هذا الباب فإن مالكا والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبا ثور وداود قالوا لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب \r\n قال بن خواز بنداذ وهي عندنا معينة في كل ركعة قال ولم يختلف قول مالك أن من نسيها في ركعة من صلاة ركعتين إنها تبطل إن لم يأت بركعة يصلها بالركعة التي قرأ فيها ولا تجزيه \r\n واختلف قوله فيمن نسيها في ركعة من صلاة ثلاثية أو رباعية فقال مرة لا يعتد بتلك الركعة ويأتي بركعة يضيفها إلى الثلاث التي قرأ فيها بفاتحة الكتاب ويسجد بعد التسليم كالذي نسي سجدة ويذكر قبل السلام سواء فإن لم يفعل وسلم أو تكلم أو طال ذلك أعاد الصلاة \r\n وهو قول بن القاسم وروايته واختياره \r\n وقال في قول مالك الآخر إنه ليس عنده بالبين \r\n وقال مالك مرة أخرى يسجد سجدتي السهو وتجزيه وهي رواية بن عبد الحكم عنه \r\n قال بن عبد الحكم وقد قيل إنه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام \r\n وقال مرة يسجد سجدتي السهو السلام ثم يعيد الصلاة \r\n وقال الشافعي وأحمد بن حنبل لا تجزيه صلاته حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة \r\n وهو قول جابر بن عبد الله على ما تقدم \r\n وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إن تركها عامدا في صلاته كلها وقرأ غيرها أجزأه على اختلاف عن الأوزاعي في ذلك \r\n وقال الطبري يقرأ المصلي بأم القرآن في كل ركعة فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدة آياتها وحروفها \r\n وقال أبو حنيفة لا بد في الأوليين من قراءة أقل ذلك في كل ركعة منها آية \r\n وقال أبو يوسف ومحمد أقله ثلاث آيات أو آية طويلة كآية الدين \r\n وقال مالك إذا لم يقرأ أم القرآن في الأوليين أعاد ولم يختلف قوله في ذلك إلا ما روي عنه في ركعتين لم يخص أوليين من غيرها ومذهبه القراءة بها في الصلاة كلها فإن نسيها في ركعة أو ركعتين فجوابه ما تقدم ذكره \r\n وقال الشافعي أقل ما يجزئ المصلي من القراءة أن يقرأ بفاتحة الكتاب إن ","part":1,"page":449},{"id":438,"text":" أحسنها وإن لم يحسنها - وهو يحسن غيرها من القرآن - قرأ بعددها سبع آيات لا يجزيه دون ذلك فإن لم يحسن شيئا من القرآن حمد الله وكبر مكان القراءة لا يجزيه غيره حتى يتعلمها \r\n قال ومن أحسن فاتحة الكتاب فإن ترك منها حرفا واحدا وخرج من الصلاة أعاد الصلاة \r\n وروي عن عمر وبن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعثمان بن أبي العاص وخوات بن جبير أنهم قالوا لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وهو قول بن عمر والمشهور من مذهب الأوزاعي \r\n وأجمع العلماء على إيجاب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة أربع على حسب ما ذكرنا من اختلافهم في فاتحة الكتاب وغيرها \r\n واختلفوا في الركعتين الأخريين فمذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود أن القراءة فيهما بفاتحة الكتاب واجبة على الإمام والمنفرد ومن أبى منهم أن يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب فلا صلاة له وعليه إعادتها \r\n إلا أن مالكا اختلف قوله في الناسي لقراءتها في ركعة على ما ذكرنا عنه \r\n وقال الطبري القراءة فيهما واجبة ولم يعين أم القرآن من غيرها \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث أبي قتادة قال ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة وفي الأخريين بأم القرآن وكان يسمعنا الآية أحيانا ) ) \r\n وذكرنا هناك أيضا حديث بن عمر ( ( أنه جاء رجل فقال يا أبا عبد الرحمن هل في الظهر والعصر قراءة فقال ( ( وهل تكون صلاة بغير قراءة ) ) \r\n قال أبو عمر معلوم أن الركعة الواحدة صلاة فلا تجوز إلا بقراءة وكل ركعة كذلك \r\n وقال أبو حنيفة القراءة في الآخرتين لا تجب وكذلك قال الثوري والأوزاعي ","part":1,"page":450},{"id":439,"text":" قال الثوري يسبح في الآخرتين أحب إلي من أن يقرأ وهو قول جماعة الكوفيين وسلف أهل العراق \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يقرأ في الركعتين الأوليين وأما في الأخريين فإن شاء سبح وإن شاء قرأ \r\n وإن لم يقرأ ولم يسبح جازت صلاته وهو قول إبراهيم النخعي ورواه أهل الكوفة عن علي وروى عنه أهل المدينة خلاف ذلك \r\n قال أبو عمر روي عن علي وجابر بن عبد الله والحسن وعطاء والشعبي وسعيد بن جبير القراءة في الركعتين الآخرتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب في كل ركعة منها وثبت ذلك عن النبي عليه السلام فلا وجه لمن خالفه وبالله التوفيق \r\n واختلفوا فيمن ترك القراءة في كل ركعة \r\n فأما مالك فقد ذكرنا مذهبه واختلاف الرواية عنه \r\n وقال الأوزاعي من قرأ في نصف صلاته مضت صلاته وإن قرأ في ركعة واحدة من المغرب أو الظهر أو العصر أو العشاء ونسي أن يقرأ فيما بقي من صلاته أعاد صلاته \r\n وأما إسحاق بن راهويه فقال إذا قرأ في ثلاث ركعات إماما كان أو منفردا فصلاته جائزة لما أجمع الناس عليه أن من أدرك الركوع أدرك الركعة \r\n قال أبو عمر قاس إسحاق الإمام والمنفرد في القراءة على المأموم فأخطأ القياس لأن الإمام والمنفرد لا يحمل غيره عنه شيئا من صلاته ولا يقلب أحد عليه رتبة صلاته ولا يقلبها هو فتجزئ عنه \r\n وقال الثوري إن قرأ في ركعة من الصبح ولم يقرأ في الأخرى أعاد الصلاة وإن قرأ في ركعة من الظهر أو العصر أو العشاء ولم يقرأ في الثلاث أعاد \r\n وروي عن الحسن البصري أنه قال إذا قرأت في ركعة واحدة من الصلاة أجزأك وقال به أكثر فقهاء البصرة \r\n وقال المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزته ولم تكن عليه إعادة لأنها صلاة قد قرأ فيها بأم القرآن فهي تمام ليست بخداج \r\n وقد روي عن مالك قول شاذ لا يعرفه أصحابه وينكره أهل العلم به أن ","part":1,"page":451},{"id":440,"text":" الصلاة تجزئ بغير قراءة على ما روي عن عمر وهي عن مالك رواية منكرة والصحيح عنه خلافها وقد ذكرنا ذلك عنه \r\n وقال الشافعي عليه أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب لا تجزئ الركعة إلا بها \r\n قال وكما لا ينوب سجود ركعة ولا ركوعها عن ركعة أخرى فكذلك لا تنوب قراءة ركعة عن غيرها \r\n وهو ظاهر قول جابر وبه قال عبد الله بن عون وأيوب السختياني وأبو ثور وداود وروي مثله عن الأوزاعي \r\n قال أبو عمر قد أوضحنا الحجة في وجوب قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة من طريق النظر والأثر في كتاب التمهيد \r\n وأما من أجاز القراءة بغيرها فمحجوج بحديث هذا الباب وبقوله عليه السلام ( ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) ) \r\n ولا معنى لقول من قال يأتي بعدد حروفها وآياتها لأن التعيين لها والنص عليها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها ومحال أن يجيء بالبدل منها من وجبت عليه فتركها وهو قادر عليها وإنما عليه أن يجيء بها وبعدد آياتها كسائر المفروضات المعينات في العبادات \r\n وأما قوله في هذا الحديث قال تعالى ( ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ) ) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اقرؤوا يقول العبد ( والحمد لله رب العالمين ) فبدأ بالحمد لله رب العالمين ولم يقل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فهذا أوضح شيء وأبينه أن ب ( الحمد لله رب العالمين ) فجعلها آية ثم ( الرحمن الرحيم ) آية ( ملك يوم الدين ) آية \r\n فهذه ثلاث آيات لم يختلف فيها المسلمون وجاء في هذا الحديث أنها له تبارك اسمه ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده ثم ثلاث آيات لعبده تتمة سبع آيات \r\n فهذا يدل على أن ( أنعمت عليهم ) آية ثم الآية السابعة إلى آخر السورة \r\n وهكذا تكون نصفين بين العبد وبين ربه لأنه قال في قوله ( اهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخر السورة فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل ","part":1,"page":452},{"id":441,"text":" وهؤلاء إشارة إلى جماعة من يعقل وما لا يعقل وأقل الجماعة ثلاثة \r\n فعلمنا بقوله هؤلاء أنه أراد هؤلاء الآيات والآيات أقلها ثلاث لأنه لو أراد اثنتين لقال هاتان ولو أراد واحدة لقال هذه بيني وبين عبدي \r\n وإذا كان من قوله ( اهدنا ) إلى آخر السورة ثلاث آيات كانت السبع آيات من قوله ( الحمد لله رب العالمين ) إلى قوله ( ولا الضالين ) وصحت قسمة السبع على السواء ثلاث وثلاث وآية بينهما \r\n قال في الأولى ( ( حمدني عبدي ) ) وفي الثانية ( ( أثنى علي عبدي ) ) وفي الثالثة ( ( مجدني عبدي ) ) وفي الرابعة ( ( هذه بيني وبين عبدي ) ) ثم قال في قوله ( اهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخر السورة ( ( هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل ) ) \r\n فلما قال هؤلاء علمنا أنها ثلاث آيات وتقدمت أربعة تتمة سبع آيات ليس فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وقد أجمعت الأمة أن فاتحة الكتاب سبع آيات \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هي السبع المثاني ) ) \r\n وأجمع القراء والفقهاء على أنها سبع آيات إلا أنهم اختلفوا فمن جعل بسم الله الرحمن الرحيم ) آية من فاتحة الكتاب لم يعد ( أنعمت عليهم ) آية ومن لم يجعل بسم الله الرحمن الرحيم ) آية عد ( أنعمت عليهم ) آية وهو عدد أهل المدينة وأهل الشام وأهل البصرة \r\n وأما أهل مكة وأهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها بسم الله الرحمن الرحيم ) آية ولم يعدوا ( أنعمت عليهم ) \r\n وهذا الحديث أبين ما يروى عن النبي - عليه السلام - في سقوط بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n من آي فاتحة الكتاب وهو قاطع لموضع الخلاف \r\n فإن قيل كيف تكون قسمة الصلاة عبارة عن السورة وهو يقول ( ( قسمت الصلاة ) ) ولم يقل قسمت السورة \r\n قيل معلوم أن القراءة يعبر بها عن الصلاة كما قال ( وقرآن الفجر ) الإسراء 78 أي قراءة صلاة الفجر فجائز أن يعبر أيضا بالصلاة عن القراءة والقرآن \r\n ومن حجة من قال أن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ليست آية من فاتحة الكتاب ","part":1,"page":453},{"id":442,"text":" ولا من غيرها إلا في سورة النمل في قوله تعالى ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) النمل 30 - قوله تعالى ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) النساء 82 والاختلاف موجود في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فعلمنا أنها ليست من كتاب الله لأنه تعالى قد نفى الاختلاف عن كتابه بما تلونا وبقوله تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الحجر 9 \r\n ومن جهة الأثر ما ثبت عن النبي - عليه السلام - وعن أبي بكر وعمر وعثمان - أنهم كانوا يفتتحون القراءة ( ب الحمد لله رب العالمين ) وروي في هذا الحديث عن أنس قال ( ( صليت خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي فكانوا يستفتحون القراءة ب ( والحمد لله رب العالمين ) \r\n ومن رواة هذا الحديث من يقول فيه فكانوا لا يقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n وقالت عائشة ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب ( الحمد لله رب العالمين ) \r\n وقال أبو نعامة قيس بن عباية الحنفي عن بن عبد الله بن مغفل قال ( ( سمعني أبي وأنا أقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال لي يا بني إياك والحدث فإني صليت مع رسول الله وأبي بكر وعمر فلم أسمع منهم أحدا يقولها فإذا قرأت فقل ( الحمد لله رب العالمين ) \r\n وقد ذكرنا هذه الآثار من طرق بأسانيدها في التمهيد \r\n فهذه الآثار التي احتج بها من كره قراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في الصلاة ومن أبى من أن يعدها آية من فاتحة الكتاب وهي أحاديث حسان رواها ","part":1,"page":454},{"id":443,"text":" العلماء المعروفون إلا حديث بن مغفل فإنه حديث ضعيف لأنه لم يعرف بن عبد الله بن مغفل \r\n وللعلماء في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أقاويل \r\n فجملة مذهب مالك وأصحابه أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا من غيرها من سور القرآن إلا في سورة النمل وأنه لا يقرأ بها المصلي في المكتوبة في فاتحة الكتاب ولا في غيرها سرا ولا جهرا \r\n قال مالك ولا بأس أن يقرأ بها في النافلة ومن يعرض القرآن عرضا \r\n هذا هو المشهور من مذهب مالك عند أصحابه وعليه يناظر المالكيون من خالفهم \r\n وقد ذكر إسماعيل القاضي عن أبي ثابت عن بن نافع عن مالك أنه قال لا يقرأ ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في الفريضة والنافلة \r\n هكذا وجدته في نسخة صحيحة من المبسوط عن أبي ثابت عن بن نافع عن مالك وإنما هو محفوظ لابن نافع \r\n وروى يحيى بن يحيى عن بن نافع قال لا أرى أن يتركها في فريضة ولا نافلة وهو قول الشافعي \r\n قال أبو عمر للشافعي في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قولان \r\n أحدهما أنها الآية الأولى من فاتحة الكتاب دون غيرها من السور التي أثبتت في أوائلها \r\n والقول الآخر هي آية من أول كل سورة \r\n وكذلك اختلف أصحابه على القولين جميعا والأول أشهر القولين عنه \r\n وقال عمرو بن هاشم صليت خلف الليث بن سعد فكان يجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وبآمين \r\n وروى الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم بن عبد الله المجمر قال ( ( صليت خلف أبي هريرة فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قبل أم القرآن وقبل السورة وكبر في الخفض والرفع وقال أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":1,"page":455},{"id":444,"text":" وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد هي آية من فاتحة الكتاب \r\n حدثنا عبيد بن محمد حدثنا الحسن بن سلمة حدثنا بن الجارود حدثنا إسحاق بن منصور قال قلت لأسحاق بن راهويه رجل صلى صلوات فلم يقرأ فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) مع ( الحمد لله رب العالمين ) قال يعيد الصلوات كلها \r\n قال أبو عمر هذا قول كل من جعلها الآية الأولى من فاتحة الكتاب وأوجب قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة \r\n وأما أصحاب أبي حنيفة فزعموا أنهم لا يحفظون عنه هل هي آية من فاتحة الكتاب أم لا \r\n ومذهبه أنه يسر بها في الجهر والسر \r\n وقال داود هي آية من القرآن في كل موضع وقعت فيه وليست هي من السورة وإنما هي آية مفردة غير ملحقة بالسور \r\n وزعم الرازي أبو بكر أن مذهب أبي حنيفة هكذا \r\n وقال عطاء هي آية من أم القرآن \r\n واتفق أبو حنيفة والثوري على أن الإمام يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في أول فاتحة الكتاب سرا ويخفيها في صلاة الجهر وغيرها يخصها بذلك \r\n وروي مثل ذلك عن عمر وعلي وبن مسعود وعمار وبن الزبير \r\n وهو قول الحكم وحماد \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وأبو عبيد \r\n وروي عن الأوزاعي مثل ذلك \r\n وروي أيضا عن الأوزاعي أنه لا يقرؤها في المكتوبة سرا ولا جهرا ولا هي آية من فاتحة الكتاب \r\n وهو قول الطبري \r\n وقال الشافعي يجهر بها في صلاة الجهر لأنها أول آية من فاتحة الكتاب \r\n وبه قال داود على اختلاف عنه وكذلك اختلف أصحابه \r\n وروي قول الشافعي عن بن عمر وبن عباس وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعمرو بن دينار لم يختلف عن واحد من هؤلاء في ذلك واختلف فيه عن عمر وبن الزبير ","part":1,"page":456},{"id":445,"text":" حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا عبدان حدثنا الحسين بن يحيى وأبو الأشعث قالا حدثنا المعتمر عن إسماعيل بن حماد عن أبي خالد عن بن عباس ( ( أن النبي - عليه السلام - كان يجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) ) \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا بن وضاح حدثنا أبو بكر حدثنا حفص بن غياث عن بن جريج عن بن مليكة عن أم سلمة قالت ( ( كان النبي - عليه السلام - يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ) \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي قال حدثنا يحيى بن سعيد الأموي قال حدثنا بن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة ( ( أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت كان يقطعها آية آية ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) \r\n قال أبو عمر أما من قرأ بها سرا في صلاة السر وجهر بها في صلاة الجهر فحجته أنها أول آية من فاتحة الكتاب والمناظرة بينه وبين من خالفه في ذلك \r\n وأما من أسر بها في الجهر والسر فإنما مال إلى الأثر وقرأها من جهة الحكم بخبر الواحد الموجب للعمل دون العلم \r\n واحتجوا من الأثر في ذلك بما رواه منصور بن زاذان عن أنس بن مالك قال ( ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يسمعنا قراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) ) \r\n وبما رواه عمار بن زريق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال ( ( صليت خلف النبي - عليه السلام - وخلف أبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم ) ) ) \r\n وقد روي عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مثل ذلك \r\n وكذلك رواه هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس ","part":1,"page":457},{"id":446,"text":" وقد ذكرنا هذه الأحاديث بأسانيدها وطرقها في كتاب ( ( الإنصاف فيما بين المختلفين في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من الخلاف ) ) وفيها ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يجهر بها ) ) \r\n وفي ذلك دليل على أنه كان يخفيها \r\n فقال بهذا من رأى أن يخفيها ورووا عن علي ( ( أنه كان لا يجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وكان يجهر ب ( الحمد لله رب العالمين ) ) ) \r\n وروى الثوري عن عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عباس قال ( ( الجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قراءة الأعراب \r\n حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الله بن حكم قالا حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا قيس بن الربيع قال حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه ( ( أن عليا - رضي الله عنه - كان لا يجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n قال وحدثنا أبو الوليد قال حدثنا قيس عن الشعبي عن الحارث عن علي ( ( أنه كان لا يجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n وروى منصور وحماد ومغيرة عن إبراهيم أنه قال أربع يخفيهن الإمام ويقولها سرا الاستعاذة و ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وآمين وربنا لك الحمد \r\n وروى الكوفيون عن عمرو بن مسعود مثل ذلك بأسانيد ليست بالقوية \r\n وكان إبراهيم النخعي يقول الجهر ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) بدعة \r\n وقد ذكرنا هذا الوجه وزدناه بيانا في كتابنا كتاب الإنصاف والحمد لله \r\n وقد تقول بعض العلماء بدعة فيما هو عند مخالفة سنة \r\n وأما الذين أثبتوها آية في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة فإنهم قالوا إن المصحف لم يثبت الصحابة فيه ما ليس من القرآن لأنه محال أن يضيفوا إلى كتاب الله من الذكر ما ليس منه ويكتبوه بالمداد كما كتبوا القرآن \r\n هذا ما لا يجوز لأحد أن يضيفه إليهم \r\n ألا ترى أن الذين رأوا الشكل فيه كرهوه وقالوا نمشتم المصحف كيف يضيفون إليه ما ليس منه \r\n واحتجوا من الأثر بما رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن ","part":1,"page":458},{"id":447,"text":" جبير عن بن عباس قال ( ( كان النبي - عليه السلام - لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ذكره أبو داود \r\n حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بن عيينة وكذلك رواه الحميدي وعلي بن المدني وبن أبي عمر وغيرهم عن بن عيينة وبما رواه محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل عن أنس قال ( ( سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أنزلت علي سورة فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر ) الكوثر 1 حتى ختمها ثم قال أتدرون ما الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي \r\n روى بن جريج عن بن أبي مليكة عن أم سلمة ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قرأ بأم القرآن بدأ ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فعدها آية ثم قرأ ( الحمد لله ) فعدها ست آيات \r\n وروى بن جريج قال حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن أنس بن مالك قال ( ( صلى معاوية للناس بالمدينة العتمة فلم يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ولم يكبر بعض التكبير الذي يكبر الناس فلما انصرف ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار فقالوا يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين بسم الله الرحمن الرحيم والله أكبر حين تهوي ساجدا فلم يعد معاوية لذلك بعد ) ) \r\n ذكره الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز وعن بن جريج وذكره عبد الرزاق عن بن جريج فلم يذكر أنس بن مالك \r\n وعبد المجيد أيضا أقعد من بن جريج وأضبط لحديثه من عبد الرزاق \r\n وذكر عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه سئل عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فقال ثقة كان أعلم الناس بحديث بن جريج وكان أصحابه يصلحون كتبهم بكتابه \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج قال أخبرني أبي أخبرنا سعيد بن جبير ","part":1,"page":459},{"id":448,"text":" أن بن عباس قال في قوله ( ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) الحجر 87 قال أم القرآن \r\n قال وقرأها علي سعيد كما قرأتها عليك ثم قال ( بسم الله الرحمن الرحيم ) الآية السابقة \r\n قال عبد الرزاق فقرأ علي بن جريج ( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ) إلى ( ولا الضالين ) سبع آيات \r\n وكذلك رواه جماعة أصحاب بن جريج عنه كما رواه عبد الرزاق \r\n وقد ذكرنا آثار هذا الباب كلها بأسانيدها وطرقها في ( ( التمهيد ) ) وكتاب ( ( الإنصاف ) ) \r\n وذكرنا عن بن عباس وبن عمر وأبي هريرة أنهم كانوا يقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في افتتاح الصلاة ب ( الحمد لله رب العالمين ) من طرق ثابتة مذكورة في ( ( التمهيد ) ) وفي كتاب ( ( الإنصاف ) ) \r\n وعن بن عمر وعطاء أنهما كانا لا يتركان ( بسم الله الرحمن الرحيم ) يستفتحان بها لأم القرآن وللسورة التي بعدها في المكتوبة والتطوع \r\n وعن يحيى بن جعدة قال ( ( اختلس الشيطان آية ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من الأئمة ) ) \r\n وروى عبد العزيز بن حسين عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال ( ( سرق الشيطان من أئمة المسلمين آية من فاتحة الكتاب أو قال من كتاب الله ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n قال بن عباس نسيها الناس كما نسوا التكبير في الصلاة والله ما كنا نقضي السورة حتى ينزل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n قال أبو عمر عبد العزيز بن حصين وإن كان ضعيفا فإنه لم يأت في حديثه هذا إلا بما جاء به الثقات \r\n وذكر معمر عن الزهري ( ( أنه كان يفتح ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ويقول هي آية من فاتحة الكتاب تركها الناس ) ) \r\n وقال مجاهد ( ( نسي الناس ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وهذا التكبير ) ) وإسناده في التمهيد \r\n قال أبو عمر في قول بن عباس ويحيى بن جعدة ومجاهد وبن شهاب ","part":1,"page":460},{"id":449,"text":" دليل على أن العمل كان عندهم ترك ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n فهذا من جهة العمل \r\n وأما من جهة الأثر فحديث العلاء المذكور في هذا الباب عن السائب عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - اقرؤوا يقول العبد ( الحمد لله رب العالمين ) الحديث ( ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ) ) على حسب ما بينا فيما مضى من هذا الباب مع سائر الآثار التي أوردنا فيه من حديث أنس وعبد الله بن مغفل ( ( أن النبي عليه السلام وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يقرؤون ( بسم الله الرحمن الرحيم ) \r\n وإن كانت معلولة ففيها استظهار على ما جرى عليه العمل بالمدينة على أن الخلاف بالمدينة في هذه المسألة موجود قديما وحديثا \r\n ولم يختلف أهل مكة في أن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) أول آية من فاتحة الكتاب \r\n وقد أفردنا في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كتابا جمعنا فيه الآثار وأقوال أئمة الأمصار لكل فريق منهم سميناه بكتاب ( ( الإنصاف فيما بين المختلفين في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) من الخلاف ) ) يستغني الناظر فيه إن شاء الله \r\n قال أبو عمر قد اعترض أصحاب الشافعي على من احتج على سقوط بسم الله الرحمن الرحيم بقول الله تعالى ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) النساء 82 والاختلاف في ( بسم الله الرحمن الرحيم ) موجود وبقوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الحجر 9 فقالوا المعنى في هذه الآية ما عليه العمل في تأويلها بأنه حق كله لا يوجد فيه باطل وحق وما عداه من كلام الناس فيه الحق والباطل \r\n قالوا والدليل على صحة ذلك وجود الاختلاف فيه عند الجميع في القراءات وفي الأحكام وفي الناسخ والمنسوخ وفي التفسير وفي الإعراب والمعاني وهذا لا مدفع فيه \r\n وأما قوله تعالى ( وإنا له لحافظون ) ففيه قولان لا ثالث لهما \r\n أحدهما إنا له لحافظون عندنا قاله مجاهد وغيره \r\n والثاني وإنا له لحافظون من أن يزيد فيه إبليس أو غيره أو ينقص إن الهاء في قوله ( لحافظون ) كناية عن النبي صلى الله عليه و سلم أي لحافظون له من كل من أراده بسوء من أعدائه \r\n قال أبو عمر ذكر مالك في هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه عن ","part":1,"page":461},{"id":450,"text":" يحيى بن سعيد وربيعة عن القاسم بن محمد وعن يزيد بن رومان عن نافع بن جبير بن مطعم أنهم كانوا يقرؤون خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة \r\n 162 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة \r\n 163 - مالك عن يحيى بن سعيد وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة \r\n 164 - مالك عن يزيد بن رومان أن نافع بن جبير بن مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة \r\n قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n والقراءة عند مالك وأصحابه خلف الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة مستحبة مندوب إليها ومنهم من يجعلها سنة \r\n وأما إذا جهر الإمام فلا قراءة عندهم البتة بشيء من القرآن \r\n وسنبين ذلك من مذهبه ومذهب من خالفه في الباب بعد هذا إن شاء الله عز و جل \r\n ( 10 - باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه ) \r\n 165 - ذكر فيه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام قال إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام وإذا صلى وحده فليقرأ \r\n قال وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام ","part":1,"page":462},{"id":451,"text":" وهذا الحديث عن بن عمر يدل ظاهره على أنه كان لا يقرأ خلف الإمام ولا يرى القراءة خلفه جملة في السر ولا في الجهر \r\n ولكن مالكا - رحمه الله - أدى ما سمع من نافع كما سمعه وبلغه عن بن عمر أن مذهبه كان أنه لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه دون ما أسر فأدخل حديثه في هذا الباب كأنه قيده بترجمة الباب وبما علم من المعنى فيه \r\n ويدل على صحة هذا التأويل عن بن عمر ما ذكره عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال حدثني بن شهاب عن سالم أن بن عمر كان ينصت للإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة في الصلاة لا يقرأ معه \r\n وهذا يدل على أنه كان يقرأ معه فيما أسر فيه وكل من روى عن نافع عن بن عمر من رواية مالك وغيره من الألفاظ المجملة في هذا الحديث فإنه يفسره ويقضي عليه حديث بن شهاب عن سالم هذا والله أعلم \r\n 166 - وأما حديثه في هذا الباب عن بن أكيمة الليثي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال ( ( هل قرأ معي منكم أحد آنفا ) ) فقال رجل نعم أنا يا رسول الله قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إني أقول ما لي أنازع القرآن ) ) فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n فقد ذكرنا بن أكيمة بما يجب من ذكره في التمهيد \r\n والاختلاف في اسمه كثير فقيل عمرو وقيل عامر وقيل عمارة وقيل عمر وقيل عمار \r\n وهو من بني ليث من أنفسهم يكنى أبا الوليد فيما ذكر الواقدي وقال توفي سنة إحدى ومائة وهو بن تسع وسبعين سنة \r\n روي عن بن شهاب يقال إنه لم يرو عنه غيره وأن الذي روى عنه محمد بن عمرو وهو بن أخيه لا هو والذي روى عنه محمد بن عمرو هو الذي ","part":1,"page":463},{"id":452,"text":" روى عنه مالك حديث أم سلمة إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي الحديث والله أعلم \r\n قال بن شهاب كان بن أكيمة يحدث في مجلس سعيد بن المسيب فيصغي إلى حديثه وحسبك بهذا فخرا وثناء \r\n وأما قوله في هذا الحديث فانتهى الناس عن القراءة إلى آخر الحديث فأكثر رواة بن شهاب عنه لهذا الحديث يجعلونه كلام بن شهاب ومنهم من يجعله كلام أبي هريرة وقد أوضحنا ذلك كله في التمهيد \r\n وفقه هذا الحديث الذي من أجله جيء به هو ترك القراءة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة فلا يجوز أن يقرأ معه إذا جهر لا بأم القرآن ولا بغيرها على ظاهر هذا الحديث وعمومه \r\n وهذا موضع اختلفت فيه الآثار عن النبي - عليه السلام - واختلف فيه العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين على ثلاثة أقوال \r\n أحدها يقرأ معه فيما أسر فيه ولا يقرأ معه فيما جهر \r\n والثاني لا يقرأ معه لا فيما أسر ولا فيما جهر \r\n والثالث يقرأ معه بأم القرآن خاصة فيما جهر وبأم القرآن وسورة فيما أسر \r\n فأما القول الأول فقال مالك الأمرعندنا أن يقرأ الرجل مع الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة ويترك القراءة معه فيما يجهر فيه بالقراءة \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسالم بن عبد الله بن عمر وبن شهاب وقتادة \r\n وبه قال عبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق وداود والطبري \r\n إلا أن أحمد بن حنبل قال إن سمع في صلاة الجهر لم يقرأ وإن لم يسمع قرأ \r\n ومن أصحاب داود من قال لا يقرأ فيما قرأ إمامه وجهر ومنهم من قال يقرأ وأوجبوا كلهم القراءة إذا أسر \r\n واختلف في هذه المسألة عن عمر وعلي وبن مسعود فروي عنهم أن المأموم لا يقرأ وراء الإمام لا فيما أسر ولا فيما جهر كقول الكوفيين \r\n وروي عنهم أنه يقرأ فيما أسر ولا يقرأ معه فيما جهر كقول مالك \r\n وهذا أحد قولي الشافعي كان يقوله بالعراق ","part":1,"page":464},{"id":453,"text":" وروي ذلك عن أبي بن كعب وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر \r\n والحجة لهذا القول - وهو المختار عندنا - قول الله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) الأعراف 304 \r\n وهذا عند أهل العلم عند سماع القرآن في الصلاة لا يختلفون أن هذا الخطاب نزل في هذا المعنى دون غيره \r\n ومعلوم أن هذا لا يكون إلا في صلاة الجهر لأن السر لا يستمع إليه \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) خبر أبي عياض عن أبي هريرة قال كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قال إبراهيم بن مسلم فقلت لأبي عياض لقد كنت أظن أنه لا ينبغي لأحد يسمع القرآن ألا يسمع قال لا إنما ذلك في الصلاة المكتوبة فأما في غير الصلاة فإن شئت استمعت وأنصت وإن شئت مضيت ولم تسمع \r\n وروى بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال سمعت مجاهدا يقول ما رأيت أحدا بعد بن عباس أفقه من أبي عياض وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قال في الصلاة \r\n وعن أبي العالية والشعبي وبن شهاب والنخعي ومجاهد والحسن البصري وعطاء وزيد بن أسلم مثله إلا أن مجاهدا زاد فقال في الصلاة والخطبة يوم الجمعة وهو قول قتادة والضحاك بن مزاحم \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا بالأسانيد والأقوال في كتاب التمهيد \r\n وذكرنا فيه قول بن مسعود إذا كنت خلف الإمام فأنصت للقرآن \r\n وقوله أتقرءون خلف الإمام قالوا نعم قال لا تفقهون ما لكم لا تعقلون ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) \r\n وفي قوله أنصت للقرآن ونزوعه بقول الله ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) دليل على أنه أراد الجهر خاصة والله أعلم وإن كان الكوفيون يرون عنه ترك القراءة خلف الإمام في السر والجهر \r\n وفي إجماع أهل العلم على أن قوله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) لم يرد كل موضع يسمع فيه القرآن وإنما أراد الصلاة أوضح الدلائل على أنه لا يقرأ مع الإمام فيما جهر فيه ","part":1,"page":465},{"id":454,"text":" ويشهد لهذا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإمام ( ( وإذا قرأ فأنصتوا ) ) \r\n وقد ذكرناه بالأسانيد والطرق في ( ( التمهيد ) ) من حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري \r\n وقد صحح هذا اللفظ أحمد بن حنبل \r\n قال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل من يقول عن النبي - عليه السلام - من وجه صحيح إذا قرأ فأنصتوا فقال حديث بن عجلان الذي يرويه أبو خالد الأحمر والحديث الذي رواه جرير عن التيمي وقد زعموا أن المعتمر رواه قلت نعم قد رواه المعتمر قال فأي شيء تريده فقد صحح أحمد هذين الحديثين \r\n قال أبو عمر فأين المذهب عن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وظاهر كتاب الله تعالى \r\n وقال أحمد بن حنبل من لم يسمع قراءة القرآن فجائز له أن يقرأ \r\n وقال في موضع آخر من لم يسمع فعليه أن يقرأ ولو بأم القرآن لأن المأمور بالإنصات والاستماع من سمع دون من لم يسمع \r\n وهو قول سعيد بن جبير وعطاء \r\n قال عطاء إذا لم يسمع فإن شاء سبح وإن شاء قرأ \r\n وقد قال بعض أصحاب مالك لا بأس أن يتكلم يوم الجمعة من لا يسمع الخطبة بما شاء من الخير وما به الحاجة إليه \r\n وأما مالك فكرة ذلك في الخطبة ولا يجيز القراءة للمأموم في صلاة الجهر سمع أو لم يسمع \r\n وقد ذكرنا هذه المسألة في موضعها من هذا الكتاب \r\n وقال آخرون لا يترك أحد من المؤمنين خلف إمامه فيما أسر وفيما جهر فيه القراءة لأن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) ) عام لا يخصه شيء وكذلك قوله ( ( كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) ) \r\n وممن قال هذا الشافعي بمصر وعليه أكثر أصحابه \r\n وهو قول الأوزاعي والليث بن سعد وبه قال أبو ثور ","part":1,"page":466},{"id":455,"text":" وهو قول عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمرو وبن عباس \r\n واختلف فيه عن أبي هريرة \r\n وبه قال عروة بن الزبير وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في التمهيد \r\n قال أبو عمر أما قوله ( ( كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) ) فهو حديث مالك وغيره عن العلاء بن عبد الرحمن وقد ذكرناه \r\n وأما قوله ( ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) ) فهو حديث بن شهاب عن محمود بن الربيع عن عبادة عن النبي - عليه السلام - رواه عن بن شهاب جماعة من أصحابه منهم معمر ويونس وعقيل وبن عيينة وشعيب وإبراهيم بن سعد وليس عند مالك عن بن شهاب من وجه صحيح عن مالك \r\n وتأول أصحاب الشافعي في قول الله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) أنه مخصوص بحديث أبي هريرة وحديث عبادة كأنه قال استمعوا وأنصتوا بعد قراءة فاتحة الكتاب فإنه لا صلاة إلا بها \r\n وتأول أصحاب مالك أن الآية موقوفة على الجهر في صلاة الإمام دون السر وهو قول داود \r\n إلا أن داود يرى أن القراءة بفاتحة الكتاب فيما أسر فيه الإمام بالقراءة فرض وأصحاب مالك على الاستحباب في ذلك دون الإيجاب \r\n واختلف البويطي والمزني عن الشافعي في هذه المسألة \r\n فقال البويطي عن الشافعي يقرأ المأموم فيما أسر فيه الإمام بأم القرآن وسورة في الأوليين وبأم القرآن في الآخرتين وما جهر فيه الإمام لا يقرأ إلا بأم القرآن \r\n قال البويطي وكذلك يقول الليث والأوزاعي \r\n وروى المزني عن الشافعي أنه يقرأ فيما أسر وفيما جهر وهو قول أبي ثور \r\n وذكر الطبري عن العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي قال يقرأ خلف الإمام فيما أسر وفيما جهر \r\n وقال إذا جهر فأنصت وإذا قرأ فاقرأ في سكتاته بين القراءتين \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن الأوزاعي قال أخذت القراءة مع الإمام عن عبادة بن الصامت ومكحول ","part":1,"page":467},{"id":456,"text":" وحجة من ذهب هذا المذهب أنه لا تنوب قراءة أحد عن أحد كما لا ينوب الركوع عن السجود \r\n ومن جهة الأثر حديث محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال ( ( إني لأراكم تقرؤون وراء الإمام ) ) قالوا نعم قال ( ( فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة إلا بها ) ) \r\n وفي حديث محمد بن أبي عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أتقرؤون وراء الإمام قالوا نعم قال ( ( فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ) ) \r\n إلا أن حديث محمد بن أبي عائشة منقطع مرسل وحديث عبادة من رواية مكحول وغيره متصل مسند من رواية الثقات وهذه الأحاديث كلها مذكورة في ( ( التمهيد ) ) \r\n قال أبو عمر روى سمرة وأبو هريرة عن النبي - عليه السلام - أنه كانت له سكتات في صلاته حين يكبر ويفتتح الصلاة وحين يقرأ بفاتحة الكتاب وإذا فرغ من القراءة قبل الركوع \r\n قال أبو داود وكانوا يستحبون أن يسكت عند فراغه من السورة لئلا يتصل التكبير بالقراءة \r\n قال أبو عمر فذهب الحسن وقتادة وجماعة إلى أن الإمام يسكت سكتات على ما في هذه الآثار المذكورة ويتحين المأموم تلك السكتات من إمامه فيقرأ فيها بأم القرآن ويسكت فيها في سائر صلاة الجهر فيكون مستعملا للسنة والآية في ذلك \r\n وقال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور حق على الإمام أن يسكت سكتة بعد التكبيرة الأولى وسكتة بعد فراغه بقراءة فاتحة الكتاب وبعد الفراغ بالقراءة ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب ","part":1,"page":468},{"id":457,"text":" قالوا فإن لم يفعل الإمام فاقرأ معه بفاتحة الكتاب على كل حال \r\n وأما مالك فأنكر السكتات ولم يعرفها قال لا يقرأ أحد مع الإمام إذا جهر لا قبل القراءة ولا بعدها \r\n وقد ذكرنا علل حديث السكتتين وعلة حديث بن إسحاق في كتاب التمهيد وكذلك حديث محمد بن أبي عائشة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس على الإمام أن يسكت إذا كبر ولا إذا فرغ من قراءة أم القرآن ولا إذا فرغ من القراءة ولا يقرأ أحد خلف إمامه لا فيما أسر ولا فيما جهر \r\n وهو قول زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله \r\n وروي ذلك عن علي وبن مسعود \r\n وبه قال الثوري وبن عيينة وبن أبي ليلى والحسن بن حي \r\n وهو قول جماعة من التابعين بالعراق \r\n وحجة من قال بهذا القول حديث جابر عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( من كان له إمام فقراءته له قراءة ) ) \r\n وهذا الحديث رواه جابر الجعفي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي عليه السلام \r\n وجابر الجعفي لا حجة فيما ينفرد به عند جماعة أهل العلم لسوء مذهبه وكان الثوري وشعبة يثنيان عليه بالحفظ وأما بن عيينة فكان يحمل عليه \r\n وروى يحيى بن سلام عن مالك عن وهب بن كيسان عن جابر عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( كل ركعة لا يقرأ فيها بأم القرآن فلم تصل إلا وراء إمام ) ) \r\n وهو حديث لا يصح إلا موقوفا على جابر \r\n واحتجوا أيضا بحديث بن مسعود قال كانوا يقرؤون خلف النبي - عليه السلام - فقال ( ( خلطتم علي ) ) \r\n وهذا لا حجة فيه وإنما معناه في الجهر لأن التخليط لا يقع في صلاة السر \r\n ويبين ذلك حديث هذا الباب قوله عليه السلام ( ( مالي أنازع القرآن ) ) وهذا في الجهر على ما قدمنا ","part":1,"page":469},{"id":458,"text":" واحتجوا بحديث عمران بن حصين أن النبي - عليه السلام - صلى صلاة الظهر فلما قضى صلاته قال أيكم قرأ ( سبح اسم ربك الأعلى ) فقال بعضهم أنا فقال ( ( قد عرفت أن بعضكم خالجنيها ) ) \r\n وهذا الحديث رواه شعبة وجماعة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين \r\n قال شعبة قلت لقتادة ألست تقول لسعيد بن المسيب أنصت للقرآن قال ذلك إذا جهر قلت فقد كرهه هنا قال لو كرهه نهى عنه \r\n وقال بعض القائلين بقول الكوفيين قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) ) خاص به من صلى وحده أو كان إماما وكذلك فسره بن عيينة \r\n فأما من صلى وراء إمام فإن قراءته قراءة له \r\n واحتجوا بأن جمهور العلماء مجمعون على أن الإمام إذا لم يقرأ من خلفه لم تنفعهم قراءتهم فدل على أن قراءة الإمام التي تراعى وأن قراءته - كما جاء في الحديث - قراءة لمن خلفه \r\n ورووا عن عمر بن الخطاب أنه لم يقرأ في صلاة صلاها فأعاد بهم الصلاة \r\n ورووا عن علي بن أبي طالب أنه قال من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة \r\n وهذا لو صح احتمل أن يكون في صلاة الجهر لأنه حينئذ يخالف الكتاب والسنة فكيف وهو غير ثابت عن علي لما ذكرنا من رواية عبيد الله بن أبي رافع عنه خلافه \r\n وكذلك قول زيد بن ثابت من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له منكر لا يصح عنه \r\n وقد أجمع العلماء على أن من قرأ خلف الإمام فصلاته تامة ولا إعادة عليه فدل على فساد ما روي عن زيد بن ثابت \r\n وكذلك الحديث المروي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام في فيه حجر - حديث منقطع لا يصح ولا نقله ثقة ","part":1,"page":470},{"id":459,"text":" وقد تكلمنا على أحاديث هذا الباب في التمهيد \r\n وما أعلم في هذا الباب من الصحابة من صح عنه ما ذهب إليه الكوفيون فيه من غير اختلاف عنه إلا جابر بن عبد الله وحده فإن عبد الرزاق ذكر عن داود بن قيس عن عبد الله بن مقسم قال سألت جابر بن عبد الله أتقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر قال لا \r\n وأما جملة اختلاف العلماء في حكم القراءة خلف الإمام فيما يسر فيه الإمام بالقراءة فإن الكوفيين ذهبوا إلى ما ذكرنا من كراهية القراءة خلفه فيما أسر وفيما جهر وهو قول أصحاب بن مسعود وإبراهيم النخعي وسفيان وأبي حنيفة وسائر أهل الكوفة وحجتهم ما وصفنا \r\n وقال فقهاء الحجاز والشام وأكثر البصريين القراءة مع الإمام فيما يسر فيه بالقراءة وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود والطبري وحجتهم ما قدمنا ذكره في هذا الباب \r\n ثم اختلف هؤلاء في وجوب القراءة إذا أسر الإمام \r\n فتحصيل مذهب مالك عند أصحابه أن القراءة خلف الإمام فيما يسر فيه بالقراءة سنة ومن تركها فقد أساء ولا يفسد ذلك عليه صلاته \r\n وكذلك قال الطبري القراءة فيما أسر فيه الإمام سنة مؤكدة ولا تفسد صلاة من تركها وقد أساء \r\n وقد ذكر بن خواز بنداد أن القراءة خلف الإمام عند أصحاب مالك فيما أسر فيه الإمام بالقراءة - مستحبة غير واجبة \r\n وكذلك قال الأبهري وإليه أشار إسماعيل بن إسحاق وذكره في الأحكام له \r\n قال حدثنا إبراهيم بن حمزة قال حدثنا عبد الله بن محمد عن أسامة بن زيد قال سألت القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه فقال إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة وإن لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله أسوة \r\n قال وحدثنا القعنبي قال حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال سمعت القاسم بن محمد يقول إني لأحب أن أشغل نفسي بالقراءة \r\n فيما لم يجهر فيه الإمام بالقراءة عن حديث النفس في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والآخرتين من العشاء \r\n وقال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود القراءة ","part":1,"page":471},{"id":460,"text":" خلف الإمام فيما أسر فيه واجبة ولا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب أقل شيء إذا أسر الإمام القراءة لأن الإنصات إنما كان للجهر بالقراءة لقول الله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) الأعراف 204 ولقوله عليه السلام ( ( ما لي أنازع القرآن ) ) وقد ارتفعت هذه العلة في صلاة السر فوجب على كل مصل أن يقرأ لنفسه ولا تنوب عند واحد من هؤلاء قراءة الإمام عن قراءة المأموم كما لا ينوب عنه إحرامه ولا ركوعه ولا سجوده \r\n وقد تكرر هذا المعنى وتلخيص مذهب كل واحد من العلماء مجملا ومفسرا في هذا الباب \r\n قال أبو عمر للشافعي في هذه المسألة أربعة أقوال وقد ذكرناها في التمهيد \r\n ( 11 - باب ما جاء في التأمين خلف الإمام ) \r\n 167 - ذكر فيه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) \r\n قال بن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( آمين ) ) \r\n 168 - وعن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) \r\n وقد بان في حديث سمي هذا أن معنى التأمين قول الرجل آمين عند فراغه من ","part":1,"page":472},{"id":461,"text":" قراءة فاتحة الكتاب والدعاء على حسب اختلاف العلماء في ذلك على ما نورده هنا إن شاء الله \r\n وكذلك قول بن شهاب أيضا بان به أن قوله ( ( من وافق تأمينه تأمين الملائكة ) ) أراد بذلك قول آمين \r\n ومعنى آمين الاستجابة أي اللهم استجب لنا واسمع دعاءنا واهدنا سبيل من أنعمت عليه ورضيت عنه \r\n وقيل معناها أشهد لله \r\n وقيل معناها كذلك فعل الله \r\n وفيها لغتان المد والقصر \r\n قال الشاعر فقصر \r\n ( آمين فزاد الله ما بيننا بعدا ) \r\n وقال آخر فمد \r\n ( ويرحم الله عبدا قال آمينا ) \r\n وفي حديث بن شهاب هذا - وهو أصح حديث يروى عن النبي - عليه السلام - في هذا الباب - دليل على أن الإمام يجهر بآمين ويقولها من خلفه إذا قالها \r\n ولولا جهر الإمام بها ما قيل لهم ( ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) ) \r\n قالوا ومن لا يجهر لا يسمع ولا يخاطب أحد بحكاية من لا يسمع قوله \r\n وقول بن شهاب وكان رسول الله يقول آمين تفسير لمعنى التأمين \r\n هذا كله معنى قول الشافعي \r\n وقد روى المدنيون مثل ذلك عن مالك ","part":1,"page":473},{"id":462,"text":" وفي هذا الحديث من الفقه قراءة أم القرآن في الصلاة ومعناه عندنا في كل ركعة لما قدمنا من الدلائل \r\n ومعلوم أن التأمين إنما وقع على قوله ( اهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخر السورة \r\n ويدلك على ذلك قوله في حديث سمي ( ( إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا آمين ) ) \r\n ولا خلاف أنه لا تأمين في الصلاة في غير هذا الموضع فسقط الكلام فيه \r\n وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن الإمام أيضا يقول آمين لقوله عليه السلام ( ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) ) \r\n ومعلوم أن قول المأموم هو آمين فكذلك يجب أن يكون قول الإمام \r\n وهذا موضع اختلف فيه العلماء \r\n فروى بن القاسم عن مالك أن الإمام لا يقول آمين وإنما يقول ذلك من خلفه دونه وهو قول بن القاسم والمصريين من أصحاب مالك \r\n وحجتهم حديث سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - قال ( ( إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا آمين ) ) \r\n ومثله حديث أبي موسى الأشعري عن النبي - عليه السلام \r\n ومثله حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقال من خلفه آمين فوافق ذلك قول أهل السماء آمين غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) \r\n هذا لفظ حديث سنيد عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمر \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الإمام يقتصر على القراءة بإلى ( ولا الضالين ) وأن المأموم يقتصر على التأمين قالوا والدعاء يسمى تأمينا \r\n والتأمين دعاء احتجوا بقوله - تعالى - لموسى وهارون ( قد أجيبت دعوتكما ) يونس 89 وإنما كان موسى الداعي وهارون يؤمن كذلك قال أهل العلم بتأويل القرآن \r\n فمعنى قوله عليه السلام ( ( إذا أمن الإمام فأمنوا ) ) أراد إذا قال الإمام ( اهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخر السورة فأمنوا \r\n وقال جمهور أهل العلم يقول الإمام آمين كما يقولها المنفرد والمأموم ","part":1,"page":474},{"id":463,"text":" وهو قول مالك في رواية المدنيين عنه منهم بن الماجشون ومطرف وأبو مصعب وبن نافع وهو قولهم \r\n وبه قال أبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي وبن المبارك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود والطبري \r\n وحجتهم أن ذلك ثابت عن النبي - عليه السلام - من حديث أبي هريرة وحديث وائل بن حجر وحديث بلال يا رسول الله لا تسبقني بآمين \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله عنهم في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال الكوفيون وبعض المدنيين لا يجهر بها وهو قول الطبري \r\n وقال الشافعي وأصحابه وأبو ثور وأحمد وأهل الحديث يجهر بها \r\n وكان أحمد بن حنبل يغلظ على من كره الجهر بها \r\n وذكر قول بن جريج قال قال لي عطاء كنت أسمع الأئمة يقولون على أثر أم القرآن آمين هم أنفسهم ومن وراءهم حتى إن للمسجد ضجة \r\n وأما قوله ( ( فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) ففيه أقوال منها \r\n أنه يحتمل أن يكون أراد فمن أخلص في قوله آمين بنية صادقة وقلب خاشع ليس بساه ولا لاه فوافق الملائكة الذين هكذا دعاؤهم في السماء يستغفرون للذين آمنوا من أهل الأرض ويدعون لهم بنيات صادقة ليس عن قلوب غافلة لاهية - غفر له إن شاء الله - ما تقدم من ذنبه \r\n وقال آخرون إنما أراد بقوله ( ( فمن وافق قوله قول الملائكة وتأمينه تأمين الملائكة ) ) - الحث على الدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الصلاة فمن دعا للمؤمنين والمؤمنات في الصلاة فقد وافق قوله وفعله فعل الملائكة وقولهم في ذلك وقوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم ) دعاء للداعي وأهل دينه ويقع التأمين على ذلك فلذلك ندبوا إليه والله أعلم \r\n وقال آخرون الملائكة من الحفظة الكاتبين والملائكة المتعاقبون في صلاة الفجر وصلاة العصر يشهدون الصلاة مع المؤمنين فيؤمنون عند قول القارئ ( ولا الضالين ) فمن فعل مثل فعلهم غفر له إن شاء الله ","part":1,"page":475},{"id":464,"text":" وقد تكلمنا على حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - قال \r\n 169 - ( ( إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى ( 1 ) غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) - في كتاب التمهيد \r\n والظاهر في هذا الحديث أن الملائكة المؤمنين على دعاء القارئ ملائكة السماء لما رواه بن جريج عن الحكم بن أبان عن عكرمة قال إذا أقيمت الصلاة فصف أهل الأرض صف أهل السماء فإذا قال أهل الأرض ( ولا الضالين ) قالت الملائكة آمين فوافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لأهل الأرض ما تقدم من ذنوبهم \r\n وروى بن المبارك قال حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن عبد الله بن مسعود قال إذا قرأ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ووصل بآمين فإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة استجيب الدعاء \r\n وذكر سنيد عن عيسى بن يونس أنه حدثه عن أبيه عن بكر بن ماعز قال سمعت الربيع بن خثيم يقول إذا قرأ الإمام ( ولا الضالين ) فاستعن من الدعاء بما أحببت \r\n والقول في حديث سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) نحو القول في حديث التأمين وقد مضى القول في سائره فيما مضى من هذا الكتاب والحمد لله \r\n ( 12 - باب العمل في الجلوس في الصلاة ) \r\n 170 - مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي ","part":1,"page":476},{"id":465,"text":" أنه قال رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرفت نهاني وقال اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع فقلت وكيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع قال كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال هكذا كان يفعل \r\n المعاوي منسوب إلى بني معاوية في الأنصار \r\n وفي هذا الحديث النهي عن اللعب بالحصباء والعبث بها في الصلاة وهو أمر مجتمع عليه وكذلك غير الحصباء \r\n ولا يجوز العبث بشيء من الأشياء في الصلاة \r\n وإنما منع بن عمر من أمره المعاوي بالإعادة للصلاة التي يعبث فيها بالحصباء لأن ذلك - والله أعلم - كان منه يسيرا لم يشغله عن صلاته ولا عن إقامة شيء من حدودها \r\n والعمل اليسير في الصلاة لا يفسدها \r\n وقد جاء في حديث أبي ذر مسح الحصباء مرة واحدة وتركها خير من حمر النعم \r\n وقد روي ذلك مرفوعا إلى النبي عليه السلام من حديث أبي ذر وحديث حذيفة وحديث معيقيب الدوسي \r\n وفيه في هذا الحديث دليل على أن لليدين عملا في الصلاة تشغلان به فيها وذلك ما وصف بن عمر في الجلوس وهيئته \r\n وأما القيام فالسنة أن يضع كفه اليمنى على كوع اليسرى ","part":1,"page":477},{"id":466,"text":" وقد قال بن عمر اليدان تسجدان كما يسجد الوجه \r\n وقد قيل إن المقصود له في وضع اليدين حيث وصفنا في القيام والجلوس تسكينهما لأن إرسالهما لا يؤمن العبث معه \r\n وما وصف بن عمر من وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابع يده تلك كلها إلا السبابة منها فإنه يشير بها ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مفتوحة مفروجة الأصابع كل ذلك سنة في الجلوس في الصلاة مجتمع عليها لا خلاف - علمته بين العلماء - فيها \r\n وحسبك بهذا إلا أنهم اختلفوا في تحريك أصبعه السبابة فمنهم من رأى تحريكها ومنهم من لم يره \r\n وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسندة عن النبي - عليه السلام - وجميعه مباح والحمد لله \r\n وروى بن عيينة هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم قال أخبرني علي بن عبد الرحمن المعاوي قال صليت إلى عبد الله بن عمر فقلبت الحصباء فلما فرغ من صلاته قال لا تقلب الحصى فإن تقليب الحصى من الشيطان افعل كما كان رسول الله يفعل فوضع يده اليمنى على فخذه اليمنى فضم أصابعه الثلاث ونصب السبابة ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى \r\n قال سفيان وكان يحيى بن سعيد حدثناه عن مسلم ثم لقيته فسمعته منه وزادني فيه قال هي مذبة الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه ويقول هكذا \r\n وقد ذكرنا الإسناد إلى بن عيينة في التمهيد \r\n 171 - وأما حديثه عن عبد الله بن دينار أنه سمع عبد الله بن عمر وصلى إلى جنبه رجل فلما جلس الرجل في أربع تربع وثنى رجليه فلما انصرف عبد الله عاب ذلك عليه فقال الرجل فإنك تفعل ذلك فقال عبد الله بن عمر فإني أشتكي \r\n ففيه دليل على أن من لم يقدر على الإتيان بسنة الصلاة أو فريضتها جاء بما ","part":1,"page":478},{"id":467,"text":" يقدر عليه مما لا يباينها والله لا يكلف نفسا إلا وسعها \r\n وفيه أن التربع لا يجوز للجالس في صلاته من الرجال إذا كانوا أصحاء \r\n واختلف فيه للنساء ودليل ذلك أن بن عمر نهى عن ذلك ابنه عبد الله وقال له \r\n 172 - سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقال له إنك تفعل ذلك - وكان يتربع في الصلاة إذا جلس - فقال بن عمر إن رجلي لا تحملاني \r\n 173 - وذكر عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك \r\n فهذا كله مذهب مالك وأصحابه في الجلوس للتشهدين جميعا في الصلاة \r\n وقد اختلف الفقهاء في ذلك فجملة قول مالك أن المصلي يفضي بأليته إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى وجلوس المرأة عنده كجلوس الرجل سواء \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي ينصب اليمنى ويقعد على اليسرى \r\n وكذلك قال الشافعي في الجلسة الوسطى \r\n وقال في الجلسة الآخرة من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء إذا قعد في الرابعة أماط رجليه جميعا فأخرجهما من وركه الأيمن وأفضى بمقعدته إلى الأرض وأضجع اليسرى ونصب اليمنى \r\n وكذلك القعدة عنده في الثالثة من المغرب و في صلاة الصبح \r\n وقال بن حنبل كما قال الشافعي سواء إلا في الجلسة في الصبح ","part":1,"page":479},{"id":468,"text":" وقال الطبري إن فعل هذا فحسن وإن فعل هذا فحسن \r\n كل ذلك قد ثبت عن النبي عليه السلام \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا الأحاديث بذلك كله في التمهيد \r\n فالكوفيون يذهبون إلى حديث وائل بن حجر وما كان مثله \r\n والشافعي يذهب في الجلسة الآخرة إلى حديث أبي حميد الساعدي \r\n ومالك يذهب إلى ما رواه في موطئه وكل ذلك حسن \r\n وأما جلوس المرأة فقد ذكرنا عن مالك أن المرأة والرجل في الجلوس في الصلاة سواء لا يخالفها فيما بعد الإحرام إلا في اللباس والجهر \r\n وقال الثوري تسدل المرأة رجليها من جانب واحد \r\n ورواه عن إبراهيم النخعي \r\n وقال الشعبي تقعد كيف تيسر لها \r\n وقال الشافعي تجلس المرأة بأستر ما يكون لها \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه تجلس المرأة كأيسر ما يكون لها \r\n 174 - وأما حديث مالك عن صدقة بن يسار عن المغيرة بن حكيم أنه رأى بن عمر يرجع في سجدتين في الصلاة على صدور قدميه فلما انصرف ذكر ذلك له فقال له إنها ليست سنة الصلاة وإنما أفعل هذا من أجل أني أشتكي \r\n ففيه أن بن عمر قال في انصراف المصلي بين السجدتين على صدور قدميه إنها ليست سنة الصلاة والسنة إذا أطلقت فهي سنة رسول الله حتى تضاف إلى غيره كما قيل سنة العمرين ونحو هذا \r\n وهذا الذي يعني بن عمر أن تكون سنة الصلاة هو الإقعاء المنهي عنه عند جماعة العلماء \r\n ومن جعل الإقعاء انصراف المصلي بين السجدتين على صدور قدميه من العلماء فليس بسنة لأن النبي - عليه السلام - نهى أن يقعي الرجل في صلاته كما يقعي الكلب ","part":1,"page":480},{"id":469,"text":" وقد روي عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عن النبي - عليه السلام - قال ( ( لا تقعين على عقبيك في الصلاة ) ) \r\n وهذا غير صحيح لأن الحارث لم يسمع منه أبو إسحاق غير أربعة أحاديث وليس هذا منها وقد تكلم في الحارث الشعبي وغيره وثقه آخرون \r\n وعن أبي هريرة أنه كره الإقعاء \r\n وعن قتادة مثله \r\n وكره الإقعاء في الصلاة مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد \r\n إلا أن أبا عبيد قال الإقعاء جلوس الرجل على أليته ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع \r\n وهذا إقعاء مجتمع عليه لا يختلف العلماء فيه وهو تفسير أهل اللغة وطائفة من أهل الفقه \r\n قال أبو عبيد وأما أهل الحديث فإنهم يجعلون الإقعاء أن يجعل أليته على عقبيه بين السجدتين \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا من قال ذلك أيضا من الفقهاء \r\n وأما الذين أجازوا رجوع المصلي على عقبيه وجلوسه على صدور قدميه بين السجدتين فجماعة \r\n قال طاوس رأيت العبادلة يقعون بن الزبير وبن عباس وبن عمر \r\n وكذلك روى الأعمش عن عطية العوفي قال رأيت العبادلة يقعون في الصلاة بن عباس وبن عمر وبن الزبير \r\n قال أبو عمر أما بن عمر فقد ثبت عنه من وجوه نقلها مالك في موطئه أنه لم يفعل ذلك إلا أنه اشتكى وأن رجليه كانتا لا تحملانه وقد قال إن ذلك ليست سنة الصلاة وكفى هذا فهو يخرج في المسند \r\n ومعلوم عند أهل السير والعلم بالأخبار أن يهود خيبر فدعوا يديه ورجليه فلم ","part":1,"page":481},{"id":470,"text":" تعد كما كانت فكان يشتكي من أجل ذلك وكانت رجلاه لا تحملانه فكان يتربع \r\n وقال حبيب بن أبي ثابت إن بن عمر كان يقعي بعد ما كبر \r\n وأما بن عباس فذكر عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه رأى بن عمر وبن عباس وبن الزبير يقعون بين السجدتين \r\n وذكر أبو داود قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا يقول قلنا لابن عباس الإقعاء على القدمين في السجود قال هي السنة قال قلنا إنا لنراه جفاء بالرجل فقال بن عباس هي سنة نبيك عليه السلام \r\n وقال إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال سمعت بن عباس يقول من السنة أن تمس عقبيك أليتك \r\n فهذا بن عباس يثبت هذا المعنى سنة وهو الذي نفاه بن عمر عن السنة والمثبت أولى من النافي من جهة النظر ومن جهة الأثر أيضا لأن الحديث المسند إنما فيه أن يقعي الرجل كما يقعي الكلب والكلب إنما يقعد على أليته ورجلاه من كل ناحية \r\n قال أبو عبيدة معمر بن المثنى هذا هو الإقعاء عند العرب \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) حديث أنس أن النبي - عليه السلام - قال له ( ( يا بني إذا سجدت فأمكن كفيك وجبهتك من الأرض ولا تنقر نقر الديك ولا تقع إقعاء الكلب ولا تلتفت التفات الثعلب ) ) \r\n فالذي فسر به الإقعاء معمر بن المثنى أولى عندي والله أعلم \r\n يقال أقعى الكلب ولا يقال قعد وقعوده إقعاؤه ويقال إنه ليس شيء يكون إذا قام أقصر منه إذا قعد إلا الكلب إذا أقعى فمن انصرف بين السجدتين على هذا الحال وقعد في صلاته على هذه السبيل فهو الإقعاء المنهي عنه المجتمع عليه وذلك أن يقعد على أليته وينصب رجليه من الجانبين فمن فعل هذا فقد فعل ما لا يجوز عند أحد من العلماء \r\n ومن أوجب الإعادة على فاعل هذا لم يخرج لأن فعله طابق النهي ففسد والله أعلم ","part":1,"page":482},{"id":471,"text":" ومن لم ير على فاعل ذلك إعادة فلأنها هيئة عمل قد حصل معها الجلوس وهيئة العمل لا يعدم معها العمل وبالله التوفيق \r\n ( 13 - باب التشهد في الصلاة ) \r\n ذكر مالك في التشهد عن عمر وبن عمر وعائشة وليس عنده منها شيء مرفوع إلى النبي عليه السلام وإن كان غيره قد دفع ذلك \r\n ومعلوم أنه لا يقال بالرأي ولو كان رأيا لم يكن ذلك القول من الذكر أولى من غيره من سائر الذكر والله أعلم \r\n ولما علم مالك أن التشهد لا يكون إلا توقيفا عن النبي - عليه السلام - اختار تشهد عمر لأنه كان يعلمه للناس وهو على المنبر من غير نكير عليه من أحد من الصحابة وكانوا متوافرين في زمان وأنه كان يعلم ذلك من لم يعلمه من التابعين وسائر من حضره من الداخلين في الدين ولم يأت عن أحد حضره من الصحابة أنه قال ليس كما وصفت \r\n وفي تسليمهم له ذلك مع اختلاف رواياتهم عن النبي - عليه السلام في ذلك - دليل على الإباحة والتوسعة فيما جاء عنه من ذلك عليه السلام مع أنه متقارب كله ","part":1,"page":483},{"id":472,"text":" قريب المعنى بعضه من بعض إنما فيه كلمة زائدة في ذلك المعنى أو ناقصة \r\n فتشهد عمر كما حكاه مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ \r\n 175 - أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول قولوا التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله \r\n ويتشهد عمر هذا قال مالك وأصحابه \r\n ومعنى التحية الملك وقيل التحية العظمة لله \r\n والصلوات هي الخمس والطيبات الأعمال الزكية \r\n وتشهد بن مسعود ثابت أيضا من جهة النقل عند جميع أهل الحديث مرفوع إلى النبي عليه السلام وهو التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله \r\n وبه قال الثوري والكوفيون وأكثر أهل الحديث وكان أحمد بن خالد بالأندلس يختاره ويميل إليه ويتشهد به ","part":1,"page":484},{"id":473,"text":" وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور أحب التشهد إلينا تشهد بن مسعود الذي رواه عن النبي عليه السلام وهو قول أحمد وإسحاق وداود \r\n وأما الشافعي وأصحابه والليث بن سعد فذهبوا إلى تشهد بن عباس الذي رواه عن النبي عليه السلام \r\n قال الشافعي هو أحب التشهد إلي \r\n رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن بن عباس قال \r\n كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن فكان يقول ( ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ( 1 ) \r\n وروي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا وموقوفا نحو تشهد بن مسعود \r\n وروي عن علي أكمل من هذه الروايات كلها \r\n وفي الموطإ عن بن عمر وعائشة ما قد علمت واختيار العلماء من ذلك ما ذكرت لك وكل حسن إن شاء الله \r\n والذي أقول به - وبالله التوفيق - أن الاختلاف في التشهد وفي الأذان والإقامة وعدد التكبير على الجنائز وما يقرأ ويدعى به فيها وعدد التكبير في العيدين ورفع الأيدي في ركوع الصلاة وفي التكبير على الجنائز وفي السلام من الصلاة واحدة أو اثنتين وفي وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة وسدل اليدين وفي القنوت وتركه وما كان مثل هذا كله - اختلاف في مباح كالوضوء واحدة واثنتين وثلاثا إلا أن فقهاء الحجاز والعراق الذين تدور عليهم وعلى أتباعهم الفتوى - يتشددون في الزيادة على أربع تكبيرات على الجنائز ويأبون من ذلك \r\n وهذا لا وجه له لأن السلف كبر سبعا وثمانيا وستا وخمسا وأربعا وثلاثا \r\n وقال بن مسعود كبر ما كبر إمامك وبه قال أحمد بن حنبل \r\n وهم أيضا يقولون إن الثلاث في الوضوء أفضل من الواحدة السابغة \r\n وكل ما وصفت لك قد نقلته الكافة من الخلف عن السلف ونقله التابعون ","part":1,"page":485},{"id":474,"text":" بإحسان عن السابقين نقلا لا يدخله غلط ولا نسيان لأنها أشياء ظاهرة معمول بها في بلدان الإسلام زمنا بعد زمن لا يختلف في ذلك علماؤهم وعوامهم من عهد نبيهم صلى الله عليه و سلم وهلم جرا فدل على أنه مباح كله إباحة توسعة ورحمة والحمد لله \r\n واختلف الفقهاء في وجوب التشهد وفي حكم صلاة من لم يتشهد \r\n فقال مالك من نسي التشهد رجع إليه فعمله إن كان قريبا ولم يتباعد ولم ينتقض وضوءه ثم سجد لسهوه بعد السلام وإن تباعد أو انتقض وضوءه فأرجو أن تجزيه صلاته \r\n قال وليس كل أحد يعرف التشهد فإذا ذكر الله أجزأ عنه \r\n ورواه بن وهب وغيره عن مالك \r\n وقال الأوزاعي من نسي التشهد سجد للسهو أربع سجدات لأن مذهبه أن لكل سهو سجدتين \r\n وقال الثوري لا يسجد إلا سجدتين في السهو عن التشهدين وكذلك من سها مرارا \r\n وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة في سجدتي السهو أنهما للسهو كله \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن قعد مقدار التشهد ولم يتشهد تمت صلاته وإن لم يقعد مقدار التشهد فسدت صلاته \r\n وقال الشافعي من ترك التشهد الآخر ساهيا أو عامدا فعليه إعادة الصلاة إلا أن يكون الساهي قريبا فيعود إلى تمام صلاته ويتشهد ويصلي على النبي - عليه السلام - في آخر صلاته عن التشهد قبله ولا يغني عنه ما كان قبله من التشهد \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا أوجب الصلاة على النبي - عليه السلام - فرضا في التشهد الآخر إلا الشافعي ومن سلك سبيله وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقال أبو ثور من لم يتشهد في الركعة الثانية والرابعة فلا صلاة له إن كان ترك ذلك عامدا وإن كان ساهيا فترك تشهد الركعة الثانية سجد سجدتي السهو قبل التسليم وإن كان في الرابعة استقبل القبلة وتشهد وسلم وسجد سجدتي السهو بعد التسليم \r\n وقال أبو مصعب الزهري من ترك التشهد بطلت صلاته وروى ذلك أبو مصعب عن أهل المدينة منهم مالك وغيره \r\n وروي عن جماعة من السلف المتقدمين منهم علي وطائفة من التابعين من رفع ","part":1,"page":486},{"id":475,"text":" رأسه من آخر سجده في الركعة الرابعة فقد تمت صلاته \r\n وقال أحمد بن حنبل إن ترك الجلوس والتشهد في الرابعة بطلت صلاته \r\n وقال الزهري وقتادة وحماد صلاته تامة \r\n والحجة لمالك ومن رأى أن سجود السهو ينوب عن التشهد لمن سها عنه - حديث بن بحينة في القيام من اثنتين والسجود في ذلك فإذا ناب له السجود عن الجلسة الوسطى والتشهد فأحرى أن ينوب له عن التشهد إذا جلس ولم يتشهد ساهيا عنه \r\n ومعلوم أن الفرض في الصلاة لا ينوب عنه سجود السهو دون الإتيان به \r\n وقد أجمعوا أن من ترك الجلسة الوسطى عامدا أن صلاته فاسدة وعليه الإعادة \r\n ومن أفسد الصلاة بترك التشهد الآخر فإنه جعله من البيان لمجملات الصلاة التي هي فروض كلها في عمل البدن إلا الجلسة الوسطى فإنها مخصوصة بالسنة لحديث بن بحينة والمغيرة بن شعبة \r\n وللكلام في هذه المسألة لكل فرقة موضع غير هذا وقد أتينا منه في ( ( التمهيد ) ) بما فيه كفاية والحمد لله \r\n وقد روي عن عمر أنه قال من لم يتشهد فلا صلاة له وقال نافع مولى بن عمر من لم يتكلم بالتحية فلا صلاة له ","part":1,"page":487},{"id":476,"text":" ومن حجة الشافعي أيضا ومن وافقه ما رواه سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن بن مسعود قال كنا نقول قبل أن يفرض التشهد السلام على الله السلام على جبريل فذكر حديث التشهد \r\n قال أبو عمر لم يقل أحد في حديث بن مسعود هذا بهذا الإسناد ولا بغيره قبل أن يفرض التشهد والله أعلم \r\n حدثنا عبد الله حدثنا حمزة حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله المخزومي قال حدثنا سفيان فذكره \r\n وحجة أبي حنيفة أيضا أن الذكر كله في الصلاة فيما عدا القراءة في الأوليين - سنة واستحباب عنده وعمل البدن فيها فرض فإذا قعد مقدار التشهد فيها فقد أتى بالفرض فيها وسجد للسهو لسقوط الفريضة فيها وسجد للسهو لسقوط التشهد \r\n وإخفاء التشهد سنة عند جميعهم والإعلان به جهل وبدعة \r\n 176 - وأما ما حكاه عن بن شهاب ونافع فيمن دخل مع الإمام وقد سبقه بركعة أنه يتشهد معه في الركعتين والأربع وإن كان ذلك له وترا \r\n قال مالك وهو الأمر عندنا ولا أعلم في ذلك خلافا وكل من حفظت قوله لا يوجبون عليه التشهد آخر صلاته في الركعة التي يقضيها أو فيما يقضي على حسب ما ذكرنا من أصولهم في إيجاب فرضا وإيجابه سنة \r\n قال أبو عمر هذا موضع ذكر السلام لأنه لا باب له في الموطإ ولا أورد فيه مالك أثرا مرفوعا \r\n وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في كيفية السلام من الصلاة هل هو واحدة أو اثنتان واختلفت الآثار في ذلك أيضا واختلف الفقهاء أئمة الفتوى هل السلام من فروض الصلاة أو من سننها \r\n ونحن نذكر ها هنا ما بلغنا عنهم في ذلك مختصرا موعبا بفضل الله وعونه لا شريك له \r\n قال مالك وأصحابه والليث بن سعد يسلم المصلي من صلاته نافلة كانت أو فريضة تسليمة واحدة السلام عليكم ولا يقول ورحمة الله ","part":1,"page":488},{"id":477,"text":" قال بن وهب عن مالك يسلم تلقاء وجهه السلام عليكم \r\n قال أشهب عن مالك إنه سئل عن تسليم المصلي وحده فقال يسلم واحدة عن يمينه فقيل وعن يساره فقال ما كانوا يسلمون إلا واحدة قال وإنما حدثت التسليمتان في زمن بني هاشم \r\n قال مالك والمأموم يسلم تسليمة عن يمينه وأخرى عن يساره ثم يرد على الإمام \r\n وقال بن القاسم عن مالك من صلى لنفسه سلم عن يمينه وعن يساره \r\n قال وأما الإمام فيسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه ويتيامن بها قليلا \r\n قال أبو عمر فتحصيل رواية بن القاسم هذه عن مالك في ذلك إن الإمام يسلم واحدة تلقاء وجهه ويتيامن بها قليلا وأن المصلي لنفسه يسلم اثنتين \r\n و في غير رواية بن القاسم أن المأموم يسلم ثلاثة إن كان عن يساره أحد \r\n واختلف قوله في موضع رد المأموم على الإمام \r\n فمرة قال يسلم عن يمينه وعن يساره ثم يرد على الإمام \r\n ومرة قال يرد على الإمام بعد أن يسلم عن يمينه ثم يسلم عن يساره \r\n وقد روى أهل المدينة عن مالك وبعض المصريين أن الإمام والمنفرد سواء يسلم كل واحد منهما تسليمة واحدة تلقاء وجهه ويتيامن بها قليلا \r\n ولم يختلف قول مالك أن المسبوق لا يقوم إلى القضاء حتى يفرغ الإمام من التسليمتين إذا كان ممن يسلم التسليمتين \r\n وأما الليث بن سعد فقال أدركت الأئمة والناس يسلمون تسليمة واحدة السلام عليكم \r\n وكان الليث يبدأ بالرد على الأمام ثم يسلم عن يمينه وعن يساره \r\n وقال الليث في المسبوق ببعض الصلاة لا أرى بأسا أن يقوم بعد التسليمة الأولى \r\n قال أبو عمر روي أن النبي - عليه السلام - كان يسلم تسليمة واحدة من حديث سعد بن أبي وقاص ومن حديث عائشة ومن حديث أنس إلا أنها معلولة لا يصححها أهل العلم بالحديث لأن حديث سعد أخطأ فيه الدراوردي فرواه على غير ما رواه الناس تسليمة واحدة وغيره يروي فيه تسليمتين \r\n وهو حديث رواه الدراوردي عبد العزيز بن محمد عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن ","part":1,"page":489},{"id":478,"text":" أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة \r\n وهذا وهم عندهم وغلط وإنما الحديث كما رواه بن المبارك وغيره عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسلم عن يمينه ويساره \r\n وقد روي هذا الحديث عن سعد من غير طريق مصعب بن ثابت حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد الصايغ قال حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسلم عن يمينه ويساره السلام عليكم ورحمة الله \r\n وحدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم حدثنا بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشير العبدي حدثنا محمد بن عمرو عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد قال كان رسول الله يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده وكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف لفظ الدراوردي في هذا الحديث \r\n وذكر الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا بن المبارك عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن عامر بن سعد عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسلم عن يمينه وعن شماله كأني أنظر إلى صفحة خده \r\n فقال الزهري ما سمعنا هذا من حديث رسول الله \r\n فقال له إسماعيل بن محمد أكل حديث رسول الله قد سمعته \r\n قال لا ","part":1,"page":490},{"id":479,"text":" قال فنصفه \r\n قال لا \r\n قال فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع \r\n وأما حديث عائشة عن النبي - عليه السلام - ( ( أنه كان يسلم تسليمة واحدة ) ) فلم يرفعه أحد إلا زهير بن محمد وحده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - عليه السلام - ورواه عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره \r\n وزهير بن محمد ضعيف عند الجميع كثير الخطإ لا يحتج به \r\n وذكر يحيى بن معين هذا الحديث فقال عمرو بن أبي سلمة وزهير بن محمد ضعيفان لا حجة فيهما \r\n وأما حديث أنس فلم يأت إلا من طريق أيوب السختياني عن أنس ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئا \r\n قال أبو عمر قد روي من مرسل الحسين أن النبي - عليه السلام - وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة ذكره وكيع عن الربيع عن الحسن \r\n وروي عن عثمان وعلي وبن عمر وبن أبي أوفى وأنس وأبي وائل شقيق بن سلمة ويحيى بن وثاب وعمر بن عبد العزيز والحسن وبن سيرين وأبي العالية وأبي رجاء وسويد بن غفلة وقيس بن أبي حازم وبن أبي ليلى وسعيد بن جبير أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة \r\n وقد اختلف عن أكثرهم فروي عنهما التسليمتان كما رويت الواحدة \r\n والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرا عن كابر ومثله يصح فيه الاحتجاج بالعمل في كل بلد لأنه لا يخفى لوقوعه في كل يوم مرارا \r\n وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين متوارث عندهم أيضا \r\n وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان \r\n ولذلك لا يروى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة ولا إنكار التسليمتين بل ذلك عندهم معروف وإن كان اختيار بعضهم فيه التسليمة الواحدة وبعضهم التسليمتين على حسب ما غلب على البلد من ","part":1,"page":491},{"id":480,"text":" عمل أهله إلا أن الأعم والأكثر بالمدينة التسليمة الواحدة والأكثر والأشهر بالعراق التسليمتان السلام عليكم ورحمة الله على اليمين السلام عليكم ورحمة الله على اليسار \r\n وقال الثوري إذا كنت إماما فسلم عن يمينك وعن يسارك السلام عليكم ورحمة الله وإذا كنت غير إمام فإذا سلم الإمام فسلم عن يمينك وعن يسارك تنوي به الإمام والملائكة ومن معك من المسلمين \r\n وقال الشافعي نأمر كل مصل أن يسلم عن يمينه وعن يساره إماما كان أو منفردا أو مأموما ويقول في كل واحدة منهما السلام عليكم ورحمة الله وينوي بالأولى من عن يمينه وبالثانية من عن يساره وينوي الإمام بالتسليمة التي إلى ناحيته في اليمين أو في اليسار \r\n قال ولو لم ينو المصلي بسلامه أحدا ونوى الخروج من الصلاة أجزأه ولا شيء عليه \r\n قال ولو اقتصر على التسليمة الواحدة لم تكن عليه إعادة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يسلم الإمام والمأموم والمنفرد تسليمتين عن يمينه ثم عن يساره ويقول لكل واحد منهما السلام عليكم ورحمة الله \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يسلم الإمام والمأموم والمنفرد تسليمتين عن يمينه ثم عن يساره ويقول لكل واحد منهما السلام عليكم ورحمة الله \r\n وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي والحسن بن الصالح بن حي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وأبي عبيد وداود والطبري \r\n إلا أن أصحاب الظاهر اختلفوا في وجوبها هل تجب التسليمتان جميعا أو الواحدة منهما على ظاهر قوله ( ( تحليلها التسليم ) ) \r\n وقال الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي السلام ليس بفرض \r\n قالوا ويخرج من الصلاة بما شاء من الكلام وغيره \r\n وهو قول النخعي \r\n وقال مالك والليث والحسن بن صالح بن حي والشافعي السلام فرض وتركه يفسد الصلاة \r\n إلا أن الحسن بن حي أوجب التسليمتين معا ","part":1,"page":492},{"id":481,"text":" وقال أبو جعفر الطحاوي لم يجد عند أحد من أهل العلم الذين ذهبوا إلى التسليمتين أن الثانية من فرائضها غيره \r\n قال أبو عمر من حجة الحسن بن صالح في إيجابه التسليمتين جميعا وقوله إن من أحدث بعد الأولى وقبل الثانية فسدت صلاته - قوله عليه السلام ( ( تحليلها التسليم ) ) ثم بين كيف التسليم \r\n من حجة من أوجب التسليمة الواحدة دون الثانية وقال يخرج بالأولى من صلاته وجعل الثانية سنة قوله عليه السلام ( ( تحليلها التسليم ) ) قالوا والواحدة يقع عليها اسم تسليم \r\n وممن احتج بهذا الشافعي وطائفة من أهل الظاهر \r\n قال أبو عمر روي عن النبي - عليه السلام - أنه كان يسلم تسليمتين من وجوه كثيرة \r\n منها حديث بن مسعود وهو أكثرها تواترا \r\n ومنها حديث وائل بن حجر \r\n وحديث عمار \r\n وحديث البراء بن عازب \r\n وحديث بن عمر \r\n وحديث سعد وقد تقدم ذكره \r\n فأما حديث بن مسعود فرواه علقمة والأسود وأبو الأحوص وزر بن حبيش ذكرها كلها أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهما \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر بن الصايغ قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر وعثمان يسلمون عن أيمانهم وعن شمائلهم السلام عليكم ورحمة الله \r\n وهكذا رواه زهير عن أبي إسحاق وحديث البراء رواه وكيع عن حريث عن الشعبي عن البراء ","part":1,"page":493},{"id":482,"text":" وحديث وائل بن حجر رواه شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عبد الرحمن بن اليحصبي عن وائل بن حجر ورواه سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر \r\n وحديث عمار رواه أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار \r\n وحديث بن عمر رواه عمرو بن يحيى المازني عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال قلت لابن عمر حدثني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف كانت فذكر التكبير كلما رفع رأسه وكلما وضعه وذكر السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله عن يساره \r\n رواه بن جريج وسليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن عمرو بن يحيى المازني وهو إسناد مدني صحيح \r\n وكذلك حديث سعد أيضا وقد تقدم \r\n وسائر أسانيد هذه الآثار مذكورة في غير هذا الموضع \r\n قال أبو عمر ورويت التسليمتان عن علي وبن مسعود من وجوه صحاح ذكرها أبو بكر بن أبي شيبة وغيره وعن علقمة بن أبي قيس وخيثمة بن عبد الرحمن وأبى وائل وشقيق بن سلمة وإبراهيم النخعي وأبي عبد الرحمن السلمي ومسروق بن الأجدع وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو بن ميمون وعطاء وغيرهم \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني يزيد بن هارون عن أشعث عن الشعبي أن عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص كانا يسلمان تسليمتين والقول في ذلك على ما تقدم ذكره من الإباحة \r\n ( 14 - باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام ) \r\n 177 - مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة أنه قال الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان ","part":1,"page":494},{"id":483,"text":" هكذا هو في ( ( الموطإ ) ) عند جماعة رواته - فيما علمت - موقوفا على أبي هريرة ولم يرفعه \r\n وروى شعبة وحماد بن زيد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - قال ( ( أما يخشى الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ) ) \r\n فهذا وعيد شديد لمن فعل هذا الفعل من النبي صلى الله عليه و سلم لمن صحبه ولسائر أمته إذا كان فعله ذلك عامدا غير ساه \r\n وقال مالك السنة فيمن سها ففعل ذلك في ركوعه وسجوده أن يرجع راكعا أو ساجدا ولا ينتظر الإمام وذلك ممن فعله خطبا لأن النبي - عليه السلام - قال ( ( إنما جعل الإمام ليوتم به فلا تختلفوا عليه ) ) \r\n وقال أبو هريرة الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان \r\n قال أبو عمر ظاهر قول مالك هذا لا يوجب الإعادة على من فعله عامدا لقوله وذلك خطأ ممن فعله لأن الساهي الإثم عنه موضوع \r\n وللعلماء فيمن تعمد ذلك قولان ","part":1,"page":495},{"id":484,"text":" أحدهما أن صلاته فاسدة إن فعل ذلك فيها كلها أو في أكثرها عامدا \r\n وهو قول أهل الظاهر لأنه فعل فعلا طابق النهي ففسد مع قوله - عليه السلام - ( ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) يعني مردودا \r\n ومن تعمد خلاف إمامه عالما بأنه مأمور باتباعه منهي عن مخالفته لقوله - عليه السلام - ( ( إذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا فإن الإمام يركع قبلكم قبلكم يرفع قبلكم ) ) وقوله ( ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) ) - فقد استخف بصلاته وخالف ما أمر به فواجب ألا تجزئ عنه صلاته تلك \r\n وذكر سنيد قال قال بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الورد الأنصاري قال صليت إلى جنب بن عمر فجعلت أرفع قبل الإمام وأضع قبله فلما سلم الإمام أخذ بن عمر بيدي فلواني وجذبني فقلت ما لك قال من أنت قلت فلان بن فلان قال أنت من أهل بيت صدق فما منعك أن تصلي قلت أو ما رأيتني إلى جنبك قال قد رأيتك ترفع قبل الإمام وتضع قبله وإنه لا صلاة لمن خالف الإمام \r\n وقال الحسن بن حي لا ينبغي لأحد صلى مع الإمام أن يسبق الإمام في ركوع ولا سجود فإن فعل فأدركه الإمام راكعا أو ساجدا ثم رفع الإمام ورفع برفعه من الركوع والسجود ووافقه في ذلك أجزأه وإن ركع أو سجد قبل الإمام ثم رفع من ركوعه أو سجوده قبل أن يركع الإمام أو يسجد لم يعتد بذلك ولم يجزه \r\n وقال أكثر الفقهاء من فعل ذلك فقد أساء ولم تفسد صلاته لأن الأصل في صلاة الجماعة والائتمام فيها سنة حسنة فمن خالفها بعد أن أدى فرض صلاته بطهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها فليس عليه إعادتها وإن أسقط بعض سننها لأنه لو شاء أن ينفرد قبل إمامه تلك الصلاة أجزأت عنه وبئس ما فعل في تركه الجماعة \r\n قالوا ومن دخل في صلاة الإمام فركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يركع في ","part":1,"page":496},{"id":485,"text":" ركعة وإمامه في أخرى فقد اقتدى به وإن كان يرفع قبله ويخفض قبله لأنه يركع بركوعه ويسجد بسجوده ويرفع برفعه وهو في ذلك متبع له إلا أنه مسيء في ذلك بخلاف سنة المأموم المجتمع عليها \r\n ( 15 - باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا ) \r\n 178 - 179 - ذكر فيه مالك حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين مسندا من طريقين عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة وعن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة وفيهما جميعا قوله - عليه وسلم - ( ( أصدق ذو اليدين ) ) \r\n 180 - 181 - وذكر الحديث عن بن شهاب بإسنادين مرسلين وقال فيه ","part":1,"page":497},{"id":486,"text":" فقال ذو الشمالين مرتين وفيه فقال ( ( أصدق ذو اليدين ) ) أيضا \r\n وليس يأتي ذكر ذي الشمالين في هذا الحديث إلا عن بن شهاب ولم يتابع عليه والله أعلم \r\n وسائر الآثار إنما فيها ذو اليدين ليس فيها ذو الشمالين \r\n قال بن وضاح قد قيل إن ذا اليدين استشهد يوم بدر وإسلام أبي هريرة كان يوم خيبر \r\n قال أبو عمر هو كما قال بن وضاح إلا أن الذي استشهد يوم بدر ذو الشمالين لا ذو اليدين \r\n ونحن نبين ما في ذلك من معاني العلم هنا إن شاء الله \r\n أجمع المسلمون أن الكلام في الصلاة عمدا إذا كان المصلي يعلم أنه في صلاة ولم يكن ذلك في إصلاح صلاته تفسد صلاته إلا الأوزاعي فإنه قال من تكلم في صلاته لإحياء نفس أو مثل ذلك من الأمور الجسام - لم تفسد بذلك صلاته ومضى عليها \r\n وذكر الوليد بن مزيد وغيره عنه قال لو نظر المصلي إلى غلام يريد أن يسقط في بئر أو مكان فصاح به لم يكن عليه بأس أن يتم صلاته \r\n قال وكذلك لو رأى ذئبا يثب على غنمه فصاح به أتم ما بقي من صلاته \r\n قال أبو عمر لم يتابعه أحد على قوله هذا وهو قول ضعيف ترده السنن والأصول قال الله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) البقرة 238 \r\n قال زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ( وقوموا لله قانتين ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ","part":1,"page":498},{"id":487,"text":" وقال بن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث إلا تكلموا في الصلاة ) ) \r\n وقال معاوية بن الحكم السلمي سمعت رسول الله يقول ( ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام إنما هو التسبيح والتهليل والتحميد وقراءة القرآن ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في التمهيد \r\n وأجمعوا على أن تحريم الكلام في الصلاة جملة إلا ما نذكره بعد عنهم إن شاء الله \r\n وليس قول الأوزاعي بشيء لأن إغاثة الملهوف وما أشبهه ليس تمنع من استئناف الصلاة ولا يوجب البناء على ما مضى منها إذ ذلك الفعل مباين لها مفسد قاطع فإنه يطابق النهي \r\n وفي موافقة الأوزاعي للجماعة فيمن تكلم عامدا في صلاته بغير ما ذكر أنها قد فسدت عليه ويلزمه استئنافها - ما يدل على فساد قوله لأن النهي عن كلام الناس فيها عام فما لم يخرج منه بالدليل الواضح فهو على أصل التحريم وبالله التوفيق \r\n وأما اختلاف فقهاء الأمصار في الذي يتكلم وقد سلم من صلاته قبل أن يتمها وهو يظن أنه قد أتمها فإن مالكا وأصحابه اختلفوا في ذلك \r\n فروى سحنون عن بن القاسم عن مالك قال لو أن قوما صلى بهم رجل ركعتين وسلم ساهيا فسبحوا به فلم يفقه فقال له رجل من خلفه ممن هو معه في الصلاة إنك لم تتم فأتم صلاتك فالتفت إلى القوم فقال أحق ما يقول هذا فقالوا نعم - قال يصلى بهم الإمام ما بقي من صلاتهم ويصلون معه بقية صلاتهم من تكلم منهم ومن لم يتكلم ولا شيء عليهم ويفعلون في ذلك ما فعل النبي - عليه السلام - يوم ذي اليدين \r\n هذا قول بن القاسم في كتبه ( ( الأسدية ) ) وروايته عن مالك وهو المشهور من ","part":1,"page":499},{"id":488,"text":" مذهب مالك عند أكثر أصحابه وبه قال إسماعيل بن إسحاق واحتج له في كتاب رده على محمد بن الحسن \r\n وكذلك روى عيسى عن بن القاسم قال عيسى سألت بن القاسم عن إمام فعل اليوم كفعل النبي يوم ذي اليدين وتكلم أصحابه على نحو ما تكلم أصحاب النبي - عليه السلام - يوم ذي اليدين فقال بن القاسم يفعل كما فعل النبي - عليه السلام - يوم ذي اليدين ولا يخالفه في شيء من ذلك لأنها سنة سنها عليه السلام \r\n زاد العتبي في هذه عن عيسى عن بن القاسم قال وليرجع الإمام فيما شك فيه إليهم ويتم معهم وتجزيهم \r\n قال عيسى قال بن القاسم لو أن إماما قام من أربع أو جلس في ثالثة فسبح به فلم يفقه فكلمه رجل ممن خلفه كان محسنا وأجزته صلاته \r\n قال عيسى وقال بن كنانة لا يجوز لأحد اليوم ما جاز لمن كان يومئذ مع النبي - عليه السلام - لأن ذا اليدين ظن أن الصلاة قد قصرت فاستفهم عن ذلك وقد علم الناس اليوم أن قصرها لا ينزل فعلى من تكلم الإعادة \r\n قال عيسى فقرأته على بن القاسم فقال ما أرى في هذا حجة وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل ذلك لم يكن فقالوا له بلى فقد كلموه عمدا بعد علمهم أنها لم تقصر \r\n قال عيسى وقال لي بن وهب إنما ذلك كان في أول الإسلام ولا أرى لأحد أن يفعله اليوم \r\n قال أبو عمر أما كلام القوم للنبي - عليه السلام - بعد أن سمعوه يقول ( ( لم تقصر الصلاة ولم أنس ) ) فمختلف فيه ولا حجة لمن نزع به لأن حماد بن زيد - هو أثبت الناس في أيوب - روي حديث ذي اليدين عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة قال فيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أحق ما يقول ذو اليدين ) ) فأومؤوا أي نعم فبان بهذا أنهم لم يتكلموا بعد أن سمعوا النبي - عليه السلام - يقول ( ( لم تقصر الصلاة ولم أنس ) ) ولكنهم أومؤوا أي نعم فعبر المحدث عن الإيمان بالقول \r\n والعرب قد تفعل ذلك فيما لا يصح منه القول فالإيماء بذلك أحرى ممن يصح قوله إذا منع من الكلام وتحريم الكلام في الصلاة مجتمع عليه فلا يباح برواية مختلف فيها \r\n وقال يحيى بن يحيى عن بن نافع لا أحب لأحد أن يفعل مثل ذلك اليوم فإن فعل لم آمره أن يستأنف ","part":1,"page":500},{"id":489,"text":" وروى أبو قرة موسى بن طارق عن مالك مثل قول بن نافع خلاف رواية بن القاسم \r\n قال أبو قرة سمعت مالكا يستحب إذا تكلم الرجل في الصلاة أن يعود لها ولا يبني \r\n قال وقال لنا مالك إنما تكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم وتكلم أصحابه معه يومئذ لأنهم ظنوا أن الصلاة قد قصرت ولا يجوز ذلك لأحد اليوم \r\n وروى أشهب عن مالك أنه قيل له أبلغك أن ربيعة بن عبد الرحمن صلى خلف إمام فأطال التشهد فخاف ربيعة أن يسلم - وكان على الإمام سجود السهو قبل السلام - فكلمه ربيعة فقال انهما قبل السلام فقال ما بلغني ولو بلغني ما تكلمت به أنتكلم في الصلاة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد وجوه الروايات عن مالك وأصحابه في هذا الباب \r\n وروى بن وضاح عن الحارث بن مسكين قال أصحاب مالك كلهم على خلاف ما رواه بن القاسم عن مالك في مسألة ذي اليدين ولم يقل بقوله إلا بن القاسم وحده وغيره يأبونه ويقولون إنما كان ذلك في أول الإسلام وأما الآن فقد عرف الناس الصلاة فمن تكلم فيها أعادها \r\n وأما الشافعي فقال في حديث ذي اليدين لا يشك مسلم أن النبي - عليه السلام - لم ينصرف إلا وهو يرى أنه قد أكمل الصلاة وظن ذو اليدين أن الصلاة قد قصرت بحادث من الله ولم يقبل رسول الله من ذي اليدين إذ سأل غيره ولما سأل غيره احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلام ذي اليدين فيكون في معنى ذي اليدين واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه ولم يسمع النبي - عليه السلام - رده عليه كان في معنى ذي اليدين من أنه لم يدر أقصرت الصلاة أم نسي فأجابه ومعناه معنى ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه \r\n ألا ترى أن النبي - عليه السلام - لما أخبروه فقبل قولهم - لم يتكلم ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم قال فلما قبض رسول الله - عليه السلام - تناهت الفرائض فلا يزاد فيها ولا ينقص منها أبدا \r\n قال فهذا فرق ما بيننا وبينه إذا كان أحدنا إماما اليوم \r\n قال أبو عمر أما قول الشافعي مع أن الفرض عليهم جوابه فموجود في حديث أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي فناداني رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم أجبه حتى قضيت صلاتي فأتيته فقال ( ( ما منعك أن تجيبني ) ) قلت كنت أصلي قال ألم يقل الله ( استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ) ","part":1,"page":501},{"id":490,"text":" وهو حديث يرويه شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص عن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى وهو محفوظ من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة لأبي بن كعب \r\n وقد تقدم فيما مضى من هذا الكتاب وفيه أن مجاوبة النبي - عليه السلام - واجبة على العموم في الصلاة وغيرها \r\n وفي ذلك دليل على أن ذا اليدين وأصحابه مخصوصون بذلك ما كان - عليه السلام - حيا فيهم وقد يحتمل أن تكون إجابته في الصلاة إشارة كما كان - عليه السلام - يضع في الصلاة وهو في مسجد قباء بالأنصار إذ دخلوا فسلموا عليه وهو يصلي فكان يشير \r\n قال أبو عمر الخلاف بين مالك والشافعي في هذه المسألة إنما هو أن مالكا يقول في رواية بن القاسم عنه لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها إذا كان ذلك في صلاحها وشانها \r\n وهو قول ربيعة وبن القاسم وإليه ذهب إسماعيل بن إسحاق \r\n وقال الشافعي وأصحابه وسائر أصحاب مالك إن المصلي إذا تعمد الكلام وهو في الصلاة عالما أنه لم يتمها فقد أفسد صلاته فإن تكلم ساهيا أو تكلم وهو يظن أنه قد أكمل صلاته وأنه ليس في صلاة عند نفسه فهذا يبني ولا يفسد عليه كلامه ذلك صلاته \r\n وقال أحمد بن حنبل فيما حكى عنه أبو بكر الأثرم ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها لا يفسد عليه صلاته وإن تكلم لغير ذلك فسدت عليه صلاته \r\n وقال في موضع آخر سمعت أحمد بن حنبل يقول في قصة ذي اليدين إنما تكلم ذو اليدين وهو يرى أن الصلاة قد قصرت وتكلم النبي - عليه السلام - وهو دافع لقول ذي اليدين وكلم القوم فأجابوه لأنه كان عليهم أن يجيبوه \r\n قال أبو عمر وهذا نحو ما قاله الشافعي في ذلك \r\n وذكر الخرقي أن مذهب أحمد بن حنبل الذي تحصل عليه - قوله فيمن تكلم عامدا أو ساهيا في صلاته بطلت صلاته إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم ليصلح صلاته لم تبطل صلاته \r\n وقد ذكرنا مذهب الأوزاعي فيما مضى وقال الأوزاعي أيضا لو أن رجلا قال لإمام جهر بالقراءة في العصر إنها العصر لم يكن عليه شيء ","part":1,"page":502},{"id":491,"text":" قال أبو عمر لو كان هذا ما احتاج أحد إلى التسبيح في الصلاة وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من نابه شيء في صلاته فليسبح ) ) \r\n وقال عليه السلام ( ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح وتلاوة القرآن ) ) \r\n وكلام الأوزاعي في هذا الباب عند الفقهاء وهم وخطأ ليس بصواب \r\n وقد أجمع العلماء على أن السلام في الصلاة قبل تمامها عمدا يفسدها فالكلام بذلك أحرى والله أعلم \r\n وأما الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه والثوري فذهبوا إلى أن الكلام في الصلاة على كل حال سهوا كان أو عمدا لصلاح كان أو لغير ذلك يفسد الصلاة واختلف أصحاب أبي حنيفة في السلام فيها ساهيا قبل تمامها \r\n فبعضهم أفسد صلاة المسلم فيها ساهيا وجعله كالمتكلم عامدا \r\n وبعضهم لم يفسدها بالسلام ساهيا \r\n وكلهم يفسدها بالكلام عامدا وهو قول إبراهيم النخعي وعطاء والحسن وحماد بن أبي سليمان وقتادة \r\n وزعم أصحاب أبي حنيفة أن حديث ذي اليدين منسوخ بحديث زيد بن أرقم وبن مسعود الذي ذكرنا \r\n قالوا وفي حديث زيد بن أرقم وبن مسعود بيان أن الكلام كان مباحا في الصلاة ثم نسخ ","part":1,"page":503},{"id":492,"text":" قالوا فحديث أبي هريرة منسوخ في قصة ذي اليدين بما جاء في حديث بن مسعود وزيد بن أرقم \r\n قالوا وإن كان أبو هريرة متأخر الإسلام فإنه أرسل حديث ذي اليدين عن النبي - عليه السلام - كما كان يفعله هو وغيره من الصحابة بما سمعه بعضهم من بعض \r\n لأنه جائز للصاحب إذا حدثه صاحب من الصحابة بما سمعه من رسول الله - أن يحدث به عن رسول الله إذا لم يقل سمعت \r\n واحتجوا بأن بن عباس ومن كان مثله قد حدثوا عن رسول الله بما أخبروا عن أصحابه عنه وهو عند الجميع مسند صحيح \r\n ألا ترى إلى حديث أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - فيمن أدركه الفجر وهو جنب ( ( إنه لا صوم له ) ) فلما وقف عليه سئل هل سمعته من رسول الله قال لا علم لي إنما أخبرنيه مخبر \r\n وقال أنس ما كل ما نحدثكم به عن رسول الله سمعناه منه ولكن منه ما سمعنا ومنه ما أخبرنا أصحابنا \r\n وكل حديث الصحابة مقبول عند جماعة العلماء على كل حال \r\n قالوا فغير نكير أن يحدث أبو هريرة بقصة ذي اليدين وإن لم يشهدها قالوا ومما يدل على أن حديث أبي هريرة في ذلك منسوخ أن ذا اليدين قتل يوم بدر \r\n واحتجوا بما رواه بن وهب عن العمري عن نافع عن بن عمر أن إسلام أبي هريرة كان بعد موت ذي اليدين \r\n قالوا وهذا الزهري مع علمه بالأثر والسير وهو الذي لا نظير له بالأثر في ذلك يقول إن قصة ذي اليدين كانت قبل بدر حكاه معمر وغيره عن الزهري \r\n قال الزهري ثم استحكمت الأمور بعد \r\n قال أبو عمر أما ما ادعاه العراقيون من أن حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين منسوخ بحديث بن مسعود وزيد بن أرقم فغير مسلم لهم ما ادعوا من نسخه ولكنه خص من تحريم الكلام معنى ما تضمنه لأن حديث أبي هريرة يوم ذي اليدين كان في المدينة وقد شهده أبو هريرة وإسلامه كان عام خيبر هذا مما لا خلاف بين العلماء فيه \r\n فإن قيل كيف يصح الاحتجاج بحديث بن مسعود في تحريم الكلام في الصلاة بمكة وزيد بن أرقم رجل من الأنصار يقول كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا ","part":1,"page":504},{"id":493,"text":" صاحبه في الحاجة حتى نزلت ( وقوموا لله قانتين ) البقرة 238 فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ومعلوم أن سورة البقرة مدينة \r\n فالجواب أن بن مسعود ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة في جماعة من هاجر إليها من الصحابة وأنه من الجماعة المنصرفين من الحبشة إلى مكة حين بلغهم أن قريشا دخلوا في الإسلام وكان الخبر كاذبا فأقبلوا إلى مكة في حين كون بني هاشم وبني المطلب في الشعب ووجدوا قريشا أشد ما كانوا على النبي وأصحابه ثم أمره رسول الله فيمن امر من أصحابه بالهجرة إلى المدينة ( فهاجر إلى المدينة ) ثم شهد بدرا مع من شهدها منهم إلا أن حديثه من رواية عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عنه أن رسول الله لم يرد عليه السلام يومئذ بمكة وهو يصلي فقال له ( ( إن الله أحدث ألا تكلموا في الصلاة ) ) قد وهم في ألفاظه عاصم وكان سيئ الحفظ عندهم كثير الخطأ لا يحتج بحديثه فيما خولف فيه \r\n وحديثه حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال كنا نسلم على النبي - عليه السلام - في الصلاة قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا فلما رجعنا سلمت عليه وهو يصلي فلم يرد علي فآخذني ما قرب وما بعد فجلست حتى قضى النبي - عليه السلام - صلاته فقال يا رسول الله سلمت عليك وأنت تصلي فلم ترد على فقال ( ( إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة ) ) \r\n قال سفيان هذا أجود ما وجدنا عند عاصم في هذا الوجه \r\n قال أبو عمر قد روى هذا الحديث شعبة عن عاصم على خلاف معنى حديث بن عيينة ولم يقل فيه إن ذلك كان منه في حين انصرافه من أرض الحبشة بل ظاهره ومساقه يحتمل أن يكون كان ذلك منه بالمدينة فيكون في معنى حديث بن أرقم \r\n حدثنا سعيد حدثنا قاسم حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا عمرو بن مرزوق قال أخبرنا شعبة عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال أتيت النبي - عليه السلام - وهو يصلي فسلمت فلم يرد علي فلما قضى صلاته قال ( ( إن الله يحدث ما شاء وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة ","part":1,"page":505},{"id":494,"text":" فلم يذكر شعبة أن كلامه ذلك كان منه بمكة وقد رواه الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود فذكر انصرافه من أرض الحبشة إلى مكة ولم يذكر أن سلامه على رسول الله في الصلاة كان بمكة \r\n وقد روي عن الأعمش بخلاف ذلك في الإسناد والمعنى \r\n حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال حدثنا فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا نسلم على النبي - عليه السلام - وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال لنا ( ( إن في الصلاة لشغلا ) ) \r\n وهذا الحديث إنما فيه كراهية السلام على المصلي وقد روى هذا الحديث كلثوم بن المصطلق الخزاعي عن بن مسعود ولم يقل فيه إن ذلك كان منه في حين انصرافه من أرض الحبشة \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال أخبرنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال أخبرنا بن أبي عيينة والقاسم بن زيد الجرمي عن سفيان عن الزبير بن عدي عن كلثوم عن عبد الله بن مسعود \r\n وهذا الحديث للقاسم قال كنت آتي النبي - عليه السلام - وهو يصلي فأسلم عليه فيرد علي فأتيته وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي فلما سلم أشار إلى القوم فقال ( ( إن الله أحدث في الصلاة ألا تكلموا فيها إلا بذكر الله وأن تقوموا لله قانتين ) ) \r\n وهذا حديث مستقيم صحيح في معنى حديث زيد بن أرقم ليس فيه ما يخالفه \r\n حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن عيسى حدثنا هشيم حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة فنزلت ( وقوموا لله قانتين ) البقرة 238 ثم أمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ","part":1,"page":506},{"id":495,"text":" قال أبو عمر زيد بن أرقم أنصاري وسورة البقرة مدنية \r\n حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا يحيى بن سعيد قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد قال حدثنا الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال كان الرجل يكلم صاحبه في الصلاة بالحاجة على عهد النبي - عليه السلام - حتى نزلت ( وقوموا لله قانتين ) البقرة 238 فأمرنا بالسكوت \r\n وأما قولهم إن أبا هريرة لم يشهد ذلك لأنه كان قبل بدر وإسلام أبي هريرة كان عام خيبر فالجواب أن أبا هريرة أسلم عام خيبر كما ذكرنا ولكنه قد شهد هذه القصة وحضرها لأنها لم تكن قبل بدر وحديث أبي هريرة يوم ذي اليدين محفوظ من رواية الحفاظ الثقات وليس تقصير من قصر عن ذكر ذلك في حديثه في قصة ذي اليدين بحجة على من حفظه وذكره \r\n 182 - ( معاد ) - وهذا مالك قد ذكر في موطئه عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد قال سمعت أبا هريرة يقول صلى لنا رسول الله - عليه السلام - العصر فسلم في ركعتين وذكر الحديث \r\n هكذا حدث به في الموطأ عنه بن القاسم وبن وهب وبن بكير والقعنبي والشافعي وقتيبة بن سعيد \r\n ولم يقل يحيى وطائفة معه في حديث داود بن حصين صلى لنا رسول الله وإنما قال صلى رسول الله \r\n وأما في حديث مالك عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة فليس ذلك عند أحد من رواة الموطإ وإنما فيه أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين \r\n قال أبو عمر قول أبي هريرة في حديث ذي اليدين صلى لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وصلى بنا وبينا نحن مع رسول الله محفوط من نقل الحفاظ \r\n فمن ذلك حديث شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة الظهر فسلم من اثنتين فقال له رجل من بني سليم وذكر الحديث ","part":1,"page":507},{"id":496,"text":" وحديث ضمضم بن جوس الهفاني عن أبي هريرة قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إحدى صلاتي العشي وذكر الحديث \r\n وحديث بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي \r\n وكذلك رواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وكذلك رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة \r\n وكذلك رواه بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة \r\n وكذلك رواه حماد بن زيد عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة \r\n ورواه - كما رواه أبو هريرة عبد الله بن عمر وعمران بن حصين ومعاوية بن خديج وبن مسعدة صاحب الحبوس وكلهم لم يصحب النبي - عليه السلام - إلا بالمدينة حاشا بن عمر منهم \r\n وقد ذكرنا طرق هذه الأحاديث وأسانيدها في ( ( التمهيد ) ) وهي صحاح كلها والحمد لله \r\n وليس في أخبار الآحاد أكثر طرقا من حديث ذي اليدين هذا إلا قليلا وأحسن الناس سياقة له حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة \r\n حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكير حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر فصلى بنا ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى وخرج سرعان الناس وقالوا قصرت الصلاة قصرت الصلاة وفي الناس أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه فقام رجل - وكان رسول الله يسميه ذا اليدين - فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال ( ( لم أنس ولم تقصر ) ) قال بل نسيت يا رسول الله فأقبل رسول الله على القوم فقال ( ( أصدق ذو اليدين ) ) فأومؤوا أن نعم فرجع رسول الله إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وكبر قال فقيل لمحمد سلم في السهو قال لم أحفظه ولكن نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم ","part":1,"page":508},{"id":497,"text":" قال أبو داود وكل من روى هذا الحديث لم يقل فيه فأومؤوا إلا حماد بن زيد \r\n قال أبو عمر من ها هنا قال أحمد بن حنبل - والله أعلم إن الإمام وحده إن تكلم في شأن صلاته لم يضر ذلك صلاته وإن تكلم غيره أفسد صلاته \r\n وأما قولهم إن ذا اليدين قتل يوم بدر فغير صحيح وإنما المقتول يوم بدر ذو الشمالين ولسنا ندافعهم ولا ننكر قولهم إن ذا الشمالين قتل ببدر إن ذكروا ذا الشمالين لأن بن إسحاق وغيره من أهل السير ذكروه فيمن قتل ببدر من المسلمين \r\n وقال حماد بن سلمة عن علي عن سعيد بن المسيب قال قتل يوم بدر من قريش خمسة رجال من المهاجرين عبيدة بن الحارث وعمير بن أبي وقاص وذو الشمالين وبن بيضاء ومهجع مولى عمر بن الخطاب \r\n قال أبو عمر إنما قال بن المسيب أنهم من قريش لأن الحليف والمولى يعد من القوم فمهجع مولى عمر وذو الشمالين حليف بني زهرة \r\n قال بن إسحاق ذو الشمالين هو عمير بن عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن خزاعة حليف لنبي زهرة \r\n قال أبو عمر ذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل ما في حديث أبي هريرة ومن ذكرنا معه من حضورهم تلك الصلاة ممن كان إسلام بعد بدر وكان المتكلم يومئذ رجلا من بني سليم \r\n ذكر ذلك يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة \r\n وقال عمران بن حسين رجل طويل اليدين يقال له الخرباق \r\n وممكن أن يكون رجلان أو ثلاثة وأكثر يقال لكل واحد منهم ذو اليدين وذو الشمالين ولكن المقتول ببدر غير المتكلم في حديث أبي هريرة حين سلم رسول الله من اثنتين \r\n قال أبو بكر الأثرم سمعت مسدد بن مسرهد يقول الذي قتل ببدر إنما هو ذو الشمالين بن عبد عمرو حليف بني زهرة وذو اليدين رجل من العرب كان يكون بالبادية فيجيء فيصلي مع النبي - عليه السلام \r\n قال أبو عمر قول مسدد هذا قول أئمة أهل الحديث والسير وهذا على ما ذكرنا عنهم \r\n وأما قول الزهري في هذا الحديث إنه ذو الشمالين فلم يتابع عليه وحمله الزهري على أنه المقتول يوم بدر فوهم فيه وغلط والغلط لا يسلم منه أحد \r\n وقد اضطرب الزهري في إسناد حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين اضطرابا كثيرا قد ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وكان يقول لم يسجد رسول الله السجدتين يومئذ فجهل ذلك \r\n وقد صح عن أبي هريرة من وجوه أن رسول الله سجد يوم ذي اليدين بعد السلام سجدتين لم يختلف عن أبي هريرة في ذلك وإنما اختلف عنه في السلام من السجدتين \r\n وقد خفي ذلك على الزهري مع جلالته \r\n ولا أعلم أحدا من المصنفين عول على بن شهاب في حديث ذي اليدين وإنما أخرجوه من غير روايته لاضطرابه وقد تبين غلطه أنه المقتول ببدر \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن بن مليكة أنه سمع عبيد بن عمير - وذكر خبر ذي اليدين - قال فأدركه ذو اليدين أخو بني سليم وقد قيل إن ذا اليدين عمر إلى خلافة معاوية وإنما توفي بذي خشب \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا علي بن بحر حدثنا معدي بن سليمان الشغنثي البصري قال حدثني شعيب بن مطير ومطير حاضر يصدقه قال يا أبتاه أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب فأخبرك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي فصلى ركعتين ثم سلم فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه أبو بكر وعمر وخرج سرعان الناس فلحقه ذو اليدين فقال يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت فقال ( ( ما قصرت الصلاة ولا نسيت ) ) ثم أقبل رسول الله على أبي بكر وعمر فقال ( ( أحق ما يقول ذو اليدين ) ) قالا صدق يا رسول الله فرجع رسول الله وثاب الناس فصلى ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر من طرق شتى في التمهيد \r\n ومطير هذا مطير بن سليم من أهل وادي القرى روى عن ذي اليدين وذي الزوائد وأبي الشموس البلوي وغيره وروى عنه ابناه شعيب وسليم وهو معروف عند أهل العلم لم يذكره أحد بجرحه \r\n ومعدي بن سليمان صاحب الطعام بصري يكنى أبا سليمان يقال إنه كان من الأبدال الفضلة روى عنه العباس بن يزيد وبندار محمد بن بشار وعلي بن بحر بن بري وبشر بن علي ومحمد بن المثنى ","part":1,"page":509},{"id":498,"text":" ولو صح للمخالفين ما ادعوه من نسخ حديث أبي هريرة بتحريم الكلام في الصلاة لم يكن لهم في ذلك حجة لأن النهي عن الكلام في الصلاة إنما توجه إلى العامد القاصد لا إلى الناسي لأن النسيان متجاوز عنه والناسي والساهي ليسا ممن دخل تحت النهي لاستحالة ذلك في النظر \r\n فإن قيل إنكم تجيزون الكلام في الصلاة عمدا إذا كان في شأن صلاحها قيل لقائل ذلك أجزناه من باب آخر قياسا على ما نهي عنه من التسبيح في غير موضعه من الصلاة وإباحته للتنبيه على ما أغفله المصلي من صلاة ليستدركه استدلالا بقصة ذي اليدين \r\n قال أبو عمر نزع أبو الفرج وغيره من أصحابنا بما وصفنا وليس ذلك عندي بشيء لأن التسبيح لا يقاس بالكلام لأن الصلاة محرم فيها الكلام ومباح فيها التسبيح \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من نابه شيء في صلاته فليسبح ) ) يريد ولا يتكلم \r\n وقال ( ( صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح وتلاوة القرآن ) ) \r\n وقد نهى عن القراءة في الركوع ولو قرأ في الركوع أحد لم تفسد صلاته \r\n وأما أصحاب أبي حنيفة الذين لم يجيزوا الكلام في شأن إصلاح الصلاة فيلزمهم ألا يجيزوا المشي للراعف والخروج من المسجد للوضوء وغسل الدم في الصلاة لضرورة الرعاف فإن أجازوا ذلك فليجيزوا الكلام في شأن إصلاح الصلاة والله أعلم \r\n وممن قال من السلف بمعنى حديث ذي اليدين ورأى البناء جائزا لمن تكلم في صلاته وهو يظن أنه ليس في صلاة عبد الله بن عباس وبن الزبير وعروة وعطاء والحسن وقتادة والشعبي \r\n وروي أيضا عن الزبير بن العوام وأبي الدرداء وروي مثل قول الكوفين في هذا الباب عن إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وقتادة على اختلاف عنه ","part":1,"page":511},{"id":499,"text":" وفي هذا الحديث أيضا إثبات حجة مالك وأصحابه في قولهم إذا نسي الحاكم حكمه فشهد عليه عنده شاهدان إنه ينفذه ويمضيه وإن لم يذكره لأن النبي - عليه السلام - رجع إلى قول ذي اليدين ومن شهد معه إلى شيء لم يذكره \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة لا ينفذه حتى يذكر حكمه به على وجهه لأنه لا يقبل الشهود إلا على غيره لا على نفسه لأنهم لو شهدوا عنده بخلاف علمه لم يحكم بشهادتهم ولا حجة في حديث ذي اليدين لأنه لم يحكم بشهادتهم ممكن محتمل أن يكون النبي - عليه السلام - لما قال له أصحابه إن ما ذكر ذو اليدين حق تيقن ذلك فرجع من شكه إلى يقين وهذا مجتمع عليه في أصل الدين لأنه محال ألا يصدقهم ثم يعمل بخبرهم وبالله التوفيق \r\n وفيه إثبات سجود السهو على من سها في صلاته وفيه أن السجود يكون بعد السلام إذا كان زاد الإنسان في صلاته شيئا سهوا وبه استدل أصحابنا على أن السجود بعد السلام فيما كان زيادة أبدا \r\n وفيه أن سجدتي السهو يكبر في كل خفض ورفع منهما ويسلم على حديث عمران بن حصين \r\n واختلف المتأخرون من أصحابنا في رجوع المسلم ساهيا في صلاته إلى تمام ما بقي عليه منها هل يحتاج في ذلك إلى إحرام أم لا فقال بعضهم لا بد أن يحدث إحراما يجدده لرجوعه إلى تمام صلاته وإن لم يفعل لم يجزه \r\n وقال آخرون ليس ذلك عليه وإنما عليه أن ينوي الرجوع إلى تمام صلاته فإن كبر في رجوعه فحسن لأن التكبير إشعار حركات المصلي وإن لم يكبر فلا شيء عليه لأن أصل التكبير في غير الإحرام إنمغا كان للإمام ثم صار سنة بمواظبة رسول الله حتى لقي الله مع قوله ( ( فإذا كبر فكبروا ) ) يعني يكبرون بتكبيره وتكبير الصلوات محصور عدده فلا وجه للزيادة فيه ألا ترى أن الذي يحسبه الإمام لا يكبر إذا قام إلى قضاء ما عليه لأن تلك التكبيرة لو كبرها كانت زائدة على تكبير الصلاة والله أعلم \r\n وإنما قلنا إنه إذا نوى الرجوع إلى صلاته ليتمها فلا شيء عليه وإن لم يكبر لإحرام ولا غيره لأن سلامه ساهيا لا يخرجه من صلاته عندنا وعند جمهور العلماء ولا يفسدها عليه وإذا كان في صلاته بنى عليها فلا معنى للإحرام لأنه غير مستأنف لصلاة بل هو متمم لها بان فيها وإنما يؤمر بتكبيرة الإحرام من ابتدأ صلاته وافتتحها وبالله التوفيق ","part":1,"page":512},{"id":500,"text":" وأما قول مالك كل سهو كان نقصانا في الصلاة فإن سجوده قبل السلام وكل سهو كان زيادة في الصلاة فإن سجوده بعد السلام - فهذا مذهبه لا خلاف عنه فيه \r\n وقوله إنه إذا اجتمع سهوان زيادة ونقصان فالسجود لهما قبل السلام لا خلاف عنه في ذلك أيضا \r\n هذا هو الاختيار عنده لحديث ذي اليدين في الزيادة وحديث بن بحينة في النقصان ولو سجد عنده أحد بخلاف ذلك فجعل السجود كله بعد السلام أو كله قبل السلام لم يكن عليه شيء لأنه عنده من باب قضاء القاضي بالاجتهاد للآثار المرفوعة \r\n والسلف من هذه الأمة في ذلك سنذكر اختلافهم في الباب بعد هذا إن شاء الله عز و جل \r\n ( 16 - باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته ) \r\n 183 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليصلي ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم ( 1 ) للشيطان ) ) \r\n لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث إلا ما روي عن الوليد بن مسلم عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - عليه السلام \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من وصلة عن زيد بن أسلم من الثقات ومن أرسله عنه وتابع مالكا على ذلك \r\n قال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عن حديث أبي سعيد في السهو أتذهب إليه قال نعم أذهب إليه قلت إنهم يختلفون في إسناده قال إنما قصر به مالك وقد أسنده عدة منهم بن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أصل عظيم جسيم يطرد في أكثر الأحكام وهو أن ","part":1,"page":513},{"id":501,"text":" اليقين لا يزيله الشك وأن الشيء مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك معه وذلك أن الأصل في الظهر أربع ركعات فإذا أحرم بها لزمه إتمامها فإن شك في ذلك فيقينه أنه على أصل فرضه في أربع ركعات لا يخرجه منه إلا يقين مثله \r\n وقد غلط قوم من عوام المنتسبين إلى الفقه في هذا الباب فظنوا أن الشك أوجب على المصلي إتمام صلاته والإتيان بالركعة واحتجوا بذلك لإعمال الشك في بعض نوازلهم \r\n وهذا غلط بين بل اليقين بأنها أربع ركعات فرضا أوجب عليه إتمامها \r\n ويوضح ذلك أيضا حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - عليه السلام - قال ( ( إذا أتى أحدكم الشيطان في صلاته فقال إنك أحدثت فلا ينصرف حتى يسمع بأذنيه صوته أو يجد بأنفه ريحه ) ) \r\n وكذلك حديث عبد الله بن زيد بن عاصم قال شكا إلى رسول الله - عليه السلام - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال ( ( لا تنصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا ) ) \r\n ألا ترى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينقله عن أصل طهارته التي كان قد تيقنها بشك عرض له حتى يستيقن الحدث \r\n والأصل في هذا وفي البناء على اليقين سواء إلا أن مالكا قال من شك في الحدث بعد يقينه بالوضوء فعليه الوضوء ولم يتابعه على هذا القول أحد غيره إلا من قال بقوله من أصحابه \r\n وقد خالف بن نافع مالكا في هذه المسألة فقال لا وضوء عليه \r\n وقال أبو الفرج إن ذلك استحباب من مالك واحتياط منه \r\n وقال بن خواز منداد اختلفت الرواية عن مالك فيمن توضأ ثم شك هل احدث أم لا فقال عليه الوضوء وقال لا وضوء عليه \r\n قال وهو قول سائر الفقهاء ","part":1,"page":514},{"id":502,"text":" قال أبو عمر مذهب الثوري وأبي حنيفة والأوزاعي والشافعي البناء على الأصل حدثا كان أو طهارة \r\n وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وداود والطبري \r\n وقد قال مالك إن عرض له ذلك كثيرا فهو على وضوء \r\n وقال فيمن وجد في ثوبه احتلاما وقد بات فيه ليالي وأياما إنه لا يعيد صلاته ولا يغتسل إلا من أحدث نوم نامه \r\n وأجمع العلماء أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء أن شكه لا يفيد فائدة وأن الوضوء واجب عليه \r\n ولا خلاف - علمته - بين أهل المدينة وسائر فقهاء الأمصار أنه لا يرث أحد أحدا بالشك في حياته وموته \r\n وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن الزيادة في الصلاة لا تفسدها ما كانت سهوا أو في إصلاح الصلاة لأن الشاك في صلاته إذا أمرناه بالبناء على يقينه وهو يشك هل صلى واحدة أو اثنتين \r\n وممكن أن يكون صلى اثنتين فغير مأمون عليه أن يزيد في صلاته ركعة \r\n وقد أحكمت السنة أن ذلك لا يضره بل هو مأمور به \r\n وإذا كان ما ذكرنا كما ذكرنا بطل قول من قال إن من زاد في صلاته مثل نصفها ساهيا إن صلاته فاسدة \r\n وهو قول لبعض أصحابنا ضعيف لا وجه له يصح والصحيح في مذهب مالك غير ذلك \r\n وقد أجمع العلماء على أن من شك في صلاة الصبح هل صلى واحدة أو اثنتين حكمه في ذلك حكم من شك في مثل ذلك من صلاة الظهر أو العصر على أصله من قال بالتحري ومن قال بالبناء على اليقين \r\n على أن التحري عندنا يعود إلى البناء على اليقين على ما نبينه إن شاء الله \r\n وقد صلى رسول الله الظهر خمسا ساهيا فسجد لسهوه \r\n وحكم الركعة والركعتين في ذلك سواء في القياس والمعقول والأصول ","part":1,"page":515},{"id":503,"text":" وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث أيضا أن الساهي في صلاته إذا فعل ما يجب عليه فعله يسجد لسهوه \r\n وفيه أن سجود السهو في الزيادة قبل السلام وهذا موضع اختلف فيه العلماء \r\n فقال مالك وأصحابه ما قدمنا عنهم ذكره قالوا كل سهو كان نقصانا من الصلاة فالسجود له قبل السلام لحديث بن بحينة عن النبي عليه السلام \r\n 184 - أنه قام من اثنتين دون أن يجلس فسجد لسهوه قبل السلام وقد نقص الجلسة الوسطى والتشهد \r\n قال مالك وإن كان السهو زيادة فالسجود له بعد السلام على حديث ذي اليدين لأنه - عليه السلام - سها فسلم من ركعتين يومئذ وتكلم ثم انصرف وبنى فزاد سلاما وعملا وكلاما وهو ساه لا يظن أنه في صلاة ثم سجد بعد السلام \r\n وهذا كله قول أبي ثور \r\n ويقول مالك هذا ومن تابعه يصح استعمال الخبرين جميعا في الزيادة والنقص \r\n واستعمال الأخبار على وجوبها أولى من ادعاء النسخ فيها ومن جهة الفرق بين الزيادة والنقص بين في ذلك لأن السجود في النقصان إصلاح وجبر ومحال أن يكون الإصلاح والجبر بعد الخروج من الصلاة \r\n وأما السجود في الزيادة فإنما هو ترغيم للشيطان وذلك ينبغي أن يكون بعد الفراغ \r\n وجملة مذهب مالك وأصحابه أن من وضع السجود الذي قالوا إنه بعد - قبل فلا شيء عليه إلا أنهم أشد استثقالا لوضع السجود الذي بعد السلام قبل السلام وذلك لما رئي وعلم من اختلاف أهل المدينة في ذلك \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري السجود كله في السهو زيادة كان أو نقصانا بعد السلام \r\n وهو قول أبي سلمة بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز \r\n وحجة الكوفيين في ذلك حديث بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى خمسا ","part":1,"page":516},{"id":504,"text":" ساهيا وسجد لسهوه بعد السلام وحديث المغيرة بن شعبة أنه قام من اثنتين وسجد بعد السلام \r\n وقد ذكرنا هذه الآثار كلها في التمهيد \r\n وعارضوا حديث بن بحينة بحديث المغيرة بن شعبة وزعموا أنه أولى لأن فيه زيادة التسليم والسجود بعده وهذا ليس بشيء لأن حديث بن بحينة ثابت بنقل الأئمة وحديث المغيرة ضعيف الإسناد ليس مثله بحجة \r\n ومن حجتهم أيضا من جهة النظر إجماعهم على أن حكم من سها في صلاته ألا يسجد في موضع سهو ولا في حاله تلك وأن حكمة أن يؤخر ذلك إلى آخر صلاته لتجمع السجدتان كل سهو في صلاته ومعلوم أن السلام قد يمكن فيه السهو أيضا فواجب أن تؤخر السجدتان عن السلام أيضا كما تؤخر أيضا عن التشهد \r\n وقال الأوزاعي الشافعي والليث بن سعد سجود السهو كله في الزيادة والنقصان قبل السلام \r\n وهو قول بن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن أبي ذئب \r\n وقال بن شهاب كان آخر الأمرين من رسول الله السجود قبل السلام \r\n والحجة لهم حديث مالك هذا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وهو عن أبي سعيد الخدري عن النبي عليه السلام صحيح \r\n وفيه البناء على اليقين وإلغاء الشك والعلم محيط بأن ذلك إن لم يكن زيادة لم يكن نقصانا \r\n وقد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من نابه ذلك في صلاته أن يسجد سجدتين قبل التسليم والزيادة مع ذلك ممكنة غير مدفوعة \r\n وأما النقصان فلحديث بن بحينة إذ قام من اثنتين وسجد قبل السلام وهو من أثبت ما يروى في باب سجود السهو عن النبي عليه السلام \r\n قالوا فعلمنا بهذا أن ليس المعنى في ذلك زيادة ولا نقصانا وأن المعنى في ذلك إصلاح الصلاة وإصلاحها لا يكون إلا قبل الفراغ منها وإنما جاز تأخير السجدتين عن جميع الصلاة ما خلا السلام لأن السلاح يخرج به من أن تكون السجدتان مصلحتين \r\n ألا ترى أن مدرك بعض الصلاة مع الإمام لا يشتغل بالقضاء ويتبع الإمام فيما بقي عليه حاشا السلام لما ذكرنا ولكل واحد منهم حجة من جهة النظر يطول ذكرها والمعتمد عليه ما ذكرنا ","part":1,"page":517},{"id":505,"text":" وكل هؤلاء يقول إن المصلي لو سجد بعد السلام لم يضره وكذلك لو سجد بعد السلام فيا قالوا فيه السجود قبل السلام لم يضره ولم يكن عليه شيء \r\n وأما بن حنبل فذكر الأثرم قال سألت بن حنبل عن سجود السهو قبل السلام أم بعده فقال في مواضع قبل السلام وفي مواضع بعد السلام على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين \r\n ومن سلم من ثلاث سجد أيضا بعد السلام على حديث عمران بن حصين \r\n وفي التحري يسجد بعد السلام على حديث بن مسعود حديث منصور \r\n وفي القيام من اثنتين يسجد قبل السلام على حديث بن بحينة \r\n وفي الشك يبني على اليقين ويسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الرحمن بن عوف \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا حديث عبد الرحمن بن عوف أيضا في التمهيد \r\n وقال الأثرم قلت لابن حنبل فما كان سوى هذه المواضع قال يسجد فيها كلها قبل السلام لأنه يتم ما نقص من صلاته \r\n قال ولولا ما روي عن النبي - عليه السلام - لرأيت السجود كله قبل السلام لأنه من شأن الصلاة فيقضيه قبل السلام \r\n ولكن أقول كل ما روي عنه - عليه السلام - أنه سجد فيه بعد السلام فإنه يسجد فيه بعد السلام وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام \r\n وقال داود لا يسجد أحد للسهو إلا في الخمسة المواضع التي سجد فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n واختلف الفقهاء أيضا فيمن شك في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين أو لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أو لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا \r\n فقال مالك والشافعي يبني على اليقين ولا يجزيه التحري وروي ذلك عن الثوري \r\n وهو قول داود والطبري \r\n وحجتهم في ذلك حديث ( ( أبي سعيد المذكور في هذا الباب وحديث ) ) عبد الرحمن بن عوف وحديث بن عمر وما كان مثلها في البناء على اليقين \r\n وقال أبو حنيفة إذا كان ذلك أول ما شك استقبل صلاته ولم يتحر وإن لقي ذلك غير مرة تحرى ","part":1,"page":518},{"id":506,"text":" وقال الحسن بن حي والثوري في رواية أخرى يتحرى سواء كان أول مرة أو لم يكن \r\n وقال الأوزاعي يتحرى قال وإن نام في صلاته فلم يدر كم صلى استأنف \r\n وقال الليث بن سعد إن كان هذا شيئا يلزمه ولا يزال يشك أجزأته سجدتا السهو عن التحري وعن البناء على اليقين فإن لم يكن شيئا يلزمه استأنف ركعة بسجدتيها \r\n وقال أحمد بن حنبل الشك على وجهين اليقين والتحري فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم سجد سجدتي السهو بعد السلام على حديث بن مسعود الذي يرويه منصور \r\n وبه قال أبو خيثمة زهير بن حرب \r\n وقال جماعة من أهل العلم منهم داود التحري هو الرجوع إلى اليقين \r\n قال أبو عمر من جعل التحري والرجوع إلى اليقين سواء صح له استعمال الخبرين بمعنى واحد وأي تحر يكون لمن انصرف وهو شاك لم يبن على يقينه \r\n ومعلوم أن من تحرى وعمل على أغلب ظنه وأكثره عنده أن شعبة من الشك تصحبه إذا لم يبن على يقينه \r\n وقد ذكرنا علة حديث بن مسعود من رواية منصور وغيره في التحري في كتاب التمهيد \r\n 185 - وأما حديث مالك عن عمر بن زيد عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا شك أحدكم في صلاته فليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله ثم ليسجد سجدتي السهو وهو جالس \r\n وهذا عندي هو البناء على اليقين لأنه قد أمره أن يصلي ما ظن أنه نسيه من صلاته \r\n وقد وروى هذا الحديث سليمان بن بلال عن عمرو بن محمد عن سالم عن أبيه عن النبي - عليه السلام - مرفوعا - وليس في شيء من الأحاديث المرفوعة ","part":1,"page":519},{"id":507,"text":" والموقوفة عن الصحابة فرق بين من اعتراه ذلك أول مرة أو مرة بعد مرة \r\n 186 - وكذلك حديث مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة قال ليتوخ أحدكم الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله \r\n هو على ما قلنا والله أعلم \r\n وقد تأول الكوفيون ومن قال بالتحري - وهو العمل على أكثر الظن في حديثي بن عمر هذين قوله يتوخى - أنه أراد العمل على أكثر الظن \r\n وتأويلنا أحوط وأشبه بالأصول لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليجعلها ثلاثا ) ) \r\n وهذا المعنى هو ما ذكره مالك عن عفيف بن عمر السهمي عن عطاء بن يسار أنه قال \r\n 187 - سألت عبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار عن الذي يشك في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فكلاهما قال ليصل ركعة أخرى ثم ليسجد سجدتين وهو جالس \r\n وهذا معنى حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - عليه السلام - فصار سنة معمولا بها \r\n وهذا الباب كله فيه البناء على اليقين والسجود قبل السلام عن النبي - عليه السلام - وعن بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وكعب الأحبار وهو قول من ذكرنا قوله من الفقهاء وما توفيقنا إلا بالله تعالى \r\n ( 17 - باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين ) \r\n 188 - مالك عن بن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة أنه ","part":1,"page":520},{"id":508,"text":" قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم \r\n وذكر عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن بن بحينة مثله بمعناه وقد ذكرنا بن بحينة في كتاب الصحابة بما فيه كفاية \r\n وفي هذا الحديث بيان أن أحدا لا يسلم من الوهم والنسيان لأنه إذا اعترى ذلك الأنبياء فغيرهم بذلك أحرى \r\n وقد يكون ذلك منه - عليه السلام - ليسن لأمته كما جاء عنه ( ( إني لأنسى أو أنسي لأسن ) ) \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أن المصلي إذا لم يجلس في اثنتين وقام واعتدل قائما لم يكن له أن يرجع \r\n وإنما قلنا واعتدل قائما لأن الناهض لا يسمى قائما حتى يعتدل فالقائم هو المعتدل \r\n وفي حديث مالك في هذا الباب ثم قام ولم يجلس \r\n وإنما قلنا إنه لا ينبغي له إذا اعتدل قائما ان يرجع إلى الجلوس لأنه معلوم أن النبي صلى الله عليه و سلم إذا اعتدل قائما لا يخلو أمره من أن يذكر بنفسه أو يذكره من خلفه بالتسبيح ولا سيما قوما قد قيل لهم ( ( من نابه شيء في صلاته فليسبح ) ) وهم أولو النهي وأولى من عمل بما حفظ ووعى \r\n وأي الحالين كان فلم ينصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الجلوس بعد قيامه ذلك فمن ها هنا قلنا لا ينبغي لمن اعتدل قائما أن ينصرف إلى الجلوس \r\n وقد روى المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قام من اثنتين واعتدل فسبحوا به فلم ينصرف وتمادى في صلاته ثم سجد لسهوه وفعل ذلك المغيرة وسبحوا به فلم يرجع وقال لهم كذلك صنع رسول الله \r\n وعن سعد بن أبي وقاص مثل حديث المغيرة سواء \r\n وقد ذكرناها بأسانيدها في التمهيد ","part":1,"page":521},{"id":509,"text":" فإن رجع إلى الجلوس بعد قيامه لم تفسد صلاته عند جمهور العلماء لأنه رجع إلى أصل ما كان عليه وسهوه في قيامه متجاوز عنه \r\n وقد بان بالسنة أن الزائد في صلاته ساهيا غير مفسد لها والذي يقصد إلى عمل يظن أنه قد أسقطه من صلاته أحرى بذلك \r\n وقد قال بعض المتأخرين تفسد صلاته وهو قول ضعيف لا وجه له \r\n واختلف العلماء في هذه المسألة \r\n فقال مالك من قام من اثنتين تمادى ولم يجلس وسجد قبل السلام على حديث بن بحينة هذا \r\n فإن عاد إلى الجلوس بعد قيامه فصلاته تامة وتجزيه سجدتا السهو \r\n قال بن القاسم وأشهب يسجدهما بعد السلام لأنه زاد في صلاته القيام والانصراف \r\n وقال علي بن زياد يسجدهما قبل السلام \r\n وقد روى عن أشهب لأنه قد وجب ذلك عليه في قيامه ورجوعه إلى الجلوس زيادة فكأنه زاد ونقص \r\n قال أبو عمر قول بن القاسم وأشهب أولى بالصواب على أصل مالك إلا أن السجود في الزيادة قبل السلام قد مضى ما جاء فيه في الباب قبل هذا \r\n وقال الشافعي إذا ذكر ولم يستتم قائما لم يرجع \r\n وهو قول علقمة والأسود وقتادة والضحاك والأوزاعي \r\n وفي قول الشافعي إذا رجع إلى الجلوس سجد سجدتي السهو والسجود عنده قبل السلام \r\n وفي قول علقمة والأسود لا يسجد إن رجع إلى الجلوس كأنهما يقولان لم ينقص شيئا فيجبره \r\n والنبي - عليه السلام - قد أكمل صلاته يوم ذي اليدين وسجد وصلى خمسا وسجد فدل أن السجود للسهو لا للنقصان \r\n وقال حسان بن عطية إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى \r\n وقال الحسن البصري ينصرف ويقعد وإن قرأ ما لم يركع \r\n قال أبو عمر قد روى سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن المغيرة بن شبيل عن ","part":1,"page":522},{"id":510,"text":" قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس فإن استوى قائما فلا يجلس وسجد سجدتي السهو ) ) \r\n ذكره أبو داود وقال ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث \r\n قال أبو عمر في حديث بن بحينة هذا وحديث المغيرة بن شعبة عن النبي - عليه السلام - دليل على صحة ما ذهب إليه أصحابنا ومن قال بقولهم في أن الجلسة الوسطى سنة لا فريضة لأنها لو كانت من فرائض الصلاة لرجع الساهي عنها إليها حتى يأتي بها \r\n كما لو ترك سجدة أو ركعة ولروعي فيها ما يراعى في السجود والركوع من الموالاة والرتبة \r\n وقد سبح برسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يرجع إليها وسجد لسهوه \r\n وفي حديث بن بحينة أنه علم بها فلم يقضها وسجد لسهوه عنها ولو كانت فرضا لم يسقطها النسيان والسهو لأن الفرائض في الصلاة يستوي في تركها السهو والعمد إلا في المأثم \r\n وقد ذهب آخرون إلى الجلسة الوسطى فرض وأنها مخصوصة من بين سائر فروض الصلاة بأن ينوب عنها السجود كالعرايا من المزابنة وكسقوط بعد الإحرام لمن وجد الإمام راكعا وبأنها لا يقاس عليها شيء من أعمال البدن في الصلاة فدل على خصوصها \r\n واحتجوا بأنها لو كانت سنة ما كان العامد لتركها تبطل صلاته كما لا تبطل بترك سنن الصلاة إذا أتى بفرائضها وبما أجمعوا عليه في سائر أعمال البدن أنها فرض في الصلاة من أولها إلى آخرها من قيام وقعود وركوع وسجود \r\n والقول الأول أصح من جهة الأثر والنظر إن شاء الله \r\n وقد أوضحنا معنى القولين وما اخترنا من ذلك مع سائر معاني هذا الباب في التمهيد والحمد لله وشذت فرقة فأوجبتها فرضا وأوجبت الرجوع إليها ما لم يعمل المصلي بعدها ","part":1,"page":523},{"id":511,"text":" ما يمنعه من الرجوع إليها وذلك عند ركعته التي قام إليها برفعه رأسه منها \r\n وقولهم هذا ليس بشيء لأن الفرض من عمل البدن في الصلاة ينصرف إليه ويرتب مع ما بعده ولا يسلم من الصلاة إلا أن يؤتى به مع الذكر \r\n وهذا أيضا مردود بالسنة في حديث بن بحينة وغيره فلا وجه للاشتغال به \r\n واختلفوا في الجلسة الأخيرة هل هي فرض أيضا أم لا فذهب جمهور أهل العلم وجماعة فقهاء الأمصار إلى أنها فرض واجب تفسد صلاة من لم يأت بها ساهيا كان أو عامدا إلا فرقة صغيرة منهم بن علية فإنه ذهب إلى أن الجلسة الآخرة ليست بفرض واجب قياسا على الجلسة الوسطى \r\n واحتج بحديث بن بحينة وغيره في القيام من اثنتين \r\n وبحديث عبد الله بن عمرو عن النبي عليه السلام أنه قال ( ( إذا رفع الإمام رأسه من آخر سجدة في صلاته ثم أحدث فقد تمت صلاته ) ) \r\n وهذا لفظ لا يصح في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - عليه السلام - ولا هذا الحديث يصح أصلا لأنه انفرد به الإفريقي عبد الرحمن بن زياد لم يروه غيره وليس بحجة فيما يرويه وينفرد به عند الجميع لضعفه في نقله \r\n وهذا اللفظ في رفع الرأس من آخر الصلاة إنما هو مروي عن علي وقال به طائفة \r\n والمحفوظ في حديث عبد الله بن عمرو من رواية الإفريقي أن النبي - عليه السلام - قال ( ( إذا جلس أحدكم في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته ) ) \r\n وهذا اللفظ إنما يسقط السلام لا الجلوس \r\n وقد عارض هذا الحديث ما هو أقوى منه نقلا وهو قوله عليه السلام ( ( تحليلها التسليم ) ) والحجة في السنة لا فيما قال \r\n والجمهور حجة على من شذ منهم لأنه لا يجوز على جميعهم جهل ما علمه الشاذ المنفرد \r\n على أن بن علية يوجب فساد صلاة من لم يأت بأعمال الصلاة سننها وفرائضها وكل ما عمله النبي - عليه السلام - في الصلاة عنده ولم يختلف عنه فيه فهو واجب عنده تفسد الصلاة بتركه ","part":1,"page":524},{"id":512,"text":" وله إغراق في القياس وشذوذ عن العلماء كثير وليس عندهم ممن يعتمد عليه والله أعلم \r\n وأما اختلاف العلماء في سجود السهو فقال بن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي السجود كله قبل السلام \r\n وروي هذا القول عن بن عباس وأبي هريرة والسائب بن السائب وعبد الله بن الزبير ومعاوية \r\n وبه قال مكحول \r\n والحجة لقائلي هذا القول ما تقدم في هذا الباب والباب الذي قبله من سجود رسول الله حين قام من اثنتين وحين أمر بالبناء على اليقين من حديث أبي سعيد وبن عباس وعبد الرحمن بن عوف قبل السلام في الوجهين جميعا والبناء على اليقين ليس فيه نقصان \r\n حدثني خلف بن القاسم قال حدثنا أبو الميمون حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا أبو مسهر عن محمد بن مهاجر عن أخيه عمرو بن مهاجر أن الزهري قال لعمر بن عبد العزيز السجدتان قبل السلام فقال له أبى ذلك علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن يا زهري \r\n وحدثنا خلف حدثنا أبو الميمون حدثنا أبو زرعة حدثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرني يحيى بن أيوب قال أخبرني محمد بن عجلان أن بن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز صلى للناس المغرب فسها فنهض من ركعتين فقال الناس سبحان الله فلم يجلس فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين بعد السلام ثم انصرف فسأل بن شهاب فقال أصبت إن شاء الله والسنة على غير الذي صنعت فقال له عمر كيف قال تجعلهما قبل السلام قال عمر إني قلت إنه دخل على ولم يدخل عليهم فقال بن شهاب ما دخل عليك دخل عليهم \r\n قال سفيان الثوري والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه السجود كله بعد السلام \r\n وروي ذلك عن علي وبن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر وعمران بن حصين والمغيرة بن شعبة والضحاك بن قيس \r\n واختلف في ذلك عن بن عباس وبن الزبير ومعاوية وبه قال الحسن البصري وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي وبن أبي ليلى ","part":1,"page":525},{"id":513,"text":" وحجتهم في القيام من اثنتين حديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله قام من اثنتين وسجد بعد السلام \r\n وحديث بن مسعود أن رسول الله سجد بعد السلام إذ صلى خمسا ونحو ذلك مما قد ذكرنا في الباب قبل هذا \r\n وقال مالك وأصحابه كل سهو كان نقصانا في الصلاة فالسجود له قبل السلام على حديث بن بحينة في هذا الباب وكل سهو كان زيادة فالسجود له بعد السلام على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين \r\n وقد ذكرنا قول بن حنبل في الباب قبل هذا وقول داود أيضا وحديث بن بحينة عند بن حنبل أصح من حديث المغيرة وبه يقول في القيام من اثنتين \r\n وحديث المغيرة يدور على بن أبي ليلى وليس بالحافظ ولا ممن يحتج به فيما خولف فيه \r\n وقد أوضحنا معاني هذا الباب في التمهيد والحمد لله \r\n واختلف الفقهاء أيضا في التشهد في سجدتي السهو والسلام منهما \r\n فقالت طائفة لا تشهد فيهما ولا تسليم وروي ذلك عن أنس والحسن البصري ورواية عن عطاء \r\n وهو قول الأوزاعي والشافعي لأن السجود كله عندهما قبل السلام فلا وجه عندهما لإعادة التشهد \r\n وقد روي عن عطاء إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل \r\n وأما الشافعي فيرى التشهد فيهما واجبا حكاه البويطي عنه وهو ممن يقول هما قبل السلام \r\n وقال آخرون يتشهد فيهما ولا يسلم قاله يزيد بن قسيط ورواية عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وإبراهيم النخعي \r\n وقال آخرون فيهما تشهد وتسليم روي ذلك عن بن مسعود وإبراهيم النخعي والحكم وحماد \r\n وبه قال مالك وأكثر أصحابه والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد \r\n وقال أحمد بن حنبل إن سجد قبل السلام لم يتشهد وإن سجد بعد السلام تشهد \r\n وبهذا قالت طائفة من أصحاب مالك ورووه أيضا عن مالك ","part":1,"page":526},{"id":514,"text":" وقال بن سيرين يسلم منهما ولا يتشهد فيهما \r\n قال أبو عمر من رأى السلام فيهما فعلى أصله من تسليمة واحدة أو تسليمتين \r\n وقد صح عن النبي - عليه السلام - أنه سلم من سجدتي السهو في حديث عمران بن حصين إذ سلم من ثلاث ثم سجد بعد السلام \r\n وهو حديث صحيح ثابت \r\n ومن رأى السجود قبل السلام فلا يحتاج إلى هذا لأن السلام من الصلاة هو السلام على ما في حديث بن بحينة في هذا الباب \r\n وأما التشهد في سجدتي السهو فلا أحفظه من وجه صحيح عن النبي - عليه السلام - \r\n وأما التكبير في الخفض والرفع فمحفوظ ثابت في حديث بن بحينة من رواية بن شهاب وغيره \r\n وقد ذكرنا طرقة عن بن شهاب في ( ( التمهيد ) ) وفيما وصفنا من رواية الثقات من أصحاب بن شهاب عنه عن الأعرج عن بن بحينة وفي حديث أبي هريرة يوم ذي اليدين مثل ذلك وقد مضى في بابه والحمد لله \r\n وأما اختلاف العلماء في حكم الجلوس الآخر في الصلاة وما الفرض في ذلك فعلى خمسة أقوال \r\n أحدها أن الجلسة الآخرة فرض والتشهد فرض والسلام فرض \r\n وممن قال بذلك الشافعي وأصحابه وأحمد في رواية وداود \r\n وكذلك حكى أبو مصعب في مختصره عن مالك وأهل المدينة \r\n وحجتهم أن بيانه عليه السلام في الصلاة فرض لأن الأصل فرضها مجمل مفتقر إلى البيان فكل ما عمله - عليه السلام - فيها فرض إلا ما قام الدليل على أنه سنة لا فرض \r\n واحتجوا بالإجماع على وجوب عدد الركعات فيها والسجود وغير ذلك مما هو واجب ببيان النبي - عليه السلام - له بفعله \r\n واحتجوا أيضا بقوله - عليه السلام - ( ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) وبأشياء يطول ذكرها ","part":1,"page":527},{"id":515,"text":" والقول الثاني أن الجلوس فيها فرض والسلام فرض واجب وليس التشهد بواجب \r\n وممن قال ذلك مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل في رواية \r\n وحجتهم أن عمل اليدين كله فرض للإجماع على فرض القيام والركوع والسجود فكذلك كل عمل البدن إلا ما خرج بدليل وهو الجلسة الوسطى \r\n ومن حجتهم أيضا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يخرج قط من صلاة إلا بالتسليم وقال ( ( تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) ) وقام من اثنتين ولم يتشهد فسقط التشهد لذلك \r\n ولأنه ذكر ولا شيء من الذكر واجب غير تكبيرة الإحرام وقراءة أم القرآن والتسليم \r\n والقول الثالث أن الجلوس مقدار التشهد فرض وليس التشهد ولا التسليم بواجب فرضا \r\n وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من الكوفيين واحتجوا بنحو ما تقدم في بيان عمل الصلاة وعمل البدن بحديث عبد الرحمن بن زياد الإفريقي أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة حدثاه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا جلس الرجل في آخر صلاته فأحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته ) ) وهكذا رواه بن المبارك عن الإفريقي وهو أثبت من رواه عنه \r\n والقول الرابع أن الجلوس والتشهد واجبان وليس السلام بواجب \r\n قاله جماعة منهم إسحاق بن راهويه \r\n واحتج إسحاق بحديث بن مسعود حين علمه رسول الله التشهد وقال له إذا فرغت من هذا فقد تسمت صلاتك وقضيت ما عليك ) ) \r\n والقول الخامس أن ليس الجلوس فيها ولا التشهد ولا السلام بواجب وإنما ذلك كله سنة مسنونة وهذا قول بعض البصريين وإليه ذهب بن علية وصرح بقياس الجلسة الآخرة على الأولى فخالف الجمهور وشذ إلا أنه يرى الإعادة على من ترك شيئا من ذلك كله ","part":1,"page":528},{"id":516,"text":" واحتج برواية من روى في حديث الإفريقي بإسناده المذكور ( ( إذا رفع رأسه وأحدث ولم يذكر جلوسا ) ) \r\n وهو حديث لا حجة فيه لضعفه واختلافهم أيضا في لفظه وبالله التوفيق لا شريك له \r\n وأما قول مالك فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع فقرأ ثم ركع فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر انه قد كان أتم إنه يرجع فيجلس ولا يسجد ولو سجد إحدى السجدتين لم أر أن يسجد الأخرى ثم إذا قضى صلاته فليسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم - فالأصل في هذا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الظهر خمسا فقال رجل أزيد في الصلاة قال ( ( وما ذاك ) ) قالوا صليت خمسا قال فثنى رجله وسجد سجدتين \r\n وهذا حديث صحيح رواه شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله \r\n وقد أجمعوا أن من زاد في صلاته عامدا شيئا وإن قل من غير الذكر المباح فسدت صلاته \r\n وفيما أجمعوا عليه من ذلك ما يصحح لك ما قاله هناك مالك وهذا أصل وإجماع لا مدخل للقول فيه والسجود عنده في الزيادة بعد السلام على ما قدمنا من أصله \r\n وقد بينا ذلك كله والحمد لله \r\n ( 18 - باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها ) \r\n 189 - مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله صلى الله عليه و سلم خميصة شامية لها علم ","part":1,"page":529},{"id":517,"text":" فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ( ( ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني ) ) \r\n هذا الحديث رواه رواة الموطإ كلهم عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة وسقط ليحيى وحده عن أمه \r\n وقد بينا ذلك في التمهيد \r\n واسم أبي جهم عبيد بن حذيفة بن غانم العدوي القرشي من بني عدي بن كعب \r\n 190 - وذكر عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لبس خميصة لها علم ثم أعطاها أبا جهم وأخذ من أبي جهم أنبجانية له فقال يا رسول الله ولم فقال ( ( إني نظرت إلى علمها في الصلاة ) ) \r\n وقد روى هذا الحديث بن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي - عليه السلام - صلى في خميصة لها علم فقال ( ( شغلني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية ) ) \r\n هكذا هو في حديث الزهري بالتذكير وفي حديث مالك أنبجانية له وإنما هو كساء أنبجاني \r\n والكساء لا يؤنث إلا أن يكون أراد خميصة أو شملة أو نحو هذا \r\n والخميصة كساء صوف رقيق بعلم أكثر شيء \r\n وقد يكون بغير علم والخمائص من لبس الأشراف في أرض العرب وقد يكون العلم فيها أحمر وأصفر وأخضر \r\n وأما الأنبجاني فكساء صوف غليظ لا علم فيه \r\n وقال بن قتيبة إنما هو كساء منبجاني قال ولا يقال أنبجاني لأنه منسوب إلى منبج \r\n قال وفتحت باؤه في النسب لأنه خرج مخرج منظراني ومخبراني \r\n وقال ثعلب أنبجانية بكسر الباء وكسرها كل ما كثف والتف \r\n قالوا شاة أنبجانية أي كثيرة الصوف ملتفته ","part":1,"page":530},{"id":518,"text":" وغير بن قتيبة يقول جائز أن يقال أنبجاني كما جاء في الحديث لأن رواته عرب فصحاء ومن الأنساب ما يجري على غير قياس وإنما هو مسموع وهذا لو صح أنه منسوب إلى منبج \r\n وفي هذا الحديث من الفقه قبول الهدايا وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل الهدية ويأكلها ولا يأكل الصدقة \r\n والهدية من أفعال المسلمين الكرماء والصالحين والفضلاء ويستحبها العلماء ما لم يسلك بها سبيل الرشوة لدفع حق أو تحقيق باطل أو أخذ على حق يجب القيام به \r\n وقد أوضحنا ما يجب من الهدايا لإمام المسلمين وعماله وسائر الناس من قبل المسلمين ومن قبل أهل الذمة والحربيين في موضعه من هذا الكتاب \r\n وأما قوله ( ( نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني ) ) فإن قوله كاد يفتنني دليل على أن الفتنة لم تقع \r\n وكاد في اللغة توجب القرب وتدفع والوقوع ولهذا قال بعض العلماء لا يخطف البرق بصر أحد لقوله تعالى ( يكاد البرق يخطف أبصارهم ) البقرة 20 \r\n والفتنة التي خشي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تنزل به بسبب تلك الخميصة ونظره إلى علمها - هو الشغل عن إقامة الصلاة بما يجب فيها من خشوع وعمل وفكره فيما هو فيه لأنه بين يدي الرب العظيم لا إله إلا هو \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان عن منصور بن عبد الرحمن عن خاله مسافع بن عبد الله بن شيبة عن صفية بنت شيبة عن امرأة من بني سليم أنها قالت لعثمان بن طلحة لم دعاك رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد خروجه من البيت فقال قال ( ( إني رأيت قرني الكبش في البيت فنسيت أن آمرك أن تخمرهما ( 2 ) فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصليا \r\n وسفيان عن منصور وغيره عن إبراهيم أنه كان يكره أن يكون في البيت شيء يشغل مصليا \r\n وسفيان عن منصور وغيره عن إبراهيم أنه كان يكره أن يكون في القبلة شيء معلق مصحف أو سيف أو نحوه ","part":1,"page":531},{"id":519,"text":" وسفيان عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال تقدم أبو الدرداء أن يصلي بالناس بحمص فرأى في القبلة عرقة فقال غطوا عنا هذه العرقة \r\n وقال نعيم بن حماد عن سفيان بن عيينة إنما رد رسول الله صلى الله عليه و سلم الخميصة إلى أبي جهم لأنه كرهها إذ كانت سبب غفلة وشغل عن ذكر الله كما قال ( ( أخرجوا عن هذا الوادي الذي أصابتكم فيه الغفلة فإنه واد به شيطان ( 2 ) \r\n قال ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث إلى غيره ما يكرهه لنفسه \r\n ألا ترى إلى قوله لعائشة ( ( لا تتصدقي مما لا تأكلين ) ) \r\n قال وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أقوى خلق الله على دفع الوسوسة ولكن كرهها للغفلة عن الذكر \r\n هذا كله قول بن عيينة \r\n ومما قدمته فيما ظهر إلي أولى بتأويل الحديث إن شاء الله ولأنه معلوم أنه - عليه السلام - لما رد الخميصة إلى مهديها بعد أن أعلمهم وأعلمه بما نابه فيها - كان ذلك دليلا على أنه يستحب لباسها في الصلاة لأنه لا محالة أحرى بأن يخشى على نفسه من الشغل بها في صلاته فوق ما خشيه رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذلك \r\n ولهذا - والله أعلم - كان إخبارهم له بما عرض له في صلاته بالنظر إليها \r\n وقد يمكن أن يكون إعلامه بما نابه في الخميصة عند ردها إلى أبي جهم لتطيب نفسه وقد ذهب عنه ما لا يكاد ينفك منه من ردت هديته عليه \r\n وفيه دليل على أن الواهب والمهدي إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الذي يرجع فيها فإن له أن يقبلها \r\n وأما قوله ( ( وأتوني بأنبجانية له ) ) أو بأنبجانية ) ) على الرواية في ذلك - ففيه دليل على أن من ردت عليه هديته يشق ذلك عليه فلذلك أنسه رسول الله بأن أخذ منه كساء آخر لا علم فيه ليعلم أنه لم يرد عليه هديته استخفافا به ولا قلى له ولا كراهية لكسبه والله أعلم \r\n وفيه أن كل ما يشغل المرء في صلاته إذا لم يمنعه من إقامة فرائضها وأركانها لا يفسدها ولا يوجب عليه إعادتها \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث أنس قال كان لعائشة قرام قد سترت به جانب بيتها فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أميطي ( 3 ) عنا قرامك فإنه لا تزال ","part":1,"page":532},{"id":520,"text":" تعرض لي تصاويره في صلاتي \r\n وروى علي بن المدني قال حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان عن خارجة بن زيد بن ثابت قال سمعت معاذا القارئ يسأل أبي زيد بن ثابت عن الرجل يصلي والرجل في قبلته مستقبله بوجهه فقال إني ما أبالي أعمود من عمد المسجد استقبلني في صلاتي أو استقبلني رجل إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل \r\n قال أبو عمر إنما كرهه من كرهه خشية أن يشغله النظر إليه عن شيء من صلاته وربما كان منه ما يشغل المصلي الذي يستقبله \r\n 191 - وأما حديثه في هذا الباب عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أبا طلحة الأنصاري كان يصلي في حائطه فطار دبسي فطفق يتردد يلتمس مخرجا فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى فقال لقد أصابتني في مالي هذا فتنة \r\n وذكر تمام الخبر فإن من لم يدر كم صلى لشغل شغل نفسه أو لما شاء الله من نحو ذلك - فإن السنة قد أحكمت فيه أن يبني على يقينه على ما تقدم في حديث أبي سعيد وغيره \r\n وفي هذا الحديث دليل على ما كان عليه أبو طلحة من خوف الله والبدار إلى طاعته \r\n ولن يتقرب إلى الله بعد الفرائض بمثل الصدقات فإنها تطفئ غضب الله وتصرف من مصارع السوء إن شاء الله \r\n وأما قوله لقد أصابني في مالي هذا فتنة فإن الفتنة هنا ما بلغ به من شغل نفسه حتى لم يدر كم صلى \r\n وكل من أصابته مصيبة في دينه فقد فتن على قدر تلك المصيبة وللفتنة في اللغة والشريعة وجوه قد ذكرتها في التمهيد \r\n وفيه دليل أن ما جعل الله مطلقا ولم يعين السبيل من سبل الله ما هي أن ","part":1,"page":533},{"id":521,"text":" الإمام والحاكم يضعها حيث رآه من سبل البر ووجوه الخير وينفذ بلفظ الصدقة لله \r\n ولذلك قال أهل العلم إن الصدقة لا رجوع فيها لأنها لله \r\n وليس لفظ الهبة ولا العطية ولا المنحة كذلك \r\n وقالوا في الدبسي إنه طائر يشبه اليمامة وقد قيل إنه اليمامة نفسها \r\n وقوله طفق يتردد كقوله جعل يتردد وفيه لغتان طفق يطفق وطفق يطفق \r\n 192 - وأما حديثه الآخر عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من الأنصار كان يصلي في حائط له بالقف واد من أودية المدينة الحديث \r\n فإن الكلام فيه والكلام في الذي قبله سواء إلا أن عثمان بن عفان فهم عن الأنصاري مراده فباع المال بخمسين ألف درهم وتصدق بها عنه ولم يجعل الحائط وقفا \r\n وقد اختلف في الأفضل من الصدقات بالرقاب ومن الصدقات الموقوفات وكلاهما خير وعمل صالح وليس الآبار كالعيون والله أعلم إلا أن الدائم جار على صاحبه ما لم تعتره آفة فآفات الدهر كثيرة \r\n وفي أحاديث هذا الباب ما يوجب القول في موضع نظر المصلي إلى أين يكون \r\n فأما مالك فقال يكون نظر المصلي أمام قبلته وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي والحسن بن حي يستحب أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده \r\n وقال شريك القاضي ينظر في القيام إلى موضع السجود وفي الركوع إلى موضع قدميه وفي السجود إلى أنفه وفي قعوده إلى حجره \r\n قال أبو عمر هذا التحديد ليس على النظر في الأصول ما يوجبه وحسب المصلي أن يقبل على صلاته ولا يلتفت يمينا ولا شمالا فإنه مكروه له \r\n ومن فكر فيما هو فيه من صلاته وأقبل على ما يعنيه منها شغله ذلك عن النظر إلى غيرها وبالله التوفيق ","part":1,"page":534},{"id":522,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( 4 كتاب السهو ) \r\n ( 1 باب العمل في السهو ) \r\n هذا الباب كله محمول عند مالك وأصحابه على أنه من يكثر عليه الوهم فلا ينفك منه أو لا يكاد ينفك منه فيسمونه المستنكح بكثرة الوهم فمن كانت هذه حاله أجزأه أن يسجد سجدتين بعد التسليم لترغيم الشيطان \r\n وفي حديث هذا الباب الذي رواه مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال \r\n 193 - إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس \r\n فأخبر أن الشيطان لبس عليه فلذلك يرغمه بالسجدتين لأنه يقال ليس على الشيطان عمل أثقل ولا أصعب من سجود بن آدم لربه وذلك والله أعلم لما لحقه من سخط الله عند امتناعه من السجود لآدم وإنما جاز لهذا ومن كان مثله سجود السهو عند البناء على يقينه لأنه شيء لا ينفك عنه يعتريه أبدا ولا يؤمن عليه فيما يقضيه أن ينوبه مثل ما نابه إذ قد علم من نفسه أنه لا يسلم من الوسوسة في ذلك ","part":2,"page":3},{"id":523,"text":" ولذلك أردف مالك حديثه المسند في هذا الباب بما بلغه عن القاسم بن محمد أن رجلا سأله فقال إني أهم في صلاتي فيكثر ذلك علي فقال القاسم امض في صلاتك فإنه لن يذهب عنك حتى تنصرف وأنت تقول ما أتممت صلاتي \r\n قال أبو عمر هذا عندي فيمن يغلب عليه أنه يعتريه ذلك مع إتمام صلاته وأن تلك الوسوسة قد علم من نفسه فيها أنها تعتريه وقد أكمل ما عليه من العمل في الأغلب وأنه لا ينفك منها والأغلب عنده أنها وسوسة تنوبه مع حاله تلك ولم يكن يعرف من نفسه قبل أن يعتريه ذلك إلا الإتمام والله أعلم \r\n وأما من كان الأغلب عليه أنه لم يكمل صلاته فالحكم فيه أن يبني على يقينه فإن اعتراه ذلك فيما يبني لها أيضا عنه على ما جاء عن القاسم وغيره ويدلك على أن حديث هذا الباب غير حديث البناء على اليقين أن أبا سعيد الخدري هو الذي روى فيمن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا أن يصلي ركعة وهو على البناء على اليقين في أصل فرضه ألا يخرج عنه إلا بيقين \r\n وقد ذكرنا في الباب قبل هذا عند ذكر حديث مالك عن زيد بن أسلم في البناء على اليقين من قال من العلماء بالتحري في معنى هذا الحديث أيضا فأغنى ذلك عن ذكره ها هنا \r\n وقد روى أبو سعيد عن النبي عليه السلام أنه قال إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد فإذا أتاه الشيطان فقال إنك أحدثت فليقل كذبت إلا أن يجد ريحا بأنفه أو صوتا بأذنه \r\n رواه يحيى بن أبي كثير عن هلال بن عياض عن أبي سعيد الخدري وقد أسندناه في التمهيد \r\n فهذا أبو سعيد الخدري قد روى في هذا المعنى مثل ما روى أبو هريرة وحصل في ذلك عن أبي سعيد حديثان \r\n ومحال أن يكون معناهما واحدا باختلاف ألفاظهما بل لكل واحد منهما موضع وهو ما ذكرنا من أن هذا في الذي يعتريه الشك دأبا لا ينفك منه قد استنكحه ومع ذلك فقد أتم في أغلب ظنه عند نفسه \r\n والحديث الآخر على من لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا مثل حديث عبد الرحمن بن عوف \r\n وقد ذكرنا أسانيدها كلها في التمهيد ","part":2,"page":4},{"id":524,"text":" وبمعنى ما ذكرنا فسر الليث بن سعد حديث هذا الباب حكاه عنه بن وهب وهو قول مالك وأصحابه \r\n وذكر عيسى بن دينار في كتاب الصلاة من كتاب المدونة عن بن القاسم عن مالك قال إذا كثر السهو على الرجل ولزمه ذلك ولا يدري أسها أم لا سجد سجدتي السهو بعد السلام \r\n ثم قيل لابن القاسم أرأيت رجلا سها في صلاته ثم نسي سهوة فلا يدري أقبل السلام أم بعده \r\n قال يسجد قبل السلام \r\n قال أبو مصعب من استنكحه السهو فليله عنه وليدعه ولو سجد بعد السلام لكان حسنا \r\n ومذهب الشافعي فيمن وصفنا حاله أن يسجد قبل السلام ولا خرج عند مالك وأصحابه لو سجد قبل السلام \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من قال من أصحاب بن شهاب في هذا الباب فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين قبل السلام وذكرنا حديث عبد الله بن جعفر عن النبي عليه السلام أنه قال من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم \r\n 194 - وأما قوله إنه بلغه إن رسول الله عليه السلام قال إني لأنسى أو أنسى لأسن \r\n فهذا حديث لا يعرف بهذا اللفظ في الموطأ ولا يأتي مسندا بهذا اللفظ بوجه من الوجوه والله أعلم أو أنسى شك من المحدث وأما قوله لأسن فإنه يريد لأسن لأمتي كيف العمل فيما ينوبهم من السهو ليقتدوا بي ويتأسوا بفعلي \r\n وقد ذكرنا في التمهيد عند ذكر بلاغات مالك ما روى عن النبي عليه السلام في معنى قوله إني لأنسى أو أنسى لأسن والله الموفق ","part":2,"page":5},{"id":525,"text":" ( 5 كتاب الجمعة ) \r\n ( 1 باب العمل في غسل يوم الجمعة ) \r\n 195 - مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر \r\n فيه الندب إلى الاغتسال يوم الجمعة والأحاديث في غسل الجمعة كثير جدا منها ما ظاهره الوجوب ومنها ما هو ندب وسنبين معنى ذلك كله في هذا الباب \r\n وأما ذكره فيه الساعات الخمس وأن الصلاة كانت فى السادسة فإن أهل العلم مختلفون في تلك الساعات \r\n فقالت طائفة أراد الساعات من طلوع الشمس وصفائها وهو أفضل البكور في ذلك الوقت إلى الجمعة وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء كلهم يستحب البكور إليها \r\n قال الشافعي ولو بكر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس لكان حسنا ","part":2,"page":6},{"id":526,"text":" وذكر الأثرم قيل لأحمد بن حنبل كان مالك يقول لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرا ! \r\n قال هذا خلاف حديث النبي عليه السلام \r\n وقال سبحان الله إلى أي شيء ذهب في هذا والنبي عليه السلام يقول كالمهدي جزورا \r\n وأما مالك فذكر يحيى بن عمر عن حرملة أنه سأل بن وهب عن تفسير هذه الساعات أهو الغدو من أول ساعات النهار أو إنما أراد بهذا القول ساعات الرواح \r\n فقال بن وهب سألت مالكا عن هذا فقال أما الذي يقع في قلبي فإنه إنما أراد ساعة واحدة تكون فيها هذه الساعات من راح في أول تلك الساعة أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة ولو لم يكن كذلك ما صليت الجمعة حتى يكون النهار تسع ساعات في وقت العصر أو قريبا من ذلك \r\n وكان بن حبيب ينكر قول مالك هذا ويميل إلى القول الأول \r\n وقال قول مالك هذا تحريف في تأويل الحديث ومحال من وجوه \r\n قال وذلك أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة \r\n قال والشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى الخطبة فدل ذلك على أن الساعات المذكورات في هذا الحديث هي ساعات النهار المعروفات فبدأ بأول ساعات النهار فقال من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ثم قال في الخامسة بيضة ثم انقطع التهجير وحان وقت الأذان \r\n قال فشرح الحديث بين في لفظه ولكنه حرف عن موضعه وشرح بالخلف من القول وما لا يتكون وزهد شارحه الناس فيما رغبهم فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم من التهجير في أول النهار وزعم أن ذلك كله إنما يجتمع في ساعة واحدة قرب زوال الشمس ","part":2,"page":7},{"id":527,"text":" قال وقد جاءت الآثار بالتهجير إلى الجمعة في أول النهار وقد سقنا ذلك في موضعه من كتاب واضح السنن بما فيه بيان وكفاية \r\n هذا كله قول بن حبيب \r\n قال أبو عمر هذا كله تحامل منه على مالك فهو الذي قال القول الذي أنكره وجعله خلفا من القول وتحريفا من التأويل \r\n والذي قاله مالك تشهد له الآثار الصحاح من رواية الأئمة ويشهد له أيضا العمل بالمدينة عنده وهذا مما يصح فيه الاحتجاج بالعمل لأنه أمر متردد كل جمعة لا يخفى على عامة العلماء \r\n فمن الآثار التي يحتج بها مالك ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام قال إذا كان يوم الجمعة قام على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس الأول فالأول فالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه كالمهدي بقرة ثم الذي يليه كالمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة فإذا جلس الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة \r\n وقد ذكرنا الإسناد إلى الزهري في التمهيد من طرق جلبنا فيها الاختلاف عنه فيه وقد ذكرناه عن غيره أيضا من وجوه \r\n ألا ترى إلى ما في هذا الحديث أنه قال يكتبون الناس الأول فالأول المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه فجعل الأول مهجرا \r\n وهذه اللفظة إنما هي مأخوذة من الهاجرة والهجير وذلك وقت النهوض إلى الجمعة وليس ذلك عند طلوع الشمس لأن ذلك الوقت به هاجرة ولا هجير \r\n وفي الحديث ثم الذي يليه ثم الذي يليه ولم يذكر الساعات \r\n والطرق بذلك اللفظ كثيرة مذكورة في التمهيد وفي بعضها المتعجل إلى ","part":2,"page":8},{"id":528,"text":" الجمعة كالمهدي بدنة وفي أكثرها المهجر إلى الجمعة كالمهدى بدنة الحديث \r\n وفي بعضها ما يدل على أنه جعل الرائح إلى الجمعة في أول الساعة كالمهدى بدنة وفي آخرها كذلك وفي أول الساعة الثانية كالمهدي بقرة وفي آخرها كذلك \r\n وهذا كله مذكور في التمهيد والحمد لله \r\n وقال بعض أصحاب الشافعي لم يرد النبي عليه السلام بالمهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة الناهض إليها في الهجير والهاجرة وإنما أراد بذلك التارك لأشغاله وأعماله من طلب الدنيا للنهوض إلى الجمعة كالمهدى بدنة وذلك مأخوذ من الهجرة وهي ترك الوطن والنهوض إلى الله ومنه سمي المهاجرون \r\n وقال الشافعي أحب التبكير إلى الجمعة ولا تؤتى إلا مشيا \r\n وأما قوله في حديث مالك حضرت الملائكة يستمعون الذكر فالذكر هنا الخطبة وقد بين ذلك في حديث بن المسيب عن أبي هريرة قوله يستمعون الخطبة \r\n وقد استدل الشافعي وأصحابه بحديث هذا الباب في تفضيل البدن على البقر والبقر على الضأن في الضحايا والهدايا \r\n وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء \r\n فقال مالك وأصحابه أفضل الضحايا فحول الضأن وإناث الضأن أفضل من فحول المعز وفحول المعز أفضل من إناثها وإناث المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا \r\n واحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى ( وفدينه بذبح عظيم ) الصافات 107 وذلك كبش لا جمل ولا بقرة \r\n وقال بعضهم لو علم الله حيوانا أفضل من الكبش لفدى به إسحاق وضحى رسول الله بكبشين أملحين وأكثر ما ضحى بالكباش \r\n وذكر بن أبي شيبة عن بن علية عن ليث عن مجاهد قال الذبح العظيم الشاة ","part":2,"page":9},{"id":529,"text":" وقد روى الحنيني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم نزل جبريل في يوم عيد فقلت يا جبريل كيف ترى عيدنا فقال يا محمد لقد تباهى به أهل السماء وقال اعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من المسن من المعز والبقر والإبل ولو علم الله ذبحا خيرا منه لفدى به إبراهيم ابنه \r\n وهذا حديث لا أعلم له إسنادا غير هذا انفرد به الحنيني وليس ممن يحتج به \r\n قال أبو عمر الكبش أول قربان تقبله الله من أحد ابني آدم ثم فدى بمثله الذبيح وحسبك بهذا كله فضلا \r\n وقال الشافعي الإبل أحب إلي أن يضحى بها من البقر والبقر أحب إلي من الغنم والضأن أحب إلي من المعز \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه الجزور في الأضحية أفضل ما ضحى به ثم يتلوه البقر ثم يتلوه الشاء \r\n ومن حجة من ذهب إلى هذا حديث هذا الباب وما كان مثله في تقديم البدن في الفضل مما يتقرب به إلى الله قوله فكأنما قرب بدنة ثم بقرة ثم كبشا حتى الدجاجة والبيضة وإجماعهم على أن أفضل الهدايا الإبل فكان هذا الإجماع يقضي على ما اختلفوا فيه من الضحايا لأنها نسكان شريعة وقربان \r\n وقد قالوا أيضا ما استيسر من الهدي شاة فدل على نقصان ذلك عن مرتبة ما هو أعلى منه \r\n وقد سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أفضل الرقاب فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها \r\n ومعلوم أن الإبل أنفس وأغلى عند الناس من الغنم \r\n قال وأما قوله تعالى ( وفدينه بذبح عظيم ) الصافات 107 فجائز أن يطلق عليه عظيم لما ذكر عن بن عباس أنه رعى في الجنة أربعين خريفا وأنه الذي قربه بن آدم فتقبل منه ورفع إلى الجنة فلهذا قال فيه ( العظيم ) والله أعلم \r\n 196 - ثم ذكر مالك في هذا الباب أيضا عن صفوان بن سليم عن عطاء بن ","part":2,"page":10},{"id":530,"text":" يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي عليه السلام أنه قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم \r\n 197 - وعن سعيد بن أبي سعيد ( المقبري ) عن أبي هريرة أنه كان يقول غسل الجمعة واجب على كل محتلم كغسل الجنابة \r\n وهذان الحديثان ظاهرهما الوجوب الذي هو لازم ولا أعلم أحدا أوجب غسل الجمعة فرضا إلا أهل الظاهر فإنهم أوجبوه وجعلوا تاركه غامدا عاصيا لله وهم مع ذلك يجيزون صلاة الجمعة دون غسل لها واحتجوا بظاهر الحديثين اللذين ذكرناهما وهما ثابتان ولكن المعنى فيهما غير ظاهرهما بالدلائل الموجبة إخراجهما عن الظاهر \r\n فأول ذلك ما ذكرناه في التمهيد من حديث الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أتى الجمعة فتوضأ فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل \r\n فهذا أبو سعيد قد روى الحديثين معا وفي هذا ما يدل على أن غسل الجمعة فضيلة لا فريضة فلم يبق إلا أنه على الندب كأنه قال واجب في الأخلاق الكريمة وحسن المجالسة كما تقول العرب وجب حقك أي في كرم الأخلاق والبر بالصديق ونحو هذا \r\n ومثل هذا حديث سمرة ذكرناه أيضا في التمهيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل \r\n وقال أبو عيسى الترمذي قلت للبخاري قولهم إن الحسن لم يسمع من ","part":2,"page":11},{"id":531,"text":" سمرة إلا حديث العقيقة قال قد سمع منه أحاديث كثيرة وجعل روايته عن سمرة سماعا وصححها \r\n ومن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال ثلاث هن على كل مسلم يوم الجمعة الغسل والسواك ويمس طيبا إن وجد \r\n ومعلوم أن الطيب والسواك ليس بواجبين فكذلك الغسل والله أعلم \r\n وأما قول أبي هريرة كغسل الجنابة فإنه أراد الهيئة والكيفية ففي هذا جاء تشبيهه له بغسل الجنابة لا في الفرض والوجوب بما ذكرنا من الدلائل مع أنه محفوظ معلوم عن أبي هريرة أنه كان يأمر بالغسل ولا يوجبه فرضا ويقول فيه كغسل الجنابة \r\n ورواه سفيان وغيره عن عاصم بن عبيد الله عن مولى لبني أدهم عن أبي هريرة أنه خرج إلى المسجد فلقي امرأة قد تطيبت أين تريدين يا أمة الله قالت إلى المسجد قال وله تطيبت قالت نعم قال فارجعي فاغسلي عنك الطيب فإن الله لا يقبل منك حتى ترجعي فتغسليه عنك كغسلك من الجنابة \r\n وبعض رواة هذا الحديث عن عاصم يرفعه إلى النبي عليه السلام \r\n والحديث المذكور في أول هذا الباب عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى الحديث يشهد أيضا بما وصفنا وبالله توفيقنا وقد ساوى أبو هريرة بين الغسل والطيب للجمعة والطيب قد أجمعوا على أنه ليس بواجب فكذلك الغسل \r\n رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال سمعت أبا هريرة يقول حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل كل شيء منه ويمس من طيب إن كان لأهله ","part":2,"page":12},{"id":532,"text":" وهذا الحديث أثبت إسنادا من حديث مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة \r\n وقد مضى في الطيب يوم الجمعة في باب السواك ما فيه كفاية والحمد لله \r\n وأما قوله في حديث سمرة وأبي سعيد من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت فإن أبا حاتم ذكر عن الأصمعي أنه سأل عن تفسير ذلك فقال فبها أي بالسنة أخذ ونعمت الخصلة هي أو قال ونعمت الخصلة فعل \r\n قال أبو حاتم ونعمت بالتاء في الوصل والوقف هنا \r\n قال أبو عمر لو كان الغسل للجمعة واجبا فرضا لكان من فرائض الجمعة ألا تجزئ إلا به \r\n وقد أجمع العلماء على أن صلاة من شهد الجمعة على وضوء دون غسل جائزة ماضية \r\n ويدلك على ذلك أيضا أن عثمان دخل يوم الجمعة وعمر يخطب فقال عمر أية ساعة هذه فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت فقال عمر الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر بالغسل ! ولم يأمره بالخروج إلى الغسل ولا بالإعادة إذا صلاها بالوضوء بغير غسل \r\n وعثمان قد علم من ذلك ما حمله على شهودها بغير غسل \r\n 198 - وهذا الحديث رواه مالك في هذا الباب عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم المسجد يوم الجمعة وعمر يخطب وذكر الحديث \r\n ولم يقل إنه عثمان وصح أنه عثمان من طرق كثيرة لهذا الحديث وقد ذكرتها في التمهيد وذكرنا هناك من وصل الحديث وأسنده ومن قطعه وأرسله وما فيه من المعاني والتوجيهات والحمد لله \r\n وقول عمر في هذا الحديث الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله كان يأمر ","part":2,"page":13},{"id":533,"text":" بالغسل ! مثل قوله عليه السلام في حديث بن شهاب عن بن السباق أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين إن هذا يوم قد جعله الله عيدا فاغتسلوا \r\n وقد ذكرنا الحديث فيما مضى من هذا الكتاب وذلك في باب السواك \r\n وذكرنا في التمهيد أن عمر أول من تسمى بأمير المؤمنين وأوردنا الخبر بذلك وما كان سببه هناك \r\n وفي حديث بن شهاب هذا من الفقه أيضا شهود الفضلاء السوق وطلبهم الرزق بالتجارة وفيه أن السوق يوم الجمعة لم يكن الناس يمنعون منه إلا في وقت النداء لقوله تعالى ( إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) الجمعة 9 \r\n ومن الدليل أيضا على أن الأمر بالغسل للجمعة ليس على الوجوب ما روته عائشة وبن عمر وبن عباس وأبو سعيد في الوجه الذي من أجله أمروا بالغسل يوم الجمعة أول ما أمروا به \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد فمن ذلك أن يحيى بن سعيد الأنصاري قال سألت عمرة عن غسل الجمعة فذكرت أنها سمعت عائشة تقول كان الناس عمال أنفسهم يروحون بهيئتهم فقيل لهم لو اغتسلتم \r\n وروى إسماعيل بن أمية عن نافع عن بن عمر قال كان الناس يغدون في أعمالهم فإذا كانت الجمعة جاؤوا وعليهم ثياب درنة وألوانها متغيرة قال فشكوا ذلك إلى رسول الله فقال من جاء منكم الجمعة فليغتسل ويتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته \r\n وفي الموطأ لمالك عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يروح إلى الجمعة الا ادهن وتطيب إلا أن يكون حراما ولم يذكر غسلا \r\n وروى الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة أن ناسا من أهل العراق جاؤوا فقالوا يا بن عباس الغسل يوم الجمعة واجب قال لا ولكنه أطهر وأطيب وخير لمن اغتسل ومن لم يغتسل فلا حرج وسأخبركم كيف بدء الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم وكان ","part":2,"page":14},{"id":534,"text":" مسجدهم ضيقا متقارب السقف إنما هو عريش فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في يوم حار وقد عرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح أذى بذلك بعضهم بعضا فلما وجد رسول الله تلك الريح قال أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع مسجدهم وذهب الذي كان يؤذي به بعضهم بعضا من العرق \r\n وقد تقدم عن أبي سعيد أنه قرنه بالسواك والطيب يوم الجمعة \r\n وفي إجماع الجمهور من علماء المسلمين على سقوط وجوب الغسل يوم الجمعة وجوب فرض لاتفاقهم على أن من شهد الجمعة بغير غسل أجزائه الجمعة ما يغني عن كل قول \r\n إلا أنهم اختلفوا هل غسل الجمعة سنة مسنونة للأمة أم هو استحباب وفضل أم كان لعلة فارتفعت وليس بسنة \r\n فذهب مالك والثوري وجماعة من أهل العلم أن غسل الجمعة سنة مؤكدة لأنها قد عمل بها رسول الله والخلفاء بعده والمسلمون واستحبوها وندبوا إليها \r\n وهذا سبيل السنن المؤكدة \r\n ومن حجتهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بالغسل للجمعة بقوله من جاء منكم الجمعة فليغتسل \r\n وبما ذكرنا من الآثار بلفظ الأمر والوجوب فيما تقدم من هذا الباب \r\n ثم جاءت الآثار المذكورة بجواز شهوده بغير غسل وبأنه أفضل إن اغتسل يدل على أن ذلك أمر سنة لا فرض \r\n وروى بن وهب عن مالك أنه سئل عن غسل الجمعة واجب هو قال هو سنة ومعروف قيل له إنه في الحديث واجب قال ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك \r\n وروى أشهب عن مالك أنه سئل عن غسل الجمعة أواجب هو قال هو حسن وليس بواجب \r\n وهذه الرواية عن مالك تدل على أنه مستحب وذلك عندهم دون منزله السنة إلا أن رواية بن وهب عنه أنه سنة عليه أكثر أصحابه بن عبد الحكم وغيره \r\n وقد قال بن القاسم فيمن أتى الجمعة ولم يغتسل فإنه يخرج من المسجد إذا كان الوقت واسعا ثم يغتسل وقاله بن كنانة ","part":2,"page":15},{"id":535,"text":" قال بن كنانة إنما ترك عمر رد عثمان للغسل لضيق الوقت ولو كان فيه سعة لرده حتى يغتسل \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سألت عطاء قلت له الغسل واجب يوم الجمعة قال نعم ومن تركه فليس بآثم \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا \r\n وهذا حديث ثابت عن النبي عليه السلام ليس فيه إلا الوضوء للجمعة دون غسل رواه أبو معاوية وجماعة من أصحاب الأعمش عن الأعمش هكذا \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن مسعر عن وبرة عن همام بن الحارث عن بن مسعود قال الغسل يوم الجمعة سنة \r\n وكان الشافعي يقول إنه سنة ويحتج في تفسير لفظ الحديث في وجوبه بحديث عائشة كان الناس عمال أنفسهم الحديث وبحديث سمرة ومن اغتسل فالغسل أفضل وقد ذكرناهما وما كان في معناهما فيما تقدم من هذا الباب \r\n وذهبت طائفة من أهل العلم إلى أن غسل الجمعة ليس بواجب وجوب سنة ولكنه مستحب مرغب فيه كالطيب والسواك \r\n وقال بعضهم الطيب يغني عنه واحتجوا بأنه كان لعلة قد زالت على ما بينا في الآثار عن عائشة وبن عمر وبن عباس وغيرهم \r\n وقد ذكرنا في التمهيد عن القاسم بن محمد أنهم ذكروا غسل الجمعة عند عائشة فقالت إنما كان الناس يسكنون العالية فيحضرون الجمعة وبهم وسخ فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم فتأذى بهم الناس فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أو لا تغتسلون \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا لا يرون غسلا واجبا إلا غسل الجنابة وكانوا يستحبون غسل الجمعة \r\n وقال عبد الكريم بن مالك الجزري الطيب يجزئ من الغسل يوم الجمعة ","part":2,"page":16},{"id":536,"text":" 199 - وأما حديثه عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل \r\n فقد ذكرنا في التمهيد اختلاف الألفاظ عن مالك في ذلك فبعضهم يقول عنه كما قال يحيى إذا جاء أحدكم \r\n ومنهم من يقول إذا راح أحدكم إلى الجمعة \r\n ومنهم من يقول إذا أتى أحدكم والمعنى كله سواء \r\n وذكرنا هناك من جعل الحديث من أصحاب نافع عن نافع عن بن عمر عن النبي عليه السلام كما قال مالك ومن جعله عن نافع عن بن عمر عن حفصة وخالف في لفظه فقال على كل محتلم الرواح إلى الجمعة وعلى من راح إلى صلاة الجمعة الغسل وكلهم يرفعونه إلى النبي عليه السلام من غير خلاف \r\n وقد أجمع العلماء على أن من اغتسل بعد صلاة الجمعة يوم الجمعة فليس بمغتسل للسنة ولا للجمعة ولا فاعل لما أمر به \r\n فدل ذلك على أن الغسل للجمعة وشهودها لا لليوم ودل على أن حديث جابر عن النبي عليه السلام أنه قال الغسل واجب على كل محتلم في كل أسبوع يوما وهو يوم الجمعة أنه ليس على ظاهره وأن المعنى فيه على ما ذكرنا \r\n وأما ألفاظ حديث بن عمر هذا إذا جاء أحدكم الجمعة أو إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل فيدل على أن الغسل إنما يجب عند الرواح والله أعلم \r\n وإلى هذا ذهب مالك قال في الموطأ من اغتسل يوم الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه \r\n وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل \r\n قال مالك من اغتسل يوم الجمعة معجلا أو مؤخرا وهو ينوي بذلك غسل الجمعة فأصابه ما ينقض وضوءه فليس عليه إلا الوضوء وغسله ذلك مجزئ عنه \r\n ومذهب الليث في ذلك كمذهب مالك على اختلاف عنه وعن الأوزاعي أيضا في ذلك ","part":2,"page":17},{"id":537,"text":" وروي عنهما أنه يجزيه إن اغتسل قبل الفجر للجنابة والجمعة \r\n وقال الليث بعد الفجر \r\n وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن من اغتسل للجمعة بعد الفجر أجزأه من غسله \r\n وهو قول الحسن البصري والنخعي \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري \r\n وهو قول بن وهب صاحب مالك \r\n وقال أبو يوسف إذا اغتسل بعد الفجر ثم أحدث فتوضأ ثم شهد الجمعة لم يكن كمن شهد الجمعة على غسل \r\n وقال أبو يوسف إن كان الغسل لليوم فاغتسل بعد الفجر ثم أحدث فصلى الجمعة بوضوء فغسله تام وإن كان الغسل للصلاة فإنما شهد الجمعة على وضوء \r\n وقال مالك في اغتسل للجمعة عند الرواح ثم أحدث فتوضأ شهد الجمعة أجزأه غسله وإن اغتسل أول النهار يريد الجمعة لم يجزه من غسل الجمعة \r\n وقال الثوري إذا اغتسل يوم الجمعة بعد الفجر من جنابة أو غيرها أجزأه من غسل الجمعة \r\n قال الطحاوي فهذا يدل على أن الغسل عنده لليوم لا للرواح إلى الجمعة \r\n وقال الأوزاعي الغسل هو للرواح إلى الجمعة فإن اغتسل بعد الفجر لم يجزه من غسل الجنابة وهذا خلاف ما تقدم عنه \r\n وقال الشافعي الغسل للجمعة سنة ومن اغتسل للفجر للجنابة ولها أجزأه وإن اغتسل لها دون الجنابة وهو جنب لم يجزه \r\n وقال بن الماجشون إذا اغتسل ثم أحدث أجزأه الغسل \r\n فهذا يمكن أن يكون مذهبه في ذلك كمذهب مالك ويمكن أن يكون كمذهب الثوري \r\n وقال الأثرم سئل بن حنبل عن الذي يغتسل سحر الجمعة ثم يحدث أيغتسل أم يجزيه الوضوء فقال يجزيه ولا يعيد الغسل \r\n ثم قال ما سمعت في هذا بأعلى من حديث بن أبزى \r\n وحديث بن أبزى ذكره بن أبي شيبة قال حدثنا بن عيينة عن عبدة بن أبي لبابة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث بعد الغسل فيتوضأ ولا يعيد غسلا ","part":2,"page":18},{"id":538,"text":" قال أبو عمر هذا يدل على المداومة وعلى أنه كان غسله قبل الرواح \r\n واختلف العلماء فيمن اغتسل للجمعة وهو جنب ولم يذكر جنابته فذهبت طائفة منهم إلى أنه يجزئ من غسل الجنابة وإن كان ناسيا لها في حين الغسل \r\n وممن ذهب إلى ذلك بن كنانة وأشهب وبن وهب ومطرف وبن نافع ومحمد بن مسلمة وبن الماجشون وهؤلاء كلهم أصحاب مالك \r\n وبه قال المزني صاحب الشافعي \r\n وقال آخرون لا يجزيه ذلك عن غسل الجنابة حتى ينوي غسل الجنابة ويكون ذاكرا لجنابته في حين غسله قاصدا إلى الاغتسال منها \r\n وممن ذهب إلى هذا بن القاسم وحكاه بن عبد الحكم عن مالك وهو قول الشافعي وأكثر أصحابه وبه قال داود \r\n ولم يختلف قول مالك وأصحابه أن من اغتسل للجنابة لا ينوي الجمعة معها أنه غير مغتسل للجمعة ولا يجزيه من غسل الجمعة إلا ما رواه محمد بن الحكم عن أشهب أنه قال يجزيه غسل الجنابة من غسل الجمعة \r\n وقد رواه أبو إسحاق البرقي أيضا عن أشهب \r\n وهو قول مالك وأصحابه أن من تيمم للفريضة جاز أن يصلي به صلاة السنة والنافلة ولا يجزئ عند واحد منهم أن يتيمم للنافلة فيصلي به الفريضة \r\n وهذا يقضي لقول أشهب \r\n وقال عبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي والليث بن سعد والطبري المغتسل للجنابة يوم الجمعة يجزيه من غسل الجمعة ومن الجنابة جميعا إذا نوى غسل الجنابة وإن لم ينو الجمعة \r\n وأجمعوا على أن من اغتسل ينوي غسل الجنابة والجمعة جميعا في وقت الرواح أنه يجزيه منهما جميعا ولا يضره اشتراك النية في ذلك إلا قوما من أهل الظاهر وبعض المتأخرين فإنهم شذوا فأفسدوا الغسل إذا اشترك فيه الفرض والنفل وهذا لا وجه له \r\n ولو نوى بوضوء الفريضة والنافلة لم يضره \r\n وقال الأثرم قلت لابن حنبل رجل اغتسل يوم الجمعة من جنابة ينوي به غسل الجمعة فقال أرجو أن يجزيه منهما جميعا قلت له يروى عن مالك أنه قال لا يجزيه عن واحد منهما فأنكره ","part":2,"page":19},{"id":539,"text":" قال أبو بكر حدثنا أحمد بن أبي شعيب قال حدثنا موسى بن أعين عن ليث عن نافع عن بن عمر أنه كان يغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا \r\n ( 2 باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب ) \r\n 200 - ذكر فيه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت \r\n وبعض الرواة عن مالك يقول فيه والإمام يخطب يوم الجمعة \r\n وكذلك اختلفت فيه الألفاظ عن أبي هريرة وقد ذكرناها في التمهيد \r\n ولمالك فيه غير هذا الإسناد وقد ذكرناه في التمهيد \r\n ومعنى قوله قد لغوت أي جئت بالباطل وما ليس بحق واللغو الباطل \r\n قال قتادة في قوله تعالى ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) الفرقان 72 قال لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم \r\n قال والزور الكذب \r\n وقال أبو عبيد اللغو كل شيء من الكلام ليس بحسن والفحش أشد من اللغو واللغو والهجر في القول سواء واللغو واللغا لغتان \r\n قال العجاج \r\n ( عن اللغا ورفث التكلم ","part":2,"page":20},{"id":540,"text":" ولا خلاف عليه بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها \r\n واختلف فيمن لم يسمعها وجاء في هذا المعنى خلاف عن بعض المتأخرين فروي عن الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وأبي بردة أنهم كانوا يتكلمون والإمام يخطب إلا في حين قراءة القرآن في الخطبة خاصة \r\n وفعلهم هذا مردود عند أهل العلم بالسنة المذكورة في هذا الباب وأحسن أحوالهم أن يقال إنهم لم يبلغهم الحديث في ذلك لأنه حديث انفرد به أهل المدينة ولا علم لمتقدمي أهل العراق به \r\n واختلف العلماء في وجوب الإنصات على من شهد الخطبة إذا لم يسمعها لبعده من الإمام فذهب مالك والشافعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي إلى أن الكلام لا يجوز لكل من شهد الخطبة سمع أو لم يسمع \r\n وقد كان عثمان يقول في خطبته استمعوا وأنصتوا \r\n فإن المنصت الذي لا يسمع له من الأجر مثل ما للمستمع الصامت \r\n وعن بن عمر وبن عباس أنهما كانا يكرهان الكلام والصلاة بعد خروج الإمام ولا مخالف لهؤلاء من الصحابة \r\n فسقط قول من قال بقول الشعبي ومن تابعه \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن حماد عن إبراهيم قال إني لأقرأ حزبي إذا لم أسمع الإمام بالخطبة يوم الجمعة \r\n وعن بن جريج عن عطاء قال يحرم الكلام ما كان الإمام على المنبر وإن كان قد ذهب في غير ذكر الله قال ويوم عرفة والعيدين كذلك في الخطبة \r\n قال بن جريج قلت لعطاء أسبح وأهلل وأدعو الله في نفسي يوم الجمعة وأنا أعقل الخطبة قال لا إلا الشيء اليسير واجعله بينك وبين نفسك \r\n قلت لعطاء كنت لا أسمع الإمام أسبح وأهلل وأدعو الله لنفسي ولأهلي وأسميهم بأسمائهم قال نعم ","part":2,"page":21},{"id":541,"text":" وعن معمر قال سئل الزهري عن التسبيح والتكبير والإمام يخطب قال كان يؤمر بالصمت \r\n قلت فإن ذهب الإمام في غير ذكر الله في الجمعة قال تكلم إن شئت \r\n قال معمر وقال قتادة إن حدثوا فلا تحدث \r\n وقد مضى في التمهيد من هذا كثير \r\n وممن يرى أنه إذا أخذ الإمام في غير ذكر الله والموعظة أن يتكلم الليث بن سعد وعروة بن الزبير وابنه عبد الله بن عروة \r\n والأسانيد عنهم في التمهيد \r\n وأما عكرمة وعطاء بن عبد الله الخرساني فقالا من قال صه والإمام يخطب فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له \r\n قال أبو عمر يريد في تمام أجر الذي شاهد الخطبة صامتا أي لا جمعة له مثل جمعة هذا والله أعلم لأن الفقهاء في جميع الأمصار يقولون إن جمعته مجزية عنه ولا يصلي أربعا \r\n قال بن وهب من لغا كانت صلاته ظهرا يعني في الفضل \r\n قال ولم تكن له جمعة وحرم فضلها \r\n وقال بن جريج قلت لعطاء هل تعلم شيئا يقطع جمعة الإنسان حتى يجب عليه أن يصلي أربعا من كلام أو تخطي رقاب الناس أو غير ذلك قال لا \r\n وعلى هذا جماعة الفقهاء لأن الصلاة وإن كانت قصرت للخطبة كما زعم بعض الفقهاء فإنها لا يفسدها ما كان قبل الإحرام منها فقد يدرك المصلي من الجمعة ركعة وتفوته الخطبة فتجزيه صلاة ركعتين \r\n وقال بعض الفقهاء لو أدركه في التشهد صلى ركعتين \r\n وسيأتي القول في ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n واختلفوا في تشميت العاطس ورد السلام في الخطبة فقال مالك وأصحابه لا يرد السلام ولا يشمت العاطس والإمام يخطب إلا أن يرد إشارة كما يرده في الصلاة \r\n وهو قول أكثر أهل المدينة منهم سعيد بن المسيب وعروة \r\n وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا لا يرد السلام ولا يشمت العاطس ","part":2,"page":22},{"id":542,"text":" وقال الثوري والأوزاعي وغيرهما لا بأس برد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب \r\n وهو قول الحسن البصري والنخعي والحكم وحماد والشعبي والزهري \r\n واختلف في ذلك قول الشافعي فقال بالعراق كقول مالك وقال بمصر ولو سلم رجل لم يسمع الخطبة كرهت ذلك ورأيت أن يرد عليه بعضهم لأن رد السلام فرض \r\n قال ولو شمت عاطسا قد حمد الله رجوت أن يسعه فضله لأن التشميت سنة \r\n واختاره المزني وحكى البويطي عنه أنه لا بأس برد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب في الجمعة وغيرها \r\n وكذلك حكى إسحاق بن منصور عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكذلك حكى الأثرم عن أحمد أيضا \r\n وقد روى عن أحمد أيضا إذا لم يسمع الخطبة شمت ورد السلام وهو قول عطاء \r\n وقال الطحاوي لما كان مأمورا بالإنصات للخطبة كما هو مأمور بالإنصات في الصلاة لم يشمت كما لا يشمت في الصلاة \r\n قال فإن قيل رد السلام فرض والصمت للخطبة سنة قيل له الصمت فرض لأن الخطبة فرض وإنما يصح بالخاطب والمخطوب عليهم \r\n قال أبو عمر الذي عليه أصحابنا أن الصمت فرض واجب بسنة النبي عليه السلام وهي سنة مجتمع عليها معمول بها \r\n وقد أجمعوا أن من تكلم ولغا لا إعادة عليه للجمعة ولا يقال له صلها ظهرا فلما أجمعوا على ما وصفنا دل على أن الإنصات ليس من فرائضها لأن الشأن في فرائض الصلاة أن يفسد العمل بتركها فهذا يدلك على أن الإنصات ليس بفرض والله أعلم \r\n 201 - وذكر مالك أيضا في هذا الباب عن بن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم ","part":2,"page":23},{"id":543,"text":" الجمعة حتى يخرج عمر فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون ( قال ثعلبة ) جلسنا نتحدث فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا أنصتنا فلم يتكلم منا أحد \r\n قال بن شهاب فخروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام \r\n قال أبو عمر ألا ترى إلى قول ثعلبة أنصتنا فلم يتكلم منا أحد وقول بن شهاب كلام الإمام يقطع الكلام وهذا كله يدل على أن الأمر بالإنصات ليس برأي وإنما هو سنة يحتج بها كما احتج بن شهاب لأن قوله خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام خبر عن علم علمه لا عن رأي اجتهده وهو يرد عند أصحابنا حديث جابر وحديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة أن النبي عليه السلام أمر من جاء والإمام يخطب أن يصلي ركعتين أمر بذلك سليكا الغطفاني وغيره \r\n واختلف الفقهاء في المسألة فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والليث بن سعد إلى أن من جاء يوم الجمعة والإمام يخطب ودخل المسجد أن يجلس ولا يركع لحديث بن شهاب هذا وهو سنة وعمل مستفيض في زمن عمر وغيره \r\n ويشهد بصحة ما ذهبوا إليه في ذلك من حديث النبي عليه السلام ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا منازلهم الأول فالأول فإذا خرج الإمام طويت الصحف واستمعوا الخطبة ","part":2,"page":24},{"id":544,"text":" فهذا يدل على أنه لا عمل إذا خرج الإمام إلا استماع الخطبة لطي الصحف فيما عدا ذلك والله أعلم وما رواه عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه و سلم في معنى ذلك أيضا \r\n حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا بشر بن السري قال حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية قال كنا مع عبد الله بن بسر صاحب النبي عليه السلام فجاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال عبد الله بن بسر جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي عليه السلام يخطب فقال النبي عليه السلام اجلس فقد آذيت \r\n قال أبو عمر لم يأمره بالركوع بل أمره أن يجلس دون أن يركع \r\n وذهب الشافعي وبن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري إلى أن كل من دخل المسجد والإمام يخطب أن يركع لحديث جابر وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي عليه السلام لما ذكرنا \r\n ولحديث أبي قتادة عن النبي عليه السلام إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس يريد في كل وقت لم ينه فيه عن الصلاة \r\n ونذكر منه ها هنا طرقا فنقول إن نهيه عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر وعند طلوع الشمس وغروبها يقتضي الإباحة كذلك فيما عدا هذه الأوقات \r\n وحديث أبي قتادة مبني على ذلك ومعنى حديث أبي قتادة أمره عليه السلام من دخل يوم الجمعة والإمام يخطب أن يركع ركعتين \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير قال محمد بن محبوب قال حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن داود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال جاء سليك الغطفاني ورسول الله يخطب يوم الجمعة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم صليت قال لا قال صل ركعتين وتجوز فيهما ","part":2,"page":25},{"id":545,"text":" قال أبو عمر روى هذا الحديث عن النبي عليه السلام جابر بن عبد الله الأنصاري من رواية عمرو بن دينار وأبي الزبير وأبي سفيان طلحة بن نافع كلهم عن جابر \r\n ورواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام \r\n ورواه عياض بن عبد الله بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري عن النبي عليه السلام \r\n وهو عند أبي عيينة عن محمد بن عجلان عن عياض عن أبي سعيد وعن عمرو بن دينار عن جابر \r\n وكان سفيان بن عيينة إذا جاء يوم الجمعة والإمام يخطب صلى ركعتين \r\n ورواه عن عمرو بن دينار حماد بن زيد أيضا وغيره \r\n قال أبو عمر قد قدمنا قوله عليه السلام للذي تخطى الرقاب اجلس \r\n واستعمال الحديثين يكون بأن الداخل إن شاء ركع وإن شاء لم يركع كما قال مالك بإثر حديث أبي قتادة \r\n قال وذلك حسن وليس بواجب \r\n وأما قوله في حديث بن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك إنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب إذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذن \r\n فهذا موضع فيه بعض الإشكال على من لم تتسع عنايته بعلم الآثار عن السلف \r\n فإنه قد شبه على قوم من أصحابنا في موضع الأذان في يوم الجمعة وأنكروا أن يكون الأذان يوم الجمعة بين يدي الإمام كان في زمن النبي عليه السلام وأبي بكر وعمر وزعموا أن ذلك حدث في زمن هشام بن عبد الملك \r\n وهذا قول يدل على قلة علم قائله بذلك \r\n وروى عن السائب بن يزيد قال كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي عليه السلام وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء \r\n هكذا ذكر البخاري عن آدم بن أبي إياس عن بن أبي ذئب عن الزهري وقال فيه النداء الثالث \r\n وكذلك رواه بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن السائب بن زيد مثله سواء وجعل النداء الذي أحدثه عثمان على الزوراء نداء ثالثا ","part":2,"page":26},{"id":546,"text":" وذكره أبو داود وغيره من طريق بن وهب وغيره \r\n والنداء الثالث هو الإقامة \r\n ورواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال كان الأذان يوم الجمعة على عهد رسول الله عليه السلام وأبي بكر وعمر أذانا واحدا حين يخرج الإمام فلما كان عثمان كثر الناس فزاد الأذان الأول وأراد أن يتهيأ الناس للجمعة \r\n فهذا يدل على أن الأذان الذي زاده عثمان إنما هو أذان ثان على الزوراء قبل الأذان بين يدي الإمام \r\n وكذلك تدل الآثار كلها عن السائب بن يزيد عن سعيد بن المسيب أن الأذان إنما كان بين يدي الإمام في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر \r\n وقد رفع الإشكال في ذلك رواية بن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد \r\n حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا المعلى قال حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد قال كان يؤذن بين يدي النبي عليه السلام إذا جلس على المنبر يوم الجمعة وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء على الزوراء \r\n فهذا نص في الأذان يوم الجمعة بين يدي الإمام وعلى هذا العمل عند العلماء في أمصار المسلمين بالعراق والحجاز وغيرهما من الآفاق \r\n واختلف الفقهاء هل يؤذن بين يدي الإمام مؤذن واحد أو مؤذنون \r\n فذكر بن عبد الحكم عن مالك قال إذا جلس الإمام على المنبر ونادى المنادي منع الناس من البيع تلك الساعة \r\n وهذا يدل على أن النداء عنده واحد بين يدي الإمام \r\n ويشهد لهذا حديث بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه لم يكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم إلا مؤذن واحد \r\n وهذا يحتمل أن يكون أراد بلالا المواظب على الأذان دون بن أم مكتوم وغيره \r\n والذي في المدونة من قول بن القاسم روايته عن مالك قال فإذا جلس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان حرم البيع \r\n فذكر المؤذنين بلفظ الجمع ","part":2,"page":27},{"id":547,"text":" ويشهد بهذا حديث بن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر فإذا خرج وجلس على المنبر وأذن المؤذنون هكذا بلفظ الجماعة \r\n ومعلوم عند العلماء أنه جائز أن يكون المؤذنون واحدا وجماعة في كل صلاة إذا كان مترادفا لا يمنع من إقامة الصلاة في وقتها \r\n وأما حكاية قول الشافعي فقال أحب إلي أن يكون الأذان يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر بين يديه فإذا قعد أخذ المؤذن في الأذان فإذا فرغ قام الإمام يخطب فذكر المؤذن بلفظ الواحد على نحو رواية بن عبد الحكم \r\n قال وكان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدث الأذان الثاني ويقول أحدثه معاوية \r\n قال الشافعي وأيهما كان فالأذان الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أحب إلي وهو الذي ينهى عنده عن البيع وأما قول أبي حنيفة وأصحابه فإن الطحاوي حكى عنهم في مختصره قال إذا زالت الشمس يوم الجمعة جلس الإمام على المنبر وأذن المؤذنون بين يديه وامتنع الناس من البيع والشراء وأخذوا في السعي إلى الجمعة فإذا فرغ المؤذنون من الأذان قام الإمام فخطب خطبتين هكذا قال وأذن المؤذنون بين يديه بلفظ الجماعة \r\n وقد أجمع الفقهاء أن الأذان بعرفة يكون بين يدي الإمام \r\n وفيما أوردنا من الأثر عن السلف وعن أئمة الفقهاء ما فيه بيان وشفاء إن شاء الله \r\n 202 - وأما حديث مالك بن أبي عامر عن عثمان بن عفان في تسوية الصفوف فهو أمر مجتمع عليه \r\n والآثار عن النبي عليه السلام كثيرة فيه ","part":2,"page":28},{"id":548,"text":" منها حديث حميد عن أنس قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا النبي عليه السلام بوجهه قبل أن يكبر فقال تراصوا وأصلحوا صفوفكم إني أراكم من وراء ظهري \r\n وحديث شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي عليه السلام قال سووا صفوفكم فإن ذلك من تمام الصلاة \r\n وحديث عائشة عن النبي عليه السلام قال إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف \r\n وحديث البراء بن عازب كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أقيمت الصلاة مسح صدورنا وقال رصوا المناكب بالمناكب والأقدام بالأقدام فإن الله يحب في الصلاة ما يحب في القتال كأنهم بنيان مرصوص \r\n وأما قوله إنه كان لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبرونه أن قد استوت فيكبر فيه من الفقه أنه لا بأس بالكلام بين الإقامة والإحرام \r\n وفيه أن العمل بالمدينة على خلاف ما رواه العراقيون أن بلالا كان يقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسبقني بآمين \r\n واستدلوا بذلك على أنه كان عليه السلام يكبر قبل فراغ بلال من الإقامة وقالوا يكبر الإمام إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ","part":2,"page":29},{"id":549,"text":" وقد ذكرنا هذه المسألة فيما مضى من هذا الكتاب فلا معنى لإعادتها \r\n والمعنى في ذلك أنهما وجهان في حين تكبير الإمام \r\n 203 - وأما حديثه عن نافع عن بن عمر أنه رأى رجلين يتحدثان والإمام يخطب يوم الجمعة فحصبهما أن اصمتا \r\n ففيه تعليم كيف الإنكار لذلك لأنه لا يجوز أن ينكر عليهما الكلام بالكلام في وقت لا يجوز فيه الكلام \r\n وفيه أنه لا يفسد ذلك عليهما صلاتهما كما ذكرنا لأنه لم يأمرهما بإعادة الصلاة ظهرا ولا غيرها \r\n 204 - وكذلك حديث سعيد بن المسيب في الذي شمت العاطس قال له لا تعد ولم يأمر بإعادة الصلاة \r\n وهذا القول إنما كان من سعيد ومن السائل له بعد السلام من الصلاة وسؤال مالك لابن شهاب عن الكلام يوم الجمعة إذا نزل الإمام عن المنبر قبل أن يكبر قال لا بأس بذلك يدل على علم مالك باختلاف الناس في هذه المسألة قديما \r\n وهي مأخوذة عند العراقيين من حديث بلال المذكور لكن العمل والفتيا عند أهل المدينة بخلاف ما ذهب إليه العراقيون في ذلك والأمر عندي فيه مباح كله والحمد لله \r\n ( 3 باب فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة ) \r\n 205 - مالك عن بن شهاب أنه كان يقول من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى \r\n قال بن شهاب وهي السنة \r\n قال مالك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا \r\n 206 - وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أدرك من ا لصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة ","part":2,"page":30},{"id":550,"text":" قال أبو عمر احتج مالك لمذهبه في ذلك بأنه العمل المعمول به ببلده وأن الفتيا عليه عنده وأتى بالدليل في ذلك من عموم السنة لأنها لم يخص فيها جمعة من غيرها \r\n وفي ذلك دليل على علمه باختلاف السلف في هذه المسألة \r\n فمن الخلاف فيها أن جماعة من التابعين منهم عطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد ومكحول قالوا من فاتته الخطبة يوم الجمعة صلى أربعا \r\n وحجتهم أن الإجماع منعقد أن الإمام لو لم يخطب بالناس لم يصلوا إلا أربعا \r\n وفي هذه المسألة قول آخر وذلك أن مالكا والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي والأوزاعي وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه والليث بن سعد وعبد العزيز بن أبي سلمة وأحمد بن حنبل قالوا من أدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الإمام صلى إليها أخرى ومن لم يدرك ركعة تامة معه صلى أربعا \r\n قال أحمد بن حنبل إذا فاته الركوع صلى أربعا وإذا أدرك ركعة صلى إليها أخرى \r\n وروى ذلك عن غير واحد من أصحاب النبي عليه السلام منهم بن مسعود وبن عمر وأنس \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا عنهم في التمهيد وعن إبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب والزهري وعلقمة والحسن البصري وعبيدة السلماني \r\n وقال بن شهاب هو السنة وهو قول إسحاق وأبي ثور وقال الزهري هي السنة \r\n حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا محمد بن معاوية حدثنا إسحاق بن أبي حسان حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن حبيب حدثنا الأوزاعي قال سألت الزهري عن رجل فاتته خطبة الإمام يوم الجمعة وأدرك الصلاة فقال حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال ","part":2,"page":31},{"id":551,"text":" 207 - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها \r\n وروى بن عيينة عن معمر قال سألت الزهري عن الرجل يدرك من الجمعة ركعة فقال يضيف إليها أخرى لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة \r\n وفي المسألة قول ثالث قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين \r\n روى ذلك عن النخعي أيضا \r\n وهذا قول الحكم وحماد \r\n وبه قال داود وحجتهم قوله عليه السلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا \r\n قالوا ومن أدرك من الصلاة جزءا قبل السلام فهو مأمور بالدخول فيها مع الإمام \r\n ومعلوم أن الذي فاته ركعتان فإنما يقضي ما فاته وذلك ركعتان لا أربع \r\n قال أبو عمر في قوله عليه السلام من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وقد أجمعوا أن إدراكها بإدراك الركوع مع الإمام دليل على أن من لم يدرك من الصلاة ركعة فلم يدركها هذا مفهوم الخطاب ومن لم يدركها لزمه أن يصلي ظهرا أربعا \r\n وقد جعل رسول الله الذي لا يدرك منها ركعة تامة في حكم من لم يدرك منها شيئا وهو أولى ما قيل في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n وأما قول مالك في الذي يصيبه الزحام يوم الجمعة فيركع ولا يقدر على أن يسجد حتى يقوم الإمام أو يفرغ من صلاته إنه إن قدر على أن يسجد إن كان قد ركع فليسجد إذا قام الناس وإن لم يقدر على أن يسجد حتى يفرغ الإمام من صلاته فإنه أحب إلي أن يبتدئ صلاته ظهرا أربعا ","part":2,"page":32},{"id":552,"text":" قال أبو عمر من زوحم عن ركعة لم تتم له مع الإمام حتى سلم ولا كان ممن عقد مع إمامه في الجمعة ركعة غيرها فهذا رجل يجب عليه أن يصلي ظهرا أربعا لأنه لم يدرك من صلاته ركعة مع إمامه فيبني عليها فهذا واجب عليه الابتداء عند الفقهاء لا يقولون فيه يستحب ذلك له \r\n ووجه الاستحباب من مالك ها هنا فهو على معنى اختياره ومذهب من مذاهب من قبله من الفقهاء الذين وصفنا أقوالهم وذلك واجب عنده وعند أصحابه \r\n وإذا كان ذلك فوجهه عند أصحابه الابتداء بالظهر في الذي زوحم ولم يدرك غير تلك الركعة التي زوحم عند سجودها حتى سلم الإمام والله أعلم \r\n ( 4 باب فيمن رعف يوم الجمعة ) \r\n قال مالك من رعف يوم الجمعة والإمام يخطب فخرج ولم يرجع حتى فرغ الإمام من صلاته فإنه يصلي أربعا \r\n وقال مالك في الذي يركع مع الإمام ركعة يوم الجمعة ثم يرعف فيخرج ثم يأتي وقد صلى الإمام الركعتين كلتيهما أنه يبني بركعة أخرى ما لم يتكلم \r\n قال مالك ليس على من رعف أو أصابه أمر لابد له من الخروج أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج \r\n قال أبو عمر لم يختلف قول مالك وأصحابه إن الراعف في صلاة الجمعة وغيرها وفي خطبة الجمعة يخرج فيغسل الدم عنه ثم يرجع فيصلي مع الإمام ما أدرك ثم يقضي ما فاته \r\n ولا يضره عمل ذلك من استدبار القبلة وغسل الدم فإن عمر غير ذلك استأنف \r\n وكذلك إن تكلم عامدا لم يبن فإن لم يتكلم بنى إذا كان قد عقد ركعة وأكملها مع إمامه ثم رعف لأن الجمعة لا يعملها إلا في المسجد أو في رحابه حيث تؤدى الجمعة \r\n ولا يبني الراعف عند مالك وجمهور أصحابه إلا إذا أتم ركعة يسجد فيها مع الإمام ثم رعف في الجمعة وغيرها ","part":2,"page":33},{"id":553,"text":" ومن رعف في الجمعة قبل إكمال ركعة بسجدتيهما أو في الخطبة ولم يطمع في إدراك الركعة الثانية معه لم يكن عليه أن يأتي المسجد وابتدأ صلاته ظهرا \r\n فإن عاد إلى المسجد فأدرك الركعة بسجدتيهما مع الإمام بنى عليها ركعة وتمت له جمعة \r\n فإن صلى ركعة وبعض أخرى ثم رعف خرج وغسل الدم وابتدأ الثانية من أولها وبنى على الأولى \r\n وقال محمد بن مسلمة وعبد الملك بن عبد العزيز يبني على ما مضى من الثانية \r\n وقد أوضحنا مسائل هذا الباب وذكرنا ما اختلف فيه أصحاب مالك هنا وفي كتاب اختلاف قول مالك وأصحابه \r\n ومضى في باب الرعاف معان من هذا الباب وأوضحناه في التمهيد والحمد لله \r\n وأما قوله ليس على من رعف أو أصابه أمر لابد له من الخروج أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخرج \r\n قال أبو عمر رأى ذلك قوم من التابعين وتأولوا في ذلك قوله تعالى ( وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستئذنوه ) النور 62 \r\n وتأول أكثر أهل العلم ذلك على السرايا تخرج من العسكر لا تخرج إلا بإذن الإمام \r\n والفقهاء اليوم على ما قاله مالك لأنه كان يضيق على الناس ويعجزهم مع كبار المساجد وكثرة الناس وما جعل الله في الدين من حرج والآية عندهم معناها في الغزو وخروج السرايا \r\n وقد روى سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن محمد بن سيرين قال كانوا يستأذنون الإمام يوم الجمعة في الرجل يحدث أو يرعف والإمام يخطب يوم الجمعة فلما كان زمان زياد كثر ذلك فقال زياد من أخذ بأنفه فهو إذن \r\n ( 5 باب ما جاء في السعي يوم الجمعة ) \r\n 208 - مالك أنه سأل بن شهاب عن قول الله عز و جل ( يأيها الذين ءامنوا إذا ","part":2,"page":34},{"id":554,"text":" نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) الجمعة 9 فقال بن شهاب كان عمر بن الخطاب يقرؤها إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله \r\n قال أبو عمر روى هذا الخبر سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال ما سمعت عمر يقرؤها قط ( فامضوا إلى ذكر الله ) \r\n قال أبو عمر قد احتج مالك في هذا الباب لمعنى السعي في هذا الموضع أنه ليس الاشتداد والإسراع وأنه العمل نفسه بما فيه كفاية من كتاب الله فأحسن الاحتجاج \r\n وفي هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه العلماء من الاحتجاج بما ليس في مصحف عثمان على جهة التفسير فكلهم يفعل ذلك ويفسر به مجملا من القرآن ومعنى مستغلقا في مصحف عثمان وإن لم يقطع عليه بأنه كتاب الله كما يفعل بالسنن الواردة بنقل الآحاد العدول وإن لم يقطع على منعها \r\n وقد كان بن مسعود يقرؤها كما كان يقرؤها عمر ( فامضوا إلى ذكر الله ) \r\n وكان بن مسعود يقول لو قرأتها ( فاسعوا إلى ذكر الله ) لسعيت حتى يسقط ردائي \r\n والسعي أيضا في اللغة الإسراع والجري \r\n وذلك معروف في لسان العرب كما أنه معروف فيه أنه العمل \r\n ألا ترى إلى قوله عليه السلام إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون أي تجرون وتسرعون وتشتدون \r\n ومن السعي الذي هو العمل قوله تعالى ( ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا الإسراء 19 \r\n وقال ( إنما جزؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا المائدة 33 \r\n وقال ( الذين ضل سعيهم فى الحيوة الدنيا الكهف 104 \r\n وهو كثير في القرآن \r\n قال زهير \r\n ( سعى بعدهم قوم فلم يدركوهم ... ولم يفعلوا ولم يلاموا ولم يألوا ","part":2,"page":35},{"id":555,"text":" ( 6 باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر ) \r\n قال مالك إن كانت القرية مما تجب فيها الجمعة يعني لكبرها وكثرة الناس فيها وأنها ذات سوق ومجمع للناس فإنه يجمع بهم بخطبة ويجزيه ويجزيهم \r\n قال وإن كانت القرية لا تجب فيها الجمعة لم يجمع بهم وإن جمع فليست جمعة له ولا لمن معه من المسافرين ولا لأهل تلك القرية ويتم أهل تلك القرية صلاتهم يبنون على الركعتين اللتين صلوا معه ظهرا \r\n وكذلك ذكر بن عبد الحكم عنه يبنون وليس عليهم أن يبتدئوا وتجزيه صلاته كل مسافر معه إلا أنها ليست جمعة وإنما هي صلاة سفر \r\n وقال بن نافع عن مالك يتمون بعد إمامهم وصلاتهم جائزة \r\n وقال بن نافع فيما روى يحيى بن يحيى عنه \r\n وقال بن القاسم في المدونة لا جمعة له ولا لهم ويعيد ويعيدون لأنه جهر عامدا \r\n وذكر بن المواز عن بن القاسم أنه قال أما فصلاته تامة وأما هم فعليهم الإعادة \r\n وأما قوله ليس على مسافر جمعة فإجماع لا خلاف فيه \r\n وقد روي ذلك عن النبي عليه السلام من أخبار الآحاد \r\n وسيأتي القول في مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة في موضعه إن شاء الله \r\n قال أبو عمر الصواب ما رواه بن نافع وبن عبد الحكم في هذا الباب وهو ظاهر ما في الموطأ وهذا الذي لا يصح عندي غيره وليس جهره من باب تعمد الفساد وإنما هو من باب الاجتهاد في التأويل فلا يضره \r\n ( 7 باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة ) \r\n 209 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":36},{"id":556,"text":" ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده يقللها \r\n هكذا يقول عامة رواة الموطأ في هذا الحديث إلا قتيبة بن سعيد وبن وأبي أويس وعبد الله بن يوسف التنيسي وأبا المصعب فإنهم لم يقولوا في روايتهم لهذا الحديث عن مالك وهو قائم يصلي \r\n وهو محفوظ في حديث أبي الزناد هذا من رواية مالك وغيره عنه وفي رواية أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة \r\n وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث دليل على فضل يوم الجمعة على سائر الأيام ودليل على أن فيه ساعة هي أفضل من سائر ساعاته \r\n والفضائل لا تورد بقياس وإنما فيها التسليم لمن ينزل عليه الوحي بما غاب عنه \r\n فأما قوله وهو قائم يصلي فإنه يحتمل القيام المعروف ويحتمل أن يكون القيام هنا المواظبة على الشيء لا الوقوف من قوله تعالى ( ما دمت عليه قائما آل عمران 75 أي مواظبا بالاختلاف والاحتضار \r\n وعلى هذا التأويل يخرج جماعة الآثار \r\n ولا يبعد أن يكون على قول من قال إنها بعد العصر لأنه ليس بوقت صلاة ولكنه وقت مواظبة في انتظارها \r\n قال الأعشى \r\n ( يقوم على الوغم ( 3 ) في قومه ... فيعفوا إذا شاء أو ينتقم لم يرد بقوله يقوم ها هنا الوقوف وإنما أراد المطالبة بالذحل والمداومة على طلب الوتر حتى يدركه \r\n وأما الساعة المذكورة في يوم الجمعة فاختلفت فيها الآثار المرفوعة وكذلك اختلف فيها العلماء ","part":2,"page":37},{"id":557,"text":" وقال قوم قد رفعت \r\n وهذا ليس بشيء عندنا لحديث بن جريج عن داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن يحنس مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة لا يدعوا فيها مسلم إلا استجيب له قد رفعت قال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل جمعة استقبلها قال نعم \r\n قال أبو عمر على هذا تواترت الآثار وبه قال علماء الأمصار إلا أنهم اختلفوا \r\n فذهب عبد الله بن سلام إلى أنها بعد العصر إلى غروب الشمس وقال بقوله ذلك جماعة \r\n ومن حجتهم حديث يرويه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان عن أبي سلمة عن جابر عن النبي عليه السلام قال يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه فالتمسوها آخر ساعة في العصر \r\n وقد قيل إن قوله في هذا الحديث فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر هو من قول أبي سلمة \r\n وقال آخرون الساعة المذكورة يوم الجمعة هي ساعة الصلاة وحينها من الإحرام فيها إلى السلام منها \r\n واحتجوا بحديث عمرو بن عوف المزني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن في الجمعة ساعة من النهار لا يسأل العبد فيها شيئا إلا أعطي بقوله \r\n قيل أية ساعة هي فقال من حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها \r\n وهو حديث لم يروه فيما علمت إلا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وليس ممن يحتج به \r\n وقال آخرون الساعة المذكورة يوم الجمعة من حين يفتتح الإمام الخطبة إلى الفراغ من الصلاة ","part":2,"page":38},{"id":558,"text":" واحتجوا بحديث أبي موسى عن النبي عليه السلام قال إن في الجمعة ساعة لا يسأل العبد فيها ربه إلا أعطاه قيل يا رسول الله أي ساعة هي قال من حين يقوم الإمام أو من حين يجلس الإمام إلى أن تقوم الصلاة \r\n رواه بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة عن أبيه عن النبي عليه السلام \r\n وروى روح بن عبادة عن عوف عن معاوية بن قرة عن أبي بردة بن أبي موسى أنه قال لابن عمر هي الساعة التي يخرج فيها الإمام إلى أن تقضى الصلاة فقال بن عمر أصاب الله بك \r\n وروى عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عن الساعة التي يستجاب فيها يوم الجمعة للعبد المؤمن فقال لها مع زيغ الشمس بيسير إلى ذراع \r\n فإن سألتنى بعدها فأنت طالق \r\n وروى وكيع عن محمد بن قيس قال تذاكرنا عند الشعبي الساعة التي ترجى في يوم الجمعة قال هي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل \r\n وروى جرير عن إسماعيل بن سالم عن الشعبي أنه كان يقول في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة هي ما بين خروج الإمام إلى انقضاء الصلاة \r\n وقال بن سيرين هي الساعة التي كان يصلي فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روى حصين عن الشعبي عن عوف بن حصيرة قال الساعة التي ترجى في الجمعة من حين تقام الصلاة إلى انصراف الإمام \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد \r\n ويشهد لهذه الأقاويل ما جاء في حديث مالك في هذا الباب قوله وأشار بيده يقللها ) ) أي يصغرها \r\n ويحتج أيضا من ذهب إلى هذا بحديث علي عن النبي عليه السلام أنه قال إذا زالت الشمس وفاءت الأفياء وراحت الأرواح فاطلبوا إلى الله حوائجكم ","part":2,"page":39},{"id":559,"text":" فإنها ساعة الأوابين ثم تلا ( فإنه كان للأوابين غفورا الإسراء 17 \r\n واحتج أيضا من قال ذلك بحديث أبي هريرة هذا عن النبي عليه السلام قوله وهو قائم يصلي قال وبعد العصر لا صلاة في ذلك الوقت ولا يجوز لأحد أن يقوم فيصلي في ذلك الوقت \r\n وظاهر الحديث أولى من ادعاء الباطن فيه \r\n وممن قال إنها بعد العصر إلى غروب الشمس بن عباس \r\n رواه سعيد بن جبير عن بن عباس قال الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس \r\n وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلم أحدا حتى تغرب الشمس \r\n 210 - وأما حديث مالك عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن ","part":2,"page":40},{"id":560,"text":" أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار وساق الحديث إلى آخره \r\n ثم قال بصرة بن أبي بصرة الغفاري \r\n فلم يقل في هذا الحديث فيما علمت فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري في حديث مالك هذا عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة عن أبي هريرة غيره وسائر الرواة إنما فيه عن أبي هريرة قال لقيت أبا بصرة لا بصرة بن أبي بصرة \r\n وأظن الوهم جاء فيه من يزيد والله أعلم \r\n وقد ذكرنا بصرة وأباه أبا بصرة في كتاب الصحابة بما ينبغي والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث من العلم وجوه منها الخروج إلى المواضع التي يتبرك بشهودها والصلاة فيها لما بان من بركتها \r\n وليس في ذلك ما يعارض قوله لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد على مذهب أبي هريرة وإن كانع بصرة بن أبي بصرة قد خالفه في ذلك فرأى قوله لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد قولا عاما فيها سواها والله أعلم \r\n وكأن أبا هريرة لم ير النهي عن إعمال المطي فيما عدا الثلاثة المساجد إلا في الواجب من النذر وكأن عنده إعمال المطي في سائر السنن والمباح كزيارة الأخ في الله وشبهه غير داخل في النهي عن إعمال المطي \r\n وقد قال مالك وجماعة من أهل العلم فيمن نذر رباطا في ثغر يسده فإنه يلزمه الوفاء به حيث كان الرباط لأنه طاعة لله تعالى \r\n فأما من نذر صلاة في مسجد لا يصل إليه إلا برحلة وراحلة فلا يفعل ويصلي في مسجده إلا في الثلاثة المساجد المذكورة فإنه من نذر الصلاة فيها خرج إليها \r\n قال مالك من نذر أن يصلي في مسجد لا يصل إليه إلا برحلة فإنه يصلي في مسجد بلده إلا أن ينذر ذلك في مسجد مكة والمدينة وبيت المقدس فإن نذر في هذه المساجد الثلاثة الصلاة فعليه السير إليها \r\n وقد يجوز أن يكون خروج أبي هريرة إلى الطور لحاجة عنت هناك من أمور دنياه وما يعنيه منها فإن كان كذلك فليس خروجه من باب لا تعمل المطي في شيء ","part":2,"page":41},{"id":561,"text":" وأما كعب الأحبار فهو كعب بن مانع الحميري من ذي رعين من حمير وقيل من ذي هجر من حمير يكنى أبا إسحاق أسلم في زمن عمر وتوفي في آخر خلافة عثمان وقد ذكرنا طرفا من خبره في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث أيضا إباحة الحديث عن التوراة لمن علمها علم ثقة ويقين \r\n وكان كعب عالما بها لأنه كان حبرا من أحبار يهود وإن كان عربي النسب فإن من العرب كثيرا تنصر وكثيرا تهود \r\n وقد أفردنا بابا كافيا في الحديث عن أهل الكتاب وكيف المعني فيما جاء عنهم في كتاب جامع بيان العلم \r\n وفيه أن خير الأيام يوم الجمعة وفي ذلك فضل بعض الأيام على بعض ولا يعلم ذلك إلا بتوقيف وقد صح فضل يوم الجمعة ويوم عاشوراء ويوم عرفة وجاء في يوم الاثنين والخميس ما جاء \r\n وروى الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن ضمرة عن كعب الأحبار قال الصدقة يوم الجمعة تضاعف وقد روى حصين عن هلال بن يساف عن كعب الأحبار في يوم الجمعة قال تضاعف فيه الحسنة والسيئة وأنه يوم القيامة \r\n وفيه الخبر عن خلق آدم وهبوطه إلى الأرض وفي ذلك جواز الحديث عن أمور ابتداء الخلق وعمن كان قبلنا من الأنبياء وعن بني إسرائيل وغيرهم \r\n وأهل العلم يرون رواية ذلك عن كل أحد لأنه ليس في حكم ولا في دم ولا فرج ولا مال ولا حلال ولا حرام \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في صدر كتاب التمهيد \r\n وفيه أن آدم تيب عليه يوم الجمعة وإن كان في القرآن المحكم أنه ( فتلقى ءادم من ربه كلمت فتاب عليه البقرة 37 ليس فيه أن ذلك كان يوم جمعة \r\n وفيه إباحة الحديث عن المستقبل من الأمور وإن كان من علم الغيب إذا كان ذلك عمن يوثق به في علمه ودينه وكان الخبر مما لا يرده أصل من أصول الشريعة لأن كل ما ترده أصول شريعتنا فباطل \r\n وليس في قوله إن الساعة تقوم يوم الجمعة دليل على أن الخبر بذلك من علم الساعة الذي لا يعلمه إلا هو لأن يوم الجمعة متكرر مع أيام الدنيا فليس في ذكره ما يوجب متى هي ","part":2,"page":42},{"id":562,"text":" وقد سأل عنها رسول الله جبريل عليه السلام فقال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل \r\n وقال تعالى ( قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ) الأعراف 187 \r\n وقد ظهر كثير من أشراطها \r\n وقال تعالى ( لا تأيتكم إلا بغتة ) الأعراف 187 \r\n وقوله وما من دابة إلا وهي مصيخة فالإصاخة الاستماع وهو ها هنا سماع حذر وإشفاق خشية الفجأة والبغتة \r\n وأصل الكلمة الاستماع \r\n قال أعرابي \r\n ( وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا \r\n ( فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح أيا ربا ) وقال أمية بن أبي الصلت \r\n ( وهم عند رب ينظرون قضاءه ... يصيخون بالأسماع للوحي ركد وقال \r\n ( كم من مصيخ إلى أوتار غانية ... ناحت عليه وقد كانت تغنيه ) وقال غيره يصف ثورا بحريا \r\n ( ويصيخ أحيانا كما استمع ... المضل لصوت ناشد ) والمضل الذي قد أضل دابته أو بعيره أو غلامه يقال منه أضل سببه فهو مضل ","part":2,"page":43},{"id":563,"text":" والناشد الطالب يقال منه نشدت ضالتي أنشدها إذا طلبتها وناديت عليها \r\n وأما المنشد فهو المعرف بالضالة وقيل هو الدال عليها والمعنى متقارب \r\n وفي الحديث دليل على أن الإنس والجن لا يعرفون من أمر الساعة ما تعرف الدواب وهذا أمر تقصر عنه أفهامنا وهذا العلم وشبهه لم نؤت منه إلا قليلا \r\n وأما قوله فيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله إلا أعطاه إياه فقد اختلف في تلك الساعة \r\n وقد قدمنا من ذلك ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى \r\n وقول عبد الله بن سلام فيها أثبت شيء إن شاء الله وقد تابعه بن عباس وغيره \r\n وفي سكوت أبي هريرة لعبد الله بن سلام عند ما ألزمه في ذلك وأدخل عليه في مناظرته إياه دليل على متابعة أبي هريرة له وتسليمه لقوله والله أعلم \r\n وقد روي بنحو قول عبد الله بن سلام أحاديث مرفوعة منها حديث موسى بن وردان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم التمس الساعة التي في يوم الجمعة بعد العصر إلى غروب الشمس \r\n ومنها حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الساعة التي يتحرى فيها الدعاة يوم الجمعة هي آخر ساعة من يوم الجمعة \r\n وحديث أبي هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة بعد العصر إلى غروب الشمس \r\n وحديث جابر عن النبي عليه السلام التمسوها آخر ساعة بعد العصر ","part":2,"page":44},{"id":564,"text":" وحديث شعبة عن إبراهيم بن ميسرة قال أخبرني من أرسله عمرو بن أوس إلى أبي هريرة يسأله عن الساعة التي في يوم الجمعة فقال هي بعد العصر \r\n وشعبة عن الحكم عن بن عباس مثله \r\n وشعبة عن يونس بن خباب عن أبي هريرة مثله \r\n وجرير عن ليث عن مجاهد \r\n وطاوس عن أبي هريرة أنه قال في الساعة التي في يوم الجمعة بعد العصر حتى تغرب الشمس أو بعد الصبح حتى تطلع الشمس \r\n قال وكان طاوس إذا صلى العصر لا يكلم أحدا ولا يلتفت مشغولا بالدعاء والذكر حتى تغيب الشمس \r\n وقد ذكرنا هذه الأحاديث بأسانيدها في التمهيد \r\n وذكرنا هناك عن عبد الله بن سلام وكعب هذه الساعة التي خلق الله فيها آدم وهي آخر ساعة من يوم الجمعة بالإسناد الحسن عنهما أيضا \r\n وعن طاوس أن الساعة من يوم الجمعة التي تقوم فيها الساعة والتي أنزل فيها آدم والتي لا يدعو فيها المسلم بدعوة صالحة إلا استجيب له من حين تصفر الشمس إلى حين تغيب \r\n وأما قوله فقال كعب هي في كل سنة مرة فقلت بل في كل جمعة ثم قرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله ففيه دليل على أن العالم يخطئ وأنه ربما قال على أكثر ظنه فيخطئه ظنه \r\n وفيه أن من سمع الخطأ وهو يعلمه ينكره ويرد على من سمعه منه إذا كان عنده في رده أصل صحيح يركن إليه كما صنع أبو هريرة في إنكاره على كعب \r\n وفيه أن العالم إذا رد عليه قوله طلب التثبت فيه والوقوف على صحته حيث رجاه في مظانه ومواضعه حتى يصح له أو يصح قول مخالفه فينصرف إليه \r\n وفه دليل على أن الواجب على كل من سمع الحق وعرفه الانصراف إليه \r\n وأما قوله عن أبي هريرة في هذا الحديث فلقيت بصرة بن أبي الغفاري إلى آخر قصته معه فهكذا في الموطأ بصرة بن أبي بصرة لم يختلف عن مالك في ذلك ولا عن يزيد بن الهادي فيما علمت \r\n وأما غير مالك وغير شيخه يزيد بن الهادي فإنهم يقولون في هذا الحديث فلقيت أبا بصرة الغفاري ","part":2,"page":45},{"id":565,"text":" وأبو بصرة اسمه جميل بن بصرة على اختلاف عنه قد ذكرته عند ذكري له في كتاب الصحابة \r\n وروى القعبني عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن المقبري عن أبي هريرة أنه خرج إلى الطور يصلي فيه ثم أقبل فلقي جميل بن بصرة الغفاري فذكر الحديث على ما ذكرناه في التمهيد من طرق \r\n وفي قول عبد الله بن سلام كذب كعب ثم قال صدق كعب دليل على ما كان القوم عليه من إنكار ما يجب إنكاره والإذعان إلى الحق والرجوع إليه والاعتراف به \r\n ومعنى قوله كذب كعب أي غلط كعب وكذلك هو معروف للعرب في أشعارها ومخاطباتها \r\n فمن ذلك قول أبي طالب \r\n ( كذبتم وبيت الله يبزى محمد ... ولما نطاعن دونه ونناضل ) ألا ترى أن هذا ليس من باب الكذب الذي هو ضد الصدق إنما هو من باب غلط الإنسان فيما يظنه فكأنه قال كذبكم ظنكم \r\n ومثل هذا قول زفر بن الحارث العبسي \r\n ( كذبتم وبيت الله لا تقتلونه ... ولما يكن يوم أغر محجل ) وقال بعض شعراء همدان \r\n ( كذبتم وبيت الله لا تأخذونها ... مراغمة ما دام للسيف قائم ) ومن هذا ما رواه حماد بن زيد عن أيوب قال سألت سعيد بن جبير عن الرجل يأذن لعبده في التزويج بيد من الطلاق قال بيد العبد قال إن جابر بن زيد يقول بيد السيد قال كذب جابر \r\n ومن هذا قول عبادة كذب أبو محمد \r\n فمعنى قول عبد الله بن سلام كذب كعب أي أخطأ ظنه وقوله صدق كعب أي أصاب ","part":2,"page":46},{"id":566,"text":" وفي قول عبد الله بن سلام قد علمت أي ساعة هي دليل على أن للعالم أن يقول قد علمت كذا وأنا أعلم كذا إذا لم يكن على سبيل الفخر وما الفخر بالعلم إلا حديث بنعمة الله \r\n وفي قول أبي هريرة أخبرني بها ولا تضن علي أي لا تبخل علي دليل على ما كان القوام عليه من الحرص على العلم والبحث عنه \r\n وفي مراجعة ابي هريرة لعبد الله بن سلام حين قال هي آخر ساعة من يوم الجمعة واعتراضه عليه بأنها ساعة لا يصلى فيها لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يوافقها عبد مؤمن وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه دليل على إثبات المعارضة والمناظرة وطلب الحجة وموضع الصواب \r\n وفي إدخال عبد الله بن سلام عليه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة وإذعان أبي هريرة إلى ذلك دليل واضح على ما كان عليه القوم من البصر بالاحتجاجات والاعتراضات والإدخال والإلزامات في المناظرة وهذا سبيل أهل العلم \r\n وعن بن عباس مثل قول عبد الله بن سلام في ذلك سواء \r\n وقد ذكرنا كل ذلك في التمهيد والحمد لله \r\n ( 8 باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة ) \r\n 211 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته \r\n هكذا هو عند أكثر رواة الموطأ \r\n وذكر بن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله عليه السلام قال ما على أحدكم أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته \r\n وهو مرسل منقطع يتصل من وجوه حسان وقد ذكرتها في التمهيد ","part":2,"page":47},{"id":567,"text":" والمهنة الخدمة بفتح الميم \r\n قال الأصمعي ولا يقال بالكسر وأجاز الكسائي فيه الكسر مثل الجلسة والركبة \r\n ومعنى ثوبي مهنته أي ثوبي بذلته يقال منه امتهنني القوم أي ابتذلوني \r\n والثوبان والله أعلم قميص ورداء أو جبة ورداء \r\n وفي هذا الحديث الندب لكل من وجد سعة أن يتخذ الثياب الحسان للأعياد والجمعات ويتجمل بها \r\n وكان رسول الله يفعل ذلك ويعتم ويتطيب ويلبس أحسن ما يجد في الجمعة والعيد وفيه الأسوة الحسنة وكان يأمر بالطيب والسواك والدهن \r\n قال رسول الله عليه السلام إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثرها عليه \r\n وقال عمر بن الخطاب إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع امرؤ عليه ثيابه وقال إنه ليعجبني أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب \r\n 212 - وذكر في هذا الحديث أيضا عن نافع عن بن عمر كان لا يروح إلى الجمعة إلا ادهن وتطيب إلا أن يكون محرما \r\n وهي سنة مسنونة معمول بها عند جماعة العلماء \r\n 213 - وأما قول أبي هريرة في هذا الباب لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة \r\n فإن هذا المعنى مرفوع إلى النبي عليه السلام من حديث أبي هريرة وغيره في تخطي رقاب الناس يوم الجمعة \r\n فمن ذلك حديث أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي عليه السلام من اغتسل يوم الجمعة واستن ومس طيبا إن كان عنده ولبس أحسن ثيابه ثم خرج حتى ","part":2,"page":48},{"id":568,"text":" أتى المسجد فلم يتخط رقاب الناس وأنصت إذا خرج الإمام كانت كفارة ما بينه وبين الجمعة التي تليها \r\n وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي عليه السلام قال يحضر الجمعة ثلاثة نفر فرجل حضرها يلغو وهو حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ورجل حضرها بإنصات ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام الحسنة بعشر أمثالها \r\n وحديث عبد الله بن بسر قال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب فقال له رسول الله أجلس فقد آذيت \r\n وحديث الأرقم بن أبي الأرقم عن النبي عليه السلام من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد خروج الإمام وفرق بين اثنين فكأنما يجر قصبه في النار \r\n وهو حديث ضعيف الإسناد \r\n وروى بن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن عبد الله بن وديعة عن سلمان الفارسي عن النبي عليه السلام قال لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويمس طيبا من بيته ثم راح ولم يفرق بين اثنين ثم صلى ما كتب له ثم أنصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى \r\n ذكره بن أبي شيبة عن شبابة عن بن أبي ذئب في المسند ولم يذكره في ","part":2,"page":49},{"id":569,"text":" المصنف وهو في موطأ بن أبي ذئب رواه أحمد بن صالح عن بن أبي فديك عن بن أبي ذئب \r\n وروى بن القاسم عن مالك قال أكره التخطي إذا قعد الإمام على المنبر ولا بأس به قبل ذلك إذا كان بين يديه فرج \r\n وقال بن وهب عنه مثل ذلك وزاد تخط قبل خروج الإمام في رفق \r\n وذكر الثوري التخطي مطلقا \r\n وقال الأوزاعي التخطي الذي جاء فيه القول إنما هو والإمام يخطب حينئذ كره أن يفرق بين اثنين \r\n وقال الأوزاعي في الذي يجلس على طريق الناس في المسجد يوم الجمعة تخطوهم فإنهم لا حرمة لهم \r\n وقال الشافعي أكره تخطي الرقاب يوم الجمعة قبل دخول الإمام وبعده لما فيه من سوء الأدب \r\n وذكر محمد بن الحسن عن مالك أنه قال لا بأس بالتخطي بعد خروج الإمام \r\n قال محمد أراه قبل خروج الإمام ولا أراه بعده ولم يحك عن أصحابه خلافا في ذلك \r\n وأجمعوا أن التخطي لا يفسد شيئا من الصلاة \r\n وقال الأوزاعي هدي المسلمين إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة أن يستقبلوه بوجوههم \r\n وأما قوله السنة عندنا أن يستقبل الناس الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن يخطب من كان منهم يلي القبلة أو غيرها فهو كما قال سنة مسنونة عند العلماء لا أعلمهم يختلفون في ذلك وأن كنت لا أعلم فيها حديثا مسندا \r\n إلا أن وكيعا ذكر عن يونس عن الشعبي قال من السنة أن يستقبل الإمام يوم الجمعة \r\n ووكيع عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت قال كان النبي عليه السلام إذا خطب استقبله أصحابه بوجوههم \r\n وذكرها أيضا بن أبي شيبة عن وكيع \r\n وروى استقبال الإمام إذا خطب يوم الجمعة عن جماعة من العلماء بالحجاز والعراق ","part":2,"page":50},{"id":570,"text":" ( 9 باب القراء في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر ) \r\n 214 - مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله ( بن عتبة بن مسعود ) أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ماذا كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة قال كان يقرأ ( هل آتك حديث الغشية ) الغاشية 1 \r\n قوله على إثر سورة الجمعة دليل على أن سورة الجمعة كان يقرأ بها ولا يترك قراءتها فلم يحتج إلى السؤال عن ذلك لعلمه به \r\n وفيه أيضا دليل على أن الركعة الثانية كان يقرأ فيها بغير سورة الجمعة ( ولو كان يقرأ سورة الجمعة ) في الركعتين كلتيهما ما كان سؤاله مثل هذا السؤال وكذلك لو كان يقرأ معها شيئا واحدا أبدا لعلمه كما علم سورة الجمعة ولكنه كان مختلفا فلم يقف منه على شيء واحد وسأل عن الأغلب منه فأخبره النعمان بما عنده \r\n وقد علم غير النعمان من ذلك خلاف ما علم النعمان وقد أدى عنه ( صلى الله عليه و سلم أصحابه ) ما علموا من ذلك \r\n وقد اختلف العلماء في هذا الباب على حسب اختلاف الآثار فيه وهذا عندهم من اختلاف المباح الذي ورد ورود التخيير \r\n وأما اختلاف الآثار في ذلك فمن ذلك حديث مالك هذا \r\n ومنها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في العيدين والجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى 1 ( هل أتك حديث الغشية ) الغاشية 1 وإذا اجتمع العيدان في يوم قرأ بهما جميعا \r\n ومنها حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن أبي رافع قال استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة فصلى بنا أبو هريرة ","part":2,"page":51},{"id":571,"text":" الجمعة فقرأ بسورة الجمعة في الركعة الأولى وفي الآخرة ( إذا جاءك المنفقون ) المنافقون 1 قال عبيد الله فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له إنك قرأت بسورتين كان علي يقرأ بهما في الكوفة فقال أبو هريرة إني سمعت رسول الله يقرأ بهما \r\n ومنها حديث الثوري عن محمد بن راشد عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي عليه السلام كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة ( وإذا جاءك المنافقون ( 2 ) ) \r\n ومنها حديث زيد عقبة عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ في الجمعة ب سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى 1 و ( هل أتك حديث الغشية ) الغاشية 1 \r\n وهذه آثار صحاح كلها لها طرق كثيرة ورويت من وجوه غير هذه \r\n وأما اختلاف الفقهاء في هذه المسألة \r\n فقال مالك بما روي في ذلك قال أحب إلي أن يقرأ الإمام يوم الجمعة ( هل أتك حديث الغشية ) الغاشية 1 مع سورة الجمعة \r\n وقد روى عنه أنه كان يقرأ ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) الأعلى 1 \r\n وذكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن عجلان قال صليت خلف عمر بن عبد العزيز الجمعة فقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية ب سبح اسم ربك الأعلى ) \r\n وجملة قول مالك في ذلك أن الإمام لا يترك سورة الجمعة في الأولى ويقرأ في الثانية بما شاء إلى أنه يستحب ما وصفنا \r\n وروى بن وهب عن مالك أنه سئل عن قراءة سورة الجمعة يوم الجمعة أسنة قال لا أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها يوم الجمعة قيل له فما ","part":2,"page":52},{"id":572,"text":" ترى أن يقرأ معها قال أما فيما مضى ف ( سبح اسم ربك الأعلى ) وأما اليوم فيقرؤون بالسورة التي تليها \r\n وقال الأوزاعي ما نعلم أحدا من أئمة المسلمين ترك سورة الجمعة يوم الجمعة \r\n وقال الشافعي أختار أن يقرأ في الأولى بسورة الجمعة وفي الثانية ( إذا جاءك المنفقون ) المنافقون 1 \r\n وهو قول علي وأبي هريرة وجماعة \r\n وقال مالك والشافعي وداود لا يترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى على كل حال فإن لم يقرأها لم تفسد صلاته وقد أساء وترك ما يستحب له \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه ما قرأ به فحسن وكانوا يكرهون أن يوقتوا في ذلك شيئا من القرآن سورة الجمعة أو غيرها \r\n وقال الثوري لا يتعمد أن يقرأ في الجمعة بالسورة التي جاءت في الآثار ولكن يتعمد ذلك أحيانا ويدع أحيانا \r\n وأما الاحتباء فذكر في رواية يحيى بن يحيى في ترجمة هذا الباب ولم يذكر في الباب فيه شيئا \r\n وذكر في رواية بن بكير وغيره في هذا الباب مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يحتبى يوم الجمعة والإمام يخطب \r\n وهذا الحديث قد رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ولم يرو عن أحد من الصحابة خلافه ولا روي عن أحد من التابعين كراهية الاحتباء يوم الجمعة إلا وقد روي عنه جوازه وأظن مالكا سمع والله أعلم ما روي عن النبي عليه السلام من كراهية الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب وأنه قد قال به قوم ولم يصح عنده وصح عنده فعل بن عمر وبلغه فأدخله في كتابه \r\n والحديث المسند فيه رواه أبو عبد الرحمن المقبري عن سعيد بن أبي أيوب قال حدثني أبو مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه أن النبي عليه السلام نهى عن الاحتباء يوم الجمعة والإمام يخطب ","part":2,"page":53},{"id":573,"text":" وذكره أبو داود وقال حدثنا محمد بن عوف قال حدثنا المقبري فذكره \r\n قال أبو داود وكان بن عمر وأنس بن مالك وشريح وصعصعة بن صوحان وسعيد بن المسيب والنخعي ومكحول وإسماعيل بن محمد بن سعد يحتبون يوم الجمعة \r\n وقال نعيم بن سلامة لا بأس بها ولم يبلغني أن أحدا كرهها الا عبادة بن نسي \r\n وروي في غير الموطأ جواز الاحتباء يوم الجمعة عن جماعة من السلف \r\n وهو قول مالك والأوزعي والشافعي والثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود \r\n 215 - وأما حديثه في هذا الباب عن صفوان بن سليم قال مالك لا أدري أعن النبي عليه السلام أم لا أنه قال من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر طبع الله على قلبه \r\n فإن هذا الحديث مروي عن النبي عليه السلام من وجوه \r\n منها حديث أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ترك الجمعة ثلاث مرات ومنهم من يقول فيه ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه \r\n وهو حديث مدني رواه محمد بن عمر بن علقمة عن عبيدة بن سفيان عن أبي الجعد الضمري عن النبي عليه السلام \r\n ( وقد رواه بعضهم عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ) والأول عندي أولى بالصواب ","part":2,"page":54},{"id":574,"text":" وقد ذكرناه بالأسانيد في التمهيد \r\n وحديث أبي قتادة أيضا مدني عن النبي عليه السلام في معناه رواه الدراوردي وسليمان بن بلال عن أسيد بن أبي أسيد البراد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه \r\n قال أبو عمر يرويه غير سليمان والدراوردي عن أسيد بن أبي أسيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن جابر ورواية سليمان والدراوردي أولى بالصواب إن شاء الله \r\n وفيه من غير ضرورة وقد ذكرنا في التمهيد معنى الضرورة وما هي وما الذي يتخلف له الصحيح عن الجمعة وأتينا بما للعلماء في ذلك هنالك والحمد لله \r\n وأما التشديد في تركها فروي عن النبي عليه السلام من حديث بن عمر وحديث بن عباس وحديث أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعة أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين \r\n وقد ذكرتها بأسانيدها في التمهيد \r\n والختم على القلوب مثل الطبع عليها وهذا وعيد شديد لأن من طبع على قلبه وختم عليه لم يعرف معروفا ولم ينكر منكرا \r\n وقد قال عبد الله بن مسعود والحسن البصري إن الصلاة التي أراد النبي عليه السلام أن يحرق على من تخلف عنها هي الجمعة \r\n ذكره بن أبي شيبة عن الفضل بن دكين عن زهير عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله وعن عفان عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن وهي عن سفيان الثوري وبن المبارك ومراون بن معاوية عن عوف الأعرابي عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن عباس أنه قال من ترك ثلاث جمعات متواليات من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره \r\n وروى جرير وعبد الله بن إدريس عن ليث عن مجاهد أن رجلا سأل بن عباس شهرا كل يوم يسأله عنها ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا ","part":2,"page":55},{"id":575,"text":" يشهد الجمعة ولا الجماعة فكان بن عباس يقول في ذلك كله صاحبك في النار \r\n وهذا يحتمل أن يكون بن عباس عرف حال المسؤول عنه باعتقاد مذهب الخوارج في ترك الصلاة مع الجماعة والتهمة باستحلال دماء المسلمين وتكفيرهم وأنه لذلك ترك الجمعة والجماعة معهم فأجابه بهذا الجواب تغليظا في سوء مذهبه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبهم فقال في خطبته إن الله فرض عليكم الجمعة في يومي هذا وفي عامي هذا فمن تركها جحودا بها واستخفافا لحقها فلا جمع الله عليه شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا زكاة له ولا صوم له ولا حج له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه في حديث طويل ذكرته من طرق في التمهيد وقد بان فيه أن الوعيد المذكور إنما هو لمن تركها جحودا بها واستخفافا بحقها \r\n وفي قوله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) الجمعة 9 كفاية في وجوب الجمعة على من سمع النداء \r\n وأجمع علماء الأمة أن الجمعة فريضة على كل حر بالغ ذكر يدركه زوال الشمس في مصر من الأمصار وهو من أهل المصر غير مسافر \r\n وأجمعوا أنه من تركها وهو قادر على إتيانها ممن تجب عليه أنه غير كافر بفعله ذلك إلا أن يكون جاحدا لها مستكبرا عنها \r\n وأجمعوا أنه بتركها ثلاث مرات من غير عذر فاسق ساقط الشهادة \r\n وقيل ذلك فيمن تركها عامدا مرة واحدة من غير تأويل ولا عذر \r\n فإن قال بعض أهل الجهل إنه روى بن وهب عن مالك أن شهودها سنة فالجواب عن ذلك أن شهودها سنة على أهل القرى الذين اختلف السلف والخلف في إيجاب الجمعة عليهم وأما أهل الأمصار فلا \r\n ونحن نورد ذلك على نصه والرواية في سماع بن وهب عن مالك قال قال لي مالك كل قرية متصلة البيوت وفيها جماعة من المسلمين فينبغي لهم أن يجمعوا إذا كان إمامهم يأمرهم أن يجمعوا أو ليؤمروا رجلا فيجمع بهم لأن الجمعة سنة ","part":2,"page":56},{"id":576,"text":" هذه رواية بن وهب التي شبه بها على من لا علم له ولم يعلم أن من أهل العلم جماعة يقولون إنه لا جمعة إلا في مصر جامع \r\n وفي قول مالك في رواية بن وهب هذه إذا كان إمامهم يأمرهم دليل على أن وجوب الجمعة عنده في القرية الكبيرة التي ليست بمصر إنما هو اجتهاد منه سنة وتشبيه لها بالمصر المجتمع على إيجاب الجمعة فيه \r\n ومسائل الاجتهاد لا تقوى قوة توجب القطع عليها وقد أخبرتك بالإجماع القاطع للعذر وعليه جماعة فقهاء الأمصار \r\n فلهذا أطلق مالك أنها سنة في قرى البادية لما رأى من العمل بها ببلده وإن كان فيها خلاف معلوم عنده وعند غيره \r\n وقد ذكرنا الاختلاف في التجميع في القرى الصغار والكبار في التمهيد \r\n على أنه يحتمل أن يكون قول مالك سنة أي طريقة الشريعة التي سلكها المسلمون ولم يختلفوا فيها هذا لو أراد الجمعة بالأمصار \r\n وقال مكحول السنة سنتان سنة فريضة وسنة غير فريضة \r\n فالسنة الفريضة الأخذ بها فريضة وتركها كفر والسنة غير الفريضة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غير حرج \r\n وقد روى بن وهب عن مالك قال سمعت بعض أهل العلم يقول كان الناس في زمن رسول الله ينزلون من العوالي يشهدون الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال والعوالي من المدينة على ثلاثة أميال أو نحو ذلك \r\n قال ولم يبلغني ان شهودها يجب على أحد أبعد من ذلك \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أنها واجبة على هؤلاء عنده وعلى من هو أقرب إلى المصر منهم \r\n وأما المصر فيه عنده واجبة على أهله وعلى كل من سمع النداء أو كان بمكان يسمع منه أو رأس ثلاثة أميال أو أدنى \r\n ومن كان أبعد من ذلك فهو في سعة إن شاء الله \r\n وقد روى بن القاسم عن مالك أنه قال في القرى التي تجمع فيها الجمعة ولا يكون لهم وال قال ينبغي أن يقدموا رجلا فيخطب بهم ويصلي \r\n قال بن القاسم قال لي مالك إن لله فرائض في أرضه فرائض لا يسقطها الوالى ","part":2,"page":57},{"id":577,"text":" قال بن القاسم يريد الجمعة فهذه الرواية هي التي عليها جماعة العلماء بالفقه والحديث في جميع الأمصار والحمد لله ولم يختلفوا أن الجمعة واجب شهودها على كل بالغ من الرجال حر إذا كان في مصر جامع هذا إجماع من علماء السلف والخلف \r\n واختلفوا في القرى الصغار في أنفسها وفي المسافة التي منها يجب قصد المصر للجمعة من البوادي على ما قد ذكرناه في التمهيد ونذكر ها هنا اختلاف فقهاء الأمصار \r\n قال مالك من كان بينه وبين الجمعة ثلاثة أميال فعليه إتيان الجمعة وهو قول الليث والشافعي لأنه تجب على أهل المصر وعلى من كان خارج المصر من موضع يسمع فيه النداء والنداء يسمع بالصوت الندي من ثلاثة أميال فيما ذكروا \r\n وروى علي بن زياد عن مالك قال عزيمة الجمعة على من كان من المصر بموضع يسمع فيه النداء وذلك ثلاثة أميال \r\n وأما اختلافهم في العدد الذي تصح به الجمعة فأما مالك فلم يحد فيه حدا وراعى القرية المجتمعة المتصلة البيوت \r\n قال بن القاسم كالروحاء وشبهها فإذا كانت كذلك لزمتهم الجمعة \r\n وقال مطرف وبن الماجشون تجب الجمعة على أهل ثلاثين بيتا فما فوق ذلك بوال وبغير وال \r\n وعن عمر بن عبد العزيز خمسين رجلا \r\n وقال أبو حنيفة والليث ثلاثة سوى الإمام \r\n وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام \r\n وبه قال الثوري وداود \r\n وقال الحسن بن صالح والطبري إن لم يحضر مع الإمام إلا رجل واحد يخطب عليه وصلى الجمعة أجزتهما \r\n واعتبر الشافعي وأحمد بن حنبل أربعين رجلا \r\n وعن أبي هريرة مائتا رجل \r\n وقال طائفة اثنا عشر رجلا لأن الذين بقوا مع النبي عليه السلام فأقام الجمعة بهم إذ تركوه قائما كانوا اثني عشر رجلا \r\n ولكل قول وجه يطول الاحتجاج له وبالله التوفيق ","part":2,"page":58},{"id":578,"text":" 216 - وأما حديثه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما \r\n فهو مرسل في روايته عند جميع رواته \r\n وقد أسندناه من طرق في التمهيد صحاح كلها \r\n منها حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس \r\n وحديث الثوري وغيره عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال كان النبي عليه السلام يخطب قائما ويجلس بين الخطبتين وكانت صلاته قصرا وخطبته قصرا وكان يتلو في خطبته آيات من القرآن \r\n واختلف الفقهاء في الجلوس بين الخطبتين ( هل هو فرض أم سنة \r\n فقال مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه الجلوس بين الخطبتين في الجمعة ) سنة فإن لم يجلس بينهما فقد أساء ولا شيء عليه \r\n إلا أن مالكا قال يجلس جلستين إحداهما قبل الخطبة والأخرى بين الخطبتين \r\n وقال أبو حنيفة لا يجلس الإمام أول ما يخطب ويجلس بين الخطبتين \r\n وقال الشافعي يجلس حين يظهر على المنبر قبل أن يخطب لأنه ينتظر الأذان ولا يفعل ذلك في العيدين لأنه لا ينتظر أذانا فإن ترك الجلوس الأول كراهته ولا إعادة عليه لأنه ليس من الخطبتين ولا فصل بينهما وأما الجلوس بين الخطبتين فلابد منه فإن خطب خطبتين لم يفصل بينهما أعاد ظهرا أربعا \r\n وقال أبو ثور يخطب خطبتين ويجلس جلستين \r\n واختلفوا أيضا في الخطبتين يوم الجمعة وما يجزئ منهما وهل هي فرض أو سنة \r\n فالروايات عن أصحابنا فيها مضطربة والخطبة عندنا في الجمعة فرض وهو ","part":2,"page":59},{"id":579,"text":" قول بن القاسم ولا يجزئ عنده إلا أقل ما يقع عليه اسم خطبة من الكلام المؤلف المبتدإ بالحمد لله وأما تكبيرة أو تهليلة أو تسبيحة كما قال أبو حنيفة فلا تجزئه \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك إن كبر أو هلل أو سبح أجزأه من الخطبة \r\n قال بن وهب عن مالك يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس ويجلس جلستين \r\n وقال الثوري لا تكون جمعة إلا بخطبة \r\n وقال الشافعي لا تجزئ الجمعة بأقل من خطبتين قائما فإن خطب جالسا وهو يطيق لم يجزه وإن علموا أنه يطيق لم تجزهم جمعة \r\n قال وأقل ما يقع عليه اسم خطبة منهما أن يحمد الله في أو كل واحدة منهما ويصلي على النبي عليه السلام ويوصي بتقوى الله ويقرأ شيئا من القرآن في الأولى ويدعو في الآخرة لأن الخطبة جمع بعض الكلام إلى بعض \r\n قال وإن خطب خطبة واحدة عاد فخطب ثانية مكانه فإن لم يفعل حتى ذهب الوقت أعاد الظهر أربعا \r\n قال ولا تتم الخطبة إلا أن يقرأ في إحداهما بآية أو أكثر ويقرأ في الآخرة أيضا بآية أو أكثر والقراءة في الأولى أكثر وما قدم من الكلام في الخطبة أو القراءة أو أخر لم يضره \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن خطب الإمام بالناس يوم الجمعة فقال الحمد لله أو قال سبحان الله أو قال لا إله إلا الله أو ذكر الله ولم يزد على هذا شيئا أجزأه من الخطبة \r\n وقال محمد لا يجزئه حتى يكون كلاما يسمى خطبة \r\n قال أبو عمر قال الله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 والذكر ها هنا الصلاة والخطبة بإجماع \r\n فأبان رسول الله الجمعة بفعله كيف هي وفي أي وقت هي وكم ركعة هي ولم يصلها قط إلا بخطبة \r\n فكان بيانه ذلك فرضا كسائر ( بيانه لمجملات الصلوات في ركوعها وسجودها وأوقاتها وفي الزكوات ومقاديرها وغير ذلك من مجملات الفرائض المنصوص عليها في الكتاب ","part":2,"page":60},{"id":580,"text":" وقد استدل بعض أصحابنا على وجوب الخطبة بقوله تعالى ( وتركوك قائما الجمعة 11 لأنه عاتب بذلك الذين تركوا النبي صلى الله عليه و سلم قائما يخطب يوم الجمعة وانفضوا إلى التجارة التي قدمت العير بها في تلك الساعة وعابهم بذلك ولا يعاب إلا على ترك الواجب \r\n وما قدمناه من القول في وجوبها لازم قاطع والحمد لله \r\n وأجمعوا أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن قدر على القيام فإن أعيا وجلس للراحة لم يتكلم حتى يعود قائما \r\n وقد كان عثمان ربما استراح في الخطبة ثم يقوم فيتكلم قائما \r\n وأول من خطب جالسا معاوية لا يختلفون في ذلك \r\n وقد ذكرناه بإسناده في موضعه والحمد لله ","part":2,"page":61},{"id":581,"text":" ( 6 كتاب الصلاة في رمضان ) \r\n ( 1 باب الترغيب في الصلاة في رمضان ) \r\n 217 - ذكر فيه مالك حديثين مسندين أحدهما عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس الحديث \r\n 218 - والآخر عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرغب في قيام رمضان الحديث \r\n ففي الحديث الأول من الفقه الاجتماع في النافلة وأن النوافل إذا اجتمع في شيء منها على سنته لم يكن لها أذان ولا إقامة لأنه لم يذكر الأذان في ذلك ولو كان لذكر ونقل \r\n وأجمع العلماء أن لا أذان في شيء من السنن والنوافل وأن الأذان إنما هو للمكتوبات فأغنى عن الكلام في ذلك \r\n وفيه أن قيام رمضان سنة من سنن النبي عليه السلام مندوب إليها مرغب فيها ولم يسن منها عمر إلا ما كان رسول الله يحبه ويرضاه وما لم يمنعه من المواظبة عليه إلا أن يفرض على أمته وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":62},{"id":582,"text":" فلما علم عمر ذلك من رسول الله وعلم أن الفرائض في وقته لا يزاد فيها ولا ينقص منها أقامها للناس وأحياها وأمر بها وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة صدر خلافته \r\n وقد أوضحنا ما فضل به عمر من ذلك وغيره في التمهيد \r\n ومما يدل على أن قيام شهر رمضان سنة من سنن النبي عليه السلام ما ذكره بن وهب عن مسلم بن خالد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال خرج النبي وإذا الناس يصلون في رمضان في ناحية المسجد فقال من هؤلاء قيل ناس لهم قرآن وأبي بن كعب يصلي بهم وهم يصلون بصلاته فقال النبي عليه السلام أصابوا ونعم ما صنعوا \r\n وذكر الدارقطني عن إسماعيل بن محمد الصفار عن أبي قلابة الرقاشي عن بشر بن عمر عن مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \r\n وهذا لفظ لم يروه أحد عن مالك في هذا الحديث إلا أبو قلابة الرقاشي عن بشر بن عمر \r\n قاله الدارقطني وهو كما قال ومما يؤيد ذلك قول عائشة إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به لئلا يفرض على الناس ","part":2,"page":63},{"id":583,"text":" وقد ذكرنا في التمهيد حديث أبي ذر أن رسول الله قام بهم في رمضان عند سبع بقين منه ليلة إلى ثلث الليل ولم يقم بهم التي تليها وقام بهم التي بعدها وهي الخامسة إلى أن ذهب شطر الليل ثم قام بهم الثالثة حتى خشوا أن يفوتهم السحور \r\n هذا كله معنى الحديث لا لفظه \r\n ومثله حديث النعمان بن بشير قال قمنا مع رسول الله عليه السلام في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصل الليل ثم قمنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا ألا ندرك الفلاح وكانوا يسمونه السحور \r\n وهذا كله يدل على أن قيام رمضان جائز أن يضاف إلى النبي عليه السلام بحضه عليه وعمله به وأن عمر إنما سن منه ما سنه رسول الله \r\n 219 - وأما حديث بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه \r\n قال بن شهاب فتوفي رسول الله والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر \r\n فقد ذكرنا في التمهيد الاختلاف على مالك وعلى بن شهاب في إسناده في هذا الحديث ومتنه بأبسط ما يكون والحمد لله \r\n وفيه من الفقه فضل قيام رمضان \r\n وظاهره يبيح فيه الجماعة والانفراد لأنه لم يقل فيه من قام رمضان وحده ولا في جماعة ","part":2,"page":64},{"id":584,"text":" وذلك كله فعل خير \r\n وقد ندب الله إلى فعل الخير بقوله تعالى ( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون الحج 77 \r\n وفي قوله عليه السلام إيمانا واحتسابا دليل على أن الأعمال الصالحة إنما يقع بها غفران الذنوب وتكفير السيئات مع الإيمان والاحتساب وصدق النيات \r\n وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة منها والندم عليها واعتقاد ترك العودة والرجوع إليها وبالله التوفيق \r\n ( 2 باب ما جاء في قيام رمضان ) \r\n 220 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل فجمعهم على أبي بن كعب قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يعني آخر الليل وكان الناس يقومون أوله \r\n قال أبو عمر الأوزاع في هذا الحديث هم الجماعات المتفرقون وقد يقال للجماعة المتفرقة عزون قال الله تعالى ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين المعارج 36 37 أي جماعات متفرقة \r\n وفي حديث سمرة بن جندب قال دخل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن جلوس متفرقون فقال ما لي أراكم عزين ","part":2,"page":65},{"id":585,"text":" وفيها وجوه لأهل التفسير معانيها كلها متقاربة \r\n وفي الحديث نفسه ما يدل على تفسير الأوزاع لأنهم كانوا يصلون متفرقين خلف كل إمام رهط فجمعهم عمر على قارئ واحد واختار لهم أقرأهم امتثالا والله أعلم لقوله عليه السلام يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله \r\n رواه أبو مسعود الأنصاري عن النبي \r\n وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال وأقرؤهم أبي بن كعب \r\n وقال عمر بن الخطاب علي أقضانا وأبي أقرؤنا وإنا لنترك أشياء من قراءة أبي \r\n وفي خروجه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال نعمت البدعة دليل على أنه كان لا يصلي معهم وأنه كان يتخلف عنهم إما لأمور المسلمين وإما للانفراد بنفسه في الصلاة \r\n وروى بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال سمعت بن عباس يقول دعاني عمر أتغدى عنده في شهر رمضان يعني السحور فسمع هيعة الناس حين انصرفوا من القيام فقال عمر أما إن الذي بقي من الليل أحب إلي مما مضى منه \r\n وفيه دليل على أن قيامهم كان أول الليل ثم جعله عمر في آخر الليل فلم يزل كذلك في معنى ما ذكر مالك إلى زمان أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر \r\n 221 - وروى مالك في هذا الباب عن محمد بن يوسف عن السائب بن ","part":2,"page":66},{"id":586,"text":" يزيد أنه قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر \r\n ورواه بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عمن حدثه عن السائب بن يزيد قال أمر عمر أبي بن كعب أن يقيم بالناس في شهر رمضان فكان القارئ يقرأ بالمئين ولا ينصرف من القيام حتى يرى فروع الفجر لم يذكر بن عيينة في هذا الخبر تميما الداري مع أبي بن كعب كما ذكره مالك وقد يمكن أن يكون تميم الداري أقيم للنساء لأن في حديث بن شهاب وهو أثبت حديث في هذا الباب أنه جمعهم على أبي بن كعب \r\n وقد روى بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب جمع الناس في قيام رمضان الرجال على أبي بن كعب والنساء على سليمان بن أبي حثمة فيمكن أن يكون تميم الداري أقيم وقتا ما للنساء والله أعلم \r\n وبن عيينة عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك قال لما دخلت العشر الأواخر من شهر رمضان أبق إمامنا يعني أبي بن كعب وكان يصلي بالرجال \r\n وأما قول عمر نعمت البدعة في لسان العرب اختراع ما لم يكن وابتداؤه فما كان من ذلك في الدين خلافا للسنة التي مضى عليها العمل فتلك بدعة لا خير فيها وواجب ذمها والنهي عنها والأمر باجتنابها وهجران مبتدعها إذا تبين له سوء مذهبه وما كان من بدعة لا تخالف أصل الشريعة والسنة فتلك نعمت البدعة كما قال عمر لأن أصل ما فعله سنة \r\n وكذلك قال عبد الله بن عمر في صلاة الضحى وكان لا يعرفها وكان يقول وللضحى صلاة \r\n وذكر بن أبي شيبة عن بن علية عن الجريري عن الحكم عن الأعرج قال سألت بن عمر عن صلاة الضحى فقال بدعة ونعمت البدعة \r\n وقد قال تعالى حاكيا عن أهل الكتاب ( ورهبانية ابتدعوها ما كتبنها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله الحديد 27 \r\n وأما ابتداع الأشياء من أعمال الدنيا فهذا لا حرج فيه ولا عيب على فاعله ","part":2,"page":67},{"id":587,"text":" وأما قوله والتي ينامون عنها أفضل فلما جاء في دعاء الأسحار \r\n وقد أثنى الله على المستغفرين بالأسحار \r\n وجاء عن أهل العلم بتأويل القرآن في قوله تعالى حاكيا عن يعقوب ( سوف أستغفر لكم ربي ) يوسف 98 قالوا أخرهم إلى السحر \r\n وقال عليه السلام ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل ويروى نصف الليل فيقول هل من داع هل من مستغفر هل من تائب \r\n وسيأتي ذكر هذا الحديث في موضعه \r\n وفي حديث مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال أمر عمر أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة \r\n ( هكذا قال مالك في هذا الحديث إحدى عشرة ركعة ) وغير مالك يخالفه فيقول في موضع إحدى عشرة ركعة ( إحدى وعشرين ) ولا أعلم أحدا قال في هذا الحديث إحدى عشرة ركعة غير مالك والله أعلم \r\n إلا أنه يحتمل أن يكون القيام في أول ما عمل به عمر بإحدى عشرة ركعة ثم خفف عليهم طول القيام ونقلهم إلى إحدى وعشرين ركعة يخففون فيها القراءة ويزيدون في الركوع والسجود إلا أن الأغلب عندي في إحدى عشرة ركعة الوهم والله أعلم \r\n وذكر عبد الرزاق عن داود بن قيس وغيره عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب جمع الناس في رمضان على أبي بن كعب وتميم الداري على إحدى وعشرين ركعة يقومون بالمئين وينصرفون في فروع الفجر \r\n وروى وكيع عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب نهر رجلا يصلي بهم عشرين ركعة ","part":2,"page":68},{"id":588,"text":" وروى الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن السائب بن يزيد قال كنا ننصرف من القيام على عهد عمر ( وقد دنا فروع الفجر وكان القيام على عهد عمر ) بثلاث وعشرين ركعة \r\n وهذا محمول على أن الثلاث للوتر والحديث الأول على أن الواحدة للوتر والوتر بواحدة قد تقدمها ركعات يفصل بينهن وبينها بسلام وبثلاث لا يفصل بينها بسلام \r\n كل ذلك معروف معمول به بالمدينة وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب ونذكر وجه اختيار مالك لما اختاره من ذلك إن شاء الله \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عمران بن موسى أن يزيد بن حصيفة أخبره عن السائب بن يزيد قال جمع عمر الناس على أبي بن كعب وتميم الداري فكان أبي يوتر بثلاث ركعات \r\n وعن معمر عن قتادة عن الحسن قال قال كان أبي يوتر بثلاث لا يسلم إلا من الثالثة مثل المغرب \r\n وقد سئل مالك عن الإمام يوتر بثلاث لا يفصل بينهن فقال أرى أن يصلى خلفه ولا يخالف \r\n قال مالك كنت أنا أصلى معهم فإذا كان الوتر انصرفت ولم أوتر معهم \r\n 222 - وقد روى مالك عن يزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة \r\n وهذا كله يشهد بأن الرواية بإحدى عشرة ركعة وهم وغلط وأن الصحيح ثلاث وعشرون وإحدى وعشرون ركعة والله أعلم \r\n وقد روى أبو شيبة واسمه إبراهيم بن علية بن عثمان عن الحكم عن بن عباس أن رسول الله عليه السلام كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر \r\n وليس أبو شيبة بالقوي عندهم \r\n ذكره بن أبي شيبة عن يزيد بن رومان عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان \r\n وروي عشرون ركعة عن علي وشتير بن شكل وبن أبي مليكة والحارث الهمداني وأبي البختري ","part":2,"page":69},{"id":589,"text":" وهو قول جمهور العلماء وبه قال الكوفيون والشافعي وأكثر الفقهاء \r\n وهو الصحيح عن أبي بن كعب ( من غير خلاف من الصحابة \r\n وقال عطاء أدركت الناس وهم يصلون ثلاثا وعشرين ركعة بالوتر \r\n وكان الأسود ) بن يزيد يصلي أربعين ركعة ويوتر بسبع \r\n وذكر بن القاسم عن مالك تسع وثلاثون والوتر ثلاث \r\n وزعم أنه الأمر القديم \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن داود بن قيس قال أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن داود قيام رمضان عشرون ركعة سوى الوتر لا يقام بأكثر منها استحبابا \r\n وذكر عن وكيع عن حسن بن صالح عن عمرو بن قيس عن أبي الحسين عن علي أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة \r\n وهذا هو الاختيار عندنا وبالله توفيقنا \r\n وذكره أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي \r\n واختلفوا في الأفضل من القيام مع الناس والانفراد في شهر رمضان فقال مالك والشافعي صلاة المنفرد في بيته في رمضان أفضل \r\n قال مالك وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس \r\n قال مالك وأنا أفعل ذلك وما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا في بيته \r\n واحتج الشافعي بحديث زيد بن ثابت أن النبي عليه السلام قال في قيام رمضان أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ","part":2,"page":70},{"id":590,"text":" قال الشافعي ولا سيما مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسجده على ما في ذلك من الفضل \r\n وقد ذكرنا حديث زيد بن ثابت بإسناده هذا في التمهيد \r\n وروينا عن بن عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس \r\n وجاء عن عمر وعلي أنهما كانا يأمران من يقوم للناس في المسجد ولم يجئ عنهما أنهما كانا يقومان معهم \r\n وأما الليث بن سعد فقال لو أن الناس كلهم قاموا في رمضان لأنفسهم وأهليهم حتى يترك المسجد لا يقوم فيه لكان ينبغي أن يخرجوا إلى المسجد حتى يقوموا فيه في رمضان لأن قيام رمضان من الأمر الذي لا ينبغي للناس تركه وهو مما سن عمر للمسلمين وجمعهم عليه \r\n قال الليث وأما إذا كانت الجماعة قد قامت في المسجد فلا بأس أن يقوم الرجل لنفسه في بيته وأهل بيته \r\n قال أبو عمر وحجة الليث ومن قال بقوله قول رسول الله عليه السلام عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي رواه العرباض بن سارية عن النبي عليه السلام \r\n وقال عليه السلام اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر رواه حذيفة عن النبي عليه السلام \r\n وقال يقول الليث في هذه المسألة جماعة من المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة والشافعي \r\n فمن أصحاب أبي حنيفة عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة وأحمد بن أبي عمران والطحاوي \r\n ومن أصحاب الشافعي إسماعيل بن يحيى المزني وبن عبد الحكم كلهم قال الجماعة في المسجد في قيام رمضان أحب إلينا وأفضل عندنا من صلاة المرء في بيته ","part":2,"page":71},{"id":591,"text":" واحتجوا بحديث أبي ذر عن النبي عليه السلام إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده في التمهيد \r\n وإلى هذا ذهب بن حنبل \r\n قال الأثرم كان بن حنبل يصلي مع الناس التراويح كلها يعني الأشفاع عندنا إلى آخرها ويوتر معهم ويحتج بحديث أبي ذر \r\n قال أحمد بن حنبل كان جابر يصليها في جماعة وروي عن علي وبن مسعود مثل ذلك \r\n وقد احتج أهل الظاهر في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ويروى سبع وعشرين درجة \r\n وهذا عند أكثر أهل العلم في الفريضة والحجة لهم قوله عليه السلام في حديث زيد بن ثابت صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة \r\n وهذا الحديث وإن كان موقوفا في الموطأ على زيد فإنه قد رفعه جماعة ثقات \r\n وقد ذكرنا ذلك في موضعه وبالله التوفيق \r\n قال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الصلاة بين التراويح فكرهها \r\n فذكر له في ذلك رخصة عن بعض الصحابة فقال هذا باطل وإنما فيه رخصة عن سعيد بن جبير والحسن وإبراهيم \r\n قال أحمد وفيه عن ثلاثة من الصحابة كراهيته عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وعقبة بن عامر ","part":2,"page":72},{"id":592,"text":" قال أبو عمر القيام في رمضان نافلة ولا مكتوبة إلا الخمس وما زاد عليها فتطوع بدليل حديث طلحة هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع \r\n وقال عليه السلام صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة \r\n فإذا كانت النافلة في البيت أفضل منها في مسجد النبي عليه السلام والصلاة فيه بألف صلاة فأي فضل أبين من هذا \r\n ولهذا كان مالك والشافعي ومن سلك سبيلهما يرون الانفراد في البيت أفضل في كل نافلة \r\n فإذا قامت الصلاة في المساجد في رمضان ولو بأقل عدد فالصلاة حينئذ في البيت أفضل \r\n وقد زدنا هذه المسألة بيانا في التمهيد والحمد لله \r\n 223 - وأما حديث مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف \r\n ففيه إباحة لعن الكفرة كانت لهم ذمة أو لم تكن \r\n وليس ذلك بواجب ولكنه مباح لمن فعله غضبا لله في جحدهم الحق وعداوتهم للدين وأهله \r\n وأما قوله في رمضان فمعناه أنهم كانوا يقنتون في الوتر من صلاة رمضان ويلعنون الكفرة في القنوت اقتداء برسول الله في دعائه في القنوت على رعل وذكوان وبني لحيان الذين قتلوا أصحاب بئر معونة \r\n وروى بن وهب عن مالك في القنوت في رمضان إنما يكون ذلك في النصف الآخر من الشهر وهو لعن الكفرة يلعن الكفرة ويؤمن من خلفه \r\n ولا يكون ذلك إلا بعد أن يمر النصف من رمضان ويستقبل النصف الآخر ","part":2,"page":73},{"id":593,"text":" قال مالك فإن دعا الإمام على عدو للمسلمين واستسقى لم أر بذاك بأسا \r\n وروى بن نافع عن مالك أنه سئل عن لعن الكفرة في رمضان في أول الشهر أم في آخره فقال مالك كانوا يلعنون الكفرة في رمضان في النصف منه حتى ينسلخ رمضان \r\n وأرى ذلك واسعا إن فعل أو ترك \r\n قال أبو عمر قد لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه \r\n ولعن من انتمى إلى غير أبيه وادعى غير مواليه \r\n ولعن المخنثين من الرجال والمذكرات من النساء \r\n ولعن من غير تخوم الأرض \r\n ولعن المكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليذل أولياء الله ","part":2,"page":74},{"id":594,"text":" ولعن الواصلة والمستوصلة \r\n ولعن جماعة يطول ذكرهم قصدا إلى لعنهم \r\n وليس لعنه هؤلاء ولا من استحق اللعنة من باب من لعنة رسول الله وشتمه عند غضب يغضبه وهو يظنه أهلا لذلك ثم تبين له إذ كان من البشر غير ذلك بل يكون لعنه له صلاة ورحمة كما قال عليه السلام إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر فمن سببته أو لعنته فأجعل ذلك عليه رحمة أو كما قال \r\n وقد أوضحناه في موضعه من التمهيد والحمد لله \r\n أخبرني أحمد بن عبد الله عن أبيه عن يونس بن بقي بن بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عبد الأعلى أن أبا عبد الرحمن السلمي قنت في الفجر يدعو على قطري \r\n وروي عن علي أنه كان يقنت أيام صفين وبعد انصرافه منها يدعو على قوم ويلعنهم كرهت ذكرهم \r\n ومن فعل الصحابة وجله التابعين بالمدينة في لعن الكفرة في القنوت أخذ العلماء لعن الكفرة في الخطبة الثانية من الخطبة والدعاء عليهم \r\n والأعرج أدرك جماعة من الصحابة وكبار التابعين وهذا هو العمل بالمدينة \r\n والأصل في ذلك ما أخبرناه عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا داود بن أمية حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله ","part":2,"page":75},{"id":595,"text":" صلى الله عليه و سلم يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار \r\n وروى بن القاسم عن مالك أنه قال ليس عليه العمل \r\n وهذا معناه عندي أنه ليس سنة مسنونة فيواظب عليها في القنوت ولكنه مباح فعله اقتداء بالسلف في ذلك لمن شاء \r\n وقد كان مالك يرى القنوت في النصف الثاني من رمضان في الوتر والدعاء على من استحق الدعاء عليه ثم ترك ذلك فيما رواه المصريون عنه \r\n وروى أهل المدينة عنه أنه كان يقول يقنت الإمام في النصف من رمضان ويؤمن من خلفه \r\n وهو قول أحمد وإسحاق \r\n وروي القنوت في النصف الآخر من رمضان ( عن علي وأبي بن كعب وبن عمر وبن سيرين والثوري والزهري ويحيى بن وثاب \r\n وقال بن المنذر ومالك والشافعي أحمد \r\n قال أبو عمر أما رواية المصريين بن القاسم وأشهب وبن وهب عن مالك في ذلك فإنهم رووا عن مالك أنه سئل أيقنت الرجل في الوتر فقال لا \r\n قال وكان الناس في زمن بني أمية يقنتون في الجمعة \r\n وما ذلك بصواب \r\n قال أشهب سئل مالك عن القنوت في الصبح فقال أما الصبح فنعم وأما الوتر فلا أرى فيه قنوتا ولا في رمضان \r\n وقد اختلف فيه عن بن عمر فروى بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يقنت إلا في النصف من رمضان \r\n وروى بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر \r\n ورواية مالك عن نافع عن بن عمر نحو ذلك ","part":2,"page":76},{"id":596,"text":" وأما الشافعي فقال بالعراق فيما روى الزعفراني عنه يقنت في الوتر في النصف من رمضان ولا يقنت في الوتر في سائر السنة إلا في النصف الآخر من رمضان ) \r\n وقال بمصر يقنت في الصبح ومن قنت في كل صلاة إن احتاج إلى الدعاء على أحد لم أعبه \r\n قال أبو عمر لا يصح عن النبي عليه السلام في القنوت في الوتر حديث مسند \r\n وأما عن الصحابة فروي ذلك عن جماعة \r\n فمن ذلك ما ذكره الطبري قال حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا يونس عن الحسن قال أمر عمر أبي بن كعب يصلي بالناس فكان إذا مضى النصف الأول واستقبلوا النصف الآخر ليلة ست عشرة قنتوا فدعوا على الكفرة وقال بن جريج قلت لعطاء القنوت في شهر رمضان قال أول من قنت فيه عمر قلت في النصف الآخر قال نعم \r\n ( فبهذا احتج من أجاز القنوت في الوتر من قيام رمضان النصف الآخر منه لأنه عمن ذكرنا من جله الصحابة وهو عمل ظاهر بالمدينة في ذلك الزمان في رمضان لم يأت عن أحد منهم إنكاره \r\n وقد رأى القنوت في النصف الأول من السلف وبه قال أبو ثور \r\n وقد قيل يقنت في رمضان كله ويلعن الكفرة في القنوت \r\n وهو قول الأوزاعي قال ويقنت أيضا في الفجر قبل الركوع ) \r\n وأما مقدار القراءة في كل ركعة من قيام رمضان ففي الموطأ ما قد رأيت من القراءة بالمئين عن أبي وأصحابه من قراءة البقرة في ثمان ركعات وفي اثنتي عشرة ركعة \r\n وذكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام عن الحسن قال من أم الناس في رمضان فليأخذ بهم اليسر فإن كان بطيء القراءة فليختم القرآن ختمة وإن كان بين ذلك فختمه ونصف وإن كان سريع القراءة فمرتين \r\n وكان سعيد بن جبير يقرأ في كل ركعة بخمس وعشرين آية \r\n وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الذين يقرؤون في رمضان يقرؤون في كل ركعة بعشر آيات \r\n وروى بن وهب عن مالك أنه قيل له إنهم يقرؤون في كل ركعة بخمس ","part":2,"page":77},{"id":597,"text":" آيات فقال غير ذلك أحب إلي فقيل له عشر آيات في كل ركعة فقال نعم من السور الطوال \r\n قال ورأى أكثر من عشر آيات إذا بلغ الطواسين والصافات \r\n وقال الزعفراني عن الشافعي إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن وجملة القول في هذه المسألة أنه لا حد عند مالك وعند العلماء في مبلغ القراءة \r\n وقد قال عليه السلام من أم الناس فليخفف \r\n وقال عمر لا تبغضوا الله إلى عباده يعني لا تطولوا عليهم في صلاتهم \r\n وفيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه و سلم معاذ بن جبل حين وجهه إلى اليمن معلما وأميرا قال له وأطل القراءة على قدر ما يطيقون \r\n وقال صلى الله عليه و سلم أفضل الصلاة طول القيام \r\n وهذا لمن صلى لنفسه ولست أعلم خلافا بين العلماء في جواز صلاة العبد البالغ في قيام رمضان وفيما عدا الجمعة للناس \r\n 224 - ولهذا أدخل مالك حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا عمرو كان عبدا لعائشة أعتقته عن دبر منها فكان يقوم يقرأ للناس في رمضان ","part":2,"page":78},{"id":598,"text":" وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن المهاجرين حين أقبلوا من مكة نزلوا إلى جنب قباء فأمهم سالم مولى أبي حذيفة لأنه كان أكثرهم قرآنا فيهم أبو سلمة بن عبد الأسود وعمر بن الخطاب \r\n وأجمع العلماء على أن الرجال لا يؤمهم النساء واختلفوا في إمامة النساء بعضهن لبعض وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى \r\n كمل السفر الأول من كتاب الاستذكار والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما يتلوه بحول الله تعالى في أول الثاني باب صلاة الليل ","part":2,"page":79},{"id":599,"text":" ( 7 كتاب صلاة الليل ) \r\n ( 1 باب ( ما جاء في ) صلاة الليل ) \r\n 225 - مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة \r\n الرجل الرضي المذكور في هذا الإسناد هو الأسود بن يزيد وهو رضي عند الجميع \r\n وقد ذكرنا من رواه عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن الأسود عن عائشة في التمهيد \r\n وروى سفيان عن أبي إسحاق قال قالت عائشة أم المؤنين ما بالعراق أحد أعجب إلي من الأسود بن يزيد \r\n ويقال حج الأسود ستين من بين حجة وعمرة \r\n وفي هذا الحديث ما يدل على أن المرء مجازى على ما نوى من عمل الخير وإن لم يعمله كما لو عمله إذا لم يحبسه عنه شغل دنيا مباحا أو مكروها وكان المانع له عذرا من الله لا ينفك منه \r\n وقد روي مثل حديث عائشة هذا من حديث أبي الدرداء وهو مذكور في التمهيد ","part":2,"page":80},{"id":600,"text":" وهذا تفضل من الله على عباده المؤمنين يجازيهم بما وفقهم له إذا عملوه وإن حال دون العمل حائل جازى صاحبه على النية فيه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد إسناد قوله صلى الله عليه و سلم نية المؤمن خير من عمله ونية الفاجر شر من عمله وكل يعمل على نيته \r\n ومعنى هذا الحديث والله أعلم أن النية بغير عمل خير من العمل بلا نية \r\n وتفسير ذلك أن العمل بلا نية لا يرفع ولا يصعد والنية الحسنة تنفع بلا عمل ولا ينفع العمل بغير نية \r\n ويحتمل أن يكون المعنى نية المؤمن في الأعمال الصالحة أكثر مما يقوى عليه منها ونية الفاجر في أعمال الشر أكثر مما يعمله منها ولو أنه يعمل كلما ينوي عمله من الشر أهلك الحرث والنسل \r\n وقد روى أبو هريرة وبن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة \r\n إلا أن في حديث بن عباس فإن عملها كتبت عشرا وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة وفي حديث أبي هريرة من هم بحسنة فعملها كتبت عشرا إلى سبع مائة ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب وإن عملها كتبت \r\n فحديث أبي هريرة مخالف لحديث بن عباس فيمن هم بسيئة فلم يعملها \r\n وقد يحتمل أن يكون معنى ما روى بن عباس نحو معنى قول الله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان الرحمن 46 \r\n وروي عن بن عباس ومجاهد وإبراهيم النخعي قالوا هو الرجل يهم بالمعصية ثم يتركها خوف الله تعالى \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه في غزوة تبوك إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا ولا أنفقتم من نفقة إلا وهم ","part":2,"page":81},{"id":601,"text":" معكم ! قالوا كيف يكونون معنا يا رسول الله وهم بالمدينة قال نعم حبسهم العذر \r\n وحديث أبي موسى الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من كان له عمل فشغله عنه علة أو سفر فإنه يكتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم \r\n وفي حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار في الموطأ قوله صلى الله عليه و سلم في المريض إنه يكتب له أجر ما كان يعمل في صحته ما دام في وثاق مرضه \r\n هذا معنى الحديث لا لفظه وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد \r\n والذي جاء له حديث هذا الباب هو ما تضمنته رحمته في صلاة الليل يريد الترغيب فيها \r\n قال أبو عمر صلاة الليل من أفضل نوافل الخير وهي عندي سنة مسنونة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يفعلها ويواظب عليها \r\n وقد قال قوم إن صلاة الليل واجبة على النبي صلى الله عليه و سلم وسنة لأمته \r\n وهذا لا أعرف وجهه لأن الله تعالى يقول ( ومن اليل فتهجد به نافلة لك الإسراء 79 \r\n وقال قوم أمره بقيام الليل وقوله تعالى ( نافلة لك ) أي فضيلة \r\n ونسخ الأمر بقيام الليل عن سائر أمته مجتمع عليه بقول الله عز و جل ( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن المزمل 20 \r\n وهذا ندب لأن الفرائض محدودات \r\n وقد شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة \r\n والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه مرغوب فيه \r\n قال عبد الله بن مسعود فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية \r\n وروى وكيع عن سفيان عن علي بن الأقمر عن الأغر أبي مسلم عن أبي ","part":2,"page":82},{"id":602,"text":" هريرة وأبي سعيد قالا إذا أيقظ الرجل أهله فضليا من الليل كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم رحم الله رجلا قام من الليل فصلى ثم أيقظ أهله فصلوا رحم الله أمرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فصلى \r\n وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال استعينوا على قيام الليل بقيلولة النهار واستعينوا على الصيام بأكلة السحر \r\n وفي هذا الباب حديث منكر انفرد به ثابت بن موسى أبو يزيد الكوفي وهو منكر الحديث رماه بن معين بالكذب \r\n حدثناه خلف بن قاسم قال حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن وصيف الأبزاري بغزة قال حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال وحدثنا عمران بن موسى الطائي عن ثابت بن موسى الطائي قال حدثنا شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار \r\n 226 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يؤمئذ ليس فيها مصابيح ","part":2,"page":83},{"id":603,"text":" قد ذكرنا من تابعه على مثل هذه الرواية ومعناها في التمهيد \r\n وفيه من الفقه وجوه منها أن المرأة لا تبطل صلاة من صلى إليها سواء جعلها سترة من صلاته أو كانت بينه وبين قبلته فإن ذلك كله مذكور في حديثها هذا عند ناقليه \r\n وهذا موضع اختلف فيه العلماء لاختلاف الآثار المرفوعة في ذلك \r\n فقالت طائفة يقطع الصلاة على المصلي إذا مر بين يديه الحمار والكلب والمرأة \r\n وممن قال بها أنس بن مالك وأبو الأحوص والحسن البصري وحجتهم حديث أبي ذر وحديث بن عباس بذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرتهما بالأسانيد الحسان في كتاب التمهيد والحمد لله \r\n وروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وقال في نفسي من المرأة والحمار شيء \r\n وكان بن عباس وعطاء بن أبي رباح يقولان يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض \r\n رواة قتادة عن جابر بن زيد سمعة يحدثه عن بن عباس ورواه شعبة عن قتادة عن جابر عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال جمهور العلماء لا يقطع الصلاة شيء \r\n وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري وأبي ثور وداود والطبري وجماعة من التابعين \r\n وحجتهم حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل صلاته وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة \r\n ورواه عطاء بن أبي رباح عن عروة عن عائشة مثله ","part":2,"page":84},{"id":604,"text":" وقد ذكرنا إسناده من طرق في التمهيد \r\n فسقط بهذا الحديث أن تقطع المرأة بمرورها صلاة من تمر بين يديه \r\n ومعلوم أن اعتراضها بين يديى المصلي أشد من مرورها \r\n وسيأتي القول في مرور الحمار بين يدي المصلي في باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وهناك يقع الاستيعاب من القول في السترة والمرور بين يدي المصلي بعون الله تعالى \r\n وأما قوله في حديث هذا الباب ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي وهو حديث القاسم بن محمد عن عائشة غمز رجلي فقبضتهما أو فضممتهما إلي ففيه دليل على أن الملامسة باليد لا تنقض الطهارة ( ما لم يكن معها اللذة ) لأن الأصل في ( لمس ) الرجل أن يكون بلا حائل وكذلك اليد حتى يثبت الحائل وهنا اعتراض طويل قد ذكرته في التمهيد \r\n وقد مضى في باب الوضوء من القبلة معنى الملامسة ومراعاة اللذة فيها من جعلها من شرائطها ومن أبي من ذلك ومن لم ير الملامسة إلا الجماع ولا معنى لإعادة ذلك هنا \r\n وفي هذا الحديث ما كانوا عليه من ضيق العيش والإقلال ألا ترى أنهم كانت بيوتهم يومئذ دون مصابيح \r\n وفي قول عائشة رحمها الله والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح دليل على أنها إذ حدثت بهذا الحديث كانت بيوتهم فيها المصابيح وذلك أن الله عز و جل فتح عليهم من الدنيا بعد النبي صلى الله عليه و سلم فوسعوا على أنفسهم إذ وسع الله عليهم \r\n وقولها يومئذ تريد حينئذ لأنا لو جعلنا اليوم هنا النهار على المعهود \r\n ومعلوم أن النهار ليس بوقت للمصابيح استحال ذلك فعلمنا أنها أرادت بقولها يؤمئذ أي حينئذ \r\n وهذا مشهور في لسان العرب كانت تعبر باليوم عن الحين والوقت وهذا أشهر من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد \r\n 227 - وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ","part":2,"page":85},{"id":605,"text":" صلى الله عليه و سلم قال إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه \r\n ففيه دليل على أن الصلاة لا ينبغي أن يقربها من لا يعقلها ولا يقيمها على حدودها وأن كل ما شغل القلب عنها وعن الخشوع فيها فواجب تركه واستعمال الفراغ لها بقلب مقبل عليها \r\n وقد قال الضحاك بن مزاحم في قول الله تعالى ( لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى ) النساء 43 قال من النوم \r\n وما أعلم أحدا تابعه على ذلك والله أعلم \r\n وقد ذكرنا في التمهيد أقوال العلماء في تأويل هذه الآية \r\n وقد يستدل من هذا الحديث بأن النعاس وهو النوم اليسير لا ينقض الصلاة وإذا لم ينقض الصلاة لم ينقض الوضوء \r\n والدليل على أن النعاس ليس بالنوم الثقيل قول الشاعر \r\n ( وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم ) وليس في هذا الحديث معنى يحتاج فيه إلى القول غير ما وصفنا إلا أن يستدل مستدل بأنه لا يجوز للمرء أن يسب نفسه وذلك بأن يستسب لها وهذا فيه من النصوص ما يغني عن الاستدلال \r\n 228 - وفي هذا الباب حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع امرأة من الليل تصلي فقال من هذه فقيل الحولاء بنت تويت لا تنام الليل فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى عرفت الكراهية ","part":2,"page":86},{"id":606,"text":" في وجهه ثم قال إن الله لا يمل حتى تملوا اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من أسنده ووصله وهو حديث صحيح مسند \r\n والحولاء امرأة قرشية من بني أسد بن عبد العزى بن قصي والتويتات في بني أسد \r\n وقد أوضحنا ذلك عند ذكرها في كتاب الصحابة \r\n وأما قوله إن الله لا يمل حتى تملوا فمعناه عند أهل العلم إن الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم العمل وتقطعونه فينقطع عنكم ثوابه ولا يسأم من أفضاله عليكم إلا بسآمتكم عن العمل \r\n وأنتم متى تكلفتم من العمل والعبادة ما لا تطيقون وأسرفتم لحقكم الملل وضعفتم عن العمل فانقطع عنكم الثواب بانقطاع العمل \r\n يحضهم صلى الله عليه و سلم بهذا المعنى على القليل الدائم ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل الإسراف عليها وأن ذلك سبب إلى قطع العمل \r\n ومن هذا حديث بن مسعود قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا \r\n ومنها أيضا قوله صلى الله عليه و سلم لا تشادوا الدين فإنه من غالب الدين يغلبه الدين \r\n ومنه الحديث إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا يقطع أرضا ولا يبقى ظهرا ","part":2,"page":87},{"id":607,"text":" وقال صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن عمرو بن العاص وكان يصوم النهار ويقوم الليل لا تفعل فإنك إذا فعلت نفهت نفسك \r\n أي أعيت وكلت يقال للمعيي منفه ونافه وجمع نافه نفه \r\n كذلك فسره أبو عبيد عن أبي عبيدة وأبي عمرو قال الأصمعي الإيفال السير الشديد وأما الوغول فهو الدخول \r\n وقد جعل مطرف بن عبد الله بن الشخير رحمه الله الغلو في أعمال البر سيئة والتقصير سيئة فقال الحسنة بين السيئتين \r\n وأما لفظه في قوله إن الله لا يمل حتى تملوا فهو لفظ خرج على مثال لفظ ومعلوم أن الله عز و جل لا يمل سواء مل الناس أو لم يملوا ولا يدخله ملال في شيء من الأشياء جل عن ذلك وتعالى علوا كبيرا \r\n وإنما جاء لفظ هذا الحديث على المعروف من لغة العرب فإنهم إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ جوابا له أو جزءا ذكروه بمثل لفظه وإن كان مخالفا له معناه \r\n ألا ترى إلى قوله عز و جل ( وجزؤا سيئة سيئة مثلها ) الشورى 40 \r\n وقوله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) البقرة 194 \r\n والجزاء لا يكون سيئة والقصاص لا يكون اعتداء لأنه حق وجب \r\n ومثل ذلك قول الله عز و جل ( ومكروا ومكر الله والله خير المكرين ) آل عمران 54 \r\n وقوله تعالى ( إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم ) القرة 14 \r\n وقوله تعالى ( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا ) الطارق 15 16 \r\n وليس من الله مكر ولا هزو ولا كيد إنما هو جزاء مكرهم واستهزائهم وكيدهم فذكر الجزاء بمثل لفظ الابتداء لما وضع بحذائه وقبالته \r\n فكذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله لا يمل حتى تملوا أي من مل فقطع عمله انقطع عنه الجزاء ","part":2,"page":88},{"id":608,"text":" روى الأوزاعي وغيره عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خذوا من العمل قدر ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا \r\n قالت وكان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما داوم عليه صاحبه وإن قل \r\n وبعضهم يرويه وكان أحب الصلاة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما داوم عليها صاحبها وإن قلت \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى صلاة داوم عليها \r\n ثم قرأ أبو سلمة ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) المعارج 23 \r\n وقد تقدم بعض القول في صلاة الليل وأن قول القائل بأنه فرض ولو كقدر حلب شاة قول متروك وشذوذ والعلماء على خلافه كلهم يقولون إنه فضيلة لا فريضة ولو كان قيام الليل فرضا لكان مقدرا موقتا معلوما كسائر الفرائض \r\n وقد روى قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة أنه قال لها حدثيني عن قيام الليل فقالت ألست تقرأ سورة المزمل قلت بلى قالت فإن أول هذه السورة نزلت فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتفخت أقدامهم وحبست خاتمتها في السماء اثني عشر شهرا ثم أنزل آخرها فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة \r\n ومن حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل \r\n وقد ذكرنا إسناد هذا الحديث وما كان مثله من معاني هذا الباب في التمهيد أما حديثه عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان ","part":2,"page":89},{"id":609,"text":" يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم الصلاة الصلاة ثم يتلو ( وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ) طه 132 \r\n ففيه ما كان عليه عمر من قيام الليل وأنه لم تشغله أمور المسلمين وما كان إليه منهم عن الصلاة بالليل وذلك لفضل صلاة الليل \r\n وفيه أنه لم يكن يكلف أهله من الصلاة ما كان هو يفعله منها بالليل \r\n ويحتمل أن يكون إيقاضه أهله ليدركوا شيئا من صلاة الأسحار والاستغفار فيها \r\n ويحتمل أن يكون إيقاظه لهم للصلاة المفروضة صلاة الصبح وأيها كان فإنه امتثل في ذلك الآية التي ذكر مالك وامتثل والله أعلم قول الله عز و جل ( يأيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا التحريم 6 \r\n قال أهل العلم بتأويل القرآن ومعانيه أدبوهم وعلموهم \r\n 230 - وأما قول سعيد بن المسيب كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها \r\n فهذا المعنى مروي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي برزة الأسلمي وغيره \r\n وقد ذكرناه من طرق في التمهيد أحسنها حديث يحيى القطان قال حدثنا عوف قال حدثني أبو المنهال سيار بن سلامة عن أبي برزة قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن الثوم قبلها والحديث بعدها يعني العشاء الآخرة ( 1 ) \r\n وقد روي من حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال مررت ليلة أسري بي فإذا بقوم تضرب رؤوسهم بالصخر فقلت يا جبريل من هؤلاء قال يا محمد بن أمتك قلت وما بالهم قال كانوا ينامون عن العشاء الآخرة ","part":2,"page":90},{"id":610,"text":" وهذا معناه عندي والله أعلم أنهم كانوا ينامون عنها ولا يصلونها في شيء من وقتها \r\n وعلى هذا حمل الطحاوي قوله صلى الله عليه و سلم فيمن نام ليله كله حتى أصبح ذلك رجل بال الشيطان في أذنه قال هذا والله أعلم أنه نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى انقضى الليل كله ويدلك على ذلك أن من السلف قوما كانوا ينامون قبل العشاء ويصلون في وقتها \r\n روى شعبة قال سألت الحكم عن النوم قبل صلاة العشاء في رمضان فقال قد كانوا ينامون قبل صلاة العشاء \r\n وإسناده عن شعبة في التمهيد \r\n روى سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه كان يقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلتين وينام ما بين المغرب والعشاء \r\n وعن بن عمر أنه كان يرقد قبل الصلاة العشاء الآخرة ويوكل من يوقظه \r\n ذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن بن علية عن أيوب عن بن عمر \r\n قال وحدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم أو مجاهد قال كان بن عمر يكاد يسب الذي ينام عن العشاء \r\n والإسناد الأول عنه أجود ومعناه عندي على ما وصفت والله أعلم \r\n وروي عن بريد لعلي رضي الله عنه أنه ربما أغفي قبل العشاء \r\n وروي أنه ما كانت نومة أحب إليه من نومة بعد العشاء قبل العشاء \r\n وذكرت إباحة النوم قبل العشاء عن الأسود بن يزيد وعروة بن الزبير وعلي الأزدي وسعيد بن جبير وبن سيرين \r\n ذكره بن أبي شيبة عنهم \r\n وهذا كله عنهم على أنهم كانوا يصلون العشاء في وقتها أو مع الجماعة \r\n وأما الذين كرهوا النوم قبلها فعمر بن الخطاب رضي الله عنه ودعا على من نام قبل العشاء قال فمن نام فلا نامت عينه ","part":2,"page":91},{"id":611,"text":" وأبو هريرة جاءه رجل فقال إن منا المخارج والمضارب فهل علينا حرج أن ننام قبل العشاء قال نعم ! وحرج وحرجان وثلاثة أحراج \r\n وعن بن عمر أيضا لسائل سأله عن ذلك فقال إن نمت عنها قبل أن تصليها فلا نامت عينك \r\n وعن بن عباس قال ما أحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها \r\n وعن إبراهيم وعطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن المسيب أنهم كانوا يكرهون النوم قبلها والحديث بعدها \r\n وقال مجاهد لأن أصلي العشاء قبل مغيب الشفق أحب إلي من أن أنام ثم أصليها بعد مغيب الشفق في جماعة \r\n وهذا عندي إسراف وصلاتها في الحضر قبل مغيب الشفق غير جائز إلا لعذر صحيح \r\n واتفق مالك والشافعي على كراهة النوم قبل العشاء الآخرة والحديث بعدها \r\n واحتج مالك بما ذكره في موطئه عن سيعد بن المسيب \r\n وذكر عن عائشة في الحديث بعدها في كتاب الجامع أنها كانت ترسل بعض أهلها بعد العتمة تقول لهم ألا تريحون الكتاب \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فيكرهون النوم قبلها ويرخصون في الحديث بعدها فيما لا مأثم فيه \r\n وقال الليث بن سعد إنما معنى قول عمر فلا نامت عينه من نام قبل ثلث الليل \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا سمر بعد العشاء إلا لمصل أو مسافر \r\n 231 - وذكر مالك في آخر هذا الباب أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين \r\n وهذا تفسير لحديثه المجمل الذي رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى ","part":2,"page":92},{"id":612,"text":" ويدل على ما قاله الشافعي إنه حديث خرج على جواب السائل كأنه قال يا رسول الله كيف صلاة الليل فقال مثنى مثنى ولو سأله عن صلاة النهار لقال أيضا مثل ذلك بدليل هذا الحديث عن بن عمر أنه قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى \r\n وقد روي علي بن عبد الله الأزدي البارقي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ركعتين \r\n وسيأتي القول في ذلك في باب الوتر إن شاء الله تعالى \r\n وقوله مثنى مثنى يقتضي التسليم من كل ركعتين كما جاء مفسرا في هذا الخبر عن بن عمر لأنه لا يقال للظهر مثنى مثنى ولا للعصر مثنى مثنى وإن كان فيهما جلوس في كل ركعتين \r\n وهذا كله يدل على ضعف مذهب الكوفيين في إجازتهم عشر ركعات وثمانيا ومثنى وأربعا \r\n وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن بن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن \r\n وهذا لو صح احتمل أن يكون لا يفصل بينهن بتقدم عن موضعه ولا تأخر وجلوس طويل أو كلام والله أعلم \r\n وهذا المعنى يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث المغيرة بن شعبة ومن حديث أبي هريرة \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحجاج عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أيعجز أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو عن شماله يعني في السبحة بعد الفريضة \r\n قال إسماعيل هكذا حدثني به سليمان بن حرب وحدثناه عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":93},{"id":613,"text":" قال أبو عمر إبراهيم بن إسماعيل هذا مجهول وكذلك الحجاج بن عبيد وإنما روى حديثه ليث لا أيوب وهو حديث لا يحتج بمثله \r\n ولكن قد روى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس قال إذا صلى أحدكم المكتوبة ثم أراد أن يصلي بعدها فليتقدم ولا يتكلم \r\n قال أبو عمر هذا حديث صحيح \r\n وسفيان عن حصين عن الشعبي قال إذا صليت المكتوبة ثم أردت أن تتكلم فاخط خطوة أو تكلم \r\n قال أبو عمر قد خالف بن عمر بن عباس في هذا القول فقال وأي فضل أفضل من السلام \r\n وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى \r\n وكان مالك رحمه الله لا يرى بأسا أن يتطوع من سوى الإمام في موضعه ولا يتقدم ولا يتأخر ولا يتكلم وكان ينكر قول من كره ذلك على معنى ما روي عن بن عمر وغيره في ذلك \r\n وإنما قلنا إن قوله مثنى مثنى يقتضي السلام من كل ركعتين في النوافل مع ما تقدم ذكره لأن بن عمر روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وقبل العصر ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد الجمعة ركعتين في بيته وهو كان أشد الناس امتثالا لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع وغندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل والنهار ركعتان ركعتان وقال غندر مثنى مثنى \r\n وذكر بن وهب قال حدثنا عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله الأشج أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه أنه سمع بن عمر يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يعني التطوع \r\n فكيف يقبل مع هذا عن بن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن ومع ما رواه علي الأزدي عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":94},{"id":614,"text":" ( 2 باب صلاة النبي صلى الله عليه و سلم في الوتر ) \r\n 232 - ذكر فيه مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن \r\n في هذا الحديث الوتر بواحدة وهو رد لقول من قال لا يوتر بثلاث لا يفصل بينهن بسلام \r\n وسيأتي القول في هذه المسألة في موضعها من الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى \r\n وهكذا هذا الحديث عند رواة الموطأ \r\n وخالف أصحاب بن شهاب مالكا في معنى منه وذلك أنهم جعلوا الاضطجاع فيه بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر \r\n ومن أصحاب بن شهاب من قال فيه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يسلم منها في كل ويوتر بواحدة هكذا رواه بن أبي ذئب ويونس بن يزيد والأوزاعي عن بن شهاب \r\n ورواه معمر وعقيل وشعيب كما رواه مالك لم يقولوا يسلم من كل ركعتين ولا ذكروا يوتر بواحدة ولم يختلفوا في إسناده عن بن شهاب عن عروة عن عائشة \r\n وقد ذكرنا ذلك بالأسانيد عنهم في التمهيد \r\n وقد أنكر أهل الحديث على مالك قوله في هذا الحديث أوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن ","part":2,"page":95},{"id":615,"text":" وقالوا لم يذكر غيره في الحديث عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يضطجع على شقه الأيمن إلا بعد ركعتي الفجر \r\n كذلك رواه عمرو بن الحارث ويونس وبن أبي ذئب عن بن شهاب عن عروة عن عائشة الحديث وفي آخره فإذا تبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة \r\n قال أبو عمر قد قال يحيى بن معين إن أصحاب بن شهاب إذا اختلفوا فالقول ما قاله مالك فهو أثبتهم في بن شهاب وأحفظهم لحديثه وممكن أن يكون اضطجاعهم مرة كذا ومرة كذا \r\n وغير نكير أن يكون ما قاله مالك لأنه موجود من روايته عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس قال بت عند خالتي ميمونة قال فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين الحديث قال ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فصلى ركعتين \r\n ففي هذا الحديث أن اضطجاعه كان بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر \r\n ولكنه لم يتابع على ذلك في حديث بن شهاب هذا وإنما يقولون فيه عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإذا سكت المؤذن الأول من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن \r\n وقد ذكرنا من ساقه هكذا ومن خالف فيه في هذا الباب \r\n وفي هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن قيام الليل سنة مسنونة اقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد مضى القول في ذلك في الباب قبل هذا \r\n وفي قول النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى ما يقضي لرواية من روى في هذا الحديث أنه كان يسلم في كل ركعتين \r\n وقد زعم قوم أن اضطجاعه صلى الله عليه و سلم بعد ركعتي الفجر سنة ","part":2,"page":96},{"id":616,"text":" واحتجوا بحديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه \r\n وإسناده مذكور في التمهيد \r\n وأبي جماعة من أهل العلم ذلك وقالوا ليس الاضطجاع سنة وإنما كان ذلك منه صلى الله عليه و سلم راحة لطول قيامه \r\n واحتجوا بحديث أبي سلمة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى ركعتي الفجر فإن كنت نائمة اضطجع وإن كنت مستيقظة حدثني \r\n وفي لفظ بعض الناقلين لهذا الحديث إن كنت مستيقظة حدثني وإلا فاضطجع \r\n وروى بن القاسم عن مالك قال لا بأس بالضجعة بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح إن لم يرد بذلك الفصل بينهما \r\n وقال الأثرم سئل أحمد بن حنبل وأنا أسمع عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر فقال ما أفعله أنا فإن فعله رجل ثم سكت كأنه لم يعبه إن فعله قيل له لم لم تأخذ به ليس فيه حديث يثبت \r\n قلت له حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال رواه بعضهم مرسلا \r\n وعن بن عمر وإبراهيم النخعي وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وجابر بن زيد أنهم أنكروا الضجعة بعد ركعتي الفجر وقال بن عمر إنها بدعة \r\n وفي هذا الحديث من رواية جماعة من أصحاب بن شهاب اتخاذ مؤذن ثابت للأذان وفيه إشعار المؤذن للإمام لدخول الوقت وفي ذلك ما يدل على أن على المؤذنين ارتقاب الأوقات \r\n واحتج بعض من لا يجيز الأذان بصلاة الصبح قبل الفجر بحديث بن شهاب هذا من رواية عقيل وغيره قوله فيه فإذا سكت المؤذن الأول لصلاة الفجر قام فصلى ركعتين خفيفتين ","part":2,"page":97},{"id":617,"text":" قالوا فهذا يدل على أن الأذان لصلاة الفجر إنما كان بعد الفجر في حين يجوز عمل ركعتي الفجر لقوله إذا سكت المؤذن الأول \r\n وهذا التأويل قد عارضه قوله صلى الله عليه و سلم إن بلالا ينادي بليل وقد مضى القول فيه والحمد لله \r\n 233 - وأما حديثه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالت عائشة فقلت يا رسول الله ! أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي \r\n وفي هذا الحديث البيان بأن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان وغيره كانت سواء \r\n وقد مضى القول في قيام رمضان \r\n وأكثر الآثار على أن صلاته كانت إحدى عشرة ركعة وقد روي ثلاث عشرة ركعة \r\n واحتج العلماء على أن صلاة الليل ليس فيها حد محدود والصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر \r\n وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي ","part":2,"page":98},{"id":618,"text":" من الليل ثلاث عشرة ركعة كان يصلي ثمان ركعات وأربع ركعات ويوتر بركعة واحدة \r\n وروى الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة تسعا قائما واثنتين جالسا واثنتين بين النداءين \r\n وحديث مالك أثبت من هذين الحديثين \r\n وأما قوله يصلي أربعا ثم يصلي ثلاثا \r\n فذهب قوم إلى أن الأربع لم يكن بينها سلام وكذلك الأربع بعدها \r\n وقال آخرون لم يجلس إلا في آخر الأربع ثم في الأربع ثم أوتر بثلاث \r\n وذهب فقهاء الحجاز وبعض أهل العراق إلى أنه كان يسلم في كل ركعتين منها على ظاهر قوله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى \r\n فمن ذهب إلى هذا تأول في قوله يصلي أربعا ثم أربعا أي حسنهن وطولهن ورتل القرآن فيهن وكذلك أيضا فعل في الأربع بعدهن حسنهن وطولهن ثم الثلاث بعدهن لم يبلغ فيهن من الطول ذلك المبلغ لكنه سلم في كل ركعتين من صلاته تلك كلها \r\n فهذا معنى أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا عند هؤلاء \r\n وحجتهم صلاة الليل مثنى مثنى ولا يقال للظهر ولا للعصر مثنى وإن كان فيها جلوس \r\n واختصار اختلافهم في صلاة التطوع بالليل أن مالكا والشافعي وبن أبي ليلى وأبا يوسف ومحمدا قالوا في صلاة الليل مثنى مثنى والحجة لهم ما قدمنا من تسليم رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاته بالليل من كل ركعتين وقوله صلاة الليل مثنى مثنى \r\n وذلك يقتضي الجلوس والتسليم في كل ركعتين \r\n وقال أبو حنيفة في صلاة الليل إن شئت ركعتين وإن شئت أربعا وإن شئت ستا وثمانيا لا تسليم إلا في آخرهن ","part":2,"page":99},{"id":619,"text":" وقال الثوري والحسن بن حيي صل بالليل ما شئت بعد أن تقعد في كل ركعتين وتسلم في آخرهن \r\n وحجة هؤلاء ظواهر الأحاديث عن عائشة ( منها ) حديثها هذا أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا \r\n ( ومنها ) ما رواه الأسود عن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي من الليل تسع ركعات فلما أسن صلى سبع ركعات \r\n وقال مسروق عنها كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوتر بتسع فلما أسن أوتر بسبع \r\n ويحيى بن الجزار عن عائشة مثله على اختلاف عن يحيى في ذلك \r\n وروى بن نمير ووهيب وطائفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس لا يجلس في شيء من الخمس حتى يجلس في الآخرة منهن \r\n قال أبو عمر أما حديث هشام بن عروة هذا فقد أنكره مالك وقال مذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف منه \r\n وأما سائر الأحاديث فمحتمله للتأويل ويقضي عليها قوله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى مع حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ويسلم من كل اثنتين \r\n وقد ذكرنا من روى عن بن شهاب هذا الحديث كما وصفنا من ثقات أصحابه \r\n قال أبو عمر في معنى قوله أيضا في حديث هذا الباب أربعا ثم أربعا ثم ثلاثا وجه رابع وهو أنه كان ينام بعد الأربع ثم ينام بعد الأربع ثم يقوم فيوتر بثلاث \r\n واحتج من قال بذلك بحديث بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالليل وقراءته فقالت كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى ونعتت قراءاته حرفا حرفا ","part":2,"page":100},{"id":620,"text":" وزاد بعضهم فيه ثم يقوم فيصلي ويوتر \r\n رواه الليث بن سعد وغيره عن بن أبي مليكة \r\n وأما قولها أتنام قبل أن توتر يا رسول الله فقيل إن عائشة لم تعرف النوم قبل الوتر لأن أباها أبا بكر رضي الله عنه كان لا ينام حتى يوتر وكان يوتر أول الليل \r\n وهذا عنه محفوظ معلوم قد ذكرنا الخبر به في موضعه \r\n فلذلك والله أعلم قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم أتنام قبل أن توتر لأنها رأت أباها لا يفعل ذلك وكانت صبية فيها يقظة \r\n أما قوله صلى الله عليه و سلم جوابا لها إن عيني تنامان ولا ينام قلبي فتلك من علياء مراتب الأنبياء صلوات الله عليهم \r\n وذلك روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا \r\n ولهذا والله أعلم قال بن عباس رؤيا الأنبياء وحي لأن الأنبياء يفارقون سائر البشر في نوم القلب ويساووهم في نوم العين ولو تسلط النوم على قلوبهم كما يصنع بغيرهم لم تكن رؤياهم إلا كرؤيا من سواهم وقد خصهم الله من فضله بما شاء أن يخصهم به \r\n ومن هذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينام حتى ينفخ ثم يصلي ولا يتوضأ لأن الوضوء من النوم إنما يجب لغلبة النوم على القلب لا على العين \r\n فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يساوي أمته في الوضوء من الحدث ولا يساويهم في الوضوء من النوم كما لم يساويهم في وصال الصوم وغيره مما جرت عادتهم به \r\n فإن قيل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ من النوم قيل كان يتوضأ لكل صلاة وما جاء عنه قط أنه قال وضوئي هذا من النوم وليس ببعيد أن يتوضأ إذا خامر النوم قلبه وذلك نادر كنومه في سفره عن صلاة الصبح ليسن لأمته أن الصلاة لا يسقطها خروج الوقت وإن كان مغلوبا بنوم أو نسيان وهذا واضح والله المستعان \r\n روى حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نام حتى سمع غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ \r\n قال عكرمة وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم محفوظا ","part":2,"page":101},{"id":621,"text":" وإن ذلك كان منه نادرا ليس لأمته كما سن فيمن نام أو نسي وكما قال صلى الله عليه و سلم إني لأنسى لأسن \r\n وذكر عبد الرزاق وأبو سفيان عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قيل لي لتنم عينك وليعقل قلبك ولتسمع أذنك فنامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني وذكر الحديث \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد وتقدم عنه في باب النوم عن الصلاة ليلة الوادي ما فيه كفاية والحمد لله \r\n 234 - وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة إذا سمع النداء بالصبح ركعتين ثم يصلى خفيفتين \r\n فهذا أكثر ما روي في عدد ركعات صلاته بالليل صلى الله عليه و سلم وهو يعارض حديث أبي سلمة عن عائشة قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة \r\n وهذه شهادات عدول على عائشة فمن زاد في ذلك زيادة قبلت لأنها شهادة مستأنفة \r\n وأهل العلم يقولون إن الاضطراب عنها في أحاديثها في الحج وأحاديثها في الرضاع وأحاديثها في صلاة النبي صلى الله عليه و سلم بالليل وأحاديثها في قصر صلاة المسافر لم يأت ذلك إلا منها رضي الله عنها لأن الذين يروون ذلك عنها حفاظ أثبات القاسم بن محمد وعروة بن الزبير والأسود بن يزيد ومسروق ونظراؤهم \r\n وقد أجمع العلماء على أن لا حد ولا شيء مقدرا في صلاة الليل وأنها نافلة فمن شاء أطال فيها القيام وقلت ركعاته ومن شاء أكثر الركوع والسجود ","part":2,"page":102},{"id":622,"text":" وقد ذكرنا اختلافهم في الأفضل من ذلك ويأتي القول في ركعتي الفجر بعد إن شاء الله تعالى \r\n 235 - وأما حديثه عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس فلم يختلف عن مالك في إسناده ومتنه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد كثيرا من طرقه واختلاف الناقلين له \r\n وفيه جواز مبيت الغلمان عند ذوات أرحامهم \r\n وكان بن عباس نام تلك الليلة عند خالته ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأما الدخول عليهن في العورات الثلاث إحداها وهي أوكدها بعد صلاة العشاء \r\n وقد أوضحنا هذا في موضعه من هذا الكتاب وهو أمر لا خلاف فيه \r\n وفيه التحري في الألفاظ والمعاني لقوله أو قبله بقليل أو بعده بقليل هذا فرار من الكذب وورع صادق وامتثال هذا من أفعال أهل الصدق \r\n والوسادة ها هنا الفراش وشبهه كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينام في طولها ونام هو في عرضها مضطجعا عند رجليه والله أعلم أو عند رأسه \r\n وفيه قراءة القرآن على غير وضوء لأنه نام النوم الكثير الذي لا يختلف في ","part":2,"page":103},{"id":623,"text":" مثله ثم استيقظ فمسح النوم عن وجهه وقرأ العشر الآيات خواتيم آل عمران ثم قام إلى الشن المعلق فتوضأ \r\n والشن القربة الخلق والإداوة الخلق يقال لكل واحدة منهما شنة وشن وجمعها شنان ومنه الحديث قرسوا الماء في الشنان \r\n ومن هذا المعنى والله أعلم أخذ عمر قوله للذي قال له أتقرأ يا أمير المؤمنين وأنت على غير وضوء فقال له من أفتاك بهذا أمسيلمة ! \r\n وسيأتي هذا الحديث في موضعه من هذا الكتاب \r\n وما أعلم خلافا في جواز قراءة القرآن على غير وضوء ما لم يكن حدثه جنابة \r\n وروى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان لا يحجزه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة \r\n رواه الأعمش وشعبة وبن أبي ليلى ومسعر والثوري عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي \r\n وروى مثله ومعناه عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث عبد الله بن مالك الغافقي وحكيم بن حزام \r\n على هذا جمهور العلماء من السلف والخلف \r\n وقد شذت فرق فأجازت قراءته جنبا وهي مخجوجة بالسنة وأقاويل علماء الأمة \r\n وأما الاختلاف في مس المصحف على غير طهارة فسيأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى \r\n وفيه رد على من لم يجز للمصلي أن يؤم أحدا إلا أن ينوي الإمامة مع الإحرام لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم ينو إمامة بن عباس وقد قام إلى جنبه مؤتما به فأقره رسول الله صلى الله عليه و سلم وسلك به سنة الإمامة إذ نقله عن شماله إلى يمينه \r\n وفي هذه المسألة أقوال \r\n أحدها هذاوقد ذكرنا فساده ","part":2,"page":104},{"id":624,"text":" وقال آخرون جائز لكل من افتتح الصلاة وحده أن يكون إماما لمن ائتم به في تلك الصلاة وإن لم ينو ذلك عند افتتاحها لأن الإمامة والجماعة في الصلاة فعل خير لم يمنع الله منه ولا رسوله ولا اتفق الجميع عليه \r\n وقال آخرون أما المؤذن والإمام إذا أذن فقد دعا الناس إلى الصلاة ثم انتظر فلم يأته أحد فتقدم وصلى وحده فدخل رجل فجائز له أن يدخل معه في صلاته ويكون إمامه لأنه قد دعا الناس إلى الصلاة ونوى الإمامة \r\n والقول في هذا الحديث كالقول فيما مضى من صلاته صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قوله فصلى ركعتين ثم ركعتين فمحمول عندنا على أنه كان يجلس في كل ركعتين ويسلم بدليل قوله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى وبما ذكرنا في حديث عائشة من أنه كان يسلم في كل ركعتين من صلاته بالليل وقوله فيه بعد ثنتي عشرة ركعة ثم أوتر دليل على أن الوتر واحدة منفصلة مما قبلها \r\n وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى \r\n وأما قوله فيه ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين فقد ذكرنا معنى الاضطجاع بعد الوتر ومن جعله بعد ركعتي الفجر وما في ذلك للعلماء فلا وجه لإعادته هنا \r\n ورواية مالك في رواية بن عباس هذا بمعنى روايته في حديث عائشة على ما وصفنا في هذا الباب \r\n وأما قول بن عباس في هذا الحديث فقمت إلى جنبه يعني إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني يفتلها فمعناه أنه قام عن يساره فأخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعله عن يمينه \r\n وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه وقد ذكره أكثر رواة هذا الحديث عن كريب \r\n وقد ذكرنا الروايات بذلك في التمهيد من طرق كثيرة من حديث مخرمة بن سليمان وعمرو بن دينار وسلمة بن كهيل وحبيب بن أبي ثابت كلهم عن كريب عن بن عباس \r\n ومن حديث سعيد بن جبير أيضا عن بن عباس \r\n وكلهم يصف المعنى الذي ذكرنا وهي سنة مسنونة مجتمع عليها في الإمام إذا قام معه واحد أنه لا يقوم إلا عن يمينه ","part":2,"page":105},{"id":625,"text":" واختلفوا في الاثنين مع الإمام وسيأتي ذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب \r\n واحتجوا إذا كانوا ثلاثة سوى الإمام أنهم يقومون خلفه وقيل إنه إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه وقيل ليذهب نومه \r\n 236 - وأما حديثه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن زيد بن خالد الجهني فإن يحيى بن يحيى صاحبنا قد وهم منه في قوله فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى ركعتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما الحديث \r\n ولم يتابعه أحد من رواة الموطأ على ذلك \r\n والذي في الموطأ عند جميعهم فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين فأسقط يحيى ذكر الركعتين الخفيفتين وذلك وهم وخطأ منه لأن المحفوظ في هذا الحديث وفي غيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين \r\n وقال يحيى أيضا في هذا الحديث طويلتين طويلتين مرتين وغيره من رواة الموطأ يقولها ثلاث مرات طويلتين طويلتين طويلتين \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الروايات عن مالك بما وصفنا \r\n وذكرنا حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل يصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين \r\n وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام أحدكم من الليل فليصل ركعتين خفيفتين ","part":2,"page":106},{"id":626,"text":" أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا حامد بن يحيى عن سفيان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام أحدكم من الليل فليصل ركعتين خفيفتين يفتتح بهما صلاته \r\n وأخبرنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الربيع بن نافع قال حدثنا سليمان بن حيان عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم قال حدثنا أبو حرة عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل يصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين \r\n وفي هذا الحديث بيان أن صلاة الليل ركعتان ركعتان فإن الركعتين الخفيفتين اللتين يفتتح بهما صلاة الليل لم يعتبرها ولا اعتد بها من جعل صلاته بالليل عشر ركعات ثم واحدة للوتر \r\n وإذا حملت الأحاديث التي أوردها مالك في هذا الباب على هذا صحت وائتلفت ولم يختلف شيء منها إن شاء الله تعالى \r\n ( 3 باب الأمر بالوتر ) \r\n 237 - مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى ","part":2,"page":107},{"id":627,"text":" ظاهر هذا الحديث أن صلاة الليل مثنى مثنى دون صلاة النهار \r\n ويحتمل أن يكون جوابه صلى الله عليه و سلم خرج على سؤال السائل فاقتصر به على جوابه عن ما سأل عنه كأنه قال له يا رسول الله ! صلاة الليل فقال مثنى مثنى وبقيت صلاة النهار موقوفة على الدليل محتملة للتأويل \r\n لأنه جائز أن يكون جوابه له لو سأله عن صلاة النهار كذلك أيضا وجائز أن يكون بخلافه \r\n فلما روى علي الأزدي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى بان المراد فيما وصفنا مع ما قدمنا ذكره قبل هذا الباب من قول بن عمر صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وفتواه فبان بذلك أن المسكوت عنه في هذا الحديث هو بمعنى المذكور وأن النهار والليل في صلاة النافلة سواء مثنى مثنى \r\n وقد تقدم ما يكفي في هذا المعنى \r\n وروي هذا الحديث عن بن عمر جماعة منهم نافع وعبد الله بن دينار وسالم وطاوس وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وحبيب بن أبي ثابت وحميد بن عبد الرحمن وعبد الله بن شقيق كلهم قال فيه عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى لم يذكر النهار \r\n وذكره علي الأزدي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم والمعنى عندنا في ذلك ما وصفنا وبالله التوفيق \r\n واختلف الفقهاء في صلاة التطوع بالنهار والليل فقال مالك والليث بن سعد والشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى \r\n وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور وداود \r\n وقال أبو حنيفة والثوري صل ما شئت بعد أن تقعد في كل ركعتين \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال الأوزاعي صلاة الليل مثنى مثنى وصلاة النهار أربع ركعات \r\n وهو قول إبراهيم النخعي رواه سيعد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم قال صلاة الليل مثنى مثنى وصلاة النهار أربع ركعات إن شاء لا يسلم إلا في آخرهن \r\n وهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري ","part":2,"page":108},{"id":628,"text":" وقال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عن صلاة الليل والنهار في النافلة فقال أما الذي أختار فمثنى مثنى وإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس وأرجو ألا يضيق عليه \r\n فذكرت له حديث يعلى بن عطاء عن علي الأزدي فقال لو كان ذلك الحديث يثبت ومع هذا فإن بن عمر كان يصلي ركعتين في تطوعه بالنهار ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها فهو أحب إلي فإن صلى أربعا فقد روي عن بن عمر أنه كان يصلي أربعا بالنهار \r\n قال بن عون قال لي نافع أما نحن فنصلي بالنهار أربعا فذكرته لمحمد بن سيرين فقال لو صلى ركعتين كان أجدر أن يحفظ \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبو طالب محمد بن زكريا المقدسي قال حدثنا أبو محمد مضر بن محمد قال سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار فقال صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن وصلاة الليل ركعتان \r\n فقلت له إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى \r\n فقال بأي حديث \r\n فقلت بحديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى \r\n فقال ومن علي الأزدي حتى أقبل منه هذا أدع يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن بن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن وآخذ بحديث علي الأزدي ! لو كان حديث علي الأزدي صحيحا لم يخالفه بن عمر \r\n قال يحيى وقد كان شعبة يتقي هذا الحديث وربما لم يرفعه \r\n قال أبو عمر قد تقدم قولنا في معنى حديث بن عمر المرفوع في هذا الباب وما يحتمله من التأويل وحديث علي الأزدي لا نكارة فيه ولا مدفع له في شيء من الأصول لأن مالكا قد ذكر في موطئه أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ورواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع بن عمر يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى \r\n ومن الدليل على ذلك أيضا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد الجمعة ركعتين وقد روي قبل العصر ركعتين وقال إذا دخل المسجد فليركع ركعتين ","part":2,"page":109},{"id":629,"text":" وكان إذا قدم من سفر نهارا صلى ركعتين \r\n وصلاة الفطر والأضحى والاستسقاء ركعتان \r\n فهذه كلها صلاة النهار وما أجمعوا عليه من هذا وجب رد ما اختلفوا فيه إليه قياسا ونظرا وبالله التوفيق \r\n وفي قوله في هذا الحديث فإذا خشي الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى على أن الوتر يكون بركعة واحدة قد تقدمتها صلاة ولا تكون ثلاثا لا يفصل بينهن بسلام \r\n وهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا فأجاز الوتر بركعة منفصلة مما قبلها جماعة من السلف منهم عبد الله بن عمر ومعاذ بن الحارث والسائب بن خباب وسعيد بن المسيب وعطاء \r\n وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور كل هؤلاء يستحب أن يسلم المصلي بين الشفع والوتر \r\n وقال مالك ما شيء أبين من هذا في الفصل بين الشفع والوتر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي الوتر ثلاث لا يفصل بينهن \r\n وروى محمد بن سيرين عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة المغرب وتر صلاة النهار فاجعلوا آخر صلاة الليل وترا \r\n احتج بهذا الحديث المالكيون والحنفيون وليس فيه حجة واضحة بهذا لأحد الفريقين والله أعلم \r\n على أن مالكا قد رواه عن نافع عن بن عمر موقوفا \r\n وقال الأوزاعي إن شاء فصل وإن شاء لم يفصل \r\n وكل هذه الأقوال لها وجوه ودلائل من جهة الأثر قد ذكرتها في التمهيد \r\n والاختيار في ذلك ما قاله مالك والشافعي ","part":2,"page":110},{"id":630,"text":" وسيأتي القول في الوتر بركعة ليس قبلها شيء عند ذكر فعل سعد بن أبي وقاص لذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى فإنه لم يذكره مالك عن غيره \r\n وليس هذا الحديث بمجيز عند مالك وأصحابه لأحد أن يوتر بركعة ليس قبلها صلاة إذا خشي الصبح على ظاهر الشرط في هذا الحديث لأنه حديث خرج الكلام فيه على صلاة تقدمت قبل ذلك لقوله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح الحديث \r\n ولأنه صلى الله عليه و سلم من حديث عائشة وغيرها كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فكان فعله صلى الله عليه و سلم بيانا لقوله ذلك والله أعلم \r\n وأما الشافعي فقال في هذا الحديث دليل على أن الوتر بركعة لمن خشي الصبح جائز وإن لم يصل قبلها شيئا \r\n قال والقياس أنه يجوز ذلك لكل الناس خشوا الصبح أو لم يخشوه لأنه إذا جاز أن يفصل بسلام مما قبلها جاز أن تصلى وحدها \r\n 238 - وأما حديث عبادة ذكره عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز عن المخدجي الكناني عن عبادة بن الصامت فقد تكلمنا على إسناده في التمهيد \r\n وقد روي عن عبادة من وجوه منها ما رواه أبو داود الطيالسي قال حدثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني قال كنت في مجلس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيهم عبادة بن الصامت فذكروا الوتر فقال بعضهم واجب وقال بعضهم سنة فقال عبادة أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أتاني جبريل من عند الله عز و جل فقال يا محمد إن الله تعالى يقول لك قد فرضت على أمتك خمس صلوات من وافاني بهن ","part":2,"page":111},{"id":631,"text":" على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن فإن له بهن عندي عهدا أن أدخله الجنة ومن لقيني قد انتقص من ذلك شيئا فليس له عندي عهد إن شئت عذبته وإن شئت رحمته \r\n وحديث محمد بن يحيى بن حبان رواه عنه يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد ومحمد بن إسحاق وعقيل بن خالد ومحمد بن عجلان إلا أن عقيلا لم يذكر المخدجي في إسناده \r\n ورواه الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك \r\n والمخدجي عندهم لا يعرف وقيل اسمه ( أبو ) رفيع ذكر ذلك عن بن معين \r\n وأما بن محيريز فأشهر في الثقة والجلالة من أن يحتاج إلى ذكره \r\n وقال مالك المخدجي لقب ليس ينسب في شيء من العرب \r\n في هذا الحديث دليل على أن من السلف من يقول بوجوب الوتر وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه \r\n وحجتهم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر فحافظوا عليها \r\n وحديث خارجة بن حذافة قال خرج علينا رسول الله فقال إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم الوتر جعلها الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر \r\n وحديث بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا \r\n وكلها آثار محتملة للتأويل \r\n لأن قوله زادكم صلاة ليس بموجب للفرض لاحتماله أن يكون زادنا فيما يكون لنا زيادة في أعمالنا \r\n كما جاء في الوصية عن النبي صلى الله عليه و سلم إن الله جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم ","part":2,"page":112},{"id":632,"text":" ومعلوم أنما هو لنا خلاف لما افترض علينا \r\n ويصحح هذا التأويل قوله عز ةوجل ( حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى البقرة 238 ولو كانت ستا لم يكن فيها وسطى \r\n وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس صلوات كتبهن الله على العباد ( 1 ) \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم مثل الصلوات الخمس \r\n وقال له أعرابي يا رسول الله هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع \r\n والآثار بمثل هذا كثيرة جدا قد ذكرناها في التمهيد \r\n وقال علي رضي الله عنه ليس الوتر بحتم ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وحديثه أوتروا يا أهل القرآن فخص أهل القرآن بذلك \r\n أخبرنا عبد الله قال حدثنا حمزة قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي قال أوتر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر يحب الوتر \r\n قال أحمد وأخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال ليس الوتر بحتم مثل الصلاة المكتوبة ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":113},{"id":633,"text":" وحدثنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو حفص الأبار عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أوتروا يا أهل القرآن فقال أعرابي ما يقول ما يقول فقال ليس لك ولا لأصحابك \r\n قال أبو عمر الفرائض لا تثبت إلا بيقين لا خلاف فيه فكيف والقول بأن الوتر سنة ليس بواجب يكاد أن يكون إجماعا لشذوذ الخلاف فيه \r\n وأما قول عبادة كذب أبو محمد في قوله الوتر واجب فأبو محمد هذا رجل من الأنصار من وجوه الصحابة اسمه مسعود بن أوس وقد ذكرناه في كتاب الصحابة بما ينبغي من ذكره \r\n وقد تقدم معنى قول عبادة كذب أبو محمد عند قول عبد الله بن سلام كذب كعب من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته هنا \r\n واختصار ذلك أن معنى قوله كذب أبو محمد أي غلط أبو محمد ووهم \r\n وقد مضت الشواهد على ذلك فيما تقدم والحمد لله \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الآثار الواردة في معنى حديث عبادة هذا وأوردنا من طرق حديث عبادة ما تبين به صحته وأن المخدجي لم يأت فيه إلا بمعنى ما تواترت الرواية به \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن من لم يصل وهو مقر موقن بفرض الصلاة مؤمن بها أو صلى ولم يقم الصلاة بما يجب فيها ومات لا يشرك بالله شيئا مقرى بالنبيين مصدقا للمرسلين مؤمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن كل ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم حق إلا أنه مقصر مفرط عاص لم يتب من ذنوبه حتى أدركته منيته أنه في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له فإنه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء \r\n وقد ذكرنا الآثار بهذا المعنى عند ذكر حديث عبادة هذا في التمهيد \r\n ويأتي ذكر أحكام تارك الصلاة المقر بها عند ذكر حديث زيد بن أسلم عن بسر بن محجن في قوله صلى الله عليه و سلم ما لك لم تصل ألست برجل مسلم إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":114},{"id":634,"text":" 239 - وأما حديثه عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن سعيد بن يسار عن بن عمر أنه أنكر عليه إذ نزل فأوتر وقال له أليس لك في رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يوتر على البعير \r\n ففيه أوضح الدلائل على أن الوتر ليس بواجب فرضا ولا يشبه المكتوبات لأن الإجماع منعقد أنه لا يجوز لأحد أن يصلي على الدواب شيئا من فرائض الصلوات إلا في شدة الخوف خاصة وفي غلبة المطر عليه إذا كان الماء فوقه وتحته فإنهم اختلفوا في ذلك \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يتنفل على البعير ويوتر عليه \r\n فبان بذلك خروج الوتر عن طريق الوجوب \r\n وهذ سنة جهلها أبو حنيفة فلم يجز لأحد أن يوتر على الدابة أو البعير في المحمل وكره ذلك له إلا من عذر \r\n وخالفه أصحابه وسائر الفقهاء إلا فرقة تابعته وهي محجوجة بإجماع العلماء وراثة عن نبيهم صلى الله عليه و سلم أنه كان يتنفل على محمله حيث ما توجهت به حاجته \r\n وثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان يتنفل ويوتر على البعير \r\n فبان بذلك أنه نافلة وسنة لإجماعهم على أنه لا يجوز ذلك في المكتوبة \r\n وهذا كاف حجة بالغة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد \r\n 240 - وأما وتر أبي بكر رضي الله عنه حين كان يأتي فراشه ووتر عمر آخر الليل وقول سعيد بن المسيب أما أنا فإذا جئت فراشي أوترت \r\n ففيه الإباحة في تقديم الوتر في أول الليل وتأخيره عن ذلك ","part":2,"page":115},{"id":635,"text":" وهو أمر مجتمع عليه لا مدخل للقول فيه لأن الوتر من صلاة الليل وصلاة الليل لا وقت لها محدود وإنما الأوقات للمكتوبات فما فعل الإنسان من ذلك فحسن \r\n وسيأتي القول في آخر وقت الوتر في باب الوتر بعد الفجر إن شاء الله تعالى \r\n قالت عائشة رضي الله عنها من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه و سلم فانتهى وتره إلى السحر \r\n وعن عائشة أيضا قالت ربما أوتر رسول الله صلى الله عليه و سلم أول الليل وربما أوتر آخره \r\n وأما اختيار سعيد فعل أبي بكر رضي الله عنه دون فعل عمر رضي الله عنه مع علمه بفضل الصلاة في السحر فلأن الأخذ بالحزم في أمور الدين والدنيا خوف غلبة النوم فيصبح على غير وتر \r\n وكان أبو بكر رضي الله عنه إذا استيقظ وقد كان أوتر يصلي ركعتين ركعتين بعد أن أحرز وتره \r\n وقد كان من وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي ذر وأبي الدرداء وأبي هريرة أن لا ينام أحدهم إلا على وتر \r\n وحسبك بهذا حجة لاختيار سعيد فعل أبي بكر \r\n وقد روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه ذكر له فعل أبي بكر في الوتر وفعل عمر فقال حذر هذا يعني أبا بكر وقوي هذا يعني عمر ولم يفضل فعل واحد منهما ولا أنكر عليه لعلمه بأنهما قد اجتهدا جهدهما \r\n 241 - وقول عائشة رضي الله عنها من خشي أن ينام حتى يصبح فليوتر قبل أن ينام ومن رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخره وتره تفسير لحديث أبي بكر وعمر في ذلك \r\n إلا أن قولها ومن رجا أن يستيقظ فالرجاء قد نفع المرجو منه وقد لا يقع ففعل أبي بكر واختيار سعيد ليس بمدفوع بقولها ولكل وجه ","part":2,"page":116},{"id":636,"text":" وقد بينا موضع الاختيار في الفضائل والمباحات وبالله العصمة والتوفيق \r\n 242 - وأما سؤال الرجل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو وجواب بن عمر له أوتر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأوتر المسلمون فردد عليه الرجل السؤال فلم يزده على هذا الجواب \r\n ففيه دليل على أن الوتر ليس بواجب ولو كان واجبا عنده لأفصح له بوجوبه ولكنه أخبره بما دله على أنه سنة معمول بها ليدفع عنه تأويل الخصوص في ذلك \r\n والنسخ لأن في رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسوة الحسنة فلما تلقى المسلمون علمه ذلك بالاتباع بان بأنه لم يخص به نفسه كالوصال في الصيام وما أشبهه \r\n وقد روى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي عمرة أنه سأل عبادة بن الصامت عن الوتر فقال أمر حسن جميل قد عمل به رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون بعده \r\n 243 - وأما حديث مالك عن نافع قال كنت مع بن عمر بمكة والسماء مغيمة فخشي عبد الله بن عمر الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى أن عيله ليلا فشفع بواحدة ثم صلى ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر بواحدة \r\n فقد روى عن بن عمر هذا المذهب في شفع الوتر بعد النوم من وجوه روى الثوري عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أنه كان يشفع وتره ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر \r\n وروى الشعبي عن بن عمر مثله \r\n وهذه مسألة يعرفها أهل العلم بمسألة نقض الوتر \r\n وقد روى مثل قول بن عمر في ذلك عن علي وعثمان وبن مسعود وأسامة ولم يختلف عنهم في ذلك \r\n واختلف فيها عن بن عباس وسعد بن أبي وقاص \r\n وقال بمذهب بن عمر في ذلك جماعة منهم عروة بن الزبير ومكحول وعمرو بن ميمونة ","part":2,"page":117},{"id":637,"text":" وحجتهم قوله صلى الله عليه و سلم الوتر ركعة من آخر الليل \r\n وقوله فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بركعة واحدة \r\n وخالف هذا المذهب في نقض الوتر جماعة أيضا من السلف \r\n فروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه من وجوه أنه كان يوتر قبل النوم ثم إن قام صلى ركعتين ركعتين ولم يعد الوتر \r\n وروى ذلك عن طائفة من الصحابة أيضا منهم عمار بن ياسر وعائذ بن عمرو وعائشة أم المؤمنين \r\n وكانت عائشة تقول في ذلك أوتران في ليلة ! ! إنكارا منها لنقض الوتر \r\n وقال بذلك من التابعين جماعة منهم علقمة وأبو مجلز وطاوس والنخعي \r\n وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور والحجة لهم قوله صلى الله عليه و سلم لا وتران في ليلة \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال وحدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا علي بن المديني قالا حدثنا ملازم بن عمرو قال حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا وتران في ليلة \r\n فإن قيل إن من شفع الوتر بركعة فلم يوتر في ركعة قيل له محال أن يشفع ركعة قد سلم منها ونام مصليها وتراخى الأمر فيها وقد كتبها الملك الحافظ وترا فكيف تعود شفعا هذا ما لا يصح في قياس ولا نظر والله أعلم \r\n 244 - وأما حديثه عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة حتى يأمر ببعض حاجته ","part":2,"page":118},{"id":638,"text":" فهذه مسألة اختلف فيها السلف أيضا والخلف فروي الفصل بين الشفع وركعة الوتر بالسلام عن عثمان وسعد وزيد بن ثابت وبن عمر وبن عباس وأبي موسى الأشعري ومعاوية وبن الزبير وعائشة رضي الله عنهم \r\n وكان معاذ القارئ يؤم جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في رمضان فيفعل ذلك معهم \r\n وبهذا قال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وأبو ثور \r\n وهو قول سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعطاء بن أبي رباح وغيرهم \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب قوله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توتر لك ما قد صليت \r\n وما رواه جماعة من أصحاب بن شهاب عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين منها ويوتر بواحدة \r\n وقد ذكرنا من قال ذلك عن بن شهاب ومن خالفه فيه فيما تقدم من هذا الكتاب \r\n وقال آخرون الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام \r\n روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس على اختلاف عنه وعبد الله بن معسود وأبي بن كعب وأنس بن مالك وأبي أمامة \r\n وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة وأصحابه \r\n وهو الذي استحبه الثوري \r\n وكان الأوزاعي يقول إن شاء فصل قبل الركعة بسلام وإن شاء لم يفصل \r\n وحجة هؤلاء حديث عائشة إذ سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت كان يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا \r\n قالوا صلى أربعا بغير سلام وأربعا كذلك وثلاثا أوتر بها \r\n وما رواه بن سيرين عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صلاة المغرب وتر صلاة النهار ","part":2,"page":119},{"id":639,"text":" ومعلوم أن المغرب ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن فكذلك وتر صلاة الليل \r\n وحديث أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من شاء أوتر بسبع ومن شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة \r\n 245 - وأما حديثه عن بن شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بعد العتمة بركعة واحدة \r\n قال مالك وليس على هذا العمل عندنا ولكن أدنى الوتر ثلاث \r\n وقد روي مثل فعل سعد بن أبي وقاص في ذلك عن عثمان بن عفان وبن عمر وبن الزبير \r\n وروي أن معاوية فعله فذكر ذلك لابن عباس فقال أصاب أو قال أصاب السنة \r\n وقال جماعة من أهل العلم من أصحاب الشافعي وغيرهم كل من روي عنه الفصل بين الشفع وركعة الوتر بسلام من الصحابة والتابعين فهو مجيز الوتر بركعة واحدة ليس قبلها شيء \r\n وحجتهم ما تقدم ذكره \r\n وقالوا ليس أحد ممن يفصل بين ذلك بسلام ويفرد الركعة مما قبلها يكره الوتر بواحدة ليس قبلها شيء إلا مالك بن أنس ومن تابعه \r\n وأجاز الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود الوتر بواحدة ليس قبلها شيء من صلاة النافلة إلا أنهم يستحبون أن يكون قبلها صلاة \r\n قال الشافعي أقلها ركعتان وأكثرها عشر على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأما مالك فكان يكره أن يوتر أحد بركعة لا صلاة نافلة قبلها ويقول أي شيء توتر له الركعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم توتر له ما قد صلى \r\n وكره بن مسعود الوتر بركعة ليس قبلها شيء وسماها البتيراء \r\n وهو مذهب كل من رأى الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام \r\n 246 - وأما حديثه عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول صلاة المغرب وتر صلاة النهار ","part":2,"page":120},{"id":640,"text":" فقد روي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n واستدل بعض أصحابنا على أن الوتر لا ينبغي أن يكون إلا بعد صلاة أقلها ركعتان بهذا الخبر \r\n وقالوا إذا كانت المغرب وتر صلاة النهار يعني المكتوبات لأنها من جنسها فكذلك ينبغي أن يكون الوتر لصلاة نافلة تقدمها ولا تكون ركعة مفردة \r\n قال مالك من أوتر أول اليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل مثنى مثنى \r\n فهو أحب ما سمعت إلي في ذلك ولا يشفع وتره ولا يعيده وهو خلاف لابن عمر \r\n وقد ذكرنا من تقدم مالكا إلى اختياره ذلك من السلف ومن تابع بن عمر على مذهبه في هذا الباب \r\n وقد أخبر مالك أن الخلاف في ذلك قد سمعه واختار من ذلك ما اختاره وهو الاختيار عند أكثر الفقهاء \r\n ( 4 باب الوتر بعد الفجر ) \r\n 247 - ذكر فيه مالك عن بن عباس وعبادة بن الصامت وعبد الله بن عامر بن ربيعة والقاسم بن محمد أنهم أوتروا بعد الفجر \r\n 248 - وعن بن مسعود أنه قال ما أبالي لو أقيمت الصلاة وأنا أوتر \r\n 249 - وعن عبادة بن الصامت أنه أسكت المؤذن بالإقامة لصلاة الصبح حتى أوتر ","part":2,"page":121},{"id":641,"text":" وقال مالك بأثر ذلك إنما يوتر ( بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر \r\n قال أبو عمر اختلف السلف من العلماء والخلف بعدهم في آخر وقت الوتر بعد إجماعهم على أن أول وقته بعد صلاة العشاء وأن الليل كله حتى ينفجر الصبح وقت له إذ هو آخر صلاة الليل \r\n فقال منهم قائلون لا يصلي الوتر بعد طلوع الفجر وإنما وقتها من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فلا وتر \r\n وممن قال هذا سعيد بن جبير ومكحول وعطاء بن أبي رباح \r\n وهو قول سفيان الثوري وأبي يوسف ومحمد \r\n وحجتهم حديث خارجة بن حذافة العدوي قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن الله تعالى قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم هي الوتر جعلها الله لكم ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ( 1 ) \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري قال نادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا لا وتر بعد طلوع الفجر \r\n وأبو هارون العبدي ليس ممن يحتج به \r\n وقال آخرون يصلي الوتر ما لم يصل الصبح فمن صلى الصبح فلا يصلي الوتر \r\n روي هذا القول عن بن مسعود وبن عباس وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وحذيفة وعائشة \r\n وبه قال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق وجماعة \r\n وهو الصواب عندي لأني لا أعلم لهؤلاء الصحابة مخالفا من الصحابة \r\n فدل إجماعهم على أن معنى الحديث في مراعاة طلوع الفجر أريد ما لم تصل صلاة الفجر ","part":2,"page":122},{"id":642,"text":" ويحتمل أيضا أن يكون ذلك لمن قصده واعتمده وأما من نام عنه وغلبته عينه حتى انفجر الصبح وأمكنه أن يصليه مع الصبح قبل طلوع الشمس مما أريد بذلك الخطاب والله الموفق للصواب وإلى هذا المعنى أشار مالك رحمه الله \r\n وأما من أوجب قضاء الوتر بعد طلوع الشمس فقد شذ عن الجمهور وحكم للوتر بحكم الفريضة \r\n وقد أوضحنا خطأ قوله فيما مضى من هذا الكتاب \r\n روي ذلك عن طائفة من التابعين منهم طاوس \r\n وهو قول أبي حنيفة وخالفه صاحباه \r\n إلا أن من أهل العلم من استحب ورأى إعادة الوتر بعد طلوع الشمس \r\n وقال الثوري إذا طلعت الشمس فإن شاء قضاه وإن شاء لم يقضه \r\n وقال الأوزاعي يقضيه متى ما ذكره من يومه حتى يصلي العشاء الآخرة فإن لم يذكر حتى صلاة العشاء لم يقضه بعد فإن فعل شفع وتره \r\n قال الليث يقضيه بعد طلوع الشمس \r\n وقال مالك والشافعي لا يقضيه \r\n واختلف أصحابنا وغيرهم فيمن ذكر الوتر في صلاة الصبح \r\n واختلف في ذلك أيضا قول مالك على قولين \r\n فقال مرة يقطع ويصلي الوتر \r\n واختاره بن القاسم فضارع في ذلك قول أبي حنيفة في إيجاب الوتر \r\n ومرة قال مالك لا يقطع ويتمادى في صلاة الصبح ولا شيء عليه ولا يعيد الوتر \r\n وهو قول الشافعي والجمهور من العلماء \r\n وهو الصواب لأن القطع لمن ذكر الصلاة وهو في صلاة لم يكن من أجل شيء غير الترتيب في صلاة اليوم \r\n ومعلوم أنه لا رتبة بين الوتر وصلاة الصبح لأنه ليس من جنسها وإنما الرتبة في المكتوبات لا في النوافل من الصلوات \r\n وما أعلم أحدا قال يقطع صلاة الصبح لمن ذكر فيها أنه لم يوتر إلا أبا حنيفة وبن القاسم ","part":2,"page":123},{"id":643,"text":" وأما مالك فالصحيح عنه أنه لا يقطع \r\n وقد قال أبو ثور ومحمد لا يقطع \r\n وهو قول جمهور أصحابنا وتحصيل مذهبنا \r\n ولولا إيجاب أبي حنيفة الوتر ما رأى القطع والله أعلم \r\n فإن قيل إنما أمر بقطع صلاة الصبح للوتر لأن الوتر لا يقضى ولا يصلى بعد صلاة الصبح وإنما وقته قبل الفجر وقبل صلاة الصبح عندنا وهو من السنن المؤكدة فمن نسية ثم ذكره وهو في صلاة الصبح قطعها إذا كان في سعة من وقتها وصلى الوتر ثم صلى الصبح فيكون قد أتى بالسنة والفريضة في وقتها \r\n قيل ليس لهذا أصل في الشرع المجتمع عليه بل الأصل أن لا يبطل الإنسان عمله ولا يخرج من فرضه قبل أن يتمه لغير واجب عليه \r\n ومعلوم أن إتمام ما وجب إتمامه فرض والوتر سنة فكيف يقطع فرض لسنة ! \r\n وقد أجمع العلماء أنه لا تقطع صلاة فريضة لصلاة مسنونة فيما عدا الوتر واختلفوا في قطعها للوتر فالواجب رد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه \r\n وكذلك أجمع فقهاء الأمصار أنه لا يقطع صلاة الصبح للوتر إن كان خلف إمام فكذلك المنفرد قياسا ونظرا وعليه جمهور العلماء وبالله التوفيق \r\n ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن أحرم بالتيمم فطرأ عليه الماء وهو في الصلاة أنه يتمادى ولا يقطع وهذا كان أولى من القطع للوتر \r\n وقد أوضحنا ذلك في غير هذا الموضع والحمد لله \r\n ( 5 باب ما جاء في ركعتي الفجر ) \r\n 250 - مالك عن نافع عن بن عمر أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة ","part":2,"page":124},{"id":644,"text":" روى هذا الحديث عن نافع جماعة منهم عبد الكريم الجزري وغيره فقال فيه عبد الكريم الجزري عن نافع عن بن عمر عن حفصة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سمع أذان الصبح صلى ركعتين ثم خرج إلى المسجد وحرم الطعام وكان لا يؤذن حتى يصبح \r\n فبان بهذا حديث مالك إذا سكت المؤذن أنه أراد بأثر سكوته دون تراخ \r\n وإذا صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتي الفجر عند الأذان بان بذلك أن الأذان للصبح كان عند طلوع الفجر وبعده لا قبله \r\n وقد احتج به من لم يجز الأذان للفجر إلا بعد طلوع الفجر \r\n وقد مضى القول في ذلك عند قوله صلى الله عليه و سلم إن بلالا ينادي بليل وفي حديث بن شهاب عن سالم \r\n ومعلوم أن أذان بن أم مكتوم كان مع الفجر أو بعده ولذلك استحب من أجاز الأذان للفجر بليل أن يكون مؤذن آخر مع الفجر إذا بان له طلوعه \r\n وقد أوضحنا ذلك كله فيما تقدم من باب الأذان \r\n وقد ذكرنا في التمهيد كثيرا من اختلاف أصحاب نافع في ألفاظ هذا الحديث ولم يختلفوا في إسناده عن نافع عن بن عمر عن حفصة \r\n وأما قوله في حديث عبد الكريم الجزري وحرم الطعام ففيه جواز الأكل لمن شك في الفجر حتى يتبين له ويرتفع الشك فيه عنه \r\n وسيأتي ما للعلماء في هذا المعنى في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى \r\n على أنه قوله وحرم الطعام عطف على سماع الأذان لا على الخروج إلى المسجد والله أعلم \r\n وأما رواية مالك فيه خفيفتين فهو المحفوظ عنه صلى الله عليه و سلم في ركعتي الفجر \r\n وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن حفصة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخفف ركعتي الفجر ","part":2,"page":125},{"id":645,"text":" 251 - وروى مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد أن عائشة قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليخفف ركعتي الفجر حتى أني لأقول أقرأ فيهما بأم القرآن أم لا وقد ذكرنا من أسند هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة من الثقات \r\n وهو حديث ثابت صحيح بهذا الإسناد \r\n وحديث أبي الرجال عن عمرة عن عائشة رواه شعبة وغيره عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري سمع عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا طلع الفجر صلى ركعتين فأقول أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا \r\n وقد روى يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة \r\n وهو عندي وهم والله أعلم وإنما هو ليحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن أبي الرجال عن أمه عمرة عن عائشة \r\n وقد رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله في التمهيد \r\n وفي قول عائشة حتى أني لأقول أقرأ بأم القرآن أم لا ذلك على التخفيف ودليل على أن لا يزاد فيهما على فاتحة الكتاب هو المستحب عند مالك وأكثر العلماء \r\n وفي قول عائشة أقرأ فيهما بأم القرآن أم لا دليل على أن قراءته صلى الله عليه و سلم فيهما كانت سواء \r\n وهو قول مالك والشافعي وطائفة من أهل المدينة \r\n ومن أهل العلم من يقول يجهر بما يقرأ فيهما ","part":2,"page":126},{"id":646,"text":" وأصبح من قال فيهما ب ( قل هو الله أحد ) و ( قل يأيها الكفرون ) \r\n واستدل في تهذيب الآثار من ذلك تخريجها على الإباحة فمن شاء أسر فيهما ومن شاء جهر ومن شاء اقتصر على فاتحة الكتاب في كل واحدة منهما ومن شاء قرأ معها ( قل يأيها الكفرون ) و ( قل هو الله أحد ) \r\n وفيه دليل أيضا على أن قراءة أم القرآن لابد منها في كل صلاة نافلة أو فريضة \r\n ويشهد لهذا التأويل قوله صلى الله عليه و سلم لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام \r\n وقد روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقرأ فيهما ب ( قل هو الله أحد ) و ( قل يأيها الكفرون ) من حديث عائشة وحديث بن عمر وحديث بن مسعود \r\n وهي كلها صحاح ثابتة قد ذكرتها بطرقها في التمهيد والحمد لله \r\n وروي من حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان كثيرا ما يقرأ في ركعتي الفجر ( قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا ) البقرة 136 في الركعة الأولى ويقرأ في الثانية ( ءامنا بالله وأشهد بأنا مسلمون آل عمران 52 \r\n وهذا كله محمول عندنا على أن ذلك مع فاتحة الكتاب لما وصفنا \r\n وأما أقاويل الفقهاء فيما يقرأ به في ركعتي الفجر فقال مالك أما أنا فلا أزيد فيها على أم القرآن في كل ركعة لحديث عائشة \r\n رواه بن القاسم عنه \r\n وقال بن وهب عنه لا يقرأ فيهما إلا بأم القرآن ","part":2,"page":127},{"id":647,"text":" وقال الشافعي يخفف فيهما ولا بأس أن يقرأ مع أم القرآن سورة قصيرة \r\n وروى بن القاسم عن مالك أيضا مثله \r\n وروى البويطي عن الشافعي أنه قال أحب أن يقرأ المصلي في ركعتي الفجر مع فاتحة الكتاب ( قل هو الله أحد ) و ( قل يأيها الكفرون ) \r\n وقال الثوري يخفف فإن شيء من حزبه فلا بأس أن يقرأه فيهما ويطول \r\n وقال أبو حنيفة ربما قرأت في ركعتي الفجر حزبي من القرآن \r\n وهو مذهب أصحابه \r\n قال أبو عمر السنة في هذا الباب ما قاله مالك والشافعي والله الموفق للصواب \r\n حدثنا خلف بن سعيد وسعيد بن سيد وعبد الله بن محمد بن يوسف قالوا حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال أخبرنا أحمد بن خالد قال حدثنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا عون بن يوسف قال حدثنا علي بن زياد قال حدثنا سفيان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عائشة قالت صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الركعتين قبل صلاة الفجر فقرأ فيهما ( قل هو الله أحد ) و ( قل يأيها الكفرون ) \r\n قال أحمد بن خالد بهذا آخذ \r\n قال أبو عمر في مراعاة العلماء من الصحابة ومن بعدهم واهتبالهم بركعتي الفجر وتخفيفهما وما يقرأ فيهما مع مواظبة رسول الله صلى الله عليه و سلم عليهما دليل على أنهما من مؤكدات السنن \r\n وعلى ما ذكرت لك جمهور الفقهاء إلا أن من أصحابنا من يأبى أن يسميها سنة ويقول هما من الرغائب وليستا سنة \r\n وهذا لا وجه له ومعلوم أن أفعال رسول الله صلى الله عليه و سلم كلها سنة يحمد الاقتداء به فيها إلا أن يقول صلى الله عليه و سلم إن ذلك خصوص لي وإنما يعرف من سنته المؤكدة منها من غير المؤكد بمواظبته عليها وندب أمته إليها وهذا كله موجود محفوظ عنه صلى الله عليه و سلم في ركعتي الفجر \r\n وقد قال أشهب بن عبد العزيز وعلي بن زياد ركعتا الفجر سنة مسنونة \r\n وهو قول الشافعي وإسحاق وأحمد بن حنبل وأبي ثور وداود وجماعة أهل العلم فيما علمت ","part":2,"page":128},{"id":648,"text":" وروى عبيد بن عمير بن عائشة قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح \r\n ومعلوم أن كل ما ليس بفريضة فهو نافلة \r\n ومن النوافل ما هو سنة بمواظبة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد استدل بعض أهل العلم على تأكيد ركعتي الفجر في السنن بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضاهما بعد طلوع الشمس يوم نام عن الصلاة كما قضى الفريضة ولم يأت عنه أنه قضى شيئا من السنن بعد خروج وقتهما غيرهما \r\n وفي حديث عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسرع إلى شيء من النوافل إسراعه إلى ركعتي الفجر ولا إلى غنيمة \r\n وروى سعد بن هشام عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار كلها في التمهيد \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن عائشة قالت أما ما لم يدعه رسول الله صلى الله عليه و سلم صحيحا ولا مريضا ولا في سفر ولا في حضر فركعتا الفجر \r\n وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قوله عز و جل ( ومن اليل فسبحه وإدبر النجوم ق 40 قال الركعتان قبل الغداة \r\n وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة قال إدبار النجوم الركعتان بعد طلوع الفجر \r\n 252 - وأما حديثه عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":129},{"id":649,"text":" فقال أصلاتان معا أصلاتان معا وذلك في صلاة الصبح والركعتين اللتين قبل الصبح \r\n فهكذا رواه في الموطأ كل من روى الموطأ ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعوا الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أصلاتان معا \r\n وقد أخطأ الوليد بن مسلم إذ جعله عن أنس والصواب عن مالك ما في الموطأ \r\n وقد رواه الدراوردي عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة عن عائشة فأسنده \r\n وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم من أصحابه عبد الله بن سرجس وعبد الله بن بحينة وأبو هريرة وبن عباس وجابر بن عبد الله \r\n وقد ذكرناها بالأسانيد في كتاب التمهيد \r\n والمعنى في هذا الحديث النهي عن أن يصلي أحد في المسجد صلاة نافلة ويترك الصلاة القائمة فيه الفريضة \r\n وكذلك حكى بن عبد الحكيم عن مالك قال لا يركع أحد في المسجد وقد أقيمت الصلاة \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إذا أقيمت الصلاةفلا صلاة إلا المكتوبة \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في التمهيد \r\n واختلف الفقهاء في الذي لم يصل ركعتي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت عليه الصلاة \r\n فقال مالك إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما في المسجد وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركعهما خارج المسجد ولا يركعهما في شيء من أفنية المسجد اللاصقة به التي تصلى فيها ","part":2,"page":130},{"id":650,"text":" الجمعة وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل وليصل معه ثم يصليهما إذا طلعت الشمس إن أحب ولأن يصليهما إذا طلعت الشمس أحب إلي من تركهما \r\n وقال الثوري إن خشي فوت ركعة دخل معه ولم يصلهما وإلا صلاهما وإن كان قد دخل المسجد \r\n وقال الأوزاعي إذا دخل المسجد يركعهما إلا أن يوقن أنه إن فعل فاتته الركعة الأخيرة فأما الركعة الأولى فليركع وإن فاتته \r\n وقال الحسن بن حي إذا أخذ المقيم في الإقامة فلا تطوع إلا ركعتي الفجر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن خشي أن تفته الركعتان ولا يدري الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه وإن رجى أن يدرك ركعة صلى ركعتي الفجر خارج المسجد ثم يدخل مع الإمام \r\n قال أبو عمر اتفق هؤلاء كلهم على أن يركع ركعتي الفجر والإمام يصلي منهم من راعى فوت الركعة الأولى ومنهم من راعى الثانية ومنهم من اشترط الخروج عن المسجد ومنهم من لم يشترطه ورأى أن يصلي فيه وحجتهم أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة التي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يواظب عليها فإذا أمكن الإتيان بهما وإدراك ركعة من صلاة الصبح فلا يتركهما لأن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركتها \r\n واحتج بعضهم بأن قال يحتمل قوله أصلاتان معا أن يكون أراد الجمع بين الفريضة والنافلة في موضع واحد كما نهى عن الصلاة يوم الجمعة تطوعا بعدها في مقام واحد حتى يتقدم أو يتكلم \r\n احتج بهذا الطحاوي وليس هذا عندي بشيء لأن النهي إنما ورد أن تصليا معا وأن يصلي إذا أقيمت المكتوبة غيرها مما ليس بمكتوبة ويشتغل عنها بما سواها \r\n واحتج من رأى أن تصلى خارج المسجد بحديث يحيى بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن بن عمر أنه جاء والإمام يصلي صلاة الصبح ولم يكن صلى الركعتين قبل صلاة الصبح فصلاهما في حجرة حفصة ثم دخل مع الإمام \r\n وهذا قول مالك وأبي حنيفة \r\n وقد ذكرنا إسناد هذا الحديث في التمهيد \r\n وعن سعيد بن جبير معناه وقد ذكرناه أيضا \r\n وروي عن بن مسعود أنه دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى إلى أسطوانة ","part":2,"page":131},{"id":651,"text":" في المسجد ركعتي الفجر ثم دخل في الصلاة بمحضر من حذيفة وأبي موسى \r\n وبهذا قال الأوزاعي والثوري \r\n ومن حجتهما أنه إذا جاز الاشتغال عن المكتوبة التي أقيمت بركعتي الفجر خارج المسجد جاز ذلك في المسجد \r\n وقال الشافعي من دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة للصبح ولم يكن ركع ركعتي الفجر فليدخل مع الناس ولا يركع ركعتي الفجر لا خارج المسجد ولا داخل المسجد \r\n وكذلك قال الطبري لا يتشاغل أحد بنافلة بعد إقامة الفريضة \r\n وقال أبو بكر بن الأثرم سئل أحمد بن حنبل وأنا أسمع عن رجل دخل المسجد والإمام في صلاة الصبح ولم يركع الركعتين \r\n فقال يدخل في الصلاة لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وقال أيضا أصلاتان معا \r\n قال أحمد ويقضيهما من الضحى إن شاء \r\n قيل له فإن صلاهما بعد سلامه قبل طلوع الشمس قال يجزئه وأما أنا فأختار أن يصليهما من الضحى \r\n ثم قال حدثنا بن علية عن أيوب عن نافع قال كان بن عمر يصليهما من الضحى \r\n وقال محمد بن سيرين كان يكرهون أن يصلوهما إذا أقيمت الصلاة وقال ما يفوته من المكتوبة أحب إلي منهما \r\n قال أبو عمر هذا القول أصح لأن فيه حديثا مسندا يجب الوقوف عنده والرد إليه فيما ينازع العلماء فيه إذ لم يكن له في الكتاب ذكر ولا جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم ما يعارضه \r\n حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد بن حمويه قال حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي ببيت المقدس قال حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الحنفي قال حدثنا عبد الرزاق بن همام قال أخبرنا معمر وبن جريج وسفيان الثوري وزكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ","part":2,"page":132},{"id":652,"text":" وهكذا رواه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وجماعة يطول ذكرهم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مرفوعا \r\n ومنهم من يرويه عن حماد بن زيد عن أيوب عن عمرو بن دينار بإسناده مثله \r\n وقد وقف قوم هذا الحديث على أبي هريرة منهم سفيان بن عيينة والذين يرفعونه أكثر عددا وكلهم حافظ ثقة فيجب قبول ما زادوه وحفظوه على أن ما صح رفعه لا حرج على الصاحب في توقيفه لأنه أفتى بما علم منه \r\n وليس قوله صلى الله عليه و سلم أصلاتان معا مما يمنع من صلاة العشاء الآخرة في المسجد لمن فاتته مع الإمام والناس في صلاة الإشفاع لأن النهي في ذلك إنما ورد عن الاشتغال بنافله عن فريضة تقام في الجماعة والمساجد إنما بنية للفرائض لا للنوافل \r\n فالذي تفوته صلاة العشاء أحق بإقامتها في المسجد من المصلين فيه جماعة نافلة الإشفاع كانت أو غيرها \r\n وينبغي له أن يصير في ناحية من المسجد حيث يأمن تخليط الإمام في الإشفاع عليه \r\n وعلى ما قلت لك جماعة الفقهاء لا أعلمهم يختلفون في ذلك \r\n وفيما وصفت لك دليل على أن المراد بالحديث كراهة الاشتغال عن الفريضة بالنافلة \r\n 253254 254 - وأما قضاء عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس فذلك دليل على أنهما عندهما من مؤكدات السنن \r\n وأجاز الشافعي وأصحابه وطائفة من السلف منهم عطاء وعمرو بن دينار أن تصلي ركعتا الفجر بعد سلام الإمام من صلاة الصبح \r\n وأبى ذلك مالك وأكثر العلماء لنهيه صلى الله عليه و سلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس \r\n وذهب الشافعي في ذلك إلى ما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ","part":2,"page":133},{"id":653,"text":" محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد قال حدثني محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو قال رأى النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الصبح ركعتان فقال الرجل أني لم أكن صليت الركعتين قبلهما فصليتهما الآن فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو داود روى هذا الحديث يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد مرسلا عن جدهم قيس بن عمرو \r\n قال أبو داود حدثنا حامد بن يحيى قال حدثنا سفيان قال كان عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا الحديث عن سعد بن سعيد \r\n وقد مضى القول في معنى النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر وما للعلماء في ذلك من المذاهب في بابه من هذا الكتاب والحمد لله \r\n ويأتي القول فيمن دخل المسجد لصلاة الصبح وقد ركع ركعتي الفجر هل يركع الركعتين تحية المسجد عند ذكر حديث أبي قتادة في موضعه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى ","part":2,"page":134},{"id":654,"text":" ( 8 كتاب صلاة الجماعة ) \r\n ( 1 باب فضل صلاة الجماعة صلاة الفذ ) \r\n 255 - ذكر فيه مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة \r\n 256 - وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا \r\n قال أبو عمر معنى قوله في هذا الحديث جزءا وفي حديث بن عمر درجة وفي حديث أبي سعيد الخدري خمسا وعشرين صلاة ذكره أبو داود معنى واحدا كله يريد تضعيف ثواب المصلي في جماعة على ثواب المصلي وحده وفضل أجر من صلى في جماعة على أجر المنفرد في صلاته بالأجزاء المذكورة \r\n ويشهد لهذا حديث أنس بن مالك وغيره في حديث الإسراء قال فيه هي خمس وهي خمسون الحسنة بعشر أمثالها ","part":2,"page":135},{"id":655,"text":" وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم اثنان فما فوقهما جماعة \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الحوطي قال حدثنا بقية بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم اثنان فما فوقهما جماعة \r\n قال الحوطي حدثت به سفيان بن عيينة في المنام بإسناده فقال صدق \r\n قال أبو عمر قد استدل قوم بهذه الأحاديث على الأفضل لكثير الجماعة على قليلها وبما عليه أكثر العلماء فيمن صلى في جماعة اثنين فما فوقهما ألا يعيد في جماعة أخرى بأكثر منها \r\n ومعلوم أن إعادة الفذ لما صلى وحده مع الجماعة إنما كان لفضل الجماعة على الانفراد \r\n فإذا لم يعد من صلى مع اثنين أو ثلاثة في الجماعة الكثيرة دل على ما وصفناه \r\n وقد رويت آثار مرفوعة منها \r\n حديث أبي بن كعب وغيره أن صلاة الرجل مع الرجلين أفضل من صلاته وحده وصلاته مع الثلاثة أفضل من صلاته مع الرجلين وكلما كثر كان أزكى وأطيب \r\n وهي آثار كثيرة ليست في القوة والثبوت والصحة كآثار هذا الباب \r\n وقد قلنا إن الفضائل لا مدخل فيها للقياس والنظر وإنما يقال فيها بما صح التوقيف به والله يتفضل بما شاء من رحمته على من يشاء من عباده \r\n وفي هذا الحديث من رواية بن عمر وأبي هريرة دليل على جواز صلاة الفذ وحده وإن كانت صلاة الجماعة أفضل \r\n وإذا جازت صلاة الفذ وحده بطل أن يكون شهود صلاة الجماعة فرضا \r\n لأنه لو كانت فرضا لم تجز للفذ صلاته وهو قادر على الجماعة تارك لها \r\n كما أن الفذ لا يجزئه يوم الجمعة أن يصلي قبل الإمام ظهرا إذا كان ممن تجب عليه الجمعة \r\n قد احتج بهذا جماعة من العلماء وعلى هذا أكثر الفقهاء بالحجاز والعراق والشام كلهم يقولون إن حضور الصلاة في جماعة فضيلة وسنة مؤكدة لا ينبغي تركها وليست بفرض \r\n ومنهم من قال إنها فرض على الكفاية ","part":2,"page":136},{"id":656,"text":" ومنهم من قال شهودها سنة مؤكدة لا يرخص في تركها للقادر عليها ومن تخلف عنها وأتى بها في بيته جزت عنه إلا أن من صلاها في المسجد جماعة أفضل منه ولهم في ذلك دلائل يطول ذكرها \r\n وقال داود وسائر أهل الظاهر حضور صلاة الجماعة فرض متعين على كل مكلف من الرجال إذا كان قادرا عليها كالجمعة \r\n وقالوا لا تجزئ الفذ صلاته إلا بعد صلاة الناس وبعد إلا يجد قبل خروج الوقت من يصلي معه \r\n واحتجوا في إيجاب شهود الجماعة فرضا بأشياء منها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في إحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة معه \r\n وقالوا لا يحرق عليهم بيوتهم إلا لتركهم ما قد وجب عليهم \r\n وسيأتي القول في معنى حديث أبي هريرة وما كان مثله في ذلك عند ذكره من رواية مالك في هذا الباب إن شاء الله تعالى \r\n واحتجوا أيضا بظواهر آثار منها قوله صلى الله عليه و سلم لعتبان بن مالك ولابن أم مكتوم حين استأذنه كل واحد منهما في التخلف عن صلاة الجماعة أتسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد \r\n وقوله فمن سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له \r\n وهذا القول منه صلى الله عليه و سلم عند جمهور العلماء خرج على شهود الجمعة لا على شهود الجماعة في غيرها \r\n وكذلك قوله لعتبان بن مالك وبن أم مكتوم \r\n هذا لو صح الأثر بما ذكروا فكيف وهي آثار فيها علل وهي محتملة للتأويل ","part":2,"page":137},{"id":657,"text":" وكذلك قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد لا يثبت مرفوعا ولو صح كان معناه الكمال كما قال لا إيمان لمن لا أمانة له ولا يزني الزاني وهو مؤمن \r\n وقد بينا هذا المعنى في التمهيد والحمد لله \r\n قال أبو عمر لا يخلو قوله صلى الله عليه و سلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ من أحد ثلاثة أوجه إما أن يكون المراد بذلك صلاة النافلة \r\n أو يكون المراد بذلك من تخلف من غير عذر \r\n أو يكون المراد بذلك من تخلف من غير عذر \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة \r\n فعلمنا بذلك أنه لم يرد بحديث هذا الباب صلاة النافلة لأنه قد فضل صلاة المنفرد في بيته \r\n وكذلك لما قال صلى الله عليه و سلم من كان له صلاة بليل فغلبه عليها نوم كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة \r\n وقال صلى الله عليه و سلم إذا شغل العبد عن عمل كان يعمله مرض ابتلاه الله به كتب له أجر ذلك العمل ما دام في وثاق مرضه \r\n ومثل هذا كثير قد ذكرناه فيما مضى من هذا الكتاب \r\n علمنا بذلك أن من تخلف من عذر فلم يدخل في معنى الحديث \r\n وإذا بطل هذان الوجهان صح أن المراد بذلك هو المتخلف عما ندب إليه وجب وجوب سنة عليه بغير عذر \r\n وعلمنا أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفاضل بينهما إلا وهما جائزان إلا أن أحدهما أفضل من الآخر ","part":2,"page":138},{"id":658,"text":" 257 - وأما حديثه في هذا الباب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء \r\n فقد احتج به من أهل الظاهر الموجبون لصلاة الجماعة فرضا داود وأصحابه \r\n وقد مضى القول عليه في ذلك بما يكفي والحمد لله \r\n وقد اختلف العلماء في الصلاة التي أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم إحراق بيوت المتخلفين عنها فقال أهل الظاهر هي كل صلاة على ما قدمنا عنهم \r\n وقال آخرون هي صلاة العشاء \r\n وحجتهم ما حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابوري قال حدثنا هارون بن معروف قال أخبرنا بن وهب قال أخبرنا بن أبي ذئب عن عجلان مولى المشمعل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لينتهين رجال ممن حول المسجد لا يشهدون العشاء أو لأحرقن عليهم بيوتهم أو حول بيوتهم بحزم الحطب \r\n ويشهد لذلك أيضا حديث مالك هذا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله فيه لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة ","part":2,"page":139},{"id":659,"text":" قال أخبرنا عطاء الخرساني عن سعيد بن المسيب قال كانت الصلاة التي أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يحرق على من تخلف عنها صلاة العشاء \r\n قال وحدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال هي العشاء أو الفجر \r\n هكذا رواه مرفوعا على الشك \r\n وقال آخرون بل هي صلاة الجمعة \r\n قال أبو بكر حدثنا الفضل بن دكين عن زهير عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال هي الجمعة \r\n هكذا ذكر أيضا مرفوعا \r\n قال وحدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن قال كانت الصلاة التي أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحرق على من تخلف عنها الجمعة \r\n حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا كثير قال حدثنا جعفر قال حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم أخرج بفتياني معهم حزم الحطب فأحرق على قوم بيوتهم يسمعون النداء ثم لا يأتون الصلاة \r\n وسئل يزيد بن الأصم أفي الجمعة هذا أم في غيرها فقال ما سمعت أبا هريرة ذكر جمعة ولا غيرها \r\n وقد قال يحيى بن معين إن الحديث في الإحراق على من تخلف عن الصلاة معه صلى الله عليه و سلم بيوتهم هو في الجمعة لا في غيرها \r\n احتج بما حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا الفضل بن دكين عن زهير عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص سمعه منه عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم \r\n ورواه معمر عن أبي إسحاق بإسناده مثله \r\n وقد روى عن بن مسعود من وجوه ذكرتها في التمهيد أنه قال عليكم بالصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنهن من سنن نبيكم صلى الله عليه و سلم ولو تركتم سنة نبيكم ","part":2,"page":140},{"id":660,"text":" لضللتم ولقد عهدتنا وإن الرجل ليهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه \r\n قال أبو عمر معلوم أنه لا يتخلف عن الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير عذر إلا منافق صحيح النفاق \r\n وفي قول بن مسعود في الصلوات الخمس في جماعة أنها من سنن نبيكم مع روايته حديث الإحراق عليهم في الجمعة دليل واضح أن الجمعة فريضة وأن شهود الجماعة في غيرها سنة من مؤكدات السنن يخشى على التارك لها رغبة عنها حتى لا تقوم في المساجد جماعة الضلال كما قال بن مسعود رضي الله عنه \r\n وفرض الجمعة على من وجبت عليه لا يحتاج فيه إلى دليل \r\n ومما يوضح لك سقوط فرض الجماعة وأنها سنة وفضيلة لا فريضة قوله صلى الله عليه و سلم إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء \r\n رواه بن عمر وعائشة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه ثابتة صحيحة \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n ومثله الرخصة لآكل الثوم في التخلف عن الجماعة \r\n وقد مضى ذلك في موضعه من هذا الكتاب والحمد لله \r\n وفيه الرخصة في التأخر عن شهود الجماعة لعذر العشاء \r\n وأما الوعيد منه في إحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة معه فهو كسائر الوعيد في الكتاب والسنة وليس من لم ينفذه مخلفا ولكنه محسن ذو عفو محمود على ذلك وليس مخلف الوعد كذلك \r\n وقد بينا هذا المعنى في موضعه على أنه صلى الله عليه و سلم لم يكن يتخلف عنه إلا متهم بالنفاق كما قال بن مسعود \r\n وقد استدل من أجاز عقوبة العاصي في المال بهذا الحديث \r\n وللعقوبة في المال موضع من كتابنا هذا وبالله تعالى التوفيق ","part":2,"page":141},{"id":661,"text":" وأما ضربه المثل صلى الله عليه و سلم بالعظم السمين والمرماتين الحسنتين فإنه أراد الشيء الحقير والنذر اليسير يقول لو علم أحدهم يعني المنافقين المتخلفين عنه أنه يجد في المسجد أقل شيء من عرض الدنيا لجاءه \r\n وأما المرماتان فقيل هما السهمان وقيل هما حديدتان من حديد كانوا يلعبون بهما وهي ملس كالأسنة كانوا يثبتونهما في الأكوام والأعراض ويقال لهم فيما زعم بعضهم المداحي \r\n وقال أبو عبيد يقال إن المرماتين ما بين ظلفي الشاة \r\n قال وهذا حرف لا أدري ما هو ولا ما وجهه إلا أن هذا تفسيره \r\n ويروي المرماتين بفتح الميم وكسرها وأحدها مرماة مثل مدحاة ومذكاة \r\n ذكر ذلك الأحفش وغيره \r\n 258 - وذكر مالك أيضا في هذا الباب حديثه عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أنه قال أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا الصلاة المكتوبة \r\n هذا ذكر في جميع الموطآت موقوفا على زيد بن ثابت \r\n وهو حديث مرفوع عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه صحاح \r\n ويستحيل أن يكون مثله رأيا لأن الفضائل لا مدخل فيها للاجتهاد والقياس وإنما فيها التوقيف \r\n ومن طرق هذا الحديث مرفوعا ما رواه جماعة عن موسى بن عقبة عن عمر بن سعيد عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أيها الناس صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n ولم يذكر فيه مسجد النبي صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":142},{"id":662,"text":" وهو عندي أولى بالصواب والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث تفسير لما قبلة من الأحاديث أنها في المكتوبات لا في النوافل \r\n ويستدل بذلك على جماعة إلا في الفريضة \r\n وقد مضى القول فيما سنه عمر رضي الله عنه في رمضان خاصة من التراويح \r\n وفيه دليل على أن الانفراد بكل ما يعمله المؤمن من أعمال البر ويستره ويخفيه أفضل \r\n ولذلك قال بعض الحكماء إخفاء العلم هلكة وإخفاء العمل نجاة \r\n وقال الله عز و جل في الصدقات ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم البقرة 271 \r\n وإذا كانت النافلة في البيوت أفضل منها في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم فما ظنك بها في غير ذلك الموضع إلى ما في صلاة المرء في بيته من اقتداء أهله به من بنين وعيال والصلاة في البيت نور له \r\n وفقنا الله لما يرضى من القول والعمل آمين برحمته إنه ولي ذلك \r\n ( 2 باب ما جاء في العتمة والصبح ) \r\n 259 - مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله قال بيننا وبين المنافقين شهود صلاة العشاء والصبح لا يستطيعونها أو نحو هذا \r\n وهذا الحديث هكذا في الموطأ مرسل وقد ذكرناه مسندا من طرق في التمهيد \r\n وأما قوله فيه أو نحو هذا فإنما هو شك من المحدث \r\n وقال فيه يحيى العشاء أو الصبح \r\n وقال القعنبي وبن بكير وجمهور الرواة للموطأ عن مالك فيه صلاة العتمة والصبح على ما في ترجمة الباب ","part":2,"page":143},{"id":663,"text":" وفي ذلك جواز تسمية العشاء بالعتمة \r\n وقد روي ذكر العتمة عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه ففي السنة اسم هذه الصلاة العتمة \r\n وفي القرآن العشاء \r\n قال الله عز و جل ( ومن بعد صلوة العشاء النور 58 \r\n وأما الأحاديث المسندة في معنى هذا الحديث فمنها ما رواه شعبة أو هشيم عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في صلاة الصبح والعشاء ما يشهدهما منافق ( 1 ) \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا \r\n وقال بن عمر كنا إذا فقدنا الرجل في هاتين الصلاتين أسأنا به الظن العشاء والصبح \r\n وقال شداد بن أوس من أحب أن يجعله الله من الذين يرفع الله بهم العذاب من أهل الأرض فليحافظ على هاتين الصلاتين في الجماعة صلاة العشاء وصلاة الصبح \r\n وأسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد \r\n المعنى عندي في ذلك أنه من شهد هاتين الصلاتين في الجماعة فأحرى أن يواظب على غيرهما \r\n وفي ذلك تأكيد في شهود الجماعة وأعلام من علامات أهل الفسق والنفاق المواظبة على التخلف عنهما في الجماعة من غير عذر والله أعلم ","part":2,"page":144},{"id":664,"text":" 260 - مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له وقال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله \r\n هكذا في الموطأ عند يحيى في هذا الباب لم يزد على ما ترى \r\n 261 - والذي يرويه القعنبي وبن بكير وأبو مصعب ومطرف وبن القاسم وسائر رواة الموطأ عن مالك في هذا الباب عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له \r\n وقال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله وقال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا \r\n وكلهم يروي في الموطأ عن مالك في باب النداء بهذا الإسناد قوله لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول إلى آخر الحديث كما رواه يحيى \r\n وسقط ليحيى من هذا الباب قوله في الحديث ولو يعلم الناس ما في النداء إلى قوله لأتوهما ولو حبوا ","part":2,"page":145},{"id":665,"text":" ورواه في باب النداء وهذا اللفظ الآخر هو الذي ينبغي أن يكون في هذا الباب لا قصة الرجل الذي وجد غصن شوك بالطريق والخبر عن الشهداء \r\n وهي ثلاثة أحاديث وقد جعلها بعضه رواة أبي هريرة أربعة \r\n فالذي ينبغي أن يكون منها في هذا الباب قوله ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ولم يقع ليحيى في هذا الباب \r\n وقد ذكره في باب النداء مع قوله ولو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول على ما مضى في باب النداء \r\n وفي هذا الحديث من الفقه الإعلام بأن نزع الأذى من الطريق من أعمال البر وأن أعمال البر تكفر السيئات وتوجب الغفران وتكسب الحسنات \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق ما يشهد لما قلنا \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد والحمد لله \r\n وأما قوله الشهداء خمسة فهكذا جاء في هذا الحديث \r\n وقد جاء في غيره الشهداء سبعة على ما في كتاب الجنائز من الموطأ \r\n وقد مضى القول في النداء وفضله وحكم الاستهام على الصف الأول في باب النداء من هذا الكتاب \r\n ويأتي في كتاب الجنائز القول في المبطون والغرق والمطعون وسائر من ذكر معهم إن شاء الله تعالى \r\n وأما قوله في هذا الحديث لو يعلمون ما في العتمة والصبح ففيه جواز تسمية العشاء بالعتمة \r\n وهو معارض لحديث أبي سلمة عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هذه إنما هي العشاء وإنما يسمونها العتمة لأنهم يعتمون بالإبل ","part":2,"page":146},{"id":666,"text":" وإسناد هذا الحديث ليس له من الطرق ما للأحاديث في تسمية العشاء بالعتمة \r\n فجائز بالكتاب والسنة أن تسمى بالاسمين جميعا ولا أعلم خلافا اليوم بين فقهاء الأمصار في ذلك \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث هشام بن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال حوسب رجل فلم يوجد له من الخير إلا غصن شوك نحاه عن الطريق فغفر له تفسير لحديث سمي \r\n وذكرنا أيضا في ذلك حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق صدقة في حديث ذكرناه هناك بتمامه \r\n 262 - وأما قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الباب لأن أشهد صلاة الصبح في جماعة أحب إلي من أن أقوم ليلة \r\n 263 - وكذلك قول عثمان بن عفان في هذا الباب أيضا من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة \r\n ففي ذلك دليل على أن أعمال الفرائض والسنن وإقامتها على وجوهها من النوافل والتطوع كله ","part":2,"page":147},{"id":667,"text":" وكذلك قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله أفضل الفضائل أداء الفرائض واجتناب المحارم \r\n وهذا شيء لا خلاف فيه ولا يسغ جهله \r\n وترتيب الفضائل عند العلماء الفرائض المتعينة كالصلوات الخمس وما أشبهها ثم ما كان فرضا على الكفاية كالجهاد وطلب العلم والصلاة على الجنائز والقيام بها \r\n والصلاة في الجماعة قد قلنا إنها من هذا القسم أو من وكيد السنن \r\n ثم السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم في جماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء وكل ما واظب عليه من النوافل كصلاة الليل والوتر وركعتي الفجر وما أشبه ذلك ثم سائر التطوع \r\n فقف على هذا الأصل فإنه يشهد له سائر الأصول ويقوم عليه الدليل وبالله التوفيق \r\n وقد روي حديث عثمان في هذا الباب مسندا حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني قال حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة العشاء في جماعة تعدل قيام ليلة وصلاة الفجر في جماعة تعدل قيام نصف ليلة \r\n هكذا قال في صلاة العشاء قيام ليلة وفي صلاة الفجر نصف ليلة وهو خلاف ما في الموطأ \r\n ( 3 باب إعادة الصلاة مع الإمام ) \r\n 264 - ذكر فيه مالك عن زيد بن أسلم عن بسر بن محجن الديلي عن ","part":2,"page":148},{"id":668,"text":" أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له إذ لم يصل معه وجلس مجلسه ما لك لم تصل مع الناس ألست برجل مسلم قال بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي \r\n فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت \r\n لم يختلف رواة الموطأ عن مالك في اسم هذا الرجل أنه بسر لا بشر بن محمد فإنه رواه عن مالك وقال فيه فقيل لمالك بسر فقال عن بسر أو بشر ثم حدثنا به بعد ذلك فقال عن بن محجن ولم يقل بسر ولا بشر \r\n وروى الثوري هذا الحديث فقال فيه بشر بالشين المنقوطة في أكثر الروايات عن الثوري \r\n وقال أحمد بن صالح المصري سألت جماعة من ولده أو رهطه فما اختلف علي منهم اثنان أنه بشر كما قال الثوري \r\n وفي هذا الحديث وجوه من الفقه منها قوله صلى الله عليه و سلم للذي لم يصل معه ألست برجل مسلم فدل على أن من لم يصل ليس بمسلم ومن صلى الصلاة مواظبا عليه شهد له بالإسلام \r\n ومنها أن من أقر بعمل الصلاة وإقامتها على ما يجب وكل إلى قوله وقبل منه لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قبل من بن محجن الديلي قوله قد صليت في بيتي \r\n وأجمع المسلمون على أن جاحد فرض الصلاة كافر يقتل إن لم يتب من كفره ذلك \r\n واختلفوا في المقر بها وبفرضها التارك عمدا لعملها وهو على القيام بها قادر \r\n فروى عن علي وبن عباس وجابر وأبي الدرداء تكفير تارك الصلاة قالوا من لم يصل فهو كافر \r\n وعن عمر بن الخطاب لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة \r\n وعن بن مسعود من لم يصل فلا دين له \r\n وقال إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها لغير عذر وأبي من أدائها وقضائها وقال لا أصلي فهو كافر ودمه وماله حلالان إن لم يتب ويراجع الصلاة ويستتاب فإن تاب وإلا قتل ولا ترثه ورثته من المسلمين وحكم ماله حكم مال المرتد إذا قتل على ردته \r\n وبهذا قال أبو داود الطيالسي وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة ","part":2,"page":149},{"id":669,"text":" قال إسحاق هو رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه و سلم إلى زماننا هذا \r\n قال إسحاق وينتظر تارك الصلاة إذا أبى من أدائها وقضائها في استتابته حتى يخرج وقتها وخروج وقت الظهر بغروب الشمس وخروج وقت المغرب بطلوع الفجر \r\n قال إسحاق وقد أجمع المسلمون أن من سب الله عز و جل أو سب رسوله صلى الله عليه و سلم أو دفع شيئا مما أنزل الله تعالى أو قتل نبيا من أنبياء الله تعالى أنه كافر بذلك وإن كان مقرى بكل ما أنزل الله فكذلك تارك الصلاة حتى يخرج وقتها عامدا أبيا من قضائها وعملها وإقامتها \r\n قال ولقد أجمعوا في الصلاة على شيء لم يجمعوا عليه في سائر الشرائع \r\n قالوا من عرف بالكفر ثم رأوه يصلي الصلاة في وقتها حتى صلى صلوات كثيرة في أوقاتها ولم يعلموه أقر بلسانه أنه يحكم له بالإيمان ولم يحكموا له في الصوم والزكاة والحج بمثل ذلك \r\n قال إسحاق ولقد كفر إبليس إذ لم يسجد السجدة التي أمر بسجودها \r\n قال فكذلك تارك الصلاة \r\n وقال أحمد بن حنبل لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا \r\n ثم ذكر استتابته وقتله \r\n وحجة هؤلاء ومن ذهب مذهبهم ما روي من الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم في تكفير تارك الصلاة \r\n منها حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك إلا ترك الصلاة \r\n وحديث بريدة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ","part":2,"page":150},{"id":670,"text":" وقوله صلى الله عليه و سلم من ترك الصلاة حبط عمله \r\n وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم من ترك الصلاة حشر مع قارون وفرعون وهامان \r\n وحديث أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فذلك المسلم \r\n وبآثار كثيرة في معنى هذه قد ذكرناها في التمهيد مع ما قدمنا عن الصحابة المذكورين من أقوالهم في هذا الباب \r\n واحتج إسحاق في ذلك أيضا بحجج قد ذكرتها في التمهيد \r\n وأما الشافعي رحمه الله فقال بقول الإمام لتارك الصلاة صل فإن قال لا أصلي سئل فإن ذكر علة بجسمه أمر بالصلاة على قدر طاقته فإن أبى من الصلاة حتى يخرج وقتها قلته الإمام \r\n وإنما يستتاب ما دام وقت الصلاة قائما يستتاب في أدائها وإقامتها فإن أبى قتل وورثه ورثته \r\n وهو قول مالك رحمه الله وأصحابه \r\n قال بن وهب سمعت مالكا يقول من آمن بالله وصدق المرسلين وأبى أن يصلي قتل \r\n وبه قال أبو ثور وهو قول مكحول وحماد بن زيد ووكيع \r\n وكل هؤلاء إذا قتل أن لا يمنع ورثته من ميراثه لأنه لا يقتل على الكفر إن كان مقرى بما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم من التوحيد والشرائع ودين الإسلام ومقر بفرض الصلاة والصيام إلا أنه يأبى من أدائها وهو مقر بفرضها ومؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت ","part":2,"page":151},{"id":671,"text":" ومن حجة من ذهب هذا المذهب فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جماعة الصحابة لأنهم رجعوا إلى قوله حين قال له عمر كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قال لا إله إلا الله عصم مني دمه وماله إلا بحقه وحسابه على الله \r\n فقال أبو بكر من حقه الزكاة والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة \r\n قال عمر فما هو إ لا أن سمعت ذلك منه فعلمت أن الله قد شرح صدره للحق \r\n فقاتل أبو بكر والصحابة معه مانعي الزكاة لما أبوا من أدائها إذ فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقاموا الصلاة وامتنعوا عن الزكاة فمن أبى من إقامة الصلاة وامتنع منها كان أحرى بالقتل \r\n ومعلوم أن هؤلاء من بين أهل الردة لم يكفروا بعد الإيمان ولا أشركوا بالله وقد قالوا لأبي بكر ما كفرنا بعد إيماننا ولكن شححنا على أموالنا \r\n وذلك بين في شعر شاعرهم حيث يقول \r\n ( أطعنا رسول الله ما كان بيننا ... فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر ) \r\n ( فإن التي سألوكموا فمنعتموا ... لكالتمر أو أشهى إليهم من التمر ) \r\n وأما توريث ورثتهم منهم فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ولي الخلافة رد إلى هؤلاء ما وجد من أموالهم قائما بأيدي الناس وكان أبو بكر قد سباهم كما سبى أهل الردة \r\n وقال أهل السير إن عمر رضي الله عنه لما ولي أرسل إلى النسوة اللاتي كانوا المسلمون قد أحرزوهم من نساء مانعي الزكاة فيما أحرزوا من غنائم أهل الردة فخيرهن بين أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق أو يرجعن إلى أهليهن بالفداء فاخترن أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق \r\n وكان الصداق الذي جعل لمن اختار أهله عشر أواقي لكل امرأة والأوقية أربعون درهما ","part":2,"page":152},{"id":672,"text":" ومن حجة مالك والشافعي في ذلك أيضا حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال سيكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد بريء ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا يا رسول الله ألا نقاتلهم قال لا ما صلوا الخمس \r\n فدل أنهم لا يقاتلون ولا يقتلون إذا صلوا الخمس \r\n ودل ذلك على أن من لم يصل الخمس قوتل وقتل \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم في مالك بن الدخشم أليس يصلي قالوا بلى ولا صلاة له \r\n فقال أولئك الذين نهاني الله عنهم أو عن قتلهم \r\n فدل على أنه لو لم يصل لم يكن من الذين نهاه الله عن قتلهم بل كان يكون من الذين أمره الله بقتلهم \r\n وقال صلى الله عليه و سلم إني نهيت عن قتل المصلين \r\n فدل ذلك على أنه قد أمر بقتل من لم يصل كما نهى عن قتل من صلى وأنه لا يمنع من القتل إلا فعل الصلاة والله أعلم \r\n قالوا فهذا كله يدل على القتل ولا يدل على الكفر \r\n وتأولوا في الآثار التي ورد ظاهرها بتكفير تارك الصلاة ما تأولوا في زنى المؤمن وسرقته وشربه الخمر وانتهابه النهبة التي يرفع الناس إليه فيها رؤوسهم بقوله صلى الله عليه و سلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث وما كان مثله وتفسيقه وسبابه والرغبة عن الآباء وضرب بعضهم رقاب بعض والحكم بغير ما أنزل الله وما كان مثل هذا \r\n روى بن عيينة عن هشام بن حجر عن طاوس عن بن عباس أنه قال ليس بالكفر الذي تذهبون إليه إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ثم تلا ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكفرون ) المائدة 44 \r\n فلهذا كله وما كان مثله ورثوا من تارك الصلاة إذا قتلوه ورثته \r\n وقد زدنا هذه المسألة بيانا بضروب من الشواهد في التمهيد ","part":2,"page":153},{"id":673,"text":" وقال إسماعيل القاضي لم ير مالك استتابة القدرية وسائر أهل الأهواء وقتلهم إن لم يتوبوا من جهة الكفر وإنما رأى قتلهم من جهة الفساد في الدين لأنهم أعظم فسادا من المحاربين \r\n حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال أخبرنا محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثني علي بن سعيد قال حدثنا أبو رجاء سعيد بن حفص البخاري قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن بن عباس ولا أظنه إلا رفعه قال عرى الإسلام ثلاث بني الإسلام عليها من ترك منهن واحدة فهو حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة وصوم رمضان \r\n قال بن عباس نجده كثير المال ولا يزكي فلا يكون بذلك كافرا ولا يحل دمه \r\n ونجده كثير المال ولا يحج فلا يكون بذلك كافرا ولا يحل دمه \r\n ومنها قوله ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث وما كان مثله \r\n وفي تارك الصلاة قول ثالث قاله بن شهاب وغيره \r\n روى شعيب بن أبي حمزة عن بن شهاب أنه سئل عن تارك الصلاة فقال إذا ترك الرجل الصلاة لأنه ابتدع دينا غير الإسلام قتل وإن كان إنما فعل ذلك فسقا ومجونا وتهاونا فإنه يضرب ضربا مبرحا ويسجن حتى يرجع \r\n قال والذي يفطر في رمضان كذلك \r\n قال أبو جعفر الطحاوي وهو قولنا وإليه ذهب جماعة من سلف الأمة منهم أبو حنيفة وأصحابه \r\n قال أبو عمر يقول داود ومن اتبعه وحجة هؤلاء ومن قال بقولهم قوله صلى الله عليه و سلم خمس صلوات كتبهن الله على العباد ثم قال ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة \r\n وقال صلى الله عليه و سلم لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة \r\n واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ","part":2,"page":154},{"id":674,"text":" وإني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها \r\n قالوا وقد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم ما حقها فقال لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بنفس يعني قودا \r\n وقد بسطنا هذه المسألة في التمهيد بسطا شافيا وذكرنا أقوال سائر أهل القبلة فيها والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث أيضا من الفقه أن من صلى في بيته ثم دخل المسجد فأقيمت عليه تلك الصلاة أنه يصليها معهم ولا يخرج حتى يصلي وإن كان قد صلى في جماعة أهله أو غيرهم \r\n لأن في حديثنا في هذا الباب قوله بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أتيت فوجدت الناس يصلون فصل معهم وإن كنت قد صليت \r\n واحتمل قوله صليت في أهلي أي في جماعة أهلي ويحتمل أن يكون صلى في بيته وحده \r\n وقد اختلف العلماء في هذا المعنى فقال جمهور الفقهاء إنما يعيد الصلاة مع الإمام في الجماعة من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته \r\n وأما من صلى في جماعة وإن قلت فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل وكل من صلى عندهم مع آخر فقد صلى في جماعة ولا يعيد في أخرى قلت أو كثرت ولو أعاد في جماعة أخرى لأعاد في ثالثة أو رابعة إلى ما لا نهاية له وهذا لا يخفي فساده \r\n وممن قال بهذا القول مالك بن أنس وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم ","part":2,"page":155},{"id":675,"text":" ومن حجتهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تصلى صلاة في يوم مرتين \r\n ومنهم من يقول لا تصلوا صلاة في يوم مرتين \r\n رواه سليمان بن يسار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وحملوه على من صلى في جماعة لا يعيدها في جماعة \r\n واستعملوا الحديثين جميعا كلا على وجهه \r\n وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي جائز لمن صلى في جماعة ووجد جماعة أخرى في تلك الصلاة أن يعيدها معهم إن شاء لأنها نافلة وسنة \r\n وقال بعضهم إذا كانت صلاة يجوز بعدها نافلة وروي مثل ذلك من إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة عن حذيفة بن اليماني وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وصلة بن زفر والشعبي والنخعي \r\n وبه قال حماد بن زيد وسليمان بن حرب \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد وذكرنا الحجة لهم وعليهم هناك والحمد لله \r\n واتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تصلوا صلاة في يوم مرتين أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا \r\n قالا وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها له نافلة اقتداء برسول الله صلى الله عليه و سلم في أمره بذلك وقوله صلى الله عليه و سلم للذي أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة إنها لكم نافلة فليس ذلك ممن أعاد الصلاة في يوم مرتين لأن الأولى فريضة والثانية نافلة \r\n واختلف الفقهاء أيضا فيما يعاد من الصلوات مع الإمام لمن صلاها وحده \r\n فقال قوم يعيد الصلوات كلها مع الإمام من صلاها وحده إلا الصبح والمغرب \r\n 265 - ذكر مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما ","part":2,"page":156},{"id":676,"text":" وهو قول الأوزاعي والحسن البصري وسفيان الثوري \r\n وقال مالك وأصحابه يعيد الصلوات كلها من صلاها وحده إلا المغرب وحدها \r\n وهو قول أبي موسى الأشعري والنعمان بن مقرن وأبي مجلز وطائفة \r\n روى حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال ضليت الفجر ثم أتيت المسجد فوجدت أبا موسى الأشعري يريد أن يصلي فجلست ناحية فلما صلى قال ما لك لم تصل قلت إني قد صليت قال إن الصلاة كلها تعاد إلا المغرب فإنها وتر صلاة النهار \r\n وحماد عن حميد عن أنس عن الأشعري والنعمان بن مقرن مثله \r\n وحماد عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال الصلوات كلها تعاد إلا المغرب فإنها وتر \r\n وقال مالك تعاد الصلوات كلها إن صلاها وحده إلا المغرب وحدها فإنه لا يعيدها لأنها تصير شفعا \r\n كذلك قال في موطأه \r\n وفي رواية قال مالك ومن صلى في جماعة ولو مع واحد فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن يعيدها في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم أو المسجد الحرام أو مسجد بيت المقدس \r\n قال مالك فإن دخل الذي صلى وحده المسجد فوجد القوم جلوسا في آخر صلاتهم فلا يدخل معهم وإنما يدخل معهم من علم أنه يدري من صلاتهم ركعة بسجدتيهما \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يعيد المصلي وحده مع الإمام العصر ولا الفجر ولا المغرب ويعيد معه الظهر والعشاء ويجعل صلاته مع الإمام نافلة \r\n قال محمد بن الحسن لأن النافلة بعد الصبح والعصر لا تجوز ولا تعاد المغرب لأن النافلة لا تكون وترا في غير الوتر \r\n قال أبو عمر احتج بهذا بعض أصحابنا لمالك في قوله لا تعاد المغرب وهو أصح من قوله تكون شفعا \r\n وقد تقدم القول في صلاة الليل مثنى مثنى وقوله لا وتران في ليلة وهو المعنى الذي نزع به محمد بن الحسن في المغرب \r\n والعجيب من مالك رحمه الله يقول لأنها تصير شفعا وهو يحتج بقول بن ","part":2,"page":157},{"id":677,"text":" عمر لا فصل أفضل من السلام فكيف وبعد السلام مشي وعمل فكيف تنضاف مع ذلك صلاة إلى أخرى ! ! \r\n وحجة من ذهب إلى قول بن عمر والأوزاعي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بعد العصر ركعتين فيما ذكرت عائشة وقد روي عنها أنها قالت ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم ركعتين بعد العصر في بيتي قط \r\n وقالت أم سلمة ركعهما بعد العصر حين شغله الوفد عنهما قبل العصر \r\n وقد ذكرنا هذه الآثار فيما سلف من كتابنا فرأى بن عمر إعادة العصر لهذا ولأنه المذهب الذي كان يذهب إليه في النهي عن الصلاة بعد العصر أنه عند اصفرار الشمس وعند الطلوع وعند الغروب \r\n وقد ذكرنا مذهبه في ذلك والحجة له في باب النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر فيما تقدم من هذا الكتاب والحجة له ولغيره في المغرب ما ذكرنا في هذا الباب والحمد لله \r\n وقال الشافعي من صلى وحده أعاد صلاته مع الجماعة إذا وجدها وأمكنته في تلك الصلاة والصلوات كلها في ذلك سواء لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لمحجن الديلي إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت ولم يخص صلاة من صلاة ولم يذكر عصرا ولا مغربا ولا صبحا \r\n قال والأولى هي الفريضة والثانية تطوع سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم كما سن الوتر والعيدين وغيرهما \r\n وهو قول داود بن علي في إعادة الصلوات كلها في جماعة لأنه يرى الصلاة في الجماعة فرضا على ما تقدم عنه \r\n واختلف عن الثوري فروي عنه أنه يعيد الصلوات كلها مع الإمام كقول الشافعي \r\n وروي عنه مثل قول مالك سواء \r\n ولا خلاف عن الثوري أن الأولى فريضة والثانية تطوع \r\n وقال أبو ثور يعيدها كلها إلا الصبح والعصر إلا أن يكون في مسجد فتقام الصلاة فلا يخرج حتى يصليها \r\n وحجته حديث أبي هريرة أنه رأى رجلا خارجا من المسجد إذا أقيمت الصلاة فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه و سلم ونهيه صلى الله عليه و سلم عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح ","part":2,"page":158},{"id":678,"text":" 266267267 - وذكر مالك في هذا الباب أيضا عن نافع عن بن عمر وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب بمعنى واحد أن سائلا سال كل واحد منهما قال له إنه يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس يصلون أيصلي معهم فقالا نعم قال السائل فأيتهما أجعل صلاتي فقالا ذلك إلى الله تعالى يجعلها أيتها شاء \r\n وذكر أصحاب مالك عن مالك أن هذا مذهبه لا يدري أي الصلاتين فلايضة ولا أيتهما هي النافلة وإنما ذلك إلى يجعلها أيتهما شاء \r\n هذه جملة حكاها أصحابه عنه لم يختلفوا عنه في ذلك واختلفوا عنه في مسائل تدل على المراد من ذلك واختلفت أجوبة أصحابه في تلك المسائل \r\n منها الرجل يحدث في الثانية مع الإمام \r\n ومنها أن يذكر أن الأولى كانت على غير وضوء \r\n ومنها أن يسقط من إحداهما سجدة ناسيا ولا يدري من أيتها أسقطها بما ذكرناه في كتاب اختلاف مالك وأصحابه \r\n والذي يتحصل عليه مذهبه عندي ما ذكره بن وهب في موطأه عن مالك قال قال مالك من أحدث في صلاته مع الإمام فصلاته في بيته هي صلاته \r\n وقد روى بن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة قال سألت عبد الله بن عمر عن رجل صلى العصر ثم أعادها في جماعة أيتهما المكتوبة قال الأولى \r\n وهذه رواية عن بن عمر ظاهرها مخالف لما ذكره مالك عنه في الموطأ في قوله ذلك إلى الله لأنه في رواية بن أبي ذئب قطع بأن الأولى هي المكتوبة والثانية نافلة \r\n وفي رواية مالك شك فلم يدر أيتهما صلاته إلا أنه ممكن أن تكون الأولى وممكن أن تكون الثانية ","part":2,"page":159},{"id":679,"text":" والنظر عندي يوجب ان تكون رواية مالك متقدمة لأنه لم يبن له حينئذ أيتهما صلاته ثم بان له بعد أن الأولى صلاته فانصرف من شكه إلى يقين علمه ومحال أن ينصرف من يقينه إلى شك فدل ذلك على أن قوله الأولى هي المكتوبة قد بان له فأفتى به \r\n فإن قيل كيف يكون عنده الأولى المكتوبة والثانية نافلة في العصر ولا نافلة بعد العصر \r\n قيل معلوم عن بن عمر أن التنفل بعد العصر جائز عنده ومذهبه أن العصر والظهر والعشاء تعاد عنده دون المغرب والصبح لمن صلى وحده \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الروايات عن بن عمر في ذلك بالأسانيد \r\n واختلف في ذلك أيضا عن سعيد بن المسيب كما اختلف عن بن عمر \r\n فروى همام عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيب إذا صليت وحدي ثم أدركت الجماعة فقال أعد غير أنك إذا أعدت المغرب فاشفع بركعة واجعل صلاتك وحدك تطوعا \r\n قال أبو عمر هذا شيء لا يعرف وجهه كيف يشفع المغرب بركعة وتكون الأولى تطوعا وقد أجمع العلماء على أن المغرب إذا نوى بها الفريضة لم يشفعها بركعة \r\n وما أظن الحديث والله أعلم إلا والأولى فرضه فإن صح ما ذكرناه عنه وهم من قتادة أو ممن دونه في الإسناد \r\n وقد ذكرنا الإسناد في التمهيد \r\n وقد كان جماعة من العلماء يضعفون أشياء من حديث قتادة عن سعيد بن المسيب \r\n وأما قول بن عمر وسعيد ذلك إلى الله فقد تأول فيه قوم منهم بن الماجشون وغيره أن ذلك في القبول كأنه قال أيتهما يتقبل الله مني فقالا له ذلك إلى الله لأنه قد يتقبل النافلة دون الفريضة ويتقبل الفريضة دون النافلة على حسب النية في ذلك والإخلاص مع أنه تعالى يتفضل على من يشاء من عباده بما شاء من رحمته \r\n وعلى هذا التأويل لا يتدافع قول من قال إن الفريضة هي الأولى مع قوله ذلك إلى الله تعالى ","part":2,"page":160},{"id":680,"text":" وقد أجمع مالك وأصحابه على أن من صلى في بيته وحده أنه لا يؤم في تلك الصلاة غيره \r\n وهذا يوضح لك أن الأولى هي عندهم الفريضة على هذا جماعة أهل العلم \r\n حتى لقد قال إبراهيم النخعي من صلى صلاة وحده وقصد بذلك أداء فرضه وكتبت الملائكة الحفظة ذلك لم يستطع أحد أن يرده إلى نافلة أو نحو ذلك هذا معنى قوله \r\n واختارت طائفة من أصحاب مالك أن تكون الثانية فرضه لأنها صلاة جماعة ويأمرونه ألا يدخل مع الإمام إلا بنية الفرض \r\n وتأولوا في قوله صلى الله عليه و سلم للذين أمرهم أن يعيدوا الصلاة مع الإمام فإنها لكم نافلة قالوا نافلة ها هنا بمعنى فضيلة \r\n واحتجوا بقول الله عز و جل ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة الأنبياء 72 أي فضيلة \r\n وكذلك تأولوا في قول الله تعالى ( ومن اليل فتهجد به نافلة لك الإسراء 79 أي فضيلة \r\n قالوا وإنما لم يؤم في تلك الصلاة أحدا لأنا لا ندري أي الصلاتين صلاته حقيقة فاحتطنا ألا يؤم أحدا خوفا من أن يكون الثانية تطوعا فيأتم به فيها من هي فريضته \r\n 268 - وأما حديثه في هذا الباب عن عفيف بن عمرو السهمي عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب الأنصاري فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال أبو أيوب نعم صل معه فإن من صنع ذلك له سهم جمع أو مثل سهم جمع \r\n فقد رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أنه سمع عفيف بن عمرو يقول حدثني رجل من أسد بن خزيمة انه سأل أبا أيوب الأنصاري فقال أحدنا يصلي في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد فتقام الصلاة فيصلي معهم فقال أبو أيوب سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له بذلك سهم جمع ","part":2,"page":161},{"id":681,"text":" ولو استدل مستدل على سقوط فرض الجماعة وأنها مستحبة وسنة لا فريضة بهذه لآثار كلها وما كان مثلها عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم عن أصحابه فإنهم لم يقولوا لأحد ممن سألهم في إعادة الصلاة مع الإمام وقد صلى وحده بئس ما فعلت إذ صليت وحدك وكيف تصلي وحدك ولا صلاة لمن صلى وحده بل جميعهم سكت له عن ذلك وندبة إلى إعادة الصلاة للفضل لا لغيره والله يمن على من يشاء بفضله وتوفيقه \r\n وما قوله سهم جمع فقال بن وهب يضعف له الأجر \r\n قال أبو عمر هذا التأويل أشبه عندي من قول من قال إن الجمع هنا الجيش وإن له أجر الغازي وأجر الغزاة في سبيل الله وإن ذلك مأخوذ من قوله تعالى ( فلما ترءا الجمعان الشعراء 61 يعني الجيشين وقول بن وهب في ذلك أصوب \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الخبر عن المنذر بن الزبير أنه أوصى في وصيته فقال لفلان كذا ولفلان كذا ولفلان سهم جمع \r\n قال مصعب بن عبد الله فسألت عبد الله بن المنذر ما يعني بسهم جمع قال نصيب رجلين \r\n وهذا يشهد لما قاله بن وهب وهو المعروف عن فصحاء العرب والله أعلم \r\n ( 4 باب العمل في صلاة الجماعة ) \r\n 269 - ذكر فيه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا صلى أحدكم بالناس فيخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء \r\n في هذا الحديث أوضح الدلائل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم إياهم بذلك \r\n ولا يجوز لهم التطويل لأن في الأمر لهم بالتخفيف نهيا عن التطويل \r\n وقد بان في هذا الحديث العلة الموجبة للتخفيف وهي عندي غير مأمونة على ","part":2,"page":162},{"id":682,"text":" أحد من أئمة الجماعة لأنه وإن علم قوة من خلفه فإنه لا يدري ما يحدث لهم من آفات بني آدم \r\n ولذلك قال فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره \r\n وقد يحدث للظاهر القوة ومن يعرف منه الحرص على طول الصلاة حادث من شغل وعارض من حاجة وآفة من حدث بول أو غيره \r\n فينبغي لكل إمام أن يخفف جهده إذا أكمل الركوع والسجود \r\n قال أنس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أخف الناس كلهم صلاة في تمام \r\n ولحديث أنس هذا طرق كثيرة وقد ذكرت بعضها في التمهيد \r\n ومن التمام ما جاء عنه صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن نفر الغراب \r\n وقال اعتدلوا في ركوعكم وسجودكم \r\n ونظر إلى رجل لم يتم ركوعه ولا سجوده فقال له ارجع فصل فإنك لم تصل ","part":2,"page":163},{"id":683,"text":" وقال صلى الله عليه و سلم لا ينظر الله عز و جل إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده \r\n وعنه صلى الله عليه و سلم قال لا تجزئ صلاة امرئ لا يقيم فيها صلبه في ركوعه وسجوده \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في التمهيد \r\n وقد أنكر العلماء على أبي حنيفة فيمن صار من الركوع إلى السجود ولم يرفع رأسه أنه يجزئه وقالوا هذا قول مخالف للسنة ولعلماء الأمة \r\n حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب النسائي عن إسماعيل بن مسعود عن خالد عن شعبة عن قتادة قال سمعت أنسا يحدث عن رسول الله قال اعتدلوا في الركوع والسجود \r\n وروى عبد الحكم عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم اعتدلوا في الركوع والسجود \r\n حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوراث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا يعلى بن عبيد قال حدثني عبد الحكم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اعتدلوا في الركوع والسجود والله إني لأراكم من خلفي كما أراكم من بين يدي \r\n وقد قال بن القاسم من رفع رأسه من السجود فلم يعتدل جالسا أو من الركوع فلم يعتدل قائما حتى سجد أو حتى خر راكعا فليستغفر الله ولا يعد ولا شيء عليه في صلاته \r\n وهذا مضارع لقول أبي حنيفة إلا أن بن القاسم قال من لم يرفع رأسه من الركوع فلا يعتد بتلك الركعة \r\n وهو قول مالك أنه قال من لم يرفع رأسه ويعتدل في ركوعه وسجوده ويقم في ذلك صلبه لم تجزئه صلاته ","part":2,"page":164},{"id":684,"text":" وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار منهم أبو يوسف ومحمد والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وداود والطبري \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك في ترك الاعتدال رخصة فقال عنه إذا رفع الإمام رأسه من الركوع ولم يعتدل قائما ثم أهوى ساجدا قبل أن يعتدل فإنه تجزئه صلاته \r\n والقول بما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم وتلقاه الجمهور بالقبول أولى من كل ما خالفه وبالله التوفيق \r\n حدثنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو حفص بن عمر النمري قال حدثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي مسعود البدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهرة في الركوع والسجود \r\n وقد تقدم في هذا الكتاب أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الرجل الذي لم يتم ركوعه وسجوده بالإعادة وقال له ارجع فصل فإنك لم تصل \r\n وكذلك فعل حذيفة بن اليماني برجل رآه لم يتم ركوعه وسجوده وقال له لو مت على هذا مت على غير ملة محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وعلى هذا جماعة أهل العلم فيمن لم يقم صلبه من ركوعه وسجوده \r\n إلا أن ما بعد قيام الصلب والاعتدال عندهم من الطمأنينة والمكث قليلا ليس من الواجب ولكنه من الكمال \r\n وكذلك العمل عندهم في الأئمة والتخفيف على ما وصفنا لا يختلفون في ذلك لما وصفنا من الآفات والضعف والحاجات \r\n ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة وأبي مسعود الأنصاري وعثمان بن أبي العاص أنه قال صلى الله عليه و سلم من أم الناس فليخفف فإن فيهم السقيم والكبير وذا الحاجة ","part":2,"page":165},{"id":685,"text":" هذا معنى حديثهم وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد \r\n وروى أبو قتادة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إني لأقوم في الصلاة فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مخافة أن أفتن أمه \r\n وروى أبو هريرة وأنس عنه النبي صلى الله عليه و سلم معنى حديث أبي قتادة \r\n وروى جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لمعاذ إذ شكاه بعض قومه أنه يطول بهم أفتان أنت يا معاذ اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى ونحوها \r\n وقد ذكرنا ذلك كله في مواضع من التمهيد والحمد لله \r\n قرأت على أبي القاسم أحمد بن فتح قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثنا حجاج عن بن جريج عن بن عجلان قال حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج قال حدثني معمر بن أبي حيية عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن عمر بن الخطاب أنه قال أيها الناس لا تبغضوا الله إلى عباده فقال قائل منهم وكيف قال يكون الرجل إماما للناس يصلي بهم فلا يزال يطول عليهم حتى يبغض إليهم ما هم فيه \r\n 270 - مالك عن نافع أنه قال قمت وراء عبد الله بن عمر في صلاة من ","part":2,"page":166},{"id":686,"text":" الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني حذاءه عن يمينه \r\n قال أبو عمر هذا من فعل بن عمر سنة وإجماع فالسنة ما رواه بن عباس وغيره في ذلك \r\n روى الحميدي عن بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه أخبره قال أخبرني كريب أنه سمع بن عباس يقول بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه و سلم فتوضأ فصنعت مثل ذلك ثم جئت فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه فصلى ما شاء الله ثم نام \r\n ولا خلاف بين العلماء أن هذه سنة مع إمام وحده أن يقوم عن يمينه فإن كان مع الإمام ثلاثة رجال سواه فالسنة المجتمع عليها أيضا أن يقوموا خلفه لا خلاف بين علماء الأمة في ذلك \r\n واختلفوا إذا كان مع الإمام اثنان \r\n فقالت طائفة يقوم الإمام بينهما روي ذلك عن بن مسعود \r\n ويه قال جماعة من فقهاء الكوفة \r\n وقال آخرون حكم الاثنين كحكم الثلاثة لا يقومون إلا خلفه كذلك حكم الاثنين في أكثر أحكام الصلاة حكم الجماعة \r\n وإلى هذا ذهب مالك والشافعي في حكم الرجلين مع الإمام أنهما يقومان خلفه ولا يقوم بينهما \r\n وأجمع العلماء أيضا أن من صلى بامرأة لا تقوم المرأة إلا خلفه ولا تقوم عن يمينه بخلاف الرجل وسيأتي حكم ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى \r\n 271 - وذكر مالك في هذا الباب أيضا عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم الناس بالعقيق فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز فنهاه \r\n قال وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه \r\n قال أبو عمر هذه عندهم كناية كالتصريح لأنه كان ولد زنا فكره عمر بن عبد العزيز رحمه الله أن ينصب مثله إماما لأنه خلق من نطفة خبيثة وقد ","part":2,"page":167},{"id":687,"text":" روي أنه شر الثلاثة كما يعاب من حملت به إن كانت حائضا أو من سكران وإن كان هو في ذلك كله لا ذنب له \r\n وقد يحتمل أن يكون نهاه عن التعرض للإمامة لأنه فيها كمال وجمال حال بنفس صاحبها ويحسد عليها \r\n فمن كان لغير رشده وطلب ذلك فقد عرض نفسه للقول فيه وجعله غرضا للألسنة وأثار على نفسه من كان سكت عنه لو لم يضر في حاله تلك والله أعلم \r\n واختلف الفقهاء في إمامة ولد الزنى فقال مالك أكره أن يكون إماما راتبا \r\n قال وشهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنى فإنها لا تجوز \r\n وهو قول الليث بن سعد \r\n وقال سفيان الثوري والأوزاعي لا بأس بأن يؤم ولد الزنى \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه غيره أحب إلينا \r\n وقال الشافعي أكره أن ينصب إماما لأن الإمامة موضع فضل وتجزئ من صلى خلفه صلاتهم وتجزيه \r\n وقال عيسى بن دينار لا أقول بقول مالك في إمامة ولد الزنى وليس عليه من ذنب أبويه شيء \r\n وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا أكره إمامة ولد الزنى إذا كان في نفسه أهلا للإمامة \r\n قال أبو عمر ليس في شيء من الآثار الواردة في شرط الإمامة في الصلاة ما يدل على مراعاة نسب وإنما فيه الدلالة على الفقه والقراءة والصلاح في الدين \r\n ( 5 باب صلاة الإمام وهو جالس ) \r\n 272 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو شاك جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم ","part":2,"page":168},{"id":688,"text":" أن اجلسوا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا \r\n 273 - مالك عن بن شهاب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن الحديث \r\n فيه ركوب الخيل لأهل الدين والفضل والتقلب عليها لما في ذلك من العزة والعون على جهاد العدو \r\n وقد روى ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ركب فرسا لأبي طلحة عريا في حين فرغ أهل المدينة لخيل أغار بها عيينة بن حصن أو ابنه عبد الرحمن على لقاح المدينة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال لن تراعوا لن تراعوا \r\n ثم قال في الفرس لقد وجدته بحرا أو إن وجدناه لبحرا \r\n وهو مذكور بإسناده في التمهيد \r\n وأما قوله جحش شقه فهو بمعنى خدش شقه وقد قيل الجحش فوق الخدش وحسبك أنه من أجله لم يقدر أن يصلي قائما فصلى قاعدا ","part":2,"page":169},{"id":689,"text":" وأما قوله في الحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فقد أجمع العلماء على أن الائتمام واجب على كل إمام بإمامه في ظاهر أفعاله الجائزة وأنه لا يجوز خلافه لغير عذر \r\n وقد روى معن بن عيسى في الموطأ عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه \r\n ولا أعلم أحدا رواه عن مالك من رواة الموطأ بهذا الإسناد غير معن بن عيسى وفيه فلا تختلفوا عليه وليس في حديث بن شهاب وهشام بن عروة قوله فلا تختلفوا عليه \r\n وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n واختلف العلماء في صلاة ما كانت نيته فيها خلاف نية إمامه \r\n فقال مالك وأصحابه لا تجزئ أحد أن يصلي الفريضة خلف المتنفل ولا يصلي عصرا خلف من يصلي ظهرا ومتى اختلفت نية الإمام والمأموم في الفريضة بطلت صلاة المأموم دون الإمام وكذلك من صلى فرضه خلف المتنفل \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وقول أكثر التابعين بالمدينة والكوفة \r\n وحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فمن خالف في نيته فلم يأتم به \r\n وقال فلا تختلفوا عليه ولا اختلاف أشد من اختلاف النيات التي عليها مدار الأعمال \r\n واعتلوا في قصة معاذ برواية عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة الزرقي عن رجل من بني سلمة أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تطويل معاذ بهم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تكن فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تحفف على قومك \r\n قالوا وهذا يدل على أن صلاته بقومه كانت فريضته وكان متطوعا بصلاته مع النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قالوا وصلاة المتنفل خلف من يصلي الفريضة جائزة بإجماع العلماء على ذلك ","part":2,"page":170},{"id":690,"text":" وقال الشافعي والأوزاعي وداود والطبري وهو المشهور عن أحمد بن حنبل يجوز أن يقتدي في الفريضة بالمتنفل وأن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر فإن كل مصل يصلي لنفسه وله ما نواه من صلاته فالأعمال بالنيات \r\n ومن حجتهم أن قالوا إنما أمرنا أن نأتم بالإمام فيما يظهر إلينا من أفعاله فأما النية فمغيبة عنها ومحال أن نؤمر باتباعه فيما يخفى من أفعاله علينا \r\n قالوا وفي الحديث نفسه ما يدل على ذلك أنه قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من زاد في هذا الحديث وإذا كبر فكبروا وإذا سجد فاسجدوا \r\n ولم تختلف الرواية فيه في قوله وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا فعرفنا أفعاله التي نأتم به فيها صلى الله عليه و سلم بما يقتدى فيه بالإمام وهي أفعاله إليهم من التكبير والركوع والسجود والقيام والقعود ففي هذا قيل لهم لا تختلفوا عليه \r\n قالوا ومن الدليل على صحة هذا التأويل حديث جابر من نقل الأئمة في قصة معاذ إذ كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ينصرف فيؤم قومه في تلك الصلاة التي صلاها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي له نافلة ولهم فريضة \r\n ولا يوجد من نقل من يوثق به أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له إما أن تجعل صلاتك معي وإما أن تخفف بالقوم \r\n وهذا لفظ منكر لا يصح عن أحد يحتج بنقله ومحال أن يرغب معاذ عن الصلاة الفريضة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لصلاته مع قومه وهو يعلم فضل ذلك وفضل صلاة الفريضة في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم وخلفه صلى الله عليه و سلم \r\n والدليل على صحة هذا التأويل أيضا قوله صلى الله عليه و سلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة \r\n فنهى أصحابه وسائر أمته أن يشتغلوا بنافله إذا أقيمت المكتوبة فكيف يظن بمعاذ أن يترك صلاة لم يصلها بعد ولم يقض ما افترض عليه في وقتها ويتنفل وتلك تقام في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم وهو صلى الله عليه و سلم قد قال لهم لا صلاة إلا المكتوبة التي تقام ","part":2,"page":171},{"id":691,"text":" وقد روى بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه و سلم العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة \r\n وهذا نص في موضع الخلاف \r\n قال بن جريج وحدثت عن عكرمة عن بن عباس أن معاذا فذكر مثله سواء \r\n وأما قوله في حديث مالك في هذا الباب وإذا صلى قائما فصلوا قياما فهذا كلام خرج على صلاة الفريضة وهذا ما لا خلاف فيه \r\n وقد أجمع العلماء على جواز صلاة الجالس خلف الإمام القائم في النافلة فدل على ما ذكرنا إلا أن المصلي جالسا في النافلة وهو قادر على القيام نصف أجر المصلي فيها قائما \r\n وأجمع العلماء على أن القيام في الصلاة المكتوبة فرض واجب لقول الله عز و جل ( وقوموا لله قنتين ) البقرة 238 فلا يجوز لأحد أن يصلي مكتوبة قاعدا وهو قادر على القيام \r\n واختلفوا في المأموم الصحيح يصلي قاعدا خلف إمام مريض لا يستطيع القيام \r\n فأجازت ذلك طائفة من أهل العلم اتباعا لهذا الحديث وما كان مثله في قوله صلى الله عليه و سلم وإذا صلى جالسا يعني من عذر فصلوا جلوسا أجمعون \r\n روي هذا من طرق عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة وبن عباس وبن عمر وأنس وجابر بأسانيد صحاح \r\n وممن قال بأن الإمام إذا صلى جالسا لمرض أصابه صلى الناس خلفه جلوسا وهم أصحاء قادرون على القيام حماد بن زيد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أخذا بحديث مالك هذا وما كان مثله واتباعا له \r\n وإليه ذهب بعض أصحاب الظاهر \r\n وقال أحمد بن حنبل وفعله أربعة من الصحابة بعده أسيد بن حضير وقيس بن قهد وجابر بن عبد الله وأبو هريرة \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد \r\n وقال جمهور العلماء لا يجوز لأحد أن يصلي شيئا من الصلوات المكتوبات جالسا وهو صحيح قادر على القيام لا إماما ولا منفردا ولا خلف إمام \r\n ثم اختلفوا فمنهم من أجاز صلاة القائم خلف القاعد كلا يؤدي فرضه على ","part":2,"page":172},{"id":692,"text":" قدر طاقته للحديث الذي فيه صلاة أبي بكر وهو قائم خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو قاعد في مرضه الذي مات فيه والناس قيام خلفه مع أبي بكر \r\n ويأتي بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى \r\n وممن قال بهذا الشافعي وأبو ثور وأبو حنيفة وأبو يوسف وداود بن علي \r\n وقد روى الوليد بن مسلم عن مالك أنه أجاز للإمام المريض أن يصلي بالناس جالسا وهم قيام \r\n قال وأحب إلي أن يقوم بجنبه من يعلم الناس بصلاته \r\n وهذه الرواية غريبة عن مالك عند أصحابه \r\n وقال بن القاسم لا يأتم القائم بالجالس في فريضة ولا نافلة ولا بأس أن يأتم الجالس بالقائم \r\n قال ولا ينبغي لأحد أن يؤم أحدا في فريضة ولا نافلة قاعدا فإن عرض له ما يمنعه من القيام استخلف \r\n واحتج بن القاسم في ذلك بأن قال حدثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج وهو مريض وأبو بكر يصلي بالناس فجلس إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر هو الإمام وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بصلاة أبي بكر وقال ما مات نبي حتى يؤمه رجل من أمته \r\n قال بن القاسم قال مالك والعمل عندنا على حديث ربيعة هذا وهو أحب إلي \r\n قال سحنون بهذا الحديث يأخذ بن القاسم وليس في الموطأ أن أبا بكر كان الإمام وأن النبي صلى الله عليه و سلم كان مؤتما والذي في الموطأ خلاف هذا أن أبا بكر كان يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر وهو قائم والناس قيام ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس \r\n وذكر أبو مصعب في متخصره عن مالك قال لا يؤم الناس أحد قاعدا فإن أمهم قاعدا فسدت صلاته وصلاتهم \r\n قال فإن كان الإمام عليلا تمت صلاته وفسدت صلاة من خلفه \r\n قال ومن صلى قاعدا من غير علة أعاد الصلاة \r\n فعلى رواية أبي مصعب هذه عن مالك تجب الإعادة على من صلى قائما خلف إمام مريض جالس في الوقت وبعده ","part":2,"page":173},{"id":693,"text":" وقد روي عن مالك أنهم يعيدون في الوقت خاصة \r\n وذلك والله أعلم لحديثه عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر كان يصلي بصلاة النبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس وأبو بكر إلى جنبه قائم والناس قيام يصلون بصلاة أبي بكر \r\n ولما رواه في غير الموطأ عن ربيعة أن أبا بكر كان المقدم وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي بصلاته فلما رأى الاختلاف في ذلك احتاط فرأى الإعادة في الوقت لأن كلا قد أدى فرضه على حسب حاله \r\n وقد احتج محمد بن الحسن لقوله ومذهبه في هذا الباب بالحديث الذي ذكر أبو المصعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يؤم أحد بعدي قاعدا \r\n وهو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث إنما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي مرسلا وجابر الجعفي لا يحتج بما يرويه مسندا فكيف بما يرويه مرسلا \r\n وأما قول محمد بن الحسن وأصحابه في هذا الباب فإنه قال إذا صلى الرجل لمرض به جالسا يركع ويسجد ولا يطيق إلا ذلك بقوم قيام يركعون ويسجدون فإن صلاته جائزة وصلاتهم باطلة وإن كان خلفه أحد جالسا لا يطيق القيام فحكمه حكم الإمام صلاته جائزة وصلاة من خلفه من قائم أو جالس يطيق القيام باطل وعليهم الإعادة \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف صلاة القائمين خلفه جائزة \r\n وهو قول زفر \r\n واتفق أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في أن الإمام لو كان ممن لا يقدر إلا على الإيماء ولا يقدر على الجلوس ولا الركوع ولا السجود جالسا فاقتدى به في الإيماء قوم قيام يركعون ويسجدون لم تجزهم صلاتهم وأجزأت الإمام صلاته وكان زفر يقول تجزئهم صلاتهم لأنهم صلوا على فرضهم وصلى إمامهم على فرضه \r\n 274 - وذكر مالك أيضا في هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه أن ","part":2,"page":174},{"id":694,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج في مرضه ( فأتى ) فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن كما أنت فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى جنب أبي بكر فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر \r\n هذا مرسل في الموطأ وقد وصله حماد بن سلمة وبن نمير وأبو أسامة فرووه عن هشام عن أبيه عن عائشة وقد ذكرنا ذلك في التميهد \r\n وفي الحديث ما يدل على أن قوله صلى الله عليه و سلم في الإمام وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا منسوخ لأن هذا الفعل كان سنة في علته التي مات منها صلى الله عليه و سلم \r\n وقوله الأول كان إذ صرع عن فرس فجحش شقه فصلى في بيته صلاة من الصلوات يعني المكتوبات جالسا وأشار إلى من خلفه أن يجلس وأمرهم أن يصلوا جلوسا إذا صلى إمامهم جالسا \r\n وفي هذا الحديث أن أبا بكر والناس كانوا قياما خلفه وهو قاعد فلم يشر إليهم بالجلوس ولا نهاهم عن فعلهم ذلك فعلم أن هذا ناسخ لما قبله \r\n فإن قيل إنه قد اختلف عن عائشة في حديثها هذا فروى عنها أن أبا بكر كان المقدم وروى عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان هو الإمام المتقدم في تلك الصلاة \r\n قيل وليس هذا باختلاف لأنه قد يجوز أن يكون أبو بكر المقدم في وقت ورسول الله صلى الله عليه و سلم المقدم في وقت آخر لأن مرضه كان أياما خرج فيها مرارا \r\n وقد روى الثقات الحفاظ أن أبا بكر كان خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعدا وأبو بكر قائم والناس قيام \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك من الطرق الصحاح في كتاب التمهيد في باب مرسل هشام بن عروة والحمد لله \r\n وقد روى شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت من الناس من يقول كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ومنهم من يقول كان رسول الله صلى الله عليه و سلم المقدم بين يدي أبي بكر \r\n وأكثر أحوال حديث عائشة في هذا الباب ( عند المخالف أن يجعل متعارضا فلا يوجب حكما ) وإذا كان ( ذلك ) كذلك لم يحتج بشيء منه ورجعنا إلى حديث بن عباس فإنه لم يختلف فيه عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج في مرضه يهادي بين رجلين فانتهى إلى أبي بكر وهو يؤم الناس فجلس إلى أبي بكر وأخذ من الآية التي انتهى ","part":2,"page":175},{"id":695,"text":" إليها أبو بكر فجعل أبو بكر يأتم بالنبي صلى الله عليه و سلم والناس يأتمون بأبي بكر \r\n وقد ذكرنا خبر بن عباس هذا من طرق في التمهيد فأوضحنا معناه هناك وأخبرنا عن العلة الموجبة لقيام أبي بكر وقيام الناس معه بعد أن كان هو الإمام في أول تلك الصلاة وأنهما لم يكونا إمامين في صلاة واحدة كما زعم من أراد إبطال الحديث بذلك وأن ذلك إنما كان لأن الإمام يحتاج أن يسمع من خلفه تكبيره ويظهر إليهم أفعاله وكانت حال رسول الله صلى الله عليه و سلم من مرضه حال من يضعف عن ذلك فأقام أبا بكر إلى جنبه لينوب عنه في إسماع الناس التكبير ورؤيتهم لخفضه ورفعه ليقتدوا به في حركاته وهو جالس والناس وأبو بكر وراءه قيام \r\n وصحت بذلك النكتة التي بان فيها أن صلاة القائم خلف الإمام المريض جائزة وأن قوله فصلوا جلوسا منسوخ \r\n وقد بينا أن ما روي عنه صلى الله عليه و سلم لا يؤمن أحد بعدي قاعدا منكر باطل لا يصح من جهة النقل \r\n وكذلك حديث ربيعة عن النبي صلى الله عليه و سلم منقطع لا يصح أيضا ولا يحتج بمثله على الآثار الثابتة الصحاح من نقل الأئمة وبالله التوفيق \r\n وهذه المسألة فيها للعلماء أقوال أحدها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه تجوز صلاة الصحيح جالسا خلف الإمام المريض جالسا لقوله صلى الله عليه و سلم وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا \r\n والثاني قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف وزفر والأوزاعي وأبي ثور وداود جائز أن يقتدى القائم بالقاعد في الفريضة وغيرها لأن على كل واحد أن يصلي كما يقدر عليه ولا يسقط فرض القيام عن المأموم الصحيح لعجز إمامه عنه \r\n وقد روى الوليد بن مسلم عن مالك مثل ذلك \r\n والثالث قول مالك في المشهور عنه وعن أصحابه أنه ليس لأحد أن يؤم جالسا وهو مريض بقوم أصحاء قيام ولا قعود \r\n وهو مذهب محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فإن صلوا قياما خلف إمام مريض جالس فعليهم عند مالك الإعادة قيل عنه في الوقت وقيل أبدا \r\n قال سحنون اختلف قول مالك في ذلك ومن أصحاب مالك من قال يعيد الإمام المريض معهم وأكثرهم على أنهم يعيدون دونه \r\n وقال مالك والحسن بن حي والثوري ومحمد بن الحسن في قائم اقتدى ","part":2,"page":176},{"id":696,"text":" بجالس أو جماعة صلوا قياما خلف إمام جالس مريض إنها تجزيه ولا تجزيهم \r\n واختلف أصحاب مالك في إمامة المريض بالمرضى جلوسا كلهم فأجازها بعضهم وهو قول جمهور الفقهاء وكرهها أكثرهم وهو قول بن القاسم ومحمد بن الحسن \r\n وأما قوله في حديث مالك عن بن شهاب عن أنس في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا فإنه يدل على أن عمل المأموم يكون بعقب عمل الإمام وبعده فلا فصل لقوله إذا ركع وهذا يقتضي ركوعه \r\n وكذلك يقتضي قوله وإذا رفع رفعه فإذا حصل من الإمام الركوع والرفع والسجود فعل المأموم بعده \r\n واختلف قول مالك في ذلك فروي عنه أن عمل المأموم كله مع عمل الإمام ركوعه وسجوده وخفضه ورفعه ما خلا الإحرام والتسليم فإنه لا يكون ذلك إلا بعد عمل الإمام وبعقبه \r\n وروي عنه مثل ذلك أيضا ما خلا الإحرام والقيام من اثنتين والسلام \r\n وكان شيخنا أبو عمر ( رحمه الله ) يذهب إلى الرواية الأولى ورأيته مرات لا أحصيها كثرة يقوم مع الإمام في حين قيامه من اثنتين قبل اعتداله وقبل تكبيره ولا يراعي اعتداله وتكبيره وكان يقول هي أصح عن مالك قياسا على سائر حركات البدل في الصلاة أنها يكون فيها عمل المأموم مع عمل الإمام إلا ما يبتدئ به منها الإمام \r\n وقد روي عن مالك أيضا أن الأحب إليه في هذه المسألة أن يكون عمل المأموم بعد عمل الإمام وبعقبه في كل شيء \r\n وقد ذكرت في التمهيد حديث أبي موسى الأشعري أنه علم أصحابه الصلاة وسننها فقال في الحديث وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم وقال قال نبي الله صلى الله عليه و سلم فتلك بتلك ","part":2,"page":177},{"id":697,"text":" وقال أبو بكر الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل متى يكبر من خلف الإمام ومتى يركع فذكر الحديث إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا ثم قال يتبعه في كل شيء يصنعه كلما فعل شيئا فعله بعده \r\n وهو معنى قول الشافعي \r\n وأما قوله في حديث بن شهاب عن أنس أيضا في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد فإنه يقتضي ما قاله مالك ومن قال بقوله في ذلك إن الإمام يقتصر على قول سمع الله لمن حمده دون أن يقول ربنا ولك الحمد وإن المأموم يقتصر على قول ربنا ولك الحمد دون أن يقول سمع الله لمن حمده \r\n وهو حجة على من قال يقول الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد كما يقول المنفرد وإن المأموم كذلك يقول أيضا \r\n ولا أعلم خلافا أنه المنفرد يقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد أو ولك الحمد \r\n وإنما اختلفوا في الإمام والمأموم فقالت طائفة من أهل العلم إنما يقول الإمام سمع الله لمن حمده فقط ولا يقول ربنا ولك الحمد \r\n وممن قال ذلك أبو حنيفة ومالك وأصحابهما والليث بن سعد \r\n وحجتهم ظاهر حديث بن شهاب عن أنس هذا وما مثله \r\n وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن والشافعي وأحمد بن حنبل يقول الإمام سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد كما يقول المنفرد ","part":2,"page":178},{"id":698,"text":" وحجتهم حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن أبي أوفى فكلهم حكى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد \r\n وقال الشافعي ويقول الإمام أيضا سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد كما يقول الإمام والمنفرد لأن الإمام إنما جعل ليؤتم به \r\n وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وأحمد بن حنبل لا يقول المأموم سمع الله لمن حمده وإنما يقول ربنا ولك الحمد فقط \r\n وحجتهم حديث بن شهاب هذا عن أنس حديث هذا الباب وحديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وفي هذا الحديث أيضا دليل على ما اختاره مالك من قوله ربنا ولك الحمد بالواو \r\n ذكره بن القاسم وغيره عنه \r\n وحكى الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل ثبت الواو في ربنا ولك الحمد وقال روى الزهري فيه ثلاثة أحاديث أحدها عن أنس والثاني عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة والثالث عن سالم عن أبيه ( يعني حديث رفع اليدين ) وقال في حديث علي ( رضي الله عنه ) اللهم ربنا ولك الحمد بالواو \r\n والله الموفق للصواب لا رب غيره \r\n ( 6 باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد ) \r\n 275276 276 - ذكر فيه مالك عن حديث ( عبد الله بن ) عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم من طريقين أحدهما عن إسماعيل بن محمد بن سعد والثاني عن بن شهاب مرسلا عن ( عبد الله بن ) عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة القاعد مثل نصف صلاة القائم ","part":2,"page":179},{"id":699,"text":" وفي حديث بن شهاب تفسير لحديث إسماعيل بقوله فيه خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على الناس وهم يصلون في سبحتهم قعودا يعني في نافلتهم \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأصحابه في الأمراء المؤخرين للصلاة عن ميقاتها صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة يعني نافلة \r\n وهذه اللغة في السبحة أن المراد بها النافلة معروفة في الصحابة مشهورة وهم أهل اللسان \r\n فدل هذا على أن المعنى الذي خرج عليه الحديث صلاة النافلة \r\n وأوضح ذلك الإجماع الذي لا ريب فيه فإن العلماء لم يختلفوا أنه لا يجوز لأحد أن يصلي منفردا أو إماما قاعدا فريضته التي كتبها الله عليه وهو قادر على القيام فيها وأن من فعل ذلك ليس له صلاة وعليه إعادة ما صلى جالسا فكيف يكون له أجر نصف القائم وهو آثم عاص لا صلاة له \r\n وقد تقدم ما للعلماء في معنى قوله في الإمام المريض يصلي قاعدا بقوم أصحاء إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا \r\n وأجمعوا أن فرض القيام في الصلاة على الإيجاب لا على التخيير \r\n قال الله عز و جل ( وقوموا لله قنتين ) البقرة 238 \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتنفل جالسا فبان بهذا أن النافلة جائز أن مثل نصف يصليها إن شاء قاعدا ومن شاء قائما إلا أن القاعد فيها على مثل أجر القائم \r\n وهذا كله لا خلاف فيه والحمد لله \r\n وقد أوضحنا الآثار بمعنى ما قلنا في التمهيد في باب مرسل بن شهاب وباب إسماعيل أيضا \r\n والدليل على أن القيام يسمى قنوتا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ سئل أي الصلاة أفضل قال طول القنوت يعني طول القيام لا خلاف نعلمه عند أحد في ذلك ","part":2,"page":180},{"id":700,"text":" واختلف العلماء في كيفية صلاة القاعد في النافلة وصلاة المريض \r\n وسنذكره في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق \r\n ( 7 باب صلاة القاعد في النافلة ) \r\n ذكر فيه مالك ثلاثة أحاديث مسندة أحدها 277 عن بن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في سبحته قاعدا قط حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في سبحته قاعدا ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها \r\n في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يتكلف في علم النافلة ما كان أعظم أجرا فلما شق عليه القيام الطويل دخل فيما أباح الله له \r\n وفيه دليل على أن السبحة اسم لصلاة النافلة وإن كان في اللغة جائزا أن تسمى كل صلاة سبحة بدليل قول الله عز و جل ( فلولا أنه كان من المسبحين ) الصافات 143 \r\n قالوا من المصلين \r\n ولكن اسم السبحة بالسنة وقول الصحابة لزم النافلة دون غيرها والله أعلم \r\n وقد أوضحنا ذلك بالشواهد في التمهيد \r\n وقوله فيه فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها يعني إذا لم ترتل الأخرى وهز فيها \r\n وفي ذلك دليل على أن قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت ترتيلا لا هزا \r\n وبذلك أمره الله ( عز و جل ) فقال ( ورتل القرآن ترتيلا ) المزمل 4 \r\n والترتيل التمهل والترسل الذي يقع منه التدبر ","part":2,"page":181},{"id":701,"text":" 278 - والثاني حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها أخبرته أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع \r\n والمعنى في هذا الحديث نحو المعنى في الذي قبله إلا أن في هذا رد قول من قال لا يكون المصلي في بعض صلاته قاعدا وفي بعضها قائما \r\n والذي عليه جمهور العلماء فيمن افتتح صلاة النافلة قاعدا أنه لا بأس أن يقوم فيها ويقرأ بما أحب على ما في الحديث وما كان مثله \r\n واختلفوا فيمن افتتحها قائما ثم قعد فقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي ويجوز أن يقعد فيها كما يجوز له أن يفتتحها قاعدا \r\n وقال الحسن بن حي وأبو يوسف ومحمد يصلي قائما ولا يجلس إلا من ضرورة لأنه افتتحها قائما \r\n وقال بن جريج قلت لعطاء افتتحت الصلاة قائما فركعت ركعة وسجدت ثم قمت أفأجلس إن شئت بغير ركوع ولا سجود قال لا \r\n وهذا يدل من قول عطاء أنه من صلى ركعة بسجدتيها قائما كان له أن يقعد في الثانية ما لم يقف فيها فإن قام فيها لم يجلس كما قال أبو يوسف \r\n فأما المريض فقال أبو القاسم في المريض يصلي مضطجعا أو قاعدا ثم يخفف عنه المرض ويجد القوة أنه يقوم فيما بقي من صلاته ويبني على ما مضى منها \r\n وهو قول الشافعي وزفر والطبري \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد فيمن صلى مضطجعا ركعة ثم إنه يستقبل الصلاة من أولها ولو كان قاعدا يركع ويسجد ","part":2,"page":182},{"id":702,"text":" ثم صح بنا في قول أبي حنيفة ولم يبن في قول محمد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا افتتح الصلاة قائما ثم صار إلى حال الإيماء يبني \r\n وروي عن أبي يوسف أنه يستقبل \r\n وقال مالك في المريض الذي لا يستطيع الركوع ولا السجود وهو يستطيع القيام والجلوس أنه يصلي قائما ويومئ إلى الركوع فإذا أراد السجود جلس فأومأ إلى السجود \r\n وهو قول أبي يوسف وقياس قول الشافعي \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يصلي قاعدا \r\n وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إذا صلى مضطجعا تكون رجلاه ما يلي القبلة مستقبل القبلة \r\n وقال الشافعي والثوري يصلي على جنبه ووجهه إلى القبلة \r\n وجائز ذلك أيضا عند مالك \r\n وأما اختلاف العلماء في كيفية صلاة القاعد في النافلة وصلاة المريض \r\n فذكر بن عبد الحكم عن مالك في المريض أنه يتربع في قيامه وركوعه فإذا أراد السجود تهيأ للسجود فيسجد على قدر ما يطيق وكذلك المتنفل قاعدا \r\n وقال الثوري يتربع في حال القراءة والركوع ويثنى رجليه في حال السجود فيسجد \r\n وهذا نحو مذهب مالك أيضا وكذلك قال الليث \r\n وقال الشافعي يجلس المتنفل في صلاته كلها كجلوس التشهد \r\n هذه رواية المزني عنه \r\n وقال البويطي عنه يصلي متربعا في موضع القيام \r\n وقال أبو حنيفة وزفر يجلس كجلوس الصلاة في التشهد وكذلك يركع ويسجد \r\n وقال أبو يوسف ومحمد يكون متربعا في حال القيام وحال الركوع \r\n وقد روي عن أبي يوسف أنه يتربع في حال القيام ويكون في حال ركوعه وسجوده كجلوس التشهد ","part":2,"page":183},{"id":703,"text":" وكل هذه الأقوال قد رويت عن السلف من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله وذكرتها في التمهيد \r\n 279 - والثالث حديثه عن عبد الله بن يزيد المدني وعن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع وسجد ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك \r\n وليس في هذا الحديث معنى غير ما تقدم في الحديثين اللذين قبله إلا أن قول عائشة فيه كان يصلي جالسا تعني في النافلة لولا ما تقدم عنها في الحديثين اللذين قبله أن ذلك لم يكن منه حتى أسن وضعف عن القيام وكان ذلك منه قبل وفاته بعام لكان ظاهره يقضي بصلاة النافلة جالسا على كل حال \r\n 280 - وأما قوله في هذا الباب أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب كانا يصليان النافلة وهما محتبيان \r\n فقد روى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتبى في آخر صلاته \r\n ذكره عبد الرزاق عن معمر \r\n وذكر عن الثوري عن بن أبي ذئب عن الزهري عن بن المسيب مثله قال فإذا أراد أن يسجد ثنى رجله وسجد \r\n قال معمر ورأيت عطاء الخرساني يحتبي في الصلاة التطوع \r\n وقال ما أراني أخذته إلا عن سعيد بن المسيب \r\n ومعمر عن أيوب عن بن سيرين أنه كان يصلي في التطوع محتبيا ","part":2,"page":184},{"id":704,"text":" وكان عمر بن عبد العزيز يصلي جالسا محتبيا فقيل له في ذلك فقال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يمت حتى كان أكثر صلاته وهو جالس \r\n نجز الجزء الثاني بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد رسوله وعبده وعلى آله وصحبه وذريته وأهل بيته وسلم تسليما كثيرا وذلك في العشر الأول من شعبان المكرم سنة ست وستمائة فرحم الله كاتبه وكاسبه والقارئ فيه ومن دعا لهم بالرحمة والمغفرة ولجميع المسلمين أجمعين آمين آمين والحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على النبي محمد وآله وسلم تسليما \r\n ( 8 باب الصلاة الوسطى ) \r\n 281 - مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال أمرتنى عائشة أن أكتب لها مصحفا وذكر الحديث وفيه فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 282 - وعن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع أنه قال كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين رضي الله عنها بمثل معناه قال قالت ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين ) \r\n ولم يرفع حديث حفصة إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وفي هذا الحديث دليل على صحة مذهب من ذهب إلى أن القرآن نسخ منه ما ليس في مصحفنا اليوم \r\n ومن قال بهذا يقول إن النسخ على ثلاثة أوجه في القرآن \r\n أحدها نسخ الخط والتلاوة والرسم مبينا ولا يعرف ولا يقرأ إلا أنه ربما رويت منه أشياء على سبيل الرواية لا يقطع شيء منها على الله تعالى ","part":2,"page":185},{"id":705,"text":" وذلك نحو ما جاء في الحديث أنه كان يقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم \r\n وقوله لو أن لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثانيا ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب \r\n ومنها أيضا قوله بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا \r\n وهذا من حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن قرأناه ثم نسخ بعد بلغوا قومنا وذكره \r\n ومنها قول عائشة كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات ثم نسخت بخمس معلومات \r\n ومن هذا قول من قال إن سورة الأحزاب كانت نحوا من سورة البقرة والأعراف \r\n وقد روى مالك عن أبي بن كعب وبن عباس وعمرو بن دينار \r\n وقد ذكرنا ذلك بالأسانيد عنهم في التمهيد واتسعنا هذا المعنى هناك والحمد لله ","part":2,"page":186},{"id":706,"text":" والوجه الثاني أن ينسخ خطه ويبقى حكمه نحو قول عمر بن الخطاب قد قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم الشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما البتة الحديث على ما ذكر في التمهيد وغيره \r\n ومن هذا قوله وصلاة العصر عند من ذهب إلى هذا \r\n والوجه الثالث أن ينسخ حكمه ويبقى خطه يتلى في المصحف وهذا كثير نحو قوله ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا وصية لأزوجهم متعا إلى الحول غير إخراج البقرة 240 نسختها ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة 234 وهو من الناسخ والمنسوخ والمجتمع عليه \r\n وقد أنكر قوم أن يكون قوله وصلاة العصر من باب الناسخ والمنسوخ وقالوا إنما هو من معنى السبعة أحرف التي أنزل القرآن عليها وخير رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها وقال صلى الله عليه و سلم كلها أنزلت فاختار الصحابة في زمن عثمان لما خافوا على من دخل في الدين من سائر الناس غير العرب ( أن يلحنوا فيه فجمعوا ) الناس عليه وهو حرف زيد بن ثابت \r\n وسنبين ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنزل القرآن على سبعة أحرف \r\n فمن الأحرف السبعة التي هي في معنى وصلاة العصر قراءة عمر ( بن الخطاب ) وعبد الله بن مسعود فامضوا إلى ذكر الله \r\n وقراءة بن مسعود فلا جناح عليه ألا يطوف بهما \r\n وقراءة أبي بن كعب ( وبن عباس و ) أما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين \r\n وقراءة بن مسعود فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون ( الغيب ما لبثوا ) في العذاب المهين \r\n ومثل هذا كثير قد جمعه جماعة من علماء هذا الشأن ","part":2,"page":187},{"id":707,"text":" وقد أنكر آخرون أن يكون ( شيء ) من القرآن ( إلا ما بين لوحي ) مصحف عثمان بن عفان \r\n وقد ذكرنا أقوالهم ووجوهها في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة العصر لقوله فيه وصلاة العصر \r\n وهذه الواو تسمى الفاصلة لأنها فصلت بين الصلاة الوسطى وبين صلاة العصر \r\n وقد ذكرنا حديث حفصة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم حسب حديث عائشة في ذلك في التمهيد من طرق \r\n وقد رواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن حفصة قال نافع فرأيت الواو فيها \r\n على أنه قد روي أيضا في حديث حفصة حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر بلا واو \r\n وقد ذكر أيضا في التمهيد \r\n ولم يختلف في حديث ( عائشة عن ) النبي صلى الله عليه و سلم وإنما الاختلاف في حديث حفصة وفي رفعه وفي ثبوت الواو فيه \r\n وقد قال بعض من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى صلاة العصر دخول الواو في قوله تعالى صلاة العصر وخروجها وسقوطها منه وثبوتها فيه سواء المعنى فيه حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر \r\n واحتج في ذلك برواية من رواها كذلك حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر \r\n وقد ذكرنا الرواية بذلك في التمهيد \r\n واستشهد في ذلك بقول الشاعر \r\n ( إلى الملك القرم وبن الهما م وليث الكتيبة في المزدحم ) يريد الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة \r\n لأنه إنما أراد هو دون أبيه ","part":2,"page":188},{"id":708,"text":" قال ومن هذا المعنى قول تعالى ( فيهما فكهة ونخل ورمان الرحمن 68 \r\n والمعنى فاكهة نخل ورمان \r\n ومنه أيضا قوله تعالى ( من كان عدوا لله وملئكته ورسله وجبريل وميكل ) البقرة 98 \r\n والمعنى وملائكته جبريل وميكائيل \r\n وقد خولف هذا القائل في ما ادعاه \r\n ومن هذا المعنى بما قد ذكرناه في غير موضع والحمد لله \r\n وأما اختلاف العلماء في الصلاة الوسطى فقالت طائفة الصلاة الوسطى صلاة الصبح \r\n 283 - ذكر مالك في موطأه أنه بلغه عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنهما كانا يقولان الصلاة الوسطى صلاة الصبح \r\n وهذا صحيح عن بن عباس من وجوه صحاح ثابتة عنه وغير صحيح عن علي \r\n ولا يوجد هذا القول في الصلاة الوسطى عن علي إلا من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده ضميرة بن أبي ضميرة عن علي ( رضي الله عنه ) \r\n وحسين هذا متروك الحديث مجمع على ضعفه \r\n روى حديث حسين هذا عنه إسماعيل بن أبي أويس ويحيى بن يحيى الأندلسي وغيرهما \r\n والمحفوظ المعروف عن علي أنها صلاة العصر \r\n وسنذكر هذا عنه فيما بعد إن شاء الله \r\n وإنما قول بن عباس في الصلاة الوسطى أنها صلاة الصبح فمعلوم عنه ذلك من طرق كثيرة \r\n ( منها ) ما حدثناه إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثنا الحسين بن محمد بن الضحاك قال حدثنا أبو مروان العثماني قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن بن عباس أنه كان يقول الصلاة الوسطى صلاة الصبح تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار وهي أكثر الصلاة تفوت الناس ","part":2,"page":189},{"id":709,"text":" وذكره إسماعيل بن إسحاق عن إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي بإسناده مثله \r\n قال إسماعيل وحدثنا ( به ) محمد بن أبي بكر قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس مثله \r\n قال إسماعيل وحدثنا إبراهيم بن حمزة أيضا وعلي بن المدني قالا حدثنا عبد العزيز بن محمد قال حدثني زيد بن أسلم قال سمعت بن عمر يقول الصلاة الوسطى صلاة الصبح \r\n قال إسماعيل يدل على قول بن عباس وبن عمر من ذلك قول الله ( عز و جل ) ( وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ) الإسراء 78 فخصت صلاة الصبح بهذا النص مع أنها منفردة بوقتها ( لا يشاركها غيرها في هذا الوقت ) ولا تجمع مع غيرها في سفر ولا حضر فدل على أنها الوسطى والله أعلم \r\n قال أبو عمر قد اختلف عن بن عمر في هذا \r\n وعن عائشة أيضا قد روي عنها الصبح وروي عنها العصر \r\n وكذلك اختلف عن بن عباس في أنها الصبح والعصر جميعا إلا أن الرواية عنه أنها الصبح من رواية أهل المدينة وهي أثبت عنه عندنا والله أعلم \r\n وممن قال إنها صلاة الصبح طاوس وعطاء ومجاهد \r\n وبه قال مالك وأصحابه \r\n وقال آخرون الصلاة الوسطى صلاة الظهر روي ذلك عن زيد بن ثابت وهو أثبت ما روي عنه في ذلك \r\n وروي ( ذلك ) أيضا عن بن عمر وعائشة وأبي سعيد الخدري على اختلاف عنهم أنها الظهر \r\n وروي ذلك أيضا عن عبد الله بن شداد وعروة بن الزبير \r\n وقد ذكرنا الطرق بذلك عن زيد بن ثابت في التمهيد \r\n 284 - وهو عند مالك عن داود بن الحصين عن بن يربوع المخزومي عن زيد بن ثابت ","part":2,"page":190},{"id":710,"text":" وقال إسماعيل من قال إنها الظهر ذهب إلى أنها وسط النهار أو لعل بعضهم روى في ذلك أثرا فاتبعه \r\n وقال آخرون الصلاة الوسطى صلاة العصر \r\n وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم رواه عنه جماعة من أصحابه منهم علي رضوان الله عليه وغيره رواه عن علي يحيى بن الجزار وشتير بن شكل وزر بن حبيش والحارث \r\n والأحاديث عنه في ذلك صحاح ثابتة أسانيدها حسان \r\n ذكر إسماعيل قال أخبرنا محمد بن أبي بكر قال حدثنا يحيى وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عاصم عن زر قال قلت لعبيدة سل عليا عن الصلاة الوسطى فسأله قال كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوم الخندق شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا \r\n هذا لفظ أحدهم عن علي ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n وممن قال إنها العصر علي بن أبي طالب روي ذلك عنه من وجوه \r\n وأبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري على اختلاف عنه وعن عائشة على اختلاف عنها \r\n وهو قول عبيدة السلماني والحسن البصري ومحمد بن سيرين والضحاك بن مزاحم وسعيد بن جبير \r\n وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وأكثر أهل الأثر \r\n وروي عن بن عباس خلاف الرواية الأولى \r\n وقد ذكرناها في التمهيد وذكرنا الطرق عن علي وعائشة وبن عمر وأبي سعيد وبن عباس بالاختلاف عنهم \r\n واحتج من قال إنها العصر بقوله صلى الله عليه و سلم الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ","part":2,"page":191},{"id":711,"text":" فخصها بالذكر والتأكيد \r\n كما قال تعالى ( حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى البقرة 238 تأكيدا لها وتعظيما والله أعلم \r\n واحتج أيضا بحديث زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ( حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين ) البقرة 238 فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام \r\n قالوا فهذا زيد بن أرقم يذكر أن الآية هكذا أنزلت ليس فيها وصلاة العصر وهو الثابت بين الوحيين بنقل الكافة \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد \r\n وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا بكر بن محمد بن العلاء القشيري قال حدثنا زياد بن الخليل قالا حدثنا إسماعيل بن خالد عن الحارث بن شبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه في حاجته حتى نزلت هذه الآية ( حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين ) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام \r\n ومما يؤكد أنها العصر حديث عمارة بن رويبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها حرمه الله على النار \r\n وهذا الحض بين يقتضي صلاة الصبح وصلاة العصر \r\n والاختلاف القوي في الصلاة الوسطى إنما هو في هاتين الصلاتين وما روي في الصلاة الوسطى في غير الصبح والعصر ضعيف لا تقوم به حجة ","part":2,"page":192},{"id":712,"text":" وقد روى عاصم عن أبي رزين عن بن عباس ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) ق 39 قال الصلاة المكتوبة يعني الصبح والعصر \r\n وبه قال قتادة وغيره \r\n وقال آخرون الصلاة الوسطى صلاة المغرب \r\n روى ذلك عن قبيصة بن ذؤيب وقال ألا ترى أنها ليست بأقلها ركعات ولا أكثرها وأنها لا تقصر في السفر وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها \r\n قال أبو عمر كل ما ذكرنا قد قيل فيما وصفنا والله أعلم بمراده من قوله ذلك تبارك اسمه \r\n وكل واحدة من الخمس وسطى لأن قبل كل واحدة منها صلاتين فهي وسطى والمحافظة على جميعهن واجب وبالله التوفيق \r\n ( 9 باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد ) \r\n 285 - ذكر فيه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في ثوب واحد مشتملا به في بيت أم سلمة واضعا طرفيه على عاتقيه \r\n 286 - وذكر فيه أيضا عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصلاة في ثوب واحد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أو لكلكم ثوبان \r\n ( لم يختلف في لفظهما و ) إسنادهما عن مالك وهما ثابتتان عند الجميع \r\n والصلاة في الثوب الواحد للرجل جائز لا خلاف فيه ( وكل ثوب ستر العورة ","part":2,"page":193},{"id":713,"text":" والفخذين من الرجل جازت الصلاة ) فيه وإن كان الاختيار له عند العلماء التجمل بالثياب في الصلاة إن قدر ( على ذلك ) \r\n ( وقال الأخفش الاشتمال ) هو أن يلتف الرجل بردائه أو بكسائه من رأسه إلى قدميه برد طرف الثوب الأيمن ( على منكبه الأيسر فهذا هو الاشتمال ) \r\n قال والتوشح هو أن يأخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى فيلقيه على ( منكبه الأيمن ويلقي طرف الثوب الأيمن من ) تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر \r\n قال فهذا هو التوشح الذي جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى في ثوب واحد متوشحا به \r\n وأما حديثه عن بن شهاب فلم يختلف رواة الموطأ عن مالك في ( إسناد هذا الحديث ولا متنه وقد ذكرنا من رواه عن ) بن شهاب في التمهيد \r\n وقد أجمع العلماء على أن من صلى مستور العورة ( فلا إعادة عليه وإن كانت امرأة فكل ثوب يغيب ظهور ) قدميها ويستر جميع جسدها إذا سترت شعرها فجائز لها ( الصلاة فيه لأنها كلها عورة إلا الوجه والكفين على هذا أكثر ) أهل العلم \r\n وسيأتي القول مستوعبا فيما يجزئ المرأة من ( الثياب في الصلاة في الباب التالي لهذا الباب ) \r\n وأما الرجل فإن أهل العلم يستحبون أن يكون ( على عاتق الرجل ثوب إذا لم يكن متزرا ) في صلاته ويستحبون لكل من قدر على جميل الثياب يتجمل بها في صلاته كما يفعل في جمعته من سواكه وطيبه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث بن عمر إذ رأى نافعا مولاه يصلي في ثوب واحد فقال له ألم أكسك ثوبين قال قلت بلى قال أرأيت لو أرسلتك إلى فلان أكنت تذهب في ثوب واحد قلت لا قال فالله أحق من تزين له أم الناس قلت بل الله ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا وجد أحدكم ثوبين فليصل فيهما \r\n وفي قوله صلى الله عليه و سلم أو لكلكم ثوبان دليل على أن من كان معه ثوبان فيتزر بالواحد ويلبس الآخر أنه حسن أن يصلي فيهما معا \r\n وإنما قلنا إن ذلك حسن وليس واجبا لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه قد صلوا في ثوب واحد ومعهم ثياب ","part":2,"page":194},{"id":714,"text":" وذلك عندي تعليم منهم لمن يأخذ الدين عنهم وقبول لرخصة الله تعالى فيما رخص عنه من دينه \r\n وهذا يغني عن إعادة القول في \r\n 287 - حديث أبي هريرة حيث يقول إني لأصلي في ثوب واحد وإن ثيابي لعلى المشجب جوابا منه لمن سأله عن الصلاة في الثوب الواحد \r\n 288 - وكذلك القول في حديث جابر أنه كان يصلي في الثوب الواحد \r\n 289 - وحديث محمد بن عمرو بن حزم أنه كان يصلي في القميص الواحد \r\n 290 - وكذلك أعلى ذلك ما رواه مالك عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد ملتحفا به وأن كان قصيرا فليتزر به \r\n وهذا بين فمن وجد ثوبين أن يصلي فيهما \r\n وقد استحب مالك لمن صلى في ثوب واحد أنه يجزيه إذا ستر منه عورته \r\n والاختيار التجمل بالثياب في الصلاة فهي من الزينة \r\n وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع امرؤ عليه ثيابه صلى في قميص ورداء في قميص وإزار في إزار ورداء وإذا وسع الله عليكم فوسعوا على أنفسكم \r\n وقد روى أنس أن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثوب واحد متوشحا به خلف أبي بكر \r\n وتهذيب آثار هذا الباب على كثرته حملها على ما وصفنا وبالله توفيقنا \r\n وكان مالك ( رحمه الله ) مع استحبابه أن يكون على عاتق المصلي في القميص ثوب قد خص له في الصلاة في القميص محلول الأزرار ليس عليه سراويل ولا إزار ","part":2,"page":195},{"id":715,"text":" وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور \r\n وكان سالم بن عبد الله يصلي محلول الأزرار \r\n وقال داود الطائي إذا كان عظيم اللحية فلا بأس بذلك \r\n وقال الشافعي إذا كان الثوب ضيقا يزره أو يخلله بشيء لئلا يتجافى القميص فيرى من الجيب عورة فإن لم يفعل ورأى عورته أعاد الصلاة \r\n وهو قول أحمد بن حنبل \r\n وأجمع العلماء على أن ستر العورة فرض واجب بالجملة على الآدميين وأنه لا يجوز لأحد أن يصلي عريانا وهو قادر على ما يستر به عورته من الثياب وإن لم يستر عورته وكان قادرا على سترها لم تجزه صلاته \r\n واختلفوا هل سترها من فروض الصلاة أم لا فقال أكثر أهل العلم وجمهور الفقهاء إنه من فروض الصلاة \r\n وإلى هذا ذهب أبو الفرج عمر بن محمد بن المالكي واستدل بأن الله ( عز و جل ) قرن أخذ الزينة بإتيان المساجد يعني بالصلاة المأمور بها في قول الله عز و جل ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الأعراف 31 هي الثياب الساترة للعورة لأن الآية نزلت من أجل الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة \r\n وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء \r\n وروي عن بن عباس أنه قال كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول \r\n ( اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله ) فنزلت ( يبنى ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الأعراف 31 \r\n وقد أوردنا هذا المعنى في التمهيد والحمد لله \r\n قال أبو عمر ستر العورة من فرائض الصلاة واستدل بالإجماع على أنه لا يجوز لأحد أن يصلي عريانا وهو قادر على الاستتار به وأنه من فعل ذلك فلا صلاة له وعليه إعادة ما صلى على تلك الحال \r\n وهذا سنة وإجماع لا خلاف فيه وأن الآية في أخذ الزينة نزلت فيمن كان يطوف بالبيت عريانا ","part":2,"page":196},{"id":716,"text":" وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم مناديه فنادى أن لا يحج هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان \r\n وقد ذكرنا الإسناد بذلك في غير هذا المكان \r\n قال أبو عمر استدل من جعل ستر العورة من فرائض الصلاة بالإجماع على إفساد من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا \r\n وقال آخرون ستر العورة فرض عن أعين المخلوقين لا من أجل الصلاة وستر العورة سنة مؤكدة من سنن الصلاة ومن ترك الاستتار وهو قادر على ذلك وصلى عريانا فسدت صلاته وكما تفسد صلاة من ترك الجلسة الوسطى عامدا وإن كانت مسنونة \r\n ولكلا الفريقين اعتلال يطول ذكره والقول الأول أصح في النظر وأصح أيضا من جهة الأثر وعليه الجمهور \r\n واختلف العلماء في العورة من الرجل ما هي فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والأوزاعي وأبو ثور ما دون السرة إلى الركبة عورة \r\n وقال الشافعي ليست السرة ولا الركبتان من العورة \r\n وقال أبو حنيفة الركبة عورة \r\n وكذلك قال عطاء \r\n وحكى بن حامد الترمذي أن للشافعي في السرة قولين \r\n واختلف المتأخرون من أصحابه في ذلك أيضا على ذينك القولين فطائفة منهم قالت السرة من العورة وطائفة قالت السرة ليست بعورة \r\n قال وأكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته \r\n وهذا ما لا أعلم أن أحدا قاله غيره \r\n وقال بن أبي ذئب العورة من الرجل الدبر والقبل دون غيرهما \r\n وهو قول داود وأهل الظاهر وقول بن علية والطبري ","part":2,"page":197},{"id":717,"text":" فمن حجة من قال إن ما بين السرة والركبة عورة ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الفخذ عورة \r\n روي ذلك عنه صلى الله عليه و سلم من خمسة أوجه من حديث علي بن أبي طالب ومن حديث بن عباس وحديث محمد بن جحش وحديث قبيصة بن مخارق وحديث جرهم الأسلمي \r\n وأن أبا هريرة قبل سرة الحسن بن علي سأله كشف ذلك فكشف له عن بدنه فقبلها وقال أقبل منك ما من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبل منه \r\n فلو كانت السرة عورة ما قبلها أبو هريرة ولا مكنه الحسن منها \r\n ومن حجة من قال إن الفخذ ليست بعورة حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان جالسا في بيته كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر ثم عمر فأذن لهما وهو على تلك الحال ثم استأذن عثمان فسوى عليه ثيابه ثم أذن له فسئل عن ذلك فقال إني أستحي ممن تستحي منه الملائكة \r\n وهذا الحديث في ألفاظه اضطراب \r\n ( 10 باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار ) \r\n 291 - ذكر فيه مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت تصلي في الدرع والخمار \r\n 292 - وعن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبي ","part":2,"page":198},{"id":718,"text":" صلى الله عليه و سلم ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب فقالت تصلي في الخمار والدرع السابع إذا غيب ظهور قدميها \r\n 293 - وعن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن عبيد الله بن الأسود الخولاني وكان في حجر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن ميمونة كانت تصلي في الدرع والخمار ليس عليها إزار \r\n فأما حديث عائشة رضي الله عنها فذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن فضيل عن عاصم بن سليمان الأحول عن معاذة عن عائشة أنها كانت تصلي في درع وخمار \r\n قال وحدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن مكحول قال سئلت عائشة فبكم تصلي المرأة فقالت أتت عليا فاسأله ثم ارجع إلي فقال في درع سابغ وخمار فرجع إليها فأخبرها فقالت صدق \r\n وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار \r\n وأما حديث أم سلمة فرواه موقوفا على أم سلمة كما رواه مالك ومحمد بن إسحاق بن أبي ذئب وبكر بن مطر وجعفر بن غياث وإسماعيل بن جعفر كلهم رووه عن محمد بن زيد عن أمه عن أم سلمة موقوفا عليها ورفعه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة أنها سألت النبي صلى الله عليه و سلم ماذا تصلي فيه المرأة قال في الخمار والدرع السابغ الذي يغيب ظهور قدميها \r\n وأما حديث ميمونة فالثقة الذي رواه عنه مالك هو الليث بن سعد \r\n ذكر أبو الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني قال حدثنا به إسماعيل بن محمد الصفار قال حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال حدثنا منصور بن سلمة قال حدثنا الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولاني قال رأيت ميمونة تصلي في درع سابغ ( ليس عليها إزار ","part":2,"page":199},{"id":719,"text":" قال أبو سلمة منصور بن سلمة وهذا ما رواه مالك بن أنس عن الليث بن سعد \r\n قال أبو عمر أكثر ما ( يقول مالك حدثني الثقة فهو مخرمة بن بكير الأشج \r\n وقال أصحاب مالك بن وهب وغيره كل ما أخذه مالك من كتب بكير فإنه يأخذها من مخرمة ابنه فينظر فيها ) \r\n وروي أن المرأة تصلي في الخمار والدرع السابغ عن بن عباس وعروة بن الزبير وعكرمة وجابر بن زيد وإبراهيم والحكم \r\n عن جابر بن زيد تصلي المرأة في درع صفيق وخمار صفيق \r\n وهو قول فقهاء الأمصار \r\n وقال بن عمر إذا صلت المرأة ( فلتصل في ثيابها ) كلها الدرع والخمار والملحفة \r\n وروي عن عبيدة أن المرأة تصلي في الدرع والخمار والحقو \r\n رواه بن أبي شيبة \r\n وقال مجاهد لا تصلي المرأة في أقل من أربع أثواب \r\n وهذا لم يقله غيره وهذه الأثواب الخمار والدرع والملحفة والإزار \r\n قال أبو عمر لهذا والله أعلم ترجم مالك ( رحمه الله ) ( ) في صلاة المرأة في الدرع والخمار \r\n حدثنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا بن الأعرابي قال حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا سليمان التيمي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال تصلي المرأة في ثلاثة أثواب إزار ودرع وخمار \r\n 294 - وأما حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن امرأة استفتته فقالت إن المنطق يشق علي أفأصلي في درع وخمار فقال نعم إذا كان الدرع سابغا ","part":2,"page":200},{"id":720,"text":" فإن المنطق ها هنا الحقو وهو الإزار والسراويل \r\n والذي عليه فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق أن على المرأة الحرة أن تغطي جسمها كله بدرع صفيق سابغ وتخمر رأسها فإنها كلها عورة إلا وجهها وكفيها وأن عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها \r\n واختلفوا في ظهور قدميها \r\n فقال مالك والليث بن سعد تستر قدميها في الصلاة قال مالك فإن لم تفعل أعادت ما دامت في الوقت وعند الليث تعيد أبدا \r\n وقال الشافعي ما عدا وجهها وكفيها عورة فإن انكشف ذلك منها في الصلاة أعادت \r\n ولا إعادة عنده مقصورة على الوقت في شيء من الصلاة وكل ما قال فيه عليه الإعادة وذلك عنده في الوقت وبعده \r\n وقال أبو حنيفة والثوري قدم المرأة ليست بعورة إن صلت وقدمها مكشوفة لم تعد \r\n قال أبو عمر لا خلاف علمته بين الصحابة في ستر ظهور قدمي المرأة في الصلاة وحسبك بما جاء في ذلك عن أمهات المسلمين ( رضي الله عنهن ) \r\n وقد أجمعوا أن الرجل إذا صلى وشيء من عورته مكشوف أعاد أبدا والمرأة الحرة عورة كلها حاشى ما لا يجوز لها ستره في الصلاة والحج وذلك وجهها وكفاها فإن المرأة لا تلبس القفازين محرمة ولا تلتفت في الصلاة ولا تتبرقع في الحج \r\n وأجمع العلماء على أنها لا تصلي متنقبة ولا متبرقعة \r\n وفي هذا أوضح الدلائل على أن وجهها وكفيها ليس شيء من ذلك عورة \r\n ولهذا لا يجوز النظر إلى وجهها في الشهادة عليها وأما النظر لشهوة إلى غير حليلة أو ملك يمين مع التأمل فمحظور غير مباح \r\n وقد روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه قال كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها \r\n وأقول لا نعلمه قاله غيره إلا أحمد بن حنبل فإنه جاءت عنه رواية بمثل ذلك \r\n واختلف العلماء في تأويل قول الله عز و جل ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها النور ","part":2,"page":201},{"id":721,"text":" فروي عن بن عمر وبن عباس في قوله ( إلا ما ظهر منها ) قال الوجه والكفان \r\n وروي عن بن مسعود أنه قال البنان والقرط والدملج \r\n وروي عنه أيضا أنه قال الخلخال والخاتم والقلادة \r\n واختلف التابعون في ذلك على هذين القولين \r\n وعلى قول بن عباس وبن عمر جماعة الفقهاء وبالله التوفيق \r\n الحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما ","part":2,"page":202},{"id":722,"text":" ( 9 - كتاب قصر الصلاة في السفر ) \r\n ( 1 باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر ) \r\n 295 - مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يجمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك \r\n هكذا رواه أكثر الرواة عن مالك مرسلا وقد روي عنه عن داود عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا العلة في إسناد هذا الحديث والاختلاف فيه على يحيى وغيره عن مالك في التمهيد \r\n وقال أبو بكر البزار قد روي الجمع بين الصلاتين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم من طريقين أحدهما زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة \r\n والآخر عبد الرحمن بن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة \r\n قال وقد روي ذلك عن ( بن عباس ) وبن عمر ومعاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر وقد روي ذلك أيضا عن جابر وأنس عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ولم يذكر مالك في حديثه هذا الجمع بين المغرب والعشاء وهو محفوظ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان في سفره إلى تبوك يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من حديث معاذ بن جبل \r\n قال أبو عمر حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال حدثنا أبو بكير الحنفي قال حدثنا سفيان ","part":2,"page":203},{"id":723,"text":" الثوري عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل قال جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح وأحمد بن محمد البرتي قالا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا علي بن مسهر عن بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال جمع رسول الله في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا يزيد بن خالد الرملي حدثنا المفضل بن فضالة عن الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر وفي المغرب والعشاء مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما \r\n قال أبو داود روى حديث معاذ بن جبل هذا بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ على معنى ما رواه مالك \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا طرق هذا الحديث واختلاف ألفاظ الرواة في التمهيد \r\n 296 - وأما حديث مالك ( الذي ) ذكره في هذا الباب من الموطأ بعد حديثه عن داود بن الحصين ذكره عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى ","part":2,"page":204},{"id":724,"text":" النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله صلى الله عليه و سلم هل مسستما من مائها شيئا فقالا نعم فسبهما رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا \r\n 297 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء \r\n قال أبو عمر ليس في حديث بن عمر هذا ما يدل على أن المسافر لا يجوز له الجمع بين الصلاتين إلا أن يجد به السير بدليل حديث معاذ بن جبل لأن فيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع بين الصلاتين في سفره إلى تبوك نازلا غير سائر \r\n وليس في أحد الحديثين ما يعارض الآخر وإنما التعارض لو كان في حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يجمع بين الصلاتين إلا أن يجد به السير فحينئذ كان يكون التعارض لحديث معاذ \r\n وإنما هما حديثان حكى الراوي لكل واحد منهما ( ) الجمع للمسافر بالصلاتين جد به السير أو لم يجد ولو تعارض الحديثان لكان الحكم لحديث معاذ لأنه أثبت ما نفاه بن عمر وليس للنافي شهادة مع المثبت \r\n وقد اختلف الفقهاء في هذا الباب ","part":2,"page":205},{"id":725,"text":" روى بن القاسم عن مالك أنه قال لا يجمع المسافر في حج أو عمرة إلا أن يجد به السير أو يخاف فوت أمر فيجمع في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك في المغرب والعشاء إن ( ارتحل ) عند الزوال فيجمع حينئذ في المرحلة بين الظهر والعصر ولم يذكر في العشائين الجمع عند الرحيل أول الوقت \r\n قال سحنون وهما كالظهر والعصر \r\n قال أبو عمر رواية بن القاسم هذه تضاهي مذهب الكوفيين في الجمع بين الصلاتين للمسافر ورواية أهل المدينة عن مالك بخلاف ذلك \r\n قال عبد الملك بن حبيب عن شيوخه وللمسافر أن يجمع بين الصلاتين ليقطع سفره وإن لم يخف فوات شيء يبادره \r\n وذكر أبو الفرج عن مالك قال ومن أراد الجمع بين الصلاتين في السفر جمع بينهما إن شاء في آخر وقت الأولى منهما وأن شاء في آخر وقت الآخرة منهما وإن شاء أخر الأولى فصلاها في آخر وقتها وصلى الثانية في أول وقتها \r\n قال وذلك كجواز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة \r\n قال أبو الفرج وأصل هذا الباب الجمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم سافر فقصر وجمع بينهما كذلك والجمع أيسر خطبا من القصر فوجب الجمع بينهما في الوقت الذي جمع بينهما فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر الجمع بين الصلاتين بعرفة ثم بالمزدلفة أصل مجتمع عليه واجب أن يرد كل ما اختلف فيه من معناه إليه \r\n ذكر مالك في هذا الباب من الموطأ \r\n 298 - مالك عن بن شهاب أنه سأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين ","part":2,"page":206},{"id":726,"text":" الظهر والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة \r\n ( عبد الرزاق ) قال أخبرنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال جاءت امرأة إلى طاوس فقالت ( إني أكره أبي حملني على ) الجمع بين الصلاتين ! ( قال لا يضرك أما ترين ) الناس يجمعون بين الصلاتين صلاة الهاجرة وصلاة ( العصر بعرفة والمغرب والعشاء بجمع ) \r\n قال أبو عمر هذا دليل على جواز الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما إن شاء قدم الثانية إلى الأولى كالصلاة بعرفة وإن شاء أخر الأولى إلى دخول وقت الثانية ثم جمعهما كالصلاة بمزدلفة \r\n وقال الليث بن سعد لا يجمع بين الصلاتين إلا من جد به السير \r\n وقال الأوزاعي لا يجمع بين الصلاتين إلا من عذر لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا جد به السير جمع بينهما \r\n وعن الثوري نحو هذا \r\n وعنه أيضا ما يدل على جواز الجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما للمسافر وإن لم يجد به السير \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجمع أحد بين الصلاتين في سفر ولا حضر لا صحيح ولا مريض في صحو ولا مطر إلا أن للمسافر أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها ثم ينزل فيصليها ثم يمكث قليلا ويصلي العصر في أول وقتها وكذلك المريض \r\n قالوا وأما أن يصلي صلاة في وقت أخرى فلا إلا بعرفة والمزدلفة لا غير \r\n وحجتهم ما رواه الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة قط إلا في وقتها إلا صلاتين جمع بين الظهر والعصر يوم عرفة وبين المغرب والعشاء بجمع \r\n قال أبو عمر ليس في هذا حجة لأن عند بن مسعود فقط عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه ","part":2,"page":207},{"id":727,"text":" جمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة ومن حفظ وشهد حجة على من لم يحفظ ولم يشهد \r\n وقال الشافعي وأصحابه من كان له أن يقصر فله أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إن شاء في وقت الأولى وإن شاء في وقت الآخرة \r\n وهو قول عطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله بن عمر وجمهور علماء الحجاز \r\n وبه قال إسحاق بن راهويه وداود بن علي \r\n وهو قول ربيعة وأبي الزناد ومحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم وأبي حازم وزيد بن أسلم \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك عنهم في التمهيد \r\n وقال أحمد بن حنبل وجه الجمع للمسافر أن يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم ينزل فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بين المغرب والعشاء \r\n قال فإن قدم العصر إلى الظهر والعشاء إلى المغرب فأرجو أن لا يكون به بأس \r\n قال إسحاق بن منصور فذكرت قول أحمد لإسحاق فقال إسحاق لا بأس بذلك \r\n وقال الطبري للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر ما بين الزوال إلى أن تغيب الشمس وبين المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر \r\n قال والجمع في المطر كذلك \r\n قال أبو عمر الحجة عند الاختلاف سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما لا يوجد فيه نص من كتاب الله ( عز و جل ) وقد مضى ذكر السنة من حديث معاذ بن جبل وغيره وما أجمعوا عليه في صلاتي عرفة والمزدلفة فأغنى ذلك عما سواه والحمد لله \r\n ولا معنى للجمع الذي ذهب إليه أبو حنيفة ومن قال بقوله لأن ذلك جائز في الحضر بدليل قوله صلى الله عليه و سلم في طرفي وقت الصلاة ما بين هذين وقت فأجاز الصلاة ","part":2,"page":208},{"id":728,"text":" في آخر الوقت ولو لم يجز في السفر من سعة الوقت إلا ما جاز في الحضر بطل معنى السفر ومعنى الرخصة والتوسعة لأجله \r\n ومعلوم أن الجمع بين الصلاتين في السفر رخصة لمكان السفر وتوسعة في الوقت كما أن القصر في السفر لم يكن إلا من أجل السفر وما يلقى فيه من المشقة في الأغلب وفي ارتقاب المسافر ومراعاته أن لا يكون نزوله إلا في الوقت الذي عده أبو حنيفة مشقة وضيقا لا سعة \r\n وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز الجمع بين العصر والمغرب ولا بين العشاء والصبح ولو كان ( الجمع بين الصلاتين في السفر على ما ذهب أبو حنيفة إليه ) والقائلون بقوله لجاز الجمع بين العصر والمغرب بأن يصلي العصر في آخر وقتها ثم يتمهل قليلا ويصلي المغرب \r\n وهذا كله شاهد على ما ذهبوا إليه في الجمع بين الصلاتين ودليل على أنهم دفعوا الآثار في ذلك برأيهم وبالله التوفيق لا شريك له \r\n وفي حديث مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ في هذا الباب تقدم الإمام إلى العسكر بالنهي عما لا يريد فعله وله العفو فإن خالفه مخالف كانت له معاقبته بما يراه ردعا له عن مثل فعله وله العفو عنه فإن الله عفو يحب العفو \r\n ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مع حلمه وما كان عليه من الخلق العظيم كيف سب الرجلين وقال لهما ما شاء الله أن يقول إذ خالفاه وأتيا ما قد نهى عنه وفيه علم عظيم من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم إذ غسل وجهه ويديه بقليل من ماء تلك العين ثم صبه فيها فجرت العين بماء كثير عمهم وفضل عنهم وتمادى إلى الآن ولعله يتمادى إلى قيام الساعة وهكذا النبوة وأما السحر فلا يبقى بعد مفارقة عين صاحبه والله أعلم \r\n قال بن وضاح أنا رأيت ذلك الموضع كله حوالي تلك العين جنانا خضرة نضرة بعده \r\n وفيه إخباره صلى الله عليه و سلم بغيب كان بعده وهذا وغيره ليس عجيبا منه ولا مجهولا من شأنه ولا مستغربا من فعله صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قوله في الحديث والعين تبض بشيء من ماء وهي الرواية عندنا ( بالضاد المنقوطة ) فمعناه أنها كانت تسيل بشيء من الماء ضعيف ","part":2,"page":209},{"id":729,"text":" قال حميد بن ثور الهلالي \r\n ( منعمة لو يصبح الذر ساريا ... على جلدها بضت مدارجه دما ) هذه رواية الأصمعي في شعر حميد بن ثور ورواية غيره \r\n ( مهاة لو أن الذر يمشي ضعابه ... على متنها بضت مدارجه دما ) وقد فسر بضت بمعنى سالت والتفسير الأولى بمعنى الحديث \r\n وتقول العرب للموضع الذي يندى قد بض وتقول ما بض بقطرة \r\n وأما من رواه بالصاد من البصيص فمعناه أنها كانت يضيء فيها الماء ويبرق ويرى له بصيص والرواية الأولى أكثر \r\n 301 - وفي هذا الباب أيضا حديث مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر \r\n قال مالك أرى ذلك كان في مطر \r\n وهذا الحديث صحيح لا يختلف في صحته \r\n وقد روي عن بن عباس من وجوه وإن كان في بعض ألفاظ رواته اختلاف \r\n فرواه حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر \r\n قيل لابن عباس ما أراد بذلك قال أراد ألا يحرج أمته \r\n هكذا رواه حبيب بن أبي ثابت بإسناده المذكور فقال فيه من غير خوف ولا مطر فخالف أبا الزبير وحبيب بن أبي ثابت أحد أئمة أهل الحديث من الكوفيين \r\n وأبو الزبير أيضا حافظ \r\n وكذلك رواه عنه الثوري كما رواه مالك \r\n رواه وكيع وغيره عن الثوري عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن بن ","part":2,"page":210},{"id":730,"text":" عباس قال جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر \r\n وقد روى صالح مولى التوأمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم هذا الحديث فقال فيه من غير خوف ولا مطر كما قال حبيب بن أبي ثابت \r\n وهذا ليس بالقوي لأنه تغير بآخره \r\n وأما تأويل مالك فيه وقوله أرى ذلك كان في مطر فقد تابعه على ذلك جماعة بالمدينة وغيرها منهم الشافعي \r\n وأجمع العلماء على أنه لا يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر المطر إلا طائفة شذت سنورد ما إليه ذهبت في هذا الباب إن شاء الله \r\n واختلفوا في ذلك لعذر المطر \r\n فقال مالك وأصحابه أما المغرب والعشاء فجائز أن يجمع بينهما في حال المطر \r\n قال ويجمع بينهما إذا كان طين وظلمة وإن لم يكن مطر \r\n فهذا هو المشهور من مذهب مالك في مساجد الجماعات في كل البلدان \r\n ولا يجمع بين الظهر والعصر عند مالك ولا عند أحد من أصحابه في المطر \r\n وروى زياد بن عبد الرحمن عن مالك أنه قال لا يجمع بين الصلاتين ليلة المطر في شيء من الأمصار وغير المصار إلا بالمدينة خاصة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم لفضله وأنه ليس هناك غيره وهو يقصد من بعد \r\n قال أبو عمر وروي عن عبد الله بن عمر وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز أنهم كانوا يجمعون بين الصلاتين ليلة المطر \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد \r\n وهو أمر مشهور بالمدينة معمول به فيها \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n والجمع عند مالك بين المغرب والعشاء ليلة المطر أن يؤخر المغرب ثم يؤذن لها وتقام فتصلى ثم يؤذن في داخل المسجد للعشاء ويقيمونها وتصلى ثم ينصرفون مع مغيب الشفق ","part":2,"page":211},{"id":731,"text":" وقال مرة أخرى ينصرفون وعليهم أسفار \r\n وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل يجمع بين الظهر والعصر في المطر قال لا ما سمعت قلت فالمغرب والعشاء قال نعم قلت قبل مغيب الشفق قال لا الأولى كما صنع بن عمر قلت فسنة الجمع فيهما في السفر فقال تؤخر أيضا حتى يغيب الشفق \r\n وقال الشافعي يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المطر الوابل إذا كان المطر دائما ولا يجمع في غير المطر \r\n وبه قال أبو ثور والطبري لحديث بن عباس هذا من رواية مالك وغيره عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في غير خوف ولا سفر \r\n وتأولوا ذلك في المطر \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه لا يجمع أحد بين الصلاتين في المطر لا الظهر والعصر ولا المغرب والعشاء \r\n وهو قول الليث بن سعد وبه قال أكثر أصحاب داود \r\n وقالت طائفة شذت عن الجمهور الجمع بين الصلاتين في الحضر وإن ( لم يكن مطر مباح ) إذا كان عذر وضيق على صاحبه ويشق عليه \r\n وممن قال ذلك محمد بن سيرين وأشهب صاحب مالك \r\n وكان ( بن سيرين لا يرى بأسا أن يجمع ) بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو عذر ما لم يتخذه عادة \r\n وقال أشهب بن عبد العزيز لا بأس بالجمع عندي بين الصلاتين كما جاء في الحديث من غير خوف ولا سفر وإن كانت الصلاة في أول وقتها أفضل وهذا الجمع عندي بين صلاتي النهار في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر وكذلك صلاة المغرب والعشاء في آخر وقت الأولى منهما وأول وقت الآخرة جائز في الحضر والسفر فأما أن يجمع أحد بين الصلاتين في وقت إحداهما فلا إلا في السفر \r\n قال أبو عمر احتج من ذهب هذا المذهب بحديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن بن عباس قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا ","part":2,"page":212},{"id":732,"text":" قال عمرو بن دينار قلت لأبي الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء قال وأنا أظن ذلك \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا طرق أحاديث هذا الباب كلها في التمهيد \r\n ولا حجة في هذا الحديث وما كان مثله لمن جعل الوقت في صلاتي الليل وفي صلاتي النهار ( في الحضر ) كهو في السفر وأجاز الجمع بين الصلاتين في الحضر في وقت إحداهما لأنه ممكن أن تكون صلاته بالمدينة في غير خوف ولا سفر كانت بأن أخر الأولى من صلاتي النهار فصلاها في آخر وقتها وصلى الثانية في أول وقتها وصنع مثل ذلك بالعشاء بين على ما ظنه أبو الشعثاء وتأول الحديث عليه هو وعمرو بن دينار وموضعهما من الفقه الموضع الذي لا فوقه موضع \r\n وإذا كان ذلك غير مدفوع إمكانه وكان ذلك الفعل يسمى جمعا في اللغة العربية بطلت الشبهة التي نزع بها من هذا الحديث من أراد الجمع في الحضر بين الصلاتين في وقت إحداهما لأن جبريل أقام لرسول الله صلى الله عليه و سلم أوقات الصلوات في الحضر ثم سافر رسول الله صلى الله عليه و سلم فجمع بين الصلاتين على حسب ما تقدم ذكرنا في هذا الباب وسن للمسافر ذلك كما سن له القصر في السفر مع الأمن توسعة أذن الله له فيها فسنها لأمته فلا يتعدى بها إلى غير ما وضعها عليه صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قول بن عباس إذ سئل عن معنى جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الصلاتين في الحضر فقال أراد أن لا يحرج أمته فمعناه مكشوف على ما وصفنا أي لا يضيق على أمته فتصلي في أول الوقت أبدا وفي وسطه أو آخره أبدا لا تتعدى ذلك ولكن لتصل في الوقت كيف شاءت في أوله أو وسطه أو آخره لأن ما بين طرفي الوقت وقت كله وأما أن تقدم صلاة الحضر قبل دخول وقتها فلا والله أعلم \r\n واختلفوا أيضا في جمع المريض بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء \r\n فقال مالك إذا خاف المريض أن يغلب على عقله جمع بين الظهر والعصر عند الزوال وجمع بين العشاءين عند الغروب \r\n قال فأما إن كان الجمع أرفق به لشدة مرض أو بطن ولم يخش أن يغلب على ","part":2,"page":213},{"id":733,"text":" عقله فليجمع بينهما في وقت وسط الظهر وفي غيبوبة الشفق \r\n قال مالك والمريض أولى بالجمع من المسافر وغيره لشدة ذلك عليه \r\n قال مالك وإن جمع المريض بين الصلاتين وليس بمضطر إلى ذلك أعاد ما كان في الوقت فإن خرج الوقت فلا شيء عليه \r\n وقال الليث يجمع المريض والمبطون \r\n وقال أبو حنيفة يجمع المريض بين الصلاتين كجمع المسافر \r\n وقد قدمنا مذهبه ومذهب بن القاسم وروايته في جمع المسافر فيما مضى من هذا الباب \r\n وقال الشافعي لا يجمع المريض بين الصلاتين ولكن يصلي كل صلاة لوقتها على حسب ما يقدر عليه \r\n وقال أحمد وإسحاق يجمع المريض بين الصلاتين \r\n قال أبو عمر هذا عندي على حسب جمع المسافر عندهما والله أعلم \r\n 302 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سأل سالم بن عبد الله ما أشد ما رأيت أباك أخر المغرب في السفر فقال سالم غربت الشمس ونحن بذات الجيش فصلى المغرب بالعقيق \r\n هذا الحديث عند يحيى في الباب بعد هذا وهو من معنى هذا الباب وكذلك هو عند بعض الرواة \r\n واختلف في المسافة التي بين العقيق وبين ذات الجيش \r\n فذكر الأثرم عن القعنبي قال بين العقيق وبين ذات الجيش اثنا عشر ميلا \r\n وذكر علي بن عبد العزيز عن القعنبي قال ذات الجيش على بريدين من المدينة \r\n قال بن وضاح بين ذات الجيش وبين العقيق سبعة أميال \r\n وروى بن وهب ستة أميال ","part":2,"page":214},{"id":734,"text":" ( 2 باب قصر الصلاة في السفر ) \r\n 303 - مالك عن بن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال بن عمر يا بن أخي إن الله عز و جل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه و سلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل \r\n قال أبو عمر معنى قوله ولا نجد صلاة السفر يعني في القرآن لأنها لا ذكر لها في القرآن وسؤال السائل عن صلاة السفر في الأمن دون الخوف وإنما في القرآن قد قال الله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) النساء 101 فأجابه بن عمر بكلام معناه أن الذي نزل عليه القرآن صلى الله عليه و سلم قصر وهو آمن في السفر ونحن نفعل كما رأيناه يفعل \r\n 304 - مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر \r\n قال أبو عمر أما حديثه في هذا الباب عن بن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد فلم يختلف رواة موطأ مالك في إسناده إلا أنه لم يسمه ولا سمى الرجل السائل لعبد الله بن عمر \r\n وقد أقام إسناد هذا الحديث جماعة من رواة بن شهاب وسموا الرجل منهم معمر ويونس والليث بن سعد فرووه عن بن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد أنه سأل بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن ! إنا نجد صلاة الخوف وذكروا الحديث \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد ","part":2,"page":215},{"id":735,"text":" وفي هذا الحديث من الفقه أن قصر الصلاة في السفر من غير خوف سنة مسنونة لا فريضة مذكورة في القرآن \r\n لأن القصر في القرآن إنما هو لمن ضرب في الأرض مسافرا إذا خاف الذين كفروا فصح القصر للمسافر بشرط السفر وشرط الخوف \r\n ثم قصر رسول الله صلى الله عليه و سلم في عمره وغزواته وحجته آمنا فكان ذلك زيادة بيان على ما في القرآن \r\n ولهذا نظائر قد ذكرناها في باب المسح على الخفين وفي كتاب النكاح عند نهيه صلى الله عليه و سلم عن نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها \r\n وما فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم فعن إذن الله عز و جل فعله ولا يشرع في دين الله إلا ما أمره به \r\n قال الله تعالى ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة ) النساء 103 إذا وصلتم إلى أوطانكم ومواضع أمنكم فأتموا الصلاة \r\n فهذه صلاة الحضر وقد تقدمت صلاة السفر وقد نص عليهما جميعا القرآن \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مالك بن مغول عن أبي حنظلة قال سألت بن عمر عن صلاة السفر قال ركعتان قلت أين قوله ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) النساء 101 ونحن آمنون قال سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال الشيخ الفقيه الحافظ عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم عن أبي نعيم وبينهما آخر والظاهر أنه بن أبي شيبة أبو بكر والله أعلم \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم حدثنا عبد الله بن روح المدائني قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا مالك بن مغول عن أبي حنظلة الحذاء قال قلت لابن عمر أصلي ركعتين في السفر والله تعالى يقول ( وإن خفتم ) ونحن نجد الزاد والمزاد فقال كذا سن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن بن جريج عن بن أبي عمار عن بن بابيه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب إنما قال الله ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) النساء 101 وقد أمن ","part":2,"page":216},{"id":736,"text":" الناس فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ما سألتني عنه فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته \r\n حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا حدثنا يحيى بن سعيد عن بن جريج قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب أرأيت إقصار الناس الصلاة وإنما قال تعالى ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) النساء 101 فقد ذهب ذلك اليوم فقال عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته \r\n هكذا قال يحيى القطان عن بن جريج عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار \r\n ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن بن جريج وهو الصواب الذي لا شك فيه \r\n وقد ذكرنا الاختلاف على عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار هذا والشواهد على صحة هذا القول في التمهيد \r\n قال علي بن المديني بن أبي عمار وبن بابيه مكيان ثقتان \r\n قال أبو عمر يقال عبد الله بن بابيه وبن باباه وبن بابى أيضا \r\n حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا بن عون عن بن سيرين عن بن عباس قال صلينا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئا ركعتين ركعتين ","part":2,"page":217},{"id":737,"text":" رواه أيوب وهشام ويزيد بن إبراهيم التستري عن بن سيرين عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن للمسافر أن يقصر الصلاة إذا سافر في حج أو عمرة أو غزو سفرا طويلا أقله ثلاثة أيام فله أن يقصر ثلاثة أيام صلاة الظهر والعصر والعشاء من أربع إلى اثنتين لا يختلفون في ذلك وإن كانوا قد اختلفوا في هذا \r\n والمسافة التي يجوز فيها قصر الصلاة على ما نذكره عنهم في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n واختلفوا فيمن سافر سفرا مباحا في غير جهاد ولا حج ولا عمرة \r\n فروي عن بن مسعود من وجوه أنه كان لا يرى القصر إلا في حج أو عمرة أو جهاد \r\n من ذلك ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية ومحمد بن فضيل عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد \r\n قال وحدثنا هشيم عن العوام قال كان إبراهيم التيمي لا يرى القصر إلا في حج أو جهاد أو عمرة \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن أن بن مسعود قال لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد \r\n قال أبو عمر لم يذكر العمرة لأنها حج وفي معنى الحج \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج عن عطاء قال ما أرى أن تقصر الصلاة إلا في سبيل من سبل الله \r\n وقد كان قبل ذلك لا يقول هذا القول كان يقول تقصر في كل ذلك \r\n قال وكان طاوس يسأله الرجل فيقول أسافر لبعض حاجتي أفأقصر الصلاة فسكت وقال إذا خرجنا حجاجا أو عمارا صلينا ركعتين \r\n قال بن جريج قلت لعطاء قولهم لا تقصر إلا في سبيل من سبل الخير \r\n قال إني لأحسب أن ذلك كذلك قلت لم قال من أجل أن إمام المتقين لم يقصر الصلاة إلا في سبيل من سبل الله حج أو عمرة أو غزو والأئمة بعده أيهم ","part":2,"page":218},{"id":738,"text":" كان يضرب في الأرض يبتغي الدنيا قلت أرأيت بن عباس خرج في غير حج أو عمرة قال لا إلا ما أخرجه إلى الطائف قلت فجائز وأبو عمر وأبو سعيد الخدري قال لا ولا أحد منهم قلت فماذا ترى قال أرى ألا تقصر إلا في سبيل من سبل الخير وقد كان قبل ذلك يقول تقصر في ذلك \r\n قال أبو عمر ذهب داود في هذا الباب إلى قول بن مسعود ومن قال بقوله ممن ذكرنا وهو عندي نقض لأصله في تركه ظاهر كتاب الله عز و جل في قوله ( وإذا ضربتم في الأرض ) النساء 101 ولم يخص ضربا في حج ولا غيره وأخذه بفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي لا يدل على أن غيره بخلافه وقد ذكر الله الضرب في الأرض ابتغاء فضل الله \r\n واختلف أهل الظاهر في هذه المسألة فطائفة قالت بقول داود وقال أكثرهم يقصر المطيع والعاصي كل مسافر ضارب في الأرض \r\n وأما اختلاف أئمة الأمصار فيها فقال مالك لا يقصر الصلاة مسافر إلا أن يكون سفره في طاعة أو في ما أباح الله له السفر فيه ولم يحظره عليه \r\n وسئل عن المسافر في الصيد فقال إن خرج للصيد وهذا معاشه قصر وإن خرج متلذذا لم أستحب له أن يقصر \r\n قال ومن سافر في معصية لم يجز له أن يقصر \r\n وقال الشافعي إن سافر في معصية لم يقصر ولم يمسح مسح المسافر \r\n وهو قول الطبري \r\n قال أبو عمر قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ما يشهد بصحة قول مالك والشافعي ومنتهاهما حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الله بن يونس قال حدثنا بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إني رجل تاجر اختلف إلى البحرين فأمره أن يصلي ركعتين \r\n قال أبو عمر كل ما في كتابنا هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة ليس من المسند فيه هذا الإسناد \r\n وقال أحمد بن حنبل لا يقصر إلا في حج أو عمرة ","part":2,"page":219},{"id":739,"text":" وقد روي عنه أنه قصر الصلاة في كل سفر مباح \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يقصر المسافر عاصيا كان أو غير عاص \r\n وهو قول الثوري \r\n وحجتهم قول الله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض ) النساء 101 ولم يخص ضربا من ضرب \r\n قال أبو عمر وروي عن بن عمر أنه كان يقصر الصلاة إذا خرج إلى ماله بخيبر \r\n وعن بن عباس أنه كان يقصر الصلاة إلى ماله بالطائف \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني نافع عن بن عمر أنه كان يقصر الصلاة إلى ماله بخيبر يطالعه \r\n قال بن جريج وليس ذلك في حج ولا عمرة ولا غزو \r\n وعن بن جريج عن عطاء أن بن عباس خرج إلى الطائف فقصر الصلاة \r\n وسئل بن عباس أيقصر إلى عرفة ومر الظهران فقال لا ولكن أقصر إلى الطائف وإلى عسفان \r\n وسيأتي هذا المعنى محددا تاما في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n وأما حديث عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فقد ذكرنا في التمهيد اختلاف ألفاظ رواته عن بن شهاب وغيره ولم يروه مالك عن بن شهاب وإنما رواه عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة على ما قدمنا في صدر هذا الباب \r\n وذكرنا في التمهيد من خالف عائشة في ذلك من الصحابة وغيرهم فقال بل فرضت الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين \r\n وربما قال بعضهم فرضت الصلاة في الحضر أربعا وصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في السفر ركعتين منهم عمر وبن عباس وجبير بن مطعم \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر بن حماد حدثنا مسدد \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن شاذان قال ","part":2,"page":220},{"id":740,"text":" حدثنا موسى بن داود قالا حدثنا أبو عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن بن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه و سلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة \r\n وقد روي عن بن عباس مثله وقد ذكرناه في التمهيد \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي قلابة عن رجل من بني عامر أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة \r\n وعن أنس بن مالك القشيري ( رجل من بني عبد الله بن كعب ) عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وهذا يدل على خلاف ما قالت عائشة إلا أن حديث عائشة من جهة الإسناد أثبت \r\n وروى وكيع وروح بن عبادة عن أسامة بن زيد الليثي قال حدثني الحسن بن مسلم بن يناق عن طاووس عن بن عباس قال قد فرض الله على رسوله صلى الله عليه و سلم الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين فكما يصلي في الحضر قبلها وبعدها فكذلك يصلي في السفر \r\n وقد طعن قوم في حديث عائشة لقول الله ( عز و جل ) ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة ) النساء 101 فقالوا لو كانت ركعتين لم يقصر لأن الإجماع منعقد أن لا يصلي المسافر الآمن في سفره أقل من ركعتين في شيء من الصلوات فأي قصر كان يكون لو كانت الصلاة ركعتين \r\n وهذه غفلة شديدة لأن الصلاة إن كانت فرضت بمكة ركعتين كما قالت عائشة فقد زيد فيها على قولها بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وبعد ذلك أنزلت سورة النساء بإباحة القصر للضاربين في الأرض وهم المسافرون وهذا لا يخفى على من له أقل فهم \r\n على أنا نقول إن فرض الصلاة استقر من زمان النبي صلى الله عليه و سلم إلى يومنا هذا في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين لمن شاء عند قوم وعند آخرين على الإلزام فلا ","part":2,"page":221},{"id":741,"text":" حاجة بنا إلى أول فرضها لما فيه من الاختلاف فمن ذهب إلى الإلزام احتج بحديث عائشة وهو حديث قد خولفت فيه فكانت هي أيضا ( رحمها الله ) لا تأخذ به وإنما كانت تتم في سفرها والمصير إلى ظاهر قول الله تعالى ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة ) النساء 101 أولا لأن رفع الجناح يدل على الإباحة لا على الإلزام مع ما قدمنا من الآثار المنبئة بأن قصر الصلاة سنة ورخصة وصدقة تصدق الله بها على عباده \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا محمد بن أبي خالد عن أبي حنظلة قال سألت بن عمر عن الصلاة في السفر فقال ركعتان سنة النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأما اختلاف الفقهاء وأئمة الأمصار في إيجاب القصر في هذه المسألة فذهب الكوفيون سفيان الثوري والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن القصر واجب في السفر فرضا \r\n وهو قول عمر بن عبد العزيز وحماد بن أبي سليمان وطائفة \r\n وإليه ذهب إسماعيل بن إسحاق وأبو بكر بن الجهمي \r\n وذكر بن الجهمي أن أشهب روى ذلك عن مالك \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب حديث عائشة فرضت الصلاة ركعتين في السفر والحضر فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى \r\n وحديث بن عباس فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين \r\n وحديث عمر بن الخطاب قال صلاة الجمعة ركعتان وصلاة العيدين ركعتان وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه و سلم \r\n وذكرنا حديث عمر هذا في التمهيد وذكرنا العلة فيه ","part":2,"page":222},{"id":742,"text":" قال أبو عمر من ذهب إلى أن الركعتين في السفر فرض أبطل صلاة من أتم الصلاة في السفر عامدا أو رأى الإعادة عليه واجبة ركعتين \r\n على أنهم اختلفوا في ذلك \r\n فقال الثوري إن قعد المسافر في اثنتين لم يعد \r\n وقال حماد بن أبي سليمان إذا صلى المسافر أربعا متعمدا أعاد وإن كان ساهيا لم يعد \r\n وقال الحسن بن حي من صلى في السفر أربعا متعمدا أعاد إذا كان ذلك منه الشيء اليسير فإن طال ذلك في سفره وكثر لم يعد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسافر يصلي أربعا عامدا بطلت صلاته وعليه الإعادة ركعتين وإن صلاها ساهيا فإن قعد في اثنتين فقرأ التشهد قضيت صلاته وإن لم يقعد فصلاته فاسدة \r\n قال أبو عمر لأنه خلط الفرض عندهم بالنافلة إذا لم يقعد في الاثنين مقدار التشهد ففسدت لذلك صلاته عندهم \r\n وأصل الكوفيين في مراعاة الجلوس قدر التشهد لأن القعود في آخر الصلاة عندهم فرض واجب والتشهد ليس عندهم بواجب ولا السلام لأنهما من الذكر \r\n وحجتهم فيها ذهبوا إليه من ذلك حديث بن مسعود في التشهد لأن فيه عن بعض رواته فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك إذا سلمت بدليل قوله صلى الله عليه و سلم تحريمها التكبير وتحليلها التسليم وهم يقولون بوجوب الإحرام فرضا فكذلك السلام لأنهما جاء مجيئا واحدا في حديث واحد \r\n على أن في حديثهم هذا ما يوجب أن من تشهد وسلم فقد تمت صلاته ودليله أنه إن لم يقل ذلك لم تتم صلاته \r\n وقد مضى القول في التشهد في باب التشهد في الصلاة في هذا الكتاب والحمد لله ","part":2,"page":223},{"id":743,"text":" قال أبو عمر الذي ذهب إليه أكثر العلماء من السلف والخلف في قصر الصلاة في السفر أنه سنة مسنونة لا فريضة \r\n وبعضهم يقول إنه رخصة وتوسعة \r\n فمن جعلها سنة رأى الإعادة منها في الوقت وكره الإتمام وهذا تحصيل مذهب مالك وأكثر أصحابه \r\n ومن رآها رخصة أجاز الإتمام وجعل المسافر بالخيار في القصر والإتمام \r\n وذكر أبو مصعب عن مالك أنه قال القصر في السفر سنة مؤكدة للرجال والنساء \r\n وقال أبو الفرج رواية أبي مصعب أغنتنا عن طلب مذهب مالك في ذلك يعني من مسائله وأجوبته \r\n وقال بن خواز مندار المالكي القصر عند مالك مسنون غير واجب \r\n قال وهو قول الشافعي \r\n وأما اختلاف أصحاب مالك فيمن صلى في السفر أربعا عامدا أو ناسيا \r\n فقال مالك من فعل ذلك أعاد في الوقت صلاة سفر وإن خرج الوقت فلا شيء عليه \r\n هذه رواية بن القاسم عنه \r\n قال بن القاسم ولو رجع إلى بيته في الوقت لأعادها مرة ثالثة أربعا \r\n قال ولو أحرم مسافر فنوى أربعا ثم بدا له ثم سلم من اثنتين لم يجزه \r\n وذكر بن حبيب عن مطرف عن مالك قال إذا أتم المسافر جاهلا أو عامدا أعاد في الوقت لأنه ما اختلف الناس فيه \r\n وروى بن وهب عن مالك في مسافر أم قوما فيهم مسافر ومقيم فأتم الصلاة بهم جاهلا \r\n قال أرى أن يعيدوا الصلاة جميعا \r\n وهذا يحتمل أن تكون الإعادة في الوقت \r\n وقال بن المواز الذي رجع إليه بن القاسم أنه من صلى في سفره أربعا ناسيا لسفره أو عامدا لذلك أو جاهلا فليعد في الوقت \r\n وكذا قال سحنون ","part":2,"page":224},{"id":744,"text":" وقال الشافعي يقصر المسافر الصلاة إذا كان خائفا بالقرآن والسنة وإن لم يكن خوف في السفر قصر بالسنة \r\n قال ولا أحب لأحد أن يتم متأولا فإن أتم متأولا وأخذ بالرخصة فلا حرج \r\n قال وليس للمسافر أن يصلي ركعتين حتى ينوي القصر مع الإحرام فإن أحرم ولم ينو القصر فهو على أصل فرضه أربعا \r\n قال أبو عمر أصحاب الشافعي اليوم على أن المسافر مخير في القصر والإتمام كما هو مخير في الفطر والصيام وكذلك جماعة المالكيين من البغداديين \r\n وقال الأوزاعي إذا قام المسافر إلي ثلاثة وصلاها ثم ذكر فإنه يلغيها ويسجد سجدتي السهو \r\n وقال الحسن البصري فيمن صلى في السفر أربعا بئس ما صنع وقد قضت عنه صلاته ! ! ثم قال للسائل لا أم لك ترى أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم تركوها لأنها ثقلت عليهم قال أبو عمر حديث عائشة الذي عليه بنى مذهبه من جعل القصر فرضا يخرجه عن ظاهره تمامها في السفر لأنه لا يظن عاقل بها تعمد إفساد صلاتها بالزيادة فيها ما ليس منها عامدة \r\n يدل ذلك على أنها علمت أن القصر ليس بواجب وأنه سنة وإذا كانت رخصة وتوسعة فالناس مخيرون في قبولها إلا أن الأفضل عندي القصر لأنه فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم في أسفاره كلها سنة لأمته وفيه الأسوة الحسنة \r\n ولا وجه لقول من قال إن عائشة إنما أتمت في سفرها بعد النبي صلى الله عليه و سلم لأنها تأولت أنها أم المؤمنين فحيث ما كانت فهي عند بنيها كأنها في أهلها \r\n وهذا قول ضعيف لا معنى له ولا دليل عليه لأنها إنما صارت أم المؤمنين بأن كانت زوجا لأبي المؤمنين محمد صلى الله عليه و سلم وبه صار أزواجه أمهات المؤمنين \r\n وقد روى في قراءات أبي بن كعب ( النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهتهم ) الأحزاب 6 \r\n وروي عن بن عباس أنه كان يقرؤها كذلك \r\n ولو كان ما ذكروا من تأويل عائشة لكان النبي صلى الله عليه و سلم أولى بذلك منها وصلاته في أسفاره ركعتين لأنه سن لأمته أنه لا يصلي أحد في موضع إقامته ركعتين في صلاة أربع خلاف ما شرع لأمته وبين في ذلك مراد ربه ","part":2,"page":225},{"id":745,"text":" وقد روى أن عائشة ( رضي الله عنها ) إنما أتمت في السفر لوجوه غير هذا الوجه أولاها عندنا بالصواب والله أعلم أنها علمت من قصر النبي صلى الله عليه و سلم لما خير في القصر والإتمام اختار الإقصار ليسر ذلك على أمته وقالت ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فأخذت هي في خاصتها بغير رخصة إذا كان ذلك مباحا لها في حكم التخيير الذي أذن الله فيه \r\n وقد روي عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم معنى ذلك حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قالا حدثنا وكيع قال حدثنا المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتم الصلاة ويقصر ويصوم ويفطر ويؤخر الظهر ويعجل العصر ويؤخر المغرب ويعجل العشاء \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا عبدة بن سليمان عن عاصم بن أبي قلابة قال إن صليت في السفر ركعتين فالسنة وإن صليت أربعا فالسنة \r\n قال وحدثنا محمد بن أبي عدي عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران أنه سأل سعيد بن المسيب عن الصلاة في السفر قال إن شئت ركعتين وإن شئت أربعا \r\n قال وحدثنا وكيع قال حدثنا بسطام بن مسلم قال سألت عطاء عن قصر الصلاة فقال إن قصرت فسنة وإن شئت أتممت \r\n قال وأخبرنا وكيع قال حدثنا عبد الرحمن بن خضير عن أبي نجيح المكي قال اصطحبت أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فكان بعضهم يتم وبعضهم يقصر وبعضهم يصوم وبعضهم يفطر فلا يعيب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء ","part":2,"page":226},{"id":746,"text":" وروى زيد العمي عن أنس مثله \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال كان سعد بن أبي وقاص يوفي الصلاة في السفر ويصوم قال وسافر الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وسعد معهم فأوفى سعد الصلاة وصام وقصر القوم وأفطروا فقالوا لسعد كيف نفطر ونقصر الصلاة وأنت تتمها وتصوم فقال دونكم أمركم فإني أعلم بشأني قال فلم يحرمه سعد عليهم ولا نهاهم عنه \r\n قال بن جريج فقلت لعطاء فأي ذلك أحب إليك قال قصرها وكل ذلك قد فعل الصالحون والأخيار \r\n وروى جويرية عن مالك عن الزهري عن رجل عن عبد الله بن مسور بن مخرمة أن سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث سافروا فأتم الصلاة سعد وقصر القوم وذكر معنى حديث عطاء \r\n قال أبو عمر وقد كان عثمان يتم الصلاة في السفر بعد ستة أعوام أو نحوها من خلافته \r\n وقد تأول قوم عليه ذلك وجوها أربعة ورووا بعضها عنه فذكرتها في التمهيد \r\n منها أنه اتخذ أهلا بمكة \r\n والوجه الثاني أنه قال أنا خليفة حيث ما كنت فهو عملي \r\n والوجه الثالث أنه بلغه أن أعرابيا صلى معه ركعتين فظن أن الفريضة ركعتان فانصرف إلى منزله فلم يزل يصلي ركعتين السنة كلها فلما بلغه ذلك أتم الصلاة \r\n والوجه الرابع عن عثمان وعائشة جميعا أصح وذلك أنهما رأيا أن لهما القصر والتمام كما لهما الفطر والصيام ورأيا أن القصر رخصة فمالا إلى التمام \r\n هذا هو الذي يليق بهما والله أعلم \r\n ولا يصح عندي منها إلا أنه اختار التمام لعلمه بصحة تخيير المسافر بين القصر والتمام \r\n وروى معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنى ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ومع عثمان صدرا من خلافته ركعتين ثم صلاها أربعا ","part":2,"page":227},{"id":747,"text":" قال الزهري فبلغني أن عثمان إنما صلاها أربعا لأنه أزمع أن يقيم بعد الحج \r\n قال أبو عمر وهذا ليس بشيء لأن عثمان مهاجري لا يحل له المقام بمكة والمعروف أنه كان لا يطوف للإفاضة والوداع إلا ورواحله قد رحلت \r\n حدثنا عبد الوارث قال وحدثنا أبو سعيد قالا حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى عثمان بمنى أربعا فقال عبد الله صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم بمنى ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق ولوددت أن لي من أربع ركعتين متقبلتين \r\n قال أبو عمر عاب بن مسعود عثمان بالإتمام بمنى ثم أقيمت الصلاة فصلى خلفه أربعا فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر \r\n روينا ذلك من وجوه وفيه من الفقه أن عثمان لو كان القصر عنده فرضا ما أتم وهو مسافر بمنى \r\n وكذلك بن مسعود لو كان القصر عنده واجب فرض ما صلى خلف عثمان أربعا ولكنه رأى أن الخلاف على الإمام فيما سبيله التخيير والإباحة شر لأن القصر عنده أفضل لمواظبة رسول الله صلى الله عليه و سلم في أسفاره عليه وإنما عابه لتركه الأفضل عنده \r\n وكذلك صنع سلمان سافر مع طائفة من الصحابة نحو ثلاثة عشر رجلا فأرادوه على أن يصلي بهم فأبى وتقدم بعض القوم فصلى بهم أربع ركعات فلما قضى الصلاة قال سلمان ما لنا وللمربعة إنما كان يكفينا ركعتين نصف المربعة ولم يعد ","part":2,"page":228},{"id":748,"text":" صلاته ولا أمر أحدا بالإعادة بل تمادى وراء إمامه ورأى ذلك مجزيا عنه \r\n ذكر خبر سلمان هذا عند عبد الرزاق عن إسرائيل وذكره أيضا أبو بكر عن أبي الأحوص جميعا عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال خرج سلمان في ثلاثة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم غزاة وسلمان أسنهم وذكر الخبر بتمامه \r\n ورواه وكيع قال حدثنا سعيد بن حميد الطائي عن علي بن ربيعة الوالبي عن الربيع بن نضلة قال خرجنا في سفر ومعنا سلمان ونحن اثنا عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا راكبا كلهم قد صحب النبي صلى الله عليه و سلم فذكر معنى ما وصفناه \r\n وفي هذا كله ما يتبين به صحة ما ذهبنا إليه في أن القصر ليس بفرض واجب وإنما هو سنة ورخصة والحمد لله \r\n وإنما اختار مالك وأكثر العلماء القصر لأنه الذي عمل به النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وكذلك كان علي يقصر في أسفاره كلها إلى صفين وغيرها \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا بن علية عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال مر عمران بن حصين في مجلسنا فقام إليه فتى من القوم فسأله عن صلاة رسول الله في الحج والغزو والعمرة فجاء فوقف علينا فقال إن هذا سألنا عن أمر فأردت أن تسمعوه أو كما قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة وحججت معه فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشر ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول لأهل البلد صلوا أربعا فإنا سفر واعتمر واعتمرت معه ثلاث عمر لا يصلي إلا ركعتين وخرجت مع أبي بكر وغزوت فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة وحججت مع عمر حجاته فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة وحججت مع عثمان سبع سنين من إمارته لا يصلي ركعتين ثم صلى بمنى أربعا \r\n ( 3 باب ما يجب فيه قصر الصلاة ) \r\n 305 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا خرج حاجا أو معتمرا قصر الصلاة بذي الحليفة ","part":2,"page":229},{"id":749,"text":" قال أبو عمر كان بن عمر يتبرك بالمواضع التي كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينزلها للصلاة وغيرها وكان يمتثل فعله بكل ما يمكنه لما علم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قصر الصلاة بذي الحليفة ( صلاة العصر ) في حين خروجه من المدينة إلى مكة فكان هو متى خرج من المدينة إلى مكة لم يقصر الصلاة إلا بذي الحليفة \r\n وروى محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين \r\n ورواه الثوري وبن عيينة كلاهما عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة جميعا عن أنس بن مالك \r\n ذكره وكيع عن الثوري وعبد الرزاق عن بن عيينة \r\n قال أبو عمر يعني في حجة الوداع وسنبين ذلك إن شاء الله \r\n وأما سفر بن عمر في غير الحج والعمرة فكان يقصر الصلاة إذا خرج من بيوت المدينة \r\n ذكر عبد الرزاق وعبد الله بن وهب عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يقصر الصلاة في السفر حين يخرج من بيوت المدينة ويقصر إذا رجع حتى يدخل بيوتها واللفظ لعبد الرزاق \r\n قال وأخبرنا الثوري عن ورقاء بن إياس الأسدي عن علي بن ربيعة الأسلمي قال خرجنا مع علي ( رضي الله عنه ) ونحن ننظر إلى الكوفة فصلى ركعتين ثم رجعلنا فصلى ركعتين وهو ينظر إلى الكوفة فقلت ألا تصلي أربعا قال لا حتى ندخلها \r\n وروى بن عيينة وغيره عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال خرجت مع علي بن أبي طالب إلى صفين فلما كان بين الجسر والقنطرة صلى ركعتين \r\n ومثل هذا عن على من وجوه شتى \r\n وهو مذهب جماعة العلماء إلا من شذ \r\n وممن روينا ذلك عنه علقمة والأسود وعمرو بن ميمون والحارث بن قيس ","part":2,"page":230},{"id":750,"text":" الجعفي وإبراهيم النخعي وعطاء وقتادة والزهري \r\n وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري وسليمان بن موسى والأوزاعي وأحمد بن حنبل وجماعة من الفقهاء وأهل الحديث \r\n قال مالك في الموطأ لا يقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم حتى يدخلها أو يقاربها وهذا تحصيل مذهبه عند جمهور أصحابه \r\n وذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون عن مالك وبن كنانة أيضا عن مالك أنه قال إذا كانت القرية لا تجمع فيها الجمعة فإنه لا يقصر الصلاة الخارج عنها حتى يجاوز ثلاثة أميال وذلك أيضا ما تجب الجمعة فيه على من كان خارجا من المصر وكذلك إذا انصرف لا يزال يقصر حتى ينتهي إلى مثل ذلك من المصر \r\n قال أبو عمر الذي رواه بن القاسم وغيره عن مالك في ذلك هو ما ذكره في الموطأ وهو الصحيح في مذهبه والذي ذكره بن الحكم عنه وهو الذي عليه جماعة السلف وجمهور الخلق \r\n قال أبو عمر أما الإقامة للمسافر فلا يحتاج فيها إلى غير النية وأما السفر فمفتقر إلى العمل مع النية وكذلك من نوى الإقامة لزمه الصوم وإتمام الصلاة في الوقت \r\n ومن كان في الحضر ونوى السفر لم يكن مسافرا بنيته حتى يعمل أقل عمل في سفره \r\n فإذا تأهب المسافر وخرج من حضره عازما على سفره فهو مسافر ومن كان مسافرا فله أن يفطر ويقصر الصلاة إن شاء \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال إذا خرج الرجل حاجا فلم يخرج من بيوت القرية حتى حضرت الصلاة فإن شاء قصر \r\n وعن الثوري عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عليا رضي الله عنه حين خرج من البصرة رأى خصا فقال لولا هذا الخص لصلينا ركعتين \r\n ورواه وكيع عن الثوري مثله \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمران بن عمير عن أبيه قال خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى مكة فقصر الصلاة بقنطرة الحيرة ","part":2,"page":231},{"id":751,"text":" وكان علقمة والأسود وعمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي إذا خرجوا مسافرين قصروا الصلاة إذا خرجوا من بيوت القرية \r\n وهذا كله قول مالك المعروف عنه الذي عليه يتحصل مذهبه وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والليث بن سعد والأوزاعي وأحمد وإسحاق وجمهور أهل العلم \r\n 306 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيرة ذلك \r\n قال مالك وذلك نحو من أربعة برد \r\n قال أبو عمر خالفه عقيل عن بن شهاب فقال وذلك نحو ثلاثين ميلا \r\n وكذلك رواه عبد الرزاق عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد اللله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام \r\n قال سالم وخرجنا مع عبد الله إلى أرض له بريم وذلك من المدينة على نحو من ثلاثين ميلا فقصر عبد الله الصلاة يومئذ \r\n قال أبو عمر أما رواية عبد الرزاق عن مالك فأظنها وهما فخلاف ما في الموطأ لها وإنما رواية عقيل عن بن شهاب فإن لم تكن وهما فيحتمل أن يكون ريم موضعا متسعا كالإقليم عندنا فيكون تقدير مالك إلى آخر ذلك وتقدير عقيل في روايته إلى أول ذلك \r\n ومالك أعلم بنواحى بلده \r\n قال بعض شعراء أهل المدينة \r\n ( فكم من حرة بين المنقى ... إلى أحد إلى جنبات ريم ) \r\n ( إلى الروحاء ومن ثغر نقي ... عوارضه ومن ذلك وخيم ","part":2,"page":232},{"id":752,"text":" ( ومن عين مكحلة المآقي ... بلا كحل ومن كشح هضيم ) \r\n ( وجنبات ريم ربما كانت بعيدة الأقطار ) \r\n 307 - مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيرة ذلك \r\n قال مالك وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد \r\n قال أبو عمر ذكر هذا الحديث أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن علية عن أيوب عن سالم عن نافع أن بن عمر خرج إلى أرض له بذات النصب فقصر وهي ستة عشر فرسخا \r\n وهذا كما قاله مالك أربعة برد \r\n وقال أخبرنا معمر أخبرني أيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان يقصر في مسيره أربعة أبرد \r\n 308 - قال مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيره اليوم التام \r\n قال أبو عمر كذلك رواه بن جريج عن الزهري قال أخبرني سالم أن بن عمر كان يقصر في مسيره اليوم التام \r\n قال أبو عمر مسيره اليوم التام بالسير الحثيث هي أربعة برد أو نحوها \r\n 309 - مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يسافر إلى خيبر فيقصر الصلاة \r\n رواه بن جريج قال أخبرني نافع أن بن عمر كان أدنى ما يقصر الصلاة إليه مال له بخيبر يطالعه وهو مسيرة ثلاثة فواصل لم يكن يقصر فيما دونه قلت فكم خيبر قال ثلاثة فواصل \r\n وهذا أيضا خلاف ما روى مالك في ذلك ومالك أثبت من بن جريج في نافع ","part":2,"page":233},{"id":753,"text":" إذا اختلف القول عندهم فقول مالك لأن مالكا أحد الثلاثة المقدمين في حفظ حديث نافع وهم عبيد الله بن عمر وأيوب ومالك وأما بن جريج فهو عندهم في مالك رابعهم \r\n وقد اختلف عن بن عمر في أدنى ما يقصر إليه الصلاة وأصح ما في ذلك عنه ما رواه عنه ابنه سالم ومولاه نافع أنه كان لا يقصر إلا في مسيره اليوم التام أربعة برد \r\n 310 - وقد روى مالك عن نافع أنه كان يسافر مع عبد الله بن عمر البريد فلا يقصر الصلاة \r\n وهذا يرد ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر الصلاة \r\n وما رواه محمد بن زيد بن خليد عن بن عمر أنه كان يقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال \r\n وهذان الخبران من رواية أهل الكوفة عن بن عمر فكيف نقبلها عن بن عمر مع ما ذكرنا من رواية سالم ونافع عنه بخلافها من حديث أهل المدينة وقد روى سفيان بن عيينة عن سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة قال سألت بن عمر عن قصر الصلاة فقال أتعرف السويداء قلت نعم قال فاقصر إليها \r\n وهي على مسيرة يومين من المدينة \r\n قال وكان بن عمر يقصر إليها \r\n 311 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة الطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان وفي مثل ما بين مكة وجده \r\n قال مالك وذلك أربعة برد وذلك أحب ما تقصر إلي فيه الصلاة \r\n قال مالك لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم حتى يدخل أول بيوت القرية أو يقارب ذلك \r\n قال أبو عمر هذا عن بن عباس معروف من نقل الثقات متصل الإسناد عنه من وجوه ","part":2,"page":234},{"id":754,"text":" ( منها ) مارواه عمرو بن دينار وبن جريج عن عطاء قال سألت بن عباس فقلت أقصر الصلاة إلى عرفة وإلى منى قال لا ولكن إلى الطائف وإلى جدة ولا تقصروا الصلاة إلا في اليوم التام ولا تقصر فيما دون اليوم فإن ذهبت إلى الطائف أو إلى جدة أو إلى قدر ذلك من الأرض إلى أرض لك أو ماشية فاقصر الصلاة فإذا قدمت فأوف \r\n ذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء واللفظ لحديث بن جريج \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا بن عيينة عن عمرو قال أخبرني عطاء عن بن عباس قال لا تقصر إلى عرفة ولا بطن نخلة وأقصر إلى عسفان والطائف وجدة فإذا قدمت على أهل أو ماشية فأتم \r\n قال وحدثنا وكيع حدثنا هشام بن الغاز عن ربيعة الجرشي عن عطاء بن أبي رباح قال قلت لابن عباس أقصر إلى عرفة قال لا قلت أقصر إلى الطائف أو إلى عسفان قال نعم وذلك ثمانية وأربعون ميلا وعقد بيده \r\n قال وحدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن رجل يقال له شبيل عن أبي حبرة قال قلت لابن عباس اقصر إلى بلد قال تذهب وتجيء في يوم قال قلت نعم قال لا إلا في يوم تام \r\n قال أبو عمر هو شبيل بن عزرة كوفي ثقة وأبو حبرة اسمه شيحة بن عبد الله كوفي ثقة \r\n قال أبو عمر قول بن عباس هذا لا يشبه أن يكون رأيا ولا يكون مثله إلا توفيقا والله أعلم ولا أعلم عن بن عباس خلافا إلا ما ذكره أبو بكر \r\n قال حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن بن عباس قال إذا كان سفرك يوما إلى العتمة فلا تقصر الصلاة فإن جاوزت ذلك فاقصر \r\n قال أبو عمر قول بن عباس اختلف الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار في مقدار ما يقصر إليه الصلاة من المسافة فذهب مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي والليث بن سعد إلى أن الصلاة لا يقصرها المسافر إلا في سيره اليوم التام بالبغل الحسن السير \r\n وهو قول أحمد وإسحاق والطبري \r\n وقد قال بعضهم يوما وليلة ","part":2,"page":235},{"id":755,"text":" ومعلوم أن الليل ليس بوقت سير لمن مشى بالنهار ولكنه تأكيد باليوم التام في أيام الصيف أو ما كان مثله في المسافة من أيام الشتاء \r\n وقدره مالك بأربعة برد ثمانية وأربعون ميلا \r\n قال الشافعي والطبري ستة وأربعون ميلا \r\n وهذا أمر متفاوت \r\n ومن قال بما وصفنا من مسيره اليوم التام وتقديره ما قاله لهم بن عباس وبن عمر على ما ذكرنا عنهما \r\n وقال الكوفيون سفيان الثوري والحسن بن صالح وشريك وأبو حنيفة وأصحابه لا يقصر المسافر الصلاة إلا في المسافة البعيدة المحتاجة إلى الزاد والمزاد من الأفق إلى الأفق \r\n قال سفيان وأبو حنيفة أقل ذلك ثلاثة أيام لا يقصر الصلاة مسافر في أقل من ثلاثة أيام كاملة \r\n ومن السلف من ذهب هذا المذهب عثمان بن عفان وبن مسعود وحذيفة بن اليمان \r\n روى سفيان بن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة قال حدثني من سمع كتاب عثمان إلى عبد الله بن عباس يقول بلغني أن قوما يخرجون في جشرهم إما في تجارة وإما في جباية فيقصرون الصلاة وأنه لا تقصر الصلاة إلا في سفر بعيد أو حضرة عدو \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال حدثني من قرأ كتاب عثمان أو قرئ عليه أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يخرجون إلى سوادهم إما في جشرة أو في جباية وإما في تجارة فيقصرون الصلاة فلا يفعلوا فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو \r\n قال وحدثنا وكيع قال حدثنا سفيان ومسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال بن مسعود لا يغرنكم سوادكم من صلاتكم فإنما هو من كوفيكم ","part":2,"page":236},{"id":756,"text":" قال وحدثني علي بن مسهر عن الشيباني عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن بن مسعود مثله إلا أنه قال فإنه من مصركم \r\n وروي عن معاذ بن جبل وعقبة بن عامر مثله \r\n قال وحدثنا بن فضيل عن حجاج عن حماد عن إبراهيم قال كان أصحاب عبد الله لا يقصرون إلى واسط والمدائن وأشباههما \r\n قال وحدثنا هشيم عن مغيرة أن الحارث قال لإبراهيم أتقصر الصلاة إلى المدائن قال إن المدائن لقريب ولكن إلى الأهواز \r\n قال وحدثنا وكيع قال حدثنا الحسن بن صالح وإسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن علقمة قال إنما تقصر الصلاة في مسيرة ثلاث \r\n قال وحدثنا أبو الأحوص عن عاصم عن بن سيرين قال كانوا يقولون السفر الذي يقصرون الصلاة فيه الذي يحمل فيه الزاد والمزاد \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال كنت مع حذيفة بالمدائن فاستأذنته أن آتي أهلي بالكوفة فأذن لي وشرط علي أن لا أقصر ولا أصلي ركعتين حتى أرجع إليه \r\n وأخبرنا الثوري عن خصيف عن أبي عبيدة عن بن مسعود أنه قال لا تغتروا بتجارتكم وأجشاركم تسافرون إلى آخر السواد وتقولون إنا قوم سفر إنما المسافر من أفق إلى أفق \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرنا عبد الكريم الجزري عن بن مسعود وحذيفة أنهما كانا يقولان لأهل الكوفة لا يغرنكم جشركم ولا سوادكم لا تقصروا الصلاة إلى السواد قال وبينهم وبين السواد ثلاثون فرسخا \r\n قال وأخبرنا بن جريج عن نافع قال أقل مكان يقصر فيه بن عمر الصلاة إلى خيبر وهي مسيرة ثلاث قواصد \r\n قال وأخبرنا إسرائيل عن عامر بن شقيق قال سألت شقيق بن سلمة قلت أخرج إلى المدائن وإلى واسط قال لا تقصر الصلاة \r\n قال وأخبرنا أبو حنيفة عن حماد قال سألت إبراهيم وسعيد بن جبير في كم تقصر الصلاة قالا في مسيرة ثلاثة \r\n قال عبد الرزاق سمعت الثوري يقول قولنا الذي نأخذ به ألا تقصر الصلاة ","part":2,"page":237},{"id":757,"text":" إلا في مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا قلت من أجل ما أخذت به قال لقول النبي صلى الله عليه و سلم لا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم \r\n قال أبو عمر ليس في هذا حجة لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تسافر امرأة مسيرة ثلاث وروي عنه عليه الصلاة و السلام مسيرة يومين أو ليلتين وروي عنه صلى الله عليه و سلم يوما وليلة وروي عنه لا تسافر امرأة بريدا إلا مع ذي محرم \r\n وقد تكلمنا على معانيها في كتاب الحج وذكرنا كل حديث منها هناك بإسناده \r\n وقال الحسن البصري وبن شهاب الزهري تقصر الصلاة في مسيرة يومين ذكره عبد الرزاق عن سفيان عن الزهري وعن الثوري عن يونس عن الحسن \r\n وقالت طائفة من أهل الظاهر يقصر الصلاة كل مسافر في كل سفر قصيرا كان أو طويلا ولو ثلاثة أميال \r\n وقال داود إن سافر في حج أو عمرة أو غزو قصر الصلاة في قصير السفر وطويله \r\n ومن حجتهم من ظاهر قول الله عز و جل ( وإذا ضربتم في الأرض ) النساء 101 لم يجد مقدارا من المسافة \r\n وقد نقض داود من قال بقوله من أهل الظاهر أصلهم هذا لأنه عز و جل لم يقل وإذا ضربتم في الأرض في حج أو عمرة \r\n واحتج بعضهم بحديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا سافر سار فرسخا ثم نزل قصر الصلاة \r\n والحديث حدثناه سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا هشيم عن أبي هارون عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا سافر فرسخا قصر الصلاة ","part":2,"page":238},{"id":758,"text":" وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين منكر الحديث عند جميعهم متروك لا يكتب حديثه وقد نسبه حماد بن زيد إلى الكذب قال وكان يروي بالغداة شيئا وبالعشي شيئا \r\n وقال عباس عن بن معين قال أبو هارون العبدي كانت عنده صحيفة يقول فيها هذه صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه \r\n وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن هارون العبدي فقال ليس بشيء \r\n قال أبو عمر على أن عبد الرزاق رواه عن هشيم قال أخبرني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سافر فرسخا ثم نزل يقصر الصلاة \r\n وهذا على ما رواه مطرف وبن الماجشون عن مالك على ما ذكرنا في أول هذا الباب \r\n واحتجوا بحديث محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين \r\n قالوا فمن سافر في مثل هذه المسافة أو مثلها قصر الصلاة \r\n وهذا جهل بالحديث لأن حديث أنس هذا إنما هو في خروجه مع النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة إلى ذي الحليفة في حجة الوداع \r\n ذكر البخاري قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين \r\n وسمعتهم يصرخون بهما جميعا \r\n قال أبو عمر يعني أحرموا بالحج والعمرة جميعا من ذي الحليفة يومئذ \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال صليت الظهر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة أربعا وصليت معه بذي الحليفة ركعتين وكان خرج مسافرا \r\n قال أبو عمر هذا أول حديث أدخله عبد الرزاق في باب متى يقصر إذا خرج مسافرا ","part":2,"page":239},{"id":759,"text":" قال وأخبرني بن جريج قال أخبرني بن المنكدر عن أنس بن مالك أنه صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة الظهر أربعا ثم خرج فصلى معه بذي الحليفة العصر ركعتين والنبي صلى الله عليه و سلم يريد مكة \r\n فقد بان برواية بن جريج عن محمد بن المنكدر عن أنس وبرواية أبي قلابة عن أنس أن قصر النبي صلى الله عليه و سلم بذي الحليفة إنما كان في حين خروجه من المدينة مسافرا إلى مكة \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا سليمان بن حرب وعارم قالا حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جيمعا \r\n وذكر وكيع قال حدثنا زكريا عن عامر الشعبي قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا خرج مسافرا قصر الصلاة من ذي الحليفة \r\n قال أبو عمر قد مضى في أول هذا الباب حديث بن عمر أنه كان إذا خرج مسافرا قصر الصلاة بذي الحليفة \r\n قال وذكرنا الاختلاف في الحال والموضع الذي يبدأ فيه المسافر بقصر الصلاة إذا خرج من مصره وهذه الآثار في ذلك المعنى \r\n واحتج داود أيضا ومن قال بقوله من أهل الظاهر بحديث شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام أو ثلاثة فراسخ شعبة الشاك صلى ركعتين \r\n وأبو يزيد يحيى بن يزيد الهنائي شيخ من أهل البصرة ليس مثله ممن يحتمل أن يحمل هذا المعنى الذي خالف فيه جمهور الصحابة التابعين ولا هو ممن يوثق به في ضبط مثل هذا الأصل \r\n وقد يحتمل أن يكون أراد ما تقدم ذكره من ابتدأ قصر الصلاة إذا خرج ومشى ثلاثة أميال على نحو ما قاله وذهب إليه بعض أصحاب مالك فلم يحسن العبارة عنه ","part":2,"page":240},{"id":760,"text":" واحتجوا أيضا بحديث شعبة عن يزيد بن خمير عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير عن بن السمط أن عمر صلى بذى الحليفة ركعتين فقلت له فقال أصنع كما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع \r\n وهذا الحديث لا حجة فيه لأن عمر إنما صنع ذلك وهو مسافر إلى مكة وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبيد بن سعيد عن شعبة بن يزيد بن خمير قال سمعت خمير بن عبيد يحدث عن جبير بن نفير عن بن السمط قال شهدت عمر بذي الحليفة وهو يريد مكة صلى ركعتين فقلت له لم تفعل هذا فقال إنما أصنع كما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع \r\n واحتجوا أيضا بما حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم قال أخبرنا جويبر عن الضحاك عن النزال أن عليا خرج إلى النخيلة فصلى بها الظهر والعصر ركعتين ركعتين ثم رجع من يومه فقال إني أعلمكم بسنة نبيكم صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا إسناد فيه من الضعف والوهن ما لا ( خفاء ) به \r\n وجويبر متروك الحديث لا يحتج به لإجماعهم على ضعفه \r\n وخروج علي رضي الله عنه إلى النخيلة معروف أنه كان مسافرا سفرا طويلا \r\n فإن احتجوا بما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو علية عن الجريري عن أبي الورد عن اللجلاج قال كنا نسافر مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنسير ثلاثة أميال فيتجوز في الصلاة \r\n فإن اللجلاج وأبا الورد مجهولان ولا يعرفان في الصحابة ولا في التابعين \r\n واللجلاج قد ذكر عن الصحابة ولا يعرف فيهم ولا في التابعين وليس في نقله حجة \r\n وأبو الورد أشر جهالة وأضعف نقلا ولو صح احتمل ما وصفنا قبل والله أعلم \r\n وكذلك ما روي عن بن مسعود أنه قصر في أربعة فراسخ منكر غير معروف من مذهب بن مسعود \r\n وكذلك ما حكاه الأوزاعي عن أنس بن مالك أنه كان يقصر الصلاة في خمسة ","part":2,"page":241},{"id":761,"text":" فراسخ وذلك خمسة عشر ميلا ليس بالقوي لأنه منقطع ليس يحتج بمثله \r\n قال الأوزاعي وكان قبيصة بن ذؤيب وهانئ بن كلثوم وعبد الله بن محيريز يقصرون الصلاة فيما بين الرملة وبيت المقدس \r\n قال الأوزاعي وعامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام قال وبه نأخذ \r\n قال أبو عمر هو كما قال الأوزاعي وجمهور العلماء لا يقصرون الصلاة في أقل من أربعة برد وهو مسيرة يوم تام بالسير القوي الحسن الذي لا إسراف فيه ومن احتاط فلم يقصر إلا في مسيرة ثلاثة أيام كاملة فقد أخذنا بالأوثق وبالله التوفيق \r\n ( 4 باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا ) \r\n 312 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر كان يقول أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة \r\n 313 - مالك عن نافع أن بن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع إمام فيصليها بصلاة الإمام \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا فيمن سافر سفرا يقصر فيه الصلاة لا يلزمه أن يتم في سفره إلا أن ينوي الإقامة في مكان من سفره ويجمع نيته على ذلك \r\n واختلف أهل العلم في المدة التي إذا نوى المسافر أن يقيم فيها لزمه الإتمام \r\n وسنذكر ما رووه فيه من ذلك وما نقلوه فيه من الآثار في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n وليس في حديث بن عمر المتقدم في هذا الباب ذكر المقام في مكة أو غيرها \r\n والحديث الثاني حديث نافع دل فيه إقامته بمكة عشرا يقصر الصلاة \r\n وبن عمر رجل من المهاجرين الذين شهدوا البيعة التي بايعوا فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم على المقام معه بالمدينة وأن لا يتخذوا مكة وطنا فمقامه بمكة ليس بنية إقامة ","part":2,"page":242},{"id":762,"text":" ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم وقول عمر بعده لأهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر \r\n وأما قوله إلا أن يصليها وراء إمام فيأتي القول في ذلك في بابه بعد هذا إن شاء الله \r\n وقد تقدم في الباب حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه و سلم أقام بمكة عام الفتح ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين وقيل تسع عشرة ليلة وقيل سبع عشرة وقيل خمس عشرة ليلة \r\n وليس لمن احتج بمقام النبي صلى الله عليه و سلم بمكة حجة بكثرة الاختلاف والاضطراب في ذلك ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه و سلم أنه جعل شيئا من ذلك سنة وقد قال لأهل مكة أتموا صلاتكم فإنا سفر ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليقيم في الدار التي هاجر منها \r\n ( 5 باب المسافر إذا أجمع مكثا ) \r\n 314 - مالك عن عطاء بن عبد الله الخرساني أنه سمع سعيد بن المسيب قال من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة \r\n قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي \r\n قال وسئل مالك عن صلاة الأسير فقال مثل صلاة المقيم \r\n قال أبو عمر قال اختلف العلماء في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه إتمام صلاته \r\n فذهب مالك إلى ما ذكره في هذا الباب عن عطاء الخرساني عن سعيد بن المسيب وقال في موطئه أنه أحب ما سمع إليه في ذلك فدل ذلك على سماعه الاختلاف في ذلك \r\n وذكر بن وهب عن مالك قال أحسن ما سمعت والذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا أن من أجمع إقامة أربع ليال وهو مسافر أتم الصلاة \r\n قال أبو عمر وإلى هذا ذهب الشافعي وهو قوله وقول أصحابه وأبي ثور وداود ","part":2,"page":243},{"id":763,"text":" قال وخالفه في ذلك بعض أهل الظاهر \r\n قال الشافعي إذا أزمع المسافر أن يقيم بموضع أربعة أيام بلياليهن أتم الصلاة ولا يحسب في ذلك يوم نزوله ولا يوم رحله \r\n وقول أبي ثور في ذلك كقول الشافعي ومالك \r\n وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين وعن الحسن بن صالح بن حي مثل ذلك على اختلاف عنهما في ذلك \r\n وروى قتادة عن سعيد بن المسيب قال إذا أقام المسافر أربعا صلى أربعا \r\n وذكره وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب \r\n وهذا في معنى رواية عطاء الخرساني عن سعيد بن المسيب وهو عندي أثبت ما روي في ذلك عن سعيد بن المسيب والله أعلم \r\n وقد روي عنه في ذلك ثلاثة أقوال أذكرها كلها في هذا الباب إن شاء الله والحمد لله \r\n قال الشافعي وأبو ثور ومن ذلك ما روي في هذا حديث العلاء بن الحضرمي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه جعل للمهاجر مقام ثلاثة أيام بمكة بعد قضاء نسكه \r\n ومعلوم أن مكة لا يجوز لمهاجري أن يتخذها دار إقامة \r\n فأبان رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ثلاثة أيام لمن نوى إقامتها لحاجة ليست بإقامة يخرج فيها الذي نواها عن حكم المسافر وأن حكمها حكم السفر لا حكم الإقامة \r\n فوجب بهذا أن يكون من نوى المقام أكثر من ثلاث فهو مقيم ومن كان مقيما لزمه الإتمام \r\n ومعلوم أن أول منزلة بعد الثلاث الأربع \r\n ويعضد هذا أيضا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":244},{"id":764,"text":" قال في مرضه الذي توفي فيه لا يبقين دينان بأرض العرب وأمر بإخراج يهود الحجاز لم يجعل لهم غير مقام ثلاثة أيام إذ أمر بإخراجهم فكانت عنده مدة الثلاثة الأيام إقامة بلا إقامة \r\n حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا محمد بن الميمون بن حمزة الحسني قال حدثنا الطحاوي قال حدثنا المزني قال حدثنا الشافعي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد قال سأل عمر بن العزيز جلساءه ماذا سمعتم في مقام المهاجرين بمكة فقال السائب بن يزيد أخبرنا العلاء بن الحضرمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يمكث بمكة المهاجر من بعد قضاء نسكه ثلاثا \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا سفيان بن عيينة وحفص بن غياث عن عبد الرحمن بن حميد قال سمعت السائب بن يزيد يحدث عمر بن عبد العزيز عن العلاء بن الحضرمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يقيم المهاجر من قال سفيان بعد نسكه ثلاثا وقال حفص بعد الصدر ثلاثا \r\n قال أبو عمر هو عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ثقة \r\n ذكر علي بن المديني قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عبد الرحمن الأعرج قال خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم على سعد رجلا فقال إذا مات سعد بمكة فلا تدفنه بها \r\n قال وحدثنا سفيان عن محمد بن قيس الأسدي عن ( ) قال قال سعد بن أبي وقاص يا رسول الله أتكره أن يموت الرجل بالأرض التي هاجر منها قال نعم \r\n وقال سفيان وأبو حنيفة وأصحابه ( إذا نوى ) الرجل إقامة خمس عشرة ليلة أتم الصلاة وإن كان دون ذلك قصر \r\n وروي مثله عن بن عمر وسعيد بن المسيب \r\n روى وكيع عن عمرو بن دينار عن مجاهد قال كان بن عمر إذا أجمع على إقامة خمس عشرة ليلة سرج ظهره وصلى أربعا ","part":2,"page":245},{"id":765,"text":" وروى وكيع أيضا عن ( ) عن بن عمر وبن عباس أنهما قالا إذا قدمت بلدا وأنت مسافر وفي نيتك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة \r\n قال الطحاوي ولا مخالف لهما من الصحابة \r\n قال ولما أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته أكثر من أربع يقصر الصلاة ذكر الإتمام على اعتبار الأربع \r\n وروى أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال إذا نوى الرجل على إقامة خمس عشرة ليلة أتم الصلاة \r\n وهذا أيضا حديث صحيح الإسناد عن سعيد \r\n وفي المسألة قول ثالث قال الليث بن سعد إن نوى إقامة خمس عشرة فما دون قصر وإن نوى إقامة أكثر من خمس عشرة أتم الصلاة \r\n واحتج بما رواه عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين \r\n قال أبو عمر هذا الحديث قد رواه الزهري عن عبيد الله كما رواه عراك \r\n وقد ذكره أبو بكر قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقام بمكة بعد الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين \r\n قال أبو عمر فكان الليث بن سعد يقول إنه لم يبلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قصر في سفره أكثر من هذه المدة فمن زاد عليها شيئا لزمه الإتمام \r\n وهذا لم يختلف في مقامه صلى الله عليه و سلم بمكة عام الفتح لكن الاختلاف في ذلك كثير جدا \r\n وفي المسألة قول رابع ذكره وكيع قال أخبرنا قرة بن خالد عن أبي حكيمة قال سألت سعيد بن المسيب فقال إذا أتممت ثلاثا فأتم الصلاة \r\n وفيها قول خامس قال الأوزاعي إذا أقام المسافر ثلاثة عشر يوما أتم وإن نوى أقل من ذلك قصر ","part":2,"page":246},{"id":766,"text":" وفيها قول سادس روي عن بن عمر أنه قال إذا أقام اثنتي عشرة ليلة أتم وإن كان دون ذلك قصر \r\n ومثل هذا حديث مالك عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقول أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة \r\n وقد روى عن الأوزاعي أيضا مثل ذلك \r\n وفيها قول سابع قاله أحمد بن حنبل وداود قال أحمد روت عائشة وجابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة قال أحمد فقد أزمع رسول الله صلى الله عليه و سلم على مقام أربعة أيام يقصر فمن زاد على ذلك فإنه يتم \r\n وقال داود من عزم على إقامة أربعة أيام عشرين صلاة قصر ومن عزم على مقام أكثر من ذلك أتم لأن النبي صلى الله عليه و سلم ( صلى ) في حجته صلاة أربعة أيام وهو مقيم بمكة ثم خرج إلى منى وهو في ذلك كله يقصر \r\n والأصل أن كل من أقام فقد لزمه الإتمام إلا أن يخص ذلك سنة أو إجماع وقد نصت السنة ذلك المقدار فمن زاد عليه لزمه الإتمام \r\n قال أبو عمر ليس مقام النبي صلى الله عليه و سلم بمكة إذ دخلها لحجته بإقامة لأنها ليست له بدار إقامة ولا بملاذ ولا لمهاجري أن يتخذها دار إقامة ولا وطن وإنما كان مقامه بمكة إلى يوم الترويه كمقام المسافر في حاجة يقضيها في سفر منصرفا إلى أهله فهو مقام من لا نية له في الإقامة ومن كان هذا فلا خلاف أنه في حكم المسافر يقصر فلم ينو النبي صلى الله عليه و سلم بمكة إقامة بل نوى الخروج منها إلى منى يوم الترويه عاملا في حجة حتى ينقضي وينصرف إلى المدينة \r\n وفيها قول ثامن روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إذا أقام عشرة أيام أتم \r\n وروي ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي وعن الحسن بن صالح \r\n وفيها قول تاسع ذكره البخاري عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم تسعة عشر يوما يقصر فنحن إذا أقمنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا \r\n هكذا ذكر البخاري أن مقامه بمكة حيث فتحها صلى الله عليه و سلم كان تسعة عشر ","part":2,"page":247},{"id":767,"text":" وهو حديث مختلف فيه لا يثبت فيه شيء لكثرة اضطرابه \r\n وقد رواه حفص بن غياث عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أقام سبع عشرة يقصر الصلاة \r\n قال وقال بن عباس من أقام سبع عشرة يقصر الصلاة ومن أقام أكثر من ذلك أتم \r\n هكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس وحفص أحفظ من أبي عوانة إلا أن عباد بن منصور قد تابع أبا عوانة فروى عن عكرمة عن بن عباس قال أقام تسعة عشر وأما الزهري فروى عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم أقام حيث فتح مكة خمسة عشر يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين \r\n هكذا رواه بن إسحاق عن بن شهاب \r\n وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا النفيلي قال حدثنا محمد بن سلمة عن بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس عشرة يقصر الصلاة \r\n قال أبو داود رواه عبدة بن سليمان وسلمة ( بن الفضل ) وأحمد بن خالد الوهبي كلهم عن بن إسحاق عن الزهري عن عبد الله لم يذكروا بن عباس \r\n قال أبو عمر ليس فيهم من يقاس بابن إدريس وقد تابعه محمد بن سلمة وزيادة مثلهما مقبولة \r\n وقد روى علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال قمنا مع النبي عليه الصلاة و السلام بمكة حيث فتحها ثمانية عشر يصلي ركعتين ركعتين \r\n فكيف يثبت مع هذا الإختلاف مقدار إقامته بمكة عام الفتح أو أي حجة في إقامته بمكة وليست له بدار إقامة بل هي في حكم دار الحرب أو حيث لا تجوز الإقامة \r\n وأما مقامه في عمرة القضاء فلم يختلفوا أنه كان ثلاثة أيام \r\n وأما إقامته في حجته فدخل صبيحة رابعة من ذي الحجة وخرج صبيحة رابعة عشر تواترت الروايات بذلك وفيها قول عائشة \r\n روي عن الحسن البصري أنه قال يصلي المسافر ركعتين ركعتين أبدا إلا أن يقدم مصرا من الأمصار ","part":2,"page":248},{"id":768,"text":" وهذا قول لا أعلم أحدا قاله أيضا غيره والله أعلم \r\n وفيها قول حادي عشر قاله ربيعة بن أبي عبد الرحمن لا أعلم أحدا قاله أيضا غيره قال ربيعة من أجمع إقامة يوم وليلة أتم الصيام وصام \r\n هذا منه قياس على ما تقصر فيه الصلاة عنده ولم يبلغه فيه شيء عن السلف والله أعلم \r\n وأما قوله في هذا الباب سئل مالك عن صلاة الأسير فقال مثل صلاة المقيم \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين العلماء في ذلك ومحال أن يصلي وهو مقيم مأسور إلا صلاة المقيم وإن سافر أو سوفر به كان له حينئذ حكم المسافر وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل \r\n ( 6 باب صلاة المسافر إذا كان إماما أو وراء إمام ) \r\n 315 - ذكر فيه مالك عن عمر بن الخطاب من طريقين أحدهما عن بن شهاب عن سالم عن أبيه عن عمر \r\n 316 - الثاني عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم يقول يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر \r\n وفي هذا الحديث من الفقه على ما كان المهاجرون عليه من الاهتمام بأمر الهجرة وحفظها وإن أهل مكة لما أمروا بالهجرة عنها إلى النبي صلى الله عليه و سلم لم يتخذها أحد منهم بعد ذلك دار إقامة فكان من قدم منهم إلى الحج لا ينوي إقامة وكان يصلي صلاة المسافر حتى يخرج \r\n وفيه أن المسافر يؤم المقيمين وهذا هو المستحب عند جماعة العلماء لا خلاف علمته بينهم في أن المسافر إذا صلى بمقيمين ركعتين وسلم قاموا فأتموا أربعا لأنفسهم أفرادا \r\n وأما صلاة المقيم بالمسافر فيأتي ذكرها بعد هذا إن شاء الله \r\n وفيه أن الإمام إذا سلم في موضع من الصلاة يجوز له فيه السلام لم يضر المأمومين ما تكلم به إليهم بعد السلام ","part":2,"page":249},{"id":769,"text":" وفيه ما كان عليه عمر رضي الله عنه من تعليم رعيته ما يجب عليهم من أمر دينهم وهذا هو الذي خاطب به عمر رضي الله عنه أهل مكة في إتمام صلاتهم امتثل فيه فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه صلى الله عليه و سلم صنع ذلك بمكة أيضا \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا إسماعيل بن علية عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال مر بنا عمران بن حصين في مجلسنا فقال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة وحججت معه فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة واعتمرت معه ثلاث عمر ولم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة وشهدت معه الفتح فأقام بمكة اثنتي عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ثم يقول لأهل البلد صلوا أربعا فإنا سفر \r\n 317 - وذكر مالك في هذا الباب عن بن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر يعود عبد الله بن صفوان فصلى بنا ركعتين فقمنا فأتممنا \r\n وهذا على ما ذكرت لك في هذا الباب أنه لا اختلاف علمته فيه وحسبك بذلك وسنة وإجماعا وحديثا \r\n 318 - وأما حديثه عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي وراء الإمام بمنى أربعا فإذا صلى لنفسه صلى ركعتين فإن العلماء قديما وحديثا اختلفوا في المسافر يصلي وراء مقيم \r\n فقال مالك وأصحابه إذا لم يدرك معه ركعة تامة صلى ركعتين وإن أدرك معه ركعة بسجدتيها صلى أربعا \r\n وهو معنى قول الأوزاعي \r\n وذكر الطحاوي أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا قالوا يصلي صلاة مقيم وإن أدركه في التشهد \r\n قال وهو قول الليث والشافعي والأوزاعي ","part":2,"page":250},{"id":770,"text":" وذكر الطبري قال حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأوزاعي فيمن صلى من المسافرين مع الحضري ركعة أو ركعتين ثم عرض له رعاف فقطع صلاته قال يبني على صلاة مقيم حتى يكمل أربعا قيل له فإنه صلى صلاة مسافر في بيته ثم دخل المسجد فوجدهم في تشهد تلك الصلاة الآخر فجلس معهم قال لا يعتد بما أدرك من الجلوس معهم لأنه لم يدرك الركعة معهم وقد أجزأت عنه صلاته التي صلى في بيته \r\n قال وقال الأوزاعي في مسافر أراد أن يصلي المكتوبة ركعتين فسها حتى صلى ثلاثا قال ليكمل أربع ركعات \r\n وأما الشافعي فلم يختلف في قوله إن كل مسافر دخل في صلاة مقيم قبل أن يسلم المقيم منها لزمه إتمامها ولا يراعي إدراك الركعة لإجماعهم على أن من نوى في حين دخوله في الصلاة الإتمام لزمه فكذلك من دخل مع مقيم في صلاته \r\n وحجة قول مالك أن المسافر سنته ركعتان ومن لم يدرك ركعة من الصلاة فهو في حكم من لم يدرك شيئا منها والمسافر إذا لم يدرك شيئا من صلاة المقيم صلى ركعتين بإجماع \r\n واختلف الفقهاء في المسافر يدرك من صلاة المقيم ركعة أو أكثر أو يدركه في التشهد فيصلي معه ثم يعرض له ما يفسد صلاته من حدث أو غيره ماذا يقضي وماذا عليه أن يصلي فأما مالك فقال من أدرك من صلاة المقيم ركعة وهو مسافر لزمه الإتمام ومن لم يدركها فصلاته ركعتان فعلى هذا يلزمه أن يصلي أربعا إذا صلى مع المقيم ركعة ثم فسدت عليه صلاته وإن لم يدرك معه ركعة رجع إلى عمل صلاته ركعتين \r\n وقال الشافعي وأصحابه يصلي أربعا فإنه قد لزمه بدخوله الإتمام في صلاة المقيم أربعا ويصح لهم الدخول عندهم \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه في المسافر يدخل في صلاة مقيم ثم يقطعها يصلي صلاة مسافر لأنه إنما يصلي وراءه أربعا اتباعا له فإذا لم يكن خلف مقيم لم يصل إلا فريضة ركعتين \r\n وقال أبو ثور في هذه المسألة قولان ","part":2,"page":251},{"id":771,"text":" أحدهما أنه لما دخل مع المقيم وجب عليه ما وجب على المقيم فلما أفسدها وجب عليه أن يأتي بما وجب عليه من الإتمام \r\n والآخر أنه لما أفسدها رجع إلى ما كان عليه في الابتداء من الخيار في الإتمام أو التقصير \r\n وأما من نسي صلاة في حضر فذكرها في سفر أو نسيها في السفر فذكرها وهو مقيم فقد تقدم القول في ذلك في صدر هذا الكتاب حيث ذكره مالك رحمه الله في موطئه وذلك في باب جامع الوقوت لكن لم يذكر منها هناك إلا وجها واحدا فنذكر ها هنا ما للفقهاء من المذاهب ليتم فائدتها \r\n قال مالك وأصحابه من نسي صلاة أو فاتته في السفر فلم يذكرها إلا مقيما قصرها وإن سافر بعد خروج الوقت ولم يصل صلاة الوقت في الحضر صلاها مسافرا صلاة مقيم كما لزمته إنما يقضي ما فاته على حسب ما فاته وهو قول أبي حنيفة والثوري \r\n وقال الأوزاعي والشافعي وعبد الله بن الحسن والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل يصلي في المسألتين جميعا صلاة حضر \r\n وقد كان الشافعي يقول ببغداد مثل قول مالك ثم رجع بمصر إلى ما ذكرنا عنه وهو تحصيل مذهبه \r\n وقال الحسن البصري وطائفة من البصريين من نسي صلاة في حضر فذكرها في السفر صلاها سفرية ومن نسيها في السفر وذكرها في الحضر صلاها حضرية أربعا لأنها لا تجب عليه إلا في الحين الذي يذكرها فيه كما لو ذكرها وهو مريض أو ذكرها وهو في صحة وقد لزمته في مرضه صلاها على حاله \r\n وبهذا قال بن علية وبن المديني والطبري \r\n ( 7 باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والصلاة على الدابة ) \r\n 319 - ذكر فيه مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل فإنه كان يصلي على الأرض وعلى راحلته حيث توجهت ","part":2,"page":252},{"id":772,"text":" 320 - وذكر عن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن أنهم كانوا يتنفلون في السفر \r\n 321 - وعن نافع أيضا أن عبد الله كان يرى ابنه يتنفل في السفر فلا ينكر عليه \r\n وهذا الخبر خلاف ما روي عن بن عمر لو تنفلت في السفر لأتممت \r\n إلا أن بن عمر قد احتج لفعله ذلك بما نذكره عنه بعد في هذا الباب إن شاء الله \r\n وهذه الآثار كلها دالة على أن الإنسان مخير في النافلة وفي صلاة السنة الركعتين قبل الظهر وبعدها وبعد المغرب إن شاء فعل ذلك فحصل على ثوابه وإن شاء قصر \r\n ومعلوم أن المرء مخير في فعل النافلة في الحضر فكيف في السفر وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتنفل في السفر وفيه الأسوة الحسنة \r\n روى الليث بن سعد عن صفوان بن سليم عن أبي بسرة عن البراء بن عازب قال سافرت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثماني عشرة سفرة فما رأيته يترك الركعتين قبل الظهر \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى القطان عن بن أبي ذئب عن بن سراقة قال سمعت بن عمر يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا عيسى بن حفص الغمري عن أبيه قال كنت مع بن عمر في مصر فصلى بنا ركعتين ثم انصرف إلى خشبة رحله فاتكأ عليها فرأى قوما وراءه قياما فقال ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون قال لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي يا بن أخي صحبت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يزد على ركعتين ركعتين حتى مضى ثم صحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين ركعتين ثم صحبت عمر فلم ","part":2,"page":253},{"id":773,"text":" يزد على ركعتين ركعتين ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين ركعتين \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة قال حدثنا مطرف قال حدثنا عبد الله بن عمر عن عمه عيسى بن حفص عن أبيه أنه قال سافرت مع عبد الله بن عمر فذكر مثله \r\n قال أبو عمر هذا المعنى محفوظ عن بن عمر من وجوه وقد رويت آثار عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان ربما تنفل في السفر وأنه كان يرتحل من منزل ينزله حتى يصلي ركعتين وأهل العلم لا يرون بالنافلة في السفر بأسا كما قال مالك رحمه الله \r\n قال يحيى سئل مالك عن النافلة في السفر فقال لا بأس بذلك بالليل والنهار وقد بلغني أن بعض أهل العلم كان يفعل ذلك \r\n وفي قوله بعض أهل العلم دليل على أن منهم من كان لا يتنفل في السفر وذلك كله على ما وصفنا وبالله التوفيق \r\n وقد تقدم في كتابنا هذا عن بن عباس أنه كان يأمر بالنافلة في السفر ويقول كما يتنفل في الحضر بعد الأربع فكذلك يتنفل في السفر بعد الركعتين هذا معنى قوله دون لفظه \r\n 322 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن عمرو بن يحيى وسعيد بن يسار عن بن عمر أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر ","part":2,"page":254},{"id":774,"text":" 323 - وحديثه عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي على راحلته في السفر حيث توجهت به \r\n وكان بن عمر يفعله \r\n لم يذكر مالك رحمه الله في حديثه هذا أنه كان ذلك منه صلى الله عليه و سلم تطوعا في غير المكتوبة \r\n وقد ذكره موسى بن عقبة وشعبة عن عبد الله بن دينار عن عمر \r\n وذكره بن شهاب عن أبيه عن سالم \r\n ورواه القاسم بن محمد ونافع عن بن عمر كلهم يذكر فيه التطوع وهذا أمر لا خلاف فيه والحمد لله \r\n وقد انعقد الإجماع على أنه لا يجوز أن يصلي أحد فريضة على الدابة في غير شدة الخوف فكفى بهذا بيانا وحجة \r\n وقد ذكرنا الآثار بما وصفنا بالأسانيد في كتاب التمهيد \r\n وأما قول الشيخ رحمه الله أن عمرو بن يحيى قد انفرد بذكر صلاة النبي صلى الله عليه و سلم على الحمار في السفر فإنما قال ذلك لأن المعروف المحفوظ في حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي النافلة في السفر على راحلته لا على الحمار حيث توجهت به \r\n وهذا إنما أنكر العلماء منه اللفظ دون المعنى ولا خلاف بين الفقهاء في جواز صلاة النافلة على الدابة حيث توجهت براكبها في السفر \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي أين ما كان وجهه على الدابة ","part":2,"page":255},{"id":775,"text":" عن الحسن البصري قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلون في أسفارهم على دوابهم أينما كانت وجوههم \r\n وهذا أمر مجتمع عليه لا خلاف فيه بين العلماء كلهم في تطوع المسافر على دابته حيث توجهت به للقبلة وغيرها يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع ويتشهد ويسلم وهو جالس على دابته وفي محله \r\n إلا أن بينهم جماعة يستحبون أن يفتتح المصلي صلاته إلى القبلة في تطوعه على دابته محرم بها وهو مستقبل القبلة ثم لا يبالي حيث توجهت به \r\n ومنهم من لم يستحب ذلك وقال كما يجوز أن يكون في سائر صلاة إلى غير القبلة عامدا وهو عالم بذلك فكذلك يجوز افتتاحها إلى غير القبلة \r\n وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه \r\n وذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور إلى القول الأول \r\n واحتج بعضهم بحديث الجارود بن أبي سبرة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور هكذا ينبغي أن يفعل من يتنفل على راحلته في السفر \r\n وكان عبد الله بن عمر يقول في قول الله تعالى ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) البقرة 115 أنها نزلت في صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفره التطوع على الراحلة \r\n وهو تأويل حسن للآية تعضده السنة \r\n وفي الآية قولان غير هذا أحدهما أنها نزلت في قول اليهود في القبلة ","part":2,"page":256},{"id":776,"text":" والآخر أنها نزلت في قوم كانوا في سفر على عهد النبي صلى الله عليه و سلم في ليلة ظلماء فلم يعرفوا القبلة واجتهدوا وصلوا إلى جهات مختلفة ثم بان لهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنزل الله عز و جل ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم مضت صلاتكم \r\n واختلف الفقهاء في المسافر سفرا لا يقصر فيه الصلاة هل له أن يتنفل على راحلته ودابته أم لا فقال مالك وأصحابه لا يتطوع على الراحلة إلا في سفر يقصر في مثله الصلاة \r\n وحجتهم في ذلك أن الأسفار التي حكى بن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى فيها على راحلته تطوعا كانت مما تقصر فيها الصلاة فكأن الرخصة خرجت على ذلك فلا ينبغي أن تتعدي لأنه شيء وقع به البيان كأنه قال إذا سافرتم مثل سفري هذا فافعلوا بفعلي هذا والله أعلم ولأن ترك القبلة لا يجوز ( للمصلي إلا بالإجماع أو سنة لا تتفدى ) \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والليث بن سعد وداود بن علي لا يجوز التطوع على الراحلة خارج المصر في كل سفر قصير أو طويل ولم يراعوا مسافة قصر الصلاة \r\n وحجتهم أن الآثار ( الواردة بذلك ليس ) في شيء منها تحديد سفر ولا تخصيص مسافة فوجب امتثال العموم في ذلك \r\n وقال أبو يوسف يصلي في المصر على الدابة أيضا بالإيماء لحديث يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك أنه صلى على حمار في أزقة المدينة يومئ إيماء \r\n قال أبو عمر ( ذكر مالك حديث ) يحيى بن سعيد هذا عن أنس فلم يقل فيه في أزقة المدينة بل قال فيه 324 عن يحيى بن سعيد رأيت أنس بن مالك في السفر وهو يصلي على حمار متوجها إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على شيء ","part":2,"page":257},{"id":777,"text":" ولم يروه عن يحيى بن سعيد ( أحد يقاس بمالك وقد قال فيه في السفر فبطل بذلك ) قول من قال في أزقة المدينة يريد الحضر \r\n وقال الطبري يجوز لكل راكب وماش حاضرا كان أو مسافرا أن يتنفل على دابته وعلى راحلته وعلى رجليه \r\n وذكر بعض أصحاب الشافعي أن مذهبهم جواز التنفل على الدابة في الحضر والسفر \r\n قال الأثرم قيل لأحمد بن حنبل التنفل على الدابة في الحضر فقال أما في السفر فقد سمعنا وإنما في الحضر فما سمعنا \r\n قال وقيل لأحمد بن حنبل يصلي المريض المكتوبة على الدابة والراحلة \r\n فقال لا يصلي أحد المكتوبة على الدابة مريض ولا غيره إلا في الطين والتطوع \r\n وكذلك بلغنا يصلي ويومئ قال وأما في الخوف فقد قال الله تعالى ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) البقرة 239 قال بن عمر مستقبل القبلة وغير مستقبلها \r\n قال أبو عمر سيأتي القول في صلاة الطين وفي صلاة الخوف في موضعهما من هذا الباب إن شاء الله \r\n وقد اختلف قول مالك في المريض يصلي على محمله \r\n فمرة قال لا يصلي على ظهر البعير فريضة وإن اشتد مرضه حتى لا يقدر أن يجلس لم يصل إلا بالأرض \r\n ومرة قال إذا كان ممن لا يصلي بالأرض إيماء فإنه يصلي على البعير بعد أن يوقف له ويستقبل القبلة \r\n وقال بن القاسم من تنفل في محمله تنفل جالسا يجعل قيامه تربعا ويركع واضعا يديه على ركبتيه ثم يرفع رأسه \r\n قال عبد العزيز بن أبي سلمة ويزيل يديه ثم يثني رجليه ويومئ بسجوده فإن لم يقدر أومأ متربعا \r\n حدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا بن علية عن هشام الدستوائي عن يحيى عن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة ","part":2,"page":258},{"id":778,"text":" ( 8 باب صلاة الضحى ) \r\n 325 - ذكر مالك فيه حديث أم هانئ من طريق موسى بن ميسرة عن أبي مرة عن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى عام الفتح ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد \r\n 326 - وذكر مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة لمولى عقيل بن أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب قالت فسلمت عليه فقال من هذه فقلت أم هانئ بنت أبي طالب فقال مرحبا بأم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ثم انصرف فقلت يا رسول الله زعم بن أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ قالت أم هانئ وذلك ضحى \r\n وقد ذكرنا في التمهيد أن الصحيح في أبي مرة أنه مولى عقيل كما قال مالك ولكنه يقال فيه مولى أم هانئ واسمه يزيد \r\n واسم أم هانئ فاخته وقد ذكرناها في كتاب الصحابة بما ينبغي من ذكرها ","part":2,"page":259},{"id":779,"text":" احتج بهذا الحديث الكوفيون في جواز صلاة النهار ثماني ركعات وأقل من ذلك وأكثر بلا فصل من سلام \r\n وهذا الذي نزعوا به من هذا الحديث لا حجة لهم فيه لقوله صلى الله عليه و سلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وقد أوضحنا هذا المعنى فيما مضى من كتابنا هذا \r\n وقد روى بن وهب عن عياض الفهري عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن بن عباس عن أم هانئ في هذا الحديث من صلاة الضحى أنه صلى ثماني ركعات يسلم بين كل ركعتين منها \r\n وقد احتج بهذا الإسناد أحمد بن حنبل \r\n قال الأثرم قيل لأحمد أليس قد روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى قبل الظهر أربعا فقال وقد روي أيضا أنه صلى الضحى ثمانيا فتراه لم يسلم فيها \r\n وذكر حديث بن وهب هذا بإسناده عن بن عباس عن أم هانئ بنت أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الضحى ثماني ركعات يسلم بين كل ركعتين \r\n وأما قوله ملتحفا في ثوب واحد فقد مضى القول في الصلاة في الثوب الواحد فيما تقدم من هذا الكتاب ومضى تفسير الالتفاف والالتفاع والالتحاف فيما تقدم منه أيضا \r\n وأما حديثه في هذا الباب عن أبي النضر عن أبي مرة عن أم هانئ ففيه من الفقه الاغتسال بالعراء إلى سترة لأن اغتساله ذلك كان منه صلى الله عليه و سلم وهو بالأبطح وفيه كان يومئذ نزوله \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال ( حدثنا الحميدي ) \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن عبد السلام الحسيني قال حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني قال ( حدثنا سفيان قال ) حدثنا محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ قالت أتاني يوم ( الفتح حموان ) لي فأجرتهما فجاء علي يريد ","part":2,"page":260},{"id":780,"text":" قتلهما فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو في قبته بالأبطح بأعلى مكة فوجدت ( فاطمة فأخبرتها ) فكانت أشد علي من علي فقالت تؤمنين المشركين وتجيرينهم فبينما أنا أكلمها إذ دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى وجهه وهج الغبار فقلت يا رسول الله إني أمنت حموين لي وإن بن أمي عليا يريد قتلهما فقال ما كان ذلك له قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ثم أمر فاطمة أن تسكب له غسلا فسكبت له في جفنة إني لأرى فيها أثر العجين ثم سترت عليه ( فاغتسل فقام ) فصلى الضحى ثماني ركعات في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه لم أره صلاها قبل ولا بعد \r\n وفيه أن ستر ذوي المحارم عند ( الاغتسال ) مباح حسن \r\n وفيه جواز السلام على من يغتسل وفي حكم ذلك السلام على من يتوضأ ورد المتوضئ والمغتسل السلام في ذلك كرده لو لم تكن ذلك حالته وقد قال الله عز و جل وإذا حييتم بتحية فحيو بأحسن منها أو ردوها ) النساء 86 ولم يخص حالا من حال إلا حالا لا يجوز فيه الكلام \r\n وقد احتج بهذا الحديث من رد شهادة الأعمى وقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يميز صوت أم هانئ مع علمه بها حتى قال لها من هذه فقالت أنا أم هانئ فلم يعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم صوتها لأنه لم يرها وكل من لا يرى فذلك أحرى \r\n وفيه ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأخلاق الجميلة الحسنة وصلة الرحم وطيب الكلام ألا ترى إلى قوله عليه السلام مرحبا بأم هانئ ويروي مرحبا يا أم هانئ والرحب والتسهيل ما يستدل به على فرح المرور بالزائر وفرح المقصود إليه بالقاصد \r\n وهذا معلوم عند العرب قال شاعرهم \r\n ( فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... فهذا مبيت صالح وصديق ) وهذا البيت من أبيات حسان لعمرو بن الأهتم وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ سمعه مدح الزبرقان بن برد ثم ذمه لم يتناقص في قوله إن من البيان لسحرا ","part":2,"page":261},{"id":781,"text":" وقد ذكرت الشعر في كتاب بهجة المجالس ومثل هذا كثير في أشعارهم وأخبارهم وقد تقدم القول في صلاة الثماني ركعات \r\n وأما قولها زعم بن أمي علي أنه قاتل رجل أجرته فلان بن هبيرة ففيه ما كانوا عليه من تسمية كل شقيق بابن أم دون بن أب عند الدعاء لهم \r\n والخبر عندهم يدلك بذلك على قرب المحل من القلب والمنزلة من النفس إذ جميعهم بطن واحد ونحو هذا \r\n وبهذا نطق القرآن على لغتهم قال الله عز و جل حاكيا عن هارون بن عمران أخي موسى بن عمران ( يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني ) طه 94 ويا ( بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوننى ) الأعراف 150 وهما لأب وأم \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ففيه دليل على جواز أمان المرأة وأنها إذا أمنت من أمنت حرم قتله وحقن دمه وأنها لا فرق بينها في ذلك وبين الرجل وإن لم يكن تقاتل \r\n وعلى هذا مذهب جمهور الفقهاء بالحجاز والعراق مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأبي ثور وأحمد بن حنبل وأسحاق وداود وغيرهم \r\n وقال عبد الملك بن الماجشون أمان المرأة موقوف على جواز الإمام فإن أجازه جاز وإن رده رد لأنها ليست ممن يقاتل ولا ممن لها سهم في الغنيمة \r\n واحتج من ذهب هذا المذهب بأن أمان أم هانئ لو كان جائزا على كل حال دون إذن الإمام ما كان علي ليريد قتل من لا يجوز قتله لأمان من يجوز أمانه فلو كان أمانها جائزا لقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم من أمنته أنت أو غيرك فلا يحل قتله فلما قال لها قد أمنا من أمنت وأجرنا من أجرت كان ذلك دليلا على أن أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام أو رده \r\n واحتج الآخرون وهم الأكثرون من العلماء بأن عليا وغيره لم يكن يعلم إلا ما علمه رسول الله صلى الله عليه و سلم من علم دينه ألا ترى إلى قول بن عمر بعث إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن لا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل \r\n ويحتمل قوله عليه السلام قد أجرنا من أجرت أي في حكمنا وسنتنا إجازة من أجرته أنت ومثلك ولم يحتج إلى قوله لها أو مثلك من النساء لأنه كان على ","part":2,"page":262},{"id":782,"text":" خلق عظيم وأراد تطييب نفسها بإسعافها في رغبتها وإن كانت قد صادفت حكم الله في ذلك \r\n والدليل على صحة هذا التأويل قوله صلى الله عليه و سلم المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم \r\n ومعنى قوله تتكافأ دماؤهم يريد أن شريفهم يقتل بوضيعهم إذا شملهم الإسلام وجمعهم الإيمان والحرية \r\n وفي ذلك دليل على أن الكفار لا تتكافأ دماؤهم لقوله المسلمون تتكافأ دماؤهم وهذا موضع اختلف فيه العلماء ليس هذا موضع ذكره \r\n ومعنى قوله يسعى بذمتهم أدناهم أن كل مسلم أمن من الحربيين أحدا جاز أمانه دنيئا كان أو شريفا رجلا كان أو امرأة عبدا كان أو حرا وفي هذا حجة على من لم يجز أمان المرأة وأمان العبد \r\n ومعنى قوله ويرد عليهم أقصاهم يريد السرية إذا خرجت من العسكر فغنمت أبعدت في خروجها في ذلك ولم تبعد ترد ما غنمت عليها وعلى العسكر الذي خرجت منه لأن به وصلت إلى ما وصلت إليه \r\n ومعنى قوله وهم يد على من سواهم أن أهل الحرب إذا نزلوا بمدينة أو قرية من قرى المسلمين فواجب على جماعة المسلمين أن يكونوا يدا واحدة على الكفار حتى ينصرفوا عنهم إلا أن يعلموا أن بهم قوة على مدافعتهم فيكون حينئذ مدافعتهم ندبا وفضلا لا واجب فرض \r\n ومما يدل على صحة ما ذهب إليه جمهور العلماء في جواز أمان المرأة مع قوله عليه السلام ويسعى بذمتهم أدناهم قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أم هانئ هذا من رواية الحميدي عن بن عيينة عن بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي مرة عن أم هانئ وقد ذكرناه في هذا الباب وفيه فقلت يا رسول الله إني أجرت ","part":2,"page":263},{"id":783,"text":" ( حموين لي ) وإن بن أمي عليا أراد قتلهما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس ذلك له قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت وفي قوله في هذا الحديث ليس ذلك له دليل على صحة ما قلنا وبالله التوفيق \r\n ويدل على ذلك أيضا ما رواه إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة قالت إن كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز \r\n وحديث عمرو بن مرة عن أبي البختري عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذمة المسلمين واحدة وإن جارت عليهم جارية فلا تخفروها فإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة \r\n وقد ذكرنا إسناد هذين الحديثين في التمهيد \r\n وروى الوليد بن رباح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يجير على المسلمين أدناهم \r\n وقد ذكرنا إسناده أيضا في التمهيد \r\n وروى مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة الحديث \r\n وأما اختلاف العلماء في أمان العبد فقال مالك والشافعي وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد وأسحاق وأبو ثور وداود أمانه جائز قاتل أو لم يقاتل \r\n وهو قول محمد بن الحسن \r\n وقال أبو حنيفة أمانه غير جائز إلا أن يقاتل ","part":2,"page":264},{"id":784,"text":" وهو قول أبي يوسف \r\n وروي عن عمر معناه \r\n والحجة فيما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم مما أوردنا في هذا الباب والحمد لله \r\n وأما قول أم هانئ في الحديث وذلك ضحى ففيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي الضحى وليس في قول عائشة في هذا الباب \r\n 327 - ما سبح رسول الله صلى الله عليه و سلم سبحة الضحى قط وإني لأستحبها ما يرد برواية من روى شيئا عن النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة الضحى لأن من لم يعلم ليس بشاهد ولا يحتج بمن لا علم له فيما يوجد علمه عند غيره ولكن قولها ذلك يدل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصل الضحى في بيتها قط وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من علم السنن ما وجد عند غيره من هو أقل ملازمه لرسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في غير هذا الموضع \r\n وقولها سبحة الضحى تعني صلاة الضحى \r\n والسبحة الصلاة النافلة \r\n قال الله عز و جل ( فلولا أنه كان من المسبحين ) الصافات 143 \r\n وقال أهل العلم بالتأويل من المصلين إلا أن السبحة إنما لزمت صلاة النافلة في الأغلب \r\n وقد روي شعبة عن ( عمرو بن مرة ) عنه بن أبي ليلى قال ما خبرنا أحدا أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الضحى غير أم هانئ \r\n وفي رواية أبي صالح مولى أم هانئ عن أم هانئ قالت لما كان عام الفتح اغتسل رسول الله صلى الله عليه و سلم وصلى ثماني ركعات فلم يره أحد صلاهن بعد \r\n وهذا يدل على صحة قول عائشة في صلاة الضحى ","part":2,"page":265},{"id":785,"text":" وقال عبد الله بن الحارث سألت وحرصت على أن أجد أحدا يحدثني عن النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الضحى فسألت عن ذلك والصحابة متوافرون فلم أجد أحدا غير أم هانئ \r\n وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل عليها يوم فتح مكة فأمر بما يوضع له فاغتسل ثم صلى في بيتها ثماني ركعات وذكر تمام الخبر على ما في التمهيد \r\n قال عبد الله بن الحارث فحدثت به بن عباس فقال إن كنت لأمر على هذه الآية ( يسبحن بالعشى والإشراق ) ص 18 فهذه صلاة الإشراق \r\n فهذه الآثار كلها تدل على أن قول عائشة ما سبح رسول الله صلى الله عليه و سلم سبحة الضحى قط هو الأغلب من أمره وأنه لم يصلها في بيتها والله أعلم \r\n وفي صلاة الضحى آثار معلومة كثيرة \r\n منها حديث أبي ذر يصبح على كل سلامى بن آدم صدقة فإماطة الأذى عن الطريق صدقة والتسليم على من لقيت صدقة والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة وذكر الصلاة والصوم والحجة والتسبيح والتحميد والتكبيركل ذلك صدقة ثم قال يجزئ أحدكم من ذلك ركعتا الضحى \r\n وهذا أبلغ شيء في فضل صلاة الضحى \r\n وحديث أبي ذر أيضا أوصاني خليلي بثلاث لا ندعهن إن شاء الله أبدا صلاة الضحى وصيام ثلاثة أيام من كل شهر والوتر قبل النوم \r\n وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله ","part":2,"page":266},{"id":786,"text":" وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد \r\n وذكرنا هناك أيضا حديث سهل بن معاذ الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم في فضل صلاة الضحى \r\n وحديث نعيم بن همار قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يقول الله عز و جل يا بن آدم صل لى في أول النهار أربع ركعات أكفك آخره حملوه على الضحى كما فعلوا في صلاته صلى الله عليه و سلم لعتبان بن مالك \r\n وقد ذكر ذلك مالك وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى \r\n وروى الأعمش عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين \r\n ومن حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من حافظ على صلاة الضحى غفرت ذنوبه \r\n ومن حديث زيد بن أرقم قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبو بكر محمد بن عمير بن إسماعيل قال حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال حدثنا سفيان وجرير ويعلى بن عبيد ووكيع عن عبيدة بن معتب عن إبراهيم عن بن منجاب عن قزعة عن القرثع الضبي عن أبي أيوب الأنصاري قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى أربع ركعات عند زوال الشمس فسألته عن ذلك فقال يا أبا أيوب إن أبواب الجنة تفتح عند زوال الشمس فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير قال ","part":2,"page":267},{"id":787,"text":" قلت يا رسول الله أتفصل بينهما بكلام أو بسلام قال لا \r\n وأما الصحابة فمنهم من كان يصلي الضحى ومنهم من لم يصلها \r\n ذكر بن عيينة عن إسماعيل عن الشعبي قال سمعت بن عمر يقول ما صليت الضحى منذ أسلمت \r\n وقال أبو إسحاق السبيعي عن التيمي سألت بن عمر عن صلاة الضحى فقال أو للضحى صلاة قال بن عمر ما صلاهما أبو بكر ولا عمر وما أخال النبي صلى الله عليه و سلم صلاها \r\n وقال عبيدة لم يخبرني أحد أنه رأى بن مسعود يصلي الضحى \r\n وكان علقمة لا يصلي الضحى \r\n وقال إبراهيم كانوا يصلون الضحى ويدعون ويكرهون أن يدعوها كالمكتوبة \r\n وصلاها بن عباس وسعيد بن المسيب والضحاك وجماعة ذكرهم بن أبي شيبة وغيره \r\n وكذلك التابعون في ذلك مختلفون منهم من كان يصليها ومنهم من لم يصلها \r\n وأما عائشة فكانت تصليها ثماني ركعات \r\n 328 - وقالت - لو نشر لي أبواي ما تركتهن \r\n وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل \r\n ( 9 باب جامع سبحة الضحى ) \r\n 329 - ذكر فيه مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة دعت رسول الله إلى طعام صنعته فأكل منه ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قوموا فلأصل لكم قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد إسود من طول ما لبس ","part":2,"page":268},{"id":788,"text":" فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف \r\n في هذا الحديث إجابة الدعوة إلى الطعام في غير الوليمة وفي رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسوة الحسنة \r\n وفيه أن المرأة المتجالة والمرأة الصالحة إذا دعت إلى طعام أجيبت \r\n قال الله عز و جل ( والقوعد من النساء التي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ) النور 60 \r\n وفيه من الفقه أن من حلف ألا يلبس ثوبا ولم تكن له نية ولا لكلامه بساط يعلم به مخرج يمينه فإنه يحنث بما ينوي ويبسط من الثياب لأن ذلك يسمى لباسا \r\n ألا ترى إلى قوله فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس \r\n وأما نضح الحصير فإن إسماعيل بن إسحاق وغيره من أصحابنا كانوا يقولون إنما كان ذلك ليلين الحصير لا لنجاسة فيه \r\n وقال بعض أصحابنا إن النضح طهارة لما شك فيه لتطييب النفس عليه اتباعا لعمر في قوله أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أره \r\n قال أبو عمر الذي أقول به أن ثوب المسلم محمول على الطهارة حتى يستيقن بالنجاسة وأن النضح فيما قد يحبس لا يزيده إلا شرا وقد يسمى الغسل نضحا \r\n وقد ذكرنا ذلك بالشاهد عليه فيما تقدم من هذا الكتاب \r\n إلا أن من قصد بالنضح الذي هو الرش إلى قطع الوسوسة وحزازة النفس فيما يشك فيه اتباعا لعمر وغيره من السلف واتباعا للأصل في الثوب أنه على الطهارة محمول حتى نضح النجاسة فيه إلا أن يكون في النفس فيما شك فيه اتباعا شيء من الشك يقطع بالرش على ما جاء عن السلف فهو احتياط غير مضر وبالله التوفيق \r\n وأما النضح بالخاء المنقوطة فالكثير المنهمر \r\n يدل على ذلك قول الله عز و جل ( فيهما عينان نضاختان ) الرحمن 66 \r\n وفي هذا الحديث حجة على الكوفيين القائلين إذا كانوا ثلاثة وأرادوا أن يصلوا ","part":2,"page":269},{"id":789,"text":" جماعة قام إمامهم وسطهم لحديث رووه عن علقمة والأسود أن بن مسعود صلى بهما فقام وسطهما \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من رفع هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه و سلم والصحيح أنه موقوف \r\n وقال أهل الحجاز وأكثر أهل العلم يقومان خلفه كما لو كانوا ثلاثة سوى الإمام ولم يختلفوا فيما لو كانوا ثلاثة سوى الإمام أنه يقف أمامهم ويقومون خلفه \r\n وكذلك إذا كانوا اثنين سوى الإمام بدليل هذا الحديث عن أنس قوله فصففت أنا واليتيم من ورائه \r\n وقد روينا عن جابر بن عبد الله قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وبجبار بن صخر فأقامنا خلفه \r\n وزعم الشافعي أن فيه حجة على من أبطل صلاة المصلي خلف الصف وحده لأن العجوز قد قامت خلف الصف في هذا الحديث \r\n وكان أحمد بن حنبل والحميدي وأبو ثور يذهبون إلى الفرق بين الرجل والمرأة في المصلي خلف الصف فكانوا يرون الإعادة على من صلى خلف الصف وحده من الرجال لحديث وابصة بن معبد عن النبي عليه السلام بذلك \r\n ولا يرون على المرأة إذا صلت خلف الصف شيئا لهذا الحديث \r\n وقالوا سنة المرأة أن تقوم خلف الرجال لا تقوم معهم \r\n قالوا فليس في حديث أنس هذا حجة لمن أجاز الصلاة للرجل خلف الصف وحده \r\n قال أبو عمر لا خلاف في أن سنة النساء القيام خلف الرجال لا يجوز لهن القيام معهم في الصف \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث شعبة عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم بي وبامرأة من أهلي فأقامني عن يمينه والمرأة خلفنا ","part":2,"page":270},{"id":790,"text":" وحديث أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصف الرجال ثم الصبيان خلف الرجال ثم النساء خلف الصبيان في الصلاة \r\n وأما الشافعي فقد استدل على جواز صلاة الرجل خلف الصف وحده بحديث أنس هذا وأردفه بحديث أبي بكرة حين ركع خلف الصف وحده فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بإعادة الصلاة \r\n قال وقوله لأبي بكرة لا تعد يعني لا تعد أن تتأخر عن الصلاة حتى تفوتك أو تفوتك منها ركعة \r\n قال وإذا جاز الركوع للرجل خلف الصف وحده أجزأ ذلك عنه فكذلك سائر صلاته لأن الركوع ركن من أركانها فإذا جاز للمصلي أن يركع خلف الصف وحده جاز له أن يسجد وأن يتم صلاته والله أعلم \r\n وقد احتج جماعة من أصحابنا ما احتج به الشافعي في هذه المسألة \r\n والذي أقول إنه ليس في هذا الباب حجة على من أنكر صلاة الرجل وحده خلف الصف لأن السنة المجتمع عليها أن تقوم المرأة خلف الرجال \r\n ولكني أقول إن الحديث في إبطال صلاة الرجل خلف الصف وحده مضطرب الإسناد لا يقوم به حجة \r\n وقد اتفق فقهاء الحجاز والعراق على ترك القول به منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم ومن سلك سبيلهم كلهم يرى أن صلاة الرجل خلف الصف جائزة \r\n وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن الصبي إذا عقل الصلاة حضرها مع الجماعة ودخل معهم في الصف إذا كان يؤمن منه اللعب والأذى وكان ممن يفهم معنى ما هو فيه من الصلاة \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان إذا أبصر صبيا في الصف أخرجه \r\n وعن زر بن حبيش وأبي وائل مثل ذلك \r\n وهذا يحتمل أن يكون ذلك الصبي من لا يؤمن لعبة وعبثه أو يكون كثرة التقدم ","part":2,"page":271},{"id":791,"text":" له في الصف مع الشيوخ والأصل ما ذكرنا بحديث هذا الباب والله أعلم \r\n وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى كراهة ذلك \r\n قال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يكره أن يقوم مع الناس في المسجد إلا من قد احتلم أو انبت أو بلغ خمس عشرة سنة فذكرت له حديث أنس واليتيم فقال ذلك في التطوع \r\n وفي هذا الحديث صلاة الضحى ولذلك ساقه مالك وقد مضى القول في صلاة الضحى في الباب قبل هذا \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث شعبة عن بن سيرين عن أنس بن مالك قال كان رجل ضخم لا يستطيع أن يصلي مع النبي عليه الصلاة و السلام فقال إني لا أستطيع أن أصلي معك فلو أتيت منزلي فصليت فأقتدي بك فصنع الرجل طعاما ثم دعا بالنبي عليه الصلاة و السلام ونضح حصيرا لهم فصلى النبي صلى الله عليه و سلم عليه ركعتين فقال رجل من آل الجارود لأنس أكان رسول الله يصلي الضحى فقال ما رأيته صلاها إلا يومئذ \r\n 330 - وأما حديثه في هذا الباب عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال دخلت على عمر بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه \r\n ففي هذا الحديث من الفقه معرفة صلاة عمر في الضحى وأنه كان يصليها \r\n وقد تقدم أن من الصحابة من صلاها ومنهم من لم يصلها وأن بن عمر كان ممن لا يعرفها ويقول وهل للضحى صلاة وكان أبوه يصليها \r\n وكذلك كان بن عمر أيضا لا يقنت ولا يعرف القنوت وروي القنوت عن عمر من وجوه \r\n وكان بن عمر أيضا يصلي بعد العصر ما لم تصفر الشمس وتدنو للغروب وكان عمر يضرب الناس بالدرة عليها ومثل هذا كثير من اختلاف مذهبيهما ","part":2,"page":272},{"id":792,"text":" وفيه أن الإمام إذا قام أحد معه فسنته أن يقوم عن يمينه ويقرب منه \r\n وهذا الذي فعله عمر موجود في السنة الثابتة التي رواها بن عباس وغيره \r\n وقد صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم بابن عباس مثل ما صنع عمر هذا \r\n وقد تقدم هذا في باب صلاة النبي صلى الله عليه و سلم بالليل من هذا الكتاب \r\n وفيه أن العمل القليل في الصلاة لا يضرها مثل المشي إلى الفرج والتقدم اليسير والتأخر إذا كان ذلك مما ينبغي عمله في الصلاة لأن السنة في الجماعة خلف الإمام في أن الواحد يقوم عن يمينه إلا أن الاثنين مختلف فيهما والثلاثة فما زاد \r\n ولا خلاف أن سنتهم القيام خلف الإمام \r\n وقد ذكرنا هذه المسألة فيما تقدم والحمد لله \r\n ( 10 باب التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي ) \r\n 331 - ذكر فيه مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان \r\n قد ذكرنا عبد الرحمن بن أبي سعيد في التمهيد وذكرنا أباه في الصحابة \r\n وعن بن وهب في هذا الحديث إسناد آخر عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري \r\n وهو محفوظ أيضا لعطاء عن أبي سعيد وعن أبي سعيد في هذا طرق قد ذكرتها وبعضها في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث كراهية المرور بين يدي المصلي إذا كان وحده وصلى إلى غير سترة وكذلك حكم الإمام إذا صلى إلى غير سترة \r\n وأشد من ذلك أن يدخل المار بين يدي المصلي وبين سترته ومن السنة أن يدنو المصلي من سترته ","part":2,"page":273},{"id":793,"text":" هذا كله في الإمام وفي المنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه كما أن الإمام والمنفرد لا يضر واحدا منهما من مر من وراء سترته لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه وقد قيل الإمام نفسه سترة لمن خلفه \r\n والدليل على أن ما قلناه كما وصفنا في الإمام والمنفرد دون المأمومين قوله صلى الله عليه و سلم إذا كان أحدكم يصلي ومعناه عند العلماء إذا كان أحدهم يصلي وحده لحديث بن عباس فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع فدخلت الصف فلم ينكر ذلك علي أحد \r\n وإذا كان الإمام أو المنفرد مصليا إلى سترة فليس عليه أن يدفع من يمر من وراء سترته \r\n هذا كله لا خلاف فيه بين العلماء على ما رسمته \r\n ومما يوضح لك أن الإمام سترة لمن خلفه حديث هشام بن الغازي عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى بهم الظهر أو العصر فجاءت بهمة تمر بين يديه فجعل يداريها حتى رأيته ألصق منكبه بالجدار فمرت خلفه \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد وذكرناه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وفي هذا الحديث دليل على جواز العمل في الصلاة \r\n وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز ( منه إلا ) القليل الذي لا يخرج المصلي عن عمل صلاته إلى غيرها ولا يشتغل به عنها نحو حك الجسد حكا غير طويل ( وأخذ البرغوث ) وقتل العقرب بما خف من الضرب \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في مواضع من هذا الكتاب \r\n وأما قوله في ( الحديث فإن أبى ) فليقاتله فالمقاتلة هنا المدافعة وأحسبه كلاما خرج على التغليط ولكل شيء حد \r\n وأجمعوا أنه لا يقاتله بسيف ولا يبلغ به مبلغا يفسد به على نفسه صلاته \r\n وفي إجماعهم على هذا ما يبين لك المراد بمعنى ( الحديث \r\n فإن دافعه مدافعة لا يقصد بها إلا قتله فكان فيها تلف نفسه كان عليه ديته كاملة ","part":2,"page":274},{"id":794,"text":" في ماله وقد ( قيل على ) عاقلته وقيل هي هدر على حسب ثنية العاض \r\n وهذا كله يدل على أن فيه القود لا خلاف في ذلك والله أعلم \r\n وقد أجمعوا أيضا أنه إذا مر بين يديه ولم يدركه من مقامه الذي يقوم فيه أنه لا يمشي إليه كي لا يصير المصلي مثله \r\n وهذا كله يبين لك ما ادعيناه في معنى الحديث وأنه غير ظاهره \r\n ( وقال بن القاسم عن مالك إذا جاز ) المار بين يدي المصلي فلا يرده \r\n قال وكذلك لا يرده وهو ساجد \r\n وقال أشهب إذا ( مر من قدامه فليرده بإشارة ولا يمش إليه ) لأن مشية إليه أشد من مروره بين يديه \r\n قال فإن مشى إليه ورده لم تفسد بذلك صلاته وإنما ينبغي له أن يدرأه درأ لا يشتغل به عن صلاته فإن غلبة فليدعه يبوء بإثمه لأن الأصل في مروره أنه لا يقطع المار صلاة المصلي والكراهة للمار صلاة أكثر منها للمصلي \r\n ذكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود قال قال عبد الله \r\n من استطاع منكم أن لا يمر بين يديه وهو يصلي فليفعل فإن المار أبغض من الممر عليه \r\n وقد قال صلى الله عليه و سلم لا يقطع الصلاة شيء \r\n رواه أبو الخدري وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر وبن فضيل عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال إن مر بين يديك فلا ترده \r\n قال أبو عمر قد كان أبو سعيد الخدري يشدد في هذا وهو رواية الحديث طلبا لاستعمال ظاهره والله أعلم \r\n ذكر أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن بن سيرين قال كان أبو سعيد الخدري قائما يصلي فجاء عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يمر بين ","part":2,"page":275},{"id":795,"text":" يديه فمنعه فأبى أن لا يمضي فدفعه أبو سعيد فطرحه فقيل له تصنع هذا بعبد الرحمن فقال والله لو أبي إلا أن آخذ بشعره لأخذت \r\n قال وحدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال سمعت عبد الحميد بن عبد الرحمن عامل عمر بن عبد العزيز ومر رجل بين يديه وهو يصلي فجبذه حتى كاد يخرق ثيابه \r\n وهذا يحتمل أن يكون المار عاتيا جبارا لا يريد الرجوع \r\n وقوله كاد يخرق ثيابه يدل على أنه لم يخرق ولكل شيء وجه \r\n والذي عليه جمهور العلماء ما وصفت لك وبالله التوفيق \r\n وقد روينا عن الثوري قال إنه ليمر بين يدي الرجل الضعيف فلا أكابره ويمر بين يدي المتجبر فلا أدعه \r\n ذكر بن أبي حاتم قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا أبو خالد قال سمعت سفيان الثوري يقول إنه ليمر بين يدي المسكين وأنا أصلي فأدعه فإذا مر أحد وعليه ثياب يتمشى بطرا لم أدعه \r\n وهذا يدل على أنه ليس بواجب عنده دفع المار وإنما هو شيء أباحته السنة للمصلي أن يفعله والكراهة كلها إنما هي للمار دون المصلي \r\n وذكر أبو داود من حديث أبي حاجب سليمان بن عبد الملك قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائما يصلي فذهبت أمر بين يديه فردني ثم قال حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من استطاع أن لا يحول بينه وبين قبلته حاجز فليفعل \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن محمد بن سيرين عن أبي العالية عن أبي سعيد الخدري قال مر رجل من بني مروان بين يدي في الصلاة فدفعته ثلاث مرات فشكاني إلى مروان فذكر ذلك لي فقلت لو أبى لأخذت شعره \r\n قال وأخبرني بن جريج قال سمعت سليمان بن موسى يحدث عطاء قال أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد وهو يصلي وعليه حلة له ومروان أمير بالمدينة فرده فكأنه أبى فلهزه في صدره فذهب الليثي إلى أبيه فأخبره فدعا ","part":2,"page":276},{"id":796,"text":" مروان أبا سعيد وهو يظن أنما لهزه من أجل حلته قال فذكر ذلك له فقال نعم قال النبي صلى الله عليه و سلم اردده فإن أبى فجاهده \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن علية \r\n قال قلت لسعيد بن جبير أدع أحدا يمر بين يدي قال لا قلت فإن أبى قال فما تصنع قلت بلغني أن بن عمر كان لا يدع أحدا يمر بين يديه قال إن ذهبت تصنع صنيع بن عمر دق أنفك \r\n وقوله فإنما هو شيطان يعني قد بعد في فعله من الخير من قول ( العرب ) \r\n شطون أي عيدة \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رأى رجلا يتبع حمامة فقال شيطان يتبع شيطانة لأنه ( كان نهى ) عن اللعب بالحمام وتطييرها \r\n 332 - وأما حديثه عن أبي النضر عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه ( قال لو يعلم ) المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه \r\n فليس فيه أكثر من كراهة المرور ( بين يدي المصلي ) والتغليظ عليه والتشديد فيه \r\n ومعنى قوله ماذا عليه يريد ماذا عليه من الإثم وكذلك هو مفسر في رواية الثوري ( عن أبي النضر ) لهذا الحديث \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث لأن يقف أربعين عاما \r\n وروي من حديث أبي هريرة ( عن النبي صلى الله عليه و سلم ) أنه قال لو يعلم أحدكم ما له في ","part":2,"page":277},{"id":797,"text":" أن يمر بين يدي المصلي معترضا كان لأن يقف مائة عام خير له ( من الخطوة التي ) خطاها \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن عبد الله بن عبد ( الرحمن عن موهب عن عمه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو يعلم أحدكم فذكره \r\n وروى وكيع عن سعيد بن عبد العزيز ( التنوخي عن مولى ليزيد بن ) ثروان عن يزيد بن نمران قال رأيت بتبوك رجلا مقعدا فقال مررت بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم وأنا ( على حمار وهو يصلي فقال اللهم ) اقطع أثره فقال فما مشيت عليهما \r\n 333 - وأما قول كعب الأحبار لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه ( لكان أن يخسف به خير له من أن يمر بين يديه رواه مالك عن ) زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن كعب فهو معنى حديث أبي النضر عن بسر بن سعيد عن أبي جهيم والمعنى فيه تعظيم الإثم والله أعلم بما ذكره من ذلك فإنه لا يقطع الصلاة شيء يمر بين يدي المصلي كما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم \r\n والدليل على أنه لا يقطع صلاة المصلي مرور من مر بين يديه مع ما ذكرناه قبل حديث وكيع عن أسامة بن زيد عن محمد بن قيس عن أمه عن أم سلمة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده فرجع فمرت زينب بنت أم سلمة فقال بيده هكذا فمضت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هن أغلب \r\n ألا ترى أنه لم يعد صلاته وهذا رد من قال المرأة تقطع الصلاة \r\n وقد ذكرنا الحجة في ذلك من الآثار المرفوعة عن عائشة في موضعه \r\n 334 - وأما حديثه في هذا الباب أنه بلغه عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره أن يمر بين أيدي النساء وهن يصلين \r\n وفائدته كراهة بن عمر للمرور بين يدي المصلي وإن لم يكن بحيث تناله يده ","part":2,"page":278},{"id":798,"text":" لأن صفوف النساء كان بينها وبين صفوف الرجال شيء من البعد \r\n ولا يحتمل عندي ما ظنه بعض الناس من كراهية المرور بين يدي صفوف النساء وهن خلف الإمام لما قدمنا في سترة الإمام أنها سترة لمن خلفه وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر المصلي بالدنو من سترته من حديث سهل بن أبي حثمة وهو مذكور في التمهيد \r\n وها هنا أن الدنو منها موجود في حديث مالك وغيره عن نافع عن بن عمر عن بلال في صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكعبة وفيه وجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع \r\n هكذا رواه بن القاسم وجماعة عن مالك وإليه ذهب الشافعي وأحمد وهو قول عطاء \r\n قال عطاء أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع \r\n والشافعي وأحمد يستحبان ثلاثة أذرع ولا يوجبان ذلك \r\n ولم يحد فيه مالك حدا \r\n وكان عبد الله بن مغفل يجعل بينه وبين سترته ستة أذرع \r\n وقال عكرمة إذا كان بينك وبين الذي يقطع الصلاة قذفة حجر لم يقطع الصلاة \r\n وخير من هذا الموضع الاقتداء والتأسي بحديث سهل بن سعد قال كان بين مقام النبي صلى الله عليه و سلم وبين القبلة ممر عنز ","part":2,"page":279},{"id":799,"text":" قال أبو عمر الفرق عندي لمن صلي بغير سترة بين من يدرأه وبين من لا يدرأه هو المقدار الذي لا ينال المصلي فيه المار بين يديه إذا مد يده إليه ليدرأه ويدفعه لإجماعهم على أن المشي في الصلاة لا يجوز إلا إلى الفرج في الصف لمن ركع دونه \r\n وقد قيل لا يذب إلا راكعا ولو أجزنا له المشي إليه باعا أو باعين من غير أثر لزمنا أكثر من ذلك وذلك فاسد بإجماع والله المستعان \r\n وأما استقبال السترة والصمد لها ففي حديث المقداد بن الأسود قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى إلى عود ولا إلى عمود ولا شجرة إلا جعله عن جانبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا \r\n وكل العلماء يستحسنون هذا ولا يوجبونه خوفا من الحد في ما لم يجزه الله ولا رسوله \r\n وأما قدر السترة وصفتها في ارتفاعها وغلظها فقد اختلف العلماء في ذلك \r\n فقال مالك أقل ما يجزئ المصلي في السترة غلظ الرمح وكذلك السوط إن كان قائما والعصا وارتفاعها قدر عظم الذراع \r\n هذا أقل ما يجزئ عنده ولا يفسد غيره صلاة من صلى إلى غير سترة وإن كان ذلك مكروها له \r\n وقول الشافعي في ذلك كقول مالك \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة أقل السترة قدر مؤخرة الرحل ويكون ارتفاعها على ظهر الأرض ذراعا \r\n وهو قول عطاء \r\n وقال قتادة ذراع وشبر \r\n وقال الأوزاعي على قدر مؤخرة الرحل ولم يحد ذراعا ولا عظم ذراع ولا غير ذلك \r\n وقال يجزئ السهم والسوط والسيف يعني في الغلظة \r\n واختلفوا فيما يعرض ولا ينصب وفي الخط فكل من ذكرنا قوله أنه لا يجزئ عنده أقل من عظم الذراع أو أقل من ذراع لا يجيز الخط إلا أن يعرض العصا ","part":2,"page":280},{"id":800,"text":" والعود في الأرض فيصلي إليها وهم مالك والليث وأبو حنيفة كلهم يقولون الخط ليس بشيء \r\n وهو قول إبراهيم النخعي \r\n قال مالك الخط باطل \r\n وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور إذا لم يجعل تلقاء وجهه شيئا ولم يجد عصا ينصبها فليخط خطا \r\n وكذلك قال الشافعي بالعراق \r\n وقال الأوزاعي إذا لم ينتصب له عرضه بين يديه وصلى إليه فإن لم يجد خط خطا وهو قول سعيد بن جبير \r\n وقال الأوزاعي والسوط بعرضه أحب إلي من الخط \r\n وقال الشافعي بمصر لا يخط الرجل بين يديه خطأ إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع \r\n قال أبو عمر احتج من ذهب إلى الخط بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصاه فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ولا يضره من مر بين يديه \r\n أخرجه أبو داود وقد ذكرناه في التمهيد ولا يجيء إلا من حديث إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة \r\n قال الطحاوي أبو عمرو وجده مجهولان \r\n وأما أحمد بن حنبل وعلي بن المديني فكانا يصححان هذا الحديث \r\n قال أبو عمر اختلف القائلون بالخط كيف يكون نصبه بين يدي المصلي \r\n فقالت طائفة يخطه في الأرض كما كان يفعل قائما ولا يعرض عرضا \r\n وقال آخرون بل يجعله معترضا بين يديه \r\n وقال آخرون بل يخط خطا كالمحراب ويصلي إليه كالصلاة في المحراب \r\n وكان أحمد بن حنبل يختار هذا ويجيز الوجوه الثلاثة وبالله التوفيق ","part":2,"page":281},{"id":801,"text":" ( 11 باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي ) \r\n 336 - ذكر فيه عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس قال أقبلت راكبا على آتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي للناس بمنى فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد \r\n 337 - ثم أردفه بأنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان يمر بين يدي بعض الصفوف والصلاة قائمة \r\n قال مالك وأنا أرى ذلك واسعا إذا أقيمت الصلاة وبعد أن يحرم الإمام ولم يجد المرء مدخلا إلى المسجد إلا بين الصفوف \r\n قال أبو عمر حديث بن شهاب في هذا الباب خالف بن عيينة مالكا في بعض ألفاظه فرواه عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس قال جئت أنا والفضل على أتان ورسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بعرفة فمررنا بين يدي بعض الصف فنزلنا وتركناها ترتع فلما دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقل لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا \r\n قال أبو عمر قول مالك في هذا الباب مع ما ترجم به الباب يدل على أن في المشي بين يدي الصفوف خلف الإمام رخصة لمن لم يجد من ذلك بدا وغيره لا يرى بذلك بأسا لحديث بن عباس هذا قوله فمررت بين يدي بعض الصف فلم ينكر علي أحد \r\n وقد قدمنا أن الإمام سترة لمن خلفه فالماشي خلفه أمام الصف كالماشي خلفه دون الصف ","part":2,"page":282},{"id":802,"text":" ويحتمل هذا أن يكون المار لم يجد بدا كما قال مالك ولكن الظاهر ما قدمنا في الباب قبل هذا من الآثار الدالة على أن الإمام سترة لمن خلفه \r\n وظاهرها يدل على أن الرخصة المترجم بها هذا الباب ليست في معنى التشديد في الباب قبله والآثار كلها دالة على ذلك \r\n ومن ذلك حديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رد البهيمة التي همت بالمرور بين يديه حتى ألصق منكبه بالجدار فمرت خلفه \r\n وقد استدل قوم بهذا الحديث على أن الحمار لا يقطع الصلاة وانفصل منهم مخالفهم في ذلك بأن قال مرور الآتان كان خلف الإمام بين يدي الصف وفيه إجازة شهادة من علم الشيء صغيرا فأداه كبيرا وهذا أملا لا خلاف فيه \r\n وكذلك العبد يعلم في حال عبوديته ما يؤديه في حال الحرية \r\n والفاسق يعلم فسقه ما يشهد به في حال عدالته \r\n وهذا لا اختلاف فيه بين العلماء إلا أنهم اختلفوا لو شهد أحد هؤلاء بشهادة في الحال الأولى فردت ثم شهد بها في الحال الثانية \r\n فقال مالك لا تقبل إذا ردت قبل \r\n وقال غيره تقبل لارتفاع العلة التي لها ردت أولا \r\n 338 - وأما حديثه أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي \r\n فقد حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الله بن يونس قال حدثنا بقي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة بن سليمان ووكيع عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن علي وعثمان قالا لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا عنكم ما استطعتم \r\n 339 - وأما حديثه عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقول لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي ","part":2,"page":283},{"id":803,"text":" فلا خلاف عن بن عمر في ذلك \r\n وقد رواه عنه نافع كما رواه سالم ورواه عبيد الله بن عمرو وأيوب عن نافع عن بن عمر \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم أن بن عمر قيل له إن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة يقول يقطع الصلاة الحمار والكلب قال لا يقطع صلاة المسلم شيء \r\n وبن عيينة عن عمرو بن دينار قال انصرف الإمام من العصر فقلت أبادر مجلس عبيد بن عمير فمررت بين يدي بن عمر وأنا لا أشعر فقال سبحان الله سبحان الله مرتين وحثى على ركبته ومد يده حتى ردني \r\n قال أبو عمر هذا في معنى حديث مالك في الباب قبل هذا عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يمر بين يدي أحد وهو يصلي ولا يدع أحدا يمر بين يديه \r\n قال أبو بكر وحدثنا بن عيينة عن عبد الكريم قال سألت سعيد بن المسيب فقال لا يقطع الصلاة إلا الحدث \r\n وحدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه كان يقول لا يقطع الصلاة شيء إلا الكفر \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن المجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم فإنه شيطان \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا مجالد قال حدثنا أبو الوداك قال مر شاب من قريش بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلي فدفعه ثم عاد فدفعه ثلاث مرات فلما انصرف قال إن الصلاة لا يقطعها شيء ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ادرؤوا ما استطعتم فإنه شيطان \r\n وهذا الحديث يفسر حديث أبي سعيد الخدري في أول الباب الذي قبل هذا الباب والله الموفق للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل ","part":2,"page":284},{"id":804,"text":" ( 12 باب سترة المصلي في السفر ) \r\n 340 - ذكر فيه مالك أنه بلغه عن بن عمر أنه كان يستتر براحلته إذا صلى \r\n 341 - وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي في الصحراء إلى غير سترة \r\n قال أبو عمر أما الاستتار بالراحلة فلا أعلم فيه خلافا وحسب المصلي وما يستره ما يزيد على عظم الذراع \r\n وأما الصلاة في الصحراء أو غيرها إلى غير سترة فهذا عند أهل العلم محمول على الموضع الذي يأمن فيه المصلي أنه يمر أحد بين يديه فإن كان على غير ذلك فلا حرج على من فعله لأن الأصل في سترة المصلي استحباب وندب إلى اتباع السنة في ذلك وحسبك بما مضى فإنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مما يمر بين يديه وإنما يقطعها ما يفسدها من الحدث وغيره \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن الحكم عن يحيى بن الجزار عن بن عباس قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في فضاء ليس بين يديه شيء \r\n وقال أبو بكر في المصنف حدثنا معن بن عيسى عن خالد بن أبي بكر قال رأيت القاسم وسالما يصليان في السفر إلى غير سترة \r\n قال وحدثنا شريك عن جابر قال رأيت أبا جعفر وعامر يصليان إلى غير أسطوانة \r\n قال وحدثنا وكيع عن مهدي بن ميمون قال رأيت الحسن يصلي في الجبانة إلى غير سترة \r\n قال وحدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار \r\n قال رأيت محمد بن الحنفية يصلي في مسجد منى والناس يمرون بين يديه فجاء فتى من أهله فجلس بين يديه ","part":2,"page":285},{"id":805,"text":" ( 13 باب مسح الحصباء في الصلاة ) \r\n 342 - ذكر فيه مالك عن أبي جعفر القارئ قال رأيت عبد الله بن عمر إذا أهوى ليسجد مسح الحصباء لموضع جبهته مسحا خفيفا \r\n 343 - وعن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن أبا ذر كان يقول مسح الحصباء مرة واحدة وتركها خير من حمر النعم \r\n قال أبو عمر أما فعل بن عمر فإن عنده من الفعل الخفيف الذي لا يشغله عن صلاته \r\n وأما قول أبي ذر فهو الاختيار ألا يمسح موضع سجوده إلا مرة واحدة لأن ترك ذلك من التذلل والتواضع لله عز و جل \r\n وكذلك لا يمسح جبهته من التراب إلا مرة واحدة أيضا في آخر صلاته \r\n وقد روي حديث أبي ذر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم من طرق كثيرة \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة أنه سمع عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة يقول مر بي أبو ذر وأنا أصلي فقال إن الأرض لا تمسح إلا مرة واحدة \r\n وروي عن عمر بن الخطاب وجابر وأبي هريرة وجماعة من السلف أنهم كرهوا للمصلي مسح الحصى إلا مرة واحدة \r\n قال أبو الدرداء ما أحب أن لي حمر النعم وإني مسحت مكان جبيني من الحصباء إلا أن يغلبني فأمسحه مسحة واحدة \r\n والنعم الإبل والحمر منها أرفعها \r\n وروى بن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد عن جابر قال سألت النبي صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":286},{"id":806,"text":" عن مسح الحصباء في الصلاة قال واحدة لأن تمسك عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدقة \r\n وأما مسح الجبهه فقال بن عباس إذا كنت في صلاة فلا تمسح جبهتك ولا تنفخ ولا تحرك الحصباء \r\n وقال بن مسعود أربع من الجفاء أن يصلي إلى غير سترة أو يمسح جبهته قبل أن ينصرف أو يبول قائما أو يسمع المنادي ثم لا يجيبه \r\n وعن بن بريدة مثله إلا أنه جعل الرابعة أو ينفخ في سجوده ولم يذكر فيها الصلاة إلى غير سترة \r\n وكان سعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري يكرهون أن يمسح الرجل جبهته قبل أن ينصرف ويقولون هو من الجفاء \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا طلق بن غنام بن طلق قال حدثنا سعيد أبو عثمان الوراق عن أبي صالح قال دخلت على أم سلمة فدخل عليها بن أخ لها فصلى في بيتها ركعتين فلما سجد نفخ التراب فقالت أم سلمة يا بن أخي لا يتنفخ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لغلام له يقال له يسار ونفخ ترب وجهك لله تعالى \r\n وأخبرنا عبد الله قال حدثنا أحمد قال حدثنا عبد الله قال حدثنا أبي قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا أبو حمزة عن أبي صالح عن أم سلمة أنها رأت نسيبا لها ينفخ إذا أراد أن يسجد فقالت له لا تنفخ فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لغلام لنا يقال له رباح ترب وجهك يا رباح \r\n ( 14 باب تسوية الصفوف ) \r\n 344 - ذكر فيه مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف فإذا أخبروه أن قد استوت كبر ","part":2,"page":287},{"id":807,"text":" 345 - وعن عمه أبي سهيل عن أبيه عن عثمان معناه \r\n وفي ذلك جواز الكلام بين الإقامة والإحرام خلاف ما ذهب إليه العراقيون \r\n وأما تسوية الصفوف في الصلاة فالآثار فيها متواترة من طرق شتى صحاح كله ثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم تسوية الصفوف وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده \r\n وهذا ما لا خلاف فيما بين العلماء فيه \r\n وأسانيد الأحاديث في ذلك كثيرة في كتب المصنفين فلم أر لذكرها وجها \r\n ( 15 باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة ) \r\n 346 - ذكر فيه مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة ( يضع اليمنى على اليسرى ) وتعجيل الفطر والاستيناء بالسحور \r\n 347 - وعن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة \r\n قال أبو حازم لا أعلمه إلا أنه ينمي ذلك \r\n قد جرا في التمهيد من القول في عبد الكريم ما يغني عن ذكره هنا \r\n وما ذكر مالك عنه في هذا الباب معروف محفوظ عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه صحاح كثيرة \r\n وأما قوله من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت رواه شعبة ","part":2,"page":288},{"id":808,"text":" والثوري وشريك وزهير بن معاوية عن منصور عن ربعي بن خراش عن أبي مسعود الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من ما أدرك الناس ولفظ الثوري آخر ما تعلق به الناس من كلام النبوة \r\n ولفظ شريك آخر ما كان من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت \r\n وفي حديث بعضهم فافعل ما شئت \r\n وهذا حديث ثابت لا يختلف في صحته ومن رواه عن ربعي عن حذيفة فقد أخطأ فيه \r\n وأما معناه فإنه لفظ يقتضي التحذير والذم على قلة الحياء وهو أمر في معنى الخبر فإن من لم يكن له حياء يحجزه عن محارم الله تعالى فسواء عليه فعل الكبائر منها والصغائر \r\n ومن هذا المعنى حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من باع الخمر فليشقص الخنازير \r\n فليس هذا على إباحة شقص الخنازير لمن باع الخمر ولكنه تقريع وتوبيخ يقول من استحل بيع الخمر وقد نهاه الله عن بيعها على لسان رسول الله صلى الله عليه و سلم فليس يمتنع عن شقص الخنازير \r\n ومن هذا الباب أيضا قول عمر بن الخطاب من استطاع إلى الحج سبيلا ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا \r\n ومعنى قوله ولم يحج أي لم ير الحج واجبا \r\n ومن ذلك قول أبي هريرة من وجد سعة ولم يضح فلا يشهد مصلانا \r\n يقول من ترك السنة في الصحبة مع السعة رغبة عنها فما له لا يرغب عن الصلاة معنا \r\n ونحو هذا ومن ذلك قول الشاعر \r\n ( إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستح فاصنع ما تشاء ) \r\n ( فلا والله ما في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء ","part":2,"page":289},{"id":809,"text":" وقال أبو دلف العجلي \r\n ( إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا ... وتستح مخلوقا فما شئت فاصنع ) \r\n وقد قيل إن معنى هذا الحديث افعل ما شئت مما لا تستحي من فعله أيما حل لك وأبيح فافعله ولا تستحي منه \r\n وهذا تأويل ضعيف والأول أولى عند العلماء بالنسة واللسان العربي \r\n وأما وضع اليمنى على اليسرى ففيه آثار ثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم منها \r\n حديث وائل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة \r\n هذه رواية عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر \r\n ورواية علقمة بن وائل عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان قائما في الصلاة قبض على شماله بيمينه \r\n وبعضهم يقول فيه إذا كبر أدخل يده في ثوبه فأدخل شماله بيمينه وذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n وحديث بن مسعود قال رآني النبي صلى الله عليه و سلم قد وضعت شمالي على يميني فأخذ يميني فوضعا على شمالي \r\n وحديث الحارث بن غطيف أو غطيف بن الحارث قال متى رأيت شيئا فنسيته فإني لم أنس أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم واضعا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة \r\n وحديث سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه و سلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة \r\n وعن علي رضي الله عنه قال من السنة وضع اليمين على الشمال في الصلاة \r\n وعنه أيضا أنه كان إذا قام إلى الصلاة وضع يمينه على رسغه فلا يزال كذلك حتى يركع إلا أن يصلح ثوبا ولحك جسده ","part":2,"page":290},{"id":810,"text":" وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد \r\n وروى عاصم الجحدري عن عقبة بن ظهير عن علي في قوله ( فصل لربك وانحر ) الكوثر 2 قال وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة تحت الصدر \r\n وذكر بن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد العطار عن ثور ين يزيد عن خالد بن معدان عن أبي زياد مولى آل دراج قال ما رأيت فنسيت غير أني لم أنس أن أبا بكر الصديق كان إذا قام إلى الصلاة قال هكذا ووضع اليمنى على اليسرى \r\n قال أبو الدراداء من أخلاق النبيين وضع اليمين على الشمال في الصلاة \r\n وقال بن الزبير صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة \r\n وكل هذا مذكور في التمهيد بأسانيده \r\n وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب فذهب مالك في رواية بن القاسم عنده إلى إرسال اليدين في الصلاة \r\n وهو قول الليث بن سعد \r\n قال بن القاسم قال مالك في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة إنما يفعل ذلك في النوافل من طول القيام قال وتركه أحب إلي \r\n وقال الليث سدل اليدين في الصلاة أحب إلي إلا أن يطول القيام فلا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى \r\n وروى بن نافع وعبد الملك ومطرف عن مالك أنه قال توضع اليمنى على اليسرى في الصلاة في الفريضة والنافلة قال لا بأس بذلك \r\n قال أبو عمر هو قول المدنيين من أصحابه \r\n وقال الأوزاعي ما شاء فعل ومن شاء ترك \r\n وهو قول عطاء \r\n وقال عبد الرزاق رأيت بن جريج يصلي في إزار وقميص ويمينه على شماله \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد وداود بن علي والطبري يضع المصلي يده على شماله في الفريضة والنافلة \r\n وهو عند جميعهم حسن وليس بواجب \r\n ومنهم من قال إنه سنة مسنونة ","part":2,"page":291},{"id":811,"text":" واختلفوا فقال بعضهم عند الصدر وقال بعضهم عند السرة \r\n وقد أوضحنا ذلك عنهم في التمهيد والحمد لله \r\n وأما قوله وتعجيل الفطر والاستيناء في السحور فقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه ذكرنا بعضها في التمهيد في باب عبد الرحمن بن حرملة \r\n وسيأتي في هذا الكتاب في كتاب الصيام إن شاء الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر \r\n وقد حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحداد قال حدثنا زكريا بن يحيى خياط السنة قال حدثنا وهب بن بقية قال حدثنا محمد بن المطلب عن أبان بن بشير المعلم قال حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث من النبوة تعجيل الفطر وتأخير السحور ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة \r\n وأخبرنا خلف بن قاسم قال حدثنا إبراهيم بن محمد الديلي قال حدثنا محمد بن علي بن يزيد قال حدثنا سعيد بن منصور قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا منصور بن زاذان عن محمد بن أبان الأنصاري عن عائشة قالت ثلاث من النبوة تعجيل الإفطار وتأخير السحور ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة \r\n وأما قول سهل بن سعد كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة فالأغلب فيه أنه عمل معمول به في زمن النبي صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدين بعده \r\n وقول أبي حازم لا أعلمه إلا أنه ينمي ذلك أو يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ( 16 باب القنوت في الصبح ) \r\n 348 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقنت في شيء من الصلاة ","part":2,"page":292},{"id":812,"text":" لم يذكر في رواية يحيى في هذا الباب غير ذلك \r\n وفي أكثر الموطآت بعد حديث بن عمر هذا مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان لا يقنت في شيء من الصلاة ولا في الوتر إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الآخرة إذا قضى قراءته \r\n وعند أبي مصعب في باب السعي إلى الجمعة مالك أنه سأل بن شهاب عن القنوت يوم الجمعة فقال محدث \r\n وفي غير الموطآت عن طاووس وإبراهيم قالا القنوت في الجمعة بدعة وكان مكحول يكرهه \r\n ولي عن أحد من الصحابة أنه قنت في الجمعة \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبي قال أدركت الناس قبل عمر بن عبد العزيز يقنتون في الجمعة فلما كان زمن عمر بن عبد العزيز ترك القنوت في الجمعة \r\n وقد مضى كثير من هذا المعنى في باب القيام في رمضان \r\n وأما القنوت في صلاة الصبح فاختلف الآثار المسندة في ذلك وكذلك اختلف فيه عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبن مسعود وغيرهم \r\n فروي عنهم القنوت وترك القنوت من الفجر \r\n وكذلك اختلف عنهم في القنوت قبل الركوع وبعده \r\n وقد أكثر في ذلك المصنفون بن أبي شيبة وغيره \r\n والأكثر عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت في الصبح وروي ذلك عنه من وجوه متصلة صحاح \r\n وأما بن عمر فكان لا يقنت لم يختلف عنه في ذلك \r\n وروى سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح قال قلت لمجاهد صحبت بن عمر إلى المدينة فهل رأيته يقنت قال لا قال ولقيت سالم بن عبد الله فقلت له أكان بن عمر يقنت قال لا إنما هو شيء أحدثه الناس \r\n سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد ن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب كان يقنت في الصبح \r\n وسفيان عن بن جريح عن عطاء عن عبيد بن عمير قال سمعت عمر بن الخطاب يقنت في الصبح ها هنا بمكة ","part":2,"page":293},{"id":813,"text":" وسفيان عن مخارق أنه حدثه عن طارق قال صليت خلف عمر بن الخطاب الصبح فقنت \r\n وقال سفيان قلت لابن طاووس ما كان أبوك يقول في القنوت قال كان يقول طاعة لله وكان لا يراه \r\n قال أبو عمر وكان الشعبي لا يرى القنوت \r\n وسئل بن شبرمة عنه فقال الصلاة كلها قنوت \r\n قال فقلت له أليس قنت علي يدعو على رجال فقال إنما هلكتم حين دعا بعضكم على بعض \r\n ذكره بن عيينة عن بن شبرمة \r\n وأما الفقهاء الذين دارت عليهم الفتيا في الأمصار فكان مالك وبن أبي ليلى والحسن بن حي والشافعي وأحمد بن حنبل وداود يرون القنوت في الفجر \r\n قال الشافعي وأحمد بعد الركوع \r\n وقال مالك قبل الركوع \r\n وقد روي عنه أنه خير في ذلك قبل الركوع وبعده \r\n وقال بن شبرمة وأبو حنيفة وأصحابه والثوري في رواية والليث بن سعد لا قنوت في الفجر \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد إن صلى خلف من يقنت سكت \r\n وهو قول الثوري في رواية \r\n وقال أبو يوسف يقنت ويتبع الإمام \r\n وقد قال الشافعي إن احتاج الإمام عند نائبة تنزل بالمسلمين قنت في الصلاة كلها لحديث أبي هريرة وغيره في قنوت رسول الله صلى الله عليه و سلم شهرا يدعو على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ونحو ذلك من الآثار ","part":2,"page":294},{"id":814,"text":" وذكر بن أبي شيبة قال سمعت وكيعا يقول سمعت سفيان يقول من قنت فحسن ومن لم يقنت فحسن ومن قنت فإنما القنوت على الإمام وليس على من وراءه قنوت \r\n حدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال لما رفع رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف \r\n حدثنا محمد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أبو حنيفة قال سمعت مسددا يقول كان يحيى بن سعيد يقول يجب الدعاء إذا وغلت الجيوش في بلاد العدو يعني القنوت \r\n قال وكذلك كانت الأئمة تفعل \r\n قال وكان مسدد يجهر بالقنوت \r\n قال أبو حنيفة والدليل على ذلك حديث أبي الشعثاء أنه سأل بن عمر عن القنوت فقال ما شهدت ولا رأيت \r\n ووجه ذلك أن عبد الله بن عمر كان لا يتخلف عن جيش ولا سرية أيام أبي بكر وأيام عمر فكان لا يشهد القنوت لذلك قال أبو حنيفة والعمل عندنا على ذلك وهو قول مالك في القنوت إنما هو دعاء فإذا شاء وإن شاء ترك \r\n واختلف الفقهاء فيما يقنت به من الدعاء \r\n فقال الكوفيون ومالك ليس في القنوت دعاء موقت ولكنهم يستحبون ألا يقنت إلا بقولهم اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجوا رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق \r\n وهذا يسميه العراقيون السورتين ويرون أنها في مصحف أبي بن كعب ","part":2,"page":295},{"id":815,"text":" وقال الحسن بن حي والشافعي وإسحاق بن راهويه يقنت باللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت اللهم قني شر ما قضيت وبارك لي فيما أعطيت فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك وأنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت \r\n وهذا يرويه الحسن بن علي من طرق ثابتة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم علمه هذا الدعاء يقنت به في الصلاة \r\n وقال عبد الله بن داود من لم يقنت بالسورتين فلا تصل خلفه \r\n قال أبو عمر هذا خطأ بين وخلاف للجمهور وللأصول \r\n ( 17 باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته ) \r\n 349 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة \r\n ولم يختلف الرواة للموطأ في إسناد هذا الحديث \r\n وقد ذكرنا الاختلاف فيه على هشام في التمهيد \r\n 350 - مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أنه لا ينبغي لأحد أن يصلي وهو حاقن إذا كان حقنة ذلك يشغله عن إقامة شيء من فروض صلاته وإن قل واختلفوا فيمن صلى وهو حاقن إلا أنه أكمل صلاته فقال مالك فيما روى بن القاسم عنه إذا شغله ذلك فصلى كذلك فإنني أحب أن يعيد في الوقت وبعده \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وعبد الله بن الحسن يكره أن يصلي وهو حاقن وصلاته جائزة مع ذلك إن لم يترك شيئا من فروضها ","part":2,"page":296},{"id":816,"text":" وقال الثوري إذا خاف أن يسبقه البول قدم رجلا وانصرف \r\n قال أبو عمر في هذا الباب حديث حسن أيضا قد ذكرناه بإسناده في التمهيد وهو حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان يعني البول والغائط \r\n وقد أجمعوا أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته ولم يترك من فرائضها شيئا أن صلاته مجزية عنه وكذلك إذا صلى حاقنا فأكمل صلاته \r\n وفي هذا دليل على أن الصلاة بحضرة الطعام إنما هو لأن لا يشتغل قلب المصلي بالطعام فيسهو عن صلاته ولا يقيمها بما يجب عليه فيها وكذلك الحاقن وإن كنا نكره لكل حاقن أن يبدأ بصلاته في حالته فإن فعل وسلمت صلاته جزت عنه وبئس ما صنع والمرء أعلم بنفسه فليست أحوال الناس في ذلك سواء ولا الشيخ في ذلك كالشاب والله أعلم \r\n وقد روي من حديث الشاميين في هذا الباب حديث لا حجة فيه لضعف إسناده منهم من يجعله عن أبي هريرة ومنهم من يجعله عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يحل لمؤمن أن يصلي وهو حاقن جدا \r\n وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد \r\n وروي عن عمر فيه كراهية \r\n وعن علي مثل ذلك \r\n وعن بن عباس أنه قال لأن أصلي وهو في ناحية من ثوبي أحب إلي من أن أصلي وأنا أدافعه \r\n وعن عبد الله بن عمر مثله \r\n وعن سعيد بن جبير معناه \r\n وعن نافع مولى بن عمر كراهيته \r\n وعن عكرمة مثله \r\n كل هؤلاء يكرهون للحاقن الصلاة ","part":2,"page":297},{"id":817,"text":" وروي عن المسور بن مخرمة فيه رخصة \r\n وعن طاوس أنه قال إنا لنصره صرا ونضغطه ضغطا \r\n وعن إبراهيم النخعي أنه قال لا بأس به ما لم يعجله عن الركوع والسجود \r\n وعن أبي جعفر محمد بن علي وعطاء بن رباح والشعبي أنهم قالوا لا بأس أن يصلي وهو حاقن \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية عن واصل قال قلت لعطاء أجد العصر من البول وتحضر الصلاة أفأصلي وأنا أجده قال نعم إذا كنت ترى أنك تحبسه حتى تصلي \r\n وفي هذا الحديث قوله إذا أراد أحدكم الغائط ما يدل على ما كان عليه العرب في مخاطباتها من البعد عن الفحش والبذاء والقذع ومجانبه الخنا ودناءة القول وفسولته \r\n ولهذا قالوا لموضع حاجة الإنسان الخلاء والمذهب والغائط والمخرج والكنيف والحش والمرحاض والمرفق وكل ذلك كناية وفرار عن التصريح باسم الرجيع \r\n ( 18 باب انتظار الصلاة والمشي إليها ) \r\n 351 - ذكر فيه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث اللهم اغفر له اللهم ارحمه \r\n قال مالك لا أرى قوله ما لم يحدث إلا الحدث الذي ينقض الوضوء \r\n قال أبو عمر أما قوله الملائكة تصلي على أحدكم فقد بان في سياق الحديث معناه وذلك قوله اللهم اغفر اللهم ارحمه \r\n ومعنى تصلي على أحدكم يريد تدعو له وتترحم عليه \r\n ومصلاه موضع صلاته وذلك عندي في المسجد لأن هناك يحصل منتظرا ","part":2,"page":298},{"id":818,"text":" للصلاة في الجماعة وهذا هو الأغلب في معنى انتظار الصلاة \r\n ولو قعدت المرأة في مصلى بيتها تنتظر وقت الصلاة الأخرى فتقوم إليها لم يبعد أن تدخل في معنى الحديث لأنها حبست نفسها عن التصرف رغبة في الصلاة وخوفا من أن تكون في شغل يفوتها معه الصلاة \r\n ومن هذا المعنى قيل وانتظار الصلاة رباط لأن المرابط يحبس نفسه عن المكاسب والتصرف إرصادا للعدو وملازمة للموضع الذي يخشى فيه طريق العدو \r\n وللصلاة في كلام العرب وجوه \r\n قال أبو بكر بن الأنباري الصلاة تنقسم في لسان العرب على ثلاثة أقسام تكون الصلاة المعروفة التي فيه الركوع والسجود كما قال تعالى ( فصل لربك وانحر ) الكوثر 2 \r\n قال أبو عمر أنشد نفطويه في هذا المعنى قول الأعشى \r\n ( يراوح من صلوات الملك ... طورا سجودا وطورا جؤارا ) والحوار ها هنا الرجوع إلى القيام والقعود ومن هذا قولهم للبكرة تدور على الحور \r\n قال بن الأنباري وتكون الصلاة الترحم من الله تعالى \r\n قال الله عز و جل ( أؤلئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) البقرة 157 \r\n ومن ذلك قول كعب بن مالك \r\n ( صلى الإله عليهم من فتية ... وسقى عظامهم الغمام المسبل ) وقال آخر \r\n ( صلى على يحيى وأشياعه ... رب كريم وشفيع مطاع ) \r\n ومنه الحديث الذي يروى عن بن أبي أوفى قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بصدقة آل أبي أوفى فقال اللهم صل على آل أبي أوفى يريد اللهم ارحمهم ","part":2,"page":299},{"id":819,"text":" حدثنا إبراهيم بن قاسم بن عيسى قال حدثنا عبيد الله بن محمد يعني بن حبابه ببغداد قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد العزيز قال حدثنا علي بن الجعد بن عبيد الجوهري قال حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن مرة قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أتاه قوم بصدقة قال اللهم صل عليهم فأتاه أبي بصدقة فقال اللهم صل على آل أبي أوفى \r\n وتكون الصلاة الدعاء ومن ذلك الصلاة على الميت معناها الدعاء لأنها لا ركوع فيها ولا سجود \r\n ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل يريد يدعو \r\n وأما قوله عز و جل ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) الإسراء 110 فقيل والصلاة ها هنا الدعاء وقيل غير ذلك مما نزلت بسببه الآية على ما قد أوردناه في التمهيد ويأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n ومن معنى قوله اللهم اغفر له اللهم ارحمه ماروي عن سعيد بن المسيب إذ عوتب على تخلفه عن الجنائز فقال قعودي في المسجد انتظر الصلاة أحب إلي لأن الملائكة تصلي علي اللهم اغفر لسعيد بن المسيب \r\n وقد ذكرنا في التمهيد خبر سعيد هذا بتمامه وذكرنا قول من خالفه في مذهبه هذا ورأى شهود الجنائز أفضل لأنه فرض على الكفاية والفرض على الكفاية أفضل من التطوع والنافلة \r\n وأما قول مالك في معنى ما لم يحدث أنه الحدث الذي ينقض الطهارة وهو قول صحيح لأن المحدث في المسجد القاعد على غير وضوء لا يكون منتظرا للصلاة \r\n وقول مالك هذا أولى من قول من قال إن الحدث ها هنا الكلام القبيح \r\n وهذا قول ضعيف أن من تكلم بما لا يصلح من القول لا يخرجه ذلك من أن ","part":2,"page":300},{"id":820,"text":" يكون منتظرا للصلاة ويرجى له أن يدخل في دعاء الملائكة له بالمغفرة والرحمة لأنه منتظر للصلاة في حال يجوز له بها الصلاة إذا كان عقده ونيته انتظار الصلاة بعد الصلاة \r\n ويشهد لهذا التأويل حديث مالك في هذا الباب أيضا \r\n 352 - عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة \r\n وهذا الحديث بين واضح لا يحتاج إلى القول فيه \r\n 353 - وكذلك حديثه أيضا عن نعيم المجمر عن أبي هريرة قال إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى يصلي \r\n والقول في الحديث قبل هذا يغني عن القول في هذا لأن معناهما سواء إلا أن في هذا أن قيام المصلي من مصلاه لا يخرجه من أن يكون له ثواب المصلي إذا كان منتظرا للصلاة إلا أنه لا يقال إنه لا تصلي عليه الملائكة كما تصلي على الذي في مصلاه ينتظر الصلاة والله أعلم \r\n على أنه ممكن يكون قوله ما دام في مصلاه شرطا يخرج ما خالفه عن حكمه وممن أن يكون له حكمه بالعلة الجامعة بينهما لانتظار الصلاة والله أعلم إذا لم يقم من مجلسه لشيء من عرض الدنيا وأقام لما يعنيه على ما كان يصنعه في مجلسه من الذكر ","part":2,"page":301},{"id":821,"text":" 354 - وأما حديثه عن سمي مولى أبي بكر أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان يقول من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيرا أو ليعلمه ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله \r\n فمعلوم أن هذا لا يدركه بالرأي والاجتهاد لأنه قطع على عيب من حكم الله وأمره في ثوابه \r\n وقد رويت في هذا المعنى آثار مرفوعة وقد أوردنا من ذلك أبوابا في كتاب جامع بيان العلم وفضله كافية والحمد لله \r\n 355 - وأما حديثه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الربط \r\n وهو من أفضل حديث يروى في فضائل الأعمال \r\n وفيه من العلم طرح المسألة على المتكلم وابتداؤه بالفائدة وعرضها على من يرجو حفظها وحملها \r\n وأما قوله إسباغ الوضوء على المكاره الإكمال والإتمام من ذلك قول الله عز و جل ( وأسبغ عليكم نعمة ) لقمان 20 يعني أتمها عليكم وأكملها \r\n وإسباغ الوضوء أن يأتي بالماء على كل عضو يلزمه غسله مع إمرار اليد فإذا فعل ذلك مرة وأكمل فقد توضأ مرة \r\n وأما قوله على المكاره فقيل إنه أراد شدة البرد وكل حال يكره المرء فيها نفسه على الوضوء ومنه دفع تكسيل الشيطان له عنه \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال من صدق الإيمان وبره إسباغ الوضوء في المكاره ","part":2,"page":302},{"id":822,"text":" ومن صدق الإيمان وبره أن يخلو الرجل بالمرأة الجميلة ويدعها لا يدعها إلا لله عز و جل \r\n وأما قوله فذلكم الرباط فإن الرباط ها هنا ملازمة المسجد لانتظار الصلاة وذلك معروف في اللغة \r\n قال صاحب العين الرباط ملازمة الثغور \r\n قال والرباط ملازمة الصلاة \r\n وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن في قول الله عز و جل ( يأيها الذي ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) آل عمران 200 قال ما كان الرباط على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن نزلت في انتظار الصلاة بعد الصلاة \r\n وقال محمد بن كعب القرظي في ذلك اصبروا على دينكم وصابروا الوعد الذي وعدتكم ورابطوا عدوي وعدوكم حتى يترك دينه لدينكم واتقوا فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون \r\n قال أبو عمر قوله عز و جل ( لعلكم تفلحون ) أي إلي تفلحون \r\n وقال قتادة صابروا المشركين ورابطوا في سبيل الله \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد \r\n وذكرنا فيه من حديث سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة تغسل الخطايا غسلا \r\n 356 - وذكر مالك في هذا الباب أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال يقال لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق \r\n وهذا كما قال سعيد بن المسيب إذا كان ممن لا يصلي تلك الصلاة في جماعة وخرج مشتغلا لها أبيا لإقامتها فهذا لا شك في كفره ونفاقه \r\n وقد ذكر مالك رحمه الله قال دخل أعرابي المسجد وأذن المؤذن فقام يحل عقال ناقته ليخرج فنهاه سعيد بن المسيب فلم ينته فما سارت به ناقته إلا يسيرا حتى وقصت به فأصيب في جسده فقال سعيد بلغني أن من خرج من الأذان والإقامة لغير الوضوء فإنه شيطان ","part":2,"page":303},{"id":823,"text":" 357 - وأما حديثه عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين \r\n قال مالك وذلك حسن وليس بواجب \r\n فعلى قول مالك في استحسانه الركوع لكل من دخل المسجد وهو طاهر في وقت تجوز النافة فيه \r\n وترك إيجاب الركوع على من دخل المسجد جماعة الفقهاء ويستحسنون لكل من دخله وهو على وضوء أن يحييه ولو بركعتين على ظاهر هذا الحديث ولا يوجبون ذلك عليه \r\n والدليل على صحة ما ذهبوا في ذلك إليه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر مرة رجلا دخل المسجد وهو يخطب يوم الجمعة أن يركع الركعتين وأمر مرة أخرى رجلا رآه يتخطى رقاب الناس بالجلوس ولم يقل له اركع \r\n واستعمال الأحاديث في هذا الباب لا يكون إلا على ما قاله مالك وجمهور الفقهاء في الداخل المسجد إن شاء ركع ركعتين وإن شاء لم يركع \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال حدثنا أبو زرعة قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا يزيد بن عبد الله بن أبي بردة قال رأيت الحسن دخل يوم الجمعة وبن هبيرة يخطب على المنبر فصلى ركعتين في مؤخر المسجد ثم جلس \r\n وأوجب أهل الظاهر على كل من دخل المسجد طاهرا في حين يجوز فيه الصلاة أن يركع \r\n وأوجب ذلك بعضهم في كل وقت وقالوا فعل الخير لا يمتنع منه إلا بدليل لا معارض له ولم يقولوا بالمجمل والمفسر من الكتاب والسنة \r\n والذي عليه السلف ما ذهب إليه الفقهاء في ذلك ","part":2,"page":304},{"id":824,"text":" وروى أبو مصعب الزهري عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن عمر العمري عن أخيه عبيد الله بن عمر قال رأيت القاسم بن محمد يدخل المسجد فيجلس فيه ولا يصلي فيه \r\n وذكر بن أبي شيبة عن الدراوردي عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون \r\n قال وقد رأيت بن عمر يفعله \r\n وروى حماد بن زيد عن الجريري عن جابر بن زيد قال إذا دخلت المسجد فصل فيه فإن لم تصل فيه فاذكر الله فكأنك قد صليت فيه \r\n وهذا كله يدلك على أن الأمر بالركعتين لمن دخل المسجد ندب وإرشاد لا إيجاب \r\n وفي قول الأعرابي للنبي صلى الله عليه و سلم في الصلوات الخمس هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع دليل على خطأ ما ذهب إليه أهل الظاهر وصواب ما ذهب إليه الفقهاء في ذلك وبالله التوفيق \r\n 358 - وأما قول أبي سلمة بن عبد الرحمن على عمر بن عبيد الله أنه لم يركع إذ دخل المسجد \r\n فيحتمل أن يكون عاب عليه تقصيره عن حظ نفسه في استعمال السنة مع قدرته عليها إلا أن ذلك كان واجبا عنده والله أعلم \r\n واختلف الفقهاء فيمن ركع ركعتي الفجر في بيته ثم دخل المسجد قبل أن تقام صلاة الصبح \r\n فاختلف في ذلك قول مالك أيضا \r\n فروى أشهب عنه أحب إلي أن يركع \r\n وروى بن القاسم عنه أحب إلي ألا يركع ","part":2,"page":305},{"id":825,"text":" وذكر بن عبد الحكم القولين وقال أحب إلي أن يركع \r\n وقال أبو حنيفة والليث والأوزاعي لا يركع \r\n وقال الشافعي وأحمد وداود يركع \r\n ( 19 باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود ) \r\n 359 - ذكر فيه مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه \r\n قال نافع ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصباء \r\n 360 - وعن نافع عن بن عمر أنه كان يقول من وضع جبهته في الأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته ثم إذا رفع فليرفعهما فإن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه \r\n وهذا كله مستحب عند العلماء مرغوب فيه مأمور به إلا قوله في اليدين فليرفعهما فإن رفعهما عند الجميع فرض لأنه لا يعتدل من لم يرفعهما من الأرض والاعتدال في الركوع والرفع منه وفي السجود والرفع منه واجب فرضا لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك وفعله له وقوله عليه السلام صلوا كما رأيتموني أصلي \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم لا ينظر الله عز و جل إلى من لا يقيم صلبه في ركوعه ولا سجوده ","part":2,"page":306},{"id":826,"text":" ولا خلاف بين العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في الطمأنينة بعد الاعتدال \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى فيما تقدم من كتابنا هذا \r\n وإنما قلنا هذا لأنا لم نعد ما روي عن أبي حنيفة وبعض أصحابنا في ترك الاعتدال خلافا لأن مخالف الجمهور والآثار محجوج بهم وبالآثار \r\n منها ما رواه أبو مسعود عقبة بن عمرو قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي فوصف الصلاة قال ثم سجد حتى استقر كل شيء منه ثم قعد حتى استقر كل شيء منه \r\n رواه زائدة بن قدامة عن عطاء بن السائب عن سالم بن عبد الله عن أبي مسعود \r\n حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا يحيى بن أبي كثير قال حدثنا زائدة فذكره \r\n وروى الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تجزئ صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود \r\n وقد ذكرنا بإسناده فيما سلف من كتابنا \r\n وأما قوله كان يخرج يديه في اليوم الشديد البرد من تحت برنس له فإن ذلك مستحب مأمور به عند الجميع \r\n والدليل على ذلك إجماع الجميع على أن المصلي يسجد على ركبتيه مستورتين بالثياب وهي بعض الأعضاء التي أمر المصلي بالسجود عليها فكذلك سائر أعضائه إلا ما أجمعوا عليه من كشف الوجه \r\n إلا أن في قول بن عمر اليدان تسجدان كما يسجد الوجه ما يدل على أن حكم اليدين عنده حكم الوجه لا حكم الركبتين \r\n والذي أحب لكل مصل ألا يستر يديه بأكمامه عند سجوده وأن يباشر بهما ما يباشره بوجهه فإن لم يفعل فقد قصر عن حظ نفسه وصلاته ماضية جائزة عنه إن شاء اللعه ","part":2,"page":307},{"id":827,"text":" وإذا كانت اليدان كالوجه للحرمة كان الأولى للمصلي أن يخرج يديه قاسيا على الوجه \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن حسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الرحمن بن أبي عاصم عن أبي هند الشامي قال قال عمر إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرض لعل الله تعالى يصرف عنه الغل يوم القيامة \r\n قال وحدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد أن بن عمر كان يخرج يديه إذا سجد وأنهما ليقطران دما \r\n قال وحدثنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا عبد الوارث قال حدثنا إسحاق بن سويد قال رأيت قتادة العدوي إذا سجد يخرج يديه يمين بهما الأرض \r\n قال وحدثنا عبد العزيز بن محمد عن أسامة بن زيد قال رأيت سالما إذا سجد أخرج يديه من برنسه حتى يضعهما على الأرض \r\n قال وحدثنا أبو أسامة عن بن عون قال كان محمد يباشر بكفيه الأرض إذا سجد \r\n وذكر يعني بن أبي شيبة عن مجاهد والأسود بن يزيد والحسن البصري وسعيد بن جبير وعلقمة ومسروق وإبراهيم أنهم كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم وبرانسهم بالأسانيد عنهم \r\n قال وحدثنا عبد العزيز بن محمد عن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن قال جاءنا النبي صلى الله عليه و سلم فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل فرأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد \r\n قال أبو عمر إسماعيل بن أبي حبيبة ضعيف لا يحتج بما يرويه إذا انفرد به \r\n ( 20 باب الالتفات والتصفيق في الصلاة عند الحاجة ) \r\n 361 - ذكر فيه مالك عن أبي حازم الأشجعي سلمة بن دينار عن سهل بن ","part":2,"page":308},{"id":828,"text":" سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق فقال أتصلي للناس فأقيم قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس من التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أمكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذلك ثم استأخر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى ثم انصرف فقال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم مالي رأيتكم أكثرتم من التصفيح من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيح للنساء \r\n قد ذكرنا في التمهيد اختلاف ألفاظ الناقلين لهذا الحديث عن أبي حازم وغيره \r\n وبان في ذلك أن الصلاة الذي ذكر أنها كانت صلاة العصر وأن المؤذن كان بلالا \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أن الصلاة إذا خشى فوت وقتها المستحب المختار أنه لا ينتظر الإمام فيها وإن كان فاضلا \r\n وفيه أن الإقامة إلى المؤذن هو أولى بها \r\n وقد اختلف الفقهاء في هذا المعنى \r\n فقال قائلون من أذن فهو يقيم ورووا فيه حديثا أخرج عن النبي صلى الله عليه و سلم بإسناد فيه لين يدور على عبد الرحمن بن زياد الأفريقي \r\n وقال مالك والكوفيون ولا بأس بأذان المؤذن وإقامة غيره \r\n واستحب الشافعي أن يقيم المؤذن فإن أقام غيره فلا بأس بذلك عنده \r\n وفي حديث عبد الله بن زيد إذ أري النداء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألقه على ","part":2,"page":309},{"id":829,"text":" بلال فإنه أندى منك صوتا ففعل فلما أذن بلال قال لعبد الله بن زيد أقم أنت \r\n وفي هذا أذان رجل وإقامة غيره \r\n وإسناد حديث عبد الله بن زيد أثبت عند أهل العلم \r\n وفي حديث هذا الباب أيضا أنه لا بأس بتخلل الصفوف والمشي إلى الصف الأول حتى يصل إليه من يليق به الصلاة فيه لأن شأن الصف الأول أن يكون فيه أفضل القوم علما ودينا لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى يعني ليحفظوا عنه ويعوا ما يكون منه في صلاته \r\n وكذلك ينبغي أن يكون في الصف الأول من يصلح أن يلقنه ما تعايا عليه ووقف فيه من القرآن ومن يصلح أيضا للاستخلاف في الصلاة إن ناب الإمام فيها ما يحمله على الاستخلاف \r\n وفيه أن التصفيق لا يفسد صلاة الرجال إن فعلوه فيها لأنهم لم يؤمروا بإعادة وإنما قيل لهم من نابه شيء في صلاته فليسبح \r\n وفيه أن من فضائل الرجل لا يلتفت في صلاته ولذلك وصف به أبو بكر رضي الله عنه من حاله فلما أكثر الناس التصفيق التفت \r\n في ذلك دليل على أن الالتفات الخفيف لأمر لابد منه لا يفسد الصلاة لأنه لم يؤمر بالإعادة لفعله ذلك \r\n وقد جاءت في النهي عن الالتفات آثار حسان ذكرتها في التمهيد محلها عند العلماء على ما ذكرت لك \r\n منها أن عبد الله بن عمر سئل أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلتفت في الصلاة قال لا ولا في غير الصلاة ","part":2,"page":310},{"id":830,"text":" وفيه أن الإشارة في الصلاة باليد والغمز بالعين لا تضر المصلي \r\n وقد روى نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يشير في الصلاة \r\n وقد ذكرنا الأحاديث بأسانيدها في التمهيد \r\n وفيه أن رفع اليدين في الصلاة حمدا وشكرا ودعاء وضراعة إلى الله عز و جل لا تضر الصلاة \r\n وفيه دليل على جواز الاستخلاف في الصلاة إذا أحدث الإمام أو منعه من تمام صلاته مانع وقد تأخر أبو بكر من غير حدث ليتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n فمن نابه في صلاته من حدث أو غيره مما يمنعه من التمادي فيها أحرى بأن يجوز له الاستخلاف والتأخر \r\n وقد كان يجوز لأبي بكر أن يبقى مكانه ولا يتأخر بدليل إشارة رسول الله أن امكث مكانك \r\n وأما تأخر أبي بكر وتقدم النبي صلى الله عليه و سلم إلى مكانه فهو موضع خصوص عند أكثر العلماء وكلهم لا يجيز إمامين في صلاة واحدة من غير حدث يقطعها على الإمام وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع لفضل رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه لا نظير له ولا يجوز أن يتقدم بين يديه للنهي في ذلك إلا بأمره وسائر الناس تتقارب أحوالهم ولا يجوز لأحد أن يتقدم قوما إلا بإذنهم أو إذن من له الإذن منهم فلا ضرورة بأحد اليوم إلى مثل ذلك الفعل فلذلك بان فيه الخصوص والله أعلم \r\n وموضع الخصوص من هذا الحديث هو استئخار الإمام من غير حدث وأما من تأخر لعلة الحدث فجائز لم وصفنا \r\n وقد روى عيسى عن بن القاسم في رجل صلى بقوم ركعة من صلاتهم ثم أحدث فخرج وقدم رجلا ثم توضأ وانصرف فأخرج الذي قدمه وتقدم مكانه فأتم بهم هل تجزئهم صلاتهم فقال قد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه تأخر له أبو بكر فصلى به وبالناس \r\n قال فإما أن يصلي بهم بقية صلاتهم ثم يجلسون حتى يتم هو لنفسه ثم يسلم ويسلمون \r\n قال عيسى قلت لابن القاسم فلو ذكر قبيح ما صنع بعد أن صلى ركعة ","part":2,"page":311},{"id":831,"text":" قال يخرج ويقوم الذي خرج \r\n قلت فإن لم يجد قال يقوم غيره ممن أدرك الصلاة كلها \r\n وفيه أن السنة لمن نابه شيء في صلاته أن يسبح ولا يصفق \r\n هذا ما لا خلاف فيه للرجال وأما النساء فإن العلماء اختلفوا في ذلك \r\n فذهب مالك وأصحابه أن التسبيح للرجال والنساء على ظاهر قوله من نابه شيء في صلاته فليسبح وهذا على عمومه في الرجال والنساء وتأولوا في قوله فإنما التصفيح للنساء أي أن التصفيح من أفعال النساء على جهة الذم لذلك \r\n وقال آخرون منهم الشافعي والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حي وجماعة من نابه من الرجال شيء في صلاته سبح وأما المرأة فإنها تصفق إذا نابها في صلاتها شيء فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد فرق بين الرجال والنساء في ذلك فقال التسبيح للرجال والتصفيق للنساء \r\n وكذلك رواه جماعة في حديث سهل بن سعد هذا \r\n وهو محفوظ ثابت من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ورواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وأبو صالح السمان وغيرهم \r\n وعلى هذا يكون قوله صلى الله عليه و سلم من نابه شيء في صلاته منكم يا معشر الرجال فليسبح إذ عليهم خرج الخبر وإليهم توجه الخطاب \r\n وقال بعض العلماء إن التصفيح للنساء أن تضرب المرأة بأصبعين من يمينها على كفها الشمال \r\n وقال بعضهم إنما كره التسبيح للنساء وأبيح لهن التصفيق لأن صوت المرأة فتنة ولهذا منعت من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في صلاتها \r\n وفي هذا الحديث دليل على جواز الفتح على الإمام إذا احتاج إلى ذكره لقوله صلى الله عليه و سلم من نابه شيء في صلاته فليسبح وإذا جاز التسبيح جازت التلاوة لأنها ذكر ","part":2,"page":312},{"id":832,"text":" وهذا إنما يكون إذا وقف الإمام ولم يجد ما يقرأ على ما يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا استطعمك الإمام فأطعمه \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد قال حدثنا الخضر بن داود قال حدثنا أبو بكر بن الأثرم قال حدثنا قبيصة قال حدثنا سفيان الثوري عن خالد الحذاء قال سمعت الحسن يقول إن أهل الكوفة يقولون لا يفتح على الإمام ولا بأس به أليس الرجل يقول سبحان الله \r\n وذكر الطحاوي أن الثوري وأبا حنيفة وأصحابه كانوا يقولون لا يفتح أحد على الإمام \r\n قالوا فإن فتح عليه لم تفسد صلاته \r\n وروى الكرخي عن أصحاب أبي حنيفة أنهم لا يكرهون الفتح على الإمام \r\n وقال مالك والشافعي وأصحابهما لا بأس بالفتح على الإمام اتفاقا \r\n وهذا هو الصحيح لأن تلاوة القرآن في الصلاة أجوز من التسبيح \r\n وقد قال أبو حنيفة إذا كان التسبيح جوابا قطع الصلاة وإن كان مرور إنسان بين يديه لم يقطع \r\n وقال أبو يوسف لا يقطع وإن كان جوابا \r\n وكذلك اختلافهم فيمن جاوب بالقرآن وهو يصلي جوابا مفهوما \r\n 362 - وأما حديثه عن نافع عن بن عمر أنه لم يكن يلتفت في صلاة \r\n فهذه السنة المجتمع عليها \r\n والالتفات مكروه عند الجميع إذا رمى ببصره وصعد عنقه يمينا أو شمالا \r\n ولا يكرهون له النظر بين يديه إلا إلى ما يشغله عن صلاة فإنه لا يجوز ذلك له \r\n 363 - وأما حديثه عن أبي جعفر القارئ أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر به فالتفت فغمزني \r\n فهذا الغمز باليد بدليل رواية أبي المصعب له عن مالك في الموطأ قال فالتفت فوضع يده في قفاي فغمزني ","part":2,"page":313},{"id":833,"text":" وقد أجمع العلماء على أن من سلم عليه وهو يصلي فرد إشارة أنه لا شيء عليه \r\n وقد ثبت من حديث بن عمر عن صهيب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي والأنصار يدخلون يسلمون عليه وكان يرد إشارة \r\n ومن أهل العلم من قال لا يرد إشارة ولكنه إذا سلم من الصلاة رد السلام كلاما \r\n وأكثرهم يجيزون رد السلام إشارة باليد للمصلي \r\n وكره السلام على المصلي جماعة من أهل العلم وأجازه الأكثر على ما وصفنا عنهم وبالله التوفيق \r\n ( 21 باب ما يفعل من جاء والإمام راكع ) \r\n 364 - ذكر فيه مالك عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعا فركع ثم دب حتى وصل إلى الصف \r\n 365 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يدب راكعا \r\n قال أبو عمر حديث زيد بن ثابت في هذا الباب متصل صحيح وحديث بن مسعود وإن كان بلاغا منقطعا عند مالك فإنه متصل صحيح أيضا من رواية أئمة أهل الحديث \r\n روى سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن زيد بن وهب قال دخلت مع بن مسعود المسجد فوجدنا الناس ركوعا فركعنا جميعا قبل أن نصل إلى الصف ثم مشينا راكعين حتى دخلنا في الصف فلما سلم الإمام قمت لأقضي الركعة فأخذ بن مسعود بيدي فقال اجلس فقد أدركت \r\n وروى سفيان أيضا عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال رأيت زيد بن ثابت دخل المسجد والناس ركوع فركع ثم دب راكعا حتى وصل إلى الصف ","part":2,"page":314},{"id":834,"text":" وسفيان عن عبيد الله بن يزيد قا ل رأيت سعيد بن جبير ركع قبل أن يصل إلى الصف ثم مشى راكعا حتى وصل إلى الصف \r\n قال أبو عمر لا أعلم لزيد وبن مسعود مخالفا من الصحابة \r\n روى محمد بن إسحاق عن الأعرج قال قلت لأبي هريرة يركع الإمام ولم أصل إلى الصف أفأركع فأخذ برجلي وقال لا يا أعرج حتى تأخذ مقامك من الصف \r\n قال أبو عمر قد روي قول أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n رواه بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا جاء أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف \r\n وعلى هذا مذهب الشافعي إلا أنه يستحب ألا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف فإن فعل فلا شيء عليه كأنه لم يقطع بصحة رفع حديث أبي هريرة مع ما روي عن بن مسعود وزيد \r\n وقال مالك والليث لا بأس أن يركع الرجل وحده دون الصف ويمشي إلى الصف إذا كان قريبا قدر ما يلحق \r\n وقال أبو حنيفة أكره للواحد أن يركع دون الصف ثم يمشي ولا أكره ذلك للجماعة وهو قول الثوري \r\n قال أبو عمر من هذا الباب صلاة الرجل الصف وحده وقد اختلف العلماء في ذلك قديما \r\n فقال مالك لا بأس أن يصلي الرجل خلف الصف وحده وقد كره أن يجذب إليه رجلا \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد والثوري إن صلى رجل خلف الصف وحده أجزأه \r\n وقال الحسن بن حي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأكثر أهل الظاهر لا يصلي الرجل خلف الصف وحده وإن فعل فعليه الإعادة \r\n قال أبو عمر احتج من لم يجز ذلك بحديث وابصة بن معبد رواه جماعة من أئمة أهل الحديث عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف أنه سمع ","part":2,"page":315},{"id":835,"text":" وابصة بن معبد يقول إن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد \r\n ومن أجاز صلاة الرجل خلف الصف وحده احتج بحديث أبي بكرة أنه ركع دون الصف فلم يأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم بالإعادة وقال له زادك الله حرصا ولا تعد \r\n وقالوا ليس في حديث وابصة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما أمره بالإعادة لصلاته خلف الصف وحده لعله قد أمره بالإعادة لشيء رآه منه \r\n وهذا خلاف ظاهر ما سبق له الحديث \r\n واحتجوا أيضا بابن مسعود وزيد في ركوعهما دون الصف والركوع ركن من أركان الصلاة قالوا فكذلك سائر الصلاة \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن المرأة تصلي خلف الرجل وحدها صفا وأن سنتها الوقوف خلف الرجل لا عن يمينه \r\n وهذا المعنى قد مضى في جامع سبحة الضحى والحمد لله \r\n قال إسماعيل بن إسحاق من دخل المسجد فوجد الناس ركوعا فلا يركع دون الصف إلا أن يطمع أن يصل إلى الصف راكعا قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركعة \r\n وهو معنى ما رواه بن القاسم عن مالك في ذلك \r\n وقال غيره له أن يركع دون الصف ويعقد ركعته قبل أن يرفع الإمام رأسه كما له أن يصلي خلف الصف وحده \r\n قال وهو قول مالك وأصل مذهبه في ذلك \r\n وأما قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي بكرة حين ركع دون الصف زادك الله حرصا ولا ","part":2,"page":316},{"id":836,"text":" تعد فمعناه عند أهل العلم زادك الله حرصا إلى الصلاة ولا تعد إلى الإبطاء عنها حتى يقوتك شيء منها ولم يأمره بإعادة ركوعه الصف ولا لسعيه إليه \r\n حدثنا يعيش بن سعيد وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسحاق بن الحسن الجويني قال حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال حدثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس وهم ركوع فسعى إلى الصف فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من الساعي قال أبو بكرة أنا يا رسول الله قال زادك الله حرصا ولا تعد \r\n ( 22 باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n 366 - ذكر فيه مالك حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته الحديث \r\n ذكره عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا يا رسول الله كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته الحديث \r\n 367 - وحديث أبي مسعود الأنصاري واسمه عقبة بن عمرو بمعناه إلا أنه قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ","part":2,"page":317},{"id":837,"text":" ذكره أيضا عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري أنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري فذكر الحديث \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الرواية عن أبي مسعود أنه قال لما نزلت ( إن الله وملئكته يصلون على النبي ) الأحزاب 56 قالوا يا رسول الله ! قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة وذكر الحديث \r\n وفي هذين الحديثين من الفقه أنه يلزم من ورد عليه خبر محتمل لوجه أو لوجهين في الكتاب أو السنة ألا يقطع منهما على وجه حتى يقف على المراد إن وجد إلى ذلك سبيلا \r\n ألا ترى إلى قول سعد بن عبادة وغيره \r\n أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك وهذا والله أعلم لما يحتمله لفظ الصلاة من المعاني وقد بيناها فيما تقدم من هذا الكتاب \r\n وقد اختلف الناس فيما لم يرد به التوقيف هل العموم أولى بذلك أم الخصوص في أقل ما يقع عليه الاسم \r\n وذلك سبق لي كتاب الأصول والحمد لله \r\n وهذا الحديث يخرج في التفسير المسند ويبين قول الله تعالى ( إن الله وملئكته يصلون على النبي ) الأحزاب 56 الآية فبين لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف الصلاة عليه وبين لهم في التشهد كيف السلام عليه وهو قوله عليه السلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذا معنى قوله صلى الله عليه و سلم والسلام كما قد علمتم \r\n ويشهد لما قلنا قول بن عباس وبن مسعود كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ","part":2,"page":318},{"id":838,"text":" وقال بن عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمنا التشهد \r\n وفي بعض الروايات عنه على المنبر كما يعلم المكتب الولدان \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا بن علية عن خالد بن الغلام المتوكل قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول كنا لا نكتب شيئا إلا القرآن والتشهد \r\n وقد قيل إنه التسليم من الصلاة الذي هو تحليلها \r\n وقال بعض أهل العلم إن قوله صلى الله عليه و سلم في حديث بن مسعود ومن روى مثل روايته اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كلام مجمل محتمل للتأويل يفسره قوله في حديث أبي حميد الساعدي ومن تابعه اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته لأن لفظ الآل محتمل لوجوه من الأهل ومنها الأتباع كما قال تعالى ( أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب ) غافر 46 أي أتباعه فبين رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الآل هنا الأهل وأن ما أجمله مرة فسره أخرى وأوقف على أن الأهل أزواجه وذريته ويدخل في قوله آل إبراهيم إبراهيم وفي آل محمد محمدا صلى الله عليهما كأنه قال إبراهيم وآله ألا ترى إلى قوله تعالى ( أدخلوا ءال فرعون ) يدخل فيه فرعون \r\n هذا ما يوحيه تهذيب الأحاديث وترتيبها والله ولي التوفيق لا شريك له \r\n وأجمع العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فرض على كل مؤمن لقوله عز و جل ( يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) الأحزاب 56 \r\n ثم اختلفوا في كيفية ذلك وموضعه فذهب مالك وأصحابه وأبو حنيفة إلى أن الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فرض في الجملة بعقد الإيمان ولا يتعين في الصلاة ولا في وقت من الأوقات \r\n ومن قول بعضهم أن من صلى على النبي صلى الله عليه و سلم مرة واحدة في عمره فقد سقط فرض ذلك عنه وبقي مندوبا إليه من عمره بمقدار ما يمكنه \r\n وروي عن مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي أنهم قالوا الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم مستحب في التشهد الآخر مندوب إليها وتاركها مسيء ومع ذلك فصلاة من لم يفعل ذلك تامة ","part":2,"page":319},{"id":839,"text":" حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن زائدة عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يرون حين فرض الله الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فكانوا يرون أن التشهد كاف من الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال الشافعي إذا لم يصل المصلي على النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد الآخر بعد التشهد وقبل التسليم أعاد الصلاة \r\n قال وإن صلى عليه قبل ذلك لم يجزئه \r\n وهذا قول حكاه عنه حرملة لا يكاد يؤخذ عنه إلا من رواية حرملة وغير حرملة إنما يروى عنه أن الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فرض في كل صلاة وموضعها التشهد الآخر قبل التسليم ولم يذكروا إعادة فيمن وضعها قبل التشهد في الجلسة الآخرة إلا أن أصحابه قد تقلدوا رواية حرملة ومالوا إليها وناظروا عليها \r\n ومن حجة من قال إن الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ليست من فرائض الصلاة حديث بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ بيده فعلمه التشهد إلى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وقال له فإذا قلت ذلك فقد قضيت الصلاة فإن شئت أن تقوم وإن شئت أن تقعد \r\n وقد ذكرناه بإسناده وتمام ألفاظه في التمهيد \r\n وليس في هذا الحديث ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في التشهد وكذلك سائر الآثار عن بن مسعود وغيره في التشهد ليس في شيء منها ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وفي حديث فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ثم يدعو بما شاء \r\n ولم يأمر بإعادة ولو كان ذلك فرضا لأمره بالإعادة كما فعل بالذي لم يكمل ركوعه ولا سجوده ","part":2,"page":320},{"id":840,"text":" وحجة الشافعي ومن قال بقوله في هذه المسألة أن الله عز و جل أمرنا بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم وأن نسلم عليه تسليما ثم جاء الأمر منه عليه السلام بالتشهد فعلمهم فيه كيف يسلمون عليه تسليما بقوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله \r\n وكان يعلم أصحابه التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن وقال لهم إنه يقال في الصلاة لا في غيرها \r\n وقالوا له قد علمنا السلام عليك في التشهد يعنون فكيف الصلاة عليك فعلمهم الصلاة عليه وقال لهم السلام كما قد علمتم فدلهم على أن ذلك قرين التشهد في الصلاة \r\n قالوا وقد وجدنا الأمة بأجمعها تفعل الأمرين جميعا في صلاتها فلا يجوز أن يفرق بينها ولا تتم الصلاة إلا بهما وأراه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه وسائر المسلمين قولا وعملا \r\n قالوا وليس في حديث بن مسعود حجة لأنه حديث خرج على معنى في التشهد كانوا يقولون فقال لهم لا تقولوا وقولوا كذا \r\n ومعنى قوله فيه فإذا قلت كذلك فقد تمت صلاتك يعني إذا ضم إلى ذلك القول غيره من التسليم الذي به يسد الخلل منها وكذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا مثل قوله عليه السلام أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها على فقرائكم يعني إذا ضم إليهم من سمي معهم في القرآن \r\n وكذلك حديث أبي هريرة ورفاعة بن رافع في الذي لم يكمل صلاته فعلمه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال له إذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك يعني إذا ضم إليه ","part":2,"page":321},{"id":841,"text":" فيها ما لابد منه فيها من القراءة والتسليم وما أشبه ذلك \r\n وإذا جاز المستدل أن يستدل على ظواهر أحاديث التشهد وما أشبهها بحديث تحليلها التسليم جاز لغيره أن يستدل على إيجاب الصلاة على النبي في الصلاة بما وصفنا وببعضه وبالله التوفيق \r\n قالوا وأبو مسعود هو الذي يروي الحديث في هذا الباب وهو القائل ما أرى أن صلاة لي تمت إذا لم أصل فيها على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد وذكرنا حديث سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n روى حديث أبي مسعود جابر الجعفي \r\n وجابر الجعفي وإن كان قد طعن عليه قوم منهم بن عيينة فقد أثنى عليه سفيان وشعبة وغيرهما ووصفوا بالحفظ والإتقان لما روى \r\n ومن حجة الشافعي أيضا ما رواه بن عيينة عن منصور قال لما أنزل الله تعالى ( إن الله وملئكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) الأحزاب 56 فافترض الله على عباده الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم والتسليم علمهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله \r\n هذا كله ما احتج به الشافعي وأصحابه لمذهبهم في إيجاب الصلاة على النبي عليه السلام في الصلاة \r\n قال أبو عمر الأصل أن الفرائض لا تثبت إلا بدليل لا معارض له أو بإجماع لا مخالف فيه وذلك معدوم من هذه المسألة إلا أني رأيت الفقهاء وأصحابهم إذا قام لأحدهم دليلا من كتاب أو سنة أوجبوا به واستقصوا في موضع الخلاف ","part":2,"page":322},{"id":842,"text":" وحجة أصحاب الشافعي فيها ضعيف ولست أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم فرضا في كل صلاة ولكن لا أحب لأحد تركها وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر رويت الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم من طرق متواترة بألفاظ متقاربة ليس في شيء منها وارحم محمدا وآل محمد وإنما فيها كلها لفظ الصلاة والبركة لا غير قوله اللهم صل على محمد وليس في شيء منها وأرحم محمدا فلا أحب أحدا أن يقوله لأن الصلاة وإن كانت من الله الرحمة فإن النبي صلى الله عليه و سلم خص بهذا اللفظ وذلك والله أعلم من معنى قول الله عز و جل ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) النور 63 \r\n ولهذا أنكر العلماء على يحيى بن يحيى ومن تابعه في الرواية عن مالك في الموطأ \r\n 368 - عن عبد الله بن دينار قال رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه و سلم فيصلي على النبي صلى الله عليه و سلم وعلى أبي بكر وعمر \r\n قالوا إنما الرواية لمالك وغيره عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أنه كان يقف على قبر النبي صلى الله عليه و سلم فيصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ويدعو لأبي بكر وعمر \r\n ففرقوا بما وصفت لك بين يدعو لأبي بكر وعمر وبين يصلي على أبي بكر وعمر وإن كانت الصلاة قد تكون دعاء لما خص به صلى الله عليه و سلم من لفظ الصلاة عليه \r\n وكذلك روي عن عبد الله بن عباس قال لا يصلي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه و سلم وسائر الناس يدعى لهم ويترحم عليهم \r\n ومعلوم أن بن عباس قد يعلم أن الصلاة تكون الدعاء والرحمة أيضا \r\n وقد رد بن وضاح رواية يحيى إلى رواية بن القاسم فإنه روى رواية بن القاسم عن سحنون وحدث بها عنه \r\n وكما رواه بن القاسم كذلك رواه القعنبي وبن بكير ومن تابعهم في الموطأ وجعلها يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ويدعو لأبي بكر وعمر \r\n وهذا كله مذهب من لا يرى ألا يصلى على غير النبي عليه الصلاة و السلام \r\n حدثنا أحمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن يونس عن بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم قال أخبرنا عثمان بن ","part":2,"page":323},{"id":843,"text":" حكيم عن عكرمة عن بن عباس قال ما أعلم الصلاة تنبغي من أحد على أحد إلا عن النبي عليه السلام \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عثمان بن حكيم بن سهل عن عكرمة عن بن عباس قال لا تنبغي الصلاة على أحد إلا على النبيين \r\n قال عبد الرزاق وأخبرني الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلوا على أنبياء الله ورسوله فإن الله بعثهم كما بعثني \r\n وقد أجاز قوم الصلاة على غير النبي صلى الله عليه و سلم واستدلوا بقوله صلى الله عليه و سلم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد قالوا ومعلوم أن آل محمد غير محمد \r\n واحتجوا أيضا بحديث عبد الله بن أبي أوفى قال كان الناس يأتون بصدقاتهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم فيدعو لهم فجئت مع أبي بصدقته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اللهم صلى على آل أبي أوفى \r\n ففي هذا الحديث لفظ الصلاة على غير النبي عليه السلام \r\n قال أبو عمر تهذيب هذه الآثار وحملها على غير التضاد والتدافع هو أن يقال أما النبي عليه السلام فجائز أن يصلي على من شاء لأنه قد أمر أن يصلي على كل من يأخذ صدقته وأما غيره فلا ينبغي له إلا أن يخص النبي عليه السلام بالصلاة عليه كما قال بن عباس فجائز أن يحتج في ذلك بعموم قوله تعالى ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) النور 63 \r\n والذي اختاروه في هذا الباب أن يقال اللهم ارحم فلانا واغفر له ورحم الله فلانا وغفر له ورضي عنه ونحو هذا من الدعاء له والترحم عليه ولا يقال إذا ذكر النبي صلى الله عليه و سلم إلا صلى الله عليه إلا أنه جائز أن يدخل معه في ذلك آله على ما جاء في الأحاديث عنه صلى الله عليه و سلم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد واللهم صل على محمد وأزواجه وذريته ولا يصلى على غيره بلفظ الصلاة امتثالا لعموم قول الله عز و جل ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم ) النور 63 في حياته وموته صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":324},{"id":844,"text":" ( 23 باب العمل في جامع الصلاة ) \r\n 369 - ذكر فيه مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين في بيته وبعد صلاة العشاء ركعتين وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين \r\n هكذا رواية يحيى عن مالك لم يذكر في بيته إلا بعد المغرب فقط وتابعه القعنبي على ذلك \r\n وقال بن بكير في هذا الحديث في بيته في موضعين أحدهما في الركعتين بعد المغرب والأخرى في الركعتين بعد الجمعة في بيته \r\n وقال بن وهب فيه عن مالك في الركعتين بعد المغرب والركعتين بعد العشاء في بيته ولم يذكر الصرافة في الجمعة \r\n وقد تابعه أيضا جماعة من رواة الموطأ \r\n وقد اختلف في لفظ هذا الحديث أصحاب نافع واختلف فيه أيضا عن بن عمر \r\n وقد ذكرنا ذلك كله مبسوطا في التمهيد \r\n وقد اختلفت الآثار وعلماء السلف في صلاة النافلة في المسجد وكرهها قوم لهذا الحديث ولأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نظر إلى قوم يصلون بعد المغرب في المسجد فقال هذه صلاة البيوت \r\n ورخص فيها آخرون لحديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد ","part":2,"page":325},{"id":845,"text":" وقد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد \r\n والذي عليه العلماء أنه لا بأس بالتطوع في المسجد لمن شاء إلا أنهم مجمعون على أن صلاة النافلة في البيوت أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة \r\n وقد تقدم هذا الحديث فيما مضى من هذا الكتاب \r\n وأما قوله في هذا الحديث وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين فإن الفقهاء اختلفوا في التطوع بعد الجمعة خاصة \r\n فقال الإمام مالك ينبغي للإمام إذا سلم من الجمعة أن يدخل منزله ولا يركع في المسجد ويركع الركعتين في بيته إن شاء على حسب ما رواه في ذلك \r\n قال مالك وأما من خلف الإمام فأحب إلي أيضا أن ينصرفوا إذا سلموا ولا يركعوا في المسجد فإن ركعوا فذلك واسع \r\n وقال الشافعي ما أكثر المصلي من التطوع بعد الجمعة فهو أحب إلي \r\n وقال أبو حنيفة يصلي بعد الجمعة أربعا \r\n وقال في موضع آخر وستا \r\n وقال الثوري إن صليت أربعا أو ستا فحسن \r\n وقال الحسن بن حي يصلي بعد الجمعة أربعا \r\n وقال أحمد بن حنبل أحب إلي أن يصلي بعد الجمعة ستا فإن صلى أربعا فحسن لا بأس به \r\n وكل هذه الأقاويل مروية عن الصحابة قولا وعملا \r\n وقد ذكرنا ذلك كله عنهم بالأسانيد في التمهيد \r\n ولا خلاف بين متقدمي العلماء ومتأخريهم أنه لا حرج من لم يصل بعد الجمعة ولا من فعل من الصلاة أكثر أو أقل مما اختاره كل واحد منهم \r\n وأما قولهم في ذلك على الاختيار لا على غير ذلك ","part":2,"page":326},{"id":846,"text":" واختار أكثر أهل العلم ركوع الركعتين بعد المغرب في البيت \r\n روى القعنبي عن سليمان بن بلال عن بلال عن ربيعة أنه سمع السائب بن يزيد يقول رأيت الناس في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينصرفون من الصلاة بعد المغرب ولا يصلون حتى يصيروا إلى أهليهم وربما انصرفوا جميعا حتى ما يبقى في المسجد أحد \r\n وروى حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن العباس بن سهل بن سعد أن الناس كانوا على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه يصلون الركعتين بعد المغرب في بيوتهم \r\n وروى الأعمش عن ثابت بن يزيد قال رأيت زيد بن ثابت صلى الركعتين بعد المغرب في بيته \r\n وكان إبراهيم النخعي إذا صلى المغرب لم يركع إلا في بيته ركعتين \r\n وكان سعد بن إبراهيم لا يصلي الركعتين بعد المغرب إلا في بيته \r\n فهذا عمل الصحابة والتابعين بالمدينة \r\n وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال صلاة السنة اثنتا عشرة ركعة \r\n وهذا محفوظ من حديث أم حبيبة عن النبي عليه السلام أنه قال من صلى ثنتي عشرة ركعة بعد الفريضة وثابر عليها بني له بيت في الجنة أربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر \r\n وفي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله إلا أنه جعل موضع الركعتين بعد العشاء ركعتين قبل العصر \r\n 370 - مالك عن بن الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ","part":2,"page":327},{"id":847,"text":" صلى الله عليه و سلم قال أترون قبلتي ها هنا فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري \r\n قال أبو عمر دفعت طائفة من أهل الزيغ هذا الحديث وقالوا كيف تقبلون مثل هذا وأنتم ترون ضده فذكروا حديث أبي بكرة إذ ركع دون الصف فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلاته قال أيكم الذي ركع دون الصف فقال أبو بكرة أنا فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم زادك الله حرصا ولا تعد \r\n وذكروا حديث حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال للرجل الذي دخل الصف وقد حفزه النفس فقال حين انتهى إلى الصف الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما قضى النبي صلى الله عليه و سلم الصلاة قال من المتكلم الحديث \r\n وذكروا مثل هذا من الأحاديث وقالوا ألا ترون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يعلم من الراكع دون الصف حتى استعلم ولا ومن المتكلم \r\n قال أبو عمر فالجواب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت فضائله تزيد في كل وقت إلى أن مات صلى الله عليه و سلم \r\n ألا ترى أنه صلى الله عليه و سلم قال كنت عبدا قبل أن أكون نبيا وكنت نبيا قبل أن أكون رسولا \r\n وقال صلى الله عليه و سلم لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى ","part":2,"page":328},{"id":848,"text":" وقال له رجل يا خير البرية فقال ذاك إبراهيم \r\n وقال له آخر يا سيد بن السادة أو يا شريف بن الشرفاء فقال ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم \r\n وذلك قوله كله قبل أن تنزل عليه سورة ( إنا فتحنا لك ) الفتح 1 فلما نزلت عليه وفيها ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) الفتح 2 ولم يغفر لأحد قبله ما تقدم من ذنبه فلما كان ذلك قال حينئذ أنا سيد ولد آدم ولا فخر \r\n وحينئذ قال والله أعلم إني لأراكم من وراء ظهري \r\n فكانت فضائله صلى الله عليه و سلم تزيد ولا تنقص \r\n وقد تأول قوم أن أرى هنا بمعنى أعلم كما قال عز و جل حاكيا عن شعيب عليه السلام وكان أعمى ( إني أراكم بخير ) هود 84 \r\n وأرى بمعنى أعلم معلوم في لسان العرب فأراد بقوله أراكم أعلم خشوعكم وتمام ركوعكم بما يخفى عنكم ويلقي الله في قلبي معرفة أحوالكم \r\n قال أبو عمر هذه دعوى فيها تحديد لمخالفة الظاهر وغير نكير أن يكون ذلك برؤية العين كسائر ما أعطيه من خرق العادة وأعلام النبوة فيكون ذلك في آخر أمره فيكون قولنا على ظاهر ما قاله صلى الله عليه و سلم وإن كان لا سبيل إلى كيفيته وهو علم من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل قول النبي عليه السلام أراكم من وراء ظهري فقال كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه \r\n قلت له إن إنسانا هو في ذلك كغيره وإنما كان يراهم كما ينظر الإمام من عن يمينه وشماله ! فأنكر ذلك إنكارا شديدا \r\n قال أبو عمر وصحيح قول أحمد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يلتفت في صلاته \r\n وقد روي سفيان بن عيينة عن داود وحميد وبن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ( وتقلبك في السجدين ) الشعراء 219 قال كان النبي عليه السلام يرى من خلفه في الصلاة كما يرى من بين يديه ","part":2,"page":329},{"id":849,"text":" وروى وكيع عن سفيان عن الليث عن مجاهد قال كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه \r\n وخالف مجاهد في تأويل هذه الآية عكرمة وقتادة \r\n وقد ذكرنا ذلك في التمهيد والحمد لله \r\n وذكر سند قال حدثنا حجاج عن بن أبي ذئب عن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني لأنظر من ورائي كما أنظر إلى من أمامي فسووا صفوفكم وأحسنوا ركوعكم وسجودكم \r\n 371 - مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأتي قباء راكبا وماشيا \r\n قد ذكرنا في التمهيد اختلاف رواة الموطأ في إسناد هذا الحديث واختلاف أصحاب نافع في ألفاظه أيضا \r\n ورواية أيوب فيه عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأتي مسجد قباء \r\n ولم يذكر مالك ولا عبيد الله مسجدا \r\n وجرد حماد بن زيد هذا الحديث فرواه عن أيوب عن نافع قال كان عبد الله بن عمر يأتي مسجد قباء في كل سبت إذا صلى الغداة وكان يكره أن يخرج منه حتى يصلي فيه \r\n ورواية أيوب هذه تفسير إتيان رسول الله صلى الله عليه و سلم قباء أنه كان للصلاة في مسجدها \r\n وقد روي عنه صلى الله عليه و سلم أن قصد مسجد قباء والصلاة فيه تعدل عمرة بإسناد فيه لين من حديث أهل المدينة قد ذكرناه في التمهيد \r\n وذكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن سعد بن إسحاق عن سليط بن سعد قال سمعت بن عمر يقول من خرج يريد مسجد قباء لا يريد غيره يصلي كانت كعمرة \r\n وهذا عن بن عمر تفسير حديثه في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n وليس في إتيان رسول الله صلى الله عليه و سلم قباء راكبا ما يعارض قوله عليه السلام لا تعمل ","part":2,"page":330},{"id":850,"text":" المطي إلا إلى ثلاثة مساجد لأن قوله ذلك معناه عند العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في أحد الثلاثة المساجد أنه يلزمه إتيانها دون غيرها \r\n وأما إتيان قباء وغيرها من مواضع الرباط تطوعا دون نذر فلا بأس بإتيانها بدليل حديث قباء هذا \r\n وقد اختلف في المسجد الذي اسس على التقوى فقيل مسجد قباء وقيل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وثبت عن النبي عليه السلام من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن ذلك فقال هو مسجدي هذا \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n وكذلك اختلفوا في الطائفة التي بنوا مسجد الضرار على ما قد أوردناه في التمهيد \r\n وقد قيل إن إتيان رسول الله صلى الله عليه و سلم قباء كان زيارة منه للأنصار ونظرا إلى حيطانهم وتفرجا فيها ونحو هذا والأول أعلى عندي \r\n ذكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن هاشم بن هاشم عن عائشة بنت سعد قالت سمعت أبي يقول لأن أصلي في مسجد قباء أحب إلي من أن أصلي في بيت المقدس \r\n وأما قباء فموضع سكنى بني عمرو بن عوف أو قربهم وهي لفظه ممدودة وقد تقصر \r\n قال عبد الله بن الزبعري \r\n ( ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل ","part":2,"page":331},{"id":851,"text":" ( حين ألقت بقباء رحلها ... واستحر القتل في عبد الأشل ) وقال عمرو بن الوليد بن عقبة أبو قطيفة \r\n ( ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ... قباء وهل زال العقيق وحاضره ) \r\n 372 - وأما حديثه بعد هذا عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما ترون في السارق والشارب والزاني وذلك قبل أن ينزل فيهم قالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته قالوا وكيف يسرق صلاته يا رسول الله قال لا يتم ركوعها ولا سجودها \r\n هكذا الرواية في الموطأ أسوأ السرقة بكسر الراء والمعنى أسوأ السرقة سرقة من يسرق صلاته \r\n وقد جاء في القرآن ( ولكن البر من ءامن بالله ) البقرة 177 والمعنى ولكن البربر من آمن بالله \r\n ومن روى أسوأ السرقة الذي يسرق صلاته بفتح الراء يريد أسوأ السرقة فعلا الذي يسرق صلاته \r\n والسرقة جمع سارق مثل الفاسق والفسقة والكافر والكفرة \r\n وهذا الحديث متصل ويستند من وجوه صحاح من حديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله أسوأ السرقة الذي يسرق صلاته الحديث سواء \r\n وفي حديث عمران بن حصين قال ما تعدون الكبائر فيكم قالوا الشرك والزنا والسرقة وشرب الخمر قال هن كبائر وفيهن عقوبات وذكر الحديث \r\n وفي حديث مالك من الفقه طرح العالم على المتعلم المسائل ليختبره بها \r\n وفيه أن شرب الخمر والزنا فواحش والله عز و جل قد حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ","part":2,"page":332},{"id":852,"text":" ومعلوم من قوله ما ترون في الشارب أنه لم يرد شارب الماء وكذلك كل ما أباح الله شربه فلم يبق إلا أنه أراد شارب ما حرم الله عليه ولا يعلم شرب شرابا مجتمعا على تحريمه إلا الخمر وكل مسكر عندنا خمر \r\n وفيه دليل على أن الشارب يعاقب وعقوبته كانت مردودة إلى الاجتهاد فلذلك جمع عمر رضي الله عنه الصحابة فشاورهم في حد الخمر فاتفقوا على ثمانين فصارت سنة وعليها العمل عند جمهور فقهاء المدينة \r\n وسيأتي بيان ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأما السرقة والزنا فقد أحكم الله الحد فيهما في كتابه على لسان نبيه مما لا مدخل للرأي فيه \r\n وفيه دليل على أن ترك الصلاة وترك إقامتها على حدودها من أكبر الذنوب \r\n ألا ترى أنه ضرب المثل لذلك بالزاني والسارق وشارب الخمر \r\n ومعلوم أن السرقة والزنا وشرب الخمر من الكبائر \r\n ثم قال شر السرقة \r\n وفي رواية مالك وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته يريد وشر من ذلك كله من يسرق صلاته فلا يتم ركوعها ولا سجودها \r\n وقد مضى القول في تارك الصلاة فيما تقدم من هذا الكتاب \r\n وأما من لم يتم ركوعها ولا سجودها فلا صلاة له وعليه إعادتها وأقل ما يجزئه من ذلك أن يضع يديه على ركبتيه ويعتدل راكعا أقل ما يقع عليه اسم ركوع ويتمكن فيه \r\n وكذلك لا يجزئه في السجود أقل من وضع وجهه في الأرض ويديه متمكنا أقل ما يقع عليه اسم ساجد غير ناقر \r\n قرأت على أبي محمد قاسم بن محمد أن خالد بن سعد حدثهم قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا شعبة قال أخبرنا سليمان الأعمش قال سمعت عمارة بن عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ","part":2,"page":333},{"id":853,"text":" وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا بن أخي جويرية قال حدثنا عبد الملك بن بحر قال حدثنا مهدي بن ميمون عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى رجلا يصلي لم يقم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته دعاه فقال له مذ كم صليت هذه الصلاة قال صليتها منذ كذا وكذا فقال حذيفة ما صليت لله صلاة \r\n وقد أوضحنا ما للفقهاء من تسبيح الركوع والسجود والطمأنينة في ذلك في غير موضع والحمد لله \r\n 373 - وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا \r\n وهذا الحديث روي مسندا عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه ذكرت بعضها في التمهيد \r\n وللعلماء في معناه قولان أحدهما أنه أراد النافلة كأنه قال اجعلوا صلاتكم في بيوتكم يعني النافلة وتكون من زائدة كما قالوا ما جاءني من أحد يريدون ما جاءني أحد \r\n وقال آخرون أراد اجعلوا صلاتكم يريد المكتوبات في بيوتكم ليقتدي بكم أهلوكم ومن لا يخرج إلى المسجد منكم ومن يلزمكم تعليمه لقول الله عز و جل ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) التحريم 6 يقول أدبوهم وعلموهم \r\n وقالوا معلوم أن الصلاة إذا أطلقت فإنما يراد بها المكتوبة لا غيرها حتى يقال الصلاة النافلة وشبهها \r\n قالوا وحقيقة من التبعيض فلا تخرج اللفظة عن حقيقة معناها إلا بدليل لا يحتمل التأويل ","part":2,"page":334},{"id":854,"text":" قالوا ومن تخلف عن الجماعة لجماعة أكثر منها أو أقل فلم يتخلف عنها وقد قال صلى الله عليه و سلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة ولم يخص الجماعة من جماعة ومن صلى في بيته في جماعة فقد أصاب سنة الجماعة وفضلها \r\n ذكر أبو بكر قال حدثنا سهل بن هارون قال أخبرنا هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم قال إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهما التضعيف خمس وعشرين درجة \r\n قال وحدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال الثلاثة جماعة \r\n وروينا أن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق وجماعة لم يحضرني حفظهم حين كتبت هذا اجتمعوا في دار أحمد فسمعوا النداء فقال أحدهم اخرج بنا إلى المسجد فقال أحمد خروجنا إنما هو للجماعة ولولاها لم نخرج إلى المسجد ونحن في جماعة فأقاموا الصلاة وصلوا في البيت \r\n أخبرنا أحمد بن عمر قال حدثنا عبد بن أحمد قال حدثنا علي بن عمر قال حدثنا أبو بكر النيسابوري قال حدثنا عجلان بن المغيرة قال حدثنا عمر بن الربيع بن طارق قال حدثنا عبد الله بن فروخ عن بن جريج عن عطاء عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم \r\n 374 - وأما حديثه عن نافع بن عن عمر أنه كان يقول إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئا \r\n فعلى قول بن عمر هذا أكثر أهل العلم من السلف والخلف \r\n وقد روي عن أم سلمة أنها كانت تسجد على مرفقة من رمد كان بها \r\n وعن بن عباس أنه أجاز ذلك \r\n وعن عروة بن الزبير أنه فعله \r\n وليس العمل إلا ما روي فيه عن بن عمر \r\n وقد روي ذلك عن بن عمر من وجوه \r\n رواه معمر وغيره عن أيوب عن نافع عن بن عمر ","part":2,"page":335},{"id":855,"text":" ومعمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال إذا كان المريض لا يستطيع ركوعا ولا سجودا أومأ برأسه في الركوع والسجود وهو يكبر \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا إسماعيل بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال أصاب والدي الفالج فأرسلني إلى بن عمر يرفع إليه شيئا إذا صلى فقال بن عمر أيضا بين عينيك أومئ إيماء \r\n قال وحدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء قال دخل بن عمر على صفوان بن الطويل يعوده فوجده يسجد على وسادة فنهاه وقال أومئ واجعل السجود أخفض من الركوع \r\n قال وأخبرنا الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن معاوية عن علقمة والأسود أن بن مسعود دخل على عتبة أخيه وهو يصلي على مسواك يرفعه إلى وجهه فأخذه فرمى به ثم قال له أومئ إيماء وليكن ركوعك أرفع من سجودك \r\n فعلى هذا العمل عند مالك وأكثر الفقهاء وبالله التوفيق \r\n 375 - وأما حديثه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن عمر كان إذا جاء المسجد وقد صلى الناس بدأ بالصلاة المكتوبة ولم يصل قبلها \r\n فقد ذهب إليه جماعة من أهل العلم قديما وحديثا \r\n ورخص آخرون في الركوع قبل المكتوبة إذا كان وقت تجوز فيه الصلاة النافلة وكان فيه سعة ركعوا ركعتين تحية المسجد ثم أقاموا الصلاة وصلوا \r\n وكل ذلك مباح حسن إذا كان وقت تلك الصلاة واسعا \r\n قال مالك من أتى مسجدا قد صلي فيه فلا بأس أن يتطوع قبل المكتوبة إذا كان في سعة من الوقت \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه \r\n وكذلك قال الشافعي وداود بن علي \r\n وقال الثوري أبدأ بالمكتوبة ثم تطوع بما شئت \r\n وقال الحسن بن جني يبدأ بالفريضة ولا يتطوع حتى يفرغ من الفريضة ","part":2,"page":336},{"id":856,"text":" قال فإن كانت الظهر فرغ منها ثم من الركعتين بعدها ثم يصلي الأربع التي قبلها \r\n وقال الليث كل واجب من صلاة فريضة أو صلاة نذر أو صيام بدأ بالواجب قبل النفل \r\n وقد روي عنه خلاف هذا \r\n قال بن وهب سمعت الليث بن سعد يقول في الذي يدرك الإمام في قيام رمضان ولم يصل العشاء أنه يدخل معهم ويصلي بصلاتهم فإذا فرغ صلى العشاء \r\n قال وإن علم أنهم في القيام قبل أن يدخل المسجد فوجد مكانا طاهرا فليصل العشاء ثم ليدخل معهم في القيام \r\n 376 - وأما حديثه عن نافع أن عبد الله بن عمر مر على رجل وهو يصلي فسلم عليه فرد الرجل كلاما فرجع إليه عبد الله بن عمر فقال له إذا سلم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم وليشر بيده \r\n وأجمع العلماء على أنه ليس بواجب ولا أن سنة يسلم على المصلي \r\n واختلفوا هل يسلم عليه في المسجد أو غير أم لا فذهب منهم ذاهبون إلى أنه لا يجوز أن يسلم عليه لأنه في شغل عن رد السلام وإنما السلام على من يمكنه رده \r\n واحتجوا بحديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سلم عليه والنبي صلى الله عليه و سلم يصلي فلم يرد عليه فلما سلم قال إن في الصلاة شغلا \r\n وقال آخرون جائز ان يسلم على المصلي ويرد إشارة لا كلاما لحديث بن عمر عن صهيب أنه حدثه قال كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في مسجد بني عمرو بن عوف فكان الأنصار يدخلون وهو يصلي فيسلمون فيرد رسول الله صلى الله عليه و سلم إشارة بيده فكان بن عمر يفتي بهذا ","part":2,"page":337},{"id":857,"text":" رواه مالك وأيوب وبن جريج وعبيد الله عن نافع عن بن عمر عن صهيب بمعنى واحد كما ذكره مالك \r\n ورواه الزهري عن سالم عن بن عمر مثله \r\n وقد تأول بعض أهل العلم في حديث صهيب هذا أن إشارته صلى الله عليه و سلم كانت إليهم ألا تفعلوا وهذا وإن كان محتملا ففيه بعد والأول أظهر \r\n وقد روى عبد الرزاق وغيره عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء قال رأيت موسى بن عبد الله بن جميل الجمحي سلم على بن عباس وبن عباس يصلي في الكعبة فأخذ بن عباس بيده \r\n وهذا يحتمل التأويل أيضا \r\n وجاء عن بن مسعود في هذا الباب مثل مذهب بن عمر أنه كان إذا سلم عليه وهو يصلي أشار بيده \r\n وأما جابر بن عبد الله فذكر عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال لو مررت بقوم يصلون ما سلمت عليهم \r\n وعن بن جريج عن عطاء قال أنا أكره أن أسلم عليهم \r\n وعن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال إذا سلم عليه في الصلاة فلا ترد فإذا انصرفت فإن كان قريبا فرد وإن كان بعيدا قد ذهب فأتبعه السلام \r\n ولم يختلف الفقهاء أن من رد السلام وهو يصلي كلاما مفهوما مسموعا أنه قد أفسد صلاته \r\n وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق وجمهور أهل العلم \r\n وقد روي عن طائفة من التابعين منهم الحسن وقتادة أنهم أجازوا أن يرد السلام كلاما وهو يصلي \r\n وقال من ذهب مذهبهم من المتأخرين السالكين سبيل الشذوذ إن الكلام المنهي عنه في الصلاة هو ما لا يحتاج إليه في الصلاة وأما رد السلام فهو فرض على من سلم عليه في الصلاة وغيرها فمن فعل ما يجب عليه فعله لم تفسد صلاته \r\n وقد أجاز بن القاسم وأكثر أصحابنا الكلام في شأن إصلاح الصلاة \r\n قال أبو عمر الحجة في هذا الباب حديث زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة ","part":2,"page":338},{"id":858,"text":" حتى نزلت ( وقوموا لله قنتين ) البقرة 238 فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام \r\n وحديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث ألا تتكلموا في الصلاة \r\n فلا يجوز الكلام في الصلاة لأنه أمر كان ونسخ والمنسوخ لا يجوز العمل به \r\n وأما حديث هذا الباب فظاهره أن بن عمر لم يأمر الرجل بإعادة وقال له إذا سلم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم وليشر بيده \r\n ويحتمل أن يكون مذهب بن عمر في هذا مذهب الحسن ومن قال بقوله \r\n ويحتمل أن يكون أمره بالإعادة فلم ينقل ذلك لعلم المخاطب بوجوبه فكأنه قد قال له فلا تتكلم فمن تكلم فقد أفسد على نفسه صلاته وقد أعلمتك بما عليه مذاهب أهل الفتوى من أئمة الأمصار وهو اللباب من العلم والاختيار وبالله التوفيق \r\n 377 - وأما حديث مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وراء امام فإذا سلم الإمام فليصل الصلاة التي نسي ثم يصل بعدها الأخرى \r\n فقد اختلف أهل العلم قديما في هذه المسألة \r\n وحديثا فجملة قول مالك أنه من ذكر صلاة وهو في صلاة أو في آخر وقت صلاة فإنه يبدأ بالفائتة قبل التي هو في آخر وقت وقتها \r\n وإن فات الوقت فإن كان في صلاة وراء إمام تمادى معه ولم يعتد بصلاته تلك معه وصلى الفائتة ثم عاد إليها وصلاها \r\n ومن نسي صلاة فذكرها في آخر صلاة فإن كانت المذكورة صلاة واحدة أو اثنتين أو أربعا وقد قيل أو خمسة بدأ بها ","part":2,"page":339},{"id":859,"text":" وإن كان فات وقت الذي حضر وقتها وإن كانت ستة صلوات أو أكثر بدأ بالتي حضر وقتها ثم صلى الفوائت \r\n وعلى هذا مذهب أبي حنيفة والثوري والليث إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا الترتيب عندنا واجب في اليوم والليلة إذا كان في الوقت سعة للفائتة ولصلاة الوقت فإن خشي فوات صلاة الوقت بدأ بها فإن زاد على صلاة يوم وليلة لم يجب الترتيب عندهم والنسيان عندهم يسقط الترتيب أيضا \r\n وكذلك عند مالك وأصحابه لا يجب الترتيب في الفوائت مع صلاة الوقت إلا بالذكر وجوب استحسان بدليل إجماعهم أن من ذكر صلاة فائتة في وقت العصر أو صلوات يسيرة أنه إن قدم العصر على الفائتة أنه لا إعادة عليه للعصر التي صلاها وهو ذاكر فيها للفائتة إلا أن يبقى من وقتها ما يعيدها فيه قبل غروب الشمس \r\n وهذا يدلك على أن قولهم من ذكر صلاة في صلاة أنها تنهدم أو تفسد عليه أنه كلام ليس على ظاهره ولو كان على ظاهره لوجبت الإعادة عليه للعصر بعد غروب الشمس لأن ما ينفسد وينهدم يعاد أبدا وما يعاد في الوقت فإنما إعادته استحباب فقف على هذا الأصل \r\n وقال أبو حنيفة أيضا وأصحابه من فاتته صلاة فائتة وهو في صلاة أخرى من الصلوات الخمس فإن كان فيها أكثر من خمس صلوات مضى فيما هو فيه ثم صلى التي عليه وإن كان أقل من ذلك قطع ما هو فيه وصلى التي ذكر إلا أن يكون في آخر وقت التي دخل فيها فخاف فوتها أن يتشاغل بهذه فإن كان ذلك أتمها ثم قضى التي ذكر \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد إن ذكر الوتر في صلاة الصبح فسدت عليه وإن ذكر فيها ركعتي الفجر لم تفسد عليه \r\n قال أبو عمر لأنهما يوجبان الوتر فجرت عندهما مجرى الخمس \r\n وقال أبو يوسف لا تفسد عليه بذلك الوتر ولا بركعتي الفجر وبه يأخذ الطحاوي \r\n وقد روي عن الثوري وجوب الترتيب ولم يفرق بين القليل والكثير \r\n واختلف في ذلك عن الأوزاعي \r\n وقال الشافعي الاختيار أن يبدأ بالفائتة إن لم يخف فوات هذه فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه ","part":2,"page":340},{"id":860,"text":" وذكر الأثرم أن الترتيب عند أحمد بن حنبل واجب في ثلاث سنين وأكثر \r\n وقال لا ينبغي لأحد أن يصلي صلاة وهو ذاكر لما قبلها لأنها تفسد عليه \r\n قال أبو عمر ثم نقض هذا الأصل أحمد فقال أنا آخذ بقول سعيد بن المسيب في الذي يذكر صلاة في وقت صلاة كرجل ذكر العشاء في آخر وقت صلاة الفجر قال يصلي الفجر ولا يضيع صلاتين أو قال يضيع مرتين \r\n وقال إذا خاف طلوع الشمس فلا يضيع هذه لقول سعيد لا يضيع مرتين \r\n وهذا يشبه مذهب أبي حنيفة في مراعاتها الابتداء بالفائتة أبدا ما لم يخف فوات صلاة الوقت \r\n وقال الأثرم قيل لأحمد إن بعض الناس يقول إذا دخلت في صلاة وتحرمت بها ثم ذكرت صلاة أنسيتها لم تقطع التي دخلت فيها ولكنك إذا فرغت منها قضيت التي نسيت وليس عليك إعادة هذه فأنكره وقال ما أعلم أحدا قاله إنما أعرف من قال أنا أقطع وأنا خلف الإمام فأصلي التي ذكرت لقول النبي صلى الله عليه و سلم فليصلها إذا ذكرها \r\n قال وهذا شنيع أن يقطع وهو وراء إمام \r\n قيل له فما تقول أنت قال يتمادى مع الإمام فإن كان وحده قطع \r\n وقال الشافعي وداود يتمادى مع الإمام ثم يصلي التي ذكر ولا يعيد هذه \r\n واحتج داود وأصحابه بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى ركعتي الفجر وهو ذاكر للصبح \r\n وهذا لا حجة فيه لأن ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح فلم يذكر فيهما ما قبلهما وأيضا فلا ترتيب بين ركعتي الفجر والصبح إنما الترتيب في الخمس صلوات صلاة اليوم والليلة \r\n واحتج أصحاب الشافعي بأن الترتيب إنما يلزم في صلاة اليوم والليلة في ذلك اليوم وتلك الليلة فإذا خرج الوقت سقط الترتيب استدلالا بالإجماع على أن شهر رمضان يجب الترتيب فيه ما دام قائما فإذا انقضى سقط الترتيب عن كل من يصومه عن مرض أو سفر وجاز له أن يأتي به على غير نسق \r\n قالوا فكذلك ترتيب الصلوات الخمس \r\n حدثنا عبد الله قال حدثنا عبد الحميد قال حدثنا الخضر قال حدثنا أبو بكر الأثرم قال حدثنا الحكم بن موسى قال حدثنا هقل قال حدثنا ","part":2,"page":341},{"id":861,"text":" الأوزاعي قال سمعت الزهري يقول في الذي ينسى الظهر فلا يذكرها حتى يدخل في العصر مع الإمام قال يمضي في صلاة الإمام فإذا انصرف استقبل الظهر ثم صلى العصر \r\n فهذا بن شهاب الزهري يفتي بقول بن عمر وهو الذي يروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول ( وأقم الصلوة لذكرى ( 1 ) ) طه 14 \r\n وبهذا الحديث احتج من قدم الفائتة على صلاة الوقت \r\n قالوا وإن خرج الوقت قالوا قد جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر الفائتة وقتا لها عند ذكرها فكأنهما صلاتان اجتمعتا في وقت واحد فيبدأ بالأولى منهما ومن أبي من ذلك فعلى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إعلاما به بأن الفائتة لا يسقطها خروج الوقت وإنما تجب بالذكر أبدا وليست كالجمار والضحايا والأعمال التي تفوت بخروج وقتها فلا تقضى \r\n وأما ترتيبها وتقديمها على صلاة الوقت فلا \r\n وقد أوضحنا معنى هذا الباب بآثار عن علماء السلف في التمهيد والحمد لله \r\n 378 - وأما حديثه في هذا الباب أيضا عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان أنه قال كنت أصلي وعبد الله بن عمر مسند ظهره إلى جدار القبلة فلما قضيت الصلاة انصرفت إليه من قبل شقي الأيسر فقال عبد الله بن عمر ما منعك أن تنصرف عن يمينك قال قلت رأيتك فانصرفت إليك قال عبد الله فإنك قد أصبت إن قائلا يقول انصرف على يمينك فإذا كنت تصلي فانصرف حيث شئت إن شئت على يمينك وإن شئت على يسارك \r\n هكذا الحديث عند يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان وتابعه طائفة من رواة الموطأ \r\n ورواه أبو مصعب وغيره في الموطأ عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان \r\n لم يذكروا يحيى بن سعيد وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن عبيد ","part":2,"page":342},{"id":862,"text":" عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان فذكر مثله سواء إلى آخره وفيه الاستناد إلى جدار القبلة في المسجد إلا أن ذلك لا ينبغي أن يفعله من يستقبل المصلي ولا ينبغي للمصلي أن يبتدئ صلاته موجها بها غيره \r\n فهذا مكروه \r\n وروى سفيان عن سعيد عن القاسم بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبصر رجلا يصلي وآخر مستقبله فضربهما جميعا \r\n وأما انصراف المصلي إذا سلم عن يمينه أو يساره فإن السنة أن ينصرف كيف شاء \r\n روى شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت قبيصة بن ذؤيب يحدث عن أبيه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فرآه ينصرف عن شقيه \r\n ووكيع عن الأعمش عن عمارة عن الأسود قال قال عبد الله لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا ألا يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه فإن أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينصرف عن شماله \r\n وأكثر أهل العلم على أنه الأفضل الانصراف من الصلاة على اليمين وأنه كالانصراف على الشمال سواء \r\n وكذلك روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال انصرف نحو حاجتك إن شئت عن يمينك وإن شئت عن شمالك \r\n وقال أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لرجل رآه قد انصرف عن شماله أصبت السنة \r\n وكان الحسن وطائفة من أهل العلم يستحبون الانصراف من ا لصلاة على اليمين لحديث وكيع وغيره عن سفيان عن السدي عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينصرف عن يمينه لما تقدم ذكره \r\n وأما قوله كان صلى الله عليه و سلم يحب التيامن في أمره كله في طهوره وانتعاله فقد بان بما ","part":2,"page":343},{"id":863,"text":" ذكرنا أن ذلك في غير انصرافه من الصلاة لأنه كان ينصرف منها عن يمينه وعن شماله \r\n وقال بن مسعود أكثر ما كان ينصرف عن شماله \r\n فلما خص في طهوره وانتعاله دل على خصوص ذلك والله أعلم \r\n 379 - وأما حديثه في هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل من المهاجرين لم ير به بأسا أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص أأصلي في عطن الإبل فقال عبد الله لا ولكن صل في مراح الغنم \r\n هكذا هو في الموطأ عند جميع الرواة \r\n ورواه وكيع وعبده بن سليمان عن هشام قال حدثني رجل من المهاجرين \r\n وبعضهم يقول عن هشام عن رجل من المهاجرين لا يذكرون فيه عن أبيه \r\n وزعم مسلم أن مالكا وهم فيه وأن وكيعا ومن تابعه أصابوا وهو عندي ظن وتوهم لا دليل عليه \r\n ومعلوم أن مالكا أحفظ ممن خالفه في ذلك وأعلم بهشام ولو صح ما نقله غير مالك عن هشام ما كان عندي إلا وهما من هشام والله أعلم \r\n ومالك في نقله حجة \r\n ومثل ذلك من الفرق بين الغنم والإبل لا يدرك بالرأي \r\n وقد روي هذا الحديث يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة قال حدثني رجل سأل عبد الله بن عمر عن الصلاة في أعطان الإبل قال فنهاه وقال صل في مراح الغنم ","part":2,"page":344},{"id":864,"text":" والصواب في إسناده عن هشام والله أعلم ما قاله مالك عنه وأما يونس بن بكير فليس بالحافظ \r\n وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه كثيرة من حديث أبي هريرة والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وعبد الله بن معقل وكلها بأسانيد حسان وأكثرها تواتر وأحسنها حديث البراء وحديث عبد الله بن معقل رواه عن الحسن نحو خمسة عشر رجلا \r\n وأما عطن الإبل فهو موضع بروكها عند سقيها لأنها في سقيها لها شربتان ترد الماء فيها مرتين فموضع بروكها بين الشربتين هو عطنها لا موضع بيتها وموضع بيتها هو مراحها كما لمراح الغنم موضع مقيلها وموضع مبيتها \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن ما يخرج من مخرج الحيوان المأكول لحمه ليس بنجس لأن مراح الغنم لا تسلم من بعرها وحكم الإبل حكمها \r\n وقد تنازع العلماء في المعنى الذي ورد له هذا الحديث من الفرق بين عطن الإبل ومراح الغنم \r\n فقال منهم قائلون كان هذا من أجل أنه كان يستتر بها عند الخلاء وهذا خوف النجاسة من غيرها لا منها \r\n وقال آخرون النهي عن ذلك من أجل أنها لا تستقر في عطنها ولها إلى الماء نزوع فربما قطعت صلاة المصلي أو هجمت عليه فآذنه وقطعت صلاته \r\n واعتلوا بقوله صلى الله عليه و سلم لا تصلوا في أعطان الإبل فإنها جن خلقت من جن \r\n وفي بعض الروايات في حديث عبد الله بن مغفل فإنها خلقت من الشياطين أو من عنان الشياطين \r\n وهذه ألفاظ موجودة محفوظة في حديث عبد الله بن مغفل في كتاب عبد الرزاق وأبي بكر بن أبي شيبة \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أتكره أن تصلي في أعطان ","part":2,"page":345},{"id":865,"text":" الإبل قال نعم من أجل أنه يبول الرجل إلى البعير البارك ولولا ذلك لكان عطنها مثل مراحها \r\n قلت أتصلي في مراح الغنم قال نعم قلت فإذا لم أخش من عطنها إذا قال فهو بمنزلة مراحها \r\n قال أبو عمر لا أعلم في شيء من الآثار المعروفة ولا عن السلف أنهم كرهوا الصلاة في مراح الغنم وذلك دليل على طهارة أبعارها وأبوالها ومعلوم أن الإبل مثلها في إباحة أكل لحومها \r\n واختلف العلماء فيمن صلى في أعطان الإبل والموضع طاهر سالم من النجاسة \r\n وقال أهل الظاهر صلاته فاسدة لأنها طابقت النهي فهي فاسدة لقوله صلى الله عليه و سلم كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود \r\n وقال أكثر العلماء بئس ما صنع إذا علم بالنهي وصلاته ماضية إذا سلم من ما يفسدها من نجاسة أو غيرها لأن النهي عندهم معناه عنهم \r\n واستحب بعض أصحابنا الإعادة في الوقت \r\n ولا أعلم أحدا أجاز الصلاة في أعطان الإبل إلا ما ذكر وكيع عن أبي بكر عن جابر عن عامر بن جندب بن عامر السلمي أنه كان يصلي في أعطان الإبل ومرابض الغنم وهذا لم يسمع بالنهي والله أعلم \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء أأصلي في مراح الشاء قال نعم قلت أو تكرهه من أجل بول الكلب بين أظهرها قال إن خشيت بول الكلب بين أظهرها فلا تصل فيها \r\n وعن بن جريج قال قلت لعطاء أأصلي في مراح الغنم قال نعم فقال له إنسان إن صليت في مراح الغنم أو البقر أسجد على البقر أو أفحص لوجهي قال بل افحص لوجهك \r\n 380 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن بن شهاب عن سعيد بن ","part":2,"page":346},{"id":866,"text":" المسيب أنه قال ما صلاة يجلس في كل ركعة منها قال سعيد يعني المغرب إذا فاتتك منها ركعة قال وكذلك سنة الصلاة كلها \r\n في خبر سعيد هذا طرح العالم على جلسائه ومن يتعلم منه ليعلم ما عندهم ويعلمهم فيجيب عن ما وقفوا عنه من ذلك \r\n وهذا باب من أبواب أدب العالم والمتعلم قد أوضحناه بالآثار في كتاب جامع بيان العلم وفضله \r\n وأما قول سعيد هي المغرب إذا فاتتك منها ركعة فهو كما قال عند جماعة العلماء لا أعلم فيه خلافا وكذلك سنة المغرب أيضا إذا أدركت منها ركعة هي جلوس كلها كما قال إذا فاتتك منها ركعة سواء \r\n إلا أنه قد جاء عن جندب بن عبد الله بن سفيان وكانت له صحبة فيمن أدرك ركعة من المغرب قول لم يتابع عليه إلا أنه قد جوز بن مسعود فعله وإن كان الاختيار عند غيره \r\n روى هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم أن مسروقا وجندبا أدركا ركعة من المغرب فأما مسروق فقعد فيهن كلهن وأما جندب فلم يقعد بعد الإمام إلا في آخرهن فذكرا ذلك لعبد الله بن مسعود فقال كلاكما محسن ولو كنت صانعا لصنعت كما صنع مسروق \r\n قال أبو عمر معلوم أن المصلي إذا فاتته بعض الصلاة مع إمامه ثم خرج عن صلاة إمامه بسلام الإمام فإنما يصلي لنفسه ولا خلاف أن من صلى لنفسه يقعد في ثانيته ومن أدرك ركعة من المغرب مع الإمام وقام بعد سلامه فأتى بركعة فهي له ثانية ومن حق الثانية القعود فيها ثم إذا أتى الثالثة في المغرب جلس لأنها آخر صلاته وعلى هذا جماعة فقهاء الأمصار \r\n وأما قول سعيد وكذلك سنة الصلاة كلها فإنما أراد سنة الصلاة كلها إذا فاتت المأموم منها ركعة أن يقعد إذا قضاها لأنها آخر صلاته \r\n وكذلك لو أدرك منها ركعة قعد في الأولى من قضائه لأنها ثانية له \r\n وقد يحتمل أن يكون أراد بقوله وكذلك سنة الصلاة كلها أي سنة صلاة المغرب وحدها الجلوس في كل ركعة منها لمن فاتته منها ركعة أو أدرك منها ركعة والله أعلم ","part":2,"page":347},{"id":867,"text":" ( 24 باب جامع الصلاة ) \r\n 381 - ذكر فيه مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها \r\n قد ذكرنا أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في التمهيد وفي كتاب الصحابة أيضا \r\n وأما معنى هذا الحديث فمعناه أن حمل الطفلة أو الطفل على عنق المصلي ووضعها ورفعها لا يفسد ذلك كله صلاة المصلي ولا تضر ملامسته لها وضوءه وفي ذلك دليل على أن قول الله تعالى ( أو لمستم النساء ) النساء 43 لم يرد به الأطفال ولا من يلمس بغير شهوة كالأم وسائر ذوات المحارم واللواتي لا ينبغي في لمسهن لذة \r\n وقد مضت هذه المسألة في الوضوء مجودة والحمد لله \r\n وقد روي عن مالك في ذلك روايتان إحداهما أن ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة النافلة وأن مثل هذا الفعل غير جائز عنده في الفريضة رواها أشهب عن مالك \r\n وقد روى أشهب أيضا وبن نافع عن مالك أنه سئل عن تأويل هذا الحديث فقال ذلك عندي على حال الضرورة إذا كان الرجل لا يجد من يكفيه وأما لحب الولد فلا أرى ذلك \r\n ففي هذه الرواية لم يفرق بين فريضة ونافلة وأجازه للضرورة \r\n وحسبك بتأويل مالك في ذلك بهذا الدال على صحة قوله هذا أني لا أعلم خلافا أن مثل هذا العمل في الصلاة المكتوبة مكروه \r\n وفي هذا ما يوضح لك أن هذا الحديث إما أن يكون في النافلة أو على ضرورة كما قال مالك وإما أن يكون منسوخا بتحريم العمل والاشتغال في الصلاة بغيرها ","part":2,"page":348},{"id":868,"text":" وقد قال بعض أهل العلم إن فاعلا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث وإن كنت لا أحب لأحد فعله \r\n قال أبو عمر ولو كان هذا الحديث عنده سنة وكان عنده لا مدفع فيه ما قال وإن كنت لا أحب لأحد فعله بل كان ينبغي فعله تأسيا برسول الله ففيه الأسوة الحسنة \r\n وقد ذكر أبو بكر الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي قال نعم واحتج بحديث أبي قتادة هذا وغيره في قصة أمامة هذه \r\n وهذا يحتمل أن يكون الرجل يأخذ ولده مرة أو يدفعه أو يعمل من ذلك عملا لا يمنعه عن إكمال أحوال صلاته \r\n وقد أجمع العلماء على أن العمل الخفيف في الصلاة جائز وأن العمل الكثير الذي يبين به ترك الصلاة له لا يجوز وكذلك فهو مفسد للصلاة \r\n وقد يستدل على أن حمل الطفل في الصلاة خصوص للنبي صلى الله عليه و سلم لأنه لا يؤمن من الطفل البول لحمله \r\n وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن سعيد المقبري عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة قال بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه و سلم في الظهر أو العصر حتى خرج علينا وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه فذكر الحديث \r\n وبان فيه أن ذلك في الفريضة لا في النافلة \r\n ومعلوم أن النافلة منه كانت في بيته لا حيث يراه أبو قتادة ومثله والله أعلم \r\n وقد ذكرنا رواية محمد بن إسحاق هذه وحديث الليث وبن عجلان وغيرهم بذلك في التمهيد ","part":2,"page":349},{"id":869,"text":" وذكرنا هناك أيضا حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب \r\n وحديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي والباب عليه مغلق فجئت واستفتحت فمشى ففتح لي ورجع إلى مصلاه \r\n وقال أحمد بن حنبل ذكرت أن الباب كان في القبلة \r\n قال أبو عمر كانت صلاته تلك في بيته نافلة \r\n وذكرت أيضا في التمهيد حديث أنس قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه في الأرض يبسط ثوبه ويسجد عليه \r\n وهذا كله يدل على أن العمل القليل في الصلاة مباح \r\n وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ربما سمع وهو في الصلاة بكاء الطفل فتجوز في صلاته وخفف وقرأ بالسورة القصيرة \r\n وقد ذكرنا الخبر بذلك في التمهيد وكان رءوفا رحيما بالصبيان وغيرهم \r\n 382 - وأما حديثه بعد في هذا الباب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ","part":2,"page":350},{"id":870,"text":" ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون \r\n ففيه من الفقه شهود الملائكة للصلاة والأظهر أن ذلك في الجماعات ويحتمل الجماعات وغيرها والله أعلم \r\n ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة بإثر طائفة \r\n وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو بين رجلين مرة هذا ومرة هذا \r\n ومنه قولهم الأمير يعقب الجيوش والبعوث أن يرسل هؤلاء وقتا شهرا أو شهورا وهؤلاء مثل ذلك بعدهم ليجهز أولئك فهذا هو التعاقب \r\n ومعنى الحديث أن ملائكة النهار تنزل في صلاة الصبح فتحصي على بني آدم ويعرج الذين باتوا فيكم ذلك الوقت أي يصعدون وكل من صعد في شيء فقد عرج ولذلك قيل للدرج العرج فإذا كانت صلاة العصر نزلت ملائكة الليل فأحصوا على بني آدم وعرجت ملائكة النهار ويتعاقبون هكذا أبدا \r\n وفي الحديث أنهم يجتمعون في صلاة العصر وصلاة الصبح الفجر وهو أكمل معنى من الحديث الذي روي أنهم يجتمعون في صلاة الفجر خاصة وأظن من مال إلى هذه الرواية احتج بقول الله عز و جل ( وقرءان الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا ) الإسراء 78 لأن أهل العلم قالوا في تأويل هذه الآية تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار وليس في هذا دفع لاجتماعهم في صلاة العصر لأن المسكوت عنه قد يكون في معنى المذكور ويكون بخلافه \r\n وقد بان في حديث مالك هذا وهو من أثبتها أنهم يجتمون في صلاة العصر أيضا وهي زيادة لها معنى قصر عنه من لم يأت به من الرواة وقد يحتمل أن يكون ذكر ( وقرءان الفجر ) الإسراء 78 من أجل الجهر بالقراءة فيها لأن العصر لا تظهر فيها القراءة ومعنى وقرآن الفجر أي قراءة الفجر \r\n وقد زدنا معنى هذا الحديث بيانا في التمهيد والحمد لله \r\n وفي قوله أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون ولم يذكروا سائر الأعمال دليل على فضل المصلين من هذه الأمة وأن الصلاة أفضل الأعمال \r\n 383 - وحديثه بعد في هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ","part":2,"page":351},{"id":871,"text":" زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله قال مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت عائشة إن أبا بكر يا رسول الله إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس قال مروا أبا بكر فليصل للناس قالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا \r\n ففيه من الفقه أن القوم إذا اجتمعوا للصلاة فأحقهم وأولاهم بالإمامة فيها أفضلهم وأفقههم لأن أبا بكر قدمه رسول الله صلى الله عليه و سلم للصلاة بجماعة أصحابه \r\n ومعلوم أنه كان منهم من هو أقرأ منه ولا سيما أبي بن كعب وسالم مولى أبي حذيفة وبن مسعود وزيد \r\n فهذه مسألة اختلف الفقهاء فيها \r\n فقال مالك يؤم القوم أعلمهم إذا كانت حالته حسنة وللمسن حق \r\n قيل له فأكثرهم قرآنا قال لا قد يقرأ القرآن من لا يكون فيه خير \r\n وقال الثوري يؤمهم أقرؤهم فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن استووا فأسنهم \r\n وقال الأوزاعي يؤمهم أفقههم في دين الله \r\n وقال أبو حنيفة يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة فإن استووا في العلم والقراءة فأكثرهم سنا فإن استووا في السن والقراءة والفقه فأورعهم \r\n وقال محمد بن الحسن وغيره إنما قيل في الحديث أقرؤهم لأنهم أسلموا ","part":2,"page":352},{"id":872,"text":" رجالا فتفقهوا فيما علموا من الكتاب والسنة وأما اليوم فيعلمون القرآن وهم صبيان لا فقه لهم \r\n وقد قال الليث بن سعد يؤمهم أفضلهم وخيرهم ثم أقرؤهم ثم أسنهم إذا استووا \r\n وقال الشافعي يؤمهم أقرأهم وأفقههم فإن لم يجتمع ذلك قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكتفي به في صلاته وإن قدم أقرأهم إذا كان يعلم ما يلزم في الصلاة فحسن \r\n وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل رجلان أحدهما أفضل من صاحبه والآخر أقرأ منه \r\n فقال حديث أبي مسعود يؤم القوم أقرؤهم \r\n ثم قال ألا ترى أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم عمرو أبو سلمة بن عبد الأسد فكان يؤمهم لأنه جمع القرآن \r\n فقلت له حديث النبي صلى الله عليه و سلم مروا أبا بكر فليصل بالناس هو خلاف حديث أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم يؤم القوم أقرؤهم ! قال إنما قوله عليه السلام مروا أبا بكر فليصل بالناس أراد الخلافة وكان لأبي بكر فضل بين على غيره وإنما الأمر في الإمامة إلى القراءة وأما قصة أبي بكر فإنما أراد بها الخلافة \r\n قال أبو عمر معلوم أن الصلاة في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت إليه لا إلى غيره وهو الإمام المقتدى به ولم يكن لأحد أن يتقدم إليها بحضرته فلما مرض واستخلف أبا بكر عليها والصحابة متوافرون ووجوه قريش وسائر المهاجرين وكبار الأنصار حضور وقال لهم مروا أبا بكر يصلي بالناس استدلوا بذلك على أن أبا ","part":2,"page":353},{"id":873,"text":" بكر كان أحق الناس بالخلافة بعده صلى الله عليه و سلم فارتضوا لإقامة دنياهم وأمانتهم من ارتضاه رسول الله صلى الله عليه و سلم لدينهم \r\n ولم يمنع رسول الله صلى الله عليه و سلم والله أعلم من أن يصرح بخلافة أبي بكر رضي الله عنه إلا أنه كان لا ينظر في دين الله بهواه ولا يشرع فيه إلا بما يوحى إليه ولم يوح إليه في الخلافة شيء \r\n وكان لا يتقدم بين يدي ربه في شيء إلا أنه كان يحب أن يكون أبو بكر الخليفة بعده فأراهم بتقديمه إياه إلى الصلاة موضع اختياره وأراد به \r\n فعرف المسلمون ذلك منه فبايعوا أبا بكر بعده فنفعهم الله به وبارك لهم فيه فقاتل أهل الردة وقام بأمر الله وعدل في الرعية وقسم بالتسوية وسار سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى توفاه الله عز و جل \r\n وقد رويت في هذا الباب آثار تدل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد علم أن أبا بكر الخليفة بعده ولكنه لم يؤمر بالاستخلاف لتكون شورى والله أعلم \r\n منها حديث حذيفة عنه عليه السلام أنه قال اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر \r\n ومنها حديث جبير بن مطعم أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألته عن شيء فأمرها أن ترجع فقالت يا رسول الله إن رجعت ولم أجدك كأنها تعني الموت قال فائت أبا بكر \r\n وقال بن مسعود كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة لكلام قاله عمر بن الخطاب أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن ينزعه عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله قالوا كلنا لا تطيب نفسه بذلك \r\n وقد ذكرنا هذه الآثار كلها بأسانيدها في التمهيد وذكرنا الحجة لخلافته وإمامته هناك من الكتاب والسنة \r\n واستوفينا القول في فضائله في كتاب الصحابة والحمد لله ","part":2,"page":354},{"id":874,"text":" وأما قول عائشة إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ففيه دليل على أن البكاء في الصلاة لا يقطعها \r\n وذكر بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم وهو يصلي وبجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني من البكاء \r\n والبكاء الذي لا يقطع الصلاة ما كان من خوف الله تعالى أو غلبه حزن لا يملكه ضعفا أو عبثا ولا فهم منه شيء من حروف الكلام \r\n وأما قوله إنكن لأنتن صواحب يوسف فإنه أراد النساء وأنهن يسعين أبدا إلى صرف الحق واتباع الهوى وأنهن لم يزلن فتنة يدعون إلى الباطل ويصدون عن الحق في الأغلب \r\n وقد روي في غير هذا الحديث في النساء هن صواحب يوسف وداود وجريج \r\n وقد قال صلى الله عليه و سلم في النساء إن منهن مائلات عن الحق مميلات لأزواجهن \r\n وقال ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء \r\n وخرج كلامه هذا منه صلى الله عليه و سلم على جهة الغضب على أزواجه وهن فاضلات وأراد جنس النساء غيرهن والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث أيضا من قول حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا قط ما يدل على ضيق صدور بني آدم بما يؤذيهم وأن المكترث ربما قال قولا عاما يحمله عليه الحرج لأنه معلوم أنها كانت لا تعدم من عائشة خيرا وأنها تصيب منها الخير لا الشر \r\n وإذا كان مثل هذا في السلف الصالح فمن دونهم أحرى أن يعذر في مثله وبالله التوفيق ","part":2,"page":355},{"id":875,"text":" وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن عائشة قالت والله ما كانت مراجعتي للنبي صلى الله عليه و سلم إذ قال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول رجل يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فيكون ذلك الرجل أبي \r\n 384 - مالك عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه قال بينا رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس بين ظهراني أصحابه إذ جاءه رجل فساره فلم يدر ما ساره به حتى جهر رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو يستأذن في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين جهر أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال الرجل بلى ولا شهادة له قال أليس يصلي قال بلى ولا صلاة له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أولئك الذين نهاني الله عنهم \r\n قد ذكرنا في التمهيد من وصله من أصحاب مالك وأسنده ومن أسنده أيضا من أصحاب بن شهاب واختلافهم فيه عليه وذكرنا طرقه واختلاف ألفاظ ناقليه كل ذلك في التمهيد والحمد لله \r\n وفيه من الفقه إباحة المناجاة والتسار مع الواحد دون الجماعة وإنما المكروه أن يتناجى الاثنان فما فوقهما دون الواحد فإن ذلك يحزنه وأما مناجاة الاثنين دون الجماعة فلا بأس بذلك بدليل هذا الحديث وغيره \r\n ويحتمل أن يستدل بهذا الحديث على أن الرجل الرئيس المحتاج إلى رأيه ونفعه جائز أن يناجيه كل من جاءه في حاجته \r\n وفيه أنه جائز للرجل أن يظهر الحديث الذي يناجيه به صاحبه إذا لم يكن في ذلك ضرر على المناجي أو كان ما يحتاج أهل المجلس إلى علمه \r\n وفيه أن من أظهر الشهادة بان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حقنت دمه وحرمته إلا أن يأتي بما يوجب إراقته لما فرض الله عليه من الحق المبيح لقتل النفس المحرم قتلها \r\n قال الله عز و جل ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) الإسراء 33 \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم أليس يشهد أن لا إله إلا الله دليل على أن الذي ","part":2,"page":356},{"id":876,"text":" يشهد بالشهادة ولا يصلي لا تمنع الشهادة من أراقة دمه إذا لم يصل وأبي من إقامة الصلاة إذا دعي إليها \r\n وقد تقدمت أحكام تارك الصلاة وتنازع العلماء فيها في هذا الكتاب \r\n وفيه دليل على من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلى لم يجز قتله إلا أن يرتد عن دينه أو يكون محصنا فيزني أو يسعى في الأرض بالفساد ويقطع السبيل ويحارب الناس على أموالهم ونحو هذا وإذا لم يجز قتل من يصلي جاز قتل من لا يصلي \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم أولئك الذين نهاني الله عنهم رد لقول القائل له بلى ولا صلاة بلى ولا شهادة له لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أثبت له الشهادة والصلاة ثم أخبر أن الله عز و جل نهاه عن قتل من هذه صفته وأنه لا يكلف أكثر من أن يقر طاهرا ويصلي طاهرا وحسابه على الله فإن كان ذلك صادقا من قلبه يبتغي به وجه الله دخل الجنة ومن خادع بها فهو منافق في الدرك الأسفل من النار ولا يجوز قتله مع إظهاره الشهادة ويأتي القول في أحكام الزنديق بما للعلماء في ذلك بعد إن شاء الله \r\n والرجل الذي سار رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث هو عتبان بن مالك والرجل الذي جرى فيه هذا القول هو مالك بن الدخشم \r\n وقد أوضحنا ذلك أيضا بالآثار المتواترة في التمهيد وفي بعضها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لبعض من قال فيه أنه منافق لا يحب الله ورسوله وما نرى مودته ونصحته إلا للمنافقين لا تقل ذلك فقد قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله \r\n واختلف الفقهاء في استتابة الزنديق المشهود عليه بالكفر والتعطيل وهو مقر بالإيمان مظهر له جاحد لما شهد به عليه \r\n فقال مالك وأصحابه يقتل الزنادقة ولا يستتابون \r\n وسئل مالك عن الزندقة فقال ما كان عليه المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم من إظهار الإيمان وكتمان الكفر هو الزندقة عندنا اليوم \r\n قيل لمالك فلم يقتل الزنديق ورسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتل المنافقين وقد عرفهم فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لو قتلهم لعلمه فيهم وهم يظهرون الإيمان لكان ذلك ذريعة إلى أن يقول الناس قتلهم للضغائن والعداوة أو لما شاء الله غير ذلك فيمتنع الناس من الدخول في الإسلام ","part":2,"page":357},{"id":877,"text":" هذا معنى قول مالك \r\n وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك أنه قال لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي \r\n وقد احتج عبد الملك بن الماجشون في قول الزنديق لقول الله عز و جل ( لئن لم ينته المنفقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجارونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ) الأحزاب 60 61 يقول إن الشأن فيهم ان يقتلوا حيث وجدوا ولم يذكر استتابه فمن لم ينته عما كان عليه المنافقون في عمر النبي صلى الله عليه و سلم قتل والله أعلم \r\n وبن القاسم يورث ورثة الزنديق منه وهم مسلمون وهو تحصيل مذهب مالك \r\n والحجة له أن الزنديق مظهر لدين الإسلام والشهادة عليه أنه يسر الكفر لا توجب القطع على علم ما شهد به الشهود والأصل أن مال كل ميت أو مقتول لورثته إلا أن يصح أنهم على دين سوى دينه وراعى في ذلك الاختلاف في استتابته \r\n ومعلوم أنه لو استتيب لثبت على قوله أنه مسلم فلهذا كله لم ير نقل المال عن ورثته \r\n وأما بن نافع فجعل ميراثه فيئا لجماعة المسلمين وكلاهما يروي ذلك عن مالك \r\n ووجه رواية بن نافع أنه لم يقتل أحدا ولا لمحاربته وإنما قتل للكفر والدم أعظم حرمة من المال والمال تبع له يفيض على أصله وبالله التوفيق \r\n واختلف قول أبي حنيفة وأبي يوسف في الزنديق فقالا مرة يستتاب ومرة لا يستتاب ويقتل دون استتابة \r\n وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة اقتلوا الزنديق فإن توبته لا تعرف وقاله أبو يوسف \r\n وقال الشافعي يستتاب الزنديق كما يستتاب المرتد طاهرا فإن لم يتب قتل \r\n قال ولو شهد شاهدان على رجل بالردة فأنكر قتل فإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وتبرأ من كل دين خالف الإسلام لم يكشف عن غيره \r\n واحتج بقصة المنافقين وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتلهم بشهادة ولا بعلمه وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل الشهادة تعصم الدم والمال لقوله صلى الله عليه و سلم فإذا شهدوا أن لا إله إلا ","part":2,"page":358},{"id":878,"text":" الله وأني رسول الله عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله وكلهم مع علمه بهم فيما أظهروا إلى يوم تبلى السرائر ويمتاز المؤمن من الكافر \r\n وقد أجمعوا أن الزنديق إذا أظهر الزندقة يستتاب كغير الزنديق \r\n ودل قوله عصموا مني دماءهم على أن من أهل القبلة من يشهد بها غير مخلص وأنها تحقن دمه وحسابه على الله \r\n وأجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر وإلى الله عز و جل السرائر \r\n وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل يستتاب الزنديق \r\n قال ما أدري \r\n قلت إن أهل المدينة يقولون يقتل ولا يستتاب \r\n فقال نعم يقولون ذلك ثم قال من أي شيء يستتاب وهو لا يظهر الكفر هو يظهر الإيمان \r\n وقد أفردت لحكم المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأحكامهم في مناكحتهم لبنات المسلمين الصالحين المؤمنين كتابا أتيت فيه على معاني المنافقين وكيف أقرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم على مناكحه بنات المؤمنين وكيف الحكم فيهم عند السلف والخلف بما فيه الشفاء من هذا المعنى والحمد لله \r\n 385 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد \r\n وقد أتينا به متصلا مسندا في التمهيد \r\n ولم ينفرد به مالك كما زعم بعض الناس \r\n قال البزار لم يتابع أحد مالكا على هذا الحديث إلا عمر بن محمد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن زيد بن أسلم ","part":2,"page":359},{"id":879,"text":" قال وليس بمحفوظ عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا من هذا الوجه رواه عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر عمر بن محمد ثقة روى عنه الثوري وجماعة \r\n وليس فيه حكم أكثر من التحذير أن يصلي إلى قبره وأن يتخذ مسجدا وفي ذلك أمر بأن لا يعبد إلا الله وحده وإذا صنع من ذلك في قبره فسائر آثاره أحرى بذلك \r\n وقد كره مالك وغيره من أهل العلم طلب موضع الشجرة التي بويع تحتها بيعة الرضوان وذلك والله أعلم مخالفة لما سلكه اليهود والنصارى في مثل ذلك \r\n 386 - مالك عن بن شهاب عن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم إنها تكون الظلمة والمطر وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أين تحب أن أصلي فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n هكذا قال فيه يحيى بن يحيى عن مالك عن بن شهاب عن محمود بن لبيد وهو من الغلط والوهم الشديد ولم يتابعه أحد من رواه الموطأ ولا غيرهم على ذلك وإنما رواه بن شهاب عن محمود بن الربيع لم يختلف عليه أصحابه في ذلك فهو حديث محمود بن الربيع محفوظ لا محمود بن لبيد \r\n وفيه جواز إمامه الزائر إذا أذن له المزور لأن السنة الثابتة في حديث أبي مسعود الأنصاري لا يؤمن أحد في سلطانه ولا بيته ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه \r\n رواه شعبة والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود ","part":2,"page":360},{"id":880,"text":" وعن جماعة من السلف أنهم قالوا صاحب البيت أعلم بعورة بيته فلا يقعد الزائر إلا حيث يشار إليه من البيت \r\n وفيه من الفقه إجازة إمامة الأعمى ولا أعلمهم يختلفون فيه \r\n وفيه أن من تخلف عن الجماعة أن يجمع بأهله وجلسائه ولم يتخلف عتبان بن مالك عن رسول الله إلا لعذر ومحال أن يتخلف عليه مؤمن إلا لعذر صلى الله عليه و سلم وكذلك الجماعة لا يجوز التخلف عنها لغير جماعة إلا لعذر فإن تخلف لعذر فلا حرج وإن تخلف لغير عذر فقد بخس نفسه حظها في فضل صلاة الجماعة وصلاته ماضية مجزئة عنه \r\n وفي هذا الحديث دليل على جواز التخلف عن الجماعة عمدا وهو أيضا معارض للحديث المروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لا رخصة في التخلف عنها لمن سمع النداء \r\n وقد روي أن عتبان بن مالك هذا هو الذي قيل له أتسمع النداء قال نعم قال ما أجد لك رخصة \r\n وفي حديث مالك هذا ما يعارض ذلك الحديث وقد مضى في هذا المعنى ما فيه شفاء والحمد لله ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه و سلم ألا صلوا في الرحال وقد مضى هذا المعنى مجودا والحمد لله \r\n وفيه جواز إخبار الإنسان عن نفسه بعاهة نزلت به وليس ذلك شكوى منه بربه لقوله وأنا رجل ضرير البصر \r\n وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ووطئها وقام عليها \r\n وأدخل مالك هذا الحديث بإثر الذي قبله والله أعلم ليبين لك أن معنى هذا الحديث مخالف للذي قبله \r\n والتبرك والتأسي بأفعال رسول الله صلى الله عليه و سلم إيمان وتصديق وحب في الله ورسوله ","part":2,"page":361},{"id":881,"text":" وفي هذا الحديث أيضا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من حسن الخلق وجميل الأدب في إجابته كل من دعاه إلى ما دعاه إليه ما لم يكن أثما \r\n 387 - وأما حديثه في هذا الباب عن بن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى \r\n فإنني أظن والله أعلم أن السبب الموجب لإدخال مالك هذا الحديث في موطئه ما بأيدي العلماء من النهي عن مثل هذا المعنى \r\n وذلك أن الليث به سعد وبن جريج وحماد بن سلمة رووا عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره \r\n وروى محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ويستلقي \r\n فيرى والله أعلم أن مالكا بلغه هذا الحديث وكان عنده عن بن شهاب عن عباد بن تميم خلاف ذلك يحدث به على وجه الرفع والمعارضة \r\n 388 - ثم أردفه في موطئه بما رواه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك \r\n وكأنه ذهب إلى أن نهيه عن ذلك منسوخ بفعله \r\n واستدل على نسخه بعمل الخليفتين بعده وهما لا يجوز أن يخفى عليهما ذلك النسخ في ذلك وغيره من المنسوخ في سائر سننه صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":362},{"id":882,"text":" وأقل أحوال الأحاديث المتعارضة في هذا الباب أن تكون متعارضة فتسقط وترجع إلى الأصل والأصل الإباحة حتى يرد الحظر ولا يثبت حكما على مسلم إلا بدليل معارض له والله أعلم \r\n 389 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن مسعود قال لإنسان إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون فيه الصلاة ويقصرون الخطبة يبدون أعمالهم قبل أهوائهم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده كثير من يسأل قليل من يعطي يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم \r\n فإن هذا الحديث قد روي عن بن مسعود من وجوه متصلة حسان متواترة \r\n وفيه من الفقه مدح زمانه لكثرة الفقهاء فيه وقلة القراء وزمانه هذا هو القرن الممدوح على لسان النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وفيه دليل على أن كثرة القراء للقرآن دليل على تغير الزمان وذمه لذلك \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أكثر منافقي أمتي قراؤها من حديث عقبة بن عامر وغيره \r\n وقال مالك رحمه الله قد يقرأ القرآن من لا خير فيه والعيان في هذا الزمان على صحة معنى هذا الحديث كالبرهان \r\n وفيه دليل أن تضييع حروف القرآن ليس به بأس لأنه قد مدح الزمان الذي تضيع فيه حروفه وذم الزمان الذي يحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده \r\n وفيه أن كثرة السؤال مذموم وأن كثرة السائلين وقلة المعطين لا يكون إلا في زمن مذموم وبضد ذلك مدح قلة السؤال وكثرة العطاء \r\n وفيه أن طول الصلاة محمود ممدوح عليه صاحبه وأما من أم جماعة فقد أوضحنا السنة في إمامه الجماعة فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب والحمد لله \r\n وإذا كان من أتى الصلاة على ما ينبغي فيها محمودا عليها فبضد ذلك ذم من لم يتمها ومن لم يأت بها على كمالها مذموم على ذلك وقد جاء فيه الوعيد الشديد \r\n وأما قصر الخطبة فسنة مسنونة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بذلك ويفعله ","part":2,"page":363},{"id":883,"text":" وفي حديث عمار بن ياسر أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بقصر الخطبة وكان يخطب بكلمات طيبات قليلات وقد كره التشدق والتفيهق \r\n وأهل العلم يكرهون من المواعظ ما ينسي بعضه بعضا لطوله ويستحبون من ذلك ما وقف عليه السامع الموعوظ فاعتبره بعد حفظه له وذلك لا يكون إلا مع القلة \r\n وبن مسعود هذا هو القائل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا \r\n وأما تبدأة العمل الصالح على الهوى فهو النور والهدى وآفة العقل الهوى فمن علا على هواه عقله فقد نجا \r\n 390 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أنه قال بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل الصلاة فإن قبلت منه نظر في سائر عمله وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله \r\n فهذا المعنى قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه قد ذكرناها في التمهيد ومثله لا يكون رأيا وإنما يكون توقيفا \r\n فمن ذلك حديث تميم الداري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته \r\n رواه حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أبي أوفى عن تميم \r\n وحديث أبي هريرة رواه أبو الحسن البصري عن أنس بن حكيم الضبي ","part":2,"page":364},{"id":884,"text":" قال قال أبو هريرة إذا أتيت أهلك فأخبرهم أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أول ما يحاسب به العبد المسلم الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك \r\n هذه رواية علي بن زيد ويونس بن عبيد عن الحسن \r\n وقد ذكرنا طرقه في التمهيد \r\n وهذا عندي معناه فيمن سها عن فريضة ونسيها ولم يذكرها إلى أن مات \r\n وأما من ترك صلاة مكتوبة عامدا أو نسيها ثم ذكرها فلم يقمها فهذا لا يكون له فريضة من تطوع أبدا والله أعلم لأن ترك الصلاة عمدا من الكبائر لا يكفرها إلا الإتيان بها لمن كان قادرا عليها هي توبته لا يجزئه غير ذلك \r\n وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبان بن يزيد قال حدثنا قتادة عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يحاسب بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر \r\n 391 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي يدوم عليه صاحبه \r\n قد مضى القول في معناه فيما تقدم من هذا الكتاب عند ذكر حديث الحولاء بنت تويت في باب صلاة الليل \r\n 392 - مالك أنه بلغه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كان ","part":2,"page":365},{"id":885,"text":" رجلان أخوان فهلك أحدهما قبل أن يهلك صاحبه بأربعين ليلة فذكرت فضيلة الأول عند رسول الله فقال ألم يكن الآخر مسلما قالوا بلى يا رسول الله وكان لا بأس به فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وما يدريكم ما بلغت به صلاته بعده إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقى من درنه فإنكم لا تدرون ما بلغت به صلاته \r\n وقد ذكرنا في التمهيد أن قصة الأخوين لا يعرفها أهل العلم بالحديث من حديث سعد بن أبي وقاص \r\n وقال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار لا نعرف قصة الأخوين من حديث سعد بن أبي وقاص بوجه من الوجوه \r\n ولم يعرف البزار حديث بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه بذلك رواه بن وهب هكذا بهذا الإسناد مثل حديث مالك سواء وقد يمكن أن يكون مالك أخذه من كتاب بكير والله أعلم أو أخبره به مخرمة ابنه عنه وهو مع ذلك حديث انفرد به بن وهب لم يروه بهذا الإسناد غيره وإنما تحفظ فيه قصة الأخوين من حديث طلحة بن عبيد الله ومن حديث عبيد بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أن حديث بن وهب عن مخرمة عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أقوى من بعض الأسانيد عن هؤلاء \r\n وأما آخر هذا الحديث مثل الصلوات الخمس كمثل نهر الحديث فهو محفوظ من حديث أبي هريرة وحديث جابر بن عبد الله وحديث أبي سعيد الخدري من طرق صحاح \r\n ويروي أيضا مثل الصلوات الخمس من حديث عامر بن سعد عن أبان بن عثمان عن عثمان عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا الأسانيد والطرق لهذه الأحاديث كلها في التمهيد والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أن الصلوات الخمس ترفع بها الدرجات وتمحى بها السيئات وقد مضى هذا المعنى مجودا من حديث العلاء في باب انتظار الصلاة والمشي إليها ","part":2,"page":366},{"id":886,"text":" وبلغني أن أبا زرعة الرازي قال خطر ببالي تقصيري وتقصير أكثر الناس في الأعمال من الصيام والحج والجهاد والصلة فكبر ذلك علي فرأيت ليلة في منامي كان آتيا أتاني فضرب بين كتفي قال قد أكثرت في العبادة وأي عبادة أفضل من الصلوات الخمس في جماعة \r\n وأما النهر الغمر فهو الكثير الماء والدرن الوسخ \r\n ويدل هذا الحديث والله أعلم على أن العذب من الماء أشد إنقاء للدرن كما أن الكثير أشد إنقاء من اليسير \r\n وهذا مثل ضربه رسول الله صلى الله عليه و سلم للمصلي يخبر بأن صلاته تكفر عنه سيئاته وهذا محمول عندنا على اجتناب الكبائر \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في غير موضع من كتابنا هذا والرواية المحفوظة في الموطأ وغيره يبقي بالياء \r\n 393 - مالك عن عطاء بن يسار أنه كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد دعاه فسأله ما معك وما تريد فإذا أخبره أنه يريد بيعه قال عليك بسوق الدنيا وإنما هذا سوق الآخرة \r\n ففيه أن ذلك الزمان كان فيه من عوام أهله من يبيع ويشتري في المسجد ولكنه كان فيه من ينكر ذلك وكان عطاء بن يسار منهم ولا يزال الناس بخير ما أنكر المنكر فيهم ولم يتواطؤوا عليه فإن تواطؤوا عليه هلكوا \r\n وكان عطاء بن يسار فاضلا قاضيا واعظا من حملة العلم ورواة الثقات \r\n وأما قوله في المسجد أنه سوق الآخرة فمأخوذ من قوله عز و جل ( تجرة لن تبور ) فاطر 29 وهي أعمال البر الزاكية ولا عمل أفضل من الصلاة وانتظارها ولزوم المساجد من أجلها \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا مطر بن محمد الأسدي الكوفي قال حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رأيتم الرجل يبيع ويشتري في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم ","part":2,"page":367},{"id":887,"text":" الرجل ينشد الضالة في المسجد فقولوا لا ردها الله عليك \r\n وقد ذكر الله تعالى المساجد بأنها بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه وأن يسبح له فيها بالغدو والآصال فلهذا بنيت فينبغي أن تنزه عن كل ما لم تبن له \r\n 394 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بنى رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء وقال من كان يريد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوته فليخرج إلى هذه الرحبة \r\n هذا الخبر عند القعنبي ومطرف وأبي مصعب عن مالك عن أبي النضر عن سالم بن عبد الله عن بن عمر أن عمر بن الخطاب بنى رحبة في المسجد الحديث ورواه طائفة كما رواه يحيى \r\n فقد عارض هذا الخبر بعض الناس بحديث أبي هريرة أن حسان بن ثابت لما أنكر عليه عمر إنشاده الشعر في المسجد قال قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك فسكت عمر \r\n وهذا محمله عندي أن يكون الشعر الذي ينشد في المسجد ما ليس فيه منكر من القول ولا زور وحسبك ما ينشد على رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وأما ما كان فيه من الفخر بالآباء الكفار والتشبيب بالنساء وذكرهن على رؤوس الملأ وشعر يكون فيه شيء من الخنا فهذا كله لا يجوز في المسجد ولا في غيره والمسجد أولى بالتنزيه من غيره \r\n والشعر كلامه موزون فحسنه حسن وقبيحه قبيح وقبيحه لا يزيده الوزن معنى \r\n وقد قال صلى الله عليه و سلم إن من الشعر لحكمة \r\n وروى الليث بن سعد قال حدثني بن العجلان عن عمرو بن شعيب عن ","part":2,"page":368},{"id":888,"text":" أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى أن تتناشد الأشعار في المسجد وعن البيع والشراء في المسجد \r\n ذكره أبو داود وغيره \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا أبو صالح قال حدثنا الليث فذكره بإسناده \r\n وعلى ما ذكرنا ترتيب الاثار في إنشاد الأشعار في المسجد وبالله توفيقنا إلا أن الشعر وإن كان حسنا فلا ينبغي أن يكون إنشاده في المسجد إلا غبا لأن إنشاد حسان كذلك كان وأما الشعر القبيح وما لا حكمة فيه ولا علم فينبغي أن تنزه المساجد عن إنشاده فيها والقول في رفع الصوت يعني التلاوة أو ما يفيد علم الدين وفي اللفظ كالقول في إنشاد الشعر الذي لا خير فيه \r\n ( 25 باب جامع الترغيب في الصلاة ) \r\n 395 - مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنى فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وصيام شهر رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع قال وذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم الزكاة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفلح الرجل إن صدق \r\n ورواه إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه عن طلحة أن أعرابيا جاء إلى رسول صلى الله عليه و سلم ثائر الرأس فقال يا رسول الله ماذا فرض الله علي من الصلاة قال ","part":2,"page":369},{"id":889,"text":" الصلوات الخمس إلا أن تطوع قال فأخبرني بما افترض الله علي من الصيام قال صيام شهر رمضان إلا أن تطوع قال أخبرني بما افترض الله علي من الزكاة فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم بشرائع الإسلام فقال والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفلح والله إن صدق أو دخل الجنة والله إن صدق \r\n قد ذكرنا في التمهيد أن قوله في هذا الحديث وأبيه منسوخ بقوله صلى الله عليه و سلم إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم \r\n وذكرنا إسناده عن إسماعيل بن جعفر من طرق \r\n وهذا الأعرابي النجدي هو ضمام بن ثعلبة السعدي من بني سعد بن بكر روى حديثه بن عباس وأبو هريرة وأنس بمعان متفقة وألفاظ متقاربة كلها أكمل من حديث طلحة هذا وقد ذكرناها بطرقها في التمهيد وفيها ذكر الحج وليس ذلك في الحديث من رواية مالك وفي رواية إسماعيل بن جعفر فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم بشرائع الإسلام وشرائع الإسلام فيها الحج لا شك فيه \r\n وفي هذا الحديث ما يدل على أن وصف الإنسان ببعض ما فيه من خلقته وإن لم تكن محمودة فليس بغيبة إذا لم يقصد الواصف عيبه \r\n وفيها أيضا من الفقه ألا فرض من الصلوات إلا خمس وفي ذلك رد قول من زعم أن الوتر واجب \r\n وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر \r\n وهذا لا حجة فيه لأنه يحتمل أن يكون زادنا في أعمالنا التي نؤجر عليها فضيلة ونافلة بقوله زادكم وزاد لكم ولم يقل زاد عليكم وما لنا هو خلاف لما علينا \r\n ويدل على ذلك قول الله عز و جل ( حفظوا على الصلوات والصلوة الوسطى ) البقرة 238 ولو كانت ستا لم تكن فيهن وسطا ","part":2,"page":370},{"id":890,"text":" ودليل آخر وهو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يوتر في سفره على راحلته وكان يصلي الفريضة بالأرض \r\n وقد مضى هذا المعنى في بابه من هذا الكتاب \r\n والآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم بأن الصلوات خمس كثيرة \r\n منها حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد \r\n ومنها حديث أبي هريرة وغيره الصلوات الخمس كمثل نهر الحديث \r\n ومنها حديث عوف بن مالك قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصلوات الخمس الحديث \r\n ومنها حديث بن عباس في وفد عبد القيس وفيه ذكر الصلوات الخمس \r\n وقال علي رضي الله عنه الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة ولكنها سنة سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا الخبر عنه بذلك فيها سلف من هذا الكتاب وطرقا عنه في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث أيضا من الفقه أن لا فرض من الصيام إلا شهر رمضان وهذا أمر مجتمع عليه \r\n وفيه أن الزكاة فريضة وهو أمر أيضا لا اختلاف في جملته لكن في تفصيله اختلاف كثير سيأتي في أبوابه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وليس في حديث طلحة بن عبيد الله ذكر الحج وذكره بن عباس وأبو هريرة وأنس في حديث ضمام بن ثعلبة \r\n وقد ذكرناه بطرقه في التمهيد \r\n وأما قوله في حديث مالك فإذا هو يسأل عن الإسلام وفي رواية إسماعيل بن جعفر فأخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم بشرائع الإسلام فإن الإسلام بني على خمس رواه بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان \r\n وقد ذكرنا خبر بن عمر هذا في التمهيد \r\n والعلماء يجمعون على أن أعمدة الدين وأركانه التي بني عليها خمس على ما في حديث بن عمر هذا وهو الدين عند الله الإسلام ","part":2,"page":371},{"id":891,"text":" وسيأتي القول في الإيمان والإسلام وما لعلماء الأمة في ذلك في المذاهب والتنازع في موضعه من هذا الكتاب وذلك قوله صلى الله عليه و سلم الحياء من الإيمان إن شاء الله \r\n ولا أعلم بهذا المعنى حديثا يخالف حديث بن عمر بني الإسلام على خمس إلا ما جاء عن بن عباس أنه قال عرى الإسلام ثلاث بني الإسلام عليها من ترك منها واحدة فهو حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة وصوم رمضان \r\n ثم قال بن عباس تجده كثير المال ولا يزكي فلا نراه بذلك كافرا ولا يحل بذلك دمه وتجده كثير المال ولا يحج فلا يحل بذلك دمه ولا نراه بذلك كافرا \r\n حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي العامري قال حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثنا علي بن سعيد قال حدثنا أبو رجاء سعيد بن جعفر البخاري قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن مالك البكري عن أبي الجوزاء عن بن عباس قال حماد ولا أظنه إلا رفعه قال عرى الإسلام فذكره \r\n وجاء عن حذيفة أنه قال الإسلام ثمانية أسهم الشهادة سهم والصلاة سهم والزكاة سهم وحج البيت سهم وصوم رمضان سهم والجهاد سهم والأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم وقد خاب من لا سهل له \r\n رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن حذيفة \r\n وأما فرض الجهاد وتقسيمه على التعيين والكفاية فسيأتي في موضعه إن شاء الله \r\n وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان واجبا فإنه ليس يجري مجرى الخمس التي عليها بني الإسلام لقول الله عز و جل ( يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا أهتديتم ) المائدة 105 ولقوله صلى الله عليه و سلم إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ","part":2,"page":372},{"id":892,"text":" وروي عن بن مسعود جماعة من الصحابة أن تأويل هذه الآية إذا اختلفت القلوب في آخر الزمان ألبس الناس شيعا وأذيق بعضهم بأس بعض وكان الهوى متبعا والشح مطاعا وأعجب ذو الرأي برأيه \r\n وذكر الدارقطني قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن حماد العسكري وقال حدثنا عيسى بن ذكويه قال حدثنا الخليل بن يزيد بمكة قال حدثنا الزبير بن عيسى أبو الحميدي عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قيل يا رسول الله متى لا نأمر بالمعروف ولا ننهي عن المنكر قال إذا كان البخل في كباركم والعلم في رذالكم والإدهان في خياركم والملك في صغاركم \r\n وقد ذكرت هذا الحديث من طرق في كتاب جامع بيان العلم والحمد لله \r\n وروي عن سعيد بن جبير ومجاهد وطائفة أنهم قالوا في قول الله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) المائدة 105 قالوا أقبلوا على أنفسكم لا يضركم من ضل من غير أهل دينكم إذا أدوا الجزية \r\n قال أبو عمر فلهذا قلنا إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان فرضا على قدر الطاقة فليس يجري مجرى الخمسة المذكورة في حديث بن عمر لأنها ما لا خلاف في وجوب جملتها \r\n وقال من ذهب من أصحابنا وغيرهم إلى أن الحج على الفور لم يكن الحج مفترضا في حين سؤال هذا الأعرابي النبي صلى الله عليه و سلم عن الإسلام وشرائعه وهذا لا معنى له لأن الأعرابي هو ضمام بن ثعلبة من بني سعد بن بكر وفي خبره من رواية بن عباس وأبي هريرة وأنس ذكر الحج وكان قدومه على رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما زعم أهل السير سنة خمس من الهجرة وليس من قصر عن حفظ الحج في ذلك الخبر بحجة على من حفظه \r\n وقد اختلف في هذه المسألة أصحاب مالك وأصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة على قولين أحدهما على الفور والآخر على التراخي \r\n وسنبين أقوالهم ووجوهها في كتاب الحج إن شاء الله \r\n وفي قوله عليه السلام لا إلا أن تطوع ندب إلى التطوع كأنه قال ما عليك فرض إلا الخمس ولكن إن تطوعت فهو خير لك وكذلك الصيام والحج والعمرة والجهاد \r\n وفي فضائل ذلك كله ما يضيق الكتاب عن مثله ","part":2,"page":373},{"id":893,"text":" وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم له أفلح إن صدق بعد قوله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه دليل على أن من أدى فرض الله واجتنب محارم الله عليه من الكبائر فهو في الجنة لأن الصغائر قد وعد الله غفرانها باجتناب الكبائر ووعد عباده المؤمنين إذا آمنوا به وصدقوا المرسلين وأدوا ما افترض الله عليهم واجتنبوا كبائر ما ينهون عنه أن لهم الجنة \r\n قال الله تعالى ( إن تجنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما والله لا يخلف الميعاد ) النساء 31 آل عمران 3 \r\n أتى رجل إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال له يا أبا عبد الله أشكو إليك أني لا أقدر على قيام الليل فقال له سلمان يا أخي لا تعصي الله بالنهار تستعين على القيام بالليل \r\n وكان عمر بن عبد العزيز يقول في خطبته ألا إن أفضل الفضائل أداء الفرائض واجتناب المحارم \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم أفلح إن صدق فمعناه فاز بالبقاء الدائم في الخير والنعيم وهي الجنة لا يبيد نعيمها \r\n والفلاح والبقاء في كلام العرب وهو معنى قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح \r\n قال الأضبط بن قريع \r\n ( لكل ضيق من الأمور سعة ... والمسى والصبح لا فلاح معه ) أي لا بقاء معه \r\n ( لو كان حي مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح ) وقال لبيد \r\n ( أعقلي إن كنت لما تعقلي ... فلقد أفلح من كان عقل ) \r\n 396 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":374},{"id":894,"text":" قال يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليه عليك ليل طويل فارقد ( فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) الحديث \r\n القافية مؤخر الرأس وهو القذال وقافية كل شيء آخره ومنه قيل في أسماء النبي صلى الله عليه و سلم المقفى لأنه آخر الأنبياء ومنها أخذت قوافي الشعر لأنها أواخر الأبيات \r\n وأما عقد الشيطان على قافية رأس بن آدم إذا رقد فلا يوصل إلى كيفية ذلك وأظنه \r\n كناية عن جنس الشيطان وتثبيطه للإنسان على قيام الليل وعمل البر \r\n وقيل إنها كعقد السحر من قول الله تعالى ( النفثت في العقد ) الفلق 4 \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن ذكر الله تعالى يطرد به الشيطان بالتلاوة والذكر والأذان مجتمع عليه معلوم \r\n ويروى في آخر هذا الحديث انحلت عقدتان كاللتين قبلهما ويروى عقدة \r\n ورواية يحيى انحلت عقدة على لفظ الواحدة \r\n وقد زعم قوم أن قوله في هذا الحديث أصبح خبيث النفس كسلان معارضة لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث عائشة وغيرها لا يقولن أحدكم خبثت نفسي وليقل لقست نفسي \r\n وليس في هذا شيء من المعارضة وإنما في حديث عائشة كراهية لإضافة المرء إلى نفسه لفظه الخبث \r\n كما روي عنه إذ سئل عن العقيقة فقال لا أحب العقوق وكأنه كره الاسم وقال لينسك أحدكم عن ابنه ","part":2,"page":375},{"id":895,"text":" وسيأتي القول في هذا الحديث ولفظه في كتاب العقيقة إن شاء الله \r\n وحديث أبي هريرة فيه الإخبار عن حال نفس من لم يقم إلى صلاته وضيعها حتى خرج وقتها والله أعلم \r\n وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انصرف من الصلاة فلم ير عليا فأقبل إلى بيته فألقاه نائما فنبهه وأهله وعاتبهما فقال له علي يا رسول الله إنما أرواحنا بيد الله إذا نمنا يرسلها إذا شاء فانصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم عنهما وهو يقول ( وكان الإنسن اكثر شيء جدلا ( 1 ) ) الكهف 54 \r\n قال أبو عمر أما من كانت عادته القيام إلى صلاته المكتوبة أو إلى نافلته من الليل فغلبته عينه فقد جاء عنه صلى الله عليه و سلم أنه يكتب له أجر صلاته ونومه صدقة عليه \r\n وقد قال الله عز و جل ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) الزمر 42 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن قبض الله أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا \r\n وفي هذا كله القدر البين والمخرج الواسع لمن غلبه نومه عن صلاته \r\n وقال له بلال أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فلم ينكر عليه \r\n ولم يبق بعد هذا من معنى هذا الباب إلا أنه ندب في قيام الليل وإلى الاستغفار بالأسحار وأقل أحواله أن يكون ندبا إلى أن يطلع الفجر على المؤمن إلا وقد ذكر الله وتأهب بالوضوء للصلاة ","part":2,"page":376},{"id":896,"text":" ( 10 كتاب العيدين ) \r\n ( 1 باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة ) \r\n لم يذكر مالك رحمه الله في هذا الباب حديثا مسندا ولا مرفوعا ولا مقطوعا وإنما ذكر فيه \r\n 397 - أنه سمع غير واحد من علمائهم يقولون لم يكن في الفطر والأضحى نداء ولا إقامة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليوم \r\n قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا \r\n 398 - وذكر عن نافع عن بن عمر أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى \r\n فدل على أنه لم يكن عنده في هذا الباب في النداء والإقامة في العيدين حديث مسند ولا مرسل عن النبي صلى الله عليه و سلم ولو كان لذكره على شرطه في أول كتابه والله أعلم \r\n وأما غسله للعيدين فمستحب عند جماعة علماء المدينة \r\n كان بن عمر وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله يغتسلون ويأمرون بالغسل للعيدين \r\n وروي ذلك عن جماعة من علماء أهل الحجاز والعراق والشام منهم علي بن ","part":2,"page":377},{"id":897,"text":" أبي طالب وعبد الله بن عباس وعلقمة والحسن وقتادة ومحمد بن سيرين ومجاهد ومكحول \r\n واتفق الفقهاء على أنه حسن لمن فعله والطيب يجري عندهم منه ومن جمعهما فهو أفضل \r\n وليس غسل العيدين كغسل الجمعة آكد في سبيل السنة \r\n وقد مضى القول في غسل الجمعة في موضعه من هذا الكتاب \r\n وكذلك يستحب العلماء الاغتسال لدخول مكة وللإحرام والوقوف بعرفة ولكل مجمع ومشهد إلا أن الطيب لا سبيل إليه لمن قد أحرم \r\n قال أبو عمر إني لأعجب من رواية أيوب السختياني عن نافع قال ما رأيت عبد الله بن عمر اغتسل للعيد قط كان يبيت بالمسجد ليلة الفطر ثم يغدو منه إذا صلى الصبح إلى المصلى \r\n ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا مالك عن نافع أن بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو \r\n قال عبد الرزاق وأنا أفعله \r\n قال وأخبرني بن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر مثله وزاد ويتطيب \r\n وأما النداء والإقامة في العيدين فلا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين ولا في شيء من الصلوات المسنونات ولا في شيء من النوافل في التطوع ولا أذان إلا في المكتوبات فهو ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن أصحابه والتابعين وجماعة فقهاء المسلمين \r\n فمن ذلك حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله وبن عباس قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ولا يقام \r\n قال أبو عمر إنما قالا ذلك لأن بني أمية أحدثوا الأذان ولم يكن يعرفونه قبل \r\n قال جابر شهدت النبي صلى الله عليه و سلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ","part":2,"page":378},{"id":898,"text":" وروي ذلك عن جابر من وجوه \r\n وكذلك حديث بن عباس مثله أيضا \r\n وقد ذكرنا كثيرا منها في التمهيد \r\n وروى الشعبي عن البراء أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى يوم العيد بغير أذان ولا إقامة \r\n وذكر وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى بهم يوم عيد عند دار كثير بن الصلت بغير أذان ولا إقامة وصلى قبل الخطبة \r\n وكذلك كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي يفعلون يصلون العيدين بغير أذان ولا إقامة لا خلاف عنهم في ذلك \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا مروان بن معاوية عن عيسى بن المغيرة قال قلت لأبي وائل أكانوا يؤذنون في الأضحى والفطر قال لا \r\n قال وحدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر والحكم قالا الأذان يوم الأضحى والفطر بدعة \r\n قال وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة عن سماك قال رأيت المغيرة بن شعبة والضحاك وزيادا يصلون يوم ا لفطر والأضحى بلا أذان ولا إقامة \r\n قال أبو عمر كان هذا بالحجاز والعراق معلوما مجتمعا عليه قبل أن يحدث معاوية الأذان في العيدين وكان أمراؤه وعماله يفعلون ذلك حيث كانوا \r\n قال وحدثنا وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال أول من أحدث الأذان في العيدين معاوية \r\n قال وحدثنا بن إدريس عن حصين قال أول من أذن في العيد زياد \r\n قال وحدثنا يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عطاء بن يسار أن بن الزبير سأل بن عباس وكان الذي بينهما حسنا يومئذ فقال لا تؤذن ولا تقم فلما ساء الذي بينهما أذن وأقام ","part":2,"page":379},{"id":899,"text":" قال وحدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين قال الأذان في العيد محدث \r\n ( 2 باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين ) \r\n 399 - مالك عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة \r\n 400 - مالك وأنه بلغه أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك \r\n 401 - وعن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن أزهر قال شهدنا العيد مع عمر بن الخطاب فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال إن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم \r\n وفيه عن عثمان وعلي أن كلا منهما صلى ثم انصرف فخطب \r\n ورواه معمر عن بن شهاب عن أبي عبيد أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة ثم خطب وذكر الحديث \r\n ولم يذكر مالك في هذا الحديث بلا أذان ولا إقامة وقد أوضحنا في التمهيد معاني هذا الحديث \r\n فأما حديث بن شهاب المرسل فيتصل معناه ويستند من وجوه من حديث بن عباس ","part":2,"page":380},{"id":900,"text":" وحديث جابر بن عبد الله وحديث بن عمر وحديث البراء وحديث جندب بن عبد الله كلهم رووا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يصلي ثم يخطب في العيدين وقد ذكرناها في الحديث الصحيح والأسانيد في التمهيد \r\n حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الله بن يونس قال حدثنا بقي قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبدة بن سليمان وأبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة \r\n قال وحدثنا وكيع عن سفيان عن بن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن بن عباس قال شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه و سلم ومع أبي بكر وعمر فبدأوا بالصلاة قبل الخطبة \r\n قال وحدثنا بن عيينة عن الزهري عن أبي عبيد مولى بن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فبدأ بالصلاة قبل الخطبة قال ثم شهدنا العيد مع عثمان فبدأ بالصلاة قبل الخطبة قال وشهدت العيد مع علي فبدأ بالصلاة قبل الخطبة \r\n قال وحدثنا بن إدريس عن حصين عن ميسرة بن جميلة قال شهدت العيد مع علي فلما صلى خطب قال وكان عثمان يفعله \r\n قال وحدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس قال كانت الصلاة في العيدين قبل الخطبة \r\n فهذا هو الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن الخلفاء الراشدين المهديين بعده أنهم كانوا يصلون قبل الخطبة في العيدين بلا أذان ولا إقامة \r\n وعلى هذا فتوى جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن وعثمان البتي واحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيدة ","part":2,"page":381},{"id":901,"text":" وداود والطبري كلهم لا يرون في صلاة العيدين أذانا ولا إقامة ويصلون قبل الخطبة \r\n قال أبو عمر قد اختلف في أول من خطب قبل الصلاة فقيل عثمان بن عفان وهو الصحيح إن شاء الله عن عثمان لما حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الخشني قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال كانت الصلاة يوم العيد قبل الخطبة فلما كان عثمان بن عفان كثر الناس فقدم الخطبة قبل الصلاة وأراد ألا يفترق الناس وأن يجتمعوا \r\n فإن قيل قد روى مالك وغيره عن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن أزهر أنه قال شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب فقال إن اجتمع لكم في هذا اليوم عيدان الحديث \r\n قيل له الحديثان صحيحان ويصحح معناهما أن عثمان صلى ست سنين أو سبعا كما في رواية مالك ثم قدم الخطبة على ما في حديث يحيى بن سعيد وكذلك فعل في إتمام الصلاة في السفر بعد قصرها \r\n ومن الرواية عن عثمان أنه أول من قدم الخطبة قبل الصلاة ما رواه حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر يصلون يوم العيد ثم يخطبون فلما كان عثمان ورأى الناس يجيئون بعد الصلاة قال لو حبسناهم بالخطبة فخطب ثم صلى \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة عثمان بن عفان \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج قال قال بن شهاب أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة معاوية \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا معمر بلغني أن أول من خطب ثم صلى معاوية \r\n وقد بلغني أيضا أن عثمان فعل ذلك وكان لا يدرك عامتهم الصلاة فبدأ بالخطبة حتى يجتمع الناس ","part":2,"page":382},{"id":902,"text":" قال أبو عمر قد روى بن نافع عن مالك أنه قال أول من قدم الخطبة في العيدين قبل الصلاة عثمان بن عفان \r\n قال مالك والسنة أن تقدم الصلاة قبل الخطبة وبذلك عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وعثمان صدرا من خلافته \r\n قال أبو عمر أما قول من قال أول من قدم الخطبة مروان فإنما أراد بالمدينة وهو عامل عليها لمعاوية \r\n ويدل على ذلك قول مروان لأبي سعيد الخدري إذ أنكر ذلك عليه قد ترك ما هنالك يا أبا سعيد \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في التمهيد \r\n وذكرنا هناك اسم أبو عبيد ومن قال فيه مولى بن أزهر ومن قال فيه مولى عبد الرحمن بن عوف \r\n والصحيح في الأذان في العيدين قول سعيد بن المسيب وبن شهاب وهما من أعلم الناس بالفقه وإماما الناس معاوية أول من فعل ذلك وإنما مروان وزياد من أمرائه \r\n وقول محمد بن سيرين إن أول من فعل ذلك زياد يعني عندهم بالبصرة كقول من قال أول من فعل ذلك مروان يعني بالمدينة \r\n وروى الليث قال حدثني هشام عن سعد عن عياض بن عبد الله بن سعد أنه حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول خرجت مع مروان يوما إلى المصلى ويده في يدي فأراد أن يرقى المنبر قبل أن يصلي فجذبت بيده فقلت صله قبل الخطبة فقال مروان هذا أمر قد ترك يا أبا سعيد إنا لو فعلنا ما تقول ذهب الناس وتركونا وقد ترك ما تعلم فقلت إذا لا تجدون خيرا مما أعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يبدأ بالصلاة في هذا اليوم \r\n وأما قول بن عمر في حديث مالك عن بن شهاب عن أبي عبيد في هذا الباب أن هذين يومان نهى رسول الله عن صومهما يوم فطركم من صياتكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم \r\n فلا خلاف بين العلماء في أن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى لا يجوز لهذا الحديث وما كان مثله لا لناذر صومهما ولا لمتطوع ولا لقاض فيهما أياما من رمضان ","part":2,"page":383},{"id":903,"text":" وإنما اختلف العلماء في صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد هديا ولم يصم قبل يوم عرفة على ما نذكره عنهم في موضعه من كتاب الحج وكتاب الصيام إن شاء الله \r\n وفيه دليل على أن الضحايا نسك وأن الأكل مباح مندوب إليه وكذلك هدي التطوع إذا بلغ محله قال الله عز و جل ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) الحج 28 و ( القانع والمعتر ) الحج 36 \r\n وأما قول عثمان في هذا الحديث قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان يعني الجمعة والعيد فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له \r\n وقد روي عن علي بن أبي طالب معنى ما روي عن عثمان في ذلك \r\n ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عيدين اجتمعا على عهد علي فخطبهم وقال إن هذا يوم اجتمع فيه عيدان ونحن نصليهما جميعا ولكم رخصة أيها الناس فمن شاء جاء ومن شاء قعد \r\n وذكر علي بن المديني وبن أبي شيبة جميعا عن حفص بن غياث قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال اجتمع عيدان على عهد علي رضي الله عنه فصلى بهم العيد ثم قال إنا مجمعون من شاء أن يشهد فليشهد اللفظ لابن أبي شيبة \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي أنه قال في يوم جمعة وعيد من أراد أن يجمع فليجمع ومن أراد أن يجلس فليجلس \r\n قال أبو عمر ذهب مالك رحمه الله في إذن عثمان رضي الله عنه فيما ذهب لأهل العوالي إلى أنه عنده غيره معمول به \r\n ذكر بن القاسم عنه أنه قال ليس عليه العمل \r\n وذلك أنه كان لا يري الجمعة لازمة لمن كان من المدينة على ثلاثة أميال والعوالي عندهم أكثرها كذلك فمن هنا لم ير العمل على إذن عثمان ورأى أنه جائز له خلافه باجتهاده إلى رؤى الجماعة العاملين بالمدينة بما ذهب إليه في ذلك \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم إن إذن عثمان كان لمن لا تلزمه الجمعة من أهل العوالي لأن الجمعة لا تجب إلا على أهل المصر عند الكوفيين ","part":2,"page":384},{"id":904,"text":" وأما الشافعي فتجب عنده على من سمع النداء من خارج المصر \r\n ولا يختلف العلماء في وجوب الجمعة على من كان بالمصر بالغا من الرجال الأحرار سمع النداء أو لم يسمعه \r\n قال أبو عمر وقد روي في هذا الباب عن بن الزبير وعطاء قول منكر أنكره فقهاء الأمصار ولم يقل به أحد منهم \r\n وذلك أن عبد الرزاق روى عن بن جريج قال قال عطاء إن اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر في يوم واحد فليجمعهما يصلي ركعتين فقط ولا يصلي بعدها حتى العصر \r\n قال بن جريج ثم أخبرنا عند ذلك قال اجتمع يوم فطر ويوم جمعة في يوم واحد في زمن بن الزبير فقال بن الزبير عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعا صلى ركعتين بكرة صلاة الفطر ثم لم يزد عليها حتى صلى العصر \r\n وروى سعيد بن المسيب عن قتادة قال سمعت عطاء يقول اجتمع عيدان على عهد بن الزبير فصلى العيد ثم لم يخرج إلى العصر \r\n قال أبو عمر أما فعل بن الزبير وما نقله عطاء من ذلك وأفتى به على أنه قد اختلف عنه فلا وجه فيه عند جماعة الفقهاء وهو عندهم خطأ إن كان على ظاهره لأن الفرض من صلاة الجمعة لا يسقط بإقامة السنة في العيد عند أحد من أهل العلم \r\n وقد روى فيه قوم أن صلاته التي صلاها لجماعة ضحى يوم العيد نوى بها صلاة الجمعة على مذهب من رأى أن وقت صلاة العيد ووقت الجمعة واحد \r\n وقد أوضحنا فساد قول من ذهب إلى ذلك في باب المواقيت \r\n وتأول آخرون أنه لم يخرج إليهم لأن صلاها في أهله ظهرا أربعا \r\n وهذا لا دليل فيه في الخبر الوارد بهذه القصة عنه \r\n وعلى أي حال كان فهو عند جماعة العلماء خطأ وليس على الأصل المأخوذ به \r\n والأصل في ذلك ما ذكره علي بن المديني قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا سفيان سمع عبد العزيز بن رفيع قال حدثني ذكوان أبو صالح أن عيدين اجتمعا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بهم صلاة العيد وقال إنكم قد أصبتم ذكرا وخبرا ونحن مجمعون إن شاء الله فمن شاء منكم أن يجمع فليجمع ومن شاء أن يجلس فليجلس ","part":2,"page":385},{"id":905,"text":" وقد روي حدث عبد العزيز بن رفيع مسندا وإن كان بن المديني قال إن المرسل فيه عن عبد العزيز حديث شريف فالمسند ذكره أبو داود \r\n قال أبو عمر قال حدثنا محمد بن المصلي وعمرو بن حفص قالا حدثنا بقية قال حدثنا شعبة عن المغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء اجزأه من الجمعة وإنا مجمعون \r\n وأسنده أيضا زياد بن عبد الله عن عبد العزيز بن رفيع حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابوري قال حدثنا إبراهيم بن دينار قال حدثنا زياد بن عبد الله بن الطفيل عن أبي هريرة قال حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في يوم عيد ويوم جمعة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان عيدكم هذا والجمعة وإني مجمع فمن أحب أن يشهد الجمعة منكم فليشهدها فلما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم جمع بالناس \r\n وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا إسرائيل قال حدثنا عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشامي قال شهدت معاوية وهو يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عيدين اجتمعا في يوم واحد قال نعم قال فكيف صنع قال صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال من شاء أن يصلي فليصل \r\n وقال علي بن المديني في هذا الباب غير ما حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بإسناد جيد وذكر هذا الحديث عن أبي داود الطيالسي عن إسرائيل بإسناده مثله \r\n قال أبو عمر ليس في شيء من آثار هذا الباب ما ذكرناه منها وما سكتنا عنه أن صلاة الجمعة لم يقمها الأئمة في ذلك اليوم وإنما فيها أنهم أقاموها بعد إذنهم المذكور عنهم وذلك عندنا لمن قصد العيدين غير أهل المصر والله أعلم \r\n ذكر بن المديني عن جرير بن عبد الحميد أنه حدثه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال كان رسول الله ","part":2,"page":386},{"id":906,"text":" صلى الله عليه و سلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وإذا اجتمع الجمعة والعيد قرأ بهما في الصلاتين جميعا \r\n قال أبو عمر هذه الآثار كلها مرسلها ومسندها ليس في شيء منها أنه لم يصل بعد صلاة العيد شيئا إلا صلاة العصر \r\n وقد روي عن جماعة من التابعين منهم أبو البحتري الطائي والشعبي والنخعي وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل والحسن البصري وأبو إدريس الخولاني \r\n وهذه مسألة مثبتة عند الفقهاء على أصولهم فيمن تجب عليه الجمعة من الأحرار البالغين \r\n فقال بن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك والحسن البصري ونافع مولى بن عمر تجب الجمعة على كل من كان بالمصر وخارجا عنه ممن إذا شهد الجمعة أمكنه الانصراف إلى أهله فآواه الليل إلى أهله \r\n وبهذا قال الحكم بن عيينة وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي وأبو ثور \r\n وروي معنى هذا القول عن معاذ قال ما كتبناه بإسناده في التمهيد ومثله عن معاوية بن أبي سفيان أنه كان يأمر به \r\n وقال ربيعة ومحمد بن المنكدر وإنما تجب الجمعة على من كان على أربعة أميال \r\n وذكر معمر عن هشام بن عروة بن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت كان أبي من المدينة على ستة أميال أو ثمانية فربما شهد الجمعة وربما لم يشهدها \r\n وقال الزهري ينزل إليها من ستة أميال \r\n وروي عن ربيعة أيضا أنه قال إنما تجب الجمعة على من إذا سمع النداء وخرج من بيته أدرك الصلاة \r\n وقال مالك والليث تجب الجمعة على أهل المصر على من كان منه على ثلاثة أميال \r\n وقال الشافعي تجب الجمعة على من كان بالمصر وكذلك كل من يسمع النداء ممن كان خارج المصر ","part":2,"page":387},{"id":907,"text":" وبه قال أحمد وداود \r\n وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وبن المسيب \r\n وقال أبو حنيفة على كل من كان بالمصر وليست على من كان خارج المصر يسمع النداء أو لم يسمعه \r\n وقد روي عن علي أنه لا جمعة ولا شريق يعني العيد إلا في المصر الجامع \r\n وقال أحمد بن حنبل هو غير صحيح عن علي \r\n قال أبو عمر هذا قول مالك والشافعي في هذا الباب بمعنى واحد لأن الصوت الندي قد يسمع من ثلاثة أميال \r\n وقد ذكره بن عبدوس عن علي بن زياد عن مالك قال عزيمة الجمعة على من كان بموضع يسمع منه النداء وذلك ثلاثة أميال ومن كان أبعد فهو في سعة إلا أن يرغب في شهودها \r\n وهذا أحسن الأقاويل في هذه المسألة وأصحها والله أعلم \r\n وأما قول بن عبيد ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فجاء يصلي ثم انصرف فخطب فإن العيد إذا كان من السنة أن تقام الصلاة فيه دون إمام فالجمعة أحرى بذلك لأن صلاة الجمعة وصلاة العيد مما يقيمه السلطان للعامة \r\n وقد اختلف العلماء في إقامة الجمعة بغير سلطان \r\n قال مالك رحمه الله لله عز و جل في أرضه على عباده فرائض لا يسقطها موت الوالي يعني الجمعة \r\n وهو قول الطبري إن الجمعة تجب إقامتها بغير سلطان كسائر صلوات الجماعة \r\n وقال أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد لا تجزئ الجمعة إذا لم يكن سلطان \r\n وهو قول الأوزاعي في رواية عنه \r\n والجمعة عند هؤلاء كالحدود لا يقيمها إلا السلطان \r\n وقد روي عن محمد بن الحسن أن أهل مصر لو مات واليهم لجاز لهم أن يقدموا رجلا يصلي بهم الجمعة حتى يقدم عليهم وال ","part":2,"page":388},{"id":908,"text":" وقال أحمد بن حنبل يصلون بإذن الوالي \r\n وقال دواد الجمعة لا تفتقر إلى وال ولا إلى إمام ولا إلى خطبة ولا إلى مكان ويجوز للمنفرد عنده إذا لم يجد من يجمع معه أن يصلي ركعتين وتكون جمعة \r\n قال ولا يصلي لعيد إلا ركعتين في وقت الظهر يوم الجمعة \r\n وقول داود هذا خلاف قول جميع فقهاء الأمصار لأنهم أجمعوا أن من شرط الجمعة الإمام إلا فيما يفجأهم موت الإمام فيه وأن من شرطها الجماعة عند جمهورهم \r\n وجمهورهم أيضا يقول لا تكون إلا بخطبة واختلافهم في الوالي والمكان اختلاف كثير والله المستعان \r\n قال أبو عمر لم يختلفوا أن الجمعة يقيمها السلطان وأن ذلك إليه سنة مسنونة وإنما اختلفوا عند نزول ما ذكرنا من موت الإمام أو قتله أو عزله والجمعة قد حانت \r\n فذهب أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي إلى أنهم يصلون ظهرا أربعا \r\n وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور يصلي بهم بعضهم بخطبة ويجزئهم \r\n وذكر أبو بكر الأثرم قال حدثنا العباس بن عبد العظيم أنه سأل أبا عبد الله أحمد بن حنبل قال قلت فإن لم يكن إمام أترى أن يصلي وراء من جمع بالناس وصلى ركعتين فقال أليس قد صلى علي بن أبي طالب وعثمان محصورا ! ! وقد ذكرنا في التمهيد من طرق أبي قتادة وعبيد الله بن عدي بن الخيار لعثمان رضي الله عنه وهو محصور أنت إمام العامة ويصلي بنا إمام فتنة قال صليا خلفه فإن الصلاة أحسن ما صنع الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإن أساؤوا فاجتنب إساءتهم \r\n وكان بن وضاح يقول إن الذي عنى به إمام فتنة هو عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو الذي اختلف على عثمان بأهل مصر وكان ممن شهد بيعة الرضوان تحت الشجرة بالحديبية \r\n والوجه عندي في قوله إمام فتنة أي إمام في فتنة لأن الجماعات والأعياد نظامها وتمامها الإقامة ","part":2,"page":389},{"id":909,"text":" وقد صلى بالناس في حين حصار عثمان جماعة من الفضلاء الجلة منهم أبو أيوب الأنصاري وطلحة وسهل بن حنيف وأبو أمامة بن سهل وغيرهم وصلى بهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلاة العيد فقط \r\n وقال يحيى بن آدم صلى بهم رجل بعد رجل \r\n وذكر الحسن الخولاني قال حدثنا أبو حسن المسيب بن واضح قال سمعت بن المبارك يقول ما صلى علي بالناس حين حوصر عثمان إلا صلاة العيد وحدها فقط \r\n وفي التمهيد من هذا المعنى زيادات وبالله التوفيق \r\n وذكر الخطيب البغدادي في تاريخه الكبير أخبرنا به شيخنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن عنه سماعا منه قال حدثنا الحسن بن علي قال حدثنا إسماعيل بن عيسى قال حدثنا إسحاق بن بشر قال حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني قال لم يزل طلحة يصلي بالناس وعثمان محصور أربعين ليلة حتى إذا كان يوم النحر صلى علي بالناس والله أعلم \r\n ( 3 باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد ) \r\n 402 - ذكر فيه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل يوم الفطر قبل أن يغدو \r\n 403 - وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال كان الناس يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو \r\n قال مالك لا أرى ذلك على الناس في الأضحى \r\n قال أبو عمر قول مالك لا أرى ذلك على الناس في الأضحى يدل على أن الأكل في الفطر عنده مؤكد يجري مجرى السنن المندوب إليها التي يحمل الناس عليها وأنه في الأضحى من شاء فعله ومن شاء لم يفعله وليس بسنة في الأضحى ولا بدعة وغيره يستحب أن لا يأكل يوم الأضحى حتى يأكل من أضحيته ولو من كبدها ","part":2,"page":390},{"id":910,"text":" حدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا هشيم قال حدثنا محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفطر يوم الفطر على تمرات ثم يغدو \r\n وذكر في المصنف قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال أطعم يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلى \r\n قال وحدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عطاء عن بن عباس قال إن من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم وأن تخرج صدقة الفطر قبل الصلاة \r\n قال وحدثنا بن إدريس عن الأعمش عن المنهار عن عبد الله بن الحارث عن بن عباس قال كل ولو تمرة \r\n قال وحدثنا معاوية بن هشام قال حدثنا بن أبي ذئب عن يوسف عن السائب بن يزيد قال مضت السنة أن يأكل قبل أن يغدو يوم الفطر \r\n قال وأخبرنا هشيم قال أخبرنا مغيرة عن الشعبي قال إن من السنة أن تطعم يوم الفطر قبل أن تغدو وأن تؤخر الطعام يوم النحر حتى ترجع \r\n وذكر فيه عن معاوية بن سويد بن مقرن وصفوان بن محرز وبن سيرين وعروة بن الزبير وعبد الله بن شداد والشعبي وبن أبي ليلى والأسود بن يزيد وأم الدرداء وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وتميم بن سلمة وإبراهيم وأبي مجلز أنهم كانوا يأكلون ويأمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى ويندبون إلى ذلك ولو تمرة أو لعقة عسل ونحو هذا \r\n ولم يذكر فيه عن أحد رخصة إلا عن بن عمر وعن إبراهيم إن شاء أكل وإن شاء لم يأكل ","part":2,"page":391},{"id":911,"text":" وحسبك بقول سعيد بن المسيب كان الناس يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو إلى المصلى \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال حدثنا أبو علاقة هذا محمد بن عمرو بن خالد بن فروخ التميمي قال حدثنا أبي قال حدثنا زهير بن معاوية قال حدثنا أبو إسحاق عن الحارث عن علي قال من السنة أن يمشي الرجل إلى المصلى وأن يطعم يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا الخشني قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن بن جريج عن عطاء قال سمعت بن عباس يقول لا يغدو أحد يوم الفطر حتى يطعم \r\n قال عطاء إني لآكل من طرف الرقاقة من قبل أن أغدو \r\n وذكر الشافعي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن بن المسيب قال كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل المصلى ولا يفعلون ذلك يوم النحر \r\n قال الشافعي فإن لم يطعم أمرناه بذلك في طريقه إلى المصلى إن أمكنه فإن لم يفعل فلا شيء عليه \r\n قال ولا نأمره بذلك يوم الأضحى فإن فعل فلا بأس \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا إسماعيل بن علية عن يحيى بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق قال أتيت صفوان بن محرز يوم فطر فقعدت على بابه حتى خرج إلي فقال لي كالمعتذر إنه كان يؤمر في هذا اليوم أن يصيب الرجل من غذائه قبل أن يغدو وإني أصبت شيئا فذلك الذي حبسني \r\n وأما الأضحى فإنه لا يأخذ غذاءه حتى يرجع \r\n قال وحدثنا وكيع عن عمران عن أبي مجلز قال أصب شيئا قبل أن تغدو \r\n قال وحدثنا وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الله بن شداد أنه مر على بقال يوم عيد فأخذ منه فأكلها \r\n قال وحدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال بلغه أن تميم بن سلمة خرج يوم فطر ومعه صاحب له فقال لصاحبه هل طعمت شيئا فقال لا فمشى تميم إلى بقال فسأله تمرة فأعطاها صاحبه فأكلها فقال إبراهيم ممشاه إلى رجل يسأله أشد علي من تركه الطعام لو تركه ","part":2,"page":392},{"id":912,"text":" وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عطاء أنه سمع عبد الله بن عباس يقول إن استطعتم ألا يغدو أحدكم يوم الفطر حتى يطعم فليفعل \r\n قال عطاء فلم أدع ذلك منذ سمعته من بن عباس \r\n قال قلت لعطاء من أين أخذه بن عباس قال أظن سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وعن معمر قال كان الزهري يأكل يوم الفطر قبل أن يغدو ولا يأكل يوم النحر \r\n وعن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال كانوا يستحبون أن يأكلوا يوم الفطر قبل أن يخرجوا إلى المصلى \r\n قال أبو عمر على هذا جماعة الفقهاء \r\n ( 4 باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين ) \r\n 404 - مالك عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عيينة أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ به في الأضحى والفطر فقال كان يقرأ ب ( ق والقرآن المجيد ) ق 1 و ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) القمر 1 \r\n قد تكلمنا على إسناد هذا الحديث في التمهيد \r\n وقد يجوز أن يكون سؤال عمر لأبي واقد ليعلم إن كان حفظ ذلك أم لا \r\n ومعلوم أن شهادة عمر للنبي صلى الله عليه و سلم وملازمته له وأنه كان من يلونه في الصلاة ويلازمونه في الحضر والسفر ويستحيل أن لا يعلم ما كان رسول اله صلى الله عليه و سلم يقرأ به في العيد \r\n ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقرأ في العيد بسور شتى لا يفضل في قراءته في ذلك سورة تعمد إليها لا يتعداها \r\n وأكثر ما روي وتواترت به طرق الأحاديث كان يقرأ في العيدين ب ( سبح اسم ربك ) و ( هل أتك حديث الغشية ) ","part":2,"page":393},{"id":913,"text":" روي هذا عنه من حديث النعمان بن بشير وحديث سمرة بن جندب وحديث بن عباس وحديث أنس وهي كلها عند بن أبي شيبة وعبد الرزاق وقد ذكرتها في التمهيد \r\n وما أعلم أنه روي عنه أنه قرأ فيها ب ق واقتربت في حديث مالك هذا إلا ما رواه بن عيينة عن بن طاوس وإبراهيم بن ميسرة عن طاوس مرسلا بذلك \r\n وقد روى بن عيينة حديث ضمرة بن سعيد عن ضمرة كما رواه مالك سواء \r\n وليس عند الفقهاء في القراءة شيء لا يتعدي وكلهم يستحب ما روي وأكثرهم على استحباب قراءة ( سبح اسم ربك الأعلى ) و ( هل أتك حديث الغشية ) لتواتر الروايات بذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا هشيم وبن إدريس عن أشعث عن كردوس عن عبد الله بن مسعود أن الوليد بن عقبة أرسل إليه ما يقرأ به في العيدين فقال تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل زاد فيه هشيم ليس من قصارها ولا من طوالها \r\n قال وحدثنا معتمر عن محمد عن أنس أن أبا بكر قرأ في يوم عيد بالبقرة حتى رأيت الشيخ يميل من طول القيام \r\n قال وحدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال حدثت عن عمر أنه كان يقرأ في العيد ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) و ( هل أتك حديث الغشية ) \r\n قال أبو عمر هذا المستحب عند جمهور العلماء ولا يوقتون في ذلك شيئا وبالله التوفيق \r\n 405 - مالك عن نافع مولى بن عمر أنه قال شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة فكبر في الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءات وفي الآخرة خمسا قبل القراءات ","part":2,"page":394},{"id":914,"text":" قال مالك وهو الأمر عندنا \r\n قال أبو عمر معلوم أن هذا وما كان مثله لا يكون رأيا لأنه لا فرق من جهة الرأي والاجتهاد بين سبع في هذا وأربع ولا يكون إلا توقيفا ممن يجب التسليم له \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كبر في صلاة العيدين سبعا في الركعة الأولى وخمسا في الثانية من طرق كثيرة حسان منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده \r\n ومن حديث جابر بن عبد الله رواه بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر \r\n ومن حديث عائشة رواه أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة ورواه عقيل وعبد الرحمن بن مسافر عن بن شهاب عن عروة عن عائشة \r\n ومن حديث عمرو بن عوف المزني رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده \r\n ومن حديث بن عمر رواه عبد الله بن عامر الأسلمي عن نافع عن بن عمر \r\n وحديث أبي واقد الليثي كلها عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وفي حديث عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدها في كلتيهما \r\n وبهذا قال مالك والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد \r\n إلا أن مالكا قال سبعا في الأولى بتكبيرة الإحرام على ظاهر الحديث سبعا في الأولى ولو لم تكن تكبيرة الافتتاح في السبع لقيل كبر ثمانيا وستا والله أعلم \r\n وقال الشافعي سوى تكبيرة الإحرام جعل القصد في الحديث إلى تكبير العيد دون شيء من التكبير المعهود في الصلاة لأن تكبير الصلاة معلوم أنه لم يقصد إليه في هذا الحديث \r\n وقد روي أيضا ما قاله الشافعي في حديث نافع هذا ","part":2,"page":395},{"id":915,"text":" رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال حدثنا أيوب عن نافع قال كان أبو هريرة يكبر في العيدين ثنتي عشرة تكبيرة في الأولى وخمسا في الآخرة سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع وكان يكبر إذا ركع وإذا رفع \r\n واتفقا على أن الخمس تكبيرات في الركعة الثانية غير تكبيرة القيام \r\n وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور كقول مالك سبع بتكبيرة الإحرام في الأولى وخمس في الثانية سوى تكبيرة القيام \r\n إلا أن أحمد لا يوالي بين التكبير ويجعل بين كل تكبيرتين ثناء على الله وصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقول أبي ثور في القراءات كقول مالك والشافعي سواء بعد التكبير فيهما \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه التكبير في العيدين خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الافتتاح والركوع فهي ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح والركوع في الأولى وثلاث تكبيرات في الثانية سوى تكبيرة القيام وتكبيرة الركوع يحرم في الأولى ويستفتح ثم يكبر ثلاث تكبيرات يرفع فيها يديه ثم يقرأ أم القرآن وسورة ثم يكبر ولا يرفع يديه ويسجد فإذا قام الثانية كبر ولم يرفع يديه وقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ثم كبر ثلاث تكبيرات يرفع فيها يديه ثم يكبر أخرى يركع بها ولا يرفع يديه فيها ويوالي بين القراءتين \r\n قال أبو عمر لم يأت عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب إلا ما ذهب إليه مالك والشافعي في السبع والخمس \r\n وجاء عن الصحابة في ذلك اختلاف كثير \r\n وروي عن بن عباس ثلاث عشرة تكبيرة سبع في الأولى وست في الثانية \r\n وروي عنه أنه قال إن شئت كبر تسعا وإن شئت إحدى عشرة وإن شئت ثلاث عشرة \r\n ومذهب الكوفيين ثابت عن بن مسعود أنه كان يعلمهم التكبير في العيدين تسع تكبيرات خمس في الأولى وأربع في الثانية ويوالي بين القراءتين \r\n وعن حذيفة وأبي موسى مثله ","part":2,"page":396},{"id":916,"text":" وروي عن علي رضي الله عنه أنه كبر في الفطر إحدى عشرة ستا في الأولى وخمسا في الآخرة \r\n وهذا يشبه مذهب مالك في ذلك وكبر في الأضحى خمسا ثلاثا في الأولى واثنتين في الثانية ويوالي بين القراءتين \r\n وروي عن أبي موسى وحذيفة التكبير في العيدين أربعا كتكبير الجنازة وبعضهم يرفع حديث أبي موسى إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال الكوفيون هذا كقولنا إلا أن الأربع كانت سوى تكبيرة الافتتاح \r\n ذكر أبو بكر قال حدثنا هشيم عن بن عون عن مكحول قال أخبرني من شهد سعيد بن العاص أرسل إلى أربعة من أصحاب الشجرة فسألهم عن التكبير في العيدين فقالوا ثماني تكبيرات \r\n قال بن عون فذكرت ذلك لابن سيرين فقال صدق ولكنه أغفل تكبير فاتحة الصلاة \r\n قال أبو عمر قول مالك وأهل المدينة في هذا الباب روي عن جماعة سلف أهل الحجاز وحسبك بقول مالك هذا لا من عندنا \r\n وروي قول الثوري وأبي حنيفة عن جماعة من سلف أهل العراق من الصحابة والتابعين ولم يرو عن أحد منهم أنه فرق بين تكبير الفطر والأضحى إلا عن علي وحده رضي الله عنه وليس الإسناد عنه بالقوي \r\n والذي أقول في هذا الباب أن الاختلاف في الأذان وأنه كله مباح لا حرج في شيء منه وكل أخذه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كما أخذوا الوضوء واحدة واثنتين وثلاثا والقراءات في الصلوات وعدد ركعات قيام الليل الاختلاف عنه صلى الله عليه و سلم في ذلك اختلاف إباحة وتوسعة \r\n والذي أختاره في ذلك قول مالك والشافعي وبالله التوفيق \r\n وأما قول مالك في هذا الباب في رجل وجد الناس يوم العيد قد انصرفوا من الصلاة أنه لا يرى عليه صلاة في المصلى ولا في بيته فإن صلى فحسن ويكبر سبعا وخمسا قبل القراءات فإنما قال ذلك لأن سنة العيد أن تكون في جماعة ومن فاتته لم يقضها لأن القضاء لا يجب إلا في المكتوبات \r\n وقال في غير الموطأ من سماع أشهب وبن وهب إن أدركهم في تشهد العيد أحرم وجلس ثم قام إذا سلم الإمام يقضي صلاة العيد كما صلاها الإمام وإن أدرك ","part":2,"page":397},{"id":917,"text":" أحد الركعين قضى الأخرى يكبر فيها سبعا كما فاته وإن صلوا قبل أن يصل إليهم أتى الخطبة فاستمعها \r\n قال وليس قضاء صلاة العيد بواجب لمن فاتته إلا أن يشاء \r\n وقول الأوزاعي في ذلك كله كقول مالك إلا أنه قال يكبر خمسا لأنها آخر صلاته \r\n وقال الشافعي من فاتته صلاة العيد ووجد الإمام يخطب جلس فإذا فرغ الإمام صلى صلاة العيد كما صلاها الإمام حيث أمكنه \r\n قال ومن تركها كرهت له ذلك ولا شيء عليه \r\n وقول أبي ثور مثله \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه من فاتته صلاة الإمام فإن شاء صلى وإن شاء لم يصل ومن صلى فعل كفعل الإمام على ما وصفنا عنهم \r\n وقال أبو حنيفة أيضا والثوري من فاتته صلاة العيد صلى ركعتين أو أربعا ليس فيهن تكبير وأربع أحب إلي فإن لم يصل فلا بأس ومن فاتته ركعة كبر فيها ما كبر إمامه عند الثوري \r\n وقول الليث في هذا الباب كقول مالك وهو قول عبيد الله بن الحسن \r\n ( 5 باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما ) \r\n 406 - مالك عن نافع عن بن عمر أنه لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها \r\n قال أبو عمر يعني في المصلى \r\n 407 - وذكر مالك فيه عن سعيد بن المسيب ما نذكره في باب الغدو إلى المصلى وانتظار الخطبة ","part":2,"page":398},{"id":918,"text":" ( 6 وذكر في باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما ) \r\n 408 - عن عبد الرحمن بن القاسم إن أباه كان يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع تكبيرات \r\n 409 - وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد \r\n فترجم الباب الأول بترك الصلاة والثاني بالرخصة وليست الرخصة في الباب الثاني من الباب الأول في شيء لأن الصلاة في المسجد قبل الغدو إلى المصلى ليست من باب الصلاة في المصلى وإنما اختلفوا في الصلاة في المصلى فذهب أهل المدينة إلى أن لا يصلي أحد في المصلى قبل صلاة العيد ولا بعدها \r\n وأحمعوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصل في المصلى قبل صلاة العيد ولا بعدها فسائر الناس كذلك \r\n وذهب الكوفيون والأوزاعي إلى أن لا يصلي أحد في المصلى قبل الصلاة ويصلي بعدها إن شاء \r\n وقال الثوري يصلي بعدها أربعا لا يفصل بينهن \r\n وذهب البصريون إلى إباحة الصلاة في المصلى قبل الصلاة وبعدها \r\n وهو قول الشافعي قال يصلي قبل الجمعة وبعدها وبه قال داود ولكل واحد منهم سلف فيها ذهب إليه من الصحابة والتابعين \r\n وروى أشهب وبن وهب عن مالك إذا صلوا صلاة العيد في المطر في المسجد أو عذر فلا بأس أن يتنفل بعدها ولا ينتفل قبلها \r\n وروى بن القاسم عن مالك أن التنفل في المسجد قبلها وبعدها جائز \r\n قال أبو عمر الصلاة فعل خير فلا يجب المنع منها إلا بدليل لا معارض له فيه وقد أجمعوا أن يوم العيد كغيره في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فالواجب أن يكون كغيره في الإباحة وبالله التوفيق \r\n والركوع والسجود في المسجد ليس بواجب فكيف في المصلى ومن فعله فقد أحسن \r\n وقد مضى هذا المعنى مجودا في هذا الكتاب والحمد لله ","part":2,"page":399},{"id":919,"text":" ( 7 باب غدو الإمام في العيدين وانتظار الخطبة ) \r\n قوله في هذا الباب وقول غيره من فقهاء الأمصار سواء كله متقارب المعنى \r\n وزاد الشافعي ليس الإمام في ذلك كالناس أما الناس فأحب أن يتقدموا حين ينصرفوا من الصبح وأما الإمام فيغدو إلى العيد قدر ما يرى في المصلى وقد برزت الشمس \r\n قال ويؤخر الفطر ويعجل الأضحى ومن صلى قبل طلوع الشمس أعاد \r\n وهذا كله مروي معناه عن مالك وهو قول سائر العلماء \r\n 409 - م ذكر مالك في الباب قبل هذا أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يغدو إلى المصلى بعد أن يصلي الصبح قبل طلوع الشمس \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا بن علية عن أيوب عن نافع قال كان بن عمر يصلي الصبح في المسجد ثم يغدو كما هو إلى المصلى \r\n قال أبو عمر فعل بن عمر وسعيد بن المسيب خلاف فعل القاسم وعروة لأنهما كانا يركعان في المسجد ثم يغدوان إلى المصلى والركوع لا يكون حتى تبيض الشمس لا يكون بأثر صلاة الصبح \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة أنه كان ينصرف مع سعيد بن المسيب من الصبح حتى يسلم الإمام في يوم عيد حتى يأتي المصلي عند دار كثير بن الصلت فيجلس عند المصراعين \r\n وعن أبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن معقل وإبراهيم النخعي وأبي مجلز مثل فعل سعيد بن المسيب \r\n وعن أبي جعفر محمد بن علي وعطاء بن أبي رباح والشعبي وإبراهيم أيضا في رواية مثل فعل القاسم وعروة \r\n وعن رافع بن خديج مثله \r\n وكل ذلك مباح لا حرج في شيء منه ولكل وجه وفضل \r\n وأما قول مالك في آخر هذا الباب فيمن صلى مع الإمام صلاة العيد أنه لا ينصرف حتى يسمع الخطبة فعليه جماعة الفقهاء كما ذكرنا عنهم فيما مضى من تقديم الصلاة على الخطبة والحمد لله ","part":2,"page":400},{"id":920,"text":" ( 11 كتاب صلاة الخوف ) \r\n ( 1 باب صلاة الخوف ) \r\n 410 - ذكر فيه مالك عن زيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه و سلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وصفت طائفة وجاه العدو فصلى بالتى معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم \r\n 411 - وحديثه عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات الأنصاري عن سهل بن أبي حثمة بمعنى واحد في صلاة الخوف إلا أن في حديث يزيد بن رومان وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم \r\n وفي حديث يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا فيكبرون وراء الإمام فيركع بهم ويسجد ثم يسلم فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يسلمون ","part":2,"page":401},{"id":921,"text":" وهذا ما بين الحديثين من الاختلاف \r\n وكان مالك يقول بحديثه عن يزيد بن رومان أن الإمام ينتظر تمام الطائفة الثانية ويسلم بهم وهو قول الشافعي واختياره ثم رجع مالك عن ذلك إلى حديث يحيى بن سعيد عن القاسم أن الإمام يسلم إذا أكمل صلاته ويقوم من وراءه فيأتون بركعة ويسلمون \r\n وقد زاد بن القاسم في الموطأ في آخر حديث يحيى بن سعيد وقال مالك هذا الحديث أحب إلي \r\n قال أحمد بن خالد وبه قال جماعة أصحاب مالك إلا أشهب فإنه أخذ بحديث بن عمر في صلاة الخوف \r\n ومن حجة مالك في اختياره حديث القاسم بن محمد القياس على سائر الصلوات في أن الإمام ليس له أن ينتظر أحدا سبقه بشيء وأن السنة المجتمع عليها أن يقضي المأمومون ما سبقوا به بعد سلام الإمام \r\n وقول أبي ثور في ذلك كقول مالك سواء لحديث القاسم عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة \r\n وقال الشافعي حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات مسند والمصير إليه أولى من حديث القاسم لأنه موقوف \r\n قال وهو أشبه الأحاديث في صلاة الخوف بظاهر كتاب الله عز و جل \r\n ومن حجته أن الله عز و جل ذكر استفتاح الإمام ببعضهم لقوله ( فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ) النساء 102 وذكر انصراف الطائفتين والإمام من الصلاة معا بقوله ( فإذا قضيتم الصلوة ) النساء 103 ذلك للجميع لا للبعض ولم يذكر أن على واحد منهم قضاء \r\n قال وفي الآية دليل على أن الطائفة الثانية لا تدخل في الصلاة إلا بانصراف الأولى لقوله ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا النساء 102 \r\n وفي قوله فليصلوا معك دليل على أن الطائفة الثانية تنصرف ولم يبق عليها من الصلاة شيء يفعله بعد الإمام \r\n هذا كله نزع به بعض أصحاب الشافعي بالاحتجاج له على الكوفيين وغيرهم \r\n ولم يختلف قول مالك والشافعي وأبي ثور أن الإمام إذا قرأ في الركعة الثانية بأم القرآن وسورة قبل أن تأتي الطائفة الأخرى ثم أتته فركع بها حين دخلت معه قبل ","part":2,"page":402},{"id":922,"text":" أن يقرأ شيئا أنه يجزئهم إلا أن الشافعي قال إن أدركوا معهم ما يمكنهم فيه قراءة فاتحة الكتاب فلا يجزئهم إلا أن يقرؤها \r\n وقول أحمد بن حنبل في صلاة الخوف كقول الشافعي سواء على حديث سهل بن أبي حثمة \r\n ورواية يزيد بن رومان هو المختار عند أحمد \r\n وكان لا يعيب من فعل شيئا من الأوجه المروية في صلاة الخوف \r\n قال ولكني أختار حديث سهل بن أبي حثمة لأنه أنكى للعدو \r\n وقال الأثرم قلت له حديث سهل بن أبي حثمة تستعمله والعدو مستقبل القبلة وغير مستقبلها قال نعم هذا أنكى لهم لأنه يصلي بطائفة ثم يذهبون ثم يصلي بأخرى ثم يذهبون \r\n واختار داود بن علي وأصحابه أيضا حديث سهل بن أبي حثمة من رواية يزيد بن رومان وغيره عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة كذلك رواه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عنه سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات وكذلك رواه معاذ بن معاذ عن شعبة \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف فإنهم ذهبوا إلى ما رواه الثوري وشريك وزائدة وبن فضيل عن خصيف عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف بطائفة وطائفة مستقبلوا العدو صلى بالذين وراءه ركعة وسجدتين وانصرفوا ولم يسلموا فوقفوا بإزاء العدو ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم فصلى بهم ركعة ثم سلم فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا وذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي القبلة ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا \r\n وروى أبو الأسود عن عروة بن الزبير عن مروان عن أبي هريرة قال صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم صلاة الخوف فذكر مثل حديث بن مسعود سواء \r\n واضطرب قول الثوري في هذا الباب على حسب ما ذكرته عنه في التمهيد \r\n 412 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا ","part":2,"page":403},{"id":923,"text":" سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم ركعة وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو ولم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فتكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين فإن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبلهما \r\n قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع على الشك في رفعه ورواه عن نافع جماعة لم يشكوا في رفعه \r\n وممن رواه مرفوعا عن نافع عن بن عمر عن النبي من غير شك بن أبي ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى \r\n وكذلك رواه الزهري عن سالم عن بن عمر عن النبي \r\n وكذلك رواه خالد بن معدان عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا أحاديثهم عنه بالأسانيد من طرق في التمهيد \r\n وذكرنا من روى مثل ذلك في صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث بن عباس وأبي موسى وأبي هريرة في التمهيد أيضا \r\n وقال بحديث بن عمر هذا ومن كان مثله من الفقهاء جماعة منهم الأوزاعي وإليه ذهب أشهب بن عبد العزيز صاحب مالك \r\n وكان أحمد بن حنبل ومحمد بن جرير الطبري وطائفة من أصحاب الشافعي يذهبون إلى جواز العمل بكل ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة الخوف وهي ستة أوجه قد ذكرناها كلها من طرق في التمهيد وذكرنا من ذهب إليها من العلماء \r\n أحدها حديث بن عمر ومن تابعه ","part":2,"page":404},{"id":924,"text":" والثاني حديث سهل بن أبي حثمة ومن تابعه \r\n والثالث حديث بن مسعود ومن تابعه \r\n وقد ذكرنا ها هنا القائلين بها من الفقهاء مثله على حسب ما ذكرناه في التمهيد \r\n ومن القائلين به بن أبي ليلى والثوري أيضا في تخييره وقال به غيرهما من الفقهاء من أصحابنا وأصحاب الشافعي إذا كان العدو في القبلة \r\n والخامس حديث حذيفة وما كان مثله على ما هو مذكور في التمهيد وهو أحد الأوجه الثلاثة التي خير الثوري فيها رحمه الله \r\n السادس من حديث أبي بكرة وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى بكل طائفة من الطائفتين ركعتين فكانت لرسول الله صلى الله عليه و سلم أربعا ولأصحابه ركعتين ركعتين \r\n وكذلك كان يفتي الحسن البصري وهو قول يجيزه كل من أجاز اختلاف نية المأموم والإمام في الصلاة وأجاز لمن صلى في بيته أن يؤم في تلك الصلاة \r\n وهو مذهب الأوزاعي والشافعي وبن علية وأحمد بن حنبل وداود \r\n ولا معنى لقول من قال إن حديث أبي بكرة وحديث جابر كان في الحضر لأن فيه سلامه في كل ركعتين منها وقد ذكرناهما بأحسن أسانيدهما في التمهيد \r\n وهما ثابتان من جهة النقل عند أهل العلم به وغيره محفوظ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى صلاة الخوف في الحضر ومعلوم أن صلاة الخوف إنما وضعت على أخف ما يمكن وأحوطه للمسلمين وهذا من أحوط وجوه صلاة الخوف \r\n وقد حكى المزني عن الشافعي قال ولو صلى بكل طائفة ركعتين ثم سلم وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين وسلم كان جائزا \r\n قال وهكذا صلى النبي صلى الله عليه و سلم ببطن نخل \r\n واختار هذا الوجه بعض أصحاب داود \r\n قال أبو عمر الحجة لمن قال بحديث بن عمر في هذا الباب أنه حديث ورد بنقل أئمة أهل المدينة وهم الحجة في النقل على من خالفهم ولأنه أشبه بالأصول لأن الطائفة الأولى والثانية لم يقصوا الركعة إلا بعد خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصلاة وهو المعروف من سنته المجتمع عليها من سائر الصلوات وأما صلاة الطائفة الأولى ركعتهما قبل أن يصليهما إمامها فهو مخالف للسنة المجتمع عليها في سائر الصلوات وخلاف لقوله إنما جعل الإمام ليؤتم به ","part":2,"page":405},{"id":925,"text":" وقد روى الثقات حديث صالح بن خوات على معنى حديث بن عمر فصار حديث سهل بن أبي حثمة مختلفا فيه ولم يختلف في حديث بن عمر إلا بما جاء من شك مالك في رفعه وشكه في ذلك مردود إلى يقين سائر من رواه بغير شك والشك لا يلتفت إليه واليقين معمول عليه والرواية التي رويت في حديث سهل بن أبي حثمة بمعنى حديث بن عمر رواها يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى بهم صلاة الخوف فذكر مثل حديث بن عمر وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد \r\n وقالت طائفة من أهل العلم منهم أبو يوسف وبن علية لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه و سلم بإمام واحد وإنما تصلى بعده بإمامين يصلى كل واحد منهما بطائفة ركعتين \r\n واحتجوا بقول الله عز و جل ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طائفة منهم معك ) النساء 102 \r\n قالوا فإذا لم يكن فيهم النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن ذلك لهم لأنه صلى الله عليه و سلم ليس كغيره في ذلك ولم يكن من أصحابه من يؤثر بنصيبه فيه غيره وكلهم كان يحب أن يأتم به ويصلي خلفه وليس أحد بعده يقوم بالفضل مقامه والناس بعده تستوي أحوال أهل الفضل منهم أو تتقارب \r\n وليس بالناس حاجة إلى إمام واحد عند الخوف بل يصلي بطائفة من شاؤوا وتحترس الأخرى فإذا فرغت صلى بالناس منهم من يقدمونه كذلك \r\n هذه جملة من احتج به من ذهب مذهب أبي يوسف في ذلك \r\n ومن الحجة عليه لسائر العلماء إجماعهم على أن قول الله عز و جل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) التوبة 103 ينوب فيها منابه ويقوم فيها مقامه الخلفاء والأمراء بعده \r\n وكذلك قوله تعالى ( وإذا كنت فيهم ) النساء 102 \r\n ومن الدليل على أن ما خوطب به النبي صلى الله عليه و سلم دخلت فيه أمته قول الله عز و جل ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجنكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج في أزوج أدعيائهم ) الأحزاب 37 ومثله ( وإذا رأيت الذين يخوضون في ءايتنا فأعرض عنهم ) الأنعام 68 هو المخاطب صلى الله عليه و سلم وأمته داخلة في ذلك ومثله كثير \r\n وأما مراعاة القبلة للخائف في الصلاة فساقطة عند أهل المدينة والشافعي إذا ","part":2,"page":406},{"id":926,"text":" اشتد خوفه كما يسقط عنه النزول إلى الأرض لقوله عز و جل ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) البقرة 239 \r\n قال بن عمر مستقبل القبلة وغير مستقبلها وهذا لا يجوز لمصلي الفرض في غير الخوف \r\n قال قول بن عمر هذا ذهب جماعة من أهل الفقه منهم مالك والشافعي قالا يصلي المسافر الخائف على قدر طاقته مستقبل القبلة وغيره مستقبلها \r\n وبذلك قال أهل الظاهر لعموم قوله ( فإن خفتم ) \r\n وقال بن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه لا يصلي الخائف إلا إلى القبلة ولا يصلي أحد في حال المسابقة \r\n وقول الثوري في هذه المسألة نحو قول مالك \r\n ومن قول مالك والثوري أنه إن لم يقدر على الركوع والسجود فإنه يصلي قائما ويومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع \r\n وقال الأوزاعي إذا كان القوم مواجهي العدو وصلى بهم إمامهم صلاة الخوف فإن شغلهم القتال صلوا فرادى فإن اشتد القتال صلوا رجالا وركبانا إيماء حيث كانت وجوههم فإن لم يقدروا تركوا الصلاة حتى يأمنوا \r\n وقد زدنا هذا الباب إيضاحا بالمسائل عن العلماء في التمهيد \r\n وأحسن الناس صفة لحال الخوف الذي لا يجوز فيه الصلاة إلا بالأرض إلى القبلة وتحرس أحد الطائفتين فيه الأخرى ولحال شدة الخوف الذي يجوز فيه الصلاة راكبا وراجلا مستقبل القبلة وغير مستقبلها الشافعي رحمه الله في كتابه فإنه قد وصف الحالتين صفة بينة واضحة وقد أوردنا ذلك عنه وعن غيره في التمهيد والحمد لله \r\n 413 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر يوم الخندق حتى غربت الشمس ","part":2,"page":407},{"id":927,"text":" فقد احتج بهذا من ذهب إلى أن صلاة الخوف تؤخر إذا لم يستطع عليها على وجهها إلى وقت الأمن والاستطاعة \r\n وهذا قول جماعة من فقهاء أهل الشام شذوا عن الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم \r\n وقد بان فساد ما ذهبوا إليه بالحديث الثابت أن يوم الخندق قبل صلاة الخوف وقبل نزول الآية فيه \r\n حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا الميمون بن حمزة قال حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة قال حدثنا إسماعيل بن يحيى المدني قال حدثنا الشافعي قال أخبرنا أحمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بن أبي ذئب \r\n وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم قال حدثنا عمار بن عبد الجبار الخرساني قال أخبرنا بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان هوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله عز و جل ( وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) الأحزاب 25 قال فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا فأقام فصلى الظهر كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف ( فرجالا أو ركبانا ) البقرة 239 \r\n ومعنى الحديثين سواء \r\n وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا هناد بن السري عن هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال قال عبد الله إن المشركين شغلوا النبي صلى الله عليه و سلم عن أربع صلوات في الخندق فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء \r\n هكذا قال هشيم في هذا الحديث فأذن ثم أقام فصلى الظهر فذكر الأذان للظهر وحدها \r\n وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم سواء وخالفه هشام الدستوائي ","part":2,"page":408},{"id":928,"text":" فرواه عن أبي الزبير بإسناده وقال فيه فأمر بلالا فأقام فصلى الظهر ولم يذكر أذانا للظهر ولا لغيرها وإنما ذكر الإقامة فيها وحدها \r\n ومعلوم أن الظهر والعصر والمغرب فوائت وأن العشاء صليت في وقتها \r\n وقد مضى القول في صدر هذا الكتاب في هذه المسألة وذكرنا اختلاف العلماء في الأذان للفوائت من الصلاة هناك فلا معنى لإعادته هنا \r\n وروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سليمة عن جابر قال جعل عمر بن الخطاب يسب كفار قريش يوم الخندق ويقول يا رسول الله والله ما صليت العصر حتى غربت الشمس أو كادت تغيب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والله ما صليتها فنزلنا معه إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا معه فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب \r\n ففي هذا الحديث حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما شغل يؤمئذ عن صلاة العصر \r\n وفي حديث أبي سعيد وبن مسعود أنه شغل يومئذ عن أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء \r\n وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه شغل يومئذ عن الظهر والعصر فالله أعلم أن ذلك كان \r\n وقد يحتمل أن يكون ذلك كله صحيحا لأنهم حوصروا في الخندق وشغلوا بالأحزاب أياما \r\n ومثل حديث جابر في ذلك حديث علي وهو حديث ثابت من طرق عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس ملأ الله بطونهم وقلوبهم أو بيوتهم نارا \r\n وممن رواه عن علي يحيى بن الخزاز وشيتر بن شكل وزر بن حبيش والحارث الهمداني \r\n وقد ذكرناه من طرق في باب زيد بن أسلم من التمهيد ","part":2,"page":409},{"id":929,"text":" ( 12 كتاب صلاة الكسوف ) \r\n ( 1 باب العمل في صلاة الكسوف ) \r\n 414 - ذكر فيه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد ! والله ! ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد ! والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا \r\n 415 - وكذلك حديثه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أنه قال خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم والناس معه فقام ","part":2,"page":410},{"id":930,"text":" قياما طويلا نحوا من سورة البقرة قال ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله قالوا يا رسول الله ! رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع ورأيت أكثر أهلما النساء قالوا لم يا رسول الله قال لكفرهن قيل أيكفرن بالله قال ويكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط \r\n 416 - وعن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن يهودية جاءت تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه و سلم أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عائذا بالله من ذلك ثم ركب رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ضحى فمر بين ظهراني الحجر ثم قام يصلي وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا \r\n ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ","part":2,"page":411},{"id":931,"text":" الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر \r\n وكذلك رواه بن شهاب عن عمرة عن عائشة \r\n وهذه الأحاديث من أصح ما يروى في صلاة الكسوف عن النبي صلى الله عليه و سلم وإن كانت الآثار في صلاة الكسوف عنه كثيرة مختلفة وقد ذكرنا كثيرا منها في التمهيد \r\n فأما أحاديث مالك في هذا الباب فعلى ما ذكرنا تضمنت ركعتين في كل ركعة ركوعان \r\n وبذلك يقول مالك والشافعي وأصحابهما وجمهور أهل الحجاز \r\n وبه قال الليث بن سعد وأحمد بن حنبل وأبو ثور \r\n وقوله في الحديث وهو دون القيام الأول في القيام الثاني من الركعة الأولى فليس فيه ما يحتاج إلى تفسير وكذلك الركوع الثاني في الركعة الأولى دون الركوع الأول فيها ليس في ذلك ما يحتمل تأويلا \r\n وأما قوله في قيام الركعة الثانية وهو دون القيام الأول فيحتمل أن يكون أراد دون الأول في الركعة الأولى فتكون الركعة الأولى قيامها وحده أطول من قيام سائر الصلوات وكذلك ركوعها الأول يحتمل أن يكون دون الأول فيها وكذلك ركوعها الثاني دون الركوع الأول فيها وأي ذلك كان فلا حرج فيه إن شاء الله \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد \r\n وفيما ذكرنا بعد في القراءة عن مالك والشافعي ما يبين مذهبهما في ذلك \r\n وقال مالك لم أسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف وهو مذهب الشافعي \r\n ورأت فرقة من أهل الحديث تطويل السجود ورواية عن بن عمر \r\n وقال الكوفيون منهم أبو حنيفة والثوري والحسن بن حي صلاة الكسوف كهيئة صلاتنا ركعتان نحو صلاة الصبح ثم الدعاء حتى ينجلي \r\n وهو قول إبراهيم النخعي \r\n وروى محمد قول الكوفيين في صلاة الكسوف عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي بكرة وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمر والنعمان بن بشير وقبيصة الهلالي وعبد الرحمن بن سمرة ","part":2,"page":412},{"id":932,"text":" وقد ذكرنا بعضها في التمهيد وهي آثار مشهورة صحاح إلا أن المصير إلى زيادة من حفظ أولى \r\n فإن قيل إنه قد روي في صلاة الكسوف عشر ركعات في ركعة وثماني ركعات في ركعة وست ركعات في ركعة وأربع ركعات في ركعة فهلا صرت إلى زيادة من زاد في ذلك قيل له تلك آثار معلولة ضعيفة قد ذكرنا عللها في التمهيد \r\n ومن أحسن حديث ذهب إليه الكوفيون حديث أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكسوف نحو صلاتكم يركع ويسجد ركعتين ركعتين ويسأل حتى تجلت \r\n رواه أيوب السختياني وعاصم الأحول عن أبي قلابة \r\n وقال قبيصة الهلالي عن النبي صلى الله عليه و سلم إذا انكسفت الشمس أو القمر فصلوا كأحدث صلاة صليتموها مكتوبة \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n وإنما يصير كل عالم إلى ما روى عن شيوخه ورأى عليه أهل بلده وقد يجوز أن يكون ذلك اختلافا بإباحة وتوسعة فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى صلاة الكسوف مرارا فحكى كل ما رأى كل صادق قد جعلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم كالنجوم فكلهم في النقل من اقتدى به اهتدى \r\n وقد تكلمنا على معنى هذا الحديث في كتاب بيان العلم بما فيه بيان إن شاء الله \r\n وأما ظن من ظن من الكوفيين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن ركوعه ركوعتين في ركعة إلا لرفعه رأسه إلى السماء ليعلم هل تجلت الشمس أم لا فليس ذلك بشيء لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصل صلاة الكسوف في صحراء قط فيما علمت وإنما صلاها في المسجد وذلك معلوم منصوص عليه في الآثار الصحاح \r\n وقد ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن ","part":2,"page":413},{"id":933,"text":" حسن بن صالح عن عيسى بن أبي عروة قال كسفت الشمس أو القمر فقال الشعبي عليكم بالمسجد فإنه من السنة \r\n وأجمع العلماء على أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة إلا أن الشافعي قال لو نادى مناد لصلاة ليخرج الناس إلى المسجد لم يكن بذلك بأس \r\n واختلفوا في القراءة في صلاة الكسوف فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعد القراءة فيها سرا \r\n وفي حديث بن عباس في هذا الباب قوله نحو من سورة البقرة دليل على أن القراءة كانت سرا \r\n وروى سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم في صلاة الكسوف قال فقام لنا كأطول ما قام بنا قط لا نسمع له صوتا \r\n وروى محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة عن عروة عن عائشة قالت كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج فصلى بالناس فقام فأطال القيام فحزرت أنه قرأ سورة البقرة وساق الحديث قال وسجد سجدتين ثم قام فحزرت قراءته أنه قرأ سورة آل عمران \r\n وقد روي عن بن عباس أنه قال في صلاة الكسوف كنت جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم فما سمعت منه حرفا \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صلاة النهار عجماء \r\n وقد روي عن علي رضي الله عنه أنهم حزروا قراءته بالروم ويسن أو العنكبوت \r\n والذي استحب مالك والشافعي أن يقرأ في الأولى بالبقرة وفي الثانية بآل عمران وفي الثالثة بقدر مائة وخمسين آية من البقرة وفي الرابعة بقدر خمسين آية من البقرة وفي كل واحدة أم القرآن \r\n وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يجهر بالقراءة في صلاة الكسوف \r\n ورووا عن علي بن أبي طالب أنه جهر \r\n ذكره وكيع قال حدثنا سفيان عن الشيباني عن الحكم عن حنش الكناني أن عليا جهر بالقراءة في الكسوف ","part":2,"page":414},{"id":934,"text":" قال وكيع وحدثنا يزيد بن إبراهيم عن الحسن أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى في كسوف ركعتين فقرأ في إحداهما بالنجم \r\n قال وكيع وحدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن الماجشون قال سمعت أبان بن عثمان قرأ في الكسوف ( سأل سائل ) المعارج 1 \r\n قال أبو بكر حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن بن صالح عن عبد الله بن عيسى قال صلى بنا عبد الرحمن بن أبي ليلى حين انكسف القمر مثل صلاتنا هذه في رمضان فقرأ في أول ركعة ب يس \r\n ورووا عن زيد بن أرقم والبراء بن عازب وعبد الله بن يزيد الخطمي أنهم جهروا بالقراءة في الكسوف \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه واحتجا بحديث سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم جهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس \r\n وسفيان بن حسين ليس بالقوى \r\n وقد تابعه على ذلك عن الزهري عبد الرحمن بن نمر وسليمان بن كثير \r\n وكلهم لين الحديث في الزهري \r\n وقد تقدم حديث بن إسحاق عن هشام بن عروة وعبد الله بن أبي سلمة عن عروة عن عائشة بما يعارض حديث سفيان بن حسين ومن تابعه ويدفعه \r\n ومن حجة من قال بالجهر في صلاة الكسوف إجماع العلماء على أن كل صلاة سنتها أن تصلى في جماعة من الصلوات المسنونات فسنتها الجهر كالعيدين والاستسقاء قالوا فكذلك الكسوف \r\n قال الطبري إن شاء جهر في صلاة الكسوف وإن شاء أسر وإن شاء قرأ في كل ركعة مرتين وركع فيها ركوعين وإن شاء أربع قراءات وركع أربع ركعات وإن شاء ثلاث ركعات في كل ركعة وإن شاء ركعتين كصلاة النافلة \r\n قال أبو عمر أحسن أبو جعفر رحمه الله \r\n واختلف الفقهاء أيضا في وقت صلاة الكسوف وهل تصلى في كل النهار أم لا فروى بن وهب عن مالك قال لا تصلى الكسوف إلا في حين تجوز فيه الصلاة النافلة فإن كسفت في غير حين صلاة لم يصلوا فإن جاز وقت الصلاة ولم تنجل صلوا فإن تجلت قبل ذلك لم يصلوا ","part":2,"page":415},{"id":935,"text":" وروى بن القاسم عنه قال لا أرى أن تصلى الكسوف بعد الزوال وإنما سنتها أن تصلى ضحى إلى الزوال \r\n وقال الليث بن سعد تصلى الكسوف نصف النهار لأن نصف النهار لا يكاد يثبت لسرعة الشمس \r\n قال الليث حججت سنة ثلاث عشرة ومائة وعلى الموسم سليمان بن هشام وبمكة عطاء بن أبي رباح وبن أبي مليكة وبن شهاب وعكرمة بن خالد وعمرو بن شعيب وقتادة وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية فكسفت الشمس بعد العصر فقاموا قياما يدعون الله في المسجد فقلت لأيوب بن موسى ما لهم لا يصلون فقد صلى النبي صلى الله عليه و سلم في الكسوف فقال النهي جاء في الصلاة بعد العصر فلذلك لا يصلون والنهي يقطع الأمر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والطبري لا تصلى صلاة الكسوف في الأوقات المنهي عنها \r\n وقال الشافعي تصلى صلاة الكسوف في كل وقت نصف النهار وبعد العصر وهو قول أبي ثور \r\n وحجتهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينه عن الصلاة بعد العصر والصبح إلا عن النافلة المبتدأة لا عن المكتوبات ولا عن الصلوات المسنونات \r\n وقد تقدم هذا المعنى واضحا في باب الأوقات \r\n وقال إسحاق تصلى صلاة الكسوف في كل وقت إلا في حين طلوع الشمس وغروبها \r\n وقال إسحاق في صلاة الكسوف إن شاء أربع ركعات في ركعتين وإن شاء ست ركعات في ركعتين كل ذلك مؤتلف يصدق بعضه بعضا لأنه إنما كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس قد تجلت فإذا تجلت سجد \r\n قال ولا يزاد على هذه الركعات لأنه لم يثبت عنه صلى الله عليه و سلم أكثر من ذلك \r\n واختلفوا أيضا في صلاة كسوف القمر \r\n فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا يجمع في صلاة كسوف القمر ولكن يصلي الناس أفرادا ركعتين ركعتين كسائر الصلوات \r\n والحجة لهم قوله صلى الله عليه و سلم صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة وخص صلاة ","part":2,"page":416},{"id":936,"text":" كسوف الشمس بالجمع لها ولم يفعل ذلك في صلاة القمر فخرجت صلاة كسوف الشمس بدليلها وما ورد من التوقيت فيها وبقيت صلاة القمر على أصل ما عليه النوافل \r\n وقال الليث بن سعد لا يجمع في صلاة القمر ولكن الصلاة فيها كهيئة الصلاة في كسوف الشمس \r\n وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة ذكره بن وهب عنه وقال ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا رأيتم ذلك فادعوا إلى الصلاة \r\n وقال الشافعي أصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وسائر أهل الحديث في كسوف القمر كهي في كسوف الشمس سواء \r\n وهو قول الحسن وإبراهيم وعطاء \r\n وحجتهم في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله عز و جل \r\n قال الشافعي رحمه الله فكان الذكر الذي فزع إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم عند كسوف الشمس هي الصلاة المذكورة فكذلك خسوف القمر تجمع الصلاة لخسوفه كهي عند كسوف الشمس لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد جمع بينهما في الذكر وقال صلى الله عليه و سلم إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا وفي حديث آخر فصلوا حتى يكشف ما بكم وفي حديث آخر فافزعوا إلى الصلاة \r\n وقد عرفنا كيف الصلاة عند إحداهما فكان دليلا على الصلاة عند الأخرى \r\n قال أبو عمر روي عن عثمان بن عفان وبن عباس أنهما صليا في خسوف القمر جماعة ركعتين في كل ركعة ركوعان مثل قول الشافعي \r\n واختلفوا أيضا في الخطبة بعد صلاة الكسوف \r\n فقال الشافعي ومن اتبعه وهو قول إسحاق والطبري يخطب بعد الصلاة في الكسوف كالعيدين والاستسقاء \r\n واحتج الشافعي بحديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في حديث الكسوف وفيه ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله ","part":2,"page":417},{"id":937,"text":" وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته الحديث وبه احتج كل من رأى الخطبة في الكسوف \r\n وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا خطبة في كسوف الشمس \r\n واحتج بعضهم في ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما خطب الناس لأنهم قالوا إن الشمس كسفت لموت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه و سلم فلذلك خطبهم يعرفهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته \r\n وكان مالك والشافعي لا يريان الصلاة عند الزلزلة ولا عند الظلمة والريح الشديد \r\n ورآها جماعة من أهل العلم منهم أحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وروي عن بن عباس أنه صلى في الزلزلة \r\n وقال بن مسعود إذا سمعتم هادا من السماء فافزعوا إلى الصلاة \r\n وقال أبو حنيفة من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج \r\n قال أبو عمر لم يأت عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه صحيح أن الزلزلة كانت في عصره ولا صحت عنه فيها سنة وقد كانت أول ما كانت في الإسلام على عهد عمر فأنكرها وقال أحدثتم والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم \r\n رواه بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن صفية قالت زلزلت المدينة على عهد عمر حتى اصطكت السور فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما أسرع ما أحدثتم والله لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم \r\n وروى حماد بن سلمة عن عبد الله بن الحارث قال زلزلت الأرض بالبصرة فقال بن عباس والله ما أدري أزلزلت الأرض أم بي أرض فقام بالناس فصلى مثل صلاة الكسوف \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في حديث مالك رأيناك تكعكعت فمعناه عند أهل اللغة احتبست وتأخرت \r\n وقال الفقهاء معناه تقهقرت \r\n والمعنى واحد متقارب \r\n وقال متمم بن نويرة \r\n ( ولكنني أمضي على ذاك مقدما ... إذا بعض من لاقى الرجال تكعكعا ","part":2,"page":418},{"id":938,"text":" وأما قوله صلى الله عليه و سلم إني رأيت الجنة ورأيت النار فإن الآثار في رؤيته لهما كثيرة وقد رآهما مرارا على ما جاءت عنه الآثار عنه صلى الله عليه و سلم وعند الله علم كيفية رؤيته لهما \r\n فيمكن أن يتمثلا له فينظر إليهما بعيني وجهه كما مثل له بيت المقدس حين كذبه الكفار في الإسراء فنظر إليه وجعل يخبرهم عنه \r\n وممكن أن يكون ذلك برؤية القلب قال الله عز و جل ( وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين ) الأنعام 75 \r\n واختلف أهل التفسير في تأويل ذلك \r\n فقال مجاهد فرجت له السماوات فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى بصره إلى العرش وفرجت له الأرضون السبع فنظر إلى ما فيهن \r\n ذكره حجاج عن بن جريج قال أخبرني القاسم بن أبي بزة عن مجاهد \r\n وذكر معمر عن قتادة قال ملكوت السماوات الشمس والقمر والنجوم وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار \r\n والظاهر في حديث مالك في هذا الباب أنه رأى الجنة والنار رؤية عين والله أعلم وتناول من الجنة عنقودا على حسب ما جاء في الحديث ويؤيد ذلك قوله فلم أر كاليوم منظرا قط وحق النظر إذا أطلقوا الرؤية إلا أن يتعدى بهما رؤية العين إلا بدليل لا يحتمل تأويلا \r\n وفي ذلك دليل أيضا على أن الجنة والنار مخلوقتان \r\n وقد أوردنا في التمهيد من الآثار الدالة على ذلك الشاهدة به ما فيه كفاية \r\n وأما قوله اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء فإنه قد روي عنه صلى الله عليه و سلم هذا المعنى من وجوه شتى متواترة \r\n منها حديث أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين وإذا أصحاب الجد محبوسون إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء \r\n وهذا أثبت ما يروى من الآثار ","part":2,"page":419},{"id":939,"text":" وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وأما قوله قالوا لم يا رسول الله قال بكفرهن قيل أيكفرن بالله قال ويكفرن العشير ويكفرن الإحسان \r\n فهكذا رواية يحيى ويكفرن العشير بالواو والمحفوظ فيه عن مالك من رواية بن القاسم والقعنبي وبن وهب وعامة رواة الموطأ قال يكفرن العشير بغير واو وهو الصحيح في الرواية والظاهر من المعنى \r\n وأما رواية يحيى فالوجه فيها والله أعلم أن يكون السائل لما قال أيكفرن بالله لم يجبه على قوله ذلك جوابا مكشوفا لإحاطة العلم أن من النساء من يكفرن بالله كما من الرجال من يكفر بالله فكأنه قال ومع إيمانهن بالله يكفرن العشير والإحسان ولم يجاوبه عن كفرهن بالله لأنه قصد إلى غير ذلك \r\n ألا ترى قوله للنساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار \r\n وقد ذكرنا الحديث بذلك في التمهيد \r\n وأما قوله يكفرن العشير ويكفرن الإحسان فالعشير في هذا الموضع عند أهل العلم الزوج \r\n والمعنى عندهم في ذلك كفر النساء لحسن معاشرة الزوج ثم عطف على ذلك كفرهن بالإحسان جملة في الزوج وغيره \r\n وقال أهل اللغة الخليط من المعاشرة والمخالطة \r\n ومنه قول الله عز و جل ( لبئس المولى ولبئس العشير ) الحج 13 \r\n قال الشاعر \r\n ( فتلك التي لم يشكها في خليفة ... عشير وهل يشكو الكريم عشير ) وقال آخر \r\n ( سلا هل قلاني من عشير صحبته ... وهل ذم رحلي في الرفاق دخيل ) وقد ذكرنا في التمهيد من طرق قوله صلى الله عليه و سلم لا ينظر الله عز و جل إلى امرأة لا تعرف حق زوجها ولا شكره وهي لا تستغني عنه ","part":2,"page":420},{"id":940,"text":" والأحاديث في هذا المعنى كثيرة \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عائذا بالله من عذاب القبر فكثيرا ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعيذ من عذاب الله ومن فتنة القبر وأهل السنة والجماعة مصدقون بفتنة القبر وعذاب القبر لتوافر الأخبار بذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد أثبتنا منها في التمهيد بما فيه شفاء والحمد لله \r\n وأما قوله خسفت الشمس فالخسوف عند أهل اللغة ذهاب لونها \r\n وأما الكسوف فتغير لونها \r\n قالوا يقال بئر خسيف إذا ذهب ماؤها وفلان كاسف اللون أي متغير اللون إلى الصفرة \r\n وقد قيل الكسوف والخسوف بمعنى واحد \r\n ( 2 باب ما جاء في صلاة الكسوف ) \r\n 417 - ذكر فيه مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت أتيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت برأصها أن نعم قالت فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي الماء فحمد الله رسول الله صلى الله عليه و سلم وأثنى عليه ثم قال ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال ( لا أدري أيتهما قالت أسماء ) يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن ( لا أدري أي ذلك قالت أسماء ) فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له نم صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب ( لا أدري أيتهما قالت أسماء ) فيقول لا ","part":2,"page":421},{"id":941,"text":" أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته \r\n فيه من الفقه أن كسوف الشمس يصلى له وقد تقدم بيان ذلك والحمد لله \r\n وفيه أن الشمس إذا كسفت بأقل شيء منها وجبت الصلاة لذلك على سنتها \r\n ألا ترى إلى قول أسماء ما للناس وأشارت لها عائشة بيدها نحو السماء فلو كان كسوفا بينا ما خفي عن أسماء ولا غيرها حتى تحتاج أن يشار إلى السماء وقد استدل على هذا الحديث بعض أصحابنا في سر القراءة في صلاة الكسوف \r\n وفيه أن المصلي إذا كلم أشار وسبح ولم يتكلم لأن الكلام ممنوع منه في الصلاة \r\n وفيه أن النساء يسبحن إذا نابهن شيء في الصلاة \r\n وذلك حجة لمالك على من قال إن سنتهن التصفيق \r\n وقد مضى قوله صلى الله عليه و سلم من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنما التصفيق للنساء \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في بابه من هذا الكتاب \r\n وفيه أن إشارة المصلي برأسه وبيده لا بأس بها \r\n وأما قولها فقمت حتى تجلاني الغشي بمعنى أنها قامت حتى غشي عليها \r\n وفي ذلك دليل على طول القيام في صلاة الكسوف \r\n وأما قوله فحمد الله وأثنى عليه فذلك كان بعد الفراغ من الصلاة \r\n وقد تقدم في الباب قبل هذا اختلاف الفقهاء في الخطبة بعد صلاة الكسوف \r\n ومضى القول في رؤيته للجنة والنار بما يغني عن إعادته ","part":2,"page":422},{"id":942,"text":" وأما قوله إنكم تفتنون في قبوركم فإنه أراد فتنة الملكين منكر ونكير حين يسألان العبد من ربك وما دينك ومن نبيك فالآثار بذلك متواترة وأهل السنة والجماعة وهم أهل الحديث والرأي في أحكام شرائع الإسلام كلهم مجمعون على الإيمان والتصديق بذلك إلا أنهم لا يتكلفون فيه شيئا ولا ينكره إلا أهل البدع \r\n روى شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه و سلم في قول الله تعالى ( يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الأخرة ) إبراهيم 27 قال في القبر إذا سئل من ربك وما دينك ومن نبيك ورواه الأعمش عن سعد بن عبيدة عن البراء موقوفا \r\n وفي الحديث الطويل حديث الأعمش ويونس بن جناب عن بن عمر وعن زاذان عن البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم صفة المؤمن من يعاد روحه إلى جسده وأنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه ويدخل عليه ملكان فيقولان له ما دينك فيقول الإسلام فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول وأي رجل فيقولان محمد فيقول أشهد أنه رسول الله فينهرانه ويقولان له ما يدريك فيقول إني قرأت كتاب الله فصدقت به وآمنت قال فهي آخر فتنة تعرض على المؤمن وذلك قول الله عز و جل ( يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الأخرة ) إبراهيم 27 وذكر الحديث \r\n وفيه في المنافق فينهرانه انتهارا شديدا ويقولان من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا أدري فيقولان لا دريت ولا تليت وساق تمام الخبر \r\n وقد ذكرناه في التمهيد إلى آثار ثابتة صحاح وردت بمعناه والآثار الواردة أيضا بأن اليهود تعذب في قبورها ","part":2,"page":423},{"id":943,"text":" كل ذلك ذكرناه هناك وأوضحنا الفرق بين عذاب القبر وفتنة القبر وأن الفتنة للمؤمن والعذاب للمنافق والكافر وأوردنا فيه من الآثار ما بان به ذلك والحمد لله \r\n وللفتنة وجوه في اللغة مذكورة هناك أيضا \r\n وفي قوله في حديث مالك مثل أو قرب من فتنة الدجال على أنهم كانوا يراعون الألفاظ في الحديث المسند وقد أفردنا لهذا المعنى بابا في كتاب بيان العلم وفضله وذكرنا اختلاف العلماء في ذلك \r\n وأما مالك فكان لا يجيز الإخبار بالمعاني في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لمن قدر على الإتيان بالألفاظ \r\n روى الحارث بن مسكين عن يوسف بن عمرو عن بن وهب قال سمعت مالكا سئل عن المسائل إذا كان المعنى واحدا والكلام مختلفا فقال لا بأس به إلا الأحاديث التي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قوله وأما المنافق والمرتاب فإنما هو شك من المحدث \r\n وكذلك قالت فاطمة بنت المنذر لا أدري أي ذلك قالت أسماء \r\n والمنافق كافر أظهر الإيمان واعتقد الكفر والمرتاب الشاك ","part":2,"page":424},{"id":944,"text":" ( 13 كتاب صلاة الاستسقاء ) \r\n ( 1 باب العمل في الاستسقاء ) \r\n 418 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة \r\n هكذا روى مالك هذا الحديث بهذا الإسناد وهذا اللفظ لم يذكر فيه الصلاة لم يختلف رواة الموطأ في ذلك عليه فيما علمت إلا أن إسحاق بن عيسى روى هذا الحديث عن مالك فزاد فيه إن رسول ا لله صلى الله عليه و سلم بدأ بالاستسقاء في الصلاة قبل الخطبة ولم يقل حول رداءه \r\n ذكره النسائي في مسند حديث مالك عن زكريا بن يحيى عن مروان بن عبد الله عن إسحاق ولم يقل ذلك عنه أحد فيما علمت غيره \r\n ورواه سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر فذكر فيه الصلاة \r\n ورواه بن شهاب وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عمه عبد ا لله بن زيد عن عاصم الأنصاري المازني وذكرا فيه الصلاة \r\n وقد ذكرنا الأحاديث بذلك من طرق في التمهيد \r\n وليس في تقصير من قصر عن ذكر الصلاة حجة على من ذكرها والحجة في ","part":2,"page":425},{"id":945,"text":" قول من أثبت وحفظ ومن أحسن الناس سياقة لهذا الحديث الزهري \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن بكير قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج يستسقي فاستقبل القبلة فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة وحول رداءه ورفع يديه واستسقى واستقبل القبلة \r\n وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه قال شهدت النبي صلى الله عليه و سلم يستسقي فاستقبل القبلة وولى ظهره الناس وحول رداءه وصلى ركعتين وجهر بالقراءة \r\n أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه أن النبي صلى الله عليه و سلم استسقى وصلى ركعتين وقلب رداءه \r\n وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا يحيى بن سعيد وهو ا لقطان عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري عن أبي بكر بن محمد بن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج يستسقي فصلى ركعتين واستقبل القبلة \r\n وقال أبو عمر أجمع العلماء على أن الخروج للاستسقاء والبروز عن المصر والقرية إلى الله عز و جل بالدعاء والضراعة في نزول الغيث عند احتياجه سنة مسنونة سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم وعملها الخلفاء بعده \r\n واختلفوا في الاستسقاء في الصلاة \r\n فقال أبو حنيفة ليس في الاستسقاء صلاة ولكن يخرج الإمام بالناس ويدعون الله عز و جل \r\n وروي ذلك عن طائفة من التابعين منهم إبراهيم النخعي وغيره \r\n ذكر أبو بكر قال حدثنا جرير بن المغيرة عن أسلم العجلي قال خرج أناس يستسقون وخرج إبراهيم معهم فلما فرغوا قاموا يصلون فرجع إبراهيم ولم يصل معهم ","part":2,"page":426},{"id":946,"text":" وحجتهم حديث مالك وما كان مثله لم يذكروا فيه الصلاة \r\n منها ما ذكره أبو بكر قال حدثنا يعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المصلى يستسقي فلما دعا يستقبل القبلة وحول رداءه لم يذكر صلاة مثل حديث مالك سواء \r\n واحتجوا أيضا بأن عمر بن الخطاب خرج يستسقي فلم يصل \r\n ذكره أبو بكر قال حدثنا وكيع عن عيسى بن حفص بن عاصم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه قال خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقي فما زاد على استسقاء \r\n وقال حدثنا وكيع عن مطرف بن طريف عن الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يستسقي فصعد المنبر فقال استغفروا الله ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا واستغفروا ربكم إنه كان غفارا ثم نزل فقالوا يا أمير المؤمنين لو استسقيت فقال لقد طلبته بمجاديح السماء الذي ينزل فيها القطر \r\n وروى سفيان بن عيينة قال حدثنا مطرف بن طريف عن الشعبي أن عمر خرج يستسقي بالناس فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فقالوا ما رأيناك استسقيت فقال عمر لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر ثم قرأ ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) نوح 10 11 \r\n قال أبو عمر ليس في هذا الحديث عن عمر أنه لم يصل ولا أنه لم ير الصلاة وإنما فيه صفة الدعاء في الاستسقاء وليس من لم يشهر حجة على من شهر وحفظ وقد روي عن عمر أنه خطب في الاستسقاء قبل الصلاة \r\n وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وسائر فقهاء الأمصار صلاة الاستسقاء سنة ركعتان يجهر فيهما بالقراءة \r\n وقال الليث بن سعد الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة \r\n وقاله مالك ثم رجع عنه إلى أن الخطبة بعد الصلاة كالعيدين وعليه جماعة الفقهاء ","part":2,"page":427},{"id":947,"text":" وقال مالك والشافعي يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين يفصل بينهما بالجلوس \r\n وقال أبو يوسف ومحمد يخطب خطبة واحدة \r\n وقال عبد الرحمن بن مهدي يخطب خطبة خفيفة يعظهم ويحثهم على الخير \r\n وقال الطبري إن شاء خطب واحدة وإن شاء اثنتين \r\n وقال الشافعي والطبري يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيد \r\n وهو قول بن عباس وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم \r\n وقال داود إن شاء كبر كما يكبر في العيدين وإن شاء كبر تكبيرة واحدة كما يكبر في سائر الصلوات تكبيرة واحدة للافتتاح \r\n وقد روى عن أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي \r\n وحجة من قال التكبير فيها كالتكبير في صلاة العيد حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى فيها ركعتين كما يصلي في العيد \r\n وقد ذكرناه بإسناده وتمام ألفاظه في التمهيد \r\n وليس عندي فيه حجة من جهة الإسناد ولا من جهة المعنى لأنه يمكن أن يكون التشبيه فيه بصلاة العيدين من جهة الخطبة إلا أن بن عباس رواه وعمل بالتكبير كصلاة العيد بمعنى ما روى وقد تابعه من ذكرنا معه \r\n وقال الشافعي ومالك وأصحابهما يحول الإمام رداءه عند فراغه من الخطبة يجعل اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه كما حول الإمام \r\n هذا قول الشافعي بالعراق وقال بمصر ينكس الإمام رداءه فيجعل أعلاه أسفله ويجعل ما منه على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر ","part":2,"page":428},{"id":948,"text":" قال وإن جعل ما على يمينه على يساره ولم ينكبه أجزأه \r\n وقال الليث بن سعد يحول الإمام رداءه ولا يحول أرديتهم وهو قول محمد بن الحسن وكذلك قال أبو يوسف إلا أنه قال يحوله الإمام إذا مضى صدر من الخطبة \r\n وقال الشافعي يحول رداءه وهو مستقبل القبلة في الخطبة الثانية عند فراغه منها أو قرب ذلك ويحول الناس \r\n قال أبو عمر قوله في الحديث وحول رداءه يقتضي ما عليه جمهور الفقهاء من تحويل ما على اليمين منه على الشمال \r\n وقد روي ذلك منصوصا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا يحيى بن سعيد والمسعودي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه خرج إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين وزاد المسعودي قلت لأبي بكر أجعل الشمال على اليمين أم جعل أعلاه أسفله قال بل جعل الشمال على اليمين واليمين على الشمال \r\n وأما الذي ذهب إليه الشافعي فإنما يوجد في حديث عمارة بن غزية عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال استسقى رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه خميصة له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه \r\n ففي هذا الحديث دليل على أن الخميصة لو لم تثقل عليه لنكسها وجعل أعلاها أسفلها \r\n ذكره الشافعي عن الدراوردي عن عمارة بن غزية \r\n وذكره أبو داود عن قتيبة بن سعيد عن الدراوردي \r\n ولا أعلم خلافا أن الإمام يحول رداءه وهو قائم ويحول الناس وهم جلوس \r\n والخروج إلى الاستسقاء وقت خروج الناس إلى العيد عند جماعة العلماء إلا أبا ","part":2,"page":429},{"id":949,"text":" بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فإنه قال الخروج إليها عند زوال الشمس \r\n واختلف العلماء في خروج أهل الذمة إلى الاستسقاء فأجاز ذلك بعضهم وممن أجازه مالك وبن شهاب ومكحول \r\n وقال بن المبارك إن خرجوا عزل بهم عن مصلى المسلمين \r\n وقال إسحاق لا يؤمروا بالخروج إلا ينهوا عنه \r\n وكرهت طائفة من أهل العلم خروجهم إلى الاستسقاء منهم أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما \r\n قال الشافعي فإن خرجوا متميزين لم أمنعهم \r\n وقال محمد بن الحسن لا يتقرب إلى الله عز و جل ويرجى ما عنده من الخير بدعاء أهل الكفر \r\n وكلهم كره خروج النساء الشواب إلى الاستسقاء ورخصوا في خروج العجائز \r\n ولم يختلفوا في الجهر في صلاة الاستسقاء \r\n وقال مالك لا بأس أن يستسقى في العام الواحد مرة أو مرتين إذا احتاجوا إلى ذلك \r\n وقال الشافعي إن لم يسقوا ذلك أحببت أن يتابع الاستسقاء ثلاثة أيام يصنع في كل منها كما صنع في الأول \r\n وقال إسحاق لا يخرجون إلى الجبان إلا مرة واحدة ولكن يجتمعون في مساجدهم فإذا فزعوا من الصلاة ذكروا الله عز و جل ودعوا أو يدعو الإمام يوم الجمعة على المنبر ويؤمن الناس \r\n ( 2 باب ما جاء في الاستسقاء ) \r\n 419 - ذكر فيه عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت \r\n قد ذكرنا معنى هذا الحديث متصلا في التمهيد \r\n وإنما فيه ضرب من الدعاء في الاستسقاء والدعاء في ذلك كثير مختلف ","part":2,"page":430},{"id":950,"text":" الألفاظ متفق المعاني في الرغبة والضراعة إلى الله عز و جل في فضله وغوث عباده برحمته \r\n وإنما ذكر مالك هذا الباب بعد الذي قبله لأنه أفرد الأول بسنة الاستسقاء من الصلاة وغيرها على حسب ما أوردنا فيه وأفرد هذا بمعنى الدعاء لأن الاستسقاء هو طلب الماء من الله تعالى والدعاء إليه فيه \r\n ومن أحسن ما روي في ذلك حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه دعا في الاستسقاء فقال اللهم اسقينا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل قال فأطبقت عليهم السماء \r\n وحديث بن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل فصعد المنبر فحمد الله ثم قال اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا مريئا طبقا غدقا عاجلا غير رائت ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قال قد أحييتنا \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذين الحديثين في التمهيد \r\n وروى بن لهيعة عن عقيل عن بن شهاب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما قضى صلاته في الاستسقاء استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه ثم جثى على ركبتيه ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي ثم قال اللهم اسقنا وأغثنا الله اسقنا غيثا مغيثا رحبا ربيعا وجدا طبقا غدقا مغدقا مريعا عاما هنيئا مريئا مربعا وابلا شاملا مسبلا نجلا دائما دررا نافعا غير ضار عاجلا غير رائث تحيي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها وسكنها وأنزل علينا من السماء ماء طهورا تحيي به بلدا ميتا وأناسي كثيرا \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد أخي سفيان بن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد قال قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنك دعوت على مضر بالسنة فما يغط لهم بعير فقال صلى الله عليه و سلم اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريعا طيعا مجللا عاجلا غير رائت نافعا غير ضار فما مضى ذلك اليوم حتى مطروا فما مضت السابعة حتى أعطنوا في العشب ","part":2,"page":431},{"id":951,"text":" 420 - وأما حديث مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال هلكت المواشي وتقطعت السبل فادعوا الله فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ! تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانجابت عن المدينة انجياب الثوب \r\n فقد روي عن أنس من وجوه كثيرة بمعان متفاوتة حسان قد ذكرنا بعضها في التمهيد \r\n ومن أكملها معنى وأحسنها ألفاظا وسياقه حديث مسلم الملائي عن أنس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير يثط ولا صبي يصطبح وأنشد \r\n ( أتيناك والعذراء يدمى لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل ","part":2,"page":432},{"id":952,"text":" ( وألقى بكفيه الفتى استكانة ... من الجوع ضعفا ما يمر وما يحلي ) \r\n ( ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل ) \r\n ( وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل ) قال صاحب العين العلهز اسم للنرجس ويقال للياسمين \r\n فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ورفع يديه إلى السماء فقال اللهم اسقنا غيثا مريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائت نافعا غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيي به الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون \r\n قال فما رد رسول الله يديه إلى نحره حتى التقت السماء بأرواقها وجاء أهل البطانة يضجون يا رسول الله الغرق الغرق فرفع يده إلى السماء وقال اللهم حوالينا ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدت نواجذه ثم قال لله أبو طالب ! لو كان حيا قرت عيناه من الذي ينشدنا قوله فقام علي بن أبي طالب فقال يا رسول الله كأنك أردت قوله \r\n ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل ) \r\n يلوذ به الهلاك من آل هاشم ... فهم في نعمة وفواضل ) \r\n ( كذبتم وبيت الله يبزى محمد ... ولما نقاتل دونه ونناضل ) \r\n ( ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل ) فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أجل فقام رجل من كنانة فقال \r\n ( لك الحمد ممن شكر ... سقينا بوجه النبي المطر ) فذكر الأبيات على حسب ما كتبتها في التمهيد ","part":2,"page":433},{"id":953,"text":" وقد روى حديث أنس هذا عنه ثابت البناني وحميد الطويل وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ليس في حديث واحد شيء من الشعر وإنما هي على نحو حديث مالك \r\n وروى الليث بن سعد هذا الحديث عن سعيد المقبري عن شريك بن أبي نمر عن أنس قال بينا نحن في المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب قام رجل فقال يا رسول الله تقطعت السبل وهلكت الأموال وأجدبت البلاد فادع الله أن يسقينا فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يديه حذاء وجهه وقال اللهم اسقنا وذكر نحو حديث مالك إلا أنه قال حوالينا ولا علينا ولكن الجبال ومنابت الشجر فتفرق السحاب فما نرى منه شيئا \r\n وأما قوله في حديث مالك والآكام فهي الكدى والجبال من التراب وهي جمع أكمه مثل رقبة ورقاب وعتبة وعتاب وقد تجمع على آكام مثل آجام \r\n ومنابت الشجر مواضع المرعى حيث ترعى البهائم \r\n وانجياب الثوب انقطاع الثوب يعني الخلق يقول صارت السحابة قطعا وانكشفت عن المدينة كما ينكشف الثوب عن الشيء يكون عليه \r\n وفي الحديث أيضا ما يدل على الدعاء في الاستصحاء عند نوال الغيث كما يستسقى عند احتباسه \r\n وينبغي لمن استصحا أن لا يدعو في رفع الغيث جملة ولكن اقتداء بالنبي عليه السلام وما أدب به أمته في ذلك بقوله اللهم حوالينا ولا علينا ثم بين ذلك بقوله منابت الشجر وبطون الأودية يعني حيث لا يخشى هدم بيت ولا هلاك حيوان ولا نبات \r\n وروينا من وجوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خرج يستسقي فخرج معه العباس فقال اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ونستشفع به فاحفظ فينا نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما وأتيناك مستغفرين مستشفعين ثم أقبل على الناس فقال ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ) إلى قوله ( أنهرا ) نوح 10 21 ثم قام العباس وعيناه تنضحان فطال عمر ثم قال اللهم أنت ","part":2,"page":434},{"id":954,"text":" الراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت إليك الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى اللهم فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا فلا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون فنشأت طريرة من سحاب فقال الناس ترون ترون ! ثم تلاءمت واستتمت ومشت فيها ريح ثم هدت ودرت فوالله ما برحوا حتى اعتقلوا الحذاء وقلصوا المآزر وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون هنيئا لك يا أبا الفضل \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا الخشني قال حدثنا أحمد بن أبي عمر قال حدثنا بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن سعيد بن المسيب قال حدثنا من حضر مع عمر بن الخطاب فقال للعباس بن عبد المطلب ماذا بقي من نوء الثريا فقال العباس العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا قال فما مضت سابعة حتى مطروا \r\n وأما قول مالك فيمن فاتته صلاة الاستسقاء وأدرك الخطبة إن شاء صلاها في بيته ","part":2,"page":435},{"id":955,"text":" وإن شاء في المسجد وإن شاء ترك فلأن السنن لا تقضى لزاما فتشبه الفرائض وهي فعل خير يخرج من قضاها \r\n ( 3 باب الاستمطار بالنجوم ) \r\n 421 - مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال أتدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب \r\n الحديبية موضع معروف في آخر الجبل وأول الحرم وفيه كان الصلح بين قريش وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم وفيه كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة \r\n وأما قوله على إثر سماء فإنه يعني بالسماء المطر والغيث وهي استعارة حسنة معروفة للعرب \r\n قال حسان بن ثابت \r\n ( عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء ) \r\n ديار من بني الحسحاس قفر ... تعفيها الروامس والسماء ) يعني ماء السماء \r\n وقال غيره فأفرط في المجاز وفي الاستعارة \r\n ( إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا ","part":2,"page":436},{"id":956,"text":" وأما قوله صلى الله عليه و سلم حاكيا عن الله عز و جل أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فمعناه عندي على وجهين \r\n ( أحدهما ) أن القائل مطرنا بنوء كذا أي بسقوط نجم كذا أو بطلوع نجم كذا إن كان يعتقد أن النوء هو المنزل للمطر والخالق له والمنشئ للسحاب من دون الله فهذا كافر كفرا صريحا ينقل عن الملة وإن كان من أهلها استتيب فإن رجع إلى ذلك إلى الإيمان بالله وحده وإلا قتل إلى النار \r\n وإن كان أراد أن الله عز و جل جعل النوء علامة للمطر ووقتا له وسببا من أسبابه كما تحيى بالأرض الماء بعد موتها وينبت به الزرع ويفعل به ما يشاء من خليفته فهذا مؤمن لا كافر ويلزمه مع هذا أن يعلم أن نزول الماء لحكمة الله تعالى ورحمته وقدرته لا بغير ذلك لأنه مرة ينزله بالنوء ومرة بغير نوء كيف يشاء لا إله إلا هو \r\n والذي أحب لكل مؤمن أن يقول كما قال أبو هريرة \r\n مطرنا بفضل الله ورحمته ويتلو الآية إن شاء \r\n روى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن عباس في قوله عز و جل ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) الواقعة 82 قال ذلك في الأنواء وهو قول جماعة أهل التفسير للقرآن \r\n وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية أن النبي صلى الله عليه و سلم سمع رجلا في بعض أسفاره يقول مطرنا ببعض عثانين الأسد وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذبت بل هو سقيا الله عز و جل ورزقه \r\n قال سفيان عثانين الأسد الذراع والجبهة \r\n وروي عن الحسن البصري أنه سمع رجلا يقول طلع سهيل وبرد الليل فكره ذلك وقال إن سهيلا لم يكن قط بحر ولا برد \r\n وكره مالك أن يقول الرجل للغيم والسحابة ما أخلفها للمطر \r\n وهذا من قول مالك مع روايتيه إذا أنشأت بحرية يدل على أن القوم ","part":2,"page":437},{"id":957,"text":" احتاطوا فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من أمر الجاهلية بقولهم مطرنا بنوء كذا وكذا على ما فسرناه والله أعلم \r\n وقال الشافعي في كتابه المبسوط في حديث النبي صلى الله عليه و سلم حاكيا عن الله عز و جل أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر الحديث \r\n قال هذا كلام عربي محتمل المعاني \r\n وكان صلى الله عليه و سلم قد أوتي جوامع الكلم وإنما تكلم بهذا الكلام زمن الحديبية بين ظهراني قوم مؤمنين ومشركين فالمؤمن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته وذلك إيمان بالله لأنه لا يمطر ولا يعطي ولا يمنع إلا الله وحده لا النوء لأن النوء مخلوق لا يملك لنفسه شيئا ولا لغيره وإنما هو وقت \r\n ومن قال مطرنا بنوء كذا يريد في وقت كذا فهو كقوله مطرنا في شهر كذا وهذا لا يكون كفرا \r\n ومن قال بقول أهل الشرك من الجاهلية الذين كانوا يضيفون المطر إلى النوء أنه أمطره فهذا كفر يخرج من ملة الإسلام \r\n والذي أحب أن يقول الإنسان مطرنا في وقت كذا ولا يقول بنوء كذا وإن كان النوء هو الوقت \r\n قال أبو عمر النوء في كلام العرب واحد أنواء النجوم \r\n وبعضهم يجعله الطالع وأكثرهم يجعله الساقط \r\n وقد سمى منازل القمر كلها أنواء وهي ثمان وعشرون منزلة قد أفردت لذكرها جزءا وقد ذكروا الناس كثيرا \r\n وقد أوضحنا القول في الأنواء في التمهيد \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في حديث بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عتاب بن حنين عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لو أمسك الله القطر على عباده خمس سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة من الناس به كافرين يقول مطرنا بنوء المجدح فمعناه كمعنى حديث مالك هذا \r\n وأما المجدح فإن الخليل زعم أنه نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر \r\n فيقال أرسلت السماء بمجادح الغيث ","part":2,"page":438},{"id":958,"text":" ويقال مجدح ومجدح بالكسر والضم \r\n حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا أحمد بن الحسن قال قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا يحيى بن زكريا عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث لن يزلن في أمتي التفاخر بالأنساب والنياحة والأنواء \r\n يعني النياحة على الموتى والاستمطار بالنجوم \r\n 422 - وأما حديثه في هذا الباب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة \r\n هذا الحديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير الموطأ ومن ذكره إنما ذكره عن مالك في الموطأ إلا ما ذكره الشافعي في كتاب الاستسقاء عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن إسحاق بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أنشأت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها \r\n وبن أبي يحيى مطعون عليه متروك \r\n وإسحاق بن عبد الله هو بن أبي فروة ضعيف أيضا متروك الحديث \r\n وهذا الحديث لا يحتج به أحد من أهل العلم بالحديث لأنه ليس له إسناد \r\n وقال الشافعي في حديثه هذا بحرية ( بالنصب ) \r\n كأنه يقول إذا ظهرت السحاب بحرية من ناحية البحر \r\n ومعنى نشأت ظهرت وارتفعت يقال أنشأ فلان يقول كذا إذا ابتدأ قوله وأظهره بعد سكوت وكذلك قولهم أنشأ فلان حائط نخل \r\n ومنه قول الله عز و جل ( وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلم ) الرحمن 24 أي السفن الظاهرة في البحر كالجبال الظاهر في الأرض ","part":2,"page":439},{"id":959,"text":" وقد قيل أنشأت تمطر أي ابتدأت \r\n ومنه قيل للشاعر أنشأ يقول \r\n وإنما سمى السحابة بحرية لظهورها من ناحية البحر \r\n يقول ( إذا طلعت سحابة من ناحية البحر ) وناحية البحر بالمدينة الغرب ( ثم تشاءمت ) أي أخذت نحو الشام والشام من المدينة في ناحية الشمال \r\n يقول إذا مالت السحابة الظاهرة من جهة الغرب إلى الشمال وهو عندنا البحرية ولا تميل كذلك إلا بالريح النكباء التي بين الغرب والجنوب هي القبلة فإنها يكون ماؤها غدقا يعني غزيرا معينا لأن الجنوب تسوقها وتستدرها وهذا معروف عند العرب وغيرهم \r\n قال الكميت \r\n ( مرته الجنوب فلما اكفهر ... رحلت عزاليه الشمأل ) وأما قوله فتلك عين فالعين مطر أيام لا يقلع \r\n كذلك قال أهل العلم باللغة والخبر \r\n قالوا والعين أيضا ناحية القبلة \r\n والعرب تقول مطرنا بالعين ومن العين إذا كان السحاب ناشئا من ناحية القبلة \r\n وقد قيل إن العين ماء عن يمين قبلة العراق \r\n وغديقة تصغير غدقة والغدقة الكثيرة الماء \r\n قال الله عز و جل ( ماء غدقا ) الجن 16 \r\n قال كثير \r\n ( وتغدق أعداد به ومشارب ) يقول يكثر المطر عليه \r\n وأعداد جمع عد وهو الماء الغزير وقد يكون التصغير هنا أريد به التعظيم كما قال عمر في بن مسعود كنيف ملئ علما \r\n وقيل إن قول بن عمر كان لصغر قد بن مسعود ولطافة جسمه ","part":2,"page":440},{"id":960,"text":" وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا خرج على العادة المعهودة من حكم الله وفضله لأنه يعلم نزول الغيث حقيقة بشيء من الأشياء قبل ظهور السحاب \r\n وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث بن عمر الخمس التي لا يعلمها إلا الله تعالى وقال ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ) لقمان 43 \r\n وقد قيل إن هذا الحديث أريد به أن السحابة تحمل الماء من البحر \r\n واحتج قائل هذا بقول أبي ذؤيب الهذلي \r\n ( شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نشيج ) وقال الأصمعي الباء في قوله بماء البحر للتبعيض \r\n والذي قدمت لك هو قول أهل العلم والدين وكيف كانت الحال فلا ينزل الغيث من حيث نزل ولا ينشئ السحاب ولا يرسل الرياح إلا الله وحده لا شريك له ","part":2,"page":441},{"id":961,"text":" ( 14 كتاب القبلة ) \r\n ( 1 باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجة ) \r\n ( 2 باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط ) \r\n 424 - ذكر فيه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق مولى لآل الشفاء وكان يقال له مولى أبي طلحة أنه سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بمصر يقول والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه \r\n 425 - وعن نافع عن رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول \r\n قد ذكرنا في التمهيد ما يجب من القول في إسناد هذا الحديث والذي قبله ومع ذلك فهما حديثان ثابتان عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يختلف في ثبوتهما لأنهما رويا من وجوه كثيرة صحاح دون علة وإنما اختلف الفقهاء في نسخهما أو تخصيصهما على ما نوضحه هنا إن شاء الله \r\n وفي حديث أبي أيوب من الفقه استعمال عموم الخطاب على من سمعه في ","part":2,"page":442},{"id":962,"text":" السنة والكتاب لأن أبا أيوب سمع النهي عن استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط واستعمل ذلك مطلقا عاما في البيوت وغيرها إذ لم يحضر شيء من ذلك في الحديث \r\n ألا ترى أن رواية بن شهاب لهذا الحديث عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها \r\n قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى \r\n وهذا يجب على كل من بلغه شيء أن يسعمله على عمومه حتى يثبت عنده ما يختص به أو ينسخه \r\n واختلف العلماء في هذه المسألة قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وهو قول أحمد بن حنبل وأبي ثور لا يجوز استقبال القبلة لغائط أو بول في الصحارى ولا في البيوت ولا في موضع من المواضع \r\n واحتج أحمد وجماعة منهم بحديث أبي أيوب هذا وما كان مثله \r\n وقالوا أبو أيوب أعلم بما روى وقد رواه معه جماعة من ا لصحابة منهم بن مسعود وسهل بن حنيف وأبو هريرة وسلمان وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي كلهم روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن استقبال القبلة ببول أو غائط \r\n ورد أحمد بن حنبل حديث جابر وحديث عائشة الواردين عن النبي صلى الله عليه و سلم بالرخصة في هذا الباب وسنذكرهما فيه بعد إن شاء الله \r\n وقال مالك والشافعي وأصحابهما وهو قول بن المبارك وإسحاق بن راهويه أما في الصحارى فلا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها للغائط ولا البول وأما في البيوت فذلك جائز لا بأس به لحديث بن عمر لقد ارتقيت على ظهر بيت ","part":2,"page":443},{"id":963,"text":" لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقضي حاجته مستقبل القبلة هكذا رواه بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه عن بن عمر \r\n 426 - ورواه مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن بن عمر فقال فيه رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته \r\n وهكذا رواه عبد الوهاب الثقفي ورواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد بلفظ حديث مالك ومعناه \r\n ورواه عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه عن بن عمر فقال فيه فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا على حاجته مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة \r\n وقال فيه حفص بن غياث عن عمرو بن سعيد عن محمد بن يحيى عن عمه عن بن عمر متوجها نحو القبلة لم يقل الكعبة ولا بيت المقدس \r\n وقال أحمد بن حنبل في حديث بن عمر هذا إنما نسخ فيه استقبال بيت المقدس واستدباره بالغائط والبول \r\n قال هذا الذي لا أشك فيه وأنا أشك في الكعبة \r\n قال أبو عمر قد قال في حديث بن عمر من لا مدفع لأحد في نقله وهو عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن بن عمر مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة فدل على أن النهي إنما أريد به الصحارى لا البيوت لما في ذلك من الضيق والحرج وما جعل الله في الدين من حرج ومعلوم أن بيت المقدس إنما ذكر في وقت كونه والله أعلم قبلة فالقبلة ","part":2,"page":444},{"id":964,"text":" البيت الحرام كذلك فكيف وفي نقل الثقات الحفاظ مستقبل بيت المقدس مستدبر الكعبة فجاء بالوجهين جميعا \r\n وقد روى حماد بن سلمة وغيره عن خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قالت ذكر عند النبي صلى الله عليه و سلم أن قوما يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال فعلوها استقبلوا بمقعدي القبلة \r\n وهذا واضح من خصوص البيوت ومعلوم أن المقاعد لا تكون إلا في البيوت فدل على أن الصحاري عليها حرج النهي خاصة والله أعلم \r\n وقد ذكرنا أسانيد أحاديث هذا الباب كلها في التمهيد \r\n وقد روى مروان الأصفر عن بن عمر أنه رآه أناخ راحلته مستقبل بيت المقدس ثم جلس يبول إليها فقلت يا أبا عبد الرحمن ! أليس قد نهي عن هذا فقال إنما نهي عن ذلك في الفضاء وإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس \r\n وروى وكيع وعبيد الله بن موسى عن عيسى بن أبي عيسى الخياط وهو عيسى بن ميسرة قال قلت للشعبي إن أبا هريرة يقول لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها وقال بن عمر كانت مني التفاتة فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في كنيفه مستقبل القبلة \r\n فقال الشعبي صدق أبو هريرة وصدق بن عمر قول أبي هريرة في البرية وقول بن عمر في الكنيف قال الشعبي فأما كنفكم هذه فلا قبلة لها \r\n هذا حديث وكيع وقد ذكرنا في التمهيد حديث أبي هريرة مسندا وحديث بن عمر من رواية عيسى الحناط \r\n وقالت طائفة من أهل العلم منهم داود ومن اتبعه وهو قول عروة بن الزبير جائز استقبال القبلة للبول والغائط في الصحارى والبيوت \r\n واحتجوا بحديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن استقبال القبلة واستدبارها بالبول والغائط قال ثم رأيته بعد ذلك يستقبل القبلة ببوله قبل موته بعام ","part":2,"page":445},{"id":965,"text":" وقد ذكرت إسناد هذا الحديث في التمهيد \r\n قالوا فهذا يبين أن نهيه في ذلك منسوخ وأقل أحوال الآثار في ذلك أن تتعارض فتسقط وأصل الأمور الإباحة حتى يثبت الحظر بما لا معارض له \r\n هذا ما نزع به من ذهب مذهب داود وليس حديث جابر الذي عولوا عليه في النسخ مما يحتج به عند أهل العلم بالنقل ولا مما يعتمد على مثله والله أعلم \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد والحمد لله \r\n وكان مجاهد وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين يكرهون أن تستدبر إحدى القبلتين أو تستقبل لغائط أو بول الكعبة وبيت المقدس \r\n وهؤلاء غاب عنهم وخفي عليهم ما علمه غيرهم وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر من الدليل على أن نهيه صلى الله عليه و سلم استقبال القبلة بالبول والغائط إنما عنى به الصحارى والفضاء والفيافي دون كنف البيوت \r\n قوله في حديث عائشة استقبلوا بمقعد القبلة والمقعد لا يكون إلا في البيوت \r\n ومثل هذا حديث بن عمر كان منه بالمدينة رآه على سطح أشرف عليه منه فرآه على لبنتين يقضي حاجته إلى ناحية القبلة \r\n ويدل أيضا على ذلك أن متبرز القوم إنما كان أكثره في الصحراء وخارجا من البيوت \r\n ألا ترى أن ما جاء في حديث الإفك من قول عائشة ( رحمها الله ) وكانت بيوتنا لا مراحيض لها وإنما أمرنا أمر العرب الأول تعني البعد في البراز \r\n وقال بعض أصحابنا إنما وقع النهي عن الصحارى لأن الملائكة تصلي في الصحارى \r\n وأما قوله في الحديث كيف أصنع بهذه الكرابيس فهي المراحيض واحدها كرباس مثل سربال وسرابيل \r\n وقد قيل إن الكرابيس مراحيض العرب وأما مراحيض البيوت فإنما يقال لها الكنف ","part":2,"page":446},{"id":966,"text":" وفي قوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه دليل على أن القبل يسمى فرجا وأن الدبر أيضا يسمى فرجا \r\n واختلف الذين رأوا الوضوء من مس الفرج في مس الدبر على ما قد ذكرناه في موضعه والحمد لله \r\n والذي نقول به إنه لما احتمل لفظ الفرج الوجهين كان المبين للمراد منه والقاضي فيه صلى الله عليه و سلم مس ذكره \r\n وأما قوله في الحديث لعلك من الذين يسجدون على أوراكهم فإنه يعني الذي يسجد ولا يرتفع عن الأرض لاصقا بها \r\n وقد مضى القول فيما يجزئ من السجود والركوع في مواضع من هذا الكتاب \r\n ( منها ) حديث رفاعة بن رافع وأبي هريرة بمعنى واحد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال للرجل الذي أمره أن يعيد صلاته وعلمه الفرائض فيها ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا الحديث \r\n وحديث البراء بن عازب في وصفه لصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم \r\n وحديث البراء أيضا قال رمقت رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة فكان قيامه من الركوع وركوعه وقيامه من السجود وسجوده سواء أو قريبا من السواء \r\n أخرجهما أبو داود وغيره ","part":2,"page":447},{"id":967,"text":" وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا حفص بن عمرو النمري قال حدثنا شعبة عن سليمان عن عمارة بن عمير عن أبي مسعود البدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تجزئ صلاة رجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود \r\n ( 3 باب النهي عن البصاق في القبلة ) \r\n 427 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر \r\n 428 - وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى بصاقا زاد في حديث هشام أو مخاطا أو نخامة في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه إذا صلى \r\n قال أبو عمر أما حكه صلى الله عليه و سلم البصاق من القبلة ففيه دليل على تنزيه المساجد من كل ما يستقدر ويستسمج وإن كان طاهرا لأن البصاق طاهر ولو كان نجسا لأمر بغسل أثره \r\n ويدلك على طهارته حديث حذيفة وحديث أبي سعيد وحديث أبي ","part":2,"page":448},{"id":968,"text":" هريرة وحديث أنس وكلها قد ذكرتها في التمهيد بمعنى واحد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أباح للمصلي أن يبصق ويتنخم في ثوبه وعن يساره ولو كان نجسا ما أباح له حمله في ثوبه \r\n ولا أعلم كلاما في طهارة البصاق إلا شيئا روي عن سلمان الجمهور على خلافه والسنن الثابتة وردت برده \r\n وفي حك البصاق من المسجد تنزيهه عن أين يؤكل فيه مثل البلوط لقشره والزبيب لعجمه وكل ما له دسم وودك وتلويث وما له حب وتبن ونحو ذلك مما يكنسه المرء من بيته \r\n وإذا كان ذلك فالنجاسة أحرى أن لا يقرب المسجد شيء منها \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب \r\n والبصاق ما خرج من الفم وفيه لغتان بصاق وبزاق ويكتب بالسين كما يكتب بالصاد والزاي \r\n والنخامة ما خرج من الحلق \r\n والمخاط ما خرج من الأنف \r\n وليس شيء من ذلك نجس ولكن المساجد واجب تنزيهها عن كل ما تستقذره النفس \r\n وأما قوله فإن الله قبل وجهه إذا صلى فكلام خرج على شأن تعظيم القبلة وإكرامها كما قال طاوس أكرموا قبلة الله عن أن تستقبل للغائط والبول ","part":2,"page":449},{"id":969,"text":" حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا حميد عن أنس قال رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم نخامة في المسجد فشق عليه حتى عرفنا ذلك في وجهه فحكه وقال إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يناجي ربه وإنما ربه بينه وبين قبلته فليبصق إذا بصق عن يساره أو تحت قدمه \r\n وقال صلى الله عليه و سلم البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وفي هذا دليل على أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة إذا لم يبصق قبل وجهه ولا عن يمينه ولا يقطع ذلك صلاته ولا يعيدها \r\n وفي ذلك دليل على أن النفخ في الصلاة لا يضرها إذا لم يقصد به صاحبه اللعب والعبث لأن البصاق لا يسلم من شيء من النفخ والتنحنح مثل النفخ إذا لم يكن جوابا ولا أريد به معنى الكلام ولا العبث ولا اللعب \r\n واختلف الفقهاء في هذا المعنى \r\n فكان مالك يكره النفخ في الصلاة فإن فعله فاعل لا يقطع صلاته \r\n ذكره بن وهب عن مالك \r\n وذكره بن خواز بنداذ قال قا ل مالك التنحنح والنفخ في الصلاة لا يقطع الصلاة \r\n رواه بن عبد الحكم قال قال بن القاسم التنحنح والنفخ في الصلاة يقطع الصلاة \r\n قال الشافعي كل ما لا يفهم منه حروف الهجاء فليس بكلام ولا يقطع الصلاة إلا الكلام المفهوم \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة ","part":2,"page":450},{"id":970,"text":" وقال أبو يوسف لا يقطع الصلاة إلا أن يريد التأفيف ثم رجع فقال صلاته تامة \r\n وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا إعادة على من نفخ في الصلاة \r\n والنفخ مع ذلك مكروه عندهما إلا أن يكون تأوها من ذكر النار وخوف الله تعالى إذا مر بذلك في القرآن \r\n وقد زدنا هذا بيانا في التمهيد \r\n ( 4 باب ما جاء في القبلة ) \r\n 429 - ذكر فيه عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة \r\n قال أبو عمر أكثر الرواة رووا فاستقبلوها على لفظ الخبر وقد رواها بعضهم على لفظ الأمر \r\n ومن روى هذا الحديث عن مالك عن نافع عن بن عمر فقد أخطأ فيه وإنما هو لمالك عن عبد الله بن دينار في جميع الموطآت وجماعة الرواة عنه \r\n وفيه دليل على قبول خبر الواحد والعمل به وإيجاب الحكم بما صح منه لأن الصحابة رضي الله عنهم قد استعملوا خبره وقضوا به وتركوا قبلة كانوا عليها لخبر الواحد العدل ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك عليهم \r\n وحسبك بمثل هذا سنة وعملا من خير القرون وفي حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n والمخبر الذي أخبر خير القرون أهل قباء هو عباد بن بشر الأنصاري \r\n قد ذكرنا الخبر بذلك في التمهيد \r\n وفيه أن القرآن كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا بعد شيء وفي حال بعد ","part":2,"page":451},{"id":971,"text":" حال على حسب الحاجة إليه حتى أكمل الله دينه وقبض رسوله صلى الله عليه و سلم وإنما أنزل القرآن جملة واحدة ليلة القدر إلى سماء الدنيا ثم كان ينزل به جبريل نجما بعد نجم وحينا بعد حين \r\n وقال عكرمة وجماعة في قوله تعالى ( فلا أقسم بموقع النجوم ) الواقعة 75 قالوا القرآن نزل جملة واحدة فوضع بمواقع النجوم فجعل جبريل ينزل بالآية والآيتين \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد \r\n وقال الله عز و جل ( إنا أنزلنه في ليلة القدر وما أدرك ما ليلة القدر ) القدر 1 2 يعني القرآن \r\n قال بن عباس وغيره إلى سماء الدنيا \r\n وقال عز و جل ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة وحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلنه ترتيلا ) الفرقان 32 \r\n وفيه أن الصلاة كانت إلى غير الكعبة ولا خلاف بين علماء الأمة أنها كانت إلى بيت المقدس وكذلك في الآثار عن علماء السلف أشهر وأعرف من أن يحتاج إلى إيراده هنا \r\n قال الله عز و جل ( سيقول السفهاء من الناس ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) البقرة 142 واختلفوا في السفهاء هنا فقيل المنافقون وقيل اليهود \r\n وقال الله عز و جل ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها ) البقرة 144 \r\n وفي ذلك دليل على أن في أحكام الله تعالى ناسخا ومنسوخا وهو ما لا اختلاف فيه بين العلماء الذين هم الحجة على من خالفهم \r\n وقد أوردنا من الآثار في التمهيد ما فيه كفاية في معنى هذه الآية \r\n وقد أجمع العلماء على أن أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة وأجمعوا على أن ذلك كان بالمدينة وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما صرف عن الصلاة إلى بيت المقدس وأمر بالصلاة إلى الكعبة بالمدينة \r\n واختلفوا في صلاته بمكة قبل الهجرة حين فرضت الصلاة عليه \r\n فقالت طائفة كانت صلاته إلى بيت المقدس من حين فرضت الصلاة عليه بمكة ","part":2,"page":452},{"id":972,"text":" إلى أن قدم المدينة ثم بالمدينة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا على حسب اختلاف الرواية في ذلك \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا وجيه بن الحسن قال حدثنا بكار بن قتيبة قال حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي نحو بيت المقدس وهو بمكة والكعبة بين يديه وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة \r\n وقال آخرون إنما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أول ما افترضت الصلاة عليه إلى الكعبة طول مقامه بمكة ثم لما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وقيل سبعة عشر شهرا وقيل ثمانية عشر شهرا ثم صرفه الله تعالى إلى الكعبة \r\n ذكر سنيد عن حجاج عن بن جريج قال قال بن عباس صلى أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف عنها إلى بيت المقدس فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل موته صلى الله عليه و سلم ثلاث حجج وصلى بعد قدومه ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة البيت الحرام وذكر وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال لما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يحب أن يحول إلى الكعبة فأنزل الله تعالى ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها ) البقرة 144 فوجه نحو الكعبة وكان يحب ذلك \r\n قال أبو عمر ظاهر هذا الحديث يدل على أنه لما قدم المدينة صلى إلى بيت المقدس لا قبل ذلك والله أعلم \r\n وكذلك حديث علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال كان أول ما نسخ الله تعالى من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه و سلم بضعة عشر شهرا ","part":2,"page":453},{"id":973,"text":" وذلك كما حدثناه سعيد بن نصر وأحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا عبد الله بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أول ما نسخ الله تعالى من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه و سلم بضعة عشر شهرا وكان صلى الله عليه و سلم يحب قبلة إبراهيم وكان يدعو الله فينظر إليها فأنزل الله تعالى ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) البقرة 144 فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ( ما ولهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) البقرة 142 فأنزل الله عز و جل ( قل لله المشرق والمغرب ) البقرة 142 وقال ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) البقرة 115 وقال الله تعالى ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) البقرة 143 \r\n قال بن عباس وليميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة \r\n قال الله تعالى ( وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) البقرة 143 يعني تحويلها على أهل الشرك لا على المصدقين بما أنزل الله تعالى \r\n حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أحمد بن سلمان النجار ببغداد قال حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله عز و جل ( وإن الذين أوتوا الكتب ليعلمون أنه الحق من ربهم ) البقرة 144 يقول إن الكعبة البيت الحرام قبلة إبراهيم والأنبياء ( صلى الله عليهم ) ولكنهم تركوها عمدا \r\n وقال في قوله ( وإن فريقا منهم ليكتمون الحق ) البقرة 146 يقول يكتمون صفة محمد صلى الله عليه و سلم ويكتمون أيضا أن القبلة هي الكعبة البيت الحرام \r\n ثم قال لنبيه صلى الله عليه و سلم ( فلا تكونن من الممترين ) البقرة 147 يقول لا تكن في شك يا محمد أن الكعبة هي قبلتك وكانت قبلة الأنبياء \r\n وبهذا الإسناد عن أبي العالية أن موسى ( عليه السلام ) كان يصلي عند الصخرة ويستقبل البيت الحرام وكانت الكعبة قبلته وكانت الصخرة بين يديه فقال يهودي ","part":2,"page":454},{"id":974,"text":" بيني وبينك مسجد صالح النبي ( عليه السلام ) قال أبو العالية فإني صليت في مسجد صالح وقبلته الكعبة \r\n وأخبرني أبو العالية أنه رأى مسجد ذي القرنين وقبلته إلى الكعبة \r\n وقد تقدم ما يدل على صحة هذا القول وأن القبلة كانت قبلة إبراهيم وإسماعيل وكل ما دان بدين إبراهيم وإليها صلى النبي ( عليه السلام ) مذ فرضت عليه الصلاة حتى هاجر إلى المدينة وذلك واضح بين فيما تقدم في صدر كتاب الصلاة من هذا الديوان \r\n وأجمع العلماء على أن القبلة التي أمر الله النبي صلى الله عليه و سلم وعباده بالتوجه نحوها في صلاتهم هي الكعبة البيت الحرام بمكة \r\n قال الله عز و جل ( فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) البقرة 150 \r\n وأجمعوا على أنه فرض واجب على من عاينها وشاهدها استقبالها بعينها وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها فلا صلاة له \r\n أجمعوا أن على من غاب عنها بعد أو قرب أن يتوجه في صلاته نحوها بما قدر عليه من الاستدلال على جهتها من النجوم والجبال والرياح وغيرها \r\n وأجمعوا أن من صلى من غير اجتهاد ولا طلب للقبلة ثم بان له أنه لم يستقبل جهتها في صلاته أن صلاته فاسدة كمن صلى بغير طهارة يعيدها في الوقت وغيره \r\n وفي هذا المعنى حكم من صلى إلى غير القبلة في مسجد يمكنه فيه طلب القبلة وعلمها ووجودها بالمحراب وشبهه ولم يفعل وصلى إلى غيرها \r\n واختلفوا فيمن غابت عليه القبلة فصلى مجتهدا كما أمر ثم بان له بعد ما فرغ من الصلاة أنه قد أخطأ القبلة بأن استدبرها أو شرق أو غرب ثم بان له ذلك وهو في الصلاة \r\n فجملة قول مالك وأصحابه أن من صلى مجتهدا على قدر طاقته طالبا للقبلة باجتهاده يؤم ناحيتها إذا خفت عليه ثم بان له بعد صلاته أنه قد استدبرها أو شرق أو غرب جدا فإنه يعيد صلاته في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه \r\n والوقت في ذلك للظهر والعصر ما لم تصفر الشمس \r\n وقد روي عن مالك ما لم تغرب الشمس وفي المغرب والعشاء ما لم ينفجر الصبح وفي صلاة الصبح ما لم تطلع الشمس ","part":2,"page":455},{"id":975,"text":" وقد روي عنه ما لم تسفر جدا \r\n ووجه الإعادة في الوقت استدراك الكمال وذلك استحباب مؤكد عندهم \r\n فإن علم في الصلاة أنه استدبرها أو شرق أو غرب قطع وابتدأ وإن لم يشرق ولم يغرب ولكنه انحرف انحرافا يسيرا فإنه ينحرف إلى القبلة إذا علم ويتمادى ويجزئه ولا شيء عليه \r\n وقال أشهب سئل مالك عن من صلى إلى غير القبلة فقال إن كان انحرف انحرافا شديدا فإن عليه إعادة ما كان في الوقت \r\n وقال الأوزاعي من تحرى فأخطأ القبلة أعاد ما كان في الوقت ولا يعيد بعد الوقت \r\n وقال الثوري إذا صليت لغير القبلة فقد أجزأك إذا لم تعمد ذلك وإن كنت صليت بعد صلاتك لغير القبلة ثم عرفت القبلة بعد فاستقبل القبلة بقية صلاتك واحتسب بما صليت \r\n وقال المزني عن الشافعي إذا صلى إلى الشرق ثم رأى القبلة إلى الغرب استأنف وإن شرق أو غرب منحرفا ورأى أنه منحرف وتلك جهة واحدة فإن عليه أن ينحرف ويعتد بما مضى \r\n وذكر الربيع عن الشافعي قال ولو دخل في الصلاة على اجتهاده ثم رأى القبلة في غير الناحية التي صلى إليها فإن كان مشرقا أو مغربا لم يعتد بما مضى من صلاته وسلم واستقبل الصلاة على ما بان له واستيقنه وإن رأى أنه انحرف لم يلغ شيئا من صلاته لأن الانحراف للمجتهد ليس فيه يقين خطأ وإنما هو اجتهاد لم يرجع منه إلى يقين وإنما رجع إلى اجتهاد شك \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه من تحرى القبلة فأخطأ ثم بان له ذلك فلا إعادة عليه في وقت ولا في غيره \r\n قالوا وله أن يتحرى القبلة إذا لم يكن على يقين من علم جهتها \r\n قالوا ولو صلى قوم على اجتهاد ثم بان لهم بعد ركعة أنهم أخطأوا القبلة صرفوا وجوههم فيما بقي من صلاتهم إلى القبلة وصلاتهم تامة وكذلك لو أتموا ثم علموا بعد لم يعيدوا \r\n وقال الطبري من تحرى فأخطأ القبلة أعاد أبدا إذا استدبرها \r\n وهو أحد قولي الشافعي ","part":2,"page":456},{"id":976,"text":" قال أبو عمر قد أوضحنا معنى اختلافهم والوجه المختار منه في التمهيد والحمد لله \r\n وقول الثوري أشبه بظاهر الحديث هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n 430 - وأما حديثه عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال صلى رسول الله بعد أن قدم المدينة ستة عشر شهرا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين \r\n فقد مضى في هذا الباب معناه مسندا وفي التمهيد كثير من طرقه \r\n وفيه دليل على أن العلم بأيام الإسلام وتاريخ ذلك والوقوف عليه من العلم الحسن المندوب إليه ولا غنى للعلماء عنه \r\n وأجمع أهل السير أن القبلة حولت سنة اثنتين من الهجرة وأصح ما روي في ذلك ما ذكره مالك عن يحيى بن سعيد مسندا عن سعيد بن المسيب ( حديثه هذا ) \r\n وكذلك قال بن إسحاق قال صرفت القبلة في رجب بعد سبعة عشر شهرا \r\n كذا قال بن إسحاق سبعة عشر شهرا \r\n وروي مثل ذلك من حديث البراء بن عازب إلا أنه اختلف فيه فبعضهم يقول ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وقد قيل فيه ثمانية عشر شهرا \r\n ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا بعد قدومه المدينة \r\n وهو الأصح والأكثر على ما قاله سعيد بن المسيب ( رحمه الله ) \r\n وفي هذه المسألة قولان شاذان ( أحدهما ) ما رواه أبو عاصم النبيل عن عثمان بن سعيد الكاتب عن أنس قال صرف رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيت المقدس بعد تسعة أشهر أو عشرة \r\n والثاني ما رواه أشعث عن الحسن قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم نحو بيت المقدس سنتين ثم حلوت القبلة \r\n وأما حديث مالك في هذا الباب ","part":2,"page":457},{"id":977,"text":" 431 - عن نافع أن عمر بن الخطاب قال ما بين المشرق والمغرب قبلة \r\n إذا توجه قبل البيت \r\n فقد وصله عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال قال عمر ما بين المشرق والمغرب قبلة \r\n وكذلك قال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم كذلك في التمهيد \r\n وذكرنا حديثا مرفوعا هناك من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما بين المشرق والمغرب قبلة \r\n معناه إذا توجه قبل البيت كما قال عمر في رواية مالك \r\n وقال الأثرم سألت أحمد بن حنبل عن قول عمر ما بين المشرق والمغرب قبلة فقال هذا في كل البلدان إلا مكة عند البيت فإنه إن زال عنه بشيء وإن قل فقد ترك القبلة \r\n قال وليس كذلك قبلة البلدان \r\n ثم قال هذا المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة \r\n قلت له فصلاة من صلى بينهما جائزة \r\n قال نعم وينبغي أن يتحرى الوسط \r\n قال أبو عبد الله قد كنا نحن وأهل بغداد نصلي نتيامن قليلا ثم حرفت القبلة منذ سنين يسيرة \r\n قال أبو عمر تفسير قول أحمد بن حنبل هذا في كل البلدان يريد أن البلدان كلها لأهلها من السعة في قبلتهم مثل ما لمن كانت قبلته بالمدينة الجنوب التي تقع لهم فيها الكعبة فيستقبلون جهتها ويتسعون يمينا وشمالا فيها ما بين المشرق والمغرب يجعلون المغرب عن أيمانهم والمشرق عن يسارهم \r\n وكذلك يكون لأهل اليمن من السعة في قبلتهم مثل ما لأهل المدينة ما بين المشرق والمغرب إذا توجهوا أيضا قبل البيت إلا أنهم يجعلون المشرق عن أيمانهم ","part":2,"page":458},{"id":978,"text":" والمغرب عن يسارهم وكذلك أهل العراق وخراسان لهم من السعة في استقبال القبلة ما بين الجنوب والشمال مثل ما كان لأهل المدينة من السعة فيما بين المشرق والمغرب \r\n وكذا هذا العراق على ضد ذلك أيضا \r\n وإنما تضيق القبلة كل الضيق على أهل المسجد الحرام وهي لأهل مكة أوسع قليلا ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلا ثم هي لأهل الآفاق من السعة على حسب ما ذكرنا \r\n قال أحمد بن خالد قول عمر بن الخطاب ما بين المشرق والمغرب قبلة قاله بالمدينة فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو في سعة ما بين المشرق والمغرب ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك في الجنوب والشمال ونحو ذلك \r\n هذا معنى قوله وهو صحيح لا مدفع له ولا خلاف بين أهل العلم فيه \r\n ( 5 باب ما جاء في المسجد النبي صلى الله عليه و سلم 432 ذكر فيه مالك حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) \r\n ورواه عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله سلمان الأغر عن أبي هريرة \r\n وهو حديث رواه عن أبي هريرة جماعة وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه كثيرة قد ذكرت كثيرا منها في التمهيد \r\n وأجمعوا على صحته واختلفوا في تأويله فكان عبد الله بن نافع الزبيري صاحب مالك في ما روى يحيى بن يحيى عنه أنه سأله عن معنى هذا الحديث فقال معناه أن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم أفضل من الصلاة فيه بدون ألف صلاة ","part":2,"page":459},{"id":979,"text":" وهذا التأويل على بعده ومخالفة أكثر أهل العلم له فيه لا حظ له في اللسان العربي لأنه لا يقوم في اللسان إلا بقرينة وبيان ولا بيان ولا دليل لمن تأول تأويل بن نافع يشهد له \r\n وأهل العربية يقولون إذا قلت اليمن أفضل من جميع البلاد بألف درجة إلا العراق جاز أن يكون العراق مساويا لليمن وفاضلا ومفضولا فإذا كان مساويا فقد علم مقدار فضله وإذا كان فاضلا أو مفضولا فمطلق في الفضل لا يعلم كم مقدار المفاضلة بينهما إلا بقرينة ودليل على عدة درجات فإن أيده على تلك أو ناقضة عنه فيحتاج إلى الإتيان بها \r\n قال أبو عمر قد علمنا أنه لم يحمل بن نافع على ما تأوله في حديث النبي صلى الله عليه و سلم صلاة في مسجدي هذا إلا ما كان يذهب إليه هو وشيخه مالك من تفضيل المدينة على مكة وتفضيل مسجد النبي صلى الله عليه و سلم على المسجد الحرام \r\n وتفضيل المدينة على مكة أو مكة على المدينة مسألة قد اختلف فيها أهل العلم \r\n وذكر أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي قال اختلف الناس في تفضيل مكة على المدينة \r\n فقال مالك وكثير من المدنيين المدينة أفضل من مكة \r\n وقال الشافعي مكة خير البقاع \r\n وهو قول عطاء بن أبي رباح والمكيين وأهل الكوفة أجمعين \r\n قال واختلف أهل البصرة في ذلك فطائفة قالوا مكة وطائفة قالوا المدينة \r\n وقال عامة أهل الأثر الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم بمائة صلاة ومن الصلاة في سائر المساجد بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجد الرسول أفضل من سائر المساجد بألف صلاة \r\n قد أوضحنا المعنى في تأويل عبد الله بن نافع وذكرنا ما نزعت إليه الفرق من الآثار في هذه المسألة إذ لا مدخل فيها للنظر إنما تعرف الفضائل في مثل ذلك بالتوقيف لا بالاستنباط والاجتهاد وأتينا بما روينا في ذلك مبسوطا في التمهيد والحمد لله \r\n وأحسن حديث روي في ذلك ما رواه حماد بن زيد وغيره عن حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة في ","part":2,"page":460},{"id":980,"text":" مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة \r\n وقد ذكرنا إسناده من طرق في التمهيد \r\n وقال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول حبيب المعلم ثقة \r\n وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول حبيب المعلم ثقة \r\n وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ما أصح حديثه \r\n وسئل أبو زرعة الرازي عن حبيب المعلم فقال بصري ثقة \r\n قال أبو عمر سائر الإسناد لا يحتاج إلى القول فيه \r\n وقد روي من حديث بن عمر وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل حديث بن الزبير هذا سواء \r\n وقد ذكرت الطرق بذلك في التمهيد \r\n وذكر البزار قال حدثنا إبراهيم بن جميل قال حدثنا محمد بن يزيد بن شداد قال حدثنا سعيد بن سالم القداح قال حدثنا سعيد بن بشر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة وفي مسجدي ألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس خمس مائة صلاة \r\n قال أبو بكر البزار هذا حديث حسن \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا حامد بن يحيى وأحمد بن سلمة بن الضحاك قالا حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام \r\n قال سفيان فيرون أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم ومن مائة ألف صلاة في غيره ","part":2,"page":461},{"id":981,"text":" قال بن وضاح حدثنا أحمد بن عمر بن السرح قال سمعت بن وهب يقول ما رأيت أعلم بتفسير هذا الحديث من سفيان بن عيينة \r\n قال أبو عمر من جعل قول بن عيينة حجة في تأويل قول النبي صلى الله عليه و سلم أوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة \r\n أنه مالك بن أنس وقوله أيضا كانوا يرونه مالك بن أنس \r\n وقوله يلزمه أن يجعل قوله فيرون أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد النبي صلى الله عليه و سلم فإنها تفضله بمائة صلاة حجة أيضا في هذا وهذا شيء لا ينفك منه منصف \r\n وقد روينا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله أنهم كانوا يفضلون مكة ومسجدها وإذا لم يكن بد من التقليد فهم أولى أن يقلدوا من غيرهم الذين جاؤوا بعدهم \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجد المدينة \r\n قال معمر وقد سمعت أيوب يحدث عن أبي العالية عن عبد الله بن الزبير مثل قول قتادة \r\n وقال عبد الله بن حبيب عن مطرف وعن أصبغ عن بن وهب أنهما كانا يذهبان إلى تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n فهؤلاء أصحاب مالك قد اختلفوا في ذلك وبالله التوفيق \r\n 433 - وأما قوله صلى الله عليه و سلم ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ","part":2,"page":462},{"id":982,"text":" فذكره مالك في هذا الباب من طريقين أحدهما خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري على الشك \r\n 434 - والثاني عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازني \r\n وفي حديث خبيب زيادة ومنبري على حوضي \r\n واختلف العلماء في تأويل قوله ( عليه السلام ) ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة فقال منهم قائلون ترفع تلك البقعة يوم القيامة فتجعل روضة من الجنة وقال آخرون هذا على المجاز \r\n قال أبو عمر يعنون أنه لما كان جلوسه وجلوس الناس إليه يتعلمون القرآن والدين والإيمان هنالك شبه ذلك الموضع بالروضة لكريم ما يجتنى فيها وأضافها إلى الجنة كما قال عليه الصلاة و السلام الجنة تحت ظلال السيوف يعني أنه عمل يدخل المسلم الجنة \r\n وكما جاء في الحديث الأم باب من أبواب الجنة يريد أن برها يقود المسلم إلى الجنة \r\n ومثل هذا معلوم من لسان العرب \r\n وقد استدلت طائفة من أصحابنا بهذا الحديث على أن المدينة أفضل من مكة وركبوا عليه قوله صلى الله عليه و سلم موضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها ","part":2,"page":463},{"id":983,"text":" وخالفهم آخرون فقالوا لا يدخل هذا الحديث في تفضيل المدينة وإنما ورد تزهيدا في الدنيا وترغيبا في الآخرة وإعلاما بأن اليسير من الجنة خير من الدنيا وما فيها \r\n ومعلوم أن موضع ربع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها والذي فيها \r\n والذي أقول به في هذا الباب أن البقاع أرض الله وخلقه فلا يجوز أن يفضل منها شيء على شيء إلا بتوقيف من يجب التسليم له بنقل لا مدفع فيه ولا تأويل \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذه المسألة ما يغني عن قول كل قائل ويقطع الخلاف فيها \r\n وذلك ما رواه يونس بن يزيد وعقيل بن خالد وعبد الرحمن بن مسافر وشعيب بن أبي حمزة وصالح بن كيسان كلهم عن بن شهاب عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم وهو واقف بالحزورة في سوق مكة وهو يقول والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت \r\n ورواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فوهم فيه إذ جعله لأبي سلمة عن أبي هريرة وخالفه أصحاب بن شهاب فجعلوا الحديث لأبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء \r\n وقد قال محمد بن يحيى الذهلي يمكن أن يكون الحديث لأبي سلمة عن أبي هريرة وبن عدي بن الحمراء معا \r\n قال أبو عمر هو حديث حسن صحيح ثابت عند جماعة أهل العلم بالحديث ولم يأت عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه صحيح شيء يعارضه \r\n وقد روى محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك الحديث مجمع على ترك الاحتجاج بحديثه وقد انفرد بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في حين خروجه من مكة اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فسكني أحب البقاع إليك \r\n وهذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث ولا يختلفون في نكارته ووضعه \r\n وقد ذكر بن وهب في جامعه قال حدثنا مالك بن أنس أن آدم لما أهبط إلى ","part":2,"page":464},{"id":984,"text":" الأرض بالهند قال يا رب هذه الأرض أحب إليك أن تعبد فيها قال بل مكة \r\n فسار آدم حتى أتى مكة فوجد عندها ملائكة يطوفون بالبيت فيعبدون الله تعالى \r\n فقالوا مرحبا يا آدم يا أبا البشر إنا ننتظرك ها هنا منذ ألفي سنة \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد بالآثار والأسانيد \r\n وحسبك بمكة أن فيها بيت الله الذي رضي لعباده على الحط لأوزارهم وغفران ذنوبهم أن يقصدوه مرة واحدة في أعمارهم ولم يقبل من أحد صلاة إلا باستقبال جهته بصلاته إذا كان عالما بالجهة قادرا على التوجه إليها فهي قبلة أهل دينه أحياء وأمواتا والآثار عن السلف في فضائل مكة كثيرة جدا وبالله التوفيق \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث ومنبري على حوضي فزعم بعض أهل الكلام في معاني الآثار أنه أراد والله أعلم أن له منبرا يوم القيامة على حوضه صلى الله عليه و سلم كأنه قال ولي أيضا على حوضي أدعو الناس إلى الحوض عليه لأن منبره ذلك على حوضه \r\n وقال آخرون يحتمل أن يكون الله تعالى يعيد ذلك المنبر بعينه فيكون يومئذ على حوضه والقول الأول أولى والله أعلم \r\n وقد ذكرنا الآثار المتواترة في الحوض في كتاب التمهيد والحمد لله \r\n ( 6 باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد ) \r\n 435 - ذكر فيه مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله \r\n وهذا الحديث قد رواه عن بن عمر جماعة منهم سالم ونافع وحبيب بن أبي ثابت ومجاهد وبلال بن عبد الله بن عمرو وقد ذكرنا الطرق بذلك في التمهيد \r\n وممن رواه عن نافع عن بن عمر أيوب وعبيد الله بن عمر \r\n ومن رواة هذا الحديث من يقول فيه إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها ","part":2,"page":465},{"id":985,"text":" ومنهم من يقول فيه ائذنوا للنساء إلى المساجد بالليل فخص الليل بالإذن في ذلك دون النهار \r\n وقد أوردنا الأحاديث في ذلك باختلاف ألفاظ الناقلين لها في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث من الفقه جواز خروج المرأة إلى المسجد لشهود الجماعة ومن خص الليل لصلاة العشاء بخروجهن قال إنها زيادة حافظ يجب أن تمتثل \r\n وفي معنى الإذن لها في شهود العشاء وغيرها دليل على أن كل مباح وفضل حكمه بحكمه في ذلك وفي خروجهم إليه مثل زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم من القرابات وما كان مثله لأن الخروج إلى المسجد ليس بواجب على النساء لأنه قد جاء أن صلاتهن في بيوتهن خير لهن فما ندبن إليه من صلات الرحم أحرى بذلك وأولى فإذا لم يكن للرجل أن يمنع امرأته المسجد إذا استأذنته في الخروج إليه كان أوجب عليه وأوكد أن لا يمنعها من خروجها إلى الحج في جماعة النساء وإن لم يكن لها ذو محرم \r\n وسنبين هذه المسألة عند قوله صلى الله عليه و سلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر يوما وليلة إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها ونذكر اختلاف الفقهاء في المحرم هل هو من السبيل إلى الحج أم لا هناك إن شاء الله \r\n 436 - وقد ذكر مالك في هذا الباب أيضا أنه بلغه عن بسر بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا \r\n وهذا الحديث حديث مشهور مسند صحيح رواه بكير بن الأشج وبن شهاب عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية امرأة بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":466},{"id":986,"text":" وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا ولفظ حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولتخرجن تفلات د \r\n وفي رواية أخرى عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أيما امرأة تبخرت فلا تشهد معنا العشاء الآخرة \r\n وقد ذكرنا الأسانيد لذلك كله في التمهيد وأوضحنا هناك معاني هذه الألفاظ التي لم يروها مالك رحمه الله في نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تمس طيبا \r\n وقوله في غير هذا الحديث ولتخرجن تفلات والمتفلة المتغيرة الريح بغير الطيب وقد شرحنا معنى هذه اللفظة بشواهدها من الشعر في التمهيد \r\n وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تتطيب في غير بيتها بطيب على حال من الأحوال وإذا تطيبت في بيتها فلا تخرج \r\n ولما كان الأصل ألا تخرج امرأة إلا تفلة وكان الوقت المعروف لتطيب النساء للرجال إنما هو بالليل لأن الليل يجمع بين الرجل وامرأته لإقباله من مصرفه إلى بيته ليسكن إلى أهله في ليله فتطيب إمرأته قيل لهن من تطيب منكن قبل شهود العشاء فلا تشهد العشاء \r\n 437 - وذكر في هذا الباب عن يحيى بن سعيد عن عائكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت فتقول والله لأخرجن إلا أن تمنعني فلا يمنعها \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كانت امرأة تشهد صلاة الصبح والعشاء في جماعة فقيل لها لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار فقالت وما يمنعه أن ينهاني قالوا يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ","part":2,"page":467},{"id":987,"text":" وهذا يفسر حديث مالك ويبين الوجه الذي لم يمنعها منه عمر من أجله مع كراهته لخروجها \r\n وعاتكة هذه كانت تحت عبد الله بن أبي بكر الصديق فقتل عنها يوم الطائف ثم تزوجها زيد بن الخطاب فقتل عنها في اليمامة ثم تزوجها عمر فقتل رضي الله عنه ثم تزوجها الزبير وعرض له معها خبر طريف في خروجها إلى المسجد وقد ذكرنا خبرها مستوعبا في بابها في كتاب النساء من كتاب الصحابة \r\n وفي هذا الباب أيضا لمالك 438 عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت لو أدرك رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل \r\n قال يحيى بن سعيد فقلت لعمرة أو منع نساء بني إسرائيل المساجد قالت نعم \r\n وفي هذا الحديث بيان شهود النساء المساجد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه \r\n ألا ترى إلى حديث عائشة أيضا إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس \r\n وهذا مما لا خلاف فيه وفيه أن أحوال الناس تغيرت بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم نساء ورجالا \r\n وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم حين دفناه حتى تغيرت قلوبنا \r\n ولا بأس عند أهل العلم بشهود المتجالات من النساء الجماعات والجمعات من الصلوات ويكرهون ذلك للشواب ","part":2,"page":468},{"id":988,"text":" وقد روى حبيب بن أبي ثابت عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن \r\n وروت عائشة وبن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في دارها وصلاتها في دارها خير لها من صلاتها وراء ذلك هذا لفظ حديث عائشة \r\n وحديث بن مسعود وصلاتها في بيتها خير من صلاتها في دارها وصلاتها في مخدعها خير من صلاتها في بيتها \r\n وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صلاة المرأة في مخدعها خير وأعظم لأجرها من صلاتها في بيتها ولأن تصلي في بيتها أعظم لأجرها من أن تصلي في دارها ولأن تصلي في مسجد قومها أعظم لأجرها من أن تصلي في مسجد الجماعة ولأن تصلي في مسجد الجماعة أعظم لأجرها من الخروج يوم الخروج \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد \r\n وأما أقاويل الفقهاء في هذه الأحاديث في هذا الباب \r\n فقال مالك لا يمنع النساء الخروج إلى المساجد فإذا كان الاستسقاء والعيد فلا أرى بأسا أن تخرج كل امرأة متجالة \r\n هذه رواية بن القاسم عنه \r\n وروى عنه أشهب قال تخرج المرأة المتجالة إلى المسجد ولا تكثر التردد وتخرج الشابة مرة بعد مرة وكذلك في الجنائز يختلف في ذلك أمر العجوز والشابة في جنائز أهلها وأقاربها \r\n وقال الثوري ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا \r\n قال الثوري قال عبد الله بن مسعود المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها فإذا خرجت استشرقها الشيطان \r\n وقال الثوري أكره للنساء الخروج إلى العيدين \r\n وقال بن المبارك أكره اليوم للنساء الخروج في العيدين فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها \r\n وذكر محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال كان النساء يرخص لهن في الخروج إلى العيد فأما اليوم فإني أكرهه وأكره لهن شهود الجمعة ","part":2,"page":469},{"id":989,"text":" والصلاة المكتوبة بالجماعة وأرخص للعجوز الكبيرة أن تشهد العشاء والفجر فأما غير ذلك فلا \r\n وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال خروج النساء في العيدين حسن ولم يكن يرى خروجهن في غير ذلك مكتوبة ولغيرها \r\n وقال أبو يوسف لا بأس أن تخرج العجوز في الصلوات كلها وأكره ذلك للشابة \r\n وقد زدنا هذا الباب بيانا بالآثار في التمهيد والحمد لله \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا المعلى بن منصور قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي اليمان عن شداد بن عمرو بن حماس عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو خارج من المسجد واختلط النساء بالرجال فقال لا تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق قال فلقد رأيت المرأة تلصق بالجدار فيتعلق الشيء من الجدار بثوبها فيشقه من شدة لصوقه به \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابوري قال حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار قال حدثنا سوار بن مصعب عن عطية العوفي عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس للنساء نصيب في الخروج وليس لهن نصيب من الطريق إلا في جوانب الطريق \r\n والله الموفق للصواب ","part":2,"page":470},{"id":990,"text":" ( 15 كتاب القرآن ) \r\n ( 1 باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن ) \r\n 439 - ذكر فيه عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر \r\n قد بين مالك معنى هذا الحديث عنده ومذهبه فيه وفي قول الله تعالى ( لا يمسه إلا المطهرون ) الواقعة 79 بيانا حسنا في الموطأ \r\n وهذا الحديث لم يتجاوز به مالك عبد الله بن أبي بكر \r\n ورواه معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم ألا يمس القرآن إلا على طهر \r\n وذكره بن المبارك وعبد الرزاق عن معمر \r\n ورواه سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل اليمن في السنن والفرائض والديات ألا يمس القرآن إلا طاهر \r\n وكتاب عمرو بن حزم هذا قد تلقاه العلماء بالقبول والعمل وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل ","part":2,"page":471},{"id":991,"text":" وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يمسه إلا الطاهر \r\n وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد وهؤلاء أئمة الرأي والحديث في أعصارهم \r\n وروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء وهؤلاء من أئمة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة \r\n قال إسحاق بن راهويه لا يقرأ أحد في المصحف إلا وهو متوضئ وليس ذلك لقول الله عز و جل ( لا يمسه إلا المطهرون ) الواقعة 79 \r\n ولكن لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يمس القرآن إلا طاهر \r\n وهذا كقول مالك ومعنى ما في الموطأ \r\n وقال الشافعي والأوزاعي وأبو ثور وأحمد لا يمس المصحف الجنب ولا الحائض ولا غير المتوضئ \r\n وقال مالك لا يحمله بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر \r\n قال ولا بأس أن يحمله في التابوت والخرج والغرارة من ليس على وضوء \r\n قال أبو عمر يريد أن يكون المصحف في وعاء قد جمع أشياء منها المصحف وحده في أي شيء كان وقصد إليه حامله وهو غير طاهر لم يجز \r\n وقد كره جماعة من علماء التابعين مس الدراهم التي فيها ذكر الله على غير وضوء منهم القاسم بن محمد والشعبي وعطاء فهؤلاء لا شك أشد كراهة أن يمس المصحف غير المتوضئ \r\n وقد روي عن عطاء أنه لا بأس أن تحمل الحائض المصحف بعلاقته \r\n وأما الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان فلم يختلف عنهما في إجازة حمل المصحف بعلاقته لمن ليس على طهارة ","part":2,"page":472},{"id":992,"text":" وقولهما عندي شذوذ عن الجمهور وما أعلم أحدا تابعهما عليه إلا داود بن علي ومن تابعه \r\n قال داود لا بأس أن يمس المصحف والدنانير والدراهم التي فيها اسم الله الجنب والحائض \r\n قال داود ومعنى قوله عز و جل ( لا يمسه إلا المطهرون ) الواقعة 79 هم الملائكة ودفع حديث عمرو بن حزم في أن لا يمس القرآن إلا طاهر بأنه مرسل غير متصل وعارضه بقول النبي صلى الله عليه و سلم المؤمن ليس بنجس \r\n وقد بينا وجه النقل في حديث عمرو بن حزم وأن الجمهور عليه وهم لا يجوز عليهم تحريف تأويل ولا تلقي ما لا يصح بقبول وبما عليه الجمهور في ذلك أقول وبالله التوفيق \r\n ( 2 باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء ) \r\n 440 - مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرؤون القرآن فذهب لحاجته ثم رجع وهو يقرأ القرآن فقال له رجل يا أمير المؤمنين أتقرأ القرآن ولست على وضوء فقال له عمر من أفتاك بهذا أمسيلمة \r\n وفي هذا الحديث جواز قراءة القرآن طاهرا في غير المصحف لمن ليس على وضوء إن لم يكن جنبا \r\n وعلى هذا جماعة أهل العلم لا يختلفون فيه إلا من شذ عن جماعتهم ممن هو محجوج بهم وحسبك بعمر في جماعة الصحابة وهم السلف الصالح \r\n والسنن بذلك أيضا ثابتة فمنها حديث مالك عن مخرمة بن سليمان عن ","part":2,"page":473},{"id":993,"text":" كريب مولى بن عباس عن بن عباس في حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بالليل وفيه فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم من نومه فجلس ومسح النوم عن وجهه ثم قرأ العشر الآيات من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ مها وذكر تمام الحديث \r\n وهذا نص في قراءة القرآن طاهرا على غير وضوء \r\n وحديث علي بن أبي طالب قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحجبه عن تلاوة القرآن شيء إلا الجنابة \r\n وقد شذ داود عن الجماعة بإجازة قراءة القرآن للجنب وقال في حديث علي إنه ليس قول النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا اعتراض مردود عند جماعة أهل العلم بالآثار والفقه لأن عليا لم يقله عنه حتى علمه منه ويلزمه على هذا أن يرد قول بن عمر قطع رسول الله صلى الله عليه و سلم في مجن وقول عمر رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا ومثله قول الصاحب نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل كذا ونحو هذا ومثل هذا كثير \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان عن مسعر وشعبة وبن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يحجبه عن تلاوة القرآن إلا أن يكون جنبا \r\n ورواه الأعمش عن عمرو بن مرة مثله \r\n وقال عبد الله بن مالك الغافقي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا كنت جنبا لم أصل ولم أقرأ حتى أغتسل ","part":2,"page":474},{"id":994,"text":" ومعلوم أنه لو جاز له أن يقرأ لصلى \r\n وأما الرجل المخاطب لعمر القائل له أتقرأ ولست على وضوء فهو رجل من بني حنيفة ممن كان آمن بمسيملة ثم تاب وآمن بالله ورسوله ويقال إنه الذي قتل زيد بن الخطاب باليمامة فكان عمر لذلك يستثقله ويبغضه وقد قال قوم إنه أبو مريم الحنفي وأبى ذلك آخرون لأن أبا مريم قد ولاه عمر بعض ولاياته والله أعلم \r\n وأما مسيلمة الحنفي كذاب اليمامة الذي ادعى النبوة فاسمه بن اليمامة بن حبيب يكنى أبا هارون ومسيلمة لقب \r\n ( 3 باب ما جاء في تحزيب القرآن ) \r\n 441 - ذكر فيه عن داود بن الحصين عن الأعرج عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أن عمر بن الخطاب قال من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته أو كأنه أدركه \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عن داود بن الحصين وهو عندهم وهم من داود والله أعلم لأن المحفوظ من حديث بن شهاب عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عبد القارئ عن عمر بن الخطاب قال من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل \r\n ومن أصحاب بن شهاب من يرويه عنه بإسناده عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا عند أهل العلم أولى بالصواب من حديث داود من حصين حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر لأن ضيق ذلك الوقت لا يدرك فيه المرء حزبه من الليل ورب رجل حزبه نصف وثلث وربع نحو ذلك \r\n وقد كان عثمان وتميم الداري وعلقمة وغيرهم يقرؤون القرآن كله في ركعة \r\n وكان سعيد بن جبير وجماعة يختمون القرآن مرتين وأكثر في ليلة ","part":2,"page":475},{"id":995,"text":" وقد ذكرنا هذا المعنى مجودا عن العلماء في كتاب البيان عن تلاوة القرآن والحمد لله \r\n والذي في حديث بن شهاب من صلاة الفجر إلى صلاة الظهر أوسع وقتا وبن شهاب أتقن حفظا وأثبت نقلا \r\n وفي الحديث فضل بيان صلاة الليل على صلاة النهار وقيام الليل من أفضل نوافل البر وأعمال الخير \r\n وكان السلف يقومون الليل بالقرآن ويندبون إليه والآثار بذلك كثيرة عنهم \r\n وفي فضل التهجد وأخبار المتهجدين كتب وأبواب للمصنفين هي أشهر عند العلماء وأكثر من أن تجمع ها هنا \r\n وحسبك بقول الله عز و جل ( يأيها المزمل قم اليل إلا قليلا كل كل كل ) المزمل 1 2 أمر فيها بقيام الليل وترتيل القرآن \r\n وهذه الآية إن كانت منسوخة بالصلوات الخمس وبقوله جل وعز ( علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) المزمل 20 فإن التهجد به مندوب إليه محمود فاعله عليه \r\n قالت عائشة ( رضي الله عنها ) كان بين نزول أول سورة المزمل وبين آخرها حول كامل قام فيه المسلمون حتى شق عليهم فأنزل الله تعالى التخفيف عنهم في آخر السورة \r\n وقال عز و جل لنبيه صلى الله عليه و سلم ( ومن اليل فتهجد به نافلة لك ) الإسراء 79 \r\n وقد قال بعض التابعين وهو عبيدة السلماني قيام الليل فرض ولو كقدر حلب شاة لقوله عز و جل ( فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) المزمل 20 \r\n وهذا قول لم يتابع عليه قائله والذي عليه جماعة العلماء أن قيام الليل نافلة وفضيلة \r\n 442 - وذكر مالك في هذا الباب أيضا عن يحيى بن سعيد أنه قال كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمد رجلا فقال أخبرني بالذي سمعت من أبيك فقال الرجل أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت فقال ","part":2,"page":476},{"id":996,"text":" له كيف ترى في قراءة القرآن في سبع فقال زيد حسن ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلي وسلني لم ذاك قال فإني أسألك قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه \r\n وهذا الحديث رواه بن المبارك عن يحيى بن سعيد أنه أخبره قال سمعت رجلا يحدث عن أبيه أنه سأل زيد بن ثابت عن قراءة القرآن في سبع فقال لأن أقرأه في عشرين أو في نصف شهر أحب إلي من أن أقرأه في سبع واسألني لم ذلك لكي أقف عليه وأتدبر \r\n ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد بمثل معناه \r\n ورواه النضر بن شميل عن شعبة عن عبد ربه ويحيى بن سعيد عن رجل ثان من أهل المدينة عن أبيه عن زيد بن ثابت بمثل ذلك كلهم قال عشرين أو نصف شهر \r\n وكذلك رواه بن وهب وبن بكير وبن القاسم عن مالك وأظن يحيى وهم في قوله أو عشر والله أعلم \r\n وتشهد لصحة قول بن ثابت قول الله عز و جل ( كتب أنزلنه إليك مبرك لدبروا ءايته ) ص 29 \r\n وقال ( ورتل القرآن ترتيلا ) المزمل 4 \r\n وقال ( وقرءانا فرقته لتقرأه على الناس على مكث ) الإسراء 106 \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فلم يفقهه \r\n رواه عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يختم القرآن في أقل من ثلاث \r\n وأما أحاديث عبد الله بن عمرو فأكثرها أنه قال له اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك ","part":2,"page":477},{"id":997,"text":" وقد أفردنا لهذا المعنى كتابا أسميناه كتاب البيان عن تلاوة القرآن واستوعبنا فيه القول والآثار في قراءة النبي صلى الله عليه و سلم ومعنى الهذ والترتيل والحدر وأي ذلك أفضل والقول في قراءة القرآن بالألحان ومن كره ذلك ومن أجازه وما روي في صوت داود صلى الله عليه و سلم وما جاء من هذه المعاني فيه شفاء في معناه والحمد لله \r\n أخبرنا محمد بن عبد الملك قال أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال حدثنا بن علية عن أيوب عن أبي حمزة قال قلت لابن عباس إني سريع القراءة إني أقرأ القرآن في ثلاث قال لأن أقرأ سورة البقرة في ليلة أدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله أهذه كما تقول \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال قلت لابن عباس أقرأ القرآن في كل ليلة وأكثر ظني اني قلت مرتين \r\n فقال لأن أقرأ سورة واحدة أحب إلي فإن كنت لابد فاعلا فاقرأ ما تسمعه أذناك ويفقهه قلبك \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر وأحمد بن قاسم وأحمد بن محمد قالوا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد المكتب قال سئل مجاهد عن رجلين قرأ أحدهما البقرة وقرأ الآخر البقرة وآل عمران فكان ركوعهما وسجودهما واحدا وجلوسهما سواء أيهما أفضل فقال الذي قرأ البقرة ثم قرأ ( وقرءانا فرقنه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنه تنزيلا ) الإسراء 106 \r\n وذكر سنيد عن وكيع عن بن وهب قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول لأن أقرأ ( إذا زلزلت ) و ( القارعة ) سورتي الزلزلة والقارعة في ليلة أرددهما وأتفكر فيهما أحب إلي من أن أبيت أهذ القرآن \r\n وقال أبو معشر عن محمد بن كعب القرطبي فإن قراءة عشر آيات تتفكر فيها خير من مائة تهذها ","part":2,"page":478},{"id":998,"text":" ومن أراد أن يقف على فضائل الهذ وفضائل الترتيل وأيهما أفضل نظر في كتابنا كتاب البيان عن تلاوة القرآن \r\n ( 4 باب ما جاء في القرآن ) \r\n 443 - ذكر فيه عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه قال سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسله ثم قال اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هكذا أنزلت ثم قال لي اقرأ فقرأتها فقال هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه \r\n وهذا الحديث قد تكلمنا على إسناده وأشبعنا القول في معانيه واجتلبنا ما لعلماء السلف والخلف فيه واستوعبنا ذلك كله في التمهيد ونذكر فيه ها هنا ما فيه دلالة كافية إن شاء الله روى هذا الحديث معمر ويونس وعقيل وشعيب بن أبي حمزة وبن أخي بن شهاب عن عروة عن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القارئ جميعا سمعا عمر بن الخطاب بمعنى حديث مالك إلا أن معمرا قال فيه عن عمر فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان \r\n فبان في رواية معمر أن الخلاف بين هشام وعمر كان في حروف من السورة ","part":2,"page":479},{"id":999,"text":" وهذا تفسير لرواية مالك لأن ظاهرها في قوله يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأها يقتضي عموم السورة كلها وليس كذلك \r\n وقد ظهر الخصوص برواية معمر ومن تابعه في ذلك \r\n ومعلوم عند الجميع أن القرآن لا يجوز في حروفه كلها ولا في سورة منه واحدة أن تقرأ حروفها كلها على سبعة أوجه بل لا توجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا قليلا من كثير مثل ( ربنا باعد بين أسفارنا ) سبأ 19 و ( وعبد الطغوت ) المائدة 60 و ( إن البقر تشبه علينا ) البقرة 70 و ( بعذاب بئيس ) الأعراف 165 \r\n ونحو ذلك وهو يسير في جنب غيره من القرآن \r\n وقد اختلف العلماء وأهل اللغة في معنى قوله صلى الله عليه و سلم نزل القرآن على سبعة أحرف اختلافا كثيرا تقصيناه في التمهيد ونورد منه ها هنا عيونها إن شاء الله \r\n قال الخليل بن أحمد معنى قوله سبعة أحرف سبع قراءات قال والحرف ها هنا القراءات \r\n وقال غيره هي سبعة أنحاء كل نحو منها جزء من أجزاء القرآن خلاف غيره من أنحائه \r\n ذهبوا إلى أن الأحرف أنواع وأصناف فمنها زاجر ومنها أمر ومنها حلال ومنها حرام ومنها محكم ومنها متشابه ومنها أمثال وغيره \r\n واحتجوا بحديث من حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعنى ما ذكروا وهو حديث لا يحتج بمثله لضعفه عند أهل العلم بالحديث وقد ذكرته في التمهيد وذكرت العلة فيه \r\n وقد اعترض فيه من جهة النظر قوم من أهل العلم منهم أحمد بن أبي عمران وأبو جعفر الطحاوي وغيرهما وقالوا محال أن يكون الحرف كله حراما لا ما سواه وحلالا لا ما سواه وآمرا لا ناهيا وزاجرا لا مبيحا وامتثالا كله \r\n وقال آخرون هي سبع لغات مفترقات في القرآن على لغة العرب كلها يمنها ونزارها لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يجهل شيئا منها وكان قد أتى جوامع الكلم \r\n وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام في تأويل هذا الحديث قال يكون الحرف منها بلغة قبيلة والثاني بلغة قبيلة أخرى والثالث بلغة قبيلة ثالثة هكذا إلى السبعة ","part":2,"page":480},{"id":1000,"text":" قال وقد يكون بعض الأحياء أسعد بها من بعض واحتج بقول عثمان واكتبوه بلغة قريش فإنه أكثر ما نزل بلسانهم \r\n وقد روي عن عمر أن القرآن نزل بلغة قريش كقول عثمان ( رضي الله عنهما ) \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أنس بن مالك عن عمر أنه قال إنما نزل يعني القرآن بلسان قريش \r\n وعن بن عباس نزل القرآن بلغة الكعبين كعب قريش وكعب خزاعة قيل له وكيف ذلك قال كانت دارهم واحدة \r\n قال أبو عبيد يعني أن خزاعة جيران قريش \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا صالح بن نصر بن مالك الخزاعي قال مر بي شعبة بن الحجاج فقال لي يا خزاعي ! ألا أحدثك حديثا في قومك حدثنا قتادة عن أبي الأسود الديلي قال نزل القرآن بلغة الكعبين كعب بن عمرو وكعب بن لؤي \r\n قال وحدثنا صالح قال حدثنا هشيم قال حدثنا بن أبي عروبة عن قتادة عن بن عباس قال نزل القرآن بلسان قريش ولسان خزاعة وذلك أن الدار واحدة \r\n وقال آخرون هذه اللغات السبع كلها في مضر منها لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ومنها لنمر ومنها لضبة ومنها لقيس ومنها لطابخة \r\n قالوا فهذه مضر تستوعب سبع لغات وتزيد على ذلك \r\n واحتجوا بقول عثمان نزل القرآن بلسان مضر \r\n وأنكر آخرون أن تكون لغة مضر كلها في القرآن لأن منها شداد لا يجوز أن يقرأ عليها القرآن مثل كشكشة قيس وعنعنة تميم \r\n وقد ذكرناها بالشواهد عليها في التمهيد \r\n وروى الأعمش عن أبي صالح عن بن عباس قال أنزل القرآن على سبعة أحرف صار منها في عجز هوازن خمسة \r\n قال أبو حاتم عجز هوازن ثقيف وبنو سعد بن بكر وبنو جشم وبنو نصر بن معاوية ","part":2,"page":481},{"id":1001,"text":" قال أبو حاتم خص هؤلاء دون ربيعة وسائر العرب لقرب جوارهم من مولد النبي صلى الله عليه و سلم وإن كان ربيعة ومضر أخوين \r\n قال وأحب الألفاظ واللغات إلينا أن نقرأ بها لغات قريش ثم أدناهم من بطون مضر \r\n وقال الكلبي في قول النبي صلى الله عليه و سلم أنزل القرآن على سبعة أحرف \r\n قال خمسة منها لهوازن واثنان لسائر الناس \r\n وقال قائلون لا يجوز أن يكون معنى السبعة الأحرف سبع لغات لأن العرب لا ينكر بعضها على بعض لغته لأن عمر بن الخطاب قرشي عدوي وهشام بن حكيم بن حزام قرشي أسدي ولغتهما واحدة ومحال أن تنكر على أحد لغته وكيف تنكر على امرئ لغة قد جبل عليها ومحال أيضا أن يقرئ رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا بغير لغته \r\n وقالوا إنما معنى السبعة الأحرف سبعة أوجه من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم وعجل وأسرع وأنظر وأخر وأمهل \r\n وذلك بين في قراءة أبي بن كعب ( انظرونا ) ( انظرونا نقتبس من نوركم ) وأخرونا وأنسونا نقتبس من نوركم الحديد 13 فهذه كلمات كلها متفق مفهومها مختلف مسموعها وعلى هذا القول أكثر أهل العلم في معنى السبعة الأحرف \r\n وأما الآثار المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب فهي محتملة التأويل وقد ذكرناها في التمهيد مسندة \r\n منها حديث أبي بن كعب وحديث بن مسعود وحديث أبي الجهيم وحديث أبي بكرة وحديث أبي هريرة وحديث علي بن أبي طالب ( رضوان الله عليهم ) \r\n وأكثرها طرقا وتواترا حديث أبي بن كعب \r\n ولحديث بن مسعود وأبي هريرة طرق أيضا كثيرة كلها محتملة للتأويل قد نزع بها جماعة من العلماء وليس فيها شيء يرفع الإشكال ومن أراد الوقوف عليها نظر في التمهيد إليها \r\n ذكر أبو عبيد عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن عقيل ويونس عن بن شهاب في الأحرف السبعة قال هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر قال قال الزهري إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ولا حرام ","part":2,"page":482},{"id":1002,"text":" وروى الأعمش عن أبي وائل عن بن مسعود قال إني سمعت القرأة فرأيتهم متقاربين فاقرؤوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول أحدكم هلم وتعال \r\n وروى ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ ( للذين ءامنوا انظرونا ) الحديد 13 ( للذين آمنوا أمهلونا للذين آمنوا أخرونا للذين آمنوا ارقبونا ) \r\n وبهذا الإسناد عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) البقرة 20 ( مروا فيه سعوا فيه ) \r\n كل هذه الحروف كان يقرؤها أبي بن كعب \r\n فهذا معنى السبعة الأحرف المذكورة في الأحاديث عند جمهور أهل الفقه والحديث ومصحف عثمان ( رضي الله عنه ) الذي بأيدي الناس هو منها حرف واحد \r\n ذكر بن أبي داود قال حدثنا أبو الطاهر قال سألت سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءات المدنيين والعراقيين اليوم هل تدخل في الأحرف السبعة فقال لا إنما السبعة الأحرف كقولك أقبل هلم تعالى أي ذلك قلت أجزأك \r\n قال أبو الطاهر وقاله بن وهب وبه قال محمد بن جرير الطبري \r\n قال أبو جعفر الطحاوي في ذلك كلاما ذكرته عنه في التمهيد مختصرة أن الأحرف السبعة إنما كانت في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك لأن كل ذي لغة كان يشق عليه أن يتحول عن لغته ثم لما كثر الناس والكتاب ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم الأحرف السبعة وعاد ما يقرأ به إلا حرف واحد \r\n واحتج بحديث أبي بن كعب وحديث عمر مع هشام بن حكيم وما يشبهها قد ذكرتها وأمثالها في التمهيد \r\n وقال بعض المتأخرين من أهل العلم باللغة والقرآن ومعانيه تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة الأولى يعني الأحرف السبعة فوجدتها سبعة أنحاء \r\n منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل ( هن أطهر لكم ) هود 78 و ( أطهر لكم ) ( ويضيق صدرى ) الشعراء 13 و ( يضيق ) ونحو هذا \r\n ومنها ما يتغير معناه ويزول الإعراب ولا تتغير صورته مثل قوله ( ربنا بعد بين أسفارنا ) سبأ 19 ( ربنا باعد بين أسفارنا ","part":2,"page":483},{"id":1003,"text":" ومنها ما يتغير معناه من الحروف واختلافها ولا تتغير صورته مثل قوله ( إلى العظام كيف ننشزها ) و ( ننشرها ) البقرة 259 \r\n ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير معناه كقولك ( كالعهن المنفوش ) و ( كالصوف ) القارعة 5 \r\n ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل قوله ( وطلع منضود ) و ( طلح منضود ) الواقعة 29 \r\n ومنها بالتقديم والتأخير مثل ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) ق 19 و ( جاءت سكرة الحق بالموت ) \r\n ومنها بالزيادة والنقصان مثل ( تسع وتسعون نعجة ) ص 23 و ( تسع وتسعون نعجة ) أنثى \r\n قال أبو عمر قد ذكرت في التمهيد أمثلة كثيرة لما ذكر هذا القائل في كل وجه من الوجوه السبعة \r\n وذكرت من قرأ بذلك كله من السلف بمثل قوله في الزيادة ( نعجة أنثى ) قوله ( وأما الغلم فكان أبواه مؤمنين ) الكهف 80 وقوله ( فإن الله من بعد إكرههن غفور رحيم ) النور 33 وهو كثير \r\n والذي أقول به إن جمع عثمان ( رضي الله عنه ) في جماعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) القرآن على حرف واحد بكتابة زيد بن ثابت إنما حملهم على ذلك ما اختلف فيه أهل العراق وأهل الشام حين اجتمعوا في بعض المغازي فخطأت كل طائفة منهم الأخرى فيما خالفتها فيه من قراءتها وصوبت ما تعلم من ذلك وكان أهل العراق قد أخذوا عن بن مسعود وأهل الشام قد أخذوا عن غيره من الصحابة فخاف الصحابة ( رحمهم الله ) من ذلك الاختلاف لما كان عندهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم من النهي عن الاختلاف في القرآن وأن المراء فيه كفر \r\n وقد كانت عامة أهل العراق وعامة أهل الشام هموا بأن يكفر بعضهم بعضا تصويبا لما عنده وإنكارا لما عند غيره فاتفق رأي الصحابة وعثمان ( رضوان الله عليهم ) على أن يجمع لهم القرآن على حرف واحد من تلك السبعة الأحرف إذ صح عندهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال كلها شاف كاف فاكتفوا ( رحمهم الله ) بحرف واحد ","part":2,"page":484},{"id":1004,"text":" منها فأمر عثمان زيد بن ثابت ذلك فأملاه على من كتبه ممن أمره عثمان بذلك على ما هو مذكور في غير موضع \r\n وأخبار جمع عثمان المصحف كثيرة وقد ذكرنا في التمهيد منها طرفا \r\n وأما جمع أبي بكر للقرآن فهو أول من جمع ما بين اللوحين \r\n وجمع علي بن أبي طالب للقرآن أيضا عند موت النبي صلى الله عليه و سلم وولاية أبي بكر فإنما كل ذلك على حسب الحروف السبعة لا كجمع عثمان على حرف واحد حرف زيد بن ثابت وهو الذي بأيدي الناس بين لوحي المصحف اليوم \r\n وفي التمهيد بيان ما وصفنا عن أبي بكر وعن علي ( رضي الله عنهما ) بالآثار الواردة بذلك \r\n حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بمصر قال حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد المشقاصي الفريابي القاضي قال حدثنا أبو جعفر النفيلي قال قرأت على معقل بن عبيد الله عن عكرمة عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن أبي بن كعب قال أقرأني رسول الله صلى الله عليه و سلم سورة بينا أنا في المسجد إذ سمعت رجلا يقرؤها بخلاف قراءتي فقلت من أقرأك هذه السورة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت لا تفارقني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيناه فقلت يا رسول الله إن هذا قد خالف قراءتي في هذه السورة التي علمتني فقال اقرأ يا أبي فقرأت فقال أحسنت وقال للآخر اقرأ فقرأ بخلاف قراءتي فقال له أحسنت ثم قال يا أبي إنه أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف قال فما اختلج في صدري شيء من القرآن \r\n روى قتادة عن يحيى بن يعمر عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب قال قرأ أبي آية وقرأ بن مسعود خلافها وقرأ رجل آخر خلافهما فأتينا النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم كلكم محسن مجمل إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ليس منها إلا شاف كاف وذكر تمام الخبر ","part":2,"page":485},{"id":1005,"text":" وذكر بن وهب في كتاب الترغيب من جامعه قال قيل لمالك أترى أن نقرأ بمثل ما قرأ به عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله بدلا من قوله ( فاسعوا إلى ذكر الله ) الجمعة 9 فقال ذلك جائز قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤ منها ما تيسر \r\n وقال مالك لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا قال وقد كان الناس ولهم مصاحف والستة الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب كانت لهم مصاحف \r\n قال بن وهب وسألت مالكا عن مصحف عثمان فقال ذهب \r\n قال أبو عمر قراءة عمر فامضوا إلى ذكر الله الجمعة 9 هي قراءة بن مسعود \r\n وهذه الرواية عن مالك خلاف رواية بن القاسم وخلاف ما عليه جماعة الفقهاء أنه لا يقرأ في الصلاة بغير ما في مصحف عثمان بأيدي الناس فلذلك قال مالك الذي في رواية أصحابه عنه غير بن وهب أنه لا يقرأ بحرف بن مسعود لأنه خلاف ما في مصحف عثمان \r\n روى عيسى عن بن القاسم في المصحف بقراءة بن مسعود قال أرى أن يمنع الناس من بيعه ويضرب من قرأ به ويمنع من ذلك \r\n قال أبو عمر الذي عليه جماعة الأمصار من أهل الأثر والرأي أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ في صلاته نافلة كانت أو مكتوبة بغير ما في المصحف المجتمع عليه سواء كانت القراءة مخالفة له منسوبة لابن مسعود أو إلى أبي أو إلى بن عباس أو إلى أبي بكر أو عمر أو مسندة إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وجائز عند جميعهم القراءة بذلك كله في غير الصلاة وروايته والاستشهاد به على معنى القرآن ويجري عندهم مجرى خبر الواحد في السنن لا يقطع على عينه ولا يشهد به على الله تعالى كما يقطع على المصحف الذي عند جماعة الناس من المسلمين عامتهم وخاصتهم مصحف عثمان وهو المصحف الذي يقطع به ويشهد على الله عز و جل وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد ما في سورة الفرقان من اختلاف القراءات عن السلف والخلف لأن حديث مالك ورد بذكر سورة الفرقان خاصة فذكرنا ما فيها من اختلاف حروفها مستوعبا بذلك والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث ما يدل على أن في جبلة الإنسان وطبعه وإن كان فاضلا ","part":2,"page":486},{"id":1006,"text":" أن ينكر ما يعرف خلافه وإن جهل ما أنكر من ذلك لأن الذي بيده من ذلك علم يقين فلا يزول عنه إلى غير إلا بمثله من العلم واليقين وكذلك لا يسوغ خلافه إلا بمثل ذلك \r\n وفيه بيان ما كان عليه عمر ( رضي الله عنه ) من أنه لا يراعي في ذات الله قريبا ولا بعيد ولا عدوا ولا صديقا وقد كان شديد التفضيل لهشام بن حكيم بن حزام ( رضي الله عنه ) ولكنه إذ سمع منه ما أنكره لم يسامحه حتى عرف موضع الصواب فيه وكان لا يخاف في الله لومة لائم \r\n ذكر وهب عن مالك قال كان عمر إذا خشي وقوع أمر قال أما ما بقيت أنا وهشام بن حكيم فلا \r\n وفيه بيان استعمالهم لمعنى الآية العامة لهم ولمن بعدهم وهي قوله عز و جل ( فإن تنزعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) النساء 59 يعني إن كان حيا فإن مات فإلى سنته كذا قال أهل العلم بالتأويل والله الموفق للصواب \r\n وبعد هذا في هذا الباب من الموطأ حديث 444 مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت \r\n في هذا الحديث الحض على درس القرآن وتعاهده والمواظبة على تلاوته والتحذير من نسيانه بعد حفظه \r\n وقد روي عنه صلى الله عليه و سلم من حديث سعد بن عبادة أنه قال من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة أجذم ","part":2,"page":487},{"id":1007,"text":" قال أبو عمر ومن حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عرضت علي أجور أمتي حتى يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذئبا أعظم من سورة من القرآن أو آية من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها \r\n وحديث بن مسعود أنه كان يقول تعاهدوا القرآن فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقلها \r\n قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بئس ما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي \r\n وقد ذكرت هذه الأحاديث وغيرها في التمهيد بأسانيدها \r\n وفي حديث بن مسعود هذا كراهة قول الرجل نسيت وإباحة قوله أنسيت \r\n قال الله عز و جل ( وما أنسنيه إلا الشيطن ) الكهف 63 \r\n وأما حديث الموطأ إني لأنسى أو أنسى فإنما هو شك من المحدث في أي اللفظتين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم على أنه حديث لا يوجد في غير الموطأ مقطوعا ولا غير مقطوع \r\n وقد كان بن عيينة يذهب في أن النسيان الذي يستحق عليه صاحبه اللوم ويضاف إليه فيه الإثم هو الترك للعمل به \r\n ومعلوم أن النسيان في كلام العرب الترك \r\n قال الله عز و جل ( فلما نسوا ما ذكروا به ) الأنعام 44 أي تركوا \r\n وقال ( نسوا الله فنسيهم ) التوبة 67 أي تركوا طاعة الله فترك رحمتهم \r\n ونحو ذلك حدثني سعيد بن نصر وإبراهيم بن شاكر قالا ","part":2,"page":488},{"id":1008,"text":" حدثنا عبد الله بن عثمان قال حدثنا سعد بن معاذ قال حدثنا بن أبي مريم قال حدثنا نعيم بن حماد قال سمعت سفيان بن عيينة يقول في معنى ما جاء من الأحاديث في نسيان القرآن قال هو ترك العمل بما فيه قال الله تعالى ( اليوم ننسكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) الجاثية 34 \r\n وليس من اشتهى حفظه وتفلت منه بناس له إذا كان يحلل حلاله ويحرم حرامه \r\n قال ولو كان كذلك ما نسي النبي صلى الله عليه و سلم شيئا منه قال الله عز و جل ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) الأعلى 6 7 \r\n وقد نسي رسول الله صلى الله عليه و سلم منه أشياء وقال ذكرني هذا آية أنسيتها \r\n قال سفيان ولو كان كما يقول هؤلاء الجهال ما أنسى الله نبيه منه شيئا \r\n 445 - وأما حديثه بعد هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن الحارث بن هشام سأل رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا ","part":2,"page":489},{"id":1009,"text":" في هذا الحديث ما يبين به أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسأله أصحابه عن معاني دينهم وغير دينهم وأنه صلى الله عليه و سلم كان يجيبهم يصبر لهم ويعلمهم وكانت طائفة منهم تسأل وطائفة تحفظ وكلهم أدى وبلغ ما علم ولم يكتم حتى أكمل الله دينه والحمد لله \r\n وكتاب الله أصح شاهد في ذلك يقول الله عز و جل ( يسئلونك عن الخمر والميسر ) البقرة 219 و ( ويسئلونك عن اليتمى ) البقرة 220 و ( يسئلونك ماذا ينفقون ) البقرة 215 وهو كثير في القرآن \r\n وفي هذا الحديث نوعان أو ثلاثة من أنواع نزول الوحي \r\n وقد ورد في غير ما حديث من نزول الوحي أنواع حتى الرؤيا الصالحة جعلها صلى الله عليه و سلم جزءا من أجزاء النبوة ولكنه أراد بهذا الحديث نزول ما يتلى والله أعلم \r\n وقد روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كان الوحي إذا نزل سمعت الملائكة صوتا كإمرار السلسلة على الصفا \r\n وفي حديث يوم حنين أنهم سمعوا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على الطست \r\n وقالت عائشة كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصادقة كان يرى الرؤيا فتأتي كأنها فلق الصبح ","part":2,"page":490},{"id":1010,"text":" وقد كان صلى الله عليه و سلم يبدى له جبريل بين السماء والأرض وذلك بين في حديث جابر بن عبد الله \r\n وأحيانا يأتيه جبريل في هيئة إنسان فيكلمه مشافهة كما يكلم المرء أخاه ","part":2,"page":491},{"id":1011,"text":" وذلك بين في حديث عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر في الإيمان والإسلام وحديثه حين جاءه جبريل في صفة دحية الكلبي \r\n وفي حديث عمر بن الخطاب ويعلى بن أمية إذا نزل عليه الوحي يحمر وجهه ويغط غطيط البكر وينفخ \r\n إلى ضروب كثيرة لست أحصيها وقد ذكرنا في ذلك آثارا كثيرة متفرقة في التمهيد \r\n وروى بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه سئل عن هذه الآية ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورائ حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء إنه على حكيم ) الشورة 51 \r\n قال ترى هذه الآية تعم من أوحى الله إليه من البشر كلهم \r\n والكلام كلام الله الذي كلم به موسى ( عليه السلام ) من وراء حجاب \r\n والوحي ما يوحي الله إلى النبي من أنبيائه فيثبت الله ما أراد من الوحي في قلب النبي فيتكلم به النبي فيكتبه فهو كلام الله ووحيه \r\n ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلم به أحد من الأنبياء أحدا من الناس ولكنه يكون سر غيب بين الله وبين رسله \r\n ومنه ما يتكلم به الأنبياء ولا يكتمونه أحدا ولا يؤمرون بكتمانه ولكنهم يحدثون به الناس حديثا ويبينون لهم أن الله عز و جل أمرهم أن يبينوه للناس ويبلغوهم إياه \r\n ومن الوحي ما يرسل الله من يشاء من ملائكته فيوحيه وحيا في قلوب من يشاء من أنبيائه ورسله \r\n وقد بين في كتابه أنه كان يرسل جبريل إلى محمد ( عليهما السلام ) فقال في كتابه ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك ) البقرة ","part":2,"page":492},{"id":1012,"text":" وقال عز و جل ( وإنه لتنزيل رب العلمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) الشعراء 192 195 \r\n وروي عن مجاهد في قوله عز و جل ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) قال أن ينفث في نفسه ( أو من ورائ حجاب ) قال موسى حين كلمة الله ( أو يرسل رسولا ) قال جبريل إلى محمد وأشباهه من الرسل ( صلوات الله عليهم أجمعين ) الشورى 51 \r\n أما قوله في هذا الحديث صلصلة الجرس فإنه أراد في مثل صوت الجرس \r\n والصلصلة الصوت يقال صلصلة الطست وصلصلة الجرس وصلصلة الفخار \r\n وأما قوله فيفصم عني فمعناه ينفرج عني ويذهب عني \r\n ويقال فصم بمعنى ذهب \r\n وقيل فصم كما يفصم الخلخال إذا فتحته يتخرجه من الرجل \r\n وكل عقدة حللتها فقد فصمتها \r\n قال الله عز و جل ( فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) البقرة 256 وانفصام العروة أن تنفك عن موضعها \r\n وأصل الفصم عند العرب أن تفك الخلخال ولا تبين كسرة فإذا كسرته فقد قصمته ( بالقاف ) \r\n قال ذو الرمة \r\n ( كأنه دملج من فضة نبة ... في ملعب من جواري الحي مفصوم ) \r\n 446 - وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال أنزلت ( عبس وتولى ) في عبد الله بن أم مكتوم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فجعل يقول يا محمد استدنيني وعند النبي صلى الله عليه و سلم رجل من عظماء المشركين فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يعرض ","part":2,"page":493},{"id":1013,"text":" عنه ويقبل على الآخر ويقول يا فلان هل ترى بما أقول بأسا فيقول لا والدماء ما أرى بما تقول بأسا فأنزلت ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) \r\n فقد ذكرنا من أسنده في غير الموطأ \r\n ذكرنا بن أم مكتوم والاختلاف في اسمه في كتاب الصحابة ورفعنا هناك في نسبه وذكرنا عيونا من خبره وهو قرشي عامري من بني عامر بن لؤي \r\n ورواه بن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه بمثل حديث مالك سواء \r\n ففي هذا الحديث دليل على أن علم السيرة وما ارتبط بها من علم نزول القرآن متى نزل وفيمن نزل والمكي منه والمدني وما أشبه ذلك من جنس التاريخ في مثل ذلك علم حسن ينبغي الوقوف عليه والعناية به والميل بالهمة إليه \r\n وفيه أيضا ما كان عليه بن أم مكتوم من الحرص على القرب من رسول الله صلى الله عليه و سلم والسماع منه والأخذ عنه \r\n وأما الرجل الذي قيل فيه من عظماء المشركين فقيل هو أبي بن خلف الجمحي وقيل عتبة وشيبة ابنا ربيعة \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال جاء بن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يكلم يومئذ أبي بن خلف فأعرض عنه فنزلت ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) عبس 1 2 فكان بعد ذلك يكرمه \r\n وقد ذكرت في التمهيد حديثا مسندا عن مسروق قال دخلت على عائشة وعندها رجل مكفوف تقطع له الأترج وتطعمه إياها بالعسل فقلت من هذا يا أم المؤمنين فقالت هذا بن أم مكتوم الذي عاتب الله فيه نبيه صلى الله عليه و سلم أتى النبي ( عليه السلام ) وعنده عتبة وشيبة فأقبل عليهما فنزلت ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) وقالت عائشة لو كتم رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي شيئا لكتم هذا \r\n وذكر حجاج عن ( بن ) جريج قال قال بن عباس جاءه بن أم مكتوم وعنده رجال من قريش فقال له علمني ما علمك الله فأعرض عنه وعبس في وجهه وأقبل على القوم يدعوهم إلى الإسلام فنزلت ( عبس وتولى أن جاءه الأعمى ) عبس 1 2 فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا نظر إليه بعد ذلك مقبلا بسط رداءه حتى ","part":2,"page":494},{"id":1014,"text":" يجلسه عليه وكان إذا خرج من المدينة استخلفه يصلي بالناس حتى يرجع \r\n وقد زدنا هذا الباب بيانا في التمهيد \r\n وأما قوله في حديث مالك هذا لا والدماء فإن الرواية اختلفت عن مالك في ذلك فمنهم من يرويه عنه والدماء بكسر الدال ومنهم من يرويه بضمها فمن ضمها أراد الأصنام التي كانوا يعبدون ويعظمون واحدتها دمية ومن رواها بكسر الدال أراد دماء الهدايا التي كانوا يذبحون لآلهتهم \r\n قال الشاعر وهو توبة بن الحمير \r\n ( علي دماء البدن إن كان بعلها ... يرى لي ذنبا غير أني أزورها ) وقال آخر \r\n ( أما ودماء المزجيات إلى منى ... لقد كفرت أسماء غير كفور ) \r\n 447 - وأما حديثه في هذا الباب عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه فقال عمر ثكلتك أمك عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال فقلت لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن قال فجئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلمت عليه فقال لقد أنزلت علي هذه الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ثم قرأ ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) الفتح 1 \r\n قد ذكرنا في التمهيد من قال فيه عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر فأسنده \r\n وفيه من وجوه العلم إباحة المشي على الدواب بالليل وهذا محمول عند أهل ","part":2,"page":495},{"id":1015,"text":" العلم على من لا يمشي بها نهارا أو من يمشي بها نهارا بعض المشي ويستعمل في ذلك الرفق عند حاجته إلى المشي بالليل لأنها عجم لا تخبر عن حالها وقد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالرفق بها والإحسان إليها \r\n وفيه أن العالم إذا سئل عما لا يريد الجواب فيه إن سكت ولا يجيب ب نعم ولا ب لا ورب كلام جوابه السكوت \r\n وفيه من الأدب أن سكوت العالم عن الجواب يوجب على المتعلم ترك الإلحاح عليه \r\n وفيه الندم على إيذاء العالم والإلحاح عليه خوف غضبه وحرمان فائدته في المستقبل وقل ما أغضب أحد عالما إلا حرم الفائدة منه \r\n قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لو رفقت بابن عباس لاستخرجت منه علما \r\n وقالوا كان أبو سلمة يماري بن عباس فحرم بذلك علما كثيرا \r\n وفيه ما كان عليه عمر ( رضي الله عنه ) من التقوى وخوف الله تعالى لأنه خشي أن يكون عاصيا لسؤاله رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه والمعلوم أن سكوت العالم عن الجواب مع علمه به دليل على كراهة ذلك السؤال \r\n وفيه ما يدل على أن السكوت عن السائل يعز عليه وهذا موجود في طبائع الناس ولهذا أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمر يؤنسه \r\n وفي ذلك ما يدل على منزلة عمر عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وموضعه من قلبه \r\n وفيه أن غفران الذنوب خير للمؤمنين مما طلعت عليه الشمس لو أعطي ذلك وذلك تحقير منه صلى الله عليه و سلم بالدنيا وتعظيم للآخرة وهكذا ينبغي للعالم أن يحقر ما حقر الله ويعظم ما عظم الله \r\n وإذا كان غفران الذنوب كما وصف فمعلوم أنه ( عليه الصلاة و السلام ) لم يكفر عنه إلا الصغائر لأنه لا يأتي كبيرة أبدا لا هو ولا أحد من الأنبياء لأنهم معصومون من الكبائر صلوات الله عليهم \r\n والسفر المذكور في هذا الحديث الذي نزلت فيه سورة الفتح هو منصرفة من خيبر وقيل من الحديبية \r\n واختلفوا في قوله ( فتحا مبينا ) الفتح 1 فقال قوم خيبر وقال آخرون الحديبية منحره ومحلقه \r\n وقد ذكرنا أقوالهم في تفسير الآية في التمهيد ","part":2,"page":496},{"id":1016,"text":" وأما قوله في الحديث نزرت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال بن وهب معناه أكرهت رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسألة أي أتيته بما يكره \r\n وقال بن حبيب ألححت وكررت السؤال وأبرمت رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقال بن قتيبة نزرت رسول الله صلى الله عليه و سلم أي ألححت عليه قال ومنه قولهم أعطى عطاء غير منزور أي بغير إلحاح وأنشد \r\n ( فخذ عفو ما آتاك لا تنزرنه ... فعند بلوغ الكدر رنق المشارب ) وقد ذكر حبيب عن مالك قال نزرت راجعت \r\n وقال الأخفش نزرت البئر إذا أكثرت الإسقاء منها حتى يقل ماؤها يقال بئر نزور أي قليلة الماء وكذلك دمع نزور \r\n ومعناه أنه سأله حتى قطع عليه كلامه فتبرم به \r\n وفي إدخال مالك ( رحمه الله ) هذا الحديث في باب ما جاء في القرآن دليل على أنه أراد التعريف بأن القرآن كان ينزل على النبي ( عليه السلام ) على قدر الحاجة وما يعرض له مع أصحابه وقد أخبر الله تعالى أنه لم ينزل عليه القرآن جملة واحدة وقد أوضحنا هذا المعنى في ما مضى \r\n 448 - وأما حديثه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد \r\n قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية تنظر في ","part":2,"page":497},{"id":1017,"text":" النصل فلا ترى شيئا وتنظر في القدح فلا ترى شيئا وتنظر في الريش فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق الحديث على ما في الموطأ \r\n وهو حديث مسند صحيح يروى من وجوه كثار صحاح ثابتة بمعان متقاربة وإن اختلف بعض ألفاظها وقد ذكرت كثيرا منها في التمهيد \r\n فأول ما في حديث مالك هذا من المعاني أن الخوارج على الصحابة ( رضي الله عنهم ) إنما قيل لهم خوارج لقوله صلى الله عليه و سلم لأصحابه يخرج فيكم ومعنى قوله فيكم أي عليكم كما قال تعالى ( في جذوع النخل ) طه 71 أي عليكم كما قال تعالى ( جذوع النخل ) \r\n وكان خروجهم ومروقهم في زمن الصحابة فسموا الخوارج وسموا المارقة بقوله في هذا الحديث يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية \r\n وبقوله ( عليه السلام ) تقتتل طائفتان من أمتي تمرق منهما مارقة تقتلها أولى الطائفتين بالحق فهذا أصل ما سميت به الخوارج والمارقة \r\n ثم استمر خروجهم على السلاطين فأكدوا الاسم ثم افترقوا فرقا لها أسماء منهم الإباضية أتباع عبد الله بن إباض \r\n والأزارقة أتباع نافع بن الأزرق \r\n والصفرية أتباع النعمان زياد بن الأصفر \r\n وأتباع نجدة الحروري يقال لهم النجدات ولم يقل فيهم النجدية وما أظن ذلك والله أعلم إلا ليفرق بين ما انتسب إلى بلاد نجد وبينهم \r\n وفرق سواها يطول ذكرها وليس هذا موضعه وهم يتسمون بالشراة ولا يسميهم بذلك غيرهم بل أسماؤهم التي ذكرناها عنهم مشهورة في الأخبار والأشعار \r\n قال عبد الله بن قيس الرقيات ","part":2,"page":498},{"id":1018,"text":" ( ألا طرقت من آل بثنة طارقة ... على أنها معشوقة الدل عاشقة ) \r\n ( تبيت وأرض السوس بيني وبينها ... وسولاف رستاق خمته الأزارقة ) \r\n ( إذا نحن شئنا صادفتنا عصابة ... حرورية أضحت من الدين مارقه ) والحرورية منسوبة إلى حروراء خرج فيه أولهم على علي رضي الله عنه فقاتلهم بالنهروان وأظهره الله عليهم فقتل منهم ألوفا وهم قوم استحلوا بما تأولوا من كتاب الله ( عز و جل ) دماء المسلمين وكفروهم بالذنوب وحملوا عليهم السيف وخالفوا جماعتهم فأوجبوا الصلاة على الحائض ولم يروا على الزاني المحصن الرجم ولم يوجبوا عليه إلا الحد مائة ولم يطهرهم عند أنفسهم إلا الماء الجاري أو الكثير المستبحر إلى أشياء يطول ذكرها قد أتينا على ذكر أكثرها في غير هذا الموضع فمرقوا من الدين بما أحدثوا فيه مروق السهم من الرمية كما قال \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الحكم فيهم عند العلماء \r\n روى بن وهب وغيره عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال ذكرت الخوارج واجتهادهم يعني في الصلاة والصيام وتلاوة القرآن عند بن عباس فقال ليسوا بأشد اجتهادا من اليهود والنصارى ثم هم يضلون \r\n وأما قوله يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم فمعناه أنهم لم ينتفعوا بقراءته إذ تأولوه على غير سبيل السنة المبينة له وإنما حملهم على جهل السنة ومعاداتها وتكفيرهم السلف ومن سلك سبيلهم وردهم لشهاداتهم ورواياتهم تأولوا القرآن بآرائهم فضلوا وأضلوا فلم ينتفعوا به ولا حصلوا من تلاوته إلا على ما يحصل عليه الماضغ الذي يبلع ولا يجاوز ما في فيه من الطعام حنجرته \r\n وأما قوله يمرقون من الدين فالمروق الخروج السريع كما يخرج السهم من الرمية والرمية الطريدة من الصيد المرمية مثل المقتولة والقتيلة \r\n قال الشاعر \r\n ( النفس موقوفة والموت غايتها ... نصب الرمية للأحداث ترميها ) وقال أبو عبيد كما يخرج السهم من الرمية قال يقول خرج السهم ولم يتميز بشيء كما خرج هؤلاء من الإسلام ولم يتمسكوا منه بشيء \r\n وقال غيره قوله في الحديث ويتمارى في الفرق في الفرق دليل على الشك في ","part":2,"page":499},{"id":1019,"text":" خروجهم جملة على الإسلام لأن التماري الشك فإذا وقع الشك في خروجهم لم يقطع عليهم بالخروج الكلي من الإسلام \r\n واحتج من ذهب هذا المذهب بلفظة رويت في بعض الأحاديث الواردة فيهم وفي قوله صلى الله عليه و سلم يخرج فيكم قوم من أمتي فلو صحت هذه اللفظة كانت شهادة منه ( عليه السلام ) أنهم من أمته \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا مجالد قال حدثنا أبو الوداك واسمه جبر بن نوف قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يخرج قوم من أمتي عند فرقة أو قال عند اختلاف من الناس يقرؤون القرآن كأحسن ما يقرأه الناس ويرعونه كأحسن ما يرعاه الناس يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يرمي الرجل الصيد فينفذ الفرث والدم فيأخذ السهم فيتمارى أصابه شيء أم لا هم شر الخلق والخليقة تقتلهم أولى الطائفتين بالله أو أقرب الطائفتين إلى الله \r\n قال بعض العلماء في هذا الحديث معنى قوله يخرج قوم من أمتي أي في دعواهم \r\n قال أبو عمر أكثر طرق الأحاديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب إنما فيها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تلتقي من أمتي فئتان أو تقتتل من أمتي فئتان فبينا هم كذلك إذ مرقت مارقة بينهما يقتلها أولى الطائفتين بالحق \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في التمهيد \r\n قال الأخفش شبه رسول الله صلى الله عليه و سلم مروقهم من الدين برمية الرامي الشديد الساعد الذي رمى الرمية فأنفذها سهمة وقع في جانب منها وخرج من الجانب الآخر لشدة رميته فلم يتعلق بالسهم دم ولا فرث وكأن الرامي أخذ السهم فنظر في نصله وهو الحديدة التي في السهم فلم ير شيئا من دم ولا فرث ثم نظر في القدح والقدح عود السهم فلم ير شيئا ونظر في الريش فلم ير شيئا \r\n وقوله يتمارى في الفوق أي يشك إن كان أصاب الدم الفوق أم لا \r\n والفوق هو الشيء الذي يدخل فيه الوتر قال يقول فكما يخرج السهم نقيا من الدم لم يتعلق به منه شيء فكذلك يخرج هؤلاء من الدين يعني الخوارج ","part":2,"page":500},{"id":1020,"text":" ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قيل قل لابن عمر إن نجدة الحروري يقول إنك كافر وأراد قتل مولاك إذ لم يقل إنك كافر فقال بن عمر والله ما كفرت منذ أسلمت \r\n قال نافع وكان بن عمر حين خرج نجدة يرى قتاله \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يحرض على قتال الحرورية \r\n وذكر بن وهب عن عمر بن الحارث عن بكير بن الأشج أنه سأل نافعا كيف كان رأي بن عمر في الخوارج فقال كان يقول هم شرار الخلق انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين \r\n وقد ذكرنا في التمهيد رواية جماعة عن علي ( رضي الله عنه ) أنه سئل عن أهل النهروان أكفارهم قال من الكفر فروا قيل فهم منافقون فقال إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا قيل فما هم قال قوم ضل سعيهم وعموا عن الحق وهم بغوا علينا فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم \r\n وذكر نعيم بن حماد عن وكيع عن مسعر عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن علي ( رضي الله عنه ) قال لم نقاتل أهل النهروان على الشرك \r\n وعن وكيع عن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن علي مثله \r\n وقد ذكرنا أقاويل الفقهاء في قتال الخوارج وأهل البغي والحكم فيهم بعد ذكر سيرة علي ( رضي الله عنه ) فيهم وفي غيرهم ممن قاتله في حين قتاله لهم مبسوطة في التمهيد والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث نص على أن القرآن قد يقرؤه من لا دين له ولا خير فيه ولا يجاوز لسانه وقد مضى هذا المعنى عند قول بن مسعود وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه تحفظ فيه حروف القرآن وتضيع حدوده \r\n وذكرنا هناك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر منافقي أمتي قراؤها وحسبك بما ترى من تضييع حدود القرآن وكثرة تلاوته في زماننا هذا بالأمصار وغيرها مع فسق أهلها والله أسأله العصمة والتوفيق والرحمة فذلك منه لا شريك له ","part":2,"page":501},{"id":1021,"text":" 449 - وأما حديث مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها \r\n فهو من قول بن مسعود رضي الله عنه إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه إنه كان يتعلمها بأحكامها ومعانيها وأخبارها فكذلك طال مكثه فيها \r\n ومعلوم أن من الناس من يتعذر عليه حفظ القرآن ويفتح له في غيره \r\n وكان بن عمر فاضلا وقد حفظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في جماعة منهم عثمان وعلي وأبي بن كعب وبن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم \r\n ( 5 باب ما جاء في سجود القرآن ) \r\n 450 - ذكر فيه مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم ( إذا السماء انشقت ) فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سجد فيها \r\n وهذا حديث طرقه عن أبي هريرة كثيرة صحاح كلها قد ذكرنا في التمهيد كثيرا منها \r\n ومنها ما رواه أبو داود الطيالسي قال حدثنا قرة بن خالد قال حدثنا محمد بن سيرين قال حدثنا أبو هريرة قال سجد أبو بكر وعمر ( رضي الله عنهما ) في ( إذا السماء انشقت ) الانشقاق 1 و ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) العلق 1 ومن هو خير منهما \r\n وذكره النسائي عن إسحاق بن راهويه عن المعتمر عن قرة عن أبي بكر عن أبي هريرة مثله سواء وتابع بن سيرين على زيادة ( اقرأ باسم ربك ) العلق 1 \r\n وفي هذا الحديث عن أبي هريرة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعطاء بن ميناء والأعرج ","part":2,"page":502},{"id":1022,"text":" وروى الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال رأيت عمر وعبد الله يسجدان في ( إذا السماء انشقت ) \r\n والثوري عن عاصم عن زر عن علي ( رضي الله عنه ) قال العزائم أربع ( آلم تنزيل ) السجدة و ( حم ) السجدة والنجم و ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) \r\n والثوري ومعمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مثله \r\n وسليمان بن مسلم بن جماز الزهري عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع القارئ أنه أخبره أنه رأى أبا هريرة يسجد في ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) \r\n وفي الموطأ عند جماعة من رواته عن مالك أنه بلغه عن عمر بن عبد العزيز قال لمحمد بن قيس القاضي اخرج إلى الناس فمرهم أن يسجدوا في ( إذا السماء انشقت ) \r\n فهذه مسألة فيها الحديث الصحيح المسند وعمل ا لخلفاء الراشدين وجماعتي الصحابة والتابعين وذلك نقيض السجود في المفصل \r\n 451 - وروى مالك عن بن شهاب عن الأعرج أن عمر سجد في ( والنجم ) \r\n وقد روى بن وهب عن مالك إجازة ذلك وقال لا بأس به \r\n وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأحمد بن حنبل وداود \r\n وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وبن مسعود وعمار وأبي هريرة وبن عمر على اختلاف عنه وعمر بن عبد العزيز وجماعة من التابعين \r\n ورواه بن القاسم وجمهور من أصحاب مالك عن مالك وهو الذي ذهب إليه في موطئه أن لا سجود في المفصل \r\n وهو قول أكثر أصحابه وطائفة من المدينة وقول بن عمر وبن عباس وأبي بن كعب \r\n وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وطاوس وعطاء وأيوب كل هؤلاء يقولون ليس في المفصل سجود بالأسانيد الصحاح عنهم ","part":2,"page":503},{"id":1023,"text":" وقال يحيى بن سعيد الأنصاري أدركت القراء لا يسجدون في شيء من المفصل \r\n وروى يحيى بن يحيى في الموطأ قال قال مالك الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء \r\n ورواية يحيى هذه عن مالك في الموطأ الأمر ( المجتمع عليه ) عندنا \r\n كذلك رواه بن القاسم والشعبي وبن بكير والشافعي ( رحمه الله ) عن مالك في الموطأ \r\n وإنما قلت إن رواية يحيى صاحبنا أصح و أولى من رواية غيره لأن الاختلاف في عزائم سجود القرآن بين السلف والخلف بالمدينة معروف عند العلماء بها وبغيرها ورواية يحيى متأخرة عن مالك وهو آخر من روى عنه وشهد موته بالمدينة ويحتمل أن يكون قوله المجتمع عليه أراد به أنه لم يجتمع على ما سوى الإحدى عشرة سجدة كما اجتمع عليها \r\n تأول هذا بن الجهم وهو حسن \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عكرمة بن خالد أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع بن عباس وبن عمر يعدان كم في القرآن من سجدة فقالا الأعراف والرعد والنخل وبنو إسرائيل ومريم والحج أولها والفرقان وطس وآلم تنزيل وص وحم السجدة إحدى عشرة سجدة قالا وليس في المفصل منها شيء \r\n هذه رواية سعيد بن جبير عن بن عباس \r\n وروى أبو حمزة الضبعي مثله \r\n وروى عطاء عنه أنه لا يسجد في \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أنه عد سجود القرآن عشرا \r\n ومن حجة من لم ير السجود في المفصل حديث الليث عن بن الهاد عن أبي سلمة أنه قال لأبي هريرة حين سجد بهم في ( إذا السماء انشقت ) الانشقاق 1 لقد سجدت في سجدة ما رأيت الناس يسجدون فيها ","part":2,"page":504},{"id":1024,"text":" قالوا هذا دليل على أن السجود في ( إذا السماء انشقت ) كان الناس قد تركوه وجرى العمل بتركه \r\n وحجة من خالفه رأى الحجة في السنة لا فيما خالفها ورأى من خالفها محجوج بها \r\n ومن حجة من لم ير السجود في المفصل حديث مطر الوراق عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة \r\n وهذا حديث منكر لأن أبا هريرة لم يصحبه إلا بالمدينة وقد رآه يسجد في ( إذا السماء انشقت ) و ( اقرأ باسم ربك ) العلق 1 وحديث مطر لم يروه عنه إلا أبو قدامة وليس بشيء \r\n واحتج أيضا من لم ير السجود في المفصل بحديث \r\n عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال قرأت على رسول الله صلى الله عليه و سلم ( والنجم ) النجم 1 فلم يسجد فيها \r\n وهذا لا حجة فيه لأن السجود ليس بواجب عندنا ومن شاء سجد ومن شاء ترك على أن زيدا كان القارئ ولم يسجد فلذلك لم يسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روى عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سجد في ( والنجم ) \r\n 452 - وذكر مالك في هذا الباب أيضا عن نافع مولى بن عمر أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين \r\n ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين \r\n 453 - وعن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين ","part":2,"page":505},{"id":1025,"text":" وهذه السجدة الثانية من الحج اختلف فيها الخلف والسلف وأجمعوا على أن الأولى من الحج يسجد فيها \r\n وقال الطحاوي كل سجدة جاءت بلفظ الخبر فلم يختلفوا في أنه يسجد فيها واختلفوا فيها جاءت بلفظ الأمر \r\n وأما اختلافهم في السجدة الآخرة من الحج فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ليس في الحج سجدة إلا واحدة وهي الأولى \r\n وروي ذلك عن سعيد بن جبير والحسن البصري وجابر بن زيد \r\n واختلف فيها عن بن عباس \r\n وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري في الحج سجدتان \r\n وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وأبي الدرداء وأبي موسى الأشعري وعبد الله بن عباس على اختلاف عنه وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي العالية الرياحي \r\n وقال أبو إسحاق السبيعي أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في الحج سجدتين \r\n وقال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل كم في الحج من سجدة فقال سجدتان قيل له حدث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال في الحج سجدتان قال نعم \r\n رواه بن لهيعة عن مشرح عن عقبة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال في الحج سجدتان ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما \r\n يريد فلا يقرأهما إلا وهو طاهر \r\n قال وهذا يؤكد قول عمر وبن عمر وبن عباس أنهم قالوا فضلت سورة الحج بسجدتين \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع أن عمر وبن عمر كان يسجدان في الحج سجدتين ","part":2,"page":506},{"id":1026,"text":" قال وقال بن عمر لو سجدت فيها واحدة كانت السجدة الآخرة أحب إلي \r\n واختلفوا في سجدة \r\n فذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن فيها سجودا \r\n وروي ذلك عن عمر وبن عمر وعثمان وجماعة من التابعين \r\n وبه قال إسحاق وأحمد وأبو ثور \r\n واختلف في ذلك عن بن عباس \r\n وذهب الشافعي إلى أن لا سجود في وهو قول بن مسعود وعلقمة \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قال عبد الله بن مسعود إنما هي توبة نبي ذكرت وكان لا يسجد فيها يعني \r\n وقال بن عباس ليست سجدة من عزائم السجود وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسجد فيها \r\n وقد ذكرنا الآثار المسندة وغيرها في سجدة في التمهيد \r\n واختلفوا في جملة سجود القرآن \r\n ذهب مالك وأصحابه إلى أنها إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء \r\n وروي ذلك عن عمر وبن عباس ( على اختلاف عنه ) وقد ذكرنا في هذا الباب من قال ذلك \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه أربع عشرة سجدة فيها الأولى من الحج \r\n وقال الشافعي أربع عشرة سجدة ليس فيها سجدة فإنها سجدة شكر \r\n وفي الحج عنده سجدتان \r\n وقال أبو ثور أربع عشرة سجدة فيها الثانية من الحج وسجدة وأسقط سجدة النجم \r\n وقال أحمد وإسحاق خمس عشر سجدة في الحج سجدتان وسجدة \r\n وهو قول بن وهب ورواه عن مالك \r\n وقال الطبري خمس عشرة سجدة \r\n ويدخل في السجدة بتكبير ويخرج منها بتسليم \r\n وقال الليث بن سعد يستحب أن يسجد في القرآن كله في المفصل وغيره ","part":2,"page":507},{"id":1027,"text":" واختلفوا في سجود التلاوة \r\n فقال أبو حنيفة وأصحابه هو واجب \r\n وقال مالك والشافعي والأوزاعي والليث هو مسنون وليس بواجب \r\n 454 - وذكر مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل وسجد وسجد الناس معه ثم قرأها الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني بن أبي مليكة عن عثمان بن عبد الرحمن عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه حضر عمر بن الخطاب يوم جمعة فقرأ على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة سجد وسجد الناس معه حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب وأحسن ومن لم يسجد فلا إثم عليه وقال ولم يسجد عمر \r\n قال وأخبرنا بن جريج عن نافع عن بن عمر قال لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء \r\n قال أبو عمر هذا عمر وبن عمر ولا مخالف لهما من الصحابة فلا وجه لقول من أوجب سجود التلاوة فرضا لأن الله لم يوجبه ولا رسوله ولا اتفق العلماء على وجوبه والفرائض لا تثبت إلا من الوجوه التي ذكرنا أو ما كان في معناها وبالله توفيقنا \r\n وقال مالك ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد \r\n وقال الشافعي لا بأس بذلك \r\n قال أبو عمر يحتمل قول مالك على أنه أراد يلزمه النزول للسجود لأن عمر مرة سجد ومرة لم يسجد \r\n وأما قوله لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئا بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع ","part":2,"page":508},{"id":1028,"text":" الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس والسجدة من الصلاة \r\n فقول صحيح وحجة واضحة \r\n وأما اختلافهم في سجود التلاوة بعد الصبح وبعد العصر فقد ذكرنا ما ذكره مالك في الموطأ \r\n وقال بن القاسم عنه سجد في هذين الوقتين ما لم تتغير الشمس أو يسفر فإذا أسفر أو اصفرت الشمس لم يسجد وهذه الرواية قياس على مذهبه في صلاة الجنائز \r\n وقال الثوري في قوله مثل قول مالك في الموطأ \r\n وكان أبو حنيفة لا يسجد عند الطلوع ولا عند الزوال ولا عند الغروب ويسجدها بعد العصر وبعد الفجر \r\n قال أبو عمر وهكذا مذهبه في الصلاة على الجنائز \r\n وقال زفر إن سجد عند طلوع الشمس أو غروبها أو عند استوائها أجزأه إذا تلاها في ذلك الوقت \r\n وقال الأوزاعي والليث والحسن بن صالح لا يسجد في الأوقات التي تكره الصلاة فيها \r\n وقال الشافعي جائز أن يسجد بعد الصبح وبعد العصر \r\n وأما قوله لا يسجد الرجل والمرأة إلا وهما طاهران فإجماع من الفقهاء أنه لا يسجد أحد سجدة تلاوة إلا على طهارة \r\n وسئل مالك ( رحمه الله ) عنه امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع أعليه أن يسجد معها قال مالك ليس عليه أن يسجد معها إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون به فيقرأ السجدة فيسجدون معه \r\n وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة \r\n قال أبو عمر معنى قوله إنه لا يصلح عنده أن يكون إماما في سجود التلاوة ويؤتم به فيها فيسجد معه بسجوده إلا من يصلح أن يكون إماما في الصلاة ولا تؤم المرأة والغلام عنده في الصلاة \r\n وهذه مسألة اختلف فيها الفقهاء فقول مالك ما ذكره في موطئه \r\n وقال بن القاسم عنه إذا قرأ السجدة من لا يكون إماما من رجل أو امرأة أو ","part":2,"page":509},{"id":1029,"text":" صبي وأنت تسمعه فليس عليك السجود سجد أم لا إلا أن تكون جلست إليه \r\n قال أبو عمر يعني وكان ممن يصلح أن يؤتم به \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يسجد سجود التلاوة السامع لها من رجل أو امرأة \r\n وقال الثوري في الرجل يسمع السجدة من المرأة قال يقرؤها هو ويسجد يعني ولا يسجد لتلاوتها \r\n وقال الليث من سمع السجدة من غلام سجدها \r\n وذكر البويطي عن الشافعي قال إن سمع رجلا يقرأ في الصلاة سجدة فإن كان جالسا إليه يستمع قراءته فسجد فليجسد معه قال وإن لم يسجد وأحب المستمع أن يسجد فليسجد \r\n قال أبو عمر أصل هذا الباب عند العلماء قوله تعالى ( إذا تتلى عليهم ءايت الرحمن خروا سجدا وبكيا مريم 58 وقوله تعالى ( قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ) الإسراء 107 \r\n قال أبو عمر قول مالك وجمهور الفقهاء أن الساجد سجدة التلاوة يكبر إذا سجد وإذا رفع منها واختلف قول مالك إذا كان في غير الصلاة \r\n ( 6 باب ما جاء في قراءة ) \r\n ( قل هو الله أحد ) و ( تبرك الذي بيده الملك ) \r\n 455 - ذكر فيه مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رجلا يقرأ ( قل هو الله أحد ) يرددها \r\n فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن \r\n قال أبو عمر لم يتجاوز مالك ( رحمه الله ) بإسناد هذا الحديث أبا سعيد ","part":2,"page":510},{"id":1030,"text":" الخدري وقد رواه قوم من الثقات أيضا عن أبي سعيد الخدري عن أخيه لأمه قتادة بن النعمان الظفري عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روي عن مالك أيضا كذلك \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n وروي أن القارئ له الذي كان يتقالها ( يعني يراها قليلا ) هو قتادة بن النعمان نفسه والإسناد بذلك مذكور في التمهيد \r\n وقد اختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث فقال قوم إنه لما سمعه رسول الله صلى الله عليه و سلم يرددها ويكثر ترداد قراءتها إما لأنه لم يحفظ غيرها وإما لما جاءه من فضلها وبركتها وأنه لم يزل يرددها حتى بلغ تردادها بالكلمات والحروف والآيات ثلث القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنها لتعدل له ثلث القرآن يعني على هذا الوجه لما كان من تكراره لها \r\n وهذا تأويل فيه بعد عن ظاهر الحديث والله أعلم \r\n وقال آخرون بل ذلك لما تضمنت سورة ( قل هو الله أحد ) من التوحيد والإخلاص والتنزيه لله تعالى عن الأنداد والأولاد \r\n قال قتادة هي سورة خالصة لله ليس فيها شيء من أمر الدنيا والآخرة \r\n وقال إن الله أسس السماوات السبع والأرضين السبع على هذه السورة ( قل هو الله أحد ) \r\n قالوا فلهذا كله وما كان مثله كان ذلك الفضل فيها لتاليها \r\n وهذا وجه حسن من التأويل إلا أنه لا يقال في غيرها من آيات القرآن المضمنات من التوحيد والإخلاص ما في ( قل هو الله أحد ) أنها تعدل ثلث القرآن ولو كانت العلة ما ذكر لزم ذلك في مثلها حيث كانت من القرآن كقوله ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) البقرة 255 و ( لا إله إلا هو الرحمن الرحيم البقرة 163 \r\n وكآخر سورة الحشر وما كان مثل ذلك \r\n وخالفت طائفة معنى الحديث في ( قل هو الله أحد ) تعدل ثلث القرآن أن الله تعالى جعل القرآن ثلاثة أجزاء فجعل ( قل هو الله أحد ) منها جزءا واحدا وزعموا أن تلك الأجزاء على ثلاثة معان أحدها القصص والأخبار والثاني الشرائع والحلال والحرام والثالث صفاته تبارك اسمه \r\n وفي سورة ( قل هو الله أحد ) صفاته فلذلك تعدل ثلث القرآن ","part":2,"page":511},{"id":1031,"text":" واعتلوا بحديث قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة قالوا نحن أعجز من ذلك وأضعف قال إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل ( قل هو الله أحد ) جزءا من أجزاء القرآن \r\n قال أبو عمر ليس في هذا الحديث حجة لما ذكروه ولا فرق بين ثلاثة أجزاء وثلاثة أثلاث أو ثلاثة سهام لأن ذلك كله معناه واحد وقد وجدنا في خاتمة سورة الحشر وغيرها من صفات الله أكثر مما في ( قل هو الله أحد ) ولم يأت في شيء منها أنها تعدل ثلث القرآن كما جاء في ( قل هو الله أحد ) ولما لم تعدل ( قل هو الله أحد ) في كلماتها ولا في حروفها إلا أنها تعدل في الثواب لمن تلاها ثلث القرآن وهذا هو الذي يشهد له ظاهر الحديث وهو الذي يفر منه من خاف ( واقعة ) تفضيل القرآن بعضه على بعض وليس فيما يعطي الله عبده من الثواب على عمل يعمله ما يدل على فصل ذلك العمل في نفسه بل هو فضله ( عز و جل ) يؤتيه من يشاء من عباده على ما يشاء من عباداته تفضلا منه على من يشاء منهم وقد قال الله ( عز و جل ) ( ما ننسخ من ءاية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) البقرة 106 \r\n ولم يختلف العلماء بتأويل القرآن أنها خير لعبادة المؤمنين التالين لها والعاملين بها إما بتخفيف عنهم وإما بشفاء صدورهم بالقتال لعدوهم لأنها في ذاتها أفضل من غيرها فكذلك ( قل هو الله أحد ) خير لنا لأن الله يتفضل على تاليها من الثواب بما شاء ولسنا نقول في ذاتها أفضل من غيرها لأن القرآن عندنا كلام الله وصفة من صفاته ولا يدخل التفاضل في صفاته لدخول النقص في المفضول منها \r\n هذا كله قد قاله أهل السنة والرأي والحديث على أني أقول إن السكوت في هذه المسألة وما كان مثلها أفضل من الكلام فيها وأسلم \r\n حدثنا عبيد بن محمد قال حدثنا سلمة بن المعلى قال حدثنا عبد الله بن الجارود قال حدثنا إسحاق بن منصور قال قلت لأحمد بن حنبل قوله صلى الله عليه و سلم ( قل هو الله أحد ) تعدل ثلث القرآن ما وجهه فلم يقم لي فيها على أمر بين \r\n قال وقال لي إسحاق بن راهويه معناه أن الله ( عز و جل ) لما فضل كلامه على سائر الكلام جعل لبعضه أيضا فضلا من الثواب لمن قرأه تحريضا منه على تعليمه ","part":2,"page":512},{"id":1032,"text":" لأن من قرأ ( قل هو الله أحد ) ثلاث مرات كمن قرأ القرآن كله هذا لا يستقيم ولو قرأ ( قل هو الله أحد ) مائتي مرة \r\n قال أبو عمر هذان عالمان بالسنن وإمامان في السنة ما قاما ولا قعدا في هذه المسألة \r\n وقد أجمع أهل العلم بالسنن والفقه وهم أهل السنة عن الكف عن الجدال والمناظرة فيما سبيلهم اعتقاده بالأفئدة مما ليس تحته عمل وعلى الإيمان بمتشابه القرآن والتسليم له ولما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم في أحاديث الصفات كلها وما كان في معناها وإنما يبيحون المناظرة في الحلال والحرام وما كان في سائر الأحكام يجب العمل بها \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب بن عبد الله قال سمعت مالك يقول إن أهل بلدنا يكرهون الجدال والكلام والبحث والنظر إلا فيما تحته عمل وأما ما سبيله الإيمان به واعتقاده والتسليم له فلا يرون فيه جدالا ولا مناظرة \r\n هذا معنى قوله \r\n أخبرنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين البغدادي بمكة قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي قال حدثنا عمر بن مدرك القاضي قال حدثنا هيثم بن خارجة قال حدثنا الوليد بن مسلم قال سألت الأوزاعي والثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات فكلهم قال أمروها كما جاءت بلا تفسير \r\n وقال أحمد بن حنبل يسلم بها كما جاءت فقد تلقاها العلماء بالقبول \r\n حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن سهل المروزي قال حدثنا الحسين بن الحسن النرسي قال حدثنا سليم بن منصور بن عمار قال كتب بشر المريسي إلى أبي ( رحمه الله ) أخبرني عن القرآن أخالق أم مخلوق فكتب إليه أبي بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من كل فتنة وجعلنا وإياك من أهل السنة ومن لا يرغب بدينه عن الجماعة فإنه إن يفعل فأولى بها نعمة وإلا يفعل فهي الهلكة وليس لأحد على الله بعد المرسلين حجة ونحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة يتشارك فيها السائل والمجيب تعاطي السائل ما ليس له وتكلف المجيب ما ليس عليه ولا أعلم خالقا إلا الله والقرآن كلام الله فانته أنت ","part":2,"page":513},{"id":1033,"text":" والمختلفون فيه إلى ما سماه الله به تكن من المهتدين ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الهالكين جعلنا الله وإياك من الذين يخشونه بالغيب وهم من ا لساعة مشفقون والسلام \r\n 456 - وأما حديث مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب أنه قال سمعت أبا هريرة يقول أقبلت مع رسول الله فسمع رجلا يقرأ ( قل هو الله أحد ) فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وجبت فسألته ماذا يا رسول الله فقال الجنة وذكر الحديث إلى آخره \r\n ففيه فضيلة بينة وجليلة في قراءة ( قل هو الله أحد ) وممكن أن يكون ذلك الرجل وجبت له الجنة بتلاوتها مع أعمال البر غيرها وممكن أن يكون ذلك خاصة لها \r\n وقد ذكرت الاختلاف في اسم شيخ مالك هذا في التمهيد \r\n وروى سفيان بن عيينة عن مسعر عن مجاهد التيمي عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فسمع رجلا يقرأ ( قل هو الله أحد ) فقال أما هذا فقد غفر له وسمع رجلا يقرأ ( قل يأيها الكفرون ) فقال هذا قد بريء من الشرك \r\n وفي فضائل ( قل هو الله أحد ) حديث أنس بن مالك وغيره \r\n 457 - وأما حديث مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن ( قل هو الله أحد ) تعدل ثلث القرآن وأن تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها \r\n فقد ذكرنا الآثار المسندة في ( قل هو الله أحد ) أنها تعدل ثلث القرآن من طرق في التمهيد \r\n وذكرنا هناك الحديث المسند بأن ( تبرك الذى بيده الملك ) الملك 1 تجادل عن صاحبها \r\n ومعناه عندي والله أعلم أن كثرة قراءته لها ترفع عنه غضب الرب يوم تأتي ","part":2,"page":514},{"id":1034,"text":" كل نفس تجادل عن نفسها فقامت له مقام المجادلة والله أعلم \r\n ( 7 باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى ) \r\n 458 - مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكان له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل عملا أكثر من ذلك \r\n وذكر الحديث \r\n 459 - وبهذا الإسناد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر \r\n 460 - مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمده ثلاثا وثلاثين وكبره ثلاثا وثلاثين فتلك تسع وتسعون وقال تمام المائة لا أله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ","part":2,"page":515},{"id":1035,"text":" وذكر الحديث موقوفا على أبي هريرة لم يرفعه وقد ذكرت طرقه مرفوعا في التمهيد \r\n وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يحتاج إلى شرح ولا إلى قول وإنما هي من فضائل الذكر ظاهرة معانيها \r\n 461 - مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في ( والبقيت الصلحت ) إنها قول العبد ( الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ) \r\n قال أبو عمر على مثل قول سعيد بن المسيب في ( والبقيت الصلحت ) الكهف 46 أكثر أهل العلم قالوا ذلك في تأويل قول الله تعالى ( والبقيت الصلحت خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) الكهف 46 \r\n وروى بن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس مولى بن سباع أنه سأل عبد الله بن عمر عن ( والبقيت الصلحت ) فقال لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله \r\n وقال بن جريج وقال عطاء بن أبي رباح مثل ذلك \r\n وقال عطاء الخرساني عن بن عباس قال هي الأعمال الصالحة وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر \r\n وكان مسروق يقول ( والبقيت الصلحت ) هن الصلوات وهن الحسنات يذهبن السيئات \r\n وروى معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال لأن أذكر الله من بكرة إلى الليل أحب إلي أن أحمل على الجهاد في سبيل الله من بكرة إلى الليل \r\n 462 - وأما قول أبي الدرداء في هذا الباب وقول معاذ بن جبل فيه فهما غاية ونهاية في فضائل الذكر ","part":2,"page":516},{"id":1036,"text":" وقد روي ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرنا يحيى بن يوسف قال حدثنا يوسف بن يعقوب قال حدثنا أبو ذر محمد بن إبراهيم قال حدثنا أبو عيسى الترمذي قال حدثنا الحسين بن حريث قال حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد مولى بن عياش عن أبي بحرية عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وذكر الحديث على ما في الموطأ \r\n قال وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل بن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله \r\n حدثنا سعيد وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو خالد الأحمر قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير عن طاوس عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما عمل بن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكره قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع \r\n قال أبو عمر صدر مالك ( رحمه الله ) هذا الباب بالأحاديث المرفوعة ليعرف بها الناظر في كتابه ما الذكر ثم أتبعها بفضائل الذكر وفضائل الذكر كثيرة جدا لا يحيط بها كتاب وحسبك أنه أكبر من الصلاة قال الله عز و جل ( إن الصلوة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) العنكبوت 45 \r\n روى إسرائيل عن الثوري عن أبي مالك في قوله ( ولذكر الله أكبر ) قال ذكر الله العبد في الصلاة أكبر من الصلاة ومعنى ذكر الله العبد مأخوذ من النبي ( عليه السلام ) حاكيا عن الله تعالى إن ذكرني وحده العبد ذكرته وحدي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وأكرم \r\n ذكر سنيد عن جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن ربيعة عن بن عباس قال ذكر الله إياكم إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إياه \r\n قال سنيد وحدثني أبو شميلة عن جابر عن أبي حمزة عن عامر الشعبي عن أبي قرة عن سلمان مثله \r\n قال وحدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي عبيدة قال ","part":2,"page":517},{"id":1037,"text":" التسبيح والتحميد والتكبير أحب إلى الله ( عز و جل ) من عددها دنانير ينفقها العبد في سبيل الله \r\n قال وحدثنا المسيب عن عوف عن الحسن بن مسعود فذكر معناه \r\n قال وحدثنا هشيم قال أخبرنا يعلى بن عطاء عن بشر بن عاصم عن عبد الله بن عمرو قال ذكر الله بالغداة والعشي خير من حطم السيوف في سبيل الله وإعطاء المال سخاء \r\n 463 - وذكر مالك في هذا الباب حديث رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه قوله لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا \r\n فيه من الفقه أن الإمام يقول سمع الله لمن حمده والمأموم يقول ربنا ولك الحمد لا يقول سمع الله لمن حمده وقد أوضحنا اختلاف العلماء في هذا المعنى فيما تقدم من هذا الكتاب \r\n وفيه أن الذكر كله بالتحميد والتهليل والتكبير وسائر التمجيد لله تعالى ليس بكلام تفسد به الصلاة وكيف يفسدها رفع الصوت به أو لم يرفع وهو مندوب إليه فيها كما لا يجوز لأحد أن يتكلم بكلام الناس وإن لم يرفع صوته به فكذلك لا يضره رفع الصوت بالذكر \r\n يدلك على ذلك حديث معاوية بن الحكم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التهليل والتكبير وقراءة القرآن ","part":2,"page":518},{"id":1038,"text":" فأطلق أنواع الذكر في الصلاة ولهذا قلنا إن المأموم إذا رفع صوته ب ربنا لك الحمد لا يضره ذلك \r\n وقد خالفنا في ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا دون دليل ولا برهان والله المستعان \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قالا أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي قال حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط قال حدثنا أبي إياد بن لقيط عن عبد الله بن سعيد عن عبد الله بن أبي أوفى قال جاء رجل ونحن في الصف خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الله أكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا قال فرفع المسلمون رؤوسهم واستنكروا الرجل وقالوا ( يعني في أنفسهم ) من هذا الذي يرفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من هذا العالي الصوت فقيل هذا يا رسول الله فقال والله لقد رأيت كلاما يصعد إلى السماء حتى فتحت له فدخل فيها \r\n وهذا في معنى حديث مالك وفيه الحجة لما وصفنا وبالله توفيقنا \r\n ( 8 - باب ما جاء في الدعاء ) \r\n 464 - ذكر فيه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة \r\n فذكرنا كثيرا من طرق هذا الحديث في التمهيد وذكرنا أنه عند مالك أيضا عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ومعناه عندنا أن كل نبي قد أعطي أمنية يتمنى بها وسؤالا يسأله ويدعو فيه على نحو هذا الوجه فيعطاه ","part":2,"page":519},{"id":1039,"text":" لا وجه لهذا الحديث عندي غير هذا لأنه معلوم أن لكل نبي دعوات مستجابات ولغير الأنبياء أيضا دعوات مستجابات وما يكاد أحد من أهل الإيمان ولا من المظلومين من كان يخلو من إجابة دعوته إذا شاء ربه \r\n قال الله عز و جل ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) الأنعام 41 \r\n وقال صلى الله عليه و سلم ما من داع إلا كان بين أحد ثلاث إما يستجاب له فيما دعا به وإما يدخر له مثله وإما أن يكفر عنه \r\n وقال دعوة المظلوم لا ترد ولو كانت من كافر \r\n وقال في الساعة التي في يوم الجمعة إنه لا يسأل فيها عبد ربه شيئا إلا أعطاه \r\n وقال في الدعاء بين الأذان والإقامة وعند الصف في سبيل الله وعند نزول الغيث إنها أوقات يرجى فيها إجابة الدعاء \r\n وهذا المعنى كثير جدا ولذلك ذهبنا في تأويل حديث هذا الباب إلى ما وصفنا ومحال أن لا يكون نبينا صلى الله عليه و سلم أو غيره من الأنبياء يجاب من دعائه إلا في دعوة واحدة هذا ما لا يظنه ذو لب إن شاء الله \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا معتمر قال سمعت أبي يحدث عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن لكل نبي قد سأل سؤالا أو قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن لكل نبي دعوة قد دعا بها يستجاب فيها فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة \r\n وفي هذا الحديث إثبات الشفاعة وهو ركن من أركان اعتقاد أهل السنة وهم مجمعون أن تأويل قول الله عز و جل ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) الإسراء 79 المقام المحمود هو شفاعته صلى الله عليه و سلم في المذنبين من أمته ولا أعلم في هذا مخالفا إلا شيئا رويته عن مجاهد ذكرته في التمهيد وقد روي عنه خلافه على ما عليه الجماعة فصار إجماعا منهم والحمد لله \r\n وقد ذكرت في التمهيد كثيرا من أقاويل الصحابة والتابعين بذلك وذكرت من أحاديث الشفاعة ما فيه كفاية والأحاديث فيه متواترة عن النبي صلى الله عليه و سلم صحاح ثابتة \r\n وذكرنا أيضا في التمهيد حديث بن عمر وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":2,"page":520},{"id":1040,"text":" أنه قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة \r\n وقال جابر من لم يكن من أهل الكبائر فما له والشفاعة \r\n وقال بن عمر ما زلنا نمسك على الاستغفار لأهل الكبائر حتى نزلت ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء 116 \r\n وقال صلى الله عليه و سلم أخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n وهذا الأصل الذي ينازعنا فيه أهل البدع والنكبة التي عول أهل العلم والسنة والحق عليها وفي هذا الباب والحمد لله الموفق لهم إلى الصواب \r\n 465 - وأما حديثه عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يدعو فيقول اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك \r\n فقد أسندناه من طرق في التمهيد \r\n وأما قوله فالق الإصباح فمعناه فالق الصبح عن النهار كما يفلق الحب عن النوى عن النبات والفلق فلق الصبح \r\n وقوله جاعل الليل سكنا قول الله عز و جل ( لتسكنوا فيه ) يونس 67 \r\n وقوله والشمس والقمر حسبانا فروي عن عكرمة وقتادة والضحاك أنهم قالوا يدوران في حساب يجريان فيه إلى غايته \r\n وقال مجاهد وكمثل قوله تعالى ( كل في فلك يسبحون ) الأنبياء 33 ومثل قوله ( الشمس والقمر بحسبان ) الرحمن 1 قال كحسبان الرحا \r\n وقال أبو مالك عليهما حساب وآجال كآجال الناس فإذا جاء أجلهما هلكا \r\n وقال أهل العربية حسبان بمعنى حساب أي جعلهما يجريان بحساب معلوم \r\n قالوا وقد يكون حسبان جمع حساب مثل شهاب وشهبان \r\n وأما قوله اقض عني الدين فمعناه ديون الناس ويدخل مع ذلك ما لله عليه من فرض أن يعينه على ذلك كله ","part":2,"page":521},{"id":1041,"text":" وقال صلى الله عليه و سلم دين الله أحق أن يقضى \r\n وروي عنه صلى الله عليه و سلم من وجوه أنه كان يستعيذ بالله من غلبة الدين وغلبة الرجال \r\n وهذا الأظهر فيه من دين بني آدم \r\n وكان صلى الله عليه و سلم يستعيذ بالله من المأثم والمغرم \r\n ويستعيذ بالله من الفقر والفاقة والذلة \r\n وكان يدعو الله إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى \r\n وأما قوله أغنني من الفقر مع قوله ( عليه السلام ) اللهم أحيني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ولا تجعلني جبارا شقيا فإن هذا الفقر هو الذي لا \r\n يدرك معه القوة والكفاف ولا يستقر معه في النفس غنى لأن الغنى عنده صلى الله عليه و سلم غنى النفس \r\n ثبت عنه صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة أنه قال ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس \r\n وقد جعله الله ( عز و جل ) غنيا وعدده عليه فيما عدده من نعمة فقال ( ووجدك عائلا فأغنى ) الضحى 8 ولم يكن غناه صلى الله عليه و سلم أكثر من إيجاد قوت سنة لنفسه وعياله وكان الغنى كله في قلبه ثقة بربه وسكونا إلى أن الرزق مقسوم يأتيه منه ما قدر له \r\n وكذلك قال ( عليه السلام ) لعبد الله بن مسعود يا عبد الله ! لا يكثر همك ما يقدر يكن وما يقدر يأتيك \r\n وقال إن روح القدس نفث في روعي فقال لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم \r\n فغنى النفس يعين على هذا كله وغنى المؤمن الكفاية وكذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ولم يرد بهم إلا الذي هو أفضل لهم \r\n وقال ما قل وكفى خير مما كثر وألهى \r\n وقال أبو حازم إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس في الدنيا شيء يغنيك \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعيذ بالله من فقر مسرف وغنى مطغ \r\n وفي هذا دليل بين أن الغنى والفقر طرفان وغايتان مذمومتان \r\n وروي عنه صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ","part":2,"page":522},{"id":1042,"text":" والكلام في هذا يتسع جدا والآثار فيه كثيرة وربما كان في ظواهر أكثرها تعارض وعلى هذا التخريج تتقارب معانيها \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في الفقر والغنى بالآثار المرفوعة وبما روي فيه عن علماء السلف في تفضيل الغنى وحمد الفقر في كتاب بيان العلم ما فيه كفاية لمن تدبره \r\n وليس في قول الله تعالى ذكره حاكيا عن موسى صلى الله عليه و سلم ( رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ) القصص 24 تفضيل الغنى على الفقر لأن جميع خلقه يفتقرون إلى رحمته ولا غنى لهم عن رزقه فمن أعطاه الله الكفاية فقد تمت له منه العناية ومن أتاه الله من رزقه سعة فواجب شكره عليه وحمده كما يجب الصبر على من امتحن بالقلة والفقر لأن الفرائض وحقوق المال ونوافل الخير تتوجه إلى ذي الغنى ومؤنة ذلك ساقطة عن الفقير والقيام بها فضل عظيم والصبر على الفقر والرضا به ثواب جسيم \r\n قال الله ( عز و جل ) ( إنما يوفى الصبرون أجرهم بغير حساب ) الزمر 10 \r\n وقد قال الحكماء خير الأمور أوساطها \r\n فالزيادة الكثيرة على القوت والكفاية ذميمة ولا تؤمن فتنتها والتقصير عن الكفاف محنة وبلية لا يا من صاحبها فتنتها أيضا ولا سيما صاحب العيال \r\n وروي عن بن عمر ( رضي الله عنهما ) أنه سئل عن دعاء النبي صلى الله عليه و سلم اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء فقال جهد البلاء كثرة العيال وقلة المال \r\n وأما قوله وأمتعني بسمعي وبصري فالسمع والبصر من نعم الله العظام على ","part":2,"page":524},{"id":1043,"text":" عبده وعلى جميع خلقه ونعم الله واجب استدامتها بالشكر والدعاء والحمد والثناء \r\n وقد روي عنه صلى الله عليه و سلم ما يعارض هذا ظاهره وليس بمعارض له وهو قوله ( عليه السلام ) حاكيا عن ربه إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم يكن له جزاء إلا الجنة \r\n وهذا من العزاء والحض على الصبر عند البلاء \r\n وقال مطرف بن الشخير لأن أعافى وأشكر أحب إلي من أن أبتلى وأصبر \r\n وفي الاقتناع بالصبر قوة على كثير من أعمال البر منها تلاوة القرآن في المصحف وما لا يحصى لمن زينه الله بالتقوى وفي السمع مثل ذلك من التنعم بسماع الذكر وسماع ما يسر \r\n وقوله وقوتي في سبيلك فإنه يروى وقوني في سبيلك ويروى وقوتي وهو الأكثر عند الرواة ومعناه القوة على العمل بطاعتك والشكر لنعمتك \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم كثيرا ما يسأل الله العافية والمعافة في الدنيا والآخرة \r\n والغنى عندهم من العافية لأنها اسم جامع لكل خير \r\n والدعاء رأس العبادة والله يحب أن يسأل وقد أمر أن يسأل من فضله لقوله عز و جل ( وسئلوا الله من فضله ) النساء 32 \r\n 466 - وأما قوله عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له \r\n فإنه ينبغي للسائل الراغب إلى الله تعالى أن لا يقول في دعائه إن شئت وعليه أن يعزم في مسألته ومناشدته ربه ويضرع إليه فإنه لا مكره له ولا يخيب من دعاه \r\n 467 - وكذلك حديث مالك عن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن ","part":2,"page":525},{"id":1044,"text":" أزهر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل \r\n فيقول قد دعوت فلم يستجب لي \r\n يقتضي الإلحاح على الله في المسألة وأن لا ييأس الداعي من الإجابة ولا يسأم الرغبة فإنه يستجاب له أو يكفر عنه من سيئاته أو يدخر له فإن الدعاء عبادة \r\n قال الله تعالى ( ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) غافر 60 \r\n فسمى الدعاء عبادة ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له ولا يمل الله ( عز و جل ) من العطاء حتى يمل العبد من الدعاء ومن عجل وتبرم فنفسه ظلم \r\n روينا عن مروان العجلي أنه قال سألت ربي عشرين سنة في حاجة فما قضاها حتى الآن وأنا أدعوه فيها ولا أيأس من قضائها \r\n 468 - أما حديثه عن بن شهاب عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له \r\n فهو حديث ثابت عند أهل العلم بالحديث وطرقه كثيرة صحاح بألفاظ متقاربة ومعنى واحد \r\n من أحسن الألفاظ في هذا الحديث وأفقرها من سوء التأويل ما حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال أخبرنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا أبو إسحاق السبيعي قال حدثنا أبو مسلم الأغر قال سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى يمهل ","part":2,"page":526},{"id":1045,"text":" حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا ينادي هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى \r\n وقد ذكرنا أبا عبد الله الأغر وأبا مسلم الأغر في كتاب الكنى بما ينبغي من ذكرهما \r\n وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم جماعة من الصحابة منهم رفاعة الجهني وعبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت وجبير بن مطعم وفي بعضها شطر الليل وفي بعضها ثلث الليل الأول وأصحها ثلث الليل الآخر وهو حديث بن شهاب هذا \r\n حدثناه محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا البغوي قال حدثنا أبو الربيع الزهراني قال حدثنا فليح بن سليمان عن الزهري عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر صاحب أبي هريرة أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ينزل ربنا عز و جل حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيه ومن يدعوني فأستجيب له ومن يستغفرني أغفر له \r\n فلذلك كانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوله \r\n وحدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا عبد الله بن صالح البخاري قال حدثنا محمد بن سليمان لوين قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ينزل الرب في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجب له من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر \r\n فكذلك كانوا يستحبون آخر الليل \r\n قال أبو عمر هذا عندي من كلام بن شهاب أو أبي سلمة والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الله عز و جل في السماء على العرش من فوق سبع سماوات وعلمه في كل مكان كما قالت الجماعة أهل السنة أهل الفقه والأثر \r\n وحجتهم ظواهر القرآن في قوله ( الرحمن على العرش استوى ) طه 5 \r\n كما قال ( لتستوا على ظهوره ) الزخرف 13 \r\n وقوله ( واستوت على الجودى ) هود ","part":2,"page":527},{"id":1046,"text":" و ( استويت أنت ومن معك على الفلك ) المؤمنون 28 \r\n قال الله عز و جل ( ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ) السجدة 4 \r\n وقال ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) فصلت 11 \r\n ( فأوردتهم ماء بفيفاء قفره ... وقد حلق النجم اليماني فاستوى ) \r\n وقال عز و جل ( ءأمنتم من في السماء ) الملك 16 على السماء \r\n كما قال ( في جذوع النخل ) طه 71 أي عليها \r\n وقال ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ) السجدة 5 \r\n وقال ( ذى المعارج ) والعروج الصعود \r\n وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة وقد أوضحنا فساد ما ادعوه من المجاز فيها في التمهيد وذكرنا الحجة عليهم بما حضرنا من الأثر من وجوه النظر هناك بباب فيه كتاب مفرد والحمد لله \r\n ومحال أن يكون من قال عن الله ما هو في كتابه منصوص مشبها إذا لم يكيف شيئا وأقر أنه ليس كمثله شيء \r\n ومن الحجة فيما ذهبت إليه الجماعة أن الموحدين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو دهمهم غمر أو نزلت بهم شدة رفعوا أيديهم إلى السماء يستغيثون ربهم ليكشف ما نزل بهم ولا يشيرون بشيء من ذلك إلى الأرض \r\n ولولا أن موسى ( عليه السلام ) قال لهم إلهي في السماء ما قال فرعون ( يهمن بن لى صرحا لعلى أبلغ الأسبب أسبب السموت فأطلع إلى إله موسى ) غافر 36 37 \r\n وهذا أمية بن أبي الصلت وهو ممن قرأ الكتب التوراة والإنجيل والزبور \r\n وكان من وجوه العرب يقول في شعره \r\n ( فسبحان من لا يقدر الخلق قدره ... ومن هو فوق العرش فرد موحد ) \r\n ( ملك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد ) وفيه يقول في وصف الملائكة \r\n ( وساجدهم لا يرفع الدهر رأسه ... يعظم ربا فوقه ويمجده ) وسئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قول الله عز و جل ( الرحمن على العرش استوى ) طه 5 قال استواؤهم حق معلوم وكيفيته مجهولة ","part":2,"page":528},{"id":1047,"text":" وقد روي عن عبد الله بن نافع عن مالك نحو ذلك قال سئل مالك عن قول الله ( عز و جل ) ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى فقال استواؤه معلوم وكيفيته مجهولة وسؤالك عن هذا بدعة وأراك رجل سوء \r\n وروى حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن بن مسعود قال الله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم \r\n وسئل سفيان الثوري عن قوله ( عز و جل ) ( وهو معكم أين ما كنتم ) الحديد 4 قال علمه \r\n وقال بن المبارك الرب ( تبارك وتعالى ) على السماء السابعة على العرش \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عن هؤلاء وغيرهم بهذا المعنى في التمهيد \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث ينزل ربنا الذي عليه أهل العلم من أهل السنة والحق والإيمان بمثل هذا وشبهه من القرآن والسنن دون كيفية فيقولون ينزل ولا يقولون كيف النزول ولا يقولون كيف الاستواء ولا كيف المجيء في قوله ( عز و جل ) ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) الفجر 22 ولا كيف التجلي في قوله ( فلما تجلى ربه للجبل ) الأعراف 143 \r\n حدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا عمر بن أيوب السفطي قال حدثنا أبو معمر القطيعي قال قال عباد بن العوام قدم علينا شريك واسط فقلنا له إن عندنا قوما ينكرون هذه الأحاديث ( أن الله ( عز و جل ) ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة ) فقال إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصلاة والزكاة والصيام والحج وإنما عرفنا الله ( عز و جل ) بهذه الأحاديث \r\n وحدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا الحسن بن علي الجصاص وأبو سعيد قالا حدثنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي ليس في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا اتباعها ولا نعترض عليه بكيف ولا يسع عالما فيما ثبت من السنة إلا التسليم لأن الله قد فرض اتباعها \r\n وقد قال قوم إنه ينزل أمره وتنزل رحمته ونعمته وهذا ليس بشيء لأن أمره بما شاء من رحمته ونقمته ينزل بالليل والنهار بلا توقيت ثلث الليل ولا غيره \r\n ولو صح ما روي في ذلك عن مالك كان معناه أن الأغلب من استجابة دعاء من دعاه من عباده في رحمته وعفوه يكون ذلك الوقت ","part":2,"page":529},{"id":1048,"text":" وقد روي من حديث أبي ذر أنه قال يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الغابر \r\n وقد قالت فرقة منتسبة إلى السنة إنه ينزل بذاته ! وهذا قول مهجور لأنه تعالى ذكره ليس بمحل للحركات ولا فيه شيء من علامات المخلوقات \r\n قال أبو عمر لم يزل الصالحون يرغبون في الدعاء والاستغفار بالأسحار لهذا الحديث وما كان مثله ولقوله تعالى ( والمستغفرين بالأسحار آل عمران 17 \r\n روى محارب بن دثار عن عمه قال كنت آتي المسجد في السحر فأمر بدار عبد الله بن مسعود فأسمعه يقول اللهم أمرتني فأطعت ودعوتني فأجبت وهذا السحر فاغفر لي فلقيت بن مسعود فقلت له كلمات سمعتك تقولهن في السحر فقال إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر حين قال لهم ( سوف أستغفر لكم ربى ) يوسف 98 \r\n وروى حماد بن سلمة عن الجريري أن داود ( عليه السلام ) سأل جبريل ( عليه السلام ) أي الليل أسمع فقال لا أدري غير أن العرش يهتز بي في السحر \r\n 469 - وأما حديثه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة أم المؤمنين قالت كنت نائمة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه و سلم ففقدته من الليل فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت على نفسك \r\n فقد ذكرنا في التمهيد من أسند هذا الحديث ووصله \r\n وهو حديث متصل صحيح رواه أبو هريرة عن عائشة ورواه عروة عن عائشة \r\n وقد ذكرنا ذلك كله في التمهيد إلا أن الرواة يقولون فوقعت يدي على قدميه \r\n وفي هذا الحديث من الفقه عند أصحابنا دليل على أن اللمس باليد لا ينقض الطهارة إذا لم يكن لغير شهوة ","part":2,"page":530},{"id":1049,"text":" وهذه مسألة قد اختلف العلماء فيها وقد ذكرناها في باب الملامسة من الطهارة في هذا الكتاب \r\n وتحصيل مذهب مالك عند أصحابه أن اللامس والملموس سواء في وجوب الوضوء على من التذ منهما وللشافعي في الملموس قولان آخرهما أن عليه الوضوء والآخر أن لا وضوء عليه لحديث عائشة هذا قولها فوقعت يدي على قدميه ولم تقل إنه توضأ ولا قطع الصلاة وهو قول داود ولم يختلف قول الشافعي أن الملامس تنتقض طهارته إذا لمس امرأة التذ أو لم يلتذ وأهل القرآن على أن الملامسة الجماع لا ما دونه \r\n وقد ذكرنا اختلاف السلف والخلف في موضعها من هذا الكتاب والحمد لله \r\n وأما قوله في هذا الحديث وأعوذ بك منك فهو في معنى قوله أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك \r\n وأما قوله لا أحصي ثناء عليك فإن مالكا قال لي ذلك يقول لم أحصر نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثنا \r\n ففي قوله أنت كما أثنيت على نفسك دليل على أنه لا يبلغ في وصفه إلى وصف نفسه ومن وصفه بغير ما وصف به نفسه فقد قال بغير علم فإنه ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء وهو خالق كل شيء وهو بكل شيء عليم \r\n 470 - وأما حديثه عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) \r\n فقد ذكرناه مسندا ومرسلا في التمهيد وذكرنا أيضا ما كان في معناه والحمد لله \r\n وفيه تفضيل الدعاء بعضه على بعض وتفضيل الأيام بعضها على بعض ولا يعرف شيء من ذلك إلا بتوقيف فقد ثبت في يوم الجمعة ويوم عاشوراء ويوم عرفة ما هو مذكور في كتابنا هذا في مواضعه ومعروف أيضا في غيره وجاء الاستدلال بهذا الحديث على أن دعاء عرفة مجاب كله في الأغلب إن شاء الله إلا للمعتدين في الدعاء بما لا يرضى الله ","part":2,"page":531},{"id":1050,"text":" وقد اختلف العلماء في الذكر فقال منها قائلون أفضل الكلام لا إله إلا الله واحتجوا بهذا الحديث وما كان مثله فإنها كلمة التقوى \r\n وقال آخرون أفضل الذكر الحمد لله رب العالمين ففيه معنى الشكر والثناء وفيه من الإخلاص ما في لا إله إلا الله وأن الله افتتح به كلامه وختم به وأنه آخر دعوى أهل الجنة \r\n ودون كل فرقة مما قالت من ذلك أحاديث كثيرة قد أوردنا أكثرها في التمهيد \r\n وهي كلها آثار مسندات حسان وهي مسألة توقيف لا يدخل فيها الرأي فلابد فيها من الآثار والذكر كله عند العلماء دعاء \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا علي بن سعيد الرازي قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة قال قال لي عبد العزيز بن عمر كنت أتمنى أن ألقى الزهري فرأيته في النوم بعد موته فقلت يا أبا بكر هل من دعوة قال نعم لا إله إلا الله وحده لا شريك له توكلت على الحي الذي لا يموت اللهم إني أسألك أن تعيذني وذريتي من الشيطان الرجيم \r\n وروى حسين بن حسن المروزي عن سفيان بن عيينة أنه سأله ما أكثر ما كان قول رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة فقال لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر \r\n قال سفيان وهذا ذكر وليس بدعاء \r\n ثم قال سفيان أما علمت قول الله ( عز و جل ) حيث قال إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين \r\n قال قلت نعم أنت حدثتني بذلك يا أبا محمد عن منصور عن مالك بن الحارث وحدثني به عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن منصور عن مالك بن الحارث قال فهذا تفسيره \r\n ثم قال ما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى بن جدعان \r\n ( أأطلب حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء ) \r\n ( إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضك الثناء ) قال سفيان هذا مخلوق حين ينسب إلى الاكتفاء بالثناء عليه عن مسألة فكيف بالخالق ( عز و جل ) وذكر أبو الحسن الدارقطني في المؤتلف والمختلف له قال حدثنا القاضي ","part":2,"page":532},{"id":1051,"text":" المحاملي قال حدثنا يوسف بن موسى القطان قال حدثنا عثمان بن عمر التيمي ( تيم الرباب ) قال حدثنا صفوان بن أبي الصهباء عن بكر بن عتيق عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين \r\n قال أبو الحسن وقد روى الثوري عن بكر بن عتيق هذا أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن محمد بن سيرين قال كانوا يرجون في ذلك الموطن ( يعني بعرفة ) حتى للحمل في بطن أمه \r\n 471 - وأما حديثه في هذا الباب عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات \r\n ففيه الإقرار بعذاب جهنم أعاذنا الله منها والإقرار بعذاب القبر وفتنته وتعليم الدعاء بالاستعاذة من ذلك كله ومن فتن الدنيا والآخرة فتنة المحيا والممات \r\n وقد مضى القول في عذاب القبر وما عليه أهل العلم والسنة في ذلك \r\n وفيه الإقرار بخروج المسيح الدجال والأحاديث في ذلك كثيرة جدا وسيأتي ذكر كثير منها في كتاب الجامع وهناك يذكر اشتقاق اسم المسيح الدجال والمسيح بن مريم صلى الله عليه و سلم والمعنى في ذلك كله إن شاء الله تعالى \r\n ولما كانت الساعة آتية لا محالة وكان وقتها مغيبا عنا والخبر الصادق أنها تأتينا بغتة وكان من أشراطها خروج الدجال أمرنا بالتعوذ من فتنته وهي فتنة عظيمة لمن أدركته وخذله الله ولم يعصمه \r\n وأما فتن المحيا فكثيرة جدا في الأهل والمال والدين أجارنا الله من مضلات الفتن ","part":2,"page":533},{"id":1052,"text":" وفتنة الممات تكون عند معاينة الموت وتكون في القبر ثبتنا الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة فكم ممن يفتن عن دينه في حين الموت ختم الله لنا بالإيمان وفي أفضل ما يزكو معه من الأعمال \r\n وقد روينا عن النبي صلى الله عليه و سلم ما قد ذكرناه بإسناده في التمهيد أنه قال الناس خلقوا طبقات فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا \r\n فواجب على كل مؤمن ذي لب أن يتعوذ بالله من فتنة المحيا والممات \r\n فهذا إبراهيم الخليل صلى الله عليه و سلم يقول ( واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام ) إبراهيم 35 \r\n ويوسف صلى الله عليه و سلم يقول ( فاطر السماوات والأرض أنت ولى في الدنيا والاخرة توفنى مسلما وألحقني بالصلحين ) يوسف 101 \r\n وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون \r\n فما يامن الفتنة بعد الأنبياء إلا من خذله الله \r\n 472 - وأما حديث مالك بالإسناد المتقدم عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ولك الحمد أنت قيام السماوات والأرض ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك ","part":2,"page":534},{"id":1053,"text":" خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت \r\n فليس فيه معنى يشكل وفيه تعظيم الله والثناء عليه وتحميده وتمجيده والإيمان به والخضوع له والاعتراف بربوبيته والتوكل عليه والإنابة إليه والإقرار بالجنة والنار وقيام الساعة \r\n والدعاء بما كان يدعو به رسول الله صلى الله عليه و سلم ينبغي أن يمتثل ويرغب فيه ففيه الأسوة الحسنة والهدى المستقيم \r\n وإذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في دعائه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني وهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تاخر فما ظنك بمن سواه في الحاجة إلى الدعاء بالمغفرة وإنما بعث معلما صلى الله عليه و سلم 473 - وأما حديثه في هذا الباب أيضا عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار فقال هل تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من مسجدكم هذا فقلت له نعم وأشرت له إلى ناحية منه فقال هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه فقلت نعم قال فأخبرني بهم فقلت دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها قال صدقت \r\n قال بن عمر فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة \r\n هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر ليس بين شيخ مالك وبين عبد الله بن عمر في إسناده أحد \r\n وتابعه على ذلك بن وهب وبن بكير ومعن بن عيسى \r\n وكذلك رواه إسماعيل ومعن بن إسحاق عن القعنبي عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر إلا أنه قال ","part":2,"page":535},{"id":1054,"text":" فيه هل تدري أين صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يقل تدرون وكذلك قال غيرهم تدرون \r\n وفي رواية أحمد بن خالد عن علي بن عبد العزيز عن القعنبي في هذا الحديث قال قرأت على مالك عن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك \r\n وهكذا رواه سحنون عن بن القاسم عن مالك \r\n وظن بن وضاح أن رواية يحيى عنه غلط فرد روايته عن يحيى عن مالك إلى ما رواه عن سحنون وعن بن القاسم عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك فغلط وأتى بذلك بما لا يرضاه العلماء من حمل رواية على أخرى \r\n وأما حديث مالك في كتاب الجنائز في باب البكاء على الميت فما أعلم أنهم اختلفوا فيه على مالك بل كلهم رواه عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك \r\n حديث الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله \r\n هكذا هو عند يحيى وجماعة من رواة الموطأ في كتاب الجنائز وليس عند القعنبي في كتاب الجنائز وهو عنده في كتاب الجهاد \r\n وفي حديث مالك في هذا الباب من وجوه العلم طرح العالم المسألة على من دونه ليعلم ما في ذلك عنده ثم يصدقه إذا أصاب \r\n وفيه تفسير لقول النبي صلى الله عليه و سلم لكل نبي دعوة أن معناه ما تقدم في هذا الكتاب ذكره ألا ترى أنه قد أجيبت دعوته ألا تهلك أمته بالسنين ( يعني جميعهم ) وألا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يعني يستأصل جمعهم ولم يجب دعوته في أن لا يلقي بأسهم بينهم \r\n وفيه ما كان عليه بن عمر من الرغبة والتبرك باتباع حركات رسول الله صلى الله عليه و سلم اقتداء به وتأسيا بحركاته ومواضع صلاته طمعا في أن تجاب دعوته في ذلك الموضع \r\n وفيه دليل على أن الفتن لا تزال ولا تنقطع ولا تعدم في هذه الأمة حتى تقوم الساعة \r\n وقول بن عمر صدقت فلن يزال الهرج فالهرج القتل ","part":2,"page":536},{"id":1055,"text":" قال بن الرقيان \r\n ( ليت شعري أأول الهرج هذا ... أم زمان يكون من غير هرج ) \r\n وقد ذكرنا في التمهيد ما حضرنا ذكره من الآثار في معنى حديث مالك هذا وما للعلماء في تأويل قول الله عز و جل ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) الأنعام 65 وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في قول الله عز و جل ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض ) الأنعام 65 هذه أهون ثم قال فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة \r\n وذكرت أيضا في التمهيد حديث جابر قال دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسجد الفتح ثلاثة ايام يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه \r\n قال جابر فما نزل بي أمر يهمني إلا توخيت تلك الساعة فأعرف الإجابة 474 - وأما قول زيد بن أسلم ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث إما أن يستجاب له وإما أن يدخر له وإما أن يكفر عنه \r\n فقد ذكرناه مسندا عن النبي صلى الله عليه و سلم في التمهيد ومن الإسناد فيه ما \r\n حدثناه أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن موسى الحرشي قال حدثنا جعفر بن سليمان قال حدثنا علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن دعوة المسلم لا ترد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم إما أن تعجل له في الدنيا وإما أن تدخل له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء بقدر ما دعاه \r\n ورواه بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن علي بن علي مثل إسناده مثله \r\n قال أبو عمر هذا الحديث مخرج في التفسير المسند في قول الله عز و جل ( ادعوني أستجب لكم ) غافر 60 فهذا كله استجابة \r\n وقد قالوا إن الله عز و جل لا تنقضي حكمته فكذلك لا تقع الإجابة في ","part":2,"page":537},{"id":1056,"text":" كل دعوة قال الله تعالى ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموت والأرض ومن فيهن ) المؤمنون 71 \r\n وفي الحديث المأثور إن الله عز و جل ليبتلي العبد وهو يحبه ليسمع تضرعه \r\n ( 9 باب العمل في الدعاء ) \r\n 475 - ذكر فيه مالك عن عبد الله بن دينار قال رآني عبد الله بن عمر وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد فنهاني \r\n قال أبو عمر هذا مأخوذ من فعل النبي صلى الله عليه و سلم إذ مر بسعد وهو يدعو في صلاته ويشير بأصبعيه جميعا فنهاه عن ذلك وقال أحد أحد \r\n حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن قال حدثنا أحمد بن شعيب بن محمد النسوي قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن سعد قال مر علي النبي صلى الله عليه و سلم وأنا أدعو بأصبعي فقال أحد أحد وأشار بالسبابة \r\n ورواه بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي هريرة أن رجلا كان يدعو بأصبعيه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد أحد \r\n والسنة أن يشير الداعي إذا أشار بأصبعه السبابة وحدها \r\n 476 - وكذلك قول سعيد بن المسيب في هذا الباب إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده مرفوع أيضا إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قرأت على أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي ","part":2,"page":538},{"id":1057,"text":" هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله ليرفع العبد الدرجة فيقول يا رب أنى لي هذه الدرجة فيقول باستغفار ابنك لك \r\n 477 - وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في هذه الآية ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) الإسراء 110 أنها نزلت في الدعاء \r\n فقد قال بقول عروة جماعة وقد روته جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة منهم بن المبارك وعيسى بن يونس \r\n وفي هذه المسألة أقوال نذكرها إن شاء الله \r\n فمن ذلك ما في سماع زيد بن عبد الرحمن بن مالك أنه سمعه يقول وقد سئل عن الله تعالى ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) الإسراء 110 فقال أحسن ما سمعت في ذلك أنه عنى به أن لا يجهر بقراءته في صلاة النهار لأنها عجماء ولا يخافت بقراءته في صلاة الليل والصبح من النهار إلا أنه يجهر بها \r\n وفي هذا أيضا نص عن مالك أن الصبح من النهار وهو الحق الذي لا ريب فيه والحمد لله \r\n وأما الذين قالوا بقول عروة في هذه الآية أنها نزلت في الدعاء والمسألة فمنهم إبراهيم النخعي ومجاهد \r\n وقال الحسن في قوله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال لا تصلها رياء ولا تتركها حياء \r\n وفي رواية أخرى عنه لا تحسن علانيتها ولا تسئ سريرتها \r\n وقال آخرون كان النبي صلى الله عليه و سلم يجهر بقراءته فينتفع به المسلمون ويسمعونه ويأخذونه وكان الكفار يؤذونه مخافة لأن لا يسمع أحد قراءته فنزلت ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) الإسراء 110 \r\n وممن قال ذلك قتادة \r\n وروى الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عباس نحو ذلك قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يرفع صوته بالقرآن وكان المشركون إذا سمعوا صوتا شتموا القرآن ومن جاء به فخفض النبي صلى الله عليه و سلم صوته بذلك فأنزل الله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) الإسراء 110 \r\n فسمى القراءة ها هنا صلاة لأنها بها تقوم الصلاة ","part":2,"page":539},{"id":1058,"text":" وقد روى شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في قوله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال نزلت في بسم الله الرحمن الرحيم كان المشركون إذا سمعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم يجهر بها هزؤوا منه وكان مسيلمة يسمى الرحمن قالوا يذكر إله اليمامة فنزلت ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها الإسراء 110 \r\n وقال بن سيرين كان أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) يخافت بالقراءة في صلاة الليل وكان عمر رضي الله عنه يجهر ويرفع صوته فنزلت هذه الآية \r\n وقال الحسن في قوله ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) الإسراء 110 قال تكون سريرتك موافقة لعلانيتك \r\n وأما قول مالك لا بأس بالدعاء في الصلاة المكتوبة فهو أمر مجمع عليه إذا لم يكن الدعاء يشبه كلام الناس وأهل الحجاز يجيزون الدعاء فيها بكل ما ليس بمأثم من أمور الدين والدنيا \r\n وللكلام على المخالفين في ذلك موضع غير هذا \r\n 478 - وأما حديثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يدعو فيقول اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أدرت ( أردت ) في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون \r\n فليس في فعل الخيرات ما يحتاج إلى تفسير أكثر من أنها الأعمال التي يرضاها الله ويحمد فاعلها عليها ويعظم أجره وكذلك المجازات أيضا على ترك المنكرات إذا قصد بتركها رضا الله عنه \r\n وقد روي من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة \r\n والمسكين ها هنا المتواضع كله الذي لا جبروت فيه ولا كبر الهين اللين السهل القريب وليس بالسائل لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد كره السؤال ونهى عنه وحرمه على من يجد ما يغديه ويعشيه \r\n وقد أوضحنا ذلك في التمهيد وإنما المعنى في المسكين ها هنا المتواضع الذي لا جبروت فيه ولا نحوه ولا كبر ولا بطر ولا تجبر ولا أشر ","part":2,"page":540},{"id":1059,"text":" وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في امرأة سوداء أبت أن تزول له عن الطريق دعوها فإنها جبارة \r\n ولقد أحسن أبو العتاهية حيث قال \r\n ( إذا أردت شريف الناس كلهم ... فانظر إلى ملك في زي مسكين ) \r\n ( ذاك الذي عظمت في الله رغبته ... وذاك يصلح للدنيا وللدين ) وقال صلى الله عليه و سلم يحشر الجبارون المتكبرون يوم القيامة في صور الذر يطأهم الناس بأقدامهم \r\n وقد تقدم سائر معنى هذا الحديث \r\n 479 - وأما حديثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا ينقض ذلك من أوزارهم شيئا \r\n فقد ذكرناه بمعناه متصلا مسندا من طرق عن النبي صلى الله عليه و سلم في التمهيد \r\n وهو يقتضي أن الإنسان يؤجر فيما كان منه من سنة صالحة ويؤزر في ضد ذلك \r\n وقال عكرمة وعطاء وغيرهما لقوله عز و جل ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) الانفطار 5 قالوا ما قدمت من خير يعمل به بعدها وما أخرت من شر يعمل به بعدها \r\n وهذا الحديث من أفضل ما روي في تعليم الخير ونشر العلم من أفضل أعمال البر وتعليم الشر في الوزر مثل ذلك \r\n وقد تأول قتادة من هذا الحديث قول الله عز و جل ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) العنكبوت 13 \r\n وتأول عطاء بن أبي رباح في مثل ذلك قول الله عز و جل ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب ) البقرة 166 قال تبرأ رؤساؤهم وقادتهم وسادتهم من الذي اتبعوهم ","part":2,"page":541},{"id":1060,"text":" 480 - وأما قول بن عمر اللهم اجعلني من أئمة المتقين \r\n فهو عندي مأخوذ من قول الله عز و جل ( واجعلنا للمتقين إماما ) الفرقان 74 \r\n وفي هذا الأسوة الحسنة أن تكون همة المؤمن تدعوه إلى أن يكون إماما في الخير وإذا كان إماما في الخير كان له أجره وأجر من عمل بما علمه وائتم به فيما علمه وأجزاه عنه \r\n حدثنا أبو القاسم خلف بن قاسم قال حدثنا أبو يوسف يعقوب بن مسدد بن يعقوب قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن زياد بن أبي مريم عن عبد الله بن مسعود في قوله ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) الانفطار 5 قال ما أخرت من سنة صالحة يعمل بها من بعده فله مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء وما أخرت من سنة سيئة يعمل بها من بعده فإن عليه مثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء \r\n وأما دعاء بن عمر أن يجعله الله من أئمة المتقين فإن معلم الخير يستغفر له حتى الحوت في البحر \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله والحمد لله \r\n 481 - وليس في قول أبي الدرداء حين قيامه في جوف الليل الليل نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم \r\n أكثر من اعتباره في خلق الله عز و جل وتعظيم الله بما هو أهله وأنه الذي لا تدركه سنة ولا نوم ولا تغير ولا تحول كما تصنع النجوم التي تسير مسيرها وتعود عودها فتكون مرة بادية ظاهرة ومرة غائبة غائرة مسخرة لما خلقت له وخالقها الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم الدائم والقائم على كل نفس بما كسبت لا إله إلا هو رب السماوات السبع ورب العرش العظيم وهو حسبي ونعم الوكيل ","part":2,"page":542},{"id":1061,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( 16 كتاب الجنائز ) \r\n ( 1 - باب غسل الميت ) \r\n 482 - مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غسل في قميص \r\n قد ذكرنا في التمهيد من روى هذا الحديث مسندا من رواية مالك وغيره ولم يسنده في الموطأ عن مالك إلا سعيد بن عفير رواه عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عائشة ورواه الوحاظي وإسحاق بن عيسى في غير الموطأ عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وهو عن عائشة أصح \r\n ورواه محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال غسل رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه قميص وكفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وثوب حبرة وصلي عليه بغير إمام \r\n وروى عبد الرزاق أيضا عن بن جريج قال سمعت محمد بن علي بن حسين أبا جعفر يقول بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كفن في ثلاثة أثواب قيل ما هن قال قد اختلفوا فيهن منهن قميص قلت وعمامة قال لا ثوبين سوى القميص \r\n قال عبد الرزاق وهو القميص الذي غسل فيه \r\n قال أبو عمر روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كفن في برد حبرة وربطتين وروي أنه ","part":3,"page":3},{"id":1062,"text":" كفن في برد أحمر وقيل برد أسود وغير ذلك مما جاء في أحاديث ليس منها شيء يحتج به من وجه انقطاعها وضعف أسانيد أكثرها \r\n وأصح شيء فيما كفن فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث عروة عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة \r\n وسنوضح ذلك في باب الكفن إن شاء الله \r\n قال أبو عمر السنة المجتمع عليها تحريم النظر إلى عورة الحي والميت وحرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ولا يجوز لأحد أن يغسل ميتا إلا وعليه ما يستره فإن غسل في قميص فحسن وستره كله حسن وأقل ما يلزم من الستر له ستر عورته \r\n ومن السنة المجتمع عليها أن لا يفضي الغاسل إلى فرج الميت إلا وعليه خرقة وسيأتي وصف غسل الميت في حديث أم عطية بعد هذا إن شاء الله \r\n وقد زعم بعض أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينزع عنه ذلك القميص الذي غسل فيه وأنه كفن فيه مع الثلاثة الأثواب واحتج بالحديث المأثور في ذلك أنهم نودوا ألا ينزعوا القميص \r\n وهذا يعارضه ما هو أثبت منه من جهة النقل وهو حديث عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وهذا ينفي أن يكون في أثوابه قميص \r\n وتوجيه الحديثين عندي أي لا تنزعوا القميص حتى تغسلوه فيه \r\n وكذلك جاء الحديث أنه غسل في قميصه صلى الله عليه و سلم فاقتصر في هذا الحديث على ذكر الغسل خاصة مع حديث عائشة ( ليس فيها قميص ) يعني في أكفانه \r\n وقد سأل أبو أحمد الموفق إسماعيل بن إسحاق القاضي ما الذي صح عندكم في كفن النبي صلى الله عليه و سلم فإن عبد العزيز الهاشمي يقول إنه كفن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة فقال إسماعيل الذي صح عندنا انه كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ","part":3,"page":4},{"id":1063,"text":" وقد روى يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس قال كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة بحرانية \r\n وهذا الحديث انفرد به يزيد بن أبي زياد وليس ممن يحتج به إذا عارضه من هو أثبت منه لضعفه وحديث عائشة ثابت من جهة الإسناد \r\n ومعلوم أن الثوب الذي يغسل فيه الميت ليس من أكفانه وثياب الكفن غير مبلولة وبالله التوفيق \r\n 483 - مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية أنها قالت دخل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني قالت فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوة فقال أشعرنها إياه قال مالك تعني بحقوة إزاره \r\n قال أبو عمر لم يذكر مالك في حديثه هذا من كانت المتوفاة التي غسلتها أم عطية في هذا الحديث من بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وذكر بن عيينة وغيره عن أيوب في هذا الحديث أنها زينب ابنته \r\n وذكر أيضا هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية وذلك مذكور في التمهيد \r\n وكل الرواة لهذا الحديث عن مالك قالوا فيه بعد قوله أو أكثر من ذلك إن ","part":3,"page":5},{"id":1064,"text":" رأيتن ذلك وسقط ليحيى بن يحيى إن رأيتن ذلك وهو مما عد من سقطه \r\n وفي هذه اللفظة من الفقه رد عدد الغسلات إلى اجتهاد الغاسل على حسب ما يرى بعد الثلاث من بلوغ الوتر فيها والله أعلم \r\n وأما ابنته ( عليه الصلاة و السلام ) التي شهدت أم عطية الأنصارية غسلها فهي زينب \r\n عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت توفيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اغسليها ثلاثا أو خمسا وذكر الحديث \r\n وقال بعض أهل السير هي أم كلثوم والله أعلم \r\n قال أبو عمر وكل بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم توفين في حياته إلا فاطمة فإنها توفيت بعده بستة أشهر وقيل بثمانية أشهر \r\n ولم يشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم جنازة ابنته رقية لأنه كان ببدر \r\n وقد ذكرنا أخبارهن في النساء من كتاب الصحابة \r\n ولست أعلم في غسل الميت حديثا جعله العلماء أصلا في ذلك إلا حديث أم عطية الأنصارية هذا فعليه عدلوا في غسل الموتى \r\n وقد روى أيوب وغيره عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية في هذا الحديث فقالوا فيه ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر ومن ذلك إن رأيتن ذلك ولا يحفظ ذكر السبع في حديث أم عطية إلا من حديث حفصة بنت سيرين عنها \r\n وكان أيوب السختياني قد روى هذا الحديث عن أم عطية وعن حفصة بنت سيرين عن أم عطية فكان يروي عن كل واحد منهما حديثه على وجهه وكان حافظا وكان ممن يرويه أيضا عن حفصة عن أم عطية في هذا الحديث قولها ومشطنا رأسها ثلاثة قرون ليس ذلك في حديث محمد بن سيرين عن أم عطية إلا أنه كان يروي هذه الألفاظ خاصة عن أخته حفصة عن أم عطية ويروي عن أم عطية سائر الحديث كما رواه مالك وغيره عن أيوب عن محمد عن أم عطية وقد ذكرنا الآثار بذلك كله عن بن سيرين عن أخته حفصة بنت سيرين في التمهيد \r\n وقد روى قتادة عن أنس أنه كان يأخذ غسل الميت عن أم عطية قالت غسلنا ابنة النبي صلى الله عليه و سلم فأمرنا أن نغسلها بالسدر ثلاثا فإن أنجت وإلا فخمسا وإلا فأكثر من ذلك قالت فرأينا أكثر من ذلك سبع ","part":3,"page":6},{"id":1065,"text":" واختلف العلماء في البلوغ بغسل الميت إلى سبع غسلات فقال منهم قائلون أقصى ما يغسل الميت ثلاث غسلات فإن خرج منه شيء بعد الغسلة الثالثة غسل ذلك الموضع وحده ولم يعد غسله \r\n وممن قال بهذا أبو حنيفة وأصحابه والثوري وإليه ذهب المزني وأكثر أصحاب مالك \r\n ومنهم من قال يوضأ إذا خرج منه شيء بعد الغسلة الثالثة ولا يعاد غسله لأن حكمه حكم الجنب إذا اغتسل ثم أحدث بعد الغسل \r\n قالوا ويغسل مخرجه من ذلك الحدث بالماء ثم يوضأ وتجزئ الأحجار في ذلك \r\n وقال بن القاسم إن وضئ من الحدث فحسن وإنما هو الغسل \r\n قال أبو عمر لأنها عبادة عن الحي فقد أداها وليس على الميت عبادة \r\n فتحصيل مذهب مالك أنه إذا جاء منه حدث بعد كمال غسله أعيد وضوؤه للصلاة ولم يعد غسله \r\n وقال الشافعي إذا خرج منه شيء بعد الغسلة الثالثة أعيد غسله \r\n وقال أحمد بن حنبل يعاد غسله إذا خرج منه شيء إلى سبع غسلات ولا يزاد على سبع فإن خرج منه شيء بعد السابعة غسل الموضع وحده فإن خرج منه شيء بعد ما كفن دفع ولم يلتفت إلى ذلك وهو قول إسحاق \r\n وكل قول من هذه الأقاويل قد روي عن جماعة من التابعين على ما ذكرنا عنهم بالأسانيد في كتاب التمهيد ووضعنا هناك في غسل الميت وجوها ذكرناها عن العلماء ومن أراد الوقوف على ذلك تأمله هناك \r\n والقول عندي في غسل الميت أنه تطهير عبادة لا إزالة نجاسة وإنما غسله كالجنب \r\n وكان إبراهيم النخعي لا يرى الكافور في الغسلة الثالثة ولا يغسل الميت عنده أكثر من ثلاث ليس في شيء منها كافور وإنما الكافور عنده في الحنوط إلا في شيء من الماء وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه \r\n ولا معنى لقولهم لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال للنساء اللاتي غسلن ابنته واجعلن في الآخرة كافورا وعلى هذا أكثر العلماء أن يغسل الميت الغسلة الأولى بالماء القراح والثانية بالماء والسدر والثالثة بماء فيه كافور ومنهم من يجعل ","part":3,"page":7},{"id":1066,"text":" الأولى بالماء والسدر والثانية بالماء القراح والثالثة بالماء والكافور ومنهم من يذهب إلى أن الغسلات الثلاث كلها بالسدر ورووا في ذلك حديثا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غسل ثلاث غسلات كلهن بالماء والسدر \r\n وقد روى قتادة عن محمد بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء والسدر والكافور \r\n وذكره أبو داود عن هدبة بن خالد عن همام عن قتادة عن بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية \r\n وقال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل أتذهب إلى السدر في الغسلات كلها قال نعم السدر فيها كلها على حديث أم عطية اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر \r\n قال في حديث بن عباس بماء وسدر \r\n ثم قال ليس في حديث غسل الميت أرفع من حديث أم عطية ولا أحسن منه فيه ثلاثا أو خمسا أو سبعا وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ثم قال ما أحسنه \r\n قال أبو عمر يقال إن أعلم التابعين بغسل الميت بن سيرين ثم أيوب بعده وكلاهما كان غاسلا للموتى يتولى ذلك بنفسه \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن بن سيرين في غسل الميت قال توضع خرقة على فرجه وأخرى على وجهه فإذا أراد أن يوضئه كشف الخرقة عن وجهه فيوضئه بالماء وضوءه للصلاة ثم يغسله بالماء والسدر مرتين من رأسه إلى قدميه يبدأ بميامنه ولا يكشف الخرقة عن فرجه ولكن يلف على يده خرقة إذا أراد أن يغسل فرجه ويغسل ما تحت الخرقة التي على فرجه بالماء إذا غسله مرتين بالماء والسدر غسله المرة الثانية بماء فيه كافور \r\n قال والمرأة والرجل في ذلك سواء فإذا فرغ الغاسل اغتسل إن شاء أو توضأ \r\n وعبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال يغسل الميت ثلاثا أو خمسا أو سبعا بماء وسدر والواحدة السابغة تجزئ \r\n وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل يغطى وجه الميت قال لا إنما يغطى من سرته إلى ركبتيه \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن النظر إلى فرج الحي والميت يحرم ولا ","part":3,"page":8},{"id":1067,"text":" يجوز وكذلك مباشرته باليد من غير من أحل الله مباشرته من الزوجين وملك اليمين للرجل إلا ما كان من الأطفال الذين لا إرب فيهم ولا شهوة تتعلق بهم \r\n وقد روي معنى الإجماع الذي ذكرنا من أخبار الآحاد العدول \r\n منها حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له لا تنظر إلى فرج حي ولا ميت \r\n وأما تغطية وجه الميت قبل الغسل وفي حين الغسل بخرقة فلأن الميت ربما تغير وجهه بالسواد ونحوه وذلك لداء أو لغلبة دم فينظر الجهال إليه فينكرونه ويتأولون فيه \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من غسل ميتا ثم لم يفش عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه \r\n وأما قوله في حديث أم عطية في هذا الباب فأعطانا حقوه وقال أشعرنها إياه فالحقو الإزار وقيل المئزر \r\n قال منقذ بن خالد الهذلي ( شعر ) \r\n ( مكبلة قد خرق الردف حقوها ... وأخرى عليها حقوها لم يخرق ) \r\n والحقو في لغة هذيل مكسور الحاء وغيرهم يقولون حقو بالفتح وجمعه حقي وأحقاء وأحق \r\n وأما قوله أشعرنها إياه فإنه أراد اجعلنه يلي جسدها في أكفانها \r\n ومنه الحديث عن عائشة وغيرها من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي في شعرنا ولا في لحفنا \r\n ومنه قوله عليه السلام الأنصار شعار والناس دثار \r\n وقال بن وهب في قوله أشعرنها إياه يجعل الإزار شبه المئزر ويفضي به إلى جلدها ","part":3,"page":9},{"id":1068,"text":" وقال بن جريج قلت لعطاء ما معنى أشعرنها إياه أتؤزر قال لا أراه إلا قال الففنها فيه \r\n وكذلك كان بن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر لفافة ولا تؤزر وقال إبراهيم النخعي الحقو فوق الدرع \r\n وقد خالفه الحسن وبن سيرين والناس فجعلوا الحقو يلي أسفلها مباشرا لها \r\n وقال بن علية الحقو هو النطاق الذي تنطق به الميتة وهو سبنية طويلة يجمع بها فخذاها تحصينا أن يخرج منها شيء بعد أن يحشى أسفلها بكرسف ثم يلف النطاق على عجزها إلى قرب من ركبتيها \r\n قال وهو أحد الخمسة الأثواب التي تكفن فيها المرأة \r\n وقال عيسى بن دينار يلف ذلك على عجزها وفخذيها حتى يستوي ذلك منها بسائر جسدها ثم تدرج في اللفافتين كما يدرج الرجل \r\n قال ولو لم يكن إلا ثوب واحد كان الخمار أولى من المئزر لأنها تصلي في الدرع والخمار ولا تصلي في الدرع والمئزر \r\n وقد استدل قوم من هذا الحديث بأن غسل النساء للمرأة أولى من غسل زوجها لها \r\n وقال الحسن البصري إذا لم يجد امرأة مسلمة ولا يهودية ولا نصرانية غسلها زوجها وابنها \r\n وخالفهم آخرون فقالوا غسل الزوج أولى من غسل النساء لأن أبا بكر الصديق ( رضي الله عنه ) أوصى بأن تغسله زوجه أسماء وكذلك فاطمة أوصت بأن يغسلها بعلها علي فغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر وغسل علي فاطمة \r\n ومعلوم أن الزوجين يحل لكل واحد منهما من النظر من صاحبه والمباشرة ما لا يجوز لغيرهما \r\n 484 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي ثم خرجت فسألت من حضرها من ","part":3,"page":10},{"id":1069,"text":" المهاجرين فقالت إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل فقالوا لا \r\n قال أبو عمر هذا إجماع من العلماء مأخوذ عن إجماع السلف من الصحابة على ما في هذا الحديث من المهاجرين والأنصار من إجازات غسل المرأة زوجها من غير نكير عن أحد منهم \r\n وكذلك روينا عن أبي موسى الأشعري أنه غسلته امرأته \r\n ولم يختلف الفقهاء في جواز غسل المرأة لزوجها \r\n واختلفوا في جواز غسل الرجل امرأته \r\n فقال أكثرهم جائز أن يغسل الرجل امرأته كما جاز أن تغسله \r\n فمن قال بذلك منهم مالك والليث وبن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وداود \r\n وهو قول حماد بن أبي سليمان \r\n واختلف فيه عن الأوزاعي روي عنه لا يغسلها وروي عنه يغسلها \r\n وحجتهم أن عليا غسل فاطمة ( رضي الله عنهما ) وقياسا على غسل المرأة زوجها لأنهما زوجان \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وروى ذلك عن الشعبي تغسله ولا يغسلها لأنه ليس في عدة منها \r\n وهذا لا حجة فيه لأنها في حكم فيه الزوجية ليس في عدة منها بدليل الموارثة لا في حكم المبتوتة \r\n واعتل الثوري وأبو حنيفة بأن لزوجها أن يتزوج أختها فلذلك لا يغسلها وهذا لا ينتقض عليهم بغسلها له \r\n وأجمعوا على أن المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها إن مات في عدتها \r\n واختلفوا في الرجعة \r\n قد روى بن نافع عن مالك أنه يغسلها وأنها تغسله إن كان الطلاق رجعيا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه \r\n وقال بن القاسم لا تغسله \r\n وإن كان الطلاق رجعيا قال وهو قياس من قول مالك لأنه ليس له أن يراها عنده ","part":3,"page":11},{"id":1070,"text":" وهو قول الشافعي \r\n وأما قوله في حديث أسماء بنت عميس أنها سألت من حضرها من المهاجرين والأنصار هل عليها من غسل حين غسلت زوجها فقالوا لا \r\n فإن هذا موضع اختلف فيه الفقهاء فقال منهم قائلون كل من غسل ميتا فعليه الغسل \r\n قالوا وإنما أسقط المهاجرون والأنصار - الذين حضروا غسل أسماء لزوجها - الغسل عنها لما ذكرت لهم لأن إنما هي صائمة وأنه يوم شديد البرد \r\n واحتج من رأى الغسل على من غسل الميت بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ \r\n واختلف قول مالك في ذلك فذكر العتبي عن بن القاسم قال قال مالك أرى على من غسل ميتا أن يغتسل \r\n قال بن القاسم ولم أره يأخذ بحديث أسماء بنت عميس ويقول لم أدرك الناس إلا على الغسل \r\n قال بن القاسم وهو أحب ما فيه إلي \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك قال يغتسل من غسل الميت أحب إلينا \r\n وقال بن وضاح سمعت سحنون يقول يغتسل من غسل الميت إذا فرغ منه وهو العمل عندنا \r\n وروى أهل المدينة عن مالك أنه لا غسل على من غسل ميتا وإن اغتسل فحسن \r\n وقال الشافعي لا غسل على من غسل ميتا إلا أن يثبت حديث أبي هريرة أو غيره في ذلك \r\n وذكر المزني أن عبد الله بن وهب أخبره عن مالك أنه كان يرى الغسل على من غسل الميت \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه غسل على من غسل ميتا \r\n واختلف الصحابة في ذلك أيضا ","part":3,"page":12},{"id":1071,"text":" روي عن علي ( رضي الله عنه ) أنه كان يأمر بالغسل من غسل الميت \r\n وروي عن بن مسعود وسعيد بن المسيب وبن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين أنه لا غسل على من غسل الميت \r\n وأما حديث أبي هريرة فروي من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ودون العلاء زهير بن محمد وليس بحجة \r\n ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ومن أصحاب سهيل من يرويه عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة \r\n ورواه بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة كلهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ \r\n وأما حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يأمر بالغسل من الحجامة والجنابة وغسل الميت ويوم عرفة فمما لا يحتج به ولا يقوم عليه \r\n وقد روى شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة قالت سألت عائشة أيغتسل من غسل الميت قالت لا \r\n فدل على بطلان حديث مصعب بن شيبة لأنه لو صح عنها ما خالفته ومن جهة النظر والاعتبار لا تجب طهارة على من لم يوجبها الله عليه في كتابه ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد به عليه ولا اتفق العلماء على إيجابها والوضوء المجتمع عليه لا يجب أن يقضى إلا من هذه الوجوه أو أحدها وبالله التوفيق \r\n وأما قول مالك في هذا الباب أنه سمع أهل العلم يقولون إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ولا زوج يلي ذلك منها يممت فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد \r\n قال مالك وإذا هلك الرجل وليس معه أحد إلا نساء يممنه أيضا \r\n فليس فيما حكاه بين العلماء خلاف إلا في هل يغسل المرأة إذا ماتت ذو المحرم منها أم لا \r\n فإن هذا موضع اختلفوا فيه فقال مالك في المدونة وفي العتبية من رواية سحنون وعيسى عن بن القاسم ومن سماع أشهب أنه أيضا جائز أن يغسل المرأة ","part":3,"page":13},{"id":1072,"text":" ذو محرم منها من فوق الثوب إذا لم يكن نساء وكذلك الرجل تغسله ذات المحرم منه إذا لم يكن رجال وتستره \r\n وذكر محمد بن سحنون عن أشهب أنه لا يغسل ذو المحارم بعضهم بعضا ولكن ييممون \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك معنى ما ذكره في موطئه إلا أنه كان لا يجاوز بالنساء إذا يممهن الرجال الكفين ويبلغ النساء بتيمم الرجال إلى المرفقين فإن كن ذوات محارم فلا بأس أن يغسلن الرجل ما لم يطلع على عورته ويغسل الرجل ذات المحرم منه في درعها ولا يطلع على عورتها \r\n وقول الأوزاعي في هذا الباب كله قول مالك \r\n وقول أبي حنيفة وأصحابه كقول أشهب \r\n إلا أن الأوزاعي قال إذا لم يكن مع الرجل ولا المرأة إلا أجنبي دفن كل واحد منهما بغير غسل ولا تيمم \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه ييمم ذو المحرم المرأة بيده وييممها الأجنبي من وراء الثوب \r\n قالوا والرجل تيممه المرأة ذات المحرم منه بغير ثوب والأجنبية تيممه من وراء الثوب وهذا إذا لم تحضر المرأة نساء ولا الرجل رجال في السفر ونحوه \r\n قالوا والأمة تيمم كما ييمم الرجل \r\n وقال الثوري إذا لم يكن مع المرأة إلا الرجال ولا مع الرجل إلا النساء يممت المرأة الرجل والرجل المرأة ولم يفرق بين ذي المحرم وغيره ولكن من وراء الثوب \r\n وهو قول الشافعي \r\n وقال الليث إذا لم يكن مع الرجل إلا النساء ولا مع المرأة إلا الرجال فإن كل واحد منهما يلف في ثيابه ويصلى عليه ولا يغسل ولا ييمم \r\n وقال الليث أيضا إن توفي رجل مع رجال ولا ماء معهم دفن كما هو ولم ييمم \r\n قال أبو عمر القياس أن يكون الصعيد طهورا للميت عند عدم الماء كما كان طهورا للحي والوجه والكفان لا يجوز للمرأة ستر ذلك في الصلاة فجائز أن ييمم ذلك منها بعد الموت ","part":3,"page":14},{"id":1073,"text":" ( 2 - باب ما جاء في كفن الميت ) \r\n 485 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة \r\n هذا أثبت ما يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم في كفن الميت من جهة النقل \r\n وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم كفن في برد حبرة \r\n وروي أنه كفن في ربطتين وبرد نجراني \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر وبن جريج عن بن شهاب الزهري عن علي بن حسين قال كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب برد حبرة \r\n قال عبد الرزاق وهو المجتمع عليه وبه نأخذ \r\n قال وأخبرنا معمر عن قتادة عن بن المسيب قال كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ريطتين وبرد \r\n وليس في شيء من تلك الآثار ما يعارض به حديث عائشة لثبوته وضعف أسانيد ما سواه \r\n وقد ذكر لعائشة قولهم كفن في ثوبين وبرد حبرة فقالت قد أتى بالبرد ولكن ردوه ولم يكفنوه فيه \r\n ذكر ذلك حفص بن غياث وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \r\n وذكر حماد بن سلمة في هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وكان عبد الله بن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) قد أعطاهم حلة حبرة فأدرجوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها ثم استخرجوه منها \r\n فهذه كلها آثار ثابتة عن عائشة ترد حديث يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ","part":3,"page":15},{"id":1074,"text":" بن عباس قال كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثلاثة أثواب قميصه الذي مات فيه وحلة له نجرانية \r\n وحديث الثوري عن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ثوبين أبيضين وبرد أحمر \r\n وما ذكر أبو حاتم الرازي قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا وهيب - يعني بن خالد - قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان في وصيته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كفن في ثلاثة أثواب في صحاريين وبرد فكفنوني في ثلاثة أثواب \r\n قال أبو عمر كان علي ( رضي الله عنه ) غسل رسول الله صلى الله عليه و سلم وكفنه ومعه الفضل بن عباس وأبوه عباس وهم أعلم بذلك والله أعلم \r\n وقد اتفقت عائشة معهم على أن لا قميص في كفنه وإن قولها في هذا الحديث بيض سحولية وقد روي عنها من وجوه في حديث هشام بن عروة وغيره أنها من كرسف ( وهو القطن ) وأما السحولية فهي البيض \r\n قال المسيب بن علس \r\n ( في الآل يخفضها ويرفعها ريع يلوح كأنه سحل والسحل الثوب الأبيض ) \r\n شبه الطريق به \r\n وقد قيل إن سحول قرية باليمن تصنع فيها ثياب القطن وتنسب إليها \r\n وقد روى بن عيينة وغيره في هذا الحديث عن هشام بن عروة وغيره عن أبيه عن عائشة فقال فيه ثلاثة أثواب سحولية لم يقل بيض فإذا كان السحل الأبيض استغني عن ذكر البيض \r\n وأما الفقهاء فأكثرهم يستحبون في الكفن ما في هذا الحديث وكلهم لا يرون في الكفن شيئا واجبا ولا يتعدى وما ستر العورة أجزأ عندهم من الحي والميت \r\n وأما ما يستحبونه من الكفن فقال مالك ( رحمه الله ) ليس في كفن الميت حد ويستحب الوتر \r\n وفي رواية أخرى عنه أحب إلي أن يكون كفن الرجل في ثلاثة أثواب ولا أحب أن يكون في أقل من ثلاثة أثواب فإن كفن في ثوبين فلا بأس قد كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم الشهداء اثنين في ثوب ","part":3,"page":16},{"id":1075,"text":" قال ولا بأس بالقميص في الكفن ويكفن معه بثوبين فوقه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه أدنى ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب والسنة فيها خمسة أثواب وأدنى ما يكفن فيه الرجل ثوبان والسنة في ثلاثة أثواب \r\n وقال الأوزاعي والثوري يكفن الرجل في ثلاثة أثواب وتكفن المرأة في خمسة أثواب وهو آخر قول الشافعي وقول أحمد وإسحاق وأبي ثور \r\n وروي عن الشافعي أنه قال أحب إلي أن لا يتجاوز في كفن المرأة خمسة أثواب والثوب الواحد يجزئ \r\n واستحب بن علية القميص في الكفن وهو قول مالك وزعم أصحابه أن العمامة عندهم في كفن الميت معروفة بالمدينة وكذلك الخمار للمرأة واستحبوا أن يقمص الميت \r\n وكان بن عمر يعمم الميت وكان جابر بن عبد الله وعطاء بن أبي رباح لا يعممان \r\n وكفن بن عمر ابنه واقدا في خمسة أثواب قميص وثلاث لفائف وعمامة \r\n وروى مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه \r\n وأما الشافعي فقال أحب الكفن إلي ثلاثة أثواب بيض ليس فيها عمامة ولا قميص فإن ذلك الذي اختاره الله ( عز و جل ) لنبيه صلى الله عليه و سلم واختاره له أصحابه ( رضي الله عنهم ) \r\n قال أبو عمر قوله صلى الله عليه و سلم خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم أولى ما صير إليه في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n وقد أجمعوا أن لا تخاط اللفائف فدل على أن القميص ليس مما يختار لأنه مخيط ولا حرج في شيء مما استحبوه وإن كانوا قد اختلفوا فيه وبالله التوفيق ","part":3,"page":17},{"id":1076,"text":" 486 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية فقال أبو بكر خذوا هذا الثوب ( لثوب عليه قد أصابه مشق ( 1 ) أو زعفران ) فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين فقالت عائشة وما هذا فقال أبو بكر الحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنما هو للمهلة \r\n وروى سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة أن أبا بكر سألها في كم كفن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت في ثلاثة أثواب سحولية قال فكفنوني في ثلاثة أثواب \r\n قال سفيان وأخبرنا عمرو بن دينار عن عبد الله بن أبي مليكة أن أبا بكر الصديق قال لعائشة اغسلوا ثوبي هذين ( وكانا مشقين ) فكفنوني فيهما وابتاعوا لي ثوبا ولا يغلو عليكم فقالت عائشة إنا موسرون فقال يا بنية الحي أحق بالجديد من الميت وإنما هو للمهل والصديد وأوصى أسماء وكانت صائمة أن تفطر \r\n في هذا الحديث من الفقه ما لم يتقدم في الحديث الذي قبله سؤال العالم كل من كان عنده علم غاب عنه أو نسيه كان مثله في العلم أو دونه \r\n وهذا الخبر يدل على ما أجمعوا عليه من أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يل غسله وتكفينه إلا أهله والعباس وعلي والفضل بن عباس ولكن ذلك كان في بيت عائشة فلم تجهل ذلك ولذلك سألها أبوها أبو بكر - رضي الله عنهما - عن ذلك \r\n وفيه الكفن في ثلاثة أثواب وذلك استحباب لا استيجاب \r\n وفيه غسل ثياب الأكفان وتنظيفها \r\n وفيه أنه لا بأس بالكفن البالي وأنه والجديد في الفضل سواء \r\n وفيه التأديب للبنين وتعليمهم ما يحيطون به دينهم وأموالهم وكذلك قال لهم الحي أحوج إلى الجديد من الميت \r\n وهو من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - عليه السلام - أنه ","part":3,"page":18},{"id":1077,"text":" قال لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا وإلى هذا ذهب أبو بكر والله أعلم \r\n وليس في هذا كله دفع لحديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ولا ما يعارضه لأنه يحتمل حديث جابر هذا هيئة التكفين بدليل قوله إن الله عز و جل يحب من عبده إذا عمل عملا أن يتقنه ويحسنه على أن من كفن أخاه في ثوب نقي أبيض أو ثياب بيض فقد أحسن والبالي والجديد في ذلك سواء والله أعلم \r\n وأما قوله كفنوني في ثوبين مع ثوبي هذا فإنه أراد أن يكون كفنه وترا وهي السنة \r\n قال إبراهيم النخعي غسل الميت وتر وكفنه وتر وتجميره وتر \r\n وقوله فإنما هو للمهلة فإنه أراد الصديد ولا وجه لكسر الميم في المهلة غير ذلك وبضم الميم شبه الصديد بعكر الزيت وهو المهل والمهلة والرواية بكسر الميم \r\n وقال عيسى بن دينار لا ينبغي لمن لم يجد أن ينقص الميت من ثلاثة أثواب يدرج فيها إدراجا لا يجعل له إزار ولا سراويل ولا عمامة ولكن يدرج كما أدرج النبي صلى الله عليه و سلم ولا ينبغي أن يزاد الرجل على ثلاثة أثواب كذلك ينبغي لمن يجد أن لا ينقص المرأة عن خمسة أثواب درع وخمار وثلاث لفائف يخمر رأسها بالخمار وأما الدرع فيفتح في وسطه ثم تلبسه ولا يخاط من جوانبه وأحد اللفائف يلف على حجزتها وفخذيها حتى يستوي ذلك منها بسائر جسدها ثم تدرج في اللفافتين الباقيتين كما يدرج الرجل \r\n قال عيسى والكفن من رأس المال يجبر الغرماء والورثة على ثلاثة أثواب من رأس مال الميت تكون وسطا \r\n قال أبو عمر قول عيسى في هذا الباب كله حسن وجمهور الفقهاء على أن الكفن من رأس المال ومن قال إنه من الثلث فليس بشيء لأن مصعب بن عمير لم يترك إلا نمرة قصيرة كفنه فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يلتفت إلى غريم ولا وارث ","part":3,"page":19},{"id":1078,"text":" وقد أجمع العلماء على كراهية الخز والحرير للرجال في الكفن ومنهم من كرهه للرجال والنساء في الكفن خاصة \r\n وأجمعوا على انه لا يكفن في ثوب يصف والمصبوغ كله غيره أفضل منه وبعد هذا فما كفن فيه الميت مما يستر عورته ويواريه أجزأه وبالله تعالى التوفيق \r\n ( 3 - باب المشي أمام الجنازة ) \r\n 487 - مالك عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة \r\n لم يختلف أصحاب مالك في إرسال هذا الحديث عنه عن بن شهاب \r\n ولم يختلف أصحاب بن عيينة عليه في توصيله مسندا رووه عنه عن الزهري عن سالم عن أبيه \r\n وقد تابعه بن أخي الزهري وغيره \r\n واختلف فيه سائر أصحاب بن شهاب على ما ذكرناه في التمهيد والحمد لله \r\n وأردف مالك هذا الحديث بحديثه عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام الجنازة في جنازة زينب بنت جحش \r\n وعن هشام بن عروة أنه قال ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها قال ثم يأتي البقيع فيجلس حتى يمروا عليه \r\n وعن بن شهاب أنه قال المشي خلف الجنازة من خطإ السنة \r\n فأورد مالك في هذا الباب السنة وعمل الخلفاء بذلك ومن بعدهم واشتهار ذلك بالمدينة عندهم حتى جعله بن شهاب مع علمه بآثار من مضى سنة مسنونة وجعل ما خالفها خطأ \r\n وهذا كله خلاف ما ذهب إليه أهل العراق من الكوفيين وغيرهم فأجازوا المشي خلفها وعن يمينها وعن يسارها وأمامها \r\n واختلف العلماء في الأفضل من ذلك فقال مالك بن أنس والليث بن سعد والشافعي وأصحابهم السنة ","part":3,"page":20},{"id":1079,"text":" المشي أمام الجنازة وهو الأفضل وبه قال أحمد بن حنبل \r\n وقال الثوري لا بأس بالمشي بين يديها وخلفها وعن يمينها وشمالها إلا أن المشي عندهم خلفها أفضل \r\n وحجة هؤلاء ومن قال بقولهم حديث علي من رواية عبد الرحمن بن أبزى قال كنت أمشي مع علي في جنازة وهو آخذ بيدي وهو يمشي خلفها وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها فقلت له في ذلك فقال إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على صلاة النافلة وإنهما ليعلمان ذلك ولكنهما يسهلان على الناس \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد من حديث عبد الرزاق وغيره عن الثوري \r\n قال عبد الرزاق وبه يأخذ الثوري \r\n وروى أبو سعيد الخدري عن علي مثله بمعناه وزاد قال لي علي يا أبا سعيد إذا شهدت جنازة فقدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة \r\n ومن حديث بن مسعود أنه كان يقول سألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن السير بالجنازة فقال الجنازة متبوعة وليست بتابعة وليس معها من تقدمها \r\n ومن حديث المغيرة بن شعبة عن النبي - عليه الصلاة و السلام - قال الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها ويسارها قريبا منها \r\n ومن حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال امشوا خلف الجنازة \r\n فهذا ما جاء من الآثار المرفوعة في هذا الباب وهي كلها أحاديث كوفية لا ","part":3,"page":21},{"id":1080,"text":" تقوم بأسانيدها حجة وقد ذكرناها بأسانيدها وعللها في التمهيد \r\n وروي عن أنس بن مالك ومعاوية بن قرة وسعيد بن جبير أنهم كانوا يمشون خلف الجنازة \r\n وروي عن نافع مولى بن عمر أنه قال قلت لابن عمر كيف المشي في الجنازة فقال أما تراني أمشي خلفها \r\n فهذا يعارضه حديث بن شهاب المذكور في هذا الباب وحديث أهل المدينة أثبت والله أعلم \r\n وأما الصحابة - رضي الله عنهم - فروي عن عثمان وطلحة والزبير وبن عباس وأبي هريرة والحسن بن علي وبن الزبير وأبي أسيد الساعدي وأبي قتادة الأنصاري أنهم كانوا يمشون أمام الجنازة \r\n وروى بن وهب عن يحيى بن أيوب عن يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن المنكدر قال ما رأيت أحدا ممن أدركت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا وهم يمشون أمام الجنازة حتى أن بعضهم لينادي بعضا ليرجع إليهم \r\n ذكر بن المبارك عن موسى الجهني قال سألت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المشي بين يدي الجنازة فقال كنا نمشي بين يدي الجنازة مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا يرون بذلك بأسا \r\n وأما التابعون فروي عن السائب بن يزيد وعبيد بن عمير وشريح القاضي والأسود بن يزيد وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وسائر الفقهاء السبعة المدنيين وبشر بن سعيد وعطاء بن يسار وبن شهاب وربيعة وأبي الزناد أنهم كانوا يمشون أمام الجنازة \r\n وذكر هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه قال لأبي وائل أكان أصحابك يمشون أمام الجنازة قال نعم \r\n قال أبو عمر المشي أمام الجنازة أكثر عن العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين وهو مذهب الحجازيين وهو الأفضل إن شاء الله ولا بأس عندي بالمشي خلفها وحيث شاء الماشي منها لأن الله عز و جل لم يحظر ذلك ولا رسوله ولا أعلم أحدا من العلماء كره ذلك ولا ذكر أن مشي الماشي خلف الجنازة يحبط أجره فيها ويكون كمن لم يشهدها وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من شيع جنازة ","part":3,"page":22},{"id":1081,"text":" وصلى عليها كان له قيراط من الأجر ومن قعد حتى تدفن كان له قيراطان والقيراط كأحد ولم يخص الماشي خلفها من الماشي أمامها \r\n ومن عمل العلماء بالعراق والحجاز قرنا بعد قرن مما ذكرنا عنهم ما يدل على قولنا وبالله توفيقنا \r\n ومن استحب المشي أمامها فإنما ذلك عنده على الرجال لا على النساء \r\n روي أشهب عن مالك أنه سأله عن قول بن شهاب المشي خلف الجنازة من خطأ السنة أذاك على الرجال والنساء فقال إنما ذلك للرجال وكره أن يتقدم النساء أمام النعش أو أمام الرجال \r\n قال أبو عمر قد كره جماعة من العلماء شهود النساء الجنائز على كل حال وقد ذكرنا اختلاف العلماء في ذلك ووجوه أقوالهم في التمهيد والحمد لله \r\n وأما قوله في الحديث كانوا يمشون أمام الجنازة دليل على أن الأغلب من العمل في ذلك المشي لا الركوب وكذلك ينبغي لكل مستطيع على المشي مع الجنازة أن يمشي معها ولا يركب إلا من عذر \r\n قال بن شهاب ما ركب رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنازة قط \r\n وروي عن ثوبان أنه رأى قوما يركبون في جنازة فقال أما يستحيون أن الملائكة لتمشي وأنتم على ظهور الدواب \r\n وعن بن عباس الراكب مع الجنازة كالجالس في بيته إلا أن تكون به علة \r\n وعن عبد الله بن رباح قال للماشي قيراطان وللراكب قيراط \r\n قال أبو عمر ليس الركوب بمحظور ولكن المشي لمن قدر عليه أفضل إن شاء الله والدليل على جواز الركوب - وإن كانت السنة المشي كالجمعة والعيدين - حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الراكب يسير خلف الجنازة الحديث \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سليمان وسفيان قالوا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سعيد بن عبيد عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة قال قال رسول الله ","part":3,"page":23},{"id":1082,"text":" صلى الله عليه و سلم الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي منها حيث شاء \r\n ( 4 - باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار ) \r\n 488 - مالك عن هشام بن عروة عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها أجمروا ثيابي إذا مت ثم حنطوني ولا تذروا على كفني حناطا ولا تتبعوني بنار \r\n قال أبو عمر روي عن عائشة أنها أوصت لا تتبعوا جنازتي بمجمر فيه نار \r\n وقول عائشة مع قول أختها أسماء يدل على أنه لا بأس بتجمير ثياب الميت وأنه لا يجوز أن تتبع الجنازة بمجمر فيه نار \r\n 489 - مالك عن سعيد المقبري عن أبي هريرة انه نهى أن يتبع بعد موته بنار \r\n وكان مالك يكره ذلك \r\n قال أبو عمر قد روي حديث أبي هريرة مرفوعا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار \r\n ولا أعلم بين العلماء خلافا في كراهة ذلك \r\n وروينا عن أبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وأبي هريرة أنهم وصوا بأن لا يتبعوا بنار ولا نائحة ولا يجعل على قطيفة حمراء \r\n وأظن اتباع الجنائز بالنار كان من أفعالهم بالجاهلية نسخ بالإسلام والله أعلم وهو من فعل النصارى ولا ينبغي أن يتشبه بأفعالهم وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم إن اليهود والنصارى لا يصبغون أو قال لا يخضبون فخالفوهم \r\n وقال بعض العلماء لا تجعلوا آخر زادي إلى قبري نارا \r\n وفيما ذكرنا من إجماع العلماء فيه شفاء إن شاء الله ","part":3,"page":24},{"id":1083,"text":" وأما قول أسماء أجمروا ثيابي فهي السنة أن تجمر ثياب الميت وكان بن عمر يجمرها وترا \r\n وقد أجمعوا على الكافور في حنوط الميت وقد أمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم في غسل ابنته وأكثرهم يجيز فيه المسك وكره ذلك قوم والحجة في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم أطيب الطيب المسك \r\n وكان بن عمر يتبع مغابن الميت بالمسك وقال هو أطيب طيبكم \r\n وقال مالك لا بأس بالمسك والعنبر في الحنوط \r\n قال بن القاسم يجعل الحنوط على جسد الميت وفيما بين الأكفان ولا يجعل من فوقه \r\n وقال إبراهيم النخعي يضع الحنوط على أعضاء السجود وجبهته وأنفه وركبتيه وصدور قدميه \r\n وقال أبو يوسف أجمع أصحابنا أن يوضع الحنوط في رأسه ولحيته ويوضع الكافور على مواضع السجود \r\n وقال الشافعي يحنط رأسه ولحيته ويرد الكافور على جميع جسده وثوبه الذي يدرج فيه أحب ذلك له هو \r\n قال المزني لا خلاف بين العلماء أنه يوضع الحنوط على مواضع السجود فإن فضل فرأسه ولحيته مع مساجده فإن فضل فمغابنه فإن اتسع الحنوط فحكم جميع جسده في القياس واحد إلا ما كان من عورته التي كان يسترها في حياته وإن عجز الكافور استعين بالذريرة ويسحق معها حتى يأتي على جميعه \r\n ( 5 - باب التكبير على الجنائز ) \r\n 490 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن ","part":3,"page":25},{"id":1084,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات \r\n قد ذكرنا اسم النجاشي في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم كبير وذلك أنه علم بموته في اليوم الذي مات فيه على بعد ما بين الحجاز وأرض الحبشة ونعاه للناس في ذلك اليوم \r\n وكان ذلك فيما قال الواقدي وغيره من أهل السير في رجب سنة تسع من الهجرة \r\n وفيه إباحة الإشعار بالجنازة والإعلام بها ليجتمع إلى الصلاة عليها وفي ذلك رد قول من تأول نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن النعي أنه الإعلام بموت الميت للاجتماع إلى جنازته \r\n روي عن بن مسعود أنه قال لا تؤذنوا بي أحدا فإني أخشى أن يكون كنعي الجاهلية \r\n وعن سعيد بن المسيب أنه قال إذا أنا مت فلا تقولوا للناس مات سعيد حسبي من يبلغني إلى ربي \r\n وروي ذلك عن بن مسعود قال حسبي من يبلغني إلى حفرتي \r\n وعن علقمة أنه قال لا تؤذنوا بي أحدا فإن ذلك من النعي والنعي من أمر الجاهلية \r\n وروي عن طائفة من السلف مثل ذلك قد ذكرتهم والأخبار عنهم في التمهيد \r\n وروي عن بن عون قال قلت لإبراهيم أكان النعي يكره قال نعم قال وكان النعي أن الرجل يركب الدابة فيطوف ويقول أنعي فلانا \r\n قال بن عون وذكرنا عند بن سيرين أن شريحا قال لا تؤذنوا لجنازتي أحدا فقال إن شريحا كان يكتفي بذكره \r\n ولا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه حميمة \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من صلى على جنازة كان له من الأجر كذا وقوله عليه السلام لا يموت أحد من المسلمين فتصلي عليه أمة من الناس يبلغون ان يكونوا مائة فيشفعون له إلا شفعوا فيه وعنه عليه السلام ما من مسلم يصلي عليه ثلاثة ","part":3,"page":26},{"id":1085,"text":" صفوف من المسلمين إلا أوجب دليل على إباحة الإنذار والإشعار بالجنازة والاستكثار من ذلك للدعاء وإقامة السنة في الصلاة عليها \r\n وقد أجمعوا أن شهود الجنائز خير وفضل وعمل بر وأجمعوا أن الدعاء إلى الخير من الخير وكان أبو هريرة يمر بالمجالس فيقول إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته \r\n فإن قيل إن بن عمر كان إذا مات له ميت تحين غفلة الناس ثم خرج بجنازته قيل قد روى عنه خلاف ذلك في جنازة رافع بن خديج لما نعي له قال كيف تريدون أن تصنعوا له قالوا نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى قريات حول المدينة ليشهدوا جنازته قال نعم ما رأيتم \r\n وفيه الخروج بالجنازة إلى المصلى وأن ذلك من سنة الصلاة عليها أن يخرج بها ليصلى عليها ويجتمع عليها \r\n وفيه الصلاة على الغائب وأكثر أهل العلم يقولون إن ذلك خصوص للنبي صلى الله عليه و سلم وأجاز بعضهم الصلاة على الغائب إذا كان في اليوم الذي دفن فيه أو قرب ذلك \r\n ودلائل الخصوص في هذه المسألة واضحة لا يجوز أن يستدل فيها مع النبي صلى الله عليه و سلم غيره لأنه - والله أعلم - أحضر روح النجاشي بين يديه فصلى عليه أو رفعت له جنازته كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته \r\n وروي أن جبريل - عليه السلام - أتاه بروح جعفر أو بجنازته وقال قم فصل عليه \r\n وهذا كله وما كان مثله يدل على انه خصوص له لأنه لا يشركه في ذلك غيره \r\n وفيه الصف على الجنائز ولأن تكون صفوفا أولى من صف واحد فيه طول لحديث مالك بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما من مسلم يصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب \r\n وقد روي عن مالك أن الجنائز إذا اجتمعت جعلت واحدة وراء واحدة \r\n وروي عنه أنها تجعل صفا واحدا ويقوم الإمام وسط الصف بعضهم عن يمينه وبعضهم عن يساره وبعضهم أمامه ","part":3,"page":27},{"id":1086,"text":" وروي عنه أنه استحب أن يكونوا سطرا واحدا ويكون أهل الفضل مما يلي الإمام \r\n قال أبو عمر ذلك كله واسع عند أصحابه وقد رويت هذه الوجوه كلها عن السلف رحمهم الله \r\n وفيه أن النجاشي ملك الحبشة مات مسلما ولولا ذلك ما صلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم على جنازته \r\n ذكر بن المبارك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن رجل من أهل صنعاء قال أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو جالس في بيت على التراب وعليه خلقان فأنكرنا ذلك من حاله فلما رأى ما في وجوهنا قال إني أنشدكم بما يسركم أنه جاءني من نحو أرضكم عين لي فأخبرني أن الله عز و جل قد نصر نبيه صلى الله عليه و سلم وأهلك عدوه وقتل فلان وفلان وأسر فلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك كأني أنظر إليه لأني كنت أرعى فيه إبلا لسيدي \r\n قال جعفر قلت له ما بالك جالس على التراب ليس تحتك بساط وعليك هذه الأخلاق فقال إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى صلى الله عليه و سلم أن حقا على عباد الله أن يحدثوا لله عز و جل تواضعا عند كل ما يحدث لهم من نعمة فلما أحدث الله لنا نصر نبينا - عليه السلام - أحدثت له هذا التواضع \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث حميد عن أنس قال لما جاءت وفاة النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأصحابه صلوا عليه فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وقمنا معه وصلى عليه فقالوا صلى على علج مات فنزلت ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ) آل عمران 199 \r\n وذكرنا في التمهيد أيضا حديث عطاء عن جابر قال لما مات النجاشي قال النبي صلى الله عليه و سلم مات اليوم عبد صالح فقوموا فصلوا على أصحمة فكنت في الصف الأول أو الثاني \r\n وحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهم إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وصفنا خلفه فكبر عليه أربعا وما نحسب الجنازة إلا بين يديه \r\n وذكر سنيد عن حجاج عن بن جريج قال لما صلى النبي صلى الله عليه و سلم على النجاشي طعن في ذلك المنافقون فنزلت هذه الآية ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) آل عمران ","part":3,"page":28},{"id":1087,"text":" وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة مثله \r\n وفي صلاة النبي صلى الله عليه و سلم على النجاشي إذ لم يصل عليه أحد من قومه وأمره صلى الله عليه و سلم أصحابه بالصلاة عليه معه دليل واضح على تأكيد الصلاة على الجنائز وعلى أنه لا يجوز أن تترك الصلاة على مسلم مات ولا يجوز دفنه دون أن يصلى عليه لمن قدر على ذلك \r\n وعلى هذا جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار إلا أنهم اختلفوا في الصلاة على الشهداء وعلى البغاة وعلى أهل الأهواء لمعان مختلفة متباينة على ما نذكره في موضعه إن شاء الله \r\n وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز ترك الصلاة على المسلمين المذنبين من أجل ذنوبهم وإن كانوا أصحاب كبائر \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صلوا على كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وإن كان في إسناده ضعف فما ذكرنا من الإجماع يشهد له ويصححه \r\n حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثنا عيسى بن أحمد بن يحيى قال حدثنا نصر بن مروان بن مرزوق قال حدثنا جعفر بن هارون الكوفي أبو محمد قال حدثنا محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وصلوا على من قال لا إله إلا الله \r\n وقال طلحة بن عمرو قلت لعطاء وامرأة حبلى من زنا ماتت من النفاس ورجل غرق سكرانا فماتا أأصلي عليهما قال نعم قلت لم ولم يستحدثا توبة قال إن لهما حقوقهما بشهادة أن لا إله إلا الله وحسابهما على الله ألم تسمع إلى ما حكاه الله عن العبد الصالح ( قال وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ) الشعراء 112 113 \r\n قال أبو عمر قوله ( إن لهما حقوقهما ) يوضح أن الصلاة على موتى المسلمين حق لهم على الأحياء \r\n واختلف العلماء في تسمية وجوب الصلاة على الجنائز فقال أكثرهم هي فرض على الكفاية يسقط وجوبها بمن حضرها عن من لم يحضرها وقال بعضهم هي سنة واجبة على الكفاية \r\n وفيه أن التكبير على الجنازة أربع لا غير وهو الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم من أخبار ","part":3,"page":29},{"id":1088,"text":" الآحاد الثقات منها حديث مالك هذا في الصلاة على النجاشي رواه جماعة أصحاب بن شهاب عنه بإسناد مالك ومعناه \r\n ومنها أنه صلى على قبر مسكينة فكبر أربعا \r\n ومنها أنه كبر على جنازة صلى عليها أربعا \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله في التمهيد \r\n وحديث زيد بن أرقم أنه كبر خمسا يدل على أن أكثر ما كان منه أربعا \r\n قال أبو عمر اختلف السلف من الصحابة - رضي الله عنهم - في التكبير على الجنازة من ثلاث تكبيرات إلى سبع \r\n وقد ذكرنا ذلك بالأسانيد عنهم في التمهيد وقد \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا عبد الرحيم بن إبراهيم دحيم قال حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال حدثنا عبد الله بن الحارث عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه و سلم يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى المصلى فصف الناس وراءه وكبر عليه أربعا ثم ثبت النبي - عليه السلام - على أربع حتى توفاه الله عز و جل \r\n قال أبو عمر اتفق الفقهاء أهل الفتوى بالأمصار على أن التكبير على الجنائز أربع لا زيادة على ما جاء في الآثار المسندة من نقل الآحاد الثقات وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه اليوم ولا يعرج عليه \r\n فإذا كان السلف في مسألة على قولين أو أكثر ثم أجمع أهل عصر في آفاق المسلمين بعدهم على قول من أقاويلهم وجب الاحتمال عليه والوقوف عنده والرجوع إليه \r\n وهذه مسألة من مسائل الأصول ليس هذا موضع ذكر الحجة لها \r\n واختلف الفقهاء في الإمام يكبر على الجنازة خمسا \r\n فروى بن القاسم وبن وهب عن مالك لا يكبر معه الخامسة ولكنه لا يسلم إلا بسلامه \r\n وقال الحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن نحو ذلك \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا كبر الإمام خمسا قطع المأمومون بعد الأربع بسلام ولم ينتظروا تسليمه ","part":3,"page":30},{"id":1089,"text":" وقد قال بذلك بعض أصحاب مالك \r\n وقال زفر التكبير على الجنائز أربع فإن كبر الإمام خمسا فكبر معه \r\n وهو قول أحمد بن حنبل يكبر ما كبر إمامه على ما روى بن مسعود كبر ما كبر إمامك \r\n وروي عن الثوري رواية مثل قول زفر \r\n وروي عنه مثل قول أبي حنيفة \r\n وروي عنه أنه قد رجع إلى قول زفر \r\n قال الشافعي لا يكبر إلا أربعا فإن كبر الإمام خمسا فالمأموم بالخيار إن شاء سلم وقطع وإن شاء انتظر تسليم إمامه \r\n قال أبو عمر لا نعلم من فقهاء الأمصار أحدا قال يكبر الإمام خمسا إلا بن أبي ليلى فإنه قال يكبر الإمام خمسا على حديث زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهو قول زيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وعلي بن أبي طالب إلا أن عليا كان يكبر على أهل بدر ستا وربما كبر خمسا ويكبر على سائر الناس أربعا \r\n وقد ذكرنا أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يختلفون في التكبير على الجنائز من سبع إلى ثلاث \r\n وقد روي عن بعضهم تسع تكبيرات ثم انعقد الإجماع بعد ذلك على أربع \r\n قال أبو عمر روى بن حبيب في واضحته عن مطرف عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه وكبر أربع تكبيرات وسلم \r\n وهذا غير معروف في هذا الحديث عن مالك من رواية مطرف وغيره وإنما أخذ الحديث من أصحاب بن شهاب مالك وغيره وكبر أربع تكبيرات ولم يذكر فيه أحد السلام غير بن حبيب \r\n إلا أنه لا خلاف علمته بين العلماء والصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء في السلام على الجنازة وإنما اختلفوا هل هي واحدة أو اثنتان ","part":3,"page":31},{"id":1090,"text":" فجمهور أهل العلم من السلف والخلف على تسليمة واحدة وهو أحد قولي الشافعي \r\n وقالت طائفة منهم أبو حنيفة وأصحابه يسلم تسليمتين \r\n وهو قول الشعبي ورواية عن النخعي واختاره المزني قياسا على الصلاة لأنه لم يختلف قول الشافعي في تسليمتين من الصلاة واختلف قوله في التسليم من الجنازة فمرة قال واحدة ومرة قال اثنتين \r\n قال أبو عمر إنما جعل المزني ما لم يختلف فيه قول الشافعي حجة على ما اختلف فيه قوله ولم يجمعوا على التسليمتين في الصلوات المكتوبات فيصح القياس عليها لأن من سلم في الصلاة المكتوبة واحدة فقياسه أيضا أن يسلم في الصلاة على الجنازة واحدة \r\n وقد احتج بعض القائلين بالتسليمة الواحدة أن المسلمين قد أجمعوا عليها واختلفوا في الثانية فلا تثبت سنة مع الاختلاف \r\n وممن رويت عنه تسليمة واحدة في الجنازة عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وبن أبي أوفى وواثلة بن الأسقع وجماعة من التابعين منهم سعيد بن جبير وعطاء وجابر بن زيد وبن سيرين والحسن البصري ومكحول ورواية عن إبراهيم ذكرها عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم قال الإمام يسلم واحدة خفيفة \r\n وسنذكر الجهر بالسلام في الجنازة والإخفاء في باب جامع الصلاة على الجنائز إن شاء الله \r\n وذلك عند مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى على الجنازة يسلم حتى يسمع من يليه \r\n قال أبو عمر السنة عندنا أن يسلم الإمام على الجنازة إذا كبر الرابعة ويسلم من سلامه وهو قول مالك وجمهور الفقهاء وقد روي عن مالك أنه قال لا بأس بتتميم الدعاء له بعد الرابعة والأول عليه الناس وبالله التوفيق \r\n 491 - مالك عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره ","part":3,"page":32},{"id":1091,"text":" أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم بمرضها وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلا وكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبر بالذي كان من شأنها فقال ألم آمركم أن تؤذنوني بها فقالوا يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا ونوقظك فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات \r\n قال أبو عمر وصل هذا الحديث سفيان بن حسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه ولم يختلف على مالك في إرساله في الموطأ \r\n وهذا حديث مسند متصل من وجوه قد ذكرت أكثرها في التمهيد \r\n وفيه من الفقه عيادة المريض وعيادة الرجال النساء المتجالات وعيادة الأشراف والخلفاء المهتدين بهدي الأنبياء للفقراء وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من التواضع في عيادة الفقراء والمساكين \r\n وفيه الأسوة الحسنة صلى الله عليه و سلم \r\n وفيه جواز الإذن بالجنازة لقوله ألم آمركم أن تؤذنوني بها وذلك يرد قول من كره الإذن بالجنازة فاستحب أن لا يؤذن به أحد ولا يشعر بجنازته جار ولا غيره \r\n وقد ذكرنا في التمهيد جماعة ذهبوا إلى ذلك من السلف والحجة في السنة لا فيما خالفها \r\n وفيه أن عصيان الإنسان لأميره سلطانا كان أو غيره إذا أراد بعصيانه بره وتعظيمه وإكرامه أن ذلك لا يعد عليه ذنبا \r\n وفيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا ينتقم ممن يعصيه إلا أن ينتهك حرمة من حرمات الله سبحانه فينتقم لله بها كما قالت عائشة - رضي الله عنها - وفيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يعلم ما غاب عنه إلا أن يطلعه الله عليه \r\n وفيه الدفن بالليل \r\n وفيه الصلاة على القبر لمن لم يصل على الجنازة وهذا عند كل من أجازه ورآه وإنما هو بقرب ذلك على ما جاءت به الآثار عن السلف - رحمهم الله - في مثل ذلك ","part":3,"page":33},{"id":1092,"text":" وفيه أن التكبير على الجنائز أربع تكبيرات \r\n وفيه أن الصلاة على القبر كالصلاة على الجنازة سواء \r\n واختلف الفقهاء فيمن فاتته الصلاة على الجنازة فجاء وقد فرغ من الصلاة عليها أو جاء وقد دفنت \r\n فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا تعاد الصلاة على الجنازة ومن لم يدرك الصلاة مع الناس عليها لم يصل عليها ولا على القبر \r\n وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي والليث بن سعد \r\n قال بن القاسم قلت لمالك فالحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى على قبر امرأة قال قد جاء هذا الحديث وليس عليه العمل \r\n قال أبو عمر ما رواه بن القاسم عن مالك في أنه لا يصلى على القبر هو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر قال كان الحسن إذا فاتته الصلاة على الجنازة لم يصل عليها \r\n وكان قتادة يصلي عليها \r\n وكان بن عمر إذا انتهى إلى جنازة قد صلي عليها دعا وانصرف \r\n وقال الشافعي وأصحابه من فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إن شاء \r\n وهو رأي عبد الله بن وهب صاحب مالك وبه يقول محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي وسائر أصحاب الحديث \r\n وقال أحمد بن حنبل رويت الصلاة على القبر عن النبي - عليه السلام - من ستة وجوه حسان كلها \r\n قال أبو عمر قد ذكرتها كلها بالأسانيد الجياد في التمهيد وذكرت أيضا ثلاثة أوجه حسان مسندة عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فتمت تسعة \r\n وعن علي بن أبي طالب وقرظة بن كعب وبن مسعود وعائشة أم المؤمنين وأنس بن مالك وسلمان بن ربيعة وأبي موسى الأشعري أنهم أجازوا الصلاة على القبر وصلوا عليه \r\n وقد ذكرنا ذلك عنهم بالأسانيد ","part":3,"page":34},{"id":1093,"text":" ومن التابعين محمد بن سيرين وقتادة وأبو جمرة الضبعي \r\n وذكر الزبير بن بكار قال حدثنا يحيى بن محمد قال توفي الزبير بن هشام بن عروة بالعقيق في حياة أبيه فصلي عليه بالعقيق وأرسل إليه بالمدينة ليصلى عليه في البقيع ويدفن في البقيع \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء الذين رأوا الصلاة علي القبر جائزة أنه لا يصلى على قبر إلا بقرب ما يدفن وأكثر ما قالوا في ذلك شهر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يصلى على جنازة مرتين إلا أن يكون الذي صلى عليها غير وليها فيعيد وليها الصلاة عليها إن كانت لم تدفن وإن كانت قد دفنت أعادها على القبر \r\n وقال عيسى بن دينار فقيه أهل بلدنا من دفن ولم يصل عليه من قتيل أو ميت فإني أرى أن يصلي على قبره \r\n قال وقد بلغني ذلك عن عبد العزيز بن أبي سلمة \r\n وقد روى بن وهب عن مالك قال من فاتته الصلاة على الجنازة فليصل على القبر إذا كان قريبا اليوم والليلة كما صلى النبي صلى الله عليه و سلم على قبر المسكينة \r\n وقال عبد الملك بن حبيب فيمن نسي أن يصلى عليه حتى دفن أو فيمن دفنه يهودي أو نصراني دون أن يدفن ويصلى عليه ثم خشي عليه التغيير أنه يصلى على قبره وإن لم يخف عليه التغيير نبش وغسل وصلي عليه إن كان بحدثان ذلك \r\n وقال يحيى بن معين قلت ليحيى بن سعيد ترى الصلاة على القبر قال لا ولا أرى على من صلى عليه شيئا وليس الناس على هذا اليوم وأنا أكره شيئا يخالف الناس \r\n قال أبو عمر من صلى على قبر أو جنازة قد صلي عليها فمباح ذلك له لأن الله لم ينه عنه ولا رسوله ولا اتفق الجميع على كراهيته بل الآثار المسندة تجيز ذلك وعن جماعة من الصحابة إجازة ذلك وفعل الخير يجب ألا يمنع عنه إلا بدليل لا معارض له وبالله التوفيق \r\n وذكر مالك آخر هذا الباب أنه سأل بن شهاب عن الرجل يدرك بعض التكبير على الجنازة ويفوته بعضه فقال يقضي ما فاته من ذلك \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في الذي يفوته بعض التكبير على الجنائز هل يحرم في حين دخوله أو ينتظر تكبير إمامه ","part":3,"page":35},{"id":1094,"text":" فروى أشهب عن مالك أنه يكبر ولا ينتظر الإمام ليكبر بتكبيره \r\n وهو أحد قولي الشافعي رواه المزني \r\n وبه قال الليث والأوزاعي وأبو يوسف \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد ينتظر الإمام حتى يكبر فيكبر بتكبيره فإذا سلم الإمام قضى ما عليه \r\n ورواه بن القاسم عن مالك والبويطي عن الشافعي \r\n واحتج بعض من قال هذا القول بقوله - عليه السلام - ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا \r\n وروي فاقضوا \r\n إلا أنهم يقولون إذا كبر الإمام خمسا فلا يقضي إلا أربعا \r\n والحجة لرواية أشهب والمزني عن الشافعي أن التكبيرة الأولى بمنزلة الإحرام فينبغي أن يفعلها على كل حال ثم يقضي ما فاته بعد سلام إمامه لأن من فاتته ركعة من صلاته لم يقضها إلا بعد سلام إمامه \r\n واختلفوا إذا رفعت الجنازة فقال مالك والثوري يقضي ما فاته تكبيرا متتابعا ولا يدعو فيما بين التكبير \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وبن سيرين والشعبي في رواية إبراهيم وحماد وعطاء في رواية بن جريج \r\n ورواه البويطي عن الشافعي \r\n وقال أبو حنيفة يقضي ما بقي عليه من التكبير إلا أنه قال يدعو للميت بين التكبير \r\n ورواه المزني عن الشافعي \r\n وعلى هذا جمهور العلماء بالعراق والحجاز في قضاء التكبير دون الدعاء لأن من قال تقضي تكبيرا متتابعا لا يدعو عنده بين التكبير \r\n وقد ذكر بن شعبان عن مالك الوجهين قال قال مالك من فاته بعض التكبير ","part":3,"page":36},{"id":1095,"text":" على الجنازة إن قضاه تسعا فحسن وإن دعا بين تكبيراته فحسن ومن استطاع الدعاء صنعه \r\n قال بن شعبان يريد دعاء مخفيا \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن هشام عن محمد بن سيرين قال يكبر ما أدرك ويقضي ما سبقه \r\n وقال الحسن يكبر ما أدرك ولا يقضي ما سبقه \r\n قال أبو عمر قد روي فيمن فاته بعض التكبير على الجنازة أنه لا يقضي عن بن عمر والحسن وربيعة والأوزاعي \r\n ورواه جابر الجعفي عن عطاء والشعبي \r\n وبه قال بن علية وقال لو كان التكبير يقضى ما رفع النعش حتى يقضي من فاته \r\n قال ومن قال يقضي تكبيرا متتابعا ولا يقضي الدعاء فقد ترك ما يعلم من سنة الصلاة على الجنائز قال وإذا رفع الميت فلمن يدعي \r\n قال أبو عمر ليس فيما ذكره بن علية مقنع من الحجة \r\n ( 6 - باب ما يقول المصلي على الجنازة ) \r\n ليس فيه حديث مسند عنده \r\n 492 - مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة كيف تصلي على الجنازة فقال أبو هريرة أنا لعمر الله أخبرك أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه ثم أقول اللهم إنه عبدك وبن عبدك وبن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده \r\n في هذا الحديث جواب السائل على أكثر مما سأل عنه وذلك إذا أراد المسؤول تعليم ما يعلم أن به الحاجة إليه ","part":3,"page":37},{"id":1096,"text":" وفيه قصد الجنازة إلى موضعها في حين حملها \r\n وفيه أن الصلاة على الجنازة ليس فيها قراءة \r\n وهذا موضع اختلف فيه العلماء سنبين ذلك بعد في هذا الباب إن شاء الله \r\n وأما الدعاء فليس فيه شيء موقت عند أحد من العلماء \r\n معنى قوله وزد في إحسانه والله أعلم يضاعف له الأجر فيما أحسن فيه ويتجاوز عن سيىء عمله \r\n وفيه أن المصلي على الجنازة له أن يشرك نفسه في الدعاء بما شاء والله أعلم لقوله اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده \r\n ومن الدعاء على الميت ما روى أبو هريرة قال كنا نقول على الجنازة اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام وأنت قبضتها وأنت تعلم سرها وعلانيتها جئنا شفعاء لها فاغفر لها \r\n وعن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أنه كان يقول اللهم هذا عبدك خرج من الدنيا ونزل بك أفقر ما كان إليك وأنت غني عنه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك فاغفر له وتجاوز عنه فإنا لا نعلم منه إلا خيرا \r\n وعن محمد بن سيرين وإبراهيم أنه كان من دعائهما على الميت الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ثم يدعوان بنحو ما ذكرنا عن عمر وأبي هريرة \r\n والدعاء للميت استغفار له ودعاء بما يحضر الداعي من القول الذي يرجو به الرحمة له والعفو عنه وليس فيه عند الجميع شيء موقت \r\n 493 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول صليت وراء أبي هريرة علي صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول اللهم أعذه من عذاب القبر \r\n وفي هذا الحديث من الفقه الصلاة على الأطفال والسنة فيها كالصلاة على الرجال بعد أن يستهل الطفل \r\n وعلى هذا جماعة الفقهاء وجمهور أهل العلم والاختلاف فيه شذوذ والشذوذ قول من قال لا يصلى على الأطفال وهو قول تعلق به بعض أهل البدع وللفقهاء قولان في الصلاة على الأطفال ","part":3,"page":38},{"id":1097,"text":" قال أحدهم ما يصلى على السقط منهم وغير السقط \r\n والثاني لا يصلى على الطفل حتى يستهل صارخا \r\n والقول الذي تركه أهل الفتوى بالحجاز والعراق أن لا يصلى على الطفل ! \r\n روي عن سمرة بن جندب وسعيد بن جبير وسويد بن غفلة \r\n وممن قال لا يصلى عليه حتى يستهل صارخا الزهري وإبراهيم النخعي والحكم بن عيينة وحماد والشعبي ومالك والشافعي وسائر الفقهاء بالكوفة والحجاز \r\n وممن قال يصلى على السقط وغيره أبو بكر الصديق وعبد الله بن عمر \r\n وروي عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال في السقط يقع ميتا إذا تم خلقه ونفخ فيه الروح صلى عليه \r\n وهو قول بن أبي ليلى وبن سيرين \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث المغيرة بن شعبة أنه قال الطفل يصلى عليه \r\n وهذا يحتمل أن يكون يصلى عليه إذا استهل \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه صلى على سقط \r\n وأما قوله لم يعمل خطيئة قط فمأخوذ من قول النبي صلى الله عليه و سلم رفع القلم عن ثلاثة فذكر منهم الصبي حتى يحتلم \r\n وقال عمر بن الخطاب الصغير تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات \r\n وسنبين هذا المعنى عند قوله صلى الله عليه و سلم في الصبي ألهذا حج قال نعم ولك أجر \r\n وأما قوله في الصبي اللهم أعذه من عذاب القبر فيشهد له قول الله تعالى ","part":3,"page":39},{"id":1098,"text":" ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) الفتح 14 ولو عذب الله عباده أجمعين كان غير ظالم لهم كما أنه إذا هدى ووفق من شاء منهم وأضل وخذل من شاء منهم كان غير ظالم لهم وإنما الظالم من فعل غير ما أمر به والله تعالى غير مأمور لا شريك له \r\n وعذاب القبر غير فتنة القبر بدلائل واضحة من السنة الثابتة قد ذكرناها في غير هذا الموضع \r\n وإذا دعي للصبي أن يعيذه الله من عذاب القبر فالكبير أولى بذلك \r\n ومن الدعاء المحفوظ في الصلاة على الميت اللهم قه فتنة القبر وعذاب النار \r\n 494 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة \r\n واختلف العلماء في هذا المعنى \r\n فروي عن بن عمر وأبي هريرة وفضالة بن عبيد أنهم كانوا لا يقرؤون في الصلاة على الجنازة \r\n وروي عن بن عباس وعثمان بن حنيف وأبي أسامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقرؤون بفاتحة الكتاب على الجنازة \r\n وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين بمكة والمدينة والبصرة كلهم كان يرى قراءة فاتحة الكتاب مرة واحدة في الصلاة على الجنازة في أول تكبيرة في الصلاة إلا ما رواه حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أنه كان يقرأ في الصلاة على الميت في الثلاث تكبيرات بفاتحة الكتاب \r\n وذكر بن أبي شيبة عن أزهر السمان عن بن عون قال كان الحسن يقرأ بفاتحة الكتاب في كل تكبيرة على الجنازة \r\n واما اختلاف أئمة الفتوى بالأمصار في ذلك فقال مالك في الصلاة على الجنازة إنما هو الدعاء وإنما فاتحة الكتاب ليس بمعمول بها في بلدنا \r\n وقال الثوري يستحب أن يقول في أول تكبيرة سبحانك اللهم وبحمدك \r\n وهو قول الحسن بن حي قال الحسن بن حي ثم يصلي على النبي - عليه السلام - ثم يكبر الثانية ثم يدعو للميت ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت ثم يكبر ","part":3,"page":40},{"id":1099,"text":" الرابعة ويصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يسلم عن يمينه ويساره \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يحمد الله ويثني عليه بعد التكبير ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يكبر الثالثة فيشفع للميت ثم يكبر الرابعة ثم يسلم \r\n وليس في الدعاء شيء موقت ولا يقرأ فيها \r\n وقال الشافعي يكبر ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية ثم يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر الثالثة ويدعو للميت ثم يكبر الرابعة ويسلم \r\n وقول أحمد بن حنبل كقول الشافعي وهو قول داود في قراءة فاتحة الكتاب \r\n وذكر الطحاوي قال حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرلسي قال حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأمصار وعلمائهم وأبناء الذين شهدوا بدرا وكان من الذين شهدوا بدرا مع النبي ( عليه الصلاة و السلام ) أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أخبره أن السنة على الجنازة في الصلاة أن يكبر الإمام ثم يقرأ فاتحة الكتاب سرا في نفسه ثم يختم الدعاء في التكبيرات الثلاث \r\n قال بن شهاب فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سويد الفهري فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في الصلاة على الجنائز مثل الذي حدثك به أبو أمامة \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث بن المسيب قال السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم يسلم في نفسه وعن يمينه \r\n وروى الثوري وشعبة وإبراهيم بن سعد وجماعة عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنه أخبره قال صليت خلف بن عباس فقرأ بفاتحة الكتاب حتى أسمعنا فسألته عن ذلك فقال سنة وحق \r\n وفي رواية بعضهم إنما جهرت لتعلموا أنها سنة \r\n وروي من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى \r\n وليس بثابت عن جابر ","part":3,"page":41},{"id":1100,"text":" واحتج داود في هذا الباب بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب \r\n وهي صلاة عند جميعهم لا تجوز إلى غير القبلة ولا بغير وضوء إلا الشعبي فإنه شذ فأجازها بغير وضوء وقال إنما هو دعاء ولم يتابع على ذلك \r\n وممن رأى القراءة بفاتحة الكتاب في الصلاة على الجنازة الحسن بن علي وعبد الله بن مسعود ومكحول والضحاك بن مزاحم \r\n ذكر ذلك كله أبو بكر بن أبي شيبة قال \r\n وحدثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبيد بن السباق أنه حدثه أنه رأى سهل بن حنيف صلى على ميت فقرأ بفاتحة الكتاب في أول تكبيرة \r\n وفيما أجاز لنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الإخميمي وكتب به إلينا قال حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا داود بن قال قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير كيف كان شيخاك عبد الله بن الزبير وعبيد بن عمير يصليان على الجنائز قال كانا يقرآن بأم القرآن ويصليان على النبي صلى الله عليه و سلم ويستغفران للمؤمنين والمؤمنات ثم يقولان اللهم افسح له في قبره واعرج إليك بروحه وألحقه بنبيه واخلفه في عقبه بخير \r\n وممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة ويقول ليس فيها قراءة وينكر القراءة فيها أبو العالية ومحمد بن سيرين وأبو بردة بن أبي موسى وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وبكر بن عبد الله المزني وميمون بن مهران وسالم بن عبد الله بن عمر وعطاء بن أبي رباح وطاوس اليماني \r\n ذكر ذلك كله أبو بكر بن أبي شيبة عنهم بأسانيد جياد \r\n ( 7 - باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار ) \r\n 495 - مالك عن محمد بن أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي ","part":3,"page":42},{"id":1101,"text":" سفيان بن حويطب أن زينب بنت أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح فوضعت بالبقيع قال وكان طارق يغلس بالصبح \r\n قال بن أبي حرملة فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها إما أن تصلوا على جنازتكم الآن وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس \r\n قال أبو عمر أتيت بمعنى الحديث دون لفظه \r\n وقد أوضحنا في التمهيد علة حديث مالك عن هشام بن عروة إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وأن هذه اللفظة حتى تبرز لا تصح لاضطراب الرواة فيها فمنهم من يقول حتى تشرق ومنهم من يقول حتى ترتفع وحتى تبيض \r\n وهو الصحيح بدليل حديث مالك عن محمد بن أبي حرملة هذا من قول بن عمر وفعله \r\n وهو حديث لم يضطرب رواته واضطربوا في حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه على ما وصفت لك واختلفوا في إسناده وأصح ما فيه رواية مالك مرسلة \r\n ويقضي على هذا كله حديث عمرو بن عنبسة وأبي أمامة والصنابحي وغيرهم أن الشمس تطلع مع قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها \r\n ولم يقل إذا برزت فارقها بل قد جاء في الأحاديث الثابتة حتى ترتفع وحتى تبيض وهذا يوضح لك أن معنى قوله في حديث هشام بن عروة عن أبيه حتى تبرز أي حتى تبرز مرتفعة بيضاء وعلى هذا يصح استعمال الأحاديث كلها \r\n 496 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال يصلي على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما \r\n وهذا باب اختلف العلماء فيه قديما وحديثا \r\n وقد ذكرناه في كتاب الصلاة من كتابنا هذا مبسوطا والحمد لله \r\n وأما اختلاف الفقهاء أئمة الفتوى في ذلك \r\n فقال مالك في رواية بن القاسم عنه لا بأس بالصلاة على الجنائز بعد العصر ","part":3,"page":43},{"id":1102,"text":" ما لم تسفر الشمس فإذا اصفرت لم يصل عليها إلا أن يكون يخاف تغيرها فإن خيف ذلك صلى عليها \r\n قال ولا بأس بالصلاة على الجنائز بعد الصبح ما لم يسفر فإذا أسفر فلا تصلوا إلا أن تخافوا عليها \r\n وهذا معنى الحديثين المتقدمين عن بن عمر ومذهب بن عمر معلوم قد تقدم ذكره أنه لا يمنع من الصلاة إلا عند الطلوع أو الغروب \r\n وقد ذكر بن عبد الحكم عن مالك أن الصلاة على الجنائز جائزة في ساعات الليل والنهار عند طلوع الشمس وعند غروبها في كل وقت \r\n وهو قول الشافعي \r\n قال الشافعي يصلى على الجنائز في كل وقت \r\n لأن النهي عنده إنما ورد في التطوع لا في الواجب ولا في المسنون من الصلوات \r\n وقد بينا وجوه أقوال العلماء في هذا الباب في كتاب الصلاة من هذا الكتاب \r\n وقال الثوري لا يصلى على الجنازة إلا في مواقيت الصلاة ويكره الصلاة عليها نصف النهار وحين تغرب الشمس وبعد الفجر حتى تطلع الشمس \r\n قال الليث أيضا لا يصلى عليها في الساعات التي تكره الصلاة فيها \r\n وقال الأوزاعي يصلى عليها ما دام في ميقات العصر فإذا ذهب وقت العصر لم يصل عليها حتى تغرب الشمس \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يصلى عليها عند الطلوع ولا عند الغروب ولا نصف النهار ويصلى عليها في غيرها من الأوقات \r\n وحجتهم حديث عقبة بن عامر رواه الليث بن سعد وعبد الله بن وهب ووكيع وغيرهم عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا عند طلوع الشمس حتى تبيض وعند انتصاف النهار حتى تزول وعند اصفرار الشمس حتى تغيب ","part":3,"page":44},{"id":1103,"text":" ( 8 - باب الصلاة على الجنائز في المسجد ) \r\n 497 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد حين مات لتدعو له فأنكر ذلك الناس عليها فقالت عائشة ما أسرع الناس ! ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد \r\n 498 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال صلي على عمر بن الخطاب في المسجد \r\n قال أبو عمر قد روى الضحاك بن عمر وغيره حديث عائشة هذا عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة متصلا مسندا \r\n وصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم على سهيل بن بيضاء من أصح ما يروى عن النبي من أخبار الآحاد العدول \r\n حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر قالا حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد \r\n واللفظ لإسحاق \r\n قال وأخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن حمزة أن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره أن عائشة قالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد \r\n وفي هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثان أحدهما حديث عائشة هذا والثاني ","part":3,"page":45},{"id":1104,"text":" حديث يروى عن أبي هريرة لا يثبت عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له \r\n وقد يحتمل قوله في حديث أبي هريرة هذا فلا شيء له أي فلا شيء عليه كما قال عز و جل ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ) الإسراء 7 بمعنى عليها \r\n وسئل أحمد بن حنبل - وهو إمام أهل الحديث والمقدم في معرفة علل النقل فيه - عن الصلاة على الجنازة في المسجد فقال لا بأس بذلك وقال بجوازه \r\n فقيل فحديث أبي هريرة فقال لا يثبت أو قال حتى يثبت \r\n ثم قال رواه صالح مولى التوأمة وليس بشيء فيما انفرد به \r\n فقد صحح أحمد بن حنبل السنة في الصلاة على الجنائز في المسجد وقال بذلك \r\n وهو قول الشافعي وجمهور أهل العلم وهي السنة المعمول بها في الخليفتين بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى عمر على أبي بكر الصديق في المسجد وصلى صهيب على عمر في المسجد بمحضر كبار الصحابة وصدر السلف من غير نكير وما أعلم من ينكر ذلك إلا بن أبي ذئب \r\n ورويت كراهية ذلك عن بن عباس من وجوه لا تصح ولا تثبت وعن بعض أصحاب مالك ورواه عن مالك \r\n وقد روي عنه جواز ذلك من رواية أهل المدينة وغيرهم \r\n وقد قال في المعتكف لا يخرج إلى جنازة فإن اتصلت الصفوف به في المسجد فلا يصلي عليها مع الناس وقال عبد الملك بن حبيب إذا كان مصلى الجنائز قريبا من المسجد أو لاصقا به مثل مصلى الجنائز بالمدينة فإنه لاصق بالمسجد من ناحية الشرق فلا بأس من أن توضع الجنازة في المصلى خارجا من المسجد وتمدد الصفوف بالناس في المسجد وكذلك قال مالك \r\n قال وقال مالك لا يعجبني أن يصلى على أحد في المسجد ","part":3,"page":46},{"id":1105,"text":" قال مالك ولو فعل ذلك فاعل ما كان ضيقا ولا مكروها فقد صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على سهيل بن بيضاء في المسجد وصلى عمر على أبي بكر في المسجد وصلى صهيب على عمر في المسجد \r\n وكذلك قال عبد الملك ومطرف \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما صلى على أبي بكر إلا في المسجد \r\n قال وحدثنا وكيع عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال صلي على أبي بكر وعمر تجاه المنبر \r\n قال وحدثنا يونس بن محمد قال حدثنا فليح بن سليمان عن صالح بن عجلان عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر والثوري عن هشام بن عروة قال رأى أبي الناس يخرجون من المسجد ليصلوا على جنازة فقال ما يصنع هؤلاء ما صلي على أبي بكر إلا في المسجد \r\n فإن قيل إن الناس الذين أنكروا على عائشة أن يمر عليها سعد بن أبي وقاص في المسجد هم الصحابة وكبار التابعين لا محالة قيل لهم ما رأت عائشة إنكارهم بكبير ورأت الحجة في رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ هو الأسوة الحسنة والقدوة وأين المذهب والرغبة عن سنته صلى الله عليه و سلم ولم يأت عنه ما يخالفها من وجه معروف ولو لم تكن في هذا الباب سنة ما وجب أن تمنع عن ذلك لأن الأصل الإباحة حتى يرد المنع والحظر فكيف وفي إنكار ذلك جهل السنة والعمل الأول القديم بالمدينة \r\n ألا ترى أن قول عائشة ( ما أسرع الناس ) تريد إلى إنكارها ما يعلمون وترك السؤال عما يجهلون \r\n وقد روي ( ما أسرع ما ينسى الناس وليس من نسي علما بحجة على من ذكره وعلمه وبالله التوفيق \r\n وقد احتج بعض من تعميه نفسه من المنتسبين إلى العلم في كراهية الصلاة على الجنائز في المسجد لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نعى للناس النجاشي وخرج بهم إلى المصلى فصفهم وكبر أربع تكبيرات قال ولم يصل عليه في المسجد \r\n وفي احتجاجه هذا ضروب من الإغفال ","part":3,"page":47},{"id":1106,"text":" منها أنه لا يرى الصلاة على الغائب وصلاة النبي صلى الله عليه و سلم على النجاشي خصوص له عنده \r\n ومنها أنه ليس في صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم على الجنازة في موضع ولا صلاة العيد في موضع دليل على أن صلاة العيد وصلاة الجنائز لا تجوز إلا في ذلك الموضع والمسلمون في كل أفق لهم مصلى في العيد يخرجون إليه ويصلون فيه ولا يقول أحد من علمائهم إن الصلاة لا تجوز إلا فيه \r\n وكذلك صلاتهم في المقابر على جنائزهم ليس فيه دليل على أنه لا يصلى على الجنائز إلا في المقبرة وما لم ينه عنه الله ورسوله فمباح فعله فكيف بما فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 9 - باب جامع الصلاة على الجنائز \r\n 499 - مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء فيجعلون الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة \r\n هكذا روى هذا الحديث يحيى بن يحيى وأكثر الرواة للموطأ \r\n وروته طائفة من رواة الموطأ عن مالك عن بن شهاب أنه بلغه أن عثمان بن عفان مثله إلى آخره سواء \r\n وذكر الدارقطني أن محمد بن مخلد رواه عن أحمد بن إسماعيل المديني عن مالك عن بن شهاب عن أنس أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة كانوا يصلون فذكره إلى آخره سواء \r\n وهو عندي وهم والله أعلم والصحيح ما في الموطأ \r\n قال أبو عمر على ما ذكره مالك عن عثمان وبن عمر وأبي هريرة أكثر العلماء في موضع الرجال يلون النساء والنساء أمامهم \r\n روي ذلك عن عثمان وأبي هريرة وبن عمر من وجوه وروي ذلك أيضا عن أبي قتادة الأنصاري وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وواثلة بن الأسقع والحسن والحسين وعن الشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب والزهري واختلف في ذلك عن عطاء ","part":3,"page":48},{"id":1107,"text":" كل ذلك من كتاب عبد الرزاق وأبي بكر بن أبي شيبة من طرق شتى حسان كلها \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع أن بن عمر صلى كذلك على جنازة فيها بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة والأمير يومئذ سعيد بن العاص فسألهم عن ذلك أو أمر من سألهم فقالوا هي السنة \r\n وفي المسألة قول ثان \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن رجل عن الحسن قال الرجال يلون القبلة والنساء يلين الإمام \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر عن سالم والقاسم قالوا النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة \r\n قال وحدثنا بن علية عن ليث عن عطاء قال الرجال بين يدي النساء \r\n وعن مسلمة بن مخلد أنه كان يصلي بمصر كذلك على الجنائز \r\n وفيها قول ثالث عن عبد الله بن معقل ومحمد بن سيرين قالا يصلى على الرجال أو الرجل على حدة وعلى النساء أو على المرأة على حدة \r\n قال أبو بكر وحدثنا بن علية عن أيوب عن بن سيرين أنه قال في جنائز الرجال والنساء إن أبا السوار لما اختلفوا عليه صلى على هؤلاء ضربة وصلى على هؤلاء ضربة \r\n قال أبو عمر القول الأول أعلى وأولى لما فيه من الصحابة \r\n وقد قالوا إنها السنة وعليها جماعة الفقهاء \r\n وأما أين يقوم الإمام من الرجل إذا صلى عليه ومن المرأة فالاختيار عندي أن يقوم منهما وسطا \r\n وقد اختلفت الآثار المرفوعة في ذلك واختلف فيه السلف ف \r\n روى بن المبارك عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه و سلم قام على امرأة فقام وسطها ","part":3,"page":49},{"id":1108,"text":" وروى وكيع عن همام عن غالب أو أبي غالب عن أنس أنه أتى بجنازة رجل فقام عند رأس السرير وأتى بجنازة امرأة فقام أسفل من ذلك عند الصدر فقال العلاء بن زياد يا أبا حمزة هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع قال نعم فأقبل عليه العلاء فقال احفظوا \r\n وقال حميد الطويل عن يزيد بن أبي منصور قال قلت لأبي رافع أين أقوم من الجنازة قال وسطها \r\n قال حميد وصليت مع الحسن ما لا أحصي على الرجال والنساء فما رأيته يبالي أين قام منها \r\n وقال الشعبي يقوم الذي يصلي على الجنازة عند صدرها \r\n وهشام بن حسان عن الحسن قال يقوم من المرأة في حيال ثدييها ومن الرجل فوق ذلك \r\n وأشعث عن الحسن قال يقوم للمرأة عند فخذيها والرجل عند صدره \r\n وعن بن مسعود وعطاء وإبراهيم يقوم الذي يصلي على الجنازة عند صدرها ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة \r\n قال أبو عمر ليس في ذلك حد لازم من جهة كتاب ولا سنة ولا إجماع وما كان هذا سبيله لم يحرج أحد في فعله كل ما جاء عن السلف وليس في قيام رسول الله صلى الله عليه و سلم منها في موضع ما يمنع من غيره لأنه لم يوقف عليه \r\n وليس عن مالك والشافعي شيء \r\n وقال بن القاسم يقوم من الرجل عند صدره ومن المرأة عند منكبيها \r\n وقال الثوري يقوم منهما عند الصدر وهو قول أبي حنيفة ومحمد \r\n 500 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا صلى على الجنازة يسلم حتى يسمع من يليه \r\n قال أبو عمر قد تقدم في باب التكبير على الجنائز في حديث مالك عن بن ","part":3,"page":50},{"id":1109,"text":" شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كبر على النجاشي أربع تكبيرات \r\n وقد ذكرنا من زاد فيه وسلم وذكرنا اختلاف العلماء في التسليم على الجنازة وأوردنا هناك ذكر القائلين بتسليمة واحدة والقائلين بتسليمتين فلا معنى لإعادة ذلك ها هنا فنذكر هنا من كان يخفي التسليم ومن كان يجهر به \r\n ولم يذكر مالك في حديثه عن نافع عن بن عمر أنه كان يسلم تسليمة واحدة لا تسليمتين والمحفوظ عن بن عمر أنه كان يسلم واحدة \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا قضى الصلاة على الجنائز سلم عن يمينه \r\n وذكر بن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا صلى على جنازة سلم على يمينه واحدة \r\n ومن هذين الكتابين أن بن عمر وأبا هريرة وبن سيرين كانوا يجهرون بالسلام ويسمعون من يليهم وأن علي بن أبي طالب وبن عباس وأبا أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن جبير كانوا يخفون التسليم وإبراهيم النخعي أيضا كان يسلم تسليمه خفية \r\n قال بن القاسم عن مالك تسليم الإمام على الجنازة واحدة يسمع من يليه يسلم من وراءه واحدة في أنفسهم وإن أسمعوا من يليهم فلا بأس \r\n وقال الثوري يسلم عن يمينه تسليمة خفيفة \r\n وقال الأوزاعي يسمع من يليه \r\n وقال الحسن بن حي يسلم عن يمينه وعن شماله ويخفيه ولا يجهر به \r\n وقال الشافعي مثله ولا يجهر \r\n وقال أبو حنيفة تسليمتان يسمع من يليه \r\n 501 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر \r\n وهو إجماع العلماء والسلف والخلف إلا الشعبي فإنه أجاز الصلاة عليها على ","part":3,"page":51},{"id":1110,"text":" غير وضوء فشذ عن الجميع ولم يقل بقوله أحد من أئمة الفتوى بالأمصار ولا من حملة الآثار \r\n وقد قال بن علية وهو ممن يرغب عن كثير من قوله الصلاة على الميت استغفار له والاستغفار يجوز بغير وضوء \r\n وهذا نحو قول الشافعي إلا أنه قال السنة في الصلاة على الموتى أن يتطهر لها ومن خشي فوتها تيمم لها وهو القياس \r\n قال أبو عمر قول الشعبي هذا لم يلتفت أحد إليه ولا عرج عليه وقد أجمعوا أنه لا يصلي عليها إلا إلى القبلة ولو كانت دعاء كما زعم الشعبي لجازت إلى غير القبلة ولما اجمعوا على التكبير فيها واستقبال القبلة بها علم أنها صلاة ولا صلاة إلا بوضوء \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن عاصم قال سألت أشياخنا يسلم في الصلاة على الجنازة قالوا نعم أو لست في صلاة ! \r\n وقال مالك في آخر هذا الباب لم أر أحدا من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنى وأمه \r\n وهذا ما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صلى على ولد زنا وأمه ماتت من نفاسها \r\n وقال أبو وائل يصلى على كل من صلى إلي القبلة \r\n وسئل أبو أمامة عن الصلاة على جنازة شارب الخمر قال نعم إذا شهد بشهادة الحق \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن أبي الزبير عن جابر قال سألته عن المرأة تموت في نفاسها من الفجور أن يصلى عليها فقال صل على من قال لا إله إلا الله \r\n قال وحدثنا جرير عن مغيرة عن حماد عن إبراهيم قال يصلى على الذي قتل نفسه وعلى النفساء من الزنى وعلى الذي يموت غريقا من الخمر \r\n قال وحدثنا أبو خالد الأحمر عن عثمان بن الأسود عن عطاء قال تصلي على من صلى إلى قبلتك ","part":3,"page":52},{"id":1111,"text":" قال وحدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام عن بن سيرين قال ما أعلم أحدا من الصحابة والتابعين ترك الصلاة على أحد من أهل القبلة آثما \r\n وقال بن عبد الحكم عن مالك لا تترك الصلاة على أحد مات ممن يصلي إلى القبلة \r\n وهو قول الشافعي وجماعة الفقهاء يصلى على كل من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وكره مالك من بين سائر العلماء أن يصلي أهل العلم والفضل على أهل البدع \r\n ( 10 - باب ما جاء في دفن الميت ) \r\n 502 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد فقال ناس يدفن عند المنبر وقال آخرون يدفن بالبقيع فجاء أبو بكر الصديق فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول لا تنزعوا القميص فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا ما يسند من هذا الحديث في كتاب التمهيد ولم يختلف العلماء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غسل في قميصه واختلفوا هل كفن في سائر القميص مع سائر أكفانه أو في قميص غيره على ما أوضحنا فيما مضى والحمد لله \r\n وقد روى حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا أين تدفنونه فقال أبو بكر في المكان الذي مات فيه قالت وكان بالمدينة قباران أحدهما يلحد والآخر يشق أو يضرح فبعث إليهما فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال قبض النبي صلى الله عليه و سلم يوم الاثنين ولم يدفن ذلك اليوم ولا تلك الليلة حتى كان من آخر يوم الثلاثاء قال وغسل وعليه قميص وكفن في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين وبرد حبرة ","part":3,"page":53},{"id":1112,"text":" وصلي عليه بغير إمام ونادى عمر في الناس خلوا الجنازة وأهلها \r\n قال وأخبرنا معمر عن الزهري عن بن المسيب قال لم يؤمهم على رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد كانوا يدخلون أفواجا الرجال والنساء والصبيان إلى البيت الذي هو فيه والحجرة فيدعون ثم يخرجون ويدخل آخرون حتى فرغ الناس \r\n وفي حديث هذا الباب من الفقه والعلم أيضا ما يدل على أن معرفة السير وأيام الإسلام وتواريخ أعمال الأنبياء والعلماء والوقوف على وفاتهم من علم خاصة أهل العلم وأنه مما لا ينبغي لمن وسم نفسه بالعلم جهل ذلك وأنه مما يلزمه من العلم العناية به \r\n وسنذكر اختلاف الآثار في مبلغ عمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وتاريخ وفاته ومدة مقامه بمكة من مبعثه وبالمدينة بعد هجرته إليها في كتاب الجامع من هذا الكتاب إن شاء الله لأنه هناك ذكره مالك ( رحمه الله ) \r\n ولا خلاف بين العلماء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دفن في الموضع الذي مات فيه من بيته بيت عائشة ( رضي الله عنها ) ثم أدخلت بيوته المعروفة لأزواجه بعد موته في مسجده فصار قبره في المسجد صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قول مالك أنه صلى الله عليه و سلم توفي يوم الاثنين فهذا مما لا خلاف فيه \r\n وأما قوله ودفن يوم الثلاثاء فمختلف فيه قيل يوم الثلاثاء وقيل يوم الأربعاء وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله \r\n 503 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر لا يلحد فقالوا أيهما جاء أول عمل عمله فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قد ذكرنا معاني هذا الحديث مسندة في التمهيد فروى هذا الحديث جرير وهشام عن فقهاء أهل المدينة قال كان بالمدينة رجلان يحفران القبور وكان أحدهما يشق والآخر يلحد فذكره سواء أبو بكر عن جرير \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لحد له صلى الله عليه و سلم وجعل على لحده اللبن ","part":3,"page":54},{"id":1113,"text":" وفيه أن اللبن في القبر مباح وأنه كان من العمل القديم وأنه لا وجه فيه لمن كرهه \r\n وفيه أن اللحد أفضل من الشق الذي اختاره الله عز و جل لرسوله صلى الله عليه و سلم مع ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث جرير وغيره أنه قال اللحد لنا والشق لغيرنا ومن هنا كره الشق من كرهه والله أعلم لقوله صلى الله عليه و سلم والشق لغيرنا \r\n وروي عن نافع عن بن عمر قال ألحد لرسول الله صلى الله عليه و سلم ولأبي بكر وعمر وأوصى بن عمر أن يلحد له \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا بن مهدي عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم حين مات وكان رجل يلحد والآخر يشق فقالوا اللهم خر له فطلع الذي كان يلحد فلحد له \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ومحمد بن إبراهيم قالا حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال حدثنا جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب العلوي الموساوي قال حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي سنة إحدى وسبعين ومئتين قال حدثنا داود بن عبد الله الجعفري قال حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الذي لحد قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو طلحة والذي ألقى القطيفة شقران مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 504 - مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت تقول ما صدقت بموت النبي صلى الله عليه و سلم حتى سمعت وقع الكرازين \r\n هذا الحديث لا أحفظه لأم سلمة وهو محفوظ لعائشة \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج وغيره عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة قالت ما شعرنا بدفن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سمعنا صوت المساحي من آخر السحر ","part":3,"page":55},{"id":1114,"text":" وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت محمد عن عمرة عن عائشة قالت ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء \r\n قال أبو عمر قوله في هذا الحديث المساحي تفسير الكرازين \r\n وفي هذا الحديث إباحة الدفن بالليل وعلى إجازته أكثر العلماء وجماعة الفقهاء لأن الليل ليس فيه وقت تكره فيه الصلاة \r\n ذكر معمر عن أيوب عن عكرمة أن النبي صلى الله عليه و سلم دفن ليلا \r\n وقد كره قوم من السلف منهم الحسن وقتادة الدفن بالليل إلا لضرورة \r\n وروي في النهي عن الدفن بالليل حديث لا تقوم بإسناده حجة \r\n وروي ما يعارض ذلك من حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دفن الأعرابي الذي قال فيه إنه أواه ليلا وكان يرفع صوته بالقراءة والدعاء \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسكينة التي دفنت ليلا هلا آذنتموني بها دليل واضح على جواز الدفن بالليل وقد تقدم ذلك في حديث بن شهاب عن أبي أمامة من هذا الكتاب \r\n ولم يختلفوا أن أبا بكر دفن ليلا وقد روي أن عمر دفن ليلا ودفن علي فاطمة ليلا ودفن الزبير بن مسعود ليلا \r\n وأما الاختلاف في وقت دفن رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكثر الآثار على أنه دفن يوم الثلاثاء وهو قول أكثر أهل الأخبار والله أعلم \r\n 505 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجري ( حجرتي ) فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق \r\n قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ودفن في بيتها قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عائشة رأت ثلاثة أقمار فذكر مثل حديث مالك سواء \r\n في هذا الحديث ما كان القوم عليه في الرؤيا واعتقاد صحتها وأنه ما لم يكن من ","part":3,"page":56},{"id":1115,"text":" أضغاث الأحلام فهو حق وصدق وحسبك أنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة كما جاء في الآثار الصحاح \r\n وسنوضح ذلك في موضعه إن شاء الله وقد قلنا في ذلك في التمهيد ما فيه كفاية والحمد لله \r\n ويحتمل حديث عائشة أن يكون أبو بكر لم يجبها في حين قصت عليه رؤياها ثم قال لها ما حكته بعد ويحتمل أن يجمل لها الجواب حينئذ ويؤكده بالبيان في حين موت النبي صلى الله عليه و سلم وقد فهمت عنه والله أعلم أنه أراد النبي صلى الله عليه و سلم وصاحبيه كما كان ولم يدفن في بيتها غيرهم وقد رام ذلك قوم فلم يقدره الله لهم \r\n وفيه دليل على أن القمر قد يكون في تأويل الرؤيا الملك الأعظم كما تكون الشمس \r\n وكان أبو بكر معبرا محسنا وقد عبر لها رؤياها في يوم الجمل \r\n روى هشيم وأبو بكر بن عياش عن مجالد عن الشعبي عن عائشة أنها رأت كأنها على ظرب وحولها بقر يذبح وينحر فقصت ذلك على أبي بكر فقال إن صدقت رؤياك ليقتلن حولك جماعة من الناس \r\n الظرب جمعه ظراب وهي الجبال الصغار \r\n مالك عن غير واحد ممن يثق به أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا بها \r\n قال أبو عمر الخبر بذلك عن سعد وسعيد كما حكاه مالك صحيح ولكنها مسألة اختلف السلف ومن بعدهم فيه باختلاف الآثار في ذلك \r\n فمن كره ذلك احتج بحديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بالقتلى أن يردوا إلى مضاجعهم \r\n وبحديث جابر أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح \r\n وبالحديث عن عائشة أنها قالت في أخيها عبد الرحمن لو شهدته ما دفن إلا حيث مات ","part":3,"page":57},{"id":1116,"text":" وكان دفن بالحبش مكان بينه وبين مكة اثنا عشر ميلا أو نحوها \r\n قال أبو عمر قد أجمع المسلمون كافة بعد كافة على جواز نقل موتاهم من دورهم إلى قبورهم فمن ذلك البقيع مقبرة المدينة ولكل مدينة جبانة يتدافن فيها أهلها \r\n فدل ما ذكرناه من الإجماع على فساد نقل من نقل تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح إلا أن يكون أراد البلد والحضرة وما لا يكون سفرا والله أعلم \r\n وليس في أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم برد القتلى يوم أحد إلى مضاجعهم ما يرد ما وصفنا \r\n والحديث المأثور ما دفن نبي إلا حيث قبض دليل ووجه على تخصيص الأنبياء بذلك والله أعلم \r\n وأما حديث عائشة في أخيها بذلك والله أعلم لأنها أرادت دفنه بمكة لزيارة الناس القبور بالسلام عليهم والدعاء لهم \r\n وقد نقل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق ونحوه إلى المدينة وذلك بمحضر جماعة من الصحابة وكبار التابعين من غير نكير ولعلهما قد أوصيا بذلك وما أظن إلا وقد رويت ذلك والله أعلم \r\n وليس في هذا الباب - أعني نقل الموتى - بدعة ولا سنة فليفعل المؤمن ذلك ما شاء وبالله التوفيق \r\n مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ما أحب أن أدفن بالبقيع لأن أدفن بغيره أحب إلي من أن أدفن فيه إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه \r\n وقد بين عروة ( رحمه الله ) وجه كراهته الدفن بالبقيع وظاهر خبره هذا أنه لم يكره نبش عظام الظالم وليس المعنى كذلك لأن عظم المؤمن يكره من كسره ميتا ما يكره منه وهو حي \r\n وفي خبر عروة هذا دليل على أن الناس بظلمهم يعذبون في قبورهم والله أعلم ولذلك استحبوا الجار الصالح في المحيا والممات \r\n وعروة رحمه الله ابتنى قصره بالعقيق وخرج من المدينة لما رأى من تغير أحوال أهلها ومات هناك ( رحمه الله ) وخبره هذا عجيب قد ذكرناه من طرق في آخر كتاب جامع بيان العلم وفضله ","part":3,"page":58},{"id":1117,"text":" ( 11 - باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر ) \r\n 506 - مالك عن يحيى بن سعيد عن واقد بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير بن مطعم عن مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد \r\n هكذا قال يحيى بن يحيى واقد بن سعد بن معاذ ينسبه إلى جده وغيره من رواة الموطأ وغيرهم يقولون واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وهو الصواب \r\n وما أظن يحيى قصد أن ينسبه إلى جده ولكنه سقط من كتابه بن عمرو والله أعلم \r\n وقد ذكرنا نسبه وخبره في التمهيد \r\n وذكرنا جده سعد بن معاذ في كتاب الصحابة \r\n وذكرنا مسعود بن الحكم هناك أيضا لأنه ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وذكرنا نافع بن جبير بن مطعم مثله في التمهيد \r\n والحمد لله وهذا الحديث ناسخ لما كان في أول الإسلام من قيام النبي صلى الله عليه و سلم للجنائز إذا مرت به وللقيام فيها إذا اتبعها حتى توضع بالأرض للصلاة عليها والقيام على قبرها حتى تدفن والله أعلم لأن قول علي ( رضي الله عنه ) كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوم في الجنائز ثم جلس قول عام يحتمل جميع ما ذكرنا \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع \r\n قال الحميدي وهذا منسوخ ","part":3,"page":59},{"id":1118,"text":" وقد رواه معمر وغيره عن الزهري بإسناد هذا مثله \r\n ورواه أيوب عن نافع عن بن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع \r\n وروى في القيام إلى الجنازة عبد الله بن عمرو بن العاص وأبو هريرة وأبو موسى الأشعري وجابر بن عبد الله وزيد بن ثابت وأخوه يزيد بن ثابت وقيس بن سهل وسعد بن حنيف كلهم عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n وقد روى جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد فمر حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فجلس النبي صلى الله عليه و سلم وقال اجلسوا خالفوهم \r\n وهذا في معنى حديث علي عن النبي صلى الله عليه و سلم في نسخ القيام بالجلوس \r\n وروى أبو معمر عبد الله بن سخبرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتشبه بأهل الكتاب فيما لم ينزل فيه وحي وكان يقوم للجنازة فلما نهي انتهى \r\n وفي رواية أخرى عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة أيضا عن علي ( رضي الله عنه ) أنهم كانوا عنده فمرت بهم جنازة فقاموا لها فقال علي ما هذا فقالوا أمر أبي موسى فقال إنما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم مرة واحدة ثم لم يعد \r\n واختلف العلماء في هذا الباب \r\n فممن روي عنه أنه قال بالأحاديث المتواترة التي رواها من ذكرنا من الصحابة وذكرنا أنها منسوخة وقالوا لا يجلس من اتبع جنازة حتى توضع عن أعناق الرجال أبو هريرة والمسور بن مخرمة وبن عمر وبن الزبير وأبو سعيد الخدري وأبو موسى الأشعري وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي وبن سيرين \r\n وإلى ذلك ذهب الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \r\n وبه قال محمد بن الحسن ","part":3,"page":60},{"id":1119,"text":" وقال أحمد بن حنبل وإسحاق من قام لها فلا يعبه ومن قعد فأرجو أن لا يأثم \r\n وجاءت الرواية عن أبي مسعود البدري وأبي سعيد الخدري وسهل بن حنيف وقيس بن سعد أنهم كانوا يقومون للجنازة إذا مرت \r\n وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس أن القيام في الجنائز كان قبل الجلوس \r\n فبان بهذا أنهما رضي الله عنهما قد علما في ذلك الناسخ والمنسوخ وليس من علم شيئا كمن جهله فالصواب في هذا الباب إلى ما قاله علي وبن عباس فقد حفظا الوجهين جميعا وعرفا الناس أن الجلوس كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد القيام \r\n وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومالك بن أنس والشافعي \r\n وقال الشافعي القيام لها منسوخ \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين أن جنازة مرت بعبد الله بن عباس والحسن بن علي فقعد بن عباس فقام الحسن وقعد بن عباس فقال الحسن أليس قام رسول الله صلى الله عليه و سلم لجنازة يهودي فقال بن عباس بلى ثم جلس بعد \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن هشام عن أبيه أنه كان يعيب من قام إلى الميت وينكر ذلك عليه \r\n واختلفوا أيضا في القيام على القبر بعد أن توضع الجنازة في اللحد فكره ذلك قوم وعمل به آخرون \r\n 507 - ذكر مالك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول كنا نشهد الجنائز فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا \r\n وهذا عندي ممكن أن لا يدخل في المنسوخ لأن النسخ إنما جاء في القيام للجنازة عند رؤيتها وإذا شيعت حتى توضع ","part":3,"page":61},{"id":1120,"text":" وقد قال بهذا قوم من أهل العلم \r\n وقال منهم قائلون نسخ القيام كله في الجنازة على ما قدمنا ذكره \r\n والقول الأول عندي أولى لأن عليا ( رضي الله عنه ) روى النسخ ثم قد روي عنه أنه قام على قبر بن المكفف فقيل له ألا تجلس يا أمير المؤمنين فقال قليل لأخينا القيام على قبره \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر من طرق بإسناده في التمهيد \r\n وفيه دليل على أن النسخ عند علي وهو الذي رواه لم يدخل فيه القيام على القبر \r\n ومن شهد الخبر وعلم مخرجه أولى أن يسلم له \r\n وقال سعيد بن جبير رأيت بن عمر قام على قبر وقال يستحب إذا أنس من الرجل الخير أن يفعل به ذلك \r\n وعن ميمون بن مهران أنه وقف على قبر فقيل له أواجب هذا فقال لا ولكن هؤلاء أهل بيت هذا لهم مني قليل \r\n ومن حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام على قبر حتى دفن \r\n ومن حديث عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل \r\n وكان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته فقيل له تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن القبر أول منازل الآخرة فمن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد \r\n وقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه ","part":3,"page":62},{"id":1121,"text":" وقد ذكرنا أسانيد هذه الأخبار في التمهيد والحمد لله \r\n 508 - مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يتوسد القبور ويضطجع عليها \r\n قال أبو عمر الآثار مروية من طرق عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن القعود على القبور من حديث عقبة بن عامر وجابر وأبي هريرة وغيرهم ومن الرواة لها من يوقف حديث عقبة وحديث أبي هريرة ويجعله من حديثهما \r\n وأما حديث جابر فذكر عبد الرزاق قال حدثنا بن جريج قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى أن يقعد الرجل على القبر ويقصص أو يبني عليه \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقعد عليها يعني القبور \r\n وعن بن مسعود لأن أطأ على جمرة حتى تطفأ أحب إلي من أن أقعد على قبر \r\n وعن أبي بكرة مثله سواء \r\n وعن أبي هريرة قال لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق رداءه ثم قميصه ثم إزاره حتى تخلص إلى جلده أحب إلي من أن يجلس على قبر \r\n وهذا الجلوس يحتمل أن يكون لحاجة الإنسان كما قال مالك ومن تبعه على ذلك \r\n وروى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أن عقبة بن عامر قال لأن أطأ على جمرة أو على حد سيف حتى يخطف رجلي أحب إلى من أن أمشي على مسلم وما أبالي في القبور قضيت حاجتي أو في السوق والناس ينظرون \r\n وعن الحسن وبن سيرين ومكحول كراهية المشي على القبور والقعود عليها \r\n وقال مالك ( رحمه الله ) وإنما نهي عن القعود على القبور فيما نرى للمذاهب يريد حاجة الإنسان \r\n وحجته أن علي بن أبي طالب كان يتوسد القبور ويضطجع عليها ","part":3,"page":63},{"id":1122,"text":" وإذا جاز ذلك جاز المشي والقعود فلم يبق إلا أن ذلك لحاجة الإنسان والله أعلم وهو قول زيد بن ثابت \r\n وعلى ذلك حديث عقبة بن عامر ما أبالي قضيت حاجتي على القبور أو في السوق والناس ينظرون لأن الموتى يجب الاستحياء منهم كما يجب من الأحياء والله أعلم \r\n وكذلك جاءت السنة المتواترة النقل بالسلام على القبور عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن جماعة من أصحابه والتابعين \r\n ولا أعلم أحدا إلا وهو مجيز ذلك من فقهاء المسلمين إلا شيء روي عن حماد بن أبي سليمان لا وجه له \r\n وروى أبو أمامة بن سهل بن حنيف أن زيد بن ثابت قال له هلم يا بن أخي إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الجلوس على القبر لحدث بول أو غائط \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عن العلاء بن المسيب عن فضيل عن مجاهد قال لا تخل وسط مقبرة ولا تبل فيها \r\n وعلى هذا معنى الآثار المروية في الكراسة في هذا الباب والله أعلم \r\n مالك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول كنا نشهد الجنائز فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا \r\n قد مضى القول في معنى الحديث فيما تقدم من هذا الباب \r\n وأبو بكر هذا لا يوقف له على اسم وقد رواه عنه كما رواه مالك بن المبارك إلا أنه قال فيه فما ينصرف الناس حتى يؤذنوا \r\n وهذه مسألة اختلف العلماء فيها قديما \r\n فيروى عن عمر وعلي وأبي هريرة والمسور بن مخرمة وإبراهيم النخعي أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يؤذن لهم أو يستأذنوا \r\n وروي عن بن مسعود وزيد بن ثابت وعروة وبن الزبير والقاسم بن محمد والحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز أنهم كانوا ينصرفون إذا وريت الجنازة ولا يستأذنون \r\n هذا معنى ما روي عنهم ( رحمهم الله ) وهو الصواب إن شاء الله للحديث المرفوع من شيع جنازة كان له قيراط من الأجر ومن قعد حتى تدفن كان له قيراطان ","part":3,"page":64},{"id":1123,"text":" وهو قول مالك والشافعي وأكثر العلماء \r\n وأما رواية مالك فما يجلس الناس حتى يؤذنوا فقد ذكرنا القيام على القبر وما جاء عن العلماء في ذلك \r\n وروينا ذلك أيضا عن علي وعلقمة وعبد الله بن الزبير وفضالة بن عبيد أنهم كانوا يقومون على القبور ويجيزون القيام عليها حتى تدفن \r\n وروينا كراهية القيام على القبر عن أبي قلابة والشعبي وإبراهيم النخعي \r\n والقول الأول أولى لأنه أعلى ما روي في ذلك واتباع الصحابة أوقع وأصوب من اتباع من بعدهم ولو علم الذين جاء عنهم خلافهم فعلهم ما خالفوهم إن شاء الله \r\n ( 12 - باب النهي عن البكاء على الميت ) \r\n فيه لمالك حديثه عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك على حسب ما في الموطأ \r\n 509 - عن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال غلبنا عليك يا أبا الربيع فصاح النسوة وبكين فجعل جابر يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية قالوا يا رسول الله وما الوجوب قال إذا مات فقالت ابنته والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا فإنك كنت قد قضيت جهازك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته وما تعدون الشهادة قالوا القتل في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله ","part":3,"page":65},{"id":1124,"text":" المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد \r\n ولم يختلف الرواة للموطأ فيما علمت في إسناد هذا الحديث ولا في متنه إلا أن غير مالك يقول فيه دعهن يبكين ما دام عندهن \r\n وفي حديث مالك من الفقه معان حسنة منها \r\n عيادة الفضلاء من الخلفاء وغيرهم المرضى تأسيا برسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وفي فضل عيادة المرضى أحاديث كثيرة حسان وهي سنة مسنونة مندوب إليها لا خلاف عن العلماء فيها \r\n وفيه جواز مناداة العليل ليجيب عن حاله فإن لم يقدر على الاجابة فلا بأس بالاسترجاع عليه حينئذ وإن كان يسمع بدليل هذا الحديث \r\n والاسترجاع على المصيبة سنة \r\n قال الله عز و جل ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) البقرة 156 \r\n وفيه تكنية الرئيس الكبير لمن دونه ألا ترى قوله عليه السلام غلبنا عليك يا أبا الربيع ولم يستكبر عن ذلك من الخلفاء والأمراء إلا من حرم التقوى \r\n وفيه إباحة البكاء على المريض بالصياح وغير الصياح عند حضور وفاته \r\n ألا ترى إلى قوله فصاح النسوة وبكين فجعل جابر يسكتهن \r\n وتسكيت جابر لهن والله أعلم لأنه كان قد سمع النهي عن البكاء على الموتى فاستعمل ذلك على عمومه حتى قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم دعهن يبكين حتى يموت فإذا مات فلا تبكين باكية \r\n وهذا معنى قوله فإذا أوجب فلا تبكين باكية يريد لا ترفع صوتها بالبكاء باكية وذلك مفسر في الحديث ","part":3,"page":66},{"id":1125,"text":" وهذا دليل على جواز البكاء على الموتى في تلك الحال وإن النهي عن البكاء عليهم هذا معناه والله أعلم \r\n حدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثني إسرائيل عن عبد الله بن عيسى عن جابر بن عتيك عن عمه قال دخلت مع النبي صلى الله عليه و سلم على ميت من الأنصار وأهله يبكون عليه فقلت أتبكون عليه وهذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال دعهن ما دام عندهن فإذا وجب فلا يبكين \r\n وقوله عليه السلام فإذا وجب فلا تبكين باكية يعني بالوجوب الموت فإن المعنى والله أعلم أن الصياح والنياح لا يجوز شيء منه بعد الموت وأما دمع العين وحزن القلب فالسنة ثابتة بإباحته وعليه جماعة العلماء \r\n بكى رسول الله صلى الله عليه و سلم على إبراهيم ابنه وقال إنها رحمة من حديث جابر وحديث أنس \r\n وبكى على زينب ابنته فقيل له تبكي فقال إنما هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده من حديث أسامة بن زيد \r\n وروى أبو إسحاق السبيعي عن عامر بن سعد البجلي عن أبي مسعود الأنصاري وثابت بن زيد وقرظة بن كعب قالوا رخص لنا في البكاء على الميت من غير نوح \r\n وثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن النوح من حديث عمر وحديث علي ","part":3,"page":67},{"id":1126,"text":" وحديث المغيرة وحديث أم عطية وحديث أم سلمة وحديث أبي مالك الأشعري وحديث أبي هريرة وغيرهم \r\n وأجمع العلماء على أن النياحة لا تجوز للرجال ولا للنساء \r\n ورخص الجمهور في بكاء العين في كل وقت \r\n وجاء في حديث بن عمر لكن حمزة لا بواكي له \r\n وروى هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة قال مر على النبي صلى الله عليه و سلم بجنازة يبكي عليها وأنا معه وعمر بن الخطاب فانتهر اللاتي يبكين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعهن يا بن الخطاب فإن النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب \r\n وفيه أن المتجهز للغزو إذا حيل بينه وبينه يكتب له أجر الغازي ويقع أجره على قدر نيته \r\n والآثار بهذا المعنى متواترة صحاح عن النبي صلى الله عليه و سلم منها \r\n من كانت له صلاة بالليل فغلبه عليها نوم كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة \r\n ومنها حديث أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في غزوة تبوك أو غيرها لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه قالوا يا رسول الله كيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال حبسهم العذر \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا بالآثار في كتاب الصلاة والحمد لله وفيه طرح العالم على المتعلم لقوله وما تعدون الشهادة ثم أجابهم بخلاف ما عندهم وقال لهم الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله ثم ذكرهم \r\n وأما قوله المطعون شهيد فهو الذي يموت في الطاعون \r\n وقد جاء تفسير الطاعون في حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن فناء أمتي بالطعن والطاعون قالت أما الطعن فقد عرفناه فما الطاعون قال غدة ","part":3,"page":68},{"id":1127,"text":" كغدة البعير تخرج في المراق والأباط من مات منه مات شهيدا \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده في التمهيد وذكرنا هناك ما كان في معناه من الأحاديث المرفوعة والحمد لله \r\n وأما المبطون فقيل المحبوق وقيل صاحب انخراق البطن بالإسهال \r\n وأما الغرق فمعروف وهو الذي يموت في الماء \r\n وذات الجنب قيل هي الشوصة وقيل إنها في الجانب الآخر من موضع الشوصة وذلك معروف أنها تكون منها المنية في الأغلب وصاحبها شهيد على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وفي بعض الآثار المجنوب شهيد يريد صاحب ذات الجنب يقال له رجل جنب ( بكسر النون وفتح الجيم ) إذا كانت به ذات الجنب \r\n وأما الحرق فالذي يموت في النار محترقا من النار \r\n والذي يموت تحت الهدم لا يحتاج إلى تفسير \r\n وأما قوله المرأة تموت بجمع شهيد ففيه قولان لكل واحد منهما وجهان \r\n أحدهما المرأة تموت من الولادة وولدها في بطنها قد تم خلقه \r\n وقد ذكرنا الشواهد بذلك في التمهيد \r\n وقيل إذا ماتت من النفاس فهي شهيدة سواء ألقت ولدها أو مات وهو في بطنها \r\n والقول الآخر هي المرأة تموت قبل أن تحيض وتطمث وقيل بل هي المرأة تموت عذراء لم يمسها الرجال \r\n والقول الأول أشهر في اللغة وأكثر عند العلماء \r\n وفي جمع لغتان الضم والكسر في العذراء والنفساء معا قيل تموت بجمع وشواهد ذلك في التمهيد أيضا \r\n وقد ذكرنا في الشهادة والشهداء آثارا كثيرة في التمهيد فيها بيان وشفاء والحمد لله \r\n وفي هذا الباب أيضا ","part":3,"page":69},{"id":1128,"text":" 510 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول ( وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول إن الميت ليعذب ببكاء الحي ) فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بيهودية يبكي عليها أهلها فقال إنكم لتبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها \r\n اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه و سلم إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال منهم قائلون معناه أن يوصي بذلك الميت فيعذب حينئذ بفعل نفسه لا بفعل غيره \r\n وقال آخرون معناه أن يمدح الميت في ذلك البكاء بما كان يمدح به أهل الجاهلية أو نحوه من الفتكات والغدرات والغارات والقدرة على الظلم وشبه ذلك من الأفعال التي هي عند الله ذنوب فهم يبكونه لفقدها ويمدحونه بها وهو يعذب من أجلها \r\n وقال آخرون في هذا الحديث وفي مثله النياحة وشق الجيوب ولطم الخدود ونوع هذا من أنواع النياحة وأما بكاء العين فلا \r\n وذهبت عائشة ( رضي الله عنها ) إلى أن أحدا لا يعذب بفعل غيره وهو الأمر المجتمع عليه لقول الله عز و جل ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) الأنعام 164 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لآبي رمثة في ابنه إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك \r\n وقد صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من حديث عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر والمغيرة بن شعبة وغيرهم أنه قال يعذب الميت بما نيح عليه \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك من طرق شتى في التمهيد ","part":3,"page":70},{"id":1129,"text":" ومعناه النهي عن النياحة على الموتى وكل حديث أتى فيه ذكر البكاء فالمراد به النياحة عند جماعة العلماء إلا أن الله تعالى يقول ( أضحك وأبكى ) النجم 43 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب \r\n وقال لعمر إذ نهى النساء عن البكاء دعهن يا عمر فإن النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب \r\n ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن النياحة ولعن النائحة والمستمعة \r\n ونهى عن شق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية \r\n وقال ليس منا من حلق ولا من سلق ولا من خرق \r\n وقال ثلاث من أفعال الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة على الموتى والاستسقاء بالأنواء ","part":3,"page":71},{"id":1130,"text":" وكل ذلك بالأسانيد مذكور في التمهيد \r\n قال الشافعي ( رحمه الله ) أرخص في البكاء على الميت بلا ندب ولا نياحة لما في النياحة من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الإثم \r\n قال وما ذهبت إليه عائشة ( رضي الله عنها ) أشبه بدلائل الكتاب ثم تلا ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) الأنعام 164 وذكر حديث أبي رمثة قال وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه لا بذنب غيره \r\n وقول الشافعي في تصويب عائشة في إنكارها على بن عمر هو تحصيل مذهب مالك وما دل عليه الموطأ لأنه ذكر فيه حديث عائشة ولم يذكر فيه خلافه فمذهب مالك والشافعي في معنى هذا الباب سواء \r\n وقال آخرون منهم داود بن علي وأصحابه ما روي عن عمر وبن عمر والمغيرة وعمران بن حصين وغيرهم في هذا الباب أولى من حديث عائشة وقولها \r\n قالوا ولا يجوز أن ترد رواية العدل الثقة بمثل هذا من الاعتراض \r\n وذكروا نحو ما ذكرنا من الأحاديث في النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب \r\n وقالوا قال الله عز و جل ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) التحريم 60 وقال ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ) طه 132 قالوا فواجب على كل مسلم أن يعلم أهله ما بهم الحاجة إليه من أمر دينهم وينهاهم عما لا يحل لهم \r\n قالوا فإذا علم المسلم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في النياحة على الميت من الكراهة والنهي عنها والتجديد فيها ولم ينه عن ذلك أهله ونيح عليه عند موته وعلى قبره فإنما يعذب بما نيح عليه بفعله لأنه لم يفعل ما أمر به ولا نهاهم عما نهي عنه فإذا عذب على ذلك عذب بفعل نفسه لا بفعل غيره \r\n وقال المزني بلغهم أنهم كانوا يوصون بالبكاء عليهم أو بالنياحة وهي معصية ومن أمر بها ففعلت بعده كانت له ذنبا فيجوز أن يجازى بذنبه ذلك عذابا والله أعلم \r\n وقد حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا أبو عامر قال حدثنا زهير عن أسيد بن أبي أسيد عن موسى بن أبي موسى ","part":3,"page":72},{"id":1131,"text":" الأشعري عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الميت يعذب ببكاء الحي عليه إذا قالت النائحة واعضداه واناصراه واكاسياه جيء بالميت وقيل له أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسيها فقلت سبحان الله يقول الله تبارك وتعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) الأنعام 164 فقال ويحك أحدثك عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتقول هذا فأينا كذب والله ما كذبت على أبي موسى ولا كذب أبو موسى على النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر هذا كله في النياحة والصراخ والصياح والصحيح الأولى بكاء النفس ودمع العين وعلى هذا تهذيب آثار هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n ( 13 - باب الحسبة في المصيبة ) \r\n 511 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم \r\n هذا الإسناد من أجود أسانيد الآحاد \r\n وفي هذا الحديث على حسب ما قيده مالك ( رحمه الله ) في ترجمته من ذكر الحسبة وهي الصبر والاحتساب والرضا والتسليم أن المسلم تكفر خطاياه ويغفر له ذنوبه بالصبر على مصيبته ولذلك خرج عن النار فلم تمسه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد أحاديث تعضد هذا المعنى وتشده منها \r\n حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ","part":3,"page":73},{"id":1132,"text":" ذكر في الحديث لم يبلغوا الحنث يعني لم يبلغوا أن تجري عليهم الأقلام بالسيئات \r\n فإذا كان الآباء يدخلون الجنة بفضل رحمة الله لأطفالهم دل على أن أطفال المسلمين في الجنة لأنه يستحيل أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم ألا ترى إلى قوله بفضل رحمته إياهم \r\n وعلى هذا جمهور علماء المسلمين إلا المجبرة فإنهم يقولون هم في المشيئة \r\n وشهد بهذا ما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال إني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط يظل محبنطئا يقال له ادخل الجنة فيقول لا حتى يدخلها أبواي فيقال له ادخل الجنة أنت وأبواك \r\n ومثل ذلك أيضا حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال صغاركم دعاميص الجنة \r\n وأبين من هذا حديث شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن رجلا من الأنصار مات له بن صغير فوجد عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أما يسرك ألا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا وجدته يستفتح لك فقالوا له يا رسول الله أله خاصة أم للمسلمين عامة قال بل للمسلمين عامة \r\n وروي عن علي ( رضي الله عنه ) في قول الله تعالى ذكره ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ) المدثر 38 39 قال أطفال المسلمين \r\n وسنذكر الآثار التي يحتج بها فرق الإسلام أهل السنة والمجبرة وغيرهم في الأطفال في باب جامع الجنائز بعد من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأما قوله في حديث مالك إلا تحلة القسم فهو لفظ مخرج في التفسير ","part":3,"page":74},{"id":1133,"text":" المسند لأن القسم المذكور فيه معناه عند العلماء قول الله عز و جل ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) مريم 71 \r\n قال الحسن وقتادة ( حتما مقضيا ) واجبا \r\n وكذلك قال السدي ورواه عن مرة الهمداني عن بن مسعود \r\n وقد اختلف العلماء في الورود المذكور في هذه الآية فقال منهم قائلون الورود الدخول وممن قال ذلك عبد الله بن رواحة وعبد الله بن عباس على أنه قد اختلف في ذلك عن بن عباس وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهما في التمهيد \r\n ذكر بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال الورود الذي ذكره الله تعالى في القرآن الدخول ليردها كل بر وفاجر \r\n ثم قال بن عباس في القرآن أربعة أوراد قوله تعالى ( فأوردهم النار ) هود 98 وقوله ( حصب جهنم أنتم لها واردون ) الأنبياء 98 وقوله ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) مريم 86 وقوله ( وإن منكم إلا واردها ) مريم 71 \r\n قال بن عباس والله لقد كان من دعاء من مضى اللهم أخرجني من النار سالما وأدخلني الجنة غانما \r\n وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الورود هو الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم فينج الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا \r\n يقول في ذلك الموضع يفوز بالسلامة أهل الطاعة ويشقى بالعذاب أولي الكفر والمعصية \r\n وقال آخرون الورود الممر على الصراط \r\n روى الكعبي عن أبي صالح عن بن عباس في قوله ( وإن منكم إلا واردها ) مريم 71 قال الممر على الصراط \r\n وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود وكعب الأحبار وخالد بن معدان وأبي نضرة وهو قول السدي \r\n وروى إسرائيل وشعبة عن السدي أنه سأل مرة الهمداني عن قول الله عز و جل ","part":3,"page":75},{"id":1134,"text":" ( وإن منكم إلا واردها ) مريم 71 قال فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من أحد إلا وهو يرد النار ثم يصدرون منها بأعمالهم فأولهم كالبرق ثم كالريح ثم كخطو الفرس ثم كالراكب في رحله ثم كشد الرجل ثم كمشيه \r\n وقفه إسرائيل وكان شعبة ربما رفعه وكان كثيرا يرفعه \r\n وقال آخرون هو خطاب للكفار \r\n ذكر وكيع عن شعبة عن عبد الرحمن بن السائب عن رجل عن بن عباس أنه قال في قول الله تعالى ( وإن منكم إلا واردها ) مريم 71 قال هو خطاب للكفار \r\n روي ذلك عن الحسن قال هو خطاب للمشركين \r\n قال أبو عمر يريد وإن منكم يا هؤلاء أو نحو ذلك \r\n وقد روي عن بن عباس أنه كان يقرؤها ( وإن منهم إلا واردها ) ردا على الآيات التي قبلها من الكفار قول الله تعالى ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا وإن منكم إلا واردها ) 68 - 71 \r\n مريم وقال بن الأنباري وغيره جائز في القصة أن يرجع من مخاطبة الغائب إلى لفظ المواجه كما قال عز و جل ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) الإنسان 21 22 فأبدل الله من الكاف الهاء \r\n قال أبو عمر يرجع من مخاطبة الغائب إلى المواجه ومن المواجه إلى الغائب كما قال عز و جل ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) يونس 22 وهو كثير في القرآن وأشعار العرب \r\n وقال آخرون الورود إشراف على النار بالنظر إليها ثم ينجى منها الفائز ويصلاها من قدر عليه دخولها \r\n واحتج هؤلاء أو بعضهم بقوله عز و جل ( ولما ورد ماء مدين ) القصص 23 أي أشرف عليه ورآه \r\n وقال الحسن هو كقولك وردت البصرة وليس الورد الدخول \r\n واحتج من ذهب هذا المذهب بقوله عز و جل ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) الأنبياء ","part":3,"page":76},{"id":1135,"text":" ومن قال الورود الدخول قال من نجا منها كانت عليه بردا وسلاما فقد أبعد عنها \r\n واحتجوا أيضا بقوله ( عليه السلام ) إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة \r\n وقالت طائفة إن المؤمن إذا زحزح عن النار لم يرها ولم يردها ويكون ما يناله في الدنيا من الحمى ورودا لها \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا بن أبي دليم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا محمد بن سليمان الأنباري قال حدثنا يحيى بن يمان عن عثمان بن الأسود أنه قال حظ المؤمن من النار ثم قرأ ( وإن منكم إلا واردها ) فقال الحمى في الدنيا الورود فلا يردها في الآخرة \r\n وقد روي عن أبي هريرة أنه قال عاد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا معه مريضا كان به وعك فقال له أبشر فإن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة \r\n وفي حديث أبي ريحانة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار \r\n وإسناد هذين الحديثين في التمهيد \r\n ( 512 - وفي هذا الباب ) \r\n مالك عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن أبي النضر السلمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ","part":3,"page":77},{"id":1136,"text":" فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله أو اثنان قال أو اثنان \r\n هذا الحديث قد اضطرب فيه رواة الموطأ تقول كما قال يحيى عن أبي النضر \r\n وطائفة تقول عن أبي النضر السلمي - منهم القعنبي \r\n وهو رجل مجهول لا يعرف في حملة العلم ولا يوقف له على نسب ولا يدرى أصاحب هو أو تابع وهو مجهول ظلمة من الظلمات قيل فيه محمد بن النضر وقيل عبد الله بن النضر وقال فيه أكثرهم السلمي بفتح السين واللام كأنه من بني سلمة في الأنصار وقال بعض المتأخرين فيه إنه أنس بن مالك بن النضر نسب إلى جده النضر قال وكنيه أنس بن مالك أبو النضر وهذا جهل واضح وغباوة بينة وذلك أن أنس بن مالك بن النضر ليس من بني سلمة وإنما هو من بني عدي بن النجار ولم يكن قط بأبي النضر وإنما كنيته أبو حمزة \r\n والذي حاله هذا الحديث وله أدخله مالك في موطئه الاحتساب في المصيبة والصبر عليها وكأنه جعل قوله في هذا الحديث ثلاثة من الولد فيحتسبهم تفسيرا للحديث الذي قبله هذا شأنه في كثير من الموطأ \r\n وقد روي معنى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه والحمد لله من حديث أبي هريرة وأبي سعيد ومعاذ بن جبل وغيرهم في كتاب بن أبي شيبة وغيره \r\n ( 513 - وفي هذا الباب أيضا ) \r\n مالك أنه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما يزال المؤمن يصاب في ولده وفي حامته حتى يلقى الله وليست له خطيئة \r\n قد ذكرنا من أسند هذا الحديث عن مالك ووصله فجعله عن مالك عن ربيعة عن أبي الحباب عن أبي هريرة في التمهيد وذكرنا آثارا متصلة في معناه هناك والحمد لله \r\n وفيه من الفقه تكفير الخطايا والذنوب بما ينال المؤمن من مصائب الدنيا في بنيه ","part":3,"page":78},{"id":1137,"text":" وقرابته وماله والله أعلم لقوله عليه السلام من يرد الله به خيرا يصب منه ولما \r\n حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وليست له خطيئة \r\n وأما قوله فيه وحامته فقد روى حبيب عن مالك قال حامته بن عمه وصاحبه من جلسائه وقال غيره حامته قرابته ومن يحزنه موته \r\n وقد ذكرنا في التمهيد خبر عمر بن الخطاب مع الأعرابي الذي رآه يطوف بالبيت وهو حامل امرأته فسأله عنها فكان من قوله إنها أكول قامة ما تبقي لنا حامة \r\n ومعنى قوله ( قامة ) أي تقم كل شيء لا تشبع \r\n ومعنى قوله ( ما تبقي لنا حامة ) يقول لا تبقي لنا أحدا قاربها ممن يحرم بها إلا شارته \r\n ( 14 - باب جامع الحسبة في المصيبة ) \r\n 514 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليعز الناس في مصائبهم المصيبة بي \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عند أكثر الرواة \r\n ورواه عبد الرزاق عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول يعزي المسلمين في مصائبهم فخالف في الإسناد والمتن ","part":3,"page":79},{"id":1138,"text":" وقد روي هذا الحديث مسندا عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعنى لفظ الموطأ في حديث سهل بن سعد وحديث عائشة وحديث المسور بن مخرمة \r\n وروي أيضا مرسلا من وجوه منها ما \r\n ذكره بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أصابت أحدكم مصيبة فليذكر مصابه بي وليعزه ذلك من مصيبته \r\n وقد ذكرنا طرق الآثار بذلك في التمهيد \r\n ونعم العزاء فيه لأمته صلى الله عليه و سلم فما أصيب المسلمون بعده بمثل المصيبة به وفيه العزاء والسلوى وأي مصيبة أعظم من مصيبة من انقطع بموته وحي السماء ومن لا عوض منه رحمة للمؤمنين وقضاء على الكافرين والمنافقين ونهجا للدين \r\n وروي عن طائفة من الصحابة أنهم قالوا ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أنكرنا قلوبنا \r\n ولأبي العتاهية شعر يقول \r\n ( وإذا ذكرت محمدا ومصابه ... فاجعل مصابك بالنبي محمد ) \r\n وله أيضا \r\n ( لكل أخي ثكل عزاء وأسوة ... إذا كان من أهل التقى في محمد ) \r\n ورحم الله أبا العتاهية فلقد أحسن حيث يقول \r\n ( ركنا إلى الدنيا الدنية بعده ... وكشفت الأطماع منا المساويا ) \r\n 515 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أصابته مصيبة فقال كما أمر الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا فعل الله ذلك به قالت أم سلمة فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك ثم قلت ومن خير من أبي سلمة فأعقبها الله رسوله صلى الله عليه و سلم فتزوجها \r\n قد ذكرنا الآثار المسندة في معنى مرسل مالك هذا في التمهيد ","part":3,"page":80},{"id":1139,"text":" وفي هذا الحديث تعليم ما يقال عند المصيبة وهو قول لا ينبغي لمن أصيب بمصيبة في مال أو حميم أن يحيد عن ذلك وعليه أن يفزع إليه تأسيا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم \r\n ومعنى قوله إلا فعل الله ذلك به أي آجره في مصيبته وأعقبه منها الخير كما قال ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) القصص 84 أي منها خير \r\n قال بن جريج ما يمنع الرجل ألا يستوجب على الله ثلاث خصال كل خصلة منهن خير من الدنيا وما فيها صلوات من الله وهدى ورحمة \r\n وقال سعيد بن جبير ما أعطيت أمة ما أعطيت هذه الأمة قوله تعالى ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) البقرة 156 157 ولو أعطيها أحد أعطيها يعقوب لقوله ( يا أسفي على يوسف ) يوسف 84 \r\n ذكر سنيد عن إسماعيل بن علية عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال نعي إلى بن عباس أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وتنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) البقرة 153 \r\n قال وأخبرنا هشيم قال أخبرنا خالد بن صفوان عن زيد بن علي عن بن عباس أنه كان في سفر فنعي بعض ولده فاسترجع ثم نزل فصلى ركعتين ثم قال فعلنا ما أمرنا الله به ثم تلا ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) البقرة 183 \r\n 516 - وذكر مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال هلكت امرأة لي فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني بها فقال إنه كان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم عابد مجتهد وكانت له امرأة وكان بها معجبا ولها محبا فماتت فوجد عليها وجدا شديدا ولقي عليها أسفا حتى خلا في بيت وغلق على نفسه واحتجب من الناس فلم يكن يدخل عليه أحد وإن امرأة سمعت به فجاءته فقالت إن لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني فيها إلا مشافهته فذهب الناس ولزمت بابه وقالت ما لي منه بد فقال له قائل إن ها هنا امرأة أرادت أن تستفتيك وقالت إن أردت إلا مشافهته وقد ذهب الناس ","part":3,"page":81},{"id":1140,"text":" وهي لا تفارق الباب فقال ائذنوا لها فدخلت عليه فقالت إني جئتك أستفتيك في أمر قال وما هو قالت إني استعرت من جارة لي حليا فكنت ألبسه وأعيره زمانا ثم إنهم أرسلوا إلي فيه أفأؤديه إليهم فقال نعم والله فقالت إنه قد مكث عندي زمانا فقال ذلك أحق لردك إياه إليهم حين أعاروكيه زمانا فقالت أي يرحمك الله أفتأسف على ما أعارك الله ثم أخذه منك وهو أحق به منك فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها \r\n قال أبو عمر ليس في قول المرأة ولا ما ذكرته من العارية على جهة ضرب المثل ما يدخل في مذموم الكذب بل ذلك من الخير المحمود عليه صاحبه \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس بالكاذب من قال خيرا أو نمى خيرا أو أصلح بين اثنين \r\n وهذا خبر حسن عجيب في التعازي ليس في كل الموطأت وليس فيه ما يحتاج إلى شرح ولا تفسير ولا اجتهاد \r\n وفي معنى هذا الخبر من النظم قول لبيد \r\n ( وما المال والأهلون إلا ودائع ... ولا بد يوما أن ترد الودائع ) \r\n وقول محمد بن دينار \r\n ( إنما أنفسنا عارية ... والعواري مصيرها أن تسترد ) \r\n ( نحن للآفات اعتراض فإن ... أخطأتنا فلناا الموت رصد ) \r\n وباب التعازي باب لا تحاط أقوال الناس فيه وخير القول قول صادف قبولا فنفع \r\n ومن أحسن ما جاء في هذا المعنى ما عزى به عمرو بن عبيد سهم بن عبد ","part":3,"page":82},{"id":1141,"text":" الحكم بن عبد الحميد على بن هلك فقال إن أباك كان أصلك وإن ابنك كان فرعك وإن امرءا ذهب أصله وفرعه لحري أن يقل بقاؤه \r\n وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز أما بعد يا أمير المؤمنين فإن طول البقاء إلى فناء ما هو فخذ من فنائك الذي لا يبقى لبقائك الذي لا يفنى والسلام \r\n ( 15 - باب في المختفي وهو النباش ) \r\n قال الأصمعي وأهل المدينة يسمون النباش المختفي \r\n 517 - مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المختفي والمختفية يعني نباش القبور \r\n 518 - مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت تقول كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي تعني في الإثم \r\n وأما حديث أبي الرجال فقد روي مسندا من حديث مالك وغيره عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرناه في التمهيد لمالك مسندا هكذا وليس في الموطأ إلا مرسلا عن عمرة وهو الصحيح فيه عن مالك \r\n وإنما سمي النباش مختفيا والله أعلم لإظهاره الميت وإخراجه إياه بعد دفنه من قبره لأن أخفيت تكون بمعنى سترت وبمعنى أظهرت \r\n وقيل خفيت أظهرت وأخفيت سترت \r\n وقد قرئت هذه الآية ( إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها ) و ( أخفيها ) طه 15 فمن قرأ ( أخفيها ) يريد أكاد أخفيها في النفس ومن قرأ ( أخفيها ) أي أظهرها وقد ذكرت الشواهد من الشعر على ذلك في التمهيد \r\n وفي لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم النباش دليل على تحريم فعله والتغليظ فيه كما لعن شارب الخمر وبائعها وآكل الربا ومؤكله ","part":3,"page":83},{"id":1142,"text":" واختلف الفقهاء في قطع النباش \r\n فرأى جماعة من أهل العلم قطعة مالك وأصحابه \r\n واحتج بن القاسم وغيره بقول الله عز و جل ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) المرسلات 25 وقالوا القبر حرز وستر للكفن كأنه بيت للحي وقد أتى في أحاديث كثيرة أن القبر بيت \r\n وقال الكوفيون لا قطع على النباش وعليه العقوبة لأن الميت لا يملك ولا يصح القطع إلا على من سرق من ملك ملك في حوزة \r\n وأما قول عائشة كسر عظم المسلم الحديث فقد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كسر عظم الميت ككسره حيا \r\n وقوله يعني في الإثم تفسير حسن لأنهم مجمعون على رفع القود في ذلك والدية فلم يبق إلا الإثم \r\n ( 16 - باب جامع الجنائز ) \r\n 519 - ذكر فيه مالك عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى \r\n هذا حديث مسند صحيح \r\n وفيه الندب في الدعاء بالغفران والرحمة تأسيا برسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وإذا كان هو الداعي بذلك وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فأين غيره منه \r\n والدعاء مخ العبادة لما فيه من الإخلاص والخضوع والضراعة والرجاء وذلك صريح الإيمان واليقين ","part":3,"page":84},{"id":1143,"text":" وإنما يخشى الله من عباده العلماء والمؤمن خوفه ورجاؤه معتدلان ومعلوم أن الأنبياء والرسل أشد خوفا لله وأكثر إشفاقا ووجلا ولذلك كانوا أرفع درجات وأعلى منازل وقد أثنى الله على الذين كانوا يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة وأخبر الله ( عز و جل ) عن دعاء الأنبياء بالرحمة والعصمة بما فيه شفاء لذوي النهى \r\n وأما قوله وألحقني بالرفيق الأعلى فمأخوذ عندهم من قول الله ( عز و جل ) ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) النساء 69 \r\n وقيل الرفيق الجنة \r\n وقيل الرفيق الأعلى ما على فوق السماوات السبع وهي الجنة والله أعلم \r\n قول عائشة بعد هذا من بلاغات مالك \r\n 520 - أنه بلغه أن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من نبي يموت حتى يخير قالت فسمعته يقول اللهم الرفيق الأعلى فعرفت أنه ذاهب \r\n يفسر ما قبله كأنها قالت إنه خير بين البقاء في الدنيا وبين المصير إلى الله فاختار الرفيق الأعلى وما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخير بين الدنيا والآخرة إلا اختار الآخرة لأن الدنيا فانية وما مضى منها وإن كان طويلا فكالحلم إذا انقضى ودار البقاء في الخير الدائم أولى باختيار ذوي النهي \r\n وليس في مسند مالك ذكر التخيير وإنما ذكره فيما بلغه وقد ذكرناه فيما في بلاغاته في التمهيد مسندا من حديث إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن عروة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما من نبي مرض إلا خير بين الدنيا والآخرة \r\n قالت فلما كان في مرضه الذي قبض فيه أخذته بحة شديدة فسمعته يقول ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) النساء 69 فعلمت أنه خير \r\n وهذا يقتضي معنى حديث بلاغ مالك ويعضده وقد روي من وجوه أن الله ( عز و جل ) خيره صلى الله عليه و سلم بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة من حديث مالك وغيره عن أبي ","part":3,"page":85},{"id":1144,"text":" النضر وخير أن يؤتى مفاتيح خزائن الأرض أو ما عند الله فاختار ما عند الله \r\n والآثار في ذلك كثيرة صحاح ذكرنا منها في التمهيد حديث عائشة خاصة لقول مالك إنه بلغه عن عائشة \r\n 521 - وذكر الحديث مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال له هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة \r\n هكذا قال يحيى في هذا الحديث حتى يبعثك الله يوم القيامة \r\n وهو معنى مفهوم على معنى التفسير والبيان لحتى يبعثك الله \r\n وقال القعنبي حتى يبعثك الله يوم القيامة \r\n وهذا أثبت وأوضح من أن يحتاج فيه إلى قول وقال فيه بن القاسم حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة \r\n وهذا أيضا بين يريد حتى يبعثك الله إلى ذلك المقعد وإليه تصير \r\n وهو عندي أشبه لقوله عرض عليه مقعده لأن معنى مقعده عندي - والله أعلم مستقره وما يسير إليه من جنة أو نار \r\n وكذلك رواه بن بكير كما روى بن القاسم وقد روي عن بن بكير حتى يبعثك الله لم يزد \r\n واختلف في هذا الحديث أيضا على عبيد الله بن عمر قريبا من الاختلاف فيه على مالك فيما وصفنا \r\n ويحتمل أن تكون الهاء في قوله حتى يبعثك الله إليه راجعة على الله تعالى ذكره أي إلى الله فإلى الله المصير وإليه ترجع الأمور والأول أظهر عندي والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الجنة والنار مخلوقتان كما يقول جماعة أهل السنة وهم الجماعة الذين هم الحجة أهل الرأي والآثار ","part":3,"page":86},{"id":1145,"text":" ويدل على ذلك قول الله ( عز و جل ) ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) البقرة 35 \r\n وقوله تعالى ( لا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ) الأعراف 27 \r\n وقال ( إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) طه 117 \r\n وقال لإبليس ( فاخرج منها فإنك رجيم ) الحجر 34 \r\n وقال ( عز و جل ) في آل فرعون ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) غافر 46 \r\n وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم اشتكت النار إلى ربها الحديث \r\n وقوله ( عليه الصلاة و السلام ) اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء \r\n وقوله دخلت الجنة فأخذت منها عنقودا \r\n وقوله عليه السلام لما خلق الله الجنة حفها بالمكاره وخلق النار فحفها بالشهوات ","part":3,"page":87},{"id":1146,"text":" والآثار في أن الجنة والنار قد خلقتا كثيرة جدا \r\n ومما يدل على أن المراد في هذا الحديث الجنة والنار ما حدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا الفريابي قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي قال حدثنا بن أبي فديك قال حدثنا بن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فذكر الحديث وفيه قال فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ويفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك وذكر تمام الحديث \r\n وفيه بيان وتفسير حديث البراء وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد \r\n وفيه قال فتعاد روحه إلى جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه ويقولان له من ربك فيقول ربي الله ويقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام ويقولان له من نبيك فيقول نبيي محمد عليه السلام فينادي مناد من السماء صدق عبدي فافرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال فيأتيه من طيبها وروحها ويفتح له في قبره مد بصره الحديث \r\n وفيه في الكافر أنه يفتح له باب إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه \r\n وهذا الحديث يفسر أيضا حديث بن عمر المذكور في هذا الباب ويبين المراد منه والله أعلم \r\n والأحاديث بهذا المعنى كثيرة جدا \r\n وأما قوله إن أحدكم فإن الخطاب موجه إلى أصحابه وإلى المنافقين والله أعلم فيعرض على المؤمن مقعده من الجنة وعلى المنافق مقعده من النار \r\n وفي هذا الحديث الإقرار بالموت والبعث بعده والإقرار بالجنة والنار ","part":3,"page":88},{"id":1147,"text":" وكذا يستدل به من ذهب إلى أن الأرواح على أفنية القبور وهو أصح ما ذهب إليه في ذلك والله أعلم لأن الأحاديث بذلك أحسن مجيئا وأثبت نقلا من غيرها \r\n والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية قبورها لا على أنها لا تريم ولا تفارق أفنية القبور بل هي كما قال مالك - رحمه الله - أنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت \r\n وعن مجاهد أنه قال الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق ذلك والله أعلم \r\n 522 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كل بن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب \r\n تابع يحيى قوم على قوله تأكله الأرض وقالت طائفة يأكله التراب والمعنى واحد \r\n وعجب الذنب معروف وهو العظم في الأسفل بين الإليتين الهابط من الصلب يقال لطرفه العصعص ويقال عجب الذنب وعجم الذنب وهو أصله \r\n وظاهر هذا الحديث وعمومه يوجب أن يكون بنو آدم في ذلك كلهم سواء إلا أنه قد روي في أجساد الأنبياء وأجساد الشهداء أن الأرض لا تأكلهم وحسبك ما جاء في شهداء أحد وغيرهم \r\n وهذا دليل على أن اللفظ في ذلك لفظ عموم يراد به الخصوص والله أعلم \r\n فكأنه قال كل من تأكله الأرض فإنه لا يؤكل منه عجب الذنب \r\n وإذا جاز أن لا تأكل الأرض عجب الذنب جاز أن لا تأكل الشهداء \r\n وذلك كله حكم الله وحكمته وليس في حكمه إلا ما شاء وإنما يعرف من هذا ما عرفنا به ويسلم له إذا جهل عليه لأنه ليس برأي ولكنه قول من يجب التسليم له صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا في التمهيد حديث جابر قال استصرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد ","part":3,"page":89},{"id":1148,"text":" وأجرى معاوية بن أبي سفيان العين واستخرجناهم بعد ست وأربعين سنة لينة أجسادهم تمشي أطرافهم \r\n وأما قوله منه خلق وفيه يركب فيدل على أنه ابتدأ خلقه وتركيبه من عجب الذنب وهذا لا يدرك إلا بخبر ولا خبر عندنا فيه مفسر وإنما فيه جملة ما جاء في هذا الخبر \r\n وأما الأحاديث في خلق آدم عليه السلام فقد ذكرنا منها في التمهيد بعض ما وصلنا \r\n 523 - مالك عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه \r\n اختلف أصحاب الزهري عنه في هذا الحديث فروته طائفة عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كما رواه مالك ورواه آخرون عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وروته طائفة أخرى عن بن شهاب عن بن كعب بن مالك ولم يسموه عن كعب وقد ذكرناهم في التمهيد \r\n والقول عندي في ذلك قول مالك ومن تابعه والله أعلم \r\n وقد ظن قوم أن هذا الحديث يعارضه ظاهر حديث بن عمر المتقدم ذكره قوله إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي الحديث وقالوا إذا كان يسرح في الجنة ويأكل منها فهو في الجنة في جميع أحيانه فكيف يعرض عليه منها مقعده بالغداة والعشي خاصة \r\n وهذا عندي ليس كما ظنوا لأن حديث كعب بن مالك هذا معناه في الشهداء خاصة وحديث بن عمر في سائر الناس \r\n والدليل على ذلك أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن بن شهاب عن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أرواح الشهداء طير خضر يعلق في شجر الجنة \r\n وقد ذكرنا إسناده عن بن عيينة في التمهيد \r\n وذكرنا حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الشهداء يغدون ","part":3,"page":90},{"id":1149,"text":" ويروحون إلى رياض الجنة ثم يكون مأواهم إلى قناديل معلقة بالعرش الحديث \r\n ذكرناه من طرق هناك والحمد لله \r\n وروى بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع بن عباس يقول إن أرواح الشهداء تجول في طير خضر تعلق من ثمر الجنة فهذا أكله \r\n فهذا نص يخص أرواح الشهداء دون سائر الناس فالشهيد يسرح في الجنة ويأكل منها يقول الله ( عز و جل ) في الشهداء إنهم ( أحياء عند ربهم يرزقون ) آل عمران 169 فخصهم بهذه الفضيلة فلا يشركهم فيها غيرهم والنسمة الأرواح تذهب وتجيء وتسبح وتأكل كأنها طير - قد قيل - خضر \r\n وهذا هو الصحيح لا رواية من روى في أجواف طير لأنه لا يجتمع في جسد روحان روح المؤمن وروح الطير \r\n هذا محال تدفعه العقول لمخالفته الأصول وإنما الرواية الصحيحة والله أعلم رواية من روى في أرواح الشهداء كأنها طير لا في جوف طير وهو ظاهر حديث مالك هذا في قوله إنما نسمه المؤمن طائر ولم يقل في جوف طائر \r\n وروى الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سئل عبد الله بن مسعود عن أرواح الشهداء قال أرواح الشهداء عند الله كطير خضر في قناديل تحت العرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم ترجع إلى قناديلها فيتطلع إليها ربها فيقول ماذا تريدون فيقولون نريد أن نرجع إلى الدنيا فنقتل مرة أخرى \r\n وفي هذا الحديث عن بن مسعود قوله كطير حسن أيضا \r\n وفي قول بن مسعود تسرح في الجنة ما يعضد رواية من روى تعلق بفتح اللام لأن معنى ذلك تسرح ومن روى تعلق بضم اللام فالمعنى فيه عند أهل اللغة تأكل وترعى ونحو هذا \r\n ولمجاهد في قول الله ( عز و جل ) في الشهداء ( أحياء عند ربهم يرزقون ) آل عمران 169 قال ليس هم في الجنة ولكن يأكلون من ثمارها ويجدون ريحها \r\n قال أبو عمر ظاهر حديث مالك يرد قول مجاهد هذا لأن فيه إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة ومن ادعى أن شجر الجنة وثمرها في غيرها فقد أحال ظاهر الحديث \r\n وقد استوعبنا القول في شرح معنى هذا الحديث ولفظه في التمهيد والحمد لله ","part":3,"page":91},{"id":1150,"text":" وأما قوله نسمة المؤمن فالنسمة الروح عند جماعة العلماء على ظاهر الحديث وحجتهم قوله في الحديث حتى يرجعه الله إلى جسده وقد قيل إن النسمة الإنسان لقوله صلى الله عليه و سلم من أعتق نسمة مؤمنة \r\n وقال علي ( رضي الله عنه ) لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة \r\n قال ذو الرمة \r\n ( بأعظم منه تقى في الحساب ... إذا النسمات نقضن الغبارا ) \r\n والعرب تعبر عن المعنى الواحد بألفاظ شتى وعن معان متقاربة بمعنى واحد هذا كثير في لغتها \r\n حدثنا عبد الوارث وسعيد قالا حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سألنا بن مسعود عن هذه الآية ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) آل عمران 169 فقال أما إنا قد سألنا عن ذلك أرواحهم طير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش وذكر تمام الخبر \r\n وذكر بن أبي الدنيا قال حدثنا خالد بن خداش قال سمعت مالك بن أنس يقول بلغني أن أرواح المؤمنين مرسلة تذهب حيث شاءت \r\n 524 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قال الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه \r\n قال أبو عبيد في معنى هذا الحديث ليس وجهه عندي أن يكون الإنسان يكره الموت وشدته فإن هذا لا يكاد يخلو منه أحد نبي ولا غيره ولكن المكروه من ذلك إيثار الدنيا والركون إليها وكراهية أن يصير إلى الله تعالى والدار الآخرة ويريد المقام في الدنيا \r\n ومما يبين ذلك أن الله تعالى قد عاب قوما بحب الحياة الدنيا فقال ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) يونس ","part":3,"page":92},{"id":1151,"text":" وقال في اليهود ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة ) البقرة 96 \r\n وقال ( ولا يتمنونه أبدا ) الجمعة 7 \r\n فهذا يدل على أن كراهة لقاء الله ليس كراهة للموت وإنما كراهة النقلة من الدنيا إلى الآخرة \r\n قال أبو عمر الذي أقول في معنى هذا الحديث ما شهدت به الآثار المرفوعة وهي الملجأ والحجة لمن لجأ إليها وذلك والله أعلم عند معاينة الإنسان ما يعانيه عند حضور أجله فإذا رأى ما يكره لم يحب الخروج من الدنيا ولا لقاء ما عاين مما يصير إليه وأحب لو بقي في الدنيا ليتوب ويعمل صالحا وإن رأى ما يحب أحب لقاء الله والإسراع إلى رحمته لحسن ما يعاين من ذلك \r\n حدثنا سعيد وعبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحب لقاء الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا وهو يكره الموت ويقطع به فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان ذلك كشف له \r\n حدثنا خلف بن قاسم حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا هناد بن السري عن أبي زبيد عن مطرف عن عامر الشعبي عن شريح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه \r\n قال شريح فأتيت عائشة فقلت يا أم المؤمنين سمعت أبا هريرة يذكر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم حديثا إن كان كذلك فقد هلكنا فقالت وما ذاك قلت من احب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه وليس منا أحد إلا وهو يكره الموت قالت قد قاله رسول الله ولكن ليس الذي يذهب إليه ولكن أرى إذا شخص البصر وحشرج الصدر واقشعر الجلد فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ","part":3,"page":93},{"id":1152,"text":" فهذه الآثار قد بان فيها أن ذلك عند حضور الموت ومعاينة ما هنالك وذلك حين لا تقبل توبة التائب إن لم يتب قبل ذلك \r\n وروى شيبان عن قتادة في قوله ( عز و جل ) ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) ص 88 قال بعد الموت \r\n قال وقال الحسن يا بن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين \r\n وروى الزنجي مسلم بن خالد عن بن جريج ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) القيامة 18 قال عند الموت يعلم ما له من خير وشر \r\n 525 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات فحرقوه ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به فأمر الله البر فجمع ما فيه ثم قال لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم قال فغفر له \r\n قد ذكرنا اختلاف الرواية عن مالك في رفع هذا الحديث وتوقيفه في التمهيد والصواب رفعه لأن مثله لا يكون رأيا وقد ذكرنا في التمهيد طرقا كثيرة لحديث أبي هريرة هذا \r\n وذكرنا من رواه معه من الصحابة رضي الله عنهم \r\n وفي رواية أبي رافع عن أبي هريرة في هذا الحديث أنه قال قال رجل لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد وهذه اللفظة ترفع الإشكال في إيمان هذا الرجل والأصول كلها تعضدها والنظر يوجبها لأنه محال أن يغفر الله للذين يموتون وهم كفار لأن الله عز و جل قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به وقال ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) الأنفال 38 فمن لم ينته عن شركه ومات على كفر لم يك مغفورا له قال الله عز و جل ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ) النساء 18 \r\n وأما قوله لم يعمل حسنة قط وقد روي لم يعمل خيرا قط أنه لم يعذبه إلا ","part":3,"page":94},{"id":1153,"text":" ما عدا التوحيد من الحسنات والخير بدليل حديث أبي رافع المذكور \r\n وهذا شائع في لسان العرب أن يؤتى بلفظ الكل والمراد البعض وقد يقول العرب لم يفعل كذا قط يريد الأكثر من فعله \r\n ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة و السلام لا يضع عصاه عن عاتقه يريد أن الضرب للنساء كان منه كثيرا لا أن عصاه كانت ليلا ونهارا على عاتقه \r\n وقد فسرنا هذا المعنى في غير موضع من كتابنا هذا \r\n والدليل على أن الرجل كان مؤمنا قوله حين قال له لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب والخشية لا تكون إلا لمؤمن يصدق بل ما تكاد تكون إلا من مؤمن عالم قال الله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر 28 \r\n قالوا كل من خاف الله فقد آمن به وعرفه ويستحيل أن يخاف من لا يؤمن به \r\n وقد ذكرنا من الآثار في التمهيد ما يوضح ما قلنا وبالله توفيقنا \r\n وأما قوله لئن قدر الله علي فقد اختلف العلماء في ذلك \r\n فقال بعضهم هذا رجل جهل بعض صفات الله تعالى وهي القدرة قالوا ومن جهل صفة من صفات الله ( عز و جل ) وآمن به وعلم سائر صفاته أو أكثر صفاته لم يكن بجهله بعضها كافرا وإنما الكافر من عاند الحق لا من جهله \r\n والشواهد على هذا من القرآن كثيرة قد ذكرناها في باب عبد الله بن دينار من التمهيد \r\n ومنها قول الله ( عز و جل ) ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ) آل عمران 70 \r\n وقال ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) آل عمران ","part":3,"page":95},{"id":1154,"text":" وقال ( ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) آل عمران 75 \r\n وقال ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) البقرة 2 \r\n وقال ( وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) الصف 5 \r\n وقال ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) النمل 14 \r\n فهذا هو الكفر المجتمع عليه في الاسم الشرعي والاسم اللغوي \r\n والدليل على أن من جهل صفة من صفات الله تعالى لا يكون بها كافرا إذا كان مصدقا بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عمر وغيره سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن القدر ومعناه قدم العلم أنه مكتوب عنده ما سبق في علمه وفي ذلك يجري خلفه لا فيما يستأنف بل ما قد جف به القلم وكل صغير وكبير مسطر في اللوح المحفوظ فأعلمهم أنه ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم ومعلوم أنهم في حين سؤالهم وقبله كانوا مؤمنين \r\n وقد ذكرنا الآثار بهذا المعنى عنهم في التمهيد \r\n ولا يسع مسلما أن يقول فيه غير ذلك ولو كان لا يسعه جهل صفة من صفات الله تعالى وهي قدم العلم لعلمهم بذلك مع الشهادة بالتوحيد ويجعله عمودا سادسا للإسلام \r\n وقال آخرون أراد بقوله لئن قدر الله علي أي لئن كان قدر الله عليه والتخفيف في هذه اللفظة والتشديد سواء في اللغة فقدر هنا عند هؤلاء من القدر الذي هو الحكم وليس من باب القدرة والاستطاعة في شيء وهو مثل قوله ( عز و جل ) ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) الأنبياء 87 \r\n وللعلماء في تأويل هذه اللفظة في هذه الآية قولان أحدهما أنها من التقدير والقضاء والآخر أنها من التقتير والتضييق وقد ذكرنا من شواهد الشعر العربي على الوجهين جميعا في التمهيد ما فيه كفاية \r\n والمعنى في قول هؤلاء والله أعلم لئن ضيق الله علي وبالغ في محاسبتي ولم يغفر لي وجازاني على ذنوبي ليكونن ما ذكر \r\n والوجه الآخر كأنه قال لئن كان قد سبق في قدر الله وقضائه أن يعذب كل ذي جرم على جرمه ليعذبنني على ذنوبي عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين غيري ","part":3,"page":96},{"id":1155,"text":" وهذا منه خوف ويقين وإيمان وتوبيخ لنفسه وخشية لربه وتوبة على ما سلف من ذنوبه \r\n هذا كله لا يكون إلا لمؤمن مصدق مؤمن بالبعث والجزاء \r\n وفي القدر لغتان مشهورتان قدر الله ( بالتشديد ) وقدر الله ( بالتخفيف ) \r\n ذكره بن قتيبة عن الكسائي وذكره ثعلب وغيره \r\n وقد ذكرناه والشواهد عليه في التمهيد والحمد لله \r\n 526 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء قالوا يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير قال الله أعلم بما كانوا عاملين \r\n وروي هذا الحديث عن النبي ( عليه السلام ) من وجوه صحاح ثابتة من حديث أبي هريرة وغيره \r\n ممن رواه عن أبي هريرة عبد الرحمن الأعرج وسعيد بن المسيب وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن بن عوف وأبو صالح السمان وسعيد بن أبي سعيد ومحمد بن سيرين \r\n ولم يروه مالك عن بن شهاب فيما علمت وليس فيه غير روايته عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة واختلف أصحاب بن شهاب عنه فيه على ما قد ذكرناه عنهم في التمهيد \r\n وزعم الذهلي أن الطرق فيه عن بن شهاب صحاح كلها \r\n وأما قوله في حديث مالك وغيره في هذا الحديث كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه الحديث فإن أهل العلم اختلفوا في معنى قوله كل مولود ","part":3,"page":97},{"id":1156,"text":" فقالت طائفة من الذاهبين إلى أن الفطرة الإيمان والإسلام ليس في قوله كل مولود ما يقتضي العموم لأن المعنى في ذلك أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام فإن أبويه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه \r\n قالوا وليس المعنى أن جميع المولودين من بني آدم أجمعين مولودون على الفطرة بل المعنى أن المولود على الفطرة بين الأبوين الكافرين محكوم له بحكمهما في كفرهما حتى يعبر عنه لسانه ويبلغ مبلغ من يكسب على نفسه \r\n وكذلك من لم يولد على الفطرة وكان أبواه مؤمنين حكم له بحكمهما ما دام لم يحتلم فإذا بلغ ذلك كان حكم نفسه \r\n واحتج قائلو هذه المقالة بحديث أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الغلام الذي قتله الخضر طبعه الله يوم طبعه كافرا \r\n وبحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ألا إن بني آدم خلقوا طبقات فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا ومنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت كافرا ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا \r\n وقد ذكرنا خبر أبي بن كعب وخبر أبي سعيد الخدري من طرق في التمهيد \r\n قالوا ففي حديث أبي وحديث أبي سعيد ما يدل على أن المعنى في قوله كل مولود يولد على الفطرة أبواه نصرانيان أو يهوديان فأبواه يهودانه أو ينصرانه أي يحكم له بحكمهما في الميراث وفي دفنه مع أبويه ونحو ذلك ما دام صغيرا ثم يصير عند بلوغه إلى ما يحكم به عليه \r\n قالوا وألفاظ الحفاظ على نحو حديث مالك هذا \r\n ودفعوا رواية من روى كل بني آدم يولد على الفطرة \r\n قالوا ولو صح هذا اللفظ ما كان فيه حجة لما ذكرنا لأن الخصوص جائز دخوله على هذا اللفظ في لسان العرب ","part":3,"page":98},{"id":1157,"text":" ألا ترى قوله تعالى ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) الأحقاف 25 ولم تدمر السماوات والأرض \r\n وقوله ( فتحنا عليهم أبواب كل شيء ) الأنعام 44 ولم يفتح عليهم أبواب جهنم ومثله كثير \r\n وذكروا من ألفاظ الحديث في ذلك رواية الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه \r\n وقد ذكرنا اختلاف ألفاظ بن شهاب فيه في التمهيد \r\n ومما احتجوا به أيضا ما رواه أبو رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب في الحديث الطويل حديث الرويا وفيه عن النبي صلى الله عليه و سلم وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإبراهيم وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة \r\n وقال آخرون كل مولود من بني آدم فهو يولد على الفطرة أبدا وأبواه يحكم له بحكمهما وإن كان قد ولد على الفطرة حتى يكون ممن يعبر عنه لسانه \r\n قالوا والدليل على أن المعنى ما وصفنا رواية من روى كل بني آدم يولد على الفطرة وما من مولود إلا ويولد على الفطرة وحق الكلام أن يحمل على عمومه \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ قال أخبرنا مطلب بن شعيب قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث قال حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز أنه قال قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل بني آدم يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه الحديث على نحو ما ذكره مالك \r\n وكذلك رواه خالد الواسطي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كل بني آدم يولد على الفطرة \r\n ورواه الليث بالإسناد المتقدم قال حدثني يونس عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ","part":3,"page":99},{"id":1158,"text":" ثم قال أبو هريرة اقرؤوا ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) الروم 30 \r\n وذكروا حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم حديث الرؤيا فيه والشيخ الذي في أصل الشجرة إبراهيم ( عليه السلام ) والولدان حوله أولاد الناس \r\n فقالوا هذه الأحاديث تدل ألفاظها على أن المعنى في حديث مالك وما كان مثله ليس كما تأوله المخالف على ما ذكرنا عنه بل الجميع من أولاد الناس مولودون على الفطرة \r\n قال أبو عمر الفطرة المذكورة في هذا الحديث اختلف العلماء فيها واضطربوا في معناها وذهبوا في ذلك مذاهب متباينة وادعت كل فرقة منهم في ذلك ظاهر آية أو ظاهر سنة وسنبين ذلك كله ونوضحه ونذكر ما فيه من الآثار والأقوال عن السلف والخلف إن شاء الله \r\n وقد سأل أبو عبيد القاسم بن سلام محمد بن الحسن الفقيه صاحب أبي حنيفة عن معنى هذا الحديث فما أجابه فيه بأكثر من أن قال كان هذا القول من النبي صلى الله عليه و سلم قبل أن يؤمر الناس بالجهاد \r\n قال أبو عبيد وقال بن المبارك يفسره آخر الحديث الله أعلم بما كانوا عاملين \r\n هذا ما ذكره أبو عبيد في تفصيل قوله صلى الله عليه و سلم كل مولود يولد على الفطرة الحديث عن محمد بن الحسن وبن المبارك ولم يزد في ذلك عنهما ولا عن غيرهما \r\n وأما ما ذكره عن بن المبارك فقد روي عن مالك نحو ذلك وليس فيه مقنع من التأويل ولا شرح مذهب في أمر الأطفال ولكنها جملة تؤدي إلى الوقوف عن القطع فيهم بكفر أو إيمان أو جنة أو نار ما لم يبلغوا \r\n وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن فأظنه حاد عن الجواب إما لإشكاله عليه أو لجهله به أو لكراهة الخوض في ذلك \r\n وأما قوله إن ذلك القول كان من النبي ( عليه السلام ) قبل أن يؤمر الناس بالجهاد فليس كما قال ليس في حديث الأسود بن سريع ما يبين أن ذلك كان بعد الأمر بالجهاد وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد من طريق الحسن والأحنف جميعا عن الأسود بن سريع ","part":3,"page":100},{"id":1159,"text":" وروى عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كل مولود يولد على الفطرة فناداه الناس يا رسول الله وأولاد المشركين قال وأولاد المشركين \r\n قال أبو عمر أما اختلاف العلماء في الفطرة المذكورة في هذا الحديث فقال جماعة من أهل العلم والنظر أريد بالفطرة المذكورة في هذا الحديث الخلقة التي خلق عليها المولود في المعرفة بربه فكأنه قال كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة يريد خلقة مخالفة لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقتها إلى معرفة ذلك \r\n واحتجوا على أن الفطرة الخلقة والفاطر الخالق بقوله ( عز و جل ) ( فاطر السماوات والأرض ) فاطر 1 يعني خالقهن \r\n وقوله ( وما لي لا أعبد الذي فطرني ) يس 22 يعني خلقني وما كان مثله من أي القرآن \r\n وأنكروا أن يكون المولود فطر على كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار \r\n وقالوا إنما يولد المولود على السلامة في الأغلب خلقة وبنية وطبعا ليس معها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة ثم يعتقدون الإيمان أوالكفر بعد أذا ميزوا \r\n واحتجوا بقوله في الحديث كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء - يعني سالمة - هل تحسون فيها من جدعاء يعني مقطوعة الأذن فمثل قلوب بني آدم بالبهائم لأنها تولد كاملة الخلق ليس فيها نقصان ولا آفة ثم تقطع آذانها بعد وتشق وتثقب أنوفها ويقال هذه بحائر وهذه سوائب وكذلك قلوب الأطفال في حين ولادتهم سالمة ليس لهم كفر ولا إيمان ولا معرفة ولا إنكار فلما بلغوا استهوتهم الشياطين وكفر أكثرهم وعصم الله أقلهم \r\n قالوا ولو كان الأطفال قد فطروا على شيء من الكفر أو الإيمان في أولية أمرهم ما انتقلوا عنه أبدا كما لا ينتقلون عن خلقتهم وقد نجدهم يؤمنون ثم يكفرون ويكفرون ثم يؤمنون \r\n قالوا ويستحيل في المعقول أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل كفرا أو إيمانا لأن الله عز و جل أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا \r\n قال أبو عمر هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها والله أعلم ","part":3,"page":101},{"id":1160,"text":" وذلك أن الفطرة السلامة والاستقامة بدليل حديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه و سلم حاكيا عن ربه ( عز و جل ) إني خلقت عبادي حنفاء يعني على استقامة وسلامة \r\n والحنيف في كلام العرب المستقيم السالم \r\n وإنما قيل للأعرج أحنف على جهة التفاؤل كما قيل للقفر مفازة \r\n فكأنه والله أعلم أراد الذين خلصوا من الآفات كلها من المعاصي والطاعات بلا طاعة منهم ولا معصية إذ لم يعملوا بشيء من ذلك \r\n ألا ترى إلى قول موسى - عليه السلام - في الغلام الذي قتله الخضر ( أقتلت نفسا زكية بغير نفس ) الكهف 74 لما كان عنده أن من لم يبلغ لم يكسب الذنوب \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا وحجة في التمهيد \r\n وقال آخرون الفطرة ها هنا الإسلام قالوا وهو المعروف عند عامة السلف من أهل العلم بالتأويل \r\n قالوا في قول الله عز و جل ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) الروم 30 يعني الإسلام \r\n واحتجوا بحديث أبي هريرة اقرؤوا إن شئتم ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) الروم 30 \r\n وذكروا عن عكرمة ومجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك وقتادة قالوا ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) الروم 30 دين الله الإسلام \r\n ( لا تبديل لخلق الله ) الروم 30 قالوا لدين الله \r\n واحتجوا أيضا بحديث محمد بن إسحاق عن ثور بن يزيد عن يحيى بن جابر عن عبد الله بن عائذ الأزدي عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للناس يوما ألا أحدثكم بما حدثني الله في الكتاب إن الله خلق آدم وبنيه حنفاء مسلمين الحديث بطوله \r\n وكذلك رواه بكر بن مجاهد عن ثور بن يزيد بإسناده وقال فيه حنفاء المسلمين وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد ","part":3,"page":102},{"id":1161,"text":" ورواه قتادة عن مطرف بن الشخير عن عياض بن حمار ولم يسمعه قتادة من مطرف لأن همام بن يحيى روى عن قتادة قال لم أسمعه من مطرف ولكنه حدثني ثلاثة عقبة بن عبد الغافر ويزيد بن عبد الله بن الشخير والعلاء بن يزيد كلهم يقول حدثنا مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه و سلم هذا الحديث قال فيه إني خلقت عبادي حنفاء كلهم لم يقل مسلمين \r\n وكذلك رواه عوف الأعرابي عن الحسن عن مطرف عن عياض بن حمار ولم يقل فيه مسلمين وإنما قال حنفاء فقط \r\n وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن من لا يتهم عنده عن قتادة عن مطرف عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال فيه إني خلقت عبادي كلهم حنفاء وساق الحديث ولم يقل فيه مسلمين \r\n فدل هذا على حفظ محمد بن إسحاق وإتقانه وضبطه أنه ذكر مسلمين في روايته عن ثور بن يزيد لهذا الحديث وأسقطه من رواية قتادة \r\n وكذلك رواه شعبة وهشام ومعمر عن قتادة عن مطرف عن عياض عن النبي ( عليه السلام ) يقولون فيه مسلمين \r\n وقد اختلف العلماء في تأويل قوله تعالى ( حنفاء ) فروي عن الضحاك والسدي في قوله ( حنفاء ) قالا حجاجا \r\n روي عن الحسن قال الحنيفية حج البيت \r\n وعن مجاهد قال حنفاء متبعين هذا كله \r\n يدل على أن الحنيفية الإسلام ويشهد أن ذلك قوله ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ) آل عمران 67 \r\n وقال ( هو سماكم المسلمين من قبل ) الحج 78 \r\n قالوا أول من تسمى مسلم وسمى من اتبعه المسلمين ( إبراهيم ) عليه السلام \r\n في الحديث خلقت عبادي حنفاء أي سالمين من آفات الجحد والإنكار والكفر \r\n قالوا فلا وجه لإنكار من أنكر رواية من روى حنفاء مسلمين \r\n قال أبو عمر يعني والله أعلم موحدين لا على دين إبراهيم في شريعته بل على دين إبراهيم في نفي الشرك ودفع عبادة الأوثان وكل ما يعبد من دون الله ثم بعث الله ","part":3,"page":103},{"id":1162,"text":" نبيهم صلى الله عليه و سلم بالإسلام دين إبراهيم وشرع له منهاجا ارتضاه ليس له منه شيء ينفي دين إبراهيم والمسلمون كلهم حنفاء على الاتساع \r\n قال الشاعر وهو الراعي \r\n ( أخليفة الرحمن إنا معشر ... حنفاء نسجد بكرة وأصيلا ) \r\n ( عرب نرى لله في أموالنا ... حق الزكاة منزلا تنزيلا ) \r\n فهذا قد وصف الحنيفية بالإسلام بإسناد \r\n وقد قيل الحنيف من كان على دين إبراهيم ثم سمي من كان يختتن ويحج البيت في الجاهلية حنيفا \r\n والحنيف اليوم المسلم ويقال إنما سمي إبراهيم حنيفا لأنه كان حنف عما كان يعبد أبوه وأمه من الآلهة إلى عبادة الله أي عدل عن ذلك ومال \r\n وأصل الحنف ميل من إبهامي القدمين كل واحدة على صاحبتها \r\n واحتجوا بقوله ( عليه السلام ) إنها خمس من الفطرة وعشر من الفطرة يعني من سنن الإسلام \r\n وممن ذهب إلى أن الفطرة في معنى هذا الحديث الإسلام أبو هريرة وبن شهاب \r\n قال الأوزاعي سألت الزهري عن رجل عليه رقبة مؤمنة أيجزئ عنه الصبي إن يعتقه وهو يرضع قال نعم لأنه ولد على الفطرة يعني الإسلام \r\n وعلى هذا الفعل يكون في الحديث قوله من بهيمة جمعاء هل تحسون من جدعاء يقول خلق الطفل سليما من الكفر مؤمنا مسلما على الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم ( عليه السلام ) حين أخرجهم من صلبه وأشهدهم على أنفسهم ( ألست بربكم قالوا بلى ) الأعراف 172 \r\n قال أبو عمر يستحيل أن تكون الفطرة المذكورة في الحديث الإسلام لأن الإسلام والإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح لا يجهل ذلك أحد والفطرة لها معان ووجوه من كلام العرب وإنما أجزأ الطفل المرضع عند من أجاز عتقه في الرقاب الواجبة لأن حكمه حكم أبويه وخالفهم آخرون فقالوا لا يجزئ في الرقاب الواجبة إلا من صام وصلى \r\n وقال آخرون معنى قوله ( عليه الصلاة و السلام ) كل مولود يولد على الفطرة يعني على البداية التي ابتدأهم عليها أي على ما فطر الله عليه خلقه من أنه ابتدأهم ","part":3,"page":104},{"id":1163,"text":" بالحياة للموت وللشقاء والسعادة إلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من ميولهم عن آبائهم واعتقادهم ما لا بد من مصيرهم إليه \r\n قالوا والفطرة في كلام العرب البدأة والفاطر المبدئ والمبتدئ فكأنه قال صلى الله عليه و سلم كل مولود يولد على ما ابتدأه الله عليه من الشقاء والسعادة مما يصير إليه \r\n وذكروا عن بن عباس قال لم أكن أدري ما ( فاطر السماوات والأرض ) فاطر 1 حتى أتانا أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها \r\n واحتجوا بقول الله ( عز و جل ) ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) الأعراف 29 30 \r\n وذكروا ما يروى عن علي بن أبي طالب في بعض دعائه اللهم جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها \r\n قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي وهذا المذهب شبيه بما حكاه أبو عبيد في قوله عن عبد الله بن المبارك في قوله كل مولود يولد على الفطرة أنه قال يفسره آخر الحديث حين سئل عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين \r\n قال المروزي قد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه \r\n قال أبو عمر ما رسمه مالك في الموطأ وذكره في أبواب القدر منه يدل على أن مذهبه نحو ذلك والله أعلم \r\n وقد ذكرنا في التمهيد عن سعيد بن جبير عن محمد بن كعب القرظي ومجاهد وغيرهم في قول الله ( عز و جل ) ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) الأعراف 29 30 قالوا شقيا وسعيدا \r\n وقال بعضهم يبعث المسلم مسلما والكافر كافرا \r\n وقال الربيع بن أنس عن أبي العالية ( كما بدأكم تعودون الأعراف 29 قالوا عادوا إلى علمه فيهم ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) الأعراف 30 \r\n وقال محمد بن كعب من ابتدأ الله خلقه للضلالة سيره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال الهدى ومن ابتدأ الله ( عز و جل ) خلقه على الهدى سيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال أهل الضلالة ابتدأ خلق إبليس على الضلالة وعمل بعمل السعداء مع الملائكة ثم رده الله إلى ما ابتدأ عليه خلقه من الضلالة ","part":3,"page":105},{"id":1164,"text":" قال وكان من الكافرين وابتدأ خلق السحرة على الهدى وعملوا بعمل أهل الضلالة ثم هداهم الله إلى الهدى والسعادة وتوفاهم عليها \r\n وقال محمد بن كعب في قول الله تعالى ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) الأعراف 172 يقول فأقرت له بالإيمان والمعرفة الأرواح قبل أن تخلق أجسادها \r\n واحتجوا أيضا بحديث عمر بن الخطاب من رواية مالك وغيره أنه سئل عن هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) الأعراف 172 الحديث على ما في الموطأ \r\n قال أبو عمر ليس في قوله ( كما بدأكم تعودون ) الأعراف 29 ولا في أن الله ( عز و جل ) يختم للعبد بما قضاه له وقدر عليه حين أخرج ذرية آدم من ظهره دليل على أن الطفل يولد حين يولد مؤمنا أو كافرا بما شهدت به العقول إنه في ذلك الوقت ليس ممن يعقل إيمانا ولا كفرا \r\n والحديث الذي جاء أن الناس خلقوا طبقات فمنهم من يولد مؤمنا ومنهم من يولد كافرا على حسب ما تقدم ذكره في هذا الباب ليس من الأحاديث التي لا مطعن فيها لأنه انفرد به علي بن زيد بن جدعان وقد كان شعبة يقول فيه كان رفاعا \r\n على أنه يحتمل قوله يولد مؤمنا أي يولد ليكون مؤمنا ويولد ليكون كافرا على سابق علم الله فيه والعرب تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه \r\n وليس في قوله في الحديث خلقت هؤلاء للجنة وخلقت هؤلاء للنار أكثر من مراعاة ما يختم به لهم لأنهم في حين طفولتهم ممن يستحق جنة أو نارا أو يفعل كفرا أو إيمانا \r\n وقال آخرون معنى قوله ( عليه الصلاة و السلام ) كل مولود يولد على الفطرة أن الله قد فطرهم على الإنكار والمعرفة والكفر والإيمان فأخذ من ذرية آدم ميثاقا حين حلفهم فقال ( ألست بربكم ) قالوا جميعا بلى \r\n فأما أهل السعادة فقالوا بلى على معرفة به طوعا من قلوبهم وأما أهل الشقاء فقالوا بلى كرها لا طوعا \r\n قال وتصديق ذلك قوله تعالى ( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) آل عمران ","part":3,"page":106},{"id":1165,"text":" وكذلك قوله تعالى ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) الأعراف 29 30 \r\n قال المروزي سمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى واحتج بقول أبي هريرة اقرؤوا إن شئتم ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) الروم 30 \r\n قال إسحاق يقول لا تبديل لخلقته التي جبل عليها ولد آدم كلهم يعني من الكفر والإيمان والمعرفة والإنكار \r\n واحتج إسحاق أيضا بقوله ( عز و جل ) ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) الأعراف 172 \r\n قال إسحاق أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد فاستنطقهم وأشهدهم على أنفسهم ( ألست بربكم قالوا بلى ) فقال انظروا أن لا تقولوا ( إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ) الأعراف 172 173 \r\n واحتج إسحاق أيضا بحديث أبي بن كعب مرفوعا في الغلام الذي قتله الخضر أنه كان طبع كافرا وبأن بن عباس كان يقرأ ( وأما الغلام فكان كافرا ) \r\n وقد ذكرنا ما للعلماء في تأويل قول الله ( عز و جل ) ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) في التمهيد \r\n وسئل حماد بن سلمة عن قوله ( عليه السلام ) كل مولود يولد على الفطرة فقال هذا عندنا حيث أخذ العهد عليهم من أصلاب آبائهم \r\n وهو نحو ما تقدم من قول إسحاق \r\n وقد كان أحمد حينا يقول به وحينا يحيد عنه \r\n وقد تقصينا عن العلماء أهل الأثر الآثار الشاهدة لأقوالهم في التمهيد \r\n وأما أهل البدع فمنكرون لما قاله العلماء في تأويل قول الله ( عز و جل ) ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) الأعراف 172 \r\n قالوا ما أخذ الله من آدم وذريته شيئا قط قبل خلقه إياهم وما خلقهم قط إلا في بطون أمهاتهم وما استخرج قط من ذرية آدم دونه مخاطب ولو كان ذلك لأحياهم ثلاث مرات \r\n قالوا وكيف يخاطب الله من لا يعقل وكيف يجيب من لا عقل له وكيف يحتج عليهم بميثاق لا يذكرونه وهو ( تعالى ذكره ) لا يؤاخذهم بما نسوا ","part":3,"page":107},{"id":1166,"text":" قالوا ولا نجد أحدا يذكر له أنه عرض له او كان منه \r\n قالوا وإنما أراد الله ( عز و جل ) بقوله ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) الأعراف 172 إخراجه إياهم في الدنيا وخلقه لهم وإقامته عليهم الحجة بأن فطرهم ونبأهم فطرة إذا بلغوا وعقلوا علموا أن الله ربهم وخالقهم \r\n وقال بعضهم أخرج الذرية قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر وأشهدهم على أنفسهم بما جعل في عقولهم مما تنازعهم فيه أنفسهم إلى الإقرار بالربوبية حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم ( ألست بربكم قالوا بلى ) الأعراف 172 \r\n وقال بعضهم قال لهم ألست بربكم على ألسنه أنبيائه \r\n وكلهم يقولون إن الحديث المأثور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس بتاويل للآية \r\n ثم اختلف القائلون بهذا كله في المعرفة هل تقع ضرورة أو اكتسابا وليس هذا موضع ذكر ذلك ولله الحمد \r\n وكل ما ذكرنا قد ذكره أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي فيما وصفنا في معنى الحديث المذكور وبالله التوفيق \r\n وأما اختلاف العلماء في الأطفال فقالت طائفة أولاد الناس كلهم المؤمنين منهم والكافرين إذا ماتوا أطفالا صغارا ما لم يبلغوا في مشيئة الله ( عز و جل ) يصيرهم إلى ما شاء من رحمة أو عذاب وذلك كله عدل منه وهو أعلم بما كانوا عاملين \r\n وهو قول جماعة من أهل الأثر منهم حماد بن زيد وهو الذي يدل عليه موطأ مالك وهذا القول نسبه أهل الكلام إلى أهل الأخبار \r\n وحجة من ذهب إلى هذا حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الأطفال فقال الله أعلم بما كانوا عاملين \r\n وحديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله ( عز و جل ) وكل بالرحم ملكا يقول يا رب نطفة يا رب علقة يا رب مضغة فإذا أراد أن يقضي خلقه قال أذكر ","part":3,"page":108},{"id":1167,"text":" أم أنثى أشقي أم سعيد وما الرزق وما الأجل فيكتب في بطن أمه \r\n وحديث بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الصادق المصدوق أن بن آدم يمكث في بطن أمه أربعين يوما ثم يصير علقة أربعين يوما ثم يصير مضغة أربعين يوما ثم يبعث الله إليه ملكا فيقول يا رب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد وما الأجل وما الأثر فيوحي الله ويكتب الملك حتى أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع أو قيد ذراع فيغلب عليه الكتاب الذي سبق فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو قيد ذراع فيغلب عليه الكتاب الذي سبق فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة \r\n وقد روى هذا المعنى جماعة من الصحابة وقد ذكرنا الآثار عنهم في التمهيد \r\n وقد روي عن بن عباس بالأسانيد الصحاح عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين \r\n ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله وطرقه عن أبي هريرة صحاح ثابتة وهي أثبت من جهة النقل من كل ما روي في هذه الأبواب وقد ذكرناها في التمهيد \r\n ومن جهة من ذهب إلى هذا المذهب أيضا حديث عائشة قالت أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بصبي من صبيان الأنصار ليصلي عليه فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءا ولم يدركه ذنب فقال النبي صلى الله عليه و سلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلها وخلقهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها أهلها وخلقهم في أصلاب آبائهم \r\n وهو حديث رواه طلحة بن يحيى وفضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن عائشة وليس ممن يعتمد عليه عند بعض أهل الحديث ","part":3,"page":109},{"id":1168,"text":" ومن حجتهم أيضا حديث بن عباس عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا \r\n وهذا خبر لم يروه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن أبي مرفوعا إلا رقبة بن مسقلة وعبد الجبار بن عباس الهمداني ولم يرفعه شعبة والثوري \r\n وهو مذهب بن عباس في كتابه إلى نجدة الحروري حيث قال له وأما الغلمان فإن كنت تعلم منهم ما علمه الخضر من الغلام فاقتلهم \r\n على أنه قد روي عن عكرمة وقتادة أن الذي قتله الخضر رجل وكان قاطع طريق \r\n وهذا خلاف ما يعرفه أهل اللغة في لفظ الغلام لأن الغلام عندهم هو الصبي الصغير يقع عليه عند بعضهم اسم الغلام من حين يفهم إلى سبع سنين وعند بعضهم يسمى غلاما وهو رضيع إلى سبع سنين ثم يصير يافعا ويفاعا إلى عشر سنين ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة \r\n واختلف في تسمية منازل سنة بعد ذلك إلى أن يصير هما فانيا كبيرا مما لا حاجة بنا إلى ذكره \r\n وقد ذكرنا آثار هذا الباب بأسانيدها وما كان من معنى طرقها في التمهيد \r\n وقال آخرون ( وهم الأكثر ) أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار في المشيئة \r\n ومن حجتهم حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من المسلمين من يموت له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وإياه الجنة بفضل رحمته تجاوبهم يوم القيامة فيقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون لا حتى يدخل آباؤنا فيقال لهم ادخلوا أنتم وآباؤكم بفضل رحمتي \r\n ومعلوم أن من أدركته الرحمة من أجل غيره وشفع فيه غيره أنه قد كان مرحوما قبله وكان أرفع حالا وأسلم ممن شفع فيه \r\n وحديث شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا جاء بابنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":110},{"id":1169,"text":" فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أتحبه فقال أحبك الله يا رسول الله كما أحبه فتوفي الصبي ففقده النبي صلى الله عليه و سلم فقال أين فلان قالوا يا رسول الله توفي ابنه ثم دخل الرجل فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أما ترضى أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا جاءه يسعى يفتحه لك فقالوا يا رسول الله أله وحده ! أم لنا كلنا قال بل لكم كلكم \r\n رواه يحيى القطان وبن مهدي ومحمد بن جعفر وعلي بن الجعد وغيرهم عن شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وحديث البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في ابنه إبراهيم أن له مرضعا في الجنة \r\n وحديث أبي هريرة أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول صغاركم دعاميص الجنة \r\n وحديث أبي هريرة أيضا أولاد المسلمين في جبل تكفلهم سارة وإبراهيم فإذا كان يوم القيامة دفعوهم إلى آبائهم \r\n واحتجوا أيضا بما روي عن علي بن أبي طالب في قول الله ( عز و جل ) ( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ) المدثر 38 39 قال هم أطفال المسلمين \r\n وقد ذكرنا هذه الآثار بأسانيدها في التمهيد \r\n وقال آخرون حكم الأطفال كلهم كحكم آبائهم في الدنيا والآخرة منهم مؤمنون بإيمان آبائهم وكافرون بكفر آبائهم فأطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار في النار \r\n وحجتهم حديث بن عباس عن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في أطفال الكفار هم من آبائهم \r\n وهذا عندي لا حجة فيه لأنه إنما ورد في أحكام الدنيا أنهم إن أصيبوا في التبييت والغارة فلا قود فيهم ولا دية وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل النساء والصبيان في دار الحرب \r\n واحتجوا أيضا بحديث الشعبي عن علقمة بن قيس عن سلمة بن يزيد الجعفي قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله إن أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف وتصل الرحم وتفعل وتفعل فهل ينفعها من عملها شيء قال لا قلنا إن أمنا وأدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فهل ذلك نافع أختنا فقال ","part":3,"page":111},{"id":1170,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم الوائدة والموؤودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيغفر لها \r\n وروى بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني قال سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول سمعت عائشة تقول سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن ذراري المؤمنين فقال هم مع آبائهم قلت فلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين وسألته عن ذراري المشركين فقال هم مع آبائهم قلت فلا عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين \r\n وقد روي هذا الحديث عن عائشة أيضا من وجهين غير هذا هما أضعف من هذا \r\n وفي حديث أبي عقيل يحيى بن المتوكل عن بهية عن عائشة زيادة في أولاد المشركين أنه قال والذي نفسي بيده لئن شئت لأسمعتك تضاغيهم في النار \r\n وأبو عقيل ضعيف متروك \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار وما كان مثلها في التمهيد ولو صح في هذا الباب شيء احتمل أن يكون خصوصا لقوم من المشركين ويدل على ذلك أيضا قوله لئن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار \r\n وهذا لا يكون إلا فيمن مات وصار في النار على أن التخصيص ليس له حظ من النظر والأولى بأهل النظر أن يعرضوا لهذه الآثار بما هو أقوى مجيئا منها عن النبي صلى الله عليه و سلم بالشهادة للأطفال كلهم بالجنة \r\n وقد احتج من ذهب إلى أن أطفال الكفار في النار وأطفال المسلمين في الجنة بقوله تعالى ( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) الطور 21 وقوله ( عز و جل ) لنوح ( عليه السلام ) ( وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) هود 36 فلما قيل لنوح ذلك وعلم أنهم لا يؤمنون وأنهم على كفرهم يموتون دعا عليهم بهلاكهم جميعا فقال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) نوح 26 27 \r\n وهذا عندي لا حجة فيه لأنه في قوم بأعيانهم يلدون الفجار والكفار ولا ","part":3,"page":112},{"id":1171,"text":" يصح الفجور والكفر إلا ممن تجري عليه الأقلام ويلحقه التكليف \r\n وقال آخرون أولاد المسلمين وأولاد الكفار إذا ماتوا صغارا في الجنة \r\n وقال بعضهم هم خدم أهل الجنة يعني أولاد المشركين خاصة \r\n وحجتهم ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عوف عن خنساء امرأة من بني صريم عن عمها قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الأنبياء في الجنة والشهداء في الجنة والمولود في الجنة والوليد في الجنة \r\n ومن حديث عائشة قالت سألت خديجة النبي صلى الله عليه و سلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ذلك فنزلت ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) الأنعام 164 فقال هم على الفطرة وهم في الجنة \r\n وفي حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سألت ربي عن اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم \r\n قال أبو عمر إنما قيل للأطفال اللاهين لأن أعمالهم كاللهو واللعب من غير عمد ولا قصد من قولهم لهيت عن الشيء إذا لم أعتقده كقوله تعالى ( لاهية قلوبهم ) الأنبياء 3 \r\n ومن حديث سلمان قال أطفال المشركين خدم أهل الجنة \r\n وقد روي ذلك مرفوعا من حديث أنس \r\n وروى أبو رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم الحديث الطويل حديث الرويا وفيه قوله ( عليه السلام ) وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ( عليه السلام ) وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة قال فقيل يا رسول الله ! وأولاد المشركين فقال وأولاد المشركين \r\n وفي رواية أخرى عن أبي رجاء عن سمرة في هذا الحديث والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم والصبيان حوله أولاد الناس فهذا يقتضي ظاهره وعمومه جميع الناس \r\n وآثار هذا الباب معارضة لحديث الوائدة والموؤودة في النار وما كان مثله ","part":3,"page":113},{"id":1172,"text":" وإذا تعارضت الآثار وجب سقوط الحكم بها ورجعنا إلى أن الأصل أنه لا يعذب أحد إلا بذنب لقوله تعالى ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الإسراء 15 وقوله ( ألم يأتكم رسل منكم ) الزمر 71 \r\n وآيات القرآن كثيرة في هذا المعنى على أني أقول إن الله ليس بظلام للعبيد ولو عذبهم لم يكن ظالما لهم ولكن جل من تسمى بالغفور الرحيم الرؤوف الحكيم أن تكون صفاته إلا حقيقة لا إله إلا هو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون \r\n وقال آخرون يمتحنون في الآخرة \r\n واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الهالك في الفترة والمعتوه والمولود قال يقول الهالك في الفترة لم يأت كتاب ولا رسول ثم تلا قوله تعالى ( ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ) طه 134 ويقول المعتوه يا رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا قال ويقول المولود رب لم أدرك العقل والعمل قال فترفع لهم نار فيقال لهم ردوها وادخلوها قال فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل قال فيقول الله ( عز و جل ) إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتتكم \r\n وقد روي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل معنى هذا الحديث \r\n وقد روي أيضا من حديث معاذ بن جبل مثله ومعناه \r\n وهي كلها أسانيد ليست بالقوية ولا يقوم بها حجة وقد ذكرناها بأسانيدها في التمهيد \r\n وأهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب لأن الآخرة دار جزاء وليست دار عمل ولا ابتلاء وكيف يكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين والله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يخلو أمر من مات في الفترة من أن يموت كافرا أو غير كافر إذا لم يكفر بكتاب الله ولا رسول فإن كان قد مات كافرا جاحدا فإن الله قد حرم الجنة على الكافرين فكيف يمتحنون وإن كان معذورا بأن لم يأته نذير ولا أرسل إليه رسول فكيف يؤمر أن يقتحم النار وهي أشد العذاب والطفل ومن لا يعقل أحرى بأن لا يمتحن بذلك \r\n وإنما ادخل العلماء في هذا الباب النظر لأنه لم يصح عندهم فيه الأثر وبالله التوفيق لا شريك له ","part":3,"page":114},{"id":1173,"text":" وقد ذكره بن عباس ومحمد بن الحنفية وجماعة من أهل الكلام في الأطفال والقدر \r\n ذكر إسحاق بن راهويه قال حدثنا يحيى بن آدم قال أخبرنا جرير بن حازم عن أبي رجاء العطاردي قال سمعت بن عباس يقول لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو متقاربا حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر \r\n قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك فقال أيسكت الإنسان على الجهل قلت فيأمر بالكلام فسكت \r\n وذكر المروذي قال حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا إسماعيل بن علية عن بن عون قال كنت عند القاسم بن محمد إذ جاءه رجل فقال له ماذا كان بين قتادة وبين حفص بن عدي في أولاد المشركين قال وتكلم ربيعة الرأي في ذلك فقال القاسم إذا الله نهى عن شيء فانتهوا وقفوا عنده قال فكأنما كانت نارا فأطفئت \r\n وقد سمع بن عباس رجلين يتكلمان في القدر فقال كلاكما زائغ \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا والحمد لله ما بلغنا عن العلماء في معنى الفطرة التي يولد المولود عليها واختصرنا القول لأنا بسطناه في التمهيد \r\n وكل ما ذكرناه من ذلك فإنما هو أحكامهم في الآخرة وبقيت أحكامهم في الدنيا \r\n فمن ذلك ما أجمع عليه العلماء وما اختلفوا فيه ونحن نذكر ذلك ها هنا بعون الله وفضله لا شريك له أجمع العلماء فيما علمت قديما وحديثا على ان أحكام الأطفال في الدنيا كأحكام آبائهم ما لم يبلغوا فإذا بلغوا فحكمهم حكم أنفسهم هذا في أطفال المسلمين وأطفال أهل الذمة كآبائهم في المواريث والنكاح والصلاة على أطفال المسلمين منهم وأما أطفال الحربيين فإن حكمهم مخالف لحكم آبائهم لأن آباءهم يقتلون وهم يسبون ولا يقتلون إلا أن يقاتلوا إلا أنهم اختلفوا في الطفل الحربي يسبى ومعه أبواه أو أحدهما أو يسبى وحده \r\n فذهب مالك - في رواية المصريين عنه وهو المشهور عندنا من مذهبه أن الطفل من أولاد الحربيين وسائر الكفار لا يصلى عليه إن مات سواء كان معه أبواه أو لم يكونا حتى يعقل الإسلام ويلقنه فيلقنه ويسلم \r\n وهو عنده أنه على دين أبويه حتى يبلغ ويعبر عنه لسانه فإن اختلف دينه على دين أبويه فهو عنده على دين أبيه دون أمه ","part":3,"page":115},{"id":1174,"text":" ومن الحجة لمذهبه إجماع العلماء على أنه ما دام مع أبويه ولم يلحقه سباء فحكمه حكم أبويه حتى يبلغ \r\n فكذلك إذا سبي وحده لا يصير السبي حكمه حتى يبلغ فيعبر عنه لسانه \r\n وهو قول الشعبي وعبد الله بن عون \r\n ذكر أبو إسحاق الفزاري عن سلمة بن تمام قال قلت للشعبي إني بخراسان أبتاع السبي فيموت بعضهم أفأصلي عليه قال إذا صلى فصل عليه \r\n قال الفزاري وسألت هشاما وبن عون عن السبي يموتون وهم صغار في ملك المسلمين فقال هشام يصلى عليهم وقال بن عون لا يصلى عليهم حتى يصلوا \r\n وذكر عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون عن أبيه ومالك المخزومي وبن دينار وغيرهم أنهم كانوا يذهبون إلى أن الصبيان من السبي إذا كان معهم آباؤهم فهم على دين أبيهم إن أسلم أبوهم صاروا مسلمين بإسلامه وإن يمت على الكفر فهم على دينه ولا يعتد فيهم بدين الأم على حال لأنهم لا ينتسبون إليها وإنما ينتسبون إلى أبيهم وبه يعرفون \r\n قال عبد الملك هذا ما لم يفرق بينهم السباء فيقعون في قسم مسلم وملكه بالبيع والقسم فإذا فرق بينهم وبين آبائهم بالبيع أو القسمة فأحكامهم حينئذ أحكام المسلمين في الصلاة عليهم والدفن في مقابر المسلمين والموارثة وغيرها \r\n قال أبو عمر قول عبد الملك وروايته هذه عن أصحابه مالك وغيره من أهل المدينة كمذهب الأوزاعي وأهل الشام \r\n قال الأوزاعي في الصبيان يموتون من السبي بعد أن اشتروا قال يصلى عليهم وإن كانوا لم يباعوا لم يصل عليهم \r\n يريد إذا كانوا في ملك مسلم فملكه لهم أولى بهم من حكم آبائهم \r\n قال بن الطباع على هذا فتيا أهل الثغر وهو قول سليمان بن موسى ورواية الحارث عن الأوزاعي \r\n وذكر أبو المغيرة عن صفوان بن عمرو قال سمعت أصحابنا ومشيختنا يقولون ما ملك المسلمون من صبيان العدو فماتوا يصلى عليهم وإن لم يصلوا لأنهم مسلمون ساعة يملكهم المسلمون \r\n وقال تمام بن نجيح كنت مع سليمان بن موسى بأرض الروم وهو على السبي فكانوا يموتون صغارا فلا يصلي عليهم فقلت أليس كان يقال ما أحرز ","part":3,"page":116},{"id":1175,"text":" المسلمون يصلى عليهم قال ذاك إذا اشتراه مسلم فصار في ملكه \r\n قال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما وهو قول حماد بن أبي سليمان حكم الطفل حكم أبويه إذا كانا معه أو كان معه أحدهما وسواء الأب والأم في ذلك فإن لم يكونا معه ولا أحدهما فصار في ملك مسلم فحكمه حكم المسلمين ودينه دين سيده المسلم \r\n واختلف عن الثوري فروي عنه مثل قول أبي حنيفة وروى عنه بن المبارك أنه قال يصلى على الصبي وإن كان معه أبواه كافرين لأن الملك أغلب عليه وأملك به وهذا كقول الأوزاعي \r\n وقال الفزاري عن سفيان إذا دخلوا فئة المسلمين صلي عليهم وإذا صاروا في ملك المسلمين صلى عليهم \r\n وقال أبو ثور إذا سبي الطفل مع أبويه أو أحدهما أو وحده ثم مات قبل أن يختار الإسلام لم يصل عليه \r\n وذكر أبو عبيد قول الأوزاعي لأن دين سيده أحق به من دين والديه والإسلام يعلو ولا يعلى عليه قال ولما لم يكن على دين أبويه إذا كانا ميتين أو غائبين وكذلك إذا كانا حيين \r\n قال أبو عبيد ويختلفون عن مالك فيه \r\n وقال أحمد بن حنبل إذا سبي معه أبواه أو أحدهما ثم مات لم يصل عليه وهو على دينهما \r\n قال وإن لم يكن معه أبواه صلى عليه المسلمون هم يلونه وحكمه حكمهم \r\n قال وإن كان معه أبواه جاز أن يفدى به مسلم وإن لم يكونا معه لم يجز \r\n وكان بن حنبل يتعجب من قول أهل الثغور في ذلك لأنهم لم يلتفتوا إلى أبويه في حال من الأحوال وجعلوا حكمه حكم سيده المسلم \r\n قال ثم جعل يحتج عليهم بقول النبي صلى الله عليه و سلم فأبواه يهودانه أو ينصرانه \r\n 527 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول ","part":3,"page":117},{"id":1176,"text":" الله صلى الله عليه و سلم قال لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه \r\n قال أبو عمر قد ظن بعض الناس أن هذا الحديث معارض لنهيه صلى الله عليه و سلم عن تمني الموت لقوله ( عليه السلام ) لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به \r\n ولقول خباب بن الأرت لولا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به \r\n قال وفي الحديث إباحة تمني الموت وليس كما ظن وإنما هذا خبر أن ذلك سيكون لشدة ما ينزل بالناس من فساد الحال في الدين وضعفه وخوف ذهابه لا لضر ينزل بالمؤمن يحط خطاياه \r\n وقوله لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه إخبار عن تغير الزمان وما يحدث فيه من المحن والبلاء والفتن \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث زاذان أبي عمر عن عليم الكندي قال كنت مع عبس الغفاري على سطح له فرأى قوما يتحملون من الطاعون فقال يا طاعون خذني إليك ثلاثا يعيدها فقال له عليم لم تقول هذا ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يتمنين أحدكم الموت فإنه عند انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب فقال عبس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول بادروا بالموت ستا إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل يغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقها \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم إذا أردت بالناس فتنة أو أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون ما يوضح لك معنى هذا الباب \r\n ومثل هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه اللهم قد ضعفت قوتي وكبرت سني وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط \r\n وروى شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت أبا الزعراء يحدث عن عبد الله ","part":3,"page":118},{"id":1177,"text":" قال ليأتين عليكم زمان يأتي الرجل القبر فيقول يا ليتني كنت مكان هذا ليس به حب الله ولكن يشده ما يرى من البلاء \r\n ومر عمر بن عبد العزيز بمجلس فقال لأهله ادعوا الله لي بالموت قال فدعوا له فما مكث إلا أياما حتى مات \r\n 528 - مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح منه قالوا يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه قال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب \r\n ليس في هذا الحديث معنى يشكل ولا ما يحتاج إلى تفسير ولا ما يحتمله من خلاف التأويل وقد ذكرنا في التمهيد سماع كل من في إسناده بعضهم من بعض \r\n ورواه محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة الأنصاري قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ أتاه آت فقال يا رسول الله ! مات فلان فقال عبد الله دعي فأجاب مستريح ومستراح منه فقال يا رسول الله مستريح ماذا قال عبد الله المؤمن استراح من الدنيا ونصبها وهمومها وأحزانها وأفضى إلى رحمة الله قلنا ومستراح منه ماذا قال عبد الله الرجل الشر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا محمد بن إسحاق فذكره \r\n 529 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لما مات عثمان بن مظعون ومر بجنازته ذهبت ولم تلبس منها بشيء \r\n هكذا هو في الموطأ مرسلا مقطوعا لم يختلفوا في ذلك عن مالك \r\n روى بن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد عن بن ","part":3,"page":119},{"id":1178,"text":" عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على عثمان بن مظعون حين مات فأكب عليه ثم رفع رأسه ثم جثا الثانية ثم رفع رأسه ثم جثا الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق فعرفوا أنه يبكي فبكى القوم فقال أستغفر الله اذهب أبا السائب فقد خرجت منها ولم تلبس منها بشيء \r\n وقد رويناه متصلا مسندا من وجه صحيح حسن ذكرته في التمهيد من حديث يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت لما مات عثمان بن مظعون كشف النبي صلى الله عليه و سلم الثوب عن وجهه وقبل بين عينيه وبكى بكاء طويلا فلما رفع على السرير قال طوبى لك يا عثمان لم تلبسك الدنيا ولم تلبسها \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم ذهبت ولم تلبس منها بشيء ثناء منه صلى الله عليه و سلم على عثمان بن مظعون وتفضيل له وكان واحد الفضلاء والعباد الزاهدين في الدنيا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد كان هو وعلي يذهبان يترهبا ويتركا النساء ويقبلا على العبادة ويحرما طيب الطعام على أنفسهما فنزلت ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) المائدة 87 \r\n ذكره معمر وغيره عن قتادة قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون وغيرهما أرادوا أن يتخلوا من الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا \r\n وذكر بن جريج عن عكرمة أن علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون وبن مسعود والمقداد بن عمرو وسالما مولى أبي حذيفة تبتلوا وجلسوا في البيوت واعتزلوا النساء ولبسوا المسوح وحرموا طيبات ما أحل لهم يعني النساء والطعام واللباس وفي الحديث من الفقه إباحة الثناء على المرء بما فيه من الأعمال الزاكية \r\n وفيه مدح الزهد في الدنيا والتقلل منها وفي ذلك ذم الرغبة فيها والاستكثار منها \r\n 530 - مالك عن علقمة عن أمه أنها قالت سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تقول قام رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج قالت فأمرت جاريتي تتبعه فتبعته حتى جاء البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ثم انصرف فسبقته ","part":3,"page":120},{"id":1179,"text":" بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح ثم ذكرت ذلك له فقال إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم \r\n قال أبو عمر يحتمل أن تكون الصلاة ها هنا الدعاء فإن كان ذلك ففيه دليل على أن زيارة القبور والدعاء لأهلها عندها أفضل وأرجى لقبول الدعاء فكأنه أمر أن يستغفر لهم ويدعو بالرحمة كما قيل له ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) محمد 19 \r\n ويحتمل أن تكون الصلاة ها هنا الصلاة على الموتى فإن كان ذلك خصوص لهم فإجماع المسلمين على أنه لا يصلي أحد على قبر مرتين ولا يصلي أحد على قبر من لم يصل عليه إلا أن يكون بحدثان ذلك وأكثر ما قالوا في ذلك ستة أشهر \r\n وقد بينا هذا المعنى عند ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم على قبر المسكينة من هذا الكتاب \r\n ويحتمل أن يكون هذا ليعلمهم بالصلاة منه عليهم لأنه ربما دفن من لم يصل عليه كالمسكينة ومثلها ليكون مساويا بينهم في صلاته عليهم ولا يؤثر بعضهم بذلك ليتم عدله فيهم لأن صلاته على من صلى عليه رحمة وبركة ورفعة \r\n ومن هذا المعنى قسم صلاة الخوف بالطائفتين ولم يقدم أحدا من أصحابه يصلي بالطائفة الأخرى ليشملهم عدله ولا يؤثر بعضهم لنفسه \r\n وقد قيل إن خروجه للبقيع للصلاة على أهله كان كالمودع للأحياء والأموات \r\n وقوله إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم فهو عندي كلام خرج مخرج العموم ومعناه الخصوص كأنه قال بعثت إلى البقيع لأصلي على من لم أصل عليه من أصحابي ليعمهم بذلك \r\n وفيه لبريرة فضيلة \r\n وفيه الاستخدام بالعتق \r\n والاستخدام بالليل وذلك عندي فيما خف أو فيه طاعة الله عز و جل وحسن أن يجازيه على ذلك ويكافئه لاستخدامه به \r\n وفيه ما كانوا عليه من مراعاة رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلا ونهارا \r\n وقد روى أبو مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه القصة حديثا حسنا يدل على أن ذلك كان منه ( عليه السلام ) حين خيره الله بين الدنيا والآخرة ونعيت إليه نفسه فاختار ما عند الله \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ","part":3,"page":121},{"id":1180,"text":" إبراهيم بن زهير قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن عمر بن علي العبدي عن عبيد بن جبير مولى الحكم بن أبي العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال أخبرني أبو مويهبة مولى النبي صلى الله عليه و سلم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا مويهبة إني أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فاستغفر لهم ثم انصرف فأقبل علي وقال يا أبا مويهبة إن الله قد خيرني في مفاتيح خزائن الأرض والخلد فيها ثم الجنة أو لقاء ربي فاخترت لقاء ربي فأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم من تلك الليلة فبدأه وجعه الذي مات منه \r\n 531 - مالك عن نافع أن أبا هريرة قال أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم \r\n هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة الموطأ موقوفا على أبي هريرة ورواه الوليد بن مسلم عن مالك عن نافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يتابع ذلك عن مالك \r\n ولكنه مرفوع من غير رواية مالك عن أبي هريرة من طرق ثابتة \r\n وهو محفوظ أيضا من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك - عن نافع عن أبي هريرة وعن سعيد عن أبي هريرة - من طرق في التمهيد \r\n وأما الذي جاء به هذا الحديث فمعناه عندي ترك التراخي وكراهية المطيطاء والتبختر والتباطؤ والزهو في المشي مع الجنازة وغيرها \r\n وعلى هذا جماعة العلماء والعجلة أحب إليهم من الإبطاء \r\n ويكره الإسراع الذي يشق على ضعفه من يتبعها \r\n وقد قال إبراهيم النخعي خضوا فيها ولا تدبوا دبيب اليهود والنصارى ","part":3,"page":122},{"id":1181,"text":" وروي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وجماعة من السلف أنهم أمروا أن يسرع بهم \r\n وهذا عندي على ما استحبه الفقهاء ولكل شيء قدر وهو أمر خفيف إن شاء الله \r\n وقد تأول قوم في قوله في هذا الحديث أسرعوا بجنائزكم أنه أراد تعجيل الدفن بعد استيقان الموت \r\n ومن حجة من ذهب إلى هذا التأويل في حديث أبي هريرة هذا حديث الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتى النبي صلى الله عليه و سلم يعوده فقال إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله \r\n وحديث علي بن أبي طالب ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له يا علي ثلاثة لا تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا \r\n قال أبو عمر إلا أن قوله ( عليه السلام ) إنما هو خير تقدمونه إليه أو شر تضعونه عن رقابكم يدل على المشي وهيئته لا الدفن \r\n هذا ظاهر الحديث وكل ما احتمل المعنى فليس ببعيد في التأويل \r\n وروى شعبة عن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بكرة أنه أسرع في المشي في جنازة عثمان بن أبي العاص وأمرهم بذلك وقال قد رأيت وإنا مع النبي صلى الله عليه و سلم ( عليه السلام ) نرمل رملا \r\n وعن بن مسعود أنه قال سألنا نبينا صلى الله عليه و سلم عن المشي مع الجنازة فقال دون الخبب إن يكن خيرا يعجل به وإن يكن غير ذلك فبعدا لأهل النار ","part":3,"page":123},{"id":1182,"text":" ( 17 كتاب الزكاة ) \r\n ( 1 - باب ما تجب فيه الزكاة ) \r\n 532 - مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \r\n 533 - مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وليس فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ","part":3,"page":124},{"id":1183,"text":" 534 - مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله على دمشق في الصدقة إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية \r\n قال مالك ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء في الحرث والعين والماشية \r\n قال أبو عمر حديث أبي سعيد الخدري في هذا الباب من رواية عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ومن رواية محمد بن يحيى بن حبان وغيره عن يحيى بن عمارة والد عمرو بن يحيى عن أبي سعيد صحيح ولا مطعن لأحد فيه \r\n وأما رواية بن أبي عبد الرحمن بن أبي صعصعة فمعلولة لا تصح عنه عن أبيه عن أبي سعيد وإنما هي ليحيى بن عمارة عن أبي سعيد وقد بينا ذلك في التمهيد \r\n وقال بعض أهل العلم إن هذه السنة الثابتة من رواية أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم لا توجد إلا من رواية أبي سعيد الخدري دون سائر الصحابة \r\n والذي ذكره من ذلك هو الأغلب المعروف إلا أني قد وجدتها من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ومن رواية محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر كلاهما عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرتهما بإسناديهما في التمهيد \r\n وحديث جابر المذكور أكثر بيانا وأكثر فائدة في النص \r\n قال عمرو بن دينار كان جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا صدقة في شيء من الزرع والنخل والكرم حتى يكون خمسة أوسق ولا في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم \r\n وهذا أعم فائدة ولا خلاف فيه وإن كان إسناده فيه لين فإن إجماع العلماء على القول به تصحيح له \r\n وأما قوله ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة الذود واحد الإبل ","part":3,"page":125},{"id":1184,"text":" تقول ليس فيما دون خمس من الإبل أو خمس جمال أو خمس نوق صدقة والذود واحد ومنه قيل الذود إلى الذود إبل \r\n وقد قيل إن الذود قطعة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر \r\n والأول عند أكثر أهل اللغة وأشهر \r\n قال الحطيئة \r\n ( ونحن ثلاثة وثلاث ذود ... لقد عال الزمان على عيالي ) \r\n أي مال عليهم \r\n والأكثر أن الذود عند أهل اللغة من الثلاثة إلى العشرة \r\n قال أبو حاتم وتركوا القياس في الجمع فقالوا ثلاث ذود لثلاث من الإبل وأربع ذود وعشر ذود كما قالوا ثلاث مائة وأربع مائة على غير قياس \r\n والقياس ثلاث مئين ومئات ولا يكادون يقولون ذلك \r\n قال بن قتيبة ذهب قوم إلى أن الذود واحد وذهب آخرون إلى أن الذود جميع واختار بن قتيبة قول من قال إنه جميع واحتج له بأنه لا يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب \r\n قال أبو عمر ليس قوله بشيء لأنه لا يقال خمس ثوب وقد كان بعض الشيوخ لا يروونه إلا في خمس ذود على التنوين لا على الإضافة وعلى هذا يصح ما قاله أهل اللغة \r\n قال أبو عمر الصدقة المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري وغيره في هذا الباب هي الزكاة المعروفة وهي الصدقة المفروضة سماها الله صدقة وسماها زكاة \r\n وقال عز و جل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) التوبة 103 \r\n وقال ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) التوبة 60 يعني الزكاة ","part":3,"page":126},{"id":1185,"text":" وقال ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) البقرة 43 \r\n وقال ( الذين لا يؤتون الزكاة ) فصلت 7 \r\n فهي الصدقة وهي الزكاة وهذا ما لا تنازع فيه والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن ما كان دون الخمس من الإبل فلا زكاة فيه وهذا إجماع من علماء المسلمين \r\n وأفادنا قوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة فائدتين إحداهما إيجاب الزكاة في الخمس فما فوقها ونفي الزكاة عما في دونها ولا خلاف في ذلك فإذا بلغت خمسا ففيها شاة \r\n واسم الشاة يقع على واحدة من الغنم والغنم الضان والمعز \r\n وهذا أيضا إجماع من العلماء أنه ليس في خمس من الإبل إلا شاة واحدة وهي فريضتها فإذا بلغت الإبل عشرة ففيها شاتان \r\n وسيأتي القول في زكاة الإبل مبسوطا في باب صدقة الماشية من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأما قوله ( عليه السلام ) ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة فإنه إجماع من العلماء أيضا \r\n وفيه معنيان يقتضيان فائدتين كما ذكرنا فيما قبل في الإبل إحداهما نفي الزكاة عما دون خمس أواق والثانية إيجابها في هذا المقدار وفيما زاد عليه بحسابها \r\n هذا ما يوجبه ظاهر الحديث لعدم النص عن العفو منها فيما بعد الخمس الأواقي حتى تبلغ مقدارا فلما عدم النص في ذلك وجب القول بإيجابها في القليل والكثير بدلالة العفو عما دون الخمس الأواقي لأنه إيجاب لها في الخمس فما فوقها وعلى هذا أكثر العلماء وسنذكر القائلين به والخلاف فيه في هذا الباب بعد إن شاء الله \r\n والأوقية عندهم أربعون درهما كيلا لا خلاف في ذلك \r\n والأصل في الأوقية ما ذكره أبو عبيد قال الأوقية اسم لوزن سلعة أربعون درهما كيلا ","part":3,"page":127},{"id":1186,"text":" والنش نصف الأوقية والنواة وزنها خمسة دراهم كيلا \r\n وما قاله أبو عبيد ذلك هو قول جمهور العلماء \r\n قال أبو عبيد كانت الدراهم غير معلومة إلى أيام عبد الملك بن مروان فجمعها وجعل كل عشرة من الدراهم وزن سبعة مثاقيل \r\n قال وكانت الدراهم يومئذ درهم من ثمانية دوانق زيف ودرهم من أربعة دوانق جيد قال فاجتمع رأي علماء ذلك الوقت لعبد الملك على أن جمعوا الأربعة الدوانق إلى الثمانية فصارت اثني عشر دانقا فجعلوا الدرهم ستة دوانق وسموه كيلا فاتفق لهم في ذلك أن كل مائتي درهم زكاة وأن أربعين درهما أوقية وأن في الخمس الأواقي التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس فيما دونها صدقة مائتي درهم لا زيادة وهي نصاب الصدقة \r\n قال أبو عمر الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يجز أن تكون مجهولة المبلغ من الدراهم في الوزن ثم يوجب الزكاة عليها وليس يعلم مبلغ وزنها \r\n ووزن الدينار درهمان أمر مجتمع عليه في البلدان وكذلك درهم الوزن اليوم أمر مجتمع عليه معروف بالآفاق إلا أن الوزن عندنا بالأندلس مخالف لوزنهم فالدرهم الكيل عندهم هو عندنا بالأندلس درهم وأربعة أعشار درهم لأن دراهمنا مبنية على دخل أربعين ومائة منها في مائة كيل من دراهمهم \r\n هكذا أجمع الأمراء والناس عندنا بالأندلس وما أظن عبد الملك وعلماء عصره نقصوا شيئا من الأصل وإنما أنكروا وكرهوا الجاري عندهم من ضرب الروم فردوها إلى ضرب الإسلام فعلى ما ذكرنا في الدرهم المعهود عندنا أنه درهم وخمسان تكون المائتا درهم كيلا مائتي درهم وثمانين درهما بدرهمنا وقد قيل إن الدرهم المعهود بالمشرق وهو المعهود بالكيل المذكور هو بوزننا اليوم بالأندلس درهم ونصف وأظن ذلك بمصر وما والاها \r\n وأما أوزان أهل العراق فعلى ما ذكرت لك لم تختلف علينا كتب علمائهم أن درهمهم درهم وأربعة أعشار درهم بوزننا \r\n وهذا موجود في كتب الكوفين والبغداديين إلى عصرنا هذا ويسمونها في وثائقهم وزن سبعة ","part":3,"page":128},{"id":1187,"text":" وقد حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه اختلاف الدينار والدرهم في اليمن وناحية عدن فقال قد اصطلح الناس على دراهمنا وإن كان بينهم في ذلك اختلاف لطيف \r\n قال وأما الدنانير فليس فيها اختلاف \r\n قال أبو عمر فجملة النصاب ومبلغه اليوم بوزننا على الدخل المذكور خمسة وثلاثون دينارا دراهم حساب الدينار ثمانية دراهم بدراهمنا التي هي دخل أربعين درهما ومائة في مائة كيلا على حساب الدرهم الكيل درهم وأربعة أعشار كما ذكرنا عن السلف بالعراق والحجاز والخلف منهم وأما على حساب الدرهم الدرهم ونصف فإنها تكون سبعة وثلاثين دينارا دراهم وأربعة دراهم والقول الأول هو المعروف عند العلماء فإذا ملك الحر المسلم وزن المائتي الدرهم المذكورة من فضة مضروبة أو غير مضروبة وهي الخمس الأواقي المنصوص عليها في الحديث حولا كاملا فقد وجبت عليه صدقتها وذلك ربع عشرها خمسة دراهم للمساكين والفقراء ومن ذكر في آية الصدقة إلا المؤلفة قلوبهم فإن الله قد أغنى الإسلام وأهله اليوم عن أن يتألف عليه كافر وسنبين هذا المعنى في باب قسم الصدقات من هذا الكتاب مجودا إن شاء الله \r\n وأما قوله في هذا الحديث من الورق فإن أهل اللغة قالوا الورق والرقة هي الدراهم المضروبة ولا يقال عندهم لما عداها من النقود والمسبوك والمصنوع ورقا ولا رقة وإنما يقال له فضة والفضة اسم جامع لذلك كله \r\n وأما الفقهاء فالفضة والورق عندهم سواء واختلفوا فيما زاد على المائتي درهم الخمس الأواق المذكورة من الفضة فقال أكثرهم ما زاد على المائتي درهم الورق فبحساب ذلك في كل شيء منه ربع عشرة قل أو كثر \r\n هذا قول مالك والليث والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة منهم أبو يوسف ومحمد وهو قول بن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد وبن علية وروي ذلك عن علي وبن عمر \r\n روى سفيان الثوري وغيره عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي في كل عشرين دينارا نصف دينار وفي كل أربعين دينارا دينار وفي كل مائتي درهم خمسة دراهم وما زاد فبالحساب \r\n وروى بن عيينة وغيره عن أيوب عن بن سيرين عن جابر الحذاء عن بن ","part":3,"page":129},{"id":1188,"text":" عمر قال في كل مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد فبالحساب \r\n وعن إبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز مثله \r\n وقالت طائفة من أهل العلم أكثرهم أهل العراق لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما فإذا بلغتها كان فيها درهم وذلك ربع عشرها مضافا إلى الخمسة دراهم تتمم ستة دراهم وما زاد على العشرين دينار من الذهب فلا شيء فيه حتى تبلغ أربعة دنانير \r\n هذا قول يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواه الليث بن سعد وغيره عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس عن عمر بن الخطاب \r\n وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاوس وعطاء والشعبي وبن شهاب الزهري ومكحول وعمرو بن دينار والأوزاعي وأبو حنيفة وزفر وطائفة من أصحابنا \r\n واحتج أبو حنيفة ومن قال بقوله لهذا المذهب بما رواه الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة ربع العشر من كل مائتي درهم خمسة دراهم ومن كل عشرين دينارا نصف دينار وليس في مائتي درهم شيء حتى يحول عليها الحول فإذا حال عليها الحول ففيها خمسة دراهم فما زاد ففي كل أربعين درهم وفي كل أربعة دنانير تزيد على العشرين دينارا درهم حتى يبلغ الذهب أربعين دينارا فيكون فيها دينار وفي أربعة وعشرين دينارا نصف دينار ودرهم \r\n هكذا روى هذا الحديث من أوله إلى آخره الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الخارقي عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه الحفاظ من أصحاب أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي من قوله لم يذكروا فيه النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وكذلك رواه الثوري وغيره لم يتجاوزوا به عليا رضي الله عنه ولا ساقوه المساق الذي ساقه الحسن بن عمارة ولا يحفظ هذا التلخيص الذي ذكره الحسن بن عمارة إلا من أقاويل التابعين عطاء بن أبي رباح وغيره ","part":3,"page":130},{"id":1189,"text":" وقد روي عن علي أيضا خلاف هذا الحديث أنه قال فما زاد على المائتي درهم فبالحساب \r\n كما روي فيه عن بن عمر ومن ذكرنا معه \r\n وقد احتج بعض الكوفيين لمذهبه هذا من جهة النظر بأن قال ما زاد على المائتي درهم إلى أن تبلغ أربعين درهما مختلف فيه لا يثبت باختلاف \r\n قال وهم مجمعون على الأربعين الزائدة على المائتي درهم فكأنه قال فما زاد على المائتي درهم فبالحساب كما قال فيما زادت ففي كل مائتين شاة \r\n قال ولما أجمعوا على الأوقاص في الماشية واختلفوا في العين وجب رد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه من أوقاص المواشي \r\n قال وهذا معنى قوله فبالحساب إذ زادت تزيد إذا زادت أربعين فبالحساب في كل أربعين درهما درهم وكذلك الذهب إذا زادت أربعة دنانير \r\n قال أبو عمر هذا غير لازم لأن ما اختلفوا فيه من هذا الباب أصول والأصول لا يقاس بعضها ببعض ولا يرد بعضها إلى بعض وأصل الكوفيين في ذلك غير صحيح لأن الحسن بن عمارة لا يلتفت أهل العلم بالحديث إلى حديثه لضعفه \r\n وقد روي عن طاوس في هذا الباب قول ثالث رواه بن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس قال إذا زادت الدراهم على مائتي درهم فلا شيء فيها حتى تبلغ أربع مائة درهم \r\n قال أبو عمر كأنه ذهب إلى الخبر في المائتي درهم خمسة دراهم كما جاء في الخبر في كل خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان \r\n ولا أعلم أحدا قاله كما رواه بن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس خلاف ذلك على ما رواه بن طاوس عن أبيه والذي روى بن طاوس عن أبيه أنه إذا زادت الدراهم على مائتين فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعين فإذا زادت الدنانير على عشرين دينار فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعة دنانير على ما روي عن عمر وسعيد بن المسيب ومن ذكرنا معهما وهذا هو الصحيح عن طاوس \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن يونس عن الحسن قال ما زاد على المائتين فلا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ أربعين درهما كيلا ","part":3,"page":131},{"id":1190,"text":" قال وقاله بن جريج عن عطاء وعمرو بن دينار وعن هشام بن حجير عن طاوس مثله \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ففيه معنيان أحدهما نفي وجوب الزكاة عما كان دون هذا المقدار والثاني وجوب الزكاة في هذا المقدار فما فوقه \r\n والوسق ستون صاعا بإجماع من العلماء بصاع النبي صلى الله عليه و سلم والصاع أربعة أمداد بمده صلى الله عليه و سلم ومده زنة رطل وثلث وزيادة شيء لطيف بالرطل البغدادي وهو رطل الناس في آفاق الإسلام اليوم وعلى هذا جمهور العلماء \r\n وإلى هذا رجع أبو يوسف حين ناظره مالك في المد وأتاه بمد أبناء المهاجرين والأنصار بما ذكره وراثه عن النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة وكان هو وأصحابه قبل ذلك يقولون في زنة مد النبي صلى الله عليه و سلم رطلان ويقولون في الصاع والصحيح ما قاله أهل الحجاز أن الصاع خمسة أرطال وثلث والمد رطل وثلث \r\n وقد بينا الآثار بما ذهب إليه أهل الحجاز في رواية المد والصاع في التمهيد \r\n وقد اختلف في معنى زنة المد الذي مبلغه رطل وثلث فقيل هو بالماء وقيل هو بالبر المتوسط فمبلغ الخمسة الأوسق ألف مد ومائتي مد بالمد المدني مد النبي صلى الله عليه و سلم الذي ورثه أهل الحجاز وهي بالكيل القرطبي عندنا خمسة وعشرون قفيزا على حساب كل قفيز ثمانية وأربعون مدا وإن كان القفيز اثنين وأربعين مدا كما زعم جماعة من الشيوخ عندنا فهي ثمانية وعشرون قفيزا ونصف قفيز أو أربعة أسباع قفيز ووزن جميعها ثلاثة وخمسون ربعا وثلث ربع كل ربع منها من ثلاثين رطلا \r\n والأحوط عندي والأولى أن يكون النصاب خمسة وعشرين قفيزا بكيل قرطبة هو هذا المقدار الذي لا تجب الزكاة فيما دونه وتجب فيه وفيما دونه كيلا بحساب ذلك من كل شيء عشرة \r\n وأما قوله من التمر فهو عندي جواب السائل سأله عن نصاب زكاة التمر فأجابه وسمع المحدث التمر فذكره على حسب ما سمعه \r\n وليس ذكر التمر بمانع من جري الزكاة في غير التمر بدليل الآثار والاعتبار والإجماع وحديث عمرو بن يحيى وهو أصحها ليس فيه ذكر التمر ولا غيره وعموم لفظه يقتضي أن كل ما يوسق إذا بلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة تمرا كان أو حبا \r\n وقد روى إسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن ","part":3,"page":132},{"id":1191,"text":" عمارة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق الحديث \r\n وسنذكر الحبوب التي تجب فيها الزكاة والثمار في بابه إن شاء الله \r\n وأما قول عمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس أن الصدقة لا تكون إلا في الحرث والعين والماشية فهو إجماع من العلماء أن الزكاة في العين والحرث والماشية لا يختلفون في جملة ذلك ويختلفون في تفصيله على ما نذكره عنهم في أبوابه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n والحرث يقتضي كل ما يزرعه الآدميون ويقتضي الثمار والكروم \r\n وللعلماء فيما تجب فيه الزكاة من الثمار والحبوب اختلاف كثير سنبين وجوهه في مواضعه إن شاء الله وكذلك عروض التجارة \r\n ( 2 - باب الزكاة في العين من الذهب والورق ) \r\n 535 - مالك عن محمد بن عقبة مولى الزبير أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتب له قاطعة بمال عظيم هل عليه فيه زكاة فقال القاسم إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول \r\n قال القاسم بن محمد وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة فإذا قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال وإن قال لا أسلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئا \r\n 536 - مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها أنه قال كنت إذا جئت عثمان بن عفان أقبض عطائي سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة قال فإن قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال وإن قلت لا دفع إلي عطائي \r\n 537 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ","part":3,"page":133},{"id":1192,"text":" قال أبو عمر قد روي حديث بن عمر مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم رواه حارثة بن أبي الرجال عن أبيه عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 538 - مالك عن بن شهاب أنه قال أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان \r\n قال أبو عمر أما أمر المكاتب فمعنى مقاطعته أخذ مال معجل منه دون ما كوتب عليه ليعجل به عتقه وهي فائدة لا زكاة على مستفيدها حتى يحول الحول عليها \r\n وسيأتي القول في وجوه معاني الفائدة في الزكاة فيما بعد إن شاء الله \r\n وأما ما ذكره عن أبي بكر وعثمان وبن عمر فقد روي عن علي وبن مسعود مثله \r\n وعليه جماعة الفقهاء قديما وحديثا لا يختلفون فيه انه لا تجب في مال من العين ولا في ماشية زكاة حتى يحول عليه الحول إلا ما روي عن بن عباس وعن معاوية أيضا \r\n فأما حديث بن عباس فرواه بن حبان عن عكرمة عن بن عباس في الرجل يستفيد المال قال يزكيه يوم يستفيده \r\n ذكره عبد الرزاق وغيره عن هشام بن حسان \r\n ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن جابر بن زيد عن عبد الله بن عباس مثله \r\n ولم يعرف بن شهاب مذهب بن عباس في ذلك والله أعلم فلذلك قال أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية يريد أخذ منها نفسها في حين العطاء لا أنه أخذ منها عن غيرها مما حال عليه الحول عند ربه المستحق للعطية \r\n وأما وجه أخذ أبي بكر وعثمان - رضي الله عنهما - من الأعطية زكاة فيما يقر صاحب العطاء أنه عنده من المال الذي تلزم فيه الزكاة بمرور الحول وكمال النصاب ففيه تصرف الناس في أموالهم التي تجري فيها الزكاة وفيه أن زكاة العين كان يقبضها الخلفاءكما كانوا يقبضون زكاة الحبوب والماشية ويعاملون الناس في أخذ ما وجب ","part":3,"page":134},{"id":1193,"text":" عليهم من الزكاة معاملة من له دين قد وجب على من له عند مال يقتطعه منه \r\n ولا أعلم أحدا من الفقهاء قال بقول معاوية وبن عباس في اطراح مرور الحول إلا مسألة جاءت عن الأوزاعي إذا باع العبد أو الدار فإنه يزكي الثمن حين يقع في يده إلا أن يكون له شهر معلوم فيؤخره حتى يزكيه مع ماله \r\n قال أبو عمر هذا قول ضعيف متناقض لأنه إن كان يلزمه في ثمن الدار والعبد الزكاة ساعة حصل بيده فكيف يجوز تأخيره ذلك إلى شهره المعلوم وإن كان لا تجب الزكاة في ثمن الدار والعبد إلا بعد استتمام حول كامل من يوم قبضه فكيف يزكي ما لا يجب عليه فيه زكاة في ذلك الوقت \r\n وسنبين ما للعلماء من المذاهب في الفوائد من العين ومن الماشية أيضا وفي تعجيل الزكاة قبل وقتها كل في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله قال مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا عينا كما تجب في مائتي درهم \r\n قال مالك ليس في عشرين دينارا ناقصة بينة النقصان زكاة فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها عشرين دينارا وازنة ففيها الزكاة وليس فيما دون عشرين دينارا عينا الزكاة \r\n قال أبو عمر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في زكاة الذهب شيء من جهة نقل الآحاد العدول الثقات الأثبات \r\n وقد روى الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن علي ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار \r\n كذلك رواه أبو حنيفة فيما زعموا ولم يصح عنه ولو صح لم يكن فيه عند أهل العلم بالحديث أيضا حجة والحسن بن عمارة متروك الحديث أجمعوا على ترك حديثه لسوء حفظه وكثرة خطئه \r\n رواه عن الحسن بن عمارة عبد الرزاق \r\n ورواه جرير بن حازم والحارث بن نبهان هكذا عن الحسن بن عمارة \r\n والحديث إنما هو لأبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي \r\n قوله في عشرين دينارا من الذهب نصف دينار كذلك رواه الحفاظ عن عاصم ","part":3,"page":135},{"id":1194,"text":" عن علي لا من قول النبي صلى الله عليه و سلم منهم سفيان الثوري وغيره من أصحاب أبي إسحاق \r\n ذكره وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قوله لم يتجاوزوا به عليا رضي الله عنه \r\n وأجمع العلماء على أن الذهب إذا بلغ أربعين مثقالا فالزكاة فيه واجبة بمرور الحول ربع عشره وذلك دينار واحد \r\n وأجمعوا أنه ليس فما دون عشرين دينارا زكاة ما لم تبلغ قيمتها مائتي درهم \r\n واختلفوا في العشرين دينارا إذا لم تبلغ قيمتها مائتي درهم وفيما تساوي من الذهب وإن يكن وزنه عشرين دينارا فالذي عليه جمهور العلماء أن الذهب تجب فيه الزكاة إذا بلغ وزنه عشرين دينارا وجبت فيه زكاة نصف دينار مضروبا كان أو غير مضروب إلا الحلي المتخذ للنساء فله حكم عند العلماء يأتي في بابه إن شاء الله وما عدا الحلي من الذهب فالزكاة واجبة فيه عند جمهور العلماء إذا كان وزنه عشرين دينارا يجب فيه ربع عشرة بمرور الحول وسواء ساوى مائتي درهم كيلا أم لم يساو وما زاد على العشرين مثقالا فبحسابه ذلك بالقليل والكثير وما نقص من عشرين دينارا فلا زكاة فيه سواء كانت مائتي درهم أو أكثر والمراعاة فيه وزنه في نفسه من غير قيمته \r\n فهذا مذهب مالك والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد والثوري في أكثر الروايات عنه وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد واختلف في ذلك عن الأوزاعي \r\n وهو قول علي بن أبي طالب وجماعة من التابعين بالحجاز والعراق منهم عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن سيرين \r\n وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد إلا أن أبا حنيفة في جماعة من أهل العراق في العين ذكروا أوقاصا كالماشية فقالوا لا شيء فيما زاد على العشرين مثقالا حتى تبلغ أربعة مثاقيل ولا فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها ستة دراهم ويكون في الأربعة مثاقيل اثنا عشر قيراطا \r\n وهو قول إبراهيم النخعي على اختلاف عنه في ذلك لأنه قد روي عنه وما زاد على المائتي درهم فبالحساب \r\n ورواه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال لا شيء فيما زاد على المائتي درهم حتى تبلغ أربعين درهما ولا شيء فيما زاد على العشرين مثقالا حتى تبلغ أربعة مثاقيل على اختلاف في ذلك عن الأوزاعي ","part":3,"page":136},{"id":1195,"text":" وقال آخرون ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم فإذا بلغ صرفها مائتي درهم ففيها ربع العشر ولو كان وزنها أقل من عشرين دينارا وكانت عشرين دينارا إدارية ولم يبلغ صرفها مائتي درهم لم تجب فيها زكاة حتى تبلغ أربعين دينارا فإذا بلغت أربعين دينارا ففيها دينار ولا يراعى فيها العرف ولا القيمة إذا بلغت أربعين دينارا \r\n هذا قول الزهري وقد رواه يونس عنه في الحديث المذكور عن سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر في نسخة كتاب الزكاة إلا أن أهل العلم يقولون إن ذلك من قول بن شهاب ورأيه قالوا وكثيرا كان يدخل رأيه في الحديث \r\n قال أبو عمر الصحيح عن بن شهاب أنه من رأيه كذلك ذكره عنه معمر وغيره \r\n وهو قول عطاء وطاوس وبه قال أيوب السختياني وسليمان بن حرب \r\n وقد روي عن بن شهاب خلاف ذلك \r\n ذكر سنيد وغيره عن محمد بن كثير وعن الأوزاعي عن الزهري قال إذا كان يدخل عشرون دينارا ففيها نصف دينار وإذا كانت أربعة وعشرون دينارا ففيها زيادة درهم في كل أربعة دنانير درهم وما دون الأربعة فلا زكاة فيه \r\n وقالت طائفة ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا سواء ساوى ما دون الأربعين منها مائتي درهم أم لم تساو فإذا بلغت أربعين دينارا ساوى ما دون الأربعين منها ففيها ربع عشرها دينار واحد ثم ما زاد فبحساب ذلك \r\n هذا قول الحسن البصري ورواية عن الثوري وبه قال أكثر أصحاب داود بن علي \r\n قال أبو عمر الأربعون دينارا من الذهب لا خلاف بين علماء المسلمين في إيجاب الزكاة فيها وذلك سنة وإجماع لا يراعي أحد من العلماء فيه قيمة وإنما يراعون وزنها في نفسها وإنما الاختلاف فيما دونها \r\n وأما قول مالك في المائتي درهم فإن كانت تجوز بجواز الوازنة رأيت فيها الزكاة وإن نقصت إذا كان النقصان يسيرا فقد خالفه الشافعي في ذلك فقال إذا نقصت شيئا معلوما وإن قل لم يجب فيها زكاة \r\n وبمعنى قول الشافعي قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور وأحمد وجمهور الفقهاء لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة ","part":3,"page":137},{"id":1196,"text":" قال أبو عمر يحتمل أن يكون قول مالك في النقصان اليسير نحو ما تختلف فيه الموازين فإن كان كذلك فلا وجه لمن عاب قوله في ذلك \r\n والقول عند مالك في عشرين دينارا ناقصة تجوز بجواز الوازنة كقوله في المائتي درهم سواء \r\n وقول سائر العلماء في ذلك كقولهم في المائتي درهم على ما ذكرنا وبالله التوفيق \r\n وأما قول مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة وصرف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار أنها لا تجب فيها الزكاة وإنما تجب الزكاة في عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فإنه يذهب إلى ضم الدنانير والدراهم في الزكاة ولا يرى ضمها بالقيمة وإنما يرى ضمها بالأجزاء فيكون النصاب من هذه ومن هذه على الأجزاء ويوجب الزكاة فيهما ويعتبر ضمهما بالأجزاء إن ينزل الدينار بعشرة دراهم على ما كانت عليه قديما في المدينة فمن كانت عنده عشرة دنانير ومائة درهم وجبت عليه الزكاة كما تجب لو كانت عنده مائة درهم أو عشرون دينارا وكذلك تجب في مائة وخمسين درهما وخمسة دنانير ومائة وتسعين درهما ودينار واحد وفي التسعة عشر دينارا وعشرة دراهم \r\n فعلى هذا من الأجزاء ضم الدنانير والدراهم عند مالك في الزكاة \r\n وهو قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة ورواية عن الثوري وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن أبا حنيفة قال تضم بالقيمة في وقت الزكاة \r\n قال أبو يوسف ومحمد كقول مالك تضم بالأجزاء على ما فسرنا \r\n وقال آخرون منهم الشعبي يضم الأقل منها إلى الأكثر بالقيمة ولا يضم الأكثر إلى الأقل \r\n وهو قول الأوزاعي في رواية محمد بن كثير عنه ورواه الأشجعي عن الثوري \r\n وروي سنيد قال أخبرنا محمد بن كثير في رجل له تسعة دنانير ومائة وثمانون درهما قال يحسب كل ذلك ويزكيه على أفضل الحالين في الزكاة \r\n قال أبو عمر يعني بالقيمة على ما هو أفضل للمساكين من رد قيمة الدراهم إلى الدنانير أو قيمة الدنانير إلى الدراهم ويعمل بالأفضل من ذلك للمساكين \r\n وقد روي عن الثوري أنهما تضمان بالقيمة لقول أبي حنيفة ولا يراعى الأقل من ذلك من الأكثر إلا أنه يراعى الأحوط للمساكين في الضم فيضم عليه ","part":3,"page":138},{"id":1197,"text":" وقال آخرون تضم الدنانير إلى الدراهم بقيمتها كانت أقل من الدراهم أو أكثر ولا يضم الدراهم إلى الدنانير قلت أو كثرت لأن الدراهم أصل والدنانير فرع لأنه لم يثبت في الدنانير حديث ولا فيها إجماع حتى تبلغ أربعين دينارا على حسب ما ذكرنا في ذلك عن العلماء \r\n وقال آخرون إذا كان عنده نصاب من ورق زكى قليل الذهب وكثيره وكذلك إذا كان عنده نصاب من ذهب زكى ما عنده من الورق \r\n وقال آخرون منهم بن أبي ليلى وشريك القاضي والحسن بن صالح بن حي والشافعي وأبو ثور وداود لا يضم ذهبا إلى فضة ولا فضة إلى ذهب ويعتبر في كل واحد منهما كمال النصاب \r\n وإلى هذا رجع أحمد بن حنبل بعد أن كان يخبر عنه وقال هذا هو النظر الصحيح \r\n قال أبو عمر حجة من ذهب هذا المذهب قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة \r\n وقول الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم لشذوذ عنهم ليس فيما دون عشرين دينارا زكاة \r\n فهذه ستة أقوال في صفة الورق والذهب في الزكاة إذا نقص كل واحد منهما عن النصاب \r\n قال مالك في رجل كانت له خمسة دنانير من فائدة أو غيرها فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة أنه يزكيها وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد أو بعد ما يحول عليها الحول بيوم واحد ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت \r\n وقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر فيها فحال عليها الحول وقد بلغت عشرين دينارا أنه يزكيها مكانها ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة \r\n قال أبو عمر قوله في الخمسة الدنانير والعشرة الدنانير سواء في إيجاب الزكاة في ربح المال يحول على أصله الحول وإن لم يكن الأصل نصابا قياسا على نسل الماشية التي تعد على صاحبها ويكمل النصاب بها ولا يراعى بها حلول الحول عليها وربح المال عنده كأصله خلافا لسائر الفوائد ","part":3,"page":139},{"id":1198,"text":" وإنما حمله والله أعلم على قياس ربح المال على نسل الماشية وقوة ذلك الأصل عنده وإن كان مختلفا فيه لأنه روي عن عمر أنه كان يأمر السعاة يعدون السخال مع الأمهات على ما يأتي في بابه من زكاة المواشي وباقي الاختلاف في ذلك الأصل هناك إن شاء الله \r\n وقول مالك ( رحمه الله ) في ربح المال الذي ليس بنصاب لم يتابعه عليه غير أصحابه وقاسه على ما لا يشبهه في أصله ولا فرعه وهو أيضا قياس أصل على أصل والأصول لا يرد بعضها إلى بعض وإنما يرد إلى الأصل فرعه وبالله التوفيق \r\n قال أبو عبيد القاسم بن سلام لا نعلم أحدا قال هذا القول - قول مالك - ولا فرق أحد بين ربح المال وغيره من الفوائد غيره \r\n قال وأما سفيان وأهل العراق وأكثر أهل الحجاز عن مالك ومن قال بقوله فليس عندهم فرق بين ربح المال وسائر الفوائد من هبة أو ميراث أو تجارة وغير ذلك بعد أن لا تكون تلك الزيادة في مثلها الزكاة \r\n قال وكذلك هو عندنا نرى أن ما في المال والنتاج كغيرها من الفوائد لأن ذلك كله هبة من هبات الله وسببه الذي نعتبره عبادة \r\n قال أبو عمر اختلاف العلماء في النتاج لا يشبه اختلافهم في ربح المال وسترى ذلك في باب زكاة المواشي إن شاء الله \r\n والذي قاله أبو عبيد في ربح المال عن مالك أنه لم يتابعه عليه إلا أصحابه فليس كما قال وقد قال بقول مالك في ذلك الأوزاعي وأبو ثور وطائفة من السلف \r\n قال الوليد بن يزيد سمعت الأوزاعي يقول أما الفائدة التي يعطاها الرجل وليس عنده أصلها \r\n وقال أبو ثور إذا كانت الفائدة ربحا زكاها مع الأصل وإلا لم يزكه \r\n وكذلك قال أحمد بن حنبل في ذلك قال أحمد بن حنبل لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول قال والمستفاد من العطاء والهبة ونحو ذلك وأما ربح المال فليس بمستعار \r\n قال أبو عمر هؤلاء كلهم لا يوجبون في الربح زكاة حتى يكون أصله نصابا وإنما أنكر أبو بكر والله أعلم في قول مالك - قوله فيما دون النصاب يتجر به فيصير نصابا قبل الحول بأيام \r\n وما أظنه أنكر ما يكون من الربح في النصاب كما قال مالك خمسة دنانير أو ","part":3,"page":140},{"id":1199,"text":" عشرة دنانير فيتجر فيها فتتم عنده الحول نصابا فيزكيها فلا يقول غير مالك وأصحابه - والله أعلم - إلا ما ذهب إليه الأوزاعي في مراعاة نصف النصاب دون ما هو أقل منه على ما نذكره بعد عنه إن شاء الله \r\n ذكر أبو عبيد عن معاذ عن بن عون قال أتيت المسجد وقد قرئ كتاب عمر بن عبد العزيز فقال لي صاحب لي لو شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز في أرباح التجار أن لا تعرض حتى يحول عليها الحول \r\n حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن قطن بن فلان قال مررت بواسط زمن عمر بن عبد العزيز فقالوا قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين أن لا نأخذ من أرباح التجار شيئا حتى يحول عليه الحول \r\n وروى هشيم قال أخبرنا حميد الطويل قال كتب عمر بن عبد العزيز ألا تأخذوا من أرباح التجار شيئا حتى يحول عليها الحول \r\n وذكر الساجي قال حدثنا معاذ عن بن عون قال كتب عمر بن عبد العزيز في أرباح التجار أن لا يعرض لهم فيها حتى يحول عليها الحول \r\n قال أبو عمر هذا قول الشافعي في ربح المال وسائر الفوائد كلها يستأنف الحول فيها على ما وردت به السنة \r\n وقال جمهور الصحابة إنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في إجارة العبيد وخراجهم وكراء المساكين وكتابة المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة قل ذلك أو كثر حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه صاحبه \r\n قال أبو عمر أما إجارة العبيد وكراء المساكين وكتابة المكاتب فقد وافقه الشافعي على ذلك وهو قول أبي حنيفة وسائر الفقهاء إلى معاني تأتي في باب زكاة الدين من اشتراط الفقد في حين العقد على الريع أو غيره والمكتري ملي ثم يتأخر قبضه من قبل ربه \r\n وأما تفصيل جملة أقوال العلماء في الفوائد غير ما تقدم من الربح وما ذكر معه ف قال مالك تضم الفوائد من الدنانير والدراهم في الحول إلى النصاب منها ومن ملك عنده من أحدهما نصابا ثم أفاد نصابا أو دون نصاب قبل الحول فإنه يزكي كلا على حوله وهذا عنده بخلاف الفوائد في الماشية وهو قول الليث بن سعد \r\n وروى بن وهب وعبد الله بن صالح عن الليث قال إنما يزكى ما ","part":3,"page":141},{"id":1200,"text":" أضيف إلى المال من الماشية وأما الدراهم والدنانير فإنه يستأنفها حولا من يوم استفادها \r\n قال أبو عمر هذا كله إنما هو لمن بيده نصاب حتى يستعيد ما استفاد وأما من كان عنده من الدراهم والدنانير أقل من النصاب فإنه لا خلاف أنه يضم إليه ما يستفيد حتى يكمل النصاب فإذا كمل له نصاب استقبل به يوم تم النصاب بيده حولا كرجل استفاد خمسين درهما ثم استفاد مائة درهم ثم استفاد تمام المائتين أو أكثر فإنه يستأنف من يوم كمل له النصاب به حولا \r\n هذا ما لا خلاف فيه وإنما الخلاف فيمن بيده نصاب من فضة أو ذهب ثم استفاد بعد شهر أو شهور فضة أو ذهبا \r\n فمذهب مالك ما وصفنا أنه يزكي كل مال على حوله حتى ينقص إلى ما لا زكاة فيه فإذا استفاد إلى ذلك لم يتم به له النصاب استأنف من يومئذ الحول هذا كله في غير التاجر \r\n وقد مضى القول في ربح المال ويأتي في باب زكاة العروض القول في زكاة التجارات إن شاء الله \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري فيما يستفيده التاجر وغيره \r\n قال الفائدة في الحول تضم إلى النصاب من جنسه فتزكى بحول الأصل والربح عندهم وغير الربح سواء \r\n قالوا لا يزكى إلا أن يكون عنده في أول الحول نصاب وفي آخره نصاب فإن كان ذلك وجبت عليه الزكاة ولا يسقطها عنه نقص يدخل المال من طرفي الحول \r\n قالوا ولو هلك بعض النصاب في داخل الحول ثم استفاد وحال عليه الحول وعنده نصاب فعليه الزكاة \r\n قالوا ولو هلك المال كله ثم استفاد نصابا استقبل به حولا \r\n وهو قول إبراهيم والحسن والحكم بن عتيبة \r\n قال حجاج بن أرطأة رأيت أهل الكوفة متفقين على ذلك \r\n وقال الأوزاعي في الرجل يكون عنده الدنانير التي لا تجب فيها الزكاة فيفيد إليها حتى يتم النصاب فقال إن كان الذي عنده نصف ما يجب فيه الزكاة فليترك حتى يفيد وإن كان دون النصف فلا شيء عليه حتى يحول الحول وهو عنده \r\n قال أبو عمر تفسير قوله أنه إن تجر في عشرة دنانير فما فوقها فأتى الحول ","part":3,"page":142},{"id":1201,"text":" وقد كمل النصاب فعليه الزكاة وإن تجر في خمسة دنانير أو فيما دون العشرة فكملت نصابا عند تمام الحول لم تجب عليه زكاة \r\n وهذا قول لا يعضده أثر ولا نظر \r\n وقال الحسن بن صالح بن حي إذا كان له مائتي درهم يملكها فلما كان قبل الحول أفاد مالا من ربح أو غير ربح فحال عليه الحول وهما عنده زكاهما جميعا فإذا ذهب الحول وقد ذهب من المال الأول شيء فليس فيه ولا في الآخر شيء ويستقبل حولا من اليوم الذي أفاد المال الثاني لأنه إنما زكى الثاني بالأول فإذا لم يبق من الأول ما تجب فيه الزكاة لم يكن في الآخر زكاة إلا بحوله \r\n قال الشافعي لا يجب على من ملك مالا صدقة إلا أن يملك الحول كله ما تجب فيه الزكاة فإن دخل المال في بعض الحول أدنى نقص ولو ساعة يستقبل بعد أن يتم له النصاب حولا كاملا \r\n وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء إن من بلغت حصته منهم عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة ومن نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه وإن بلغت حصصهم جميعا ما تجب فيه الزكاة وكان بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض أخذ من كل إنسان منهم بقدر حصته إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه الزكاة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة \r\n قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n قال أبو عمر قوله وهذا أحب ما سمعت إلي يدل على أنه قد سمع الخلاف في ذلك \r\n والخلاف فيه أن من أهل العلم من يقول إن الشركاء في الذهب والورق وفي الزرع وفي الماشية إذا لم يعلم أحدهم ماله بعينه أنهم يزكون زكاة الواحد وتلزم جميعهم في مائتي درهم وفي خمسة أوسق وفي خمس ذود وفي أربعين شاة الزكاة \r\n وإلى هذا ذهب الشافعي في الكتاب المصري المعروف بالجديد قياسا على الخلطاء في الماشية \r\n وأما قوله في الكتاب العراقي فكقول مالك وقال الخلطاء لا تكون في غير الماشية \r\n وسيأتي القول في زكاة الخلطاء في باب زكاة الماشية إن شاء الله ","part":3,"page":143},{"id":1202,"text":" وقول الكوفيين أبو حنيفة وأصحابه في ذلك كقول مالك قال يعتبر ملك كل واحد من الشريكين على حدة \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وما احتج به مالك من قوله ( عليه السلام ) ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة حجة صحيحة لأنه خطاب للمفرد والشريك \r\n وقول مالك وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي أناس شتى فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعا ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها كلها \r\n قال أبو عمر هذا إجماع من العلماء إذا كان قادرا على ذلك ولم تكن ديونا ولا قراضا ينتظر أن تقضى \r\n ( 3 - باب ما جاء في المعادن ) \r\n 539 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة \r\n قال أبو عمر هذا الخبر منقطع في الموطأ وقد روي متصلا مسندا على ما ذكرناه في التمهيد من رواية الدراوردي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ومن رواية غير الدراوردي أيضا \r\n وجملة قول مالك في موطئه أن المعادن مخالفة الركاز لأنها لا ينال ما فيها إلا بالعمل بخلاف الركاز ولا خمس فيها وإنما فيها الزكاة وهي عنده بمنزلة الزرع يجب فيه الزكاة إذا حصل النصاب ولا يستأنف به الحول ولا زكاة عنده فيما يخرج من المعدن إن كان ذهبا حتى يبلغ عشرين دينارا أو مائتي درهم فما زاد فعلى حساب ما ذكرنا عنه في زكاة الذهب والورق ","part":3,"page":144},{"id":1203,"text":" وفرق مالك بين معادن أهل الصلح ومعادن أرض العنوة فقال المعادن في أرض الصلح لأهلها يصنعون فيها ما شاؤوا ويصالحون فيها على ما شاؤوا من خمس أو غيره وما فتح عنوة فهو للسلطان يصنع فيه ما شاء وعلى العامل فيه الطالب لفائدته زكاة ما يحصل بيده منه إذا كان نصابا على سنة الزكاة في الذهب والورق \r\n ومن حجة مالك أيضا في تفريقه بين ما يؤخذ من المعدن وما يؤخذ من الركاز قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي هريرة والمعدن جبار وفي الركاز الخمس فرق بين المعدن والركاز ب وفاصلة فدل ذلك على أن الخمس في الركاز لا في المعدن \r\n وقال أشهب عن مالك الذهب الثابت في الأرض يؤخذ بغير عمل هو ركاز وفيه الخمس \r\n وقال الأوزاعي في ذهب المعدن وفضته الخمس ولا شيء فيم يخرج منه غيرهما \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه في الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص الخارج من المعدن الخمس كالركاز \r\n قالوا وما كان في المعدن من ذهب وفضة بعد إخراج الخمس اعتبر كل واحد فيما حصل بيده منه ما يجب فيه الزكاة فزكاة لتمام الحول \r\n وهو عندهم فائدة تضم في الحول إلى النصاب من جنسها وهو قول الثوري \r\n قالوا وكل ما ارتكز بالأرض من ذهب أو فضة وغيرها من الجواهر فهو ركاز وفيه الخمس في قليله وكثيره على ظاهر قوله وفي الركاز الخمس \r\n قالوا وقوله المعدن جبار إنما هو عطف على قوله والبئر جبار وليس فيه ما ينبغي أن يكون المعدن ركازا لأنه أخبر بما هو جبار ثم أخبر بما يجب فيه الخمس ","part":3,"page":145},{"id":1204,"text":" واختلف قول أبي حنيفة في الزئبق يخرج من المعادن فمرة قال فيه الخمس ومرة قال ليس فيه شيء كالقير والنفط \r\n واختلف قول الشافعي فيما يخرج من المعادن فقال مرة بقول مالك \r\n وهو قوله العراقي \r\n وقال بمصر ما يخرج من المعادن فهو فائدة يستأنف فيها الحول \r\n وهو قول الليث بن سعد وبن أبي ذئب \r\n ومرة قال الشافعي أستخير الله في المعادن وخير على القول فيها \r\n واختار المزني أن يكون ما يخرج من المعدن فائدة يستأنف بها حول \r\n وأما الإقطاع فهو جائز للإمام فيما لا ملك عليه لأحد من موات الأرض يقطعه من رآه من أهل الغنى والنفع للمسلمين بنفسه أو عمله وهو كالفيء يضعه حيث رآه فيما هو للمسلمين أعم نفعا وينبغي أن يكون ذلك على قدر ما يقوم به المرء وعماله \r\n وقد روي عن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) أنه قال لبلال بن الحارث أقطعك رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لا تطيقه فانظر ما تطيق منه فأمسكه وأذن لي في إقطاع الباقي من يحتاج إليه فأذن له فأقطع ما أخذ منه غيره \r\n وليس هذا من فعل أبي بكر ردا لفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو رأى أن له رده ما استأذن بلال بن الحارث ولكنه رأى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقف في حين الإقطاع على قدر ما أقطع ولو علم من ذلك ما علمه أبو بكر ما أقطعه ذلك كله ومع ذلك فإنه استأذن بلالا ولو لم يأذن له ما أخبره وإنما أخذه بطيب نفسه \r\n ولا خلاف بين العلماء أن الإمام لا يجوز له إقطاع ما قد ملك بإحياء أو غيره مما يصح به الملك ومسارح القوم التي لا غني لهم عنها لإبلهم ومواشيهم لا يجوز للإمام أن يقطعها أحدا لأنها تجري الملك المعين \r\n ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أقطع الدهناء رجلا قالت له قيلة يا رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه مقيد إبل بني تميم وهذه نساء بني تميم من وراء ذلك فارتجعه رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وكذلك لا يجوز للإمام إقطاع ما فيه الرغبة والتنافس والغبطة يختص به واحدا وهو يفصل عنه وللناس فيه منافع لحديثه ( عليه السلام ) أنه أقطع رجلا ماء ليس بالكثير فقيل له ","part":3,"page":146},{"id":1205,"text":" يا رسول الله إنما أقطعته الماء العد - يعني الكثير - فارتجعه رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ( 4 - باب زكاة الركاز ) \r\n 540 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في الركاز الخمس \r\n قال أبو عمر هكذا ذكره مالك في كتاب الزكاة مختصرا وذكره في كتاب العقول بتمامه عن بن شهاب عن أبي سلمة وعن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس \r\n قال مالك وتفسير الجبار أنه لا دية فيه \r\n وذكر بن وهب في موطئه قال أخبرنا يونس بن يزيد عن بن شهاب قال الجبار الهدر والعجماء البهيمة \r\n قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعت أهل العلم يقولون إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولم يتكلف فيه نفقة ولا كبير عمل ولا مؤونة فأما ما طلب بمال وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز \r\n يريد مالك بقوله هذا أنه ما لم يكن ركازا فحكمه حكم المعادن \r\n وأما قوله عليه السلام في الركاز الخمس فإن العلماء اختلفوا في الركاز وفي حكمه \r\n وقد ذكرنا عن مالك في تفسير ذلك في الموطأ ما نبين به فيه المعنى \r\n وقال مالك الركاز في أرض العرب للواجد وفيه الخمس \r\n قال وما وجد من ذلك في أرض الصلح فإنه لأهل تلك البلاد ولا شيء للواجد فيه ","part":3,"page":147},{"id":1206,"text":" قال وما وجد في أرض العنوة فهو للجماعة الذين اقتحموها وليس لمن أصابه دونهم ويؤخذ خمسه \r\n قال بن القاسم كان مالك يقول في العروض والجواهر والحديد والرصاص ونحوه يوجد ركازا أن فيه الخمس ثم رجع فقال لا أرى فيه شيئا ثم آخر ما روينا عنه أن قال فيه الخمس \r\n قال إسماعيل بن إسحاق كل ما وجده المسلمون في خرب الجاهلية من أرض العرب التي افتتحها المسلمون من أموال الجاهلية ظاهرة أو مدفونة في الأرض فهو الركاز ويجري مجرى الغنائم ثم يكون لمن وجده أربعة أخماسه ويكون سبيل خمسه سبيل خمس الغنيمة يجتهد فيه الإمام على ما يراه من صرفه في الوجوه التي ذكر الله من مصالح المسلمين \r\n قال وإنما حكم الركاز كحكم الغنيمة لأنه مال كافر فوجده مسلم فأنزل بمنزلة من قاتلة وأخذ ماله فكان له أربعة أخماسه \r\n وقال الثوري في الركاز يوجد في الدار أنه للواجد دون صاحب الدار وفيه الخمس \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الركاز في الذهب والفضة وغيرهما فيما كان من دفن الجاهلية أو البدرة أو القطيعة تكون تحت الأرض فتوجد بلا مؤنة فهو ركاز وفيه الخمس \r\n وقول الطبري كقولهم سواء \r\n قال أبو حنيفة ومحمد في الركاز يوجد في الدار أنه لصاحب الدار دون الواجد وفيه الخمس \r\n وقال أبو يوسف هو للواجد وفيه الخمس وإن وجده في فلاة فهو للواجد من قبلهم جميعا وفيه الخمس \r\n ولا فرق عندهم بين أرض الصلح وأرض العنوة وسواء عندهم أرض العرب وغيرها وجائز عندهم لواجده أن يحبس الخمس لنفسه إذا كان محتاجا وله أن يعطيه المساكين دون أن يدفعه للسلطان \r\n قال أبو عمر وجه هذا عندي من قولهم أنه كان من أحد المساكين وأنه لا يمكن السلطان إن صرفه عليهم أن يعمهم به \r\n وقال الليث بن سعد الركاز مما افتتح عنوة أو صلحا للواجد وفيه الخمس والركاز ما كان من دفن الجاهلية ","part":3,"page":148},{"id":1207,"text":" وقال الشافعي الركاز دفن الجاهلية العروض وغيرها وفيه الخمس وسواء وجده في أرض العنوة أو الصلح بعد أن لا يكون في ملك أحد فإن وجد في ملك غيره فهو له إن ادعاه وفيه الخمس وإن لم يدعه فهو للواجد وفيه الخمس \r\n قال أبو عمر معنى قوله إن ادعاه أن يقول هو لي لأنه في أرضي أملكه كما أملك أرضي التي وجد فيها \r\n وفي إجماعهم على أن فيه الخمس دليل على أنه لم يملكه ملكا تاما ولذلك شاع فيه الاختلاف المذكور وبالله التوفيق \r\n وقد يحتمل أن يكون معنى قوله إن ادعاه أنا وجدته في فيفاء فاستخرجته ودفنته في داري أو في أرضي فيكون له وفيه الخمس \r\n قال الشافعي وإن أصاب شيئا من ذلك في أرض الحرب أو منازلهم فهو غنيمة له وللجيش وإنما يكون للواجد مالا يملكه العدو ومما لا يوجد إلا في الفيافي \r\n وقال الأوزاعي الركاز أموال أهل الكتاب المدفونة في الأرض والذهب بعينه يصيبه الرجل في المعدن \r\n قال أبو عمر أصل الركاز في اللغة ما ارتكز بالأرض من الذهب والفضة وسائر الجواهر وهو عند الفقهاء أيضا كذلك لأنهم يقولون في البدرة التي توجد في المعدن مرتكزة بالأرض لا تنال بعمل أو سعي أو نصب فيها الخمس لأنه ركاز ودفن الجاهلية لأموالهم عند جماعة أهل العلم ركاز أيضا لا يختلفون فيه إذا كان دفنه قبل الإسلام وكان من الأمور العادية وأما ما كان من ضرب الإسلام فحكمه عندهم حكم اللقطة لأنه ملك لمسلم لا خلاف بينهم في ذلك فقف على هذا الأصل وبالله التوفيق \r\n ( 5 - باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر ) \r\n 541 - ذكر فيه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة ","part":3,"page":149},{"id":1208,"text":" 542 - عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة \r\n قال أبو عمر ظاهر حديث عائشة وبن عمر هذان سقوط الزكاة عن الحلي بذلك وترجم مالك هذا الباب \r\n وتأول من أوجب الزكاة في الحلي أن عائشة وبن عمر لم يخرجا الزكاة من حلي اليتامى لأنه لا زكاة في أموال اليتامى ولا الصغار \r\n وتأولوا في الجواري أن بن عمر كان يذهب إلى أن العبد ملك ولا زكاة على المالك حتى يكون حرا فاستدلوا على مذهب بن عمر في ذلك لأنه كان يأذن لعبيده بالتحلي بالذهب \r\n وما تأولوه على عائشة وبن عمر بعيد خارج عن ظاهر حديثهما لأن في حديث بن عمر أنه كان لا يخرج الزكاة مما كان يحلي به بناته من الذهب والفضة فليس في هذا يتيم ولا عبد \r\n وروى بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان ينكح البنت له على ألف دينار يحليها منه بأربع مائة دينار فلا يزكيه وسنبين ذلك في باب زكاة أموال اليتامى إن شاء الله \r\n قال أبو عمر لم يختلف قول مالك وأصحابه في أن الحلي المتخذ للنساء لا زكاة فيه وأنه العمل المعمول به في المدينة خارج عن قوله عليه الصلاة و السلام ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة كأنه قال الصدقة واجبة من الورق فيما بلغ خمس أواق ما لم يكن حليا متخذا لزينة النساء بدليل ما انتشر في المدينة عند علمائها من أنه لا زكاة في الحلي \r\n ولما عطف على هذا صلى الله عليه و سلم ذكر الإبل وذكر الأوسق وهي أموال يطلب فيها النماء كما يطلب بالذهب والورق في التصرف بهما النماء وصار تارك التصرف بها بيعا للمتصرف ولما أنها لا توضع للتصرف بها علم بهذا المعنى أن الحلي لا زكاة فيه إذا كان متخذا للنساء لأنه لا يطلب به شيئا من النماء \r\n وقد اختلف المدنيون في الحلي المتخذ للرجال والمتخذ للكراء فالزكاة عند أكثرهم فيه واجبة وإنما تسقط عما وصفنا من حق النساء خاصة ","part":3,"page":150},{"id":1209,"text":" واختلف الفقهاء أهل الفتوى في الأمصار في زكاة الحلي \r\n فذهب فقهاء الحجاز مالك والليث والشافعي إلى أنه لا زكاة فيه \r\n على أن الشافعي قد روي عنه في بعض أوقاته قال أستخير الله في الحلي وترك الجواب فيه \r\n وخرج أصحابه مسألة زكاة الحلي على قولين \r\n أحدهما أن فيه الزكاة على ظاهر قول النبي صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة فدل على ان في الخمس الأواقي وما زاد صدقة ولم يخص حليا من غير حلي وكذلك قوله صلى الله عليه و سلم في الذهب في أربعين دينارا دينار ولم يخص حليا من غير حلي \r\n والآخر أن الأصل المجتمع عليه في الزكاة إنما هي في الأموال النامية والمطلوب فيها الثمن بالتصرف \r\n ولم يختلف قول مالك وأصحابه في أنه لا زكاة في الحلي للنساء يلبسنه \r\n وهو قول بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه والقاسم بن محمد وعامر الشعبي ويحيى بن سعيد وربيعة وأكثر أهل المدينة \r\n وبه قال أحمد وأبو عبيد \r\n قال أبو عبيد الحلي الذي يكون زينة ومتاعا فهو كالأثاث وليس كالرقة التي وردت في السنة يؤخذ ربع العشر منها \r\n والرقة عند العرب الورق المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس \r\n وقال أبو حنيفة والثوري في رواية الأوزاعي والحسن بن حي الزكاة واجبة في الذهب والورق كهي في غيرة الحلي \r\n وقال محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري في الحلي الزكاة \r\n وقال الليث ما كان منه يلبس ويعار فلا زكاة فيه وما صنع ليقربه من الصدقة ففيه الصدقة \r\n ومن أوجب الزكاة في الحلي عبد الله بن عباس وبن مسعود وعبد الله بن عمر وعطاء وسعيد بن جبير وعبد الله بن شداد وميمون بن مهران ومحمد بن سيرين ومجاهد وجابر بن زيد والزهري وإبراهيم النخعي \r\n وجملة قول الثوري في زكاة الحلي قال ليس في شيء من الحلي زكاة من ","part":3,"page":151},{"id":1210,"text":" الجواهر واليواقيت إلا الذهب والفضة إذا بلغت الفضة مائتي درهم والذهب عشرين دينارا فإن كان الجوهر الياقوت للتجارة ففيه الزكاة \r\n قال سفيان وما كان عنده في سيف أو منطقة أو قدح مفضض أو آنية فضة أو خاتم فيضم ذلك كله بعد أن يحسبه ويعرف وزنه فما كان منه ذهبا ضمه إلى الذهب وما كان منه فضة ضمه إلى الفضة ثم زكاة \r\n قال الأوزاعي يزكى الحلي ذهبه وفضته ويترك جوهرة ولؤلؤه \r\n قال أبو عمر جملة قول الشافعي في زكاة الحلي قال ببغداد ( وهي رواية الحسن بن محمد الزعفراني عنه ) لا زكاة في حلي إذا استمتع به أهلك في عمل مباح \r\n قال فإن انكسر الحلي فكان أهله على إصلاحه والاستمتاع به زكى لأنه قد خرج من حد التجمل \r\n قال وكل حلي على سيف أو مصحف أو منطقة أو ما أشبه هذا فلا زكاة فيه \r\n قال وأما آنية الذهب والفضة مضمنه فتزكى ولا ينبغي أن تتخذ لأنها منهي عنها \r\n قال وكل حلية سوى الذهب والفضة من لؤلؤ أو ياقوت أو زبرجد أو غيرها فلا زكاة فيه إنما الزكاة في العين وهو الذهب والفضة \r\n وقال بمصر قد قيل في الحلي صدقة وهذا مما أستخير الله فيه فمن قال فيه زكاة زكى كل ذهب وفضة فيه فإن كان منظوما بعينه يعتبر وزنه ميزه ووزنه وأخرج الزكاة منه بقدر وزنه واحتاط حتى يعلم أنه قد أدى جميع ما فيه \r\n ومن قال لا زكاة في الحلي فلا زكاة عنده في خاتم ولا حلية سيف ولا مصحف ولا منطقة ولا قلادة ولا دملج \r\n قال فإن اتخذ الرجل شيئا من حلي النساء لنفسه فعليه فيه الزكاة قال ولو اتخذ رجل أو امرأة إناء فضة أو ذهب زكياه في القولين جميعا ولا زكاة في شيء من الحلي إلا في الذهب والفضة \r\n وقال أبو ثور مثل قول الشافعي البغدادي \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه كل ما كان من دنانير أو دراهم أو فضة تبرا أو حليا مكسورا أو مصنوعا أو حلية سيف أو إناء أو منطقة ففي ذلك الزكاة \r\n قال أبو عمر من حجة من أوجب الزكاة في الحلي مع ظاهر قوله صلى الله عليه و سلم وفي ","part":3,"page":152},{"id":1211,"text":" الرقة ربع العشر وقوله صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة \r\n وإنما ذلك على عمومه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال لها أتعطين زكاة هذا قالت لا قال أيسرك أن يسورك الله بها يوم القيامة سوارين من نار فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقالت هما لله ورسوله \r\n فهذا وعيد شديد في ترك زكاة الحلي \r\n واحتج أيضا بحديث عبد الله بن شداد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم بنحو هذا \r\n ولكن حديث عائشة في الموطأ بإسقاط الزكاة عن الحلي أثبت إسنادا وأعدل شهادة ويستحيل في العقول أن تكون عائشة تسمع مثله من هذا الوعيد في ترك زكاة الحلي وتخالفه \r\n ولو صح ذلك عنها علم أنها قد علمت النسخ من ذلك \r\n وقول مالك أن من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام \r\n قال أبو عمر هذا الاختلاف فيه بين العلماء أن الزكاة فيه إذا كان لا يراد به زينة النساء \r\n قال مالك وأما التبر المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع ليس فيه زكاة \r\n قال أبو عمر يريد مالك أنه معد للإصلاح للبس النساء فكأنه حلي صحيح متخذ للنساء وإذا كان كذلك فلا زكاة فيه لأحد ممن يسقط الزكاة عن الحلي \r\n والشافعي يرى فيه الزكاة إذا كان مكسورا لأنه بمنزلة التبر عنده فلا تسقط الزكاة عنده في الذهب والفضة إلا أن يكون حليا يصلح للزينة ويمكن النساء استعماله \r\n وأجمعوا أن لا زكاة في الحلي إذا كان جوهرا أو ياقوتا لا ذهب فيه ولا فضة إلا أن يكون للتجارة فإن كان للتجارة وكان مختلطا بالذهب أو الفضة عرف وزن الذهب والفضة وزكي وقوم الجوهر المدبر عند رأس كل حول - عند مالك وأكثر أصحابه - مع سائر عروض تجارته وإن كان غير مدبر زكاها حين يبيعها ","part":3,"page":153},{"id":1212,"text":" وأما غير مالك والشافعي والكوفيين وجمهور العلماء فإنهم يلزمون التاجر بتقويم العروض في كل عام إذا اشتراها بنية التجارة مدبرا كان أو غير مدبر لأن كل تاجر يطلب الربح فيما يشتريه وإذا جاءه الربح باع إن شاء فهو مدبر \r\n قال أبو عمر من أسقط الزكاة عن الحلي المستعمل وعن الإبل والبقر العوامل فقد اضطرد قياسه ومن أوجب الزكاة في الحلي والبقر العوامل فقد اضطرد قياسه أيضا وأما من أوجب الزكاة في الحلي ولم يوجبها في البقر العوامل أو أوجبها في البقر العوامل وأسقطها من الحلي فقد أخطأ طريق القياس \r\n قال مالك ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة \r\n قال أبو عمر أما اللؤلؤ والمسك والعنبر فلا خلاف أنه لا زكاة في أعيانها كسائر العروض وسيأتي ذكر مذاهب سائر العلماء في التجارة بالعروض في باب زكاة العروض إن شاء الله \r\n قال أبو عمر واختلفوا في العنبر واللؤلؤ هل فيهما الخمس حين يخرجان من البحر أو لا \r\n فجمهور الفقهاء على أن لا شيء فيهما \r\n وهو قول أهل المدينة وأهل الكوفة والليث والشافعي وأحمد وأبي ثور وداود \r\n وقال أبو يوسف في اللؤلؤ والعنبر وكل حلية تخرج من البحر \r\n وهو قول عمر بن عبد العزيز لم يختلف عنه في ذلك وكان يكتب إلى عماله \r\n واختلف فيه عن بن عباس فروي عنه أنه لا شيء فيه لأنه شيء دسره البحر \r\n روى معمر والثوري عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس أنه سأله إبراهيم بن سعد عن العنبر فقال إن كان في العنبر شيء ففيه الخمس \r\n وروى بن عيينة وبن جريج عن عمرو بن دينار عن أذينة عن بن عباس أنه كان لا يرى في العنبر خمسا ويقول هو شيء دسره البحر وليس في حديثه بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع رجلا يقال له أذينة يقول سمعت بن عباس يقول ليس العنبر بركاز وإنما هو شيء دسره البحر \r\n وبن عيينة أيضا عن بن طاوس عن أبيه أن بن الزبير استعمل إبراهيم بن ","part":3,"page":154},{"id":1213,"text":" سعد بن أبي وقاص على بعض تهامة فأتى بن عباس يسأله عن العنبر هل فيه زكاة فقال بن عباس إن كان فيه شيء ففيه الخمس \r\n قال أبو عمر قال الله عز و جل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) التوبة 103 وأمرهم تعالى ذكره بإيتاء الزكاة فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم من بعض الأموال دون بعض \r\n وعلمنا بذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرد جميع الأموال وأنما أراد البعض \r\n وإذا كنا على يقين من أن المراد هو البعض من الأموال فلا سبيل إلى إيجاب زكاة إلا فيما أخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم ووقف عليه أصحابه \r\n ( 6 - باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها ) \r\n 543 - ذكر فيه مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة \r\n 544 - وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه انه قال كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة \r\n 545 - وأنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها \r\n قال أبو عمر روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والحسن بن علي وجابر أن الزكاة واجبة في مال اليتيم كما رواه مالك عن عمر وعائشة \r\n وقال بقولهم من التابعين عطاء وجابر بن زيد ومجاهد وبن سيرين \r\n وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما والحسن بن حي والليث بن سعد \r\n وإليه ذهب أبو ثور وأحمد بن حنبل وجماعة \r\n وذكر أحمد قال حدثنا وكيع قال حدثنا القاسم بن فضل الحراني عن معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاص الثقفي قال قال عمر لو عندي مال يتيم قد كادت الصدقة أن تأتي عليه ","part":3,"page":155},{"id":1214,"text":" وذكر عن القطان عن حسين المعلم عن مكحول عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة \r\n قال أحمد أخبرنا يزيد بن هارون عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أنه كان يزكي مال اليتيم \r\n قال وحدثنا بن مهدي عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن بن لأبي رافع قال باع لنا علي أرضا ثمانين ألفا ثم أعطاناها فإذا هي تنقص فقال إني كنت أزكيها \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في الذي يلي مال اليتيم قال يعطي زكاته \r\n قال أبو عمر فهذا من طريق الإتباع وأما من طريق النظر والقياس على ما أجمع علماء المسلمين عليه من زكاة ما تخرجه أرض اليتيم من الزرع والثمار وهو مما لا يختلف فيه حجازي ولا عراقي من العلماء \r\n وقد أجمعوا أيضا أن في مال من لم يبلغ ولم تجب عليه صلاة أرش ما يجنيه من الجنايات وقيمة ما يتلفه من المتلفات \r\n وأجمعوا على أن الحائض والذي يجن أحيانا لا يراعى لهم مقدار أيام الحيض والجنون من الحول \r\n وهذا كله دليل على أن الزكاة حق المال ليست كالصلاة التي هي حق البدن فإنها تجب على من تجب عليه الصلاة وعلى من لا تجب عليه \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا زكاة في مال يتيم ولا صغير إلا فيما تخرج أرضه من حب أو تمر \r\n وهو قول جمهور أهل العراق وإليه ذهب الأوزاعي \r\n إلا أن الأوزاعي والثوري قالا إذا بلغ اليتيم فادفع إليه ماله وأعلمه بما وجب عليه لله فإن شاء زكى وأن شاء ترك \r\n قال أبو عمر هذا ضعيف من القول \r\n وقال بن أبي ليلى في أموال اليتامى الزكاة وأن أداها عنهم الوصي غرم \r\n وهذا أيضا في الموصي المأمون أضعف مما مضى ","part":3,"page":156},{"id":1215,"text":" وقال بن شبرمة لا زكاة في مال اليتيم الذهب والفضة وأما الماشية وما أخرجت أرضه ففي ذلك الزكاة \r\n وهذا أيضا تحكم إلا أن الشبهة فيه ما كان السعاة يأخذونه عاما \r\n ومدار المسألة على قولين قول أهل الحجاز بإيجاب الزكاة في أموال اليتامى وقول أبي حنيفة ومن تابعه أن لا زكاة في أموالهم إلا ما تخرجه الأرض \r\n زعم الطحاوي أن الفرق بين ما تخرجه أرض الصغير وبين سائر ماله أن الزكاة حق طارئ على ملك ثابت للمالك قبل وجوب الحق فهو طهرة والزكاة لا تلزم إلا من تلحقه الطهارة والركاز وثمرة النخل والزرع لحدوثها يجب حق الزكاة فيها فلا يملكها مالكها إلا وهو حق واجب للمساكين فصار كالشركة فاستوى فيه حق الصغير والكبير \r\n قال أبو عمر محال أن تجب الصدقة إلا على ملك فكيف لا يملك ما يخرج من الأرض حتى وجبت فيه الزكاة ومعلوم أن الزكاة إنما وجبت فيما أخرجته الأرض على ملك أصل ما زرع وما أخرجته ولا فرق بين ذلك وبين سائر ما تجب فيه الزكاة من ماله إلا حيث فرقت السنة من مرور الحول فهذا هو الصحيح وما خالف هذا فلا وجه له ولا معنى يصح والله أعلم \r\n وقد أجمعوا أنه مالك له إذا حل بيعه فإنما قبل حصاده والله عز و جل يقول ( وءاتوا حقه يوم حصاده ) الأنعام 141 \r\n وكذلك لا معنى لتشبيهه بالركاز لأن الركاز لا تجري مجرى الصدقة إنما تجري مجرى الفيء وبنفس الغنيمة يجب الخمس فيها لمن سمى الله عز و جل \r\n وأحسن ما يحتج به لهم والله أعلم أن من وجبت عليه الصدقة مأمور بأدائها والطفل غير جائز أن يتوجه إليه خطاب بأمر أو نهي لأنه غير مكلف \r\n لكن الإجماع فيما تخرجه أرضه يدل على أن حكم الزكاة في ماله ليس كحكم ما يلزمه في بدنه من الفرائض والله أعلم \r\n وممن قال بأن لا زكاة في مال اليتيم ولا الصغير أبو وائل وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسعيد بن جبير \r\n ( 7 - باب زكاة الميراث ) \r\n 546 - مالك أنه قال إن الرجل إذا هلك ولم يؤد زكاة ماله إني أرى أن ","part":3,"page":157},{"id":1216,"text":" يؤخذ ذلك من ثلث ماله ولا يجاوز بها الثلث وتبدى على الوصايا وأراها بمنزلة الدين عليه فلذلك رأيت أن تبدى على الوصايا \r\n قال وذلك إذا أوصى بها الميت قال فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن وإن لم يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك \r\n قال أبو عمر إنما يؤخذ من ثلث ماله إذا أوصى بها لأنه لو جعلها كالدين من جميع المال لم يشأ رجل أن يحرم وارثه ماله كله ويمنعه منه لعداوته له إلا منعه بأن يقر على نفسه من الزكاة الواجبة عليه في سائر عمره بما يستغرق ماله جميعا فمنع من ذلك وجعل ما أوصى به لا يتعدى ثلثه على سنة الوصايا ورأى أن يبتدأ بها على سائر الوصايا تأكيدا لها وخوفا أن لا يحل الثلث جميع وصاياه وقد قال إن المدبر في الصحة تبدى عليها \r\n وقال بعض أصحابنا وصداق المريض يبدى أيضا وسيأتي هذا المعنى في الوصايا إن شاء الله \r\n وأما قوله وأراها بمنزلة الدين فكلام ليس على ظاهره لأن الدين عنده وعند العلماء من رأس مال الميت ولا ميراث ولا وصية إلا بعد أداء الدين \r\n وهذا أمر مجتمع عليه وإنما أراد أن الزكاة تبدى على الوصايا بمنزلة تبديه الدين عليها وعلى غيرها من الوصايا ولو كان عنده أمرا لأشكل فلذلك لم يحصل فيه لفظه والله أعلم \r\n وما استحسنه للورثة إن لم يوص الميت بزكاة ماله فمستحسن عند غيره ممن لا يرى الزكاة من رأس المال \r\n وذكر بن وهب عن يونس عن ربيعة فيمن مات وعليه زكاة ماله أنها لا تؤخذ من ماله وعليه ما تحمل \r\n وروي عن مالك فيمن مات ولم يفرط في إخراج زكاة ماله ثم صح أنه لم يخرجها أنها بمنزلة الدين تأخذ من رأس ماله \r\n وقال الشافعي الزكاة يبدأ بها قبل ديون الناس ثم يقسم ما له بين غرمائه لأن من وجبت في ماله زكاة فليس له أن يحدث في ماله شيء حتى تخرج الزكاة وله التصرف في ماله وإن كان عليه دين ما لم يوقف الحاكم ماله للغرماء \r\n قال أبو ثور الزكاة بمنزلة الدين وهو قول أحمد بن حنبل وجماعة من التابعين \r\n قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي عن رجل أوصى بالثلث فنظر ","part":3,"page":158},{"id":1217,"text":" الوصي فإذا الرجل لم يعط الزكاة قال يخرج الزكاة ثم يخرج الثلث \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا فيمن أوصى بزكاة ماله وبحج وكفارات أيمان أنه يبدأ بالزكاة إن قصر الثلث عن وصاياه ثم بالحج للفرض ثم بالكفارة \r\n قالوا ولو أوصى بشيء من القرب زكاة أو حج أو غير ذلك وأوصى لقوم بأعيانهم بدئ بالذين أوصى لهم بأعيانهم \r\n وقال مالك السنة عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى يحول عليه الحول \r\n قال أبو عمر هو إجماع من جماعة فقهاء المسلمين فالحديث فيه مأثور عن علي وبن عمر أنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وقد رفع بعضهم حديث بن عمر \r\n ولا خلاف في هذا بين جماعة العلماء إلا ما جاء عن بن عباس وأبي معاوية بما قد ذكرناه في صدر هذا الكتاب ولم يخرج أحد من الفقهاء عليه ولا التفت إليه \r\n قال مالك إنه لا يجب على وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا دار ولا عبد ولا وليدة حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى الحول من يوم باعه وقبضه \r\n قال أبو حنيفة لا يزكي الوارث الدين حتى يقبضه كقول مالك \r\n وقال الشافعي الوارث كالمورث في الدين يعتبر فيها الحول من يوم ورثه وأمكنه أخذه ممن هو عليه فإن تركه وهو قادر على أخذه زكاة كما مضى إذا قبضه \r\n ( 8 - باب الزكاة في الدين ) \r\n 547 - مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة \r\n 548 - وروى مالك عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة فقال لا ","part":3,"page":159},{"id":1218,"text":" قال أبو عمر قول عثمان بن عفان رضي الله عنه يدل على أن الدين يمنع من زكاة العين وأنه لا تجب الزكاة على من غلبه دين \r\n وبه قال سليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وميمون بن مهران والثوري والليث بن سعد وأحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وهو قول مالك إلا أن مالكا يقول إن كان عند من عليه الدين من العروض ما يفي بدينه لزمته الزكاة فيما بين يديه من الدين \r\n وللشافعي في هذه المسألة قولان معروفان أحدهما أن لا يلتفت إلى الدين في الزكاة وأنه يوجب عليه الزكاة وإن أحاط الدين بماله لأن الدين في ذمته والزكاة في عين ما بيده والقول الآخر أن الدين إذا ثبت لم يزك أموال التجارة إذا أحاط الدين بها إلا أنه لا يجعل الدين في شيء من العروض \r\n قال الشافعي لا يجعل دينه في العروض وإنما جعله في عين إن كان له وكان قادما عليه لأن العروض لما لم تجب في عينها الزكاة لم توجب زكاة ومرة وجبت عليه الزكاة \r\n وهو قول ربيعة وحماد بن أبي سليمان \r\n وقال أبو حنيفة الدين يمنع الزكاة ويجعل في الدنانير وعروض التجارة فإن فضل كان في السائمة ولا يجعل في عبد الخدمة ولا دار السكنى إلا إذا فضل عن ذلك \r\n وهو قول الثوري أنه لا يمنع الزكاة وتجعل في الدراهم دون خادم لغير التجارة \r\n وقال مالك الدين لا يمنع زكاة السائمة ولا عشر الأرض ويمنع زكاة الدراهم والدنانير وصدقة الفطر في العيد \r\n هذه رواية بن القاسم عنه \r\n وقال بن وهب عن مالك كما ذكر في الموطإ ولم يذكر صدقة الفطر \r\n وقال الأوزاعي الدين يمنع الزكاة ولا يمنع عشر الأرض \r\n وقال بن أبي ليلى والحسن بن حي الدين لا يمنع الزكاة \r\n وقال زفر يمنع الزكاة إلا أنه يجعله فيما بيده من جنسه فإن كان الدين طعاما وفي يده طعام للتجارة أو غيرها وله دراهم جعل الدين بالطعام دون الدراهم \r\n وقال الشافعي إذا كان له مائتي درهم وعليه مثلها فاستعدى عليه صاحب الدين السلطان قبل الحول فلم يقض عليه بالدين حتى حال الحول أخرج زكاتها ثم قضى ","part":3,"page":160},{"id":1219,"text":" غرماءه بقيتها ولو قضى عليه بالدين وجعل لغرمائه ماله حيث وجدوه قبل الحول ثم حال عليه الحول قبل أن يقضيه الغرماء لم يكن عليه زكاة \r\n 549 - مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضة بعض الولاة ظلما يأمر برده إلى أهله ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ضمارا \r\n قال أبو عمر الضمار الغائب عن صاحبه الذي لا يقدر على أخذه أو لا يعرف موضعه ولا يرجوه \r\n وقد روى سفيان بن عيينة هذا الخبر وفسر فيه الضمار \r\n وذكره بن أبي عمر وغيره عن بن عيينة عن عمرو بن ميمون قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران أن انظر أموال بني عائشة التي كان أخذها الوليد بن عبد الملك فردها عليهم وخذ زكاتها لما مضى من السنين \r\n قال ثم أردفه بكتاب آخر لا تأخذ منها إلا زكاة واحدة فإنه كان مالا ضمارا \r\n والضمار الذي لا يدري صاحبه أيخرج أم لا \r\n قال أبو عمر هذا التفسير جاء في الحديث وهو عندهم أصح وأولى \r\n واختلف العلماء في زكاة المال الطارئ وهو الضمار ف قال مالك وآخر قول عمر بن عبد العزيز أنه ليس عليه فيه إلا زكاة واحدة إذا وجده أو قدر عليه أو قبضه \r\n وقال الليث لا زكاة عليه فيه ويستأنف به حولا \r\n وقال الكوفيون إذا غصب المال غاصب وجحده سنين ولا بينة له أو ضاع منه في مفازة أو طريق أو دفنه في صحراء فلم يقف على موضعه ثم وجده بعد سنين فلا زكاة عليه فيه لما مضى ويستأنف به حولا \r\n وقال الثوري وزفر عليه فيه الزكاة لما مضى \r\n وللشافعي فيه قولان أحدهما أنه يجب عليه فيه الزكاة لما مضى والآخر أنه لا تجب عليه فيه الزكاة ويستأنف به حولا ","part":3,"page":161},{"id":1220,"text":" قال أبو عمر أما مالك ( رحمه الله ) فإنه أوجب فيه زكاة واحدة قياسا على مذهبه في الدين وفي العرض للتجارة إذا لم يكن صاحبه مدبرا \r\n وقد قال كقول مالك في ذلك عطاء والحسن وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي كل هؤلاء يقولون ليس عليه فيه إلا زكاة واحدة \r\n وأما من قال لا زكاة عليه فيه لما مضى فإنه عنده لما لم يطلق يده عليه ولا تصرف فيه جعلوه كالمال المستعار الطارئ \r\n وأما من أوجب فيه الزكاة لما مضى من السنين فلأنه على ملكه ويثاب عنه ويؤجر فيه إن ذهب \r\n قال أبو عمر أما القياس فإن كل ما استقر في ذمة غير المالك فهذا لا زكاة على مالكه فيه وكذلك الغريم الجاحد للدين وكل ذي ذمة فإنه لا يلزم صاحب المال أن يزكي على ما في ذمة غيره غاصبا كان له أو غير غاصب \r\n وأما ما كان مدفونا في موضع يصيبه صاحبه أو غير مدفون وليس في ذمة أحد أو كان لقطة فالواجب عندي على ربه أن يزكيه إذا وجده لما مضى من السنين فإنه على ملكه وليس في ذمة غيره إلا أن يكون الملتقط قد استهلكه وصار في ذمته \r\n وهذا قول سحنون ومحمد بن مسلمة والمغيرة ورواية عن بن القاسم \r\n قال أبو عمر قد بين مالك ( رحمه الله ) مذهبه في الدين في هذا الباب من موطئه وأشار إلى الحجة لمذهبه بعض الإشارة والدين عنده والعروض لغير المدبر باب واحد ولم ير في ذلك إلا زكاة واحدة لما ما مضى من الأعوام تأسيا بعمر بن عبد العزيز في المال الضمار لأنه قضى أنه لا زكاة فيه إلا لعام واحد والدين الغائب عنده كالضمار لأن الأصل في الضمار ما غاب عن صاحبه والعروض عنده لمن لا يدبر وعند بعض أصحابه لمن يدبر إذا كان عليه حكمه حكم الدين المذكور \r\n وليس لهذا المذهب في النظر كبير حظ إلا ما يعارضه من النظر ما هو أقوى منه \r\n والذي عليه غيره من الدين أنه إذا كان قادرا على أخذه فهو كالوديعة يزكيه لكل عام لأن تركه له وهو قادر على أخذه كتركه له في بيته وما لم يكن قادرا على أخذه فقد مضى في هذا الباب ما للعلماء في ذلك والاحتياط في هذا أولى والله الموفق للصواب وهو حسبي ونعم الوكيل ","part":3,"page":162},{"id":1221,"text":" ( 9 - باب زكاة العروض ) \r\n 550 - مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان زريق على جواز مصر في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا \r\n ومن مر بك من أهل الذمة يمما يديرون من التجارات من كل عشرين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول \r\n قال أبو عمر معلوم عند جماعة العلماء أن عمر بن عبد العزيز كان لا ينفذ كتابا ولا يأمر بأمر ولا يقضي بقضية إلا عن رأي العلماء الجلة ومشاورتهم والصدر عما يجمعون عليه ويذهبون إليه ويرونه من السنن المأثورة عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن أصحابه المهتدين بهديه المقتدين بسنته وما كان ليحدث في دين الله ما لم يأذن الله له به مع دينه وفضله \r\n وفي حديثه هذا الأخذ من التجارات في العروض المدارات بأيدي الناس والتجار الزكاة كل عام ولم يعتبر من نض له شيء من العين في حوله ممن لم ينض ولو كان ذلك من شرط زكاة التجارات لكتب به وأوضحه ولم يهمله ومعلوم أن الإدارة في التجارة لا تكون إلا بوضع الدراهم والدنانير في العروض وابتغاء الربح وهذا من أبين شيء في زكاة العروض ولذلك صدر به مالك هذا الباب \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب ما يدل على أن عمر بن عبد العزيز طريقه سلك في ذلك ومذهبه أمثل \r\n ذكر عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن أنس بن سيرين قال بعثني أنس بن مالك على الأبلة فقلت له تبعثني على شر عملك فأخرج إلي كتابا من عمر بن الخطاب خذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهما درهما ومن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهما ","part":3,"page":163},{"id":1222,"text":" وقال وأخبرني الثوري ومعمر عن أيوب عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب مثله \r\n قال أبو عمر ليس في كتاب عمر بن الخطاب أن يكتب للذمي بأخذ ما يأخذ منه كتابا إلى الحول \r\n وذلك يدل على ما ذهب إليه مالك أنه يؤخذ من الذمي كلما تجر من بلده إلى غير بلده وسنذكر ما للعلماء في ذلك إن شاء الله \r\n وروي عن بن المديني قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يحدث عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال كتب عمر بن الخطاب إلى عامل الأبلة وكان كتب إليه إنه يمر بنا التاجر المسلم والمعاهد والتاجر يقدم من أرض الحرب فكتب إليه عمر \r\n خذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما ثم اكتب له براءة إلى آخر السنة وخذ من التاجر المعاهد من كل عشرين درهما درهما وانظر تجار الحرب فخذ منهم ما يأخذون من تجاركم \r\n ألا تراه شرط البراءة رأس الحول على المسلم وحده لأنه لا زكاة على المسلم في تجارة ولا ماشية عين ولا حتى يحول الحول \r\n وفي حديث عمر بن عبد العزيز أيضا من الفقه أن للأئمة أخذ زكاة الدراهم والدنانير كما لهم أخذ زكاة الماشية وعشر الأرض \r\n وأما اشتراطه في النقصان ثلث دينار فذلك رأي واستحسان غير لازم وهو يعارض قول مالك ناقص بين النقصان على ما قد مضى في هذا الكتاب والله الموفق للصواب \r\n والأخذ عندي بظاهر قول النبي صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمس أواق صدقة أو فيما صح أنه دون ذلك قليلا كان أو كثيرا \r\n فإذا صح في الورق انه دون خمس أواق والأوقية أربعون درهما فإن قل منها شيء فلا زكاة فيه وكذلك الذهب ليس في أقل من عشرين دينارا زكاة \r\n وأما قول عمر بن عبد العزيز ومن مر بك من أهل الذمة إلى آخر كلامه ذلك فإنه راعى في الذمي نصابا جعله مثل نصاب المسلم وأخذ منه أيضا عند رأس الحول مثل ما يؤخذ من المسلم مرة واحدة في الحول لا غير \r\n وقد خالفه في ذلك أكثر أهل العلم وكان مالك يقول في الذمي إذا خرج بمتاع ","part":3,"page":164},{"id":1223,"text":" إلى المدينة من بلده فباع بأقل من مائتي درهم فإنه يؤخذ منه العشر مما قل أو كثر ولا يؤخذ منه شيء حتى يبيع فإن رد متاعه ولم يبع لم يؤخذ منه شيء ولا يعتبر فيه النصاب \r\n قال مالك وإن اشترى في البلد الذي دخله بمال يأمن معه أخذ منه العشر مكانه من السلعة التي اشترى فإن باع بعد واشترى لم يؤخذ منه شيء فإن قام سنين في ذلك البلد يبيع ويشتري لم يكن عليه شيء \r\n قال مالك في النصراني إذا تجر في بلده ولم يخرج منه لم يؤخذ منه شيء \r\n قال ويؤخذ من عبيد أهل الذمة كما يؤخذ من ساداتهم \r\n وقال الثوري إذا مر الذمي بشيء للتجارة أخذ منه نصف العشر إن كان يبلغ مائتي درهم وإن كان أقل من ذلك فليس عليه شيء \r\n هذه رواية الأشجعي عنه \r\n وروى عنه أبو أسامة أنه يؤخذ منه من كل مائة درهم خمسة دراهم إلى الخمسين فإن نقصت من الخمسين لم يؤخذ منه شيء \r\n وقال الأوزاعي في النصراني إذا اتجر بماله في غير بلده أخذ منه حق ماله عشرا كان أو نصف عشر وإن أقام بتجارته لا يخرج ببيع ويشتري لم يؤخذ منه شيء وإنما عليه جزيته \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس على أهل المدينة في أموالهم شيء إلا ما اختلفوا فيه من تجاراتهم فإنه يؤخذ منهم نصف العشر فيما يؤخذ فيه من المسلم ربع العشر وذلك إذا كان مع التاجر منهم مائتي درهم فصاعدا \r\n قالوا وإذا أخذ منه لم يؤخذ منه غيره لذلك الحول ويؤخذ من الحربي العشر إلا أن يكون أهل الحرب يأخذون منا أقل فيؤخذ منهم مثل ما أخذوا منا وإن لم يأخذوا منا لم نأخذ منهم شيئا \r\n قالوا ويؤخذ من المسلم ربع العشر زكاة ماله الواجبة عليه \r\n وقول الحسن بن صالح كقول أبي حنيفة في اعتبار النصاب والحول والمقدار في الذمي والحربي والمسلم \r\n وقال الشافعي يؤخذ من الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر ومن المسلم ربع العشر اتباعا لعمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) \r\n قال الشافعي ولا يترك أهل الحرب يدخلون إلينا إلا بأمان ويشترط عليهم أن ","part":3,"page":165},{"id":1224,"text":" يؤخذ منهم العشر أو أقل أو أكثر لم يكن عليهم شرط لم يؤخذ منهم شيء سواء كانوا يعشرون المسلمين أم لا \r\n قال أبو عمر أما قول الشافعي إن لم يشترط عليه في حين دخوله وعقد الأمان له لم يؤخذ منه شيء فوجه ذلك أن الأمان يحقن الدم والمال فإذا لم يشترط على المستأمن أن لا يؤمن في دخوله إلينا إلا بأن يؤخذ منه لم يكن عليه شيء \r\n ويكره الشافعي أن يؤمن أحد من أهل الحرب إلا بعد الشرط عليه بأن لا يخالف سنة محمد صلى الله عليه و سلم في ذلك \r\n وأما مالك ( رحمه الله ) فإن مذهبه يدل على أن سنة عمر قد كانت فشت عندهم وعرفوها كما فشت دعوة الإسلام فأغنى ذلك عن الاشتراط \r\n وما أعلم لأهل العلم بالحجاز والعراق علة في الأخذ من تجار الحرب إلا فعل عمر ( رضي الله عنه ) وكذلك كبار أهل العلم والله أعلم \r\n وإنما خالف مالك عمر بن عبد العزيز في هذا الباب لما رواه عن الزهري عن السائب بن يزيد قال كنت عاملا مع عبد الله بن عيينة على سوق المدينة في زمن عمر بن الخطاب فكان يأخذ من النبط العشر \r\n رأى مالك قول عمر بن الخطاب أعلى من قول عمر بن عبد العزيز فمال إليه فأخذ العشر من الذمي \r\n وستأتي معاني هذا الباب في باب عشور أهل الذمة إن شاء الله \r\n وأما قول عمر بن عبد العزيز واكتب لهم كتابا بما تأخذ منهم إلى مثله من الحول فهذا هو الحق عند جماعة أهل العلم لأن المسلم لا يلزمه الزكاة إلا مرة واحدة في الحول ولم يختلفوا أن السنة في الإمامة أن يكون الإمام واحدا في أقطار الإسلام ويكون أمراؤه في كل أفق يتخيرهم ويتفقد أمورهم وإذا كان على الجواز عاملا للإمام يأخذ من التاجر المسلم زكاة ماله فعليه أن يكتب لهم بذلك كتابا يستظهر به في ذلك العام عند غيره من العمال الطالبين للزكاة من المسلمين ويقطع بذلك مذهب من رأى تحليفهم أنهم قد أدوا ولم يحل على ما بأيديهم الحول ويجمع تلك العلة بالكتاب لهم \r\n وقد أجمع العلماء على أنه مصدق فيما يدعيه من نقصان الحول إذا قال لهم لم أستفد هذا المال إلا منذ أشهر ولم يحل علي فيه حول وكذلك إذا قال قد أديت لم يحلف إلا أن يتهم ","part":3,"page":166},{"id":1225,"text":" ومن ذهب إلى أن الذمي لا يؤخذ منه في الحول إلا مرة واحدة وجب على مذهبه الكتاب لهم بذلك أيضا ومن قال يؤخذ من الذمي كلما اتجر فلا حاجة به إلى كتاب \r\n واختلف الفقهاء إذا قال المسلم قد أديت زكاة مالي إلى المساكين \r\n فقال مالك إن كان الإمام يضعها موضعها فلا يحل لأحد أن يقسمها حتى يدفعها إليه وإن كان لا يضعها موضعها قسمها هو \r\n وقال الشافعي ببغداد ليس لأحد أن يؤديها إلى أهلها دون السلطان فإن فعل فللسلطان أخذها منه وقياس قوله المصري أنه إذا قال أديتها كان مصدقا ولم يجز أن تؤخذ منه ويصدق في ذلك كما يصدق في الحول أنه لم يحل عليه \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يقبل السلطان قوله وقد أجزت عنه \r\n قال مالك الأمر عندنا فيما يدار من العروض للتجارات إلى آخر كلامه في ذلك من موطئه \r\n قال أبو عمر مذهب مالك وأصحابه أن التجارة تنقسم عندهم قسمين أحدهما رجل يبتاع السلع في حين رخصها ويرتاد نفاقها فيأتي عليه في ذلك العام والأعوام ولم يبع تلك السلعة وقد نوى التجارة بها أنه لا زكاة عليه فيما اشترى من العروض حتى يبيعها فإذا باعها بعد أعوام لم يكن عليه أن يزكي إلا لعام واحد كالدين الذي يقتضيه صاحبه وقد غاب عنه ومكث أعواما عند الذي كان عليه أنه لا يزكيه إلا لعام واحد \r\n وروي مثل قول مالك في ذلك عن الشعبي وعمرو بن دينار وعبد الكريم بن أبي المخارق والذين قالوا في الدين أنه لا يزكيه إذا قبضه إلا لعام واحد منهم عطاء الخرساني \r\n وهو مذهب عمر بن عبد العزيز في المال الضمار وهو المحبوس عن صاحبه \r\n والآخر هو الذين يسمونه المدير وهم أصحاب الحوانيت بالأسواق الذين يبتاعون السلع ويبيعون في كل يوم ما أمكنهم بيعه بما أمكن من قليل الناض وكثيره ويشترون من جهة ويبيعون من جهة أخرى فهؤلاء إذا حال الحول عليهم من يوم ابتدؤوا تجارتهم قدموا ما بأيديهم من العروض في رأس الحول فيضمون إلى ذلك ما بأيديهم من العين ويزكون الجميع بعينه ثم يستأنفون حولا من يوم زكوه \r\n قال مالك وما كان من مال عند رجل يديره للتجارة ولا ينض لصاحبه منه ","part":3,"page":167},{"id":1226,"text":" شيء تجب عليه فيه الزكاة فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ما كان عنده من عرض للتجارة ويحصى فيه ما كان عنده من نقد أو عين فإذا بلغ ذلك كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه \r\n وقد اختلف أصحاب مالك في المدير المذكور لا ينض له في حوله شيء من الذهب ولا من الورق فقال بن القاسم إن نض له في عامه ولو درهم واحد فما فوقه قوم عروضه كلها وأخرج الزكاة وإن لم ينض له شيء وإنما باع عامه كله العروض بالعروض لم يلزمه تقويم ولم تجب عليه لذلك زكاة \r\n ورواه عن مالك وهو معنى ما ذكره بن عبد الحكم عنه ورواه بن وهب عن مالك بمعنى ما رواه بن القاسم \r\n وذكر مالك عن مطرف وبن الماجشون عن مالك أنه قال على المدير أن يقوم عروضه في رأس الحول ويخرج زكاة ذلك نض له في عامه شيء أم لم ينض \r\n قال أبو عمر هذا هو القياس ولا أعلم أصلا يعضد قول من قال لا يعدل التاجر عروضه حتى ينض له شيء من الورق أو الذهب أو حتى ينض له نصاب كما قال نافع لأن العروض المشتراة بالورق والذهب للتجارة لو لم تقم مقامها لوضعها فيها للتجارة ما وجبت فيها زكاة أبدا لأن الزكاة لا تجب فيها لعينها إذا كانت لغير التجارة بإجماع علماء الأمة وإنما وجب تقويمها عندهم للمتاجر بها لأنها كالعين الموضوعة فيها التجارة وإذا كانت كذلك فلا معنى لمراعاة ما نض من العين قليلا كان أو كثيرا ولو كانت جنسا آخر ما وجبت فيها زكاة من اجل غيرها وإنما صارت كالعين لأن النماء لا يطلب بالعين إلا هكذا \r\n وهو قول جماعة الفقهاء بالعراق والحجاز \r\n قال الشافعي من اشترى عرضا للتجارة حال عليه الحول من يوم ابتاعه للتجارة فعليه أن يقومه بالأغلب من نقد بلده دنانير كانت أو دراهم ثم يخرج زكاته من الذي قومه به إذا بلغت قيمته ما يجب فيه الزكاة وهذه سبيل كل عرض أريد به التجارة \r\n وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وقول الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد والطبري والمدير عندهم وغير المدير سواء وكلهم تاجر مدير يطلب الربح بما يضعه من العين في العروض \r\n وأما داود بن علي فإنه شذ عن جماعة الفقهاء فلم ير الزكاة فيها على حال اشتريت للتجارة أو لم تشتر للتجارة ","part":3,"page":168},{"id":1227,"text":" واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة \r\n قال ولم يقل إلا أن ينوي فيها التجارة وزعم أن الاختلاف في زكاة العروض موجود بين العلماء فلذلك نزع بما نزع من دليل عموم السنة \r\n وذكر عن عائشة وبن عباس وعطاء وعمرو بن دينار أنهم قالوا لا زكاة في العروض \r\n قال أبو عمر هذا - لعمري - موجود عن هؤلاء وعن غيرهم محفوظ أنه لا زكاة في العروض ولا زكاة إلا في العين والحرث والماشية وليس هذا عن واحد منهم على زكاة التجارات وإنما هذا عندهم على زكاة العروض المقتناة لغير التجارة وما أعلم أحدا روي عنه أنه لا زكاة في العروض للتجارة حتى تباع إلا بن عباس على اختلاف عنه \r\n وذكر داود عن مالك أنه قال لا أرى الزكاة في العروض على التاجر الذي يبيع العرض بالعرض ولا ينض له شيء ولا على من بارت عليه سلعته اشتراها للتجارة حتى يبيع تلك السلعة وينض ثمنها بيده \r\n قال أبو عمر لو كان في قول مالك هذا له حجة في إسقاط الزكاة فيما بأيديهم من العروض للتجارة لكان في قول مالك أنه يقوم العروض ويزكيها إدا نض له أقل شيء حجة عليه وقول مالك أنه يزكي العرض إذا باعه غير المدير ساعة يبيعه دليل على أنه يرى فيه الزكاة إذا لم يستأنف بالثمن حولا ولكنه لا يقول بقول مالك في ذلك ولا يقول غيره من أئمة الفقهاء وسائر السلف الذين ذكرنا أقوالهم في إيجاب الزكاة في العروض المشتراة للتجارة ويحتج بما لا حجة فيه عنده ولا عند غيره مغالطة \r\n وقد حكينا عن مالك أنه قال في ذلك بقول الجمهور الذين هم الحجة على من خالفهم وبالله التوفيق \r\n واحتج أيضا داود وبعض أصحابه في هذه المسألة ببراءة الذمة وأنه لا ينبغي أن يجب فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بنص كتاب أو سنة أو إجماع وزعم أنها مسألة خلاف ","part":3,"page":169},{"id":1228,"text":" قال أبو عمر احتجاج أهل الظاهر في هذه المسألة ببراءة الذمة عجب عجيب لأن ذلك نقض لأصولهم ورد لقولهم وكسر للمعنى الذي بنوا عليه مذهبهم في القول بظاهر الكتاب والسنة لأن الله عز و جل قال في كتابه ( خذ من أموالهم صدقة ) التوبة 103 ولم يخص مالا من مال وظاهر هذا القول يوجب على أصوله أن تؤخر الزكاة من كل مال إلا ما أجمعت الأمة أنه لا زكاة فيه من الأموال ولا إجماع في إسقاط الزكاة عن عروض التجارة بل القول في إيجاب الزكاة فيها إجماع من الجمهور الذين لا يجوز الغلط عليهم ولا الخروج عن جماعتهم لأنه مستحيل أن يجوز الغلط في التأويل على جميعهم \r\n وأما السنة التي زعم أنها خصت ظاهر الكتاب وأخرجته عن عمومه فلا دليل له فيما ادعى من ذلك لأن أهل العلم قد أجمعوا أنه لا سنة في ذلك إلا حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة وحديث علي ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فالواجب على أصل أهل الظاهر - أن تكون الزكاة تؤخذ من كل مال ما عدا الرقيق والخيل لأنهم لا يقيسون على الخيل والرقيق ما كان في معناهما من العروض ولا إجماع في إسقاط الصدقة عن العروض المبتاعة للتجارة بل القول في إيجاب الزكاة فيه نوع من الإجماع وفي هذا كله وما كان مثله أوضح الدلائل على تناقضهم فيما قالوه ونقضهم لما أصلوه وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر من الحجة في إيجاب الصدقة في عروض التجارة مع ما تقدم من عمل العمرين ( رضي الله عنهما ) حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ذكره أبو داود وغيره بالإسناد الحسن عن سمرة وقد ذكرناه في التمهيد عن سمرة أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع \r\n وروى الشافعي وغيره عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس أن أباه حماسا قال مررت على عمر بن الخطاب وعلى عاتقي أدمة أحملها فقال لي ألا تؤدي زكاتها يا حماس فقلت يا أمير ","part":3,"page":170},{"id":1229,"text":" المؤمنين ما لي غير هذه وآهبة من القرظ فقال ذلك مال فضع فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن حماس عن أبيه قال مر علي عمر فقال أد زكاة مالك فقلت مالي مال أزكيه إلا في الجعاب والأدم فقال قومه وأد زكاته \r\n فهذا الحديث عن عمر من رواية أهل الحجاز وقد تقدم في هذا الباب من رواية أهل العراق حديث أنس بن سيرين عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب بمثل ذلك فلا مقال لأحد في إسناد حديث أنس هذا \r\n وروى أبو الزناد وغيره عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه كان يقول كل مال أو رقيق أو دواب أدير للتجارة فيه الزكاة \r\n وقال أبو جعفر الطحاوي قد ثبت عن عمر وبن عمر زكاة عروض التجارة ولا مخالف لهما من الصحابة ( رضوان الله عليهم ) \r\n قال أبو عمر هذا يشهد لما وصفنا أن قول بن عباس لا زكاة في العروض إنما هو في عروض القنية كقول سائر العلماء \r\n وأما ما ذكره عن عطاء وعمرو بن دينار فقد أخطأ عليهما وليس ذلك بمعروف عنهما والمعروف عنهما خلاف ما يوافق مذهب مالك في ذلك \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس وعن معمر عن جابر عن الشعبي وعن بن جريج عن عطاء أنهم قالوا في العرض للتجارة لا زكاة فيه حتى يبيعه فإذا باعه زكاه وأدى زكاة واحدة \r\n قال بن جريج وقال عطاء لا زكاة في عرض لا يدار قال والذهب والفضة يزكيان وإن لم يدارا \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا قال بقول الشعبي وعطاء في غير المدير إلا مالكا ( رحمه الله ) وأما طاوس فقد اختلف عنه في ذلك فروي عنه ما ذكرنا وروي عنه إيجاب الزكاة في عروض التجارة كل عام بالتقويم كسائر العلماء \r\n وممن قد روينا ذلك عنه من السلف إذ قد ذكرنا من قاله من أئمة الفتيا بالأمصار سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وسائر الفقهاء السبعة والحسن البصري وإبراهيم النخعي وطاوس اليماني وجابر بن زيد وميمون بن مهران ","part":3,"page":171},{"id":1230,"text":" هؤلاء أئمة التابعين في أمصار المسلمين وسبيلهم سلك جمهور الفقهاء من أهل الرأي والحديث بالعراق والحجاز والشام \r\n أخبرنا خلف بن سعيد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني بن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول في كل مال يدار في عبيد أو دواب أو طعام الزكاة كل عام \r\n قال أبو عمر ما كان بن عمر ليقول مثل هذا من رأيه لأن مثل هذا لا يدرك بالرأي والله أعلم ولولا أن ذلك عنده سنة مسنونة ما قاله وبالله التوفيق \r\n ( 10 - باب ما جاء في الكنز ) \r\n 55 - مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة \r\n قال أبو عمر سؤال السائل لعبد الله بن عمر عن الكنز ما هو إنما كان سؤالا عن معنى قول الله تعالى ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) التوبة 34 35 \r\n وكان أبو ذر يقول بشر أصحاب الكنوز بكي في الجباه وكي في الجنوب وكي في الظهور \r\n وروى الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن بن مسعود قال والذي لا إله غيره لا يعذب رجل يكنز فيمس دينار دينار ولا درهم درهم ولكنه يوسع جلده حتى يصل إليه كل دينار ودرهم على حدته \r\n واختلف العلماء في الكنز المذكور في هذه الآية ومعناه فجمهورهم على ما قاله بن عمر وعليه جماعة فقهاء الأمصار \r\n واما الكنوز في كلام العرب فهو المال المجتمع المخزون فوق الأرض كان أو تحتها ","part":3,"page":172},{"id":1231,"text":" هذا معنى ما ذكره صاحب العين وغيره ولكن الاسم الشرعي قاض على الاسم اللغوي \r\n ولا أعلم مخالفا فيما فسر به بن عمر الكنز المذكور إلا شيء يروى عن علي بن أبي طالب وأبي ذر الغفاري والضحاك وذهب إليه قوم من أهل الزهد والسياحة والفضل ذهبوا إلى أن في الأموال حقوقا سوى الزكاة وتأولوا في ذلك قول الله عز و جل ( والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج 24 \r\n ورووا بمعنى ما ذهبوا إليه آثارا مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم معناها عند جمهور العلماء في الزكاة \r\n واحتجوا بقول الله عز و جل ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وبن السبيل ) الإسراء 26 \r\n فأما أبو ذر فروي عنه في ذلك آثار كثيرة في بعضها شدة كلها تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يفضل عن القوت وسداد العيش فهو كنز وأن آية الوعيد نزلت في ذلك \r\n وروي عنه ما يدل على أن ذلك في منع الزكاة وكان يقول الأكثرون هم الأخسرون يوم القيامة ويل لأصحاب المئين وقد روي هذا عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهي أحاديث مشهورة تركت ذكرها لذلك ولأن جمهور العلماء على خلاف تأويل أبي ذر لها \r\n وكان الضحاك بن مزاحم يقول من ملك عشرة آلاف درهم فهو من الأكثرين الأخسرين إلا من قال بالمال هكذا وهكذا بصلة الرحم ورفد الجار والضعيف ونحو ذلك من جهة الصدقة والصلة \r\n وكان مسروق يقول في قول الله عز و جل ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) آل عمران 180 قال الرجل يرزقه الله المال فيمنع قرابته الحق الذي فيه فيجعل حية يطوقها فيقول مالي ولك فتقول الحية أنا مالك \r\n وهذا ظاهرة غير الزكاة وقد يحتمل أن تكون الزكاة \r\n وقد روي عن بن مسعود مثله إلا أنه قال من كان له مال لا يؤدي زكاته طوقه ","part":3,"page":173},{"id":1232,"text":" يوم القيامة شجاعا أقرع ينقر رأسه ثم قرأ ( سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) آل عمران 180 \r\n وأما عن التركة فروى الثوري وغيره عن أبي حصين عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن جعدة بن هبيرة عن علي قال أربعة آلاف نفقة فما كان فوق أربعة آلاف فهو كنز \r\n قال أبو عمر وسائر العلماء من السلف والخلف على ما قاله بن عمر في الكنز \r\n روى بكير ويعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بشر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) أمر رجلا له مال عظيم أن يدفنه فقال له الرجل يا أمير المؤمنين أليس بكنز إذا دفنته فقال عمر ليس بكنز إذا أديت زكاته \r\n وروى معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال إذا أديت صدقة مالك فليس بكنز وإن كان مدفونا ولم يؤدها فهو كنز وإن كان ظاهرا \r\n وروى الثوري وغيره عن عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أراضين وما كان ظاهرا لا تؤدى زكاته فهو كنز \r\n وروى بن جريج قال أخبرني بن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول إذا أخرجت صدقة كنزك فقد أذهبت شره وليس بشر \r\n وعن بن مسعود نحوه \r\n وروى وكيع عن شريك عن أبي إسحاق عن عكرمة عن بن عباس قال كل ما أديت زكاته فليس بكنز \r\n قال أبو عمر يشهد بصحة ما قال هؤلاء ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا عتاب عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة قالت كنت ألبس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله أكنز هو قال ما بلغ أن تؤدى زكانة فليس بكنز \r\n وقد روى محمد بن مهاجر عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله ","part":3,"page":174},{"id":1233,"text":" ورواه ليث بن أبي سليمان عن عطاء فلم يذكر فيه الكنز \r\n وهذا الحديث وإن كان في إسناده مقال فإنه يشهد بصحته ما قدمنا ذكره \r\n ورواه عبد الله بن وهب قال حدثنا عمر بن الحارث عن دراج أبي السمح عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك \r\n وحديث الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن فرض الصلاة وفرض الزكاة فلما أخبره بها قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع \r\n رواه مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله \r\n ورواه بن عباس وأنس بن مالك من طرق صحاح قد ذكرتها في التمهيد بأتم ألفاظ وأكمل معاني \r\n وفي حديث بن عباس فقال له الأعرابي والذي بعثك بالحق لا أدع منهن شيئا ولا أجاوزهن ثم ولى فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن صدق الأعرابي دخل الجنة \r\n والصحابي المذكور في هذا الحديث هو ضمام بن ثعلبة السعدي وقد ذكرناه في الصحابة بما ينبغي من ذكره \r\n وفي هذا كله دليل على أن المال ليس فيه حق واجب سوى الزكاة وأنه إذا أديت زكاته فليس بكنز ","part":3,"page":175},{"id":1234,"text":" حدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا عفان قال حدثنا أبان العطار وهمام عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من فارق منه الروح الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنة الكنز والغلول والذنب \r\n قال أبو عمر الأحاديث المروية في الذين يكنزون الذهب والفضة منسوخة بقوله عز و جل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) التوبة 103 \r\n قال ذلك جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم أبو عمر حفص بن عمر الضرير وغيره \r\n وروى بن وهب قال أخبرني بن أنعم عن عمارة بن مسلم الكناني أنه سمع عمر بن عبد العزيز وعراك بن مالك يقولان من أعطى زكاة ماله فليس بكنز \r\n قالا نسخت آية الصدقة ما قبلها \r\n وروى الثوري عن بن أنعم عن عمارة بن راشد قال قرأ عمر بن عبد العزيز ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ) التوبة 34 فقال عمر ما أراها إلا منسوخة نسختها ( خذ من أموالهم صدقة ) التوبة 103 \r\n 552 - مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه كان يقول من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك \r\n قال أبو عمر هكذا هذا الحديث موقوفا عند جماعة في الموطأ من قول أبي هريرة وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي هريرة عن ","part":3,"page":176},{"id":1235,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم مرفوعا ذكره البخاري وغيره هكذا وقد رويناه في التمهيد من طرق شتى وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا بكير بن الحسن ومحمد بن أحمد بن المسور قالا حدثنا يوسف بن يزيد قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الذي لا يؤدي زكاة ماله يمثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان فيلزمه - أو قال يطوق به - يقول أنا كنزك \r\n ذكره النسائي هكذا من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم والمحفوظ فيه حديث أبي هريرة مرفوعا وموقوفا وحديث عبد العزيز الماجشون عندي فيه خطأ في الإسناد لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن بن عمر ما رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة أبدا فرواية مالك وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار فيه هي الصحيحة وإن كان مالك وقفه فلا وجه لوقفه لأن مثله لا يكون رأيا وهو مرفوع صحيح على ما خرجه البخاري والله أعلم \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا بشير بن حجر قال حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جعله الله صفائح من نار فيحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وما من صاحب غنم لا يؤدي حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت فيبطح لها بقاع قرقر فتطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مرت عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وما من صاحب إبل لا يؤدي حقها إلا جاءت يوم القيامة أوفر ما كانت فيبطح لها بقاع قرقر فتطأه بأخفافها كلما مرت عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار وذكر تمام الحديث \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو إسماعيل ","part":3,"page":177},{"id":1236,"text":" محمد بن إسماعيل وأبو يحيى بن أبي مسرة فقيه مكة قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له شجاعا أقرع يطوقه يوم القيامة ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم مصداقه من كتاب الله ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) آل عمران 180 \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يعلى بن عبيد عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الأظلاف بأظلافها وتنطحه ذات القرن بقرنها وليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن قالوا يا رسول الله وما حقها قال إطراق فحلها وإعارضه دلوها ومنيحتها وحلبها على الماء والحمل عليها في سبيل الله \r\n وروى شعبة عن قتادة عن أبي عمر الغداني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه فقيل لأبي هريرة وما حق الإبل قال تعطي الكريمة وتمنح الغزيرة وتفقر الظهر وتطرق الفحل وتسقي اللبن \r\n قال أبو عمر قد مضى القول في معنى مثل هذا الحديث أنه على الندب والإرشاد إلى الفضل أو تكون قبل نزول فرض الزكاة ونسخ بفرض الزكاة لما ذكرنا من الدلائل وإذا كان قبل نزول فرض الزكاة ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان عاد كله فضلا وفضيلة بعد أن كان فريضة والله أعلم \r\n وهذا المعنى هو الذي خفي على من ذهب إلى ما ذهب إليه من أوجب في المال حقوقا سوى الزكاة من إيجاب إطعام الجائع وفك العاني والمواساة في حين المسغبة والعسرة وصلة الرحم والعطف على الجار ونحو هذا مما قد تقدم ذكره \r\n ولم ير لأحد حبس فوق ما يكفيه كأبي ذر ومن تابعه ممن جعل ما فضل على القوت كنزا على أن أبا ذر أكثر ما تواتر عنه في الأخبار الإنكار على من أخذ المال ","part":3,"page":178},{"id":1237,"text":" من السلاطين لنفسه ومنع منه أهله فهذا ما لا خلاف عنه في إنكاره وأما إيجاب غير الزكاة فمختلف عنه فيه \r\n وروي عن بن مسعود أنه قال من كسب كسبا طيبا خبثه منع الزكاة ومن كسب كسبا خبيثا لم تطيبه الزكاة \r\n وأما قوله في حديث مالك وغيره شجاعا أقرع فالشجاع الحية وقيل الثعبان وقيل الشجاع من الحيات الذي يواثب الفارس والراجل فيقوم على ذنبه وربما بلغ وجه الفارس يكون في الصحارى \r\n قال الشماخ أو البعيث \r\n ( فأطرق إطراق الشجاع وقد جرى ... على حد نابيه الزعاف المسمم ) \r\n وقال المتلمس \r\n ( فاطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما ) \r\n والزبيبتان نقطتان مسلحتان في شدقيه كالرغوتين يقال إنهما تبدوان حين يفح ويغضب وقيل نقطتان سوداوان على عينيه وهي علامة الحية الذكر المؤذي وقيل الزبيبتان نابان له وقيل نكتتان على شفتيه والأول أوثق وأكثر \r\n والأقرع ( من صفات الحيات ) هو الذي برأسه بياض وقيل كلما كثر سمه ابيض رأسه \r\n ( 11 - باب صدقة الماشية ) \r\n 553 - مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة قال فوجدت فيه بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( كتاب الصدقة ) \r\n في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة ","part":3,"page":179},{"id":1238,"text":" وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض \r\n فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر \r\n وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون \r\n وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل \r\n وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة \r\n وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون \r\n وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل \r\n فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون \r\n وفي كل خمسين حقة \r\n وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة \r\n وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان \r\n وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه \r\n فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة \r\n ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق \r\n ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة \r\n وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ","part":3,"page":180},{"id":1239,"text":" وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر \r\n قال أبو عمر كتاب عمر هذا عند العلماء معروف مشهور في المدينة محفوظ وكل ما فيه من المعاني متفق عليها لا خلاف بين العلماء في شيء منها إلا أن في الغنم شيئا من الخلاف نذكره إن شاء الله وكذلك نذكر الخلاف على الإبل فيما زاد على عشرين ومائة إلا أن تبلغ ثلاثين ومائة إن شاء الله \r\n وقد روى سفيان بن حسين عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب كتاب الصدقات فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض وعمل به أبو بكر حتى قبض ثم عمر حتى قبض فكان في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس ذود شاة وذكر معنى ما ذكره مالك من كتاب عمر سواء وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد \r\n وروى بن المبارك وغيره عن يونس عن بن شهاب قال أخرج إلي سالم وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصدقة قال بن شهاب أقرأنيها سالم فوعيتها على وجهها وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبيد بن عبد الله بن عمر حين أمر على المدينة وأمر عماله بالعمل بها ولم يزل العلماء يعملون بها \r\n قال وهذا كتاب تفسيرها \r\n لا يؤخذ في شيء من الإبل صدقة حتى تبلغ خمس ذود فإذا بلغت خمسا ففيها شاة حتى تبلغ عشرا فإذا بلغت عشرة ففيها شاتان حتى تبلغ خمس عشرة فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ عشرين فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسا وعشرين فإذا بلغت خمسا وعشرين كان فيها فريضة والفريضة ابنة مخاض فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر حتى تبلغ خمسا وثلاثين فإذا كانت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون حتى تبلغ خمسا وأربعين فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة حتى تبلغ ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة حتى تبلغ خمسا وسبعين فإذا كانت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون حتى تبلغ تسعين فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان حين تبلغ عشرين ومائة فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعا وعشرين ومائة فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها ابنتا ","part":3,"page":181},{"id":1240,"text":" لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وثلاثين فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وابنة لبون حتى تبلغ تسعا وأربعين ومائة فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعا وخمسين ومائة فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعا وستين ومائة فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعا وسبعين ومائة فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ تسعا وثمانين ومائة فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون حتى تبلغ تسعا وتسعين ومائة فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السن وجدت أخذت \r\n قال أبو عمر ليس بين أهل العلم بالحجاز اختلاف في شيء مما ذكره مالك في زكاة الإبل إلا في قول بن شهاب في روايته لكتاب عمر فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فهذا موضع اختلاف بين العلماء وسائره إجماع \r\n وأما اختلافهم في ذلك فإن مالكا قال إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدة فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخذ حقتين \r\n قال بن القاسم وقال بن شهاب إذا زادت واحدة على عشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة تكون فيها حقة وابنتا لبون \r\n قال بن القاسم اتفق مالك وبن شهاب في هذا واختلفا فيما بين إحدى وعشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة \r\n قال بن القاسم ورأى علي قول بن شهاب \r\n وذكر بن حبيب أن عبد العزيز بن أبي سلمة وعبد العزيز بن أبي حازم وبن دينار كانوا يقولون بقول مالك أن الساعي مخير إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففيها حقتان ( أو ثلاث بنات لبون \r\n وذكر أن المغيرة المخزومي كان يقول إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففيها حقتان لا غير إلى ) ثلاثين ومائة \r\n قال وليس الساعي في ذلك مخيرا \r\n قال وأخذ عبد الملك بن الماجشون بقول المغيرة هذا \r\n قال أبو عمر وهو قول محمد بن إسحاق وبه قال أبو عبيد أنه ليس في الزيادة شيء على حقتين حتى يبلغ ثلاثين ومائة \r\n قال أبو عمر إذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقة وابنتا لبون بإجماع من علمائنا ","part":3,"page":182},{"id":1241,"text":" الحجازيين والكوفيين وإنما الاختلاف بين العلماء فيما وصفت لك لأن الأصل في فرائض الإبل المجتمع عليها في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون فلما احتملت الزيادة على عشرين ومائة الوجهين جميعا وقع الاختلاف كما رأيت لاحتمال الأصل له \r\n وقال الشافعي والأوزاعي إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون كقول بن شهاب \r\n وهذا أولى عند العلماء وهو قول أئمة أهل الحجاز وبه قال إسحاق وأبو ثور \r\n وأما قول الكوفيين فإن أبا حنيفة وأصحابه والثوري قالوا إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استقبلت الفريضة \r\n ومعنى استقبال الفريضة عندهم أن يكون في كل خمس ذود شاة وهذا قول إبراهيم النخعي \r\n قال سفيان إذا زادت على عشرين ومائة ترد الفرائض إلى أولها فإن كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة وفي كل ستين جذعة \r\n وفي قول أبي حنيفة وأصحابه مثل هذا \r\n وتفسير ذلك أن ما زاد على العشرين ومائة فليس فيها إلا الحقتان حتى تصير خمسا وعشرين فيكون في العشرين ومائة حقتان وفي الخمس شاة وذلك فرض الثلاثين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وشاتان الحقتان للعشرين ومائة وشاتان ثم ذلك فرضها إلى خمس وثلاثين ومائة فيكون فيها حقتان وثلاث شياه إلى أربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وأربع شياه إلى خمس وأربعين ومائة فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنة مخاض إلى خمسين ومائة فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق فإذا زادت على الخمسين ومائة استقبل بها الفريضة كما استقبل بها إذا زادت على العشرين ومائة إلى مائتين فيكون فيها أربعة حقاق فإذا زادت على مائتين استقبل بها أيضا ثم كذلك أبدا \r\n وروى الثوري والكوفيون قولهم عن إبراهيم عن علي وبن مسعود ولهم في ذلك من جهة القياس ما لم أر لذكره وجها \r\n وأما قوله في حديث عمر وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان فهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء روي عن معاذ بن جبل من رواية الشعبي عنه وهي منقطعة لم يقل بها أحد من فقهاء ","part":3,"page":183},{"id":1242,"text":" الأمصار والذي عليه فقهاء الأمصار أن في مائتي شاة وشاة ثلاث شياه وكذلك في ثلاث مائة وما زاد عليها حتى تبلغ أربع مائة ففيها أربع شياه \r\n وممن قال بهذا مالك بن أنس والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم \r\n وهو قول الثوري والأوزاعي وسائر أهل الأثر \r\n وقال الحسن بن صالح بن حي إذا كانت الغنم ثلاث مائة شاة وشاة ففيها خمس شياه \r\n وروى الحسن بن صالح قوله هذا عن منصور عن إبراهيم \r\n قال أبو عمر أما الآثار المرفوعة في كتاب الصدقات فعلى ما قاله جماعة فقهاء الأمصار لا على ما قاله النخعي والحسن بن صالح \r\n والسائمة من الغنم وسائر الماشية هي الراعية ولا خلاف في وجوب الزكاة فيها \r\n واختلف العلماء في الإبل العوامل والبقر العوامل والكباش المعلوفة \r\n فرأى مالك والليث أن فيها الزكاة لأنها سائمة في طبعها وخلفها وسواء رعت أو أمسكت عن الرعي \r\n وقال سائر فقهاء الأمصار وأهل الحديث لا زكاة في الإبل ولا في البقر العوامل ولا في شيء من الماشية التي ليست بمهلة وإنما هي سائمة راعية \r\n ويروى هذا القول عن علي وجابر وطائفة من الصحابة لا مخالف لهم منهم وعلى قول هؤلاء من له أربعة من الإبل سائمة وواحد عامل وتسع وعشرون من البقر راعية وواحدة عاملة أو تسع وعشرون شاة راعية وكبش معلوف في داره لم يجب عليه زكاة \r\n وأما قوله ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق يعني مجتهدا فعليه جماعة فقهاء الأمصار لأن المأخوذ في الصدقات العدل كما قال عمر عدل بين هذا المال وخياره لا الزائد ولا الناقص ففي التيس زيادة وفي الهرمة وذات العوار نقصان \r\n وأما قوله إلا أن يشاء المصدق فمعناه أن تكون الهرمة وذات العوار خيرا للمساكين من التي أخرج صاحب الغنم إليه فيأخذ ذلك باجتهاده \r\n وقد روي في الحديث المرفوع لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق كما جاء في كتاب عمر ","part":3,"page":184},{"id":1243,"text":" وروي ذلك أيضا عن علي وبن مسعود \r\n واختلف العلماء في العمياء وذات العيب هل تعد على صاحبها \r\n فقال مالك والشافعي تعد العجفاء والعمياء والعرجاء ولا تؤخذ \r\n وروى أسد بن الفرات عن أسد بن عمر عن أبي حنيفة أنه لا يعتد بالعمياء كما لا تؤخذ ولم تأت هذه الرواية عن أبي حنيفة من غير هذا الوجه \r\n وسيأتي اختلافهم في العد على رب الماشية في السخل وما كان مثله في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n والتيس عند العرب كلما يبدو عن الغنم من ذكور الضأن أو من المعز لأن الغنم الضأن والمعز \r\n والهرمة الشاة الشارف \r\n وذات العوار ( بفتح العين ) العيب و ( بضمها ) ذهاب العين وقد قيل في ذلك بالضد \r\n وأجمعوا أن العوراء لا تؤخذ في الصدقة إذا كان بينا وكذلك كل عيب ينقص من ثمنها نقصانا بينا إذا كانت الغنم صحاحا كلها أو أكثرها فإن كان كلها عوراء أو شوارف أو جرباء أو عجفاء أو فيها من العيوب ما لا يجوز معه في الضحايا فقد قيل ليس على ربها إلا أن يعطي صدقتها منها وليس عليه أن يأتي المصدق بسائمة من العيوب صحيحة إذا لم يكن في غنمه وقيل عليه أن يأتي المصدق بجذعة أو ثنية تجوز ضحية وعلى هذين القولين اختلاف أصحاب مالك وغيرهم من فقهاء الأمصار وسيأتي القول إن شاء الله مستوعبا في هذا المعنى عند ذكر قول عمر ( رضي الله عنه ) لا تأخذ الربى ولا الماخض ولا الأكولة ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية \r\n وأما قوله ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع فقد فسر مالك مذهبه في موطئه فقال مالك في باب صدقة الخلطاء \r\n وتفسير قوله لا يجمع بين مفترق أن يكون النفر الثلاثة الذين يكون لكل واحد منهم أربعون شاة قد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة فنهي عن ذلك وتفسير قوله ولا يفرق بين مجتمع أن الخليطين يكون لكل واحد منهما مائة شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فإذا أظلهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل ","part":3,"page":185},{"id":1244,"text":" واحد منهما إلا شاة واحدة فنهي عن ذلك فقيل لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة قال مالك فهذا الذي سمعت في ذلك \r\n قال مالك وقال عمر بن الخطاب لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة أنه إنما يعني بذلك أصحاب المواشي \r\n لم يذكر يحيى هذه الكلمة ها هنا في الموطأ وهي عنده في باب صدقة الخلطاء من الموطأ وذكرها غيره من رواة الموطأ وهذا مذهب مالك عند جماعة أصحابه \r\n وقال الأوزاعي معنى قوله عليه السلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع هو افتراق الخلطاء عند قدوم المصدق يريدون به بخس الصدقة فهذا لا يصلح وقد يراد به الساعي يجمع بين مفترق ليأخذ منه الأكثر مما عليهم اعتداء فأما التفريق بين الخلطاء فالنفر الثلاثة أو أقل أو أكثر من ذلك يكون لكل رجل منهم أربعون شاة فإنما فيها شاة فلا ينبغي للمصدق أن يفرق حتى يأخذ منهم ثلاث شياه ولا يجمع بين مفترق ولا ينبغي للقوم يكون للواحد منهم أربعون شاة على حسبه فإذا جاء المصدق جمعوها ليبخسوه \r\n وقال سفيان الثوري التفريق بين المجتمع أن يكون لكل رجل شاة فيفرقها عشرين عشرين لئلا يؤخذ من هذه شيء ولا من هذه شيء \r\n وقوله لا يجمع بين مفترق أن يكون لرجل أربعون شاة وللآخر خمسون يجمعانها لئلا يؤخذ منها شاة \r\n قال أبو عمر ذهب الثوري أيضا إلى أن المخاطب أرباب المواشي \r\n وقال الشافعي لا يفرق بين ثلاثة نفر خلطاء في عشرين ومائة شاة حسبه إذا جمعت بينهم أن يكون فيها شاة لأنها إذا فرقت ففيها ثلاث شياه ولا يجمع بين مفترق رجل له مائة شاة وشاة وآخر له مائة شاة وشاة فإذا تركا على افتراقهما كان فيهما شاتان وإذا جمعتا كان فيها ثلاث شياه ورجلان لهما أربعون شاة فإذا فرقت فلا شيء فيها وإذا جمعت ففيها شاة والخشية خشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة وليس واحد منهما أولى باسم الخشية من الآخر فأمر أن يقر كل على حاله إن كان مجتمعا صدق مجتمعا وإن كان مفترقا صدق مفترقا \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه معنى قوله عليه السلام لا يفرق بين مجتمع أن يكون للرجل مائة وعشرون شاة ففيها شاة واحدة فإن فرقها المصدق أربعين أربعين ففيها ثلاث شياه ","part":3,"page":186},{"id":1245,"text":" ومعنى قوله لا يجمع بين مفترق أن يكون للرجلين أربعين شاة فإن جمعها صارت فيها شاة ولو فرقها عشرين عشرين لم يكن فيها شيء \r\n قالوا ولو كانا شريكين متعارضين لم يجمع بين أغنامهما \r\n وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف إذا قيل في الحديث خشية الصدقة هو أن يكون للرجل ثمانون شاة فإذا جاء المصدق قال هو بيني وبين إخوتي لكل واحد منهما عشرون أو يكون له أربعون شاة فيأخذ من إخوته أربعون أربعون فيقول هذه كلها لي فليس فيها إلا شاة واحدة فهذه خشية الصدقة لأن الذي يؤخذ منه يخشى الصدقة \r\n وأما إذا لم يقل فيه خشية الصدقة فقد يكون على هذا الوجه وقد يكون على وجه أن يكون يجيء المصدق إلى إخوة ثلاثة ولو أخذ منهم عشرون ومائة شاة فيقول هذه بينكم لكل واحد أربعون أو يكون لهم أربعون فيقول المصدق هذه لواحد منكم \r\n قال أبو عمر إنما حمل الكوفيون أبا يوسف وأصحابه على هذا التأويل في معنى الحديث لأنهم لا يقولون إن الخلطة تغير الصدقة وإنما يصدق الخلطاء عندهم صدقة الجماعة وعند غيرهم من العلماء يصدقون صدقة المالك الواحد وسيأتي بيان ذلك في باب صدقة الخلطاء إن شاء الله \r\n وما تأولوه في الحديث لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع يرتفع معه فائدة الحديث وللحجة عليهم موضع غير هذا يأتي في باب الخلطاء \r\n وقال أبو ثور قوله ( عليه السلام ) لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع على رب المال والساعي وذلك أن الساعي إذا جاؤوا لرجل عشرون ومائة شاة ففرقها على أربعين أربعين أخذ منه ثلاث شياه ولا يحل للساعي ذلك ولا يحل للساعي أن يجيء إلى قوم لكل واحد منهم عشرون شاة أو ثلاثون فيجمع بينهم ثم يزكيها وكذلك أصحاب المواشي إذا كان لرجل أربعون شاة فكان فيها الزكاة فإذا جاء المصدق فرقها على نفسين أو ثلاثة لئلا يؤخذ منه شيء أو يكون لثلاثة أربعون أربعون شاة فإذا جاء المصدق جمعوها وصيروها لواحد فتأخذ منها شاة فهذا لا يحل لرب الماشية ولا للمصدق \r\n وأما قوله في حديث عمر وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية فسنذكر وجه التراجع بين الخليطين إذا أخذت الشاة من غنم أحدهما في باب صدقة الخلطاء ","part":3,"page":187},{"id":1246,"text":" وأما قوله وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر فقد تقدم القول في زكاة المال في زكاة الذهب والفضة ومبلغ النصاب فيها والرقة عند جماعة العلماء هي الفضة وقد تقدم قولنا في المضروب منها والنفر والمسبوك ومضى القول في الحلي في باب زكاة الحلي والحمد لله \r\n ( 12 - باب ما جاء في صدقة البقر ) \r\n 554 - مالك عن حميد بن قيس المكي عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل الأنصاري أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا وقال لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يقدم معاذ بن جبل \r\n قال أبو عمر ظاهر هذا الحديث الوقوف على معاذ بن جبل من قوله إلا أن في قوله أنه لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم فيما دون الثلاثين والأربعين من البقر شيئا دليلا واضحا على انه قد سمع منه عليه السلام في الثلاثين وفي الأربعين ما عمل به في ذلك مع أن مثله لا يكون رأيا إنما هو توقيف ممن أمر بأخذ الزكاة من الذين يطهرهم ويزكيهم بها صلى الله عليه و سلم \r\n ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا وأنه النصاب المجتمع عليه فيها \r\n وحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ غير متصل والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر والثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بمعنى حديث مالك \r\n وروى معمر والثوري أيضا عن إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي وفي البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولين وفي كل أربعين مسنة \r\n وكذلك في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم ","part":3,"page":188},{"id":1247,"text":" وكذلك في كتاب الصدقات لأبي بكر وعمر وعلي ( رضي الله عنهم ) \r\n وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء ولم يختلف في ذلك العلماء ألا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري وعمر بن عبد الرحمن بن أبي خلدة المزني وقتادة ولا يلتفت إليه لخلاف الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام له وذلك لما قدمنا عن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وجمهور العلماء وهو يرد قولهم لأنهم يرون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين واعتلوا بحديث لا أصل له وهو حديث حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن حزم ذكره بإسناده أنه في كتاب عمرو بن حزم \r\n واختلف العلماء في هذا الباب فيما زاد على الأربعين \r\n فذهب مالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وجماعة أهل الفقه من أهل الرأي والحديث إلى أن لا شيء فيما زاد على الأربعين من البقر حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان إلى سبعين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة إلى ثمانين فيكون فيها مسنتان إلى تسعين فيكون فيها ثلاث تبائع إلى مائة فيكون فيها تبيعان ومسنة ثم هكذا أبدا في ثلاثين تبيعا وفي كل أربعين مسنة \r\n وبهذا أيضا كله قال بن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن \r\n وقال أبو حنيفة ما زاد على الأربعين من البقر فبحساب ذلك \r\n وتفسير ذلك في مذهبه في خمس وأربعين مسنة ومن وفي خمسين مسنة وربع وعلى هذا كل ما زاد قل أو كثر \r\n هذه الرواية المشهورة عن أبي حنيفة \r\n وقد روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل أبي يوسف ومحمد والشافعي وسائر الفقهاء \r\n وكان إبراهيم النخعي يقول من ثلاثين بقرة تبيعا وفي أربعين مسنة وفي خمسين مسنة وربع وفي ستين تبيعان \r\n وكان الحكم وحماد يقولان إذا بلغت خمسين فبحساب ما زاد \r\n قال أبو عمر لا قول في هذا الباب إلا ما قاله مالك ومن تابعه وهم الجمهور الذين بهم تجب الحجة على من خالفهم وشذ عنهم إلى ما فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه مما تقدم في هذا الباب ذكره \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أن طاوسا أخبره ","part":3,"page":189},{"id":1248,"text":" أن معاذا قال لست آخذ من أوقاص البقر شيئا حتى آتي رسول صلى الله عليه و سلم فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يأمرني فيها بشيء \r\n قال بن جريج وقال عمرو بن شعيب إن معاذ بن جبل لم يزل بالجند منذ بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه و سلم وأبو بكر ثم قدم على عمر فرده على ما كان عليه \r\n قال أبو عمر الجند من اليمن هو بلد طاوس \r\n وتوفي طاوس سنة ست ومائة \r\n وتوفي معاذ في طاعون عمواس وكان سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة \r\n قال مالك أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي منه صدقته ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى إنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج منها ما وجب عليه في ذلك من زكاتها \r\n قال أبو عمر قول مالك ( رحمه الله ) أحسن ما سمعت يدل على أنه قد سمع الخلاف في هذه المسألة والأصل عند العلماء مراعاة ملك الرجل للنصاب من الورق أو الذهب أو الماشية أو ما تخرجه الأرضد فإذا حصل في ملك الرجل نصاب كامل وأتى عليه حول فيما يراعى فيه الحول أو نصاب فيما تخرجه الأرض في ذلك الوقت لم يراع في ذلك افتراق المال إلا من جهة السعاة على ما نذكره عن الفقهاء بعد \r\n قال الشافعي إذا كان للرجل ببلد أربعون شاة وببلد غيره عشرون شاة دفع إلى كل واحد من المصدقين قيمة ما يجب عليه من شياه فقسمها بينهما ولا أحب أن يدفع في أحد البلدين شاة ويترك الأخرى لأني أحب أن تقسم صدقة المال حيث المال \r\n وهذا خلاف قول مالك لأنه يرى أن يجمع على رب المال صدقته في موضع واحد \r\n وهو على ما قدمت لك أن الخليفة لا يحل إلا أن يكون واحدا في المسلمين كلهم وعماله في الأقطار يسألون من مر بهم هل عندك من مال وجب فيه الزكاة وكذلك من قدم عليه السعاة \r\n قال الشافعي من أدى في أحد البلدين شاة كرهت له ذلك ولم أر عليه في ","part":3,"page":190},{"id":1249,"text":" البلد الأخرى إعادة نصف شاة وعلى صاحب البلد الآخر أن يصدقه في قوله ولا يأخذ منه فإن اتهمه أحلفه بالله قال وسواء كانت إحدى غنمه بالمشرق والأخرى بالمغرب في طاعة خليفة واحد أو طاعة والييين مفترقين إنما تجب عليه الصدقة بنفسه في ملكه لا بواليه \r\n قال ولو كانت بين رجلين أربعون شاة ولأحدهما في بلد آخر أربعون شاة فأخذ المصدق من الشريكين شاة فثلاثة أرباعها على صاحب الأربعين الغائبة وربعها على الذي له عشرون ولا غنم له غيرها لأني أضم كل مال الرجل إلى ماله حيث كان ثم آخذ صدقته \r\n وروي عن أبي يوسف أنه قال إذا كان العامل واحدا ضم بعض ذلك إلى بعض فإذا كان العاملان مختلفين أخذ كل واحد منهما ما في عمله \r\n وكذلك قال محمد بن الحسن \r\n قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز أنها تجمع عليه في الصدقة لأنها غنم كلها وتؤخذ الصدقة من أكثرها عددا ضأنا كانت أو معزا كذلك الإبل العراب والبخت والبقر والجواميس - هذا معنى ما قاله مالك - فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء فإن كان في كل واحد منهما نصاب أخذ من كل واحد منهما صدقته \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء في أن الضأن والمعز يجمعان وكذلك الإبل كلها على اختلاف أصنافها إذا كانت سائمة والبقر والجواميس كذلك \r\n واختلفوا إذا كان بعض الجنس أرفع من بعض فقول مالك ما ذكرنا \r\n وقال الثوري إذا انتهى المصدق إلى الغنم صدع الغنم صدعين فأخذ صاحب الغنم خير الصدعين ثم يأخذ المصدق من الصدع الآخر \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا اختلفت الغنم أخذ المصدق من أي الأصناف شاء \r\n وقال الشافعي إذا كانت غنم الرجل بعضها أرفع من بعض أخذ المصدق من وسطها فإن كانت واحدة أخذ خير ما يجب له فإن لم يكن في الوسط السن التي وجبت قال لصاحب الغنم إن تطوعت بأعلى منها أخذتها منك وإن لم تطوع فعليك أن تأتي بشاة وسط \r\n قال وإن كانت الغنم ضأنا ومعزا واستوت في العدد أخذ من أيها شاء \r\n والقياس أن يأخذ من كل حصته ","part":3,"page":191},{"id":1250,"text":" قال مالك من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليه الحول من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب إلى آخر كلامه في المسألة \r\n قال أبو عمر مذهبه في فائدة الماشية أنها لا تضم إلى نصاب وإن لم يكن نصاب أكمل بما استفاد النصاب واستأنف به حولا فإن كان له نصاب ماشية أربعين من الغنم فاستفاد إليها غنما زكى الفائدة بحول الأربعين ولو استفادها قبل مجيء الساعي بيوم أو قبل حلول الحول بيوم وكذلك كان له نصاب إبل أو نصاب بقر ثم استفاد إبلا ضمها إلى النصاب وكذلك البقر يزكي كل ذلك بحول النصاب \r\n وقول أبي حنيفة وأصحابه في ذلك نحو قول مالك \r\n وقال الشافعي لا يضم شيئا من الفوائد إلى غيره ويزكي كل مال لحوله إلا ما كان من نتاج الماشية فإنه يزكى مع أمهاته إذا كانت الأمهات نصابا ولو كانت ولادته قبل الحول بطرفة عين ولا يعتد بالسخال حتى تكون الأمهات أربعين ولو نتجت الأربعون قبل الحول أربعين بهيمة ثم ماتت وحال الحول على البنات أخذ منها زكاتها كما كان يؤخذ من الأمهات بحول الأمهات ولا يكلف أن يأتي بثنية ولا جذعة وإنما يكلف واحدة من الأربعين بهيمة \r\n وقول أبي ثور في ذلك كله كقول الشافعي \r\n قال مالك في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد عنده أنها إن كانت ابنة مخاض فلم توجد أخذ مكانها بن لبون ذكر وإن كانت بنت لبون أو حقة أو جذعة ولم يكن عنده كان على رب الإبل أن يبتاعها له حتى يأتيه بها لا أحب أن يعطيه قيمتها \r\n وقال مالك إذا لم يجد السن التي تجب في المال لم يأخذ ما فوقها ولا ما دونها ولا يزداد دراهم ولا يردها ويبتاع له رب المال سنا يكون فيها وفاء حقه إلا أن يختار رب المال أن يعطيه شيئا فوق السن التي وجبت عليه \r\n ذكرها بن وهب في موطئه عن مالك \r\n وقال بن القاسم عن مالك إذا لم يجد فيها ابنة مخاض أو بن لبون ذكرا فرب المال يشتري للسائل بنت مخاض على ما أحب أو كره إلا أن يشاء رب الإبل أن يدفع منها ما هو خير من ابنة مخاض وليس للمصدق أن يرد ذلك وإن أراد رب المال أن يدفع بن لبون ذكرا إذا لم يوجد في المال بنت مخاض قال فذلك للساعي إن أراد أخذه وإلا ألزمه بنت مخاض وليس له أن يمتنع من ذلك ","part":3,"page":192},{"id":1251,"text":" وقال الثوري في أسنان الإبل التي فريضتها ابنة لبون إذا لم يجد المصدق السن التي وجبت له أخذ السن التي دونها وأخذ من رب المال شاتين أو عشرين درهما ولولا الأثر الذي جاء كان ما بين القيمتين أحب إلي \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا وجبت في الإبل صدقة فلم يوجد ذلك الواجب فيها ووجد بين أفضل منها أو دونها فإنه يأخذ قيمة التي وجبت عليه وإن شاء أخذ أفضل ورد عليه بالفضل قيمته دراهم وإن شاء أخذ دونها وأخذ بالفضل دراهم \r\n وقال الشافعي مثل ذلك قال وعلى المصدق إذا لم يجد السن التي وجبت ووجد السن التي هي أعلى منها أو أسفل منها فكذلك على رب المال أن يعطي الخير لهم ثم يعطيه أهل السهمان \r\n قال وإذا وجد العليا ولم يجد السفلى أو السفلى ولم يجد العليا فلا خيار له ويأخذ من التي وجد ليس له غير ذلك \r\n وقال أبو ثور مثل قول الشافعي إلا أنه قال ما لم يسن النبي صلى الله عليه و سلم فيها فهو قياس على ما سن فيه من رد الشاتين أو العشرين درهما أخذه من حديث أنس عن أبي بكر في الصدقة وهو أيضا مذكور في حديث عمرو بن حزم وغيره ولم يقل مالك بذلك لأنه ليس عنده في الزكاة إلا كتاب عمر وليس ذلك فيه فقال بما روى وذلك شأن العلماء وحديث عمرو بن حزم انفرد برفعه واتصاله سليمان بن داود عن الزهري وليس بحجة فيما انفرد به \r\n وقال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة \r\n قال أبو عمر وهذا قول الليث بن سعد ولا أعلم أحدا قال به من الفقهاء غيرهما \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي والأوزاعي وأبو ثور وداود وأحمد وإسحاق وأبو عبيد لا زكاة في البقر العوامل وإنما الزكاة في السائمة \r\n وروى قولهم عن طائفة من الصحابة منهم علي وجابر ومعاذ بن جبل وكتب عمر بن عبد العزيز أنه ليس في البقر العوامل صدقة ","part":3,"page":193},{"id":1252,"text":" وحجته قوله صلى الله عليه و سلم وفي كل إبل سائمة في كل أربعين بنت لبون من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده \r\n وفي حديث أنس أن أبا بكر كتب له فرائض الصدقة وفيها سائمة الغنم إذا كانت أربعين شاة \r\n وحجة مالك الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله ليس فيما دون خمس ذود صدقة وأنه أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين مسنة ومن أربعين شاة شاة ولم يخص سائمة من غيرها \r\n وقال أصحابه إنما السائمة صفة لها كالاسم والماشية كلها سائمة ومن حال بينها وبين الرعي لم يمنعها ذلك أن تمى سائمة وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل \r\n ( 13 - باب صدقة الخلطاء ) \r\n 555 - ذكر مالك مذهبه في موطئه في هذا الباب ومعناه أن الخليطين لا يزكيان زكاة الواحد حتى يكون لكل واحد منهما نصاب فإذا كان ذلك واختلطا بغنمهما في الدلو والحوض والمراح والراعي والفحل فهما خليطان يزكيهما الساعي زكاة الواحد ثم يترادان على كثرة الغنم وقلتها \r\n فإن كان لأحدهما دون النصاب لم يؤخذ منه شيء ولم يرجع عليه صاحبه شيء \r\n وإذا ورد الساعي على الخليطين بما ذكرنا من أوصافهما زكاهما ولم يراع مرور الحول عليهما كاملا وهما خليطان وإنما يراعى مرور الحول على كل واحد منهما ولو اختلطا قبل تمام الحول بشهر أو نحوه إذا وجدهما خليطين زكاهما زكاة المنفرد \r\n واختلف أصحابه في مراعاة الدلو والحوض والمراح والفحل والراعي فقال بعضهم لا يكونان خليطين إلا ثلاثة أوصاف من ذلك \r\n وقال بعضهم إذا كان الراعي واحدا فعليه مراد الخلطة \r\n وقال مالك في الخليطين في الإبل والبقر إنهما بمنزلة الخليطين في مراعاة النصاب لكل واحد منهما ","part":3,"page":194},{"id":1253,"text":" واحتج مالك بأن الخليطين لا يزكيان زكاة الواحد إلا إذا كان لكل واحد منهما نصاب بقوله ( عليه السلام ) ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة وقول عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة \r\n قال مالك وهذا أحب ما سمعت في هذا إلي \r\n قال أبو عمر قوله وهذا أحب ما سمعت إلي يدل على علمه بالخلاف فيها وأن الخلاف كان بالمدينة قديما \r\n وقول أبي ثور في الخلطاء كقول مالك سواء واحتج بنحو حجته في ذلك \r\n ومن حجة من قال بقول مالك أيضا في الخلطاء إجماع الجميع على أن المنفرد لا تلزمه زكاة في أقل من أربعين من الغنم \r\n واختلفوا في الخليط بغيره لغنمه ولا يجوز أن ينقض أصل مجتمع عليه برأي مختلف فيه \r\n وقال أصحاب الشافعي ليس في ذلك رأي وإنما هو توقيف عمن يجب التسليم له واحتجوا بقوله ( عليه الصلاة و السلام ) لا يجتمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وقوله ( عليه الصلاة و السلام ) في خمس من الإبل شاة وفي أربعين من الغنم شاة لم يفرق بين الغنم المجتمعة في الخلطة لمالكين أبو لمالك واحد \r\n قال الشافعي ولما لم يختلف السلف القائلون في أربعين شاة شاة أن الخلطاء في مائة وعشرين شاة ليس عليهم فيها إلا شاة واحدة دل ذلك على أن عدة الماشية المختلطة لا ملك المالك والله أعلم \r\n وقال الشافعي الذي لا شك فيه أن الخليطين الشريكين لم يقتسما الماشية وتراجعهما بالسوية أن يكونا خليطين في الإبل فيها الغنم فتؤخذ الإبل في يد أحدهما فيؤخذ منها صدقتها ويرجع على شريكه بالسوية لما جاء في الحديث وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية \r\n قال وقد يكون الخليطان الرجلين يتخالطان بماشيتهما وإن عرف كل واحد منهما ماشيته ولا يكونان خليطين حتى يريحا ويحلبا ويسرحا ويسقيا معا فحلهما واحد فإذا كان هكذا صدقا صدقة الرجل الواحد لكل حول ","part":3,"page":195},{"id":1254,"text":" قال ولا يكونان حولين حتى يحول عليهما الحول من يوم اختلطا ويكونا مسلمين وإن افترقا في مراح ومسرح أو سقي أو فحول قبل الحول فليسا بخليطين ويصدقان صدقة الاثنين وكذلك إذا كانا شريكين \r\n ولا يراعي الشافعي النصاب لكل واحد منهما ولو اختلط عنده أربعة رجال أو أكثر أو أقل في أربعين شاة كان عليهم فيها شاة بمرور الحول \r\n وروي ذلك عن عطاء \r\n قال الشافعي ولما لم أعلم مخالفا إذا كان ثلاثة خلطاء لهم مائة وعشرون شاة أن عليهم فيها شاة واحدة وأنهم يصدقون صدقة الواحد ينتقصون المساكين شاتين من مال الخلطاء الثلاثة الذين لم يفرق مالهم كان فيه ثلاث شياه لم يجز إلا أن يقال لو كانت أربعون بين ثلاثة رجال كان عليهم شاة لأنهم خلطاء صدقوا صدقة الواحد \r\n قال وبهذا أقول في الماشية كلها ! والزرع \r\n قال أبو عمر يريد لما لم يكن على الخلطاء في أربعين شاة وغيره الخلطة فريضة المنفرد وجب أن يعتبر النصاب بينهم نصاب الواحد كما يزكون زكاة الواحد \r\n قال ولو أن حائطا كان موقوفا حبسا على مائة إنسان ولم يخرج إلا عشرة أوسق أخذت منه صدقة كصدقة الواحد \r\n ويقول الشافعي في الخلطة بقول الليث وأحمد وإسحاق \r\n قال أحمد إذا اختلط جماعة في خمسة من الإبل أو ثلاثين من البقر أو أربعين من الغنم وكان مرعاهم ومسرحهم ومبيتهم ومحلبهم وفحلهم واحدا أخذ منهم الصدقة وتراجعوا فيما بينهم بالحصص \r\n واختلفوا في غير الماشية أخذ من كل واحد على انفراده إذا كانت حصته تجب فيها الزكاة \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد الخليطان في المواشي كغير الخليطين لا تجب على واحد منهما فيما يملك منها إلا مثل الذي يجب عليه لو لم يكن خليطا \r\n قالوا وكذلك الذهب والفضة والزرع \r\n قالوا وإذا أخذ المصدق الصدقة من ماشيتهما تراجعا فيما أخذ منهما حتى تعود ماشيتهما لو لم ينقص من مال كل واحد منهما إلا مقدار ما كان عليه من الزكاة في حصته \r\n وتفسير ذلك أن يكون لهما عشرون ومائة شاة لأحدهما ثلثها فلا يجب على ","part":3,"page":196},{"id":1255,"text":" المصدق انتظار قيمتها ولكن يأخذ من عرضها شاتين فيكون بذلك أخذ من مال صاحب الثلث شاة وثلثا وإنما كانت عليه شاة وفيها للآخر ثلثا شاة وقد كانت عليه شاة فيرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث ثلث الشاة التي أخذها المصدق من حصته زيادة على الواجب الذي كان عليه فيها فتعود حصة صاحب الثلث إلى تسع وتسعين وحصة صاحب الثلث إلى تسع وثلاثين \r\n ولو خالط صاحب عشرين صاحب ستين فالشاة على صاحب الستين لا على صاحب العشرين \r\n قال أبو عمر إنما حمل الكوفيون على دفع القول بصدقة الخلطاء أنهم لم يبلغهم ذلك والله أعلم اعتمدوا على ظاهر قوله صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وقوله ( عليه السلام ) في الغنم ليس فيما دون أربعين منها شيء ورأوا أن الخلطة المذكورة تغير هذا الأصل فلم يلتفتوا إليه والله أعلم \r\n ( 14 - باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة ) \r\n 556 - مالك عن ثور بن زيد الديلي عن بن لعبد الله بن سفيان الثقفي عن جده سفيان بن عبد الله أن عمر بن الخطاب بعثه مصدقا فكان يعد على الناس بالسخل فقالوا أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئا ! فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر له ذلك فقال عمر نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها ! ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية ! وذلك عدل بين غذاء الغنم وخياره \r\n قال أبو عمر ذكر مالك في الموطأ تفسير الربى والماخض والأكولة وفحل الغنم بما يغني عن ذكره ها هنا ","part":3,"page":197},{"id":1256,"text":" وقوله في نصاب الغنم أنه يكمل من أولادها كربح المال سواء ولو كانت عنده ثلاثون شاة حولا ثم ولدت قبل مجيء الساعي بليلة فكملت النصاب أخذ منها - عنده - الزكاة وذلك عنده مخالف لما أفيد منها بشراء أو هبة أو ميراث \r\n ومعنى قول مالك هذا أن النصاب عنده يكون بالولادة ولا يكون بالفائدة من غير الولادة لمن كانت عنده ثلاثون من الغنم أو ما دون النصاب ثم اشترى أو ورث أو وهب له ما يكمل به النصاب استأنف بالنصاب حولا وليس كذلك عنده حكم البنات مع الأمهات فإن كان عنده نصاب ماشية قد حال عليه الحول ثم استفاد قبل مجيء الساعي شيئا بغير ولادة زكى ذلك مع النصاب \r\n وليس كذلك فائدة العين الصامت عنده وقد تقدم ذلك في بابه \r\n وقال الشافعي لا يضمن شيئا من الفوائد إلى غيره ويزكي كل لحوله إلى ما كان من نتاج الماشية مع النصاب \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وقول أبي حنيفة وأصحابه في ذلك كقول مالك \r\n وقال الشافعي لا يعد بالسخل إلا أن يكون من غنمه قبل الحول ويكون أصل الغنم أربعين فصاعدا فإذا لم تكن الغنم نصابا فلا يعد بالسخل \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان له في أول الحول أربعون صغارا أو كبارا وفي آخره كذلك وجبت فيها الصدقة وإن نقصت في الحول \r\n وقال الحسن بن حي يتم الحول بالسخال مع الأمهات ويعتبر الحول من يوم تم النصاب فإن جاء الحول وجبت فيها الزكاة وإذا تمت سخالها أربعين أو زادت عليها بالسخال حتى بلغت ستين أو نحوها فذهب من الأمهات واحدة قبل تمام الحول استقبل بها حولا كما يفعل بالدراهم إذا كانت ناقصة فأفدت إليها تمام النصاب \r\n وأما قوله لا يأخذ الربى إلى آخر قوله ذلك فقال مالك إذا كانت كلها ربى أو فحولا أو ماخضا أو بازلا كان لرب المال أن يأتي الساعي بما فيه وفاء حقه جذعة أو ثنية وإن شاء صاحبها أن يعطي منها واحدة كان ذلك له \r\n وبه قال أبو حنيفة \r\n قال مالك ليس في الإبل في الصدقة مثل الغنم فإن الغنم لا يؤخذ منها إلا جذعة أو ثنية ويؤخذ من الإبل في الصدقة الصغار ","part":3,"page":198},{"id":1257,"text":" قال بن الماجشون يأخذ الربى إذا كانت كلها ربى كما يأخذ العجفاء من العجاف \r\n قال الشافعي لا يؤخذ في صدقة الإبل ولا في صدقة الغنم من الغنم إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز ولا يؤخذ أعلى من ذلك إلا أن يتطوع رب المال \r\n قال أبو عمر هذا نفس استعمال حديث عمر في الجذعة والثنية وهو كقول مالك سواء \r\n واختلفوا إذا كانت الإبل فصلانا والبقر عجولا والغنم سخالا \r\n فقال مالك عليه في الغنم شاة ثنية أو جذعة وعليه في الإبل والبقر ما في الكبار منها \r\n وهو قول زفر \r\n قال بن عبد الحكم من كانت عنده خمس وعشرون سقيا فعليه بنت مخاض وإن كانت أربعون حلوبة فعليه فيها جذعة \r\n وقال الشافعي السن التي تؤخذ في الصدقة من الغنم والبقر والإبل الجذعة من الضأن والثنية مما سواها إلا أن تكون صغارا كلها وقد حال عليها حول أمها فإنه يؤخذ منها الصغير \r\n قال وحكم البنات حكم الأمهات إذا حال عليها حول الأمهات \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد لا شيء في الفصلان إذا كان كلها فصلانا ولا في العجول ولا في صغار الغنم لا منها ولا من غيرها \r\n وهو قول جماعة من تابعي أهل الكوفة \r\n ومن حجتهم ما رواه هشيم عن هلال بن حسان أنه أخبره عن ميسرة بن صالح قال حدثنا سويد بن غفلة قال أتانا مصدق النبي صلى الله عليه و سلم فأتيته فجلست إليه فسمعته يقول إن عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا أجمع بين مفترق ولا أفرق بين مجتمع \r\n قال وأتاه رجل بناقة كوماء فأبى أن يأخذها \r\n وقال أبو يوسف والثوري والأوزاعي يؤخذ منها إذا كانت خرفانا أو عجولا أو فصلانا ولا يكلف صاحبها أكثر منها \r\n وروي عن أبي يوسف أنه قال في خمس فصلان واحدة منها أو شاة \r\n واختلفوا في المعيبة كلها عجافا كانت أو مريضة فالمشهور من مذهب مالك أنه ","part":3,"page":199},{"id":1258,"text":" يلزم صاحبها أن يأتي بما يجوز ضحية جذعة أو ثنية غير معيبة \r\n وروى بن القاسم أن عثمان بن الحكم سأل مالكا عن الساعي يجدها عجافا كلها فقال يأخذ منها \r\n قال سحنون وهو قول المخزومي وبه قال مطرف وبن الماجشون \r\n قال أبو عمر وهو قول الشافعي وأبي يوسف \r\n قال الشافعي لأني إذا كلفته صحيحة كانت أكثر من شاة معيبة فأوجبت عليه أكثر مما وجب عليه \r\n قال ولم توضع الصدقة إلا رفقا بالمساكين من حيث لا يضر بأرباب المال \r\n وأما قول أبي حنيفة فقوله في المعيبة نحو ذلك \r\n وأما الصغار فلا أرى فيها شيئا على ما تقدم والله أعلم \r\n ( 15 - باب العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا ) \r\n 557 - قال مالك الأمر عندنا في الرجل تجب عليه الصدقة وإبله مائة بعير فلا يأتيه الساعي حتى تجب عليه صدقة أخرى فيأتيه المصدق وقد هلكت إبله إلا خمس ذود \r\n قال مالك يأخذ المصدق من الخمس ذود الصدقتين اللتين وجبتا على رب المال شاتين في كل عام شاة لأن الصدقة إنما تجب على رب المال يوم يصدق ماله فإن هلكت ماشيتة أو نمت فإنما يصدق المصدق زكاة ما يجد يوم يصدق وإن تظاهرت على رب المال صدقات غير واحدة فليس عليه أن يصدق إلا ما وجد المصدق عنده فإن هلكت ماشيته أو وجبت عليه فيها صدقات فلم يؤخذ منه شيء حتى هلكت ماشيته كلها أو صارت إلى ما لا تجب فيه الصدقة فإنه لا صدقة عليه ولا ضمان فيما هلك أو مضى من السنين \r\n ومن غير الموطأ وسئل مالك عن رجل كانت له أربعون شاة فلم يأته المصدق ثلاثة أعوام ثم أتاه في العام الرابع وهي أربعون كم يأخذ منها لعامه ذلك وللسنين الماضية فقال مالك يؤخذ منها شاة واحدة ","part":3,"page":200},{"id":1259,"text":" قال ولو كانت ثلاثا وأربعين أخذ منها ثلاث شياه أيضا وإن كانت إحدى وأربعين أخذ منها شاتين \r\n وقال الشافعي كقول مالك قال أحب إلي في الأربعين أن يؤدي عنها في كل سنة شاة إذا كانت لم تنقص في كل سنة عن أربعين لأنه قد حالت عليها أحوال وهي كلها أربعون \r\n هذا قوله في الكتاب المصري \r\n وقال في البغدادي في الرجل الذي تكون عنده عشر من الإبل فيتركها سنين أنه يؤخذ منها في السنين كلها لأن صدقتها من غيرها \r\n وقال في الأربعين والثلاث والأربعين إذا تركها صاحبها فلم يزكها سنين كقول مالك وأصحابه في ذلك وما استحبه الشافعي في أن يؤخذ من الأربعين أربع شياه كأنه قد أخذ من الساعي شاة في العام الأول ثم أتى في الثاني فوجدها أربعين ثم في الثالث والرابع مثل ذلك وهو معنى قول مالك في الهارب بماشيته من الساعي \r\n وقال أبو يوسف وأبو حنيفة ومحمد من كانت عنده عشر من الإبل فلم يزكها سنين فإنه عليه في السنة الأولى شاتين وفي الثانية شاة \r\n قال أبو عمر جعلوا الشاة المأخوذة من الخمس ذود كأنها منها فنقصت لذلك عن نصابها \r\n وقالوا في الغنم إذا كان لواحد عشرون ومائة شاة وأتى عليها سنتان لم يزكها فإن عليها زكاة سنتين في كل سنة شاة ولو كانت إحدى وعشرين ومائة ولم يزكها سنة فإن عليه للسنة الأولى شاتين وللسنة الثانية شاة \r\n وقال أبو ثور إذا كانت لرجل عشر من الإبل فحال عليها حولان فإن فيها أربعا من الغنم وذلك أن زكاتها من غيرها وليس زكاتها منها تنتقص \r\n ( 16 - باب النهي عن التضييق على الناس في الصدقة ) \r\n 558 - ذكر فيه مالك حديث عائشة ( رضي الله عنهما ) أنها قالت مر على عمر بن الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم فقال ","part":3,"page":201},{"id":1260,"text":" عمر ما هذه الشاة فقالوا شاة من الصدقة فقال عمر ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام \r\n قال أبو عمر قوله حافلا يعني التي قد امتلأ ضرعها لبنا ومنه قيل مجلس حافل ومحتفل \r\n وإنما أخذت - والله أعلم - من غنم كلها لبون كما لو كانت كلها ربى أخذ منها أو لو كانت كلها مواخض أخذ منها ولكن عمر ( رضي الله عنه ) كان شديد الإشفاق على المسلمين كالطير الحذر وهكذا يلزم الخلفاء فيمن أمروه واستعملوه الحذر منهم واطلاع أعمالهم \r\n وكان ( رضي الله عنه ) إذا قيل له ألا تستعمل أهل بدر قال أدنسهم بالولاية ! \r\n على أنه قد استعمل منهم قوما منهم سعد ومحمد بن مسلمة \r\n وروي عن حذيفة أنه قال لعمر إنك لتستعمل الرجل الفاجر فقال أستعمله لأستعين بقوته ثم أكون بعد قفاه يريد أستقصي عليه وأعرف ما يعمل به \r\n والدليل على أن الشاة الحافل لم تؤخذ إلا على وجهها أنه لم يأمر بردها ووعظ وحذر تنبيها ليوقف على مذهبه وينشر ذلك عنه فتطمئن نفوس الرعية ويخاف عاملهم \r\n وأما الحزرات فما غلب على الظن أنه خير المال وخياره وقال صاحب العين الحزرات خيار المال وقيل الحزرات كرائم الأموال وكذلك قال ( عليه الصلاة و السلام ) لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم ","part":3,"page":202},{"id":1261,"text":" وأما قوله نكبوا عن الطعام فمأخوذ - والله أعلم - من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما تحدث لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم فكأنه قال نكبوا عن ذوات الدر وخذوا الجذعة والثنية \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا وكيع قال حدثنا زكريا بن إسحاق المكي عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنك تأتي قوما أهل كتاب فذكر الحديث وفي آخره فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب \r\n ومن حديث أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال المعتدي في الصدقة كمانعها \r\n قال أبو عمر وقد وعظ رسول الله صلى الله عليه و سلم أرباب المواشي كما وعظ السعاة \r\n روي من حديث جرير عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا ينصرف المصدق عنكم إلا وهو راض \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار في التمهيد وفي سماع أبي قرة قلت لمالك في قوله نكبوا عن الطعام فقال لي يريد اللبن \r\n وقال مالك لا يأخذ المصدق لبونا إلا أن تكون الغنم كلها ذات لبن فيأخذ حينئذ لبونا من وسطها ولا يأخذ حزرات الناس \r\n 559 - وذكر مالك أيضا في هذا الباب عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال أخرج إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها \r\n وكان عمر بن الخطاب يبعثه ساعيا ","part":3,"page":203},{"id":1262,"text":" وهذا الحديث لا مدخل فيه للقول وليس فيه معنى مشكل يحتاج إلى تفسير وحسب كل من أعطى حقه أن يقبله \r\n والوفاء العدل في الوزن وغيره فإن أراد بالوفاء ها هنا الزيادة فلا أعلم خلافا بين العلماء أنه ينبغي للعامل على الصدقة إذا أعطاه رب المال فأوفى عليه أن يأخذ ذلك للمساكين ولا يرد ما أعطى لهم رب المال وليس ذلك له \r\n وقول مالك السنة عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يضيق على المسلمين في زكاتهم وأن يقبل منهم ما دفعوا من أموالهم \r\n قال أبو عمر السنة عند الجميع إذا دفع أرباب الأموال ما يلزمهم فلا تضييق حينئذ على أحد منهم إنما التضييق أن يطلب منهم غير ما فرض عليهم \r\n فيما مضى من أقوال العلماء فيمن غنمه كلها جرباء أو ذوات عيوب أو صغار ما يبين لك معنى التضييق من غيره والله اعلم \r\n ( 17 - باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ) \r\n 560 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدي المسكين للغني \r\n تابع مالك على إرسال هذا الحديث سفيان بن عيينه وإسماعيل بن أمية \r\n ورواه معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال حدثني الليث عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث من الفقه ما يدخل في تفسير قول الله ( عز و جل ) ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) التوبة 60 لأنه تفسير لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ","part":3,"page":204},{"id":1263,"text":" تجوز الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي لأن قوله هذا لا يحمل مدلوله على عمومه بدليل الخمسة الأغنياء المذكورين في حديث هذا الباب \r\n وأجمع العلماء على أن الصدقة المفروضة وهي الزكاة الواجبة على الأموال لا تحل لغني غير الخمسة المذكورين في هذا الحديث الموصوفين فيه \r\n وكان بن القاسم يقول لا يجوز لغني أن يأخذ من الصدقة ما يستعين به على الجهاد وينفقه في سبيل الله وإنما يجوز ذلك للفقير \r\n قال وكذلك الغارم لا يجوز له أن يأخذ من الصدقة ما بقي له ماله ويؤدي منها دينه وهو عنها غني \r\n قال وإن احتاج الغازي في غزوته وهو غني له مال غاب عنه لم يأخذ من الصدقة شيئا واستقرض فإذا بلغ بلده أدى ذلك من ماله \r\n هذا كله ذكره بن حبيب عن بن القاسم وزعم أن بن قانع وغيره خالفوه في ذلك \r\n وروى أبو زيد وغيره عن بن القاسم أنه قال في الزكاة يعطى منها الغازي وإن كان معه في غزاته ما يكفيه من ماله وهو غني في بلده \r\n وروى بن وهب عن مالك أنه يعطى منها الغزاة ومن لزم مواضع الرباط فقراء كانوا أو أغنياء \r\n وذكر عيسى بن دينار في تفسير هذا الحديث قال تحل الصدقة للغازي في سبيل الله لو احتاج في غزوته وغاب عنه غناه ووبره ولا تحل لمن كان معه ماله من الغزاة \r\n قال عيسى وتحل لعامل عليها وهو الذي يجمع من عند أرباب المواشي والأموال فهذا يعطى منها على قدر سعيه لا على قدر ما جمع من الصدقات والعشور ولا ينظر إلى الثمن وليس الثمن بفريضة \r\n قال وتحل لغارم غرما قد فدحه وذهب بماله إذا لم يكن غرمه في فساد ولا دينه في فساد مثل أن يستدين في نكاح أو حج أو غير ذلك من وجوه المباح والصلاح ","part":3,"page":205},{"id":1264,"text":" وأما الشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وسائر أهل العلم فيما علمت فإنهم قالوا جائر للغازي في سبيل الله إذا ذهب نفقته وماله غائب عنه أن يأخذ من الصدقة ما يبلغه \r\n قالوا والمحتمل بحمالة في بر وإصلاح والمتداين في غير فساد كلاهما يجوز له أداء دينه من الصدقة وإن كان الحميل غنيا فإنه يجوز له أخذ الصدقة إذا وجب عليه أداء ما تحمل به وكان ذلك يجحف به \r\n قال أبو عمر من حجة الشافعي ومن ذهب مذهبه فيما وصفنا عنه ظاهر حديث مالك في هذا الباب وحديث قبيصة بن المخارق وقد ذكرناه بإسناد في التمهيد وفيه لا تحل الصدقة إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل بحمالة فحلت له المسألة حتى يصيب - يعني ما تحمل به - ثم يمسك \r\n فقوله ثم يمسك دليل على أنه غني لأن الفقير ليس عليه أن يمسك عن السؤال مع فقره ودليل آخر وهو عطفه ذكر الذي ذهب ماله وذكر الفقير ذي الفاقة على ذكر صاحب الحمالة فدل على أنه لم يذهب ماله ولم تصبه فاقة حتى يشهد له بها \r\n وقد أجمع العلماء على أن الصدقة تحل لمن عمل عليها وإن كان غنيا وكذلك المشتري لها بماله والذي تهدى إليه وإن كانوا أغنياء وكذلك سائر من ذكر في الحديث والله أعلم لأن ظاهر الحديث يشبه أن الخمسة تحل لهم الصدقة من بين سائر الأغنياء \r\n قال مالك الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام أو عامين أو أعوام فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيثما كان ذلك وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم \r\n قال مالك وليس للعامل على الصدقات فريضة مسماة إلا على قدر ما يرى الإمام \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء من لدن التابعين في كيفية قسم الصدقات وهل هي ","part":3,"page":206},{"id":1265,"text":" مقسومة على من سماه الله في الآية وهل الآية إعلام منه تعالى لمن تحل له الصدقة \r\n وكان مالك والثوري وأبو حنيفة يقولون إنه يجوز أن توضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف المذكورين في الآية يضعها الإمام فيمن شاء من تلك الأصناف على حسب اجتهاده \r\n وروي عن حذيفة وبن عباس أنهما قالا إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة \r\n وقد أجمع العلماء أن العامل عليها لا يستحق ثمنها وإنما له بقدر عمالته فدل ذلك على أنها ليست مقسومة على الأصناف بالسوية \r\n قال عبيد الله بن الحسن أحب أن لا يخلى منها الأصناف كلها \r\n وقال الشافعي هي سهمان ثمانية لا يصرف منها سهم ولا شيء عن أهله ما وجد من أهله أحد يستحقه \r\n ومن حجة الشافعي أن الله ( عز و جل ) جعل الصدقات في أصناف ثمانية فغير جائز أن يعطى ما جعله الله ( عز و جل ) لثمانية لصنف واحد كما لا يجوز أن يعطى ما جعله الله لثمانية لواحد \r\n وقد أجمعوا على أن رجلا لو أوصى لثمانية أصناف لم يجز أن يجعل ذلك في صنف واحد فكان ما أمر الله بقسمه على ثمانية أحرى وأولى أن يجعل في واحد وروي في ذلك حديث عن زياد بن الحارث الصدائي أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما رضي الله بقسمة أحد في الصدقات حتى قسمها على الأصناف الثمانية \r\n قال أبو عمر انفرد بهذا الحديث عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وقد ضعفه بعضهم وأما أهل المغرب مصر وإفريقية فيثنون عليه بالدين والعقل والفضل وقد روى عنه جماعة من الأئمة منهم الثوري وغيره \r\n وجملة قول الشافعي أن كل ما أخذ من المسلمين من زكاة مال أو ماشية أو حب أو زكاة أو معدن يقسم على ثمانية أسهم أو على سبعة وكذلك يكون لمن قسم زكاته على أهلها كما قسمها الله تعالى لا يختلف القسم فيه ولا يصرف سهم واحد منهم إلى غيره والواحد مردود إلى العامل ","part":3,"page":207},{"id":1266,"text":" قال أبو ثور أما زكاة الأموال التي يقسمها الناس عن أموالهم فإني أحب أن تقسم على ما أمكن ممن سمى الله تعالى إلا العاملين فليس لهم من ذلك شيء إذا قسمها ربها وإن أعطى الرجل زكاة ماله بعض الأصناف رجوت أن تسعها فأما ما صار إلى الإمام فلا يقسمه إلا فيمن شاء الله عز و جل \r\n قال أبو عمر قال الله ( عز و جل ) ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) التوبة 60 فاختلف العلماء وأهل اللغة في المسكين والفقير فقال منهم قائلون الفقير أحسن حالا من المسكين قالوا والفقير الذي له بعض ما يقيمه والمسكين الذي لا شيء له \r\n واحتجوا بقول الراعي \r\n ( أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد ) \r\n قالوا ألا ترى أنه قد أخبر أن لهذا الفقير حلوبة \r\n وممن ذهب إلى هذا بن السكيت وبن قتيبة وهو قول يونس بن حبيب \r\n وذهب قوم من أهل الفقه والحديث إلى أن المسكين أحسن حالا من الفقير \r\n واحتج قائل هذه المقالة بقوله تعالى ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) الكهف 79 فأخبر أن للمساكين سفينة في البحر وربما ساوت جملة من المال \r\n واحتجوا بقوله تعالى ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافا ) البقرة 273 \r\n قالوا فهذه الحال التي وصف الله بها الفقراء دون الحال التي أخبر بها عن المساكين \r\n قالوا ولا حجة في بيت الراعي لأنه أخبر أن الفقير كانت له حلوبة في حال ما قالوا \r\n والفقير معناه في كلام العرب المفقور كأنه الذي نزعت فقرة من ظهره لشدة فقره فلا حال أشد من هذه ","part":3,"page":208},{"id":1267,"text":" واستشهدوا بقول الشاعر \r\n ( لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل ) \r\n أي لم يطق الطيران فصار بمنزلة من انقطع صلبه ولصق بالأرض \r\n قالوا وهذا هو شديد المسكنة واستدلوا بقوله تعالى ( أو مسكينا ذا متربة ) البلد 16 يعني مسكينا قد لصق بالتراب من شدة الفقر وهذا يدل على أنه إن لم يكن مسكينا فليس ذا متربة مثل الطواف وشبهه ممن له البلغة والساعي في الاكتساب بالسؤال \r\n وممن ذهب إلى أن المسكين أحسن حالا من الفقير الأصمعي وأبو جعفر أحمد بن عبيد وأبو بكر بن الأنباري \r\n وهو قول الكوفيين من الفقهاء أبي حنيفة وأصحابه ذكر ذلك عنهم الطحاوي وهو أحد قولي الشافعي وللشافعي قول آخر أن الفقير والمسكين سواء ولا فرق بينهما في المعنى وإن افترقا في الاسم \r\n وإلى هذا ذهب بن القاسم وسائر أصحاب مالك في تأويل قول الله عز و جل ( إنما الصدقات للفقراء ) التوبة 60 \r\n وأما أكثر أصحاب الشافعي فعلى ما ذهب إليه الكوفيون في هذا الباب \r\n وذكر بن وهب قال أخبرنا أشهل بن حاتم عن بن عون عن محمد بن سيرين قال قال عمر ليس الفقير الذي لا مال له ولكن الفقير الأخلق الكسب \r\n قال أبو عمر قد بينا في التمهيد مثل قوله عليه قوله عليه السلام ليس المسكين بالطواف عليكم أن المعنى فيه ليس المسكين حق المسكين وأن من المساكين من ليس بطواف وأوضحنا هناك هذا المعنى بما فيه كفاية ","part":3,"page":209},{"id":1268,"text":" واختلفوا فيمن تحل له الصدقة من الفقراء وما حد الغنى الذي تحرم به الصدقة على من بلغه \r\n فقال مالك ليس لهذا عندنا حد معلوم \r\n وسنذكر مذهبه فيمن يحرم السؤال عليه فيمن لا تحل له الصدقة عند ذكر حديث الأسدي إن شاء الله رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد \r\n وأما الثوري فذهب إلى أن الصدقة لا تحل لمن يملك خمسين درهما على حديث بن مسعود \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى من ملك مائتي درهم أنه تحرم عليه الصدقة المفروضة \r\n وحجتهم الحديث أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم \r\n وقال الشافعي للرجل أن يأخذ من الصدقة حتى يستحق أقل اسم الغنى وذلك حين يخرج من الفقر والمسكنة وعنده أن صاحب الدار والخادم الذي لا غنى به عنهما ولا فضل فيهما يخرجه إلى حد الغنى أنه ممن يحل له الصدقة \r\n وهذا نحو قول مالك في ذلك \r\n وبه قال أبو ثور والكوفيون \r\n وقال عبيد الله بن الحسن من لا يكون عنده ما يقيمه ويكفيه سنة فإنه يعطى من الصدقة \r\n واختلفوا في مقدار ما يعطى المسكين الواحد من الزكاة \r\n فقال مالك الأمر فيه مردود إلى الاجتهاد من غير توقيت وقد روي عنه أنه يعطى من له أربعون درهما أوعد لها ذهبا \r\n وقال الليث يعطى مقدار ما يبتاع به خادما إذا كان ذا عيال وكانت الزكاة كثيرة \r\n وأما الشافعي فلم يحد حدا واعتبر ما يرفع الحاجة وسواء كان ما يعطاه تجب فيه الزكاة أم لا لأن الزكاة لا يجب على مالك النصاب إلا بمرور الحول \r\n وكان أبو حنيفة يكره أن يعطى إنسان واحد من الزكاة مائتي درهم ","part":3,"page":210},{"id":1269,"text":" قال وإن أعطيته أجزأك ولا بأس أن تعطيه أقل من مائتي درهم \r\n وقال الثوري لا يعطى من الزكاة أحد أكثر من خمسين درهما \r\n وهذا قول الحسن بن حي \r\n وقول بن شبرمة كقول أبي حنيفة \r\n وكل من حد في أقل الغنى حدا ولم يحد فإنما هو ما لا غنى عنه من دار تحمله لا تفضل عنه أو خادم هو شديد الحاجة إليه \r\n وكلهم يجيز لمن كان له ما يكنه من البيوت ويخدمه من العبيد لا يستغنى عنه ولا فضل له من مال يتحرف به ويعرضه للاكتساب أن يأخذ من الصدقة ما يحتاج إليه ولا يكون غنيا به \r\n فقف على هذا الأصل فإنه قد اجتمع عليه فقهاء الحجاز والعراق وقد ذكرناه عن طائفة في التمهيد \r\n وأما قوله عز و جل ( والعاملين عليها ) التوبة 60 فلا خلاف بين فقهاء الأمصار أن العامل على الصدقة لا يستحق جزءا معلوما منها ثمنا أو سبعا أو سدسا وإنما تعطى بقدر عمالته \r\n وأما أقاويلهم في ذلك فقد تقدم قول مالك في موطئة ليس للعامل على الصدقة فريضة مسماة إلا على قدر ما يرى الإمام \r\n وقال الشافعي العاملون عليها المتولون قبضها من أهلها فأما الخليفة ووالي الإقليم الذي يولي أخذها عاملا دونه فليس له فيها حق وكذلك من أعان واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس لهم في سهم العاملين وسواء كان العاملون عليها أغنياء أم فقراء من أهلها كانوا أو غرباء \r\n قال ولا سهم فيها للعاملين معلوم ويعطون لعمالتهم عليها بقدر أجور مثلهم فيما تكلفوا من المشقة وقاموا به من الكفاية \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يعطى العاملون على ما رأى الإمام \r\n وقال أبو ثور يعطى العاملون بقدر عمالتهم كان دون الثمن أو أكثر ليس في ذلك شيء موقت \r\n وأما قوله عز و جل ( والمؤلفة قلوبهم ) التوبة 60 فقال مالك لا مؤلفة اليوم \r\n وقال الثوري أما المؤلفة قلوبهم فكانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه المؤلفة قلوبهم قد سقط سهمهم وليس لأهل الذمة في بيت المال حق ","part":3,"page":211},{"id":1270,"text":" وقال الشافعي المؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام من ولاء ولا يعطى من الصدقة مشرك ليتألف على الإسلام ولا يعطى إن كان مسلما إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة لا تكون الطاعة للوالي قائمة فيها ولا يكون من يتولى الصدقة قويا على استخراجها إلا بالمؤلفة أو تكون بلاد الصدقة ممتنعة بالبعد وكثرة الأهل فيمتنعون عن الأذى ويكونوا قوما لا يوثق بثباتهم فيعطون منها الشيء على الاجتهاد من الإمام لا يبلغ اجتهاده في حال أن يزيدهم على سهم المؤلفة قلوبهم ولينقصهم منه إن قدر حتى يقوى بهم على أخذ الصدقات من أهلها \r\n وقال أبو ثور مثله \r\n وأما قوله عز و جل ( وفي الرقاب ) التوبة 60 فقال مالك والأوزاعي لا يعطى المكاتب من الزكاة شيئا لأنه عبد ما بقي عليه درهم والعبد لا يعطى منها موسرا كان أو معسرا ولا من الكفارات من أجل أن ملك العبد عنده غير مستقر ولسيده انتزاعه هذا في الكفارات وأما في المكاتب فإنه ربما عجز فصار عبدا \r\n قال مالك ولا يعتق من الزكاة إلا رقبة مؤمنة ومن اشترى من زكاته رقبة مؤمنة فأعتقها كان ولاؤها لجماعة المسلمين \r\n وهو قول عبيد الله بن الحسن \r\n وقال أبو ثور لا بأس أن يشتري الرجل الرقبة من زكاته فيعتقها على عموم الآية \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وبن شبرمة لا يجزئ العتق من الزكاة \r\n ومعنى قول الله تعالى عندهم ( وفي الرقاب ) هم المكاتبون فإن أعطى المكاتب في أخذ كتابته ما يتم به عتقه كان حسنا وإن أعطاه في غير تلك الحال ثم عجز أجزته \r\n وقد روي عن مالك أنه يعان المكاتب \r\n وهو قول الطبري والأول هو تحصيل مذهب مالك \r\n وقال الشافعي الرقاب المكاتبون من جيران الصدقة فإن اتسع لهم السهم أعطو حتى يعتقوا وإن دفع ذلك الوالي إلى من يعتقهم فحسن وإن دفعه إليهم أجزأه \r\n وأما قوله عز و جل ( والغارمين ) التوبة 60 فقد مضى قول بن القاسم في ذلك في صدر هذا الباب \r\n قال الشافعي الغارمون صنفان صنف أدانوا في مصلحة ومعروف وصنف دانوا في حمالات وصلاح ذات بين فيعطون منها ما تقضى به ديونهم إن لم تكن لهم عروض تباع في الديون ","part":3,"page":212},{"id":1271,"text":" وأما قوله تعالى ( وفي سبيل الله ) التوبة 60 \r\n فقال مالك وأبو حنيفة في سبيل الله مواضع الجهاد والرباط \r\n وقال أبو يوسف هم الغزاة \r\n وقال محمد بن الحسن من أوصى بثلثه في سبيل الله فللوصي أن يجعله في الحاج المنقطع به في سبيل الله \r\n وهو قول بن عمر عنده الحجاج والعمار \r\n وقال الشافعي في سهم سبيل الله يعطى منه من أراد الغزو من جيران أهل الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منه غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين لأنه يدفع عن جماعة أهل الإسلام \r\n وأما قوله تعالى ( وبن السبيل ) التوبة 60 فقال مالك بن السبيل المسافر في طاعة ففقد زاده فلا يجد ما يبلغه \r\n وروي عنه أن بن السبيل الغازي وهو المشهور في مذهبه \r\n وقال الشافعي بن السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم إلا بمعونة عليه \r\n والمعنى فيه عند العلماء يتفاوت على ما قدمنا وأجمعوا على أنه لا يؤدى من الزكاة دين ميت ولا يكفن منها ولا يبنى منها مسجد ولا يشترى منها مصحف ولا يعطى لذمي ولا مسلم غني \r\n ولهم فيمن أعطى الغني والكافر وهو غير عالم قولان أحدهما أنه يجزئ والآخر أنه لا يجزئ \r\n ( 18 - باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها ) \r\n 561 - ذكر مالك أنه بلغه أن أبا بكر الصديق قال لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه \r\n قال أبو عمر هذا فيه حديث يتصل عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":213},{"id":1272,"text":" أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا الليث عن عقيل عن بن شهاب الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم استخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب قال عمر بن الخطاب لأبي بكر كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم على منعه فقال عمر بن الخطاب فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز و جل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق \r\n قال أبو عمر رواه بن وهب عن يونس عن الزهري فقال عقالا كما قال عقيل \r\n قال أبو عمر قوله وكفر من كفر من العرب لم يخرج على كلام عمر لأن كلام عمر إنما خرج على من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ومنع الزكاة وتأولوا قوله تعالى ( خذ من أموالهم صدقة ) التوبة 103 فقالوا المأمور بهذا رسول الله لا غيره \r\n وكانت الردة على ثلاثة أنواع قوم كفروا وعادوا إلى ما كانوا عليه من عبادة الأوثان وقوم آمنوا بمسيلمة وهم أهل اليمامة وطائفة منعت الزكاة وقالت ما رجعنا عن ديننا ولكن شححنا على أموالنا وتأولوا ما ذكرناه \r\n بدأ أبو بكر رضي الله عنه قتال الجميع ووافقه عليه جميع الصحابة بعد أن كانوا خالفوه في ذلك لأن الذين منعوا الزكاة قد ردوا على الله قوله تعالى ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) البقرة 43 وردوا على جميع الصحابة الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل في قوله عز و جل ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) التوبة 103 ومنعوا حقا واجبا لله على الأئمة القيام بأخذه منهم واتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على قتالهم حتى يؤدوا حق الله في الزكاة كما يلزمهم ذلك في الصلاة \r\n إلا أن أبا بكر رضي الله عنه لما قاتلهم أجرى فيهم حكم من ارتد من العرب تأويلا واجتهادا \r\n فلما ولي عمر بن الخطاب رأى أن النساء والصبيان لا مدخل لهم في القتال الذي استوجبه مانع الزكاة حق الله وفي الأغلب أنهم لا رأي لهم في منع الزكاة ","part":3,"page":214},{"id":1273,"text":" فرأى أنه لا يجوز أن يحكم فيهم بحكم المانعين للزكاة والمقاتلين دونها الجاحدين لها وعزر أبا بكر باجتهاده ولم يسعه في دينه أو بان له ما بان من ذلك أن يسترقهم بعدائهم وأطلق سبيلهم وذلك أيضا بمحضر الصحابة من غير نكير وهذا يدل على أن كل مجتهد معذور \r\n وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدا كل امرأة وصبي كان بأيدي من سباه منهم وخير المرأة إن أرادت أن تبقى على نكاحه ينكحها الذي سباها بعد الحكم بعتقها \r\n وأما العقال فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى هو صدقة عام \r\n وقال غيره هو عقال الناقة التي تعقل به وخرج كلامه على التقليل والمبالغة \r\n وقال بن الكلبي كان معاوية قد بعث عمرو بن عتبة بن أخيه مصدقا فجاز عليهم فقال شاعرهم \r\n ( سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ) \r\n وهذا حجة أن العقال صدقة سنة \r\n ومن رواه عناقا فإنما أراد التقليل أيضا لأن العناق لا يؤخذ في الصدقة عند طائفة من أهل العلم ولو كانت الغنم عناقا كلها \r\n وذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند قال حدثني أبي قال حدثنا زكريا بن عدي قال أخبرني عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن القاسم عن علي بن حسين قال حدثتنا أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي فجاء رجل فقال يا رسول الله كم صدقة كذا وكذا قال كذا وكذا قال فإن فلانا تعدى علي قال فنظروا فوجدوه قد تعدى بصاع فقال النبي صلى الله عليه و سلم فكيف بكم إذا سعى من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي \r\n قال أبو عمر كان يبكي ما يحل بأمته من بعده صلى الله عليه و سلم \r\n وذكر أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الساجي في كتاب أحكام القرآن له قال حدثنا عبد الواحد بن غياث قال حدثنا أشعث بن براز قال ","part":3,"page":215},{"id":1274,"text":" جاء رجل إلى الحسن فقال إني رجل من أهل البادية وإنه يبعث علينا عمال يصدقوننا ويظلموننا ويعتدون علينا ويقومون الشاة بعشرة وقيمتها ثلاثة ويقومون الفريضة مائة وثمنها ثلاثون فقال الحسن إن الصدقة لا تؤخذ إلا عفوا ولا تزاد إلا عفوا من أداها سعد بها ومن بخل بها شقي إن القوم والله لو أخذوها منكم ووضعوها في حقها وفي أهلها ما بالوا كثيرا أديتم أو قليلا ولكنهم حكموا لأنفسهم وأخذوا لها قاتلهم الله أنا يؤفكون يا سبحان الله ما لقيت هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه و سلم من منافق قهرهم واستأثر عليهم \r\n 562 - مالك عن زيد بن أسلم أنه قال شرب عمر بن الخطاب لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه من أين هذا فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه فإذا نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا لي من ألبانها فجعلته في سقائي فهو هذا فأدخل عمر بن الخطاب يده فاستقاءه \r\n قال أبو عمر محملة عند أهل العلم أن الذي سقاه اللبن لما لم يكن من ماله وعلم أنه كان من مال الصدقة وكان عمر غنيا لا تحل الصدقة له وكان الذي سقاه إياه لم يملك اللبن ولم يكن من الذي يحل له الصدقة فاستقاءه ولم يبق في جوفه شيئا لا يحل له وهو قادر على دفعه ولم يقدر على أكثر من ذلك لأنه لم يكن كذلك اللبن ملك لمعين يعوضه منه أو يستحله \r\n وهو شأن أهل الورع والفضل والدين على انه لم يشربه إلا غير عامد ولا عالم \r\n وقد قال الله عز و جل ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) الأحزاب 5 \r\n ولكنه لما علم أن الأموال تضمن بالخطأ ولم يجد مالكا يستحله منه أو يعوضه ولا كان ساقيه له ممن يصح له ملك الصدقة فيعد ذلك اللبن هدية منه له - كما عد رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أهدت إليه بريرة من اللحم الذي تصدق به عليها فحل ذلك له لصحة ملك بريرة لما تصدق به عليها - لم يجد بدا من استقاءته ( رضي الله عنه ) \r\n ومع هذا كله فلعله قد أعطى مثل ما حصل في جوفه من اللبن أو قيمته للمساكين فهذا أشبه وأولى به إن شاء الله \r\n قال مالك الأمر عندنا أن كل من منع فريضة من فرائض الله عز و جل فلم ","part":3,"page":216},{"id":1275,"text":" يستطع المسلمون أخذها كان حقا عليهم جهاده حتى يأخذوها منه \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء أن للإمام المطالبة بالزكاة وأن من أقر بوجوبها عليه أو قامت عليه بها بينة كان للإمام أخذها منه \r\n وعلى هذا يجب على من امتنع من أدائها ونصب الحرب دونها أن يقاتل مع الإمام فإن أتى القتال على نفسه فدمه هدر ويؤخذ منه ماله وقد أجمعوا في الرجل يقضي عليه القاضي بحق لآخر فيمتنع من أدائه فواجب على القاضي أن يأخذه من ماله فإن نصب دونه الحرب قاتله حتى يأخذه منه وإن أتى القتال على نفسه فحق الله الذي أوجبه للمساكين أولى بذلك من حق الآدمي \r\n وقول مالك ( رحمه الله ) عنده فيمن منع فريضة من فرائض الله ( عز و جل ) أن يجاهد إن لم يقدر على أخذها منه إلا بذلك هو معنى قول أبي بكر ( رضي الله عنه ) والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ولذلك رأى جماعة من أهل العلم قتل الممتنع من أداء الصلاة وقد أوضحنا ذلك في كتاب الصلاة \r\n وقول أبي بكر فإن الزكاة حق المال تفسير لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا بحقها وحسابهم على الله يقول إن الزكاة من حقها وبالله التوفيق \r\n 563 - مالك أنه بلغه أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه يذكر أن رجلا منع زكاة ماله فكتب إليه عمر أن دعه ولا تأخذ منه زكاة مع المسلمين قال فبلغ ذلك الرجل فاشتد عليه وأدى بعد ذلك زكاة ماله فكتب إليه عمر أن خذها منه \r\n قال أبو عمر إن صح هذا عن عمر بن عبد العزيز فيحتمل - والله أعلم - أنه لم يعلم من الرجل إلا انه أبى من دفعها إلى عامله دون منعها من أهلها وأنه لم يكن عنده ممن يمنع الزكاة أو تفرس فيه فراسة المؤمن أنه لا يخالف جماعة المسلمين ببلده الدافعين لها إلى الإمام فكان كما ظن \r\n ولو صح عنده منعه للزكاة ما جاز له أن يتركها حتى يأخذها منه فهو حق للمساكين يلزمه القيام به لهم \r\n وهذا الباب فيمن منع الزكاة مقرى بها \r\n وأما من منعها جاحدا لها فهي ردة بإجماع ويأتي القول في المرتد في بابه إن ","part":3,"page":217},{"id":1276,"text":" شاء الله وقد مضى في كتاب الصلاة ما فيه شفاء في هذا المعنى \r\n وليس من منع الزكاة كمن أبى من عمل الصلاة إذا \r\n حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثنا علي بن سعيد قال حدثنا أبو رجاء سعيد بن حفص البخاري قال حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمر بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن بن عباس - قال حماد ولا أظنه إلا رفعه - قال عد الإسلام - أو قال عد الدين - وقواعده التي بني الإسلام عليها من ترك منهن واحدة فهو حلال الدم شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة وصوم رمضان \r\n ثم قال بن عباس تجده كثير المال ولا يزكي فلا يكون بذلك كافرا ولا يحل دمه وتجده كثير المال ولا يحج فلا تراه بذلك كافرا ولا يحل دمه \r\n ( 19 - باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ) \r\n 564 - ذكر فيه مالك ( رحمه الله ) عن الثقة عنده عن سليمان بن يسار وعن بسر بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر \r\n قال أبو عمر هذا الحديث وإن كان في الموطأ منقطعا وبلاغا فإنه يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث بن عمر وجابر ومعاذ وأنس وقد ذكرتها عنهم في التمهيد \r\n قال يحيى بن آدم ( البعل ) ما كان من الكروم والنخل قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء ولا يحتاج إلى السقي الخمس سنين والست يحتمل ترك السقي \r\n قال و ( العثري ) ما يزرع على السحاب ويقال له أيضا العثير لأنه لا يسقى إلا بالمطر خاصة وفيه جاء الحديث ما سقي عثريا أو غيلا ","part":3,"page":218},{"id":1277,"text":" قال والغيل سيل دون السيل الكثير \r\n قال بن السكيت الماء الجاري على الكرم والغرب الدلو ومنه الحديث فيما سقي بالغرب والنضح \r\n وقال النضر بن شميل ( البعل ) ماء المطر ثم ذكر نحو قول يحيى بن آدم \r\n وقال أبو عبيد وغيره ( البعل ) ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها \r\n وفيه يقول النابغة \r\n ( من الواردات الماء بالقاع تستقي ... بأعجازها قبل استقاء الحناجر ) \r\n فإذا سقته السماء فهو عذي \r\n قال عبد الله بن رواحة \r\n ( هنالك لا أبالي طلع بعل ... ولا نخل أسافلها رواء ) \r\n وما سقته العيون والأنهار فهو سيح وغيل والعذي هو العثري وهذا ينصرف على ثلاثة أوجه بعل وغيل وسقي \r\n وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر \r\n فما سقته السماء عيون وعثري وما سقت الأنهار والعيون غيل وسيح وسقي والبعل ما شرب بعروقه من ثراء الأرض والنضح ما سقي بالسواقي والدلو والدالية ما كان نضحا فمؤنته أشد ولذلك كان فيه نصف العشر \r\n وأجمع العلماء على القول بظاهره في المقدار المأخوذ من الشيء المزكى وذلك العشر في البعل كله من الحبوب وكذلك الثمار التي تجب فيها الزكاة عندهم كل على أصله وكذلك ما سقت العيون والأنهار لأن المؤنة قليلة وكذلك أيضا وردت السنة ","part":3,"page":219},{"id":1278,"text":" وأما ما سقي بالسواقي والدوالي فنصف العشر فيما تجب فيها الزكاة عندهم كل أيضا على أصله وسنبين أصولهم فيما فيه الزكاة عندهم في هذا الباب إن شاء الله \r\n واختلفوا في معنى آخر من هذا الحديث فقالت طائفة هذا الحديث يوجب العشر في كل ما زرعه الآدميون من الحبوب والبقول وكل ما أنبتته أشجارهم من الثمار كلها قليل ذلك وكثيره يؤخذ منه العشر أو نصف العشر على ما في هذا الحديث عند جذاذه وحصاده وقطافه كما قال الله تعالى ( وءاتوا حقه يوم حصاده ) الأنعام 141 وذلك العشر أو نصف العشر \r\n وممن ذهب إلى هذا حماد بن سليمان ذكر ذلك عنه شعبة وأبو حنيفة \r\n وإليه ذهب أبو حنيفة وزفر في قليل ما تخرجه الأرض أو كثيره إلا الحطب والقصب والحشيش \r\n وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا ما كان له ثمرة باقية ثم تجب فيما يبلغ خمسة أوسق ولا تجب فيما دونها \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل قال كتب عمر بن عبد العزيز أن يؤخذ مما تنبت الأرض من قليل أو كثير العشر \r\n واعتبر مالك والثوري وبن أبي ليلى والليث والشافعي وأحمد وإسحاق خمسة أوسق \r\n وقال مالك الحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والحمص والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب التي تصير طعاما تؤخذ منها الصدقة بعد أن تحصد وتصير حبا \r\n قال وفي الزيتون الزكاة \r\n وقال الأوزاعي مضت السنة في الزكاة في التمر والعنب والشعير والسلت والزيتون فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلا العشر وفيما سقي بالرشاء والناضح نصف العشر \r\n وقال الثوري وبن أبي ليلى ليس في شيء من الزروع والثمار زكاة إلا التمر والزبيب والحنطة والشعير \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال الشافعي إنما تجب الزكاة فيما ييبس ويدخر ويقتات مأكولا ولا شيء في الزيتون لأنه إدام ","part":3,"page":220},{"id":1279,"text":" وقال أبو ثور مثله \r\n وقال أبو داود أما ما يوسق ويجري فيه الكيل فيعتبر فيه خمسة أوسق ولا زكاة فيما دونها وأما ما لا يوسق ففي قليله وكثيره العشر أو نصف العشر \r\n 565 - مالك عن زياد بن سعد عن بن شهاب أنه قال لا يؤخذ في صدقة النخل الجعرور ولا مصران الفارة ولا عذق بن حبيق قال وهو يعد على صاحب المال ولا يؤخذ منه في الصدقة \r\n قال مالك ومثل ذلك مثل الغنم تعد بسخالها ولا يؤخذ السخل في الصدقة \r\n وهذا الحديث ذكره بن وهب في موطئه فقال حدثني عبد الجليل بن حميد عن بن شهاب قال أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في هذه الآية ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) البقرة 267 قال الجعرور ولون الحبيق \r\n قال وكان ناس يتيممون شر غلاتهم فيخرجونها في الصدقة فنهوا عن لونين الجعرور ولون الحبيق \r\n قال ونزلت ( ولا تيمموا ) البقرة 267 \r\n قال أبو عمر قد أسنده عن بن شهاب سليمان بن كثير وسفيان بن حسين فروياه عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا إسحاق قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا سليمان بن كثير عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن لونين الجعرور ولون الحبيق وذكر تمام الخبر في معنى قول بن شهاب في الجعرور ولون الحبيق \r\n وقال سليمان بن كثير في حديثه وفيه نزلت ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) البقرة ","part":3,"page":221},{"id":1280,"text":" وقال الحسن كان الرجل يتصدق برذالة ماله فنزلت هذه الآية \r\n وروي هذا المعنى عن جماعة من أهل العلم بتأويل القرآن وأجل من روي عنه ذلك البراء بن عازب \r\n قال أبو عمر هذا باب مجتمع عليه أنه لا يؤخذ هذان النوعان في الصدقة للتمر عن غيرهما فإن لم يكن معهما غيرهما أخذ منهما وكذلك الدني كله لا يؤخذ منه إذا كان معه غيره لأنه حينئذ يتيمم الخبيث إذا أخرج عن غيره فإن كان الثمر نوعين رديئا وجيدا أخذ من كل بحسابه ولم يؤخذ من الرديء عن الجيد ولا من الجيد عن الرديء \r\n وهذا كله معنى قول مالك والشافعي والكوفي وإن كان التمر أصنافا أخذ من الوسط \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يخرص من الثمار إلا النخيل والأعناب فإن ذلك يخرص حين يبدو صلاحه ويحل بيعه وذلك أن ثمر النخيل والأعناب يؤكل رطبا وعنبا فيخرص على أهله للتوسعة على الناس ولئلا يكون على أحد في ذلك ضيق فيخرص ذلك عليهم ثم يخلى بينهم وبينه يأكلونه كيف شاؤوا ثم يؤدون منه الزكاة على ما خرص عليهم \r\n وقال الشافعي في ذلك كقول مالك سواء في الكتاب المصري وقال بالقران يخرص الكرم والنخل فالحب والزيتون قياسا على النخل والعنب واتباعا لأنا وجدنا عليه الناس \r\n قلنا ولم يختلف مالك والشافعي وغيرهما في أن الحبوب كلها لا يخرص شيء منها وإنما اختلفا في الزيتون فمالك يرى الزكاة فيه من غير خرص ( على ما يأتي في الباب بعد هذا إن شاء الله ) \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد الخرص باطل ليس بشيء وعلى رب المال أن يؤدي عشره زاد أو نقص \r\n قال أبو عمر جمهور العلماء على أن الخرص للزكاة في النخل والعنب معمول به سنة معمولة ولم يختلفوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرسل عبد الله بن رواحة وغيره إلى خيبر وغيرها يخرص الثمار والقول بأن ذلك منسوخ بالمداينة شذوذ ","part":3,"page":222},{"id":1281,"text":" وكذلك شذ داود فقال لا يخرص إلا النخل خاصة ودفع حديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد وقال إنه منقطع لن يسمع منه ولا يأتي خرص العنب إلا في حديث عتاب المذكور \r\n وقال الليث لا يخرص إلا التمر والعنب وأهله أمناء على ما رفعوا إلا أن يهتموا فينصب للسلطان أمينا \r\n وقال محمد بن الحسن فيما روى عنه أصحاب الإملاء يخرص الرطب تمرا أو العنب زبيبا فإذا بلغ خمسة أوسق أخذ منهم العشر أو نصف العشر وإن لم يبلغ خمسة أوسق في الخرص لم يؤخذ منه شيء \r\n فأما قول مالك أما الحبوب لا تخرص فهو ما لا خلاف فيه بين العلماء وإنما اختلفوا فيما وصفنا \r\n وأما قوله في الجائحة أن الناس أمناء فيما يدعون منها فهذا لا خلاف فيها إلا أن يتبين كذب من يدعي ذلك فإن لم يبن كذبه وأوهم أحلف \r\n وأما ما يأكله الرجل من ثمره وزرعه قبل الحصاد والجذاذ والقطاف فقد اختلف العلماء هل يحسب ذلك عليه أم لا فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وزفر يحسب عليه \r\n وقال أبو يوسف ومحمد إذا أكل صاحب الأرض وأطعم جاره وصديقه أخذ منه عشر ما بقي من الخمسة الأوسق التي فيها الزكاة ولا يؤخذ مما أكل وأطعم ولو أكل الخمسة الأوسق لم يجب عليه عشر فإن بقي منها قليل أو كثير فعليه نصف ما بقي أو نصف العشر \r\n وقال الليث في زكاة الحبوب يبدأ بها قبل النفقة وما أكل كذلك هو وأهله فلا يحسب عليه بمنزلة الرطب الذي ترك لأهل الحائط يأكلونه ولا يخرص عليهم \r\n وقال الشافعي يترك الخارص لرب الحائط ما يأكله هو وأهله رطبا لا يخرصه عليهم وما أكله وهو رطب لم يحسب عليه \r\n قال أبو عمر احتج الشافعي ومن وافقه بقول الله تعالى ( كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ) الأنعام 141 واستدلوا على أنه لا يحسب المأكول قبل الحصاد بهذه الآية ","part":3,"page":223},{"id":1282,"text":" واحتجوا بقوله عليه السلام إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع \r\n قال أبو عمر روى شعبة عن حبيب بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نيار يقول جاء سهل بن أبي حثمة إلى مسجدنا فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع \r\n ومن حديث بن لهيعة وغيره عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال خففوا في الخرص فإن في المال العرية والواطئة والأكلة والوصية والعامل والنوائب \r\n وروى الثوري عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار قال كان عمر بن الخطاب يأمر الخراص أن إخرصوا وارفعوا عنهم قدر ما يأكلون \r\n ولم يعرف مالك قدر هذه الآثار \r\n ومن الحجة له ما روى سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث أبا حثمة خارصا فجاء رجل فقال يا رسول الله ! إن أبا حثمة قد زاد علي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن بن عمك يزعم أنك زدت عليه فقال يا رسول الله لقد تركت له قدر عرية أهله وما تطعمه المساكين وما تسقط الريح فقال قد زادك بن عمك وأنصفك \r\n فاحتج الطحاوي لأبي حنيفة ومالك فإن قال في هذا الحديث إنما ترك الذي ترك للعرايا والعرايا صدقة فمن هنا لم تجب فيها صدقة وهذا تعنيد من القول وظاهر الحديث بخلافه على أن مالكا يرى الصدقة في العرية إذا أعراها صاحبها قبل أن يطيب أول تمرها على المعري فإن عراها بعد فهي على المعرا إذا بلغت خمسة أوسق \r\n وأما ما احتج به الشافعي من قوله عز و جل ( كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ) الأنعام 141 واستدل بأن المأكول أخضر لا يراعى في الزكاة ","part":3,"page":224},{"id":1283,"text":" بهذه الآية فقد يحتمل عند مخالفة أن يكون معنى الآية آتوا حق جميع المأكول والباقي والظاهر مع الشافعي والآثار \r\n وأما الخبر في الخرص لإحصاء الزكاة والتوسعة على الناس في أكل ما يحتاجون إليه من رطبهم وعنبهم فذكر \r\n عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت ( وذكرت شأن خيبر ) فكان النبي صلى الله عليه و سلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى اليهود فيخرص النخل حين يطيب أول التمر قبل أن يؤكل منه ثم يخير اليهود بأن يأخذوها بذاك الخرص أو يدفعونها إليهم بذلك وإنما كان أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفترق \r\n قال أبو عمر يقال إن قوله في هذا الحديث وإنما كان أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالخرص لكي تحصى إلى آخره من قول بن شهاب وقيل من قول عروة وقيل من قول عائشة \r\n ولا خلاف في ذلك بين العلماء القائلين بالخرص لإحصاء الزكاة وكذلك لا خلاف بينهم أن الخرص على هذا الحديث في أول ما يطيب التمر ويزهى بحمرة أو صفرة وكذلك العنب إذا جرى فيه الماء وطاب أكله \r\n ( 20 - باب زكاة الحبوب والزيتون ) \r\n أما الحبوب فقد تقدم في الباب قبل هذا مذاهب العلماء فيها وسنزيد ذلك بيانا عنهم في هذا الباب إن شاء الله \r\n وأما الزيتون فذكر \r\n 566 - مالك أنه سأل بن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر \r\n قال مالك وإنما يؤخذ من الزيتون العشر بعد أن يعصر ويبلغ زيتونه خمسة أوسق فما لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه والزيتون بمنزلة النخيل ما كان منه سقته السماء والعيون أو كان بعلا ففيه العشر وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر ولا يخرص شيء من الزيتون في شجره \r\n قال أبو عمر هذا قوله في موطئه أن الزيتون لا يخرص ولا يخرص من الثمار ","part":3,"page":225},{"id":1284,"text":" غير النخل والعنب ولا يخرص شيء من الحبوب ولم يختلف عنده شيء من ذلك إلا رواية شاذة في خرص الزيتون \r\n وهو قول الشافعي ببغداد قال يخرص النخل والعنب بالخير ويخرص الزيتون قياسا على النخل والعنب \r\n وقال في الكتاب المصري لا زكاة في الزيتون لأنه إدام ليس بقوت \r\n وهو قول أبي ثور وأبي يوسف ومحمد \r\n وأما أبو حنيفة فيرى أن الزيتون والرمان وغير ذلك من الثمار على ظاهر قوله عز و جل ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) إلى آخر الآية الأنعام 141 \r\n قال أبو عمر القول في خرص العنب ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو العباس الكديمي \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قالا جميعا حدثنا عبد العزيز بن السري الحافظ قال حدثنا بشر بن منصور عن عبد العزيز بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد قال أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أخرص العنب وآخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة النخل تمرا \r\n وقال الأوزاعي مضت الزكاة في التمر أن الزكاة في العنب والزيتون فيما سقت السماء والأنهار فذكر معنى قول مالك سواء \r\n وقال الثوري لا زكاة في غير النخل والعنب من الثمار ولا في غير الحنطة والشعير من الحبوب \r\n وذكر عنه بن المنذر الزكاة في الزيتون فوهم عليه \r\n وكذلك أخطأ في ذلك أيضا على أبي ثور \r\n وفي الموطأ وسئل مالك متى يخرج من الزيتون العشر أو نصفه أقبل النفقة أم بعدها فقال لا ينظر إلى النفقة ولكن يسأل عنه أهله كما يسأل أهل الطعام عن الطعام ويصدقون بما قالوا فمن رفع من زيتونه خمسة أوسق فصاعدا أخذ من زيته العشر بعد أن يعصر ومن لم يرفع من زيتونه خمسة أوسق لم تجب عليه في زيته الزكاة \r\n وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم تؤخذ زكاة الزيتون من حبه إذا بلغ خمسة أوسق ","part":3,"page":226},{"id":1285,"text":" وهو قول الشافعي ببغداد \r\n قيل لمحمد إن مالكا يقول إنما تؤخذ زكاته من زيته فقال ما اجتمع الباب على حبه فكيف على زيته \r\n قال أبو عمر من أوجب الزكاة على الزيتون فإنما قاله قياسا على النخل والعنب المجتمع على الزكاة فيهما \r\n والقائلون في الزيتون بالزكاة بن شهاب الزهري ومالك والأوزاعي والليث بن سعد وهو أحد قولي الشافعي \r\n وقياس الزيتون على النخل والعنب غير صحيح عندي والله أعلم لأن التمر والزبيب قوت والزيتون إدام \r\n وقال مالك في الموطأ والسنة عندنا في الحبوب التي يدخرها الناس ويأكلونها أنه يؤخذ مما سقته السماء من ذلك وما سقته العيون وما كان بعلا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر إذا بلغ ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول صاع النبي صلى الله عليه و سلم وما زاد على خمسة أوسق ففيه الزكاة بحساب ذلك \r\n قال مالك والحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والعدس والجلبان واللوبيا والجلجلان وما أشبه ذلك من الحبوب التي تصير طعاما فالزكاة تؤخذ منها بعد أن تحصد وتصير حبا \r\n قال والناس مصدقون في ذلك ويقبل منهم في ذلك ما دفعوا \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء فيما علمت أن الزكاة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب \r\n وقالت طائفة لا زكاة في غيرها \r\n روي ذلك عن الحسن وبن سيرين والشعبي وقال به من الكوفيين بن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن صالح وبن المبارك ويحيى بن آدم وإليه ذهب أبو عبيد \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب ما رواه وكيع عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة ","part":3,"page":227},{"id":1286,"text":" عن أبي موسى أنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب \r\n ومثل هذا يبعد أن يكون رأيا منه وقد روي ذلك عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم مرفوعا \r\n وأما الشافعي فقوله في زكاة الحبوب كقول مالك إلا أنها عنده أصناف يعتبر النصاب في كل واحد منها ولا يضم شيئا منها إلى غيره قطنية كانت أو غيرها \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وستأتي مسألة ضم الحبوب في الزكاة من القطنية وغيرها في موضعها إن شاء الله \r\n واختلف عن أحمد بن حنبل فروي عنه نحو قول أبي عبيد وروي عنه مثل قول الشافعي \r\n وهو قول إسحاق \r\n والحجة لمن ذهب مذهبهما القياس على ما اجتمعوا عليه في الحنطة والشعير لأنه ييبس ويؤخذ قوتا \r\n قال الشافعي كل ما يزرع الآدميون وييبس ويدخر ثم يقتات مأكولا خبزا وسويقا وطبيخا ففيه الصدقة \r\n قال والقول في كل صنف جمع منه رديئا وجيدا انه يعتد بالجيد مع الرديء كما يعتد بذلك في التمر ويؤخذ من كل صنف بقدره \r\n والعلس عنده ضرب من الحنطة \r\n قال فإن أخرجت من أكمامها اعتبر فيها خمسة أوسق وإلا فإذا بلغت عشرة أوسق أخذت صدقتها لأنها حينئذ خمسة أوسق \r\n وقال فخير أهلها في ذلك فأبى ذلك اختاروا وأحملوا عليه \r\n ثم قال يسأل عن العلس أهل الحنطة والعلس \r\n وقال لا يؤخذ زكاة شيء منه ولا من غيره في سبيله \r\n قال ويضم العلس إلى الحنطة إلى أن يخرج من أكمامه \r\n وقال إسحاق كل حب يقتات وييبس ويدخر ففيه الصدقة \r\n وقال الليث كل ما يقتات ففيه الصدقة \r\n وعن الأوزاعي قال الصدقة من الثمار في التمر والعنب والزيتون ومن الحبوب في الحنطة والشعير والسلت ","part":3,"page":228},{"id":1287,"text":" وروي عنه مثل قول مالك \r\n واختلف العلماء في ضم الحبوب بعضها إلى بعض في الزكاة فمذهب مالك أنه تجمع الحنطة والشعير والسلت \r\n بعضها إلى بعض يكمل النصاب في بعضها من بعض وكذلك القطنية كلها صنف واحد يضم بعضها إلى بعض في الزكاة \r\n وقال الشافعي لا تضم حبة عرفت باسم وهي في دون صاحبتها وهي خلافها ثابتة في الخلقة والطعم إلى غيرها ويضم كل صنف بعضه إلى بعض ردي إلى صنفه كالتمر إلى غيره والزبيب أسوده وأحمره والحنطة أنواعها من السمراء وغيرها \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور مثل قول الشافعي \r\n وقال الليث تضم الحبوب كلها القطنية وغيرها بعضها إلى بعض في الزكاة \r\n وكان أحمد بن حنبل ينهى عن ضم الذهب إلى الورق وضم الحبوب بعضها إلى بعض ثم كان في آخر عمره يقول فيها بقول الشافعي \r\n قال مالك ومن باع زرعه وقد صلح ويبس في أكمامه فعليه زكاته وليس على الذي اشتراه زكاة ولا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في أكمامه ويستغني عن الماء \r\n قال مالك ومن باع أصل حائطه أو أرضه وفي ذلك زرع أو ثمر لم يبد صلاحه فزكاة ذلك على المبتاع وإن كان قد طاب وحل بيعه فزكاة ذلك على البائع إلا أن يشترطها على المبتاع \r\n وقال مالك في غير الموطأ ليحيى فيمن هلك وخلف زرعا فورثه ورثته إن كان الزرع قد يبس فالزكاة عليه إن كان فيه خمسة أوسق وإن كان الزرع يوم مات أخضر فإن الزكاة عليهم إن كان في حصة كل إنسان منهم خمسة أوسق وإلا فلا زكاة عليهم \r\n وحجة مالك في ذلك كله أن المراعاة في الزكاة إنما تجب بطيب أولها فقد باع ماله وحصة المساكين عنده معه فيحيل على أنه ضمن ذلك لهم ويلزمه هذا وجه النظر فيه \r\n وقال الأوزاعي في الرجل يبيع إبله أو غنمه بعد وجوب الزكاة فيها قال يقبض المصدق صدقتها ممن وجدها عنده وسع المبتاع البائع بالزكاة \r\n وقال الشافعي إذا باع قبل أن تطيب الثمرة فالبيع جائر والزكاة على المشتري ","part":3,"page":229},{"id":1288,"text":" وإن باع بعد ما طابت الثمرة فالزكاة على البائع والبيع مفسوخ إلا أن يبيع تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين أو كانت بعلا وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه المشتري بالخيار في إنفاذ البيع ورده والعشر مأخوذ من الثمرة من يد المشتري ويرجع المشترى على البائع بقدر ذلك هذا إذا باعه بعد طيبه \r\n قال أبو حنيفة من باع زرعه فضلا ففضله المشتري فالعشر على البائع وإن تركه المشتري حتى صار حبا فهو على المشتري \r\n وذكر بن سماعة عن محمد بن الحسن قال إذا كان الذي باع ذلك لو تركه بلغ خمسة أوسق فعليه العشر إذا باعه وإن لم يبلغها فلا عشر فيه \r\n قال الشافعي إذا قطع التمر قبل أن يحل بيعه لم يكن فيه عشر \r\n وأما قوله لا يصلح بيع الزرع حتى ييبس في أكمامه ويستغني عن الماء فأكثر العلماء على إجازة بيع الزرع في سنبله إذا كان قائما قد يبس واستغنى عن الماء \r\n وحجتهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الحب حتى يشتد وعن بيع العنب حتى يسود \r\n حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس \r\n أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد \r\n وقال الشافعي لا يجوز بيعه حتى يدرس ويصفى \r\n وكذلك عند الشافعي إذا كان قائما \r\n ولأصحابه في رفع هذا الحديث كلام سيأتي في البيوع إن شاء الله \r\n وقد روى الربيع عن الشافعي أنه رجع إلى الحديث بالقول المذكور وأجاز البيع في الحب إذا يبس قائما والأشهر المعروف من مذهبه أنه لا يجوز بيع الحب حتى يصفى من تبنه ويمكن النظر إليه ","part":3,"page":230},{"id":1289,"text":" وحجته أن حديث انس مضموم إليه النهي عن بيع الغرر والمجهول وما لا يتأمل وينظر إليه فدليل النهي عن الملامسة والمنابذة وكل ما لا ينظر إليه ولا يتأمل ولا يستبان فهو من بيوع الأعيان دون السلم الموصوف \r\n ومن حجته في رد ظاهر حديث أنس هذا حتى يضم إليه وصفنا قول الله تعالى في المطلقة المبتوتة ( حتى تنكح زوجا غيره ) البقرة 230 وقوله صلى الله عليه و سلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ومعلوم أن المبتوتة لا تحل بنكاح الزوج حتى ينضم إلى ذلك طلاقة والخروج من عدتها وكذلك الحامل والحائض لا توطأ واحدة منهن حتى ينضم إلى الحيض والنفاس الطهر فكذلك قوله صلى الله عليه و سلم في الحب حتى يشتد - يعني ويصير حبا مصفى ينظروا إليه وبالله التوفيق \r\n قال مالك في قول الله تبارك وتعالى ( وءاتوا حقه يوم حصاده ) الأنعام 141 أن ذلك الزكاة والله أعلم وقد سمعت من يقول ذلك \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقالت طائفة هو الزكاة \r\n وممن روي ذلك عنه بن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن أسلم والحسن البصري وسعيد بن المسيب وطاوس وجابر بن زيد وقتادة والضحاك \r\n وقال آخرون هو أن يعطى المساكين عند الحصاد والجذاذ مع غير ما تيسر من غير الزكاة \r\n روي ذلك عن بن عمر وأبي جعفر محمد بن علي بن حنين وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والربيع بن أنس \r\n وقال النخعي والسدي الآية منسوخة بفرض العشر ونصف العشر \r\n ( 21 - باب ما لا زكاة فيه من الثمار ) \r\n 567 - ذكر في هذا الباب معنى ضم الحبوب بعضها إلى بعض من القطنية وغيرها وفسر ذلك واحتج له بما أغنى عن ذكره ها هنا \r\n فمن ذلك أنه قد فرق عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) بين القطنية والحنطة فيما ","part":3,"page":231},{"id":1290,"text":" أخذ من النبط ورأى أن القطنية صنف واحد فأخذ منها العشر وأخذ من الحنطة والزبيب نصف العشر \r\n قال أبو عمر هذا ما فيه حجة على من جعل القطاني أصنافا مختلفة ولم يضمها وحجتهم أيضا على من جمع بين القطنية والحنطة وهو الليث ومن قال بقوله \r\n وأما من فرق بينهما فلا حجة عليه بهذا \r\n وقد تقدم ذكر القائلين بذلك كله في الباب قبل هذا على أنه لا حجة في ذلك على المخالف لأن عمر لو أخذ من الجميع العشر أو من الجميع نصف العشر لم يكن ذلك حجة على من ضم الأجناس والأنواع من الحبوب وغيرها ولا على من لم يضمها وإنما الحجة في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة \r\n وقد أجمعوا أنه لا يجمع تمر إلى زبيب فصار أصلا يقاس عليه ما سواه وبالله التوفيق \r\n وقد تقدم القول في ضم الحبوب بعضها إلى بعض وما للعلماء في ذلك من التنازع في الباب قبل هذا \r\n وأما قوله في الشريكين في النخل والزرع واعتباره في ملك كل واحد منهما نصابا وأنه لا تجب الزكاة على من لم تبلغ حصته منهما خمسة أوسق وأن من بلغت حصته خمسة أوسق فعليه الزكاة دون صاحبه الذي لم تبلغ حصته خمسة أوسق فهو قول أكثر أهل المدينة وبه قال الكوفيون وأبو ثور وأحمد على اختلاف عنه \r\n وقال الشافعي الشريكان في الذهب والورق والزرع والماشية يزكيان زكاة الواحد فإذا كان لهما خمسة أوسق وجبت عليهما الزكاة في النخل والعنب والحبوب والماشية وله في الذهب والفضة قولان أحدهما هذا وهو الأشهر عنه والآخر اعتداد النصاب لكل واحد منهما \r\n واحتج بأن السلف كانوا يأخذون الزكاة من الحوائط الموقوفة على الجماعة وليس في حصة واحد منهما ما تجب فيه الزكاة فالشركاء عنده أولى بهذا المعنى من الخلطاء في الماشية وقد ورد في السنة من الخلطاء في الماشية ما قد تقدم ذكره في باب الماشية \r\n والحجة لمالك ( رحمه الله ) ومن وافقه قوله ( عليه السلام ) ليس فيما دون ","part":3,"page":232},{"id":1291,"text":" خمس أواق من الورق صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ولا فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة \r\n وهو أصح ما قيل في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n وأما قول مالك في هذا الباب السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من الحبوب كلها والتمر والزبيب أنه لا زكاة في شيء منه بمرور الحول عليه ولا في ثمنه إذا بيع حتى يحول عليه الحول كسائر العروض إلا أن يكون ذلك للتجارة \r\n هذا معنى قوله دون لفظه أمر مجتمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه \r\n وقد تقدم القول في حكم العروض للتجارة وحكم الإدارة فيما تقدم من هذا الكتاب \r\n ( 22 - باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول ) \r\n قال مالك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم انه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة الرمان والفرسك والتين وما أشبه ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه \r\n قال ولا في القضب ولا في البقول كلها صدقة ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها ويقبض صاحبها ثمنها \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين أهل المدينة أنه ليس في البقول صدقة على ما قال مالك ( رحمه الله ) \r\n وأما أهل الكوفة فإنهم يوجبون فيها الزكاة على ما قد مضى ذكره عنهم \r\n واحتج بعض أتباعهم لهم بحديث صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما أنبتت الأرض من الخضر الزكاة \r\n وهذا حديث لم يروه من ثقات أصحاب منصور واحد هكذا وإنما هو من قول إبراهيم \r\n وقد روي عن نافع صاحب مالك قال حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل ","part":3,"page":233},{"id":1292,"text":" أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر \r\n يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب والخضر فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا حديث أيضا لا يحتج بمثله وإنما أصل هذا الحديث ما رواه الثوري عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة أن معاذا لم يأخذ من الخضر صدقة \r\n وموسى بن طلحة لم يلق معاذا ولا أدركه ولكنه من الثقات الذين يجوز الاحتجاج بما يرسلونه عند مالك وأصحابه وعند الكوفيين أيضا \r\n قال أبو عمر ليس الزيتون عندهم من هذا الباب وأدخل التين في هذا الباب وأظنه والله أعلم بأنه ييبس ويدخر ويقتات ولو علم ذلك ما أدخله في هذا الباب لأنه أشبه بالتمر والزبيب منه بالرمان والفرسك ( وهو الخوخ ) \r\n ولا خلاف عن أصحابه أنه لا زكاة في اللوز ولا الجوز وما كان مثلهما وإن كان ذلك يدخر كما أن لا زكاة عندهم في الانماص ولا في التفاح ولا الكمثري ولا ما كان مثل ذلك كله مما لا ييبس ولا يدخر \r\n واختلفوا في التين فالأشهر عند أهل المغرب ممن يذهب مذهب مالك أنه لا زكاة عندهم في التين إلا عبد الله بن حبيب فإنه كان يرى فيه الزكاة على مذهب مالك قياسا على التمر والزبيب \r\n وإلى هذا ذهب جماعة من البغداديين المالكيين إسماعيل بن إسحاق ومن اتبعه \r\n وقد بلغني عن الأبهري وجماعة من أصحابه أنهم كانوا يفتون به ويرونه مذهب مالك على أصوله عندهم \r\n والتين مكيل يراعى فيه الأوسق الخمسة وما كان مثلها وزنا ويحكم في التين عندهم بحكم التمر والزبيب المجتمع عليهما \r\n وأما البقول والخضر والتوابل فلا زكاة في شيء منها عند مالك ولا عند أحد من أصحابه \r\n وقال الأوزاعي الفواكه كلها لا تؤخذ الزكاة منها ولكن تؤخذ من أثمانها إذا بيعت بذهب أو فضة ","part":3,"page":234},{"id":1293,"text":" وقال الشافعي لا زكاة في شيء مما تثمره الأشجار إلا النخل والعنب لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ الصدقة منهما وكانا بالحجاز قوتا يدخر \r\n قال وقد يدخر الجوز واللوز ولا زكاة فيهما لأنهما لم يكونا بالحجاز قوتا كما علمت وإنما كانا فاكهة \r\n ولا زكاة في الفواكه ولا في البقول كلها ولا في الكرسف ولا القثاء والبطيخ لأنها فاكهة ولا في الرمان والفرسك ولا في شيء من الثمار غير التمر والعنب \r\n قال والزيتون إدام مأكول بنفسه فلا زكاة فيه \r\n قال أبو عمر هذا قوله بمصر وعليه أكثر أصحابه في الزيتون وله قول آخر قد ذكرناه عنه كان يقوله ببغداد قبل نزوله مصر \r\n وقول أبي يوسف ومحمد وأبي ثور في هذا الباب كله مثل قول الشافعي المصري ويراعون فيما يرون فيه الزكاة خمسة أوسق في الحنطة والشعير والسلت والتمر والزبيب والأرز والسمسم وسائر الحبوب \r\n وأما الخضر كلها والفواكه التي ليست لها ثمرة باقية كالبطيخ فإنه لا عشر فيها ولا نصف عشر وذلك بعد أن يرفع في أرض عشر دون أرض خراج \r\n وكان محمد بن الحسن يرى الزكاة في القطر وفي الزعفران والورس والعصفر والكتان ويعتبر في العصفر والكتان البذر فإذا بلغ قدرهما من القرطم والكتان خمسة أوسق كان العصفر والكتان تبعا للبذر ما وجد العشر أو نصف العشر \r\n وأما القطن فليس عنده في خمسة أحمال منه شيء والحمل ثلاثمائة من العراقي والورس والزعفران ليس فيما دون خمسة أمنان منهما شيء فإذا بلغ أحدهما خمسة أمنان كانت فيه الصدقة عشرا ونصف عشر \r\n وقال أبو حنيفة الزكاة واجبة في الفواكه كلها الرمان والزيتون والفرسك وكل ثمرة وكذلك كل ما تخرج الأرض وتنبت من البقول والخضر كلها والثمار إلا القصب والحطب والحشيش \r\n وحجته قول الله عز و جل ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده ) الأنعام 141 \r\n قال وحقه الزكاة \r\n ومن حجته أيضا قوله صلى الله عليه و سلم فيما سقت السماء والبعل العشر الحديث ","part":3,"page":235},{"id":1294,"text":" ولا يراعي أبو حنيفة إلا خمسة الأوسق من غير الحبوب والتمر والزبيب بل يرى في كل شيء عشرة حتى في عشر قبضان من البقل قبضة \r\n وهو قول إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان \r\n واختلفوا في العنب الذي لا يزبب والرطب الذي لا يتمر \r\n وقال مالك في عنب مصر لا يتزبب ونخيل مصر لا يتمر وزيتون مصر لا يعصر ينظر إلى ما يرى أنه يبلغ خمسة أوسق وأكثر فيزكى ثمن ما باع من ذلك بذهب أو ورق وبلغ مائتي درهم أو عشرين دينارا أو لم يبلغ إذا بلغ خمسة أوسق \r\n قال مالك وكذلك العنب الذي لا يخرص على أهله وإنما يبيعونه عنه كل يوم في السوق حتى يجتمع من ثمن ما باع من ذلك الشيء الكثير فإنه يخرج من ذلك العشر أو نضف العشر إذا كان فيه خمسة أوسق \r\n وقال الشافعي إذا كان النخل يأكله أهله رطبا أو يطعمونه فإن كان خمسة أوسق وأكلوه أو أطعموه ضمنوا عشره أو نصف عشره من وسطه تمرا \r\n قال فإن كان النخل لا يكون رطبه تمرا أحببت أن يعلم ذلك الوالي ليأمر من يبيع عشره رطبا فإن لم يفعل خرصه ثم صدق ربه بما بلغ رطبه وأخذ عشر الرطب ثمنا \r\n ( 23 - باب صدقة الخيل والرقيق والعسل ) \r\n أجمع العلماء على أن لا زكاة على أحد في رقيقه إلا أن يكون اشتراهم للتجارة فإن اشتراهم للقنية فلا زكاة في شيء منهم \r\n وقد مضى القول في زكاة العروض في موضعه من هذا الكتاب والحمد لله \r\n 568 - روى مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة ","part":3,"page":236},{"id":1295,"text":" هكذا هذا الحديث لسليمان بن يسار عن عراك بن مالك لا خلاف في ذلك \r\n وفي رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك وهم وخطأ وهو خطأ غير مشكل لم يلتفت إليه في الرضاع ولا غيره لظهور الوهم فيه وذكر أنه قال فيه وعن عراك بن مالك فأدخل فيه الواو وقد فعل ذلك في حديث الرضاع فلم يلتفت أحد من أهل الفهم إلى ذلك \r\n والحديث صحيح من نقل الأئمة الحفاظ عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهكذا رواه الحفاظ الثوري وغيره كما رواه مالك \r\n وقد زاد فيه بعض رواته إلا صدقة الفطر وستأتي زكاة الفطر عن العبيد في باب من تجب عليه زكاة الفطر إن شاء الله \r\n 569 - وأما حديث مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر إن أحبوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم \r\n ففي إباء إياه أبي عبيدة وعمر في الأخذ من أهل الشام ما ذكروا عن رقيقهم وخيلهم دلالة واضحة أنه لا زكاة في الرقيق ولا في الخيل ولو كانت الزكاة واجبة في ذلك ما امتنعا من أخذ ما أوجب الله عليهم أخذه لأهله ووضعه فيهم فلما ألحوا على أبي عبيدة في ذلك وألح أبو عبيدة على عمر استشار الناس في أمرها فرأى أن أخذها منهم عمل صالح له ولهم على ما شرط أن يردها عليهم يعني على فقرائهم \r\n ومعنى قوله وارزق رقيقهم يعني الفقير منهم والله أعلم وقيل في معنى وارزق رقيقهم عبيدهم وإماءهم أي ارزقهم من بيت المال \r\n واحتج قائلو هذا القول بأن أبا بكر الصديق كان يقرض للسيد وعبده من الفيء وكان عمر يقرض للسيد وللعبد وسلك سبيلهما في ذلك الخليفة بعدهما \r\n وهذا الحديث يعارض ما روي عن عمر في زكاة الخيل ولا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار أوجب الزكاة في الخيل إلا أبا حنيفة فإنه أوجبها في الخيل السائمة ","part":3,"page":237},{"id":1296,"text":" فقال إذا كانت ذكورا وإناثا ففيها الصدقة في كل فرس وإن شاء قومها وأعطى من كل مائتي درهم خمسة دراهم \r\n وحجته ما يروى عن عمر في ذلك \r\n ذكر عبد الرحمن عن بن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أن جبير بن يعلى أخبره أنه سمع بن يعلى بن أمية يقول ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى بن أمية من رجل من أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص فندم البائع فلحق بعمر فقال غصبني يعلى وأخوه فرسا لي فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي فأتاه فأخبره الخبر فقال عمر إن الخيل لتبلغ هذا عندكم ! فقال ما علمت فرسا قبل هذا بلغ هذا فقال عمر نأخذ من أربعين شاة شاة ولا نأخذ من الخيل شيئا ! خذ من كل فرس دينارا فضرب على الخيل دينارا دينارا \r\n وحديث مالك المتقدم ذكره يرد هذا ويعارضه بسقط الحجة بهما \r\n والحجة الثانية عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة \r\n ومن حجة أبي حنيفة أيضا ما رواه عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني بن أبي حسين أن بن شهاب أخبره أن عثمان كان يصدق الخيل وأن السائب بن يزيد أخبره أنه كان يأتي عمر بن الخطاب بصدقة الخيل \r\n قال بن شهاب لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سن صدقة الخيل \r\n قال أبو عمر قد روى جويرية عن مالك فيه حديثا صحيحا ذكره الدارقطني عن أبي بكر الشافعي عن معاذ بن المثنى عن عبد الله بن محمد بن أسمى عن جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره قال لقد رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر \r\n وذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا بن أخي جويرية قال حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره قال رأيت أبي يقيم الخيل ثم يرفع صدقتها إلى عمر ","part":3,"page":238},{"id":1297,"text":" قال أبو عمر هذا يمكن أن يكون خاصا بالخيل لللتجارة والحجة قائمة لما قدمنا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة \r\n وحديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال قد عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق \r\n وقال علي وبن عمر لا صدقة في الخيل \r\n وإذا كان الخلاف بين الصحابة في مسألة وكانت السنة في أحد القولين كانت الحجة فيه \r\n على أن عمر قد اختلف عنه فيه ولم يختلف عن علي وبن عمر في ذلك \r\n وهو قول سعيد بن المسيب \r\n 570 - ذكر مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال وهل في الخيل من صدقة \r\n والدليل على ضعف قول أبي حنيفة فيها أنه يرى الزكاة في السائمة منها ثم يقوموها وليست هذه سنة زكاة الماشية السائمة \r\n وقد جاء بعده صاحباه في ذلك أبو يوسف ومحمد فقالا لا زكاة في الخيل سائمة وغيرها \r\n وهو قول مالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي وسائر العلماء \r\n ومن حجة أبي حنيفة ومن رأى الصدقة في الخيل ما رواه بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر أمر أن يؤخذ عن الفرس شاتان أو عشرون درهما \r\n رواه الشافعي وغيره عنه \r\n وأما العسل فالاختلاف في وجوب الزكاة فيه بالمدينة معلوم ","part":3,"page":239},{"id":1298,"text":" ذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء بن أخي جويرية بن أسماء قال حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن صدقة العسل العشر وأن صدقة الزيت مثل ذلك \r\n وممن قال بإيجاب الزكاة في العسل الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول ربيعة وبن شهاب ويحيى بن سعيد \r\n إلا أن الكوفيين لا يرون فيه الزكاة إلا أن يكون في أرض العشر دون أرض الخراج \r\n وروى بن وهب عن يونس عن بن شهاب أنه قال بلغني أن في العسل العشر \r\n قال وهب وأخبرني عمر بن الحارث عن يحيى بن سعيد وربيعة بمثل ذلك \r\n قال يحيى أنه سمع من أدرك يقول مضت السنة بأن في العسل العشر \r\n وهو قول بن وهب \r\n وأما مالك والثوري والحسن بن حي والشافعي فلا زكاة عندهم في شيء من العسل \r\n وضعف أحمد بن حنبل الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أخذ منه العشر \r\n قال أبو عمر هو حديث يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه من عشر قرب قربة \r\n ويروي أبو سيارة المتعي عن النبي صلى الله عليه و سلم معناه \r\n فأما حديث عمرو بن شعيب فهو حديث حسن رواه بن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن فقراء من بني سيارة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من نحلهم من كل عشرة قرب قربة وجاء هلال - أحد بني متعان - إلى رسول الله بعشر نحل له وسأله أن يحمي واديا له فحماه له فلما ولي عمر بن الخطاب استعمل على ذلك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يؤدوا إليه شيئا وقالوا إنما كنا نؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتب سفيان إلى عمر بذلك فكتب عمر إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عز و جل إلى من شاء فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فاحم لهم بواديهم وإلا ","part":3,"page":240},{"id":1299,"text":" فخل بين الناس وبينه قال فأدوا إليه ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وحمى لهم بواديهم \r\n وذكره أبو داود من رواية عمر بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بمعناه \r\n وأما حديث أبي سيارة المتعي فإنه يرويه سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أمر أن يؤخذ من العسل العشر \r\n كان حديثا منقطعا لم يسمع سليمان بن موسى من أبي سيارة ولا يعرف أبو سيارة هذا ولا تقوم بمثله حجة \r\n ( 24 - باب جزية أهل الكتاب والمجوس ) \r\n 572 - ذكر فيه مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ الجزية من مجوس البحرين \r\n وأن عمر أخذها من مجوس فارس \r\n وأن عثمان أخذها من البربر \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته وكذلك معمر عن بن شهاب ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد ورواه بن وهب عن يونس عنه بن شهاب عن سعيد بن المسيب وقد ذكرناها بأسانيدها في التمهيد \r\n 573 - وذكر مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب \r\n وهذا الحديث قد رواه أبو علي الحنفي عن مالك عن جعفر بن محمد عن ","part":3,"page":241},{"id":1300,"text":" أبيه عن جده وهو أيضا منقطع والصحيح عن مالك ما في الموطأ \r\n وفي حديث جعفر من الفقه أن الخبر العالم قد يجهل ما يجد عند من هو دونه في العلم \r\n وفيه انقياد العالم إلى العلم حيث كان \r\n وفيه إيجاب العمل بخبر الواحد \r\n وأما قوله سنوا فيهم سنة أهل الكتاب فهو من الكلام الخارج مخرج العموم والمراد منه الخصوص لأنه إنما أراد سنوا بهم سنة أهل الكتاب في الجزية لا في نكاح نسائهم ولا في أكل ذبائحهم \r\n وهذا لا خلاف فيه بين العلماء إلا شيء يروى عن سعيد بن المسيب أنه لم ير بذبح المجوس لشاة المسلم إذا أمره المسلم بذبحا بأسا والناس على خلافه \r\n والمعنى عند طائفة من الفقهاء في ذلك أن أخذ الجزية صغار لهم وذلة لكفرهم وقد ساووا أهل الكتاب في الكفر بل هم أشد كفرا فوجب أن يجروا مجراهم في الذل والصغار لأن الجزية لم تؤخذ من الكتابيين رفقا بهم وإنما منهم تقوية للمسلمين وذلا للكافرين \r\n وليس نكاح نسائهم ولا أكل ذبائحهم من هذا الباب لأن ذلك مكرمة بالكتابيين لموضع كتابهم واتباعهم الرسل - عليهم السلام - فلم يجز أن يحلق بهم من لا كتاب له في هذه المكرمة \r\n هذه جملة اعتل بها أصحاب مالك وغيرهم ولا خلاف بين علماء المسلمين أن الجزية تؤخذ من المجوس لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذ الجزية من مجوس أهل البحرين ومن مجوس هجر وفعله بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ( رضي الله عنهم ) \r\n واختلف الفقهاء في مشركي العرب ومن لا كتاب له هل تؤخذ منهم الجزية أم لا \r\n فقال مالك تقبل الجزية من جميع الكفار عربا كانوا أو عجما لقوله الله عز و جل ( من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) التوبة 29 \r\n قال وتقبل من المجوس بالسنة \r\n وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور وأحمد وداود وإليه ذهب عبد الله بن وهب ","part":3,"page":242},{"id":1301,"text":" وقال الأوزاعي ومالك وسعد بن عبد العزيز إن الفرازنة ومن لا دين له من أجناس الرتك والهند وعبدة النيران والأوثان وكل جاحد ومكذب بدين الله عز و جل يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية فإن بذلوا الجزية قبلت منهم وكانوا كالمجوس في تحريم مناكحهم وذبائحهم وسائر أمورهم \r\n قال أبو عبيد كل عجمي تقبل منه الجزية إن بذلها ولا تقبل من العرب إلا من كتابهم \r\n وحجة من رأى الجزية القياس على المجوس لأنهم في معناهم في أن لا كتاب لهم وقد تقدمت حجة الشافعي ومن قال بقوله \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب \r\n وعلى ذلك جمهور العلماء \r\n ومما احتجوا به قول الله تعالى ( إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ) الأنعام 156 يعني اليهود والنصارى وقوله عز و جل ( يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ) المائدة 68 \r\n قالوا فلا أهل كتاب إلا أهل التوراة والإنجيل \r\n وقد روي عن الشافعي أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوه \r\n وأظنه ذهب في ذلك إلى ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعد البقال واسمه سعيد بن المرزبان وليس بقوي عندهم وقد سئل عنه أبو زرعة الرازي عنه فقال صدوق مدلس وقال مرة لين الحديث فيه ضعف قيل هو صدوق قال نعم كان لا يكذب \r\n وقد ذكرنا ذلك الحديث في التمهيد \r\n ومن ذهب إلى أن المجوس أهل كتاب قال في قوله صلى الله عليه و سلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم أراد سنوا بهم سنة أهل الكتاب الذين يعلم كتابهم على ظهور واستفاضة وأما المجوس فعلم كتابهم على خصوص وقد أنزل الله تعالى كتبا وصحفا على جماعة من أنبيائه منها زبور داود وصحف إبراهيم \r\n وأي الأمرين كان فلا خلاف بين العلماء أن المجوس تؤخذ منهم الجزية \r\n والآثار في ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم متصلة ومرسلة \r\n من المتصلة حديث شهاب ذكره موسى بن عقبة عنه حدثني عروة عن ","part":3,"page":243},{"id":1302,"text":" المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان قد شهد بدرا أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان قد صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي وذكر الحديث \r\n والدليل على أن أهل البحرين مجوس ما رواه قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى مجوس البحرين يدعوهم إلى الإسلام فمن أسلم منهم قبل منه ومن أبى وجبت عليه الجزية ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة \r\n وقد ذكرنا الآثار بهذا المعنى في التمهيد مسندة ومرسلة \r\n واختلف العلماء في مقدار الجزية فروي \r\n 574 - مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام \r\n وذهب إلى ذلك \r\n وقال عطاء بن أبي رباح التوقيت في ذلك إنما هو على ما صولحوا عليه \r\n وكذلك قاله يحيى بن آدم وأبو عبيد والطبري إلا أن الطبري قال أقله دينار وأكثره لا حد له إلا الإجحاف والاحتمال \r\n قالوا الجزية على قدر الاحتمال بغير توقيت يجتهد في ذلك الإمام ولا يكلفهم ما لا يطيقون هذا معنى قولهم \r\n وأظن من ذهب إلى هذا القول يحتج بحديث عمرو بن عوف الذي قدمنا ذكره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صالح أهل البحرين على الجزية \r\n وبما رواه محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة فأخذوه وأتي به فحقن له دمه وصالحه على الجزية \r\n وبحديث السدي عن بن عباس في مصالحة رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل نجران \r\n ولما رواه معمر عن بن شهاب ان النبي صلى الله عليه و سلم صالح عبدة الأوثان على الجزية إلا ما كان من العرب ","part":3,"page":244},{"id":1303,"text":" ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث بهذا اللفظ عن بن شهاب إلا معمرا وقد جعلوه وهما منه \r\n وقال الشافعي المقدار في الجزية دينار دينار على الغني والفقير من الأحرار والبالغين \r\n وحجته في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر \r\n وهي ثياب باليمن \r\n وهو المبين عن الله عز و جل مراده في قوله تعالى ( حتى يعطوا الجزية ) التوبة 29 \r\n فبين رسول الله صلى الله عليه و سلم مقدار ما يؤخذ من كل واحد منهم بحديث معاذ هذا \r\n ومن أحسن أسانيده ما حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا النفيلي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن معاذ الحديث \r\n قال الشافعي وإن صولحوا على أكثر من دينار جاز إذا طابت بذلك أنفسهم \r\n قال وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيام جاز إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير والتبن والإدام وذكر ما على الوسط من ذلك وما على الموسر وذكر موضع النزول والكن من البرد والحر \r\n قال أبو عمر هذا تفسير لقول عمر ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام \r\n ومعنى قوله أرزاق المسلمين يريد رفد أبناء السبيل وعدتهم \r\n ثم أخبرهم أن الضيافة ثلاثة أيام لا زيادة والله أعلم \r\n وقال مالك لا يزاد على ما فرض عمر عليهم ولا ينقص \r\n إلا أن مذهبه ومذهب غيره من العلماء فيمن لا يقدر على الجزية لشدة فقره وضع عنه أو خفف ولا يكلف ما لا يطيق \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وأحمد بن حنبل الجزية اثنا عشر وأربعة وعشرون وستة وأربعون \r\n يعنون أن على الفقير اثنا عشر وعلى الوسط أربعة وعشرون وعلى الغني ستة وأربعون ","part":3,"page":245},{"id":1304,"text":" روى السدي وشعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عمر بن الخطاب بعث عثمان بن حنيف فوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثنا عشر يعني درهما \r\n وقال الثوري جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة فللوالي أن يأخذ بأيها شاء إذا كانوا ذمة وأما أهل الذمة فما صولحوا عليه لا غير \r\n ذكره الأشجعي والفريابي وعبد الرزاق عن الثوري وزاد عبد الرزاق وذلك إلى الوالي يزيد عليهم بقدر يدهم ويضع بقدر حاجتهم وليس لذلك وقت \r\n 575 - مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها قال فقلت وهي عمياء فقال عمر يقطرونها بالإبل قال فقلت كيف تأكل من الأرض قال فقال عمر أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة فقلت بل من نعم الجزية فقال عمر أردتم والله أكلها فقلت إن عليها وسم الجزية فأمر بها عمر فنحرت وكان عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث به إلى أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة قال فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار \r\n قال مالك لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم \r\n أما قوله إن في الظهر ناقة عمياء فإنه يعني أن في الإبل التي من مال الله وهي التي جاءت من الصدقة ناقة عمياء كلمة ( عميت ) معلومة أنها عمياء إذا أخذها من له أخذها فظن عمر أنها من نعم الصدقة وأمر أن يعطاها أهل بيت فقراء ينتفعون بلبنها وتحميلها إن شاؤوا لأن الصدقة وجد فيها أسنان الإبل في فرائضها فلا يوجد في الجزية إلا كما يوجد العروض بالغنيمة فلما علم عمر رضي الله عنه أنها من نعم الجزية حمله الإشفاق والحذر على أن قال ما قال وعلم أسلم فحوى كلامه ومعناه فلم ينل ذلك فقال له إن عليها وسم الجزية كأنه زاده تعريفا واستظهارا عن جوابه في تبيين أنهم أرادوا أكلها ","part":3,"page":246},{"id":1305,"text":" ويحتمل أن يكون فيه حرجا على عادة العرب في روح كلامها لا والله وبلى والله وهو المتبع عند أكثر أهل العلم \r\n وفي قوله كيف تأكل من الأرض يعني وهي عمياء لا ترعى دليل على أنها مما لا بد من نحرها وأنه لا ينتفع في غير ذلك بها \r\n وأمر بها عمر فنحرت وقسمها قسمته العادلة على الأغنياء وأهل السابقة على المعروف من مذهبه في تفضيلهم في قسمته الفيء عليهم \r\n وعلى ذلك كان عثمان رضي الله عنه \r\n وكان تفضيله لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم تفضيلا نبيلا لموضعهن من رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم من سائر المسلمين لأنهن أمهاتهم \r\n وأما علي فذهب في قسمة الفيء إلى التسوية إلى أهل السابقة وغيرهم على ما كان عليه أبو بكر في ذلك \r\n روى معن بن عيسى قال حدثني أسامة بن زيد عن زيد بن أسلم عن عروة عن عائشة قالت قسم أبو بكر رضي الله عنه للرجل عشرة ولزوجه عشرة ولعبده عشرة ولخادم زوجته عشرة ثم قسم السنة المقبلة لكل واحد منهم عشرين عشرين \r\n وروي عن بن أبي ذئب عن خالد بن الحارث بن عبد الرحمن بن مرة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال قسم لي أبو بكر مثل ما قسم لسيدي \r\n والأحاديث عن أبي بكر في تسويته في قسمة الفيء بين العبد والحر والشريف والمضروب والرفيع والوضيع كثيرة لا تختلف عنه في ذلك \r\n وكذلك سيرة علي رضي الله عنه والآثار عنه أيضا بذلك كثيرة لا تختلف \r\n ذكر أبو زيد عمر بن شبة قال حدثنا حيان بن بشر قال حدثنا يحيى قال حدثنا قيس عن أبي إسحاق قال كان عمر يفضل في العطاء وكان علي لا يفضل \r\n قال عمر بن شبة وحدثني محمد بن جبير قال حدثنا إبراهيم بن المختار قال حدثنا عنبة بن الأزهر عن يحيى بن عقيل الخزاعي عن أبي يحيى قال قال علي رضي الله عنه إني لم أعن بتدوين عمر الدواوين ولا تفضيله ولكني أفعل كما كان خليلي رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل كان يقسم ما جاءه بين المسلمين ثم يأمر ببيت المال فينضح ويصلي فيه ","part":3,"page":247},{"id":1306,"text":" قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا خالد بن أبي عمرو قال حدثنا أنس بن سيرين أن عليا رضي الله عنه كان يقسم الأموال حتى يفرغ بيت المال فيرش له فيجلس فيه \r\n قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا سليمان بن مسلم العجلي قال سمعت أبي يذكر أنه شهد عليا أعطى أربعة أعطيات في سنة واحدة ثم نضح بيت المال فصلى فيه ركعتين \r\n وأما عمر وعثمان رضي الله عنهما فكانا يفضلان \r\n وكان عمر أول من دون الدواوين ففضل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم على الناس أجمعين ففرض لهن اثني عشر ألف درهم وفرض لأهل بدر المهاجرين خمسة آلاف درهم وللأنصار البدريين أربعة آلاف \r\n وقد روي عنه من وجوه أيضا أنه فضل العباس وعليا والحق الحسن والحسين في أربعة آلاف \r\n وقيل إنه الحق أسامة بن زيد ومحمد بن عبد الله بن جحش وعمر بن أبي سلمة بهما \r\n وجعل عبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف فكلمه في ذلك وقال شهدت ما لم يشهد أسامة وما شهد مشهدا إلا شهدته فلم فضلته علي فقال كان أبوه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أبيك وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم منك \r\n وقد روي أنه لم يفرد لأسامة ومحمد بن عبد الله بن جحش وعمر بن أبي سلمة إلا ألفين \r\n والآثار عنه في قسمته وسيرته في الفيء وتفضيله كثيرة لم تختلف في التفضيل ولكنها اختلفت في مبلغ العطاء ولم تختلف الآثار عنه فيما علمت أنه فرض لأزواج النبي صلى الله عليه و سلم اثنى عشر ألفا ولكنه لم يلحق بهن أحدا \r\n وروي عنه أنه جعل العباس في عشرة آلاف \r\n وذكر عمر قال حدثنا محمد بن حاتم قال حدثنا علي بن ثابت قال حدثني موسى بن ثابت بن عيينة عن إسماعيل بن عمر قال لما فرض عمر بن الخطاب الديوان جاءه طلحة بن عبيد الله بنفر من بني تميم ليفرض لهم وجاءه رجل من الأنصار بغلام مصفر سقيم فقال عمر للأنصار من هذا الغلام قالوا هذا بن أخيك هذا بن أنس بن النضر قال عمر مرحبا وأهلا وضمه إليه وفرض له ألفا ","part":3,"page":248},{"id":1307,"text":" فقال له طلحة يا أمير المؤمنين انظر في أصحابي هؤلاء قال نعم يفرض له في ستمائة ستمائة فقال طلحة والله ما رأيتك كاليوم أي شيء هذا ! فقال عمر أنت يا طلحة تظنن أني أنزل هؤلاء منزلة هذا هذا بن من جاءنا يوم أحد أنا وأبو بكر وقد أشيع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل فقال يا أبا بكر ويا عمر ما لي أراكما واجفان إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل فإن الله حي لا يموت ثم ولى بسيفه فضرب عشرين ضربة عدها في وجهه ثم قتل شهيدا وهؤلاء قتل آباؤهم على تكذيب رسول الله صلى الله عليه و سلم فكيف أجعل بن من قاتل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم كابن من قاتل رسول الله صلى الله عليه و سلم معاذ الله أن نجعله بمنزلة سواء \r\n قال أبو عمر كان يفضل أهل السوابق ومن له من رسول الله صلى الله عليه و سلم قرابة ومنزلة في العطاء \r\n وكان أبو بكر يقول أجر أولئك على الله \r\n وأما ما جاء في تفضيله أزواج النبي صلى الله عليه و سلم الناقة العمياء وأنه لم يطبخ للمهاجرين والأنصار منها إلا ما فضل عنهن فهذه كانت سيرته في قسمته المال على أهله \r\n والجزية ركن من أركان الفيء والفيء حلال للأغنياء بإجماع من العلماء \r\n 576 - وأما حديث مالك في هذا الباب أنه بلغه عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون \r\n فأجمع العلماء على أن الذمي إذا أسلم فلا جزية عليه فيما يستقبل واختلفوا فيه إذا أسلم في بعض الحول أو مات قبل أن يتم حوله \r\n فقال مالك إذا أسلم الذمي أو مات سقط عنه كل ما لزمه من الجزية لما مضى وسواء اجتمع عليه محول أو أحوال \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وعبيد الله بن الحسن \r\n وقال الشافعي وبن شبرمة إذا أسلم في بعض السنة أخذ منه بحساب \r\n وقال الشافعي إن أفلس غريم من الغرماء \r\n وقول أحمد بن حنبل في هذه المسألة كقول مالك وهو الصواب إن شاء الله ","part":3,"page":249},{"id":1308,"text":" على عموم قوله صلى الله عليه و سلم ليس على المسلم جزية وعلى ظاهر قول عمر ضعوا الجزية عمن أسلم لأنه لا يوضع عنه إلا ما مضى \r\n وأما قوله في هذا الباب مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم فهذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه أن الجزية إنما تضرب على البالغين من الرجال دون النساء والصبيان \r\n وكذلك قول مالك وليس على أهل الذمة ولا المجوس في نخلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرا لهم وردءا على فقرائهم ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم \r\n فهذا أيضا إجماع من العلماء إلا أن منهم من رأى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية \r\n وهو فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما روى عنه أهل الكوفة \r\n وممن ذهب إلى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل قالوا يؤخذ منهم كل ما يؤخذ من المسلم مثلاها حتى في الركاز ويؤخذ منهم فيه الخمسان ومما يؤخذ من المسلم فيه العشر أخذ فيه عشران وما أخذ من المسلمين ربع العشر أخذ منهم نصف العشر ويجري ذلك على أموالهم وعلى نسائهم بخلاف الجزية \r\n وقال زفر لا شيء على نساء بني تغلب في أموالهم \r\n وليس عن مالك في بني تغلب شيء منصوص وبني تغلب عند جماعة أصحابه وغيرهم من النصارى سواء في أخذ الجزية منهم \r\n وقد جاء عن عمر بن الخطاب أنه إنما فعل ذلك لهم لئلا ينظروا أجناسهم قد فعلوا ذلك فلا عهد لهم \r\n كذلك قال داود بن كردوس \r\n وهو راوية عمر في بني تغلب \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني خلاد أن عمرو بن شعيب ","part":3,"page":250},{"id":1309,"text":" أخبره أن عمر بن الخطاب كان لا يدع يهوديا ولا نصرانيا ينصر ولده ولا يهوده في بلاد العرب \r\n وعن بن التيمي عن أبي عوانة عن الكلبي عن الأصبغ بن نباتة عن علي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صالح نصراني بني تغلب على أن لا ينصروا الأبناء فإن فعلوا فلا عهد لهم \r\n قال وقال علي لو قد عرفت لقاتلتهم \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة السلماني أن عليا كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب وهو لأنهم لم يتمسكوا من النصرانية إلا بشرب الخمر \r\n قال أبو عمر فدعا الله عز و جل أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم فلا وجه لإخراج بني تغلب \r\n وأما قول مالك في هذا الباب في تجار أهل الذمة من خرج منهم من بلادهم إلى غير بلادهم من مصر إلى الشام إلى العراق فإنهم يؤخذ منهم العشر في ذلك مما بأيديهم في تجاراتهم \r\n وقد مضى القول في هذه المسألة في باب زكاة العروض لما ذكره مالك هناك عن عمر بن عبد العزيز ( رحمهما الله ) \r\n ( 25 - باب عشور أهل الذمة ) \r\n 577 - ذكر فيه مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية العشر \r\n 578 - وعن بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال كنت غلاما عاملا مع عبد الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب فكنا نأخذ من النبط العشر \r\n 579 - وأنه سأل بن شهاب على أي وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب من ","part":3,"page":251},{"id":1310,"text":" النبط العشر فقال بن شهاب كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر \r\n قال أبو عمر روى جويرية عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب أخذ من النبط العشور بالجابية ولا أعلم أحدا ذكر في حديث مالك هذا بالجابية غير جويرية وحديث السائب بن يزيد عام فخصه بالنبط \r\n وحديث سالم عن أبيه في الحنطة والزيت أنه كان يأخذ منهما خاصة نصف العشر وقد بين العلة وهي ليكثروا حمل ذلك إلى المدينة لأنهما لا يشهدان غيرها في شدة الحاجة إليه في القوت والإدام \r\n وأما أقاويل الفقهاء وتنازعهم في هذا الباب فقال مالك في الباب قبل هذا في موطئه وليس على أهل الذمة ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرا لهم وردا على فقرائهم ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغارا لهم فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات \r\n وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم ويقاتل عنهم عدوهم فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر إليها فعليه العشر من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام ومن أهل الشام إلى العراق ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه هذا من البلاد فعليه العشر \r\n ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من أموالهم ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم مضت بذلك السنة \r\n ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه وإن اختلفوا في العام الواحد مرارا في بلاد المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه ولا مما شرط لهم وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا \r\n قال أبو عمر لم يسم ها هنا حنطة ولا دينا بمكة ولا بالمدينة وقد ذكره عنه بن عبد الحكم وغيره اتباعا لعمر رضي الله عنه في ذلك \r\n ويؤخذ منهم عند مالك في قليل التجارة وكثيرها ولا يكتب لهم فيما يؤخذ منهم كتاب ويؤخذ منهم كلما تجروا واختلفوا ","part":3,"page":252},{"id":1311,"text":" وقال بن وهب في موطئه سألت مالكا عن العبيد النصارى العشر إذا قدموا التجارة فقال نعم قلت متى يعشرون أقبل أن يبيعوا أو بعد قال بعد أن يبيعوا فقلت أرأيت إن كسد عليهم ما قدموا به فلم يبيعوه قال لا يؤخذ منهم شيء حتى يبيعوا قلت فإن أرادوا الرجوع بمتاعهم إذا لم يوافقهم السوق قال ذلك لهم \r\n وقال الثوري إذا مر أهل الذمة بشيء للتجارة أخذ منهم نصف العشر إذا كان معه ما يبلغ مائتي درهم وإن كان أقل من مائتي درهم فلا شيء عليه والذمي والمسلم في ذلك سواء إلا أنه لا يؤخذ من المسلم إلا ربع العشر وإذا أعسر المسلم والذمي لم يؤخذ منه شيء إلى تمام الحول ويوضع ما يؤخذ من المسلم موضع الزكاة وما أخذ من الذمي موضع الخراج \r\n وهذا كله قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أن أبا حنيفة لا يرى على الذمي إذا حمل فاكهة رطبة وما لا يتبقى بأيدي الناس شيئا \r\n وقال أبو يوسف ومحمد ذلك وغيره سواء وقال يؤخذ من الحربي العشر في كل ما يؤخذ فيه من الذمي نصف العشر \r\n وهذا كله في الذمي والحربي قول أبي ثور \r\n قال الشافعي لا أحب أن يدع الوالي أحدا من أهل الذمة في صلح إلا مكشوفا مشهودا عليه \r\n وأحب أن يسأل أهل الذمة عما صالحوا عليه مما يؤخذ منهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين فإن أنكرت منهم طائفة أن تكون صالحت على شيء يؤخذ منها سوى الجزية لم يلزمها ما أنكرت وعرض عليها إحدى خصلتين أن لا تأتي الحجاز بحال أو تأتي الحجاز على أنها متى أتت الحجاز أخذ منها ما صالحها عليه عمر وزيادة إن رضيت به \r\n وإنما قلنا لا تأتي الحجاز لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أجلاها من الحجاز \r\n وقلنا تأتيه على ما أخذ عمر أن ليس في إجلائها من الحجاز أمر يبين أن يحرم أن تأتي الحجاز منتابة وإن رضيت بإتيان الحجاز على شيء مثل ما أخذ عمر أو أكثر منه أذن لها أن تأتيه منتابة لا تقيم ببلد منه أكثر من ثلاث فإن لم ترض منعها منه وإن دخلته بلا أذن لم يؤخذ من مالها لشيء وأخرجها منه وعاقبها إن علمت منعه إياها ولم يعاقبها إن لم تعلم منعه إياها وتقدم إليها فإن عادت عاقبها ويقدم إلى ولاته أن لا يجيزوا بلاد الحجاز إلا بالرضا والإقرار بأن يؤخذ منهم ما أخذ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وإن زادوه عليها شيئا لم يحرم عليه فكان أحب إلي ","part":3,"page":253},{"id":1312,"text":" وإن عرضوا عليه أقل منه لم احب أن يقبله وإن قبله لخلة بالمسلمين رجوت أن يسعه ذلك لأنه إذا لم يحرم أن يأتوا الحجاز مجتازين لم يحل إتيانهم الحجاز كثير يؤخذ منهم ويحرمه قليل وإذا قالوا نأتيها بغير شيء لم يكن ذلك للوالي ولا لهم ويجتهد أن يجعل هذا عليهم في كل بلد انتابوه فإن منعوا منه في البلدان فلا يبين لي أن له أن يمنعهم بلدا غير الحجاز ولا يأخذ من أموالهم وإن اتجروا في بلد غير الحجاز شيئا ولا يحل أن يؤذن لهم في مكة بحال وإن أتوها على الحجاز أخذ منهم ذلك وإن جاءوها على غير شرط لم يكن له أن يأخذ منهم شيئا وعاقبهم إن علموا نهيه عن إتيان مكة ولم يعاقبهم إن لم يعلموا \r\n ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وينبغي أن يبتدئ صلحهم على البيان من جميع ما وصفت ثم يلزمهم ما صالحوا عليه فإن أغفلهم منعهم الحجاز كله فإن دخلوه بغير صلح لم يأخذ منهم شيئا ولا يبين لي أن يمنعهم غير الحجاز من البلدان \r\n قال ولا أحسب عمر بن الخطاب ولا عمر بن عبد العزيز أخذ ذلك منهم إلا عن رضا منهم بما أخذ منهم فأخذه منهم كما تؤخذ الجزية فأما أن يكون ألزموه بغير رضا منهم فلا أحسبه وكذلك أهل الحرب يمنعون الإتيان إلى بلاد المسلمين بتجارة بكل حال إلا بصلح فما صالحوا عليه جاز لمن أخذه وإن دخلوا بأمان وغير صلح مقرين به لم يؤخذ منهم شيء من أموالهم وردوا إلى مأمنهم إلا أن يقولوا إنما دخلنا على أن يؤخذ منا فيؤخذ منهم وإن دخلوا بغير أمان غنموا وإذا لم يكن لهم دعوى أمان ولا رسالة كانوا فيئا وقتل رجالهم إلا أن يسلموا أو يؤدوا الجزية قبل أن نظفر بهم إن كانوا ممن يجوز أن تؤخذ منهم الجزية وإن دخل رجل من أهل الذمة بلدا أو دخلها حربي بأمان فأدى عن ماله شيئا ثم دخل بعد لم يؤخذ ذلك منه إلا بأن يصالح عليه قبل الدخول أو يرضى به بعد الدخول \r\n فأما الرسل ومن ارتاد الإسلام فلا يمنعون الحجاز لأن الله عز و جل يقول لنبيه صلى الله عليه و سلم ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ) التوبة 6 \r\n وإن أراد أحد من الرسل الإمام وهو بالحرم فعلى الإمام أن يخرج إليه ولا يدخله إلا أن يكون يغني الإمام فيه الرسالة والجواب فيكتفي بهما فلا يترك يدخل الحرم بحال \r\n ( 26 - باب اشتراء الصدقة والعود فيها ) \r\n 580 - مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال سمعت عمر بن ","part":3,"page":254},{"id":1313,"text":" الخطاب وهو يقول حملت على فرس عتيق في سبيل الله وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه فأردت أن اشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه \r\n 581 - وذكر مثله عن نافع عن بن عمر عن عمر \r\n قال أبو عمر الفرس العتيق هو الفاره - عندنا - \r\n وقال صاحب العين عتقت الفرس تعتق إذا سبقت وفرس عتيق رائع \r\n وفي هذا الحديث من الفقه إجازة تحبيس الخيل في سبيل الله \r\n وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال وأما خالد فإنه قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله \r\n وفيه أنه من حمل على فرس في سبيل الله وغزا به فله أن يفعل فيه بعد ذلك ما يفعل في سائر ماله ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينكر على بائعه بيعه وأنكر على عمر شراءه ولذلك قال بن عمر إذا بلغت به واد القرى فشأنك به ","part":3,"page":255},{"id":1314,"text":" وقال سعيد بن المسيب إذا بلغ به رأس مغزاته فهو له \r\n ويحتمل أن يكون هذا الفرس ضاع حتى عجز عن اللحاق بالخيل وضعف عن ذلك فأجيز له بيعه لذلك \r\n ومن أهل العلم من يقول يضع ثمنه ذلك في فرس عتيق إن وجده وإلا أعان به في مثل ذلك \r\n ومنهم من يقول إنه كسائر ماله إذا غزا عليه \r\n وإما اختلاف الفقهاء في هذا المعنى فقال مالك من أعطى فرسا في سبيل الله فقيل له هو لك في سبيل الله فله أن يبيعه وإن قيل هو في سبيل الله ركبه ورده \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة الفرس المحمول عليها في سبيل الله هي لمن يحمل عليها تمليكا \r\n قالوا وإن قيل له إذا بلغت به رأس مغزاك فهو لك كان تمليكا على مخاطرة ولم يجز \r\n وقال الليث من أعطى فرسا في سبيل الله لم يبعه حتى يبلغ مغزاه ثم يصنع به ما شاء إلا أن يكون حبسا فلا يباع \r\n وقال عبيد الله بن الحسن إذا قال هو لك في سبيل الله فرجع به رده حتى يجعله في سبيل الله \r\n وفي هذا الحديث أيضا أن كل من يجوز تصرفه في ماله وبيعه وشرائه فجائز له بيع ما شاء من ماله بما شاء من قليل الثمن وكثيره كان مما يتغابن الناس به أو لم يكن إذا كان ذلك ماله ولم يكن وكيلا ولا وصيا لقوله ( عليه السلام ) في هذا الحديث ولو أعطاكه بدرهم \r\n وكان أبو محمد عبد الله بن إبراهيم يحكي عن أبي بكر الأبهري أنه كان يقول بفسخ البيع فيما كان فيه التغابن أقل من ثلث المال وهذا لا يقر به المالكيون عندنا \r\n واختلف الفقهاء في كراهية شراء الرجل صدقته الفرض والتطوع إذا أخرجها عن يدهه لوجهها ثم أراد شراءها من الذي صارت إليه \r\n فقال مالك في الموطأ في رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها فقال تركها أحب إلي ","part":3,"page":256},{"id":1315,"text":" وقد روي عنه أنه قال لا يشتريها \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك من حمل على فرس فباعه الذي حمل عليه فوجده الحامل في يد المشتري فلا يشتره أبدا وكذلك الدراهم والثوب \r\n وقال عنه في موضع آخر من كتابه من حمل على فرس فباعه ثم وجده الحامل في يد الذي اشتراه فترك شرائه أفضل \r\n قال أبو عمر كره مالك والليث والحسن بن حي والشافعي شراء الصدقة لمن تصدق بها \r\n فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخوا العقد ولم يردوا البيع ورأوا له التنزه عنها \r\n وكذلك قولهم في شراء الإنسان ما يخرجه في كفارة اليمين مثل الصدقة سواء وإنما كرهوا شراءها لهذا الحديث ولم يفسخوا البيع لأنها راجعة إليه بغير ذلك المعنى \r\n وقد بدا ذلك في قصة هدية بريرة بما تصدق به عليها من اللحم \r\n وقال أهل الظاهر يفسخ البيع في مثل هذا لأنه طابق النهي ففسر بظاهر قوله صلى الله عليه و سلم لا تشتره ولا تعد في صدقتك \r\n ولم يختلفوا أنه من تصدق بصدقة ثم رزقها أنها حلال له \r\n رواه بريدة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال قد وجب أجرك ورجعت إليك بالميراث \r\n ويحتمل حديث هذا الباب أن يكون على وجه التنزه للرواية أن بيع الصدقة قبل إخراجها أو تكون موقوفا على التطوع في التنزه عن شرائها \r\n وقال أبو جعفر الطحاوي المصير إلى حديث عمر في الفرس أولى من قول من أباح شراء صدقته \r\n قال أبو عمر استدل من أجاز للمتصدق به بعد قبض المتصدق عليه له على أن نعيه عن شرائه على التنزه لا على التحريم بقوله صلى الله عليه و سلم في الخمسة الذين تحل لهم ","part":3,"page":257},{"id":1316,"text":" الصدقة أو رجل اشتراها بماله فلم يخص المعطي من غير المعطي وغير ذلك على العموم \r\n وقال في هذا الحديث أيضا أو مسكين تصدق عليه فأهداها المسكين للغني وهذا في معنى قصة بريرة وسنوضحه في موضعه إن شاء الله \r\n وأما ما يوجبه تهذيب الآثار في ذلك عندي فللقول بأنه لا يجوز شراء ما تصدق به لأن الخصوص قاض على العموم لأنه مستبق منه ألا ترى أنه قد جاء في حديث واحد يعني إلا لمن اشتراها بماله بما لم يكن هذا المتصدق لم يكن كلاما متدافعا ولا معارضا مجمل الحديثين عندي على هذا استعمال لهما دون رد أحدهما بالآخر وبالله التوفيق \r\n ( 27 - باب من تجب عليه زكاة الفطر ) \r\n 582 - ذكر فيه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه بوادي القرى وبخيبر \r\n 583 - وذكر أن الرجل يلزمه زكاة الفطر عن كل من يضمن نفقته وعن مكاتبه وعن مدبره ورقيقه غائبهم وشاهدهم للتجارة كانوا أو لغير تجارة إذا كان مسلما \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء فيمن تلزم السيد زكاة الفطر عنه من عبيد الكفار وغيرهم والغائب منهم والحاضر \r\n فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور ليس على أحد أن يؤدي عن عبده الكافر صدقة الفطر وإنما هي على من صام وصلى \r\n وهو قول سعيد بن المسيب والحسن \r\n وحجتهما قوله ( عليه السلام ) في حديث بن عمر من المسلمين فدل أن حديث الكفار بخلاف ذلك ","part":3,"page":258},{"id":1317,"text":" وقال الثوري وسائر الكوفيين عليه أن يؤدي زكاة الفطر عن عبده الكافر \r\n وهو قول عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي \r\n وروي ذلك عن أبي هريرة وبن عمر \r\n ولا يصح - والله أعلم - عندي عن بن عمر لأن الذي يروي مالك عن نافع عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه فرض زكاة الفطر على الحر والعبد على الذكر والأنثى من المسلمين فكيف يروي عن النبي صلى الله عليه و سلم هذا ويوجب زكاة الفطر عن الكافر هذا يبعد \r\n إلا أن قول مالك في هذا الحديث من المسلمين قد خالفه فيه غيره من حفاظ حديث نافع وسنذكر ذلك عند ذكر مالك لهذا الحديث في أول باب مكيلة زكاة الفطر إن شاء الله \r\n واحتج الطحاوي للكوفيين في إجازة زكاة الفطر على العبد الكافر بأن قوله ( عليه السلام ) من المسلمين يعني من تلزمه إخراج الزكاة عن نفسه وعن غيره ولا يكون إلا مسلما فأما العبد فلا يدخل في هذا الحديث لأنه لا يملك شيئا ولا يقضي عليه شيء وإنما أريد بالحديث ملك العبد فأما العبد فلا حرمة في نفسه لزكاة الفطر \r\n ألا ترى إلى إجماع العلماء في العبد يعتق قبل أن يؤدي عنه سيده زكاة الفطر أنه لا تلزمه إذا ملك بعد ذلك مالا إخراجها عن نفسه كما يلزمه إخراج كفارة ما حنث فيه من الأيمان فهو عند رأيه لا يكفرها بصيام ولو لزمته صدقة الفطر لأداها عن نفسه بعد عتقه \r\n قال أبو عمر قوله ( عليه السلام ) من المسلمين يقضي لمالك والشافعي وهذا القضاء أيضا لأنها طهرة للمسلم وتزكية وهو سبيل الواجبات من الصدقات والكافر لا يتزكى فلا وجه لأدائها عنه \r\n أخبرنا أحمد بن محمد حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا مطرف بن عبد الرحمن حدثنا يحيى بن بكير عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر من المسلمين \r\n وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بكر بن حماد ","part":3,"page":259},{"id":1318,"text":" حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة بن أبي زهير عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في صدقة الفطر صاع من بر عن كل اثنين أو صاع من شعير عن كل واحد صغير أو كبير حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه \r\n حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا محمود بن خالد الدمشقي وعبد الله بن عبد الرحمن عن عكرمة عن بن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر طهرة الصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين وذكر تمام الخبر \r\n فهذه الآثار كلها تشهد بصحة من قال إن زكاة الفطر لا تكون إلا عن مسلم والله أعلم \r\n وقال أبو ثور يؤدي العبد عن نفسه إن كان له مال \r\n وهو قول عطاء وداود \r\n وقال مالك يؤدي الرجل زكاة الفطر عن مكاتبه \r\n وهو قول عطاء وبه قال أبو ثور \r\n وحجتهم ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن جماعة من أصحابه المكاتب عبد ما بقي عليه شيء \r\n وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة وأصحابه الزكاة عليه في مكاتبه لأنه لا ينفق عليه ومما انفرد بكسبه دون المولى ولا سبيل لمولاه إلى أخذ شيء من ماله غير أنجم كتابه وجائز له أخذ الصدقة وإن كان مولاه غنيا \r\n وكان عبد الله بن عمر يخرج زكاة الفطر عن عبيده ولا يخرجها عن مكاتبيه ولا مخالف له من الصحابة \r\n وقال الشافعي ولا يؤدي المكاتب عن نفسه \r\n واختلفوا في عبيد التجارة \r\n فذهب مالك والشافعي والأوزاعي إلى أن في عبيد التجارة زكاة الفطر \r\n وبه قال أحمد وإسحاق ","part":3,"page":260},{"id":1319,"text":" وحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم على كل حر وعبد وهو على عمومه في كل العبيد إذا ما استثنى في الحديث من المسلمين \r\n وقال أبو حنيفة والثوري وعبيد الله بن الحسن العنبري ليس في عبيد التجارة صدقة الفطر \r\n وهو قول عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي \r\n ولم يختلفوا في المدبر أن على السيد زكاة الفطر عنه إلا أبا ثور وداود فهما على أصلهما في أن زكاة الفطر على العبد دون سيده عندهما \r\n واختلفوا في العبد الغائب عن سيده هل عليه فيه زكاة الفطر آبقا كان أو مغصوبا \r\n فقال مالك إذا كانت غيبة الآبق قريبة علمت حياته أو لم تعلم يخرج عنه سيده زكاة الفطر إذا كانت رجعته يرجى وترجى حياته ولم يعلم موته \r\n قال فإن كانت غيبته وإباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه \r\n وقال الشافعي تؤدى زكاة الفطر عن المغصوب والآبق وإن لم ترج رجعتهم إذا علمت حياتهم فإن لم تعلم حياتهم فلا \r\n وهو قول أبي ثور وزفر \r\n وقال أبو حنيفة في العبد الآبق والمغصوب ليس على مولاه فيه زكاة الفطر \r\n وهو قول الثوري وعطاء \r\n وروى أنس بن عمر عن أبي حنيفة أن عليه في الآبق صدقة الفطر \r\n وقال الأوزاعي إذا علمت حياة العبد أديت عنه زكاة الفطر وإن كان في دار الإسلام \r\n وقال الزهري إن علم مكان الآبق أدي عنه زكاة الفطر \r\n وبه قال أحمد بن حنبل \r\n واختلفوا في العبد المرهون فمذهب مالك والشافعي أن يؤدي عنه زكاة الفطر \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وقال أبو حنيفة إن كان عند الراهن وفاء بالدين الذي رهن فيه عبده وفضل مائتي درهم زكى عنه زكاة الفطر وإن لم يكن عنده فلا شيء عليه \r\n واختلفوا في العبد يكون بين الشريكين فقال مالك والشافعي يؤدي كل واحد منهما عنه من زكاة الفطر بقدر ما يملك ","part":3,"page":261},{"id":1320,"text":" وهو قول محمد بن الحسن \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر والثوري والحسن بن حي ليس على واحد منهما فيه صدقة الفطر \r\n وهو قول الحسن وعكرمة \r\n واختلفوا أيضا في العبد المعتق بعضه فقال مالك يؤدي السيد عن نصفه المملوك وليس على العبد أن يؤدي عن نصفه الحر \r\n وقال عبد الملك بن الماجشون على السيد أن يؤدي عنه صاعا كاملا \r\n وقال الشافعي يؤدي السيد عن النصف المملوك ويؤدي العبد عن نصفه الحر \r\n وبه قال محمد بن سلمة قال يؤدي عن نفسه بقدر حريته قال فإن لم يكن للعبد مال رأيت لسيده أن يزكي عنه \r\n وقال أبو حنيفة ليس على السيد أن يؤدي عما ملك من العبد إلا أن يملكه كله ولا على العبد أن يؤدي عن نفسه لما فيه من الحرية \r\n وقال أبو ثور ومحمد بن الحسن على العبد أن يؤدي عن نفسه زكاة الفطر وهو بمنزلة العبد إذا عتق نصفه وكأنه قد عتق كله \r\n واختلفوا في العبد يباع بالخيار فقال مالك يؤدي عنه البائع \r\n وقال الشافعي إن كان الخيار للبائع وأنفذ البيع فإنه يؤدي عنه البائع وإن كان الخيار للمشتري أولهما فعلى المشتري \r\n وقال أبو حنيفة إذا كان أحدهما بالخيار فصدقة الفطر عن العبد على من يصير إليه \r\n وقال زفر الزكاة على من له الخيار فسخ أو أجاز \r\n واختلفوا في العبد الموصي برقبته لرجل ولآخر بخدمته فقال عبد الملك بن الماجشون الزكاة عنه على من جعلت له الخدمة إذا كان زمانا طويلا \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور زكاة الفطر عنه على مالك رقبته \r\n واختلفوا في عبيد العبيد \r\n فقال مالك ليس عليه في عبيد عبيده صدقة الفطر وهو الأمر عندنا \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي صدقة الفطر عنهم على السيد الأعلى \r\n وقال الليث بن سعد يخرج عن عبيد عبيده زكاة الفطر ولا يؤدي عن مال عبده الزكاة ","part":3,"page":262},{"id":1321,"text":" وأما قول مالك أن الرجل يلزمه زكاة الفطر عن كل من يضمن نفقته فقد وافقه على ذلك الشافعي وقولهما جميعا أن زكاة الفطر تلزم الرجل في كل من تجب عليه نفقته من غير أن يكون له تركها وذلك من تلزمه نفقته بسبب كالأبناء الفقراء والآباء الفقراء \r\n إلا أن مالكا لا يرى النفقة على الابن البالغ وإن كان فقيرا \r\n والشافعي يرى النفقة على الأبناء الصغار والكبار والزمنى والنفقة على الآباء الفقراء والأمهات وكذلك من تلزمه عندهما نفقته بنكاح كالزوجات وملك اليمين كالإماء والعبيد \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك أنه قال ليس عليه في رقيق امرأته زكاة الفطر إلا من كان بخدمه وذلك واحد لا زيادة \r\n وقال بن وهب عن الليث عن يحيى بن سعيد يؤدي الرجل عن أهله ورقيقه ولا يؤدي عن الأجير ولكن الأجير المسلم يؤدي عن نفسه \r\n وهو قول ربيعة \r\n وقال الليث إذا كانت إجازة الأجر معلومة فليس عليه أن يؤدي عنه وإن كانت يده مع يده وينفق عليه ويكسوه أدى عنه \r\n قال الليث وليس عليه أن يؤدي عن رقيق امرأته \r\n وأما اختلافهم في الزوجة فقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور على زوجها أن يخرج عنها زكاة الفطر وهي واجبة عليه عنها وعن كل من يمون ممن تلزمه نفقته \r\n وهو قول بن علية أنها واجبة على الرجل في كل من يمون ممن تلزمه نفقته \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ليس على الزوج أن يؤدي عن زوجته ولا عن خادمها زكاة الفطر وعليها أن تؤدي ذلك عن نفسها وخادمها \r\n قالوا وليس على أحد أن يؤدي إلا عن ولده الصغير وعبده \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا أن عليه أن يؤدي عن ابنه الصغير إذا لزمته نفقته فصار أصلا يجب القياس ورد ما اختلفوا فيه إليه فوجب في ذلك أن تجب عليه في كل من تلزمه نفقته وبالله التوفيق \r\n وقد ناقض الكوفيون في الصغير لأن معنى قول بن عمر عندهم فرض رسول ","part":3,"page":263},{"id":1322,"text":" الله صلى الله عليه و سلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى الصغير والكبير الحر والعبد يعنون كلا عن نفسه وهذه مناقضة في الصغير \r\n وقال مالك تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على القرى وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين \r\n قال أبو عمر قول مالك عليه جمهور الفقهاء وممن قال بذلك الثوري والشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابهم \r\n وقال الليث بن سعد على أهل العمود الفطر أصحاب الخصوص والمال وإنما هي على أهل القرى \r\n قال أبو عمر قول الليث ضعيف لأن أهل البادية في الصيام والصلاة كأهل الحاضر وكذلك هم في صدقة الفطر \r\n ( 28 - باب مكيلة زكاة الفطر ) \r\n 584 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين \r\n 585 - وعن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب وذلك بصاع النبي صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":264},{"id":1323,"text":" فأما قوله في حديث بن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم فمعناه عند أكثر أهل العلم أوجب رسول الله صلى الله عليه و سلم وما أوجبه رسول الله صلى الله عليه و سلم فبأمر الله أوجبه وما كان لينطق عن الهوى فأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بزكاة الفطر ثم اختلفوا في نسخها \r\n فقالت فرقة هي منسوخة بالزكاة ورووا عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر بها قبل نزول الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم يأمرنا بها ولم ينهنا ونحن نفعله \r\n وقال جمهور من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم هي فرض واجب على حسب ما فرضها رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينسخها شيء \r\n وممن قال بهذا مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \r\n قال إسحاق هو لا الإجماع \r\n وقال أشهب سألت مالكا عن زكاة الفطر أواجبة هي قال نعم \r\n وفي سماع زياد بن عبد الرحمن قال سئل مالك عن تفسير قول الله تعالى ( وءاتوا الزكاة ) البقرة 43 هي الزكاة التي قرنت بالصلاة فسمعته يقول هي زكاة الأموال كلها من الذهب والورق والثمار والحبوب والمواشي وزكاة الفطر \r\n وتلا ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ) التوبة 103 \r\n وذكر أبو التمام قال قال مالك زكاة الفطر واجبة \r\n قال وبه قال أهل العلم كلهم إلا بعض أهل العراق فإنه قال هي سنة مؤكدة \r\n قال أبو عمر اختلف المتأخرون من أصحاب مالك في وجوبها فقال بعضهم هي سنة مؤكدة \r\n وقال بعضهم هي فرض واجب \r\n وممن ذهب إلى هذا أصبغ بن الفرج \r\n وأما أبو محمد بن أبي زيد فإنه قال هي سنة فرضها رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يضع شيئا \r\n واختلف أصحاب داود في ذلك على قولين أيضا أحدهما أنها فرض واجب والآخر أنها سنة ( مؤكدة ) \r\n وسائر العلماء على أنها واجبة ","part":3,"page":265},{"id":1324,"text":" والقول بوجوبها من جهة اتباع المؤمنين لأنهم الأكثر والجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم \r\n وقول من قال إنها سنة قول ضعيف وتأويله في قول بن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم بمعنى أنه قدر ذلك صاعا وأنه مثل قولهم فرض القاضي نفقة اليتيم ربعين أي قدرها خلاف الظاهر ادعاء على النبي ما يخرجه في المعهود فيه لأنه لم يختلفوا في قول الله عز و جل ( فريضة من الله ) النساء 11 أي إيجاب من الله وكذلك لهم فرض الله طاعة رسوله وفرض الصلاة والزكاة هذا كل ذلك أوجب وألزم \r\n وكذلك قالوا في الواجب هو فريضة وما لم يلزم لزومه قالوا سنة وقد أوضحنا هذا المعنى بزيادات في الاعتراضات في التمهيد \r\n وأما قوله فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر من رمضان على الناس فقد اختلف العلماء في الحين والوقت الذي يلزم لمن أدركه زكاة الفطر \r\n فقال في رواية بن القاسم وبن وهب وغيرهما عنه تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر \r\n ومعناه أنها لا تجب عن من ولد أو ملك بعد ذلك الوقت وذكروا عنه مسائل إن لم تكن على الاستحباب فهي تناقض على هذا وهي في المولود ضحى يوم الفطر أو العبد يشترى بعد طلوع الشمس في يوم الفطر أنه يزكى عنه أبوه وسيده \r\n وروى أشهب عن مالك أن الزكاة تجب بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان وهي ليلة الفطر \r\n وقال مالك إذا مات العبد ليلة الفطر قبل طلوع الفجر فعلى المولى صدقة الفطر عنه لأنه قد كان أدركه وقت وجوبها حيا ومعلوم أن ليلة الفطر ليست من رمضان فمن ولد فيها من الأحرار والعبيد وملك فيها من العبيد فإنه لم يلد ولم يملك في رمضان وإنما وقع ذلك في شوال وزكاة الفطر إنما هي لرمضان لا لشوال \r\n وبهذا قال الشافعي وأصحابه إلا أن أصحابه في المسألة على قولين على أن قوله ببغداد كان أنها تجب بطلوع الفجر على كل مسلم أدركه ذلك الوقت حيا \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فقولهم في ذلك كما رواه بن القاسم عن مالك بطلوع الفجر تجب زكاة الفطر \r\n وهو قول أبي ثور ","part":3,"page":266},{"id":1325,"text":" ومن قال بهذا لم يعتبر ليلة الفطر لأن الفطر ليس بموضع صيام يراعى ويعتبر \r\n وهو قول من لم ينعم النظر لأن يوم الفطر ليس بموضع صيام فأحرى ألا يراعى \r\n واختلفوا في وجوبها على الفقراء \r\n فروى بن وهب عن مالك أنه قال في رجل له عبد لا يملك غيره عليه فيه زكاة الفطر \r\n قال مالك والذي ليس له إلا معيشة خمسة عشر يوما أو نحوها والشهر ونحوه عليه زكاة الفطر \r\n قال مالك وإنما هي زكاة الأبدان \r\n وروى أشهب عن مالك أن زكاة الفطر لا تجب على من ليس عنده من أين يؤديها \r\n وروي عن مالك أيضا أن عليه زكاة صدقة الفطر وإن كان محتاجا \r\n وروي عنه أنه من جاز له أخذ صدقة الفطر لم تلزمه \r\n وذكر أبو التمام عن مالك أنه قال زكاة الفطر واجبة على الفقير الذي يفصل عن قوته صاع كوجوبها على الغني \r\n قال وبه قال الشافعي \r\n قال أبو عمر قال الشافعي من ملك قوته وقوت من يمونه ذلك اليوم ومن يؤدي عنه وعنهم زكاة الفطر فعليه أن يؤديها عن نفسه وعنهم فإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي عن نفسه وعن البعض أدى عن ذلك البعض \r\n وقول بن علية في هذه المسألة كقول الشافعي \r\n وقال عبيد الله بن الحسن إذا أصاب فضلا عن غذائه وعشائه فعليه أن يأخذ ويعطي صدقة الفطر \r\n 586 - وأما قوله في حديث بن عمر صاعا من تمر أو صاعا من شعير وروايته في هذا الباب عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا ","part":3,"page":267},{"id":1326,"text":" ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر فقال فيه قال عبد الله فعدل الناس بعد نصف صاع من بر بصاع من تمر \r\n قال وكان عبد الله يعطي التمر فيعوز أهل المدينة التمر عاما فأعطى الشعير \r\n وروى بن عيينة عن أيوب بإسناده مثله وقال فيه قال بن عمر فلما كان معاوية عدل الناس نصف صاع من بر بصاع من شعير \r\n قال نافع فكان عبد الله يخرج زكاة الفطر عن الصغير من أهله والكبير والحر والعبد \r\n ورواه بن أبي رواد عبد العزيز عن نافع عن بن عمر وقال فيه فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع منها مثل صاع من تلك الأشياء وذكر في حديثه هذا صاعا من تمر أو شعير أو سلت أو زبيب ولم يقل ذلك عن نافع أحد غيره وليس ممن يحتج به في حديث نافع إذا خالفه حفاظ أصحاب نافع وهم عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب وفي التمهيد من هذا المعنى أكثر من هذا \r\n وأما قوله في حديث أبي سعيد الخدري كنا نخرج في زكاة الفطر صاعا من طعام وذكر الشعير والتمر والزبيب والأقط صاعا صاعا \r\n فقد ذكرنا في التمهيد من رفع هذا الحديث فقال فيه على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يختلف من ذكر الطعام في هذا الحديث أنه أراد به الحنطة ومنهم من لم يذكره \r\n ومن رواته أيضا من ذكر فيه نصف صاع من بر \r\n وذكر فيه بن عيينة عن زيد بن أسلم الدقيق ولم يتابع عليه وقد ذكر فيه السلت والدقيق أو أحدهما \r\n وذكر فيه مالك والثوري من طعام وحسبك بهما حفظا وأمانة وإتقانا وقد أوضحنا ذلك كله ومن رواه ومن أسقطه في التمهيد \r\n واختلف أهل العلم في مقدار ما يؤدي المرء عن نفسه في صدقة الفطر من الحبوب بعد إجماعهم أنه لا يجزئ من التمر والشعير أقل من صاع بصاع النبي صلى الله عليه و سلم وهو أربعة أمداد بمدة صلى الله عليه و سلم \r\n فأما اختلافهم في مقدار ذلك من البر وهي الحنطة فقال مالك والشافعي وأصحابهما لا يجزئ من البر ولا من غيره أقل من صاع بصاع النبي صلى الله عليه و سلم عن إنسان واحد صغيرا كان أو كبيرا ","part":3,"page":268},{"id":1327,"text":" وهو قول البصريين وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يجزئ من البر نصف صاع \r\n وروي ذلك عن جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين \r\n وحجة مالك والشافعي في إيجاب الصاع من البر وأنه كغيره مما ذكر عنه حديث بن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير \r\n قالوا وذلك كان قوت القوم يومئذ فخرج عليه الخبر فكل من اقتات شيئا من الحبوب المذكورات في حديث أبي سعيد الخدري وغيره لزمه إخراج صاع منه \r\n ويشهد لذلك حديث مالك والثوري ومن تابعهما في حديث أبي سعيد الخدري المذكور في هذا الباب كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في صدقة الفطر صاعا من طعام ثم ذكر الشعير وغيره \r\n فبان بذكره الطعام هنا أنه أراد البر والله أعلم ولم يفصل بينه وبين الشعير في الحنطة وفي المكيلة بل جعله كله صاعا صاعا \r\n وأما حجة من قال أنه يجزئه من البر نصف صاع فقول بن عمر في حديثه وقد ذكر التمر والشعير قال فعدل الناس بصاع من شعير أو تمر نصف صاع من بر \r\n والناس في ذلك الزمان كبار الصحابة \r\n وحجتهم أيضا حديث الزهري عن بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في زكاة الفطر صاع من بر بين اثنين أو صاع من شعير أو تمر عن رجل واحد \r\n وهذا نص في موضع الخلاف إلا أنه لم يروه كبار أصحاب بن شهاب ولا من يحتج بروايته منهم إذا انفرد ولكنه لم تخالفه في روايته تلك غيره \r\n وروى الثقات عن سعيد بن المسيب أنه قال كانت صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم نصف صاع من حنطة أو صاعا من شعير أو تمر \r\n وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وبن مسعود وبن عباس على اختلاف عنه وأبي هريرة وجابر ومعاوية وبن الزبير نصف صاع من بر وفي الأسانيد عن بعضهم ضعف ( واختلاف ","part":3,"page":269},{"id":1328,"text":" وروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير وأبي سلمة ومصعب بن سعد نصف صاع من بر \r\n قال أبو حنيفة يؤدي نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاعا من تمر أو شعير \r\n قال أبو يوسف ومحمد الزبيب بمنزلة التمر والشعير وما سوى ذلك يخرج بالقيمة قيمة نصف صاع من بر أو قيمة صاع من شعير أو تمر \r\n وروينا عن أبي حنيفة أنه قال لو أعطيت في زكاة الفطر عدل ذلك أجزأك يعني بالقيمة \r\n وقال الأوزاعي يؤدي كل إنسان مدين من قمح بمد أهل بلده \r\n وقال الليث بن سعد يخرج مدين من قمح بمد هشام أو أربعة أمداد من التمر أو الشعير أو الأقط \r\n وقال أبو ثور يخرج صاعا من تمر أو شعير أو زبيب وسكت عن البر \r\n وقال أشهب سمعت مالكا يقول لا يؤدي الشعير إلا من هو أكله يؤده كما يأكله قيل له إن من الناس من يقول مدين من بر قال إنما القول ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم ( صاع ) قال فذكرت له الأحاديث التي تروى عن النبي صلى الله عليه و سلم في المدين من الحنطة فأنكرها \r\n وأما قوله في حديث بن عمر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين فقد تقدم القول فيمن تجب عليه زكاة الفطر من المالك والمملوك والصغير والكبير \r\n وأما قوله من المسلمين فإنه لم يقله من ثقات أصحاب نافع غيره ورواه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وموسى بن عقبة وغيرهم عن نافع عن بن عمر لم يقولوا فيه من المسلمين \r\n وقد ذكرنا فيه في التمهيد من قال عن عبيد الله من المسلمين ومن تابع مالكا على ذلك وذكرنا في الباب قبل هذا أيضا حكم قوله من المسلمين وما للعلماء في ذلك من المذاهب وبالله التوفيق \r\n وأما قوله في آخر هذا الباب والكفارات كلها وزكاة الفطر وزكاة العشور كل ذلك بالمد الأصغر مد النبي صلى الله عليه و سلم إلا الظهار فإن الكفارة فيه بمد هشام وهو المد الأعظم فلم يختلف العلماء بالمدينة وغيرها أن الكفارات كلها بمد النبي صلى الله عليه و سلم إلا ","part":3,"page":270},{"id":1329,"text":" الظهار فإن مالكا خالف في الإطعام به فأوجبه بمد هشام بن إسماعيل المخزومي عامل كان بالمدينة لبني مروان \r\n وسيأتي القول في ذلك في باب كفارة الظهار إن شاء الله \r\n ومد هشام بالمدينة معروف كما أن الصاع الحجاجي معروف بالعراق \r\n ( 29 - باب وقت إرسال زكاة الفطر ) \r\n 587 - ذكر فيه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة وذكر أنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع الفجر من يوم الفطر قبل أن يغدوا إلى المصلى \r\n قال مالك وذلك واسع إن شاء الله أن تؤدى قبل الغدو من يوم الفطر وبعده \r\n قال أبو عمر في هذا من فعل بن عمر دليل على جواز تعجيل ما تجب لوقت من الزكوات \r\n وقد تقدم الوقت الذي تجب فيه صدقة الفطر وما للعلماء في ذلك وإن كان تقديمها باليوم واليومين جائز عندهم \r\n ومالك وغيره يجيزون ما كان بن عمر يفعله من ذلك إلا أن مالكا يستحب ما استحبه أهل العلم في وقته من إخراج زكاة الفطر صبيحة يوم الفطر في الفجر أو ما قاربه \r\n وفي قول مالك ما يدل على أن أداء زكاة الفطر بعد وجوبها أو في حين وجوبها أفضل وأحب إليه وإلى أهل العلم ببلده في وقته \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك خبر حسن من أخبار الآحاد العدول \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو محمد النفيلي قال حدثنا زهير قال حدثنا موسى بن عقبة عن ","part":3,"page":271},{"id":1330,"text":" نافع عن بن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى \r\n قال وكان بن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين \r\n وليس قول مالك في تعجيل زكاة الأموال كذلك وليس في الموطأ موضع هذا ذكر المسألة من هذا \r\n واختلف أهل العلم في جواز تعجيل الزكاة فقال مالك فيما روى عنه بن وهب وأشهب وخالد بن خداش من أدى زكاة ماله قبل محلها بتمام الحول فإنه لا يجزئ عنه وهو كالذي يصلي قبل الوقت \r\n وروي ذلك عن الحسن البصري وبه قال بعض أصحاب داود \r\n وروى بن القاسم عنه لا يجوز تعجيلها قبل الحول إلا بيسير \r\n وكذلك ذكر عنه بن عبد الحكم بالشهر ونحوه \r\n وأجاز تعجيل الزكاة قبل الحول سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيد \r\n وروي ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم وبن شهاب والحكم وبن أبي ليلى \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يجوز تعجيل الزكاة لما في يده ولما يستفيد في الحول وبعده \r\n وقال زفر التعجيل عما في يده جائز ولا يجوز عما يستفيده \r\n وقال بن شبرمة يجوز تعجيلها لسنين \r\n وقال الشافعي يجوز للمصدق إذا رأى العوز في أهل الصدقة أن يستلف لهم من صدقة أهل الأموال إذا كانوا ميسورين وليس على رب المال أن يخرج صدقته قبل الحول إلا أن يتطوع \r\n قال ولو أن رجلا أخرج زكاة ماله فقال إن ما تجب فيه الزكاة كانت هذه عنه لم يجزئ عنه لأنه أداها إلى سبب بلا سبب لم تجز فيه الزكاة وعمل شيئا لا يجب عليه إن حال فيه حول ","part":3,"page":272},{"id":1331,"text":" قال أبو عمر حجة من لم يجز تعجيل الزكاة قياسها على الصلاة وحجة من أجاز تعجيلها القياس على الديون الواجبة لآجال محدودة أنه جائز تعجيلها أو تقديمها قبل محلها \r\n وحديث علي ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه استلف صدقة العباس قبل محلها وقد روي لعامين \r\n وفرقوا بين الصلاة والزكاة بأن الناس يستوون في وقت الصلاة ولا يستوون في وقت وجوب الزكاة \r\n وقياس مالك ومن قال بقوله على الصلاة أصح في سبيل القياس والله أعلم \r\n ( 30 - باب من لا تجب عليه زكاة الفطر ) \r\n 588 - قال مالك ليس على الرجل في عبيد عبيده ولا في أجيره ولا في رقيق امرأته زكاة إلا من كان منهم يخدمه ولا بد له منه فتجب عليه وليس عليه زكاة في أحد من رقيقه الكافر ما لم يسلم لتجارة كانوا أو لغير تجارة \r\n قال أبو عمر قد تقدم القول في مسائل هذا الباب كلها وما للعلماء من المذاهب فيما تقدم من أبواب زكاة الفطر فلا معنى لإعادة ذلك هنا \r\n إلا أن جملة ذلك أنه لا خلاف عن مالك وأصحابه أنه ليس على السيد زكاة الفطر في عبيد عبيده كما أنه ليس عليه أن يزكي عما بيد عبده من المال \r\n وأما أبو ثور وداود فعلى أصلهما أن عبيد العبيد يخرجون عن أنفسهم زكاة الفطر لأنهم مالكون عبيدهم \r\n وأما الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والليث والثوري وجمهور أهل العلم فإن زكاة الفطر على السيد عندهم في عبيده وفي عبيد عبيده لأنهم كلهم عبيده \r\n وأما قول مالك ولا في أجيره فلأنه لا يلزمه نفقته في الشرع والقربة وأصله أنه لا تلزم صدقة الفطر إلا عمن تلزم نفقته في الشريعة إلا من صدقة الفطر إلا عمن تلزم نفقته في الشريعة إلا من طريق التطوع ولا المعارضة ","part":3,"page":273},{"id":1332,"text":" وهو قول الشافعي \r\n وأما سفيان والكوفيون فإن زكاة الفطر لا تجب عندهم إلا عن الابن الصغير والعبد فقط \r\n وأما قوله ولا في رقيق امرأته فقوله وقول الشافعي في ذلك سواء إلا أن أصلهما أنها تلزمه فيمن تلزمه النفقة عليه \r\n وذلك عند الشافعي خادم واحد وعند مالك من يخدمه ولا بد منه إلا أن الأظهر من مذهبه أنه تلزمه في خادم واحد قد اختلف أصحابه في ذلك على ما ذكرناه عنهم في كتاب اختلاف أصحاب مالك وأقوالهم \r\n وقال الليث يؤدي عن امرأته وليس عليه أن يؤدي عن أحد من رقيقها \r\n وأما سفيان والكوفيون فلا يرون زكاة الفطر عليه عن امرأته فكيف عن رقيقها بل عليها أن تخرج زكاة الفطر عن نفسها وعن عبدها لأن السنة عندهم أن يخرجها الذكر والأنثى عن أنفسهم وعبيدهم \r\n وقد تقدم الأصل عنهم ولغيرهم في ذلك وفيما لم يسلم من العبد والحمد لله \r\n تم شرح كتاب الزكاة والحمد لله كثيرا ","part":3,"page":274},{"id":1333,"text":" ( 18 كتاب الصيام ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان ) \r\n 589 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له \r\n 590 - وعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n 591 - وعن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدد ( العدة ) ثلاثين ","part":3,"page":275},{"id":1334,"text":" وهذا الحديث محفوظ لعكرمة عن بن عباس وقد أوضحنا في التمهيد حال عكرمة ولم ترك مالك ذكره من هذا الموضع من كتابه إن كان كما ظن من زعم أن مالكا طرح اسمه من كتابه للذي بلغه فيه عن سعيد بن المسيب \r\n وما أدري صحة ذلك لأنه ذكره في كتاب الحج من الموطأ وفي ذلك ما يوهن قول من قال إنه قد طرح ذكر اسمه من كتابه والله أعلم \r\n والذي أوجب قول القائل ما ذكرناه والله أعلم ما رويناه عن مالك أنه قيل له أبلغك أن عبد الله بن عمر قال لنافع يا نافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على بن عباس \r\n قال أبو عمر جعل مالك - رحمه الله - حديث بن عباس بعد حديث بن عمر لأنه عنده مفسر له ومبين لمعنى قوله فاقدروا له في حديث بن عمر \r\n وكان بن عمر يذهب في معنى قوله فاقدروا مذهبا خلافا لما ذهب إليه مالك في ذلك والذي ذهب إليه مالك هو الذي عليه جمهور العلماء وهو الصحيح وسنبين ذلك كله في هذا الباب بعون الله وفضله \r\n وما رواه بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين قد رواه أبو هريرة وأبو بكرة وحذيفة وطلق الحنفي وغيرهم \r\n ولم يرو أحد فيما علمت فاقدروا له إلا بن عمر وحده \r\n على أن عبد الرزاق قد روى عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يوما \r\n ولم يقل مالك ولا عبيد الله بن عمر عن نافع في هذا الحديث ثلاثين يوما \r\n ورواه بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر بلفظ حديث بن عباس فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين \r\n والذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يصام رمضان إلا بيقين من خروج شعبان واليقين في ذلك رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوما وكذلك لا يقضى بخروج رمضان إلا بيقين مثله \r\n قال الله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) البقرة 185 يريد والله أعلم من علم منكم بدخول الشهر علم يقين فليصمه والعلم اليقين الرؤية الصحيحة الفاشية الظاهرة أو إكمال العدد ","part":3,"page":276},{"id":1335,"text":" وكذلك في الشريعة أيضا شهادة عدلين أنهما رأيا الهلال ليلة ثلاثين فيصح بذلك أن الشهر الماضي من تسع وعشرين \r\n وهذا عند بعضهم إذا لم تكن في السماء علة فهذا معنى قوله صلى الله عليه و سلم فاقدروا له عند أكثر أهل العلم \r\n ولا خلاف أن الشهر العربي قد يكون ثلاثين يوما ويكون تسعة وعشرين \r\n وأما بن عمر فله مذهب ذهب إليه في تأويل ما رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم فاقدروا له وذلك أنه كان يقول إذا لم ير هلال رمضان ليلة ثلاثين من شعبان وكان صحوا فلا صيام لرمضان وإن لم يكن صحوا وكان في السماء غيم أصبح الناس صائمين وأجزأهم من رمضان - إن ثبت بعد - أن الشهر كان من تسع وعشرين \r\n وإلى هذا ذهب طاوس اليماني وأحمد بن حنبل \r\n وروي مثل ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر - رضوان الله عليهم - \r\n وما أعلم أحدا ذهب مذهب بن عمر في ذلك غيرهم \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد \r\n وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن الجهيم قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة قالا حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم واللفظ لحديث قاسم والمعنى سواء إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له \r\n قال نافع فكان عبد الله بن عمر يبعث مساء ليلة ثلاثين يوما من شعبان من ينظر له الهلال فإن كان صحوا ورأوه صام وإن لم يروه لم يصم وإن حال دونه سحاب أو قتر أصبح صائما \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه إذا كان سحاب أصبح صائما وإن لم يكن سحاب أصبح مفطرا \r\n وعن معمر عن بن طاوس عن معمر مثله \r\n وقال أحمد بن حنبل صيام يوم الشك واجب وهو يجزئ من رمضان إن ثبت أنه من رمضان ","part":3,"page":277},{"id":1336,"text":" وقال أهل اللغة قوله عليه السلام فاقدروا له كقوله قدروا له يقال منه قدرت وقدرت وأقدرته \r\n وقال بن قتيبة في قوله اقدروا له أي قدروا الشهر بالمنازل يعني منازل القمر \r\n قال أبو عمر قد كان بعض كبار التابعين فيما ذكر محمد بن سيرين ذهب في هذا الباب إلى اعتباره بالنجوم ومنازل القمر وطريق الحساب \r\n قال بن سيرين كان أفضل له لو لم يفعل \r\n قال أبو عمر قيل إنه مطرف بن عبد الله بن الشخير والله أعلم وكان مطرف من جلة تابعي البصرة العلماء الفضلاء الحلماء \r\n وقد حكى بن سريج عن الشافعي أنه قال من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر ثم تبين له من جهة النجوم أن الهلال الليلة وغم عليه جاز له أن يعتقد الصوم ويبيته ويجزئه \r\n قال أبو عمر الذي عندنا في كتبه أنه لا يصح اعتقاد رمضان إلا برؤية فاشية أو شهادة عادلة أو إكمال شعبان ثلاثين يوما لقوله صلى الله عليه و سلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين \r\n وعلى هذا مذهب جمهور فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمغرب منهم مالك والشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وعامة أهل الحديث إلا أحمد بن حنبل ومن قال منهم بقوله \r\n وسيأتي القول في صيام يوم الشك في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n 592 - مالك أنه بلغه أن الهلال رؤى في زمان عثمان بن عفان بعشي فلم يفطر عثمان حتى أمسى وغابت الشمس \r\n قال أبو عمر هذه المسألة اختلف فيها السلف والخلف ولم يختلف فيها عن عثمان ولاعن علي ولا عن عمر وبن مسعود وأنس \r\n واختلفت الرواية فيها عن عمر فروى الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة ","part":3,"page":278},{"id":1337,"text":" قال أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين إن الأهلة بعضها أكثر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان أنهما رأياه بالأمس \r\n وهذا مذهب عثمان وعلي وبن عمر وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم إلا عبد الملك بن حبيب عندنا فإنه قال فيها بالرواية الثانية عن عمر \r\n وهي رواية رواها القطان وبن مهدي ووكيع وغيرهم عن الثوري عن مغيرة عن سماك عن إبراهيم قال بلغ عمر بن الخطاب أن قوما رأوا الهلال بعد زوال الشمس فأفطروا فكتب إليهم يلزمهم وقال إذا رأيتم الهلال نهارا قبل زوال الشمس فأفطروا وإذا رأيتموه بعد الزوال فلا تفطروا \r\n وبهذا قال سفيان الثوري وأبو يوسف \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد في ذلك برواية سفيان عن عمر \r\n وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد وأحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n ورواية الأعمش عن شقيق أبي وائل أصح عن عمر لأنها متصلة وإبراهيم النخعي لم يدرك عمر \r\n حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى قال حدثنا عبيد الله بن محمد قال حدثنا البغوي قال حدثنا سعد بن الجعدي قال حدثنا زهير بن معاوية عن الأعمش عن شقيق بن سلمة قال كتب إلينا عمر ونحن بخانقين إن الأهلة بعضها أكثر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس \r\n وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل قال أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بخانقين إن الأهلة تختلف فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان من المسلمين أنهما رأياه بالأمس \r\n قال أبو عمر وفي حديث الأعمش هذا نهارا لم يخص فيه قبل الزوال ولا بعده ومن ذهب مذهب الثوري وأبي يوسف قال إنه حديث مجمل وحديث إبراهيم حديث مفسر فهو أولى أن يقال به ","part":3,"page":279},{"id":1338,"text":" قالوا إذا رؤي الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإذا رؤي الهلال بعد الزوال فهو للقابلة \r\n وإلى هذا ذهب عبد الملك بن حبيب وبه كان يفتي بقرطبة \r\n وأما قول مالك من رأى هلال رمضان وحده فإنه يصوم لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر لأن الناس يتهمون على ان يفطر منهم من ليس بمأمون فلا أعلم خلافا في هلال رمضان أنه من رآه يلزمه الصوم إلا عطاء بن أبي رباح فإنه قال لا يصوم وحده ولا يفطر وحده وإن رآه \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم فيمن رأى هلال رمضان وحده أنه يصوم \r\n وهو قول الثوري والحسن بن حي وأحمد بن حنبل لا يسعه عندهم غير ذلك \r\n وهو قول أبي ثور \r\n واختلفوا في هلال شوال يراه الرجل وحده فقال مالك وأبو حنيفة لا يفطر \r\n وهو قول أحمد بن حنبل \r\n وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كره لمن رأى هلال شوال وحده أن يفطر \r\n وقال الشافعي يفطر الذي رأى هلال شوال وحده إذا لم يشك فيه فإن شك أو خاف أن يتهم لم يأكل \r\n وهو قول أبي ثور \r\n قال ولا يسعه أن يصوم فإن خاف التهمة اعتقد الفطر وأمسك عن الأكل والشرب \r\n وقال مالك من رأى هلال رمضان وحده فأفطر عامدا كان عليه القضاء والكفارة \r\n وقال أبو حنيفة عليه القضاء ولا كفارة عليه للشبهة \r\n وهذا قول أكثر الفقهاء ","part":3,"page":280},{"id":1339,"text":" قال أبو عمر لم يذكر مالك في موطئه حكم إشهاده على هلال رمضان وذكره غير واحد من أصحابه عنه ولم يختلف قوله وقول أصحابه أنه لا يجوز على شهادة رمضان أقل من رجلين عدلين وهلال شوال وسائر الأحكام \r\n وقال الشافعي فيما ذكر عنه المزني إن شهد على هلال رمضان شاهد واحد عدل رأيت أن أقبله للأثر الذي جاء فيه \r\n قال والقياس ألا يقبل فيه إلا شهادة عدلين \r\n قال وأما هلال الفطر فلا يقبل فيه إلا عدلان \r\n والذي ذكر المزني عن الشافعي في قبول شهادة الواحد في هلال رمضان هو قول الكوفيين وبن المبارك وأحمد \r\n وقال إسحاق لا يقبل في هلال رمضان وشوال إلا عدلان \r\n وقال أبو بطين عن الشافعي ولا يصام رمضان ولا يفطر منه بأقل من عدلين حرين لسائر الحقوق \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان في السماء علة قبلت شهادة رجل عدل في هلال رمضان \r\n قالوا وإن لم تكن في السماء علة قبلت شهادة رجل عدل في هلال رمضان \r\n قالوا وإن لم تكن في السماء علة لم تقبل إلا شهادة عدلين \r\n وهذا قول داود وطائفة من أصحاب الظاهر \r\n وقال الثوري والأوزاعي والليث والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن كقول مالك يقبل في الشهادة على هلال شوال عدلان في الصحو والغيم ولا يقبل أقل من عدلين \r\n وهو قول الشافعي \r\n قال أبو عمر حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أجاز شهادة الأعرابي وحده في هلال رمضان مختلف فيه فمنهم من أسنده وأكثرهم أرسله عن عكرمة \r\n كذلك رواه الثوري وجماعة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا وهو قول أكثر الفقهاء \r\n ورواه زائدة بن قدامة والوليد بن ثور وحماد بن سماك عن حماد عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا ","part":3,"page":281},{"id":1340,"text":" ورواه بن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن بن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه و سلم أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام \r\n واختلف العلماء في حكم هلال رمضان أو شوال يراه أهل بلد دون غيرهم \r\n فكان مالك فيما رواه عنه بن القاسم والمصريون إذا ثبت عند الناس أن أهل بلد رأوه فعليهم القضاء لذلك اليوم الذي أفطروه وصيامه غيرهم برؤية صحيحة \r\n وهو قول الليث والشافعي والكوفيين وأحمد \r\n وروى المدنيون عن مالك وهو قول المغيرة وبن دينار وبن الماجشون أن الرؤية لا تلزم غير أهل البلد الذي وقعت فيه إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك \r\n أما الاختلاف الأعمال والسلاطين فلا إلا في البلد الذي رأى فيه الهلال وفي عمله هذا بمعنى قولهم \r\n وروي عن بن عباس أنه قال لكل قوم رؤيتهم \r\n وبه قال عكرمة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وإليه ذهب بن المبارك وإسحاق بن راهويه وطائفة \r\n قال أبو عمر حجة من قال بهذا القول ما أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو بكر محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال حدثني محمد بن أبي حرملة قال أخبرني كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال قلت رأيته ليلة الجمعة قال أنت رأيته قلت نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية قال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومه حتى نكمل الثلاثين أو نراه فقلت أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه قال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":282},{"id":1341,"text":" وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي قال أخبرنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل بن جعفر قال حدثنا محمد بن أبي حرملة قال أخبرني كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل علي هلال رمضان وذكر رمضان الحديث سواء كما تقدم لأبي بكر \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا أنه لا تراعى الرؤية فيما أخر من البلدان كالأندلس من خراسان وكذلك كل بلد له رؤيته إلا ما كان كالمصر الكبير وما تقاربت أقطاره من بلاد المسلمين والله أعلم \r\n وأما قول مالك في الناس يصومون يوم الفطر لرؤيته من رمضان فيأتيهم الثبت أن هلال شوال قد رؤي البارحة أو هلال رمضان قد رؤي قبل أن يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك يوم الفطر أحد وثلاثون يوما فإنهم يفطرون ذلك اليوم أي ساعة جاءهم الخبر غير أنهم لا يصلون صلاة العيد إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس \r\n وقد مضى ما للعلماء في معنى ما ذكر إلا في صلاة العيد فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك \r\n فمذهب مالك الذي لا خلاف فيه عنه وعن أصحابه أنه لا تصلي صلاة العيد في غير يوم العيد ولا في يوم العيد بعد زوال الشمس \r\n واختلف قول الشافعي في هذه المسألة فمرة قال بقول مالك لا تصلى صلاة العيد بعد الزوال \r\n واختاره المزني وقال إذا لم يجز أن تصلى في يوم العيد بعد الزوال فاليوم الثاني أبعد من وقتها وأحرى أن لا تصلى فيه \r\n وعن الشافعي رواية أخرى أنها تصلى في اليوم الثاني ضحى \r\n وقال البويطي عنه لا تصلى بعد إلا إن ثبت في ذلك حديث \r\n قال أبو عمر لو قضيت صلاة العيد بعد خروج وقتها لأشبهت الفرائض وقد أجمعوا في سائر السنن أنها لا تقضى فهذه مثلها \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد ذكر الطحاوي قال كان بن أبي عمر يحكي أن أبا حنيفة كان يقول إذا لم تدرك صلاة العيد حتى تزول الشمس لم تصل بعد ","part":3,"page":283},{"id":1342,"text":" وقال أبو يوسف في الإملاء إذا فاتتهم الصلاة يوم العيد بزوال الشمس صلاها بها إمامهم من الغد ما بينهم وبين الزوال فإن لم يفعل لم يصل بعد هذا في الفطر وأما في الأضحى فيصليها بهم في اليوم الثالث \r\n وقال بن سماعة مثل ذلك عن محمد بن الحسن ولم يذكر خلافا \r\n وقال الثوري في الفطر يخرجون من الغد \r\n وقال أحمد يخرجون في الغد \r\n وقال الحسن بن حي لا يخرجون في الفطر ويخرجون في الأضحى \r\n قال أبو عمر لأن الأضحى أيام عيد وهي صلاة عيد وليس للفطر صلاة عيد إلا واحد فإذا لم تصل فيه لم تقض في غيره لأنها ليست بفريضة فتقضى \r\n وقال الليث بن سعد يخرجون في الفطر والأضحى من الغد \r\n وقال الأوزاعي إذا شهد على رؤية هلال شوال بعد الزوال أنهم رأوه بالأمس أفطر الناس ولو كان ذلك قبل مغيب الشمس بيسير وخرجوا إلى مصلاهم من الغد \r\n والحجة لمن قال إنها تصلى من الغد حديث هشيم وغيره عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة أمه من الأنصار أنهم حدثوه قالوا أغمي علينا هلال شوال فأصبحنا صيام فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند النبي صلى الله عليه و سلم أنهم رأوه بالأمس فأمر النبي - عليه السلام - الناس أن يفطروا من يومهم ويخرجوا لصلاتهم من الغد \r\n أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمر بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثني شعبة قال حدثني أبو بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له أن قوما رأوا الهلال وأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فأمرهم أن يفطروا بعد ما ارتفع النهار وأن يخرجوا إلى العيد من الغد \r\n ( 2 - باب من أجمع الصيام قبل الفجر ) \r\n 593 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر ","part":3,"page":284},{"id":1343,"text":" وعن بن شهاب عن عائشة وحفصة مثل ذلك \r\n قال أبو عمر روى بن القاسم وغيره عن مالك قال لا يصوم إلا من بيت من الليل \r\n قال ومن أصبح لا يريد الصيام ولم يصب شيئا من الطعام حتى تعالى النهار ثم بدا له أن يصوم لم يجز له صيام ذلك اليوم \r\n وقال مالك من بيت الصيام أول ليلة من رمضان أجزأه ذلك عن سائر الشهر \r\n وقال مالك من كان شأنه صيام يوم من الأيام لا يدعه فإنه لا يحتاج إلى التبييت لما قد أجمع عليه من ذلك \r\n قال ومن قال لله علي أن أصوم شهرا متتابعا فصام أول يوم بنية ذلك أجزأه ذلك عن باقي أيام الشهر \r\n ومذهب الليث في هذا كله كمذهب مالك \r\n وقال الشافعي لا يجزئ كل صوم واجب من رمضان أو نذر أو غيره إلا بنية قبل الفجر ويجزئ التطوع أن ينويه قبل الزوال \r\n وقال الثوري في صوم رمضان يحتاج أن ينويه من الليل كل أيامه \r\n وقال الثوري في صوم التطوع إذا نواه في آخر النهار أجزأه \r\n قال وقال إبراهيم له أجر ما استقبل \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر لا يجوز صيام رمضان إلا بنية كل يوم محدودة ويجوز أن ينويه قبل الزوال وإن لم ينوه من الليل \r\n وهو قول الأوزاعي \r\n وقال الوليد بن مزيد قلت للأوزاعي رجل صام يوما من آخر شعبان تطوعا ثم تبين له بعد ذلك أنه من رمضان أيجزئ ذلك عنه من شهر رمضان قال نعم وقد وفق لصيامه \r\n وقال زفر يجزئ صوم رمضان بغير نية \r\n قال ولو نوى فيه الإفطار إلا أنه أمسك عما يمسك عنه الصائم أجزأه الصوم إلا أن يكون مسافرا أو مريضا يعذر في الإفطار فلا يجوز إلا أن ينويه من الليل \r\n وحجته أنه كما لا يجزئ أن يصوم أحد من شعبان أو غيره صوما يستقبل به ","part":3,"page":285},{"id":1344,"text":" رمضان كذلك لا يكون صيام رمضان عن غيره لأنه وقت لا يصح فيه غيره \r\n ولم يختلف عن مالك وبن القاسم أن المسافر يبيت كل ليلة في شهر رمضان وأنه لا يجزئه الصيام في السفر إلا أن بيته من الليل \r\n قال أبو عمر روى الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب وروى بن وهب عن بن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن أبي بكر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له \r\n قال أبو عمر لم يخص في هذا فرضا ولا سنة من نفل وهذا حديث فرد في إسناده ولكنه أحسن ما روي مرفوعا في هذا الباب \r\n والاختلاف في هذا الباب عن التابعين اختلاف كثير ولم يختلف عن بن عمر ولا عن حفصة أنهما قالا لا صيام إلا لمن نواه قبل الفجر \r\n وروي عن بن عباس وعلي وبن مسعود وحذيفة وأنس أنهم أجازوا في التطوع أن ينويه بالنهار قبل الزوال \r\n وروي عن عائشة فيه حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يأتي أهله ويقول هل عندكم من طعام فإن قالوا لا قال وأنا إذا صائم \r\n رواه طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله فاختلف عليه فيه فرواه عنه طائفة عن مجاهد عن عائشة وطائفة روته عنه عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين ","part":3,"page":286},{"id":1345,"text":" ومنهم من لا يقول فيه إذا ويقول فأنا صائم وتأولوا فيه \r\n قال البخاري قالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول هل عندكم طعام فإن قلت لا قال فإني صائم \r\n وقال وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وبن عباس وحذيفة \r\n ( 3 - باب ما جاء في تعجيل الفطر ) \r\n 94 - ذكر فيه مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر \r\n 595 - وعن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وقد ذكرناه مسندا في التمهيد \r\n وفي هذا فضل تعجيل الفطر وكراهة تأخيره \r\n ثم أردف ذلك بما أوضح به التعجيل \r\n 596 - فروي عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا ثم يفطرا بعد الصلاة وذلك في رمضان \r\n ورواية معمر لهذا الحديث عن بن شهاب بخلاف هذا اللفظ \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان قبل أن يفطرا \r\n وقد روي عن بن عباس وطائفة أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة \r\n وروى الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن بن المسيب قال كتب عمر إلى ","part":3,"page":287},{"id":1346,"text":" أمراء الأجناد ألا تكونوا مسرفين بفطركم ولا منتظرين بصلاتكم اشتباك النجوم \r\n وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود يؤخرون \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أنه إذا حلت صلاة المغرب فقد حل الفطر للصائم فرضا وتطوعا وأجمعوا أن صلاة المغرب من صلاة الليل والله - عز و جل - يقول و ( أتموا الصيام إلى الليل ) البقرة 187 \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير ومحمد بن إسماعيل قالا حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا هشام بن عروة قال أخبرني أبي قال سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب يحدث عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم \r\n ( 4 - باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان ) \r\n 597 - ذكر فيه مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم وهو واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال صلى الله عليه و سلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي \r\n سقط ليحيى في هذا الحديث عن عائشة كذلك رواه عنه عبيد الله ابنه وذكر بن وضاح فيه عائشة كما رواه سائر الرواة عن مالك ","part":3,"page":288},{"id":1347,"text":" 598 - وذكر مالك أيضا عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه و سلم أنهما قالتا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم \r\n قال أبو عمر الآثار متفقة عن عائشة وأم سلمة وغيرهما بمعنى ما ذكره مالك عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وما أعلم خلافا في ذلك إلا ما يروى عن أبي هريرة وهو قوله من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم \r\n وقد وقف على ذلك ما حال فيه على غيره وسنذكره بعد إن شاء الله \r\n أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن عمرو عن يحيى بن جدعة قال سمعت عبد الله بن عمرو القارئ قال سمعت أبا هريرة يقول لا ورب هذا البيت ما أنا قلته من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصوم محمد ورب الكعبة قاله \r\n وروى الليث عن عقيل عن الزهري قال أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح \r\n قال فلقيت أبا هريرة حين أصبحت فاستفتيته في ذلك فقال أفطر فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا \r\n قال عبد الله بن عبد الله بن عمر فجئت عبد الله بن عمر فذكرت الذي أفتاني به أبو هريرة فقال إني أقسم بالله لأن أفطرت لأوجعن متنيك فإن بدا لك أن تصوم يوما آخر فافعل \r\n اختلف عن بن شهاب في اسم بن عبد الله بن عمر هذا فقيل عبد الله بن عبد الله بن عمر وقيل عبيد الله بن عبد الله بن عمر وكان ما يروي كلاهما ثقة ثبت ","part":3,"page":289},{"id":1348,"text":" قال أبو عمر روي عن أبي هريرة أنه رجع عن هذه الفتوى إلى ما عليه الناس من حديث عائشة ومن وافقها \r\n روى عبد الله بن المبارك عن بن أبي ذئب عن سليمان بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أخيه محمد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم \r\n قال ثم سمعته نزع عن ذلك \r\n وروى منصور عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أن أبا هريرة كف ذلك لحديث عائشة فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه نزع أيضا \r\n وأما اختلاف العلماء في هذا الباب فالذي عليه فقه جماعة الأمصار بالعراق والحجاز القول بحديث عائشة وأم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يصبح جنبا ويصوم ذلك اليوم \r\n وهو قول علي وبن مسعود وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وأبي ذر وعبد الله بن عمر وبن عباس ومن الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري والأوزاعي والليث وأصحابهم وأحمد وأبو ثور وإسحاق وبن علية وأبو عبيد وداود والطبري وجماعة أهل الحديث \r\n وروي عن إبراهيم النخعي وعروة بن الزبير وطاوس أن الجنب في رمضان إذا علم بجنابته فلم يغتسل حتى يصبح فهو مفطر وإن لم يعلم حين يصبح فهو صائم \r\n وروي عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله أنهما قالا يتم صومه ذلك اليوم ويقضيه إذا أصبح فيه جنبا \r\n وقال إبراهيم النخعي في رواية إن ذلك يجزئه في التطوع ويقضي في الفرض \r\n وكان الحسن بن حي يستحب لمن أصبح جنبا في رمضان أن يقضي ذلك اليوم وكان يقول يصوم الرجل تطوعا وإذا أصبح جنبا فلا قضاء عليه وكان يدعي على الحائض إذا أدركها الصبح ولم تغتسل أن تقضي ذلك اليوم \r\n وذهب عبد الملك بن الماجشون في الحائض إلى نحو هذا المذهب انها إذا طهرت قبل الفجر ثم أخرت غسلها حتى تطلع الشمس فيومها يوم فطر لأنها في ","part":3,"page":290},{"id":1349,"text":" بعضه غير طاهرة وليست كالتي تصبح جنبا فتصوم لأن الاحتلام لا ينقض الوضوء والحيض ينقضه \r\n قال أبو عمر قول بن الماجشون في التي تؤخر غسلها بعد طهرها قبل الفجر حتى يطلع الفجر ثم تغتسل بعد الفجر أن يومها يوم فطر لأنها كانت في بعضه حائض غفلة شديدة وكيف تكون في بعضه حائضا وقد كمل طهرها قبل الفجر ولذلك أمرت بالغسل ولو لم تكن ما أمرت بالغسل بل هي طاهر فرطت في غسلها فحكمها وحكم الجنب سواء \r\n وعلى هذا جمهور العلماء بالحجاز والعراق وهو قول مالك وأصحابه حاشا عبد الملك وقول الشافعي وأبي حنيفة وإسحاق وأحمد وأبي ثور وغيرهم \r\n وإنما دخلت الشبهة فيه على بن الماجشون لأن مالكا جعل لها إذا لم تفرط في الحيض من غسلها حكم الحائض وأسقط عنها الصلاة إذا لم تدرك بعد غسلها من غير تفريط مقدار ركعة من وقتها \r\n وقد ذكرنا من خالفه من العلماء في ذلك \r\n وأما الصيام فالطهر فيه عند العلماء رؤيتها للنقاء ولا يراعون غسلها بالماء فمن طلع بها الفجر طاهرا لزمها صوم ذلك اليوم لأن الصوم ليس من شرطه الاغتسال \r\n قال أبو عمر قد ثبت عن النبي في الصائم يصبح جنبا ما فيه غناء واكتفاء عن قول كل أحد ودل كتاب الله تعالى على مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك \r\n قال الله تعالى ( فالأن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) البقرة 187 \r\n فإذا أبيح الجماع والأكل والشرب حتى يتبين الفجر فمعلوم أن الغسل لا يكون إلا بعد الفجر \r\n وقد نزع بهذا جماعة من العلماء منهم ربيعة والشافعي وغيرهما \r\n ومن الحجة أيضا في ذلك أن العلماء أجمعوا أن الاحتلام بالنهار لا يفسد الصيام \r\n وفي حديث سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة ","part":3,"page":291},{"id":1350,"text":" والحديث الطويل الذي فيه مراجعة مروان لأبي هريرة وهو مذكور في التمهيد على وجهه بما فيه من المعاني من الفقه ما يدل أن الشيء إذا تنوزع فيه رد إلى من يظن به أن يوجد عنده علم منه وذلك أن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أعلم الناس بهذا المعنى \r\n وفيه أن من كان عنده علم في شيء وسمع خلافه كان عليه إنكاره من ثقة سمع ذلك أو من غير ثقة حتى يتبين له صحة خلاف ما عنده \r\n وفيه أن الحجة القاطعة عند الاختلاف فيما لا نص فيه من كتاب الله سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وفيه اعتراف العالم بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة وهكذا أهل العلم والدين \r\n وقد ذكرنا في التمهيد وجوها غير هذه من توجيه الحديث \r\n قال أبو عمر قد ثبت أن أبا هريرة لم يسمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم واختلف عليه فيمن أخبره بذلك \r\n ففي رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال حدثني الفضل بن عباس \r\n رواه معمر وغيره عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن \r\n وكذلك رواه جعفر بن ربيعة عن عراك بن عبد الرحمن بن مالك عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة \r\n وروى المقبري عن أبي هريرة قال حدثنيه بن عباس \r\n ورواه عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن عائشة وقال فأخبرت أبا هريرة فقال هن أعلم برسول الله صلى الله عليه و سلم منا \r\n حدثني بذلك أسامة بن زيد \r\n ذكره النسائي عن جعفر بن مسافر عن بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن وقد ذكرته بإسناده في التمهيد \r\n 599 - عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ","part":3,"page":292},{"id":1351,"text":" هشام أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها ثم قال يا أم المؤمنين إنا كنا عند مروان بن الحكم فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم قالت عائشة ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن \r\n أترغب عما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع فقال عبد الرحمن لا والله قالت عائشة فأشهد على رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم \r\n قال ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة قال فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم فذكر له عبد الرحمن ما قالتا فقال مروان أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه ذلك فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة \r\n فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر له ذلك فقال له أبو هريرة لا علم لي بذاك إنما أخبرنيه مخبر \r\n 600 - مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه و سلم أنهما قالتا إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم \r\n ( 5 - باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم ) \r\n 601 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا قبل امرأته ","part":3,"page":293},{"id":1352,"text":" وهو صائم في رمضان فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل وهو صائم فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه و سلم الله يحل لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما شاء ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه و سلم الله يحل لرسوله صلى الله عليه و سلم ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده \r\n قال أبو عمر هذا الحديث مرسل عند جميع رواة الموطأ عن مالك \r\n والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقبل وهو صائم صحيح من حديث عائشة وحديث أم سلمة وحفصة \r\n 602 - وحديث عائشة عند مالك مسند من حديث هشام عن أبيه عن عائشة ومرسل أيضا على ما ذكرنا \r\n وفيه من الفقه أن القبلة للصائم جائزة في رمضان وغيره شابا كان أو شيخا على عموم الحديث وظاهره لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقل للمرأة هل زوجك شيخ أو شاب ولو ورد الشرع بالفرق بينهما لما سكت عنه - عليه السلام - لأنه المنبئ عن الله - عز و جل - مراده من عباده وأظن أن الذي فرق بين الشيخ في القبلة للصائم والشاب ذهب إلى قول عائشة وأيكم أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه و سلم في ","part":3,"page":294},{"id":1353,"text":" حديثها عنه أنه كان يقبلها وهو صائم صلى الله عليه و سلم يعني أملك لنفسه وشهوته \r\n والدليل أن الشيخ والشاب عندها في ذلك سواء وأن قولها إنما خرج على الإشفاق والاحتياط في ذلك ما ذكره \r\n 603 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب وهو صائم فلا ينهاها \r\n 604 - مالك عن أبي النضر عن عائشة بنت طلحة أنها كانت عند عائشة أم المؤمنين فدخل عليها زوجها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو صائم فقالت عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك وتقبلها وتلاعبها فقال أقبلها وأنا صائم فقالت نعم \r\n 605 - مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص كانا يرخصان في القبلة للصائم \r\n وقد أجمع العلماء على أن من كره القبلة لم يكرهها لنفسها وإنما كرهها خشية ما تحمل إليه من الإنزال وأقل ذلك المذي \r\n لم يختلفوا في أن من قبل وسلم من قليل ذلك وكثيره فلا شيء عليه \r\n وممن قال بإباحة القبلة للصائم عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وبن عباس وعائشة \r\n وبه قال عطاء والشعبي والحسن وهو قول أحمد وإسحاق وداود \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بالقبلة للصائم إذا كان يأمن على نفسه \r\n قالوا وإن قبل وأمنى فعليه القضاء ولا كفارة عليه \r\n وهو قول الثوري والحسن بن حي والشافعي وكلهم يقول من قبل فأمنى فليس عليه غير القضاء \r\n وقال بن علية لا تفسد القبلة الصوم إلا أن ينزل الماء الدافق ","part":3,"page":295},{"id":1354,"text":" قال أبو عمر لا أعلم أحدا رخص في القبلة للصائم إلا وهو يشترط السلامة مما يتولد منها وان من يعلم أنه يتولد عليه منها ما يفسد صومه وجب عليه اجتنابها ولو قبل فأمذى لم يكن عليه شيء عند الشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وبن علية \r\n وأما أحمد والشافعي فلا يريان الكفارة إلا على من جامع فأولج أو أنزل ناسيا عند أحمد وعند الشافعي عامدا وسيأتي هذا المعنى في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقال مالك لا أحب للصائم أن يقبل فإن قبل في رمضان فأنزل فعليه القضاء والكفارة وإن قبل فأمذى فعليه القضاء ولا كفارة عليه \r\n والمتأخرون من أصحاب مالك البغداديون يقولون إن القضاء ها هنا استحباب \r\n وقد أوضحنا في التمهيد ما في هذا الحديث من إيجاب العمل بخبر الواحد وهو قوله صلى الله عليه و سلم ألا أخبرتيها وذكرنا الآثار المتصلة في هذا الباب من طرق في التمهيد وهي كلها تبيح القبلة للصائم \r\n ( 6 - باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم ) \r\n 606 - ذكر فيه مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل وهو صائم تقول وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا هذا الحديث من طرق عن عائشة كلها صحيحة في التمهيد منها ما \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن عبيد الله بن عمر قال سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبلني في رمضان وهو صائم ثم تقول عائشة وأيكم كان أملك لإربه من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه سفيان بن عيينة والثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عائشة ","part":3,"page":296},{"id":1355,"text":" ورواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة عن عائشة \r\n ورواه بن شهاب عن عروة وأبي سلمة عن عائشة كلهم بمعنى واحد \r\n وقد مر في الباب قبل هذا معناه \r\n وذكر مالك في هذا الباب عن \r\n هشام بن عروة قال عروة بن الزبير لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير \r\n 607 - وعن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب \r\n 608 - وذكر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم \r\n قال أبو عمر وممن كره القبلة للصائم بن مسعود وبن عباس \r\n روى فضيل بن مرزوق عن عطية عن بن عباس في القبلة للصائم قال إن عروق الخصيتين معلقة بالأنف فإذا وجد الريح تحرك ودعى إلى ما هو أكثر والشيخ أملك لإربه \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن عاصم بن سليمان الأحول قال جاء رجل شيخ إلى بن عباس يسأله عن القبلة وهو صائم فرخص له وجاءه شاب فنهاه \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا بن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد قال سمعت بن عباس يقول لا بأس بها إذا لم يكن معها غيرها \r\n قال أبو عمر لم يأخذ مالك بقول بن عباس في ذلك لأنه كرهها للشيخ والشاب وذهب فيها مذهب بن عمر وهو شأنه في الاحتياط - رضي الله عنه - \r\n والأصل أن القبلة لم يكرهها من كرهها إلا لما يخشى أن تولده على الصائم من التطرق إلى الجماع على كل صائم وبالله التوفيق \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا همام عن قتادة عن رزين بن كريم ","part":3,"page":297},{"id":1356,"text":" عن بن عمر أنه سئل ما للصائم لا يرفث ولا يقبل ولا يلمس \r\n وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي روى يونس بن عبيد عن رزيق بن كريم السلمي عن بن عمر أنه سئل ما للصائم من امرأته قال لا يقبل ولا يلمس ولا يرفث عف صومك فقال نعم رزيق بن كريم هذا رواه عنه يونس بن كريم وسعيد الجريري \r\n ( 7 - باب ما جاء في الصيام في السفر ) \r\n 609 - ذكر في هذا الباب عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 610 - وذكر عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال تقووا لعدوكم وصام رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو بكر قال الذي حدثني لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعرج يصب الماء على رأسه من العطش أو من الحر ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الله عليه و سلم يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت قال فلما كان رسول الله بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر الناس \r\n 611 - وذكر عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال سافرنا مع ","part":3,"page":298},{"id":1357,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم \r\n 612 - وذكر عن هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله إني رجل أصوم أفأصوم في السفر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إن شئت فصم وإن شئت فأفطر \r\n 613 - وذكر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يصوم في السفر \r\n 614 - وذكر عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يسافر في رمضان ونسافر معه فيصوم عروة ونفطر نحن فلا يأمرنا بالصيام \r\n قال أبو عمر قوله وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون إنه من كلام بن شهاب \r\n وفيه دليل أن في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ناسخا ومنسوخا \r\n واحتج من ذهب إلى أن الفطر أفضل في السفر لأن آخر فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم الفطر في السفر \r\n ورواه معمر عن الزهري وقال فيه قال الزهري فكان الفطر آخر الأمرين \r\n وفي هذا الحديث إباحة السفر في رمضان \r\n وفي ذلك رد لقول من قال من دخل عليه رمضان لم يجز له أن يسافر فيه إلا أن يصوم لأنه قد لزمه صومه في الحضر ولو دخل عليه رمضان في سفره كان له أن يفطر في سفره ذلك \r\n وقد أوضحنا معنى هذا القول ومن قال به فيما بعد من هذا الكتاب \r\n وفي هذا الحديث أيضا رد لقول من زعم أن الصيام في السفر لا يجزئ لأن الفطر عزيمة من الله تعالى ","part":3,"page":299},{"id":1358,"text":" روي معنى ذلك عن عمر وبن عمر وأبي هريرة وعبد الرحمن بن عوف وبن عباس على اختلاف عنه وعن الحسن البصري مثله \r\n وبه قال قوم من أهل الظاهر \r\n وأحاديث هذا الباب تدفع هذا القول وتقضي بجواز الصوم للمسافر إن شاء وأنه مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم صام في السفر وأفطر \r\n وعلى التخيير في الصوم أو الفطر للمسافر جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار \r\n وفيه أيضا رد لقول علي - رضوان الله عليه - أنه من استهل عليه رمضان مقيما ثم سافر أنه ليس له أن يفطر لقول الله تعالى ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) البقرة 185 \r\n والمعنى عندهم من أدركه رمضان مسافرا أفطر وعليه عدة من أيام أخر ومن أدركه حاضرا فليصمه \r\n روى حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه - قال من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر لزمه الصوم لأن الله تعالى يقول ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) البقرة 185 \r\n وبه قال عبيدة وسويد بن غفلة وأبو مجلز \r\n كذا قال أبو مجلز لا يسافر أحد في رمضان فإن سافر ولا بد فليصم \r\n وقوله مردود لسفر رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان وإفطاره فيه \r\n واختلف العلماء في فطر رسول الله صلى الله عليه و سلم المذكور في هذا الحديث \r\n فقال قوم معناه أنه أصبح مفطرا فقدم الفطر في ليلة فتمادى عليه في سفره \r\n وهذا جائز للمسافر بإجماع الأمة إن اختار الفطر إن بيته في سفره \r\n وقال آخرون معناه أنه أفطر في نهاره بعد أن مضى صدر منه وأن الصائم جائز له أن يفعل ذلك في سفره \r\n واحتجوا بما حدثنا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سافر في رمضان فاشتد الصوم على رجل من أصحابه فجعلت ناقته تهيم به تحت الشجر فأخبر النبي صلى الله عليه و سلم بأمره فدعا لبنا فلما رآه الناس على يده أفطروا ","part":3,"page":300},{"id":1359,"text":" وبحديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس وهم مشاة وركبان فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصوم وإنما ينظرون إلى ما فعلت فدعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فأفطر بعض الناس وصام بعض فقيل للنبي - عليه السلام - إن بعضهم قد صام فقال أولئك العصاة \r\n واختلف العلماء في الذي يختار الصوم في السفر فيبيت الصيام ويبيت صائما ثم يفطر نهارا من غير عذر فكان مالك يوجب عليه القضاء والكفارة لأنه كان مخيرا في الصوم والفطر فلما اختار الصوم وبيته لزمه ولم يكن له الفطر فإن أفطر عامدا من غير عذر فعليه القضاء والكفارة \r\n وقد روي عنه أنه لا كفارة عليه وهو قول أكثر أصحابه إلا عبد الملك فإنه قال إن أفطر بجماع كفر لأنه لا يقوى بذلك على سفره ولا عذر له لأن المسافر إنما أبيح له الفطر ليقوى بذلك على سفره \r\n وقال سائر الفقهاء بالعراق والحجاز إنه لا كفارة عليه منهم الشافعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفة \r\n وروى البويطي عن الشافعي قال يفطر إن صح حديث كراع الغميم لم أر بأسا أن يفطر المسافر بعد دخوله في الصوم \r\n وروى عنه المزني أنه لا يفطر فإن أفطر فلا كفارة عليه \r\n قال أبو عمر الحجة في سقوط الكفارة واضحة من جهة الأثر المذكور عن جابر ومن جهة النظر أيضا لأنه متأول غير هاتك لحرمة صومه عند نفسه وهو مسافر قد دخل في عموم إباحة الفطر \r\n وأما حديث سمي فهو مسند صحيح ولا فرق فيه بين أن يسمي التابع الصاحب الذي حدثه أو لا يسميه في جواز العمل بحديثه لأن الصحابة كلهم عدول مرضيون وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث \r\n وقد روى معنى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بن عباس وأبو سعيد الخدري وجابر ","part":3,"page":301},{"id":1360,"text":" وفيه أيضا من الفقه أن المسافر جائز له الصوم في السفر بخلاف ما روي فيه عمن قدمنا ذكره \r\n وأما حديث حميد عن أنس فإن بن وضاح زعم أن مالكا لم يتابع على قوله فيه كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أو سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إنما الحديث عن حميد عن أنس أنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يسافرون فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ليس فيه ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أنه كان شاهدهم في حالهم تلك \r\n وهذا غلط منه وقلة معرفة بالأثر وقد تابع مالكا على ذلك جماعة من الحفاظ منهم أبو إسحاق الفزاري وأنس بن عياض ومحمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الوهاب الثقفي كلهم رووه عن حميد عن أنس بلفظ حديث مالك سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم سواء \r\n وقد ذكرنا أسانيد ذلك كله في التمهيد \r\n وروى بن عباس وأبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل لفظ حديث أنس \r\n وما أعلم أحدا روى حديث أنس على ما حكاه بن وضاح إلا يحيى بن سعيد القطان عن حميد عن أنس قال كنا نسافر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان منا الصائم ومنا المفطر فلا يعيب هذا على هذا ولا هذا على هذا \r\n ومن هنا قال بن وضاح ما قاله مما ذكرنا عنه والله أعلم لأنه قد روى من حديث القطان ثلاثة أجزاء قد كتبناها عن شيوخنا وفيها هذا الحديث كما ذكر وليس بشيء والذي رواه الحفاظ أولى \r\n وفي الحديث من الفقه رد قول من زعم أن الصائم في السفر لا يجزئه الصوم \r\n وقد ذكرنا القائلين فيما تقدم من هذا الباب \r\n ولا حجة لأحد من السنة الثابتة \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صام في السفر ولم يعب على من أفطر ولا على من صام فثبتت حجته ووجب التسليم له \r\n وإنما اختلف الفقهاء في الأفضل من الفطر في السفر أو الصوم فيه لمن قدر عليه \r\n فروينا عن عثمان بن أبي العاص وأنس بن مالك صاحبي رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهما قالا الصوم في السفر أفضل لمن قدر عليه ","part":3,"page":302},{"id":1361,"text":" وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو نحو قول مالك والثوري قالا الصوم في السفر أحب إلينا لمن قدر عليه فاستدللنا أنهم لم يستحسنوه إلا أنه أفضل عندهم \r\n وقال الشافعي وهو مخير ولم يفضل \r\n وهو قول بن علية \r\n وقد روي عن الشافعي أن الصوم أحب إليه \r\n وروي عن بن عمر وبن عباس أن الرخصة أفضل \r\n وبه قال سعيد بن المسيب والشعبي وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه كلهم يقول الفطر أفضل لقوله - عز و جل - ( يريد الله بكم اليسر ) البقرة 185 \r\n قرأت على عبد الوارث عن قاسم قال حدثنا أحمد بن يزيد قراءة عليه قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس من البر الصوم في السفر عليكم برخصة الله فاقبلوها \r\n وقد روي عن بن عباس في المسافر إن شاء صام وإن شاء أفطر \r\n وهو الثابت عن النبي - عليه السلام - من حديث أنس وحمزة بن عمرو وبن عباس وأبي سعيد \r\n قال أبو عمر كان حذيفة وسعيد بن جبير والشعبي وأبو جعفر محمد بن علي لا يصومون في السفر وكان عمرو بن ميمون والأسود بن يزيد وأبو وائل يصومون في السفر وكان بن عمر يكره الصيام في السفر ","part":3,"page":303},{"id":1362,"text":" فإن قال قائل ممن يميل إلى قول أهل الظاهر في هذه المسألة قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ليس من البر الصيام في السفر وما لم يكن من البر فهو من الإثم يذكر ذلك أن صوم رمضان لا يجزئ في السفر \r\n فالجواب أن هذا الحديث خرج لفظه على بعض معين وهو رجل رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو صائم قد ظلل عليه وهو يجود بنفسه فقال ذلك القول أي ليس البر أن يبلغ الإنسان بنفسه هذا المبلغ والله قد رخص له في الفطر \r\n حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن الجهم ومحمد بن أبي العوام قالا حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن عمرو بن حسن عن جابر بن عبد الله قال كان نبي الله صلى الله عليه و سلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا فقالوا صائم فقال ليس من البر أن تصوموا في السفر \r\n قال أبو عمر يعني إذا بلغ الصوم من أحدكم هذا المبلغ - والله أعلم - \r\n قال أبو عمر الدليل على صحة هذا التأويل صوم رسول الله صلى الله عليه و سلم في السفر ولو كان الصوم في السفر إثما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أبعد الناس منه \r\n ويحتمل قوله - عليه السلام - ليس من البر الصيام في السفر هو أبر البر لأنه قد يكون الإفطار أبر منه إذا كان في حج أو جهاد ليقوى عليه \r\n وقد يكون الفطر في السفر المباح برا لأن الله تعالى أباحه \r\n وقوله ليس من البر وليس البر سواء إلا أن العرب تقول ما جاءني من أحد تريد ما جاءني أحد \r\n ونظير هذا من كلامه صلى الله عليه و سلم ليس المسكين بالطواف الذي ترده التمرة والتمرتان قيل فمن المسكين قال الذي سئل ولا عليه \r\n وقالت عائشة إن المسكين ليقف على بابي الحديث ","part":3,"page":304},{"id":1363,"text":" ومعلوم أن الطواف مسكين وأنه من أهل الصدقة لقوله عز و جل ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) التوبة 60 \r\n وأجمعوا أن الطواف منهم فعلم أن قوله - عليه السلام - ليس المسكين بالطواف معناه ليس السائل بأشد الناس مسكنة لأن المتعفف الذي لا يسأل الناس أشد مسكنة منه \r\n وكذلك قوله - عليه السلام - ليس من البر الصيام في السفر لأن الفطر فيه بر أيضا لمن شاء أن يأخذ برخصة الله تعالى وقد قال صلى الله عليه و سلم إذا وقف المسكين على باب أحدكم فليبره ولو بتمرة \r\n فأما من احتج بقوله تعالى ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) البقرة 185 وزعم أن ذلك عزمة فلا دليل على ذلك لأن ظاهر الكلام وسياقه يدل على الرخصة والتخيير \r\n والدليل على ذلك قوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) البقرة 185 \r\n ودليل آخر أن المريض الحامل على نفسه إذا صام فإن ذلك يجزئ عنه فدل ذلك أنه رخصة له والمسافر في المعنى مثله والله الموفق للصواب \r\n وأما حديث حمزة بن عمرو فإن يحيى رواه عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عمرو وسائر أصحاب مالك رواه عن هشام عن أبيه عن عائشة \r\n كذلك رواه جماعة عن هشام منهم حماد بن سلمة وبن عيينة ومحمد بن عجلان ويحيى القطان وبن نمير وأبو أسامة ووكيع وأبو معاوية والليث بن سعد وأبو حمزة وأبو إسحاق الفزاري كلهم ذكروا فيه عائشة \r\n ورواه أبو معشر المدني وجرير بن عبد الحميد والمفضل بن فضالة عن هشام عن أبيه أن حمزة بن عمرو كما رواه يحيى عن مالك \r\n ورواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي مراوح عن حمزة بن عمر \r\n وأبو الأسود ثبت في عروة وقد خالف هشاما فجعل الحديث عن عروة عن أبي مراوح عن حمزة بن عمرو وعن عروة عن عائشة \r\n ورواية أبي الأسود تدل أن رواية يحيى ليست بخطأ ","part":3,"page":305},{"id":1364,"text":" وقد روى سليمان بن يسار هذا الحديث عن حمزة بن عمرو الأسلمي وسنه قريب من سن عروة والحديث صحيح لعروة وقد يجوز أن يكون عروة سمعه من عائشة ومن أبي مراوح جميعا عن حمزة فحدث به عن كل واحد منهما وأرسله أحيانا والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث التخيير للصائم في سفره في الفطر والصيام \r\n وهو مذهب جماعة فقهاء الأمصار \r\n روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال دعا عمر بن عبد العزيز سالم بن عبد الله وعروة بن الزبير فسألهما عن الصيام في السفر فقال عروة نصوم وقال سالم لا نصوم فقال عروة إنما أحدث عن عائشة وقال سالم إنما أحدث عن عبد الله بن عمر فلما امتريا قال عمر بن عبد العزيز اللهم اغفر أصومه في اليسر وأفطره في العسر \r\n وأما حديثه عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يصوم في السفر فيحتمل أن يكون على الاختيار فيكون أحد القائلين بأن الفطر في السفر أفضل وقد مضت الحجة لهذا القول وعليه \r\n وكان عروة أحد المختارين للصوم في السفر وقد ذكرنا ذلك كله والحمد لله \r\n ( 8 - باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان ) \r\n 615 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان إذا كان في سفر في رمضان فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه دخل وهو صائم \r\n قال مالك من كان في سفر فعلم أنه داخل على أهله من أول يومه وطلع له الفجر قبل أن يدخل دخل وهو صائم \r\n قال أبو عمر أما ما ذكره مالك عن عمر فهو المستحب عند جماعة العلماء إلا أن بعضهم أشد تشديدا فيه من بعض وما أعلم أحدا دخل مسافرا على أهله مفطرا كفارة \r\n وأما قول مالك في الذي يريد ان يخرج في رمضان مسافرا فطلع له الفجر وهو بأرضه قبل أن يخرج فإنه يصوم ذلك اليوم فإن العلماء اختلفوا في الذي يصبح في ","part":3,"page":306},{"id":1365,"text":" الحضر صائما في رمضان ثم يسافر في صبيحة يومه وذلك هل له أن يفطر في ذلك اليوم في سفره أم لا \r\n فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي إلى أنه لا يفطر ذلك اليوم \r\n وهو قول الزهري ويحيى بن سعيد والأوزاعي وأبي ثور \r\n وكلهم قالوا إن أفطر بعد خروجه ذلك اليوم فليس عليه إلا القضاء \r\n وروي عن المخزومي وبن كنانة انه يقضي ويكفر وليس قولهما هذا بشيء ولا له حظ من النظر ولا سلف من جهة الأثر \r\n وروي عن بن عمر في هذه المسألة أنه يفطر في يومه ذلك إن شاء إذا خرج مسافرا \r\n وهو قول الشعبي وأحمد وإسحاق \r\n قال أحمد يفطر إذا برز عن البيوت \r\n وقال إسحاق يفطر حين يضع رجله في الرحل \r\n وهو قول داود \r\n وروي عن الحسن في رواية أنه لا يفطر ذلك اليوم إلا أن يشتد عليه العطش فإن خاف على نفسه أفطر \r\n وقال إبراهيم النخعي لا يفطر ذلك اليوم \r\n ولم يختلف عن مالك في الذي يريد السفر أنه لا يجوز له أن يفطر في الحضر حتى يخرج \r\n واختلف أصحابه فيه إن أفطر قبل أن يخرج \r\n فذكر بن سحنون عن بن الماجشون أنه إن سافر فلا شيء عليه من الكفارة وإن لم يسافر فعليه الكفارة \r\n واحتج بما روي عن الحسن البصري قال يفطر في بيته إن شاء يوم يريد أن يخرج \r\n وقال أشهب لا شيء عليه من الكفارة سافر أو لم يسافر \r\n وقال سحنون عليه الكفارة سافر أو لم يسافر وهو بمنزلة المرأة تقول غدا تأتيني حيضتي فتفطر لذلك ثم رجع إلى قول عبد الملك وقال ليس مثل المرأة لأن الرجل يحدث السفر إذا شاء والمرأة لا تحدث الحيضة ","part":3,"page":307},{"id":1366,"text":" وقال بن حبيب إن كان قد تأهب لسفره وأخذ في سبب الحركة فلا شيء عليه \r\n وحكي ذلك عن أصبغ وبن الماجشون \r\n فإن عاقه عن السفر عائق كان عليه الكفارة \r\n قال أبو عمر هذا ضعف من الذي قاله لأنه إن كانت حركته لسفر وتأهبه يبيح له الفطر وحكمه في ذلك حكم المسافر وقد وقع أكله مباحا وعذره قائم بالعائق المانع فلا وجه للكفارة هنا ولا معنى \r\n وروى عيسى عن بن القاسم أنه لا كفارة عليه لأنه متأول في فطره \r\n قال أبو عمر هذا أصح أقاويلهم في هذه المسألة لأنه غير منتهك لحرمة الصوم وإنما هو متأول ولو كان الأكل مع نية السفر يوجب عليه الكفارة لأنه كان قبل خروجه ما أسقطها عنه خروجه وتأمل ذلك تجده كذلك إن شاء الله \r\n وقد روى إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا عيسى بن ميناء قالون قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن بن المنكدر عن محمد بن كعب قال أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا فأكل فقلت له سنة فلا أحسبه إلا قال نعم \r\n قال وحدثنا علي بن المديني قال حدثنا أبي عن زيد بن أسلم بإسناده مثله وقال قلت له سنة قال نعم ثم ركب \r\n قال وحدثنا به علي بن المديني وإبراهيم بن قرة عن الدراوردي عن زيد بن أسلم بإسناده وقال فيه قلت له سنة قال لا ثم ركب \r\n واتفقوا في الذي يريد السفر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيت الفطر لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية وإنما يكون مسافرا بالنهوض في سفره أو الأخذ في أهبته وليست النية في السفر كالنية في الإقامة لأن المسافر إذا نوى الإقامة كان مقيما في الحين لأن الإقامة لا تفتقر إلى عمل والمقيم إذا نوى السفر لم يكن مسافرا حتى يأخذ في سفره ويبرز عن الحضر فيجوز له حينئذ تقصير الصلاة وأحكام المسافر إلا من جعل تأهبه للسفر وعمله فيه كالسفر والبروز عن الحضر لزمه أن لا يجب عليه في أكله قبل خروجه \r\n وقد أجمعوا أنه لو مشى في سفره حتى تغيب بيوت القرية والمصر فنزل فأكل ثم عاقه عائق عن النهوض في ذلك السفر لم تلزمه كفارة ","part":3,"page":308},{"id":1367,"text":" وأما قول مالك في الذي يقدم من سفره وهو مفطر وامرأته مفطرة حين طهرت من حيضها في رمضان أن لزوجها أن يصيبها إن شاء \r\n قال أبو عمر لم يفرق مالك في هذه المسألة بين قدوم المسافر مفطرا في أول النهار أو في آخره وهو يبين لك أن قوله في آخر الباب من علمه في سفره أنه داخل إلى أهله وطلع له الفجر أنه يدخل صائما على الاستحسان \r\n وهو قول الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد والطبري \r\n واحتج الثوري بحديث عن جابر بن زيد أنه قدم من سفره في رمضان فوجد امرأته قد طهرت فأصابها \r\n قال وقال بن مسعود من أكل أول النهار فليأكل آخره \r\n وقال الثوري هو عندي مثل فعل جابر بن زيد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي والأوزاعي في الحائض تطهر والمسافر يقدم أنهما يمسكان عن الأكل في بقية يومهما ويقضيان \r\n وقال بن شبرمة في المسافر إذا قدم وقد أكل أنه يصوم يومه ويقضي \r\n قال وأما المرأة فإنها تأكل إذا طهرت نهارا ولا تصوم \r\n قال أبو عمر احتج الكوفيون على مالك والشافعي باتفاقهم في الذي ينوي الإفطار في أول يوم من رمضان وهو عنده آخر يوم من شعبان ثم يصح عنده في ذلك اليوم أنه رمضان ولم يأكل أنه يتم صومه ويقضيه \r\n قال أبو عمر ليس هذا بلازم والفرق بينهما أن المسافر له الفطر والحاضر الجاهل بدخول الشهر ليس جهله برافع عنه الواجب عليه إذا علمه لزوال جهله بذلك ولم يكن ما فعله كما كان للمسافر فعل ما فعله من فطره والله الموفق للصواب \r\n ( 9 - باب كفارة من أفطر في رمضان ) \r\n 616 - مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن ","part":3,"page":309},{"id":1368,"text":" أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا فقال لا أجد فأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرق تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال يا رسول الله ما أحد أحوج مني فضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى بدت أنيابه ثم قال كله \r\n 617 - وعن عطاء بن عبد الله الخرساني عن سعيد بن المسيب أنه قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يضرب نحره وينتف شعره ويقول هلك الأبعد فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم وما ذاك فقال أصبت أهلي وأنا صائم في رمضان فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم هل تستطيع أن تعتق رقبة فقال لا فقال هل تستطيع أن تهدي بدنة قال لا قال فاجلس فأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرق تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال ما أحد أحوج مني فقال كله وصم يوما مكان ما أصبت \r\n قال مالك قال عطاء فسألت سعيد بن المسيب كم في ذلك العرق من التمر فقال ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين \r\n قال أبو عمر لم يختلف رواة الموطأ عن مالك في حديث بن شهاب في هذا الباب أنه رواه بلفظ التخيير في العتق والصوم والإطعام ولم يذكر الفطر بأي شيء كان بجماع أو بأكل \r\n وتابعه على روايته هذه بن جريج وأبو إدريس عن بن شهاب \r\n وكذلك رواه أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن بن شهاب بإسناده مثله \r\n ورواه أشهب عن مالك والليث جميعا عن بن شهاب بإسناده مثله وهو خطأ من أشهب على الليث والمعروف فيه عن الليث كرواية بن عيينة ومعمر وإبراهيم بن سعد ومن تابعهم \r\n والذي رواه بن عيينة ومعمر وأكثر رواة بن شهاب في هذا الحديث عن بن ","part":3,"page":310},{"id":1369,"text":" شهاب عن حميد عن نافع عن أبي هريرة أن رجلا وقع على امرأته في رمضان فذكروا المعنى الذي به أفطر عامدا وذكروا الكفارة على ترتيب كفارة الطهارة قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم هل تستطيع أن تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا ثم ذكروا الإطعام إلى آخر الحديث \r\n ورواه كما رواه بن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والأوزاعي وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر والليث بن سعد وإبراهيم بن سعد والحجاج بن أرطاة ومنصور بن المعتمر وعراك بن مالك كلهم عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة في رجل وقع على امرأته في رمضان على هذا الترتيب \r\n وقد رواه قوم عن مالك كرواية هؤلاء على الترتيب وذكر الجماع منهم الوليد بن مسلم وحماد بن مسعدة وإبراهيم بن سعد \r\n وقد ذكرنا الأحاديث عنهم وعن أصحاب بن شهاب بذلك في التمهيد \r\n والصحيح عن مالك ما في الموطأ \r\n وذهب مالك في الموطأ إلى أن المفطر في رمضان بأكل أو شرب أو جماع أن عليه الكفارة المذكورة في هذا الحديث على ظاهره لأنه ليس في روايته فطر مخصوص بشيء دون شيء فكل ما وقع عليه اسم فطر متعمدا فالكفارة لازمة لفاعله على ظاهر الحديث \r\n وروي عن الشعبي في المفطر عامدا في رمضان أن عليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين مع قضاء اليوم \r\n وروي مثل ذلك عن الزهري ذكره سعيد قال حدثنا معتمر بن سليمان عن برد بن سفيان عن بن شهاب الزهري في الرجل يقع على امرأته في رمضان قال فيه من الكفارة ما في الطهارة بعتق رقبة أو يطعم ستين مسكينا أو يصوم شهرين متتابعين \r\n وفي قول الشعبي والزهري ما يقضي لرواية مالك بالتخيير في هذا الحديث وهو حجة مالك إلا أن مالكا يختار الإطعام لأنه يشبه البدل من الصيام \r\n ألا ترى أن الحامل والمرضع والشيخ الكبير والمفرط في رمضان حتى يدخل عليه رمضان آخر لا يؤمر واحد منهم بعتق ولا صيام مع القضاء وإنما يؤمر بالإطعام فالإطعام له مدخل من الصيام ونظائر من الأصول \r\n فهذا ما اختاره مالك وأصحابه ","part":3,"page":311},{"id":1370,"text":" وقال بن وهب عن مالك الإطعام أحب إلي في ذلك من العتق وغيره \r\n وقال بن القاسم عنه إنه لا يعرف إلا الإطعام ولا يأخذ بالعتق لا بالصيام \r\n وقد ذكر عن عائشة قصة الواقع على أهله في رمضان في هذا الخبر ولم يذكر فيه الإطعام \r\n وذهب الشافعي والثوري وسائر الكوفيين إلى أن كفارة المفطر في رمضان للجماع عامدا ككفارة المظاهر مرتبة \r\n وذهبت جماعتهم أيضا إلى أن من كفر بالصيام أن الشهرين متتابعان إلا بن أبي ليلى فقال ليس الشهران متتابعين من ذلك \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من ذكر التتابع في الشهرين بأسانيد حسان \r\n واختلفوا أيضا في قضاء ذلك اليوم مع الكفارة فقال مالك الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في رمضان إطعام ستين مسكينا وصيام ذلك اليوم \r\n قال وليس العتق والنحر من كفارة رمضان في شيء \r\n وقال الأوزاعي إن كفر بالعتق أو بالطعام صام يوما مكان ذلك اليوم الذي أفطر فإن صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء يومه ذلك \r\n وقال الثوري يقضي اليوم ويكفر مثل كفارة الظهار \r\n وقال الشافعي يحتمل إن كفر أن تكون الكفارة بدلا من الصيام ويحتمل أن يكون الصيام بدلا من الكفارة ولكل وجه وأحب إلي أن يكفر ويصوم مع الكفارة ( هذه رواية الربيع ) \r\n وقال المزني عنه فيمن وطىء امرأته فأولج عامدا كان عليه القضاء والكفارة \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق ويقضي يوما مكانه ويكفر مثل كفارة الظهار ","part":3,"page":312},{"id":1371,"text":" وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله الذي يجامع في رمضان ثم يكفر أليس عليه أن يصوم يوما مكانه قال ولا بد أن يصوم يوما مكانه \r\n ومن حجة من لم ير مع الكفارة قضاء أنه ليس في خبر أبي هريرة ولا خبر عائشة ولا في نقل الحفاظ لهما ذكر القضاء وإنما فيهما الكفارة فقط ولو كان القضاء واجبا لذكره مع الكفارة \r\n ومن حجة من رأى القضاء مع الكفارة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا جاء ينتف شعره فقال يا رسول الله وقعت على امرأتي في رمضان فذكر مثل حديث أبي هريرة وزاد وأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقضي يوما مكانه \r\n وقد رواه هشام بن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فخالف الحفاظ فيه في موضعين أحدهما أنه جعله عن أبي سلمة وإنما هو عن حميد والآخر أنه زاد فيه ذكر الصوم قال فيه كله أنت وأهل بيتك وصم يوما مكانه \r\n وهشام بن سعد لا يحتج به في حديث بن شهاب ومن جهة النظر والقياس أن الكفارة عقوبة للذنب الذي ركبه والقضاء بدل من اليوم الذي أفسده فكما لا يسقط عن المفسد حجة بالوطئ البدل إذا أهدى فكذا قضاء اليوم والله أعلم \r\n واختلف العلماء فيمن أفطر يوما في رمضان بأكل أو شرب متعمدا \r\n فقال مالك وأصحابه والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور عليه من الكفارة ما على المجامع كل واحد منهم على أصله الذي قدمنا ذكره عنهم من الترتيب والتخيير \r\n وإلى هذا ذهب محمد بن جرير \r\n وروي مثل ذلك أيضا عن عطاء في رواية وعن الحسن والزهري \r\n وقال الشافعي وأحمد عليه القضاء ولا كفارة عليه \r\n وهو قول سعيد بن جبير وبن سيرين وجابر بن سعد والشعبي وقتادة \r\n وروى مغيرة عن إبراهيم مثله \r\n ذكر سنيد عن عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير قال إذا أفطر يوما من رمضان متعمدا قضى يوما مكانه كما قال ","part":3,"page":313},{"id":1372,"text":" وحدثنا عباد بن هشام بن حسان عن سعيد عن بن سيرين قال يعوذ منه من الذنوب يستغفر الله منه ويتوب ويصوم يوما مكانه \r\n قال عباد إنما الكفارة على من واقع \r\n وقال الشافعي عليه مع القضاء العقوبة وانتهاكه حرمة الشهر \r\n وسائر من ذكرنا قوله من التابعين قال يقضي يوما مكانه ويستغفر الله ويتوب إليه \r\n قال بعضهم ويصنع معروفا \r\n ولم يذكر عنهم عقوبة \r\n وقال أحمد والشعبي لا أقول بالكفارة إلا في الفتيان ( ذكره الأثرم عنه ) \r\n وقد روي عن عطاء أن من أفطر يوما من رمضان من غير علة كان عليه تحرير رقبة فإن لم يجد فبقرة أو بدنة أو عشرون صاعا من طعام يطعم المساكين \r\n وروى قتادة عن الحسن قال إذا لم يجد المجامع عامدا في رمضان رقبة أهدى بدنة إلى مكة \r\n قال ولو أفطر بغير جماع لم يكن عليه إلا قضاء يوم \r\n وقد روي عن الحسن أنه سوى بين الآكل والمجامع في الرقبة والبدنة \r\n وعن بن عباس قال عليه عتق رقبة أو صوم شهر أو إطعام ثلاثين مسكينا \r\n وعن بن المسيب أنه قال عليه صوم شهر \r\n وعنه أيضا وهو قول ربيعة أن عليه أن يصوم اثني عشر يوما \r\n وكان ربيعة يحتج لقوله هذا بأن شهر رمضان فضل على اثنى عشر شهرا فمن أفطر فيه يوما كان عليه اثنى عشر يوما \r\n وكان الشافعي يعجب من هذا وينتقص فيه ربيعة \r\n ولربيعة شذوذ منها في المحرم يقتل جرادة أن عليه صاعا من قمح لأنه أذى الصيد ومنها فيمن طلق امرأة من نسائه الأربع وجهلها بعينها أنه لا يلزمه فيهن شيء ولا يمنع من وطئهن \r\n وبه قال داود \r\n وروى معمر عن قتادة عن بن المسيب أنه سأله عن رجل أكل في رمضان ","part":3,"page":314},{"id":1373,"text":" عامدا قال عليه صيام شهر فقلت يومين قال صيام شهر قال فعددت أياما فقال صيام شهر \r\n هكذا قال معمر عن قتادة وهي رواية مفسرة وأظنه ذهب إلى التتابع في الشهر ألا يخلطه بفطر كأنه يقول من أفسده بفطر يوم أو أكثر قضاه كله نسقا لأن الله تعالى فرض شهر رمضان وهو متتابع فإذا تخلله فطر لزمه في القضاء التتابع كمن قدر صوم شهر رمضان متتابعا والله أعلم \r\n وقال بن سيرين يقضي يوما ويستغفر الله \r\n قال أبو عمر أقاويل التابعين بالعراق والحجاز لا وجه لها عند أهل الفقه لمخالفتها السنة وإنما في المسألة قولان \r\n أحدهما قول مالك ومن تابعه والحجة لهم حديث بن شهاب هذا ومن جهة النظر أن الآكل والشارب في القياس كالمجامع سواء لأن الصوم من الشريعة الامتناع من الأكل والشرب والجماع فإذا أثبتت الشريعة من وجه واحد منها شيء سبيل نظيره في الحكم سبيله والنكتة الجامعة بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدا ولفظ حديث مالك يجمع كل فطر \r\n والقول الثاني قول الشافعي ومن تابعه والحجة لهم أن الحديث ورد في المجامع وليس الأكل مثله فدليل إجماعهم أن المستقيء عامدا عليه القضاء وليس عليه كفارة وهو مفطر عمدا وكذلك مزدرد الحصاة عمدا عليه القضاء وهو مفطر متعمدا ولأن الذمة بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين \r\n وروى أبو المطوس عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أفطر يوما من رمضان قويا متعمدا لم يجزه صيام الدهر وإن صامه \r\n وروي عن علي وبن مسعود مثله \r\n وهذا يحتمل أن يكون لو صح على التغليظ \r\n وهو حديث ضعيف لا يحتج به \r\n وقد جاءت الكفارة بأسانيد صحاح ","part":3,"page":315},{"id":1374,"text":" واختلف الفقهاء فيما يجزئ من الإطعام عمن يجب أن يكفر فيه عن فساد يوم من شهر رمضان \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي يطعم ستين مسكينا بمد النبي صلى الله عليه و سلم مدا لكل مسكين \r\n وذكر ان العرق كان فيه خمسة عشر صاعا وذلك في حديث مالك عن عطاء الخرساني عن سعيد بن المسيب وهو مذكور أيضا في حديث مجاهد وعطاء عن أبي هريرة وقد ذكرناه في التمهيد إلا أن في حديث أبي هريرة عشرين صاعا \r\n وقد روي ذلك من وجوه مرسلة ومسندة ومعلوم أن ذلك غير ما ذهب إليه من قال بنصف صاع لكل مسكين \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا يجزئه أقل من مدين بمد النبي صلى الله عليه و سلم وذلك نصف صاع لكل مسكين قياسا على فدية الأذى \r\n وقول مالك أولى لأنه نص لا قياس \r\n واختلف العلماء أيضا في الواطئ أهله في رمضان إذا وجب عليه التكفير بالإطعام دون غيره ولم يجد ما يطعم وكان في حكم الرجل الذي ورد فيه الحديث \r\n فأما مالك فلم أجد عنه في ذلك شيئا منصوصا \r\n وكان عيسى بن دينار يقول إنها على المعسر واجبة فإذا أيسر أداها \r\n وقد يخرج قول بن شهاب على هذا لأنه جعل إباحة النبي صلى الله عليه و سلم لذلك الرجل أكل الكفارة لعسرته رخصة له وخصوصا \r\n قال بن شهاب ولو أن رجلا فعل ذلك لم يكن له بد من التكفير \r\n وقيل للأوزاعي فيمن لم يجد كفارة المفطر ولم يقدر على الصيام أيسأل في الكفارة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم رد كفارة المفطر عليه وعلى أهله فليستغفر الله ولا يعد ولم ير عليه شيئا إذا كان معسرا \r\n وقال الشافعي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم كله وأطعمه أهلك يحتمل معاني منها أنه لما كان في الوقت الذي أصاب فيه أهله ليس ممن يقدر على واحدة من الكفارات تطوع رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن قال له في شيء أتي به كفر به فلما ذكر الحاجة ولم يكن الرجل قبضه قال له كله وأطعمه أهلك وجعل التمليك له حينئذ مع القبض ","part":3,"page":316},{"id":1375,"text":" ويحتمل أن يكون لما ملكه وهو محتاج وكان إنما تكون الكفارة عليه إذا كان عنده فضل ولو لم يكن عنده فضل كان له أكله هو وأهله لحاجته \r\n ويحتمل في هذا أن تكون الكفارة دينا عليه متى أطاقها أداها وإن كان ذلك ليس في الخبر وكان هذا أحب إلينا وأقرب من الاحتياط \r\n قال ويحتمل إذا كان لا يقدر على شيء من الكفارات وكان لغيره أن يكفر عنه كان لغيره أن يتصدق عليه وعلى أهله بتلك الكفارة إذا كانوا محتاجين ويجزئ عنه \r\n ويحتمل أن يكون إذا لم يقدر على شيء في حاله تلك أن تكون الكفارة ساقطة عنه إذا كان معسرا كما سقطت الصلاة عن المغمى عليه إذا كان مغلوبا \r\n وقال الأثرم قلت لابن حنبل حديث الزهري عن حميد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أطعمه عيالك أتقول به قال نعم إذا كان محتاجا ولكن لا يكون في شيء من الكفارات إلا في الجماع في رمضان وحده لا في كفارة اليمين ولا في كفارة الظهار \r\n قيل له أليس في حديث سلمة بن صخر حين ظاهر من امرأته ووقع عليها نحو هذا قال ولمن تقول هذا إنما حديث سلمة بن صخر تصدق بكذا واستعن بسائره على أهلك فإنما أمر له بما بقي \r\n قلت فإن كان المجامع محتاجا فأطعمه عياله قال يجزئ عنه قلت ولا يكفر إذا وجد قال لا إلا أنه خاص في الجماع وحده \r\n وزعم الطبري أن قياس الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور أن الكفارة دين عليه لا يسقطها عنه عسره وعليه أن يأتي بها إذا قدر عليها كسائر الكفارات \r\n قال أبو عمر إن احتج محتج في إسقاط الكفارة عن المعسر بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له كله أنت وعيالك ولم يقل له تؤديها إذا أيسرت ولو كانت واجبة عليه لم تسقط عنه حتى يبين ذلك له قيل له ولا قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إنها ساقطة عنك لعسرتك بعد أن أخبره بوجوبها عليه وكل ما وجب أداؤه في اليسار لزم الذمة إلى الميسرة والله أعلم \r\n واختلفوا في الكفارة على المرأة إذا وطئها زوجها وهي طائعة في رمضان \r\n فقال مالك إذا طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة وإذا أكرهها فعليه كفارتان عنه وعنها وكذلك إذا وطىء أمته كفر كفارتين ","part":3,"page":317},{"id":1376,"text":" وقال الأوزاعي سواء طاوعته امرأته أو أكرهها فليس عليه إلا كفارة واحدة إن كفر بالعتق أو الإطعام فإن كفر بالصيام فعلى كل واحد منهما صيام شهرين متتابعين \r\n وقال الشافعي الصيام والعتق والإطعام سواء ليس عليهما إلا كفارة واحدة وسواء طاوعته أو أكرهها لأن النبي ( عليه السلام ) إنما أجاب السائل بكفارة واحدة ولم يسأله طاوعته امرأته أو أكرهها ولو كان الحكم مختلفا لما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم تبيين ذلك \r\n وهو قول داود وأهل الظاهر \r\n وأجمعوا أن كفارة المظاهر واحدة \r\n وإن وطىء قال أبو حنيفة وأصحابه إن طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة وإن أكرهها فعليه كفارة واحدة ولا شيء عليها \r\n ومن حجة من رأى الكفارة لازمة عليها إن طاوعته القياس على قضاء ذلك اليوم فوجب عليها قضاء ذلك اليوم وجبت عليها الكفارة \r\n وأجمعوا على أن من وطىء في رمضان فكفر عنه ثم وطىء في يوم آخر أن عليه كفارة أخرى \r\n وأجمعوا على أن ليس على من وطىء مرارا في يوم واحد إلا كفارة واحدة \r\n واختلفوا فيمن وطىء في يوم من رمضان فلم يكفر حتى وطىء في يوم آخر \r\n فقال مالك والشافعي وأبو ثور وأحمد عليه لكل يوم كفارة كفر أو لم يكفر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كفر ثم وطىء فعليه كفارة أخرى وإن وطىء قبل أن يكفر فكفارة واحدة قياسا على حد الزاني والسارق \r\n وقال الثوري أحب إلي أن يكفر عن كل يوم وأرجو أن تجزئه كفارة واحدة ما لم يكفر \r\n واختلفوا فيمن جامع ناسيا في صومه \r\n فقال الشافعي والثوري في رواية الأشجعي وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وأبو ثور وإسحاق بن راهويه ليس عليه شيء لا قضاء ولا كفارة بمنزلة من أكل ناسيا عندهم \r\n وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد وإبراهيم \r\n وقال مالك والليث والأوزاعي والثوري في رواية عليه القضاء ولا كفارة ","part":3,"page":318},{"id":1377,"text":" وروي مثل ذلك عن عطاء \r\n وقد روي عن عطاء أن عليه الكفارة مع القضاء وقال مثل هذا لا ينسى \r\n وقال قوم من أهل الظاهر سواء وطىء ناسيا أو عامدا عليه القضاء والكفارة \r\n وهو قول عبد الملك بن الماجشون وإليه ذهب أحمد بن حنبل لأن الحديث الموجب للكفارة لم يفرق فيه بين الناسي والعامد \r\n قال أحمد بن حنبل وظاهر قول الأعرابي للنبي صلى الله عليه و سلم وقعت على امرأتي النسيان والجهالة فلم يسأله أنسيت أم تعمدت وأفتاه على ظاهر الفعل \r\n واختلفوا أيضا فيمن أكل أو شرب ناسيا \r\n فقال الثوري وبن أبي ذئب والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وإسحاق وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه وداود لا شيء عليه ويتم صومه \r\n وهو قول جمهور التابعين \r\n قال ربيعة ومالك عليه القضاء \r\n وقال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل عمن أكل ناسيا في رمضان فقال ليس عليه شيء على حديث أبي هريرة الله أطعمه وسقاه ثم قال أبو عبد الله مالك - زعموا أنه يقول عليه القضاء وضحك \r\n وروي عن علي بن أبي طالب وبن عمر وعلقمة وإبراهيم وبن سيرين وجابر بن زيد من أكل ناسيا لا قضاء عليه \r\n وأما حديثه عن عطاء الخرساني عن سعيد بن المسيب فلم يختلف على مالك في إرساله \r\n وكذلك رواه بن جريج عن عطاء كما قال مالك سواء \r\n ولا يحفظ عن سعيد بن المسيب ذكر البدنة إلا من رواية عطاء الخرساني وهو ثقة \r\n وروي عن أيوب عن القاسم بن عاصم أنه قال لسعيد بن المسيب إن عطاء الخرساني يحدث عنك في الرجل الذي وقع على أهله في رمضان أن النبي صلى الله عليه و سلم أمره بعتق رقبة قال لا أجد فقال انحر جزورا فقال لا أجد قال فتصدق بعشرين صاعا من تمر \r\n فقال سعيد كذب الخرساني إنما بلغني أن النبي ( عليه السلام ) قال له تصدق فتصدق ","part":3,"page":319},{"id":1378,"text":" قال أبو عمر قد ذكرنا هذا الحديث في التمهيد اضطراب فيه على القاسم بن عاصم ولا يجرح بمثله عطاء الخرساني بفضله وشهرته في العلم والخبر أكثر من شهرة القاسم بن عاصم وإن كان البخاري ذكر عطاء الخرساني بهذا الخبر في كتاب الضعفاء له ولم يتابعه أحد على ذلك \r\n وعطاء مشهور الفضل وقد روى عنه الأئمة وله فضائل جمة \r\n وأما ذكر البدنة في هذا الخبر فلا أعلمه روي عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا إلا من رواية ليث عن مجاهد وعطاء جميعا عن أبي هريرة عن النبي ( عليه السلام ) ذكره البخاري في التاريخ عن بن شريك عن أبيه عن ليث عن عطاء ومجاهد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أعتق رقبة ثم قال انحر بدنة \r\n قال البخاري ولا يتابع عليه \r\n قال أبو عمر أحسن طرق هذا الحديث عندي والله أعلم ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن يزيد المعلم قال حدثني موسى بن معاوية قال حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ! إني وقعت على امرأتي في رمضان قال بئس ما صنعت ! أعتق رقبة قال لا أجد قال انحر بدنة قال لا أجدها قال اذهب فتصدق بعشرين صاعا قال لا أجد قال فجئني أتصدق عنك قال ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه مني قال اذهب فكله أنت وأهلك \r\n قال أبو عمر قد وجدنا ذكر البدنة في هذا الحديث من غير رواية عطاء الخرساني فلا وجه لإنكار من أنكر ذلك عليه والله أعلم \r\n إلا أن العمل عند أهل العلم بالحجاز والعراق الذين تدور عليهم الفتوى على ما في حديث بن شهاب عن حميد عن أبي هريرة المذكور عنه في هذا الباب ليس فيه نحر البدنة \r\n وما أعلم أحدا أفتى في هذه المسألة بنحر بدنة إلا عطاء والحسن البصري على ما تقدم \r\n قال أبو عمر روى قتادة عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان في عهد النبي صلى الله عليه و سلم سلمان بن صخر البياضي \r\n وهذا وهم من قتادة وممن رواه عن قتادة وليس في أصحاب النبي ( عليه ","part":3,"page":320},{"id":1379,"text":" السلام ) من يسمى سلمان إلا سلمان الفارسي وسلمان بن عامر الضبي والحديث الصحيح إنما فيه سلمة بن صخر ولو صح سلمان لأمكن أن يكون أخا سلمة بن صخر البياضي وقد ذكرنا الخبر بإسناده في التمهيد \r\n وقد قيل إن سلمة بن صخر كان يقال له سلمان فالله أعلم \r\n قال مالك سمعت أهل العلم يقولون ليس على من أفطر يوما في قضاء رمضان بإصابة أهله نهارا أو غير ذلك الكفارة التي تذكر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيمن أصاب أهله نهارا في رمضان وإنما عليه قضاء ذلك اليوم \r\n قال مالك وهذا أحب ما سمعت فيه إلي \r\n قال أبو عمر على ما ذكره مالك جمهور العلماء أن المجامع في قضاء رمضان لا كفارة عليه حاشا قتادة وحده وعليه الكفارة \r\n وكذلك جمهور العلماء يقولون إن المفطر في قضاء رمضان لا يقضيه وإنما عليه ذلك اليوم الذي كان عليه من رمضان لا غير إلا بن وهب ورواية عن بن القاسم فإنهما جعلا عليه يومان قياسا على الحج \r\n وقوله بعرق تمر فأكثرهم يرويه بسكون الراء والصواب عند أهل اللغة فتح الراء \r\n وزعم بن حبيب أنه رواه مطرف عن مالك بتحريك الراء \r\n قال والعرق ( بفتح الراء ) المكتل العظيم الذي يسع قدر خمسة عشر صاعا وهي ستون مدا \r\n كذلك سمعت مطرفا وبن الماجشون يقولان \r\n وقال الأخفش أحمد بن عمران المكتل العظيم وإنما سمي عرقا لأنه يعمل عرقة عرقه ثم يضم والعرقة الطريقة العريضة ولذلك سميت درة المكتب عرقة يقال عرقة وعرق كما يقال علقة وعلق \r\n قال أبو كبير الهذلي \r\n ( نغدو فنترك في المزاحف من ثوى ... ونقر في العرقات من لم يقتل ","part":3,"page":321},{"id":1380,"text":" ( 10 - باب ما جاء في حجامة الصائم ) \r\n 618 - وذكر فيه عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم \r\n قال ثم ترك ذلك بعد فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر \r\n 619 - وذكر عن بن شهاب أن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر كانا يحتجمان وهما صائمان \r\n 620 - وعن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يحتجم وهو صائم ثم لا يفطر \r\n قال وما رأيته احتجم قط إلا وهو صائم \r\n قال أبو عمر أما بن عمر فإنما ترك الحجامة صائما لما بلغه فيها - والله أعلم - ومن الورع بالموضع المعلوم \r\n وأما عروة بن الزبير فإنه كان يوصل الصوم فمن هنا قال ابنه ما احتجم إلا وهو صائم \r\n وأما سعد فإن حديثه في الموطأ منقطع ورواه عفان عن عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن حكيم عن عامر بن سعد قال كان أبي يحتجم وهو صائم \r\n قال أبو عمر هذا الخبر عن سعد يضعف حديث سعد المرفوع إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم \r\n وقد أنكروه على من رواه عن سعد لما جاء عنه من طريق بن شهاب وغيره أنه كان يحتجم وهو صائم وحديثه في أفطر الحاجم والمحجوم انفرد به داود بن الزبرقان وهو متروك الحديث عن محمد بن جحادة عن مصعب بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":322},{"id":1381,"text":" وقد روي عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم من طرق يصحح بعضها أهل العلم بالحديث منها \r\n حديث رافع بن خديج \r\n وحديث ثوبان \r\n وحديث شداد بن أوس \r\n وهذه أحسن ما روي في هذا المعنى \r\n قال أبو داود قلت لأحمد بن حنبل أي حديث أصح في أفطر الحاجم والمحجوم قال حديث ثوبان \r\n قال أبو عمر لم يخرج أبو داود غيره وخرج حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم صائما \r\n وأما حديث أسامة بن زيد وحديث معقل بن سنان وحديث أبي هريرة فمعلولة لا يثبت شيء منها من جهة النقل \r\n وقد جاء عن عائشة وبن عباس في ذلك ما لا يصح عندهما بل الصحيح عنها وعن بن عباس خلاف ذلك \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم وهو صائم \r\n ورواه وهب عن أيوب بإسناده مثله وزاد وهو محرم \r\n ورواه هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس \r\n ورواه مقسم عن بن عباس قال احتجم رسول الله صلى الله عليه و سلم صائما محرما ","part":3,"page":323},{"id":1382,"text":" فحديث بن عباس صحيح لا مدفع فيه ولا يختلف في صحته وثبوته \r\n وقد صحح أحمد بن حنبل حديث ثوبان \r\n وحديث شداد بن أوس وحديث رافع بن خديج في أفطر الحاجم والمحجوم \r\n قال علي بن المديني حديث رافع بن خديج صحيح \r\n قال أبو عمر رواه جماعة منهم معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أفطر الحاجم والمحجوم \r\n والقول عندي في هذه الأحاديث أن حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم صائما محرما ناسخ لقوله صلى الله عليه و سلم أفطر الحاجم والمحجوم لأن في حديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر عام الفتح على رجل يحتجم لثماني عشر ليلة خلت من رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم فابن عباس شهد معه حجة الوداع وشهد حجامته يومئذ محرم صائم فإذا كانت حجامته ( عليه السلام ) عام حجة الوداع فهي ناسخة لا محالة لأنه لم يدرك بعد ذلك رمضان لأنه توفي في ربيع الأول صلى الله عليه و سلم وإنما وجه النظر والقياس في ذلك بأن الأحاديث متعارضة متدافعة في إفساد صوم من احتجم فأقل أحوالها أن يسقط الاحتجاج بها والأصل أن الصائم لا يقضى بأنه مفطر إذا سلم من الأكل والشرب والجماع إلا بسنة لا معارض له \r\n ووجه آخر من القياس وهو ما قال بن عباس الفطر مما دخل لا مما خرج \r\n وقد أجمعوا على ألا يقال للخارجة من جميع البدن - نجاسة كانت أو غيرها - أنها لا تفطر الصائم لخروجها من بدنه فكذلك الدم في الحجامة وغيرها \r\n فإن احتج محتج بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من ذرعه القيء فلا شيء عليه ومن استقاء فعليه القضاء \r\n وبحديث أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قاء فأفطر \r\n قيل له هذه حجة لنا لأنه لما لم يكن على من ذرعه القيء شيء دل على أن ما ","part":3,"page":324},{"id":1383,"text":" خرج من نجس وغيره من الإنسان لا يفطره وكان المستقيء بخلاف ذلك لأنه لا يرى منه رجوع بعض القيء في حلقه لتردد ذلك وتصعده ورجوعه \r\n وأما الحديث عنه ( عليه السلام ) أنه قاء فأفطر فليس بالقوي ومعنى قاء استقاء والمعنى فيه ما ذكرنا وقد روي عن النبي عليه السلام بمثل هذه الأسانيد من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام \r\n ومن حديث حميد الطويل عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم في القبلة وفي الحجامة للصائم \r\n ومن حديث أبي سعيد أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه احتجم وهو صائم \r\n وحسبك بحديث بن عباس في ذلك فإنه لا مدفع فيه عند جماعة أهل العلم بالحديث \r\n وهذا بيان تهذيب هذه المسألة من طريق الأثر ومن طريق القياس والنظر \r\n وهذه المقايسة إنما تصح في المحجوم لا الحاجم ويرجع ذلك إلى أنها من العبادات التي لا يوقف على عللها وأنها مسألة أثرية لا نظرية ولهذا ما قدمنا الآثار في الواردة بها وقد اضطربت وصح النسخ فيها لأن حجامته صلى الله عليه و سلم صحت عنه وهو صائم محرم عام حجة الوداع وقوله أفطر الحاجم والمحجوم كان منه عام الفتح في صحيح الأثر بذلك \r\n وأما الحاجم فقد أجمعت الأمة أن رجلا لو سقى رجلا ماء وأطعمه خبزا طائعا أو مكرها لم يكن بفعله ذلك لغيره مفطرا \r\n فدل ذلك على أن الحديث ليس على ظاهره في حكم الفطر وإنما هو في ذهاب الأجر لما علمه رسول الله صلى الله عليه و سلم من ذلك كما روي من لغى يوم الجمعة فلا جمعة له يريد ذهاب أجر جمعته باللغو \r\n وقد قيل إنهما كانا يغتابان غيرهما أو قاذفين فبطل أجرهما لا حكم صومهما والله أعلم \r\n وما ذكرناه هو أصح من هذا وأولى بذوي العلم إن شاء الله ","part":3,"page":325},{"id":1384,"text":" وأما اختلاف العلماء فيها فمعلوم من الصحابة ومن بعدهم \r\n روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم كرهوا الحجامة للصائم وقال منهم جماعة لا بأس بها للصائم \r\n ويحتمل أن يكون كرهها من كرهها منهم لما يخشى على فاعلها من الضعف عن تمام صومه من أجلها \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا القعنبي قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا مخافة الجهد \r\n وأما اختلاف فقهاء الأمصار في ذلك فقال مالك في الموطأ لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية أن يضعف ولو أن رجلا احتجم وسلم من أن يفطر لم أر عليه قضاء \r\n وهو قول الثوري \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن احتجم الصائم لم يضره شيء \r\n وقال أبو ثور أحب إلي أن لا يحتجم أحد صائما فإن فعل لم يفطر وهو باق على صومه \r\n وهذا معنى قول الشافعي لأنه قال في بعض كتبه روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم وروي عنه صلى الله عليه و سلم أنه احتجم وهو صائم محرم وقال لا أعلم واحدا من الحديثين ثابتا ولو توقى رجل الحجامة صائما كان أحب إلي إن احتجم صائما لم أر ذلك يفطره \r\n وأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقالا لا يجوز لأحد أن يحتجم صائما فإن فعل فعليه القضاء \r\n وبه قال داود والأوزاعي وعطاء \r\n إلا أن عطاء قال إن احتجم ساهيا لصومه أو جاهلا فعليه القضاء وإن احتجم متعمدا فعليه القضاء والكفارة \r\n قال أبو عمر شذ عطاء عن جماعة العلماء في إيجابه الكفارة في ذلك وقوله أيضا خلاف السنة فيمن استقاء عامدا فعليه القضاء والكفارة \r\n وقال بن المبارك من احتجم قضى ذلك اليوم \r\n وقال عبد الرحمن بن مهدي من احتجم وهو صائم فعليه القضاء ","part":3,"page":326},{"id":1385,"text":" قال أبو عمر لا قضاء عليه لما قدمنا وهو الصحيح وبالله التوفيق \r\n ( 11 - باب صيام يوم عاشوراء ) \r\n 621 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصومه في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه \r\n 622 - وذكر عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول يا أهل المدينة ! أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لهذا اليوم هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر \r\n قال أبو عمر لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء ليس بفرض صيامه \r\n وفي هذا الحديث دليل على فضل صوم يوم عاشوراء لأنه لم يخصه رسول الله صلى الله عليه و سلم بندبه أمته إلى صيامه وإرشادهم إلى ذلك وإخباره إياهم بأنه صائم له ليقتدوا به إلا لفضل فيه وفي رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسوة الحسنة \r\n وقوله فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطر فإنها إباحة وردت بعد وجوب وذلك أن طائفة من العلماء قالوا إن صوم يوم عاشوراء كان فرضا ثم نسخ بشهر رمضان فلهذا ما أخبرهم بهذا الكتاب \r\n واحتجوا بحديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان صيام رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن ينزل في رمضان الحديث ","part":3,"page":327},{"id":1386,"text":" هكذا رواه بن عيينة وجماعة عن بن شهاب عن عروة عن عائشة \r\n وروى سعيد بن جبير عن بن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة فوجد يهود تصوم يوم عاشوراء فقال لهم ما هذا قالوا يوم نجى الله فيه موسى وأغرق فرعون فنحن نصومه فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بصيامه \r\n ولما فرض رمضان صام رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجه الفضيلة والتبرك وأمر بصيامه على ذلك وأخبر بفضل صومه وفعل ذلك بعده أصحابه \r\n 623 - ذكر مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى الحارث بن هشام إن غدا يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن يصوموا \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه أخبره أن عمر بن الخطاب أرسل إلى عبد الرحمن بن الحارث ليلة عاشوراء أن تسحر لتصبح صائما فأصبح عبد الرحمن صائما \r\n هكذا قال أرسل إلى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهذا حديث متصل وهو عندي أصح من بلاغ مالك والله أعلم \r\n وروي عن علي مثل ذلك \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدي قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنه كان يأمر بالصيام يوم عاشوراء \r\n وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا حامد بن يحيى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن يزيد قال سمعت بن عباس يقول ما علمت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتحرى صوم يوم فضله على الأيام إلا يوم عاشوراء ","part":3,"page":328},{"id":1387,"text":" ومن حديث أبي قتادة عن النبي ( عليه السلام ) قال صيام يوم عاشوراء يكفر سنة \r\n والدليل على تأكيد صومه على جهة الفضل لا على الفرض أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل من أصحابه أذن في قومك يوم عاشوراء أن يصوموا ومن أكل منهم فليصم بقية يومه \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن المنهال قال حدثنا زيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن محمد أن أسلم أتى النبي صلى الله عليه و سلم يوم عاشوراء فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوه \r\n وهذا عندي يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يفرض رمضان إذ كان عاشوراء يصام على الوجوب ويحتمل أن يكون ذلك لفضله تأكيدا في التقرب بصومه والله أعلم \r\n وهو حديث مختلف فيه على قتادة فسعيد يقول عبد الرحمن بن سلمة أو سلمة عن عمه وشعبة يقول عن قتادة عن عبد الرحمن بن المنهال الخزاعي عن عمه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأسلم يوم عاشوراء صوموا اليوم قالوا إنا قد أكلنا قال صوموا بقية يومكم \r\n واختلف العلماء في يوم عاشوراء \r\n فقالت طائفة هو اليوم العاشر من المحرم \r\n وممن روي ذلك عنه سعيد بن المسيب والحسن البصري \r\n وقال آخرون هو اليوم التاسع منه \r\n واحتجوا بحديث الحكم بن الأعرج قال أتيت بن عباس في المسجد الحرام فسألته عن صيام يوم عاشوراء فقال اغد فإذا أصبحت اليوم التاسع فأصبح صائما قلت كذلك كان محمد يصوم قلت نعم صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":329},{"id":1388,"text":" وقد روي عن بن عباس القولان جميعا \r\n وقال قوم من أهل العلم من أحب صيام يوم عاشوراء صام التاسع والعاشر \r\n وأظن ذلك احتياطا منهم \r\n وممن روي عنه ذلك بن عباس أيضا وأبو رافع صاحب أبي هريرة وبن سيرين وقاله الشافعي وأحمد وإسحاق \r\n وروى القطان عن بن أبي ذئب عن شعبة مولى بن عباس قال كان بن عباس يصوم يوم عاشوراء في السفر ويوالي بين اليومين مخافة أن يفوته وكان بن سيرين يصوم العاشر فيبلغه أن بن عباس كان يصوم التاسع والعاشر فكان بن سيرين يصوم التاسع والعاشر \r\n وروى بن جريج عن عطاء أنه سمع بن عباس يقول خالفوا اليهود صوموا التاسع والعاشر \r\n وقال معقل بن يسار وبن عباس عاشوراء اليوم التاسع ولكنه اسمه العاشوراء \r\n وروى بن وهب عن يحيى بن أيوب أن إسماعيل بن أمية حدثه أنه سمع أبا غطفان يقول سمعت بن عباس يقول حين صام رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا كان العام القابل صمنا التاسع فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقال صاحب العين عاشوراء اليوم العاشر من المحرم \r\n قال ويقال اليوم التاسع \r\n وروي عن بن شهاب أنه كان يصوم يوم عاشوراء في السفر وكان يأمر بفطر رمضان في السفر فقيل له في ذلك فقال رمضان له عدة من أيام أخر وعاشوراء يفوت \r\n وروي عن بن عمر وطاوس أنهما كانا لا يصومان عاشوراء في السفر \r\n حدثنا أحمد بن قاسم ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن حكم قالوا حدثنا ","part":3,"page":330},{"id":1389,"text":" محمد بن معاوية قال حدثنا الفضل بن الحباب قال حدثنا هشام بن عبد الملك الطيالسي قال حدثنا شعبة عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته \r\n قال جابر جربناه فوجدناه كذلك \r\n وقال أبو الزبير وقال شعبة مثله \r\n حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو وضاح قال حدثنا أبو محمد العابد عن بهلول بن راشد عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة \r\n قال يحيى بن سعيد جربنا ذلك فوجدناه حقا \r\n وروى بن عيينة وإبراهيم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال من وسع على أهله في عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة \r\n قال سفيان جربنا ذلك فوجدناه كذلك \r\n وسيأتي القول في معنى قول معاوية يا أهل المدينة أين علماؤكم في باب إصلاح الشعر في الجامع إن شاء الله تعالى \r\n ( 12 - باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر ) \r\n 624 - ذكر فيه مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى \r\n 625 - وذكر أنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيامها وهي أيام مني ويوم الأضحى ويوم الفطر فيما بلغنا \r\n قال وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك ","part":3,"page":331},{"id":1390,"text":" قال أبو عمر صيام هذين اليومين لا خلاف بين العلماء في أنه لا يجوز على حال من الأحوال لا لمتطوع ولا لناذر ولا لقاض فرضا أن يصومهما ولا لمتمتع لا يجد هديا ولا يأخذ من الناس \r\n وهما يومان حرام صيامهما فمن نذر صيام واحد منهما فقد نذر معصية وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من نذر أن يعصي الله فلا يعصه \r\n ولو نذر ناذر صيام يوم بعينه أو صياما بعينه مثل سنة بعينها فوافق هذا اليوم فطرا أو أضحى فأجمعوا أنه لا يصومها واختلفوا في قضائها \r\n ففي أحد قولي الشافعي وزفر بن الهذيل وجماعة ليس عليه قضاؤها \r\n وهو قول بن كنانة صاحب مالك \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يقضيهما \r\n وهو قول الحسن بن حي والأوزاعي وآخر قولي الشافعي \r\n وروي عن الأوزاعي أنه يقضيهما إلا أن ينوي أن لا يقضيهما ولا يصومهما \r\n واختلف قول مالك في ذلك على ثلاثة أوجه \r\n أحدها أنه لا يقضيهما \r\n والآخر أنه يقضيهما إلا أن يكون نوى أن لا يقضيهما \r\n والثالث أنه لا يقضيهما إلا أن يكون نوى أن يصومهما \r\n وروى الرواية الأولى بن وهب عنه والروايتان الأخريان رواهما بن وهب وبن القاسم عنه \r\n قال بن القاسم قوله لا قضاء عليه إلا أن ينوي أن يقضيهما أحب إلي \r\n فأما آخر أيام التشريق الذي ليس فيه ذبح عنده فإنه يصومه ولا يدعه \r\n وقال الليث بن سعد فيمن جعل على نفسه صيام سنة أنه يجعل على نفسه صيام ثلاثة عشر شهرا لمكان رمضان ويومين لمكان الفطر والأضحى ويصوم أيام التشريق ","part":3,"page":332},{"id":1391,"text":" وقال المرأة في ذلك مثل الرجل وتقضي أيام الحيض \r\n وروي عنه فيمن نذر صيام الاثنين والخميس فوافق ذلك الفطر والأضحى أنه يفطر ولا قضاء عليه \r\n وهذا خلاف الأول إلا أني أحسب أنه جعل الاثنين والخميس كمن نذر صوم سنة بعينها والجواب الأول في سنة بغير عينها \r\n قال أبو عمر القياس أن لا قضاء في ذلك لأن من نذر صيام يوم بعينه أبدا لا يخلو أن يدخل يوم الفطر والأضحى في نذره أو لا يدخل فإن دخل في نذره فلا يلزمه لأن من قصد إلى نذر صومه لم يلزمه ونذره ذلك باطل ومن لم يدخل في نذره فهو أبعد من أن يجب عليه قضاؤه \r\n وعلى ما ذكرنا يسقط الاعتكاف عمن نذره يوم الفطر ويوم النحر عند من يقول لا اعتكاف إلا بصوم \r\n وأما صيام الدهر لمن أفطر الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم لصيامها فمباح عند أكثر العلماء إلا أن الصيام عمل من أعمال البر وفضله معلوم وفي نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيام أيام ذكرها على إباحة ما سواها والله أعلم \r\n وقد كره بعض أهل العلم صيام الدهر لحديث أبي قتادة وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل عن صيام الدهر فقال من فعل ذلك فلا صام ولا أفطر \r\n ويروى لا صام ولا أفطر \r\n أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما ","part":3,"page":333},{"id":1392,"text":" وهذا عندي على الاختيار - والله أعلم - لا على شيء يلزم \r\n ( 13 - باب النهي عن الوصال في الصيام ) \r\n 626 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الوصال فقالوا يا رسول الله فإنك تواصل فقال إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى \r\n 627 - وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني \r\n قال أبو عمر قد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بنحو ما رواه بن عمر وأبو هريرة أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة ( رضي الله عنهم ) \r\n واختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث فقال منهم قائلون إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الوصال رفقا لأمته ورحمة بهم فمن قدر على الوصال فلا حرج لأنه لله عز و جل يدع طعامه وشرابه \r\n وكان عبد الله بن الزبير وغيره جماعة يواصلون الأيام \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال حدثنا أحمد بن إسماعيل الأنصاري قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا محمد بن سلمة عن مالك بن أنس أن عامر بن عبد الله بن الزبير كان يواصل في شهر رمضان ثلاثا فقيل له ثلاثة أيام قال لا ومن يقوى يواصل ثلاثة أيام يومه وليله ","part":3,"page":334},{"id":1393,"text":" ومن حجة من ذهب هذا المذهب حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الوصال رحمة قالوا يا رسول الله إنك تواصل قال إني لست كأحد منكم يطعمني ربي ويسقيني \r\n وكان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يكرهان أن يواصل الرجل من سحر إلى سحر لا غير \r\n ومن حجة من ذهب إلى هذا أيضا حديث عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر \r\n قالوا فإنك تواصل قال إني لست كهيئتكم إن لي مطعما يطعمني وساقيا يسقيني \r\n وحديث بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الوصال فقال رجل من المسلمين إنك يا رسول الله تواصل فقال لستم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال صلى الله عليه و سلم لو تأخر لزدتكم كالمنكل بهم \r\n هكذا رواه صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة ويحيى بن سعيد عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة \r\n وزاد بعضهم فيه كالمنكل بهم حين أبوا أن ينتهوا \r\n ورواه عبد الرحمن بن سمرة عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار كلها في التمهيد \r\n وكره مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصال على كل حال لمن قوي عليه ولغيره ولم يجيزوه لأحد \r\n ومن حجتهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الوصال \r\n وأنه ( عليه السلام ) قال إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا وإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم ","part":3,"page":335},{"id":1394,"text":" وحقيقة النهي الزجر والمنع \r\n وقالوا لما قال لهم إني لست كهيئتكم أعلمهم أن الوصال له خاصة لا لغيره كما خص بسائر ما خص صلى الله عليه و سلم \r\n وقد احتج من ذهب هذا المذهب بحديث عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم \r\n قالوا ففي هذا ما يدل على أن الوصال للنبي ( عليه السلام ) مخصوص وأن المواصل لا ينتفع بوصاله لأن الليل ليس بموضع للصيام بدليل هذا الحديث وشبهه \r\n وروى عبد الله بن أبي أوفى عن النبي ( عليه السلام ) مثله \r\n ولا معنى لطلب الفضل في الوصال إلى السحر على مذهب من أراد ذلك لقوله صلى الله عليه و سلم لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر \r\n وقالت عائشة كان النبي ( عليه السلام ) أعجل الناس فطرا \r\n ( 14 - باب صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر ) \r\n 628 - قال مالك أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في قتل خطأ أو تظاهر فعرض له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه أنه إن صح من مرضه وقوي على الصيام فليس له أن يؤخر ذلك وهو يبني على ما قد مضى من صيامه ","part":3,"page":336},{"id":1395,"text":" وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ إذا حاضت بين ظهري صيامها أنها إذا طهرت لا تؤخر الصيام وهي تبني على ما قد صامت \r\n وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله أن يفطر إلا من علة مرض أو حيضة وليس له أن يسافر فيفطر \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك \r\n وروى بن القاسم عن مالك في غير الموطأ قال من أفطر يوما في السفر بعذر ولم يصله استأنف وإن وصله بنى وإن سافر لا يفطر وإن فطر استأنف وإن مرض في سفره مرضا لم يجب عليه السفر من حر أو برد واستيقن أنه من غير السفر بنى إذا صح \r\n قال أبو عمر قوله أحسن ما سمعت يدل على علمه بالخلاف في هذه المسألة والذي أراد - والله أعلم - الرجل يمرض بين ظهري شهري التتابع في الظهار أو القتل أو الكفارة من رمضان \r\n وأما الحائض فلا أعلم فيها خلافا أنها إذا طهرت فلم تؤخر ووصلت بأي صيامها بما سلف منه إلا أنها لا شيء عليها غير ذلك وتستأنف البناء وليس عليها أن تسقط إلا أن تكون طاهرا قبل الفجر فتترك صيام ذلك اليوم عالمة بطهرها فإن فعلت استأنفت عند جماعة العلماء \r\n وأما اختلافهم في المريض الذي قد صام من شهري التتابع بعضها قضى قولين \r\n أحدهما ما قال مالك في سن البناء \r\n ومن قال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن والشعبي وعطاء ومجاهد وقتادة وطاوس \r\n وذكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما قالا يعتد بما صام إذا كان له عذر \r\n وسائرهم قال المريض يبني إذا برأ ووصل ذلك ولم يفرط كما وصفنا في الحائض \r\n والقول الثاني يستأنف الصيام \r\n وممن قال ذلك سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وعطاء الخرساني \r\n قال معمر سألت عطاء الخرساني فقال كنا نرى أنه مثل شهري رمضان حتى ","part":3,"page":337},{"id":1396,"text":" كتبنا فيه إلى أحد الناس من أهل الكوفة فكتبوا إلينا أنه يستقبل \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري مثله \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وأحد قولي الشافعي وله قول آخر وهو يبني \r\n وقول بن شبرمة يقضي ذلك اليوم وحده إن كان عذر غالب كصوم رمضان \r\n قال أبو عمر حجة من قال يبني لأنه معذور في قطع التتابع بمرضه ولم يتعذر وقد تجاوز الله عن غير المعتمر \r\n وحجة من قال يستأنف لأن التتابع فرض لا يسقط بعذر وإنما يسقط فيه المأثم قياسا على الصلاة لأنها ركعات متتابعات فإذا قطعها عذر استأنف ولم يبن \r\n ( 10 - باب ما يفعل المريض في صيامه ) \r\n 629 - قال مالك الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه ويبلغ ذلك منه فإن له أن يفطر وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في الصلاة وبلغ منه وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد ومن ذلك ما لا تبلغ صفته فإذا بلغ ذلك صلى وهو جالس ودين الله يسر \r\n وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصيام من المريض قال الله تعالى في كتابه ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) البقرة 184 فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر وهو أقوى على الصوم من المريض \r\n فهذا أحب ما سمعت إلي وهو الأمر المجتمع عليه \r\n قال أبو عمر قد جود مالك في هذا الباب وأتى عليه بعين الصواب والأمر في هذا المعنى أنه شيء يؤتمن عليه المسلم فإذا بلغ به المرض إلى حال لا يقدر معها على الصيام أو كان بحال يستيقن أنه قال إذا قام فأداه المريض حتى بلغ به إلى الحال المخوفة عليه كان له أيضا أن يتأول في مرضه ذلك \r\n وحسب المسلم أن لا يفطر حتى يدخل تحت قول الله عز و جل بيقين ( فمن ","part":3,"page":338},{"id":1397,"text":" كان منكم مريضا أو على سفر ) البقرة 184 فإذا صح مرضه صح له الفطر وبالله التوفيق \r\n وقد قيل إن المريض إنما يفطر للمرض الذي قد نزل به ولا يطيق الصيام ولا يفطر لما يخشى من زيادة المرض لأنه ظن لا يقين معه وقد وجب عليه الصيام بيقين وسقط عنه المرض بيقين فإذا لم يستيقنه لم يجز له الفطر والله أعلم \r\n ( 16 - باب النذر في الصيام والصيام عن الميت ) \r\n 630 - ذكر فيه مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر هل له أن يتطوع فقال سعيد ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع \r\n قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك \r\n قال أبو عمر هذا عند أهل العلم على الاختيار وعلى استحسان البدار إلى ما وجب عليه قبل التطوع \r\n قال الله تعالى ( يا أيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود ) المائدة 1 وقال تعالى ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ) الحديد 21 \r\n وقال ( فاستبقوا الخيرات ) البقرة 148 \r\n فهذا الذي ينبغي من جهة الاختيار فإن تطوع قبل نذره ثم أتى بنذره في وقته إن كان مؤقتا وأتى به قبل موته إن لم يكن مؤقتا فقد أجزأه ولا شيء عليه \r\n وقد مضى في كتاب الصلاة ما للعلماء فيمن دخل المسجد وقد صلى أهله هل يتطوع قبل الفرض أم لا وهو من هذا المعنى \r\n وقال مالك من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها أو صيام أو صدقة أو بدنة فأوصى أن ينفذ عنه فإن ذلك من ثلثه يبدى على ما سواه من الوصايا التي يتطوع بها \r\n قال وإنما كان ذلك أنا لو جعلناه في راس ماله لإقراره بأنه كان لازما له لم يؤمن على من شاء أن يمنع ورثته الميراث إلا منعه ما يقر به على نفسه من زكاة وكفارات فرض فيها فلذلك منع من أن يكون في رأس ماله وجعل في ثلثه وبدي على سائر ما يتطوع به ","part":3,"page":339},{"id":1398,"text":" قال أبو عمر هذا معنى قوله دون لفظه \r\n وقد ذكرنا في الزكاة هذه المعاني واختلاف العلماء فيما اختلفوا فيه من ذلك \r\n ويأتي في كتاب الوصايا ما للعلماء فيما يبدي منها وما يكون منها في الثلث وفي رأس المال إن شاء الله \r\n 631 - وذكر مالك في هذا الباب أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد \r\n قال أبو عمر أما الصلاة فإجماع من العلماء أنه لا يصلي أحد عن أحد فرضا عليه من الصلاة ولا سنة ولا تطوعا لا عن حي ولا عن ميت وكذلك الصيام عن الحي لا يجزئ صوم أحد في حياته عن أحد وهذا كله إجماع لا خلاف فيه \r\n وأما من مات وعليه صيام فهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا \r\n فقال مالك ما تقدم ذكره لا يصوم أحد عن أحد \r\n قال وهو أمر مجتمع عليه لا خلاف فيه عندنا \r\n وروي مثل قول مالك عن بن عباس وبن عمر \r\n إلا أنه اختلف فيه عن بن عباس من رواته عنه بمذهب بن عمر ومالك \r\n في ذلك ما حدثناه محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا حجاج الأحول قال حدثنا أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس قال لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة \r\n وقال الشافعي يطعم عنه ولا يصام عنه \r\n وهو قول الثوري في رواية \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن من أمكنه القضاء فقد أبعد فإنه يطعم عنه \r\n قال والنذر من قضاء رمضان في ذلك سواء \r\n وهو قول بن علية \r\n وقال الأوزاعي يجعل وليه مكان الصوم صدقة فإن لم يجد صام عنه ","part":3,"page":340},{"id":1399,"text":" وروي ذلك عن الثوري \r\n وقال الحسن بن حي لا يصوم أحد عن أحد فإن اعتكف اعتكف عنه وصام عنه بعد موته \r\n وقال الثوري يصوم عنه وليه \r\n وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام يطعم عنه مدا من حنطة عن كل يوم مدا وفي النذر يصوم عنه \r\n وقال أبو ثور يقضي عنه الصوم في ذلك كله \r\n وجملة أقوالهم في ذلك أن أبا حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبا عبيد قالوا واجب أن يطعم عنه من رأس ماله أوجب عليه إلا أبا حنيفة فإنه قال يسقط عنه ذلك بالموت \r\n وقال مالك الإطعام غير واجب على الورثة إلا أن يوصي بذلك إليهم \r\n وتحصيل مذهبه أن ذلك واجب على الميت غير واجب على الورثة فإن أوصى بذلك كان في ثلثه \r\n ومعنى قولي واجب عليه أي واجب عليه صومه \r\n فإن حضرته الوفاة كان واجبا عليه أن يوصي بالإطعام عنه كسائر الكفارات في الإيمان وغيرها فإن فعل كان في ثلث وإن لم يفعل فلا شيء على الورثة \r\n قال أبو عمر ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن بكر قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا بن وهب قال أخبرنا عمر بن الحارث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة \r\n أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه \r\n قال أبو داود وهذا في النذر ","part":3,"page":341},{"id":1400,"text":" حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا زائدة \r\n قال قاسم وحدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة \r\n قال قاسم قال حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية كلاهما عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها قال نعم فدين الله أحق أن يقضى \r\n وفي حديث أبي معاوية أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله إن امي ماتت وعليها صوم شهر فذكره \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا نبيشة بن سعيد قال حدثنا عبيد عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها فقال أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه قال نعم قال فدين الله أحق أن يقضى \r\n رواه الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعناه \r\n وروي عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه أفتى في قضاء رمضان فقال يطعم وفي النذر يصام عنه \r\n وهو قول أحمد روى عنه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فيهما جميعا الإطعام \r\n وزعم من احتج للكوفيين ومالك أن بن عباس لم يخالف بفتواه \r\n وقد روي عن عائشة أيضا من قوله أنه يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام ","part":3,"page":342},{"id":1401,"text":" رواه عبد العزيز بن رفيع عن امرأة منهم يقال لها عمرة عن عائشة وهذا والله أعلم \r\n قال أحمد إن معنى حديث بن عباس المرفوع أنها في النذر دون قضاء رمضان \r\n وأما أبو ثور فقال يصام عنه في الوجهين جميعا \r\n وهو قول داود على ظاهر قول النبي صلى الله عليه و سلم من مات وعليه صيام صام عنه وليه وهذا عندهم واجب عليه \r\n وقال الحسن إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا جاز يريد أن ذلك كرجل واحد صام ثلاثين يوما \r\n قال أبو عمر لولا الأثر المذكور لكان الأصل القياس على الأصل المجتمع عليه في الصلاة وهو عمل بدن لا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد \r\n ( 17 - باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات ) \r\n 632 - ذكر فيه مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب أفطر ذات يوم في رمضان في ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين طلعت الشمس فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا \r\n قال مالك يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى والله أعلم وخفة مؤونته ويسارته يقول نصوم يوما مكانه \r\n قال أبو عمر ما تأوله مالك - رحمه الله - عمل عمر - رضوان الله عليه - فقد روي عن عمر من أهل الحجاز وأهل العراق أيضا \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال حدثني زيد بن أسلم عن أبيه قال أفطر الناس في شهر رمضان في يوم مغيم ثم نظر ناظر فإذا الشمس فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا نقضي يوما مكانه \r\n قال بن جريج فهذا الحديث عن زيد بن أسلم عن أبيه ولم يقل عن أخيه ","part":3,"page":343},{"id":1402,"text":" وروى الثوري عن جبلة بن سحيم عن علي بن حنظلة عن أبيه أنه شهد عمر فذكر هذه القصة وقال يا هؤلاء ! من كان أفطر فإن قضاء يوم يسير ومن لم يكن أفطر فليتم صومه \r\n وروى معمر عن الأعمش عن زيد بن وهب قال أفطر الناس في زمان عمر فرأيت عساسا أخرجت من بيت حفصة فشربوا في رمضان ثم طلعت الشمس من سحاب فكأن ذلك شق على الناس وقالوا أنقضي هذا اليوم فقال عمر ولم تقضي والله ما تجانفنا الإثم \r\n قال أبو عمر فهذا خلاف عن عمر في هذه المسألة والرواية الأولى أولى بالصائم إن شاء الله \r\n وممن قال لا يقضي هشام بن عروة وداود بن علي \r\n والجمهور على القضاء \r\n وأما مالك فيقضي عنده قياسا على الناسي عنده \r\n قال مالك فيمن أكل قبل غروب الشمس وهو يظنها قد غابت أو أكل بعد الفجر وهو يظنه لم يطلع قال فإن كان نظر غامضا فيه فلا شيء عليه وإن كان واجبا فعليه القضاء \r\n وقال الكوفيون والشافعي والثوري وبن سعد إذا تسحر بعد طلوع الفجر أو أكل قبل غروب الشمس فعليه القضاء \r\n قال أبو عمر الدليل على صحة من قال يقضي اليوم إجماعه على أنه لو غم هلال رمضان فأفطروا ثم قامت الحجة برؤية الهلال أن عليهم القضاء بعد إتمام صيامهم يومهم \r\n وأما اختلافهم في من أكل وهو شاك في الفجر فقال مالك أكره أن يأكل إذا شك فإن أكل فعليه القضاء أرى أن يقضي يوما مكانه فإن كان عليه فقد قضاه وإن لم يكن عليه فقد أجر إن شاء الله \r\n وقال الثوري يتسحر ما شك في الفجر حتى يرى الفجر \r\n وقال الشافعي وعبيد الله بن الحسن لا يأكل إذا شك فإن أكل فلا شيء عليه \r\n وقال الأوزاعي إذا شك الرجل فلم ير وأكل في الفجر أم في الليل فلا شيء عليه ","part":3,"page":344},{"id":1403,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كان أكثر رأيه أنه أكل بعد طلوع الفجر فأوجب أن يقضي \r\n قال أبو عمر قول الشافعي ومن تابعه قول احتياط لأنه قد نهاه عن الأكل مع الشك خوفا أن يواقع ما لا يحل من الأكل بعد الفجر ولم ير عليه قضاء لأنه لم يبن له أنه أكل بعد الفجر وإيجاب القضاء إيجاب فرض فلا ينبغي أن يكون إلا بيقين \r\n واحتج بعض أصحابنا لمالك بأن الصائم يلزمه اعتراف طرفي النهار وذلك لا يكون إلا بتقدم شيء وإن قل من السحر وآخر شيء من الليل \r\n قال أبو عمر هذا التزام لصوم ما لم يأمر الله بصيامه مع مخالفة الآثار في تعجيل الفطر وتأخير السحور وهي متواترة صحاح \r\n وقول الثوري من الفقه \r\n وقول الله عز و جل ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) البقرة 187 فلم يمنعهم من الأكل حتى يستبين لهم الفجر \r\n فأما رواية مالك في هذا الباب \r\n 633 - عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول يصوم قضاء رمضان متتابعا من أفطره من مرض أو في سفر \r\n 634 - وعن بن شهاب أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان فقال أحدهما يفرق بينه وقال الآخر لا يفرق بينه لا أدري أيهما قال يفرق بينه \r\n 635 - وعن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن قضاء رمضان فقال سعيد أحب إلي أن لا يفرق قضاء رمضان وأن يواتر \r\n قال أبو عمر هو قول مالك لا خلاف عنه في أنه يستحب أن يتابع قضاء رمضان ولا يرى إعادة على من لم يتابعه هذا قوله في موطئه وغيره وكذلك يستحب في كل صيام مذكور في كتاب الله - عز و جل - بكفارة يمين وغيرها ","part":3,"page":345},{"id":1404,"text":" وأما حديث بن شهاب عن أبي هريرة وبن عباس وقوله لا أدري أيهما قال لا يفرق بينه وأيهما قال يفرق بينه ولا أدري عمن أخذ بن شهاب ذلك \r\n وقد صح عندنا عن بن عباس وأبي هريرة أنهما أجازا أن يفرق قضاء رمضان \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء عن بن عباس وأبي هريرة قالا في قضاء رمضان فرقه إن شئت حسبك إذا أحصيته \r\n قال وأخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس قال صم كيف شئت قال الله - عز و جل - ( فعدة من أيام أخر ) البقرة 185 \r\n قال وأخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن هشام بن يحيى عن أبي هريرة قال صم كيف شئت وأحص العدة \r\n قال وأخبرنا الثوري عن رجل من قريش عن أمه أنها سألت أبا هريرة عن قضاء رمضان فقال لا بأس أن تفرقيه إنما هي عدة من أيام أخر \r\n وأما بن عمر فلا أعلم عنه خلافا أنه قال صمه متتابعا كما أفطرته \r\n ذكره معمر وبن جريج عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر وعبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر \r\n وعن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال صمه متتابعا \r\n وهو قول الحسن والشعبي \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت نزلت ( من أيام أخر ) البقرة 184 ( متتابعات ) ثم سقطت متتابعات \r\n قال أبو عمر قولها سقطت يحتمل نسخت ورفعت وهو دليل على سقوط التتابع وليس شيء بين الدفتين ( متتابعات ) فصح سقوطها ورفعها \r\n وعلى هذا جمهور العلماء وهو قول طاوس ومجاهد وعطاء وعبيد بن عمير وجماعة وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق وكلهم مع ذلك يستحبونها متتابعات \r\n 636 - وأما حديثه في هذا الباب عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء ","part":3,"page":346},{"id":1405,"text":" فقد روى هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا من حديث أبي هريرة \r\n رواه عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن يزيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء ومن استقاء فعليه القضاء \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا محمد بن بكر أخبرنا أبو داود أخبرنا مسدد أخبرنا عيسى بن يونس \r\n وعيسى ثقة فاضل إلا أنه عند أهل الحديث قد وهم فيه وأنكروه عليه \r\n وقد زعم بعضهم أنه قد رواه حفص بن غياث عن هشام بن حسان بإسناده والله أعلم \r\n قال أبو عمر وقد رواه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم وعبد الله بن سعيد ضعيف لا يحتج به \r\n ورواه معاوية بن سلام وغيره عن يحيى بن كثير قال أخبرني عمر بن الحكم بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول إذا قاء أحدكم فلا يفطر فإنما يخرج ولا يدخل \r\n وهذا عندهم أصح موقوفا على أبي هريرة \r\n واختلف العلماء فيمن استقاء بعد إجماعهم على أن من ذرعه القيء فلا شيء عليه \r\n فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وصاحباه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق من استقاء عامدا فعليه القضاء \r\n قال أبو عمر على هذا جمهور العلماء فيمن استقاء أنه ليس عليه إلا القضاء \r\n روي ذلك عن عمر وعلي وبن عمر وأبي هريرة وجماعة من التابعين وهو قول بن شهاب \r\n قال أبو عمر ليس في قوله - عليه السلام - إن صح - ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة والاحتلام حجة في هذا الباب لأنه يحتمل للتأويل في الاستقاءة ومن ذرعه القيء ","part":3,"page":347},{"id":1406,"text":" وقال الأوزاعي وأبو ثور عليه القضاء والكفارة مثل كفارة الآكل عمدا في رمضان \r\n وهو قول عطاء بن أبي رباح \r\n وحجة هؤلاء حديث الأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام أن أباه حدثه قال حدثني معدان فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فقلت إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قاء فأفطر قال صدق وأنا صببت له وضوءه \r\n وزاده عمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بمعناه \r\n قالوا وإذا كان القيء يفطر الصائم فعلى من تعمده قياسا على من تعمد الأكل أو الشرب أو الجماع لأنه بهذه أو بواحدة منها يكون مفطرا ومن تعمد الإفطار فعليه القضاء والكفارة \r\n قال أبو عمر زعم محمد بن عيسى الترمذي وغيره أن حديث أبي الدرداء أصح من حديث أبي هريرة المرفوع في هذا الباب \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء رجل استقاء في رمضان قال يقضي ذلك اليوم ويكفر بما قال النبي صلى الله عليه و سلم قال وإن كان جاهلا أو ناسيا فلا \r\n قال بن جريج وقال مثل ذلك عمرو بن دينار \r\n وفي هذا الباب \r\n قال مالك من أكل أو شرب في رمضان ساهيا أو ناسيا أو ما كان من صيام واجب عليه أن عليه قضاء يوم مكانه \r\n هذا قوله في موطئه \r\n وقال أشهب عنه أحسن ما سمعت ثم ذكر معناه \r\n وقال الليث بن سعد كما قال مالك من أكل أو شرب أو جامع ناسيا فعليه القضاء \r\n وهو قول ربيعة وبن علية ","part":3,"page":348},{"id":1407,"text":" قال بن علية من أكل أو جامع ناسيا فإنما عليه القضاء لا غير ولا إثم عليه ولو تعمد أثم وكفر \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والحسن بن حي والثوري وبن أبي ذئب والأوزاعي وأبو ثور من جامع أو أكل أو شرب ناسيا في رمضان فلا قضاء عليه \r\n هذا قول الثوري في رواية الأشجعي \r\n وقد روي عن أبي حنيفة أنه قال لولا قول الناس لقلت يقضي \r\n وروى المعافري عن الثوري أنه قال إذا جامع ناسيا فليصم يوما مكانه وإن أكل أو شرب ولم يفطر فلا شيء عليه \r\n وقال أهل الظاهر من جامع ناسيا أو عامدا فعليه القضاء والكفارة \r\n وهو قول أحمد بن حنبل قال ليس في حديث أبي هريرة الفرق بين الناسي والعامد يريد حديث بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة موقوفا \r\n قال أحمد قال مجاهد في الرجل يطأ أهله في رمضان وهو ناس لا شيء عليه \r\n وقال عطاء ليس مثل هذا ينسى ولا يعذر فيه أحد \r\n قال أحمد وقول عطاء أحب إلي \r\n قال أحمد بن حنبل من أكل أو شرب ناسيا في رمضان فلا شيء عليه لا قضاء ولا كفارة وذهب فيه إلى حديث أبي هريرة ثم قال \r\n حدثنا محمد بن جعفر وروح بن عبادة قالا حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي رافع أنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من أكل أو شرب في صومه ناسيا فليتم يومه \r\n قال أبو عمر أخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا بن سلمة عن أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد بن سيرين قال قال رجل يا رسول الله ! إني أكلت وشربت ناسيا في رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الله أطعمك وسقاك أتم صومك ولا شيء عليك ","part":3,"page":349},{"id":1408,"text":" قال أبو عمر رواه معمر عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة موقوفا قال من أكل أو شرب ناسيا فليس عليه بأس الله أطعمه وسقاه \r\n قال معمر وكان قتادة يقوله \r\n وروي عن علي وعن بن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهم - وعن عطاء وطاوس وإبراهيم والحسن فيمن أكل أو شرب ناسيا أنه لا شيء عليه \r\n 637 - وفي هذا الباب ذكر مالك عن حميد بن قيس المكي أنه أخبره قال كنت مع مجاهد وهو يطوف بالبيت فجاءه إنسان فسأله عن صيام أيام الكفارة أمتتابعات أم يقطعها قال حميد فقلت له نعم يقطعها إن شاء قال مجاهد لا يقطعها فإنها في قراءة أبي بن كعب ثلاثة أيام متتابعات \r\n قال مالك وأحب إلي أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث جواب المتعلم بين يدي المعلم أنه لا حرج عليه في ذلك وحسب الشيخ إن كان عنده علم بذلك أخبر به ونبه عليه فأفاد ولم يعنف \r\n ويجب بدليل هذا الخبر أيضا أن من رد على غيره قوله كان دونه أو مثله أو فوقه - أن يأتي بحجة أو وجه يبين به فضل قوله لموضع الخلاف \r\n وفيه جواز الاحتجاج من القراءات بما ليس في مصحف عثمان إذا لم يكن في مصحف عثمان ما يدفعها وهذا جائز عند جمهور العلماء وهو عندهم يجري مجرى خبر الواحد في الاحتجاج به للعمل بما يقتضيه معناه دون القطع عن مغيبيه \r\n وفي مثل هذا ما مضى في كتاب الصلاة من الاحتجاج على قول الله - عز و جل - ( فاسعوا إلى ذكر الله ) ( فامضوا إلى ذكر الله ) الجمعة 9 وهي قراءة ابنه مسعود \r\n وأما صيام الثلاثة أيام في كفارة اليمين لمن لم يجد ما يكفر به من إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فجمهور أهل العلم يستحبون أن تكون متتابعات ","part":3,"page":350},{"id":1409,"text":" ولا يوجبون التتابع إلا في الشهرين اللذين يصامان كفارة لقتل الخطأ أو الظهار أو الوطء عامدا في رمضان ويستحبون في ذلك ما استحبه مالك \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد قال كل صوم في القرآن فهو متتابع إلا قضاء رمضان \r\n وعن بن جريج قال سمعت عطاء يقول بلغنا أن في قراءة بن مسعود ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) متتابعات المائدة 89 قال عطاء وكذلك يقرؤها وكذلك كان يقرؤها أبو إسحاق والأعمش \r\n وعن معمر عن أبي إسحاق والأعمش قالا في حرف بن مسعود ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) \r\n وعن بن عيينة عن بن جريج قال جاء رجل إلى طاوس يسأله عن صيام ثلاثة أيام كفارة اليمين فقال صم كيف شئت فقال مجاهد يا أبا عبد الرحمن إنها في قراءة بن مسعود ( متتابعات ) قال فأخبر الرجل \r\n وفيما ذكرنا عن هؤلاء العلماء دليل على صحة ما وصفنا وبالله توفيقنا \r\n وأما قوله سئل مالك عن المرأة تصبح صائمة في رمضان فتدفع دفعة من دم عبيط في غير أوان حيضها إلى آخر قوله فقد تقدم في كتاب الحيض وجه هذه المسألة وأصل مالك الذي تقدم منه هذه المسألة ومثلها عنده أن كل دم ظاهر من الرحم في غير أوان الحيض أو في غير أوانه قل أو كثر فهو دم حيض عنده تترك له المرأة الصوم والصلاة ما تمادى فيها حتى تتجاوز خمسة عشرة يوما فيعلم ذلك الوقت أنه فساد ودم عرق منقطع لا دم حيض \r\n وهذه رواية المدنيين عنه \r\n وكذلك إذا جاوزت أيامها المعروفة واستظهرت بثلاث في رواية المصريين عنه وهذا كله مبين في باب الحيض والحمد لله \r\n وفي هذا الباب \r\n وسئل مالك عمن أسلم في آخر يوم من رمضان هل عليه قضاء رمضان كله أو يجب عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه فقال ليس عليه قضاء ما مضى وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه \r\n قال أبو عمر اختلف علماء التابعين من السلف ومن بعدهم في الكافر يسلم في ","part":3,"page":351},{"id":1410,"text":" رمضان والصبي يبلغ فيه هل عليهما قضاء ما مضى من شهر رمضان وفي اليوم الذي أسلم أو بلغ فيه \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال إن أسلم نصراني في بعض رمضان صام ما مضى منه مع ما بقي وإن أسلم في آخر النهار صام ذلك اليوم \r\n وعن الحكم بن أبان عن عكرمة قال يصوم ما بقي من رمضان ويقضي ما فاته فإن أسلم في آخر يوم من رمضان فهو بمنزلة المسافر يدخل في صلاة المقيمين \r\n وعن معمر عن من سمع الحسن يقول إذا أسلم في شهر رمضان صامه كله \r\n قال معمر وقال قتادة يصوم ما بقي من الشهر \r\n قال معمر وقول قتادة أحب إلي \r\n قال عبد الرزاق وقال الثوري لو أسلم كف عن الطعام في ذلك اليوم ولم يقضه ولا شيء عليه فيما مضى \r\n وهذا نحو قول مالك \r\n قال بن القاسم عن مالك يكف الذي يسلم في رمضان عن الأكل بقية يومه وليس عليه قضاء ذلك اليوم بواجب وأحب إلي لو قضاه \r\n وهو قول الشافعي قال في النصراني يسلم في رمضان والصبي يحتلم عليهما أن يصوما ما بقي من شهر رمضان ولا شيء عليهما فيما مضى ولا يجب عليهما قضاء اليوم الذي أسلم أو بلغ وأستحب لهما صومه \r\n هذا كله معنى قول أبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد وعبيد الله بن الحسن وكلهم يستحب لهما أن يكفا ذلك اليوم عن الطعام \r\n وقال الأوزاعي في الغلام يحتلم في النصف من رمضان فإنه يصوم ما مضى لأنه كان يطيق الصوم \r\n وبه قال عبد الملك بن الماجشون \r\n قال أبو عمر من أوجب على الكافر يسلم في رمضان والصبي يحتلم ما مضى فقد كلف غير مكلف لأن الله تعالى لم يكلف الصيام إلا على المؤمن إذا كان بالغا لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) البقرة 183 ولقوله ( واتقون يا أولي الألباب ) البقرة 197 فلم يدخل في إيجاب هذا الخطاب ","part":3,"page":352},{"id":1411,"text":" من لم يبلغ مبلغ من تلزمه الفرائض لقوله صلى الله عليه و سلم رفع القلم عن ثلاث وذكر الغلام حتى يحتلم والجارية حتى تحيض ومن أوجب عليهم صوم ما مضى فقد أوجبه على غير مؤمن وكذلك من لم يحتلم لأنه غير مخاطب لرفع القلم عنه حتى يحتلم على ما جاء في الأثر هذا وجه النظر والله أعلم \r\n قال أبو عمر من لم يوجب عليه صوم اليوم الذي يبلغ فيه أو يسلم استحال عنده ان يكون صائما في آخر يوم كان في أوله مفطرا وليس كاليوم الذي ظنه من شعبان الذي يبلغ أو يسلم في بعض النهار لما لم يلزمه في أول النهار لم يلزمه آخره واليوم الذي يظن أنه من شعبان ثم يصح عنده في نصف النهار أنه من رمضان لازم من أوله إلى آخره فلما فاته ذلك بجهله لزمه قضاؤه وسقط الإثم عنه ولزمه الإمساك بقية النهار عن الأكل عند جماعة العلماء لأنه كان واجبا عليه أوله وآخره وكذلك آخره مع العلم والله أعلم \r\n ( 18 - باب قضاء التطوع ) \r\n 638 - عن مالك عن بن شهاب أن عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه و سلم أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه فدخل عليهما رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت عائشة فقالت حفصة وبدرتني بالكلام وكانت بنت أبيها يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين فأهدي إلينا طعام فأفطرنا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اقضيا مكانه يوما آخر \r\n هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة الموطأ فيما علمت \r\n وقد روي عن عبد العزيز بن يحيى ومطرف وروح بن عبادة والقدامي عن ","part":3,"page":353},{"id":1412,"text":" مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة مسندا إلا أنه لم يروه عنه إلا من ليس بذاك من أصحابه \r\n وممن رواه كذلك عن بن شهاب جعفر بن برقان وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر وإسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة وصالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري \r\n إلا أن مدار حديث صالح بن كيسان ويحيى بن سعيد الأنصاري على يحيى بن أيوب وليس بذاك القوي \r\n وإسماعيل بن إبراهيم متروك الحديث \r\n وجعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء \r\n وسفيان بن حسين وصالح بن أبي الأخضر في حديثهما عن الزهري خطأ كبير \r\n وحفاظ بن شهاب يروونه مرسلا عن بن شهاب أن عائشة وحفصة منهم مالك ومعمر وعبيد الله بن عمر وبن عيينة \r\n هكذا روى حديث عبيد الله بن عمر عنه يحيى القطان وهو الصحيح عن عبيد الله \r\n أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال سمعناه من صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهدي لنا طعام مخروص عليه الحديث \r\n قال سفيان فسألوا الزهري وأنا شاهد أهو عن عروة قال لا \r\n قال أبو عمر أظن السائل الذي أشار إليه بن عيينة بالذكر هو بن جريج \r\n ذكر عن سفيان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال قلت لابن شهاب أحدثك عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من أفطر في التطوع فليصمه \r\n قال لم أسمع من عروة في ذلك شيئا ولكن حدثني في خلافة سليمان إنسان عن بعض من كان يسأل عائشة أنها قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين وذكر الحديث ","part":3,"page":354},{"id":1413,"text":" قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج قال قلت لابن شهاب أسمعته من عروة بن الزبير قال لا إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان أو رجل من جلساء عبد الملك بن مروان \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت قال حدثنا أحمد بن إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا سفيان قال جاءنا صالح بن الأخضر قبل أن يجيء الزهري لنا فقام فروى لنا عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها أصبحت هي وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام وكان الطعام مخروصا عليه فلما جاء الزهري حدثنا بهذا الحديث فلم يذكر فيه عروة ولا قال فيه وكان الطعام مخروصا عليه فوقفوا الزهري وأنا حاضر هل سمعته من عروة فقال لم أسمعه من عروة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد ما روي مسندا في معنى هذا الحديث وعلل تلك الأحاديث كلها \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أنه لا شيء على من دخل في صيام أو صدقة تطوع فقطعه عليه عذر من حدث أو غيره لم يكن له فيه سبب \r\n واختلفوا فيمن قطع صلاته أو صيامه عامدا \r\n فقال مالك وأصحابه من أصبح صائما متطوعا ثم أفطر عامدا فعليه القضاء \r\n وكذلك قال أبو حنيفة وأبو ثور \r\n وحجتهم ما ذكرنا من حديث بن شهاب المذكور وما كان معناه فيما ذكرناه في التمهيد \r\n وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق أستحب له أن لا يفطر فإن أفطر فلا قضاء عليه \r\n وقال الثوري أحب إلي أن يقضي \r\n واختلف أصحاب أبي حنيفة فمنهم من قال بقول صاحبهم ومنهم من قال بقول الشافعي \r\n والفقهاء كلهم من أهل الرأي والأثر يقولون إن المتطوع إذا أفطر ناسيا أو عليه شيء فلا قضاء عليه \r\n وقال بن علية المتطوع عليه القضاء أفطر متعمدا أو ناسيا قياسا على الحج \r\n وقال الأثرم سألت أبا عبد الله بن حنبل عن رجل أصبح صائما متطوعا ثم بدا ","part":3,"page":355},{"id":1414,"text":" له فأفطر أيقضيه قال إن قضاه فحسن وأرجو أن لا يجب عليه شيء \r\n قيل له فالرجل يدخل في صلاة متطوعا أله أن يقطعها فقال الصلاة أشد لا يقطعها قيل له فإن قطعها أيقضيها قال فإن قضاها خرج من الاختلاف \r\n قال أبو عمر من حجة من قال إن المتطوع إذا أفطر لا شيء عليه من قضاء ولا غيره ما أخبرناه عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن زيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن أم هانئ قالت لما كان يوم فتح مكة جاءت فاطمة فجلست عن يسار رسول الله صلى الله عليه و سلم وأم هانئ عن يمينه قالت فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناوله أم هانئ فشربت منه قالت يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة فقال لها أكنت تقضين شيئا قالت لا قال فلا يضرك إن كان تطوعا \r\n وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا محمد بن حسان قال حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن هارون بن أم هانئ عن أم هانئ قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا صائمة فأتي بإناء من لبن فشرب ثم ناولني فشربت فقلت يا رسول الله إني كنت صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن كان من قضاء رمضان فاقضي يوما مكانه وإن كان من غير قضاء رمضان فإن شئت فاقضي وإن شئت لا تقضي \r\n قال أبو عمر إختلف في هذا الحديث عن سماك وغيره وهذا الإسناد أصح إسناد لهذا الحديث من طرق سماك ولا يقوم على غيره رواه شعبة عن سماك قال شعبة وكان سماك يقول حدثني ابنا أم هانئ فرويته عن أفضلهما \r\n واحتج الشافعي أيضا بجواز الفطر في التطوع بأن قال حدثنا سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت إنا خبأنا لك حيسا فقال أما إني كنت أريد الصوم ولكن قدميه ","part":3,"page":356},{"id":1415,"text":" قال وأخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال خرج النبي صلى الله عليه و سلم من المدينة حتى إذا كان بكراع الغميم وهو صائم رفع إناء فوضعه على يده وهو الرحل فشرب والناس ينظرون \r\n فقال هذا لما كان له أن يدخل في الصوم في السفر وألا يدخل وكان مخيرا في ذلك إذا دخل فيه أن يخرج منه والتطوع بهذا أولى \r\n قال وأخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس كان لا يرى بالإفطار في صيام التطوع بأسا \r\n قال ويضرب لذلك أمثالا رجل طاف سبعا ولم يوفه فقد ما احتسب أو صلى ركعة فلم يصل أخرى فقد ما احتسب \r\n قال وأخبرنا مسلم وعبد المجيد عن بن جريج عن الزبير عن جابر أنه كان لا يرى بالإفطار في صيام التطوع بأسا \r\n قال وأخبرنا عبد المجيد عن بن جريج عن عطاء عن أبي الورد مثله \r\n قال أبو عمر ذكر هذه الآثار كلها عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء عن عمرو بن دينار عن أبي الزبير سواء \r\n وذكر معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله أن بن عباس قال الصوم كالصدقة أردت أن تصوم فبدا لك وأردت أن تصدق فبدا لك \r\n قال عبد الرزاق وأخبرني إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال من أصبح صائما متطوعا إن شاء صام وإن شاء أفطر وليس عليه قضاء \r\n وهو قول سلمان وأبي الدرداء ومجاهد وطاوس وعطاء \r\n واختلف فيه عن سعيد بن جبير \r\n واحتج الشافعي على من أدخل عليه الحجة بالإجماع في حج العمرة والتطوع أنه ليس لأحد الخروج منهما بعد الدخول فيهما وأن من خرج منهما قضاهما وأن الصيام قياس عليه بأن قال الفرق بين ذلك أن من أفسد صلاته أو صيامه أو طوافه كان عاصيا لو تمادى في ذلك فاسدا وهو في الحج مأمور بالتمادي فيه فاسدا ولا يجوز له ","part":3,"page":357},{"id":1416,"text":" الخروج منه حتى يتمه على فساده ثم يقضيه وليس كذلك الصوم والصلاة \r\n قال أبو عمر من حجة مالك ومن قال بقوله في إيجاب القضاء على المتطوع إذا أفسد صومه عامدا مع حديث بن شهاب المذكور في هذا الباب حديث عائشة وحفصة وقول الله - عز و جل ( ومن يعظم حرمات الله فهو خير له ) الحج 30 وليس من أفطر متعمدا بعد دخوله في الصوم بمعظم لحرم الصوم وقد أبطل عمله فيه وقد قال الله - عز و جل - ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) البقرة 187 وهو يقتضي عموم الفرض والنافلة كما قال الله - عز و جل - ( وأتموا الحج والعمرة ) البقرة 197 وقد أجمعوا أن المفسد لحجة التطوع أو عمرته أن عليه القضاء فالقياس على هذا الإجماع إيجاب القضاء على مفسد صومه عامدا \r\n وأما من احتج في هذه المسألة بقوله ( ولا تبطلوا أعمالكم ) محمد 30 فجاهل بأقوال أهل العلم فيها وذلك أن العلماء فيها على قولين \r\n فقول أكثر أهل السنة لا تبطلوها بالرياء أخلصوها لله \r\n وقال آخرون ( ولا تبطلوا أعمالكم ) محمد 30 بارتكاب الكبائر وممن روي عنه ذلك أبو العالية \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل \r\n وروي فإن شاء أكل وإن كان صائما فلا يأكل \r\n فلو كان الفطر في التطوع حسنا لكان أفضل ذلك وأحسنه في إجابة الدعوة التي هي سنة مسنونة فلما لم يكن ذلك كذلك علم أن الفطر في التطوع لا يجوز \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا تصوم امرأة وزوجها شاهد من غير شهر رمضان إلا بإذنه ","part":3,"page":358},{"id":1417,"text":" وفي هذا أن المتطوع لا يفطر ولا يفطره غيره لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها ما احتاجت إلى إذنه ولو كان مباحا كان إذنه لا معنى له \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قدم إليه سمن وتمر وهو صائم فقال ردوا تمركم في وعائه وسمنكم في سقائه فإني صائم ولم يفطر بل أتم صيامه إلى الليل على ظاهر قول الله ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) البقرة 187 ولم يخص فرضا من نافلة \r\n وقد روي عن بن عمر أنه قال في المفطر متعمدا في صوم التطوع ذاك اللاعب بدينه أو قال بصومه \r\n وقال سعيد بن جبير لأن تختلف الأسنة في جوفي أحب إلي أن أفطر \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا قزعة بن سويد قال حدثنا معروف بن أبي معروف إن عطاء صنع لهم طعاما بذي طوى فقربه إليهم وعطاء صائم ومجاهد صائم وسعيد بن جبير صائم فأفطر عطاء ومجاهد وقال سعيد لأن تختلف الشفار في جوفي أحب إلي من أن أفطر \r\n وهو قول بن عمر وإبراهيم النخعي والحسن البصري ومكحول \r\n وإليه ذهب أبو ثور \r\n وهو قول مالك وأصحابه \r\n وقد احتج مالك في موطئه لهذه المسألة وما كان مثلها من صلاة التطوع بما قد أوردنا معناه فيما مضى لهذا الباب \r\n ( 19 - باب فدية من أفطر في رمضان من علة ) \r\n 639 - ذكر فيه مالك أنه بلغه أن أنس بن مالك كبر حتى كان لا يقدر على الصيام فكان يفتدي \r\n قال مالك ولا أرى ذلك واجبا وأحب إلي أن يفعله إذا كان قويا عليه فمن فدى فإنما يطعم مكان كل يوم مدا بمد النبي صلى الله عليه و سلم ","part":3,"page":359},{"id":1418,"text":" قال أبو عمر الخبر بذلك عن أنس صحيح متصل رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة ومعمر بن راشد عن ثابت البناني قال كبر أنس بن مالك حتى كان لا يطيق الصوم قبل موته بعام أو عامين فكان يفطر ويطعم \r\n وروى قتادة عن النضر بن أنس مثله قال كان يطعم عن كل يوم مسكينا \r\n قال أبو عمر اختلف عن أنس في صفة إطعامه فروي عنه مد لكل مسكين وروي عنه نصف صاع وروي عنه انه كان يجمعهم فيطعمهم فربما جمع ثلاث مائة مسكين فأطعمهم وجبة واحدة وربما أطعم ثلاثين مسكينا كل ليلة من رمضان يتطوع بذلك وكان يصنع لهم الجفان من الخبز واللحم \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يطيقان الصوم الإفطار ثم اختلفوا في الواجب عليهما \r\n فقال مالك ما ذكرناه عنه في موطئه \r\n وروى عنه أشهب قال قال ربيعة في الكبير والمستعطش إذا أفطرا إنما عليهما القضاء ولا إطعام عليهما \r\n قال أشهب وقال لي مالك مثله \r\n وقال الأوزاعي قال الله - عز و جل - ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) إلى قوله ( فدية طعام مسكين ) البقرة 183 184 قال كان من أطاق الصيام إن شاء صام وإن شاء أطعم فنسختها هذه الآية ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) البقرة 185 فثبت الفدية للكبير الذي لا يطيق الصوم أن يطعم لكل يوم مسكينا مدا من حنطة \r\n وقال الشافعي الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل يوم بمد من حنطة \r\n قلته خبرا عن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وقياسا على من لم يطق الحج أنه يحج عنه غيره وليس عمل غيره عمله عن نفسه كما ليس الكفارة كعمله \r\n قال والحال التي يترك فيها الكبير الصوم يجهده الجهد غير المحتمل ","part":3,"page":360},{"id":1419,"text":" وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا نصف صاع من حنطة ولا شيء عليه غير ذلك \r\n وقال أبو ثور أما الشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم فإنه يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا إذا كان الصوم يجهده وإن كان لا يقدر على الصوم فلا شيء عليه \r\n قال أبو عمر قال الله تعالى ( كتب عليكم الصيام ) إلى قوله ( فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم ) البقرة 183 184 \r\n قوله تعالى ( يطيقونه ) هو الثابت بين لوحي المصحف المجتمع عليه وهي القراءة الصحيحة التي يقطع بصحتها ويقطع الفرد بمجيئها \r\n وقد اختلفت العلماء بتأويلها \r\n قال منهم قائلون هي منسوخة \r\n قالوا كان المقيم الصحيح المطيق للصيام مخيرا بين أن يصوم رمضان وبين أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا وإن شاء صام منه ما شاء وأطعم عما شاء فكان الأمر كذلك حتى أنزل الله - عز و جل - ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) البقرة 184 فنسخ به ما تقدم من التخيير بين الصوم والإطعام \r\n واختلفوا مع هذا في تأويل قوله ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) البقرة 184 \r\n فقال بعضهم يطعم مسكينين عن كل يوم مدا مدا أو نصف صاع \r\n وقال بعضهم يطعم مسكينا أكثر مما يجب عليه \r\n وقال بعضهم أراد بقوله ( فمن تطوع خيرا فهو خير له ) البقرة 184 أن يصوم مع الفدية \r\n قال والصوم مع ذلك خير له من ذلك وكل هؤلاء يقولوا الآية منسوخة بقوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) البقرة 185 \r\n وممن قال بذلك عبد الله بن عباس رواه أيوب وخالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن بن عباس \r\n ورواه يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس \r\n ورواه بن جريج وعثمان بن عطاء الخرساني عن عطاء عن بن عباس ","part":3,"page":361},{"id":1420,"text":" وهو قول سلمة بن الأكوع لم يختلف عنه فيه وقول علقمة وعبيدة وبن سيرين والشعبي وبن شهاب الزهري \r\n وهو قول جماعة من أهل الحجاز والعراق إلا أنهم في قولهم أنها منسوخة مفترقون فرقتين \r\n منهم من قال منسوخة جملة في الشيخ وفي غيره \r\n ومن قول هؤلاء أو بعضهم أن الناس لا يخلون من إقامة أو سفر ومن صحة أو مرض فالصحيح المقيم غير مخير لأن الصوم كان عليه فرضا واجبا لقدرته على ذلك وإقامته ببلده والمسافر يخير على ما تقدم من حكمه في كتاب الله - عز و جل - فإن أفطر فعليه عدة من أيام أخر ولا فدية والمريض لا يخلو من أن يرجى برؤه وصحته فهذا إن صح قضى ما عليه عدة من أيام أخر وإن لم يطمع له بصحة ولا قوة كالشيخ والعجوز اللذين قد انقطعت قوتهما ولا يطمعان أن يثوبا إليهما حال يمكنها من القضاء فلا شيء عليهما من فدية ولا غيرها لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها \r\n هذا معنى قول القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ومكحول الدمشقي وربيعة بن عبد الرحمن وسعيد بن عبد العزيز ومالك وأصحابه وبه قال أبو ثور ورواية عن قتادة \r\n إلا أن مالكا يستحب للشيخ الذي لا يقدر على الصيام إذا قدر على الفدية بالطعام أن يطعم عن كل يوم مدا لمسكين من قوته ولا يرى ذلك عليه واجبا عليه \r\n وذهبت الفرقة الأخرى تقرأ ( يطيقونه ) وترى الآية منسوخة إلا أن النسخ فيها على بعض المطيقين للصوم \r\n وهي محكمة عند بعضهم فقالوا كل من طاف الصوم فلا مشقة تضر به فالصوم واجب عليه وكل من لم يطق الصوم إلا بجهد ومشقة مضرة به فله أن يفطر ويفتدي لقول الله - عز و جل - ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) البقرة 185 \r\n قالوا وذلك في الشيخ الكبير والعجوز والحامل والمرضع الذين لا يطيقون الصيام إلا بجهد ومشقة خوفا على الولد \r\n ذهب إلى هذا جماعة من العلماء منهم أنس بن مالك وبن عباس في رواية وعطاء ومجاهد وطاوس وعكرمة \r\n وشريح كان يطعم عن نفسه ولا يصوم كفعل أنس بن مالك ","part":3,"page":362},{"id":1421,"text":" وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي والأوزاعي والشافعي وطائفة من أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد وأبو الزناد وبن شهاب في رواية \r\n وهو معنى قراءة من قرأ ( يطيقونه ) لأن القراءتين على هذا التأويل غير متناقضتين \r\n وهذا شأن الحروف السبعة يختلف سماعها ويتفق مفهومها فقراءة من قرأ ( يطيقونه ) يعني بمشقة وهو بمعنى يطوقونه أي يتكلفونه ولا يطيقونه إلا بمشقة \r\n وعن بن شهاب رواية أخرى وهي أصح وذلك إن كان يرى الآية في التخيير بين الإطعام والصيام للمسافر والمريض خاصة وقرأها منسوخة كما ذكرنا من قوله - عز و جل - ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ( فعدة من أيام أخر ) قال القضاء باق ونسخ الخيار \r\n قال أبو عمر قول بن شهاب هذا كالقول الأول الذي حكيناه عن ربيعة ومالك ومن ذكرنا معهم في ذلك \r\n ومن حجة من قال بوجوب الفدية ظاهر قول الله - عز و جل - ( وعلى الذين يطيقونه ) يريد يطيقونه ويشق عليهم ويضر بهم ( فدية طعام ) قال لو أفطر هؤلاء في الآية المحكمة ألزموا الفدية بدلا من الصوم كما ألزم من لا يطيق الحج ببدنه أن يحج غيره بماله وكما ألزم الجميع الجاني على عضو مخوف الدية بدلا من القصاص في قول الله - عز و جل - ( والجروح قصاص ) المائدة 45 \r\n قال أبو عمر الاحتجاج بهذه الأقوال يطول وقد أكثروا فيها والصحيح في النظر - والله أعلم - قول من قال إن الفدية غير واجبة على من لا يطيق الصيام لأن الله تعالى لم يوجب الصيام على من لا يطيقه لأنه لم يوجب فرضا إلا على من أطاقه والعاجز عن الصوم كالعاجز عن القيام في الصلاة وكالأعمى العاجز عن النظر لا يكلفه وأما الفدية فلم تجب بكتاب مجتمع على تأويله ولا سنة يفقهها من تجب الحجة بفقهه ولا إجماع في ذلك عن الصحابة ولا عن من بعدهم والفرائض لا تجب إلا من هذه الوجوه والذمة بريئة \r\n قالوا أحب أن لا يوجب فيها شيء إلا بدليل لا تنازع فيه والاختلاف عن السلف في إيجاب الفدية موجود والروايات في ذلك عن بن عباس مختلفة وحديث علي أن لا يصح عنه وحديث أنس بن مالك يحتمل أن يكون طعامه عن نفسه تبرعا وتطوعا وهو الظاهر في الأخبار عنه في ذلك ","part":3,"page":363},{"id":1422,"text":" وأما الذين كانوا يقرؤون ( على الذين يطوقونه فدية طعام مساكين ) فهذه القراءة رويت عن بن عباس من طرق وعن عائشة كذلك كان يقرأ مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة وجماعة من التابعين وغيرهم وكلهم يذهب إلى أن الآية محكمة في الشيخ والعجوز والحامل والمرضع الذين يكلفون الصيام ولا يطيقونه وسيأتي ذكر الحامل والمرضع في هذا الباب إن شاء الله \r\n ومعنى ( يطيقونه ) عند جميعهم يكلفونه \r\n ثم اختلفوا فقال بعضهم يكلفونه ولا يطيقونه إلا بجهد ومشقة مضرة فهؤلاء جعلت عليهم الفدية \r\n وهذا القول نحو ما قدمنا عن الذين ذهبوا إلى ذلك ممن قرأ القراءة الثابتة في المصحف ( يطيقونه ) \r\n وقال بعضهم يكلفونه ولا يطيقونه على حال النية فألزموا الفدية بدلا من الصوم وذكروا نحو ما ذكرنا من الحجة ومعارضات لم أر لذكرها وجها لأن القراءة غير ثابتة في المصحف ولا يقطع بها على الله تعالى وإنما مجراها مجرى أخبار الآحاد العدول في الأحكام \r\n وفيما ذكرنا كفاية ودلالة على ما عنه سكتنا وبالله توفيقنا \r\n وأما حديث مالك في هذا الباب \r\n 640 - أنه بلغه أن عبد الله بن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها واشتد عليها الصيام قال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة بمد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال مالك وأهل العلم يرون عليها القضاء كما قال الله عز و جل ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ويرون ذلك مرضا من الأمراض مع الخوف على ولدها \r\n قال أبو عمر أما الخبر عن بن عمر بما ذكر مالك أنه بلغه فقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر وحماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول في الحامل والمرضع يفطران وتطعمان عن كل يوم مدا لمسكين ","part":3,"page":364},{"id":1423,"text":" ومعمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال الحامل إذا خشيت على نفسها في رمضان تفطر وتطعم ولا قضاء عليها \r\n وهو قول سعيد بن جبير والقاسم بن محمد وطائفة \r\n قال إسحاق بن راهويه والذي أذهب إليه في الحامل والمرضع أن يفطرا ويطعما ولا قضاء عليهما اتباعا لابن عباس وبن عمر \r\n قال أبو عمر رواه عن بن عباس سعيد بن جبير وعطاء وعكرمة بأسانيد حسان أنهما تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما \r\n وقال بن عباس خمسة لهم الفطر في شهر رمضان المريض والمسافر والحامل والمرضع والكبير فثلاثة عليهم الفدية ولا قضاء عليهم الحامل والمرضع والكبير \r\n قال الوليد فذكرت هذا الحديث لأبي عمرو - يعني الأوزاعي - فقال الحمل والرضاع عندنا مرض من الأمراض تقضيان ولا إطعام عليهما \r\n روي ذلك عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء والزهري والضحاك والأوزاعي وربيعة والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والليث والطبري وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وهو قول مالك في المرضع وأحد قولي الشافعي في الحامل والثالث عليها القضاء والإطعام معا \r\n قال أبو عبد الله المروزي لا نعلم أحدا صح عنه أنه جمع عليهما الأمرين القضاء والإطعام إلا مجاهدا \r\n قال وروي ذلك عن عطاء وعن بن عمر أيضا ولا يصح عنهما والصحيح عن بن عمر فيها الإطعام ولا قضاء \r\n ويقول مجاهد في جمع القضاء والإطعام عليهما بقول الشافعي في رواية المزني عنه وروى عنه البويطي أن الحامل لا إطعام عليها وهي كالمريض تقضي عدة من أيام أخر \r\n وهو قول أحمد بن حنبل كقول الشافعي في رواية المزني \r\n قال أحمد الحامل إذا خافت على جنينها والمرضع إذا خافت على ولدها أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا \r\n قال ومن عجز عن الصوم لكبر أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا \r\n والقول الراجح الفرق بين الحامل والمرضع ","part":3,"page":365},{"id":1424,"text":" قال مالك الحامل كالمريض تفطر وتقضي ولا إطعام عليها والمرضع تفطر وتقضي وتطعم عن كل يوم مدا من بر \r\n وقد ذكرنا قوله الآخر في المرضع \r\n وقال بعض أصحابه إن الإطعام في المرضع استحباب \r\n قال أبو عمر الفقهاء في الإطعام في هذا الباب وفي سائر أبواب الصيام وسائر الكفارات على أصولهم كل على أصله والإطعام عند الحجازيين مدا بمد النبي صلى الله عليه و سلم وعند العراقيين نصف صاع \r\n 641 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول من كان عليه قضاء رمضان فلم يقضه وهو قوي على صيامه حتى جاء رمضان آخر فإنه يطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة وعليه مع ذلك القضاء \r\n وعن مالك أنه بلغه عن سعيد بن جبير مثل ذلك \r\n قال أبو عمر ليس في هذا الباب عند مالك شيء عن أحد من الصحابة ولا أعلم فيه حديثا مسندا وما ذكر فيه أنه بلغه عن سعيد بن جبير فهو محفوظ عن سعيد بن جبير \r\n رواه بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير \r\n وأما أقاويل الفقهاء في هذه المسألة \r\n فقال مالك والثوري والليث بن سعد والشافعي والحسن بن حي والأوزاعي إن فرط في رمضان حتى دخل رمضان آخر صام الآخر ثم قضى ما كان عليه من الأول وأطعم عن كل يوم مسكينا \r\n وروي ذلك عن بن عباس وبن عمر وأبي هريرة وعطاء والقاسم بن محمد وبن شهاب الزهري \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق والكوفيون نصف صاع والحجازيون مد كل على أصله \r\n وذكر يحيى بن أكثم أنه وجب في هذه المسألة الإطعام عن ستة من الصحابة لم يعلم لهم منهم مخالفا ","part":3,"page":366},{"id":1425,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه يصوم رمضان الثاني ثم يقضي الأول ولا فدية عليه سواء قوي على الصيام أم لا \r\n وهو قول الحسن وإبراهيم النخعي \r\n وبه قال داود ليس على من أوجب الفدية في هذه المسألة حجة من كتاب ولا سنة ولا إجماع \r\n وقال أبو جعفر الطحاوي قال الله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) فأوجب القضاء دون غيره فلا يجوز زيادة الطعام \r\n إلا أن هذه الجماعة من الصحابة قد اتفقت على وجوب الإطعام بالتفريط إلى دخول رمضان آخر \r\n قال أبو عمر التفريط أن يكون صحيحا لا علة تمنعه من الصيام حتى يدخل رمضان آخر \r\n واختلفوا فيما يجب عليه إن لم يصح من مرضه حتى دخل الرمضان المقبل \r\n فروي عن بن عباس وبن عمر وسعيد بن جبير وقتادة يصوم الثاني إذا أدركه صحيحا ويطعم عن الأول ولا قضاء عليه \r\n وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وطاوس وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق يصوم الثاني ثم يقضي الأول ولا فدية عليه لأنه لم يفرط \r\n وقال الأوزاعي إذا فرط في قضاء رمضان الأول ومرض في الآخر حتى انقضى ثم مات فإنه يطعم عن الأول مدين مدا لتضييعه ومدا للصيام ويطعم عن الآخر مدا لكل يوم \r\n ( 20 - باب جامع قضاء الصيام ) \r\n 642 - ذكر فيه مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تقول إن كان ليكون علي الصيام من رمضان فما أستطيع أن أصومه حتى يأتي شعبان ","part":3,"page":367},{"id":1426,"text":" قال أبو عمر حملها - رضي الله عنها - على ذلك الأخذ بالرخصة والتوسعة لأن ما بين رمضان عامها ورمضان العام المقبل وقت القضاء كما ان وقت الصلاة له طرفان \r\n ومثل ذلك أيضا قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي قتادة ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى \r\n وقد أجمع العلماء على قضاء ما عليه من إتمام رمضان في شعبان بعده أنه مؤد لفريضة غير مفرط \r\n وقد قيل إن ذلك كان لشغلها برسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا ليس بشيء لأن شغل سائر أزواج النبي ( عليه السلام ) كشغلها أو قريبا منه لأنه كان صلى الله عليه و سلم أعدل الناس بين نسائه في كل ما يجب لهن عليه وكان مع ذلك يخاف أن يؤاخذ على ما في قلبه من حب من مالت نفسه إليها أكثر منه إلى غيرها وكان يقول إذا قسم بينهن شيئا اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب \r\n قال الله - عز و جل ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) الأنفال 63 \r\n وقد يجوز أن يشتبه على قائلها ذلك القول بحديث السدي عن عبد الله البهي عن عائشة قالت ما كنت أقضي ما يكون علي من رمضان إلا في شعبان حتى توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقوله في هذا الحديث حتى توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم خبر يخبر من وجه يحتج به إن شاء الله \r\n ( 21 - باب صيام اليوم الذي يشك فيه ) \r\n 643 - ذكر فيه مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذي يشك فيه من شعبان إذا نوى به صيام رمضان ويرون أن على من صامه على غير رؤية ","part":3,"page":368},{"id":1427,"text":" ثم جاء الثبت أنه من رمضان أن عليه قضاءه ولا يرون بصيامه تطوعا بأسا \r\n قال مالك وهذا الأمر عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا \r\n قال أبو عمر هذا أعدل المذاهب في هذه المسألة إن شاء الله وعليه جمهور العلماء \r\n وممن روي عنه كراهة صوم يوم الشك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وحذيفة وبن مسعود وبن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك \r\n ومن التابعين سعيد بن المسيب وأبو وائل والشعبي وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وبن سيرين \r\n وبه قال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه وداود بن علي \r\n والحجة في ذلك من طريق الأثر حديث عمار قال من صام هذا اليوم - يعني يوم الشك - فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه و سلم \r\n وقال الليث بن سعد من أصبح صائما في آخر يوم من شعبان متطوعا أو احتياطا كالدخول لدخول رمضان إذا أصبح مفطرا إلا أنه لم يطعم ثم جاءهم الخبر أنه من رمضان فإنهم يتمون صيامهم ولا قضاء عليهم \r\n قال الليث وإن لم يأتهم الخبر إلا بعد ذلك اليوم أو بعد ما أمسوا كان عليهم قضاء ذلك اليوم \r\n وكان عبد الله بن عمر يصومه إذا حال دون ذلك منظر الهلال ليلة ثلاثين من شعبان غيم أو سحاب وإن لم يكن ذلك لم يصمه \r\n وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وروى عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تصوم اليوم الذي يغم فيه على الناس نحو مذهب بن عمر \r\n وروت عن عائشة أنها قالت لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ","part":3,"page":369},{"id":1428,"text":" وهذا صوم اليوم الذي يشك فيه \r\n وقال أحمد بن حنبل الذي أذهب إليه في هذا فعل بن عمر \r\n ثم قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا أيوب عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له \r\n قال نافع فكان عبد الله إذا كان من شعبان تسع وعشرون بعث من ينظر الهلال فإن رآه فذلك وإن لم ير دون منظره سحاب أو قتر أصبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما \r\n قال أحمد إن كان صحو ولم يكن في السماء علة أكملوا شعبان ثلاثين يوما وإن كان في السماء علة ليلة الشك فأصبح الرجل وقد أجمع الصيام من الليل وصام فإذا هو من رمضان أجزأه وإن لم يجمع الصيام من الليل وقال إن صام الناس صمت وأصبح على ذلك وصامه لم يجزه لحديث حفصة لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل \r\n قال أبو عمر كل من أجمع الصيام بلا تبييت أجاز قول من قال إن كان غدا رمضان صمت وأصبح على ذلك صائما من غير يقين بدخول رمضان وبعضهم يقول قد وفق لصيامه وقد مضت هذه المسألة في صدر هذا الكتاب \r\n وذكر البويطي والربيع عن الشافعي قال لا أحب لأحد أن يتعمد صيام يوم الشك تطوعا ومن كان يسدد الصيام أو كان يصوم أياما جعلها على نفسه فوافق ذلك اليوم فلا بأس أن يصومه \r\n وكرهت طائفة من أهل الحديث صيام يوم الشك تطوعا لحديث أبي هريرة عن ","part":3,"page":370},{"id":1429,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم \r\n وهو حديث صحيح من جهة النقل وقد قيل إن ذلك كراهة ان يدخل صيام شعبان برمضان \r\n واستحب بن عباس وجماعة من السلف - رحمهم الله - أن يفصلوا بين شعبان ورمضان بفطر يوم أو أيام كما كانوا يستحبون أن يفصلوا بين صلاة الفريضة والنافلة بكلام أو قيام أو مشي أو تقدم أو تأخر من المكان \r\n وقد روى الدراوردي وغيره عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا بقي نصف شعبان فلا تصوموا \r\n وهو حديث صحيح ! إلا أن الذي عليه جماعة الفتوى من فقهاء الأمصار أنه لا بأس بصيام يوم الشك تطوعا كما قال مالك - رحمه الله - \r\n قال أبو عمر من هنا قال يحيى بن معين كانوا يتقون حديث العلاء بن عبد الرحمن \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صام شعبان كله وهذه حجة لهم \r\n ومن حديث عائشة - رضي الله عنها - ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله ","part":3,"page":371},{"id":1430,"text":" رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة \r\n وروى الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي سلمة عن أم سلمة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان \r\n وقال عبد الله بن المبارك جائز في كلام العرب أن يقال صام الشهر كله إذا صام أكثره إن شاء الله تعالى \r\n ( 22 - باب جامع الصيام ) \r\n 644 - ذكر فيه مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان \r\n قال أبو عمر لا تنازع بين العلماء في هذا الحديث وليس فيه ما يشكل وصيام غير رمضان تطوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر \r\n 645 - وذكر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم \r\n قال أبو عمر الصيام في الشريعة الإمساك عن الأكل والشرب والجماع هذا فرضه عند جميع الأئمة وسننه اجتناب قول الزور واللغو والرفث ","part":3,"page":372},{"id":1431,"text":" وأصله في اللغة الإمساك مطلقا وكل من أمسك عن شيء فهو صائم منه ألا ترى قول الله تعالى ( إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) مريم 26 \r\n وقوله جنة فهي الوقاية والستر عن النار وحسبك بهذا فضلا للصائم \r\n وروي عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الصيام جنة يستجن بها العبد من النار \r\n وقوله فلا يرفث فالرفث هنا الكلام القبيح والشتم والخنا والغيبة والجفاء وأن تغضب صاحبك بما يسوءه والمراء ونحو ذلك كله \r\n ومعنى لا يجهل قريب مما يصيبنا من الشتم والسباب والقباح كقول القائل \r\n ( ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) \r\n واللغو هو الباطل قال الله - عز و جل - ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) الفرقان 72 \r\n قال العجاج \r\n ( عن اللغا ورفث التكلم ) \r\n وروي عن أبي العالية أنه قال خرجنا مع بن عباس حجاجا فأحرم وأحرمنا ثم نزل يرتجز يسوق الإبل ويقول \r\n ( وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير تنك لميسا ","part":3,"page":373},{"id":1432,"text":" فقلت يا أبا عباس ألست محرما قال بلى فقلت هذا الكلام الذي تكلم به قال لا يكون الرفث إلا ما واجهت به النساء وليس معنا نساء \r\n واختلف العلماء في قوله - عز و جل - ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) البقرة 197 \r\n فأكثر العلماء على أن الرفث ها هنا جماع النساء \r\n وكذلك لم يختلفوا في قوله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) البقرة 187 أنه الجماع \r\n وأما قوله فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم ففيه قولان \r\n أحدهما أن يقول الذي يريد مشاتمته ومقاتلته إني صائم وصومي يمنعني من مجاوبتك لأني أصون صومي عن الخنا والزور والمعنى في المقاتلة مقاتلته بلسانه \r\n وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه \r\n والمعنى الثاني أن الصائم يقول في نفسه إني صائم يا نفسي فلا سبيل إلى شفاء غيظك بالمشاتمة ولا يعلن بقوله إني صائم لما فيه من الرياء واطلاع الناس عليه لأن الصوم من العمل الذي لا يظهر وكذلك يجزئ الله الصائم أجره بغير حساب \r\n ومعنى قوله من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه فمعناه الكراهة والتحذير كما جاء من شرب الخمر فليشقص الخنازير أي يذبحها وليس هذا على الأمر بتشقيص الخنازير ولكنه على تعظيم إثم شارب الخمر \r\n وكذلك من اغتاب أو شهد زورا أو منكرا لم يؤمر بأن يدع صيامه ولكنه باجتناب ذلك ليتم له أجر صومه ","part":3,"page":374},{"id":1433,"text":" 646 - عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي فالصيام لي وأنا أجزي به كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به \r\n قوله لخلوف فم الصائم يعني ما يعتريه في آخر النهار من التغير وأكثر ذلك في شدة الحر \r\n وقوله أطيب عند الله من ريح المسك يريد أزكى عند الله وأقرب إليه من ريح المسك عندكم يحضهم عليه ويرغبهم فيه وهذا في فضل الصيام وثواب الصائم \r\n وقوله الصيام لي وأنا أجزي به معناه والله أعلم أن الصوم لا يظهر من بن آدم في قول ولا عمل وإنما هو نية ينطوي عليها لا يعلمها إلا الله وليست مما يظهر فيكتبها الحفظة كما تكتب الذكر والصلاة والصدقة وسائر أعمال الظاهر لأن الصوم في الشريعة ليس هو بالإمساك عن الطعام والشراب دون استشعار النية واعتقاد النية بأن تركه الطعام والشراب والجماع ابتغاء ثواب الله ورغبته فيما ندب إليه تزلفا وقربة منه كل ذلك منه إيمانا واحتسابا لا يريد به غير الله - عز و جل - \r\n ومن لم ينو بصومه أنه لله عز و جل فليس بصيام فلهذا قلنا إنه لا تطلع عليه الحفظة لأن التارك للأكل والشرب ليس بصائم في الشرع إلا أن ينوي بفعله ذلك التقرب إلى الله تعالى بما أمره به ورضيه من تركه طعامه وشرابه له وحده لا شريك له لا لأحد سواه \r\n فمعنى قوله الصوم لي والله أعلم وكل ما أريد به وجه الله فهو له ولكنه ظاهر والصوم ليس بظاهر \r\n وفي قوله الصوم لي فضل عظيم للصوم لأنه لا يضاف إليه إلا أكرم الأمور وأفضل الأعمال كما قال بيت الله في الكعبة وكما قال تعالى ( ونفخت ","part":3,"page":375},{"id":1434,"text":" فيه من روحي ) الحجر 29 وقيل لعيسى - عليه السلام - روح الله وكما قال ( صبغة الله ) البقرة 138 وكما قال ( وطهر بيتي للطائفين ) الحج 26 ويقال دين الله وبيت الله ومثل هذا كثير \r\n والصوم في لسان العرب الصبر \r\n قال بن الأنباري إنما سمي الصوم صبرا لأنه حبس النفس عن المطاعم والمشارب والمناكح والشهوات \r\n وقال قال - عليه السلام - من صام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر فكأنما صام الدهر يعني بشهر الصبر شهر رمضان \r\n وقد يسمى الصائم سائحا ومنه قوله تعالى ( السائحون ) التوبة 112 يعني الصائمين المصلين ومنه قوله تعالى ( عابدات سائحات ) التحريم 5 \r\n وللصوم وجوه في لسان العرب \r\n 647 - مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين \r\n قال أبو عمر هذا الحديث ذكرناه في التمهيد لأن مثله لا يكون رأيا ولا يدرك إلا بتوقيف \r\n وقد روي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي سهيل وغيره من رواية مالك أيضا \r\n كذلك هو في موطأ معن بن عيسى عن مالك مرفوعا وقد ذكرنا طرقه مرفوعة من وجوه في التمهيد ومن أحسنها ما \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا قالون قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير القارئ عن نافع عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا استهل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ","part":3,"page":376},{"id":1435,"text":" قال أبو عمر صفدت الشياطين وجهه عندي والله أعلم أنه على المجاز وإن كان قد روي في بعض الأحاديث سلسلت فهو عندي مجاز والمعنى فيه والله أعلم أن الله يعصم فيه المسلمين أو أكثرهم في الأغلب من المعاصي ولا يخلص إليهم فيه الشياطين كما كانوا يخلصون إليهم في سائر السنة \r\n وأما الصفد ( بتخفيف الفاء ) فهو الغل عند العرب \r\n وقد روي من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة قبلها خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ويزين الله لهم كل يوم جنته ثم يقول يوشك عبادي الصائمون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ثم يصيرون إليك وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره ويغفر لهم آخر كل ليلة قيل يا رسول الله ! أهي ليلة القدر قال لا ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذا الحديث في التمهيد \r\n وروى أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السماء وتغل فيه مردة الشياطين لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم \r\n وقد ذكرناه من طرق في التمهيد وذكرنا هناك أيضا قوله - عليه السلام - تغلق في رمضان أبواب النار وتفتح أبواب الجنة وتصفد فيه الشياطين وينادي مناد كل ليلة يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر انصرف ","part":3,"page":377},{"id":1436,"text":" 648 - وذكر مالك في هذا الباب أنه سمع أهل العلم لا يكرهون السواك للصائم في رمضان في ساعة من ساعات النهار لا في أوله ولا في آخره ولم أسمع أحدا من أهل العلم يكره ذلك ولا ينهى عنه \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في السواك للصائم \r\n فرخص فيه مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وبن علية \r\n وهو قول النخعي ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير \r\n ورواية الرخصة فيه أيضا عن عمر وبن عباس \r\n وحجة من ذهب إلى هذا قوله - عليه السلام - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك لكل صلاة ولم يخص رمضان من غيره ولا خص من السواك نوعا رطبا ولا يابسا ولا صدر النهار ولا آخره \r\n وقد روي عنه - عليه السلام - أنه كان يستاك وهو صائم \r\n وروي عنه - عليه السلام - أنه قال أفضل خصال الصائم للصائم السواك \r\n وكان مالك - رحمه الله - يكره السواك الرطب للصائم في أول النهار وآخره \r\n وهو قول أحمد وإسحاق وروي ذلك عن زياد بن يزيد بن ميسرة والشعبي والحكم بن عتيبة \r\n ورخص في السواك الرطب الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور \r\n وهو قول مجاهد وإبراهيم وعطاء وبن سيرين وروي ذلك عن بن عمر \r\n وقال بن علية السواك سنة الصائم والمفطر والرطب واليابس سواء لأنه ليس بمأكول ولا مشروب ","part":3,"page":378},{"id":1437,"text":" وقال الشافعي أحب السواك عند كل وضوء في الليل والنهار وعند تغيير الفم إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار ومن أجل الحديث في خلوف فم الصائم \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور \r\n وروي ذلك عن عطاء ومجاهد \r\n وذكر مالك في صيام ستة أيام بعد الفطر أنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها \r\n قال ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك \r\n قال أبو عمر في هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم حديث انفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنه صام الدهر \r\n أخبرناه عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال أخبرنا أبو داود قال حدثنا النفيلي \r\n وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا خلاد بن أسلم قالا حدثنا عبد العزيز بن محمد عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد عن عمر بن ثابت الأنصاري عن أبي أيوب صاحب النبي صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر \r\n وقال أحمد بن شعيب أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا أبو عبد الرحمن المروي قال حدثنا شعبة بن الحجاج عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال فكأنما صام السنة كلها \r\n هكذا ذكره موقوفا على أبي أيوب وقد روي عن يحيى بن سعيد عن عمر بن ثابت بإسناده مثله موقوفا ","part":3,"page":379},{"id":1438,"text":" قال أبو عمر انفرد بهذا الحديث عمر بن ثابت الأنصاري وهو من ثقات أهل المدينة \r\n قال أبو حاتم الرازي عمر بن ثابت الأنصاري سمع أبا أيوب الأنصاري روى عنه الزهري وصفوان بن سليم وصالح بن كيسان ومالك بن أنس وسعد وعبد ربه ابنا سعيد \r\n وحديث ثوبان يعضد حديث عمر بن ثابت هذا \r\n أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا محمد بن شعيب بن سابور قال حدثنا يحيى بن الحارث قال حدثنا أبو أسماء الرحبي عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه سمع رسول الله يقول جعل الله الحسنة بعشر فشهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر تمام السنة \r\n قال أبو عمر لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه والذي كرهه له مالك أمر قد بينه وأوضحه وذلك خشية أن يضاف إلى فرض رمضان وأن يستبين ذلك إلى العامة وكان - رحمه الله - متحفظا كثير الاحتياط للدين \r\n وأما صيام الستة الأيام من شوال على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان - رضي الله عنه - فإن مالكا لا يكره ذلك إن شاء الله لأن الصوم جنة وفضله معلوم لمن رد طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى وهو عمل بر وخير وقد قال الله عز و جل ( وافعلوا الخير ) الحج 77 ومالك لا يجهل شيئا من هذا ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان وما أظن مالكا جهل الحديث والله أعلم لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت وقد قيل إنه روى عنه مالك ولولا علمه به ما أنكره وأظن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه ببعض ما رواه وقد يمكن أن يكون جهل الحديث ولو علمه لقال به والله أعلم \r\n وقال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه ","part":3,"page":380},{"id":1439,"text":" قال أبو عمر اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم في صيام يوم الجمعة ف روى بن مسعود أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر قال وما رأيته يفطر يوم الجمعة وهو حديث صحيح \r\n وقد روي عن بن عمر أنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مفطرا يوم جمعة قط \r\n ذكره بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ليث بن أبي سليم عن عمير بن أبي عمير عن بن عمر \r\n وروي عن بن عباس أنه كان يصوم يوم الجمعة ويواظب عليه \r\n وأما الذي ذكره مالك فيقولون إنه محمد بن المنكدر وقيل إنه صفوان بن سليم عن رجل من بني جشم أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من صام يوم الجمعة كتب له عشرة أيام عددهن من أيام الآخرة لا تشاكلهن أيام الدنيا \r\n رواه علي بن المديني وغيره عن الدراوردي \r\n وأما الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم في النهي عن صيام يوم الجمعة فحديث جابر \r\n على أنه قد روي عنه أنه سئل عن صيام يوم الجمعة فقال قد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يفرد بصوم \r\n وحديث أبي هريرة وغيره \r\n فأما حديث جابر ف حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا سفيان عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن محمد بن عباد قال سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت أنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيام يوم الجمعة قال نعم ورب هذا البيت ","part":3,"page":381},{"id":1440,"text":" وحدثنا عبد الله قال حدثنا حمزة قال حدثنا أحمد قال حدثنا عمر بن علي قال حدثنا يحيى القطان قال حدثنا بن جريج قال أخبرني محمد بن عباد بن جعفر قال قلت لجابر أسمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم قال أي ورب الكعبة \r\n هكذا رواه فأسقط من الإسناد عبد الحميد بن جبير بن شيبة وتابعه على ذلك النضر بن شميل وحفص بن غياث \r\n وأما حديث أبي هريرة ف حدثنا عبد الله قال حدثنا حمزة قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن منصور والحارث بن مسكين قراءة عليه - واللفظ له - عن سفيان عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القارئ قال سمعت أبا هريرة يقول ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة محمد ( صلى الله عليه و سلم ) ورب هذا البيت نهى عنه \r\n وعلى هذا حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن صيام يوم الجمعة إلا أن يصام قبله أو بعده \r\n وروت جويرية زوج النبي صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل ذلك \r\n وهذه الآثار كلها ذكرها النسائي وأبو داود وبن أبي شيبة \r\n والأصل في صوم يوم الجمعة أنه عمل بر لا يمتنع منه إلا بدليل لا معارض له \r\n وأما الذين كرهوا صيامه من الصحابة والتابعين فبشهود يوم العيد فلذلك كرهوا صومه \r\n ومنهم من قال يفطره ليقوى على الصلاة ذلك اليوم كما قال بن عمر لا يصام يوم عرفة بعرفة من أجل القوة على الدعاء \r\n ذكر بن أبي شيبة عن عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال من كان منكم متطوعا من الشهر أياما فليكن في صومه يوم الخميس ولا يصوم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر فيجمع الله يومين صالحين يوم صيامه ويوم نسكه مع المسلمين \r\n وذكره الشعبي ومجاهد أن يتعمد يوم الجمعة بصوم ","part":3,"page":382},{"id":1441,"text":" وذكر عن جرير بن مغيرة عن إبراهيم أنهم كرهوا صوم يوم الجمعة ليقووا على الصلاة \r\n وعن وكيع عن سفيان عن عاصم عن بن سيرين قال لا تخصوا يوم الجمعة بصوم بين الأيام ولا ليلة الجمعة بقيام بين الليالي \r\n وممن كره صوم يوم الجمعة الزهري وأحمد وإسحاق \r\n وقال الشافعي لا يتبين لي أنه نهى عن صيام يوم الجمعة إلا على الاختيار \r\n تم كتاب الصيام بحمد الله وعونه وتأييده ونصره ","part":3,"page":383},{"id":1442,"text":" ( 19 كتاب الاعتكاف ) \r\n ( باب ذكر الاعتكاف ) \r\n 649 - ذكر فيه مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد اختلاف أصحاب مالك عليه في إسناد هذا الحديث ومتنه واختلاف أصحاب بن شهاب عليه في ذلك أيضا وبينا ذلك كله هنالك والحمد لله \r\n وأما الاعتكاف في كلام العرب فهو القيام على الشيء والمواظبة عليه والملازمة له \r\n وأما في الشريعة فمعناه الإقامة على الطاعة وعمل البر على حسب ما ورد من سنن الاعتكاف \r\n فما أجمع العلماء عليه من ذلك أن الاعتكاف جائز الدهر كله إلا الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيامها فإنها موضع اختلاف لاختلافهم في جواز الاعتكاف بغير صوم ","part":3,"page":384},{"id":1443,"text":" وأجمعوا أن سنة الاعتكاف المندوب إليها شهر رمضان كله أو بعضه وأنه جائز في السنة كلها إلا ما ذكرنا \r\n وأجمعوا أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد لقوله تعالى ( وأنتم عاكفون في المساجد ) في الآية المذكورة يعني في البقرة 187 \r\n فذهب قوم إلى أن الآية خرجت على نوع من المساجد وإن كان لفظه العموم فقالوا لا اعتكاف إلا في مسجد نبي كالكعبة أو مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم أو بيت المقدس لا غير \r\n وروي هذا القول عن حذيفة بن اليمان وسعيد بن المسيب \r\n ومن حجتهما أن الآية نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم وهو معتكف في مسجده وكان القصد والإشارة إلى نوع ذلك المسجد مما بناه نبي \r\n وقال آخرون لا اعتكاف إلا في مسجد تجمع فيه الجمعة لأن الإشارة في الآيات عندهم إلى ذلك الجنس من المساجد \r\n روي هذا القول عن علي بن أبي طالب وبن مسعود وبه قال عروة بن الزبير والحكم بن عيينة وحماد والزهري وأبو جعفر محمد بن علي وهو أحد قولي مالك \r\n وقال آخرون الاعتكاف في كل مسجد جائز \r\n روي عن سعيد بن جبير وأبي قلابة وإبراهيم النخعي وهمام بن الحارث وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي الأحوص والشعبي \r\n وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والثوري وهو أحد قولي مالك وبه يقول بن علية وداود والطبري \r\n وحجتهم حمل الآية على عمومها في كل مسجد \r\n 650 - وقال مالك في الموطأ أنه سأل بن شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف فقال نعم لا بأس بذلك \r\n قال مالك الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها وإلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة أو يدعها فإن كان ","part":3,"page":385},{"id":1444,"text":" مسجدا لا يجمع فيه الجمعة ولا يجب على صاحبة إتيان الجمعة في مسجد سواه فإني لا أرى بأسا بالاعتكاف فيه لأن الله تبارك وتعالى قال ( وأنتم عاكفون في المساجد ) البقرة 187 فعم الله المساجد كلها ولم يخص شيئا منها \r\n وقال الشافعي لا يعتكف في غير المسجد الجامع إلا من الجمعة إلى المسجد قال والاعتكاف في المسجد الجامع أحب إلي \r\n قال ويعتكف المسافر والعبد والمرأة حيث شاؤوا ولا اعتكاف إلا في مسجد \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك قال لا يعتكف أحد إلا في رحاب المسجد التي يجوز فيها الصلاة \r\n واختلفوا في مكان اعتكاف النساء ف قال الشافعي ما قدمنا عنه \r\n وقال مالك تعتكف المرأة في مسجد الجماعة ولا يعجبه اعتكافها في مسجد بيتها \r\n وقال الكوفيون لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد الجماعة \r\n وسنزيد هذا بيانا في باب قضاء الاعتكاف إن شاء الله وهناك ذكر مالك هذه المسألة \r\n قال أبو عمر في ترجيل عائشة شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو معتكف دليل على أن اليدين من المرأة ليستا بعورة ولو كانتا عورة لم تباشره بهما في اعتكافه لأن المعتكف منهي عن المباشرة \r\n قال الله عز و جل ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) البقرة 187 \r\n ويدلك على ذلك أيضا أنها تنهى في الإحرام عن لباس القفازين وتؤمر بستر ما عدا وجهها وكفيها وهكذا حكمها في الصلاة تكشف وجهها وكفيها \r\n وقد مضى ذكر ما هو عورة في كتاب الصلاة \r\n وقد روى تميم بن سلمة وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه و سلم يدني إلي رأسه وهو مجاور وأنا في حجرتي فأرجله وأنا حائض ","part":3,"page":386},{"id":1445,"text":" وفي ذلك دليل على أن الحائض طاهر غير نجسة إلا موضع النجاسة منها \r\n وقد مضى هذا المعنى مجودا في باب الحيض \r\n وأما قولها وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان تعني رسول الله صلى الله عليه و سلم ففي ذلك دليل على أن المعتكف لا يشتغل بغير ملازمة المسجد للصلوات وتلاوة القرآن وذكر الله أو السكوت ففيه سلامة ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان كل ما لا غنى بالإنسان عنه من منافعه ومصالحه وما لا يقضيه عنه غيره \r\n ومعنى ترجيل شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم استعمال كل ما كان فيه صلاح بدنه من الغذاء وغيره مما يحتاج إليه \r\n ومن جهة النظر فإن المعتكف ناذر جاعل على نفسه المقام في المسجد لطاعة الله فواجب عليه الوفاء بذلك وأن لا يشتغل بما يلهيه عن الذكر والصلاة ولا يخرج إلا لضرورة كالمرض البين والحيض في النساء وهذا في معنى خروجه صلى الله عليه و سلم لحاجة الإنسان لأنها ضرورة \r\n واختلف قول مالك في المعتكف يخرج لعذر غير ضرورة مثل أن يموت أبوه أو ابنه ولا يكون له من يقوم به أو شراء طعام يفطر عليه أو غسل النجاسة من ثوبه فروي عنه أنه من فعل ذلك كله يبتدئ اعتكافه وروي عنه أنه يبني وهو الأصح عندي قياسا على حاجة الإنسان \r\n 651 - وأما حديثه عن بن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف \r\n فقد ذكرنا في التمهيد علل إسناده لأن عبد الرحمن بن مهدي والقطان روياه عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة ورواه أكثر أصحاب مالك كما رواه يحيى عن مالك عن عمرة عن عائشة لم يذكروا عروة ورواه الشافعي وطائفة من أصحاب مالك عن مالك عن عروة عن عائشة \r\n وبين أصحاب بن شهاب فيه وفي المسند الذي قبله ضروب من الاضطراب قد ذكرنا أكثر ذلك في باب بن شهاب من التمهيد \r\n وفي حديثها هذا دليل على أن المريض لا يجوز عندها أن يعوده المعتكف ولا يخرج لعيادته له عن اعتكافه ","part":3,"page":387},{"id":1446,"text":" وأما قول مالك لا يأتي المعتكف حاجة ولا يخرج لها ولا يعين أحدا عليها ولا يشتغل بتجارة ولا يعرض لها ولا بأس أن يأمر بمصلحة أهله وبيع ماله وصلاح ضيعته \r\n وقال بن القاسم عنه لا يقوم المعتكف لرجل يعزيه ولا يهنيه ولا يشهد عقد نكاح يقوم له من مكانه ولا يشتغل بالكلام في العلم وكتابته وجائز له ما خف من الشراء \r\n قال في موطئه ولو كان المعتكف خارجا لحاجة أحد لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المريض والصلاة على الجنائز واتباعها ولا يكون معتكفا حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف \r\n 652 - مالك عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت \r\n قال مالك لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه \r\n 653 - وذكر أنه سأل بن شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف قال نعم لا بأس بذلك \r\n قال أبو عمر هو قول مالك \r\n واختلف الفقهاء في اشتغال المعتكف بالأمور المباحة أو المندوب إليها \r\n فقال مالك ما ذكرناه عنه \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه للمعتكف أن يتحدث ويبيع ويشتري في المسجد واشتغال ما لا يأثم فيه وليس عليه صمت \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة أن المعتكف لا يخرج من موضع اعتكافه لشهود جنازة ولا لعيادة مريض ولا يفارق موضع اعتكافه إلا لحاجة الإنسان ومعانيهم متقاربة جدا في هذا الباب \r\n وقال الثوري المعتكف يعود المريض ويشهد الجنازة والجمعة وما لا يحسن به أن يضيع من أموره ولا يدخل تحت سقف إلا أن يكون ممره فيه ولا يجلس عنده أهله ولا يوصيهم لحاجة إلا وهو قائم أو ماش ولا يبيع ولا يشتري وإن دخل تحت سقف بطل اعتكافه ","part":3,"page":388},{"id":1447,"text":" وقال الحسن بن حي إذا دخل المعتكف بيتا غير المسجد الذي هو فيه أو بيتا ليس في طريقه بطل اعتكافه ويحضر الجنازة ويعود المريض في المسجد ويشهد الجمعة ويخرج للوضوء ويكره أن يبيع ويشتري \r\n قال أبو عمر من الحجة لمالك ومن تابعه في هذا الباب ما رواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج إلا لما لا بد منه ولا اعتكاف إلا بصوم ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع \r\n قال أبو عمر لم يقل أحد في حديث عائشة هذا السنة إلا عبد الرحمن بن إسحاق ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزهري وبعضه من كلام عروة \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه قال المعتكف لا يجيب دعوة ولا يعود مريضا ولا يشهد جنازة \r\n والحجة لمذهب الثوري ومن تابعه أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال من اعتكف فلا يرفث ولا يساب وليشهد الجمعة والجنازة ويوصي أهله إذا كانت له حاجة وهو صائم ولا يجلس عندهم \r\n ذكره عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي \r\n وبه يأخذ عبد الرزاق \r\n وذكر الحسن الحلواني قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا إسحاق الفزاري عن أبي إسحاق الشيباني عن سعيد بن جبير قال اعتكفت في مسجد الحي فأرسل إلي عمرو بن حريث يدعوني - وهو أمير على الكوفة - فلم آته فعاد فلم آته ثم عاد فلم آته ثم عاد فأتيته فقال ما يمنعك أن تأتينا قلت إني كنت معتكفا فقال وما عليك إن المعتكف يشهد الجمعة ويعود المريض ويمشي مع الجنازة ويجيب الإمام \r\n وبهذا كان يفتي سعيد بن جبير \r\n وعن بن جريج ومعمر عن الزهري قال لا يخرج المعتكف إلا إلى حاجة لا بد له منها غائطا وبولا ولا يشيع جنازة ولا يعود مريضا \r\n قال وقال عطاء إن عاد مريضا قطع اعتكافه ","part":3,"page":389},{"id":1448,"text":" قال أبو عمر ذكر بن خواز بنداذ أن مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري في المعتكف يأتي كبيرة أنه قد بطل اعتكافه \r\n قال أبو عمر هؤلاء يبطلون الاعتكاف بترك سنة عمدا فكيف بارتكاب الكبيرة فيه \r\n وروي عن أبي حنيفة أن من سكر ليلا لم يفسد اعتكافه يعني إذا لم يتعمد السكر \r\n وأما قول مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطا وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج إلى آخر كلامه في هذا الباب من الموطأ \r\n ومعناه أن الشرط فيه لا يبطل شيئا من سنته ولا يجزئه إلا على سنته كسائر ما ذكر معه من أعمال البر \r\n قول جماعة من العلماء منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب قالا على المعتكف الصوم وإن نوى ألا يصوم \r\n وبه قال بن شهاب الزهري وأبو عمر والأوزاعي \r\n قال أبو عمر أما الصلاة والصيام فأجمعوا أن لا مدخل للشرط فيهما وأما الحج فإنهم اختلفوا فيه فمن أجاز فيه الأشراط احتج بحديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها أهلي بالحج واشرطي أن تحلي حيث حبست وسنذكر هذه المسألة في موضعها من كتاب الحج مما فيها للعلماء من المذاهب إن شاء الله \r\n وأما الاعتكاف فالشرط فيه أنه متى عرضه ما يقطعه عليه أن يبني إن شاء ولا يبتدئ ف أكثر أهل العلم على ما قال مالك أنه إذا أتى ما يقطع اعتكافه ابتدأ ولم ينفعه شرطه وعليه قضاء اعتكافه \r\n ومنهم من أجاز له شرطه إذا اشترط في حين دخوله في اعتكافه \r\n ذكر عبد الرزاق عن شيوخه بالأسانيد أن قتادة وعطاء وإبراهيم أجازوا الشرط للمعتكف في البيع والشراء وعيادة المريض واتباع الجنازة والجمعة وأن يأتي الخلاء في بيته ونحو ذلك ","part":3,"page":390},{"id":1449,"text":" وزاد عطاء إن اشترط أن يعتكف النهار دون الليل وأن يأتي بيته ليلا فذلك له \r\n وعن علي بن أبي طالب وعبد الله له نيته \r\n وقال الشافعي لا بأس أن يشرط إن عرض لي أمر خرجت \r\n وممن أجاز الشرط للمعتكف أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلا أن أحمد اختلف قوله فيه فمرة قال أرجو أنه لا بأس به ومرة منع منه \r\n وقال إسحاق أما الاعتكاف الواجب فلا أرى أن يعود فيه مريضا ولا يشهد جنازة وأما التطوع فإنه يشرط فيه حين يبتدئ شهود الجنازة وعيادة المرضى \r\n واختلفوا في المعتكف يمرض ف قال مالك وأبو حنيفة والشافعي يخرج فإذا صح رجع فأتم ما بقي عليه من اعتكافه إذا كان نذرا واجبا عليه \r\n وقال الثوري يبتدئ \r\n قال أبو عمر هذا إذا كان مرضه يمنعه معه المقام \r\n واختلفوا في المعتكفة تطلق أو يموت عنها زوجها ف قال مالك تمضي في إعتكافها حتى تفرغ منه وتتم بقية عدتها في بيت زوجها \r\n وقال الشافعي تخرج فإذا انقضت عدتها رجعت \r\n واختلفوا في المعتكف يدخل بيتا ف قال بن عمر وعطاء وإبراهيم لا يدخل تحت سقف \r\n وبه قال إسحاق \r\n وقال الثوري إن دخل بيتا غير مسجده بطل اعتكافه \r\n ورخص فيه بن شهاب ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم \r\n وكان الشافعي لا يكره للمعتكف أن يصعد المنارة \r\n وهو قول أبي حنيفة وبه قال أبو ثور \r\n وكره ذلك مالك ولم يرخص فيه \r\n واختلفوا في المعتكف يصعد المئذنة ليؤذن ف كره ذلك مالك والليث وقالا لا يصعد على ظهر المسجد ","part":3,"page":391},{"id":1450,"text":" وقال الحسن بن حي لا بأس بذلك كله \r\n قال أبو حنيفة أن يفعل لم يضره شيء ولا يفسد اعتكافه ولو كانت خارج المسجد \r\n وهو قول الشافعي \r\n وقال مالك لا يشتمل المعتكف في مجالس أهل العلم ولا يكتب العلم \r\n وقال عطاء بن أبي رباح والأوزاعي وسعيد بن عبد الرحمن والليث بن سعد والشافعي لا بأس أن يأتي المعتكف مجالس العلماء في المسجد الذي يعتكف فيه \r\n قال أبو عمر من كره ذلك كما كرهه مالك فلأن مجالس العلم شاغلة له كما جعل على نفسه وقصده من الاعتكاف وإذا لم يشهد الجنازة ويعود المريض على أن لا يتعدى اعتكافه إلى شيء من أعمال البر إلا اعتكافه \r\n وكما لا تقطع صلاة التطوع ولا غيرها لعمل بر سواها من إصلاح بين الناس وغير ذلك فكذلك لا يدع اعتكافه لما يشغله عنه من أعمال البر ومن رخص في مشاهدته مجالس العلم في المسجد فلأنه عمل لا ينافي اعتكافه وإنما يكره له ما ينافي اعتكافه من اللهو والباطل والحرام \r\n قال أبو عمر مالك أقرب بأصله من هؤلاء لأنهم ذهبوا إلى أن المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضا إن شاء الله تعالى \r\n ( 2 - باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به ) \r\n 654 - مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعا مولى عبد الله بن عمر قالا لا اعتكاف إلا بصيام بقول الله تبارك وتعالى في كتابه ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) البقرة 187 فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام \r\n قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام \r\n قال أبو عمر قول مالك وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام في هذا الباب هو قول بن عباس على اختلاف عنه \r\n وهو قول عبد الله بن عمر وعائشة - رضي الله عنهم ","part":3,"page":392},{"id":1451,"text":" ذكر بن وهب وعبد الرزاق قالا أخبرنا بن جريج عن عطاء عن بن عباس وبن عمر قالا لا اعتكاف إلا بصوم \r\n وبه قال عروة بن الزبير وعامر الشعبي وبن شهاب الزهري وسفيان الثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد \r\n وقال الشافعي الاعتكاف جائز بغير صيام \r\n وهو قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - كلاهما قال المعتكف إن شاء صام وإن شاء لم يصم \r\n وعن بن مسعود أنه قال ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه \r\n وبه قال الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وبن علية وداود \r\n واختلف في هذه المسألة عن بن عباس وروى عنه طاوس ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه \r\n رواه أبو سهيل نافع بن مالك عن طاوس \r\n وروى عنه عطاء ومقسم وأبو فاختة لا اعتكاف إلا بصوم \r\n وكذلك روى ليث عن طاوس \r\n واختلف في هذه المسألة عن إبراهيم النخعي فروي عنه القولان جميعا \r\n وكذلك اختلف فيها عن أحمد وإسحاق \r\n وأما أبو ثور فقوله فيها كقول الشافعي وهو اختيار المزني واحتج لمذهبه ومذهب الشافعي كذلك بحجج \r\n ( منها ) أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نذر أن يعتكف ليلة فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يوفي بنذره وليس الليل موضع صيام \r\n ( ومنها ) أن صيام رمضان لا ينوي به أحد رمضان وغيره معا لا واجبا من الصيام ولا غير واجب ومعلوم أن اعتكاف رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في رمضان \r\n ( ومنها ) أن ليل المعتكف ونهاره سواء وليس الليل بموضع الصيام \r\n وذكر الحميدي عن الدراوردي قال أخبرني أبو سهيل بن مالك قال اجتمعت أنا وبن شهاب عند عمر بن عبد العزيز فكان على امرأتي اعتكاف ثلاثة أيام في المسجد الحرام فقال بن شهاب لا يكون الاعتكاف إلا بصيام فقال عمر بن ","part":3,"page":393},{"id":1452,"text":" عبد العزيز أمن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا قال فمن أبي بكر قال لا قال فمن عمر قال لا قال فمن عثمان قال لا قال أبو سهيل فانصرفت فوجدت طاوسا وعطاء فسألتهما عن ذلك فقال طاوس كان بن عباس لا يرى على المعتكف صياما إلا أن يجعله على نفسه قال عطاء وذلك رأيي \r\n وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل \r\n ( 3 - باب خروج المعتكف للعيد ) \r\n هذا الباب والبابان اللذان بعده إلى آخر كتاب الاعتكاف لم يسمع ذلك يحيى عن مالك فرواه عن زياد بن عبد الرحمن عن مالك وقيل سمع الموطأ من زياد عن مالك ثم دخل إلى مالك فلم يتم الموطأ فاته منه عليه لمرضه وحضور أجله هذه الأبواب فتحملها عن زياد عنه لما فاته عن مالك أتى زيادا فرواها عنه عن مالك \r\n 655 - ذكر فيه مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن اعتكف فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة في دار خالد بن الوليد ثم لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين \r\n قال أبو عمر أما مشي أبي بكر بن عبد الرحمن تحت سقيفة حجرة خالد بن الوليد فقد مضى القول فيمن أجاز ذلك ومن كرهه في الباب الذي قبل هذا \r\n والأصل في الأشياء الإباحة حتى يقرع السمع ما يوجب الحظر ولم يمنع الله من ذلك ولا رسوله ولا اتفق الجميع على المنع منه ولا تقوم الحجة إلا من هذه الوجوه أو ما كان في معناها \r\n 656 - وأما قول مالك أنه رأى أهل العلم إذا اعتكفوا في العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهليهم حتى يشهدوا الفطر مع المسلمين \r\n قال مالك وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا وهو أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n قال أبو عمر هذا من قوله يدل على أنه سمع الاختلاف في هذه المسألة وقد اختلف قوله فيها فالأكثر عنه ما في موطئه أنه لا يخرج من معتكفه من اعتكف العشر الأواخر إلا إلى المصلى وإن خرج فلا شيء عليه ","part":3,"page":394},{"id":1453,"text":" رواه بن القاسم عن مالك في المدونة وهو قول بن القاسم \r\n وقال بن الماجشون وسحنون يعيد اعتكافه \r\n قال سحنون لأن السنة المجتمع عليها أن يبيت في معتكفه حتى يصبح \r\n قال أبو عمر لم يقل بقولهما أحد من أهل العلم فيما علمت إلا رواية جاءت عن مالك ذكرها إسماعيل في المبسوط لا وجه لها في القياس لما وصفنا والصحيح عن مالك فيها ما ذكرنا ولم يجتمع على ما ذكر سحنون أنها سنة مجمع عليها والخلاف موجود فيها والخلاف لا حجة فيه \r\n وذكر بن وهب عن الليث أن عقيلا حدثه عن بن شهاب أنه كان لا يرى بأسا أن ينصرف المعتكف إلى أهله ليلة الفطر \r\n وبه قال الليث بن سعد \r\n قال أبو عمر هي مسألة استحباب ليصل المعتكف اعتكافه بصلاة العيد فيكون قد وصل نسكا بنسك والله أعلم لأن ذلك لا واجب ولا لازم ولا سنة مؤكدة لأن الأصل ليلة العيد ويوم العيد ليس بموضع اعتكاف لا سيما عند من لا يراه إلا بصيام ومع هذا فإن الذي ذكره مالك معلوم بالمدينة وبالكوفة \r\n ذكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن مغيرة عن أبي معشر عن إبراهيم قال كانوا يستحبون للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يكون غدوه منه إلى العيد \r\n وعن وكيع عن بن عمر عن عمران بن جرير عن أبي مجلز قال يبيت ليلة الفطر في المسجد الذي اعتكف فيه حتى يكون خروجه منه إلى مصلاه \r\n وعن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة أنه فعل مثل ذلك \r\n فهؤلاء من أهل الكوفة والبصرة أعلام إلى ما حكاه مالك عن طائفة من فضلاء أهل المدينة وعلمائهم \r\n ومذهب أحمد بن حنبل في ذلك على ما اختاره مالك واستحبه \r\n وكان الشافعي والأوزاعي يقولان يخرج من اعتكافه إذا غربت الشمس من آخر أيامه \r\n قال الشافعي إذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل قبل الغروب فإذا أهل هلال شوال فقد أتم العشر \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ","part":3,"page":395},{"id":1454,"text":" قال أبو عمر قد أجمعوا في المعتكف في العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه يخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه \r\n وفي إجماعهم على ذلك ما يوهن ورواية من روى يخرج من صبيحتها أو في صبيحتها وإجماعهم على ذلك نقيض ما اختلفوا فيه من الخروج لمن اعتكف العشر الأواخر ويدل على تصويب رواية من روى يخرج فيها من اعتكافه يعني بعد الغروب والله أعلم \r\n والصحيح في تحصيل مذهب مالك أن يقام المعتكف ليلة الفطر في معتكفه وخروجه منه إلى العيد استحباب وفضل لا إيجاب وهو الذي ذكر فيه قوله في موطئه بل قد نص عليه وبالله التوفيق \r\n ( 4 - باب قضاء الاعتكاف ) \r\n 657 - مالك عن بن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه وجد أخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب فلما رآها سأل عنها فقيل له هذا خباء عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم آلبر تقولون بهن ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال \r\n قال أبو عمر كذا روى يحيى بن يحيى هذا الحديث عن مالك عن بن شهاب ولم يتابعه على روايته عن مالك عن بن شهاب أحد من رواة الموطأ والحديث معروف عن مالك وغيره عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة ولم يروه بن شهاب أصلا ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب لا من رواية مالك ولا من رواية غيره من أصحابه وإنما هو في الموطأ وغيره لمالك عن يحيى بن سعيد كذلك رواه جماعة الموطأ عن مالك \r\n وكذلك رواه أصحاب يحيى بن سعيد عنه عن عمرة لا يذكر عائشة ومنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد لا يذكر عمرة ","part":3,"page":396},{"id":1455,"text":" وقد ذكرنا كثيرا من طرقه بذلك عن يحيى بن سعيد في التمهيد وذكره البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم أراد أن يعتكف وساقه بكماله \r\n وذكره البخاري أيضا عن أبي النعمان عارم بن الفضل عن حماد بن زيد قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة \r\n قال أبو عمر هذا الحديث أدخله مالك في باب قضاء الاعتكاف وهو أعظم ما اعتمد عليه من فقه \r\n ومعنى ذلك عندي - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان قد عزم على اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فلما رأى ما كرهه من تنافس زينب وحفصة وعائشة في ذلك وخشي أن يدخل نيتهن داخلة انصرف ثم وفى الله عز و جل بما نواه من فعل البر فاعتكف عشرا من شوال وفي ذلك جواز الاعتكاف في غير رمضان وهو أمر لا خلاف فيه \r\n وأما قوله في الحديث آلبر تقولون بهن فمعناه يظنون بهن البر وأنا أخشى عليهن أن يردن الكون معي على ما يريد النساء من الانفراد بالأزواج في كل حين وإن لم يكن حين جماع فكأنهن مع إرادتهن لذلك لم يكن اعتكافهن خالصا لله فكره لهن ذلك وهو معنى قوله في غير حديث مالك آلبر تردن - أو يردن كأنه توبيخ أي ما أظنهن يردن البر \r\n وقد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم كره لأزواجه الاعتكاف لشدة مؤنته لأن ليله ونهاره سواء \r\n قال مالك لم يبلغني أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا بن المسيب ولا أحدا من سلف هذه الأمة اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن وذلك - والله أعلم - لشدة الاعتكاف \r\n ولو ذهب ذاهب إلى أن الاعتكاف للنساء مكروه بهذا الحديث لكان مذهبا ولولا أن بن عيينة وهو حافظ ذكر فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف لقطعت بأن الاعتكاف للنساء في المساجد غير جائز \r\n وما أظن استئذانهن محفوظا ولكن بن عيينة حافظ وقد تابعه الأوزاعي وبن فضيل في أن عائشة استأذنته لنفسها وبعضهم يقول إن عائشة استأذنته لنفسها وحفصة في الاعتكاف فأذن لمن استأذنته منهن ورسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) أعلم فيما في نيتهن ","part":3,"page":397},{"id":1456,"text":" وفي هذا الحديث من الفقه أن الاعتكاف يلزم مع النية بالدخول فيه فإذا دخل الإنسان ثم قطعه لزمه قضاؤه \r\n وإنما قلنا إنه يلزمه بالنية مع الدخول وإن لم يكن في حديث مالك ذكر دخوله صلى الله عليه و سلم في ذلك الاعتكاف الذي قضاه إلا في رواية بن عيينة لهذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذ أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه فلما صلى الصبح - يعني في المسجد - وهو موضع اعتكافه مع عقد نيته على ذلك والنية هي الأصل في الأعمال وعليها تقع المجازات فمن هنا - والله أعلم - قضى اعتكافه في ذلك في شوال صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكر سنيد قال حدثنا معمر بن سليمان عن كهمس عن معبد بن ثابت في قوله عز و جل ( ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله ) التوبة 75 إنما هو شيء يروه في أنفسهم ولم يتكلموا به ألا تسمع إلى قوله تعالى في الآية ( أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ) التوبة 78 \r\n قال وحدثنا معتمر وقال ركبت البحر فأصابتنا ريح شديدة فنذر قوم معنا نذرا ونويت أنا شيئا لم أتكلم به فلما قدمت البصرة سألت أبا سليمان التيمي فقال يا بني فء به \r\n فغير نكير أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قضى الاعتكاف من أجل أنه كان قد نوى أن يعمله وإن لم يدخل فيه لأنه كان أوفى الناس لربه بما عاهده عليه وأبدرهم إلى طاعته فإن كان دخل فيه فالقضاء واجب عند العلماء لا يختلف في ذلك الفقهاء وإن كان لم يدخل فيه فالقضاء مستحب لمن هذه حاله عند أهل العلم مندوب إليه أيضا مرغوب فيه \r\n ومن العلماء من أوجب قضاءه عليه من أجل أنه كان عقد عليه نيته والوجه عندنا ما ذكرنا \r\n ومن جعل على المعتكف قضاء ما قطعه من اعتكافه قاسه على الحج التطوع يقطعه صاحبه عمدا أو مغلوبا \r\n وقد ذكرنا حكم قطع الصلاة التطوع والصيام التطوع وما للعلماء في ذلك من المذاهب فيما مضى من هذا الكتاب \r\n وذكر الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن النساء أيعتكفن قال نعم \r\n وقد ذكرنا طرفا من اختلاف العلماء في مكان معتكف النساء في أول باب الاعتكاف وقد ذكرنا ها هنا ما هو على شرطنا ","part":3,"page":398},{"id":1457,"text":" قال مالك لا يعجبني أن تعتكف المرأة في مسجد بيتها ولتعتكف في مسجد الجماعة \r\n وقال أبو حنيفة لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد الجماعة \r\n وقال الثوري اعتكاف المرأة في بيتها أفضل من اعتكافها في المسجد \r\n وهو قول إبراهيم \r\n قال أبو عمر من حجة من أجاز اعتكاف المرأة حديث بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة هذا لأن فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف فأذن لهن فضربن أخبيتهن في المسجد ثم منعهن بعد ومعلوم أن منعه لهن كان لغير المعنى الذي أذن لهن من أجله \r\n وقال أصحاب أبي حنيفة إنما جاز لهن ضرب أخبيتهن في المسجد للاعتكاف من أجل أنهن كن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وللنساء أن يعتكفن في المسجد مع أزواجهن وكما أن للمرأة أن تسافر مع زوجها كذلك لها أن تعتكف معه \r\n وقال من لم يجز اعتكافهن في المسجد أصلا إنما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم الاعتكاف إنكارا عليهن قال ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم آلبر يردن أي ليس هذا ببر \r\n ولم يختلفوا أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد فكذلك الاعتكاف \r\n قال أبو عمر ليس في حديث مالك في هذا الباب ذكر دخول النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك الاعتكاف الذي قضاه أي وقت هو \r\n وقد ذكره غيره \r\n حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الحميد قال سفيان بن عيينة قال سمعت يحيى يحدث عن عمرة عن عائشة قالت أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان فسمعت بذلك فاستأذنته فأذن لي ثم استأذنته حفصة فأذن لها ثم استأذنته زينب فأذن لها قالت وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه فلما صلى الصبح رأى في المسجد أربعة أبنية وذكر الحديث ","part":3,"page":399},{"id":1458,"text":" وذكره البخاري قال حدثنا محمد بن سلام قال حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف في كل رمضان وإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي يعتكف فيه قال فاستأذنته عائشة وذكر الحديث \r\n وذكره أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية ويعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وذكر باقي الحديث \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بهذا الحديث مع ثبوته وصحته في وقت دخول المعتكف موضع اعتكافه إلا الأوزاعي والليث بن سعد وقد قال به طائفة من التابعين \r\n وروى بن وهب عن الليث قال إنما يدخل المعتكف المسجد للاعتكاف قبل الفجر ليلة إحدى وعشرين \r\n وذكر الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن المعتكف في أي وقت يدخل معتكفه فقال يدخل قبل غروب الشمس فيكون يبتدي ليلته \r\n فقيل له قد روى يحيى بن سعيد عن عمرة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يصلي الفجر ثم يدخل معتكفه فسكت \r\n قال وسمعته مرة أخرى يسأل عن المعتكف في أي وقت يدخل معتكفه فقال قد كنت أحب له أن يدخل معتكفه في أول الليل حتى يبيت فيه ويبتدي ولكن حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يدخل معتكفه إذا صلى الغداة \r\n قيل فمتى يخرج قال يخرج منه إلى المصلى \r\n قال أبو عمر اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على خلاف هذا الحديث إلا أنهم اختلفوا في وقت دخول المعتكف المسجد للاعتكاف إذا نذره أياما وليالي أو يوما واحدا \r\n فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس ","part":3,"page":400},{"id":1459,"text":" قال مالك ومن أراد أن يعتكف يوما أو أكثر يدخل معتكفه قبل مغيب الشمس من ليلة ذلك اليوم \r\n وقال الشافعي إذا قال لله علي اعتكاف يوم دخل قبل طلوع الفجر وخرج بعد غروب الشمس خلاف قوله في الشهر \r\n وقال زفر بن الهذيل والليث بن سعد يدخل قبل طلوع الفجر والشهر واليوم عندهما سواء تقدم \r\n وروي مثل ذلك عن أبي يوسف \r\n وقال الأوزاعي بظاهر حديث عائشة المذكور قال يصلي في المسجد الصبح ويقوم إلى معتكفه \r\n وقال أبو ثور إذا أراد اعتكاف عشرة أيام دخل في اعتكافه قبل طلوع الفجر وإذا أراد عشر ليال دخل قبل غروب الشمس \r\n قال أبو عمر ذهب هؤلاء إلى أن الليل لا يدخل في الاعتكاف إلا أن يتقدمه اعتكاف النهار لأن الليل ليس بموضع اعتكاف فلا يصلح الابتداء به وذهب أولئك إلى أن الليل تبع للنهار على كل حال فلذلك ابتدؤوا به والله أعلم \r\n وأما قوله في حديث مالك ثم اعتكف عشرا من شوال فقد مضى القول في وجوب قضاء الاعتكاف للباد والقاطع بعذر وبغير عذر ومضى مع ما قضى النبي صلى الله عليه و سلم اعتكافه كل ذلك في هذا الباب والحمد لله \r\n ومضى في الباب قبله خروج المعتكف لمرض يعرض له واختلاف العلماء في حكمه \r\n فقول مالك في موطئه أصح ما روي عنه في ذلك أن المريض يتم ما بقي عليه من اعتكافه إذا صح \r\n واحتج مالك بحديثه في هذا الباب أن النبي صلى الله عليه و سلم أراد الاعتكاف في رمضان فلم يعتكف واعتكف عشرا من شوال \r\n قال مالك والمتطوع في الاعتكاف والذي عليه الاعتكاف أجرهما سواء فيما يحل لهما ويحرم عليهما \r\n قال ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان اعتكافه إلا تطوعا ","part":3,"page":401},{"id":1460,"text":" قال أبو عمر هذا قوله مع جملة العلماء لأن الاعتكاف وإن لم يكن واجبا لا على من نذره فإنه يجب بالدخول فيه كالصلاة النافلة والحج والعمرة النافلتين \r\n وقد اختلف العلماء في أقل ما يلزمه ها هنا ولم يرو في شيء من الآثار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل على نفسه اعتكافا \r\n وذلك دليل على أن اعتكافه كان تطوعا \r\n وقد أوضحنا وجه قضائه عشرا من شوال في اعتكافه بما لا معنى لإعادته ها هنا \r\n واختلف العلماء في أقل مدة الاعتكاف ف روى بن وهب عن مالك أن أقله عنده ثلاثة أيام \r\n وذكر بن حبيب أن أقله عنده يوم وليلة \r\n وقال بن القاسم في المدونة وقفت مالكا على ذلك فأنكره وقال أقله عشرة أيام \r\n قال أبو عمر هذا على الاستحقاق لأن مالكا قال من عليه الجمعة فلا يعتكف في غير مسجد الجامع إلا من الجمعة إلى الجمعة \r\n وهو قول الشافعي \r\n ولا حد عند أبي حنيفة والشافعي وأكثر الفقهاء في أقل مدته \r\n وروى بن جريج عن عطاء عن بن أمية قال إني لأمكث ساعة معتكفا \r\n قال عطاء وسمعت أنه لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام \r\n قال عطاء والاعتكاف ما مكث فيه المعتكف \r\n قال مالك في المرأة إنها إذا اعتكفت ثم حاضت في اعتكافها إنها ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت ثم تبني على ما مضى من اعتكافها ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين متتابعين فتحيض ثم تطهر فتبني على ما مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك \r\n قال أبو عمر حكم المعتكفة تحيض كحكم من نذر صيام أيام متتابعات أو كان عليه أيام متتابعات صيام متتابع وعلى ما ذكره مالك جماعة الفقهاء وقد مضى القول فيمن كان عليه أيام متتابعات فمرض أو امرأة كان عليها صيام متتابع فمرضت أو حاضت في باب صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر بما أغنى عن إعادته \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال إذا حاضت المعتكفة خرجت إلى بيتها فإذا طهرت قضت ذلك ","part":3,"page":402},{"id":1461,"text":" وعن بن جريج عن عطاء قال إذا حاضت المعتكفة خرجت فإذا طهرت رجعت إلى موضعها قلت فيطؤها زوجها في يوم طهرها قال لا قلت فإن كانت مريضة قال تخرج إلى بيتها فإذا صحت رجعت إلى موضعها \r\n قلت أيطؤها زوجها في مرضها قال لا إن وطىء الحائض في طهرها أو المريضة في مرضها فسد اعتكافها ولم يكن لها البناء على ما مضى وبالله التوفيق \r\n ( 5 - باب النكاح في الاعتكاف ) \r\n قال مالك لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس والمرأة المعتكفة أيضا تنكح نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار \r\n ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف ولا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها ولم أسمع أحدا يكره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافهما ما لم يكن المسيس وكذلك الصائم ينكح في ليل صيامه وليس للمحرم إلى آخر كلامه \r\n قال أبو عمر قال الله عز و جل ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) البقرة 187 فأجمع العلماء على أنه إن وطىء في اعتكافه عامدا في ليل أو نهار يبدأ اعتكافه \r\n وروي عن بن عباس ومجاهد والضحاك قالوا كانوا يجامعون وهم معتكفون حتى نزلت ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) \r\n وقال بن عباس كانوا إذا اعتكفوا يخرج أحدهم إلى الغائط جامع امرأته ثم اغتسل ورجع إلى اعتكافه فنزلت الآية وأجمعوا أن قوله تعالى ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) قد اقتضى الجماع \r\n واختلفوا فيما دونه من القبلة واللمس والمباشرة \r\n فقال مالك من أفطر في اعتكافه يوما عامدا أو جامع ليلا أو نهارا ناسيا أو قبل أو لمس أو باشر فسد اعتكافه أنزل أو لم ينزل لقوله تعالى ( ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد ) \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إن باشر أو قبل أو نزل فسد اعتكافه ","part":3,"page":403},{"id":1462,"text":" وقال الشافعي إن باشر فسد اعتكافه وقال في موضع آخر لا يفسد الاعتكاف إلا بالوطء الذي يوجب الحد \r\n وهو قول عطاء \r\n وقال أبو ثور إذا جامع دون الفرج أفسد اعتكافه \r\n وقال الزهري والحسن ويجب عليه ما يجب على الواطئ في رمضان \r\n وروى بن عيينة والثوري عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه \r\n وبه قال سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وعطاء وجماعة الفقهاء وكلهم يلزمه الاستئناف إلا الشعبي فإنه قال يتم ما بقي \r\n وقال مجاهد يتصدق بدينارين \r\n قال أبو عمر فساد الاعتكاف بالوطء لا شك فيه والعزم في الكفارة مختلف فيه ولا حجة لمن أوجبه فإن كان الاعتكاف في رمضان ووطئ فيه فكفارته كفارة الجماع في رمضان أو كان في غير رمضان فلا كفارة عليه وعليه قضاء اعتكافه \r\n ولا أعلم خلافا في المعتكف يطأ أهله عامدا أنه قد أفسد اعتكافه كما يفسد صومه لو فعل ذلك فإن وطىء ناسيا فكل على أصله يقضي بفساد الصوم بالوطء ناسيا فالاعتكاف كذلك عنده فاسد ومن لم يفسد الصوم بالوطء ناسيا لم يفسد لذلك الاعتكاف وبالله التوفيق \r\n ( 6 - باب ما جاء في ليلة القدر ) \r\n 658 - مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف العشر الوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه قال من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها وقد رأيتني ","part":3,"page":404},{"id":1463,"text":" أسجد من صبحها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر \r\n قال أبو سعيد فأمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد \r\n قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه و سلم انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث دليل على أن الاعتكاف في رمضان سنة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يواظب على الاعتكاف فيه وما واظب عليه فهو سنة \r\n والدليل على أنه كان يعتكف في كل رمضان قوله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف العشر الوسط من رمضان وهذا اللفظ يدل على المداومة \r\n وفي رواية محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد في هذا الحديث بيان ذلك عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف في كل رمضان \r\n وأما قوله حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من صبيحتها من اعتكافه \r\n هكذا رواه يحيى بن بكير والشافعي عن مالك يخرج فيها من صبيحتها \r\n ورواه القعنبي وبن وهب وبن القاسم وجماعة عن مالك وقالوا فيه وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه \r\n وقد ذكرنا مسألة خروج المعتكف في العشر الأواخر أي وقت هو في باب خروج المعتكف إلى العيد \r\n وأما خروج من اعتكف العشر الوسط أو اعتكف في أول الشهر ف روى بن وهب وبن عبد الحكم عن مالك قال من اعتكف أول الشهر أو وسطه فليخرج إذا غابت الشمس من آخر يوم من اعتكافه وإن اعتكف في آخر الشهر فلا ينصرف إلى بيته حتى يشهد العيد وكذلك بلغني عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا في المعتكف في غير رمضان أو في العشر الأول أو الوسط من رمضان أنه لا يخرج من اعتكافه إلا إذا غربت الشمس من آخر أيام اعتكافه ","part":3,"page":405},{"id":1464,"text":" وهذا يعضد ويشهد بصحة رواية من روى يخرج فيها من اعتكافه وأن رواية من روى يخرج من صبيحتها وهم وأظن الوهم دخل عليهم من مذهبهم في خروج المعتكف العشر الأواخر في صبيحة يوم الفطر \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو سلمة القعنبي قال حدثنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه وذكر الحديث \r\n وروى البخاري عن عبد الله بن منير عن هارون بن إسماعيل عن علي بن المبارك عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة أنه سأل أبا سعيد الخدري قال قلت هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر ليلة القدر قال نعم اعتكف رسول الله صلى الله عليه و سلم العشر الأوسط من رمضان فخرجنا صبيحة عشرين فخطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صبيحة عشرين فقال إني أريت ليلة القدر فذكر الحديث \r\n كذا قال صبيحة عشرين وهذا خلاف ما رواه مالك وغيره في حديث أبي سعيد الخدري هذا والوجه عندي - والله أعلم - انه أراد خطبهم غداة عشرين ليعرفهم أنه اليوم الآخر من أيام اعتكافهم وأن الليلة التي تلك الصبيحة هي ليلة إحدى وعشرين هي المطلوب فيها ليلة القدر بما رأى من الرؤيا \r\n وقوله إني أريتها ثم أنسيتها ورأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر فهذا يدل على أن ليلة القدر تنتقل ويخيل أن يكون قوله التمسوها في العشر الأواخر يعني في الوتر منها أي في ذلك العام والله أعلم ويحتمل أن يكون ذلك في الأغلب من كل عام ورؤياه صلى الله عليه و سلم دلته على أنها من ذلك العام في الأيام الباقية من شهر رمضان وهي العشر الأواخر وأنها في الوتر منها فلذلك خاطبهم ثم خاطبهم به والله أعلم \r\n ويدل على هذا التأويل اختلاف الأحاديث عنه صلى الله عليه و سلم واختلاف العلماء فيها على ما نراه في هذا الباب إن شاء الله \r\n حدثنا إبراهيم بن شاكر قال حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا محمد بن ","part":3,"page":406},{"id":1465,"text":" أيوب قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار قال حدثنا أحمد بن منصور قال حدثنا عبد الرحيم بن شريك عن أبيه عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر فإني قد رأيتها فنسيتها وهي ليلة مطر وريح \r\n أو قال فطر وريح \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أنه أراد في ذلك العام والله أعلم \r\n وأما قوله وكان المسجد على عريش فوكف فإنه أراد أن سقفه كان معرشا بالجريد من غير طين ولذلك كان يكف \r\n وقوله فوكف يعني هطل فتبلل المسجد من ذلك ماء وطين \r\n وقد اختلف قول مالك في الصلاة في الطين على حسب اختلاف الأحوال فمرة قال لا يجزيه إلا أن ينزل بالأرض ويسجد عليها على حسب ما يمكنه استدلالا بهذا الحديث لقوله فيه فانصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين ومرة قال يجزيه أن يومئ إيماء ويجعل سجوده أخفض من ركوعه يعني إذا كان الماء قد أحاط به \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن عمر بن يحيى بن حرب قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أنه قال أومأ في ماء وطين \r\n قال عمرو وما رأيت أعلم من جابر بن زيد \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث يعلى بن أمية قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فأصابتنا السماء فكانت البلة من تحتنا والسماء من فوقنا ونحن في مضيق فحضرت الصلاة فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا فأذن وأقام وتقدم رسول الله يصلي على راحلته والقوم على راحلتهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع \r\n وقد ذكرنا هذا من طرق في التمهيد وعن جماعة من التابعين مثل ذلك بالأسانيد \r\n وقال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن الصلاة المكتوبة على الراحلة فقال في شدة الحرب وأما الأمن فلا إلا في موضعين التطوع وفي الطين المحيط به \r\n وقد تكلمنا على هذه المسألة في التمهيد وأتينا منه ها هنا وفي كتاب الصلاة بما فيه كفاية والحمد لله ","part":3,"page":407},{"id":1466,"text":" وفي هذا الحديث ما يدل أن السجود على الأنف والجبهة جميعا واجتمع العلماء على أنه إذا سجد على جبهته وأنفه فقد أدى فرض سجوده \r\n واختلفوا فيمن سجد على أنفه دون جبهته أو على جبهته دون أنفه فقال مالك يسجد على جبهته وأنفه فإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه وإن سجد على جبهته دون أنفه فقد أدى ولا إعادة عليه \r\n وقال الشافعي لا يجزيه حتى يسجد على جبهته وأنفه \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n واحتج الشافعي بحديثه في هذا الباب وبقوله - عليه السلام - أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وذكر منها الوجه \r\n وبان في حديث أبي سعيد هذا أن سجوده على وجهه كان على جبهته وأنفه \r\n وروى حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من لم يضع أنفه في الأرض في سجوده فلا صلاة له \r\n وقال أبو حنيفة إذا سجد على جبهته أو ذقنه أو أنفه أجزأه \r\n وحجته حديث بن عباس عن النبي - عليه السلام - أمرت أن أسجد على سبعة آراب فذكر منها الوجه \r\n قالوا فأي شيء وضع من الوجه أجزأه \r\n وهذا ليس بشيء لأن حديث بن عباس قد ذكر فيه جماعة من الحفاظ الأنف والجبهة \r\n وقد ذكرناه في التمهيد من طرق \r\n ورسول الله صلى الله عليه و سلم هو المبين عن الله عز و جل مراده قولا وفعلا \r\n 659 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ","part":3,"page":408},{"id":1467,"text":" فقد وصلناه في التمهيد \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمر قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي يعقوب عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال سمعت عائشة تقول كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله \r\n وحدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق الجوهري قال حدثنا محمد بن جعفر بن أعين قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا المسعودي عن محارب بن دثار عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال التمسوها - ليلة القدر - في العشر الأواخر من رمضان \r\n ومعلوم سماع عروة من عائشة وبن عمر في غير حديث وقوله التمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر على انتقالها في الوتر منها على ما قدمنا ذكره \r\n 660 - وحديثه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان القول فيه كالقول فيما قبله \r\n والأغلب من قوله في السبع الأواخر أنه في ذلك العام والله أعلم لئلا يتضاد مع قوله في العشر الأواخر ويكون قوله وقد مضى من الشهر ما يوجب قول ذلك \r\n وفي هذه الأحاديث الحض على التماس ليلة القدر وطلبها بصلاة الليل والاجتهاد بالدعاء \r\n 661 - وذكر عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله ! إني رجل شاسع الدار فمرني ليلة أنزل لها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان ","part":3,"page":409},{"id":1468,"text":" قال أبو عمر وهذا حديث منقطع ولم يلق أبو النضر عبد الله بن أنيس ولا رآه ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة منها ما رواه الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم متصل \r\n وأخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبو بكر بن الأسود قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن الحارث التيمي عن بن عبد الله بن أنيس قال حدثني أبي قال قلت يا رسول الله إني أكون في باديتي وأنا بحمد الله أصلي فيها فمرني بليلة من هذا الشهر أنزل بهذا المسجد أصليها فيه قال انزل ليلة ثلاث وعشرين فصلها فيه \r\n وروى يزيد بن الهاد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه أخبره عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عبد الله بن أنيس بمعناه \r\n قال بن الهاد وكان محمد بن إبراهيم يجتهد تلك الليلة \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال بينا أنا نائم في رمضان فقيل لي إن الليلة ليلة القدر فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيته وهو يصلي فنظرت في الليلة فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين \r\n قال بن عباس إن الشيطان يطلع مع الشمس كل يوم إلا ليلة القدر وذلك أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد قال كان بن عباس ينضح على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين \r\n وعن بن جريج قال أخبرني يونس بن يوسف أنه سمع سعيد بن المسيب يقول استقام ملأ القوم أنها ليلة ثلاث وعشرين \r\n قال أبو عمر يعني في ذلك العام والله أعلم \r\n وهذه الليلة تعرف بليلة الجهني بالمدينة \r\n وذكر عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم عن الأسود قال كانت عائشة توقظ أهلها ليلة ثلاث وعشرين \r\n وعن محمد بن راشد عن مكحول أنه كان يراها ليلة ثلاث وعشرين \r\n قال معمر كان أيوب يغتسل في ليلة ثلاث وعشرين ","part":3,"page":410},{"id":1469,"text":" وذكر بن وضاح قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثنا رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد قال أصابني احتلام في أرض العدو وأنا في البحر ليلة ثلاث وعشرين في رمضان قال فذهبت لأغتسل فسقطت في الماء فإذا الماء عذب فأذنت أصحابي وأعلمتهم أني في ماء عذب \r\n 662 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم في رمضان فقال إني أريت هذه الليلة في رمضان حتى تلاحى رجلان فرفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة \r\n هكذا روى مالك هذا الحديث عن أنس قال خرج علينا رسول الله \r\n وخالفه أصحاب حميد كأنهم قرؤوه عن حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الوهاب عن حميد عن أنس عن عبادة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان فقال إني خرجت أن أخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان ولعل ذلك أن يكون خيرا فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة \r\n وكذلك رواه يحيى القطان وبشر بن المفضل وبن أبي عدي وحماد بن سلمة وغيرهم عن حميد عن أنس عن عبادة كلهم جعله من مسند عبادة \r\n وقال علي بن المديني وهم فيه مالك وخالفه أصحاب حميد وهم أعلم به منه ولم يكن له وحميد علم كعلمه بمشيخة أهل المدينة \r\n قال أبو عمر ليس في حديث عبد الوهاب هذا فرفعت وهو في حديث مالك وغيره والله أعلم بما أراد رسوله بقوله ذلك والأظهر من معانيه أنه رفع علم تلك الليلة عنه فأنسيها بعد أن كان علمها وكان سبب ذلك ما كان من تلاحي الرجلين والله أعلم ","part":3,"page":411},{"id":1470,"text":" والملاحاة المراء والمراء لا تؤمن فتنته ولا تفهم حكمته ومن تقدم الملاحاة أنهم حرموا ليلة القدر في تلك الليلة ولم يحرموها في ذلك العام بدليل قوله التمسوها في التاسعة والخامسة والله أعلم \r\n وأما قوله في التاسعة فإنه أراد تاسعة تبقى وهي ليلة إحدى وعشرين وقوله والسابعة السابعة تبقى وهي ليلة ثلاث وعشرين والخامسة يريد الخامسة تبقى وهي ليلة خمس وعشرين \r\n وهذا عن الأغلب في أن الشهر ثلاثين يوما وهو الأصل بدليل قوله صلى الله عليه و سلم فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ومعلوم أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال الشهر تسع وعشرون وثلاثون وقد أوضحنا هذا المعنى بالآثار والشواهد في التمهيد \r\n قال أبو عمر في ليلة إحدى وعشرين حديث أبي سعيد الخدري من رواية مالك وغيره وفي ليلة ثلاث وعشرين حديث عبد الله بن أنيس الجهني وقد تقدم ذكره وفي ليلة سبع وعشرين حديث أبي بن كعب وحديث معاوية وهي كلها صحاح تدل على انتقال ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر في الأغلب ولا يبعد أن تكون في غير العشر الأواخر ولا أن تكون في غير الوتر \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كل وتر \r\n وأما حديث أبي بن كعب فحدثناه عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن ","part":3,"page":412},{"id":1471,"text":" بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا حدثنا حماد عن عاصم عن زر قال قلت لأبي بن كعب يا أبا المنذر أخبرني عن ليلة القدر فإن صاحبنا سئل عنها فقال من يقم الحول يصبها فقال رحم الله أبا عبد الرحمن والله لقد علم أنها في رمضان ولكن كره أن تتكلوا والله إنها لفي رمضان ليلة سبع وعشرين لا يستثني قلت يا أبا المنذر أنى علمت ذلك قال بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت ما الآية قال تطلع الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتى ترتفع \r\n وأما قوله إنها تكون في غير الوتر فلحديث عبد الله بن أنيس وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد أنه أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أرسلني إليك رهط من بني سلمة يسألونك عن ليلة القدر فقال كم الليلة قلت اثنان وعشرون قال هي الليلة ثم رجع فقال أو القابلة يريد ثلاثا وعشرين \r\n وفي هذا الحديث دليل على جواز كونها ليلة اثني وعشرين وليس ذلك بوتر إلا أنه حديث انفرد به عباد بن إسحاق عن الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أنيس عن أبيه وعباد ليس بالقوي \r\n وممن ذهب إلى هذا الحسن البصري \r\n ذكر معمر عن من سمع الحسن يقول نظرت الشمس عشرين سنة فرأيتها تطلع ليلة أربع وعشرين من رمضان ليس لها شعاع \r\n وأما قولي إنها قد تكون في غير العشر الأواخر فلما رواه جعفر عن أبيه أن علي بن أبي طالب كان يتحرى ليلة القدر ليلة تسعة عشر وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين \r\n وروى يزيد بن هارون قال أخبرنا المسعودي عن حوط الخزاعي قال سألت زيد بن أرقم عن ليلة القدر فما تمارى ولا شك ليلة تسع عشرة ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان ","part":3,"page":413},{"id":1472,"text":" وعن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال قال عبد الله بن مسعود تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صبيحة بدر أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين \r\n وقد روي حديث بن مسعود هذا مرفوعا وقد ذكرناه وما كان مثله في التمهيد \r\n وذكرنا هناك بالأسانيد عن أربعة من الصحابة أن ليلة القدر في كل رمضان بن عمر وبن عباس وأبي ذر وأبي هريرة \r\n ومنهم من يروي حديث بن عمر وحديث أبي ذر مرفوعين وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n وروى بن جريج قال أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن محصن قال قلت لأبي هريرة وعمر أإن ليلة القدر قد رفعت قال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل رمضان قال نعم \r\n وهذا كله من قول بن مسعود وغيره يرد رواية من روى عن بن مسعود من يقم الحول يصبها وأن ذلك على ما تأوله عليه أبي بن كعب حين قال أحب أبا عبد الرحمن أن لا يتكلوا \r\n وقد حكى الجوزجاني عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أنهم قالوا ليلة القدر في السنة كلها كأنهم ذهبوا إلى قول بن مسعود \r\n قال مالك والشافعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور هي منتقلة في العشر الأواخر من رمضان ولا يدفعون أن تكون في كل رمضان \r\n قال أبو عمر روى حماد بن سلمة قال أخبرنا ربيعة بن كلثوم قال سأل رجل الحسن وأنا عنده فقال يا أبا سعيد ! أرأيت ليلة القدر أفي كل رمضان هي قال أي والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي كل رمضان وأنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم فيها يقضي الله كل خلق وأجل ورزق وعمل إلى مثلها \r\n وذكرنا في التمهيد خبر بن عباس من طريق عكرمة عنه ومن طريق سعيد بن جبير أيضا عنه واختصرنا هنا الخبرين معا أن عمر بن الخطاب دعا جماعة من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم فسألهم عن ليلة القدر فقالوا كنا نراها في العشر الأوسط ","part":3,"page":414},{"id":1473,"text":" وبلغنا أنها في العشر الأواخر وأكثروا في ذلك فقال بن عباس إني لأعلم أي ليلة هي فقال عمر وأي ليلة هي فقال سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال عمر من أين علمت ذلك قال رأيت الله عز و جل خلق سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام يدور الدهر عليهن وخلق الإنسان من سبع ويأكل من سبع فتلا قوله - عز و جل - ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) المؤمنون 12 - 14 وأما يأكل من سبع فقول الله تعالى ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ) عبس 27031 فالأب للأنعام والسبعة للإنسان \r\n قال أبو عمر وفي هذا الخبر أن عمر سأل من حضره يومئذ من الصحابة - وكانوا جماعة - عن معنى نزول سورة ( إذا جاء نصر الله والفتح ) الفتح 1 فوقفوا ولم يزيدوا على أن قالوا أمر نبيه - عليه السلام - إذا فتح الله عليه أن يسبحه ويستغفره فقال عمر ما تقول يا بن عباس فقال معنى يا أمير المؤمنين أنه نعى إليه نفسه وأعلمه أنه قابضه إليه إذا دخلت العرب في الدين أفواجا فسر عمر بذلك وقال يلوموني في تقريب هذا الغلام فقال عبد الله بن مسعود لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رجل ونعم ترجمان القرآن بن عباس \r\n 663 - وأما حديث مالك في هذا الباب أنه بلغه أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم قد تواطأت في السبع فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر \r\n هكذا روى هذا الحديث وتابعه قوم \r\n ورواه القعنبي والشافعي ومعن بن عيسى وبن وهب وبن القاسم بن بكير وأكثر الرواة عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الحديث \r\n والحديث محفوظ معلوم من حديث نافع عن بن عمر لمالك وغيره محفوظ أيضا معناه لمالك وغيره عن عبد الله بن دينار عن بن عمر على ما تقدم ","part":3,"page":415},{"id":1474,"text":" ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال كانوا لا يزالون يقصون على رسول الله صلى الله عليه و سلم الرؤيا بأنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر فقال النبي صلى الله عليه و سلم إني أرى رؤياكم قد تواطأت أنها الليلة السابعة من العشر الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها ليلة السابعة من العشر الأواخر \r\n قال أبو عمر قوله من كان متحريها يدل على أن قيام ليلة القدر نافلة غير واجب ولكنها فضل \r\n ويدل هذا الحديث وما كان مثله على أن الأغلب فيها ليلة سبع وعشرين ويمكن أن تكون ليلة ثلاث وعشرين \r\n وقوله أرى رؤياكم قد تواطأت يعني في ذلك المنام والله أعلم وبدليل سائر الأحاديث في ذلك \r\n أخبرنا عبد الرحمن بن مروان قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن يحيى القلزمي قال حدثنا عبد الله بن علي قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الرحمن بن سعيد قال حدثنا جابر بن يزيد بن رفاعة عن يزيد بن أبي سليمان قال سمعت زر بن حبيش يقول لولا سفهاؤكم لوضعت يدي في أذني ثم ناديت إلا إن ليلة القدر في السبع الأواخر قبلها ثلاث نبأ من لم يكذبني عن نبأ من لم يكذبه يعني به أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 664 - مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر \r\n قال أبو عمر لا أعلم هذا الحديث يروى مسندا ولا مرسلا من وجه من الوجوه إلا ما في الموطأ وهو أحد الأربعة الأحاديث التي لا توجد في غير الموطأ \r\n أحدها إني لأنسى - أو أنسى \r\n والثاني إذا نشأت بحرية \r\n والثالث حسن خلقك للناس معاذ بن جبل ","part":3,"page":416},{"id":1475,"text":" والرابع هذا \r\n وليس منها حديث منكر ولا ما يدفعه أصل \r\n وفيه من وجوه العلم أن ليلة القدر لم يعطها إلا محمد وأمته صلى الله عليه و سلم \r\n وفيه أن أعمار من مضى كانت أطول من أعمارنا \r\n أخبرنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا محمد بن المصفى قال حدثنا بقية بن الوليد قال حدثني بجير بن سعيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليلة القدر في العشر البواقي من قامهن ابتغاء وجه الله غفر الله له ما تقدم من ذنبه وهي ليلة تسع تبقى أو سبع أو خمس أو ثلاث أو آخر ليلة \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة لا برد فيها ولا حر ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى يصبح وإن أمارتهما الشمس أن تخرج صبيحتها مشرقة ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر ولا يحل للشيطان أن يطلع معها يومئذ \r\n قال أبو عمر هذا حديث حسن حديث غريب وهو من حديث الشاميين رواته كلهم ثقات وبقية إذا روى عن الثقات فليس بحديثه بأس \r\n 665 - وأما حديث مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها \r\n قال أبو عمر مثل هذا لا يكون رأيا ولا يؤخذ إلا توقيفا ومراسيل سعيد أصح المراسيل \r\n وفيه الحض على شهود العشاء في جماعة وبيان فضيلة ليلة القدر وبالله التوفيق تم شرح كتاب الاعتكاف ","part":3,"page":417},{"id":1476,"text":" ( 20 كتاب الحج ) \r\n ( القسم الأول ) \r\n ( 1 - باب الغسل للإهلال ) \r\n 666 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال مرها فلتغتسل ثم لتهل \r\n 667 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها أبو بكر أن تغتسل ثم تهل \r\n 668 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخوله مكة ولوقوفه عشية عرفة \r\n قال أبو عمر حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء مرسل لأنه لم يسمع القاسم من أسماء بنت عميس \r\n وقد رواه سليمان بن بلال قال حدثنا يحيى بن سعيد قال سمعت القاسم بن محمد يحدث عن أبيه عن أبي بكر الصديق ( رضي الله عنه ) أنه خرج ","part":4,"page":3},{"id":1477,"text":" حاجا بامرأته أسماء بنت عميس مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فولدت محمد بن أبي بكر بالشجرة فأتى أبو بكر النبي صلى الله عليه و سلم وأخبره فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأمرها أن تغتسل ثم تهل بالحج ثم تصنع ما يصنعه الحاج إلا أنها لا تطوف بالبيت \r\n حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال فذكره مسندا \r\n ورواه إسحاق بن محمد الفروي أيضا مسندا عن عبد الله بن عمر العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وعن نافع عن بن عمر - أن أبا بكر خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم ومعه أسماء بنت عميس حتى إذا كانت بذي الحليفة ولدت أسماء محمد بن أبي بكر فاستفتى أبو بكر لها النبي صلى الله عليه و سلم فقال مرها فلتغتسل ثم تهل \r\n قال أبو عمر مرسل مالك أقوى وأثبت من مسانيد هؤلاء لما ترى من اختلافهم في إسناده والفروي ضعيف وسليمان بن بلال أحد ثقات أهل المدينة \r\n وأما حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب فاختلفوا فيه عن سعيد \r\n فرواه بن وهب عن الليث ويونس وعمرو بن الحارث عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أسماء بنت عميس أم عبد الله بن جعفر وكانت عاركا أن تغتسل ثم تهل بالحج \r\n قال بن شهاب فلتفعل المرأة في العمرة ما تفعل في الحج \r\n ورواه بن عيينة عن عبد الكريم الجزري وعن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب موقوفا على أبي بكر كما رواه مالك \r\n والمعنى فيه صحيح عند جماعة العلماء في أن الحائض والنفساء تغتسلان وتهلان بالحج وإن شاءتا بالعمرة ثم تحرمان وإن شاءتا فلتعملا عمل الحج كله إلا الطواف بالبيت \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن عيسى وإسماعيل بن إبراهيم أبو معمر قالا حدثنا مروان بن شجاع عن خصيف عن عكرمة ومجاهد وعطاء عن بن عباس أن النبي ","part":4,"page":4},{"id":1478,"text":" صلى الله عليه و سلم قال النفساء والحائض إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت \r\n لم يذكر بن عيسى عن عكرمة ومجاهد وإنما قال عن خصيف عن عطاء عن بن عباس عن بن عمر \r\n قال أبو عمر في أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الحائض والنفساء بالغسل عند الإهلال دليل على تأكيد الإحرام بالغسل بالحج أو العمرة \r\n إلا أن جمهور العلماء يستحبونه ولا يوجبونه وما أعلم أحدا من المتقدمين أوجبه إلا الحسن البصري فإنه قال في الحائض والنفساء إذا لم تغتسل عند الإهلال اغتسلت إذا ذكرت \r\n وبه قال أهل الظاهر قالوا الغسل واجب عند الإهلال على كل من أراد أن يهل وعلى كل من أراد الحج طاهرا كان أو غير طاهر \r\n وقد روي عن عطاء إيجابه وروي عنه أن الوضوء يكفي منه \r\n قال أبو عمر الغسل عند الإهلال بالحج أو العمرة سنة مؤكدة عند مالك وأصحابه لا يرخصون في تركها إلا من عذر ولا يجوز عندهم ترك السنن اختيارا \r\n روى بن نافع عن مالك أنه استحب الأخذ بقول بن عمر في الاغتسال والإهلال بذي الحليفة وبذي طوى لدخول مكة وعند الرواح إلى عرفة ولو تركه تارك من عذر لم أر عليه شيئا \r\n وقال بن القاسم لا يترك الرجل والمرأة الغسل عند الإحرام إلا من ضرورة \r\n وقال مالك إن اغتسل بالمدينة وهو يريد الإحرام ثم مضى من فوره إلى ذي الحليفة فأحرم فإن غسله يجزئ عنه \r\n قال وإن اغتسل بالمدينة غدوة ثم أقام إلى العشي ثم راح إلى ذي الحليفة فأحرم قال لا يجزئه غسله إلا أن يغتسل ويركب من فوره إلا أن يأتي ذا الحليفة إذا أراد الإحرام \r\n وقال أحمد بن المعذل عن عبد الملك بن الماجشون الغسل عند الإحرام لازم إلا أنه ليس في تركه ناسيا ولا عامدا دم ولا فدية \r\n قال وإن ذكره بعد الإهلال فلا أرى عليه غسلا ","part":4,"page":5},{"id":1479,"text":" قال ولم أسمع أحدا قاله يعني أوجبه بعد الإهلال \r\n وقال بن نافع عن مالك لا تغتسل الحائض بذي طوى لأنها لا تطوف بالبيت \r\n وقد روي عن مالك أنها تغتسل كما تغتسل غير الحائض \r\n وقال بن خويز منداد الغسل عند الإهلال عند مالك أوكد من غسل الجمعة \r\n وقال أبو حنيفة والأوزاعي والثوري يجزئه الوضوء \r\n وهو قول إبراهيم \r\n وقال الشافعي لا أحب لأحد أن يدع الاغتسال عند الإهلال فإن لم يفعل فقد أساء إن تعمد ذلك وأجزأه \r\n ( 2 - باب غسل رأس المحرم ذكر فيه ) \r\n 669 - مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله يغسل المحرم رأسه وقال المسور بن مخرمة لا يغسل المحرم رأسه قال فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري قال فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب فسلمت عليه فقال من هذا فقلت أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغسل رأسه وهو محرم قال فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه أصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث يحيى بن يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن نافع عن إبراهيم عن عبد الله بن حنين عن أبيه فذكره ولم ","part":4,"page":6},{"id":1480,"text":" يتابعه على إدخال نافع بين زيد بن أسلم وبين إبراهيم بن عبد الله أحد من رواة الموطأ وذكر نافع هنا خطأ من خطأ اليد والله أعلم لا شك فيه ولذلك طرحته من الإسناد كما طرحه بن وضاح \r\n وقد روى عن إبراهيم هذا بن شهاب ونافع مولى عبد الله بن عمر وزيد بن أسلم ومحمد بن عمرو بن علقمة ومحمد بن إسحاق والحارث بن أبي ذباب ويزيد بن أبي حبيب وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن وموسى بن عبيدة وغيرهم \r\n وحنين جد إبراهيم هذا يقال إنه مولى العباس بن عبد المطلب وقيل مولى علي بن أبي طالب والله أعلم \r\n وفيه من الفقه أن الصحابة إذا اختلفوا لم تكن في قول واحد منهم حجة على غيره إلا بدليل يجب التسليم له من الكتاب أو السنة ألا ترى أن بن عباس والمسور لما اختلفا لم يكن لواحد منهما حجة على صاحبه حتى أدلى بن عباس بالحجة بالسنة ففلج \r\n وهذا يبين لك أن قوله ( عليه السلام ) أصحابي كالنجوم هو على ما فسره المزني وغيره وأن ذلك في النقل لأن جميعهم ثقات عدول فواجب قبول ما نقل كل واحد منهم ولو كانوا كالنجوم في آرائهم واجتهادهم إذا اختلفوا لقال بن عباس للمسور أنت نجم وأنا نجم فلا عليك وبأينا اقتدى المقتدي فقد اهتدى ولما احتاج لطلب البينة والبرهان من السنة على صحة قوله \r\n وكذلك سائر الصحابة ( رضوان الله عليهم ) إذا اختلفوا حكمهم كحكم بن عباس والمسور وهم أول من تلا ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) النساء 59 \r\n قال العلماء إلى كتاب الله وإلى نبيه ( عليه السلام ) ما كان حيا فإن قبض فإلى سنته \r\n ألا ترى أن بن مسعود قيل له إن أبا موسى الأشعري قال في أخت وابنة وابنة بن إن للابنة النصف وللأخت النصف ولا شيء لبنت الابن وأنه قال للسائل أئت بن مسعود فإنه سيتابعنا فقال بن مسعود ( قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ","part":4,"page":7},{"id":1481,"text":" الأنعام 56 أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت \r\n وبعضهم لم يرفع هذا الحديث وجعله موقوفا على بن مسعود وكلهم رووا فيه و ( قد ضللت إذا ) الآية الأنعام 56 \r\n وفي الموطأ أن أبا موسى الأشعري أفتى بجواز رضاع الكبير ورد ذلك عليه بن مسعود فقال أبو موسى لا تسألوني ما دام هذا الحبر بين أظهركم \r\n وروى مالك عن بن مسعود أنه رجع عن قوله في الربيبة إلى قول أصحابه في المدينة \r\n وهذا الباب طويل إذا كان الصحابة خير أمة أخرجت للناس وهم أهل العلم والفضل لا يكون أحدهم حجة على صاحبه إلا الحجة من كتاب الله أو سنة نبيه فمن دونهم أولى أن يعضد قوله بما يجب التسليم له \r\n قال مجاهد في قوله عز و جل ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ) سبأ 6 قال أصحاب محمد ( عليه السلام ) \r\n قال مالك الحكم حكمان حكم جاء به كتاب الله وحكم أحكمته السنة \r\n قال ومجتهد رأيه فلعله يوفق ومتكلف فطعن عليه ","part":4,"page":8},{"id":1482,"text":" قال وذكر بن وضاح عن بن وهب قال قال لي مالك الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء ويؤتى من أحب من عبادة وليس بكثرة المسائل \r\n قال أبو عمر وقد استوفينا هذا المعنى في كتاب العلم \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن بن عباس قد كان عنده في غسل المحرم رأسه والله اعلم علم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنباه ذلك أبو أيوب أو غيره \r\n ألا ترى أن قول عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب أرسلني إليك بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغسل رأسه وهو محرم ولم يقل هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغسل رأسه وهو محرم فالظاهر أنه كان عنده من ذلك علم \r\n واختلف العلماء في غسل رأسه فكان مالك لا يجيز ذلك للمحرم ويكرهه له \r\n ومن حجته أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام \r\n قال مالك فإذا أوفى المحرم جمرة العقبة جاز له غسل رأسه وإن لم يحلق قبل الحلق لأنه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب \r\n قال وهذا الذي سمعت من أهل العلم \r\n وروى جويرية عن مالك عن الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه رأى قيس بن سعد بن عبادة غسل أحد شقي رأسه بالشجرة فالتفت فإذا هدية قد قلدت فقام فأهل قبل أن يغسل شق رأسه الآخر \r\n وفي حديث سعد بن قيس من الفقه أنه كان يذهب إلى أنه من قلد هدية أو قلد عنه هدية بأمره فهو محرم وهذه مسألة ستأتي في موضعها إن شاء الله من هذا الكتاب \r\n وفيه أن قيس بن سعد بن عبادة كان لا يرى أن يغسل المحرم رأسه \r\n ويحمل حديث أبي أيوب عند مالك أنه كان ربما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يغسل رأسه من الجنابة محرما فلا يكون عليه فيه حجة وعند غيره يحمله على العموم ","part":4,"page":9},{"id":1483,"text":" والظاهر لأنه لم يجر في الحديث لواحد منهم ذكر الجنابة ومحال أن يختلف عالمان في غسل المحرم وغير المحرم رأسه من الجنابة \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وداود لا بأس أن يغسل المحرم رأسه بالماء وهو محرم \r\n وكان عمر بن الخطاب يغسل رأسه بالماء وهو محرم ويقول لا يزيده الماء إلا شعثا \r\n وروي في الرخصة في ذلك عن بن عباس وجابر وعليه جماعة التابعين وجمهور الفقهاء وقد أجمعوا أن المحرم يغسل رأسه من الجنابة \r\n وأتباع مالك في كراهته للمحرم غسل رأسه بالماء قليل \r\n وقد كان بن وهب وأشهب يتغاطسان في الماء وهما محرمان مخالفة لابن القاسم في إبايته من ذلك وكان بن القاسم يقول إن من غمس رأسه في الماء أطعم شيئا خوفا من قتل الدواب \r\n قال أبو عمر لا يجب الفداء في ذمة المحرم إلا بيقين الحكم وغير ذلك استحباب ولا بأس عند جميع أصحاب مالك أن يصب الماء على رأسه لحر يجده \r\n وكان أشهب يقول لا أكره للمحرم غمس رأسه في الماء \r\n قال وما يخاف في الغمس ينبغي أن يخاف مثله في صب الماء على الرأس من الحر \r\n وأما غسل المحرم رأسه بالخطمي أو السدر فالفقهاء على كراهية ذلك \r\n هذا مذهب مالك والشافعي والأوزاعي وأبي حنيفة \r\n وكان مالك وأبو حنيفة يريان الفدية على المحرم إذا غسل رأسه بالخطمي \r\n وقال أبو ثور لا شيء عليه إن فعل \r\n وكان عطاء وطاوس ومجاهد يرخصون للمحرم إذا كان قد لبد رأسه في الخطم ليلين \r\n وروي عن بن عمر أنه كان يفعل ذلك ","part":4,"page":10},{"id":1484,"text":" ويحتمل أن يكون هذا من فعل بن عمر بعد رمي جمرة العقبة وكان إذا لبد حلق وإنما كان فعله ذلك عونا على الحلق \r\n واحتج بعض المتأخرين على جواز غسل المحرم رأسه بالخطمي بأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بالمحرم الميت أن يغسلوه بماء وسدر وأمرهم أن يجنبوه ما يجتنب المحرم فدل ذلك على إباحة غسل ر أس المحرم بالسدر قال والخطمي في معناه \r\n وهذه مسألة اختلف فيها الفقهاء تأتي في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n واختلفوا في دخول المحرم الحمام فتدلك وإن نقى الوسخ فعليه الفدية \r\n وكان الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وأحمد وإسحاق وداود لا يرون بدخول المحرم بأسا \r\n وروي عن بن عباس من وجه ثابت أنه كان يدخل الحمام وهو محرم \r\n وفيه استتار الغاسل بالثوب معلوم \r\n وفيه أن الذي كان يستره بالثوب لا يطلع منه على ما يتستر به من مثله فالسترة واجبة عن القريب والبعيد \r\n وأما قوله يغتسل بين القرنين فقال بن وهب هما العمودان المبنيان اللذان فيهما الساقية على رأس الجحفة \r\n وقال غيره هما حجران مشرفان أو عمودان على الحوض يقوم عليهما السقاة وفي هذا الباب عن مالك \r\n 670 - عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن منية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماء وهو يغتسل أصبب على رأسي فقال يعلى أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت فقال له عمر بن الخطاب اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثا \r\n ومعنى هذا الحديث كله قد تقدم في الحديث الذي قبله \r\n وقول يعلى أتريد أن تجعلها بي يريد الفدية يقول إن صببت على رأسه ماء يكاد يموت شيء من دواب رأسه من ذلك أو ليس الشعر وزوال شعثه لزمني الفدية ","part":4,"page":11},{"id":1485,"text":" فإن أمرتني كانت عليك فأخبره عمر أنه لا فدية في ذلك الفعل على فاعله ولا على الآمر به \r\n هذا معنى قوله والله أعلم \r\n ومنية أم يعلى بن أمية وقد ذكرنا أباه وأمه ونسبيهما في كتاب الصحابة \r\n وروى بن جريج عن عطاء عن صفوان بن أمية عن أبيه قال سترت على عمر وهو يغتسل وهو محرم فقال يا يعلى أفض على رأسي فقلت أمير المؤمنين أعلم فقال والله إن الماء لا يزيده إلا شعثا ثم أفاض على رأسه \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن بن عباس قال ربما قال لي عمر بن الخطاب ونحن محرمون تعال أطاولك في أينا أطول نفسا \r\n 671 - أما حديثه في هذا الباب عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا دنا من مكة دخلها من الثنية التي بأعلى مكة ولا يغتسل ويأمر من معه أن يغتسلوا قبل أن يدخلوا \r\n 672 - وأنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام \r\n فقد مضت معاني الغسل كلها وأن أهل العلم يستحبون الغسل ولا يرونه واجبا إلا الحسن وقوما من أهل الظاهر على ما وصفنا والوضوء يجزئ عند الجماعة غيرهم \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال فمن أهل بغير وضوء أهدى هديا \r\n قال أبو عمر كان بن عمر كثير الاتباع والامتثال لرسول الله صلى الله عليه و سلم ولكل ما يندب إليه \r\n وروى أيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا قدم مكة بات بذي طوى حتى يصبح فيغتسل ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي ( عليه السلام ) أنه فعله ","part":4,"page":12},{"id":1486,"text":" وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلي يعني ثنيتي مكة \r\n وأنه كان أيضا يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس \r\n وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ( عليه السلام ) كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها وأنه دخلها عام الفتح من كداء من أعلى مكة ودخل في العمرة من كداء \r\n هكذا يروون فيهما الأولى بالفتحة والثانية بالضمة \r\n قال هشام وكان عروة يدخل منهما جميعا وكان أكثر ما يدخل من كداء وكان أقربهما إلى منزله \r\n ذكر ذلك كله أبو داود وغيره \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر والزهري عن منصور عن مالك بن الحارث عن أبي نصر أن عليا قال إذا أردت أن تحرم فامض إذا ويمم ثم أحرم \r\n وعن طاوس عن عطاء عن إبراهيم أنهم كانوا يغتسلون ويقولون من توضأ أجزأه \r\n وأما قوله سمعت أهل العلم يقولون لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه وذلك أنه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل وحلق الشعر وإلقاء التفث ولبس الثياب \r\n قال أبو عمر قد احتج مالك لما حكاه عن أهل العلم بحجة صحيحة لأن عمر بن الخطاب خطب بهذا المعنى على رؤوس الناس بمنى فلم ينكر أحد قال إذا رميتم جمرة العقبة فقد حل لكم كل ما حرم عليكم إلا النساء والطيب \r\n وستأتي هذه المسألة وغيرها في موضعها إن شاء الله \r\n ( 3 - باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام ) \r\n 673 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":4,"page":13},{"id":1487,"text":" ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس \r\n سئل مالك عما ذكر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل فقال لم أسمع بهذا ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في الخفين \r\n قال أبو عمر كل ما في هذا الحديث مجتمع عليه من أهل العلم أنه لا يلبسه المحرم ما دام محرما وفي معنى ما ذكرنا من القمص والسراويلات والبرانس يدخل المخيط كله فلا يجوز لباس شيء للمحرم عند جميع أهل العلم إلا من شذ عنه ممن لا يجد خلافا عنهم بل هو محجوج بهم \r\n وأجمعوا أن المراد بهذا الخطاب في اللباس المذكور الرجال دون النساء وأنه لا بأس للمرأة بلباس القميص والدرع والسراويل والخمر والخفاف \r\n وأجمعوا أن إحرام الرجل في رأسه وأنه ليس له أن يغطي رأسه بنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبس البرانس والعمائم \r\n وأجمعوا أن إحرام المرأة في وجهها وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها وهي محرمة وأن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلا خفيفا تستتر به عن نظر الرجل إليها ","part":4,"page":14},{"id":1488,"text":" ولم يجوز لها تغطية رأسها وهي محرمة إلا ما ذكرنا عن أسماء \r\n روى مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق \r\n قال أبو عمر قد يحتمل هذا أن يكون كنحو ما روي عن عائشة أنها قالت كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن محرمون فإذا مر بنا راكب سدلنا الثوب من قبل رؤوسنا وإذا جاوزنا الراكب رفعناه \r\n قال أبو عمر قد روي عن النبي ( عليه السلام ) أنه نهى المرأة الحرام عن النقاب والقفازين \r\n روى الليث بن سعد عن نافع عن بن عمر قال قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب فذكر الحديث وقال في آخره ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين \r\n قال أبو داود روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر عن النبي ( عليه السلام ) كما رواه الليث ورواه أبو قرة وموسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن نافع موقوفا على بن عمر قال أبو عمر رفعه صحيح رواه بن إسحاق عن نافع عن بن عمر مرفوعا \r\n ورواه بن المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر مرفوعا أيضا \r\n وعلى كراهة النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار لم يختلفوا في كراهة التبرقع والنقاب للمرأة المحرمة إلا شيء روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة \r\n وروي عن عائشة أنها قالت تغطي المرأة المحرمة وجهها إن شاءت \r\n وروي عنها أنها لا تفعل وعليه الناس \r\n وأما القفازان فاختلفوا فيهما أيضا \r\n وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يلبس بناته وهن محرمات القفازين ","part":4,"page":15},{"id":1489,"text":" ورخصت فيهما عائشة أيضا \r\n وبه قال عطاء والثوري ومحمد بن الحسن \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وقد يشبه أن يكون مذهب بن عمر لأنه كان يقول إحرام المرأة في وجهها \r\n وقال مالك إن لبست المرأة قفازين افتدت \r\n وللشافعي قولان في ذلك أحدهما تفتدي والآخر لا شيء عليها \r\n قال أبو عمر الصواب عندي قول من نهى المرأة عن القفازين وأوجب عليها الفدية لثبوته عن النبي ( عليه السلام ) \r\n وأما الرجل فأجمع العلماء على أن المحرم لا يخمر رأسه على ما قدمنا ذكره واختلفوا في تخمير وجهه وسنذكره في بابه بعد هذا إن شاء الله \r\n وأما قول مالك أنه لا يجوز للمحرم لبس السراويل فقد أوضح وجه قوله وحجته في ذلك \r\n وأجمع العلماء أن المحرم إذا وجد إزارا لم يجز له لبس السراويل واختلفوا فيه إذا لم يجد إزارا هل له أن يلبس السراويل وإن لبسها على ذلك هل عليه فدية أم لا \r\n فقول مالك على ما ذكره في موطئه على حسب ما ذكرناه في هذا الباب عنه \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه \r\n واتفق مالك وأبو حنيفة في إيجاب الفدية على من لبس السراويل فقالا عليه الفدية وجد الإزار أو لم يجد الإزار إلا أن يشق السراويل ويفتقه ويتزر به \r\n وقال عطاء بن أبي رباح والشافعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود إذا لم يجد المحرم إزار لبس السراويل ولا شيء عليه \r\n وحجة من ذهب إلى هذا حديث عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول السراويل لمن لم يجد الإزار والخفان لمن لم يجد النعلين \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في التمهيد \r\n واختلفوا فيمن لم يجد نعلين هل يلبس الخفين ولا يقطعهما ","part":4,"page":16},{"id":1490,"text":" ذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن سالم القداح وطائفة من أهل العلم إلى أن من لم يجد النعلين لبس الخفين ولا يقطعهما \r\n وبه قال أحمد بن حنبل \r\n قال عطاء في قطعهما فساد والله لا يحب الفساد \r\n وقال أكثر أهل العلم إذا لم يجد المحرم نعلين لبس الخفين بعد أن يقطعهما أسفل من الكعبين \r\n وبهذا قال مالك بن أنس والشافعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وجماعة من التابعين \r\n وقال الشافعي بن عمر قد زاد على بن عباس شيئا نقصه بن عباس وحفظه بن عمر وذلك قوله وليقطعهما أسفل من الكعبين \r\n قال والمصير إلى رواية بن عمر أولى \r\n وروى بن وهب عن مالك والليث فيمن لبس خفين مقطوعين أو غير مقطوعين إذا كان واجدا للنعلين فعليه الفدية \r\n وقال أبو حنيفة لا فدية عليه إذا لبسهما مقطوعين وهو واجد نعلين \r\n قال ومن لبس السراويل افتدى على كل حال وجد إزارا أو لم يجد إلا أن يعتق السراويل \r\n واختلف قول الشافعي فيمن لبس الخفين مقطوعين وهو واجد النعلين فمرة قال عليه الفدية \r\n وبه قال أبو ثور \r\n ومرة قال لا شيء عليه \r\n قال أبو عمر كان بن عمر يقطع الخفين حتى للمرأة المحرمة وهذا لم يفعله في المرأة المحرمة أحد من أهل العلم غيره والله أعلم \r\n وقد روي عنه أنه انصرف عن ذلك إلى ما عليه الجماعة من جواز لباس الخفين غير مقطوعين للمحرمة كما تلبس المخيط \r\n وقد كره بن عمر أيضا أن يلقى عليه برنس أو ثوب مخيط وهو مريض محرم وقال لنافع أتلقي علي هذا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يلبسه المحرم \r\n قال أبو عمر هذا من بن عمر ورع وأما سائر العلماء فإنما يكرهون من البرنس والثوب المخيط الدخول فيه ","part":4,"page":17},{"id":1491,"text":" أخبرنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا قتيبة قال حدثني بن عدي عن محمد بن إسحاق عن بن شهاب قال حدثني سالم أن عبد الله بن عمر كان يقطع الخفين للمرأة المحرمة ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرخص للنساء في لبس الخفين فترك ذلك \r\n وقال مالك من ابتاع خفين وهو محرم فجربهما أو قاسهما في رجليه فلا شيء عليه وإن تركهما حتى منعة ذلك من حر أو برد أو مطر افتدى \r\n في الأسدية عن أسد وسحنون وأبي ثابت وأبي زيد قلت لابن القاسم هل كان مالك يكره للمحرم أن يدخل منكبيه في القباء من غير أن يدخل يديه في كمية ولا يزره عليه قال نعم قلت فكان يكره له أن يطرح قميصه على ظهره بردائه من غير أن يدخل فيه قال لا \r\n قال أبو عمر كره من ذلك ما كره مالك الثوري والليث والشافعي \r\n وكان أبو حنيفة وأبو ثور يقولان لا بأس أن يدخل منكبيه في القباء \r\n وهو قول إبراهيم \r\n وقال عطاء لا بأس أن يتردى به \r\n وقال مالك إذا أدخل المحرم كفيه في القباء افتدى وإن لم يدخل فيه كفيه فلا شيء عليه \r\n وهو قول زفر والشافعي \r\n وقال أبو حنيفة لا فدية عليه إلا أن يدخل فيه ذراعيه \r\n وقال مالك إن عقد إزاره على عنقه افتدى \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة لا شيء عليه \r\n وبالله التوفيق \r\n ( 4 - باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام ) \r\n 674 - ذكر فيه مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال ","part":4,"page":18},{"id":1492,"text":" نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس وقال من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين \r\n قال أبو عمر قد مضى القول في الباب قبل هذا في الخفين وقطعهما وما للعلماء في ذلك \r\n 675 - وذكر عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة \r\n 676 - وذكر عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعاب وهي محرمة ليس فيها زعفران \r\n وسئل مالك عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه فقال نعم ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس \r\n قال أبو عمر الثوب المصبوغ بالورس والزعفران فلا خلاف بين العلماء أن لباس ذلك لا يجوز للمحرم على ما في حديث بن عمر هذا \r\n والورس نبات يكون باليمن صبغة ما بين الصفرة والحمرة ورائحته طيبة فإن غسل ذلك الثوب حتى يذهب ريح الزعفران منه وخرج عنه فلا بأس به عند جميعهم أيضا \r\n وكان مالك فيما ذكره بن القاسم عنه يكره الثوب الغسيل من الزعفران والورس إذا بقي فيه من لونه شيء وقال لا يلبسه المحرم وإن غسله إذا بقي فيه ","part":4,"page":19},{"id":1493,"text":" شيء من لونه إلا أن لا يجد غيره فإن لم يجد غيره صبغة بالمشق وأحرم فيه \r\n قال أبو عمر انفرد يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث قال فيه ولا تلبسوا ثوبا مسه ورس أو زعفران إلا أن يكون غسيلا \r\n وذكر الطحاوي عن بن أبي عمران قال رأيت يحيى بن سعيد وهو يتعجب من الحماني كيف يحدث بهذا الحديث فقال عبد الرحمن بن مهدي هذا عندي ثم وثب من فوره فجاء بأصله فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية هذا كما قال الحماني \r\n واختلفوا في العصفر فجملة مذهب مالك أن العصفر ليس بطيب ويكره للحاج استعمال الثوب الذي ينتفض في جلده فإن فعل فقد أساء ولا فدية عليه \r\n وهو قول الشافعي \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه العصفر طيب وفيه الفدية على من استعمل شيئا منه في اللباس وغيره إذا كان محرما \r\n وقال أبو ثور كقول أبي حنيفة إلا في المعصفر فإنه قال إن لبسه المحرم فقد أساء ولا شيء عليه \r\n قال وإنما كرهناه لأن النبي عليه السلام نهى عن لبسه لأنه طيب \r\n قال أبو عمر النهي عن لبس المعصفر محفوظ في حديث علي بن أبي طالب من حديث مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن لبس القسي وعن لبس المعصفر الحديث \r\n وأما إنكار عمر على طلحة لباسه المصبغ بالمدر فإنما كرهه من طريق رفع الشبهات لأنه صبغ لا يختلف العلماء في جوازه وإنما كره أن تدخل الداخلة على من نظر إليه فظنه صبغا فيه طيب وللأئمة الاجتهاد في قطع الذرائع \r\n وفيه شهادة عمر بأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كلهم أئمة ","part":4,"page":20},{"id":1494,"text":" روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي أن عمر بن الخطاب أبصر على عبد الله بن جعفر ثوبين مدرجين وهو محرم فقال عمر ما هذا فقال علي ما أخال أحدا يعلمنا السنة فسكت عمر \r\n وأما رواية مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر فلم يتابعه أحد والله أعلم على قوله عن أبيه من أصحابه في هذا الحديث عن هشام بن عروة وإنما يروونه عن هشام عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء \r\n وأما لباس أسماء للمعصفرات فلا خلاف للعلماء في أن الرجال والنساء في الطيب سواء واختلافهم في المعصفر هل هو طيب أم لا فقد اختلف وسيأتي ذكر الطيب في بابه إن شاء الله \r\n ( 5 - باب لبس المحرم المنطقة ) \r\n 677 - ذكر فيه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة للمحرم \r\n 678 - وذكر عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعا سيورا يعقد بعضها إلى بعض \r\n قال أبو عمر روى هذا الخبر سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يسأل عن المنطقة للمحرم فقال لا بأس بها إذا جعلت في طرفيها سيورا ثم يعقد بعضها إلى بعض ولا يدخل السيور في ثقب المنطقة \r\n وسفيان عن أبي سليمان بن سعيد بن جبير أنه سأل سعيد بن المسيب عن المنطقة فقال لا تدخل السير في الثقب ولكن اجعل سيرا من هذا الجانب وسيرا من هذا الجانب ثم اعقدهما \r\n قال أبو عمر إنما كره سعيد بن المسيب أن يدخل السير وهو الخيط في ثقب المنطقة لأنه كالخياطة عنده والمخيط لا يجوز للمحرم لبسه وأجاز ربط الخيط ","part":4,"page":21},{"id":1495,"text":" على ما وصف لأنه كالهميان الذي يجوز له عقده عند أكثر العلماء وقد كرهه قوم من العلماء منهم سعيد بن جبير وعطاء والصواب قول من أباحه وبالله التوفيق لا شريك له \r\n وقول مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك يعني ما رواه عن سعيد بن المسيب لا ما رواه عن بن عمر وما استحبه مالك في هذا الباب وهو الذي عليه جماعة العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم من المفتين \r\n وممن روى عنه من الصحابة أنه لا بأس بالمنطقة للمحرم عبد الله بن عباس وعائشة \r\n وهو قول الشافعي والكوفيين وأصحابهما والليث والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وداود والطبري وبن علية \r\n روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها كانت تقول في المنطقة أحرز عليك نفقتك \r\n وقال الشافعي يلبس المحرم المنطقة للنفقة ويستظل في المحمل ونازلا في الأرض \r\n وقال بن علية قد أجمعوا على أن للمحرم أن يعقد الهميان والمئزر على مئزره وبالمنطقة كذلك \r\n قال أبو عمر قد قال إسحاق بن راهوية ليس للمحرم أن يعقد يعني المنطقة ولكن له أن يدخل السيور بعضها في بعض \r\n وقول إسحاق لا يعد خلافا على الجميع وليس له أيضا حظ من النظر ولا له أصل لأن النهي عن لباس المخيط وليس هذا منه فارتفع أن يكون له حكمه \r\n وكان مالك يكره المناطق على غير الحقو وأن تكون ظاهرة ولا يرى على فعل ذلك فدية \r\n ( 6 - باب تخمير المحرم وجهه ) \r\n 679 - مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أخبرني ","part":4,"page":22},{"id":1496,"text":" الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج يغطي وجهه وهو محرم \r\n 680 - وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم \r\n 681 - وعن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق \r\n 682 - وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين \r\n 683 - وعن نافع أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد بن عبد الله \r\n ومات بالجحفة محرما وخمر رأسه ووجهه وقال لولا أنا حرم لطيبناه \r\n قال مالك وإنما يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات فقد انقضى العمل \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء من الخلف والسلف في تخمير المحرم لوجهه بعد إجماعهم على انه لا يخمر رأسه \r\n فكان بن عمر فيما رواه مالك وغيره عنه يقول ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم \r\n ولذلك ذهب مالك وأصحابه وبه قال محمد بن الحسن من غير خلاف عن أصحابه \r\n قال بن القاسم كره مالك للمحرم أن يغطي ذقنه أو شيئا مما فوق ذقنه لأن إحرامه في وجهه ورأسه \r\n قيل لابن القاسم فإن فعل أترى عليه فدية قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى عليه شيئا لما جاء عن عثمان في ذلك \r\n وقد روي عن مالك من غطى وجهه وهو محرم أنه يفتدي ","part":4,"page":23},{"id":1497,"text":" وفي موضع آخر من كتاب بن القاسم أرأيت محرما غطى وجهه ورأسه في قول مالك قال قال مالك إن نزعه مكانه فلا شيء عليه وإن تركه فلم ينزعه مكانه حتى انتفع بذلك افتدى \r\n قلت وكذلك المرأة إذا غطت وجهها قال نعم إلا أن مالكا كان يوسع للمرأة أن تسدل رداءها فوق رأسها على وجهها إذا أرادت سترا وإن كانت لا تريد سترا فلا تسدل \r\n قال أبو عمر روي عن عثمان وبن عباس وعبد الرحمن بن عوف وبن الزبير وزيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله أنهم أجازوا للمحرم أن يغطي وجهه فهم مخالفون لابن عمر في ذلك \r\n وعن القاسم بن محمد وطاوس وعكرمة إنهم أجازوا للمحرم أن يغطي وجهه \r\n وقال عطاء يخمر المحرم وجهه إلى حاجبيه \r\n وبه قال الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كان عثمان وزيد بن ثابت يخمران وجوههما وهما محرمان \r\n وكل من سمينا في هذا الباب من الصحابة ففي كتاب عبد الرزاق \r\n وأجمعوا أن للمحرم أن يدخل الخباء والفسطاط وإن نزل تحت شجرة أن يرمي عليها ثوبا \r\n واختلفوا في استظلاله على دابته أو على المحمل ف روي عن بن عمر أنه قال أضح لمن أحرمت له وبعضهم يرفعه عنه \r\n وكره مالك وأصحابه استظلال المحرم على محمله \r\n وبه قال بن مهدي وبن حنبل \r\n وقد روي عن عثمان بن عفان أنه كان يستظل وهو محرم وأنه أجاز ذلك للمحرم \r\n وبه قال عطاء بن أبي رباح والأسود بن يزيد وهو قول ربيعة والثوري وبن عيينة وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهما \r\n وقال مالك إذا استظل المحرم في محمله افتدى ","part":4,"page":24},{"id":1498,"text":" وقال أبو حنيفة والشافعي لا شيء عليه \r\n وروى عبد الرزاق وهشام بن يوسف ويحيى بن سعيد عن بن جريج قال قال عطاء يخمر المحرم وجهه إلى حاجبيه ويخمر أذنيه حتى حاجبيه \r\n قال بن جريج فقلت لعطاء أرأيت قولك ذلك رأي هو قال لا ولكن أدركنا الناس عليه \r\n قال وقال عطاء يصعد الثوب عن وجهه إلى حاجبه ولا يصبه على وجهه صبا ويخمر أذنيه مع وجهه \r\n ورواه سفيان بن عيينة عن بن جريج عن عطاء مثله \r\n وروى بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرتني أمي وأختي أنهما دخلتا على عائشة أم المؤمنين فسألتاها كيف تخمر المرأة وجهها فأخذت أسفل خمارها فغطت به وجهها وعليها درج مدرج وخمار حبشي \r\n أما حديثه عن نافع عن بن عمر أنه كفن ابنة واقدا ومات بالجحفة محرما وخمر وجهه ورأسه وقال لولا أنا حرم لطيبناه فإليه ذهب مالك وقال في الموطأ إنما يعمل الرجل ما دام حيا فإذا مات انقطع العمل ولا خلاف عنه وعن أصحابه أنه يفعل بالميت المحرم ما يفعل بالحلال \r\n وهو قول عائشة \r\n ذكر عبد الرزاق عن منصور عن إبراهيم عن الأسود قال سئلت عائشة عن المحرم يموت فقالت اصنعوا به ما تصنعوا بموتاكم يعني من الطيب وغيره \r\n وبه قال الحسن البصري وعكرمة والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه \r\n وقال الشافعي لا يخمر رأس المحرم ولا يطيب اتباعا لحديث بن عباس في الذي وقصته ناقته وهو محرم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تخمروا رأسه ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وعبد الكريم عن سعيد بن جبير عن بن عباس ","part":4,"page":25},{"id":1499,"text":" وحدثناه عبد الوارث قال حدثنا القاسم قال حدثنا بكر قال حدثنا مسدد قال حدثنا حماد عن عمرو بن دينار وأيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا كان واقفا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة فوقع عن راحلته \r\n قال أيوب فوقصته فمات فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوب ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n وهو قول عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال خرج عبد الله بن الوليد معتمرا مع عثمان بن عفان فمات بالسقيا وهو محرم فلم يغيب عثمان رأسه ولم يمسه طيبا فأخذ الناس بذلك حتى توفي واقد بن عبد الله بن عمر بالجحفة وهو محرم فغيب رأسه بن عمر فأخذ الناس بذلك \r\n ( 7 - باب ما جاء في الطيب في الحج ) \r\n 684 - ذكر فيه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم إنها قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه و سلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت \r\n 685 - وعن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بحنين وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة \r\n فقال يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع فقال له رسول ","part":4,"page":26},{"id":1500,"text":" الله صلى الله عليه و سلم انزع قميصك واغسل هذه الصفرة عنك وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك \r\n 686 - وعن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال ممن ريح هذا الطيب فقال معاوية بن أبي سفيان مني يا أمير المؤمنين فقال منك لعمر الله فقال معاوية إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين فقال عمر عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه \r\n قال أبو عمر ظاهر هذا الخبر أنه عزم على معاوية أن يغسله بنفسه وليس على ظاهره فيما رواه الزهري عن سالم عن أبيه قال وجد عمر طيبا وهو بالشجرة فقال ما هذه الريح فقال معاوية طيبتني أم حبيبة فتغيظ عليه عمر وقال منك لعمري أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلن عنك كما طيبتك \r\n وكان الزهري يأخذ بقول عمر فيه ذكره عبد الرزاق عن معمر عنه 687 - وذكر عن الصلت بن زبيد عن غير واحد من أهله أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر ممن ريح هذا الطيب فقال كثير مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن لا أحلق فقال عمر فاذهب إلى شربه فادلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت \r\n قال مالك الشربة حفير تكون عند أصل النخلة \r\n قال أبو عمر أما حديث عائشة المتقدم في هذا الباب فلم يختلف فيه عن عائشة والأسانيد متواترة به وهي صحاح إلا أنه ذكر فيه إبراهيم بن محمد بن المنتشر شيئا سنذكره فيما بعد إن شاء الله \r\n وأما حديث حميد بن قيس عن عطاء فهو مرسل في المؤطأ وهو متصل صحيح من حديث يعلى بن أمية رواه عن عطاء بن أبي رباح جماعة منهم أبو الزبير وعمرو بن دينار وقتادة وبن جريج وقيس بن سعد وهمام بن يحيى ومطر الوراق وإبراهيم بن يزيد وعبد الملك بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر وبن أبي ليلى والليث بن سعد وبعضهم أتقن له من بعض وأحسنهم ","part":4,"page":27},{"id":1501,"text":" رواية له عن عطاء بن جريج وعمرو بن دينار وإبراهيم بن يزيد وقيس بن سعد وهمام بن يحيى فإن هؤلاء كلهم رووه عن عطاء قال حدثني صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا سعيد بن عمار قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا همام قال حدثنا عطاء قال حدثنا صفوان بن يعلى عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق ( أو قال صفرة ) فقال كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي قال فأنزل على النبي ( عليه السلام ) الوحي فاستتر بثوب وكان يعلى يقول وددت أني قد رأيت النبي ( عليه السلام ) قد أنزل عليه فقال عمر يا يعلى أيسرك أن تنظر إلى النبي ( عليه السلام ) وقد أنزل عليه فقلت نعم فرفع طرف الثوب فنظرت إليه فإذا له غطيط قال أحسبه كغطيط البكر فلما سري عنه قال أين السائل عن العمرة اخلع عنك الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال الصفرة - وقال اصنع في عمرتك كما صنعت في حجتك وذكر قصة العاض ليد صاحبها واللفظ لابن نصر \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن عيينة عن بن جريج عن عطاء قال أخبرني صفوان بن يعلى أن يعلى كان يقول لعمر أرني نبي الله حين ينزل عليه فلما كان بالجعرانة وعلى النبي صلى الله عليه و سلم ثوب قد أظل به عليه معه فيه ناس من أصحابه منهم عمر إذ جاءه رجل وعليه جبة متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب فسكت ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يعلى بيده أن تعالى فجاء فأدخل رأسه فإذا النبي - عليه السلام - محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سري عنه فقال أين السائل عن العمرة آنفا فالتمس الرجل فأتي به فقال النبي صلى الله عليه و سلم أما الطيب الذي بك فاغسله عنك ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك \r\n قال بن جريج كان عطاء يأخذ في الطيب بهذا الحديث وكان يكره الطيب عند الإحرام ويقول إن كان به شيء فليغسله ولينقه ","part":4,"page":28},{"id":1502,"text":" قال بن جريج قال وكان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع والأخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أحق \r\n قال أبو عمر أما قوله في حديث حميد بن قيس وهو بحنين فالمراد منصرفة من غزوة حنين والموضع الذي لقي الأعرابي فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الجعرانة وهو طريق حنين وفي هذا الموضع قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غنائم حنين كما ذكره أهل السير \r\n وأما قوله وعلى الأعرابي قميص فالقميص المذكور في حديث مالك هو الجبة المذكورة في حديث غيره ولا خلاف بين العلماء أن المخيط كله من الثياب لا يجوز لباسه للمحرم لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لباس القمص والسراويلات \r\n وأما قوله وبه أثر صفرة فقد بان بما ذكرناه من الآثار أنها كانت صفرة خلوق وهو طيب معمول من الزعفران وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لباس ثوب مسه زعفران أو ورس وأجمع العلماء على أن الطيب كله محرم على الحاج والمعتمر بعد إحرامه وكذلك لباس الثياب \r\n واختلفوا في جواز الطيب للمحرم قبل الإحرام لما يبقى عليه بعد الإحرام فأجاز ذلك قوم وكرهه آخرون ومن كرهه احتج بحديث الأعرابي صاحب القميص \r\n وممن كره الطيب للمحرم من قبل الإحرام عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص كلهم كرهوا أن يوجد من المحرم شيء من ريح الطيب ولم يرخصوا لأحد أن يتطيب عند إحرامه \r\n وقال بهذا من العلماء عطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله على اختلاف ","part":4,"page":29},{"id":1503,"text":" عن سالم في ذلك والزهري وسعيد بن جبير والحسن وبن سيرين على اختلاف عنهم \r\n وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وأصحابه ومحمد بن الحسن رواه عنه بن سماعة وهو اختيار أبي جعفر الطحاوي إلا أن مالكا كان أخفهم في ذلك قولا ذكر بن عبد الحكم عنه قال وترك الطيب عند الإحرام أحب إلينا \r\n ومن حجة من قال بهذا القول من طريق النظر أن الإحرام يمنع من لبس القمص والسراويلات والخفاف والعمائم ويمنع من الطيب ومن قتل الصيد وإمساكه فلما أجمعوا أن الرجل إذا لبس قميصا أو سراويل قبل أن يحرم فما أحرم وهو عليه أنه يؤمر بنزعه وإن لم ينزعه وتركه كان كمن لبسه في إحرامه لبسا مستقبلا ويجب عليه في ذلك ما يجب عليه لو استأنف لبسه بعد إحرامه وكذلك لو اصطاد صيدا في الحل وهو حلال فأمسك في يده ثم أحرم وهو في يده أمر بتخليته وإن لم يخله كان إمساكه له بعد إحرامه كابتدائه الصيد وإمساكه في إحرامه \r\n قالوا فلما كان ما ذكروا كما وصفنا وجب أن يكون الطيب قبل الإحرام وبعده سواء واعتلوا في دفع حديث عائشة بما رواه إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال سألت بن عمر عن الطيب عند الإحرام فقال لئن أطلى بقطران أحب إلي من أصبح محرما ينضخ مني ريح الطيب \r\n قال فدخلت على عائشة فأخبرتها بحديث بن عمر فقالت رحم الله أبا عبد الرحمن طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم فطاف على نسائه ثم أصبح محرما \r\n رواه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر جماعة منهم مسعر وسفيان وشعبة \r\n زاد بعضهم فيه أصبح محرما ينضخ طيبا \r\n فاحتج من كره الطيب قبل الإحرام بهذا الخبر وقال قد بان بهذا في حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طاف على نسائه بعد التطيب وإذا طاف عليهن اغتسل لا محاله فكان بين إحرامه وتطيبه غسل \r\n قالوا فكأن عائشة إنما أرادت بهذا الحال الاحتجاج على من كره من المحرم بعد إحرامه ريح الطيب كما كره ذلك بن عمر ","part":4,"page":30},{"id":1504,"text":" وأما بقاء نفس الطيب على المحرم فلا \r\n فهذه جملة من حج من كره الطيب عند الإحرام من جهة الأثر والقياس \r\n وقال جماعة من العلماء لا بأس أن يتطيب المحرم قبل أن يحرم بما شاء من الطيب مما يبقى عليه بعد إحرامه ومما لا يبقى \r\n وممن قال بذلك من الصحابة سعد بن أبي وقاص وبن عباس وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر وعائشة وأم حبيبة \r\n فثبت الخلاف في هذه المسألة بين الصحابة ( رضوان الله عليهم ) \r\n وقال به من التابعين عروة بن الزبير وجابر بن محمد والشعبي والنخعي وخارجة بن زيد ومحمد بن الحنفية \r\n واختلف في ذلك عن الحسن وبن سيرين وسعيد بن جبير \r\n وقال به من الفقهاء أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود \r\n والحجة لهم حديث عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم لحرمه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت \r\n هذا لفظ القاسم بن محمد عن عائشة ومثله رواية عطاء عن عائشة في ذلك \r\n وقال الأسود عن عائشة أنها كانت تطيب النبي صلى الله عليه و سلم بأطيب ما تجد من الطيب حتى قالت إني لأرى وبيص الطيب في رأسه ولحيته \r\n وروى موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر عن عائشة قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه و سلم بالغالية الجيدة عند إحرامه \r\n وهذا رواه أبو زيد بن أبي الغمر عن يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن موسى بن عقبة ","part":4,"page":31},{"id":1505,"text":" وروى هشام بن عروة عن أخيه عثمان بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم عند إحرامه بأطيب ما أجد \r\n وربما قالت بأطيب الطيب لحرمه ولحله \r\n وقالوا لا معنى لحديث بن المنتشر لأنه ليس مما يعارض به هؤلاء الأئمة ولو كان ما كان في لفظه حجة لأن قولهم طاف على نسائه لأنه يحتمل أن يكون طوافه لغير جماع ليعلمهن كيف يحرمن وكيف يعملن في حجهن وغير ذلك \r\n والدليل على ذلك ما رواه منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان يرى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ثلاث وهو محرم \r\n والصحيح في حديث بن المنتشر ما رواه شعبة عنه عن أبيه عن عائشة فقال فيه فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا \r\n قالوا والنضخ في كلام العرب الظهور ومنه قوله عز و جل ( فيهما عينان نضاختان 66 \r\n 688 - وذكر مالك أيضا عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض عن الطيب فنهاه سالم وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت \r\n قال أبو عمر لم يختلف عن خارجة فيما حكاه عنه مالك في موطئه واختلف عن سالم فروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله وربما قال عن أبيه وربما لم يقل قال عمر إذا رميتم الجمرة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء حرم عليكم إلا النساء والطيب \r\n قال إسماعيل بن إسحاق جاء عن عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله بعد أن رمى الجمرة وقبل أن يطوف ","part":4,"page":32},{"id":1506,"text":" قال سالم وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحق أن تتبع \r\n قال أبو عمر راعى مالك الخلاف في هذه المسألة فلم ير بعد رمي الجمار الفدية وقبل الإفاضة \r\n قال أبو ثابت قلت لابن القاسم أكان مالك يكره أن يتطيب إذا رمى جمرة العقبة قبل أن يفيض قال نعم قلت فإن فعل أترى عليه الفدية قال لا أرى عليه شيئا لما جاء في ذلك \r\n قال مالك لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم وقبل أن يفيض بالزيت والبان غير المطيب مما لا ريح له \r\n قال والفرق في التطيب بين الجاهل والعاقد أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر الأعرابي وقد أحرم وعليه خلوق بنزع الجبة وغسل الصفرة ولم يأمره بفدية ولو كانت عليه فدية لأمره بها كما أمره بنزع الجبة \r\n وفي هذه القصة رد على من زعم من العلماء أن الرجل إذا أحرم وكان عليه قميص كان له أن يشقه وقالوا لا ينبغي أن ينزعه كما ينزع الحلال قميصه لأنه إذا فعل ذلك غطى رأسه وذلك لا يجوز له فلذلك أمر بشقه \r\n وممن قال بذلك الحسن والشعبي والنخعي وأبو قلابة وسعيد بن جبير على اختلاف عنه \r\n وحجتهم ما رواه عبد الرزاق عن داود بن قيس عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة أنه سمع ابني جابر بن عبد الله يحدثان عن أبيهما قال بينما النبي صلى الله عليه و سلم جالس مع أصحابه شق قميصه حتى خرج منه فقيل له فقال واعدتهم يقلدون هديي اليوم فنسيت \r\n ورواه أسد بن موسى عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء بن عبد الملك عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم وزاد فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي \r\n وكان بعث ببدنه وأقام بالمدينة \r\n وقال جمهور فقهاء الأمصار ليس على من نسي فأحرم وعليه قميصه أن يخرقه ولا يشقه \r\n وهو قول عطاء وطاوس وبه قال مالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والثوري وسائر فقهاء الأمصار أصحاب الرأي والآثار ","part":4,"page":33},{"id":1507,"text":" واحتجوا بحديث يعلى بن أمية في قصة الأعرابي الذي أحرم وعليه جبة فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينزعها \r\n ولا خلاف بين أهل الحديث أنه حديث صحيح وحديث جابر الذي يرويه عبد الرحمن بن عطاء ضعيف لا يحتج به وهو مردود أيضا بحديث عائشة أنها قالت كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي \r\n وإن كان جماعة من العلماء قالوا إذا أشعر هدية أو قلده فقد أحرم \r\n وقال آخرون إذا كان يريد بذلك الإحرام \r\n قال أبو عمر ليس نزع القميص بمنزلة اللباس لأن المحرم لو حمل على رأسه شيئا لم يعد ذلك كلباس القلنسوة وكذلك من تردى بإزار أو جربه بدنه لم يحكم له بحكم لباس المخيط \r\n وهذا يدل أنه إنما هو نهى عن لباس القلنسوة بالإحرام اللباس المعهود وعن لباس الرجل القميص اللباس المعهود وأن النهي إنما وقع في ذلك وقصد به إلى من تعمد فعل ما نهي عنه في إحرامه من اللباس المعهود في حال إحلاله \r\n وقوله اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك فإنما أراد من غسل الطيب ونزع المخيط \r\n وهذا أوضح من أن يتكلم فيه \r\n وأما قول مالك في آخر الباب عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم فقال أما ما تمسه النار من ذلك فلا بأس به أن يأكله المحرم وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في هذه المسألة \r\n فقال مالك إن المحرم لا يمس طيبا \r\n فجملة قول مالك أن المحرم لا يمس طيبا ولا يشمه ولا يصحب من يجد منه ريح طيب ولا يجلس إلى العطارين \r\n قال مالك وأرى أن يقام العطار من بين الصفا والمروة وأن لا نخلق الكعبة \r\n ومذهبه أن من مس طيبا وانتفع به افتدى ","part":4,"page":34},{"id":1508,"text":" قال مالك ولا بأس أن يأكل المحرم الخبيص والطعام الذي طبخت زعفرانته النار \r\n قال أبو حنيفة يكره للمحرم مس الطيب وشم الريحان فإن شم الطيب فلا فدية عليه تعلق بيده منه شيء أم لا ولا بأس أن يأكل المحرم عنده الخبيص والطعام الذي طبخت زعفرانته النار كقول مالك \r\n وقال الشافعي والأوزاعي لا بأس أن يشم المحرم الطيب وأن يجلس إلى العطارين \r\n وللشافعي أقاويل فيما مسته النار من الزعفران في الخبيص والطعام أحدها مثل قول مالك والآخر إن كان يصبغ اللسان فعليه الفدية \r\n ذكره المزني عنه \r\n وقال في الأم والمختصر إن وجد له ريح أو لون أو طعم فعليه الفدية وإن لم يكن إلا اللون وحده فلا فدية فيه بمنزلة العصفر إذا غسل \r\n قال أبو عمر روي عن عطاء ومجاهد والأسود بن يزيد ونافع مولى بن عمر وسعيد بن جبير وجابر بن زيد وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يرخصون في الخبيص والجوارشنات الأصفر إذا مسته النار للمحرم \r\n وعن عطاء في الجوارشنات والخبيص إذا لم يجد طعمه ولا ريحه فلا بأس به \r\n وذكره عبد الرزاق قال أخبرنا محمد بن مسلم قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كره للمحرم طعام فيه زعفران \r\n ( 8 - باب مواقيت الإهلال ) \r\n 689 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل ","part":4,"page":35},{"id":1509,"text":" أهل نجد من قرن قال عبد الله بن عمر وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم \r\n 690 - وعن عبد الله بن دينار عن عبد بن عمر أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن \r\n 691 - قال عبد الله بن عمر أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم \r\n 692 - وعن نافع أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع \r\n 693 - وعن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء \r\n 694 - وذكر أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل من الجعرانة بعمرة \r\n قال أبو عمر أما قول بن عمر بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم فمرسل الصاحب عن الصاحب هو عندهم كالمسند سواء في وجوب الحجة به \r\n وقد روى بن عباس في هذا ما هو أكمل معنى من حديث بن عمر ","part":4,"page":36},{"id":1510,"text":" حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا سليمان بن حرب \r\n وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن هدية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا قتيبة بن سعيد قالا حدثنا حماد عن عمرو عن طاوس عن بن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل المدينة بالحليفة ولأهل الشام بالجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يلملم قال وهن لهم ولمن أتى عليهن ممن سواهم ممن أراد الحج والعمرة \r\n قال ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ \r\n قال وكذلك أهل مكة يهلون منها \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس مثله \r\n قال أبو عمر أجمع أهل العلم بالعراق والحجاز على القول بهذه الأحاديث واستعمالها لا يخالفون شيئا منها وأنها مواقيت لأهلها في الإحرام بالحج منها ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد حجا أو عمرة \r\n إلا أنهم اختلفوا في ميقات أهل العراق وفي من وقته لهم \r\n فقال مالك والشافعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابهم ميقات أهل العراق من ناحية المشرق كلها ذات عرق \r\n وهو قول سائر العلماء وزاد الثوري إن أهلوا من العقيق فهو أحب إلينا \r\n وقال جابر بن زيد أبو الشعثاء وطائفة معه لم يوقت النبي ( عليه السلام ) لأهل العراق وقتا \r\n وذكر الطبري قال حدثنا بن دثار قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا بن جريج قال أخبرنا عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه كان يقول لم يوقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل المشرق وقتا وإنما أخذ الناس حيال قرن ذات عرق \r\n وقال جابر وعائشة وغيرهما وقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل العراق ذات عرق ","part":4,"page":37},{"id":1511,"text":" وقالت طائفة عمر بن الخطاب هو الذي وقت لأهل العراق ذات عرق لأن العراق في زمانه افتتحت ولم تكن العراق على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات إسلام \r\n ذكر الطبري قال حدثنا عصام بن رواد بن الجراح أنه قال حدثني أبي قال حدثني عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول لما وقت قرن لأهل نجد قال عمر مهل أهل العراق ذات عرق فاختلفوا في القياس فقال بعضهم ذات عرق وقال بعضهم بطن العقيق \r\n قال بن عمر فقاس الناس ذلك \r\n وقال آخرون هذه غفلة من قائل هذا القول بل رسول الله صلى الله عليه و سلم وقت لأهل العراق ذات عرق بالعقيق كما وقت لأهل الشام الجحفة والشام كلها يومئذ ذات كفر كما كانت العراق يومئذ ذات كفر فوقت لأهل النواحي لأنه علم أنه سيفتح الله على أمته الشام والعراق وغيرهما من البلدان \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها بمعنى ستمنع \r\n وقال ( عليه السلام ) ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار \r\n وقال ( عليه السلام ) زويت لي الأرض فأريت مشارقها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها \r\n قال أبو عمر روى حفص بن غياث عن حجاج بن أرطأة عن جابر أن النبي ( عليه السلام ) وقت لأهل العراق ذات عرق \r\n وروى الثوري عن يزيد بن زياد عن محمد بن علي عن بن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل المشرق العقيق \r\n وروى هلال بن زيد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقت لأهل المدائن العقيق ","part":4,"page":38},{"id":1512,"text":" ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في التمهيد \r\n وذكر أبو داود قال حدثنا هشام بن بهرام قال حدثنا المعافى قال حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة قالت وقت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ومصر الجحفة ولأهل العراق ولأهل اليمن يلملم \r\n قال أبو عمر كل عراقي أو مشرقي أحرم من ذات عرق فقد أحرم عند الجميع من ميقاته والعقيق أحوط وأولى عندهم من ذات عرق \r\n وكره مالك أن يحرم أحد عند الميقات \r\n وروي عن عمر بن الخطاب أنه أنكر على عمران بن الحصين إحرامه من البصرة \r\n وعن عثمان بن عفان أنه أنكر على عبد الله بن عامر إحرامه قبل الميقات وكره الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح الإحرام في الموضع البعيد هذا والله أعلم منهم كراهة أن يضيق المرء على نفسه ما قد وسع الله عليه وأن يتعرض لما لم ير أن يحدث في إحرامه وكلهم ألزمه الإحرام لأنه زاد ولم ينقص \r\n والدليل على ذلك أن بن عمر روى المواقيت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم أجاز الإحرام بعدها من موضع بعيد \r\n هذا كله قول إسماعيل \r\n قال وليس الإحرام مثل عرفات والمزدلفة التي لا يجاوز بها موضعها \r\n قال والذين أحرموا قبل الميقات من الصحابة والتابعين كثير \r\n روى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة أن رجلا أتى عليا فقال أرأيت قول الله عز و جل ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 قال له علي تمامها أن تحرم من دويرة أهلك \r\n وروى حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن بن عمر أهل من بيت المقدس \r\n قال أبو عمر أحرم بن عمر من بيت المقدس عام الحكمين وذلك بأنه شهد التحكيم بدومة الجندل فلما افترق عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري من غير اتفاق نهض إلى بيت المقدس ثم أحرم منه ","part":4,"page":39},{"id":1513,"text":" ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن عيينة قال حدثني عبد الملك بن أعين عن عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه قال أتيت عمر بن الخطاب فقلت يا أمير المؤمنين إني قد ركبت السفن والخيل والإبل فمن أين أحرم قال أئت عليا فاسأله فرددت عليه القول فقال ائت عليا فاسأله فأتيت عليا فسألته فقال من حيث بدأت فرجعت إلى عمر فقلت له أتيت عليا قال فما قال لك قلت قال لي أحرم من حيث بدأت قال فهو ما قال لك \r\n قال وأخبرني العمري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه أذينة بن سلمة قال أتيت عمر فذكر مثله إلا أنه قال ما أجد لك إلا ما قال علي \r\n قال سفيان وصنعنا ذلك على المواقيت \r\n وعن الثوري عن منصور عن إبراهيم قالوا كانوا يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحرم من بيته وأول ما يعتمر أن يحرم من بيته \r\n وقال أحمد بن حبيب وإسحاق والإحرام من المواقيت أفضل وهي السنة المجتمع عليها سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأمته وعمل بها الصحابة معه وبعده وجد عليها عمل المسلمين \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والحسن بن حي المواقيت رخصة وتوسعة يتمتع المرء بحله حتى يبلغها ولا يتجاوزها والإحرام قبلها فيه فضل لمن فعله وقوي عليه ومن أحرم من منزلة فقد أحسن والإحرام من موضعه أفضل \r\n ومن حجتهم أن علي بن أبي طالب وبن مسعود وعمران بن حصين وبن عمر وبن عباس أحرموا من المواضع البعيدة وهم فقهاء الصحابة وقد شهدوا إحرام رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته من ميقاته وعرفوا مقداره ومراده وعلموا أن إحرامه من ميقاته كان تيسيرا على أمته أحرم بن عباس وبن عمر من الشام وأحرم عمران بن حصين من البصرة وأحرم بن مسعود من القادسية وكان إحرام علقمة والأسود وعبد الرحمن بن يزيد وأبي إسحاق السبيعي من بيوتهم \r\n وقال سعيد بن جبير تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك \r\n واختلفوا في الرجل المريد للحج والعمرة يجاوز ميقات بلده إلى ميقات آخر أقرب إلى مكة مثل أن يترك أهل المدينة الإحرام من ذي الحليفة حتى يحرموا من الجحفة ","part":4,"page":40},{"id":1514,"text":" فتحصيل مذهب مالك أن من فعل فعليه دم \r\n واختلفوا في ذلك فمنهم من أوجب الدم فيه ومنهم من أسقطه وأصحاب الشافعي على إيجاب الدم في ذلك \r\n وهو قول الثوري والليث بن سعد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لو أحرم المدني من ميقاته كان أحب إليهم فإن لم يفعل فأحرم من الجحفة فلا شيء عليه \r\n وهو قول الأوزاعي وأبي ثور \r\n وكره أحمد بن حنبل وإسحاق مجاوزة ذي الحليفة إلى الجحفة ولم يوجب الدم في ذلك \r\n وقد روي عن عائشة أنها كانت إذا أرادت الحج أحرمت من ذي الحليفة وإذا أرادت العمرة أحرمت من الجحفة \r\n واختلفوا فيمن جاوز الميقات وهو يريد الإحرام بالحج والعمرة ثم رجع إلى الميقات فقال مالك إذا جاوز الميقات ولم يحرم منه فعليه دم ولم ينفعه رجوعه وهو قول أبي حنيفة وعبد الله بن المبارك \r\n وقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد إذا رجع إلى الميقات فقد سقط عنه الدم لبى أو لم يلب \r\n وروي عن أبي حنيفة أنه إن رجع إلى الميقات فلبى سقط عنه الدم وإن لم يلب لم يسقط عنه الدم \r\n وكلهم يقول إنه إن لم يرجع وتمادى فعليه دم \r\n وللتابعين في هذه المسألة أقاويل أيضا غير هذه \r\n أحدها أنه لا شيء على من ترك الميقات هذا قول عطاء والنخعي \r\n وقول آخر أنه لا بد له أن يرجع إلى الميقات فإن لم يرجع حتى قضى حجة فلا حج له \r\n هذا قول سعيد بن جبير \r\n وقول آخر وهو أنه يرجع إلى الميقات كل من تركه فإن لم يفعل حتى تم حجه رجع إلى الميقات فأهل منه بعمرة \r\n روي هذا عن الحسن البصري ","part":4,"page":41},{"id":1515,"text":" وهذه الثلاثة الأقوال شذوذ صعبة عند فقهاء الأمصار لأنها لا أصل لها في الآثار ولا تصح في النظر \r\n واختلفوا في العبد يجاوز الميقات بغير نية إحرام ثم يحرم \r\n فقال مالك أيما عبد جاوز الميقات لم يأذن له سيده في الإحرام ثم أذن له بعد مجاوزته الميقات فأحرم فلا شيء عليه \r\n وهو قول الثوري والأوزاعي \r\n وقال أبو حنيفة عليه دم لتركه الميقات وكذلك إن أعتق \r\n اضطرب الشافعي في هذه المسألة فمرة قال في العبد عليه دم كما قال أبو حنيفة \r\n وقال في الكافر يجاوز الميقات ثم يسلم فلا شيء عليه \r\n قال مالك وكذلك في الصبي يجاوزه ثم يحتلم فلا شيء عليه \r\n وقال مرة أخرى لا شيء على العبد وعلى الصبي وعلى الكافر إذا أحرما من مكة \r\n ومرة قال عليهم بلادهم وهو تحصيل مذهبه \r\n قال أبو عمر الصحيح عندي في هذه المسألة أنه لا شيء على واحد منهم لأنه لم يحضر بالميقات مريدا للحج فإنما يجاوزه وهو غير قاصد إلى الحج ثم حدث له حال وقته بمكة فأحرم منها فصار كالمكي الذي لا حرم عليه عند الجميع \r\n وقال مالك من أفسد حجته فإنه يقضيها من حيث كان أحرم بالحجة الذي أفسد \r\n وهو قول الشافعي وهو عند أصحابهما على الاختيار \r\n واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم والثوري وأبو ثور على أن من مر بالميقات لا يريد حجا ولا عمرة ثم بدا له الحج والعمرة وهو قد جاوز الميقات أنه يحرم من الموضع الذي بدا له منه في الحج ولا يرجع إلى الميقات ولا شيء عليه \r\n وقال أحمد وإسحاق يرجع إلى الميقات ويحرم منه \r\n وأما حديثه عن نافع عن بن عمر أنه أهل من الفرع فمجملة عند أهل العلم أنه مر بالميقات لا يريد إحراما ثم بدا له فأهل منه أو جاء إلى الفرع من مكة وغيرها ثم بدا له في الإحرام هكذا ذكر الشافعي وغيره في معنى حديث بن عمر هذا ","part":4,"page":42},{"id":1516,"text":" ومعلوم أن عمر روى حديث المواقيت ومحال أن يتعدى ذلك مع علمه به فوجب على نفسه دما هذا لا يدخله عالم فأجمعوا كلهم على أن من كان أهله دون المواقيت إلى مكة أن ميقاته من أهله حتى يبلغ مكة على ما في حديث بن عباس \r\n وفي هذه المسألة أيضا قولان شاذان \r\n أحدهما لأبي حنيفة فيمن منزله بين المواقيت ومكة قال يحرم من موضعه فإن لم يفعل فلا يدخل الحرم إلا حرام فإن دخله غير حرام فليخرج من الحرم وليهل من حيث شاء من المهل وسائر العلماء لا يلزمونه الخروج من الحرم إلى الحل في الحج وإنما يلزمه عندهم أن ينشئ حجة من حيث نواه \r\n ( والقول الآخر لمجاهد ) قال إذا كان الرجل منزلة بين مكة والميقات أهل من مكة وأما إهلال رسول الله صلى الله عليه و سلم من الجعرانة بعمرة فذلك منصرفه من حنين إلى مكة والعمرة لا ميقات لها إلا الحل فمن أتى الحل أهل بها منشؤها قريبا أو بعيدا فلا حرج وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء والحمد لله \r\n ( 9 - باب العمل في الإهلال ) \r\n 695 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \r\n قال وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل \r\n كذا روى هذا الحديث جماعة رواة عن مالك وكذلك رواه أصحاب نافع أيضا \r\n ورواه بن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وروى بن مسعود وجابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل هذا في تلبية رسول الله ( عليه السلام ) دون زيادة بن عمر من قوله ","part":4,"page":43},{"id":1517,"text":" وفي حديث أبي هريرة زيادة لبيك إله الحق \r\n واختلفت الروايات في فتح إن وكسرها وقوله إن الحمد والنعمة لك وأهل العربية يختارون في ذلك الكسر \r\n وأجمع العلماء على القول بهذه التلبية واختلفوا في الزيادة فيها \r\n فقال مالك أكره أن يزيد على تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وقد روي عن مالك انه لا بأس أن يزاد فيها ما كان بن عمر يزيده في هذا الحديث \r\n وقال الشافعي لا أحب أن يزيد على تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا شيئا يعجبه فيقول لبيك إن العيش عيش الآخرة \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وأبو ثور لا بأس بالزيادات في التلبية على تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم يزيد فيها ما شاء \r\n قال أبو عمر من حجة من ذهب إلى هذا ما رواه القطان عن جعفر بن محمد قال حدثني أبي عن جابر بن عبد الله قال أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر التلبية بمثل حديث بن عمر \r\n قال والناس يزيدون لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي ( عليه السلام ) يسمع فلا يقول لهم شيئا \r\n واحتجوا أيضا بأن بن عمر كان يزيد فيها ما ذكره مالك وغيره عن نافع في هذا الحديث \r\n وما روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول بعد التلبية لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك ومرغوبا إليك \r\n وعن أنس بن مالك انه كان يقول في تلبيته لبيك حقا حقا تعبدا وزقا \r\n ومن كره الزيادة في التلبية احتج بأن سعد بن أبي وقاص أنكر على من سمعه يزيد في التلبية ما لم يعرفه \r\n وقال ما كنا نقول هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n رواه يحيى بن سعيد عن بن عجلان قال حدثني عبد الله بن أبي سلمة عن سعد ","part":4,"page":44},{"id":1518,"text":" قال أبو عمر من زاد في التلبية ما يجمل ويحسن من الذكر فلا بأس ومن اقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو أفضل عندي \r\n ومعنى التلبية إجابة عباد الله عز و جل ربهم فيما فرض عليهم من حج بيته والإقامة على طاعته \r\n يقال منه قد ألب بالمكان إذا أقام به \r\n وقال الراجز ( لب بأرض ما تخطاها الغنم ) \r\n وإلى هذا ذهب الخليل \r\n قال أبو عمر وقال جماعة من العلماء إن معنى التلبية إجابة إبراهيم عليه السلام حين أذن بالحج في الناس \r\n روى جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس قال لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قيل له أذن في الناس بالحج قال رب وما يبلغ الصوت قال أذن وعلي البلاغ فنادى إبراهيم أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق قال فسمعه ما بين السماوات والأرض أفلا ترون الناس يجيؤون من أقطار الأرض يلبون \r\n وروى بن جريج عن مجاهد في قوله تعالى ( وأذن في الناس بالحج الحج 27 قال قام إبراهيم على مقامه قال أيها الناس أجيبوا ربكم فقالوا اللهم لبيك فمن حج البيت فهو ممن أجاب إبراهيم يومئذ \r\n قال أبو عمر معنى لبيك اللهم لبيك أي إجابتي إليك إجابة بعد إجابة \r\n ومعنى قول بن عمر لبيك وسعديك أي أسعدنا سعادة بعد سعادة وإسعاد بعد إسعاد \r\n وقد قيل معنى وسعديك سعادة لك \r\n وكان ثعلب يقول إن بالكسر في قوله إن الحمد والنعمة لك أحب إلي لأن الذي يكسرها يذهب إلى أن الحمد والنعمة لك على كل حال والذي يفتح يذهب إلى أن المعنى لبيك إلى أن الحمد لك أي لبيك ولهذا السبب \r\n واستحب الجميع أن يكون ابتداء المحرم بالتلبية بأثر صلاة يصليها ","part":4,"page":45},{"id":1519,"text":" وكان مالك يستحب أن يبتدئ المحرم بالتلبية بإثر صلاة نافلة أقلها ركعتان وكره أن يحرم بإثر الفريضة دون نافلة فإن أحرم بإثر صلاة مكتوبة فلا حرج \r\n وقال غيره ويحرم بإثر نافلة أو فريضة من ميقاته إذا كانت صلاة يتنفل بعدها فإن كان في غير وقت صلاة لم يبرح حتى يحل وقت صلاة فيصلي ثم يحرم إذا استوت به راحلته وكان ممن يمشي فإذا خرج من المسجد أحرم \r\n وقال العلماء بتأويل القرآن في قوله ( عز و جل ) ( فمن فرض فيهن الحج البقرة 197 قالوا الفرض التلبية \r\n قاله عطاء وطاوس وعكرمة وغيرهم \r\n وقال بن عباس الفرض الإهلال والإهلال التلبية \r\n وقال بن مسعود وبن الزبير الفرض الإحرام وهو كله معنى واحد وقالت عائشة لا إحرام إلا لمن أحرم ولبى \r\n وقال الثوري الفرض الإحرام والإحرام التلبية والتلبية في الحج مثل التكبير في الصلاة \r\n قال أبو عمر اللفظ بالتلبية في حين فرض الإحرام عند الثوري وأبي حنيفة ركن من أركان الحج والحج إليها مفتقر ولا تجزئ التلبية عنها عندهما إلا أن أبا حنيفة يجوز عنده سائر الوجوه من التهليل والتكبير والتسبيح عن التلبية كما يفعل في الإحرام بالصلاة \r\n ولم أجد عند الشافعي نصا في ذلك وأصوله تدل على أن التلبية ليست من أركان الحج عنده \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وأوجب التلبية أهل الظاهر داود وغيره \r\n وقال الشافعي تكفي النية في الإحرام بالحج من أن يسمى حجا أو عمرة \r\n قال وإن لبى حجا أو عمرة لحجة يريد عمرة فهي عمرة وإن لبى بحج يريد عمرة فهي عمرة وإن لبى بحج يريد عمرة فهو حج وإن لبى ليس يريد حجا ولا عمرة فليس بحج ولا عمرة وإن لبى ينوي الإحرام ولا ينوي حجا ولا عمرة فله الخيار يجعله أيهما شاء وإن لبى وقد نوى أحدهما فنسي فهو قارن لا يجزئه غير ذلك \r\n هذا قول الشافعي \r\n قال أبو عمر ذكر إسماعيل بن إسحاق عن أبي ثابت قال قيل لابن ","part":4,"page":46},{"id":1520,"text":" القاسم أرأيت المحرم من مسجد ذي الحليفة إذا توجه من فناء المسجد بعد أن صلى فتوجه وهو ناس أن يكون في توجهه محرما \r\n فقال بن القاسم أراه محرما فإن ذكر من قريب لبى ولا شيء عليه وإن تطاول ذلك عليه ولم يذكر حتى خرج من حجه رأيت أن يهريق دما \r\n قال إسماعيل وهذا يدل على أن الإهلال للإحرام ليس عنده بمنزلة التكبير للدخول في الصلاة لأن الرجل لا يكون داخلا في الصلاة إلا بالتكبير ويكون داخلا في الإحرام بالتلبية وبغير التلبية من الأعمال التي توجب الإحرام بها على نفسه مثل أن يقول قد أحرمت بالحج والعمرة أو يشعر الهدي وهو يريد بإشعاره الإحرام أو يتوجه نحو البيت وهو يريد بتوجهه الإحرام فيكون بذلك كله وما أشبهه محرما \r\n وكان مالك يرى على من ترك التلبية من أول إحرامه إلى آخر حجة دما يهريقه \r\n وكان الشافعي وأبو حنيفة لا يريان على من احرم على ما قد قدمنا عنهما ثم لم يلب إلى آخر الحج شيئا \r\n وفي هذا الباب \r\n 696 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به راحلته أهل \r\n 697 - وذكر عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها ما أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة \r\n 698 - وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب فإذا استوت به راحلته أحرم ","part":4,"page":47},{"id":1521,"text":" 699 - مالك بلغه أن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة حين استوت به راحلته وأن أبان بن عثمان أشار عليه بذلك \r\n قال أبو عمر أما حديث هشام بن عروة فلم يختلف الرواة عن مالك في إرساله ومعناه قد روي من وجوه ذكرت أكثرها في التمهيد \r\n وفيه من الفقه أن الإهلال سنته أن تكون قبله صلاة نافلة أقلها ركعتان ثم يهل بإثرها ويركب فيهل أيضا إذا ركب \r\n حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثني عيسى بن إبراهيم عن بن وهب قال أخبرنا يونس عن بن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حتى تستوي به قائمة \r\n حدثنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن بكر قال أخبرنا بن جريج عن محمد بن المنكدر عن أنس قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الظهر بالمدينة أربعا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح فلما ركب راحلته واستوت به أهل \r\n قال أبو عمر يعني بعد أن ركع الركعتين اللتين في حديث هشام بن عروة بعد طلوع الشمس وأحرم بإثرهما \r\n وأما قوله في حديث موسى بن عقبة بيداؤكم هذه فإنه أراد موضعكم الذي تزعمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يهل إلا منه قال ذلك بن عمر منكرا لقول من قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما أهل في حجته حين أشرف على البيداء والبيداء الصحراء يريد بيداء ذي الحليفة \r\n وأما قوله ما أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم فالإهلال في الشريعة هو الإحرام وهو فرض الحج وهو التلبية بالحج أو العمرة وقوله لبيك اللهم لبيك وينوي ما شاء من حج أو عمرة \r\n واتفق مالك والشافعي على أن النية في الإحرام تجزئ عن الكلام ولا قضاء ","part":4,"page":48},{"id":1522,"text":" وناقض أبو حنيفة فقال إن الإحرام عنده من شرطه التلبية ولا يصح إلا بالنية كما لا يصح الدخول في الصلاة إلا بالنية والتكبير جميعا \r\n ثم قال فيمن أغمي عليه فأحرم عنه أصحابه ولم يفق حتى فاته الوقوف بعرفة يجزئه إحرام أصحابه عنه \r\n وبه قال الأوزاعي \r\n قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد من عرض له هذا فقد فاته الحج ولا ينفعه إحرام أصحابه عنه \r\n وناقض مالك أيضا فقال من أغمي عليه فلم يحرم فلا حج له ومن وقف بعرفة مغمى عليه أجزأه \r\n وقال بعض أصحابنا ليس بتناقض لأن الإحرام لا يفوت إلا بفوت عرفة وحسب المغمى عليه أن يحرم إذا أفاق قبل عرفة فإذا أحرم ثم أغمي عليه فوقف مغمى عليه أجزأه من اجل أنه على إحرامه \r\n قال أبو عمر الذي يدخل علينا أن الوقوف بعرفة فرض ويستحيل أن يتأدى من غير قصد إلى أدائه كالإحرام سواء وكسائر الفروض لا تسقط إلا بالقصد إلى أدائها بالنية والعمل حتى يكملها هذا هو الصحيح \r\n ووافق أبو حنيفة مالكا فيمن شهد عرفة مغمى عليه ولم يفق حتى انصدع الفجر \r\n وخالفهما الشافعي فلم يجز للمغمى عليه وقوفا بعرفة حتى يصبح عالما بذلك قاصدا إليه \r\n وبقول الشافعي قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود واكثر الناس \r\n واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم رسول الله صلى الله عليه و سلم منه لحجته من أقطار ذي الحليفة \r\n فقال قوم أحرم من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلى فيه \r\n وقال آخرون لم يحرم إلا من بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد \r\n وقال آخرون إنما أحرم حين أطل على البيداء وأشرف عليها \r\n وقد أوضح بن عباس المعنى في اختلافهم \r\n فأما الآثار التي ذكر فيها أنه أهل حين أشرف على البيداء ف ","part":4,"page":49},{"id":1523,"text":" روى أشعث عن الحسن عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الظهر ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهل \r\n وروى شعبة عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أحرم من البيداء وربما قال من المسجد حين استوت به راحلته \r\n رواية شعبة لهذا الحديث عن موسى بن عقبة مخالفة لرواية مالك عنه بإسناد واحد \r\n وحديث عبيد بن جريج عن بن عمر فيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يهل حتى تنبعث به راحلته \r\n وحديث محمد بن إسحاق عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد عن أبيها قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استوت به راحلته وإذا أخذ طريق الفرع أهل إذا أشرف على البيداء \r\n ففي هذه الآثار كلها الإهلال بالبيداء وهي مخالفة لحديث مالك في هذا الباب \r\n وقد ذكر أبو داود وغيره هذه الأحاديث كلها وهي صحيحة وحديث بن عباس يفسر ما أوهم الاختلاف بينها والحمد لله \r\n حدثنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن منصور قال حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعيد قال حدثني أبي عن بن إسحاق قال حدثني خصيف عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أوجب حجته فقال إني لأعلم الناس بذلك خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما صلى بمسجده ذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من الركعتين فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا عنه ذلك ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام فحفظوا ذلك عنه وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما وقف ","part":4,"page":50},{"id":1524,"text":" على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل على شرف البيداء \r\n فمن أخذ من قول بن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه \r\n وفي هذا الباب \r\n 700 - مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها قال وما هن يا بن جريج قال رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتيه ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون في يوم التروية فقال عبد الله بن عمر أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه و سلم يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه و سلم يهل حتى تنبعث به راحلته \r\n قال أبو عمر عبيد بن جريج من ثقات التابعين \r\n ذكر الحسن الحلواني قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا بن وهب قال حدثني أبو صخر عن بن قسيط عن عبيد بن جريج قال حججت مع بن عمر من بين حج وعمرة اثنتي عشرة مرة \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث دليل على أن الاختلاف في الأفعال والأقوال ","part":4,"page":51},{"id":1525,"text":" والمذاهب كان في الصحابة موجودا وهو عند العلماء أصح ما يكون في الاختلاف إذا كان بين الصحابة وأما ما أجمع عليه الصحابة واختلف فيه من بعدهم فليس اختلافهم بشيء وإنما وقع الاختلاف بين الصحابه بالتأويل المحتمل فيما سمعوه أو رأوه أو فيما انفرد بعلمه بعضهم دون بعض أو فيما كان منه صلى الله عليه و سلم على طريق الإباحة في فعله لشيئين مختلفين في وقته \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الحجة عند الاختلاف سنة وأنها حجة على ما خلفها وليس من خالفها عليها حجة \r\n ألا ترى أن بن عمر لما قال له بن جريج رأيتك تصنع أشياء لم يصنعها أحد من أصحابك لم يستوحش من مفارقة أصحابه إذ كان عنده في ذلك علم من رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يقل له بن جريج الجماعة أعلم برسول الله صلى الله عليه و سلم منك ولعلك قد وهمت كما يقول اليوم من لا علم له بل انقاد للحق إذ سمعه وهكذا يلزم الجميع \r\n وأما قوله رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين فالسنة التي عليها جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى بالأمصار أن ذينك الركنين يستلمان دون غيرهما \r\n وروينا عن بن عمر أنه قال ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم استلام الركنين الذين يليان الحجر أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم \r\n وأما السلف فقد اختلفوا في ذلك \r\n فروي عن جابر وأنس وبن الزبير والحسن والحسين ( رضي الله عنهم ) أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها \r\n وعن عروة مثل ذلك \r\n وعن جابر بن زيد ومن يتق شيئا من البيت وكان معاوية يستلم الأركان فقال بن عباس لمعاوية ألا تقتصر على استلام الركنين فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن ","part":4,"page":52},{"id":1526,"text":" حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أبي الطفيل قال حج بن عباس فجعل معاوية يستلم الأركان كلها قال بن عباس إنما استلم رسول الله صلى الله عليه و سلم هذين الركنين الأيمنين فقال معاوية ليس من أركانه مهجور \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الطيالسي قال حدثنا ليث بن سعد عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر قال لم أر رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين \r\n وأما قوله رأيتك تلبس النعال السبتية فهي النعال السود التي ليس فيها الشعر \r\n ذكره بن وهب صاحب مالك \r\n وقال الخليل السبت الجلد المدبوغ بالقرظ \r\n وقال الأصمعي هو الذي ذكره بن قتيبة \r\n وقال أبو عمرو الشيباني هو كل جلد مدبوغ \r\n وقال أبو زيد جلود البقر خاصة مدبوغة كانت أو غير مدبوغة ولا يقال لغيرها سبت وجمعها سبوت \r\n وقال غيره السبت نوع من الدباغ يقلع الشعر وتلبس النعال منها \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا في جواز لباس النعال السبتية في غير المقابر وأما في المقابر فقد جاء فيها عن النبي ( عليه السلام ) وعن العلماء ما قد ذكرناه في التمهيد وليس هذا موضع ذكره \r\n وأما قوله في حديث مالك ورأيتك تصبغ بالصفرة وقول بن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصبغ بها فإن العلماء اختلفوا في تأويل هذا الحديث \r\n فقال قوم أراد الخضاب بها واحتجوا برواية مسدد وغيره عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر قال حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن ","part":4,"page":53},{"id":1527,"text":" بن جريج قال قلت لابن عمر أربع خصال رأيتك تضعهن قال وما هن قلت رأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك لا تستلم غير الركنين اليمانيين ورأيتك تصفر لحيتك وساق الحديث \r\n وفيه وأما تصفيري لحيتي فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصفر لحيته وذكر تمام الخبر \r\n ومثل ذلك رواية محمد بن إسحاق لهذا الحديث عن سعيد بن أبي سعيد عن عبيد بن جريج قال قلت لابن عمر يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصفر لحيتك قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصفر بالورس فأنا أحب أن أصفر به كما كان يصنع \r\n ورواه حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن بن جريج قال رأيت بن عمر يصفر لحيته قلت له رأيتك تصفر لحيتك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصفر لحيته \r\n وروى عيسى بن يونس عن عبد الواحد بن زياد عن الحجاج عن عطاء رأيت بن عمر ولحيته صفراء \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث عن الذي ذكرنا عنهم في التمهيد \r\n وذكرنا حديث أبي الدرداء أنه قال ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخضب ولكنه قد كان فيه شعرات بيض فكان يغسلها بالحناء والسدر \r\n وقد ذكر بن أبي خيثمة في هذا اخبارا كثيرة وفي هذه أيضا \r\n وقال آخرون معنى قول عبيد بن جريج في حديث مالك رأيتك تصبغ بالصفرة أراد أنه كان يصفر ثيابه ويلبس ثيابا صفرا وأما الخضاب فلم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يخضب واحتجوا بآثار كثيرة قد ذكرنا في هذا الموضع وفي باب ربيعة من التمهيد وفي كتاب الجامع منها ديوان من ذلك كفاية \r\n وقد حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أحمد بن سعد قال حدثنا زهير بن معاوية عن حميد الطويل قال سئل أنس بن مالك عن الخضاب فقال خضب أبو بكر بالحناء والكتم فخضب عمر بالحناء قيل له فرسول الله صلى الله عليه و سلم قال لم يكن في لحيته عشرون شعرة بيضاء ","part":4,"page":54},{"id":1528,"text":" قال حميد كن سبع عشرة شعرة \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا معاذ بن هشام قال حدثنا أبي عن قتادة قال سألت سعيد بن المسيب أخضب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لم يبلغ ذلك \r\n وذكر مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران \r\n قال أبو عمر حديث بن عمر هذا يدل على أن قوله في حديث عبيد بن جريج كان في صبغ الثياب بالصفرة لا في خضاب الشعر \r\n وأما قوله في الحديث ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية فقال بن عمر لم أر رسول الله صلى الله عليه و سلم يهل حتى تنبعث به راحلته فإن بن عمر قد جاء بحجة قاطعة نزع بها وأخذ بالعموم في إهلال رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يخص مكة من غيرها \r\n وقال لا يهل الحاج إلا في وقت يتصل له عمله وقصده إلى البيت ومواضع المناسك والشعائر لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل واتصل له عمله \r\n وقد تابع بن عمر على إهلاله هذا في إهلال المكي من غير أهلها جماعة من أهل العلم \r\n ذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال لا يهل أحد من مكة بالحج حتى يريد الرواح إلى منى \r\n قال بن طاوس وكان أبي إذا أراد أن يحرم من المسجد استلم الركن ثم خرج \r\n قال بن جريج وقال عطاء إهلال أهل مكة أن يهل أحدهم حين تتوجه به دابته نحو منى فإن كان ماشيا فحين يتوجه نحو منى \r\n وأهل رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخلوا في حجتهم مع النبي ( عليه السلام ) عشية التروية حين توجهوا إلى منى \r\n قال بن جريج وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله وهو يخبر عن ","part":4,"page":55},{"id":1529,"text":" حجة النبي صلى الله عليه و سلم قال فأمرنا بعد ما طفنا أن نحل قال وإذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا قال فأحللنا من البطحاء \r\n وفي هذه المسألة مذهب آخر لعمر بن الخطاب تابعه عليه أيضا جماعة من العلماء سنذكره في باب إهلال أهل مكة إن شاء الله \r\n ( 10 - باب رفع الصوت بالإهلال ) \r\n 701 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خالد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال يريد أحدهما \r\n 702 - وذكر أنه سمع أهل العلم يقولون ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لتسمع المرأة نفسها \r\n قال مالك لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومن يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما \r\n قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة وعلى كل شرف من الأرض \r\n قال أبو عمر في حديث أبي قلابة عن أنس قال سمعتهم يصرخون بهما جميعا \r\n والصراخ الصياح \r\n وقد أوجب أهل الظاهر رفع الصوت بالتلبية فرضا ولم يوجبه غيرهم وهو عندهم سنة \r\n قال مالك يرفع المحرم صوته بالتلبية قدر ما يسمع نفسه وكذلك المرأة ترفع صوتها قدر ما تسمع نفسها ","part":4,"page":56},{"id":1530,"text":" وقال إسماعيل بن إسحاق الفرق بين المسجد الحرام ومسجد منى وبين سائر المساجد في رفع الصوت بالتلبية أن مساجد الجماعة إنما بنيت للصلاة خاصة فكره رفع الصوت فيها وجاءت الكراهية في رفع الصوت فيها عاما لم يخص أحدا من أحد إلا الإمام الذي يصلي بالناس فيها فدخل الملبي في الجملة ولم يدخل في ذلك في المسجد الحرام ومسجد منى لأن المسجد الحرام جعل للحاج وغير الحاج قال الله تعالى ( سواء العاكف فيه والباد ) الحج 25 وكان الملبي إنما يقصد إليه فكان له فيه من الخصوص ما ليس في غيرها وأما مسجد منى فإنه للحاج خاصة \r\n وقد ذكر أبو ثابت عن بن نافع عن مالك أنه سئل هل ترفع المرأة المحرم صوتها بالتلبية في المساجد بين مكة والمدينة قال نعم قال لا بأس بذلك \r\n قال إسماعيل لأن هذه المساجد إنما جعلت للمارين وأكثرهم المحرمون فهم من النوع الذي وصفناه \r\n وقال أبو حنيفة والثوري وأصحابهما والشافعي يرفع المحرم صوته بالتلبية عند اصطدام الرفاق والإشراف والهبوط واستقبال الليل في المساجد كلها \r\n وقد كان الشافعي يقول بالعراق مثل قول مالك ثم رجع إلى هذا على ظاهر حديث هذا الباب وعمومه لأنه لم يخص فيه موضعا من موضع \r\n وكان بن عمر يرفع صوته بالتلبية \r\n وقال بن عباس هي زينة الحاج \r\n وقال أبو حازم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يبلغون الروحاء حتى تبح حلوقهم من التلبية \r\n وأجمع أهل العلم أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها وإنما عليها أن تسمع نفسها فخرجت من جملة ظاهر الحديث وخصت بذلك وبقي الحديث في الرجال واستبعدهم به من ساعده ظاهره وبالله التوفيق \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم قال كان بن عمر يرفع صوته بالتلبية فلا يأت الروحاء حتى يصحل صوته \r\n قال الخليل صحل صوته يصحل صحلا فهو أصحل إذا كانت فيه بحة \r\n وأما قوله عن بعض أهل العلم أنه كان يستحب التلبية دبر كل صلاة وعلى كل شرف فهو مستحب عند جميع العلماء لا يختلفون فيه ","part":4,"page":57},{"id":1531,"text":" ( 11 - باب إفراد الحج ) \r\n 703 - ذكر فيه مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة ومنا من أهل بالحج وأهل رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحج فأما من أهل بعمرة فحل وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر \r\n 704 - وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد الحج يحيى \r\n 705 - وعن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n 706 - مالك أنه سمع أهل العلم يقولون من أهل بحج مفرد ثم بدا له أن يهل بعده بعمرة فليس له ذلك \r\n قال مالك وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا \r\n قال أبو عمر أما قول عائشة في حديث أبي الأسود خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ففيه من الفقه خروج النساء في شهر الحج مع أزواجهن ولا خلاف في هذا بين العلماء \r\n واختلفوا في المرأة لا يكون لها زوج ولا ذو محرم منها هل تخرج إلى الحج دون ذلك مع النساء أم لا وهل للمحرم من الاستطاعة أم لا سنذكر الاختلاف في ","part":4,"page":58},{"id":1532,"text":" ذلك عند قوله ( عليه السلام ) لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم \r\n وفي حديث عائشة إفراد الحج وإباحة التمتع بالعمرة إلى الحج وإباحة القران وهو جمع الحج مع العمرة ولا خلاف بين العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في الأفضل من ذلك \r\n وكذلك اختلفوا فيما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم به محرما في خاصته عام حجة الوداع \r\n وأما مالك قال في ذلك بما روي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة وعن الأسود عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد الحج \r\n وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وجابر \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال بلغنا أن عمر بن الخطاب قال في قوله ( عز و جل ) ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 قال من تمامها أن تفرد كل واحدة منهما من الأخرى وأن تعمر في غير أشهر الحج فإن الله ( عز و جل ) يقول الحج أشهر معلومات ) البقرة 197 \r\n قال أبو عمر الإفراد أحد قولي الشافعي وقول عبد العزيز بن أبي سلمة والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وروى محمد بن الحسن عن مالك أنه قال إذا جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثان مختلفان وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر فإن في ذلك ذكر له لا أن الحق ما عملا به \r\n قال أبو عمر وقد روى الإفراد عن النبي ( عليه السلام ) جابر بن عبد الله وطرق حديثه وأثره صحاح عنه وقد ذكرنا منها في التمهيد ما فيه كفاية \r\n والحجة أيضا في إفراد الحج حديث بن عيينة عن الزهري عن عروة عن ","part":4,"page":59},{"id":1533,"text":" عائشة في هذا الحديث قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال من أراد أن يهل بحج فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل \r\n قالت عائشة فأهل رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحج الحديث وروى الحميدي عن الدراوردي عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد الحج \r\n والأحاديث عن عائشة مضطربة في هذا جدا \r\n واستحب آخرون التمتع بالعمرة إلى الحج وقالوا ذلك أفضل \r\n وهو مذهب عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وبن الزبير وعائشة أيضا وهو مذهب عطاء بن أبي رباح وأهل مكة \r\n وقد روى الثوري عن بن حصين عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه قرن الحج مع أبي بكر وعمر \r\n رواه عن الثوري عبد الرزاق وغيره \r\n قال عبد الرزاق أخبرنا عمر بن ذر قال حججت فأمرني أبي أن أفرد الحج فذهبت مع نفر من مكة فسألنا عطاء بن أبي رباح فأمرني بالمتعة فلقيت عامرا الشعبي فقال هيه يا بن ذر أما اقتاد أهل مكة وما قال لك بن أبي رباح قال ما رأيتهم يعدلون بالمتعة فقال الشعبي أما أنا فحجة عراقية أحب إلي من حجة مكة \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وهذا أحد قولي الشافعي \r\n واحتج القائلون بذلك بحديث الليث عن عقيل عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر قال تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وساق الهدي معه من ذي الحليفة وبدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج يتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعمرة إلى الحج \r\n قال عقيل قال بن شهاب وأخبرني عروة عن عائشة بمثل خبر سالم عن أبيه في تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعمرة إلى الحج واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص في المتعة صنعها رسول الله صلى الله عليه و سلم وصنعناها معه ","part":4,"page":60},{"id":1534,"text":" وبحديث عمران بن حصين تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم متعة الحج \r\n وبحديث مالك وعبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن حفصة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك \r\n واحتجوا بحديث الثوري عن ليث عن طاوس عن بن عباس قال تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى مات وأبو بكر حتى مات وعمر حتى مات وعثمان حتى مات وأول من نهى عنها معاوية \r\n قال أبو عمر حديث ليث هذا منكر والمشهور عن عمر وعثمان أنهما كانا لا يريان التمتع ولا القران \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال قال عروة لابن عباس ألا تتق الله ترخص في المتعة فقال بن عباس سل أمك يا عرية فقال عروة أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا فقال بن عباس والله ما أراكم بمنتهين حتى يعذبكم الله ( عز و جل ) نحدثكم عن النبي صلى الله عليه و سلم وتحدثونا عن أبي بكر وعمر \r\n قال أبو عمر قد كان جماعة من العلماء يزعمون أن المتعة التي نهى عنها عمر ( رضي الله عنه ) وضرب عليها فسخ الحج في عمرة فأما التمتع بالعمرة إلى الحج فلا \r\n وزعم من صحح نهي عمر عن التمتع أنه إنما نهى عنه لينتجع البيت مرتين أو أكثر في العام \r\n وقال آخرون إنما نهى عنها عمر لأنه رأى الناس مالوا إلى التمتع ليسارته وخفته فخشى أن يضيع القران والإفراد وهما سنتان للنبي ( عليه السلام ) \r\n وروى الزهري عن سالم قال سئل بن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل له إنك تخالف أباك فقال إن عمر لم يقل الذي تقولون إنما قال عمر أفردوا الحج من العمرة فإنه أتم للعمرة \r\n أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها وقد أحلها الله ( عز ","part":4,"page":61},{"id":1535,"text":" وجل ) وعمل بها رسوله صلى الله عليه و سلم فإذا أكثروا عليه قال كتاب الله بيني وبينكم كتاب الله أحق أن يتبع أم عمر \r\n وقال أحمد بن حنبل لا يشك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان قارنا والتمتع أحب إلي \r\n واحتج في اختيار التمتع بقوله ( عليه السلام ) لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة \r\n وقال آخرون القران أفضل وهو أحب إليهم منهم أبو حنيفة والثوري \r\n وبه قال المزني صاحب الشافعي قال لأنه يكون مؤديا للفرضين جميعا \r\n قال إسحاق كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع قارنا \r\n وهو قول علي بن أبي طالب وجماعة من التابعين وغيرهم \r\n قال أبو حنيفة القران أفضل ثم التمتع ثم الإفراد \r\n وقال أبو يوسف القران والتمتع سواء وهما أفضل من الإفراد واحتج من استحب القران وفعله بآثار منها حديث بن عباس عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بوادي العقيق أتاني الليلة آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة \r\n ذكره البخاري قال حدثني الحميدي قال حدثنا الوليد وبشر بن بكر التنيسي قالا حدثنا الأوزاعي قال حدثنا يحيى قال حدثنا عكرمة أنه سمع بن عباس أنه سمع عمر فذكره \r\n وبحديث الصبي بن معبد عن عمر بن الخطاب قال الصبي أهللت بالحج والعمرة جميعا فلما قدمت على عمر ذكرت ذلك له فقال هديت لسنة نبيك ( عليه السلام ","part":4,"page":62},{"id":1536,"text":" وهذا الحديث حدثناه سعيد وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثنا عبدة بن أبي لبابة وحفظناه عنه غير مرة قال سمعت أبا وائل شقيق بن سلمة يقول كثيرا ما ذهبت أنا ومسروق إلى الصبي بن معبد استذكره هذا الحديث قال الصبي كنت رجلا نصرانيا فأسلمت فخرجت أريد الحج فلما كنت بالقادسية أهللت بالحج والعمرة جميعا فسمعني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فقالا لهذا أضل من بعير أهله فكأنما حمل علي بكلمتهما جبل فلقيت عمر بن الخطاب فأخبرته فأقبل عليهما فلامهما ثم أقبل علي فقال هديت لسنة نبيك صلى الله عليه و سلم \r\n ومنها حديث حفصة الذي قدمناه \r\n وحديث انس سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول لبيك بحجة وعمرة معا \r\n رواه حميد الطويل وحبيب بن الشهيد عن بكر المزني قال بكر فحدثت بذلك بن عمر فقال لبى بالحج وحده فلقيت أنسا فحدثته فقال ما تعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لبيك بعمرة وحجة معا \r\n وهذا الحديث يعارض ما روي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم تمتع ويحتمل قول بن عمر أنه لبى بالحج وحده أي من مكة \r\n وقالت طائفة من العلماء لا يجوز أن يقال في واحد من هذه الوجوه وهي الإفراد والتمتع والقران أنه أفضل من غيره لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أباحها كلها وأذن فيها ورضيها ولم يخبر بأن واحدا منها أفضل من غيره ولا أمكن منها العمل بها كلها في حجته التي لم يحج غيرها \r\n وبهذا نقول وبالله التوفيق \r\n وأما قول مالك أنه سمع أهل العلم يقولون من أهل بحج مفرد ثم بدا له أن يهل بعد بعمرة فليس ذلك له \r\n قال مالك وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في إدخال الحج على العمرة والعمرة على الحج ","part":4,"page":63},{"id":1537,"text":" فقال مالك يضاف الحج إلى العمرة ولا تضاف العمرة إلى الحج \r\n قال فمن فعل ذلك فليست العمرة بشيء ولا يلزمه لذلك شيء وهو حج مفرد \r\n وكذلك من أهل بحجة فأدخل عليها حجة أخرى وأهل بحجتين لم يلزمه إلا واحدة ولا شيء عليه \r\n وبهذا قال الشافعي في المشهور من مذهبه \r\n وقال ببغداد إذا أهل بحجة فقد قال بعض أصحابنا لا يدخل العمرة عليه والقياس أن أحدهما إذا جاز أن يدخل على الآخر فهما سواء \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يدخل الحج على العمرة ولا يدخل العمرة على الحج \r\n قال أبو عمر يحتمل من قال تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقول من قال إفراد الحج أي أمر به وأجازه وجاز أن يضاف ذلك إليه كما قال ( عز و جل ) ( ونادى فرعون في قومه ) الزخرف 51 أي أمر فنودي وإذا أمر الرئيس بالشيء جاز أن يضاف فعله إليه كما يقال رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم في الزنى وقطع في السرقة وتقول العرب \r\n حضرت زرعي ونحو ذلك إذا كان ذلك باد فيه \r\n والاختلاف هنا واسع جدا لأنه مباح كله بإجماع من العلماء والحمد لله \r\n قال أبو حنيفة من أهل بحجتين أو عمرتين لزمتاه وصار رافضا لإحداهما حين يتوجه إلى مكة \r\n قال أبو يوسف تلزمه الحجتان فيصير رافضا لإحداهما ساعتئذ \r\n قال محمد بن الحسن يقول مالك والشافعي تلزمه الواحدة إذا أهل بهما جميعا لا شيء عليه \r\n وقال أبو ثور إذا أحرم بحجة فليس له أن يضم إليها أخرى وإذا أهل بعمرة فلا يدخل عليها حجة ولا يدخل إحرام على إحرام كما لا تدخل صلاة على صلاة \r\n وفي حديث مالك عن أبي الأسود في أول الباب قوله وأما من جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر \r\n ففيه أن من كان قارنا أو مفردا ألا يحل دون يوم النحر وهذا معناه أنه يرمي جمرة العقبة يحل له اللباس وإلقاء التفث كله كل الحيل إلا بطواف الإفاضة فهو الحل كله لمن رمى جمرة العقبة قبل ذلك يوم النحر ضحى ثم طاف الطواف المذكور وهذا لا خلاف فيه ","part":4,"page":64},{"id":1538,"text":" ( 12 - باب القران في الحج ) \r\n 707 - مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقا وخبطا فقال هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فخرج علي بن أبي طالب وعلى يديه أثر الدقيق والخبط فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه حتى دخل على عثمان بن عفان فقال أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فقال عثمان ذلك رأيي فخرج علي مغضبا وهو يقول لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معا \r\n هذا الحديث منقطع لأن محمد بن علي بن حسين أبا جعفر لم يدرك المقداد ولا عليا \r\n وقد روي من وجوه منها ما حدثنا عبد الله بن محمد بن أمية قال حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال أخبرنا أبو عامر قال حدثنا شعبة عن الحكم قال سمعت علي بن الحسين يحدث عن مروان أن عثمان نهى عن المتعة وأن يجمع الرجل بين الحج والعمرة فقال عمر لبيك بحجة وعمرة معا فقال عثمان أتفعلهما وأنا أنهي عنهما وقال علي لم أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم لأحد من الناس \r\n ومنها حديث الثوري عن بكير بن عطاء الليثي قال أخبرني حريث بن سليم الفروي قال نهى عثمان عن أن يقرن بين الحج والعمرة فسمعت عليا يقول اللهم لبيك بحجة وعمرة قال عثمان إنك ممن ينظر إليه قال علي وأنت ممن ينظر إليه \r\n ذكره عبد الرزاق عن الثوري \r\n وذكر بن أبي شيبة قال أخبرني الحكم بن عتيبة عن علي بن حسين عن مروان عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرن بين الحج والعمرة وأن عليا ","part":4,"page":65},{"id":1539,"text":" فعل ذلك أيضا فعاب ذلك عليه عثمان فقال علي ما كنت لأدع شيئا رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعله \r\n وذكر البخاري قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا غندر قال حدثنا شعبة عن الحكم عن علي بن حسين عن مروان بن الحكم قال شهدت عثمان وعليا رضي الله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى ذلك علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة وقال ما كنت لأدع سنة النبي ( عليه السلام ) لقول أحد \r\n قال وحدثنا قتيبة بن محمد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب قال اختلف علي وعثمان وهما بعسفان فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا \r\n ومما دل على صحة هذا ما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال كنت مع علي ( رضي الله عنه ) إذ أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم على اليمن قال فأصبت معه أواقي فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم وجد فاطمة قد لبست ثيابا صبيغا ونضحت البيت بنضوح فقال مالك قالت فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أمر أصحابه أن يحلوا قال قلت لها أني أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال لي كيف صنعت قال قلت له أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم قال فإني قد سقت الهدي وقرنت وذكر تمام الحديث \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حمزة قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا معاوية بن صالح قال حدثنا يحيى بن معين قال حدثنا حجاج بن محمد قال حدثنا يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء قال كنت مع علي بن أبي طالب على اليمن فلما قدم على النبي صلى الله عليه و سلم قال علي فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف صنعت قال أهللت بإهلالك قال فإني سقت الهدي وقرنت ","part":4,"page":66},{"id":1540,"text":" عبد الله بن محمد قال حدثنا بن حمران قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني حجاج بن محمد قال حدثنا ليث بن سعد قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي عمران مولى تجيب قال حججت مع موالي فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فسمعتها تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج \r\n وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت عبد الله بن أبي أوفى بالكوفة يقول إنما جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها أبدا \r\n ومما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان قارنا من رواية مالك حديثه عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا \r\n ومعلوم أنه كان معه هدي ساقه صلى الله عليه و سلم ومحال أن يأمر من كان معه هدي بالقرآن ومعه الهدي ولا قارنا \r\n وحديث مالك عن نافع عن بن عمر عن حفصة عن النبي صلى الله عليه و سلم إني قلدت هديا ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر هديي \r\n وسيأتي في موضعه إن شاء الله \r\n وحديث أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبي بهما جميعا لبيك عمرة وحجة \r\n قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو قلابة قال حدثنا سعيد بن عامر قال حدثني حبيب بن الشهيد عن بكر بن عبد الله المزني عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لبيك حجة وعمرة فذكرت ذلك لابن عمر فقال إنما أهل بالحج فذكرت ذلك لأنس فقال ما يعدونا إلا صبيانا ","part":4,"page":67},{"id":1541,"text":" وحدثني عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب وعارم قالا حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال سمعتهم يصرخون بهما جميعا \r\n وذكره البخاري عن معاذ بإسناده \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا نصر بن محمد قال حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا الأشعث أن الحسن حدثهم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قرن بين الحج والعمرة وقرن القوم معه فلما قدموا مكة قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أحلوا فهاب القوم فقال لولا أن معي هديا لأحللت فحل القوم حتى حلوا إلى النساء \r\n قال أبو عمر قوله في هذا الحديث وقرن القوم معه يعني من كان معه هدي منهم وقالوا أحلوا لمن لم يكن معه هدي \r\n فهذا بين في هذا الحديث وفي كثير من الأحاديث وحديث حفصة في القرآن وقولها ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديا فلا أحل حتى أنحر \r\n هذا لفظ حديث مالك \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى يعني القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن حفصة قالت قلت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك قال إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلم أحل حتى أحل من الحج \r\n وحديث بن عباس عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أتاني آت من ربي الليلة فقال صل في أصل هذا الوادي المبارك وهو بالعقيق وقل عمرة في حجة ","part":4,"page":68},{"id":1542,"text":" وقول عمر للصبي بن معبد إذ سأله عن قران الحج والعمرة وأنه قرنهما فأنكر ذلك عليه سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان فقال له عمر حين ذكر له ذلك هديت لسنة نبيك صلى الله عليه و سلم \r\n فلهذه الآثار وما كان مثلها رأى علي قران الحج والعمرة وقال لم أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ومثل ذلك حديث مالك عن نافع عن بن عمر عن حفصة \r\n وفي حديث هذا الباب ما كان عليه علي ( رضي الله عنه ) من التواضع في خدمته لنفسه وامتهانه لها وذلك من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قيل لعائشة ( رضي الله عنها ) كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيته قالت كان يخيط ثوبه ويصلح نعله ويصنع ما يصنع أحدكم في بيته \r\n وفيه من الفقه أن من سمع إنكار شيء في الدين يعتقد جوازه عن صحته أن يبينه على من أنكره ويستعين من يعينه على إظهار ما استتر منه \r\n وذلك أن المقداد كان قد علم أن من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم القران وذلك من المباح المعمول به فذكر ذلك لعلي فرأى علي أن يحرم قارنا ليظهر إلى الناس أن الذي نهى عنه عثمان نهي اختيار لا أنه نهي عن حرام لا يجوز ولا عن مكروه لا يحل وخوفا من أن يكون القران يدرس ويفنى لما كان عليه الثلاثة الخلفاء من الاختيار فتضيع سنة من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وعسى أن يكون علي قد كان يذهب إلى أن القران ليس بدون الإفراد في الفضل أو لعله عنده كان أفضل من الإفراد وقد قدمنا في الباب قبل هذا ذكر القائلين بذلك وذكرنا الآثار التي ورد فيها القران عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال مالك الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره شيئا ولم يحلل من شيء حتى ينحر هديا إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر \r\n 708 - وروايته عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول ","part":4,"page":69},{"id":1543,"text":" الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع خرج إلى الحج فمن أصحابه من أهل بحج الحديث \r\n فقد مضى معنى هذا الحديث في باب إفراد الحج \r\n وأما قول مالك في القران فلا خلاف بين العلماء أن القارن لا يحل إلا يوم النحر فإذا رمى جمرة العقبة حل له الحلاق والتفث كله فإذا طاف بالبيت حل كل الحل \r\n وقوله حتى ينحر هديا إن كان معه يريد أن القارن إذا لم يجد الهدي فحكمه حكم المتمتع في الصيام وغيره وإحلاله بعد رمي جمرة العقبة كما وصفت له \r\n 709 - وأما قول مالك أنه سمع أهل العلم يقولون من أهل بعمرة ثم بدا له أن يحج يهل بحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة وقد صنع ذلك عبد الله بن عمر حين قال إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم التفت إلى أصحابه فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم إني قد أوجبت الحج مع العمرة \r\n قال وقد أهل ( أصحاب ) رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع بالعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا \r\n قال أبو عمر قد احتج مالك لإدخال الحج على العمرة لقول النبي ( عليه السلام ) ثم بفعل بن عمر وعليه جمهور العلماء \r\n وقد ذكرنا في الباب من شاهد مخالف في ذلك فقال لا يدخل إحرام على إحرام كما لا تدخل صلاة على صلاة \r\n وهذا قياس في غير موضعه لأنه لا مدخل للنظر مع صحيح الأثر وحمله قول مالك أن الحج يضاف إلى العمرة ولا تضاف العمرة إلى الحج ومن أضاف الحج إلى العمرة فإنما له ذلك ما لم يطف بالبيت على ما قاله مالك فإن طاف فلا يفعل حتى ","part":4,"page":70},{"id":1544,"text":" يحل من عمرته فإن فعل بفعله باطل ولا شيء عليه \r\n ومن أضاف الحج إلى العمرة وقد ساق هديا لعمرته فيستحب له مالك أن يهدي معه هديا آخر \r\n قال فإن لم يفعل جزى ذلك عنه وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز إدخال العمرة على الحج ومن أدخل الحج على العمرة قبل الطواف لها كان قارنا ومن أدخلها عليها بعد الطواف لها أمر أن يرفض عمرته وعليه دم لرفضها عمرة مكانها \r\n وقال الشافعي إذا أخذ المعتمر في الطواف فطاف لها شوطا أو شوطين لم يكن له إدخال الحج عليها فإن أحرم بالحج في ذلك الوقت لم يكن له إحراما حتى يفرغ من عمل العمرة \r\n ( 13 - باب قطع التلبية يعني في الحج ) \r\n 710 - ذكر فيه مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه \r\n 711 - وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية \r\n قال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا \r\n 712 - وذكر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها كانت تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف \r\n 713 - وعن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى ","part":4,"page":71},{"id":1545,"text":" إلى الحرم حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يلبي حتى يغدو من منى إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم \r\n 714 - وعن بن عمر أنه كان لا يلبي وهو يطوف بالبيت \r\n وبعض هذا ذكره بن شهاب عن بن عمر هكذا \r\n 715 - وعن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة ثم تحولت إلى الأرك \r\n 716 - وعن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز غدا يوم عرفة من منى فسمع التكبير عاليا فبعث الحرس يصيحون في الناس أيها الناس إنها التلبية \r\n قال أبو عمر أما قوله هما غاديان من منى إلى عرفة فإن ذلك كان يوم عرفة \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا الخشني قال حدثنا محمد بن أبي عمر قال حدثنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول من سنة الحج أن يصلي الإمام يوم التروية الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى فإذا طلعت الشمس وارتفعت غدا إلى عرفة \r\n قال أبو عمر قائلون إن الحاج جائز له قطع الوقوف قبل الوقوف بعرفة وقبل رمي جمرة العقبة \r\n وهو موضع اختلف فيه السلف والخلف \r\n فروي عن أنس بن مالك في الموطأ وعن بن عمر في غير الموطأ مثله مرفوعا وعن أنس بن مالك وقد ذكرناه في التمهيد \r\n قالوا وإن أخر قطع التلبية إلى زوال الشمس بعرفة فحسن ليس به بأس \r\n وروي عن الحسن البصري مثل قول بن عمر ","part":4,"page":72},{"id":1546,"text":" وقال آخرون لا تقطع التلبية إلا عند زوال الشمس بعرفة \r\n روي ذلك عن جماعة من السلف وهو قول مالك وأصحابه وأكثر أهل المدينة \r\n قال بن شهاب كانت الأئمة أبو بكر وعثمان وعمر وعائشة وسعيد بن المسيب يقطعون التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة \r\n قال أبو عمر أما عثمان وعائشة فقد روي عنهما غير ذلك وكذلك سعيد بن المسيب \r\n وأما علي بن أبي طالب فلم يختلف عنه في ذلك على ما علمت فيما ذكره مالك في هذا الباب \r\n وكذلك أم سلمة كانت تقطع التلبية إذا زالت الشمس يوم عرفة \r\n وقد روي عن بن عمر مثل ذلك والرواية الأولى أثبت \r\n وهو قول السائب بن يزيد وسليمان بن يسار وبن شهاب \r\n وفي المسألة قول ثالث وهو أن التلبية لا يقطعها الحاج حتى يروح من عرفة إلى الموقف وذلك بعد جمعه بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر وهو قريب من القول الذي قبله \r\n وروي ذلك عن عثمان وعائشة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب وغيرهم \r\n وفيها قول رابع أن المحرم بالحج يلبي أبدا حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر \r\n ثبت ذلك عن النبي ( عليه السلام ) وهو قول بن عمر وعبد الله بن مسعود وبن عباس وميمونة \r\n وبه قال عطاء بن رباح وطاوس وسعيد بن جبير والنخعي \r\n وهو قول جمهور الفقهاء وأهل الحديث منهم سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وبن أبي ليلى والحسن بن حي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود والطبري وأبو عبيد \r\n إلا أن هؤلاء اختلفوا في شيء من ذلك \r\n فقال الثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأبو ثور يقطعها في أول حصاة يرميها من جمر العقبة ","part":4,"page":73},{"id":1547,"text":" وكذلك كان بن مسعود يفعل يقطع التلبية بأول حصاة من جمرة العقبة يوم النحر \r\n وقال أحمد وإسحاق وطائفة من أهل النظر والأثر لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة بأسرها \r\n قالوا وهو ظاهر الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ولم يقل أحد ممن روى الحديث حتى رمى بعضها \r\n وقال بعضهم فيه ثم قطع التلبية في آخر حصاة \r\n رواه بن جريج عن عطاء عن بن عباس عن الفضل بن عباس وكان ردف النبي ( عليه السلام ) أنه ( عليه السلام ) لبى حتى رمى جمرة العقبة \r\n قال أبو عمر من تأمل الأحاديث المرفوعة في هذا الباب مثل حديث محمد بن أبي بكر الثقفي عن أنس وحديث بن عمر استدل على الإباحة في ذلك \r\n ولذلك اختلف السلف فيه هذا الاختلاف ولم ينكر بعضهم على بعض وقال كل واحد منهم بما ذهب إليه استحبابا لا إيجابا \r\n ذكر يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد قال حدثني وبرة قال سألت بن عمر عن التلبية يوم عرفة فقال التكبير أحب إلي \r\n وقال طارق بن شهاب أفاض عبد الله بن مسعود من عرفات وهو يلبي فسمعه رجل وقال من هذا أو ليس بحين تلبية فقيل له هذا بن أم عبد فاندس في الناس وذهب فذكر ذلك لعبد الله فجعل يلبي لبيك لبيك عدد التراب \r\n فهذا يدل على أن الاختلاف قديم في هذه المسألة وأنه لا ينكره إلا من لا علم له \r\n وروى حماد بن زيد عن سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال ","part":4,"page":74},{"id":1548,"text":" حججت مع بن الزبير فسمعته يقول يوم عرفة ألا وإن أفضل الدعاء اليوم التكبير \r\n وهو على الأفضل عنده وما كان يستحبه لا على دفع ماسواه \r\n ذكر بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن جابر قال يهل ما دون عرفة ويكبر يوم عرفة \r\n ومن حجة من قال يلبي الحاج إلى أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لبى حتى رمى جمرة العقبة \r\n وروي عن بن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم من طرق \r\n وقال ( عليه السلام ) خذوا عني مناسككم \r\n أخبرنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا وكيع قال حدثنا بن جريج عن عطاء عن بن عباس عن الفضل بن عباس أن النبي ( عليه السلام ) لبى حتى رمى جمرة العقبة \r\n وذكر أبو عيسى الترمذي قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا بن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال سأل أبي عكرمة وأنا أسمعه عند الإهلال متى تقطع فقال أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى رمى الجمرة وعمر وعثمان \r\n قال بن إسحاق وأنبأني أبان بن صالح عن عكرمة قال وقفت مع الحسين بن علي بالمزدلفة فلم أزل أسمعه يقول لبيك لبيك فقلت ما هذا الإهلال يا أبا عبد الله فقال سمعت عليا يهل حتى رمى جمرة العقبة وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل حتى انتهى إليها \r\n قال فأتيت بن عباس فسألته وأخبرته بقول الحسين فقال صدق \r\n حدثني الفضل بن عباس وكان ردف النبي يومئذ فسمع النبي صلى الله عليه و سلم يهل حتى رمى جمرة العقبة \r\n قال أبو عيسى سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هو حديث محفوظ \r\n واختلف العلماء في التلبية في الطواف للحاج فكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يلبي إذا طاف بالبيت ولا يرى بذلك بأسا ","part":4,"page":75},{"id":1549,"text":" وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وكرهه مالك وهو قول سالم بن عبد الله \r\n وقال بن عيينة ما رأيت أحدا يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب \r\n وقال إسماعيل بن إسحاق الذي نقول به لا يزال الرجل ملبيا حتى يبلغ الغاية التي إليها تكون استجابة وهو الموقف بعرفة \r\n عن الشافعي أنه قال لا أحب لمن لبى في الطواف أن يجهر وبالله التوفيق \r\n ( 14 - باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم ) \r\n 717 - ذكر فيه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثا وأنتم مدهنون أهلوا إذا رأيتم الهلال \r\n 718 - وعن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير أقام بمكة تسع سنين يهل بالحج لهلال ذي الحجة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك \r\n قال مالك وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها ومن كان مقيما بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم \r\n قال أبو عمر ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير في إهلال أهل مكة اختيار واستحباب ليس على الإلزام والإيجاب لأن الإهلال إنما يجب على من يتصل به عمله في الحج لا على غيره لأنه ليس من السنة أن يقيم المحرم في أهله \r\n والأصل في هذا حديث مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رأيتك تفعل أربعة لم أر أحدا من أصحابك يفعلها فذكر منها ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت إلى يوم التروية فأجابة بن عمر أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل إلا حين انبعثت به راحلته \r\n يريد بن عمر أنه صلى الله عليه و سلم أهل من ميقاته في حين ابتدائه عمل حجته \r\n وفي حديث عبيد بن جريج هذا على أن الاختلاف في هذه المسألة قديم بين ","part":4,"page":76},{"id":1550,"text":" السلف وأن بن عمر لم ير أحدا حجة على السنة ولا التفت إلى عمل من عمل عنده بغيرها وإن كان أبوه ( رضي الله عنه ) كان يأمر أهل مكة بخلاف ذلك \r\n وقد تابع بن عمر في هذه المسألة جماعة منهم بن عباس وغيره \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أبيه عن طاوس عن بن عباس قال لا يهل أحد بالحج من مكة حتى يروح إلى منى \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرنا عطاء وجه إهلال أهل مكة حين تتوجه به دابته نحو منى فإن كان ماشيا فحين يتوجه نحو منى \r\n قال بن جريج وقال لي عطاء إنما أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ دخلوا في حجتهم مع النبي صلى الله عليه و سلم عشية التروية حتى توجهوا إلى منى \r\n قال بن جريج وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يحكي عن حجة النبي ( عليه السلام ) قال فأمرنا بعد ما طفنا أن نحل وقال إذا أردتم أن تحلوا إلى منى فانطلقوا \r\n قال أبو عمر لما فسخوا حجهم في عمرة وحلوا إلى النساء صاروا كأهل مكة في إطراح الشعث والتفث ومس النساء فإذا كانت السنة فيهم ألا يهلوا إلى يوم التروية فكذلك أهل مكة وهذا خلاف ما روي عن بن عمر وبن الزبير من رواية مالك وغيره ولا وجه لقول عمر عندي إلا الاستحباب كما وصفنا وبالله توفيقنا \r\n وقد روي عن بن عمر ما يوافق قول عمر لأهل مكة وفعل بن الزبير ذكره مالك في موطئه أن عبد الله بن عمر كان يهل لهلال ذي الحجة من مكة ويؤخر الطواف بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى \r\n وذكر عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع قال أهل بن عمر بحجة حين رأى الهلال من جوف الكعبة ومرة أخرى حين انطلق إلى منى \r\n وأخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه أهل بالحج من مكة ثلاث سنوات \r\n وعن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر مثله \r\n وعن بن جريج عن مجاهد نحوه \r\n قال مجاهد فقلت لابن عمر قد أهللت فينا إهلالا مختلفا قال أما أول عام ","part":4,"page":77},{"id":1551,"text":" فأخذت بأخذ بلدي ثم نظرت فإذا أنا أدخل على أهلي حراما وأخرج حراما وليس كذلك كنا نصنع إنما كنا نهل ثم نجعل على شأننا \r\n قلت فبأي شيء تأخذ قال نحرم يوم التروية \r\n قال وأخبرنا بن عيينة عن بن جريج عن عطاء قال إن شاء المكي أن لا يحرم بالحج إلا يوم منى يعمل \r\n أخبرنا هشام بن حسان قال كان عطاء بن أبي رباح يعجبه أن يهل إذا توجه إلى منى \r\n قال وقال عطاء إذا أحرم يوم التروية فلا يطوف بالبيت حتى يروح إلى منى \r\n قال هشام وقال الحسن أي ذلك فعل فلا بأس إن شاء أهل حين يتوجه إلى منى وإن شاء قبل ذلك وإذا أهل قبل يوم التروية فإنه يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة يعني إن شاء \r\n وليس طوافه ذلك له بلازم ولا سنة لأنه طواف سنة لقادم مكة من غيرها من الآفاق \r\n وأما قول مالك في هذا الباب أن المكي لا يخرج من مكة للإهلال ولا يهل إلا من جوف مكة فهذا أمر مجتمع عليه لا خلاف فيه وليس كالمعتمر عند الجميع لأن الشأن في الحاج والمعتمر أن يجمع بين الحل والحرم فأمروا المعتمر المكي أو من كان بمكة أن يخرج إلى الحل لأن عمرته تنقضي بطوافه بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة والحاج لا بد له من عرفة وهي حل فيحصل بذلك له الجمع بين الحل والحرم ولذلك لم يكن الخروج إلى الحل ليهل منه بخلاف المعتمر \r\n وأما قول مالك في هذا الباب من أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى \r\n قال وكذلك صنع عبد الله بن عمر وفعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذين أهلوا بمكة لم يطوفوا ولم يسعوا حتى رجعوا بمكة \r\n فإن ما ذكره عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن بن عمر أيضا فالآثار به متواترة محفوظة صحاح وأهل العلم كلهم قائمون به لا يرون على المكي طوافا إلا الطواف المفترض وهو طواف الإفاضة عند أهل الحجاز ويسميه أهل العراق الطواف \r\n وأما الطواف الأول وهو طواف الدخول فساقط عن المكي وساقط عن ","part":4,"page":78},{"id":1552,"text":" المراهن الذي يخاف فوت الوقوف قبل الفجر من ليلة النحر ويصل المكي والمراهن طواف الإفاضة بالسعي بين الصفا والمروة لأن الطواف الأول هو الوصول به السعي لمن قدم مكة ودخلها ساعيا أو معتمرا \r\n وذكر بن عبد الحكم وغيره عن مالك من أحرم من مكة وطاف وسعى قبل خروجه إلى منى لزمه أن يطوف بعد الرمي والسعي فإن لم يعد الطواف حتى رجع إلى بلده أجزى \r\n وأما قول مالك لا يهل الرجل من أهل مكة حتى يخرج إلى الحل فيحرم منه فقد ذكرت لك أن ذلك إجماع من العلماء لا يختلفون فيه والحمد لله لأن العمرة زيارة البيت وإنما يزار الحرم من خارج الحرم كما يزار المزور في بيته من غير بيته وتلك سنة الله في المعتمرين من عباده \r\n واختلفوا فيمن أهل بالعمرة من مكة فقالت طائفة يخرج إلى الميقات أو إلى الحل فيحرم منه بعمرة وإن لم يخرج وطاف وسعى فعليه دم لتركه الخروج إلى الحل \r\n هذا قول أبي حنيفة وأصحابه وبن القاسم وأبي ثور وهو أحد قولي الشافعي \r\n وللشافعي قول آخر انه لا يجزئه وعليه الخروج إلى الحل والإهلال منه بالعمرة وغيرها \r\n وهو قول الثوري وأشهب والمغيرة \r\n ( 15 - باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي ) \r\n 719 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن عبد الله بن عباس قال من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي ","part":4,"page":79},{"id":1553,"text":" قالت عمرة قالت عائشة ليس كما قال بن عباس أنا فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده ثم بعث بها رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أبي فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه و سلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي \r\n 720 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سألت عمرة بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم هل يحرم عليه شيء فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول لا يحرم إلا من أهل ولبى \r\n 721 - عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل الناس عنه فقالوا إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد \r\n قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة \r\n قال أبو عمر قد روى حديث عائشة المسند في أول الباب بن جريج وغيره \r\n ورواه أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة \r\n ورواه الأسود عن عائشة \r\n ومسروق عن عائشة من أئمة أهل الحديث بالكوفة \r\n وهو حديث مجتمع على إسناده \r\n واختلف في معنى هذا الحديث \r\n فقال جماعة من أهل العلم منهم عطاء وسعيد بن جبير إذا قلد الحاج هديه فقد أحرم وحرم عليه ما يحرم على الملبي بالحج \r\n وكذلك إذا أشعر هديه \r\n واختلفوا في تحليله فمنهم من قال الإحلال كالتقليد والإشعار ومنهم من أباه \r\n وقالت طائفة لا يكون محرما إلا من أحرم ولبى كما روي عن عائشة ","part":4,"page":80},{"id":1554,"text":" وقال آخرون إذا نوى بالتقليد الحج أو العمرة فهو محرم وإن لم يلب \r\n وهذا كله عنهم في معنى قول الله تعالى فمن ( فرض فيهن الحج ) البقرة 197 \r\n وكلهم يستحب أن يكون إحرام الحج وتلبيته في حين تقليده الهدي وإشعاره \r\n وقالت طائفة منهم بن عمر كقول بن عباس من قلد هديه سواء خرج معه أو بعث به وأقام وهو يفعله يحرم عليه ما يحرم على المحرم \r\n وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه فأشعره وقلده بذي الحليفة ولم يحرم هو حتى جاء الجحفة قال لا أحب ذلك ولم يصب من فعله ولا ينبغي له أن يقلد الهدي ولا يشعره إلا عند الإهلال إلا رجل لا يريد الحج فيبعث به ويقيم في أهله \r\n قال أبو عمر يعني حالا \r\n وسئل مالك هل يخرج بالهدي غير محرم فقال نعم لا بأس بذلك \r\n وسئل أيضا عما اختلف فيه الناس من الإحرام لتقليد الهدي ممن لا يريد الحج ولا العمرة فقال الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك قول عائشة أم المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث بهديه ثم أقام فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله له حتى نحر هديه \r\n قال أبو عمر في حديث عائشة المسند في هذا الباب من الفقه أن عبد الله بن عباس كان يرى أن من بعث بهدي إلى الكعبة لزمه إذا قلده أن يحرم ويجتنب كل ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه \r\n وتابع عبد الله بن عباس على ذلك عبد الله بن عمر وطائفة منهم قيس بن سعد وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير على اختلاف عنه \r\n روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال أخبرني قيس بن سعد بن عبادة أن بدنه قلدت ورأسه في حجر جاريته فانتزعه \r\n وممن قال بهذا ميمون بن أبي شبيب قال من قلد أو أشعر أو جلل فقد أحرم \r\n وروي بمثل ذلك أثر مرفوع من حديث عمر عن النبي ( عليه السلام ) \r\n وفيه أنهم كانوا يختلفون في مسائل الفقه وعلوم الديانة فلا يعيب بعضهم بعضا بأكثر من رد قوله ومخالفته إلى ما عنده من السنة في ذلك ","part":4,"page":81},{"id":1555,"text":" وفيه ما كانوا عليه من الاهتبال بأمر الدين والكتاب فيه إلى البلدان \r\n وفيه عمل أزواج النبي عليه السلام بأيديهن وامتهانهن أنفسهن وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يمتهن نفسه في عمل بيته فربما خاط ثوبه وخصف نعله وقلد هديه المذكور في هذا الحديث بيده ( عليه السلام ) \r\n وفيه أن تقليد الهدي لا يوجب على صاحبه الإحرام \r\n وهذا المعنى الذي سبق له هذا الحديث وهو الحجة عند الشارع \r\n وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك ما ذكره في موطئه وبه قال الشافعي والثوري وأبو حنيفة والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود كل هؤلاء يقول بحديث عائشة أن التقليد لا يوجب الإحرام على من لم ينوه \r\n هذه جملة أقوالهم وأما تفصيلها ف \r\n قال الثوري إذا قلد الهدي فقد أحرم إن كان يريد الحج أو العمرة وإن كان لا يريد ذلك فليبعث بهديه وليقم حلالا \r\n وقال الشافعي وأبو ثور وداود ولا يكون أحدا محرما بسياقه الهدي ولا بتقليده ولا يجب عليه بذلك إحرام حتى ينويه ويريده \r\n وقال أبو حنيفة من ساق هديا وهو يؤم البيت ثم قلده فقد وجب عليه الإحرام وإن جلل الهدي أو أشعره لم يكن محرما وإنما يكون محرما بالتقليد \r\n وقال إن كانت معه شاة فقلدها لم يجب عليه الإحرام لأن الغنم لا تقلد \r\n وقال إن بعث بهديه فقلده وأقام حلالا ثم بدى له أن يخرج فخرج واتبع هديه فإنه لا يكون محرما حين يخرج وإنما يكون محرما إذا أدرك هديه وأخذه وسار به وساقه معه \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وإن بعث بهدي لمتعة ثم أقام حلالا أياما ثم خرج وقد كان قلد هديه فهو محرم حين يخرج ألا ترى أنه بعث بهدي المتعة \r\n قال أبو عمر روي عن عطاء نحو مذهب بن عباس ومن قال بقوله \r\n روى القطان وعبد الرزاق وهشام بن يوسف عن بن جريج قال قال عطاء أما الذي قلد الهدي فقد أحرم \r\n قال ومثل التقليد فرض الرجل هديه ثم يقول أنت هدي أو قد أهديتك \r\n قال وبمنزلة ذلك المجلل والأشعار ","part":4,"page":82},{"id":1556,"text":" ويحتمل هذا من قول عطاء أن ينوي فعل ذلك أو يتوجه مع هديه قال أبو عمر وأما حديث جابر الذي ذهب إليه من اتبع بن عباس وبن عمر رواه أسد بن موسى وغيره عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة عن عبد الملك بن جابر عن جابر بن عبد الله قال كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم جالسا فقد قميصه من جنبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إلى النبي ( عليه السلام ) فقال أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد وتشعر على مكان كذا وكذا فلبست قميصي ونسيت فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي \r\n فذهب قوم إلى أن الرجل إذا بعث بهديه وأقام في أهله فقلد الهدي وأشعره أنه يتجرد فيقيم كذلك حتى يحل الناس من حجهم \r\n واحتجوا بهذا الحديث وبقول بن عباس في حديث مالك من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج \r\n وعبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة شيخ من أهل المدينة روى عنه سليمان بن بلال والدراوردي وداود بن قيس وحاتم بن إسماعيل إلا أنه ممن لا يحتج به فيما ينفرد به فكيف فيما خالفه فيه من هو أثبت منه ولكنه قد عمل بحديثه بعض الصحابة ( رضي الله عنهم ) \r\n روى معمر عن أيوب عن بن سيرين أن بن عباس بعث بهديه ثم وقع على جارية له فأتى مطرف بن الشخير في المنام فقيل له أئت بن عباس فمره أن يطهر فرجه فأبى أن يأتيه فأتى الليلة الثانية فقيل له مثل ذلك فأبى أن يأتيه فأتى الليلة الثالثة وقيل له قول فيه بعض الشدة فلما أصبح أتى بن عباس فأخبره بذلك فقال بن عباس وما ذلك ثم ذكر فقال إني وقعت على فلانة بعد ما قلدت الهدي فكتب ذلك اليوم الذي وقع عليها فلما قدم ذلك الرجل الذي بعث معه الهدي سأله أي يوم قلدت الهدي فأخبره ( فإذا هو قد ) وقع عليها بعد ما قلد الهدي فأعتق بن عباس جاريته تلك \r\n وروى بن جريج وأيوب وعبيد الله بمعنى واحد عن نافع عن بن عمر قال إذا قلد الرجل هديه فقد أحرم والمرأة كذلك فإن لم يحج فهو حرام حتى ينحر هديه \r\n وروى أبو العالية عن بن عمر خلاف ما روى نافع عنه \r\n ذكر معمر عن أيوب عن أبي العالية قال سمعت بن عمر يقول تقولون إذا بعث الرجل الهدي فهو محرم والله لو كان محرما ما كان يدخل دون أن يطوف بالبيت ","part":4,"page":83},{"id":1557,"text":" قال أيوب فذكرته لنافع فأنكره \r\n قال أبو عمر اختلف على بن عمر في هذا الباب ولم يختلف على بن عباس ونافع أثبت في بن عمر من أبي العالية وأعلم به وهذا ما لا يختلف أهل العلم بهذا الشأن فيه إلا أن الذي حكاه أبو العالية عن بن عمر قول صحيح في النظر وهو الثابت في الأثر من حديث عائشة عن النبي ( عليه السلام ) أنه لم يحرم عليه شيء أحله الله في حين قلد هديه وبعث إلى مكة به \r\n وعلى القول بحديث عائشة دون حديث بن أبي لبيبة جمهور أهل العلم وأئمة الفتوى بالأمصار على ما ذكرناه عنهم في هذا الباب \r\n وفي حديث عائشة أيضا من الفقه ما يرد حديث أم سلمة عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره لأن في هذا الحديث النهي من أن يأخذ في العشر من ذي الحجة من ظفره أو من شعره كل من أراد أن يضحي والهدي في حكم الضحية \r\n وفي حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد تقليده الهدي لم يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم فهو معارض لأم سلمة وهو أثبت منه وأصح لأن طائفة من أهل العلم من بالنقل تقول إن عمر بن مسلم شيخ مالك مجهول يقول فيه شعبة وبعض أصحاب مالك عن مالك عمرو بن مسلم وكذلك قال فيه سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي ( عليه السلام ) \r\n وقال فيه بن وهب عن مالك عن عمرو بن مسلم وتابعه جماعة من أصحاب مالك \r\n وكذلك قال فيه محمد بن عمر عن عمر بن مسلم بن عمارة بن أكيمة \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عمر بن محمد بن القاسم ومحمد بن أحمد بن كامل ومحمد بن أحمد بن المنصور قالوا حدثنا بكر بن سهل قال حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك عن عمر عن سعيد بن المسيب عن أم سلمه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا ","part":4,"page":84},{"id":1558,"text":" ورواه القعنبي وأبو مصعب وأبو بكير عن مالك وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في غير هذا الموضع إلا أنه ليس عند أكثر رواه الموطأ \r\n وقد رواه شعبة عن مالك حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العسكري قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري بمصر قال حدثنا بشر بن عمر قال أخبرنا شعبة عن مالك بن أنس عن عمر بن سلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من رأى منكم هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا \r\n قال أبو عمر ترك مالك أن يحدث بهذا الحديث في آخر عمره وقاله عنه عمران بن أنس فقال ليس من حديثي قال فقلت لجلسائه فقد رواه عنه شعبة وهو يقول ليس من حديثي \r\n وقد اختلف العلماء في القول بهذا الحديث فقال مالك لا بأس بحلق الرأس وقص الأظفار والشارب وحلق العانة في عشر ذي الحجة \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري \r\n واختلف في ذلك قول الشافعي فمرة قال من أراد الضحية لم يمس في عشر ذي الحجة من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي \r\n ومرة قال أحب إلي أن لا يفعل ذلك فإن أخذ من شعره أو أظفاره شيئا فلا بأس لحديث عائشة كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث \r\n وقال الأوزاعي إذا اشترى أضحيته بعد ما دخل العشر فإنه يكف عن قص شاربه وأظفاره وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس \r\n وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية بظاهر حديث أم سلمة \r\n واختلف عن سعيد بن المسيب في ذلك وروي عنه أنه أفتى بما روي عن أم سلمة في ذلك \r\n وروى مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب قال لا بأس بالاطلاء بالنورة في عشر ذي الحجة \r\n وهو أترك لما رواه عن أم سلمة وقد أجمعوا على أنه لا بأس بالجماع في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي وأن ذلك مباح فحلق الشعر والأظفار أحرى أن يكون مباحا \r\n قال أبو عمر من الاختلاف في حديث أم سلمة أن بن عيينة رواه عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم ورواه يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد عن أم سلمة موقوفا عليها وكذلك رواه بن وهب قال أنس بن عياض عن الليث عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن قال سمعت سعيد بن المسيب قال قالت أم سلمة فذكره موقوفا على أم سلمة فضعفت طائفة من أهل الحديث هذا وأما أحمد بن حنبل فقال هو صحيح من رواية مالك قال وقد رواه محمد بن عمرو عن شيخ مالك كما رواه مالك \r\n قد ذكرنا أن سعيد بن أبي هلال رواه عنه كما رواه مالك ومحمد بن عمرو إلا أنهم اختلفوا في عمر بن مسلم بن أكيمة الليثي وهو بن أخي الذي روى عنه بن شهاب \r\n قال أحمد ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أم سلمة وحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا بعث الهدي لم يحرم عليه شيء فبقي ساكتا ولم يجب \r\n وذكرته ليحيى بن سعيد فقال ذاك له وجه وهذا له وجه وحديث أم سلمة لمن أراد أن يضحي بالمصر وحديث عائشة لمن بعث بهديه وأقام \r\n قال أحمد وهكذا أقول حديث عائشة هو على المقيم الذي يرسل بهديه ولا يريد أن يضحي بعد ذلك الهدي الذي بعث به فإن أراد أن يضحي لم يأخذ من شعره شيئا ولا من أظفاره على أن حديث أم سلمة هو عندي على كل من أراد أن يضحي في مصره \r\n حكى ذلك كله عنه الأثرم \r\n قال أبو عمر قد صح أن النبي ( عليه السلام ) إذ بعث بهديه لم يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم وصح أنه كان يضحي صلى الله عليه و سلم ويحض على الضحية ولم يصح عندنا أنه صلى الله عليه و سلم في العام الذي بعث فيه بهديه ولم يبعث بهديه لينحر عنه بمكة إلا سنة تسع مع أبي بكر ولا يوجد أنه لم يضح في ذلك العام والله أعلم \r\n والقياس على ما أجمعوا عليه من جواز الإجماع أن يجوز ما دونه من حلاق الشعر وقطع الظفر وبالله ( عز و جل ) التوفيق \r\n قال أبو عمر صحح الطحاوي حديث أم سلمة هذا وقال به وخالف أصحابه فيه بعد أن ذكر طرقه والاختلاف فيها وقال بعضها يشد بعضا وقال ليس شيخ ","part":4,"page":85},{"id":1559,"text":" مالك بمجهول لأنه قد روى عنه ثلاثة أئمة مالك ومحمد بن عمرو وسعيد بن أبي هلال وقد تابعه على روايته مالك عن سعيد بن المسيب عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ولا يضره توقيف من وقفه إذا رفعه ثقات ولا يضره أن يكون اسمه عمر \r\n ومال الطحاوي إلى القول بحديث أم سلمة هذا واحتج له وخالف فيه أصحابه الكوفيين ومالكا ومما ذكره فمن ذلك قال \r\n حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة قال حدثنا قتادة عن كثير بن أبي كثير أن يحيى بن يعمر كان يفتي بخراسان في الرجل إذا اشترى أضحية وسماها ودخل العشر أن يكف عن شعره وأظفاره فلا يمس منها شيء \r\n قال كثير فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال نعم قد أحسن \r\n قلت عن من يا أبا محمد قال عن أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا يقولون أو كانوا يفعلون ذلك \r\n وأما قول بن الزبير في الذي تجرد حين أمر بهديه أن يقلد بدعة ورب الكعبة \r\n وقال الطحاوي محتجا لأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد لا يجوز أن يكون عندنا حلف الزبير على ذلك أنه بدعة إلا وقد علم أن السنة على خلاف ذلك \r\n وأما بن عباس فإنما اعتمد على حديث جابر المذكور وقد ذكرنا علة إسناده ولو علم به بن الزبير لم يقسم \r\n وأما قول مالك أنه لا يحب لأحد قلد هديه بذي الحليفة أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة فإن الهدي لما كان محل هديه محله وذلك يوم النحر وكذلك ينبغي أن يكون إحرامه مع تقليده له \r\n وهذا ما لا خلاف فيه وهي السنة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قلد هديه ثم أحرم وقال لا أحل حتى أنحر الهدي \r\n ولا يختلف العلماء أن الهدي ولا كل من كان ميقاته ذا الحليفة أنه ليس له أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة وإنما يؤخر إحرامه إلى الجحفة المغربي والشامي على أنه يستحب له إذا مر بذي الحليفة أن يحرم منها ","part":4,"page":87},{"id":1560,"text":" ( 16 - باب ما تفعل الحائض في الحج ) \r\n 722 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة أنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة وهي تشهد المناسك كلها مع الناس غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر \r\n قال أبو عمر ما قاله بن عمر ( رضي الله عنه ) نقله جماعة العلماء وهي السنة المأثورة عن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي نفساء أن تغتسل ثم تهل بالحج أو العمرة غير أن لا تطوف بالبيت \r\n وأمر عائشة وغيرها من نسائه لما حاضت أن تفعل ما يفعله الحاج غير الطواف بالحج \r\n وأما قول بن عمر في هذا الحديث وما بين الصفا والمروة فإنما ذلك من أجل أن السعي بين الصفا والمروة بالطواف لا فصل بينهما والطواف لا يكون عند الجميع إلا على طهارة وإن كانوا قد اختلفوا في حكم من فعله على غير طهارة ولا يوجبونها شرطا فيه كما هو عندهم في الطواف لأنهم لم يختلفوا فيمن طاف على طهارة فلما أكملها انتقضت طهارته أنه يهدي هديا صحيحا فالطواف لو ترك كان بالهدي أولى \r\n وفي هذا الخبر وما كان مثله دليل على أن الحائض لا تقرأ القرآن وفي القياس ولا شيئا منه لأنها لو قرأت القرآن صلت ولو صلت دخلت المسجد وعلى هذا أكثر العلماء وهي رواية أشهب عن مالك وهو الصواب وبالله التوفيق ","part":4,"page":88},{"id":1561,"text":" ( 17 - باب العمرة في أشهر الحج ) \r\n 733 - مالك انه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمر ثلاثا عام الحديبية وعام القضية وعام الجعرانة \r\n وهذا الحديث يتصل من وجوه قد ذكرناها في التمهيد \r\n وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن بن شهاب قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث عمر اعتمر من الجحفة عام الحديبية فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ست واعتمر في العام المقبل في ذي القعدة سنة تسع آمنا هو وأصحابه ثم اعتمر الثالثة في ذي القعدة سنة ثلاث حين أقبل من الطائف من الجعرانة \r\n ورواه معمر عن الزهري مثله سواء إلا أنه قال أربع منهن واحدة مع حجته \r\n وهذا يشهد بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في حجته قارنا عنده وذهب إلى هذا جماعة غيره \r\n وقال بن شهاب أيضا في الثلاث العمر كلهن في ذي القعدة \r\n وعروة بن الزبير يقول اثنتان في ذي القعدة وواحدة في شوال \r\n 724 - ذكره مالك في هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتين في ذي القعدة \r\n وقد روي حديث عروة هذا مسندا ذكرناه في التمهيد كذلك من وجوه أحدها من كتاب أبي داود قال \r\n حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا داود بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمر عمرتين عمرة في ذي القعدة وعمرة في شوال \r\n وقد روي بمثل ما قال بن شهاب أن عمرة كلها كانت في ذي القعدة إلا عمرته التي كانت مع حجته آثار مرفوعة حسان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وقد ذكرنا كثيرا منها في التمهيد ","part":4,"page":89},{"id":1562,"text":" وذكر البزار قال حدثنا محمد بن معمر قال حدثنا سهل بن بكار قال حدثنا وهيب عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير وطلق بن حبيب وأبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم اعتمر ثلاثا كلها في ذي القعدة إحداهن زمن الحديبية والأخرى في صلح قريش والأخرى مرجعه من الطائف ومن حنين من الجعرانة \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان وعمر بن حنين قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا جرير عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد وإذا بن عمر جالس إلى حجرة عائشة فسألناه كم اعتمر النبي ( عليه السلام ) فقال أربعا إحداهن في رجب \r\n وكرهنا أن نرد عليه فقلنا يا أم المؤمنين أما تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن فقالت وما يقول قال يقول اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أربع عمر إحداهن في رجب قالت يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط \r\n وحدثني سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث عمر \r\n 725 - وفي هذا الباب مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال أأعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يحج \r\n 726 - وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا سلمة استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال فإذن له فاعتمر ثم قفل إلى أهله ولم يحج \r\n قال أبو عمر الحج والعمرة نسكان لا يختلف العلماء في ذلك أن المستطيع السبيل إليهما يبدأ بأيهما شاء وقد جاء ذلك عن جماعة من السلف \r\n ذكر عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كثير بن ","part":4,"page":90},{"id":1563,"text":" أفلح قال سئل زيد بن ثابت عن رجل اعتمر قبل أن يحج فقال صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت \r\n قال الحسن وقال هشام نسكان لا يضرك بأيهما بدأت \r\n وعن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن زيد بن ثابت مثله \r\n وعن الثوري عن سليمان التيمي عن سعيد الجريري عن حيان بن عمير قال سألت بن عباس فذكر مثله \r\n والحجة ما قاله سعيد بن المسيب لمسائله قد اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يحج \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا إسحاق الأزرق قال حدثنا زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل الحج \r\n قال أبو عمر إنما اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل الحج على ما ذكره في شهور الحج على ما ذكره العلماء كبراء أصحابه أن العمرة في شهور الحج جائزة خلافا لما كان عليه المشركون في جهالتهم ولذلك استأذن والله أعلم عمر بن أبي سلمة عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال ليقف على ما في ذلك عمر لأنه لم يكن ممن حفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم لصغر سنه إلا قليلا \r\n وكان سفيان بن عيينة يقول معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لم يرد به فسخ الحج وإنما أراد جواز عمل العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة مفردة ويستمتع بها إلى الحج وأن يقرن مع الحج كل ذلك جائز إلى يوم القيامة \r\n وهو قول حسن جدا \r\n ( 18 - باب قطع التلبية في العمرة ) \r\n 727 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم \r\n قال مالك فيمن أحرم من التنعيم إنه يقطع التلبية حين يرى البيت ","part":4,"page":91},{"id":1564,"text":" قال يحيى سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو غيرهم متى يقطع التلبية قال أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم \r\n قال وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في قطع التلبية في العمرة فقال مالك ما ذكره في موطئه على ما ذكرناه وأضاف قوله ذلك إلى بن عمر وعروة بن الزبير \r\n وقال الشافعي يقطع المعتمر التلبية في العمرة إذا افتتح الطواف \r\n وقال مرة يلبي المعتمر حتى يستلم الركن وهو شيء واحد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يزال المعتمر يلبي حتى يفتتح الطواف \r\n قال أبو عمر لأن التلبية استجابة لما ذكر إليه فرضا أو ندبا فإذا وصل إلى البيت قطع الاستجابة والله أعلم وهؤلاء كلهم لا يفرقون بين المهل بالعمرة بعيد أو قريب \r\n ( 19 - باب ما جاء في التمتع ) \r\n 728 - مالك عن بن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه انه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك بن قيس لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله ( عز و جل ) فقال سعد بئس ما قلت يا بن أخي فقال الضحاك فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال سعد قد صنعها رسول الله صلى الله عليه و سلم وصنعناها معه \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا سعد بن أبي وقاص الزهري والضحاك بن قيس الفهري في كتاب الصحابة بما يجب من ذكرهما \r\n وذكرنا محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي وإخوته في التمهيد ","part":4,"page":92},{"id":1565,"text":" في هذا الحديث ذكر التمتع بالعمرة إلى الحج والتمتع على أربعة أوجه ومعان \r\n أحدها التمتع المعروف عند عامة العلماء وهو ما أورد مالك بعد في هذا الباب من موطئه \r\n 729 - عن عبد الله بن دينار عن بن عمر فبين به معنى التمتع عنه فقال إنه كان يقول من اعتمر في أشهر الحج شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الوقفة ثم أقام بمكة حتى أدركه الحج فهو متمتع إن حج وعليه ما استيسر من الهدي فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع \r\n قال أبو عمر ما ذكره مالك في هذا الحديث عن عبد الله بن دينار عن بن عمر لا اختلاف بين العلماء أنه التمتع المراد بقوله ( عز و جل ) ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) البقرة 196 إلا أنه قصر فيه وأجمل ما فسر فيه معنى التمتع عند الجميع إن شاء الله \r\n فمن ذلك قوله إن حج يعني في عامة ذلك ويحتاج مع ذلك أن يكون من غير أهل مكة فيكون مسكنه وأهله من وراء المواقيت إلى سائر الآفاق فإذا كان كذلك وطاف بعمرة لله وسعى لها في أشهر الحج بعد أن يكون إحرامه كما قال بن عمر في أشهر الحج وحل من عمرته بالسعي لها بين الصفا والمروة قبل أوان عمل الحج ثم أنشأ الحج من مكة بعد حله فحج من عامه فهذا متمتع عند جماعة العلماء \r\n فإن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج وطاف لها في أشهر الحج فهو موضع اختلاف وسنذكر في هذا الباب بعد الفراغ من الكلام في معنى حديث سعد والضحاك وما للعلماء من المذاهب في وجوه التمتع إن شاء الله \r\n ومن معنى التمتع أيضا القران عند جماعة من الفقهاء لأن القارن يتمتع بسقوط سفره الثاني من بلده كما صنع المتمتع في عمرته إذا حج من عامه ولم ينصرف إلى بلده \r\n فالتمتع والقران يتفقان في هذا المعنى وكذلك يتفقان عند أكثر العلماء في الهدي والصيام لمن لم يجد هديا منها \r\n وأما قول الضحاك بن قيس في التمتع إنه لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله فإنه لم يكن عنده علم في سبب نهي عمر عن التمتع ","part":4,"page":93},{"id":1566,"text":" وفي إنكار سعد على الضحاك قوله دليل على أن العالم يلزمه إنكار ما سمعه من كل قول يضاف به إلى العلم ما ليس بعلم إنكارا فيه رفق وتوءدة ألا ترى قول سعيد له ليس ما قلت يا بن أخي فلما أخبره الضحاك أن عمر نهى عنها لم ير ذلك حجة لما كان عنده حجة من السنة وقال صنعها رسول الله صلى الله عليه و سلم وصنعناها معه \r\n وكذلك قال عمران بن حصين نزل القرآن بالتمتع وصنعناه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد قال رجل بدا له ما شاء \r\n قال أبو عمر يعني عمر ( رضي الله عنه ) \r\n وقد كان بن عمر يخالف أباه في ذلك فكان يقول ما ذكره مالك في هذا الباب \r\n 730 - عن صدقة بن يسار عنه قال والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدى أحب إلي أن أعتمر بعد الحج \r\n قال أبو عمر التمتع الذي قدمنا ذكره عن جمهور العلماء وأئمة الفتوى ثم القران وجهان من التمتع \r\n والوجه الثالث هو فسخ الحج في عمرة وجمهور العلماء يكرهونه وقد ذكرنا من مال إليه وقال به في غير هذا الباب من هذا الكتاب \r\n والوجه الرابع ما ذهب إليه بن الزبير أن التمتع هو تمتع المحصر وهو محفوظ عن بن الزبير من وجوه منها ما رواه وهيب قال حدثنا إسحاق بن سويد قال سمعت عبد الله بن الزبير وهو يخطب ويقول يا أيها الناس إنه والله ليس التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج أن يخرج الرجل حاجا فيحبسه عدو أو أمر يعذر به حتى تذهب أيام الحج فيأتي البيت ويطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحل ثم يتمتع بحله إلى العام المقبل ثم يحل ويهدي \r\n وأما نهي عمر بن الخطاب عن التمتع فإنما هو عندي نهي أدب لا نهي تحريم لأنه كان يعلم أن التمتع مباح وأن القران مباح وأن الإفراد مباح فلما صحت عنده الإباحة والتخيير في ذلك كله اختار الإفراد فكان يحض على ما هو المختار عنده ولهذا كان يقول أفصلوا بين حجكم وعمرتكم فإنه أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج ","part":4,"page":94},{"id":1567,"text":" وهذا قد خالفه فيه جماعة من الصحابة القائلين بالتمتع وبالقران أيضا واختاروهما على الإفراد فمن حجة من اختار التمتع قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة \r\n والصحيح عندي أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) لم ينه عن التمتع المذكور في هذا الباب لأنه كان أعلم بالله ورسوله من أن ينهي عما أباحه الله في كتابه وأباحه رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمر به وأذن فيه وإنما نهى عمر عند أكثر العلماء عن فسخ الحج في العمرة فهذه العمرة التي تواعد عليها عمر \r\n وفيها روي الحديث عنه أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج \r\n يعني فسخ الحج في العمرة وعلى أن فسخ الحج في العمرة لا يجوز عند اكثر علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم لقول الله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 يعني لمن دخل فيه \r\n ولا أعرف من الصحابة من يجيز فسخ الحج في العمرة بل خص به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n روي عن عثمان بن عفان أنه قال متعة الحج كانت لنا ليست لكم يعني أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة بفسخ الحج في العمرة \r\n وقال أبو ذر ما كان لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخ بعمرة \r\n وروى ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه قال قلت يا رسول الله أفسخ الحج لنا خاصة أم لمن بعدنا فقال بل لنا خاصة ","part":4,"page":95},{"id":1568,"text":" وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في التمهيد ونذكرها في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأما قول سعد قد صنعها رسول الله صلى الله عليه و سلم وصنعناها معه فإن ظاهره يدل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان متمتعا وهذا قد روي فيه من الآثار ما ذكرنا في باب الإفراد \r\n ولا يصح عندي أن يكون متمتعا إلا تمتع قران لأنه لا خلاف بين العلماء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يحل من عمرته حين أمر أصحابه أن يحلوا ويفسخوا حجهم في عمرة فإنه أقام محرما من أجل هدية إلى محل الهدي يوم ينحر وهذا حكم القارن لا حكم المتمتع \r\n وقد تأول من قال بالإقران قوله صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث سعد هذا وفيه حديث عمران بن حصين المذكور \r\n وفي قول بن عمر تمتع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعمرة إلى الحج وساق الهدي أن ذلك كله أضافوه إليه لأمره به فأشار به لا أنه يعلمه في خاصة نفسه كما قالوا رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم الزاني المحصن وقطع السارق ونحو ذلك \r\n وهذا اعتلال غير صحيح لأنه يلزمهم مثله في رواية من قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد الحج أي أباحه وأذن فيه ولم يفعله في خاصته \r\n ولكل واحد منهم حجج يدعو بها يطول ذكرها وقد ذكرنا أصولها وعيونها في التمهيد وفي مواضع من هذا الكتاب \r\n وفي هذا الباب \r\n قال مالك في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها وسكن سواها ثم قدم معتمرا في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها إنه متمتع يجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هديا وأنه لا يكون مثل أهل مكة \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين أهل العلم فيما ذكره مالك في هذه المسألة إلا شذوذ لا يعرج عليه ولا التفت أحد من الفقهاء إليه إذا لم يكن له أهل بمكة وقد ذكرناه \r\n وذكر أنه سئل عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الإقامة بمكة ينشئ الحج أامتمتع هو فقال نعم هو متمتع وليس هو مثل أهل مكة وإن أراد الإقامة وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها وإنما الهدي أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة وأن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك ","part":4,"page":96},{"id":1569,"text":" قال أبو عمر قد احتج مالك لمسألته هذه بقوله أنه يريد الإقامة ولا يدري ما يبدو له يعني أنه لا يكون مكيا إلا حتى يصبح استيطانه وسكنه بمكة أقل ذلك عام لأنه رجل من غير أهل مكة دخل مكة معتمرا وحكم التمتع إنما جعله الله تعالى لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام \r\n وهذا لا خلاف فيه إلا في حاضري المسجد الحرام منهم وسنذكر ذلك فيما بعد من هذا الباب إن شاء الله \r\n 731 - وفي هذا الباب مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من اعتمر في شوال أو ذي العقدة أو في ذي الحجة ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج وما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع \r\n قال أبو عمر قول سعيد هذا قد تقدم في معنى قول بن عمر وقول مالك ولا مدخل للقول فيه إلا أنه لم يستثن من كان أهله حاضري المسجد الحرام الذين لازم عليهم أن يتمتعوا هم أهل مكة وأهل الوادي ذي طوى وما كان من ذلك مثل مكة \r\n وقال الثوري هم أهل مكة دون غيرهم \r\n وقال أبو حنيفة هم أهل المواقيت ومن بعدهم إلى مكة \r\n ومن اعتمر عند أبي حنيفة وأصحابه من المواقيت أو من دونها إلى مكة ثم حج من عامه فليس بمتمتع ولا هدي عليه وقال مكحول من كان منزله وأهله دون المواقيت إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام وأما أهل المواقيت فهم كسائر أهل الآفاق \r\n وروي ذلك عن عطاء \r\n وهو قول الشافعي بالعراق \r\n وقال الشافعي بمصر حاضرو المسجد الحرام من كان بينه وبين مكة ليلتان وذلك أدنى المواقيت ومن كان له ساق من منزله إلى مكة لم يجز له أن يقصر الصلاة وهو قول عطاء في اعتبار ما تقصر فيه الصلاة \r\n قال وأما ضجنان وعرفة والنخلتان والترجيع ومر الظهران فأهلها من حاضري المسجد الحرام ","part":4,"page":97},{"id":1570,"text":" وقال طاوس ومجاهد من كان ساكن الحرم فهو من حاضري المسجد الحرام وإليه ذهب طاوس وأهل العلم \r\n وقال أبو حنيفة حاضرو المسجد الحرام ليس لهم أن يتمتعوا ولا أن يقرنوا \r\n وروي مثل ذلك عن الحسن البصري وجماعة من التابعين \r\n وبه قال أبو عبيد \r\n وقال مالك لا أحب على أن يقرن بين الحج والعمرة ولا أعلم أن مكيا قرن \r\n وقال بن الماجشون على أهل مكة الدم متى قرنوا ولا دم عليهم إن تمتعوا \r\n ( 20 - باب ما لا يجب فيه التمتع ) \r\n 732 - قال مالك من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك فليس عليه هدي إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام حتى الحج ثم حج وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها \r\n سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط أو إلى سفر من الأسفار ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج ثم أنشأ الحج وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي صلى الله عليه و سلم أو دونه أمتمتع من كان على تلك الحالة فقال مالك ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) البقرة 196 \r\n قال أبو عمر أما قول مالك فليس عليه هدي يريد أنه ليس بمتمتع فلذلك لم يلزمه الهدي ولو كان متمتعا للزمه الهدي في التمتع عند جمهور العلماء \r\n هذا الذي لا يرجع إلى بلده ويحج من عامه \r\n وروي عن الحسن في ذلك خلاف ما عليه الجمهور وذلك أنه قال عليه الهدي حج أو لم يحج رجع إلى بلده أو لم يرجع لأنه كان يقول عمرة في أشهر الحج متعة ","part":4,"page":98},{"id":1571,"text":" وروى شعبة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتمرون في أشهر الحج ثم يرجعون فلا يهدون فقلت لسعيد بن المسيب فإن حج من عامه فقال فعليه الهدي \r\n قال قتادة وقال الحسن عليه الهدي حج أو لم يحج \r\n وروى هشيم بن بشير عن الحسن مثله قال عليه الهدي حج أو لم يحج \r\n وروى أشعث عن الحسن قال من اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك فعليه هدي لأنه كان يقال عمرة في أشهر الحج متعة \r\n وروى هشيم عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام حتى يحج فهو متمتع وعليه الهدي فإن رجع إلى مصره ثم حج من عامه فلا شيء عليه \r\n قال أبو عمر على قول سعيد هذا فقهاء الأمصار وجمهور العلماء \r\n وقد روي عن طاوس في التمتع قولان هما أشد شذوذا مما ذكرنا عن الحسن \r\n أحدهما أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم أقام حتى الحج ثم حج من عامه فهو متمتع وهذا لم يقله أحد من العلماء غيره فيما علمت \r\n وذلك والله أعلم أن شهور الحج أحق بالحج من العمرة لأن العمرة جائزة في السنة كلها والحج إنما موضعه أشهر معلومات فإذا جعل أحد العمرة في أشهر الحج ولم يحج العام فقد جعل العمرة في عام كان الحج أولى بها ثم رخص الله ( عز و جل ) في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه و سلم في العمرة في أشهر الحج للمتمتع وللقارن ولمن شاء أن يفردها في أشهر الحج \r\n والقول الآخر قاله في المكي إذا تمتع من مصر من الأمصار فعليه الهدي وهذا لم يعرج عليه أحد لظاهر قول الله ( عز و جل ) ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) البقرة 196 \r\n وأوجب القول فيمن أنشأ عمرة في غير أشهر الحج ثم عملها في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك ف \r\n قال مالك عمرته في الشهر الذي حل فيه يريد إن كان حل منها في غير أشهر الحج فليس بمتمتع وإن كان حل منها في أشهر الحج فهو متمتع إن حج من عامه \r\n وقال الثوري إذا قدم الرجل معتمرا في شهر رمضان وقد بقي عليه منه يوم أو ","part":4,"page":99},{"id":1572,"text":" يومان فلم يطف لعمرته حتى رأى هلال شوال فكان إبراهيم يقول هو متمتع وأحب إلي أن يهريق دما \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن طاف للعمرة ثلاثة أشواط في رمضان وأربعة أشواط في شوال كان متمتعا وإن طاف لها أربعة في رمضان وثلاثة في شوال لم يكون متمتعا \r\n قال الشافعي إذا طاف بالبيت في أشهر الحج بالعمرة فهو متمتع إن حج من عامه ذلك وذلك أن العمرة إنما تكمل بالطواف بالبيت وإنما ينظر إلى كمالها \r\n وقال أبو ثور إذا دخل في العمرة في غير أشهر الحج فبدأ الطواف لها في رمضان أو في شوال لا يكون متمتعا \r\n واختلفوا في وقت وجوب الهدي على المتمتع ف ذكر بن وهب عن مالك أنه سئل عن المتمتع بالعمرة إلى الحج يموت بعد ما يخرج بالحج بعرفة أو غيرها أترى عليه هديا \r\n قال من مات من أولئك قبل أن يرمي جمرة العقبة فلا أرى عليه هديا ومن رمى ثم مات فعليه الهدي \r\n قيل له فالهدي من رأس المال أو من الثلث قال بل من رأس المال وقال الشافعي إذا أحرم بالحج فقد وجب عليه دم المتعة إذا كان واجدا لذلك \r\n ذكره الزعفراني عنه \r\n وهو قول الكوفيين \r\n وقال ربيعة إذا أهل المتمتع بالحج ثم مات من ساعته أو قبل أن يصوم ففيه قولان أحدهما أن عليه دم المتعة لأنه دين عليه ولا يجوز أن يصام عنه والآخر أنه لا دم عليه لأن الوقت الذي قد وجب عليه الصوم قد مات فيه \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم أن المتمتع إذا لم يجد هديا صام ثلاثة أيام إذا أحرم بالحج إلى آخر يوم عرفة \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وقال عطاء لا بأس أن يصوم المتمتع في العشر وهو حلال قبل أن يحرم \r\n وقال مجاهد وطاووس إذا صامهن في أشهر الحج أجزاه \r\n وقال مالك إن صام بعد إحرامه بالعمرة وهو يريد أن يتمتع بالعمرة إلى الحج لم يجزه ولكن يصوم ما بين إحرامه بالحج إلى يوم عرفة ","part":4,"page":100},{"id":1573,"text":" وهو قول الشافعي \r\n وروي عن عائشة وبن عمر مثل ذلك \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة إن من صام بعد إحرامه بالعمرة أجزاه \r\n وقال زفر إذا بدأ بالحج فأحرم به وهو يريد أن يضيف إليه عمرة فصام قبل إحرامه للعمرة أجزاه \r\n وقال أبو يوسف إن بدأ بإحرام العمرة فصام قبل إحرام الحج أجزاه وإن بدأ بإحرام الحج فصام قبل إحرام العمرة يجزيه \r\n وقال الحسن بن زياد إن أحرم بالعمرة لم يجزه الصوم حتى يحرم بالحج \r\n وهو قول عمرو بن دينار \r\n وقال عطاء لا يصوم حتى يقف بعرفة \r\n وأجمعوا على أن الصوم لا سبيل للمتمتع إليه إذا كان يجد الهدي فلا يصم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر فقال مالك يصومها في أيام التشريق فإن فاته ذلك صام عشرة أيام إذا رجع إلى بلاده وأجزاه وإن وجد هديا بعد رجوعه وقبل صومه أهدى قبل أن يصوم \r\n وقال أبو حنيفة إذا لم يصم الثلاثة الأيام في الحج لم يجزه الصوم بعد وكان عليه هديان هدي لمتعتة أو قرانه وهدي لتحلله من غير هدي ولا صيام \r\n وقال سفيان الثوري إذا لم يصم الثلاثة الأيام في الحج ولا سبيل إلى الصيام بعد \r\n وقال الأوزاعي لا يقضى يوم النحر حتى يهدي أو يصوم فإن لم يهد حتى رجع إلى بلاده فعليه هدي ويصوم عشرة أيام في بلده ويهدي إن وجد \r\n وعن الشافعي قولان أحدهما قول مالك والآخر كقول أبي حنيفة \r\n واختلف قوله في صيام أيام منى للمتمتع إذا لم يجد الهدي فقال بالعراق يصومها كقول مالك وقال في مصر لا يصومها أحد لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيامها \r\n واختلفوا فيه إذا كان غير واجد للهدي فصام ثم وجد الهدي قبل كمال صومه ف ذكر بن وهب عن مالك قال إذا دخل في الصوم فإن وجد هديا فأحب إلي أن يهدي فإن لم يفعل أجزاه الصيام ","part":4,"page":101},{"id":1574,"text":" وذكر بن عبد الحكم وغيره عن مالك في هذا الباب أن المتظاهر والحالف إن دخل أحدهم في الصيام ثم وجد المتمتع الهدي أو وجد المتظاهر الرقبة والحالف ما يطعم أو يكسو أن كل واحد منهما بالخيار بعد دخوله في الصوم أنه إن شاء فادى في الصوم وإن شاء رجع إلى ما كان عليه \r\n وقال أبو حنيفة والثوري لا يجزئ الصوم واحدا منهم إذا وجد قبل أن يتم صومه \r\n وهو قول عطاء وعثمان البتي والحسن بن صالح \r\n وقال الشافعي يمضي في صومه وهو فرضه كما يمضي في الصلاة بالتيمم إذا طرأ عليه الماء وهو فيها \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وقال أبو حنيفة إذا أيسر المتمتع في يوم الثلاث من صومه يصل الصوم ووجب الهدي فإن صام ثلاثة أيام في الحج كاملة ثم أيسر كان له أن يصوم السبعة الأيام ولا يرجع إلى الهدي \r\n وقال إبراهيم النخعي إذا وجد ما يذبح قبل أن يحل من حجه فليذبح وإن كان قد صام لم يجد ما يذبح حتى يحل فقد أجزاه الصوم \r\n وقال عطاء إن صام ثم وجد ما يذبح فليذبح حل أو لم يحل ما كان في أيام التشريق \r\n واختلفوا فيما على من فاته صوم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر ف ذكر بن وهب عن مالك قال من نسي صوم الثلاثة الأيام في الحج أو مرض فيها فإن كان بمكة فليصم الثلاثة الأيام فيها وليصم إذا رجع إلى أهله سبعة وإن كان رجع إلى أهله فليهد إن قدر فإن لم يقدر فليصم ثلاثة وسبعة بعدها \r\n وهو قول أبي ثور وتحصيل مذهبه إنه إذا قدم بلده ولم يصم ثم وجد الهدي لم يجزه الصوم ولا يصوم إلا إذا لم يجد هديا \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا انقضى يوم عرفة ولم يصم الثلاثة الأيام فعليه دم \r\n واتفق مالك وغيره والشافعي وأبو حنيفة والثوري وأبو ثور على أن المتمتع يطوف لعمرته بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة وعليه بعد ذلك طواف آخر لحجه وسعي آخر بين الصفا والمروة ","part":4,"page":102},{"id":1575,"text":" وروي عن عطاء وطاوس ومجاهد أنه يكفيه سعي واحد بين الصفا والمروة واختلفوا في حكم المتمتع الذي يسوق الهدي ف قال مالك إن كان متمتعا حل إذا طاف وسعى ولا ينحر هديه إلا بمنى إلا أن يكون مفردا للعمرة فإن كان مفردا للعمرة نحره بمكة وإن كان قارنا نحره بمنى \r\n ذكره بن وهب وغيره عن مالك \r\n وقال مالك من أهدى هديا للعمرة وهو متمتع لم يجزه ذلك وعليه هدي آخر لمتعته لأنه إنما يصير متمتعا إذا أنشأ الحج بعد أن حل من عمرته وحينئذ يجب عليه الهدي \r\n وقال أبو حنيفة وأبو بكر ومحمد والثوري وإسحاق وأبو ثور لا ينحر المتمتع هديا إلا يوم النحر وقال أحمد إن قدم المتمتع قبل العشر طاف وسعى ونحر هديه وإن قدم في العشر لم ينحر إلا يوم النحر \r\n وقاله عطاء \r\n وقال الشافعي يحل من عمرته إذا طاف وسعى ساق هديا أو لم يسق \r\n وقال أبو ثور يحل ولكن لا ينحر هديه حتى يحرم بالحج وينحره يوم النحر \r\n وقول أحمد بن حنبل في مسائل المتمتع المذكورة كلها في هذا الباب كقول الشافعي سواء \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه إذا لم يسق المتمتع هديا فإذا فرغ من عمرته كان حلالا ولا يزال كذلك حتى يحرم بالحج فيصير حراما ولو كان ساق الهدي لمتعته لم يحل من عمرته حتى يحل من حجة لأنه ساق الهدي معه \r\n وحجتهم في ذلك حديث بن عمر أن حفصة قالت ما بال الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك \r\n وقال مالك والشافعي إذا ساق المتمتع الهدي لمتعته وطاف للعمرة وسعى حل إلى يوم التروية \r\n قال الشافعي وما يكون متمتعا إذا استمتع بإحلاله إلا أن يحرم بالحج يوم التروية فأما من لم يحل من المعتمر فإنما هو قارن لا متمتع وبالله التوفيق ","part":4,"page":103},{"id":1576,"text":" ( 21 - باب جامع ما جاء في العمرة ) \r\n 733 - مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة \r\n قال أبو عمر هذا حديث مسند صحيح وقوله فيه العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما مثل قوله الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر قد ذكرنا الأحاديث بذلك في كتاب الصلاة \r\n وأما قوله الحج المبرور فهو الحج المتقبل والله أعلم \r\n وقد روى يحيى بن أبي كثير عن جعفر عن أبي هريرة قال الحج المبرور يكفر خطأ تلك السنة \r\n وأبو جعفر هذا رجل من أهل المدينة مجهول لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير \r\n وسمي أصح منه وهو يرفعه لأن معناه يقتضي أنه صح وسلم من الخطايا قبل حجه وإنما تكون الجنة جزاء من غفر له وثقلت موازين حسناته وتجاوز الله عن سيئاته \r\n ويشهد لحديث سمي هذا حديث أبي حازم عن أبي هريرة \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا إبراهيم بن سليمان عن منصور عن هلال بن يسار عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته أمه \r\n وقيل الحج المبرور الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق وكانت النفقة فيه من المال الطيب ","part":4,"page":104},{"id":1577,"text":" وقد قيل في الحج المبرور حدثنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا بن الأعرابي قال حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال حدثنا حكيم بن سالم الرازي عن ثعلبة عن ليث عن مجاهد عن بن عمر قال الحج المبرور إطعام الطعام وحسن الصحبة \r\n وروى ضمرة بن ربيعة عن ثور بن يزيد قال من أم هذا البيت ولم يكن فيه ثلاث خصال لم يسلم له حجة من لم يكن له حلم يضبط به جهله وورع عما حرم الله عليه وحسن الصحبة لمن صحبة \r\n وقد حدثنا احمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا أيوب عن سويد عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما بر الحج قال إطعام الطعام وطيب الكلام \r\n وذكر بن شاهين قال حدثنا أحمد بن المغلس قال حدثنا عروة بن علي قال حدثنا عمر بن أبي خلف العنبري قال حدثنا داود أبو سعيد قال قال رجل للحسن يا أبا سعيد ما الحج المبرور قال أن يدفع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة \r\n 734 - مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت إني قد كنت تجهزت للحج فاعترض لي فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة \r\n قال أبو عمر هكذا الحديث ( مرسلا ) في الموطأ إلا انه قد صح أن أبا بكر بن عبد الرحمن قال سمعت من تلك المرأة فصار بذلك مسندا \r\n وقد ذكرنا شواهد الآثار المسندة بما وصفنا في التمهيد \r\n وفيه من الفقه تطوع النساء بالحج إذا كان معهن ذو محرم أو زوج أو كانت المرأة في جماعة نساء يعين بعضهن بعضا يعني أن لا ينضم الرجال إليهن عند النزول والركوب وكانت الطرق مأمونة ","part":4,"page":105},{"id":1578,"text":" وفيه أن بعض الأعمال أفضل من بعض وأن الشهور بعضها أفضل من بعض \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم عمرة في رمضان تعدل حجة من حديث علي بن أبي طالب وأنس وبن عباس وأم معقل وهو حديثه هذا وقد ذكرنا الأسانيد من أحاديث هؤلاء في التمهيد وأحسنها حديث بن عباس \r\n وقيل في هذه المرأة أم معقل وقيل أم الهيثم وقيل أم سنان وهي جدة عبد الله بن سلام والأشهر أم معقل \r\n ذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد من خزيمة يقال لها أم معقل قالت قلت يا رسول الله إني رأيت الحج فضل جملي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمري في شهر رمضان فإن عمرة فيه تعدل حجة \r\n هكذا قال الزهري أم معقل في اسم المرأة وقد تابعه على ذلك جماعة \r\n قال بن جريج سمعت داود بن أبي عاصم يحدث بهذا الحديث عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال اسم المرأة أم سنان \r\n وأما قوله فإن عمرة في رمضان كحجة يريد والله أعلم في التطوع لكل واحد منهما والثواب عليهما أنه سواء والله يوفي فضله من يشاء والفضائل ما تدرك بقياس وإنما فيها ما جاء في النص \r\n 735 - وفي الباب مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج \r\n قال أبو عمر كان عمر ( رضي الله عنه ) يرى الأفراد ويميل إليه ويستحبه فلا يرى أن يقرن الحج مع العمرة وإن كان ذلك عنده جائز بدليل حديث الصبي بن معبد إذ قرن وسأله عن القرآن وذكر له إنكار سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان لتلبيته ","part":4,"page":106},{"id":1579,"text":" بالحج والعمرة معا فقال له هديت لسنة نبيك فهذا بين له أن القرآن عنده سنة ولكنه أستحب الإفراد لأنه إذا أفرد الحج ثم قصد البيت من قابل العمرة أو قبلها في عامه من بلده أو من مكة في غير أشهر الحج كان عمله وتعبه ونفقته أكثر ولهذا لم يكن يستحب العمرة في أشهر الحج ولا استحب التمتع بالعمرة إلى الحج كل ذلك حرص منه على زيارة البيت وعلى كثرة العمل لأن من أفرد عمرته من حجة كان أكثر عملا من القارن ومن كان أكثر عملا كان اكثر أجرا إن شاء الله أو لما أعلم الله عز و جل من استحبابه الإفراد ولعله كان يعتقد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان مفردا في حجته فمال إلى ذلك واستحبه ولقد روي عنه أنه قال في قول الله ( عز و جل ) ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 قال إتمامها أن تفردها وتفرد الحج \r\n ولا أعلم أحدا من السلف روي ذلك عنه غيره إلا طاوسا \r\n ومن هذا المعنى حديثه هذا افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتم لحج أحدكم وعمرته \r\n وللعلماء في قول الله ( عز و جل ) ( وأتموا الحج والعمرة لله ) أقوال منها \r\n قول عمر هذا \r\n ومنها قول علي وطائفة قالوا إتمامها أن تحرم بهما من منزلك أو مسكنك \r\n ومنها قول من قال ( وأتموا الحج والعمرة ) أي أقيموا الحج والعمرة \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن ثور بن يزيد عن سليمان بن موسى عن طاوس في قوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) قال إتمامهما أن تفردهما وتحرم من دويرة أهلك \r\n وقالت طائفة من أهل العلم إنما خوطب بهذه الآية من دخل في الحج أو العمرة \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم قال سئل بن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقيل له إنك تخالف أباك فقال إن عمر لم يقل الذي تقولون إنما قال عمر أفردوا الحج من العمرة فإنه أتم للحج وأتم للعمرة أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحج فجعلتموها أنتم حراما وعاقبتم الناس عليها وقد أحلها الله تعالى وعمل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أكثروا عليه قال كتاب الله أحق أن يتبع أو عمر ","part":4,"page":107},{"id":1580,"text":" قال وأخبرنا معمر عن صدقة بن يسار قال سمعت بن عمر يقول لو أن بين الحج والعمرة أحب إلي من المتعة \r\n قال وأخبرني بن التيمي عن القاسم بن الفضل قال سمعت رجلا قال أنهى عمر عن متعة الحج قال لا أبعد كتاب الله ! \r\n 736 - مالك أنه بلغه أن عثمان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع \r\n المغني في هذا الخبر عن عثمان بن عفان ما كان عليه ( رضي الله عنه ) من الحرص على الطاعة والقربة إلى الله بالانصراف إلى دار الهجرة التي افترض عليه المقام فيها وأن لا يظعن عنها إلا فيما لا بد منه من دين أو دنيا ظعن سفر لا ظغن إقامة عنها وكان من الفرض عليه وعلى كل من كان مثله ألا يرجع للسكنى والمقام إلى الدار التي افترض عليه الهجرة منها وانصرف وأن يجعل الانصراف إلى موضع هجرته بمقدار ما يمكنه وإنما أرخص رسول الله صلى الله عليه و سلم للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا يعني لقضاء حاجاته فرأى عثمان أنه مستغن عن الرخصة في ذلك لما يلزم من القيام بأمور الخاصة والعامة من المسلمين \r\n وفي هذا الباب أيضا \r\n قال مالك العمرة سنة ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها \r\n قال أبو عمر هذا اللفظ يدل ظاهرة على وجوب العمرة وقد جهل بعض الناس مذهب مالك فظن أنه يوجب العمرة فرضا بقوله ولا نعلم أحدا من المسلمين أرخص في تركها \r\n وقال هذا سبيل الفرائض وليس كذلك عند جماعة أصحابه ولا يختلفون عنه أنها سنة مؤكدة \r\n وقال إبراهيم النخعي هي سنة حسنة \r\n وكان الشافعي ببغداد يقول هي سنة لا فرض وقال بمصر هي فرض لازم كالحج مرة في الدهر ","part":4,"page":108},{"id":1581,"text":" وهو قول بن عمر وبن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وبن سيرين وداود وسعيد بن جبير \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور على اختلاف عنه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه هي تطوع وليست بواجبه \r\n وهو قول الشعبي وبه قال أبو ثور وداود \r\n وروي عن بن مسعود قال الحج فريضة والعمرة تطوع \r\n وذكر الطبري أن قول أبي ثور كقول الشافعي المصري يوجبون العمرة \r\n وذكره بن المنذر عن أبي حنيفة فأخطأ عليه عند جماعة أصحابه \r\n وقال الثوري الذي بلغنا وسمعنا أنها واجبة \r\n وقال الأوزاعي كان بن عباس يقول إنها واجبة كوجوب الحج \r\n قال أبو عمر المعروف من مذهب الثوري والأوزاعي إيجابها \r\n ومن حجة من لم يوجب العمرة أن الله ( عز و جل ) لم يوجب العمرة بنص مجتمع عليه ولا أوجبها رسوله في ثابت النقل عنه ولا اتفق المسلمون على إيجابها والفروض لا تجب إلا من هذه الوجوه أو من دليل منها لا مدفع فيه \r\n وحجة من أوجبها وهم الأكثر قوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 \r\n ومعنى أتموا عند من قال بذلك أقيموا الحج والعمرة لله \r\n وقالوا لما كان ( وأقيموا ) في قوله تعالى ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) النساء 196 أي فأتموا الصلاة كان معنى ( فأتموا ) أقيموا \r\n وروى الثوري عن منصور والأعمش عن إبراهيم في حرف بن مسعود ( وأقيموا الحج والعمرة ) إلى ( البيت ) قال الحج المناسك كلها والعمرة الطواف والسعي \r\n ذكر بن وهب عن مالك قال العمرة سنة وليست بواجبة مثل الحج لكل شيء قدرا \r\n وذكر بن وهب عن مالك أيضا قال لا يعتمر في السنة إلا مرة كما لا يحج إلا مرة \r\n وقال أحمد وإسحاق العمرة واجبة وتقضي منها المتعة ","part":4,"page":109},{"id":1582,"text":" وهو قول جماعة من السلف \r\n وروي عن عمر بن الخطاب قال كتب الله عليكم الحج والعمرة \r\n وروي وجوب العمرة عن علي وبن عباس وبن عمر \r\n وروى بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن بن عباس قال والله إنها لقرينتها في كتاب الله ( عز و جل ) ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 \r\n وروى بن جريج وأيوب وعبيد الله عن نافع عن بن عمر انه قال ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان إن استطاع إليهم السبيل \r\n والآثار عمن ذكرنا كثيرة جدا \r\n وروي عن عائشة أنها قالت يا رسول الله ألا نخرج ونجاهد معك فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد قال لا إن لكن أحسن الجهاد حج البيت حج مبرور \r\n ومعنى هذه الآية عند من لم يوجب العمرة فرضا وجوب إتمامها وإتمام الحج على من دخل فيها \r\n قالوا ولا يقال ( أتموا ) إلا لمن دخل في ذلك العمل \r\n واستدلوا على صحة هذا التأول بالإجماع على أن من دخل في حجة أو عمرة ضرورة كانت أو غير ضرورة متطوعا كان أو مؤديا فرضا ثم عرض له ما يفسده عليه أنه واجب عليه إتمام ذلك الحج وتلك العمرة والتمادي فيهما مع فسادهما حتى يتمهما ثم يقضي بعد بخلاف الصلاة \r\n وهذا الإجماع أولى بتأويل الآية أيضا قولان آخران قد مضى ذكرهما في هذا الباب \r\n ومن حجة من لم يوجب العمرة حديث الحجاج بن أرطأة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال سأل رجل النبي صلى الله عليه و سلم عن العمرة أواجبة هي قال لا ولأن تعتمر خير لك ","part":4,"page":110},{"id":1583,"text":" وهذا لا حجة فيه عند أهل العلم بالحديث لانفراد الحجاج به وما انفرد به فليس بحجة عندهم \r\n وقد روى شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين قال قلت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة قال فاحجج عن أبيك واعتمر \r\n وهذا الحديث عندهم أصح من حديث الحجاج بن أرطأة \r\n وقد روى الثوري عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحج واجب والعمرة تطوع \r\n وهذا منقطع ولا حجة فيه \r\n ومثله مما يعارضه حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم العمرة الحج الأصغر \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة أنه كان يحدث أنه لما نزلت ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) آل عمران 97 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما هي حج وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة والذي نفسي بيده لو قلت كل عام لوجبت \r\n قال معمر قال قتادة العمرة واجبة \r\n قال وأخبرنا بن جريج عن بن عطاء عن عكرمة عن بن عباس \r\n قال وأخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال سمعت بن عباس إنها لقرينتها في كتاب الله ثم قرأ ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة ","part":4,"page":111},{"id":1584,"text":" قال وأخبرني الثوري عن سعيد الجريري وسليمان التيمي عن حيان بن عمير عن بن عباس قال العمرة واجبة \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول ليس من خلق الله أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إليه سبيلا ومن زاد بعدهما شيئا فهو خير وتطوع \r\n قال وأخبرني الثوري ومعمر عن بن جريج عن نافع عن بن عمر قال العمرة واجبة قال وأخبرنا عبد الله بن أبي سليمان قال سألت سعيد بن جبير عن العمرة واجبة هي قال نعم فقال له نسير بن رومان إن الشعبي يقول ليست واجبة قال كذب الشعبي إن الله تعالى يقول ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 \r\n قال أبو عمر قوله كذب ها هنا معناه غلط وهو معروف في اللغة وقد أتينا بشواهده في غير هذا الموضع \r\n قال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن عطاء قال ليس من خلق الله أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان ولا بد منهما كما قال الله تعالى ( من استطاع إليه سبيلا ) حتى أهل بوادي قائل إلا أهل مكة فإن عليهم حجة وليست عليهم عمرة من أجل أنهم أهل البيت يطوفون به وإنما العمرة من أجل الطواف \r\n قال أبو عمر قول عطاء هذا بعيد من النظر ولو كانت العمرة ساقطة عن أهل مكة لسقطت عن الآفاق والله أعلم \r\n وأما قول مالك في هذا الباب لا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مرارا فقد قاله غيره \r\n وإن كان جمهور العلماء على إباحة العمرة في كل السنة لأنها ليس لها عند الجميع وقت معلوم ولا وقت ممنوع لأن تقام فيه إلا من بعد طواف الحج بالبيت أو آخره في الطواف أو عند طواف القدوم إلى أن يتم حجة وما عدا هذا الوقت فجائز عمل العمرة فيه العام كله \r\n إلا أن من أهل العلم من استحب إلا يزيد في الشهر على عمرة ومنهم من استحب أن لا يعتمر المعتمر في السنة إلا مرة واحدة كما قال مالك لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يجمع عمرتين في عام ","part":4,"page":112},{"id":1585,"text":" والجمهور على جواز الاستكثار منها في اليوم والليلة لأنه عمل بر وخير فلا يجب الامتناع منه إلا بدليل ولا دليل أمنع منه بل الدليل يدل عليه بقول الله ( عز و جل ) ( وافعلوا الخير ) الحج 77 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة \r\n وأما الاستحباب بغير لازم ولا يضيق لصاحبه \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن منصور عن إبراهيم قال كانوا لا يعتمرون في السنة إلا مرة واحدة \r\n قال وأخبرنا جعفر عن هشام عن الحسن أنه كان يكره عمرتين في سنة \r\n وقال بن سيرين تكره العمرة في السنة مرتين \r\n وأما الذين أجازوا العمرة في السنة مرارا فمنهم علي وبن عباس وبن عمر وعائشة وأنس والقاسم بن محمد وطاوس وسعيد بن المسيب \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال اعتمرت عائشة في سنة ثلاث مرات مرة من الجحفة ومرة من التنعيم ومرة من ذي الحليفة \r\n قال وأخبرنا عبيد الله وعبد الله ابنا عمر عن نافع أن بن عمر اعتمر في عام القتال عمرتين \r\n قال وأخبرنا معمر عن الثوري عن صدقة عن القاسم قال فرطت عائشة في الحج فاعتمرت تلك السنة مرارا ثلاثا \r\n قال صدقة قلت للقاسم أنكر عليها أحد قال سبحان الله ! على أم المؤمنين \r\n وذكر الطبري قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر ! قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن معاذة عن عائشة قالت العمرة في السنة كلها إلا أربعة أيام هي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق \r\n قال أبو عمر هذا قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا العمرة جائزة في السنة كلها إلا يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق فإنها مكروهة فيها \r\n وكان القاسم يكره عمرتين فيها ويقول في كل شهر عمرة \r\n وكذلك قال طاوس في كل شهر عمرة ","part":4,"page":113},{"id":1586,"text":" وعن علي ( رضي الله عنه ) في كل شهر عمرة \r\n وقال عكرمة يعتمر متى شاء \r\n وقال عطاء إن شاء اعتمر في كل شهر مرتين \r\n وعن طاوس إذا ذهبت أيام التشريق فاعتمر ما شئت \r\n وقال الثوري السنة كلها وقت العمرة يعتمر فيها من شاء متى شاء \r\n وهو قول أبي حنيفة والشافعي وسائر الفقهاء إلا ما ذكرنا من تخصيص أيام التشريق \r\n وقد يحتمل قول الثوري أن يجوز العمرة لكل من طاف طواف الإفاضة لأنه قد دخل الحل كله وليست العمرة بواجبة من أيام التشريق \r\n قال مالك في المعتمر يقع بأهله أن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى يبتديها بعد إتمامه التي أفسد ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسد إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته فليس عليه أن يحرم إلا من ميقاته \r\n قال أبو عمر لا يختلف العلماء في أن كل من أفسد عمرته بوطء أهله أن عليه إتمامها ثم قضاءها إلا شيء جاء عن الحسن البصري سنذكره في باب من وطىء في حجة لم يتابعه عليه أحد فإنهم مجمعون غير الرواية التي جاءت عن الحسن على التمادي في الحج والعمرة حتى يتما ذلك ثم القضاء بعد والهدي للإفساد \r\n إلا أنهم اختلفوا في الوقت الذي إذا جامع فيه المعتمر أفسد عمرته ف مذهب مالك والشافعي أن المعتمر إذا وطىء بعد إحرامه بالعمرة إلى أن يكمل السعي بعد الطواف فعليه عمرته وعليه المضي فيها حتى يتم والهدي لإفسادها ثم قضاؤها وإن جامع قبل الحلاق وبعد السعي فعليه دم وهو قول الشافعي \r\n قال الشافعي إن جامع المعتمر فيما بين الإحرام وبين أن يفرغ من الطواف والسعي أفرد عمرته \r\n وقال أبو حنيفة إن طاف ثلاثة أشواط ثم جامع فقد أفسد عمرته وإن طاف أربعة أشواط ثم جامع فعليه دم ولم يكن عليه قضاء عمرته ويتمادى ويجزيه وعليه دم يجزيه منه شاة \r\n قال أبو عمر الصواب في هذه المسألة ما قاله مالك والشافعي وأما قول الكوفيين فلا وجه له إلا خطأ الرأي والإغراق في القياس الفاسد على غير أصل ","part":4,"page":114},{"id":1587,"text":" وقال الشافعي أحب لمن أفسد عمرته أن يعجل الهدي وله أن يؤخره إلى القضاء \r\n وأما مالك فاستحب تأخيره إلى القضاء \r\n وكلهم يرى أن يقضي العمرة من أفسدها من ميقاته الذي أحرم منه بها إلا أن مالكا قال إن كان أحرم بها من أبعد من ميقاته أجزاه الإحرام بها من الميقات \r\n وقال مالك من دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله ثم ذكر قال يغتسل ويتوضأ ثم يعود يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي \r\n وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك \r\n قال أبو عمر إنما أمره بإعادة الطواف لأن طوافه كان كلا طواف إذ طافه على غير طهارة ولما كان على المفسد عمرته التمادي فيها حتى يتمها \r\n أمرنا بالكفارة للطواف لأنه كالصلاة لا يعمل منه شيء إلا الطهارة \r\n وهو قول الشافعي \r\n ويلزم أبا حنيفة وأصحابه أن يأمروه بالطهارة لأنه بمكة لم يرجع إلى بلده إن كان وطئه قبل أن يكمل أربعة أشواط \r\n قال مالك فأما العمرة من التنعيم فإنه من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم فإن ذلك يجزئ عنه إن شاء ولكن الأفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه و سلم أو ما هو أبعد من التنعيم \r\n قال أبو عمر لا مدخل للقول في هذا وإنما اختار مالك رحمه الله أن يحرم المعتمر بالعمرة من الميقات لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقت المواقيت للحاج منهم والمعتمر بالعمرة من ميقات رسو ل الله صلى الله عليه و سلم أفضل والتنعيم أقرب الحل إلى الطواف بالبيت والسعي \r\n هذا ما لا خلاف فيه ولا يصح العمرة عند الجميع إلا من الحل لمكي وغير مكي فإن بعد كان أكثر عملا وأفضل ويجزئ أقل الحل وهو التنعيم وذلك أن يحرم بها من الحل فأقصاه المواقيت أدناه التنعيم \r\n واختلف العلماء فيمن أحرم بعمرة من الحرم فقال مالك ما رأيت أحدا فعل ذلك ولا يحرم أحد من مكة بعمرة \r\n وقال أبو حنيفة وصاحباه من أحرم بمكة أو من الحرم بعمرة فإن خرج محرما ","part":4,"page":115},{"id":1588,"text":" إلى الحل ثم عمل عمرته فلا شيء عليه وإن لم يفعل حتى حل فعليه دم لتركه الميقات وكذلك لو طاف بها شوطا أو شوطين لزمه الدم ولا يسقطه عنه خروجه إلى الميقات \r\n قال أبو عمر قياس قول مالك ( الأول ) عندي فيمن أحرم بعمرة من الحرم أنه يلزمه الدم ولا ينفعه خروجه إلى الحل بعد إحرامه بالعمرة من مكة و ( الثاني ) إن خرج ملبيا يلبي بالعمرة وخارجا من الحرم يدخل ثم يدخل فيطوف بالبيت ويسعى أنه لا شيء عليه \r\n ( 22 - باب نكاح المحرم ) \r\n 737 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة قبل أن يخرج \r\n 837 - مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير وأردت أن تحضر فأنكر ذلك عليه أبان وقال سمعت عثمان يقوله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينكح المحرم ولا يخطب \r\n 739 - مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه \r\n 740 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره ","part":4,"page":116},{"id":1589,"text":" 741 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا لا ينكح المحرم ولا ينكح \r\n قال مالك في الرجل المحرم إنه يراجع امرأته إن شاء إذا كانت في عدة منه \r\n قال أبو عمر حديث مالك عن ربيعة في هذا الباب غير متصل وقد رواه مطر الوراق فوصله \r\n رواه حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما \r\n فأما تزويج رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة فقد اختلفت فيه الآثار المسندة واختلف في ذلك أهل السير والعلم في الأخبار أن الآثار بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوجها حلالا أتت متواترة من طرق شتى عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه و سلم وعن سليمان بن يسار وهو مولاها وعن يزيد بن الأصم وهو بن أختها وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وبن شهاب وجمهور علماء المدينة يقولون إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينكح ميمونة إلا وهو حلال \r\n وما أعلم أحدا من الصحابة روي عنه أنه عليه السلام نكح ميمونة وهو محرم إلا بن عباس وحديثه بذلك صحيح ثابت من نكاح ميمونة إلا أن يكون متعارضا مع رواية غيره فيسقط الاحتجاج بكلام الطائفتين وتطلب الحجة من غير قصة ميمونة \r\n وإذا كان ذلك كذلك فإن عثمان بن عفان قد روى عن النبي صلى الله ( عليه وسلم ) أنه نهى عن نكاح المحرم وقال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا معارض له لأن حديث بن عباس في نكاح ميمونة قد عارضه في ذلك غيره \r\n أخبرنا سعيد وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني يحيى بن آدم قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصم قال حدثتني ميمونة ابنة الحارث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوجها وهو حلال ","part":4,"page":117},{"id":1590,"text":" قال يزيد كانت خالتي وخالة بن عباس \r\n وروى حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن ميمونة قالت تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم بسرف وهما حلالان بعد ما رجعا من مكة \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال أخبرني يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة حلالا \r\n قال أبو عمر قد نقل قوم حديث يزيد بن الأصم مرسلا لظاهر رواية الزهري وليس كما ظهر إلا رواية الزهري فحملت للتأويل \r\n وجاز لمن أخبرته ميمونة أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوجها حلالا أن يخبر بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة حلالا يحدث به هكذا وحده يقول حدثتني ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوجها حلالا \r\n على أنهم يلزمهم مثله في حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم لأنه ليس فيه أن ميمونة أخبرته وموضع بن عباس من ميمونة بموضع يزيد بن الأصم سواء \r\n واختلف الفقهاء في نكاح المحرم فقال مالك والشافعي وأصحابهما والليث والأوزاعي لا ينكح المحرم ولا ينكح فإن فعل فالنكاح باطل \r\n وهو قول عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار \r\n وبه قال أحمد بن حنبل \r\n قال أحمد ذهب فيه إلى حديث عثمان وقال روى عن عمر وعلي وزيد بن ثابت أنهم فرقوا بينهما \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري لا بأس أن ينكح المحرم وأن ينكح \r\n وهو قول القاسم بن محمد وإبراهيم النخعي \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا محمد بن مسلم الطائفي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه لم ير بنكاح المحرم بأسا \r\n قال وأخبرني الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال يتزوج المحرم إن شاء الله لا بأس به ","part":4,"page":118},{"id":1591,"text":" قال عبد الرزاق قال الثوري لا يلتفت إلى أهل المدينة حجة الكوفيين في جواز نكاح المحرم حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نكح ميمونة وهو محرم \r\n رواه عن بن عباس جماعة من أصحابه منهم عطاء بن أبي رباح ومجاهد بن جبر وجابر بن زيد أبو الشعثاء وعكرمة وسعيد بن جبير \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار قال حديث بن شهاب عن جابر بن زيد عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نكح ميمونة وهو محرم \r\n فقال بن شهاب حدثني يزيد بن الأصم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة قال عمرو فقلت لابن شهاب أتجعل حفظ بن عباس كحفظ أعرابي يبول على فخذيه ! ! \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا حجة الحجازيين القائلين بأن نكاح المحرم لا يجوز لحديث عثمان عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن نكاح المحرم وأن عمر بن الخطاب فرق بين من نكح وبين امرأته والفرقة لا تكون في هذا إلا عن بصيرة مستحكمة وذكرنا جماعة الأئمة القائلين من أهل المدينة وليس مع العراقيين في هذا حجة إلا حديث بن عباس في قصة قد خالفه فيها غيره بما قد تقدم ذكره \r\n وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم الجزري عن ميمون بن مهران قال أتيت صفية ابنة شيبة امرأة كبيرة فقلت لها أتزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم ميمونة وهو محرم قالت لا والله لقد تزوجها وهما حلالان \r\n وأخبرنا قاسم بن محمد قال حدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا أحمد بن عمرو قال حدثنا بن سنجر قال حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا عطاء بن أبي رباح عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم تزوج ميمونة وهو محرم قال سعيد بن المسيب وهم بن عباس وإن كانت خالته تزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ما حل \r\n قال أبو عمر أظن القائل قال سعيد عطاء أو الأوزاعي \r\n واختلف أهل السير في تزويج رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب أنه تزوجها حلالا وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى تزوجها وهو محرم ","part":4,"page":119},{"id":1592,"text":" والأول اصح إن شاء الله والحجة في ذلك حديث عثمان والحمد لله \r\n وأما قول مالك في الرجل المحرم أنه يراجع زوجته إن شاء إذا كانت في عدة منه فلا خلاف في ذلك بين أئمة الفقهاء بالأمصار وليست المراجعة كالنكاح لأنها زوجه لا يحل في رجعتها الصداق ولا الولي وتلزمه نفقتها ويلحقها طلاقه لو طلقها وكذلك أبناؤه وظهاره منها \r\n ( 23 - باب حجامة المحرم ) \r\n 742 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم وهو محرم فوق رأسه وهو يومئذ بلحيي جمل فكان بطريق مكة \r\n 743 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه \r\n قال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء في أنه لا يجوز للمحرم حلق شيء من شعر رأسه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر إلا من ضرورة وأنه إن حلقه من ضرورة فعليه الفدية التي قضى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم على كعب بن عجرة حين آذاه القمل في رأسه حتى تناثر على وجهه \r\n واختلفوا فيمن فعل ذلك على ضرورة وسيأتي ذكره ذلك في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله \r\n وأما حديثه في هذا الباب عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار فإنه متصل ولكنه متصل من وجوه صحاح من حديث بن عباس وحديث جابر وحديث أنس وحديث عبد الله بن بحينة كلهم يروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه احتجم وهو محرم ","part":4,"page":120},{"id":1593,"text":" وبعضهم يروي وهو صائم محرم \r\n وأكثرهم يقول من أذى كان برأسه \r\n أخبرنا محمد بن إبراهيم قال أخبرنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا هلال بن بشر قال حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال حدثني سليمان بن بلال قال حدثني علقمة بن أبي علقمة عن الأعرج قال سمعت عبد الله بن بحينه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم وسط رأسه وهو محرم بلحيي جمل من طريق مكة \r\n قال أبو عمر هذا حديث مدني لفظه لفظ حديث مالك \r\n وأخبرنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم وهو محرم في رأسه من أذى كان به \r\n قال أبو عمر إذا لم يحلق المحرم شعرا فهو كالعرق يقطعه أو الدمل يبطه أو الدمل ينكزها ولا يضره ذلك ولا شيء عليه فيه عند جماعة العلماء \r\n ( 24 - باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد ) \r\n 744 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى ","part":4,"page":121},{"id":1594,"text":" حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبى بعضهم فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه و سلم سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله \r\n 745 - وعن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هل معكم من لحمة شيء \r\n 746 - وعن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم \r\n قال مالك والصفيف القديد \r\n قال أبو عمر يقال إن أبا قتادة كان وجهة رسول الله صلى الله عليه و سلم على طريق البحر مخافة العدو فلذلك لم يكن محرما إذ اجتمع مع أصحابه لأن مخرجهم لم يكن واحدا وكان ذلك عام الحديبية أو بعده بعام عام القضية وكان اصطياد أبي قتادة الحمار لنفسه لا لغيره والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أن لحم الصيد حلال أكله للمحرم إذا لم يصده وصاده الحلال \r\n وفي ذلك دليل في قوله ( عز و جل ) ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) المائدة 96 معناه الاصطياد \r\n وقيل الصيد وأكله لمن صاده وأما من لم يصده فليس ممن عني بالآية \r\n ويبين ذلك قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) المائدة 95 لأن هذه الآية إنما نهى فيها عن قتل الصيد واصطياده لا غير \r\n وهذا باب اختلف فيه الخلف والسلف ","part":4,"page":122},{"id":1595,"text":" فكان عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير يرون للمحرم أكل كل ما صاده الحلال من الصيد الذي يحل للحلال أكله \r\n وبه قال أبو حنيفة وأصحابه \r\n وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وأبي هريرة وكعب الأحبار \r\n واحتجوا بحديث أبي قتادة هذا وبحديث البهزي وبحديث طلحة بن عبيد الله \r\n ذكره السندي قال حدثنا كعب بن علي قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا بن جريج قال حدثنا محمد بن المنكدر عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن أبيه قال كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن محرمون فأهدي لنا طير وهو راقد فأكل بعضنا فاستيقظ طلحة وفق من أكله وقال أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 747 - وأما قول عمر ففي الموطأ ذكره عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه أفتى الركب المحرمين بأكل صيد وجدوه بالربذة ثم قدم المدينة فذكره لعمر فقال له لو أفتيتهم بغير ذلك لفعلت بك يتواعده \r\n وهذا من عمر لا يكون إلا عن بصيرة قوية عنده في جواز أكل لحم الصيد المحرم إذا صاده الحلال \r\n 748 - ومثل هذا حديث مالك عن بن شهاب عن سالم عن أبي هريرة بمعنى ما تقدم سواء \r\n ومثله حديث مالك في هذا الباب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ","part":4,"page":123},{"id":1596,"text":" عمر وكعب إلا أن في حديث زيد بن أسلم قصة الجراد نذكرها في آخر هذا الباب إن شاء الله \r\n وقال آخرون لحم الصيد محرم على المحرمين على كل حال ولا يجوز لمحرم أكل صيد البتة على ظاهر عموم قوله عز و جل ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) المائدة 96 \r\n قال بن عباس هي مبهمة \r\n وكذلك كان علي بن أبي طالب وبن عمر لا يريان أكل الصيد للمحرم ما دام محرما \r\n وكره ذلك طاوس وجابر بن زيد \r\n وروي عن زيد وروي عن الثوري وإسحاق مثل ذلك \r\n وحجة من ذهب إلى هذا حديث بن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم حمار وحش بالأبواء أو بودان فرده عليه وقال لم نرده عليك إلا أنا حرم فلم يعتل بغير الإحرام وأطلق من أجله تحريم أكل الصيد لم يقيده بشيء وسيأتي القول في معنى هذا الحديث في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n ومن حجتهم أيضا حديث زيد بن أرقم أن بن عباس قال له يا زيد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهدي له صيد فلم يقبله وقال إنا حرم قال نعم \r\n وحديث علي بن أبي طالب في معناه \r\n وقد ذكرناها كلها في التمهيد \r\n وقال آخرون ما صاده الحلال للمحرم أو من أجله فلا يجوز له أكله وما لم يصد له ولا من أجله فلا بأس للمحرم بأكله وهو الصحيح عن عثمان في هذا الباب \r\n وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وروي أيضا عن عطاء مثل ذلك \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تتفق الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم في أكل الصيد مع ظاهر تضادها وأنها إذا حملت على ذلك لم تتضاد ولا تدافعت وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ولا يعارض بعضها بعضا ما وجد إلى استعمال ذلك سبيل \r\n وقد روي عن النبي عليه السلام معنى ذلك \r\n حدثني عبد الوارث حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا ","part":4,"page":124},{"id":1597,"text":" يوسف بن عدي قال حدثنا بن وهب عن يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو مولى بني المطلب أنه أخبره عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم \r\n وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا حمزة بن محمد قال حدثني بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب عن عمرو مولى المطلب عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أويصد لكم \r\n قال أبو عمر في حديث أبي قتادة المذكور في أول الباب أنه لما استوى على فرسه سأل أصحابه أن يناولوه سوطه أو رمحه فأبوا \r\n وفي هذا دليل على أن المحرم إذا أعان الحلال على الصيد بما قل أو كثر فقد فعل ما لا يجوز له وهذا إجماع من العلماء \r\n واختلفوا في المحرم يدل المحرم أو الحلال على الصيد فيقتله \r\n فأما إذا دل المحرم الحلال على الصيد فقال مالك والشافعي وأصحابهما يكره له ذلك ولا جزاء عليه \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وقال المزني جائز أن يدل المحرم الحلال على الصيد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الجزاء \r\n قال أبو حنيفة ولو دله في الحرم لم يكن عليه الجزاء \r\n وقال زفر عليه الجزاء في الحل دله عليه أو الحرم \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n وهو قول علي وبن عباس وعطاء \r\n واختلفوا أيضا فيما يجب على المحرم يدل المحرم على الصيد فيقتله \r\n فقال قوم عليهما كفارة واحدة منهم عطاء وحماد بن أبي سليمان \r\n وقال آخرون على كل واحد منهما كفارة \r\n وروي ذلك عن سعيد بن جبير والشعبي والحارث العكلي ","part":4,"page":125},{"id":1598,"text":" وبه قال أبو حنيفة وأصحابه \r\n وقال الشافعي وأبو ثور لا جزاء إلا على القاتل وحده \r\n واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد \r\n فقال مالك إذا قتل جماعة محرمون صيدا أو جماعة محلون في الحرم صيدا فعلى كل واحد منهما جزاء كامل \r\n وبه قال الثوري والحسن بن حي وهو قول الحسن البصري والشعبي والنخعي ورواية عن عطاء \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قتل جماعة محرمون صيدا فعلى كل واحد منهما جزاء كامل وإن قتل جماعة محلون صيدا في الحرم فعلى جماعتهم جزاء واحد \r\n وقال الشافعي على كل عليهم كلهم جزاء واحد وسواء كانوا محلين أو محرمين في الحرم \r\n وهو قول عطاء والزهري وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وروي عن عمر وعبد الرحمن بن عوف أنهما حكما على رجلين أصابا ظبيا بشاة \r\n قال أبو عمر من جعل على كل واحد منهم الجزاء قاسه على الكفارة في قتل النفس لأنهم لا يختلفون في وجوب الكفارة على كل واحد من القائلين في قتل النفس خطأ كفارة كاملة \r\n ومن جعل فيه جزاء واحدا قاسه على الدية ولا يختلفون على أنه فيمن قتل نفسا خطأ وإن كانوا جماعة إنما عليهم دية واحدة يشتركون فيها \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث أبي قتادة هذا ما يدل على أن المحرم المشير لا يجوز له أكل ما أشار بقتله إلى الحلال \r\n أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمود بن غيلان قال أخبرنا أبو داود قال أخبرنا شعبة قال أخبرنا عثمان بن عبد الله بن موهب قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أنهم كانوا في مسير لهم بعضهم محرم وبعضهم ليس بمحرم قال فرأيت حمار وحش فركبت فرسي وأخذت الرمح فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطا من بعضهم فشددت على الحمار فأصبته فأكلوا منه فأشفقوا قال ","part":4,"page":126},{"id":1599,"text":" فسئل النبي عليه السلام فقال هل أشرتم أو أعنتم قالوا لا قال فكلوا \r\n وأما حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير كان يتزود صفيف الظباء في الإحرام فذلك لأنه كان ذلك اللحم الذي جعله صفيفا وتزوده قد ملكه قبل الإحرام فجاز له أكله قبل الإحرام \r\n ومذهبه في ذلك مذهب من لا يحرم على المحرم من الصيد ما قتله أو اصطاده دون أكله من صيد الحلال وهو معنى هذا الباب وكذلك أدخله فيه مالك \r\n والعلماء مجمعون على أن قتل المحرم للصيد حرام وعليه جزاؤه وأكله عليه حرام \r\n وهم مختلفون فيما صاده الحلال هل يحل للمحرم أكله على أقوال \r\n أحدها أن أكل الصيد حرام على المحرم بكل حال على ظاهر قول الله ( عز و جل ) ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) المائدة 96 لم يخص أكلا من قتل \r\n والثاني أن ما صاده الحلال جاز لمن كان حلالا في حين اصطياده محرما دون من كان محرما من ذلك الوقت وقت اصطياده \r\n والثالث أن ما صيد لمحرم بعينه جاز لغيره من المحرمين أكله ولم يجز ذلك له وحده \r\n والرابع أن ما صيد لمحرم لم يجز له ولا لغيره من المحرمين أكله \r\n هذه المسألة في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n 749 - مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ( خرج ) يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر فقسمه بين ","part":4,"page":127},{"id":1600,"text":" الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثابة بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم فزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر رجلا أن يقف عنده لا يربيه أحد من الناس حتى يجاوزه \r\n قال أبو عمر لم يختلف على مالك في إسناد هذا الحديث واختلف أصحاب يحيى بن سعيد فيه على يحيى بن سعيد \r\n ورواه جماعة كما رواه مالك ورواه حماد بن زيد وهشيم ويزيد بن هارون وعلي بن مسهر عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد \r\n والقول عندي قول من جعل الحديث لعمير بن سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم كما قال حماد بن زيد ومن تابعه \r\n ومما يدل على صحة ذلك أن يزيد بن الهاد وعبد ربه بن سعيد رويا هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن عمير بن سلمة الضمري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي حديث بن الهاد بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم رواه الليث بن سعد هكذا عن يزيد بن الهاد \r\n وقال موسى بن هارون إنما جاء ذلك من يحيى بن سعيد كان يرويه أحيانا فيقول فيه عن البهزي وأحيانا لا يقول فيه عن البهزي ولعل المشيخة الأولى كان ذلك جائزا عندهم في كلامهم أن يقولوا بمعنى عن فلان بمعنى قصة فلان لقول من قال عن البهزي يريد عن قصة البهزي \r\n قال أبو عمر عمير بن سلمة هذا الصاحب الذي روى قصة حمار البهزي عن النبي عليه السلام والبهزي هو الصائد للحمار وهو صاحبه الذي في الحديث من قول النبي عليه الصلاة و السلام دعوه يعني الحمار فإنه يوشك أن يجيء صاحبه ","part":4,"page":128},{"id":1601,"text":" واسمه زيد بن كعب \r\n للمحرم وقد مضى القول في هذا المعنى وما للعلماء في ذلك \r\n وفي ذلك أيضا دليل على أن المحرم لا يجوز له أن ينفر الصيد ولا يعين عليه \r\n ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر رجلا أن يقف عند الظبي الحاقف حتى يجاوزه الناس لا يريبه أحد يعني لا يمسه ولا يهيجه \r\n قال أبو عمر الحاقف الواقف المنثني والمنحني وكل منحن فهو محقوقف \r\n هذا قول الأخفش \r\n وقال غيره من أهل اللغة الحاقف الذي يلجأ إلى حقف وهو ما انعطف من الرمل \r\n وقال العجاج سماوة الهلال حتى احقوقف يعني انعطف وسماوته شخصه والروحاء والأثابة والعرج والرويثة مواضع ومناهل بين مكة والمدينة \r\n وفيه من الفقه جواز أكل الصيد إذا غاب عنه صاحبه أو مات عنه وذلك محمول على أنه قد بلغت رميته الرامي منه موضع الذكاة ولذلك والله أعلم أمر صلى الله عليه و سلم بقسمته بينهم \r\n وليس في حديث مالك ما يدل على أن ذلك الظبي كان قد غاب عنه صاحبه ليله وذلك في حديث حماد بن زيد لأنه قال فيه بالإسناد المذكور عن عمير بن سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقبل مع صحبة وهم محرمون حتى إذا كانوا بالروحاء وإذا في بعض أفيائها حمار وحش عقير فقيل يا رسول الله هذا حمار عقير فقال دعوه حتى يأتي طالبه فقال قال فجاء رجل من بهز فقال يا رسول الله أصبت هذا بالأمس فشأنكم به وذكر تمام الحديث \r\n وفيه أيضا من الفقه إن الصائد إذا أثبت الصيد برمحه أو سهمه وأصاب مقاتله فقد ملكه بذلك إذا كان الصيد لا يمتنع من أجل فعله به عن أحد ألا ترى قوله عليه السلام يوشك صاحبه أن يأتي فجعله رسول الله صلى الله عليه و سلم صاحبه يصحب ملكه له \r\n وقد استدل قوم بهذا الحديث أيضا على جواز هبة المشاع لقول البهزي للجماعة شأنكم به ثم قسمة أبو بكر بينهم بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وسنذكر ما للفقهاء في هبة المشاع من التنازع في موضعه إن شاء الله \r\n وأما مسألة الصيد يغيب عن صاحبه فيجده ميتا بعد ليلة أو قبل ذلك فإن ","part":4,"page":129},{"id":1602,"text":" الفقهاء اختلفوا في ذلك فقال مالك إذا أدركه الصائد من يومه أكله في الكلب والسهم جميعا وإن كان ميتا إذا كان فيه أثر جرحه أثرا بلغ القتل وإن كان قد بات عنه لم يأكله \r\n وقال الثوري إذا غاب عنه يوما وليلة كرهت أكله \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا توارى عنه الصيد وهو في طلبه فوجده وهو قد قتله كلبه أو سهمه جاز أكله وإن ترك الطلب واشتغل بعمل غيره ثم ذهب في طلبه فوجده مقتولا والكلب عنده كرهنا أكله \r\n وقال الأوزاعي إذا وجده من الغد ميتا فوجد فيه سهمه وأثره فليأكله \r\n وقال الشافعي القياس لا يأكله إذا غاب عنه يعني لأنه لا يدري أمات من رميته أو من غيرها \r\n وروي عن بن عباس كل ما أصبت ودع ما أنميت \r\n يقول كل ما عاينت صيده وموته من سلاحك أو كلابك ودع ما غاب عنك \r\n وفي حديث أبي رزين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كره أكل ما غاب عنه مصرعه من الصيد \r\n وهو حديث مرسل لأنه ليس بأبي رزين العقيلي وإنما هو أبو رزين مولى أبي وائل رواه موسى بن أبي عائشة عنه من حديث الثوري وغيره \r\n وروى أبو ثعلبه الخشني عن النبي صلى الله عليه و سلم في الذي يدرك صيده بعد ثلاث يأكله ما لم ينتن \r\n وهو حديث صحيح قد ذكرناه في موضعه من هذا الكتاب \r\n وفي حديث عدي بن حاتم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصيد يغيب عن صاحبه الليلة والليلتان فقال إذا وجدت فيه سهمك ولم تجد أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكله \r\n وتأتي هذه المسألة بأكثر من هذا في كتاب الصيد إن شاء الله ","part":4,"page":130},{"id":1603,"text":" 750 - وأما قوله في حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ثم كما كانوا ببعض طريق مكة قرت بهم رجل من جراد فأفتاهم كعب أن يأخذوه فيأكلوه فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك فقال له ما حملك على أن تفتيهم بهذا قال هو من صيد البحر قال وما يدريك قال يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين \r\n قال أبو عمر أما صيد المحرم فحلال للمحرم والحلال بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة وإنما اختلفوا فيما وجد فيه طافيا وكذلك اختلفوا في غير السمك منه \r\n وسيأتي القول بما للعلماء من المذاهب في كتاب الصيد إن شاء الله \r\n فإن كان الجراد نثرة حوت كما ذكر كعب فحلال للمحرم وغير المحرم أكله \r\n وما ذكره كعب لم يوقف على صحة ولم يكذبه في ذلك عمر ولا رد عليه قوله ولا صدقة فيه لأنه خشي أن يكون عنده فيه علم من التوراة \r\n وهي السنة فيما حدث به أهل الكتاب عن كتابهم إلا يصدقوا ولا يكذبوا لئلا يكذبوا في حق جاؤوا به أو يصدقوا في باطل اختلفوا في دليله لأن عندهم الحق في التوراة وعندهم الباطل فيما حرفوه عن مواضعه وكتبوه بأيديهم وقالوا هو من عند الله وما هو من عند الله \r\n وقد أفردنا لهذا المعنى بابا كافيا في كتاب العلم والحمد لله \r\n وفي إنكار عمر على كعب ما أفتى به المحرمين من أكل الجراد ثم كفه عنه إذ أعلمه بما أعلمه به مما جرى في هذا الباب ذكره دليل على أن العالم لا يجب له نفي شيء ولا إثباته إلا بعلم صحيح قد وقف عليه من كتاب أو سنة أو ما كان في معناهما \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه لا يحتج به أن الجراد من صيد البحر رواه حماد بن زيد عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الجراد من صيد البحر ","part":4,"page":131},{"id":1604,"text":" وقد اختلف في هذا الحديث على حماد بن زيد ومن رواية من جعله من قول أبي هريرة وهو أشبه بالصواب \r\n وقد روي عن علي من وجه ضعيف أيضا أنه سئل عن الجراد فقال هو من صيد البحر \r\n وروي عن عروة بن الزبير في هذا المعنى نحو ما روي عن كعب رواه حماد بن زيد قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في الجراد نثرة حوت \r\n ذكره الساجي عن يحيى بن حبيب بن عدي عن حماد بن زيد \r\n ولم أدر ما معنى رواية مالك في الموطأ عن كعب في قوله في الجراد والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين لأنه قد جاء عن كعب في ذلك ما هو أشبه بما في أيدي أهل العلم \r\n ذكر الساجي قال حدثنا بندار قال حدثني يحيى يعني القطان قال حدثنا سالم بن هلال قال حدثنا أبو الصديق الناجي أنه حج مع أبي سعيد الخدري هو وكعب فجاء رجل جرادة فجعل كعب يضربها بسوطه فقلت يا أبا إسحاق ألست محرما قال بلى ولكنه من صيد البحر خرج أوله من منخر حوت \r\n قال أبو عمر ففي هذا الخبر أن أول خلق الجراد كان من منخر حوت لا أنه اليوم مخلوق من نثرة حوت لأن المشاهدة تدفع ذلك \r\n ويعضد هذا عن كعب ما ذكره مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر إذ حكم كعب في الجراد حكم فيها بدرهم فقال له عمر إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة ولو كان عنده من صيد البحر ما حكم فيه بشيء \r\n وجاء عن كعب أنه رأى في الجراد القيمة درهم في الجرادة من غير هذا الوجه أيضا \r\n ذكره الساجي قال حدثنا الربيع قال حدثنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبي عمار أخبره انه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في ناس محرمين وأن كعبا أخذ جرادتين ونسي إحرامه ثم ذكر إحرامه فألقاهما فدخلوا على عمر بن الخطاب فقص عليه كعب قصة الجرادتين فقال عمر ومن يدلك لعلمك بذلك يا كعب قال نعم قال إن حمير تحب الجراد قال ما جعلت في نفسك قال درهمين فقال عمر بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك ","part":4,"page":132},{"id":1605,"text":" قال أبو عمر لا يصح في الجراد أنه من صيد البحر إلا عن بن عباس ولا عن من يجب بقوله حجة ولم يعرج العلماء ولا جماعة الفقهاء على ذلك \r\n ذكر الساجي قال حدثنا أحمد بن أبان قال حدثنا سفيان قال قال بن جريج عن عطاء قلت لابن عباس ما تقول في صيد الجراد في الحرم قال لا يصح قلت إن قومك والله يأخذونه قال إنهم والله لا يعلمون \r\n قال الساجي وحدثنا أحمد بن أبان قال حدثني سفيان عن بن جريج عن بكير عن القاسم قال سئل بن عباس عن رجل أصاب جرادات وهو محرم قال فيهن قبض قبضات من طعام وإني لآخذ بقبضة جرادات \r\n وهو قول عطاء والجماعة من العلماء \r\n واختلفوا فيما يجب على المحرم في الجرادة إذا قتلها وسيأتي ذكر ذلك في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقال بن وهب عنه في الجرادة قبضة وفي الجرادات أيضا قبضة \r\n قال أبو عمر كأنه يقول ما دون قبضة من الطعام فلا قدر له \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد تمر خير من جرادة \r\n وروي ذلك عن عمر وبن عباس \r\n وفي هذا الباب \r\n سئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق هل يبتاعه المحرم فقال أما ما كان من ذلك يعترض به الحجاج ومن أجلهم صيد فإني اكرهه وأنهى عنه فأما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين فوجده محرم فابتاعه فلا بأس به \r\n قال أبو عمر وقد مضى ما للعلماء في معنى ما صيد من أجل المحرم مجملا ونزيده هنا بيانا بأقوالهم حتى يتبين لك مذاهبهم في ذلك إن شاء الله \r\n فمن ذلك قول مالك هنا أما ما كان من ذلك يعترض الحاج ومن أجلهم صيد فإني أكرهه وأنهى عنه إلى آخر قوله ولم يختلف قوله في المحرم يأكل من صيد يعلم أنه قد اصطيد من أجله أن عليه جزاء ذلك الصيد \r\n وقال أشهب سألت مالكا عما صيد لرجل بعينه من المحرمين فقال لا أحب لأحد من المحرمين ولا من المحلين أكله \r\n قال وما صيد من أجل محرم أو ذبح من أجله من الصيد فلا يحل لمحرم ولا لحلال أكله ","part":4,"page":133},{"id":1606,"text":" قال وسئل عما صيد لمحرمين فقال ما صيد قبل إحرامهم فلا بأس به وما صيد بعد إحرامهم فلا يأكلوه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس على المحرم أن يأكل من لحم الصيد حلال للمحرم ما لم يصده أو يصد له \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وفي هذا الباب \r\n قال مالك فيمن أحرم وعنده صيد قد صاده أو ابتاعه فليس عليه أن يرسله ولا بأس أن يجعله عند أهله \r\n هكذا هذه المسألة في الموطأ عند يحيى وطائفة من رواة الموطأ وزاد فيها بن وهب وطائفة عنه أيضا في الموطأ قال مالك من أحرم وعنده شيء من الصيد قد استأنس ودجن فليس عليه أن يرسله فلا شيء عليه إن تركه في أهله \r\n قال بن وهب وسألت مالكا عن الحلال يصيد الصيد أو يشتريه ثم يحرم وهو معه في قفص فقال مالك يرسله بعد أن يحرم ولا يمسكه بعد إحرامه \r\n وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه إذا أحرم وفي يده أو معه شيء من الصيد فعليه إرساله قالوا ولو كان الصيد في بيته لم يكن عليه إرساله كائن ما كان \r\n وقال الشافعي ليس على من ملك صيدا قبل الإحرام ثم أحرم وهو في يده أن يرسله \r\n وبه قال أبو ثور لأنه في حكم ما دجن من الصيد \r\n والحجة لكل واحد من هؤلاء بينت لما قدمنا من الأصول \r\n فتحصيل قول مالك أنه كان عنده الصيد في حين إحرامه أرسله من يده وإن كان لأهله فلا شيء عليه \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وبه قال أحمد بن حنبل \r\n وقال بن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح سواء كان في يده أو في بيته عليه أن يرسله فإن لم يفعل ضمن \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وللشافعي قول آخر أنه لا يرسله كان في يده أو في أهله ","part":4,"page":134},{"id":1607,"text":" وبه قال أبو ثور وهو قول مجاهد وعبد الله بن الحارث \r\n وقال مالك في صيد الحيتان في البحر والأنهار والبرك وما أشبه ذلك إنه حلال للمحرم أن يصطاده \r\n قال أبو عمر هذا ما لا خلاف فيه لقول الله ( عز و جل ) ( أحل لكم صيد البحر ) المائدة 96 والبحر كل ماء مجتمع على ملح أو عذب \r\n قال الله ( عز و جل ) ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ) فاطر 12 \r\n وكل ما كان أغلب عيشه في الماء فهو من صيد البحر ويأتي هذا الباب في كتاب الصيد إن شاء الله \r\n ( 25 - باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد ) \r\n 751 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بوادان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ما في وجهي قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم \r\n قال أبو عمر قد روي عن بن عباس من حديث سعيد بن جبير ومقسم وطاوس أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه و سلم حمارا وحشيا \r\n قال سعيد بن جبير عجز حمار فرده يقطر دما رواه شعبة عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن بن عباس \r\n وقال مقسم في حديثه رجل حمار وحش \r\n وقال عطاء في حديثه أهدي له عضد صيد فلم يقبله \r\n وقال طاوس في حديثه عضو من لحم صيد \r\n إلا أن منهم من يجعله عن بن عباس عن زيد بن أرقم ","part":4,"page":135},{"id":1608,"text":" رواه بن جريج قال أخبرني حسن بن مسلم بن نياق عن طاوس عن بن عباس قال قدم زيد بن أرقم فقال له بن عباس يستذكره كيف أخبرتني عن لحم أهدي للنبي ( عليه السلام ) حراما قلت نعم أهدى له رجل عضوا من لحم فرده عليه وقال لا نأكله إنا حرم \r\n قال إسماعيل بن إسحاق سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه صيد من أجل النبي ( عليه السلام ) ولولا ذاك كان أكله جائزا \r\n قال سليمان ومما يدل على أنه صيد من أجله قولهم في الحديث فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت \r\n قال إسماعيل وإنما تأول إسماعيل الحديث الذي فيه أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه و سلم لحم حمار وهو موضع يحتمل التأويل \r\n وأما رواية مالك أن الذي أهدي إليه حمار وحشي فلا يحتاج إلى تأويل لأن المحرم لا يجوز له أن يمسك صيدا حيا ولا يجوز له أن يذكيه إنما يحتاج إلى التأويل قول من قال إن الذي أهدي له هو بعض الحمار \r\n قال إسماعيل وعلى تأويل سليمان بن حرب تكون الأحاديث كلها المرفوعة غير مختلفة \r\n قال أبو عمر الأحاديث المرفوعة في هذا الباب منها حديث عمير بن سلمة في قصة البهزي وحماره العقير ومنها حديث أبي قتادة رواه مالك عن أبي النضر ومنها حديث الصعب بن جثامة هذا وحديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهدى له رجل حمار وحشي فأبى أن يأكله وحديث المطلب عن جابر يفسرها كلها وهو قوله عليه السلام صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم \r\n وأجمع العلماء أنه لا يجوز للمحرم قبول صيد إذا وهب له بعد إحرامه ولا يجوز له شراؤه ولا اصطياده ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه وهو محرم \r\n ولا خلاف بين العلماء في ذلك لعموم قوله تعالى ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) المائدة 68 ولحديث الصعب بن جثامة في قصة الحمار \r\n ولأهل العلم في المحرم يشتري الصيد قولان أحدهما أن الشراء فاسد والثاني أنه صحيح وعليه أن يرسله \r\n وقد تقدم في الباب قبل هذا ما للعلماء فيمن أحرم وفي يده أو معه أو في بيته شيء من الصيد ","part":4,"page":136},{"id":1609,"text":" وقد روي عن علي بن أبي طالب انه حج في عام حج فيه عثمان فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال قال فأكل منه وهو محرم ولم يأكل منه علي فقال عثمان إنما صيد قبل أن يحرم فقال علي ونحن قد بدا لنا وأهالينا لنا حلال أفيحللن لنا اليوم \r\n رواه هشيم قال أخبرنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال حج عثمان معه علي فذكره في هذه الرواية عن علي أنه لم ير للمحرم أكل ما صاده الحلال وإن كان صيد له قبل أن يحرم المحرم وأن عثمان كان يخالطه في الغضب ويحاسبه وكان يخالفه لأنه لا يرى بأسا بما صاده الحلال قبل إحرام المحرم وأن يأكله المحرم في إحرامه \r\n وقد روي عن علي رضي الله عنه خلاف هذه الرواية عنه وموافقته لرأي عثمان \r\n ذكره إسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك عن سماك بن حرب عن صبيح بن عبد الله العبسي قال استعمل عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العروض فمر به رجل من أهل الشام ومعه باز وصقر فاستعاره منه وصاد به من اليعاقيب فلما سمع بعثمان قد مر حاجا أمر بهن فذبحن فطبخن ثم جعلن في جفنة فجاء بهن آل عثمان فقال عثمان كفوا فقال بعض القوم انظروا عليا يأتيكم الآن فلما جاء علي ورآها بين أيديهم أبى أن يأكل فقال له عثمان ما شأنك فقال لم أكن لآكل من هذا قال عثمان لم قال هو صيد لا يحل لمن أكله وأنا محرم قال عثمان فبين لنا فقال قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) المائدة 95 قال عثمان فنحن قتلناه ! إنا لم نقتله قال فقرأ عليهم علي ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) المائدة 96 فمكث عثمان ما شاء الله أن يمكث ثم أتى وهو بمكة فقيل له هل لك في بن أبي طالب أهدي إليه صفيف حمار فهو يأكل منه فأرسل إليه عثمان فسأله عن أكله الصفيف وقال له أما أنت فتأكل وأما نحن فتنهانا فقال له إنه صيد عام أول وأنا حلال فليس علي في أكله بأس وصيد ذلك يعني اليعاقيب وأنا حرام وذبحن وأنا حرام \r\n وبهذا كان يفتي بن عباس ويذهب إليه \r\n ذكر إسحاق عن شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس وبلال ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو عليك حرام ","part":4,"page":137},{"id":1610,"text":" وهو قول عطاء \r\n وذكر عبد الرزاق عن إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال ما صيد وأنت حلال فكله وما صيد وأنت حرام فلا تأكله \r\n قال أبو عمر وما كان مثلها عن علي يعضد ما روي عنه في الصيد للمحرم أنه لا يأكله على عموم قوله تعالى ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) المائدة 96 ولم يفسر ما صيد قبل إحرامه أو بعد إحرامه \r\n وهذه الرواية مفسرة كما ترى \r\n وقد روي عن بن عباس أنه لا يجوز للمحرم أكل لحم صيد على حال صيد من أجله أو من لم يصد لعموم قول الله ( عز و جل ) ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) \r\n وقال بن عباس هي مبهمة \r\n وبه قال طاوس وجابر بن زيد \r\n وإليه ذهب الثوري وإسحاق في رواية \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن يزيد بن أبي يزيد قال سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل يحدث أن عليا كره أكل لحم الصيد وهو محرم \r\n قال وأخبرني معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر أنه كان يكره للمحرم أن يأكل من لحم الصيد على كل حال \r\n قال معمر وأخبرني أيوب عن نافع عن بن عمر مثله \r\n قال وأخبرنا معمر عن طاوس وعبد الكريم بن أمية عن طاوس عن بن عباس أنه كره لحم الصيد للمحرم وقال هي مبهمة يعني قوله ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) المائدة 96 \r\n وكان عمر بن الخطاب وأبو هريرة والزبير بن العوام وكعب ومجاهد وعطاء في رواية وسعيد بن جبير يرون للمحرم أكل الصيد على كل حال إذا اصطاده الحلال صيد من أجله أو لم يصد \r\n وبه قال الكوفيون \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طلق بن حبيب عن قزعة قال كان بن عمر لا يأكل لحم الصيد وهو محرم فقيل له إن عمر وأبا هريرة كانا يأكلانه فقال عمر خير وأبو هريرة خير مني ","part":4,"page":138},{"id":1611,"text":" قال عمرو بن دينار وكان بن عباس لا يأكله \r\n وذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور إلى أن ما صيد من أجل المحرم لم يجز له أكله وما لم يصد من أجله جاز له أكله \r\n وهو قول عثمان \r\n وروي ذلك أيضا عن عطاء وبه قال إسحاق \r\n وهذا أعدل المذاهب وأعلاها وعليه يصح استعمال الأحاديث المرفوعة وتوجيهها \r\n وفيه مع ذلك نص حسن رواه بن وهب قال حدثني يحيى بن عبد الله بن سالم ويعقوب بن عبد الرحمن المخزومي عن عمرو مولى المطلب بن عبد الله أنه أخبرها عن المطلب بن عبد الله بن حنظلة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم \r\n رواه عن عمر بن أبي عمرو مولى المطلب كما رواه يحيى بن عبد الله بن سالم ويعقوب بن عبد الرحمن سليمان بن بلال وإبراهيم بن أبي يحيى جعلوه كلهم عن عمر مولى المطلب عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أنه أخبره عن جابر \r\n ورواه الدراوردي عن عمرو عن رجل من بني سلمة عن جابر فأخطأ فيه وصوابه ما رواه يعقوب \r\n 752 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتى بلحم صيد فقال لأصحابه كلوا فقالوا أو لا تأكل أنت فقال إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي \r\n 753 - وعن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت له يا بن أختي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه تعني أكل لحم الصيد ","part":4,"page":139},{"id":1612,"text":" قال مالك في الرجل المحرم يصطاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله \r\n قال أبو عمر أما حديث عثمان ففيه من الفقه أنه لا بأس على المحرم في اليوم الشديد الحر أن يغطي وجهه فإن الله تعالى غني عن تعذيب المؤمن نفسه \r\n وقد تأول قوم في ذلك على عثمان أنه قال كان مذهبه إن إحرام المحرم في رأسه دون وجهه وقد ذهب إلى ذلك قوم وقد تقدم ذكر هذه المسألة في بابها من هذا الكتاب \r\n وقد يحتمل أن يكون عثمان قد اقتدى بفعله ذلك على مذهب بن عمر ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم \r\n ولكن الظاهر من مذهبه أن إحرام المحرم في رأسه دون وجهه \r\n وفيه أن من وسع الله عليه وسع على نفسه في الملبس وغيره فإن الله ( عز و جل ) يحب أن يرى أثر نعمته على عبده إذا أنعم بها عليه وهذا ثابت المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد يحتمل أن يكون لباسه الأرجوان لأنه صوف والأرجوان الشديد الحمرة \r\n قال أبو عبيد ولا يقال لغير الحمرة أرجوان \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا نلبس الأرجوان \r\n وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهاه عن لبسه \r\n وقد ذكرنا الأحاديث بذلك في موضعها من هذا الكتاب وذكرنا ما يعارضها واختلاف العلماء في معناها هناك والحمد لله \r\n وأما قوله لأصحابه في لحم الصيد كلوا فإني لست كهيئتكم إنه صيد من أجلي فقد مضى هذا المعنى \r\n وقال أشهب عن مالك أنه سئل عن معنى قول عثمان إنما صيد من أجلي فقال إنما ذلك من أجل أنه صيد له بعد أن أحرم فأما ما صيد من أجل محرم أو ","part":4,"page":140},{"id":1613,"text":" محرمين وذبح قبل الإحرام فلا بأس به إنما مثل ذلك مثل رجل صاد ها هنا صيدا فذبحه وحمل لحمه معه ثم أحرم \r\n وأما قول عائشة لعروة إنما هي عشر ليال تعني أيام الحج فإنها خاطبت بهذا من كان إحرامه قبل يوم التروية أن يكف عن أكل لحم الصيد جملة فما صاده الحلال من أجله أو من أجل غيره ليدع ما يربيه إلى ما لا يريبه ويترك ما شك فيه وحاك في صدره \r\n وأما قول مالك ما على المحرم إذا أكل من صيد صيد من أجله جزاؤه كله \r\n فإن العلماء في ذلك مذاهب منها ما قاله مالك أنه يجزئ الصيد كله إذا أكل منه ومنه أنه لا يجزئ منه إلا مقدار ما أكل وقول ثالث إنه ليس عليه جزاؤه لأنه أكل صيدا حلال أكله لصائده وإنما حرم الله على المحرم قتل الصيد لا أكله \r\n هذا على مذهب عمر بن الخطاب وأبي هريرة والزبير وكعب ومن تابعهم على ذلك على ما ذكرناه عنهم \r\n واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال من أكل من صيد صاده حلال من أجله أنه يفدي ما أكل منه \r\n ومرة قال لا شيء عليه وهو قول أبي ثور \r\n وهو الذي ذكره المزني عن الشافعي في المحرم يأكل من صيد صيد من أجله مما قد ذبحه حلال أو صاده أنه لا جزاء عليه فيما أكل منه لأن الله تعالى إنما جعل الجزاء على من قتل الصيد وهذا لم يقتله وليس من أكل محرما يكون عليه جزاء \r\n ولم يختلف قوله أن المحرم ممنوع من أكل ما صيد من اجله اختلف قوله في وجوب الجزاء عليه إن أكل منه \r\n وفي هذا الباب \r\n وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة فقال بل يأكل الميتة وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه في حال من الأحوال وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة \r\n قال مالك وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمدا فأكله لا يحل وقد سمعت ذلك من غير واحد ","part":4,"page":141},{"id":1614,"text":" زاد أشهب فمن كنت أقتدي به ونتعلم منه كلهم يقولون لا يؤكل لأنه ليس بذكي \r\n فقيل له أرأيت من المحرمين عليهم جزاؤه فقال أما من ليس بمحرم فلا أرى عليه جزاؤه وأما المحرمون ففيه نظر \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا رمى المحرم الصيد وسمى فقتله فعليه جزاؤه فإن أكل منه حلال فلا شيء عليه وإن أكل منه المحرم الذي قتله بعد ما جزاه فعليه قيمة ما أكل في قول أبي حنيفة \r\n وقال أبو يوسف ومحمد لا جزاء عليه ولا ينبغي أن يأكله حلال ولا حرام \r\n وللشافعي قولان أحدهما كقول مالك والآخر يأكله ولا يأكل الميتة \r\n وقال أبو ثور إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه وحلال أكل ذلك الصيد إلا أني أكرهه للذي صاده للخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لحم الصيد لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم \r\n والحجة لمالك في مذهبه لهذه المسألة الجميع على أن من كان قادرا على ذبح الشاة من مذبحها فذبحها فقطع عنقها أو قتلها أنه لا يحل أكله لأنه استباح ذلك بخلاف ما أباح الله له وكذلك يحرم الصيد على المحرم إذا فعل لأنه أباح غير ما أباحه الله له فلا تقع ذكاة بما حرم الله فعله \r\n وهو قول داود وأصحابه وحجة من أجازه إجماع الجمهور على وقوع الذكاة بالسكين المعضوبة أو ذبح السارق \r\n ذكر عبد الرزاق عن المثنى عن عطاء في المحرم المضطر قال يأكل الميتة ويدع الصيد \r\n قال عبد الرزاق وسئل الثوري وأنا أسمع عن المحرم يضطر فيجد الميتة ولحم الخنزير ولحم الصيد قال يأكل الخنزير والميتة \r\n وذكر في باب آخر سألت الثوري عن محرم ذبح صيدا هل يحل أكله لغيره قال أخبرني الليث عن عطاء أنه قال لا يحل أكله لأحد \r\n قال الثوري وأخبرني أشعث عن الحكم بن عتيبة قال لا بأس بأكله \r\n قال الثوري وقول الحكم أحب إلي \r\n وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ربيعة عن القاسم بن محمد وسالم أنهما قالا لا يحل أكله لأحد بحال ","part":4,"page":142},{"id":1615,"text":" وقال أبو حنيفة والثوري وزفر إذا اضطر المحرم أكل الميتة ولم يضطر \r\n وهذا أحد قولي الشافعي \r\n وقال أبو يوسف يصيد ويأكل وعليه الجزاء ولا يأكل الميتة \r\n ولم يختلف قول الشافعي أنه لا يأكل المحرم ما صيد من أجله واختلف قوله في إيجاب الجزاء عليه إن أكل منه \r\n وقال مالك في آخر هذا الباب في الذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة مثل من قتله ولم يأكل منه \r\n قال أبو عمر على هذا مذاهب علماء الأمصار وجمهور العلماء \r\n وقد روي عن عطاء وطائفة فيه كفارتان \r\n روى عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال إن ذبحه ثم أكله يعني المحرم فكفارتان \r\n قال أبو عمر لم يختلفوا فيمن وطىء مرارا قبل الحد أنه ليس عليه إلا حد واحد وكذلك المحرم يقتل الصيد في الحرم فيجمع عليه حرمتان حرمة الإحرام وحرمة الحرم ليس عليه إلا جزاء واحد عند الجمهور وبالله التوفيق ","part":4,"page":143},{"id":1616,"text":" ( كتاب الحج ) \r\n ( القسم الثاني ) \r\n ( 26 - باب أمر الصيد في الحرم ) \r\n 754 - قال مالك كل شيء صيد في الحرم أو أرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد في الحل فإنه لا يحل أكله وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد فأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل فيطلبه حتى يصيده في الحرم فإنه لا يؤكل وليس عليه في ذلك جزاء إلا أن يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم فإن أرسله قريبا من الحرم فعليه جزاؤه \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في الذي يرسل كلبه في الحل فيقتل الصيد في الحرم \r\n فقال مالك عليه جزاؤه وكذلك لو رمى سهما في الحل فقتل في الحرم \r\n وهو قول الأوزاعي والليث وقال أبو حنيفة لو رمى من الحل فوقعت الرمية في الحرم فقتل صيدا فعليه الجزاء وإن أرسل كلبا في الحل فقتل في الحرم فلا جزاء عليه \r\n وقال الثوري في شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل سقط عليها طائر قال ما كان في الحل يلزم وما كان في الحرم فلا يلزمه \r\n وقال الوليد بن مزيد سئل الأوزاعي عن رجل أرسل كلبه في الحل على صيد فأدخله الحرم ثم أخرجه من الحرم فقتله فقال لا أدري ما أقول فيها فقال له السائل لو رددتني شهرا فيها لم أرسل عنها أحدا غيرك فقال الأوزاعي لا يؤكل الصيد وليس على صاحبه جزاء ","part":4,"page":144},{"id":1617,"text":" قال الوليد فحججت في العام المقبل فلقيت بن جريج فسألته عنها فحدثني عن عطاء عن بن عباس بمثل ما قال الأوزاعي \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء من السلف والخلف في تحريم الصيد بمكة من سائر الحرم وأنه حرم آمن كما قال الله ( عز و جل ) ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما أمنا ) العنكبوت 67 وقال إبراهيم ( عليه السلام ) ( رب اجعل هذا البلد أمنا ) إبراهيم 35 وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله ( عز و جل ) حرم مكة ولم يحرمها الناس \r\n وقال ( عليه السلام ) إن إبراهيم حرم مكة وهذا معناه أنه دعى في تحريمها فكان سبب ذلك فأضيف إليه على ما تعرفه العرب من كلامها \r\n وقد روى أبو هريرة بالنقل الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض \r\n وقد أوضحنا معاني ذلك كله في كتاب الجامع \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ","part":4,"page":145},{"id":1618,"text":" وقد رأى جماعة من العلماء أن الجاني إذا عاذ بالحرم لم يقم عليه حده فيه حتى يخرج منه ولهذه المسألة باب غير هذا \r\n وقالوا لم يكن الجزاء في غير هذه الأمة إلا على محرم فلا على قاتل صيد في الحرم وهو حلال وإنما كان الجزاء على هذه الأمة لقوله ( عز و جل ) ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ) المائدة 95 \r\n واتفق فقهاء الأمصار ومالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي أن على من قتل صيدا وهو حلال في الحرم الجزاء كما لو قتله محرم \r\n وبه قال جماعة أصحاب الحديث \r\n وشذت فرقة منهم داود بن علي فقالوا لا جزاء على من قتل في الحرم شيئا من الصيد إلا أن يكون محرما \r\n ولا يختلفون في تحريم الصيد في الجزاء وإنما اختلفوا في وجوب الجزاء فيه \r\n وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وبن عباس وبن عمر في حمام الحرم شاة في كل واحدة منها ولم يخصوا محرما من حلال ولا مخالف لهم من الصحابة \r\n وقد يوجد لداود سلف من التابعين \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن صدقة بن يسار قال سألت سعيد بن جبير عن حجلة ذبحتها وأنا بمكة فلم ير علي شيئا \r\n وكان أبو حنيفة يقول للحلال يقتل الصيد في الحرم أنه لا يجزئه إلا الهدي والإطعام ولا يجزئه الصوم كأنه جعله ثمنا \r\n وعند مالك والشافعي يجزئه الصوم كسائر من وجب عليه جزاء الصيد من المحرمين \r\n وقال أبو حنيفة في المحرم إذا أدخل مع الضحية شيئا من صيد الحل إلى الحرم فلا يجوز له ذبحه ولا حبسه وعليه أن يرسله \r\n وقال مالك والشافعي جائز له بيعة وهبته في الحرم ","part":4,"page":146},{"id":1619,"text":" ( 27 - باب الحكم في الصيد ) \r\n 755 - قال مالك قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره ) المائدة قال مالك فالذي يصيد الصيد وهو حلال ثم يقتله وهو محرم بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم ثم يقتله وقد نهى الله عن قتله فعليه جزاؤه قال مالك والأمر عندنا أنه من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه يحيى 95 \r\n قال مالك أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه أن يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم كل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما وينظر كم عدة المساكين فإن كانوا عشرة صام عشرة أيام وإن كانوا عشرين مسكينا صام عشرين يوما عددهم ما كانوا وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا \r\n قال مالك سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم \r\n قال أبو عمر هذا الذي ذكره مالك عليه جماعة العلماء في أن الحرمتين إذا اجتمعتا ( حرمة الحرم وحرمة الإحرام ) فليس فيهما إلا حدا واحدا على قاتل الصيد محرما في الحرم لقول الله ( عز و جل ) ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) المائدة 95 ولم يخص موضعا من موضع ولا استثنى حلا من حرم ومعلوم أن الإحرام إنما يقصد به إلى الحرم وهناك عظم عمل المحرم \r\n واختلف الفقهاء في استئناف الحكم على قاتل الصيد فيما مضى فيه من السلف حكم \r\n فقال فيه مالك يستأنف الحكم في كل ما مضت فيه حكومة أو لم تمض \r\n وهو قول أبي حنيفة \r\n وقال الشافعي إن اختار بحكومة الضحايات من غير أن يحكم عليه جاز فإذا قتل نعامة أهدى بدنة وإذا قتل غرابا أهدى شاة \r\n واختلفوا في قول الله ( عز و جل ) ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) المائدة 95 والنعم الإبل والبقر والغنم ","part":4,"page":147},{"id":1620,"text":" فإذا قتل المحرم صيدا له مثل من النعم في المنظر والبدن يكون أقرب شبها به من غيره فعليه مثله في الظبي شاة وفي النعامة بدنة وفي البقرة الوحش بقرة \r\n هذا قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الواجب في قتل الصيد قيمته كان له مثل من النعم أو لم يكن وهو بالخيار بين أن يتصدق بقيمته وبين أن يصرف القيمة في مثله من النعم فيشتريه ويهديه فإن اشترى بالقيمة هديا أهداه وإن اشترى به طعاما أطعم كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير أو صام مكان كل صاع يومين \r\n وقال محمد بن الحسن المثل النظير من النعم كقول مالك والشافعي \r\n وقال في الطعام والصيام بقول أبي حنيفة \r\n ولم يختلف قول مالك فيمن استهدى لغيره شيئا من العروض أن القيمة فيه هي المثل \r\n قال والقيمة أعدل في ذلك \r\n ولكن السلف ( رضي الله عنهم ) حكم جمهورهم في النعامة ببدنة وفي الغزال بشاة وفي البقرة الوحش ببقرة واعتبروا المثل فيما وصفنا لا القيمة فلا ينبغي خلافهم لأن الرشد في اتباعهم \r\n واختلفوا في قاتل الصيد هل يكون أحد الحكمين أم لا \r\n فعند أصحاب مالك لا يجوز أن يكون القاتل أحدهما \r\n وقال الشافعي يجوز ذلك \r\n واختلف أصحاب أبي حنيفة على القولين فقال بعضهم يجوز وقال بعضهم لا يجوز \r\n واختلفوا في التخيير والترتيب في كفارة جزاء الصيد \r\n فقال مالك يخير الحكمان المحكوم عليه فإن اختار الهدي حكم به عليه وإن اختار الإطعام والصيام حكما عليه بما يختار من ذلك موسرا كان أو معسرا \r\n وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد \r\n وقال زفر الكفارة مرتبة يقوم المقتول دراهم يشتري بها هديا فإن لم يبلغ اشتري به طعام فإن لم يجد ما يشتري به هديا ولا طعاما صام بقيمتها ينظر كم تكون تلك الدراهم طعاما فيصوم عن كل صاع من بر يومين ","part":4,"page":148},{"id":1621,"text":" واختلف فيها قول الشافعي فقال مرة بالترتيب هدي فإن لم يجد فطعام فإن لم يجد فصيام ومرة بالتخيير كما قال مالك \r\n وهو الصواب عندي لأن الله ( عز و جل ) يقول ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) المائدة 95 وحقيقة ( أو ) التخيير لا الترتيب والله أعلم \r\n واختلفوا هل يقدم الصيد أو المثل فقال مالك إذا اختار قاتل الصيد أن يحكم عليه بالإطعام قوم الصيد على أنه حي كم يساوي من الطعام \r\n وهو قول أبي حنيفة \r\n وقال الشافعي يقوم المثل \r\n ولهم في ذلك حجج يطول ذكرها \r\n فقال مالك يقوم الصيد طعاما فإن قوم دراهم ثم قوم الطعام بالدراهم رأيت أن يجزئ \r\n وقال الشافعي ومحمد بن الحسن يقوم بالدراهم ثم تقوم الدراهم طعاما \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا حكم الحكمان بالقيمة كان المحكوم عليه مخيرا إن شاء أهدى وإن شاء صام وإن شاء تصدق \r\n واختلفوا في موضع الإطعام \r\n فمذهب مالك أن الإطعام في الموضع الذي أصاب فيه الصيد إن كان ثم طعام وإلا في أقرب المواضع إليه حيث الطعام \r\n وقال أبو حنيفة يطعم إن شاء في الحرم وإن شاء في غيره \r\n وقال الشافعي لا يطعم إلا مساكين مكة كما لا ينحر الهدي إلا بمكة \r\n واختلفوا في مقدار الإطعام والصيام عنه \r\n فقال مالك يطعم كل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما \r\n وهو قول الشافعي وأهل الحجاز \r\n وقال أبو حنيفة يطعم كل مسكين مدين أو يصوم مكان كل مدين يوما \r\n وهو قول الكوفيين ومجاهد \r\n واختلفوا في المحرم يقتل الصيد ثم يأكل منه \r\n فقال مالك والشافعي ليس عليه إلا جزاء واحد ","part":4,"page":149},{"id":1622,"text":" وهو قول أبي يوسف ومحمد \r\n وقال أبو حنيفة في قتلة الجزاء كامل وفي أكله ضمان ما أكل \r\n وبه قال الأوزاعي \r\n وقال الأوزاعي لو صاد الحلال في الحرم فعليه الجزاء فإن أكل مما صاد لم يضمن شيئا مما أحل \r\n واختلفوا في الحلال إذا دخل معه من صيد الحل شيئا إلى الحرم هل يجوز له أن يذبحه في الحرم \r\n ففي الموطأ الذي يصيد الصيد وهو حلال ثم يذبحه وهو محرم عليه جزاؤه وهو بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم ثم يقتله \r\n وقد روي عنه أن للمحل الذي صاده في الحل أن يذبحه في الحرم وأن يبيعه ويهبه فيه \r\n وبه قال الشافعي \r\n وقال أبو حنيفة لا يجوز له فيه شيء من ذلك وعليه أن يرسله \r\n واتفقوا في المحرم إذا قتل صيدا مملوكا لغيره أن عليه قيمته لصاحبه والجزاء \r\n وخالفهم المزني فقال لا جزاء عليه ولا يلزمه غير قيمته \r\n ( 28 - باب ما يقتل المحرم من الدواب ) \r\n 756 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور \r\n 757 - وعن عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم في معناه ","part":4,"page":150},{"id":1623,"text":" وروى أيوب عن نافع عن بن عمر مثله سواء وزاد قال أيوب قلت لنافع فالحية قال الحية لا شك في قتلها وقال بعضهم عن أيوب قلت لنافع فالحية قال الحية لا يختلف في قتلها \r\n واختلف فيه عن الزهري فرواه بن عيينة عن الزهري عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه زيد بن جبير عن بن عمر قال أخبرتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله كان يأمر المحرم بقتل خمس من الدواب فذكر مثله سواء \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله في التمهيد \r\n 758 - وعن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال خمس فواسق يقتلن في الحرم فذكره سواء \r\n رواه معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 759 - وذكر مالك عن بن شهاب أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الحيات في الحرم \r\n قال مالك في الكلب العقور الذي أمر بقتله في الحرم إن كل ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو الكلب العقور وأما ما كان من السباع لا يعدو مثل الضبع والثعلب والهر وما أشبههن من السباع فلا يقتلهن المحرم فإن قتله فداه وأما ما ضر من الطير فإن المحرم لا يقتله إلا ما سمى النبي صلى الله عليه و سلم الغراب والحدأة وإن قتل المحرم شيئا من الطير سواهما فداه \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على القول بجملة معنى أحاديث هذا الباب واختلفوا في تفصيلها على ما نورده عنهم بحول الله وقوته إن شاء الله ","part":4,"page":151},{"id":1624,"text":" فأما الكلب العقور فقد ذكر مالك مذهبه فيه في موطئه على حسب ما أوردناه \r\n ومذهب بن عيينة في الكلب العقور نحو مذهب مالك \r\n قال بن عيينة معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكلب العقور كل سبع يعقر ولم يخص به الكلب \r\n قال سفيان و فسره لي زيد بن أسلم كذلك \r\n وكذلك قال أبو عبيد \r\n وروى زهير بن محمد عن زيد بن أسلم عن عبد ربه بن سبلان عن أبي هريرة قال الكلب العقور كالأسد \r\n فكل هؤلاء يقولون إنه لم يعن بالكلب العقور الكلاب الآنسية العادي منها ولا غير العادي دون سائر ما يعقر الناس ويعدو عليهم من السباع كلها \r\n واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في عتبة بن أبي لهب اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فعدى عليه الأسد فقتله \r\n ومذهب الثوري في ذلك كمذهب مالك \r\n قال الثوري يقتل المحرم الكلب العقور \r\n قال وهو كل ما عدا عليك من السباع تقتله ولا كفارة عليك \r\n ومذهب الشافعي في الكلب العقور نحو ذلك أيضا \r\n قال الشافعي الكلب العقور ما عدا على الناس من الكلاب \r\n قال ومثل الكلب العقور كل سبع عقور مثل النمر والفهد والذئب والأسد \r\n ونحوه قول أحمد بن حنبل قال تقتل كل ما عدا عليك وعقرك وآذاك ولا فدية عليك \r\n فهؤلاء العلماء كلهم مذاهبهم متقاربة في العبارة عن الكلب العقور وكلهم لا يرى ما ليس من السباع الغراب والحدأة في الأغلب ليست في معنى الكلب العقور في شيء ولا يجوز للمحرم عندهم قتل الهر الوحش ولا الثعلب ولا الضبع \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقتل المحرم من السباع إلا الكلب والذئب فقط يقتلهما فلا شيء عليه فيهما ابتدآه أو ابتدأهما وإن قتل شيئا من السباع فداه إلا أن يكون ابتدأه السبع فإن ابتدأه فقتله فلا شيء عليه وإن لم يبتدئه وقتله أفداه ","part":4,"page":152},{"id":1625,"text":" وهو قول الأوزاعي والحسن بن صالح \r\n وقال زفر لا يقتل المحرم إلا الذئب وحده ومتى قتل غيره فعليه الفدية ابتدأه أو لم يبتدئه \r\n قال أبو عمر تلخيص مذهب مالك في الكلب العقور وسائر السباع فيما ذكره بن القاسم وبن وهب وأشهب عنه أن المحرم يقتل السباع التي تعدو على الناس وتفترس ابتدأته أو ابتدأها جائز له قتلها على كل حال \r\n وأما صغار أولادها التي لا تعدو على الناس ولا تفترس فلا يقتلها ولا يقتل ضبعا ولا ثعلبا ولا هرا وحشيا إلا أن يبتدئه أحد هذه بالأذى والعداء عليه فإن فعل فله قتله ودفعه عن نفسه \r\n قال بن القاسم كما لو أن رجلا عدا على رجل فأراد قتله فدفعه عن نفسه لم يكن عليه شيء \r\n وقال أشهب عنه إن قتل المحرم ثعلبا أو هرا أو ضبعا وداه لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأذن في قتل السباع وإنما أذن في قتل الكلب العقور \r\n قال وكذلك صغار الذئاب والنمور لا يرى أن يقتلها المحرم فإن قتلها فداها وهي مثل فراخ الغربان \r\n وقال أبو حنيفة كل من قتل شيئا من السباع صغيرا أو كبيرا فداه إلا الكلب العقور والذئب \r\n وقال الشافعي الذي يجوز للمحرم قتله من السباع فصغاره وكباره سواء يقتلها ولا شيء عليه وما لا يجوز قتله صغيرا لم يقتله كبيرا وكل ما لا يجوز أكل لحمه فلا بأس على المحرم في قتله \r\n وجائز عنده أكل الضبع والثعلب والهر \r\n وسنبين مذهبه ومذهب سائر العلماء فيما يؤكل من الدواب في بابه من هذا الكتاب عند ذكر نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل كل ذي ناب من السباع إن شاء الله وليس هذا الباب فيما للمحرم قتله عند مالك وأصحابه من باب ما يؤكل لحمه في شيء يعقب على ذلك \r\n وأما الغراب والحدأة في هذا الباب فقال أشهب سئل مالك أيقتل المحرم الغراب والحدأة من غير أن يضرانه قال لا إلا أن يضرانه إنما أذن في قتلهما إذا أضرا في رأيي فأما أن يصيبهما بدءا فلا وهما صيد ","part":4,"page":153},{"id":1626,"text":" وليس للمحرم أن يصيد وليا مثل العقرب والفأرة والغراب والحدأة صيد فإن أضر الغراب والحدأة بالمحرم فله أن يقتلهما \r\n قال ولا بأس أن يقتل الحية والفأرة والعقرب وإن لم تضره \r\n وقال بن وهب وأشهب عن مالك أما الطير فلا يقتل المحرم منه إلا ما سمى رسول الله صلى الله عليه و سلم الغراب والحدأة ولا أرى له أن يقتلهما إلا أن يضراه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا شيء على المحرم في قتل الحية والعقرب والحدأة الفأرة والغراب \r\n وقال الشافعي لا بأس بقتل الغراب والحدأة والرحم والنسور والخنافس والقردان والحلم وكل ما لا يؤكل لحمه فلا شيء على المحرم في قتل شيء من ذلك ولا بأس بقتله للمحرم وغيره \r\n هذا معنى قوله \r\n وهو قول بن عمر وعائشة وعروة وبن شهاب \r\n ذكر الساجي قال حدثني علي بن عبد الحميد الغدائري قال حدثنا الهيثم بن جميل قال حدثني شريك عن هشام بن عروة عن أبيه قال ذكر عند بن عمر الغراب فقال هو الذي سماه رسول الله صلى الله عليه و سلم الفويسق والله ما هو من الطيبات التي ذكر الله ( عز و جل ) في القرآن \r\n قال وحدثني محمد بن الحارث المخزومي قال حدثني بن أبي أويس عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت إني لأعجب من أكل الغراب وقد رأى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سماه فاسقا والله ما هذا من الطيبات \r\n وحدثني بن المثنى قال حدثنا أبو داود قال حدثني همام عن قتادة أنه كره لحم الغراب \r\n قال وحدثني عبد الرزاق قال حدثني حجاج بن المنهال قال حدثني حماد بن سلمة قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه أنه سئل عن لحم الغراب فكرهه \r\n قال أبو عمر جائز عند مالك أكل الغراب والحدأة وكل ذي مخلب من الطير ولم يصح عنده في ذلك النهي الذي روي عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد صح عند أبي بكر الصديق أنه قال كل الطير كله \r\n وقد ذكرنا الخبر عنه في غير هذا الموضع \r\n وهو قول عطاء وجماعة من العلماء ","part":4,"page":154},{"id":1627,"text":" وذكر بن وهب عن خالد بن حميد عن عقيل عن بن شهاب أنه سأله رجل عن أكل البازي فأمره بأكله \r\n قال بن وهب وأخبرني الليث قال كتبت إلى يحيى بن سعيد في لحم الغراب والحدأة والنسر والصقر والبازي والعقاب وأشباهها هل يكره أم لا فقال يحيى بن سعيد ليس ينبغي أن تحرم إلا ما حرم الله ( عز و جل ) أو بما تكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنهي عنه \r\n قال بن وهب وسألت مالكا عن أكل الغراب والحدأة وقلت له إن رسول الله صلى الله عليه و سلم سماهما فاسقين وأمر المحرم بقتلهما فقال لم أدرك أحدا ينهى عن أكلهما \r\n قال ولا بأس بأكلهما \r\n قال وإني لأكره أكل الفارة والحية والعقرب من غير أن أراه حراما \r\n قال ومن أكل حية فلا يأكلها حتى يذكيها \r\n قال أبو عمر العلماء مجمعون على قتل الحية والعقرب في الحل والحرم للحلال والمحرم وكذلك الأفعى عندهم جميعهم \r\n وفي حديث بن مسعود كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنى ليلة عرفة فخرجت حية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اقتلوا فسيقا \r\n وفي حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقتل المحرم الأفعى والأسود والحية والعقرب والحدأة والكلب العقور والفويسقة \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا إسناد هذين الحديثين في التمهيد \r\n والأسود الحية والفويسقة الفأرة \r\n روى شعبة عن مخارق بن عبد الله عن طارق بن شهاب قال اعتمرت فمررت بالرمال فرأيت حيات فجعلت أقتلهن وسألت عمر فقال هي عدو فاقتلوهن ","part":4,"page":155},{"id":1628,"text":" وقال بن عيينة سمعت الزهري يحدث عن سالم عن أبيه أن عمر سئل عن الحية يقتلها المحرم فقال هي عدو فاقتلوها حيث وجدتموها \r\n قال سفيان وقال لنا زيد بن أسلم ويحك ! أي كلب أعقر من الحية ! \r\n قال أبو عمر وكذلك أجمع العلماء على جواز قتل الفأرة في الحل والحرم وقتل العقرب والوزغ إلا أن بن القاسم وبن وهب وأشهب رووا عن مالك وذكره بن عبد الحكم عنه قال لا أدري أن يقتل المحرم الوزغ لأنه ليس من الخمس التي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتلهن قيل له فإن قتل المحرم الوزغ قال أرى أن يتصدق وهو مثل شحمة الأرض وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خمس من الدواب فليس عليهن شيء إلا سبعا \r\n قال ولا يقتل المحرم قردا ولا خنزيرا ولا الحية الصغيرة ولا صغار السباع ولا فراخ الغربان \r\n قال أبو عمر أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الوزغ وسماه فويسقا \r\n رواه بن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وعن بن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n والآثار بذلك متواترة وقد ذكرنا بعضها في التمهيد \r\n وقد أجاز مالك قتل الحية والأفعى وليست من الخمس التي سماها رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n والكلب العقور عنده صفة لا عين مسماة فيدخل في ذلك أكثر من الخمس \r\n وقد قال إسماعيل بن إسحاق اختلف في الزنبور فشبهه بعضهم بالحية والعقرب \r\n قال ولولا أن الزنبور لا يبتدئ لكان أغلظ على الناس من الحية والعقرب ولكنه ليس في طبعه من الأذى ما في الحية والعقرب لأنه إنما يجيء إذا أوذي \r\n قال فإن عرض الزنبور لإنسان فدفعه عن نفسه لم يكن عليه فيه شيء ","part":4,"page":156},{"id":1629,"text":" قال إسماعيل وإنما لم يدخل أولاد الكلب العقور في حكم العقور لأنهن لا يعقرن في صغرهن \r\n قال وقد سمى رسول الله صلى الله عليه و سلم الخمس فواسق والفواسق فواعل والصغار لا فعل لهن \r\n قال أبو عمر وحرم رسول الله صلى الله عليه و سلم التمثيل بالبهائم ونهى أن يتخذ شيئا فيه الروح غرضا ونهى أن تصبر البهائم وذلك فيما يجوز أكله وفيما لا يجوز وإجماع العلماء المسلمين على ذلك وقال صلى الله عليه و سلم من قتل عصفورا بغير حقه عذب به يوم القيامة قيل وما حقه يا رسول الله ! قال يذبحه ولا يقطع رأسه فيرمي به \r\n وفي هذا كله دليل واضح أن ما يحل أكله لا يجوز قتله لما فيه من الفساد وإضاعة المال والله قد نهى عن الفساد وأخبر أنه لا يحبه وقد نهى عن إضاعة المال وكل مقدور عليه ذكاته الذبح وكل ممتنع من الصيد ذكاته الحديد حيث أدركت منه مع سنة التسمية في ذلك \r\n وقد أباح رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل تلك الفواسق وشبهها في الحل والحرم على ما في حديث عائشة وغيره وقال المحرم يقتله ","part":4,"page":157},{"id":1630,"text":" وأما مالك ومن تابعه على جواز أكل الطير كله ذي المخلب منه وغير ذي المخلب \r\n فمن حجتهم أن الحدأة والغراب استثناهم رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصيد الذي نهى المحرم عنه \r\n وقد قالت فرقة منهم مجاهد بن جبر ولا يقتل الغراب ولكن يرمي \r\n وروي ذلك عن علي ( رضي الله عنه ) ولا يصح عنه \r\n وقد ذكرنا إسناده عنه في التمهيد \r\n واحتج من قال بذلك بحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل عما يقتل المحرم فقال الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة والسبع العادي \r\n رواه هشيم قال حدثني يزيد بن أبي زياد قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري \r\n وقد ذكرناه بإسناده ويزيد بن أبي زياد ليس بحجة فيما انفرد به \r\n وشذت فرقة أخرى فقالت لا يقتل من الغربان إلا الغراب الابقع \r\n واحتجوا بما حدثنا محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمر بن علي قال حدثني يحيى قال حدثني شعبة قال حدثني قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال خمس يقتلهن المحرم الحية والفأرة والحدأة والغراب والأبقع والكلب العقور \r\n قال أبو عمر الأبقع من الغربان الذي في ظهره وبطنه بياض وكذلك الكلب الأبقع أيضا وأما الأدرع فهو الأسود والغراب الأعصم هو الأبيض الرجلين وكذلك الوعل الأعصم عصمته بياض في رجليه \r\n ( 29 - باب ما يجوز للمحرم أن يفعله ) \r\n 760 - مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ","part":4,"page":158},{"id":1631,"text":" التيمي عن ربيعة بن أبي عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيرا له في طين بالسقيا وهو محرم \r\n قال أبو عمر تقريد البعير نزع القراد عنه ورميه وكان عمر يدفنها في الطين لئلا ترجع إلى البعير وليكون أعون له على قتلها \r\n وأدخل مالك هذا الخبر عن عمر بعد ما ترجم الباب ب ( ما يجوز للمحرم أن يفعله ) ثم قال بأثر عمر هذا \r\n قال مالك وأنا أكرهه \r\n 761 - ثم أدخل في هذا الباب عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره أن ينزع المحرم حلمة أو قرادا عن بعيره \r\n قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n قال أبو عمر كأنه رأى أن قول بن عمر أحوط فمال إليه \r\n ولم يتابعه جمهور العلماء عليه لأن القراد ليس من الصيد فيدخل في معنى قول الله ( عز و جل ) ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) المائدة 95 ولا هو ممن يعتبر به المحرم في نفسه من الصبر مما يغير به المحرم في نفسه من الصيد على أذاه وليس في جسده ولا في رأسه ولم يتعد كونه في هوام جسد بعيره \r\n فليس لقول بن عمر وجه ولا معنى صحيح في النظر \r\n وقد قال بن عباس لا بأس أن يقتل المحرم القراد والحلم والبراغيث \r\n قال أبو عمر على قول بن عباس في هذا اكثر الناس \r\n قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري والليث والأوزاعي لا بأس أن يقرد المحرم بعيره \r\n وهو قول جابر بن زيد وعطاء وبه قال أبو ثور وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود والطبري ","part":4,"page":159},{"id":1632,"text":" 762 - مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تسأل عن المحرم أيحك جسده فقالت نعم فليحككه وليشدد ولو ربطت يداي ولم أجد إلا رجلي لحككت \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء في أن للمحرم أن يحك جسده وأن يحك رأسه حكا رقيقا لئلا يقتل قملة أو يقطع شعرة \r\n وإنما قالت عائشة والله أعلم يحك المحرم جسده وليشدد لأن شعر الجسد حق عند أهل العلم وهم لا يرون على من حك رأسه شيئا إلا أن يستيقن أنه قتل قملا أو قطع شعرا \r\n ولا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز للمحرم أخذ شيء من شعر رأسه وجسده لضرورة ما دام محرما فإن فعل فقد تجاوز له بعض العلماء في اليسير من الشعر مثل الشعرة والشعرتين \r\n قال عطاء ليس في الشعرة ولا في الشعرتين شيء \r\n قال عطاء فإن كن شعرات ففيهن الكفارة \r\n قال أبو عمر الكفارة ما أوجبه رسول الله صلى الله عليه و سلم على كعب بن عجرة وسيأتي القول في هذا في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقال الشافعي إذا قطع المحرم من رأسه أو جسده ثلاث شعرات أو نتفهن فعليه فدية وإن نتف شعره فعليه مد وإن نتف شعرتين فمدان \r\n وبه قال أبو ثور \r\n ولم يحد مالك في ذلك شيئا \r\n وقال مالك فيمن نتف شعر أنفه أو إبطيه أو اصطلى بنورة أو حلق عن شجة في رأسه لضرورة أو حلق قفاه لموضع المحاجم وهو محرم ناسيا أو جاهلا فعليه الفدية \r\n قال أبو عمر قول مالك أصوب لأن الحدود في الشريعة لا تصح إلا بتوقيف ممن يجب التسليم له \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن أخذ المحرم من شعر رأسه أو لحيته فعليه صدقة أو نتف شعرات فإن نتف إبطيه فعليه دم وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم في قول أبي حنيفة ","part":4,"page":160},{"id":1633,"text":" وفي قول أبي يوسف ومحمد عليه صدقة \r\n وروي عن الحسن البصري أن عليه في شعرة واحدة دما \r\n وهذا إسراف والله أعلم \r\n 63 - مالك عن أيوب بن موسى أن عبد الله بن عمر نظر في المرأة لشكو كان بعينيه وهو محرم \r\n قال أبو عمر لم يرو مالك هذا الخبر عن نافع وقد رواه عبيد الله وعبد الله العمريان عن نافع عن بن عمر \r\n ورواه أيوب السختياني عن نافع عن بن عمر ذكره معمر عن أيوب عن نافع قال رأيت بن عمر نظر في المرآة وهو محرم \r\n قال أبو عمر روي عن مالك أنه كره النظر في المرآة للمحرم من غير شكوى وكأنه دخل قوله في بن عمر لشكوى كانت بعينيه يريد أنه لم يكن نظره فيها رفاهية ولا زينة ولا لدفع شيء من الشعث \r\n وعن الحسن وبن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد أنه لا بأس للمحرم أن ينظر في المرآة \r\n وقد روي عن عطاء أنه كرهه إذا كان ذلك لزينة \r\n واختلف عن بن عباس فروى بن جريج عن عطاء الخرساني أن بن عباس كره أن ينظر المحرم في المرآة وروى هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال لا بأس أن ينظر المحرم في المرآة \r\n قال أبو عمر على هذا الناس لأن الله تعالى لم ينه عن ذلك ولا رسوله صلى الله عليه و سلم ولا في الأصول شيء يمنع منه \r\n 764 - مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن المسيب عن ظفر له انكسر وهو محرم فقال سعيد اقطعه \r\n وهذا أيضا لا بأس به عند العلماء \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر والثوري عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس ","part":4,"page":161},{"id":1634,"text":" قال المسلم ينزع ضرسه وإن انكسر ظفره طرحه أميطوا عنكم الأذى فإن الله تعالى لا يصنع بأذاكم شيئا \r\n وسئل مالك عن الرجل يشتكي أذنه أيقطر في أذنه من البان الذي لم يطيب وهو محرم فقال لا أرى بذلك بأسا ولو جعله في فيه لم أر بذلك بأسا \r\n قال أبو عمر ما ليس بطيب فلا يختلف العلماء في أنه مباح ويحل للمحرم مباشرته والتداوي به \r\n قال مالك ولا بأس أن يبط المحرم خراجه ويفقأ دمله ويقطع عرقه إذا احتاج إلى ذلك \r\n قال أبو عمر الأصل في هذا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم وهو محرم من أذى كان به \r\n وفي ذلك إباحة التداوي بقطع العرق وشبهه من بط الخراج وفقء الدمل وقلع الضرس وما كان مثل ذلك كله وعلى ذلك فتوى جماعة الفقهاء وعلى ذلك مضى من قبلهم من التابعين وسلف العلماء \r\n وقد أجمعوا على نزع الشوكة وشبهها للمحرم \r\n وقد مضى معنى هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n ( 30 - باب الحج عمن يحج عنه ) \r\n 765 - مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن ","part":4,"page":162},{"id":1635,"text":" عباس قال كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع \r\n قال أبو عمر وهذا الحديث قد سمعه سليمان بن يسار من عبد الله بن عباس من رواية الأوزاعي وبن عيينة عن الزهري \r\n حدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني الزهري قال حدثني الحميدي \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر قال حدثني مسدد قالا حدثنا سفيان قال حدثني الزهري قال سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت بن عباس يقول إن امرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم غداة النحر والفضل رديفه فقالت إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة هل ترى أن أحج عنه قال نعم \r\n قال الحميدي وحدثني سفيان قال كان عمرو بن دينار حدثناه أولا عن الزهري عن سليمان بن يسار عن بن عباس وزاد فيه فقالت يا رسول الله أو ينفعه ذلك قال نعم كما لو كان على أحدكم دين فقضاه غيره عنه \r\n قال فلما جاءنا الزهري تفقدت هذا فلم يقله \r\n قال أبو عمر هذه الرواية التي رواها عمرو بن دينار عن الزهري بإسناده المذكور محفوظة من وجوه كثيرة من حديث الزهري وغيره وليس ما سمعه بن عيينة من عمرو بن دينار عن الزهري بدون ما سمعه هو من الزهري وعمرو أحد الأئمة الحفاظ \r\n وفي هذا الحديث من الفقه ركوب شخصين على دابة هذا مما لا خلاف فيه جوازه إذا أطاقت الدابة ذلك \r\n وفيه إباحة الارتداف وذلك من التواضع وأفعال رسو ل الله صلى الله عليه و سلم كلها سنن مرغوب فيها يحسن التأسي بها على كل حال وجميل الارتداف بالجليل من الرجال \r\n وفيه بيان ما ركب في الآدميين من شهوات النساء في الرجال والرجال في النساء وما يخاف من النظر إليهن وكان الفضل بن عباس من أجمل الشبان في زمانه ","part":4,"page":163},{"id":1636,"text":" وفيه أن على العالم والإمام أن يغير من المنكر كل ما يمكنه بحسب ما يقدر عليه إذا رآه وليس عليه ذلك فيما غاب عنه \r\n وفيه دليل على أنه يجب على الإمام أن يحول بين الرجال والنساء اللواتي لا يؤمن عليهن ولا منهن الفتنة ومن الخروج والمشي منهن في الحواضر والأسواق وحيث ينظرن إلى الرجال وينظر إليهن \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء \r\n وفيه دليل على أن إحرام المرأة في وجهها وقد مضى القول في هذا المعنى \r\n وقد زعم بعض أصحابنا أن في هذا الحديث دليلا على أن للمرأة أن تحج وإن لم يكن معها ذو محرم لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للمرأة الخثعمية حجي عن أبيك ولم يقل إن كان معك ذو محرم \r\n وهذا ليس بالقوي من الدليل لأن العلم ما نطق به لا ما سكت عنه وقد قال صلى الله عليه و سلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر إلا مع ذي محرم أو زوج \r\n وأما اختلاف أهل العلم في معنى هذا الحديث الذي له سن وذلك حج المرء عن من لا يطيق الحج من الأحياء فإن جماعة منهم ذهبوا إلى أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية لا يجوز أن يتعدى به إلى غيره بدليل قول الله ( عز و جل ) ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) آل عمران 97 ولم يكن أبو الخثعمية ممن يلزمه الحج لما لم يستطع إليه سبيلا فخص بأن يقضى عنه وينفعه ذلك وخصت ابنته أيضا أن تحج عن أبيها وهو حي وممن قال بذلك مالك وأصحابه قالوا خص أبو الخثعمية والخثعمية بذلك كما خص سالم مولى أبي حذيفة برضاعه في حال الكبر \r\n وهذا مما يقول به المخالف فيلزمه \r\n وروي معنى قول مالك عن عبد الله بن الزبير وعكرمة وعطاء والضحاك ","part":4,"page":164},{"id":1637,"text":" قال بن الزبير والاستطاعة القوة \r\n وقال عكرمة الاستطاعة الصحة \r\n وقال أشهب قيل لمالك الاستطاعة الزاد والراحلة قال لا والله وما ذاك إلا على قدر طاقة الناس فرب رجل يجد زادا وراحلة ولا يقدر على المسير وآخر يقوى يمشي على راحلته وإنما هو كما قال الله ( عز و جل ) ( من استطاع إليه سبيلا ) \r\n قال أبو عمر وذهب آخرون إلى أن الاستطاعة تكون في البدن والقدرة وتكون أيضا بالمال لمن لم يستطع ببدنه واستدلوا بهذا الحديث وما كان مثله \r\n وممن قال بذلك الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وسعيد بن جبير والحسن وعمرو بن دينار والسدي كلهم وجماعة سواهم يقولون السبيل الزاد والراحلة \r\n وهذا يدل على أن فرض الحج على البدن والمال \r\n وروي عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال السبيل الزاد والراحلة من وجوه منها مرسلة ومنها ضعيفة \r\n والاستطاعة في لسان العرب تكون بالمال وتكون بالبدن \r\n وتقول العرب أنا أستطيع أن أبني داري يعني بماله \r\n وكذلك سائرها يشبهه ذلك والاحتجاج لكلا الفريقين يطول وليس هنا مما قصد به إلى ذلك وقد أوضحنا أصول ذلك في التمهيد \r\n وأما اختلافهم في المعضوب الذي لا يستطيع أن يثبت على الراحلة لكبر أو لضعف أو لزمانة \r\n فقال مالك لا حج على من هذه حاله وإن كان واجدا لما يبلغه الحج من ماله \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي هو مستطيع إذا وجد من يحج عنه بمال أو بغير مال ","part":4,"page":165},{"id":1638,"text":" قال الشافعي الاستطاعة على وجهين أحدهما أن يكون مستطيعا ببدنه والآخر من ماله ما يبلغه الحج زاد وراحلة قال والوجه الآخر أن يكون معضوبا ببدنه لا يقدر على مركب بحال وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له أو باستحبابه له فيكون ممن يلزمه الحج \r\n واحتج بحديث الخثعمية قال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم حجي عن أبيك فإن ذلك يجزئ كما لو كان عليه دين فقضيته عنه قال أبو عمر احتج بعض أصحابنا المالكيين بحديث عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان بن الشيباني عن يزيد بن الأصم عن بن عباس أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أحج عن أبي قال نعم إن لم تزده خيرا لم تزده شرا \r\n قال أبو عمر هذا الحديث قد أنكروه على عبد الرزاق وخطؤوه فيه لأنه حديث لم يروه أحد عن الثوري غيره فلا يوجد في غير كتاب عبد الرزاق وقالوا هذا حديث منكر لا يشبه ألفاظ النبي صلى الله عليه و سلم ومحال أن يأمر النبي صلى الله عليه و سلم بما لا يدري أينفع أم لا \r\n حدثني خلف بن سعيد قال حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني أحمد بن خالد قال حدثني عبيد بن محمد الكشوري قال لم يرو حديث الشيباني عن يزيد بن الأصم عن بن عباس أحد غير عبد الرزاق عن الثوري لم يروه عن الثوري كوفي ولا بصري ولا حجازي ولا أحد غير عبد الرزاق \r\n قال أبو عمر لما لم يوجد عند من هو أعرف بالثوري من عبد الرزاق مثل القطان وبن مهدي ووكيع وأبي نعيم وبن المبارك والفريابي والأشجعي وغيرهم علم أن عبد الرزاق قد وهم فيه لفظا وأشبه عليه \r\n وقد روى شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله ! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال حج عن أبيك واعتمر \r\n وقد روى هشيم وغيره عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس ","part":4,"page":166},{"id":1639,"text":" قال أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن أختي نذرت أن تحج فماتت أفأحج عنها قال نعم أرأيت لو كان عليها دين فقضيه الله أولى بالوفاء \r\n وفي هذا الحديث الحج عن الميت \r\n وفي هذا الباب أحاديث كثيرة قد ذكرنا أكثرها في التمهيد \r\n وقد أجمعوا أن لا تقضى الصلاة عن حي ولا ميت واختلفوا في الصيام لاختلاف الآثار في ذلك والله أعلم ففي هذا الحديث مع إيجاب الحج على من قدر عليه بماله وضعف عن إقامته ببدنه جواز حج الرجل عن غيره \r\n وقد اختلف العلماء في ذلك \r\n فقال الحسن بن صالح بن حي لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام \r\n وهو قول مالك والليث \r\n وقال أبو حنيفة للصحيح أن يأمر من يحج عنه يكون ذلك في ثلثه وإن تطوع رجل بالحج عنه بعد الموت أجزاه \r\n ولا يجوز عنده أن يؤاجر أحد نفسه في الحج \r\n وقول الثوري نحو قول أبي حنيفة \r\n قال سفيان الثوري إذا مات الرجل ولم يحج فليوص أن يحج عنه فإن هو لم يوص فحج عنه ولده فحسن فإنما هو دين يقضيه \r\n قال وقد كان يستحب لذي القرابة أن يحج عن قرابته فإن كان لا قرابة له فمواليه إن كان له موالي فإن ذلك يستحب فإن أحجوا عنه رجلا تطوعا فلا بأس \r\n قال سفيان وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه فليحج عنه ولا ينبغي لرجل أن يحج عن غيره إذا لم يحج عن نفسه \r\n وقال بن أبي ليلى والأوزاعي والشافعي يحج عن الميت وإن لم يوص به ويجزيه ","part":4,"page":167},{"id":1640,"text":" قال الشافعي ويكون ذلك من رأس المال \r\n وقال مالك يجوز أن يحج عن الميت من لم يحج قط ولكن الاختيار أن يحج عن نفسه أولا ثم يحج عن غيره \r\n وهو قول أبي حنيفة والأوزاعي والثوري \r\n وقال لا يحج عن الميت إلا من حج عن نفسه \r\n وكان يكره أن تحج المرأة عن الرجل ولا يكره للرجل أن يحج عن المرأة لأن المرأة تلبس والرجل لا يلبس \r\n وقال الشافعي لا يحج عن الميت إلا من حج عن نفسه فإن حج عن الميت صرورة كانت نيته للنفل لغوا \r\n وقال الشافعي جائز أن يؤاجر نفسه في الحج ولست أكرهه \r\n وقال مالك وأكره أن يؤاجر نفسه في الحج فإن فعل جاز \r\n وهكذا كان قول الشافعي بالعراق \r\n وعند أبي حنيفة لا يجوز الاستئجار على الحج قربة إلى الله ( عز و جل ) ولا يصح أن يعمله غير المتقرب به \r\n واحتج بعض أصحابه بالإجماع على أنه لا يجوز أن يستأجر الذمي بأن يحج عن مسلم وذلك لأنه قربة للمسلم \r\n ومن حجة مالك والشافعي على جواز ذلك إجماعهم على كتب المصحف وبناء المسجد وحفر القبر وصحة الاستئجار في ذلك وهو قربة إلى الله ( عز و جل ) فكذلك عمل الحج عن الغير \r\n والصدقات قربة إلى الله ( عز و جل ) وقد أباح للعامل عليها الأجر على عمالته \r\n ويدخل عليهم في احتجاجه بالإجماع على أن الذمي لا يجوز لمسلم أن يستأجره على أداء الحج عن نفسه إجماعهم أيضا أنه لا يجوز استئجار الذمي في التطوع بالحج وهم يحرمونه للمسلم في التطوع فكذلك الفرض \r\n وفي حديث الخثعمية حديث مالك هذا رد على الحسن بن صالح بن حي في قوله أن المرأة لا يجوز أن تحج عن الرجل وهو حجة لمن أجاز ذلك \r\n وأما حجة من أبى من جواز حج الرجل وهو صرورة عن غيره حتى يحج عن ","part":4,"page":168},{"id":1641,"text":" نفسه ما حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثني إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال حدثني عبدة بن سليمان عن بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي فقال حججت عن نفسك قال لا قال فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة \r\n ومن أبى القول بهذا الحديث علله بأنه قد روي هذا الحديث موقوفا على بن عباس أنه سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة الحديث لم يذكر فيه النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وبعضهم يرويه عن قتادة عن سعيد بن جبير لا يذكر عزرة \r\n والذي يقبله يحتج بأن الذي رفعه حافظ قد حفظ ما فسر عنه غيره فوجب قبول زيادته وبالله التوفيق هو حسبي ونعم الوكيل \r\n ( 31 - باب ما جاء فيمن أحصر بعدو ) \r\n 766 - قال مالك من حبس بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء \r\n مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أحدا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا يعودوا لشيء \r\n 767 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهل بعمرة عام الحديبية \r\n ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال ما أمرهما إلا واحد ثم التفت إلى أصحابه ","part":4,"page":169},{"id":1642,"text":" فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم إني قد أوجبت الحج والعمرة \r\n ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ورأى ذلك مجزيا عنه وأهدى \r\n قال مالك فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو كما أحصر النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت \r\n قال أبو عمر الإحصار عند أهل العلم منها المحصر بعدو وبالسلطان الجائر ومنها بالمرض \r\n وأصل الأسر في اللغة الحبس والمنع \r\n قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته قال وأحصر الرجل عن بلوغ مكة والمناسك من مرض أو نحوه \r\n هكذا قالوا جعلوا الأول ثلاثيا من حصرت والثاني رباعيا من أحصرت في المرض \r\n وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو \r\n وقال جماعة من أهل اللغة يقال أحصر من عدو ومن المرض جميعا وقالوا حصر وأحصر بمعنى واحد في المرض والعدو ومعنى أحصر حبس \r\n واحتج من قال هذا من الفقهاء بقول الله ( عز و جل ) ( فإن أحصرتم ) البقرة 196 وإنما نزلت هذه الآية في الحديبية وكان حبسهم ومنعهم يومئذ بالعدو \r\n قال أبو عمر إما قول مالك فيمن أحصر بعدو أنه يحل من إحرامه ولا هدي عليه ولا قضاء إلا أنه إن كان ساق هديا نحره فقد وافقه الشافعي على أنه في الموضع الذي حيل فيه بينه وبين الوصول إلى البيت وأنه لا قضاء عليه إلا أن يكون صرورة فلا يسقط ذلك عنه فرض الحج \r\n وخالفه في وجوب الهدي عليه فقال الشافعي عليه الهدي ينحره في المكان الذي حبس فيه ويحل وينصرف \r\n وهو قول مالك في المحصر بعدو أنه ينحر هديه حيث حصر في الحرم وغيره إلا أنه إن لم يسق هديا لم يوجب عليه هديا \r\n وعند الشافعي لا بد له من الهدي فإذا نحره في موضعه حل \r\n وهو قول أشهب ","part":4,"page":170},{"id":1643,"text":" واتفق مالك والشافعي أن المحصر بعدو ينحر هديه حيث حبس وصد ومنع في الحل كان أو في الحرم \r\n وخالفهما أبو حنيفة وأهل الكوفة وسنذكره بعد \r\n واختلف في نحر رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية هل كان في الحل أو الحرم \r\n فكان عطاء يقول لم ينحر رسول الله صلى الله عليه و سلم هديه يوم الحديبية إلا في الحرم \r\n وهو قول بن إسحاق \r\n وقال غيره من أصحاب المغازي وغيرهم لم ينحر رسول الله صلى الله عليه و سلم هديه يوم الحديبية إلا في الحل \r\n وهو قول الشافعي واحتج بقول الله ( عز و جل ) ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ) الفتح 25 \r\n وذكر يعقوب بن سفيان الفسوي قال بن أبي أويس عن مجمع بن يعقوب عن أبيه قال لما حبس رسول الله وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا فبعث الله تعالى ريحا عاصفا فحملت شعورهم فألقتها في الحرم \r\n وهذا يبين أنهم حلقوا بالحل \r\n قال أبو عمر قوله ( عز و جل ) في يوم الحديبية ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) البقرة 196 يعني حتى تنحروا ومحله هذا نحره \r\n وأما قوله في البدن ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) الحج 33 فهذا لمن لم يمنع من دخول مكة ومكة كلها ومنى مسجد لمن قدر على الوصول إليها وليس البيت بموضع النحر \r\n وقال أبو حنيفة على المحصر أن يقدم الهدي ولا يجوز له أن ينحره إلا في الحرم \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأكثر أهل العراق الإحصار بالمرض والإحصار بعدو سواء وتبيين مذهبهم في ذلك في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n وقال مالك والشافعي لا حصر إلا حصر العدو \r\n وهو قول بن عباس \r\n يريدون أن حصر العدو لا يشبهه حصر المرض ولا غيره لأنه من حصر بالعدو ","part":4,"page":171},{"id":1644,"text":" خاصة يحل في موضعه على ما وصفنا دون الوصول إلى البيت والمحصر بمرض لا يحله إلا الطواف والسعي بين الصفا والمروة \r\n ولا قضاء عند مالك والشافعي على المحصر بعدو إذا فاته ما دخل فيه بخلاف من فاته الحج وبخلاف المريض إلا أن يكون صرورة ولم يحج حجة الإسلام فإن كان كذلك لم يجزه ذلك من حجة الإسلام \r\n وجملة قول أبي حنيفة في المحصر بعدو أو مرض أنهما عنده سواء ينحر كل واحد منهما هدية في الحرم ويحل يوم النحر إن شاء وعليه حجة وعمرة \r\n وهو قول الطبري \r\n وقال أبو يوسف ومحمد ليس ذلك له ولا يتحلل دون يوم النحر \r\n وهو قول الثوري والحسن بن صالح \r\n واختلفوا فيمن حصره العدو بمكة فقال مالك يتحلل بعمل عمرة كما لو حصره العدو في الحل إلا أن يكون مكيا فيخرج إلى الحل ثم يتحلل بعمرة \r\n وقد قال مالك أهل مكة في ذلك كأهل الآفاق \r\n قال الشافعي الإحصار بعدو بمكة وغيرها سواء ينحر هديه ويحل مكانه \r\n وقال أبو حنيفة إذا أتى مكة محرما بالحج فلا يكون محصرا \r\n وقال مالك من وقف بعرفة فليس بمحصر ويقيم على إحرامه حتى يطوف بالبيت ويهدي \r\n وهو قول أبي حنيفة \r\n وقال الشافعي يكون محصرا \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وللشافعي فيها قول آخر كقول مالك سواء \r\n وأما حديث بن عمر في هذا الباب ففيه من الفقه معان كثيرة منها \r\n إباحة الإهلال والدخول في الإحرام على أنه إن سلم نفذ وإن منعه مانع صنع ما يجب له في ذلك وسنذكر مسألة الاشتراط في الحج عند الإحرام به في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وفيه ركوب الطريق في الخوف وهذا إذا كان الأغلب فيه سلامة المهجة لأن بن عمر لم يخف في الفتنة إلا منع الوصول إلى البيت خاصة دون القتل لأنهم لم يكونوا في فتنتهم يقتلون من لا يقاتلهم ","part":4,"page":172},{"id":1645,"text":" وأما قوله ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة وقد كان أحرم بعمرة ففيه جواز إدخال الحج على العمرة وقد مضى القول في ذلك في موضعه من هذا الكتاب \r\n وقد ذكرنا هناك ما للعلماء في إدخال الحج على العمرة وإدخال العمرة على الحج وفي إدخال الحج على الحج وفي إدخال العمرة على العمرة وجمهور العلماء مجمعون على أنه إذا أدخل الحج على العمرة في أشهر الحج قبل الطواف بالبيت أنه جائز ويكون قارنا ويلزمه ما يلزم من أهل بهما معا \r\n وقالت طائفة من أصحاب مالك له أن يدخل الحج على العمرة وإن أكمل الطواف بالبيت ما لم يسع بين الصفا والمروة \r\n وقال بعضهم له أن يدخل الحج على العمرة وأن يسعى بعد الطواف ما لم يركع ركعتي الطواف \r\n وهذا شذوذ لا نظر فيه ولا سلف له \r\n وقال أشهب متى طاف لعمرته شوطا واحدا لم يكن له إدخال الحج عليها \r\n وهذا هو الصواب إن شاء الله \r\n واختلف الفقهاء أيضا فيمن أدخل الحج على العمرة بعد أن أخذ في الطواف \r\n فقال مالك من أدخل الحج على العمرة بعد أن يفتتح الطواف لزمه وصار قارنا \r\n وروي ذلك عن أبي حنيفة والمشهور عنه أن ذلك لا يجوز إلا قبل الأخذ بالطواف \r\n وقال الشافعي لا يكون قارنا \r\n وذكر أن ذلك قول عطاء \r\n وبه قال أبو ثور وأحمد وإسحاق \r\n وأما قوله في حديث بن عمر ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف به طوافا واحدا ورأى أن ذلك مجزيا عنه وأهدى ففيه حجة لمالك في قوله إن طواف الدخول إذا وصل بالسعي يجزئ عن طواف الإفاضة لمن تركه جاهلا أو لسنة ولم يؤده حتى رجع إلى بلده وعليه الهدي ولا أعلم أحدا قاله غير مالك ومن اتبعه من أصحابه والله أعلم \r\n على أن تحصيل مذهبه عند أكثر أصحابه انه لا يجزئ عن طواف الإفاضة إلا ما كان من الوقوف بعرفة قبل الجمرة أو بعدها ","part":4,"page":173},{"id":1646,"text":" وهو قول إسماعيل ومن بعده من البغداديين من المالكيين \r\n وقال أبو الفرج هو الذي لا يجوز غيره وأنكر رواية المصريين عن مالك \r\n وجمهور العلماء على أن طواف القدوم لا يجزئ عن طواف الإفاضة لأن طواف قبل عرفة ساقط عن المكي وعن المراهق \r\n وهم مجمعون على أن طواف الإفاضة الذي يجزئ عن طواف القدوم إذا وصل بالسعي بين الصفا والمروة للناسي والجاهل إذا رجع إلى بلده وعليه دم فإن كان مراهقا أو مكيا فلا دم عليه ولا شيء وهذا ما لا خلاف فيه عن مالك وغيره \r\n وهذا يدلك من قول مالك ومن قول الجمهور على أن الطواف المفترض في الحج طواف واحد لا غير وما سواه سنة إلا أن حكم طواف الإفاضة وسنته أن يكون يوم النحر مما بعده إلى آخر أيام التشريق \r\n وفيما ذكرنا أيضا عن بن عمر حجة لمالك والشافعي وأكثر أهل الحجاز في أن القارن يجزئه طواف واحد لحجة وعمرته \r\n وسنذكر اختلاف العلماء في ذلك عند ذكر حديث عائشة وقولها فيه وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج مع العمرة فإنما طافوا طوافا واحدا في موضعه من هذا الكتاب \r\n وقال القعنبي في حديث بن عمر في هذا الباب ورأى أن ذلك مجزيا عنه وأهدى شاة ولم يقله في الموطأ يحيى ولا بن القاسم ولا أبو المصعب \r\n واختلف الفقهاء فيما على القارن من الهدي أو الصيام فروي عن بن عمر أن القارن أو المتمتع على كل واحد منهما هدي بدنة أو بقرة وكان يقول ( فما استيسر من الهدي ) البقرة 196 بدنة أو بقرة يريد بدنه دون بدنه أو بقرة من بقره وهذا من مذهبه مشهور معلوم محفوظ وهو يرد رواية القعنبي في حديث بن عمر هذا ويشهد بأنه وهم في قوله وأهدى شاة \r\n إلا أن جمهور العلماء قالوا في معنى قول الله ( عز و جل ) ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) البقرة 196 قالوا شاة \r\n روي ذلك عن عمر وعلي وبن عباس وغيرهم وعليه جماعة أهل الفتوى بالأمصار \r\n وكان مالك يقول في القارن إن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع هو والمتمتع في ذلك سواء ","part":4,"page":174},{"id":1647,"text":" وقال الشافعي يجزئ القارن في ذلك شاة قياسا على المتمتع قال وهو أخف شأنا من المتمتع \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يجزئه شاة والبقرة أفضل ولا يجزئه عندهم إلا الدم عن المعسر وغيره في ذلك عندهم سواء قياسا على من جاوز الميقات غير محرم وهو يريد الحج أو رمي الجمار حتى مضت أيامها أن عليه دما ولا يجزئه منه صيام \r\n قال أبو عمر قياس القارن على المتمتع أولى وأقرب وأصوب من قياسه على من جاوز الميقات أو ترك رمي الجمار لأن المعنى الموجب للدم على المتمتع هو موجود في القارن وهو سقوط السعي عنه لحجه أو لعمرته من بلده \r\n واحتج من أوجب القضاء على المحصر بعدو بما أخبرنا به عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا النفيلي قال حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن ميمون قال سمعت أبا حاضر الحميري يحدث أبي ميمون بن مهران قال خرجت معتمرا عام حاصر بن الزبير أهل الشام بمكة وبعث معي رجالا من قومي بهدي فلما انتهيت إلى أهل الشام منعوني أن أدخل الحرم فنحرت الهدي مكاني ثم حللت ثم رجعت فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي فأتيت بن عباس فسألته فقال أبدل الهدي فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء \r\n قوله خرجت العام المقبل لأقضي عمرتي ليس فيه قول غير قوله والخبر عن نفسه لا عن بن عباس وليس في قوله حجة وبن عباس إنما قال له أبدل الهدي \r\n وذلك حجة للشافعي وأشهب في إيجابهما الهدي على المحصر دون القضاء \r\n واحتج أيضا من قال بإيجاب القضاء على المحصر بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه اعتمروا في العام المقبل من عام الحديبية قضاء لتلك العمرة قالوا ولذلك قيل لها عمرة القضاء \r\n واستدلوا بحديث الحجاج بن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى وعمرة ","part":4,"page":175},{"id":1648,"text":" قالوا وكذلك كل ممنوع محبوس ممنوع من الوصول إلى البيت بعدو أو بغير عدو يحل وعليه حجة أخرى إن كان حاجا أو عمرة إن كان معتمرا \r\n ومن زعم أن المحصر بعدو ينحر هديه ويحلق رأسه قد حل بفعله ذلك من كل شيء ولا شيء عليه احتج بان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقل لواحد منهم في العام المقبل إن هذه العمرة لي ولكم قضاء عن العمرة التي صددنا عنها وحصرنا \r\n ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قاضى عام الحديبية قريشا على أن يحج في العام المقبل \r\n وقولهم عمرة القضاء وعمرة القضية سواء إن شاء الله وبالله التوفيق لا شريك له \r\n ولا أعلم خلافا فيمن حصره العدو أنه إذا غلب عليه رجاؤه في الوصول إلى البيت وأدرك الحج أنه يقيم على إحرامه حتى ييأس فإذا يئس حل عند مالك والشافعي وأبي ثور وإن كان معه هدي نحر وقصر ورجع ولا قضاء عليه إلا أن يكون صرورة \r\n وخالفهم العراقيون فأوجبوا عليه القضاء \r\n وهو قول مجاهد وعكرمة وإبراهيم والشعبي \r\n ( 32 - باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو ) \r\n 768 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فإذا اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها أو الدواء صنع ذلك وافتدى \r\n 769 - وعن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها كانت تقول المحرم لا يحله إلا البيت ","part":4,"page":176},{"id":1649,"text":" 770 - وعن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال خرجت إلى مكة حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس فلم يرخص لي أحد أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة \r\n قال أبو عمر هذا الرجل الذي ذكر مالك في حديثه أنه من أهل البصرة هو أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي شيخ أيوب السختياني ومعلمه \r\n روى حماد بن زيد هذا الحديث عن أيوب عن أبي قلابة قال خرجت معتمرا حتى إذا كنت ببعض المياه وقعت على رجلي فكسرت فأرسلت إلى بن عمر وبن عباس فسئلا فقالا العمرة ليس لها وقت كوقت الحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت قال فبقيت على ذلك الماء ستة أشهر أو سبعة محرما حتى وصلت إلى البيت \r\n 771 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه قال من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة \r\n مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن سعيد بن حزابة المخزومي صرع ببعض طريق مكة وهو محرم فسأل من يلي على الماء الذي كان عليه فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فذكرت لهم الذي عرض له فكلهم أمره أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدي فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي \r\n قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج وأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا ويهديان فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله \r\n قال مالك وكل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض أو بغيره أو بخطأ من العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر ","part":4,"page":177},{"id":1650,"text":" وسئل مالك عمن أهل من أهل مكة بالحج ثم أصابه كسر أو بطن متحرق أو امرأة تطلق قال من أصابه هذا منهم فهو محصر يكون عليه مثل ما على أهل الآفاق إذا هم أحصروا قال مالك في رجل قدم معتمرا في أشهر الحج حتى إذا قضى عمرته أهل بالحج من مكة ثم كسر أو أصابه أمر لا يقدر على أن يحضر مع الناس الموقف قال مالك أرى أن يقيم حتى إذا برأ خرج إلى الحل ثم يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يحل ثم عليه حج قابل والهدي \r\n قال مالك فيمن أهل بالحج من مكة ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم مرض فلم يستطع أن يحضر مع الناس الموقف \r\n قال مالك إذا فاته الحج فإن استطاع خرج إلى الحل فدخل بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة لأن الطواف الأول لم يكن نواه للعمرة فلذلك يعمل بهذا وعليه حج قابل والهدي فإن كان من غير أهل مكة فأصابه مرض حال بينه وبين الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حل بعمرة وطاف بالبيت طوافا آخر وسعى بين الصفا والمروة لأن طوافه الأول وسعيه إنما كان نواه للحج وعليه حج قابل والهدي \r\n قال أبو عمر أما قول بن عمر في المحصر بمرض إنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فهو الذي عليه جمهور أهل الحجاز \r\n وهو قول بن عمر وبن عباس وعائشة \r\n وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق \r\n وما أعلم لابن عمر مخالفا من الصحابة في هذه المسألة إلا بن مسعود فإنه قال في المحصر بمرض إذا بعث بهدي وواعد صاحبه ثم يوم ينحره جاز له أن يحل وهو بموضعه قبل أن يصل إلى البيت \r\n وقد روي مثل ذلك عن زيد بن ثابت من طريق منقطع لا يحتج به \r\n وهو قول جمهور العلماء وهو قول عطاء \r\n وبه قال أبو ثور في رواية عنه \r\n وشذت طائفة قالت من أحصر بمرض أو كسر أو عرج فقد حل بالموضع الذي عرض له هذا فيه ولا هدي عليه وعليه القضاء \r\n وممن قال بهذا أبو ثور وداود \r\n وحجتهم حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى \r\n رواه الحجاج بن أبي عثمان الصواف قال حدثني يحيى بن أبي كثير قال حدثني عكرمة قال حدثني الحجاج بن عمرو فذكره \r\n قال عكرمة حدثت به بن عباس وأبا هريرة فقالا صدق \r\n هكذا رواه إسماعيل بن علية ويحيى بن سعيد القطان عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف بإسناده المذكور \r\n ورواه معمر بن راشد ومعاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن الحجاج بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم فأدخلوا بين عكرمة وبين الحجاج بن عمرو عبد الله بن رافع \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد \r\n وهذا يحتمل عند العلماء معنى قوله فقد حل أي فقد حل له أن يحل بما يحل به المحصر من النحر أو الذبح لا أنه قد حل بما نزل به من إحرامه \r\n قالوا وإنما ذلك مثل قولهم قد حلت فلانة للرجال إذا انقضت عدتها يريدون بذلك حل للرجال أن يخطبوها ويتزوجوها بما تحل به الفروج في النكاح من الصداق وغيره \r\n هذا تأويل من ذهب مذهب الكوفيين \r\n وتأول من ذهب مذهب الحجازيين أي فقد حل إذا وصل إلى البيت حلا كاملا وحل له بنفس الكسر والعرج أن يفعل ما شاء من إلقاء التفث ويفتدي \r\n وليس الصحيح أن يفعل ذلك وقد تقدم قول مالك في هذا الباب وتبين فيه مذهبه وهو مذهب الشافعي والحجازيين \r\n وأما أهل العراق فنذكر نصوص أقوالهم ليوقف كذلك على مذاهبهم \r\n قول سفيان الثوري إذا أحصر المحرم بالحج بعث بهدي فنحر عنه يوم النحر وإن نحر قبل ذلك لم يجزه \r\n وجملة قول أبي حنيفة وأصحابه أنه إذا أحصر الرجل بعث به وواعد المبعوث معه يوما يذبحه فيه فإذا كان ذلك اليوم حلق عند أبي يوسف أو قصر وحل ورجع ","part":4,"page":178},{"id":1651,"text":" فإن كان مهلا بحج قضى حجة وعمرة لأن إحرامه بالحج صار عمرة وإن كان قارنا قضى حجة وعمرتين وإن كان مهلا بعمرة قضى عمرة \r\n وسواء عندهم المحصر بعدو أو بمرض \r\n وذكر الجوزجاني قال قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من أهل بحج فأحصر فعليه أن يبعث بثمن هدي فيشتري له بمكة فيذبح عنه يوم النحر ويحل وعليه حجة وعمرة وليس عليه تقصير في قول أبي حنيفة ومحمد لأن التقصير نسك وليس عليه من النسك شيء \r\n وقال أبو يوسف يقصر فإن لم يفعل فلا شيء عليه \r\n وقالوا إن فعل فالهدي فإن شاء أقام مكانه وإن شاء انصرف وإن كان مهلا بعمرة بعث فاشتري له الهدي وتواعدهم يوما فإذا كان ذلك اليوم حل وكان عليه عمرة مكانها \r\n قالوا وإذا كان المحصر قارنا فإنه يبعث فيشترى له هديان فينحران عنه ويحل وعليه عمرتان وحجة فإن شاء قضى العمرتين متفرقتين والحجة بعد ذلك وإن شاء ضم العمرتين إلى الحجة \r\n وهكذا عندهم المحصر بأي كان بعدو أحصر أو بمرض يذبح هديه في الحرم ويحل قبل يوم النحر إن ساق هديا وعليه حجة وعمرة \r\n هذا قول أبي حنيفة وهو قول الطبري \r\n وقال أبو يوسف ومحمد ليس له ذلك ولا يتحلل دون يوم النحر إن كان حاجا \r\n وهو قول الثوري والحسن بن صالح \r\n وروي مثل ذلك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في المحصر بعمرة متى شاء وينحر هديه سواء بقي الإحصار إلى يوم النحر أو زال \r\n وروى زفر عن أبي حنيفة أنه إن بقي الإحصار إلى يوم النحر جزى ذلك عنه وكان عليه قضاء حجة وعمرة وإن صح قبل فوت الحج لم يجزه وكان محرما بالحج على حاله \r\n قال ولو صح في العمرة بعد أن بعث بالهدي نظر فإن قدر على إدراك الهدي قبل أن يذبح مضى حتى يقضي عمرته وإن لم يقدر حل إذا نحر عنه الهدي \r\n قال أبو عمر أما قول الكوفيين ففيه ضعف وتناقض لأنهم لا يجيزون لمحصر ","part":4,"page":180},{"id":1652,"text":" بعدو ولا بمرض أن يحل حتى ينحر هديه في الحرم وإن أجازوا للمحصر بمرض أن يبعث بهدي ويواعد حامله يوم ينحره فيه فيحلق ويحل فقد أجازوا له أن يحل على غير يقين من نحر الهدي وبلوغه وحملوه على الإحلال بالظنون والعلماء متفقون على أنه لا يجوز لمن لزمه شيء من فرائضه أن يخرج منه بالظن والدليل على أن ذلك ظن قولهم لو عطب ذلك الهدي أو ضل أو سرق فحل مرسله وأصاب النساء وصاد أنه يعود حراما وعليه جزاء ما صاد فأباحوا له فساد الحج بالجماع وألزموه ما يلزم من لم يحل من إحرامه \r\n وهذا ما لا خفاء به من التناقض وضعف المذهب وإنما بنوا مذهبهم على قول بن مسعود ولم ينظروا في خلاف غيره له \r\n وأما قول عائشة في هذا الباب المحرم لا يحله إلا البيت فمعناه المحرم يمرض لا يقدر أن يصل إلى البيت فإنه يبقى على حاله فإن احتاج إلى شيء يتداوى به وافتدى فإذا برأ أتى البيت فطاف به وسعى ولا يحل بشيء غير ذلك \r\n وهو كقول بن عمر سواء ومثله قول بن عباس \r\n والناس في حديث مالك عن أيوب وحديثه عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر مثله أيضا \r\n وأما حديثه عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن سعيد بن حزابة صرع بطريق مكة وهو محرم فسأل من يلي على الماء الذي كان به فوجد عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم فمعناه أيضا معنى ما تقدم سواء عن بن عمر وبن عباس وعائشة \r\n وأما قوله فيه فإذا صح اعتمر فإنه أراد إذا صح أتى مكة فعمل عمرة هو الطواف والسعي \r\n ثم عليه حج قابل ويهدي ما استيسر من الهدي \r\n قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن أحصر بغير عدو يريد أنه يقضي حجه إن كان حاجا أو عمرته إن كان معتمرا بخلاف من حصره العدو \r\n وأما قول مالك وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب الأنصاري وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج وأتيا أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا ويهديان إلى آخر قوله فإنه أرسل هذا حجة لمذهبه بأن المحصر لا يحله إلا البيت يطوف به ثم يسعى بين الصفا والمروة إذا كان محصرا حابس له عن إدراك الحج ","part":4,"page":181},{"id":1653,"text":" وهو كالذي فاته الحج بغير مرض من خطأ عدد أو عذر يفعل ما يفعله الذي يفوته الحج وهو عمل العمرة وقد أمر عمر بن الخطاب أبا أيوب وهبار بذلك \r\n ثم أبان مذهبه في ذلك بما لا مزيد فيه فقال كل من حبس عن الحج بعد ما يحرم إما بمرض أو بغيره أو بخطأ من العدد أو خفي عليه الهلال فهو محصر عليه ما على المحصر \r\n ولا خلاف عن مالك أن المحصر بمرض ومن فاته الحج حكمهما سواء كلاهما يتحلل بعمرة وعليه دم لا يذبحه إلا بمكة أو منى \r\n وهو قول أبي حنيفة ينحره حيث حبس في حل كان أو حرم \r\n وقال بعض أصحابه إنما ينحره في الحل إذا قدر على الحرم \r\n والمعروف عن الشافعي أنه قال في المحصر ينحر هديه حيث أحصر لأنه خارج من قول الله ( عز و جل ) ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) الحج 33 بدليل نحر النبي صلى الله عليه و سلم هديه يوم الحديبية في الحل وقول الله ( عز و جل ) ( والهدي معكوفا أن يبلغ محله ) الفتح 25 فدل ذلك أن البلوغ على من قدر لا على من أحصر \r\n وعند مالك والشافعي وأبي ثور في المكي والغريب يحصر بمكة أنه يحل بالطواف والسعي \r\n قال مالك إذا بقي المكي محصورا حتى فرغ الناس من حجهم فإنه يخرج إلى الحل فيلبي ويفعل ما يفعل المعتمر ويحل فإذا كان قابل حج وأهدى \r\n وهو قول أبي حنيفة في الذي يفوته الحج أنه يتحلل بعمرة ولا هدي عليه وعليه الحج قابلا فقط \r\n وقال أحمد بن حنبل يحل بعمرة مجرد لها الطواف \r\n وقال بن شهاب الزهري فيمن أحصر في مكة من أهلها لا بد له من أن يقف بعرفة \r\n وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير المالكي في قول مالك في المحصر المكي أن عليه ما على أهل الآفاق من إعادة الحج والهدي هذا خلاف ظاهر الكتاب لقول الله ( عز و جل ) ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) البقرة 196 \r\n قال والقول في هذا عندي قول الزهري في أن الإباحة من الله ( عز و جل ) لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام أن يقيم لبعد المسافة يتعالج وإن فاته الحج ","part":4,"page":182},{"id":1654,"text":" فأما من كان بينه وبين المسجد الحرام ما لا تقصر في مثله الصلاة فإنه يحضر المشاهد لقرب المسافة \r\n قال وقد عارض مالك الزهري بمعارضة غير صحيحة فقال أرأيت إن كانت امرأة تطلق أو بطن متحرق قال وهذا لا تقع عليه الإباحة لأن الإباحة لا تقع إلا لمن في طاقته فعل الشيء الذي أبيح له أن يفعله فأما من ليس في طاقته فعل ذلك الشيء فإنه لا تقع الإباحة لمثله \r\n والقول في هذه الآية قول عروة والزهري \r\n قال عروة في الرجل إذا أحصر بكسر أو لدغ فامتنع من المصير حتى يفوت وقت الحج أنه إن شاء بعث بهدي فيحل له حلق رأسه ولبس ثيابه وما كان في معناهما ويبقى محرما من النساء حتى يصل إلى الكعبة متى وصل ويطوف ويسعى ويحل ويكون عليه حج قابل والهدي \r\n قال فعلى قول عروة الهدي الأول غير الثاني لأن الأول يتحلل به في حلاق الشعر وإلقاء التفث والهدي الثاني قوله تعالى ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) البقرة 196 \r\n قال والمعنى إن أحصرتم فأردتم أن تحلقوا رؤوسكم قبل أن يبلغ الهدي محله فعليكم ما استيسر من الهدي \r\n ( فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) البقرة 196 فهذا هدي ثان لأن الهدي الأول للمتمتع بالحلاق وما كان مثله \r\n قال وقال مالك الهدي الأول هو الثاني ثم احتج بذلك فطال \r\n قال أبو عمر ظاهر الكتاب يشهد لما قاله مالك ومن تابعه بأنه هدي واحد على المحصر \r\n قال الله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 فأجمع العلماء على أن تمام الحج الوقوف بعرفة والطواف بالبيت طواف الإفاضة وفي العمرة الدخول من الحل إلى البيت للطواف به والسعي بين الصفا والمروة ولا يحل ولا يتم حجه ولا عمرته إلا بما وصفنا وإن كانوا قد اختلفوا في هذه الآية في معان قد ذكرناها والحمد لله \r\n قال وإن أحصر متمتع من الوصول في الحج إلى عرفة في الفترة من الوصول إلى الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فعلى من منع من الوصول إلى ما ","part":4,"page":183},{"id":1655,"text":" وصفنا في الحج وما ذكرنا في العمرة بمرض أو غير مرض من كل ما يمنعه من ذلك وعند الكوفيين وعند الحجازيين من كل مانع غير العدو أن يبقى على حاله فيصل إلى البيت فيحل بعمل عمرة ويهدي كالذي يفوته الحج سواء فإن احتاج إلى لبس ثياب أو حلق شعر فتلك فدية الهدي \r\n وقد أجمعوا أن الفدية ما جاءت به السنة في كعب بن عجرة من التخيير في الصيام أو الصدقة أو النسك \r\n والنسك ها هنا لمن ليس يهدي وما قاله مالك أولى من قول الزهري والله أعلم فليس ها هنا أمر يهدي فيما قاله مالك لمن شاء أن لا ينسك بشاة وإنما هو صيام وصدقة فإن شاء أن ينسك بشاة كان له ذلك وليس هذا حل من لزمه الهدي عند جماعة الفقهاء \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثني عبد الله بن محمد بن علي قال وحدثنا بن أبي تمام قال حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثني أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يحل محرم بحج ولا عمرة حبسه بلاء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة إلا من حبسه عدو فإنه يحل حيث حبس \r\n قال أبو عمر هذا معنى قول بن عباس لا حصر إلا ما أحصر العدو أي لا يحل لمحصر أن يحل دون البيت إلا من أحصره العدو \r\n ( 33 - باب ما جاء في بناء الكعبة ) \r\n 772 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم قالت فقلت يا ","part":4,"page":184},{"id":1656,"text":" رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت قال فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم \r\n 773 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة أم المؤمنين قالت لا أبالي أصليت في الحجر أم في البيت \r\n 774 - مالك أنه سمع بن شهاب يقول سمعت بعض علمائنا يقول ما حجر الحجر فطاف الناس من ورائه إلا إرادة أن يستوعب الناس الطواف بالبيت كله \r\n قال أبو عمر أما حديث عائشة المسند في أول هذا الباب ففيه وجوب معرفة بناء قريش للكعبة وأن بنيانهم لها لم يتم على قواعد إبراهيم \r\n والقواعد أسس البيت واحدتها قاعدة عند أهل اللغة \r\n قالوا والواحدة من النساء اللاتي قعدت عن الولادة قاعد بغير هاء والجمع فيهما جميعا قواعد \r\n قال الله ( عز و جل ) ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) البقرة 127 \r\n قال ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا ) النور 60 \r\n وقد ذكرنا بنيان إبراهيم وإسماعيل البيت ومن بناه أيضا قبلهما على حسب ما روي قبل ذلك \r\n فقد قيل آدم أول من أمر ببنيانه \r\n وقيل بل شيث بن آدم وقد ذكرنا هذا هناك \r\n ونذكر ها هنا بنيان قريش له خاصة وهم القوم الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم لقوله لعائشة ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم \r\n وفي هذا الحديث أيضا حديث الرجل مع أهله في باب العلم وغيره من أيام الناس وغير ذلك من معاني الفقه ","part":4,"page":185},{"id":1657,"text":" وفيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر وذلك والله أعلم لأنهما كسائر حيطان البيت التي لا تستلم لأنهما ليسا بركنين على حقيقة بناء إبراهيم ( عليه السلام ) \r\n وأما بنيان قريش للبيت الحرام فلا خلاف في ذلك وقد اختلف في تاريخ بنائهم له \r\n فذكر موسى بن عقبة عن بن شهاب قال كان بين الفجار وبناء الكعبة خمس عشرة سنة \r\n وذكر بن وهب عن بن لهيعة عن بن الأسود محمد بن عبد الرحمن قال إن الله ( عز و جل ) بعث محمدا على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة \r\n وقال محمد بن جبير بن مطعم بني البيت بعد خمس وعشرين سنة بعد الفيل وقال بن إسحاق على رأس خمس وثلاثين سنة \r\n وقد ذكرنا الآثار عن هؤلاء كلهم في التمهيد \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن مجاهد قال كان البيت عريشا تقتحمه العنز حتى إذا كان قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بخمس عشرة سنة بنته قريش \r\n وعن معمر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل قال كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ليس فيها مدد وكانت قدر ما تقتحمها العناق وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلا وكان الركن الأسود موضوعا على سورها باديا وكانت ذات ركنين هيئة هذه الحلقة فأقبلت سفينة من الروم تريد الحبشة حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت السفينة فخرجت قريش ليأخذوا خشبها فوجدوا روميا عندها فأخذوا الخشب وقدموا بالرومي فقالت قريش نبني بهذا الخشب بيت ربنا فلما أرادوا هدمه إذا هم بحية على سور البيت مثل قطعة الجائز سوداء الظهر بيضاء البطن فجعلت كلما أتى أحد إلى البيت ليهدمه أو يأخذ من حجارته سعت إليه فاتحة فاها فاجتمعت قريش عند المقام فعجوا إلى الله تعالى فقالوا ربنا لم ترع أردنا تشريف بيتك وتزيينه فإن كنت ترضى بذلك وإلا فما بدا لك فافعل فسمعوا خواتا في السماء يعني صوتا ورجة فإذا هم ","part":4,"page":186},{"id":1658,"text":" بطائر أعظم من النسر أسود الظهر أبيض البطن والرحلين فغرز مخالبه في قفا الحية فانطلق بها تجر ذنبها أعظم من كذا وكذا حتى انطلق بها نحو أجياد فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بالحجارة حجارة الوادي تحملها قريش على رقابها فرفعوها في السماء عشرين ذراعا فبينا النبي صلى الله عليه و سلم يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة ضاقت عليه النمرة فذهب يضع النمرة على عاتقه فترى عورته من صغر النمرة فنودي يا محمد ! خمر عورتك فلم ير عريانا بعد ذلك \r\n وكان بين بنيان الكعبة وبين ما أنزل عليه خمس سنين وبين مخرجه من مكة وبنيانها خمس عشرة سنة \r\n فلما جيش الحصين بن نمير فذكر حريقها في زمن بن الزبير فقال بن الزبير إن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لولا حداثة قومك بالكفر لهدمت الكعبة فإنهم تركوا منها سبعة أذرع في الحجر ضاقت بهم النفقة والخشب \r\n قال بن خثيم فأخبرني بن أبي مليكة عن عائشة أنها سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت وقال النبي ( عليه السلام ) وجعلت له بابين شرقيا وغربيا يزحفون من هذا ويخرجون من هذا ففعل ذلك بن الزبير \r\n وكانت قريش قد جعلت لها درجا يرقى عليها من يأتيها فجعلها بن الزبير لاصقة بالأرض \r\n قال بن خثيم وأخبرني بن سابط أن زيدا أخبره أنه لما بناها بن الزبير كشفوا عن القواعد فإذا الحجر مثل الخلقة والحجارة مشتبكة بعضها ببعض إذا حركت بالعتلة تحرك الذي بالناحية الأخرى \r\n قال بن سابط فأراني ذلك ليلا بعد العشاء في ليلة مقمرة فرأيتها أمثال الخلف متشبكة أطراف بعضها ببعض \r\n قال معمر وأخبرني الزهري قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم الحلم أجمرت امرأة الكعبة فطارت شرارة من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترقت فتشاورت قريش في هدمها وهابوا هدمها فقال لهم الوليد بن المغيرة ما تريدون بهذا الإصلاح أم الفساد فقالوا الإصلاح قال فإن الله تعالى لا يهلك المصلح قالوا فمن الذي يعلوها قال الوليد بن المغيرة أنا أعلوها فأهدمها فارتقى الوليد بن المغيرة على ","part":4,"page":187},{"id":1659,"text":" ظهر البيت ومعه الفأس فقال اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح ثم هدم فلما رأته قريش قد هدم منها ولم يأتهم ما خافوا من العذاب هدموا معه حتى إذا بنوها فبلغوا موضع الركن اختصمت قريش في الركن أي القبائل تلي رفعه حتى كاد يشجر بينهم فقالوا تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة فاصطلحوا على ذلك فاطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو غلام عليه وشاح نمرة فحكموه فأمر بالركن فوضع في ثوب ثم أمر سيد كل قبيلة فأعطاها ناحية من الثوب ثم ارتقى فرفع إليه الركن فكان هو يضعه صلى الله عليه و سلم \r\n وذكر بن جريج عن مجاهد معنى حديث أبي الطفيل المتقدم ذكره ومعنى حديث الزهري هذا وحديثهما أكمل وأتم \r\n وفي هذا الباب حديث تفرد به إبراهيم بن طهمان عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد هممت أن أهدم الكعبة وأبنيها على قواعد إبراهيم وأجعل لها بابين وأسويها بالأرض فإنهم إنما رفعوها أن لا يدخلها إلا من أحبوا \r\n وروينا أن هارون الرشيد ذكر لمالك بن أنس أنه يريد هدم ما بنى الحجاج من الكعبة وأن يرده إلى بنيان بن الزبير لما جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم وامتثله بن الزبير فقال له مالك ناشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تجعل هذا البيت ملعبة للملوك لا يشاء أحد منهم إلا نقض البيت وبناه فتذهب هيبته من صدور الناس \r\n قال أبو عمر في حديث مالك عن بن شهاب عن سالم في هذا الباب دليل على أن الحجر من البيت وإذا صح ذلك فواجب إدخاله في الطواف \r\n وأجمع العلماء أن كل من طاف بالبيت لزمه أن يدخل الحجر في طوافه \r\n واختلفوا فيمن لم يدخل الحجر في طوافه فالذي عليه جمهور أهل العلم أن ذلك لا يجزئ وأن فاعل ذلك في حكم من لم يطف الطواف كاملا وأن من لم يطف الطواف الواجب كاملا يرجع من طوافه حتى يطوفه وهو طواف الإفاضة وممن \r\n قال ذلك الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود \r\n وهو قول بن عباس وعطاء \r\n وكان بن عباس يقول الحجر من البيت ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) الحج 29 \r\n ويقول طاف رسول الله صلى الله عليه و سلم من وراء الحجر ","part":4,"page":188},{"id":1660,"text":" قال مالك والشافعي ومن وافقهما من لم يدخل الحجر في طوافه ولم يطف من ورائه شوطا أو شوطين أو أكثر ألغى ذلك وبنى على ما كان طاف طوافا كاملا قبل أن يسلك في الحجر ولا يعتد بما سلك في الحجر \r\n وقال أبو حنيفة من سلك في الحجر ولم يطف من ورائه وذكر ذلك وهو بمكة أعاد الطواف فإن كان شوطا قضاه وإن كان أكثر قضى ما بقي عليه من ذلك فإن خرج من مكة وانصرف إلى الكوفة فعليه دم وحجة تام \r\n وروي عن الحسن البصري نحو ذلك قال من فعل ذلك فعليه الإعادة فإن حل أهراق دما \r\n وأما حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت ما أبالي أصليت في الحجر أم في البيت فليس فيه أكثر من أن الحجر من البيت وأن من صلى فيه كمن صلى في البيت وسنذكر اختلاف العلماء في الصلاة في البيت في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقد اختلف العلماء في صلاة ركعتي الطواف في الحجر فأكثر العلماء على أن ذلك جائز لا بأس به \r\n وهو مذهب عطاء \r\n وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي \r\n وروي ذلك عن بن عمر وبن الزبير وسعيد بن جبير وغيرهم \r\n وكل هؤلاء يرى الصلاة في البيت جائزة نافلة وفريضة وإن كان منهم من يستحب أن تصلى الفريضة خارج البيت والنافلة أيضا \r\n وقال مالك لا يصلي أحد صلاة واجبة في البيت ولا في الحجر \r\n قال ومن ركع ركعتي الطواف الواجب في الحجر أعاد الطواف والسعي بين الصفا والمروة وإن لم يركعهما حتى بلغ بلده أهراق دما ولا إعادة عليه \r\n وأما قول بن شهاب عن بعض علمائهم فإنما فيه الشهادة بأن الحجر من البيت وأنه من لم يطف به من ورائه لم يستكمل الطواف بالبيت ولا خلاف عليه بين العلماء أنه من لم يدخل الحجر في طوافه لا يجزيه ذلك الطواف ما دام بمكة لأنه لم يستوعب الطواف بالبيت \r\n واختلفوا هل ينوب عنه الدم لمن رجع إلى بلاده أم لا بد له من الرجوع إليه على ما ذكرناه والحمد لله ","part":4,"page":189},{"id":1661,"text":" ( 34 - باب الرمل في الطواف ) \r\n 775 - مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف \r\n قال مالك وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا \r\n 776 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يرمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثة أطواف ويمشي أربعة أطواف \r\n 777 - مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان إذا طاف بالبيت يسعى الأشواط الثلاثة يقول ( اللهم لا إله إلا أنتا ... وأنت تحيي بعد ما أمتا ) يخفض صوته بذلك \r\n 778 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم \r\n قال ثم رأيته يسعى حول البيت الأشواط الثلاثة \r\n 779 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكان لا يرمل إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة \r\n قال أبو عمر لا اعلم خلافا أن الرمل - وهو الحركة والزيادة في المشي - لا يكون إلا في ثلاثة أطواف من السبعة في طواف دخول مكة خاصة للقادم الحاج أو المعتمر ","part":4,"page":190},{"id":1662,"text":" وفي هذا الحديث دليل على أن الطائف يبتدئ طوافه من الحجر وهذا ما لا خلاف فيه أيضا \r\n وروى بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين يقدم مكة يستلم الركن أول ما يطوف \r\n قال أبو عمر إذا بدأ من الحجر مضى على يمينه وجعل البيت عن يساره وذلك أن الداخل من باب بني شيبة أو غيره أول ما يبتدئ به أن يأتي الحجر يقصده فيقبله إن استطاع أو يمسحه بيمينه ويقبلها بعد أن يضعها عليه فإن لم يقدر قام بحذائه فكبر ثم أخذ في طوافه ثم يمضي على يمينه كما وصفت لك على باب الكعبة إلى الركن الذي لا يستلم ثم الذي يليه مثله ثم الركن الثالث وهو اليماني الذي يستلم وهو يلي الأسود ثم إلى ركن الحجر الأسود \r\n هذا حكم كل طواف واجب وغير واجب وهذه طوفة واحدة يفعل ذلك ثلاثة أطواف يرمل فيها ثم أربعة مثلها لا يرمل فيها إذا كان هذا كله في طواف الدخول \r\n وهذا كله إجماع من العلماء أنه من فعل هكذا فقد فعل ما ينبغي فإن لم يطف كما وصفنا وجعل البيت عن يمينه ومضى من الركن الأسود على يساره فقد نكس طوافه ولم يجزه ذلك الطواف عندنا \r\n واختلف الفقهاء فيمن طاف الطواف الواجب منكوسا \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما لا يجزئه الطواف منكوسا وعليه أن ينصرف من بلاده فيطوف لأنه كمن لم يطف \r\n وهو قول الحميدي وأبي ثور \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يعيد الطواف ما دام بمكة فإذا بلغ الكوفة أو أبعد كان عليه دم ويحزئه \r\n وكلهم يقول إذا كان بمكة أعاد وكذلك القول عند مالك والشافعي فيمن نسي شوطا واحدا من الطواف أنه لا يجزئه وعليه أن يرجع من بلاده على بقية إحرامه فيطوف \r\n وقال أبو حنيفة إن بلغ بلده لم ينصرف وكان عليه دم \r\n قال أبو عمر حجة من لم يجز الطواف منكوسا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استلم الركن في أول طوافه وأخذ عن يمينه وجعل البيت عن يساره وقال خذوا عني ","part":4,"page":191},{"id":1663,"text":" مناسككم فمن خالف فعله فليس بطائف وفعله مردود عليه لقوله صلى الله عليه و سلم من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد \r\n وحجة أبي حنيفة أنه طواف قد حصل بالبيت سبعا ولم يأت به على سنته فيجبر بالدم إذا رجع إلى بلده أو أبعد لأن سنن الحج تجبر بالدم \r\n وأما الرمل فهو المشي خببا يشتد فيه دون الهرولة وهيئته أن يحرك الماشي منكبيه لشدة الحركة في مشيه هذا حكم الثلاثة الأشواط في الطواف بالبيت طواف دخول لا غيره وأما الأربعة الأشواط تتمة السبعة فحكمها المشي المعهود \r\n هذا أمر مجتمع عليه أن الرمل لا يكون إلا في ثلاثة أطواف من طواف الدخول للحاج والمعتمر دون طواف الإفاضة وغيره \r\n إلا أن العلماء اختلفوا في الرمل هل هو سنة من سنن الحج لا يجوز تركها أم ليس بسنة واجبة لأنه كان لعلة ذهبت وزالت فمن شاء فعليه اختيارا \r\n فروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر \r\n وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية \r\n أن الرمل سنة لكل قادم مكة حاجا أو معتمرا في الثلاثة الأطواف الأول وقال آخرون ليس الرمل بسنة ومن شاء فعله ومن شاء لم يفعله \r\n روي ذلك عن جماعة من التابعين منهم عطاء وطاوس ومجاهد والحسن وسالم والقاسم وسعيد بن جبير \r\n وهو الأشهر عن بن عباس ","part":4,"page":192},{"id":1664,"text":" وقد روي عنه مثل قول عمر ومن تابعه \r\n وحجة من لم ير الرمل سنة حديث أبي الطفيل عن بن عباس \r\n روى فطر عن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس زعم قومك أن رسول الله رمل بالبيت وقال ذلك سنة فقال صدقوا وكذبوا ! قلت ما صدقوا وما كذبوا قال صدقوا رمل رسول الله صلى الله عليه و سلم حين طاف بالبيت وكذبوا ليس ذلك بسنة إن قريشا زمن الحديبية قالوا إن به وبأصحابه هزلا وقعدوا على قعيقعان ينظرون إلى النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال لأصحابه أرملوا أروهم أن بكم قوة فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يرمل من الحجر الأسود إلى اليماني فإذا توارى عنهم مشى \r\n قال أبو عمر قد روى بن المبارك عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي الطفيل عن بن عباس قال رمل رسول الله صلى الله عليه و سلم من الحجر إلى الحجر \r\n وهذا معناه في حجة الوداع أو في عمرته لا عام الحديبية \r\n وروى حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمر من الجعرانة فرمل بالبيت ثلاثة ومشى أربعة \r\n ففي هاتين الروايتين عن أبي الطفيل عن بن عباس أن رسول الله رمل الأشواط الثلاثة كلها \r\n وهذا مع حديث جابر في حجة الوداع يرد قول من قال يمشي بين الركن اليماني والأسود \r\n وقد اختلف عن بن عمر في ذلك ","part":4,"page":193},{"id":1665,"text":" وجمهور العلماء على أن الرمل من الحجر إلى الحجر على ما في حديث جابر في الأشواط الثلاثة \r\n وقد روى عطاء وطاوس وعكرمة عن بن عباس معنى حديث أبي الطفيل هذا وقد ذكرنا الأحاديث عنهم بذلك في التمهيد \r\n واحتجوا أيضا بحديث الحجاج بن أرطأة عن أبي جعفر وعكرمة عن بن عباس قال لما اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغ أهل مكة أن بأصحابه هزلا فلما قدم مكة قال لأصحابه شدوا مآزركم وأرملوا حتى يرى قومكم أن بكم قوة ثم حج رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يرمل \r\n قال أبو عمر هذا ليس بشيء لأن الثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رمل في حجته حجة الوداع من الحجر إلى الحجر ثلاثة أشواط ومشى أربعة من حديث مالك وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر \r\n وقد ذكرنا جماعة رووه بإسناده كذلك في التمهيد \r\n وهذا يدل على ضعف ما رواه الحجاج بن أرطأة من قوله ثم حج رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يرمل \r\n وروى هشام عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال في الرمل لا تدع شيئا صنعناه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد ثبت عن عمر وبن مسعود وبن عمر أنهم كانوا يرملون في الطواف ثلاثا طواف القدوم فصار سنة معمولا بها لا يضرها من جهلها وأنكرها \r\n وروى الشافعي قال حدثني أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه رمل ثلاثة أشواط ومشى أربعة يعني في حجته \r\n قال أبو عمر هذا خير من حديث العلاء بن المسيب عن الحكم عن مجاهد عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رمل في العمرة ومشى في الحج وأصح وأثبت إن شاء الله \r\n وروى مالك وأيوب وعبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر بمعنى واحد أنه كان إذا قدم مكة رمل بالبيت وطاف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر ","part":4,"page":194},{"id":1666,"text":" قال أبو عمر على هذا جماعة العلماء بالحجاز والعراق من أئمة الفتوى وأتباعهم وهم الحجة على من شذ عنهم وقد مضى حديث جابر بما يغني عن الدلائل والتأويل \r\n واختلف قول مالك وأصحابه فيمن ترك الرمل في الطواف بالبيت طواف الدخول أو ترك الهرولة في السعي بين الصفا والمروة ثم ذكر ذلك وهو قريب \r\n فمرة قال مالك يعيد \r\n ومرة قال لا يعيد \r\n وبه قال بن القاسم \r\n واختلف قوله أيضا هل عليه دم إن أبعده فقال مرة لا شيء عليه \r\n ومرة قال عليه دم \r\n وقال بن القاسم وهو خفيف ولا أرى فيه شيئا \r\n وكذلك روى بن وهب عن مالك في موطئه أنه استخفه قال ولم ير فيه شيئا \r\n وروى معن بن عيسى عن مالك أن عليه دما \r\n وهو قول الحسن البصري وسفيان الثوري \r\n وقال بن القاسم رجع عن ذلك مالك \r\n وذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون وبن القاسم أن عليه في قليل ذلك وكثيره دما \r\n واحتج بقول بن عباس من ترك من نسكه شيئا فعليه دم \r\n قال أبو عمر الحجة لمن لم ير فيه شيئا واستخفه أنه شيء مختلف فيه لم تثبت به سنة وألزمه على البراءة حتى يصح ما يجب إثباته فيها \r\n وقد روي عن بن عباس فيمن ترك الرمل أنه لا شيء عليه \r\n وهو قول عطاء وبن جريج والشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور \r\n وأجمعوا أنه ليس على النساء رمل في طوافهن بالبيت ولا هرولة في سعيهن بين الصفا والمروة \r\n وكذلك أجمعوا على أن لا رمل على من احرم بالحج من مكة من غير أهلها ","part":4,"page":195},{"id":1667,"text":" وهم المتمتعون لأنهم قد رملوا في حين دخولهم حين طافوا للقدوم \r\n واختلفوا في أهل مكة إذا حجوا هل عليهم رمل أم لا \r\n فكان بن عمر لا يرى عليهم رملا إذا طافوا بالبيت \r\n وقال بن وهب كان مالك يستحب لمن حج من مكة أن يرمل حول البيت \r\n وقال الشافعي كل طواف قبل عرفة كل طواف يوصل بينه وبين السعي فإنه يرمل فيه وكذلك العمرة \r\n قال أبو عمر قد دخل فيما ذكرنا في هذا الباب جميع معاني الآثار المرسومة من جنسه \r\n وأما قول عروة في الطواف \r\n ( اللهم لا إله إلا أنتا ... وأنت تحيي بعد ما أمتا ) \r\n فإن الموزون من الكلام وما يكره كغير الموزون وأما قول عروة في الطواف \r\n ( اللهم لا إله إلا أنتا ... وأنت تحيي بعد ما أمتا ) \r\n فإن الموزون من الكلام وما يكره كغير الموزون وأما الشعر الذي يجري مجرى الذكر وكان شاعرا ( رحمه الله ) والشعر ديوان العرب وألسنتهم به رطبة \r\n وقد كان الحسن يقول في مثل هذا \r\n ( يا فالق الإصباح أنت ربي ... وأنت مولاي وأنت حسبي ) \r\n ( فأصلحن باليقين قلبي ... ونجني من كرب يوم الكرب ) \r\n وقد أوضحنا ما يجوز من الشعر ومن رفع العقيرة به وما يكره من الغناء وشبهه في كتاب الجامع من هذا الديوان عند ذكر رفع بلال عقيرته \r\n ( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليد ) \r\n ( 5 - باب الاستلام في الطواف ) \r\n 780 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قضى طوافه بالبيت وركع الركعتين وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة استلم الركن الأسود قبل أن يخرج \r\n قال أبو عمر وهو محفوظ من حديث جابر الحديث الطويل في الحج رواه جماعة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بتمامه ","part":4,"page":196},{"id":1668,"text":" وفيه أن النبي صلى الله عليه و سلم طاف بالبيت سبعا ثم رجع فاستلم الحجر ثم خرج من الباب إلى الصفا ويأتي ذكر الركعتين في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n ذكر عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه طاف بالبيت ثم صلى ركعتين عند المقام ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ثم خرج إلى الصفا \r\n وهو معمول به مستحب عند جماعة الفقهاء \r\n 781 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد الرحمن بن عوف كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن فقال عبد الرحمن استلمت وتركت فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أصبت قال أبو عمر كان بن وضاح يقول في موطأ يحيى إنما الحديث كيف صنعت يا أبا محمد في استلام الركن الأسود وزعم أن يحيى سقط له من كتابه الأسود وأمر بن وضاح بإلحاق الأسود في كتاب يحيى \r\n قال أبو عمر رواه عن مالك كما قال بن وضاح - الركن الأسود - بن القاسم وبن وهب والقعنبي وجماعة \r\n وقد رواه أبو المصعب وغيره كما رواه يحيى لم يذكر الأسود \r\n وكذلك رواه بن عيينة وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه لم يذكروا الأسود كما روى يحيى \r\n وهو أمر محتمل جائز في الوجهين جميعا \r\n ورواه الثوري عن هشام عن أبيه فقال فيه كيف صنعت في استلامك الحجر \r\n فقد روي عن هشام في ذلك مثل رواية الثوري \r\n ذكره بن أبي عمر قال حدثني سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعبد الرحمن كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر وكان استأذنه في العمرة فقال كيف صنعت حين طفت فقال استلمت وتركت قال أصبت \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الأحاديث في استلام الركنين دون غيرهما وأوضحنا ذلك كله بالأسانيد ","part":4,"page":197},{"id":1669,"text":" ولا خلاف بين العلماء أن الركنين جميعا يستلمان الأسود واليماني وإنما الفرق بينهما أن الأسود يقبل واليماني لا يقبل \r\n وقد روى عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده عليه \r\n وهذا غير معروف ولم يتابع عليه وإنما المعروف قبل يده وإنما يعرف تقبيل الحجر الأسود ووضع الوجه عليه وما أعرف أحدا من أهل الفتوى يقول بتقبيل غير الأسود \r\n وقد ذكرت في التمهيد بإسناده أن عبد الرحمن بن عوف كان إذا أتى الركن فوجدهم يزدحمون عليه استقبله فكبر ودعا ثم طاف فإذا وجد خلوة استلمه \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد الرحمن بن عوف - إذ قال استلمت وتركت فقال أصبت - دليل على أن الاستلام ليس بواجب وأنه حسن لا حرج على من تركه في بعض طوافه عامدا وإن غلبه بالزحام لم يضره ذلك \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني أحمد بن إبراهيم بن محمد بن جامع السكري قراءة عليه وأنا أسمع سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال حدثني علي بن عبد العزيز قال حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثني سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن عوف قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم كيف صنعت في استلام الحجر قلت استلمت وتركت قال أصبت \r\n وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طاف حجة الوداع حول البيت يستلم الركن بمحجن كراهية أن يصرف الناس عنه \r\n وروى بن عيينة عن أبي يعفور عن رجل من خزاعة عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم الناس على الركن فإنك تؤذي الضعيف ولكن إذا وجدت خلوة فاستلم ولا تكر وامض \r\n وقال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم بن نافع قال طفت مع طاوس فلم يستلم شيئا من الأركان حتى فرغ من طوافه ","part":4,"page":198},{"id":1670,"text":" قال أبو عمر الاستلام للرجال دون النساء عن عائشة وعطاء وغيرهما وعليه جماعة الفقهاء فإذا وجدت المرأة الحجر خاليا واليماني استلمت إن شاءت \r\n وكانت عائشة ( رضي الله عنها ) تقول للنساء إذا وجدتن فرجة فاستلمن وإلا فكبرن وامضين \r\n 782 - مالك عن هشام بن عروة إن أباه كان إذا طاف بالبيت يستلم الأركان كلها وكان لا يدع اليماني إلا أن يغلب عليه \r\n قال أبو عمر قد مضى في حديث مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يستلم من الأركان إلا اليمانيين ما فيه كفاية في استلام الأركان \r\n وقد كان عبد الله بن الزبير ومعاوية يفعلان ما كان يفعله عروة من استلام الأركان كلها وقالا ليس من البيت شيء مهجور \r\n وقال معاوية لابن عباس فقال له بن عباس ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب 21 \r\n وقد بان في بناء الكعبة معنى ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم استلام الركنين اللذين يليان الحجر \r\n وقال الشافعي ليس قول من قال محتجا لاستلام الأركان كلها ليس من البيت شيء مهجور بصحيح لأنه ليس في ترك استلامهما هجر لهما ومن طاف من ورائهما لم يهجرهما والحيطان كلها من البيت لا يستلم منها غير الأركان وليس ذلك بهجر للبيت وحكم ذلك الركنين حكم سائر الحائط \r\n أخبرنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس قال حدثني محمد بن جرير الطبري قال حدثني محمد بن المثنى وأبو معمر قالا حدثني أبو عامر قال حدثنا رباح بن أبي معروف عن يوسف بن ماهك قال كان بن عمر إذا مر بالركن اليماني والحجر الأسود استلمهما لا يدعهما فقلت يا أبا عبد الرحمن تمر بهذين الركنين فتستلمهما لا يدعهما قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستلمهما لا يدعهما قلنا له أتمر بهذين وتمر بهذين الركنين فلا تستلمهما قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يمر بهما فلا يستلمهما \r\n قال الطبري واحتج من رأى الاستلام في الأركان كلها بما ","part":4,"page":199},{"id":1671,"text":" حدثناه بن حميد قال حدثني يحيى بن وضاح قال حدثني الحسين بن واقد عن أبي الزبير عن جابر قال كنا نؤمر إذا طفنا أن نستلم الأركان كلها \r\n قال أبو الزبير ورأيت عبد الله بن الزبير يفعله \r\n قال أبو عمر قول أبي الزبير أنه رأى عبد الله بن الزبير يفعله وهو مكي يرى الجماعات من الصحابة وكبار التابعين يحجون فلو رآهم يفعلون ذلك لم يخص بذلك بن الزبير \r\n وهذا يعضده حديث عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رأيتك تفعل أربعا لم أر أحدا يفعلهن غيرك فذكر منهن أنه كان لا يستلم إلا الركنين فقط \r\n قال أبو عمر هو مباح لمن فعله لا حرج عليه والسنة استلام الركنين الأسود واليماني \r\n وعليه جماعة الفقهاء بالأمصار أهل الفتوى والحمد لله \r\n وقد كان جماعة من السلف لا يستلمون الركن إلا في الوتر من الطواف منهم مجاهد وطاوس واستحبته طائفة من الفقهاء \r\n قال الشافعي أحب الاستلام في كل وتر أكثر مما احبه في كل شفع وإذا لم يكن الازدحام أحببت الاستلام في كل طواف \r\n ( 36 - باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام ) \r\n 873 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال وهو يطوف بالبيت للركن الأسود إنما أنت حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبلك ما قبلتك ثم قبله \r\n قال مالك سمعت بعض أهل العلم يستحب إذا رفع الذي يطوف بالبيت يده عن الركن اليماني أن يضعها على فيه \r\n قال أبو عمر هذا الحديث مرسل لأن عروة لم يسمع من عمر وقد روي متصلا مسندا من وجوه منها ما رواه ","part":4,"page":200},{"id":1672,"text":" بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد عن بن شهاب عن سالم عن أبيه أنه حدثه قال قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال والله لقد علمت أنك حجر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبلك ما قبلتك \r\n قال عمرو بن الحارث وحدثني بمثلها زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر \r\n قال أبو عمر زعم أبو بكر البزار أن هذا الحديث رواه عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا أربعة عشر رجلا \r\n وقد ذكرنا بعض تلك الطرق في التمهيد \r\n ولا يختلف العلماء أن تقبيل الحجر الأسود في الطواف من سنن الحج لمن قدر عليه ومن لم يقدر عليه وضع يده على فيه ثم وضعها عليه مستلما ورفعها إلى فيه فإن لم يقدر أيضا على ذلك كبر إذا قابله وحاذاه فإن لم يفعل فلا أعلم أحدا أوجب عليه دما ولا فدية \r\n روى بن جريج عن محمد بن جعفر قال رأيت بن عباس قبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات \r\n وروى الشافعي قال حدثني سعيد عن سالم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أنه كان لا يستلم الحجر إلا أن يراه خاليا وكان إذا استلمه قبله ثلاث مرات ثم سجد عليه على إثر كل تقبيلة \r\n قال أبو عمر وروي في الحجر الأسود آثار عن السلف منها عن بن عباس وعبد الله بن عمر ووهب بن منبه وكعب الأحبار وغيرهم أن الحجر الأسود من الجنة وأنه كان أشد بياضا من الثلج حتى سوده لمس أهل الشرك وعبدة الأصنام له وأنه لولا مسه من أرجاس أهل الجاهلية وأنجاسها ما مسه ذو عاهة إلا برأ \r\n وعن بن عباس وسلمان الفارسي أنه من حجارة الجنة وأنه يبعث يوم القيامة وله لسان وشفتان وعينان يشهد لمن استلمه بالوفاء والحق وهو يمين الله في الأرض وهو يصافح بها عبادة \r\n وعن السدي قال هبط آدم بالهند وأنزل معه الحجر الأسود وأنزل معه قبضة من ورق الجنة فنثرها آدم بالهند فأنبتت شجر الطيب فأجل ما يؤتى به من الطيب الهندي من ذلك الورق وإنما قبض آدم القبضة أسفا على الجنة حيث أخرج منها \r\n وروى بن وهب عن عمرو بن الحارث أن قتادة حدثه أن أنس بن مالك ","part":4,"page":201},{"id":1673,"text":" حدثه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الحجر الأسود من حجارة الجنة وإني قد رضيت بما قسم \r\n قال وحدثني يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه سمع سعيد بن المسيب يقول الركن حجر من حجارة الجنة \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أبو إسماعيل الترمذي قال حدثني شاذ بن الفياض قال حدثني عمر بن إبراهيم العبدي البزار عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الحجر الأسود من حجارة الجنة \r\n قال أبو عمر كل ما ذكرنا في الحجر الأسود قد جاء عن السلف على حسب ما وصفنا وهو الصواب عندنا وأولى من قول من شذ فقال إنه من حجارة الوادي وبالله التوفيق \r\n قال الشافعي السجود على الحجر سجود لله تعالى وأنا أحب ما صنع بن عباس وطاوس \r\n قال وأخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج قال قلت لعطاء هل رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استلموا قبلوا أيديهم قال نعم رأيت جابر بن عبد الله وبن عمر وأبا سعيد الخدري وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم \r\n قلت وبن عباس قال نعم حسبت كثيرا قلت هل تدع أنت إذا استلمت أن تقبل يديك قال فلم أستلمه إذن ! \r\n قال بن جريج قلت لعطاء تقبيل الركن الأسود قال حسن \r\n قال أبو عمر إذا كان موجودا عن السلف في الركن الأسود فما ذكره مالك عن بعض أهل العلم في الركن اليماني لأن الركنين السنة فيهما استلامهما وتقبيل اليد وتقبيل الحجر الأسود خاصة لمن قدر عليه وبالله التوفيق \r\n ( 37 - باب ركعتي الطواف ) \r\n 784 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يجمع بين السبعين لا يصلي بينهما ولكنه يصلي بعد كل سبع ركعتين فربما صلى عند المقام وعند غيره ","part":4,"page":202},{"id":1674,"text":" وسئل مالك عن الطواف إن كان أخف على الرجل أن يتطوع به فيقرن بين الأسبوعين أو أكثر ثم يركع ما عليه من ركوع تلك السبوع قال لا ينبغي ذلك وإنما السنة أن يتبع كل سبع ركعتين \r\n قال مالك في الرجل يدخل في الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أو تسعة أطواف قال يقطع إذا علم أنه قد زاد ثم يصلي ركعتين ولا يعتد بالذي كان زاد ولا ينبغي له أن يبني على التسعة حتى يصلي سبعين جميعا لأن السنة في الطواف أن يتبع كل سبع ركعتين \r\n قال مالك ومن شك في طوافه بعد ما يركع ركعتي الطواف فليعد فليتمم طوافه على اليقين ثم ليعد الركعتين لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع \r\n ومن أصابه شيء بنقض وضوئه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة أو بين ذلك فإنه من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف فإنه يتوضأ ويستأنف الطواف والركعتين وأما السعي بين الصفا والمروة فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض وضوئه ولا يدخل السعي إلا وهو طاهر بوضوء \r\n قال أبو عمر أما فعل عروة ( رحمه الله ) أنه كان لا يجمع بين السبعين إلى آخر خبره المذكور في أول هذا الباب فالسنة المجتمع عليها في الاختيار أن يتبع كل سبوع ركعتين وعلى هذا جمهور العلماء \r\n قال بن وهب عن مالك السنة التي لا اختلاف فيها ولا شك والذي اجتمع عليه المسلمون أن مع كل أسبوع ركعتين \r\n وقال أشهب سئل مالك عمن طاف سبعين ثم ركع لهما فقال ما أحبه وما ذلك من عمل الناس \r\n وكره الثوري أن يجمع بين سبوعين \r\n وكرهه أيضا أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق وأكثر أهل العلم \r\n وقد كان بعض السلف يقرن بين الأسابيع منهم عائشة أم المؤمنين والمسور بن مخرمة ومجاهد \r\n ذكر بن عيينة قال حدثني محمد بن السائب عن أبيه أن عائشة كانت تطوف ثلاثة أسابيع تفرق بينها وتركع لكل سبوع ركعتين ","part":4,"page":203},{"id":1675,"text":" وذكر شعبة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسا أن يطوف الرجل ثلاثة أسابيع أو خمسة وما كان وترا ويصلي لكل أسبوع ركعتين ويجمعهن وكان يكره سبعين أو أربعا \r\n وقال به أبو يوسف أيضا \r\n وكان المسور بن مخرمة يفرق بين الأسبوعين \r\n قال أبو عمر الحجة لمن كره ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وقال خذوا عني مناسككم فينبغي الاقتداء به والانتهاء إلى ما سنه صلى الله عليه و سلم \r\n وعله من أجاز ذلك أنها صلاة ليس لها وقت فيتعدى والطواف لا وقت له أيضا فحسبه أن يأتي من الطواف بما شاء ويركع لكل أسبوع ركعتين قياسا على من كانت عليه كفارتان في وقتين يجمعهما في وقت واحد \r\n وأما كراهة مجاهد الجمع بين السبعين وإجازته ثلاثة أسابيع فإنما ذلك - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انصرف إلى الركعتين بعد وتر من طوافه ومن طاف أسبوعين لم ينصرف على وتر فلذلك أجاز أن يطوف ثلاثة أسابيع وخمسة وسبعة ولم يجز اثنين \r\n قال أبو عمر ثبتت الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لما طاف بالبيت صلى عند المقام ركعتين وأجمعوا على قول ذلك \r\n وأجمعوا أيضا على أن الطائف يصلي الركعتين حيث شاء من المسجد وحيث أمكنه وأنه إن لم يصل عند المقام أو خلف المقام فلا شيء عليه \r\n واختلفوا فيمن نسي ركعتي الطواف حتى خرج من الحرم أو رجع إلى بلاده فقال مالك إن لم يركعهما حتى يرجع إلى بلده فعليه هدي \r\n وقال الثوري يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة يركعهما حيث ما ذكر من حل أو حرم \r\n وحجة مالك في إيجاب الدم في ذلك قول بن عباس من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما وركعتا الطواف من النسك \r\n وحجة من أسقط الدم في ذلك أنها صلاة تقضى متى ذكرت لقوله صلى الله عليه و سلم من نام ","part":4,"page":204},{"id":1676,"text":" عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها وليستا بأوكد من المكتوبة ولا مدخل للدم عندهم \r\n وأما قول مالك في الرجل يدخل الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أطواف أو تسعة فإنه يقطع ويركع ركعتين ولا يعتد بالذي زاد ولا يبني عليه فهذه مسألة اختلف الفقهاء فيها \r\n فقول أبي حنيفة ومحمد في ذلك كقول مالك \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وهو الأولى قياسا على صلاة النافلة فيهن يبني ويسلم في ركعتين فإذا قام إلى ثالثة وعمل فيها ثم ذكر رجع إلى الجلوس وتشهد وسلم وسجد \r\n وقال الثوري إن بنى على الطواف والطوافين أسبوعا آخر فلا بأس ولا أحبه \r\n واستحب الشافعي في ذلك ما قاله مالك ولم يخرج عنده سهو الساهي إذا بنى \r\n وأما قوله من شك في طوافه بعد ما يركع ركعتي الطواف فليعد فليتم طوافه على اليقين ثم ليعد الركعتين لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع فقد احتج مالك للمسألة بما لا ريبة فيه فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من شك أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على يقين وليأت بركعة \r\n ولا خلاف أن الركعتين لا تكونان إلا بعد السبعة الأطواف \r\n وأما قوله من أصابه شيء ينقض وضوءه إلى آخر قوله فالسنة المجتمع ","part":4,"page":205},{"id":1677,"text":" عليها أنه لا ينبغي أن يكون الطواف إلا على طهارة لقوله ( عليه السلام ) للحائض من نسائه اقض ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي \r\n هذا هو الاختيار عندهم \r\n واختلفوا فيمن طاف على غير طهارة فجملة قول مالك في ذلك أنه قاسها على من صلى على غير وضوء \r\n وقال مالك لا يطاف إلا في ثوب طاهر وعلى طهارة فإن أحدث في الطواف توضأ واستقبل إذا كان الطواف واجبا عليه أو من سنن الحج وأما الطواف التطوع فإنه إن أراد تمامه استأنف الوضوء له \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن ذكر الذي طاف الطواف الواجب أو المسنون أنه كان على غير طهارة ذلك اليوم أو جنبا له الإعادة وعليه دم \r\n وقال محمد ليس عليه إعادة الطواف وإن طاف كان حسنا والدم على كل حال لا يسقطه عنه إعادة الطواف \r\n وقال الشافعي إذا طاف في ثوب نجس وإن كان حسنا فالدم عليه على كل حال \r\n وقال أو على جسده شيء من نجاسة أو في نعله نجاسة لم يعتد بما طاف بتلك الحال كما لا يعتد بالصلاة في ذلك وكان في حكم من لم يطف \r\n قال والطائف بالبيت في حكم المصلي في الطهارة خاصة \r\n ولا يرى الشافعي في الطواف تطوعا على من قطعه عليه الحدث أو قطعه عامدا أعاده كالصلاة النافلة عنده ولا يحل عنده الطواف التطوع ولا صلاة التطوع إلا على طهارة \r\n وقال أبو ثور إذا طاف على غير وضوء أو في ثوبه بول أو قذر أو دم كثيرا فأخشى وهو يعلم لم يجزه ذلك وإن كان لا يعلم أجزاه طوافه ","part":4,"page":206},{"id":1678,"text":" وقال أحمد وإسحاق لا يجوز طواف إلا على طهارة \r\n وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر والأعمش يجزئ الطواف على غير طهارة \r\n روى شعبة عن منصور وحماد والأعمش في الرجل يطوف بالبيت على غير طهارة لم يروا بذلك بأسا \r\n قال الأعمش أحب إلي أن يطوف على طهارة \r\n قال أبو عمر من أجاز الطواف على غير طهارة قاسه على إجماع العلماء في السعي بين الصفا والمروة أنه جائز على غير طهارة ومن لم يجزه إلا على طهارة احتج بما تقدم من قوله ( عليه السلام ) تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وقوله وقول أصحابه الطواف بالبيت صلاة وهو مرتبط بالبيت بعده ولا خلاف بينهما أنها لا تجزي على غير طهارة \r\n وأما قول مالك أنه لا يدخل السعي إلا بطواف فهذا اختيار منه لمن صح له طوافه على طهارة \r\n ( 38 - باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف ) \r\n 785 - مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبدالقاري أخبره أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح فلما قضى عمر طوافه نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى ركعتين \r\n 786 - مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال رأيت عبد الله بن عباس يطوف بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع \r\n قال أبو عمر روى هذا الخبر بن عيينة عن أبي الزبير بخلاف رواية مالك ذكره بن أبي عمر وغيره عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت بن عباس طاف بعد العصر فلا أدري أصلى أم لا فقال له أبو الزبير عمرو لم يره صلى قال لا قال أبو الزبير لكني رأيته صلى ","part":4,"page":207},{"id":1679,"text":" 287 - مالك عن أبي الزبير المكي أنه قال قد رأيت البيت يخلو بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر ما يطوف به أحد \r\n قال أبو عمر هذا خبر منكر يدفعه كل من رأى الطواف بعد الصبح والعصر ولا يرى الصلاة حتى تغرب الشمس \r\n قال مالك ومن طاف بالبيت بعض أسبوعه ثم أقيمت صلاة الصبح أو صلاة العصر فإنه يصلي مع الإمام ثم يبني على ما طاف حتى يكمل سبعا ثم لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب \r\n قال وإن أخرهما - يعني الركعتين - حتى يصلي المغرب فلا بأس بذلك \r\n قال مالك ولا بأس أن يطوف الرجل طوافا واحدا بعد الصبح وبعد العصر لا يزيد على سبع واحد ويؤخر الركعتين حتى تطلع الشمس كما صنع عمر بن الخطاب ويؤخرهما بعد العصر حتى تغرب الشمس فإذا غربت الشمس صلاهما إن شاء وإن شاء أخرهما حتى يصلي المغرب لا بأس بذلك \r\n قال أبو عمر قد قال في الموطأ عند جماعة من رواته أحب إلي يركعهما بعد صلاة العصر \r\n قال أبو عمر للمسألة في هذا الباب ثلاثة أقوال \r\n أحدها إجازة الطواف بعد الصبح وبعد العصر وتأخير الركعتين حتى تطلع الشمس أو تغرب وهو مذهب عمر بن الخطاب ومعاذ بن عفراء وجماعة وهو قول مالك وأصحابه روى بن عيينة عن بن أبي نجيح عن أبيه قال قدم علينا أبو سعيد الخدري فطاف بالبيت سبعا بعد الصبح فقلنا انظروا كيف يصنع فجلس حتى طلعت الشمس ثم قام فصلى ركعتين \r\n والقول الثاني كراهة الطواف وكراهة الركوع له بعد الصبح وبعد العصر قاله سعيد بن جبير ومجاهد وجماعة \r\n والثالث إباحة ذلك كله وجوازه بعد الصبح وبعد العصر وبه قال الشافعي وجماعة غيره \r\n وكره الثوري وأبو حنيفة وأصحابه الطواف بعد الصبح وبعد العصر وقالوا فإن فعل فلا يركع حتى يحل وقت الصلاة النافلة بعد طلوع الشمس وبعد الغروب ","part":4,"page":208},{"id":1680,"text":" وقال سعيد بن جبير ومجاهد لا يطوف بعد الصبح وبعد العصر \r\n وقال عطاء يطوف ولا يصلي \r\n وقد روي عنه يطوف ويصلي مثل قول الشافعي وهو الصحيح عنه \r\n وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نصر بن عبد الرحمن عن جده معاذ القرشي أنه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء بعد العصر وبعد الصبح فلم يصل فسألت فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا صلاة بعد صلاة الغداة حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس \r\n وبمثل هذا احتج من كره الطواف بعد الصبح والعصر وزاد أن من سنة الطواف أن تصلى بعده ركعتان بلا فصل ولا تؤخر الركعتان بعد الفراغ من الطواف إلا عن عذر فإذا لم تكن الصلاة جائزة لم يكن الطواف جائزا إلا أن الطواف لا يتم إلا بالركعتين ومن سنتهما أن لا يفرق بينهما \r\n ومن حجة الشافعي ومن قال بقوله حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال يا بني عبد مناف - أو يا بني عبد المطلب - إن وليتم من هذا الأمر شيئا فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار \r\n رواه الشافعي وغيره عن بن عيينة \r\n قالوا فقد عم الأوقات كلها فليس لأحد أن يخص وقتا من الأوقات \r\n وممن أجاز الطواف والصلاة بعد العصر والصبح عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين \r\n وبه قال عطاء وطاوس والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير \r\n روى بن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت أنا وعطاء عبد الله بن عمر طاف بالبيت بعد الصبح وصلى \r\n قال أبو عمر لا ينبغي لأحد أن يطوف ولا يركع عند طلوع الشمس ولا عند ","part":4,"page":209},{"id":1681,"text":" غروبها لأن الآثار متفقة في ذلك صحاح لا تحتمل تأويلا وأما الآثار في الصلاة بعد الصبح وبعد العصر فقد عارضتها مثلها وتأويل العلماء فيها أن النهي إنما ورد دليلا يتطرق بذلك إلى الصلاة عند الطلوع والغروب وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب الصلاة فلم أر وجها لإعادته ها هنا \r\n 3 9 - باب وداع البيت \r\n 788 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال لا يصدرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت \r\n قال مالك في قول عمر بن الخطاب فإن آخر النسك الطواف بالبيت إن ذلك فيما نرى والله أعلم لقول الله تبارك وتعالى ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج 32 وقال ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) الحج 33 فمحل الشعائر كلها وانقضاؤها إلى البيت العتيق \r\n 789 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد رجلا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع \r\n 790 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال من أفاض فقد قضى الله حجه فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه \r\n قال مالك ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر لم أر عليه شيئا إلا أن يكون قريبا فيرجع فيطوف بالبيت ثم ينصرف إذا كان قد أفاض \r\n قال أبو عمر وداع البيت لكل حاج أو معتمر لا يكون مكيا من شعائر الحج وسننه إلا أنه رخص للحائض إذا كانت قد أفاضت والإفاضة الطواف بالبيت بعد رمي جمرة العقبة وهو الذي يسميه أهل الحجاز طواف الإفاضة ويسميه أهل العراق طواف الزيارة فمن طاف ذلك الطواف من النساء ثم حاضت فلا جناح عليها أن تصدر عن البيت وتنهض راجعه إلى بلدها دون أن تودع البيت ","part":4,"page":210},{"id":1682,"text":" وردت السنة بذلك في الحائض التي قد أفاضت وسيأتي ذلك في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله ( عز و جل ) وسنذكر هناك من رخص للحائض في ذلك من العلماء اتباعا للسنة التي بلغته فيها ومن لم يرخص لها لما غاب عنه في ذلك \r\n قال بن وهب قال لي مالك في قول عمر بن الخطاب آخر النسك الطواف بالبيت قال ذلك الأمر المعمول به الذي لا ينبغي لأحد تركه إلا من عذر وذلك لمن كان بمنى فمن أراد الصدر فأما من رجع إلى مكة بإفاضة فإن له سعة أن يخرج وإن لم يطف بالبيت إذا أفاض \r\n قال أبو عمر هو قول عطاء ذكر بن جريج عن عطاء قال إذا أخرت طوافك إلى أن تجيء يوم الصدر أجزاك لزيارتك وصدرك - يعني الوداع \r\n قال الثوري من نسي فخرج ولم يودع رجع إن ذكر في الحرم فطاف وإن كان قد خرج من الحرم لم يرجع ويمضي وأهراق دما \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه \r\n وأوصى سفيان الثوري عند موته أن يهراق عنه دم لأنه خرج مرة بغير وداع \r\n واختلفوا فيمن طاف طواف الوداع ثم بدا له في شراء حوائج من السوق ونحو ذلك \r\n فقال عطاء إذا لم يبق إلا الركوب والنهوض فحينئذ يودع وإنما هو عمل يختم به \r\n وبه قال الشافعي والثوري وأحمد وأبو ثور \r\n وقال الشافعي إذا اشترى في بعض جهازه وطعامه وحوائجه في السوق بعد الوداع \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه أحب إلينا أن يكون طوافه حين يخرج فلو ودع البيت ثم أقام شهرا أو أكثر أجزاه ذلك ولم يكن عليه إعادة \r\n قال أبو عمر هذا خلاف قول عمر ( رضي الله عنه ) فليكن آخر عهده الطواف بالبيت \r\n واختلفوا في المعتمر الخارج إلى التنعيم هل يودع \r\n فقال مالك والشافعي ليس عليه وداع \r\n وقال الثوري إن لم يودع فعليه دم \r\n قال أبو عمر قول مالك أقيس لأنه راجع في عمرته إلى البيت وليس بناهض إلى بلده ","part":4,"page":211},{"id":1683,"text":" ويقولون إن بين مر الظهران وبين مكة ثمانية عشر ميلا وهذا بعيد عند مالك وأصحابه ولا يرون على أحد طواف الوداع من مثل هذا الموضع \r\n وجملة قول مالك فيمن لم يطف للوداع أنه إذا كان قريبا رجع فطاف لوداع البيت وإن بعد فلا شيء عليه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يرجع إلى طواف الوداع ما لم يبلغ المواقيت فإن بلغها ولم يرجع فعليه دم \r\n وقالوا في أهل بستان بن عامر وأهل المواقيت إنهم بمنزلة أهل مكة في طواف الصدر \r\n وقال سفيان الثوري والشافعي من لم يطف الوداع فعليه دم إن يغدو إن أمكنه الرجوع رجع \r\n وهو قول الحسن البصري والحكم وحماد ومجاهد كلهم يقولون عليه دم \r\n وثبت عن بن عباس أنه قال من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما ولا خلاف أن طواف الوداع من النسك \r\n والحجة لمالك أن طواف الوداع ساقط عن المكي وعن الحائض فليس من السنن اللازمة وألزمه بدنة فلا يجب فيها شيء إلا بيقين \r\n ( 40 - باب جامع الطواف ) \r\n 791 - مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم إنها قالت شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أني أشتكي فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت راكبة بعيري ورسول الله صلى الله عليه و سلم حينئذ يصلي إلى جانب البيت وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور \r\n قال أبو عمر قولها يصلي تريد صلاة الصبح بدليل ما ذكره البخاري عن محمد بن حرب عن يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام بن عروة عن أبيه ","part":4,"page":212},{"id":1684,"text":" عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأم سلمة ولم تكن طافت بالبيت وأرادت الخروج إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت ذلك ولم تصل حتى خرجت قال أبو عمر اختلف العلماء فيمن طاف بالبيت راكبا ومحمولا \r\n فقال مالك إن كان من عذر أجزاهما وإن كان من غير عذر أعادا جميعا \r\n وإن رجع المحمول إلى بلده كان عليه أن يهدي دما \r\n قال ولو طاف بصبي وسعى بين الصفا والمروة أجزاه عن نفسه وعن الصبي إذا نوى ذلك \r\n وهو قول الليث في الطواف والسعي عنده بمنزلة الطواف \r\n وقال مالك في المريض يطاف به محمولا ثم يفيق أحب إلي أن يعيد ذلك الطواف \r\n وذكر بن القاسم عنه قال يطوف لنفسه من أراد أن يطوف بالصبي ثم يطوف بالصبي ولا يركع عنه ولا شيء على الصبي في ركعتيه \r\n قال ومن طاف بالبيت محمولا من غير عذر قال بن القاسم أرى أن يعيد فإن رجع إلى بلاده عاد فطاف وأهراق دما وإن طاف راكبا أعاد وإن طال فعليه دم وإن سعى بالصبي من لم يسع بين الصفا والمروة فهو أخف من الطواف بالبيت ويجزئه ولا بأس أن يسعى لنفسه والصبي معه سعيا واحدا ويجزئهما جميعا على راحلته \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن طاف راكبا من غير عذر فعليه أن يعيد إن كان بمكة وإن رجع إلى الكوفة فعليه دم وإن طاف راكبا من عذر أجزاه وكذلك المحمول عند محمد بن الحسن فقال لو طاف بأمه حاملا لها أجزاه عنه وعنها وكذلك لو استأجرت امرأة رجلا يطوف بها حاملا كان الطواف لهما جميعا والأجر له \r\n وقال الشافعي طاف رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين الصفا والمروة راكبا من غير مرض ولكنه أحب أن يشرف للناس يسألونه وليس أحد مثله وأكثر ما طاف رسول الله صلى الله عليه و سلم ماشيا فمن طاف راكبا من غير علة فلا إعادة عليه ولا فدية \r\n ولا أحب لمن طاف ماشيا أن يركب فإن طاف راكبا أو حاملا من عذر أو غيره فلا دم عليه ","part":4,"page":213},{"id":1685,"text":" وحجته ما رواه بن جريج وبن أبي ذئب عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه \r\n قال بن جريج وأخبرني أبو الزبير عن جابر قال طاف رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع بالبيت وبين الصفا والمروة على راحلته ليراه الناس وليشرف لهم إن الناس غشوة \r\n وقال أبو ثور إذا كان الرجل مريضا فطاف محمولا أو على دابة أجزاه ذلك وإن طاف راكبا أو محمولا من غير علة ولا عذر لم يجزه ذلك وكان عليه أن يعيد وكان بمنزلة من صلى وهو صحيح قاعدا \r\n قال أبو عمر أما من صلى وهو صحيح قادر على القيام جالسا فصلاته باطلة بإجماع من العلماء إذا كان إماما أو منفردا فكيف يقاس على هذا الأصل ما فرقت السنة بينهما بما ذكرنا من حديث بن عباس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طاف على راحلته ولم يقل إن طوافي ذلك لعذر ولا نقل ذلك من يوثق بنقله ومعلوم أن التأسي به مباح أو واجب حتى يتبين أنه له خصوص بما لا دفع فيه من الخبر اللازم \r\n إلا أنه قد روي في حديث بن عباس أن طوافه راكبا كان لشكوى \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم قال حدثني بكر بن حماد وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني مسدد قال حدثني خالد بن عبد الله قال حدثني يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته كلما أتى الركن استلمه بمحجن فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى \r\n 792 - مالك عن أبي الزبير المكي أن أبا ماعز الأسلمي عبد الله بن ","part":4,"page":214},{"id":1686,"text":" سفيان أخبره أنه كان جالسا مع عبد الله بن عمر فجاءته امرأة تستفتيه فقالت إني أقبلت أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت بباب المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني ثم أقبلت حتى إذا كنت بباب المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عني ثم أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء فقال عبد الله بن عمر إنما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي \r\n قال أبو عمر أفتاها بن عمر فتوى من يرى أن ذلك ليس بحيض \r\n وقد روى هذا الخبر جماعة من رواة الموطأ فقالوا فيه إن عجوزا استفتت عبد الله بن عمر فقالت أقبلت أريد الطواف بالبيت الحديث \r\n والجواب يدل على أنها ممن لا تحيض فلذلك إنما قال هي ركضة من الشيطان يريد الاستحاضة وذلك لا يمنع من دخول المسجد ولا من الصلاة وكذلك أمرها بما أمرها من الطواف بالبيت لا يحل إلا لمن تحل له الصلاة \r\n وأما قوله اغتسلي فهو والله أعلم على مذهبه في الاغتسال لدخول مكة والطواف بالبيت وللوقوف من عشية عرفة لا أنه اغتسال من حيض ولا اغتسال لازم \r\n وقد مضى من الاغتسال للحاج والمعتمر في أول هذا الكتاب \r\n وفسرنا الاستثفار في كتاب الحيض \r\n وفي هذا دليل على أن كل من لها دين من تسأل عن معاني دينها \r\n قالت عائشة ( رضي الله عنها ) رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن \r\n 793 - مالك أنه بلغه أن سعد بن أبي وقاص كان إذا دخل مكة مراهقا خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يطوف بعد أن يرجع قال مالك وذلك واسع إن شاء الله ","part":4,"page":215},{"id":1687,"text":" قال أبو عمر معنى قوله ثم يطوف بعد أن يرجع من منى وقد رمى جمرة العقبة فيطوف يريد طواف الإفاضة فيغنيه عن طواف الدخول لا أنه يعيد طواف الدخول بعد طواف الإفاضة \r\n هذا لمن خشي أن يفوته الوقوف بعرفة قبل الفجر من ليلة النحر إن اشتغل بالطواف للدخول وهو الطواف الموصول بالسعي فأما من لم يخف ذلك فلا يجوز له ترك ذلك الطواف الموصول بالسعي والسعي \r\n وقد اتفق العلماء على أن المراهق وهو الخائف لما ذكرنا يسقط عنه طواف الدخول كما يسقط عن المكي ولا يرون في ذلك دما ولا غيره فإذا طاف المكي أو المراهق بالبيت بعد رمي الجمرة وصل طوافه ذلك بالسعي بين الصفا والمروة \r\n وقد روى جماعة من السلف أنهم كانوا يوافون مكة مراهقين خائفين لفوت عرفة فلا يطوفون ولا يسعون وينفضون إلى عرفة فإذا كان يوم النحر ورموا جمرة العقبة طافوا وسعوا ورملوا في طوافهم كما رملوا في طواف الدخول \r\n واختلف الفقهاء في الحاج القادم مكة يترك طواف الدخول حتى يخرج إلى منى من غير عذر \r\n فقال مالك إن قدم يوم التروية فلا يترك الطواف وإن قدم يوم عرفة إن شاء أخر الطواف إلى يوم النحر وإن شاء طاف وسعى كل ذلك واسع ذكره عنه بن وهب في موطئه \r\n وذلك دليل على أن لا طواف عند مالك فرضا إلا طواف الإفاضة كسائر العلماء وأن ما في المدونة أن الطوافين واجبان كلام على غير ظاهره وأن معناه أن وجوب طواف الدخول وجوب سنة من تركه عامدا غير مراهق لم يرجع إليه من بلده وعليه دم ووجوب طواف الإفاضة وجوب فرض لا يجزئ منه دم ولا غيره ولا بد من الإتيان به يوم النحر من بعد رمي الجمرة أو قبلها للصدر والوداع وما لم يكن للإفاضة أجزاه لأنه طواف بالبيت معمول في وقته ينوب عن طواف الإفاضة عند جماعة الفقهاء \r\n وقالت طائفة من أصحاب مالك إن طواف الدخول لمن عمله يجزئ عن طواف الإفاضة لمن نسيه إذا رجع إلى بلده وعليه دم كما ذكرنا عنهم في طواف الدخول أنه يجزيه بالدم من طاف للإفاضة ورجع إلى بلده \r\n وقال أهل المدينة من أصحاب مالك وهو قول سائر الفقهاء لا يجزئ طواف الدخول ولا ينوب عن طواف الإفاضة بحال من الأحوال وإنما يجزئ عندهم طواف ","part":4,"page":216},{"id":1688,"text":" الإفاضة كل طواف يعمله الحاج يوم النحر أو بعده في حجته وأما كل طواف يطوفه قبل يوم النحر فلا يجزئ عن طواف الإفاضة \r\n وهو قول إسماعيل بن إسحاق وأبي الفرج وجمهور أهل العلم \r\n قال أبو عمر وذلك والله أعلم لقول الله ( عز و جل ) ( ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ) الحج 29 \r\n فأمر الله ( عز و جل ) بالطواف بالبيت بعد قضاء التفث وذلك طواف يوم النحر بعد الوقوف بعرفة \r\n وأما طواف الدخول فلم يأمر الله به ولا رسوله وإن كان قد فعله رسول الله صلى الله عليه و سلم عند دخوله في حجة \r\n والدليل على أن طواف الدخول ليس بواجب إجماع العلماء على سقوطه عن المكي وعن المراهق الخائف فوت عرفة والله ( عز و جل ) قد افترض الحج على المكي وغيره إذا استطاعه فلو كان طواف الدخول فرضا لاستوى فيه المكي وغيره كما يستوون في طواف الإفاضة \r\n وقد قال بعض أهل العلم طواف الدخول للحاج كركعتي الداخل في المسجد لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما طافه في حجته وقال خذوا عني مناسككم صار نسكا مسنونا ومن ترك من نسكه شيئا غير الفرض جبره بالدم وقد أجمعوا أنه يجبر بالدم لمن طاف للإفاضة ولا يرجع إليه إذا أبعد عنه وليس هذا حكم طواف العلماء الذين هم حجة على من شذ عنهم \r\n وأما طواف الدخول إلى المعتمر فهو فرض في عمرته لأن العمرة الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا قول مالك فيمن قدم يوم عرفة أنه إن شاء أخر الطواف إلى يوم النحر وإن شاء طاف وسعى ذلك واسع وهذا من قوله بيان أن طواف الدخول ليس بواجب وهو الذي عليه الفقهاء وعامة العلماء \r\n قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا ترك الحاج الدخول فطاف طواف الزيارة رمل في ثلاثة أطواف منها وسعى بين الصفا والمروة \r\n وقال الشافعي من طاف طواف الدخول على غير وضوء وفي ثياب غير طاهرة ","part":4,"page":217},{"id":1689,"text":" هل يجزه فإن طاف للإفاضة وخرج من مكة وذكر ذلك كان عليه الفدية \r\n قال أبو عمر يعني الدم \r\n وبه قال أحمد وأبو ثور \r\n وقال إسماعيل بن إسحاق طواف القادم سنته لمن دخل مكة كما طواف الوداع لمن أراد الخروج عنها من حل مسافر وغيره \r\n قال والطواف الواجب الذي لا يسقط بوجه من الوجوه هو الطواف الذي يكون بعد عرفة \r\n قال الله عز و جل ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) الحج 29 فكان هذا هو الطواف المفترض في كتاب الله ( عز و جل ) وهو طواف الإفاضة \r\n وسئل مالك هل يقف الرجل في الطواف بالبيت الواجب عليه يتحدث مع الرجل فقال لا أحب ذلك له \r\n قد جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الطواف صلاة إلى الله ( عز و جل ) أحل فيه الكلام فمن يطف فلا ينطق إلا بخير \r\n وحدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثني أبو عوانة عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن بن عباس قال الطواف بالبيت صلاة فأقلوا من الكلام \r\n ورواه بن جريج عن الحسن بن سالم عن طاوس عن رجل أدرك النبي صلى الله عليه و سلم هكذا ذكر مرفوعا \r\n وقال طاوس وسمعنا بن عمر يقول اتقوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة \r\n ذكره الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس ","part":4,"page":218},{"id":1690,"text":" قال وحدثني سعيد عن إبراهيم بن نافع قال كلمت طاوسا في الطواف فكلمني \r\n وذكر بن جريج عن عطاء أنه كان يكره الكلام في الطواف إلا الشيء اليسير وكان يستحب فيه الذكر والتلاوة للقرآن \r\n وكان مجاهد يقرأ عليه القرآن في الطواف \r\n وقال مالك لا أرى ذلك ويبقى على طوافه \r\n وقال الشافعي أنا أحب القراءة في الطواف وهو أفضل ما تتكلم به الألسن \r\n وأما قوله في آخر هذا الباب \r\n قال مالك لا يطوف أحد بالبيت ولا بين الصفا والمروة إلا وهو طاهر \r\n فقد مضى القول في الطواف على غير طهارة وما للعلماء في ذلك من المعاني والمذاهب في باب ركعتي الطواف عند قوله هناك قال مالك فمن أصابه شيء ينقض وضوءه وهو يطوف بالبيت أو يسعى بين الصفا والمروة وأوضحنا هناك أن السعي بين الصفا والمروة لمن طاف بالبيت على طهارة استحباب غير واجب عند الجميع والحمد لله إلا أنه لا يجزئ عند أهل الحجاز \r\n أخبرنا أحمد بن محمد قال أخبرنا أحمد بن الفضل قال حدثني محمد بن جرير قال أخبرنا أبو كريب قال قال أبو بكر بن عياش وسأله يحيى يعني بن آدم فقال هشام عن عطاء إذا طاف على غير وضوء أعاد قال نعم \r\n قال وقال إبراهيم لا يعيد \r\n ( 41 - باب البدء بالصفا في السعي ) \r\n 794 - مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث الخروج من المسجد إلى الصفا عند انقضاء ","part":4,"page":219},{"id":1691,"text":" الطواف بالبيت ثم يبتدئ السعي وهذا إجماع لا خلاف فيه لأنها السنة المعمول بها وقد مضى بيان ذلك \r\n وفيه أن السنة الواجبة أن يبدأ الساعي بين الصفا والمروة من الصفا قبل المروة فقد ذكرنا في كتاب الصلاة من هذا الديوان ما للعلماء في مثل هذا الخطاب \r\n قالوا ومن المذاهب في دخول البيت بما يسن فيها من السنن والفرائض وقد ذكرناه بما فيه كفاية فلا معنى لإعادته ها هنا \r\n وفي حديث جابر في الحج الحديث الطويل قال ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الصفا فرقى عليها حتى رأى البيت فحمد الله ووحده وكبره فأجمعوا أنه هكذا ينبغي للحاج والمعتمر أن يفعل إن قدر فإن لم يفعل ولم يرق على الصفا وقام في أسفله فلا خلاف بينهم أنه يجزئه \r\n وأجمعوا على أن من سنة السعي بين والصفا والمروة أن ينحدر الراقي على الصفا بعد الفراغ من الدعاء فيمشي على حسب مشيته وعادته في المشي وجبلته حتى يبلغ بطن المسيل ثم يرمل بمشية حتى يقطعه فإذا قطعه إلى مائل المروة وجازه مشى على سجيته حتى يأتي إلى المروة فيرقى عليها حتى يبدو له البيت ثم يقول عليها نحو ما قاله من الدعاء والتكبير والتهليل على الصفا وإن وقف أسفل المروة أجزاه في قول جميعهم ثم ينزل عن المروة يمشي على سجيته حتى ينتهي إلى بطن المسيل فإذا انتهى إليه سعى شدا ورمل حتى يقطعه إلى الجانب الذي يلي الصفا يفعل ذلك سبع مرات يبدأ في كل ذلك بالصفا ويختم بالمروة وإن بدأ بالمروة قبل الصفا ألغى شوطا واحدا \r\n وهذا كله قول جماعة الفقهاء \r\n وقد روي عن عطاء أنه إن جهل أجزأه \r\n وروي عنه أنه لا يعتد بهذا الشوط كما قال سائر العلماء \r\n واختلفوا في السعي بين الصفا والمروة هل هو واجب فرضا من فرض الحج أو هو تطوع وسنة \r\n قال مالك من جهل فلم يسع بين الصفا والمروة أو أفتى بأن ذلك ليس عليه فذكر وطاف بالبيت ثم خرج إلى بلاده فإنه يرجع متى ما ذكر على ما بقي من إحرامه حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويهدي \r\n قال مالك ذلك أحب إلي ","part":4,"page":220},{"id":1692,"text":" فإن كان أصاب النساء رجع فقضى ما عليه من الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ثم اعتمر مكان عمرته التي أفسدها بالوطء \r\n وكذلك من لم يسع بين الصفا والمروة في حجة حتى وطىء أهله كان عليه تمام حجته وحج قابل والهدي \r\n هذا كله قوله في الموطأ وغيره \r\n وقال الثوري من نسي السعي بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى بلاده فإنه يجزئه دم يهديه \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا ترك السعي بين الصفا والمروة عامدا أو ناسيا فعليه دم ولا يرجع إليه حجا كان أو عمرة \r\n وقال الشافعي السعي بين الصفا والمروة واجب \r\n واحتج في ذلك فقال حدثني عبد الله بن المؤمل عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبي رباح عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتني بنت أبي تجراة قالت دخلت مع نسوة من قريش دار آل بن أبي حسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي حتى أني لأقول إني لأرى ركبتيه وسمعته يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي \r\n وكذلك رواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن عبد الله بن المؤمل \r\n وقد اضطرب فيه غير هذين على عبد الله بن المؤمل وقد جود الشافعي وأبو نعيم إسناده ومعناه \r\n وقال الشافعي وهذا عندنا والله أعلم على إيجاب السعي بين الصفا والمروة من قبل أن هذا الحديث لا يحتمل إلا السعي بينهما أو السعي في بطن الوادي وهو بعض العمل وجب في كله وهو ما قلنا \r\n قال الشافعي من ترك السعي بين الصفا والمروة في الحج فالنساء عليه حرام حتى يرجع فيسعى فيما بينهما فإن وطأ فعليه العود حتى يطوف بينهما ويهدي \r\n قال أبو عمر من قوله وقول غيره تأتي واضحة إن شاء الله فيما بعد \r\n وقال أبو ثور في ذلك كله مثل قول الشافعي ","part":4,"page":221},{"id":1693,"text":" وبه قال أحمد وإسحاق \r\n وهو قول عائشة ( رضي الله عنها ) أن السعي بين الصفا والمروة فرض \r\n وبه قال مالك والشافعي ومن ذكرنا معهم \r\n أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني جعفر بن محمد الفريابي قال حدثني عمرو بن علي قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثني هشام بن عروة قال أخبرني أبي عن عائشة قالت والله ما أتم الله حج رجل ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة \r\n وقال بن عباس وأنس وعبد الله بن الزبير هو تطوع \r\n وبه قال الكوفيون \r\n وهو قول الحسن وبن سيرين \r\n قال أبو عمر قول سفيان والكوفيين في إيجابهم الدم يحتمل أن يكون عندهم تطوعا ويحتمل أن يكون عندهم سنة وهو الأظهر في إيجابهم الدم \r\n وقد روي أن الحسن وقتادة قالا فيمن ترك السعي عليه دم \r\n وروي عن الحسن أنه قال لا شيء عليه رواه يحيى القطان عن الأشعث عن الحسن في الرجل ينسى السعي بين الصفا والمروة قال ليس عليه شيء \r\n وروي عن طاوس أنه قال فيمن ترك السعي بين الصفا والمروة عمرة \r\n وهذا عندي كقول من أوجبه لأن كل من يوجبه يوجب على تاركه الرجوع إليه من بلده فإذا وجب عليه الرجوع من بلده حتى يسعى لم يدخل الحرم إلا محرما وأقل الإحرام عمرة ومن شأن السعي اتصاله بالطواف قبله \r\n وروي عن عطاء فيمن ترك السعي بين الصفا والمروة أو نسيه أنه ليس عليه شيء \r\n وروي عنه أن عليه دما \r\n قال أبو عمر حجة من لم يوجب السعي قوله ( عز و جل ) ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) البقرة 158 واحتجوا بقراءة أبي وبن مسعود ( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) وهذه قراءات لم تثبت في المصحف فلا حجة فيها قاطعة \r\n وقد قالت عائشة في ذلك مما سيأتي بعد ما نبين به أنها رأته واجبا ","part":4,"page":222},{"id":1694,"text":" قالوا ولم تقم بوجوبه حجة يجب التسليم لها وضعفوا حديث عبد الله بن المؤمل \r\n قال أبو عمر قد رواه مع بن المؤمل غيره وقد ذكرناه في التمهيد \r\n وعبد الله بن المؤمل لم يطعن عليه أحد إلا من سوء حفظه ولم يعارضه في هذا الحديث ولا خالفه فيه غيره فيتبين فيه سوء حفظه \r\n وممن رواه كما رواه عبد الله بن المؤمل حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة عن المغيرة بن حكيم عن صفية بنت شيبة عن امرأة قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر مثله \r\n وإذا أثبت حديثه وجب فيه فرض السعي بين الصفا والمروة والله أعلم \r\n وقد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم مناسك الحج ومشاعره فبين في ذلك السعي بين الصفا والمروة فصار بيانا للآية وقال خذوا عني مناسككم فما لم يجمعوا عليه أنه سنة وتطوع فهو واجب بظاهر القرآن والسنة بأنه من الحج المفترض على من استطاع السبيل إليه \r\n ذكر عبد الرزاق عن أيوب عن أبي مليكة عن عائشة قالت ما تم حج امرئ ولا عمرته حتى يطوف بين الصفا والمروة وليس في حديثها هذا حجة قاطعة لا تحتمل التأويل \r\n ( 795 - مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا وقف على الصفا يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك ) \r\n قال أبو عمر الآثار في دعائه وذكره صلى الله عليه و سلم على الصفا والمروة متقاربة المعاني وليس في ذلك عند أحد من أهل العلم حد وإنما هو الدعاء والذكر والاجتهاد في ذلك بقدر ما يقدر عليه المرء ويحضره \r\n وفي هذا الحديث من رواية الليث عن بن الهاد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر فذكره وزاد فكبر الله وحمده ودعا بما شاء الله فعل هذا حتى فرغ من الطواف ","part":4,"page":223},{"id":1695,"text":" 796 - مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو على الصفا يدعو ويقول اللهم إنك قلت ( ادعوني أستجب لكم ) غافر 60 وإنك لا تخلف الميعاد وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم \r\n قال أبو عمر هو موضع عند جماعة العلماء ترجى فيه الإجابة والدعاء فيه اتباع للسنة وفي قول بن عمر المذكور دليل على أن الدعاء مجاب كله \r\n وقد فسرنا ذلك عن العلماء وذكرنا وجوه الاستجابة عندهم بترتيب قوله تعالى ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ) الأنعام 41 في آخر كتاب الصلاة \r\n والدعاء عبادة بل قالوا إنه أفضل العبادة لما فيه من الإخلاص واليقين والرجاء \r\n وأما دعاؤه أن لا ينزع الإسلام منه ففيه الامتثال والتأسي بإبراهيم ( عليه السلام ) في قوله ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) إبراهيم 35 ويوسف ( عليه السلام ) في قوله ( وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين ) يوسف 101 وبالنبي صلى الله عليه و سلم فيما روي عنه من قوله وإذا أردت بالناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون \r\n قال إبراهيم النخعي لا يأمن الفتنة والاستدراج إلا مفتون \r\n ولا نعمة أفضل من نعمة الإسلام فيه تزكو الأعمال ومن ابتغى دينا غيره فلن يقبل منه ولو أنفق ملء الأرض ذهبا أماتنا الله عليه وجعلنا من خير أهله آمين \r\n ( 42 - باب جامع السعي ) \r\n 797 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال قلت لعائشة أم المؤمنين وأنا يومئذ حديث السن أرأيت قول الله تبارك وتعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ","part":4,"page":224},{"id":1696,"text":" البقرة 158 فما على الرجل شيء أن لا يطوف بهما فقالت عائشة كلا لو كان كما تقول لكانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فأنزل الله تبارك وتعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) البقرة 158 \r\n قال أبو عمر أما قول عروة في هذا الحديث وأنا يومئذ حديث السن ففيه دليل على أنه إذا حدث بهذا الحديث كان يقول غير ما قاله إذ كان في غير السن \r\n وفي ذلك ما يدل على أن عروة ممن يذهب مذهب عائشة في وجوب السعي بين الصفا والمروة وإن كان قد اختلف عنه في ذلك \r\n وقد تقدم ما للعلماء في إيجاب السعي من الاختلاف في الباب قبل هذا \r\n وأما ما احتجت به عائشة ( رضي الله عنها ) من قولها لو كان كما تقول لكانت ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ولو كانت قراءة صحيحة ما جهلتها عائشة ولا عابت على عروة لأنه كان يجاوبها بأنها كانت قراءة أبي وبن مسعود وأنها مما نزل القرآن عليه \r\n ويشهد لما قلناه سقوطها من المصحف المجتمع عليه وأما مناة فصنم وهو الذي ذكر الله تعالى أنه أحد الأصنام الثلاثة في قوله تعالى ( ومناة الثالثة الأخرى ) النجم 20 \r\n وإنما تحرج المسلمون من السعي بين الصفا والمروة لأنه كان موضع ذبائحهم لأصنامهم فأخبرهم الله تعالى أن الصفا والمروة من شعائر الله لئلا يتحرج من السعي بينهما والطواف بهما \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عائشة قالت كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة في الجاهلية ومناة صنم بين مكة والمدينة ","part":4,"page":225},{"id":1697,"text":" فقالوا يا نبي الله ! إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة فهل علينا من حرج أن نطوف بهما فأنزل الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) البقرة 158 \r\n قال عروة فقلت لعائشة ما أبالي أن لا أطوف بين الصفا والمروة فإن الله ( عز و جل ) يقول إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فقالت يا بن أختي ألا ترى أنه يقول ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة 158 قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن فقال هذا العلم \r\n قال أبو بكر ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يقولون لما أنزل الله الطواف بالبيت ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة قيل للنبي صلى الله عليه و سلم إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة وإن الله تعالى قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر بين الصفا والمروة فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما فأنزل الله ( عز و جل ) ( إن الصفا والمروة ) البقرة 158 كلها \r\n قال أبو بكر فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما فيمن طاف وفيمن لم يطف \r\n قال أبو عمر قول أبي بكر بن عبد الرحمن فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين يعني القائلين بأن الآية نزلت فيمن قال يا نبي الله إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة يعني مناة التي كانت للأنصار لئلا يعظموا غير الله تعالى وكانت لهم آلهة يعبدونها قد نصبوها بين المسلك بين مكة والمدينة فكانوا يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة من أجل مناة التي كانت لقريش وما أدري موضع مناة الثالثة الأخرى \r\n والفريق الثاني هم القائلون بأن الآية إنما نزلت لقول من قال إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة كما كنا نطوف بالبيت فأمر الله تعالى بالطواف بالبيت ولم يأمر بالطواف بين الصفا والمروة فهل علينا من حرج ألا نطوف بهما فأنزل الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة 158 كلها \r\n قال أبو عمر فهذا تأويل قول أبي بكر بن عبد الرحمن أسمع هذه الآية أنزلت في الفريقين كليهما ممن طاف ومن لم يطف يريد أنه سمع القولين معا في سبب نزول الآية والآية محتملة لهما وكلا القولين علم وكذلك قال إن هذا لعلم وهذا العلم ","part":4,"page":226},{"id":1698,"text":" ويحتمل قوله هذا العلم إشارة إلى قول عائشة واحتجاجها بقوله ( عز و جل ) ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة 158 أي قد جعل الطواف بينهما من الشعائر التي أرادها من عباده في الحج والعمرة كما قال ( إن الدين عند الله الإسلام ) آل عمران 19 وهذا القول مع العلم سبب نزول الآية على وجوب السعي بين الصفا والمروة كما قال أهل الحجاز والله أعلم \r\n أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا عمرو بن عثمان قال حدثني أبي عن شعيب عن الزهري عن عروة قال سألت عائشة عن قول الله ( عز و جل ) ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) البقرة 158 فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما فقالت عائشة بئس ما قلت يا بن أختي ! إنما هذه الآية لو كانت كما أولتها كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما ولكنها إنما أنزلت في الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك أنزل الله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) البقرة 158 ثم قد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم الطواف بهما فليس لأحد أن يترك الطواف بهما \r\n قال أحمد بن شعيب وأخبرنا محمد بن منصور قال حدثني سفيان عن الزهري عن عروة قال قرأت على عائشة ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) البقرة 158 قلت وما أبالي أن لا يطوف بهما قالت بئس ما قلت وذكر الخبر وفيه قال الزهري فذكرت ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فأعجبه ذلك وقال سمعت رجالا من أهل العلم يقولون إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون إن طوافا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية \r\n وقال آخرون من الأنصار إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بين الصفا والمروة فأنزل الله ( عز و جل ) ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) البقرة 158 \r\n قال أبو بكر بن عبد الرحمن فأراها قد نزلت في هؤلاء \r\n 798 - مالك عن هشام بن عروة أن سودة بنت عبد الله بن عمر كانت ","part":4,"page":227},{"id":1699,"text":" عند عروة بن الزبير فخرجت تطوف بين الصفا والمروة في حج أو عمرة ماشية وكانت امرأة ثقيلة فجاءت حين انصرف الناس من العشاء فلم تقض طوافها حتى نودي بالأولى من الصبح فقضت طوافها فيما بينها وبينه \r\n وكان عروة إذا رآهم يطوفون على الدواب ينهاهم أشد النهي فيعتلون بالمرض حياء منه فيقول لنا فيما بيننا وبينه لقد خاب هؤلاء وخسروا \r\n قال أبو عمر في هذا الخبر حجة لمالك في كراهية أن يطوف أحد راكبا من غير عذر لازم \r\n وفيه إعلام بما كان عليه الصالحون من الرجال والنساء من الصبر على أعمال الطاعات وإن كان في بعضها رخصة طلبا للأجر وجزيل الثواب من الله ( عز و جل ) لم يجد رخصة من الله في الطواف بالبيت وبالصفا والمروة راكبا لدى العذر من مرض أو زمانه ألا ترى أنه لما اعتلوا له بالمرض لم ينكر عليهم ثم قال سرا كلاما معناه إن كان هؤلاء كذبوا فيما اعتلوا به فقد خابوا وخسروا \r\n وعلى كراهة الركوب بين الصفا والمروة من غير علة ولا ضرورة جمهور أهل العلم \r\n وبه قال مالك والكوفيون وإليه ذهب أحمد وإسحاق \r\n وروي ذلك عن عائشة وعروة \r\n وقال الشافعي لا بأس به وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فعله ولم يخبر بعلة ولا ضرورة \r\n وقال حدثني سعيد بن سالم عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير عن جابر قال طاف رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وليشرف لهم لأن الناس غشوه \r\n وقال بن جرير وأخبرني عطاء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة راكبا \r\n فقلت لعطاء لم قال لا أدري \r\n قال أبو عمر قد روي عن عطاء ومجاهد أنهما سعيا راكبين ","part":4,"page":228},{"id":1700,"text":" ولم تقدر سودة بنت عبد الله بن عمر لثقل جسمها أن تقضي الطواف بين الصفا والمروة سبعا إلا بين العشاء والأذان للصبح ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولو ركبت كان في ذلك رخصة لها \r\n وقد يشبه أن يكون ذلك في ليالي الصيف مع التغليس بالصبح والله أعلم \r\n وأما قول مالك من نسي السعي بين الصفا والمروة في عمرة فلم يذكر حتى يستبعد من مكة أنه يرجع فيسعى وإن كان قد أصاب النساء فليرجع فليسع بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي \r\n فقد وافقه الشافعي في أن العمرة من فروضها الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وإنها لا تتم إلا بذلك \r\n وقول الشافعي في هذه المسألة قول مالك وقد ذكرنا اختلاف العلماء في وجوب السعي بين الصفا والمروة فكل من أوجبه يوجب الرجوع إليه من كل أفق في العمرة كما يوجبه في الحج لأن القرآن عمهما في قوله ( عز و جل ) ( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) البقرة 158 ومن لم يوجبه ناب عنه عنده الدم لمن أبعد عن مكة لأن هذا شأن السنن في الحج أن تجبر بالدم ولا ينصرف إليها من بعد \r\n وأما الوطء قبل السعي بين الصفا والمروة بالعمرة فسيأتي في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وقد روي عن بن عباس أنه قال العمرة الطواف بالبيت وخالفه بن عمر وجابر والناس \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سألنا بن عمر عن رجل طاف بالبيت يعني في العمرة أيقع على أهله قبل أن يسعى بين الصفا والمروة فقال أما رسول الله صلى الله عليه و سلم فطاف بالبيت ثم أتى المقام فصلى عنده ركعتين ثم طاف بين الصفا والمروة \r\n ثم قرأ ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب 21 \r\n قال عمرو فسألنا جابر بن عبد الله فقال لا يقربها حتى يسعى بين الصفا \r\n وأما قوله وسئل مالك عن الرجل يلقاه الرجل بين الصفا والمروة فيقف معه يحدثه فقال لا أحب له ذلك \r\n قال إن العلماء يكرهون الكلام بغير ذكر الله في الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة إلا فيما لا بد منه لأنه موضع ذكر ودعاء ","part":4,"page":229},{"id":1701,"text":" والكلام بين الصفا والمروة عندهم أخف فمن تكلم وتحدث لم يفسد ذلك طوافه ولا سعيه عند الجميع \r\n عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن أبي وائل عن مسروق أن بن مسعود قال حين سعى للوادي اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم \r\n وعن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد أنه سمع بن عمر وهو يرمل بين الصفا والمروة وهو يقول اللهم اغفر وارحم وأنت العزيز الأرحم \r\n روى سفيان عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن وهب بن الأجدع كان عمر بن الخطاب يعلم الناس يقول إذا قدم أحدكم حاجا أو معتمرا فليطف بالبيت سبعا ويصلي خلف المقام ركعتين ثم يأتي الصفا فيصعد عليها فيكبر سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين حمد لله وثناء عليه وصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ويسأله لنفسه وعلى المروة مثل ذلك \r\n وعن مسعر عن قراض عن الشعبي عن وهب بن الأجدع مثله \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر أنه كان كثيرا ما يقول بين الصفا والمروة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله \r\n ومن رواية بن جريج وأيوب عن نافع عن بن عمر \r\n أنه كان يقول إذا نزل على الصفا والمروة اللهم واستعملني لسنة نبيك وتوفني على ملته وأجرني من مضلات الفتن واعصمني بدينك وطاعتك وطاعة رسولك وجنبني معاصيك واجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين وحببني إلى ملائكتك وعبادك الصالحين اللهم واجعلني من أئمة المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم ولا تخزني يوم يبعثون \r\n قال أبو عمر هو موضع ذكر ودعاء وليس فيه شيء مؤقت فليدع المؤمن بما شاء لدين ودنيا ولا يتعدى في الدعاء إلى ما لا ينبغي وبالله التوفيق \r\n وأما قول مالك \r\n ومن نسي من طوافه شيئا أو شك فيه فلم يذكر إلا وهو يسعى بين الصفا والمروة فإنه يقطع سعيه ثم يتم طوافه بالبيت على ما يستيقن ويركع ركعتي الطواف ثم يبتدئ سعيه بين الصفا والمروة ","part":4,"page":230},{"id":1702,"text":" فهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء أن من شك في طوافه يلزمه البناء فيه على الأقل في نفسه وليس عمله في السعي وإن طال ما يلزمه ابتداء الطواف ولكنه يبني على ما طاف حتى يتم الطواف ويركع ركعتين ثم يسعى بين الصفا والمروة \r\n 799 - مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا نزل من الصفا والمروة مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى في هذا الحديث كان إذا نزل بين الصفا وسائر رواة الموطأ يقولون كان إذا نزل من الصفا \r\n وكذلك هو محفوظ في حديث جابر الطويل وقد رواه مالك وقطعه في أبواب من الموطأ \r\n قال أبو عمر وليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى القول والعلماء كلهم على القول به \r\n والسعي المذكور فيه هو الاشتداد في المشي والهرولة ولا خلاف في السعي في المسيل وهو الوادي بين الصفا والمروة إلا أن من السلف من كان يسعى المسافة كلها بين الصفا والمروة منهم الزبير بن العوام وابنه عبد الله بن الزبير \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة أنه أدرك أباه يولي بين الصفا والمروة سعيا وكان عروة لا يصنع ذلك كان يسعى في بطن المسيل ثم يمشي \r\n قال وأخبرنا بن عيينة عن هشام بن عروة أن الزبير وابنه عبد الله بن الزبير كانا يركبان ما بين الصفا والمروة كله سعيا \r\n قال أبو عمر العمل عند جمهور الفقهاء على ما في حديث جابر قال ثم نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الصفا فلما انصبت قدماه في الوادي سعى حتى خرج منه ولا حرج على من اشتد وسعى في ذلك كله \r\n وذكر الثوري عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قال رأيت بن عمر يمشي بين الصفا والمروة ثم قال إن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يمشي أو سعيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسعى ","part":4,"page":231},{"id":1703,"text":" قال مالك في رجل جهل فبدأ بالسعي بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت قال ليرجع فليطف بالبيت ثم ليسع بين الصفا والمروة وإن جهل ذلك حتى يخرج من مكة ويستبعد فإنه يرجع إلى مكة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة وإن كان أصاب النساء رجع فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة حتى يتم ما بقي عليه من تلك العمرة ثم عليه عمرة أخرى والهدي \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء في أن يطوف بالبيت في الحج والعمرة قبل السعي بين الصفا والمروة \r\n وبذلك جاءت الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كذلك فعل في عمراته كلها وفي حجته قال خذوا عني مناسككم \r\n واختلف العلماء فيمن سعى بين الصفا والمروة من قبل أن يطوف بالبيت فقال مالك ما ذكرنا عنه في الموطأ \r\n وهو قول جمهور الفقهاء منهم أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأحمد وإسحاق ورواية عن الثوري \r\n روى ذلك بن أبي الزرقاء ومهران الرازي عن الثوري أنه قال إن سعى الحاج بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت فإنه يطوف بالبيت ويجزئه \r\n وذكر عبد الرزاق قال سألت الثوري عن رجل بدأ بالصفا والمروة قبل الطواف بالبيت فقال أخبرني بن جريج عن عطاء يطوف بالبيت وقد جزى عنه \r\n قال عبد الرزاق عن سفيان وأما نحن فنقول يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا والمروة فيطوف بهما \r\n قال أبو عمر فإن طاف بهما على غير طهارة ثم طاف بين الصفا والمروة ثم ذكر توضأ وطاف بالبيت ثم بالصفا والمروة ولا يجزئه غير ذلك عند مالك والشافعي لأنهما يقولان إنه لا يجزئ السعي بين الصفا والمروة إلا بعد إكمال الطواف بالبيت على طهارة والطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة عندهما كالركوع والسجود وقد أجمعوا أنه لا يجزئ السجود قبل الركوع \r\n وقد تقدم القول في الطواف بالبيت على غير طهارة والاختلاف فيه \r\n ولا فرق عند مالك والشافعي بين من نسي السعي بين الصفا والمروة وبين من قدم السعي بين الصفا والمروة على الطواف بالبيت وعليه الرجوع إلى الطواف ثم السعي عند مالك والشافعي خرج من مكة أو لم يخرج أبعد أو لم يبعد فإن وطىء ","part":4,"page":232},{"id":1704,"text":" النساء قبل الطواف فعليه قضاء الحج والعمرة ومع ذلك الهدي على ما يأتي في بابه إن شاء الله \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومن خرج من مكة وقد رأى أنه كان قدم السعي بين الصفا والمروة على الطواف بالبيت فعليه دم وليس عليه أن يعود \r\n ( 43 - باب صيام يوم عرفة ) \r\n 800 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عمير مولى عبد الله بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشرب \r\n 801 - مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين كانت تصوم يوم عرفة \r\n قال القاسم ولقد رأيتها عشية عرفة يدفع الإمام ثم تقف حتى يبيض ما بينها وبين الناس من الأرض ثم تدعو بشراب فتفطر \r\n قال أبو عمر حمل حديث النبي صلى الله عليه و سلم فيما حكت عنه أم الفضل عندنا أنه كان بعرفة وقد روي ذلك منصوصا وإذا كان بعرفة فالفطر أفضل تأسيا برسول الله صلى الله عليه و سلم وقوة على الدعاء وقد قال صلى الله عليه و سلم أفضل الدعاء يوم عرفة ونهى عن صوم يوم عرفة بعرفة \r\n وتخصيصه بعرفة دليل على أن صومه بغير عرفة ليس كذلك على أن صومه بغير عرفة لم يكن كذلك لأنه قد روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال صيام يوم عرفة كفارة سنة ","part":4,"page":233},{"id":1705,"text":" وقد روي عنه كفارة سنتين \r\n وروى الوليد بن مسلم عن بن جابر عن أبيه عن عطاء قال صيام يوم عرفة كصيام الدهر \r\n وقد روي عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل حديث أم الفضل هذا وذكرناه في التمهيد \r\n وأما الحديث بأن نهيه عن صوم يوم عرفة أنه كان بعرفة \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير \r\n قالا حدثني سليمان بن حرب قال حدثني حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري قال حدثني عكرمة قال كنا عند أبي هريرة في بيته فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن حرب قال حدثني سفيان عن بن أبي نجيح عن أبيه عن بن عمر قال حججت مع النبي صلى الله عليه و سلم فلم يصمه ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه أنا لا أصومه ولا آمر بصومه ولا أنهى عنه \r\n قال أبو عمر يعني يوم عرفة بعرفة ويوضح ذلك قوله حججت وذلك كله كان في الحج \r\n وحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثني مسدد قال حدثني الحارث بن عبيد أبو قدامة الايادي قال حدثني هوذة بن الأشهب عن الحارث عن عبادة البصري عن ","part":4,"page":234},{"id":1706,"text":" أبيه عن جده قال مر عمر بن الخطاب بأبيات بعرفات فقال ما هذه الأبيات قلنا لعبد القيس فقال لهم خيرا ودعا لهم ونهاهم عن صوم يوم عرفة \r\n قال هوذة وحج أبي وطليق بن محمد الخزاعي واختلفا في صوم يوم عرفة فقال أبي بيني وبينك سعيد بن المسيب فأتيناه فقلت يا أبا محمد ! إنا اختلفنا في صيام يوم عرفة فجعلناك بيننا فقال أنا أخبركم عن من هو خير مني عبد الله بن عمر لا يصومه وقال حججت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فكلهم كانوا لا يصومونه وأنا لا أصومه \r\n قال أبو عمر كان مالك والثوري والشافعي يختارون الفطر يوم عرفة بعرفة \r\n وقال الشافعي أحب صوم عرفة لغير الحاج وأما من حج فأحب إلي أن يفطر ليقوى بالفطر على الدعاء \r\n قال أبو عمر قد روي عن عائشة وعثمان بن أبي العاص أنهما كانا يصومان يوم عرفة بعرفة فأما حديث عائشة فقد ذكره مالك في هذا الباب \r\n وأما حديث عثمان بن أبي العاص فروى المعتمر بن سليمان قال سمعت حميدا يحدث عن الحسن قال لقد رأيت عثمان بن أبي العاص يرش عليه ماء في يوم عرفة وهو صائم \r\n وكان إسحاق بن راهويه يميل إلى صومه بعرفة وغير عرفة \r\n وقال قتادة ولا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء \r\n وكان عطاء يقول أصومه في الشتاء ولا أصومه في الصيف \r\n وهذا لأن لا يضعفه صومه عن الدعاء مع الحر والله أعلم \r\n ( 44 - باب ما جاء في صيام أيام منى ) \r\n 802 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صيام أيام منى ","part":4,"page":235},{"id":1707,"text":" 803 - عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله \r\n 804 - عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى \r\n 805 - عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن أبي مرة مولى أم هانئ أخت عقيل بن أبي طالب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أخبره أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص فوجده يأكل قال فدعاني قال فقلت له إني صائم فقال هذه الأيام التي نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيامهن وأمرنا بفطرهن \r\n قال مالك هي أيام التشريق \r\n قال أبو عمر أما حديث أبي النضر فلم يختلف عن مالك في إرساله في الموطأ \r\n وأما حديث بن يسار هذا فقد رواه الثوري عن سالم أبي النضر وعبد الله بن أبي بكر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن ينادي أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن السلام قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال حدثني سفيان فذكره \r\n قال عبد الرحمن وقرأته على مالك عن أبي النضر عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن صيام أيام منى ","part":4,"page":236},{"id":1708,"text":" قال بن مهدي ولا أراه إلا أثبت من حديث سفيان \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال سئل يحيى بن معين عن حديث عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر وسالم أبي النضر عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن حذافة أن النبي صلى الله عليه و سلم أمره أن ينادي في أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب فقال مرسل \r\n قال أبو عمر إنما صار مرسلا لأن سليمان بن يسار لم يسمع من عبد الله بن حذافة وهذا وإن كان مرسلا فإنه يتصل من غير ما وجه ويتصل حديث عبد الله بن حذافة من حديث بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عبد الله بن حذافة يطوف في منى لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز و جل \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث وما كان مثله في التمهيد \r\n قال أبو عمر أيام منى هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ولها ثلاثة أسماء يقال لها أيام منى لإقامة الحاج بها بعد يوم النحر لرمي الجمار ويقال لها أيام التشريق \r\n قال أهل اللغة سميت بذلك لتشريق لحوم الضحايا والهدايا \r\n وهي الأيام المعدودات التي رخص للحاج أن يتعجل منها في يومين \r\n ولا خلاف بين العلماء في أيام التشريق أنها أيام منى وأنها الأيام المعدودات \r\n وإنما اختلفوا في الأيام المعلومات على قولين \r\n أحدهما أنها أيام العشر وهو قول بن عباس وبه قال الشافعي \r\n والثاني أنها يوم النحر ويومان بعده من أيام التشريق وهو قول علي وبن عمر \r\n وسنبين ذلك في كتاب الضحايا إن شاء الله \r\n ومما يدلك على أن أيام منى ثلاثة أيام قول العرجي \r\n ( ما نلتقي إلا ثلاث منى ... حتى يفرق بيننا النفر ) \r\n وقول عروة بن أذينة \r\n ( نزلوا ثلاث منى منزل غبطة ... وهم على سفر لعمرك ماهمو ) \r\n وقد ذكرنا الشواهد في هذا وفي اشتقاق منى في التمهيد ولم قيل لها منى \r\n قال بن الأنباري هو مشتق من منيت الدم إذا أصبته ","part":4,"page":237},{"id":1709,"text":" وقال أبو هفان هو منى وهي منى فمن ذكره ذهب إلى المكان ومن أنثه ذهب إلى البقعة \r\n قال وتكتب في الوجهين جميعا بالياء \r\n وأجمع العلماء على أنه لا يجوز صيام أيام منى تطوعا وأنها أيام لا يتطوع أحد بصيامهن إلا شيء يروى عن الزبير وبن عمر والأسود بن يزيد وأبي طلحة أنهم كانوا يصومون أيام التشريق تطوعا وفي الأسانيد عنهم ضعف \r\n وجمهور العلماء من أهل الرأي والحديث على كراهية ذلك \r\n ذكر بن عبد الحكم عن مالك قال لا بأس بسرد الصيام إذا أفطر يوم النحر ويوم الفطر وأيام التشريق لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيامها \r\n وقال في موضع آخر لا يتطوع أحد بصيام أيام منى لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صيام أيام منى \r\n وقال بن القاسم عن مالك لا ينبغي لأحد أن يصوم أيام الذبح الثلاثة ولا يقضي فيها صياما واجبا نذرا ولا قضاء رمضان ولا يصومها إلا المتمتع وحده الذي لم يصم قبل عرفة ولم يجد الهدي \r\n قال وأما آخر أيام التشريق فيصام إن نذره رجل أو نذر صيام ذي الحجة فأما قضاء رمضان أو غيره فلا يفعل إلا أن يكون قد صام قبل ذلك صياما متتابعا قد لزمه فمرض ثم صح وقوي على الصيام في هذا اليوم يبني على الصيام الذي كان صامه في الظهار أو قتل النفس خطأ وأما قضاء رمضان فلا يصومه فيه \r\n قال أبو عمر لا اعلم أحدا من أهل العلم فرق بين اليومين الأولين من أيام التشريق في الصيام خاصة وفي اليوم الثالث منها إلا ما حكاه بن القاسم عن مالك على ما ذكرناه \r\n وجمهور العلماء من أهل الرأي والأثر لا يجيزون صوم اليوم الثالث من أيام التشريق في قضاء رمضان ولا في نذر ولا في غير ذلك من وجوه الصيام إلا المتمتع وحده فإنهم اختلفوا في ذلك على ما نذكره عنهم في بابه في آخر هذا الكتاب إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في أيام منى إنها أيام أكل وشرب وذكر لله ( عز و جل ) فإن الأكل والشرب أنها أيام لا صيام فيها وأما الذكر فهو بمنى التكبير عند رمي الجمار وفي سائر الأمصار التكبير بإثر الصلاة وسيأتي موضع ذكره من هذا الكتاب إن شاء الله عز و جل ","part":4,"page":238},{"id":1710,"text":" وأما نهيه صلى الله عليه و سلم عن صيام يوم الفطر ويوم النحر فلا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز صيامهما لناذر ولا متطوع ولا يقضى فيهما رمضان ولا يصامان في صيام التتابع \r\n والذي يصومهما بعد علمه بالنهي المجتمع عليه عاص عند الجميع ولأصحابنا فيمن نذر صيام ذي الحجة هل يقضي يوم النحر أم لا ما قد ذكرناه في كتاب الصيام من هذا الكتاب \r\n ( 45 - باب ما يجوز من الهدي ) \r\n 806 - مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في حج أو عمرة \r\n قال أبو عمر وقع في رواية عبيد الله بن يحيى عن أبيه في هذا الحديث عن مالك عن نافع عن عبد الله بن أبي بكر وهو خطأ لا إشكال فيه من خطأ اليد ولم يروه بن وضاح عن يحيى إلا كما رواه سائر الرواة للموطأ عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر \r\n وهذا الحديث يستند من وجوه قد ذكرنا بعضها في التمهيد منها ما \r\n حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني عبيد بن عبد الواحد قال حدثني أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثني إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال وقال عبد الله بن أبي نجيح حدثني مجاهد عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل بن هشام في أنفه برة من فضة ليغيظ به المشركين \r\n وفي هذا الحديث دليل على استسمان الهدايا واختيارها وأن الجمل يسمى بدنة كما أن الناقة تسمى بدنة وهذا الاسم مشتق من عظم البدن عندهم \r\n وفي هذا الحديث رد قول من زعم أن البدنة لا تكون إلا أنثى \r\n وفيه إجازة هدي ذكور الإبل وهو أمر مجتمع عليه عند الفقهاء \r\n وفيه ما يدل على أن الإبل في الهدايا أفضل من الغنم \r\n ولم يختلفوا في تأويل قول الله ( عز و جل ) ( فما استيسر من الهدي ) البقرة 169 أنه شاة إلا ما روي عن بن عمر أنه قال بدنة دون بدنة وبقرة دون بقرة ","part":4,"page":239},{"id":1711,"text":" وأما استسمان الهدايا والضحايا الغلو في ثمنها واختيارها فداخل تحت عموم قوله ( عز و جل ) ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) الحج 32 \r\n وسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أفضل الرقاب فقال أغلاها ثمنا \r\n وهذا كله مداره على صحة النية قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الأعمال بالنيات \r\n وقال الله ( عز و جل ) ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) الحج 37 \r\n وقوله ليغيظ به المشركين في حديث بن عباس هو تفسير لهذا الحديث \r\n وقد قيل إن جمل أبي جهل بن هشام كان من الصفي الخالص لرسول الله صلى الله عليه و سلم ومعلوم أن سهمه كان في خمس الغنيمة واجبا على ما ذكرناه في كتاب الجهاد \r\n 807 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال يا رسول الله إنها بدنة فقال اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد الاختلاف على أبي الزناد في إسناد هذا الحديث والاختلاف أيضا في ألفاظه عن مالك وغيره \r\n واختلف العلماء في ركوب الهدي الواجب والتطوع \r\n فمذهب أهل الظاهر إلى أن ركوبه جائز من ضرورة وغير ضرورة \r\n وبعضهم أوجب ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم اركبها ","part":4,"page":240},{"id":1712,"text":" وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه لا بأس بركوب الهدي على كل حال على ظاهر هذا الحديث \r\n والذي ذهب إليه مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأكثر الفقهاء كراهية ركوب الهدي من غير ضرورة \r\n وكذلك كره مالك شرب لبن البدنة وإن كان بعد ري فصيلها قال فإن فعل ذلك فلا شيء عليه \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي إن نقصها الركوب أو شرب لبنها فعليه قيمة ما شرب من لبنها وقيمة ما نقصها الركوب \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب أن ما خرج لله فغير جائز الرجوع في شيء منه ولا الانتفاع فإن اضطر إلى ذلك جاز له لحديث جابر في ذلك \r\n حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أحمد بن حنبل قال حدثني يحيى بن سعيد عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير قال سألت جابر بن عبد الله عن ركوب الهدي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا \r\n وحجة مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما أذن في ركوب الهدي عند الحاجة إليه كان ذلك منه بيانا أن ذلك جائز فيما يخرج لله ولو وجب في ذلك شيء لبينه صلى الله عليه و سلم فهو يبين عن الله تعالى مراده وقد سكت عن إيجاب شيء من ذلك وما سكت عن ذلك فهو عفو منه والذمة بريئة إلا بيقين \r\n وأما قوله ويلك فمخرجه الدعاء عليه إذ أبى من ركوبها في أول مرة وقال له إنها بدنة وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم أنها بدنة فكأنه قال له الويل لك في مراجعتك أيامي فيما لا تعرف وأعرف \r\n وكان الأصمعي يقول ويلك كلمة عذاب وويحك كلمة رحمة \r\n وذكر مالك في آخر هذا الباب \r\n 808 - عن هشام بن عروة أن أباه قال إذا اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوبا غير فادح وإذا اضطررت إلى لبنها فاشرب بعد ما يروى فصيلها فإذا نحرتها فانحر فصيلها معها ","part":4,"page":241},{"id":1713,"text":" قال أبو عمر قول عروة حسن جدا يؤيده الأثر والنظر \r\n 809 - مالك عن عبد الله بن دينار أنه كان يرى عبد الله بن عمر يهدي في الحج بدنتين بدنتين وفي العمرة بدنة بدنة قال ورأيته في العمرة ينحر بدنة وهي قائمة في دار خالد بن أسيد وكان فيها منزله قال ولقد رأيته طعن في لبة بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها \r\n قال أبو عمر في هذا الخبر من الفقه أن للإنسان أن يتطوع من الهدي بما شاء ويسوق منه ما شاء \r\n وقد ساق رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته مائة بدنة وجعلها بينة وبين علي ( رضي الله عنه ) \r\n وكان يضحي بكبشين \r\n وأما نحره بدنه قائمة فهي السنة تنحر البدن قياما لقول الله ( عز و جل ) ( فاذكروا اسم الله عليها صوآف ) الحج 36 والصواف التي قد صفت قوائمها ومن قرأ ( صوافنا ) فإنه يريد قائمة على ثلاث قوائم ومن قرأ ( صوافي ) أراد خالصة لله \r\n والاختيار عند الجميع أن لا تنحر البدنة إلا قائمة إلا أن تمتنع من ذلك وما أظنهم - والله أعلم - استحبوا نحرها قياما إلا لقوله ( عز و جل ) ( فإذا وجبت جنوبها ) الحج 36 أي سقطت على جنوبها إلى الأرض ","part":4,"page":242},{"id":1714,"text":" وأما نحره في منزله في دار خالد بن أسيد فإن مكة كلها منحر ينحر منها حيث شاء في العمرة ومنى منحر في الحج \r\n وأما طعنه في لبه بدنه فهو موضع النحر \r\n ولا خلاف أن نحر الإنسان بيده لما ينحر من هديه وذبحه لما يذبح منه أفضل من أن يوليه غيره عند جماعة أهل العلم لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحر بعض هديه بيده وهو الأكثر وولى عليا نحر سائره وكان قد أشركه في هديه \r\n وكان مالك ( رحمه الله ) يشدد في أن لا يذبح ولا ينحر للمرء غيره ضحيته ولا بدنته إلا أن يكون من يريد كفايته ويقوم له مقام نفسه \r\n حدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية \r\n وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني حمزة بن محمد قالا حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثني جعفر بن محمد قال حدثني أبي قال أتينا جابر بن عبد الله فحدثني أن جماعة الهدي التي أتى بها علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه و سلم مائة فنحر النبي صلى الله عليه و سلم منها بيده ثلاثا وستين وأعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنه ببضعة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها \r\n قال أبو عمر أما خروج الحربة من تحت كتف البدنة فدال على قوة عبد الله بن عمر ( رضي الله عنه ) وكان هو وأخوه عبيد الله بن عمر يشبهان أباهما في القوة والجلد وعظم الخلق \r\n 810 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز أهدى جملا في حج أو عمرة \r\n قال أبو عمر هذا والله أعلم لما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهدى جملا كان لأبي جهل بن هشام في حجة أو عمرة تأسيا برسول الله صلى الله عليه و سلم وامتثالا لفعله \r\n وهذان الخبران يدلان على أن هدي الناس كان في النوق أكثر منه في الجمال \r\n وكذلك رأى بعض العلماء واستحب أن تكون البدنة أنثى وذلك عند الجمهور منهم لأن ","part":4,"page":243},{"id":1715,"text":" اسمها عندهم مشتق من عظم البدن وقد يسمون البقرة بدنة لأنها أعظم بدنا من الشاة \r\n 811 - مالك عن أبي جعفر القارئ أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أهدى بدنتين إحداهما بختية \r\n وهذا الخبر ليس فيه للقول مدخل لأن ما مضى يوضحه ويغني عن القول فيه ولا خلاف أن البدن في الهدايا أفضل من البقر والغنم وإنما الخلاف في الضحايا \r\n 218 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا نتجت الناقة فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم يوجد له محمل حمل على أمة حتى ينحر معها \r\n قال أبو عمر لا يختلف العلماء أن الناقة إذا قلدت وهي حامل ثم ولدت أن ولدها حكمه في النحر كحكمها لأن تقليدها إخراج لها من ملك مقلدها لله تعالى وكذلك إذا نذر نحرها وهي حامل ولم يقلدها \r\n وقول بن عمر في هذه المسألة يدل على أنه لا يرى ركوب البدنة إلا من ضرورة لأنه لم يبح حمل ولدها عليها إلا إذا لم يوجد له محمل غيره ولما لزمه للهدي لزمه حمله حتى يبلغه محله فكذلك يلزمه أن يصنع بالفصيل في حمله على غير أمه إذا قدر فإن لم يقدر لم يكلف أن يحمله على رقبته وكان له أن يحمله على أمه كما يحمل نفسه عليها وبالله توفيقنا \r\n ( 46 - باب العمل في الهدي حين يساق ) \r\n 813 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان ","part":4,"page":244},{"id":1716,"text":" واحد وهو موجه للقبلة يقلده بنعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر وكان هو ينحر هديه بيده يصفهن قياما ويوجههن إلى القبلة ثم يأكل ويطعم \r\n قال أبو عمر التقليد في الهدي إعلام بأنه هدي والنية مع التقليد تغني عن الكلام فيه وكذلك الشعار والتحليل عند مالك \r\n 814 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا طعن في سنام هديه وهو يشعره قال بسم الله والله أكبر \r\n قال أبو عمر أما قوله كان إذا أهدى هديا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة فهي السنة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج عام الحديبية فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم فإن كان الهدي من الإبل والبقر فلا خلاف أنه يقلد نعلا أو نعلين أو ما يشبه ذلك ممن يجد النعال \r\n قال مالك يجزئ النعل الواحد في التقليد \r\n وكذلك هو عند غير \r\n وقال الثوري يقلد نعلين وفم القربة يجزئ \r\n واختلفوا في تقليد الغنم \r\n فقال مالك وأبو حنيفة لا تقلد الغنم \r\n وقال الشافعي تقلد البقر والإبل النعال وتقلد الغنم الرقاع \r\n وهو قول أبي ثور وأحمد وإسحاق وداود لحديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أهدى إلى البيت مرة غنما فقلدها \r\n وقال مالك لا ينبغي أن يقلد الهدي إلا عند الإهلال يقلده ثم يشعره ثم يصلي ثم يحرم ","part":4,"page":245},{"id":1717,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقلد إلا هدي متعة أو قران أو تطوع \r\n وجائز إشعار الهدي قبل تقليده وتقليده قبل إشعاره وكل ذلك قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأما توجهه إلى القبلة في حين التقليد فإن القبلة على كل حال يستحب استقبالها بالأعمال التي يراد بها الله عز و جل - تبركا بذلك واتباعا للسنة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا الحديث \r\n فهذا في الصلاة وتدخل فيه الذبيحة \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يستقبل بذبيحته القبلة ويقول ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ) الأنعام 79 \r\n وكره بن عمر وبن سيرين أن يؤكل من ذبيحة من لم يستقبل بذبيحته القبلة \r\n وأباح أكلها جمهور العلماء منهم إبراهيم والقاسم \r\n وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي \r\n ويستحبون مع ذلك أن يستقبلوا القبلة وقد روي في الحديث المرفوع خير المجالس ما استقبل به القبلة فما ظنك بما هو أولى بذلك \r\n وأما تقليده بنعلين فقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وإنما التقليد علامة للهدي كأنه إشهار منه أنه أخرج ما قلده من ملكه لله ( عز و جل ) وجائز أن يقلد بنعل واحدة ونعلان أفضل إن شاء الله لمن وجدهما \r\n وكذلك الإشعار أيضا علامة للهدي وجائز الإشعار في الجانب الأيمن وفي الجانب الأيسر ","part":4,"page":246},{"id":1718,"text":" وقد روي عن بن عمر أنه كان ربما فعل هذا وربما فعل هذا إلا أن أكثر أهل العلم يستحبون الإشعار في الجانب الأيمن لحديث بن عباس في ذلك \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو بكر محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أبو الوليد الطيالسي وحفص بن عمر قالا حدثني شعبة عن قتادة عن أبي حسان عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنه فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ثم سلت الدم عنها وقلدها بنعلين \r\n وممن استحب الإشعار في الجانب الأيمن الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وكان مالك يقول يشعر من الجانب الأيسر على ما رواه عن نافع عن بن عمر \r\n وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر \r\n ورواه معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر أنه كان يشعر في الشق الأيمن حين يريد أن يحرم \r\n وقال مجاهد أشعر من حيث شئت \r\n وكان أبو حنيفة ينكر الإشعار ويكرهه ويقول إنما كان ذلك قبل النهي عن المثلة \r\n وهذا الحكم لا دليل عليه إلا التوهم والظن ولا تترك السنن بالظنون \r\n وأما نحره بمنى فهو المنحر عند الجميع في الحج \r\n وأما تقديمه النحر قبل الحلق فهو الأولى عند الجميع وسيأتي في التقديم والتأخير فيما يفعل يوم النحر من عمل الحج وما للعلماء في ذلك من المذاهب في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأما صفة لبدنه فمأخوذ من قول الله ( عز و جل ) ( فاذكروا اسم الله عليها ) الحج 36 وقد تقدم القول في ذلك ","part":4,"page":247},{"id":1719,"text":" وأما أكله وإطعامه من الهدي فيدل على أن ذلك كان هدي تطوع قد بلغ محله امتثالا لقول الله ( عز و جل ) ( فكلوا منها وأطعموا ) الحج 36 وهذا عند الجميع في الهدي التطوع إذا بلغ محله وفي الضحايا وسيأتي القول فيما يؤكل من الهدي وما لا يؤكل منه ومذاهب العلماء في ذلك في موضعه إن شاء الله \r\n وأما قوله عند نحره بسم الله والله أكبر فلقول الله ( عز و جل ) ( فاذكروا اسم الله عليها ) الحج 36 ومن أهل العلم من يستحب التكبير مع التسمية كما كان يقول بن عمر وعساه أن يكون امتثل قول الله ( عز و جل ) ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) البقرة 185 \r\n ومنهم من كان يقول التسمية تجزي ولا يزيد على بسم الله وأحب إلي أن يقول بسم الله الله أكبر \r\n وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول في ذبح ضحيته وهو قول أكثر أهل العلم \r\n مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة \r\n قال أبو عمر قد تقدم في الحديث قبل هذا عنه أنه كان يسوق هديه حتى يقفه بعرفة مع الناس ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منى نحره \r\n ووقف الهدي بعرفة عند مالك وأصحابه لمن اشترى الهدي بمكة ولم يدخله من الحل واجب لا يجزئ عندهم غير ذلك على قول بن عمر الهدي ما قلد وأشعر ووقف به على عرفة \r\n قال مالك من اشترى هديه بمكة أو بمنى ونحره ولم يخرجه إلى الحل فعليه البدن فإن كان صاحب الهدي قد ساقه من الحل أستحب له أن يقفه بعرفة فإن لم يقفه فلا شيء عليه وحسبه في الهدي أن يجمع بين الحل والحرم \r\n وقد كان سعيد بن جبير يقول نحو قول بن عمر لا يصلح من الهدي إلا ما عرف وهو قول مالك \r\n وأما عائشة فكانت تقول إن شئت فعرف وإن شئت فلا تعرف \r\n وروي ذلك عن بن عباس \r\n وبه قال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأبو ثور \r\n وقال الشافعي وقف الهدي بعرفة سنة لمن شاء إذا لم يسقه من الحل ","part":4,"page":248},{"id":1720,"text":" وقال أبو حنيفة ليس بسنة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما ساق الهدي من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم \r\n وقول مالك والشافعي أولى لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم ساق هديه من الحل \r\n وقد أجمعوا أن التقليد سنة فكذلك التعريف لمن لم يأت بهديه من الحل \r\n وأما حجة مالك في إيجاب ذلك فلأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أدخل هديه من الحل وقال خذوا عني مناسككم والهدي إذا وجب باتفاق فواجب أن لا يجزئ إلا بمثل ذلك أو سنة توجب غير ذلك والفعل منه صلى الله عليه و سلم عند المالكيين على الوجوب في مثل هذا \r\n وقد اجمعوا أن الحاج والمعتمر يجمعان بين الحل والحرم في عمل الحج والعمرة يكن له الهدي \r\n قالوا وإنما سمي الهدي هديا لأنه يهدى من الحل إلى الحرم كما يهدى من ملك ملكه إلى الله ( عز و جل ) \r\n قال أبو عمر أصحاب الشافعي ومن تابعه يقولون اسم الهدي مشتق من الهدية فإذا أهدي إلى مساكين الحرم فقد أجزأ من أي موضع جاء \r\n وروى معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال إنما الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة وأما ما اشتري بمنى فهو جزور \r\n وعن بن جريج عن عطاء قال عرف رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبدن \r\n وكان بن سيرين يكره شراء البدنة إذا لم توقف بعرفة \r\n وروى الثوري وبن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت ما استطعتم فعرفوا به وما لم تستطيعوا فاحبسوه واعقلوه بمنى \r\n مالك عن نافع أن بن عمر كان يجلل بدنه القباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها \r\n مالك أنه سأل عبد الله بن دينار ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة قال كان يتصدق بها \r\n مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يشق جلال بدنه ولا يجللها حتى يغدو من منى إلى عرفة ","part":4,"page":249},{"id":1721,"text":" قال أبو عمر كانت الكعبة تكسى من زمن تبع \r\n ويقال إن أول من كسى الكعبة تبع الحميري \r\n وكسوتها من الفضائل المتقرب بها إلى الله ( عز و جل ) ومن كرائم الصدقات فلهذا كان بن عمر يكسو بدنه الجلل والقباطي والحلل فيجمل بذلك بدنه لأن ما كان لله تعالى فتعظيمه وتجميله من تعظيم شعائر الله تعالى ثم يكسوها الكعبة فيحصل على فضلين وعملين من أعمال البر رفيعين فلما كسا الأمراء الكعبة وحالوا بين الناس وكسوتها تصدق بن عمر حينئذ بجلال بدنه لأنه شيء أخرجه لله تعالى من ماله وما خرج لله تعالى فلا عودة فيه \r\n وأما تركه تجليل بدنه إلى يوم التروية في حين رواحه إلى عرفة فذلك والله أعلم لأنه شيء قصد به التزيين والجمال كما يتزين باللباس في العيدين وينحر البدن في مجتمع الناس وذلك ليقتدي به الناس 815 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الضحايا والبدن الثني فما فوقه \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء فيما لا يجوز من أسنان الضحايا والهدايا بعد إجماعهم أنها لا تكون إلا من الأزواج الثمانية \r\n وأجمعوا أن الثني فما فوقه يجزئ منها كلها \r\n وأجمعوا أنه لا يجزئ الجزع من المعز في الهدايا ولا في الضحايا لقوله ( عليه السلام ) لأبي بردة لم يجز عن أحد بعدك \r\n واختلفوا في الجذع من الضأن فأكثر أهل العلم يقولون يجزئ الجذع من الضأن هديا وضحية \r\n وهو قول مالك والليث والثوري وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وأبي ثور \r\n وكان بن عمر يقول لا يجزئ في الهدي إلا الثني من كل شيء \r\n وقال عطاء الجذع من الإبل يجزئ عن سبعة \r\n وروي عن أنس والحسن البصري أن الجذع يجزئ عن ثلاثة ","part":4,"page":250},{"id":1722,"text":" مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول لبنيه يا بني لا يهدين أحدكم من البدن شيئا يستحي أن يهديه لكريمه فإن الله أكرم الكرماء وأحق من اختير له \r\n قال أبو عمر لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين سئل عن أفضل الرقاب أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها كان ذلك ندبا إلى اختيار ما يهدى إلى الله ( عز و جل ) ويبتغي به مرضاته إن ( شاء الله ) وبالله التوفيق \r\n ( 47 - باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل ) \r\n 816 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن صاحب هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من الهدي فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم كل بدنة عطبت من الهدي فانحرها ثم ألق قلادتها في دمها ثم خل بينها وبين الناس يأكلونها \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث مسندا في غير الموطأ \r\n حدثناه محمد بن عبد الله بن حكم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أبو خليفة قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ناجية الأسلمي أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث معه بهدي قال إن عطب فانحره ثم أصبغ نعله في دمه ثم خل بينه وبين الناس \r\n وهكذا رواه جماعة عن هشام بن عروة منهم بن عيينة ووهب لم يزيدوا فيه على قوله وخل بينها وبين الناس يأكلونها \r\n وروى بن عباس هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم فزاد فيه لا تأكل منها أنت ولا أهل رفقتك \r\n حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا بن زيد قال حدثنا أبو ","part":4,"page":251},{"id":1723,"text":" التياج عن موسى بن سلمة قال خرجت أنا وسنان بن سلمة معتمرين قال وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها فأزحفت عليه بالطريق فعيي بشأنها إن هي أبدعت كيف يأتي بها فقال لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك قال فأضحيت لما نزلنا البطحاء قال انطلق إلى بن عباس نتحدث إليه قال فذكر له شأن بدنته فقال على الخبير سقطت بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بست عشرة بدنة مع رجل وأمره فيها قال فمضى ثم رجع فقال يا رسول الله ! كيف أصنع بما أبدع علي منها قال انحرها ثم اصبغ نعليها في دمها ثم اجعله على صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك \r\n ورواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سنان بن سلمة عن بن عباس أن ذؤيبا أبا قبيصة الخزاعي حدثه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول إذا عطب منها شيء وخشيت عليه موتا فانحره ثم اغمس نعله في دمه ثم اضرب به صفحته ولا تطعم منه ولا أحد من أهل رفقتك \r\n قال أبو عمر لا يوجد هذا اللفظ إلا في حديث بن عباس قوله ولا أحد من أهل رفقتك وأكثر الفقهاء على خلافه ومن جهة النظر فإن أهل رفقته وغيرهم في ذلك سواء بدليل قوله في حديث ناجية الأسلمي خل بينها وبين الناس فيأكلونها لم يخص أهل رفقته من غيرهم \r\n ولا أعلم أحدا قال بهذه الزيادة إلا أبا ثور وداود قالا لا يأكل منها هو ولا أحد من أهل رفقته \r\n قال أبو عمر من قال بهذا قال هي زيادة حافظ يجب العمل بها وكأنه جعل أهل رفقته في حكمه لما ندب إليه الرفيق من مواساة رفيقه فزاده وإلا فالقول ما قاله الجمهور لظاهر حديث ناجية خل بينها وبين الناس وهذا على عمومه \r\n ولا خلاف أنه يصنع بالهدي التطوع إذا عطب قبل محله ما في حديث ناجية وحديث بن عباس من غمس نعله في دمه وضربه به صفحته والتخلية بينه وبين الناس وإنما ذلك والله أعلم ليكون علامة أنها مباح أكلها وأنها لله فجعلها خارجة عن ملك صاحبها ","part":4,"page":252},{"id":1724,"text":" وأما قوله في حديث مالك ( كيف أصنع بما عطب من الهدي ) فإن محمل هذا عند جماعة العلماء على الهدي التطوع لأنه هدي بعث به رسول الله صلى الله عليه و سلم ما في حديث ناجية وبن عباس فهو هدي تطوع لا يجوز لأحد ساقه أكل شيء منه أقامه رسول الله صلى الله عليه و سلم مقام نفسه بما يلتزم محله ليأكله قبل وجوب أكله قطعا للذريعة في ذلك \r\n 817 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال من ساق بدنة تطوعا فعطبت فنحرها ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس عليه شيء وإن أكل منها أو أمر من يأكل منها غرمها \r\n مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس مثل ذلك \r\n 818 - مالك عن بن شهاب أنه قال من أهدى بدنة جزاء أو نذرا أو هدي تمتع فأصيبت في الطريق فعليه البدل \r\n مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال من أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت فإنها إن كانت نذرا أبدلها وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها وإن شاء تركها \r\n مالك أنه سمع أهل العلم يقولون لا يأكل صاحب الهدي من الجزاء والنسك \r\n قال أبو عمر أما الهدي التطوع إذا بلغ محله فلا خلاف بين العلماء في أنه يأكل منه صاحبه إن شاء كسائر الناس لأنه في حكم الضحايا وإنما اختلفوا فيمن أكل من الهدي الواجب أو أكل من الهدي التطوع قبل أن يبلغ محله \r\n فكان مالك والأوزاعي والشافعي يقولون في الهدي التطوع يعطب قبل محله أن على صاحبه أن يخلي بينه وبين الناس يأكلونه ولا يأمر أحدا يأكل منه فقيرا ولا غنيا يتصدق ولا يطعم وحسبه والتخلية بينه وبين الناس \r\n وكذلك قال أبو حنيفة إلا أنه قال يتصدق به أفضل من أن يتركه للسباع فتأكله \r\n وأما ما يطمئن الآكل من الهدي الذي لا يجب له أن يأكل منه قد اختلف فيه أيضا ","part":4,"page":253},{"id":1725,"text":" فكان مالك يقول إن أكل منه أبدله كله \r\n وروى بن وهب عن الليث بن سعد في الذي يأكل من هدي ليس له أن يأكل منه قال أرى أن يتصدق بقدر ما أكل طعاما يطعمه المساكين ولا أرى عليه غير بدله \r\n قال بن وهب خالفه مالك فقال إن أكل منه شيئا ولو نصفه وآخره أبدله كله \r\n وبه يأخذ بن وهب \r\n وكذلك قال بن القاسم عن مالك إن أكل منه فعليه بدله كله كان الذي أكل منه قليلا أو كثيرا \r\n قال بن القاسم إن أكل من الهدي الذي نذر للمساكين فعليه أن يطعم قيمة ما أكل للمساكين ولا يكون عليه البدل \r\n وقال بن حبيب إن أكل مما لا يجب أن يأكل منه فعليه ثمن ما أكل طعاما يتصدق به \r\n وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور وأحمد وإسحاق \r\n وروي عن علي بن أبي طالب وبن مسعود وبن عباس في الهدي يعطب قبل محله أن صاحبه إن أكل منه أو أمر عزم \r\n وعن بن المسيب وجماعة من التابعين مثل ذلك إلا أنهم ليس عندهم تفسير ما يغرم ما أكل أو أتلف \r\n وقالت طائفة منهم عطاء والزهري إن عليه البدل إن فعل شيئا من ذلك \r\n ومن قال عليه البدل أوجب عليه غرم الجميع \r\n وعلى هذين القولين اختلاف الفقهاء على ما قدمنا \r\n واختلفوا في الهدي الذي يؤكل منه \r\n فقال مالك يؤكل من كل الهدي إلا جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى وهدي التطوع الذي يعطب في الطريق قبل أن يبلغ محله \r\n وقال الثوري يؤكل من هدي المتعة والإحصار والوصية والتطوع إذا بلغ محله لا يؤكل من غيرها \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يؤكل من الهدي إلا هدي المتعة وهدي التطوع يعنون إذا بلغ محله وهدي القرآن وأما غير ذلك فلا يؤكل منه شيء ","part":4,"page":254},{"id":1726,"text":" وقال الشافعي لا يؤكل من الهدي كله إلا التطوع خاصة إذا بلغ محله وكل ما كان واجبا من الهدي فلحمه كله للمساكين وجلده وكذلك جله والنعلان اللتان عليه \r\n قال وكذلك عندي هدي المتعة لأنه واجب فسبيله سبيل جزاء الصيد وهدي الإفساد وهدي القرآن فكل ما وجب عليه فلا يأكل منه شيئا \r\n وقال أبو ثور مثله \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن علية قال حدثنا يزيد بن زريع عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم كانوا يقولون لا يؤكل من الفدية ولا من جزاء الصيد \r\n عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال لا يأكل من جزاء الصيد ولا من نذر المساكين ولا من الكفارات ويأكل مما سوى ذلك فإن كان الهدي واجبا وعطب قبل محله فإن صاحبه يأكله إن شاء أو ما شاء منه ويطعم منه من شاء ما شاء لأن عليه بدله \r\n وعلى هذا جمهور العلماء ومنهم من أجاز له بيع لحمه وإن يستعين به في البدل \r\n وكره ذلك مالك لأنه بيع شيء أخرجه لله ( عز و جل ) \r\n ومن أجاز بيع لحمه على جواز أكله \r\n وقد كان عطاء يبيح البيع في ذلك ثم رجع عنه \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن بن عباس قال إذا أهديت هديا واجبا فعطب فانحره فإن شئت فكل وإن شئت فأهد وإن شئت فتقول به في هدي آخر \r\n وأما قول بن عمر ( أنه من أهدى بدنة ثم ضلت أو ماتت فإنها أن كانت نذرا أبدلها وإن كانت تطوعا فإن شاء أبدلها وإن شاء تركها ) \r\n قال أبو عمر لا خلاف في هذا بين العلماء وأصلهم فيه الصلاة النافلة لا تقضى لمن غلب عليها ما يفسدها والنذر والصلاة الفريضة ما غلبه عليها من الحدث وغيره لا يسقطها \r\n قال عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال أما النذر فإن كان للمساكين فكان بمنزلة جزاء الصيد وإن قال علي بدنة أو هدي ولم يذكر فيه شيئا فهو هدي والمتعة سواء ليهد منهما لمن هو غني عنهما من صديق أو ذي رحم وليأكل هو وأهله وليتصدق ولينتفع بجلودها ولا يبع ","part":4,"page":255},{"id":1727,"text":" قال وهل للمتعة لهدي المحصر فيما يؤكل منه سواء \r\n واختلفوا في هدي التطوع إذا عطب وقد دخل الحرم \r\n فقال منهم قائلون إذا دخل الحرم فقد بلغ محله والحرم كله ومكة ومنى سواء لأنه حرم كله \r\n وأجمعوا أن قوله ( عز و جل ) ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) الحج 33 لم يرد به الذبح ولا النحر في البيت العتيق لأن البيت ليس بموضع للدماء لأن الله تعالى قد أمر بتطهيره وإنما أراد بذكره البيت العتيق مكة ومنى \r\n وكذلك قال صلى الله عليه و سلم مكة كلها منحر يعني في العمرة ومنى كلها منحر يعني في الحج \r\n فالحرم كله مكة ومنى لأن ذلك كله حرم فإذا عطب الهدي التطوع في الحرم جاز لصاحبه أن يأكل منه \r\n وإذا كان هديا واجبا وبلغ الحرم وعطب فقد جزى عنه لأن العلة في سياقة الهدي إطعام مساكين الحرم \r\n وهذا كله قول الشافعي وعطاء وكثير من العلماء \r\n وروى بن جريج وحبيب المعلم وغيرهما عن عطاء قال كل هدي بلغ الحرم فعطب فقد أجزى \r\n وقد اتفق العلماء على أن قتل الصيد بمكة ومنى وسائر الحرم سواء في وجوب الجزاء \r\n وقال صلى الله عليه و سلم في مكة لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها \r\n وأجمعوا أن الحرم كله في ذلك حكمه حكمها \r\n وقد قال مالك من أحرم من الميقات قطع التلبية إذا دخل الحرم ومن قوله ( إن الحرم لا يدخل إلا بإحرام ) فسواء في ذلك بين الحرم ومكة إلا أن مذهبه فيما ","part":4,"page":256},{"id":1728,"text":" عطب أو نحر من الهدي قبل بلوغ مكة أنه لا يجزئ قوله تعالى ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) الحج 33 \r\n واحتج له إسماعيل بن إسحاق القاضي بإجماعهم على أن الطواف والسعي لا يكونان إلا بمكة وأن رمي الجمار لا يكون إلا بمنى وكذلك النحر لا يكون إلا فيهما \r\n ( 48 - باب هدي المحرم إذا أصاب أهله ) \r\n 819 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج فقالوا ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي \r\n قال وقال علي بن أبي طالب وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما \r\n 820 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم فلم يقل له القوم شيئا فقال سعيد إن رجلا وقع بامرأته وهو محرم فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك فقال بعض الناس يفرق بينهما إلى عام قابل فقال سعيد بن المسيب لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسداه فإذا فرغا رجعا فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسدا ويتفرقان حتى يقضيا حجهما \r\n قال مالك يهديان جميعا بدنة بدنة \r\n قال أبو عمر قال الله ( عز و جل ) ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) البقرة 197 \r\n وأجمع علماء المسلمين على أن وطء النساء على الحاج حرام من حين يحرم حتى يطوف طواف الإفاضة وذلك لقوله تعالى ( فلا رفث ) البقرة 197 والرفث في هذا الموضع الجماع عند جمهور أهل العلم بتأويل القرآن وقد قيل غير ذلك ","part":4,"page":257},{"id":1729,"text":" والصواب عندهم ما ذكرت لك في تأويل الرفث في هذه الآية \r\n وأجمعوا على أن من وطىء قبل الوقوف بعرفة فقد أفسد حجه ومن وطىء من المعتمرين قبل أن يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة فقد أفسد عمرته وعليه قضاء الحج والهدي قابلا وقضاء العمرة والهدي في كل وقت يمكنه ذلك \r\n واختلفوا فيمن وطىء أهله بعد عرفة وقبل رمي جمرة العقبة وفيمن وطىء قبل الإفاضة أيضا وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله \r\n فأما اختلافهم فيمن وطىء بعد عرفة وقبل أن يرمي الجمرة فقال مالك في موطئه في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة إنه يجب عليه الهدي وحج قابل \r\n قال فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي وليس عليه حج قابل \r\n وروى بن أبي حازم وأبو مصعب عن مالك أنه رجع عن قوله في الموطأ فيمن وطىء بعد الوقوف بعرفة وقبل رمي الجمرة أن حجه يفسد بوطئه ذلك وقال ليس عليه إلا العمرة والهدي وحجه تام كمن وطىء بعد رمي الجمرة سواء \r\n قال أبو مصعب إن وطىء بعد طلوع الفجر من ليلة النحر فعليه الفدية والهدي وإن كان قبل طلوع الفجر فقد فسد حجه \r\n وفي الأسدية لابن القاسم إن يطأ بعد مغيب الشمس يوم النحر فحجه تام رمى الجمرة أو لم يرم \r\n وقد تقصينا الاختلاف في ذلك عن مالك وأصحابه في كتب اختلافهم \r\n وروى بن وهب وغيره عن مالك في الموطأ أيضا قال مالك في الموطأ من أفسد حجه أو عمرته بإصابة نساء فإنه يهل من حيث كان أهل بحجه الذي أفسد أو عمرته إلا أن يكون أهل من أبعد من الميقات فليس عليه أن يهل من الميقات \r\n وقال بن القاسم وأشهب عن مالك في الذي يفسد حجه بإصابة أهله يحجان من قابل ويفترقان إذا أحرما \r\n قال فقلت له ولا يؤخران ذلك حتى يأتي الموضع الذي أفسدا فيه حجهما فقال لا وهذا الذي سمعت \r\n قال أشهب فقلت له مما افتراقهما أيفترقان في البيوت أو في المناهل لا ","part":4,"page":258},{"id":1730,"text":" يجتمعان في منهل قال لا يجتمعان في منزل ولا يتسايران ولا في الجعفة ولا بمكة ولا بمنى \r\n وقال الثوري إذا جامع المحرم امرأته أفسد حجه وحجها وعليه بدنة وعليها أخرى فإن لم تكن بدنة أخرى كل واحد منهما شاة ثم يمضيان في حجهما فإذا فرغا من حجهما حلا وعليهما الحج من قابل ولا ينزلان بذلك المكان الذي تواقعا فيه إلا وهما مهلان ثم يفترقا من ذلك المكان ولا يجتمعان حتى يفرغا من حجهما لا يكونان في محمل ولا فسطاط \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا جامع المحرم امرأة قبل الوقوف بعرفة كان على كل واحد منهما شاة يذبحها ويتصدقا بلحمها ويقضيا حجهما مع الناس وعليهما الحج من قابل ولا يفترقان فإن جامع بعد الوقوف بعرفة فعليه بدنة ويجزئه شاة ولا حج عليه \r\n وقال الشافعي الجماع يفسد الإحرام ما كان إذا جاوز الختان فإذا جامع المفرد أو القارن فعليه أن يمضي في إحرامه حتى يفرغ ثم يحج قابلا بمثل إحرامه الذي أفسد حاجا قارنا أو معتمرا ويهدي بدنة تجزئ عنهما معا وإذا أهلا بقضاء حجهما أهلا من حيث أهلا أولا وإن كان أبعد من الميقات فإن كانا أهلا بالإحرام الذي أفسداه من ميقاتهما أحرما من ميقاتهما فإن جاوزاه أهديا دما \r\n وقال أبو ثور مثل قول الشافعي إلا أنه قال على المرأة إلا إن كانت طاوعته دم مثل ما على الرجل ولا يفترقان \r\n قال أبو عمر تلخيص أقوالهم أن مالكا ذهب إلى أن من وقع بأهله بعد الوقوف بعرفة وقبل رمي جمرة العقبة فقد فسد حجه \r\n وهو قول الأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري إذا وطىء بعد الوقوف بعرفة فعليه بدنة وحجه تام \r\n وقال مالك يجزئ الواطئ شاة كسائر الهدايا \r\n وهو قول أبي حنيفة \r\n وقال الشافعي لا يجزئ الواطئ إلا بدنة أو سبع من الغنم \r\n وقال مالك الذي يفسد الحج والعمرة التقاء الختانين وأن لم يكن ماء دافق \r\n قال ولو قبل امرأته ولم يكن من ذلك ماء دافق لم تكن عليه في القبلة إلا الهدي ","part":4,"page":259},{"id":1731,"text":" هذا كله قوله في الموطأ وجملة مذهبه عند أصحابه أنه من لمس فقبل فأنزل أو تابع النظر فأنزل فقد فسد حجه \r\n وقال الأوزاعي إن لمس فأنزل أو وطىء دون الفرج فأنزل فقد أفسد حجه \r\n وقال عبد الله بن الحسن إذا لمس فأنزل فقد أفسد حجه \r\n قال عبيد وإن نظر فأنزل لم يفسد حجه \r\n وقال الشافعي الذي يفسد الحج من الجماع ما يوجب الحد وذلك أن تغيب الحشفة ويلتقي الختانان لا يفسده شيء غير ذلك \r\n قال وإن جامع دون الفرج فأحب إلي أن ينحر بدنة ويجزئه شاة \r\n قال وكذلك كل ما تلذذ من امرأته من قبلة أو مباشرة أو غيرها أجزأه الدم \r\n قال ويكفي المرأة إذا تلذذت بالرجل كما يكفي الرجل \r\n وبذلك كله قال أبو ثور \r\n وقال أبو حنيفة لا يفسد الحج إلا أن ينزل \r\n قال أبو عمر حجة من لم ير فساد الحج إلا بالوطء في الفرج القياس على ما أجمعوا عليه من وجوب الحد وعلة من جعل الإفساد في الفرج وفي غير الفرج القياس على ما أجمعوا عليه من الغسل واتفقوا فيمن قبل وهو محرم \r\n قال مالك ليس على من جامع مرارا إلا هدي واحد وعليهما واحد إن طاوعته \r\n وقال أبو حنيفة إن كرر الوطء في مجلس واحد أجزاه هدي واحد وإن كان في مجالس مختلفة فعليه في كل مجلس هدي \r\n وقال محمد بن الحسن يجزئه هدي واحد ما لم يبعد وطؤه الأول \r\n وللشافعي في ذلك ثلاثة أقوال أحدها كقول مالك وهو الأشهر عنه \r\n والآخر عليه في كل وطء هدي \r\n والآخر إن كان قد كفر فعليه هدي آخر مثل قول محمد \r\n واختلفوا فيمن وطىء امرأته ناسيا \r\n فقال مالك سواء وطأ ناسيا أو عامدا فعليه الحج قابل والهدي \r\n وهو قول الشافعي في القديم \r\n وقال في الجديد لا كفارة عليه إذا وطأ ناسيا ولا قضاء ","part":4,"page":260},{"id":1732,"text":" من أصحاب الشافعي من قال لا يختلف قوله إنه لا قضاء عليه ولا كفارة كالصيام \r\n قال أبو عمر أحكام الحج في قتل الصيد ولبس الثياب وغير ذلك يستوي فيه الخطأ والعمد فكذلك يجب أن يكون الوطء في الحج والله أعلم \r\n وقال مالك كل نقص دخل الإحرام من وطء أو حلق شعر أو إحصار بمرض فإن صاحبه إذا لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لا مدخل للإطعام فيه \r\n وقال أبو حنيفة كل جناية وقعت في الإحرام فلا يجزئ فيها إلا الهدي ولا يجوز فيها إلا الصيام ولا الإطعام \r\n وقال الشافعي على الحاج بدنة فإن لم يجد قومت البدنة دراهم وقومت الدراهم طعاما فإن لم يجد صام عن كل مد يوما إلا أن الطعام والهدي لا يجزيه واحد منهما إلا بمكة أو بمنى والصوم حيث شاء \r\n وقال محمد بن الحسن نحو قول الشافعي \r\n وقال مالك من أكره امرأته فعليه أن يحجها من ماله ويهدي عنها كما يهدي عن نفسه وإن طاوعته فعليها أن تحج وتهدي من مالها \r\n وهو قول أبي حنيفة إلا أنه قال وإن أكرهها فإنها تحج من مالها ولا ترجع به على من أكرهها \r\n وقال أصحابه ترجع بكل ما أنفقت على الزوج إذا أكرهها \r\n وقال أبو ثور وأحمد وإسحاق كقول مالك \r\n وقال الشافعي إن طاوعته فعليهما أن يحجا ويهديا بدنة واحدة عنه وعنها لقوله في الصوم إن كفارة واحدة تجزي عنهما \r\n ولم يختلف قوله على الرجل إذا أكرهها أن يحجها ولا شيء عليها \r\n قال أبو عمر قد قال الشافعي في حلال حلق رأس محرم لغير أمره إن على المحرم الفدية ويرجع على الحلال \r\n قال مالك من وطىء امرأته فأفسد حجته فإنهما يحجان من قابل فإذا أهلا تفرقا من حيث أحرما \r\n وقال الثوري والشافعي يفترقا من حيث أفسدا الحجة الأولى \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يفترقان ","part":4,"page":261},{"id":1733,"text":" وهو قول أبي ثور \r\n وقال زفر يفترقان \r\n قال أبو عمر الصحابة ( رضي الله عنهم ) على قولين في هذه المسألة أحدهما يفترقان من حيث أحرما \r\n والآخر يفترقان من حيث أفسدا الحج \r\n وليس على أحد منهم لا يفترقان \r\n واختلف التابعون في ذلك فبعضهم قالوا لا يفترقان \r\n ( 49 - باب هدي من فاته الحج ) \r\n 821 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجا حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أضل رواحله وإنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر فذكر ذلك له فقال عمر اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابلا فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي \r\n 822 - مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال يا أمير المؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة فقال عمر اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع \r\n قال مالك ومن قرن الحج والعمرة ثم فاته الحج فعليه أن يحج قابلا ويقرن بين الحج والعمرة ويهدي هديين هديا لقرانه الحج مع العمرة وهديا لما فاته من الحج \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين العلماء قديما ولا حديثا أن من فاته الحج بفوت عرفة لا يكون يخرج من إحرامه إلا بالطواف والسعي بين الصفا والمروة إذا لم يحل بينه وبين ذلك حائل يمنعه من عمل العمرة إلا شيء روي عن جعفر بن ","part":4,"page":262},{"id":1734,"text":" محمد بن علي أنه قال من فاتته عرفة وأدرك الوقوف بجمع مع الإمام فقد جزى عنه حجه ولا أعلم أحدا قاله غيره والله أعلم وسيأتي القول في الوقوف بالمزدلفة ومن رآه من فروض الحج في موضعه إن شاء الله \r\n قال أبو عمر الخلاف بين الفقهاء فيمن فاته الحج إنما هو في الهدي خاصة ويدلك على علم مالك بالاختلاف ترجمته هذا الباب هدي من فاته الحج \r\n قال مالك من فاته الحج يحلل بعمل عمرة وعليه الحج من قابل \r\n وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور \r\n وحجتهم إجماع الجميع على من حبسه المرض ومنعه حتى فاته الحج أن عليه الهدي \r\n فقال أبو حنيفة وأصحابه من فاته الحج تحلل بعمرة وعليه حج قابل ولا هدي عليه \r\n وهو قول الأوزاعي إلا أنه قال يعمل ما بقي عليه من عمل الحج ويفيض \r\n قال أبو عمر هذا ظاهره على خلاف ما ذكرنا من عمل العمرة وليس كذلك لأنه لا بد من الطواف عنده والسعي والله أعلم \r\n وحجة من أسقط الهدي عن من فاته الحج أن القضاء اللازم بذلك يسقط الهدي عنه لأن الهدي بدل من القضاء وبدل منه \r\n قالوا وإنما وجب على المحصر الهدي لأنه لا يصل إلى البيت فيحل به في وقته \r\n قال والمحرم لا يحل من إحرامه إلا بطواف وسعي أو يهدي لقوله ( عز و جل ) ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ) البقرة 196 أي لا يحل إلا بهدي إذا منع من الوصول إلى البيت \r\n قال أبو عمر هذا غير لازم عند الحجازيين لأن المحرم عندهم إذا لم يحصره عذر فلا يحله إلا الطواف بالبيت ومن أحصره العذر لم يحتج عند بعضهم إلى هدي وقد مضى القول في ذلك \r\n وأما قول مالك في القارن يفوته الحج فقد وافقه الشافعي وخالفهما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا يطوف ويسعى لعمرته ثم يطوف ويسعى لحجته ويحل وعليه الحج من قابل وليس عليه عمرة وتجزئه عمرته ويسقط عنه دم القران \r\n قال أبو عمر القول ما قال مالك والشافعي فإن كل من وجب عليه قضاء إنما ","part":4,"page":263},{"id":1735,"text":" يقضيه كما فاته وهدي القران واجب بإجماع وهدي بدل ميقات الحج واجب لقول عمر في جماعة من الصحابة ( رضي الله عنهم ) من غير نكير \r\n وجمهور العلماء على أن من فاته الحج لا يقيم على إحرامه ذلك وعليه ما وصفنا من إتيان البيت للطواف به والسعي بين الصفا والمروة ثم يحل بالتقصير أو الحلق ثم يقضي حجه على ما بينا قبل وأنه إن أقام على إقرانه حتى الحج من قابل لم يجز عندهم \r\n وممن قال به أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو قول مالك في الاختيار لمن فاته الحج أن يتحلل بعمل عمرة ولا يقيم محرما إلى قابل ولكنه جائز عنده أن يقيم على إحرامه إلى قابل فإن فعل سقط عنده عنه الحج ولم يحتج إلى أن يتحلل بعمرة وعند غيره لا يجزئه إقامته على إحرامه ولا بد له من أن يتحلل بعمل عمرة ويحج من قابل \r\n ثم اختلافهم في الهدي عليه على ما ذكرنا عنهم ولما قال الله ( عز و جل ) ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ) البقرة 197 دل على أنه لا يصح إحرام أحد بالحج في غير أشهر الحج والله أعلم \r\n وقد اختلف العلماء فيمن أحرم بالحج قبل أشهر الحج فمنهم من ألزمه ذلك منهم مالك لقوله عز و جل ( أوفوا بالعقود ) المائدة 1 على أن الاختيار عنده أن لا يفعل \r\n ومنهم من جعل إحرامه عمرة كمن أحرم بالظهر قبل الزوال \r\n ( 50 - باب من أصاب أهله قبل أن يفيض ) \r\n 823 - مالك عن أبي الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة \r\n 824 - مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى بن عباس قال لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس أنه قال الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي ","part":4,"page":264},{"id":1736,"text":" 825 - مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة عن بن عباس \r\n قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n قال أبو عمر كان مالك ( رحمه الله ) قد سمع الاختلاف في ذلك وهو ثلاثة أقوال \r\n أحدها قول مالك هذا من وطىء بعد الجمرة قبل الإفاضة فعليه عمرة وهدي \r\n وهو قول عكرمة \r\n وبه قال ربيعة \r\n وفيه رواية عن بن عباس \r\n وإليه ذهب أحمد بن حنبل فيما ذكر عنه الأثرم \r\n والثاني أنه ليس عليه إلا هدي بدنة وحجهما تام \r\n هذا هو الصحيح عن بن عباس روي عنه من وجوه \r\n وبه قال عطاء والشعبي \r\n وإليه ذهب أبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وداود \r\n وقال الشافعي يجزئه ما استيسر من الهدي \r\n والثالث أن حجه فاسد وعليه حجة قابل والهدي \r\n وهو قول بن عمر \r\n روى هشيم قال أخبرنا جعفر بن إياس قال أخبرنا علي البارقي أن رجلا من أهل عمان حج مع امرأته فلما قضيا وحلق الرجل رأسه ولبس الثياب وذبح ظن أنه قد حل له كل شيء فوقع بامرأته قبل أن يطوف بالبيت فانطلقت به إلى بن عمر فذكرت ذلك له فقال اقضيا ما بقي عليكما من نسككما وعليكما الحج في قابل \r\n قال قلت يا أبا عبد الرحمن إنهما من أهل عمان بعيد الشقة فلم يزدني على ذلك \r\n وقال الحسن البصري وبن شهاب الزهري وهو معنى قول عمر بن الخطاب فيمن رمى جمرة العقبة أنه قد حل له كل ما حرم عليه إلا النساء والطيب \r\n قال أبو عمر قد اختلف في الطيب ولم يختلفوا أن النساء عليه حرام ","part":4,"page":265},{"id":1737,"text":" وإلى هذا ذهب إسماعيل بن إسحاق القاضي وأبو الفرج عمرو بن محمد المالكي قالا من وطىء قبل الإفاضة فسد حجه سواء كان قبل رمي الجمرة أو بعده لأن وطء النساء عليه حرام حتى يطوف طواف الإفاضة المفترض عليه \r\n وقد ذكرنا فيما تقدم رواية أبي حازم وأبي مصعب فيمن وطىء بعد يوم النحر قبل رمي الجمرة وذكرنا الإجماع فيمن وطىء قبل الوقوف بعرفة \r\n وتحصيل مذهب بن القاسم عن مالك أن من وطىء بعد يوم النحر وإن لم يرم الجمرة فليس عليه إلا الهدي والعمرة خاصة وإنما يكون عندهم الهدي إذا وطىء بعد رمي الجمرة يوم النحر قبل الإفاضة \r\n قال عبد الملك بن الماجشون إنما جعل مالك عليه العمرة مع الهدي ليكون طوافه بالبيت في إحرام صحيح \r\n قال إسماعيل هذا قول ضعيف لأن إحرامه لعمرة يوجب عليه طوافا لها وسعيا فكيف يكون الطواف للعمرة والإفاضة معا \r\n وأما قول مالك في هذا الباب وسئل عمن نسي الإفاضة حتى خرج من مكة ورجع إلى بلاده فقال أرى إن لم يكن أصاب النساء فليرجع فليفض وإن كان أصاب النساء فليرجع فليفض ثم ليعتمر وليهد ولا ينبغي له أن يشتري هديه من مكة وينحره بها ولكن إن لم يكن ساقه معه من حيث اعتمر فليشتره بمكة ثم ليخرجه إلى الحل فليسقه منه إلى مكة ثم ينحره بها \r\n قال أبو عمر قد تقدم القول فيمن نسي الإفاضة في بابه من هذا الكتاب وفي هذا الباب الجواب على من أصاب النساء قبل أن يفيض على مذهب العلماء في ذلك وقد تقدم أيضا التعريف بالهدي وما للسلف في ذلك من الاختيار \r\n ( 51 - باب ما استيسر من الهدي ) \r\n 826 - مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب كان يقول ما استيسر من الهدي شاة \r\n 827 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول ما استيسر من الهدي شاة ","part":4,"page":266},{"id":1738,"text":" قال مالك وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) المائدة 95 فمما يحكم به في الهدي شاة وقد سماها الله هديا وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا وكيف يشك أحد في ذلك وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقرة فالحكم فيه شاة وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة فهو كفارة من صيام أو إطعام مساكين \r\n قال أبو عمر قد أحسن مالك في احتجاجه هذا وأتى بما لا مزيد لأحد فيه وجها حسنا في معناه \r\n وعليه جمهور أهل العلم وعليه تدور فتوى فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز فيما استيسر من الهدي \r\n وكان بن عمر يقول ( فما استيسر من الهدي ) البقرة 196 بدنة دون بدنة وبقرة دون بقرة \r\n وقد روي عن عائشة مثل ذلك \r\n ذكر سنيد عن هشيم قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة وبن عمر أنهما قالا ( فما استيسر من الهدي ) البقرة 196 الناقة ثم الناقة والبقرة دون البقرة \r\n وكان بن عمر يقول الصيام للمتمتع أحب إلي من الشاة \r\n رواه وبرة بن عبد الرحمن وعطاء عن بن عمر \r\n وروى عنه صدقة بن يسار أنه قال الشاة أحب إلي من البدنة \r\n وعن حماد بن زيد عن أبي جمرة عن بن عباس قال ( فما استيسر من الهدي ) البقرة 196 ناقة أو بقرة أو شرك في دم \r\n 828 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول ( فما استيسر من الهدي ) بدنة أو بقرة \r\n قال أبو عمر هذا قول مجمل يفسره ما ذكرنا عنه عن عائشة ومعلوم أن أعلى الهدي بدنة فكيف يكون ما استيسر من الهدي إلا أن معناه ما ذكرنا وبالله توفيقنا ","part":4,"page":267},{"id":1739,"text":" 829 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن يقال لها رقية أخبرته أنها خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة قالت فدخلت عمرة مكة يوم التروية وأنا معها فطافت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم دخلت صفة المسجد فقالت أمعك مقصان فقلت لا فقالت فالتمسيه لي فالتمسته حتى جئت به فأخذت من قرون رأسها فلما كان يوم النحر ذبحت شاة \r\n قال أبو عمر ليس في هذا الخبر ما يحتاج إلى القول لأن الشاة دون الحلاب لا خلاف في ذلك وإنما أدخل مالك هذا الحديث شاهدا على ما استيسر من الهدي شاة لأن المتمتع قد فرض الله عليه ما استيسر من الهدي لقوله ( عز و جل ) ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ) البقرة 196 وعمرة كانت متمتعة لا شك فيه وللمتمتع أن يؤخر الذبح إلى يوم النحر \r\n وفي أخذ عمرة من قرون رأسها في المسجد دليل على طهارة شعر الإسلام \r\n وعلى هذا جمهور العلماء في طهارة شعور بني آدم \r\n وقد كان للشافعي فيه قول رجع عنه إلى ما عليه الجمهور بدليل حلق رسول الله صلى الله عليه و سلم شعر رأسه في حجته وأنه أعطاه أبا طلحة وغيره ولو كان نجسا ما وهبه لهم ولا ملكهم إياه \r\n وأما قوله ( من قرون رأسها ) فالقرون هنا الضفائر ويستحب أن تأخذ المرأة من كل ضفيرة قدرا ممكنا فتعم بالتقصير ضفائرها وإن لم تفعل جزا عنها أقل ما يقع عليه اسم تقصير من شعرها \r\n ( 52 - باب جامع الهدي ) \r\n 830 - مالك عن صدقة بن يسار المكي أن رجلا من أهل اليمن جاء إلى عبد الله بن عمر وقد ضفر رأسه فقال يا أبا عبد الرحمن إني قدمت بعمرة ","part":4,"page":268},{"id":1740,"text":" مفردة فقال له عبد الله بن عمر لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن فقال اليماني قد كان ذلك فقال عبد الله بن عمر خذ ما تطاير من رأسك وأهد فقالت امرأة من أهل العراق ما هديه يا أبا عبد الرحمن فقال هديه فقالت له ما هديه فقال عبد الله بن عمر لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلي من أن أصوم \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث أن للمحرم أن يضفر رأسه إلا أن من ضفر أو لبد أو عقص فعليه الحلاق عند عمر بن الخطاب وعند جماعة من العلماء بعده لما في التضفير من وقاية الرأس لأن لا يصل الغبار إلى جلده \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن القرآن كان عند بن عمر أولى من التمتع وقد كان في أول أمره يفضل التمتع ثم رجع إلى هذا وقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت مع العمرة الحج \r\n وأما قول اليماني ( قد كان ذلك ) أي قد فات القران لأنه والله أعلم سأله بعد أن طاف وسعى لعمرته ولا سبيل إلى القران بعد ذلك لأن الحج لا يدخل على العمرة إلا قبل ذلك \r\n وأما أمر بن عمر اليماني بالتقصير وقد ضفر فإنما ذلك والله أعلم لأنه رأى عليه حلق رأسه يوم النحر في حجه الذي تمتع بالعمرة إليه فأراد أن لا يحلق في العمرة ليحلق في الحج \r\n وأما قوله ( فأهد ) فإنه يريد هدي متعته \r\n ثم سئل ( ما الهدي ) فقال إن لم أجد إلا شاة لكان أحب إلي من الصوم \r\n فهذا يرد رواية من روى عنه الصيام أحب إلي من الشاة \r\n ورواية مالك عن صدقة بن يسار هذه أصح عنه لأنه معروف من مذهبه تفضيل إراقة الدماء في الحج على سائر الأعمال \r\n ويروى ( ما هديه ) وأما هديه وهو الأولى لأنه مما يهدي إلى الله عز و جل \r\n وعلى نحو هذا قول عبد الله بن مسعود الصلاة أفضل من الصدقة والصدقة أفضل من الصوم \r\n 831 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المرأة المحرمة إذا ","part":4,"page":269},{"id":1741,"text":" حلت لم تمتشط حتى تأخذ من قرون رأسها وإن كان لها هدي لم تأخذ من شعرها شيئا حتى تنحر هديها \r\n إنما قال هذا لأن الحلاق نسك يحل لمن رمى الجمرة إلقاء التفث كله وهو الشعث \r\n ومن لم يجعل الحلاق من النسك وجعله أول الحل فهو مذهب سنذكره في باب الحلاق إن شاء الله \r\n وأما من حلق قبل أن ينحر فقد قدم وأخر وتقديم الأفعال المفعولة يوم النحر وتأخيرها لا حرج فيه \r\n وسنذكر ما في ذلك للعلماء من المذاهب في هذا الكتاب إن شاء الله \r\n 832 - مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول لا يشترك الرجل وامرأته في بدنة واحدة ليهد كل واحد بدنة بدنة \r\n قال أبو عمر إن كان أراد أن من وطىء امرأته في الحج لا يجزئهما بدنة واحدة فقد مضى مذهبه ومذهب من خالفه في ذلك وإن كان أراد الاشتراك في النسك كله من ضحية أو هدي فقد اختلف قوله في هدي التطوع \r\n فمرة أجاز الاشتراك فيه ومرة لم يجزه ولم يختلف قوله إنه لا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب \r\n وسنذكر في كتاب الضحايا مذهبه في الاشتراك في الضحايا كيف هو عنده \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما يجوز أن يشترك سبعة في بدنة ويجزيهم بعد أن يكون على كل واحد منهم شاة بوجوه مختلفة من جزاء صيد ومن إحصار أو تمتع أو من غير ذلك \r\n وقال زفر لا يجزئ حتى تكون الجهة الموجبة للهدي عليهم واحدة فإما جزاء صيد كله وإما تطوع كله فإن اختلف لم يجزه \r\n وقالوا وإن كان فيهم ذمي أو من لا يريد أن يهدي فلا يجزئهم من الهدي \r\n وقال أبو ثور إن كان أحد السبعة المشتركين في الهدي ذميا أو من يريد حصته من اللحم ولا يريد الهدي أجزأ من أراد الهدي ويأخذ الباقون حصصهم من اللحم ","part":4,"page":270},{"id":1742,"text":" قال أبو عمر ذكر بن وهب عن مالك في موطئه قال إنما العمرة التي يتطوع الناس بها فإن ذلك يجوز فيها الاشتراك في الهدي وأما كل هدي واجب في عمرة أو ما أشبهها فإنه لا يجوز الاشتراك فيه \r\n قال وإنما اشتركوا يوم الحديبية لأنهم كانوا معتمرين تطوعا \r\n وقال بن القاسم لا يشترك في الهدي الواجب ولا في التطوع عند مالك \r\n قال مالك إذا قلد الهدي وأشعره ثم مات وجب إخراجه على ورثته من رأس المال ولم يرثوه \r\n وهو قول الشافعي وأبي يوسف \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد يكون ميراثا \r\n وقال مالك من قلد الهدي لا يجوز له بيعه ولا هبته ولا بدله وكذلك الأضحية إذا أوجبها ونعلها فإن لم يفعل كان له بدلها بأحسن منها \r\n وقال أبو حنيفة جائز له بيعها لهدي وعليه بدله \r\n وقال الثوري لا بأس أن يبدل الرجل هديه الواجب ولا يبدل التطوع \r\n وقال الأوزاعي له أن يبدل هدية إذا قلده وأشعره ما لم يتكلم بفرضه \r\n وسئل مالك عمن بعث معه بهدي ينحره في حج وهو مهل بعمرة هل ينحره إذا حل أم يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته فقال بل يؤخره حتى ينحره في الحج ويحل هو من عمرته \r\n قال أبو عمر إنما قال كذلك لقول الله ( عز و جل ) ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) الحج 33 وقال ( هديا بالغ الكعبة ) المائدة 95 يعني أيام النحر وسائر أيام الذبح إلا بمنى ومكة \r\n إلا أن الاختيار أن يذبح الحاج بمنى والمعتمر بمكة ومن ذبح بمكة من الحاج لم يخرج ولا يذبح بمنى إلا أيام منى وسائر السنة بمكة \r\n ولما لم يكن هذا الهدي للمعتمر وإنما بعث به معه لم يرتبط نحره بشيء من عمرته \r\n قال مالك والذي يحكم عليه بالهدي في قتل الصيد أو يجب عليه هدي في غير ذلك فإن هديه لا يكون إلا بمكة كما قال الله تبارك وتعالى ( هديا بالغ الكعبة ) وأما ما عدل به الهدي من الصيام أو الصدقة فإن ذلك يكون بغير مكة حيث أحب صاحبه أن يفعله فعلة ","part":4,"page":271},{"id":1743,"text":" قال أبو عمر أجمع العلماء أن الكعبة البيت الحرام وهو البيت العتيق لا يجوز لأحد فيه ذبح ولا نحر وكذلك المسجد الحرام \r\n فدل ذلك على أن معنى قوله ( عز و جل ) ( هديا بالغ الكعبة ) أنه أراد الحرم يعني مساكين الحرم أو أراد مكة لمساكينها رفقا بجيران بيت الله وإحسانا إليهم وهم أهل الحرم \r\n على هذين القولين العلماء في قول الله عز و جل ( هديا بالغ الكعبة ) \r\n وأما قوله ( عز و جل ) ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) البقرة 196 فليس ذلك عند اكثر العلماء وسنذكر ما لهم في ذلك كله إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n وكان مالك يذهب إلى أن معنى قوله تعالى ( هديا بالغ الكعبة ) أنه عنى مكة ولم يرد الحرم \r\n قال أبو عمر لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للحاج مكة وطرقها منحر دل على أنه أراد مكة والله أعلم \r\n قال مالك من نحر هديه في الحرم لم يجزه أن ينحره إلا بمكة \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي إن نحره في الحرم أجزاه \r\n وهو قول عطاء \r\n وقال الطبري يجوز نحر الهدي حيث شاء المهدي إلا هدي القران وجزاء الصيد فإنه لا ينحره إلا في الحرم \r\n وقال مالك إذا نحر هدي التمتع أو الهدي التطوع قبل يوم النحر لم يجزه \r\n وقال أبو حنيفة في الهدي التمتع كقول مالك وخالفه في التطوع فجوزه قبل يوم النحر \r\n وقال الشافعي يجزئ نحر الجميع قبل يوم النحر \r\n وأما قوله ( وأما ما عدل به الهدي من الصيام والصدقة فإنه يكون بغير مكة حيث أحب صاحبه أن يفعله فعله ) فلا خلاف في الصيام أن يصوم حيث شاء لأنه لا منفعة في ذلك لأهل الحرم ولا لأهل مكة \r\n وأما الصدقة فلا تكون عند الشافعي والكوفيين إذا كانت بدلا من جزاء الصيد إلا بمكة لأهلها حيث يكون النحر ","part":4,"page":272},{"id":1744,"text":" ومعلوم أن النحر في العمرة بمكة وفي الحج بمنى وهما جميعا حرم فالحرم كله منحر عندهم \r\n وفي العتبية ليحيى بن يحيى عن بن وهب مثل قول مالك في موطئه أن الإطعام كالصيام يجوز بغير مكة \r\n وفي الأسدية لابن القاسم عن مالك قال لا يطعم إلا في الموضع الذي أصاب فيه الصيد \r\n قال أبو عمر هذا خلاف الجمهور ولا وجه له \r\n 833 - مالك عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر فخرج معه من المدينة فمروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم إن حسينا أشار إلى رأسه فأمر علي برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرا قال يحيى بن سعيد وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان في سفره ذلك إلى مكة \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث دليل على صحة ما ذهب إليه مالك في أن من كان عليه من الدماء في فديه الأذى لمن اختار النسك في ذلك دون الإطعام والصيام جائز أن يذبح ذلك النسك بغير مكة \r\n وأما نحر علي عن حسين ابنه ( رضي الله عنهما ) في حلقه رأسه بعيرا فذلك أفضل ما يفعل في ذلك والشاة كانت تجزيه كما قال النبي ( عليه السلام ) لكعب بن عجرة وانسك بشاة \r\n وفي ترك عبد الله بن جعفر لحسين مريضا دليل على أنه خاف فوت الحج وكذلك تركه وأيقن أن أباه سيلحقه فلحقه أبوه مع امرأته لأن النساء ألطف بتمريض المرضى وكانت أسماء بنت عميس كأمه زوجة لأبيه فلذلك أتى بها علي أبوه ( رضي الله عنهما ) لتمرضه \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الأخرس وغير الأخرس في تتبع الكلام سواء إذا فهمت إشارته قامت مقام كلامه لو تكلم والله أعلم ","part":4,"page":273},{"id":1745,"text":" 53 - باب الوقوف بعرفة والمزدلفة 834 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عرفه كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر \r\n 835 - مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول اعلموا أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة وأن المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يتصل من حديث جابر وبن عباس وعلي بن أبي طالب وقد ذكرنا طرقه في التمهيد وأكثرها ليس فيها ذكر بطن عرنة وإسناده صحيح عند الفقهاء وهو محفوظ من حديث أبي هريرة \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة ومزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر ومنى كلها منحر وللحاج مكة كلها منحر \r\n قال وأخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة وجمع كلها موقف إلا بطن محسر \r\n قال وأخبرنا معمر عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير قال سمعته يقول عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة وجمع كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر \r\n قال بن وهب سألت سفيان بن عيينة عن عرنة فقال موضع الممر في عرفة ثم ذلك الوادي كله قبلة المسجد إلى العلم الموضع للحرم بطريق مكة \r\n وقال الشافعي عرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد ووادي عرنة من عرفة إلى الجبال المقابلة على عرفة كلها مما يلي حوائط بني عامر وطريق حضن فإذا جاوزت ذلك فليس بعرفة ","part":4,"page":274},{"id":1746,"text":" وقال بن شعبان عرفة كل سهل وجبل أقبل على الموقف فيما بين التلعة إلى أن يفضوا إلى طريق نعمان وما أقبل من كبكب من عرفة \r\n واختلف العلماء فيمن وقف من عرفة بعرنة \r\n فقال مالك فيما ذكر بن المنذر عنه يهريق دما وحجة تام \r\n قال أبو عمر روى هذه الرواية عن مالك خالد بن نزار \r\n قال أبو مصعب إنه كمن لم يقف وحجة فائت وعليه الحج من قابل إذا وقف ببطن عرنة \r\n وروي عن بن عباس قال من أفاض من عرنة فلا حج له \r\n وقال القاسم وسالم من وقف بعرنة حتى دفع فلا حج له \r\n وذكر بن المنذر هذا القول عن الشافعي قال وبه أقول لأنه لا يجزئه أن يقف مكانا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا يقف به \r\n قال أبو عمر من أجاز الوقوف ببطن عرنة قال إن الاستثناء لبطن عرنة من عرفة لم يجيء مجيئا تلزم حجته لا من جهة النقل ولا من جهة الإجماع \r\n والذي ذكره المزني عن الشافعي قال ثم يركب فيروح إلى الموقف عند الصخرات ثم يستقبل القبلة بالدعاء \r\n قال وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم لأن النبي ( عليه السلام ) قال هذا موقف وكل عرفة موقف \r\n ومن حجة من ذهب مذهب أبي المصعب أن الوقوف بعرفة فرض مجتمع عليه في موضع معين فلا يجوز أداؤه إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف \r\n وأما قوله ( عليه السلام ) والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن محسر فالمزدلفة عند العلماء مما يلي عرفة إلا أن يأتي وادي محسر عن اليمين والشمال من تلك البطون والشعاب والجبال كلها وليس المأزمان من المزدلفة \r\n وأما وادي محسر فهو من المزدلفة فكل من وقف بعرفة للدعاء ارتفع عن بطن عرنة كذلك من وقف صبيحة يوم النحر للدعاء بالمشعر الحرام وهو المزدلفة وهو جمع ثلاثة أسماء لمكان واحد وارتفع عن وادي محسر \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أسرع السير في بطن محسر \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني أحمد بن جعفر قال حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني وكيع قال حدثني سفيان ","part":4,"page":275},{"id":1747,"text":" عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم أوضع في وادي محسر \r\n قال أبو عمر الإيضاع سرعة السير \r\n وسنذكر في الباب بعد هذا حكم من لم يقف بالمزدلفة ومن لم يبت بها وما للعلماء في ذلك من المذاهب بعد ذكر مذاهبهم فيمن فاته الوقوف بعرفة بحول الله تعالى \r\n قال مالك قال الله تبارك وتعالى ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) البقرة 197 قال فالرفث إصابة النساء والله أعلم قال الله تبارك وتعالى \r\n ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) البقرة 187 قال والفسوق الذبح للأنصاب والله أعلم قال الله تبارك وتعالى ( أو فسقا أهل لغير الله به ) الأنعام 145 قال والجدال في الحج أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقزح وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة فكانوا يتجادلون يقول هؤلاء نحن أصوب ويقول هؤلاء نحن أصوب فقال الله تعالى ولكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم ) الحج 67 فهذا الجدال فيما نرى والله أعلم وقد سمعت ذلك من أهل العلم \r\n قال أبو عمر أما الرفث ها هنا فهو مجامعة النساء عند أكثر العلماء \r\n وأما الفسوق والجدال فقد اختلف فيه \r\n قرأت على أبي عبد الله محمد بن عبد الملك أن عبد الله بن مسرور حدثهم قال حدثني يحيى بن مسكين قال حدثني محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني قال حدثني محمد بن يوسف الفريابي وقبيصة قالا حدثني سفيان الثوري قال حدثني خصيف عن مقسم عن بن عباس قال الرفث الجماع والفسوق المعاصي والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه \r\n قال وحدثني الفريابي قال حدثني بن عيينة عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس في قوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) قال الرفث الذي ذكرها هنا ليس بالرفث الذي ذكر في المكان الآخر ولكنه التعريض بذكر الجماع \r\n قال بن سنجر وحدثني أبو نعيم قال حدثني الأعمشي قال حدثني زيد بن الحصين عن رفيع أبي العالية قال خرجنا مع بن عباس حجاجا فأحرم واحد منا ثم نزل يسوق الإبل وهو يرتجز ويقول ","part":4,"page":276},{"id":1748,"text":" ( وهن يمشين بنا هميسا ... إن تصدق الطير ننك لميسا ) فقلت يا بن عباس ألست محرما قلت بلى قلت فهذا الكلام الذي تكلمت به قال إنه لا يكون الرفث إلا ما واجهت به النساء وليس معنا نساء \r\n وقال بن سنجر حدثني يعلى بن عبيد وأحمد بن خالد الذهبي قالا حدثني محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر قال الرفث جماع النساء والفسوق ما أصاب من محارم الله تعالى من صيد أو غيره والجدال السباب والمشاتمة \r\n وقال مجاهد مثل ذلك في الرفث والفسوق وقال في الجدال قد استقام أمر الحاج فلا يتجادل في أمر الحج \r\n هذه رواية خصيف وبن جريج وعبد الكريم عن مجاهد \r\n وروى سالم الأفطس عن مجاهد وسعيد بن جبير قال الرفث المجامعة والفسوق جميع المعاصي والجدال أن تماري صاحبك \r\n وكذلك روى أبو يحيى القتات عن مجاهد \r\n روى الثوري عن الأعمش قال الرفث الجماع والفسوق السباب والجدال المراء \r\n ورواه بن وهب عن يزيد عن نافع عن بن عمر قال الجدال السباب والمراء والخصومات والرفث إتيان النساء والتكلم بذلك الرجال والنساء فيه سواء والفسوق المعاصي في الحرم \r\n وعن محمد بن كعب وبن شهاب مثله إلا أنهما قالا الفسوق المعاصي \r\n ( 54 - باب وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابة ) \r\n 836 - سئل مالك هل يقف الرجل بعرفة أو بالمزدلفة أو يرمي الجمار ","part":4,"page":277},{"id":1749,"text":" أو يسعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر فقال كل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر ثم لا يكون عليه شيء في ذلك والفضل أن يكون الرجل في ذلك كله طاهرا ولا ينبغي له أن يتعمد ذلك \r\n قال أبو عمر الأصل في ذلك قوله صلى الله عليه و سلم للحائض والنفساء افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم قال أخبرني أبي أنه سمع عائشة تقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نرى إلا الحج حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت فدخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أبكي فقال ما لك تبكين أحضت قلت نعم قال إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت \r\n وقد ذكرنا في أول هذا الكتاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بمثل هذا أسماء بنت عميس وهي نفساء \r\n وهو أمر مجتمع عليه لا خلاف فيه والقول فيه ما قاله مالك وغيره أن كل ما يصنعه الحاج من أمر الحاج وهو عمل الحج كله إلا الطواف بالبيت يفعله كل من ليس على طهارة عند جماعة العلماء والحمد لله \r\n وسئل مالك عن الوقوف بعرفة للراكب أينزل أم يقف راكبا فقال بل يقف راكبا إلا أن يكون به أو بدابته علة فالله أعذر بالعذر \r\n قال أبو عمر إنما قال ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقف بعرفة راكبا ولم يزل كذلك إلى أن دفع منها بعد غروب الشمس وأردف أسامة بن زيد \r\n وهذا محفوظ في حديث علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) وفي حديث بن عباس أيضا ","part":4,"page":278},{"id":1750,"text":" وفي حديث أسامة أنه كان يسير العنف فإذا وجد فجوة أو فرجة نص \r\n وفي حديث يزيد بن سفيان قال أتانا بن مربع الأنصاري ونحن بعرفة فقال إني رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم إليكم يقول لكم قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ( عليه السلام ) \r\n ولا خلاف علمته بين العلماء في أن الوقوف بعرفة راكبا لمن قدر عليه أفضل فمن قدر على ذلك وإلا وقف على رجليه داعيا ما دام يقدر ولا حرج عليه في الجلوس إذا لم يقدر على الوقوف \r\n وفي الوقوف راكبا مباهاة وتعظيم للحج ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) \r\n الحج 32 قال بن وهب في موطئه قال لي مالك الوقوف بعرفة على الدواب والإبل أحب إلي من أن أقف قائما \r\n قال ومن وقف قائما فلا بأس أن يستريح \r\n ( 55 - باب وقوف من فاته الحج بعرفة ) \r\n 837 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة من قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج \r\n 838 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال من أدركه الفجر من ","part":4,"page":279},{"id":1751,"text":" ليلة المزدلفة ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج ومن وقف بعرفة من ليلة المزدلفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج \r\n قال أبو عمر ليلة المزدلفة هي ليلة يوم النحر وهي الليلة التي يبيتون فيها بالمزدلفة بعد أن يأتوها من عرفة فيجمعون فيها بين المغرب والعشاء ويبيتون بها ويصلون الصبح ثم يدفعون منها إلى منى وذلك يوم النحر \r\n وهذا الذي ذكره مالك عن بن عمر وعروة هو قول جماعة أهل العلم قديما وحديثا لا يختلفون \r\n وقد روي به أثر مسند عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يروه أحد من الصحابة إلا رجلا يدعى عبد الرحمن بن يعمر الديلي \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن أمية قال حدثني حمزة بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم قال حدثني وكيع قال حدثني سفيان - يعني الثوري - عن بكير عن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة وأتاه أناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحج عرفة من أدركها قبل أن يطلع الفجر فقد تم حجه \r\n ورواه بن عيينة عن بكير عن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه \r\n قال أبو عمر لم تختلف الآثار ولا اختلف العلماء في أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الظهر والعصر جميعا بعرفة ثم ارتفع فوقف بجبالها داعيا إلى الله تعالى ووقف معه ","part":4,"page":280},{"id":1752,"text":" كل من حضره إلى غروب الشمس وأنه لما استيقن غروبها وبان له ذلك دفع منها إلى المزدلفة \r\n وأجمعوا على أنه كذلك سنة الوقوف بعرفة والعمل بها \r\n وأجمعوا على أن من وقف بعرفة يوم عرفة قبل الزوال ثم أفاض منها قبل الزوال أنه لا يعتد بوقوفه قبل الزوال وأنه إن لم يرجع فيقف بعد الزوال أو يقف من ليلته تلك أقل وقوف قبل الفجر فقد فاته الحج \r\n ثم اختلفوا فيما على من وقف في عرفة بعد الزوال مع الإمام ثم دفع منها قبل غروب الشمس \r\n فقال مالك إن دفع منها قبل أن تغيب الشمس فعليه الحج قابلا وإن دفع منها بعد غروب الشمس قبل الإمام فلا شيء عليه \r\n وعند مالك أن من دفع من عرفة قبل غروب الشمس ثم عاد إليها قبل الفجر أنه لا دم عليه \r\n وقال سائر العلماء من وقف بعرفة بعد الزوال فحجه تام وإن دفع قبل غروب الشمس إلا إنهم اختلفوا في وجوب الد م عليه إن رجع فوقف ليلا \r\n فقال الشافعي إن عاد إلى عرفة حتى يدفع بعد مغيب الشمس فلا شيء عليه وإن لم يرجع حتى يطلع الفجر أجزأت حجته وأهراق دما \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري إذا أفاض من عرفة قبل غروب الشمس أجزاه حجه وكان عليه لتركه الوقوف إلى غروب الشمس دم وإن دفع بعد غروب الشمس لم يسقط عنه الدم وكذلك قال أبو ثور وأحمد وإسحاق وداود مثل قول الشافعي \r\n وبه قال الطبري \r\n وهو قول عطاء وعامة العلماء في الدم وتمام الحج \r\n إلا أن الحسن البصري وبن جريج قالا لا يجزئه إلا بدنة \r\n قال أبو عمر الحجة لهم في ذلك حديث عروة بن مضرس الطائي وهو حديث ثابت صحيح رواه جماعة من أصحاب الشعبي الثقات عن الشعبي عن عروة بن مضرس منهم إسماعيل بن أبي خالد وداود بن أبي هند وزكريا بن أبي زائدة ومطرف \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني حمزة بن محمد قال حدثني ","part":4,"page":281},{"id":1753,"text":" أحمد بن شعيب قال أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثني خالد عن شعبة عن عبد الله بن أبي السفر قال سمعت الشعبي يقول حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بجمع فقلت هل لي من حج فقال من صلى معنا هذه الصلاة ومن وقف معنا هذا الموقف حتى نفيض وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجة وقضى تفثه \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبو نعيم قال حدثني زكريا بن أبي زائدة عن عامر قال حدثني عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام أنه حج على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يدرك الناس إلا ليلا وهو بجمع فانطلق إلى عرفات ليلا فأفاض منها ثم رجع إلى جمع فأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أعملت نفسي وأنصبت راحلتي فهل لي من حج فقال من صلى معنا الغداة بجمع ووقف معنا حتى نفيض وقد أفاض من عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال حدثني عامر قال أخبرني عروة بن مضرس الطائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بالموقف يعني بجمع فقلت جئت يا رسول الله من جبلي طيء أكلت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات من قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يقضي بأن من لم يأت عرفات ولم يفض منها ليلا أو نهارا فلا حج له ومن أفاض منها ليلا أو نهارا فقد تم حجه \r\n واجمعوا على أن المراد بقوله في هذا الحديث نهارا لم يرد به ما قبل الزوال فكان ذلك بيانا شافيا ","part":4,"page":282},{"id":1754,"text":" وقال إسماعيل بن إسحاق إنما في حديث عروة بن مضرس إعلام منه صلى الله عليه و سلم أن الوقوف بالنهار لا يضره إن فاته لأنه لما قيل ليلا أو نهارا والسائل يعلم أنه إذا وقف بالنهار فقد أدرك الوقوف بالليل فاعلم أنه إذا وقف بالليل وقد فاته الوقوف بالنهار أن ذلك لا يضره وأنه قد تم حجه لا أنه أراد بهذا القول أن يقف بالنهار دون الليل \r\n قال ولو حمل هذا الحديث على ظاهره كان من لم يدرك الصلاة بجمع قد فاته الحج \r\n وقال أبو الفرج معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث عروة بن مضرس وقد أفاض قبل ذلك من عرفة ليلا أو نهارا أراد والله أعلم ليلا أو نهارا وليلا فسكت عن أن يقول وليلا لعلمه بما قدم من فعله لأنه وقف نهارا وأخذ من الليل فكأنه أراد بذكر النهار اتصال الليل به \r\n قال وقد يحتمل أن يكون قوله ليلا أو نهارا في معنى ليلا ونهارا فتكون أو بمعنى الواو \r\n قال أبو عمر لو كان كما ذكر لكان الوقوف واجبا ليلا ونهارا ولم يغن أحدهما عن صاحبه وهذا لا يقوله أحد وقد أجمع المسلمون أن الوقوف بعرفة ليلا يجزئ عن الوقوف بالنهار إلا أن فاعل ذلك عندهم إذا لم يكن مراهقا ولم يكن له عذر فهو مسيء ومن أهل العلم من رأى عليه دما ومنهم من لم ير شيئا عليه \r\n وجماعة العلماء يقولون إن من وقف بعرفة ليلا أو نهارا بعد زوال الشمس من يوم عرفة أنه مدرك للحج إلا مالك بن أنس فإنه انفرد بقوله الذي ذكرناه عنه ويدل على أن مذهبه والفرض عنده الوقوف بالليل دون النهار وعند سائر العلماء الليل والنهار في ذلك سواء إذا كان بعد الزوال \r\n والسنة أن يقف كما وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم نهارا يتصل له بالليل \r\n ولا خلاف بين العلماء أن الوقوف بعرفة فرض على ما ذكرنا من تنازعهم في الوقت المفترض \r\n وأما قوله في حديث عروة بن مضرس من أدرك معنا هذه الصلاة يعني صلاة الصبح بجمع وكان قد أتى قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فإن ظاهر هذا اللفظ يوجب أن مشاهدة المشعر الحرام وإدراك الصلاة فيه من فرض الحج \r\n وقد اختلف العلماء في ذلك ","part":4,"page":283},{"id":1755,"text":" فكان علقمة بن قيس وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري وروي ذلك عن بن الزبير وهو قول الأوزاعي أنهم قالوا من لم يزل بالمزدلفة وفاته الوقوف بها فقد فاته الحج ويجعلها عمرة \r\n وروي عن الثوري مثل ذلك والأصح عنه أن الوقوف بها سنة مؤكدة \r\n وقال حماد بن أبي سليمان من فاتته الإفاضة من جمع فقد فاته الحج فليحل بعمرة ثم ليحج قابلا \r\n وحجة من قال بهذا القول ظاهر قول الله ( عز و جل ) ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) البقرة 198 \r\n وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم من أدرك جمعا وكان قد أدرك قبل ذلك عرفات فقد أدرك \r\n وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق الوقوف بالمزدلفة من سنن الحج المؤكدة وليس من فروضها \r\n وتفصيل أقوالهم في ذلك أن مالكا قال من لم ينخ بالمزدلفة ولم ينزل فيها وتقدم إلى منى ورمى الجمرة فإنه يهريق دما فإن نزل بها ثم دفع منها في أول الليل أو وسطه أو آخره وترك الوقوف مع الإمام فقد أجزأ ولا دم عليه \r\n وقال الثوري من لم يقف بجمع ولم ينزل منها ليلة النحر فعليه دم \r\n وهو قول عطاء في رواية وقول الزهري وقتادة وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا ترك الوقوف بالمزدلفة فلم يقف بها ولم يمر بها ولم يبت بها فعليه دم قالوا وإن بات بها وتعجل في الليل رجع إذا كان خروجه من غير عذر حتى يقف مع الإمام أو يصبح بها فإن لم يفعل فعليه دم \r\n قالوا وإن كان مريضا أو ضعيفا أو غلاما صغيرا فتقدموا بالليل من المزدلفة فلا شيء عليهم \r\n وقال الشافعي إن نزل بالمزدلفة وخرج منها بعد نصف الليل فلا شيء عليه وإن خرج قبل نصف الليل ولم يعد إليها ليقف بها مع الإمام ولم يصبح فعليه شاه \r\n قال وإنما حددنا نصف الليل لأنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن لضعفه أهله أن يرحلوا من آخر الليل ورخص لهم في أن لا يصبحوا بها ولا يقفوا مع الإمام ","part":4,"page":284},{"id":1756,"text":" والفرض على الضعيف والقوي سواء ولكنه ناظر لموضع الفضل وتعليم الناس وقدم ضعفة أهله لأنه كان مباحا لهم \r\n قال وما كان من نصف الليل فهو من آخر الليل \r\n وروي عن عطاء أنه إن لم ينزل بجمع فعليه دم وإن نزل بها ثم ارتحل بليل فلا شيء عليه \r\n رواه عنه بن جريج وهو الصحيح عنه \r\n وكان عبد الله بن عمر يقول إنما جمع منزل تذبح فيه إذا جئت \r\n قال أبو عمر لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث عروة بن مضرس من أدرك معنا هذه الصلاة يعني صلاة الصبح بجمع وصح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قدم ضعفة أهله ليلا ولم يشهدوا معه تلك الصلاة ودل على أنه موضع الاختيار \r\n وقد أجمعوا على أن من وقف بالمزدلفة ليلا ودفع منها قبل الصبح أن حجة تام وكذلك من بات بها ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى فاتته أن حجة تام \r\n فلو كان حضور الصلاة معه ( عليه السلام ) من صلب الحج وفرائضه ما أجزاه فلم يبق إلا أن مشاهدة الصلاة بجمع سنة حسنة وسنن الحج تجبر بالدم إذا لم يفعلها من عليه فعلها \r\n وأما احتجاجهم بقول الله ( عز و جل ) ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) البقرة 198 وقولهم إن هذه الآية تدل على أن عرفات والمزدلفة جميعا من فروض الحج فليس بشيء لأن الإجماع منعقد على أنه لو وقف بالمزدلفة أو بات فيها بعض الليل ولم يذكر الله على أن حجة تام فدل على أن الذكر بها مندوب إليه وإذا لم يكن الذكر المنصوص عليه من أيام الحج فالمبيت والوقوف أحرى بذلك إن شاء الله \r\n واختلف الفقهاء في الذي يقف بعرفة مغمى عليه فقال مالك إذا أحرم ثم أغمى عليه ووقف به مغمى عليه فحجه تام ولا دم عليه \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه \r\n وقال الشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق من وقف بها مغمى عليه فقد فاته الحج \r\n قال الشافعي عمل الحج ثلاثة أشياء أن يحرم وهو يعقل ويدخل عرفة في ","part":4,"page":285},{"id":1757,"text":" وقتها وهو يعقل ويطوف بالبيت والصفا والمروة وهو يعقل ولا يجزئ عنه هذه الثلاثة إلا وهو يعقل \r\n واختلفوا في الرجل يمر بعرفة ليلة النحر وهو لا يعلم أنها عرفة فقالت طائفة يجزئه \r\n حكى أبو ثور هذا القول عن مالك وأبي حنيفة والشافعي \r\n وقال أبو ثور وفيه قول آخر أنه لا يجزئه وذلك أنه لا يكون واقفا إلا بإرادة \r\n قال أبو عمر مستحيل أن يتأدى الفرض عن من لم يقصد إليه ولا علمه والمغمى عليه ذاهب العقل غير مخاطب والله تعالى إنما أمر عباده أن يعبدوه مخلصين له والإخلاص القصد بالنية إلى أداء ما افترض عليه ويؤكد هذا قوله ( عليه السلام ) إنما الأعمال بالنيات \r\n واختلفوا في جماعة أهل الموسم يخطئون العدد فيقفون بعرفة في غير يوم عرفة على ثلاثة أقوال \r\n أحدها أنه إن وقفوا قبل لم يجزهم وإن وقفوا بعد أجزاهم \r\n والثاني أنه يجزيهم الوقوف قبل وبعد على حسب اجتهادهم \r\n والثالث أنه لا يجزيهم الوقوف قبل ولا بعد \r\n وروي عن عطاء والحسن أنه يجزئهم قبل وبعد \r\n وبه قال أبو حنيفة \r\n واختلف أصحاب الشافعي فبعضهم قال يجزئهم بعد ولا يجزئهم قبل قياسا على الأسير تلتبس عليه الشهور فيصوم رمضان فيجزئة بعد ولا يجزئه قبل \r\n وهو قول مالك \r\n وقال بعض أصحاب الشافعي يجزئهم قبل وبعد قياسا على القبلة \r\n وأبو ثور وداود لا يجيزان الوقوف لا قبل ولا بعد \r\n وروى يحيى بن يحيى عن بن القاسم قال إذا أخطأ أهل الموسم فكان ","part":4,"page":286},{"id":1758,"text":" وقوفهم بعرفة يوم النحر مضوا على أملهم وإن تبين ذلك لهم وثبت عندهم في بقية يومهم ذلك أو بعده وينحرون من الغد ويعملون عمل الحج ولا يتركوا الوقوف بعرفة من أجل أنه يوم النحر ولا ينفضوا من رمي الجمار الثلاثة الأيام بعد يوم النحر ويجعلون يوم النحر بالغد بعد وقوفهم ويكون حالهم في ميقاتهم كحال من لم يخطئ \r\n قال وإذا أخطؤوا بعد أن وقفوا بعرفة يوم التروية أعادوا الوقوف من الغد من يوم عرفة نفسه ولم يجزهم الوقوف يوم التروية \r\n وقال سحنون اختلف قول بن القاسم فيمن وقف يوم التروية \r\n وقال يحيى بن عمر اختلف فيه قول سحنون أيضا \r\n قال يحيى بن عمر في أهل الموسم ينزل ما نزل بالناس وهروبهم من عرفة ولم يعد الوقوف قال يجزئهم ولا دم عليهم \r\n قال أبو عمر إنما هذا في جماعة أهل الموسم وأهل البلد يغلطون في الهلال وأما المنفرد فلا مدخل له في هذا الباب وإذا أخطأ العدد في أيام العشر لزمه إذا لم يدرك الوقوف بعرفة من ليلة النحر ما يلزم من فاته الحج واجتهاده في ذلك كله اجتهاد \r\n وكذلك من أخطأ وحده من بين أهل مصره في هلال رمضان وشوال وذي الحجة وقد مضى القول في ذلك المنفرد في موضعه \r\n وأما الجماعة فاجتهادهم سائغ والحرج عنهم ساقط لقوله ( عليه السلام ) أضحاكم حين تضحون وفطركم حين تفطرون فأجاز الجميع اجتهادهم وبالله التوفيق \r\n قال مالك في العبد يعتق في الموقف بعرفة فإن ذلك لا يجزئ عنه من حج الإسلام إلا أن يكون لم يحرم فيحرم بعد أن يعتق ثم يقف بعرفة من تلك الليلة قبل أن يطلع الفجر فإن فعل أجزأ عنه وإن لم يحرم حتى طلع الفجر كان بمنزلة ","part":4,"page":287},{"id":1759,"text":" من فاته الحج إذا لم يدرك الوقوف بعرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة ويكون على العبد حجة الإسلام يقضيها \r\n قال أبو عمر لم يذكر يحيى عن مالك في الموطأ الصبي يحرم مراهقا ثم يحتلم وهو ذلك عندهم حكم العبد سواء \r\n واختلف الفقهاء في الصبي المراهق والعبد يحرمان بالحج ثم يحتلم هذا ويعتق هذا قبل الوقوف بعرفة \r\n فقال مالك وأصحابه برفض تجديد الإحرام ويتماديان على إحرامهما ولا يجزيهما حجهما ذلك عن حجة الإسلام \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا أحرم الصبي والعبد بالحج فبلغ الصبي وعتق العبد قبل الوقوف بعرفة أنهما يستأنفان الإحرام ويجزيهما عن حجة الإسلام وعلى العبد دم لتركه الميقات وليس على الصبي دم \r\n وقال الشافعي إذا أحرم الصبي ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فوقف بها محرما أجزاه من حجة الإسلام وكذلك العبد إذا أحرم ثم عتق قبل الوقوف بعرفة فوقف بها محرما أجزاه من حجة الإسلام ولم يحتج إلى تجديد إحرام واحد منهما \r\n قال ولو أعتق العبد بمزدلفة أو بلغ الصبي بها فرجعا إلى عرفة بعد العتق والبلوغ فأدركا بها قبل طلوع الفجر جزت عنهما من حجة الإسلام ولم يكن عليهما دم ولو احتاطا فأهرقا كان أحب إلي \r\n قال وليس ذلك بالبين عندي \r\n قال أبو عمر قال بهذه الأقوال الثلاثة جماعة من التابعين وفقهاء المسلمين \r\n وحجة مالك أمر الله ( عز و جل ) كل من دخل في حج أو عمرة فإتمامه حجة تطوعا كان أو فرضا لقوله ( عز و جل ) ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 ومن رفض إحرامه فلم يتم حجه ولا عمرته \r\n وحجة أبي حنيفة أن الحج الذي كان فيه لما لم يكن يجزئ عنه ولم يكن الفرض لازما له حين أحرم به ثم لزمه حين بلغ استحال أن يشتغل عن فرض قد تعين عليه بنافلة ويعطل فرضه كمن دخل في نافلة فقامت عليه المكتوبة فخشي فوتها قطع النافلة ودخل في المكتوبة فأحرم لها \r\n وكذلك الحج عنده يلزمه أن يجدد الإحرام له لأنه لم يكن للفريضة وإنما وجب على العبد لأنه مكلف يلزمه العبادات ويجزيه حجه عند بعض الناس ","part":4,"page":288},{"id":1760,"text":" والجمهور متفقون أن العبد لا يدخل الحرم إلا محرما والصبي غير مكلف فلا يلزمه الإحرام ولا غيره فافترقا لهذه العلة \r\n واحتج الشافعي في إسقاط النية بأنه جائز لكل من نوى بإهلاله الإحرام أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه المهلين بالحج أن يفسخوه في عمرة وبقول علي وأبي موسى أهللنا بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه و سلم يريد أن إهلالهما على إهلاله كائنا ما كان يدل على أن النية في الإحرام ليست كالنية في الصلاة \r\n ( 56 - باب تقديم النساء والصبيان ) \r\n 839 - مالك عن نافع عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر أن أباهما عبد الله بن عمر كان يقدم أهله وصبيانه من المزدلفة إلى منى حتى يصلوا الصبح بمنى ويرموا قبل أن يأتي الناس \r\n 840 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أن مولاة لأسماء بنت أبي بكر أخبرته قالت جئنا مع أسماء ابنة أبي بكر منى بغلس قالت فقلت لها لقد جئنا منى بغلس فقالت قد كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك \r\n 841 - مالك أنه بلغه أن طلحة بن عبيد الله كان يقدم نساءه وصبيانه من المزدلفة إلى منى \r\n 842 - مالك أنه سمع بعض أهل العلم يكره رمي الجمرة حتى يطلع الفجر من يوم النحر ومن رمى فقد حل له النحر \r\n 843 - مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أخبرته أنها ","part":4,"page":289},{"id":1761,"text":" كانت ترى أسماء بنت أبي بكر بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها ولأصحابها الصبح يصلي لهم الصبح حين يطلع الفجر ثم تركب فتسير إلى منى ولا تقف \r\n قال أبو عمر جملة القول في هذا الباب أن حديثه عن نافع عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر الحديث الأول إنما أخذ بن عمر فعله ذلك من السنة التي رواها هو وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم أذن لضعفاء الناس من جمع بليل \r\n قال وأخبرنا معمر عن الزهري عن سالم أن بن عمر كان يقدم ضعفة أهله يقفون عند المشعر الحرام بليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون منهم من يأتي منى لصلاة الصبح ومنهم من يأتي بعد ذلك وأولهم ضعفاء أهله ويقول أذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك قال وأخبرنا معمر عن أيوب عن نافع قال بعثني بن عمر في ضعفة أهله فرمينا الجمرة قبل أن يأتينا الناس \r\n قال وأخبرنا بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت بن عباس يقول كنت ممن قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من ضعفة أهله في التعجل من المزدلفة إلى منى \r\n وروي عن عطاء وعكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره في ضعفة بني هاشم وصبيانهم أن يتعجلوا من جمع بليل \r\n قال أبو عمر المبيت بجمع ليلة النحر سنة مسنونة مجتمع عليها إلا أن هذه الأحاديث وما كان مثلها يدل على أن ذلك إنما هو في أكثر الليل وأنه قد رخص أن لا يصبح البائت فيها وأن له أن يصبح بمنى على أن الفضل عند الجميع المبيت بها ","part":4,"page":290},{"id":1762,"text":" حتى يصلي الصبح ثم يرفع قبل طلوع الشمس لا يختلفون في ذلك ولا في أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل كذلك \r\n ولم يختلفوا أنه من لم يبت بجمع ليلة النحر عليه دم وأنه لا يسقط الدم عنه وقوفه بها ولا مروره عليها \r\n وقد قالت طائفة منهم مجاهد أنه من أفاض من جمع قبل الإمام وإن بات بها أن عليه دما \r\n قال أبو عمر أظنهم لم يسمعوا بهذه الآثار والله أعلم \r\n وروى معمر عن أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت كانت سودة بنت زمعة امرأة ثقيلة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه و سلم في أن تدلج من جمع فأذن لها قالت عائشة وددت أني كنت استأذنته \r\n وكانت تقول ليس الإدلاج من المزدلفة إلا لمن أذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ومعمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال المشعر الحرام المزدلفة كلها \r\n وروى الثوري عن طلحة بن عمرو عن عطاء قال الرحيل من جمع إذا غاب القمر \r\n قال أبو عمر مغيبه ليلة النحر معلوم \r\n وبن جريج عن عطاء عن بن عباس وعن أبي العباس الأعمى عن عبد الله بن عمرو قال إنما جمع منزل تدلج منه إذا شئت \r\n قال معمر وأخبرني هشام بن عروة عن أبيه قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أم سلمة أن تصبح بمكة يوم النحر وكان يومها \r\n قال أبو عمر اختلف على هشام في هذا الحديث فروته طائفة عن هشام عن أبيه مرسلا كما رواه معمر \r\n ورواه آخرون عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أم سلمة بذلك مسندا ","part":4,"page":291},{"id":1763,"text":" ورواه آخرون عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أيضا \r\n وكلهم ثقات من رواة هشام \r\n وهذا الحديث خلاف لسائر الأحاديث لأن في غيره من الأحاديث الإدلاج من جمع إلى منى وصلاة الصبح بها وأقصى ما في ذلك رمي الجمرة قبل طلوع الشمس وبعد الفجر \r\n ويدل حديث أم سلمة على أن رمي الجمرة بمنى قبل الفجر لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرها أن تصبح بمكة يوم النحر وهذا لا يكون إلا وقد رميت الجمرة بمنى ليلا قبل الفجر والله أعلم \r\n وأجمع العلماء على أن النبي ( عليه السلام ) وقف بالمشعر الحرام بعد ما صلى الفجر ثم دفع قبل طلوع الشمس \r\n ونقل ذلك أيضا الآحاد العدول \r\n أخبرنا عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال قال عمر كان أهل الجاهلية لا يفيضون يعني من جمع حين يروا الشمس على ثبير قال فخالفهم النبي صلى الله عليه و سلم فدفع قبل طلوع الشمس \r\n وروى بن عيينة عن بن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة وعن بن طاوس عن أبيه أن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس وكانوا يدفعون من المزدلفة قبل طلوع الشمس فأخر رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا وعجل هذا أخر الدفع من عرفة وعجل الدفع من المزدلفة مخالفا لهذا هدي المشركين \r\n وأجمعوا أن الشمس إذا طلعت يوم النحر فقد فات وقت الوقوف بجمع وان من أدرك الوقوف بها قبل طلوع الشمس فقد أدرك فمن قال إنها فرض ومن يقول إنها سنة وقد أوضحنا ذلك فيما مضى والحمد لله ","part":4,"page":292},{"id":1764,"text":" وأجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رمى يوم النحر في حجته جمرة العقبة بمنى يوم النحر بعد طلوع الشمس \r\n وأجمعوا على أن من رماها ذلك اليوم بعد طلوع الشمس إلى زوالها فقد رماها في وقتها \r\n وأجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يرم يوم النحر من الجمرات غيرها \r\n واختلفوا فمن رماها قبل طلوع الفجر \r\n فقال لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص لأحد يرمي قبل أن يطلع الفجر ولا يجوز رميها قبل الفجر فإن رماها قبل الفجر أعادها \r\n وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز رميها قبل الفجر \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n وقال الشافعي وقت رمي جمرة العقبة الذي أحبه بعد طلوع الشمس ولا أكرهه قبل الفجر \r\n وهو قول عطاء وعكرمة \r\n وقال سفيان الثوري لا يجوز لأحد أن يرمي قبل طلوع الشمس \r\n وهو قول إبراهيم النخعي وقال أبو ثور لا يجوز الرمي حتى تطلع الشمس إن كان فيه خلاف وأجمعوا أو كانت فيه سنة أجزأه \r\n قال أبو عمر أما قول الثوري ومن تابعه فحجته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رمى الجمرة بعد طلوع الشمس وقال خذوا عني مناسككم \r\n وروى الحسن العرني وعطاء ومقسم كلهم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم أغيلمة بني عبد المطلب وضعفتهم وقال لهم أبني ! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ","part":4,"page":293},{"id":1765,"text":" أخبرنا سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن المسعودي عن الحكم عن مقسم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قدم ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس \r\n ومن أجاز رميها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فقد تقدم في هذا الباب من الآثار ما يدل على ذلك \r\n ومن حديث بن أبي ذئب قال حدثني سعيد عن بن عباس قال بعثني النبي صلى الله عليه و سلم مع أهله وأمرني أن أرمي الجمرة بعد الفجر \r\n وأما من جوز رميها قبل الفجر فحجته حديث أم سلمة المتقدم ذكره \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني هارون بن عبد الله قال حدثني بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني عندها \r\n وأخبرنا أحمد بن محمد قال حدثني أحمد بن الفضل قال حدثني محمد بن جرير قال حدثني أبو كريب قال حدثني أبو معاوية عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرها أن توافي مكة صلاة الصبح يوم النحر \r\n قالوا فلم تكن لتوافي مكة لصلاة الصبح يوم النحر للطواف إلا وقد رمت الجمرة بليل قبل ذلك \r\n وأخبرنا عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني محمد بن خلاد الباهلي قال حدثني يحيى عن بن جريج قال أخبرني عطاء ","part":4,"page":294},{"id":1766,"text":" قال أخبرني مخبر عن أسماء أنها رمت الجمرة قلت إنا رمينا الجمرة بليل قالت إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد عارض بعض أصحابنا هذا الحديث عن أسماء بحديث مالك في حديث هذا الباب عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها كانت ترى أسماء بالمزدلفة تأمر الذي يصلي لها الصبح ولأصحابها يصلي لهم حين يطلع الفجر ثم تركب فتسير إلى منى ولا تقف \r\n وهذا لا معارضة فيه ولا يدفع بحديث أسماء المسند لأنه مباح لأسماء ولغيرها أن يفعل ما في حديث مالك هذا بل هو الأفضل المستحب عند الجميع \r\n وأما الكلام فيمن فعل ذلك ورمى بليل فإنما يكون معارضا لو كانت الحجة لهم واحدة \r\n واختلفت الحكاية عن أسماء فيها فأما إذا جاز أن تكون حجتين وأمكن ذلك فلا معارضة هنالك وبالله التوفيق \r\n وأجمعوا على أن الاختيار في رمي جمرة العقبة من طلوع الشمس إلى زوالها \r\n وأجمعوا أنه إن رماها قبل غروب الشمس من يوم النحر فقد جزا عنه ولا شيء عليه إلا مالكا فإنه قال أستحب له إن ترك رمي الجمرة حتى أمسي أن يهريق دما يجيء به من الحل \r\n واختلفوا فيمن لم يرمها حتى غابت الشمس فرماها من الليل أو من الغد \r\n فقال مالك عليه دم \r\n وقال أبو حنيفة إن رماها من الليل فلا شيء عليه وإن أخرها إلى الغد فعليه دم \r\n وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي إن أخر رمي جمرة العقبة إلى الليل أو إلى الغد رمى ولا شيء عليه \r\n وهو قول أبي ثور \r\n وحجتهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص لرعاء الإبل في مثل ذلك وما كان ليرخص لهم فيما لا يجوز \r\n وفي حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقت لرمي الجمرة وقتا وهو يوم ","part":4,"page":295},{"id":1767,"text":" النحر فمن رمى بعد غروب الشمس فقد رماها بعد خروجها ومن فعل شيئا في الحج بعد وقته فعليه دم \r\n ( 57 - باب السير في الدفعة ) \r\n 844 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال سئل أسامة بن زيد وأنا جالس معه كيف كان يسير رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص قال مالك قال هشام والنص فوق العنق \r\n 845 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى فرجة وتابعه جماعة منهم أبو المصعب وبن بكير وسعيد بن عفير \r\n وقالت طائفة منهم بن وهب وبن القاسم والقعنبي فإذا وجد فجوة نص \r\n والفجوة والفرجة سواء في اللغة \r\n وليس في هذا الحديث أكثر من معرفة كيفية السير في الدفع من عرفة إلى المزدلفة وهو شيء يجب الوقوف عليه وامتثاله على أئمة الحاج فمن دونهم لأن في استعجال السير إلى المزدلفة استعجال الصلاة بها ومعلوم أن المغرب لا تصلى تلك الليلة إلا مع العشاء بالمزدلفة وتلك سنتها فيجب أن تكون على حسب ما فعله رسول ","part":4,"page":296},{"id":1768,"text":" الله صلى الله عليه و سلم ومن قصر عن ذلك أو زاد فقد أساء إذا كان عالما بما في ذلك \r\n وسيأتي حكم الصلاتين بالمزدلفة في موضعه إن شاء الله \r\n والعنق مشي الدواب معروف لا يجهل وربما استعمل في غير الدواب مجازا \r\n والنص ها هنا كالخبب أو فوق ذلك وأرفع \r\n وأصل النص في اللغة الرفع يقال منه نصعت الدابة في سيرها \r\n قال الشاعر \r\n ( ألست الذي كلفتها نص ليلة ... من أهل منى نصا إلى أهل يثرب ) \r\n وقال اللهبي \r\n ( ورب بيداء وليل داج ... قطعته بالنص والإدلاج ) \r\n وقال صالح بن عبد القدوس \r\n ( ونص الحديث إلى أهله ... فإن الوثيقة في نصه ) \r\n أي ارفعه إلى أهله وانسبه إليهم \r\n وقال أبو عبيد النص التحريك الذي يستخرج به من الدابة أقصى سيرها وأنشد قول الراجز \r\n ( تقطع الخرق بسير نص ) \r\n وأما النص في الشريعة فللفقهاء في العبارة تنازع عنه ليس هذا موضع ذكره \r\n وأما حديث مالك عن نافع أن بن عمر كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر فإن فعله في ذلك مأخوذ من السنة \r\n وروى الثوري وغيره عن أبي الزبير عن جابر قال أفاض رسول الله صلى الله عليه و سلم وعليه السكينة وقال لهم أوضعوا في وادي محسر \r\n وقال لهم خذوا عني مناسككم ","part":4,"page":297},{"id":1769,"text":" وروى معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر انه كان إذا فاض من عرفة سار على هيئته حتى يأتي المزدلفة فإذا أفاض منها سار أيضا على هيئته حتى يأتي محسر ثم يستحث راحلته شيئا ثم يسير على هيئته حتى يأتي الجمرة \r\n وروى الأعمش عن عمارة بن عبيد عن عبد الرحمن بن زيد أنه أوضع بن مسعود يعني في وادي محسر \r\n والإيضاع سرعة السير ولا خلاف بين العلماء في هذا الباب \r\n ( 58 - باب ما جاء في النحر في الحج ) \r\n 846 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بمنى هذا المنحر وكل منى منحر وقال في العمرة هذا المنحر يعني المروة وكل فجاج مكة وطرقها منحر \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يستند عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث علي بن أبي طالب وحديث جابر بن عبد الله ( رضي الله عنهما ) وقد ذكرنا طرقها في التمهيد \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثني أبو الطيب وجيه بن الحسن بن يوسف قال حدثني بكار بن قتيبة القاضي قال حدثني عبد الله بن الزبير الحميدي قال حدثني سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم بعرفة فقال هذه عرفة وهذا الموقف وعرفة كلها موقف ثم أفاض حين غربت الشمس فأردف أسامة وجعل يسير على هيئته والناس يضربون يمينا وشمالا وهو يقول يا أيها الناس عليكم السكينة ثم أتى جمعا فصلى بها الصلاتين جميعا فلما أصبح أتى قزح فقال هذا قزح وهذا الموقف وجمع كلها موقف ثم أفاضا حين غربت الشمس فلما انتهى إلى وادي محسر قرع ناقته حتى ","part":4,"page":298},{"id":1770,"text":" جاز الوادي ثم أردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها ثم أتى المنحر بمنى فقال هذا المنحر ومنى كلها منحر فاستقبلته جارية من خثعم شابة فقالت أبي شيخ كبير وذكر الحديث \r\n وفي حديث جابر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحر بدنة بمنى وقال هذا المنحر وكلها منحر \r\n قال أبو عمر المنحر في الحج بمنى إجماع من العلماء وأما العمرة فلا طريق لمنى فيها فمن أراد أن ينحر في عمرته وساق هديا تطوع به نحره بمكة حيث شاء منها \r\n وهذا إجماع أيضا لا خلاف فيه يعني عن الإسلام والاستشهاد فمن فعل ذلك فقد أصاب السنة ومن لم يفعل ونحر في غيرهما فقد اختلف العلماء في ذلك \r\n فذهب مالك إلى أن المنحر لا يكون في الحج إلا بمنى ولا في العمرة إلا بمكة ومن نحر في غيرهما لم يجزه ومن نحر في أحد الموضعين في الحج أو العمرة أجزأه لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعلهما موضعا للنحر وخصهما بذلك \r\n وقال الله تعالى ( هديا بالغ الكعبة ) المائدة 95 \r\n قال أبو عمر قد تقدم معنى قوله ( هديا بالغ الكعبة ) وأن العلماء في ذلك على قولين \r\n أحدهما أنه أريد بذكر الكعبة حضرة مكة كلها ولذلك قال صلى الله عليه و سلم طرق مكة وفجاجها كلها منحر \r\n والقول الثاني أنه أراد الحرم وقد أجمعوا أنه لا يجوز الذبح في المسجد الحرام ولا في الكعبة فدل على أن اللفظ ليس على ظاهره \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة إن نحر في غير مكة من الحرم أجزأه \r\n قال وإنما يريد بذلك مساكين الحرم ومساكين مكة \r\n وقد أجمعوا أنه من نحر في غير الحرم ولم يكن محصرا أنه لا يجزئه \r\n 847 - مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن ","part":4,"page":299},{"id":1771,"text":" أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لخمس ليال بقين من ذي القعدة ولا نرى إلا أنه الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل قالت عائشة فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت ما هذا فقالوا نحر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أزواجه \r\n قال يحيى بن سعيد فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد فقال أتتك والله بالحديث على وجهه \r\n قال أبو عمر أما قولها في هذا الحديث ( ولا نرى إلا أنه الحج ) فليس فيه قطع بإفراد ولا غيره وقد مضى القول في الإفراد والتمتع والإقران قبل هذا \r\n وأما قولها فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة أن يحل فهذا فسخ الحج في العمرة وقد تقدم القول فيه وأوضحنا أنه مخصوص به الذين خاطبهم بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكرنا قول من خالف في ذلك \r\n وأما قولها ( فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر الحديث ) ففيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحر عن أزواجه يوم الهدي الذي نحر عن نفسه لأنه محفوظ من وجوه صحاح متواترة أنه ( عليه السلام ) قدم عليه علي من اليمن ببدن هديا وكان ( عليه السلام ) قد ساق مع نفسه أيضا من المدينة هديا فكمل في ذلك مائة بدنة وأشركه رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحرها هو وعلي على ما ذكرنا في حديث علي وحديث جابر المسند الصحيح \r\n ولم يذبح البقر إلا عن أزواجه ","part":4,"page":300},{"id":1772,"text":" على أن بن شهاب يقول إنما نحر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أزواجه بقرة واحدة يريد أنه أشركهن فيها \r\n ويحتمل أن يكون أراد بقوله ذلك بقرة عن كل واحدة منهن والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث أيضا عرض العالم على من هو أعلم منه ما عنده من العلم ليعرف قوله فيه \r\n وفيه أن أهل الدنيا إذا سمعوا الصادق وصدقوه فرحوا به \r\n وفيه جواز نحر البقر ومن أهل العلم من كره ذلك لقول الله ( عز و جل ) في البقرة ( فذبحوها ) البقرة 71 والذي عليه جمهور أهل العلم أن البقر يجوز فيها الذبح بدليل القرآن والنحر بالسنة \r\n وأما الإبل فتنحر ولا تذبح والغنم تذبح ولاتنحر \r\n وسيأتي القول بما للعلماء فيمن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر في موضعه من كتاب الذبائح إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n 848 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة أم المؤمنين أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر \r\n وأما قول حفصة لرسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما بال الناس حلوا ولم تحلل أنت ( فالمعنى فيه أنه أمر أصحابه المحرمين بالحج أن يحلوا إذا طافوا وسعوا ويجعلوا حجهم ذلك عمرة إلا من كان هدي فان محله محل هديه وإنه لا يحل حتى ينحر هديه ولم تعرف حفصة من أمره هذا فسألته \r\n وقد مضى قولنا في أن فسخ الحج في العمرة ليس عند جمهور العلماء لأحد بعد أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الذين أمروا به \r\n ودللنا على أنهم خصوا بذلك على ما ذكرناه من الآثار في ذلك وذكرنا العلة ","part":4,"page":301},{"id":1773,"text":" الموجبة ( عليه السلام ) أصحابه بفسخ الحج في العمرة وان يحل الحل كله إنما كان ليريهم أن العمرة في أشهر الحج جائزة وكانوا يرون ذلك محرما فأعلم بجواز ذلك ليدينوا به بغير ما يدينون به في الجاهلية ويدركوا في عامهم ذلك ويكونوا متمتعين لأن الله ( عز و جل ) قد أذن في التمتع بالعمرة إلى الحج وإباحته مطلقة وكذلك القرآن والإفراد كل ذلك مباح بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم ولم يأت في الكتاب ولا السنة أن بعضها أفضل من بعض فهذا معنى قول حفصة لرسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما بال الناس حلوا ولم تحلل أنت ) \r\n وكان أمره صلى الله عليه و سلم أصحابه بالإحلال محالهم في دخول مكة قبل أن يطوفوا وذلك موجود محفوظ في حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج فلما دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت أن يحل \r\n قال أبو عمر يعني بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وهي العمرة \r\n وذلك أيضا محفوظ في حديث جابر من رواية عطاء وغيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم يحلقوا أو يقصروا ويحلوا إلا من كان معه هدي \r\n وهذا يرفع الإشكال فيما قلنا والحمد لله \r\n وأما قول حفصة ( ولم تحلل أنت من عمرتك ) فقد ظن بعض الناس أن قولها من عمرتك لم يقله في هذا الحديث غير مالك وأظنه رأى رواية من رواه فقصر في ذلك ولم يذكر في الحديث ( من عمرتك ) فظن أنه لم يقله غير مالك لأنه لم يذكر بن جريج عن نافع في حديثه هذا وقد ذكره البخاري عن مسدد عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر فلم يذكر فيه ( من عمرتك ) وهي لفظة محفوظة في هذا الحديث من رواية مالك وعبيد الله وغيرهما عن نافع \r\n فأما رواية مالك فلم يختلف عنه في ذلك \r\n وأما رواية عبيد الله فقال \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن ","part":4,"page":302},{"id":1774,"text":" وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو أسامة قال حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثه قال حدثني بكر بن حماد قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثني يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله قال حدثني نافع عن بن عمر عن حفصة قالت قلت للنبي صلى الله عليه و سلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر في الحج \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد وعبد الرحمن بن عبد الله قالا حدثني أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك قال حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد الله بن عمر عن حفصة ابنة عمر قالت لما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه أن يحللن بعمرة قلت فما يمنعك يا رسول الله أن تحل معنا قال إني قد أهديت ولبدت فلا أحل حتى أنحر هديي \r\n ورواه سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت قال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلست محل إلا محل هديي \r\n قال أبو عمر لم يقم إسناده أيوب بن موسى والقول فيه قول مالك ومن تابعه \r\n وذكر ( عمرتك ) وتركه في هذا الحديث سواء لأنه معلوم أن المأمورين بالحل هم المحرمون بالحج ليفسخوه في عمرة كما تقدم ذكرنا له ويستحيل أن يأمر بذلك المحرمين بعمرة لأن المعتمر يحل بالطواف والسعي والخلاف ليس في ذلك شك عنهم في الجاهلية والإسلام ولا عند من بعدهم وقد اعتمروا مع رسول الله وعرفوا حكم العمرة في الشريعة فلم يكن ليعرفهم شيئا في علمهم بل عرفهم بما أحله الله لهم في عامهم ذلك من فسخ الحج في عمرة فما كانوا قد جهلوه وأنكروه من جواز العمرة في زمن الحج حتى قال بعضهم يتوجه إلى منى ولم يكونوا في الجاهلية ","part":4,"page":303},{"id":1775,"text":" يتمتعون بالعمرة إلى الحج ولا يعتمرون في أشهر الحج ولا يخلطون عمرة مع حجة ولا يجمعونها فأتاهم النبي صلى الله عليه و سلم عن الله في الحج بغير ما كانوا عليه في جاهليتهم وصدع بما أمر به وأوضح معالم الدين صلى الله عليه و سلم وعلى آله أجمعين \r\n فحديث حفصة هذا يدل والله أعلم على القران لأن هدي القران يمنع من الإحلال وليس كذلك ما ساقه المفرد لإن هدي المفرد هدي تطوع لا يمنع شيئا ولولا هديه المانع له من الإحلال لحل مع أصحابه ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه و سلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة يعني عمرة مفردة يتمتع فيها بالحل إلى يوم التروية على ما أمر به أصحابه ومن ساق هديا لمتعته لم يمنعه من الحل \r\n وقد بينا أن قوله عليه السلام لأصحابه من لم يكن معه هدي فليحل كان قبل الطواف للقدوم بدليل حديث عائشة قولها فلما دنونا من مكة وكذلك حديث جابر على ما تقدم ذكره \r\n وهذا كله ينبغي أن يكون هديه هدي متعة لأنه لو كان هدي متعة لحل حينئذ مع أصحابه ولم يكن ليخالفهم ويعتذر إليهم فيقول لولا أني سقت الهدي لأحللت وهدي المتعة لا يمنع من الإحلال عند أهل الحجاز \r\n قال مالك والشافعي المعتمر يحل من عمرته إذا طاف وسعى ساق هديا أو لم يسق \r\n وقال أبو حنيفة إذا ساق المعتمر في أشهر الحج هديا وهو يريد المتعة لم ينحره إلا بمنى وطاف وسعى وأقام إحراما ولا يحل منه شيء ولا يحلق ولا يقصر لأنه ساق معه الهدي فمحله محل الهدي لا يحل حتى ينحر الهدي \r\n قالوا ولو لم يسق الهدي كان له أن يحل من عمرته واحتجوا بحديث حفصة أيضا ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فلم ينكر عليها قولها وقال لها إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من الهدي \r\n وحجة مالك والشافعي ومن قال بقولهما ظاهر قول الله تعالى ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) البقرة 196 ومعلوم أنه لا يكون متمتعا بالعمرة إلى الحج إلا من حل من إحرامه وتمتع بالإحرام إلى أن يحرم لحجه يوم التروية \r\n وأما هدي القران فإنه مانع من الإحلال والفسخ عند جمهور السلف والخلف إلا بن عباس \r\n وتابعته فرقة إذا لم يسق الهدي جاز له فسخ الحج في العمرة \r\n قال على ما قدمنا من مذهبه في ذلك روى خصيف عن طاوس وعطاء عن بن عباس أنه كان يأمر القارن أن يجعلها عمرة إذا لم يسق الهدي \r\n قال أبو عمر قول بن عباس يحتمله قول النبي عليه السلام حين أمر أصحابه بفسخ الحج في العمرة لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت يعني فسخت الحج من العمرة كما أمرتكم \r\n وقد أوضحنا أن فسخ الحج خصوص لهم بالآثار المروية في ذلك وعلى هذا لقول الله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر وهدي القران يمنع من الإحلال عند جماعة فقهاء الأمصار وجمهور أهل العلم فالأولى بمن يرون الإنصاف ألا يشكوا في حديث حفصة هذا أنه دال على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان قارنا مع ما يشهد له من حديث أنس وغيره أنه كان قارنا وقد ذكرناها في باب القران \r\n وإنما اختار مالك ( رحمه الله ) القران ومال إليه لأنه روي من وجوه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد الحج \r\n مال إلى ما روى وهذا اللازم له ولغيره أن يقف عند ما علم وحكمه على اختيار الإفراد أيضا مع علمه باختلاف الناس في اختيار القران والتمتع \r\n والإفراد ما صح عنده عن الخليفتين أبي بكر وعمر ( رضي الله عنهما ) أنهما أفردا الحج وعن عثمان مثل ذلك أيضا \r\n وكان عمر ينكر ذلك وينهى عنه ويقول افصلوا بين حجكم وعمرتكم فهو أتم لحج أحدكم أن تكون عمرته في غير أشهر الحج \r\n فاختيار مالك هو اختيار أبي بكر وعمر وعثمان ( رضي الله عنهم ) وكان مالك ","part":4,"page":304},{"id":1776,"text":" يقول إذا اختلفت الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم في شيء فانظروا إلى ما عمل به الخليفتان بعده أبو بكر وعمر فهو الحق \r\n قال أبو عمر يعني الأولى والأفضل لا أن ما عداه باطل لأن الأمة مجتمعة على أن الإفراد والقران والتمتع كل ذلك جائز في القرآن والسنة والإجماع وانه ليس منها شيء باطل بل كل ذلك حق ودين وشريعة من شرائع الإسلام في الحج ومن مال منها إلى شيء فإنما مال برأيه إلى وجه تفضيل اختاره وأباح ما سواه \r\n وجائز أن يقال أفرد رسول الله صلى الله عليه و سلم الحج بمعنى أمر به فأذن فيه كما قيل رجم ماعزا وقتل عقبة بن أبي معيط وقطع في مجن \r\n ويبين هذا المعنى قوله تعالى ( ونادى فرعون في قومه ) الزخرف 51 المعنى أنه أمر بذلك \r\n ومن ذهب إلى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان مفردا تأول في حديث حفصة ما بال الناس حلوا من إحرامهم ولم تحل أنت من إحرامك الذي ابتدأته معهم \r\n وقال بعضهم قد يأتي من بالباب كما قال الله ( عز و جل ) ( يحفظونه من أمر الله ) الرعد 11 أي بأمر الله يريد ولم تحل أنت بعمرة من إحرامك الذي جئت به مفردا في حجتك \r\n ومن اختار القران مال فيه إلى أحاديث منها حديث شعبة قال حدثني حميد بن هلال قال سمعت مطرف بن الشخير يقول قال لي عمران بن حصين جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بين حج وعمرة ولم ينه عنه بعد ذلك قال رجل برأيه ما شاء الله \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن أمية قال حدثني حمزة قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني هشيم قال أخبرنا عبد العزيز بن صهيب وحميد ","part":4,"page":306},{"id":1777,"text":" الطويل ويحيى بن أبي إسحاق كلهم عن أنس أنهم سمعوه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لبيك عمرة وحجا \r\n وأخبرنا عبد الله قال حدثني حمزة قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر قال أخبرني يحيى بن معين قال حدثني حجاح وهو الأعور قال حدثني يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء قال كنت مع علي ( رضي الله عنه ) حين أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم على اليمن فأصبت معه أواقي فلما قدم علي على النبي صلى الله عليه و سلم قال علي وجدت فاطمة قد نضحت البيت بنضوح قال فتخطيته فقالت لي مالك فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أمر أصحابه أن يحلوا قال قلت إني أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه و سلم قال فأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال لي كيف صنعت قلت إني أهللت بما أهللت قال فإني سقت الهدي وقرنت \r\n أخبرنا خلف بن قاسم قال حدثني عبد الله بن محمد بن ناصح قال حدثني أحمد بن علي بن سعيد القاضي قال حدثني يحيى بن معين قال حدثني حجاج بن محمد قال حدثني يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء قال كنت مع علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) حين أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم على اليمن فلما قدم على النبي صلى الله عليه و سلم قال علي أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لي كيف صنعت فقلت أهللت بإهلالك قال فإني سقت الهدي وقرنت قال وقال لأصحابه لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما فعلتم ولكني سقت الهدي وقرنت \r\n قال أبو عمر فهذا أنس يخبر أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يلبي بالعمرة والحج معا \r\n وعلي يخبر أنه سمعه يقول سقت الهدي وقرنت \r\n وليس يوجد عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه صحيح إخبار عن نفسه أنه أفرد ولا أنه تمتع وإنما يوجد عن غيره إضافة ذلك إليه بما يحتمل التأويل \r\n وهذا لفظ يدفع الإشكال ويدفع الاحتمال وبالله التوفيق وهو المستعان \r\n ومما يدل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان قارنا حديث مالك عن بن شهاب عن ","part":4,"page":307},{"id":1778,"text":" عروة عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا \r\n ومعلوم أنه كان معه هدي وأنه لم يحل حتى نحر الهدي وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل \r\n ( 59 - باب العمل في النحر ) \r\n 849 - مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحر بعض هديه ونحر غيره بعضه \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث عن علي وتابعه القعنبي في ذلك ورواه بن القاسم وأبو مصعب وبن بكير وبن قانع والشافعي فقالوا فيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وأرسله بن وهب عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه لم يقل ( عن جابر ولا عن علي ) \r\n قال أبو عمر الصحيح فيه عن جابر وأرسله بن وهب وذلك موجود في رواية بن علي عن جابر في الحديث الطويل في الحج وإنما جاء حديث علي من رواية بن أبي ليلى عنه لا أحفظه من وجه آخر \r\n وفيه من الفقه أن يتولى الرجل نحر هديه بيده وذلك مستحب مستحسن عند أهل العلم لفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك بيده ولأنها قربة إلى الله ( عز و جل ) فمباشرتها أولى لمن قدر عليها \r\n وجائز أن يذبح الهدي والضحايا غير صاحبها إذا كان من خاصته ومن بفضل فعله يكون مصدر كفاية \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الآثار المسندة بهذا الحديث ومن أحسنها ما \r\n حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني حمزة بن محمد قال حدثني أحمد بن شعيب قال حدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثني شعيب بن الليث قال حدثني الليث عن بن الهادي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال قدم علي ( رضي الله عنه ) من اليمن بهدي رسول ","part":4,"page":308},{"id":1779,"text":" الله صلى الله عليه و سلم وكان الهدي الذي قدم به رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلي من اليمن مائة بدنة فنحر رسول الله صلى الله عليه و سلم منها ثلاثا وستين بدنة ونحر علي ( رضي الله عنه ) سبعا وثلاثين وأشرك عليا في بدنه ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلت في قدر فطبخت وأكل رسول الله صلى الله عليه و سلم من لحمها وشرب من مرقها \r\n وأما رواية علي بن أبي طالب ف حدثنا سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني عبد الكريم الجزري قال سمعت مجاهدا يقول سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول سمعت علي بن أبي طالب يقول أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلالها وجلودها ولا أعطي الجازر منها وقال نحن نعطيه من عندنا \r\n قال أبو عمر في حديث مالك ونحر غيره بعضه فقد بان مما ذكرنا أن غيره هو علي بن أبي طالب \r\n وقد اختلف العلماء فيمن نحرت أضحيته بغير إذنه ولا أمره \r\n فقال مالك إنها لا تجزي به عن الذبائح وسواء أن نوى ذبحها عن نفسه أو عن صاحبها وعليه ضمانها \r\n وروي عنه أن الذابح إذا كان مثل الولد وبعض العيال فأرجو أن يجزئ \r\n رواه بن عبد الحكم عنه \r\n وقال بن القاسم عنه مثل ذلك إلا أن بن القاسم قال عنه تجزي في الولد وبعض العيال \r\n وفي رواية بن عبد الحكم أرجو أن يجزئ \r\n وقال الثوري إذا ذبحها بغير إذنه لم تجز عنه ويضمن الذابح \r\n وقال الشافعي تجزي عن صاحبها ويضمن الذابح النقصان \r\n وقال محمد بن الحسن في رجل تطوع عن رجل فذبح له ضحية قد أوجبها أنه ","part":4,"page":309},{"id":1780,"text":" إن ذبحها عن نفسه متعمدا لم تجز عن صاحبها وله أن يضمن الذابح فإن ضمنه إياها أجزت عن الضامن بأن ضمنها عن صاحبها ولو أن يضمن الذابح فإن ضمنه إياها جزت عن الضامن فإن ذبحها عن صاحبها بغير أمره أجزت عنه \r\n وبه قال الطبري \r\n وإن أخطأ رجلان فذبح كل واحد منهما ضحية صاحبه لم تجز عن واحد منهما في قول مالك وأصحابه ويضمن كل واحد منهما قيمة ضحية صاحبه لم يختلفوا في ذلك \r\n واختلفوا في ذلك في الهدي \r\n فالأشهر عن مالك ما حكاه بن عبد الحكم وغيره عنه أنه لو أخطأ رجلان كل واحد منهما بهدي صاحبه فذبحه عن نفسه أجزأهما ولم يكن عليهما شيء وهو المشهور عن مالك في الهدي الواجب \r\n وقال بن عبد الحكم عن مالك في المعتمرين لو ذبح أحدهما شاة صاحبه عن نفسه ضمنها ولم يجزه وذبحها شاته التي أوجبها وغرم لصاحبه قيمة الشاة واشترى صاحبه شاة وأهداها \r\n قال بن عبد الحكم والقول الأول أعجب إلينا يعني المعتمرين يذبح أحدهما شاة صاحبه وهو قد أخطأ بها أن ذلك يجزيهما \r\n وقد روي عن مالك في المعتمرين إذا أهديا شاتين فذبح كل واحد منهما شاة صاحبه خطأ إن ذلك لا يجزئ عنهما ويضمن كل واحد منهما قيمة ما ذبح واستأنفا الهدي \r\n وقال الشافعي يضمن كل واحد منهما ما بين قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا وجزت عن كل واحد منهما أضحيته وذبحه \r\n وقال الطبري يجزئ كل واحد منهما ضحيته وذبحه ولا شيء على الذابح لأنه فعل ما لا بد منه ولا ضمان على واحد منهما إلا أن يستهلك شيئا من لحمها فيضمن ما استهلك \r\n 850 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال من نذر بدنة فإنه ","part":4,"page":310},{"id":1781,"text":" يقلدها نعلين ويشعرها ثم ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون ذلك ومن نذر جزورا من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء \r\n قال أبو عمر جعل بن عمر البدنة كالهدي والهدي لا خلاف بين العلماء أنه يهدى إلى البيت العتيق يراد بذلك مساكين أهل مكة \r\n والهدي سنته أن يقلد ويشعر وينحر إن سلم بمكة فمن قال لله علي بدنة فهو كمن قال لله علي هدي وأما إذا قال جزور فإنه أراد إطعام لحمه مساكين موضعه أو ما يرى من المواضع \r\n 851 - مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان ينحر بدنة قياما \r\n قال أبو عمر قد مضى الكلام في نحر البدن قياما في حديث بن عمر في هذا الكتاب وذكرنا أن معنى قوله تعالى ( أصوافها ) قياما \r\n وأظن اختيار العلماء لنحر البدن قياما لقوله تعالى ( فإذا وجبت جنوبها ) الحج 36 والوجوب السقوط إلى الأرض عند العرب \r\n واختصار اختلافهم في هذا الباب قال مالك ينحر البدن قياما وتعقل إن خيف أن تنفر ولا تنحر باركة إلا أن يصعب نحره \r\n قال الشافعي وقال الثوري إن شاء أضجعها وإن شاء نحرها قائمة \r\n قال مالك لا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه ولا ينبغي لأحد أن ينحر قبل الفجر يوم النحر وإنما العمل كله يوم النحر الذبح ولبس الثياب وإلقاء التفث والحلاق لا يكون شيء من ذلك يفعل قبل يوم النحر \r\n قال أبو عمر هذا لا خلاف فيه بين العلماء أن جمرة العقبة إنما ترمى ضحى يوم النحر وتمام حلها أول الحل وإلقاء التفث كله وقد تقدم القول فيمن رماها قبل الفجر وبعد الفجر في موضعه وأعمال يوم النحر كلها جائز فيها التقديم والتأخير إلا ما نذكر الخلاف فيه في موضعه إن شاء الله ","part":4,"page":311},{"id":1782,"text":" ( 60 - باب الحلاق ) \r\n 852 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال اللهم ارحم المحلقين قالوا والمقصرين يا رسول الله قال والمقصرين \r\n قال أبو عمر أما حديث بن عمر هذا فليس فيه ذكر الموضع الذي كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا القول \r\n وهو محفوظ من حديث بن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة والمسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذلك يوم الحديبية \r\n روى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم الأنصاري قال حدثني أبو سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يستغفر يوم الحديبية للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثني محمد بن أحمد بن يحيى قال حدثني أحمد بن محمد بن زياد قال حدثني أحمد بن عبد الجبار قال حدثني يونس بن بكير قال حدثني محمد بن إسحاق بن الزهيري عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه فذكر حديثهما في الحديبية قالا فلما فرغ من الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أيها الناس قوموا فانحروا وأحلوا فوالله ما قام رجل لما دخل قلوب الناس من الشر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أيها الناس انحروا وأحلوا فوالله ما قام أحد من الناس ثم قالها الثالثة فما قام أحد من الناس فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فدخل على أم سلمة فقال يا أم سلمة أما ترين إلى الناس آمرهم بالأمر لا يفعلونه فقالت يا رسول الله لا تلمهم فإن الناس قد دخلهم أمر عظيم مما رأوك حملت على نفسك في الصلح فاخرج يا رسول الله لا تكلم أحدا من الناس حتى يأتي هديك فتنحر وتحل فإن الناس إذا رأوك فعلت ذلك فعلوا كالذي فعلت فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من عندها فلم يكلم أحدا حتى أتى هديه فنحر وحلق فلما رأى الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم قد فعل ","part":4,"page":312},{"id":1783,"text":" ذلك قاموا فنحر من كان معه هدي وحلق بعض وقصر بعض فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم اغفر للمحلقين فقيل يا رسول الله وللمقصرين فذكرها ثلاثة وقال في الثالثة وللمقصرين \r\n وبه عن يونس بن بكير عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم عن أبي سعيد الخدري قال حلق أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية كلهم إلا رجلين قصرا ولم يحلقا \r\n وبه عن بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال رحم الله المحلقين قالوا يا رسول الله والمقصرين قال والمقصرين قالوا فما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم قال لم يشكوا \r\n رواه عن بن إسحاق جماعة أصحابه إلا أن أبا إبراهيم الأنصاري هذا هو الأشهلي لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير \r\n وروى أبو داود الطيالسي قال حدثني هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم الأنصاري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى أصحابه حلقوا رؤوسهم يوم الحديبية إلا عثمان بن عفان وأبا قتادة فاستغفر رسول الله صلى الله عليه و سلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة \r\n وقد ذكرنا هذه الأحاديث بالأسانيد في التمهيد \r\n وقد أجمع العلماء على أن النساء لا يحلقن وأن سنتهن التقصير وقد ثبت أن ذلك كان عام الحديبية حين أحصر رسول الله صلى الله عليه و سلم ومنع من النهوض إلى البيت وقد تقدم ذكر أحكام المحصر في موضعه \r\n واختلف الفقهاء هل الحلاق نسك يجب على الحاج والمعتمر أم لا \r\n فقال مالك الحلاق نسك يجب على الحاج المتم لحجه والمعتمر لعمرته وهو أفضل من التقصير ويجب على كل من فاته الحج أو أحصر بعدو أو مرض \r\n وهو قول جماعة الفقهاء إلا في المحصر بعدو هل هو من النسك أم لا فقد اختلفوا في ذلك ","part":4,"page":313},{"id":1784,"text":" وقال أبو حنيفة المحصر ليس عليه تقصير ولا حلاق \r\n وقال أبو يوسف يقصر فإن لم يفعل فلا شيء عليه \r\n وقد روي عن أبي يوسف أن عليه الحلاق أو التقصير لا بد له منه \r\n واختلف قول الشافعي هل الحلاق من النسك أو ليس من النسك على قولين \r\n أحدهما الحلاق من النسك \r\n والآخر الحلاق من الإحلال لأنه ممنوع منه بالإحرام \r\n قال أبو عمر من جعل الحلاق نسكا أوجب على من تركه دما \r\n واختلف قول مالك فيمن أفاض قبل أن يحلق \r\n فذكر بن عبد الحكم قال ومن أفاض قبل أن يحلق فليحلق ثم ليفض فإن لم يفض فلا شيء عليه \r\n قال وقد قال ينحر ويحلق ولا شيء عليه قال والأول أحب إلينا \r\n وقال بن حبيب يعيد الإفاضة \r\n 853 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يدخل مكة ليلا وهو معتمر فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويؤخر الحلاق حتى يصبح \r\n قال ولكنه لا يعود إلى البيت فيطوف به حتى يحلق رأسه \r\n قال وربما دخل المسجد فأوتر فيه ولا يقرب البيت \r\n قال أبو عمر ليس عليه في تأخير الحلاق حرج إذا شغله عنه ما يمنعه منه وأظن القاسم لم يجد في الليل من يحلقه \r\n وأما امتناعه من الطواف قبل الحلق فمن أجل ألا يطوف في عمرته طوافين والله أعلم لأنه خلاف السنة المجتمع عليها فإذا حل بالحلاق طاف تطوعا ما شاء \r\n وأما قوله ( وربما دخل المسجد فأوتر فيه ولا يقرب البيت ) فذلك لأن لا تدعوه نفسه إلى الطواف فينسى فيطوف في موضع ليس له أن يطوف فيه من أجل الحلاق المانع له ذلك فإذا حلق خرج من عمرته كلها فصنع ما شاء من طواف كله \r\n وهذا يدلك أن حلاق الرأس يعد من مناسك الحج والمعتمر على ما ذكرنا من مذهب مالك في ذلك ","part":4,"page":314},{"id":1785,"text":" وأما قول مالك التفث حلاق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك فهو كما قال ذلك لا خلاف فيه \r\n سئل مالك عن رجل نسي الحلاق بمنى في الحج هل له رخصة في أن يحلق بمكة قال ذلك واسع والحلاق بمنى أحب إلي \r\n قال أبو عمر إنما استحب ذلك ليكون حلق رأسه في حجه حيث ينحر هديه في حجه وذلك بمنى هو منحر الحاج عند الجميع وأجازه بمكة كما يجوز النحر بمكة لم ينحر هنا لأن الهدي إذا لم يبلغ مكة فقد بلغ محله \r\n قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن أحدا لا يحلق رأسه ولا يأخذ من شعره حتى ينحر هديا أن كان معه ولا يحل من شيء حرم عليه حتى يحل بمنى يوم النحر وذلك أن الله تبارك وتعالى قال ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله ) البقرة 196 \r\n قال أبو عمر اختلف الناس فيمن حلق قبل أن ينحر أو قبل أن يرمي \r\n فقال مالك إذا حلق قبل أن يرمي فعليه دم وإن حلق قبل أن ينحر فلا شيء عليه \r\n وبه قال أبو يوسف ومحمد \r\n وقال الشافعي إن حلق قبل أن يرمي أو قبل أن ينحر فلا شيء عليه \r\n وقال أبو حنيفة والثوري إن حلق قبل أن ينحر أو قبل أن يرمي فعليه دم وإن كان قارنا فعليه دمان \r\n وقال زفر إن كان قارنا فعليه ثلاثة دماء دم للقران ودمان للحلاق قبل النحر \r\n وسنذكر هذه المسألة بأتم ذكر من ها هنا عند ذكر حديث بن شهاب عن عيسى بن طلحة في باب جامع الحج إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n ( 61 - باب التقصير ) \r\n 854 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج \r\n قال أبو عمر إنما كان بن عمر يفعل ذلك والله أعلم لأنه كان يتمتع بالعمرة ","part":4,"page":315},{"id":1786,"text":" إلى الحج فيهدي ومن أهدى أو ضحى لم يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي عند طائفة من أهل العلم لحديث مالك عن عمرو بن مسلم بن أكيمة عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من رأى منكم هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره \r\n وممن قال بهذا الحديث الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وطائفة من التابعين قد تقدم ذكرهم في هذا الكتاب لأنا أوضحنا القول فيهم في باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي \r\n وكان مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا يقولون بهذا الحديث وقد بينا وجوه أقوالهم في الباب المذكور \r\n وهنالك بينا مذهب الشافعي أيضا \r\n 855 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه \r\n وهذا معناه لما كان حراما عليه أن يأخذ من لحيته وشاربه وهو محرم رأى أن ينسك بذلك عند إحلاله \r\n 856 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلا أتى القاسم بن محمد فقال إني أفضت وأفضت معي بأهلي ثم عدلت إلى شعب فذهبت لأدنو من أهلي فقالت إني لم أقصر من شعري بعد فأخذت من شعرها بأسناني ثم وقعت بها فضحك القاسم وقال مرها فلتأخذ من شعرها بالجلمين \r\n قال مالك أستحب في مثل هذا أن يهرق دما وذلك أن عبد الله بن عباس قال من نسي من نسكه شيئا فليهرق دما \r\n قال أبو عمر هذا الحديث بين ما فيه مدخل للقول إلا أن من السنة إذا رمى ","part":4,"page":316},{"id":1787,"text":" الجمرة إن كان معه هدي أن يحلق وينحر ثم يفيض وعمل يوم النحر الحلق والرمي للإفاضة قد أجاز فيه جمهور أهل العلم التقديم والتأخير ومعلوم أن من طاف للإفاضة فقد حل له النساء فلم يأت الرجل حراما في فعله ذلك إلا أنه أساء إذ وطىء قبل الحلق وعليه أن يحلق كما قال له القاسم لا غير \r\n واستحب له مالك الدم مع ذلك ذكره عن بن عباس ولم يره عليه القاسم لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم افعل ولا حرج يعني في التقديم والتأخير فيما يعمل يوم النحر من أعمال الحج \r\n روى القاسم أن التقصير بالأسنان له هذا الشأن وأجمعوا أن سنة المرأة التقصير لا الحلاق \r\n وقد روى الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا تحلق المرأة رأسها \r\n وقال الحسن حلق رأسها مثله فرأى القاسم الأخذ بالجلمين للمقصر لأنه المعروف بالتقصير كما أن المعروف بالحج الحلاق بالموسي في الحج \r\n وكان مالك يقول الحلق بالموسي في غير الحج مثله \r\n وقال غيره لما كان الحلق بالموسي نسكا في الحج كان في غير الحج حسنا \r\n وفي أخذ بن عمر من آخر لحيته في الحج دليل على جواز الأخذ من اللحية في غير الحج لأنه لو كان غير جائز ما جاز في الحج لأنهم أمروا أن يحلقوا أو يقصروا إذا حلوا محل حجهم ما نهوا عنه في حجهم \r\n وبن عمر روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أعفوا اللحا وهو أعلم بمعنى ما روى فكان المعنى عنده وعند جمهور العلماء الأخذ من اللحية ما تطاير والله أعلم \r\n وروي عن علي ( رضي الله عنه ) أنه كان يأخذ من لحيته ما يلي وجهه ","part":4,"page":317},{"id":1788,"text":" وقال إبراهيم كانوا يأخذون من عوارض لحاهم \r\n وكان إبراهيم يأخذ من عارض لحيته \r\n وعن أبي هريرة أنه كان يأخذ من اللحية ما فضل عن القبضة \r\n وعن بن عمر مثل ذلك \r\n وعن الحسن مثله \r\n وقال قتادة ما كانوا يأخذون من طولها إلا في حج أو عمرة كانوا يأخذون من العارضين \r\n كل ذلك من كتاب بن أبي شيبة بالأسانيد \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني محمد بن أبي عمر العدني قال حدثني سفيان قال حدثني بن أبي نجيح عن مجاهد قال رأيت بن عمر قبض على لحيته يوم النحر ثم قال للحجام خذ ما تحت القبضة \r\n 857 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه لقي رجلا من أهله يقال له المجبر قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر جهل ذلك فأمره عبد الله أن يرجع فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى البيت فيفيض \r\n قال أبو عمر القول في معنى الحديث قبله يعني عن القول فيه \r\n 858 - مالك أنه بلغه أن سالم بن عبد الله كان إذا أراد أن يحرم دعا بالجلمين فقص شاربه وأخذ من لحيته قبل أن يركب وقبل أن يهل محرما \r\n قال أبو عمر هذا أحسن لأنه معلوم أن الشعر يطول ويسمح ويثقل فتأهب لذلك وقد فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وطائفة من أصحابه في الطيب قبل الإحرام ما يدفع عنهم ريح عرق أبدانهم هذا واضح والقول فيه تكلف لوضوحه \r\n وفيه أنه جائز أن يأخذ الرجل من لحيته وذلك إن شاء الله كما قال مالك يؤخذ ما تطاير منها وطال وقبح ","part":4,"page":318},{"id":1789,"text":" وسيأتي القول في معنى قوله عليه السلام أحفوا الشوارب وأعفوا اللحا في موضعه من كتاب الجامع إن شاء الله \r\n ( 62 - باب التلبيد ) \r\n 859 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من ضفر رأسه فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد \r\n قال أبو عمر قد روي مثل قول بن عمر هذا عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه حسن ويروى في هذا الحديث تشبهوا وتشبهوا بضم التاء وفتحها وهو الصحيح بمعنى تتشبه \r\n ومن روى ( تشبهوا ) أراد لا تشبهوا عليها فتفعلوا أفعالا تشبه التلبيد الذي من سنة فاعله أن يحلق \r\n 860 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق \r\n روى بن جريج عن عطاء بن عمر قال من عقد أو لبد أو ضفر أو عقص فليحلق \r\n وقال بن عباس نواه \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس قال من ضفر رأسه أو عقص أو لبد فهو ما نوى \r\n قال وقال بن عمر من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق \r\n وسفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر مثله إلا أنه قال فليحلق \r\n وبه قال مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ","part":4,"page":319},{"id":1790,"text":" قال أبو عمر قول بن عباس ( هو ما نواه ) يريد من حلق أو قصر في حين عقصه أو ضفره أو تلبيده وقد قالت به فرقة \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إن قصر الملبد لرأسه بالمقراض أو بالمقص أجزأه \r\n قال أبو عمر التلبيد سنة الحلق وذلك أنه من لبد رأسه بالخطمي وما أشبهه مما يمنع وصول التراب إلى أصول الشعر وقاية لنفسه \r\n والذي عليه العلماء أن لا تقصير دون الحلاق مع أنه سنة لقوله عليه السلام لبدت رأسي ثم حلق صلى الله عليه و سلم ولم يقصر في حجته \r\n ومعنى التلبيد أن يجعل الصمغ في الغسول ثم يلطخ به رأسه إذا أراد أن يحرم ليمنعه ذلك من الشعث ولما ذكرنا \r\n والعقص أن يجمع شعره في قفاه وهذا لا يمكن إلا في قليل الشعر \r\n فرأى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) فيمن فعل شيئا من ذلك أن الحلاق عليه واجب \r\n وهذا عند العلماء وجوب بسنة \r\n ومعنى قوله ( لا تشبهوا بالتلبيد ) أي لا تفعلوا أفعالا حكمها حكم التلبيد من العقص والضفر ونحوه ثم تقصرون ولا تحلقون وتقولون لم نلبد \r\n يقول فمن عقص أو ضفر فهو ملبد وعليه ما على الملبد من الحلاق \r\n ( 63 - باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة ) \r\n 861 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل ","part":4,"page":320},{"id":1791,"text":" الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها \r\n قال عبد الله فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال جعل عمودا عن يمينه وعمودين عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى \r\n هكذا روى هذا الحديث جماعة من رواة مالك في الموطأ انتهوا فيه إلى قوله ثم صلى \r\n وزاد فيه بن القاسم وجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع \r\n ولم يقولوا نحو ذلك \r\n وقد ذكرنا اختلاف ألفاظ أصحاب نافع في التمهيد أيضا بالأسانيد \r\n وفي هذا الحديث رواية الصاحب عن الصاحب \r\n وقد روى بن عباس عن أسامة بن زيد قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم الكعبة فسبح وكبر في نواحيها ولم يصل فيها ثم خرج فصلى خلف المقام قبل الكعبة ركعتين ثم قال هذه القبلة \r\n وروى مجاهد عن بن عمر عن بلال أنه قال له أصلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الكعبة قال نعم قلت أين صلى قال بين الأسطوانين ركعتين ثم خرج فصلى ركعتين في وجه القبلة \r\n هكذا حديث سيف بن سليمان عن مجاهد \r\n وروى يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن صفوان قال قلت لعمر بن الخطاب كيف صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين دخل الكعبة قال صلى ركعتين \r\n قال أبو عمر وهما حديثان وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث وغيرها في التمهيد ","part":4,"page":321},{"id":1792,"text":" وفيها ما يرد قول من زعم أنه صلى في حديث بلال معناه أنه دعا \r\n ورواية بن عمر عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى في الكعبة ركعتين أولى من رواية بن عباس عن أسامة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصل فيها لأن من نفى شيئا وأثبته غيره لم يعد شاهدا وإنما الشاهد المثبت لا النافي \r\n وهذا أصل من أصول الفقه في الشهادات إذا تعارضت مثل هذا \r\n واختلف الفقهاء في الصلاة في الكعبة الفريضة والنافلة \r\n فقال مالك لا يصلي فيها الفرض ولا الوتر ولا ركعتي الفجر ولا ركعتي الطواف ويصلي فيها التطوع \r\n وقد ذكرنا اختلاف قوله وقول أصحابه فيمن صلى فيها أو على ظهرها الفريضة في كتاب اختلافهم والأشهر عنه أنهم يعيدون في الوقت \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري يصلى في الكعبة الفريضة والنافلة \r\n قال الشافعي إن صلى في جوفها مستقبلا حائطا من حيطانها فصلاته جائزة أو صلى عند الباب والباب مفتوح فصلاته جائزة أو صلى عند الباب والباب مفتوح فصلاته باطلة لانه لم يستقبل شيئا منها \r\n قال ومن صلى على ظهرها فصلاته باطلة لأنه لم يستقبل شيئا منها \r\n وقال أبو حنيفة من صلى على ظهر الكعبة فلا شيء عليه \r\n واختلف أهل الظاهر فيمن صلى في الكعبة فقال بعضهم صلاته جائزة لأنه قد استقبل بعضها \r\n وقال بعضهم لا صلاة له نافلة ولا فريضة لأنه قد استدبر بعضها وقد نهى عن ذلك حين أمر أن يستقبلها \r\n واحتج قائل هذه المقالة بقول بن عباس أمر الناس أن يصلوا إلى الكعبة ولم يؤمروا أن يصلوا فيها \r\n وقد أوضحنا هذه المسألة في التمهيد إن شاء الله وبالله التوفيق \r\n ( 63 - م باب تعجيل الصلاة بعرفة وتعجيل الوقوف بها ) \r\n 862 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال كتب عبد ","part":4,"page":322},{"id":1793,"text":" الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج قال فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه فصاح به عند سرادقه أين هذا فخرج عليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة فقال ما لك يا أبا عبد الرحمن فقال الرواح إن كنت تريد السنة فقال أهذه الساعة قال نعم قال فأنظرني حتى أفيض علي ماء ثم أخرج فنزل عبد الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت له إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فاقصر الخطبة وعجل الصلاة قال فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه فلما رأى ذلك عبد الله قال صدق سالم \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يخرج من المسند لقول عبد الله بن عمر للحجاج الرواح إن كنت تريد السنة \r\n وكذلك قول سالم له إن كنت تريد أن تصيب السنة فاقصر الخطبة وعجل الصلاة \r\n وقول بن عمر صدق \r\n وقد ذكرنا رواية معمر وغيره عن الزهري لهذا الحديث ومن قال أن الزهري شهد هذه القصة معهم وصحح سماع الزهري من بن عمر يومئذ وبينا ذلك في كتاب التمهيد \r\n وفي هذا الحديث فقه وأدب وعلم كثير من أمور الحج \r\n فمن ذلك أن إقامة الحج إلى الخلفاء ومن جعلوا ذلك إليه وأمروه عليه \r\n وفيه أيضا أنه يجب أن يضم إلى الأمير على الموسم من هو أعلم منه بالكتاب والسنة وطرق الفقه \r\n وفيه الصلاة خلف الفاجر من السلاطين ما كان إليهم إقامته من الصلوات ومثل الحج والأعياد والجمعات ","part":4,"page":323},{"id":1794,"text":" ولا خلاف بين العلماء أن الحج يقيمه السلطان للناس ويستخلف عليه من يقيمه لهم على شرائعه وسننه فيصلون خلفه برا كان أو فاجرا أو مبتدعا ما لم تخرجه بدعته عن الإسلام \r\n وفيه أن الرجل الفاضل لا نقيصة عليه في مشيه مع السلطان الجائر فيما يحتاج إليه \r\n وفيه أن رواح الإمام من موضع نزوله من عرفة إلى مسجدها حين تزول الشمس للجمع بين الظهر والعصر في المسجد في أول وقت الظهر وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم ويلزم ذلك كله من بعد عن المسجد بعرفة أو قرب أن لا يكون موضع نزوله متصلا بالصفوف فإن لم يفعل وصلى بصلاة الإمام فلا حرج \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نزل بعرفة عند الصخرات قريبا من منزل الأمراء اليوم \r\n وروي عنه أنه نزل بنمرة من عرفة وحيث ما نزل بعرفة فجائز وكذلك وقوفه منها حيث شاء ما وقف إلا بطن عرنة \r\n وقد ذكرنا ما يلزم من وقف ببطن عرنة وما للعلماء في ذلك \r\n فإذا زاغت الشمس وراح إلى المسجد بعرفة فيصلي بها الظهر والعصر جميعا مع الإمام في أول وقت الظهر \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أحمد بن حنبل قال حدثني وكيع قال حدثني نافع بن عمر عن سعيد بن حسان عن بن عمر قال لما قتل الحجاج بن الزبير أرسل إلى بن عمر أية ساعة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يروح في هذا اليوم قال إذا كان ذلك رحنا فلما أراد بن عمر أن يروح قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ الشمس وقال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ ثم قال أزاغت فلما قالوا قد زاغت ارتحل \r\n وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له وأتى الوادي وخطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم راح إلى الموقف \r\n قال أبو عمر هذا كله لا خلاف بين العلماء المسلمين فيه ","part":4,"page":324},{"id":1795,"text":" واختلف الفقهاء في وقت أذان المؤذن بعرفة في الظهر والعصر وفي جلوس الإمام للخطبة قبلها \r\n فقال مالك يخطب الإمام طويلا ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب ثم يصلي \r\n وهذا معناه أن يخطب الإمام صدرا من خطبته ثم يؤذن المؤذن فيكون فراغه مع فراغ الإمام من الخطبة ثم ينزل فيقيم \r\n وحكى عنه بن نافع أنه قال الأذان إذا قام بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة \r\n وقال الشافعي يأخذ المؤذن في الأذان إذا قام الإمام للخطبة الثانية فيكون فراغه من الأذان بفراغ الإمام من الخطبة ثم ينزل فيصلي الظهر ثم يقيم المؤذن الصلاة للعصر \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا صعد الإمام المنبر أخذ المؤذن في الأذان فإذا فرغ الإمام قام المؤذن فخطب ثم ينزل ويقيم المؤذن الصلاة \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وسئل مالك عن الإمام إذا صعد المنبر يوم عرفة أيجلس قبل أن يخطب قال نعم ثم يقوم فيخطب طويلا ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب ثم يصلي \r\n ذكره بن وهب عنه \r\n قال وقال مالك يخطب خطبتين \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ما قدمنا ما يدل على أن الإمام يجلس فإذا فرغ المؤذن قام يخطب \r\n وقال الشافعي إذا أتى الإمام المسجد خطب الخطبة الأولى ولم يذكر جلوسا عند صعود المنبر فإذا فرغ من الأولى جلس جلسة خفيفة قدر قراءة ( قل هو الله أحد ) الإخلاص 1 ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى \r\n وأجمع العلماء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما صلى بعرفة صلاة المسافر لا صلاة جمعة ولم يجهر بالقراءة \r\n وكذلك أجمعوا أن الجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة مع الإمام سنة مجتمع عليها \r\n واختلفوا فيمن فاتته الصلاة يوم عرفة مع الإمام هل له أن يجمع بينهما أم لا \r\n فقال مالك يجمع بين الظهر والعصر إذا فاته ذلك مع الإمام وكذلك المغرب والعشاء يجمع بينهما بالمزدلفة إذا فاتته مع الإمام ","part":4,"page":325},{"id":1796,"text":" وقال الثوري صل مع الإمام بعرفة الصلاتين إن استطعت وإن صليت في ذلك فصل كل صلاة لوقتها \r\n وكذلك قال أبو حنيفة لا يجمع بينهما إلا من صلاهما مع الإمام وأما من صلى وحده فلا يصلي كل صلاة منهما إلا لوقتها \r\n وهو قول إبراهيم \r\n وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وأحمد وإسحاق جائز أن يجمع بينهما من المسافرين من صلى مع الإمام ومن صلى وحده إذا كان مسافرا \r\n وحجتهم أن جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما كان من أجل السفر ولكل مسافر الجمع بينهما كذلك \r\n واختلف العلماء في الأذان للجمع بين الصلاتين بعرفة \r\n فقال مالك يصليهما بأذانين وإقامتين \r\n وقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وأبو عبيد والطبري يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين بإقامة لكل صلاة \r\n وقد روي عن مالك مثل ذلك والمشهور عنه وتحصيل مذهبه ما قدمنا ذكره ( من قوله في صلاتي المزدلفة والحجة له قد تقدمت هناك ) \r\n واختلف عن أحمد بن حنبل فروي عنه وعن إسحاق بن راهويه أنه يجمع بينهما بإقامة إقامة دون أذان \r\n رواه الكوسج عنهما \r\n وروى عنه أحمد الأثرم من فاتته الصلاة مع الإمام فإن شاء جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين وإن شاء بإقامة إقامة \r\n وحجة مالك ومن قال بقوله في ذلك ما رواه إسرائيل عن سماك بن حرب عن النعمان بن حميد أبي قدامة أنه صلى مع عمر بن الخطاب الصلاتين بأذانين وإقامتين \r\n وعن بن مسعود مثل ذلك بالمزدلفة ومنهم من ذكر عنه ذلك في حديث عرفة والمزدلفة وقال فيه المحاربي لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n والحجة للشافعي ومن قال بأذان واحد وإقامتين حديث جابر الحديث الطويل في الحج ","part":4,"page":326},{"id":1797,"text":" ورواه جماعة من الثقات عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر وساقوا الحديث بطوله وفيه فلما أتى عرفة خطب فلما فرغ بالخطبة أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر لم يصل بينهما شيئا الحديث \r\n وفي لبس الحاج المعصفر وترك بن عمر الإنكار عليه مع أمر عبد الملك إياه أن لا يخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج دليل على أنه مباح عنده وإن كان جماعة من أهل العلم يكرهونه \r\n وكان مالك ( رحمه الله ) يكره المصبغات للرجال والنساء وخالف في ذلك أسماء بنت أبي بكر \r\n وروي عن عائشة مثل قول مالك رواه الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن عائشة كانت تكره المثرد بالعصفر \r\n ومن كان يكره لبس المصبغات بالعصفر ثم في الإحرام الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور \r\n ورخص فيه الشافعي وجماعة لأنه ليس بطيب \r\n وفي الحديث من الفقه ما يدل على أن تأخير الصلاة بعرفة بعد الزوال قليلا لعمل يكون من أعمال الصلاة مثل الغسل والوضوء وما أشبه ذلك أنه لا بأس بذلك \r\n وفيه الغسل للوقوف بعرفة لأن قول الحجاج لعبد الله بن عمر أنظرني حتى أفيض علي ماء كذلك كان \r\n وهو مذهب عبد الله بن عمر وأهل العلم يستحبونه \r\n وفيه إباحة فتوى الصغير بين يدي الكبير ألا ترى أن سالما علم الحاج قصر الخطبة وتعجيل الصلاة وأبوه بن عمر إلى جنبه وقصر الصلاة في ذلك الموضع وفي غيره سنة وتعجيل الصلاة في ذلك الموضع سنة مجتمع عليها في أول وقت الظهر ثم يصلى العصر بإثر السلام من الظهر \r\n وأجمع العلماء على أن الإمام لو صلى بعرفة يوم عرفة بغير خطبة أن صلاته جائزة وأنه يقصر الصلاة إذا كان مسافرا وإن لم يخطب ويسر القراءة فيهما لأنهما ظهر وعصر قصرتا من اجل السفر \r\n وأجمعوا أن الخطبة قبل الصلاة يوم عرفة \r\n وأم قوله ( عجل الصلاة ) فكذلك رواه يحيى وبن القاسم وبن وهب ومطرف ","part":4,"page":327},{"id":1798,"text":" وقال فيه القعنبي وأشهب إن كنت تريد أن تصيب السنة فأقصر الخطبة وعجل الوقوف مكان عجل الصلاة \r\n وهو غلط لأن أكثر الرواة عن مالك على خلافه وتعجيل الصلاة بعرفة سنة \r\n وقد يحتمل قول القعنبي أيضا لأن تعجيل الوقوف بعد تعجيل الصلاة والفراغ منها سنة أيضا ومعلوم أنه من عجل الصلاة عجل الوقوف لأنه بإثرها متصل بها \r\n ( 64 - باب الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة ) \r\n 863 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة \r\n قال أبو عمر أما صلاته يوم التروية بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح فكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي سنة معمول بها عند الجميع مستحبة ولا شيء عندهم على تاركها إذا شهد عرفة في وقتها \r\n أما غدوه منها إلى عرفة حين تطلع الشمس فحسن وليس في ذلك عند أهل العلم حد وحسب الحاج البائت بمنى ليلة عرفة ألا تزول له الشمس يوم عرفة إلا بعرفة \r\n قال مالك والأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الإمام لا يجهر بالقرآن في الظهر يوم عرفة وإنه يخطب الناس يوم عرفة وأن الصلاة يوم عرفة إنما هي ظهر وأن وافقت الجمعة فإنما هي ظهر ولكنها قصرت من أجل السفر \r\n قال مالك في إمام الحاج إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة أو يوم النحر أو بعض أيام التشريق إنه لا يجمع في شيء من تلك الأيام \r\n قال أبو عمر أجمعوا على أنه لا يجهر الإمام بالقراءة في الصلاة بعرفة يوم عرفة \r\n وأجمعوا على أن الإمام لو صلى بعرفة يوم عرفة بغير خطبة أن صلاته جائزة \r\n واختلفوا في وجوب الجمعة بعرفة ومنى \r\n فقال مالك لا تجب الجمعة بعرفة ولا بمنى أيام الحج لا على أهل مكة ولا على غيرهم إلا أن يكون الإمام من أهل عرفة فيجمع بعرفة ","part":4,"page":328},{"id":1799,"text":" وقال الشافعي لا تجب الجمعة بعرفة إلا أن يكون فيها من أهلها أربعون رجلا فيجوز حينئذ أن يصلي بهم الإمام الجمعة يعني إن كان من أهلها أو كان مكيا \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا كان الإمام أمير الحاج ممن لا يقضي الصلاة بمنى ولا بعرفة فعليه أن يصلي بهم الجمعة بمنى وبعرفة في يوم الجمعة \r\n وقال محمد بن الحسن لا جمعة بمنى ولا بعرفات \r\n وقال أبو ثور إذا كان الإمام من أهل مكة جمع يوم الجمعة بعرفة \r\n وقال أحمد بن حنبل إذا كان والي مكة بمكة جمع بها \r\n وقال عطاء يجمع بمكة إمامهم ويخطب \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال لا يرفع الصوت بالقراءة يوم عرفة إلا أن يوافق يوم جمعة فيرفع صوته \r\n قال وأخبرنا معمر قال قيل للزهري إنه وافق يوم جمعة يوم عرفة فلم يدر هشام بن عبد الملك أيجهر بالقراءة أم لا فقال الزهري أما كان أحد يخبرهم أنه ليس ثم جمعة وإنما هم سفر \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال حضرت يوم عرفة وذلك يوم جمعة فصلى له إبراهيم بن هشام فجهر بالقراءة فسبح سالم بن عبد الله من ورائه فنظر إليه إبراهيم فأومأ إليه سالم أن اسكت فسكت \r\n قال أبو عمر حجة من قال لا جمعة بعرفة ولا بمنى أنهما ليستا بمصر وإنما الجمعة على أهل الأمصار \r\n وحجة من قال بقول مالك أن أهل مكة لما كان عليهم أن يقصروا بمنى وعرفة عنده كانوا بمنزلة المسافرين ولا جمعة على مسافر لا في يوم النحر ولا في غيره وهذا إنما يخرج على إمام قادم مكة من غيرها مسافر فإن كان من أهلها فكما قال عطاء وبالله التوفيق \r\n ( 65 - باب صلاة المزدلفة ) \r\n 864 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن ","part":4,"page":329},{"id":1800,"text":" عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا \r\n 865 - مالك عن موسى بن عقبة عن كريب مولى بن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول دفع رسول الله صلى الله عليه و سلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء فقلت له الصلاة يا رسول الله فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا \r\n 866 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري أن عبد الله بن يزيد الخطمي أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا \r\n 867 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دفع من عرفة في حجته بعد ما غربت الشمس يوم عرفة أخر صلاة المغرب ذلك الوقت فلم يصلها حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء جمع بينهما بعد ما غاب الشفق \r\n وأجمعوا أن ذلك من سنة الحاج كلهم في ذلك الموضع ","part":4,"page":330},{"id":1801,"text":" واختلفوا في كيفية الأذان والإقامة لتلك الصلاتين بها \r\n فقال مالك يجمع بينهما ويؤذن ويقيم لكل واحدة منهما \r\n وقال الثوري يصليهما بإقامة واحدة لا يفصل بينهما \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يصلي المغرب بأذان وإقامة ويصلي العشاء بإقامة \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وقال الشافعي يصليهما بإقامة إقامة \r\n وقال بن القاسم قال لي مالك كل صلاة إلى الأئمة فلكل صلاة أذان وإقامة \r\n قال أبو عمر لا أعلم الحجة لمالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل الصلاتين بالمزدلفة وقتا واحدا سن ذلك لهما وإذا كان وقتهما واحدا لم تكن واحدة منهما أولى بالأذان والإقامة من صاحبتها لأن كل واحدة منهما تصلى في وقتها \r\n وقد أجمعوا أن الصلاة إذا صليت في جماعة لوقتها أن من سنتها الأذان لها كما تقدم \r\n حدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني أحمد بن سعيد قال سمعت أحمد بن خالد يعجب من مالك في هذا الباب إذ أخذ بحديث بن مسعود ولم يروه وترك الأحاديث التي روى \r\n قال أبو عمر لا أعلم مالكا روى في ذلك حديثا فيه ذكر أذان ولا إقامة وأعجب منه ما عجب منه أحمد أن أبا حنيفة وأصحابه لا يعدلون بابن مسعود واحدا وخالفوه في هذه المسألة وأخذوا بحديث جابر وهو حديث مديني لم يرووه فقالو ا به وتركوا أحاديث أهل الكوفة في ذلك \r\n وحجة من قال بقول الثوري أنهما تصليان جميعا بإقامة واحدة ما رواه شعبة عن الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل قالا صلى بنا سعيد بن جبير بالمزدلفة المغرب ثلاثا بإقامة فلما سلم صلى ركعتين ثم حدث عن بن عمر أنه صنع في ذلك المكان بمثل ذلك وحدث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صنع بهم في ذلك المكان مثل ذلك \r\n وروى الثوري عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال ","part":4,"page":331},{"id":1802,"text":" جمع رسول الله صلى الله عليه و سلم بجمع فصلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة \r\n والثوري وشعبة أيضا عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مالك قال صليت مع بن عمر المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بالمزدلفة بإقامة واحدة \r\n قال فقلت ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن قال صليتهما مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا المكان بإقامة واحدة \r\n وفي هذا آثار كثيرة قد ذكرناها في التمهيد \r\n روي مثل ذلك من حديث أبي أيوب الأنصاري ومن حديث البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وحجة من قال بقول أبي حنيفة أنهما تصليان بأذانين وإقامتين حديث جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاهما كذلك \r\n قالوا وإن كان قصر بعض من نقل حديث جابر هذا بالمزدلفة فلم تختلف الآثار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الصلاتين بعرفة بأذان واحد وإقامتين \r\n والقياس أن تكونا كذلك بالمزدلفة عند الاختلاف في ذلك \r\n ومن حجة من قال بقول الشافعي أنهما تصليان بالمزدلفة بإقامتين إقامة لكل واحدة منهما حديث بن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى بالمزدلفة المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة لكل واحدة منهما ولم يصل بينهما شيئا \r\n هكذا رواه جماعة عن بن شهاب منهم الليث بن سعد وبن أبي ذئب \r\n ولم يحفظ ذلك معمر \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد عن بن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى بجمع بإقامة إقامة لم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما ","part":4,"page":332},{"id":1803,"text":" قال أبو عمر هذا أصح عندي عن بن عمر في هذا الباب والله أعلم \r\n وبه قال سالم والقاسم وإليه ذهب إسحاق بن راهويه \r\n وكان أحمد يقول في ذلك بحديث جابر أذان وإقامتين ثم رجع إلى هذا \r\n وفي هذه المسألة قول حسن قالت به طائفة من أهل العلم قالوا يصلي الصلاتين بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة \r\n واحتجوا برواية هشيم عن يونس بن عبيد عن سعيد بن جبير عن بن عمر أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة ولم يجعل بينهما شيئا \r\n وقال مثله مرفوعا عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث خزيمة بن ثابت وليس بالقوي \r\n وتحمل هؤلاء وغيرهم ممن ذهب مذهب الكوفيين في هذا الباب فيما روي عن عمر بن الخطاب أنه صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذانين وإقامتين \r\n وعن بن مسعود مثل ذلك \r\n قالوا إنما أمر عمر ( رضي الله عنه ) بالأذان في الثانية بعد أن صلى الأولى بأذان وإقامة لأن الناس كانوا قد تفرقوا لعشائهم فأذن ليجمعوهم ثم أقام \r\n قالوا وكذلك نقول إذا تفرق الناس عن الإمام لعشائهم أو غيره أمر الإمام المؤذنين فأذنوا ليجتمع الناس \r\n قالوا وهو معنى ما روي عن بن مسعود \r\n واختلفوا فيمن صلى الصلاتين المذكورتين قبل أن يصل إلى المزدلفة \r\n فقال مالك لا يصليهما أحد قبل جمع إلا من عذر فإن صلاهما من غير عذر لم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق \r\n وقال الثوري لا يصليهما حتى يأتي جمعا وله السعة في ذلك إلى نصف الليل فإن صلاهما دون جمع عاد \r\n واحتج بقوله صلى الله عليه و سلم حين قيل له الصلاة قال الصلاة أمامك يعني بالمزدلفة \r\n ومذهب أبي حنيفة في ذلك نحو قول الثوري \r\n وقال أبو حنيفة إن صلاهما قبل أن يأتي المزدلفة فعليه الإعادة وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق أو بعده عليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة ","part":4,"page":333},{"id":1804,"text":" وروي عن جابر بن عبد الله لا صلاة إلا بجمع واختلف عن أبي يوسف وأحمد فروي عنهما مثل ذلك \r\n وروي عنهما أن من صلاهما بعرفات أجزاه \r\n قال أبو عمر قاس من قال بهذا صلاة جمع على صلاة عرفة لأنهما تصليان في أول وقت الأولى منهما \r\n وعلى قول الشافعي لا ينبغي أن يصليهما قبل جمع فإن فعل أجزاه \r\n وبه قال أبو ثور وأحمد وإسحاق \r\n وروي ذلك عن عطاء وعروة وسالم وسعيد بن جبير \r\n وأما حديث موسى بن عقبة عن كريب في هذا الباب فقد ذكرنا الاختلاف في إسناده على مالك وعلى موسى بن عقبة وعلى إبراهيم بن عقبة أيضا في التمهيد وهو مع ذلك حديث صحيح عند جميعهم \r\n وفيه من الفقه الوقوف بعرفة على ما ذكرناه من سنته فيما تقدم من كتابنا هذا والدفع منها بعد غروب الشمس على ما وصفنا أيضا \r\n وأما قوله فيه فنزل فبال فتوضأ فلم يسبغ الوضوء فقيل إنه استنجى بالماء ولم يتوضأ للصلاة وقيل إنه توضأ وضوءا خفيفا ليس بالبالغ وقيل إنه توضأ على بعض أعضاء الوضوء كوضوء بن عمر عند النوم \r\n والذي تعضده الأصول أنه استنجى ولم يتوضأ لأنه محال أن يشتغل في ذلك الوقت بما لا معنى له في شريعته ويدع العمل في نهوضه إلى منسك من مناسكه ألا ترى أنه لما حانت الصلاة في موضعها نزل فأسبغ الوضوء لها \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم بال فأتبعه عمر بكوز من ماء فلم يتوضأ به للصلاة وقال لم أومر أن أتوضأ كلما بلت \r\n وذكرنا حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج من الغائط فقيل له ألا تتوضأ فقال ما أصلي فأتوضأ ! ! \r\n وروي سفيان عن بن أبي نجيح قال سمعت عكرمة اتخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم مبالا واتخذتموه مصلى ! يعني الشعب ","part":4,"page":334},{"id":1805,"text":" وفي هذا الحديث من الفقه أن الإمام إذا دفع بالحاج والناس معه لا يصلون المغرب في تلك الليلة إلا مع العشاء بعد مغيب الشفق وقد ذكرنا ما للعلماء في ذلك كله فيما تقدم من كتابنا والحمد لله \r\n ( 66 - باب صلاة منى ) \r\n 868 - قال مالك في أهل مكة إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في قصر الإمام إذا كان مكيا بمنى وعرفات أو من أهل منى بعرفات أو من أهل عرفات بمنى أو بالمزدلفة \r\n فقال مالك في الموطأ وسئل عن أهل مكة كيف صلاتهم بعرفة أركعتان أم أربع وكيف بأمير الحج إن كان من أهل مكة أيصلي الظهر والعصر بعرفة أربع ركعات أو ركعتين وكيف صلاة أهل مكة بمنى في إقامتهم فقال مالك يصلي أهل مكة بعرفة ومنى ما أقاموا بهما ركعتين ركعتين يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى مكة قال وأمير الحاج أيضا إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى وإن كان أحد ساكنا بمنى مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى وإن كان أحد ساكنا بعرفة مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بمنى وأن كان أحد ساكنا بعرفة مقيما بها فإن ذلك يتم الصلاة بها أيضا \r\n واحتج مالك لمذهبه في هذا الباب بما رواه \r\n 869 - عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين شطر إمارته ثم أتمها بعد \r\n 870 - وبما رواه أيضا في هذا الباب عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى بهم ركعتين ثم انصرف فقال ","part":4,"page":335},{"id":1806,"text":" يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا \r\n 871 - وعن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب صلى للناس بمكة ركعتين فلما انصرف قال يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر ركعتين بمنى ولم يبلغنا أنه قال لهم شيئا \r\n قال أبو عمر وبما ذهب إليه مالك في هذا الباب قال الأوزاعي \r\n ومن حجتهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه لم يصلوا في تلك المساجد كلها إلا ركعتين وسائر الأمراء يصلون هناك إلا ركعتين فعلم أن ذلك سنة الموضع لأن من الأمراء مكيا وغير مكي وأن عبد الله بن عمر كان إذا جاوز بمكة أتم فإذا خرج إلى منى قصر \r\n وبه قال القاسم وسالم وإسحاق بن راهويه \r\n واحتجوا أيضا بما رواه يزيد بن عياض عن بن أبي نجيح أن النبي صلى الله عليه و سلم استعمل عتاب بن أسيد على مكة وأمره أن يصلي بأهل مكة ركعتين \r\n وهذا خبر عند أهل العلم بالحديث منكر لا تقوم به حجة لضعفه ونكارته \r\n وقال أبو حنيفة والثوري وأصحابهما وأبو ثور وأحمد وإسحاق وداود والطبري من كان من أهل مكة صلى بمنى وعرفة أربعا لا يجوز له غير ذلك وحجتهم أن من كان مقيما لا يجوز له أن يصلي ركعتين وكذلك من لم يكن سفره سفرا تقصر في مثله الصلاة فحكمه حكم المقيم \r\n وقد ذكرنا في كتاب الصلاة في مذاهب العلماء في المسافة التي تقصر فيها الصلاة عندهم وذكرنا مذاهبهم أيضا في قصر الصلاة هل هو فرض أم سنة وذكرنا وجوه إتمام عائشة وعثمان ( رضي الله عنهما ) في كتاب الصلاة والحمد لله \r\n ( 67 - باب صلاة المقيم بمكة ومنى ) \r\n وأما قوله في آخر الباب قال مالك \r\n 872 - من قدم مكة لهلال ذي الحجة فأهل بالحج فإنه يتم الصلاة حتى يخرج من مكة لمنى فيقصر وذلك أنه قد أجمع على مقام أكثر من أربع ليال ","part":4,"page":336},{"id":1807,"text":" وهذا قد تقدم القول فيه في كتاب الصلاة \r\n ( 68 - باب تكبير أيام التشريق ) \r\n 873 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئا فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أن عمر قد خرج يرمي \r\n قال مالك الأمر عندنا أن التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات وأول ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الظهر من يوم النحر وآخر ذلك تكبير الإمام والناس معه دبر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطع التكبير قال مالك والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب يعني وجوب سنة وإنما يأتم الناس في ذلك بإمام الحاج وبالناس بمنى يعني أنهم يأتمون بهم في رمي الجمار والتكبير لأنهم إذا رجعوا وانقضى الإحرام ائتموا بهم حتى يكونوا مثلهم في الحل فأما من لم يكن حاجا فإنه لا يأتم بهم إلا في تكبير أيام التشريق يريد من أهل الآفاق كلهم ومن فاته الحج وأقام بمكة أيام منى \r\n قال أبو عمر تكبير عمر ( رضي الله عنه ) المذكور هو تكبيره عند رمي الجمار يوم النحر وأيام التشريق وأما التكبير دبر الصلوات فقد ذكرناه في بابه من صلاة العيدين في كتاب الصلاة وذكرنا اختلاف الفقهاء في ذلك \r\n والمأثور فيه عن عمر ما ذكره عبد الرزاق قال أخبرنا بن التيمي وهشيم عن الحجاج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عمر أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق \r\n قال وأخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت عبيد بن عمير يقول كان عمر يكبر في قبته بمنى فكبر أهل المسجد ويكبر أهل الأسواق فيملأون منى تكبيرا ","part":4,"page":337},{"id":1808,"text":" قال أبو عمر هذا عندهم من معنى قول الله تعالى ( ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) البقرة 185 \r\n عبد الرزاق قال أخبرنا بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر أنه كان يكبر ثلاثا وراء الصلوات بمنى ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير \r\n قال وأخبرنا الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي \r\n وعن أبي إسحاق عن الأسود عن بن مسعود أنهما كانا يكبران من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق \r\n وأخبرنا معمر عن الزهري وأخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير قالا التكبير من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق \r\n وعن بن عباس وزيد بن ثابت مثله \r\n قال وأخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر يوم النفر الأول \r\n وقد ذكرنا أقاويل الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بالتكبير في أيام التشريق في موضعه من كتاب الصلاة في العيدين \r\n وأما كيفية التكبير فالذي صح عن عمر وبن عمر وعلي وبن مسعود أنه ثلاث ثلاث الله أكبر الله أكبر الله أكبر \r\n وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء في ذلك أيضا وكل ذلك واسع ومسائل التكبير خلف الصلاة المكتوبة وغيرها للرجال والنساء والمسافر والمقيم كل ذلك مذكور في باب العيدين من كتاب الصلاة بما للعلماء فيه من المذاهب والحمد لله \r\n وأما قول مالك في آخر هذا الباب الأيام المعدودات أيام التشريق فذلك إجماع لا خلاف فيه وكذلك لا خلاف أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر وإنما اختلفوا في المعلومات أيام الذبح وسيأتي ذلك في موضع من كتاب الضحايا إن شاء الله \r\n وللأيام المعدودات ثلاثة أسماء هي أيام منى وهي الأيام المعدودات وهي أيام التشريق \r\n وفي المعنى الذي سميت له أيام التشريق ثلاثة أقوال \r\n أحدها أنها سميت بذلك لأن الذبح فيها يكون بعد شروق الشمس وهذا يشبه ","part":4,"page":338},{"id":1809,"text":" مذهب من لم يجز الذبح بالليل منهم مالك ( رحمه الله ) وسيأتي الاختلاف في ذلك في كتاب الضحايا إن شاء الله \r\n والثاني أنها سميت بذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الضحايا والهدايا المتطوع بها إذا قددت وهذا قول جماعة منهم قتادة \r\n والثالث أنها سميت كذلك لأنهم كانوا يشرقون فيها للشمس في غير بيوت ولا أبنية للحج \r\n هذا قول أبي جعفر محمد بن علي وجماعة أيضا وقد مضى القول أن لفظ التشريق مأخوذ من قولهم أشرق ثبير كيما نغير وهذا إنما يعرفه أهل العلم من السلف العالمين باللسان وليس له معنى يصح عند أهل الفهم والعلم بهذا الشأن \r\n ولا خلاف أن أيام منى ثلاثة أيام وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قالا حدثني سفيان قال حدثني الثوري وكان أجود حديث يرويه هذا قال سمعت بكير بن عطاء الليثي يقول سمعت عبد الرحمن بن يعمر الديلي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الحج عرفات من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه \r\n هذا حديث أشرف ولا أحسن من هذا رواه بن عيينة عن الثوري \r\n ( 69 - باب صلاة المعرس والمحصب ) \r\n 874 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها ","part":4,"page":339},{"id":1810,"text":" قال نافع وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك \r\n قال أبو عمر رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وعثمان يتركون الأبطح \r\n وروى معمر عن الزهري عن سالم أن أبا بكر وعمر وبن عمر كانوا ينزلون الأبطح \r\n وعن الزهري عن عروة عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك وقالت إنما نزله رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه كان منزلا أسمح لخروجه \r\n وروى بن عيينة عن صالح بن كيسان عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال لم يأمرني النبي صلى الله عليه و سلم أن أنزل الأبطح ولكن أتيته فضربت به قبة فجاء النبي صلى الله عليه و سلم فنزل الأبطح فنزلت \r\n قال أبو عمر هذا عند مالك وجماعة من أهل العلم مستحب إلا أنه عند مالك والحجازيين أؤكد منه عند الكوفيين والكل يجمع على أنه ليس من مناسك الحج وانه ليس على تاركه فدية ولا دم \r\n وهذه البطحة المذكورة في هذا الحديث هي المعروفة عند أهل المدينة وغيرهم بالمعرس \r\n قال مالك في الموطأ بعد ذكره حديث بن عمر المذكور في هذا الباب \r\n لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل حتى يصلي فيه وإن مر به في غير ","part":4,"page":340},{"id":1811,"text":" وقت صلاة فليقم حتى تحل الصلاة ثم صلى ما بدا له لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عرس به وأن عبد الله بن عمر أناخ به \r\n واستحبه الشافعي ولم يأمر به \r\n قال وقال أبو حنيفة من مر من المعرس من ذي الحليفة راجعا من مكة فإن أحب أن يعرس به حتى يصلي فعل وليس ذلك عليه \r\n وقال محمد بن الحسن هو عندنا من المنازل التي نزلها رسول الله صلى الله عليه و سلم في طريق مكة وبلغنا أن بن عمر كان يتبع آثاره وكذلك ينزل بالمعرس لأنه كان يراه واجبا ولا سنة على الناس \r\n قال ولو كان واجبا أو سنة من سنن الحج لكان سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقفون به وينزلون ويصلون ولم يكن بن عمر ينفرد بذلك دونهم \r\n وقال إسماعيل بن إسحاق ليس نزوله صلى الله عليه و سلم بالمعرس كسائر منازل طرق مكة لأنه كان يصلي الفريضة حيث أمكنه والمعرس إنما كان صلى فيه نافلة \r\n قال ولا وجه لتزهيد الناس في الخير \r\n قال ولو كان المعرس كسائر المنازل ما أنكر بن عمر على نافع تأخره عنه \r\n وذكر حديث موسى بن عقبة عن نافع أن بن عمر سبقه إلى المعرس فأبطأ عليه فقال له ما حبسك فذكر عذرا قال ظننت أنك أخرت الطريق ولو فعلت لأوجعتك ضربا \r\n وذكر حديث موسى أيضا عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى المعرس من ذي الحليفة في بطن الوادي فقيل له إنك في بطحاء مباركة \r\n قال أبو عمر وأما المحصب فهو موضع بين مكة ومنى وهو أقرب إلى منى نزله رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرف بالمحصب ويعرف أيضا بالبطحاء وهو خيف بني كنانة المذكور في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال حين أراد أن ينفذ من منى نحن نازلون غدا أن شاء الله بخيف بني كنانة \r\n يعني المحصب وذلك أن بني كنانة تقاسموا على بني هاشم وبني عبد المطلب وذكر الحديث \r\n وفي حديث أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث ","part":4,"page":341},{"id":1812,"text":" تقاسمت قريش على الكفر يعني المحصب \r\n 875 - وروى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكة من الليل فيطوف بالبيت \r\n ورواه أيوب عن نافع عن بن عمر مرفوعا أيضا وأيوب أيضا وحميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن بن عمر مرفوعا وآثار هذا الباب كلها مذكورة في التمهيد \r\n وروى الثوري قال أخبرني واصل الأحدب قال سمعت المعرور بن سويد يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول حصبوا يعني المحصب \r\n وبن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أنه كان لا يرى المحصب شيئا ويقول إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n عن معمر وعن الزهري وهشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يحصب \r\n وعن هشام عن فاطمة عن أسماء أنها كانت لا تحصب \r\n والثوري عن منصور عن إبرهيم أنه كان يستحب أن ينام بالمحصب يومه فقيل لإبراهيم إن سعيد بن جبير لا يفعله قال قد كان يفعله ثم بدا له \r\n والدليل أيضا على أن المحصب هو خيف منى والخيف الوادي في قول الشافعي ( رحمه الله ) وهو مكي عالم بمكة وأجوارها ومنى وأقطارها \r\n شعر \r\n ( يا راكبا قف بالمحصب من منى ... وانهض بباطن خيفها والباهم ) \r\n وقال عمر بن أبي ربيعة \r\n ( نظرت إليها بالمحصب من منى ... ولي نظر لولا التحرج عارم ","part":4,"page":342},{"id":1813,"text":" وقال الفرزدق \r\n ( هموا اسمعوا يوم المحصب من منى ... ندائي إذا التفت رفاق المواسم ) \r\n ( 70 - باب البيتوتة بمكة ليالي منى ) \r\n 876 - مالك عن نافع أنه قال زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة \r\n 877 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة \r\n 878 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في البيتوتة بمكة ليالي منى لا يبيتن أحد إلا بمنى \r\n قال أبو عمر على ما روي عن عمر في هذا الباب أكثر الناس \r\n وفيه حديث مرسل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يبيتن أحد إلا بمنى حتى يتم حجه ولا يصح فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء والله أعلم \r\n وأحسن شيء فيه ما روي عن بن عمر أنه قد بات رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنى وصلى \r\n وكان بن عباس ( رضي الله عنه ) يرخص في المبيت بمكة ليالي منى \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن عيينة عن بن دينار عن عكرمة عن بن عباس قال لا بأس أن يبيت الرجل بمكة ليالي منى ويظل إلى رمي الجمار \r\n وعن بن عيينة عن بن جريج أو غيره عن عطاء عن بن عباس مثله \r\n قال وأخبرنا معمر عن الزهري قال إذا بات بمكة ليالي منى فعليه دم \r\n قال وأخبرنا بن جريج عن عطاء قال إذا بات بمكة لغير ضرورة فليهرق دما \r\n وقال عبد الرزاق قلت للثوري ما على من بات بمكة ليلا أو ليالي منى قال لم يبلغني فيه شيء أحفظه الآن \r\n قال أبو عمر لا خلاف علمته بين العلماء أن من سنن الحج المبيت بمنى ليالي ","part":4,"page":343},{"id":1814,"text":" التشريق لكل حج إلا من ولي السقاية من آل العباس بن عبد المطلب فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أذن لهم في المبيت بمكة من أجل سقايتهم وأرخص لرعاء الإبل في ذلك على ما يأتي ذكره بعد إن شاء الله \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني محمد بن بكر بن داسة قال حدثني أبو داود قال حدثني عثمان بن أبي شيبة قال حدثني بن نمير وأبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال استأذن العباس النبي صلى الله عليه و سلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقاية الحاج فأذن له \r\n وحدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عيسى قال أخبرنا عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم للعباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته \r\n قال أبو عمر حديث بن عمر هذا ثابت عند أهل العلم بالحديث وفيه دليل على أن المبيت بمنى ليالي منى من سنن النبي صلى الله عليه و سلم لأنه خص بالرخصة عمه دون غيره من أجل السقاية وكانت له في الجاهلية مكرمة يسقي الناس نبيذ التمر في الموسم فأقر ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ذكر محمد بن أبي عمر العدني عن سفيان عن بن طاوس قال كان أبي يقول شرب نبيذ السقاية من تمام الحج \r\n وروى بن جريج عن نافع أن بن عمر لم يكن يشرب من النبيذ ولا من زمزم قط يعني في الحج \r\n وقال دارم بن عبد الرحمن سألت عطاء عن النبيذ فقال كل مسكر حرام فقلت يا بن أم رباح أتزعم أنهم يسقون الحرام في المسجد الحرام فقال يا بن أخي والله لقد أدركت هذا الشراب وإن الرجل ليشرب فتلتزق شفتاه من حلاوته قال فلما ذهبت النخوة وولي السفهاء تهاونوا بالشراب واستخفوا به \r\n وأما ولاية رسول الله صلى الله عليه و سلم للعباس سقايات زمزم فأشهر من أن تذكر \r\n وقال عطاء كان بن عباس يأتي منى كل يوم عند زوال الشمس يرمي ","part":4,"page":344},{"id":1815,"text":" الجمار ثم يرجع إلى مكة فيبيت بها لأنه كان من أهل السقاية \r\n واختلف الفقهاء في حكم من بات بمكة من غير أهل السقاية \r\n فقال مالك من بات ليلة من ليالي منى فعليه دم \r\n وقال الشافعي لا رخصة في ترك المبيت بمنى إلا لرعاة الإبل وأهل سقاية العباس دون غير هؤلاء وسواء من استعملوا عليها منهم أو من غيرهم لأن النبي صلى الله عليه و سلم أرخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى \r\n وقال الشافعي إن غفل أحد فبات بغير منى ولم يكن من أهل السقاية أحببت أن يطعم عن الليلة مسكينا فإن بات ليالي منى كلها أحببت أن يهريق دما \r\n وقال أصحاب الشافعي له في هذه المسألة قولان \r\n أحدهما أنه إن بان عنها ليلة تصدق بدرهم وإن بان عنها ليلتين تصدق بدرهمين وإن بان عنها ثلاث ليال كان عليه دم \r\n والثاني أن عليه لكل ليلة مدا من طعام إلى ثلاث ليال فإن تمت الثلاث فعليه دم \r\n وقال أبو حنيفة وأبو محمد إن كان يأتي منى فيرمي الجمار ثم يبيت بمكة فلا شيء عليه \r\n وهو قول الحسن البصري \r\n وقال أبو ثور إن بات ليالي منى بمكة فعليه دم \r\n وهو قول أحمد وإسحاق \r\n قال أبو عمر من لم ير عليه شيئا قال لو كانت سنة ما سقطت عن الناس وإنما هو استحباب وحسبه إذا رمى الجمار في وقتها وعلة من رأى الدم في ذلك أنها سنة سنها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأمته ورخص لأهل السقاية دون غيرهم \r\n ( 71 - باب رمي الجمار ) \r\n قال أبو عمر الجمار الأحجار الصغار ومن هذا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من استجمر فليوتر أي من تمسح بالأحجار ","part":4,"page":345},{"id":1816,"text":" ومنه الجمار التي ترمى بعرفة يوم النحر وسائر الجمار ترمى أيام التشريق وهي أيام منى \r\n قال بن الأنباري الجمار هي الأحجار الصغار يقال جمر الرجل يجمر تجميرا إذا رمى جمار مكة \r\n وأنشد قول عمر بن أبي ربيعة \r\n ( فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى ) \r\n قال أبو عمر ويروى أفلتن ذا هوى \r\n وهي أبيات لعمر بن أبي ربيعة وقد أمر بنفيه عن مكة من أجلها سليمان بن عبد الملك فقال له يا أمير المؤمنين إني أتوب إلى الله ( عز و جل ) ولا أعود إلى أن أقول في النساء شعرا أبدا وأنا أعاهد الله على ذلك فخلى سبيله ونفى الأحوص ولم يشفع فيه الذين شفعوا فيه من الأنصار وقال لا أرده إلى وطنه ما كان لي سلطان فإنه فاسق مجاهر \r\n وأبيات عمر التي منها البيت المذكور قوله \r\n ( وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمه منى ) \r\n ( ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى ) \r\n ( يسحبن أذيال المروط بأسوق ... خدال وأعجاز مآكمها روى ) \r\n ( أوانس يسلبن الحليم فؤاده ... فيا طول ما شوق ويا حسن مجتلى ) \r\n ( مع الليل قصرا رميها بأكفها ... ثلاث أسابيع تعد من الحصى ) \r\n ( فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... ولا كليالي الحج أفلتن ذا هوى ) \r\n وقوله لا يباء به أي يسفك دم ثأرا وبدلا من دم \r\n 879 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا حتى يمل القائم ","part":4,"page":346},{"id":1817,"text":" 880 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفا طويلا يكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو الله ولا يقف عند جمرة العقبة \r\n قال أبو عمر فعل عمر بن الخطاب هذا في بلاغ مالك عنه قد روي عنه مسندا عن النبي صلى الله عليه و سلم وروي ذلك المعنى عن عمر متصلا أيضا \r\n وأما الحديث المسند في ذلك فحدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية قال أخبرنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا العباس بن عبد العظيم قال حدثني عثمان بن عمر قال حدثني عثمان عن الزهري قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى رمى بسبع حصيات يكبر كلما رمي بحصاة ثم يتقدم أمامها فيقف مستقبل البيت رافعا يديه يدعو يطيل الوقوف ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم يكبر ذات الشمال فيقف مستقبل البيت رافعا يديه يدعو ثم يأتي الجمرة التي في العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة ثم ينصرف فلا يقف عندها \r\n قال الزهري سمعت سالما يحدث بهذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم وكان بن عمر يفعله \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث معمر عن الزهري قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رمى الجمرتين وقف عندهما ورفع يديه ولا يفعل ذلك في الجمرة الثانية وكان إذا رمى الثالثة انصرف \r\n مرسلا هكذا ولم يسنده \r\n وقد روت عائشة ( رضي الله عنها ) هذا المعنى عنه صلى الله عليه و سلم \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني علي بن بكر وعبد الله بن سعيد ( المعنى ) قالا حدثني أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن قاسم عن أبيه عن ","part":4,"page":347},{"id":1818,"text":" عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها \r\n وأما حديث عمر فذكره عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني هارون بن أبي عائشة عن عدي بن عدي عن سلمان بن ربيعة قال نظرنا عمر بن الخطاب يوم النفر الأول فخرج علينا وهو يحسها في يده حصيات وفي حجزته حصاة ماشيا يكبر في طريقه حتى رمى الجمرة ثم مضى حتى انقطع حيث لا يصيبه الحصا فدعا ساعة ثم مضى إلى الجمرة الوسطى ثم مضى حتى انقطع حيث لا يصيبه الحصا ثم للأخرى \r\n 881 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكبر عند رمي الجمرة كلما رمى بحصاة \r\n قال أبو عمر قوله عن بن عمر ثم يقف عند الجمرتين يعني من الثلاث التي ترمى أيام التشريق وهي ثلاث جمرات كل جمرة منها ترمى بسبع حصيات ترمى الأولى منها وهي التي عند المسجد فإذا أكمل رميها بسبع حصيات تقدم أمامها فوقف طويلا للدعاء بما تيسر ثم يرمي الثانية وهي الوسطى وينصرف عنها ذات الشمال في بطن المسيل ويطيل الوقوف عندها للدعاء ثم يرمي الثالثة عند العقبة حيث رمى يوم النحر جمرة العقبة بسبع حصيات يرميها من أسفلها ولا يقف عندها ولو رماها من فوقها أجزاه ويكبر في ذلك كله كل حصاة يرميها والوقوف عند الجمرتين دون الثالثة معمول بها عند العلماء من نحو ما فيها \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر وبن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت بن عمر يرمي الجمار حين تزول الشمس قبل أن يصلي الظهر فيقف عند الجمرتين وقوفا طويلا رمى الجمرة الأولى وقام أمامها قياما طويلا ثم رمى الجمرة الثانية وقام عند شمالها قياما طويلا ثم رمى الثالثة ولم يقف عندها \r\n وعن بن عباس مثل ذلك ","part":4,"page":348},{"id":1819,"text":" قال وأخبرنا معمر والثوري عن عاصم الأحول عن أبي مجلز قال كان بن عمر يستر ظله ثلاثة أشبار ثم يرمي وقام عند الجمرتين قدر سورة يوسف \r\n قال أبو عمر قد روي عنه قدر سورة البقرة ولا توقيت في ذلك عند الفقهاء وإنما هو ذكر ودعاء \r\n كان بن عمر يكبر مع كل حصاة \r\n وقد روي عنه أنه كان يقول حين يرمي الجمرة اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا \r\n وعن إبراهيم النخعي مثله \r\n وعن القاسم بن محمد أنه كان يقول إذا رمى اللهم لك الحمد ولك الشكر \r\n وعن علي ( رضي الله عنه ) أنه كان يقول كلما رمى حصاة اللهم اهدني بالهدى وقني بالتقوى واجعل الآخرة خيرا لي من الأولى \r\n قال أبو عمر فإن لم يقف بها ولم يدع فلا حرج إن شاء الله عند أكثر العلماء \r\n وقال بعضهم عليه دم \r\n وقال الثوري ويستحبون أن يستقبل في الدعاء عند الجمرتين \r\n 882 - مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقول الحصى التي يرمى بها الجمار مثل حصى الخذف \r\n قال مالك وأكبر من ذلك قليلا أعجب إلي \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه من حديث جابر بن عبد الله وبن عباس وحديث عمرو بن الأحوص وحديث رجل من بني تيم قرشي يختلف في اسمه أن النبي صلى الله عليه و سلم رمى الجمار بمثل حصى الخذف \r\n وأما حديث جابر فحدثناه محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني أحمد بن شعيب قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني يحيى القطان قال حدثني بن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يرمي الجمار بمثل حصى الخذف \r\n وأما حديث بن عباس فحدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن ","part":4,"page":349},{"id":1820,"text":" معاوية قال حدثني أحمد بن شعيب قال حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثني بن علية قال حدثني عوف قال حدثني زيد بن حصين قال عن أبي العالية قال قال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم غداة العقبة وهو على راحلته هات القط لي فلقطت له حصيات هن حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال بأمثال هؤلاء وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين \r\n وأما حديث عمرو بن الأحوص فحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني أحمد بن أبي عمر قال حدثني سفيان عن يزيد بن أبي زياد قال أخبرني سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يرمي الجمرة يوم النحر من بطن الوادي وهو على بغلته وهو يقول يا أيها الناس عليكم السكينة لا يقتل بعضكم بعضا وإذا رميتم الجمرة بمنى فارموها بمثل حصى الخذف \r\n قال أبو عمر هذا هو المستحب عند جماعة أهل العلم وقد أنكر الشافعي على مالك ( رحمة الله عليهما ) قوله وأكبر من ذلك قليلا أعجب إلي \r\n 883 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من غربت له الشمس من أوسط أيام التشريق وهو بمنى فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد \r\n قال أبو عمر إنما قال ذلك لأن من غربت له الشمس بمنى لزمه المبيت بها على سنته فإذا أصبح من اليوم الثالث لم ينتظر حتى يرمي لأنه ممن تعجل في يومين فإن أقام حتى تزول الشمس رمى الرمي على سنته في تلك الأيام وقد رخص له أن يرمي في الثالث ضحى وينفر \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن بن أبي مليكة قال رأيت بن عباس يرمي مع الظهيرة أو قبلها ثم يصدر \r\n قال وأخبرنا معمر عن أبيه قال لا بأس بالرمي يوم النفر ضحى ","part":4,"page":350},{"id":1821,"text":" 884 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان \r\n قال أبو عمر رمى رسول الله صلى الله عليه و سلم في أيام التشريق الجمار ماشيا وفعل ذلك جماعة الخلفاء بعده وعليه العمل عند العلماء وحسبك \r\n وما حكاه القاسم بن محمد عن جماعة الناس في ذلك لا يختلفون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقف بعرفة راكبا ورمى الجمار ماشيا وذلك أفضل عند الجميع \r\n فمن وقف راجلا بعرفة أو رمى الجمار راكبا فلا أعلم أحدا أوجب عليه شيئا ولما قال القاسم إن أول من فعل ذلك معاوية دل على أن غيره فعل ذلك بعده وإن كان ذلك لم يحمد له والله أعلم \r\n وأما جمرة العقبة فقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رماها راكبا ليرى الناس كيف الرمي وذلك محفوظ في حديث جابر \r\n وكان بن عمر يرمي جمرة يوم النحر راكبا ويرمي سائر الجمار أيام التشريق ماشيا \r\n 885 - مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين كان القاسم يرمي جمرة العقبة فقال من حيث تيسر \r\n قال أبو عمر يعني من حيث تيسر من العقبة من أسفلها أو من أعلاها أو وسطها كل ذلك واسع \r\n والموضع المختار منها بطن الوادي لحديث عبد الله بن مسعود أنه قيل له إن ناسا يرمون الجمرة من فوقها فاستبطن الوادي ثم قال من ها هنا والذي لا إله غيره رماها الذي أنزلت عليه سورة البقرة \r\n وقد أجمعوا أنه إن رماها من فوق الوادي أو أسفله أو ما فوقه أو أمامه فقد جزى عنه ","part":4,"page":351},{"id":1822,"text":" وقالوا إذا وقعت الحصاة من العقبة أجزى وإن لم تقع فيها ولا قريبا منها أعاد الرمي ولم يجزه \r\n سئل مالك هل يرمى عن الصبي والمريض فقال نعم ويتحرى المريض حين يرمى عنه فيكبر وهو في منزله ويهريق دما فإن صح المريض في أيام التشريق رمى الذي رمي عنه وأهدى وجوبا \r\n لا يختلفون أنه من لا يستطيع الرمي لعذر رمي عنه وإن كبر كما قال مالك فحسن ولو قدر أن يحمل حتى إذا قرب من الجمار وضع الحصى من يده ثم رمى كان حسنا فإن لم يقدر رمى عنه غيره وأجزى عنه بإجماع \r\n واختلفوا فيما يلزمه إن صح في أيام الرمي وقد كان رمي عنه بعض أيام الرمي فقال مالك ما تقدم ذكره عنه في موطئه \r\n والهدي الذي يلزمه عنده لا بد أن يخرج به إلى الحل ثم يدخله الحرم فيذبحه ويطعمه المساكين أو يشتريه في الحل فيدخله \r\n وقال الشافعي إذا صح في أيام الرمي رمى عن نفسه ما رمي عنه وإن مضت أيام الرمي فلا شيء عليه \r\n قال فإن لم يرم عن الصبي حتى تمضي أيام الرمي أهريق عن كل واحد منهما دم \r\n وقال أبو ثور في ذلك كله مثل قول الشافعي \r\n وقال أبو حنيفة إن لم يرم عن الصبي حتى مضت أيام الرمي لم يكن عليه شيء وإن رمى عن المجنون والمريض والمغمى عليه جزى ذلك عنهم \r\n قال أبو عمر أجمعوا على أنه إن لم يكبر المريض إذا رمي عنه ولا كبر الصحيح أيضا عند الرمي أنه لا شيء عليه \r\n قال مالك لا أرى على الذي يرمي الجمار أو يسعى بين الصفا والمروة وهو متوضئ إعادة ولكن لا يتعمد ذلك \r\n قال أبو عمر لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعائشة إذ حاضت افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ولم يستثن على الحائض شيئا غير الطواف ","part":4,"page":352},{"id":1823,"text":" بالبيت دل على أن ما عداه جائز أن يعمل على غير طهارة لأن كل ما تصنعه الحائض كان لمن كان على غير طهارة أن يصنعه إلا أن عمل ذلك على طهارة أفضل لا يختلفون في ذلك لمن قدر على الطهارة وأما الحائض فلا تقدر على الطهارة \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال لا ترمى الجمار إلا على طهور فإن فعل جزى عنه \r\n قال وأخبرنا معمر عن الزهري قال لا تغسل الجمار إلا أن يصيبها قذر \r\n 886 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس \r\n قال أبو عمر هذه سنة الرمي في أيام التشريق عند الجميع لا يختلفون في ذلك \r\n واختلفوا إذا رماها قبل الزوال في أيام التشريق فقال جمهور العلماء من رماها قبل الزوال أعاد رميها بعد الزوال \r\n وهو قول مالك والشافعي وأصحابهما والثوري وأحمد وأبي ثور وإسحاق \r\n وروي عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها \r\n ( 72 - باب الرخصة في رمي الجمار ) \r\n 887 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن أبا البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه أن رسول الله أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر ","part":4,"page":353},{"id":1824,"text":" 888 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أنه سمعه يذكر أنه أرخص للرعاء أن يرموا بالليل يقول في الزمان الأول \r\n قال مالك تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم لرعاء الإبل في تأخير رمي الجمار فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول فيرمون لليوم الذي مضى ثم يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى يجب عليه فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد ما ذكره أحمد بن خالد عن يحيى بن يحيى في حديث أبي البداح أنه قال فيه عن أبي البداح عاصم بن عدي وتكلمنا في ذلك بما حضرنا \r\n والذي عندنا في رواية يحيى أنه كما رواه غيره سواء عن أبي البداح بن عاصم بن عدي وهو الصحيح \r\n وقد ذكرنا شواهده في التمهيد \r\n وقد روى هذا الحديث يحيى القطان عن مالك بإسناده عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رخص للرعاء في البيتوتة يرمون يوم النحر واليومين بعده يجمعونهما في آخرهما لم يذكر البيتوتة عن منى \r\n ومعلوم أنه إنما رخص لهم في البيتوتة عن منى هم وكل من ولي السقاية من آل العباس \r\n وظاهر حديث يحيى بن سعيد القطان عن مالك أنه رخص للرعاء في دمج يومين في يوم واحد فرموا ذلك أو أجزوه ومالك لا يرى لهم التقديم إنما يرى لهم تأخير رمي اليوم الثاني إلى الثالث ثم يرمون في اليومين لأنه لا يقضى عليه شيء من ذلك حتى يجب فيقضى فيه \r\n ومن حجته ما رواه بن جريج عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أرخص لرعاء الإبل أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر ثم يدعوا يوما وليلة ثم يرمون من الغد يعني يرمون اليوم الذي غابوا ","part":4,"page":354},{"id":1825,"text":" عنه من منى ثم يرمون عن يومهم الذي أتوا فيه من رعيهم \r\n قال أبو عمر وقال غير مالك لا بأس بذلك كله لأنها رخصة رخص لهم فيها كما رخص لمن نفر وتعجل في يومين في سقوط الرمي في اليوم الثالث \r\n وعند مالك إذا رموا في اليوم الثالث وهو الثاني من أيام التشريق لذلك اليوم ولليوم الذي قبله نفروا إن شاؤوا في بقية ذلك اليوم فإن لم ينفروا وبقوا إلى الليل لم ينفروا اليوم الثالث من أيام التشريق حتى يرموا في وقت الرمي بعد الزوال وإنما لم يجز مالك للرعاء في تقديم الرمي لأن غير الرعاء لا يجوز لهم أن يرموا في أيام التشريق شيئا من الجمار قبل الزوال ومن رماها قبل الزوال أعادها فكذلك الرعاء سواء وإنما رخص للرعاء في تأخير اليوم الثاني إلى اليوم الثالث فقف على ذلك فهو مذهب مالك \r\n قال أبو عمر لما رخص النبي صلى الله عليه و سلم لرعاء الإبل بالرمي في الليل دل ذلك على أن الرمي بالليل غيره أفضل منه لأن الليل لا يجوز فيه الرمي أصلا لإجماع العلماء أن الرمي للرعاء وغير الرعاء لا يجوز تأخيره حتى تخرج أيام التشريق فدل على أن الرمي في ليل التشريق رخصة للرعاء وأن الرمي بالنهار هو في الوقت المختار \r\n قال معمر سمعت الزهري يقول أرخص للرعاء أن يرموا ليلا \r\n وبن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه و سلم أرخص للرعاء أن يرموا بالليل \r\n وقال مجاهد لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم أرخص لغير الرعاء \r\n وقال الزهري وعطاء من نسي أن يرمي نهارا في أيام منى فليرم في الليل يرمي في أيام منى بالليل والنهار فإن مضت أيام منى أهراق دما \r\n وقال عطاء إذا غابت الشمس من أيام التشريق فقد انقطع الرمي \r\n وقد روي أن الرمي يفوت بطلوع الفجر من آخر أيام التشريق \r\n وهي رواية شاذة \r\n قال عروة من فاته الرمي في أيام التشريق بعد زوال الشمس إلى آخر غروب الشمس \r\n وأما قولهم من ترك الرمي إلى أن غربت الشمس فقال مالك من لم يرم حتى الليل رمى ساعة ذكر من ليل أو نهار ","part":4,"page":355},{"id":1826,"text":" قال وهو أخف عندي من الذي يفوته الرمي يوم النحر حتى يمسي \r\n وقال أبو حنيفة من ترك رمي الجمار كلها يومه إلى الليل وهو في أيام الرمي رماها بالليل ولا شيء عليه فإن ترك الرمي حتى انشق الفجر رمى وعليه دم \r\n وقال أبو يوسف ومحمد يرمي من الغد ولا شيء عليه \r\n وقال الشافعي من أخر أو نسي شيئا من الرمي أيام منى قضى ذلك في أيام منى فإن مضت أيام منى ولم يرم أهراق دما لذلك إن كان الذي ترك ثلاث حصيات وإن كان أقل ففي كل حصاة مد يتصدق به \r\n وهو قول أبي ثور \r\n 889 - مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه أن ابنة أخ لصفية بنت أبي عبيد نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر فأمرهما عبد الله بن عمر أن ترميا الجمرة حين أتتا ولم ير عليهما شيئا \r\n قال أبو عمر هذه جمرة العقبة وقد تقدم البيان في وقتها في هذا الكتاب وفيمن رماها قبل وقتها وما للعلماء في ذلك ونذكر ها هنا أقوالهم أيضا فيمن رماها ومن بعد وقتها ووقتها من عند طلوع الشمس إلى غروبها \r\n واختلفوا فيمن غربت له الشمس قبل أن يرميها فقال مالك إن رماها بعد الغروب من الليل فأحب إلي أن يهريق دما وإن أخرها إلى أيام التشريق كان عليه هدي \r\n وقول أبي حنيفة نحو قول مالك في ذلك إلا أنه قال إن رماها من الليل فلا شيء عليه وإن لم يرم حتى الغد رماها وعليه دم \r\n وقال أبو يوسف ومحمد إن أخرها إلى الليل أو من الغد رماها وعليه دم \r\n وقال أبو يوسف ومحمد إن أخرها من الغد رماها ولا شيء عليه \r\n وهو قول الشافعي وأبي ثور وإسحاق \r\n سئل مالك عمن نسي جمرة من الجمار في بعض أيام منى حتى يمسي قال ليرم أي ساعة ذكر من ليل أو نهار كما يصلي الصلاة إذا نسيها ثم ذكرها ليلا أو نهارا فإن كان ذلك بعد ما صدر وهو بمكة أو بعد ما يخرج منها فعليه الهدي ","part":4,"page":356},{"id":1827,"text":" قال أبو عمر أجمع العلماء على أن من لم يرم الجمار أيام التشريق حتى تغيب الشمس من آخرها أنه لا يرميها بعد وأنه يجبر ذلك بالدم أو بالطعام على حسب اختلافهم فيها \r\n فمن ذلك أن مالكا قال لو ترك رمي الجمار كلها أو ترك جمرة منها أو ترك حصاة من جمرة حتى خرجت أيام منى فعليه \r\n وقال أبو حنيفة إن ترك الجمار كلها كان عليه دم وإن ترك جمرة واحدة فعليه لكل حصاة من الجمرة إطعام مسكين نصف صاع من حنطة إلى أن يبلغ دما إلا جمرة العقبة فمن تركها فعليه دم \r\n وكذلك قال الأوزاعي إلا أنه قال إن ترك حصاة تصدق بشيء \r\n وقال الثوري يطعم في الحصاة أو الحصاتين والثلاث فإن ترك أربعا فصاعدا فعليه دم \r\n وقال الليث عليه في الحصاة الواحدة دم \r\n وقال الشافعي في الحصاة الواحدة مد وفي حصاتان مدان وفي ثلاث حصيات دم \r\n وله قول آخر مثل قول الليث والأول أشهر عنه \r\n قال أبو عمر قد رخصت طائفة من التابعين منهم مجاهد في الحصاة الواحدة ولم يروا فيها شيئا \r\n روى بن عيينة عن بن أبي نجيح قال سئل طاوس عن رجل ترك من رمي الجمار حصاة فقال يطعم لقمة أو قال يطعم تمرة فذكر ذلك لمجاهد فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن ألم يسمع ما قال سعد بن أبي وقاص قال سعد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجته فبعضنا يقول رميت بسبع حصيات وبعضنا يقول رميت بست فلم يعب بعضنا على بعض \r\n قال أبو عمر من أحسن ما قيل في قلة الجمار بمنى مع كثرة الرمي بها هناك ما حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني سفيان عن سليمان بن أبي المغيرة عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال الحصا قربان فما تقبل من الحصا رفع \r\n وسفيان عن فطر عن أبي العباس عن أبي الطفيل \r\n وسفيان عن فطر وبن أبي حسين عن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس ","part":4,"page":357},{"id":1828,"text":" رميت الجمار في الجاهلية والإسلام فكيف لا تسد الطريق فقال ما تقبل منها رفع ولولا ذلك لكان أعظم من ثبير \r\n ( 73 - باب الإفاضة ) \r\n 890 - مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب خطب الناس بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال لهم فيما قال إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب لا يمس أحد نساء ولا طيبا حتى يطوف بالبيت \r\n 891 - مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديا إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت \r\n قال أبو عمر في هذه المسألة أربعة أقوال للسلف والخلف \r\n أحدها قول عمر هذا أنه من رمى جمرة العقبة فقد حل له كل ما حرم عليه إلا النساء والطيب \r\n وهو مذهب عمر في الطيب على ما تقدم في باب الطيب عند الإحرام في أول الكتاب \r\n والثاني إلا النساء والطيب والصيد \r\n وهو قول مالك \r\n وحجته قول الله تعالى ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) المائدة 95 \r\n ومن لم يحل له وطء النساء فهو حرام \r\n والثالث إلا النساء والصيد \r\n وهو قول عطاء وطائفة من العلماء \r\n والرابع إلا النساء خاصة \r\n وهو قول الشافعي وسائر العلماء القائلين بجواز الطيب عند الإحرام وقبل الطواف بالبيت على حديث عائشة ","part":4,"page":358},{"id":1829,"text":" وروى بن عيينة ومعمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال قال عمر إذا رمى الرجل الجمر بسبع حصيات وذبح وحلق فقد حل له كل شيء إلا النساء والطيب \r\n وفي حديث معمر قال سالم وكانت عائشة تقول قد حل له كل شيء إلا النساء ثم قالت إني طيبت رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وزاد بن عيينة لحمة ولحله قبل أن يطوف بالبيت \r\n قال سالم وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أحق أن تتبع \r\n ولم يذكر هذه الزيادة معمر \r\n وروى الثوري عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني قال كان بن عباس يقول إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء أحرمتم منه إلا النساء فقلت يا أبا عباس ! والطيب قال لا إني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مضمخا بالطيب \r\n وذكر معمر أيضا عن بن المنكدر قال سمعت بن الزبير يقول إذا رميتم الجمرة وحلقتم وذبحتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء \r\n وبه قال طاوس وعلقمة \r\n وروى عبد الرزاق قال حدثنا الثوري عن بن جريج عن عطاء قال إذا رميت الجمرة فقد حل لك كل شيء إلا النساء والصيد وأن شئت أن تتطيب فتطيب ولك أن تقبل ولا يحل لك المسيس \r\n وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر ويحيى بن سعيد وربيعة سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بعد أن رمى الجمرة وحلق وقيل أن يفيض عن الطيب فرخص له خارجة بن زيد ونهاه سالم ","part":4,"page":359},{"id":1830,"text":" وهذا عن سالم خلاف ما رواه عنه بن شهاب في حديث بن عيينة \r\n وقد اختلف قول مالك فيمن تطيب بعد رمي الجمرة وقبل الإفاضة فمرة رأى عليه الفدية ومرة لم ير فيه شيئا لما جاء فيه عن عائشة وخارجة \r\n قال أبو عمر لم يختلف الفقهاء أن طواف الإفاضة وهو الذي يدعوه أهل العراق طواف الزيارة لا يرحل فيه ولا يوصل بالسعي بين الصفا والمروة إلا أن يكون القادم لم يطف ولم يسع أو المكي الذي ليس عليه أن يطوف طواف القدوم فإن هذين يطوفان بالبيت وبالصفا والمروة طوافا واحدا سبعا وبين الصفا والمروة على ما قد أوضحناه في غير موضع من هذا الكتاب \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا عبد الله وعبيد الله ابنا عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا أفاض لا يزيد على طواف واحد ولا يرمل فيه \r\n قال وأخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر مثله \r\n وعن سعيد بن جبير وطاوس وعطاء مثل ذلك \r\n قال وأخبرنا معمر عن بن طاوس قال كان أبي إذا أفاض لا يزيد على سبع واحدا \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر والثوري عن عبد الكريم قال طفت مع سعيد بن جبير يوم النحر فلم يزد على سبع \r\n قال وأخبرنا معمر عن طاوس عن أبيه قال لا يرمل الرجل إذا أفاض إلا إذا لم يطف قبل ذلك \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال عطاء أفاض النبي صلى الله عليه و سلم يوم النحر فلم يسمع في ذلك سبع بالبيت \r\n قال أبو عمر يعني لم يرمل ولم يطف بين الصفا والمروة إلا أن عطاء كان يقول يطوف إن شاء \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا هشيم عن الحجاج عن الحكم قال كان أصحاب عبد الله لا يزيدون يوم النحر على سبع \r\n قال الحجاج فسألت عطاء فقال طف كيف شئت \r\n قال أبو عمر كان إبراهيم النخعي يستحب لمن أفاض أن يطوف ثلاثة أسابيع ويحكى عن شيوخه أنهم كانوا كذلك يفعلون \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن المغيرة عن إبراهيم قال كان ","part":4,"page":360},{"id":1831,"text":" الاختلاف إلى مكة أحب إليهم من الجوار وكانوا يستحبون إذا اعتمروا أن يقيموا ثلاثا وكانوا لا يعتمرون في السنة إلا مرة وكانوا يستحبون للرجل أول ما يحج أن يحلق وأول ما يعتمر أن يحلق وأول ما يحج أن يحرم من بيته وأول ما يعتمر أن يعتمر من بيته وكانوا يستحبون لمن قدم مكة ألا يخرج منها حتى يختم القرآن وكانوا يستحبون أن يطوفوا يوم النحر ثلاثة أسابيع وكانوا يقولون إذا قصر أو لبد أن يحلق \r\n قال أبو عمر كانوا يستحبون لمن حج أو اعتمر أن يحلق في أول حجة يحجها أو عمرة يعتمرها يعني ولا يقصر \r\n ( 74 - باب دخول الحائض مكة ) \r\n 892 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا قالت فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة قالت ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه و سلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت فقال هذا مكان عمرتك فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا منها ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا \r\n مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة بمثل ذلك ","part":4,"page":361},{"id":1832,"text":" قال أبو عمر هكذا روى هذا الحديث يحيى بن يحيى بهذين الإسنادين ولم يروه أحد من رواة الموطأ وغيرهم عن مالك كذلك \r\n وإنما الحديث عند جميعهم غير يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة لا عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة كما روى يحيى \r\n وليس إسناد عبد الرحمن بن القاسم عند غير يحيى من رواة الموطأ في هذا الحديث \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد \r\n وأما قول عائشة في هذا الحديث خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع ففيه حج المرأة مع زوجها \r\n وفي معنى ذلك سفرها معه حيث شاء ومما أبيح له ولها وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسافر امرأة إلا مع زوجها أو أبيها أو ابنها أو أخيها أو ذي محرم منها \r\n وروي عنه مسيرة بريد ومسيرة يوم ومسيرة يوم وليلة ومسيرة يومين ومسيرة ثلاثة أيام وسيأتي القول في ذلك في موضعه عند ذكر حديث مالك في ذلك إن شاء الله تعالى \r\n واختلفوا في المرأة التي لا زوج لها ولا معها ذو محرم يطاوعها على السفر إلى الحج معها هل تحج من غير زوج ولا ذي محرم أم لا وهل الزوج والمحرم من السبيل الذي قال الله تعالى ( من استطاع إليه سبيلا ) آل عمران 97 أم لا \r\n فقالت طائفة الزوج والمحرم من السبيل منهم إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والحسن البصري وبن سيرين وعطاء بن أبي رباح وأبو حنيفة وأصحابه \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n وقال مالك والشافعي إذا لزم المرأة الحج وأبي زوجها من الخروج معها أو لم يكن معها زوج ولا ذو محرم حجت مع النساء وليس المحرم عندهما من السبيل ","part":4,"page":362},{"id":1833,"text":" وقال بن سيرين تخرج مع رجل من المسلمين ثقة \r\n وقال الأوزاعي تخرج مع قوم عدول وتتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل إلا أن يأخذ برأس البعير وتضع رجلها على ذراعه \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن عثمان قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني علي بن المديني قال حدثني محمد بن حازم قال حدثني أبو معاوية قال حدثني الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو أبوها أو أخوها أو أمها أو ابنها أو ذو محرم منها \r\n وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وروي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث عبد الله بن عباس ومن حديث عبد الله بن عمر ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص \r\n وروى يونس عن بن شهاب عن عمرة عن عائشة أنها أخبرت أن أبا سعيد الخدري يحدث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر إلا مع ذي محرم \r\n فقالت عائشة ما كلهن ذوات محرم ولا كل النساء يجدن محرما \r\n وأما قولها فأهللنا بعمرة فإن عروة قد خولف في ذلك عنها \r\n قال أبو عمر لم يخالفه عندي من هو حجة عليه لأن عروة أحفظ أصحاب عائشة \r\n ومن أهل بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الحج في عامه فهو متمتع بإجماع إذا حج \r\n ومعلوم أن خروجهم كان في ذي القعدة وهو من شهور الحج وحجوا في عامهم فدل على أنه كان منهم المتمتع بالعمرة إلى الحج ومنهم المنفرد بالحج ومنهم من قرن العمرة مع الحج \r\n وهذا ما لا خلاف فيه من أهل الآثار وعلماء الأمصار \r\n وكذلك أجمعوا أن ذلك سنة معمول بها إلا أنهم اختلفوا في الأفضل منها وفيما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم محرما به في حاجة نفسه يومئذ ","part":4,"page":363},{"id":1834,"text":" وأما قولها ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان معه هدي فليحل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منها جميعا \r\n وفيه أدل دليل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان في حجته قارنا فإنه لا خلاف أنه كان معه يومئذ الهدي ساقه مع نفسه وقلده بذي الحليفة وأشعره إلى ما أتى به علي من اليمن \r\n ويؤيد ما ذكرنا حديث حفصة عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي \r\n فهذا القول مع قوله لأصحابه من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة أوضح دليل على أنه كان قارنا صلى الله عليه و سلم والله أعلم إلى الآثار التي قدمنا ذكرها في باب القران قد صرحت وأفصحت بأنه كان قارنا فإذا كان ما ذكرنا كما وصفنا كان معنى قول عائشة رحمها الله في رواية القاسم ومن تابعه عنها بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد الحج أي أباح الإفراد وأذن فيه وأمر به وبينه صلى الله عليه و سلم \r\n وقد أوضحنا وجوه الإفراد والتمتع والقران فيما تقدم والحمد لله \r\n وفي رواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أفرد الحج دليل على أن يحيى وهم في رواية حديث هذا الباب عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه وإنما هو حديث عن بن شهاب عن عروة عن عائشة عند الجميع \r\n وقد يمكن أن يكون الحديث عند مالك عن عبد الرحمن بن القاسم كما رواه يحيى عنه فذكره في حين كون يحيى عنده \r\n وأما قولها فقدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فهذا ما لا خلاف فيه أيضا أن الحائض لا تطوف بالبيت وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لها افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت \r\n وقد أجمعوا أن سنة الطواف بين الصفا والمروة أن يكون موصولا بالطواف بالبيت وقد أوضحنا فيما سلف من كتابنا معاني ذلك كله ","part":4,"page":364},{"id":1835,"text":" وأما قولها فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال انقضي رأسك وأهلي بالحج ودعي العمرة فإن جماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي تأولوا في قوله ودعي العمرة أي دعي عمل العمرة يعني الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة لأنه صلى الله عليه و سلم أمرها برفض العمرة وإن شاء الحج كما زعم الكوفيون \r\n وذكر بن وهب عن مالك أنه قال في حديث عروة عن عائشة هذا ليس عليه العمل عندنا قديما ولا حديثا قال وأظنه وهما \r\n قال أبو عمر يريد مالك أنه ليس عليه العمل في رفض العمرة لأن الله عز و جل قد أمرنا بإتمام الحج والعمرة لكل من دخل فيهما \r\n والذي عليه العمل عند مالك والشافعي وجمهور أهل الحجاز في المعتمرة تأتيها حيضتها قبل أن تطوف بالبيت وتخشى فوت عرفة وهي حائض لم تطف أنها تهل بالحج وتكون كمن قرن بين الحج والعمرة ابتداء وعليها هدي القران \r\n ولا يعرفون رفض العمرة ولا رفض الحج لأحد دخل فيهما أو في أحدهما \r\n وممن قال بذلك مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وإبراهيم بن علية كلهم يقول ذلك في الحائض المعتمرة \r\n وفي المعتمر يخاف فوت عرفة قبل أن يطوف قالوا فلا يكون إهلاله رفضا للعمرة بل يكون قارنا بإدخال الحج على العمرة \r\n ودفعوا حديث عروة عن عائشة المذكور في هذا الباب بضروب من الاعتدال وعارضوه بآثار مروية عن عائشة بخلافه قد ذكرناها كلها أو أكثرها في التمهيد \r\n وذكرنا اعتلالهم هناك بما أغنى عن ذكره هنا \r\n واختصار ذلك أن القاسم وعمرة والأسود رووا عن عائشة أنها كانت محرمة بحجة لا بعمرة فكيف يصح أن يقول لها دعي العمرة \r\n وقد أوضحنا هذا وجئنا بألفاظ الأحاديث الشاهدة بذلك في التمهيد \r\n قال إسماعيل بن إسحاق لما اجتمع هؤلاء الثلاثة يعني القاسم والأسود وعمرة على أن عائشة كانت محرمة بحج لا بعمرة علمنا بذلك أن الرواية التي رويت عن عروة غلط \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه المعتمرة الحائض إذا خافت فوت عرفة ","part":4,"page":365},{"id":1836,"text":" ولم تكن طافت ولا سعت رفضت عمرتها وألغتها واهلت بالحج وعليها لرفض عمرتها دم ثم تقضي عمرة بعد \r\n وحجتهم حديث بن شهاب هذا عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها إذ شكت إليه حيضتها دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج وكذلك رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كما رواه بن شهاب بمعنى واحد \r\n قالوا وفي قوله لها انقضي رأسك وامتشطي دليل على رفض العمرة لأن القارنة لا تمتشط ولا تنفض رأسها \r\n قالوا ولا وجه لمن جعل حديث عروة خطأ لأن الزهري وعروة لا يقاس بهما غيرهما في الحفظ والإتقان \r\n قالوا وكذلك روى عكرمة عن عائشة وبن أبي مليكة عن عائشة \r\n ذكر عبد الرزاق قال ذكرت للثوري ما حدثناه معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال علي ( رضي الله عنه ) إذا خشي المتمتع فوتا أهل بالحج مع عمرته وكذلك الحائض المعتمرة تهل بحج مع عمرتها \r\n وعن الحسن وطاوس مثله \r\n وقال الثوري لا نقول بهذا ولا نأخذ به ونأخذ بحديث عائشة ونقول عليها لرفض عمرتها دم والله أعلم \r\n قال أبو عمر ليس في حديث عروة عن عائشة ذكر دم لا من رواية الزهري ولا من رواية غيره بل قال فيه هشام بن عروة ولم يكن في شيء من ذلك دم \r\n ذكره أنس بن عياض وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في حديثهما هذا \r\n وذكره البخاري فقال حدثني محمد قال حدثني أبو معاوية قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم موافين لهلال ذي الحجة فقال لنا من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل ومن أحب منكم أن يهل بالعمرة فليهل فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة قالت فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وكنت ممن أهل بعمرة فأظلني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ارفضي عمرتك وانقضي رأسك ","part":4,"page":366},{"id":1837,"text":" وامتشطي وأهلي بالحج فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي \r\n قال أبو عمر هذا أقوى ما احتج به الكوفيون في رفض العمرة للحائض المعتمرة المريدة للحج وقد عارض عروة في ذلك من ليس بدونه في الحفظ وأقل الأحوال سقوط الاحتجاج بما قد صح به التعارض والتدافع والرجوع إلى ظاهر قول الله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله ) البقرة 196 \r\n وقد أجمعوا أن الخائف لفوت عرفة أنه لا يحل له رفض العمرة فكذلك من خاف فوت عرفة لأنه لا يمكنه إدخال الحج على العمرة ويكون قارنا فلا وجه لرفض العمرة في شيء من النظر \r\n وأما الأثر فقد اختلفت الرواية فيه وبالله التوفيق \r\n فإن قيل لو كانت قارنة لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يرسلها مع أخيها تعتمر ثم يقول لها هذه مكان عمرتك \r\n قيل له قد صححنا أنها لم تكن مهلة بعمرة فسقط عنها الجواب \r\n ويحتمل أن لو كانت مهلة بعمرة ثم قرنت بها حجا أن يكون معنى قولها يرجع صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج أي أرجع أنا ولم أطف إلا طواف الحج فأرادت أن تكون عمرتها مفردة تطوف بها وتسعى كما صنع غيرها \r\n ألا ترى إلى قولها وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا بهما طوافا واحدا \r\n وأما قولها فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا منها ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم فهكذا السنة في كل من تمتع بالعمرة إلى الحج أن يطوف من عمرته وينحر ثم يطوف طواف الإفاضة لحجه يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة وهذا ما لا خلاف فيه ولا مدخل للكلام عليه وقد مضى القول نحو ذا في إدخال الحج على العمرة وما في ذلك للعلماء من المذاهب والمعاني فيما تقدم من كتابنا هذا \r\n وأما قولها وأما الذين كانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا فلا خلاف بين العلماء أن المرمل بالحج منفرد لا يطوف إلا ","part":4,"page":367},{"id":1838,"text":" طوافا واحدا يوم النحر يحل به من كل شيء من النساء وغير النساء مما كان حراما عليه ويستحب له ألا يطوف يوم غير ذلك الطواف فإن طاف بعده ما شاء متطوعا ذلك اليوم لم يحرم عليه \r\n وأما من جمع الحج والعمرة فإن العلماء قد اختلفوا قديما وحديثا في طواف القارن وسعيه \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وإسحاق وأبو ثور يجزئ القارن طواف واحد وسعي واحد \r\n وهو مذهب عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله والحسن وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وطاوس \r\n وحجتهم حديث عروة عن عائشة هذا وآثار قد ذكرتها في التمهيد منها حديث الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال من جمع الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد \r\n وهذا الحديث لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي عن عبد الله وغيره أوقفه على بن عمر \r\n وكذلك رواه مالك عن نافع عن بن عمر موقوفا \r\n ومن حجتهم أيضا حديث بن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها إذا رجعت إلى مكة فإن طوافك يجزئك لحجتك وعمرتك \r\n وآثار قد ذكرتها كلها بما فيها في التمهيد \r\n وقال الثوري والأوزاعي وبن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح على القارن طوافان وسعيان \r\n وروى هذا القول عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود \r\n وبه قال الشعبي وجابر بن زيد \r\n قال أبو عمر الحجة بحديث عروة عن عائشة في طواف القارن أنه طواف ","part":4,"page":368},{"id":1839,"text":" واحد لازمة للكوفيين لأنهم يأخذون به في رفض العمرة مع احتماله في ذلك للتأويل ويتركونه في طواف القارن ولا يحتمل التأويل \r\n 839 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري \r\n وفي هذا الحديث أن الحائض لا تطوف بالبيت \r\n وفي حكم ذلك كل من ليس على طهارة من جنب وغير متوضئ \r\n وأما قوله في هذا الحديث ولا بين الصفا والمروة فلم يقله من رواة الموطأ ولا غيرهم إلا يحيى بن يحيى في هذا الحديث \r\n وجمهور العلماء بالحجاز والعراق على أن الطواف بين الصفا والمروة جائز للحائض وغير الطاهر أن يفعله إذا كان قد طاف بالبيت طاهرا \r\n وقد تقدم القول عن العلماء فيمن طاف بالبيت على غير طهارة \r\n وأما السعي بين الصفا والمروة فلا أعلم أحدا اشترط فيه الطهارة إلا الحسن البصري فإنه قال من سعى بين الصفا والمروة على غير طهارة فإن ذكر ذلك قبل أن يحل فليعد وإن ذكر بعد ما حل فلا شيء عليه \r\n قال مالك في المرأة التي تهل بالعمرة ثم تدخل مكة موافية للحج وهي حائض لا تستطيع الطواف بالبيت إنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت وكانت مثل من قرن الحج والعمرة وأجزأ عنها طواف واحد والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت فإنها تسعى بين الصفا والمروة وتقف بعرفة والمزدلفة وترمي الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها \r\n قال أبو عمر هذا كله قد مضى القول فيما اجتمع عليه من ذلك وما اختلف فيه فلا وجه لإعادته ","part":4,"page":369},{"id":1840,"text":" ( 75 - باب إفاضة الحائض ) \r\n 894 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن صفية بنت حيي حاضت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال أحابستنا هي فقيل إنها قد أفاضت فقال فلا إذا \r\n 895 - وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مثله سواء \r\n 896 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن بالبيت قلن بلى قال فاخرجن \r\n 897 - مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظرهن فتنفر بهن وهن حيض إذا كن قد أفضن \r\n 898 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن أبا سلمة بن عبد ","part":4,"page":370},{"id":1841,"text":" الرحمن أخبره أن أم سليم بنت ملحان استفتت رسول الله صلى الله عليه و سلم وحاضت أو ولدت بعد ما أفاضت يوم النحر فأذن لها رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرجت \r\n قال مالك والمرأة تحيض بمنى تقيم حتى تطوف بالبيت لا بد لها من ذلك وإن كانت قد أفاضت فحاضت بعد الإفاضة فلتنصرف إلى بلدها فإنه قد بلغنا في ذلك رخصة من رسول الله صلى الله عليه و سلم للحائض \r\n قال وإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كربها يحبس عليها أكثر مما يحبس النساء الدم \r\n قال أبو عمر معنى الآثار المرفوعة في هذا الباب أن طواف الإفاضة يحبس الحائض بمكة لا تبرح حتى تطوف للإفاضة لأن الطواف المفترض على كل من حج فإن كانت الحائض قد طافت قبل أن تحيض جاز لها بالسنة أن تخرج ولا تودع البيت ورخص ذلك للحائض وحدها دون غيرها \r\n وهذا كله أمر مجتمع عليه من فقهاء الأمصار وجمهور العلماء عليه لا خلاف بينهم فيه \r\n وقد كان بن عمر رضي الله عنه يفتي بأن الحائض لا تنفر حتى تودع البيت ثم رجع عنه \r\n وذكر معمر عن أيوب عن نافع عن الزهري عن سالم إن صفية بنت أبي عبيد حاضت يوم النخر بعدها طافت بالبيت فأقام بن عمر عليها سبعا حتى طهرت وطافت فكان آخر عهدها بالبيت \r\n ومعمر قال أخبرنا بن طاوس عن أبيه أنه سمع بن عمر يقول لا ينفرن أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت فقلت ما له لم يسمع ما سمع أصحابه ثم جلست إليه من العام القابل فسمعته يقول أما النساء فقد رخص لهن \r\n قال وأخبرنا بن طاوس عن أبيه أن زيد بن ثابت وبن عباس تماريا في صدور الحائض قبل أن يكون آخر عهدها الطواف بالبيت \r\n فقال بن عباس تنفر ","part":4,"page":371},{"id":1842,"text":" وقال زيد لا تنفر ! فدخل زيد على عائشة فسألها فقالت تنفر فخرج زيد وهو يقول ما الكلام إلا ما قلت \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن طواف الوداع من سنن الحج المسنونة كما أجمعوا أن طواف الإفاضة فريضة \r\n وروى معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب الناس فقال إذا نفرتم من منى فلا يصدر أحد حتى يطوف بالبيت فإن آخر المناسك الطواف بالبيت \r\n وعن بن عباس وبن عمر مثله عن أبيه \r\n وطاف رسول الله صلى الله عليه و سلم للوداع وقد كان قال لهم خذوا عني مناسككم \r\n واختلف الفقهاء فيمن صدر ولم يودع \r\n فقال مالك لا أحب لأحد أن يخرج من مكة حتى يودع البيت بالطواف فإن لم يفعل فلا شيء عليه \r\n قال أبو عمر الوداع عنده مستحب وليس بسنة واجبة لسقوطه عن الحائض وعن المكي الذي لا يبرح من مكة بفرقة بعد حجه فإن خرج من مكة إلى حاجة طاف للوداع وخرج حيث شاء \r\n وهذا يدل على أنه مستحب ليس من مؤكدات الحج \r\n والدليل على ذلك أنه طواف قد حل وطء النساء قبله فأشبه طواف التطوع \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه من خرج عن مكة ولم يودع البيت بالطواف فعليه دم \r\n وحجتهم ما جاء عن عمر وبن عباس وبن عمر أنهم قالوا هو من النسك \r\n وقال بن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دما \r\n وأما قول مالك فإن حاضت المرأة بمنى قبل أن تفيض فإن كربها يحبس عليها أكثر مما يحبس النساء الدم \r\n وقال بن عبد الحكم إذا حاضت قبل الإفاضة لم تبرح حتى تطهر وتطوف ","part":4,"page":372},{"id":1843,"text":" بالبيت ويحبس عليها الكري إلى انقضاء خمسة عشر يوما ( من حين ذات الدم ويحبس على النفساء حتى تطهر بأكثر ما يحبس النفساء الدم في النفاس ) \r\n قال ولا حجة للكري أن يقول لم أعلم أنها حامل \r\n قال مالك وليس عليها أن تعينه في العلف \r\n قال فإن حاضت بعد الإفاضة فلتنفر \r\n قال وإن كان بين الحائض وبين التي لم تطهر يوم أو يومان حبس عليها الكري ومن معه من أهل رفقته وإن كان بقي لها أيام لم يحبس إلا وحده \r\n وقال محمد بن المواز لست أعرف حبس الكري كيف يحبس وحده يعرضه بقطع الطريق عليه \r\n ( 76 - باب فدية ما أصيب من الطير والوحش ) \r\n 899 - مالك عن أبي الزبير أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة \r\n قال أبو عمر واليربوع دويبة لها أربعة قوائم وذنب تجتر كما تجتر الشاة وهي من ذوات الكرش \r\n روينا ذلك عن عكرمة \r\n وبه قال أهل اللغة \r\n وفي حديث عمر فوق ما نجزي به الضبع وما نجزي به الغزال وما نجزي به الأرنب واليربوع فقال في الضبع كبش وفي الغزال عنز وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة \r\n ولو كان العناق عنزا ثنية كما زعم بعض أصحابنا لقال عمر في الغزال والأرنب واليربوع عنز ولكن العنز عند أهل العلم ما قد ولد ( أو ولد مثله ","part":4,"page":373},{"id":1844,"text":" والجفرة عند أهل العلم بالعراق وأهل اللغة والسنة من ولد المعز ما أكل واستغنى عن الرضاع \r\n والعناق قيل هو دون الجفرة وقيل هو فوق الجفرة ولا خلاف أنه من ولد المعز \r\n قال أبو عمر خالف مالك رحمه الله عمر بن الخطاب رضي الله عنه من هذا الحديث في الأرنب واليربوع فقال لا يفديان بجفرة ولا بعناق ولا يفديهما من أراد فداءهما بالمثل من النعم إلا بما يجوز هديا وضحية \r\n وولد الجذع فما فوقه من الضأن والثني وما فوقه من الإبل والبقر والمعز وإن شاء فداهما بالطعام كفارة للمساكين أو عدل ذلك صياما هو مخير في ذلك فإن اختار الإطعام قوم الصيد وينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما \r\n قال وفي صغار الصيد مثل ما في كباره وفي فراخ الطير ما في الكبير إن حكم عليه بالهدي أو بالصدقة أو الصيام يحكم عليه في الفرخ بمثل دية أبويه \r\n قال وكذلك الضباع وكل شيء \r\n قال وكذلك دية الكبير والصغير من الناس سواء \r\n قال أبو عمر سيأتي بيان قوله في الحمام وغيره من الطير فيما بعد من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وحجة مالك فيما ذهب إليه من ذلك ظاهر قول الله تعالى ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) المائدة 95 فلما قال هديا ولم يختلفوا أن من جعل على نفسه هديا أنه لا يجزئه أقل من الجذع من الضأن والثني مما سواه كان كذلك حق الصيد لأنه قياس على الهدي الواجب والتطوع والأضحية \r\n وقال الشافعي هدي صغار الصيد بالمثل من صغار النعم وكبار الصيد بالمثل من كبار النعم \r\n وهو معنى ما روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مسعود رضي الله عنهم في تأويل قول الله عز و جل ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) المائدة 95 \r\n قال الشافعي والطائر لا مثل له من النعم فيفدى بقيمته واحتج في ذلك بما يطول ذكره ","part":4,"page":374},{"id":1845,"text":" وعنده في النعامة الكبيرة بدنة وفي الصغيرة فصيل وفي حمار الوحش الكبير بقرة وفي ولده عجل وفي الولد الصغير خروف أو جدي \r\n وقال أبو حنيفة في الصغير قيمته على أصله في القيمة \r\n وقال المثل في جزاء الصيد القيمة \r\n وقال أبو يوسف ومحمد إذا بلغ الهدي عناقا أو جملا جاز أن يهديه في زمن الصيد \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم أن الهدي في غير جزاء الصيد لا يكون إلا جذعا من الضأن أو ثنيا مما سواه من الأزواج الثمانية ما يجوز ضحية \r\n والثني أحب إليهم من كل شيء \r\n وكان الأوزاعي يجيز الجذع من البقر دون المعز \r\n واتفق مالك والشافعي ومحمد بن الحسن على أن المثل المأمور به في جزاء الصيد هو الأشبه به من النعم في البدن فقالوا في الغزالة شاة وفي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الواجب في قتل الصيد قيمته سواء كان مما له مثل من النعم أو لم يكن وهو بالخيار بين أن يتصدق بقيمته وبين أن يصرف القيمة في النعم فيشتريه ويهديه \r\n 900 - مالك عن عبد العزيز بن قرير عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى فقال عمر لرجل إلى جنبه تعال حتى أحكم أنا وأنت قال فحكما عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة قال لا قال فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي فقال لا فقال لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة ","part":4,"page":375},{"id":1846,"text":" لأوجعتك ضربا ثم قال إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ) المائدة 95 وهذا عبد الرحمن بن عوف \r\n قال أبو عمر أمر بن وضاح بطرح عبد الملك اسم شيخ مالك في هذا الحديث فقال اجعله عن بن قرير وكذلك روايته عن يحيى عن مالك عن بن قرير عن محمد بن سيرين في هذا الحديث ورواية عبيد الله عن أبيه يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الملك بن قرير \r\n وهو عند أكثر العلماء خطأ لأن عبد الملك بن قرير لا يعرف \r\n قال يحيى بن معين وهم مالك في اسمه شك في اسم أبيه وإنما هو عبد الملك بن قرير وهو الأصمعي \r\n وقال آخرون إنما وهم مالك في اسمه لا في اسم أبيه وإنما هو عبد العزيز بن قرير رجل بصري يروي عن بن سيرين أحاديث هذا منها \r\n وقال أحمد بن عبد الله بن بكير لم يهم مالك في اسمه ولا في اسم أبيه وإنما هو عبد الملك بن قرير كما قال مالك أخو عبد العزيز بن قرير \r\n قال أبو عمر الرجل مجهول والحديث معروف محفوظ من رواية البصريين والكوفيين عمر \r\n رواه بن جابر ورواه عن قبيصة الشعبي ومحمد بن عبد الملك بن قارب الثقفي وعبد الملك بن عمير وهو أحسنهم سياقة له \r\n ورواه عن عبد الملك بن عمير جماعة من أهل الحديث منهم سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وجرير بن عبد الحميد وعبد الملك المسعودي ومعمر بن راشد \r\n ذكرها كلها علي بن المديني \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني علي بن المديني قال وأما حديث سفيان فحدثناه يحيى بن سعيد قال حدثني سفيان قال أخبرني عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر أن محرما قتل ظبيا فقال له عمر اذبح شاة وأهرق دمها وأطعم لحمها وأعط إهابها رجلا يتخذه سقاء \r\n هكذا رواه الثوري مختصرا واختصره أيضا شعبة إلا أنه أكمل من حديث الثوري ","part":4,"page":376},{"id":1847,"text":" قال علي حدثنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال حدثني شعبة عن عبد الملك بن عمير قال سمعت قبيصة بن جابر يقول خرجت حاجا أنا وصاحب لي فرأينا ظبيا فقال لي صاحبي أو قلت له تراك تبلغه فأخذ حجرا فرماه فأصاب أحشاءه فقتله فأتى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال له عمر عمدا أو خطا فقال ما أدري فضحك عمر وقال اعمد إلى شاة فاذبحها ثم تصدق بلحمها واجعل إهابها سقاء \r\n قال علي وأما حديث معمر فحدثناه عبد الرزاق بن همام قال أخبرنا معمر عن عبد الملك بن عمير قال أخبرني قبيصة بن جابر الأسدي قال كنت محرما فرأيت ظبيا فرميته فأصبت خشاه يعني أصل قرنه فركب ردعه قال فوقع في نفسي من ذلك شيء فأتيت عمر بن الخطاب أسأله فوجدت إلى جنبه رجلا أبيض رقيق الوجه وإذا هو عبد الرحمن بن عوف فسألت عمر فالتفت عمر إلى الذي إلى جنبه قال أترى شاة تكفيه قال نعم قال فأمرني أن أذبح شاة فقمنا من عنده فقال لي صاحبي إن أمير المؤمنين لم يحسن أن يفتيك حتى سأل الرجل قال فسمع عمر بعض كلامه فعلاه بالدرة ضربا ثم أقبل علي ليضربني فقلت يا أمير المؤمنين لم أقل شيئا إنما هو قاله قال فتركني ثم قال أتقتل الحرام وتتعدى الفتيا ثم قال إن في الإنسان عشرة أخلاق تسعة حسنة وواحد سيئ فيفسدها ذلك السيئ ثم قال إياك وعثرات اللسان \r\n قال علي وأما حديث جرير والمسعودي فحدثناه جرير بن عبد الحميد عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر \r\n قال علي وحدثني يحيى بن سعيد عن المسعودي قال حدثني سفيان عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال كنا نحج على الرحال وإنا لفي عصابة كلها محرمون نتماشى بين أيدي ركابنا وقد صلينا الغداة ونحن نقودها إذ تذاكر القوم الظبي أسرع أم الفرس فما كان بأسرع من أن سنح لنا ظبي أو برح فأخذ بعض القوم حجرا فرماه فما أخطأ حشاه فركب ردعه ميتا فأقبلنا عليه فقلنا له قولا شديدا فلما كنا بمنى انطلقت أنا والقاتل إلى عمر فقص عليه قصته فقال كيف قتلته أخطأ أم عمدا قال والله ما قتلته خطأ ولا عمدا لأني تعمدت رميه وما أدري قتله فضحك عمر وقال ما أراك إلا قد أشركت الخطأ مع العمد فقال هذا حكم ويحكم به ذوا عدل منكم ثم التفت إلى رجل إلى جنبه كأنه قلب فضة وإذا هو عبد الرحمن بن عوف فقال كيف ترى قال فاتفقا على شاة فقال ","part":4,"page":377},{"id":1848,"text":" عمر للقاتل خذ شاة وأهرق دمها وأطعم لحمها واسق إهابها رجلا يجعله سقاء \r\n قال وما أشد حكمها منا \r\n قال فلما خرجت أنا والقاتل قلت له أيها المستفتى بن الخطاب إن عمر ما درى ما يفتيك حتى سأل بن عوف فلم أكن قرأت المائدة ولو كنت قرأتها لم أقل ذلك واعمد إلى ناقتك فانحرها فإنها خير من شاة عمر \r\n قال المسعودي فسمعها عمر \r\n وقال جرير فبلغ ذلك عمر فما شعرنا حتى أتينا فلبب كل رجل منا يقاد إلى عمر قال فلما دخلنا عليه قام وأخذ الدرة ثم أخذ بتلابيب القاتل فجعل يصفق رأسه حتى عددت له ثلاثين ثم قال قاتلك الله أتعدى الفتيا وتقتل الحرام ثم أرسله وأخذ بتلابيبي فقلت يا أمير المؤمنين إني لا أحل لك مني شيئا حرمه الله علي فأرسل تلابيبي ورمى بالدرة ثم قال ويحك إني أراك شاب السن فصيح اللسان إن الرجل تكون عنده عشرة أخلاق تسعة صالحة وخلق سيئ فيفسد الخلق السيئ التسعة إياك وعثرات اللسان \r\n قال أبو عمر أنا جمعت حديث جرير وحديث المسعودي وأتيت بمعناهما كاملا \r\n وأما علي فذكر كل واحد منهما على حدة وأتى بالطرق المذكورة كلها \r\n قال علي سألت أبا عبيدة معمر بن المثنى عن سنح أو برح فقال السنوح ما جاء على اليسار والبروح ما جاء من قبل اليمين \r\n قال أبو عمر ظاهر حديث مالك من قوله أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا يدل على أن قتل ذلك الظبي كان خطأ \r\n وفي حديث قبيصة بن جابر ما يدل على العمد لقوله من رماه فأصاب حشاه أو خششاءه وفي بعض روايته ما أدري خطأ أم عمدا لأني تعمدت رميه وما أردت قتله \r\n وقد اختلف العلماء قديما في قتل الصيد خطأ \r\n فقال جمهور العلماء وجماعة الفقهاء أهل الفتوى بالأمصار منهم مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهما قتل الصيد عمدا أو خطأ سواء \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو جعفر الطبري ","part":4,"page":378},{"id":1849,"text":" وقال أهل الظاهر لا يجوز الجزاء إلا على قتل الصيد عمدا ومن قتله خطأ فلا شيء عليه لظاهر قول الله عز و جل ( ومن قتله منكم متعمدا ) المائدة 95 \r\n وروي عن مجاهد وطائفة لا تجب الكفارة إلا في قتل الصيد خطأ وأما العمد فلا كفارة فيه \r\n قال أبو عمر ظاهر قول مجاهد مخالف لظاهر القرآن إلا أن معناه أنه متعمد لقتله ناس لإحرامه \r\n وذكر معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله عز و جل ( ومن قتله منكم متعمدا ) المائدة 95 فإن من قتله متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه قال أبو عمر يقول إذا كان ذاكرا لإحرامه فهو أعظم من أن يكون فيه جزاء كاليمين الغموس \r\n وأما أهل الظاهر فقالوا دليل الخطاب يقضي أن حكم من قتله خطأ بخلاف حكم من قتله متعمدا وإلا لم يكن لتخصيص التعمد معنى \r\n واستشهدوا عليه بقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \r\n وروي عن بن عباس وطائفة من أصحابه هذا المعنى \r\n وبه قال أبو ثور وداود \r\n وأما وجه ما ذهب إليه الجمهور الذي لا يجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب فإن الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر وعثمان وعلي وبن مسعود قضوا في الضبع بكبش وفي الظبي بشاة وفي النعامة ببدنة ولم يفرقوا بين العامد والمخطئ في ذلك بل رد أحدهم على حمامة فماتت فقضوا عليه فيها بالجزاء \r\n وكذلك حكموا في من أكل مما صيد من أجله بالجزاء \r\n ومن جهة النظر أن إتلاف أموال المسلمين وأهل الذمة يستوي في ذلك العمد والخطأ وكذلك الصيد لأنه ممنوع منه محرم على المحرم كما أن أموال بعض المسلمين محرمة على بعض \r\n وكذلك الدماء لما كانت محرمة في العمد و الخطأ وجعل الله في الخطأ منها ","part":4,"page":379},{"id":1850,"text":" الكفارة فكذلك الصيد لأن الله تعالى سماه كفارة طعام مساكين \r\n وقد أجمعوا على أن قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان \r\n ليس في إتلاف الأموال وإنما المراد به رفع المآثم \r\n وهذا كله يدل على أن العمد والخطأ سواء وإنما خرج ذكر العمد على الأغلب والله أعلم \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر الزهري قال يحكم عليه في العمد وهو في الخطأ سنة \r\n قال عبد الرزاق وهو قول الناس وبه نأخذ \r\n قال أبو عمر في هذا الباب أيضا قول شاذ لم يقل به أحد من أئمة الفتوى بالأمصار إلا داود بن علي وهو قول الله عز و جل ( ومن عاد فينتقم الله منه ) المائدة 95 \r\n قال داود لا جزاء إلا في أول مرة فإن عاد فلا شيء عليه \r\n وهو قول مجاهد وشريح وإبراهيم وسعيد بن جبير وقتادة \r\n ورواية عن بن عباس قال في المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه ثم يعود قال لا يحكم عليه إن شاء الله عفا عنه وإن شاء انتقم منه \r\n وقال سعيد بن جبير إن عاد لم يتركه الله حتى ينتقم منه \r\n قال أبو عمر الحجة للجمهور عموم قول الله عز و جل ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) المائدة 95 \r\n وظاهر هذا يوجب على من قتل الصيد وهو محرم الجزاء لأنه لم يخص وقتا دون وقت وليس في انتقام الله منه ما يمنع الجزاء لأن حسن الصيد المقتول في المرة الأولى وفي الثانية سواء \r\n وقد قيل تلزمه الكفارة انتقاما منه لأنه قال في الأولى ليذوق وبال أمره ) المائدة 95 والمعنى عفا الله عما سلف في الجاهلية ومن عاد فينتقم الله منه يريد من عاد في الإسلام فينتقم منه بالجزاء لأنه لم يكن في الجاهلية ولا في شريعة من قبلها من الأنبياء جزاء ألا ترى إلى قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) المائدة 94 فكانت شريعة إبراهيم ","part":4,"page":380},{"id":1851,"text":" عليه السلام تحريم الحرم ولم يكن جزاء إلا على هذه الأمة والله أعلم \r\n قال أبو عمر وأما قوله في حديث مالك في هذا الباب فقال عمر لرجل إلى جنبه تعال حتى نحكم أنا وأنت فإن قوله عز و جل ( يحكم به ذوا عدل منكم ) المائدة 95 من المحكم المجتمع عليه \r\n إلا أن العلماء اختلفوا هل يستأنفون الحكم فيما مضت به من السلف حكومة أم لا \r\n فقال مالك يستأنف الحكم في كل ما مضت فيه حكومة وفيما لم تمض \r\n وهو قول أبي حنيفة \r\n وقد روي عن مالك أنه إذا اجتزأ بحكم من مضى في ذلك فلا بأس \r\n والأول أشهر عنه وهو تحصيل مذهبه عند أصحابه \r\n قال أبن وهب قيل لمالك أترى أن يكون ما قال عمر يعني لازما في الظبي شاة فقال لا أدري ما قال عمر كأنه أراد أن تستأنف في ذلك حكومة وقد قال إني لا أرى أن يصيب شيء من ذلك اليوم أن تكون فيه شاة \r\n 901 - مالك عن هشام بن عروة أن أباه كان يقول في البقرة من الوحش بقرة وفي الشاة من الظباء شاة \r\n 902 - قال مالك لم أزل أسمع أن في النعامة إذا قتلها المحرم بدنة \r\n قال أبو عمر لا خلاف فيه إلا في قول من قال بالقيمة \r\n وقال الشافعي يكتفى بحكم من حكم في ذلك من السلف إذا قتل غزالا أهدى شاة وإذا قتل نعامة أهدى بدنة \r\n قال وهذا أحب إلي من أن يحكم عليه \r\n 903 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في حمام مكة إذا قتل شاة \r\n وقال مالك في الرجل من أهل مكة يحرم بالحج أو العمرة وفي بيته فراخ ","part":4,"page":381},{"id":1852,"text":" من حمام مكة فيغلق عليها فتموت فقال أرى بأن يفدي ذلك عن كل فرخ بشاة قال أبو عمر هذا على أصله في صغار الصيد مثل ما في كباره \r\n وقد اختلف العلماء في حمام مكة وغيرها \r\n فقال مالك في حمام مكة شاة وفي حمام الحل حكومة \r\n واختلف قول بن القاسم في حمام الحرم غير مكة فقال شاة كحمام مكة ومرة قال حكومة لحمام الحل \r\n وقال الشافعي في كل حمام الحرم شاة وفي حمام غير الحرم قيمته \r\n وقال أبو حنيفة في الحمام كله حمام مكة والحل والحرم قيمته \r\n وقال داود كل شيء لا مثل له من الصيد فلا جزاء فيه إلا الحمام لأن فيه شاة \r\n قال أبو عمر حكم عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس في حمام مكة بشاة ولا مخالف لهما من الصحابة \r\n وذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء \r\n وعن بن عيينة قال حكم عمر وبن عباس في حمام مكة بشاة \r\n وللتابعين في هذه المسألة أقوال كأقوال الفقهاء المذكورين أئمة الفتوى \r\n روى بن جريج عن عطاء قال في كل شيء من الطير الحمامة والقمري والدبسي والقطاة واليعقوب والكروان ودجاجة الجيش وبن الماء في كل واحدة شاة \r\n قال مالك أرى أن في بيضة النعامة عشر ثمن البدنة كما يكون في جنين الحرة غرة عبد أو وليدة وقيمة الغرة خمسون دينارا وذلك عشر دية أمه \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في هذه المسألة والسلف قبلهم فقال مالك ما ذكرنا عنه في موطئه \r\n وقال الشافعي في بيض النعامة قيمته حيث يصاب لأنه لا مثل له من النعم وقياسا على الجرادة فإن فيها قيمتها \r\n وقال أبو حنيفة في كل بيضة من بيض الصيد كله قيمته فإن كان في البيضة فرخ ميت فعليه الجزاء \r\n وهو قول أبي يوسف ومحمد قالوا نأخذ بالثقة في ذلك ","part":4,"page":382},{"id":1853,"text":" وقال أبو ثور في بيض النعامة مثل قول أبي حنيفة وقال إن كسر بيضة كان فيها فرخ فإن كان حيا ثم مات فإن كان من بيض النعام ففيه بدنة وإن كان من بيض الحمام ففيه شاة وإن كان من غير ذلك ففيه ثمنه إن كان له ثمن \r\n قال وفيها قول آخر إن كان من الحمام فداه بجدي صغير أو جمل صغير وذلك أنهم قالوا في الحمام شاة فلما كان فرخا كان فيه من الشاء الصغير إذا كان صغيرا وإذا كان كبيرا كان فيه شاة كبيرة وكان في فرخ النعامة فصيل صغير \r\n قال أبو عمر أما الصحابة والتابعون فجاء عنهم في هذه المسألة أقوال مختلفة \r\n فروى معمر عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير قال أخبرني عكرمة عن بن عباس قال قضى علي رضي الله عنه في بيض النعامة يصيبه المحرم قال ترسل الفحل على إبلك فإذا تبين لقاحها سميت عدد ما أصبت من البيض فقلت هذا هدي ثم ليس عليك ضمان ما فسد \r\n قال بن عباس فعجب معاوية من قضاء علي \r\n قال بن عباس وهل يعجب معاوية من عجب ما هو إلا ما بيع به البيض في السوق يتصدق به \r\n قال بن جريج وقال عطاء من كانت له إبل فالقول فيها ما قال علي ومن لم يكن له إبل ففي كل بيضة درهمان \r\n وعن بن عباس عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في بيض النعام يصيبه المحرم ثمنه من وجه ليس بالقوي \r\n وكذلك عن بن مسعود في بيض النعام يصيبه المحرم قيمته \r\n وقد روي عن بن مسعود أيضا في بيضة النعامة صيام يوم أو إطعام مسكين \r\n وعن أبي موسى الأشعري مثله \r\n وبه قال بن سيرين \r\n وقد روي فيه أثر منقطع عن النبي عليه السلام بمثل ذلك \r\n وذكر عبد الرزاق عن أبي خالد قال أخبرني أبو أمية الثقفي أن نافعا مولى بن عمر أخبره أن رجلا سأل عمر عن بيض النعام يصيبه المحرم فقال ائت عليا فاسأله فإنا قد أمرنا أن تشاوره \r\n قال أبو عمر قد تقدمت هذه المسألة في أول هذا الباب ","part":4,"page":383},{"id":1854,"text":" فأما قوله في النسور والعقبان والبزاة والرخم فإن مذهب مالك أن الطير كله جائز أكله وهو صيد عنده فيه جزاؤه بقيمته لأنه لا مثل له عنده من النعم \r\n وقال الشافعي لا جزاء في قتل جميع ما لا يؤكل سواء كان طبعه الأذى أو لم يكن \r\n ولا يوجب الشافعي الجزاء إلا في قتل صيد حلال أكله \r\n وجملة مذهب أبي حنيفة أن كل ما يقتله المحرم ففيه عنده الجزاء إلا أن يبتدأه بالأذى فيدفعه عن نفسه إلا الكلب العقور والذئب فإنه لا جزاء عنده فيهما وإن لم يبتدأه بالأذى \r\n وقد تقدم عن أبي حنيفة في باب ما يقتل المحرم من الدواب في هذا الكتاب ما يوضح لك مذهبه فيه \r\n وكذلك مذهب غيره هنالك أيضا \r\n وقال الشافعي في هذه المسألة هو قول عروة وبن شهاب وعطاء \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال كل ما لا يؤكل فإن قتلته وأنت محرم فلا غرم عليك فيه مع قتله إلا أن يكون عدوا أو يؤذيك والله الموفق \r\n ( 77 - باب فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم ) \r\n 904 - مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال يا أمير المؤمنين إني أصبت جرادات بسوطي وأنا محرم فقال له عمر أطعم قبضة من طعام \r\n 905 - مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فسأله عن جرادات قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب تعال حتى نحكم فقال كعب درهم فقال عمر لكعب إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة ","part":4,"page":384},{"id":1855,"text":" ( 78 - باب فدية من حلق قبل أن ينحر ) \r\n 906 - مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم محرما فآذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحلق رأسه وقال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك \r\n هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن عبد الكريم عن بن أبي ليلى وتابعه بن بكير والقعنبي ومطرف والشافعي ومعن بن عيسى وسعيد بن عفير وعبد الله بن يوسف التنيسي وأبو مصعب الزبيري ومحمد بن المبارك الصوري \r\n ورواه بن وهب ومكي بن إبراهيم وبن القاسم عن مالك عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة \r\n والحديث محفوظ لمجاهد عن بن أبي ليلى ولم يلق عبد الكريم بن أبي ليلى 907 - مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له لعلك آذاك هوامك فقلت نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة \r\n وتابعه عليه القعنبي والشافعي وبن بكير وأبو مصعب وعتيق بن يعقوب وهو الصواب \r\n ورواه بن وهب وبن القاسم وبن عفير عن مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد عن كعب بن عجرة سقط لهم بن أبي ليلى \r\n والحديث محفوظ لمجاهد عن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عند جماعة العلماء بالحديث \r\n وقد ذكرنا كثيرا من طرقه في التمهيد في باب حميد بن قيس والحمد لله 908 - مالك عن عطاء بن عبد الله الخرساني أنه قال حدثني شيخ بسوق البرم بالكوفة عن كعب بن عجرة أنه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أنفخ تحت قدر لأصحابي وقد امتلأ رأسي ولحيتي قملا فأخذ بجبهتي ثم قال احلق هذا الشعر وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم علم أنه ليس عندي ما أنسك به \r\n وليس في حديث حميد ذكر مقدار الطعام كما هو ولا في حديث عطاء وعبد الكريم والشيخ الذي روى عنه عطاء الخرساني هذا الحديث الذي لقيه بسوق البرم بالكوفة قيل هو عبد الرحمن بن أبي ليلى وقيل هو عبد الرحمن بن معقل بن مقرن وكلاهما كوفي يروي هذا الحديث ويعرف به \r\n وقد ذكرنا طرقه عنهما في باب حميد وباب عطاء الخرساني من التمهيد \r\n وذكرنا هنا اختلاف ألفاظ الناقلين لحديث كعب بن عجرة هذا مستوعبة في باب حميد بن قيس وأكثرها وردت بلفظ التخيير وهو نص القرآن في قوله تعالى ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) البقرة 196 \r\n وعليه مضى عمل العلماء وقبولهم \r\n واختلف الفقهاء في مبلغ الإطعام في فدية الأذى \r\n فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم الإطعام في ذلك مدان مدان بمد النبي عليه السلام لكل مسكين ستة مساكين \r\n وهو قول أبي ثور وإسحاق وداود \r\n وروي عن الثوري أنه قال في الفدية من البر نصف صاع ومن التمر والشعير والزبيب صاع \r\n وروي عن أبي حنيفة أيضا مثله جعل نصفا من بر يعدل صاعا من تمر وشعير وهو أصله في الكفارات \r\n وقال أحمد بن حنبل مرة كما قال مالك والشافعي ومرة قال إن أطعم برا فمد لكل مسكين وإن أطعم تمرا فنصف صاع \r\n قال أبو عمر لم يختلف الفقهاء أن الإطعام لستة مساكين وأن الصيام ثلاثة أيام وأن النسك شاة على ما في حديث كعب بن عجرة إلا شيئا روي عن الحسن وعكرمة ونافع أنهم قالوا الإطعام لعشرة مساكين والصيام عشرة أيام ولم يتابعهم أحد من العلماء على ذلك كما في السنة في حديث كعب بن عجرة من خلافة \r\n قال الله تعالى ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) البقرة 196 \r\n قال بن عباس المرض أن تكون برأسه قروح والأذى القمل \r\n وقال عطاء المرض الصداع والقمل وغيره \r\n قال أبو عمر حديث كعب بن عجرة أصل هذا الباب في معنى الآية عند العلماء \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا محمد بن أحمد بن كامل قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج قال سمعت أحمد بن صالح يقول حديث كعب بن عجرة في الفدية سنة معمول بها عند جماعة العلماء ولم يروها أحد من الصحابة غير كعب ولا رواها عن كعب إلا رجلان ثقتان من أهل الكوفة عبد الرحمن بن أبي ليلى وعبد الله بن معقل وهي سنة أخذها أهل المدينة وغيرهم عن أهل الكوفة \r\n قال بن شهاب سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن المسيب فلم يثبتوا كم عدة المساكين \r\n قال أبو عمر أجمعوا أن الفدية واجبة على من حلق رأسه من عذر وضرورة \r\n وأجمع العلماء على أنه إذا كان حلقه لرأسه من أجل ذلك فهو مخير في ما نص الله عليه من الصيام والصدقة والنسك \r\n واختلفوا في من حلق رأسه عامدا من غير ضرورة أو تطيب لغير ضرورة \r\n فقال مالك بئس ما فعل وعليه الفدية وهو مخير فيها إن شاء صام ثلاثة أيام وإن شاء ذبح شاة وإن شاء أطعم ستة مساكين مدين مدين من قوته أي ذلك شاء فعل \r\n ومن حجته أن السنة قد وردت في كعب بن عجرة في حلقه رأسه وقد أذاه هوامه \r\n ولو كان حكم الضرورة مخالفا لبينه عليه السلام ولما لم تسقط الفدية من غير ضرورة علم أن الضرورة وغيرها سواء \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور ليس بمخير إلا في الضرورة لشرط الله تعالى بقوله ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه البقرة ) \r\n فأما إذا حلق أو لبس أو تطيب عامدا من غير ضرورة فعليه دم لا غير \r\n واختلفوا في من حلق أو لبس أو تطيب عامدا من غير ضرورة \r\n فقال مالك العامد والناسي في ذلك سواء في وجوب الفدية \r\n وقال إسحاق وداود لا فدية عليهم في شيء من ذلك إن صنعه ناسيا \r\n وجمهور العلماء يوجبون الفدية على المحرم إذا حلق شعر جسده أو أطلى أو حلق موضع المحاجم \r\n وبعضهم يجعل عليه في ذلك كله دما ولا يجيز إلا في الضرورة \r\n وقال داود لا شيء عليه في حلق شعر جسده \r\n واختلفوا في موضع الفدية \r\n فقال مالك يفعل من ذلك ما شاء أين شاء بمكة أو بغيرها وإن شاء ببلده سواء عنده في ذلك ذبح النسك والإطعام والصيام \r\n وهو قول مجاهد \r\n والذبح عند مالك ها هنا سنة وليس بهدي \r\n قال الهدي لا يكون إلا بمكة والنسك يكون حيث شاء \r\n وحجته في أن النسك جائز أن يكون بغير مكة حديث عن يحيى بن سعيد عن ","part":4,"page":385},{"id":1856,"text":" يعقوب بن خالد المخزومي عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر وخرج معه من المدينة فمروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الموت خرج وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم إن حسينا أشار إلى رأسه فأشار علي بحلق رأسه ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرا \r\n فهذا أوضح في أن الدم في فدية الأذى جائز أن يهراق بغير مكة \r\n وجائز عند مالك في الهدي إذا نحر في الحرم أن يعطاه غير أهل الحرم لأن البغية فيه إطعام المساكين \r\n ولم يختلفوا أن الصوم جائز أن يؤتى به في غير الحرم \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي الدم والإطعام لا يجزئ إلا بمكة والصوم حيث شاء لأنه لا منفعة في الصوم لجيران بيت الله من أهل مكة والحرم \r\n وهو قول طاوس \r\n وقال عطاء ما كان من دم فبمكة وما كان من إطعام أو صيام فحيث شاء \r\n وعن أبي حنيفة وأصحابه مثله \r\n ولم يختلف قول الشافعي أن الدم والإطعام لا يجزئ إلا لمساكين الحرم \r\n قال أبو عمر لا يوجب مالك الفدية إلا على من حلق قبل أن يرمي وأما من حلق قبل أن ينحر فلا شيء عليه عنده \r\n وقال أبو حنيفة من حلق قبل أن ينحر أو قبل أن يرمي فعليه الفدية \r\n وقال الشافعي إن حلق قبل أن يرمي أو قبل أن ينحر فلا شيء عليه \r\n وسنزيد هذه المسألة بيانا في باب جامع الحج إن شاء الله عز و جل \r\n ( 79 - باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئا ) \r\n 909 - مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما ","part":4,"page":389},{"id":1857,"text":" قال أيوب لا أدري قال ترك أو نسي \r\n قال مالك ما كان من ذلك هديا فلا يكون إلا بمكة وما كان من ذلك نسكا فهو يكون حيث أحب صاحب النسك \r\n قال أبو عمر ليس في هذا الباب معنى إلا وقد تقدم مجودا والحمد لله وفيه أن من أسقط شيئا من سنن الحج خيره بالدم لا غير إلا ما أتى فيه الخبر نصا أن يكون البدل فيه من الدم طعاما أو صياما \r\n هذا حكم سنن الحج \r\n وأما فرائضه فلا بد من الإتيان بها على ما تقدم من حكمها وربما كان مع ذلك دم لتأخير العمل عن موضعه ونحو ذلك مما قد مضت وجوهه واضحة والحمد لله \r\n وقد مضى في باب طواف الحائض حكم طواف الوداع وهل على من تركه دم واختلاف العلماء في ذلك والحمد لله \r\n ( 80 - باب جامع الفدية ) \r\n 910 - مالك فيمن أراد أن يلبس شيئا من الثياب التي لا ينبغي له أن يلبسها وهو محرم أو يقصر شعره أو يمس طيبا من غير ضرورة ليسارة مؤنة الفدية عليه قال لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك وإنما أرخص فيه للضرورة وعلى من فعل ذلك الفدية \r\n قال أبو عمر قد تقدم من مذهبه أن العامد وإن كان مسيئا في فعله ذلك فإنه مخير مع ذلك في الفدية التي وردت فيمن حلق لضرورة وإن كان ذلك مكروها لمن فعله وتقدم قول غيره في ذلك بما لا وجه لإعادته وأهل العلم مجمعون على كراهية ما كره مالك من ذلك \r\n وسئل مالك عن الفدية من الصيام أو الصدقة أو النسك أصاحبه بالخيار في ذلك وما النسك وكم الطعام وبأي مد هو وكم الصيام وهل يؤخر شيئا من ذلك أم يفعله في فوره ذلك قال مالك كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك أي شيء أحب أن يفعل ذلك فعل قال وأما ","part":4,"page":390},{"id":1858,"text":" النسك فشاة وأما الصيام فثلاثة أيام وأما الطعام فيطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان بالمد الأول مد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر قد تقدم القول في قتل الصيد خطأ أو عمدا وما للسلف والخلف في ذلك من المذاهب والتنازع في باب فدية ما أصيب من الطير والوحش فلا معنى لإعادة ذلك هنا \r\n وفي قول مالك سمعت بعض أهل العلم دليل على علمه بالخلاف في ذلك \r\n فأما قوله وكذلك الحلال يرمي في الحرم ففيه إجماع واختلاف \r\n فالإجماع أن فيه الجزاء على حسب ما تقدم من اختلافهم في العمد والخطأ \r\n وأما الاختلاف فقال مالك هو مخير في الهدي والصيام والإطعام \r\n وهو قول الشافعي \r\n وقال أبو حنيفة إذا قتل الحلال صيدا في الحرم فعليه الهدي والإطعام ولا يجزئه الصيام \r\n وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف أن الهدي لا يجزئه أيضا إلا أن يكون قيمته مذبوحا قيمة الصيد \r\n قال مالك في القوم يصيبون الصيد جميعا وهم محرمون أو في الحرم قال أرى أن على كل إنسان منهم جزاءه إن حكم عليهم بالهدي فعلى كل إنسان منهم هدي وإن حكم عليهم بالصيام كان على كل إنسان منهم الصيام ومثل ذلك القوم يقتلون الرجل خطأ فتكون كفارة ذلك عتق رقبة على كل إنسان منهم أو صيام شهرين متتابعين على كل إنسان منهم \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في الجماعة يشتركون في قتل الصيد وهم محرمون أو محلون \r\n فقال مالك ما ذكرنا \r\n وهو قول الحسن بن صالح والثوري قياسا على الكفارة في قتل الخطأ وذلك إجماع \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قتل جماعة محرمون صيدا فعلى كل واحد منهم جزاء كامل فإن قتل محلون صيدا في الحرم فعلى جماعتهم جزاء واحد \r\n وقال الشافعي عليهم جزاء واحد كانوا محرمين أو كانوا محلين في الحرم ","part":4,"page":391},{"id":1859,"text":" قياسا على الدية وذلك إجماع لأن الله تعالى يقول ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) المائدة 95 \r\n والمثل البدل لا الإبدال \r\n قال مالك من رمى صيدا أو صاده بعد رميه الجمرة وحلاق رأسه غير أنه لم يفض إن عليه جزاء ذلك الصيد لأن الله تبارك وتعالى قال ( وإذا حللتم فاصطادوا ) المائدة 2 ومن لم يفض فقد بقي عليه مس الطيب والنساء \r\n قال أبو عمر هذه المسألة قد مرت ومر القول فيها في باب الإفاضة عند قول عمر بن الخطاب من رمى الجمرة فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء أو الطيب وذكرنا هناك اختلاف العلماء في هذا المعنى مجودا والحمد لله \r\n قال مالك ليس على المحرم فيما قطع من الشجر في الحرم شيء ولم يبلغنا أن أحدا حكم عليه فيه بشيء وبئس ما صنع \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء فيما على من قطع شيئا من شجر الحرم \r\n فقال مالك ما ذكرنا في الموطأ وروى بن وهب عنه أنه ذكر له ما يقول أهل مكة في الدوحة بقرة وفي كل غصن شاة فقال لم يثبت ذلك عندنا ولا نعلم في قطع الشجر شيئا معلوما غير أنه لا يجوز لمحرم ولا لحلال أن يقطع شيئا من شجر الحرم ولايكسره \r\n وقال الشافعي إن قطع شجرة فإنما هي تبع لأهلها ولا أنظر إلى فرعها فإن كان أصلها في الحل لم يجزها وإن كان في الحرم جزاها وفي الدوحة بقرة وفيما دونها شاة \r\n قال وهذا في شجر الحرم خاصة وسواء قطعه محرم أو حلال وأما إذا قطع المحرم أو غير المحرم من شجر الحرم شيئا فلا فدية عليه \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد كل شيء أنبته الناس فلا شيء على قاطعه وكل شيء لم ينبته الناس فقطعه رجل فعليه قيمته بالغة ما بلغت فإن بلغت هديا كان بمكة فإن لم تبلغ هديا فالصدقة حيث شاء ولا يجوز فيها صيام \r\n والصدقة عند أبي حنيفة نصف صاع حنطة لكل مسكين \r\n قال أبو عمر هذا لا يطرد لمالك في فتواه وأصوله ولا لمن قال بالقياس \r\n وقال مالك في الذي يجهل أو ينسى صيام ثلاثة أيام في الحج أو مرض ","part":4,"page":392},{"id":1860,"text":" فيها فلا يصومها حتى يقدم بلده قال ليهد إن وجد هديا وإلا فليصم ثلاثة أيام وسبعة بعد ذلك \r\n وهو قول عطاء والحسن البصري \r\n وبه قال أبو ثور \r\n قال سعيد بن جبير وقتادة يصوم السبعة في بلده ويطعم عن الثلاثة \r\n وقال أبو حنيفة إن انقضى يوم عرفة ولم يصم الثلاثة الأيام فعليه دم ولا يجزئه غيره ولا يصوم أيام منى \r\n وقال الشافعي إن رجع إلى بلده ولم يكن صام الثلاثة الأيام صامها في بلده وتصدق عن كل يوم بمد وصام السبعة في بلده لا يجب عليه إلا بعد الرجوع فإن رجع ومات ولم يصم الثلاثة ولا السبعة تصدق عليه في الثلاثة وما أمكنه صومه من السبعة فتركه إن أمكن صومه من السبعة فتركه إن أمكنه صومه كلها فلم يصمها حتى مات تصدق عنه بمد عن كل يوم \r\n وقال أبو ثور فيها بقول مالك \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن جبير في رجل تمتع ولم يجد الهدي وفاته الصوم في العشر قال يصوم السبعة ويطعم عن الثلاثة \r\n وهو قول قتادة \r\n وحجة أبي حنيفة ما قاله بن عباس من ترك من نسكه شيئا فليهرق دما \r\n وصوم الثلاثة أيام في الحج من مناسك الحج \r\n وحجة مالك أن الصيام بكل مكان سواء وإن أهدى فحسن \r\n ورواه بن جريج عن عطاء وهشام عن الحسن في المتمتع لا يصوم الثلاثة الأيام في العشر وهو لم يهد حتى رجع إلى أهله قالا يصوم الثلاثة والسبعة بمصره والله الموفق \r\n ( 81 - باب جامع الحج ) \r\n 911 - مالك عن بن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن ","part":4,"page":393},{"id":1861,"text":" عمرو بن العاص أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم للناس بمنى والناس يسألونه فجاءه رجل فقال له يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم انحر ولا حرج ثم جاءه آخر فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج \r\n قال أبو عمر ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه في حجته رمى الجمرة يوم النحر ثم نحر بدنة ثم حلق رأسه \r\n وأجمع العلماء أن هذه سنة الحاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر ثم ينحر هديا إن كان معه ثم يحلق رأسه فمن شاء قدم شيئا من ذلك عن رتبته فللعلماء في ذلك ما أصفه إن شاء الله \r\n قال مالك من حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة فعليه الفدية \r\n قال أبو عمر لأنه حرام عليه أن يمس من شعره شيئا أو يلبس أو يمس طيبا حتى يرمي جمرة العقبة \r\n وقد حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم على من حلق رأسه قبل محله من ضرورة بالفدية فكيف من غير ضرورة \r\n وقال بن القاسم وقال مالك من حلق قبل أن يذبح فلا شيء عليه قال وكذلك إن ذبح قبل أن يرمي يجزئه ولا شيء عليه لأن الهدي قد بلغ محله وذلك يوم النحر كما لو نحر المعتمر بمكة هديا ساقه قبل أن يطوف بعمرته \r\n وقال بن عبد الحكم عن مالك في من طاف طواف الإفاضة قبل أن يرمي الجمرة يوم النحر أنه يرمي ثم يحلق رأسه ثم يعيد الطواف \r\n قال ومن رمى ثم طاف قبل الحلاق حلق رأسه وأعاد الطواف \r\n قال أبو عمر روي عن إبراهيم وجابر بن زيد مثل قول مالك في إيجاب الفدية على من حلق قبل أن يرمي ","part":4,"page":394},{"id":1862,"text":" وهو قول الكوفيين \r\n وقال الشافعي وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود والطبري لا شيء على من حلق قبل أن يرمي ولا على من قدم شيئا أو أخره من رمي أو نحر أو حلاق أو طواف ساهيا - مما يفعل يوم النحر \r\n وحجتهم حديث عبد الله بن عمرو المذكور في أول هذا الباب قوله فما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج \r\n وحديث عطاء عن بن عباس أن النبي عليه السلام سئل يوم النحر عن رجل حلق قبل أن يذبح أو ذبح قبل أن يرمي أو أشباه هذا فأكثروا في التقديم والتأخير فما سئل عن شيء من هذا إلا قال لا حرج لا حرج \r\n وقال عطاء من قدم نسكا على نسك فلا حرج \r\n وروي ذلك عن سعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وعكرمة وقتادة \r\n وأما اختلافهم في من حلق قبل أن يذبح فجمهور العلماء على أنه لا شيء عليه \r\n كذلك قال عطاء وطاوس وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن وقتادة \r\n وهو قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وداود وإسحاق والطبري \r\n وقال النخعي من حلق قبل أن ينحر أهراق دما \r\n وبه قال أبو حنيفة قال وإن كان قارنا فعليه دمان دم للقران ودم للحلاق \r\n وقال زفر عليه ثلاثة دماء للقران ودمان للحلاق قبل النحر \r\n وقال جابر بن زيد من حلق قبل أن ينحر عليه الفدية \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا في من نحر قبل أن يرمي أنه لا شيء عليه وذلك والله أعلم لأن الهدي قد بلغ محله ولأنه منصوص عليه في الحديث نحرت قبل أرمي فقال رسول الله ارم ولا حرج ","part":4,"page":395},{"id":1863,"text":" قال أبو عمر روى بن عيينة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو حديث هذا الباب فلم يقل فيه لم أشعر \r\n وقد ذكره مالك وهي لفظة فيها من الفقه أن الرجل فعل ذلك ساهيا فقيل له لا حرج \r\n وقد جاء معمر بمعنى هذه اللفظة في معنى هذا الحديث فقال فيه بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال رأيت رسول الله واقفا على راحلته بمنى فأتاه رجل فقال يا رسول الله إني كنت أرى أن الذبح قبل الرمي فذبحت قال ارم ولا حرج فما سئل عن شيء قدمه رجل قبل شيء إلا قال افعل ولا حرج \r\n قال أبو عمر ولا أعلم لأهل العلم جوابا في المتعمد في ذلك ولو كان مخالفا للجاهل والساهي لفرقوا بينه في أجوبتهم وفي كتبهم والله أعلم \r\n إلا أن بن عباس روي عنه أنه قال من قدم من نسكه شيئا أو أخره فليهرق لذلك دما ولم يفرق بين ساه ولا عامد وليست الرواية عنه بذلك بالقوية \r\n وعن سعيد بن جبير وقتادة مثل ذلك \r\n وقد ذكرنا مذهبهم في من قدم الإفاضة قبل الرمي والحلق أنه تلزمه إعادة الطواف \r\n وقال الشافعي ومن تابعه لا إعادة في الطواف \r\n وقال الأوزاعي إنما طاف للإفاضة قبل أن يرمي جمرة العقبة ثم واقع أهله إهراق دما \r\n وقد ذكرنا هذه المسألة وما كان مثلها في موضعها من كتابنا هذا والحمد لله \r\n 912 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ","part":4,"page":396},{"id":1864,"text":" قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده \r\n روى هذا الحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة ثم ذكر مثله سواء \r\n وليس في هذا الحديث إلا الحض على شكر الله للمسافر على أوبته ورجعته \r\n وشكر الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله واجب على كل مؤمن لازم له بدليل قوله تعالى ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) البقرة 152 \r\n ومن الشكر الاعتراف بالنعمة فنعمة الله عظيمة \r\n ومعنى أيبون راجعون ومعنى تائبون أي من الشرك والكفر عائدون بما افترضه عليهم ورضيه منهم ساجدون لوجهه لا لغيره حامدون على ذلك كله وقوله صدق الله وعده فيما كان وعده من ظهور دينه وذلك كله اعتراف بالنعمة وشكر لها \r\n وفيه من الخبر أن غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب نصر الله فيها المؤمنين بريح وجنود لم يروها ولم يكن فيها لآدمي صنع فلذلك قال ( وهزم الأحزاب وحده ) \r\n 913 - مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذت بضبعي صبي كان معها فقالت ألهذا حج يا رسول الله قال نعم ولك أجر هكذا روى يحيى هذا الحديث مرسلا وتابعه أكثر الرواة للموطأ \r\n ورواه بن وهب وأبو مصعب والشافعي وبن عثمة وعبد الله بن يونس ","part":4,"page":397},{"id":1865,"text":" التنيسي عن مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى بن عباس عن بن عباس عن النبي عليه السلام \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الاختلاف على إبراهيم بن عقبة وعلى محمد بن عقبة أيضا في هذا الحديث \r\n وهو حديث مسند صحيح لأنه حديث قد أسنده ثقات ليسوا بدون من قطعه \r\n والمحفة شبيهة بالهودج وقيل لا غطاء عليها \r\n والضبع باطن الساعد \r\n وفي هذا الحديث من الفقه الحج بالصبيان \r\n وأجازه جماعة العلماء بالحجاز والعراق والشام ومصر وخالفهم في ذلك أهل البدع فلم يرو الحج بهم وقولهم مهجور عند العلماء لأن النبي عليه الصلاة و السلام حج بأغيلمة بني عبد المطلب وقال في الصبي له حج وللذي يحجه أجر \r\n وحج أبو بكر بابن الزبير في خرقة \r\n قال عمر تكتب للصبي حسناته ولا تكتب عليه السيئات \r\n وحج السلف قديما وحديثا بالصبيان والأطفال يعرضونهم لرحمة الله \r\n وروى أبو داود قال حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشرا فاضربوه عليها \r\n فكما تكون له صلاة وليست عليه كذلك يكون له حج وليس عليه \r\n وأكثر أهل العلم يرون الزكاة في أموال اليتامى ومحال ألا يؤجروا عليها فالقلم إنما هو مرفوع عنهم فيما أساءوا في أنفسهم ألا ترى أن ما أتلفوه من الأموال ضمنوه وكذلك الدماء عمدهم فيها خطأ يؤديه عنهم من يؤديه عن الكبار في خطئهم \r\n وأجمع العلماء أن من حج صغيرا قبل البلوغ أو حج به طفلا ثم بلغ لم يجزه ذلك عن حجة الإسلام ","part":4,"page":398},{"id":1866,"text":" وقد شذت فرقة فأجازوا له حجة بهذا الحديث وليس عند أهل العلم بشيء لأن الغرض لا يؤدي إلا بعد الوجوب \r\n وهذا بن عباس هو الذي روى هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة و السلام وهو الذي كان يفتي بالصبي يحج ثم يحتلم قال يحج حجة الإسلام \r\n وفي المملوك يحج ثم يعتق قال عليه الحج \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي السفر عن بن عباس وعن بن عيينة عن مطرف عن بن عباس مثله وعن الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس مثله \r\n وعلى هذا جماعة علماء الأمصار إلا داود بن علي فإنه خالفه في المملوك فقال يجزئه حجة الإسلام ولا يجزئ الصبي \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج أنه أخبره عن عطاء قال يقضي حجة الصغير عنه فإذا بلغ فعليه حجة واجبة \r\n قال وأخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه مثله \r\n واختلف الفقهاء في المراهق والعبد يحرمان بالحج ثم يحتلم هذا ويعتق هذا قبل الوقوف بعرفة \r\n فقال مالك لا سبيل إلى رفض الإحرامين لهذين ولا لأحد ويتماديان على إحرامهما ولا يجزئهما حجهما ذلك عن حجة الإسلام \r\n وقال الشافعي إذا أحرم الصبي ثم بلغ قبل الوقوف بعرفة فوقف بها محرما أجزأه ذلك من حجة الإسلام ولم يحتج واحد منهما إلى تجديد إحرامه \r\n وقال أبو حنيفة إذا أحرم الصبي ثم بلغ في حال إحرام فإن جدد إحراما قبل وقوفه بعرفة أجزأه وإن لم يجدد إحراما لم يجزئه \r\n قال وأما العبد فلا يجزئه من حجة الإسلام وإن جدد إحراما \r\n وقد ذكرنا وجه قول كل واحد منهم وحجته في التمهيد \r\n وقال مالك يحج بالصغير ويجرد بالإحرام ويمنع من الطيب ومن كل ما يمنع منه الكبير فإن قوي على الطواف والسعي ورمي الجمار وإلا طيف به محمولا ورمي عنه وإن أصاب صيدا فدي عنه وإن احتاج إلى ما يحتاج إليه الكبير فعل به ذلك وفدي عنه \r\n وهذا كله قول الشافعي وأبي حنيفة وجماعة الفقهاء إلا أن أبا حنيفة قال ","part":4,"page":399},{"id":1867,"text":" لا جزاء عليه في صيد ولا فدية عليه في لباس ولا طيب \r\n وقال بن القاسم تجريده يغني عن التلبية عنه لا يلبي عنه أحد إلا أن يتكلم فيلبي عن نفسه \r\n قال وقال مالك لا يطوف به أحد لم يطف طوافه الواجب لأنه يدخل طوافين في طواف \r\n وقال بن القاسم عن مالك أرى أن يطوف لنفسه ثم يطوف للصبي ولا يركع عنه ولا شيء على الصبي في ركعتيه \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كانوا يحجون إذا حج الصبي أن يجردوه وأن يجنبوه الطيب إذا أحرم وأن يلبي عنه إذا كان لا يقدر على التلبية \r\n قال وأخبرنا معمر عن الزهري قال يحج بالصبي ويرمى عنه ويجنب ما يجنبه الكبير من الطيب ولا يخمر رأسه ويهدي عنه إن تمتع \r\n 14 - مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أري يوم بدر قيل وما رأى يوم بدر يا رسول الله قال أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة \r\n إبراهيم بن أبي عبلة رجل من بني عقيل وقيل تميم والأول أكثر يكنى أبا إسحاق وقيل أبا إسماعيل ثقة أدرك طائفة من الصحابة وعمر عمرا طويلا وهو معدود في الشاميين \r\n وطلحة بن عبيد الله بن كريز خزاعي تابعي شامي ثقة وكريز بفتح الكاف في خزاعة وكريز بضمها في عبد شمس بن عبد مناف من قريش \r\n وليس في هذا الحديث أكثر من الترغيب في شهود عرفة والتعريف بفضل ذلك الموقف وفي ذلك من فضل الحج مافيه ","part":4,"page":400},{"id":1868,"text":" وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم الحج المبرور ليس له جزاء إلا في الجنة كفاية \r\n وقال عليه السلام من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد عند ذكر حديث عبد الله بن أبي عبلة هذا من فضل شهود عرفات في الحج ما فيه شفاء واكتفاء والحمد لله \r\n كذلك أتينا من الشواهد على معنى قوله يزع الملائكة في التمهيد أيضا بما لا مزيد فيه \r\n ومختصر ذلك أن الوازع هو المانع الذي يكف وهو هذا الحديث بمعنى يعبئهم ويرتبهم للقتال ويصفهم ويمنع من أن يشف بعضهم بعضا ويخرج بعضهم عن بعض \r\n قال الشاعر \r\n ( ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى ... من الناس إلا وافر العقل كامله ) \r\n 915 - مالك عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث مسندا في التمهيد \r\n وفيه فضل الدعاء وفضل يوم عرفة \r\n وفي ذلك دليل على فضل الأيام على بعض وقد جاء في فضل يوم الجمعة وفضل يوم عاشوراء وعرفة أحاديث صحاح ثابتة \r\n وفيه تفضيل لا إله إلا الله على سائر الكلام ","part":4,"page":401},{"id":1869,"text":" وقد اختلفت الآثار في ذلك عن النبي عليه السلام فمنها ما جاء بتفضيل الحمد لله ومنها ما جاء بتفضيل سبحان الله وقد ذكرنا ذلك كله في التمهيد \r\n وذكرنا من دعائه يوم عرفة أنواعا منها من حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعاء يوم عرفة بعرفة فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري أعوذ بك من وساوس الصدر وفتنة القبر ومن شر ما تهب به الرياح ومن شر ما يأتي به الليل والنهار \r\n وسئل بن عيينة ما كان أكثر قول النبي عليه السلام بعرفة فقال سبحان الله والحمد لله والله أكبر \r\n قال سفيان إنما هو ذكر وليس بدعاء أما علمت أن الله تعالى يقول إذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين \r\n قال قلت نعم حدثتني أنت يا أبا محمد عن منصور عن مالك بن الحارث \r\n وحدثني عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور عن مالك بن الحارث قال هذا تفسيره ثم قال أما علمت قول أمية بن أبي الصلت حين أتى بن جدعان يطلب نائلة وفضلة قلت لا قال قال أمية حين أتى بن جدعان \r\n ( أأطلب حاجتي أم قد كفاني ... إذا أثنى عليك المرء يوم ) \r\n ( حياؤك إن شيمتك الحياء ... كفاه من تعرضك الثناء ) \r\n قال سفيان رحمه الله هذا مخلوق حين ينسب إلى أن يكتفي بالثناء عليه دون مسألته فكيف بالخالق تبارك وتعالى ! \r\n وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا بن أبي عمر العدني حدثنا سفيان بن عيينة قال قال لي عبد العزيز بن عمر كنت أتمنى أن ألقي الزهري فرأيته في النوم بعد موته عند الحدادين فقلت يا أبا بكر هل من دعوة قال نعم لا إله إلا الله وحده لا شريك له توكلت على الحي الذي لا يموت اللهم إني أسألك أن تعيذني وذريتي من الشيطان الرجيم ","part":4,"page":402},{"id":1870,"text":" قال أبو عمر فهذا كله يدل على أن الثناء دعاء ويفسر معنى حديث هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n 916 - مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال له يا رسول الله بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اقتلوه \r\n قال مالك ولم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ محرما والله أعلم \r\n قال أبو عمر حديث مالك عن بن شهاب عن أنس هذا انفرد به مالك عن بن شهاب لم يروه عن بن شهاب أحد غيره من وجه صحيح وقد روي من وجوه لا تصح والصحيح فيه انفراد مالك عن بن شهاب \r\n وقد ذكرنا بعض طرقه والاختلاف في ألفاظه في التمهيد \r\n وقال بعضهم فيه مغفر من حديد \r\n روى زيد بن الحباب وإبراهيم بن علي الغزي عن مالك عن بن شهاب عن أنس أن بن خطل كان يهجو رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروى شبابة بن سوار عن مالك عن الزهري عن انس قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال من رأى منكم بن خطل فليقتله \r\n وزعم أصحابنا أن هذا أصل في قتل الذمي إذا سب النبي عليه السلام وهذا غلط لأن بن خطل كان حربيا في دار الحرب لم يدخله رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمان أهل مكة بل استثناه من ذلك الأمان \r\n ومعلوم انهم كانوا كلهم أو أكثرهم على سب النبي عليه السلام ولم يجعل لابن خطل أمانا لأن أمره عليه السلام بقتل بن خطل خرج من الأمان لأهل مكة مخرجا واحدا في وقت واحد \r\n بذلك وردت الآثار وهو معروف عند أهل السير \r\n والوجه في قتل بن خطل أن الله تعالى أمر بقتل المشركين حيث وجدوا وقال ","part":4,"page":403},{"id":1871,"text":" ( فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ) الأنفال 57 وجعل لهم مع ذلك إذا قدر عليهم المن إن شاء وإن شاء الفداء وليس هذا موضع ذكر وجوه ذلك ولما كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم في حكم الله ذلك صنع ما أذن الله له فيه \r\n وكان سبب قتله والله أعلم ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق قال وأما قتل عبد الله بن خطل فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه وهو رجل من بني تيم بن غالب \r\n قال وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتله لأنه بعثه مصدقا وكان مسلما وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلما فنزل بن خطل منزلا وأمر المولى أن يذبح له شاة ويصنع له طعاما فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا \r\n قال أبو عمر فهذا القتل قود من مسلم \r\n ومثل هذا قصة مقيس بن صبابة قتل مسلما بعد أخذ الدية وهو أيضا مما هدر رسول الله صلى الله عليه و سلم دمه في حين دخوله مكة \r\n كذا حدثنا سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثني أسباط بن نصر قال زعم السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال لما كان فتح يوم مكة أمن رسول الله أهل مكة إلا أربعة نفر وامرأتين وقال \r\n اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشد الرجلين فقتله وذكر تمام الخبر في التمهيد ","part":4,"page":404},{"id":1872,"text":" قال أبو عمر كان هذا كله من رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة في الساعة التي خلت له من ذلك النهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة \r\n ولهذا والله أعلم لم يدخلها رسول الله محرما \r\n 917 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة فرجع فدخل مكة بغير إحرام ومالك عن بن شهاب بمثل ذلك \r\n وتعلق بذلك داود بن علي فقال جائز أن تدخل مكة بغير إحرام \r\n وخالفه أكثر العلماء في ذلك وذكر عن الشافعي والمشهور عن \r\n وقد روى أشعث عن الحسن مثله \r\n ذكر الساجي قال حدثنا محمد بن الحرشي قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا أشعث عن الحسن أنه كان يكره أن تدخل مكة بغير إحرام \r\n ورواه بن القاسم وغيره عن مالك \r\n قال أبو عمر الحجة لمن قال لا يدخل أحد مكة إلا محرما إلا الحطابين ومن يد من التكرر إليها لإجماعهم أن من نذر مشيا إلى بيت الله أنه لا يدخله إلا محرما بحج أو عمرة لأنه بلد حرام وقال طاوس ما دخل رسول الله قط مكة إلا محرما إلا يوم الفتح \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء فيما يجب على من دخل مكة بغير إحرام \r\n فقال مالك والليث والشافعي لا يدخلها أحد من أهل الآفاق إلا محرما فإن لم يفعل فقد أساء ولا شيء عليه \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وقال الشافعي لا يجب على من دخل مكة بغير إحرام حج ولا عمرة لأن الحج والعمرة لا يجبان إلا على من نواهما وأحرم بهما \r\n ولكن سنة الله في عباده أن لا يدخل الحرم إلا حراما \r\n وقال أبو يوسف وأبو حنيفة ومحمد لا يدخل أحد مكة بغير إحرام فإن دخلها أحد غير محرم فعليه حجة أو عمرة ","part":4,"page":405},{"id":1873,"text":" وهو قول الثوري إلا أنه قال فإن لم يحج ولم يعتمر قيل له استغفر الله \r\n وهو قول عطاء والحسن بن حي \r\n 918 - مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه أنه قال عدل إلي عبد الله بن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة فقال ما أنزلك تحت هذه السرحة فقلت أردت ظلها فقال هل غير ذلك فقلت لا ما أنزلني إلا ذلك فقال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كنت بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك واديا يقال له السرر به شجرة سر تحتها سبعون نبيا \r\n قد مضى القول في محمد بن عمران وفي أبيه التمهيد \r\n والسرحة الشجرة \r\n قال الخليل السرح الشجر الطوال الذي له شعب وظل واحدته سرحة ونفح بيده أشار \r\n والسرر والأخشاب الجبلان وكذلك الأخاشب الجبال \r\n وقال بن وهب أراد بقوله الأخشبين من منى الجبلين اللذين تحت العقبة بمنى فوق المسجد \r\n وقال إسماعيل يقال إن الأخشبين اسم لجبال مكة ومنى خاصة \r\n قال أبو عمر أنشد بن هشام لأبي قيس بن الأسلت \r\n ( فقوموا وصلوا ربكم وتمسحوا ... بأركان هذا البيت بين الأخاشب ) \r\n وقال العامري في بيعة بن الزبير \r\n ( ويبايع بين الأخشبين وإنما ... يد الله بين الأخشبين تبايع ) \r\n هذا الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومساكنهم ","part":4,"page":406},{"id":1874,"text":" وآثارهم وإلى هذا قصد بن عمر بحديثه هذا والله أعلم \r\n وفيه أيضا إباحة الحديث بكل ما يسمع من بني إسرائيل والأمم السالفة لأنه لا حكم فيه يجب \r\n وكذلك لا حكم في هذا الحديث من أحكام الشريعة \r\n 919 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك فجلست فمر بها رجل بعد ذلك فقال لها إن الذي كان قد نهاك قد مات فاخرجي فقالت ما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا \r\n وفي هذا الحديث من الفقه الحكم بأن يحال بين المجذومين وبين اختلاطهم بالناس لما في ذلك من الأذى لهم وأذى المؤمن والجار لا يحل \r\n وإذا كان آكل الثوم يؤمر باجتناب المسجد وكان في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ربما أخرج إلى البقيع فما ظنك بالجذام وهو عند بعض الناس يعدي وعند جميعهم يؤذي \r\n وأما قول عمر للمرأة لو جلست في بيتك بعد أن أخبرها أنها تؤذي الناس فإن ذلك كان منه والله أعلم من لين القول لها والتعريض بأنه لم يكن يقدم إليها ورحمها بالبلاء الذي نزل بها فرق لها وكان أيضا من مذهبه أنه كان لا يعتقد أن شيئا يعدي وقد كان يجالس معيقيب الدوسي وكان على بيت ماله وكان يؤاكله وربما وضع فمه من الإناء على ما يضع عليه معيقيب فمه \r\n وقد ذكرنا الخبر بذلك في صدر كتاب التمهيد فلهذا والله أعلم لم يزجرها ولم ينهها وأشار إليها إشارة كانت منها مقبولة ولعله لم تخطئ فراسته فيها فأطاعته حيا وميتا \r\n 920 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول ما بين الركن والباب الملتزم ","part":4,"page":407},{"id":1875,"text":" قال أبو عمر رواية عبيد الله عن أبيه ما بين الركن والمقام الملتزم خطأ لم يتابعوا عليه \r\n وأمر بن وضا ح برده ما بين الركن والباب وهوالصواب \r\n وكذلك الرواية في الموطأ وغيره وهو الركن الأسود وباب البيت \r\n كذلك فسر الخزاعي الملتزم وذكر حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يلصق وجهه وصدره بالملتزم \r\n وروى عباد بن كثير عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال الملتزم والمدعا والمتعوذ ما بين الحجر والباب \r\n قال أبو الزبير دعوت الله هناك بدعاء فاستجيب لي وقد روي عن النبي عليه السلام أحاديث فيما يرغب في الصلاة والذكر والدعاء بين الركن والمقام \r\n وكان بن عباس كثيرا ما يدعو بين الركن المقام وكان من دعائه فيه اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف علي كل عائبة لي بخير \r\n وروى القاسم بن محمد وعمر بن عبد العزيز وجعفر بن محمد وأيوب السختياني وحميد الطويل أنهم كانوا يلتزمون ظهر البيت من الركن اليماني والباب المؤخر وقال إن ذلك ملتزم أيضا \r\n وهذا خلاف ما تقدم \r\n وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال ذلك الملتزم وهو المتعوذ فكأنه جعل ذلك موضع رغبة وهذا موضع استعاذة وعلى ذلك ترك ألفاظ الأخبار عن القاسم بن محمد ومن ذكرنا معه على أنه موضع استعاذة \r\n 921 - مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه سمعه يذكر أن رجلا مر على أبي ذر بالربذة وأن أبا ذر سأله أين تريد فقال أردت الحج فقال هل نزعك غيره فقال لا قال فأتنف العمل قال الرجل فخرجت حتى قدمت مكة فمكثت ما شاء الله ثم إذا أنا بالناس منقصفين على رجل فضاغطت عليه الناس فإذا أنا بالشيخ الذي وجدت بالربذة يعني أبا ذر قال فلما رآني عرفني ","part":4,"page":408},{"id":1876,"text":" قال أبو عمر في هذا الخبر ما كان عليه أبو ذر من العلم والفقه وأما زهده وعبادته فقد ذهب فيها مثلا \r\n سئل علي عن أبي ذر فقال وعي علما عجز الناس عنه ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئا منه \r\n ومعلوم أن قول أبي ذر للرجل لا يكون مثله رأيا وإنما يدرك مثله بالتوقيف من النبي عليه السلام \r\n وفي هذا الحديث ما يدل أن الله قد رضي من عباده بقصد بيته مرة في عمر العبد ليحط أوزاره بذلك ويغفر ذنوبه ويخرج منها كيوم ولدته أمه كما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة \r\n وقال من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه \r\n ذكر إسحاق الأزرق عن شريك عن أبي إسحاق عن مالك بن دينار قال حججنا فلما قضينا نسكنا مررنا بأبي ذر فقال لنا استأنفوا العمل فقد كفيتم ما مضى \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أبي ميسرة قال حدثنا بن أبي أويس قال حدثني أبي عن عم أبيه قال حدثنا قاسم بن أبي ميسرة عن ربيع بن مالك عن أبيه عن جعونة بن سعوب الليثي قال خرجت مع عمر بن الخطاب فنظر إلى ركب صادرين من الحج فقال لو يعلم الركب ما ينقلبون به من الفضل بعد المغفرة لا يكلفوا ولكن ليستأنفوا العمل وإذا كان هذا فليأتنف العمل كل من حج حجا مبرورا فطوبى لمن وقف بعد ذلك العمل الصالح \r\n روى سفيان الثوري أنه قال لمن سأله حين دفع الناس من عرفة إلى المزدلفة عن أخسر الناس صفقة وهو يعرض بأهل الفسق والظلمة فقال أخسر الناس صفقة من ظن أن الله لا يغفر لهؤلاء \r\n 922 - مالك أنه سأل بن شهاب عن الاستثناء في الحج فقال أو يصنع ذلك أحد وأنكر ذلك ","part":4,"page":409},{"id":1877,"text":" قال أبو عمر يريد بقوله الاستثناء أن يشترط ويستثني فيقول عند إحرامه لبيك اللهم لبيك حجا أو عمرة إلا أن يمنعني منه ما لا أقدر على النهوض فيكون محلي حيث حبستني ولا شيء علي فإذا قال ذلك كان له شرطه وما استثناه إن نابه شيء أو عاقه عائق يقوم محله في ذلك الموضع ولا شيء عليه \r\n وهذه المسألة اختلف العلماء فيها قديما وحديثا \r\n فقال مالك الاشتراط في الحج باطل ويمضي على إحرامه حتى يتمه على سنته ولا ينفعه قوله محلي حيث حبستني \r\n وبه قال أبو حنيفة والثوري \r\n وهو قول إبراهيم النخعي وبن شهاب الزهري \r\n وهو قول بن عمر \r\n ذكر عبد الرزاق وأخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان ينكر الاشتراط في الحج ويقول حسبكم سنة رسول الله أنه لم يشترط فإن حبس أحدكم عن الحج حابس فطاف بالبيت فليطف بين الصفا والمروة وليحلق ويقصر وقد حل من كل شيء حتى يحج قابلا ويهدي أو يصوم إن لم يجد هديا \r\n وقال الشافعي إن ثبت حديث ضباعة لم أعده \r\n ومنهم من يقول الاشتراط باطل \r\n وروي عن سعيد بن جبير وطاوس أنهما أنكرا الاشتراط في الحج وذهبا فيه مذهب بن عمر \r\n وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود لا بأس أن يشترط وينفعه شرطه على ما روي عن النبي عليه السلام وعن غير واحد من الصحابة \r\n قال أبو عمر روي الاشتراط في الحج عند الإحرام عن علي وعمر وعثمان وبن عباس وبن مسعود وعمار وجماعة من التابعين بالمدينة منهم سعيد بن المسيب وعروة بالكوفة ومنهم علقمة وعبيدة السلماني وشريح \r\n وهو قول عطاء بن أبي رباح ","part":4,"page":410},{"id":1878,"text":" كل ذلك من كتاب عبد الرزاق وبن أبي شيبة \r\n سئل مالك هل يحتش الرجل لدابته من الحرم فقال لا \r\n قال أبو عمر أجمعوا أنه لا يحتش في الحرم إلا الإذخر الذي أذن النبي عليه السلام في قطعه فإن الجميع يجيزون أخذه ويقولون أذن النبي عليه السلام في قطع الإذخر \r\n أجمعوا أنه لا يرعى إنسان في حشيش الحرم لأنه لو جاز أن يرعى جاز أن يحتش \r\n وقال الشافعي يقطع السواك من فرع الشجرة ويؤخذ منها الثمر والورق للدواء إذا كان لا يميتها ولا يضر بها لأن هذا يستخلف فيكون كما كان وليس كالذي ينزع أصله \r\n قال وأكره أن يخرج من حجارة الحرم وترابه شيء إلى غيره للحرمة التي ثبتت له \r\n فأما ماء زمزم فلا أكره الخروج به \r\n وقال أبو ثور في ذلك كله نحو قوله وهو معنى قول مجاهد وعطاء \r\n ( 82 - باب حج المرأة بغير ذي محرم ) \r\n 923 - مالك في الصرورة من النساء التي لم تحج قط إنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج لتخرج في جماعة النساء \r\n قال أبو عمر قال الله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) آل عمران 97 فدخل في ذلك الرجال والنساء المستطيعون إليه سبيلا ","part":4,"page":411},{"id":1879,"text":" وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم منها \r\n واختلفت ألفاظ هذه الأحاديث في هذه المسألة وسنبين ذلك في موضعه من حديث مالك إن شاء الله \r\n واختلف الفقهاء هل يكون المحرم من السبيل أم لا \r\n فقال مالك ما رسمه في موطأة ولم يختلف فيه عنه ولا عن أصحابه \r\n وهو قول الشافعي في أنها تخرج معه مع جملة النساء \r\n قال ولو خرجت مع امرأة واحدة مسلمة لله فلا شيء عليها \r\n وقال بن سيرين جائز أن تحج مع ثقات المسلمين من الرجال \r\n وهو قول الأوزاعي قال الأوزاعي تخرج مع قوم عدول وتتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل وكل هؤلاء يقول ليس المحرم للمرأة من السبيل \r\n وهو مذهب عائشة لأنها قالت ليس كل امرأة لها ذو محرم أو تجد ذا محرم ذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن عمرة قال أخبرت عائشة تفتي ألا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم فقالت عائشة تجدون ذا محرم \r\n قال وأخبرنا معمر وبن التيمي أنهما سمعا أيوب يحدث عن بن سيرين أنه سئل عن المرأة تحج مع غير ذي محرم فقال رب من ليس بذي محرم خير من محرم \r\n وقالت طائفة المحرم للمرأة من السبيل فإذا لم يكن معها زوجها ولا ذو محرم منها فليس عليها الحج لأنها لم تجد السبيل إليه \r\n وممن ذهب إلى هذا الحسن البصري وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه ","part":4,"page":412},{"id":1880,"text":" وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور إلا أن الأثرم روى عن أحمد بن حنبل أنه قال أرجو في الفريضة أن تخرج مع النساء وكل من تأمنه \r\n قال أبو عمر حجة من رأى المحرم من السبيل ظاهر قوله عليه الصلاة و السلام لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم \r\n وقد روي لا تحج امرأة إلا مع ذي محرم \r\n ذكر عبد الرزاق قال حدثنا بن جريج عن عمرو بن دينار قال أخبرني عكرمة وأبو معبد عن بن عباس قال جاء رجل إلى المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أين نزلت فقال على فلانة فقال أغلقت عليك بابها مرتين لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج وأما بن عيينة فأخبرناه عن عكرمة عن بن عباس ليس فيه شك \r\n وعن الثوري عن ليث عن أبي هبيرة عن إبراهيم قال كتبت إليه امرأة من الري تسأله عن الحج مع ذي محرم قال هو من السبيل فإن لم تجد ذا محرم فلا سبيل \r\n ( 83 - باب صيام التمتع ) \r\n 924 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصم صام أيام منى \r\n ومالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في ذلك مثل قول عائشة رضي الله تعالى عنها \r\n قال أبو عمر قال الله تعالى ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج ) البقرة 196 \r\n وأجمع العلماء على أن الثلاثة الأيام إن صامها قبل يوم النحر فقد أتى بما ","part":4,"page":413},{"id":1881,"text":" يلزمه من ذلك ولهذا قال من قال من أهل العلم بتأويل القرآن في قوله ثلاثة أيام في الحج قال آخرها يوم عرفة \r\n وكذلك أجمعوا أنه لا يجوز له ولا لغيره صيام يوم النحر \r\n واختلفوا في صيام أيام منى إذا كان قد فرط فلم يصمها قبل يوم النحر \r\n فقال مالك يصومها المتمتع إذا لم يجد هديا لأنها من أيام الحج وروي عن بن عمر وعائشة \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وأبو ثور لا يصوم المتمتع أيام منى لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم أيام منى ولم يخص نوعا من الصيام \r\n واختلفت الرواية عن أحمد بن حنبل في ذلك فروي عنه أنه إن لم يصم الثلاثة الأيام آخرها يوم عرفة ولم يصم يوم النحر وصام أيام منى وروي عنه أنه لا يصوم أيام منى ويصم بعد ذلك عشرة أيام وعليه دم \r\n وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه يجوز للمتمتع أن يصوم في العشر وهو حلال \r\n وقال مجاهد وطاوس إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه \r\n وهذان القولان شاذان ذكرهما الطبري عن محمد بن بشار وعن بن مهدي وعن سفيان عن بن جريج وعن عطاء عن أبي حميد عن حكام عن عنبسة عن بن أبي نجيح عن مجاهد وطاوس \r\n كمل كتاب الحج بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما ","part":4,"page":414},{"id":1882,"text":" بسم الله الرحمن الرحيم \r\n ( 21كتاب الجهاد ) \r\n ( 1 - باب الترغيب في الجهاد ) \r\n 925 - ذكر فيه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر ( 1 ) من صلاة ولا صيام حتى يرجع ) ) \r\n 926 - وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة ) ) \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( يضمن الله لمن ","part":5,"page":3},{"id":1883,"text":" خرج في سبيله إيمانا به وتصديقا برسوله أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ) ) \r\n قال أبو عمر الحديث الأول من حديثي مالك المذكورين \r\n هذا من أجل حديث روي في فضل الجهاد لأنه مثل بالصلاة والصيام وهما أفضل الأعمال وجعل المجاهد بمنزلة من لا يفتر عن ذلك ساعة فأي شيء أفضل من شيء يكون صاحبه راكبا وماشيا وراقدا ومتلذذا بكثير - ما أبيح له - من حديث رفيقه وأكله وشربه وهو في ذلك كله كالمصلي التالي للقرآن في صلاته الصائم المجتهد \r\n ولذلك قلنا إن الفضائل لا تدرك بقياس وإنما هو تفضل من الله عز و جل \r\n قال الله عز و جل ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) الصف 10 11 الآيات إلى قوله تعالى ( وبشر المؤمنين ) الصف 13 \r\n وفي هذا الحديث استعمال القياس والتشبيه والتمثيل في الأحكام لأنه شبه المجاهد بالصائم القائم \r\n وفي الحديث الثاني أيضا فضل الجهاد وأن الأعمال لا يزكو منها إلا ما خلصت فيه النية لله عز و جل ألا ترى إلى قوله ( ( لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته ) ) \r\n وفي حديث سهيل ( ( إيمانا به وتصديقا برسوله وقوله فيه من أجر أو غنيمة يريد - والله أعلم - من أجر وغنيمة كما قال الله عز و جل ( ولا تطع منهم أثما أو كفورا ) النساء 24 يريد ولا كفورا وكما قال جل ثناؤه ( مثنى وثلاث ورباع ) النساء 3 فاطر 1 أي مثنى أو ثلاث أو رباع فقد تكون ( ( أو ) ) بمعنى ( ( الواو ) ) وتكون الواو بمعنى ( ( أو ) ) \r\n وقد روي منصوصا من أجر وغنيمة بواو الجمع لا ( ( بأو ) ) \r\n حدثنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عبد السلام بن عتيق قال حدثنا أبو مسهر قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الله قال أخبرنا الأوزاعي قال سليمان بن حبيب عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":4},{"id":1884,"text":" قال ( ( ثلاثة كلهم ضامن على الله عز و جل من خرج غازيا في سبيل الله فهو ضامن على الله عز و جل حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ) ) وذكر تمام الخبر \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الغنيمة لا تنقص من أجر المجاهد شيئا وأنه أقر الأجر غنم أو لم يغنم وشهد لهذا ما اجتمع على تقبله أهل السير والعلم بالأثر أن النبي صلى الله عليه و سلم ضرب لعثمان وطلحة وسعيد بن زيد بأسهمهم يوم بدر وهم غير حاضري القتال فقال كل واحد منهم وأجري يا رسول الله قال ( ( وأجرك ) ) \r\n وأجمعوا أن تحليل الغنائم لهذه الأمة من وظائفها \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم ) ) \r\n وقال عليه السلام ( ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ) ) وذكر منها ( ( فأحلت لي الغنائم ) ) \r\n قال أبو عمر ولو كانت تحبط الأجر أو تنقصه ما كانت فضيلة له \r\n وقد قال قوم إن الغنيمة تنقص من أجر الغانمين لحديث رووه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( ما من سرية أسرت وأخفقت إلا كتب لها أجرها مرتين ","part":5,"page":5},{"id":1885,"text":" قالوا وفي هذا الحديث ما يدل على أن العسكر إذا لم يغنم كان أعظم لأجره واحتجوا أيضا بما \r\n حدثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ قال حدثنا حيوة بن شريح عن أبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فتصيب غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ) ) \r\n وأما قوله عليه السلام في السرية أسرت فأخفقت أن لها أجرها مرتين فيحتمل مثل ما يحتمل حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وذلك - والله أعلم - أن يكون الأجر مضاعفا لها بما نالها من الخوف وعلى ما فاتها من الغنيمة كما يؤجر من أصيب بماله مضاعفا فيؤجر على ما يتكلفه من الجهاد أجر المجاهد وعلى ما فاته من الغنيمة أجرا آخر كما يؤجر على ما يذهب من ماله ونحو ذلك \r\n 927 - وذكر مالك في هذا الباب عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الخيل لرجل أجر ( 2 ) ولرجل ستر وعلى رجل وزر فأما الذي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج ","part":5,"page":6},{"id":1886,"text":" أو روضه فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك له حسنات فهي له أجر ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي لذلك ستر ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر ) ) وسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحمر فقال ( ( لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة ( 12 ) الفاذة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث من الفقه أن الأعيان لا يؤجر الإنسان في اكتسابها لأعيانها وإنما يؤجر بالنية الحسنة في استعمال ما ورد الشرع من الفضل في عمله لأنها خيل كلها وقد اختلفت أحوال مكتسبيها لاختلاف النيات فيها \r\n وفيه أن الحسنات تكتب للمرء إذا كان له فيها سبب واصل وإن لم يقصد فضل الحسنة تفضلا من الله على عباده المؤمنين وليس كذلك حكم السيئات والحمد لله \r\n يدلك على ذلك في هذا الحديث أنه لم يذكر حركات الخيل وتقلبها ورعيها وروثها في سيئات المفتخر بها كما ذكرها في حسنات الرابط الذي ربطها ألا ترى أنها لو قطعت حبلها نهارا فأفسدت زرعا أو رمحت فقتلت أو جنت أن صاحبها بريء من الضمان عند جميع أهل العلم ويبين ذلك أيضا قوله في هذا الحديث ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات \r\n ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من كان منتظرا الصلاة فهو في صلاة ","part":5,"page":7},{"id":1887,"text":" وقال صلى الله عليه و سلم ( ( انتظار الصلاة بعد الصلاة ذلكم الرباط ) ) وذلكم الرباط لأن انتظار الصلاة سبب شهودها \r\n وكذلك انتظار العدو في الموضع المخوف فيه إرصاد للعدو وقوة لأهل الموضع وعدة للقاء العدو وسبب لذلك كله \r\n وقد أوضحنا هذه المعاني في ( ( التمهيد ) ) بالشواهد فمن أراد الوقوف عليها قابلها هناك \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا بشر بن حجر قال حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن ابي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما من صاحب كنز ) ) فذكر الحديث على ما ذكرناه في باب الكنز \r\n قال ثم سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخيل فقال ( ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وهي لرجل أجر ولرجل ستر وجمال وعلى آخر وزر فأما الذي هي له أجر فهو الذي يتخذها في سبيل الله فإن مرت بمرج فأكلت منه فما غيبته في بطونها فهو له أجر وإن مرت بنهر فشربت منه فما شربت في بطونها فهو له أجر وإن استنت شرفا كان له أجر ) ) حتى ذكر أرواثها وأبوالها ( ( وأما الذي له ستر وجمال فرجل يتخذها تكرما وتجملا ولا سيما من ظهرها وبطونها في عسره ويسره وأما الذي هي عليه وزر فرجل يتخذها بذخا وأشرا ورياء أو سمعة ) ) \r\n ثم سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحمر فقال ( ( ما أنزل علي فيها شيء غير الآية الفاذة الجامعة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزلة 7 8 \r\n وأما قوله فما أصابت في طيلها فالطيل الحبل يطول للدابة وهو مكسور الأول ويقال فيه طول وطيل ","part":5,"page":8},{"id":1888,"text":" قال طرفة \r\n ( لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكالطيل المرخا وثنياه باليد ) \r\n وقد أتينا من الشواهد على الطيل بكثير من الشعر في ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n وأما قوله فاستنت شرفا أو شرفين فإن الاستنان أن يلج الفرس في عدوه في إقباله وإدباره \r\n يقال منه جاءت الإبل سننا أي تستن في عدوها وتسرع \r\n ومنه المثل القائل ( ( استنت الفصال حتى القرعا ) ) تضرب للرجل الضعيف يرى الجلداء يفعلون شيئا فيفعل مثله \r\n قال عدي بن زيد \r\n ( فبلغنا صنعه حتى نشا ... فاره البال لجوجا في السنن ) \r\n فاره البال أي ناعم البال \r\n وقال أعشى همدان \r\n ( لا تأسين على شيء فكل فتى ... إلى منيته يسنن في عنف ) \r\n ومنها شواهد غيرها قد ذكرنا أكثرها في ( ( التمهيد ) ) \r\n والشرف والشرفان الكدية والكديتان والجبل الصغير المعتدل والجبلان \r\n وأما قوله تغنيا فيريد استغناء يقال فيه تغنيت تغنيا وتغانيت تغانيا واستغنيت استغناء وشواهده بالشعر في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما قوله ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال \r\n أحدها حسن ملكتها والإحسان إليها وركوبها غير مشقوق عليها وخص الرقاب والظهور بالذكر لأنه قد تستعار الرقاب في موضع الحقوق اللازمة والفروض ","part":5,"page":9},{"id":1889,"text":" الواجبة وفي معظم الشيء كما قال الله عز و جل ( فتحرير رقبة ) النساء 92 يريد الإنسان كله \r\n وكما قال كثير \r\n ( غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال ) \r\n وقد يجعلون العنق في مثل هذا كالرقبة كما جاء في الحديث ( ( فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ) \r\n قال هذا لم يوجب على مالك الخيل فيها شيئا يجب عليه إخراجه لعمره من مسكين أو فقير أو قريب أو غيرهم \r\n وهذا مذهب من لا يرى في الأموال حقا سوى الزكاة وهم جماعة من العلماء \r\n ومن حجتهم حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك ) ) \r\n وقال بن عباس من أدى زكاة ماله فلا جناح عليه ألا يتصدق \r\n وقد ذكرنا إسناد هذين الحديثين في ( ( التمهيد ) ) وذكرنا في باب الكنز من هذا الكتاب في هذا المعنى ما هو الشفاء والحمد لله \r\n وقد تأول من قال بهذا في قول الله عز و جل و ( وفي أموالهم حق معلوم ) المعارج 24 أنه الزكاة كما قال ( وأتوا حقه يوم حصاده ) الأنعام 141 \r\n وقال آخرون معنى قوله ( ( ولا ينسى حق الله في رقابها ولا ظهورها ) ) إطراق فحلها وإفقار ظهرها وحمل عليها في سبيل الله \r\n وإلى هذا ونحوه ذهب بن نافع فيما أحسب لأن يحيى بن يحيى سأله عن ","part":5,"page":10},{"id":1890,"text":" ذلك فقال يريد أن لا ينسى يتصدق لله تعالى ببعض ما يكسبه عليها \r\n وهذا مذهب من قال في المال حقوق سوى الزكاة لقول الله عز و جل و ( في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) المعارج 24 25 وممن قال ذلك الشعبي ومجاهد والحسن وقد ذكرنا الأسانيد عنه بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وذكر بن أبي شيبة عن بن علية عن أبي حيان قال حدثني مزاحم بن زفر قال كنت جالسا عند عطاء فجاءه أعرابي فقال إن لي إبلا فهل علي فيها حق بعد الصدقة قال نعم \r\n وحجة هؤلاء حديث قيس بن عاصم قال قلت يا رسول الله ما خير المال قال ( ( نعم المال الأربعون والأكثر الستون وويل لأصحاب المئين إلا من أدى حق الله في رسلها ونجدتها وأفقر ظهرها وأطرق فحلها ومنح غزيرتها ونحر سمينها فأطعم القانع والمعتر وذكر تمامها \r\n وقد ذكرنا تمام الخبر في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال آخرون ( ( ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها ) ) الزكاة الواجبة لله تعالى فيها \r\n ولا اعلم أحدا من فقهاء الأمصار أوجب الزكاة في الخيل إلا أبا حنيفة فإنه أوجب الزكاة فيها إذا كانت الخيل سائمة ذكورا وإناثا يطلب فسلها \r\n وقد ذكرنا هذه المسألة بما فيها للعلماء في كتاب الزكاة \r\n وأما قوله ( ( فرجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام ) ) فالفخر والرياء معروفان \r\n وأما النواء فمصدر ناوأت العدو مناوأة ونواء او هي المناوأة \r\n قال أهل اللغة أصله من ناء إليك ونؤت إليه أي نهض إليك ونهضت إليه \r\n قال بشر بن أبي خازم \r\n ( بلت قتيبة في النواء بفارس ... لا طائش رعش ولا وقاف ","part":5,"page":11},{"id":1891,"text":" وقال أعشى باهلة \r\n ( أما يصبك عدو في مناوأة ... يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر ) وقال أوس بن حجر \r\n ( إذا أنت ناوأت الرجال ولم تنوء ... بقرنين غرتك القرون الكوامل ) \r\n ( ولا يستوي قرن النطاح الذي به ... تنوء وقرن كلما نؤت مائل ) \r\n وأما قوله الآية الجامعة الفاذة فالفاذ هو الشاذ ويقال فاذة وفذة وفاذ وفذ ومنه قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ) ) \r\n ومعنى ذلك أنها منفردة في عموم الخير والشر لا آية أعم منها \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقوله في الحمر في هذا الحديث مثل قولة عليه السلام ( ( في كل كبد رطبة أجر ) ) \r\n وكان الحميدي - رحمه الله - يقول إذا نحرت حمارا فانظر كيف تنحره \r\n قال أبو عمر أما الخيل فقد جاء فيها ما جاء وسيأتي في هذا المعنى زيادة عند قوله عوتبت الليلة في الخيل \r\n وروى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رئي صباحا وهو يمسح فرسه بردائه وقال ( ( إن جبريل عاتبني الليلة في الخيل ) ) \r\n أخبرناه عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا الخشني قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار فذكره ","part":5,"page":12},{"id":1892,"text":" وفي هذا الحديث دليل والله أعلم على أن كلامه ذلك في الخيل كان بوحي من الله عز و جل لأنه قال في الحمر ( ( لم ينزل علي فيها شيء إلا الآية الجامعة الفاذة ) ) \r\n فكأن قوله في الخيل كان بوحي والله أعلم ألا ترى إلى قوله ( ( إني عوتبت الليلة في الخيل ) ) ! \r\n وروى زيد بن الحباب قال حدثنا رجاء بن أبي سلمة قال حدثنا سليمان بن موسى قال سمعت عجلان بن سهل الباهلي يقول سمعت أبا أمامة الباهلي يقول من ارتبط فرسا في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية \r\n وأما حديثه في هذا الباب \r\n 928 - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن عطاء بن يسار أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ألا أخبركم بخير الناس منزلا رجل آخذ بعنان فرسه يجاهد في سبيل الله ألا أخبركم بخير الناس منزلا بعده رجل معتزل في غنيمته يقيم الصلاه ويؤتي الزكاه ويعبد الله لا يشرك به شيئا ) ) \r\n فقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من وصله وذكرنا طرقه وذكرنا في فضل العزلة هناك وما فيه شفاء في معناه والحمد لله \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شبابة عن بن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن عطاء بن يسار عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج عليهم وهم جلوس فقال ( ( ألا أخبركم بخير الناس منزلا قلنا بلى يا رسول الله فقال ( ( رجل ممسك برأس فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت ألا أخبركم بالذي يليه قالوا بلى يا رسول الله قال رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شر الناس ","part":5,"page":13},{"id":1893,"text":" 929 - مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم \r\n قد ذكرنا الاختلاف على يحيى بن سعيد في إسناد هذا الحديث في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأصح شيء فيه ما قاله مالك عن يحيى بن سعيد عن عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده \r\n وهذه البيعة لم تكن بيعة العقبة وإنما كانت بالمدينة على الحرب \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) الشواهد بذلك \r\n منها ما حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثني أحمد بن الفضل بن العباس قال حدثنا محمد بن جرير بن يزيد قال حدثنا محمد بن حميد قال سلمة عن بن إسحاق قال حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بيعة الحرب - وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوا بيعة العقبة الأولى على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وألا ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم \r\n قال أبو عمر قوله في حديث مالك بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة الحديث معناه فيما استطاعوا \r\n ويبين ذلك حديثه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة يقول لنا ( ( فيما استطعتم ) ) \r\n وأما قوله في العسر واليسر والمنشط والمكره فمعناه فيما نقدر علية شق علينا أو يسر بنا وفيما نحبه وننشط إليه وفيما نكرهه ويثقل علينا ","part":5,"page":14},{"id":1894,"text":" وفي حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو أكره ) ) \r\n وهدى الله على ما يحل في دين الله وما أباحته الشريعة فهو المعروف الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله ( ( لا طاعة إلا في معروف ) ) \r\n ولما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يأمر إلا بالمعروف أطلق السمع والطاعة في المنشط والمكره ثم قيد ذلك لمن جاء بعده بأن قال ( ( إنما الطاعة في المعروف ) ) \r\n ولهذا يشهد المحكم من كتاب الله عز و جل قال الله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) المائدة 2 \r\n وقد قال خضير السلمي لعبادة بن الصامت وقد حدثه بهذا الحديث أرأيت إن أطعت أميري في كل ما يأمرني به قال يؤخذ بقوائمك فتلقى في النار وليجئ هذا فينقذك \r\n وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن يؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك كان حقا على المسلمين أن يسمعوا ويطيعوا \r\n حدثنا سعيد وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إنما الطاعة في المعروف ) ) في حديث ذكره \r\n قال وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال أخبرني نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ","part":5,"page":15},{"id":1895,"text":" وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا إسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد عن عمران بن حصين والحكم الغفاري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا طاعة لبشر في معصية الله ) ) \r\n وأما قوله ألا ننازع الأمر أهله فقد اختلف الناس في ذلك فقال القائلون منهم أهله أهل العدل والإحسان والفضل والدين مع القوة على القيام بذلك فهؤلاء لا ينازعون لأنهم أهله وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا بأهل له \r\n واحتجوا بقول الله عز و جل لإبراهيم ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) البقرة 124 \r\n ذهب إلى هذا طائفة من السلف الصالح واتبعهم بذلك خلف من الفضلاء والقراء والعلماء من أهل المدينة والعراق \r\n وبهذا خرج بن الزبير والحسين على يزيد وخرج خيار أهل العراق وعلمائهم على الحجاج ولهذا أخرج أهل المدينة بني أمية عنهم وقاموا عليهم فكانت الحرة \r\n وبهذه اللفظة وما كان مثلها في معناها مذهب تعلقت به طائفة من المعتزلة وهو مذهب جماعة الخوارج \r\n وأما جماعة أهل السنة وأئمتهم فقالوا هذا هو الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عالما عدلا محسنا قويا على القيام كما يلزمه في الإمامة فإن لم يكن فالصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء وانطلاق أيدي الدهماء وتبييت الغارات على المسلمين والفساد في الأرض وهذا أعظم من الصبر على جور الجائر \r\n روى عبد الرحمن بن هدي عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر قال قال بن عمر حين بويع ليزيد بن معاوية إن كان خير رضينا وإن كان بلاء صبرنا \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) آثارا كثيرة تشهد لهذا المعنى وبالله التوفيق ","part":5,"page":16},{"id":1896,"text":" حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن قال حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال أخبرنا أشهب بن عبد العزيز قال قال مالك لا تنبغي الإقامة في أرض يكون فيها العمل بغير الحق والسنة للسلف \r\n وروى معن بن عيسى وغيره عن مالك أنه كان يقول ليس لمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم في الفيء حق \r\n ويقول قد قسم الله تعالى في سورة الحشر للفقراء المهاجرين الآية ( والذين جاءو من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) الحشر 10 \r\n قال ومن سب من أمره الله تعالى أن يستغفر له فلا حق له في الفيء \r\n قال أبو عمر أما قول مالك لا تنبغي الإقامة في بلد يعمل فيه بغير الحق فمعناه إذا وجد بلد يعمل فيه بالحق في الأغلب \r\n وقد قال عمر بن عبد العزيز فلان بالمدينة وفلان بمكة وفلان باليمن وفلان بالعراق وفلان بالشام امتلأت الأرض والله ظلما وجورا \r\n قال أبو عمر فأين المهرب إلا في السكوت واللزوم في البيوت بالرضا بأقل قوت \r\n وأما قوله أن نقول أو نقوم بالحق فالشك من المحدث مالك أو من فوقه \r\n وأما قولة لا نخاف في الله لومة لائم فقد أجمع المسلمون أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه على حسب طاقته من قول وعمل على ما تقدم شرطنا ما لم يكن انطلاق الدهماء وإراقة الدماء ولكن على المؤمن أن يغير بلسانه إن عجز عن يده فإن لم يأمن المكروه فعليه أن يغير كما قال بن مسعود بحسب المؤمن إذا رأى منكرا لا يستطيع له تغييرا يعلم الله به من قلبه أنه له كاره \r\n رواه شعبة عن عبد الله بن عمير عن الربيع بن عميلة عن بن مسعود \r\n وروى طارق بن شهاب عن بن مسعود أن جاءه عتريس بن عرقوب فقال هلك من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقال بن مسعود بل هلك من لم يعرف المعروف بقلبه وينكر المنكر بقلبه \r\n رواه شعبة وسفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب \r\n وروى شعبة عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس أآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فقال إن خشيت أن تقتل فلا ","part":5,"page":17},{"id":1897,"text":" وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها وأضعافها في هذا المعنى في ( ( التمهيد ) ) \r\n 930 - وذكر مالك في هذا الباب عن زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر بن الخطاب أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجا وأنه لن يغلب عسر يسرين وأن الله تعالى يقول في كتابه ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) آل عمران 200 \r\n قال أبو عمر قد روي هذا الخبر متصلا عن عمر بأكمل من هذه الرواية \r\n حدثنا أحمد قال حدثنا أبي قال حدثنا عبد الله بن يونس قال حدثنا بقي قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع قال حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال جاء أبو عبيدة الشام حضر هو وأصحابه فأصابهم جهد شديد فكتب بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر سلام عليك أما بعد فإنها لم تكن شدة إلا جعل الله بعدها مخرجا ولن يغلب عسر يسرين وكتب إليه ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) آل عمران 200 فكتب إليه أبو عبيدة سلام عليك أما بعد فإن الله عز و جل يقول ( أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ) إلى قوله ( متاع الغرور ) الحديد 20 فقرأه عمر على الناس وقال يا أهل المدينة إنما كتب أبو عبيدة يعرض لكم ويحض الناس على الجهاد \r\n قال زيد قال إني لقائم في السوق إذ أقبل قوم ينصون قد اطلعوا من التيه فيهم حذيفة بن اليمان يبشرون الناس قال فخرجت نشتد حتى دخلت على عمر فقلت يا أمير المؤمنين ! أبشر بنصر الله والفتح فقال عمر الله أكبر رب قائل لو كان خالد بن الوليد ! \r\n قال أبو عمر في هذا الخبر ما كانوا عليه من المشورة في أمورهم وقد أتى الله على من كان أمرهم شورى بينهم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يشاور أصحابه في الحروب ليقتدى به \r\n وفيه أن الرئيس حق عليه الحذر على جيشه وأن لا يقدمهم على الهلكة ولذلك أوصى بعض السلف من الأمراء أمير جيشه فقال له كن كالتاجر الكيس الذي لا يطلب ربحا إلا بعد إحراز رأس ماله ","part":5,"page":18},{"id":1898,"text":" فهذا معنى كتاب أبي عبيدة والله أعلم \r\n وأما جواب عمر فجواب مؤمن موقن بما وعد الله نبيه صلى الله عليه و سلم من ظهور دينه على الدين كله وأنه ستفتح عليه ديار كسرى وقيصر ولذلك أمره بالصبر وانتظار الفرج \r\n وهو أمر له بالبقاء لأنه أدرب وصار في بلادهم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاثبتوا ) ) ويروى فاصبروا \r\n حدثني عبد الوارث بن سليمان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال أخبرنا أبو إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبه عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله وكاتبه قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى حين خرج إلى الحرورية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( يا أيها الذين آمنوا لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) ) \r\n ورواه بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة بإسناده وقال فيه فإذا لقيتموهم فاثبتوا فإن جلبوا وصاحوا فعليكم بالصمت \r\n أخبرنا سعيد بن يعيش وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن غالب قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية وإذا لقيتموهم فاثبتوا ) ) \r\n وحدثنا عبد الوارث ويعيش قالا حدثنا قاسم قال وحدثنا محمد بن غالب قال حدثنا عفان قال حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واعلموا أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف ) ) \r\n وأما أبو عبيدة فولاه عمر بن الخطاب قيادة الجيوش بالشام في أول ولايته وعزل خالد بن الوليد عنها وذلك سنة أربع عشرة وكانت اليرموك سنة خمس ","part":5,"page":19},{"id":1899,"text":" عشرة فاجتمعت الروم في جمع لم تجتمع في مثلها قبل ولا بعد قال بن إسحاق في مائة ألف \r\n وقال بن الكلبي في ثلاث مائة ألف وعليهم ما هانو - رجل ( ( من البابا ومن كان تنصر ولحق بالروم وكانت الوقعة في رجب فنصر الله المسلمين وأظهرهم وحضرت أسماء بنت أبي بكر مع زوجها الزبير فحدثت قالت إن كان الرجل من العدو يمر ليسعى فتصيب قدماه عروة أطناب خبائي فيسقط على وجهه ميتا ما أصاب السلاح \r\n وروى محمد بن أبي الحسن عن إسحاق بن زائدة عن أبي واقد الليثي قال رأيت الرجل يوم اليرموك من العدو فيسقط فيموت فقلت في نفسي لو أني أضرب أحدهم بطرف ردائي ظننت أنه يموت وجعل الله للمسلمين من الغم الشديد الذي كان نزل بهم فرجا ومخرجا كما قال عمر - رضي الله عنه \r\n وأما قوله لن يغلب عسر يسرين فإنه أراد معنى قول الله تعالى ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ) الشرح 5 6 \r\n قال أبو عبيدة وغيره من أهل العلم باللغة إن النكرة إذا ثنيت كانت اثنتين فقوله يسرا ويسرا يسران والعسر والعسر عسر واحد كأنه جاء للتأكيد لأنه معرفة هكذا قالوا أو معناه \r\n قال أبو عمر أحسن ما روي في قول الله تعالى ( يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) آل عمران 200 ما قاله محمد بن كعب القرظي \r\n رواه بن وهب قال أخبرني أبو صخر المزني عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في هذه الآية ( يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) آل عمران 200 قال اصبروا على دينكم وصابروا الوعد الذي وعدتكم عليه ورابطوا عدوكم وعدوي حتى يترك دينه لدينكم واتقوا الله في ما بيني وبينكم لعلكم تفلحون إذا لقيتموني \r\n وأخبرنا أبو القاسم خلف بن قاسم بن سهل الحافظ قال أخبرنا أبو إسحاق محمد بن قاسم بن شعبان الفقيه قال حدثنا إبراهيم بن عثمان والحسين بن الضحاك واللفظ لإبراهيم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا محمد بن إدريس الشافعي قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ","part":5,"page":20},{"id":1900,"text":" قال كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص ( رضي الله عنهما ) أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر ما جمعت الروم من الجمع وأن الله تعالى لم ينصرنا مع نبينا صلى الله عليه و سلم بكثرة عدد ولا بكثرة خيل ولا سلاح ولقد كنا ببدر وما معنا إلا فرسان وإن نحن إلا نتعاقب الإبل وكنا يوم أحد وما معنا إلا فرس واحد وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يركبه ولقد كان الله يظهرنا ويعيننا على من خالفنا فاعلم يا عمرو أن أطوع الناس لله تعالى أشدهم بغضا للمعصية وأن من خاف الله تعالى ردعه خوفه عن كل ما لله تعالى معصية فأطع الله تعالى وسم ومر أصحابك بطاعته فإن المغبون من حرم طاعة الله واحذر على أصحابك البيات وإذا نزلت منزلا فاستعمل على أصحابك أهل الجلد والقوة ليكونوا نعم الذين يحرضونهم ويحفظونهم وقدم أمامك الطائع حتى يأتوا بالخير وشاور أهل الرأي والتجربة ولا تستبد برأيك دونهم فإن في ذلك احتقارا للناس ومعصية لهم فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحرب وإياك والاستهانة بأهل الفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد عرفنا وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأنصار عند موته حين قال ( ( أحسنوا إلى محسنهم وجاوزوا عن مسيئهم وقربهم منك وأدنهم واستشرهم وأشركهم في أمرك ولا يغب عني خبرك كل يوم بما فيه إن قدرت على ذلك وأشبع الناس في بيوتهم ولا تشبعهم عندك وتعاير أهل الرعاية والأحداث بالعقوبة من غير تعد عليهم وليكن تقدمك إليهم في ما تنهى عنه قبل العقوبة تبرأ إلى أهل الذمة من معرتهم واعلم أنك مسؤول عما أنت فيه فالله الله يا عمرو فيما أوصيك به - جعلني الله وإياك من رفقاء محمد صلى الله عليه و سلم في دار المقامة وقد كتبت إلى خالد بن الوليد يمدك بنفسه ومن معه فله مدد في الحرب وهو ممن يعرف الله تعالى فلا يخالف وشاوره والسلام عليك \r\n ( 2 - باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ) \r\n 931 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو \r\n قال مالك وإنما ذلك مخافة أن يناله العدو ","part":5,"page":21},{"id":1901,"text":" قال أبو عمر هكذا قال يحيى والقعنبي وبن بكير وأكثر الرواة \r\n وقال بن وهب عن مالك في آخره خشية أن يناله العدو ولم يجعله من قول مالك \r\n وكذلك قال عبد الله بن عمر والليث وأيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو \r\n وكذلك رواه إسماعيل بن أمية وليث بن أبي سليم عن نافع عن بن عمر وهو لفظ مرفوع صحيح \r\n وأجمع الفقهاء أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه \r\n واختلفوا في جواز ذلك في العسكر المأمون الكبير \r\n فقال مالك لا يسافر فيه بالقرآن إلى أرض العدو ولم يفرق بين العسكر الكبير والصغير \r\n وقال أبو حنيفة يكره أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو إلا بالعسكر العظيم فإنه لا بأس بذلك \r\n واختلفوا في هذا الباب في تعليم الكافر القرآن \r\n فمذهب أبي حنيفة أنه لا بأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والفقه رجاء أن يرغبوا في الإسلام \r\n وقال مالك لا يعلم القرآن ولا الكتاب وكره رقية أهل الكتاب \r\n وعن الشافعي روايتان \r\n أحدها الكراهية \r\n والأخرى الجواز \r\n قال أبو عمر الحجة لمن كره ذلك قول الله عز و جل ( إنما المشركون نجس ) التوبة 28 وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) ) ومعلوم أن من تنزيه القرآن وتعظيمه إبعاده عن الأقذار والنجاسات وفي كونه عند أهل الكفر نقض له بذلك وإهانة له وكلهم أنجاس لا يغتسلون من نجاسة ولا يعافون ميتة \r\n وقد كره مالك وغيره أن يعطى الكافر دينارا أو درهما فيه سورة أو آية من كتاب ","part":5,"page":22},{"id":1902,"text":" الله تعالى وما أعلم في هذا خلافا إذا كانت آية تامة أو سورة وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم إذا كان فيهما اسم من أسماء الله \r\n فأما الدراهم التي كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يكن عليها قرآن ولا اسم لله ولا ذكر له لأنها كانت من ضرب الروم وإنما ضربت دراهم الإسلام في أيام عبد الملك بن مروان \r\n فإن قيل أفيجوز أن يكتب المسلم إلى الكافر كتابا فيه آية من كتاب الله قال أما إذا دعى إلى الإسلام أو كانت ضرورة إلى ذلك فلا بأس به لما رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال أخبرني أبو سفيان بن حرب فذكر قصة هرقل وحديثه قال هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذا فيه ( ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاء الإسلام أسلم تسلم وأسلم يزيد الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين و ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) الآية آل عمران 64 \r\n ( 3 - باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو ) \r\n 932 - ذكر فيه مالك عن بن شهاب عن بن لكعب بن مالك قال ( حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب ) أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم الذين قتلوا بن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان قال فكان رجل منهم يقول برحت بنا امرأة بن أبي الحقيق بالصباح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكف ولولا ذلك استرحنا منها \r\n 933 - وذكر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى في ","part":5,"page":23},{"id":1903,"text":" بعض مغازيه امرأة مقتولة فأنكر ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان \r\n قال أبو عمر أما حديثه عن بن شهاب فحديث مرسل لم يسنده أحد عن مالك إلا الوليد بن مسلم فقال فيه عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك \r\n وقد ذكرنا الإسناد عنه بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما رواة الموطأ عن مالك فاختلفوا فيه \r\n فقال بن القاسم وبن بكير وبشر بن عمر وأبو المصعب عن مالك عن بن شهاب عن بن كعب بن مالك حسبت أنه قال عبد الرحمن كما قال يحيى \r\n وقال القعنبي حسبت أنه قال عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن بن كعب \r\n وقال بن وهب عن مالك عن بن شهاب عن بن لكعب بن مالك لم يقل عبد الله ولا عبد الرحمن ولا حسبت شيئا من ذلك \r\n وأما اختلاف أصحاب بن شهاب في إسناد هذا الحديث فكثير جدا وقد ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما بن أبي الحقيق فرجل من اليهود ويسمى سلاما ويكنى أبا رافع قد ذكرنا خبره في كتابه ( ( الدرر في اختصار المغازي والسير ) ) ومن الذين قتلوه بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم وأوضحنا خبره هناك وفي ( ( التمهيد ) ) أيضا والحمد لله \r\n وأما حديثه عن نافع فمرسل عند أكثر أهل الرواية كما رواه يحيى \r\n وقد أسنده عن مالك عن نافع عن بن عمر الوليد بن مسلم ومحمد بن المبارك الصوري وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن محمد الرازي وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في ( ( التمهيد ) ) \r\n وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب بن عباس وعائشة وأبو سعيد الخدري وأنس والأسود بن سريع وغيرهم \r\n وأجمع العلماء على القول بذلك ولا يجوز عندهم قتل نساء الحربيين ولا أطفالهم لأنهم ليسوا ممن يقاتل في الأغلب والله عز و جل يقول ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) البقرة 190 \r\n واختلفوا في النساء والصبيان إذا قاتلوا ","part":5,"page":24},{"id":1904,"text":" فجمهور العلماء على أنهم إذا قاتلوا قوتلوا \r\n وممن قال ذلك الثوري ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور كل هؤلاء وغيرهم ينهون عن قتلهم إذا لم يقاتلوا لأنهم مال للمسلمين إذا سبوا استحيوا \r\n وقد كان حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم في مغازيه أن تقتل المقاتلة وتسبى الذراري والعيال والآثار بذلك متواترة وهو أمر مجتمع عليه إلا أن تقاتل المرأة وتأتي ما يوجب القتل \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن قال إذا قاتلت المرأة من المشركين أو خرجت معهم إلى دار المسلمين فلتقتل \r\n قال أبو عمر قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم قريظة والخندق و أم قرفة وقتل يوم الفتح قينتين كانتا تعينا بن خطل بهجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير - بن زهير بن حرب - قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزاة فمر بامرأة مقتولة والناس مجتمعون عليها ففرجوا له فقال ( ( ما كانت هذه تقاتل الحق خالدا فقل له لا تقتل امرأة ولا ذرية ولا عسيفا ) ) \r\n وروى وكيع عن صدقة الدمشقي عن يحيى بن يحيى الغساني قال كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أسأله عن قوله تعالى ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) البقرة 190 فكتب إلي أن ذلك في النساء والذرية ومن لم ينصب لكم الحرب \r\n وروى سنيد عن أبي بكر بن عياش عن عمرو بن ميمون قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى جعونة وكان أمره على الأدراب أن لا تقتل امرأة ولا شيخا ولا صغيرا ولا راهبا \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعبد الله بن نمير عن ","part":5,"page":25},{"id":1905,"text":" عبد الله بن عمر عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر كتب إلى عماله ينهاهم عن قتل النساء والصبيان ويأمرهم بقتل من جرت عليه المواسي \r\n قال وحدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كتب عمر إلى أمراء الأجناد لا تقتلوا امرأة ولا صبيا واقتلوا من جرت عليه المواسي \r\n وفي كتاب بن عباس مجاوبا لنجدة الحروري قال له ذكرت أن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد ولو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم من ذلك الوليد ما قتلتهم ولكنك لا تعلم وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل الولدان فاعتزلهم \r\n وهو حديث مروي عن بن عباس من وجوه كثيرة صحاح \r\n واختلف الفقهاء في رمي الحصن بالمنجنيق إذا كان فيه أسارى مسلمين وأطفال المشركين \r\n فقد قال مالك أما رمي الكفار بالمنجنيق فلا بأس بذلك \r\n قال ولا تحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى من المسلمين لقول الله عز و جل ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) الفتح 25 \r\n وقال أبو حنيفة والثوري لا بأس برمي حصون الكفار وإن كان فيهم أسارى من المسلمين وأطفال ولا بأس أن يحرق الحصن ويقصد بذلك من فيه من الكفار فإن أصابوا في ذلك مسلما فلا دية ولا كفارة \r\n وقال الأوزاعي إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين لم يرموا لقول الله عز و جل ( ولولا رجال مؤمنون ) الآية الفتح 25 \r\n قال ولا يحرق المركب الذي فيه أسارى المسلمين ويرمى الحصن فإن مات أحد من المسلمين فهو خطأ \r\n قال الشافعي لا بأس برمي الحصن وفيه أسارى وأطفال ومن أصيب فلا شيء فيه وإن تترسوا ففيه قولان \r\n أحدهما يرمون \r\n والأخر لا يرمون إلا أن يكونوا إذا رمى أحدهم أيقن بضرب المشرك ويتوقى المسلم جهده فإن أصاب في هذه الحال مسلما وعلم أنه مسلم فالدية مع الرقبة وإن لم يعلمه مسلما فالرقبة وحدها ","part":5,"page":26},{"id":1906,"text":" قال أبو عمر روى بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس عن الصعب بن جثامة قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هم منهم ) ) وربما قال ( ( هم من آبائهم ) ) \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر سراياه بالغارة على المشركين وبالتبييت ويقول ( ( إذا سمعتم أذانا فأمسكوا وإن لم تسمعوا أذانا فأغيروا ) ) \r\n وقال لأسامة بن زيد ( ( أغر على أبنا صباحا وحرق ) ) \r\n وبعث صلى الله عليه و سلم غالب بن عبد الله الليثي في سرية قال جندب بن مكيث كنت فيهم فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نشن الغارة على بني الملوح بالكديد \r\n وقد ذكرنا هذه الآثار كلها بأسانيدها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وبهذا عمل الخلفاء الراشدين بعده صلى الله عليه و سلم لمن بلغته الدعوة فيمن قال بهذه الأحاديث زعم أن قوله عز و جل ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) الآية الفتح 25 خصوص في أهل مكة \r\n وأما مالك والأوزاعي فذهبا إلى أن الآية عامة في سائر الناس وأن حديث الصعب بن جثامة وما كان مثله من التبييت والغارة فليس فيه ذكر مسلم يتترس به \r\n وقول مالك أصح ما قيل في ذلك لتحريم الله دم المسلم تحريما مطلقا لم يخص به موضعا من موضع وإنما قتل الشيوخ والرهبان والفلاحين ويأتي ذكره في حديث أبي بكر بعد هذا إن شاء الله \r\n 934 - مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر إما أن تركب وإما أن أنزل فقال أبو بكر ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ثم قال له إنك ","part":5,"page":27},{"id":1907,"text":" ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف وإني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقن نحلا ولا تفرقنه ولا تغلل ولا تجبن \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك فلما انتهى إلى قوله ( ( فدعهم وما حبسوا أنفسهم له ) ) قال سفيان يعني الرهبان قال ( ( وستجد قوما قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم وجعلوا حولها أمثال العصائب فاضرب ما فحصوا من أوساط رؤوسهم بالسيف ) ) قال سفيان يعني القسيسين ثم ذكر تمام الخبر كما ذكره مالك سواء \r\n قال أبو عمر افتتح أبو بكر الصديق في آخر أيامه قطعه من الشام وكان له عليها أمراء منهم أبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة والأخبار بذلك عند أهل السير مشهورة - وكان يزيد على ربع من الأرباع المشهورة \r\n وفي ركوب يزيد ومشي أبي بكر رخصة في أن الجليل من الرجال راجلا مع من هو دونه راكبا للتواضع واحتساب الخطى في سبيل الله كما ذكر \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار أو حرمه الله على النار ) ) \r\n رواه مالك بن عبد الله الخثعمي عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وكان من سنتهم تشييع الغزاة ابتغاء الثواب وفيه ما كانوا عليه من حسن الأدب وجميل الهدي أداء ما يلزمهم من توقير أئمة العدل وإجلالهم وبرهم \r\n وأما قوله ( ( إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فإنه أراد الرهبان المنفردين عن الناس في الصوامع لا يخالطون الناس ولا يطلعون على عورة ولا فيهم شوكة ولا نكاية برأي ولا عمل \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن ","part":5,"page":28},{"id":1908,"text":" حجاج بن أرطأة عن يحيى بن جدعان عن يحيى بن المطيع أن أبا بكر الصديق ( رضي الله عنه ) بعث جيشا فقال ( ( اغزوا باسم الله اللهم اجعل وفاتهم شهادة في سبيلك ) ) \r\n ثم قال ( ( إنكم تأتون قوما في صوامع لهم فدعوهم وما أعملوا أنفسهم له وتأتون قوما قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم فاضربوا ما فحصوا عنه ) ) \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن يحيى بن سعيد هذا الحديث كما رواه مالك إلا أنه قال وستجد أقواما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر وتركوا منها أمثال العصائب فاضربوا ما فحصوا عنه بالسيف ) ) \r\n ثم ذكر تمام الحديث على حسب ما ذكره مالك \r\n قال عبد الرزاق الذين فحصوا عن رؤوسهم الشمامسة والذين حبسوا أنفسهم هم الرهبان الذين في الصوامع \r\n قال أبو عمر الشمامسة هم أصحاب الديانات والرهبان المخالطون للناس من أهل دينهم وغير دينهم وفيهم الرأي والمكيدة والعون بما أمكنهم وليسوا كالرهبان الفارين عن الناس المعتزلين لهم في الصوامع \r\n روى معمر عن الزهري قال كان أبو بكر إذا بعث جيوشه إلى الشام قال إنكم ستجدون قوما فحصوا عن رؤوسهم ففلقوا رؤوسهم بالسيوف وستجدون قوما قد حبسوا أنفسهم في الصوامع فذروهم بخطاياهم \r\n واختلف الفقهاء في قتل أصحاب الصوامع والعميان والزمنى \r\n فقال مالك لا يقتل الأعمى ولا المعتوه ولا المقعد ولا أصحاب الصوامع الذين طينوا الباب عليهم لا يخالطون الناس \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه \r\n قال مالك وأرى أن يترك لهم من الأموال مقدار ما يعيشون به إلا أن يخاف من أحدهم فيقتل \r\n وقال الثوري لا يقتل الشيخ والمرأة والمقعد \r\n وقال الأوزاعي لا يقتل الحراس والزراع ولا الشيخ الكبير ولا المجنون ولا الراهب \r\n وقال الليث لا يقتل الراهب في صومعته ويترك له من ماله القوت ","part":5,"page":29},{"id":1909,"text":" وعن الشافعي روايتان ( إحداهما ) أنه يقتل الشيخ والراهب \r\n واختاره المزني وقال هو أولى بأصله قال لأن كفر جميعهم واحد وإنما حلت دماؤهم بالكفر \r\n قال الشافعي قد يحتمل أن يكون نهي أبي بكر ( رضي الله عنه ) عن قتلهم لأن لا يشتغلوا بالمقام على الصوامع فيفوتهم ما هو أعود عليهم كما أنه قد نهى عن قطع الشجر المثمر لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان قد وعدهم بفتح الشام \r\n واحتج الشافعي في قتلهم بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتل دريد بن الصمة يوم حنين \r\n قال أبو عمر يحتج الشافعي بحديث سمرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( اقتلوا الشيوخ المشركين واستبقوا شرخهم ) ) \r\n رواه قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال البخاري سماع الحسن من سمرة صحيح \r\n وقال الطبري إن قاتل الشيخ أو المرأة أو الصبي قتلوا \r\n وهو قول سحنون \r\n واحتج الطبري بما رواه الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رأى امرأة فقال ( ( من قتل هذه ) ) فقال رجل أنا يا رسول الله نازعتني قائم سيفي فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر لم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قتل \r\n وقد روى داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا بعث جيوشه قال ( ( لا تقتلوا أصحاب الصوامع ) ) \r\n وأما قول أبي بكر - رضي الله عنه - ( ( لا تقتلوا امرأة ولا صبيا فقد تقدم حكم ذلك في صدر هذا الباب \r\n وأما قوله ( ( لا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ) ) إلى آخر الحديث - وقد ","part":5,"page":30},{"id":1910,"text":" خالف مالك في ذلك فقال لا بأس بقطع نخل الكفار وثمارهم وحرق زروعهم وأما المواشي فلا تحرق \r\n والحجة له في خلافة أبي بكر ( رضي الله عنه ) ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قطع نخل بني النضير وحرقها ) ) وأنه صلى الله عليه و سلم نهى عن تعذيب البهائم وعن المثلة وأن يتخذ شيء فيه الروح \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا بأس بتخريب ديارهم وقطع الشجر وحرقها لأن الله تعالى يقول ( ما قطعتم من لينة ) الآية الحشر 5 \r\n وأجازوا ذبح الماشية إذا لم يقدر على إخراجها \r\n وقال الأوزاعي أكره قطع شجرة مثمرة أو تخريب شيء من العامر كنيسة أو غيرها \r\n وعن الأوزاعي في رواية أخرى أنه لا بأس بأن يحرق الحصن إذا فتحه المسلمون وإن أحرق ما فيه من طعام أو كنيسة وكره كسر الرحا وإفسادها \r\n قال ولا بأس بتحريق الشجر في أرض العدو \r\n وقال الشافعي يحرق الشجر المثمر والبيوت إذا كانت لهم معاقل وأكره حرق الزرع والكلإ \r\n وكره الليث إحراق النخل والشجر المثمر وقال لا تعقر بهيمة \r\n وتأول جماعة من العلماء في حديث أبي بكر المذكور قالوا إنما ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم كان وعدهم أن يفتحها الله عليهم \r\n قال أبو عمر من ذهب إلى الأخذ بقول أبي بكر فمن حجته ما حدثنا سعيد بن ","part":5,"page":31},{"id":1911,"text":" نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا الحسن بن صالح عن خالد بن الفزر قال حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا ) ) \r\n قال أبو بكر وحدثنا محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب قال أتاني كتاب عمر ( رضي الله عنه ) ( ( لا تغلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا واتقوا الله في الفلاحين ) ) \r\n قال وحدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث عن مجاهد قال ( ( لا يقتل في الحرب الفتى والمرأة ولا الشيخ الفاني ولا يحرق الطعام ولا النخل ولا تخرب البيوت ولا يقطع الشجر المثمر ) ) \r\n وحجة من قال بقول مالك والشافعي في قطع النخل حديث نافع عن بن عمر ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قطع نخل بني النضير وحرق ) ) \r\n وحديث أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أرض يقال لها ( ( أبنا ) ) فقال ائتها صباحا وحرق \r\n 935 - وأما حديث مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا بعث سرية يقول لهم ( ( اغزوا باسم الله في سبيل الله تقاتلون من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ) ) وقل ذلك لجيوشك وسراياك إن شاء الله والسلام عليك \r\n قال أبو عمر يتصل معنى حديث عمر بن عبد العزيز هذا من حديث بريدة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه و سلم ومن حديث أنس بن مالك \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد ","part":5,"page":32},{"id":1912,"text":" البزار قال حدثناه محبوب بن موسى قال أخبرنا الفزاري أبو إسحاق عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال ( ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله وفي سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ) ) وذكر الحديث بطوله \r\n وأما حديث أنس فرواه يحيى بن آدم قال حدثنا الحسن بن صالح قال حدثنا خالد بن الفزر قال حدثني أنس بن مالك قال ( ( كنا إذا استنفرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم نزلنا في ظهر المدينة حتى يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول ( ( انطلقوا باسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله تقاتلون أعداء الله في سبيل الله قتلاكم أحياء يرزقون في الجنان وقتلاهم في النار يعذبون لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنامكم وأصلحوا ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) البقرة 195 ) ) \r\n وأما قوله في حديث عمر هذا لا تغلوا وفي حديث أبي بكر قبله في وصيته ليزيد ( ( ولا تغلل ولا تجبن ) ) فالغلول محرم بالكتاب والسنة والإجماع وله باب في هذا الكتاب نذكر فيه حكمه - إن شاء الله \r\n والغدر أن يؤمن ثم يقتل وهذا حرام بإجماع والغدر والقتل سواء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن ) ) \r\n وقال عليه السلام ( ( يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة عند إسته هذه غدرة فلان ) ) \r\n فالمثلة محرمة في السنة المجتمع عليها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أعف الناس قتلة أهل الإيمان ) ) من حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":33},{"id":1913,"text":" ومن حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) ) \r\n ومن حديث الحسن عن سمرة وعمران بن حصين ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن المثلة ) ) \r\n وأما قوله فيه ( ( ولا تجبن ) ) فإنه أراد - والله أعلم - لا تفعل فعل الجبان امتثالا لقول الله تعالى ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) الأنفال 45 46 \r\n وهذا الخطاب إلى من فيه قوة وله جنان ثابت \r\n وأما من ليس فيه شيء من ذلك فإنه لا يكلف ما ليس في وسعه والله أعلم \r\n وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت ( ( من أحس من نفسه جبنا فلا يغز ) ) \r\n ( 4 - باب ما جاء بالوفاء بالأمان ) \r\n 936 - ذكر فيه مالك عن رجل من أهل الكوفة أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل جيش كان بعثه أنه بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل وامتنع قال رجل مطرس ( يقول لا تخف ) فإذا أدركه قتله وإني والذي نفسي بيده لا أعلم مكان واحد فعل ذلك إلا ضربت عنقه \r\n قال مالك وليس هذا الحديث بالمجتمع عليه وليس عليه العمل \r\n قال أبو عمر قيل إن الرجل من أهل الكوفة سفيان الثوري ولا يبعد أن يروي مالك عن سفيان الثوري وقد روى مالك عن يحيى بن مضر الأندلسي عن سفيان الثوري قال الطلح المنضود الموز ","part":5,"page":34},{"id":1914,"text":" وقد روى الثوري عن مالك حديث ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) ) \r\n وفي هذا الباب \r\n وسئل مالك عن الإشارة بالأمان أهي بمنزلة الكلام فقال نعم وإني أرى أن يتقدم إلى الجيوش أن لا تقتلوا أحدا أشاروا إليه بالأمان لأن الإشارة عندي بمنزلة الكلام وإنه بلغني أن عبد الله بن عباس قال ما ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو \r\n وقال أبو عمر إذا كان دم الحربي الكافر يحرم بالأمان فما ظنك بالمؤمن الذي يصبح ويمسي في ذمة الله ! كيف ترى في الغدر به والقتل وقد قال صلى الله عليه و سلم ( ( الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن ) ) \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال ( ( أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين إذا قال الرجل إلى الرجل لا تخف فقد أمنه وإذا قال مترس فقد أمنه فإن الله يعلم الألسنة \r\n قال وحدثنا مروان بن معاوية عن حميد عن أنس قال حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر منزله به أبو موسى معي فلما قدمنا على عمر سكت الهرمزان فلم يتكلم فقال عمر تكلم فقال كلام حي أم كلام ميت قال عمر تكلم فلا بأس فقال إنا وإياكم معشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نقتلكم ونعصيكم فأما إذ كان الله معكم لن يكون لنا بكم يدان فقال نقتله يا أنس قلت يا أمير المؤمنين ! قلت خلفي شوكة شديدة وعدوا كثيرا إن قتلته يئس القوم من الحياة وكان أشد لشوكتهم وإن استحييته طمع القوم فقال يا أنس استحي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور فلما خشيت أن يتسلط عليه قلت له ليس لك إلى قتله سبيل فقال أعطاك أصبته منه قلت ما فعلت ولكنك قلت له تكلم فلا بأس قال أتجيئني بمن يشهد معك وإلا بدأت بعقوبتك قال فخرجت من عنده فإذا أنا بالزبير بن العوام قد حفظ ما حفظت فشهد عنده فتركه وأسلم الهرمزان وفرض له ( 3 ) \r\n قال وحدثنا ريحان بن سعيد قال حدثني مرزوق بن عمرو قال حدثني أبو ","part":5,"page":35},{"id":1915,"text":" يزيد قال خرجنا مع أبي موسى الأشعري يوم فتحنا سوق الأهواز فسعى رجل من المشركين وسعى رجلان من المسلمين خلفه فبينما يسعى ويسعيان إذ قال أحدهما له ( مطرس ) فقام الرجل فأخذاه فجاءا به وأبو موسى يضرب أعناق الأسارى حتى انتهى الأمر إلى الرجل فقال أحد الرجلين إن هذا قد جعل له الأمان فقال أبو موسى فقد جعل له الأمان قال إنه كان يسعى ذاهبا في الأرض وقلت له مطرس فقام فقال أبو موسى وما مطرس قال لا تخف قال هذا أمان فخليا سبيله فخليا سبيل الرجل \r\n قال وحدثنا عباد بن العوام عن حصين بن أبي عطية قال كتب عمر إلى أهل الكوفة أنه ذكر لي أن ( ( مطرس ) ) بلسان العرب والفارسية لا تخف فإن قلتموها لمن لا يفهم لسانكم فهو آمن \r\n قال أبو عمر إنما قال مالك في حديث عمر ليس عليه العمل لأن فيه قتل المؤمن بالكافر وهذا أمر لم يجتمع بالمدينة عليه ولا بغيرها \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا يقتل مؤمن بكافر ) ) وستأتي هذه المسألة - إن شاء الله - في موضعها \r\n ولا خلاف علمته بين العلماء في أن من أمن حربيا بأي كلام لهم به الأمان فقد تم له الأمان \r\n وأكثرهم يجعلون الإشارة الأمان إذا كانت مفهومة بمنزلة الكلام \r\n وأمان الرفيع والوضيع جائز عند جماعة العلماء \r\n وأمان العبد والمرأة عند الجمهور جائز \r\n وكان بن الماجشون وسحنون يقولان أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام له فإن أجازه له جاز فهو قول شاذ لا أعلم قال به غيرهما من أئمة الفتوى \r\n وقد روي معنى قولهما عن خالد بن الوليد وعمر بن العاص \r\n وقد ذكرنا هذه المسألة وما للعلماء فيها في باب صلاة الضحى من كتاب الصلاة ","part":5,"page":36},{"id":1916,"text":" وأما أمان العبد فكان أبو حنيفة لا يجيزه إلا أن يقاتل \r\n واختلف عن أبي يوسف في ذلك \r\n وقال محمد بن الحسن يجوز أمانه وإن لم يقاتل \r\n وهو قول مالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي \r\n وعن عمر من طرق أنه أجاز أمان العبد ولا خلاف في ذلك بين السلف إلا ما خرج مخرج الشذوذ \r\n روى سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن فضيل الرقاشي قال حاصرنا حصنا فمكثنا ما شاء الله لا نقدر على شيء منه وإذا هم قد فتحوا باب الحصن يوما وخرجوا إلينا فقلنا مالكم قالوا قد أمنتمونا فقلنا ما أمناكم فقالوا بلى فأخرجوا نشابة فيها كتاب أمان لهم كتبه عبد منا فقلنا إنما هذا عبد ولا أمان له فقالوا إنا لا نعلم العبد منكم من الحر فكففنا عنهم وكتبنا إلى عمر بن الخطاب فكتب إلينا إن العبد المسلم ذمته ذمة المسلمين فأجاز له الأمان \r\n قال أبو عمر وهذا يحتمل التأويل \r\n أخبرنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن الحجاج عن الوليد بن أبي مالك عن عبد الرحمن بن سلمة أن رجلا أجار قوما وهو مع عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح فقال عمرو وخالد لا نجير من أجار فقال أبو عبيدة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( يجير على المسلمين بعضهم ) ) \r\n وروى الأعمش ومنصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت إن كانت المرأة لتجير على المسلمين \r\n وعن رفيع عن شريك عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عمر قال إن كانت المرأة لتجير على المسلمين فيجوز أمانها \r\n حدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ","part":5,"page":37},{"id":1917,"text":" قال وحدثنا بن نمير قال حدثنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( يجير على المسلمين أدناهم ) ) \r\n وروى بن أبي عمر وغيره عن بن عيينة عن أيوب بن موسى عن بكير عن بن عبد الرحمن بن الأشج قال جاء رجل من أهلي إلى سعيد بن المسيب فقال ألا نخبرك بما نصنع في مغازينا قال لا ولكن إن شئت أخبرك بما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع في مغازيه قال نعم \r\n قال سعيد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أتى أهل قرية دعاهم إلى الإسلام فإن أجابوه خلطهم بنفسه وأصحابه وإن أبوا دعاهم إلى الجزية فإن أعطوها قبلها وكف عنهم وإن أبوا آذنهم على سواد وكان أدنى أصحابه إذا أعطاهم العهد وفوا به أجمعون \r\n قال أبو عمر وأما قول مالك ( ( إن الإشارة المفهومة بالأمان كالكلام ) ) فالدلالة على ذلك من السنة موجودة لأن النبي صلى الله عليه و سلم أشار إلى أصحابه بعد أن كبر في الصلاة أن امكثوا ففهموا عنه وأشار إلى أبي بكر أن امكث ففهم عنه وقد رد السلام بالإشارة وهو في الصلاة ومثل هذا كثير \r\n وقال أبو مصعب من لم يحسن طلب الأمان بلسانه فأشار بطلب ذلك فأشير له به فقد وجب له الأمان ولا يقتل \r\n ( 5 - باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله ) \r\n 937 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا أعطى شيئا في سبيل الله يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى فشأنك به \r\n 938 - وعن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا أعطي الرجل الشيء في الغزو فيبلغ به رأس مغزاته فهو له \r\n قال أبو عمر في سماع بن القاسم قال مالك من حمل على فرس في سبيل ","part":5,"page":38},{"id":1918,"text":" الله فلا أرى له أن ينتفع بشيء من ثمنه في غير سبيل الله إلا أن يقال له شأنك به فافعل به ما شئت فإن قيل له ذلك كان مالا من ماله إذا بلغ رأس مغزاته يصنع به ما شاء كما لو أعطى ذهبا أو ورقا في سبيل الله \r\n روى بن وهب عن مالك قال إذا أعطي رجل فرسا وقيل له هو لك في سبيل الله فله أن يبيعه وإن قيل هو في سبيل الله ركبه ورده \r\n وقال الثوري إذا أعطى شيئا في سبيل الله فإن شاء وضعه في من يغزو في سبيل الله من أهل الثغر وإن شاء قسمه في فقرائهم \r\n وقال الأوزاعي فيمن أعطي شيئا في سبيل الله أنه كسائر ماله إن لم يقل هو حبس أو موقوف \r\n وقال الحسن بن حي إذا أعطي شيئا في سبيل الله من الزكاة فهو له وإن كان من غير الزكاة فمات جعله في مثله \r\n وقال الليث بن سعد إذا أعطي شيئا في سبيل الله لم يبعه حتى يبلغ مغزاه فإذا بلغ مغزاه صنع به ما شاء \r\n وكذلك الفرس إلا أن يكون جعله حبسا في سبيل الله فلا يباع \r\n قال أبو عمر الفرس الحبس في سبيل الله هو الذي قسمه صاحبه قسمة الحبس \r\n ويذكر أنه قد أخرجه لذلك من ماله ويشهد على ذلك وينفق عليه فإذا كان الغزو دفعه إلى من يقاتل عليه ويغزو به فإذا انقضى الغزو صرفه إليه وكان عنده موقوفا ينفق عليه ويعده لمثل ذلك فإذا كان كذلك لم يجز بيعه عند أحد علمته من أهل العلم إلا أن يعجز عنه لضعفه \r\n وقال عبد الله بن الحسن إذا قال هو لك في سبيل الله فرجع به رده حتى يجعله في سبيل الله \r\n وقال الشافعي الفرس المحمول عليه في سبيل الله هو لمن حمل عليه \r\n وقد زدنا هذه المسألة بيانا في كتاب الزكاة \r\n وفي هذا الباب \r\n سئل مالك عن رجل أوجب على نفسه الغزو فتجهز حتى إذا أراد أن يخرج منعه أبواه أو أحدهما فقال لا يكابرهما ولكن يؤخر ذلك إلى عام آخر فأما الجهاز فإني أرى أن يرفعه حتى يخرج به فإن خشي أن يفسد باعه وأمسك ثمنه ","part":5,"page":39},{"id":1919,"text":" حتى يشتري به ما يصلحه للغزو فإن كان موسرا يجد مثل جهازه إذا خرج فليصنع بجهازه ما شاء \r\n قال أبو عمر هذا استحباب منه ومن جمهور العلماء كلهم يستحب فيما نواه المرء وهم به من الصدقة أن لا يعود فيه وأن يضمنه إذا أخرجه حتى اللقمة يخرجها للسائل فلا يجده ولم يختلفوا في الصدقة إذا قبضها المعطي فقيرا كان أو غنيا أنه لا رجوع للمتصدق في شيء منها وكذلك كل ما كان لله تعالى إذا خرج عن يد المعطي \r\n وروى الحميدي عن سفيان قال حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ! جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبواي يبكيان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما ) ) \r\n وروى زائدة عن الأعمش عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إني أريد أن أجاهد معك قال ( ( أحي والداك ) ) قال نعم قال ( ( ففيهما فجاهد ) ) \r\n وروى بن جريج عن محمد بن طلحة عن معاوية بن جاهمة عن أبيه قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم استشيره في الجهاد فقال ألك والدان قلت نعم قال ( ( اذهب فأكرمهما فإن الجنة تحت رجليهما ) ) \r\n قال أبو عمر لا خلاف علمته أن الرجل لا يجوز له الغزو ووالداه كارهان أو أحدهما لأن الخلاف لهما في أداء الفرائض عقوق وهو من الكبائر ومن الغزو ما قلت \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن الحسن في الوالدين إذا أذنا بالغزو قال إن كنت ترى هواهما في الجلوس فاجلس \r\n قال وسئل الحسن ما بر الوالدين قال أن تبذل لهما ما ملكت وأن تطيعهما فيما أمراك به إلا أن تكون معصية ","part":5,"page":40},{"id":1920,"text":" ( 6 - باب جامع النفل في الغزو ) \r\n 939 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكان سهمانهم اثني عشر بعيرا أو أحد عشر بعيرا ونفلوا بعيرا بعيرا \r\n هكذا رواه مالك على الشك أحد عشر بعيرا أو اثني عشر بعيرا وسائر رواة نافع أيوب وعبيد الله وإسماعيل بن أمية والليث بن سعد وشعيب بن أبي حمزة وبن إسحاق - يروونه اثني عشر بعيرا بغير شك \r\n وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن مالك بغير شك ولم يتابع عليه عن مالك والصحيح عن مالك ما في الموطأ \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) رواية الوليد وذكرنا أصحاب نافع في ألفاظ هذا الحديث مستقصاة بما فيها من المعاني والوجوه والحمد لله \r\n واختصار ذلك أن رواية مالك وغيره ممن ذكرنا حاشا محمد بن إسحاق تدل على أن السرية المذكورة في هذا الحديث لم تنفل البعير الزائد على السهمان إلا بعد القسمة وهذا يوجب أن يكون النفل من الخمس كما قال سعيد بن المسيب وفقهاء الحجاز \r\n وأما رواية محمد بن إسحاق لهذا الحديث فإنه جعل النفل من القسمة ثم جعل القسمة بعد \r\n وهذا مذهب أهل الشام وطائفة من أهل العراق وسنبين ذلك كله في ما بعد - إن شاء الله \r\n وكذلك اتفق الرواة المذكورون لهذا الحديث عن نافع على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":41},{"id":1921,"text":" بعث السرية المذكورة وأن سهمان أهل السرية هي السهمان المذكورة في هذا الحديث اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا حاشا شعيب بن أبي حمزة فإنه انفرد عن نافع بأن قال في هذا الحديث بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم جيشا قبل نجد فانبعثت منه هذه السرية فجعل السرية خارجة من العسكر ويبين ذلك في روايته عنه الوليد بن مسلم قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل نجد أربعة آلاف فانبعثت منهم هذه السرية \r\n وقال شعيب أيضا إن سهمان ذلك الجيش كان اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ونفل أهل السرية خاصة بعيرا بعيرا \r\n وهذا لم يقله غيره وإن كان المعنى فيه صحيحا لأن العلماء لم يختلفوا أن السرية إذا خرجت من العسكر فغنمت أن أهل العسكر شركاؤهم فيما غنموا إلا أن هذا الحكم والمعنى في السنة لم يذكره في هذا الحديث عن نافع إلا شعيب بن أبي حمزة وليس هو في نافع كعبيد الله وأيوب ومالك وغيرهم \r\n وفي رواية هؤلاء عن نافع لهذا الحديث ما يدل على أن النفل لم يكن من رأس الغنيمة وإنما كان من الخمس \r\n وفي رواية بن إسحاق أن ذلك كان من رأس الغنيمة \r\n وبن إسحاق ليس كهؤلاء في نافع \r\n قال أبو عمر النفل يكون على ثلاثة أوجه \r\n أحدها أن يريد الإمام تفضيل بعض الجيش بشيء يراه من غنائه وبأسه وبلائه أو لمكروه تحمله دون سائر الجيش فينفله من الخمس لا من رأس الغنيمة بل من خمس الخمس من سهام النبي صلى الله عليه و سلم ويجعل له سلب قتيله وسيأتي القول في سلب القتيل في موضعه من هذا الكتاب \r\n والوجه الآخر أن الإمام إذا دفع سرية من العسكر فأراد أن ينفلها مما غنمت دون أهل العسكر فحقه أن يخمس ما غنمت ثم يعطي السرية مما بقي بعد الخمس ما شاء ربعا أو ثلثا ولا يزيد على الثلث لأنه أقصى ما روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نفله ويقسم الباقي بين جميع أهل العسكر والسرية على السواء للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم \r\n والوجه الثالث أن يحرض الإمام أو أمير الجيش أهل العسكر على القتال قبل لقاء العدو وينفل من شاء منهم أو جميعهم ما عسى أن يصير بأيديهم ","part":5,"page":42},{"id":1922,"text":" ويفتحه الله عليهم الربع أو الثلث قبل القسم تحريضا منه على القتال \r\n وهذا الوجه كان مالك يكرهه ولا يراه وكان يقول قتالهم على هذا الوجه إنما يكون للدنيا وكان يكره ذلك ولا يجيزه \r\n وأجازه جماعة من أهل العلم غيره \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن العاص ( لعلي أن أبعثك في جيش فيسلمك الله ويغنمك ويرغب إليك من المال رغبة صالحة ) \r\n وذهب قوم إلى أن الإمام لو نفل السرية كل ما غنمت جاز \r\n وأكثر الفقهاء على خلاف ذلك \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي عن عمران القطان عن علي بن ثابت قال سألت مكحولا وعطاء عن الإمام ينفل قوما ما أصابوا قال ذلك لهم \r\n قال حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور قال سألت إبراهيم عن الإمام يبعث السرية فتغنم قال إن شاء نفلهم إياه كله وإن شاء خمسه \r\n قال أبو عمر من ذهب إلى هذا تأول قول الله تعالى ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) الأنفال 1 أن ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم يضعها حيث شاء ولم ير هذه الآية منسوخة بقوله عز و جل ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) الأنفال 41 \r\n وأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب فإن جملة قول مالك وأصحابه أن لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة ولا نفل إلا من الخمس \r\n والنفل عندهم أن يقول الإمام ( من قتل قتيلا فله سلبه ) \r\n قال مالك ولم يقلها رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا بعد أن برد القتال وكره مالك أن يقاتل أحد على أن له كذا واحتج له بعض أصحابه بحديث عمرو بن شعيب عن ","part":5,"page":43},{"id":1923,"text":" أبيه عن جده قال لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم يرد قوي المسلمين على ضعيفهم \r\n وإنما جعل مالك النفل من الخمس لا من رأس الغنيمة لأن الخمس مردود قسمته إلى اجتهاد الإمام وأهله غير معنيين ولم ير النفل من رأس الغنيمة لأن أهلها معينون وهم المخوفون وهم الموجفون \r\n وقال الشافعي جائز للإمام أن ينفل قبل إحرازه الغنيمة أو بعدها على وجه الاجتهاد \r\n قال الشافعي وليس في النفل حد \r\n وقد روى بعض الشاميين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نفل في البداءة والرجعة \r\n قال أبو عمر الحديث بهذا مشهور عن الشاميين \r\n ومن أحسن طرقه ما رواه علي بن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن رجاء بن أبي سلمة قال سمعت سليمان بن موسى يقول سمعت مكحولا يقول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نفل في البداءة الربع وحين قفل الثلث \r\n قال أبو بكر وحدثنا حفص بن غياث عن أبي عميش عن القاسم بن عبد الرحمن قال القاسم النفل ما لم يلتق الزحفان فإذا التقى الزحفان فإنما هي الغنيمة \r\n قال الشافعي وفي رواية بن عمر ما يدل على أنه نفل نصف السدس \r\n قال فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يتجاوزه الإمام \r\n قال وأكثر مغازي رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن فيها أنفال \r\n قال وحديث بن عمر يدل على أنهم أعطوا في سهمانهم ما يجب لهم مما أصابوا ثم نفلوا بعيرا بعيرا والنفل هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم ","part":5,"page":44},{"id":1924,"text":" وقول سعيد بن المسيب كان الناس يعطون النفل من الخمس كما قال \r\n والذي أراه أن يكون من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر كان أعدل الأقاويل عندي والله أعلم في هذا الباب أن يكون النفل من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه و سلم لولا أن في حديث بن عمر هذا ما يدل على أنه لا يكون ذلك من خمس الخمس وذلك أن تنزل تلك السرية على أنهم كانوا عشرة مثالا \r\n ومعلوم أنه إذا عرفت ما للعشرة علمت ما للمائة وللألف فمثال ذلك أن تكون السرية عشرة أصابوا في غنيمتهم مائة وخمسين بعيرا خرج منها خمسها بثلاثين وصار لهم مائة وعشرين قسمت على عشرة وجب لكل واحد اثنا عشر بعيرا ثم أعطي القوم من الخمس بعيرا بعيرا \r\n فهذا صحيح على من جعل النفل من جملة الخمس لا من خمس الخمس لأن خمسة ثلاثين لا يكون فيه عشرة أبعرة \r\n وقد يحتج أن يكون محتمل أن يكون من خمس الخمس بأن يكون هناك ثياب وخرثي متاع غير الإبل فأعطى من لم يبلغه البعير قيمة البعير من غير ذلك من العروض \r\n وكان أبو عبيد القاسم بن سلام يقول في حديث بن عمر هذا النفل الذي ذكره بعد الإسهام ليس له وجه إلا أن يكون من الخمس \r\n وقال غيره النفل الذي في خبر بن عمر إنما هو نفل السرايا كان النبي - عليه السلام - ينفل في البداءة الثلث وفي الرجعة الربع \r\n وقال أبو ثور وذكر نفل النبي صلى الله عليه و سلم في البداءة والرجوع \r\n وذكر حديث بن عمر هذا ثم قال وهذا يدل على أن النفل قبل الخمس \r\n وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل جائز للإمام أن ينفل في البداءة الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعد الخمس \r\n وهو قول الحسن البصري وجماعة \r\n وقال النخعي كان الإمام ينفل السرية الثلث والربع يضريهم ويحرضهم على القتال \r\n وقال مكحول والأوزاعي لا نفل بأكثر من الثلث - وهو قول جمهور العلماء وقال الأوزاعي في أمير أغار فقال من أخذ شيئا فهو له كما قال ولا بأس ","part":5,"page":45},{"id":1925,"text":" أن يقول الإمام من جاء برأس فله كذا ومن جاء بأسير فله كذا يحرضهم \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال لجرير بن عبد الله البجلي لما قدم عليه في قومه وهو يريد الشام هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض أو شيء \r\n ولما أ تي عمر بن الخطاب بسيف النعمان بن المنذر أعطاه جبير بن مطعم \r\n وقال جماعة فقهاء الشام منهم رجاء بن حيوة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي ومكحول والقاسم بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي مالك وسليمان بن موسى والأوزاعي وسعيد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز الخمس من جملة القيمة والنفل من بعد الخمس ثم الغنيمة بين أهل العسكر بعد ذلك \r\n وهو قول إسحاق بن راهويه واحمد بن حنبل وأبي عبيد \r\n قال أبو عبيد قال والناس اليوم على أن لا نفل من جملة الغنيمة حتى يخمس \r\n وكان سعيد بن المسيب يقول لا تكون الأنفال إلا في الخمس \r\n قال أبو عمر من حجة الشاميين ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم قال حدثنا مطلب بن شعيب قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا معاوية بن صالح عن العلاء عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نفل الربع بعد الخمس في البداءة ونفل الثلث بعد الخمس في الرجعة \r\n 940 - وذكر مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد انه سمع سعيد بن المسيب يقول كان الناس في الغزو إذا اقتسموا غنائمهم يعدلون البعير بعشر شياه \r\n قال أبو عمر في هذه المسألة جواز قسمة الحيوان المختلف الأجناس بعضه ببعض على اختلاف أجناسه \r\n وبه قال الشافعي ولا ربا عنه في ذلك في شيء من الحيوان بعضه ببعض نقدا ونسيئة ","part":5,"page":46},{"id":1926,"text":" وهو قول أبي حنيفة إلا في النسيئة قال تقسم الإبل والبقر والغنم والثياب كيف شاء أربابها يدا بيد \r\n وقال عيسى بن دينار عن أبي القاسم ليس العمل على حديث سعيد بن المسيب هذا ولكن تقسم الإبل على حدة والغنم على حدها بالغنيمة وكذلك سائر العروض يقسم كل جنس على حدته بالغنيمة ولا يقسم شيء منها بالسهم ولا يجعل جزء من جنس جزء من غيره ذلك مكروه لأنه لا يدري أين يقع سهمه وهو عنده من باب الغرر \r\n وهذا خلاف ظاهر في حديث سعيد بن المسيب \r\n مسألة قال مالك في الأجير في الغزو إنه إن كان شهد القتال وكان مع الناس عند القتال وكان حرا فله سهمه وإن لم يفعل ذلك فلا سهم له وأرى أن لا يقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في الأجير والتاجر فقول مالك في الأجير ما ذكره في موطئه وذكر في غير الموطأ لا يسهم للتاجر ولا للأجير إلا أن يقاتلوا \r\n وقال الحسن بن حي يسهم للأجير \r\n وقال الليث بن سعد من أسلم فخرج إلى العسكر فإن قاتل فله سهمه وإن لم يقاتل فلا سهم له \r\n قال والأجير إذا اشتغل بالخدمة عن حضور القتال فلا شيء له \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه في التاجر والأجير إن قاتلوا استحقوا وإن لم يقاتلوا فلا شيء لهم \r\n وهذا كقول مالك سواء \r\n وروى الثوري عن أشعث عن الحسن وبن سيرين قالا يسهم للأجير \r\n قال الثوري إذا قاتل الأجير أسهم له ورفع عن من استأجره بقدر ما شغل عنه \r\n وقال الأوزاعي وإسحاق لا يسهم للعبد ولا الأجير المستأجر على خدمة القوم \r\n ذكر المزني عن الشافعي قال ولو كان لرجل أجير يريد الجهاد معه فقد قيل يسهم له وقد قيل لا يسهم له إلا أن يكون قتال فيقاتل كذلك التجار إن قاتلوا قيل لا يسهم لهم وقيل يسهم لهم ","part":5,"page":47},{"id":1927,"text":" قال المزني قد قال في كتاب الأسارى يسهم للتاجر إذا قاتل وهو أولى بأصله \r\n قال أبو عمر جمهور العلماء يرون أن يسهم للتاجر إذا حضر القتال \r\n وقال الأوزاعي لا يسهم للبيطار ولا للشعاب والحداد ونحوهم \r\n وقال مالك يسهم لكل من قاتل إذا كان حرا \r\n وبه قال أحمد بن حنبل \r\n قال أبو عمر من جعل الأجير كالعبد لم يسهم له حضر القتال أم لم يحضر وجعل ما أخذه من الأجرة مانعا له من السهمان \r\n ومن حجته ما رواه عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد قال أخبرني أبو سلمة الحمصي أن عبد الرحمن بن عوف قال لرجل من فقراء المهاجرين أتخرج معي يا فلان إلى الغزو قال نعم فوعده فلما حضره الخروج دعاه فأبى أن يخرج معه فقال عبد الرحمن أليس قد وعدتني أتخلفني قال ما أستطيع أن أخرج قال وما الذي يمنعك قال عيالي وأهلي قال فما الذي يرضيك حتى تخرج معي قال ثلاثة دنانير فدفع إليه عبد الرحمن ثلاثة دنانير قبل أن يخرج معه فلما هزموا العدو وأصابوا المغنم قال لعبد الرحمن أعطني نصيبي من المغنم فقال عبد الرحمن سأذكر أمرك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فذكره له فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هذه الثلاثة الدنانير حظه ونصيبه من غزوته في أمر دنياه وآخرته ) ) \r\n واختلفوا أيضا في العبد فقال مالك لا أعلم العبد يعطى من الغنيمة شيئا \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي لا يسهم للعبد ولكن يرضخ له \r\n قال أبو عمر روي عن الحكم بن عتيبة والحسن وبن سيرين وإبراهيم النخعي وعمرو بن شعيب أن للعبد إذا حضر القتال أسهم له \r\n وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس أنهما قالا لا يسهم للعبد وليس له في الغنيمة نصيب \r\n ذكره أبو بكر بن أبي شيبة من طرق عنهما ","part":5,"page":48},{"id":1928,"text":" حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال أخبرنا هشام عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفد عن عمير مولى آبي اللحم قال شهدت مع مولاي خيبر وأنا مملوك فلم يقسم لي من الغنيمة شيء وأعطاني من خرثي المتاع سيفا كنت أجره إذا تقلدته \r\n قال أبو عمر هذا حكم العبد في الغزو والغنيمة \r\n وأما القسم له في الفيء والعطاء فقد اختلفوا عن عمر فيه على قولين العلماء عليهما \r\n روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن مخلد الغفاري أن ثلاثة مملوكين لبني غفار شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان عمر يعطيهم كل سنة ثلاثة آلاف لكل رجل منهم \r\n وسفيان عن عمرو بن دينار قال قدم عمر بن الخطاب مكة وكتب إعطاء الناس عشرة دراهم فمر به عبد فأعطاه عشرة دراهم فلما ولى قالوا له إنه عبد قال دعوه \r\n قال أبو عمر وأصح ما في هذا الباب عن عمر ما رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان \r\n قال وقال عمر ليس أحد إلا وله في هذا المال حق يعني الفيء إلا ما ملكت أيمانكم \r\n وروى عن بن شهاب جماعة كذلك عن مالك بن أوس عن عمر بن الخطاب وهو حديث متصل صحيح \r\n والاختلاف فيه عن أبي بكر الصديق كذلك ","part":5,"page":49},{"id":1929,"text":" قال أبو عمر مسألة الأجير تشبه مسألة الجعائل ولا ذكر لها في الموطأ فنذكرها ها هنا \r\n قال مالك لا بأس بالجعائل ولم يزل الناس يجاعلون بالمدينة عندنا وذلك لأهل العطاء ومن له ديوان \r\n وكره مالك أن يؤاجر وابنه أو قومه في سبيل الله وكره أن يعطيه الوالي الجعل على أن يتقدم إلى الحصن فيقاتل \r\n قال ولا نكره لأهل العطاء الجعائل لأن العطاء نفسه مأخوذ على هذا الوجه \r\n وقال الشافعي لا يجوز أن يغزو فيأخذ الجعل من رجل يجعله له وإن غزا به فعليه أن يرده \r\n ولا بأس بأن يأخذ الجعل من السلطان دون غيره لأنه يغزو بشيء من حقه \r\n وقال أبو حنيفة تكره الجعائل ما كان بالمسلمين قوة أو كان بيت المال يفي بذلك \r\n فأما إذا لم تكن فيهم قوة ولا مال فلا بأس أن يجهز بعضهم بعضا ويجعل القاعد للناهض \r\n وكره الليث والثوري الجعل \r\n وقال الأوزاعي إذا كانت نية الغازي على الغزو فلا بأس أن يعان \r\n وقال الكوفيون لا بأس لمن أحس من نفسه حينا أن يجهز الغازي ويجعل له جعلا لغزوه في سبيل الله \r\n قال أبو عمر لما كان الغازي يتخذ سهما من الغنيمة من أهل حضور القتال استحال أن يجعل له جعلا فيما فعله لنفسه وأدائه ما عليه من فرض الجهاد وسنته \r\n وسنذكر حكم النساء إذا غزون هل يسهم لهن عند ذكر أم حرام في غزوها مع زوجها عبادة في البحر - إن شاء الله \r\n ( 7 - باب ما لا يجب فيه الخمس ) \r\n قال مالك فيمن وجد من العدو على ساحل البحر بأرض المسلمين فزعموا أنهم تجار وأن البحر لفظهم ولا يعرف المسلمون تصديق ذلك إلا أن مراكبهم ","part":5,"page":50},{"id":1930,"text":" تكسرت أو عطشوا فنزلوا بغير إذن المسلمين أرى أن ذلك للإمام يرى فيهم راية ولا أرى لمن أخذهم فيهم خمسا \r\n قال أبو عمر يروى وعطبوا ويروى أو عطشوا \r\n وهو أولى لاختلاف معنى اللفظين لدخول ( أو ) بينهما \r\n قال أبو عمر الحكم في هؤلاء مما يظهر من أمرهم بأن لم ير معهم سلاح ولا آلة حرب وظهر متاع التجارة أو ما دل عليه فحكم الإمام فيهم أن يقتل منهم أو يردهم إلى مأمنهم وإن لم يظهر من أمرهم ما يدل على صدقهم لم يكن لأهل بلدهم صلح ولا عهد مهادنة مأمون به فهم فيء ساقه الله إلى المسلمين لا خمس فيهم لأحد لأنهم لم يوجف عليهم بخيل ولا ركاب \r\n وقد قيل إنهم لمن أخذهم وقدر عليهم وصاروا بيده وفيهم الخمس قياسا على الركاز الذي هو من مال الكفار \r\n وقد وردت السنة بإيجاب الخمس فيه فأجري مجرى الغنيمة وإن لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فإن لم يصيروا بيد أحد حتى ارتفع أمرهم إلى الإمام فلا خمس فيهم بإجماع وهم في ثلث مال المسلمين مع سائر الفيء \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سئل عطاء عن رجل من أهل الحرب يأتي المسلم بغير عهد قال خيره إما أن تقره وإما أن تبلغه مأمنه \r\n قال بن جريج وقال غيره لا يرده إلا أن يكون له عهد ولو جاء بغير سلاح - إن شاء الله \r\n ( 8 - باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس ) \r\n قال مالك لا أرى بأسا أن يأكل المسلمون إذا دخلوا أرض العدو من طعامهم ما وجدوا من ذلك كله قبل أن يقع في المقاسم \r\n قال مالك وأنا أرى الإبل والبقر والغنم بمنزلة الطعام يأكل منه المسلمون إذا دخلوا أرض العدو كما يأكلون من الطعام ولو أن ذلك لا يؤكل حتى يحضر الناس المقاسم ويقسم بينهم أضر ذلك بالجيوش فلا أرى بأسا بما أكل من ذلك كله على وجه المعروف ولا أرى أن يدخر أحدا من ذلك شيئا يرجع به إلى أهله \r\n وسئل مالك عن الرجل يصيب الطعام من أرض العدو فيأكل منه ويتزود فيفضل منهم شيء أيصلح له أن يحسبه فيأكله في أهله أو يبيعه قبل أن يقدم بلاده فينتفع بثمنه قال مالك إن باعه وهو في الغزو فإني أرى أن يجعل ثمنه في غنائم ","part":5,"page":51},{"id":1931,"text":" المسلمين وإن بلغ به بلده فلا أرى بأسا أن يأكله وينتفع به إذا كان يسيرا تافها ما لم يعتقده مالا \r\n قال أبو عمر أجمع جمهور علماء المسلمين على إباحة طعام الحربيين ما دام المسلمون في أرض الحرب يأكلون منه قدر حاجتهم وجاءت بذلك آثار مرفوعة من قبل أخبار الآحاد العدول من حديث بن عمر وحديث بن مغفل وحديث بن أبي أوفى \r\n وقد ذكرناها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وجملة قول مالك والثوري وأبي حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي أنه لا بأس أن يؤكل الطعام والعلف في دار الحرب بغير إذن الإمام وكذلك ذبح الأنعام للأكل \r\n وهو قول أحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور \r\n وكان بن شهاب الزهري لا يرى أخذ الطعام في أرض الحرب إلا بإذن الإمام \r\n ذكره عنه معمر وغيره ولا أعلم أحدا قاله غيره \r\n وروى الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قالوا كانوا يرخصون للغزاة في الطعام والعلف \r\n وكره الجمهور من أهل العلم أن يخرج شيء من الطعام إلى أرض الإسلام إذا كان له قيمة أو كانت للناس رغبة وحكموا الذي يحكم لقسمة الغنيمة فإن أخرجه رده في المقاسم إن أمكنه وإلا باعه ونظر في ثمنه \r\n وقال الأوزاعي ما أخرجه من ذلك إلى دار الإسلام فهو له ايضا ","part":5,"page":52},{"id":1932,"text":" قال أبو عمر روى بشر بن عبادة عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل أنه قال كلوا لحم الشاة وردوا بها إلى المغنم فإن له ثمنا \r\n وسنذكر في باب الغلول ما للعلماء من المذاهب في تقبل ما لا يؤكل من الغنيمة والإنتفاع بالأعيان منها في دار الحرب وبيع الناقة من فضلة الطعام وأخذ المباحات في أرضهم ما لم يكونوا يملكونه كعود النشاب والسروج وصعود الصيد وحجر السن ونحو ذلك - إن شاء الله \r\n وإنما ذكرنا في هذا الباب الطعام خاصة لخلاف غيره له في الحكم ولأن ترجمة الباب تضمنت الأكل دون غيره \r\n ( 9 - باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو ) \r\n 941 - ذكر مالك أنه بلغه أن عبدا لعبد الله بن عمر أبق وأن فرسا له عار فأصابهما المشركون ثم غنمهما المسلمون فردا على عبد الله بن عمر وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم \r\n قال مالك فيما يصيب العدو من أموال المسلمين إنه إن أدرك قبل أن تقع فيه المقاسم فهو رد على أهله وأما ما وقعت فيه المقاسم فلا يرد على أحد \r\n وسئل مالك عن رجل حاز المشركون غلامه ثم غنمه المسلمون قال مالك صاحبه أولى به بغير ثمن ولا قيمة ولا غرم ما لم تصبه المقاسم فإن وقعت فيه المقاسم فإني أرى أن يكون الغلام لسيده بالثمن إن شاء \r\n قال أبو عمر أما خبر بن عمر في العبد والفرس فذكر أبو إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن غلاما له أبق إلى الروم وفرسا له هرب فأخذها المشركون فردا إلى عبد الله بن عمر وعلى المسلمين يومئذ خالد بن الوليد \r\n قال موسى وذلك عام اليرموك \r\n قال أبو عمر يختلفون على نافع في هذا الحديث والصحيح - إن شاء الله - أن ","part":5,"page":53},{"id":1933,"text":" أحدهما رده عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم والثاني رده خالد بن الوليد \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سليمان الأنباري قالا حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه ذهبت له فرس فأخذها العدو فغار عليهم المسلمون فرده عليه يعني خالد بن الوليد بعد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال أبق غلام لي يوم اليرموك ثم ظهر عليه المسلمون فردوه إلي \r\n وروى بن جريج قال سمعت نافعا يزعم أن عبد الله بن عمر ذهب العدو بفرسه فلما هزم العدو وجد خالد فرسه فرده إلى عبد الله بن عمر \r\n قال أبو عمر رواية عبيد الله بن عمر عن نافع أولى بالصواب في ذلك إن شاء الله \r\n وللعلماء في هذه المسألة أقوال أحدها أن ما صار من أموال المسلمين إلى الكفار بغلبة من الكفار أو غير غلبة ثم ظفر به المسلمون فإنه يرد إلى صاحبه وعلم وثبت ذلك قبل القسم بلا شيء وإن أراده بعد القسمة فهو أحق به بالقيمة \r\n وهو قول مالك والثوري والحسن بن حي \r\n وروي مثل هذا عن عمر بن الخطاب وسلمان بن ربيعة الباهلي \r\n وهو قول عطاء \r\n وبه قال أحمد بن حنبل \r\n وقول ثان أنهما غلبا عليه الكفار وجاوزوه ثم غنمه المسلمون فحاله ما ذكرنا \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري قالوا وأما ما صار إلى المشركين من غير غلبة فصاحبه أحق به قبل القسم وبعده بلا شيء \r\n والقول الثالث إن ما غلب عليه الكفار من أموال المسلمين وما أبق إليهم من رقيق المسلمين من غير غلبة منهم ثم غنمه المسلمون فكل ذلك سواء هو لصاحبه بلا شيء قبل القسم وبعده ","part":5,"page":54},{"id":1934,"text":" وهو قول الشافعي وبه قال أبو ثور \r\n وعن الأوزاعي روايتان أحدهما مثل قول أبي حنيفة والثانية مثل قول مالك \r\n وقال الثوري في العبد يأبق إلى العدو ثم يصيبه المسلمون أن صاحبه أحق به قسم أو لم يقسم \r\n وقال الأوزاعي إن دخل العبد القسم من حصون العدو قسم مع أموال أهل الحصن ويكون فيئا وإن لم يرد الحصن رد إلى مولاه \r\n وفي المسألة قول رابع قاله الزهري وعبد الله بن دينار قال ما أحرزه العدو ثم غنمه المسلمون فهو لجماعة المسلمين يقسمه المسلمون ولا يرد إلى صاحبه وهو للجيش \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن سليمان عن سعيد عن قتادة قال قال علي ( رضي الله عنه ) هو للمسلمين عامة لأنه كان لهم مالا \r\n وروى سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال قال علي فيما قسم ما أحرزه العدو فظهر عليه صاحبه فهو أحق به بالغنيمة \r\n وهذا خلاف ما ذكره أبو بكر قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه أن عليا كان يقول فيما أحرزه العدو من أموال المسلمين أنه بمنزلتهم \r\n قال وكان الحسن يفتي بذلك \r\n قال أبو عمر هذه رواية لسليمان التيمي عن الحسن \r\n وقد روى هشيم عن مغيرة عن إبراهيم وعن يونس بن جبير قالا ما أحرزه العدو من مال المسلمين فغنمه المسلمون وعرفه صاحبه فهو أحق به ما لم يقسم فإذا قسم فقد مضى \r\n ذكره أبو بكر بن هشيم قال وحدثنا إدريس عن ليث عن مجاهد مثله \r\n قال أبو عمر احتج الشافعي لمذهبه بحديث عمران بن حصين قال أغار المشركون على صاحب المدينة وأحرزوا العضباء وامرأة من المسلمين فلما كان ذات ليلة قامت المرأة وقد ناموا فجعلت ما تضع يدها على بعير إلا رغا حتى تأتي العضباء فأتت على ناقة ذلول فركبتها ثم توجهت قبل المدينة ونذرت لئن الله نجاها لتنحرنها فلما قدمت المدينة عرفت الناقة فأتوا بها النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته ","part":5,"page":55},{"id":1935,"text":" المرأة بنذرها فقال ( ( بئسما جزيتيها لا نذر فيما لا يملك بن آدم ولا في معصية ) ) \r\n رواه حماد بن زيد وبن علية وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين \r\n وفي رواية بعضهم عن أيوب فأخذها النبي \r\n قال الشافعي فهذا دليل على أن أهل الحرب لا يملكون عليها بالغلبة ولا بعدها ولو ملكوا عليها لملكت المرأة الناقة كسائر أموالهم لو أخذت شيئا منها ولو صح فيها نذرها \r\n وقد فضل الله المسلمين بأن لا يملك شيء من أموالهم إلا عن طيب أنفسهم ولا يرثها عنهم إلا أهل دينهم \r\n واحتج المخالفون للشافعي عليه بما رواه الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن بن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال رسول الله إن أصبته قبل أن يقسم فهو لك وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة \r\n قال أبو عمر الحسن بن عمارة مجتمع على ضعفه وترك الاحتجاج بحديثه \r\n وذكر الطحاوي أن علي بن المديني روى عن يحيى بن سعيد أنه سأل سعدا عن هذا الحديث فقال له من حديث عبد الملك بن ميسرة \r\n وروى وكيع وعبد الرزاق عن الثوري عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة قال أصاب المشركون ناقة لرجل من المسلمين فاشتراها رجل من المسلمين من العدو فعرفها صاحبها فخاصمه إلى النبي فأقام البينة فقضى النبي أن يدفع له الثمن الذي اشتراها به من العدو وإلا خلى بينه وبينها \r\n وفي هذا الباب \r\n قال مالك في أم ولد رجل من المسلمين حازها المشركون ثم غنمها المسلمون فقسمت في المقاسم ثم عرفها سيدها بعد القسم إنها لا تسترق وأرى أن يفتديها الإمام لسيدها فإن لم يفعل فعلى سيدها أن يفتديها ولا يدعها ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها ولا يستحل فرجها وإنما هي بمنزلة الحرة لأن ","part":5,"page":56},{"id":1936,"text":" سيدها يكلف أن يفتديها إذا جرحت فهذا بمنزلة ذلك فليس له أن يسلم أم ولده تسترق ويستحل فرجها \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في هذه المسألة \r\n فقول مالك فيه ما ذكر في موطئه \r\n وقد روي عنه أن على صاحبها أن يفديها إن كان موسرا فإن كان معسرا أتبع دينا به إن لم يعط ذلك من بيت المال \r\n قال وأرى على الإمام أن يفديها \r\n وقال الليث بن سعد في ذلك كقول مالك إلا أنه قال يتبع السيد بقيمتها دينا إن لم يكن عنده ما يفديها به \r\n قال أبو عمر كان الليث بن سعد لا يرى على سيد أم الولد أن يؤدي عنها جنايتها وقال يتبع به أم الولد دون السيد \r\n وهذه مسألة أخرى قد اختلف فيها العلماء وسيأتي موضعها - إن شاء الله \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه لا يملك العدو علينا بالغلبة حرا ولا أم ولد ولا مدبرا \r\n وقال الشافعي على أصله ليس في أم الولد على سيدها شيء ويدفع إليه أم ولده لأن العدو لا يملكون عنده شيئا من أموال المسلمين \r\n وأما قول مالك في \r\n الرجل يخرج إلى أرض العدو في المفازاة أو في التجارة فيشتري الحر أو العبد أو يوهبان له فقال أما الحر فإن ما اشتراه به دين عليه ولا يسترق وإن كان وهب له فهو حر وليس عليه شيء إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة فهو دين على الحر بمنزلة ما اشتري به وأما العبد فإن سيده الأول مخير فيه إن شاء أن يأخذه ويدفع إلى الذي اشتراه ثمنه فذلك له وإن أحب أن يسلمه أسلمه وإن كان وهب له فسيده الأول أحق به ولا شيء عليه إلا أن يكون الرجل أعطى فيه شيئا مكافأة فيكون ما أعطى فيه غرما على سيده أحب أن يفتديه \r\n وهذا كله معنى قول الحسن البصري وإبراهيم النخعي وبن شهاب الزهري \r\n وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق \r\n وقال الليث بن سعد إن كان موسرا دفع إلى المشتري ما اشتراه به وإن كان معسرا ففي بيت المال فإن لم يكن كان دينا عليه ","part":5,"page":57},{"id":1937,"text":" قال أبو عمر سواء عند مالك اشترى الحر بأمره أو بغير أمره وجوابه فيه ما ذكر في الموطأ \r\n وكذلك العبد سواء اشتراه بإذن سيده أو بغير إذنه إلا أنه إذا لزمه بأمره لزمه ما اشتراه به إلا أن يكون أكثر من قيمته ما لا يتغابن بمثله فيعود إلى التخيير \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري ليس على الأسير الحر من الثمن الذي اشتراه به إلا أن يكون أمره بالشراء \r\n قال أبو عمر الحجة لمالك أن فداء الأسير لنفسه من أرض العدو واجب عليه ومقامه مع قدرته على الفداء لا يجوز له فالذي اشتراه إنما فعل ما يلزمه فوجب عليه أن يرجع عليه بما اشتراه به \r\n ومن قال بقول الكوفيين يقول إن الضمان غير متعلق بالوجوب بدليل وجوب فداء الأسير على جماعة المسلمين وإجماعهم على أنه لو أمره بالفداء رجع به عليه دون جماعة المسلمين فإذا لم يأمره لم يكن له أن يثبت عليه دين إلا بأمره \r\n قال أبو عمر قول مالك أولى لأنه المقدم على جماعة المسلمين في فداء نفسه إذا قدر عليه \r\n وقال الأوزاعي لو أسر ذمي ففداه مسلم بغير أمره استسعاه فيه \r\n وأما العبد فليس على سيده شيء مما اشتراه أو فداه به التاجر بغير أمر السيد لأنه متطوع بفعله ويأخذ السيد عبده كما يأخذه قبل القسم \r\n وأما أبو حنيفة فقال إذا اشترى فأخذه إلى دار الإسلام كان لمولاه أخذه بالثمن فإن وهبه المشتري لرجل قبل أن يأخذه مولاه ثم جاء المولى لم يكن له فسخ الهبة ولكنه يأخذه من الموهوب له بقيمته يوم وهبه \r\n وروى أشهب عن مالك أنه قال لو أعتق المشتري بطل عتقه وأخذه مولاه بالثمن الذي اشتراه به \r\n قال أشهب فهبة المشتري أحق أن تبطل ويأخذه مما اشتراه به \r\n وهو قول أشهب وبن نافع \r\n وقال بن القاسم إن أعتقه لم يكن للمولى سبيل ولا ينقض البيع إن باعه ولا الهبة وإنما له الثمن \r\n وقال الحسن بن حي إن باعه أخذه المولى من المشتري الثاني بالثمن الذي أخذه الأول من العدو فإن كان أقل رجع بما بين الثمنين على الذي باعه منه ","part":5,"page":58},{"id":1938,"text":" وقال الشافعي إن اشتراه بأمره ثم اختلفا فالقول قول الأسير \r\n وقال الأوزاعي القول قول المشتري اشتراه بأمره أو لم يشتره بغير أمره - إن شاء الله تعالى \r\n ( 10 - باب ما جاء في السلب في النفل ) \r\n 942 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة بن ربعي أنه قال خرجنا مع رسول الله عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته بالسيف على حبل عاتقه فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني قال فلقيت عمر بن الخطاب فقلت ما بال الناس فقال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله ( ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) ) قال فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ( ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) ) قال فقمت ثم قلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال ذلك الثالثة فقمت فقال رسول الله ( ( ما لك يا أبا قتادة ) ) قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه عنه يا رسول الله فقال أبو بكر لا هاء الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله ( ( صدق فأعطه إياه ) ) فأعطانيه فبعت الدرع فاشتريت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام ","part":5,"page":59},{"id":1939,"text":" قال أبو عمر قال يحيى في هذا الحديث عمرو بن كثير بن أفلح وقد ذكرنا من تابعه على ذلك في ( ( التمهيد ) ) والأكثر يقولون عمر بن كثير \r\n وذكرنا هناك أبا محمد مولى أبي قتادة \r\n وذكرنا أبا قتادة في كتاب الصحابة \r\n والغاية التي سيق لها هذا الحديث والغرض المقصود به إليه هو حكم السلب وهو باب اختلف فيه السلف والخلف \r\n فقال مالك إنما قال رسول الله ( ( من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) ) بعد أن برد القتال يوم حنين ولم يحفظ عنه ذلك في غير يوم حنين \r\n قال ولا بلغني عن ذلك عن الخليفتين وليس السلب للقاتل حتى يقول ذلك والاجتهاد في ذلك إلى الإمام \r\n قال مالك والسلب من النفل ولا نفل في ذهب ولا فضة ولا نفل إلا من الخمس وكره مالك أن يقول الإمام من أصاب شيئا فهو له وكره أن يسفك أحد دمه على هذا وقال هو قتال على جعل وكره للإمام أن يقول من قاتل فله كذا ومن بلغ موضع كذا فله كذا ومن قتل قتيلا فله كذا أو نصف ما غنم \r\n قال وإنما نفل النبي - عليه السلام - بعد القتال \r\n هذا جملة مذهب مالك في هذا الباب \r\n ومذهب أبي حنيفة والثوري نحو ذلك \r\n واتفق مالك والثوري وأبو حنيفة على أن السلب من غنيمة الجيش حكمه حكم سائر الغنيمة إلا أن يقول الأمير ( ( من قتل قتيلا فله سلبه ) ) \r\n فيكون حينئذ له \r\n وقال الأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد السلب للقاتل على كل حال قال ذلك الأمير أو لم يقله لأنها قضية قضى بها رسول الله ولا يحتاج لذلك إلى إذن الإمام فيها \r\n إلا أن الشافعي قال إنما يكون السلب للقاتل إذا قتله مقبلا عليه وأما إذا قتله وهو مدبر فلا سلب له \r\n ومن حجته إجماع العلماء على أن لا سلب لمن قتل طفلا أو شيخا هرما أو أجهز على جريح وكذلك من ذفف على جريح أو ذفف على من قطع في الحرب من أعضائه ما لا يقدر على ذلك عن الدفع عن نفسه ","part":5,"page":60},{"id":1940,"text":" وفي ذلك دليل على أن السلب إنما حكى به النبي - عليه السلام - لمن في قتله مؤنة وشوكة وهو المقاتل لمن أقبل عليه ودافع عن نفسه والله أعلم \r\n وقال سائر الفقهاء السلب للقاتل على كل حال مقبلا كان المقتول أو مدبرا على ظاهر الأحاديث ( ( من قتل قتيلا فله سلبه ) ) \r\n وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد الرحمن وسعيد بن عبد العزيز وسليمان بن موسى وفقهاء أهل الشام إذا كانت المعمعة والتحمت الحرب فلا شيء سلب حينئذ لقاتل \r\n وقال أبو ثور ومحمد بن جرير الطبري في السلب السلب لكل قاتل في معركة كان أو غير معركة مقبلا كان أو مدبرا أو على أي حال كان على ظاهر الحديث \r\n وقال الأوزاعي ومكحول السلب مغنم ويخمس \r\n وقال الشافعي يخمس كل شيء من الغنيمة إلا السلب فإنه لا يخمس \r\n وهو قول أحمد بن حنبل والطبري \r\n واحتجوا بقول عمر بن الخطاب ( ( كنا لا نخمس السلب على عهد رسول الله ) ) \r\n ومن حجته ما حدثناه عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا سعيد بن منصور قال أخبرنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد ( ( أن رسول الله قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب ) ) \r\n وروي عن مالك يخمس السلب \r\n وروي عنه أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه وإن شاء لم يخمسه \r\n قال أبو عمر حجة من خمس السلب عموم قوله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) الأنفال 41 ولم يستثن سلبا ولا نفلا \r\n وحجة من لم ير فيه خمسا عموم قول النبي ( ( من قتل قتيلا فله سلبه ) ) فملكه إياه ولم يستثن عليه شيئا منه ولا استثنى رسول الله شيئا من سنته من جملة الغنيمة غير سلب القاتل \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن بن سيرين قال بارز البراء بن مالك أخو أنس بن مالك مرزبان الزأرة فقتله فأخذ سلبه فبلغ سلبه ثلاثين ألفا ","part":5,"page":61},{"id":1941,"text":" فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أرانا إلا خامسيه \r\n وذكر بن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن بن عوف وهشام بن حسان عن بن سيرين عن أنس بن مالك أن البراء بن مالك حمل على مرزبان الزأرة فطعنه طعنة دق قربوس سرجه وقتله وأخذ سلبه فذكر ما تقدم \r\n قال بن سيرين فحدثني بن مالك أنه أول سلب خمس في الإسلام \r\n وقال إسحاق بهذا القول إذا استكثر الإمام السلب خمسه وذلك إليه \r\n وقد حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب بعث قتادة فقتل ملك فارس بيده وعليه منطقة ثمنها خمسة عشر ألف درهم فنفله عمر إياها \r\n وأما قول مالك إنه لم يبلغه أن رسول الله قال ( ( من قتل قتيلا فله سلبه ) ) إلا يوم حنين فقد بلغ غيره من ذلك ما لم يبلغه \r\n وقد نفل رسول الله ببدر وغيرها فمن ذلك حديث عبد الرحمن بن عوف وقد ذكرناه بإسناده ( ( بالتمهيد ) ) أنه دل معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح على أبي جهل فحملا عليه فصرعاه ثم أتيا النبي فذكرا ذلك له وقال كل واحد منهما أنا قتلته فنظرا إلى سيفيهما فقال ( ( كلاكما قتله ) ) وقضى بسلبه لهما \r\n ومن ذلك أيضا خبر بن مسعود في قتل أبي جهل أنه وجده مثخنا في قصة ذكرها فأخذ سيفه قتله به فنفله رسول الله إياه \r\n وما رواه أيضا داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا من النفل فتصارع الشبان ولزم المشيخة الدابة فلم يبرحوها فلما فتح الله عليهم جاء الشبان يطلبون ما جعل له وجعل له فقال الشيوخ لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءا لكم وفيه لو انكشفتم فأنزل الله تعالى ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ","part":5,"page":62},{"id":1942,"text":" ذات بينكم ) الأنفال 1 فدل على أن هنالك أنفالا نفلها رسول الله وكان ذلك في حكم الله ورسوله \r\n وأما الحجة لمالك في أن السلب لا يكون للقاتل إلا أن ينادي به الإمام وأنه مردود إلى اجتهاده وأنها ليست قضية أمضاها حديث عوف بن مالك الأشجعي وقصتة مع خالد بن الوليد في أمر المددي وذلك أن المددي قتل الرومي وأخذ سلبه فانتزعه منه خالد بن الوليد فقال له عوف اردد عليه سلبه تاما فقال والله لأخبرن بذلك رسول الله قال عوف فاجتمعنا عند رسول الله فأقصصت عليه القصة وما فعل خالد بالمددي فقال رسول الله لخالد ( ( ما حملك على ما صنعت ) ) فقال يا رسول الله ! استكثرت نفله فقال رسول الله ( ( رد عليه ما أخذت منه ) ) فقال عوف لخالد كيف رأيت يا خالد ألم أف لك فقال رسول الله ( ( وما ذاك ) ) فأخبره فغضب رسول الله وقال ( ( يا خالد لا ترده عليه هل أنتم تاركون لي أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره ) ) \r\n ذكره أبو داود عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك فقال أحمد بن حنبل عن الوليد سألت ثورا عن هذا الحديث فحدثني عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك نحوه \r\n قال أبو عمر احتج من قال بأن السلب للقاتل مدبرا بحديث سلمة بن الأكوع أنه قتل القتيل فهو إذن فقال رسول الله ( ( من قتل القتيل ) ) قالوا سلمة بن الأكوع فقال رسول الله ( ( له سلبه أجمع ","part":5,"page":63},{"id":1943,"text":" وقد ذكرنا الحديث بإسناده في ( ( التمهيد ) ) وليس فيه ما يدل على أن قتله ما يراد لا مقبلا ولا هاربا بل فيه على أن قتله مخاتلا مخادعا والله أعلم \r\n واختلف الفقهاء في الرجل يدعي أنه قتل رجلا بعينه وادعى سلبه \r\n فقالت طائفة منهم يكلف على ذلك البينة فإن جاء بشاهدين أخذه وإن جاء بشاهد حلف معه وكان سلبه له \r\n واحتجوا بحديث أبي قتادة وبأنه حق يستحق مثله بشاهد ويمين \r\n وممن قال ذلك الشافعي والليث وجماعة من أصحاب الحديث \r\n وقال الأوزاعي ظاهر حديث أبي قتادة هذا يدل على أن ذلك حكم في ما مضى ولم يرد به رسول الله أن يكون أمرا لازما في المستقبل لأنه أعطاه السلب - بشهادة رجل واحد بلا يمين ومخرج ذلك على اجتهاد من الخمس إذا رأى ذلك الإمام مصلحة والقضاء فيه مؤتنف \r\n قال أبو عمر بل أعطاه إياه والله أعلم لأنه قوله به من كان حازه لنفسه في القتال لأن أبا قتادة أحق بما في يديه منه فأمر بدفع ذلك إليه وكان درعا ولا يشك أنه سلب قتيل لا ما سواه من سائر المغانم وقد كان بيده مالا من ماله فقال رسول الله ( ( من قتل قتيلا فله سلبه ) ) \r\n وقد تقدم قول من قال أنها قضية ماضية من رسول الله قضى بها في مواطن شتى ألا خيار فيها لأحد \r\n وتقدم ذكر قول مالك والكوفيين في ذلك \r\n وفي هذا الباب \r\n 943 - مالك عن بن شهاب عن القاسم بن محمد أنه قال سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن الأنفال فقال بن عباس الفرس من النفل والسلب من النفل قال ثم عاد الرجل لمسألته فقال بن عباس ذلك أيضا ثم قال الرجل الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي قال القاسم فلم يزل يسأله حتى كاد أن يحرجه ثم قال بن عباس أتدرون ما مثل هذا مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب ","part":5,"page":64},{"id":1944,"text":" هكذا هو الخبر في الموطأ عند جمهور الرواة \r\n ورواه الوليد بن مسلم عن مالك مثله فقال في آخره السلب من النفل والفرس من النفل يريد أنه للقاتل وأظن أنه يريد لنفسه أقل من قول الوليد بن مسلم فهو مذهبه ومذهب الأوزاعي شيخه والشافعي ومن ذكرنا معهم \r\n وليس ذلك في الموطأ في آخر هذا الحديث \r\n وذكر أبو عبد الله المروزي قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا بشر بن عمر ومحمد بن المبارك وهذا حديث محمد بن المبارك وهو أتمها قال حدثنا مالك عن الزهري عن القاسم بن محمد قال سمعت رجلا يسأل عبد الله بن عباس عن النفل فقال السلب من النفل والفرس من النفل فقال الرجل الأنفال التي سمى الله فأعاد عليه المسألة مرارا حتى كاد يحرجه \r\n وقال بن عباس أتدرون ما مثل هذا مثله مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب بالجريد \r\n ورواه معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد عن بن عباس أن رجلا سأله عن الأنفال فقال الرجل بنفل سلب الرجل وفرسه قال فأعاد عليه قال له مثل ذلك ثم أعاد عليه فقال بن عباس أتدرون ما مثل هذا وذكر تمام الخبر \r\n ورواه الأوزاعي عن الزهري أنه سمع القاسم بن محمد يقول سمعت عمر يقول سمعت بن عباس يقول السلب من النفل وفي النفل الخمس \r\n وهذا الحديث رواه الليث عن الزهري بإسناده \r\n وروى أبو الجويرية عن بن عباس انه يقول لا تحل الغنيمة حتى تخمس ولا يحل النفل حتى يقسم الخمس \r\n قال أبو عمر النفل الغنيمة والأنفال الغنائم \r\n هذا ما لا خلاف فيه عند العلماء ولا أهل اللغة \r\n قال صاحب العين النفل المغنم والجميع الأنفال وللإمام ينفل الجيش إذا جعل لهم ما غنموا \r\n وقال مجاهد الأنفال الغنائم وقالته الجماعة ","part":5,"page":65},{"id":1945,"text":" وقد يكون النفل في اللغة أيضا العطية والأنفال العطايا من الله عز و جل ومن العباد بعضهم لبعض \r\n وأجمع العلماء على أن قول الله عز و جل ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ) الأنفال 41 نزلت عند قوله ( يسألونك عن الأنفال ) الأنفال 1 نزلت في حين تشاجر أهل بدر في غنائم بدر \r\n وروي عن بن عباس ومجاهد وعكرمة والشعبي وإسماعيل السدي في قوله عز و جل ( يسألونك عن الأنفال ) الأنفال 1 قال الأنفال لله والرسول نسختها ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ) الأنفال 41 \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا سليمان بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ( يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) الأنفال 1 قال الأنفال المغانم كانت لرسول الله خاصة ليس لأحد فيها شيء فسألوا رسول الله فأنزل الله تعالى ( يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) ليس لكم فيها شيء ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ) الأنفال 1 ثم نزلت ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) الأنفال 41 فقسم القسمة وقسم الخمس لمن سمي في الآية \r\n وروى محمد بن إسحاق والثوري وعبد العزيز بن محمد الداروردي عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا نزلت معشر أصحاب بدر حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا وجعل لرسول الله فقسمه رسول الله بين المسلمين على بواء يقول على السواء فكان ذلك تقوى الله وطاعة رسوله وصلاح ذات البين \r\n وقد ذكرنا حديث عبادة هذا بأتم ألفاظ في كتاب ( ( الدرر في اختصار المغازي والسير ) ) وفي معنى التشاجر الذي ذكرنا له ","part":5,"page":66},{"id":1946,"text":" قال أبو عمر ثم نسخ الله الآية التي في أول الأنفال بقوله عز و جل ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) الأنفال 41 على ما تقدم ذكرنا له عن من وصل إلينا قوله من العلماء \r\n وقد روى وكيع وغيره عن سفيان بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام الحبشي عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت أن رسول الله نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث \r\n وهذا حديث آخر إسناده ومتنه غير إسناد الأول ومتنه وإن كانا جميعا عند سليمان بن موسى عن مكحول إلا أن مكحولا روى هذا الحديث عن أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي أمامة عن عبادة وروى الأول عن أبي أمامة عن عبادة \r\n وهما حديثان مختلفان في معنيين قد حفظهما جميعا عبادة بن الصامت عن النبي - عليه السلام \r\n وقد روى مثل حديث عبادة هذا عن النبي - عليه السلام - حبيب بن مسلمة من رواية مكحول أيضا عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة \r\n رواه عن مكحول يزيد بن يزيد بن جابر من رواية بن عيينة وغيره عن يزيد بن يزيد \r\n ورواه أيضا سليمان بن موسى عن مكحول من رواية سعيد بن عبد العزيز وغيره عن سليمان بن موسى \r\n وقد تكلم البخاري في أحاديث سليمان بن موسى وطعن فيما انفرد به منها \r\n وأكثر أهل العلم يصححون حديثه بأنه إمام من أئمة أهل الشام وفقيه من جلة فقهائهم \r\n وأما قول بن عباس في الموطأ فيدل على أن الآية عنده منسوخة \r\n وهو قول زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن \r\n وتأويل قوله ( قل الأنفال لله والرسول ) الأنفال 1 عندهم كقوله ( فأن لله خمسه وللرسول ) الأنفال 41 أي له وضعها حيث وضعها الله \r\n وذلك قول بن عباس حين سئل عن الأنفال فقال السلب والفرس \r\n وفي رواية أخرى عنه في ذلك الفرس والدرع والرمح ","part":5,"page":67},{"id":1947,"text":" وقول مالك في ذلك نحو قول بن عباس \r\n قال مالك السلب من النفل في الآثار الثابتة عن النبي أنه للقاتل دليل على أن الآية محكمة \r\n وقال عطاء في قوله ( يسئلونك عن الأنفال ) ما شذ عن العدو إلى المسلمين من عبد أو دابة أو متاع فهي الأنفال التي يقضي فيها الإمام ما أحب \r\n قال أبو عمر روى معمر عن الزهري أن بن عباس قال إن الرجل كان ينفل سلب الرجل وفرسه وقد عمل المسلمون من الصحابة والتابعين بإعطاء السلب للقاتل في مواطن شتى لا ينكر ذلك واحد منهم \r\n وإنما اختلف الفقهاء هل ذلك واجب للقاتل دون إعطاء الإمام وندائه لذلك أو حتى يأمر به وينادي به مناديه في العسكر قبل الغنيمة أو بعدها على حسب ما قدمنا ذكره عنه في هذا الكتاب \r\n وإنما جعل مالك حديث بن عباس بعد حديث أبي قتادة مفسرا له في معنى السلب الذي يستحقه أنه الفرس والدرع لأن في حديث أبي قتادة أن سلب قتيله كان درعا وزاد بن عباس من قوله الفرس وفي غير رواية مالك الرمح \r\n وذلك كله آلة المقاتل ولم ير مالك أن يكون من السلب ذهب ولا فضة لأنه من آلة المقاتل المعمرة الظاهرة المسلوبة \r\n وقال الشافعي السلب الذي يكون للقاتل كل ثوب يكون للقاتل على المقتول وكل سلاح عليه ومنطقة وفرسه إن كان راكبه أو ممسكه فإن كان مع غيره أو منفلتا منه فليس لقاتله \r\n قال وإن كان في سلبه أسوار ذهب أو خاتم أو تاج أو منطقة فيها ذهب فلو ذهب ذاهب إلى أن هذا من سلبه كان مذهبا ولو قال قائل ليس هذا من عدة الحرب كان وجها \r\n وقال أحمد بن حنبل المنطقة فيها الذهب والفضة من السلب والفرس ليس من السلب وقال في السيف لا أدري \r\n قال أبو عمر لو قال في المنطقة والسلب لا أدري كان أولى به من مخالفة بن عباس والناس في الفرس وأظنه ذهب في المنطقة إلى حديث أنس في قتل البراء بن مالك مرزبان الزأرة \r\n وقال مكحول هل يبادر القاتل سلب المقتول كله فرسه وسرجه ولجامه ","part":5,"page":68},{"id":1948,"text":" وسيفه ومنطقته ودرعه وبيضته وساعداه وساقه وكل ما كان معه من ذهب أو جوهر \r\n قال الأوزاعي له فرسه الذي قاتل عليه وسلاحه وسرجه ومنطقته وما كان في سرجه ولجامه من حلية قال ولا يكون له الهميان فيه المال \r\n وأجاز الأوزاعي أن يترك القتلى عراة \r\n وكره الثوري أن يتركوا عراة \r\n وقال الأوزاعي في الأجير المستأجر للخدمة إن بارز فقتل صاحبه كان له سلبه \r\n قال وإن قتل قبل الفتح فله السلب وإن كان بعد الفتح فلا شيء له \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت نافعا - مولى بن عمر - يقول لم أزل أسمع إذا التقى المسلمون والكفار فقتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار أن له سلبه إلا أن يكون في معمعة القتال أو في زحفه لا يدري أن أحدا بعينه قتل آخر \r\n وعن عبد الله بن مسعود قال النفل ما لم يلتق الصفان فإذا التقى الزحفان فالمغنم ولا سلب ولا نفل \r\n وعن مسروق مثله وزاد إنما النفل قبل وبعد \r\n وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز السلب للقاتل ما لم تشتد الصفوف فإذا قام الزحف فلا سلب لأحد \r\n وقال عكرمة دعي رجل يوم بني قريظة إلى البراز فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( قم يا زبير فقام إليه فقتله فنفله رسول الله سلبه ) ) \r\n وقال الأوزاعي ليس للقاتل سلب حتى يجرد إليه السلاح ومن استأجر فليس لقاتله سلبه \r\n قيل فرجل حمل على رجل فقتله فإذا هي امرأة قال إن كانت جردت إليه السلاح فله سلبها \r\n قال والغلام كذلك إذا قاتل فقتل كان سلبه لمن قتله \r\n وقد فسرنا المخرف ومعنى ( ( تأثلته ) ) في ( ( التمهيد ) ) وشواهده \r\n واختصار ذلك أن المخرف الحائط من النخل يخترف أي يجتنى ","part":5,"page":69},{"id":1949,"text":" وقوله ( ( إنه لأول مال تأثلته ) ) لأنه أول مال اقتنيته واكتسبته في الإسلام \r\n وأما قول بن عباس للسائل الملح عليه في الأنفال ما هي وهو يتجنبه حتى كاد يحرجه ( ( إنما مثل هذا مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب ) ) فإنه رأى منه ما يدل على أنه معنت غير مصغ إلى ما يجاب به من العلم فأشار إلى ما هو حقيق أن يصنع به ما صنع عمر بصبيغ \r\n وأما خبر صبيغ فروى إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا بن أبي أويس قال حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه سأل رجلا قدم من الشام فقال إن رجلا هناك يسأل عن تأويل القرآن قد كتبه يقال له ( ( صبيغ ) ) وأخبره أنه يريد قدوم المدينة فقال له عمر لئن لم تأتني به لأفعلن بك كذا وكذا فجعل الرجل يختلف كل يوم إلى الثنية وهو يسأل عن صبيغ حتى طلع وهو على بعير قال قد كان يحتج بأن يقول ( ( من يلتمس الفقه يفقهه الله ) ) قال فلما طلع قام إليه الرجل فانتزع الخطام من يده ثم قاد به حتى أتى به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فضربه عمر ضربا شديدا ثم حبسه ثم ضربه أيضا فقال له صبيغ إن كنت تريد قتلي فأخذ علي وإن كنت تريد شفائي فقد شفيتني شفاك الله - قال فأرسله عمر - رضي الله عنه \r\n وروى حماد بن زيد عن يزيد بن حاتم عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني تميم يقال له صبيغ بن عسل قدم المدينة وكانت عنده كتب فجعل يسأل عن متشابه القرآن فبلغ ذلك عمر فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل فلما دخل عليه جلس فقال من أنت قال أنا عبد الله صبيغ فقال عمر وأنا عبد الله عمر ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين فما زال يضربه حتى شجه فجعل الدم يسيل على وجهه فقال حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي كنت أجده في رأسي \r\n وقال حماد بن زيد وحدثنا قطن بن كعب قال سمعت رجلا من بني عجلان يقال له خلاد بن زرعة يحدث عن أبيه قال لقد رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحلق وكلما جلس إلى حلقة قاموا وتركوه وقالوا عزمة أمير المؤمنين ألا يكلم \r\n وفي حديث أبي شهاب الحناط عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي ","part":5,"page":70},{"id":1950,"text":" حازم أن عمر بن الخطاب كشف عن رأسه فإذا له شعر فقال لو وجدته محلوقا لعاقبتك أشد العقوبة \r\n قال أبو عمر إنما قال ذلك لقول النبي في الخوارج ( ( سيماهم التحليق ) ) \r\n وقد عرض للأحنف بن قيس مثل ذلك في كشف رأسه مع عمر بن الخطاب لأنه أعجبه ما سمعه منه من البلاغة والحكمة فخشي أن يكون من الذين قال فيهم النبي - عليه السلام - ( ( أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) ) فكشف عن رأس الأحنف فوجده ذا شعر وأثنى عليه قومه فسر بذلك عمر \r\n قال أبو عمر كان صبيغ من الخوارج في مذاهبهم وكان الأحنف صاحب سنة وعقل ورأي ودهاء \r\n وروى هشيم عن العوام بن حوشب قال قلت لعمرو بن مرة ما لكم لا تعاقبون أهل الأهواء وقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يعاقبهم فقالوا إنهم كانوا يجترئون بعلمهم وأما نحن نجترئ بجهلنا \r\n ( 11 - باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس ) \r\n 944 - ذكر فيه مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه قال كان الناس يعطون النفل من الخمس \r\n قال مالك وذلك أحسن ما سمعت إلي في ذلك \r\n قال أبو عمر قول مالك ( رحمه الله ) ( ( وذلك أحسن ما سمعت ) ) يدل على أنه قد سمع غير ذلك \r\n وقد أوردنا في باب ( ( جامع النفل في الغزو ) ) مذاهب العلماء من السلف والخلف في هذه المسألة واستوفينا القول فيها في باب السلب من النفل قبل هذا \r\n والآثار كلها المرفوعة وغيرها تدل على صحة ما ذهب إليه من قال إن النفل لا يكون إلا من الخمس لأن الله تعالى قد ملك الغانمين أربعة أخماس الغنيمة بعد ما ","part":5,"page":71},{"id":1951,"text":" استثناه على لسان رسول الله من السلب للقاتل فقال عز و جل ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) الأنفال 41 فأعطى الغانمين الأربعة الأخماس بإضافة الغنيمة إليهم ولم يخرج منها عنهم إلا الخمس فدل على تمليكهم كما قال جل وعز ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) النساء 11 فدل على أن للأب الثلثين بقوله ( وورثه أبواه ) ثم جعل للأم الثلث يدل على أن الثلثين للأب كذلك الغنيمة لما أضافها إلى الغانمين وجعل الخمس لغيرهم وبالله التوفيق \r\n ويخرج أيضا من الغنيمة الأرض لما فعله عمر بن الخطاب في جماعة الصحابة ( رضي الله عنهم ) وفيهم فقهاء وتأولوا في ذلك أنه الفيء وقد اختلف في ذلك كله على حسب ما قد ذكرناه والحمد لله \r\n قال الله تعالى ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) الأنفال 41 فما كان للرسول ومن ذكر معه جرى مجرى الفيء وكان له في قسمته الاجتهاد على ما وردت في ذلك السنة عنه صلى الله عليه و سلم \r\n وقد مضى في ذلك ما فيه كفاية \r\n وفي هذا الباب \r\n سئل مالك عن النفل هل يكون في أول مغنم قال ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام وليس عندنا في ذلك أمر معروف موقوف إلا اجتهاد السلطان ولم يبلغني أن رسول الله نفل في مغازيه كلها وقد بلغني أنه نفل في بعضها يوم حنين وإنما ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في النفل في أول مغنم وفي النفل في العين من الذهب والورق \r\n فذهب الشاميون إلى أن لا نفل في أول مغنم وهم رجاء بن حيوة وعبادة بن نسي وعدي بن عدي الكندي ومكحول وسليمان بن موسى والأوزاعي ويزيد بن يزيد بن جابر والقاسم بن عبد الرحمن ويزيد بن أبي مالك \r\n وقال الأوزاعي السنة عندنا أن لا نفل في ذهب ولا فضة ولا لؤلؤ \r\n وهو قول مالك وسليمان بن موسى وسعيد بن عبد العزيز \r\n وأنكر أحمد بن حنبل قول الشاميين لا نفل إلا في أول مغنم \r\n قال أبو عمر لما رأى مالك - رحمه الله - اختلاف الناس في النفل في أول مغنم وفيما بعده ولم ير في شيء من أقوالهم حجة توجب المصير إليها فجاز ","part":5,"page":72},{"id":1952,"text":" النفل للوالي على حسب ما يؤديه إليه اجتهاده كان في أول مغنم أو غيره \r\n هذا ويكون ذلك من الخمس على ما ذكره سعيد بن المسيب \r\n وروى محمد بن سيرين أن أنس بن مالك كان مع عبيد الله بن أبي بكرة في غزاة فأصابوا شيئا فأراد عبيد الله أن يعطي أنسا من الشيء قبل أن يقسم قال أنس لا ولكن أعطني من الخمس فقال عبيد الله لا إلا من جميع غنائم فأبى أنس أن يقبل وأبى عبيد الله أن يعطيه من الخمس \r\n ( 12 - باب القسم للخيل في الغزو ) \r\n 945 - ذكر مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كان يقول للفرس سهمان وللرجل سهم \r\n قال مالك ولم أزل أسمع ذلك \r\n قال أبو عمر أما ما حكاه عن عمر بن عبد العزيز فهو محفوظ عن النبي عند العلماء \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله أسهم لرجل ثلاثة سهمان سهم له وسهمان لفرسه \r\n قال أبو عمر هكذا رواه جماعة عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر كما رواه أبو معاوية منهم عبد الله بن نمير وأبو أسامة وسليم بن أخضر \r\n وروي من حديث أبي عمرة الأنصاري وبن عباس عن النبي \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في هذا الباب \r\n فقال مالك وسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأبو يوسف ومحمد يسهم للفارس ثلاثة أسهم سهمان للفرس وسهم لراكبه \r\n وقال أبو حنيفة للفارس سهمان وللراجل سهم \r\n وروي مثل قول أبي حنيفة عن النبي من حديث مجمع بن جارية وعن ","part":5,"page":73},{"id":1953,"text":" علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري مثله رواه شعبة عن إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي - رضي الله عنه \r\n وروي مثل قول مالك ومن تابعه عن بن عباس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز والحسن وبن سيرين والحكم بن عيينة وعن عمرو بن ميمون \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود والطبري \r\n وقد روى سعيد بن داود بن أبي زبير عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى الزبير يوم حنين أربعة أسهم سهما له مع المسلمين وسهمين للفرس وسهما للقربى \r\n وهذا حديث أنكروه على سعيد بن الزبير لم يتابعه أحد عليه عن مالك \r\n والمعروف في هذا الحديث ما رواه سفيان بن عيينة وغيره عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير مرسلا منقطعا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قول مالك في هذا الباب ( ( لا أرى أن يسهم إلا لفرس واحد الذي يقاتل عليه وإن دخل الرجل بأفراس عدة لم أر أن يسهم منها إلا لواحد ) ) فهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن \r\n وروى أبو حبان التيمي واسمه يحيى بن سعيد مثله \r\n وقال الثوري والأوزاعي وأبو يوسف والليث يسهم لفرسين \r\n قال أبو عمر وممن قال يسهم لفرسين الحسن البصري ومكحول الشامي ويحيى بن سعيد الأنصاري \r\n واختاره محمد بن الجهم المالكي وقد قال رأيت أهل الثغور يسهمون لفرسين وتأملت أئمة التابعين بالأمصار فرأيت أكثرهم يسهمون لفرسين \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا أسهم لأكثر من فرسين إلا ما رواه بن جريج عن سليمان بن موسى قال إذا أدرب الرجل بأفراس قسم لكل فرس سهمان \r\n وأما قول مالك في البراذين والهجن أنها من الخيل يسهم لها فهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي البرذون والفرس عندهم سواء \r\n وقد احتج مالك في موطئه بأن البراذين خيل لقوله تعالى ( والخيل والبغال والحمير ) النحل 8 \r\n ويقول سعيد بن المسيب أنه سئل عن البراذين هل فيها من صدقة فقال وهل في الخيل من صدقة ","part":5,"page":74},{"id":1954,"text":" وقال الحسن ( ( البراذين بمنزلة الخيل ) ) رواه بن حسان عنه \r\n وقال الأوزاعي كانت أئمة المسلمين فيما سلف يسهمون للبراذين حتى هاجت الفتنة من بعد قتل الوليد بن يزيد \r\n وقال الليث للهجين والبرذون منهم مثل سهم الفرس ولا يلحقان بالعراب \r\n وقال عمر بن عبد العزيز تلحق البراذين بسهام الخيل إذا أدركت ما تدرك الخيل \r\n وروى هذا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه \r\n وروي أيضا عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله ( ( إذا كان البرذون رائع المنظر حسن الجري فأسهم له سهم العراب ) ) \r\n وقال مكحول أول من أسهم للبراذين خالد بن الوليد يوم دمشق أسهم للبراذين نصف سهمان الخيل لما رأى من جريها وقوتها وكان يعطي للبراذين سهما سهما وللفرس سهمين \r\n قال أبو عمر هذا حديث منقطع لم يسمعه مكحول من خالد ولا أدركه \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا الصباح بن ثابت البجلي قال سمعت الشعبي يقول إن المنذر بن الدهن بن أبي حميصة خرج في طلب العدو فلحقت الخيل العراب وتقطعت البراذين فأسهم للعراب سهمين وللبراذين سهما ثم كتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فأعجبه ذلك فجرت سنة للخيل بعد قال وحدثنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس وإبراهيم بن محمد بن المنتشر عن علي بن الأقمر قال أغارت الخيل بالشام فأدركت العراب من يومها وأدركت البراذين ضحا الغد فقال بن أبي حميصة لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك وكتب إلى عمر فقال عمر هبلت الوادعي أمه ! لقد أذكرت به أمضوها على ما قال ) ) \r\n قال أبو عمر هكذا قال بن أبي شيبة عن بن عيينة عن الأسود بن قيس وإبراهيم بن المنتشر عن بن الأقمر وهو غلط منه \r\n وإنما حديث بن المنتشر عن أبيه وحديث الأسود بن قيس عن كلثوم بن الأقمر \r\n كذلك رواه الثوري وشريك عن الأسود بن قيس عن كلثوم بن الأقمر أن المنذر بن الدهن بن أبي حميصة خرج في طلب العدو رد فلحقت الخيل وذكر معناه ","part":5,"page":75},{"id":1955,"text":" حدثنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا عبد الله بن مسرور قال حدثنا عيسى بن مسكين قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد المنتشر عن أبيه قال أغارت الخيل بالشام وعلى الناس رجل من همدان يقال له المنذر بن أبي حميصة فأدركت العراب من يومها وأدركت البراذن ضحا الغد فقال لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك فكتب إلى عمر في ذلك فكتب عمر فضلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال \r\n وهو أول من سن في الإسلام سنة الخيل والبراذين \r\n قال سفيان بن عيينة قال الشاعر في ذلك \r\n ( ومنا الذي قد سن في الخيل سنة ... وكانت سواء قبل ذاك سهامها ) \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن الحسن قال للمقرف وهو الهجين له سهم ولصاحبه سهم \r\n قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول مثله \r\n قال وحدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي قال لم يكن أحد من علمائنا يسهمون للبرذون \r\n قال وحدثنا وكيع عن سفيان قال الفرس والبرذون سواء \r\n ( 13 - باب ما جاء في الغلول ) \r\n 946 - ذكر فيه مالك عن عبد الرحمن بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين صدر من حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت به ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن ظهره فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم ( 2 ) والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني ","part":5,"page":76},{"id":1956,"text":" بخيلا ولا جبانا ولا كذابا ) ) فلما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم قام في الناس فقال ( ( أدوا الخياط ( 1 ) والمخيط فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ) ) قال ثم تناول من الأرض وبرة من بعير أو شيئا ثم قال ( ( والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم ) ) \r\n قال أبو عمر فروي هذا الحديث عن عمرو بن شعيب متصلا من وجوه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n من أحسنها ما رواه حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد رواة بن شهاب عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده عن النبي عليه السلام \r\n رواه بن وهب عن يونس عن بن شهاب \r\n وعبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب \r\n إلا أن حديث عمرو بن شعيب يقتضي معاني حديث مالك كلها وحديث بن شهاب يقتضي بعضها \r\n وقد ذكرنا ذلك كله في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي هذا الحديث إباحة سؤال العسكر للخليفة حقوقهم في الغنيمة ليقسم بينهم فيصل كل واحد إلى حقه ويستعجل الانتفاع به \r\n ويحتمل أن يكونوا سألوه أن يتكلم بعد أن قسم بينهم لأنه كان ينفل في البدأة والرجعة \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا ) ) فكان صلى الله عليه و سلم أسخى خلق الله وأكثرهم جودا وسماحة \r\n وروى بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أجود الناس كان أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان ","part":5,"page":77},{"id":1957,"text":" وقال بن عمر ما رأيت أجود ولا أمجد من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروي عنه من وجوه أنه كان يستعيذ بالله من البخل وكان يقول ( ( أي داء أدوأ من البخل ) ) \r\n ومن حديث بن المنكدر عن جابر قال ما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن شيء قط فقال لا \r\n وأما شجاعته ونجدته فقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال ما رأيت أثبت جنانا ولا أجرأ قلبا من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وعن بن عمر مثله \r\n وأما الكذب فقد جعله الله صديقا نبيا وكفى بهذا \r\n وفيه جواز قسمة الغنائم في دار الحرب لأن الجعرانة كانت يومئذ من دار الحرب \r\n وفيها قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم غنائم حنين وذلك موجود في حديث جبير بن مطعم وجابر \r\n واختلف الفقهاء في قسمة الغنائم في دار الحرب \r\n فذهب مالك والشافعي والأوزاعي وأصحابهم إلى أن الغنائم يقسمها الإمام على العسكر في دار الحرب \r\n قال مالك وهم أولى بها منه \r\n وقال أبو حنيفة لا تقسم الغنائم في دار الحرب \r\n وقال أبو يوسف أحب إلي أن لا تقسم في دار الحرب إلا أن يجد حمولة فيقسمها في دار الحرب \r\n قال أبو عمر والصحيح ما قاله مالك ومن تابعه في ذلك للأثر المذكور فيه \r\n وفيه جواز ذم الرجل الفاضل لنفسه إذا لم يرد به إلا دفع العيب عن نفسه وكان صادقا في قوله ","part":5,"page":78},{"id":1958,"text":" وفيه دليل على أن الخليفة على المسلمين الناظر لهم المدبر لأمورهم لا يجوز أن يكون كذابا ولا بخيلا ولا جبانا \r\n وقد أجمع العلماء أن الإمام يجب أن لا يكون فيه هذه الخلال السوء وأن يكون أفضل أهل وقته حالا وأجملهم خصالا إن قدر على ذلك \r\n وقوله ( ( لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ) ) لأن البخيل يحتمل أن يقول الأمر ولا يفعل \r\n يقول ( ( فلا تجدوني كذابا أبدا ) ) \r\n وقد سوى رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث بين البخل والجبن والكذب \r\n وأكثر الآثار على هذا \r\n وفي ذلك ما يعارض حديث صفوان بن سليم أن المؤمن يكون بخيلا وجبانا ولا يكون كذابا \r\n والكذاب عندهم المعروف منه كثرة الكذب لأن فعالا لا تكون إلا للمبالغة وهو أكثر من كاذب \r\n وأجمع الحكماء على أن الكذب في السلطان أقبح منه في غيره لأنه لا يوثق من السلطان إذا كان كذوبا بوعد ولا وعيد وفي ذلك فساد أمره \r\n قال معاوية لعمرو بن العاص ( ( إن فساد هذا الأمر أن يعطوا على الهوى لا على التقى وأن يكونوا في الوعد والوعيد ) ) \r\n وفيه إباحة الغنائم للمسلمين من أموال المشركين وسائر الكفار \r\n ولم تكن مباحة لأحد قبل هذه الأمة \r\n وهي من الخصال التي فضل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمته من مال كل حربي \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك فيما تقدم من كتابنا هذا \r\n وأخبرنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لم تحل الغنائم لقوم سود ","part":5,"page":79},{"id":1959,"text":" الرؤوس قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم فأنزل الله تعالى ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ) إلى آخر الآيتين الأنفال 68 - 69 \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم ( ( أدوا الخائط والمخيط ) ) \r\n ويروى الخياط والمخيط فالخائط واحد الخيط والمخيط الإبرة \r\n ومن رواه الخياط فقد يكون الخياط الخيوط ويكون الخياط المخيط وهي الإبرة ومنه قوله عز و جل ( حتى يلج الجمل في سم الخياط ) الأعراف 40 \r\n ولا خلاف أن الرواية المخيط بكسر الميم \r\n وقال الفراء يقال خياط ومخيط كما يقال لحاف وملحف وقناع ومقنع وإزار ومئزر وقرام ومقرم \r\n قال أبو عمر وهذا كلام خرج على القليل ليكون ما فوقه أحرى بالدخول في معناه \r\n كما قال تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزلة 7 - 8 \r\n وفيه أن الغلول كثيره وقليله حرام وأنه عار وشنار والشنار كلمة تجمع العار والنار \r\n ومنهم من قال تجمع الشين والنار \r\n ومعنى ذلك منقصة في الدنيا وعذاب في الآخرة \r\n والغلول من حقوق الآدميين ولا بد فيه من القصاص في الدنيا بالمال أو في الآخرة بالحسنات والسيئات \r\n وأما قوله ( ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ) ) فإنه أراد ( ( إلا الخمس فإن العمل فيه برأيي واجتهادي ) ) لأن الأربعة الأخماس من الغنيمة مقسومة على أهلها ممن حضر القتال من رفيع أو وضيع \r\n وقد ذكرنا ما للعبد والأجير والمرأة والتاجر من الغنيمة في موضعه وذكرنا كيف قسمة الغنيمة للفارس والراجل في موضعه أيضا \r\n وأما الخمس فكان مالك لا يرى قسمته أخماسا وقال حكمه حكم الفيء وقسمته مردودة إلى اجتهاد الإمام ","part":5,"page":80},{"id":1960,"text":" وقال الشافعي يقسم الخمس على خمسة أسهم \r\n وهو قول الثوري \r\n وقال أبو حنيفة يقسم الخمس على ثلاثة أسهم للفقراء والمساكين وبن السبيل وأسقط سهم النبي صلى الله عليه و سلم وسهم ذي القربى \r\n وقال سقطا بموت النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وخالفه أكثر الفقهاء في سهم ذي القربى \r\n وقالوا إنه لقرابة النبي - عليه السلام - من بني هاشم وهم الذين تحرم عليهم الصدقة \r\n وهو قول مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأحمد وأبي ثور \r\n والحجة لهم حديث بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم قال قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم سهم ذي القربى لبني هاشم وبني المطلب من الخمس وقال ( ( إننا بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ) ) الحديث \r\n وليس في هذا الباب حديث مسند غيره \r\n وقال بدخول بني المطلب مع هاشم من فقهاء الأمصار الشافعي وأبو ثور وأحمد \r\n وأما سائر الفقهاء فيقتصرون فيه على بني هاشم \r\n فقد روي عن بن عباس ومحمد بن الحنفية أن ( ( ذوي القربى ) ) الذين عنى الله في آية الخمس بنو هاشم \r\n قال بن عباس وقد خالفنا في ذلك قومنا \r\n وكان عمر بن عبد العزيز يذهب إلى أن ذوي القربى بنو هاشم خاصة \r\n وقال بقول الشافعي في إدخال بني المطلب مع بني هاشم مجاهد وقتادة وبن جريج ومسلم بن خالد \r\n والحجة لهذه الأقوال تطول وشرطنا الأختصار ","part":5,"page":81},{"id":1961,"text":" وذكر سنيد قال حدثنا وكيع عن سفيان عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم سهم الرسول وسهم ذي القربى ثم أجمعوا على أن يجعلوه - يعني سهم النبي صلى الله عليه و سلم - في الكراع في سبيل الله فكان كذلك خلافة أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما \r\n قال وحدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق قال قلت لأبي جعفر ما صنع علي - رضي الله عنه - في الخمس حين ولي قال صنع به اتبع فيه أثر أبي بكر وعمر لأنه كان يكره أن يدعا عليه خلافهما \r\n قال وحدثنا وكيع عن سفيان عن خصيف عن مجاهد قال كان آل محمد صلى الله عليه و سلم لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم سهم ذي القربى \r\n قال وحدثنا هشيم أخبرنا عبد الله بن حسن قال لما منعنا الصدقة جعل لنا سهم ذي القربى خمس الخمس \r\n قال وأخبرنا جرير عن موسى بن أبي عائشة قال سألت يحيى بن الجزار عن سهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال خمس الخمس \r\n قال وحدثنا حجاج عن بن جريج في قول الله عز و جل ( فإن لله خمسه ) الأنفال 41 قال أربعة أخماسه لمن حضر القتال من الناس والخمس الباقي لله وللرسول منه خمس وخمس لذي القربى وخمس لليتامى والمساكين خمس ولابن السبيل خمس \r\n وقالت طائفة ذو القربى قرابة الإمام \r\n وهو قول الحسن البصري \r\n وورد في حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا أطعم طعمة فهي للخليفة بعده ) ) \r\n وقد ذكرناه بإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وهو حديث لا تقوم بمثله حجة لضعفه \r\n وقلنا في معناه هناك إنها ولاية القسمة والعمل فيها باجتهاد الرأي \r\n وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يرى ذلك لقرابته \r\n وكان علي وبن عباس - رضي الله عنهما - يرون أن خمس الخمس لبني هاشم ","part":5,"page":82},{"id":1962,"text":" وكتب إلى بن عباس نجدة الحروري يسأله عن ذلك فقال كنا نرى أنه لنا فأبى ذلك علينا قومنا - يعني قريشا \r\n وروي عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) أنه قال سألت النبي صلى الله عليه و سلم أن يولني خمس الخمس فلا أنازع في ولايته ففعل فكنت إليه إلى آخر خلافة عمر فقلت له إن للناس إليه حاجة ونحن عنه في غنى فاقسمه أنت فيهم - يعني بني هاشم فلما خرجت قال لي العباس - وكان داهية - لقد أخرجت عنا أو عن أيدينا ولن يعود إلينا \r\n قال علي فما دعيت إليه بعد \r\n وقال بن عباس دعانا عمر أن ينكح منه أيامانا ويخدم منه عائلنا ويعطينا منه ما يكفينا فأبينا إلا أن نعطاه كله فأبى \r\n ولا يصح أن عليا دعي إلى ذلك في خلافته فأبى لئلا يؤخذ عليه خلافه الخليفتين لأنه لم تكن في مدة خلافته مغنم \r\n وقال الطبري يقسم الخمس على أربعة أسهم لأن سهم النبي صلى الله عليه و سلم مردود على من سمى معه في الآية قياسا على ما أجمعوا عليه فيمن غرم من أهل سهمان الصدقات \r\n واختلف العلماء في سهم النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ) سهمه من الخمس خمسه والصفي أيضا مع ذلك ولم نجد للصفي ذكر في حديث مالك هذا \r\n وهو مذكور في أحاديث كثيرة صحاح \r\n وقد ذكرنا أكثرها في ( ( التمهيد ) ) \r\n منها ما رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كانت صفية من الصفي \r\n وإنما سكت والله أعلم - مالك عن السبي لشهرته عندهم \r\n وكان الصفي من يصطفيه الإمام من رأس الغنيمة فرسا أو أمة أو عبدا أو بعيرا على حسب حال الغنيمة \r\n وأجمع العلماء على أن الصفي ليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n إلا أن أبا ثور حكي عنه ما يخالف هذا الإجماع ","part":5,"page":83},{"id":1963,"text":" فقال الآثار في الصفي ثابتة ولا أعلم شيئا نسخها \r\n قال فيؤخذ الصفي ويجري مجرى سهم النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر قد قسم الخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه و سلم الغنائم ولم يبلغنا أنهم اصطفوا من ذلك شيئا لأنفسهم غير سهامهم والله أعلم \r\n وللعلماء في سهم النبي عليه السلام أقوال منها \r\n أنه يرد إلى من سمى في الآية \r\n وبه قال الطبري على ما قدمنا عنه \r\n وقال آخرون هو للخليفة بعده \r\n وقال آخرون يجعل في الخيل والعدة في سبيل الله \r\n وممن قال بذلك أيضا قتادة وأحمد بن حنبل \r\n وقال الشافعي يضع الإمام سهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في كل أمر ينفع الإسلام وأهله من الكراع والسلاح وأعطى أهل البلاء من المسلمين منفعة وتنفل منه عند الحرب \r\n 947 - وذكر في هذا الباب \r\n عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد الجهني قال توفي رجل يوم حنين وإنهم ذكروه لرسول الله صلى الله عليه و سلم فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( صلوا على صاحبكم ) ) فتغيرت وجوه الناس لذلك فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إن صاحبكم قد غل في سبيل الله ) ) قال ففتحنا متاعه فوجدنا خرزات من خرز يهود ما تساوين درهمين \r\n قال أبو عمر هكذا رواه يحيى بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان أن زيد بن خالد لم يقل عن أبي عمرة ولا عن بن أبي عمرة \r\n وهو غلط منه وسقط من كتابه ذكر أبي عمرة أو بن أبي عمرة \r\n واختلف أصحاب مالك في أبي عمرة بن أبي عمرة في هذا الحديث \r\n فقال القعنبي وبن القاسم ومعن بن عيسى وأبو مصعب وسعيد بن كثير بن ","part":5,"page":84},{"id":1964,"text":" عفير وأكثر النسخ عن بن بكير قالوا كلهم في هذا الحديث عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن أبي عمرة ) ) \r\n وقال بن وهب ومصعب الزبيري عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ( ( عن أبي عمرة ) ) \r\n ورواه حماد بن زيد وبن جريج وبن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ( ( عن أبي عمرة ) ) كما قال بن وهب \r\n وعند أكثر شيوخنا في هذا الحديث في ( ( الموطأ ) ) توفي رجل يوم حنين وهو وهم وإنما هو يوم خيبر وعلى ذلك جماعة الرواة وهو الصحيح \r\n والدليل على ذلك قوله في الحديث ( ( فوجدنا خرزات من خرز يهود ) ) ولم يكن بحنين يهود \r\n وإنما قوله عليه السلام ( ( صلوا على صاحبكم ) ) بأن ذلك كان كالتشديد لغير الميت من أجل أن الميت قد غل لينتهي الناس عن الغلول لما رأوا من ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة عليه بنفسه وكانت صلاته على من صلى عليه رحمة فلهذا لم يصل عليه والله أعلم \r\n وفي قوله ( ( صلوا على صاحبكم ) ) دليل على أن الذنوب لا تخرج المذنب عن الإيمان لأنه لو كفر بغلوله - كما زعمت الخوارج - لم يكن ليأمر بالصلاة عليه لأن الكافر لا يصلي عليه المسلمون لا أهل الفضل ولا غيرهم \r\n وأما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة عليه وأمر غيره بالصلاة عليه لأنه كان لا يصلي على من ظهرت منه كبيرة ليرتدع الناس عن المعاصي وارتكاب الكبائر \r\n ألا ترى أنه لم يصل على ماعز الأسلمي وأمر غيره بالصلاة عليه ولم يصل على الذي قتل نفسه ولا على كثير ممن أقام عليه الحدود ليكون ذلك زاجرا لمن خلفهم ونحو ذلك \r\n وهذا أصل في أن لا يصلي الإمام وأئمة الدين على المحدثين ولكنهم لا يمنعون الصلاة عليهم بل يأمر بذلك غيره كما قال صلى الله عليه و سلم ( ( صلوا على صحابكم ) ) \r\n 948 - ذكر مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى الناس في قبائلهم يدعو لهم وأنه ترك ","part":5,"page":85},{"id":1965,"text":" قبيلة من القبائل قال وإن القبيلة وجدوا في بردعة رجل منهم عقد جزع غلولا فأتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فكبر عليهم كما يكبر على الميت \r\n هذا الحديث لا أعلمه بها اللفظ والمعنى يستند عن النبي صلى الله عليه و سلم بوجه من الوجوه \r\n وعبد الله بن المغيرة هذا مجهول غير معروف بحمل العلم منهم من يقول فيه كما قال مالك عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني \r\n وأما ترك النبي صلى الله عليه و سلم الدعاء للقبيلة التي كان فيها الغلول فوجه من العقوبة والتشديد نحو تركه الصلاة على الغال بنفسه وأمر أصحابه بالصلاة عليه \r\n وليس في هذا الحديث ما يوجب حكما في الشريعة \r\n وأما تكبير النبي عليه السلام على تلك القبيلة فالله أعلم ما أراد رسوله بذلك \r\n وقد يمكن أن يكون أراد الإعلام بأن من جاهر بالمعصية كالميت الذي لا يفعل أمرا ولا نهيا قال الله عز و جل ( أموات غير أحياء وما يشعرون ) النحل 21 \r\n 949 - وذكر مالك أيضا في هذا الباب عن ثور بن الديلي عن أبي الغيث سالم مولى بن مطيع عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الأموال الثياب والمتاع قال فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه و سلم غلاما أسود يقال له مدعم فوجه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى وادي القرى حتى إذا كنا بوادي القرى بينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ جاءه سهم عائر فأصابه فقتله فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( كلا والذي نفسي بيده إن الشملة ( 5 ) التي أخذ يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ) ) قال فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين إلى ","part":5,"page":86},{"id":1966,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( شراك أو شراكان من نار ) ) \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى عام خيبر وتابعه على ذلك الشافعي وبن القاسم والقعنبي \r\n وقال جماعة من الرواة عن مالك عام حنين \r\n وقال يحيى إلا الأموال الثياب والمتاع وتابعه قوم \r\n وقال بن القاسم إلا الأموال والثياب والمتاع \r\n ففي هذا الحديث أن بعض العرب وهي ( ( دوس ) ) لا تسمي العين مالا وإنما تسمى الأموال المتاع والثياب والعروض \r\n وعند غيرهم المال الصامت من الذهب والورق والمعروف من كلام العرب أن كل ما تمول وتملك فهو مال \r\n ألا ترى إلى قول أبي قتادة ( ( فابتعت - يعني بسلب القتيل الذي قتله عام حنين - مخرفا فإنه لأول مال تأثلته ) ) \r\n وقال تعالى ( خذ من أموالهم صدقه ) التوبة 103 \r\n وأجمعوا أن العين تؤخذ منها الصدقة ومن الحرث والماشية وأن الثياب المتاع لا تؤخذ منها الصدقة إلا في قول من رأى زكاة العروض للمدير التاجر نص له في عامه شيء من العين أو لم ينص \r\n وقال عليه السلام ( ( يقول بن آدم مالي مالي وإنما له من ماله ما أكل فأفنى ولبس فأبلى أو تصدق فأمضى وما سوى ذلك فهو مال الوارث ) ) \r\n وهذا يجمع الصامت وغيره ","part":5,"page":87},{"id":1967,"text":" وروى أبو سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال جاء ناس من أهل الشام إلى عمر - رضي الله عنه - فقالوا إنا أصبنا أموالا خيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا منها زكاة الحديث \r\n وفيه إباحة قبول الخليفة للهدية \r\n وكان صلى الله عليه و سلم يقبل الهدية ويأكلها ويثيب عليها ولا يقبل الصدقة \r\n وقبوله الهدية من المسلمين والكفار أشهر وأعرف عند العلماء من أن يحتاج إلى شاهد على ذلك ها هنا \r\n إلا أن ذلك لا يجوز لغير النبي عليه السلام إذا كان قبولها على جهة الاستبداد بها دون رعيته لأنه إنما أقبل ذلك إليه من أجل أنه أمير رعيته وليس النبي عليه السلام في ذلك كغيره لأنه مخصوص بما أفاء الله علية من غير قتال من أموال الكفار من ما جلوا عنه بالرعب من غير إيجاف بخيل ولا ركاب يكون له دون سائر الناس ومن بعده من الأئمة حكمه في ذلك خلاف حكمه لا يكون له خاصة دون سائر المسلمين بإجماع من العلماء لأنه فيء لمن سمى ا لله في آيات الفيء ولهذا قال صلى الله عليه و سلم ( ( هدايا الأمراء غلول ) ) \r\n ويدلك على أن العامل لا يجوز أن يستأثر بهدية أهديت إلية بسبب ولايته وإنها له ولجماعة المسلمين حديث أبي حميد الساعدي رواه بن شهاب وهشام بن عروه وأبو الزناد عن عروة عن أبي حميد وقد ذكرته بإسناده في ( ( التمهيد ) ) وفيه ( ( أفلا قعد في بيت أبيه وأمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا ! ! والذي نفس محمد بيده لا ينال أحدكم منها شيئا - يعني من الهدايا - إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ( 3 ) وذكر تمام الحديث ","part":5,"page":88},{"id":1968,"text":" وفي قوله هذا الحديث ( ( إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه ) ) دليل على أنه غلول حرام قال الله عز و جل ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) ) آل عمران 61 \r\n وأما حديث عياض بن حمار المجاشعي قال أهديت لرسول الله صلى الله عليه و سلم ناقة أو قال هدية قال أسلمت قلت لا قال ( ( فإني نهيت عن زبد المشركين ) ) \r\n وظاهره خلاف ما في هذا الحديث من قوله فيه ( ( فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه و سلم غلاما أسود يقال له مدعم ) ) لأن رفاعة كان يومئذ على كفره \r\n ولم يذكر في شيء من طرق هذا الخبر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رد الغلام عليه \r\n وقد قبل صلى الله عليه و سلم هدية أكيدر دومة وهدية فروة بن نفاثة الجذامي وهدية المقوقس أمير مصر والإسكندرية وغيرهم وهم في ذلك الوقت كفار \r\n واختلف العلماء في معنى حديث عياض بن حمار المذكور \r\n فقال منهم قائلون ذلك نسخ لما كان علية من هدايا الكفار وذكروا حديث عامر بن مالك ملاعب الأسنة قال قدمت على النبي صلى الله عليه و سلم بهدية فقال ( ( إنا لا نقبل هدية كل مشرك ) ) \r\n وقد ذكرت إسناده في ( ( التمهيد ) ) وقالوا هذا نسخ لما تقدم من قبوله صلى الله عليه و سلم هدايا الكفار \r\n وقال آخرون ليس في هذين الخبرين نسخ من ذلك وإنما المعنى أنه كان لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده أو دخوله في الإسلام لأن قبول هديته داعية إلى تركه على حاله وإقراره على دينه وترك لما أمر به من قتاله وهو قد أمر أن يقاتل المشركين حتى يقولوا لا إله إلا الله \r\n وقال آخرون بل كان صلى الله عليه و سلم مخيرا في قبول هدية الكفار وترك قبولها لأنه كان من خلقه عليه السلام أن يثيب على الهدية بأحسن منها وأفضل فلذلك لم يقبل هدية كل مشرك وكان يجتهد في ذلك وكان الله يوفقه في كل ما يصنعه \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل الهدية ويثيب عليها \r\n وقد قيل إنه إنما ترك قبول هدية عياض وملاعب الأسنة ومثلهما ونهى عن زبد المشركين وهو رفدهم وعطاياهم وهديتهم لما في التهادي والرفد من إيجاب ","part":5,"page":89},{"id":1969,"text":" تليين القلوب ومن حاد الله وشانه قد حرمت على المسلمين موالاته وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك بخلاف غيره لأنه مأمون منه ما لا يؤمن من أكثر الأمراء بعده \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قراءة مني علية أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا عبد الملك بن حبيب المصيصي وقرأت على عبد الوارث أيضا - رحمه الله عن قاسم عن عبيد الله بن عبد الواحد البزار أنه حدثه قال حدثنا أبو صالح الفراء محبوب بن موسى قالا جميعا حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري قال قلت للأوزاعي أرأيت لو أن أمير الروم أهدى للأمير هدية رأيت أن يقبلها \r\n قال لا أرى بذلك بأسا \r\n قال قلت فما حالها إذا قبلها \r\n قال قلت للمسلمين \r\n قلت وما وجه ذلك \r\n قال أليس إنما أهداها له لأنه والي عهد المسلمين فلا يكون أحق بها منهم ويكافئه بمثلها من بيت مال المسلمين \r\n قال الفزاري قلت للأوزاعي فلو أن صاحب الباب أهدى له صاحب العدو هدية أو صاحب ملطية أيقبلها أحب إليك أم يردها \r\n قال يردها أحب إلي وإن قبلها فهي بين المسلمين ويكافئه بمثلها من بيت المال \r\n قلت فصاحب الصائفة إذا دخل فأهدى له صاحب الروم هديه \r\n قال يكون بين ذلك الجيش فما كان من طعام قسمه بينهم وما كان سوى ذلك جعله في غنائم المسلمين \r\n وقال الربيع عن الشافعي في كتاب الزكاة إذا أهدى رجل إلى الوالي هدية فإن كان لشيء نال منه حقا أو باطلا فحرام على الوالي أخذه لأنه حرام عليه أن يستعجل على الحق جعلا وقد ألزمه الله القيام بالحق وحرام عليه أن يقوم بالباطل والجعل فيه حرام \r\n قال وإن أهدي إليه من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته فكانت تفضلا أو تشكرا لحسنى كانت منه في المعاملة فلا يقبلها فإن قبلها كانت في الصدقة ولا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه من ماله بقدر ما يسعه أن يتمولها به ","part":5,"page":90},{"id":1970,"text":" وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من هذا المعنى ما هو أكثر من هذا والحمد لله \r\n وأما حديثه صلى الله عليه و سلم من قوله في هذا الباب ( ( شراك أو شراكان من نار ) ) فهو شك من محدث \r\n وقوله في الحديث قبله ( ( أدوا الخائط والمخيط ) ) فيدل على أن القليل والكثير من المغنم لا يحل أخذه وأنه بخلاف الطعام المباح في دار الحرب أكله \r\n وقد روى رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من المغنم حتى إذا أعجفها ردها في المغانم ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من المغنم حتى إذا أخلقه رده في المغانم ) ) \r\n وروى ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من فارق الروح منه الجسد وهو بريء من ثلاث دخل الجنه الكبر والغلول والدين ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيدها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد رخصت طائفة من أهل العلم في اليسير من ذلك في دار الحرب \r\n سئل الحسن البصري عن رجل عريان أو من لا سلاح له أيلبس الثوب ويستمتع بالسلاح قال نعم فإذا حضر القسم قيموه \r\n وقال وكيع سمعت سفيان يقول لا بأس أن يستعينوا بالسلاح إن احتاجوا إليها في أرض العدو بغير إذن الإمام \r\n وفي قوله في حديث مالك ( ( فقال الناس هنيئا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم يصبها المقاسم تشتعل عليه نارا ) ) دليل على خطأ من روى هذا الحديث عن يحيى أو غيره عام حنين وإنما هو عام خيبر وكذلك رواه الأكثر \r\n ومعنى قوله ( ( كلا رد لقولهم أي ليس كما ظننتم ثم أخبر أن الشملة لتشتعل عليه نارا \r\n والشملة كساء مخمل ذو خمل كذا قال صاحب العين \r\n وفي هذا كله يرد قول من قال أن التوحيد لا يضر معه ذنب وإن الذنوب إن ","part":5,"page":91},{"id":1971,"text":" لم يغفرها الله فلا بد فيها من العذاب والله يغفر لمن يشاء ومظالم العباد القصاص بينهم فيها بالحسنات والسيئات والغلول من أشدها \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني أبو زميل قال حدثني بن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لما كان يوم خيبر قالوا لمن قتل فلان شهيد فلان شهيد حتى ذكروا رجلا فقالوا فلان شهيد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( كلا أني رأيته في النار في عباءة غلها أو بردة غلها ) ) وقال ( ( يا بن الخطاب أذهب فناد في الناس لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ) ) قال فذهبت فناديت في الناس \r\n قال أبو عمر هذه الأحاديث وما كان مثلها يحتج بها أهل الأهواء المكفرين للناس بالذنوب ومن قال بإنفاذ الوعيد \r\n وهي أحاديث قد عارضها من صحيح الأثر ما أخرجها عن ظاهرها وليس هذا موضع ذكرها منها قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من قال لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة ) ) وقوله صلى الله عليه و سلم ( ( من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن ) ) ويروى ( ( دخل الجنة ) ) والآثار مثل هذا كثيرة والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الغال لا يجب عليه حرق رحله ومتاعه لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يحرق رحل الذي أخذ الشملة ولا أحرق متاع صاحب الخرزات ولو فعل ذلك لنقل ولو نقل لوصل إلينا كما وصل حديث صالح بن محمد بن زائدة عن سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من غل فأحرقوا متاعه ) ) \r\n وهذا حديث انفرد به صالح بن زائدة وهو رجل من أهل المدينة تركه مالك وروى عنه الدراوردي وغيره وليس ممن يحتج بحديثه ","part":5,"page":92},{"id":1972,"text":" وقد اختلف العلماء في عقوبة الغال \r\n فقال الأوزاعي ومحمد بن عبد العزيز وهو قول مكحول يحرق متاع الغال كله \r\n قال الأوزاعي إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه ولا تنتزع منه دابة ويحرق سائر متاعه كله إلا الشيء الذي غل فإنه لا يحرق قال ولا عقوبة عليه غير ذلك \r\n وقال أحمد وإسحاق في عقوبة الغال يحرق متاعه ورحله كقول الأوزاعي \r\n وروي عن الحسن البصري أنه قال يحرق جميع رحله إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا \r\n وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والليث بن سعد لا يحرق رحل الغال فلا يعاقب إلا بالتعزير على اجتهاد الأمير \r\n وقال الشافعي وداود إن كان عالما بالنهي عوقب وهو قول الليث \r\n وقد زدنا هذه المسألة بيانا في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأجمع العلماء على أن على الغال أن يرد ما غل إلى صاحب المقاسم إن وجد إلى ذلك سبيلا وأنه إذا فعل ذلك فهي توبة له \r\n واختلفوا إذا افترق أهل العسكر ولم يوصل إليه \r\n فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي فإن خاف الإمام على نفسه تصدق به كله \r\n وأحسن شيء في هذا ما رواه سنيد وغيره عن أبي فضالة عن أزهر بن عبد الله قال غزا مالك بن عبد الله الخثعمي أرض الروم فغل رجل مائة دينار ثم أتى بها معاوية بن أبي سفيان بعد افتراق الجيش فأبى أن يأخذها وقال قد نفر الجيش وتفرقوا \r\n فأتى بها عبادة بن الصامت فذكر ذلك له فقال ارجع إليه فقل خذ خمسها أنت ثم تصدق أنت بالبقية فإن الله عالم بهم جميعا \r\n فأتى معاوية فأخبره فقال لئن كنت أنا أفتيتك بها أحب إلي من كذا وكذا \r\n وفي هذا الباب \r\n 950 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه قال ","part":5,"page":93},{"id":1973,"text":" ما ظهر الغلول في قوم قط إلا ألقي في قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير الحق إلا فشا فيهم الدم ولا ختر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو \r\n قال أبو عمر مثل هذا لا يكون إلا توقيفا لأن مثله لا يروى بالرأي \r\n وقد روينا هذا الحديث عن بن عباس متصلا فذكره سعيد بن عفير في هذا المعنى حديث مسند حدثناه خلف بن قاسم قال محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر قال حدثنا أبو الطيب عيسى بن أحمد الصرفي قال حدثنا عبيد الله بن كثير بن عفير قال حدثنا أبو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم الأنصاري قال حدثنا مالك عن عمه سهيل بن مالك عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر ( ( أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أي المؤمنين أفضل قال ( ( أحسنهم خلقا ) ) قال فأي المؤمنين أكيس قال اكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا أولئك الأكياس ) ) \r\n ثم قال ( ( يا أيها المهاجرون لم تظهر الفاحشة في قوم حتى تعلن إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقص المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولا منعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر ولولا البهائم لم يمطروا ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتحروا فيه ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ) ) \r\n وأما حديث بن عباس المتصل فإني قرأته على أبي عبد الله محمد بن عبد الله أن محمد بن معاوية حدثه قال حدثني أبو خليفة الفضل بن الحباب قال حدثنا محمد بن كثير وأبو الوليد قالا حدثنا شعبة قال أخبرني الحكم عن الحسن بن مسلم عن بن عباس قال ما ظهر البغي في قوم قط إلا أظهر المواتان ولا ظهر البخس في المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنة ولا ظهر نقض العهد في قوم إلا اديل منهم عدوهم \r\n قال أبو عمر حديث مالك أتم وكلها تقضي القول بها والمشاهدة بصحتها \r\n وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح حدثنا بن أبي شيبة قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا بشير بن المهاجر عن بن ","part":5,"page":94},{"id":1974,"text":" بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما نقض قوم العهد إلا كان بأسهم بينهم ولا ظهرت فاحشة قط إلا سلط عليهم الموت ولا منع قوم زكاة أموالهم إلا حبس الله عنهم المطر ) ) \r\n وأما قوله في حديث مالك ( ( ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقي في قلوبهم الرعب ) ) فمعناه ألقي في قلوبهم الرعب من عدوهم فخافوا منهم وجبنوا عن لقائهم فظهر العدو عليهم \r\n ويحتمل أن يقصد بذلك إلى كل من غل دون ما لم يغل ولم يرض بالغلول والأظهر أن العقوبة عامة في أهل ذلك الوقت وذلك إنما يكون إذا أقروا على التغيير فلم يفعلوا وضعفوا عن ذلك فرضوا ولم تنكره قلوبهم والله أعلم \r\n قال الله عز و جل ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض ) هود 116 \r\n وقال عز و جل ( أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ) الأعراف 165 \r\n وقالوا إن الله لا يعذب العامة بذنوب الخاصة ولكن إذا صنع المنكر فبهذا استحق الجماعة العقوبة \r\n وهذا المعنى قد استغنى القول فيه الآثار المرفوعة وعن السلف أيضا عند قول أم سلمة في هذا الكتاب وفي ( ( التمهيد ) ) أنهلك وفينا الصالحون يا رسول الله قال نعم إذا كثر الخبث ) ) وبالله التوفيق \r\n 12 - \r\n ( 14 - باب الشهداء في سبيل الله ) \r\n 951 - ذكر فيه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( والذي نفسي بيده لوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل ) ) فكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد بالله \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث إباحة اليمين بالله على كل ما يعتقده المرء مما ","part":5,"page":95},{"id":1975,"text":" يحتاج فيه إلى يمين ومما لا يحتاج إلى ذلك ليس بذلك بأس على كل حال بل فيه تأس بالنبي صلى الله عليه و سلم فإنه كان كثيرا يقول في كلامه ( ( لا والذي نفس محمد بيده لا ومقلب القلوب ) ) وذلك لأن في اليمين بالله تعالى توحيدا وتعظيما وإنما يكره الحنث وتعمده \r\n وأما قول أبي هريرة ثلاثا ( ( أشهد بالله ) ) فإنما ذلك لتطمئن نفس سامعه إليه ويعلم أنه لا يشك فيما حدثه به \r\n وفيه إباحة تمني الخير والفضل من رحمة الله بما يمكن وما لا يمكن لأن فيه إظهار المحبة في الخير والرغبة فيه والآجر يقع على قدر النية \r\n فدليل قوله عليه السلام في الذي تجهز من أصحابه بالغزو ومات قبل أن يخرج أن الله - عز و جل - قد أوقع أجره على قدر نيته \r\n ومعنى الحديث الذي من أجله ورد فضل الجهاد وفضل القتال في سبيل الله وفضائل الشهداء والشهادة كثيرة جدا \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا علي بن المبارك عن محمد بن أبي كثير بن عامر العقيلي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد ورجل عفيف ضعيف ذو عيال وعبد أحسن عبادة ربه وأدى حق مواليه وأول ثلاثة يدخلون النار أمير تسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حقه وفقير فجور ) ) \r\n 952 - وفي هذا الباب أيضا \r\n عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد ) ) \r\n قال أبو عمر معنى هذا الحديث عند العلماء أن قاتل الأول كان كافرا وتوبته المذكورة في هذا الحديث إسلامه قال الله عز و جل ( ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ) الأنفال ","part":5,"page":96},{"id":1976,"text":" وفيه دليل أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة - إن شاء الله - وكل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى فهو في الجنة ) ) \r\n وأما قوله ( ( يضحك الله إليه ) ) أي يتلقاه الله - عز و جل - بالرحمة والرضوان والعفو والغفران \r\n ولفظ الضحك ها هنا مجازا لأن الضحك لا يكون من الله - عز و جل - على ما هو من البشر لأنه ليس كمثله شيء ولا تشبهه الأشياء \r\n 953 - وذكر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( والذي نفسي بيده لا يكلم ( 1 ) أحد في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما اللون لون دم والريح ريح المسك ) ) \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث فضل الغزو والثبوت عند لقاء العدو \r\n وقوله لا يكلم أحد معناه لا يجرح والكلوم الجراح عند العرب وقوله ( ( يثعب دما ) ) فمعناه يتفجر دما \r\n وقوله في سبيل الله فمعناه الجهاد وملاقاه أهل الحرب من الكفار \r\n على هذا خرج الحديث ويدخل فيه بالمعنى كل من جرح في سبيل بر وحق مما أباحه الله كقتال أهل البغي والخوارج وغيرهم واللصوص والمحاربين أو آمر بمعروف أو ناه عن منكر \r\n ألا ترى قوله - عليه السلام ( ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) ) \r\n وأما قوله عليه السلام - ( ( والله أعلم بمن يكلم في سبيله ) ) فإنه يدل على أنه ","part":5,"page":97},{"id":1977,"text":" ليس كل من خرج في الغزو تكون هذه حاله حتى تصح له نية ويعلم الله تعالى من قلبه أنه يريد وجهه ومرضاته ولم يخرج رياء ولا مباهاة ولا سمعة ولا فخرا ولا ابتغاء دنيا يقصدها \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الشهيد يبعث على حاله التي قبض عليها وهيئته بدليل هذا الحديث \r\n ومثله حديث بن عباس في المحرم الذي وقصته ناقته فقال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تخمروا وجهه ولا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة يلبي ) ) \r\n وقد زعم بعض أهل العلم قوله صلى الله عليه و سلم ( ( يبعث الميت في ثيابه التي قبض فيها ) ) أي يعاد خلق ثيابه له كما يعاد خلقه \r\n وقال غيره إنما ذلك قول خرج على المجاز فكنى بالثياب عن الأعمال والثياب كما يقال طاهر الثوب ونقي الجيب \r\n قال أبو عمر وحمل هذا الحديث على المجاز مروي من حديث بن عباس وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( يحشر الناس عراة غرلا وأول من يكسى إبراهيم ) ) \r\n فعلى هذا يحتمل أن يبعث على ما مات عليه من كفر وإيمان وشك وإخلاص ونحو ذلك \r\n والحقيقة في كل ما يحتملها اللفظ من الكتاب والسنة أولى من المجاز لأن الذي يعيده خلقا سويا يعيد ثيابه - إن شاء ","part":5,"page":98},{"id":1978,"text":" وإن كان قد روي بالوجه الآخر خبر ذكره أبو داود في باب من يغزو ويلتمس الدنيا بإسناده عن عبد الله بن عمرو أنه قال يا رسول الله ! أخبرني عن الجهاد والغزو فقال ( ( يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وإن قاتلت مكاثرا بعثك الله مرائيا مكاثرا يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله تيك الحال ) ) \r\n وقد استدل قوم من الفقهاء الذين يذهبون إلى أن لا عمل على الشهيد المقتول في المعركة وغيرها بهذا الحديث وجائز أن يحتج به من خص قتل الكفار في المعركة \r\n 954 - وذكر مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) كان يقول اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة \r\n قال أبو عمر في سماع بن القاسم سئل مالك عن قول عمر هذا قال يريد بذلك أنه ليس لغير الإسلام حجة عند الله تعالى \r\n قال أبو عمر معنى قول مالك الذي فسر به قول عمر - رضي الله عنه - عندي والله أعلم - أن عمر أراد أن لا يكون قتله بيد مؤمن لا يخلد في نار جهنم لأن المؤمن تكون له حجة بتوحيده وصلاته وسجوده يخرج بذلك من النار قاتله بعد أن يناله منها مقدار ذنبه فأراد أن يكون قاتله مخلدا في النار وهذا لا يكون إلا فيمن لم يكن يسجد لله سجدة ولم يعمل من الخير والإيمان مثقال ذرة \r\n وقد يحتمل أن يكون قوله ( ( يحاجني بها عندك يوم القيامة ) ) أن يقتله من تأول في قتله تأويلا سابقا في ظاهر القران أو السنة وإن كان فيه عند الله مبطلا أو مخطئا فيخفف عنه بذلك \r\n وأما الكافر فلا يقام له يوم القيامة وزنا ولا تسمع منه حجة لأن حجته داحضة ولا تأويل إلا لمؤمن موحد والله أعلم \r\n 955 - وذكر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد ","part":5,"page":99},{"id":1979,"text":" الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر أيكفر الله عني خطاياي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( نعم ) ) فلما أدبر الرجل ناداه رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أمر به فنودي له فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( كيف قلت ) ) فأعاد عليه قوله فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ( نعم إلا الدين كذلك قال لي جبريل ) ) \r\n هكذا روى الحديث يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد وتابعه على ذلك جمهور الرواة للموطأ \r\n ورواه معن بن عيسى والقعنبي عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد لم يذكرا يحيى بن سعيد فالله أعلم \r\n وقد رواه بن أبي ذئب والليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وقد ذكرناهما في ( ( التمهيد ) ) \r\n ورواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث عن يحيى بن سعيد موجودة كما قال مالك \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ! إن قتلت في سبيل الله كفر الله به خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله به خطاياك إلا الدين كذلك قال لي جبريل ) ) \r\n قال أبو عمر جعل يزيد بن هارون الصبر والاحتساب والإقبال من لفظ النبي صلى الله عليه و سلم شرطا لتكفير الذنوب والخطايا وكذلك ذلك في رواية بن أبي ذئب والليث وقد يحتمل معنى رواية مالك أيضا \r\n وفي هذا الحديث أن القتل في سبيل الله على الشرط المذكور لا تكفر به تبعات الآدميين - والله أعلم - وإنما يكفر ما بين العبد وبين ربه من كبيرة وصغيرة لأنه لم يستثن فيه خطيئة صغيرة ولا كبيرة إلا الدين الذي هو من حقوق بني آدم \r\n ويشهد لذلك حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا يدخل أحد من أهل الجنة الجنة وأحد من أهل النار يتبعه بمظلمة ولا يدخل أحد من أهل النار النار وأحد من ","part":5,"page":100},{"id":1980,"text":" أهل الجنة يتبعه بمظلمة ) ) قال قلنا يا رسول الله ! وكيف وإنما نأتي الله ( عز و جل ) حفاة عراة غرلا قال ( ( بالحسنات والسيئات ) ) \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n روى مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من كانت عنده مظلمة لأحد فليتحلله فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئاته وطرح عليه ) ) \r\n وروى سفيان بن عيينة عن سعد عن عمرو بن مرة قال سمعت الشعبي يقول حدثنا الربيع بن خثيم وكان من معادن الصرف قال إن أهل الدين في الآخرة أشد تقاضيا له منكم في الدنيا فيجلس لهم فيأخذونه فيقول يا رب ! ألست قد أتيت حافيا عاريا فيقول خذوا من حسناته بقدر الذي لهم فإن لم يكن لهم حسنات يقول زيدوا على سيئاته من سيئاتهم \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) أحاديث كثيرة صحاحا فيها التشديد في الدين منها \r\n حديث سعد بن الأطول أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له ( ( إن أخاك محتبس في دينه فاقض عنه ) ) \r\n ومنها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( نفس المؤمن معلقة بدينه ) ) أو قال ( ( ما كان عليه دين حتى يقضى عنه ) ) \r\n ومنها حديث محمد بن جحش قال كنا خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم في موضع الجنائز مع النبي صلى الله عليه و سلم إذ رفع رأسه ثم نكسه ثم وضع راحته على جبهته وقال سبحان الله ! ماذا نزل في التشديد في الدين ","part":5,"page":101},{"id":1981,"text":" ومنها حديث البراء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( صاحب الدين مأسور يوم القيامة في الدين ) ) \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أن قضاء الدين عن الميت بعده في الدنيا ينفعه في آخرته ولذلك أمر وليه بالقضاء عنه ولا ميراث إلا بعد قضاء الدين \r\n وفي حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه و سلم امتنع عن الصلاة على رجل ترك عليه دينا دينارين لم يدع لهما وفاء فلما ضمنهما أبو قتادة صلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا الخبر بذلك كله عن أبي قتادة بإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وهذا كله كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الدين قبل أن يفتح الله عليه الفتوحات في ارض العرب وقبل أن تترادف عليه الزكوات فلما كان ذلك أنزل الله عليه سورة براءة وفيها للغارمين سهم وأنزل آية الفيء وفيها حقوق للمساكين وبن السبيل والأ نصار والمهاجرين والذين جاؤوا من بعدهم إذا كانوا لمن سبقهم بالإيمان مستغفرين فلما نزل ذلك كله في آية الفيء وآية قسم الصدقات للفقراء والغارمين \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو عيالا فعلي ) ) \r\n فكل من مات وقد أدان دينا في مباح ولم يقدر على أدائه فعلى الإمام أن يؤدي ذلك عنه من سهم الغارمين أو من الصدقات كلها لأن من وضعها في صنف واحد عند أكثر العلماء أجزأه على ما قد أوضحناه في كتاب الزكاة \r\n وعلى الإمام أن يؤدي دين من وصفنا حاله من الفيء الحلال للغني والفقير \r\n واجب على كل ذي دين أن يوصي به ولا يبيتن ليلتين دون أن تكون الوصية مكتوبة لأنه لا يدري متى يفجؤه الموت ","part":5,"page":102},{"id":1982,"text":" وقد أجمع العلماء فيمن عليه دين أن الوصية عليه به واجبة إذا لم يؤده قبل \r\n والأفضل أن يؤدي دينه في حياته فإذا أوصى به وترك ما يؤدي منه ذلك الدين فليس بمحبوس عن الجنة إن شاء الله \r\n وكذلك إذا أوصى به ولم يكن عنده ما يؤدى منه ولا قدر على أدائه في حياته فعلى الإمام أن يؤدي عنه دينه كما وصفنا إذ الأخير المسؤول عنه \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا مطلب بن شعيب قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث قال حدثنا عقيل عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المسلمين وترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته ) ) \r\n وروى المقدام بن معدي كرب عن النبي عليه السلام مثله \r\n وقد ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو المتوكل العسقلاني قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي على أحد مات وعليه دين فأتي بميت فقال ( ( أعليه دين ) ) قالوا نعم ديناران فقال ( ( صلوا على صاحبكم ) ) \r\n قال أبو قتادة الأنصاري هما علي يا رسول الله فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما فتح الله على رسوله قال ( ( أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا فعلي قضاؤه ) ) \r\n قال أبو عمر قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من توفي من المسلمين وعليه دين فعلي قضاؤه يحتمل أن يكون أراد إذا لم يترك مالا يؤدى منه وظاهر الحديث يوجب عمومه كل دين مات عنه المسلم ولم يؤده في حياته ","part":5,"page":103},{"id":1983,"text":" والمعنى في ذلك - والله أعلم - أن الميت المسلم كان وجبت له حقوق في بيت المال من الفيء وغيره لم تصل إليه فتوجب على الإمام أن يؤدي ذلك الدين عنه كما لو كان للميت دين على غيره من المسلمين أو الذميين جاز أن يؤخذ دينه الذي له فيؤدي منه ما عليه من الدين ويخلص ماله لورثته فإن لم يفعل الغريم ذلك أو السلطان رفع القصاص بينهم في الآخرة ولم يحبس عن الجنة بدين له مثله على غيره في بيت المال أو على غريم جحد ولم يثبت الدين عليه في القضاء أو أن غريمه لم يعلم به أو لم يصل إليه أو دين أقر به لوارث في مرضه فلم يجز القاضي إقراره وكان صادقا فيه محقا فهذا كله وما كان مثله لا يحبس به صاحب الدين عن الجنة إذا كان ممن يستحقها بثواب الله على عمله إلا أن يكون ما عليه من الدين أكثر مما له في بيت المال أن على الغريم ولم تف بذلك حسناته فالقصاص منه \r\n ومعلوم أن حق المسلم في بيت المال وإن لم يتعين عنده مال من ماله يعلمه الذي أحصى كل شيء عددا وأحاط بكل شيء علما يأخذه له ممن ظلمه فيه يوم لا دينار فيه ولا درهم إلا الحسنات والسيئات ومحال أن يحبس عن الجنة ما بقي ما عليه من الدين عند سلطان أو غيره ممن لم يقدر على الانتصاب في الدنيا منه وقول السلطان دين هذا علي وماله لورثته كقول غريم لو كان له فقال ما على هذا البيت من الدين فعلي أداءه مما له علي وما يخلفه لورثته وهذا لا مشكل على أحد إن شاء الله \r\n وفي هذا الحديث أن جبريل كان ينزل على النبي صلى الله عليه و سلم بما يتلى من القرآن وبغيره من الحكمة والعلم والسنة وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع والحمد لله \r\n 956 - قال أبو عمر وفي هذا الباب \r\n مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لشهداء أحد ( ( هؤلاء أشهد عليهم ) ) فقال أبو بكر الصديق ألسنا يا رسول الله بإخوانهم أسلمنا كما أسلموا وجاهدنا كما جاهدوا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ) ) فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال أئنا لكائنون بعدك \r\n قال أبو عمر هذا حديث منقطع لم يختلف عن مالك في انقطاعه ","part":5,"page":104},{"id":1984,"text":" وقد روي معناه مسندا متصلا من وجوه من حديث عقبة بن عامر وحديث جابر وحديث أنس وغيره \r\n منها حديث الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال ( ( أنا فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض وإني - والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ) ) \r\n ذكره البخاري قال حدثنا عمرو بن خالد قال حدثنا الليث فذكره \r\n قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لشهداء أحد هؤلاء أشهد عليهم ) ) يقول ( ( أنا شهيد لهم ) ) وقد تكون بمعنى لهم في لسان العرب ويكون لهم بما عليهم أيضا يقول أنا شهيد لهم بأنهم صدقوا بما عاهدوا الله عليه من الإيمان والجهاد في سبيله وطاعته وطاعة رسوله حتى ماتوا على ذلك ومن كانت هذه حالته فقد وعده الله الجنة والله لا يخلف الميعاد \r\n فهذه شهادة لهم قاطعة بالجنة ويعضد هذا قول الله تعالى في الشهداء أنهم ( أحياء عند ربهم يرزقون ) آل عمران 69 \r\n وفي شهداء أحد نزلت هذه الآية والشهادة لهم بالجنة ما لا خلاف ولا شيء في معانيه لأنهم ماتوا ذابين عن دين الله وعن رسوله بهذه الحالة هي النهاية في الفصل مع السلامة من التبديل والتغيير وموبقات الذنوب التي أكثر أسبابها الإفراط في حب الدنيا والمنافسة فيها \r\n ولشهداء أحد عندنا كل من مات بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم شهيدا في غزوة غزاها أو سرية بعثها \r\n وكذلك من مات على فراشه في عصارة إيمانه كعثمان بن مظعون وغيره ممن لم يتلبس من الدنيا بما يدنسه \r\n وأما قوله في حديث مالك ( ( بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي ) ) فإن الخطاب توجه إلى أبي بكر الصديق ومن كان معه والمراد به أصحابه وكل من آمن به من الكائنين بعده إلا أن أهل بدر والحديبية من شهد لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجنة ","part":5,"page":105},{"id":1985,"text":" فقال ( ( لن يلج النار أحد شهد بدرا والحديبية ) ) كما شهد للشهداء الذين استشهدوا بين يديه صلى الله عليه و سلم وقال ( ( أنا شهيد لهؤلاء ) ) \r\n وقد ذهب قوم من جلة العلماء إلى القطع أن من مات في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم من الشهداء مثل حمزة وجعفر ومصعب بن عمير وسعد بن معاذ ومن جرى مجراهم ممن موتهم قبله وصلى عليهم وشهد بالجنة لهم أفضل ممن بقي بعده من أصحابه الذين قال فيهم ( ( ألا لا أدري ما تحدثون بعدي وخاف عليهم من الفتنة والميل إلى الدنيا ما قد وقع فيه بعضهم ) ) \r\n وقالوا معنى قول من قال أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أو فلان وفلان يعني من بقي بعده صلى الله عليه و سلم \r\n وقال جماعة من أهل العلم أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أهل بدر والحديبية لم يستثنوا من مات في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم ممن بقي بعده \r\n قال أبو عمر والذي عندي في هذا الباب مما يصح في التأمل والنظر وصحيح الاعتبار والأثر مما شهد له الكتاب والسنة والأصول المجتمع عليها أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ممن شهد العقبة ثم شهد بدرا والحديبية أفضل من كل من لم يدرك تلك المشاهد ولم يشهدها لأن هؤلاء من شهد لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالفضل وقال ( ( لن يدخل النار من شهد بدرا والحديبية ) ) \r\n وقال صلى الله عليه و سلم ( ( ما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ) \r\n وحسبك بقول الله عز و جل ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ) الحديد ","part":5,"page":106},{"id":1986,"text":" وقد مضى القول فيمن مات شهيدا في حياته ومن مات ورسول الله صلى الله عليه و سلم راض عنه \r\n وأما الباقون بعده فهذه الجملة من القول عامة فيهم مع ثناء الله ( عز و جل ) عليهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم وأنهم رضوا عنه ورضي عنهم وحسبك بهذا \r\n وأما التعيين فيهم وتفضيل بعضهم على بعض فهذا لا يصح في نظر ولا اعتبار ولا يحيط بذلك إلا الواحد القهار المطلع على النيات الحافظ للأعمال إلا من جاء فيه أثر صحيح بأنه في الجنة جاز أن يقال فيه ذلك اتباعا للأثر لا أنه أفضل من الذين شاركوه في مثل فضله ذلك ومن فضله رسول الله بخصلة وشهد له بها جاز أن يفضل بها في نفسه لا على غيره \r\n وقد شهد رسول الله صلى الله عليه و سلم لجماعة من أصحابه بفضائل وخصائل من الخير كثيرة أثنى بها عليهم ووصف كل واحد منهم بخصلة منها أفرده بها ولم يشرك معه غيره فيها \r\n ولم يأت عنه صلى الله عليه و سلم من وجه صحيح تجب الحجة بمثله أنه قال فلان أفضل من فلان إذا كانا جميعا من أهل السوابق والفضائل وذلك من أدبه ومحاسن أخلاقه صلى الله عليه و سلم لئلا يومئ للمفضول بغيبة ويحطه في نفسه فيخرجه ويخزيه ولم يكن ذلك أيضا من دينه لأنه لم يعلم من غيب أمورهم وحقائق شأنهم إلا ما أطلعه الله عليه من ذلك وكان لا يتقدم بين يدي ربه ولو كان ذلك من دينه لأفشاه إن علمه ومن أخذ عليه الميثاق في تعليمه وتبليغه فلما لم يفعل علمنا أن قول القائل فلان أفضل من فلان باطل وليس بدين ولا شريعة \r\n وقد أجمع علماء المسلمين أن الله تعالى لا يسأل عباده يوم الحساب من أفضل عبادي ولا هل فلان أفضل من فلان ولا ذلك مما يسأل عنه أحد في القبر ولكن رسول الله قد مدح خصالا وحمد أوصافا من اهتدى إليها جاز الفضائل وبقدر ما فيه منها كان فضله في ظاهر أمره على من لم ينلها ومن قصر عنها لم يبلغ من الفضل منزلة من ناله \r\n هذا طريق التفضيل في الظاهر عند السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان \r\n قال أبو عمر ألا ترى الحكام إنما يقضون في التعديل والتجريح عند الشهادات بما يظهر ويغلب ولا يقطعون على غيب فيما به من ذلك يقضون ولم يكلفوا إلا العلم الظاهر والباطن إلى الله عز و جل ","part":5,"page":107},{"id":1987,"text":" وفي قول الله - عز و جل ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) البقرة 134 \r\n وقوله تعالى ( فما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي ) طه 51 52 ما يعاضد ما ذكرنا وبالله توفيقنا \r\n وروى سحنون عن بن القاسم في كتاب الديات من ( ( المدونة ) ) قال سمعت مالكا وسئل عن علي وعثمان فقال ( ( ما أدركت أحدا اقتدي به في دين يفضل أحدهما على صاحبه \r\n وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال حدثنا أحمد بن زهير بن حرب قال حدثنا عبد السلام بن صالح قال حدثنا عبد الله بن وهب قال سمعت مالكا يقول لا أفضل أحدا من العشرة ولا غيرهم على صاحبه وكان يقول هذا من علم الله الذي لا يعلمه غيره \r\n قال وقال مالك أدركت شيوخنا بالمدينة وهذا رأيهم \r\n قال أبو عمر قول مالك هذا يدل على أنه لم يصح عنده حديث نافع عن بن عمر كنا نقاتل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم يسكت فلا يفضل أحدا وكان أفهم الناس لنافع وأعلمهم بحديثه وكان نافع عنده أحد الذين يقتدى بهم في دينه فلو كان هذا الحديث عنده صحيحا من حديث نافع عن بن عمر ما قال قوله هذا \r\n وهو حديث شاذ لا يعضده شيء من الأصول وكل حديث لا أصل له لا حجة فيه وقد مالت العامة بجهلها إليه وهم مجمعون على خلافه بحيث لا يعلمون وقد نقضوه مع قولهم به لأنهم لا يختلفون في أن عليا في التفضيل رابع الأربعة \r\n وفي حديثهم عن بن عمر أنهم لا يفضلون أحدا بعد عثمان وأنهم يسكتون بعد الثلاثة عن تفضيل أحد على أحد فقد نقضوا ما أبرموا والله المستعان على جهل عامة هذا الزمان \r\n أخبرنا يحيى بن عبد الرحمن ومحمد بن زكريا وعبد الرحمن بن يحيى قالوا حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا مروان بن عبد الملك قال سمعت هارون بن إسحاق يقول سمعت يحيى بن معين يقول من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة ومن قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان وهو عارف لعثمان سابقته وفضله فهو ","part":5,"page":108},{"id":1988,"text":" صاحب سنة فذكرت له هؤلاء الذين يقولون أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون فتكلم فيهم بكلام غليظ \r\n وكان يحيى بن سعيد يقول أبو بكر وعمر وعلي وعثمان \r\n وذكر الزبير بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بن أنس قال ليس من أمر الناس الذين مضوا التفضيل بين الناس \r\n ذكر المغامي عن الزبير بن بكار عن إسماعيل عن مالك في كتابه ( ( فضائل مالك ) ) \r\n وقد عورض حديث بن عمر هذا بحديث عبد الله بن مسعود \r\n روى شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن عبد الله قال كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب \r\n وهذا عندي حيث فيه تصحيف ممن رواه عن شعبة هكذا \r\n وإنما المحفوظ فيه عن بن مسعود أنه قال كنا نتحدث أن أمضى أهل المدينة علي بن أبي طالب هكذا من القضاء لا من الفضل \r\n وقد عارضوا حديث عمر أيضا بقول حذيفة \r\n حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا عبد الله بن يونس قال حدثنا نفير بن مخلد قال حدثنا أبو بكر بن شيبة قال حدثنا أبو معاوية الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم أن بن مسعود أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة \r\n وهذا إخبار من حذيفة عن جلة الصحابة أنهم يعلمون أن بن مسعود أقربهم وسيلة عند الله \r\n وهذه شهادة له بالنهاية في الفضل وذلك خلاف قول بن عمر كنا نفاضل فنقول الحديث \r\n قال أبو عمر كل من رد حديث جابر وحديث أبي سعيد الخدري ( ( كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ) ) ولم يقبله لزمه أن يرد قول بن عمر ( ( كنا نفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ) ) ولا يقبله بل قول بن عمر أولى بالرد لأنه لا أصل له ولبيع أمهات الأولاد حظر من أهل السنة المجتمع عليها \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن قال حدثنا أبو الشعب محمد بن أحمد بن جاد الدولابي قال حدثنا الزبير بن بكار ","part":5,"page":109},{"id":1989,"text":" قال حدثني إسماعيل بن أبي أويس عن مالك بن أنس قال ليس من أمر الناس الذين مضوا أن يفاضلوا بين الناس \r\n وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال سمعت مصعب بن عبد الله الوليدي يقول لم يكن أحد من مشايخنا الذين أدركت ببلدنا يفضل بين أحد من العشرة لا مالك ولا غيره \r\n وقال بن أبي خيثمة كان أحمد بن إبراهيم الدورقي يقول لا أشهد لأحد بالجنة غير الأنبياء - عليهم السلام \r\n قال أبو عمر وقد روي عن مالك - رحمه الله - تقديم الشيخين أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - من رواية بن القاسم وغيره \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن قال حدثنا أبو بشر الدولابي قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا أبو مصعب قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال سألت مالكا فيما بيني وبينه من تقدم بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أقدم أبا بكر وعمر قال ولم يزل على هذا \r\n قال أبو عمر جماعة أهل السنة وهم أهل الفقه والآثار على تقديم أبي بكر وعمر وتولي عثمان وعلي وجماعة أصحاب النبي عليه السلام وذكر محاسنهم ونشر فضائلهم والاستغفار لهم \r\n وهذا هو الحق الذي لا يجوز عندنا خلافه والحمد لله \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسيد قال حدثنا محمد بن مسرور قال حدثنا أحمد بن مغيث قال حدثنا الحسين بن حسن بن حرب المروزي قال أخبرنا بن المبارك قال حدثنا بن لهيعة قال حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير اليزني حدثه أن عقبة بن عامر الجهني حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع على المنبر فقال ( ( إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا فيها ) ) \r\n قال عقبة فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":110},{"id":1990,"text":" وبهذا الإسناد عن بن المبارك قال حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الحسن يقول خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أصحابه إلى بقيع الغرقد فقال عليه السلام ( ( السلام عليكم يا أهل القبور لو تعلمون ما نجاكم الله منه ما هو كائن بعدكم ) ) ثم أقبل على أصحابه فقال ( ( هؤلاء خير منكم ) ) قالوا يا رسول الله إخواننا أسلمنا كما أسلموا وهاجروا كما هاجرنا وجاهدوا كما جاهدنا ومضوا على آجالهم وبقينا في آجالنا فبم تجعلهم خيرا منا فقال ( ( إن هؤلاء خرجوا من الدنيا ولم يأكلوا من أجورهم شيئا وأنا عليهم شهيد ) ) أو قال ( ( فأنا الشهيد عليهم وإنكم قد أكلتم من أجوركم ولا أدري ما تحدثون بعدي ) ) \r\n قال أبو عمر من معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا أدري ما تحدثون بعدي ) ) ما ذكره البخاري قال حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن مطرف قال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد قال قال النبي صلى الله عليه و سلم ( ( إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم ) ) قال فسمعني النعمان بن أبي عياش فقال هكذا سمعت من سهل فقلت نعم فقال أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته وهو يزيد فيها فأقول إنهم مني ! ! فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي ) ) \r\n قال البخاري وحدثنا سعيد بن أبي مريم عن نافع بن عمر قال حدثني بن أبي مليكة عن أسماء بنت أبي بكر ( رضي الله عنهما ) قالت قال النبي صلى الله عليه و سلم إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم وسيؤخذ ناس دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي فيقال هل تعرف ما عملوا بعدك والله ما برحوا يرجعون على أعقابهم ) ) \r\n فكان بن أبي مليكة يقول اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا أو نفتن عن ديننا \r\n وروى الزبيدي وغيره عن الزهري عن محمد بن علي بن حسين عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( يرد علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون عن الحوض فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ","part":5,"page":111},{"id":1991,"text":" وروى يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وقد ذكرنا أحاديث الحوض وهي متواترة وتقصيناها بألفاظها وطرقها في باب خبيب بن عبد الرحمن من كتاب ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n 957 - وفي هذا الباب \r\n مالك عن يحيى بن سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا وقبر يحفر بالمدينة فأطلع رجل في القبر فقال بئس مضجع المؤمن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( بئس ما قلت ) ) فقال الرجل إني لم أرد هذا يا رسول الله إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا مثل للقتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة هي أحب إلي أن يكون قبري بها منها ) ) ثلاث مرات يعني المدينة \r\n قال أبو عمر لا أحفظ لهذا الحديث سندا لكن معناه محفوظ في الأحاديث المرفوعة وفضائل الجهاد كثيرة \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يشارك أصحابه بنفسه في جنازتهم وحفر قبورهم ومشاهدة ذلك معهم وذلك والله أعلم لما في حضور الجنائز ومشاهدة الدفن في القبر من الموعظة والاعتبار ورقة القلوب ليتأسى به وتكون سنة بعده \r\n وفيه أن القائل إذا قال قولا إنه يظهر قوله فيحمد على المحمود منه ويلام على ضده حتى يعلم مراده مما يحتمله كلامه فيحمل قوله على ما أراد مما يحتمل معناه دون ظاهره \r\n وفيه أن القتل في سبيل الله أفضل الفضائل أو من أفضل الفضائل إذا كان على سنته وما ينبغي فيه \r\n وروى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال عليكم بالحج فإنه عمل صالح والجهاد أفضل منه \r\n وقال بن مسعود لأتمتع بسوط في سبيل الله أحب إلي من حجة في إثر حجة \r\n وقال بن عمر غزوة في سبيل الله أفضل من حجة \r\n قال أبو عمر هذا كله لمن أدى من الحج فرضه ","part":5,"page":112},{"id":1992,"text":" وأما قوله ( ( ما على الأرض بقعة هي أحب إلي أن يكون قبري بها ) ) فإنه خرج قوله على البقعة التي فيها ذلك القبر المحفور وأظنها بالبقيع ولم يرد البقيع بعينه ولكنه أراد المدينة والله أعلم فأخبر أنها أحب البقاع إليه أن يكون قبره فيها وذلك لأنها موضع مهاجره الذي افترض عليه المقام فيه مع الذين آووه حين أخرج من وطنه ونصروه حتى ظهر دينه وكان قد عقد لهم حين بايعهم أنه إذا هاجر إليهم يقيم أبدا معهم فيكون محياه محياهم ومماته مماتهم فلزمه الوفاء لهم وكان من دعائه أن يحبب الله إليه وإلى أصحابه الذين هاجروا معه المدينة كحبهم لمكة أو أشد وكان يكره لأصحابه المهاجرين أن يموتوا في الأرض التي هاجروا منها وذلك بين في قصة سعد بن خولة \r\n وأما تكريره هذا القول ثلاث مرات فكانت عادته صلى الله عليه و سلم يؤكده ويكرره ثلاثا \r\n 13 - \r\n ( 15 - باب ما تكون فيه الشهادة ) \r\n 958 - مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلد رسولك \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة في مدينة رسولك \r\n وهذا الحديث يدل على أن المقتول ظلما شهيد في غزاة أو في غير غزاة في بلاد الحرب وغيرها \r\n وقد أجاب الله تعالى دعوة عمر إذ قتله كافر ولم يجعل الله قتله بيد مسلم كما كان يتمناه لنفسه \r\n ويدل أيضا هذا الحديث على فضل المدينة لتمني عمر أن تكون وفاته بها كما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم في الباب قبل هذا من قوله ( ( ما على الأرض بقعة أحب إلي أن يكون قبري بها منها ) ) \r\n ولم ينكر أحد من العلماء للمدينة فضلها على سائر البقاع إلا مكة فإن الآثار والعلماء اختلفوا في ذلك ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم ولا للمهاجرين من مكة معه ","part":5,"page":113},{"id":1993,"text":" سبيل إلى استيطان مكة لما تقدم ذكرنا له فمن هنا لم نجد لمكة ذكرا في حديث عمر والله أعلم \r\n وفي هذا الباب عند أكثر رواة الموطأ حديث جابر بن عبيد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله ) ) فذكر المطعون والمبطون والغريق والحريق وصاحب ذات الجنب والذي يموت تحت الهدم والمرأة تموت بجمع \r\n وقد مضى القول في هذا المعنى من رواية يحيى في الموطأ \r\n ويدخل في هذا الباب لأنه مما تكون فيه الشهادة \r\n ويدخل فيه قول عمر الشهيد من احتسب نفسه على الله \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ( ( مر عمر بقوم وهم يذكرون سرية هلكت فقال بعضهم هم شهداؤهم في الجنة وقال بعضهم لهم ما احتسبوا فقال عمر إن من الناس من يقاتل رياء ومنهم من يقاتل حمية ومنهم من يقاتل إذا دهمه القتال ورهقه ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله فأولئك الشهداء وإن كل نفس تبعث على ما تموت عليه ولا تدري نفس ما يفعل بها إلا الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) ) - يعني رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروى أبو العجفاء عن عمر بن الخطاب أنه قال في خطبة خطبها تقولون في مغازيكم قتل فلان شهيدا ولعله قد أوقر دابته غلولا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا من قتل في سبيل الله فهو في الجنة \r\n وروى الثوري عن صالح عن أبي عاصم عن أبي هريرة قال إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة يعني الذي يموت على فراشه ولا ذنب له \r\n 959 - وذكر مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال كرم المؤمن تقواه ودينه حسبه ومروءته خلقه والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء فالجبان يفر عن أبيه وأمه والجريء يقاتل عما لا يؤوب به إلى رحله والقتل حتف من الحتوف والشهيد من احتسب نفسه على الله \r\n قال أبو عمر أما قوله كرم المؤمن تقواه فمن قول الله تعالى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات وأما قوله ودينه حسبه فإنه أراد أن الحسب الرفيع حقيقة الدين فيمن انتسب إلى أب ذي دين فهو الحسب وهذا أولى منه على ","part":5,"page":114},{"id":1994,"text":" من انتسب إلى أب كافر يفخر به كما جاء في الحديث المرفوع على ذكر الكفرة ينتسبون إلى حمم من حمم جهنم وأن من الجعل بأنفه خير منهم وكذلك قوله صلى الله عليه و سلم ( ( ثلاث لا تزال في أمتي النياحة علي الموتى والاستمطار بالأنواء والتفاخر بالأحساب خرج أيضا على حساب الذم ومثله ما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال أن أحساب أمتي التي ينتمون إليها المال هذا أيضا على وجه الذم لأنه قال صلى الله عليه و سلم لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال ومن هذا قوله تنكح المرأة على حسبها وعلى مالها وعلى جمالها وعلى دينها فعليك بذات الدين وأما قوله ومروءته خلقه فمن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما بعثت لأتمم محاسن الأخلاق أو قال حسن الأخلاق فلا تكاد تجد حسن الخلق إلا ذا مروءة وصبر ومثله قوله وقد تذاكر المروءة عنده بعضهم فقال مروءتنا أن نعفو عمن ظلمنا ونعطي من حرمنا وهذا كله لا يتم إلا بحسن الخلق وقد روي أنه في حكمة داود المروءة الصلاح في الدين وإصلاح المعيشة وغنى النفس وصلة الرحم وأما قوله والجرأة والجبن غرائز فلا تحتاج إلى تفسير ولا شرح ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجاهد عن الشعبي عن مسروق قال ذكر الشهداء عند عمر بن الخطاب فقال عمر للقوم ما ترون الشهداء فقال القوم يا أمير المؤمنين هم من يقتل في هذه المغازي ","part":5,"page":115},{"id":1995,"text":" فقال إن شهداءكم إذا لكثير إني أخبركم عن ذلك إن الشجاعة والجبن غرائز في الناس فالشجاع يقاتل من وراء أن لا يبالي أن لا يؤوب به إلى أهله والجبان فار عن حليلته ولكن الشهيد من احتسب نفسه والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده \r\n قال وحدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حسان عن قائد العبيسي قال قال عمر الشجاعة والجبن غرائز في الرجال فيقاتل الشجاع عن من يعرف وعن من لا يعرف ويفر الجبان عن أبيه وأمه \r\n قال حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال قال عمر الشجاعة والجبن شيمة وخلق في الرجال فيقاتل الشجاع عن من لا يبالي أن لا يؤوب به إلى أهله ويفر الجبان عن أبيه وأمه قال وحدثنا محمد بن بكر عن بن جريج عن عبد الكريم قال قالت عائشة من حس من نفسه جبنا فلا يغز \r\n قال وحدثنا وكيع قال حدثنا همام عن أبي عمران الجوني قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( للجبان أجران ) ) \r\n وأما قوله ( ( الشهيد من احتسب نفسه على الله ) ) فقد جاء عنه ما يفسر قوله هذا \r\n روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن شهاب قال أصيبت سرية على عهد عمر بن الخطاب فتكلم الناس فيها فقام عمر على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الرجل يقاتل حمية أو يقاتل رياء ويقاتل شجاعة والله تعالى أعلم بنياتهم وما قتلوا عليه وما أحد هو أعلم مما يفعل به إلا هذا ورسول الله صلى الله عليه و سلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر \r\n قال أبو عمر هذا أيضا يدل على ما تقدم بأن لا يقطع بفضل فاضل على مثله في ظاهر أمره وأن يسكت في مثل هذا \r\n ( 16 - باب العمل في غسل الشهداء ) \r\n 960 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا يC ","part":5,"page":116},{"id":1996,"text":" 961 - مالك أنه بلغه عن أهل العلم أنهم كانوا يقولون الشهداء في سبيل الله لا يغسلون ولا يصلى على أحد منهم وإنهم يدفنون في الثياب التي قتلوا فيها \r\n قال مالك وتلك السنة فيمن قتل في المعترك فلم يدرك حتى مات \r\n قال وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك فإنه يغسل ويصلى عليه كما عمل بعمر بن الخطاب \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في غسل الشهداء والصلاة عليهم \r\n فذهب أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والليث والأوزاعي إلى أنهم لا يغسلون إذا ماتوا في المعترك \r\n وبه قال أحمد وإسحاق والطبري \r\n وحجتهم حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في قتلى أحد ( ( ادفنوهم بدمائهم وزملوهم بثيابهم ) ) \r\n وهذا حديث اختلف فيه عن بن شهاب \r\n ورواه معمر عن الزهري عن بن أبي زهير عن جابر \r\n ورواه الليث بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره بذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وخرج البخاري حديث الليث هذا عن بن شهاب بإسناده \r\n وخرجه أبو داود أيضا \r\n ورواه بن وهب عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بثيابهم \r\n وقد حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر قال ( ( رمي رجل بسهم في صدره أو في حلقه فمات فادرج في ثيابه كما هو ) ) قال ( ( ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":117},{"id":1997,"text":" قال أبو عمر هذا حديث صحيح الإسناد \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا زياد بن أيوب قال حدثنا علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ( ( أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم ( 1 ) \r\n فهذا معنى قول مالك فيمن قتل في المعترك \r\n وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل الشهداء كلهم كما يغسل سائر المسلمين \r\n قال أحدهما إنما لم يغسل شهداء أحد للشغل الذي كان فيه ولكثرتهم \r\n وروي عن سعيد والحسن أنهما قالا لا يغسل الشهيد لأن كل ميت يجلب \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول سعيد بن المسيب والحسن البصري في غسل الشهداء إلا عبيد الله بن الحسن العنبري وليس ما قالوه من ذلك بشيء لأن الشيء الذي جعلوه علة ليس بعلة لأن كل واحد من القتلى كان له أولياء يشتغلون به دون غيره وبل العلة في ذلك ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أن الشهيد يأتي يوم القيامة وريح دمه كريح المسك ","part":5,"page":118},{"id":1998,"text":" واحتج بعض من ذهب من المتأخرين مذهب سعيد والحسن في ترك غسل الشهداء بقوله عليه السلام في شهداء أحد ( ( أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ) ) \r\n قال وهذا يدل على خصوصهم وأنهم لا يشركهم في ذلك غيرهم كما لا يشركهم في شهادة النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر يلزمه أن يقول في المحرم الذي وقصته ناقته أن لا يفعل بغيره من المسلمين كما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم به لأنه قال فيه ( ( يبعث يوم القيامة ملبيا ) ) وهو لا يقول بذلك \r\n وأما الصلاة على الشهداء فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك واختلفت الآثار في ذلك أيضا \r\n فذهب مالك والليث والشافعي وأحمد وداود إلى أن لا يصلى عليهم بحديث الليث بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( أن شهداء أحد لم يغسلوا ولم يصل عليهم ) ) \r\n وبحديث أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك ( ( أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا ولم يصل عليهم ) ) \r\n ذكره أبو داود عن أحمد بن صالح عن بن وهب عن أسامة \r\n وقال معمر عن الزهري لم يصل على شهداء أحد \r\n وقال فقهاء الكوفة بن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه وسليمان بن موسى والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وفقهاء أهل البصرة عبيد الله بن الحسن وغيره يصلى على الشهداء كلهم ولا تترك الصلاة عليهم ولا على غيرهم من المسلمين \r\n ورووا في ذلك آثارا كثيرة أكثرها مراسيل ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صلى على شهداء أحد وصلى على حمزة سبعين صلاة ) ) \r\n وروى بن عيينة وغيره عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال ( ( صلى ","part":5,"page":119},{"id":1999,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم على حمزة يوم أحد سبعين صلاة كلما صلى على رجل صلى عليه ) ) \r\n قال أبو عمر قد خالف الشعبي في ذلك غيره \r\n ذكر أبو داود قال حدثنا عباس العنبري قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم مر بحمزة وقد مثل به فصلى عليه ولم يصل على أحد من الشهداء غيره \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن الزبير بن عدي عن عطاء بن أبي رباح قال صلى النبي صلى الله عليه و سلم على قتلى بدر ) ) \r\n وأجمع العلماء على أن الشهيد في معترك الكفار إذا حمل حيا ولم يمت في المعترك وعاش وأكل وشرب فإنه يغسل ويصلى عليه كما فعل بعمر وبعلي ( رضوان الله عليهما ) \r\n واختلفوا في غسل من قتل مظلوما كغسل الخوارج وقطاع السبيل وما أشبه ذلك ممن قتل مظلوما \r\n فقال مالك لا يغسل من قتله الكفار إلا أن يموت في المعترك فإن حمل من موضع مصرعه فعاش وأكل وشرب ثم مات غسل وصلي عليه \r\n وأما من غسل في فتنة أو نائرة أو قتله اللصوص أو البغاة أو كان من اللصوص أو البغاة فقتل أو قتل قودا أو قتل نفسه فإن هؤلاء كلهم يغسلون ويصلى عليهم \r\n وبه قال الشافعي \r\n قال أبو حنيفة والشافعي كل من قتل مظلوما لم يغسل ولا أنه يصلى عليه وعلى كل شهيد \r\n وهو قول سائر أهل العراق \r\n ورووا من طرق كثيرة في عمار بن ياسر وزيد بن صوحان بأن كل واحد منهما قال لا تنزعوا عني ثوبا ولا تغسلوا عني دما وادفنوني في ثيابي \r\n روي مثل ذلك عن حجر بن عدي بن الأدبر - رحمه الله ","part":5,"page":120},{"id":2000,"text":" قال أبو عمر قتل زيد بن صوحان يوم الجمل وقتل عمار بن ياسر بصفين وأما حجر بن عدي فقتله معاوية صبرا بعث به إليه زياد بن أبي سفيان \r\n وروى هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن حجر بن عدي قال لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما وادفنوني في ثيابي فإني ملاق معاوية بالجادة وإني مخاصمه \r\n وروى معمر عن أيوب عن بن سيرين قال أمر معاوية بقتل حجر بن عدي الكندي فقال حجر لا تنزعوا عني قيدا أو قال حديدا وكفنوني في ثيابي ودمي \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء قال ما رأيتهم يغسلون الشهيد ولا يحنطونه ولا يكفنونه قلت كيف يصلى عليه قلت كالذي يصلي على الذي ليس بشهيد \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال سألنا سليمان بن موسى كيف الصلاة على الشهيد عندكم قال كيف يصلى على غير الشهيد وسألناه عن دفن الشهيد قال أما إذا مات في المعركة فإنما ندفنه كما هو ولا نغسله ولا نكفنه ولا نحنطه قال وأما إذا انقلبنا به وبه رمق فإنا نغسله ونكفنه ونحنطه وجدنا الناس على ذلك وكان من مضى عليه من الناس قبلنا \r\n قال وأخبرنا معمر عن نافع عن أيوب قال كان عمر من خير الشهداء فغسل وكفن وصلي عليه لأنه عاش بعد طعنه \r\n قال وأخبرنا الحسن بن عمارة عن يحيى بن الجزار قال غسل علي - رضي الله عنه - وكفن وصلي عليه \r\n قال أبو عمر من حجة من ذهب إلى هذا - وهو معنى قول مالك - أن السنة المجتمع عليها في موتى المسلمين أنهم يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم فكذلك حكم كل ميت وقتيل من المسلمين إلا أن يجتمعوا على شيء من ذلك فيكون خصوصا من الإجماع بإجماع \r\n وقد أجمعوا - إلا من شذ عنهم - بأن قتيل الكفار في المعترك إذا مات من وقته قبل أن يأكل ويشرب أنه لا يغسل ولا يصلى عليه فكان مستثنى من السنة المجتمع عليها بالسنة المجتمع عليها ومن عداهم فحكمه الغسل والصلاة وبالله التوفيق \r\n ومن حجة من جعل قتيل البغاة والخوارج واللصوص وكل من قتل ظلما إذا ","part":5,"page":121},{"id":2001,"text":" مات من وقته كقتيل الكفار في الحرب إذا مات في المعترك القياس على قتيل الكفار قالوا وأما عمر وعلي فإنهما غسلا وصليا عليهما لأنهما عاشا وأكلا وشربا بعد أن أصيبا وبالله التوفيق \r\n ( 17 - باب ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله ) \r\n هكذا وقعت ترجمة هذا الباب عند يحيى ولم يذكر فيه إلا حديث يحيى بن سعيد في حمل عمر إلى الشام وإلى العراق \r\n وترجمة الباب عند القعنبي وبن بكير ( ( باب ما يكره من الرجعة في الشيء يجعل في سبيل الله ) ) \r\n وفيه عندهما حديث عمر في الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله من طريق زيد بن أسلم ومن طريق نافع \r\n ثم حدثنا يحيى بن سعيد هذا \r\n وقد ذكرنا حديث عمر في كتاب الزكاة \r\n وحديث هذا الباب لم يقع في رواية يحيى بن يحيى في الموطأ إلا في هذا الباب \r\n 962 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير فجاءه رجل من أهل العراق فقال احملني وسحيما فقال له عمر بن الخطاب نشدتك الله ! أسحيم زق قال له نعم \r\n قال أبو عمر الحمل على الإبل والخيل سنة مسنونة من مال الله ومن مال من شاء أن يتطوع في سبيل الله قال الله عز و جل ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) التوبة 92 \r\n وروى أبو مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أتاه رجل فقال يا رسول الله ! إنه أبدع بي فاحملني فقال له ائت فلانا فاستحمله فأتاه فحمله ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الدال على الخير كفاعله ","part":5,"page":122},{"id":2002,"text":" وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في صدر كتاب العلم \r\n ومن حديث أبي موسى الأشعري أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم في رهط من الأشعريين يستحملونه فوجدوه غضبان فقال له ( ( والله لا أحملكم ) ) ثم حملهم على الإبل قال ( ( ولا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ) ) \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة بن سعيد عن قتادة أن عثمان حمل في جيش العسرة على ألف بعير إلا سبعين \r\n وروى سفيان بن عيينة عن بن جرير عن عطاء عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه قال غزوت مع النبي صلى الله عليه و سلم غزوة تبوك فحملت فيها على بكر فكان أوثق عملي في نفسي \r\n وأما حمل عمر - رضي الله عنه - الرجل من أهل الشام على بعير والرجلان من أهل العراق على بعير فذلك عندي على حسب ما أداه اجتهاده إليه عسى أن يكون ذلك في عام دون عام لما رآه من أهل العراق وأهل الشام فاجتهد في ذلك وما أحسب ذلك كان إلا من العطاء لأهل الديوان بعينهم عام غزوا \r\n وأما فراسته في الذي ألغز له وأراد التحيل عليه ليحمل على بعير وهو عراقي من بين سائر أهل العراق ففطن له فلما ناشده الله صدقه أنه عنى بقوله ( ( سحيما ) ) زقا كان في رحله فذلك معروف من ذكاء عمر وفطانته وكان يتفق ذلك كثيرا \r\n ألا ترى إلى قوله للذي قال له ما اسمك \r\n قال جمرة \r\n قال بن من قال بن شهاب قال ممن قال من الحرقة ","part":5,"page":123},{"id":2003,"text":" قال أين مسكنك \r\n قال بحرة النار قال فأيها \r\n قال بذات لظى قال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا فكان كما قال عمر \r\n ذكره مالك أيضا عن يحيى بن يحيى \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من طرق حسان أنه قال ( ( سيكون في أمتي محدثون فإن يكن فعمر ) ) وبالله التوفيق \r\n ( 18 - باب الترغيب في الجهاد ) \r\n 963 - ذكر فيه مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما فأطعمته وجلست تفلي في رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ( ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ( 2 ) ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ) ) ( يشك إسحاق ) قالت فقلت له يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ يضحك قالت فقلت له يا رسول الله ! ما يضحكك قال ( ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ) ) كما قال في الأولى قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال ( ( أنت من الأولين قال فركبت البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت ","part":5,"page":124},{"id":2004,"text":" قال أبو عمر قال بن وهب أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه و سلم من الرضاعة فلذلك كان يقيل عندها وينام في حجرها وتفلي رأسه \r\n قال أبو عمر لولا أنها كانت منه ذات محرم ما زارها ولا قام عندها والله أعلم \r\n وقد روي عنه عليه السلام من حديث عمر وبن عباس لا يخلون رجل بامرأة إلا أن تكون منه ذات محرم ) ) على أنه صلى الله عليه و سلم معصوم ليس كغيره ولا يقاس به سواه \r\n وفي هذا الحديث إباحة أكل ما قدمته المرأة إلى ضيفها في بيتها من مالها ومال زوجها لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل \r\n وفيه دليل على أن الوكيل والمؤتمن إذا علم أن صاحب المال يسر بما يفعله في ماله جاز له فعل ذلك \r\n ومعلوم أن عبادة بن الصامت كان يسره أن يبر رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيته فلذلك أذنت أم حرام لرسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت زوجها عبادة وأطعمته \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا يحل لامرأة أن تأذن لرجل في بيتها وزوجها غائب كاره ) ) \r\n وإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد اختلف العلماء في عطية المرأة من مال زوجها بغير إذنه واختلفت فيه الآثار المرفوعة منها \r\n ما رواه بن جريج عن بن أبي مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا نبي الله ! ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي قال ( ( ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك ) ) \r\n وروى الأعمش ومنصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجر بما ","part":5,"page":125},{"id":2005,"text":" أنفقت ولزوجها أجر بما اكتسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا ) ) \r\n وأما الأثر المخالف لغيره فهذه الأحاديث \r\n أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في خطبته ( ( إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) ) وفيه ( ( لا تنفق امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها ) ) قيل يا رسول الله ! ولا الطعام قال ( ( ذلك أفضل أموالنا ) ) \r\n ومن أجاز للصديق الأكل من مال صديقه بغير إذنه وتأول قول الله عز و جل ( أو صديقكم ) النور 61 فإنما أباح منه ما لا يتشاح الناس فيه وما تسخو النفوس به للإخوان في الأغلب \r\n وأما ( ( ثبج البحر ) ) فهو ظهر البحر \r\n وكذلك روى هذا الحديث يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن أم حرام قالت بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا في بيتي استيقظ وهو يضحك فقلت مم تضحك قال ( ( عرض علي ناس من أمتي يركبون ظهر البحر كالملوك على الأسرة ) ) الحديث \r\n وأما ضحكه صلى الله عليه و سلم عندما استيقظ فإنما ذلك سرورا منه مما يدخله الله على أمته من الأجر بأعمال البر \r\n وإنما رآهم على الأسرة في الجنة \r\n ورؤياه ورؤيا الأنبياء وحي \r\n ويشهد لذلك قول الله تعالى في أهل الجنة ( على الأرائك متكئون ) يس 56 \r\n وقوله ( ( أو مثل الملوك على الأسرة ) ) شك من المحدث ","part":5,"page":126},{"id":2006,"text":" وقد رواه يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس عن أم حرام فقال فيه مثل الملوك على الأسرة من غير شك \r\n وهذا الخبر إنما ورد تنبيها على فضل الغزو في البحر وفيه إباحة النساء للجهاد \r\n وقد قالت أم عطية كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فنداوي الجرحى ونمرض المرضى وكان يرضخ لنا من الغنيمة \r\n اختلف الفقهاء في الإسهام للنساء من الغنيمة \r\n فقال بن وهب سألت مالكا عن النساء هل يحذين من المغانم في الغزو قال ما علمت ذلك \r\n وقال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي لا سهم لامرأة ويرضخ لها \r\n وقال الأوزاعي يسهم لها وزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أسهم للنساء بخيبر \r\n قال الأوزاعي وأخذ بذلك المسلمون عندنا \r\n قال أبو عمر أحسن شيء في هذا الباب ما كتب به بن عباس إلى نجدة الخارجي أن النساء كن يحضرن فيداوين المرضى ويحذين من الغنيمة ولم يضرب فيه بسهم \r\n وفيه إباحة ركوب البحر للنساء وكان مالك يكره للمرأة الحج في البحر وهو في الجهاد كذلك أكره \r\n قال أبو عمر إنما كره ذلك مالك لأن المرأة لا تكاد تغض بصرها عن الراكبين فيه عن الملاحين وغيرهم وهم لا يستترون في كثير من الأوقات \r\n وكذلك لا تقدر كل امرأة عند حاجة الإنسان على الاستتار في المركب في الرجال ونظرها إلى عورات الرجال ونظرهم إليها حرام فلم ير استباحة فضيلة بمدافعة ما حرم الله تعالى \r\n وكانت أم حرام مع زوجها وكان الناس خلاف ما هم عليه اليوم والله أعلم \r\n وفيه دليل على جواز ركوب البحر للحج لأنه إذا ركب للجهاد فركوبه للحج أولى إذا كان في أداء فريضة الحج \r\n ذكر مالك أن عمر بن الخطاب كان يمنع الناس من ركوب البحر طول حياته ","part":5,"page":127},{"id":2007,"text":" فلما مات استأذن معاوية عثمان في ركوبه فأذن له فلم يزل حتى كان زمان عمر بن عبد العزيز فمنع الناس من ركوبه في أيامه ثم ركب بعد إلى الآن \r\n هذا لما كان من العمرين - رحمة الله عليهما - في التجارة وطلب الدنيا والاستعداد من المال والتكاثر معرضين عن الآخرة وعن جهاد الغزو في البحر فأما ما كان في أداء فريضة الله فلا \r\n قد وردت السنة بإباحة ركوب البحر للجهاد في حديث أنس وغيره وهي الحجة وفيها الأسوة \r\n واتفق العلماء أن البحر لا يجوز لأحد ركوبه في حين ارتجاجه \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن بن عمر قال ( ( لا يسلني الله عن جيش ركبوا البحر أبدا ) ) يعني التغرير \r\n وفيه التحري بالإتيان بألفاظ النبي عليه السلام \r\n وقد ذهب إلى هذا جماعة ورخص آخرون في الإتيان بالمعاني وإن خالفوا في الألفاظ \r\n وفيه أن الجهاد تحت راية كل إمام عادل أو جائر ماض إلى يوم القيامة لأنه قد رأى الآخرين ملوكا على الأسرة كما رأى الأولين ولا نهاية للآخرين إلى قيام الساعة \r\n قال الله عز و جل ( ثلة من الأولين وثلة من الأخرين ) الواقعة 39 40 \r\n وهذا على الآية \r\n وفيه فضل لمعاوية إذ جعل من غزا تحت رايته من الأولين \r\n وإنما قلنا في الحديث دليل على ركوب البحر للجهاد وغيره للرجال والنساء لاستيقاظ رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يضحك فرحا بذلك فدل على جوازه وإباحته وفضله وجعلنا المباح فيما ركب فيه البحر قياسا على الغزو فيه \r\n ويحتمل بدليل هذا الحديث أن يكون الموت في سبيل الله والقتل سواء في الفضل لأن أم حرام لم تقتل وإنما ماتت من صرعة دابتها \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) الآثار الشواهد في هذا المعنى واختلافها في ذلك \r\n فمنها ما ذكره بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا المسعودي عن ","part":5,"page":128},{"id":2008,"text":" عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عمرو قال قال رجل يا رسول الله ! أي الجهاد أفضل قال ( ( من عقر جواده وأريق دمه ) ) \r\n وذكر أبو داود قال حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا مروان قال حدثنا هلال بن ميمون الرملي عن يعلى بن شداد عن أم حرام عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغرق له أجر شهيدين ) ) \r\n والآثار في الوجهين جميعا كثيرة قد ذكرنا كثيرا منها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد سوى الله تعالى في كتابه بين المقتول والميت في سبيل الله ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا ) الحج 58 فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية ولم يختلف أهل السير أنها غزاة معاوية هذه وقد غزا معه ( ( عبادة وزوجته ( ( أم حرام ) ) كانت في خلافة عثمان لا في زمان معاوية \r\n قال الزبير بن أبي بكر ركب معاوية البحر غازيا بالمسلمين في خلافة عثمان لا في أيام معاوية \r\n قال الزبير بن أبي بكر ركب معاوية البحر غازيا بالمسلمين في خلافة عثمان إلى قبرص ومعه أم حرام زوج عبادة مع زوجها عبادة فركبت بغلتها حين خرجت من السفينة فصرعت فماتت \r\n وذكر خليفة عن بن الكلبي قال في سنة ثمان وعشرين غزا معاوية بن أبي سفيان في البحر ومعه امرأته فاختة بنت قرظة من بني عبد مناف ومعه عبادة بن الصامت وامرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية فأتى قبرص فتوفيت أم حرام وقبرها \r\n في هذا الباب \r\n 964 - مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لولا أن اشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله ولكني لا أجد ما أحملهم عليه ولا يجدون ما يتحملون عليه ","part":5,"page":129},{"id":2009,"text":" فيخرجون ويشق عليهم أن يتخلفوا بعدي فوددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل ) ) \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث دليل على أن الجهاد ليس بفرض معين على كل أحد في خاصته ولو كان فرضا معينا ما تخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه ولا أباح لغيره التخلف عنه ولو شق على أمته إذا كانوا يطيقونه \r\n والجهاد عندنا بالغزوات والسرايا إلى أرض العدو فرض على الكفاية فإذا قام بذلك من فيه كفاية ونكاية للعدو سقط عن المتخلفين \r\n فإذا أظل العدو بلدة مقاتلا لها تعين الفرض على كل أحد حينئذ في خاصته على قدر طاقته خفيفا وثقيلا شابا وشيخا حتى يكون فيمن يكاثر العدو كفاية بمواقعتهم فإن لم يكن وجب على كل من سبقهم من المسلمين وجب عليهم عونهم والنفير إليهم ومقاتلة عدوهم معهم فإذا كان في ذلك ما يقوم بالعدو في المدافعة كان ما زاد على ذلك فرضا على الكفاية على ما قدمنا فضيلة ونافلة \r\n والدليل على ذلك قوله عز و جل ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) النساء 95 ثم قال ( وكلا وعد الله الحسنى ) النساء 95 \r\n وفيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يتمنى من عمل الخير والصبر عليه ما يعلم أنه لا يعطاه وذلك من حرصه عليه السلام على الوصول إلى أصل فضائل الأعمال \r\n وقد يعطى المرء بنيته وقد قال صلى الله عليه و سلم في حديث جابر بن عتيك ( ( إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته ) ) \r\n وقال صلى الله عليه و سلم ( ( نية المؤمن خير من عمله ) ) يريد صلى الله عليه و سلم نية المؤمن خير من عمله بلا نية \r\n وفي هذا الباب \r\n 965 - مالك عن يحيى بن سعيد قال لما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من يأتيني بخبر سعد بن الربيع الأنصاري ) ) فقال رجل أنا يا رسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن الربيع ما شأنك فقال له ","part":5,"page":130},{"id":2010,"text":" الرجل بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه و سلم لآتيه بخبرك قال فاذهب إليه فاقرأه مني السلام وأخبره أني قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وأني قد أنفذت مقاتلي وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم وواحد منهم حي \r\n وهذا الخبر ذكره محمد بن إسحاق في ( ( السير ) ) بنحو ما ذكره مالك وقال حدثني بخبر سعد بن الربيع هذا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني أحد بني النجار \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أن الخبر مشتهر مستفيض بالمدينة عند علمائها \r\n وقد روى جابر بن عبد الله في قصة ابنتي سعد بن الربيع ما دل على أن البيان في فريضة الأنثيين أن لهما من ميراث أبيهما الثلثين كما لمن فوقهما من البنات وهو خبر حسن قد ذكرنا إسناده في ( ( التمهيد ) ) عن جابر أن امرأة من الأنصار أتت النبي عليه السلام بابنتي سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله ! سعد بن الربيع قتل يوم أحد شهيدا فأخذ عمهما كل شيء من تركته ولم يدع لهما من مال أبيهما قليلا ولا كثيرا والله ما لهما مال ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( سيقضي الله في ذلك ما شاء ) ) فنزلت ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) النساء 11 فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عمهما فقال ( ( أعط هاتين الجاريتين مما ترك أبوهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك ) ) \r\n قال أبو عمر هذه سنة مجتمع عليها لا خلاف فيها والحمد لله ولا أعلم أحدا من فقهاء المسلمين من التابعين ومن بعدهم قال بما روي عن بن عباس في ذلك ولا يصح عنهم ما روي عنه في ذلك والله أعلم وكان مما في هذا الخبر سبب البيان الوارد بها \r\n وسعد بن الربيع كان من النقباء شهد بدرا استشهد يوم أحد \r\n وقد ذكرناه ونسبناه وأتينا بأطراف الأخبار عنه في كتاب الصحابة \r\n وفي هذا الباب أيضا \r\n 966 - عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رغب في الجهاد وذكر ","part":5,"page":131},{"id":2011,"text":" الجنة ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده فقال إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن فرمى ما في يده فحمل بسيفه فقاتل حتى قتل \r\n قال أبو عمر هذا الحديث محفوظ معناه من حديث بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله فذكر معناه \r\n حديث حدثناه عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد الله يقول قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد يا رسول الله ! إن قتلت أين أنا قال ( ( أنت في الجنة ) ) فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل \r\n قال أبو عمر هذا الرجل عمير بن الحمام الأنصاري السلمي فيما ذكر بن إسحاق \r\n قال بن إسحاق ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الناس يعني يوم بدر فحرضهم على القتال ونقل كل امرئ ما أصاب قال ( ( والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة ) ) \r\n قال عمير بن الحمام أحد بني سلمة - وفي يده تمرات يأكلهن بخ بخ فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه وقاتل حتى قتل وهو يقول \r\n ( ركضا إلى الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد ) \r\n ( والصبر في الله على الجهاد ... وكل زاد عرضة للنفاد ) \r\n ( غير التقى والبر والرشاد ) \r\n قال أبو عمر ما أظن الرجل الذي في خبر جابر هو عمير بن الحمام لأن ذلك يوم أحد وحديث عمير يوم بدر \r\n وأما مالك لم يذكر في حديثه يوما \r\n قال أبو عمر ليس في حديث يحيى بن سعيد ولا حديث جابر ما يدل على أن عمير بن الحمام حمل وحده على كتيبة الكفار ولو فعل ذلك كان حسنا وكانت مع ذلك له شهادة ","part":5,"page":132},{"id":2012,"text":" حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن يونس قال حدثنا بقي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن محمد بن سيرين قال جاءت كتيبة من قبل المشرق من كتائب الكفار فلقيها رجل من الأنصار فحمل عليهم فخرق الصف حتى خرج ثم كر راجعا حتى رجع صنع ذلك مرتين أو ثلاثا فإذا سعد بن هشام فذكر ذلك لأبي هريرة فتلا ( ومن الناس من يشرى نفسه ) البقرة 207 \r\n وقد روى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن حازم أن رجلا قتل العدو خاله فقال لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين إن ناسا يزعمون أن خالي ألقى بنفسه إلى التهلكة فقال عمر بل هو من الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة \r\n وقد روى عن عمر بن الخطاب خلاف هذا \r\n ذكره بن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني قال سمعت المعرور بن سويد يقول إن عمر بن الخطاب ذكر له رجل قتل بين يدي صف فقال عمر لأن أموت على فراشي أحب إلي أن أقتل بين يدي صف يعني أن يستقبل \r\n وذكره بن عيينة أيضا عن الحسن بن عمارة عن واصل الأحدب عن المعرور عن عمر مثله وزاد وليس خروجه عن مكانه عظيم الغنى عن أصحابه \r\n قال سفيان وقد يكون خارجا من الصف وهو شاذ لمكانه \r\n وروى معمر عن الحسن قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقاتل فقال يا رسول الله ! أحمل عليهم فقال أتريد أن تقتلهم \r\n قال أبو عمر هذا حديث ليس إسناده بالقوي \r\n وأحسن ما قيل في معنى قول الله تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) البقرة 195 ذلك في ترك الثقة في سبيل الله والله أعلم \r\n ذكر أبو بكر قال حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن أبي صالح عن بن عباس ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) البقرة 195 أنفق في سبيل الله ولو بمشقص \r\n قال وحدثنا وكيع عن سفيان عن عباس بن الأسود عن مجاهد قال إذا لقيت العدو فاثبت فإنما نزلت هذه الآية في النفقة ","part":5,"page":133},{"id":2013,"text":" وذكر مالك في هذا الباب \r\n 967 - عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن جبل أنه قال الغزو غزوان فغزو تنفق فيه الكريمة ويياسر فيه الشريك ويطاع فيه ذو الأمر ويجتنب فيه الفساد فذلك الغزو خير كله وغزو لا تنفق فيه الكريمة ولا يياسر فيه الشريك ولا يطاع فيه ذو الأمر ولا يجتنب فيه الفساد ذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافا \r\n قال أبو عمر هذا الحديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه و سلم بإسناد حسن \r\n أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا حيوه بن شريح الحضرمي قال أخبرنا بقية قال حدثنا بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنه لم يرجع بالكفاف ) ) \r\n قال أبو عمر قوله ( ( ينفق الكريمة ) ) فإنه أراد ما يكرم عليك من مالك مما يقيك الله فيه شح نفسك \r\n ولقد أحسن القائل \r\n ( وقد تخرج الحاجات بأم مالك ... كرائم من ذب بهن ضنين ) \r\n وأما ( ( مياسرة الشريك ) ) وهو هنا الرفيق فقلنا الخلاف ما يريد إنفاقه في سبيل الله ووجده إن احتاج وترك \r\n وأما طاعة الإمام فواجبة في كل ما يأمر به إلا أن تكون معصية بينة لا شك فيها ولا ينبغي أن يبارز العدو ولا يخرج في سرية عن عسكره إلا بإذنه \r\n وأما ( ( اجتناب الفساد ) ) فكلمة جامعة لكل حرام وباطل والله لا يحب الفساد ","part":5,"page":134},{"id":2014,"text":" ( 19 - باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو ) \r\n 968 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الخيل في نواصيها ( 1 ) الخير إلى يوم القيامة ) ) \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث الحض على اكتساب الخيل \r\n وفيه تفضيلها على سائر الدواب لأنه صلى الله عليه و سلم لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول وذلك تعظيم منه لشأنها وحض على اكتسابها وندب لارتباطها في سبيل الله عدة للقاء العدو إذ هي من أقوى الآلات في جهاده \r\n فالخيل المعدة للجهاد هي التي في نواصيها الخير وما كان معدا منها للفتن وسلب المسلمين فتلك كما قال بن عمر ( ( خيل الشيطان ) ) \r\n وقد استدل جماعة من العلماء بأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة تحت راية كل بر وفاجر من الأئمة بهذا الحديث وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فيه ( ( إلى يوم القيامة والمجاهدون تحت راياتهم يغزون ) ) \r\n وقد ذكرنا في التمهيد ) ) حديث أسماء بنت يزيد بن السكن عن النبي عليه السلام أنه قال ( ( الخيل في نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليها فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواثها وأبوالها في موازينه يوم القيامة ومن ربطها فرحا ومزحا وسمعة ورياء فإن شبعها وريها وظمأها وأرواثها وأبوالها خسران في موازينه يوم القيامة ) ) \r\n وفي قوله عليه السلام ( ( الخيل معقود في نواصيها الخير ) ) وقوله ( ( البركة في نواصي الخيل ) ) ما يعارض رواية من روى ( ( الشؤم في المرأة والدار والفرس ","part":5,"page":135},{"id":2015,"text":" ويعضد رواية من روى ( ( لا شؤم ) ) وقد يكون اليمن في الفرس والمرأة والدار وسيأتي هذا المعنى في بابه من كتاب ( ( الجامع ) ) إن شاء الله \r\n وروى شعبة عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( البركة في نواصي الخيل ) ) \r\n وقد ذكرنا إسناد هذا الحديث من طرق في ( ( التمهيد ) ) وذكرنا فيه أيضا حديث عروة بن أبي الجعد البارقي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم ) ) من طرق رواه الشعبي عن عروة البارقي \r\n وقد رواه عنه شبيب بن غرقدة حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان عن شبيب بن غرقدة سمعه من عروة البارقي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( الخير معقود بنواصي الخيل ) ) \r\n قال شبيب فرأيت ذلك في دار عروة بن أبي جعد سبعين فرسا رغبة منه في رباط الخيل \r\n وحديث جرير قال ( ( رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يلوي ناصية فرس بأصبعه ويقول ( ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة ) ) \r\n قوله عليه السلام ( ( يمن الخيل في شقرها ) ) وقوله ( ( خير الخيل الأدهم الأقرح ) ) \r\n وروي عنه ( ( أنه كره الشكال من الخيل ) ) ومعناه أن تكون منه ثلاث قوائم ","part":5,"page":136},{"id":2016,"text":" محجلة وواحدة مطلقة أو تكون الثلاثة مطلقة والواحدة محجلة \r\n وقوله عليه السلام ( ( عليكم بكل كميت أغر محجل ) ) أو ( ( أشقر أغر محجل ) ) ( ( أو أدهم أغر محجل ) ) \r\n وقد ذكر هذه الأحاديث أبو عبد الرحمن النسائي وغيره \r\n وذكرنا منها في ( ( التمهيد ) ) ما فيه كفاية \r\n 969 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها \r\n هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ لم يختلفوا عنه في إسناده واختلفوا عنه في بعض ألفاظه \r\n وقال بن بكير سابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى عند مسجد بني زريق \r\n وخالفه جمهور الرواة منهم بن القاسم وبن وهب والقعنبي فرووا ( ( من الثنية إلى مسجد بني زريق ) ) \r\n وفي ألفاظ نافع والرواة عنهم اختلاف كثير تراه في ( ( التمهيد ) ) إن شئت وترى هناك صحة ما رواه مالك من ذلك إن شاء الله ","part":5,"page":137},{"id":2017,"text":" روى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سابق بين الخيل فأرسل ما أضمر منها من الحفياء إلى ثنية الوداع وأرسل ما لم تضمر منها من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وأن بن عمر أجرى فرسا فاقتحم به فرسه في جرف فصرعه \r\n وفي هذا الحديث من الفقه جواز المسابقة بين الخيل وذلك مما خص وخرج من باب القمار بالسنة الواردة فيه وكذلك هو خارج من باب تعذيب البهائم لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها وتدريبها \r\n وفيه أن المسابقة بين الخيل يجب أن يكون أمدها معلوما وأن تكون الخيل متساوية الأحوال أو متقاربة وأن لا يسبق المضمر مع غير المضمر \r\n والحفياء ومسجد بني زريق وثنية الوداع مواضع معروفة بالمدينة ومعروف ما بينها من المسافة \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال محبوب بن موسى قال حدثنا الفزاري عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر قال سابق رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الخيل التي قد أضمرت فأرسلها من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع \r\n قال الفزاري قلت لموسى كم بين ذلك قال ستة أميال أو سبعة \r\n وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق \r\n قلت فكم بين ذلك قال ميل أو نحوه \r\n قال وكان بن عمر ممن سابق فيها \r\n وحدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن يحيى قال حدثنا موسى بن هارون الحمال قال حدثنا أحمد بن حنبل وأبو خيثمة قالا حدثنا عقبة بن خالد \r\n وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا عقبة بن خالد قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية ","part":5,"page":138},{"id":2018,"text":" قال أبو عمر روى هذا الحديث جماعة عن عبد الله بن عمر على نحو ما رواه مالك وغيره ولم يقل فيه أحد ( ( إنه فضل القرح في الغاية ) ) إلا عقبة بن خالد فإن صح ففيه دليل على أن التي أضمرت من تلك الخيل كانت قرحا والله أعلم \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كتب إلى عتبة بن غزوان وكان يومئذ أمير البصرة في أبان ضمروا خيلهم لينحروها فإن ادعيته أو تأخذ في ذلك برأي عمر وكتب إليه في ذلك مجاوبة بإباحة ذلك وقال في كتابة أن أرسل القرح من رأس مائة علوة ولا يركبها أربابها \r\n وقد ذكرنا الخبر بتمامه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب فإن مالكا قال سبق الخيل أحب إلي من سبق الرمي \r\n قال ويكون السبق على الخيل على نحو ما سبق الإمام فإن كان المسبق غير الإمام فعل كما يفعل الإمام ولا يجب أن يرجع إليه شيء مما أخرج في السبق \r\n وقال الليث بن سعد قال ربيعة في الرجل يسبق القوم بشيء إن سبقه لا يرجع فيه \r\n قال الليث ونحن نرى إن كان سبقا يجوز مثله جاز فإن لم يجز سبق أخذ ذلك منه وإن سبق أحرز سبقه \r\n وذكر بن وهب عن الليث قال وقال مالك أرى أن يخرجه على كل حال سبق أو لم يسبق على مثل السلطان \r\n قال أبو عمر قول الأوزاعي في هذا الباب نحو قول مالك وربيعة في أن الأشياء المخرجة في السبق لا تنصرف إلى مخرجها \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري الأسباق على ملك أربابها وهم فيها على شروطهم فلا يجوز أن يملك السبق إلا بالشرط المشروط فيه فإن لم يكن ذلك انصرف السبق إلى من جعله \r\n 970 - وذكر مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن سبق لم يكن عليه شيء ","part":5,"page":139},{"id":2019,"text":" قال أبو عمر أنكر مالك العمل بقول سعيد ولم يعرف المحلل ولا يجوز عنده أن يجعل المتسابقان سبقين يخرج كل واحد منهما سبقا من قبل نفسه على أن من سبق منهما أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه \r\n هذا لا يجوز عنده بمحلل ولا بغير محلل إنما السباق عنده أن يجعل السبق أحدهما كالسلطان فمن سبق أخذه لا غير \r\n وقد روي عن مالك مثل قول سعيد بن المسيب والأشهر عنه ما ذكرنا \r\n وأجمع سائر العلماء على أنه لا يجوز أن يجعل كل واحد منهما سبقه إلا أن يكون سبقهما فرس ثالث لا يجعل شيئا وهو مثلهما في الأغلب وهو الذي يدعى المحلل فإن كان ذلك فهو الذي اختلف فيه العلماء قديما وحديثا \r\n فقال مالك ما وصفنا \r\n وقال الشافعي الأسباق ثلاثة سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا به فيجعل للسابق شيئا معلوما ممن سبق أحرز ذلك السبق وإن شاء الوالي أو غيره جعل أيضا للمصلي وللثاني والثالث شيئا شيئا فذلك كله حلال لمن جعل له \r\n والثاني أن يريد الرجلان أن يتسابقا بفرسيهما ويريد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه ويخرجا سبقين فهذا لا يجوز إلا بمحلل بينهما يكون فارسا لا يأمنان أن يسبقهما فإن سبق المحلل أخذ السبقين وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه وإن سبق الاثنان الثالث كانا كمن لم يسبق واحد منهما ولا يجوز حتى يكون الأمر واحدا والغاية واحدة قال ولو كانوا مائة فأدخلوا بينهم محللا فكذلك والثالث أن يسابق أحدهما صاحبه ويخرج السبق وحده فإن سبقه صاحبه أخذ السبق وإن سبق صاحبه أحرز السبق \r\n وهذا في معنى الوالي \r\n قال ويخرج المتسابقان ما يتراضيان عليه ويتواضعونه على يدي رجل \r\n وأقل السبق يسبق بالهادي أو بعضه أو بالكفل أو بعضه والسبق على هذا النحو عنده وليس هذا موضع ذكره \r\n وقول محمد بن الحسن في هذا كقول الشافعي \r\n قال محمد بن الحسن وأصحابه إذا جعل السبق واحدة فقال إن سبقتني ","part":5,"page":140},{"id":2020,"text":" فلك كذا وكذا ولم يقل إن سبقتك فعليك كذا وكذا فلا بأس \r\n ويكره أن يقول إن سبقتك فعليك كذا وإن سبقتني فعلي كذا \r\n هذا لا خير فيه وإن قال رجل غيرهما أيكما سبق فله كذا فلا بأس وإن كان بينهما محلل إن سبق فلا يغرم وإن سبق أحد فلا بأس وذلك إذا كان يسبق ويسبق \r\n وقالوا ما عدا هذه الثلاثة الأسباق فالسبق فيه قمار وأجاز العلماء في غير الرهان السبق على الأقدام \r\n وهذا مأخوذ من خبر سلمة بن الأكوع أنه سابق بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم مع الأنصاري وقد ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وسابق رسول الله صلى الله عليه و سلم عائشة فسبقها فلما أسن سابقها فسبقته فقال ( ( هذه بتلك ) ) \r\n وأما السبق في الرهان فلا يجوز إلا في ثلاثة أشياء هي الخف والحافر والنصل \r\n وفيه حديث احتاج الناس فيه إلى بن أبي ذئب رواه عنه الثوري وبن عيينه والقعنبي وغيرهم عن نافع بن أبى نافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر ) ) \r\n حديث آخر \r\n 971 - وذكر مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رئي وهو يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك فقال ( ( إني عوتبت الليلة في الخيل ","part":5,"page":141},{"id":2021,"text":" قال أبو عمر هذا الحديث قد رواه عن مالك عبد الله بن عمر والفهري سمعه يقول حدثنا يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك يقول إن النبي صلى الله عليه و سلم كان يمسح وجه فرسه بردائه فسئل عن ذلك وقيل يا نبي الله ! رأيناك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال ( ( إني عوتبت الليلة في الخيل ) ) \r\n وقد ذكرنا إسناده إلى مالك في ( ( التمهيد ) ) ولا يصح عن مالك إلا ما في الموطأ والله أعلم \r\n وقد روى أبو داود الطيالسي قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا الزبير بن الخريت الأزدي قال حدثنا نعيم بن أبي هند الأشجعي قال رئي النبي صلى الله عليه و سلم يمسح خد فرس فقيل له في ذلك فقال ( ( إن جبريل عاتبني في الفرس ) ) \r\n هكذا رواه أبو داود الطيالسي عن جرير عن الزبير عن نعيم مرسلا \r\n ورواه أسلم بن إبراهيم عن سعيد بن زيد عن الزبير بن خريت عن نعيم بن أبي هند عن عروة البارقي عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) آثارا في هذا المعنى بغير هذا اللفظ كثيرة \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال أخبرنا يوسف بن يزيد قال حدثنا إسماعيل بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي عن قتادة عن معقل بن يسار قال لم يكن شيء أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الخيل ثم قال اللهم غفرا بل النساء \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا حمزه بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال اخبرنا أحمد بن حفص قال حدثني أبي قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد النساء من الخيل \r\n وذكر مالك في هذا الباب \r\n 972 - عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا أتى قوما بليل لم يغر حتى يصبح فخرجت يهود ","part":5,"page":142},{"id":2022,"text":" بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الله أكبر خربت خيبر ( 4 ) إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) ) \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث إباحة المشي بالليل على الدواب إذا لم يكن ذلك سرمدا عليها واحتيج في ذلك إليها \r\n وفي ذلك أن الغارة على العدو تستحسن أن تكون صباحا لما في ذلك من التبيين والنجاح لأن لا يصاب طفل ولا امرأة ولا ذرية \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم قال حدثنا عبيد قال حدثنا محبوب قال حدثنا الفزاري عن حميد الطويل قال سمعت أنس بن مالك يقول كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا غزا قوما لم يغر حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح \r\n قال أبو عمر فإن احتيج إلى الغارة فيمن بلغته الدعوة جاز ذلك لحديث الصعب بن جثامة \r\n ( ( هم من آبائهم ) ) يريد في سقوط الدية والقود وفي الإثم لمن لم يتعمد ومن لم يقصد الطفل بعينه ولا المرأة \r\n وقد بينا ذلك فيما مضى \r\n وقد اختلف العلماء في دعاء العدو قبل القتال \r\n فكان مالك يقول الدعاء أصوب بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم إلا أن يعجلوا المسلمين أن يدعوهم \r\n وقال عنه بن القاسم لا تبييت حتى يدعوا \r\n وذكر الربيع عن الشافعي في كتاب ( ( البويطي ) ) مثل ذلك لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلا أن يعجلوا عن ذلك فإن لم يفعل فقد بلغتهم الدعوة ","part":5,"page":143},{"id":2023,"text":" وحكى المزني عنه من لم تبلغهم الدعوة لا يقاتلوا حتى تبلغهم الدعوة يدعون إلى الإيمان \r\n قال فإن قتل منهم أحد قبل ذلك فعلى قاتله الدية \r\n وقال المزني عنه في موضع آخر ومن بلغتهم الدعوة فلا بأس أن يغار عليهم بلا دعوة \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إن دعوهم قبل القتال فحسن ولا بأس أن يغير عليهم \r\n وقال الحسن بن صالح يعجبني كل ما حدث إمام بعد إمام أحدث دعوة لأهل الكفر \r\n قال أبو عمر هذا قول حسن والدعاء قبل القتال على كل حال حسن لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمر سراياه بذلك \r\n فمن ذلك حديث بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا بعث أميرا على سرية أو جيش فذكر الحديث وفيه ( ( فإذا لقيت العدو من المشركين فادعهم إلى أحد ثلاث خصال فأيتها أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) ) \r\n وفيه ( ( فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) ) \r\n وفي الحديث غير هذا اختصرته وهو محفوظ \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن عمر بن يحيى قال حدثنا علي بن حرب قال حدثنا سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن أبيه عن بن عباس قال ما قاتل رسول الله صلى الله عليه و سلم قوما حتى يدعوهم \r\n وفي حديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عليا لقتال خيبر وتفل في عينيه قال على رسلك حتى تنزل ساحتهم فإذا نزلت ساحتهم فادعهم إلى الإسلام وذكر الحديث ","part":5,"page":144},{"id":2024,"text":" ولا جناح على من بيت من بلغته الدعوة لحديث الصعب بن جثامة ولحديث سلمة بن الأكوع قال أمر علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بكر فغزونا ناسا فبيتناهم فقتلناهم وكان شعارنا تلك الليلة أمت أمت \r\n وأما قوله في الحديث محمد والخميس فالخميس العسكر \r\n وقد ذكرنا شواهد ذلك من الشعر في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما قوله ( ( نزلنا بساحة قوم ما بساحة ) ) الساحة عرصة الدار \r\n وفي هذا الحديث إباحة الاستشهاد بالقرآن \r\n وفي هذا الباب \r\n 973 - مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ) ) فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله ما على من يدعى من هذه الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من الأبواب كلها قال ( ( نعم وأرجو أن تكون منهم ) ) \r\n تابع يحيى على توصيل هذا الحديث جماعة رواة الموطأ إلا بن بكير وعبد ","part":5,"page":145},{"id":2025,"text":" الله بن يوسف التنيسي فإنهما روياه عن مالك عن بن شهاب عن حميد مرسلا والصحيح أنه مسند متصل \r\n وقد رواه عن مالك كذلك جماعة من غير رواة الموطأ منهم بن المبارك \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي الحربي قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا أبو الحسن قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي إلى الجنة يا عبد الله ! هذا خير وذكر الحديث كما في الموطأ سواء \r\n في هذا الحديث من المعاني الحض على الإنفاق في سبيل الله وسبل الله كثيرة تقتضي سائر أعمال البر \r\n وفيه دليل على أن أعمال البر لا تفتح في جميعها لكل إنسان في الأغلب وأنه إنما فتح فيها كلها لقليل من الناس وأبو بكر الصديق من ذلك القليل - إن شاء الله \r\n وأما قوله فمن كان من أهل الصلاة فإنه يريد والله أعلم من كان الغالب من عمله الصلاة دعي من بابها لأنه من أكثر من شيء دعي به ونسب إليه فقوله فمن كان من أهل الصلاة يريد من أكثر منها فنسب إليها لأن الجميع من أهل الصلاة \r\n وكذلك من أكثر من الجهاد ومن الصيام ومن الصدقة على هذا المعنى وإن كان له في سائر أعمال البر حظ \r\n ومما يشبه هذا ما جاوب به مالك بن أنس العمري العابد وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل وترك مجالسة الناس في العلم وغيره فكتب إليه مالك إن الله تعالى قسم بين عباده الأعمال كما قسم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح الله له في الجهاد ولم يفتح له في الصلاة وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصيام \r\n وقد علمت أن نشر العلم وتعليمه من أفضل أعمال وقد رضيت بما فتح الله لي فيه وقسم لي منه وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه من العبادة وكلانا على خير إن شاء الله ) ) \r\n وقال بن القاسم قال مالك قال أبو الدرداء ( ( إن الله تعالى يؤتي الرجل ","part":5,"page":146},{"id":2026,"text":" العلم ولا يؤتيه الحلم ويؤتيه الحلم ولا يؤتيه العلم وإن شداد بن أوس ممن آتاه الله العلم والحلم \r\n وأما قوله ( ( من أنفق زوجين ) ) فمعناه عند أهل العلم من أنفق شيئين من نوع واحد نحو درهمين دينارين قميصين أو حمل على دابتين \r\n وكذلك - والله أعلم - من تابع من عمل البر بأقل متابعة لمن صلى ركعتين ثم ركعتين ونحو هذا وصام يومين في سبيل الله ونحو هذا \r\n يدل على ذلك قوله ( ( دعي من باب الصلاة ) ) ومن باب الصيام ) ) وإنما أراد - والله أعلم - أقل التكرار وأقل وجوه المداومة على العمل من أعمال البر لأن الأثنين أقل الجمع \r\n ومن أعلى من روي هذا التفسير عنه الحسن بن أبي الحسن \r\n حدثنا أحمد بن فتح قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري قال حدثنا عمي أبو زكريا يحيى بن زكريا \r\n قال وحدثنا محمد بن يحيى حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن الحسن قال حدثنا صعصعة بن معاوية قال لقيت أبا ذر فقلت حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة ) ) \r\n قال وكان الحسن يقول زوجين درهمين دينارين عبدين من كل شيء اثنين \r\n وروي عن أبي بكر بن أبي شيبة قال حدثنا زيد بن الحباب قال أخبرني موسى بن عبيدة قال أخبرني عبد الله بن عبد الله بن حكيم بن حزام قال ( ( من أنفق زوجين في سبيل الله لم يأت بابا من أبواب الجنة إلا فتح له ) ) \r\n قال موسى سمعت أشياخنا يقولون زوجين دينار ودرهم أو درهم ودينار \r\n قال أبو عمر تفسير الحسن جيد حسن \r\n قوله ( ( نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير ) ) يريد هذا خير نلته وأدركته لعملك ونفقتك في سبيل الله ","part":5,"page":147},{"id":2027,"text":" وفي حديث مالك في هذا الباب دليل على أن للجنة أبوابا \r\n وقد قيل إن للجنة ثمانية أبواب وأبواب جهنم سبعة - أجارنا الله منها ) ) \r\n فأما أبواب جهنم ففي كتاب الله ما يكفي في ذلك المعنى \r\n قال الله عز و جل ( لها سبعة أبواب ) الحجر 44 \r\n وأما أبواب الجنة فموجودة في السنة من نقل الآحاد العدول الأئمة \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) أحاديث كثيرة تشهد بما قلنا إن أبواب الجنة ثمانية \r\n منها حديث جبير بن نفير - وربيعة بن يزيد عن أبي أدريس الخولاني - جميعا عن عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) ) \r\n وحديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق بن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( ما من رجل يتوضأ فيحسن الوضوء ) ) ثم يقول عند فراغه ( ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء ) ) \r\n قال أبو عمر من رواة هذا الحديث من يقول فيه ثمانية أبواب من الجنة \r\n وقد ذكرنا ذلك كله بأسانيده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وذكر علي بن المديني قال حدثني بكر بن يزيد الطويل قال حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ قال حدثنا جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وبن أمته وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء ) ) \r\n وقد قيل في قول الله عز و جل ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) بلا واو الزمر 71 \r\n وقال في الجنة ( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت ","part":5,"page":148},{"id":2028,"text":" أبوابها ) بالواو الزمر 73 إن هذه الواو تدعى واو الثمانية \r\n وذكروا من الشواهد على ما ذهبوا إليه من ذلك ما لا تقوم به حجة \r\n ذكروا قول الله عز و جل ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ) التوبة 112 فأدخل الواو في الصفة الثامنة دون غيرها \r\n ومنه قوله عز و جل ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ) الكهف 22 فدخلت الواو في الصفة الثامنة \r\n وهذا قد أنكره قوم من أهل العلم باللسان ولم يروا فيما نزع أولئك إليه من البيان والله أعلم \r\n وأما قوله ( ( الريان ) ) فهو فعلان من الري \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن ( ( للجنة بابا يدعى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون ) ) \r\n وقد ذكرنا إسناده من طرق في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي الحديث أيضا فضل لأبي بكر الصديق كبير وشهادة بأن له من كل عمل من أعمال البر نصيبا - رضي الله عنه \r\n ( 20 - باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه ) \r\n 977 - م - قال يحيى سئل مالك عن إمام قبل الجزية من قوم فكانوا يعطونها أرأيت من أسلم منهم أتكون له أرضه أو تكون للمسلمين ويكون لهم ماله فقال مالك ذلك يختلف أما أهل الصلح فإن من أسلم منهم فهو أحق بأرضه وماله وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة فمن أسلم منهم فإن أرضه وماله للمسلمين لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين وأما أهل الصلح فإنهم قد منعوا أموالهم وأنفسهم حتى صالحوا عليها فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه \r\n قال أبو عمر ما ذكره مالك - رحمه الله - في هذا الباب عليه جماعة العلماء أن ","part":5,"page":149},{"id":2029,"text":" من صالح على بلاده وما بيده من ماله عقار وغيره فهو له فإن أسلم أحرز له إسلامه أرضه وماله \r\n وأما أهل العنوة فإنهم وجميع أموالهم للمسلمين فإن أسلموا لن تكون لهم أرضهم لأنها لمن قاتل عليها وغلب أهلها فملك رقابهم وأموالهم قال الله عز و جل ( وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم ) الأحزاب 27 \r\n وسنذكر اختلاف العلماء في قسمة الأرض المغلوبة عن عنوة في قصة خيبر في كتاب المساقاة - إن شاء الله وما أعلم بلدا من البلاد التي افتتحها المسلمون بالإيجاف عليها والمقاتلة لها خرج عن هذه الجملة المذكورة إلا مكة - حرسها الله - فإن أهل العلم اختلفوا في قصة فتحها فقالت طائفة فتحت عنوة والفتحة الغلبة \r\n وممن قال ذلك الأوزاعي وأبو حنيفة \r\n وروي ذلك عن مالك وقال به أصحابه \r\n واحتج من ذهب إلى أنها فتحت عنوة بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسله والمؤمنين وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة ) ) الحديث \r\n وذكروا أحاديث لا يثبتها أهل الحديث مثل قوله ( ( أترون أوباش قريش إذا لقيتموهم فاحصدوهم حصدا ) ) \r\n قالوا وهذا لو صح كان فيه ما يدل على أنها دخلت عنوة \r\n وقد أجمعوا على أنها لم يجز فيها من حكم العنوة ولم يقتل فيها إلا من استثناه عليه السلام وأمر بقتله ولم يسب فيها ذرية ولا عيالا ولا مالا وإن أهلها بقوا إذ أسلموا على ما كان بأيديهم من دار وعقار وليس هذا حكم العنوة بإجماع \r\n وقال أبو عبيد افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة ومن على أهلها وردهم إليها ولم يقسمها ولم يجعل شيئا منها غنيمة ولا فيئا \r\n قال فرأي بعض الناس أن ذلك جائز له وللأئمة بعده \r\n قال أبو عبيد والذي أقول إن ذلك كان جائزا له في مكة وليس ذلك جائز ","part":5,"page":150},{"id":2030,"text":" لغيره في غيرها ومكة لا يشبهها شيء من البلاد لأن الله تعالى خص رسوله من الأنفال بما لم يخص به غيره فقال ( قل الأنفال لله والرسول ) \r\n قال أبو عمر قول أبي عبيد ضعيف \r\n وهذه الآية لم يختلفوا أن قوله عز و جل ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) الأنفال 41 نزلت بعد قوله ( قل الأنفال لله والرسول ) الأنفال 1 \r\n وقد ذكرنا هذا المعنى مجودا في هذا الكتاب والحمد لله \r\n وقال أبو يوسف عفا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن مكة وأهلها وقال ( ( من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل داره فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن ) ) ونهى عن القتل إلا نفرا سماهم وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد ( ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ) ولم يجعل شيئا منها فيئا ولم يسب من أهلها أحدا \r\n وقال الشافعي لم يدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة عنوة وإنما دخلها صلحا \r\n وقال أصحابه أراد بقوله صلحا أي فعل فيها فعلة فيمن صالحه فملكه نفسه وماله وأرضه ودياره وذلك لأنه لم يدخلها إلا بعد أن أمن أهلها كلهم إلا الذين أمر بقتلهم \r\n قال أبو عمر ذكر بن إسحاق وجماعة من أهل السير معنى ما أجمعه رسول الله صلى الله عليه و سلم لما بلغ في سفره عام الفتح مر الظهران نزل بها وكان العباس قد أتاه بأهله وعياله بالجحفة مهاجرا إليه فأمر بالعيال إلى المدينة وبقي هو مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بمر الظهران ركب العباس بغلته ونهض يرتقب ويستمع خبرا من مكة أو مارا إليها وذلك في الليل فسمع صوت أبي سفيان يخاطب رفيقه فقال أبو حنظلة فعرفه أبو سفيان فقال أبو الفضل ثم اجتمعا فأتى به النبي عليه السلام فأراد عمر قتله فاعترضه العباس وأمره النبي عليه السلام أن يحمله مع نفسه ويأتيه به غدوة فأتى به صبيحة تلك الليلة فأسلم وبايع النبي عليه السلام أن يلزمه بشيء فقال ( ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) ) \r\n ولم ير إفراده في ذلك فأمر مناديا فنادى ( ( ومن دخل داره فهو آمن ومن أغلق على نفسه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ","part":5,"page":151},{"id":2031,"text":" وعهد إلى أمرائه من المسلمين إذا دخلوا مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم إلا نفرا سماهم فنهض بهذا الأمان إلى مكة أبو سفيان ونادى به \r\n فهذا الأمان قد حصل لأهل مكة ورسول الله صلى الله عليه و سلم بمر الظهران فأين العنوة ها هنا مع الأمان الحاقن للدم والمال لأن المال تبع للنفس \r\n ثم دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة وطاف بها ثم خطب خطبة محفوظة أسقط فيها كل دم ومأثرة ونهى عن تعظيم الآباء والتفاخر بهم وقال ( ( كلكم بنو آدم وآدم من تراب ثم قال ( ( يا معشر قريش ! ما ترون أني فاعل بكم ) ) قالوا خير أخ كريم وبن أخ كريم قال ( ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ) ثم جلس حينا في المسجد فقضى أمورا مذكورة في السير \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا يحيى بن آدم حدثنا بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب فأسلم بمر الظهران فقال له العباس يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فلو جعلت له شيئا فقال ( ( نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ) ) \r\n قال أبو داود حدثنا محمد بن عمرو الرازي قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن بن عباس قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم مر الظهران فذكر الحديث في خبر إسلام أبي سفيان ومجيء العباس به للنبي صلى الله عليه و سلم على نحو ما في السير \r\n وفي آخر الحديث قلت يا رسول الله ! إن أبا سفيان يحب الفخر فاجعل له شيئا قال ( ( نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه داره فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ) ) \r\n قال فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد \r\n قال أبو داود وحدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا سلام بن مسكين قال حدثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة أن رسول الله لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل ثم قال ( ( يا أبا هريرة اهتف بالأنصار ) ) قال ( ( اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد ","part":5,"page":152},{"id":2032,"text":" إلا أمنتموه ) ) فنادى مناد لا قريش بعد اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من دخل داره فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ) ) فعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة فغص بهم وطاف النبي صلى الله عليه و سلم وصلى خلف المقام ثم أخذ بجنبتي الباب فخرجوا فبايعوا النبي عليه السلام على الإسلام \r\n قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل سأله رجل قال مكة عنوة هي قال إيش يضرك ما كانت ! قال فصلح قال لا \r\n قال أبو عمر من حديث أبي هريرة شرع الطائفتان من قال إن مكة دخلت عنوة لأمره الزبير وأبا عبيدة وخالدا بقتل قريش بعد دخول مكة ومن شرع من قال لم يدخل عنوة لأن فيه النداء بالأمان في ذلك الوقت \r\n ولم تختلف الآثار ولا اختلف العلماء في أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمن أهل مكة كل من دخل داره أو المسجد أو دار أبي سفيان أو ألقى السلاح \r\n وقد اختلفت الآثار في وقت الأمان \r\n فمن قال إن ذلك كان بمر الظهران كان أصح وأولى ممن قال إن ذلك كان بعد دخوله مكة لأنه معلوم أن من شهد ما في حديث بن عباس من تأمين أهل مكة في حين إسلام أبي سفيان فقد شهد بزيادة على ما في حديث أبي هريرة لأن من تقدم أمانه لا ينكر أن يعاد عليه الذكر بذلك عند دخوله مكة \r\n ومعنى إرساله الزبير وأبا عبيدة وخالدا قد ظهر في الحديث الآخر لأنه أمر أمراءه أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم إلا من استثنى لهم فهذا تهذيب الأمان في ذلك والله أعلم \r\n وعلى هذا تتفق معانيها في أن مكة بلدة مؤمنة ولم يكن فيها شيء من أقوام له لعشرة ولم يكن فيها شيء من الصلح إلا أن يحصل أمرها كان لأنها صالحت لملك أهلها أنفسهم وذراريهم وأموالهم \r\n وهذا أشبه بحكم الصلح منه بحكم العنوة \r\n أخبرنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الحسن بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال حدثنا إبراهيم بن عقيل بن معقل عن ابيه عن وهب بن منبه قال سألت جابرا هل غنموا يوم الفتح شيئا قال لا \r\n واختلف الفقهاء في الحربي المستأمن يسلم وله في دار الحرب مال وعقار ","part":5,"page":153},{"id":2033,"text":" فقال مالك والليث وأبو حنيفة وأصحابهم إذا أتى الحربي طالبا للأمان فأعطاه ذلك الإمام وله في دار الحرب أموال ودور وامرأة حامل وأولاد صغار وكبار فأسلم ثم ظفر المسلمون على تلك الدار أن ذلك كله إذا أسلم الحربي في بلده ثم خرج إلينا مسلما فإن أولاده الصغار أحرار ومسلمون وما أودعه مسلما أو ذميا فهو له وما أودعه حربي وسائر ماله هناك فيء فرقوا بين إسلامه قبل خروجه وبين إسلامه بعد خروجه لاختلاف حكم الدار عنده \r\n وقال الشافعي من خرج إلينا منهم مسلما أحرز ماله حيث كان وصغار ولده \r\n وهو قول الطبري \r\n ولم يفرق مالك والشافعي بين إسلامه في دار الكفر أو دار الإسلام \r\n وقال الأوزاعي يرد إليه أهله وعياله وذلك فيء ولم يفرق بين ملك في الدارين \r\n واختلف العلماء في بيع أرض مكة وكرائها ودورها \r\n فكان مالك يكره بيوت مكة وقال كان عمر ينزع أبواب مكة \r\n وكان أبو حنيفة لا يرى بأسا ببيع بناء بيوت مكة وكره بيع أرضها وكره كراء بيوتها في الموسم ومن الرجل يعتمر ثم يرجع \r\n فأما المعتمر فلا يرى بأخذ الكراء منه بأسا \r\n قال محمد وبه نأخذ \r\n قال الشافعي أرض مكة وبيوتها وديارها لأربابها ما بين بيعها وكرائها \r\n وهو قول طاوس وعمل بن الزبير \r\n واحتج الشافعي بحديث أسامة بن زيد أنه قال يا رسول الله أنزل دارك بمكة فقال ( ( وهل ترك لنا عقيل من رباع وكان قد باعها فأضاف الملك إليه وإلى من ابتاعها منه وقد أضاف الله عز و جل الديار إليهم بقوله عز و جل ( المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ) الحشر 8 \r\n وقال ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) الحج 40 \r\n وكره عطاء كراء بيوت مكة \r\n وقال إسحاق بيع دور مكة وشراؤها وإجارتها مكروهة ثم قال شراؤها واستئجارها أهون من بيعها وإجارتها ","part":5,"page":154},{"id":2034,"text":" قال أبو عمر هذا ضعيف من القول لأن المشتري والبائع متبايعان فما كره البائع ينبغي أن يكره المشتري وهذا نحو من كره بيع المصحف وأجاز شراءه \r\n وقد كره في هذا الباب حديث من حديث بن عمر لا يصح عند أهل العلم بالحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها ) ) \r\n وكان أحمد بن حنبل يعجبه أن يتوقى الكراء في الموسم ولا يرى بالشراء بأسا \r\n قال وقد اشترى عمر بن الخطاب دار السجن بأربعة آلاف \r\n قال أبو عمر تبايع أهل مكة لديارهم قديما وحديثا أشهر وأظهر من أن يحتاج فيه إلى ذكر \r\n وقد ذكر كثيرا من ذلك الهجيني والخزاعي وغيرهما في ( ( أخبار مكة ) ) والحمد لله \r\n ( 21 - باب الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر رضي الله عنه عدة رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد وفاته ) \r\n 974 - ذكر فيه مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة \r\n قال مالك لا بأس أن يدفن الرجلان والثلاثة في قبر واحد من ضرورة ويجعل الأكبر مما يلي القبلة \r\n قال أبو عمر هكذا هذا الحديث في الموطأ لم يختلف الرواة فيه وهو متصل معناه من وجوه صحاح ","part":5,"page":155},{"id":2035,"text":" وأما عمرو بن الجموح فهو عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام \r\n وأما عبد الله بن عمرو فهو عبد الله بن عمرو بن حرام وكلاهما من بني سلمة من الأنصار وقد ذكرت نسبها في كتاب ( ( الصحابة ) ) فلا خلاف بين أهل السير والآثار والعلم بالخبر أنهما قتلا يوم أحد وأنهما دفنا في قبر واحد وكانا صهرين \r\n وكانت السيرة باتفاق من الآثار والعلماء بالسير والأخبار في قتلى أحد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما اشتد عليهم الحفر ككل إنسان وكانوا قد مسهم القرح قال لهم ( ( احفروا وأعمقوا ووسعوا وادفنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد وقدموا أكثرهم قرآنا ) ) \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي الحديث من الفقه أن دفن الرجلين والثلاثة في قبر لا يكون إلا من ضرورة كما قال مالك وإلا فالسنة المنقولة بنقل الكافة أن يدفن كل واحد في قبر فإن كانت ضرورة كانت في أهل أحد أسوة حسنة فإن قدم في القبر إلى القبلة الأكبر فلا حرج وإن قدم الأكثر قرآنا فحسن والمعنى في ذلك من إمامته في الصلاة وقد أوضحنا ذلك في كتاب الصلاة \r\n وفيه أيضا دليل على تعليم السير والخبر والوقوف على آثار من مضى \r\n وفيه لا بأس باستخراج الموتى من قبورهم إن وجد إلى ذلك ضرورة فأريد به الخير وأن ذلك ليس في باب شيء من نبش \r\n وفيه أن الشهداء لا تأكل الأرض لحومهم وممكن أن يكون في قتلى أحد خاصة إلا أنه قد وردت آثار توجب دخول غيرهم معهم في ذلك وقد تدعى المشاهدة في مثل هذا والله أعلم \r\n وأما الأحاديث المتصلة في هذا الباب فحدثنا خلف بن قاسم بن سهل قال حدثنا بكر بن عبد الرحمن قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال حدثنا حسان بن غالب قال حدثنا بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال استصرخ ","part":5,"page":156},{"id":2036,"text":" بنا إلى قتلانا يوم أحد وأجرى معاوية العين فاستخرجناهم بعد ست وأربعين سنة لينة أجسادهم تتثنى أطرافهم \r\n وحدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأيلي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر قال لما أراد معاوية أن يجري العين بأحد نودي بالمدينة من كان له قتيل فليأت قتيله \r\n قال جابر فأتيناهم فأخرجناهم رطابا يتثنون فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فانفطرت دما \r\n قال أبو سعيد الخدري لا ننكر بعد هذا منكرا أبدا \r\n قال أبو عمر لا أدري من القائل \r\n قال أبو سعيد أجابر قاله أم أبو الزبير لأنه لم يجد لأبي سعيد في الإسناد ذكرا \r\n وقد روي أن الذي أصبت أصبعه دما كان حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن عمر بن معمر الجوهري قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج قال حدثنا يحيى بن سليمان وحامد بن يحيى قالا حدثنا سفيان بن عيينة واللفظ ليحيى عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال لما أراد معاوية أن يجري العين التي إلى أحد أمر مناديا نادى بالمدينة من كان له قتيل فليخرج إليه وليباشر تحوله \r\n قال جابر فأتيناهم فأخرجناهم من قبورهم رطابا يتثنون يعني شهداء أحد \r\n قال فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فانفطرت دما \r\n قال أبو سعيد لا أنكر بعد هذا منكر \r\n قال يحيى بن سليمان قال لنا سفيان بلغني أنه حمزة بن عبد المطلب \r\n وقد روي عن جابر بإسناد صحيح أنه أخرج أباه من قبره بعد ستة أشهر أو سبعة \r\n وهذا لا محالة وقت غير ذلك الوقت ومدة غير هذه المدة ولم يفعل ذلك جابر إلا أراده أن يكون في قبره واحدا وذلك بين في الحديث \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ","part":5,"page":157},{"id":2037,"text":" أحمد بن زهير قال حدثنا خالد بن حراش قال حدثنا غسان بن مضر قال حدثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة عن أبي نضرة عن جابر بن عبد الله قال دعاني أبي وقد حضر أحدا فقال لي يا جابر ! إني لا أراني إلا أول مقتول يقتل غدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وإني لن أدع أحدا أعز منك غير نفس رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن لك أخوات فاستوص لهن خيرا وإني علي دينا فاقضه عني \r\n قال فكان أول قتيل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال فدفناه هو وآخر في قبر واحد وكان في نفسي منه شيء فاستخرجته بعد ستة أشهر كيوم دفنته \r\n وروى هذا الحديث شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن جابر مثله سواء بمعناه إلا أنه قال بعد ستة أشهر أو سبعة \r\n وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة عن أبي نضرة عن جابر قال دفن مع أبي رجل وكان في نفسي من ذلك حاجة فأخرجته بعد ستة أشهر فما أنكرت منه شيئا إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض \r\n وفي هذا الباب \r\n 975 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال قدم على أبي بكر الصديق مال من البحرين فقال من كان له عند رسول الله صلى الله عليه و سلم وأي أو عدة فليأتني فجاءه جابر بن عبد الله فحفن له ثلاث حفنات \r\n قال أبو عمر هذا الحديث لم يختلف عن مالك في انقطاعه وهو حديث متصل من وجوه صحاح عن جابر \r\n رواه عنه جماعة منهم أبو جعفر محمد بن علي ومحمد بن المنكدر وعبد الله بن محمد بن عقيل وأبو الزبير والشعبي \r\n وقد ذكرنا كثيرا من طرقه في ( ( التمهيد ","part":5,"page":158},{"id":2038,"text":" من أحسنها ما حدثناه خلف بن قاسم الحافظ قال حدثنا أحمد أبو الحسين بن جعفر الزيات قال حدثنا يوسف بن يزيد القراطيسي قال حدثنا حجاج بن إبراهيم قال حدثنا سفيان بن عيينة عن بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله \r\n قال سفيان وحدثنا عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله - يزيد أحدهما على الآخر - قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ) ) وقال بيديه جميعا فما قدم مال من البحرين حتى قبض النبي صلى الله عليه و سلم فلما قدم مال من البحرين قال أبو بكر من كان له على رسول الله صلى الله عليه و سلم دين أو عدة فليأتنا \r\n قال جابر فأتيت أبا بكر فقلت إن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعدني إذا قدم مال من البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا قال فحثى لي أبو بكر حثية ثم قال لي عدها فإذا هي خمس مائة قال خذ مثلها مرتين \r\n وزاد فيه بن المنكدر ثم أتيت أبا بكر بعد ذلك فردني فسألته فردني فقلت في الثالثة سألتك مرتين فلم تعطني فقال إنك لم تأتني مرة إلا وأنا أريد أعطيك وأي داء أدوى من البخل \r\n وفي هذا من الفقه أن العدة واجب الوفاء بها وجوب سنة وذلك من أخلاق أهل الإيمان \r\n وقد جاء في الأثر أي المؤمن واجب أي واجب في أخلاق المؤمنين \r\n وإنما قلنا إن ذلك ليس بواجب فرضا لإجماع الجميع من الفقهاء على أن من وعد بمال ما كان لم يضرب به مع الغرماء كذلك قلنا إيجاب الوفاء به حسن في المروءة ولا يقضى به \r\n ولا أعلم خلافا أن ذلك مستحسن يستحق صاحبه الحمد والشكر والمدح على الوفاء به ويستحق على الخلف في ذلك الذم \r\n وقد أثنى الله عز و جل على من صدق وعده ووفى بنذره وكفى بهذا مدحا وبما خالفه ذما \r\n والوأي العدة \r\n ولما كان هذا من مكارم الأخلاق وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أولى الناس بها وأنذرهم إليها وكان أبو بكر خليفته أدى ذلك عنه وقام مقامه من الموضع الذي كان ","part":5,"page":159},{"id":2039,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم يقيمها منه ولذلك لم يسأل أبو بكر الصديق البينة على ما ادعاه على رسول الله صلى الله عليه و سلم من العدة لأن تلك العدة لم تكن شيئا أداه جابر في ذمة رسول الله وإنما ادعى شيئا في بيت المال وإنما ذلك موكول إلى اجتهاد الإمام \r\n واختلف الفقهاء في ما يلزم من العدة وما لا يلزم منها \r\n وكذلك اختلفوا في تأخير الدين الحال هل يلزم أم لا يلزم وهو من هذا الباب \r\n فقال مالك وأصحابه من أقرض رجلا مالا دنانير أو دراهم أو شيئا مما يكال أو يوزن أو غير ذلك إلى أجل ثم طاع له فأخرجه إلى الأجل ثم أراد الانصراف في ذلك وأراده قبل الأجل لم يكن ذلك له لأن هذا مما يتقرب به إلى الله عز و جل وهو من باب الحسبة والصدقة التي لا يجوز الرجوع فيها \r\n قال أبو عمر من الحجة لمالك - رحمه الله - عموم قوله تعالى و ( أوفوا بالعقود ) المائدة 1 وقوله عليه السلام ( ( كل معروف صدقة ) ) \r\n وأجمعوا أنه لا يتصرف في الصدقات فكذلك سائر الهبات \r\n قال مالك وأما العدة مثل أن يسأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ثم يبدو له أن لا يفعل فما أرى ذلك يلزمه \r\n قال مالك ولو كان ذلك في قضاء دين فسأله أن يقضيه عنه قال نعم وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان \r\n وفي سماع عيسى قلت لابن القاسم إن باع رجل سلعة من رجل ثم قال له قبل البيع بع ولا نقصان عليك قال إذا يلزمه ذلك إن باع بنقصان \r\n وهو قول مالك \r\n قال عيسى قلت له رجل اشترى من رجل سلعة ونقده الثمن ثم جاءه يستوضعه فقال له اذهب بع ولا نقصان عليك قال لا بأس بهذا نقده أو لم ينقده إلا أن يقول له انقدني وبع ولا نقصان عليك فهو الأخير فيه \r\n قال قلت لم ذلك قال لأنه يكون فيه عيوب وخصوم حر \r\n وقال بن القاسم إذا وعد الغرماء فقال أشهدكم أني قد وهبت لهذا من أين يؤدى إليكم فإن هذا يلزمه وإما أن يقول نعم أنا أقبل ثم يبدو له فلا أرى ذلك عليه \r\n قال أبو بكر بن اللباد أخبرنا يحيى بن عمر عن أبي إسحاق البرقي قال ","part":5,"page":160},{"id":2040,"text":" سمعت أشهب يقول في رجل له ابنة بكر فقال لرجل إن طلقت زوجتك ثلاثا فأنا أزوجك ابنتي فقال الرجل اشهدوا أني قد طلقت زوجتي ثلاثا فبدا لأبي الجارية أن يزوجها منه فقال أشهب فوعده ما خلفه ولا يلزمه أن يزوجه \r\n قال أشهب ولكن لو قال أبو الجارية إن طلقت امرأتك ثلاثا فقد زوجتك ابنتي فقال الرجل اشهدوا أني قد طلقت امرأتي ثلاثا فبدا لأبي الجارية أن يزوجه أن النكاح لازم له \r\n ويقال للرجل قد قيد أوجب لك النكاح إن أنت فرضت لها صداق مثلها ففرق أشهب بين قول الأب أنا أزوجك وقد زوجتك وجعل قوله أنا أزوجك عدة منه إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل وجعل قوله قد زوجتك واجبا ليس له فيه رجوع وإذا فرض للجارية صداق مثلها \r\n وقال سحنون اختلف أصحابنا في رجوع العدة وهو الذي عليه أكثرهم وهو الذي يلزمه من العدة في السلف والعارية أن يقول للرجل اهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنيها به أو أخرج إلى الحج وأنا أسلفك ما يبلغك أو اشتر سلعة كذا أو تزوج وأنا أسلفك ثمن السلعة وصداق المرأة وما أشبه ذلك مما يدخله فيه وينشبه به فهذا كله يلزمه \r\n قال وإما أن يقول أنا أسلفك وأنا أعطيك بغير شيء يلزم المأمور نفسه فإن هذا لا يلزمه منه شيء \r\n قال أصبغ العدة إذا لم تكن في نفس البيع وكانت بعد فهي موضعة عين المشتري وتلزم البائع \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وعبيد الله بن الحسن وسائر الفقهاء أما العدة فلا يلزمه منها شيء لأنها منافع لم يقبضها في العارية لأنها طارئة وهي بغير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها \r\n وأما القرض فقال أبو حنيفة وأصحابه وسواء كان القرض إلى أجل أو إلى غير أجل له أن يأخذه متى أحب وكذلك العارية وما كان مثل ذلك كله ولا يجوز تأخير القرض البتة بحال ويجوز عندهم تأخير المغصوب وقيم المستهلكات إلا زفر فإنه قال لا يجوز التأجيل في القرض ولا في الغصب واضطرب قول أبي يوسف في هذا الباب \r\n وقال الشافعي إذا أخره بدين حال فله أن يرجع فيه متى شاء سواء كان من ","part":5,"page":161},{"id":2041,"text":" قرض أو غير قرض أو من أي وجه كان فكذلك العارية وغيرها لأن ذلك من باب العدة والهبة غير المقبوضة وهبة ما لم يخلق \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث أيضا دليل على أن يقضي الإنسان عن غيره بغير إذنه فيبرأ وأن الميت يسقط ما كان عليه بقضاء من قضى عنه \r\n وذكر أهل السير أن النبي عليه السلام كان قد وعد عمرو بن العاص حين بعثه إلى المنذر بن ساوى أن يستعمله على صدقة سعد هديم فلما قدم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم استعمله عليها أبو بكر إنفاذا لرأي رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرنا يحيى بن يوسف الأشعري قال حدثنا أحمد بن يوسف المكي قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد الترمذي قال حدثنا محمد بن عيسى بن سورة أبو عيسى الترمذي قال حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكندي قال حدثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال أمر لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بثلاثة عشر قلوصا فذهبنا نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئا فلما قام أبو بكر قال من كانت له عند رسول الله صلى الله عليه و سلم عدة فليجئ فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها \r\n قال أبو عمر هو غريب ليس له غير هذا الإسناد \r\n تم كتاب الجهاد والحمد لله رب العالمين ","part":5,"page":162},{"id":2042,"text":" ( 22 كتاب النذور والأيمان ) \r\n بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله وسلم \r\n ( 1 - باب ما يجب من النذور في المشي ) \r\n 976 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اقضه عنها ) ) \r\n كذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت \r\n ورواه حماد بن خالد عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أن سعدا قال يا رسول الله ! أينفع أمي أن أتصدق عنها وقد ماتت قال ( ( نعم ) ) قال فما تأمرني قال ( ( أسق الماء ) ) \r\n ذكره الدارقطني عن عبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله عن البغوي \r\n الصحيح في هذا الحديث ذكر النذر ","part":5,"page":163},{"id":2043,"text":" وحماد بن خالد ثقة إلا أنه كان أميا \r\n قال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني لم يرو هذا الحديث هكذا عن حماد بن خالد إلا شجاع بن مخلد \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) كثيرا من أسانيد هذا الحديث \r\n ومن هذا الباب مع ترجمته مع حديث بن عباس هذا يخرج الحي عن الميت متطوعا عنه أو مستأجرا عليه \r\n واختلف أهل العلم في النذر الذي كان على سعد بن عبادة \r\n فقال قوم كان صياما \r\n واستدلوا على ذلك بحديث الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن أمي ماتت وعليها صوم يوم أفأصوم عنها قال نعم \r\n قال أبو عمر لا يصح أن يجعل حديث الأعمش هذا مفسرا لحديث الزهري لأنه قد اختلف فيه عن الأعمش فقال فيه عنه قوم بإسناده أن امرأة جاءت إلى رسول الله فقالت ( ( إن أمي ماتت وعليها صيام ) ) وهذا يدل على أنه ليس السائل عن ذلك سعد بن عبادة \r\n وقد كان بن عباس يفتي بأن لا يصوم أحد عن أحد \r\n ذكره السدي عن محمد بن عبد الأعلى عن يزيد بن زريع عن حجاج الأحول عن أيوب بن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس \r\n وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء فيمن مات وعليه صيام هل يصوم عنه وليه في باب الصيام والحمد لله وذكرنا الاختلاف عن بن عباس في هذه المسألة هناك \r\n وقال بعض أهل العلم إن النذر الذي كان على أم سعد بن عبادة كان عتقا \r\n وكل ما كان في مال الإنسان واجبا فجائز أن يؤديه عنه غيره إن شاء ","part":5,"page":164},{"id":2044,"text":" واستدلوا على ذلك بحديث القاسم بن محمد أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله ! إن أمي ماتت فهل ينفعها أن أعتق عنها قال ( ( نعم ) ) قالوا وهذا يفسر النذر المجمل الذي ذكره بن عباس في حديث بن شهاب أن أم سعد بن عبادة نذرته \r\n وقال آخرون كان النذر على أم سعد بن عبادة صدقة \r\n واستدلوا على ذلك بحديث مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أن سعد بن عبادة خرج في بعض المغازي فحضرت أمه الوفاة فقيل لها أوصي قالت فيم أوصي وإنما المال مال سعد وتوفيت قبل أن يقدم سعد فلما قدم ذكر ذلك له فقال سعد يا رسول الله ! هل ينفعها أن أتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( نعم ) ) فقال سعد حائط كذا صدقة عنها لحائط سماه \r\n قال أبو عمر ليس في هذا دليل بين على أن النذر المذكور في حديث بن عباس هو هذا بل الظاهر في هذا الحديث أنه وصية والوصية غير النذر في ظاهر الأمر \r\n ولا خلاف بين العلماء في جواز صدقة الحي عن الميت نذرا أو غير نذر \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) حديث حميد عن أنس قال قال سعد بن عبادة يا رسول الله ! إن أم سعد ماتت تحت الصدقة أفينفعها أن أتصدق عنها قال نعم وعليها بالماء \r\n وسيأتي القول في معنى هذا الحديث في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله عز و جل \r\n وقال آخرون في حديث بن عباس إن سعد بن عبادة قال يا رسول الله صلى الله عليه و سلم ! إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اقضه عنها ) ) \r\n قالوا بل كان ذلك نذرا مطلقا لا ذكر فيه لصيام ولا عتق ولا صدقة \r\n قالوا ومن جعل على نفسه نذرا فكفارته كفارة يمين عند أكثر العلماء \r\n روي ذلك عن عائشة وبن عباس وجابر بن عبد الله وجماعة من التابعين \r\n وروى الثوري عن أبي معشر عن سعيد بن جبير عن بن عمر أنه سئل عن النذر فقال أغلظ الأيمان فإن لم تجد فالتي تليها فإن لم تجد فالتي تليها فإن لم تجد فعدل الرقبة ثم الكسوة ثم الإطعام ","part":5,"page":165},{"id":2045,"text":" وقد روي هذا عن بن عباس ذكره بن أبي شيبة قال حدثنا أبو الأحوص عن منصور عن سعيد بن جبير عن بن عباس في الرجل يحلف بالنذر أو الحرام فقال لم يأل أن يغلظ على نفسه بعتق رقبة أو بصوم شهرين أو بإطعام ستين مسكينا \r\n وذكر عن عبدة بن سليمان عن سعيد عن قتادة عن بن عباس مثله \r\n وعن بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس مثله \r\n وعن بن عيينة قال النذر إذا لم يسمه صاحبه فهي أغلظ الأيمان ولها أغلظ الكفارات \r\n وهو قول بن مسعود على اختلاف عنه \r\n وقد روي عنه عليه عتق رقبة \r\n وقال معمر عن قتادة اليمين المغلظة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا \r\n وذكر بن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن جبير عن بن عمر مثله \r\n وقال الشعبي إني لأعجب ممن يقول النذر يمين مغلظة \r\n ثم قال عليه إطعام عشرة مساكين \r\n وقاله الحسن وهو قول إبراهيم ومجاهد وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وجماعة الفقهاء أهل الفتيا بالأمصار \r\n قال أبو عمر هذا أقل ما قيل في ذلك وهو الصحيح لأن الذمة أصلها البراءة إلا بيقين \r\n وقد قيل إن الأول في مثل هذا كالإجماع \r\n وقد روي في النذر المبهم كفارته كفارة يمين حديث مسند وهو أعلى ما روي في ذلك وأجل \r\n حدثنا سعيد قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن يزيد عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من نذر نذرا فلم يسمه فعليه كفارة يمين ","part":5,"page":166},{"id":2046,"text":" وقد روي عن خالد بن زيد فيمن قال علي نذر أن سمى مشيا فهو ما سمى وإن نوى فهو ما نوى وإن لم يكن صام يوما أو صلى ركعتين \r\n واختلفوا في وجوب قضاء النذر عن الميت على وارثه \r\n فقال أهل الظاهر يقضيه عنه وليه الوارث هو واجب عليه صوما أو مالا \r\n وقال جمهور الفقهاء ليس ذلك على الوارث بواجب وإن فعل فقد أحسن إن كان صدقة عتقا \r\n واختلفوا في الصوم على ما مضى في كتاب الصيام \r\n واختلفوا أيضا إذا أوصى به \r\n فقالت طائفة من العلماء هو في ثلثه \r\n وقال آخرون كل واجب عليه في ثلثه \r\n وقال آخرون كل واجب عليه في حياته أوصى به فهو رأس \r\n وقد ذكرنا القائلين بذلك كله في غير هذا الموضع \r\n 977 - وأما حديث مالك في هذا الباب عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته أنها حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء \r\n فماتت ولم تقضه \r\n فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها \r\n قال يحيى وسمعت مالكا يقول لا يمشي أحد عن أحد \r\n قال أبو عمر لا خلاف عن مالك أنه لا يمشي أحد عن أحد ولا يصوم عنه وأعمال النذر كلها عنده كذلك قياسا على الصلاة والمجتمع عليها \r\n وقال بن القاسم أنكر مالك الأحاديث في المشي إلى قباء ولم يعرف المشي إلا إلى مكة خاصة \r\n قال أبو عمر لا يعرف مالك المشي إلا إلى مكة بمعنى أنه لا يعرف إيجاب المشي وإنما هذا في الحالف والناذر عنده \r\n وأما قوله في المتطوع فقد ذكرناه في كتاب الصلاة عند ذكر حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا \r\n وذكرنا هناك آثارا تدل على إتيان مسجد قباء ترغيبا فيه وأن صلاة واحدة فيه ","part":5,"page":167},{"id":2047,"text":" كعمرة \r\n ولم يختلف العلماء فيمن قال علي المشي إلى بيت المقدس أو إلى مسجد المدينة ولم ينو الصلاة في واحد من المسجدين وإنما أراد قصدهما لغير الصلاة أنه لا يلزمه الذهاب إليهما \r\n فنذر المشي إلى قباء بذلك أولى لأن الصلاة في المسجد الحرام أو مسجد النبي عليه السلام أو مسجد بيت المقدس أفضل من الصلاة بقباء بإجماع من العلماء \r\n واختلفوا إذا أراد الصلاة فيهما أو في أحدهما أو ذكر المسجد منهما \r\n فقال مالك إذا قال لله المشي علي إلى المدينة أو إلى بيت المقدس فلا شيء عليه إلا أن ينوي أن يصلي هناك بل يلزمه الذهاب إليهما راكبا إن شاء ولا يلزمه المشي إليهما \r\n قال أبو عمر قول مالك فيمن قال لله علي أن أمشي إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أنه لا شيء عليه إلا أن ينوي الصلاة في مسجدهما يدل على أن قائلا لو قال علي المشي إلى قباء لم يلزمه شيء إلا أن يقول مسجد قباء أو ينوي الصلاة في مسجد قباء \r\n فإذا قال مسجد قباء أو نوى الصلاة في مسجد قباء \r\n فإذا قال مسجد قباء علم أنه للصلاة وكذلك إذا نوى ذلك \r\n فمن جعل الصلاة في مسجد قباء لها فضل الصلاة على غيرها أحب لنا بل أوفى بما فعل على نفسه \r\n ومن لم ير أعمال المصلي ولا المشي إلا إلى الثلاثة المساجد أمر من نذر الصلاة بهما أن يصلي في مسجده أو حيث شاء \r\n ومن قال لا مشي إلا إلى مكة لم يلتفت إلى غير ذلك \r\n وهو قول مالك في المشي \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من نذر المشي إلى مسجد النبي عليه السلام أو مسجد بيت المقدس لم يلزمه شيء ","part":5,"page":168},{"id":2048,"text":" وقال الأوزاعي من نذر أن يمشي إلى بيت المقدس فليركب إن شاء وإن كانت امرأة فإن شاءت ركبت وإن شاءت تصدقت بشيء \r\n وقول مالك والشافعي أنه يمضي راكبا إلى بيت المقدس فيصلي فيه \r\n واختلفوا فيمن نذر أن يصوم أو يصلي في موضع يتقرب بإتيانه إلى الله عز و جل كالثغور ونحوها \r\n فقال مالك من نذر ذلك فإنه يقصد ذلك الموضع فيصوم فيه أو يصلي \r\n وإن كان من أهل مكة أو المدينة يعني ولا يلزمه المشي \r\n قال ولو قال لله علي أن أعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم فاعتكف في مسجد القسطاط لم يجزه ذلك \r\n فقال الأوزاعي إذا جعل عليه صيام شهر بمكة لم يجزه في غيرها وإذا نذر صلاة في مكة لم يجزه في غيرها \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من نذر أن يصوم بمكة فصام بالكوفة أجزأه \r\n وقال زفر لا يجزئه إلا أن يصوم بمكة \r\n وقال أبو يوسف من نذر أن يصلي في المسجد الحرام فصلى في غيره لم يجزه وإن نذر أن يصلي ببيت المقدس فصلى في المسجد الحرام أجزأه \r\n وقال الشافعي من نذر أن يصلي بمكة لم يجزه أن يصلي بالمدينة ولا ببيت المقدس \r\n وإن نذر الصلاة بالمدينة أو ببيت المقدس جاز له أن يصلي بمكة ولم يجزه أن يصلي في غيرها من البلدان إلا الفاضل من المدينة أو بيت المقدس قال وإن نذر سوى هذه البلاد صلى حيث شاء \r\n قال وإن قال لله علي أن أنحر بمكة لم يجزه في غيرها \r\n وكذلك إن نذر أن ينحر بغيرها لم يجزه إلا في الموضع الذي نذر لأنه شيء أوجبه على نفسه لمساكين ذلك البلد \r\n وقال الليث بن سعد من نذر صياما في موضع فعليه أن يصوم في ذلك الموضع ومن نذر المشي إلى مسجد من المساجد مشي إلى ذلك المسجد \r\n قال أبو جعفر الطحاوي لم يوافق الليث على إيجاب المشي إلى سائر المساجد أحد من الفقهاء ","part":5,"page":169},{"id":2049,"text":" وأما فتيا بن عباس المرأة التي جعلت على نفسها مشيا إلى قباء وماتت أن تمشي ابنتها عنها فقد تقدم في كتاب الصيام الاختلاف عن بن عباس في قضاء الولي عن وليه الميت ما كان واجبا عليه من صوم أو صدقة وما للعلماء في ذلك ما غنى عن إعادته ها هنا \r\n وأما الدليل على أن الصلاة في الموضع الفاضل تجزئ عن الصلاة في الموضع المقصود إليه بالصلاة فحديث جابر \r\n حدثناه عبد الله بن حماد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد قال أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رجلا قال يا رسول الله ! إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس قال ( ( صل ها هنا ) ) فأعاد عليه مرتين كل ذلك يقول ( ( صل ها هنا ) ) وأعاد عليه الثانية فقال ( ( شأنك إذا ) ) \r\n قال أبو عمر كل من ذهب إلى أن المسجد الحرام أفضل من مسجد النبي عليه السلام فعلى هذا يخرج جوابه بدليل هذا الحديث الذي ذكرناه \r\n وكذلك قول مالك ومن تبعه في تفضيل مسجد النبي عليه السلام على المسجد الحرام يجيء أيضا على مثل هذا أن يصلي في مسجد النبي عليه السلام ولا يذهب إلى المسجد الحرام \r\n وهذا لا نعلم أن أحدا قاله فيمن نذر المشي إلى مكة ليصلي في مسجدها أنه يجزئه الصلاة في مسجد النبي عليه السلام فدل ذلك على فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره \r\n وكذلك لم يوجب أحد المشي إلى المدينة على الأقدام وأوجبوه إلى مكة وذلك بين في فضل مشيه إلى مكة علي غيره وبالله التوفيق \r\n إلا أن الرواية عن مالك في كل موضع يتقرب فيه إلى الله - عز و جل - بالصوم والصلاة ألا يتعدى إلى غيره وإن فات أفضل بدليل الحديث المذكور \r\n ومن هذا الأصل جوابه فيمن نذر أن يعتكف في مسجد النبي عليه السلام فاعتكف في الفسطاط أن لا يجزئه ","part":5,"page":170},{"id":2050,"text":" واحتج الطحاوي للكوفيين على زفر بأن قال القزبة في الصلاة دون الموضع فلا معنى لاعتبار الموضع \r\n ورد ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في فضل الصلاة في مسجده والمسجد الحرام على ما سواهما من المساجد على من قال ذلك بصلاة الفريضة لا في النافلة بدليل قوله صلى الله عليه و سلم ( ( صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ) ) \r\n قال أبو عمر لا معنى لقوله هذا لأنه معلوم أن من قصد بيت المقدس أو المسجد الحرام أو مسجد النبي عليه السلام لا تمتنع عليه الصلاة المكتوبة فيه بل القصد إليهما إلى المكتوبات وهو الغرض في قصد القاصد ونذر الناذر \r\n ولو قال قائل إن فضل النافلة تبع لفضل الفريضة وجعل قوله صلى الله عليه و سلم ( ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من أفضل صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام ) ) عموما في النافلة والفريضة كان مذهبا \r\n إلا أن فيه نسخ قوله ( ( صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ) ) لأن فضائله كانت تزيد في كل يوم لا تنقص وهذا من فضائله صلى الله عليه و سلم إلا أنه خبر لا يجوز عليه النسخ فقد بينا هذا في موضعه وذكرنا اختلاف العلماء في تفضيل المسجد الحرام على مسجد النبي صلى الله عليه و سلم في ( ( كتاب الصلاة ) ) والحمد لله \r\n 978 - وأما حديث مالك عن عبد الله بن أبي حبيبة قال قلت لرجل وأنا حديث السن ما على الرجل أن يقول علي مشي إلى بيت الله ولم يقل علي نذر مشي فقال لي رجل هل لك أن أعطيك هذا الجرو لجرو قثاء في يده وتقول علي مشي إلى بيت الله قال فقلت نعم فقلته وأنا يومئذ حديث السن ثم مكثت حتى عقلت فقيل لي إن عليك مشيا فجئت سعيد بن المسيب فسألته عن ذلك فقال لي عليك مشي فمشيت \r\n قال مالك وهذا الأمر عندنا ","part":5,"page":171},{"id":2051,"text":" قال أبو عمر قول مالك ( ( وهذا الأمر عندنا ) ) خرج على أن قول القائل علي مشي إلى بيت الله أو علي نذر مشي إلى بيت الله ( نوى ) \r\n وهو مذهب بن عمر وطائفة من العلماء \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر في الرجل يقول علي المشي إلى الكعبة قال هذا نذر فليمش \r\n قال أبو عمر جعل بن عمر قوله علي المشي كقوله علي نذر مشي إلى الكعبة \r\n قال وحدثنا بن يزيد عن هشام بن عروة قال جعل رجل على نفسه المشي إلى بيت الله في شيء فسأل القاسم فقال يمشي إلى البيت \r\n قال وحدثني معتمر بن سليمان عن ليث عن أبي معشر عن يزيد بن إبراهيم التيمي قال إذا قال لله علي حجة أو قال علي حجة أو قال لله علي نذر أو قال علي نذر فذلك كله سواء \r\n قال أبو عمر هذا قول مالك وجماعة من العلماء إلا أن المعروف عن سعيد بن المسيب غير ما ذكره عنه عبد الله بن أبي حبيبة \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا حماد بن أبي خالد الخياط عن محمد بن هلال سمع سعيد بن المسيب يقول من قال علي المشي إلى بيت الله فليس بشيء إلا أن يقول علي نذر مشي إلى الكعبة \r\n وروى عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب مثله \r\n وعن بن القاسم بن محمد أنه سئل عن رجل جعل على نفسه المشي إلى بيت الله فقال القاسم أنذر قال لا قال فليكفر يمينا \r\n قال أبو عمر أظن سعيد بن المسيب جعل قول القائل ( ( علي المشي ) ) من باب الإخبار بالباطل لأن الله تعالى لم يوجب عليه مشيا في كتابه ولا على رسوله صلى الله عليه و سلم فإذا قال ( ( نذر مشي ) ) كان قد أوجب على نفسه المشي فإن كان في طاعة لزمه الوفاء به لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ","part":5,"page":172},{"id":2052,"text":" فهم لا يرون في قول الرجل ( ( علي المشي ) ) شيئا حتى يقول ( ( نذرت ) ) أو ( ( علي نذر مشي ) ) أو ( ( علي لله المشي ) ) وذا على وجه الشكر لله وطلب البر والحمد فيما يرجو من الله \r\n فالنذر الواجب في الشريعة إيجاب المرء فعل البر على نفسه هذا حقيقة اللفظ عند العلماء \r\n قال أبو عمر في مسألة عبد الله بن أبي حبيبة ما ينكزه ويخالف ما فيه أكثر أهل العلم \r\n وذلك أنه نذر على مخاطرة والعبادات إنما تصح بالنيات لا بالمخاطرات \r\n وهذا لم يكن له نية ولا إرادة فيما جعل على نفسه فيلزم فكيف يلزمه ما لا يقصد عن طاعة ربه \r\n وفي حديث سعيد بن المسيب خلاف ما روى عنه غيره من الثقات \r\n قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فيمن جعل على نفسه المشي إلى مكة أنه لم يرد به الحج على نفسه حجا ولا عمرة \r\n قال أبو عمر إنما أدخل مالك حديث بن أبي حبيبة هذا لأن فيه إيجاب المشي دون ذكر النظر \r\n وقد روي عن مالك أن بن أبي حبيبة كان يومئذ قد احتلم وقوله ( ( ثم مكثت حتى عقلت ) ) يريد حتى علمت ما يجب علي لا أنه كان صغيرا لا تلزمه العبادات وعلى هذا يجري قول مالك الصغير لا يلزمه حق لله تعالى في بدنه \r\n ( 2 - باب ما جاء فيمن نذر المشي إلى بيت الله ) \r\n قال أبو عمر هكذا ترجمة هذا الباب في الموطأ وفي معناه فيمن نذر المشي فمشى ثم عجز \r\n 979 - ذكر فيه مالك عن عروة بن أذينة الليثي أنه قال خرجت مع جدة لي عليها مشي إلى بيت الله حتى إذا كنا ببعض الطريق عجزت فأرسلت مولى لها يسأل عبد الله بن عمر فخرجت معه فسأل عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت ","part":5,"page":173},{"id":2053,"text":" قال مالك ونرى عليها مع ذلك الهدي \r\n قال أبو عمر ليس لعروة بن أذينة في الموطأ سوى هذا الخبر وهو عروة بن أذينة وأذينة لقب واسمه يحيى بن مالك بن الحارث بن عمر الليثي من بني ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة \r\n قال كان شاعرا رقيق الشعر غزلا وكان مع ذلك صاحب فقه خيرا عندهم \r\n وروى عنه مالك وعبد الله بن عمر \r\n ولجده مالك بن الحارث رواية عن علي بن أبي طالب \r\n ويروى عروة بن أبي عامر \r\n مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن كانا يقولان مثل قول عبد الله بن عمر \r\n قال أبو عمر روى عطاء عن بن عمر خلاف رواية مالك عنه في حديث عروة بن أذينة ورواية عطاء أصح عند أهل العلم بالحديث \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن عطاء أن امرأة جاءت بن عمر فقالت له نذرت إلى الله أن أمشي إلى مكة فلم أستطع فقال فامشي ما استطعت واركبي ثم اذبحي وتصدقي إذا وصلت مكة \r\n فأمرها بالهدي ولم يأمرها بأن تمشي ما ركبت \r\n 980 - وذكر مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد أنه قال كان علي مشي فأصابتني خاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبي رباح وغيره فقالوا عليك هدي فلما قدمت المدينة سألت علماءها فأمروني أن أمشي مرة أخرى من حيث عجزت فمشيت \r\n قال أبو عمر فيما ذكره مالك ما يوضح لك أن فتوى أهل مكة بالهدي بدلا من المشي وفتوى أهل المدينة بالمشي من حيث عجز من غير هدي \r\n وأجمع مالك عليه الأمرين جميعا احتياطا لموضع تعديه المشي الذي كان يلزمه في سفر واحد وجعله في سفرين قياسا على المتمتع والقارن - والله أعلم - فخالف بذلك الطائفتين معا إلا أنه قد روي مثل قول مالك عن طائفة من السلف ","part":5,"page":174},{"id":2054,"text":" ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن بن عباس أن رجلا نذر أن يمشي إلى مكة فإذا أعيا ركب فإذا كان عام قابل مشى ما ركب وركب ما مشى وأهدى بدنة \r\n قال أبو عمر كان نذره حجا فلذلك قال له فإذا كان عام قابل ولو كان في عمرة لم يؤخره إلى قابل لأن العمرة تقضى في كل السنة إلا في أيام عمل الحج \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أنه سئل عن رجل يمشي إلى الكعبة فمشى نصف الطريق وركب نصفا فقال عامر قال بن عباس يركب ما مشى ويمشي ما ركب من قابل ويهدي بدنة \r\n وخالف عبد الله بن الزبير في هذه المسألة عبد الله بن عباس فلم يوجب الهدي كقول سلف أهل المدينة \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا يعلى بن عبيد عن الأجلح عن عمرو بن سعيد البجلي قال كنت تحت ممشى بن الزبير وهو عليه فجاء رجل فقال يا أمير المؤمنين ! إني نذرت أن أحج ماشيا فمشيت حتى إذا كان موضع كذا خشيت أن يفوتني الحج فركبت فقال بن الزبير ارجع عام قابل فاركب ما مشيت وامش ما ركبت \r\n وروي عن إبراهيم النخعي والحسن البصري عن كل واحد منهما روايتان إحداهما مثل قول بن عباس والأخرى مثل قول بن عمر وبن الزبير \r\n وعن الحسن رواية ثالثة كقول عطاء ذكرها بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام عن الحسن في رجل نذر أن يحج ماشيا قال يمشي فإذا انقطع ركب وأهدى \r\n فالثلاثة الأقوال مشهورة عن علماء السلف محفوظة \r\n أحدها يعود ويمشي من حيث ركب ولا هدي \r\n والثاني يهدي ولا يعود إلى المشي \r\n والثالث أن يعود فيمشي ثم يهدي \r\n روي هذا عن بن عباس من طريق ثابت \r\n وروي عن علي أيضا من وجه فيه ضعف \r\n وقد روي عن علي قول رابع فيمن نذر المشي إلى الكعبة في حج أو عمرة أنه يخير إن شاء مشى وإن شاء ركب وأهدى ","part":5,"page":175},{"id":2055,"text":" رواه قتادة عن الحسن عن علي والحكم بن عيينه عن إبراهيم عن علي \r\n وروى موسى بن عبيدة عن يزيد بن قسيط مثله \r\n قال الشافعي من نذر المشي إلى بيت الله لزمه إن قدر على المشي فإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا من قبل أنه إذا لم يطق شيئا سقط عنه \r\n وهو قول مالك في الهدي الواجب عنده في هذا الباب بدنة أو بقرة فإن لم يجد أهدى شاة \r\n هذا قوله في ( ( الموطأ ) ) وغيره \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه من حلف بالمشي إلى بيت الله أو إلى مكة ثم حنث إنه يمشي وعليه حجة أو عمرة فإن ركب في ذلك أجزأه وعليه دم \r\n وأجازوا له الركوب وإن لم يعجز عن المشي مع الدم \r\n وفي هذا الباب \r\n سئل عن الرجل يقول للرجل أنا أحملك إلى بيت الله فقال مالك إن نوى أن يحمله على رقبته يريد بذلك المشقة وتعب نفسه فليس ذلك عليه وليمش على رجليه وليهد وإن لم يكن نوى شيئا فليحجج وليركب وليحجج بذلك الرجل معه وذلك أنه قال أنا أحملك إلى بيت الله فإن أبى أن يحج معه فليس عليه شيء وقد قضى ما عليه \r\n قال أبو عمر السنة الثابتة في هذا الباب داله على طرح المشقة فيه عن كل متقرب إلى الله بشيء منه \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مخلد بن خالد قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب أخبره أن أبا الخير حدثه عن عقبة بن عامر الجهني قال نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستفتيت لها رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لتمش ) ) - يعني ما قدرت - ( ( ولتركب ) ) ولا شيء عليها ","part":5,"page":176},{"id":2056,"text":" قال أبو عمر لم يأمرها صلى الله عليه و سلم بهدي ولم يلزمها ما عجزت عنه ولم تقدر عليه \r\n حدثنا عبد الله قال أخبرنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسلم بن إبراهيم قال حدثنا هشام عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما بلغه أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية قال ( ( إن الله تعالى لغني عن نذرها مرها أن تركب ) ) \r\n قال أبو داود وهكذا رواه سعيد بن أبي عروبة وخالد الحذاء عن عكرمة \r\n ورواه همام عن قتادة ولم يذكر فيه فلتركب ولتهد \r\n وليس همام بحجة فيما خالفه فيه هشام عن قتادة \r\n وأخبرنا سعيد بن نصر قال حدثنا شيخه قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأعور ومحمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن زحر عن أبي سعيد الرعيني عن عبد الله بن مالك عن عقبة بن عامر قال نذرت أختي أن تمشي حاجة إلى بيت الله غير مختمرة فسألت النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( مر أختك فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام ) ) \r\n قال أبو عمر يحتمل أن يكون حلفت مع نذرها وعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم غيرها فأمرها بالصيام في كفارة يمينها \r\n وذلك بالموطأ في حديث بن عباس \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا حجاج بن أبي يعقوب قال حدثنا أبو النضر قال حدثنا شريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن بن عباس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا فلتحج راكبة ولتكفر عن يمينها ) ) \r\n وأخبرنا عبد الله قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن سعيد ","part":5,"page":177},{"id":2057,"text":" وحدثنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون \r\n قالا حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يهادي بين ابنيه فسأل عنه فقالوا نذر أن يمشي فقال ( ( إن الله تعالى لغني عن تعذيب هذا نفسه ) ) وأمره أن يركب \r\n زاد يزيد بن هارون فركب ولم يذكر واحد منهما هديا ولا صوما \r\n وروى هذا الحديث عمران القطان عن حميد عن أنس قال نذرت امرأة أن تمشي إلى بيت الله فسئل النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال ( ( إن الله تعالى لغني عن مشيها مرها فلتركب ) ) \r\n ولم يذكر هديا ولا صوما \r\n والقول قول يحيى القطان ويزيد بن هارون عن حميد في هذا الحديث والله أعلم \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم في الرجل يقول للرجل أنا أحملك على أشفار عينيه قال يحج ويهدي بدنة \r\n وهذا نحو قول مالك \r\n وإنما أوجب أهل العلم في هذا الباب الهدي دون الصدقة والصوم وغيرها من أفعال البر والله أعلم لأن المشي لا يكون إلا في حج أو عمرة \r\n والقربات بمكة أفضلها إراقة دماء الهدايا في ذلك الوقت بمنى وبمكة إحسانا إلى مساكين الحرم ومن حضر من فقراء المسلمين والله أعلم \r\n وأما قول مالك \r\n عن الرجل يحلف بنذور مسماة مشيا إلى بيت الله أن لا يكلم أخاه أو أباه بكذا وكذا نذرا لشيء لا يقوى عليه ولو تكلف ذلك كل عام لعرف أنه لا يبلغ عمره ما جعل على نفسه من ذلك فقيل له هل يجزيه من ذلك نذر واحد أو نذور مسماة فقال مالك ما أعلمه يجزئه من ذلك إلا الوفاء بما جعل على نفسه فليمش ما قدر ","part":5,"page":178},{"id":2058,"text":" عليه من الزمان وليتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من الخير \r\n قال أبو عمر لم يذكر هنا هديا لأنه قد سقط عنه ما لم يقدر عليه \r\n ويحتمل أن يكون قوله ويتقرب إلى الله بما استطاع من الخير الهدي فهو أصله في هذا الباب ويحتمل سائر نوافل الخير والله أعلم وبالله التوفيق \r\n ( 3 - باب العمل في المشي إلى الكعبة ) \r\n 981 - ذكر فيه مالك أن أحسن ما سمعت من أهل العلم في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله أو المرأة فيحنث أو تحنث أنه إن مشى الحالف منهما في عمرة فإنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة فإذا سعى فقد فرغ وأنه إن جعل على نفسه مشيا في الحج فإنه يمشي حتى يأتي مكة ثم يمشي حتى يفرغ من المناسك كلها ولا يزال ماشيا حتى يفيض \r\n قال مالك ولا يكون مشي إلا في حج أو عمرة \r\n قال أبو عمر أما قوله أنه سمع أهل العلم ( في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله ) فهذا مذهبه ومذهب من سمع منه في التسوية بين الحالف بالمشي إلى الكعبة وبين الناذر \r\n وفي قوله ( ( أحسن ما سمعت ) ) بيان أنه سمع الخلاف في ذلك \r\n وأما الناذر فقد مضى الخلاف فيه \r\n ولا خلاف بين العلماء أن النذر الطاعة يلزم صاحبة الوفاء به ولا كفارة فيه \r\n وأما الحالف إلى مكة أو إلى بيت المقدس فنذكر الخلاف هنا بعون الله وفضله إن شاء الله \r\n وأما قوله في الحالف بالمشي وهو يريد الحج أنه يمشي - يعني من موضعه - حتى يأتي مكة ثم يقضي المناسك كلها فعلى هذا أكثر أهل العلم في الناذر دون الحالف \r\n ويأتي القول في الحالف بالمشي إلى الكعبة فيما بعد إن شاء الله \r\n ويروى عن بن عباس وعطاء بن أبي رباح أنهما قالا من جعل على نفسه المشي إلى بيت الله ركب من بلده فإذا جاء الحرم نزل إلى أن يطوف طواف ","part":5,"page":179},{"id":2059,"text":" - الإفاضة إن كان حاجا وإن كان معتمرا حتى يسعى بين الصفا والمروة \r\n وقد روي عن عطاء أنه يركب حتى يأتي الميقات - يعني ميقات بلده - ثم يمشي إلى أن يتم حجه أو عمرته \r\n وقال الحسن يمشي من الأرض التي يكون فيها \r\n وروي عن مجاهد مثله \r\n وقاله بن جريج وجماعة فقهاء الأمصار \r\n وأما قوله في المشي لا يكون إلا بحج أو عمرة فإن مكة لا تدخل إلا بإحرام وأقل الإحرام عمرة \r\n وقد شذ بن شهاب فأجاز دخولها بغير إحرام \r\n وسنذكر هذه المسألة في موضعها من كتاب الحج إن شاء الله \r\n وأما اختلاف العلماء في الحالف في المشي إلى مكة وإلى البيت الحرام \r\n فمذهب أبي حنيفة في ذلك كالمشهور من حديث مالك \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه من حلف بالمشي إلى بيت الله أو إلى مكة أو إلى الكعبة فإنه يمشي وعليه حجة أو عمرة فإن ركب في ذلك أجزأه وعليه دم \r\n قال ولو حلف بالخروج أو الذهاب إلى الكعبة أو حلف بالمشي إلى الحرم أو الصفا والمروة ثم حلق لم يكن عليه شيء في قول أبي حنيفة \r\n وقال أبو يوسف ومحمد حلفه بالمشي إلى الحرم كالكعبة \r\n ولا خلاف عن مالك في الحالف كذلك والناذر سواء وأنهما يلزمهما المشي من بلدهما في حج أو عمرة على سنتهما \r\n وعلى هذا جمهور أصحابه إلا رواية جاءت عن بن القاسم أفتى بها ابنة عبد الصمد رواها الثقات العدول \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا عبد الله بن محمد بن علي \r\n وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن قاسم وأحمد بن خالد قالا أخبرنا قاسم بن محمد قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن عبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم أخبره قال حلف أخي بالمشي إلى مكة في بيتي فحنث فسألت عبد الرحمن بن القاسم عن ذلك وأخبرته بيمينه فاشتد ذلك عليه وقال ما دعاه أن يحلف بهذا قلت قد فعل ! قال مره أن يكفر فيمينه خبيثة ولا يعود ","part":5,"page":180},{"id":2060,"text":" قال عبد الله بن محمد بن علي قال لي أحمد بن خالد فذكرتها لابن وضاح فأنكرها وقال لي المعروف عن بن القاسم غير ذلك فقلت أخبرني به ثقة فقال من هو فقال قلت قاسم بن محمد فسكت \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن الأصبغ يعرف بابن مليح قال حدثنا مقدام بن داود عن عمه سعيد بن تليد أن عبد الرحمن بن القاسم أفتى ابنه عبد الصمد وكان حلف بالمشي إلى مكة فحنث بكفارة يمين \r\n قال وحلف مرة أخرى بصدقة ما يملك وحنث فأفتاه بكفارة يمين وقال له إني قد أفتيتك بقول الليث فإن عدت فلا أفتك إلا بقول مالك \r\n قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي إذا حلف بالمشي إلى مكة أو بثلاثين حجة أو بصيام أوجبه على نفسه باليمين أو بغير ذلك من الأيمان سوى الطلاق فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك \r\n ففي قول أصحابنا كلهم كفارة يمين وليس عليه أكثر من ذلك \r\n وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد \r\n فإن حلف بطلاق فقد أجمعت الأمة على أن الطلاق لا كفارة له وأنه إن حنث في يمينه فالطلاق لازم له \r\n واختلفوا في العتق \r\n فقال أكثرهم الطلاق والعتق سواء لا كفارة في العتاق كما لا كفارة في الطلاق \r\n وهو لازم للحالف به كلزوم الطلاق \r\n وممن قال ذلك مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وإسحاق \r\n وقال أبو ثور من حلف بالعتق فعليه كفارة يمين ولا عتق عليه \r\n وذلك أن الله تبارك وتعالى أوجب في كتابه كفارة اليمين على كل حالف فقال ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) المائدة 89 \r\n يعني فحنثتم \r\n فكل يمين حلف بها الإنسان فحنث فعليه الكفارة على ظاهر الكتاب إلا أن مجتمع الأمة على أنه لا كفارة عليه في شيء ما ","part":5,"page":181},{"id":2061,"text":" ولم يجمعوا على ذلك إلا في الطلاق فأسقطنا عن الحالف بالطلاق الكفارة وألزمناه الطلاق للإجماع \r\n وجعلنا في العتق الكفارة لأن الأمة لم تجمع على أن لا كفارة فيه \r\n قال أبو عبد الله وقد روي عن الحسن وطاوس مثل قول أبي ثور \r\n والذي أذهب إليه ما قاله الشافعي وأحمد كفارة يمين في ما عدا الطلاق والعتق \r\n وقد روي عن عائشة ( ( كل يمين ليس فيها طلاق ولا عتق فكفارتها كفارة يمين ) ) \r\n قال أبو عمر الخلاف الذي ذكره أبو ثور في العتق هو ما رواه معتمر بن سليمان عن أبيه عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع أن مولاته حلفت بالمشي إلى مكة وكل مملوك لها حر وهي يوما يهودية ويوما نصرانية وكل شيء لها في سبيل الله إن لم يفرق بينه وبين امرأته فسألت بن عمر وبن عباس وأبا هريرة وعائشة وحفصة وأم سلمة فكلهم قال لها كفري يمينك وخلي بينها وبينه ففعلت \r\n رواه عبد الرزاق عن معتمر بن سليمان \r\n قال أبو عمر وقد روى يونس عن الحسن أنه جاءه رجل فقال إني جعلت كل مملوك لي حرا إن شاركت أخي قال شارك أخاك وكفر عن يمينك \r\n وهو قول القاسم وسالم وسليمان بن يسار وطاوس وقتادة \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وذكر داود في الحالف بالمشي إلى مكة وبصدقة ماله أنه لا شيء عليه من كفارة ولا غيرها \r\n وهو قول الشعبي والحاكم والحارث العقيلي وبن أبي ليلى \r\n وبه قال محمد بن الحسن لأن الحالف ليس بناذر طاعة فيلزمه الوفاء بها ولا بحالف بالله فيجب عليه كفارة الحالف باليمين بالله \r\n ولا يخرج ماله عن نفسه مخرج القربة وإنما أخرجه مخرج الحنث في يمينه إن حنث وإن لم يحنث لم يخرجه \r\n وهذا لا يشبه النذر الذي يجب الوفاء به لما فيه من التقرب إلى الله وشكره وإنفاذ طاعته ولا هو في شيء من ذلك المعنى ","part":5,"page":182},{"id":2062,"text":" قالوا والحالف بغير الله ليس بحالف عندنا لأن الله تعالى قد نهى على لسان رسول صلى الله عليه و سلم أن يحلف بالأباء وأن يحلف بغير الله إن شاء الله وبالله التوفيق \r\n ( 4 - باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى - ) \r\n 982 - ذكر فيه مالك عن حميد بن قيس وثور بن زيد الديلي أنهما أخبراه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأحدهما يزيد في الحديث على صاحبه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال ( ( ما بال هذا ) ) فقالوا نذر أن لا يتكلم ولا يستظل من الشمس ولا يجلس ويصوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( مروه فليتكلم وليستظل وليجلس وليتم صيامه ) ) \r\n قال مالك ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره بكفارة وقد أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يتم ما كان لله طاعة ويترك ما كان لله معصية \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يتصل عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه من حديث جابر ومن حديث بن عباس ومن حديث قيس بن حازم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ومن حديث طاوس عن أبي إسرائيل - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأظن - والله أعلم - أن حديث جابر هو هذا لأن مجاهدا رواه عن جابر وحميد بن قيس صاحب مجاهد \r\n قال حدثناه أبو عمر أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال حدثنا محمد بن جرير \r\n قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق ","part":5,"page":183},{"id":2063,"text":" عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال كان أبو أسرائيل رجلا من بني فهر فنذر ليقومن في الشمس حتى يصلي النبي صلى الله عليه و سلم الجمعة وليصومن ذلك اليوم فرآه النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( ما شأنه ) ) فأخبروه فأمره أن يجلس ويتكلم ويصوم ولم يأمره بكفارة \r\n وفيه دليل على أن السكوت عن ذكر الله ليس من طاعة الله \r\n وكذلك الجلوس للشمس وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه بنص كتاب أو سنة \r\n وكذلك الحفاء وغيره مما لم ترد الشريعة بصنعة إذ لا طاعة لله فيه ولا قربه \r\n وإنما الطاعة ما أمر الله ورسوله يتقرب بعمله إلى الله عز و جل \r\n ويدل أيضا أن كل ما ليس له بطاعة حكمه حكم المعصية في أنه لا يلزم الوفاء به ولا الكفارة عنه وهو معنى قول مالك في الموطأ \r\n 983 - مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد بن الصديق عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه يحيى ) ) \r\n قال يحيى وسمعت مالكا يقول معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من نذر أن يعصي الله فلا يعصه أن ينذر الرجل أن يمشي إلى الشام أو إلى مصر أو إلى الربذة أو ما أشبه ذلك مما ليس لله بطاعة إن كلم فلانا أو ما أشبه ذلك فليس عليه في شيء من ذلك شيء إن هو كلمه أو حنث بما حلف عليه لأنه ليس لله في هذه الأشياء طاعة وإنما يوفى لله بما له فيه طاعة \r\n وهو قول من قال إن من نذر معصية كان عليه مع تركها كفارة يمين \r\n وممن قال بذلك أبو حنيفة وسفيان والكوفيون \r\n وإن احتج محتج بحديث عمران بن حصين وحديث عائشة جميعا عن النبي ","part":5,"page":184},{"id":2064,"text":" صلى الله عليه و سلم أنه قال ( لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين ) ) قيل له هذان حديثان مضطربان لا أصل لهما عند أهل العلم بالحديث لأن حديث عائشة إنما يدور على سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث وعنه رواه بن شهاب لا يصح عنه غير ذلك وقد أوضحنا ذلك في التمهيد وحديث عمران بن حصين يدور على زهير بن محمد عن أبيه وأبوه مجهول لم يرو عنه غير ابنه زهير وزهير أيضا عنده مناكير \r\n ويدل هذا الحديث أيضا على صحة قول من ذهب إلى أن من نذر أن ينحر ابنه أنه لا شيء عليه من كفارة ولا غيرها لأنه لا معصية أعظم من إراقة دم مسلم \r\n ولا معنى للاعتبار في ذلك بكفارة الظهار في قول المنكر والزور لأن الظهار ليس بنذر \r\n والنذر في المعصية قد جاء فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قولا وعملا \r\n وأما العمل فهو ما في حديث جابر هذا \r\n وأما القول فحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( أنه من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ) \r\n رواه جمهور رواة مالك عن مالك عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يروه يحيى بن يحيى صاحبنا \r\n حدثنا خالد بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا يوسف بن يزيد قال حدثنا عبد الله بن عبد الحكم قال أخبرنا مالك عن طلحة بن عبد الملك عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) ) \r\n وقد ذكرنا كثيرا من طرقه عن مالك وغيره في التمهيد \r\n 984 - وذكر مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه سمعه يقول أتت امرأة إلى عبد الله بن عباس فقالت إني نذرت أن أنحر ابني فقال ","part":5,"page":185},{"id":2065,"text":" بن عباس لا تنحري ابنك وكفري عن يمينك فقال شيخ عند بن عباس وكيف يكون في هذا كفارة فقال بن عباس إن الله تعالى قال ( والذين يظاهرون منكم من نسائهم ) المجادلة 2 ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت \r\n قال أبو عمر روي هذا الخبر عن يحيى بن سعيد وسفيان الثوري وعبد الملك بن جريج كما رواه مالك سواء بمعنى واحد \r\n واختلفت الروايات عن بن عباس في هذه المسألة \r\n ففي رواية بن القاسم محمد عندنا قال ذكر مالك في حديثه هذا كفارة يمين تجزئه \r\n وروى عنه الشعبي في رجل نذر أن ينحر مائة من الإبل كما فدى بها عبد المطلب ابنه قال وقال مرة يجزئ كبش كما فدى به إبراهيم ابنه \r\n قال الشعبي فسألت مسروقا فقال هذا من خطوات الشيطان لا شيء عليه \r\n وروى عنه عكرمة مولاه في الرجل يقول هو ينحر ابنه قال كبش كما فدى به إبراهيم إسحاق \r\n وروى عنه الحكم قال يهدي ديته أو قال يهدي كبشا ثم تلا ( وفديناه بذبح عظيم ) الصافات 107 \r\n وروى عنه طاوس في رجل نذر أن ينحر نفسه قال مائة بدنة \r\n وقد روى عكرمة عن بن عباس مثله في الذي ينذر أن ينحر ابنه مائة ناقة \r\n وقال مالك في المرأة التي نذرت أن تنحر ابنها قال إن نوت وجه ما ينحر من الهدي فعليها الهدي وإن لم تنو شيئا فلا شيء عليها \r\n وذكر بن عبد الحكم قال قال مالك من قال أنا أنحر ولدي عند مقام إبراهيم في يمين ثم حنث فعليه هدي \r\n قال ومن نذر أن ينحر ابنه ولم يقل عند مقام إبراهيم ولا أراده فلا شيء عليه \r\n قال ومن جعل ابنه هديا أهدى عنه \r\n قال الليث في الرجل أو المرأة يقول هو ينحر ابنه عند البيت قال يحج بابنه وينحر هديا \r\n وقد روي عن مالك مثل ذلك وغيره في مثله ذلك ","part":5,"page":186},{"id":2066,"text":" وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في رجل نذر أن ينحر ابنه فقال يهدي ديته \r\n وقد روي عن علي قال يهدي شاة \r\n واختلف فيه عن عطاء فروي عنه كبش وروي عنه بدنة \r\n وقال الشعبي فيمن نذر أن ينحر ابنه قال يحجه \r\n وعن عكرمة قال يذبح كبشا ويتصدق بلحمه \r\n وعن إبراهيم قال يحجه ويهدي بدنة \r\n وعن جابر بن زيد يهدي كبشا \r\n وعن إبراهيم أيضا أنه يحجه فقط رواه عنه حماد ومنصور \r\n وهذا كله من كتاب عبد الرزاق وكتاب بن أبي شيبة \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أميه عن عثمان وبن عباس وبن عمر قالوا يهدي جزورا \r\n قال حدثنا وكيع عن سفيان عن سماك عن محمد بن المنتشر عن مسروق قال يهدي كبشا \r\n قال أبو عمر الرواية الأولى عن مسروق ذكرها أبو بكر عن عبد الرحمن بن سليمان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال هذا من خطوات الشيطان لا كفارة فيه \r\n قال أبو عتبة ومن حلف بنحر ولده أو ولده من بني آدم ثم حنث فعليه في ذلك - بنحر ولده - شاة وليس عليه في غير حلفه بنحر غير ولده شيء \r\n وقال محمد عليه في الحلف بنحره غيره مثل الذي عليه في الحلف بنحره ولده إذا حنث \r\n وقال أبو يوسف لا شيء عليه في ذلك كله وساقه الطحاوي \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري في الرجل يقول للرجل أنا أهديك فيحنث \r\n قال أخبرني معمرة عن إبراهيم وفراس عن الشعبي أنهما قالا يحجه \r\n وقال مالك إن لم يرد الرجل أن يحجه فلا شيء عليه \r\n قال أبو عمر الصحيح عندي في هذه المسألة ما قاله مسروق وغيره وذلك سقوط الكفارة عن من نذر نحر ابنه أنه لا يلزمه في ذلك شيء من الأشياء لما ترك نحره لحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه \r\n ونحر المسلم معصية لا شك فيه ومن جعل فيه كفارة يمين فللحديث لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين وهو حديث معلول وحديث عائشة أصح منه وأثبت وبالله التوفيق \r\n وروي عن علي بن المديني وغيره عن زيد بن الحباب عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا فنذرت امرأة سوداء إن ردة الله سالما أن تضرب عنده بالدف فرجع وقد غنم فقالت يا رسول الله ! إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب عندك بالدف فقال إن كنت فعلت فافعلي وإلا فلا قالت فإني قد فعلت قال فضربت \r\n ( 5 - باب اللغو في اليمين ) \r\n 985 - ذكر فيه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها كانت تقول لغو اليمين قول الإنسان ( لا والله ) و ( بلى والله ) \r\n هكذا رواه يحيى عن مالك وتابعه القعنبي وطائفة \r\n ورواه بن بكير وجماعة عن مالك بإسناده فقالوا فيه لا والله وبلى والله \r\n وكذلك رواه جمهور الرواة عن هشام بن عروة \r\n وقد روي هذا الحديث عن عائشة وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن عمير بمعنى حديث هشام عن أبيه سواء \r\n وأخطأ فيه عمر بن قيس فرواه عن عطاء عن عائشة بخلاف ذلك فذكره بعد ذلك عند ذكر قول مالك \r\n ورواه عن هشام جماعة أيضا منهم الثوري وشعبة وبن جريج \r\n ورواه عن عروة بن شهاب كما رواه ابنه هشام ","part":5,"page":187},{"id":2067,"text":" كما رواه ابنه هشام ","part":5,"page":188},{"id":2068,"text":" قال أبو عمر روى بن المبارك وعبد الرحيم بن سليمان وعبده بن سليمان وغيرهم بمعنى واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت اللغو الذي ذكره لا والله وبلى والله \r\n ورواه يحيى بن سعيد القطان قال أخبرني هشام بن عروة قال أخبرني أبي عن عائشة في قوله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) البقرة 225 نزلت في قول الرجل لا والله وبلى والله \r\n فذكر القطان السبب في نزول الآية ولم يذكره أحد من هؤلاء ولا غيره \r\n فمن قال لغو اليمين لا والله وبلى والله وما لا يعتقده قلب الحالف ولا يقصده عبد الله بن عمر وبن عباس في رواية عنه \r\n روى بن عيينة عن الزهري عن سالم أن بن عمر كان يسمع بعض ولده يحلف عشرة أيمان لا والله وبلى والله لا يأمره بشيء \r\n وهو قول الشعبي في رواية بن عون عنه وقول الحاكم وعطاء بن أبي رباح وأبي صالح وأبي قلابة وإبراهيم في رواية حماد عنه قال لغو اليمين ما يصل به الرجل كلامه والله لأكلن والله لأشربن \r\n وهو قول عكرمة وبن شهاب \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة في قوله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) البقرة 225 \r\n قالت هم القوم يتدارؤون بقول أحدهم لا والله وبلى والله وكلا والله لا تعقد عليه قلوبهم \r\n وروى بن وهب عن يونس عن بن شهاب أن عروة حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت أيمان اللغو ما كان في المراء والهزل والمزاحات والحديث الذي لا يعقد عليه القلب \r\n وروى حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال بلى والله ولا والله لغة من لغات العرب \r\n قال أبو عمر وإلى هذا ذهب الشافعي والأوزاعي بلى والله ولا والله والحسن بن حي \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه اللغو لا والله وبلى والله فيما أظن أنه فيه صادق على الماضي ","part":5,"page":189},{"id":2069,"text":" وذكر الشافعي قول عائشة في اللغو أنه لا والله وبلى والله وقال اللغو في لسان العرب الكلام غير المعقود عليه وهو معنى ما قالت عائشة \r\n قال مالك أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد على غير ذلك فهو اللغو وليس فيه كفارة \r\n وهو قول الليث وأحمد بن حنبل \r\n قال أبو عمر قد روي مثل قول مالك عن عائشة من طريق لا يثبت \r\n ذكره بن وهب عن عمر بن قيس عن عطاء عن عائشة \r\n وعمر بن قيس متروك الحديث ولم يتابع أيضا على ذلك \r\n وقد خالفه بن جريج وغيره عن عطاء فرواه على حسب ما رواه أنه قول الرجل لا والله وبلى والله \r\n ويقولون إن عطاء لم يسمع من عائشة غير هذا الحديث في حين مسيره إليها مع عبيد بن عمير \r\n وذكر بن وهب أيضا عن الثقة عنده عن بن شهاب عن عروة عن عائشة مثل رواية عمر بن قيس عن عطاء عن عائشة \r\n وهذا لا يصح لأن رواية بن وهب هذه عن الثقة عنده تعارضها رواية بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت أيمان اللغو ما كان في المراء والهزل والحديث الذي لا يعقد عليه القول \r\n وهذا بمعنى رواية مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة دون ما ذهب إليه في معنى لغو اليمين \r\n ويروى مثل قول مالك أيضا في اللغو عن الحسن البصري وقتادة وزرارة بن أوفى ومجاهد ورواية عن الشعبي رواها عمرو بن دينار ورواية أيضا عن إبراهيم النخعي رواها عنه مغيرة ومنصور \r\n وفي اللغو قول ثالث وهو أن يحلف الرجل وهو غضبان \r\n رواه طاوس عن بن عباس \r\n وقول رابع قاله سعيد بن جبير قال هو الحلف على المعصية بتركها ولا كفارة عليه رواه عنه أبوبشر \r\n وعن بن عباس قول خامس قال هو الرجل يحلف فيقول هذا الطعام علي حرام فيأكله ولا كفارة عليه ","part":5,"page":190},{"id":2070,"text":" وروي مثله عن سعيد بن جبير قال هو أن يحرم الحلال رواه عنه داود بن أبي بشر أيضا \r\n مسألة أيضا قال مالك فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آثم ويحلف على الكذب وهو يعلم ليرضي به أحدا أو ليعتذر به إلى معتذر إليه أو ليقطع به مالا فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة \r\n قال أبوعمر هذه اليمين الغموس وهي لا تصح إلا في الماضي أيضا \r\n وقد اختلف العلماء في كفارتها \r\n فأكثر أهل العلم لا يرون في اليمين الغموس كفارة \r\n وممن قال ذلك مالك وسفيان الثوري وأبو حنيفة والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل \r\n قالوا هو أعظم من أن يكون فيه كفارة \r\n وحجتهم قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من حلف على منبري إنما يتبوأ مقعده من النار ) ) \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم ( ( من اقتطع مال امرئ بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار ) ) \r\n وفي حديث بن مسعود ( ( لقي الله وهو عليه غضبان ) ) \r\n فذكر المأثم صلى الله عليه و سلم في اليمين الغموس ولم يذكر كفارة ولو كان فيها كفارة لذكرها والله أعلم \r\n وقال الشافعي والأوزاعي والمعلى بن أسد وطائفة من التابعين فيما ذكر المروزي من تعمد فعليه الكفارة فيما بينه وبين الله فإن اقتطع بها حق امرئ مسلم أو ذمي فلا كفارة في ذلك إلا رد ما اقتطع والخروج مما أخذه ظلما لغيره فإذا فعل ذلك فهي توبة ويكفر بعد ذلك عن يمينه ","part":5,"page":191},{"id":2071,"text":" قال الشافعي والكفارة في هذا أوكد على من لم يتعمد الحنث بيمينه \r\n وقد جعل الله الكفارة في قتل الصيد على المتعمد \r\n وجاءت السنة لمن حلف ثم أجبر مما حلف عليه أن يحنث نفسه ثم يكفر وهذا قد تعمد الحنث فأمر بالكفارة قال أبو عمر من التابعين القائلين بأن المتعمد للكذب في يمينه يكفر الحكم بن عيينة وعطاء بن أبي رباح \r\n قال شعبة سألت الحكم وحمادا عن ذلك فقال حماد ليس لها كفارة \r\n وقال الحكم الكفارة خير \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن عتاب عن الحجاج عن عطاء قال يكفر قال أبو عمر الأيمان عند جماعة العلماء على ثلاثة أوجه منها وجهان في الماضي وهما اللغو والغموس \r\n ولا يكونان إلا في الماضي وقد مضى القول فيهما \r\n والوجه الثالث هو اليمين في المستقبل ( ( والله لا فعلت ) ) ( ( والله لأفعلن ) ) \r\n لم يختلف العلماء أن على من حنث فيما حلف عليه من ذلك الكفارة التي ذكر الله في كتابه في قوله عز و جل ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) المائدة 89 يعني فحنثتم \r\n وقد عبر جماعة من العلماء عن اليمين في المستقبل بعبارة أخرى فقالوا هي أيضا في المستقبل يمينان يكفران فجعلوا لآخذ يمينا ولأفعلن يمين أخرى \r\n وقال جماعة من المدنيين والكوفيين الأيمان أربعة يمينان لا يكفران وهما اللغو والغموس فتنعقد على ما مضى \r\n ويمينان يكفران تنعقدان في المستقبل \r\n ( 6 - باب ما لا يجب فيه الكفارة من الأيمان ) \r\n 986 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من ","part":5,"page":192},{"id":2072,"text":" قال والله ثم قال إن شاء الله ثم لم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث \r\n قال مالك أحسن ما سمعت في الثنيا أنها لصاحبها ما لم يقطع كلامه وما كان من ذلك نسقا يتبع بعضه بعضا قبل أن يسكت فإذا سكت وقطع كلامه فلا ثنيا له \r\n قال أبو عمر حديث بن عمر هذا وقفه مالك عن بن عمر لم يتجاوزه به \r\n وكذلك رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر موقوفا \r\n ورواه أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى ) ) \r\n ورواه أيوب السختياني عن نافع عن بن عمر فمرة يرفعه ومرة لا يرفعه ومرة يقول لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه معمر عن بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث ) ) \r\n وأجمع العلماء على أن الحالف إذا وصل يمينه بالله بالاستثناء وقال إن لنا الله فقد ارتفع الحنث عليه ولا كفارة عليه لو حنث \r\n وأجمعوا أن الاستثناء جائز في اليمين بالله واختلفوا في غيرها \r\n كما أجمعوا أن اللغو في اليمين بالله واختلفوا فيمن لم يصل استثناؤه يمينه \r\n وقال الشافعي له الاستثناء إذا كان قوله إن شاء الله موصولا بكلامه والوصل أن يكون كلامه نسقا وإن كان بينهما سكتة كسكتة الرجل للتذكر أو النفس أو القيء أو انقطاع الصوت فهو استثناء وهو أن يأخذ في الكلام ليس من اليمين أو سكت السكوت الذي يبين به أنه قطع كلامه \r\n قال أبو عمر على نحو هذا مذهب مالك وأصحابه وجمهور الفقهاء ","part":5,"page":193},{"id":2073,"text":" وهو قول الشعبي وعطاء وأكثر العلماء \r\n وكان قوم من التابعين يرون للحانث الاستثناء ما لم يقم من مجلسه منهم طاوس والحسن البصري \r\n وكان بن عباس يرى له الاستثناء أبدا متى ما ذكر ويتلو قول الله عز و جل ( واذكر ربك إذا نسيت ) الكهف 24 \r\n وبه قال سعيد بن جبير ومجاهد \r\n قال أبو عمر يريدون ما لم يحنث الحالف يفعل ما حلف ألا يفعله ونحو هذا \r\n والحجة لمن ذهب مذهب بن عباس ما رواه مصعب وغيره عن سماك بن حرب عن عكرمة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( والله لأغزون قريشا ) ) قالها ثلاث مرات ثم سكت ثم قال ( ( إن شاء الله ) ) \r\n وقد روي هذا الحديث عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قول مالك في هذا الباب في الرجل يقول كفر بالله أو أشرك بالله ثم يحنث أنه ليس عليه كفارة وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا على الشرك والكفر وليستغفر الله ولا يعد إلى شيء من ذلك وبئس ما صنع \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في هذه المسألة \r\n فأهل الحجاز لا يرونها يمينا ولا يوجبون فيها كفارة ويكرهونها \r\n وهو قول مالك والشافعي وبه قال أبوعبيد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح من قال أنا يهودي أو نصراني أو كفرت بالله أو أشركت بالله أو برئت من الله أو برئت من الإسلام فهو يمين وعليه الكفارة إن حنث فهو تعظيم له كاليمين بالله \r\n وهو قول أحمد بن حنبل \r\n وممن رأى الكفارة على من قال هو يهودي أو نصراني أو نحو ذلك 00 عبد الله بن عمر وعائشة والشعبي والحسن ومجاهد وطاوس وإبراهيم والحكم \r\n وبه قال أحمد وإسحاق ","part":5,"page":194},{"id":2074,"text":" وقد روي عن إبراهيم أنه قال أخاف أن يكون كما قال \r\n وروي عن أبي هريرة من وجوه أنه قال فيمن حلف بملة غير الإسلام هو يهودي هو نصراني هو بريء من الإسلام فهو كما قال \r\n وروى أبو قلابة عن ثابت بن الضحاك الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من حلف على ملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال ) ) \r\n قال أبو عمر وهو حديث صحيح من جهة النقل ولكنه ليس على ظاهره ومعناه - والله أعلم - النهي من موافقة ذلك اللفظ \r\n وقال أبو جعفر محمد بن علي إذا قال هو يهودي هو نصراني هو مشرك بالله فليس بشيء \r\n وبه قال قتادة \r\n وأصح ما قيل به في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n أخبرنا عبيد بن محمد قال حدثنا الحسن بن سلمة قال حدثنا عبد الله بن الجارود قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا أبو المغيرة قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من حلف منكم باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال تعال أقامرك فليتصدق ) ) \r\n قال أبو عمر هذا حديث صحيح ثابت يدل على أن من حلف بملة غير الإسلام فليس كما قال \r\n ورواه معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n ( 7 - باب ما تجب فيه الكفارة من الإيمان ) \r\n 987 - ذكر فيه مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ","part":5,"page":195},{"id":2075,"text":" أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من حلف بيمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير ) ) \r\n قال مالك من قال علي نذر ولم يسمي شيئا إن عليه كفارة يمين \r\n قال أبو عمر قد مضت هذه المسألة في النذر المبهم في صدر هذا الكتاب مما للعلماء فيها فلا وجه لإعادتها \r\n وأما الآثار المرفوعة في هذا الباب فأكثرها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) ) \r\n وقدم الحنث قبل الكفارة في حديث عدي بن حاتم وأبي الدرداء وعائشة وعبد الله بن عمرو وأنس وعبد الرحمن بن سمرة وأبي موسى كل هؤلاء رووا عن النبي صلى الله عليه و سلم هذا الحديث فقالوا فيه ( ( فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه بتبدية الحنث قبل الكفارة ) ) \r\n وفي حديث أبي هريرة وأم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث تبدية الكفارة قبل الحنث كما رواه مالك \r\n وأما اختلاف الفقهاء في هذه المسألة فقال مالك والشافعي والليث بن سعد والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق لا بأس أن يكفر قبل الحنث \r\n وقال مالك والشافعي والثوري ولو حنث ثم كفر كان أحب إلينا \r\n قال أبو عمر روي جواز الكفارة قبل الحنث عن بن عمر وسلمان ومسلمة بن مخلد وأبي الدرداء وبن سيرين وجابر بن زيد \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه لا تجزئ الكفارة قبل الحنث \r\n روي عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما كانا يرغبا أنفسهما فيما هو خير ثم يكفران \r\n وعن بن مسعود ومسروق وعبيد بن نمير مثله \r\n قال أبو عمر احتج الطحاوي لأبي حنيفة بأن الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث ","part":5,"page":196},{"id":2076,"text":" فإن الكفارة لا تتعلق باليمين عند الجميع وإنما تتعلق بالحنث فوجب ألا تقدم قبل الحنث فهذا نقض لأصله في تقديم الزكاة فلا يحول \r\n وقال الأوزاعي في المحرم يصيبه أذى في رأسه يجزئه أن يكفر بالفدية قبل الحلق \r\n وفي هذا الباب قال مالك فأما التوكيد فهو حلف الإنسان في الشيء الواحد مرارا يردد فيه الأيمان يمينا بعد يمين كقوله والله لا أنقصه من كذا وكذا يحلف بذلك مرارا ثلاثا أو أكثر من ذلك \r\n قال فكفارة ذلك كفارة واحدة مثل كفارة اليمين فإن حلف رجل مثلا فقال والله لا آكل هذا الطعام ولا ألبس هذا الثوب ولا أدخل هذا البيت فكان هذا في يمين واحدة فإنما عليه كفارة واحدة وإنما ذلك كقول الرجل لامرأته أنت الطلاق إن كسوتك هذا الثوب وأذنت لك إلى المسجد يكون ذلك نسقا متتابعا في كلام واحد فإن حنث في شيء واحد من ذلك فقد وجب عليه الطلاق وليس عليه فيما فعل بعد ذلك حنث إنما الحنث في ذلك حنث واحد \r\n قال أبو عمر روى بن القاسم عن مالك مثل ما تقدم وزاد هي يمين واحدة وإن كانتا في مجلسين إذا كانتا على شيء واحد \r\n وقال سفيان الثوري إن حلف مرتين في شيء واحد فهي يمين واحدة إذا نوى يمينا واحدة وإن كانتا في مجلسين وإن أراد يمينا أخرى والتغليظ فيها فهي يمينان \r\n وقد روى عنه أنهما يمين واحدة وإن حلف مرارا \r\n وقال الأوزاعي إن حلف في أمر واحد بأيمان فعليه كفارة واحدة ما لم يكفر \r\n وقال عثمان البتي إن أراد اليمين الأولى فكفارة واحدة وإن أراد التغليظ فلكل واحدة كفارة \r\n وقال الحسن بن حي إذا قال والله لا أكلم فلانا والله لا أكلم فلانا في مجلس واحد فكفارة واحدة وإن قال والله لا أكلم فلانا ثم قال والله لا أكلم فلانا فكفارتان ","part":5,"page":197},{"id":2077,"text":" وقال محمد بن الحسن إذا قال والله لا أفعل كذا والله لا أفعل كذا في الشيء الواحد فإن أراد التكرار فهن واحدة وإن لم يكن له نية وأراد التغليظ فهما يمينان \r\n قال وإن قال ذلك في مجلسين فهما يمينان \r\n وقال الشافعي في كل يمين كفارة إلا أن يريد التكرار \r\n وقال محمد بن الحسن والشافعي فيمن قال والله والرحمن لأفعلن كذا هما يمينان إلا أن يكون أراد الكلام الأول فيكون يمينا واحدة ولو قال والله والرحمن لأفعلن كذا هما يمينان \r\n قال مالك من قال والله الرحمن كانت يمينا واحدة \r\n وقال زفر قوله والله الرحمن يمين واحدة \r\n وقال مالك من قال والله الرحمن فعليه كفارتان \r\n وإن قال والسميع والعليم والحكيم فعليه ثلاث كفارات \r\n وكذلك لو قال علي عهد الله وميثاقه وكفالته فعليه ثلاث كفارات \r\n ومن حلف بالله مرارا كثيرة يمينا بعد يمين ثم حنث فعليه كفارة واحدة فرق بين تكرار اسم واحد وبين الأسماء المختلفة \r\n قال أبو عمر وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد قال خرج بن عمر وبعث غلاما له في وجه من الوجوه فأبطأ فقال له بن عمر إنك تغيب عن امرأتك تخرج كذا فطلقها قال لا والله لا أطلقها قال والله لتطلقنها قال والله لا أطلقها فقال والله لتطلقنها قال والله لا أطلقها قال فذهب عنه العبد \r\n قال مجاهد فذكرت له أيمانه قال إنها يمين \r\n وقال إبراهيم النخعي في الرجل يردد اليمين في الشيء الواحد قال عليه كفارة واحدة \r\n وقاله عطاء وعكرمة وحماد بن أبي سليمان \r\n وقال الحسن إذا حلف الرجل بأيمان شتى على أمر واحد فحنث فإنما عليه كفارة يمين واحدة فإن حلف أيمانا شتى في أشياء شتى في أيام شتى فعليه عن كل يمين كفارة \r\n هذا كله من كتاب بن أبي شيبة ","part":5,"page":198},{"id":2078,"text":" قال مالك الأمر عندنا في نذر المرأة إنه جائز بغير إذن زوجها يجب عليها ذلك ويثبت إذا كان ذلك في جسدها وكان ذلك لا يضر بزوجها وإن كان ذلك يضر بزوجها فله منعها منه وكان ذلك عليها حتى تقضيه \r\n قال أبو عمر هذا إذا كان على حسب ما ذكره مالك من أن نذرها لا يضر بزوجها كان عليها الوفاء به لا خلاف في ذلك بين العلماء فإن حال زوجها بينها وبين الوفاء بنذرها ذلك كان عليها قضاؤه بإجماع أيضا إذا كان غير مؤقت \r\n واختلفوا إذا كان مؤقتا بوقت فخرج الوقت على قولين \r\n أحدهما يجب \r\n والثاني لا يجب \r\n ( 8 - باب العمل في كفارة الأيمان ) \r\n 988 - ذكر فيه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول من حلف بيمين فوكدها ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين ومن حلف بيمين فلم يؤكدها ثم حنث فعليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام \r\n قال أبو عمر لم يذكر مالك عن نافع في حديثه هذا عن بن عمر ما التوكيد وقد ذكره غيره \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع قال كان بن عمر إذا حلف أطعم عشرة وإذا وكد أعتق فقلت لنافع ما التوكيد قال ترداد الأيمان في الشيء الواحد \r\n وذكر عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع قال كان بن عمر إذا وكد الأيمان وتابع بينها في مجلس أعتق رقبة \r\n قال وأخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر مثله \r\n قال أبو عمر قد بان لك ذا والتوكيد عنده التكرار وعتقه في التوكيد استحباب ","part":5,"page":199},{"id":2079,"text":" منه واختيار كأن يأخذ به في خاصة نفسه بدليل رواية مجاهد عنه وغيره في تكرار اليمين ولذلك لم يذكره مالك في الباب الأول والله أعلم \r\n وقد سوى الله في كل الأيمان بين العتق والإطعام والكسوة فما يفرق بين حكم اليمين المذكورة وبين غير الكفارة فقال ( فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) المائدة 89 \r\n وهذا الخبر لم يختلف العلماء فيه ومن استحب من ذلك شيئا فلا حرج \r\n وقد مضى في الباب قبل هذا حكم تكرار اليمين في الشيء الواحد مرارا في مجلس أو مجالس بما في ذلك من التنازع بين العلماء بما أغنى عن إعادته هنا \r\n والدليل على أن العتق كان من بن عمر استحبابا لخاصة نفسه أنه لم يكن يفتي به غيره وما رواه معمر عن الزهري عن سالم قال ولما قال بن عمر لبعض بنيه لقد حلفت عليك في هذا المجلس أحد عشر يمينا ولا يأمره بتكفير يعني غير كفارة واحدة ولم يذكر عتقا \r\n 989 - فذكر مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة وكان يعتق المرار إذا وكد اليمين \r\n وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أنه قال أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة بالمد الأصغر ورأوا ذلك مجزئا عنهم \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في مقدار الإطعام في كفارة اليمين \r\n فذهب أهل المدينة إلى ما حكاه مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار والمد الأصغر عندهم مد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهو قول بن عمر وبن عباس وزيد بن ثابت والفقهاء السبعة وسالم بن عبد الله بن عمر وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعطاء بن أبي رباح \r\n وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا حنث أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدا من حنطة بالمد الأول ","part":5,"page":200},{"id":2080,"text":" قال وحدثنا بن فضيل وبن إدريس عن داود عن عكرمة عن بن عباس في كفارة اليمين مد من بر ومعه إدامه \r\n قال وحدثنا وكيع عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي كثير عن أبي سلمة عن زيد بن ثابت قال مد من حنطة لكل مسكين قال أبو حنيفة وأصحابه إن أعطاهم طعاما لم يجزئه إلا نصف صاع - لكل مسكين - من حنطة أو صاع تمر أو شعير \r\n قالوا فإن غداهم أو عشاهم أجزأه \r\n وروي نصف صاع عن عمر وعلي وعائشة - رضي الله عنهم - \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وعطاء وبن سيرين وسعيد بن جبير \r\n وهو قول عامة فقهاء العراق قياسا على ما أجمعوا عليه في رواية الاوزاعي \r\n فقال مالك إن غدى عشرة مساكين وعشاهم أجزاة \r\n ولا يجوز أن يعطيهم العروض \r\n وعلى أصل مالك يجوز أن يغديهم ويعشيهم بدون إدام لأن الأصل عنده مد دون إدام \r\n وقال الثوري والأوزاعي ويجزئه غدى أو عشى وهو قول إبراهيم \r\n وقال الحكم بن عتيبة لا يجزئ الإطعام حتى يعطيهم يريد أن يغدو كل واحد منهم بما يجب له من ذلك وقوله يعطيهم أي يعطي كل واحد منهم \r\n وقال الشافعي لا يجوز أن يطعمهم جملة ولكن يعطي كل مسكين مدا وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يجزئه إطعام العشرة وجبة واحدة غداء دون عشاء أو عشاء دون غداء حتى يغديهم ويعشيهم وهو قول أئمة الفتوى بالأمصار وقول الشعبي وقتادة والنخعي وطاوس والقاسم وسالم \r\n وقال الحسن البصري إن أطعمهم خبزا ولحما أو خبزا وزيتا مرة واحدة في اليوم حتى يشبعوا أجزأه وهو قول بن سيرين وجابر بن زيد ومكحول وروي ذلك عن أنس بن مالك \r\n وقال أحمد بن حنبل يجزئه أن يعطي لكل مسكين مدا من حنطة أو دقيق أو رطلين خبز أو مدين من شعير أو تمر ولا يجوز قيمة شيء من ذلك بحال \r\n قال أبو عمر من ذهب إلى مد بمد النبي صلى الله عليه و سلم لكل مسكين تأول قول الله عز ","part":5,"page":201},{"id":2081,"text":" وجل ( من أوسط ما تطعمون ) المائدة 89 أنه أراد الوسط من الشبع ومن ذهب إلى مدين البر أو صاع من شعير أو تمر ذهب إلى الشبع وتأول في ( أوسط ما تطعمون أهليكم ) المائدة 89 الخبز واللبن أو الخبز والسمن أو الخبز والزيت قالوا والأعلى الخبز واللحم فالأدنى خبز دون إدام فلا يجوز عندهم للأدنى لقول الله عز و جل ( من أوسط ما تطعمون ) المائدة 89 \r\n وأما قول مالك أحسن ما سمعت في الذي يكفر عن يمينه بالكسوة أنه إن كسا الرجال كساهم ثوبا ثوبا وإن كسا النساء كساهن ثوبين ثوبين درعا وخمارا وذلك أدنى ما يجزئ كلا في صلاته وهو قول الليث قال ولا يجزئ ثوب واحد للمرأة ولا تجزئ العمامة للرجل وقال الثوري تجزئ العمامة \r\n وقال الشافعي تجزئ العمامة أو السراويل أو المقنعة \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه الكسوة في كفارة اليمين لكل مسكين ثوب إزار أو رداء أو قميص أو قباء أو كساء \r\n وروى بن سماعة عن محمد إن السراويل لا تجزئ وأنه لو حلف لا يشتري ثوبا فاشترى سراويل حنث إذا كان من سراويل الرجال \r\n وروي عن هشام عن محمد أنه لا تجزئ السراويل ولا العمامة وكذلك روى بشر عن أبي يونس \r\n ( 9 - باب جامع الأيمان ) \r\n 990 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) ) \r\n قال أبو عمر لم يختلف على مالك في هذا الباب أنه من مسند بن عمر عن النبي ","part":5,"page":202},{"id":2082,"text":" صلى الله عليه و سلم ورواه العمريان عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك رواه الزهري عن سالم عن بن عمر عن عمر قال سمعني رسول الله صلى الله عليه و سلم أحلف بأبي الحديث \r\n وذكر عبد الرزاق عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس عن عمر قال كنت في ركب أسير في غزاة فذكر الحديث بمعناه وفي رواية الزهري عن سالم عن بن عمر مثله وزاد قال عمر فوالله ما حلفت به ذاكرا ولا آثرا \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أنه لا ينبغي اليمين بغير الله عز و جل وأن الحلف بالمخلوقات كلها في حكم الحلف بالآباء فإن قيل فإنما في القرآن من الإقسام بالمخلوقات نحو قوله تعالى ( والطور وكتاب مسطور ) الطور 1 ( والتين والزيتون ) التين 1 ( والسماء والطارق ) الطارق 1 وما كان مثله في القرآن \r\n قيل المعنى فيه ورب الطور ورب النجم فعلى هذا المعنى هي إقسام بالله تعالى لا بغيره \r\n وقد قيل في جواب ذلك أيضا قد أقسم ربنا تعالى بما شاء من خلقه \r\n ثم بين النبي عليه السلام مراد الله تعالى من عباده أنه لا يجوز الحلف بغيره لقوله ( ( من كان حالفا فليحلف بالله ) ) \r\n قال أبو عمر لا ينبغي لأحد أن يحلف بغير الله لا بهذه الأقسام ولا غيرها لإجماع العلماء أن من وجبت له يمين على آخر في حق قبله أنه لا يحلف له إلا بالله ولو حلف له بالنجم والسماء والطارق وقال نويت رب ذلك لم يكن عندهم يمينا \r\n وفي غير رواية يحيى عن مالك أنه بلغه عن بن عباس أنه كان يقول لأن أحلف بالله بإثم أحب إلي من أن أظاهر فالمظاهرة أن يحلف بغير الله تعظيما للمحلوف به فشبه خلق الله به في التعظيم قال الله تعالى ( يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ) التوبة 30 \r\n ومعناه أن أحلف بالله فآثم أي فأحنث أحب إلي من أن أحلف بغيره فأبر \r\n وقد روي عن بن عمر وبن مسعود قالا لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا \r\n وروى بن جريج عن بن أبي مليكة أنه سمع بن الزبير يقول سمعني عمر أحلف بالكعبة فنهاني وقال لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك \r\n وقال قتادة يكره الحلف بالمصحف وبالعتق والطلاق \r\n وأجاز بن عمر والحسن وإبراهيم اليمين ( ( بأيم الله ","part":5,"page":203},{"id":2083,"text":" وأجاز عطاء وإبراهيم ( ( لعمري ) ) \r\n وكره إبراهيم ( ( لعمرها ) ) \r\n قال أبو عمر حديث هذا الباب يرد قول من أجاز اليمين بغير الله وهو الأصل \r\n وقال أهل الظاهر من حلف بغير الله وهو عالم باليمين فهو عاص لله ولا كفارة عندهم في غير اليمين بالله - عز و جل - \r\n والذي عليه الجمهور من سلف العلماء وخلفهم تطلب الكفارة في وجوه كثيرة من الأيمان بغير الله نذكرها في هذا الباب - إن شاء الله - وهم مع ذلك يستحبون اليمين بالله ويكرهون اليمين بغيره \r\n وهذا عمر وبن عمر يوجبان كفارة اليمين فيمن حلف بغير الله وهما رويا الحديث عن النبي عليه السلام أنه نهى عن الحلف بالآباء وقال ( ( من كان حالفا فليحلف بالله ) ) فدل أنه على الاختيار لا على الإلزام والإيجاب \r\n وروى يزيد بن زريع عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال إن تسألني القسمة لم أكلمك أبدا وكل مالي في رتاج الكعبة فقال عمر بن الخطاب إن الكعبة لغنية عن مالك كفر يمينك وكلم أخاك \r\n وهو قول بن عمر وبن عباس وزيد بن ثابت وعائشة وحفصة وسعيد بن المسيب وجماعة من علماء التابعين بالمدينة والكوفة وسترى كثيرا من ذلك في هذا الباب إن شاء الله \r\n والكفارة على من حلف بما لا إثم فيه أوكد لأن الكفارة لمحو الإثم وهي منزلة فيمن حلف وحنث نفسه فيما يرى خيرا له \r\n وأما قول مالك فيمن حلف بماله في رتاج الكعبة فخلاف للجماعة وكأنه زاد من وجه ما لا يعزو عليه أو لا يصلح وقد زدنا هذه المسألة بيانا في آخر هذا الكتاب \r\n وذكر بن حبيب عن مالك أنه كان يقول في من جعل ماله في رتاج الكعبة فقول عائشة ثم رجع عنه إلا أنه لا شيء عليه \r\n وقوله الأول عليه الجمهور من السلف والخلف وليس قوله الذي رجع إليه بقياس ولا اتباع ","part":5,"page":204},{"id":2084,"text":" حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عبيد الله بن معاذ قال حدثنا أبي قال حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون ) ) \r\n وحديث هذا الباب ناسخ لما رواه إسماعيل بن جعفر عن إسماعيل عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم في قصة الأعرابي النحوي قال فيه أفلح - وأبيه - إن صدق إن صحت هذه اللفظة لأن مالكا رواه عن عمه أبي سهيل بإسناده فقال فيه أفلح إن صدق ولم يقل وأبيه ومالك لا يقاس به مثل إسماعيل بن جعفر في حفظه وإتقانه \r\n وقد مضى في هذا الكتاب ما للعلماء من الاختلاف في كفارات الأيمان بغير الله فلا وجه لإعادة ذلك هنا وقد بسطنا القول في الأيمان ووجوهها وما للعلماء من التنازع فيها في مواضع في التمهيد \r\n منها حديث مالك عن سهيل بن أبي صالح \r\n ومنها حديث نافع هذا والحمد لله \r\n 991 - وذكر مالك في هذا الباب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول ( ( لا ومقلب القلوب ) ) \r\n وهذا الحديث يستند وينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه من حديث بن عمر ","part":5,"page":205},{"id":2085,"text":" وحديثه عبد الله بن عمر وحديث عائشة وحديث أم سلمة وحديث النواس بن سمعان \r\n وقد ذكرناها أو أكثرها بأسانيدها في التمهيد \r\n قال أبو عمر هذا يدل على صحة قول الفقهاء أن الحلف بصفات الله تعالى جائز تجب فيها الكفارة لأنها منه تعالى ذكره \r\n أخبرنا خلف بن أحمد قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا علي بن معبد قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر قال كانت يمين رسول الله صلى الله عليه و سلم التي يحلف بها كثيرا ( ( لا ومقلب القلوب ) ) \r\n 992 - وأما حديث مالك عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة عن شهاب أنه بلغه أن أبا لبابة بن عبد المنذر حين تاب الله عليه قال يا رسول الله أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( يجزيك من ذلك الثلث ) ) \r\n قال أبو عمر اختلف في قصة أبي لبابة هذه متى وقعت فقيل كان ذلك في حين أشار إلى بني قريظة ألا ينزل على حكم سعد بن معاذ وأومأ إلى حلقه أنه الذبح ثم ندم وأتى مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم فربط نفسه بسارية منه وأقسم ألا يحل حتى يقبل الله توبته \r\n وقيل بل كان ذلك من أبي لبابة حين تخلفه عن غزوة تبوك هو ونفر معه قيل خمسة وقيل ستة وقيل سبعة سواه وفيه نزلت ( وأخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا ) التوبة 102 فالسيئ كان تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في خروجهم إلى الجهاد والعمل الصالح اعترافهم بالذنب وتوبتهم منه \r\n وهذا عندي أصح فيما جاء عن حديثهم عنه من هجرته دار قومه التي أصاب فيها الذنب وهي المدينة دون دار بني قريظة \r\n وروى عبد الرزاق وأبو يوسف ومحمد بن ثور عن معمر عن الزهري قال كان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك فربط نفسه بسارية وقال ","part":5,"page":206},{"id":2086,"text":" والله لا أحل نفسي منها حتى أموت ولا أذق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا علىه ثم تاب الله عليه فقيل له ذلك فقال لا أحل نفسي حتى يحلني رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده ثم قال أبو لبابة يا رسول الله ! إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله قال يجزيك الثلث يا أبا لبابة \r\n 993 - وذكر مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها سئلت عن رجل قال مالي في رتاج الكعبة فقالت عائشة يكفره ما يكفر اليمين \r\n قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ثم يحنث قال يجعل ثلث ماله في سبيل الله وذلك للذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمر أبي لبابة \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في الحالف بصدقة ماله على المساكين أو في سبيل الله أو في كسوة الكعبة أو نحو ذلك من أعمال البر فقال مالك ما تقدم ذكره أنه يجزئه أن يتصدق بثلث ماله إن حنث \r\n وقال في غير الموطأ من حلف بصدقة من ماله بعينه لزمته الصدقة به وإن كان أكثر من الثلث ولا يقضي به عليه إلا أن يكون لرجل بعينه يطالبه به في غير يمين على اختلاف في ذلك عنه واضطراب \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه هذا عندنا على أموال الزكاة يريدون الحرث والعين والماشية يخرج الحال فذلك كله إذا حنث في يمينه \r\n وقال إبراهيم النخعي هو في كل شيء من ماله وهو قول زفر قالا يحبس لنفسه من ماله قوت شهر ثم يتصدق بمثله إذا أراد \r\n وقال الأوزاعي فيمن قال حالفا في غضب علي ( مائة بدنة ) قال كفارة يمين \r\n وقال الليث بن سعد فيمن جعل ماله صدقة للمساكين أو في سبيل الله إن كان حلف بذلك فحنث فإنه يكفر كفارة يمين وإن كان إنما هو شيء جعله لله على نفسه على وجه الشكر والتقرب إلى الله تعالى فإن ما عليه أن يخرج ثلث ماله ","part":5,"page":207},{"id":2087,"text":" وقد روى عنه بن وهب فيمن حلف بصدقة ماله في الرضا والغضب ثم يحنث قال يكفر كفارة يمين \r\n وهو قول عطاء \r\n وقال الشافعي إذا قال مالي في سبيل الله فعليه كفارة يمين \r\n وهو قول عطاء وطاوس والحسن وعكرمة \r\n وقال ربيعة يزكي ثلث ماله \r\n قال أبو عمر قد اختلف السلف من العلماء في هذه المسألة \r\n فروي عن عمر بن الخطاب وعائشة وبن عباس في من جعل ماله في المساكين أو في رتاج الكعبة أنه يكفر كفارة اليمين بالله عز و جل \r\n وقال بن عباس يكفر ماله وينفق ماله على عياله \r\n وقد روي عن القاسم وسالم فيمن حلف بصدقة ماله أو بصدقة شيء من ماله قال يتصدق به على بناته \r\n وهذا يشبه عندي قول من قال لا يلزمه شيء لأنه لم يرد به القربة إلى الله تعالى ولا أنه على سبيل النذر \r\n وهو قول الشعبي والحكم والحارث العكلي وحماد بن أبي سليمان وبن أبي ليلى وطائفة من المتأخرين \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن فضيل عن الشعبي والحارث العكلي والحكم عن رجل جعل ماله في المساكين صدقة في يمين حلف بها قالوا ليس بشيء \r\n وقد روي عن الشعبي أنه تلزمه الصدقة بماله كله مثل قول إبراهيم \r\n وقال شعبة سألت الحكم وحمادا عن الرجل يقول إن فارقت عزيمتي فمالي عليه في المساكين صدقة قالا ليس بشيء \r\n وقال بن أبي ليلى وعن بن عمر فيمن حلف بصدقة ماله أنه يلزمه إخراج ماله كله \r\n ذكر معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر في رجل جعل ماله في سبيل الله إن لم يفعل كذا ثم حلف قال ماله في سبيل الله \r\n وقد روي عن بن عمر خلاف ذلك ","part":5,"page":208},{"id":2088,"text":" ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن إسماعيل بن أمية أن عثمان بن أبي حاضر قال حلفت امرأة من أهل ذي أصبح فقالت مالي في سبيل الله وجاريتي حرة إن لم يفعل كذا وكذا لشيء كرهه زوجها أن يفعله فسئل عن ذلك بن عمر وبن عباس فقالا أما الجارية فتعتق وأما قولها مالي في سبيل الله فلتتصدق بزكاة مالها \r\n قال أبو عمر بهذا قال ربيعة \r\n وحدثنا سعيد بن عثمان النحوي قال حدثنا أحمد دحيم قال حدثنا البغوي قال حدثنا داود بن عمر قال حدثنا مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية عن رجل يقال له عثمان بن حاضر قال إسماعيل - وكان رجلا صالحا فاضلا - أن رجلا قال لامرأة اخرجي في ظهري فأبت أن تخرج فلم يزل الكلام بينهما حتى قالت جاريتها حرة وهي تنحر نفسها وكل مال لها في سبيل الله إن خرجت ثم بدا لها فخرجت \r\n قال بن حاضر فأتتني تسألني فأخذت بيدها فذهبت بها إلى بن عباس فقصصت عليه القصة فقال بن عباس أما جاريتك فهي حرة وأما قولك تنحري نفسك فانحري بدنة وتصدقي بها على المساكين وأما قولك مالك في سبيل الله فاجمعي مالك كله فأخرجي منه كل ما يجب فيه من الصدقة \r\n قال ثم ذهبت بها إلى بن عمر فقال لها مثل ذلك ثم ذهبت بها إلى بن الزبير فقال لها مثل ذلك \r\n قال وأحسب أنه قال ثم ذهبت بها إلى جابر بن عبد الله فقال مثل قولهم \r\n وأما الثلاثة فقد أثبتهم عن الزهري في هذه المسألة \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا معن بن عيسى عن بن أبي ذئب عن الزهري قال من قال كل مالي في سبيل الله فحاد فهو جاني عليه \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال لم أسمع في هذا شاهدا أحسن مما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال لأبي لبابة ( ( يجزئك الثلث ) ) ولكعب بن مالك قال له ( ( أمسك لك بعض مالك ) ) \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن رجلا جعل ماله في رتاج الكعبة فقال ","part":5,"page":209},{"id":2089,"text":" بن عمر ثم قلت قال فذهبت إلى عمر فقال أطعم عشرة مساكين فرجعت إلى بن عمر فقلت له ما قال أبوه فقال هذا علم \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أبان وسليمان التيمي عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع أنه سمع بن عمر سألته امرأة فقالت إني حلفت فقلت هي يوما يهودية ويوما نصرانية ومالها في سبيل الله وأشباه هذا فقال بن عمر كفري يمينك \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سئل عطاء عن رجل حلف فقال علي ألف بدنة قال يمين \r\n وعن رجل قال علي ألف حجة قال يمين \r\n وعن رجل قال مالي هدي قال يمين \r\n وعن رجل قال مالي في المساكين قال يمين \r\n وعن معمر عن قتادة عن جابر بن زيد أنه سئل عن رجل جعل ماله هديا في سبيل الله فقال إن الله تعالى لم يرد أن يغتصب أجر ماله فإن كان كثير المال فليهد خمسه وإن كان وسطا فسبعة وإن كان قليلا فعشرة \r\n وقاله قتادة \r\n قال قتادة الكثير ألفان والوسط ألف والقليل خمسمائة \r\n وعن معمر عن بن طاوس عن أبيه فيمن قال ماله في رتاج الكعبة أو في سبيل الله قال هي يمين يكفرها \r\n قال معمر وقاله الحسن وعكرمة \r\n قال معمر أحب إلي إن كان موسرا أن يعتق رقبة \r\n وروى معمر عن قتادة في رجل قال علي عتق مائة رقبة قال يعتق رقبة واحدة \r\n وقال عثمان البتي يعتق مائة رقبة كما قال \r\n وعبد الرزاق عن بن التيمي عن أبيه عن بكر بن عبد الله المزني قال أخبرني أبو رافع قال قالت لي مولاتي ليلى ابنة العجماء كل مملوك لها حر وكل مال لها هدي وهي يهودية ونصرانية إن لم يطلق امرأته قال فأتينا زينب بنت أم سلمة وكان إذا ذكرت امرأة بفقه ذكرت زينب فذكرت ذلك لها فقالت خلي بين الرجل وبين امرأته وكفري يمينك قال فأتينا حفصة - زوج النبي صلى الله عليه و سلم - فقالت ","part":5,"page":210},{"id":2090,"text":" يا أم المؤمنين - جعلني الله فداك - وذكرت لها يمينها فقالت كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وامرأته \r\n قال وأتينا عبد الله بن عمر فقلنا يا أبا عبد الرحمن وذكرت له يمينها فقال كفري يمينك وخلي بين الرجل وامرأته \r\n وروى بن وهب عن يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن ثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع وكان أبو رافع عبدا لليلى بنت العجماء بنت عمة لعمر بن الخطاب أن سيدته قالت مالها هدي وكل شيء لها في رتاج الكعبة وهي محرمة بحجة وهي يوما يهودية ويوما نصرانية ويوما مجوسية إن لم تطلق امرأته فانطلقت إلى حفصة - زوج النبي صلى الله عليه و سلم - ثم إلى زينب بنت أبى سلمة ثم إلى عبد الله بن عمر وكلهم يقولون لها كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وبين امرأته \r\n قال أبو عمر ليس في رواية بن وهب هذا الخبر كل مملوك لها حر وهو في رواية سليمان التيمي وأشعث الحمراني عن بكر المزني في هذا الحديث \r\n وفي رواية أشعث في هذا الحديث بن عباس وأبو هريرة وبن عمر وحفصة وعائشة وأم سلمة وإنما هي زينب بنت أم سلمة \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا سلمة بن شبيب قال سمعت الحميدي يقول إذا حلف الرجل في الغضب بعتق رقبة أو جميع ماله في المساكين هدية والمشي إلى بيت الله يجزئه كفارة يمين \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا محمد بن عمر العربي قال حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان الثوري في الرجل يقول ماله في المساكين صدقة وكل شيء له في سبيل الله قال كفارة يمين \r\n وبهذا الإسناد قال بن وضاح أخبرنا محمد بن عمرو قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي في الرجل يقول ماله في المساكين صدقة ويحلف بذلك وكل شيء له في سبيل الله يحلف بذلك قال كفارة يمين \r\n وبه يقول محمد بن عمرو \r\n قال بن وضاح وحدثنا زهير بن عباد قال حدثنا هشيم بن بشير عن ","part":5,"page":211},{"id":2091,"text":" مطرف عن الشعبي والحكم والحارث العكلي أنهم قالوا في رجل قال كل مال لك في المساكين صدقة فحنث قالوا ليس بشيء \r\n قال وحدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا علي بن زياد عن سفيان الثوري عن يونس بن عبيد عن الحسن فيمن حلف في كل ما يملكه في سبيل الله وفي المساكين فحنث قال يطعم عشرة مساكين \r\n قال سفيان وبه نأخذ \r\n قال بن وضاح وحدثنا أبو زيد بن أبي العمر في الرجل يحلف بماله في المساكين أو كل شيء له في سبيل الله \r\n قال أما أنا فأقول عليه كفارة يمين ويجزئه إن شاء الله \r\n قال بن وضاح وحدثنا أبوالطاهر أحمد بن عمرو بن السرح قال سألت عبد الله بن وهب عن الرجل يقول كل شيء له في سبيل الله إن فعلت كذا ثم يفعله قال يخرج ثلث ماله عند مالك قلت لابن وهب فإن أدى زكاة ماله أو أخرج كفارة يمينه أتراه مجزئا عنه لما فيه من الاختلاف فقال أرجو أن يجزئه إن شاء الله \r\n قال أبو الطاهر وسمعت بن وهب غير مرة يفتي به في هذا بعينه وكان ربما أفتى أن الحالف إن كان موسرا أخرج ثلث ماله وإن كان معسرا أخرج زكاة ماله وإن كان مقلا أخرج كفارة يمينه وكان يستحسن ذلك \r\n وفي سماع رومان عبد الملك بن الحسن من بن وهب أنه سئل عن الرجل يخلف بأشد ما أخذه أحد عن أحد ثم يحلف قال يجزئه كفارة يمين \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله قال كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ جاء رجل بمثل بيضة من ذهب فقال يا رسول الله ! أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم جاءه عن يمينه ثم جاءه عن يساره ثم من خلفه فأخذها رسول الله صلى الله عليه و سلم وحذفه بها فلو أصابته لوجعته \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستلف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ","part":5,"page":212},{"id":2092,"text":" قال أبو داود قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا بن إدريس عن بن إسحاق بإسناده ومعناه وزاد ( ( خذ عنا مالك لا حاجة لنا به ) ) \r\n وقال حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال حدثنا سفيان عن بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد سمع أبا سعيد الخدري يقول دخل رجل المسجد فأمر النبي صلى الله عليه و سلم الناس أن يطرحوا ثيابا فطرحوا ثيابا فأمر له منها بثوبين ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين فصاح النبي صلى الله عليه و سلم به وقال ( ( خذ ثوبك ) ) \r\n وأما ما رواه عن عائشة فيمن قال مالي في رتاج الكعبة أنه يكفره ما يكفر اليمين فهو مذهب جمهور العلماء القائلين بكفارة اليمين في من حلف بصدقة ماله \r\n وهو قول الشافعي ومن ذكرنا معه على حسب ما تقدم في هذا الباب عنهم \r\n وأما الكوفيون فمنهم من يوجب عليه أن يتصدق بماله كله إذا قال مالي في رتاج الكعبة على حسب ما ذكرنا عنهم في هذا الباب فيمن حلف بصدقة ماله \r\n ومالك لا يراه شيئا لأنه لا يمكنه وضعه في رتاج الكعبة ولا يحتاج رتاج الكعبة إليه فكأنه عنده من معنى اللغو أو اللعب كما لو قال مالي في البحر وأصله الذي بنى عليه في الأيمان مذهبه أن كل يمين فيها بر وخير فهي عنده كالنذر تلزم حالفها الكفارة كما تلزمه الوفاء بها إن نذر وما لا بر فيه ولا طاعة فلا يفي به إن نذره ولم ير قول من قال مالي في رتاج الكعبة من البر والطاعة ولا هي عنده يمين فيكفرها ولا نذر طاعة فيفي به وهذا تحصيل مذهبه \r\n فقد روى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك قال مالي في رتاج الكعبة \r\n قال قالت عائشة - زوج النبي صلى الله عليه و سلم - ما يكفره اليمين وما هو عندي بالممكن إن هو كفر أن يكون ذلك مجزيا عنه وهو حقيق \r\n قال أبو عمر يعني المشهور من مذهب عائشة فيمن قال مالي في سبيل الله أنه يجزئه الثلث بلا نحر فما دونه \r\n وهو خلاف لما روى مالك وروى عنه سائر أصحابه فيمن قال مالي في رتاج الكعبة قال وقال مرة أخرى من قال مالي هدي إلى الكعبة فالثلث يجزئه \r\n قال أبو عمر الذي قالت عائشة - رضي الله عنها - عليه جمهور العلماء وبالله التوفيق \r\n تم كتاب النذور والأيمان والحمد لله رب العالمين ","part":5,"page":213},{"id":2093,"text":" ( 23كتاب الضحايا ) \r\n بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما \r\n ( 1 - باب ما ينهى عنه من الضحايا ) \r\n 994 - مالك عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال ( ( أربعا ) ) وكان البراء يشير بيده ويقول يدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( العرجاء البين ظلعها ( 1 ) والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي ) ) \r\n هكذا روى مالك حديث البراء هذا عن عمرو بن الحارث عن عبيد بن فيروز \r\n لم يختلف الرواة عن مالك في ذلك والحديث إنما رواه عمرو بن الحارث عن سليمان بن عبد الرحمن ولا يعرف هذا الحديث إلا لسليمان بن عبد الرحمن هذا لم يروه غيره عن عبيد بن فيروز ولا يعرف عبيد بن فيروز إلا بهذا الحديث وبرواية سليمان هذا عنه ","part":5,"page":214},{"id":2094,"text":" ورواه عن سليمان جماعة منهم عمرو بن الحارث بن يعقوب المصري شيخ مالك هذا ومنهم الليث بن سعد وشعبة بن الحجاج ويزيد بن أبي حبيب وبن لهيعة \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في ( ( التمهيد ) ) \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن زهير قال حدثني عفان وعاصم بن علي قالا حدثني شعبة عن سليمان بن عبد الرحمن - مولى بني أسد - قال سمعت عبيد بن فيروز - مولى بني شيبان - قال سألت البراء ما كره رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأضاحي وما نهى عنه فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم - ويدي أقصر من يده العوراء البين عورها والعرجاء البين ظلعها والمريضة البين مرضها والكسير التي لا تنقي ) ) قلت للبراء إني أكره أن يكون في السن نقص أو في الأذن نقص أو في القرن نقص \r\n قال ما كرهته فدعه ولا تحرمه على أحد \r\n قال أبو عمر أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث فمجتمع عليها لا أعلم خلافا بين العلماء فيها ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها فإذا كانت العلة في ذلك قائمة آلا ترى أن العوراء إذا لم تجز في الضحايا فالعمياء أحرى ألا تجوز وإذا لم تجز العرجاء فالمقطوعة الرجل أحرى ألا تجوز وكذلك ما كان مثل ذلك كله \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن المرض الخفيف يجوز في الضحايا والعرج الخفيف الذي تلحق به الشاة في الغنم لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( البين مرضها والبين ظلعها ) ) وكذلك النقطة في العين إذا كانت يسيرة لقوله العوراء البين عورها وكذلك المهزولة التي ليست بغاية في الهزال لقوله والعجفاء التي لا تنقي يريد بذلك التي لا شيء فيها من الشحم والنقي الشحم \r\n كذلك جاء في هذا الحديث لبعض رواته وقد ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) ولا خلاف في ذلك أيضا \r\n ومعنى قول شعبة فيه والكسير التي لا تنقي يريد الكسير التي لا تقوم ولا تنهض من الهزال \r\n قال مالك العرجاء التي لا تلحق الغنم فلا تجوز في الضحايا \r\n وقد زعم بعض العلماء أن ما عدا الأربعة العيوب المذكورة في هذا الحديث ","part":5,"page":215},{"id":2095,"text":" تجوز في الضحايا والهدايا بدليل الخطاب في أن ما عدا المذكور بخلافه وهو لعمري وجه من وجوه القول لولا أنه قد جاء عن النبي - عليه السلام - في الأذن والعين ما يجب أن يكون مضموما إلى الأربعة المذكورة في حديث البراء \r\n وكذلك ما كان في معناها عند جمهور العلماء \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل قال حدثني عن أبي إسحاق عن شريح بن النعمان عن علي - رضي الله عنه - قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء \r\n وبه عن أبي بكر قال حدثني وكيع قال حدثني سفيان بن عيينة عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي - رضي الله عنه - قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نستشرف العين والأذن \r\n قال أبوعمر المقابلة عند أهل الفقه وأهل اللغة ما قطع طرف أذنها والمدابرة ما قطع من جانبي الأذن والشرفاء المشقوقة الأذن والخرقاء المثقوبة الأذن \r\n و لا خلاف علمته بين العلماء أن قطع الأذن كلها أو أكثرها عيب يتقى في الضحايا \r\n واختلفوا في الصكاء وهي التي خلقت بلا أذنين \r\n فذهب مالك والشافعي أنها إذا لم تكن لها أذن خلقة لم تجز وإن كانت صغيرة الأذنين جازت ","part":5,"page":216},{"id":2096,"text":" وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل ذلك \r\n وذكر محمد بن الحسن عنه وعن أصحابه أنها إذا لم يكن لها أذن خلقة أجزأت في الضحايا \r\n قال والعمياء خلقة لا تجوز في الضحايا \r\n وقال بن وهب عن مالك والليث المقطوعة الأذن أو جل الأذن لا تجوز والشق للميسم يجزئ \r\n وهو قول الشافعية وجماعة الفقهاء \r\n واختلفوا في جواز الأبتر في الضحية \r\n فروي عن بن عمر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وإبراهيم أنه يجزئ في الضحية \r\n وذكر بن وهب عن الليث عن يحيى بن سعيد أنه سمعه يقول يكره ذهاب الذنب والعور والعجف وذهاب الأذن أو نصفها \r\n قال بن وهب وكان الليث يكره الضحية بالأبتر قال أبو عمر قد روي في الأبتر حديث مرفوع من حديث شعبة عن جابر الجعفي عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد الخدري أنه قال اشتريت كبشا لأضحي به فأكل الذئب من ذنبه فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ( ضح به ) \r\n وحديث جابر الجعفي لا يحتج به وإن كان حافظا لسوء مذهبه فقد روى عنه الأئمة منهم الثوري وشعبة ويحتمل أن يكون أكل من ذنبه اليسير وإن كان كذلك فهو جائز عند العلماء وقد تكلمنا على هذا الحديث في ( ( التمهيد ) ) \r\n 995 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسن والتي نقص من خلقها \r\n قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n قال أبوعمر جمهور العلماء روى حديث بن عمر هذا في ( ( الموطأ ) ) وغيره \r\n وقال بعضهم أنه كان يتقي من الضحايا التي لم تسن بكسر السين ","part":5,"page":217},{"id":2097,"text":" وبعضهم يرويه التي لم تسن بفتح السين \r\n فمن روى بكسر السين يجعله من السنن ويقول إن المعروف من مذهب بن عمر أنه كان لا يضحي إلا بالثني من الضأن والمعز والإبل والبقر في الهدايا والضحايا \r\n والذي روي عنه لم تسن بفتح السين يقول معناه لم تعط أسنانا وهي الهتماء لا تجوز عند أكثر أهل العلم في الضحايا \r\n وكان أبو محمد بن قتيبة يقول ليس الصواب في حديث بن عمر هنا إلا قول من رواه لم تسنن بنونين أي لم تعط أسنانا \r\n قال وهذا كلام العرب لم يقولوا تسنن من لم تخرج أسنانه فكما يقولون لم يلبن إذا لم يعط لبنا ولم يستمن إي لم يعط سمنا ولم يعسل لم يعط عسلا \r\n وهذا مثل النهي عن الهتماء في الأضاحي \r\n وقال غير بن قتيبة لم تسنن التي لم تبدل أسنانها \r\n وهذا نحو قول بن عمر في أنه لا يجوز إلا الثني فما فوقه إلا الجدع \r\n وأما حديث بن عمر أنه كان يتقي في الضحايا والبدن التي تنقص من خلقها والتي لم تسنن ففيه دليل على أن كل ما نقص من الخلق في الشاة لا تجوز في الضحية عنده \r\n إلا أن العلماء مجمعون على أن الجماء جائز أن يضحى بها فدل إجماعهم هذا على أن النقص المكروه هو ما تتأذى به البهيمة وينقص من ثمنها ومن شحمها \r\n وأجمع الجمهور على أن لا بأس أن يضحي بالخصي الأجم إذا كان سمينا \r\n وهم مع ذلك يقولون أن الأقرن الفحل أفضل من الخصي الأجم إلا أن يكون الخصي الأجم ( أسمن ) فالأصل مع تمام الخلق السمن \r\n ذكر بن وهب قال أخبرني عبد الجبار بن عمر ( عن ربيعة ) أنه كان يكره كل نقص يكون في الضحبة أن يضحي به قال فأخبرني ( عمرو ) بن الحارث وبن لهيعة عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أنه كان يكره من الضحايا التي بها من العيب ما ( ينتقص ) من سمنها قال وسمعت مالكا يكره كل نقص ( يكون ) في الضحية إلا ( القرون وحدهم ) فإنه ( كان ) لا يرى بأسا أن يضحي بمكسورة القرن وتراه بمنزلة الشاة الجماء ","part":5,"page":218},{"id":2098,"text":" قال أبو عمر جمهور العلماء على القول بجواز الضحية ( المكسورة ) القرن إذا كان لا يدمي فإن كان يدمي فقد كرهه مالك وكأنه جعله مرضا بينا \r\n وقد روى قتادة عن جرير بن كليب عن علي ( بن أبي طالب - رضي الله عنه ) - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الضحايا عن أعضب الأذن والقرن \r\n قال قتادة فقلت لسعيد بن المسيب ما عضب الأذن والقرنقال النصف أو أكثر \r\n قال أبو عمر لا يوجد ذكر القرن في غير هذا الحديث وبعض أصحاب أبي قتادة لا يذكر فيه القرن ( ويقتصر ) فيه على ذكر الأذن وحدها ( بذكره ) \r\n كذلك رواه هشام عن قتادة \r\n وهذا الذي عليه جماعة الفقهاء في القرن \r\n وأما الأذن فكلهم يراعون فيه ما قدمنا ذكره \r\n وفي إجماعهم على إجازة الضحية بالجماء ما يبين لك أن حديث القرن لا يثبت ولا يصح ( و ) هو منسوخ لأنه معلوم أن ذهاب القرنين معا أكثر من ذهاب بعض أحدهما \r\n وأما قول بن عمر يتقي من الضحايا والبدن التي لم تسن فإن بن قتيبة قال هي التي لم تنبت أسنانها كأنها لم تعط أسنانا \r\n وهذا كما تقول لم تلبن أي لم تعط لبنا ولم تستمن أي لم تعط سمنا ولم تعسل أي لم تعط عسلا \r\n قال وهذا مثل النهي عن الهتماء في الأضاحي \r\n وقال غيره التي لم تسن التي لم تنزل أسنانها \r\n وهذا يشبه مذهب بن عمر لأنه كان يقول في الضحايا والبدن الثني فما فوقها ولا يجوز عنده الجدع من الضأن فما فوقها ولا غيره \r\n وهذا خلاف الآثار المرفوعة وخلاف الجمهور الذين هم حجة على من شذ عنهم وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر ورواية مالك عن نافع عن بن عمر في التي لم تسن والتي نقص من خلقها أصح من رواية من روي عنه جواز الأضحية بالأبتر والله أعلم \r\n وذكر بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب أنه قال لا تجوز في الضحايا المجذوعة ثلث الأذن ومن أسفل منها ولا تجوز المسلولة ( الأسنان ) ولا ","part":5,"page":219},{"id":2099,"text":" الصرماء ولا جداء ( الضرع ) ولا العجفاء ولا الجرباء ولا المصرمة الأطماء وهي المقطوعة حلمة الثدي ولا العوراء ولا العرجاء \r\n قال أبو عمر قول بن شهاب في هذا الباب هو المعمول به والله الموفق للصواب \r\n ( 2 - باب ما يستحب من الضحايا ) \r\n 996 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ضحى مرة بالمدينة قال نافع فأمرني أن أشتري له كبشا فحيلا أقرن ثم أذبحه يوم الأضحى في مصلى الناس قال نافع ففعلت ثم حمل إلى عبد الله بن عمر فحلق رأسه حين ذبح الكبش وكان مريضا لم يشهد العيد مع الناس \r\n قال نافع وكان عبد الله بن عمر يقول ليس حلاق الرأس بواجب على من ضحى وقد فعله بن عمر \r\n قال أبو عمر أما الكبش الأقرن الفحل فهو أفضل الضحايا عند مالك وأكثر أهل العلم \r\n وقد ذكرنا اختلافهم في الأفضل من الإبل والبقر والغنم في الهدايا والضحايا عند قوله صلى الله عليه و سلم في كتاب الصلاة ( ( من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ( 3 ) بما أغنى عن إعادته ها هنا \r\n والدليل على أن الكبش أفضل ما يضحى به \r\n حدثناه عبد الملك بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن الهيثم أبو الأحوص قال حدثني أبو يعقوب الحنيني عن هشام بن ربيعة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال تجلى جبريل على النبي صلى الله عليه و سلم يوم الأضحى فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ( كيف رأيت نسكنا يا جبريل ","part":5,"page":220},{"id":2100,"text":" فقال لقد تباهى به أهل السماء واعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من السيد من الإبل ومن البقر ولو علم الله ذبحا خيرا منه لفدى به إبراهيم \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال قرة قال حدثني يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس قال ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم بكبشين أملحين أقرنين فرأيته ذبحهما بيده واضعا قدمه على صفاحهما وسمى وكبر \r\n وروي هذا المعنى من حديث جابر وأبي هريرة وأبي الدرداء \r\n وفي حديث أبي الدرداء وجابر خصيين موجوءين \r\n وفي حديث أبي هريرة أنه قال حين ذبحهما بسم الله والله أكبر \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر قال حدثني مسدد قال حدثني عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحي بكبشين \r\n قال أنس وأنا أضحي بكبشين \r\n وأما تفسير الأملحين فإن الأملح ما حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني يحيى بن معين قال حدثني حفص عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحي بكبش أقرن فحيل ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد \r\n وأخبرنا عبد الله قال حدثني محمد قال حدثنا سليمان قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثني عبد الله بن وهب قال أخبرنا حيوة بن شريح قال ( أخبرنا ) أبو صخر عن بن قسيط عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":221},{"id":2101,"text":" أمر بكبش أقرن ينظر في سواد ويطأ في سواد ويبرك في سواد فضحى به فقال يا عائشة هلم المدية ثم قال اشحذيها بحجر ففعلت فأخذها وأخذ الكبش فأضجعه وذبحه وقال بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به \r\n وأما حلق بن عمر لرأسه فلم يذكر أنه من سنة الأضحى ويمكن أن يكون فعله لمرضه الذي كان يشكو أو قد أخبر أنه ليس بواجب على الناس ولا هو عند أحد من ( أهل العلم ) من سنة الأضحى فيما علمت والله أعلم \r\n ( 3 - باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام ) \r\n 997 - مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن أبا بردة بن نيار ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الأضحى فزعم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره أن يعود بضحية أخرى \r\n قال أبو بردة لا أجد إلا جذعا يا رسول الله قال ( ( وإن لم تجد إلا جذعا فذبح ) ) \r\n 998 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر ذبح ضحيته قبل أن يغدو يوم الأضحى وأنه ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأمره أن يعود بضحية أخرى \r\n قال أبو عمر أما حديث يحيى بن سعيد هذا عن عباد بن تميم فظاهره - في رواية مالك - الانقطاع \r\n وكذلك قال يحيى بن معين هو مرسل ","part":5,"page":222},{"id":2102,"text":" ذكر ذلك عنه أحمد بن زهير وليس هو عندي كذلك لأن حماد بن سلمة روى عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر ذبح قبل أن يصلي فأمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعيد \r\n ورواه الدراوردي عن يحيى بن سعيد عن عباد بن تميم أن عويمر بن أشقر أخبره أنه ذبح قبل الصلاة وذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فأمره أن يعيد أضحيته فرفع الدراوردي الإشكال في ذلك وبين في روايته أن الحديث متصل مسند \r\n وأما لفظ حديث مالك ذبح أضحيته قبل أن يغدو إلى المصلى فلا خلاف بين العلماء أن من ذبح ضحيته قبل أن يغدو إلى المصلى بعد الصلاة فقد فعل ما لا يجب وأنه لا ضحية له وأن عليه إعادة ما أفسد من ضحيته تلك إذا ذبحها قبل وقتها \r\n وإنما اختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة وقبل أن يذبح الإمام على ما تراه فيما بعد من هذا الباب إن شاء الله \r\n وأما حديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار في أول هذا الباب ورواه رواة الموطأ وورد كما رواه يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن أبا بردة ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث \r\n كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن أبي بردة بن نيار أنه ذبح وذكر الحديث \r\n وقصة أبي بردة بن نيار في ذلك محفوظة من حديث البراء بن عازب رواها الشعبي عن البراء ورواها عن الشعبي جماعة منهم منصور بن المعتمر وداود بن أبي هند ومطرف بن طريف وزبيد اليامي وعاصم الأحول وسيار كلهم يرونه عن الشعبي عن البراء \r\n ومن رواه عن الشعبي عن جابر فقد أخطأ \r\n وفي حديث البراء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأبي بردة بن نيار تلك شاة لحم قال فإن عندي عناقا جذعة خير من شاة لحم فهل تجزئ عني قال نعم ولن تجزئ عن أحد بعدك \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده وطرقه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي حديث مالك في الفقه أن الذبح لا يجوز قبل ذبح الإمام لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر الذي ذبح قبله بالإعادة وقد أمر الله - عز و جل - عباده بالتأسي بنبيه صلى الله عليه و سلم وحذرهم من مخالفته ","part":5,"page":223},{"id":2103,"text":" وقد أجمع العلماء على أن الأضحى مؤقت بوقت إلا أنهم اختلفوا في تعيين ذلك الوقت على ما نورده عنهم في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n وأجمعوا على أن الذبح لأهل الحضر لا يجوز قبل الصلاة لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم ) ) \r\n وأما الذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام فموضع اختلف فيه العلماء واختلفت فيه الآثار أيضا \r\n فذهب مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي إلى أنه لا يجوز لأحد أن يذبح أضحيته قبل ذبح الإمام \r\n وحجتهم حديث مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أبا بردة بن نيار أن يعود بضحية أخرى وكان ذبح قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروى بن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن النبي عليه السلام صلى يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى الله عليه و سلم قد نحر فأمر من كان نحر قبله أن يعيد بذبح آخر ولا ينحر حتى ينحر النبي عليه السلام \r\n وقال معمر عن الحسن في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) الحجرات 1 نزلت في قوم ذبحوا قبل أن ينحر النبي صلى الله عليه و سلم أو قبل أن يصلي فأمرهم أن يعيدوا \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث بن سعد لا يجوز ذبح الأضحية قبل الصلاة ويجوز بعدها قبل أن يذبح الإمام لأن الإمام وغيره فيما يحل من الذبح ويحرم سواء فإذا أحل الإمام الذبح حل لغيره ولا معنى لانتظاره \r\n وحجتهم حديث الشعبي عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من نسك قبل الصلاة فإنما هي شاة لحم ) ) \r\n وقال داود بن أبي هند وعاصم عن الشعبي عن البراء أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( من ذبح قبل الصلاة فليعد ","part":5,"page":224},{"id":2104,"text":" ومن حديث أنس وجندب البجلي عن النبي عليه السلام - مثله \r\n وذكر الطحاوي حديث بن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أمر من نحر قبله أن يعيد ضحيته وقال لا حجة فيه لأنه قد خالفه حماد بن سلمة فرواه عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا ذبح أضحيته قبل أن يصلي فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يذبح أحد قبل الصلاة \r\n قال أبو عمر معروف عند العلماء أن بن جريج أثبت في أبي الزبير من حماد بن سلمة وأعلم به وليس في حديث حماد بن سلمة ولا في الأحاديث عن البراء ولا عن أنس ولا عن جندب إلا النهي عن الذبح قبل الصلاة \r\n وهذا موضع لا خلاف فيه ولا حجة لمن نزع به في أن الذبح بعد الصلاة وقبل ذبح الإمام جائز لأنه ليس في نهيه عليه السلام عن الذبح قبل الصلاة دليل على أن الذبح بعد الصلاة قبل الإمام جائز هذا لو لم يكن نص فكيف و هذا النص الثابت من حديث جابر ومرسل بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر من ذبح قبل أن يذبح بالإعادة \r\n حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني الميمون بن حمزة قال حدثني الطحاوي قال حدثني المزني قال حدثني الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن داود بن أ بي هند عن الشعبي عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام يوم النحر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لا يذبحن أحد حتى نصلي \r\n قال فقام خالي فقال يا رسول الله ! هذا يوم اللحم فيه معدوم وإني ذبحت نسيكتي وأطعمت أهلي وجيراني فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ( متى فعلت قال قبل الصلاة ) ) قال ( ( فأعد ذبحا آخر ) ) فقال عندي عناق لبن هي خير من شاتي لحم فقال هي خير من نسيكتيك ولن تجزئ عن أحد بعدك \r\n قال عبد الوهاب أظن أنها ماعز \r\n قال الشافعي هي ما نحروا إنما يقال للضأنية رخل ","part":5,"page":225},{"id":2105,"text":" قال الشافعي وإنما قال النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث خير نسيكتيك وإن كانت الواحدة هي النسك والأول شاة لحم لأنه ذبحها يتولى بها النسك فلم تجز عنه الأولى وإن كانت أراد بها النسك وجزت عنه الآخرة لأنه ذبحها في وقت النسك فكانت خيرها لأنها جزت \r\n قال وقوله ولن تجزئ عن أحد بعدك - يعني العناق - وكانت له خاصة ولا تجزئ الجذع لغيره إلا من الضأن خاصة دون سائر الأنعام \r\n قال أبو عمر لا خلاف علمته بين العلماء أن الجذع من المعز لا يجزئ هدية ولا ضحية والذي يجزئ في الضحية والهدي الجذع من الضأن فما فوقه والثني مما سواه فما فوقه من الأزواج الثمانية \r\n والجذع من الضأن بن سبعة أشهر قيل إذا دخل فيها وقيل إذا أكملها \r\n وعلامته أن يرقد صوف ظهره قبل قيامه فإذا كان ذلك قالت الأعراب فذا جذع \r\n وثني المعز إذا تمت له سنة ودخل في الثانية \r\n وثني البقر إذا أكمل له سنتان ودخل في الثالثة \r\n والثني من الإبل إنما كمل له خمس سنين ودخل في السادسة \r\n قال أبو عمر أجمعوا أن من ذبح قبل الصلاة وكان ساكنا بمصر من الأمصار أنه لا يجزئه ذبحه كذلك \r\n واختلفوا في وقت ذبح أهل البادية للضحية \r\n فقال مالك يذبح أهل ( البادية ) إذا نحر أقرب أئمة أهل القرى إليهم فينحرون بعده فإن لم يفعلوا وأخطؤوا ونحروا قبله أجزأهم \r\n وقال الشافعي وقت الذبح وقت صلاة النبي عليه السلام من حين حلت الصلاة وقدر خطتين \r\n وأما صلاة من بعده فليس فيها وقت \r\n وبه قال أحمد بن حنبل والطبري \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه من ذبح من أهل السواد قبل طلوع الفجر أجزأه لأنه ليس عليهم صلاة العيد \r\n وهو قول الثوري وإسحاق بن راهويه \r\n وقال عطاء يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس ","part":5,"page":226},{"id":2106,"text":" وأما قوله في حديث مالك فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يعود بضحية أخرى فقد احتج به من رأى أن الضحية واجبة فرضا \r\n قالوا لأن ما لم يكن واجبا لم يؤمر فيه بإعادة \r\n وهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا \r\n فقال مالك على الناس كلهم ضحية المسافر والمقيم إذا قدر عليها ومن تركها من غير عذر فبئس ما صنع \r\n وقال أبو عمر تحصل مذهبه إنها من السنن التي يؤمر الناس بها ويندبون إليها ولا يرخص في تركها إلا للحاج بمنى ويضحي عنده عن اليتيم والمولود وكل واحد لها \r\n وقال الشافعي هي سنة وتطوع ولا تجب لأحد قوي عليها تركها وليست بواجبة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي ) ) الحديث \r\n قال الشافعي هي سنة على جميع المسلمين وعلى الحاج بمنى وغيرهم \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وقال الثوري ليست الضحية بواجبة وكان ربيعة والليث ( بن سعد ) يقولان لا نرى أن يترك المسلم الموسر المالك لأمره الضحية \r\n وروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود أنهم كانوا لا يوجبونها \r\n وهو قول أحمد بن حنبل \r\n وروي عن الشعبي الصدقة أفضل من الأضحية \r\n وروي ذلك عن مالك ","part":5,"page":227},{"id":2107,"text":" وهذا تحصيل مذهبه \r\n وقال أبو ثور الضحية افضل من الصدقة لأن الضحية سنة وكيدة لصلاة العيد \r\n ومعلوم أن صلاة العيد أفضل من النوافل \r\n وكذلك صلوات السنن أفضل من التطوع \r\n قال أبو عمر في فضل الضحية آثار وقد ذكرتها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال أبو حنيفة الضحية واجبة \r\n وقال أبو يوسف ليست بواجبة \r\n وقال محمد بن الحسن الأضحى واجب على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسرا \r\n هكذا ذكره الطحاوي عنهم في كتاب ( ( الخلاف ) ) \r\n وذكر عنهم في ( ( مختصره ) ) قال قال أبو حنيفة والأضحية واجبة على المقيمين الواجدين من أهل الأمصار وغيرهم ولا تجب على المسافرين \r\n و قال يجب على الرجل من الأضحية عن ولده الصغير مثل الذي يجب عليه عن نفسه \r\n قال وخالفه أبو يوسف ومحمد فقالا ليست الأضحية بواجبة ولكنها سنة غير مرخص فيها لمن وجد السبيل إليها \r\n قال وبه نأخذ \r\n وقال إبراهيم النخعي الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحاج \r\n قال أبو عمر حجة من ذهب إلى إيجابها أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أبا بردة بن نيار بأن يعيد ضحيته إذ ذبحها قبل الصلاة \r\n وقوله في العناق لا يجزئ عن أحد بعدك ومثل هذا إنما يقال في الفرائض الواجبة لا في التطوع \r\n وقال الطحاوي فإن قيل فإنه أوجبها ثم أتلفها فمن هناك أوجب عليه إعادتها لأنها واجبة في الأصل \r\n قيل له لو أراد هذا صلى الله عليه و سلم لتعرف قيمة المتلفة ليأمره بمثلها فلما لم يعتبر ذلك دل على أنه لم يقصد إلى ما ذكرت وبما احتج ومما لم يأمره بمثلها فلما لم يغير ذلك دل على أنه لم يقصد على ما ذكرت ","part":5,"page":228},{"id":2108,"text":" ومما احتج به أيضا من أوجبها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ومنهم من يجعله من قول أبي هريرة على ما بينا في كتاب ( ( التمهيد ) ) \r\n قال من كان له سعة ولم يضح فلا يشهد مصلانا \r\n قال أبو عمر ليس في اللفظ تصريح ( بإيجابها ) لو كان مرفوعا فكيف والأكثر يجعلونه من قول أبي هريرة \r\n وقد عارضه حديث أم سلمة عن النبي عليه السلام أنه قال ( ( إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره و لا من أظفاره ) ) ولا شيء يقال في الواجب من أراد فعله \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني يحيى بن أيوب قال حدثني عبيد الله بن معاذ قال حدثني معاذ بن معاذ العنبري قال حدثني محمد بن عمرو قال حدثني عمر بن مسلم بن عمار بن كيمة الليثي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت أم سلمة تقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا \r\n قال أحمد بن زهير سمعت يحيى بن معين يقول محمد بن عمرو ثقة \r\n قال وفي كتاب علي بن المديني قال سمعت يحيى بن سعيد يقول محمد بن عمرو أعلى من سهيل بن أبي صالح \r\n وقد كان سعيد بن المسيب يفتي بأنه لا بأس بالإطلاء بالنورة في عشر ذي الحجة \r\n وهذا منه ترك للعمل من حديثه عن أم سلمة عن النبي عليه السلام في ذلك إلا أنه يحتمل أن يكون أفتى بذلك من لم يرد أن يضحي \r\n حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني أبي قال حدثني معن بن عيسى قال حدثني مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا بالإطلاء في العشر \r\n وقد روى مالك حديث أم سلمة عن عمرو بن مسلم بن أكيمة كما رواه محمد بن عمرو بإسناده عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":229},{"id":2109,"text":" وحدث به شعبة ثم تركه وأبى أن يحدث به \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في ( ( التمهيد ) ) \r\n ومما يدل على أن سعيد بن المسيب كان يقول بحديثه هذا عن أم سلمة عن النبي عليه السلام ما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن شعبة وهشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس عليك \r\n وهذا أخذ منه بحديثه عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي الحديث \r\n ويدل على أن حديث مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب لم يفت به إلا من لم يرد أن يضحي والله أعلم \r\n وقد روى الشعبي عن أبي سريحة الغفاري واسمه حذيفة بن أسيد قال رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان \r\n وقال عكرمة بعثني بن عباس بدرهمين أشتري له بهما لحما وقال من لقيت فقل هذه أضحية بن عباس \r\n وهذا نحو فعل بلال فيما نقل عنه أنه ضحى بديك \r\n ومعلوم أن بن عباس إنما قصد بقوله أن الضحية ليست بواجبه وأن اللحم الذي ابتاعه بدرهمين أغناه عن الأضحى إعلاما منه بأن الضحية غير واجبة ولا لازمة \r\n وكذلك معنى الخبر عن بلال لو صح وبالله التوفيق \r\n وقال أبو مسعود الأنصاري إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني أنها حتم علي \r\n قال أبو عمر ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم طول عمره ولم يأت عنه أنه ترك الأضحى وندب إليها فلا ينبغي لمؤمن موسر تركها وبالله التوفيق \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أحمد بن محمد بن عثمان بن أبي التمام قال حدثني كثير بن معمر الجوهري قال حدثني محمد بن علي بن داود البغدادي قال حدثني سعيد بن داود بن أبي زنبر قال حدثني مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما من نفقة بعد صلة الرحم أعظم عند الله من إهراق الدماء ","part":5,"page":230},{"id":2110,"text":" وروي نحو ذلك بمعناه عن بن عمر مرفوعا عن طاوس قال ما أنفق الناس من نفقة أعظم أجرا من دم مهراق يوم النحر \r\n وروي أن للمضحي بكل شعرة من صوفها حسنة \r\n وروي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك فضيلة قد ذكرتها في ( ( التمهيد ) ) \r\n ( 4 - باب ادخار ( لحوم الأضاحي ) ) \r\n 999 - مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام ثم قال ( بعد ) كلوا وتصدقوا ( ( وتزودوا وادخروا ) ) \r\n 1000 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الله بن واقد أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثة أيام قال عبد الله بن أبي بكر فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت صدق سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تقول دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي ) ) قالت فلما كان بعد ذلك قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الأسقية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( وما ذلك ) ) أو كما قال قالوا نهيت عن لحوم الضحايا بعد ثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم فكلوا وتصدقوا وادخروا ","part":5,"page":231},{"id":2111,"text":" يعني بالدافة قوما مساكين قدموا المدينة \r\n 1001 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما فقال انظروا أن يكون هذا من لحوم الأضحى فقالوا هو منها فقال أبو سعيد ألم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنها فقالوا إنه قد كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم بعدك أمر فخرج أبو سعيد فسأل عن ذلك فأخبر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( نهيتكم عن لحوم الأضحى بعد ثلاث فكلوا وتصدقوا وادخروا ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام ونهيتكم عن زيارة القبور فزورها ولا تقولوا هجرا ) ) \r\n يعني لا تقولوا سواء \r\n قال أبو عمر أما حديث أبي الزبير في أول هذا الباب فليس فيه أكثر من بيان الناسخ والمنسوخ في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو أمر لا خلاف بين علماء المسلمين فيه في القرآن والسنة \r\n وقد تكلمنا على أهل الزيغ والإلحاد المنكرين لذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما حديثه عن عبد الله بن أبي بكر ففيه بيان أن النهي عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث لم يكن عبادة فنسخت وإنما كان لعلة الدافة \r\n ومعنى الدافة قوم قدموا المدينة في ذلك الوقت مساكين أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يحسن إليهم أهل المدينة وأن يتصدقوا عليهم \r\n وقد ذكرنا الآثار والشواهد ( بهذا المعنى ) في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي حديث ( ( الموطأ ) ) كفاية فيما وصفنا \r\n قال الخليل الدافة قوم يدفون أي يسيرون سيرا لينا \r\n وأما قوله ويجملون منها الودك فمعناه يذيبون منها الشحم وهو الودك يقال منه جملت الشحم وأجملته واجتملته إذا أذبته \r\n والاجتمال أيضا الإدهان بالجميل وهي الإهالة \r\n وأما حديث ربيعة عن أبي سعيد الخدري منقطع لأن ربيعة لم يلق أبا ","part":5,"page":232},{"id":2112,"text":" سعيد وهو يستند إلى النبي صلى الله عليه و سلم من طرق قد ذكرنا منها كثيرا في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد رواه القاسم بن محمد عن أبى سعيد الخدري \r\n ومعلوم أن ملازمة ربيعة القاسم حتى كان يغلب على مجلسه \r\n وحديث القاسم رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن أبا سعيد الخدري قدم من سفر ووجد عند أهله شيئا من لحم الأضحية فقال ما هذا فقالوا له أنه حدث بعدك فيه أمر فخرج فلقي أخا له من أمه يقال له قتادة بن النعمان قد شمر برداء فقال له إنه قد حدث بعدك أمر يقول إنه قد أذن في أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث \r\n وهذا أصح من رواية من روى في هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n والصحيح - والله أعلم - أنه روى النسخ في هذا الحديث عن أخيه لأمه قتادة بن نعمان عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد رواه عن النبي عليه السلام علي بن أبي طالب وبريدة الأسلمي وجابر وأنس وغيرهم \r\n وقد ذكرنا أحاديثهم في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفيه من الفقه إشفاق العالم على دينه وتعليمه أهله ما يظن أنه يحملونه منه وترك الإقدام على ما حاك في صدره \r\n وفيه أن النهي عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخ بإباحة ذلك \r\n وهذا لا خلاف فيه بين علماء المسلمين \r\n وأما قوله فكلوا وتصدقوا وادخروا فكلام خرج بلفظ الأمر ومعناه الإباحة لأنه أمر ورد بعد نهي \r\n وهكذا شأن كل أمر يرد بعد حصر أنه إباحة لا إيجاب \r\n مثل قوله ( وإذا حللتم فاصطادوا ) المائدة 2 \r\n ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) الجمعة 10 \r\n وكان بعض أهل العلم يستحب أن يأكل الإنسان من ضحيته ثلثها ويتصدق ","part":5,"page":233},{"id":2113,"text":" بثلثها ويدخر ثلثها لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( كلوا وتصدقوا وادخروا ) ) \r\n وكان ممن ذهب إلى هذا الاستحباب الشافعي - رحمه الله \r\n وكان غيره يستحب أن يأكل نصفا ويطعم نصفا لقول الله تعالى في الهدايا ( فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) الحج 36 \r\n وكان مالك - رحمه الله - لا يجد في ذلك شيئا ويقول يأكل ويتصدق \r\n والدليل على أن هذا استحباب لا إيجاب حديث ثوبان قال ذبح رسول الله صلى الله عليه و سلم ضحيته ثم قال يا ثوبان ! أصلح لحم هذه الأضحية قال فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة \r\n وفي حديث ثوبان هذا ادخار لحم الضحية وأكله \r\n وفيه الضحية في السفر وقد ذكرناه بإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما قوله ونهيتكم عن الانتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام فإنه أراد الانتباذ في الأوعية المنهي عنها وهي النقير والمزفت والدباء والحنتم والجر وهو كل شيء يصنع من طين لأن هذه الأوعية إذا تكرر فيها الانتباذ أسرعت إلى ما ينبذ فيه الشدة \r\n وقد تواترت الآثار بالنهي عن الانتباذ في هذه الأوعية عن النبي عليه السلام من طرق صحاح وإنما كان النبي عليه السلام وأصحابه وسائر السلف الصالح ينتبذون في أسقية الأدم خاصة لأنها لا تسرع الشدة إلى ما ينتبذ فيها \r\n وقد كان عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر لا يجوزان الانتباذ في شيء من الأوعية غير الأسقية وذلك أنهما رويا النهي عنها ولم يرويا النسخ - والله أعلم - فيهما على ما علما \r\n وإلى هذا ذهب سفيان الثوري فلم يجز الانتباذ في الدبا والحنتم والنقير والمزفت \r\n وكان الشافعي يكره الانتباذ في هذه الأوعية المذكورة في الأحاديث المأثورة \r\n وقال بن القاسم كره مالك الانتباذ في الدبا والمزفت ولم يكره غير ذلك \r\n قال أبو عمر أظن هؤلاء الأئمة إنما كرهوا الانتباذ في الأوعية المسماة في ","part":5,"page":234},{"id":2114,"text":" الأحاديث لأنهم علموا أن النهي عنها لعلة ما تولده من إسراع الشدة في الأنبذة مع علمهم أن كل مسكر حرام فخافوا مواقعة الحرام على الأمة وعلموا أن النسخ إنما هو لمن يحفظ فاحتاطوا وبنوا على أصل النهي ولم يقبلوا رخصة النسخ والله أعلم \r\n حدثني محمد قال حدثني علي بن عمر قال حدثني عمر قال حدثني الحسن بن إسماعيل بن أحمد بن عتاب قال حدثني الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان قال حدثني هشام بن عمار قال حماد بن عبد الرحمن الطيالسي قال حدثني حماد بن خوار الضبي عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت الشجرة تصيب أغصانها وجهه وقال ( ( إلا إنا كنا نهيناكم عن ثلاث عن زيارة القبور فزوروها فإنها عبرة ونهيناكم عن لحمان الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث فأصلحوها وكلوها ونهيناكم عن الأنبذة إلا في أسقية الأدم التي يؤكل عليها فانتبذوا فيما شئتم وكل مسكر حرام ) ) \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا لا بأس بالانتباذ في جميع الأوعية لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد النهي ( ( كنت نهيتكم فانتبذوا فيما شئتم أو فيما بدا لكم ) ) \r\n وقد ذكرنا الآثار بالنسخ من طرق متواترة في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما قوله في الحديث وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن العلماء اختلفوا في ذلك على وجهين \r\n فقال بعضهم كان النهي عن زيارة القبور عاما للرجال والنساء ثم ورد النسخ كذلك بالاباحة عاما أيضا فدخل في ذلك الرجال والنساء \r\n واحتجوا بأن عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن وكانت فاطمة تزور قبر حمزة ","part":5,"page":235},{"id":2115,"text":" وقد ذكرنا الآثار عنهما بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال آخرون إنما ورد النسخ في زيارة القبور للنساء لا للرجال لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن زوارات القبور ونحن على يقين من تحريم زيارة النساء للقبور بذلك ولسنا على يقين من الإباحة لهن لأنه ممكن أن تكون الزيارة أبيحت للرجال دونهن للقصد في ذلك باللعن إليهن \r\n وذكروا من الحجة على ما ذهبوا إليه في ذلك حديث شعبة عن محمد بن جحادة عن أبي صالح عن بن عباس قال لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج \r\n قال أبو عمر أبو صالح هذا هو باذام ويقال باذان بالنون وهو مولى أم هانئ \r\n وحديث أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم زوارات القبور \r\n وقد ذكرنا أسانيدها في ( ( التمهيد ) ) \r\n ( 5 - الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة ) \r\n 1002 - مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أنه قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة يحيى \r\n 1003 - مالك عن عمارة بن يسار أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا أيوب الأنصاري أخبره قال كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة \r\n قال مالك أحسن ما سمعت في البدنة والبقرة والشاة ( الواحدة ) أن الرجل ينحر ","part":5,"page":236},{"id":2116,"text":" عنه وعن أهل بيته البدنة ويذبح البقرة والشاة الواحدة هو يملكها ويذبحها عنهم ويشركهم فيها فأما أن يشتري ( النفر البدنة أو ) البقرة أو الشاة ويشتركون فيها في النسك والضحايا \r\n فيخرج كل إنسان منهم حصة من ثمنها ويكون له حصة من لحمها فإن ذلك يكره وإنما سمعنا الحديث أنه لا يشترك في النسك وإنما يكون عن أهل البيت الواحد \r\n 1004 - مالك عن بن شهاب أنه قال ما نحر رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه و عن أهل بيته إلا بدنة واحدة أو بقرة واحدة \r\n قال مالك لا أدري أيتهما قال بن شهاب \r\n قال أبو عمر أما حديث مالك عن أبي الزبير عن جابر في عام الحديبية أنهم نحروا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم صده المشركون يومئذ عن البيت حين صالحوه فلما تم الصلح نحر من كان معه هدي وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد ساق معه الهدي وهدي المحصر بعد \r\n وعند مالك ليس بواجب وإنما هو تطوع لأنه ليس على المحصر بعد وغيره هدي \r\n وأوجبه أشهب \r\n وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما \r\n ولما لم يكن الهدي واجبا عند مالك عام الحديبية إذ نحروا البدنة والبقرة عن سبعة لم ير الاشتراك في الهدي الواجب ولا في الضحية \r\n واختلف قوله في الاشتراك في هدي التطوع \r\n وقال مالك تفسير حديث جابر في التطوع ولا يشترك في الهدي الواجب \r\n قال وأما في العمرة متطوعا فلا بأس بذلك - يعني لا باس بالاشتراك في هديها \r\n ذكر ذلك بن عبد الحكم ","part":5,"page":237},{"id":2117,"text":" وكذلك ذكر بن المواز \r\n وقال بن المواز لا يشترك في هدي واجب ولا تطوع ثم قال وأرجو أن يكون خفيفا في التطوع \r\n وروى بن القاسم عن مالك أنه لا يشترك في هدي واجب ولا في هدي تطوع ولا في نذر ولا في جزاء صيد ولا فدية \r\n وهو قول بن القاسم \r\n قال وقال مالك جائز أن يذبح الرجل البدنة أو البقرة عن نفسه وعن أهل بيته وإن كانوا أكثر من سبعة يشركهم فيها ولا يجوز عنده أن يشتروها بينهم بالشركة فيذبحوها إنما تجزئ إذا تطوع بها عن أهل بيته ولا تجزئ عن الأجنبيين \r\n وقول الليث في ذلك نحو قول مالك \r\n قال لا تذبح البدنة ولا البقرة إلا عن واحد إلا أن يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته \r\n قال أبو عمر حجة من ذهب مذهب مالك والليث في هذا حديث مالك عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يذبح عن أهل بيته إلا بقرة واحدة \r\n وقد رواه غير مالك عن بن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحر عن نسائه بقرة واحدة ولا يصح من جهة النقل \r\n وروي من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثله \r\n ذكر أبو عيسى الترمذي قال حدثني إسحاق بن منصور قال حدثني هشام بن عمار قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ذبح رسو ل الله صلى الله عليه و سلم عن من اعتمر من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن \r\n قال أبو عيسى سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال إن الوليد بن مسلم لم يقل فيه حدثنا الأوزاعي واراد أخذه عن يوسف بن السفر ويوسف بن السفر ذاهب الحديث وضعف محمد هذا الحديث \r\n ومن حجة من ذهب مذهب مالك أيضا في ذلك قول أبي أيوب الأنصاري كنا نضحي بالشاة الواحدة ","part":5,"page":238},{"id":2118,"text":" وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أشرك عليا عام حجة الوداع في هديه وكان مفردا عندهم فكان هديه تطوعا \r\n واحتج بن خواز بنداذ بالإجماع على أنه لا يجوز أن يشترك في الكبش الواحد النفر \r\n قال فكذلك الإبل والبقر \r\n قال أبو عمر ما زاد على أن جمع بين ما فرقت السنة \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة مضحين ومهدين قد وجب عليهم الدم من متعة أو فراق أو حصر بمرض أو عدو ولا تجزئ البدنة والبقرة عن أكثر من سبعة ولا تجزئ الشاة إلا عن واحد وهي أقل ما استيسر من الهدي \r\n وبهذا كله قال أحمد وأبو ثور وإسحاق وداود والطبري \r\n وقال زفر لا تجزئ حتى تكون الجهة الموجبة للدم عليهم كلهم \r\n أما جزاء صيد لله أو تطوع لله فإن اختلف لم تجزئ \r\n وقال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل ثمانية نفر ضحوا أو أهدوا بدنة أو بقرة قال لا يجزئهم ولا يجزئ عن أكثر من سبعة \r\n قال جابر أن يشترك النفر السبعة في الهدي والضحية يشترونها فيذبحونها عنهم إذا كانت بقرة أو بدنة \r\n قال أبو عمر حجة هؤلاء كلهم حديث جابر وما كان مثله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أجاز البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة \r\n وضعفوا حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم الذي فيه ما يدل على أن البدنة نحرت يوم الحديبية عن عشرة أو أكثر من سبعة وقالوا هو مرسل خالفه ما هو أثبت وأصح منه \r\n والمسور لن يشهد الحديبية ومروان لم ير النبي عليه السلام \r\n وقال بهذا القول أكثر الصحابة - رضوان الله عنهم \r\n وأما حديث جابر فرواه عنهم جماعة منهم أبو الزبير وعطاء بن أبي رباح والشعبي رواه بن جريج وقيس بن سعد وعبد الملك بن أبي سليمان كلهم عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نحر البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة - يعني يوم الحديبية ","part":5,"page":239},{"id":2119,"text":" وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني مسدد قال حدثني عبد الواحد قال حدثني مجالد قال حدثني الشعبي عن جابر قال سن رسول الله صلى الله عليه و سلم الجزور عن سبعة والبقرة عن سبعة \r\n وروى يحيى القطان عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول اشتركنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في الحج كل سبعة في بدنة \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثني المعلي بن أسد قال حدثني عبد الواحد بن زياد قال حدثني مجالد بن سعيد قال حدثني الشعبي قال سألت بن عمر قلت الجزور والبقرة تجزئ عن سبعة فقال يا شعبي ! أولها سبعة أنفس فقال قلت إن أصحاب محمد يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سن الحزور والبقرة عن سبعة فقال بن عمر لرجل أكذلك يا فلان قال نعم قال ما سمعت فهذا \r\n وذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من حديث قتادة عن أنس في حديث الحديبية ونحر الهدي \r\n قال قتادة كانت معهم - يومئذ - سبعون بدنة بين كل سبعة بدنة \r\n وهذا يدل على أنهم كانوا أربعمائة وتسعين \r\n قال أبو عمر قد روي من حديث رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه و سلم البدنة عن عشرة ومن حديث بن عباس والمسور بن مخرمة \r\n وروى الزهري عن عروة عن مروان والمسور أنهم كانوا يوم الحديبية بضع عشرة مائة \r\n وروى محمد بن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة فنحر عنهم سبعين بدنة \r\n وروي عن جابر أنهم كانوا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة \r\n وكذلك قال معقل بن يسار وعبد الله بن أبي أوفى وكانا ممن شهدا الحديبية \r\n وقد روى سعيد بن المسيب عن جابر أنهم كانوا ألفا وخمسمائة \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في صدر كتاب الصحابة \r\n قال أبو عمر وهذه الأعداد مجملة محتملة للتأويل لأنه ممكن أن تكون فيهم جماعة ساقوا عن أنفسهم الهدي فلم يدخلوا فيمن أريد بالنحر في الحديبية ","part":5,"page":240},{"id":2120,"text":" لأن الحديث إنما قصد فيه إلى من أشرك بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في بدنة أو بقرة \r\n وحديث نحر رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الحديبية البدنة عن سبعة واضح لا مدخل فيه للتأويل وحسبك بقول جابر سن رسول الله صلى الله عليه و سلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة \r\n وقال أبو جعفر الطبري أجمعت الأمة على أن البدنة والبقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة \r\n قال وفي ذلك دليل على أن حديث بن عباس وما كان مثله خطأ ووهم أو منسوخ \r\n وقال أبو جعفر الطحاوي قد اتفقوا على جوازها عن سبعة واختلفوا فيما زاد فلا تثبت الزيادة إلا بتوقيف لا معارض له أو اتفاق \r\n قال أبو عمر أي اتفاق يكون على جوازها عن سبعة ! ! ومالك والليث يقولان لا تجزئ البدنة إلا عن سبعة إلا أن يذبحها الرجل على أهل بيته فتجوز عن سبعة حينئذ وعن أقل وعن أكثر وسلفهما في ذلك أبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة وغيرهما \r\n فأما حديث أبي أيوب ففي ( ( الموطأ ) ) \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة قال لا بأس أن يضحي الرجل بالشاة عن أهل بيته \r\n قال وأخبرنا الثوري عن خالد عن عكرمة أن أبا هريرة كان يذبح الشاة فيقول أهله وعنا فيقول وعنكم \r\n قال وأخبرنا الأسلمي عن أبي جابر البياض عن بن المسيب عن عقبة بن عامر قال قسم لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم غنما فصار لي منها جذع فضحيت به عني وعن أهل بيتي ثم سألت النبي عليه السلام فقال ( ( قد جزى عنكم ","part":5,"page":241},{"id":2121,"text":" قال أبو عمر أبو جابر البياضي متروك الحديث \r\n قال وأخبرنا الأسلمي عن يونس بن سيف عن بن المسيب قال ما كنا نعرف إلا ذاك حتى خالطنا أهل العراق فضحوا عن كل واحد بشاة وكان أهل البيت يضحون بالشاة \r\n قال أبو عمر تطوع الرجل عن أهل بيته كتطوع النبي عليه السلام إذ قال في ضحيته هذا عني وعن من لم يضح من أمتي ) ) وكأنهم أهل بيت له والله أعلم \r\n وهذا يصح على مذهب من لم يوجب الأضحية وهم أكثر العلماء ويدخل - حينئذ - من لم يضح ذلك العام من أمته في ثواب تلك الضحية \r\n وكذلك سائر أهل بيت الرجل يشركهم في ثوابها وإن لم يكونوا يملكون شيئا منها \r\n قال أنس ضحى رسول الله صلى الله عليه و سلم بكبشين ذبحهما بيده فقال بسم الله والله أكبر اللهم عن محمد وأمته \r\n قال وأخبرنا عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني قتيبة بن سعيد قال أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عن عمرو عن المطلب عن جابر قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الأضحى بالمصلى فلما قضى خطبته نزل عن منبره وأتى بكبش فذبحه بيده وقال ( ( بسم الله والله أكبر هذا عني وعن من لم يضح من أمتي ) ) \r\n وقد احتج بعض أصحابنا في هذا الحديث عن بن عون عن أبي رملة عن مخنف بن سليم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة أتدرون ما العتيرة هي التي يقول الناس أنها الرجبية ) ) \r\n قال أبو عمر هذا لا حجة فيه لأن قوله أضحاة يحتمل أن يكون عن كل واحد منهم إن وجد سعة والعتيرة منسوخة بالأضحى عند الجميع وهو ذبح كانوا يذبحونه في رجب في الجاهلية وكان في أول الإسلام ثم نسخ ","part":5,"page":242},{"id":2122,"text":" ويحتمل قوله على أهل كل بيت أضحى إن شاؤوا فيكون ندبا بدليل حديث أم سلمة من أراد منكم أن يضحي \r\n وقد تقدم القول في هذا المعنى \r\n وحديث أبي رملة عن مخنف بن سليم ليس بالبين أيضا وبالله التوفيق \r\n ( 6 - باب الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى ) \r\n 1005 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر قال الأضحى يومان بعد يوم الأضحى \r\n مالك أنه بلغه عن علي بن أبي طالب مثل ذلك \r\n قال أبو عمر قول بن عمر يومان بعد يوم الأضحى يريد بعد يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة \r\n والأضحى عنده ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده وهي الأيام المعلومات عنده \r\n وهو قول علي - رضي الله عنه - \r\n وبه قال مالك وأصحابه وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي \r\n وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في عدد أيام الأضحى واختلفوا في الأيام المعلومات على ما نذكره في هذا الباب - إن شاء الله \r\n وأما الأيام المعدودات فلا أعلم خلافا بين العلماء في أنها أيام التشريق وأيام منى ثلاثة أيام بعد يوم النحر وليس النحر منها \r\n وما أعلم خلافا عن أحد من السلف والخلف في ذلك إلا رواية شاذة جاءت عن سعيد بن جبير أنه قال الأيام المعلومات والمعدودات هي أيام التشريق \r\n ولم يقل أحد علمناه أن يوم النحر من أيام التشريق غير سعيد بن جبير في هذه الرواية وهي رواية واهية لا أصل لها وأظنها وهما سقط منها أيام العشر لأن المعروف عنه أن المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق \r\n والذي عليه جماعة العلماء أن أيام التشريق هي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر ليس يوم النحر منها وهي الأيام المعدودات وهي أيام منى عند الجميع ","part":5,"page":243},{"id":2123,"text":" واختلفوا في الأيام المعلومات على قولين \r\n أحدهما أنها أيام العشر آخرها يوم النحر \r\n وهو قول بن عباس \r\n وبه قال أبو حنيفة ( والشافعي ) ومحمد بن الحسن \r\n وهو قول إبراهيم وطائفة من أهل العلم بتأويل القرآن \r\n حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني ببغداد قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني علي بن المديني قال حدثني يحيى بن سعيد عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال الأيام المعلومات أيام النحر العشر والمعدودات أيام التشريق \r\n قال علي هذا الحديث رواه شعبة عن هشيم ولم يسمعه من أبي بشر \r\n والقول الثاني أن الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده \r\n روي ذلك عن بن عمر من وجوه \r\n وبه قال مالك وأصحابه وأبو يوسف القاضي \r\n وروينا عن مالك وعن أبي يوسف أيضا أنهما قالا الذي نذهب إليه في الأيام المعلومات أنها أيام النحر يوم النحر ويومان بعده لأن الله تعالى قال ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج 28 \r\n فعلى قول مالك ومن تابعه يوم النحر معلوم أي من المعلومات ليس بمعدود أي ليس من المعدودات واليومان بعده معدودات معلومات على ما وصفنا \r\n وأما اختلاف الفقهاء في أيام الأضحى فاختلاف متباين جدا \r\n وروي عن بن سيرين أنه قال الأضحى يوم واحد يوم النحر وهو اليوم العاشر من ذي الحجة \r\n وعن سعيد بن جبير وجابر بن زيد أنهما قالا النحر في الأمصار يوم واحد في منى ثلاثة أيام \r\n وقال مالك وأبو حنيفة والثوري وأصحابهما الأضحى ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده ","part":5,"page":244},{"id":2124,"text":" وبه قال أحمد بن حنبل \r\n قال أحمد الأضحى ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وبن عمر وأبي هريرة وأنس بن مالك إلا أنه اختلف في ذلك عن علي وبن عباس وبن عمر فروي عنهم ما ذكر أحمد وروي عنهم الأضحى أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق كلها \r\n ولم يختلف عن أبي هريرة وأنس في أن الأضحى ثلاثة أيام \r\n وقال الأوزاعي والشافعي وأصحابه الأضحى أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق كلها ثلاثة أيام بعد يوم النحر \r\n وهو قول بن شهاب الزهري وعطاء والحسن \r\n وروي ذلك أيضا عن علي وبن عمر وبن عباس \r\n والأصح عن بن عمر الأضحى ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده \r\n واختلف عن عطاء على هذين القولين \r\n وأما الحسن البصري فروي عنه في ذلك ثلاث روايات \r\n أحدهما كما قال مالك يوم النحر ويومان بعده \r\n والثاني كما قال الأوزاعي والشافعي يوم النحر وثلاثة أيام بعده \r\n وروي عنه الأضحى إلى آخر يوم من ذي الحجة فإذا أهل هلال المحرم فلا أضحى \r\n والأشهر عن عطاء ما قاله الشافعي في الأضحى أنه يوم النحر وثلاثة أيام بعده \r\n وهو قول عمر بن عبد العزيز \r\n وهو مذهب المدنيين \r\n وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري \r\n وروي ذلك عن محمد بن نصر المروزي \r\n قال حدثني حميد بن مسعدة قال حدثني سعيد بن ذريع عن حبيب المعلم عن عطاء قال أيام النحر أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق كلها ","part":5,"page":245},{"id":2125,"text":" قال وحدثني يحيى بن يحيى قال حدثني هشيم عن يونس عن الحسن قال أيام النحر ثلاثة بعد يوم النحر \r\n وروي عن قتادة يوم النحر وستة أيام بعده \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري وبن جريج عن عطاء قال الذبح أيام منى كلها \r\n قال أبو عمر الحجة لمن ذهب هذا المذهب حديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( كل فجاج مكة منحر وكل أيام التشريق ذبح ) ) \r\n ورواه سليمان بن موسى عن بن أبي حسين عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه فروي عنه منقطعا ومتصلا \r\n واضطرب عليه أيضا في بن أبي حسين وسليمان بن موسى وإن كان أحد أئمة أهل الشام في العلم فهو عندهم سيئ الحفظ \r\n ولهذا قيل عنه عبد الرحمن بن أبي حسين وقيل عبد الرحمن بن أبي حسين وربما لم يذكر نافع بن جبير \r\n وقد أجمع العلماء على أن يوم النحر يوم الأضحى وأجمعوا أن الأضحى بعد انسلاخ ذي الحجة \r\n ولا يصح عندي في هذه المسألة إلا قولان \r\n أحدهما قول مالك والكوفيين الأضحى يوم النحر ويومان بعده \r\n والآخر قول الشافعي والشاميين يوم النحر وثلاثة أيام بعده \r\n وهذان القولان قد رويا عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم واختلف عنهم فيهما \r\n وليس عن أحد من الصحابة خلاف هذين القولين فلا معنى للاشتغال بما خالفهما لأن ما خالفهما لا أصل له في السنة ولا في قول الصحابة وما خرج عن هذين فمتروك لهما \r\n وكان مالك لا يرى أن يضحي بليل \r\n قال لا يضحي أحد بليل لأن الله - عز و جل - قال ( ويذكروا اسم الله في ","part":5,"page":246},{"id":2126,"text":" أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج 28 \r\n فذكر الأيام دون الليالي \r\n وكره ذلك أبو جعفر الطبري \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما لا بأس بالضحية تذبح ليلا في أيام النحر ولا يجوز ذلك ليلة يوم النحر لأن الله - عز و جل - ذكر الأيام والليالي تبع لها \r\n وهو قول إسحاق وأبي ثور \r\n 1006 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يضحي عما في بطن المرأة \r\n قال أبو عمر الاختلاف في الضحية عن ما في بطن المرأة شذوذ \r\n وجمهور العلماء على ما روي عن بن عمر في ذلك \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يضحي عن حبل وكان يضحي عن ولده الصغار والكبار ويعق عن ولده كلهم ","part":5,"page":247},{"id":2127,"text":" ( 24 كتاب الذبائح ) \r\n بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله وسلم \r\n ( 1 - باب ما جاء في التسمية على الذبيحة ) \r\n 1007 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل له يا رسول الله إن ناسا من أهل البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( سموا الله عليها ثم كلوها ) ) \r\n قال مالك وذلك في أول الإسلام \r\n قال أبو عمر لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث وقد أسنده جماعة ثقات رووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وخرجه البخاري وغيره مسندا \r\n وقد ذكرنا الطرق عنهم بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n ورواه مرسلا كما رواه مالك بن عيينة ويحيى القطان وسعيد بن عبد الرحمن وعمرو بن الحارث عن هشام بن عروة عن أبيه لم يتجاوزوه \r\n وفيه من الفقه أن التسمية على الذبيحة من سنن الإسلام \r\n وفيه دليل على أن هذا الحديث لم يكن إلا بعد نزول قوله تعالى ( ولا ","part":5,"page":248},{"id":2128,"text":" تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) الأنعام 121 لقوله فيه لا ندري هل سموا الله عليه أم لا \r\n وهذا الحديث كان بالمدينة وأهل باديتها كانوا الذين يأتون إليهم باللحمان \r\n والأمر بالتسمية في سورة الأنعام وهي مكية \r\n وقد بينا في ( ( التمهيد ) ) معنى قوله تعالى ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) الأنعام 121 وما للعلماء في ذلك وما الأصل فيه \r\n وأما قوله سموا الله عليها ثم كلوها فإن العلماء مجمعون على أن التسمية على الأكل مندوب إليها لما في ذلك من البركة وليس ذلك من شروط الذكاة لأن الميتة والأطعمة لا تحتاج إلى التذكية وإنما قال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك ليعلمهم أن المسلم لا يظن به ترك التسمية على ذبيحته ولا يظن به إلا الخير وأمره محمول على ذلك ما خفي أمره حتى يستبين فيه غيره \r\n وفيما وصفنا دليل على أن التسمية على الذبيحة سنة مسنونة لا فريضة ولو كانت فرضا ما سقطت بالنسيان لأن النسيان لا يسقط ما وجب عمله من الفرائض إلا أنها عندي من مؤكدات السنن وهي آكد من التسمية على الوضوء وعلى الأكل \r\n وقد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عمر بن أبي سلمة فقال سم الله وكل \r\n 1008 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أمر غلاما له أن يذبح ذبيحة فلما أراد أن يذبحها قال له سم الله فقال له الغلام قد سميت فقال له سم الله ويحك قال له قد سميت الله فقال له عبد الله بن عياش والله لا أطعمها أبدا \r\n قال أبو عمر هذا حديث واضح في أن من ترك التسمية على الذبيحة عمدا لم تؤكل ذبيحته تلك \r\n ألا ترى أن في خبره هذا أراد أن يذبحها فقال له سم الله فأمره بذلك من قبل أن يذبحها وراجعه بما لم يصدقه لأنه كان بموضع لا يخفى عنه ذلك لقربه ","part":5,"page":249},{"id":2129,"text":" وعلم معاندته لأنه كان يجيبه بقوله قد سميت ولا يسمي ولو قال في موضع قوله قد سميت باسم الله اكتفي بذلك منه فاعتقد أنه عمدا ترك التسمية عليها فلم يستحل أكلها \r\n وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم فيمن ترك التسمية على الصيد أو الذبيحة عامدا \r\n وأما اختلاف العلماء فيمن ترك التسمية على الذبيحة أو على الإرسال على الصيد عامدا أو ناسيا \r\n فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي إن تركها عمدا لم تؤكل الذبيحة ولا الصيد وإن نسي التسمية في ذلك أكلت \r\n وبه قال إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد بن حنبل \r\n وقال بعض هؤلاء من تعمد ترك التسمية مع علمه بما أمره الله به فيها فقد استباح بغير ما أذن الله له فيه فصار في معنى قوله وإنه لفسق فلم تؤكل ذبيحته \r\n وهذا ليس بشيء لأن هذا إنما قيل في ذبيحة من ذبح لغير الله - عز و جل - ممن لا يؤمن بالله \r\n وللكلام في ذلك موضع غير هذا \r\n وقال الشافعي وأصحابه تؤكل الذبيحة والصيد في الوجهين جميعا تعمد في ذلك أو نسيه \r\n وهو قول بن عباس وأبي هريرة وعطاء وسعيد بن المسيب والحسن وجابر بن زيد وعكرمة وعطاء وابي رافع وطاوس وإبراهيم النخعي و عبد الرحمن بن أبي ليلى وقتادة \r\n ولا أعلم أحدا روي عنه أنه لا يؤكل ممن نسي التسمية على الصيد أو الذبيحة إلا بن عمر والشعبي وبن سيرين \r\n و قد أجمعوا في ذبيحة الكتابي أنها تؤكل وإن لم يسم الله عليها إذا لم يسم عليها غير الله \r\n وأجمعوا أن المجوسي والوثني لو سمى الله لم تؤكل ذبيحته \r\n وفي ذلك بيان أن ذبيحة المسلم حلال على كل حال لأنه ذبح بدينه \r\n وروي عن بن عباس وأبى وائل - شقيق بن سلمة - وبن أبي ليلى أنهم قالوا في ذلك إذا ذبحت بدينك فلا يضرك ","part":5,"page":250},{"id":2130,"text":" واحتج من ذهب هذا المذهب بأن قال لما كان المجوسي لو سمى الله تعالى لم تنفع تسميته شيئا لأن المراعاة لدينه كأن المسلم إذا ترك التسمية عامدا لا يضره لأن المراعاة لدينه \r\n وهو معنى قولهم إنما ذبحت بدينك \r\n وقد روي عن الحسن مثل قول مالك \r\n وعلى هذين القولين جمهور العلماء بتأويل القرآن \r\n قال بن جريج قلت لعطاء لو أن ذابحا ذبح ذبيحته لم يذكر عليها اسم الله أيأكلها قال نعم سبحان الله أو كل من ذبح يذكر اسم الله \r\n قال عطاء كل مسلم صغير أو كبير امرأة أو صبية ذبح فكل من ذبيحته ولا تأكل من ذبيحة مجوسي \r\n وقال أبو ثور وداود بن علي من ترك التسمية عامدا أو ناسيا لم تؤكل ذبيحته ولا صيده \r\n وهذا قول لا نعلمه روي عن أحد من السلف ممن يختلف عنه فيه إلا محمد بن سيرين ونافعا مولى بن عمر \r\n وهذان يلزمهما أن يتبعا سبيل الحجة المجتمعة على خلاف قولهما وبالله التوفيق \r\n ( 2 - باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة ) \r\n 1009 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا من الأنصار من بني حارثة كان يرعى لقحة له بأحد فأصابها الموت فذكاها بشظاظ فسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال ( ( ليس بها بأس فكلوها ) ) \r\n 1010 - مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما لها بسلع فأصيبت شاة منها ","part":5,"page":251},{"id":2131,"text":" فأدركتها فذكتها بحجر فسئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال ( ( لا بأس بها فكلوها ) ) \r\n قال أبو عمر أما حديثه الأول عن زيد بن اسلم فلم يختلف عنه في إرساله على ما في ( ( الموطأ ) ) \r\n وقد ذكره البزار مسندا فقال حدثنا محمد بن معمر قال حدثني حبان بن هلال قال حدثني جرير بن حازم عن أيوب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه و سلم ) \r\n وذكره السراج محمد بن إسحاق أبو العباس قال حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش قال حدثنا حبان بن هلال قال حدثنا جرير بن حازم قال حدثنا أيوب عن زيد بن اسلم فلقيت زيد بن أسلم فحدثني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال كانت لرجل من الأنصار ناقة ترعى في قبلي أحد فنحرها يزيد فقلت لزيد وتد من حديد أو خشب قال يلى من خشب وأتى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله فأمره بأكلها \r\n قال أبو عمر اللقحة الناقة ذات اللبن والشظاظ العود الحديد الطرف \r\n كذا قال أهل اللغة \r\n وقد روى هذا الحديث يعقوب بن جعفر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار فقال فيه فأخذها الموت فلم يجد شيئا ينحرها به فأخذ وتدا فوجا في لبنها حتى أهراق دمها ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره بذلك فأمره بأكلها \r\n فعلى هذا الحديث وحديث جرير بن حازم الشظاظ الوتد \r\n وتفسير أهل اللغة أبين \r\n وقال بعضهم الشظاظ هو العود الذي يجمع به بين عروتي الغرارتين على ظهر الدابة واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت بحال العروتين من الشظاظ \r\n وقال الخليل الشظاظ خشبة عقفاء محددة الطرف \r\n قال أبو عمر التذكية بالشظاظ إنما تكون فيما ينحر لا فيما يذبح لأنه كطرف السنان \r\n وفي هذا الحديث من الفقه إباحة تذكية ما نزل به الموت من الحيوان المباح أكله كانت حياته ترجى أو لا ترجى إذا كانت فيه حياة معلومة من حين الذكاة لأن في الحديث فأصابها الموت ","part":5,"page":252},{"id":2132,"text":" وفيه فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم بأكلها ولم يسأله عن شيء \r\n وقد اختلف الفقهاء في ذكاة ما نزل به الموت من الأنعام مثل المتردية والنطيحة والموقوذة وأكيلة السبع والمنخنقة \r\n فقال أبو قرة - موسى بن طارق سألت مالكا عن المتردية والمفروسة تدرك ذكاتها وهي تتحرك فقال لا بأس بها إذا لم يكن قطع رأسها أو نثر بطنها \r\n قال وسمعت مالكا يقول إذا غير ما بين المنحر إلى المذبح لم تؤكل \r\n وفي ( ( المستخرجة ) ) لمالك وبن القاسم أن ما فيه الحياة وإن كان لا يعيش ولا يرجى له بالعيش يذكى ويؤكل في ذلك \r\n وقال الليث بن سعد إذا كانت حية وأخرج السبع بطنها أكلنا إلا ما بان منها \r\n وهو قول بن وهب وهو الأشهر من مذهب الشافعي \r\n وبه قال إسحاق بن راهويه \r\n قال المزني وأحفظ للشافعي قولا آخر أنها لا تؤكل إذا بلغ منها السبع أو التردي إلى ما لا حياة معه \r\n قال المزني وهو قول المدنيين \r\n وقال أبو حنيفة في كل ما تدركه ذكاته وفيه حياة ما كانت الحياة بأنه ذكى إذا ذكي قبل أن يموت \r\n وروى الشعبي عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - قال إذا أدركت ذكاة الموقوذة أو المتردية أو النطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها \r\n وكان الشعبي وإبراهيم النخعي وعطاء وطاوس والحسن وقتادة كل هؤلاء يقول في قوله تعالى ( إلا ما ذكيتم ) المائدة 3 إذا أطرفت بعينيها أو مضغت بذنبها يعني حركته وضربت به أو ركضت برجلها فذكيته فقد أحل الله لك ذلك \r\n وذكره عن أصحابه \r\n وهو قول أبي هريرة وبن عباس وإليه ذهب بن حبيب وذكره عن أصحاب مالك وروى بن عيينة وشريك وجرير عن الركين بن الربيع عن أبي طلحة الأسدي قال سألت بن عباس عن ذئب عدا على شاة فشق بطنها حتى انتثر ","part":5,"page":253},{"id":2133,"text":" فسقط منه شيء إلى الأرض فقال كل وما انتثر من بطنها فلا تأكل \r\n وسنزيد هذا المعنى بيانا في باب ما يكره في الذبيحة من الذكاة بعد هذا أن شاء الله \r\n وقد أشبعنا هذا الباب بالآثار وأقاويل أهل التفسير وفقهاء الأمصار في معنى قول الله - عز و جل - ( إلا ما ذكيتم ) المائدة 3 في ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n وأما حديثة عن نافع في هذا الباب ففيه وفي الذي قبله دليل على أن كل ما أنهر الدم وفرى الأوداج والحلقوم جازت به الذكاة \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني أبو الأحوص عن عاصم عن الشعبي عن محمد بن صيفي قال ذبحت أرنبين بمروة ثم أتيت بهما النبي صلى الله عليه و سلم فأمرني بأكلهما \r\n قال أبو عمر المروة فوق الحجر \r\n وفي حديث مالك عن نافع فذكيتهما الحجر \r\n وفي حكم الحجر كل ما قطع وفرى وأنهر الدم ما خلى السن والعظم \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) حديث عدي بن حاتم مسندا أنه قال يا رسول الله ! أرأيت إن أصاب أحدنا صيدا وليس معه سكين أيذبح بالمروة وبشقة العصا فقال أنزل الدم بما شئت واذكر اسم الله تعالى \r\n وروي عن سعيد بن المسيب ما ذبح بالليطة والشطير والظرر فحل ذكي \r\n قال أبو عمر الظرر حجر له حد والليطة فلقة القصب لها حد والشطيرة فلقة العود الحادة \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث رافع بن خديج قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":254},{"id":2134,"text":" فقلت يا رسول الله ! إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أنذكي بالليط فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة ) ) وذكر الحديث وقد تقدم ذكره في ( ( التمهيد ) ) \r\n فإذا جازت التذكية بغير الحديد جازت بكل شيء إلا أن يجتمع على شيء فيكون مخصوصا \r\n وعلى هذا مذهب مالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه \r\n والسن والظفر المنهي عن التذكية بهما عندهم هما غير المنزوعين لأن ذلك يصير خنقا \r\n وكذلك قال بن عباس - رضي الله عنه - ذلك الخنق \r\n فأما السن والظفر المنزوعان إذا فريا الأوداج فجائز الذكاة بهما عندهم \r\n وقد كره قوم السن والظفر والعظم على كل حال منزوعة وغير منزوعة منهم إبراهيم النخعي والحسن بن حي والليث بن سعد \r\n وروي ذلك أيضا عن الشافعي \r\n وحجتهم ظاهر حديث رافع بن خديج المذكور في هذا الباب \r\n وأما حديثه عن نافع فقد ذكرنا الاختلاف فيه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما سلع فيروى بتسكين اللام وتحريكها \r\n وأكثر الرواة يحركونها بالفتح \r\n وأظن الشاعر في قوله \r\n ( إن بالشعب الذي دون السلع ... لقتيلا دمه ما يطل ","part":5,"page":255},{"id":2135,"text":" خفف الحركة وهو جائز في اللغة وفيه أيضا من الفقه إجازة ذبح المرأة وعلى إجازة ذلك جمهور العلماء بالحجاز والعراق \r\n وقد روي عن بعضهم أن ذلك لا يجوز إلا على حال الضرورة \r\n وأكثرهم يجيزون ذلك وإن لم تكن ضرورة إذا أحسنت الذبح \r\n وكذلك الصبي إذا أطاق الذبح \r\n وهذا كله قول مالك والشافعي وأهل الحجاز وقول أبي حنيفة والثوري وأهل العراق وقول الليث بن سعد وأحمد وإسحاق \r\n وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين قد ذكرناهم في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال بن عباس من ذبح من صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى فكل \r\n وأما التذكية بالحجر فقد مضى القول في ذلك \r\n واستدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على صحة ما ذهب إليه فقهاء الأمصار وهم مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري من جواز كل ما ذبح بغير إذن مالكه \r\n وردوا بهذا الحديث وما كان مثله على من أبى من أكل ذبيحة السارق والغاصب \r\n فممن ذهب إلى تحريم أكل ذبيحة السارق والغاصب ومن أشبههما إسحاق بن راهوية وداود بن علي وتقدمهما إلى ذلك عكرمة وهو قول شاذ عنهم \r\n وقد ذكر بن وهب في ( ( موطإه ) ) بإثر حديث مالك عن نافع هذا قال بن وهب واخبرني أسامة بن زيد الليثي عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها فلم ير بها بأسا \r\n ومما يؤيد هذا المذهب حديث عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه و سلم في الشاة التي ذبحت بغير إذن ربها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أطعموها الأسارى ) ) وهم ممن تجوز عليهم الصدقة مثلها ولو لم تكن ذكية ما أطعمها رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":256},{"id":2136,"text":" والحديث حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب قال حدثني أبي قال حدثني رجل من الأنصار قال خرجت مع أبي وأنا غلام مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فتلقانا رجل فقال يا رسول الله ! فلانة تدعوك وأصحابك إلى طعام فانطلق النبي - عليه السلام - ونحن معه فقعدت مقاعد الغلمان من آبائهم فجيء بالطعام قال فلما وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم يده وضعنا أيدينا وضعوا أيديهم فنظر القوم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلوك أكله فكفوا أيديهم قال فلاك رسول الله صلى الله عليه و سلم الأكلة ثم لفظها ورمى بها وقال ( ( إنه لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها فقالت المرأة يا رسول الله ! كنت أريد أن أجمعك أنت وأصحابك على طعام فبعثت إلى العقيق اليوم قالت إلى العقيق النقيع فلم أجد شاة تباع فبعث إلي أخي عابد بن أبي وقاص وقد اشترى شاة أمس فقلت إني كنت بطالبة شاة اليوم فلم أجد فابعث لي بشاتك التي اشتريت أمس فلم يكن أخي ثم فدفع إلى أهله الشاة وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اذهبوا به فأطعموه الأسارى \r\n 1011 - مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا باس بها وتلا هذه الآية ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ( المائدة 51 \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يرويه ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس كذلك رواه الدراوردي وغيره وهو محفوظ عن بن عباس في وجوه \r\n منها ما ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس وتلا ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) المائدة 51 \r\n قال وأخبرني معمر عن عطاء الخرساني قال لا بأس بذبائحهم ألا تسمعوا الله عز و جل يقول ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب ) البقرة 78 \r\n قال وأخبرنا معمر قال سألت الزهري عن ذبائح نصارى العرب فقال من انتحل دينا فهو من أهله ولم ير بذبائحهم بأسا \r\n وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن بن عباس قال كلوا من ذبائح ","part":5,"page":257},{"id":2137,"text":" بني تغلب وتزوجوا نساءهم فإن الله تعالى يقول ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) المائدة 51 \r\n قال أبو عمر على هذا أكثر العلماء إلا أن يسمي النصراني من العرب المسيح على ذبيحته فإن قال بسم المسيح أو ذبح لآلهته أو لعيده فإنهم اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا نذكره في هذا الباب - إن شاء الله \r\n وأما نصارى العرب فمذهب على بن أبي طالب - رضي الله عنه - في نصارى العرب بني تغلب وغيرهم \r\n وقد قيل إنه خص بني تغلب بأن لا تؤكل ذبائحهم \r\n روى معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة السلماني أن عليا - رضي الله عنه - كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب ويقولون أنهم لا يتمسكون من النصرانية إلا بشرب الخمر \r\n وقالت بهذا طائفة منهم عطاء وسعيد بن جبير وهو أحد قولي الشافعي \r\n وأما اختلاف العلماء فيما ذبح النصاري لكنائسهم وأعيادهم أو ما سموا عليه المسيح \r\n فقال مالك ما ذبحوه لكنائسهم أكره أكله وما سمي عليه باسم المسيح لا يؤكل \r\n والعرب عنده والعجم في ذلك سواء \r\n وقال الثوري إذا ذبح وأهل به لغير الله كرهته \r\n وهو قول إبراهيم \r\n قال سفيان وبلغنا عن عطاء أنه قال قد أحل الله ما أهل لغير الله لأنه قد علم أنهم سيقولون هذا القول وقد أحل ذبائحهم \r\n وروي عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت قالا لا بأس بما ذبح النصارى لكنائسهم وموتاهم \r\n قال أبو الدرداء طعامهم كله لنا حل وطعامنا لهم حل \r\n وإلى هذا ذهب فقهاء الشاميين مكحول والقاسم بن مخيمرة وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي وقالوا سواء سمى النصراني المسيح على ذبيحته أو سمى جرجس أو ذبح لعيده أو لكنيسته كل ذلك حلال لأنه كتابي ذبح بدينه وقد أحل الله ذبائحهم في كتابه ","part":5,"page":258},{"id":2138,"text":" وقال المزني عن الشافعي لا تحل ذبيحة نصارى العرب \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب \r\n وروى قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي قال إذا سمعت النصراني يقول باسم المسيح فلا تأكل وإذا لم يسم فكل فقد أحل الله ذبائحهم \r\n وعن عائشة قالت لا تأكل ما ذبح لأعيادهم \r\n وعن بن عمر مثله \r\n وعن الحسن وميمون بن مهران أنهما كانا يكرهان ما ذبح النصارى لأعيادهم وكنائسهم وآلهتهم \r\n و قد قال إسماعيل بن إسحاق كان مالك يكرهه من غير أن يوجب فيه تحريما \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن عمرو بن ميمون بن مهران أن عمر بن عبد العزيز كان يوكل بقوم من النصارى قوما من المسلمين إذا ذبحوا أن يسموا الله ولا يتركوهم أن يهلوا لغير الله \r\n 1012 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقول ما فرى الأوداج فكلوه \r\n مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ما ذبح به إذا بضع فلا بأس به إذا اضطررت إليه \r\n قال أبو عمر أما قول سعيد بن المسيب إذا اضطررت إليه فكلام ليس على ظاهره وإنما معناه ألا يذبح بغير المدى والسكاكين وقاطع الحديد اختيارا \r\n وقد مضى القول في معنى هذين الحديثين \r\n فأصل هذه المسألة أن كل ما خرق برقته أو قطع بحده أكل ما ذكى به لأنه يعمل عمل الحديد \r\n قال عمر بن الخطاب ليذك لكم الأسل النبل والرماح ","part":5,"page":259},{"id":2139,"text":" وسيأتي القول فيما قتل المعراض في بابه بعد هذا إن شاء الله \r\n وروى الثوري عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال قلنا يا رسول الله ! إنا نخاف أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة ) ) \r\n وهذا الحديث أصل هذا الباب مع ما قدمنا في الباب قبله وبالله توفيقنا \r\n وممن استثنى السن والظفر على كل حال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والحسن بن حي \r\n وقال مالك ما يضع من عظم أو غيره ذكي به \r\n وقال الكوفيون الظفر والسن المنزوعان لا بأس بالتذكية بهما - إن شاء الله \r\n 1013 - مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب أنه سأل أبا هريرة عن شاة ذبحت فتحرك بعضها فأمره أن يأكلها ثم سأل عن ذلك زيد بن ثابت فقال إن الميتة لتتحرك ونهاه عن ذلك \r\n وذكر بن وهب هذا الخبر في موطئه عن مالك بإسناده قال في آخره سألت مالكا عن ذلك فقال إذا كان شيئا خفيفا فقول زيد أحب إلي وإن كان جرى الروح في الجسد فلا بأس بأكلها \r\n قال بن وهب وأخبرني يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول الذكاة في العين تطرف والذنب يتحرك والرجل يركض \r\n قال وأخبرني يونس عن ربيعة قال ما أدركت مما أكل السبع حيا فكله يريد إذا أدركت ذكاته \r\n وسئل مالك عن شاة تردت فتكسرت فأدركها صاحبها فذبحها فسال الدم منها ولم تتحرك فقال مالك إذا كان ذبحها ونفسها يجري وهي تطرف فليأكلها \r\n قال أبو عمر على قول مالك هذا في الموطإ أكثر العلماء \r\n وهو قول علي وأبي هريرة وبن عباس ومن ذكرنا معهم في الباب قبل هذا من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى من الفقهاء ","part":5,"page":260},{"id":2140,"text":" وقد اختلف في ذلك أصحاب مالك واختلف فيه قول الشافعي \r\n وقد ذكرنا في الباب قبل هذا كثيرا من معنى هذا الباب \r\n وذكر حماد بن سلمة عن يوسف بن سعيد عن يزيد مولى عقيل بن أبي طالب قال كانت لي عناق كريمة فكرهت أن أذبحها فلم ألبث أن تردت فأمررت الشفرة على أوداجها فركضت برجلها فسألت زيد بن ثابت فقال إن الميت يتحرك بعد موته فلا تأكلها \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا من الصحابة قال بقول زيد هذا \r\n وقد قال علي وبن عباس وأبو هريرة وجماعة التابعين أنه إذا ذبحت وفيها حياة فإن ذلك منها فإن تطرف بعينها أو تحرك ذنبها أو تضرب بيديها أو رجلها فهي ذكية جائز أكلها \r\n وقد ذكرنا ذلك عنهم في الباب قبل هذا \r\n وذكرنا عن مالك ما فيه كفاية في ذلك والحمد لله \r\n وقال محمد بن مسلمة إذا قطع السبع حلقوم الشاة أو قسم صلبها أو شق بطنها فأخرج معاها أو قطع عنقها لم تزك وفي سائر ذلك تذكى إذا كان فيها حياة \r\n وذكر بن حبيب عن أصحاب مالك خلاف ذلك في الذي شق بطنها أنها تذكى \r\n وقال إسحاق بن منصور سمعت إسحاق بن راهويه يقول في الشاة يعدو عليها الذئب فيبقر بطنها ويخرج المصارين حتى يعلم أنها لا يعيش مثلها \r\n قال السنة في ذلك ما وصف بن عباس لأنه وإن خرجت مصارينها فإنها حية بعد وموضع الذكاة منها سالم \r\n قال وإنما ينظر عند الذبح أهي حية أم ميتة ولا ينظر هل تعيش مثلها \r\n وكذلك المريضة التي لا يشك في أنه مرض موت جائز ذكاتها إذا أدركت فيها حياة \r\n قال وما دامت فيها الحياة فله أن يذكيها \r\n قال ومن قال بخلاف هذا فقد خالف السنة من جمهور الصحابة وعامة العلماء \r\n قال أبو عمر هذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه في أصل مذهبهم ","part":5,"page":261},{"id":2141,"text":" وقد روى أصحاب ( ( الإملاء ) ) عن أبي يوسف أنه إذا بلغ التردي أو النطح أو الضرب من الشاة حالا لا تعيش من مثله لم تؤكل وإن ذكيت قبل الموت \r\n وكذلك قول الحسن بن حي \r\n وذكر بن سماعة عن محمد إن كان يعيش مثله اليوم أو مثله أو دونه فذكاها حلت وإن كانت لا تبقى إلا كتفا المذبوح لم تؤكل \r\n واحتج بأن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كانت جراحته متلفة وصحت أوامره ونفذت عهوده ولو قتله قاتل في ذلك الوقت كان عليه القود \r\n وقال الأوزاعي إذا كان فيها حياة وذبحت أكلت \r\n وقال والمصبورة إذا ذبحت لم تؤكل \r\n وقال الليث إذا كانت حية وقد أخرج السبع جوفها أكلت إلا ما بان منها \r\n هذا قول بن عباس \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني إسماعيل بن محمد قال حدثني عبد الملك بن بحر الجلاب قال حدثني محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثني سنيد بن داود قال حدثني جرير بن حازم عن الركين بن الربيع بن عميلة عن أبي طلحة الأسدي قال سأل رجل بن عباس قال كنت في غنمي فعدا الذئب فبقر شاة منها فوقع قصبها بالأرض فأخذت ظررا من الأرض فضربت بعضه ببعض فصار لي منه كهيئة السكين فذبحتها به فقطعت العروق وأهرقت الدم \r\n قال انظر ما أصاب الأرض منه فاقطعه وارم به فإنه قد مات وكل سائرها \r\n وقال الشافعي إذا شق بطن الشاة واستوقن أنها تموت إن لم تذك فذكيت فلا بأس بأكلها \r\n قال المزني وأحفظ له أنها لا تؤكل إذا بلغ ذلك منها مبلغا لا بقاء لحياتها إلا كحياة المذبوح \r\n وقال البويطي إذا انخنقت الشاة أو تردت أو وقذت أو نطحت أو أكلها السبع فبلغ ذلك منها مبلغا ليس لها معه حياة إلا مدة قصيرة والروح قائم فيها ذكيت وأكلت رجيت حياتها أو لم ترج وهي كالمريضة ترجى حياتها \r\n قال أبو عمر أجمعوا في المريضة التي لا ترجى حياتها أن ذبحها ذكاة لها إذا كانت فيها الحياة في حين ذبحها وعلم ذلك منها بما ذكروا من حركة يدها أو رجلها أو ذنبها ونحو ذلك ","part":5,"page":262},{"id":2142,"text":" وأجمعوا أنها إذا صارت في حال النزع ولم تحرك يدا ولا رجلا أنه لا ذكاة فيها \r\n فكذلك ينبغي في القياس أن يكون حكم المتردية وما ذكر معها في الآية والله أعلم \r\n ( 3 - باب ذكاة ما في بطن الذبيحة ) \r\n 1014 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج من بطن أمه ذبح حتى يخرج الدم من جوفه \r\n قال أبو عمر لم يرد بن عمر بذبح الجنين ها هنا شيئا من الذكاة لأن الميت لا يذكى وأنما أراد خروج الدم من جوفه ولو كان خرج حيا لم تكن ذكاة أمه بذكاة بإجماع من العلماء \r\n 1015 - مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ذكاة ما في بطن الذبيحة في ذكاة أمه إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في ذكاة الجنين \r\n فقال مالك بما رواه عن بن عمر وسعيد بن المسيب في ذلك قال إذا تم خلقه وأشعر أكل وإلا لم يؤكل \r\n وقال أبو حنيفة وزفر لا يؤكل الجنين إلا أن يخرج حيا من بطن أمه فيذكى \r\n وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والليث بن سعد والأوزاعي والشافعي والحسن بن حي يؤكل وإن كان شيئا إذا ذكيت الأم وذكاة أمه ذكاته \r\n قال أبو عمر روي قول مالك في إعتبار أشعاره وتمام خلقه عن جماعة من أهل المدينة والحجاز وغيرهم منهم بن عمر و سعيد بن المسيب وبن شهاب ومجاهد وطاوس والحسن وقتادة ","part":5,"page":263},{"id":2143,"text":" وروى معمر عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه \r\n وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن عثمان قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني علي بن المديني قال حدثني سفيان بن عيينة قال حفظت من الزهري عن بن كعب بن مالك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة امه \r\n قال سفيان وقال أبان بن تغلب - وكان صاحب عربية - إذا أشعر الجنين \r\n قال سفيان فأما الذي حفظت أنا من الزهري إذا أشعر \r\n قال أبو عمر قيل أشعر إذا تم خلقة وإن لم يشعر \r\n قال أبو عمرو الشيباني المشعر التام الخلق الطويل \r\n وروى أبو إسحاق عن الحارث عن علي - رضي الله عنه - قال ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر \r\n وروي مثل قول الشافعي ومن ذكرنا معه عن إبراهيم النخعي \r\n وروى الثوري عن منصور عن إبراهيم قال ذكاته ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر إلا أن يقذره \r\n وبن عيينه عن الحسن بن عبيد الله النخعي قال سألت إبراهيم عن جنين البقرة فقال هو ركن من أركانها \r\n وبن خديج عن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب أنه قال كله إن لم يشعر \r\n وروى بن المبارك وغيره عن مجالد بن سعيد عن أبي الوداك جبر بن نوف قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول سألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البقرة أو الناقة أو الشاة ينحرها أحدنا فيجد في بطنها جنينا أيأكله أم يلقيه قال ( ( كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه ) ) \r\n قال أبو عمر ليس في هذا الحديث المسند اشتراط أشعاره ولا غيره \r\n وروى بن المبارك عن بن أبي ليلى عن أخيه عن أبيه أو عن الحكم بن ","part":5,"page":264},{"id":2144,"text":" أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى - الشك من بن المبارك - عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر ) ) \r\n ورواه غير بن المبارك عن بن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد الخدري \r\n وبن أبي ليلى سيئ الحفظ عندهم جدا \r\n ومن حديث زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) ) \r\n وأما قول أبي حنيفة وزفر فليس له في حديث النبي - عليه السلام ولا في قول أصحابه ولا في قول الجمهور أصل \r\n وزعم أبو حنيفة أنه لم ير ذكاة واحدة تكون لاثنين \r\n واستحال غيره أن تكون ذكاة لنفسين \r\n وهو يرى أن من أعتق حاملا فإن عتقها عتق لجنينها فإذا جاز أن يكون عتق واحد عتقا لاثنين فغير نكير أن تكون ذكاة نفس ذكاة نفسين \r\n هذا من جهة القياس فكيف والسنة مغنية عن كل رأي وبالله التوفيق \r\n وقد روي عن بن عباس في قوله ( أحلت لكم بهيمة الأنعام ) المائدة 1 قال الجنين \r\n وعن الحسن قال بهيمة الأنعام الشاة والبقرة والبعير \r\n تم كتاب الذبائح وهو آخر الجزء السادس وذلك في العشر الآخر من ذي القعدة سنة اثنين وخمسين وخمسمائة يتلوه في الجزء السابع كتاب الصيد ","part":5,"page":265},{"id":2145,"text":" ( 25 كتاب الصيد ) \r\n بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله وسلم تسليما \r\n ( 1 - باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر ) \r\n 1016 - مالك عن نافع أنه قال رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه عبد الله بن عمر وأما الآخر فذهب عبد الله بن عمر يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله أيضا \r\n 1017 - مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد كان يكره ما قتل المعراض والبندقة \r\n قال مالك ولا أرى بأسا بما أصاب المعراض إذا خسق وبلغ المقاتل أن يؤكل قال الله تبارك وتعالى ( يأيها الذين أمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) المائدة 94 قال فكل شيء ناله الإنسان بيده أو رمحه أو بشيء من سلاحه فأنفذه وبلغ مقاتله فهو صيد كما قال الله تعالى \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء قديما وحديثا في صيد البندقة والمعراض والحجر ","part":5,"page":266},{"id":2146,"text":" فمن ذهب إلى أنه صيد لم يجز منه إلا ما أدرك ذكاته كما صنع بن عمر \r\n وفي فعل بن عمر دليل على جواز التذكية فيما أدركت ذكاتة وفيه حياة \r\n وإن خيف عليه الموت فقد تقدم هذا المعنى مجردا \r\n وقال أبي حنيفة وأصحابه والحسن بن حي والشافعي في صيد البندقة والمعراض والحجر نحو قول مالك \r\n وخالفهم الشاميون في ذلك \r\n وقال الكوفيون ومالك إن أصاب المعراض بعرضة فقتل لم يؤكل وإن خرق جلده أكل \r\n وزاد الثوري وإن رميته بحجر أو بندقة كرهته إلا أن تذكيه \r\n وقال الشافعي إن خرق برقته أو قطع بحده أكل وما خرق بثقله فهو وقيد وله فيما نالته الجوارح ولم تدمه قولان \r\n أحدهما أن لا يأكل حتى يخرق لقوله تعالى ( من الجوارح ) \r\n والآخر أنه حل \r\n قال أبو عمر اختلاف بن القاسم وأشهب في هذه المسألة على هذين القولين \r\n فذهب بن القاسم إلى أنه لا يؤكل حتى يدميه الكلب ويجرحه ولا يكون ذكيا عنده إلا بذلك \r\n وقال أشهب إن مات من صدمة الكلب أكل \r\n قال أبو عمر كره إبراهيم النخعي ومجاهد وعطاء ما قتل البندقة والمعراض إلا أن تدرك ذكاته على مذهب بن عمر \r\n ورخص فيه عمار بن ياسر وأبو الدرداء وفضاله بن عبيد وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى \r\n وإلى هذا ذهب الأوزاعي ومكحول وفقهاء الشام \r\n قال الأوزاعي في المعراض كله خرق أو لم يخرق فقد كان أبو الدرداء وفضاله بن عبيد وعبد الله بن عمر ومكحول لا يرون به بأسا \r\n قال أبو عمر هكذا ذكر الأوزاعي عن عبد الله بن عمر \r\n والمعروف عن عبد الله بن عمر ما ذكره مالك عن نافع عنه ","part":5,"page":267},{"id":2147,"text":" وذكر معمر عن أيوب عن نافع قال رميت صيدا بحجر فأخذه بن عمر فقال يا نافع ائتني بشيء أذبحه به قال فعجلت فأتيت بالقدوم فمات في يده قبل أن يذبحه فطرحه \r\n وعن طاوس وقتادة في المعراض إذا خزق فكله وإلا فلا تأكله \r\n قال طاوس وكذلك السهم إذا خرج فكله وإلا فلا تأكله \r\n قال أبو عمر الأصل في هذا الباب الذي عليه العمل وفيه الحجة لمن لجأ إليه على من خالفه حديث عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله ! إني أرمي بالمعراض قال ( ( ما خزق فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل فإنما هو وقيذ ) ) \r\n حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني احمد بن زهير قال حدثني أبو نعيم قال حدثني زكريا عن الشعبي عن عدي بن حاتم فذكره \r\n وروى إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم فذكره \r\n وروى إبراهيم النخعي عن همام عن عدي بن حاتم عن النبي - عليه السلام - مثله بمعناه \r\n وحديث عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الخذف وقال ( ( إنها لا تنكي العدو ولا تصيد الصيد ولكنها تكسر السن وتفقأ العين ) ) فدل على أن الحجر لا تقع به ذكاة صيد والله أعلم \r\n 1018 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يكره أن تقتل الإنسية بما يقتل به الصيد من الرمي وأشباهه \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في هذه المسالة وهي البهيمة الداجن تستوحش والبعير يشرد ","part":5,"page":268},{"id":2148,"text":" فقال مالك وربيعة والليث بن سعد لا يؤكل إلا أن ينحر البعير أو يذبح ما يذبح من ذلك \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي إذا لم يقدر على ذكاة البعير الشارد فإنه يقتل كالصيد ويكون بذلك مذكى \r\n قال أبو عمر هذا القول أظهر في أهل العلم لحديث رافع بن خديج قال ند لنا بعير فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن لهذه البهائم أوابد ( 1 ) كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا وكلوا ) ) \r\n رواه سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت قال جاء رجل إلى علي - رضي الله عنه - فقال إن بعيرا لي ند فطعنته برمحي فقال علي اهد لي عجزه \r\n وروى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال إذا ند البعير فارمه بسهمك واذكر اسم الله \r\n وعن بن مسعود معناه \r\n ومعمر عن طاوس عن أبيه في البهيمة تستوحش قال هي صيد أو قال هي بمنزلة الصيد \r\n قال أبو عمر من جهة القياس لما كان الوحشي إذا قدر عليه لم يحل إلا بما يحل به الإنسي لأنه صار مقدورا عليه فكذلك ينبغي في الإنسي إذا توحش أو صار في معنى الوحشي من الامتناع أن يحل بما يحل به الوحشي \r\n وحجة مالك أنهم قد أجمعوا أنه لو لم يند الإنسي أنه لا يذكى إلا بما يذكى به المقدور عليه \r\n ثم اختلفوا فهو على أصله حتى يتفقوا \r\n وهذا لا حجه فيه لأن إجماعهم إنما انعقد على مقدور عليه وهذا غير مقدور عليه ","part":5,"page":269},{"id":2149,"text":" 1019 - مالك أنه سمع أهل العلم يقولون إذا أصاب الرجل الصيد فأعانه عليه غيره من ماء أو كلب غير معلم لم يؤكل ذلك الصيد إلا أن يكون سهم الرامي قد قتله أو بلغ مقاتل الصيد حتى لا يشك أحد في أنه هو قتله وأنه لا يكون للصيد حياة بعده \r\n قال أبو عمر قول مالك قول صحيح على ما شرط لأنه شرط حتى لا يشك أحد أن السهم قتله وأن لا تكون له حياة بعد \r\n وإذا كان هكذا ارتفع معنى الخلاف لأن المخالف لم يحمله على قوله إلا خوف أن يعين الجارح غيره على ذهاب نفس الصيد والله أعلم \r\n ولا أعلمهم يختلفون فيمن فرى أوداج الطائر أو الشاة وحلقومها ومريئها ثم وثب فوقعت في ماء أو تردت بعد أنها لا يضرها ذلك \r\n ولا خلاف عن مالك أنه إذا أعان على قتل الصيد غرق أو ترد أو كلب غير معلم لم يؤكل \r\n قال وإن وقع من الهوي على الأرض فمات ووجدت سهمك لم ينفذ مقاتله لم يؤكل \r\n وأما قول الفقهاء في هذه المسألة وما كان في معناه \r\n فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما إذا رمى الصيد في الهوي فوقع على جبل فتردى ومات لم يؤكل لأنه لم يؤتمن أن يكون التردي قد أعان على قتله مع إنفاذ المقاتل \r\n ولو وقع مع إنفاذ المقاتل على الجبل والأرض فمات مكانه أكل \r\n وإن وقع في ماء لم يؤكل \r\n وقال الأوزاعي وفي الوعل يكون على شرف فيضر به الطائر فيقع لا يأكله لأنه لا يؤمن أن يموت من السقطة \r\n وقال في طائر رماه رجل وهو يطير في الهواء فوقع في ماء لا يؤكل \r\n قال وإن وقع على الأرض ميتا أكل \r\n وروي عن بن مسعود أنه قال إذا رمى أحدكم طائرا وهو على جبل فخر فمات فلا يأكله فإني أخف أن يكون قتله ترديه ","part":5,"page":270},{"id":2150,"text":" قال وكذلك إن وقع في ماء فإني أخاف أن يكون قتله الماء \r\n لم يذكر في ذلك كله إنفاذ المقاتل \r\n وما خافه بن مسعود قد خافه مالك في قوله حتى لا يشك أحد أنه قتله \r\n وكل ما روي عن التابعين وسائر الخلفاء فغير خارج عن هذا المعنى وبالله التوفيق \r\n إلا أن بن خديج قال قلت لعطاء إني رميت صيدا فأصبت مقتله فتردى أو وقع في ماء وأنا أنظر فمات قال لا تأكله \r\n قال وسمعت مالكا يقول لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات ( فإنه يكره ) أكله \r\n وفي غير ( ( الموطأ ) ) قال مالك إذا مات الصيد ثم أصابه ميتا لم ينفذ الكلب أو البازي أو السهم لم يأكله \r\n قال أبو عمر فهذا يدل أنه إذا نفذ مقاتله كان حلالا عنده أكله وإن بات إلا إنه يكرهه إذا بات لما جاء عن بن عباس وإن غاب عنك ليلة فلا تأكل \r\n وقال اشهب وعبد الملك وأصبغ جائز أكل الصيد وإن بات إذا نفذت مقاتله \r\n قال أبو عمر هذه المسألة قد اختلفت فيها الآثار وعلماء الأمصار \r\n فقال الثوري إذا غاب عنك ليلة ويوما كرهت أكله \r\n وقال الأوزاعي إن وجده من الغد ووجد فيه سهمه أو أثرا من كلبه فليأكله \r\n وقال الشافعي القياس الا يأكله إذا غاب عنه مصرعه \r\n واحتج مع ذلك بقول بن عباس كل ما أصميت ودع ما أنميت \r\n وفي خبر آخر عنه ما غاب عنك ليلة فلا تأكله \r\n وقال أبو حنيفة إذا توارى عنه الصيد والكلب في طلبه فوجده قد قتله جاز أكله ","part":5,"page":271},{"id":2151,"text":" وإن ترك الكلب الطلب واشتغل بعمل غيره ثم ذهب في طلبه فوجده مقتولا والكلب عنده كرهنا أكله \r\n قال أبو عمر في حديث أبي رزين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كره الصيد إذا غاب عنك مصرعه وذكر هوام الأرض فإن كان أبو رزين العقيلي فالحديث مسند وإن كان أبو رزين مولى أبي وائل فهو مرسل \r\n وقد اختلف فيهما على هذين القولين \r\n وروى معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه و سلم في الذي يدرك صيده بعد ثلاث يأكله إلا أن ينتن \r\n ذكره أبو داود عن يحيى بن معين عن خالد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح \r\n وقال أبو داود حدثني محمد بن المنهال الضرير قال حدثني يزيد بن زريع قال حدثني حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبا ثعلبه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم أن لي كلابا مكلبة فأفتنا في صيدها فقال النبي - عليه السلام - ( ( كل مما أمسكن عليك ذكيا وغير ذكي ) ) \r\n قال وإن أكل منه قال وإن أكل منه قال يا رسول الله أفتني في قوسي قال ( ( كل ما ردت عليك قوسك ذكيا وغير ذكي قال ( ( وإن تغيب عني قال وإن تغيب عنك ما لم يضل أو تجد فيه سهم غيرك ) ) \r\n قال أبو عمر قوله إلا أن يضل يقول إلا أن ينتن فحمله قوم على ","part":5,"page":272},{"id":2152,"text":" التحريم وقالوا لا يحل أكل ما أنتن لأنه يصير خسيئا خبيثا والله قد حرم الخبائث ويدخل فيها كل ما أنتن وبيان السنة كذلك \r\n وقال آخرون الذكي حلال والنهي عن أكل ما أنتن منه نفرة وتقذر \r\n وقد جاء في صيد البحر وهو ذكي مثل ما جاء في صيد البر إذا أنتن لا يؤكل \r\n ذكر يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن أبي حمزة أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول أمر علينا قيس بن سعد بن عبادة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأصابتنا مخمصة فنحرنا سبع جزائر ثم هبطنا ساحل البحر فإذا لحق بأعظم حوت فأقمنا عليه ثلاثا فحملنا ما شئنا من ثريد وودك منه في الأسقية والقدائر ثم سرنا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرناه بذلك فقال ( ( لو أنا نعلم أنا ندركه قبل أن يروح لأحببنا أن يكون عندنا منه ) ) \r\n وفي هذا الحديث إلا أن يروح يقول إلا أن ينتن \r\n ففي هذه الأحاديث النهي عن أكل ما ينتن من اللحم الذكي وهو نص لا يضره تقصير من قعد عن ذكره \r\n وفي رواية سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله ! إنا أهل صيد فيرى أحدنا الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين ثم يبلغ أثره فنجد السهم فيه قال ( ( إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل ) ) \r\n وروى معمر عن عاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله فذكر معناه سواء \r\n قال أبو عمر هذا قول مالك وجمهور أهل العلم وهو أولى ما اعتمد عليه في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n وقد زدنا هذه المسألة بيانا في كتاب الحج عند ذكر حمار البهري لأنه غاب عنه ثم وجده وفيه سهمه والله أعلم \r\n قال أبو عمر فإن ظن ظان أن بن عباس يخالف هذا فقد غلط \r\n والآثار ( عنه ) تدل على هذا المعنى ","part":5,"page":273},{"id":2153,"text":" وروى الثوري عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال كنت مع أهل الكوفة إلى بن عباس فلما جئته قال الناس مسألة فجاءه رجل مملوك فقال يا أبا عباس ! إني أرمي الصيد فأصمي وأنمي قال ما أصميت فكل وما توارى عنك ليلة فلا تأكل \r\n ومعمر عن الأعمش عن مقسم عن بن عباس مثله إلا أنه قال ( وما أنميت ) فلا تأكل ولم يقل ليلة \r\n وهذا كله ( تفسير ) حديث إسرائيل عن ( سماك ) بن حرب ( عن عكرمة ) عن بن عباس أنه سئل عن الرجل يرمي الصيد فيجد سهمه ( فيه ) من الغد فقال لو علمت أن سهمك قتله لأمرتك بأكله ولكني لا أدري لعله قتله ترد أو غير ذلك \r\n ( 2 - باب ما جاء في صيد المعلمات ) \r\n 1020 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الكلب المعلم كل ما أمسك عليك إن قتل وإن لم يقتل \r\n 1021 - مالك أنه سمع نافعا يقول قال عبد الله بن عمر وإن أكل أو لم يأكل \r\n قال أبو عمر هذه الرواية التي بلغته عن نافع خير من التي سمعها هو من نافع لأن روايته في قتل أو لم يقتل تحتاج إلى تفسير لأن الكلب إذا لم يقتل الصيد وأدركه الصائد حيا بين يدي الكلب لزمه أن يذكيه فإن لم يفعل لم يأكله إلا أن يفوته هو بنفسه من غير تفريط فيموت حينئذ كمن قتله الجارح من قبل أن يصل إليه \r\n وهذه المسألة ستأتي بعد إن شاء الله \r\n وأما الرواية أكل أو لم يأكل فمسألة أخرى اختلفت فيها الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم واختلف فيها الصحابة ومن بعدهم من العلماء فالذي ذهب إليه مالك ما رواه عن بن عمر عن سعد بن أبي وقاص ","part":5,"page":274},{"id":2154,"text":" 1022 - مالك أنه بلغه عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل عن الكلب المعلم إذا قتل الصيد فقال سعد كل وإن لم تبق إلا بضعة واحدة \r\n وبلاغ مالك عن نافع عن بن عمر وعن عبد الرزاق قال أخبرنا بن خديج عن نافع عن بن عمر قال في الكلب المعلم كل ما أمسك عليك وإن أكل منه \r\n ذكره عبد الرزاق عن بن جريج وهو الصحيح عن بن جريج \r\n وكذلك رواه عبيد الله بن عمرو عن بن أبي ذئب عن نافع عن بن عمر \r\n وروى قتاده عن عكرمة عن بن عمر أنه كره أكل الصيد يأكل منه الكلب \r\n رواه همام وغيره عن قتادة ومعمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يرى بأسا بأكل الصيد يأكل منه الكلب \r\n وروى يحيى القطان قال حدثني داود الكندي عن محمد بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال إذا أرسلت كلبك أو بازيك فأكل فكل \r\n وروى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن بن المسيب أن سلمان قال إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فأكل ثلثيه وبقي ثلثه فكل \r\n وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال في الكلب المعلم كل مما امسك عليك وأن أكل ثلثيه وبقي ثلثه فكل \r\n قال وقال سعيد كل وإن لم يبق إلا رأسه \r\n ورواية عن أبي هريرة مثله \r\n وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وبن شهاب وربيعة \r\n وإليه ذهب الأوزاعي والليث بن سعد \r\n وروى بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث وإبراهيم بن نشيط وبكر بن مخرمة وبن أبي ذئب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن حميد بن مالك أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الصيد يأكل منه الكلب فقال كل وإن لم بيق منه إلا جوفه ","part":5,"page":275},{"id":2155,"text":" وروى شعبة عن عبد ربه بن سعيد قال أخبرني بكير بن الأشج أن سعدا قال كل وإن أكل نصفه \r\n وحجة مالك ومن قال بقوله في ذلك ما \r\n حدثناه عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني محمد بن عيسى قال حدثني هشيم قال حدثني داود بن عمرو عن بسر بن عبد الله عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل قلت وإن أكل منه يا رسول الله قال ( ( وإن أكل منه ) ) \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور إذا أكل الكلب من الصيد فهو غير معلم فلا يؤكل من صيده \r\n وهو قول بن عباس لم يختلف في ذلك عنه \r\n واختلف فيه عن أبي هريرة \r\n وروي عنه مثل قول بن عباس \r\n وروي عنه مثل قول سلمان وسعد \r\n وروى طاوس وسعيد بن جبير وعطاء عن بن عباس في الكلب قال إن أكل من صيده فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه ولو كان معلما لم يأكل \r\n وبه قال الشعبي وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة وإبراهيم النخعي \r\n قال أبو عمر حجتهم حديث عدي بن حاتم رواه من وجوه صحاح ما رواه شعبة عن عبد الله بن الشعر عن أبي السفر عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه ","part":5,"page":276},{"id":2156,"text":" وفي رواية مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي - عليه السلام - قال في الكلب ( ( وإذا قتل ولم يأكل شيئا فإنما ليس عليه أمسك على نفسه ) ) \r\n قال أبو عمر قد عارض حديث عدي هذا حديث أبي ثعلبة ناسخ لقوله فيه وإن أكل يا رسول الله قال وإن أكل \r\n و الكلب المعلم عند مالك وعند كل من أجاز أكل صيده إذا أكل منه هو أن يشلي فيستشلى ويدعى فيجيب ويزجر فيطيع وليس ترك الأكل عندهم من شرط التعليم \r\n وأما الذين أبوا من أكل صيده إذا أكل فمن شرط التعليم عندهم أن لا يأكل مع ما ذكرنا من الإجابة والإشلاء والطاعة وقال الشافعي والكوفيون إذا أشلى استشلى وإذا أخذ حبس ولم يأكل فإذا فعل ذلك مرة بعد مرة أكل صيده في الثالثة \r\n ومنهم من قال يفعل ذلك ثلاث مرات ويؤكل صيده في الرابعة \r\n وقال غيره إذا فعل ذلك مرة فهو معلم ويؤكل صيده في الثانية \r\n وأما الكلب يشرب من دم الصيد فكرهه الشعبي والثوري وشبهاه بأكله \r\n وقال عطاء وجمهور العلماء ليس شربه من دم الصيد كأكله منه ولا بأس به \r\n 1023 - مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون في البازي والعقاب والصقر وما أشبه ذلك أنه إذا كان يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة فلا بأس بأكل ما قتلت مما صادت إذا ذكر اسم الله على إرسالها \r\n قال أبو عمر لا أعلم في صيد سباع الطير المعلمة خلافا إنه جائز كالكلب المعلم سواء إلا مجاهد بن جبر فإنه كان يكره صيد الطير ويقول إنما قال الله تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) المائده 4 فإنما هي الكلاب \r\n وخالفه عامة العلماء قديما وحديثا فأجازوا الاصطياد بالبازي والشوذنين وسائر سباع الطير المعلمة \r\n وروى معمر عن بن طاوس عن أبيه في قوله عز و جل ( وما علمتم من ","part":5,"page":277},{"id":2157,"text":" الجوارح مكلبين ) المائدة 4 قال الجوارح من الكلاب والبيزان والصقور والفهود وما أشبههما \r\n قال أبو عمر على هذا الناس \r\n واختلف الفقهاء في صيد البازي وما كان مثله من سباع الطير فأكل من صيده \r\n فقال الجمهور لا يضر ذلك صيده وهو ذكي كله إذا قتله وإن أكل منه لأن تعليمه بالأكل \r\n وللشافعي في هذه المسألة قولان \r\n أحدهما أن البازي كالكلب إن أكل من صيده فلا يأكل \r\n والقول الثاني أنه لا بأس بصيد سباع الطير أكلت أو لم تأكل \r\n قال أبو عمر احتج من كره صيد البازي إذا أكل من أصحاب الشافعي بما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني عيسى بن يونس عن مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أنه سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن صيد البازي فقال ( ( ما أمسك عليك فكل ) ) \r\n وهذا مثل قولك في الكلب \r\n قال أبو عمر هذا لا حجة فيه لأنه محتمل للتأويل \r\n واحتج أيضا بما رواه بن جريج عن نافع عن بن عمر قال ما يصطاد بالطير والبيزن وغيرهما فما أدركت ذكاته فكل وما لا فلا تطعمه \r\n قال وأما الكلب المعلم فكل ما أمسك عليك وإن أكل منه ففرق بين البازي والكلب \r\n قال أبو عمر ليس هذا بشيء بل هو حجة عليه لأنه إذا أجاز أكل ما أكل الكلب منه فأحرى أن يجيز أكل ما أكل البازي منه \r\n وهذا عندي غير صحيح عنه إلا أن يكون البازي لم ينفذ مقاتله وكان قادرا على تذكيته فتركه \r\n وقد روى سعيد بن جبير عن بن عباس قال إذا أكل الكلب المعلم فلا ","part":5,"page":278},{"id":2158,"text":" تأكل وأما الصقر والبازي فإن أكل فكل ولا مخالف له من الصحابة من وجه يصح \r\n وقال الحسن و إبراهيم النخعي في البازي والصقر إن أكلا فكل إنما تعليمه أكله \r\n قال مالك وأحسن ما سمعت في الذي يتخلص الصيد من مخالب البازي أو من الكلب ثم يتربص به فيموت أنه لا يحل أكل \r\n قال مالك وكذلك كل ما قدر على ذبحه وهو في مخالب البازي أو في في الكلب فيتركه صاحبه وهو قادر على ذبحه حتى يقتله البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله قال مالك وكذلك الذي يرمي الصيد فيناله وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت فإنه لا يحل أكله \r\n قال أبو عمر على قول مالك هذا جمهور الفقهاء كلهم يقول إذا مات الصيد قبل أن يمكنه ذبحه جاز أكله وإن أمكنه ذبحه فلم يفعل حتى مات لم يأكله \r\n وممن قال بهذا الليث بن سعد والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وهو قول الحسن وقتادة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا حصل الصيد في يده حيا من فم الكلب أو الصيد لسهم ولم يذكه لم يؤكل سواء قدر على تذكيته أو لم يقدر \r\n و قد قال الليث إن ذهب يخرج سكينة من حقبة أو خفه فسبقه بنفسه فمات أكله وإن ذهب يخرج سكينه من خرجه فمات قبل أن يخرجه لم يأكله \r\n وقد روي عن إبراهيم النخعي والحسن البصري في هذه المسألة قول شاذ قالا إذا لم تكن معك حديدة فأرسل عليه الكلاب حتى تقتله \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري فصاد أو قتل أنه إذا كان معلما فأكل ذلك الصيد حلال بأس يه وإن لم يذكه المسلم وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي أو يرمي بقوسه أو بنبله يقتل بها فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه فإنه لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكي وإنما مثل ذلك مثل قوس المسلم ونبله يأخذها المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله وبمنزلة شفرة المسلم يذبح بها المجوسي فلا يحل أكل شيء من ذلك ","part":5,"page":279},{"id":2159,"text":" قال أبو عمر الخلاف في ذبائح المجوسي ليس بخلاف عند أهل العلم والفقهاء أئمة الفتوى متفقون على ألا تؤكل ذبائحهم ولا صيدهم ولا تنكح نساؤهم من قال منهم أنهم كانوا أهل كتاب ومن أنكر ذلك منهم كله يقول لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم ولا صيدهم \r\n على هذا مضى جمهور العلماء من السلف وهو الصحيح عن سعيد بن المسيب \r\n روى معمر عن قتادة عن شعبة عن سعيد بن المسيب في المسلم يستعير كلب المجوسي فيرسله على الصيد قال كله فإن كلبه مثل شفرته \r\n قال قتادة وكرهه الحسن \r\n قال أبو عمر على جواز صيد المسلم بكلب المجوسي وسلاحه جماعة السلف وتابعهم الجميع من الخلف \r\n وشذ عنهم من لزمته الحجة في الرجوع إليهم فلم يعد قوله خلافا وهو أبو ثور \r\n قال في المسلم يأمر المجوسي بذبح أضحيته إنها تجزئه وقد أساء \r\n وقال في الكتابي يتمجس إنه جائز أكل ذبيحته \r\n وقال في موضع آخر من صيد المجوسي قولان \r\n أحدهما أنه يجوز كصيد الكتابي وذبيحته لأنه من أهل الكتاب \r\n والثاني أنه لا يجوز أكل صيده كقول جمهور المسلمين \r\n وأما صيد المسلم بكلب المجوسي فالاختلاف فيه قديم كرهته طائفة ولم تجزه وأجازه آخرون \r\n فمن كرهه جابر بن عبد الله صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم والحسن البصري وعطاء ومجاهد وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري \r\n وإليه ذهب إسحاق بن راهويه \r\n وحجة من ذهب إلى هذا ظاهر قول الله عز و جل ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ) المائدة 4 \r\n فخاطب المؤمن بهذا الخطاب فإن لم يكن المعلم للكلب مؤمنا لم يجز صيده ","part":5,"page":280},{"id":2160,"text":" ومن حجتهم أيضا ما رواه وكيع عن الحجاج عن القاسم بن أبي بزة عن سليمان اليشكري عن جابر بن عبد الله قال نهينا عن صيد كلب المجوسي \r\n وخالفهم آخرون فقالوا تعليم المجوسي له وتعليم المسلم سواء وإنما الكلب كالة الذبح والذكاة \r\n وممن ذهب إلى هذا سعيد بن المسيب وبن شهاب والحكم وعطاء \r\n وهو الأصح عنه إن شاء الله \r\n وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم \r\n وكان الحسن البصري يكره الصيد بكلب المجوسي والنصراني \r\n وقال أحمد بن حنبل أما كلب اليهودي والنصراني فهو أهون \r\n وقال إسحاق لا بأس أن يصيد المسلم بكلب اليهودي والنصراني \r\n قال أبو عمر لما أجمع الجمهور الذين لا يجوز عليهم تأويل الكتاب وهم الحجة على من شذ عنهم إن ذبح المجوسي بشفرة المسلم ومديته واصطياده بكلب المسلم لا يحل علمنا أن المراعاة والاعتبار إنما هو دين الصائد والذابح لا آلته وبالله التوفيق \r\n وأما اختلاف العلماء في ذبائح الصابئين والسامرة وصيدهم \r\n فقال الكوفيون لا تؤكل ذبائح الصابئين والمجوس والسامرة فليسوا أهل كتاب \r\n وقال الشافعي لا تؤكل ذبائح الصابئين ولا المجوس \r\n قال وأما السامرة فهم من اليهود فتؤكل ذبائحهم إلا أنه يعلم أنهم يخالفونهم في أصل ما يحرمون من الكتاب ويحلون فلا تؤكل ذبائحهم كالمجوس \r\n قال وإن كان الصابئون والسامرة من بني إسرائيل يدينون بدين اليهود والنصارى أنكح نساؤهم وأكلت ذبائحهم \r\n قال وأما المجوس فكانوا أهل كتاب فتؤخذ منهم الجزية لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح منهم امرأة \r\n وعلى هذا أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الجزية من مجوس نجران ","part":5,"page":281},{"id":2161,"text":" قال أبو عمر روي عن بن عباس أنه قال في الصابئين هم قوم بين المجوس واليهود لا تحل نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم \r\n وقال مجاهد الصابئون قوم من المشركين لا كتاب لهم \r\n وذكر عبد الرزاق وغيره عن الثوري عن برد بن سنان عن عبادة بن نسي عن غطيف بن الحارث قال كتب عامل عمر إلى عمر أن ناسا يدعون السامرة يقرؤون التوراة ويسبتون السبت ولا يؤمنون بالبعث فقال يا أمير المؤمنين ! ما ترى في ذبائحهم فكتب إليه عمر أنهم طائفة من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب \r\n قال أبو عمر ولا يجيء هذا الخبر عن عمر إلا بهذا الإسناد والله أعلم \r\n وجواب الشافعي في السامرة جواب حسن ولا أحفظ فيهم عن مالك قولا \r\n والذي يدل عليه ظاهر القرآن أن الصابئين غير اليهود وغير النصارى وغير المجوس \r\n قال الله تبارك وتعالى ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ) الحج 17 \r\n ففصل بينهم وقال ( يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والأنجيل ) المائدة 68 \r\n وإنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وقال ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) المائدة 5 \r\n وقوله يعني ذبائحهم بإجماع من أهل العلم بتأويل القرآن وصيدهم في معنى ذبائحهم وبالله التوفيق \r\n ( 3 - باب ما جاء في صيد البحر ) \r\n 1024 - مالك عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن عمر عما لفظ البحر فنهاه عن أكله \r\n قال نافع ثم انقلب عبد الله بن عمر فدعا بالمصحف فقرأ ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) قال نافع فأرسلني عبد الله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة أنه لا بأس بأكله ","part":5,"page":282},{"id":2162,"text":" قال أبو عمر كان عبد الله بن عمر - والله أعلم - يذهب فيما لفظ البحر مذهب من كرهه ثم رجع إلى ظاهر القرآن وعمومه في قوله تبارك أسمه ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ) المائدة 96 \r\n وقد اختلف العلماء في تأويل ذلك \r\n فروى وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن بن عباس قال طعامه ما لفظ به أو قال ما قذف به \r\n وبن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال طعامه ما ألقى \r\n وهو قول إبراهيم فيما قذف وكان يكره الطافي \r\n وقال محمد بن كعب القرظي عن بن عباس طعامه ما لفظ به فألقاه ميتا \r\n وعن زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وبن العاص وعمر بن الخطاب وأبي هريرة مثله \r\n وبه قال محمد بن كعب و عطاء وطائفة من التابعين \r\n وروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال صيد البحر طرية ما اصطدته طريا وطعامه ما تزودته مملوحا \r\n وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وأبي مالك وإبراهيم النخعي وطائفة \r\n وقد روي عن بن عباس مثله \r\n قال أبو عمر من ذهب إلى أن طعامه مملوحا كره ما مات وطفا من السمك \r\n ومن قال طعامه ما ألقاه ميتا أجاز ذلك ونبين ذلك في هذا الباب - إن شاء الله - \r\n 1025 - قال مالك عن زيد بن اسلم عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أنه قال سالت عبد الله بن عمر عن الحيتان يقتل بعضها بعضا أو تموت صردا فقال ليس بها بأس قال سعد ثم سألت عبد الله بن عمرو بن العاص فقال مثل ذلك \r\n 1026 - مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا ","part":5,"page":283},{"id":2163,"text":" 1027 - مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من أهل الجار قدموا فسألوا مروان بن الحكم عما لفظ البحر فقال ليس به باس وقال اذهبوا إلى زيد بن ثابت وأبي هريرة فاسألوهما عن ذلك ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان فأتوهما فسألوهما فقالا لا بأس به فأتوا مروان فأخبروه فقال مروان قد قلت لكم \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في أكل الطافي من السمك وفي كل ما عدا السمك من حيوان البحر \r\n فقال مالك لا بأس بأكل كل حيوان في الأكل لبحر ولا يحتاج شيء منه إلى ذكاة وهو حلال حيا وميتا إلا أنه كره خنزير الماء وقال انتم تسمونه خنزيرا \r\n وقال بن القاسم لا أرى خنزير الماء حراما \r\n وقال بن أبي ليلى نحو قول مالك في ذلك \r\n وهو قول الأوزاعي ومجاهد \r\n قال بن أبي ليلى كل شيء في البحر من الضفدع والسرطان وحية الماء وغيرها حلال حيا وميتا \r\n وقال الأوزاعي صيد البحر كله حلال وكل ما مسكنه وعيشه في الماء قيل والتمساح قال نعم \r\n واختلف عن الثوري \r\n فروي عنه مثل قول مالك \r\n وروي عنه أنه لا يؤكل من صيد البحر إلا السمك وما عداه فلا بد أن يذبح \r\n وروى عنه أبو إسحاق الفزاري أنه لا يؤكل منه غير السمك \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا لا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك ولا يؤكل الطافي من السمك \r\n وكره الحسن بن حي أكل الطافي من السمك ","part":5,"page":284},{"id":2164,"text":" وقال الليث بن سعد ليس بميتة البحر بأس \r\n قال ويؤكل كلب الماء وقرص الماء ولا يؤكل إنسان الماء ولا خنزير الماء \r\n وقال الشافعي ما يعيش في الماء حل أكله وأخذه ذكاته ولا بأس بخنزير الماء \r\n وقال أبو ثور السرطان والسلحفاة وما كان مثلها لا يكون بحل إلا بالذكاة لأنهما يعيشان في البر حينا \r\n قال وما لا يعيش في البر فهو مثل السمك \r\n قال أبو عمر احتج من لم يجز أكل الطافي من السمك بحديث إسماعيل بن أمية عن بن الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوا وما طفا فلا تأكلوا ) ) \r\n وهذا الحديث رواه الثوري وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر موقوفا \r\n وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال الجراد والحيتان ذكي كله إلا ما مات في البحر فهو ميتة \r\n وروى قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب أنهما كرها الطافي من السمك \r\n وشعبة عن مغيرة عن إبراهيم مثله \r\n وروى الثوري وشريك عن عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عباس قال أشهد على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها \r\n وروى أبو الزبير عن عبد الرحمن - مولى بني مخزوم - قال قال أبو بكر - رضي الله عنه - ما في البحر شيء إلا قد ذكاه الله لكم \r\n قال أبو عمر الحجة في هذا الباب حديث أبي هريرة وحديث الفراسي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في البحر ( ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ","part":5,"page":285},{"id":2165,"text":" رواه الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشي أنه حدث أن الفراسي قال كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء فإذا لم أتوضأ من القربة رفق ذلك لي وبقيت لي فجئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقصصت ذلك عليه فقال ( ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ) \r\n فإن قيل انهما حديثان غير ثابتين لأن سعيد بن سلمة مجهول ولأن يحيى بن سعيد يرويه عن المغيرة بن أبي بردة عن أبيه عن النبي عليه السلام \r\n قيل حديث جابر ثابت مجتمع على صحته \r\n وفيه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وجدوا حوتا يسمى العنبر أو دابة أكلوا منها بضعة عشر يوما ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبروه فقال هل معكم من لحمها شيء \r\n وهذا يدل على جواز أكله لغير المضطر الجائع \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في ( ( التمهيد ) ) ويأتي في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله - \r\n قال مالك لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في البحر ( ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ) \r\n قال مالك وإذا أكل ذلك ميتا فلا يضره من صاده \r\n قال أبو عمر على هذا جمهور العلماء \r\n و في ما ذكرنا في هذا الباب ما يبين لك مذاهبهم في ذلك والله الموفق للصواب \r\n ( 4 - باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ) \r\n 1028 - مالك عن بن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة ","part":5,"page":286},{"id":2166,"text":" الخشني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ) ) \r\n قال أبو عمر هكذا رواه يحيى عن مالك بهذا الإسناد عن بن شهاب عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ) ) \r\n ولا يرويه أحد كذلك لا من أصحاب بن شهاب ولا من اصحاب مالك \r\n وإنما هذا اللفظ حديث أبي هريرة من رواية مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن أبي سفيان الحضرمي عن أبي هريرة \r\n والمحفوظ من حديث أبي ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع \r\n ولم يختلف رواة ( ( الموطأ ) ) في لفظ حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ) ) \r\n 1029 - مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ) ) \r\n قال أبو عمر ما ترجم به مالك - رحمه الله - هذا الباب وما رسم فيه من ","part":5,"page":287},{"id":2167,"text":" حديث أبي هريرة وحديث أبي ثعلبة يدل على أن مذهبه في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع أنه نهي تحريم لا نهي ندب وإرشاد كما زعم أكثر أصحابنا ويشذ ذلك قوله \r\n وعلى ذلك الأمر عندنا \r\n روى هذا يحيى عن مالك وهو آخر من سمع عليه ( ( الموطأ ) ) ويشهد له أيضا ما رواه أشهب عن مالك أنه لا تعمل الذكاة في السباع لا للحومها ولا لجلودها كما قال لا تعمل في الخنزير \r\n وإلى هذا ذهب أشهب وهو الذي يشهد له لفظ حديث أبي هريرة هذا وما ترجم عليه مالك هذا الباب \r\n وأصل النهي أن تنظر إلى ما ورد منه وطرأ على ملكك أو على ما ليس في ملكك فما كان منه واردا على ملكك فهو يمين آداب وإرشاد واختيار وما طرأ على ملكك فهو على التحريم \r\n وعلى هذا ورد النهي في القرآن والسنة لا لمن اعتبرهما \r\n ألا ترى إلى نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اجتناب الأسقية والأكل من رأس الصحفة والمشي في نعل واحد وأن يقرن بين تمرتين من أكل مع غيره والاستنجاء باليمين دون الشمال والأكل بالشمال دون اليمين والتيامن في لباس النعال وفي الشراب وغير ذلك مما يطول ذكره \r\n فهذا كله وما كان مثله نهي أدب وإرشاد لأنه طرأ على ما في ملك الإنسان فمن واقع شيئا من ذلك لم يحرم عليه فعله ولا شيء من طعامه ولا لباسه \r\n وأما نهيه عن الشغار ونكاح المحرم ونكاح المرأة على عمتها وخالتها وعن قليل ما أسكر كثيره وعن بيع حبل حبلة وما أشبه ذلك من البيوع الفاسدة \r\n فهذا كله طرأ على شيء محظور استباحته إلا على سنته \r\n فمن لم يستبحه على سنته حرم ذلك عليه لأنه لم يكن قبل في ملكه \r\n فإن قيل إن الله تعالى قد نهى عن وطء الحائض ومن وطئها لم تحرم بذلك عليه امرأته ولا سريته \r\n قيل له لو تدبرت هذا لعلمت أنه من الباب الوارد على ما في ملك الإنسان مطلقا لأن عصمة النكاح وملك اليمين في معنى الوطء من العبادات التي أصلها ","part":5,"page":288},{"id":2168,"text":" الحظر ثم وردت الإباحة فيها بشرط لا يجوز أن يتعدى ولا يستباح إلا به لأن الفروج محظورة إلا بنكاح أو ملك يمين ولم ترد الإباحة في نكاح ما طاب لنا من النساء أو ما ملكت إيماننا إلا مقرونة لأن الحائض لا توطأ حتى تطهر كما ورد تحريم الحيوان في أنه لا يستباح إلا بالذكاة فوطء الحائض واستباحة الحيوان من القسم الثاني لا من الأول الذي وردت فيه الإباحة في ملك الإنسان مطلقة بغير شرط وهذا بين لمن تدبره وبالله التوفيق \r\n ولما كان النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع محتملا للمعنيين جميعا افتتح مالك - رحمه الله - الباب بحديث أبي ثعلبه في لفظ النهي ثم أتبعه على جهة التفسير له بحديث أبي هريرة \r\n وفي بعض روايات ( ( الموطأ ) ) تقديم حديث أبي هريرة والمعنى في ذلك واحد لأن الباب جمعها فيه والنهي محتمل للتأويل فهو مجمل والتحريم إفصاح فهو تفسير للمجمل \r\n وقد قال أبو بكر الأبهري أن النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع نهي تنزيه وتعذر \r\n وهذا لا أدري ما هو فإن أراد التقذر من القذر الذي هو النجاسة فلا خلاف في تحريم ذلك بين العلماء وأنه لا يحل أكل النجاسات ولا استباحة شيء منها ويلزم التنزه عنها لزوم فرض \r\n فإن كان ما ذكرنا في الندب والإرشاد فهو على ما وصفنا وإنما احتج الأبهري لرواية بن القاسم فقوله أن الذكاة عاملة في جلود السباع وأن لحومها ليست بحرام على آكلها إذا ذكيت وإنما هي مكروهة فقد تناقض بن القاسم فيما ذهب إليه من هذا الباب ورواه عن مالك لأنه لا يرى التذكية في جلود الحمير تعمل شيئا ولا تحل جلود الحمير عنده إلا بالدباغ كجلود الميتات \r\n ومعلوم أن النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع أعم وأظهر عند العلماء لأنه قد قيل في الحمر إنما نهي منها عن الجلالة \r\n وقال لبعض من سأله عنها كل من سمين مالك فلم يلتفت العلماء إلى مثل هذه الآثار لضعف مخارجها وطرقها مع ثبوت النهي عن أكلها جملة وكذلك النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ","part":5,"page":289},{"id":2169,"text":" ومن لم ير بن عباس حجة في إباحته أكل لحوم الحمر الأهلية لأن قوله في ذلك خلاف ثابت السنة كقول من ليس في المنزلة من أهل العلم مثله أخرى أن يترك في لحوم السباع لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكلها وتحريمه لها \r\n أخبرنا عبد الله قال حدثني أبو داود قال حدثني محمد بن المصفى قال حدثني محمد بن حرب عن الزبيدي عن مروان بن رؤبة عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( ألا لا يحل أكل ذي ناب من السباع ولا الحمار الأهلي ) ) \r\n والذي عول عليه من أجاز أكل كل ذي ناب من السباع ظاهر قول الله تعالى ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) الآية الأنعام 145 \r\n وهذا لا حجة فيه لوجوه كثيرة قد تقصيناها في ( ( التمهيد ) ) منها أن سورة الأنعام مكية ومفهوم في قوله ( قل لا أجد في ما أوحي ألي محرما ) الأنعام 145 أي شيئا محرما وقد نزل بعدها قرآن كثير فيه نهي عن أشياء محرمة ونزلت سورة المائدة بالمدينة وهي من آخر ما نزل وفيها تحريم الخمر المجتمع على تحريمها \r\n وقد حرم الله تعالى الربا وحرم رسول الله صلى الله عليه و سلم من البيوع أشياء يطول ذكرها \r\n وأجمعوا أن نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكل كل ذي ناب من السباع إنما كان بالمدينة \r\n رواه عنه متأخرو أصحابه منهم أبو هريرة وبن عباس وأبو ثعلبة وكلهم لم يصحبوه إلا بالمدينة \r\n وأما قوله تعالى ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) ) الأنعام 145 \r\n فقيل معناه لا أجد فيما أنزل إلي وقتي هذا غير ذلك \r\n وقيل لا أجد فيما أوحي إلي محرما مما كنتم تأكلونه يريد العرب \r\n وقيل إنها خرجت على جواب سائل عن أشياء من المأكل كأنه قال لا أجد فيما سألتم عنه شيئا محرما إلا كذا ولم تسألوا عن ذي الناب وحمار الأهلي وقد أنزل الله تعالى بعد ذلك تحريم الموقوذة والمنخنقة وما ذكرنا معها وأشياء يطول ذكرها \r\n ولما قال الله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر ","part":5,"page":290},{"id":2170,"text":" ألزم بنص التنزيل الانتهاء عن كل ما نهى عنه صلى الله عليه و سلم إلا أن يجتمع من لا يجوز عليه تحريف تأويل الكتاب والسنة \r\n وهم الجمهور الذي يلزم من شذ عنهم الرجوع إليهم على أن ذلك النهي على غير التحريم فيكون خارجا بدليله مستثنى من الجملة \r\n وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نكاح المرأة على عمتها أو على خالتها ولم يقل أحد من العلماء أن قوله - عز و جل - ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) النساء 45 يعارض ذلك بل جعل نهيه عن نكاح المرأة على عمتها وعلى خالتها زيادة بيان على ما في الكتاب \r\n واختلف الفقهاء في معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ( أكل كل ذي ناب من السباع حرام ) ) \r\n فقال منهم قائلون إنما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله هذا ما كان يعدو على الناس مثل الأسد والذئب والكلب والنمر العادي وما أشبه ذلك مما الأغلب في طبعه أن يعدو وما كان الأغلب في طبعه أنه لا يعدو فليس مما عناه رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله هذا وإذا لم يكن فلا بأس بأكله \r\n واحتجوا بحديث الضبع في إباحة أكلها وهي سبع \r\n وهو حديث رواه عبد الرحمن بن أبي عمار قال سألت جابر بن عبد الله عن الضبع أأكلها قال نعم قلت أصيد هي قال نعم قلت أسمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نعم \r\n قالوا وإن كان هذا الحدبث انفرد به عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار فقد وثقه جماعة من أهل الحديث واحتجوا بهذا الحديث \r\n قال علي بن المديني عبد الرحمن بن أبي عمار ثقة مكي \r\n وروي عن سعد بن أبي وقاص وعروة بن الزبير إجازة أكل الضباع قالوا والضبع سبع لا يختلف في ذلك فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه أكلها علمنا أن ","part":5,"page":291},{"id":2171,"text":" نهيه عن أكل كل ذي ناب من السباع ليس من جنس ما أباحه وإنما هو نوع آخر والله أعلم وهو الأغلب فيه العداء على الناس \r\n هذا قول الشافعي ومن تابعه \r\n قال الشافعي ذو الناب المحرم أكله هو الذي يعدو على الناس كالأسد والنمر والذئب \r\n قال ويؤكل الضبع والثعلب \r\n وهو قول الليث \r\n وروى معمر عن بن شهاب الزهري قال الثعلب سبع لا يؤكل \r\n قال معمر وقال قتادة ليس بسبع \r\n ورخص في أكله طاوس وعطاء من أجل أنه يؤذي \r\n قال مالك وأصحابه لا يؤكل شيء من سباع الوحش كلها ولا الهر والوحشي ولا الأهلي لأنه سبع \r\n قال ولا يؤكل الضبع ولا الثعلب ولا شيء من سباع الوحش \r\n ولا بأس بأكل سباع الطير \r\n زاد بن عبد الحكم عن مالك قال وكل ما يفترس ويأكل اللحم ولا يرعى الكلأ فهو سبع لا يؤكل وهو يشبه السباع التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكلها \r\n وروي عن أشهب أنه قال لا بأس بأكل الفيل إذا ذكي \r\n قال بن وهب عن مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم قديما ولا حديثا بأرضنا ينهى عن أكل كل ذي مخلب من الطير \r\n قال بن وهب وكان الليث يقول يؤكل الهر والثعلب \r\n والحجة لمالك في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع عموم النهي عن ذلك ولم يخصوا سبعا من سبع فكل ما وقع عليه أسم سبع فهو داخل تحت النهي على ما يوجبه الخطاب وتعرفه العرب في مخاطبتها \r\n وليس حديث الضبع مما يعارض به حديث النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار وليس بمشهور بنقل العلم ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه ","part":5,"page":292},{"id":2172,"text":" وأما العراقيون - أبو حنيفة وأصحابه - فقالوا ذو الناب من السباع المنهي عن أكله الأسد والذئب والنمر والفهد والثعلب والضبع والكلب والسنور البري والأهلي والوبر قالوا وبن عرس سبع من سباع الهوام \r\n وكذلك الفيل والدب والضب واليربوع \r\n قال أبو يوسف فأما الوبر فلا أحفظ فيه شيئا عن أبي حنيفة وهو عندي مثل الأرنب لا بأس بأكله لأنه لا يعتلف إلا البقول والنبات \r\n وقال أبو يوسف في السنجاب و في الفنك والسمور كل ذلك سبع مثل الثعلب وبن عرس \r\n قال أبو عمر أما الضب فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم إجازة أكله وفي ذلك ما يدل على أنه ليس بسبع يفترس والله أعلم \r\n وقال بن المسيب لا بأس بالورل \r\n قال عبد الرزاق والورل أشبه شيء بالضب \r\n وكره الحسن وغيره أكل الفيل لأنه ذو ناب وهم للأسد أشد كراهة \r\n وكره عطاء ومجاهد وعكرمة أكل الكلب \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم في الكلب أنه قال ( ( طعمة جاهلية وقد أغنى الله عنها ) ) \r\n وروي عن بن المسيب أن الضبع لا يصلح أكلها \r\n وعن عروة أنه لم ير بأكل اليربوع بأسا \r\n وعن عطاء مثله \r\n وعن طاوس أنه أجاز أكل الوبر \r\n وقال الشعبي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لحم القرد \r\n وكرهه بن عمر وعطاء ومكحول والحسن ولم يجيزوا بيعه \r\n وقال مجاهد ليس القرد من بهيمة الأنعام \r\n ولا أعلم بين العلماء خلافا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه وذو الناب مثله عندي \r\n والحجة في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا في حجة غيره \r\n وأما جلود السباع المذكاة لجلودها فاختلف الصحابة في ذلك ","part":5,"page":293},{"id":2173,"text":" فروى بن القاسم عن مالك أن السباع إذا ذكيت من أجل جلودها حل بيعها ولباسها والصلاة عليها \r\n قال أبو عمر الذكاة عنده في السباع لجلودها أكمل طهارة \r\n وفي هذه الرواية من الدباغ في جلود الميتة \r\n وهو قول بن القاسم \r\n وقال بن حبيب إنما ذلك في السباع المختلف فيها \r\n فأما المتفق عليها فلا يجوز بيعها ولا لبسها ولا الصلاة عليها \r\n ولا بأس بالانتفاع بها إذا ذكيت كجلد الميتة المدبوغ \r\n قال بن حبيب ولو أن الدواب الحمير والبغال إذا ذكيت لجلودها لما حل بيعها ولا الانتفاع بها ولا الصلاة فيها إلا الفرس فإنه لو ذكي يحل بيع جلده والانتفاع به للصلاة وغيرها لاختلاف الناس في تحريمه \r\n وقال أشهب أكره بيع جلود السباع وإن ذكيت ما لم تدبغ \r\n قال وأرى أن يفسخ البيع فيها ويفسخ ارتهانها وأرى أن يؤدب من فعل ذلك إلا أن يعذر بالجهالة لأن النبي صلى الله عليه و سلم حرم أكل كل ذي ناب من السباع فالذكاة فيها ليست بذكاة \r\n وروى أشهب عن مالك في المستخرجة أن ما لا يؤكل لحمه فلا يطهر جلده بالدباغ \r\n قال وسئل مالك أترى ما دبغ من جلود الدواب طاهرا فقال إنما يقال هذا في جلود الأنعام \r\n فأما جلود ما لا يؤكل لحمه فكيف يكون جلده طاهرا إذا دبغ وهو مما لا ذكاة فيه ولا يؤكل لحمه \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا أحدا من الفقهاء قال بما رواه أشهب عن مالك في جلد ما لا يؤكل لحمه أنه لا يطهر بالدباغ إلا أبا ثور إبراهيم بن خلد \r\n قال وذلك أن النبي عليه السلام قال في جلد شاة ماتت ( ( ألا دبغتم جلدها ) ) ونهى عن جلود السباع ","part":5,"page":294},{"id":2174,"text":" قال فلما روي الخبران أخذنا بهما جميعا لأن الكلامين جميعا لو كان في مجلس واحد كان كلاما صحيحا ولم يتناقض \r\n ولا أعلم خلافا أنه لا يتوضأ في جلد خنزير وإن دبغ فلما كان الخنزير حراما لا يحل أكله وإن ذكي وكانت السباع لا يحل أكلها وإن ذكيت كان حراما أن ينتفع بجلودها وإن دبغت قياسا على ما أجمعوا عليه من الخنزير إذ كانت العلة واحدة \r\n هذا كله قول أبي ثور \r\n وذكر هشيم عن منصور عن الحسن أن عليا كره الصلاة في جلود البغال \r\n قال أبو عمر ما قاله أبو ثور صحيح في الذكاة أنها لا تعمل فيما لا يحل أكله إلا أن قوله عليه السلام ( ( كل إهاب دبغ فقد طهر ) ) وقد دخل فيه كل جلد إلا أن جمهور السلف أجمعوا أن جلد الخنزير لا يدخل في ذلك فخرج بإجماعهم \r\n وحديث أبي ثور الذي ذكره في النهي عن جلود السباع ليس فيه بيان ذبائح ويحتمل أن يكون نهي عنها قبل الدباغ وهذا أولى ما حملت الآثار عليه \r\n والحديث حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى القطان عن بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن جلود السباع \r\n وقال محمد بن عبد الحكم وحكاه عن أشهب لا يجوز تذكية السباع وإن ذكيت لجلودها لم يحل الانتفاع بشيء من جلودها إلا أن تدبغ \r\n قال أبو عمر قول بن عبد الحكم عن أشهب عليه جمهور الفقهاء من أهل النظر والأثر بالحجاز والعراق والشام ","part":5,"page":295},{"id":2175,"text":" وهو الصحيح عندي وهو الذي يشبه قول مالك في ذلك ولا يصح أن ينقله غيره ولوضوح الدلائل عليه ولو لم يعتبر ذلك إلا بمذابحة المحرم أو ذبح في الحرم أن ذلك لا يكون ذكاة للمذبوح عند مالك وأكثر العلماء وكذلك الخنزير عند الجميع لا تعمل في جلده الذكاة وسيأتي ذكر ما يطهر بالدباغ من الأهب في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n ( 5 - باب ما يكره من أكل الدواب ) \r\n 1030 - قال مالك إن أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل لأن الله تبارك وتعالى قال ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) النحل 8 وقال تبارك وتعالى في الأنعام ( لتركبوا منها ومنها تأكلون غافر 79 وقال تبارك وتعالى ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام وأطعموا القانع والمعتر الحج 36 \r\n قال مالك وسمعت أن البائس هو الفقير وأن المعتر هو الزائر \r\n قال مالك فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل \r\n قال مالك والقانع هو الفقير أيضا \r\n قال أبو عمر قد ذكر مالك - رحمه الله - مذهبه في هذا الباب \r\n واحتج بأحسن الاحتجاج ولا خلاف فيما ذكر من أكل البغال والحمير إلا شيء روي عن بن عباس وعائشة والشعبي وقد روي عنهم خلافه على ما قد ذكرناه في موضعه \r\n وهو مذهب طائفة من أصحاب بن عباس \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن زيد أنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن لحوم الحمر قال وقد كان الحكم بن عمرو الغفاري يكره ذلك وينهى عنه وأبى ذلك البحر - يعني بن عباس وتلا ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ) الآية الأنعام 145 \r\n وبن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال أصبنا ","part":5,"page":296},{"id":2176,"text":" حمرا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بخيبر فنحرناها وطبخناها فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن اكفوا القدور بما فيها \r\n قال أبو إسحاق فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال إنما نهي عنها لأنها كانت تأكل العذرة \r\n قال أبو عمر جمهور العلماء على ما ورد من السنة فيهما لأن النبي - عليه السلام - عام خيبر نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية \r\n وأجمع العلماء على أن البغل عندهم كالحمار لا يسهم له في الغزو ولا يؤكل لحمه \r\n وعلى هذا جماعة الفقهاء - أئمة الفتوى بالأمصار \r\n واختلفوا في أكل الخيل \r\n فقال مالك وأصحابه وأبو حنيفة والأوزاعي لا تؤكل الخيل \r\n ومن الحجة لهم من جهة السنة الواردة بنقل الآحاد ما حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني بقية عن ثور بن يزيد عن صالح حدثني حيوة بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع \r\n وقال أبو يوسف ومحمد والليث بن سعد والشافعي وأصحابه تؤكل الخيل \r\n وحجتهم ما حدثناه عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود سليمان بن الأشعث قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثني حماد عن ","part":5,"page":297},{"id":2177,"text":" عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله قال نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن لنا في لحوم الخيل \r\n قال أبو داود وحدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني حماد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل \r\n وروى هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء قالت نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأكلناه \r\n قال أبو عمر أما أهل العلم بالحديث فحديث الإباحة في لحوم الخيل أصح عندهم وأثبت من النهي عن أكلها \r\n وأما القياس عندهم فإنها لا تؤكل الخيل لأنها من ذوات الحافر كالحمير \r\n وأما قوله البائس الفقير فلا أعلم فيه خلافا وربما عبروا عنه بالمسكين والمعنى واحد وهو الذي قد تباءس من ضر الفقر والله أعلم \r\n وأما قوله المعتر هو الزائر فقد قيل ما قال \r\n وقيل المعتر الذي يعتريك ويعترض ويتعرض لك لتعطيه ولا يفصح بالسؤال \r\n وقيل القانع السائل \r\n قال الشماخ \r\n ( لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع ) \r\n أي السؤال يقال منه قنع قنوعا إذا سأل وقنع قناعة إذا رضي بما أعطي ","part":5,"page":298},{"id":2178,"text":" وأصل هذا كله الفقر والمسكنة وضعف الحال \r\n وقال بن وهب قال مالك لا بأس بأكل الأرنب \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في باب ما يقتل المحرم من الدواب في كتاب الحج ما لمالك وغيره في أكل كل ذي مخلب من الطير فأغنى عن ذكر ذلك ( ها هنا ) \r\n ( 6 - باب ما جاء في جلود الميتة ) \r\n 1031 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فقال أفلا انتفعتم بجلدها ) ) فقالوا يا رسول الله إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إنما حرم أكلها ) ) \r\n قال أبو عمر هكذا رواه يحيى مسندا وقد تابعه على ذلك بن وهب وبن القاسم والشافعي وأرسله القعنبي وبن بكير وجويرية ومحمد بن الحسن فقالوا فيه عن بن شهاب عن عبيد الله عن النبي - عليه السلام - والصحيح رواية من رواه مسندا وكذلك يرويه سائر أصحاب الزهري \r\n ولم يذكر مالك في هذا الحديث الدباغ وتابعه على ذلك معمر ويونس وهو الصحيح فيه عن بن شهاب وبه كان يفتي \r\n وقد روى يحيى بن أيوب عن عقيل وبقية عن الزبيدي جميعا عن الزهري في هذا الحديث ذكر الدباغ وليسا بحجة على ما ذكرنا \r\n وذكر الدباغ محفوظ في حديث بن عباس من وجوه من غير طريق بن شهاب منها حديث بن وعلة وغيره ","part":5,"page":299},{"id":2179,"text":" و أما قوله في حديث بن شهاب إنما حرم أكلها قول خرج على جواب سائل عن جلدها فأجابه بأن الانتفاع بها متاح بعد دبغها \r\n ومعلوم أن تحريم الميتة قد جمع عصبها وإهابها وعظامها مع لحمها هذا ما يوجبه الظاهر \r\n وقد اختلف العلماء في الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ وبعده وفي الانتفاع بعظامها في أمشاط العاج وغيرها وسنبين ذلك في هذا الباب - إن شاء الله \r\n 1032 - مالك عن زيد بن أسلم عن بن وعلة المصري عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا دبغ الإهاب ( 1 ) فقد طهر ) ) \r\n 1033 - مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت \r\n قال أبو عمر أما حديث بن وعلة فقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) أن ممن روى عن بن وعلة مع زيد بن أسلم القعقاع بن حكيم وأبو الخير اليزني \r\n وذكرنا من رواه أيضا عن زيد بن أسلم كما رواه مالك وأتينا بالأحاديث بأسانيدها في ( ( التمهيد ) ) \r\n ومعلوم أن المقصود بقوله عليه السلام ( ( أيما إهاب قد دبغ فقد طهر ) ) هو ما لم يكن طاهرا من الأهب كجلود الميتات وما لا تعمل فيه الذكاة من السباع عند من حرمها لأن الطاهر لا يحتاج إلى الدباغ ليتطهر \r\n ومحال أن يقال في الجلد الطاهر إذا دبغ فقد طهر ","part":5,"page":300},{"id":2180,"text":" وهذا يكاد علمه أن يكون ضرورة \r\n وفي قوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر نص ودليل \r\n فالنص منه طهارة الإهاب بالدباغ والدليل منه أن إهاب كل ميتة إن لم يدبغ فليس بطاهر وإذا لم يكن طاهرا فهو نجس والنجس رجس محرم وإذا كان ذلك كذلك كان هذا الحديث معارضا لرواية بن شهاب في الشاة الميتة إنما حرم أكلها وإنما حرم لحمها وكان مبينا للمراد منه وبطل بنصه قول من قال إن الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ وبطل بالدليل منه قول من قال إن جلد الميتة - وإن لم يدبغ - يستمتع به وينتفع \r\n وهو قول بن شهاب \r\n وروي عن الليث بن سعد مثله \r\n وذكره معمر بأثر حديثه المسند المذكور \r\n قال معمر وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول يستمتع به على كل حال \r\n قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي وما علمت أحدا قال ذلك قبل الزهري \r\n وروى الليث عن يونس عن بن شهاب الحديث المذكور ثم قال بإثره فلذلك لا نرى بالسقاء فيها بأسا ولا ببيع جلدها وابتياعه وعمل الفراء منها \r\n قال أبو عمر برواية معمر عن بن شهاب ما ذكرنا من قوله دليل على صحة نقل من لم يذكر في حديث بن شهاب الدباغ \r\n وقد ذكر الدباغ فيه بن عيينة والأوزاعي وعقيل الزبيدي وسليمان بن كثير إلا أنهم اضطرب عنهم في ذلك \r\n وذكر الدباغ في هذه القصة من حديث عطاء عن بن عباس ثابت لم يضطرب فيه ناقلوه \r\n وروى بن جريج وعمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بشاة مطروحة من الصدقة فقال ( ( أفلا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ) ) \r\n وأما قول الليث فهي هذه المسألة فمثل قول بن شهاب رواه بن وهب وعبد الله بن صالح عنه ","part":5,"page":301},{"id":2181,"text":" وقال الطحاوي لم نجد عن أحد من الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث \r\n قال أبو عمر قد ذكر بن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب بن شهاب والليث في ذلك قال من اشترى جلد ميتة فدبغه وقطعه نعالا فلا يبعها حتى يبين \r\n وهذه مسألة أغفل فيها ناقلها ولم يبن \r\n وتحصيل مذهبه المعروف أن جلد الميتة لا ينتفع في شيء من الأشياء قبل الدباغ فكيف البيع الذي لا يجزه في المشهور من مذهبه بعد الدباغ \r\n وفي المدونة مسألة تشبه ما ذكره بن عبد الحكم قال من اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه فعليه قيمته \r\n وحكى بن القاسم أن ذلك قول مالك \r\n وقال أبو الفرج قال مالك من أغتصب لرجل جلد ميتة غير مدبوغ فلا شيء عليه \r\n قال إسماعيل بن إسحاق لا شيء عليه إلا أن يكون لمجوسي \r\n قال أبو عمر ليس في تقصير من قصر عن ذكر الدباغ في حديث بن عباس حجة على ما ذكره لأن من أثبت شيئا هو حجة على من سكت عنه \r\n ومعلوم أن من حفظ شيئا حجة على من لم يحفظ \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من دباغ جلد الميتة آثار كثيرة منها \r\n حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( دباغ جلد الميتة ذكاته ) ) \r\n وقد رواه قوم عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن الأسود عن عائشة \r\n وقد جاء حديث ميمونة من غير رواية بن عباس \r\n روى بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث والليث بن سعد عن كثير بن فرقد أن عبد الله بن مالك بن حذافة حدثه عن أمه العالية بنت سبيع أن ميمونة - زوج النبي صلى الله عليه و سلم - حدثتها أنه مر برسول الله صلى الله عليه و سلم رجال من قريش وهم ","part":5,"page":302},{"id":2182,"text":" يجرون شاة لهم مثل الحمار فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لو اتخذتم إهابها ) ) فقالوا إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( يطهرها الماء والقرظ ) ) \r\n وروى قتادة وغيره عن الحسن عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق أن النبي عليه السلام في غزوة تبوك أتى أهل بيت فدعا بما عند امرأة قالت ما عندي ماء إلا قربة ميتة قال أو ليس قد دبغتها قالت بلى قال ( ( فإن ذكاتها دباغها ) ) \r\n رواه شعبة وهشام عن قتادة بمعنى واحد \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثني يزيد بن هارون عن سعيد عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أخيه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم في جلد الميتة أن دباغه أذهب خبثه ونجسه أو قال رجسه \r\n والآثار بهذا كثيرة فلا وجه لمن قصر عن ذكر الدباغ \r\n قال أبو عمر والذي عليه أكثر أهل العلم من التابعين ومن بعدهم من أئمة الفتوى أن جلد الميتة دباغه طهور كامل له تجوز بذلك الصلاة عليه والوضوء والاستقاء والبيع وسائر وجوه الانتفاع \r\n وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة والكوفيين و قول الأوزاعي في جماعة أهل الشام وقول الشافعي وأصحابه وبن المبارك وإسحاق \r\n وهو قول عبيد الله بن الحسن والبصريين وقول داود والطبري \r\n وهو قول جمهور أهل المدينة إلا أن مالكا كان يرخص في الأنتفاع بها بعد الدباغ ولا يرى الصلاة فيها ويكره بيعها وشراءها \r\n وعلى ذلك أصحابه إلا بن وهب فإنه يذهب إلى أن دباغ الإهاب طهور كامل له في الصلاة والوضوء والبيع وكل شيء \r\n و قد ذكر في ( ( موطئه ) ) عن بن لهيعة وحيوة بن شريح بن خالد بن أبي عمران قال سألت القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن جلود الميتة إذا دبغت أآكل ما جعل فيها قال نعم ويحل ثمنها إذا بينت مما كانت ","part":5,"page":303},{"id":2183,"text":" قال وحدثنا محمد بن عمرو عن بن جريج قال قلت لعطاء الفرو من جلود الميتة يصلى فيه قال نعم وما بأسه وقد دبغ \r\n وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال لا يختلف عندنا بالمدينة أن دباغ جلود الميتة طهورها \r\n وقال بن وهب سمعت الليث يقول لا بأس بالصلاة في جلود الميتة إذا دبغت \r\n وإلى هذا ذهب بن الحكم في طهارة جلود الميتة أنها طاهرة كاملة كالذكاة \r\n وفي المسألة قول رابع ذهب إليه أحمد بن حنبل وهو في الشذوذ قريب من الأول \r\n ذهب إلى تحريم الجلد وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده بحديث شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بأرض جهينة وأنا غلام شاب أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب \r\n وهذا الحديث قد خولف فيه شعبة فروي عن الحكم عن رجال من جهينة لم يذكرهم \r\n وكذلك رواه القاسم بن مخيمرة عن مشيخة له عن عبد الله بن عكيم ولو كان ثابتا لاحتمل أن لا يكون مخالفا للأحاديث التي ذكر فيها الدباغ كأنه قال لا تنتفعوا من الميتة بإهاب قبل الدباغ \r\n فإذا احتمل ذلك لم يكن ذلك به مخالفا لخبر بن عباس وما كان مثله في الدباغ \r\n فإن قيل إن في حديث عبد الله بن عكيم أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل موته بشهر فقد يحتمل أن يكون حديث بن عباس قبل موته بجمعة أو ما شاء الله \r\n وهذا لا حجة فيه \r\n وقد تقصينا حجج الفرق في ( ( التمهيد ) ) \r\n وحجة مالك فيما ذهب إليه من الانتفاع بجلد الميتة المدبوغ في الأشياء اليابسة ","part":5,"page":304},{"id":2184,"text":" كالجلوس عليها والغربلة والامتهان وشبهه وكراهيته لبيعها والصلاة عليها حديثه بذلك عن يزيد بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت \r\n وقد أجاز مالك الصلاة عليها في بعض الروايات عنه وقال أما أنا فأستقي به في خاصة نفسي وأكرهه لغيري \r\n وهذا كله استحباب لا يقوم عليه دليل \r\n والدليل بمشهور الحديث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ) على أن البيع عندهم من باب الانتفاع \r\n وأما قوله أيما إهاب دبغ فقد طهر فإنما يقتضي جميع الأهب وهي الجلود كلها لأن اللفظ جاء في ذلك مجيء عموم ولم يخص شيئا مثلها \r\n وهذا أيضا موضع اختلاف بين العلماء \r\n فأما مالك فقد ذكرنا مذهبه في أنها طهارة غير كاملة على ما وصفنا عنه وعليه أصحابه إلا بن وهب فإنها عنده طهارة كاملة \r\n وهو قول جمهور العلماء وأئمة الفتوى الذين ذكرناهم إلا جلد الخنزير فإنه لا يدخل في عموم قوله أيما إهاب دبغ فقد طهر لأنه محرم العين حيا وميتا وجلده مثل لحمه فلما لم تعمل في لحمه ولا في جلده الذكاة لم يعمل الدباغ في إهابه شيئا \r\n وروى معن بن عيسى عن مالك أنه سئل عن جلد الخنزير إذا دبغ فقال لا ينتفع به \r\n رواه بن وضاح عن موسى بن معاوية عن معن بن عيسى \r\n قال بن وضاح قال لي سحنون لا بأس به إذا دبغ \r\n وكذلك قال داود بن علي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم \r\n وحجتهم عموم قوله صلى الله عليه و سلم أيما إهاب دبغ فقد طهر \r\n وأنكر جمهور العلماء هذا القول \r\n وقال أهل اللغة منهم النضر بن شميل أن الإهاب جلد البقر والغنم والإبل وما عداه فإنما يقال له جلد لا إهاب \r\n حكى ذلك إسحاق بن منصور الكوسج عن النضر بن شميل أنه قال في قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ) إنما يقال الإهاب للإبل والبقر والغنم وأما السباع فجلود ","part":5,"page":305},{"id":2185,"text":" وقال الكوسج وقال لي إسحاق بن راهويه كما قال النضر بن شميل \r\n وقال أحمد لا أعرف ما قال النضر \r\n قال أبو عمر لا يمتنع أن يكون الإهاب اسما جامعا للجلود كلها ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه لأن بن عباس روى حديث شاة ميمونة ثم روى عموم الخبر في كل إهاب \r\n وقد تقدم خلاف الناس في جلود السباع وهل تعمل فيها الذكاة في الباب قبل هذا \r\n وأما الدباغ فعامل في كل إهاب وجلد ومسك \r\n إلا أن جمهور العلماء الذين لا يجوز عليهم تحريف التأويل ويلزم من شذ عنهم الرجوع إليهم خصوا جلد الخنزير وأخرجوه من الجملة فلم يجيزوا فيه الدباغ \r\n هذا على أن أكثرهم ينكر أن يكون الخنزير جلد يتوصل إليه بالانتفاع فاختلف الفقهاء في الدباغ التي تطهر به جلود الميتة \r\n فقال مالك وأصحابه كل شيء دبغ به الجلد من ملح أو قرظ أو شب أو غير ذلك فقد جاز الانتفاع به \r\n وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا كل شيء دبغ به جلد الميتة فأزال شعره ورائحته وذهب بدسمه ونشفه فقد طهره وهو بذلك الدباغ طاهر \r\n وهو قول داود \r\n وذكر بن وهب قال قال - يحيى بن سعيد الأنصاري ما دبغت به الجلود من دقيق أو قرظ أو ملح فهو لها طهور \r\n وللشافعي في ذلك قولان \r\n أحدهما هذا \r\n والآخر أنه لا يطهره إلا الشب أو القرظ لأنه الدباغ المعهود على عهد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وعليه خرج الخطاب والله الموفق للصواب \r\n ( 7 - باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة ) \r\n 1034 - مالك أن أحسن ما سمع في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها ","part":5,"page":306},{"id":2186,"text":" قال أبو عمر روى فضيل بن عياض وأبو معاوية وسفيان وشعبة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل حتى مات دخل النار وهذا لفظ حديث فضيل بن عياض \r\n واختلف العلماء في مقدار ما يأكل المضطر من الميتة \r\n فقال مالك في ( ( موطئه ) ) ما ذكرنا وعليه جماعة أصحابه \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما لا يأكل المضطر من الميتة إلا مقدار ما يسد الرمق والنفس \r\n وقال عبد الله بن الحسن المضطر يأكل من الميتة ما يسد جوعته \r\n وحجة هؤلاء أن المضطر إنما أبيح له أكل الميتة إذا خاف على نفسه الموت فإذا أكل منها ما يزيل الخوف فقد زالت الضرورة وارتفعت الأباحة فلا يحل أكلها \r\n وحجة مالك أن المضطر ليس ممن حرمت عليه الميتة لقول الله تعالى ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) البقرة 173 وقال ( إلا ما اضطررتم إليه ) الأنعام 119 \r\n فإذا كانت الميتة حلالا للمضطر إليها أكل منها ما شاء حتى يجد غيرها فتحرم عليه \r\n وهو قول الحسن \r\n قال الحسن إذا اضطر إلى الميتة أكل منها قوته \r\n وقد قيل من تغدى لم يتعش منها ومن تعشى لم يتغد منها \r\n وفي الحديث المرفوع متى تحل لنا الميتة يا رسول الله قال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا \r\n والصبوح الغداء والغبوق العشاء ونحو هذا \r\n واختلفوا في قوله تعالى ( غير باغ ولا عاد ) البقرة 173 \r\n فقالت طائفة منهم مجاهد غير باغ على الأئمة ولا عاد قاطع سبيل ","part":5,"page":307},{"id":2187,"text":" وروي عن مجاهد في قوله تعالى ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) البقرة 173 قال غير قاطع سبيل ولا مفارق الأئمة ولا خارج في معصية فإن خرج في معصية لم يرخص له في أكل الميتة \r\n وقال سعيد بن جبير في قوله غير باغ ولا عاد قال هو الذي يقطع الطريق فليس له رخصة إذا اضطر إلى شرب الخمر وإلى الميتة \r\n وقال الشافعي من خرج عاصيا لله لم يحل له شيء مما حرم الله عليه بحال لأن الله - عز و جل - إنما أحل ما حرم للضرورة على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد ولا متجانف لإثم \r\n وهذا معنى قول مالك \r\n واتفق مالك والشافعي أن المضطر لا تحل له الخمر ولا يشربها ولا تزيده إلا عطشا \r\n وهو قول مكحول والحارث العكلي و بن شهاب الزهري \r\n ذكر وكيع عن سفيان عن برد عن مكحول قال لا يشرب المضطر الخمر فإنها لا تزيده إلا عطشا \r\n وروى جرير عن مغيرة عن الحارث العكلي قال إذا اضطر إلى الخمر فلا يشربها فإنها لا تزيده إلا عطشا \r\n وروى بن وهب عن يونس أنه سأل بن شهاب عن الرجل يضطر إلى شرب الخمر هل فيه رخصة قال لم يبلغني أن في ذلك رخصة لأحد وقد أرخص الله تعالى للمؤمن فيما اضطر إليه مما حرم عليه \r\n وقال آخرون منهم عكرمة غير باغ ولا عاد قال يتعدى فيزيده على ما يمسك نفسه والباغي كل ظالم في سبيل الغير مباحة \r\n وهو قول الحسن قال في قوله غير باغ ولا عاد قال غير باغ فيها يأكلها وهنو غني عنها \r\n قال أبو عمر من حجة من لم ير شرب الخمر للمضطر أن الله - عز و جل - ذكر الرخصة للمضطر مع تحريم الخمور والميتة ولحم الخنزير \r\n وذكر تحريم الخمر ولم يذكر مع ذلك رخصة للمضطر فالواجب أن لا يتعدى الظاهر إلى غيره وبالله التوفيق \r\n وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمر القوم أو ","part":5,"page":308},{"id":2188,"text":" زرعا أو غنما بمكانه ذلك قال مالك إن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد سارقا فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة \r\n وإن هو خشي أن لا يصدقوه وأن يعد سارقا بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له عندي وله في أكل الميتة على هذا الوجه سعة مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة أخذ أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون اضطرار \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت \r\n قال أبو عمر قوله أحسن ما سمعت يدل على أنه سمع الاختلاف في ذلك ورأى للمضطر أن يأكل من الميتة حتى يشبع ولم ير له أن يأكل من مال غيره إلا ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا كأنه رأى الميتة أطلق أكلها للمضطر وجعل قوله عليه السلام ( ( أموالكم عليكم حرام ) ) يعني أموال بعضكم على بعض أعم وأشد \r\n وهذا يخالفه فيه غيره لعموم قوله ( إلا ما اضطررتم إليه ) ولأن المواساة في العسرة وترميق المهجة من الجائع واجب على الكفاية بإجماع فكلاهما حلال في الحال \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكير قال حدثني أبو داود قال حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري قال حدثني أبي قال حدثني شعبة عن أبي بشر عن عباد بن شرحبيل قال أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة فعركت سنبلا فأكلت وحملت في ثوبي فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له ( ( ما علمت إذ كان جاهلا ولا أطعمت إذ كان جائعا ) ) أو قال ( ( ساغبا ) ) وأمره فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام ","part":5,"page":309},{"id":2189,"text":" رواه غندر عن شعبة عن أبي بشر قال سمعت عباد بن شرحبيل ولم يلق أبو بشر صاحبا غير هذا الرجل \r\n وفي حديث قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في هذا المعنى فليحتلب فليشرب ولا يحمل \r\n وأما قوله في التمر والزرع والغنم أنه يقطع إذا عد سارقا فهذا لا يكون في زرع قائم ولا ثمر في شجر ولا غنم في سرحها لأنه لا قطع في شيء من ذلك وإنما القطع في الزرع إذا صار في الأندر و صار التمر في الجريس والغنم في الدار والمراح وسيأتي ما للعلماء في معنى الحرز في كتاب الحدود \r\n والذي قاله مالك في هذا الباب اختيار واستحباب واحتياط على السائل \r\n وأما الميتة فحلال للمضطر على كل حال ما دام في حال الأضطرار بإجماع \r\n وكذلك أكله زرع غيره أوإطعام غيره في تلك الحال له حلال ولا يحل لمن عرف حاله تلك أن يتركه يموت وعنده ما يمسك به رمقه فإن كان واحدا تعين ذلك عليه وإن كانوا جماعة كان قيامه به تلك الليلة أو اليوم والليلة فرضا على جماعتهم فإن قام به من قام منهم سقط ذلك الغرض عنهم ولا يحل لمن اضطر أن يكف عما يمسك رمقه فيموت \r\n وفي مثل هذا قال مسروق إن اضطر إلى الميتة ولم يأكلها ومات دخل النار فهو فرض عليه وعلى غيره فيه \r\n وهذا الذي وصفت لك عليه جماعة العلماء من السلف والخلف وبالله التوفيق \r\n إلا أنهم اختلفوا فيمن أكل شيئا له بال وقيمة من مال غيره وهو مضطر هل عليه ثمن ذلك أم لا \r\n فقال قوم يضمن ما أحيا به نفسه \r\n وقال الأكثر لا ضمان عليه إذا اضطر إلى ذلك \r\n قال أبن وهب سمعت مالكا يقول في الرجل يدخل الحائط فيأكل من التمر أو يجده ساقطا قال لا يأكل إلا أن يعلم أن نفس صاحبه تطيب بذلك أو يكون محتاجا فلا يكون عليه شيء ","part":5,"page":310},{"id":2190,"text":" وفي ( ( التمهيد ) ) بالإسناد عن أبي برزة الأسلمي وعبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك أنهم كانوا يصيبون من الثمار في أسفارهم - يعني بغير إذن أهلها \r\n وعن الحسن قال لا يأكل ولا يفسد ولا يحمل وسنزيد هذا المعنى بيانا عند قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ) ) \r\n في باب الغنم من الجامع إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":311},{"id":2191,"text":" ( 26 كتاب العقيقة ) \r\n بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم \r\n ( 1 - باب ما جاء في العقيقة ) \r\n 1035 - مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العقيقة فقال ( ( لا أحب العقوق ) ) وكأنه إنما كره الأسم وقال ( ( من ولد له ولد فأحب أن ينسك ( 3 ) عن ولده فليفعل ) ) \r\n روى هذا الحديث بن عيينة عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أو عن عمه على الشك \r\n والقول في ذلك قول مالك والله أعلم \r\n ولا أعلمه يروي هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا من هذا الوجه ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده \r\n واختلف فيه على عمرو بن شعيب \r\n ومن أحسن أسانيد حديثه ما رواه عبد الرزاق قال أخبرنا داود بن قيس ","part":5,"page":312},{"id":2192,"text":" قال سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن العقيقة فقال ( ( لا أحب العقوق ) ) وكأنه كره الأسم قالوا يا رسول الله ! ينسك أحدنا عن ولد له فقال ( ( من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) ) \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في العقيقة أحاديث منها \r\n حديث سمرة وحديث سليمان بن عامر وقد ذكرناهما بالأسانيد في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي هذا الحديث كراهة ما يقبح من الأسماء وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب الأسم الحسن لأنه كان يعجبه الفأل الحسن ويأتي هذا المعنى في الجامع إن شاء الله \r\n وكان الواجب بظاهر هذا الحديث أن يقال للذبيحة عن المولود في سابعه نسيكة ولا يقال عقيقة إلا أني لا أعلم خلافا بين العلماء في تسمية ذلك عقيقا فدل على أن ذلك منسوخ واستحباب واختيار \r\n فأما النسخ فإن في حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الغلام مرتهن بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويسمى \r\n وفي حديث سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ) ) \r\n ففي هذين الحديثين لفظ العقيقة فدل ذلك على الإباحة لا على الكراهة في الأسم \r\n وعلى هذا كتب الفقهاء في كل الأمصار ليس فيها إلا العقيقة لا النسيكة على أن حديث مالك هذا ليس فيه التصريح بالكراهة \r\n وكذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":313},{"id":2193,"text":" وإنما فيهما فكأنه كره الاسم وقال من أحب أن ينسك عن ولده \r\n وأما العقيقة في اللغة فذكر أبو عبيد عن الأصمعي وغيره أن أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي \r\n قال وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة لأنه يحلق رأس الصبي عند الذبح ولهذا قيل أميطوا عنه الأذى يعني بذلك الأذى الشعر \r\n وذكر شواهد من الشعر على هذا قد ذكرناها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأنكر أحمد بن حنبل تفسير أبي عبيد هذا وما ذكره في ذلك عن الأصمعي وغيره وقال إنما العقيقة الذبح نفسه وهو قطع الأوداج والحلقوم \r\n قال ومنه قيل للقاطع رحمه في أبيه وأمه عاق \r\n وأما حديث مالك في هذا الباب \r\n 1036 - عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة \r\n 1037 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن علي بن الحسين أنه قال وزنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم شعر حسن وحسين فتصدقت بزنته فضة \r\n وهذا الحديث قد روي عن ربيعة عن أنس وهو خطأ والصواب عن ربيعة ما في ( ( الموطأ ) ) \r\n رواه يحيى بن بكير قال حدثني لهيعة بن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر برأس الحسن والحسين يوم سابعهما فحلق وتصدق بوزنه فضة \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت محمد بن علي يقول كانت فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه و سلم لا يولد لها ولد إلا أمرت برأسه فحلق وتصدقت بوزن شعره ورقا \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر - محمد بن علي - مثله \r\n وهذا كان من فاطمة - رضي الله عنها - مع العقيقة عن ابنيها حسن وحسين ","part":5,"page":314},{"id":2194,"text":" لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم عق عن كل واحد منهما بكبش كبش وسنذكر الحديث في الباب بعد هذا إن شاء الله \r\n وأهل العلم يستحبون ما جاء عن فاطمة في ذلك مع العقيقة أو دونها ويرون ذلك على من لم يعق لقلة ذات يده أوكد على حسب اختلافهم في وجوب العقيقة \r\n وقال عطاء يبدأ بالحلق قبل الذبح \r\n وأما اختلاف العلماء في وجوب العقيقة \r\n فمذهب أهل الظاهر أن العقيقة واجبة فرضا منهم داود وغيره \r\n قالوا لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بها وعملها وقال الغلام مرتهن بعقيقة ومع الغلام عقيقته \r\n وقال عن الجارية شاة وعن الغلام شاتان ونحو هذا من الأحاديث \r\n وكان أبو برزة الأسلمي يوجبها وشبهها بالصلاة \r\n وقال الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس \r\n وكان الحسن البصري يذهب إلى أنها واجبة عن الغلام يوم سابعه \r\n قال وإن لم يعق عنه عق عن نفسه إذا ملك وعقل \r\n وحجته ما رواه عن سمرة \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني عفان قال حدثني أبان قال حدثني قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويماط عنه الأذى ويسمى ) ) \r\n قال قاسم وأملى علي بن عبد العزيز قال حدثني يعلى بن أسد قال حدثني سلام بن أبي مطيع قال حدثني قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمى ) ) \r\n قال أبو عمر الحلق معنى أميطوا عنه الأذى ","part":5,"page":315},{"id":2195,"text":" وذهب الليث بن سعد إلى أنها واجبة عن المولود في سابعه وغير واجبة بعد سابعه \r\n وقال مالك في الباب بعد هذا من ( ( الموطأ ) ) \r\n وليست العقيقة بواجبة ولكنها يستحب العمل بها وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا \r\n قال وفي غير ( ( الموطأ ) ) لا يعق عن المولود إلا يوم سابعه ضحوة فإن جاوز السابع لم يعق عنه ولا يعق عن كبير \r\n وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري العقيقة سنة يجب العمل بها ولا ينبغي تركها لمن قدر عليها \r\n وقال أبو الزناد العقيقة من أمر المسلمين الذين كانوا يكرهون تركها \r\n وقال الثوري ليست العقيقة بواجبة وإن صنعت فحسن \r\n وقال محمد بن الحسن هي تطوع كان المسلمون يصنعونها فنسخها عيد الأضحى فمن شاء فعل ومن شاء ترك \r\n قال أبو عمر ليس ذبح الأضحى بناسخ للعقيقة عند جمهور العلماء ولا جاء في الآثار المرفوعة ولا عن السلف ما يدل على ما قال محمد بن الحسن ولا أصل لقولهم في ذلك \r\n وتحصيل مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن العقيقة تطوع فمن شاء فعلها ومن شاء تركها \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث هذا الباب من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل دليل على أن العقيقة ليست بواجبة لأن الواجب لا يقال فيه من أحب أن يفعله فعله بل هذا لفظ التخيير والإباحة \r\n وقال مالك يعق عن اليتيم ويعق العبد المأذون له في التجارة عن ولده إلا أن يمنعه سيده \r\n وقال الشافعي لا يعق العبد المأذون له في التجارة عن ولده ولا يعق عن اليتيم كما لا يضحى عنه \r\n وقال مالك ولا يعد اليوم الذي ولد فيه المولود إلا أن يولد قبل الفجر من ليلة ذلك اليوم ","part":5,"page":316},{"id":2196,"text":" وقال عطاء بن أبي رباح إن أخطأهم أمر العقيقة يوم السابع أحببت أن يؤخروه إلى يوم السابع الثاني \r\n وروي عن عائشة أنها قالت إن لم يعق عنه يوم السابع ففي أربع عشرة فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين \r\n وبه قال إسحاق بن راهويه \r\n وهو مذهب بن وهب صاحب مالك \r\n وروى بن وهب عن مالك أنه قال إن لم يعق عنه في اليوم السابع عق عنه في السابع الثاني \r\n قال بن وهب ولا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث \r\n وقال الليث يعق عن المولود في أيام سابعه كلها في أيها شاء منها فإن لم تتهيأ لهم العقيقة في سابعه فلا بأس أن يعق عنه بعد ذلك وليس بواجب أن يعق عنه بعد سبعة أيام \r\n وقال أحمد يذبح يوم السابع \r\n وقال مالك إن مات قبل يوم السابع لم يعق عنه \r\n وروي عن الحسن مثل ذلك \r\n وقال الليث في المرأة تلد ولدين في بطن واحد أنه يعق عن كل واحد منهما \r\n قال أبو عمر لا أعلم في ذلك خلافا وبالله التوفيق \r\n ( 2 - باب العمل في العقيقة ) \r\n 1038 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر لم يكن يسأله أحد من أهله عقيقة إلا أعطاه إياها وكان يعق عن ولده بشاة شاة عن الذكور والإناث \r\n قال أبو عمر عمل قوم خبر بن عمر هذا على أنه كان يجيز أن يعق عن الكبير والصغير \r\n وليس في الحديث عنه ما يدل على ذلك لأنه يحتمل أن يكون السائل له من أهله سأله العقيقة عن ولده وعن نفسه \r\n وروى هذا الحديث عبيد الله وأيوب عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يسأله أحد من أهله عقيقة إلا أعطاه إياه ","part":5,"page":317},{"id":2197,"text":" قال وكان يقول عن الغلام شاة وعن الجارية شاة \r\n قال أبو عمر أجاز بعض من شذ أن يعق الكبير عن نفسه بالحديث الذي يرويه عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس قال عق النبي صلى الله عليه و سلم عن نفسه بعد ما بعث بالنبوة \r\n وعبد الله بن محرر ليس حديثه بحجة \r\n وقد قيل عن قتادة أنه كان يفتي به \r\n وروى عنه معمر قال من لم يعق عنه أجزأته ضحيته \r\n قال أبو عمر في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه ) ) وقوله صلى الله عليه و سلم ( ( مع الغلام عقيقة والغلام مرتهن بعقيقته ) ) \r\n وروي المولود مرتهن بعقيقته \r\n وذلك كله سواء دليل على أن العقيقة عن الغلام لا عن الكبير \r\n على ذلك مذاهب الفقهاء في مراعاة السابع الأول والثاني وفي الثالث على ما ذكرنا عنهم في الباب قبل هذا \r\n وأما قوله كان يعق عن ولده شاة شاة عن الذكور والإناث فهذا موضع اختلفت فيه الآثار وعلماء الأمصار \r\n وقول مالك في هذا الباب من الموطأ \r\n 1039 - عن هشام بن عروة أن أباه عروة بن الزبير كان يعق عن بنيه الذكور والإناث بشاة شاة \r\n قال مالك الأمر عندنا في العقيقة أن من عق فإنما يعق عن ولده بشاة شاة الذكور والإناث \r\n قال أبو عمر الحجة لمالك ومن قال بقوله في ذلك حديث أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا \r\n ذكره أبو داود عن أبي معمر عن عبد الوارث عن أيوب \r\n وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن فاطمة ذبحت عن حسن وحسين كبشا كبشا ","part":5,"page":318},{"id":2198,"text":" وهو قول بن عمر وعروة بن الزبير وأبي جعفر محمد بن علي \r\n وقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة \r\n وهو قول عائشة \r\n وروي ذلك عن بن عباس أيضا \r\n والحجة لهم حديث عطاء بن أبي رباح عن حبيبة بنت ميسرة بن أبي خيثم الفهرية مولاته أنها أخبرته عن أم كرز الكعبية سمعتها تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في العقيقة ( ( عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ) ) \r\n رواه عمرو بن دينار وبن جريج عن عطاء \r\n وقال بن جريج فيه عن أم بني كرز الكعبيين أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العقيقة فقال ( ( عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة قالت قلت ما المكافئتان قال المثلان وإن الضأن أحب إليه من المعز \r\n وذكر أنها أحب إليه من إناثها \r\n قال بن جريج كان هذا رأيان من عطاء \r\n قال أبو عمر قد روى حديث أم كرز هذا عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت أن أم كرز أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العقيقة فقال ( ( نعم عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ولا يضركم ذكرانا كن أو إناثا ) ) \r\n وهذا يرد قول عطاء في أن الذكر أحب إليه في ذلك من الأنثى \r\n وهذا الحديث رواه بن جريج وبن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد إلا أن بن عيينة قال فيه حدثني عبيد الله بن أبي يزيد قال أخبرني أبي أنه سمع سباع بن ثابت يحدث أنه سمع أم كرز الكعبية تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقال بن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد أنه أخبره فذكر ما أثبتنا في الإسناد قبل هذا عنه ","part":5,"page":319},{"id":2199,"text":" وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في أحاديث هذا الباب كلها في ( ( التمهيد ) ) \r\n قال أبو عمر وانفرد الحسن بقوله لا يعق عن الجارية وإنما يعق عن الغلام \r\n وقد روي أن قتادة تابعه على ذلك وأظنهما ذهبا إلى حديث سلمان الضبي عن النبي صلى الله عليه و سلم مع الغلام عقيقته وإلى حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم الغلام مرتهن بعقيقته \r\n وكذلك انفرد الحسن وقتادة أيضا بأن الصبي يمس رأسه بقطنة قد غمست في دم \r\n وأنكر جمهور العلماء ذلك وقالوا هذا كان في الجاهلية فنسخ بالإسلام \r\n واحتجوا بحديث سلمان بن عامر الضبي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى قالوا فكيف يأمر بإماطة الأذى عنه ويحمل على رأسه الأذى \r\n وأنكروا حديث همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع أو تحلق رأسه ويدمى ) ) وقالوا هذا وهم من همام لأنه لم يقل أحد في ذلك الحديث ( ( ويدمي غيره وإنما قالوا ويحلق رأسه ويسمى \r\n وذكروا حديث بن بردة الأسلمي قال كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا الأسانيد بهذه الأخبار كلها في ( ( التمهيد ) ) \r\n 1040 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أنه قال سمعت أبي يستحب العقيقة ولو بعصفور \r\n هكذا رواه عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى \r\n ورواه بن وضاح عن يحيى فقال فيه سمعت أبي يقول تستحب العقيقة ولو بعصفور \r\n وكذلك رواه أكثر الرواة عن مالك في ( ( الموطأ ","part":5,"page":320},{"id":2200,"text":" ورواه مطرف بن القاسم وعلي بن زياد وغيرهم فقالوا فيه عن محمد بن إبراهيم أنه قال تستحب العقيقة ولو بعصفور ولم يقولوا عن أبيه \r\n وليس في هذا الخبر أكثر من استحباب العقيقة \r\n وقد تقدم القول في وجوبها واستحبابها \r\n وأما قوله ولو بعصفور فإنه كلام خرج على التقليل والمبالغة كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمر في الفرس ولو أعطاكه بدرهم \r\n وكما قال في الأمة إذا زنت بعها ولو بضفير \r\n وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية إلا من شذ ممن لا يعد خلافا \r\n 1041 - مالك أنه بلغه أنه عق عن حسن وحسين ابني علي بن أبي طالب \r\n وهذا قد تقدم متصلا مسندا في هذا الباب \r\n قال مالك من عق عن ولده فإنما هي بمنزلة النسك والضحايا لا يجوز فيها عوراء ولا عجفاء ولا مكسورة ولا مريضة ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها ويكسر عظامها ويأكل أهلها من لحمها ويتصدقون منها ولا يمس الصبي بشيء من دمها \r\n قال أبو عمر على هذا جمهور الفقهاء أنه يجتنب في العقيقة من العيوب ما يجتنب في الأضحية ويؤكل منها ويتصدق ويهدى إلى الجيران \r\n وهو قول الشافعي \r\n قال الشافعي العقيقة سنة واجبة ويتقى فيها من العيوب ما يتقى في الضحايا ولا يباع لحمها ولا إهابها وتكسر عظامها ويأكل أهلها منها ويتصدقون ولا يمس الصبي بشيء من دمها \r\n ونحو هذا كله قال أحمد وأبو ثور وجماعة العلماء \r\n وقول مالك مثل قول الشافعي أنه تكسر عظامها ويطعم منها الجيران ولا يدعى الرجال كما يفعل بالوليمة ويسمى الصبي يوم سابعه إذا عق عنه \r\n قال عطاء تطبخ وتقطع قطعا ولا يكسر لها عظم ","part":5,"page":321},{"id":2201,"text":" وعن عائشة مثله \r\n وقال بن شهاب لا بأس أن تكسر عظامها \r\n وهو قول مالك \r\n وقال بن جريج تطبخ أعضاء ويؤكل منها ويهدى ولا يتصدق بشيء منها \r\n تم كتاب العقيقة بحمد الله وعونه ","part":5,"page":322},{"id":2202,"text":" ( 27 كتاب الفرائض ) \r\n ( 1 - باب ميراث ( الصلب ) ) \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في فرائض المواريث أن ميراث الولد من والدهم أو والدتهم أنه إذا توفي الأب أو الأم وتركا ولدا رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف فإن شركهم أحد بفريضة مسماة وكان فيهم ذكر بدىء بفريضة من شركهم وكان ما بقي بعد ذلك بينهم على قدر مواريثهم \r\n قال أبو عمر ما ذكره مالك - رحمه الله - في ميراث البنين ذكرانا كانوا أو إناثا من آبائهم أو أمهاتهم فكما ذكر لا خلاف في شيء من ذلك بين العلماء إذا كانوا أحرارا مسلمين ولم يقتل واحدا منهم أباه وأمه عمدا \r\n وأما قوله عز و جل - ( فإن كن نساء فوق اثنتين ) النساء 11 فالمعنى في ذلك عند جمهور العلماء وجماعة الفقهاء الذين تدور عليهم في الأمصار الفتوى إن كن نساء فوق اثنتين فما فوقها \r\n وما أعلم في هذا خلافا بين علماء المسلمين إلا رواية شاذة لم تصح عن بن عباس انه قال للأنثيين النصف كما للبنت الواحدة حتى تكون البنات أكثر من اثنتين فيكون لهن الثلثان \r\n وهذه الرواية منكرة عند أهل العلم قاطبة كلهم ينكرها ويدفعها بما رواه بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن عباس أنه جعل للبنتين الثلثين \r\n وعلى هذا جماعة الناس \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من أخبار الأحاد العدول مثل ما عليه الجماعة في ذلك ","part":5,"page":323},{"id":2203,"text":" حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي اسامة قال حدثني عيسى بن إسماعيل الطباغ قال حدثني عمرو بن ثابت عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن امرأة من الأنصار أتت النبي صلى الله عليه و سلم بابنتي سعد بن الربيع فقالت يا رسول الله إن سعد بن الربيع قتل يوم أحد شهيدا فأخذ عمهما كل شيء من تركته ولم يدع من مال أبيهما شيئا والله ما لهما مال ولا تنكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( سيقضي الله في ذلك ما شاء فنزلت ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) النساء 11 فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم ( عمهما فقال ) أعط هاتين الجاريتين الثلثين مما ترك أبوهما وأعط أمهما الثمن وما بقي فهو لك \r\n روى هذا الحديث جماعة من الأئمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وعبد الله بن محمد بن عقيل قد قبل جماعة من أهل العلم بالحديث حديثه واحتجوا به وخالفهم في ذلك آخرون فكان هذا من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم بيانا لمعنى \r\n قول الله - عز و جل ( فإن كن نساء فوق اثنتين ) النساء 11 أي اثنتين فما فوقهما ونسخا لما كان عليه أهل الجاهلية من تركهم توريث الإناث من أولادهم \r\n وإنما كانوا يورثون الذكور حتى نزلت ( يوصيكم الله في أولادكم ) الآية النساء 11 \r\n كذلك روي عن بن مسعود وبن عباس \r\n وقد استدل من العلماء قوم ممن لم يثبت عندهم هذا الحديث بدلائل على أن الابنتين حكمهما في الميراث حكم البنات منها أن الابنة لما أخذت مع أخيها السدس كان ذلك أحرى أن تأخذ ذلك مع أختها \r\n ومنها أن البنت لما كان لها النصف وكان للأخت النصف وجعل الله للأختين الثلثين كانت الابنتان أولى بذلك قياسا ونظرا صحيحا \r\n وفي حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قضى في بنت وبنت بن وأخت فجعل للابنة النصف ولابنة الابن السدس وجعل الباقي للأخت ","part":5,"page":324},{"id":2204,"text":" فلما جعل للابنة ولابنة الابن الثلثين كانت الابنتان أولى بذلك لأن الابنة أقرب من ابنة الابن \r\n قال مالك \r\n ومنزلة ولد الأبناء الذكور إذا لم يكن دونهم ولد كمنزلة الولد سواء ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون \r\n قال أبو عمر قوله ولد الأبناء الذكور يريد البنتين والبنات من الأبناء الذكور فابن الابن كالابن عند عدم الابن وبنت الابن كالبنت عند عدم البنت وليس أولاد البنات من ذلك في شيء وسيأتي ذكر ذوي الأرحام في موضعه - إن شاء الله تعالى \r\n قال الشاعر \r\n ( بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد ) وما ذكره مالك أيضا في هذا الفصل إجماع أيضا من علماء المسلمين في أن بني البنين يقومون مقام ولد الصلب عند عدم ولد الصلب يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون الأنثى \r\n روي عن مجاهد أنه قال ولد الابن لا يحجبون الزوج ولا الزوجة ولا الأم \r\n ولا أعلم أحدا تابعه على ذلك \r\n ومن شذ عن الجماعة فهو محجوج بها يلزمه الرجوع إليها \r\n قال مالك \r\n فإن اجتمع الولد للصلب وولد الابن وكان في الولد للصلب ذكر فإنه لا ميراث معه لأحد من ولد الابن فإن لم يكن في الولد للصلب ذكر وكانتا ابنتين فأكثر من ذلك من البنات للصلب فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن إلا أن يكون مع بنت الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن أو هو أطرف منهن فإنه يرد على من هو بمنزلته ومن هو فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل فيقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم ","part":5,"page":325},{"id":2205,"text":" قال أبو عمر قد تقدم أنه لا ميراث لولد الأبناء مع ولد الصلب إلا أن يكون من ولد الصلب ذو فرض فلا يزاد على فرضه ويدخل ولد الابن فيما زاد على ذلك الفرض إلا أن في هذا اختلافا قديما وحديثا \r\n فالذي ذكره مالك هو مذهب علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعليه جمهور العلماء من العراقيين والحجازيين والشاميين وأهل المغرب أن بن الابن يعصب من بإزائه وأعلى منه من بنات الابن في الفاضل عن الابنة والابنتين ويكون ذلك بينه وبينهن للذكر مثل حظ الأنثيين \r\n وخالف في ذلك بن مسعود فقال إذا استكمل البنات الثلثين فالباقي لابن الابن أو لبني الابن دون أخواتهم ودون من فوقهم من بنات الابن ومن تحتهم \r\n وإلى هذا ذهب أبو ثور وداود بن علي \r\n وروي مثله عن علقمة \r\n وحجة من ذهب إلى ذلك حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله ( عز و جل ) فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ) ) \r\n هذا اللفظ حديث معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ألحقوا المال بالفرائض ) ) وبعضهم يرويه ( ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي أو فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ( 2 ) \r\n وقد ذكرنا طرق هذه الأحاديث ومن أرسله في كتاب الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الاجتماع والاختلاف \r\n قال أبو عمر من الحجة لمذهب علي وزيد وسائر العلماء عموم قول الله عز و جل ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء 11 لأن ولد الولد ولد \r\n ومن جهة النظر والقياس أن كل من يعصب من في درجته في جملة المال ","part":5,"page":326},{"id":2206,"text":" فواجب أن يعطيه في الفاضل من المال كأولاد الصلب فوجب بذلك أن يشرك بن الابن أخته كما يشرك الابن للصلب أخته \r\n وإن احتج محتج لأبي ثور وداود أن بنت الابن ما لم ترث شيئا من الفاضل من الثلثين منفردة ولم يعصبها أخوها فالواجب أنها إذا كانت معها أخوها قويت به وصارت عصبة معه بظاهر قوله ( ويوصيكم الله في أولادكم ) النساء 11 وهي من الولد \r\n قال مالك وإن لم يكن الولد للصلب إلا ابنة واحدة فلها النصف ولابنة ابنه واحدة كانت أو أكثر من ذلك من بنات الأبناء ممن هو من المتوفى بمنزلة واحدة السدس \r\n قال أبو عمر هذا أيضا لا خلاف فيه إلا شيء روي عن أبي موسى وسلمان بن ربيعة لم يتابعهما أحد عليه وأظنهما انصرفا عنه بحديث بن مسعود \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن سفيان عن أبي قيس الأودي وعن هزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة بن وأخت فقالا للبنت النصف وللأخت النصف الباقي وائت بن مسعود فإنه سيتابعنا فأتى الرجل بن مسعود فسأله وأخبره بما قالا فقال بن مسعود لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ولكن أقضي فيها كما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت \r\n قال أبو عمر على هذا استقر مذهب الفقهاء وجماعة العلماء على أن لابنة الابن مع الابنة للصلب السدس تكملة الثلثين على ما في حديث بن مسعود هذا عن النبي صلى الله عليه و سلم وللشيعة في هذا المذهب مسألة على أصولهم في أن لا ترث ابنة الابن شيئا مع الابنة كما لا يرث بن الابن مع الابن شيئا \r\n ورأينا أن ننزه كتابنا هذا عن ذكر مذاهبهم في الفرائض \r\n وقد ذكرنا مذاهبهم ومذاهب سائر فرق الأمة في أصول الفرائض في كتاب ( ( الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الإجماع والاختلاف ) ) \r\n قال مالك فإن كان مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن فلا فريضة ولا سدس لهن ولكن إن فضل بعد فرائض أهل الفرائض فضل كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن هو بمنزلته ومن فوقه من بنات الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين ","part":5,"page":327},{"id":2207,"text":" وليس لمن هو أطرف منهم شيء فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ) النساء 11 \r\n قال مالك الأطرف هو الأبعد \r\n قال أبو عمر على ما حكاه مالك في هذا جمهور العلماء \r\n وهو مذهب عمر وعلي وزيد وبن عباس وجماعة فقهاء الأمصار كلهم يجعلون الباقي بين الذكور والإناث من بنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين بالغا ما بلغت المقاسمة زادت بنات الابن على السدس أو لم تزد \r\n إلا أبا ثور فإنه ذهب في ذلك مذهب بن مسعود فشذ عن العلماء في ذلك كما شذ بن مسعود فيها عن الصحابة وذلك أن بن مسعود كان يقول في بنت وبنات بن وبني بن للبنت النصف والباقي بين ولد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين إلا أن تزيد المقاسمة بنات الابن على السدس فيفرض لهن السدس ويجعل الباقي لبني الابن \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وقد شذ أيضا بعض المتأخرين من الفرضيين فقال الذكر من بني البنين يعصب من بإزائه دون من عداه من بنات الابن والجماعة على ما ذكره مالك وبالله التوفيق \r\n ( 2 - باب ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها ) \r\n مالك وميراث الرجل من امرأته إذا لم تترك ولدا ولا ولد بن منه أو من غيره النصف فإن تركت ولدا أو ولد بن ذكرا كان أو أنثى فلزوجها الربع من بعد وصية توصي بها أو دين \r\n وميراث المرأة من زوجها إذا لم يترك ولدا ولا ولد بن الربع فإن ترك ولدا أو ولد بن ذكرا كان أو أنثى فلامرأته الثمن من بعد وصية يوصي بها أو دين وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين ) النساء 12 \r\n قال أبو عمر هذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم فيه وهو من ","part":5,"page":328},{"id":2208,"text":" الحكم الذي ثبتت حجته ووجب العمل به والتسليم له وما فيه التنازع والاختلاف وجب العمل منه بما قام الدليل عليه لكل مجتهد وقام العذر فيه لمن مال إلى وجه منه لأنه هو الأولى عنده ووجب على العامة تقليد علمائها فيما اجتهدوا فيه ووسعهم العمل به وبالله التوفيق \r\n ( 3 - باب ميراث الأب والأم من ولدهما ) \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن ميراث الأب من ابنه أو ابنته أنه إن ترك المتوفى ولدا أو ولد بن ذكرا فإنه يفرض للأب السدس فريضة فإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد بن ذكرا فإنه يبدأ بمن شرك الأب من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فإن فضل من المال السدس فما فوقه كان للأب وإن لم يفضل عنهم السدس فما فوقه فرض للأب السدس فريضة \r\n قال أبو عمر الأب عاصب وذو فرض إذا انفرد أخذ المال كله \r\n وإن شركه ذو فرض كالابنة والزوج والزوجة أخذ ما فضل عن ذوي الفروض \r\n فإن كان معه من ذوي الفروض من يجب لهم أكثر من خمسة أسداس المال فرض له السدس وصار ذا فرض وسهم مسمى معهم ودخل العول على جميعهم أن ضاق المال عن سهامهم \r\n فإن لم يترك المتوفى غير أبويه فلأمه الثلث وباقي ماله لأبيه لأن الله عز و جل - لما جعل ورثة المتوفى أبويه وأخبر أن للأم من ماله الثلث علم أن للأب ما بقي بدليل قوله - عز و جل - ( وورثه أبواه ) النساء 11 \r\n وهذا كله إجماع من العلماء واتفاق من أصحاب الفرائض والفقهاء \r\n قال مالك وميراث الأم من ولدها إذا توفي ابنها أو ابنتها فترك المتوفى ولدا أو ولد بن ذكرا كان أو أنثى أو ترك من الإخوة اثنين فصاعدا ذكورا كانوا أو إناثا من أب وأم أو من أب أو من أم فالسدس لها \r\n وإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد بن ولا اثنين من الإخوة فصاعدا فإن للأم الثلث كاملا إلا في فريضتين فقط \r\n وإحدى الفريضتين أن يتوفى رجل ويترك امرأته وأبويه فلامرأته الربع ولأمه الثلث مما بقي وهو الربع من رأس المال ","part":5,"page":329},{"id":2209,"text":" والأخرى أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها الثلث مما بقي وهو السدس من رأس المال \r\n وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) النساء 11 \r\n فمضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا \r\n قال أبو عمر أجمع جمهور العلماء على أن الأم لها من ميراث ولدها الثلث إن لم يكن له ولد \r\n والولد عندهم في قوله تعالى ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) النساء 11 وهو الابن دون الابنة \r\n وخالفهم في ذلك من هو محجوج بهم ممن ذكرناه في كتاب ( ( الإشراف على ما في أصول الفرائض من الإجماع والاختلاف ) ) والحمد لله \r\n وقالت طائفة في أبوين وابنة للابنة النصف وللأبوين السدسان وما بقي فللأب لأنه عصبة \r\n هذه عبارة عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت \r\n ومنهم من قال للابنة النصف وللأم السدس وللأب ما بقي \r\n وهذه عبارة علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت أيضا والمعنى واحد \r\n وأما قول مالك فإن لم يترك المتوفى ولدا ولا ولد بن - يعني عند عدم الولد ولا اثنين من الإخوة فصاعدا فإن للأم الثلث كاملا إلا في فريضتين \r\n وقوله في آخر الباب فمضت السنة أن الإخوة اثنان فصاعدا فقد اختلف العلماء في قوله عز و جل ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) النساء 11 \r\n فذهب بن عباس إلى أن الأم لا ينقلها عن الثلث إلى السدس إلا ثلاثة من الأخوة فصاعدا لقوله عز و جل ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) النساء 11 لأنه أقل ما يقع عليه اسم إخوة ثلاثة فصاعدا \r\n وقالت بقوله فرقة وقاموا صيغة التثنية غير صيغة الجمع \r\n وقد أجمعوا أن الواحد غير الاثنين فكذلك الاثنان عند الجميع قالوا ولو كانت التثنية جمعا لاستغنى بها عن الجمع كما استغنى عن الجمع مرة أخرى \r\n ولهم حجج من نحو هذا ","part":5,"page":330},{"id":2210,"text":" وقال علي و عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم الاثنان من الإخوة يحجبان الأم عن الثلث وينقلانها إلى السدس كما يفعل جماعة الإخوة \r\n وهو قول جمهور العلماء بالحجاز والعراق لا خلاف بينهم في ذلك \r\n ومن الحجة لهم إجماع المسلمين على أن البنتين ميراثهما كميراث البنات \r\n وكذلك ميراث الأخوين للأم \r\n وقد اجمعوا وبن عباس معهم في زوج وأم وأخت لأم أو أخوة لأم أن للزوج النصف ولكل واحد من الأخ أو الأخت السدس وللأم السدس فدل على أنهما قد حجبا الأم عن الثلث إلى السدس ولو لم يحجباها لعالت الفريضة وهي غير عائلة بإجماع \r\n وقد أجمعوا أيضا على أن حجبوا الأم عن الثلث إلى السدس بثلاث أخوات ولسن في لسان العرب بإخوة وإنما هن أخوات فحجبها باثنين من الإخوة أولى \r\n وقد ذكرنا وجوها من حجج الطائفتين المختلفتين في هذه المسألة في كتاب ( ( الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الإجماع والاختلاف ) ) \r\n وقال بعض المتأخرين ممن لا يعد خلافا على المتقدمين لا أنقل الأم من الثلث إلى السدس بأختين ولا بأخوات منفردات حتى يكون معهما أو مع إحداهما أخ لأن الأختين والأخوات لا يتناولهما اسم الإخوة منفردات \r\n وهذا شذوذ لا يعرج عليه ولا يلتفت إليه لأن الصحابة - رضوان الله عليهم قد صرفوا اسم الإخوة عن ظاهره إلى اثنين وذلك لا يكون منهم رأيا وإنما هو توقيف عن من يجب التسليم له والله أعلم \r\n واختلفوا فيمن يرث السدس الذي تحجب عنه الأم بالإخوة فيمن ترك أبوين وإخوة \r\n فروي عن بن عباس أن ذلك السدس للإخوة الذين حجبوا الأم عنه وللأب الثلثان \r\n والإسناد عن بن عباس بذلك غير ثابت \r\n وقال جماعة العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم للأم مع الإخوة السدس والخمسة الأسداس للأب لا يرث الإخوة شيئا مع الأب \r\n وفي المسألة قول ثالث قد ذكرناه في ( ( الإشراف ) ) \r\n وأما قول مالك ( ( إلا في فريضتين فقط وإحدى الفريضتين أن يتوفى رجل ","part":5,"page":331},{"id":2211,"text":" ويترك امرأته وأبويه فلامرأته الربع ولأمه الثلث مما بقي وهو الربع من راس المال \r\n والأخرى أن تتوفى امرأة وتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها الثلث مما بقي وهو السدس من رأس المال ) ) \r\n فالاختلاف أيضا في هذه المسألة قديما إلا أن الجمهور على ما قاله مالك وهو قول جماعة فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى بالحجاز والعراق وأتباعهم من سائر البلاد \r\n وقال عبد الله بن عباس في زوج وأبوين للزوج النصف وللأم الثلث من جميع المال وللأب ما بقي \r\n وقال في امرأة وأبوين للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال والباقي للأب \r\n وبهذا قال شريح القاضي ومحمد بن سيرين وداود بن علي وفرقة منهم أبو الحسن محمد بن عبد الله القرضي المصري المعروف بابن اللبان في المسألتين جميعا \r\n وزعم أنه قياس قول علي في المشتركة \r\n وقال في موضع آخر إنه قد روي ذلك عن علي نصا \r\n قال أبو عمر المشهور والمعروف عن علي وزيد وعبد الله وسائر الصحابة رضوان الله عليهم - وعامة العلماء ما رسمه مالك ( رحمه الله ) \r\n ومن الحجة لهم عن بن عباس أن الأبوين إذا اشتركا في الوراثة ليس معهما غيرهما كان للأم الثلث وللأب الثلثان فكذلك إذا اشتركا في النصف الذي يفضل عن الزوج كانا فيه كذلك على ثلث وثلثين وهذا صحيح في النظر والقياس \r\n وقد ذكرنا حجة القائلين بقول بن عباس في كتاب ( ( الإشراف ) ) \r\n ( 4 - باب ميراث الإخوة للأم ) \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الأبناء ذكرانا كانوا أو إناثا شيئا ولا يرثون مع الأب ولا مع الجد أبي الأب شيئا وأنهم يرثون فيما سوى ذلك يفرض للواحد منهم السدس ذكرا كان أو أنثى فإن كانا اثنين فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث يقتسمونه بينهم بالسواء الذكر والأنثى فيه سواء وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل ","part":5,"page":332},{"id":2212,"text":" واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) النساء 12 فكان الذكر والأنثى في هذا بمنزلة واحدة \r\n قال أبو عمر ميراث الإخوة للأم نص مجتمع عليه لا خلاف فيه للواحد منهم السدس وللاثنين فما زاد الثلث \r\n وقد قرئ ( وله أخ أو أخت من أمه فلكل واحد منهما السدس ) \r\n روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقرأ به والإجماع يشهد له \r\n ويسقط ميراث الإخوة للأم بأربعة يحجبونهم عن الميراث وهم الأب والجد أبو الأب وإن علا والبنون ذكرانهم وإناثهم وبنو البنين وإن سفلوا أو بنات البنين وإن سفلن لا يرث الإخوة للأم مع واحد من هؤلاء شيئا \r\n ( 5 - باب ميراث الإخوة للأب والأم ) \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الإخوة للأب والأم لا يرثون مع الولد الذكر شيئا ولا مع ولد الابن الذكر شيئا ولا مع الأب دنيا شيئا وهم يرثون مع البنات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفى جدا أبا أب ما فضل من المال يكونون فيه عصبة يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان للإخوة للأب والأم يقتسمونه بينهم على كتاب الله عز و جل ذكرانا كانوا أو إناثا ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء 11 فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم \r\n قال أبو عمر لا خلاف علمته بين علماء السلف والخلف من المسلمين أن الإخوة للأب والأم يحجبون الإخوة للأب عن الميراث \r\n وقد روي بذلك حديث حسن في رواية الآحاد العدول \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني أبو إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه - قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات ","part":5,"page":333},{"id":2213,"text":" وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن أبي عمير قال حدثني هشام بن حسان عن بن سيرين عن عبد الله بن عتبة قال قضى عمر - رضي الله عنه - أن العصبة إذا كانوا مستويين فبنوا الأم أحق \r\n وبه عن سفيان عن الأعمش عن سنين قال أتانا كتاب عمر - رضي الله عنه - ( ( إذا كانت العصبة سواء فانظروا أقربهم بأم فأعطوه ) ) \r\n قال أبو عمر وما ذكره مالك في ميراث ( الإخوة ) الأشقاء ها هنا هو الذي عليه جمهور العلماء \r\n وهو قول علي وزيد وسائر الصحابة \r\n وكلهم يجعل الأخوات وإن لم يكن معهم أخ عصبة للبنات غير بن عباس فإنه كان لا يجعل الأخوات عصبة للبنات \r\n وإليه ذهب داود بن علي وطائفة \r\n وحجتهم ظاهر قوله تعالى ( إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ) النساء 176 \r\n ولم يورث الأخت إلا إذا لم يكن للميت ولد \r\n قالوا ومعلوم أن الابنة من الولد فوجب أن لا ترث الأخت مع وجودها \r\n قالوا والنظر يمنع من توريث الأخوات مع البنات كما يمنع من توريثهن مع البنين لأن الأصل في الفرائض تقديم الأقرب فالأقرب \r\n قال ومعلوم أن البنت أقرب من الأخت لأن ولد الميت أقرب إليه من ولد أبيه وولد أبيه أقرب إليه من ولد جده \r\n وهم يقولون بالرد على ذوي الفروض \r\n وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله \r\n وكان بن الزبير يقول بقول بن عباس في هذه المسألة حتى أخبره الأسود بن يزيد ( ( أن معاذا قضى باليمن في بنت وأخت فجعل المال بينهما نصفين ) ) \r\n وفي بعض الروايات في هذا الحديث ( ( ورسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ حي فرجع بن الزبير عن قوله إلى قول معاذ ","part":5,"page":334},{"id":2214,"text":" وحديث معاذ من أثبت الأحاديث ذكره بن أبي شيبة من طرق وذكره غيره \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني سفيان عن عمر بن سعيد قال حدثني الأشعث بن سليم عن الأسود بن يزيد قال أخبرت بن الزبير فقلت إن معاذ بن جبل قضى فيها باليمن في ابنة وأخت بالنصف والنصف فقال بن الزبير أنت رسولي إلى عبد الله بن عتبة - وكان قاضي بن الزبير على الكوفة - فليقض به \r\n وبه عن سفيان قال حدثني أيوب عن محمد بن سيرين عن الأسود بن يزيد قال ( ( قضى فينا معاذ باليمن في ابنه وأخت بالنصف والنصف ) ) \r\n قال أبو عمر وهو قول عمر وعلي وزيد بن ثابت وبن مسعود وعائشة وأبي موسى وسلمان بن ربيعة \r\n وعليه جمهور العلماء بالحجاز والعراق وأتباعهم كلهم يقولون في الأخوات إذا اجتمعن في الميراث مع البنات فهن عصبة لهن يأخذن ما فضل للبنات \r\n والحجة لهم والسنة الثابتة من حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم في ابنة وبن بن وأخت للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت \r\n رواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي قيس الأودي وهو عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ومن جهة القياس والنظر أن جمهور العلماء الذين هم الحجة على من شذ عنهم قد أجمعوا على توريث الإخوة مع البنات ولم يرعوا قرب البنات فكذلك الأخوات \r\n ومن الإسناد عن بن عباس فيما ذكرناه عنه ( ( ما رواه بن عيينة عن مصعب بن عبد الله بن الزبرقان ) ) أنه حدثه قال سمعت بن أبي مليكة يقول سمعت بن عباس يقول أمر ليس في كتاب الله عز و جل - ولا في قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم وستجدونه في الناس كلهم ميراث الأخت مع البنت النصف وقد قال الله - عز و جل ( إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ) الآية النساء 176 \r\n قال أبو عمر قول بن عباس وستجدونه في الناس كلهم حجة عليه \r\n وفي هذه المسألة مثله لابن مسعود وقوله فيها أقرب من الشذوذ وما أعلم أحدا ","part":5,"page":335},{"id":2215,"text":" تابعه عليه ولا قال بقوله إلا علقمة بن قيس وأبا ثور وهو قوله في الأخوات للأب والأم يجتمعن في فريضة مع الإخوة والأخوات للأب أنهن إذا استكملن الثلثين فالباقي للإخوة للأب دون الأخوات للأب \r\n واحتج أبو ثور لاختيار قول بن مسعود هذا بحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( ألحقوا المال بأهل الفرائض فما فضل فهو لأولى رجل ذكر ) ) \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر فيما تقدم من ذكر بنات البنين مع بني البنين أن قول بن مسعود فيها على ما قدمنا \r\n وذهب داود بن علي إلى قول بن مسعود في ولد الابن مع بنات الابن وخالفه في الأختين الشقيقتين مع الإخوة والأخوات لأب فقال في هذا بقول علي وزيد \r\n وقال أبو ثور بقول بن مسعود فيهما جميعا \r\n وكان علي وزيد يجعلان الباقي على الفرائض في المسألتين جميعا بين بني البنين وبنات البنين وهن الإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين \r\n وهو قول عمر وبن عباس والناس لقول الله - عز و جل ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء 11 وولد الولد ولد \r\n وقوله ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء 176 \r\n وروى وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن زيد بن ثابت أنه قال في قضاء بن مسعود هذا قضاء الجاهلية أيرث الرجال دون النساء \r\n قال مالك وإن لم يترك المتوفى أبا ولا جدا أبا أب ولا ولدا ولا ولد بن ذكرا كان أو أنثى فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف فإن كانتا اثنتين فما فوق ذلك من الأخوات للأب والأم فرض لهما الثلثان فإن كان معهما أخ ذكر فلا فريضة لأحد من الأخوات واحدة كانت أو أكثر من ذلك ويبدأ بمن شركهم بفريضة مسماة فيعطون فرائضهم فما فضل بعد ذلك من شيء كان بين الأخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين \r\n إلا في فريضة واحدة فقط لم يكن لهم فيها شيء فاشتركوا فيها مع بني الأم في ثلثهم وتلك الفريضة المعروفة المشتركة هي امرأة توفيت وتركت زوجها ","part":5,"page":336},{"id":2216,"text":" وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأمها وأبيها فكان لزوجها النصف ولأمها السدس ولإخوتها لأمها الثلث فلم يفضل شيء بعد ذلك فيشترك بنو الأب والأم في هذه الفريضة مع بني الأم في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ الأنثى من أجل أنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه وإنما ورثوا بالأم وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) النساء 12 فلذلك شركوا في هذه الفريضة لأنهم كلهم إخوة المتوفى لأمه \r\n قال أبو عمر المشتركة عند العلماء بالفقه والفرائض هي زوج وأم وإخوان لأم وأخ أو إخوة لأب وأم ومتى اجتمع في المسألة أربعة شروط فهي المشتركة وذلك أن يكون فيها زوج وأم أو جدة مكان الأم واثنان من الإخوة للأم فصاعدا وأخ أو إخوة لأب وأم \r\n وقد اختلف الصحابة - رضوان الله عليهم ومن بعدهم فيها \r\n وكان عمر وعثمان يعطيان الزوج النصف والأم السدس والأخوة للأم الثلث يشركهم فيه ولد الأب والأم ذكرهم فيه وأنثاهم سواء \r\n وهي رواية أهل المدينة عن زيد بن ثابت \r\n وبه قال شريح ومسروق وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وطاوس وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي ومالك والشافعي والثوري وشريك والنخعي وإسحاق بن راهويه \r\n وكان علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري لا يدخلون ولد الأب والأم مع ولد الأم لأنهم عصبة وقد اغترفت الفرائض المال فلم يبق لهم شيء \r\n وبه قال عامر الشعبي وأبو حنيفة وأصحابه وبن أبي ليلى ويحيى بن آدم وأحمد بن حنبل ونعيم بن حماد وأبو ثور وداود والطبري وجماعة من أهل العلم والفرائض \r\n وروي عن زيد بن ثابت وبن مسعود وبن عباس القولان جميعا \r\n والمشهور عن بن عباس أنه لم يشرك \r\n والمشهور عن زيد أنه يشرك \r\n وقال وكيع بن الجراح اختلف فيها عن جميع الصحابة إلا عن علي رضي الله عنهم - فإنه لم يختلف عليه عنه أنه لم يشرك ","part":5,"page":337},{"id":2217,"text":" وروي عن عمر أنه قضى فيها فلم يشرك ثم قضى في العام الثاني فشرك \r\n وقال مالك على ما قضينا وهذا على ما قضينا وقد ذكرنا الخبر بذلك في كتاب ( ( بيان العلم ) ) والحمد لله \r\n وحجة من شرك واضحة لاشتراك الإخوة للأب والأم مع الإخوة للأم في أنهم كلهم بنو أم واحدة وحجة من لم يشرك أن الإخوة للأب والأم عصبة ليسوا ذوي فروض والإخوة للأم فرضهم في الكتاب مذكور \r\n والعصبة إنما يرثون ما فضل عن ذوي الفروض ولم يفضل لهم في مسألة المشتركة شيء عن ذوي الفروض \r\n ومما يبين لك الحجة لهم في ذلك قول الجميع في زوج وأم وأخ لأم وعشرة إخوة أو نحوهم لأب وأم أن الأخ للأم يستحق السدس كاملا والسدس الباقي بين الأخوة من الأب والأم فنصيب كل واحد منهم أقل من نصيب الأخ للأم ولم يستحقوا بمساواتهم الأخ للأم في قرابة الأم أن يساووه في الميراث وكذلك لا ينبغي أن يكون الحكم في مسألة مشتركة وبالله التوفيق \r\n ( 6 - باب ميراث الإخوة للأب ) \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن ميراث الإخوة للأب إذا لم يكن معهم أحد من بني الأب والأم كمنزلة الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم إلا أنهم لا يشركون مع بني الأم في الفريضة التي شركهم فيها بنو الأب والأم لأنهم خرجوا من ولادة الأم التي جمعت أولئك \r\n قال مالك فإن اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني الأب وإن لم يكن بنو الأب والأم إلا امرأة واحدة أو أكثر من ذلك من الإناث لا ذكر معهن فإنه يفرض للأخت الواحدة للأب والأم النصف ويفرض للأخوات للأب السدس تتمة الثلثين فإن كان مع الأخوات للأب ذكر فلا فريضة لهن ويبدأ بأهل الفرائض المسماة فيعطون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الأخوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن كان الإخوة للأب والأم امرأتين أو أكثر من ذلك من الإناث فرض لهن الثلثان ولا ميراث معهن للأخوات للأب إلا أن يكون معهن أخ لأب فإن كان معهن أخ لأب بدىء بمن شركهم بفريضة ","part":5,"page":338},{"id":2218,"text":" مسماة فأعطوا فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان بين الإحوة للأب للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم \r\n قال مالك ولبني الأم مع بني الأب والأم ومع بني الأب للواحد السدس وللأثنين فصاعدا الثلث للذكر مثل حظ الأنثى هم فيه بمنزلة واحدة سواء \r\n قال أبو عمر ما رسم مالك في هذا الباب من حجبة الإخوة للأب بالإخوة للأب والأم إجماع من العلماء كلهم يحجب الأخ للأب عن الميراث بالأخ الشقيق \r\n وقد تقدم القول في ذلك والحديث المرفوع فيه \r\n وكذلك أجمعوا أن لا يشرك بين بني الأب وبني الأم لأنه لا قرابة بينهم ولا نسب يجمعهم من جهة الأم التي ورث بها بنو الأم \r\n واختلفوا فيما يفضل عن الأخت الشقيقة أو الأختين أو الأخوات هل يدخل فيه الأخوة للأب مع أختهن أو مع أخواتهن أم لا \r\n وقد مضى في باب ولد البنين هذا المعنى \r\n وذلك أن جمهور الصحابة - رضوان الله عليهم - عليا وزيدا وغيرهما قالوا بمعنى ما ذكره مالك وعلى هذا جمهور العلماء \r\n وقال بن مسعود أيضا في أخت لأب وأم وإخوة وأخوات لأب للأخوات لأب الأقل من المقاسمة أو السدس \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وقال بن مسعود أيضا في الأخوات للأب والأم إذا استكملوا الثلثين فالباقي للأخ أو الإخوة دون الأخوات \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وما أعلم أحدا تابع بن مسعود من أصحابه وغيرهم على قوله هذا إلا علقمة والله اعلم \r\n ( 7 - باب ميراث الجد ) \r\n 1042 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان كتب إلى زيد بن ثابت يسأله عن الجد فكتب إليه زيد بن ثابت إنك كتبت إلي تسألني ","part":5,"page":339},{"id":2219,"text":" عن الجد والله أعلم وذلك مما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء يعني الخلفاء وقد حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النصف مع الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن كثرة الأخوة لم ينقصوه من الثلث \r\n قال أبو عمر في هذا الخبر من العلم فضل زيد بن ثابت وإمامته في علم الفرائض وأنه كان المسؤول عما أشكل منها والمكتوب إليه من الآفاق فيها لعلمه بها وأن المدينة كان يفزع إلى أهلها من الآفاق في العلم \r\n وعلى مذهب زيد بن ثابت في الفرائض رسم مالك - رحمه الله - كتابه هذا وإليه ذهب وعليه اعتمد \r\n وكان القائم بمذهب زيد في ذلك ابنه خارجة ثم أبو الزناد ثم ابنه عبد الرحمن ومالك وجماعة علماء المدينة على مذهب زيد بن ثابت في ذلك \r\n وهو مذهب أهل الحجاز وكثير من علماء البلدان في سائر الأزمان \r\n وبه قال الشافعي لم يعد شيء منه \r\n وأما جمهور أهل العراق فيذهبون إلى قول علي في فرائض المواريث لا يعدونه إلا باليسير النادر كما صنع أهل الحجاز بمذهب زيد في ذلك ومن خالف زيدا من الحجازيين أو خالف عليا من العراقيين فقليل وذلك لما يرويه مما يلزم الانقياد إليه والجملة ما وصفت لك \r\n 1043 - مالك عن بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب فرض للجد الذي يفرض الناس له اليوم \r\n 1044 - مالك أنه بلغة عن سليمان بن يسار أنه قال فرض عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت للجد مع الأخوة الثلث \r\n قال مالك و الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجد أبا الأب لا يرث مع الأب دنيا شيئا وهو يفرض له مع الولد الذكر ومع بن الابن الذكر السدس فريضة وهو فيما سوى ذلك ما لم يترك المتوفى أما أو ","part":5,"page":340},{"id":2220,"text":" أختا لأبيه يبدأ بأحد إن شركه بفريضة مسماه فيعطون فرائضهم فإن فضل من المال السدس فما فوقه فرض للجد السدس فريضة \r\n قال مالك والجد والإخوة للأب والأم إذا شركهم أحد بفريضة مسماه يبدأ بمن شركهم من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم فما بقي بعد ذلك للجد والإخوة من شيء فإنه ينظر أي ذلك أفضل لحظ الجد أعطيه الثلث مما بقي له وللأخوة أو يكون بمنزلة رجل من الإخوة فيما يحصل له ولهم يقاسمهم بمثل حصة أحدهم أو السدس من رأس المال كله أي ذلك كان أفضل لحظ الجد أعطيه الجد وكان ما بقي بعد ذلك للإخوة للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة تكون قسمتهم فيها على غير ذلك وتلك الفريضة امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وأختها لأمها وأبيها وجدها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت للأم والأب النصف ثم يجمع سدس الجد ونصف الأخت فيقسم أثلاثا للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون للجد ثلثاه وللأخت ثلثه \r\n قال مالك وميراث الإخوة للأب مع الجد إذا لم يكن معهم إخوة لأب وأم كميراث الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم فإذا اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فإن الإخوة للأب والأم يعادون الجد بأخوتهم لأبيهم فيمنعونه بهم كثرة الميراث بعددهم ولا يعادونه بالإخوة للأم لأنه لو لم يكن مع الجد غيرهم لم يرثوا معه شيئا وكان المال كله للجد فما حصل للإخوة من بعد حظ الجد فإنه يكون للإخوة من الأب والأم دون الإخوة للأب ولا يكون للإخوة للأب معهم شيء إلا أن يكون الإخوة للأب والأم امرأة واحدة فإن كانت امرأة واحدة فإنها تعاد الجد بإخوتها لأبيها ما كانوا فما حصل لهم ولها من شيء كان لها دونهم ما بينها وبين أن تستكمل فريضتها وفريضتها النصف من رأس المال كله فإن كان فيما يحاز لها ولإخوتها لأبيها فضل عن نصف رأس المال كله فهو لإخوتها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم \r\n قال أبو عمر أما اختلاف العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المخالفين في ميراث الجد بأن أبا بكر الصديق وعبد الله بن عباس وعائشة أم المؤمنين ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبا الدرداء وأبا هريرة وبن الزبير وأبا موسى كانوا يذهبون إلى أن الجد عند عدم الأب كالأب سواء ويحجبون به الإخوة كلهم ولا يورثون أحدا سوى الإخوة شيئا مع الجد ","part":5,"page":341},{"id":2221,"text":" وبه قال طاوس وعطاء وعبد الله بن عتبة وبن مسعود والحسن وجابر بن زيد وقتادة وعثمان البتي وأبو حنيفة والمزني صاحب الشافعي وأبو ثور وإسحاق ونعيم بن حماد وداود بن علي ومحمد بن جرير الطبري \r\n وروي عن عمر وعثمان أنهما قالا بذلك ثم رجعا عنه \r\n روى بن عيينة وغيره عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال كتب أبن الزبير إلى أهل العراق أما أبو بكر فكان يجعل الجد أبا وقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لو كنت أتخذ خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ) ) \r\n وحجة من جعل الجد أبا لأنه يقع عليه اسم أب \r\n واجمعوا أنه كالأب في الشهادة لابن ابنه وكالأب فيمن يعتق عليه وأنه لا يقتص له من جده كما لا يقتص له من أبيه ولأن له السدس مع الأب الذكر وهو عاصب وذو فرض وليس ذلك لأحد غيره وغير الأب \r\n ولما كان بن الابن كالابن عند عدم الابن كان كذلك أبو الأب عند عدم الأب كذلك \r\n واتفق علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وبن مسعود على توريث الإخوة مع الجد إلا أنهم اختلفوا في كيفية ذلك \r\n فمذهب زيد ما ذكره مالك في هذا الباب وقال إنه الأمر المجتمع عليه عندهم \r\n وأما علي فكان يشرك بين الإخوة والجد إلا السدس يجعله كأحدهم وإذا كان السدس خيرا له من المقاسمة أعطاه السدس وإذا كان المقاسمة خيرا له من السدس أعطاه السدس بعد أخذ كل ذي فرض فرضه وكذلك إن لم يكن في الفريضة ذو فرض غير الإخوة والجد لا ينقص أبدا من السدس شيئا ويكون بذلك السدس مع ذوي الفروض ذا فرض وعاصبا ومع الإخوة أخا إلا أن تنقصه المقاسمة من السدس فلا ينقصه منه شيئا ولا يزيده مع الوالد الذكر شيئا على السدس ولا ينقصه منه شيئا مع غيرهم ","part":5,"page":342},{"id":2222,"text":" وإذا كانت أخت لأب وأم وأخ لأب وجد أعطى الأخت للأب والأم النصف فريضتها وقسم ما بقي بين الأخ والجد فإن كان أخ لأم وأخ لأب أو إخوة لأم وأب أو إخوة لأب لم يلتفت إلى الإخوة ولم يعاديهم الجد وقاسم بهم الإخوة للأب والأم دون الإخوة للأب \r\n قال أبو عمر روي عن بن عباس أنه سأل زيد بن ثابت عن قوله في الجد وفي معاداته الإخوة للأب والأم للإخوة للأب فقال إنما أقول برأيي كما تقول برأيك \r\n قال أبو عمر انفرد زيد بن ثابت من بين الصحابة - رضوان الله عليهم - بقوله في معاداته الجد بالإخوة للأب مع الإخوة للأب والأم ثم يصير ما وقع لهم في المقاسمة إلى الإخوة للأب والأم لم يقله أحد غيرة إلا من اتبعه فيه قد خالفه فيه طائفة من الفقهاء القائلين بقوله في الفرائض لإجماع المسلمين أن الإخوة للأب لا يرثون شيئا مع الإخوة للأب والأم فلا معنى لإدخالهم معهم وهم لا يرثون لأنه خيف على الجد في المقاسمة \r\n وذهب إلى قول زيد بن ثابت في الجد خاصة مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي وبن سيرين ومحمد بن إدريس الشافعي وأبو يوسف ومحمد وعبيد الله بن الحسن والحسن بن زياد اللؤلؤي وأحمد بن حنبل وأبوعبيد \r\n ولم يذهب إلى قول زيد في منعه من توريث ذوي الأرحام وفي الرد على ذوي السهام وفي قوله ثلث المال بعد ذوي الفروض والعصبات والموالي أحد من الفقهاء الذين ذكرنا إلا مالكا والشافعي وسيأتي القول في ذلك كله في أبوابه بعد - إن شاء الله عز و جل \r\n وذهب إلى قول علي في الجد المغيرة بن مقسم الضبي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وجماعة من أهل العلم بالفرائض والفقه \r\n ومن حجة من ورث الأخ مع الجد أن الأخ أقرب إلى الميت من الجد لأن الجد أبو أبي الميت والأخ بن أبي الميت \r\n ومعلوم أن الابن أقرب من الأب فكيف يكون من يدلي بالأبعد أحق وأولى فكيف من يدلي بالأقرب هذا محال \r\n وقد أجمعوا أن بن الأخ يقدم على العم وهو يدلي بالأخ والعم يدلي بالجد فدل هذا كله على أن الجد ليس بأولى من الأخ والله أعلم ","part":5,"page":343},{"id":2223,"text":" وقول بن مسعود في مقاسمة الجد الإخوة مختلف عنه فيه \r\n وروي عنه مثل قول زيد أنه قاسم الجد بالإخوة إلى الثلث فإن نقصته المقاسمة من الثلث فرض له الثلث على حسب قول زيد \r\n وروي عنه مثل قول علي \r\n وقد ذكرنا عنه الروايات في ( ( الإشراف ) ) وذكرنا هناك أقوالا للصحابة شاذة لم يقل بها أحد من الفقهاء فلم أر لذكرها وجها ها هنا \r\n وأما الفريضة التي ذكرها مالك في هذا الباب فهي المعروفة عند الفرضيين بالأكدرية وهي زوج وأم وأخت لأب وأم أو لأب وجد \r\n وقد اختلف العلماء من الصحابة ومن بعدهم فيها \r\n فكان عمر وعبد الله بن مسعود يقولان للزوج النصف وللأم السدس وللأخت النصف وللجد السدس \r\n وروي عنهما أيضا للزوج النصف وللأم الثلث مما بقي وللأخت النصف عالت الفريضة إلى ثمانية \r\n وكان علي وزيد يقولان للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف وللجد السدس الفريضة من ستة عالت إلى تسعة إلا أن زيدا يجمع سهم الأخت والجد وهي سبعة فيجعلها بينهما على ثلاثة أسهم سهمان للجد وسهم للأخت عملها أن تضرب ثلاثة في تسعة بسبعة وعشرين للزوج ثلاثة في ثلاثة تسعة وللأم سهمان في ثلاثة ستة وتبقى اثنا عشر للأخت ثلثها أربع للجد ثلثاها ثمانية \r\n وقال الشعبي سألت قبيصة بن ذؤيب وكان من أعلمهم بقول زيد فيها - يعني الأكدرية فقال والله ما فعل زيد هذا قط يعني أن أصحابه قاسوا ذلك على قوله \r\n وقال أبو الحسين بن اللبان الفارض لم يصح عن زيد ما ذكروا - يعني في الأكدرية وقياس قوله أن يكون للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وتسقط الأخت كما يسقط الأخ لو كان مكانها لأن الأخ والأخت سبيلهما واحد في قول زيد لأنهما عنده عصبة مع الجد يقاسمانه \r\n واختلف في السبب الموجب لتسمية هذه الفريضة بالأكدرية ","part":5,"page":344},{"id":2224,"text":" فقيل سميت بذلك لتكدر قول زيد فيها لأنه لم يفرض للأخت مع الجد وفرض لها في هذه المسألة \r\n وقيل سميت بذلك لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا يقال له الأكدر فأخطأ فيها فنسبت إليه \r\n حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن يونس قال حدثني بقي بن مخلد قال حدثني أبو بكر قال حدثني وكيع عن سفيان قال قلت للأعمش لم سميت الأكدرية قال طرحها عبد الملك بن مروان على رجل يقال له الأكدر كان ينظر في الفرائض فأخطأ فيها فسماها الأكدرية \r\n وقال وكيع وكنا نسمع قبل هذا أنها سميت الأكدرية لأن قول زيد تكدر فيها لم يقس قوله \r\n وأما قول مالك في معاداة الإخوة للأب وللأم مع الجد بالإخوة للأب ثم انفرادهم بالميراث دونهم فقد ذكرنا أن ذلك قول زيد وحده من بين جميع الصحابة \r\n وأما قوله في الإخوة للأم في ذلك فإجماع أنهم لا يرثون عند الجميع مع الجد \r\n وقد ذكرنا ذلك في باب ميراث الإخوة للأم \r\n وأما قوله في الأخت الشقيقة أنها تعاد الجد بإخوتها لأبيها فإن حصل لها ولهم في ذلك النصف فهو لها دونهم وإن كان أكثر فالفضل على النصف لهم على حسب ما وصف فهو مذهب زيد \r\n وكان علي - رضي الله عنه - يفرض للأخوات للأب والأم ثم يقسم الباقي للإخوة للأب والجد ما لم تنقصه المقاسمة من السدس فإن نقصته فرض له السدس وفضل الباقي للإخوة للأب \r\n وأما بن مسعود فأسقط الإخوة للأب مع الإخوة للأب والأم والجد فعلى قول بن مسعود في أخت لأب وأم وأخت لأم وجد المال بين الأخت والجد نصفين ولا شيء للإخوة للأب \r\n وذهب إلى قول بن مسعود في الجد مع الإخوة مسروق وشريح وطائفة من متقدمي أهل الكوفة \r\n ومن هذا الباب أم وأخت وجد \r\n واختلف فيها الصحابة - ( رضوان الله عليهم - ) على خمسة أقوال ","part":5,"page":345},{"id":2225,"text":" أحدها من جعل الجد أبا أبو بكر وبن عباس وبن الزبير ومن ذكرنا معهم أعطوا الأم الثلث والباقي للجد وحجبوا الأخت بالجد كما تحجب بالأب \r\n والثاني قول علي قال للأم الثلث وللأخت النصف وما بقي فللجد \r\n والثالث قول عثمان جعلها أثلاثا للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث \r\n والرابع قول بن مسعود قال للأخت النصف والجد الثلث وللأم السدس وكان يقول معاذ الله أن أفضل أما على جد \r\n والخامس قول زيد بن ثابت قال للأم الثلث وما بقي للجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين \r\n وهذه الفريضة تدعى الخرقاء \r\n ( 8 - باب ميراث الجدة ) \r\n 1045 - مالك عن بن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها فقال لها أبو بكر مالك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطاها السدس فقال أبو بكر هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه لها أبو بكر الصديق ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها فقال لها مالك في كتاب الله شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكنه ذلك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها \r\n 1046 - مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال أتت الجدتان إلى أبي بكر الصديق فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل من الأنصار أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث فجعل أبو بكر السدس بينهما ","part":5,"page":346},{"id":2226,"text":" قال أبو عمر أما الحديث الأول فقد خولف مالك في عثمان بن إسحاق بن خرشة فقالت فيه طائفة من أهل الحديث والرواية إنما هو عثمان بن إسحاق بن أبي خرشة بن عمرو بن ربيعة من بني عامر بن لؤي \r\n وما أعلم روى عنه غير بن شهاب وهو معروف النسب إلا أنه ليس مشتهرا بالرواية للعلم \r\n وقد ذكرنا طرفا من أخباره في ( ( التمهيد ) ) وذكرنا هناك الاختلاف في سماع قبيصة بن ذؤيب من أبي بكر \r\n وقبيصة أحد فقهاء المدينة وقد ذكرنا خبره في ( ( التمهيد ) ) ولد في أول عام الهجرة ومات سنة ست وثمانين \r\n وذكرنا أباه ذؤيبا في كتاب ( ( الصحابة ) ) \r\n وقد تابع مالكا على روايته في هذا الباب عن بن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة أبو أويس وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر \r\n ورواه معمر عن الزهري عن قبيصة لم يدخل بين بن شهاب وبين قبيصة أحدا \r\n ورواه كما رواه معمر يونس وأسامة بن زيد \r\n والقول عندي قول مالك ومن تابعة والله أعلم لأنهم زادوا ما قصر عنه غيرهم \r\n وأما بن عيينة فرواه عن الزهري وجوده قال حدثني الزهري فقال مرة حدثني قبيصة وقالا مرة حدثني رجل عن قبيصة بن ذؤيب قال جاءت الجدة أم الأم أو أم الأب إلى أبي بكر الصديق فقالت إن بن ابني أو بن ابنتي مات وقد أخبرت أن لي في كتاب الله حقا فقال أبو بكر ما أجد لك في كتاب الله من حق وما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بشيء وسأسأل الناس قال فسأل فشهد المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطاها السدس قال ومن سمع ذلك معك قال بن مسلمة قال فأعطاها السدس قال فلما كانت خلافة عمر جاءت التي تخالفها إلى عمر قال سفيان وزادني فيه معمر عن الزهري ولم أحفظه من الزهري ولكن حفظته عن عمر أن عمر قال إذا اجتمعتما فإنه لكما أو أيتكما انفردت به فهو لها \r\n وأما حديثه عن يحيى بن سعيد عن القاسم أنه قال أتت الجدتان إلى أبي بكر ","part":5,"page":347},{"id":2227,"text":" الصديق فإنه عني أم الأم وأم الأب وهما اللتان أجمع العلماء على توريثهما \r\n رواه بن عيينة عن يحيى بن سعيد قال سمعت القاسم بن محمد يقول جاءت إلى أبي بكر جدتان فأعطى الجدة أم الأم السدس دون أم الأب فقال له عبد الرحمن بن سهل - رجل من الأنصار ومن بني حارثة قد شهد بدرا - يا خليفة رسول الله أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها وتركت التي لو ماتت ورثها فجعله أبو بكر بينهما \r\n واختلف العلماء في توريث الجدات على ما نورده ها هنا إن شاء الله - عز و جل \r\n 1047 - ذكر مالك عن عبد ربه بن سعيد أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان لا يفرض إلا للجدتين \r\n قال أبو عمر وهو قول سليمان بن يسار وبن شهاب وطلحة بن عبد الله بن عوف وبن هرمز وربيعة وبن أبي ذؤيب ومالك بن أنس \r\n وهو معنى قول سعد بن أبي وقاص وذلك أنه كان يوتر بركعة فعابه بن مسعود فقال أتعيبني أن أوتر بركعة وأنت تورث ثلاث جدات قال بن أبي أويس سألت مالكا عن الجدتين اللتين ترثان والثالثة التي تطرح وأمهاتها فقال اللتان ترثان أم الأم وأم الأب وأمهاتهما إذا لم يكونا والثالثة التي تطرح أم الجد أبي الأب وأمهاتها قال بن أبي أويس فأما أم أب الأم فلا ترث شيئا \r\n قال أبو عمر أهل المدينة يذهبون إلى قول زيد بن ثابت في توريث الجدات \r\n وكان زيد يقول ترث الجدة أم الأب و الجدة أم الأم أيتهما كانت أخذت السدس فإن اجتمعتا فالسدس بينهما ولا شيء للجدات غير السدس إذا استوين في العقود قال فإن قربت التي من قبل الأم كان السدس لها دون غيرها وإن قربت التي من قبل الأب كان السدس بينهما وبين التي من قبل الأم وإن قعددت \r\n هذه رواية خارجة بن زيد وأهل المدينة عن زيد بن ثابت \r\n وروى الشعبي عن زيد بن ثابت أنه قال أيتهما كانت أقرب فالسدس لها ","part":5,"page":348},{"id":2228,"text":" وقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الجدات كقول زيد بن ثابت إلا أنه كان يورث التي كانت من قبل الأب أو من قبل الأم ولا يشرك معها أحدا ليس في قعددها \r\n وبه يقول الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور \r\n وكان الأوزاعي يورث ثلاث جدات ولا يورث أكثر منهن واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب \r\n وهو قول أحمد بن حنبل \r\n وحجته حديث سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه و سلم ورث ثلاث جدات اثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم \r\n حدثناه محمد بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن مطرف قال حدثني سعيد بن عثمان قال حدثني يونس بن عبد الأعلى قال حدثني سفيان فذكره \r\n وأما بن مسعود فكان يورث الجدات الأربع أم الأم وأمها وإن علت وأم الأب وأمها وإن علت وأم أبي الأم وأمها وأم أبي الأب وأمها \r\n وهو قول بن عباس \r\n وبه قال الحسن وبن سيرين وجابر بن زيد \r\n وروى حماد بن سلمة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم بن عبد الله بن مسعود قال ترث الجدات الأربع قربن أو بعدن \r\n وحماد بن سلمة عن ليث عن طاوس عن بن عباس قال ترث الجدات الأربع وحماد بن زيد عن أيوب عن الحسن ومحمد أنهما كانا يورثان أربع جدات \r\n وكان بن مسعود يشرك بين الجدات في السدس دنياهن وقصواهن ما لم تكن جدة أم جدة أو جدتها فإن كان كذلك ورث بينهما مع سائر الجدات وأسقط أمها أو جدتها \r\n وروي عنه أنه كان يسقط القصوى بالدنيا إذا كانت من جدة واحدة مثل أن تكون أم أب وأم أب فيورث أم الأب أب ويسقط أم أبي الأب \r\n فكان يحيى بن آدم يختار هذه الرواية عن بن مسعود ويقويها \r\n وأما بن عباس فكان يورث الجدة أم أبي الأب مع من يحاذيها من الجدات وتابعه على ذلك الحسن وبن سيرين وجابر بن زيد ","part":5,"page":349},{"id":2229,"text":" وروي عن بن عباس قول شاذ أن الجدة كالأم إذا لم تكن أم \r\n وهذا باطل عند العلماء لأنهم أجمعوا أن لا ترث جدة ثلثا ولو كانت كالأم ورثت الثلث وأظن الذي روى هذا الحديث عن بن عباس قاسه على قوله في الجد لما جعله أبا ظن أنه يجعل الجدة أما والله أعلم \r\n وأما قول زيد بن ثابت أنه لا يرث من قبل الأم إلا جدة واحدة ولا ترث الجدة أم أبي الأم على حال ولا يرث مع الأب أحد من جداته ولا ترث جدة وابنها حي يعني الابن الذي يدلي به إلى الميراث فإما أن تكون جدة أم عم لأب فلا يحجبها هذا الابن عن الميراث ولا يرث أحد من الجدات مع الأم \r\n وهذا كله قول زيد بن ثابت وبه يقول مالك والشافعي وأصحابهما إلا أن مالكا لا يورث إلا جدتين أم أم وأم أب وأمهاتهما وكذلك روى أبو ثور عن الشافعي \r\n وهو قول من ذكرنا من فقهاء المدينة سليمان بن يسار ومن تقدم ذكرنا له معهم \r\n ومذهب زيد قد جوده مالك وذكر أنه الأمر المجتمع عليه بالمدينة \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الجدة أم الأم لا ترث مع الأم دنيا شيئا وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة وأن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم ولا مع الأب شيئا وهي فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضة فإذا اجتمعت الجدتان أم الأب وأم الأم وليس للمتوفى دونهما أب ولا أم قال مالك فإني سمعت أن أم الأم إن كانت أقعدهما كان لها السدس دون أم الأب وإن كانت أم الأب أقعدهما أو كانتا في القعدد من المتوفى بمنزلة سواء فإن السدس بينهما نصفان \r\n قال مالك ولا ميراث لأحد من الجدات إلا للجدتين لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ورث الجدة ثم سأل أبو بكر عن ذلك حتى أتاه الثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه ورث الجدة فأنفذه لها ثم أتت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب فقال لها ما أنا بزائد في الفرائض شيئا فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها \r\n قال مالك ثم لم نعلم أحدا ورث غير جدتين منذ كان الإسلام إلى اليوم \r\n قال أبو عمر قد أشبعنا القول في هذا الباب في كتاب ( ( التمهيد ) ) وفي كتاب ","part":5,"page":350},{"id":2230,"text":" ( ( الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الاختلاف ) ) أيضا \r\n وفيما ذكرنا ها هنا كفاية إن شاء الله تعالى \r\n وأما قول زيد لا ترث جدة وابنها حي فحدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد قال حدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الخداش قال حدثني أبو عتبان مالك بن يحيى قال حدثني يزيد بن هارون قال حدثني سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت لم يجعل للجدة شيئا مع ابنها \r\n قال أبو عمر وروى خارجة بن زيد وعطاء عن زيد مثله سواء \r\n والعلماء مختلفون في توريث الجدة مع ابنها فكان علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت يقولون لا ترث الجدة مع ابنها يعنون أنها لا ترث أم الأب مع الأب \r\n وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم \r\n وإليه ذهب داود بن علي \r\n ومن حجة من ذهب إلى ذلك أن الجد لما كان محجوبا بالأب وجب أن تكون الجدة أولى بذلك لأنهما أحد أبوي الميت فوجب أن يحجبها الأب كما حجب الجد ووجب أنها إذا كانت أم أم لم ترث مع الأم فكذلك إذا كانت أم أب لا ترث مع الأب \r\n ووجه آخر لما كان بن الأخ لا يرث مع الأخ لأنه به يدلى ولا يرث بن العم مع العم لأنه به يدلى وجب أن لا ترث الجدة أم الأب مع الأب لأنها به تدلى \r\n وأما داود فحجته أنهم لما اختلفوا في ميراثها لم ترث لأنه لا يجب عنده ميراث إلا بنص آية أو نص سنة أو إجماع \r\n وهذا لا خلاف فيه لأنه يعارضه ما هو في باب المنازعة مثله وذلك أن كل قريب ذي نسب يجب أن لا يمتنع من الميراث إلا بنص كتاب أو سنة ثابتة لا مطعن فيها أو إجماع من الأمة لأن الله تعالى يقول ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) النساء 7 فوجب أن لا يمنع قريب من الرجال والنساء من ميراث قريبه إلا بنص كتاب أو سنة ثابتة أو إجماع ","part":5,"page":351},{"id":2231,"text":" وقد أجمعوا أن الميراث بالدين لا يكون إلا عند عدم النسب \r\n وقال آخرون ترث الجدة مع ابنها \r\n روي ذلك عن عمر بن الخطاب و عبد الله بن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل عامر بن واثلة \r\n وبه قال شريح والحسن وعطاء وبن سيرين وسليمان بن يسار وجابر بن زيد أبو الشعثاء \r\n وهو قول فقهاء البصريين وشريك القاضي وأحمد بن حنبل وإسحاق والطبري \r\n واختلف فيها عن الثوري وروي عنه أنه كان يورثها مع ابنها وروي عنه أنه كان لا يورثها \r\n وروى الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه و سلم سدسا جدة مع ابنها وابنها حي \r\n قال أبو عمر هذا لا حجة فيه لأنه يحتمل أن تكون الجدة - أراد أم الأم - وهو خال الميت \r\n فإن قيل روي بن جريج والثوري وبن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ورث عمر بن الخطاب جدة مع ابنها \r\n قيل له وهذا محتمل أيضا لمثل ذلك من التأويل \r\n فإن صح أنها أم أب فقد خالفه علي وزيد وهي مسألة خلاف والقياس على ما وصفنا \r\n إلا أن لهم قياسا وذلك أن الإخوة للأم يدلون بالأم وهم يرثون معها \r\n وكذلك الجدة تدلي بالأب وترث معه \r\n ووجه آخر أن الأم وأم الأم لا يحجبان بالذكور \r\n وكذلك أم الأب لا تحجب بابنها وإنما تحجب الجدات الأمهات ولما كان عدم ابنها لا يزيد في فرضها لم يحجبها \r\n قال أبو عمر ما روي عن عمر وغيره من توريث الجدة مع ابنها فقد روي عنه خلافه إلا أن الأول عنهم أثبت ","part":5,"page":352},{"id":2232,"text":" ذكر بن أبي شيبة عن وكيع عن شريك عن جابر عن عمر أنه قال لم أجد من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم من يورث الجدة مع ابنها إلا بن مسعود \r\n وعن إبراهيم بن فضيل عن بسام عن فضيل بن مرزوق قال قال إبراهيم لا ترث الجدة مع ابنها في قول علي وزيد \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عثمان لم يورث الجدة إذا كان ابنها حيا والناس عليه \r\n ( 9 - باب ميراث الكلالة ) \r\n 1048 - مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الكلالة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت في الصيف آخر سورة النساء \r\n هكذا رواه يحيى مرسلا وتابعه أكثر الرواة على إرساله منهم بن وهب ومطرف وبن بكير وأبو مصعب الزبيري وأبو عفير ومعن بن عيسى كلهم رواه كما رواه يحيى لم يقل فيه عن أبيه \r\n ووصله القعنبي وبن القاسم على اختلاف عنه فقالا فيه عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر \r\n وروى هذا الحديث سفيان بن عيينة فقال حدثني عمرو بن دينار قال سمعت طاوسا يقول إن عمر سأل حفصة أن تسأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الكلالة فأمهلته حتى إذا لبس ثيابه سألته فأملاها عليها في كتف ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ) النساء 176 وقال ( ( من أمرك بهذا أعمر ما أظن أنه يفهمها أو لم تكفيه آية الصيف ) ) فأتت حفصة عمر بالكتف ) ) فقرأه فلما بلغ ( يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم ) النساء 176 \r\n رمى بالكتف وقال اللهم من بينت له فلم تبين لي \r\n قال سفيان وآية الصيف قوله تعالى ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة ) النساء ","part":5,"page":353},{"id":2233,"text":" وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لأن أكون سألت النبي صلى الله عليه و سلم عن الكلالة أحب إلي من حمر النعم \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث دليل على أن العالم إذا سئل عن شيء من العلم فيه خبر في الكتاب أو عن الرسول كان له أن يحمل السائل عليه ويكل فهم ذلك إليه إذا كان السائل ممن يصلح لذلك \r\n وفيه دليل على استعمال عموم اللفظ وظاهره \r\n واختلف العلماء في معنى الكلالة في قوله عز و جل ( يورث كلالة ) النساء 12 \r\n فقال منهم قائلون الكلالة صفة للوراثة إذا لم يكن فيها ولد ولا والد سميت تلك الوراثة كلالة \r\n ومن قال بهذا جعل كلالة نصبا على المصدر كأنه قال يورث وراثة أي يورث بالوراثة التي يقال لها كلالة كما تقول قتل غيلة كأنه قال وإن كان رجل يورث كلالة \r\n وقال أهل اللغة هو مصدر مأخوذ من تكلله النسب أي أحاط به \r\n وقال آخرون الكلالة صفة للورثة إذا لم يكن فيهم ولد ولا والد سميت الورثة كلالة \r\n واحتجوا بحديث جابر أنه قال يا رسول الله إنما يرثني كلالة وكان لا ولد له يومئذ وكان أبوه قتل يوم أحد \r\n واحتجوا أيضا بقراءة من قرأ يورث كلالة بكسر الراء \r\n قال أبو عبيدة من قرأ يورث كلالة فهم العصبة الرجال الورثة \r\n وفيها قول ثالث وهو أن الكلالة صفة للميت إذا لم يكن له ولد ولا والد سمي الميت كلالة إن كان رجل أو امرأة كما يقال رجل صرورة وامرأة صرورة فيمن لم يحج ومثله رجل عقيم وامرأة عقيم ","part":5,"page":354},{"id":2234,"text":" وحجة من قال هذا الآثار المروية عن الصحابة والتابعين أنهم قالوا في تفسير الكلالة الكلالة من لا ولد له ولا والد \r\n روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وزيد وبن مسعود وبن عباس وقد ذكرنا الأسانيد عنهم في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد روي عن بن عباس أنه قال من لا ولد له خاصة \r\n والأول أكثر وأشهر عنه وعن غيره وعليه جماعة التابعين بالحجاز والعراق وجماعة الفقهاء \r\n وروى أبو إسحاق السبيعي عن سليمان بن عبد السلولي قال أجمع الناس أن الكلالة من لا ولد له ولا والد \r\n ومما يدل على فساد رواية من روى عن بن عباس في الكلالة أنه من لا ولد له فقط وأنه ورث الإخوة للأب من كانوا مع الأب إذا لم يكن ولد وإنه لم يختلف عنه في أن الجدات تحجب بها الإخوة وأن الأم لا يحجبها عن الثلث إلى السدس إلا ثلاثة من الإخوة فصاعدا فجيء على قوله هذا في امرأة خلفت من الورثة زوجا وأبوين وأخوين أن للزوج النصف وللأم الثلث وللأب السدس ويسقط الإخوة لأن الأب لا يحجبه البنون عن السدس فكيف يحجبه عنه الإخوة هذا لا يصح عن بن عباس من جهة الرواية ولا من جهة القياس على أصله الذي لم يختلف عليه فيه \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن الكلالة على وجهين فأما الآية التي أنزلت في أول سورة النساء التي قال الله تبارك وتعالى فيها - ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) النساء 12 قال مالك فهذه الكلالة التي لا يرث فيها الإخوة للأم حتى لا يكون ولد ولا والد قال مالك فأما الآية التي في آخر سورة النساء التي قال الله تبارك وتعالى فيها ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم ) النساء 176 \r\n قال مالك فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة \r\n قال أبو عمر هكذا قال مالك هنا إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد ولم ","part":5,"page":355},{"id":2235,"text":" يقل ولد ولا والد وكان الوجه أن يقول إذا لم يكن ولد ولا والد فيرثون مع الجد لأنه وغيره وكل من تكلم في الفرائض من الصحابة والتابعين وسائر علماء المسلمين لا يختلفون في أنه لا يرث أخ من إي وجه كان مع الوالد كما لا يرثون مع الابن وهذا أصل مجتمع عليه \r\n وإنما اختلفوا في ميراث الإخوة مع الجد لا مع الأب على حسب ما قد أوضحناه في باب ( ( ميراث الجد ) ) \r\n وقد قال مالك في باب ( ( ميراث الإخوة للأب والأم من موطئه ) ) أنهم لا يرثون مع الابن ولا مع ولد الابن شيئا ولا مع الأب دينا شيئا \r\n وبهذا استغنى والله أعلم أن يذكر الوالد هنا لأنه كان عنده أنه أمر لا يشكل على أحد لاتفاق العلماء على أن الإخوة للأب والأم لا يرثون إلا من يورث كلالة ولا يورث كلالة إلا من لا ولد له ولا والد ألا ترى إلى ما ذكرنا من إجماع السلف أن الكلالة من لا ولد له ولا والد \r\n قال أبو عمر ذكر الله عز و جل - الكلالة في كتابه في موضعين ولم يذكر فيهما وارثا غير الإخوة \r\n فأما الآية التي في صدر سورة النساء قوله عز و جل ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) النساء 12 \r\n فقد أجمع العلماء على أن الإخوة في هذه المسألة عني بهم الإخوة للأم وأجمعوا أن الإخوة للأب والأم أو للأب ليس ميراثهم هكذا \r\n وأما الآية التي في آخر سورة النساء قوله عز و جل ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤا هلك ليس له ولد ) إلى قوله ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) النساء 176 \r\n فلم يختلف الفقهاء المسلمون قديما وحديثا أن ميراث الإخوة للأم ليس هكذا لأن الله - عز و جل - جعل جماعة الإخوة للأم شركاء في الثلث الذكر والأنثى فيه سواء وعلم الجميع بذلك أن الإخوة في هذه الآية هم إخوة المتوفى لأبيه وأمه أو لأبيه ودلت الآيتان جميعا أن الإخوة كلهم كلالة \r\n وإذا كان الإخوة كلالة فمعلوم أن من كان أبد منهم كان أحرى أن يكون كلالة وكل من لا يرثه ولد ولا والد فقد يورث كلالة ","part":5,"page":356},{"id":2236,"text":" قال يحيى بن آدم قد اختلفوا في الكلالة وصار المجتمع عليه ما خلا الولد والوالد \r\n قال مالك فالجد يرث مع الإخوة لأنه أولى بالميراث منهم وذلك أنه يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس والإخوة لا يرثون مع ذكور ولد المتوفى شيئا وكيف لا يكون كأحدهم وهو يأخذ السدس مع ولد المتوفى فكيف لا يأخذ الثلث مع الإخوة وبنو الأم يأخذون معهم الثلث فالجد هو الذي حجب الإخوة للأم ومنعهم مكانة الميراث فهو أولى بالذي كان لهم لأنهم سقطوا من أجله ولو أن الجد لم يأخذ ذلك الثلث أخذه بنو الأم فإنما أخذ ما لم يكن يرجع إلى الإخوة للأب وكان الإخوة للأم هم أولى بذلك الثلث من الإخوة للأب وكان الجد هو أولى بذلك من الإخوة للأم \r\n قال أبو عمر لم يرد مالك بقوله هذا الإخوة للأب والأم خاصة مع الجد بل أراد بذلك جميع الإخوة الذين يكونون عصبة للأب كانوا أو للأب والأم إلا أن قوله هذا ليس على مذهب زيد بن ثابت عندهم في امرأة هلكت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وجدها \r\n فقال للزوج النصف وللأم السدس وجعل للجد ما بقي وهو الثلث \r\n قال لأن الجد يقول لو لم أكن أنا كان للإخوة ما بقي ولم يأخذ الإخوة للأب شيئا فلما حجبت الإخوة للأم عنهم كنت أنا أحق به منهم \r\n وروى بن وهب عن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه في امرأة هلكت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وجدها قال للزوج النصف وللأم السدس وللجد السدس وما بقي فللإخوة للأب \r\n ويحيى على قول مالك في ستة إخوة معترفين اثنان لأب واثنان لأم واثنان لأب وأم وزوج وجد يكون للزوج النصف وللجد الثلث ويشترك الإخوة للأم والإخوة للأب والأم في السدس ويسقط الإخوة للأب \r\n وعلى قول زيد بن ثابت المعروف أن السدس الباقي للأخوين للأب والأم لأن الجد حجب الأخوين للأم فكأنهما لم يكونا في الفريضة \r\n قال أبو عمر أما قوله في الجد أنه أولى بالميراث من الإخوة \r\n وما احتج به فعليه الجماعة الكثيرة ","part":5,"page":357},{"id":2237,"text":" وقد ذكرنا في باب ( ( الجد ) ) قول من حجب به الإخوة وقول من قاسمهم به إلى الثلث \r\n وبه احتج مالك لأنه قول زيد بن ثابت \r\n وذكرنا قول علي في مقاسمته للجد بهم إلى السدس فلا معنى لإعادة ذلك ها هنا \r\n وما أعلم أحدا من علماء المسلمين جعل الأخ أولى من الجد وحجب الجد بالإخوة بل هم على أن الجد أولى منهم مجتمعون على حسب ما وصفنا من أصولهم \r\n وذكرنا من مذاهبهم إلا فرقة من المعتزلة منهم ثمامة بن أشرس فإنهم حجبوا الجد بالأخ ورووا فيه عن عمر شيئا لا يصح وشذوا عن جماعة المسلمين وخالفوا سبيلهم فلم ينشغل بهم \r\n وأما احتجاج مالك - رحمه الله - عند أهل العلم فيدل على خلاف ما يروى عن زيد في ذلك \r\n ( 10 - باب ما جاء في العمة ) \r\n 1049 - مالك عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الرحمن بن حنظلة الزرقي أنه أخبره عن مولى لقريش كان قديما يقال له بن مرسى أنه قال كنت جالسا عند عمر بن الخطاب فلما صلى الظهر قال يا يرفأ هلم ذلك الكتاب لكتاب كتبه في شأن العمة فنسأل عنها ونستخبر فيها فأتاه به يرفأ فدعا بتور أو قدح فيه ماء فمحا ذلك الكتاب فيه ثم قال لو رضيك الله وارثة أقرك لو رضيك الله أقرك \r\n 1050 - مالك عن محمد بن أبي بكر بن حزم أنه سمع أباه كثيرا يقول كان عمر بن الخطاب يقول عجبا للعمة تورث ولا ترث \r\n قال أبو عمر اختلف السلف ثم الخلف بعدهم من العلماء في توريث ذوي الأرحام وهم من لا سهم له في الكتاب والسنة من قرابة الميت وليس بعصبة \r\n فذهب قوم إلى توريث العمة والخال والخالة وبنت الأخت وبنت الابنة ","part":5,"page":358},{"id":2238,"text":" وغيرهم من ذوي الأرحام الذين لا فرض لهم في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا هم عصبة \r\n وأبى ذلك آخرون ونذكر ها هنا ما لهم في العمة خاصة من الاختلاف لأن الباب لم يتضمن غيرها ونؤخر القول في سائر ذوي الأرحام إلى باب ( ( من لا ميراث له ) ) إن شاء الله تعالى \r\n أما أهل المدينة فرووا عن عمر بن الخطاب في العمة ما أرسله مالك في هذا الباب \r\n وهو قول زيد بن ثابت وعليه جمهور أهل الحجاز \r\n ومن غير رواية مالك مما رواه أهل المدينة ما \r\n حدثناه عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني محمد بن محمد الخياش قال حدثني مالك بن يحيى قال حدثني يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال جاء رجل من أهل العارية رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إن رجلا هلك وترك عمة وخالة انطلق تقسم ميراثهم فتبعه رسول الله صلى الله عليه و سلم على حمار فقال ( ( يا رب رجل ترك عمة وخالة ) ) ثم سار هنيهة ثم قال ( ( يا رب رجل ترك عمة وخالة ) ) ثم قال ( ( لا أرى لهما شيئا ) ) \r\n قال يزيد وحدثناه محمد بن عبد الرحمن بن المحبر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى العراقيون عن عمر خلاف ما روى عنه أهل المدينة \r\n وكذلك روايتهم عن النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف ذلك أيضا \r\n فمن ذلك ما حدثناه عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني محمد بن أحمد بن محمد الخياش بمصر قال حدثني مالك بن يحيى بن مالك أبو غسان قال حدثني يزيد بن هارون قال حدثني حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن عمر بن الخطاب قضى للعمة بثلثي الميراث وللخالة بالثلث \r\n قال وحدثني يزيد بن هارون قال أخبرنا حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد أن عمر قضى للعمة الثلثين وللخالة الثلث \r\n قال وحدثني يزيد بن هارون وعلي بن عاصم قال حدثني داود بن أبي هند عن الشعبي قال أتى زياد في رجل مات وترك عمة وخالة فقال هل تدرون كيف قضى عمر بن الخطاب فيها فقالوا لا قال زيد والله إني لأعلم ","part":5,"page":359},{"id":2239,"text":" الناس بقضاء عمر بن الخطاب فيها جعل العمة بمنزلة الأب والخالة بمنزلة الأم فأعطى العمة الثلثين والخالة الثلث \r\n ورووا فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا ليس بقوي ذكره يزيد عن الحجاج بن أرطأة عن الزهري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن بينهما أم ) ) \r\n وروى سفيان بن عيينة وغيره عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زياد عن عمر أنه قال في العمة والخالة الثلثان للعمة والثلث للخالة \r\n وروى سفيان عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمر مثله \r\n وعن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومسروق والحكم وإبراهيم مثله \r\n وهو قول جماعة أهل الكوفة وأهل البصرة من أهل الرأي والحديث \r\n وقد روى العراقيون عن عمر أيضا أنه قسم المال بين العمة والخالة بنصفين \r\n وعن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى العمة المال كله بالفرض والرد وقال هكذا فعل عمر بن الخطاب \r\n وروى الحسن وجابر بن زيد عن عمر أنه أعطى العمة والخالة الثلث \r\n والرواية الأولى أصح الروايات عنه ولم يختلف أهل العراق عن عمر أنه ورث العمة والخالة واختلفوا فيما قسمه لهما \r\n ( 11 - باب ميراث ولاية العصبة ) \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا في ولاية العصبة أن الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب والأخ للأب أولى بالميراث من بني الأخ للأب والأم وبنو الأخ للأب والأم أولى من بني الأخ للأب وبنو الأخ للأب أولى من بني بن الأخ للأب والأم وبنو بن الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأب والأم والعم أخو الأب للأب والأم أولى من العم أخي الأب للأب والعم أخو الأب للأب أولى من بني العم أخي الأب للأب والأم وبن العم للأب أولى من عم الأب أخي أبي الأب للأب والأم \r\n قال مالك وكل شيء سئلت عنه من ميراث العصبة فإنه على نحو هذا أنسب المتوفى ومن ينازع في ولايته من عصبته فإن وجدت أحد منهم يلقي المتوفى إلى أب ","part":5,"page":360},{"id":2240,"text":" لا يلقاه أحد منهم إلى أب دونه فاجعل ميراثه للذي يلقاه إلى الأب الأدنى دون من يلقاه إلى فوق ذلك فإن وجدتهم كلهم يلقونه إلى أب واحد يجمعهم جميعا فانظر أقعدهم في النسب فإن كان بن أب فقط فاجعل الميراث له دون الأطراف وإن كان بن أب وأم وإن وجدتهم مستوين ينتسبون من عدد الأباء إلى عدد واحد حتى يلقوا نسب المتوفى جميعا وكانوا كلهم جميعا بني أب أو بني أب وأم فاجعل الميراث بينهم سواء وإن كان والد بعضهم أخا والد المتوفى للأب والأم وكان من سواه منهم إنما هو أخو أبي المتوفى لأبيه فقط فإن الميراث لبني أخي المتوفى لأبيه وأمه دون بني الأخ للأب وذلك أن الله تبارك وتعالى قال ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم ) الأنفال 75 قال مالك والجد أبو الأب أولى من بني الأخ للأب والأم وأولى من العم أخي الأب للأب والأم بالميراث وبن الأخ للأب والأم أولى من الجد بولاء المولى \r\n قال أبو عمر أما ما رسمه مالك في هذا الباب فكذلك القول فيه عند جماعة العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء \r\n وأهل الفرائض لا يختلفون أن الأخ للأب والأم يحجب الأخ للأب إذا اجتمعا فكذلك كل من كان أقرب للمتوفى إذا أدلى بأم مع أب يحجب الذي في منزلته من القرابة إذا لم يدل إلا بأب دون أم \r\n وهذا الباب عند أهل الفرائض يسمى باب الحجب \r\n قالوا الأخ للأب ( ( والأم ) ) يحجب ( ( الأخ للأب والأخ للأب يحجب ) ) بن الأخ للأب والأم وبن الأخ للأب والأم يحجب بن الأخ للأب وبن الأخ للأب يحجب بن ابن الأخ للأب والأم \r\n وهكذا سبيل العصبات من الإخوة وبينهم وكذلك الأعمام وبنوهم الأقرب يحجب الأبعد فإذا استووا حجب الشقيق من كان لأب خاصة لأنه قد أدلى بأم زاد بها قربى في القرابة \r\n وهذا إجماع من علماء المسلمين لا خلاف بينهم في ذلك \r\n وإن كان أحد ابني العم أخا لأم فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك على قولين \r\n أحدهما أن لابن العم الذي هو أخ الأم المال كله سدس منه بالفريضة والباقي بالتعصيب لأنه أدلى بقرابتين \r\n وممن قال بهذا بن مسعود وشريح وعطاء والحسن وبن سيرين والنخعي ","part":5,"page":361},{"id":2241,"text":" وإليه ذهب أبو ثور وداود والطبري \r\n والقول الآخر أن للأخ السدس فريضة وما بقي بينه وبين بن العم الذي ليس بأخ لأم لأنه أخذ فرضه بالقرآن وساوى بن عمه بالتعصيب \r\n وبهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري \r\n وهو قول علي وزيد وبن عباس رضي الله عنهم \r\n ذكر سفيان بن عيينة قال سمعت أبا ( إسحاق ) الهمداني يقول أفتى بن مسعود من بني عمر ثلاثة \r\n أحدهم أخ لأم فأعطى المال للأخ للأم فذكروا ذلك لعلي بن أبي طالب فقال رحم الله أبا عبد الرحمن ما كان إلا عالما ولو أعطى الأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقي بينهم \r\n قال سفيان لا يؤخذ بقول بن مسعود \r\n ولا خلاف أيضا بين العلماء أن الأخوة الأشقاء والذين للأب يحجبون الأعمام من كانوا لأن الإخوة بنو أب المتوفى والأعمام بنو جده فهم أقرب من الأعمام إلى الميت \r\n ومعنى قولهم يحجب إي يمنعه الميراث وينفرد به دونه فالأب يحجب أبويه لأنه أقرب منهما للمتوفى ويحجب الإخوة كلهم ذكورهم وإناثهم لأنهم به يدلون إلى الميت فهو أولى منهم \r\n وإذا حجب الإخوة فهو أحرى أن يحجب الأعمام كلهم وبنيهم \r\n والابن يحجب من تحته من البنين ذكورهم وإناثهم ويحجب الإخوة كلهم ذكورهم وإناثهم ويحجب الأعمام بنوهم \r\n وقد مضى ذكر الجد وحكمه مع البنين وبني البنين ومع الإخوة وما للعلماء في ذلك من التنازع ولا معنى لإعادة ذلك ها هنا \r\n والأب يحجب من فوقه من الأجداد بإجماع كما يحجب الأب الأعمام وبنيهم بإجماع لأنهم به يدلون إلى الميت ويحجب الإخوة للأم ذكورهم وإناثهم بإجماع ويحجب بني الإخوة للأب والأم وبني الإخوة للأب وبني الأخوة للأم بإجماع \r\n والبنات وبنات البنين يحجبن الإخوة من الأم \r\n وقد مضى في بابهم ذكر كل من يحجبهم أيضا والأم تحجب الجدات كلهن من قبلها ومن قبل الأب ","part":5,"page":362},{"id":2242,"text":" وقد ذكرنا الاختلاف في الجدة هل ترث مع ابنها \r\n ومذهب زيد والقائلين بقوله أن الأب لا يحجب من الجدات إلا من كان بسببه \r\n وقد ذكرنا في باب الجدة الاختلاف في ذلك والحمد لله \r\n وأما قول مالك في آخر هذا الباب أن بني الأخ للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي فأكثر العلماء يخالفونه في ذلك والجد عندهم أولى بالولاء كما هو أولى منهم عند الجميع بالميراث ويأتي باب ( ( الولاء ) ) في آخر كتاب العتق - إن شاء الله - عز و جل \r\n ( 12 - باب من لا ميراث له ) \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أن بن الأخ للأم والجد أبا الأم والعم أخا الأب للأم والخال والجدة أم أبي الأم وابنة الأخ للأب والأم والعمة والخالة لا يرثون بأرحامهم شيئا \r\n قال وإنه لا ترث امرأة هي أبعد نسبا من المتوفى ممن سمي في هذا الكتاب برحمها شيئا وإنه لا يرث أحد من النساء شيئا إلا حيث سمين وإنما ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه ميراث الأم من ولدها وميراث البنات من أبيهن وميراث الزوجة من زوجها وميراث الأخوات للأب والأم وميراث الأخوات للأب وميراث الأخوات للأم وورثت الجدة بالذي جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم فيها والمرأة ترث من أعتقت هي نفسها لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( فإخوانكم في الدين ومواليكم ) الأحزاب 5 \r\n قال أبو عمر هذا كله كما ذكره في هذا الباب مذهب زيد بن ثابت وإليه ذهب مالك والشافعي وفقهاء الحجاز أكثرهم من التابعين ومن بعدهم منهم الفقهاء السبعة المدنيون وأبو سلمة وسالم وبن شهاب وربيعة وأبو الزناد وعطاء وعمرو بن دينار وبن جريج وسيأتي ذكر ميراث الولاء - إن شاء الله تعالى في موضعه \r\n وترتيب مذهب زيد في هذا الباب أنه لا يرث بنو البنات ولا بنو الأخوات من قبل من كن ولا ترث عنده بنات الأخوة بحال أيضا ولا بنات الأعمام بحال من الأحوال ولا يرث العم أخو الأب لأمه ولا بنو الإخوة للأم ولا العمات ولا ","part":5,"page":363},{"id":2243,"text":" الأخوال ولا الخالات فهؤلاء كلهم وأولادهم ومن علا منهم مثل عمة الأب وخالة الجد لا يرثون ولا يحجبون عند زيد وكذلك الجد أبو الأم والجدة أم أبي الأم \r\n وبهذا كله قال مالك والشافعي وجماعة \r\n وأما سائر الصحابة فإنهم يورثون ذوي الأرحام كلهم من كانوا \r\n وبهذا قال فقهاء أهل العراق والكوفة والبصرة وجماعة العلماء في سائر الآفاق إلا أن بينهم في ذلك اختلافا نذكره \r\n فأما علي - رضي الله عنه - فقال إبراهيم النخعي كان عمر وعبد الله وعلي يورثون ذوي الأرحام دون الموالي قال وكان علي أشدهم في ذلك \r\n وروى الحكم بن عيينة عن علي توريث ذوي الأرحام العمات والخالات والخال وبنت البنت وبنت الأخ ونحو ذلك من ذوي الأرحام \r\n وهو قول بن مسعود \r\n وبه قال الكوفيون شريح القاضي ومسروق وعلقمة والأسود بن يزيد وعبيدة السلماني وطاوس والشعبي وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان والأعمش ومغيرة الضبي وبن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وشريك والحسن بن صالح ومحمد بن سالم وحمزة الزيات ونوح بن دراج ويحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد ونعيم بن حماد \r\n وهو قول عمر بن عبد العزيز \r\n وبه قال البصريون الحسن وبن سيرين وحماد وجابر بن زيد \r\n وروي عن بن عباس القولان جميعا قول زيد والحجازيين وقول علي وعبد الله والعراقيين \r\n واختلف المورثون لذوي الأرحام في كيفية توريثهم \r\n فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى توريثهم على ترتيب العصبات فإن لم تكن عصبة فولي النعمة هو العصبة ثم \r\n وكذلك عصبة المعتق ثم ذوي الأرحام \r\n وقد تقدم قول علي ومن تابعه في توريث ذوي الأرحام دون الموالي \r\n وروي ذلك عن عبد الله ","part":5,"page":364},{"id":2244,"text":" ذكر سفيان عن الأعمش قال ماتت مولاة إبراهيم فأتته امرأة ذات قرابة لها بميراثها فلم يقبله وقال هو لك فجعلت تدعو له فقال لها أما أنه لو كان لي ما أعطيتكه \r\n وكان يرى أن ذوي الأرحام أولى من الموالي \r\n قال سفيان كان إبراهيم يقول في ذلك بقول عبد الله ( ( الرحم أولى من المولى ) ) \r\n وذهب سائر من ورث ذوي الأرحام من العلماء إلى التنزيل وهو أن ينزل كل واحد وينزل من أدلى بذي سهم أو عصبة بمنزلة الذي يدلي به \r\n وهو ظاهر ما روي عن علي وعبد الله وعمر في العمة والخالة \r\n وقال عبد الله بن مسعود الأم عصبة من لا عصبة له والأخت عصبة من لا عصبة له \r\n رواه الأعمش عن إبراهيم عنه \r\n ومن حجة من ورث ذوي الأرحام قول الله - عز و جل ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) الأنفال 75 وقوله ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ) النساء 7 \r\n ومعلوم أن ذوي الأرحام من الأقربين فوجب لهم نصيبهم لا يحجبهم عنه ألا من هو أولى منهم \r\n واحتجوا بآثار كثيرة كلها ضعيفة ومحتملة للتأويل لا تلزم بها حجة قد ذكرنا كثيرا منها في كتاب ( ( الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الإجماع والاختلاف ) ) والحمد لله \r\n ومن حجتهم أن ذوي الأرحام قد اجتمع فيهم سببان القرابة والإسلام فكانوا أولى من جماعة المسلمين الذين لهم سبب واحد وهو الإسلام 3وهذا أصل المواريث عند الجميع صاحب السببين فالمدلى بالأب والأم أولى من الذين لا يدلى إلا بالأب وحده فكذلك الرحم والإسلام أولى من بيت المال لأنه سبب واحد \r\n وقاسوا ابنة الابنة على الجدة أم الأم التي وردت السنة بتوريثها \r\n ومن حجة من لم يورث ذوي الأرحام أنهم قالوا في قول الله - عز و جل ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) الأنفال 75 إنما عنى الله بهذه الآية ","part":5,"page":365},{"id":2245,"text":" ذوي الأرحام الذين ذكرهم في كتابه ونسخ بهم الموارثة بالهجرة والحلف ونسخت قوله تعالى ( والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ) الأنفال 72 فالآية عندهم على الخصوص فيمن ذكر الله من ذوي الأرحام وهم أصحاب الفروض في كتاب الله تعالى والعصبات الذين نسخ بهم الميراث بالمعاقدة والحلف والهجرة \r\n ولما قال رسول الله ( ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث ) ) دل على أن ذوي الأرحام المذكورين في الكتاب هم الذين ذكر الله ميراثهم في كتابه \r\n ومما قال أبو بكر وعمر للجدة ما لك في كتاب الله عز و جل على أن الذين يرثون هم الذين ذكر الله في كتابه ونسخ بهم الموارثة بالهجرة \r\n ولما لم ترث ابنة الأخ مع أخيها لم ترث وحدها ولما لم يرث ذوو الأرحام مع الموالي لم يرثوا إذا انفردوا قياسا على المماليك \r\n قال أبو عمر هذا ما احتج أصحاب مالك والشافعي وكثير منه لا يلزم لأن أكثر من ورث ذوي الأرحام ورثهم دون الموالي وحجب الموالي بهم وقياسهم على المماليك والكفار عين المحال \r\n وقد تقصينا احتجاج الفريقين في كتاب ( ( الإشراف على ما في أصول فرائض المواريث من الإجماع والاختلاف ) ) والحمد لله \r\n وأما اختلاف العلماء من السلف والخلف في الرد \r\n فإن زيد بن ثابت وحده من بين الصحابة - رضي الله عنهم - كان يجعل الفاضل عن ذوي الفروض - إذا لم تكن عصبة - لبيت مال المسلمين \r\n وبه قال مالك والشافعي \r\n وروي عن عمر وبن عباس وبن عمر مثل قول زيد في المال الفائض عن ذوي الفروض ولا يثبت ذلك عن واحد منهم \r\n وسائر الصحابة يقولون بالرد إلا أنهم اختلفوا في كيفية ذلك وأجمعوا أن لا ","part":5,"page":366},{"id":2246,"text":" يرد على زوج ولا زوجة إلا شيء روي عن عثمان لا يصح ولعل ذلك الزوج أن يكون عصبة \r\n وقد ذكرنا اختلاف الصحابة فيمن لا يرد عليه من ذوي السهام والعصبات ومن يرد عليه منهم عند من يذهب إلى الرد على ذوي الفروض دون بيت المال عند عدم العصبة في كتاب ( ( الإشراف ) ) وفقهاء العراقيين من الكوفيين والبصريين كلهم يقولون بالرد على ذوي الفروض على قدر سهامهم لأن قرابة الدين والنسب أولى من قرابة الدين وحده وبالله التوفيق \r\n ( باب ميراث أهل الملل ) \r\n 1051 - مالك عن بن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن عمر بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يرث المسلم الكافر ) ) \r\n 1052 - مالك عن بن شهاب عن علي بن أبي طالب أنه أخبره إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب ولم يرثه علي قال فلذلك تركنا نصيبنا من الشعب \r\n قال أبو عمر لم يتابع أحد من أصحاب بن شهاب مالكا على قوله في الحديث الأول المسند عن عمر بن عثمان فكل من رواه عن بن شهاب قال فيه عمر بن عثمان إلا مالكا فإنه قال فيه عمر بن عثمان \r\n وقد وقفه على ذلك يحيى القطان والشافعي وبن مهدي وأبى إلا عمر بن عثمان \r\n وذكر بن معين عن عبد الرحمن بن مهدي قال قال لي مالك تراني لا أعرف عمر من عمرو وهذه دار عمر وهذه دار عمرو \r\n قال أبو عمر لا يختلف أهل النسب أنه كان لعثمان بن يسمى عمر وبن يسمى عمروا إلا أن هذا الحديث لعمرو عند جماعة أهل الحديث لا لعمر وله أيضا من البنين أبان والوليد وسعيد ولكن صليبة أهل بيته في ذلك عمرو بن عثمان ","part":5,"page":367},{"id":2247,"text":" وممن قال في هذا الباب عن بن شهاب عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد معمر وبن عيينة وبن جريج وعقيل ويونس وشعيب والأوزاعي وهؤلاء جماعة أئمة حفاظ وهم أولى أن يسلم لهم ويصوب قولهم \r\n ومالك حافظ الدنيا ولكن الغلظ لا يسلم منه أحد \r\n وقالت الجماعة في هذا الحديث بإسناده المذكور عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ) فاقتصر مالك - رحمه الله - على موضع الفقه الذي فيه التنازع وعزف عن غيره فلم يقل ولا الكافر المسلم لأن الكافر لا يرث المسلم بإجماع المسلمين على ذلك فلم يحتج إلى هذه اللفظة مالك \r\n وجاء من الحديث بما فيه الحجة على من خالفه في توريث المسلم من الكافر وهي مسألة اختلف فيها السلف وذلك أن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان كانا يورثان المسلم من الكافر \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ولا يصح \r\n ورواه الثوري عن حماد بن إبراهيم عن عمر أنه قال أهل الشرك نرثهم ولا يرثونا \r\n والصحيح عنه أنه قال في أهل الكفر لا نرثهم ولا يرثونا \r\n ذكره مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر \r\n وروى مالك وبن جريج وبن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن محمد بن الأشعث عن عمر أنه قال له في عمته وماتت نصرانية ( ( يرثها أهل دينها ) ) \r\n ورواه بن جريج أيضا عن عمرو بن ميمون عن العرس بن قيس عن عمر بن الخطاب في عمه الأشعث بن قيس ( ( يرثها أهل دينها ) ) \r\n وممن قال بقول معاذ ومعاوية أن المسلمين يرثون قراباتهم من الكفار ولا يرثهم الكفار محمد بن علي بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين وسعيد بن المسيب ومسروق ويحيى بن يعمر \r\n ورواية عن إسحاق بن راهويه \r\n وقال بعضهم نرثهم ولا يرثونا كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا \r\n ورووا فيه حديثا ليس بالقوي مسندا قد ذكرته في ( ( الإشراف ","part":5,"page":368},{"id":2248,"text":" وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وزيد وبن مسعود و بن عباس وجمهور التابعين بالحجاز والعراق لا يرث المسلم الكافر كما لا يرث الكافر المسلم \r\n وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأبو عبيد وأحمد بن حنبل وداود بن علي و أبو جعفر الطبري وعامة العلماء \r\n وحجتهم حديث بن شهاب هذا عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر ) ) \r\n واختلفوا في معنى هذا الحديث في ميراث المرتد على قولين \r\n أحدهما أن ماله إذا قتل على ردته في بيت المال لجماعة المسلمين \r\n وهو قول زيد بن ثابت وجمهور فقهاء الحجاز \r\n وبه قال مالك والشافعي \r\n وحجتهم أن ظاهر القرآن في قطع ولاية المؤمنين من الكفار \r\n وعموم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يرث المسلم الكافر ) ) ولم يخص مرتدا من غيره \r\n وقال أبو حنيفة والثوري وجمهور الكوفيين وكثير من البصريين إذا قتل المرتد على ردته ورثه ورثته من المسلمين \r\n قال يحيى بن آدم وهو قول جماعتنا \r\n قال ولا يرث المرتد أحدا من مسلم ولا كافر \r\n وروى الأعمش عن أبي عمرو الشيباني قال أتى علي - رضي الله عنه - بالمستورد العجلي وقد ارتد فعرض عليه الإسلام فأبى فضرب عنقه وجعل ميراثه لورثته من المسلمين \r\n وهو قول بن مسعود \r\n وتأول من ذهب إلى هذا في قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا يرث المسلم الكافر ) ) أي الكافر الذي يقر على دينه \r\n وأما المرتد فلا دين له ولا ملة يقر عليها \r\n ومن حجتهم أيضا أن قرابة المسلم المرتد مسلمون ","part":5,"page":369},{"id":2249,"text":" فقد جمعوا القرابة والإسلام \r\n وتأول أصحاب مالك والشافعي في حديث علي أنه جعل ميراث المرتد لقرابته المسلمين لما رأى فيهم من الحاجة وكانوا ممن يستحقون ذلك في جماعة المسلمين من بيت مالهم ولا يمكن عموم جماعة المسلمين بميراثه ذلك فجعله لورثته على هذا الوجه لا على أنه ورثهم منه على طريق الميراث والله أعلم \r\n واختلفوا في توريث أهل الملل بعضهم من بعض \r\n فذهب مالك إلى أن الكفر ملل مختلفة فلا يرث عنده يهودي نصرانيا ولا يرثه النصراني وكذلك المجوسي لا يرث نصرانيا ولا يهوديا ولا يرثانه \r\n وهو قول بن شهاب وربيعة والحسن البصري \r\n وبه قال شريك القاضي وأحمد وإسحاق وحجتهم حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يتوارث أهل ملتين ) ) \r\n رواه جماعة من الثقات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال هشيم عن الزهري في حديثه عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وأبو ثور وداود وهو قول الثوري وحماد الكفار كلهم يتوارثون والكافر يرث الكافر على أي كفر كان لأن الكفر كله عندهم ملة واحدة \r\n واحتجوا بقول الله عز و جل ( قل يا أيها الكافرون ) الكافرون 1 ثم قال ( لكم دينكم ولي دين ) الكافرون 6 فلم يقل أديانكم فدل على أن الكفر كله ملة والإسلام ملة ومن ذلك قوله عز و جل ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) البقرة 120 ولم يقل مللهم فجعلهم على ملة واحدة \r\n قالوا ويوضح لك ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يتوارث أهل ملتين ) ) وقوله ( ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) ) فجعلوا الكفر كله ملة واحدة ) ) والإسلام ملة ","part":5,"page":370},{"id":2250,"text":" وقال شريح القاضي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وشريك بن عبد الله النخعي القاضي يجعلون الكفر ثلاث ملل اليهود والسامرة ملة والنصارى والصابئون ملة والمجوس ومن لا دين له ملة والإسلام ملة على اختلاف عن شريك وبن أبي ليلى في ذلك أيضا لأنهما قد روي عنهما مثل قول مالك أيضا في ذلك \r\n وأما تقدم إسلام علي - رضي الله عنه - في حياة أبيه وتأخر إسلام عقيل فمذكور خبرهما بذلك في كتاب الصحابة والحمد لله \r\n وأما الشعب فشعب بني هاشم معروف وإليه أخرجتهم قريش مع بني عبد المطلب بن عبد مناف حين تقاسموا عليهم في أن لا يبايعوا ولا يدخلوا في شيء من أمور دنياهم \r\n والشعب في ( ( لسان العرب ) ) ما انفرج بين جبلين ونحوهما ومن شعاب مكة أزقتها وأبطانها لأنها بين آطام وجبال وأودية \r\n 1053 - وأما حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن محمد بن الأشعث أخبره أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت وأن محمد بن الأشعث ذكر ذلك لعمر بن الخطاب وقال له من يرثها فقال له عمر بن الخطاب يرثها أهل دينها ثم أتى عثمان بن عفان فسأله عن ذلك فقال له عثمان أتراني نسيت ما قال لك عمر بن الخطاب يرثها أهل دينها \r\n 1054 - مالك عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم أن نصرانيا أعتقه عمر بن عبد العزيز هلك قال إسماعيل فأمرني عمر بن عبد العزيز أن أجعل ماله في بيت المال \r\n فمعناه أنه لم يكن له وارث من نسب فصار ماله فيئا فجعله في بيت المال وذلك أن ولاء المسلم يمنعه الكفر من الميراث ولو أسلم ورثه كما لو كان ابنه نصرانيا لم يرثه فلو أسلم ورثه \r\n والولاء كالنسب وسنذكر اختلاف العلماء في النصراني يعتقه المسلم وفي عبد نصراني يسلم فيعتقه قبل أن يباع عليه في كتاب الولاء - إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":371},{"id":2251,"text":" أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد الخياش بمصر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال حدثني أبو غسان - مالك بن يحيى الهمداني - قال حدثني يزيد بن هارون قال حدثني الحسن بن عمارة عن الحكم عن إبراهيم في الرجل يعتق اليهودي والنصراني قال ميراثه لقرابته من أهل دينه \r\n فإن لم يكن له وارث ففي بيت مال المسلمين \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال أخبرني من سمع عكرمة وسئل عن رجل أعتق عبدا له نصرانيا فمات العبد وترك مالا قال ميراثه لأهل دينه \r\n قال أبو عمر هذا يعضده الحديث ( ( لا يرث المسلم الكافر ) ) ( ( ولا يتوارث أهل ملتين ) ) \r\n وقول عمر بن الخطاب ( ( لا نرثهم ولا يرثونا ) ) وقوله لمحمد بن الأشعث في عمته ( ( يرثها أهل دينها ) ) \r\n وروى بن جريج عن أبي الزبير أنه أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله يقول ( ( لا يرث المسلم يهوديا ولا نصرانيا إلا أن يكون عبده أو أمته ) ) \r\n وهذا عندي أنه مات عبدا لا معتقا لأن الولاء والنسب \r\n 1055 - مالك عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب يقول أبى عمر بن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب \r\n قال مالك وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها إن ماتت وترثه إن مات ميراثها في كتاب الله \r\n قال أبو عمر لا أعلم الثقة ها هنا من هو والخبر عن عمر مستفيض من رواية أهل المدينة وأهل العراق إلا أنها مختلفة المعنى فمنهم من يروي عن عمر أنه لم يورث الحملاء حملة لا ببينة ولا بغير بينة \r\n والحملاء جمع حميل والحميل المتحمل من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام \r\n وقيل الحميل الذي يحمل نسبه على غيره ولا يعرف ذلك إلا بقوله منهم \r\n ومنهم من يروي عنه أنه ورث الحميل إذا كانت له بينة وحرمه الميراث إذا لم يكن له بينة ","part":5,"page":372},{"id":2252,"text":" وقد روي عن عمر أيضا أنه كان يورثهم على حسب ما يحتملون ويصلون من أرحامهم \r\n وعلى هذه الثلاثة الأوجه والمعاني اختلاف العلماء في توريث الحملاء \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثني جرير عن الليث عن حماد بن إبراهيم قال لم يكن أبو بكر وعمر وعثمان يورثون الحميل \r\n قال وحدثني وكيع قال حدثني علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن عمر كتب أن لا يورث أحد بولادة الشرك \r\n وهذا الحديث رواه معتمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن عثمان كان لا يورث بولاية الشرك \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثني حفص بن غياث عن أبي طلق عن أبيه قال أدركت الحملاء في زمن علي وعثمان لا يورثون \r\n وقد ذكر عبد الله بن أبي بكر أن عثمان كان يورث بولادة الأعاجم \r\n ومعمر عن عاصم بن سليمان قال كتب عمر بن عبد العزيز أن لا يورثوا الحميل بولادة الكفر \r\n وأما الرواية عن عمر بن الخطاب أنه كان يورثهم بالبينة فذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن جابر عن الشعبي عن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه أن لا يورث الحميل إلا ببينة \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن نمير قال حدثني مجالد عن الشعبي قال كتب عمر إلى شريح ألا يورث الحميل إلا ببينة \r\n وهو قول شريح وعطاء والشعبي والحسن وبن سيرين والحكم وحماد \r\n واختلف قول مالك وأصحابه في معنى حديث عمر هذا وما كان مثله من توريث الحميل \r\n فقال بن القاسم إنما تفسير قول عمر بن الخطاب لا يتوارث بولادة الأعاجم في الدعوى خاصة \r\n وأما إن يثبت ذلك بعدول مسلمين كانوا عندهم فهم كولادة الإسلام \r\n وقال ربيعة وبن هرمز وعبد الملك بن الماجشون ولو ثبت بالعدول ما توارثوا ","part":5,"page":373},{"id":2253,"text":" وقال يحيى بن سعيد السنة في أولاد الأعاجم إذا ولدوا بأرضهم ثم يحملوا إلينا أن لا يتوارثوا \r\n قال عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون كان أبي ومالك والمغيرة وبن دينار يقولون بقول بن هرمز وربيعة ثم رجع مالك عن ذلك قبل موته بيسير فقال بقول بن شهاب أنهم يتوارثون إذا كانت لهم بينة \r\n وقال الشافعي إذا جاؤونا مسلمين لا ولاء لأحد عليهم قبلنا دعواهم وإن كانوا قد أدركهم السباء والرق وثبت عليهم الولاء والملك لم تقبل دعواهم إلا ببينة \r\n وهو قول الكوفيين وأحمد وأبي ثور \r\n قال أبو عمر والرواية الثالثة عن عمر وذكرها أبو بكر عن وكيع عن سفيان عن حماد عن إبراهيم قال قال عمر كل نسب يتواصل عليه بالإسلام فهو وارث موروث \r\n وهو قول إبراهيم وطائفة من التابعين \r\n وإليه ذهب إسحاق \r\n وروي ذلك عن الشعبي \r\n قال أبو بكر حدثني جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال كانوا يتوارثون بالأرحام التي يتواصلون بها \r\n قال وحدثني بن إدريس عن أشعث عن الشعبي قال إذا كان نسبا معروفا موصولا ورث - يعني الحميل \r\n وقال مسروق إذا اشتهرت البينة أنه كان يحرم منه ومن بينه ما يحرم الأخ من أخيه ورثناه منه \r\n قال وحدثني محمد بن أبي عدي عن بن عون قال ذكر لمحمد بن سيرين أن عمر بن عبد العزيز كتب في الحملاء لا يتوارثوا إلا بشهادة الشهود \r\n فقال محمد قد توارثت المهاجرون والأنصار بنسبهم الذي كان في الجاهلية فأنا أنكر أن يكون عمر كتب بهذا \r\n وروى بن وهب في ( ( موطئه ) ) عن مالك في أهل مدينة أو حصن من أهل الحرب أسلموا فشهد بعضهم لبعض أن هذا بن هذا وهذا أخو هذا أو أبو هذا فإنهم يتوارثون بذلك ","part":5,"page":374},{"id":2254,"text":" قال وأما الذين يسبون فيسلمون ويشهد بعضهم لبعض فإنهم لا يقبلون ولا يتوارثون بذلك \r\n وروى بن القاسم عن مالك في أهل حصن تحملوا ونزلوا بأرض الإسلام وأسلموا أنهم يتوارثون بشهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عددا كثيرا وأرى العشرين كثيرا \r\n وقال سحنون لا أسمع بأن العشرين كثيرا وهم في حيز اليسير \r\n الحملاء الذين لا يتوارثون بقولهم \r\n قال أبو عمر اضطرب أصحابنا في هذا الباب اضطرابا كثيرا \r\n وقد ذكرنا كثيرا من ذلك في باب ميراث الحملاء من كتاب الأقضية من اختلاف قول مالك وأصحابه \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والسنة التي لا اختلاف فيها والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يرث المسلم الكافر بقرابة ولا ولاء ولا رحم ولا يحجب أحدا عن ميراثه \r\n وكذلك كل من لا يرث إذا لم يكن دونه وارث فإنه لا يحجب أحدا عن ميراثه \r\n قال أبو عمر قد مضى ما للعلماء في ميراث المسلم من الكافر في هذا الباب \r\n والولاء والنسب في ذلك سواء \r\n ومن لا يرث بالنسب فما لولاء أحد إلا أن يرث وهذا ما لا خلاف فيه \r\n وأما الحجب فمن لا يرث من كافر أو عبد أو قاتل عمد \r\n فذهب بن مسعود وحده من بين الصحابة - رضوان الله عليهم - إلى أن الكافر والعبد والقاتل يحجبون وإن كانوا لا يرثون \r\n و قال بقوله أبو ثور وداود على أن أصحاب داود اختلفوا في ذلك \r\n واختلف عن بن مسعود في حجب الإخوة للأم بالكفار والعبيد \r\n ولم يختلف عنه في حجب الزوجين والأم بهم \r\n وقال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت لا يحجب من لا يرث بحال من الأحوال \r\n وبه قال جماعة فقهاء الحجاز والعراق واليمن والشام والمغرب ","part":5,"page":375},{"id":2255,"text":" وذكر أبو بكر قال حدثني حسين بن علي عن زائدة عن مغيرة عن إبراهيم عن علي وزيد في المملوكين المشركين قال لا يحجبون ولا يرثون \r\n قال وحدثني وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن علي قال لا يحجبون ولا يرثون \r\n قال وحدثني وكيع عن حماد بن زيد عن أنس بن سيرين قال عمر لا يحجب من لا يرث \r\n قال وحدثني وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن بن أبي ليلى عن الشعبي قال كان بن مسعود يحجب بالمملوكين وأهل الكتاب ولا يورثهم وبالله التوفيق \r\n ( 14 - باب من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك ) \r\n 1056 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة ثم كان يوم قديد فلم يورث أحد منهم من صاحبه شيئا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه \r\n قال مالك وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه ولا شك عند أحد من أهل العلم ببلدنا وكذلك العمل في كل متوارثين هلكا بغرق أو قتل أو غير ذلك من الموت إذا لم يعلم أيهما مات قبل صاحبه لم يرث أحد منهما من صاحبه شيئا وكان ميراثهما لمن بقي من ورثتيهما يرث كل واحد منهما ورثته من الأحياء إلى سائر قوله في الباب من مسائله التي فسر بها أصل مذهبه هذا وهو مذهب زيد بن ثابت وجمهور أهل المدينة وهو قول بن شهاب وبه قال الأوزاعي والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه فيما ذكر الطحاوي عنه \r\n وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وإياس بن عبد الله المزني - رضي الله عنهم - أنه يورث كل واحد من الغرقى والقتلى ومن مات تحت الهدم ومن أشبههم ممن أشكل أمرهم فلا يدرى أيهم مات أولا من صاحبه \r\n روي ذلك عن عمر و علي من وجوه ذكرها بن أبي شيبة وغيره \r\n وحديث إياس بن عبد - ويقال بن عبد الله المزني رواه بن عيينة عن ","part":5,"page":376},{"id":2256,"text":" عمرو بن دينار عن أبي المنهال عن إياس المزني وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل عن بيت وقع على قوم فماتوا فقال يورث بعضهم من بعض \r\n وبه قال شريح وعبيدة السلماني والشعبي و إبراهيم النخعي وأبو يوسف فيما ذكره الفراض وغيرهم عنهم وسفيان الثوري وسائر الكوفيين وجمهور البصريين \r\n والمعنى الذي ذهبوا إليه في ذلك أن يورثوا كل واحد منهما من صاحبه ولا يرد على واحد منهما مما ورث عن صاحبه شيئا \r\n مثال ذلك كان زوجا وزوجة غرقا جميعا ومع كل واحد منهما ألف درهم فتميت الزوجة أولا فنصيب الزوج خمسمائة درهم ثم يميت الزوج فنصيب الزوجة من الألف التي هي أصل ماله مئتان و خمسون درهم ولا تورثها عن الخمسمائة التي ورثها عنها ولا تورثه من المائتين والخمسين التي ورثتها منه فلا يرث واحد منهما من المقدار الذي يورثه من صاحبه ويرث مما سوى ذلك \r\n وقد روي عن عائشة - أم المؤمنين أنها شهدت بأن طلحة مات قبل أبيه محمد يوم الجمل وشهد بذلك معها غيرها فورث طلحة ابنه محمدا وورث محمد ابنه إبراهيم \r\n ( 15 - باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى ) \r\n 1057 - مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في ولد الملاعنة وولد الزنى إنه إذا مات ورثته أمه حقها في كتاب الله عز و جل وإخوته لأمه حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين \r\n قال مالك وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك \r\n قال مالك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا \r\n قال أبو عمر هذا مذهب زيد بن ثابت - كان يورث من بن الملاعنة كما يورث من غيره ولا يجعل عصبة أمه عصبة له ويجعل ما فضل عن أمه لبيت مال ","part":5,"page":377},{"id":2257,"text":" المسلمين إلا أن يكون له إخوة لأم فيعطون حقوقهم منه كما لو كان غير بن الملاعنة والباقي في بيت المال فإن كانت أمه مولاة جعل الباقي من فرض ذوي السهام لموالي أمه فإن لم يكن لها مولى حي جعله في بيت مال المسلمين \r\n وعن بن عباس في ذلك مثل قول زيد بن ثابت \r\n وبه قال جمهور أهل المدينة سعيد بن المسيب وعروة وسليمان وعمر بن عبد العزيز وبن شهاب وربيعة وأبو الزناد ومالك والشافعي وأصحابهما \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأهل البصرة إلا أن أبا حنيفة وأصحابه وأهل البصرة يجعلون ذوي الأرحام أولى من بيت المال فيجعلون ما فضل عن فرض أمه وإخوته ردا على أمه و على إخوته إلا أن تكون الأم مولاة فيكون الفاضل لمواليها \r\n وأما علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر فإنهم جعلوا عصبته عصبة ولده \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني وكيع قال حدثني بن أبي ليلى عن الشعبي عن علي وعبد الله أنهما قالا في بن الملاعنة عصبته عصبة أمه \r\n قال وحدثني وكيع قال حدثني موسى بن عبيدة عن نافع عن بن عمر قال بن الملاعنة عصبته عصبة أمه يرثهم ويرثونه \r\n وهو قول إبراهيم والشعبي \r\n وروي عن علي أيضا وبن مسعود أنهما كانا يجعلان أمه عصبته فتعطى المال كله فإن لم يكن له أم فماله لعصبتها \r\n وبه قال الحسن ومكحول \r\n ومثل ذلك أيضا عن الشعبي وقتادة وبن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والحكم وحماد وسفيان الثوري والحسن بن صالح بن حي وشريك ويحيى بن آدم وأحمد بن حنبل \r\n وكان علي - رضي الله عنه - يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أولى ممن لا سهم له فيرد عليه \r\n وقال به جماعة من العراقيين في هذه المسألة وقد أوضحناها في ( ( التمهيد ","part":5,"page":378},{"id":2258,"text":" وحجة من ذهب إلى خلاف قول زيد في حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه ألحق ولد الملاعنة بأمه \r\n وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جعل النبي صلى الله عليه و سلم ميراث الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها \r\n وحديث واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه و سلم قال المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لا عنت عليه \r\n ومكحول عن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر ذلك مثله \r\n ذكر أبو داود وغيره \r\n ذكر أحمد بن حنبل قال حدثني يحيى بن زكريا قال حدثني داود بن أبي هند قال أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير قال كتبت إلى صديق لي من أهل المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتب إلي إني سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه وهي بمنزلة أبيه وأمه \r\n قال أبو عمر قيل معنى هذا الحديث أي هي في ابنها بمنزلة الأب تكون عصبة له وعصبتها عصبة لولدها وصار حكم التعصيب الذي من جهة الأب يكون من جهة الأم وصارت هي بمنزلة الأب \r\n فعلى هذا تحجب الإخوة \r\n وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه \r\n وعن الشعبي قال سألت بالمدينة كيف صنع النبي صلى الله عليه و سلم بولد الملاعنة قال ألحقه بعصبة أمه \r\n وعن الشعبي أيضا قال بعث أهل الكوفة رجلا إلى الحجاز في زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يسأل عن ميراث بن الملاعنة فجاءهم الرسول أنه لأمه وعصبتها ","part":5,"page":379},{"id":2259,"text":" وعن بن عباس قال اختصم إلى علي - رضي الله عنه - في ميراث ولد الملاعنة فأعطى أمه الميراث وجعلها عصبته \r\n والرواية الأولى أشهر عن علي - رضي الله عنه - عند أهل الفرائض \r\n وقد روى خلاس عن علي في بن الملاعنة مثل قول زيد بن ثابت ما فضل عن إخوته فلبيت المال \r\n وأنكروها على خلاس ولخلاس عن علي أخبار يصر كثير من أنها نكارة عند العلماء وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل \r\n تم كتاب الفرائض والحمد لله رب العالمين ","part":5,"page":380},{"id":2260,"text":" ( 28 كتاب النكاح ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في الخطبة ) \r\n 1058 - مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ) ) \r\n 1059 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ) ) \r\n قال مالك وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما نرى والله أعلم لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان على صداق واحد معلوم وقد تراضيا فهي تشترط عليه لنفسها فتلك التي نهى أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه ولم يعن بذلك إذا خطب الرجل المرأة فلم يوافقها أمره ولم تركن إليه أن لا يخطبها أحد فهذا باب فساد يدخل على الناس \r\n قال أبو عمر بنحو ما فسر مالك هذا الحديث فسره الشافعي وابو عبيد ","part":5,"page":381},{"id":2261,"text":" وهو مذهب جماعة الفقهاء كلهم يتفقون في ذلك المعنى وهو المعمول به عند السلف والخلف \r\n وذلك والله أعلم - لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أباح الخطبة لأسامة بن زيد على خطبة معاوية بن أبي سفيان وأبي جهم بن حذيفة حين خطبا فاطمة بنت قيس فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم مشاورة له فخطبها لأسامة بن زيد على خطبتها \r\n ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يفعل ما ينهى عنه \r\n ولا أعلم أحدا ادعى نسخا في أحاديث هذا الباب فدل ذلك على أن المعنى ما قاله الفقهاء من الركون والرضا والله أعلم \r\n وسيأتي القول في قول أسامة في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله - عز و جل \r\n وقد روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ) ) \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n والمعنى فيه ما تقدم عن مالك وغيره من العلماء \r\n فإذا ركنت المرأة أو وليها ووقع الرضا لم يجز لأحد حينئذ الخطبة على من ركن أليه ورضي به وأتفق عليه ومن فعل ذلك كان عاصيا إذا كان بالنهي عالما \r\n واختلفوا في فسخ نكاحه وسنذكر بعد ذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى \r\n وقد روى بن وهب عن الليث وبن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ","part":5,"page":382},{"id":2262,"text":" عبد الرحمن بن شماسة المهري أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( المؤمن أخو المؤمن لا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ) ) \r\n ومن الدليل على ما وصفنا ما جاء عن السلف ما رواه بن وهب في ( ( موطئه ) ) قال أخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عبيد الله بن سعد عن الحارث بن أبي ذباب أن جريرا البجلي أمره عمر بن الخطاب أن يخطب عليه امرأة من دوس ثم أمره مروان بن الحكم من بعده أن يخطبها عليه ثم أمره عبد الله بن عمر بعد ذلك فدخل عليها فأخبرها بهم الأول فالأول ثم خطبها معهم لنفسه فقالت والله ما أدري أتلعب أم أنت جاد قال بل جاد فنكحته فولدت له ولدين \r\n وفي سماع إسماعيل بن أبي أويس قال سمعت مالكا يقول أكره إذا بعث الرجل رجلا يخطب له امرأة أن يخطبها الرجل لنفسه وأراها خيانة \r\n ولم أسمع أحدا رخص في ذلك \r\n قال وسئل مالك عن رجل خطب امرأة وركنت إليه واتفقا على صداق معلوم حتى صارت من اللائي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ) ) \r\n قال مالك إذا كان هكذا فملكها زوج آخر ولم يدخل بها فإنه يفرق بينهما \r\n وإن دخل بها مضى النكاح وبئس ما صنع حين خطب امرأة في حال نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يخطب عليها \r\n قال أبو عمر هذا هو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه فيمن خطب بعد الركون على خطبة أخيه أنه يفسخ نكاحه إن لم يدخل فإن نكح لم يفسخ \r\n وقد روي عنه أنه يفسخ على كل حال \r\n وقد روي عنه أنه لا يفسخ أصلا وإن كان عاصيا يفعله \r\n وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما \r\n وقد قال الشافعي ليس بعاص إلا أن يكون بالنهي عالما وغير متأول \r\n وقال داود يفسخ نكاحه على كل حال ","part":5,"page":383},{"id":2263,"text":" وقال بن القاسم إذا تزوج الرجل المرأة بعد أن ركنت إلى غيره فدخل بها فإنه يتحلل الذي خطبها عليه ويعرفه بما صنع فإن حلله وإلا فليستغفر الله من ذلك وليس يلزمه طلاقها وقد أثم فيما فعل \r\n قال بن وهب إن لم يجعله الأول في حل مما صنع فليطلقها فإن رغب فيها الأول وتزوجها فقد بريء هذا من الأثم وإن كره تزويجها فليراجعها الذي فارقها بنكاح جديد وليس يقضي عليه بالفراق \r\n وقال بن القاسم إنما معنى النهي في أن يخطب الرجل على خطبة إخيه في رجلين صالحين وأما إذا كان الذي خطبها أولا فركنت إليه رجل سوء فإنه ينبغي للولي أن يحضها على تزويج الرجل الصالح الذي يعلمها الخير ويعينها عليه \r\n قال أبو عمر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه ) ) والبيع عندهم ( مكروه ) غير مفسوخ فكذلك النكاح لأنه لم يملك بضعها بالركون دون العقد ولا كانت له بذلك زوجة يجب بينهما الميراث ويقع الطلاق ولو كان كذلك لقضى مالك بفسخه قبل الدخول وبعده \r\n وفسخ النكاح عنده قبل الدخول من باب إعادة الصلاة في الوقت ليدرك العمل على سنته وكمال حسنه \r\n والركون عند أهل اللغة السكون إلى الشيء بالمحبة له والأنصات إليه ونقيضه النفور عنه \r\n ومن ذلك قوله تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) هود 113 \r\n وقد روي في هذا المعنى عن عقبة بن عامر تشديد وتغليظ رواه بن السرح عن حيوة بن شريح أن زياد بن عيينة حدثه أنه سمع عقبة بن عامر يقول على المنبر لئن يجمع الرجل حطبا حتى يصير مثل الجبل ثم يوقده بالنار فإذا احترق اقتحم فيه حتى يصير رميما خير له من أن يفعل إحدى ثلاث \r\n يخطب على خطبة أخيه أو يسوم على سوم أخيه أو يصر لقحة \r\n قال أبو عمر ما صح العقد فيه وكمل النكاح له ارتفع الوعيد فيه أن يكون كبيرة فمغفور مع اجتناب الكبائر \r\n 1060 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول في ","part":5,"page":384},{"id":2264,"text":" قول الله تبارك وتعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم ( 1 ) به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ) البقرة 225 أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن الله لسائق إليك خيرا ورزقا ونحو هذا من القول \r\n قال أبو عمر حرم الله عقد النكاح في العدة بقوله ( ولا تعزموا عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ) البقرة 235 وأباح التعريض بالنكاح في العدة \r\n ولم يختلف العلماء من السلف والخلف في ذلك فهو من المحكم المجتمع على تأويله إلا أنهم اختلفوا في ألفاظ التعريض \r\n فقال القاسم بن محمد ما ذكره مالك في هذا الباب عنه \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه في ذلك قال يقول إني بك لمعجب وأني فيك راغب وإني عليك لحريص وأشباه ذلك \r\n وروى شعبة عن منصور عن مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) البقرة 235 قال التعريض ما لم ينصب للخطبة \r\n ورواه بن جرير بإسناده عن منصور وزاد يقول إني فيك راغب وإني أريد امرأة أمرها كذا يعرض لها \r\n وشعبة عن سهيل بن كهيل عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير قال هو قول الرجل إني أريد أن أتزوج \r\n وروى وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر الشعبي ووكيع عن أبيه عن منصور عن مجاهد قال يقول إنك لجميلة وإنك لنافقة وإن قضى الله أمرا كان \r\n وبن جريج عن مجاهد مثله \r\n وقال الحسن لا يقول لها إذا انقضت عدتك تزوجتك ويقول لها ما شاء \r\n وقال عبيدة يذكرها لوليها ولا يشعرها ","part":5,"page":385},{"id":2265,"text":" وروي عن مجاهد أنه قال يكره أن يقول لا تفوتيني بنفسك وإني عليك لحريص \r\n وكان إبراهيم لا يرى بذلك كله بأسا \r\n قال أبو عمر قد روى محمد بن عمر ( بن ) علقمة عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لفاطمة ابنة قيس انتقلي إلى بيت أم شريك ولا تفوتيني بنفسك \r\n ذكره أبو بكر عن بن إدريس ومحمد عن بشر عن محمد بن عمر \r\n ( 2 - باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما ) \r\n 1061 - مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الأيم ( 1 ) أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ) ) \r\n قال أبو عمر هذا حديث رفيع صحيح أصل من أصول الأحكام ورواته ثقات أثبات أشراف \r\n فرواه عن عبد الله بن الفضل طائفة منهم مالك وزياد بن سعد \r\n ورواه عن مالك جماعة من الأئمة الجلة منهم شعبة وسفيان الثوري وبن عيينة ويحيى بن سعيد الأنصاري وجماعة من أصحابه يطول ذكرهم \r\n وقد قيل إنه رواه أبو حنيفة عن مالك ) ) \r\n واختلف رواته في لفظه فالأكثر يقولون فيه الأيم أحق بنفسها \r\n وقال منهم جماعة الثيب أحق بنفسها \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في ( ( التمهيد ) ) \r\n وممن قال بذلك بن عيينة عن زياد بن سعد \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن عبد السلام ","part":5,"page":386},{"id":2266,"text":" قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني بن عيينة عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها وإذنها صماتها ) ) \r\n وربما قال سفيان صمتها إقرارها \r\n قال أبو عمر قد يمكن أن يكون من قال فيه الثيب أحق بنفسها جاء به على المعنى عنده \r\n وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء \r\n فقال منهم قائلون الإيم في هذا الحديث هي التي آمت من زوجها بموته أو طلاقه وهي الثيب \r\n واحتجوا بقول الشاعر يوم القادسية \r\n فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس منهن أيم ) \r\n يقول ليس منهن من قتل زوجها \r\n واحتجوا أيضا بحديث بن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر حين تأيمت ابنته حفصة من خنيس بن حذافة السهمي الحديث \r\n وبحديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال آمت حفصة من زوجها وأم عثمان من رقية الحديث \r\n قالوا فالأيم هنا الثيب \r\n وإن كانت العرب قد تسمي كل من لا زوج لها أيما فإنما ذلك على الاتساع \r\n وأما أهل اللغة عدم الزوج بعد أن كان \r\n قالوا ورواية من روى في هذا الحديث الثيب أحق بنفسها من وليها رواية مفسرة وهي أولى من رواية من روى الأيم لأنه قول مجمل \r\n والمصير إلى الرواية المفسرة أشهر في الحجة \r\n وذكروا ما حدثناه عبد الوارث وسعيد قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني حفص بن غياث عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن بن ","part":5,"page":387},{"id":2267,"text":" عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الثيب أولى بأمرها من وليها والبكر تستأمر وصمتها إقرارها ) ) \r\n قالوا ومن الدليل أيضا على أن الأيم المذكورة في هذا الحديث هي الثيب \r\n كما رواه من رواه وكذلك قوله والبكر تستأذن فذكر البكر بعد ذكره الأيم فدل على أنها الثيب \r\n قالوا ولو كانت الأيم في هذا الحديث كل من لا زوج لها من النساء لبطل قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا نكاح إلا بولي ) ) ولكانت كل امرأة أحق بنفسها من وليها وكان هذا التأويل رد السنة الثابتة في أن لا نكاح إلا بولي وردا لقوله تعالى ( فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) البقرة 232 يخاطب الأولياء بذلك \r\n ولما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) ) دل على أن لوليها حقا لكنها أحق منه ودل على أن حق الولي على البكر فوق ذلك لأن الولي لا ينكح الثيب إلا بأمرها وينكح البكر بغير أمرها \r\n ويستحب له إستئذانها واستئمارها \r\n وهذا كله قول من قال إن الولي المذكور في هذا الحديث هو الأب دون غيره من الأولياء لأن الأب لا ينكح الثيب من بناته إلا بأمرها وله أن ينكح البكر منهن بغير أمرها \r\n وممن قال بهذا الشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \r\n واحتجوا بضروب من الحجج معناها ما وصفنا \r\n قال أبو عمر في قوله صلى الله عليه و سلم ( ( الأيم أحق بنفسها ) ) دلائل ومعان وفوائد \r\n أحدها أن الأيم إذا كانت أحق بنفسها فغير الأيم وليها أحق بها من نفسها ولو كانتا جميعا أحق بأنفسهما من وليهما لما كان لتخصيص الأيم معنى \r\n ومثل هذا من الدلائل قول الله - عز و جل ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن ) الطلاق 6 دليل على أنه لا نفقه لهن إذا لم يكمن أولات حمل ","part":5,"page":388},{"id":2268,"text":" وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع ) ) فيه دليل على أن الثمرة للمشتري ( إذا ) بيعت قبل أن تؤبر \r\n وكذلك قوله عليه السلام ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها دليل على أن التي يخالفها وليها أحق بها \r\n وذكر المزني وغيره عن الشافعي قال وفي قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها وتستأمر البكر في نفسها وإذنها صماتها ) ) دلاله على الفرق بين الثيب والبكر في أمرين \r\n أحدهما أن إذن البكر الصمت والتي تخالفها الكلام \r\n والآخر أن أمرهما في ولاية أنفسهما مختلف فولاية الثيب أنها أحق من الولي \r\n قال والولي ها هنا الأب والله أعلم دون سائر الأولياء \r\n ألا ترى أن سائر الأولياء غير الأب ليس له أن يزوج الصغيرة ولا له أن يزوج البكر الكبيرة إلا بإذنها وذلك للأب في بناته الأبكار بوالغ أو غير بوالغ \r\n وهو المطلق الكامل الولاية لأن من سواه من الأولياء لا يستحقون الولاة إلا به وقد يشتركون فيها وهو ينفرد بها فلذلك وجب له اسم الولي مطلقا \r\n وذكر حديث خنساء بنت خدام أن رسول الله رد نكاحها وكانت ثيبا إذ أنكحها أبوها بغير رضاها \r\n قال وأما الاستئمار للبكر فعلى استطابة النفس ورجاء الموافقة وخوف موافقة الكراهة وقد قال الله - عز و جل - لنبيه صلى الله عليه و سلم ( وشاورهم في الأمر ) آل عمران 159 \r\n ومعلوم أنه ليس لأحد منهم رد ما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولكن ليفتدي به \r\n وفي هذا المعنى آثار ذكرناها في ( ( التمهيد ) ) \r\n قال أبو عمر وحديث خنساء بنت خدام ذكره مالك في باب ( ( جامع ما لا يجوز من النكاح ) ) وكان هذا الباب أولى به وسيأتي القول فيه في موضعه إن شاء الله ","part":5,"page":389},{"id":2269,"text":" وقال آخرون الأيم كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا واستشهدوا بقول الشاعر \r\n ( فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ... وإن كنت أفتى منكم أتأيم ) \r\n أي تبقين بلا زوج \r\n ومن هذا قول الشماخ \r\n ( يقر بعيني أن أنبأ أنها ... وإن لم أنلها أيم لم تزوج ) \r\n وأبين من هذا قول أمية بن ابي الصلت \r\n ( لله در بني علي ... أيم منهم وناكح ) \r\n ( إن لم يغيروا غارة ... شعواء تحجر كل نائح ) \r\n وفي هذا الحديث أعوذ بالله من بوار الأيم \r\n وهذا كله يدل على أن الأيم من لا زوج لها ثيبا كانت أو بكرا \r\n وقال إسماعيل بن إسحاق الأيم هي التي لا زوج لها بالغا كانت أو غير بالغ بكرا كانت أو ثيبا \r\n قال ولم يدخل الأب في جملة الأولياء لأن أمره في ولده أجل من أن يدخل في الأولياء الذين لا يشبهونه وليست لهم أحكامه \r\n قال والدليل على أن الأيم كل من لا زوج لها قوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم ) الآية النور 32 يعني كل من لا زوج لها \r\n قال وإنما في الحديث معنيان \r\n أحدهما أن الأيامى كلهن أحق بأنفسهن من أوليائهن وهم من عدا الأب من الأولياء \r\n والمعنى الآخر تعليم الناس كيف يستأذنون البكر وأن إذنها صماتها لأنها تستحي أن تجيب بلسانها \r\n قال والدليل على ذلك أن الأب له أن يزوج الصغيرة إذا بلغت وإنما جاز له ","part":5,"page":390},{"id":2270,"text":" بإجماع من المسلمين ثم يلزمها ذلك ولا يكون لها في نفسها خيار إذا بلغت \r\n وإنما جاز له أن يزوج الصغيرة لدخولها في جملة الأيامى ولو كانت أحق بنفسها لم يكن له أن يزوجها حتى تبلغ وتستأذن ) \r\n قال أبو عمر من تأمل المعنيين واحتجاج الفريقين لم يخف عليه القوي فيهما وبالله التوفيق \r\n 1062 - مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان \r\n قال أبو عمر قول عمر هذا اختلف فيه أصحابنا على قولين \r\n فمنهم من قال أن قوله وليها أو ذوي الرأي من أهلها أو السلطان أن كل واحد من هؤلاء جائز إنكاحه ونافذ فعله إذا أصاب وجه الصواب من الكفاءة والصلاح \r\n وقال آخرون أراد بقوله وليها أقرب الأولياء وأقعدهم بها \r\n وأراد بقوله ذوي الرأي من أهلها عصبتها أولو الرأي وإن بعدوا منها في النسب إذا لم يكن الولي الأقرب \r\n وكذلك السلطان إذا لم يكن ( ولي ) قريب ولا بعيد وجعلوا قول عمر هذا على الترتيب لا على التخيير كنحو اختلاف العلماء في معنى قول الله عز و جل في المحاربين ( إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) المائدة 33 \r\n وهذا كله من قولهم تصريح أنه لا نكاح إلا بولي \r\n واختلفوا في حكم الولي ومعناه على ما نوضحه عنهم وعن غيرهم من العلماء إن شاء الله \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا نكاح إلا بولي ) ) من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا أنه حديث وصله جماعة عن أبي إسحاق عن أبي بردة ","part":5,"page":391},{"id":2271,"text":" عن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم منهم أبو عوانة ويونس بن أبي إسحاق وإسرائيل بن يونس \r\n وقد ذكرنا الطرق عنهم في ( ( التمهيد ) ) وأرسله شعبة والثوري فروياه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n روى بن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) ) \r\n روى هذا الحديث عن بن جريج جماعة لم يذكروا فيه علة \r\n ورواه بن عيينة عن بن جريج بإسناده ( مثله ) وزاد قال بن جريج فسألت عنه الزهري فلم يعرفه ولم ير واحد هذا الكلام عن بن جريج في هذا الحديث غير بن علية فتعلق به من أجاز النكاح بغير ولي وقال هو حديث واه إذ قد أنكره الزهري الذي عنه روي وطعنوا بذلك على سليمان بن موسى في حفظه قالوا لم يتابعه عليه أحد من الحفاظ أصحاب الزهري وقال به من لم يجز النكاح إلا بإذن ولي \r\n وهو حديث صحيح لأنه نقله عن الزهري ثقات \r\n قالوا وسليمان بن موسى إمام أهل الشام وفقيههم عن الزهري \r\n وقد رواه عن الزهري كما رواه سليمان بن موسى جعفر بن ربيعة والحجاج بن أرطأة ولا يضر إنكار الزهري له لأنه من نسي شيئا بعد أن حفظه لم يضر ذلك من حفظه عنه \r\n قال أبو عمر حديث جعفر بن ربيعة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) ) الحديث أحفظه إلا من حديث بن لهيعة عن جعفر بن ربيعة \r\n ورواه عن بن لهيعة بن وهب و القعنبي وعبد الغفار بن داود الحراني والمعلى بن منصور وغيرهم \r\n واحتجوا أيضا بما حدثني أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا ","part":5,"page":392},{"id":2272,"text":" حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني إسماعيل بن موسى قال حدثني إسحاق بن عيسى قال حدثني هشيم عن الحجاج عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا نكاح إلا بولي والسلطان ولي من لا ولي له ) ) \r\n فإن قيل إن الحجاج بن أرطأة ليس في الزهري بحجة وأجمعوا على أنه كان يدلس ويحدث عن الثقات بما لم يسمع عنهم إذا سمعه منهم قيل له قد رواه بن أبي مليكة عن أبي عمر ومولى عائشة عن عائشة بإسناد كلهم ثقات وعدول \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبد الله بن إدريس عن جريج عن بن ابي مليكة عن أبي عمر ومولى عائشة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( تستأمر النساء في أبضاعهن ) ) قلت يا رسول الله ! إنهن يستحيين قال ( ( الأيم أحق بنفسها والبكر تستأمر وسكوتها إقرارها ) ) \r\n وقد تكلمنا على علل أحاديث هذا الباب وتصحيحها في ( ( التمهيد ) بما يطول ذكره \r\n وأجمع العلماء على أن الولي المذكور بالإشارة إليه في هذا الحديث هو الولي من النسب والعصبة \r\n واختلفوا في غير العصبة مثل وصي الأب وذي الرأي من السلطان إلا أنهم أجمعوا أن السلطان ولي من لا ولي له لأن الولاية بعد عدم التعصيب تنصرف إلى الذي يقف على هذا الأصل \r\n قال أبو عمر كان الزهري يقول وهو رواية هذا الحديث إذا تزوجت المرأة بغير إذن وليها كفؤا جاز \r\n وهو قول الشعبي \r\n وبه قال أبو حنيفة وزفر \r\n وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز النكاح إلا بولي فإن سلم الولي جاز وإن أبى أن يسلم والزوج كفؤا أجازه القاضي ","part":5,"page":393},{"id":2273,"text":" ونحو هذا مذهب الأوزاعي \r\n وأما مالك فتحصيل مذهبه أنه ( ( لا نكاح إلا بولي ) ) هذه جملته \r\n وروى أشهب عن مالك أن الشريفة والدنية والسوداء والمسالمة ومن لا خطب لها في ذلك سواء \r\n هذا معنى رواية أشهب عن مالك \r\n وقال بن القاسم عنه إذا كانت المرأة معتقة أو مسكينة دنية أو تكون في قرية لا سلطان فيها فلا بأس أن تستخلف رجلا يزوجها ويجوز ذلك وإن كانت ذات حسب لها حال وشرف فلا ينبغي لها أن يزوجها إلا وليها أو السلطان \r\n وقال مالك في الولي الأبعد يزوج وليته بإذنها وهناك من هو أقرب إليها إن النكاح جائز إذا كان للناكح صلاح وفضل هذا قوله في ( ( المدونة ) ) \r\n وقال سحنون أكثر الرواة يقولون لا يزوجها ولي وثم أقرب منه فإن فعل نظر السلطان في ذلك \r\n قال وروى آخرون أن للأقرب أن يرد أو يجيز إلا أن يطول مكثها عند الزوج وتلد أولادا \r\n قال وهذا في ذات المنصب والقدر \r\n وذكر بن حبيب عن الماجشون قال النكاح بيد الأقعد فإن شاء فسخه وإن شاء أجازه إلا أن يدخل بها الزوج \r\n وقال المغيرة لا يجوز أن يزوجها ولي وثم من هو أولى منه ويفسخ نكاحه \r\n والمسائل في هذا الباب عن مالك وأصحابه كثيرة الاضطراب \r\n وقال مالك وجمهور أصحابه الأخ وبن الأخ أولى من الجد بالإنكاح \r\n وقال المغيرة الجد أولى من الأخ \r\n وروى بن القاسم عن مالك الابن أولى من الأب \r\n وهو تحصيل المذهب عند المصريين من أصحابه \r\n وروى المدنيون عن مالك أن الأب أولى \r\n وقال إسماعيل بن إسحاق قال مالك في هذا الباب أقاويل يظن من سمعها أن بعضها يخالف بعضا ","part":5,"page":394},{"id":2274,"text":" قال وجملة هذا الباب أن الله تبارك وتعالى - أمر بالنكاح وحض علية الرسول صلى الله عليه و سلم وجعل الله المؤمنين بعضهم أولياء بعض وبذلك يتوارثون ثم تكون ولاية أقرب من ولاية كما قرابة أقرب من قرابة \r\n فمن كان أولى بالمرأة كان أولى بإنكاحها فإن تشاجروا نظر الحاكم في ذلك إذا ارتفعوا إليه ثم أتى بكلام قد ذكرناه عنه في ( ( التمهيد ) ) أكثره لا حجة فيه ثم قال فإن نكحت المرأة بغير ولي فسخ النكاح فإن دخل وفات الأمر بالدخول وطول الزمن والولادة لم يفسخ لأنه لا يفسخ من الأحكام إلا الحرام البين أو يكون خطأ لا شك فيه فأما ما يجتهد فيه الرأي وفيه الاختلاف فلا يفسخ \r\n قال ويشبه على مذهب مالك أن يكون الدخول فوتا وإن لم يتطاول ولكنه احتاط في ذلك \r\n قال والذي يشبه عندي على مذهب مالك في المرأة إذا تزوجت بغير ولي ثم مات أحدهما أنهما يتوارثان وإن كان مالك يستحب ألا يقام على ذلك النكاح \r\n قال وقد ذكر بن القاسم عن مالك أنه كان يرى بينهما الميراث \r\n قال أبو عمر مذهب الليث بن سعد في هذا الباب نحو قول مالك \r\n وأما الشافعي فالنكاح عنده بغير ولي مفسوخ قبل الدخول وبعده طال الأمد أو لم يطل ولا يتوارثان إن مات أحدهما \r\n والولي عنده من فرائض النكاح ولي القرابة لأولي الديانة وحدها دون القرابة ثم الولاية عنده على الأقرب فالأقرب والأقعد في الأقعد ولا مدخل عنده للأبعد مع الأقرب في إنكاح المرأة إلا أن يكون الأقرب سفيها أو غائبا غيبة يضر بالمرأة انتظاره لطولها ولا ولاية عنده لأحد من الأب مع الأولياء فإن مات الأب فالجد ثم أبو الجد ثم أبوه أبدا هكذا \r\n والبكر والثيب في ذلك سواء لا تنكح واحدة منهما بغير ولي إلا أن الثيب لا ينكحها أب ولا غيره إلا بإذنها وتنكح البكر من بناته بغير أمرها \r\n واحتج بقول الله عز و جل ( وأنكحوا الأيامى منكم ) النور 32 \r\n وقوله تعالى في الأيامى ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) النساء 25 \r\n وقال تعالى مخاطبا للأولياء ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) البقرة ","part":5,"page":395},{"id":2275,"text":" نزلت هذه الآية في عضل معقل بن يسار أخته وكان زوجها طلقها ثم أراد رجعتها فخطبها فأبى معقل أن يردها إلى زوجها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا نكاح إلا بولي ) ) \r\n قال فإن لم يكن ولي القرابة من العصبة فليس بولي والسلطان ليس بولي إلا لمن لا ولي له من العصبة لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( السلطان ولي من لا ولي له ) ) \r\n وقال الثوري الأولياء العصبة كقول الشافعي \r\n وقال أبو ثور كل من وقع عليه أسم ولي فله أن ينكح \r\n وهو قول محمد بن الحسن \r\n وقال أحمد بن حنبل وإسحاق في النكاح بغير ولي نحو قول الشافعي \r\n وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل إذا تزوجها بغير ولي ثم طلقها قال احتاط لها وأجيز طلاقه \r\n قال إسحاق كلما طلقها وقد عقد النكاح بغير ولي لم يقع عليها طلاق ولا يقع بينهما ميراث لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( فنكاحها باطل ) ) ( ثلاثا ) \r\n والباطل مفسوخ فلا يحتاج إلى فسخ حاكم ولا غيره \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فليس الولي عندهم من أركان النكاح ولا من فرائضه وإنما هو من تمام النكاح وجماله لأن لا يلحقه عارها فإذا تزوجت كفؤا جاز بكرا كانت أو ثيبا ","part":5,"page":396},{"id":2276,"text":" وقالوا في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) ) دليل على أن لها أن تزوج نفسها لأنه لم يقل إنه أحق بها في الإذن دون العقد \r\n قالوا ومن ادعى أن النبي صلى الله عليه و سلم أراد الإذن دون العقد فعليه الدليل \r\n قالوا والأيم كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا \r\n قالوا والمرأة إذا كانت رشيدة جاز لها أن تلي عقدة نكاحها لأنه عقد أكسبها مالا فجاز أن تليه بنفسها كالبيع والإجارة \r\n قالوا وقد أضاف الله - عز و جل - النكاح إليها بقوله ( حتى تنكح زوجا غيره ) وبقوله ( أن ينكحن أزواجهن ) البقرة 232 \r\n وقوله ( فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ) \r\n ورووا عن علي انه كان يجيز النكاح بغير ولي \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن فضيل عن أبيه عن الحكم قال كان علي - رضي الله عنه - إذا رفع إليه رجل تزوج امرأة بغير ولي دخل بها أمضاه \r\n قال وحدثني يحيى بن آدم قال حدثني سفيان عن أبي قيس عن هذيل إذا رفعت إلى علي امرأة قد زوجها خالها وأمها فأجاز علي النكاح \r\n قال يحيى وقال سفيان لا يجوز لأنه غير ولي \r\n وقال الحسن بن صالح هو جائز لأن عليا حين أجازه كان بمنزلة الولي \r\n قال أبو عمر لهذه المسألة في إنكاح المرأة نفسها وعقدها في ذلك موضع في كتابنا غير هذا نذكره هناك أبلغ من الذكر ها هنا إن شاء الله عز و جل \r\n ومن الحجة على الكوفيين في جواز إنكاح المرأة نفسها ما رواه هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها فإن الزانية التي تنكح نفسها ) ) \r\n ولما لم تل عقدة النكاح غيرها لم تل عقد نكاح نفسها \r\n ألا ترى إلى حديث القاسم عن عائشة أنها كانت إذا خطب إليها بعض قرابتها وبلغت التزويج تقول للولي زوج فإن النساء لا يعقدن النكاح \r\n والدليل على صحة ذلك قول الله عز و جل ( وأنكحوا الأيامى منكم ) النور ","part":5,"page":397},{"id":2277,"text":" وقال ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) النساء 25 \r\n وقال ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) البقرة 221 \r\n وهذا كله يدل على أن أمرهن إلى الرجال \r\n ولولا ذلك ما خوطبوا بإنكاحهن \r\n وكذلك قيل لهم ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) البقرة 232 \r\n وليس في قوله صلى الله عليه و سلم ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) ) حجة لمن ذهب إلى أن المرأة تزوج نفسها لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا نكاح إلا بولي وأيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل ) ) ولم يخص ثيبا من بكر \r\n وفي هذين الحديثين ما دل على أن الثيب أحق بنفسها من البكر وأن للولي فيها حقا ليس يبلغ مبلغ حقه في البكر لأن الأب يزوج البكر بغير إذنها ولا يزوج الثيب إلا بإذنها \r\n ومن الدليل على أنه أراد الإذن دون العقد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رد نكاح خنساء وكانت ثيبا وزوجها وأبوها بغير إذنها \r\n وقيل كانت بكرا والاختلاف في ذلك ووجوهه تأتي في موضعها من كتابنا هذا - إن شاء الله عز و جل \r\n وأما المرأة تجعل عقد نكاحها إلى رجل ليس بولي لها فيعقد نكاحها فقد اختلف مالك وأصحابه في ذلك \r\n ففي ( ( المدونة ) ) قال بن القاسم وقف فيها مالك ولم يجبني عنها \r\n وقال بن القاسم إن أجازه الولي جاز وإن أراد الفسخ فسخ دخل أو لم يدخل إذا كان بالقرب فإن تطاول الأمد وولدت الأولاد جاز إذا ذلك صوابا \r\n قال وكذلك قال مالك \r\n قال سحنون وقال غير بن القاسم لا يجوز وإن أجازه الولي فإنه نكاح عقده غير الولي \r\n وذكر بن حبيب عن بن الماجشون أنه لا يجوز وإن أجازه الولي \r\n وقال والفسخ فيه بغير طلاق \r\n وذكر بن شعبان عن بن الماجشون عن مالك قال إذا زوجها أجنبي لم ","part":5,"page":398},{"id":2278,"text":" يكن للولي أن يجيزه وإن ولدت منه لقول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل ) ) \r\n قال بن شعبان وقد قال مالك إذا زوج المرأة غير وليها يفسخ قبل الدخول بتطليقة فلا شيء لها من الصداق \r\n قال وقال مالك فيمن تزوجت بغير ولي ودخل بها والزوج كفء ووليها قريب فلا نرى أن نتكلم في هذا \r\n قال أبو عمر ما رواه بن الماجشون عن مالك في ما ذكره بن حبيب وبن شعبان هو القول بظاهر قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا نكاح إلا بولي وأيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل ) ) \r\n وهو قول المغيرة وجمهور أهل المدينة \r\n وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث \r\n وأما رواية بن القاسم وما كان مثلها عن مالك فهو نحو قول أبي حنيفة والكوفيين و قول أبي ثور على ما وصفنا من مذاهبهم فيما مضى من هذا الباب إلا أن بن القاسم ومن قال بقوله من المالكيين مع قولهم لا نكاح إلا بولي يجيزون النكاح بغير ولي إذا وقع وفات بالدخول أو بالطول \r\n ولا أعلم أحدا فرق بين الشريفة ذات الحسب والحال وبين الدنية التي لا حسب لها ولا مال إلا مالكا في رواية بن القاسم وغيره عنه \r\n وكذلك لا أعلم أحدا من العلماء فرق بين الثيب والبكر في الولي فقال جائز أن تنكح الثيب بغير ولي وإنه جائز لها أن تزوج نفسها والبكر لا يجوز نكاحها إلا بإذن وليها إلا داود بن علي فإنه جاء بقول خالف فيه من سلف قبله من العلماء فقال لا أمر للولي مع الثيب وجائز نكاحها بغير ولي وأما البكر فلا يجوز نكاحها إلا بإذن ولي من العصبة \r\n واحتج بما حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني الحسن بن علي قال حدثني عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن صالح بن كيسان عن نافع بن جبير بن مطعم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( ليس للولي مع الثيب أمرا واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها ) ) ","part":5,"page":399},{"id":2279,"text":" قال أبو عمر ليس للولي مع الثيب أمر واليتيمة تستأمر \r\n خالف داود أصله في هذه المسألة وقال فيها بالمجمل والمفسر وهو لا يقول بذلك فجعل قوله ( ( لا نكاح إلا بولي ) ) مجملا وقوله ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) ) مفسرا وهما في الظاهر متضادان وأصله في الخبرين المتضادين أن يسقطا جميعا كأنهما لم يجبا ويرجعا ويرجع إلى الأصل فيهما ولو كان الناس عليه كقوله في استقبال القبلة بالبول والغائط أسقط فيهما الحدثين ولم يجعلهما مجملا مفسرا وقال بحديث الإباحة مع ضعفه عنده لشهادة أصله له فخالف اصله في هذه المسألة وخالفه أصلا له آخر \r\n وذلك أنه كان يقول إذا اجتمع في مسألة على قولين فليس لأحد أن يخترع قولا ثالثا والناس في هذه المسألة مع اختلافهم لم يفرقوا بين البكر والثيب من قال إنه لا نكاح للأول ومن أجاز النكاح بغير ولي كلهم لم يفرق بين البكر والثيب في مذهبه وجاء داود يقول بفرق بينهما بقول لم يتقدم إليهم \r\n قال أبو عمر قوله صلى الله عليه و سلم ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) ) يحتمل أنه يكون أحق بنفسها ولا حق لغيرها معها كما زعم داود \r\n ومحتمل أن يكون أراد أنها أحق بأن لا تنكح إلا برضاها خلاف البكر التي للأب أن ينكحها بغير رضاها وإن وليها أحق بإنكاحها فلما قال صلى الله عليه و سلم ( ( أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل ) ) دل على أن المراد بهذا الأيم أحق بنفسها أن فيها إنما هو الرضى وحق الولي أنه أحق بالتزويج لقوله ( ( أيما امرأة نكحت بغير ولي ولا نكاح إلا بولي قول عام في كل متواجد وكل نكاح \r\n وقوله ( ( الأيم أولى بنفسها من وليها ) ) ويميل أن لوليها في إنكاحها حقا ولكن حقها في نفسها أكثر وهو أن لا تزوج إلا بإذنها وقد أخبر أنه وليها ولا فائدة في ولايته إلا في تولي العقد عليها إذا رضيت وإذا كان لها العقد على نفسها لم يكن وليا \r\n وهذا واضح عال \r\n وفيما تقدم من قول الله تعالى ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) البقرة 232 وأنها نزلت في عضل معقل بن يسار أخته عن ردها إلى زوجها كفاية وحجة بالغة وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا ","part":5,"page":400},{"id":2280,"text":" يشاورها وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين أو سبع سنين أنكحه إياها أبوها \r\n وقال العراقيون إذا أنكح الأب أو غيره من الأولياء الصغيرة فلها الخيار إذا بلغت \r\n وقال فقهاء أهل الحجاز لا خيار لها في الأب ولا يزوجها صغيرة غير الأب \r\n قال أبو قرة سألت مالكا عن قوله صلى الله عليه و سلم ( ( والبكر تستأذن في نفسها ) ) أيصيب هذا القول الأب قال لا لم يعن الأب بهذا إنما عنى به غير الأب قال ونكاح الأب جائز على الصغار من ولده ذكرا كان أو أنثى ولا خيار لواحد منهم قبل البلوغ \r\n قال ولا ينكح الصغيرة أحد من الأولياء غير الأب \r\n قال أبو عمر اختلفوا في الأب هل يجبر ابنته الكبيرة البكر على النكاح أم لا \r\n فقال مالك والشافعي وبن أبي ليلى إذا كانت المرأة بكرا كان لأبيها أن يجبرها على النكاح ما لم يكن ضررا بينا وسواء كانت صغيرة أو كبيرة \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة \r\n وحجتهم أنه لما كان له أن يزوجها صغيرة وكان له أن يزوجها كبيرة إذا كانت بكرا لأن العلة البكورة لأن الأب ليس كسائر الأولياء بدليل تصرفه في مالها ونظره لها وأنه غير متهم عليها ولو لم يجز له أن يزوجها بكرا بالغا إلا بإذنها لم يكن له أن يزوجها صغيرة \r\n كما أن غير الأب لم يكن له أن يزوجها بكرا بالغا إلا بإذنها لم يكن له أن يزوجها صغيرة ولو احتيج إلى إذنها في الأب ما زوجها حتى تكون ممن لها الإذن بالبلوغ \r\n فلما أجمعوا على أن للأب أن يزوجها صغيرة وهي لا إذن لها صح لها بذلك أن له أن يزوجها بغير إذنها ما كانت بكرا لأن الفرق إنما ورد بين البكر والثيب على ما في الحديث \r\n ومن حجتهم أيضا قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تنكح اليتيمة إلا بإذنها فدل على أن ذات الأب تنكح لغير إذنها إذا كانت بكرا بإجماعهم أيضا على أن الثيب لا تزوج إلا بإذنها وأنها أحق بنفسها بالعقد عليها ولما قال صلى الله عليه و سلم ( ( الثيب أحق بنفسها ) ) دل على أن البكر وليها أحق بالعقد عليها ","part":5,"page":401},{"id":2281,"text":" وهو الأب بدليل قوله صلى الله عليه و سلم ( ( اليتيمة لا تنكح حتى تستأمر ) ) \r\n وروى محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو رضاها ) ) \r\n رواه جماعة من الحفاظ عن محمد بن عمرو \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n ولا أعلم أحدا روى هذا الحديث بهذا اللفظ في هذا الحديث غير محمد بن عمرو والله أعلم \r\n وقد روي من حديث أبي موسى وهو ثابت أيضا \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثني إسحاق بن الحسن الحربي قال حدثني أبو نعيم قال حدثني يونس بن أبي إسحاق قال حدثني أبو بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أنكرت لم تكره ) ) \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبو ثور وأبو عبيد لا يجوز للأب أن يزوج البالغ من بناته بكرا كانت أو ثيبا إلا بإذنها \r\n ومن حجتهم قوله صلى الله عليه و سلم ( ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) ) \r\n قالوا والأيم التي لا بعل لها وقد تكون بكرا وثيبا \r\n قالوا وكل أيم على هذا إلا ما خصته السنة ولم تخص بذلك إلا الصغيرة وحدها يزوجها أبوها بغير إذنها لأنه لا إذن لمثلها \r\n وقد ثبت أن أبا بكر زوج عائشة ابنته من النبي صلى الله عليه و سلم صغيرة ولا أمر لها في نفسها فخرج النساء من الصغار بهذا الدليل \r\n وقالوا الولي ها هنا كل ولي أب وغير أب أخذا بظاهر العموم ما لم يرده نص يخرجه عن ذلك ولا نص ولا دليل يخص ذلك إلا في الصغيرة ذات الأب ","part":5,"page":402},{"id":2282,"text":" واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تنكح البكر حتى تستأذن ) ) \r\n قالوا فهذا على عمومه في كل بكر إلا الصغيرة ذات الأب بدليل الإجماع على معنى حديث تزويج النبي صلى الله عليه و سلم عائشة - رضي الله عنها \r\n قال أبو عمر قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تنكح البكر حتى تستأمر ) ) \r\n رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n ولا أعلم أحدا روى هذا الحديث بهذا اللفظ إلا يحيى بن أبي كثير رواه عنه جماعة من أصحابه منهم أبان وهشام وشيبان والأوزاعي هكذا لم يختلفوا فيه \r\n حدثني محمد بن عبد الملك قال حدثني أحمد بن محمد بن زياد قال حدثني الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال حدثني عبد الوهاب عن هشام بن أبي عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن ) ) \r\n قالوا يا رسول الله ! وكيف إذنها قال أن تسكت \r\n هكذا في حديث هشام الأيم \r\n وقال أبان ( الأيم ) لا تنكح حتى تستأمر \r\n قال حدثني عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني مسلم بن إبراهيم قال حدثني أبان قال حدثني يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن ) ) \r\n قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت \r\n هكذا في حديث هشام الأيم \r\n وقال أبان ( الأيم ) لا تنكح حتى تستأمر \r\n قال حدثني عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني مسلم بن إبراهيم قال حدثني أبان قال حدثني يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تنكح الثيب حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن ) ) ","part":5,"page":403},{"id":2283,"text":" قالوا يا رسول الله ! وكيف إذنهاقال ( ( إذا سكتت فهو رضاها ) ) \r\n قالوا فظاهر هذا الحديث يقتضي أن البكر لا ينكحها وليها أبا كان أو غيره حتى يستأمرها ويستأذنها وذلك لا يكون إلا في البوالغ \r\n واحتجوا أيضا بحديث بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكرت له أن اباها زوجها وهي كارهة فخيرها رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر حديث بن عباس هذا انفرد به جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن أبن عباس لم يروه غيره من أصحاب أيوب فيما علمت وقد ذكرته بإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n ويحتمل أن يكون زوجها من غير كفء أو ممن يضر بها ولا يؤمن عليها لو صح حديث جرير هذا \r\n وقد روي أن هذه القصة كانت في خنساء بنت خذام وهي ثيب وسيأتي ذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله \r\n قال أبو عمر يحتمل أن تكون البكر المذكورة في حديث يحيى بن أبي كثير هي اليتيمة المذكورة في حديث محمد بن عمرو فيكون حديث محمد بن عمرو مفسرا لحديث يحيى وإذا حمل على هذا لم يتعارض الحديثان وهو عندي حديث واحد عن أبي سلمة عن أبي هريرة أجمله يحيى بن أبي كثير وفسره محمد بن عمرو والله أعلم \r\n واختلفوا في غير الأب من الأولياء هل له أن يزوج الصغيرة \r\n فقال مالك والشافعي لا يجوز لأحد من الأولياء غير الأب أن يزوج الصغيرة قبل البلوغ أخا كان أو غيره \r\n هذا هو تحصيل مذهب مالك عند البغداديين من المالكيين وعليه يناظرون \r\n وهو قول بن القاسم وأكثر أصحاب مالك \r\n وهو قول الشافعي وأصحابه وقول بن أبي ليلى والثوري \r\n وبه قال أحمد بن حنبل في رواية وأبو ثور وأبو عبيد ","part":5,"page":404},{"id":2284,"text":" وحجة من قال بهذا القول حديث النبي صلى الله عليه و سلم ( ( تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فقد أذنت ) ) \r\n قالوا والصغيرة ممن لا إذن لها فلم يجز العقد عليها إلا بعد بلوغها ولأن من عدا الأب من أوليائها أخا كان أو غيره ليس له أن يتصرف في مالها فكذلك في بضعها \r\n واختلف أصحاب مالك في اليتيمة تنكح قبل البلوغ وهي في غير فاقة شديدة هل يفرق بينهما وهل يفسخ نكاحها بعد الدخول على ما قد ذكرناه في كتاب ( ( اختلاف أقوال مالك وأصحابه ) ) والذي رواه عيسى عن بن القاسم قال إن زوجها وليها قبل البلوغ نزلت المواريث في ذلك النكاح \r\n ولا أعلم أن مالكا كان يبلغ به إلى قطع المواريث فيه وهو أمر قد أجازه جل الناس \r\n وقد زوج عروة بن الزبير ابنة أخيه وهي صبية من ابنه والناس يومئذ متوافرون وعروة من هو \r\n وقال أحمد بن حنبل لا أرى للقاضي ولا للوالي أن ينكح اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين \r\n قال فإن زوجها صغيرة دون تسع سنين فلا أرى أن يدخل بها حتى تبلغ تسع سنين \r\n قال أبو عمر هذا أخذه من نكاح عائشة والله أعلم \r\n ولا معنى للجد في ذلك \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن يجوز أن يزوج الصغيرة وليها من كان أبا أو غيره غير أن لها الخيار إذا بلغت \r\n وهو قول الحسن وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وقتادة وبن شبرمة والأوزاعي \r\n وقال أبو يوسف لا خيار للصغيرة إذا بلغت زوجها أبوها أو غيره من أوليائها \r\n وكل هؤلاء يقولون من أجاز أن يزوجها كبيرة جاز أن يزوجها صغيرة والله أعلم \r\n قال أبو عمر في هذا الباب نوازل ليس هذا موضع ذكرها الذي تزوج بغير ","part":5,"page":405},{"id":2285,"text":" ولي ثم يجيزه الولي قبل الدخول وبعده وكنكاح العبد أو الأمة بغير إذن سيدها هل هو موقوف على إجازة الولي أو السيد أم لا ومثل ذلك من نوازل هذا الباب ليس كتابنا موضعا لها والله الموفق للصواب \r\n واختلفوا في سكوت اليتيمة البكر هل يكون رضى منها قبل إذنها في ذلك وتفويضها \r\n فعند مالك وأصحابه إن البكر اليتيمة إذا لم تؤذن في النكاح فليس السكوت منها رضى فإن أذنت وفوضت أمرها وجعلت عقد نكاحها إلى وليها فأنكحها ممن شاء ثم جاء يستأمرها فإن إذنها حينئذ الصمت عندهم إذا كانت بكرا بالغا كما ذكرنا \r\n وفي مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما إن سكوت البكر اليتيمة إذا استؤمرت وذكر لها الرجل وصفا وأخبرت بأنها تنكح منه وذكر لها الصداق وأخبرت بأن سكوتها يعد رضى منها فسكتت بعد ذلك فقد لزمها النكاح \r\n 1063 - قال أبو عمر ذكر مالك في آخر هذا الباب عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله أنهما كان ينكحان بناتهما الأبكار ولا يستأمرانهن \r\n قال على ذلك الأمر عندنا في نكاح الأبكار \r\n 1064 - ذكر مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها إن ذلك لازم لها \r\n وقد تقدم القول في معنى هذه الأخبار في درج هذا الباب \r\n ومعلوم أن من جاز له أن يزوج الصغيرة وهي ممن لا يعد إذنها إذنا جاز له أن يزوجها بالغا دون إذنها إذا كانت بكرا ولكن العلماء يستحبون مشاورتهن \r\n وذكر ذلك لهن لتطيب أنفسهن بما سبق من ذلك \r\n وهو أحرى إن يؤدم بينهما \r\n وأما قول مالك في هذا الباب وليس للبكر جواز في مالها حتى تدخل بيتها ويعرف من حالها ","part":5,"page":406},{"id":2286,"text":" فإنه يذهب إلى أن البكر على السفه أبدا حتى تنكح ويدخل بها زوجها ويعرف رشدها وحسن نظرها فإذا كان ذلك جاز فعلها في مالها إلا أن يعترضها زوجها في أكثر من ثلثها على ما يأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى \r\n وقال الشافعي والكوفي البكر البالغ وغيرها سواء فيما تملكه حتى يثبت سفهها ويحجر الحاكم عليها كالرجل \r\n واحتجوا بظاهر قول الله عز و جل ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) النساء 4 \r\n ولم يخص بكرا من ثيب \r\n وعند مالك أن ذلك فيمن تجوز هبته منهن والله أعلم \r\n ( 3 - باب ما جاء في الصداق والحباء ) \r\n 1065 - مالك عن آبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءته امرأة فقالت يا رسول الله ! إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هل عندك من شيء تصدقها إياه ) ) فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئا ) ) فقال ما أجد شيئا قال ( ( التمس ولو خاتما من حديد ) ) فالتمس فلم يجد شيئا فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هل معك من القرآن شيئ ) ) فقال نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( قد انكحتكها بما معك من القرآن ) ) \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يدخل في التفسير المسند في قوله عز و جل ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) الأحزاب ","part":5,"page":407},{"id":2287,"text":" والموهوبة بلا صداق خص بها النبي صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل ( خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ) الأحزاب 50 يعني من الصداق فلا بد لكل مسلم من صداق قل أو كثر على حسب ما للعلماء في ذلك من التحديد في قليله دون كثيره فإنهم لم يختلفوا في الكثير منه لقول الله عز و جل ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) النساء 20 \r\n وفي القياس أن كل ما يجوز بيعه والبدل منه والمعارضة عليه جازت هبته إلا أن الله - عز و جل - خص النساء بالمهور المعلومات ثمنا لأبضاعهن قال الله عز و جل ( وءاتوا النساء صدقاتهن نحلة ) النساء 4 \r\n قال أبو عبيدة عن طيب نفس بها دون جبر وحكومة \r\n قال وما أخذ بالحكام فلا يقال له نحلة \r\n وقد قيل أن المخاطبين بهذه الآية هم الآباء لأنهم كانوا يستأثرون بمهور بناتهم \r\n وقال سعيد بن المسيب ومكحول وبن شهاب لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى بن عيينة عن أيوب بن موسى عن يزيد بن قسيط عن سعيد بن المسيب قال لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم ولو أصدقها سوطا حلت له \r\n ذكره بن أبي شيبة والشافعي وغيرهما عن بن عيينة \r\n وروى وكيع عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب قال لو رضيت بسوط كان مهرها \r\n قال أبو عمر قال الله - عز و جل - ( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ءاتيتموهن أجورهن ) المائدة 5 يعني مهورهن \r\n وقال في الإماء ( فانكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف ) النساء 25 يعني صدقاتهن \r\n وأجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجا وهب له دون رقبته وأنه لا يجوز له وطء في نكاح بغير صداق مسمى دينا أو نقدا وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمي صداقا فإن وقع الدخول في ذلك لزم فيه صداق المثل \r\n واختلفوا في عقد النكاح بلفظ الهبة مثل أن يقول الرجل قد وهبت لك ابنتي أو وليتي وسمى صداقا أو لم يسم وهو يريد بذلك النكاح ","part":5,"page":408},{"id":2288,"text":" فقال الشافعي لا يحل الصداق بهبته بلفظ الهبة ولا ينعقد النكاح حتى يقول قد أنكحتك أو زوجتك \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وربيعة قالا لا يجوز النكاح بلفظ الهبة \r\n وهو قول المغيرة وبن دينار وبن أبي سلمة \r\n وبه قال أبو ثور وداود وغيرهم \r\n واختلف في ذلك أصحاب مالك واختلفت الرواية عنه في ذلك على قولين \r\n أحدهما أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة إذا أرادوا النكاح وفرضوا الصداق \r\n والثاني كقول الشافعي وربيعة \r\n وقال بن القاسم عن مالك لا تحل الهبة لأحد بعد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال وإن كانت هبته إياها ليست على نكاح وإنما وهبها له ليحضنها أو ليكلفها فلا أرى بذلك بأسا \r\n قال بن القاسم وإن وهب ابنته وهو يريد إنكاحها فلا أحفظه عن مالك وهو عندي جائز كالبيع \r\n وقال مالك من قال أهب لك هذه السلعة على أن تعطيني كذا وكذا فهو بيع \r\n وإلى هذا ذهب أكثر المتأخرين من المالكيين البغداديين قالوا إذا قال الرجل قد وهبت لك ابنتي على دينار جاز وكان نكاحا صحيحا وكان قياسا على البيع \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي ينعقد النكاح بلفظ الهبة إذا شهد عليه ولها المهر المسمى إن كان سمى وإن لم يسم لها مهر مثلها \r\n ومما احتج به أيضا أصحاب أبي حنيفة في هذا أن الطلاق يقع بالتصريح وبالكناية قالوا فكذلك النكاح \r\n قالوا والذي خص به رسول الله صلى الله عليه و سلم تعري البضع من العوض لا النكاح بلفظ الهبة \r\n قال أبو عمر لما أجمعوا أنه لا تنعقد هبة بلفظ النكاح وجب ألا ينعقد النكاح بلفظ الهبة وبالله التوفيق \r\n ومن جهة النظر النكاح مفتقر إلى التصريح ليقع الإشهاد عليه وهو ضد الطلاق فكيف يقاس عليه ","part":5,"page":409},{"id":2289,"text":" وقد أجمعوا أنه لا ينعقد نكاح بقوله قد أحللت وقد أبحت لك فكذلك لفظ الهبة \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن مبلغ الصداق غير مقدر وأنه يجوز بالقليل والكثير مما تصلح به الإجازات والبياعات وأنه يجوز بالإجارة والخدمة \r\n وهذا كله مختلف فيه كما أنهم قد اختلفوا في النكاح على تعليم القرآن ونذكر ذلك كله ها هنا - أن شاء الله \r\n فأما اختلافهم في مقدار مبلغ الصداق الذي لا يجوز عقد النكاح بدونه \r\n فقال مالك في آخر هذا الباب لا أرى أن تنكح المرأة بأقل من ربع دينار وذلك أدنى ما يجب فيه القطع \r\n قال أبو عمر هذا قول مالك وأصحابه حاشا بن وهب لا يجوز عندهم أن يكون صداق أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم كيلا من الورق أو قيمة ذلك من العروض التي يجوز ملكها \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أقل من عشرة دراهم كيلا قياسا على ما تقطع فيه اليد \r\n وكذلك قاسه مالك على ما تقطع اليد عنده فيه \r\n وقال له الدراوردي تعرفت فيها يا أبا عبد الله يقول ذهبت فيها مذهب أهل العراق \r\n ولا أعلم أحدا قال ذلك بالمدينة قبل مالك \r\n واحتجوا لما ذهبوا إليه من ذلك بأن البضع عضو مستباح ببدل من المال فلا بد أن يكون مقدرا قياسا على قطع اليد \r\n واحتجوا أيضا بأن الله عز و جل - لما شرط عدم الطول في نكاح الإماء وأباحه لمن لم يجد طولا دل على أن الطول لا يجده كل الناس ولو كان الفلس والدانق والقبضة من الشعير ونحو ذلك طولا لما عدمه أحد \r\n ومعلوم أن الطول في معنى هذه الآية المال ولا يقع اسم مال عندهم على أقل من ثلاثة دراهم فوجب أن يمنع من استباحة الفروج باليسير الذي لا يكون طولا \r\n قال أبو عمر هذا كله ليس بشيء لأنهم لا يفرقون في مبلغ أقل الصداق بين صداق الحرة والأمة والله أعلم ","part":5,"page":410},{"id":2290,"text":" وإنما شرط الطول في نكاح الحرائر دون الإماء وهم لا يجيزون نكاح الأمة بأقل من ربع دينار كما لا يجيزون نكاح الحرة بأقل من ربع دينار \r\n وأما القياس على قطع اليد فقد عارضهم مخالفوهم بقياس مثله أذكره بعد - إن شاء الله - عز و جل \r\n وأما حجة الكوفيين بحديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا صداق بأقل من عشرة دراهم ) ) فلا معنى لها لأنه حديث لا يثبته أحد من أهل العلم بالحديث \r\n وما رووه عن علي - رضي الله عنه - أنه قال لا صداق أقل من عشرة دراهم فإنما يرويه جابر الجعفي عن الشعبي عن علي \r\n وهو منقطع عندهم ضعيف \r\n وقال بن شبرمة أقل المهر خمسة دراهم وفي ذلك تقطع اليد عنده \r\n وعن النخعي ثلاثة أقاويل \r\n أحدها أنه كره أن يتزوج أحد بأقل من أربعين درهما \r\n وروي عنه أنه قال أكره أن يكون مثل مهر البغي ولكن العشرة والعشرون \r\n والثالث كقول أبي حنيفة عشرة دراهم \r\n ويحتمل أن تكون أقوال النخعي في ذلك على سبيل الاختيار لأنه لا يجوز عنده أقل مما اختاره \r\n وكذلك مما روي عن سعيد بن جبير أنه كان يستحب أن يكون المهر خمسين درهما \r\n وقال سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسائر فقهاء التابعين بالمدينة لا حد في مبلغ الصداق ويجوز بما تراضوا عليه من المال \r\n وهو قول ربيعة وأبي الزناد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعثمان البتي والحسن البصري وعبيد الله بن الحسن وعمرو بن دينار وبن جريج والشافعي وأصحابه ومسلم بن خالد الزنجي والليث بن سعد والثوري والحسن بن صالح بن حي وبن أبي ليلى وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وداود و محمد بن جرير الطبري \r\n كلهم يجيز النكاح بقليل المال وكثيره \r\n إلا أن الحسن بن حي يعجبه أن لا يكون الصداق أقل من دينار أو عشرة دراهم ويجيزه بدرهم ","part":5,"page":411},{"id":2291,"text":" وقال الأوزاعي كل نكاح وقع بدرهم فما فوقه لا ينقضه قاض \r\n قال والصداق ما تراضى عليه الزوجان من قليل أو كثير \r\n وقال الشافعي كل ما كان ثمنا لشيء أو أجرة جاز أن يكون صداقا \r\n وقال سعيد بن المسيب لو أصدقها سوطا حلت وأنكح ابنته بصداق درهمين من عبد الله بن وداعة السهمي \r\n وقال عبيد الله بن الحسن الفلس صداق يجب به النكاح ولكني أستقبح صداق درهمين \r\n وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعثمان البتي يجوز النكاح على درهم \r\n وقال أبو الزناد وبن أبي ذئب المهر ما تراضى عليه الأهلون \r\n وهو قول القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار \r\n وقال يحيى بن سعيد الأنصاري الثوب والسوط والنعلان صداق إذا رضيت \r\n وكان عبد الله بن وهب صاحب مالك يستحب ألا ينقص الصداق من ربع دينار ويجيزه بدرهم وبنصف درهم \r\n وقد قال بن القاسم لو أصدقها درهمين ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع إلا بدرهم واحد \r\n حدثني أحمد بن سعيد بن بشر قال حدثني بن أبي دكيم قال حدثني بن وضاح قال سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يقول كان وكيع بن الجراح يرى التزويج بدرهم \r\n أخبرنا خلف بن قاسم قال أخبرنا أحمد بن قاسم بن شعبان قال حدثني سليمان بن زكريا قال حدثني حشيش بن أصرم قال حدثني عبد الوارث قال حدثني عمر أن بن موسى زكريا قال حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عكرمة عن بن عباس قال النكاح جائز على موزة إذا هي رضيت \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أبو الورد قال حدثني أحمد بن محمد بن عبد الله اليسري قال جاءنا علي بن خشرم قال حدثني وكيع قال سمعت الثوري يقول إن تراضوا على درهم في المهر فجائز \r\n قال أبو عمر قوله صلى الله عليه و سلم ( ( التمس ولو خاتما من حديد ) ) يدل على أن لا تحديد في مبلغ الصداق ","part":5,"page":412},{"id":2292,"text":" وقد أجمعوا أن لا حد ولا توقيت في أكثره فكذلك لا حد في أقله ولا توقيت \r\n وفي قوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث ( ( إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك ) ) دليل على أن الرجل إذا أصدق امرأته خادما قبضتها أنه لا يحل له وطؤها لأنها ليست له بملك \r\n وقد قال الله تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) المؤمنون 5 - 7 \r\n وهذا يشهد بصحة قول من قال إن من وطىء جارية امرأته فهو زان وعليه الحد وسيأتي القول فيها بما للعلماء من التنازع في إيجاب الحد على الزوج إذا وقع عليها في موضعه - إن شاء الله - عز و جل \r\n وقد اختلف الفقهاء فيما تملكه المرأة من صداقها قبل الدخول \r\n فالظاهر من مذهب مالك أنها لا تملك منه قبل الدخول بها إلا نصفه وأن الصداق إذا كان شيئا بعينه فهلك ثم طلق قبل الدخول لم يكن لها عليه شيء ولا له عليها \r\n ولو سلم الصداق وطلق قبل الدخول أخذ نصفه ناقصا أو ناميا والتمام والنقصان بينهما \r\n وقال بهذا طائفة من أصحاب مالك وقد روي عن مالك \r\n وقالت به أيضا طائفة من أصحابه تستحق المرأة المهر كله بالعقد \r\n واستدل القائلون بذلك بالموت قبل الدخول وأنه لا يستحق به الصداق كله \r\n وكذلك وجوب الزكاة في الماشية إذا كانت بعينها ولا يقال للزوج أد الزكاة عنها \r\n وكذلك تدخل بامرأتك ولو كانت بينهما لم يجب عليها في أربعين شاة أو خمس ذود إلا نصف شاة فلما أوجب عليها شاة علم أنها كلها على ملكها \r\n وبهذا القول قال الشافعي وأصحابه واعتلوا بالإجماع على أن الصداق إذا قبضته المرأة أو كان معينا في غير ذمة الزوج \r\n وهكذا قبل الدخول كان منها وكان له أن يدخل بها بغير شيء \r\n واعتلوا أيضا بأن الصداق لو كان أبوها عتق عليها عقيب العقد ولم ينظر الدخول ","part":5,"page":413},{"id":2293,"text":" وقد زدنا هذه المسألة بيانا واعتلالا في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي هذا الحديث دليل على جواز اتخاذ الخاتم من الحديد \r\n وقد اختلف العلماء في جواز لباس خاتم الحديد \r\n فكرهه قوم منهم عبد الله بن مسعود وبن عمر \r\n وقال أبو عمر ما ظهرت كف فيها خاتم من حديد \r\n وروى بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن خاتم الذهب والحديد \r\n ومن حديث بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى على رجل خاتما من حديد فقال له ( ( مالي أرى عليك حلية أهل النار ) ) \r\n ومن لم يصح هذه الآثار فقال الأشياء على الإباحة حتى يصح الحظر وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( التمس ولو خاتما من حديد ) ) فدل على جواز استعماله والانتفاع به والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث - أيضا - دليل على أن تعليم القرآن جائز أن يكون مهرا لأنه قال للرجل ( ( التمس ولو خاتما من حديد ) ) فلما لم يقدر عليه قال له ( ( هل معك من القرآن شيء فذكر له سورا فقال ( ( قد زوجتكها على ما معك من القرآن ) ) \r\n وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء \r\n فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما لا يكون تعليم القرآن مهرا \r\n وهو قول الليث بن سعد والمزني صاحب الشافعي \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب أن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لذكر الله تعالى الطول في النكاح \r\n والطول المال والقرآن ليس بمال لأن التعليم يختلف ولا يكاد يضبط فأشبه الشيء المجهول \r\n قالوا ومعنى قوله ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( قد أنكحتك على ما معك ","part":5,"page":414},{"id":2294,"text":" من القرآن إنما هو على جهة التعظيم للقرآن وأهله لا على أنه مهر وإنما زوجه إياها لكونه من أهل القرآن كما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه لأنه اسلم فتزوجها \r\n وقد ذكرنا الخبر بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وكان المهر مسكوتا عنه في الحديثين معا لأنه معهود معلوم أنه لا بد منه \r\n وقال الشافعي وأصحابه جائز أن يكون تعليم القرآن أو سورة منه مهرا \r\n وقال إسحاق هو نكاح جائز \r\n وكان أحمد يكرهه \r\n وقال الشافعي فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أجر التعليم \r\n هذه رواية المزني عنه \r\n وروى عنه الربيع في ( ( الموطإ أنه أن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر مثلها لأن تعليم النصف لا يوقف على حد \r\n ومن الحجة للشافعي ومن قال بقوله أن تعليم القرآن يصح أخذ الأجرة عليه فجاز أن يكون صداقا \r\n قالوا ولا معنى لما اعترضوا عليه من دفع ظاهر الحديث من قوله صلى الله عليه و سلم ( ( قد زوجتكها بما معك من القرآن ) ) لأن ظاهر الحديث وساقته يبطل تأويله لأنه التمس فيه الصداق بالإزار وخاتم الحديد ثم تعليم القرآن ولا فائدة لذكر القرآن في الصداق غير ذلك \r\n وقد أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن عمر بن لبابة قال أخبرني مالك بن علي القرشي عن يحيى بن يحيى بن مضر حدثه عن مالك بن أنس في الذي أمره النبي صلى الله عليه و سلم أن ينكح بما معه من القرآن إن ذلك في أجرته على تعليمها ما معه من القرآن \r\n وقال بن القاسم عن مالك لا خير في هذا النكاح ويفسخ قبل الدخول ويكون لها بعد الدخول صداق المثل \r\n قال بن القاسم وكذلك من تزوج بقصاص وجب له عليها \r\n وقال سحنون النكاح جائز دخل أو لم يدخل \r\n وقال أبو حنيفة و أبو يوسف فيمن تزوج على خدمة سنة إن كان عبدا فلها خدمته سنة وإن كان حرا فلها مهر مثلها ","part":5,"page":415},{"id":2295,"text":" وقال محمد لها قيمة خدمته إن كان حرا \r\n وقال الأوزاعي إن تزوجها على أن يحجبها ثم طلقها قبل الدخول بها فهو ضامن لنصف حجبها من الحملان والكسوة \r\n وقال الشافعي والحسن بن حي النكاح جائز على الخدمة إذا كان وقتا معلوما \r\n قال الشافعي وكذلك كل عمل مسمى معلوم مثل أن يعلمها قرآنا أو يعلم لها عبدا عملا \r\n وقال بن حبيب في الذي يتزوج المرأة على أن يؤاجرها نفسه سنة إن ذلك جائز ولا يدخل بها حتى يقدم من الأجرة شيئا يكون قدر ربع دينار \r\n قال أبو عمر قال بعض المتأخرين من أصحابنا المالكيين في قوله صلى الله عليه و سلم في حديث هذا الباب ( ( ألتمس شيئا وهل عندك من شيء أنه أراد هل عندك من شيء تقدمه إليها من صداقها لأن عادتهم جرت أن يقدموا من الصداق بعضه لا أن خاتم الحديد الصداق كله \r\n قال أبو عمر المستحب عند مالك أن يكون ما يقدمه قبل الدخول ربع دينار \r\n وهذا خلاف ما تأول عليه هذا القائل الحديث \r\n وأما أصحاب الشافعي فيقولون في قوله ألتمس شيئا وهل عندك من شيء تصدقها إياه \r\n قالوا ويقتضي أن كل شيء وجده يكون ثمنا لشيء جاز أن يكون صداقا والله أعلم \r\n وفي هذا الحديث جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وأخذ البدل على الوفاء به ونحو ذلك لأنه إذا جاز أن يكون مهرا جاز أن يؤخذ عليه العوض في كل ما ينتفع به منه \r\n وإلى هذا المعنى ذهب مالك والشافعي وأبو ثور وأحمد وداود \r\n ومن حجتهم في ذلك حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث سرية فنزلوا بحي فسألوهم الكراء أو الشراء فلم يفعلوا فلدغ سيد الحي فقال لهم هل فيكم من راق فقالوا لا حتى تجعل لنا على ذلك جعلا فجعلوا لهم قطيعا من غنم فأتاهم رجل منهم فقرأ عليه فاتحة الكتاب فبرأ فذبحوا وشووا وأكلوا فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكروا ذلك له فقال ( ( ومن أين علمتم أنها ","part":5,"page":416},{"id":2296,"text":" رقية من أخذ برقية باطل فقد أخذتم برقية حق اضربوا لي معكم بسهم ) ) \r\n ورواه أبو المتوكل الناجي وسليمان بن قتة وأبو نضرة كلهم عن أبي سعيد الخدري \r\n وروى الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يؤخذ على تعليم القرآن أجر على كل من يسأل منه شيئا يقرأه وأن يعلمه لمن سأله إلا أن يضر ذلك به ويشغله عن معيشته \r\n واعتلوا بأحاديث مرفوعة كلها ضعيفة منها حديث علي بن عاصم عن حماد بن سلمة عن أبي جرهم عن أبي هريرة قال هكذا علي بن عاصم عن حماد عن أبي جرهم وغيره يرويه عن حماد عن أبي المهزم عن أبي هريرة \r\n وأبو جرهم لا يعرفه أحد وأبو المهزم مجتمع على ضعفه قال قلت يا رسول الله ! ما تقول في المعلمين قال درهمهم حرام وقولهم سحت وكلامهم ربا \r\n وهذا حديث منكر \r\n وحديث المغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل الصفة سورة من القرآن فأهدى إليه ","part":5,"page":417},{"id":2297,"text":" قوسا فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن سرك أن يطوقك الله به طوقا من نار فاقبله ) ) \r\n ومن حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n ورواه موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن أبي بن كعب وهو منقطع \r\n ومن حديث بن شبل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( أقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ) ) \r\n وبحديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( بلغوا عني ولو آية ) ) \r\n فاستدلوا بهذا على أن تعليم القرآن فرض وبأحاديث مثل هذه كلها ضعيفة لا حجة في شيء منها \r\n ومن هذا المعنى اختلف الفقهاء في المصلي بالناس مكتوبة بأجرة \r\n فروى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة خلف من يستأجر في رمضان يقوم بالناس فقال أرجو ألا يكون به بأس وإن كان به بأس فعليه لا على من صلى خلفه \r\n وروى عنه بن القاسم أنه كرهه \r\n قال وهو أشد كراهة له في الفريضة \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه \r\n وحجتهم حديث عثمان بن أبي العاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره أن يتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في كتاب الصلاة قول من جعل الأذان فرضا على الكفاية وفرضا متعينا وفرضا على الدار ومن جعله نافلة وجعل الأمر به ندبا ومن جعله سنة مؤكدة في الجماعة ","part":5,"page":418},{"id":2298,"text":" وقال الشافعي لا بأس بأخذ الأجرة على الإمامة في الصلاة النافلة والمكتوبة ولا بأس بالصلاة خلفه \r\n وقال أصحاب الشافعي أولى ما تؤخذ عليه الأجرة أعمال البر وعمل الخير إذا لم يلزم المرء القيام بها لنفسه كمراقبة شهود الجماعة والتزام الإمامة والأذان للصلاة وتعليم القرآن وما كان مثل ذلك \r\n وذكر الوليد بن يزيد عن الأوزاعي أنه سئل عن رجل أم قوما وأخذ على ذلك أجرا قال لا صلاة له \r\n قال أبو عمر كأنه قال من أدى الفرض عن نفسه استحال أن يأخذ عليه عوضا ولذلك أبطل صلاته \r\n وفي المسألة اعتلال يطول ذكره \r\n 1066 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم على وليها \r\n قال مالك وإنما يكون ذلك غرما على وليها لزوجها إذا كان وليها الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها فأما إذا كان وليها الذي أنكحها بن عم أو مولى أو من العشيرة ممن يرى أنه لا يعلم ذلك منها فليس عليه غرم وترد تلك المرأة ما أخذته من صداقها ويترك لها قدر ما تستحل به \r\n قال أبو عمر روي هذا الحديث عن بن عيينة وغيره عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص أو قرن فلم يعلم بها حتى أصابها فلها مهرها بما استحل منها وذلك لزوجها غرم على وليها فذكر في القرآن ولم يذكره مالك وهو محفوظ معمول به عند من يذهب في ذلك مذهب عمر بل القرآن عندهم أوكد لأنه يمنع من المعنى المبتغى في النكاح وهو الجماع في الأغلب \r\n وبن عيينة عن عمرو عن جابر بن زيد قال أربع لا تجوز في بيع ولا نكاح إلا أن يمس فإن مس جاز الجنون والجذام والبرص والقرن \r\n قال أبو عمر هذه مسألة اختلف فيها السلف والخلف ","part":5,"page":419},{"id":2299,"text":" فروي عن عمر ما ذكره مالك \r\n وقد رواه جماعة غيره عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر وسعيد قد روى ما لا يختلفون في ذلك واختلفوا في سماعه منه \r\n وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في هذه المسألة إنه إن مسها لم يكن له صرفها وهي امرأته إن شاء طلق أو أمسك وإن علم قبل أن يمس كان له الفسخ ولا شيء عليه فخالف عمر رضي الله عنهما في غرم الصداق لأن الزوج قد لزمه الصداق بالمسيس وهو قياس السنة في قوله صلى الله عليه و سلم في النكاح بغير ولي وقد نهى عنه ( ( فإن دخل بها فلها مهرها بما استحل منها ) ) \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن إدريس عن أبيه عن الحكم قال كان علي يقول في المجنونة والبرصاء إن دخل بها فهي امرأته وإن لم يدخل فرق بينهما \r\n وعبد الرزاق عن الثوري عن إسماعيل عن الشعبي عن علي قال ترد من القرن والجنون والجذام والبرص فإن دخل بها فعليه المهر إن شاء طلق وإن شاء أمسك وإن لم يدخل فرق بينهما \r\n وأما اختلاف الفقهاء في ذلك فقال مالك وغيره عنه ترد المرأة في الجنون والجذام والبرص وداء النساء الذي في الفرج إذا تزوجها وهو لا يعلم بذلك فإن دخل بها فلها الصداق بما استحل منها ويرجع الزوج على وليها الأب أو الأخ لما دلس عليه إلا أن يكون وليها بن عم أو مولى أو رجلا من العشيرة ممن لا علم له بشيء من أمرها فلا غرم عليه \r\n قال وأرى ذلك عليها خاصة لأنها غرت ويترك لها عوضا عن مسيسه إياها قدر ما يستحل به مثلها \r\n قال وللمرأة مثل ذلك إذا تزوجها الرجل وبه هذه العيوب \r\n قال وإن كانت المرأة التي بها هذه العيوب لم يدخل الزوج بها فهو بالخيار إن شاء خلى سبيلها ولا شيء لها عليه من المهر وإن شاء أمسك \r\n قال بن القاسم وإن وجدها عمياء أو مقعدة أو شلاء وشرط الولي عنها ","part":5,"page":420},{"id":2300,"text":" صحتها فهو مثل ذلك ولا شيء عليه من صداقها إن لم يدخل بها وإن دخل بها فعليه المهر ويرجع على الذي أنكحها لأن مالكا قال في امرأة تزوجت فإذا هي بغية يزوجوه على نسب وإن زوجوه فلا شيء لهم عليه \r\n قال مالك لا ترد الزوجة إلا من العيوب الأربعة ولا ترد من العمى والسواد \r\n وقال بن وهب المجذوم البين جذامه ترد منه \r\n قال وبلغني عن مالك في البرص أنه لا يفرق بينه وبين امرأته \r\n وهو رأي \r\n قال أبو عمر تحصيل مذهب مالك أنه لا ترد الزوجة بغير العيوب الثلاثة التي جاءت منصوصة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وترد من كل داء يمنع من الجماع لأنه الغرض المقصود للنكاح ولأن العيوب الثلاثة المنصوصة عن عمر تمنع من طلب التناسل وهو معنى النكاح \r\n وزاد بن القاسم أنه إذا اشترط الناكح السلامة ردت من كل عيب - قياسا على قول مالك فيمن اشترط النسب فخرجت بغية \r\n وأما قول مالك في الموطوءة وبها العيب من هذه العيوب أنها ترد ما أخذت حاشا ربع دينار فإنه قاسه على المدلس بالعيب في السلع إذا استهلكت \r\n واستدلالا بقول عمر ذلك لها غرم على وليها \r\n وقال بن سحنون في الجنون والجذام والبرص وداء النساء الذي يكون في الفرج \r\n وقال الليث وأرى الآكلة كالجذام \r\n قال وكان بن شهاب يقول من كل داء عضال \r\n وقال الشافعي ترد المرأة من الجنون والجذام والبرص والقرن فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها وإن كان بعد الدخول فلها مهر مثلها بالمسيس ولا يرجع به عليها ولا على وليها \r\n وهو قول الحسن بن صالح بن حي إلا أنه قال لها مهرها المسمى \r\n قال وكذلك إن وجدت المرأة بالزوج برصا أو جنونا أو جذاما ما كان لها فسخ النكاح \r\n قال أبو عمر حجة الشافعي ومن قال بقوله أنه لا يرجع عليها بعد المسيس ","part":5,"page":421},{"id":2301,"text":" بشيء من مهرها ولا لوليها علم أو لم يعلم قوله صلى الله عليه و سلم ( ( أيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل ) ) ثم قال فإن دخل بها فلها المهر مما استحل بها فإذا كان المسيس في النكاح الباطل يوجب لها المهر كله كان أحرى أن يجب لها ذلك بالنكاح الصحيح الذي لو شاء أن يقيم عليه ويرضى بالعيب كان ذلك له \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي لا يفسخ النكاح بعيب المرأة وكذلك إن كان عيب الرجل لم يفسخ أيضا \r\n وهو قول بن أبي ليلى وأبي الزناد \r\n قال بن أبي ليلى وأبو الزناد لا ترد المرأة بجنون ولا بجذام \r\n وقال الثوري لا ترد من برص ولا عيب \r\n وقال الأوزاعي في البرصاء والعفلاء واطلع عليها لها المهر بالمسيس ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك \r\n وقال محمد بن الحسن عنه وعن أصحابه إذا وجدت المرأة عن حال لا تطيق المقام معه من جذام أو نحوه فلها الخيار في الفسخ كالغبن \r\n قال أبو عمر حجة هؤلاء الذين لا يرون رد زوجة بعيب القياس على الإجماع لأنهم لما اجمعوا على أن النكاح لا ترد فيه المرأة بعيب صغير خلاف البيوع كان كذلك العيب الكبير وقد قال بقول المدنيين جماعة من التابعين و كذلك قال بقول الكوفيين جماعة من التابعين \r\n كتب عبد الرزاق وبن أبي شيبة أبو بكر قال حدثني عبد الأعلى عن معمر عن الزهري في الرجل تزوج امرأة فدخل بها فرأى بها جنونا أو جذاما أو برصا أو عفلا أنها ترد من هذا ولها الصداق الذي استحل به فرجها العاجل والآجل وصداقها على من غره \r\n قال وإذا تزوج الرجل المرأة وبالرجل عيب لم تعلم به جنون أو جذام أو برص خيرت \r\n وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال إن كان الولي علم غرم وإلا استحلف بالله ما علم ثم هو على الزوج \r\n قال أبو عمر من علم من الزوجين بأحد هذه العيوب من صاحبه ورضيه ","part":5,"page":422},{"id":2302,"text":" ولم يطلب الفراق حين علم وأمكنه الطلب فقد لزمه ولو رضيت بالمقام مع المجذوم ثم زادت حاله كان لها الخيار أيضا \r\n وأما الجنون إذا كان لا يؤمن عليها فقد قال بن القاسم وغيره من أصحاب مالك يؤجل سنة يتعالج فيها إن كان ممن يرجى برؤه وكذلك المجذوم عندهم \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك في المجنون أنه يحبس في الحديد فإن راجعه عقله وإلا فرق بينه وبين امرأته ولم يذكر تأجيل سنة \r\n ولم أعلم أحدا من العلماء قال إن المجنون يؤجل سنة كالعنين والمعترض إلا ما في كتاب أصحاب مالك - رحمهم الله \r\n قال أبو عمر إن استحقت المرأة المهر بالمسيس فالقياس ألا يكون على الولي شيء علم أو لم يعلم لأن الزوج قد اعتاض من مهره المسيس فكيف يكون له عوض آخر \r\n قال أبو عمر لم يختلف الفقهاء في الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها أنه عيب ترد منه إلا شيئا جاء عن عمر بن عبد العزيز من وجه ليس بالقوي أنه لا ترد الرتقاء ولا غيرها \r\n والفقهاء كلهم على خلاف ذلك لأن المسيس هو المبتغى بالنكاح \r\n وفي الإجماع هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء ولو كان موضع وطء ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج \r\n وفي إجماعهم أيضا على العقيم التي لا تلد لا ترد فالصحيح ما قلناه وبالله توفيقنا \r\n ( مسألة التفويض والموت فيه قبل الدخول ) \r\n 1067 - مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر وأمها بنت زيد بن الخطاب كانت تحت بن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال عبد الله بن عمر ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم نمسكه ولم نظلمها فأبت أمها أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها ميراث ","part":5,"page":423},{"id":2303,"text":" قال أبو عمر اختلف في هذه المسألة الصحابة ومن بعدهم إلا أن أكثر الصحابة على ما قاله بن عمر وزيد بن ثابت \r\n وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وبن عباس أيضا \r\n وحديث بن عمر وزيد بن ثابت رواه أيوب وبن جريج وعبيد الله وعبد الله ابنا عمر كلهم عن نافع عن بن عمر بمعنى حديث مالك سواء \r\n وروى الثوري وغيره عن عطاء بن السائب عن عبد خير عن علي أنه كان يجعل لها الميراث وعليها العدة ولا يجعل لها صداقا \r\n وبن جريج وعمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس مثله \r\n وبه قال عطاء وجابر بن زيد أبو الشعثاء \r\n وأما بن مسعود فكان يقول لها صداق مثلها ولها الميراث وعليها العدة \r\n عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال أتى عبد الله بن مسعود فسئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها ولم يمسها حتى مات فرددهم ثم قال أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني أرى لها صداق امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم في بروع بنت واشق - امرأة من بني رؤاس وبنو رؤاس حي من بني عامر بن صعصعة \r\n وبه يأخذ سفيان الثوري \r\n هكذا قال فيه عبد الرزاق معقل بن سنان \r\n وقال فيه بن مهدي عن الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله فقال معقل بن يسار شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ذلك \r\n وذكر إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال معقل بن سنان أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم في امرأة يقال لها بروع بنت واشق الأشجعية \r\n رواه بن عيينة عن إسماعيل \r\n قال أبو عمر الصواب عندي في هذا الخبر قول من قال معقل بن سنان ","part":5,"page":424},{"id":2304,"text":" لأن معقل بن سنان رجل من أشجع مشهور في الصحابة \r\n وأما معقل بن يسار فإنه - وإن كان مشهورا أيضا في الصحابة - فإنه رجل من بني مزينة \r\n وهذا الحديث إنما جاء في امرأة من أشجع لا من مزينة \r\n ومعقل بن سنان قتل يوم الحرة فقال الشاعر في يوم الحرة \r\n ( ألا تلكم الأنصار تبكي سراتها ... وأشجع تبكي معقل بن سنان ) \r\n وقال مسروق لا يكون ميراث حتى يكون مهر \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني بن أبي زائدة عن داود عن الشعبي عن علقمة قال جاء رجل إلى بن مسعود فقال إن رجلا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها ولم يجمع لها حتى مات فقال بن مسعود ما سئلت عن شيء منذ فارقت النبي صلى الله عليه و سلم أشد علي من هذا اسألوا غيري فترددوا فيها شهرا وقالوا من نسأل وأنتم جلة أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم بهذا البلد فقال سأقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان أرى لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها عدة المتوفى عنها زوجها \r\n فقال ناس من أشجع نشهد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في امرأة مثل الذي قضي منا يقال لها بروع بن واشق \r\n قال فما رأيت بن مسعود فرح بشيء مثلما فرح يومئذ به \r\n قال أبو عمر اختلف عن الشعبي في هذا الحديث كما ترى مرة يرويه عن علقمة ومرة يرويه عن مسروق \r\n وكذلك اختلفوا فقالوا معقل بن سنان وقالوا معقل بن يسار وقالوا ناس من أشجع \r\n وأصحها عندي حديث منصور عن علقمة عن إبراهيم والله أعلم \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن جعفر بن برقان عن الحكم بن عيينة أن عليا - رضي الله عنه - كان يجعل لها الميراث وعليها العدة ولا يجعل لها صداقا \r\n قال الحكم - وقد أخبر بقول بن مسعود - فقال لا تصدق الأعراب على رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني أبو معاوية عن الشيباني عن عمرو بن مرة عمن أخبره عن علي قال لها الميراث ولا صداق لها ","part":5,"page":425},{"id":2305,"text":" قال أبو عمر اختلف التابعون على هذين القولين وأهل الحجاز على قول علي وزيد وبن عمر \r\n وأما اختلاف الفقهاء - أئمة الفتوى \r\n فقال مالك والأوزاعي والليث والشافعي في رواية المزني لا مهر لها ولا متعة ولها الميراث وعليها العدة \r\n وهو قول بن شهاب \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي والشافعي في رواية البويطي لها مهر مثلها والميراث وعليها عدة الوفاة \r\n وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وداود والطبري \r\n وذكر المزني عن الشافعي في المفوض إليه إن مات قبل أن يسمي مهرا إن ثبت حديث بروع \r\n ولا حجة في قول أحد مع السنة وإن لم يثبت فلا مهر لها ولها الميراث \r\n قال والتفويض إن لم يقل أزوجك بلا مهر فإن قال أتزوجك على ما يثبت فهذا مهر فاسد لها فيه مهر مثلها فإن طلقها في التفويض قبل الدخول فالمتعة \r\n وقال بن القاسم من تزوج ولم يسم مهرا جاز ويفرض قبل الدخول فإن لم يفرض حتى طلق فالمتعة فإن مات فلا متعة ولا مهر \r\n 1068 - مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته إلى بعض عماله إن كل ما اشترط المنكح من كان أبا أو غيره من حباء أو كرامة فهو للمرأة إن ابتغته \r\n قال مالك في المرأة ينكحها أبوها ويشترط في صداقها الحباء يحبى به إن ما كان من شرط يقع به النكاح فهو لابنته إن ابتغته وإن فارقها زوجها قبل أن يدخل بها فلزوجها شطر الحباء الذي وقع به النكاح \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى فلها شرط الحباء في ( ( الموطإ ) ) يقول فلها شطر الحباء وهو الصداق ","part":5,"page":426},{"id":2306,"text":" وكذا رده بن وضاح \r\n وقد اختلف العلماء في هذه المسألة \r\n فقال بن القاسم عن مالك ما في ( ( الموطإ ) ) وزاد إن كان الأب اشترط في حين عقد نكاحه حباء يحبى به فهو لابنته وإن أعطاه بعد ما زوجه فإنها تكرمة أكرمه بها فلا شيء لابنته فيه \r\n وقال الشافعي في كتاب المزني إذا عقد النكاح بألف على أن لأبيها ألفا فالمهر فاسد ولو قال على ألف وعلى أن تعطي أباها جاز وله منعه لأنها هبة لم تقبض \r\n وقال في كتاب البويطي إذا زوجها على أن لأبيها ألفا سوى الألف الذي فرض لها فسواء قبض الألف أو لم يقبض المهر فاسد ولها مهر مثلها \r\n وعند أبي حنيفة هي هبة لا مرجع فيها إلا كما يرجع في الهبة \r\n ولم يفرقوا بين الألفاظ ترى أنه جعل ذلك له على غير وجه الهبة فله أن يرجع بها على الأب \r\n وأما الأوزاعي فحدثني خلف بن قاسم قال حدثني عبد الله بن جعفر بن الورد قال حدثني أحمد بن محمد البشري قال حدثني علي بن شرخم قال سمعت عمر بن يونس يقول سمعت الأوزاعي يقول ما كان من شرط في النكاح وقبل النكاح فهو للمرأة وما كان بعد النكاح فهو للولي \r\n قال أبو عمر حديث عمر بن عبد العزيز الذي ذكر مالك أنه بلغه قد روي عن عمر من وجوه منها \r\n ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب أو غيره أن عمر بن عبد العزيز قال أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة إذا كانت عقدة النكاح على ذلك فهو لها من صداقها \r\n قال وما كان بعد ذلك من حباء فهو لمن أعطيه \r\n وهو قول عروة وسعيد \r\n فإن طلقها فلها نصف ما وجب لها عليه غير عقدة النكاح من صداق أو حباء \r\n وعن الثوري عن أبي شبرمة أن عمر بن عبد العزيز قضى في ولي امرأة واشترط على زوجها شيئا لتلبسه فقضى عمر أنه من صداقها ","part":5,"page":427},{"id":2307,"text":" وعن بن جريج عن عطاء قال ما اشترط في نكاح امرأة من الحباء فهو من صداقها وهي أحق به إن تكلمت فيه من وليها من كان \r\n قال وقضى به عمر بن عبد العزيز في امرأة من بني جمح \r\n قال أبو عمر قد روي عن عمر من وجه منقطع ضعيف مثل قضية عمر بن عبد العزيز \r\n رواه بن سمعان عن سليمان بن حبيب المجادلي أنه بلغه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قضى أن ما اشترط في نكاح امرأة من الحباء فهو من صداقها \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب ما هو أولى لمن ذهب إليه واعتمد عليه \r\n ذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن محمد وبن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق من أكرم الرجل عليه ابنته وأخته ) ) \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثني شريك عن أبي إسحاق أن مسروقا زوج ابنته فاشترط على زوج ابنته عشرة آلاف درهم سوى المهر \r\n قال وحدثني بن علي عن أيوب عن عكرمة قال إن جاز الذي ينكح فهو له \r\n قال أيوب وسمعت الزهري يقول للمرأة ما استحل به فرجها \r\n قال مالك في الرجل يزوج ابنه صغيرا لا مال له أن الصداق على أبيه إذا كان الغلام يوم تزوج لا مال له وإن كان للغلام مال فالصداق في مال الغلام إلا أن يسمي الأب أن الصداق عليه وذلك النكاح ثابت على الابن إذا كان صغيرا وكان في ولاية أبيه \r\n قال أبو عمر لم يختلف مالك وأصحابه في الأب يزوج أبنه الصغير وله مال أن الصداق الذي يسميه أبوه في مال الغلام لا في مال الأب \r\n وسواء سكت عن ذلك أو ذكره إلا أن يضمنه الأب وبين ذلك بأن ضمنه وبين ذلك لزمه إذا حمل عن ابنه و جعله على نفسه ","part":5,"page":428},{"id":2308,"text":" واختلفوا إذا لم يكن للابن مال \r\n فقال بن القاسم إذا لم يكن للابن مال فالصداق على الأب ولا ينفعه أن يجعله على الابن \r\n وقال أصبغ أراه على الابن كما جعله \r\n وقال بن المواز هو على الأب إلا أن يوضح ذلك ويبينه أنه على الابن فلا يلزم الأب ويكون الابن بالخيار إذا بلغ فإذا دخل لم يكن عليه إلا صداق المثل \r\n وقال عيسى بل الصداق المسمى \r\n قال أبو عمر لا معنى لصداق المثل ها هنا لأن المسمى معلوم جائز ملكه \r\n والصواب ما قاله عيسى - رحمه الله - على اصل مالك \r\n فقال سفيان الصداق المسمى \r\n وقال الليث إذا زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر فالصداق على الأب دينا في ماله وليس على الابن شيء منه \r\n وقال الحسن بن حي إذا زوج ابنه الصغير ولا مال للصغير فالمهر على الأب \r\n وقال الشافعي في البويطي إذا زوج ابنه الصغير وضمن عنه الصداق وغرمه لم يرجع به عليه وليس على الابن منه شيء وإذا جعله الأب على نفسه \r\n قال وإن ضمن عن ابنه الكبير المهر رجع به عليه إن كان أمره الكبير بالضمان عنه وإلا لم يرجع عليه بشيء لأنه متطوع \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر جاز وللمرأة المهر عليه وعلى الابن فإن أداه الأب لم يرجع على الابن بشيء إلا أن يشهد أنه إنما يرديه ليرجع به فيرجع فإن لم يؤده الأب حتى مات فللمرأة أن تأخذه من مال الأب - إن شاءت وإن شاءت اتبعت الابن وإن أخذته من مال الأب رجع ورثة الأب على الابن يخصصهم \r\n وقال الثوري نحو ذلك إلا أنه لم يذكر إشهاد الأب عند الدفع أنه يرجع \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري قال لا يؤخذ الأب بصداق ابنه إذا زوجه فمات صغيرا إلا أن يكون الأب كفل بشيء \r\n قال مالك في طلاق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها وهي بكر فيعفو أبوها عن نصف الصداق إن ذلك جائز لزوجها من أبيها فيما وضع عنه ","part":5,"page":429},{"id":2309,"text":" قال مالك وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( إلا أن يعفون ) البقرة 237 فهن النساء اللاتي قد دخل بهن - أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح - فهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته \r\n قال مالك وهذا الذي سمعت في ذلك والذي عليه الأمر عندنا \r\n وقال في بعض روايات الموطإ ) ) لا يجوز لأحد أن يعفو عن شيء من الصداق إلا الأب وحده لا وصي ولا غيره \r\n وقال مالك مباراته عليها جائزة \r\n وقال الليث بن سعد لأبي البكر أن يضع من صداقها عند عقد نكاحها \r\n وإن كان تزوجها بأقل من مهر مثلها وإن كرهت ويجوز ذلك عليها \r\n وأما بعد عقد النكاح فليس له أن يضع شيئا من الصداق \r\n قال ولا يجوز له أن يعفو عن شيء من صداقها قبل الدخول ويجوز له مباراة زوجها وهي كارهة إذا كان ذلك نظرا منه لها \r\n قال وكما لم يجز أن يضع لزوجها شيئا من صداقها بعد النكاح كذلك ليس له أن يعفو عن نصف صداقها بعد الطلاق \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وبن شبرمة والأوزاعي الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج وعفوه أن يتم لها كمال المهر بعد الطلاق قبل الدخول \r\n قالوا وقوله تعالى ( إلا أن يعفون ) البقرة 237 للبكر والثيب \r\n وهو قول الطبري \r\n والبكر البالغ عندهم يجوز تصرفها في مالها ما لم يحجر الحاكم عليها كالرجل البالغ سواء \r\n ومن حجتهم عموم الآية في قوله تعالى ( إلا أن يعفون ) البقرة 237 فلم يخص بكرا من ثيب في نسق قوله ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون ) البقرة 237 يعم الأبكار والثيب \r\n وقد أجمع المسلمون أن الثيب والبكر في استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول سواء ثم قال تعالى ( إلا أن يعفون ) البقرة 237 فكذلك هو في البكر وغير البكر إلا ما أجمعوا عليه من رفع القلم عنه للصغيرة منهن \r\n وأما قول مالك فقد قال به الزهري قبله ","part":5,"page":430},{"id":2310,"text":" ذكره أبو بكر قال حدثني بن علية عن بن جريج وعبد الأعلى عن معمر كلاهما عن الزهري قال الذي بيده عقدة النكاح الأب في ابنته البكر \r\n قال أبو عمر أما السيد في أمته فلا خلاف في ذلك لأنه يجتمع فيه من قال العبد يملك و منهم من قال لا يملك لأنهم لا يختلفون أنه لا يجوز للعبد هبة شيء مما بيده \r\n وممن قال أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي بن عباس على اختلاف عنه \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني بن علية عن بن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس قال رضي الله بالعفو وأمر به فإن عفت جاز وإن أبت وعفا وليها جاز \r\n وعبد الرزاق عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس مثله \r\n وقال عطاء والحسن وطاوس وعلقمة وعكرمة وإبراهيم وبن شهاب الزهري الذي بيده عقدة النكاح الولي \r\n وأما الذين قالوا من السلف أيضا أن الذي بيده عقدة النكاح الزوج علي بن أبي طالب وجبير بن مطعم لم يختلف عنهما في ذلك \r\n واختلف عنه بن عباس \r\n فروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمرو بن أبي عمار عن بن عباس قال الذي بيده عقدة النكاح الزوج \r\n وقال سعيد بن جبير ونافع بن جبير بن مطعم والشعبي ومحمد بن كعب القرظي ومجاهد وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وشريح القاضي وبن سيرين والضحاك بن مزاحم وإياس بن معاوية ونافع مولى بن عمر الذي بيده عقدة النكاح الزوج \r\n وهو قول طاوس على اختلاف عنه \r\n وقد كان يقول الشافعي بالعراق في هذه المسألة بقول مالك أنه الولي الأب في ابنته البكر والسيد في أمته ثم رجع عنه بمصر \r\n ومن حجة من ذهب إلى قول مالك في ذلك أن النصف الأول المذكور لما كان نصف المرأة كان الثاني على ذلك أيضا لأنه قد يشق عليه ولأنه ملك اكتسبه إياها أبوها بالعقد عليها فله التصرف فيه خاصة وليس كذلك سائر مالها \r\n ومن حجة من ذهب إلى أنه الزوج لأن عقدة النكاح في الحقيقة إليه على كل حال كان هناك ولي أو لم يكن ","part":5,"page":431},{"id":2311,"text":" واستدلوا بالإجماع على أنه ليس للأب أن يهب من مال ابنته البكر أو الثيب وأن مالها كمال غيرها في ذلك سواء ما احتسبته لها ببضعها أو بغير بضعها هو مال من مالها حرام على أبيها أتلافه عليها وأن يأكل شيئا منه إن لم يكن محتاجا إليه إذا لم تطب نفسها به \r\n ولم يختلفوا أنه إذا أنكح أمة ابنته واكتسب لها الصداق بذلك أنه ليس له أن يعفو عنه دون إذن سيدتها ابنته فكذلك صداق ابنته البكر وكذلك عند الجميع لو خالع علي ابنه الصغير امرأته بشيء يأخذه له منها لم يكن له أن يهبه فكذلك مهر البكر من بناته \r\n وقد اختلفوا أيضا في مسألة من معنى هذا الباب \r\n فقال مالك جائز أن يزوج الرجل ابنته الصغيرة على أقل من صداق مثلها إذا كان ذلك نظرا \r\n وبه قال أبو حنيفة والليث وزفر \r\n وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا يجوز أن يزوج ابنته البكر على أقل من صداق مثلها \r\n وقال مالك جائز أن يزوج الرجل ابنه الصغير على أكثر من مهر المثل \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز ذلك له \r\n قال مالك في اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني فتسلم قبل أن يدخل بها أنه لا صداق لها \r\n قال أبو عمر قوله هذا هو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري \r\n وبه قال أحمد وجماعة \r\n وإنما لم يجب لها شيء من الصداق لأن الفسخ جاء من قبلها ولم يدخل بها \r\n ولو كان هو المسلم بقي على نكاحه معها بإجماع لا خلاف فيه \r\n وقد قال قوم من التابعين لها نصف الصداق وإن أسلمت دونه قبل الدخول لأنها فعلت ما لها فعله وهو لما أبى من الإسلام جاء الفسخ من قبله \r\n وقد روي عن الثوري مثل ذلك \r\n والأول أشهر عنه وهو الأصح - ( إن شاء الله تعالى لأنهما تناكحا على دينهما ثم أتى منهما ما يوجب الفراق فلما لم يكن منه مسيس لم يكن لها من الصداق شيء ","part":5,"page":432},{"id":2312,"text":" وإن كانت مدخولا بها فلها صداقها بإجماع أيضا \r\n فهذا حكم الذميين الكتابيين إذا أسلم أحدهما قبل صاحبه \r\n وسيأتي حكم الوثنيين يسلم أحدهما قبل صاحبه في بابه من هذا الكتاب - إن شاء الله عز و جل \r\n ( 4 - باب إرخاء الستور ) \r\n 1069 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه إذا ارخيت الستور فقد وجب الصداق \r\n 1070 - مالك عن بن شهاب أن زيد بن ثابت كان يقول إذا دخل الرجل بامرأته فارخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق \r\n مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا دخل الرجل بالمرأة في بيتها صدق الرجل عليها وإذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه \r\n قال مالك أرى ذلك في المسيس إذا دخل عليها في بيتها فقالت قد مسني وقال لم أمسها صدق عليها فإن دخلت عليه في بيته فقال لم أمسها صدقت عليه \r\n وروى يونس بن عبد الأعلى عن بن وهب عن مالك أنه رجع عن هذا القول وقال إذا خلا بها حيث كان فالقول قول المرأة \r\n قال أبو عمر روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وبن عمر ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت أنهم قالوا إذا أغلق بابا وأرخى سترا وخلا بها فقد وجب الصداق رواه عن عمر المدنيون والكوفيون \r\n ورواه منصور وحماد وإبراهيم عن عمر ","part":5,"page":433},{"id":2313,"text":" وأما المدنيون فحدث سعيد عن عمر من رواية مالك وغيره عن يحيى بن سعيد عن سعيد عن عمر \r\n ورواه وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن رجلا اختلى امراته في طريق فجعل لها عمر الصداق كاملا \r\n وأما حديث علي فروي من وجوه أحسنها ما رواه قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس أن عمر وعليا قالا إذا أغلق بابا وأرخى سترا فلها الصداق وعليها العدة \r\n رواه سعيد ومعمر وشعبة وهشام عن قتادة \r\n وحديث زيد بن ثابت رواه وكيع عن سفيان عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن رجلا تزوج امرأة فقال عندها فأرسل لها مروان إلى زيد فقال لها الصداق كاملا فقال مروان أنه ممن لا يتهم فقال له زيد لو جاءت بولد أو ظهر بها حمل أكنت تقيم عليها الحد \r\n وأما بن عمر فذكر أبو بكر قال حدثني ابو خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال إذا أجيفت الأبواب وأرخيت الستور وجب الصداق \r\n وقال مكحول اتفق عمر ومعاذ في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إذا أغلق الباب وأرخي الستر وجب الصداق \r\n وعن بن علية عن عوف عن زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون أنه من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر و وجبت العدة \r\n وروى بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلت مع أبي مكة فخطبت امرأة فأتيت أبي وهو مع سعيد بن جبير فقال لا تذهب هذه الساعة فإنها ساعة حارة نصف النهار قال فذهبت وخالفته وتزوجتها فقالوا لو دخلت على أهلك فدخلت فأرخيت الستور وأغلقت الباب فنظرت إليها فإذا امرأة قد علتها كبرة فندمت فأتيت أبي فأخبرته فقال لقد خدعك القوم لزمك الصداق \r\n قال سفيان وهي من آل الأخنس بن شريق واختلف الفقهاء في الخلوة المذكورة هل توجب المهر أم لا \r\n فالذي ذهب إليه مالك وأصحابه أنها توجب المهر إن ادعته المرأة وقالت أنه قد مسني إذا كانت الخلوة خلوة بناء ","part":5,"page":434},{"id":2314,"text":" وهو عندهم معنى قول سعيد بن المسيب إذا دخلت عليه في بيته صدقت عليه وكان القول قولها فيما ادعت من مسيسها لأن البيت في البناء بيت الرجل وعليه الإسكان فمعنى قول سعيد في بيته أي دخول ابتنى في بيت مقامها وسكناها \r\n ومعنى قوله في بيتها يقول إذا زارها في بيتها عند أهلها أو وجدها ولم يدخل بها دخول بناء ولا اهتداء فادعت أنه مسها وأنكر فالقول قوله لأنه مدعى عليه \r\n ومثل هذا من مذهب مالك في الرهن يختلف الراهن والمرتهن فيما عليه من الدين فالقول عنده قول المرتهن لأن الرهن بيده فيصدق فيما بينه وبين قيمته وهو فيما زاد مدع \r\n وهذا أصله في المتداعيين أن القول قول من له شبهة قوية كاليد وشبهها \r\n وقد روى بن وهب عن مالك على ما تقدم أن القول قولها فيما ادعته من المسيس إذا خلا بها في بيته أو بيتها أو غير ذلك من المواضع وأقر بذلك وجحد المسيس \r\n قال مالك فإن اتفق على أن لا مسيس لم توجب الخلوة مع إغلاق الباب وإرخاء الستر شيئا من المهر \r\n قال مالك إذا خلا بها فقبلها أو كشفها أو اجتمعا على أنه لم يمسها فلا أرى لها إلا نصف المهر إن كان قريبا وإن تطاول ثم طلقها فلها المهر كاملا إلا أن تحب أن تضع له ما شاءت \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه أنه سئل عن الرجل ينكح المرأة فتمكث عنده الأشهر والسنة يصيب منها ما دون الجماع ثم يطلقها قبل أن يمسها قال لها الصداق كاملا وعليها العدة كاملة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه الخلوة الصحيحة تمنع سقوط شيء من المهر وتوجب المهر كله بعد الطلاق وطىء أو لم يطأ ادعته أو لم تدعه إلا أن يكون أحدهما محرما أو مريضا أو صائما في رمضان أو كانت المرأة حائضا فإن كانت الخلوة في هذه الحال ثم طلق لم يجب لها إلا نصف المهر \r\n ولم يفرقوا بين بينه وبينها ولا دخول بناء ولا غيره إذا صحت الخلوة بإقرارهما أو ببينة وعليها العدة عندهم في جميع هذه الوجوه ","part":5,"page":435},{"id":2315,"text":" وقال بن أبي ليلى يجب بالخلوة كمال المهر والعدة حائضا كانت أو صائمة أو محرمة على ظاهر الأحاديث عن الصحابة في إغلاق الباب وإرخاء الستور \r\n وهو قول عطاء \r\n قال بن جريج عن عطاء إذا أغلق عليها فقد وجب الصداق وإن أصبحت عوراء أو كانت حائضا كذلك بالسنة \r\n وقد قال بن شبرمة إن اجتمع على أنه لم يمسها فنصف المهر \r\n وقال الثوري لها المهر كاملا إذا خلا بها فإن لم يدخل بها إذا جاء العجز من قبله أو كانت رتقاء فلها نصف الصداق \r\n قال سفيان أخبرنا حماد عن إبراهيم قال قال عمر ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلك لها الصداق كاملا وعليها العدة \r\n قال أبو عمر هذا عندهم قياس على تسليم السلعة المبيعة إلى المشتري أنه يلزمها ثمنها فنصفها أو لم يقبضها \r\n وقال الأوزاعي إذا تزوج فدخل عليها عند أهلها فقبلها أو لمسها ثم طلقها قبل أن يجامعها أنه إن أرخى عليها سترا أو أغلق بابا فقد وجب الصداق \r\n وقال إبراهيم إذا اطلع على ما لا يحل لغيره وجب لها الصداق \r\n وقال الحسن بن حي إذا دخل بها ولم يجامعها ثم طلقها فلها نصف المهر إذا لم يدخل بها وإن ادعت مع ذلك الدخول فالقول قولها بعد الخلوة \r\n وقال الليث إذا أرخى عليها ستارة فقد وجب الصداق \r\n وقال النخعي إذا اطلع منها على ما لا يحل لغيره وجب لها الصداق وعليها العدة \r\n قال أبو عمر حجة هؤلاء كلهم الآثار عن الصحابة فيمن أغلق بابا أو أرخى سترا أنه قد وجب عليه الصداق \r\n وقال الشافعي إذا خلا بها ولم يجامعها ثم طلق فليس لها إلا نصف الصداق ولا عدة عليها \r\n وهو قول أبي ثور وداود \r\n وروي ذلك عن بن مسعود وبن عباس ","part":5,"page":436},{"id":2316,"text":" ذكر أبو بكر عن بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن حسن بن صالح عن فراس عن الشعبي عن بن مسعود قال لها نصف الصداق وإن جلس بيت رجليها \r\n قال وحدثني فضيل عن ليث عن طاوس عن بن عباس مثله \r\n وهو قول شريح والشعبي وطاوس \r\n رواه بن جريج ومعمر عن بن طاوس عن أبيه قال إذا لم يجامعها فليس لها إلا نصف الصداق وإن خلا بها \r\n وعن جعفر بن سليمان الضبعي عن عطاء بن السائب أنه شهد شريحا قضى في رجل دخل بامرأته فقال لم أصب منها وصدقته بنصف الصداق فعاب الناس ذلك عليه فقال قضيت بكتاب الله عز و جل \r\n قال أبو عمر قال الله - عز و جل ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) البقرة 237 \r\n وقال تعالى ( فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) الأحزاب 49 فأين المذهب عن كتاب الله تعالى \r\n ولم يجتمعوا على أن مراد الله - عز و جل من خطابه هذا غير ظاهر ولا تعرف العرب الخلوة دون وطء مسببا والله أعلم \r\n ( 5 - باب المقام عند البكر والأيم ) \r\n 1071 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها ( ( ليس بك على أهلك هوان ( 1 ) إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وبن شئت ثلثت عندك ودرت ) ) فقالت ثلث ","part":5,"page":437},{"id":2317,"text":" قال أبو عمر هذا الحديث ظاهرة الانقطاع وهو مسند متصل صحيح قد سمعه أبو بكر من عبد الرحمن من أم سلمة \r\n وقد ذكرنا الطرق بذلك في ( ( التمهيد ) ) وأحسنها ما رواه أحمد بن حنبل قال حدثنا عبد الرزاق ويحيى بن سعيد وروح بن عبادة قالوا حدثنا بن جريج قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أم سلمة - زوج النبي عليه السلام - أخبرته في حديث طويل ذكره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ( ( إن شئت سبعت لك وإن أسبع لك سبعت لنسائي ) ) \r\n قال أبو عمر أما قوله في هذا الحديث إن سبعت لك سبعت لنسائي فإنه لا يقول به مالك ولا أصحابه \r\n وهذا مما تركوه من رواية أهل المدينة لحديث بصري \r\n 1072 - مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه كان يقول للبكر سبع وللثيب ثلاث \r\n قال مالك وذلك الأمر عندنا \r\n قال مالك فإن كانت له امرأة غير التي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج بالسواء ولا يحسب على التي تزوج ما أقام عندها \r\n قال أبو عمر من قال بحديث هذا الباب يقول إن أقام عند البكر أو الثيب سبعا أقام عند سائر نسائه سبعا سبعا وإن أقام عندها ثلاثا أقام عند كل واحدة ثلاثا ثلاثا فتأولوا في قوله صلى الله عليه و سلم ( ( وإن شئت ثلثت ودرت أي درت ثلاثا ثلاثا \r\n وهو قول الكوفيين \r\n وفي هذا الباب عجب لأنه صار فيه أهل الكوفة إلى ما رواه أهل المدينة وصار فيما رواه أهل المدينة إلى ما رواه أهل البصرة ","part":5,"page":438},{"id":2318,"text":" وأما اختلاف الفقهاء وذكر أقوالهم في هذا الباب \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما والطبري يقيم عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا فإن كانت له امرأة أخرى غير الذي تزوج فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج ولا يقيم عندها ثلاثا \r\n وقال بن القاسم عن مالك مقامه عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا إذا كان له امرأة أخرى واجب \r\n وقال بن عبد الحكم عن مالك ذلك مستحب وليس بواجب \r\n وقال الأوزاعي مضت السنة أن يجلس في بيت البكر سبعا وعند الثيب ثلاثا \r\n وإن تزوج بكرا وله امرأة أخرى فإن للبكر ثلاثا ثم يقسم وإن تزوج الثيب وله امرأة كان لها ليلتان \r\n وقال سفيان الثوري إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها ليلتين ثم قسم بينهما \r\n قال وقد سمعنا حديثا آخر \r\n قال يقيم مع البكر سبعا ومع الثيب ثلاثا \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه القسم بينهما سواء البكر والثيب ولا يقيم عند الواحدة إلا كما يقيم عند الأخرى \r\n وقال محمد بن الحسن لأن الحرمة لهما سواء ولم يكن رسول الله يؤثر واحدة عن الأخرى \r\n واحتج بحديث هذا الباب إن سبعت لك سبعت لنسائي وإن شئت ثلثت ودرت يعني بمثل ذلك \r\n واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه و سلم ( ( من كانت له زوجتان ومال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) ) \r\n قال أبو عمر عن التابعين في هذا الباب من الاختلاف كالذي بين أئمة الفتوى فقهاء الأمصار وما ذهب إليه مالك والشافعي فهو الذي وردت به الآثار المرفوعة وهو الصواب - إن شاء الله عز و جل ","part":5,"page":439},{"id":2319,"text":" فمنها ما حدثنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أبو قلابة الرقاشي قال حدثني أبو عاصم قال حدثني سفيان الثوري عن أيوب وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ) ) \r\n قال أبو عمر لم يرفع حديث خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس في هذا غير أبي عاصم فيما زعموا وأخطأ فيه \r\n وأما حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس فمرفوع لم يختلفوا في رفعه \r\n وقد رواه هشيم عن خالد عن أبي قلابة عن أنس فقال فيه السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا \r\n ذكره أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة وقوله فيه السنة دليل على رفعه \r\n قال أبو داود وحدثني عثمان قال حدثني هشيم عن حميد عن أنس قال لما أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم صفية أقام عندها ثلاثا وكانت ثيبا \r\n قال أبو عمر لما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للبكر سبع وللثيب ثلاث دل على أن ذلك حق من حقوقها فمحال أن يحاسبا بذلك \r\n وعند أكثر العلماء ذلك واجب لهما كان عند الرجل زوجة أم لا لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ) ) ولم يخص من له زوجة ممن لا زوجة له \r\n وقد اختلفوا في المقام المذكور هل هو من حقوق الزوجة على الزوج أو من حقوق الزوج على سائر نسائه \r\n فقالت طائفة هو حق للمرأة إن شاءت طالبت به وإن شاءت تركته \r\n وقال آخرون هو من حق الزوج إن شاء أقام عندها وإن شاء لم يقم فإن أقام عندها ففيه من الاختلاف ما ذكرنا وإن لم يقم عندها إلا ليلة دار \r\n وكذلك إن أقام ثلاثا دار على ما ذكرنا من اختلاف الفقهاء \r\n فالقول عندي أولى باختيار رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ذلك حق لقوله ( ( للبكر سبع ","part":5,"page":440},{"id":2320,"text":" وللثيب ثلاث ) ) وقوله ( ( من تزوج بكرا أقام عندها سبعا وعند الثيب ثلاثا ) ) وبالله تعالى التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل \r\n ( 6 - باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح ) \r\n 1073 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة تشترط على زوجها أنه لا يخرج بها من بلدها فقال سعيد بن المسيب يخرج بها إن شاء \r\n قال مالك فالأمر عندنا أنه إذا شرط الرجل للمرأة وإن كان ذلك عند عقدة النكاح أن لا أنكح عليك ولا أتسرى إن ذلك ليس بشيء إلا أن يكون في ذلك يمين بطلاق أو عتاقة فيجب ذلك عليه ويلزمه \r\n قال أبو عمر قد روي بلاغ مالك هذا متصلا عن سعيد \r\n ذكره أبو بكر قال حدثني بن المبارك عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن مسلم بن يسار عن سعيد بن المسيب في الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها دارها \r\n قال يخرجها إن شاء \r\n وروي مثل قول سعيد بن المسيب أن ذلك شرط لا يلزم عن جماعة من السلف فأعلى من روى ذلك عنه علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه \r\n ذكره بن أبي شيبة وعبد الرزاق قال حدثني بن عيينة عن بن أبي ليلى عن المنهال عن عباد بن عبد الله عن علي قال رفع إليه رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها فقال علي شرط الله قبل شرطهم أو قال قبل شرطها ولم ير لها شيئا \r\n قال أبو عمر معنى قوله شرط لها دارها أي شرط لها ألا يخرجها من دارها ولا يرحلها عنها \r\n ومعنى قول علي - رضي الله عنه شرط الله قبل شرطها يريد قول الله عز و جل ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) الطلاق 6 \r\n وقال عبد الرزاق أخبرنا محمد بن راشد قال أخبرني عبد الكريم - أبو أمية - قال سألت أربعة الحسن وعبد الرحمن بن أذينة وإياس بن معاوية وهشام بن هبيرة عن رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها فقالوا ليس شرطها بشيء ويخرج بها إن شاء ","part":5,"page":441},{"id":2321,"text":" وذكر أبو بكر قال حدثني هشيم عن يونس عن الحسن وعن مغيرة عن إبراهيم قالا يخرجها إن شاء \r\n وقال الشعبي يذهب بها حيث شاء والشرط باطل \r\n وقال محمد بن سيرين لا شرط لها \r\n وقال طاوس ليس الشرط بشيء \r\n ذكره أبو بكر قال حدثني أبو أسامة عن حبيب بن حوي سمع طاوسا يقوله \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سأل طاوسا قال قلت المرأة تشترط عند عقد النكاح إني عند أهلي لا يخرجني من عندهم قال كل امرأة مسلمة اشترطت شرطا على رجل استحل به فرجها فلا يحل له إلا أن يفي به \r\n قال أبو عمر هذا أصح عن طاوس \r\n وروي مثل ذلك عن جماعة من السلف أعلاهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه \r\n ورواه إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم سمع عمر يسأل عن رجل تزوج امرأة وشرط لها دارها فقال عمر لها شرطها والمسلمون عند شروطهم ومقاطع الحقوق عند الشروط \r\n ورواه بن عيينة عن يزيد بن جابر \r\n ورواه وكيع عن سعيد بن عبد العزيز كلاهما عن إسماعيل \r\n وروى كثير بن فرقد عن عبيد بن السباق عن عمر بمعناه \r\n قال أبو بكر وحدثني بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء قال إذا شرط لها دارها فهو بما استحل من فرجها \r\n قال وحدثني بن علية عن أبي حيان قال حدثني أبو زناد أن امرأة خاصمت زوجها إلى عمر بن عبد العزيز وكان قد شرط لها دارها حين تزوجها ألا يخرجها منها فقضى عمر أن لها دارها لا يخرجها منها \r\n وقال والذي نفس عمر بيده لو استحللت فرجها بزنة أحد ذهبا لأخذتك به لها \r\n وذكر وكيع عن شريك عن عاصم عن سعيد بن حطان عن مجاهد وسعيد بن جبير قالا يخرجها ","part":5,"page":442},{"id":2322,"text":" فقال يحيى بن الجزار فبأي شيء يستحل فرجها فبأي كذا فبأي كذا فرجعا \r\n قال أبو عمر ذكر بن القاسم وبن وهب وغيرهما عن مالك إذا اشترط لها ألا يخرج بها فليس بشيء وله أن يخرج بها \r\n وكذلك إذا شرط ألا ينكح عليها ولا يتسرى لا يلزمه شيء من ذلك إلا أن يحلف أن يقل ذلك بيمين طلاق أو عتق أو تمليك فتلزمه يمينه تلك \r\n وهو قول إبراهيم \r\n وروى معمر والثوري عن منصور عن إبراهيم النخعي قال إن شرط في النكاح أن لا ينكح ولا يتسرى فالشرط باطل إلا أن يقول إن فعلت كذا فهي طالق فكذلك يلزمه \r\n قال وكل شرط في نكاح فالنكاح يهدمه الطلاق \r\n وهو قول عطاء \r\n وقال الثوري الأحسن أن يفي لها بشرطها ولا يخرجها وله أن يخرجها إن شاء \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما إذا تزوجها على شرط ألا يخرجها من بيتها فالنكاح جائز والشرط باطل وكذلك سائر الشروط عندهم في النكاح عليها والتسري فإن كان سمى لها أقل من مهر مثلها ثم لم يف لها أكمل لها مهر مثلها عند الكوفيين \r\n وأما الشافعي فالمهر عنده مع هذه الشروط فاسد ولها مهر مثلها \r\n وعند مالك الشرط باطل وليس لها إلا ما سمى لها \r\n وقال الأوزاعي وبن شبرمة لها شرطها وعليه أن يفي لها \r\n زاد بن شبرمة لأنه شرط لها حلالا \r\n وهو قول شريح في رواية \r\n وقد روي عن شريح أنه قضى في امرأة شرط لها دارها قال شرط الله قبل شرطها \r\n قال أبو عمر احتج من ألزمه الوفاء بما شرط لها في عقد نكاحها ألا يخرجها من دارها ولا يتسرى عليها ولا ينكح ونحو ذلك من الشروط لحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ","part":5,"page":443},{"id":2323,"text":" ورواه الليث بن سعد وعبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر عن النبي - عليه السلام \r\n واحتج من لم ير الشروط شيئا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( كل شرط ليس في كتاب الله عز و جل فهو باطل ) ) \r\n ومعنى قوله هنا في كتاب الله أي في حكم الله وحكم رسوله أوفي ما دل عليه الكتاب والسنة فهو باطل \r\n والله قد أباح نكاح أربع نسوة من الحرائر وما شاء مما ملكت أيمانكم وأباح له أن يخرج بامرأته حيث شاء وينتقل بها من حيث انتقل \r\n وكل شرط يخرج المباح باطل وإن حلف بطلاق ما لم ينكح فقد اختلف السلف والخلف في ذلك وسيأتي القول فيه في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله عز و جل \r\n ( 7 - باب نكاح المحلل وما أشبهه ) \r\n 1074 - مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فنهاه عن تزويجها وقال ( ( لا تحل لك حتى تذوق العسيلة ) ) \r\n 1075 - مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها سئلت عن رجل طلق امرأته البتة فتزوجها بعده رجل آخر فطلقها ","part":5,"page":444},{"id":2324,"text":" قبل أن يمسها هل يصلح لزوجها الأول أن يتزوجها فقالت عائشة لا حتى يذوق عسيلتها \r\n قال أبو عمر حديث المسور بن رفاعة في رواية يحيى وجمهور رواة ( ( الموطأ ) ) مرسل \r\n ورواه بن وهب عن مالك عن المسور عن الزبير بن عبد الرحمن عن أبيه فوصله وأسنده وتابعه على ذلك عن مالك إبراهيم بن طهمان وهو مسند متصل عن النبي - عليه السلام - من وجوه قد ذكرتها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وحديث يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة موقوفا قد رفعة جماعة عن عائشة منهم عروة وسليمان بن يسار وقد ذكرناهما في ( ( التمهيد ) ) \r\n ومن أحسنها ما حدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان بن عيينة قال حدثني الزهري قال أخبرني عروة عن عائشة سمعها تقول جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ( أو تريدي أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) ) قالت - وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه و سلم وخالد بن سعيد بالباب - فنادى فقال يا أبا بكر ! ألا تسمع إلى ما تجهر به هذه عند رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر حديث عروة عن عائشة عن النبي - عليه السلام - في هذا الباب من رواية هشام بن عروة ورواية بن شهاب حديث ثابت إلا أنه سقط منه ذكر طلاق عبد الرحمن بن الزبير لامرأته تميمة المذكورة فتعلق به قوم شذوا عن سبيل السلف والخلف من العلماء في تأجيل العنين فأبطلوه منهم بن علية وداود وقالوا قد شكت تميمة بنت وهب لرسول الله صلى الله عليه و سلم أن زوجها عبد الرحمن بن الزبير ليس معه إلا مثل هدبة الثوب فلم يؤجله ولا حال بينها وبينه \r\n قالوا وهو مرض من الأمراض لا قيام للمرأة به فخالفوا جماعة الفقهاء والصحابة برأي متوهم وتركوا النظر المؤدي إلى المعرفة بأن البغية من النكاح ","part":5,"page":445},{"id":2325,"text":" الوطء وابتغاء النسل وأن حكمها في ذلك كحكمه لو وجدها رتقاء ولم يقفوا على ما في حديث مالك هذا وغيره بأن المرأة لم تذكر قصة زوجها عبد الرحمن بن الزبير إلا بعد طلاقه و بعد فراقه لها فأي تأجيل يكون ها هنا \r\n وفي حديث مالك فلم يستطع أن يمسها ففارقها \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من حديث شعبة عن يحيى بن إسحاق عن سليمان بن يسار عن عائشة مرفوعا مثل معنى حديث مالك وإذا صح طلاق عبد الرحمن لزوجه هذه بطلت النكتة التي بها نزع من أبطل تأجيل العنين من هذا الحديث \r\n وقد قضى بتأجيل العنين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والمغيرة بن شعبة وسيأتي ذكر هذه المسألة في بابها من كتاب الطلاق - إن شاء الله تعالى \r\n والزبير بن عبد الرحمن بن الزبير بالفتح كذلك رواه يحيى وجمهور الرواية للموطأ بالفتح فيهما \r\n وقد قيل عن بن بكير الأول منهما بالضم وليس بشيء وهم زبيريون من ولد الزبير بن باطا اليهودي القرظي قتل يوم قريظة وله قصة عجيبة محفوظة مذكورة في ( ( السير ) ) \r\n 1076 - مالك أنه بلغة أن القاسم بن محمد سئل عن رجل طلق امرأته البتة ثم تزوجها بعده رجل آخر فمات عنها قبل أن يمسها هل يحل لزوجها الأول أن يراجعها \r\n فقال القاسم بن محمد لا يحل لزوجها الأول أن يراجعها \r\n وأما قول مالك في آخر هذا الباب في المحلل إنه لا يقيم على نكاحه ذلك حتى يستقبل نكاحا جديدا فإن أصابها في ذلك فله مهرها \r\n فهذا منه حكم بأن نكاح المحلل فاسد لا يقيم عليه ويفسخ قبل الدخول وبعده \r\n وكذلك ما كان فيه مهر المثل إلا المهر المسمى عنده \r\n وفي قوله صلى الله عليه و سلم لامرأة رفاعة القرظي أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة دليل على ","part":5,"page":446},{"id":2326,"text":" ان إرادة المرأة الرجوع إلى زوجها لا يضر العاقد عليها وأنها ليست بذلك في معنى التحليل الموجب لصاحبه اللعنة المذكورة في الحديث \r\n وقد اختلف الفقهاء في هذا المعنى على ما نذكره عنهم - إن شاء الله - عز و جل \r\n وفيه أن المطلقة ثلاثا لا يحللها لزوجها إلا طلاق زوج قد وطئها وأنه إن لم يطأها لم تحل للأول \r\n ومعنى ذوق العسيلة هو الوطء \r\n وعلى هذا جماعة العلماء إلا سعيد بن المسيب فإنه قال جائز أن ترجع إلى الأول إذا طلقها الثاني وإن لم يمسها وأظنه لم يبلغه حديث العسيلة وأخذ بظاهر القرآن ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) البقرة 23 فإن طلقها - أعني الثاني - فلا جناح عليهما أن يتراجعا وقد طلقها \r\n وليس في القرآن ذكر مسيس في هذا الموضع وغابت عنه السنة في ذلك ولذلك لم يعرج على قوله أحد من العلماء بعده \r\n وانفرد أيضا الحسن البصري فقال لا تحل للأول حتى يطأها الثاني وطأ فيه إنزال وقال معنى العسيلة الإنزال \r\n وخالفه سائر الفقهاء وقالوا التقاء الختانين يحللها لزوجها \r\n قال أبو عمر ما يوجب الحد ويفسد الصوم والحج يحل المطلقة ويحصن الزوجين ويوجب كمال الصداق \r\n وعلى هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء \r\n وقال مالك وبن القاسم لا يحل المطلقة إلا الوطء المباح فإن وقع الوطء في صوم أو اعتكاف أو حج أو في حيض أو نفاس لم يحل المطلقة ولا يحل الذمية عندهم وطء زوج ذمي لمسلم ولا وطء من لم يكن بالغا \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والأوزاعي والحسن بن حي يحلها التقاء الختانين ووطء كل زوج بعد وطئه وطأ وإن لم يحتلم إذا كان مراهقا \r\n وليس وطء الطفل عند الجميع بشيء \r\n قال الشافعي إذا أصابها بنكاح صحيح وغيب الحشفة في فرجها فقد ذاق العسيلة وسواء في ذلك قوي النكاح وضعيفه ","part":5,"page":447},{"id":2327,"text":" قال والصبي الذي يطأ مثله والمراهق والمجنون والخصي الذي قد بقي معه ما يغيبه في الفرج يحلون المطلقة لزوجها \r\n قال وتحل الذمية للمسلم بوطء زوج ذمي لها بنكاح صحيح \r\n قال وكذلك لو أصابها ( محرما أو أصابها حائضا أو محرمة أو صائمة كان عاصيا وأحلها وطؤه \r\n قال أبو عمر مذهب الكوفيين والثوري والأوزاعي في هذا كله نحو مذهب الشافعي ونحو مذهب بن الماجشون وطائفة من أهل المدينة من أصحاب مالك وغيرهم \r\n واختلفوا في عقدة نكاح المحلل \r\n فقال مالك في ( ( الموطأ ) ) وغيره إنه لا يحلها إلا نكاح رغبة وأنه إن قصد التحريم لم تحل له وسواء علما أو لم يعلما لا تحل ويفسخ نكاح من قصد إلى التحليل ولا يقر على نكاحه قبل الدخول وبعده \r\n وقال الثوري والأوزاعي والليث في ذلك نحو قول مالك \r\n وقد روي عن الثوري في نكاح المحلل ونكاح الخيار أنه قال النكاح جائز والشرط باطل \r\n وهو قول بن أبي ليلى في نكاح المحلل ونكاح المتعة أبطل الشرط في ذلك وأجاز النكاح \r\n وهو قول الأوزاعي أيضا أنه قال في نكاح المحلل بئس ما صنع والنكاح جائز \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف النكاح جائز وله أن يقيم على نكاحه ذلك \r\n واختلفوا هل تحل للزوج الأول إذا تزوجها ليحلها \r\n فمرة قالوا لا تحل له بهذا النكاح \r\n فمرة قالوا تحل له بذلك العقد إذا كان معه وطء أو طلاق \r\n وروى الحسن بن زياد عن زيد إذا شرط تحليلها للأول فالنكاح جائز والشرط باطل ويكونان محصنين بهذا التزويج إذا وطىء \r\n وقال أبو يوسف النكاح على هذا الشرط فاسد ولها مهر المثل لا يحصنها \r\n قال أبو عمر سنذكر ما يقع به الإحصان وما شروطه عند الفقهاء واختلافهم في ذلك في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":448},{"id":2328,"text":" وقال الشافعي إذا تزوجها ليحلها وأظهر ذلك فقال أتزوجك لأحلك ثم لا نكاح بيننا بعد ذلك فهذا ضرب من نكاح المتعة وهو فاسد لا يقر عليه ولا يحل له الوطء على هذا وإن وطىء لم يكن وطؤه تحليلا \r\n قال وإن تزوجها تزويجا مطلقا لم يشترط ولا اشترط عليه التحليل إلا أنه نواه وقصده فللشافعي في كتابه القديم العراقي في ذلك قولان \r\n أحدهما مثل قول مالك \r\n والآخر مثل قول أبي حنيفة \r\n ولم يختلف قوله في كتابه ( ( الجديد ) ) المصري أن النكاح صحيح إذا لم يشترط التحليل في قوله \r\n وهو قول داود \r\n وقال إبراهيم النخعي والحسن البصري إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل فسد النكاح \r\n وقال سالم والقاسم لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم الزوجان \r\n قال وهو مأجور بذلك \r\n وكذلك قال ربيعة ويحيى بن سعيد هو مأجور \r\n وقال أبو الزناد إن لم يعلم واحد منهما فلا بأس بالنكاح وترجع إلى زوجها الأول \r\n وقال عطاء لا بأس أن يقيم المحلل على نكاحه \r\n وقال داود بن علي لا يبعد أن يكون مريد نكاح المطلقة ليحلها لزوجها مأجورا \r\n وإذا لم يظهر ذلك في اشتراطه في حين العقد لأنه قصد إرفاق أخيه المسلم وإدخال السرور عليه \r\n قال أبو عمر روي عن النبي - عليه السلام - أنه لعن المحلل والمحلل له من حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر ","part":5,"page":449},{"id":2329,"text":" وفي حديث عقبة ( ( ألا أدلكم على التيس المستعار هو المحلل ) ) \r\n قال أبو عمر معلوم أن إرادة المرأة المطلقة للتحليل لا معنى لها إذا لم يجامعها الرجل على ذلك لأن الطلاق ليس بيدها فوجب إلا تقدح إرادتها في عقد النكاح \r\n وكذلك المطلق أحرى إلا يراعى لأنه لا مدخل له في إمساك الزوج الثاني ولا في طلاقه إذا خالفه في ذلك فلم تبق الا إرادة الزوج الناكح فإن ظهر ذلك بالشرط علم أنه محلل دخل تحت اللعنة المنصوص عليها في الحديث \r\n ولا فائدة للعنة إلا إفساد النكاح والتحذير منه والمنع يكون حينئذ في حكم نكاح المتعة كما قال الشافعي ويكون محللا فيفسد نكاحه \r\n وها هنا يكون إجماعا من المشدد والمرخص وهو اليقين - إن شاء الله تعالى \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب في نكاح المحلل أنه قال لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما \r\n قال الطحاوي ويحتمل أن يكون تشديدا و تغليظا وتحذيرا لئلا يواقع ذلك أحد كنحو ما هم به النبي - عليه السلام - أن يحرق على من تخلف عن صلاة الجماعة بيوتهم \r\n وإنما تأولنا هذا على عمر - رضي الله عنه لأنه قد صح عنه أنه درأ الحد عن رجل وطىء غير امرأته وهو يظن أنها امرأته وإذا بطل الحد بالجهالة بطل بالتأويل لأن المتأول عند نفسه مصيب وهو في معنى الجاهل - إن شاء الله عز و جل \r\n وكذلك القول في قول بن عمر إذ سئل عن نكاح المحلل فقال لا أعلم ذلك إلا السفاح قال أبو عمر ليس الحدود كالنكاح في هذا لأن الحد ربما درىء بالشبهة والنكاح إذا وقع على غير سنة وطابق النهي فسد لأن الأصل أن الفروج محظورة فلا تستباح إلا - على الوجه المباح لا المحظور المنهي عنه \r\n ولعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المحلل والمحلل له كلعنة آكل الربا وموكله ولا ينعقد بشيء من ذلك ويفسخ أبدا وبالله التوفيق ","part":5,"page":450},{"id":2330,"text":" ( 8 - باب ما لا يجمع بينه من النساء ) \r\n 1077 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها ) ) \r\n قال أبو عمر زعم بعض الناس أن هذا الحديث لم يرو عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا من حديث أبي هريرة وقد روي من حديث جابر وأبي سعيد الخدري \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن نمير عن بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن سليمان بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي - عليه السلام - قال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) ) \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن المبارك عن عاصم عن الشعبي عن جابر عن النبي - عليه السلام - مثله \r\n وأما طرق حديث أبي هريرة فمتوافرة \r\n رواه عنه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج وأبو صالح السمان والشعبي وغيرهم \r\n وروي أيضا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهو حديث مجتمع على صحته وعلى القول بظاهره وبما في معناه فلا يجوز عند الجميع الجمع بين المرأة وعمتها وإن علت ولا بين المرأة وخالتها وإن علت ولا يجوز نكاح المرأة على بنت أختها ولا على بنت أخيها وإن سفلت ","part":5,"page":451},{"id":2331,"text":" وهذا في معنى تفسير ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) النساء 23 أنها الأم وإن علت والابنة وإن سفلت وكما لا يجوز نكاح المرأة على عمتها كذلك لا يجوز نكاح عمتها عليها وكذلك حكم الخالة مع بنت أختها لأن المعنى الجمع بينهما \r\n وهذا كله مجتمع عليه لا خلاف فيه \r\n وقد روي مرفوعا من أخبار الأحاد العدول هذا المعنى مكشوفا بما حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن فضيل عن داود عن الشعبي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا تنكح العمة على بنت أخيها ولا الخالة على بنت أختها ولا تتزوج الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى ) ) \r\n قال أبو عمر عند الشعبي في هذا الباب حديثان \r\n أحدهما عن جابر \r\n والآخر عن أبي هريرة \r\n ومن الناس من تعسف فجعله من الاختلاف \r\n وفي هذا الحديث زيادة بيان على ما نص عليه القرآن وذلك أن الله - عز و جل - لما قال ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) إلى قوله ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) النساء 23 بأن بذلك ما عدا النساء المذكورات داخلات في التحليل ثم أكد ذلك بقوله عز و جل - ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) النساء 24 فكان هذا من الزمن ما كان ثم نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تجمع المرأة مع عمتها وخالتها في عصمة واحدة فكان هذا زيادة بيان على نص القرآن كما ورد المسح على الخفين وليس في القرآن إلا غسل الرجلين أو مسحهما وماسح الخفين ليس بماسح عليهما ولا غاسل لهما \r\n وأجمعت الأمة كلها على أن القول بحديث هذا الباب على حسب ما وصفنا فيه فارتفع عن ذلك توهم نسخ القرآن له وأن يكون قوله ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) نزل بعده فلم يبق إلا أن يكون زيادة بيان كما لو نزل بذلك قرآن \r\n قال الله عز و جل ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) الأحزاب 34 يعني القرآن والسنة ","part":5,"page":452},{"id":2332,"text":" وروي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( أوتيت الكتاب ومثله معه ) ) وأمر الله - عز و جل - عباده بطاعته والانتهاء إلى ما أمرهم به ونهاهم عنه أمرا مطلقا وأنه أخبرهم أنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله وحذرهم من مخالفته بالعذاب الأليم فقال عز و جل ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) النور 63 \r\n وقد تنطعت فرقة فقالوا لم يجمع العلماء على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها لحديث أبي هريرة \r\n وإنما أجمعوا على ذلك بمعنى نص القرآن في النهي عن الجمع بين الأختين \r\n والمعنى في ذلك إلى الله - عز و جل - نكاح الأخوات فلا يحل لأحد نكاح أخته من أي وجه كانت وحرم الجمع بين الأختين فكان المعنى في ذلك أن كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يحل له نكاح الأخرى لم يحل له الجمع بينهما \r\n قال أبو عمر هذه فرقة تنطعت وتكلفت في استخراج علة بمعنى الإجماع وهذا لا معنى له لأن الله - عز و جل - لما حرم على عبادة من أمة نبيه محمد - عليه السلام - اتباع غير سبيل المؤمنين واستحال أن يكون ذلك في غير الاجماع لأن مع الاختلاف كل يتبع سبيل المؤمنين بأن من اتبع غير ما أجمع المؤمنون عليه فقد فارق جماعتهم وخلع الإسلام من عنقه وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا فوضح بهذا كله أن متى صح الإجماع وجب الإتباع ولم يحتج إلى حجة تستخرج برأي لا يجتمع عليه \r\n وقد اختلف العلماء في المعنى المراد بقوله - عليه السلام - ( ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) ) \r\n فقالت طائفة معناه كراهية القطيعة فلا يجوز لأحد أن يجمع بين امرأتين بينهما قرابة رحم محرمة أو غير محرمة فلم يجيزوا الجمع بين ابنتي عم أو عمة ولا بين ابنتي خال أو خالة \r\n روي ذلك عمن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله والحسن بن أبي الحسن وجابر بن زيد وعكرمة وقتادة وعطاء على اختلاف عنه ","part":5,"page":453},{"id":2333,"text":" وروى بن عيينة عن بن أبي نجيح عن عطاء أنه كره أن يجمع بين ابنتي العم \r\n وعن بن عيينة وبن جريج عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن علي أنه أخبره أن حسن بن حسين بن علي نكح ابنة محمد بن علي وابنة عمر بن علي جمع بين ابنتي عم فأصبح نساؤهم لا يدرين إلى أيتهما يذهبن \r\n قال بن جريج فقلت لعطاء الجمع بين المرأة وابنة عمها قال لا بأس بذلك \r\n قال أبو عمر بن جريج اثبت الناس في عطاء لا يقاس به فيه بن أبي نجيح ولا غيره \r\n وروى معمر عن قتادة قال لا بأس أن يجمع الرجل بين ابنتي العم \r\n قال أبو عمر على هذا القول جمهور العلماء و جماعة الفقهاء - أئمة الفتوى مالك والشافعي - وأبو حنيفة والثوري وأحمد وإسحاق والأوزاعي وغيرهم \r\n وقال جماعة منهم إنما يكره الجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يجز له نكاح الأخرى اعتبارا بالأختين وليس ابنة العم من هذا المعنى \r\n وروى معتمر بن سليمان عن فضيل بن ميسرة عن أبي حريز عن الشعبي قال كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكرا لم يجز له أن يتزوج الأخرى فالجمع بينهما حرام قلت له عمن هذا فقال عن أصحاب محمد - صلى الله عليه و سلم - \r\n وروى الثوري عن بن أبي ليلى عن الشعبي قال لا ينبغي لرجل أن يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يحل له نكاحها \r\n قال سفيان تفسير هذا عندنا أن يكون من النسب ولا تكون بمنزلة امرأة رجل وابنة زوجها فإنه يجمع بينهما إن شاء \r\n قال أبو عمر قد اختلف العلماء في جمع الرجل في النكاح بين امرأة رجل وابنته من غيرها \r\n فالجمهور على أن ذلك جائز وعليه جماعة الفقهاء بالمدينة ومكة والعراق ومصر والشام إلا بن أبى ليلى من أهل الكوفة \r\n وقد تقدمه إلى ذلك الحسن وعلي وعكرمة وخالفهم أكثر الفقهاء لأنه لا نسب بينهما ","part":5,"page":454},{"id":2334,"text":" وروي جواز ذلك عن رجلين وقيل لأنه من الصحابة لا مخالف لهم منهم أنهم فعلوا ذلك \r\n وروي ذلك عن عبد الله بن جعفر \r\n وعن عبد الله بن صفوان مثل ذلك \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو بكر بن عياش عن مغيرة عن قثم أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب جمع بين امرأة علي وابنته من غيرها \r\n قال وحدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب أن سعد بن فرحاء - رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم - جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها \r\n قال وحدثني بن علية عن أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد الله بن صفوان بن أمية تزوج امرأة رجل وابنته من غيرها \r\n وعن سليمان بن يسار وبن سيرين وربيعة مثله في جواز جمع المرأة وزوجة أبيها \r\n وقالت طائفة منهم الحسن وعكرمة لا يجوز لأحد أن يجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها \r\n ذكره بن أبي شيبة عن بن علية عن أيوب عن الحسن \r\n ورواه منصور عن هشام عن الحسن \r\n وروى شعبة عن فضيل عن بن جريج عن عكرمة مثله \r\n واعتلوا بالعلة التي ذكرنا بأن إحداهما لو كان رجلا لم يحل له نكاح الأخرى \r\n وقد أبعد من هذا بعض المتأخرين فإن قال الفرق بينهما أنه لو جعل موضع المرأة ذكرا لحل له الأنثى لأنه رجل تزوج ابنة رجل أجنبي وإذا كان موضع البنت بن لم يحل له امرأة أبيه \r\n 1078 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ينهى أن تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها وأن يطأ الرجل وليدة وفي بطنها جنين لغيره \r\n قال أبو عمر أما نكاح المرأة على عمتها أو على خالتها فقد مضى القول فيه والحمد لله \r\n وأما قوله وإن وطىء الرجل وليدة وفي بطنها جنين لغيره ","part":5,"page":455},{"id":2335,"text":" ومروي عن النبي عليه السلام من حديث رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد غيره ) ) \r\n ومن حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه رأى امرأة حاملا من سبي خيبر قال لعل صاحب هذه أن يلم بها لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره أيورثه وليس منه أو يستعبده وهو قد غذاه في سمعه وبصره \r\n وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في غزوة أوطاس ونادى مناديه بذلك لا توطئوا حاملا حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء - قديما ولا حديثا - أنه لا يجوز لأحد أن يطأ امرأة حاملا من غيره بملك يمين ولا نكاح ولا غير حامل حتى يعلم براءة رحمها من ماء غيره \r\n واختلفوا فيمن وطىء حاملا من غيره ما حكم ذلك الجنين \r\n فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن لا يعتق ذلك الجنين \r\n وقال الأوزاعي والليث يعتق ولكل قول من هذين القولين سلف من التابعين \r\n والقول بأن لا يعتق أولى في النظر لأن العقوبات ليست هذه طريقها ولا أصل يوجب عتقه فيسلم له وألزمه يديه حتى يجب فيها الواجب بدليل لا معارض له ولا أصل وبالله التوفيق \r\n ( 9 - باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته ) \r\n 1079 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها فقال زيد بن ثابت لا الأم مبهمة ليس فيها شرط وإنما الشرط في الربائب \r\n 1080 - مالك عن غير واحد أن عبد الله بن مسعود استفتي وهو بالكوفة ","part":5,"page":456},{"id":2336,"text":" عن نكاح الأم بعد الابنة إذا لم تكن الابنة مست فأرخص في ذلك ثم إن بن مسعود قدم المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنه ليس كما قال وإنما الشرط في الربائب فرجع بن مسعود إلى الكوفة فلم يصل إلى منزله حتى أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارق امرأته \r\n قال أبو عمر قال الله - عز و جل ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) إلى قوله ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) النساء 23 \r\n فأجمعت الأمة أن الرجل إذا تزوج امرأة ولها ابنة أنه لا تحل له الابنة بعد موت الأم أو فراقها إن كان دخل بها وإن كان لم يدخل بالأم حتى فارقها حل له نكاح الربيبة وأن قوله - عز و جل ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) النساء 23 شرط صحيح في الربائب اللاتي في حجورهم \r\n واختلفوا إذا لم تكن الربيبة في حجره بما سنورده بعد في موضعه - إن شاء الله تعالى \r\n واختلفوا في أمهات النساء هل دخلن في شرط الدخول أم لا \r\n فقالت طائفة الأم والربيبة سواء لا تحرم واحدة منهما إلا بالدخول بالأخرى \r\n وتأولوا على القران ما في ظاهره فقالوا المعنى وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن \r\n وزعموا أن قوله عز و جل ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) راجع إلى الأمهات والربائب \r\n وإلى هذا كان بن مسعود يذهب فيما أفتى به في الكوفة ثم لما دخل المدينة نبه على غفلته في ذلك فرجع عنه وقيل إن عمر رده عن ذلك \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أبي فروة عن أبي عمرو الشيباني عن بن مسعود أن رجلا من بني شمخ بن فزارة تزوج امرأة ثم رأى أمها فأعجبته فاستفتى بن مسعود فأمره أن يفارقها ويتزوج أمها إن كان لم يمسها فتزوجها وولدت له أولادا ثم أتى بن مسعود المدينة فسأل عن ذلك فأخبر أنها لا تحل له فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل إنها عليك حرام ففارقها ","part":5,"page":457},{"id":2337,"text":" وأخبرني معمر عن يزيد بن أبي زياد أن عمر بن الخطاب - فيما أحسب - هو الذي رد بن مسعود عن قوله ذلك \r\n قال أبو عمر هذا القول الذي كان بن مسعود أفتى به ثم رجع عنه يروى عن علي بن أبي طالب \r\n واختلف فيه عن بن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري \r\n ولم يختلف عن بن الزبير و عن مجاهد فيها \r\n روى سماك بن الفضل أن بن الزبير قال الربيبة والأم سواء لا بأس بهما إذا لم يدخل بالمرأة \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج و ذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية عن بن جريج قال أخبرني عكرمة بن خالد عن مجاهد أنه قال وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن \r\n فقال أريد بهما جميعا الدخول \r\n قال بن جريج وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في الرجل ينكح المرأة ثم تموت قبل أن يمسها أنه ينكح أمها - إن شاء \r\n قال بن جريج وأخبرني أبو بكر بن حفص عن مسلم بن عويمر بن الأجدع عن أبيه عن بن عباس مثله \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني بن علية عن بن أبي عروبة عن قتادة في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها أيتزوج أمها قال قال هي بمنزلة الربيبة \r\n وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس أن عليا - رضي الله عنه سئل عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها أله أن يتزوج أمها قال علي هي بمنزلة واحدة يجريان مجرى واحدا إن طلق الابنة قبل أن يدخل بها تزوج أمها وإن تزوج أمها ثم طلقها قبل أن يدخل بها تزوج ابنتها \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا قال بهذا من فقهاء الأمصار - أهل الرأي والحديث الذين تدور عليهم وعلى أصحابهم الفتوى \r\n والحديث فيه عن علي - رضي الله عنه - ضعيف لا يصح لأن خلاسا يروي عن علي مناكير ولا يصحح روايته أهل العلم بالحديث \r\n ومرسل قتادة عنه أضعف ","part":5,"page":458},{"id":2338,"text":" وجابر بن عبد الله وبن عباس مختلف عنهما في ذلك فلا يصح فيه عن من لم يختلف عليه إلا بن الزبير ومجاهد وفرقة قالت بذلك ليس لها حجة \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني سعيد عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى ( وأمهات نسائكم ) النساء 23 قال هي مبهمة فهذا خلاف ما تقدم عنه \r\n وقد قال بن جريج قلت لعطاء أكان بن عباس يقرأ ( وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) فلم يعرف ذلك \r\n قال بن جريج قلت لعطاء الرجل ينكح المرأة ثم لا يراها ولا يجامعها أتحل له أمها قال لا هي مرسلة \r\n وروى هشيم ويزيد بن هارون قالا أخبرنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق أنه سئل عن قوله - عز و جل ( وأمهات نسائكم ) النساء 23 قال هي مبهمة فأرسلوا ما أرسل الله وما بين فاتبعوه فكان يكره الأم على كل حال ويرخص في الربيبة إذا لم يدخل بأمها ويقول أرسل الله هذه وبين هذه \r\n وقال أبو بكر حدثني علي بن مسهر عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين في أمهات نسائكم قال هي مبهمة \r\n وبه قال الحسن \r\n وهو قول بن عمر وبن مسعود \r\n وبه قالت طائفة من التابعين منهم طاوس وبن شهاب الزهري \r\n وإليه ذهب مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود والطبري \r\n وقد روى المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها فلا تحل له أمها ) ) \r\n وأما زيد بن ثابت فروى قتادة عن سعيد بن المسيب عنه خلاف ما ذكره مالك عن يحيى بن سعيد عنه \r\n روى سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد أنه كان يقول إن طلق الابنة طلاقا قبل أن يدخل بها تزوج أمها - إن شاء - وإن ماتت فأصاب ميراثها فليس له أن يتزوج أمها ","part":5,"page":459},{"id":2339,"text":" وقول زيد بن ثابت هذا قول ثالث \r\n ويحتمل أن يكون ما ذكرناه عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر مثل قول زيد بن ثابت لأنه ذكر الموت فيه ولم يذكر الطلاق وهو عندي قول لا حظ له من النظر لأن إصابته الميراث ليس بدخول ولا مسيس والله عز و جل قد شرط الدخول وبالله التوفيق \r\n وأجمع العلماء على أن من وطىء امرأته فقد حرمت عليه ابنتها وأمها وأنه قد استوفى معنى قول الله تعالى ( اللاتي دخلتم بهن ) النساء 23 \r\n واختلفوا فيما دون الوطء مثل اللمس والتجريد والنظر إلى الفرج لشهوة أو غير شهوة هل ذلك كالوطء الذي هو الدخول المجتمع عليه أم لا \r\n فقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والثوري والليث والشافعي إذا لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها \r\n واختلفوا في النظر إلى فرجها وإلى محاسنها لشهوة هل يحرم ذلك الابنة والأم أم لا \r\n وسنذكر ذلك في باب النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه إن شاء الله تعالى \r\n قال مالك في الرجل تكون تحته المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها أنها تحرم عليه امرأته ويفارقهما جميعا ويحرمان عليه أبدا إذا كان قد أصاب الأم فإن لم يصب الأم لم تحرم عليه امرأته وفارق الأم \r\n قال أبو عمر إنما قال ذلك للأصل الذي قدمنا وهو قول الله - عز و جل - في تحريم من حرم من النساء ( وأمهات نسائكم ) النساء 23 \r\n فمن كان تحته امرأة قد دخل بها حرمت الأم عليه بإجماع من المسلمين لأنها من أمهات النساء المدخول بهن ولو لم يدخل بها حرمت عليه أمها بالسنة عند الجمهور على ما ذكرنا في هذا الباب عنهم في أن الآية مبهمة في أمهات النساء دخل بهن أو لم يدخل فإذا أصاب الأم بذلك النكاح حرمت عليه الابنة بشبهة النكاح وإن كان العقد فاسدا لأن غيرنا يحرمه بالزنى فتحريمه بشبهة النكاح الذي يلزم فيه مهر المثل أولى \r\n وقد كانت الأم محرمة بالعقد على الابنة فمن هذا وجب عليه مفارقتهما جميعا وحرمتا عليه أبدا فإن لم يصب الأم إلا بشبهة ذلك النكاح فسخ نكاحها لأنه نكاح فاسد غير منعقد وقر مع امرأته ","part":5,"page":460},{"id":2340,"text":" وهذا كله قول الكوفيين والشافعي وجمهور الفقهاء \r\n قال أبو عمر قد مضى القول في الربيبة بما فيه شفاء - إن شاء الله \r\n وأما بنت الربيبة فقد اختلف في تحريمها \r\n فقال الجمهور إنها محرمة تحريما مطلقا كبنات البنات وكالأمهات وأمهات الأمهات وإن علون \r\n وعلى هذا القول مذاهب جمهور الفقهاء منهم مالك والشافعي وأصحابهما \r\n روي ذلك عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والقاسم بن محمد ويحيى بن سعيد وأبي الزناد وأهل المدينة \r\n وقالت طائفة من الكوفيين تزوج ابنة الربيبة حلال إذا لم يدخل بأمها وجعلوها كابنة العم وابنة الخالة فإن الله حرمها كتحريم الربيبة إذا بين وأحل بناتهما \r\n واحتجوا بقول الله - عز و جل - حين حرم ما ذكره في كتابه ثم قال ( وأحل لكم ما وراء ذالكم ) النساء 24 \r\n وقد اجمع العلماء على أن ما لم يحرمه الله فهو مباح \r\n والقول في بنت الربيبة أعم وأكثر وبه أقول وبالله التوفيق \r\n وأما قول مالك في هذا الباب في الرجل يتزوج المرأة ثم ينكح أمها فيصيبها أنه لا تحل له أمها أبدا ولا تحل لأبنه ولا تحل له ابنتها وتحرم عليه امرأته \r\n فالقول في هذه المسألة قبلها يغني عن الكلام فيها إلا في قوله لا تحل لأبنه ولا لأبيه فإن معنى قوله في ذلك ظاهر قول الله عز و جل ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) النساء 22 \r\n ولم يخص نكاحا فاسدا من صحيح فكل نكاح يدرأ به الحد ويلزم فيه الصداق يحرم من الأم والابنة على الأب والابن ما يحرم النكاح الصحيح وكذلك حلائل الأبناء سواء \r\n وأما قوله في هذا الباب \r\n قال مالك فأما الزنى فإنه لا يحرم شيئا من ذلك لأن الله تبارك وتعالى قال ( وأمهات نسائكم ) النساء 23 فإنما حرم ما كان تزويجا ولم يذكر تحريم الزنى فكل تزويج كان على وجه الحلال يصيب صاحبه امرأته فهو بمنزلة التزويج الحلال ","part":5,"page":461},{"id":2341,"text":" فهذا الذي سمعت والذي عليه أمر الناس عندنا \r\n قال أبو عمر قد جود مالك فيما احتج به من ذلك وسنذكر اختلاف العلماء في التحريم بالزنى وهل يحرم الحرام حلالا أم لا في الباب بعد هذا - إن شاء الله عز و جل \r\n وقد اختلف أصحاب مالك فيمن تزوج امرأة وابنتها في عقدة واحدة ففرق بينهما قبل المسيس هل تحل له الأم أم لا \r\n فقال بن القاسم في ( ( المدونة ) ) إذا تزوج الأم والابنة معا في عقدة واحدة ولم يمسها حتى فرق بينهما تزوج الأم إن شاء \r\n وقال سحنون لا يتزوجها للشبهة التي فيها \r\n قال أبو عمر فإن مس واحدة منهما ففي ( ( المدونة ) ) لابن القاسم يفرق بينهما وقد حرمت عليه التي لم يدخل بها أبدا ويتزوج التي دخل بها إن شاء كانت الأم أو الابنة \r\n وفي ( ( العتبية ) ) روى أصبغ عن بن القاسم أنه إن كان دخل بالأم حرمتا عليه جميعا أبدا وإن كان دخل بالابنة تزوجها إن شاء الله \r\n وهذا أصح إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل \r\n ( 10 - باب نكاح الرجل أم امرأة أصابها على وجه ما يكره ) \r\n قال مالك في الرجل يزني بالمرأة فيقام عليه الحد فيها إنه ينكح ابنتها وينكحها ابنه إن شاء وذلك أنه أصابها حراما وإنما الذي حرم الله ما أصيب بالحلال أو على وجه الشبهة بالنكاح قال الله تبارك وتعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) النساء 22 \r\n قال مالك فلو أن رجلا نكح امرأة في عدتها نكاحا حلالا فأصابها حرمت على ابنه أن يتزوجها وذلك أن أباه نكحها على وجه الحلال لا يقام عليه فيه الحد ويلحق به الولد الذي يولد فيه بأبيه وكما حرمت على ابنه أن يتزوجها حين تزوجها أبوه في عدتها وأصابها فكذلك يحرم على الأب ابنتها إذا هو أصاب أمها \r\n قال أبو عمر قال الله - عز و جل ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) الآية إلى قوله ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ","part":5,"page":462},{"id":2342,"text":" بهن ) النساء 23 ثم قال ( وحلائل أبنائكم ) النساء 23 ثم قال ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) النساء 22 \r\n وأجمع العلماء على أن النكاح الحلال الصحيح يحرم أم المرأة أو ابنتها إذا دخل بها \r\n وكذلك كل نكاح يلحق فيه الولد ويدرأ به الحد يحرم أم المرأة على أمها ويحرم ربيبتها إذا دخل بها ويحرم زوجة الابن وزوجة الأب بكتاب الله عز و جل والسنة المجتمع عليها \r\n واختلفوا في الرجل يزني بالمرأة هل يحل له نكاح ابنتها وأمها وكذلك لو زنا بالمرأة هل ينكحها ابنه أو ينكحها أبوه وهل الزنى في ذلك كله يحرم ما يحرم النكاح الصحيح أو النكاح الفاسد أم لا \r\n فقال مالك في ( ( موطئه ) ) إن الزنى بالمرأة لا يحرم على من زنا بها نكاح ابنتها ولا نكاح أمها ومن زنا بأم امرأته لم تحرم عليه امرأته بل يقتل ولا يحرم الزنى شيئا بحرمة النكاح الحلال \r\n وهو قول بن شهاب الزهري وربيعة \r\n وإليه ذهب الليث بن سعد والشافعي وأبو ثور وداود \r\n وروي ذلك عن بن عباس وعقال في ذلك لا يحرم الحرام الحلال \r\n وقاله بن شهاب وربيعة \r\n واختلف فيه عن سعيد بن المسيب ومجاهد والحسن \r\n وذكر بن القاسم عن مالك خلاف ما في ( ( الموطإ ) ) \r\n فقال من زنا بأم امرأته فارق امرأته وهو عنده في حكم من نكح أم امرأته ودخل بها \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي كلهم يقولون من زنا بأم امرأته حرمت عليه امرأته \r\n قال سحنون أصحاب مالك كلهم يخالفون بن القاسم فيها ويذهبون إلى ما في ( ( الموطإ ) ) \r\n وقال الأوزاعي عن الزهري في الرجل يزني بالمرأة إن شاء تزوج ابنتها \r\n قال الأوزاعي لا نأخذ به ","part":5,"page":463},{"id":2343,"text":" وقال الأوزاعي عن عطاء أنه كان يفسر قول بن عباس لا يحرم حرام حلالا أنه الرجل يزني بالمرأة فلا يحرم عليه نكاحها زناه بها \r\n وقال الليث إن وطئها وهو يتوهم جاريته لم يحرمها ذلك على ابنه \r\n قال الطحاوي وهذا خلاف قول الجميع إلا شيئا روي عن قتادة \r\n وروي عن عمران بن حصين في رجل زنا بأم امرأته قال قد حرمت عليه امرأته \r\n قال أبو عمر قد خالفه بن عباس في ذلك فقال لا تحرم عليه \r\n والله عز و جل إنما حرم على المسلم تزويج أم امرأته وابنتها وكذلك إذا ملكت يمينه امرأة فوطئها بملك اليمين حرمت عليه أمها وابنتها \r\n وكذلك ما وطىء أبوه بالنكاح وملك اليمين وما وطىء ابنه بذلك فدل على المعنى في ذلك الوطء الحلال والله المستعان \r\n وقد أجمع هؤلاء الفقهاء - أهل الفتوى بالأمصار المسلمين - أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنا بها إذا استبرأها فنكاح أمها وابنتها أحرى وبالله التوفيق \r\n وسنذكر اختلاف السلف في تحريم نكاح الزانية على من زنا بها في موضعه إن شاء الله عز و جل \r\n ( 11 - باب جامع ما لا يجوز من النكاح ) \r\n 1081 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الشغار \r\n والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق ","part":5,"page":464},{"id":2344,"text":" هكذا رواه جمهور أصحاب مالك \r\n وقال فيه بن وهب عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن نكاح الشغار وكلهم ذكر عن مالك في تفسير الشغار معنى ما رواه عنه يحيى في ( ( الموطإ ) ) \r\n وللشغار في اللغة معنى لا مدخل له ها هنا وذلك أنه مأخوذ عندهم من شغار الكلب إذا رفع رجله للبول وزعموا أن ذلك لا يكون منه إلا بعد مفارقته حال الصغر إلى حال يمكن فيها الوثوب على الأنثى للنسل \r\n وهو عندهم للكلب علامة بلوغه إلى حال الاحتلام من الرجال ولا يرفع رجله للبول إلا وهو قد بلغ ذلك المبلغ يقال منه شغر الكلب يشغر إذا رفع رجله فبال أو لم يبل \r\n ويقال شغرت المرأة شغرا إذا رفعت رجلها للنكاح فهذا معنى الشغار في اللغة \r\n وأما معناه في الشريعة فهو أن ينكح الرجل وليته رجلا على أن ينكحه الآخر وليته ولا صداق بينهما إلا بضع هذه ببضع هذه على ما فسره مالك وجماعة الفقهاء \r\n وكذلك ذكر ( ( الخليل ) ) أيضا في ( ( العين ) ) \r\n وأجمع العلماء على أن نكاح الشغار مكروه ولا يجوز \r\n واختلفوا فيه إذا وقع هل يصح بمهر المثل أم لا \r\n فقال مالك لا يصح نكاح الشغار دخل بها أو لم يدخل ويفسخ أبدا \r\n قال وكذلك لو قال أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك بمائة دينار فلا خير في ذلك \r\n قال بن القاسم لا يفسخ النكاح في هذا إن دخل ويثبت بمهر المثل ويفسخ في الأول دخل أو لم يدخل على ما قاله مالك \r\n وقال الشافعي إذا لم يسم لواحدة منهما مهرا ويشرط أن يزوجه ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وهما يليان أمرهما على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى ولم يسم واحد منهما صداقا فهذا الشغار \r\n ولا يصح عقد هذا النكاح ويفسخ قبل البناء وبعده \r\n قال ولو سمى لإحداهما صداقا أو لهما جميعا فالنكاح ثابت بمهر المثل ","part":5,"page":465},{"id":2345,"text":" والمهر فاسد ولكل واحدة منهما مهر مثله إن كان دخل بها أو نصف مهر مثله إن كان طلقها قبل الدخول \r\n وقال أبو حنيفة إذا قال أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك وتكون لكل واحدة بالأخرى فهو الشغار ويصح النكاح بمهر المثل \r\n وهو قول الليث وأحمد وإسحاق وأبي ثور \r\n وبه قال الطبري \r\n قال أبو عمر قوله فيمن نكح على خمر أو خنزير كقولهم في الشغار على ما ذكرنا عنه \r\n وقال أبو عبيد لا يكتب النكاح في شيء من ذلك ذكره في الخمر والخنزير \r\n قال أبو عمر حجة من أبطل النكاح في الشغار وسائر المهور المحرمة نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نكاح الشغار فهو فعل طابق النهي ففسد لقول الله عز و جل ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر 7 ولقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه وإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم ) ) \r\n ولقوله عليه السلام ( ( كل عمل ليس عليه أمرنا - يعني سنتنا - فهو رد ) ) يعني مردودا \r\n وحجة من قال أن العقد في الشغار صحيح والمهر فاسد ويصح بمهر المثل إجماع العلماء على أن الخمر والخنزير لا يكون شيء منهما مهرا لمسلم \r\n وكذلك الغرر والمجهول وسائر ما نهى عن ملكه أو ملك على غير وجهه وسنته \r\n وأجمعوا مع ذلك أن النكاح على المهر الفاسد إذا فات بالدخول فلا يفسخ ","part":5,"page":466},{"id":2346,"text":" لفساد صداقه ويكون فيه مهر المثل بخلاف سائر المعاوضات من البيوع والإجارات وغيرها المضمونات بأثمانها \r\n قالوا وإذا لم يفسخ لذلك بعد الدخول فكذلك لا يفسخ قبل الدخول لأنه لو لم يكن نكاحا منعقدا حلالا ما صار حلالا بالدخول \r\n والأصل في ذلك أن التزويج يضمن بنفسه لا بالعوض بدليل تجويز الله تعالى النكاح بغير صداق وذلك قوله ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) البقرة 236 يريد ما لم تمسوهن وما لم تفرضوا لهن فريضة فلما أوقع الطلاق دل على صحة النكاح دون تسمية صداق لأن الطلاق غير واقع إلا على الزوجات \r\n وكونهن زوجات دليل على صحة النكاح بغير تسمية صداق والله أعلم 1082 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع أبني يزيد بن جارية الأنصاري عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فرد نكاحها \r\n هكذا روى مالك هذا الحديث فقال فيه وهي ثيب في درج الحديث \r\n ورواه غيره فجعله من بلاغ يحيى بن سعيد \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثنا يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أخبره أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد الأنصاريين أخبراه أن رجلا منهم يدعى خداما أنكح ابنة له فكرهت نكاح أبيها فأتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فرد نكاح أبيها فخطبت فنكحت أبا لبابة بن عبد المنذر \r\n وذكر يحيى بن سعيد أنه بلغه أنها كانت ثيبا \r\n وروى بن عيينة هذا الحديث فلم يذكر فيه وكانت ثيبا \r\n ذكره الحميدي وغيره عنه قال حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن خنساء بنت خدام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي عليه السلام فرد نكاحها ","part":5,"page":467},{"id":2347,"text":" هكذا رواه بن عيينة لم يقم إسناده وقال فيه بعض أصحاب عبد الرحمن أنها كانت ثيبا \r\n قال بن عيينة وحدثني يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن امرأة من آل جعفر بن أبي طالب تخوفت أن ينكحها وليها فأرسلت إلى شيخين من الأنصار عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد تشهدهما أنه ليس لأحد من أمري شيء فأرسلا إليها ألا تخافي فإن خنساء بنت خدام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فرد نكاحها \r\n قال أبو عمر لم يذكر بن عيينة أيضا في هذا الحديث ثيبا ولا بكرا \r\n وروى حديث خنساء هذا محمد بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه عن جدته خنساء بنت خدام بن خالد قال وكانت أيما من رجل فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فخطبت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر فارتفع شأنها إلى النبي عليه السلام فأمر النبي صلى الله عليه و سلم أباها أن يلحقها بهواها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر فذكر بن إسحاق في حديث خنساء أنها كانت ثيبا فدل على صحة رواية مالك وإذا كانت ثيبا كان حديثا مجتمعا على صحته والقول به لأن القائلين لا نكاح إلا بولي يقولون أن الثيب لا يزوجها أبوها ولا غيره من أهلها إلا بإذنها ورضاها \r\n ومن قال ليس للولي مع الثيب أمر فهو أحرى باستعمال هذا الحديث \r\n وكذلك الذين أجازوا عقد النكاح بغير ولي وقد تقدم ذكر القائلين بهذه الأقوال في هذا الكتاب \r\n ولا اعلم مخالفا في أن الثيب لا يجوز لأبيها ولا لغيره من الأولياء إكراهها على النكاح إلا الحسن البصري \r\n فإن أبا بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية عن يونس عن الحسن أنه كان يقول نكاح الأب جائز على ابنته بكرا كانت أو ثيبا اكرهها أو لم يكرهها \r\n ولا أعلم أحدا تابعه والله أعلم \r\n قال بن القاسم قال لي مالك في الأخ يزوج أخته الثيب برضاها والأب ينكر إن ذلك جائز على الأب \r\n قال مالك ما له ولها وهي مالكة أمرها \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه في الثيب لا ينبغي لأبيها أن يزوجها إلا برضاها ","part":5,"page":468},{"id":2348,"text":" فإن استأمرها أمرته يزوجها وإن لم تأمره لم يزوجها بغير أمرها فإن زوجها بغير أمرها ثم بلغها كان لها أن تجيزه فإن أجازته جاز وإن أبطلته بطل \r\n قال إسماعيل أصل قول مالك في هذه المسألة أنه لا يجوز أن أجازته إلا أن يكون بالقرب استحسن أجازته بالقرب كأنه في وقت واحد ونور واحد وأبطله إذا بعد لأنه عقده عليها - بغير أمرها ليس بعقد ولا يقع فيه طلاق \r\n وقال بن نافع سألت مالكا عن رجل زوج أخته ثم بلغها فقالت ما أرضى ولا أمرته بشيء ثم كلمت في ذلك فرضيت \r\n قال مالك لا أراه نكاحا جائزا ولا يقام عليه حتى يستأنفا جديدا أن شاءت \r\n وقال الشافعي وأحمد بن حنبل من زوج ابنته الثيب بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت \r\n وقال الشافعي لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم رد نكاح خنساء بنت خدام ولم يقل إلا أن تخبرني \r\n قال أبو عمر كانت خنساء بنت خدام هذه تحت أنيس بن قتادة الأنصاري فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته وشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n 1083 - مالك عن أبي الزبير المكي أن عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت \r\n قال بن وضاح يقول هذا تغليظ من عمر \r\n قال أبو عمر معلوم أن الرجم إنما يجب على الزاني والزاني من وطىء فرجا لا شبهة له في وطئه \r\n وقد ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني هشيم عن يونس عن الحسن أن رجلا تزوج امرأة فأسر ذلك فكان يختلف إليها في منزلها فرآه جار لها يدخل عليها فقذفه بها فخاصمه إلى عمر بن الخطاب فقال يا أمير المؤمنين ! هذا كان يدخل على جارتي ولا أعلمه تزوجها فقال له قد تزوجت امرأة على شيء ","part":5,"page":469},{"id":2349,"text":" دون فأخفيت ذلك قال فمن شهدكم قال أشهدنا بعض أهلها قال فدرأ الحد عن قاذفه وقال أعلنوا هذا النكاح وحصنوا هذه الفروج \r\n قال وحدثني بن فضيل عن ليث عن طاووس قال أتي عمر بامرأة قد حملت من رجل فقالت تزوجني فلان فقال إني تزوجتها بشهادة من أمي وأختي ففرق بينهما ودرأ عنهما الحد وقال لا نكاح إلا بولي \r\n وروى حماد بن زيد عن هشام بن عروة قال كان أبي يقول لا يصلح نكاح السر \r\n وقال داود بن قيس سمعت نافعا - مولى بن عمر - يقول ليس في الإسلام نكاح سر \r\n قال عبد الله بن عتبة شر النكاح نكاح السر \r\n وروى معمر عن بن طاوس عن أبيه قال الفرق ما بين السفاح والنكاح الشهود \r\n والثوري عن منصور عن إبراهيم قال في رجل تزوج بغير شهود قال يفرق بينهما ويعاقب \r\n قال أبو عمر نكاح السر عند مالك وأصحابه أن يستكتم الشهود أو يكون عليه من الشهود رجل وامرأتان ونحو ذلك مما يقصد به إلى التستر وترك الإعلان \r\n وروى بن القاسم عن مالك قال لو تزوج ببينة وأمرهم أن يكتموا ذلك لم يجز النكاح وإن تزوج بغير بينة على غير استسرار جاز واستشهدا فيما يستقبلان \r\n وروى بن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمها قال يفرق بينهما بتطليقة ولا يجوز النكاح ولها صداقها أن كان أصابها ولا يعاقب الشاهدان أن كانا جهلا ذلك وإن كانا أتيا ذلك بمعرفة أن ذلك لا يصلح عوقبا \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما إذا تزوجها بشاهدين وقال لهما اكتما جاز النكاح \r\n وهو قول يحيى بن يحيى صاحبنا قال كل نكاح شهد عليه رجلان فقد خرج من حد السر وأظنه حكاه عن الليث بن سعد \r\n والسر عند الشافعي والكوفيين ومن تابعهم كل نكاح لم يشهد عليه رجلان فصاعدا ويفسخ على كل حال ","part":5,"page":470},{"id":2350,"text":" قال أبو عمر مالك - رحمه الله يرى أن النكاح منعقد برضا الزوجين المالكين لأنفسهما وولي المرأة أو رضا الوليين في الصغار ومن جرى مجراهم من البوالغ الكبار على ما ذكرنا من مذهبه في باب الأولياء \r\n وليس الشهود في النكاح عنده من فرائض عقد النكاح \r\n ويجوز عقده بغير شهود \r\n وهو قول الليث \r\n والحجة لمذهبه أن البيوع التي ذكر الله فيها الإشهاد عند العقد قد قامت الدلالة بأن ذلك ليس من فرائض البيوع فالنكاح الذي لم يذكر الله فيه الإشهاد أحرى بأن لا يكون الإشهاد فيه من شروط فرائضه وإنما الفرض الإعلان والظهور لحفظ الأنساب والإشهاد يصلح بعد العقد للتداعي والاختلاف فيما ينعقد بين المتناكحين \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( أعلنوا النكاح ) ) \r\n وقول مالك هذا هو قول بن شهاب وأكثر أهل المدينة \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والحسن بن صالح لا نكاح إلا بشهود \r\n وقال الشافعي والحسن والثوري أقل ذلك شاهدا عدل إلا أن الشافعي قال شهود النكاح على العدالة حتى تتبين الجرحة في حين العقد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز أن ينعقد النكاح بشهادة أعميين ومحدودين في قذف وفاسقين \r\n قال أبو عمر ذهب هؤلاء إلى أن الإعلان المأمور به في النكاح هو الإشهاد في حين العقد ولم يشترطوا في الإعلان العدالة \r\n وروي عن بن عباس أنه قال لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد \r\n ولا مخالف له من الصحابة علمته \r\n وعن بن عباس أيضا أنه قال البغاء اللواتي يزوجن أنفسهن بغير بينة \r\n قال أبو عمر قد علم أن البغي لو أعلنت ببغيها حدت ولم يدخل إعلانها زناها في باب إعلان كما أن مهر البغي لو كان أكثر من مهر الصداق لم يكن ذلك ","part":5,"page":471},{"id":2351,"text":" حلالا كقول بن عباس إنما هو تحريض على الإشهاد ومدح له ونهي عن تركه وذم له ليوقف عند السنة فيه ولا يتعدى كما قيل كسر عظم المؤمن ميتا ككسره حيا \r\n ومعلوم أنه لا قول ولا دية في كسر عظم الميت وإنما اشتبهن في الإثم كما أشبه ترك الإشهاد والإعلان بما يستر من الفواحش في غير الإثم \r\n قال أبو عمر الحديث في هذا الباب عن عمر إنما ورد في نكاح لم يحضره إلا رجل وامرأة فجعله سرا إذ لم تتم فيه الشهادة \r\n وقد اختلف الفقهاء في النكاح بشهادة رجل وامرأتين فأجاز ذلك الكوفيون \r\n وهو قول الشعبي \r\n وقال الشافعي والأوزاعي وأحمد بن حنبل لا يجوز إلا بشهادة رجلين \r\n وهو قول النخعي \r\n ولا مدخل عندهم لشهادة النساء في النكاح والطلاق كما لا مدخل لها عند الجميع في الحدود وإنما تجوز في الأموال \r\n وأما مالك فحكم شهادة النساء عنده أنها لا تجوز في النكاح والطلاق ولا في غير الأموال إلا أنه جائز عنده عقد النكاح بغير بينة إذا أعلنوه ويشهدون بعد متى شاؤوا \r\n 1084 - وقال مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ثم قال عمر بن الخطاب أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب وأن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا \r\n قال مالك وقال سعيد بن المسيب ولها مهرها بما استحل منها ","part":5,"page":472},{"id":2352,"text":" قال أبو عمر الخبر بهذا عن عمر روي من وجوه من رواية أهل الحجاز وأهل العراق \r\n وقال به جماعة من أهل المدينة \r\n وروي عن علي بن أبي طالب وبن مسعود خلافه \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن صالح عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - قال يتزوجها أن شاء إذا انقضت عدتها \r\n وعن الثوري عن حماد عن إبراهيم قال يتزوجها أن شاء إذا انقضت عدتها \r\n وعن بن جريج قال أخبرني عطاء أن عليا أتي بامرأة نكحت في عدتها ودخل بها ففرق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقي من عدتها الأولى ثم تعتد من هذه عدة مستقبلة فإذا انقضت عدتها فهي بالخيار إن شاءت نكحته وإن شاءت فلا \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في هذه المسألة على هذين القولين \r\n فقال مالك والأوزاعي والليث من تزوج امرأة في عدة من غيره ودخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا \r\n وزاد مالك ولا بملك يمين \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري إذا انقضت عدتها من الأول فلا بأس أن يتزوجها الآخر فهؤلاء ومن تابعهم قالوا بقول علي \r\n وقال مالك ومن تابعه بقول عمر \r\n قال أبو عمر وقد اتفق هؤلاء الفقهاء كلهم على أنه لو زنا بها جاز له تزويجها ولم تحرم عليه فالنكاح في العدة أحرى بذلك \r\n وأما طليحة هذه فهي طليحة بنت عبيد الله أخت طلحة بن عبيد الله التيمي \r\n وفي بعض نسخ ( ( الموطإ ) ) من رواية يحيى طليحة الأسدية وذلك خطأ وجهل \r\n ولا أعلم أحدا قاله وإنما هي تيمية أخت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأحد العشرة \r\n وروى معمر عن الزهري عن بن المسيب أن طليحة بنت عبيد الله نكحت رشيد الثقفي في عدتها فجلدها عمر بالدرة وقضى أيما رجل نكح امرأة في ","part":5,"page":473},{"id":2353,"text":" عدتها فأصابها فإنهما يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا وتستقبل بقية عدتها من الأول ثم تستقبل عدتها من الآخر وأن كان لم يمسها فإنه يفرق بينهما حتى تستكمل بقية عدتها من الأول ثم يخطبها مع الخطاب \r\n قال الزهري ولا أدري كم بلغ ذلك الجلد \r\n قال وجلد عبد الملك في ذلك كل واحده منهما أربعين جلدة \r\n قال فسئل عن ذلك قبيصة بن ذؤيب فقال لو كنتم خففتم فجلدتم عشرين \r\n ورواه بن جريج عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب فذكر حديث معمر وحديث معمر أتم \r\n ولم يذكر بن جريج جلد عبد الملك وقول قبيصة \r\n وروى معمر عن الزهري أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار اختلفا \r\n فقال بن المسيب لها صداقها \r\n وقال بن يسار صداقها في بيت المال \r\n وقال بن جريج أخبرني عبد الكريم وعمرو - يزيد أحدهما على صاحبه - أن رشيد بن عثمان بن عامر من بني معتب الثقفي نكح طليحة ابنة عبيد الله أخت طليحة بن عبيد الله في بقية عدتها من آخر وأن عمر بن الخطاب قال إذا دخل بها فرق بينهما ولا ينكحها أبدا ولها الصداق بما أصاب منها ثم تعتد بقية عدتها ثم تعتد من هذا وأن كان لم يدخل بها اعتدت بقية عدتها ثم ينكحها أن شاءت \r\n قلت ذكروا جلدا قال لا \r\n قال أبو عمر قد روى الشعبي عن مسروق عن عمر أن الصداق في بيت المال كما قال سليمان بن يسار ولم يذكر مالك قول سليمان بن يسار في حديثه عن بن شهاب كما ذكره معمر لوجوه منها رجوع عمر عنه ومنها \r\n أن السنة الثابتة قضت بأن للمرأة في النكاح الباطل مهرها بما استحل منها \r\n وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما تقدم \r\n وهذا يدل على فقه مالك - رحمه الله - وعلمه بالأثر وحسن اختياره \r\n وروى الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر قال مهرها في بيت المال ولا يجتمعان ","part":5,"page":474},{"id":2354,"text":" قال الثوري وأخبرني أشعث عن الشعبي عن مسروق أن عمر رجع عن ذلك وجعل لها مهرها وجعلهما يجتمعان \r\n قال عبد الرزاق عن الثوري بذلك كله \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني معتمر بن سليمان عن برد عن مكحول قال فرق عمر بينهما وجعل صداقها في بيت المال \r\n قال وقال الزهري لم يكن صداقها في بيت المال هو بما أصابها من فرجها \r\n قال وحدثني بن علية عن صالح بن مسلم عن الشعبي قال قال عمر يفرق بينهما ويجعل صداقها في بيت المال \r\n وقال علي يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها \r\n قال وحدثني عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب مثل قول علي سواء \r\n وهو قول إبراهيم والحكم وجمهور العلماء \r\n قال وحدثني بن نمير عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق قال قضى عمر في امرأة تزوجت في عدتها أن يفرق بينهما ما عاشا ويجعل صداقها في بيت المال وقال كان نكاحها حراما وصداقها حراما \r\n وقضى فيها علي أن يفرقهما وتوفي ما بقي من عدة الزوج الأول ثم تعتد ثلاثة قروء ولها الصداق بما استحل من فرجها ثم أن شاء خطبها بعد ذلك \r\n قال أبو عمر روى إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي في هذا الخبر قصة عمر وقصة علي \r\n ولم يرو عن الشعبي رجوع عمر إلى قول علي لأن الصداق لها بإصابته لها وأنهما يتناكحان بعد تمام العدة أن شاء \r\n ورواه غيره عن الشعبي \r\n وكان وجه منع عمر أن يتناكحا بعد تمام بعد أن مسها عقوبة وجعل مهرها في بيت المال عقوبة إلا أنه قد روي عنه أنه رجع عن ذلك إلى قول علي على ما ذكرنا وهي السنة في كل من وطئت بشبهة \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني نعيم بن حماد قال أخبرنا بن المبارك قال حدثني أشعث عن الشعبي عن مسروق قال بلغ عمر أن امرأة من قريش تزوجها ","part":5,"page":475},{"id":2355,"text":" رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما يفرق بينهما وعاقبهما وقال لا ينكحها أبدا وجعل صداقها في بيت المال وفشا ذلك في الناس فبلغ عليا فقال يرحم الله أمير المؤمنين ما قال الصداق وبيت المال إنما جهلا فينبغي للإمام أن يردهما إلى السنة قيل فما تقول أنت فيهماقال لها الصداق بما استحل من فرجها ويفرق بينهما ولا جلد عليهما وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني عدة كاملة ثلاثة قروء ثم يخطبها أن شاء فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فخطب الناس فقال أيها الناس ! ردوا الجهالات إلى السنة \r\n قال أبو عمر قد اختلف العلماء في العدة من اثنين على حسب هذه القضية \r\n فقال مالك في رواية بن القاسم والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبي يوسف ومحمد إذا وجبت عليها العدة من رجلين فإن عدة واحدة تكون لهما جميعا سواء كانت العدة بالحمل أو بالحيض أو بالشهور \r\n وقال الشافعي والحسن بن حي والليث بن سعد وأحمد وإسحاق تتم بقية عدتها من الأول وتستأنف عدة أخرى من الآخر على ما روي عن علي وعمر - رضي الله عنهما - وهي رواية أهل المدينة عن مالك \r\n والحجة لما رواه بن القاسم عن مالك ومن قال من الفقهاء بذلك إجماعهم على أن الأول ينكحها في بقية العدة منه فدل ذلك على أنها في عدة من الآخر \r\n ولولا ذلك لنكحها في عدتها منه وهذا غير لازم لأن منع الأول من أن ينكحها في بقية عدتها إنما وجب لما يتلوها من عدة الثاني وهما حقان قد وجبا عليها للزوجين كسائر حقوق الآدميين لا يدخل أحدهما في صاحبه \r\n قال أبو عمر وقد اختلف قول مالك فيمن نكح في العدة عالما بالتحريم \r\n فمرة قال العالم بالتحريم والجاهل في ذلك سواء لا حد عليه على ظاهر خبر عمر وغيره في ذلك \r\n والصداق فيه لازم والولد لاحق ولا يعاقبان ولا يتناكحان أبدا \r\n ومرة قال العالم بالتحريم كالزاني يحد ولا يلحق به الولد وينكحها بعد الأستبراء \r\n والأول عنه أشهر \r\n قال مالك الأمر عندنا في المرأة الحرة يتوفى عنها زوجها فتعتد أربعة أشهر ","part":5,"page":476},{"id":2356,"text":" وعشرا إنها لا تنكح إن ارتابت من حيضتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة إذا خافت الحمل \r\n قال أبو عمر هذا يدل من قولهم على أن الأربعة الأشهر والعشرة لا تبرىء المتوفى عنها زوجها إلا أن تحيض فيهن أقل شيء حيضة وإنها إن لم تحض مرتابة إلا أن يكون أمر حيضتها بين الحيضتين أكثر من أربعة أشهر وعشر فلا ريبة - حينئذ - بها إلا أن تتهم نفسها بحمل \r\n وقول الليث في ذلك كقول مالك \r\n وقال أبو حنيفة والثوري والحسن بن حي والشافعي إذا انقضت أربعة أشهر وعشر بغير مخافة منها على نفسها حملا جاز لها النكاح وإن لم تحض \r\n قال أبو عمر من قال بأن الحامل تحيض ينكسر قوله في هذه المسألة إن شرط الحمل والله أعلم \r\n ( 12 - باب نكاح الأمة على الحرة ) \r\n 1085 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها أن يجمع بينهما \r\n 1086 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم \r\n قال مالك ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا لحرة ولا يتزوج أمة إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) النساء 25 وقال ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) النساء 25 \r\n قال مالك والعنت هو الزنى \r\n قال أبو عمر أما نكاح الأمة لمن عنده حرة فقد اختلف العلماء في ذلك واختلف فيه أيضا قول مالك ","part":5,"page":477},{"id":2357,"text":" فقال مالك في رواية بن وهب وغيره عنه لا بأس أن يتزوج الرجل الأمة على الحرة والحرة بالخيار \r\n قال وإن تزوج الحرة على الأمة والحرة تعلم فلا خيار لها وإن لم تعلم ثبت الخيار \r\n وقال بن القاسم عنه في الأمة تنكح على الحرة أرى أن يفرق بينهما ثم رجع فقال تخير الحرة إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقت \r\n قال وسئل مالك عن رجل تزوج أمة وهو ممن يجد الطول قال أرى أن يفرق بينهما فقيل له إنه يخاف العنت قال والشرط يضر به ثم خففه بعد ذلك قلت فإن كان لا يخشى العنت قال كان يقول مرة ليس له أن يتزوجها \r\n وقال عثمان البتي لا بأس أن يتزوج الرجل الأمة على الحرة \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي لا يجوز لأحد أن يتزوج أمة وعنده حرة ولا يصح عندهم نكاح الأمة على الحرة ولا فرق بينهم على إذن الحرة وغير إذنها \r\n وهو قول سعيد بن المسيب - في رواية - والحسن والزهري \r\n قال عطاء جاز أن ينكح الأمة على الحرة إذا رضيت الحرة بذلك ويكون للأمة الثلث من القسمة والثلثان للحرة وأجاز ذلك مالك كما تقدم عنه إلا أن الحرة بالخيار \r\n وأما اختلافهم في نكاح الحرة على الأمة فقد تقدم مالك في ذلك أيضا \r\n وهو قول بن شهاب \r\n وأجازه علي - رضي الله عنه \r\n وهو قول سعيد بن المسيب \r\n وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما وأبو ثور كل هؤلاء يجيزون نكاح الحرة على الأمة ولا يجيز نكاح الأمة على الحرة \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال يتزوج الحرة على الأمة ولا يتزوج الأمة على الحرة ولم يذكر إذن الحرة \r\n وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه تزويج الحرة على الأمة طلاق للأمة ","part":5,"page":478},{"id":2358,"text":" وهو قول بن عباس وإبراهيم النخعي إلا أن إبراهيم قال يفارق الأمة إلا أن يكون له منها ولد فإن كان لم يفرق بينهما \r\n وقال مسروق من كانت تحته أمة فوجد سعة و نكح حرة طلقت الأمة وحرمت عليه كالميتة تكون عند المضطر ثم يجد ما يأكل \r\n قال أبو عمر قال الله عز و جل ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ) النساء 25 يعني الحرائر والمؤمنات ( فمن ما ملكت أيمانكم ) النساء 25 يعني ملك اليمين من بعضكم لبعض فإنه لا يحل لأحد أن يتزوج أمة عند الجميع ( من فتياتكم المؤمنات ) النساء 25 يقول من إمائكم المؤمنات \r\n وهذا التفسير مما لم يختلف فيه \r\n واختلفوا في الطول المذكور في هذه الآية \r\n فقال أكثر أهل العلم الطول المال \r\n ومعناه ها هنا وجود صداق الحرة في ملكه \r\n وممن قال بهذا مالك في بعض أقاويله والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وقال أحمد بن المعذل قال عبد الملك الطول كلما يقدر به على النكاح من نقد أو عرض أو دين على ما قال \r\n وكل ما يمكن بيعه أو إجارته فهو طول \r\n قال وليست الزوجة ولا الزوجتان ولا الثلاث طولا \r\n قال وقد سمعت ذلك من مالك \r\n قال عبد الملك لأن الزوجة لا ينكح بها ولا يصل بها إلى غيرها \r\n قال أبو عمر روي عن بن عباس وجابر وجماعة من السلف أنهم قالوا الطول المال فمن وجد صداق حرة فهو طول واحد \r\n أخبرنا سعيد بن نصر وأحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالوا وحدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن طلحة عن بن عباس في قوله ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) النساء 25 \r\n يقول هذا لمن لم تكن له سعة أن ينكح الحرائر فلينكح من إماء المؤمنين ذلك لمن خشي العنت وهو الفجور وليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرة ويخشى العنت ","part":5,"page":479},{"id":2359,"text":" قال وإن تصبروا عن نكاح الإماء خير لكم \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة \r\n وروى سعيد بن عروبة عن خالد بن ميمون عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة أن عبد الله بن مسعود قال إنما أحل الله نكاح الإماء لمن لم يستطع طولا وخشي العنت على نفسه \r\n وعن عامر الشعبي والحسن البصري وسعيد بن جبير مثله \r\n وقال سعيد بن جبير ما ارتجف نكاح الأمة عن الزنى إلا قليلا قال الله عز و جل ( وأن تصبروا ) النساء 25 يعني عن نكاح الإماء خير لكم \r\n قال أبو عمر لا يجوز عند الشافعي ومن ذكرنا من السلف وأهل الفتيا بالأمصار لأحد من الأحرار أن يتزوج الأمة الا باجتماع الشرطين اللذين ذكر الله تعالى في هذه الآية وهما عدم الطول وخوف العنت \r\n فإن تزوجها على غير هذين الشرطين فنكاحها باطل \r\n وقالت طائفة جائز لمن خشي العنت أن يتزوج الأمة وإن كان موسرا \r\n وقال بعضهم يتزوج التي يخاف على نفسه منها الزنى بها دون غيرها وإن كان موسرا \r\n وروى بن المبارك وعبد الرزاق وبن جرير عن عطاء قال لا بأس بنكاح الأمة إن خشي على نفسه وإن كان موسرا \r\n وروى حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال إن خشي العنت فليتزوجها يعني الحر وإن كان ذا طول \r\n قال أبو عمر لا أدري من قول من هو يعني الحر وإن كان ذا طول لأنه قد تقدم عن جابر قول مجمل من وجد صداق حرة أنه يحرم عليه الأمة ولم يذكر العنت \r\n وروى شعبة قال سألت الحكم وحمادا عن الرجل يتزوج الأمة قال إذا خشي العنت فلا بأس \r\n وهو قول قتادة وإبراهيم والثوري في رواية \r\n وقال آخرون جائز أن ينكح الأمة من له طول وحده وإن لم يخف العنت إلا أن تكون عنده حرة ","part":5,"page":480},{"id":2360,"text":" فمن كان في عصمته حرة فلا يحل له نكاح أمة \r\n هذا قول أبي حنيفة وأصحابه وطائفة من السلف \r\n والطول عندهم وجود حرة في عصمته فإن كانت تحته حرة حرم عليه نكاح الإماء \r\n وإن لم تكن عنده حرة لم يحرم عليه نكاح الإماء وإن كان غنيا \r\n وقال آخرون جائز نكاح الإماء على كل حال لقوله عز و جل ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) النساء 3 يعني ما حل \r\n وقد أحل الله نكاح الإماء والكتابيات \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن ليث عن مجاهد في الذي ينكح الأمة قال هو مما وسع الله به على هذه الأمة نكاح الأمة والنصرانية وإن كان موسرا \r\n قال وبه يأخذ سفيان ويقول لا بأس بنكاح الأمة وذلك أني سألته عن نكاح الأمة فحدثني عن بن ابي ليلى عن المنهال عن عباد بن عبد الله عن علي - رضي الله عنه - قال إذا نكحت الحرة على الأمة كان للحرة يومان وللأمة يوم قال ولم ير به علي بأسا \r\n قال أبو عمر من أجاز نكاح الأمة لواجد الطول على حرة قال شرط الله تعالى في نكاح الإماء عدم الطول وخوف العنت وهو كشرطه عدم الخوف من الجور في إباحة الأربع من الحرائر \r\n وقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا ) النساء 25 إلى قوله ( لمن خشى العنت منكم ) النساء 25 كقوله عز و جل ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) النساء 3 \r\n وقد اتفق الجميع على أن للحر أن يتزوج أربعا وإن خاف ألا يعدل \r\n قالوا فكذلك له تزوج الأمة وإن كان واجدا للطول غير خائف للعنت \r\n قال أبو عمر ليس هذا بصحيح لأن الله عز و جل قد شرط عدم الاستطاعة في مواضع من كتابه فلم يختلفوا أن ذلك لا يجوز إلا على شرط الله تعالى مثل قوله في آية الظهار ( فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) المجادلة 4 فلم يختلفوا أن الإطعام لا يجوز لمستطيع الصيام \r\n وكذلك قوله ( فمن لم يجد فصيام شهرين ) النساء 4 في القتل وفي كفارة ","part":5,"page":481},{"id":2361,"text":" اليمين ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) المائدة 89 \r\n ولم يختلف علماء المسلمين أن ذلك لا يجوز إلا لمن لم يجد ما ذكر الله وجوده في الآيتين \r\n وأما شرط الخوف في نكاح الأربع فهو أشبه الأشياء بشرط الخوف في القصر بالسفر وقد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم القصر للآمن \r\n وكذلك بين نكاح الأربع للحر مع الخوف ألا يعدل لأن خوفه ليس بيقين \r\n والقول في هذا يطول وفيما لوحنا به كفاية - إن شاء الله تعالى \r\n واختلف العلماء فيما يجوز للحر الذي لا يجد الطول ويخشى العنت من نكاح الإماء \r\n فقال مالك إذا كان ذلك جاز له أن ينكح من الإماء أربعا \r\n وهو قول أبي حنيفة وبن شهاب والزهري والحارث العكلي \r\n وقال حماد بن أبي سليمان ليس له أن ينكح من الإماء أكثر من اثنتين \r\n وقال الشافعي وأبو ثور وأحمد وإسحاق ليس له أن ينكح من الإماء إلا واحدة \r\n وهو قول بن عباس ومسروق وجماعة وبالله التوفيق \r\n ( 13 - باب ما جاء في الرجل يملك امرأته وقد كانت تحته ففارقها ) \r\n 1087 - مالك عن بن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت أنه كان يقول في الرجل يطلق الأمة ثلاثا ثم يشتريها إنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في أسم أبي عبد الرحمن - شيخ بن شهاب - في هذا الخبر \r\n فقيل سليمان بن يسار وهو عندي بعيد لأن سليمان بن يسار ليس عند بن شهاب ممن يستر اسمه ويكنى عنه لجلالته عنده ويدلك على ذلك أنه قد صرح باسمه في أحاديث كثيرة حدث بها عنه ","part":5,"page":482},{"id":2362,"text":" وممن قال أنه سليمان بن يسار وكيع بن الجراح \r\n وروي هذا الحديث عن مالك عن بن شهاب عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن ثابت \r\n ثم قال وكيع أبو عبد الرحمن هو سليمان بن يسار وقيل هو أبو الزناد \r\n وهذا أبعد أيضا لأن أبا الزناد لم يرو عن زيد بن ثابت ولا رآه \r\n وإنما يروي الفرائض وغيرها عن خارجة ابنه \r\n وما يروي بن شهاب عن كبار الموالي إلا قليلا عن الجلة منهم فكيف يروي عن أبي الزناد وهو من صغارهم عنده \r\n وقيل هو طاوس وهذا عندي قريب وأولى بالحق \r\n وإنما كتم أسمه مع فضله وجلالته لأن طاوس كان يطعن على بني أمية وربما دعا عليهم في بعض مجالسه فكان يذهب فيهم مذهب بن عباس شيخه \r\n وكان بن شهاب يدخل عليهم ويقبل جوائزهم \r\n وقد سئل بن شهاب في مجلس هشام أتروي عن طاوس فقال لسائله أما إنك لو رأيت طاوس لعلمت أنه لا يكذب ولا يجد ولم يجبه بأنه يروي عنه أو لا يروي عنه فهذا كله دليل على أن أبا عبد الرحمن المذكور في هذا الحديث طاوس والله تعالى أعلم \r\n 1088 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل زوج عبدا له جارية فطلقها العبد البتة ثم وهبها سيدها له هل تحل له بملك اليمين فقالا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره \r\n 1089 - مالك أنه سأل بن شهاب عن رجل كانت تحته أمة مملوكة فاشتراها وقد كان طلقها واحدة فقال تحل له بملك يمينه ما لم يبت طلاقها فإن بت طلاقها فلا تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجا غيره \r\n قال أبو عمر قال الله عز و جل ( فإن طلقها ) - يعني الثالثة - ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) البقرة 230 فلم يجعلها حلالا إلا بنكاح الزوج لها لا بملك يمينه ","part":5,"page":483},{"id":2363,"text":" وعلى هذا جماعة العلماء وأئمة الفتوى مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وكان بن عباس وعطاء والحسن يقولون إذا اشتراها الذي بت طلاقها حلت له بملك اليمين على عموم قوله - عز و جل ( أو ما ملكت أيمانكم ) النساء 25 \r\n قال أبو عمر هذا خطأ من القول لأن قوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانكم ) النساء 25 لا يبيح الأمهات ولا الأخوات ولا البنات فكذلك سائر المحرمات \r\n وقال عطاء لو اشتراها الزوج فأصابها ثم أعتقها جاز له نكاحها ولو لم يصبها بعد ما اشتراها حتى أعتقها لم تحل له \r\n وروي مثل ذلك ومثل هذا عن زيد بن ثابت \r\n وروي عن زيد من وجوه أنها لا تحل بحال حتى تنكح زوجا غيره \r\n وهو الصحيح عنه \r\n وأما وطء السيد لأمته التي قد بت طلاقها زوجها فقد اختلف الصحابة ومن بعدهم هل يحلها ذلك الوطء لزوجها أم لا \r\n فروي عن علي - رضي الله عنه - أنه سئل عن الأمة يبتها زوجها ثم يطأها سيدها هل يحل لزوجها أن يراجعها \r\n فقال ليس بزوج \r\n ذكر بن أبي شيبة وعبد الرزاق قالا حدثني هشيم عن خالد الحذاء عن مروان الأصفر عن أبي رافع ان عثمان بن عفان سئل عن ذلك وعنده علي وزيد قال فرخص في ذلك عثمان وزيد قالا هو زوج فقام علي مغضبا كرها لما قالا وقال ليس بزوج ليس بزوج \r\n قال وحدثني هشيم عن خالد عن أبي معشر عن إبراهيم أن عليا قال ليس بزوج - يعني السيد \r\n وهو قول عبيدة ومسروق والشعبي وإبراهيم وجابر بن زيد وسليمان بن يسار وأبي الزناد \r\n وعليه جماعة فقهاء الأمصار \r\n وروي عن عثمان وزيد بن ثابت والزبير خلاف ذلك \r\n وقد تقدم حديث عثمان وزيد ","part":5,"page":484},{"id":2364,"text":" روى هشيم أيضا عن يونس عن الحسن عن زيد بن ثابت قال هو زوج إذا لم يرد الإحلال \r\n قال بن أبي شيبة وحدثني عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن أن زيد بن ثابت والزبير بن العوام كانا لا يريان بأسا إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين وهي أمه ثم غشيها سيدها غشيانا لا يريد بذلك مخالفة ولا إحلالا أن ترجع إلى زوجها بخطبة وصداق \r\n قال أبو عمر هذا يحتمل أن يكون الزوج عبدا فيكونا ممن يرى الطلاق بالرجال أو يكون حرا فيكون على مذهب من قال الطلاق بالنساء \r\n قال مالك في الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها إنها لا تكون أم ولد له بذلك الولد الذي ولدت منه وهي لغيره حتى تلد منه وهي في ملكه بعد ابتياعه إياها \r\n قال مالك وإن اشتراها وهي حامل منه ثم وضعت عنده كانت أم ولده بذلك الحمل فيما نرى والله أعلم \r\n قال أبو عمر لأئمة الفتوى في هذه المسألة ثلاثة أقوال \r\n أحدها قول مالك تلخيصه إن ملكها وهي حامل منه صارت أم ولد له وإن ملكها بعد ما ولدت لم تكن أم ولد \r\n وهو قول الليث \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا تزوج أمه فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولد \r\n وقال الشافعي لا تكون أم ولد وإن ملكها حاملا حتى تحمل منه في ملكه \r\n ونحوه قول الثوري وأبي ثور وأحمد وإسحاق \r\n قال أبو عمر إنما تكون الأمة أم ولد إذا ولدت من يكون تبعا لأبيه \r\n وذلك لا يكون إذا كانت ملكا لغيره موطوءة بنكاح \r\n فإذا وطئت بملك يمين كان ولدها تبعا لأبيه وصارت بذلك أم ولد \r\n وأما إذا ولدت وهي أمة فولدها غير تبع لها فكيف تكون له أم ولد \r\n وهذا واضح - إن شاء الله تعالى ","part":5,"page":485},{"id":2365,"text":" ( 14 - باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها ) \r\n 1090 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين توطأ إحداهما بعد الأخرى فقال عمر ما أحب أن أخبرهما جميعا ونهى عن ذلك \r\n قال أبو عمر معنى قوله إن أخبرهما يريد أطأهما جميعا بملك يمين ومنه قيل للحراث الخبير ومنه قيل للمزارعة مخابرة \r\n وقال الله عز و جل ( نساؤكم حرث لكم ) البقرة 223 \r\n وقد روي عن بن عباس نحو قول عمر \r\n ذكره سنيد قال حدثني أبو الأحوص عن طارق بن عبد الرحمن عن قيس قال قلت لابن عباس أيقع الرجل على المرأة وابنتها مملوكتين له قال أحلتهما آية وحرمتهما آية ولم أكن لأفعله \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء أنه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة وابنتها من ملك اليمين لأن الله - تبارك وتعالى - حرم ذلك في النكاح لقوله تعالى ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ) النساء 23 \r\n وملك اليمين عندهم تبع النكاح إلا ما روي عن عمر وبن عباس في ذلك \r\n وليس عليه أحد من أئمة الفتوى ولا من تبعهم 1091 - مالك عن بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الأختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما فقال عثمان أحلتهما آية وحرمتهما آية فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك \r\n قال فخرج من عنده فلقي رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأله عن ","part":5,"page":486},{"id":2366,"text":" ذلك فقال لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا \r\n قال بن شهاب أراه علي بن أبي طالب \r\n 1092 - مالك أنه بلغه عن الزبير بن العوام مثل ذلك \r\n قال أبو عمر وأما قوله أحلتهما آية وحرمتهما آية فإنه يريد تحليل الوطء بملك اليمين مطلقا في غير ما آية من كتابه \r\n وأما قوله وحرمتهما آية فإنه أراد عموم قوله - عز و جل ( وأمهات نسائكم وربائبكم ) النساء 23 \r\n وقوله ( وإن تجمعوا بين الأختين ) النساء 23 ولم يخص وطئا بنكاح ولا ملك يمين فلا يحل الجمع بين المرأة وابنتها ولا بين الأختين بملك اليمين \r\n وقد روي مثل قول عثمان عن طائفة من السلف منهم بن عباس ولكن اختلف عليهم ولا يلتفت إلى ذلك أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز ولا بالعراق وما وراءهما من المشرق ولا بالشام ولا المغرب إلا من شذ عن جماعتهم لاتباع الظاهر وبقي القياس وقد ترك من تعمد ذلك ظاهرا مجتمعا عليه \r\n وجماعة الفقهاء متفقون أنه لا يحل الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء كما لا يحل ذلك في النكاح \r\n وقد أجمع المسلمون على أن معنى قول الله عز و جل ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ) النساء 23 إن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء فكذلك يجب أن يكون قياسا ونظرا الجمع بين الأختين والأمهات والربائب فكذلك هو عند الجمهور وهم الحجة المحجوج بها على من خالفهم وشذ عنهم والحمد لله \r\n وأما كناية قبيصة بن ذؤيب عن علي برجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فلصحبته عبد الملك بن مروان واشتغال بني أمية للسماع بذكره ولا سيما فيما خالف فيه عثمان رضوان الله عليهما ","part":5,"page":487},{"id":2367,"text":" وأما قول علي لو أن الأمر إلي لجعلته نكالا ولم يقل لحددته حد الزاني فلان من تأول آية أو سنة ولم يطأ عند نفسه حراما فليس بزان بإجماع وإن كان مخطئا إلا أن يدعي في ذلك ما لا يعذر بجهله \r\n وقول بعض السلف في الجمع بين الأختين بملك اليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية معلوم محفوظ فكيف يحد حد الزاني من فعل ما فيه مثل هذا من الشبهة القوية وبالله التوفيق \r\n حدثني خلف بن أحمد أن أحمد بن مطرف حدثهم قال حدثني أيوب بن سليمان ومحمد بن عمر بن لبابة قالا حدثني أبو زيد عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثني أبو عبد الرحمن المقرئ عن موسى بن أيوب الغافقي قال حدثني عمي إياس بن عامر قال سألت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه فقلت له إن لي أختين مما ملكت يميني أتخذت إحداهما سرية فولدت لي أولادا ثم رغبت في الأخرى فما أصنع فقال علي تعتق التي كنت تطأها ثم تطأ الأخرى \r\n قلت فإن ناسا يقولون ثم تزوجها ثم تطأ الأخرى فقال علي أرأيت إن طلقها زوجها أو مات عنها أليست ترجع إليك لأن تعتقها اسلم لك ثم أخذ علي بيدي فقال لي إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر إلا العدد أو قال الأربع ويحرم عليك من الرضاعة مثل ما يحرم عليك في كتاب الله من النسب \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث رحلة لو لم يصب الراجل من أقصى المغرب إلى المشرق إلى مكة غيره لما خابت رحلته \r\n وروى أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن مسلمة عن هشام عن بن سيرين عن بن مسعود قال يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد \r\n وعن بن سيرين والشعبي مثل ذلك \r\n قال مالك في الأمة تكون عند الرجل فيصيبها ثم يريد أن يصيب أختها إنها لا تحل له حتى يحرم عليه فرج أختها بنكاح أو عتاقة أو كتابة أو ما أشبه ذلك يزوجها عبده أو غير عبده \r\n قال أبو عمر أما إذا حرم فرجها ببيع أو عتق فلا خلاف أنه يطأ الأخرى لأن العتق لا يتصرف فيه بحال والبيع لا يرجع إليه إلا بفعله \r\n وأما الكتابة فقد تعجز فترجع إليه بغير فعله ","part":5,"page":488},{"id":2368,"text":" وكذلك في التزويج ترجع إليه بفعل غيره وهو الطلاق لا بفعله \r\n وقول مالك حسن لأنه تحريم صحيح في الحال ولا تلزم مراعاة المال وحسبه إذا حرم فرجها عليه ببيع أو بتزويج لأنه في التزويج قد ملك فرجها غيره وحرمت عليه في الحال \r\n وأما قول الثوري والكوفيين في ذلك \r\n فقال الثوري إن وطىء إحدى أمتيه لم يطأ الأخرى فإن باع الأولى أو زوجها ثم رجعت إليه أمسك عن الأخرى \r\n وهو قول أبي حنيفة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز أن يتزوج أخت أم ولده ولا يطأ التي يتزوج حتى يحرم فرج أم ولده ويملكه غيره \r\n فإن زوجها ثم عادت إليه بفرقة زوجها لها وطىء الزوجة ما دامت أختها في العدة فأما بعد انقضاء العدة فلا يطأ امرأته حتى يملك فرج أم الولد وغيره \r\n وقال مالك من كانت عنده جارية يطأها فاشترى أختها فله أن يقيم على وطء الأولى ولا يطأ الثانية حتى تحرم الأولى وكذلك لو ملك الأختين معا وطىء إحداهما ثم لم يطأ الأخرى حتى يحرم فرج التي كان يطأ \r\n وقال مالك إن تزوج أخت أم ولده لم يعجبني ولم أفرق بينهما ولكنه لا يطأ واحدة منهما حتى يحرم أيتهما شاء \r\n قال مالك لو كانت له أمة يطأها فباعها ثم تزوج أختها فلم يدخل بها حتى اشترى أختها التي كان يطأها فباعها فإن له أن يطأ امرأته لأن هذا ملك ثان \r\n قال أبو عمر لا يطأها في قول الكوفيين \r\n وهو معنى ما روي عن علي - رضي الله عنه - قالوا لأن الملك الذي منع وطء الزوجة في الابتداء موجود فلا فرق بين عودتها إليه وبين بقائها بدءا في ملكه \r\n قال مالك إذا زوج أم ولده ثم اشترى أختها فإن له أن يطأها فإن رجعت إليه أم ولده فله أن يطأ الأمة التي عنده ويمسك عن أم ولده \r\n وقال الأوزاعي إذا وطىء جارية له بملك اليمين لم يجز له أن يتزوج أختها \r\n وقال الشافعي ملك اليمين لا يمنع نكاح الأخت ","part":5,"page":489},{"id":2369,"text":" قال أبو عمر لم يختلفوا فيمن كانت له أمة له يطأها بملك يمينه أن له أن يشتري أختها فيطأها حتى تحرم التي كان يطأ \r\n واختلفوا في عقدة النكاح على أخت الجارية التي توطأ بملك اليمين فمن جعل عقد النكاح كالشراء أجازه ومن جعله كالوطء لم يجزه \r\n وقد أجمعوا أنه لا يجوز العقد على أخت الزوجة لقول الله - عز و جل ( وأن تجمعوا بين الأختين ) النساء 23 يعني الزوجتين بعقد النكاح فقف على ما أجمعوا عليه واختلفوا فيه من هذا الباب بين لك الصواب إن شاء الله \r\n ( 15 - باب النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه ) \r\n 1093 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية فقال لا تمسها فإني قد كاشفتها \r\n مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه قال وهب سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال لا تقربها فإني قد أردتها فلم أنشط إليها \r\n 1094 - وعن يحيى بن سعيد أن أبا نهشل بن الأسود قال للقاسم بن محمد إنتي رأيت جارية لي منكشفا عنها وهي في القمر فجلست منها مجلس الرجل من امرأته فقالت إني حائض فقمت فلم أقربها بعد أفأهبها لابني يطؤها فنهاه القاسم عن ذلك \r\n 1095 - مالك عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الملك بن مروان أنه وهب لصاحب له جارية ثم سأله عنها فقال قد هممت أن أهبها لابني فيفعل بها كذا وكذا فقال عبد الملك لمروان كان أورع منك وهب لأبنه جارية ثم قال لاتقربها فإني قد رأيت ساقها منكشفة \r\n قال أبو عمر أعلى ما في هذا المعنى ما أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن ","part":5,"page":490},{"id":2370,"text":" محمد بن عبد المؤمن قال حدثني عبد المؤمن بن محمد بن عثمان بن ثابت قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني علي بن المديني قال حدثني بن عيينة قال حدثني يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول أن عمر جرد جارية فنظر إليها ثم نهى ولده أن يقربها \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عبد الله وعبد الرحمن ابني عامر بن ربيعة ان عامر بن ربيعة - وكان بدريا - نهاهما عن جارية له أن يقرباها \r\n قالا وما علمناه كان منه إليها شيء إلا أن يكون أطلع منها مطلعا كره أن يطلعه أحدهما \r\n وعن الثوري عن بن أبي ليلى عن الحكم أن مسروقا قال في جارية له إني لم أصب منها إلا ما حرم علي ولدي من اللمس والنظر \r\n وعن الثوري عن معمر عن عاصم بن سليمان عن الشعبي عن مسروق أنه قال لبنيه في أمة له قد نظرت منها منظرا وقعدت منها مقعدا لا أحب أن تقعدوا منها مقعدي ولا تنظروا منظري \r\n وعن مجاهد وإبراهيم والقاسم التحريم باللمس والقبل ووضع اليد على الفرج والنظر إليه \r\n وعن معمر عن قتادة والحسن قالا لا يحرمها إلا الوطء \r\n قال أبو عمر قد اختلف عن قتادة في ذلك \r\n ولم يختلف عن الحسن فيما علمت والله أعلم \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثني محمد بن يزيد عن أبي العلاء وقتادة وأبي هاشم قالا في الرجل يقبل أم امرأته أو ابنتها حرمت عليه امرأته \r\n قال وحدثني عبد الأعلى عن هشام عن الحسن في الرجل يقبل المرأة أو يلمسها أو يأتيها في غير فرجها إن شاء تزوجها وتزوج أمها إن شاء وإن شاء ابنتها \r\n واتفق مالك والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث أن اللمس لشهوة يحرم الأم والابنة فيحرمها على الأب والابن \r\n وهو أحد قولي الشافعي وهو الأكثر عنه \r\n وله قول آخر أنه لا يحرمها إلا الوطء ","part":5,"page":491},{"id":2371,"text":" وبه قال داود \r\n واختاره المزني من قولي الشافعي \r\n واختلفوا في النظر \r\n فقال مالك إذا نظر إلى شعر جاريته أو صدرها أو ساقها أو شيء من محاسنها تلذذا حرمت عليه أمها \r\n وقال بن أبي ليلى والشافعي لا تحرم بالنظر حتى يلمس \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا نظر في الفرج بشهوة كان بمنزلة اللمس بشهوة \r\n وقال الثوري إذا نظر إلى فرجها متعمدا ولم يذكر الشهوة \r\n قال أبو عمر حرم الله - عز و جل - على الأباء حلائل أبنائهم وحرم على الابناء ما نكح آباؤهم من النساء وحرم أمهات النساء والربائب المدخول بأمهاتهن \r\n وأجمعوا أن ذلك كله أريد به الوطأ مع العقد في الزوجات \r\n واختلفوا في العقد دون الوطء وفي الوطء دون العقد على ما قد ذكرناه والحمد لله \r\n وملك اليمين في ذلك كله تبع للنكاح \r\n وجاء عن جمهور السلف انهم كرهوا من اللمس والقبل والكشف ونحو ذلك ما كرهوا من الوطء ورعا ودينا ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ومن رعى حول الحمى لم يؤمن عليه أن يرتع فيه \r\n ( 16 - باب النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب ) \r\n قال مالك لا يحل نكاح أمة يهودية ولا نصرانية لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) المائدة 5 فهن الحرائر من اليهوديات والنصرانيات \r\n وقال الله تبارك وتعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ) النساء 25 فهن المؤمنات \r\n قال مالك فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات ولم يحلل نكاح إماء أهل الكتاب اليهودية والنصرانية \r\n قال مالك والأمة اليهودية والنصرانية تحل لسيدها بملك اليمين ","part":5,"page":492},{"id":2372,"text":" ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين \r\n قال أبو عمر قد أوضح به - مالك رحمه الله - في هذا الكتاب بما احتج به نصوص الكتاب وعلى ما ذهب إليه من ذلك جمهور أهل العلم \r\n وقد ذكرنا أنه تفسير بن عباس من رواية علي بن أبي طلحة وغيره عنه \r\n قال بن عباس من لم يكن له سعة أن ينكح الحرائر فلينكح من إماء المؤمنين \r\n وكذلك قال بن أبي نجيح عن مجاهد من لم يستطع أن ينكح المرأة المؤمنة فلينكح الأمة المؤمنة \r\n وقال لا ينبغي للحر المسلم أن ينكح المملوكة من إماء أهل الكتاب لأن الله تعالى يقول ( من فتياتكم المؤمنات ) النساء 25 \r\n وقال يزيد بن ذريع عن يونس عن الحسن إنما رخص الله في الأمة المؤمنة قال الله عز و جل ( من فتياتكم المؤمنات ) لمن لم يجد طولا \r\n وهذا قول بن شهاب الزهري ومكحول وسفيان الثوري والأوزاعي ومالك والليث وأحمد وإسحاق إلا أن الثوري قال لا أكره الأمة الكتابية ولا أحرمه \r\n وأما مالك والشافعي والليث والأوزاعي فقالوا لا يجوز لحر ولا لعبد مسلم نكاح أمة كتابية \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بنكاح إماء أهل الكتاب لأن الله تعالى قد أحل الحرائر منهن والإماء تبع لهن \r\n وروي عن أبي يوسف أنه قال أكره نكاح الأمة الكتابية إذا كان مولاها كافرا والنكاح جائز \r\n وقال محمد بن الحسن يجوز نكاحها للعبد \r\n قال أبو عمر لا أعلم لهم سلفا في قولهم هذا إلا أبا ميسرة عمرو بن شرحبيل فإنه قال إماء أهل الكتاب بمنزلة الحرائر منهن \r\n ولهم في ذلك أحتجاجات من المقايسات عليهم مثلها سوى ظاهر النص وبالله التوفيق وأما قوله الأمة اليهودية والنصرانية تحل لسيدها بملك اليمين فعلى هذا جمهور أهل العلم على عموم قول الله - عز و جل ( أو ما ملكت أيمانكم ) النساء ","part":5,"page":493},{"id":2373,"text":" وجاء عن الحسن البصري أنه كره وطء الأمة اليهودية والنصرانية بملك اليمين \r\n وهذا شذوذ عن الجماعة التي هي الحجة على من خالفها \r\n وأما قوله ولا يحل وطء أمة مجوسية بملك اليمين فهذا أيضا قول جمهور أهل العلم \r\n ولم يختلف فيه فقهاء أهل الأمصار من أهل الرأي والآثار \r\n وروي عن مجاهد وطاوس في ذلك رخصة \r\n وهو قول شاذ مهجور \r\n وقد روى وكيع وغيره عن الثوري عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي قال كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه ومن أبى ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة \r\n وروى سفيان الثوري عن حماد قال سألت سعيد بن جبير عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال لا بأس به فقلت فإن الله تعالى يقول ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) البقرة 221 قال أهل الأوثان والمجوس \r\n وذكر سنيد قال حدثني جرير عن موسى بن أبي عائشة قال سألت سعيد بن جبير ومرة الهمداني قلت أناس يشترون المجوسيات فيقع أحدهم عليها قبل أن تسلم \r\n فقال مرة ما يصلح هذا \r\n وقال سعيد ما يجوز منهن إذا فعلوا ذلك فكان سعيد أشدهما قولا \r\n قال وحدثني جرير عن مغيرة عن حماد عن إبراهيم قال إذا سبيت اليهوديات والنصرانيات أجبرن على الإسلام فإن أسلمن وطئن واستخدمن إن لم يسلمن استخدمن \r\n وإذا سبيت المجوسيات وعبدة الأوثان يجبرن على الإسلام فإن أسلمن وطئن واستخدمن وإن لم يسلمن استخدمن و إن لم يوطأن \r\n وقال هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال إذا سبيت المجوسية والوثنية فلا توطأ حتى تسلم وإن أبين أكرهن \r\n وقال الأوزاعي سألت الزهري عن الرجل يشتري المجوسية أيطأها فقال إذا شهدت أن لا إله إلا الله وطئها ","part":5,"page":494},{"id":2374,"text":" وروى شريك عن سماك بن حرب عن أبي سلمة بن أبي عبد الرحمن قال لا يطأها حتى تسلم \r\n وقال الليث بن يونس عن بن شهاب قال لا يحل له أن يطأها حتى تسلم \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا أنه لا يجوز لمسلم نكاح مجوسية ولا وثنية ولا خلاف بين العلماء في ذلك \r\n وإذا كان حراما بإجماع نكاحها فكذلك وطؤها بملك اليمين قياسا ونظرا \r\n فإن قيل إنكم تجيزون وطء الأمة الكتابية بملك اليمين ولا تجيزون نكاحها قيل إن الله تعالى نص على الفتيات المؤمنات عند عدم الطول إلى المحصنات فماذا بعد قول الله تعالى \r\n قال أبو عمر قول بن شهاب - وهو أعلم الناس بالمغازي والسير - دليل على فساد قول من زعم أن سبي أوطاس وطئن ولم يسلمن \r\n وروي ذلك عن طائفة منهم عطاء وعمرو بن دينار قال لا بأس بوطء الأمة المجوسية \r\n وهذا لم يلتفت إليه أحد من الفقهاء بالأمصار \r\n وقد جاء عن الحسن البصري - وهو ممن لم يكن غزوه ولا غزو أهل ناحيته إلا الفرس وما ورائهم من خرسان ولم يكن أحد منهم أهل كتاب - ما يبين لك كيف كانت السيرة في نسائهم إذا سبين \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني إبراهيم بن أحمد بن فراس قال حدثني علي بن عبد العزيز قال حدثني أبو عبيد قال حدثني هشيم عن يونس عن الحسن قال قال له رجل يا أبا سعيد ! كيف كنتم تصنعون إذا سبيتموهن قال كنا نوجهها إلى القبلة ونأمرها أن تسلم وتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم نأمرها أن تغتسل فإذا أراد صاحبها أن يصيبها لم يصبها حتى يستبرئها وعلى هذا تأويل جماعة العلماء في قول الله - عز و جل ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) البقرة 221 إنهن الوثنيات والمجوسيات لأن الله تعالى قد أحل الكتابيات بقوله تعالى ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) المائدة 5 يعني العفائف لا من شهر زناها من المسلمات ومنهم من كره نكاحها ووطئها بملك ","part":5,"page":495},{"id":2375,"text":" اليمين ما لم يكن منهن توبة لما في ذلك من إفساد النسب \r\n وسيأتي ذكر نكاح الزانية في موضعه إن شاء الله - عز و جل \r\n وقد كان بن عمر يكره نكاح الكتابيات ويحمل قوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) البقرة 221 على كل كافرة ويقول لا أعلم شركا أكبر من قولهن المسيح بن الله وعزير بن الله \r\n وهذا قول شذ فيه بن عمر عن جماعة الصحابة - رضوان الله عليهم - وخالف ظاهر قول الله - عز و جل ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) المائدة 5 \r\n ولم يلتفت أحد من علماء الأمصار - قديما وحديثا - إلى قوله ذلك لأن إحدى الآيتين ليست بأولى بالاستعمال من الأخرى ولا سبيل إلى نسخ إحداهما بالأخرى ما كان إلى استعمالهما سبيل فآية سورة البقرة عند العلماء في الوثنيات والمجوسيات وآية المائدة في الكتابيات \r\n وقد تزوج عثمان بن عفان نائلة بنت الفرافصة الكلبية نصرانية وتزوج طلحة بن عبد الله يهودية وتزوج حذيفة يهودية وعنده حرتان مسلمتان عربيتان \r\n ولا أعلم خلافا في نكاح الكتابيات الحرائر بعد ما ذكرنا إذا لم تكن من نساء أهل الحرب \r\n فإن كن حربيات \r\n فأكثر أهل العلم على كراهية نكاحهن لأن المقام له ولذريته بدار الحرب حرام عليه \r\n ومن تزوج بدار الحرب فقد رضي المقام بها \r\n أخبرنا أحمد بن قاسم وأحمد بن محمد قالا حدثنا محمد بن نصر قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا حجاج عن المسعودي عن الحكم بن عتبة قال قلت لإبراهيم أتعلم شيئا من نساء أهل الكتاب حراما قال لا قال الحكم وقد كنت سمعت من أبي عياض أن نساء أهل الكتاب محرم نكاحهن في بلادهن فذكرت ذلك لإبراهيم فصدق به وأعجبه \r\n قال أبو عمر أبو عياض هذا من كبار التابعين وفقهائهم أدرك عمر بن الخطاب فكان يروي عن أبي هريرة وبن عباس ويفتي في حياتهما ويستفتى في خلافة معاوية ","part":5,"page":496},{"id":2376,"text":" قيل أسمه قيس بن ثعلبة \r\n واتفق مالك وأبو حنيفة والشافعي إن نكاح الحربيات في دار الحرب حلال إلا أنهم يكرهون ذلك من أجل الولد والنساء \r\n وقال سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعروة بن الزبير في المرأة من أهل الكتاب حربية تدخل أرض العرب لا تنكح إلا أن تظهر السكنى بأرض العرب قبل أن تخطب وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل \r\n ( 17 - باب ما جاء في الإحصان ) \r\n قال أبو عمر هكذا ترجمة هذا الباب في جميع الموطآت فيما علمت \r\n ونذكر هنا من الإحصان ما فيه كفاية ونزيده بيانا في الحدود - إن شاء الله تعالى \r\n 1096 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال المحصنات من النساء هن أولات الأزواج ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنى \r\n قال أبو عمر للعلماء في تأويل هذه الآية ثلاثة أقوال أحدها أن المحصنات في الآية ذوات الأزواج من السبايا خاصة \r\n وإن هذه الآية نزلت في السبايا اللاتي لهن أزواج في بلادهن سبين معهم أو دونهم \r\n وأكثر العلماء على أن السبي يقطع العصمة بينهم \r\n روي ذلك عن علي وبن عباس وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وبن مسعود وأبي سعيد الخدري - رضوان الله عليهم \r\n وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري سندا ذكره بن أبي شيبة قال حدثني عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة أن أبا علقمة الهاشمي حدثه أن أبا سعيد الخدري حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث يوم حنين سرية فأصابوا حيا من العرب يوم أوطاس فهزموهم وقتلوهم وأصابوا لهم نساء لهن أزواج \r\n وكان أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم تأثموا من غشيانهن من أجل أزواجهن فأنزل الله تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) النساء 24 يعني ","part":5,"page":497},{"id":2377,"text":" منهن فحلال لكم فاقتصرت طائفة من السلف والخلف في تأويل هذه الآية على السبايا ذوات الأزواج خاصة اللائي فيهن نزلت الآية \r\n وقالوا ليس بيع الأمة طلاقها لأن الآية في السبايا خاصة \r\n وبه قال مالك وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو الصواب والحق إن شاء الله تعالى \r\n وفي الحديث ( قول أول ) أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خبرها ولو كان بيع الأمة طلاقها ما خبرت \r\n والقول الثاني أن المحصنات في الآية كل أمة ذات زوج وسبيها طلاق لها وتحل فليشتريها بملك اليمين على ظاهر قول الله - عز و جل ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) النساء 24 \r\n قالوا فكل من ملك أمة فهي له حلال على ظاهر الكتاب ذات زوج كانت أو غير ذات زوج وإن كان ذلك كذلك فلا بد وأن يكون بيع الأمة طلاقا لها لأن الفرج يحرم على اثنين في حال واحدة على اتفاق من علماء المسلمين \r\n ويجتمع في هذا القول من قال بالقول الأول ومن قال إن بيع الأمة طلاقها \r\n وممن قال بذلك بن مسعود ومالك وبن عباس وإسحاق وأبي بن كعب - رضي الله عنهم \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني أبو معاوية وأبو أسامة عن الأعمش عن إبراهيم قال عبد الله بيع الأمة طلاقها \r\n قال وحدثني أبو أسامة عن الأشعث عن الحسن وعن سعيد عن قتادة عن بن عباس وجابر وأنس قالوا بيع الأمة طلاقها \r\n وهو قول سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن ومجاهد وعكرمة \r\n وستأتي هذه المسألة في كتاب البيوع - إن شاء الله عز و جل \r\n وروى الثوري عن حماد عن إبراهيم قال قال بن مسعود في قوله تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) النساء 24 \r\n قال ذوات الأزواج من المسلمين والمشركين \r\n وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ذوات الأزواج من المشركين \r\n والقول الثالث أن المحصنات في الآية وإن كن ذوات الأزواج فإنه يدخل في ذلك كل محصنة عفيفة ذات زوج وغير ذات زوج ","part":5,"page":498},{"id":2378,"text":" وهو معنى قول سعيد بن المسيب \r\n ويرجع ذلك إلى أن الله تعالى حرم الزنى وكان هؤلاء قد جعلوا النكاح وملك اليمين سواء \r\n ومعنى قوله تعالى في الآية عندهم ( إلا ما ملكت أيمانكم ) النساء 24 يعني تملكون عصمتهن بالنكاح وتملكون الرقبة بالشراء فكأنهن كلهن ملك يمين وما عدا ذلك فزنا \r\n وروى معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة قال أحل الله تعالى أربعا في أول السورة وحرم نكاح المحصنة بعد الأربع إلا ما ملكت يمينك بالنكاح وبالشراء \r\n وروى معمر عن بن طاوس عن أبيه في قوله تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) النساء 24 قال زوجتك مما ملكت يمينك ويقول حرم الله الزنى فلا يحل لك أن تطأ امرأة إلا ما ملكت يمينك \r\n وروي مثله عن جابر بن زيد وعكرمة ومجاهد وعطاء والشعبي \r\n 1097 - مالك عن بن شهاب وبلغه عن القاسم بن محمد أنهما كانا يقولان إذا نكح الحر الأمة فمسها فقد أحصنت \r\n قال مالك وكل من أدركت كان يقول ذلك تحصن الأمة الحر إذا نكحها فمسها فقد أحصنته \r\n قال مالك يحصن العبد الحرة إذا مسها بنكاح ولا تحصن الحرة العبد إلا أن يعتق وهو زوجها فيمسها بعد عتقه فإن فارقها قبل أن يعتق فليس بمحصن حتى يتزوج بعد عتقه ويمس امرأته \r\n قال مالك والأمة إذا كانت تحت الحر ثم فارقها قبل أن تعتق \r\n فإنه لا يحصنها نكاحه إياها وهي أمة حتى تنكح بعد عتقها ويصيبها زوجها فذلك إحصانها والأمة إذا كانت تحت الحر فتعتق وهي تحته قبل أن يفارقها \r\n فإنه يحصنها إذا عتقت وهي عنده إذا هو أصابها بعد أن تعتق \r\n وقال مالك والحرة النصرانية واليهودية والأمة المسلمة يحصن الحر المسلم إذا نكح إحداهن فأصابها ","part":5,"page":499},{"id":2379,"text":" قال أبو عمر مذهب مالك وأصله في هذا الباب أن كل حر جامع جماعا مباحا بنكاح وكان بالغا فهو يحصن \r\n وسواء كانت زوجته مسلمة أو ذمية حرة أو أمة \r\n وكذلك كل حرة مسلمة بالغ جومعت بنكاح صحيح نكاحا مباحا فهي تحصنه وزوجها كان زوجها حرا أو عبدا ولا يقع الإحصان ولا يثبت لكافر ولا لعبد ذكر ولا أنثى \r\n وليس نكاح الحر للأمة إحصانا للأمة ولا نكاح الذمي للذمية إحصانا عنده \r\n وسيأتي ذكر مذهبه ومذهب غيره في رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهوديين في كتاب الحدود - إن شاء الله تعالى \r\n والوطء المحظور والنكاح الفاسد لا يقع به إحصان \r\n والصغيرة تحصن الكبير عنده والأمة تحصن الحر والذمية تحصن المسلم ولا يحصن الكبير الصغيرة ولا الحر الأمة ولا المسلم الكافرة ولا يقع الإحصان إلا بتمام الإيلاج في الفرج أقله مجاوزة الختان الختان \r\n فهذا مذهب مالك وأصحابه \r\n وحد الحصانة التي توجب الرجم في مذهبه أن يكون الزاني حرا مسلما بالغا عاقلا قد وطىء وطئا مباحا في عقد صحيح \r\n ولا خلاف بين العلماء أن عقد النكاح لا يثبت به إحصان حتى يجامعهم الوطء الموجب الغسل والحد \r\n وقال مالك إذا تزوجت المرأة خصيا ولم يعلم بوطئها ثم علمت أنه خصي فلها أن تختار فراقه ولا يكون ذلك الوطء إحصانها \r\n وقال الثوري لا يحصن الحر المسلم بأمة ولا بكافرة \r\n وقال الشافعي إذا دخل بامرأته وهما حران بالغان فهما يحصنان وسواء كانوا مسلمين أو كافرين \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه الإحصان أن يكونا مسلمين حرين بالغين قد جامعها جماعا يوجب الحد والغسل \r\n هذا تحصيل مذهبهم \r\n وقد روي عن أبي يوسف في ( ( الإملاء ) ) أن المسلم يحصن النصرانية ولا تحصنه ","part":5,"page":500},{"id":2380,"text":" وروي عنه - أيضا - أن النصراني إذا دخل بامرأته النصرانية وهما حران بالغان ثم أسلما أنهما محصنان \r\n وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال بن أبي ليلى إذا زنى اليهودي والنصراني بعد ما أحصن فعليهم الرجم \r\n قال أبو يوسف وبه نأخذ \r\n وقال الحسن بن حي لا يكون الحر المسلم محصنا بالكافرة ولا بالأمة ولا يحصن إلا بالأمة المسلمة \r\n قال ويحصن المسلم الكافر ويحصن الكافران كل واحد منهما صاحبة \r\n وقال الليث في الزوجين المملوكين يكونان محصنين حتى يدخل بها بعد إسلامهما \r\n قال فإن تزوج امرأة في عدتها فوطئها ثم فرق بينهما فهذا إحصان \r\n وقال الأوزاعي في العبد تحته حره إذا زنى فعليه الرجم \r\n قال ولو كانت تحته أمة فأعتق ثم زنى لم يكن عليه رجم حتى ينكح غيرها \r\n وقال في الجارية التي لم تحصن أنها تحصن الرجل والغلام الذي لم يحتلم لا يحصن المرأة \r\n قال ولو تزوج امرأة فإذا هي أخته من الرضاعة فهذا إحصان \r\n قال أبو عمر قول الأوزاعي أن المملوك يكون محصنا بالحرة والمملوكة تكون محصنة بالحر وليس بشيء إن الله - عز و جل - يقول ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) النساء 25 \r\n وبيان هذه المسألة في كتاب الحدود عند ذكر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في الأمة إذا زنت - إن شاء الله تعالى \r\n قال أبو عمر روي مثل قول مالك في أن الأمة تحصن الحر وإن العبد يحصن الحرة وإن الكافرة تحصن الحر عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وبن شهاب \r\n وروى معمر عن الزهري قال سأل عبد الملك بن مروان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أتحصن الأمة الحر قال نعم قال عمن قال أدركنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون ذلك ","part":5,"page":501},{"id":2381,"text":" وروى عن جابر بن زيد والحسن وسعيد بن جبير مثل ذلك \r\n وروي مثل قول الكوفيين عن إبراهيم النخعي وعكرمة والشعبي قالوا لا يحصن الحر المسلم بيهودية ولا نصرانية ولا بأمة \r\n وقد روي عن إبراهيم أن اليهودية والنصرانية والأمة لا تحصن المسلم وهو يحصنهن \r\n وقد روي عن الحسن أن الأمة لا تحصن الحر وأن الكافرة تحصن المسلم خالف بين الكافرة والأمة \r\n وقال مجاهد وطائفة إذا نكح العبد الحرة أحصنته وإذا نكح الحر الأمة أحصنها \r\n وقال عطاء بن أبي رباح نكاح الكتابية إحصان وليس نكاح الأمة بإحصان \r\n قال أبو عمر عن التابعين في هذا الباب ضروب من الأضطراب وفي احتجاج أتباع الفقهاء لمذاهبهم في هذا الباب تشعيب \r\n وسنذكر عيونا في كتاب الحدود فهو أولى - إن شاء الله تعالى وهو الموفق \r\n ( 18 - باب نكاح المتعة ) \r\n 1098 - مالك عن بن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسانية \r\n قال أبو عمر هكذا قال مالك في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر \r\n وتابعه على ذلك أكثر أصحاب بن شهاب منهم معمر ويونس \r\n وخالفهم بن عيينة وغيره عن بن شهاب بإسناده في هذا الحديث فقالوا فيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر \r\n وجاز في روايتهم إخراج نكاح المتعة عن يوم خيبر وردوا النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية خاصة إلى يوم خيبر ","part":5,"page":502},{"id":2382,"text":" ولا يمكن مثل ذلك في رواية مالك وإنما جاء ذلك من قبل بن شهاب \r\n ولا خلاف بين أهل السير وأهل العلم بالأثر أن نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لحوم الحمر الأهلية إنما كان يوم خيبر \r\n وأما نهيه صلى الله عليه و سلم عن نكاح المتعة ففيه اختلاف واضطراب كثير \r\n فمن ذلك أن إسحاق بن راشد روى هذا الحديث عن الزهري عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك عن نكاح المتعة \r\n ولم يتابع إسحاق بن راشد على هذه الرواية عن بن شهاب وقد تابعه يونس على إسقاط الحسن بن محمد من الإسناد \r\n وعند الزهري في هذا الحديث أيضا إسناد آخر رواه عنه جماعة من أصحابه قال أخبرني الربيع بن سبرة عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نكاح المتعة يوم الفتح \r\n رواه بن عيينة عن الزهري بهذا الإسناد عنده في الإسناد الأول \r\n وقد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه \r\n وأسانيد أحاديث هذا الباب كلها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال آخرون إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نكاح المتعة عام حجة الوداع \r\n ذكر أبو داود قال حدثني مسدد قال حدثني عبد الرزاق عن إسماعيل بن أمية عن الزهري قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له ربيع بن سبرة - أشهد على أبي أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه نهى عنها في حجة الوداع \r\n وذهب أبو داود إلى أن هذا أصح ما روي في ذلك \r\n وذكر عبد الرزاق هذا الحديث عن معمر عن الزهري عن الربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله حرم متعة النساء لم يزد على هذا ولم يذكر وقتا ولا زمنا \r\n ورواه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة بأتم ألفاظ \r\n وذكر فيه أن ذلك كان في حجة الوداع ","part":5,"page":503},{"id":2383,"text":" وقد ذكرنا عنه بإسناده وتمام ألفاظه في ( ( التمهيد ) ) من طرق عن عبد العزيز بن عمر بإسناده هذا عن الربيع بن سبرة عن أبيه قال خرجنا حجاجا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عام حجة الوداع فذكر الحديث قال فلما طفنا بالبيت وبين الصفا والمروة وحللنا قلنا يا رسول الله ! إن العزبة قد شقت علينا فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ( تمتعوا من هذه النسوان ) ) \r\n قال والاستمتاع عندنا التزويج قال فأتيناهن فأبين أن ينكحننا إلا أن نجعل بيننا وبينهن أجلا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ( اجعلوا بينكم وبينهن أجلا ) ) فخرجت أنا وصاحب لي بن عم وكان أسن مني وأنا أشب منه وعلي بردة وبرده أمثل من بردي قال فأتينا امرأة من بني عامر فعرضنا عليها النكاح فنظرت إلي وإليه وقالت ببرد كبرد والشباب أحب إلي قال فتزوجتها فكان الأجل بيني وبينها عشرا \r\n وبعض رواة هذا الحديث يقول فيه فتزوجتها ثلاثا ببردي ثم انقضوا قال فبت معها تلك الليلة ثم غدوت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائم بين الركن والمقام يخطب فسمعته يقول ( ( إنا كنا أذنا لكم في الاستمتاع من هذه النساء فمن كان تزوج امرأة إلى أجل فليخل سبيلها وليعطها ما سمى لها فإن الله - عز و جل - قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة ) ) \r\n وكان الحسن البصري يقول هذه القصة كانت في عمرة القضاء \r\n ذكره عبد الرزاق عن معمر عن عمرو عن الحسن قال ما حلت المتعة قط إلا ثلاثا في عمرة القضاء ما حلت قبلها ولا بعدها \r\n وهذ ا المعنى إنما يوجد من حديث بن لهيعة عن الربيع بن سبرة عن أبيه \r\n وقد روي في المتعة والنهي عنها من حديث سهل بن سعد وسلمة بن الأكوع وبن مسعود وغيرهم \r\n ففي حديث سهل بن سعد قال إنما رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم لغربة كانت بالناس شديدة ثم نهى النبي صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":504},{"id":2384,"text":" وفي حديث سلمة بن الأكوع قال رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها \r\n وفي حديث بن مسعود رواه بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن بن مسعود قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن شباب أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم نهانا عنها - يعني عن المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية \r\n فهذا ما في هذا الباب من ( ( المسند ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث وسائر أحاديث هذا الباب في ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n وأما الصحابة فإن الأكثر منهم على النهي عنها وتحريمها \r\n روى مالك بن أنس وغيره عن نافع عن بن عمر قال عمر متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج \r\n قال أبو عمر متعة النساء معلومة وقد أوضحنا معنى قوله \r\n ومتعة الحج في كتاب الحج \r\n ومعنى قوله كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يعني ثم نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروى بن جريج وعمرو بن دينار عن عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر ونصف خلافة عمر ثم نهى عمر الناس عنها في شأن عمرو بن حريث \r\n هذا اللفظ حديث بن جريج وحديث عمرو بمعناه \r\n قال بن جريج وأخبرني عطاء أن بن عباس كان يراها حلالا حتى الأن ويقول فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن \r\n قال وقال بن عباس في حرف أي إلى أجل مسمى \r\n وقال عطاء واستمتع معاوية وعمرو بن حريث فنهاهما عمر ","part":5,"page":505},{"id":2385,"text":" قال عطاء وسمعت بن عباس يقول يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه و سلم ولولا نهى عمر عنها ما احتاج إلى الزنى إلا شقي \r\n قال أبو عمر أصحاب بن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا على مذهب بن عباس وحرمها سائر الناس \r\n وقد ذكرنا الآثار عمن أجازها في ( ( التمهيد ) ) \r\n قال معمر قال الزهري ازداد الناس لها مقتا حين قال الشاعر \r\n يا صاح هل لك في فتيا بن عباس \r\n قال أبو عمر هما بيتان \r\n ( قال المحدث لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيا بن عباس ) \r\n ( في بضة رخصته الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مرجع الناس ) \r\n وروى الليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن عمار - مولى الشريد - قال سألت بن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح قال لا سفاح هي ولا نكاح \r\n قلت فما هي قال المتعة كما قال الله تعالى \r\n قلت هل عليها عدة قال نعم حيضة \r\n قلت يتوارثان قال لا \r\n قال أبو عمر لم يختلف العلماء من السلف والخلف أن المتعة نكاح إلى أجل لا ميراث فيه \r\n والفرقة تقع عند انقضاء الأجل من غير طلاق وليس هذا من حكم الزوجة عند أحد من المسلمين \r\n وقد حرم الله - عز و جل - الفروج إلا بنكاح صحيح أو ملك يمين \r\n وليست المتعة نكاحا صحيحا ولا ملك يمين \r\n وقد نزعت عائشة والقاسم بن محمد وغيرهما في تحريمها ونسخها لقوله تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) المؤمنون 5 - 7 \r\n وأما قوله تعالى ( فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ) النساء 24 \r\n فروى عن علي - رضي الله عنه قال نسخ صوم شهر رمضان كل صوم ونسخت الزكاة كل صدقة ونسخ الطلاق والعدة والميراث المتعة ونسخت الضحية كل ذبح ","part":5,"page":506},{"id":2386,"text":" وعن بن مسعود قال المتعة منسوخة نسخها الطلاق والعدة والميراث \r\n وروي من حديث أبي هريرة عن النبي - عليه السلام - مثله \r\n وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال نسخها الميراث \r\n وفي تأويل ( فما استمتعتم به منهن ) النساء 24 قول ثان روي معناه عن جماعة منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه \r\n والحسن بن أبي الحسن - رحمه الله - قال هو النكاح الحلال فإذا عقد النكاح ولم يدخل فقد استمتع بالعقدة فإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق وإن دخل بها فلها الصداق كله لأنه قد استمتع بها المتعة الكاملة \r\n قالوا وقوله تعالى ( ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ) النساء 24 مثل قوله تعالى ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) النساء 4 \r\n ومثل قوله تعالى ( إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح ) البقرة 237 وهو أن تترك المرأة - أو يترك لها \r\n وقد روي عن بن عباس أنه انصرف عن المتعة وأنه قال نسخ المتعة ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق 1 \r\n وروي أنه قال الاستمتاع هو النكاح \r\n وهي كلها آثار كلها ضعيفة لم ينقلها أحد يحتج به \r\n والآثار عنه بإجازة المتعة أصح ولكن العلماء خالفوه فيها قديما وحديثا حتى قال بن الزبير لو متع بن عباس لرجمته \r\n وقال بن أبي ذئب سمعت بن الزبير يخطب فقال في خطبته إن الذئب يكنى أبا جعدة آلا وإن المتعة هي الزنى \r\n وقال هشام بن الغاز سمعت مكحولا يقول في الرجل يتزوج المرأة إلى أجل قال هو الزنى \r\n وعبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه سئل عن المتعة فقال حرام فقيل له إن بن عباس يفتي بها فقال فهلا تزمزم بها في زمن عمر \r\n ذكره أبو بكر قال حدثني عبده عن عبيد الله \r\n قال وحدثني أبن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه قال في المتعة لا نعلمها إلا السفاح ","part":5,"page":507},{"id":2387,"text":" وروى الحجاج بن أرطأة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قال قلت لأبن عباس هل ترى ما صنعت وبما أفتيت سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشعراء فقال إنا لله وإنا إليه راجعون لا والله ما أحللت منها إلا ما أحل الله من الميتة والدم ولحم الخنزير يعني عند الاضطرار والله أعلم \r\n قال أبو عمر اتفق أئمة علماء الأمصار من أهل الرأي والآثار منهم مالك وأصحابه من أهل المدينة وسفيان وأبو حنيفة من أهل الكوفة والشافعي ومن سلك سبيله من أهل الحديث والفقه والنظر والليث بن سعد في أهل مصر والمغرب والأوزاعي في أهل الشام وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود والطبري على تحريم نكاح المتعة لصحة نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عندهم عنها \r\n واختلفوا في معنى منها وهو الرجل يتزوج المرأة عشرة أيام أو شهرا أو أياما معلومات وأجلا معلوما \r\n فقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي هذا نكاح المتعة وهو باطل يفسخ قبل الدخول وبعده \r\n وقال زفر إن تزوجها عشرة أيام أو نحوها أو شهرا فالنكاح ثابت والشرط باطل \r\n وقالوا كلهم - إلا الأوزاعي إذا نكح المرأة نكاحا صحيحا ولكنه نوى في حين عقده عليها ألا يمكث معها إلا شهرا أو مدة معلومة فإنه لا بأس به ولا تضره في ذلك نيته إذا لم يكن شرط ذلك في نكاحه \r\n قال مالك وليس على الرجل إذا نكح أن ينوي حبس امرأته إن وافقته وألا يطلقها \r\n وقال الأوزاعي لو تزوجها بغير شرط ولكنه نوى أن لا يحبسها إلا شهرا أو نحوه فيطلقها فهي متعة ولا خير فيه \r\n قال أبو عمر في حديث بن مسعود بيان أن المتعة نكاح إلى أجل \r\n وهذا يقتضي الشرط الظاهر وإذا سلم العقد منه صح وبالله التوفيق \r\n وأما الحمر الأهلية فلا خلاف اليوم بين علماء المسلمين أنه لا يجوز أكلها لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها \r\n وعلى ذلك جماعة السلف إلا بن عباس وعائشة فيما روي عنهما أنهما كانا لا يريان بأكلها بأسا ويتأولان قول الله عز و جل ( قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما ","part":5,"page":508},{"id":2388,"text":" على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ) الأنعام 145 \r\n وهذه الآية قد أوضحنا فيما تقدم من كتابنا ما للعلماء في تأويلها وأنها آية مكية نزل بعدها قرآن كثير بتحريم وتحليل وبين ذلك الرسول صلى الله عليه و سلم فنهى عن أكل لحوم الحمر والسباع \r\n وقد مضى القول في أكل السباع في بابه من هذا الكتاب والحمد لله \r\n وقد روي عن بن عباس عن النبي عليه السلام من رواية الثقات النهي عن أكل لحوم الحمر والسباع وكل ذي مخلب من الطير \r\n رواه الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن بن عباس \r\n ورواه سعيد بن أبي عروبة عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن النبي عليه السلام \r\n وهو الذي تحمل إضافته إلى بن عباس لموافقته جماعة الناس في لحوم الحمر \r\n وليس أحد بحجة على السنة لأن على الكل فيها الطاعة والاتباع \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية من وجوه كثيرة صحاح من حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله والبراء بن عازب وعبد الله بن أبي أوفى وأنس بن مالك وزاهر الأسلمي - رضي الله عنهم \r\n وقد ذكرناها بأسانيدها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي حديث أنس أن منادي رسول الله صلى الله عليه و سلم نادى يوم خيبر أن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية ","part":5,"page":509},{"id":2389,"text":" وفي حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث أوضح الدليل على أن النهى عن أكل الحمر الأهلية عبادة وشريعة لا لعلة الحاجة إليها لأنه معلوم أن الحاجة إلى الخيل في العرف أوكد وأشد وأن الخيل أرفع حالا وأكثر جمالا فكيف يؤذن للضرورة في أكلها وينهى عن الحمر هذا من المحال الذي لا يستقيم \r\n وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء في أكل لحوم الخيل ومن كرهها منهم ومن أباحها فيما تقدم من كتاب الذبائح والصيد والحمد لله \r\n وأما حديث \r\n 1099 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه فخرج عمر بن الخطاب فزعا يجر رداءه فقال هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت \r\n يحيى فإنه كان هذا القول منه قبل نهيه عنها على أنه يحتمل قوله هذا وجهين \r\n أحدهما أن يكون تغليظا على نحو ما ذكرنا من قوله في نكاح السر ليرتدع الناس وينزجروا عن سوء مذاهبهم وقبيح تأويلاتهم \r\n والآخر أن يكون تقدمه بإقامة الحجة من الكتاب والسنة على تحريم نكاح المتعة لأنه لا ميراث فيه ولا طلاق ولا عدة وأنه ليس بنكاح وهو سفاح فإذا قامت حجة بذلك على من أقامها عليه ثم واقع ذلك رجمه كما يرجم الزاني \r\n وهذا وجه ضعيف لا يصح إلا على من وطىء حراما عنده لا لم يتأول فيه سنة ولا قرآنا والله أعلم \r\n وأما ربيعة بن أمية هذا فهو أخو صفوان بن أمية الجمحي جلده عمر بن الخطاب في الخمر فلحق بالروم فتنصر فلما ولي عثمان بن عفان بعث إليه أبا الأعور السلمي يقول له راجع الإسلام فإنه يغسل ما قبله وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه و سلم فما راجعه إلا بقول النابغة ","part":5,"page":510},{"id":2390,"text":" ( حياك ود فإننا لا يحل لنا ... لهو النساء وإن الدين قد عزم ) \r\n ذكر هذا الخبر مصعب الزبيري والزبير بن بكار والعدوي وغيرهم \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني علي بن المديني قال ربيعه الذي جلده عمر في الخمر هو بن أمية بن خلف الجمحي وهو الذي كان ينادي بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو على ناقته في خطبته في حجة الوداع إذا قال النبي - عليه السلام أي يوم هذا نادى بأي يوم هذا وكان رجلا صيتا ثم إن عمر حده بعد في الخمر \r\n قال أبو عمر الخبر من رواية عمر منقطع وقد رويناه متصلا \r\n حدثناه أحمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن يونس عن بقي بن مخلد عن بن إدريس عن يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر قال قال عمر لو تقدمت فيها لرجمت يعني المتعه \r\n 1 9 - باب نكاح العبيد \r\n 1100 - مالك أنه سمع ربيعه بن أبي عبد الرحمن يقول ينكح العبد أربع نسوة \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك \r\n قال أبو عمر استحسان مالك لما قاله ربيعة في هذا الباب وأنه أحسن ما سمع عنده بيان أنه قد سمع الاختلاف فيه فيما يوافق قول ربيعة \r\n وقول مالك في هذا الباب ما رواه بن وهب عن بن لهيعة عن خالد بن أبي عمران قال سالت سالما والقاسم عن العبد كم يتزوج قال أربعا \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن عيينة عن ربيعة عن مجاهد قال يتزوج العبد أربعا \r\n وقال عطاء اثنتين \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ينكح العبد أربعا \r\n قال وحدثني بن جريج قال قلت لعطاء أينكح العبد أربعا بإذن سيده فكأنه لم يكره ذلك ","part":5,"page":511},{"id":2391,"text":" قال وحدثني بن عيينة عن بن أبي نجيح عن عطاء قال يتزوج العبد اثنتين \r\n قال وقال مجاهد يتزوج أربعا \r\n قال أبو عمر من أجاز للعبد إن يتزوج أربعا وحجته ظاهر قول الله - عز و جل ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) النساء 3 يعني ما حل لكم ( مثنى وثلاث ورباع ) النساء 3 ولم يخص عبدا من حر \r\n وهو قول داود \r\n وهو المشهور عن مالك وتحصيل مذهبه على ما في ( ( موطئه ) ) \r\n وكذلك روى عنه بن القاسم وأشهب إلا أن أشهب قال عنه إنا لنقول ذلك وما ندري ما هو \r\n وذكر بن المواز أن بن وهب روى ذلك عن مالك إن العبد لا يتزوج إلا اثنتين \r\n قال وهو قول الليث \r\n قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والليث بن سعد لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف في العبد لا ينكح أكثر من اثنتين \r\n ولا أعلم لهم مخالفا من ا لصحابة \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن - مولى أبي طلحة - عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب قال ينكح العبد اثنتين \r\n وروي مثل ذلك عن عمر من وجوه \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن بن سيرين أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سأل الناس كم يحل للعبد أن ينكح فقال عبد الرحمن بن عوف اثنتان فصمت عمر \r\n قال وقال بعضهم فقال له عمر وافقت الذي في نفسي \r\n وذكر بن أبي شيبة قال حدثني بن أبي زائدة عن بن عوف عن محمد بن ","part":5,"page":512},{"id":2392,"text":" سيرين قال قال عمر من يعلم ما يحل للمملوك من النساء \r\n فقال رجل أنا قال كم قال امرأتان فسكت عمر \r\n قال وحدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا كان يقول لا ينكح العبد فوق اثنتين \r\n قال وحدثني المحاربي عن ليث عن الحكم قال أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن المملوك لا يجمع من النساء أربعا \r\n قال أبو عمر و هو قول الشعبي وعطاء وبن سيرين والحسن والحكم وإبراهيم وقتادة \r\n والحجة لهذا القول القياس الصحيح على طلاقه وحدوده \r\n وكل من قال حده نصف حد الحر وطلاقه تطليقتان وإيلاؤه شهران ونحو ذلك من أحكامه فغير بعيد أن يقال تناقض في قوله ينكح أربعا والله أعلم \r\n قال مالك والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبث نكاحه وإن لم يأذن له سيده فرق بينهما والمحلل يفرق بينهما على كل حال إذا أريد بالنكاح التحليل \r\n قال أبو عمر وأما نكاح المحلل فقد مضى القول بما للعلماء فيه من الاختلاف ومعاني أقوالهم فيما تقدم في هذا الكتاب \r\n وأما نكاح العبد بغير إذن سيدة فجملة مذهب مالك وأصحابه فيه أنه نكاح موقوف على إجازة السيد فإن شاء أجازه وإن شاء فسخه \r\n وهو قول ليث والكوفيين إلا أنهم اختلفوا من ذلك فيما نذكره عنهم هنا إن شاء الله \r\n قال مالك إن أجاز المولى نكاح عبده جاز وإن طلقها العبد قبل أن يجيز مولاه نكاحه ذلك ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج \r\n قال وكل عبد ينكح بغير إذن سيده فالطلاق بإذن السيد فإن نكح بإذن سيده فالطلاق إليه ليس إلى سيده منه شيء \r\n قال ولو أن عبدا نكح بغير إذن سيده وعلم السيد بذلك فأنكره ثم قال قد أجزته في نكاحه ذلك كان جائزا \r\n قال ولو كان بيعا فقد أجزت بعد أن أنكر لم يلزم البيع \r\n قال وقال مالك في الأمة تتزوج بغير إذن ( مولاها ) نكاحها باطل أجازه ","part":5,"page":513},{"id":2393,"text":" مولاها أو لم يجزه لأن العبد يعقد على نفسه إذا أذن له سيده والأمة لا تلي عقد النكاح على نفسها ولا على غيرها \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا بلغ السيد نكاح عبده وأجازه جاز وإن طلقها العبد قبل أن يجيز المولى لم يقع طلاقه وكانت مشاركة للنكاح \r\n وقال الثوري يجوز نكاح العبد إذا أجازه المولى قال وأحب إلي أن يستأنف \r\n وحكاه عن إبراهيم \r\n وقال الشافعي والأوزاعي وداود بن علي لا تجوز إجازة المولى ولم يجزه لأن العقدة الفاسدة لا يصح إجازتها فإن أراد النكاح استأنفه على سنته \r\n وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز نكاح العبد بغير إذن سيده \r\n وقد كان بن عمر يعد العبد بذلك زانيا ويحده \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عمر عن نافع عن بن عمر وعن معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر أنه أخذ عبدا له نكح بغير إذنه فضربه الحد وفرق بينهما وأبطل صداقه \r\n قال وأخبرنا بن جريج عن موسى بن عقبة أنه أخبره عن نافع عن بن عمر انه كان يرى نكاح العبد بغير إذن سيده زنا ويرى عليه الحد ويعاقب الذين أنكحوهما \r\n قال وأخبرنا بن جريج عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أيما عبد نكح بغير إذن سيده فهو عاهر ) ) \r\n وعن عمر بن الخطاب هو نكاح حرام فإن نكح بغير إذن سيده فالطلاق بيد من يستحل الفرج \r\n قال أبو عمر على هذا مذهب جماعة الفقهاء بالأمصار بالحجاز والعراق ولكن الاختلاف بين السلف في ذلك \r\n فالجمهور على أن السيد إذا أذن للعبد في النكاح فالطلاق بيد العبد ","part":5,"page":514},{"id":2394,"text":" روي ذلك عن عمر من وجوه وعن علي وعبد الرحمن بن عوف وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وبن سيرين وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وبن شهاب ومكحول وشريح وسعيد بن جبير وغيرهم \r\n ولم يختلف عن بن عباس أن الطلاق بيد السيد \r\n وتابعة على ذلك جابر بن زيد وفرقة \r\n وهو عند العلماء شذوذ لا يعول عليه وأظن بن عباس تأول في ذلك قول الله - عز و جل - ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ) النحل 75 \r\n قال أبو عمر قد روي عن جماعة من السلف أن للسيد أن يجيز نكاح عبده المنعقد بغير إذنه ولم يذكروا قربا ولا بعدا \r\n وروى وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن وعن مغيرة عن إبراهيم قال إذا تزوج العبد بغير إذن سيده ثم أذن المولى فهو جائز \r\n وشعبة عن إبراهيم والحسن مثله \r\n وشعبة عن الحكم قال إن أجازه المولى جاز \r\n قال وقال حماد يستأنف النكاح \r\n ومعمر عن قتادة عن الحسن قال إن شاء السيد فرق بينهما وإن شاء أقرهما على نكاحهما \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني عبدة بن سليمان عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن في العبد يتزوج بغير إذن سيده قالا إن شاء سيده أجاز النكاح وإن شاء رده \r\n وفي هذا الباب \r\n قال مالك في العبد إذا ملكته امرأته والزوج يملك امرأته إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخا بغير طلاق وإن تراجعا بنكاح بعد لم تكن تلك الفرقة طلاقا \r\n قال مالك والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته وهي في عدة منه لم يتراجعا إلا بنكاح جديد \r\n قال أبو عمر أما المسألة الأولى في المرأة تملك زوجها فقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري في ذلك كقول مالك إن ملكها له يبطل النكاح بينهما وليس ذلك بطلاق ","part":5,"page":515},{"id":2395,"text":" ومعنى قولهم ليس ذلك بطلاق وإنما هو فسخ النكاح فإنهم يؤيدون ذلك أنه إذا نكحها وهو حر أو عبد لغيرها فإنها تكون عنده على عصمة مبتدأة كاملة ولا تحرم عليه إلا بثلاث تطليقات كسائر المبتدآت بالنكاح \r\n وقال الأوزاعي إذا وجبت الفرقة بينهما بملكها له فهو طلاق \r\n وقالت به فرقة منهم قتادة \r\n فعلى قول الأوزاعي يكون عنده على طلقتين إن طلقها طلقتين حرمت عليه \r\n وقال الليث بن سعد إذا ملكت المرأة زوجها فإنه يباع عليها ولا يترك مملوكا لها وقد كان يطأها قبل ذلك \r\n قال أبو عمر أجمع علماء المسلمين من الصحابة والتابعين \r\n ولم يختلف في ذلك من بعدهم من الفقهاء أن المرأة لا يحل لها أن يطأها من تملكه وأنها غير داخلة في قول الله - عز و جل ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) المؤمنون 5 6 وان هذه الآية عني بها الرجال دون النساء ولكنها لو أعتقته بعد ملكها له جاز له أن يتزوجها كما يجوز لغيره عند الجمهور \r\n وقد روي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي أنها لو أعتقته حين ملكته كانا على نكاحهما \r\n ولا يقول بهذا أحد من فقهاء الأمصار وأنها أيضا بملكها له يفسد نكاحهما على ما تقدم \r\n والذي عليه العمل عندهم ما قاله مالك أنها لو أعتقته بعد ملكها له لم يتراجعا إلا بنكاح جديد واضح ولو كانت في عدة منه \r\n حدثنا عبد الرزاق قال أخبرني بن جريج قال حدثني أبو الزبير عن جابر أنه سمعه يقول جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية نكحت عبدها فانتهرها وهم أن يرجمها وقال لا يحل لك مسلم بعده \r\n وعن معمر عن قتادة قال تسرت امرأة غلامها فذكر ذلك لعمر فسألها ما حملها على ذلك فقالت كنت أراه يحل لي بملك يميني كما تحل للرجل المرأة بملك اليمين فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا تأولت كتاب الله - عز و جل - على غير تأويله لا رجم عليها فقال عمر لا جرم والله لا أحلك لحر بعده أبدا عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها وأمر العبد ألا يقربها ","part":5,"page":516},{"id":2396,"text":" وعن أبي بكر بن عبد الله أنه سمع أباه يقول حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته امرأة من الأعراب بغلام لها رومي فقالت إني استسررته فمنعني بنو عمي عن ذلك وإنما أنا بمنزله الرجل تكون له الوليدة فيطؤها فإنه عنى بني عمي فقال عمر أتزوجت قبله قالت نعم قال عمر أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة ولكن اذهبوا به فبيعوه ممن يخرج به إلى غير بلدها \r\n قال أبو عمر وأما الزوج يملك امرأته فلا خلاف بين العلماء في بطلان نكاحها على ما تقدم من اختلافهم هل ذلك فسخ نكاح أو طلاق ولكنه يطؤها بملك يمينه ولا يحتاج إلى استبرائها من مائه عند جميعهم فإن أعتقها بعد ابتياعه لها لم تحل له إلا بنكاح وصداق \r\n ولو ورث أو اشترى بعضها فإن معمرا روى عن الزهري قال حرمت عليه حتى يستخلصها فإن أصابها فحملت فهي من أمهات أولاده وتقوم لشركائه \r\n قال معمر وقال قتادة لم تزدد منه إلا قربا وتكون عنده على حالها \r\n قال أبو عمر قول بن شهاب هو قول مالك لأنه لما ملك بعضها انفسخ نكاحهما ولم يحل له وطؤها لأنه لا يملك جميعها فإن وطئها لحقه ولدها وقومت عليه لشركائه \r\n وأما قول قتادة فإنه يقول إنه لا ينفسخ النكاح إلا بملك جميعها ويطؤها بنكاحه ولا يزيد ملك اليمين منها إلا قوة \r\n قال أبو عمر ولو أن عبدا تزوج بإذن مولاه على صداق معلوم فضمنه السيد ثم إنه دفع فيه عنده في ذلك إلى زوجته فملكته بمهرها كان النكاح مفسوخا فإن كان دخل بها فلا شيء على السيد وإن كان لم يدخل بها فلا شيء لها عند مالك والشافعي وأبي حنيفة \r\n وقال الثوري والليث لها نصف المهر \r\n ( 20 - باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ) \r\n 1101 - مالك عن بن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":517},{"id":2397,"text":" يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه و سلم آمانا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيره شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه و سلم بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال يا محمد ! إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( انزل أبا وهب ) ) فقال لا والله لا أنزل حتى تبين لي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( بل لك تسير أربعة أشهر ) ) فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال ( ( بل طوعا ) ) فأعاره الأداة والسلاح التي عنده ثم خرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله صلى الله عليه و سلم بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح \r\n 1102 - وعن بن شهاب أنه قال كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر \r\n قال بن شهاب ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها \r\n 1103 - وعن بن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك \r\n قال مالك وإذا أسلم الرجل قبل امرأته وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها ","part":5,"page":518},{"id":2398,"text":" الإسلام فلم تسلم لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) الممتحنة 10 \r\n قال أبو عمر قد تكلمنا على هذين الحديثين وعلى حسب ألفاظهما في ( ( التمهيد ) ) وهي تنصرف في أبواب من هذا الكتاب \r\n وأما مسألة الكافر والوثني والكتابي تسلم امرأته قبله أو يسلم قبلها ومسألة الحربية تخرج إلينا مسلمة \r\n فأما الكافر تسلم امرأته ففي حديث بن شهاب في هذا الباب بيان السنة في ذلك وأنه أحق بامرأته ما كانت في عدة منه \r\n وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحابهما في الوثني تسلم زوجته الوثنية أنه إن أسلم في عدتها فهو أحق بها كما كان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل أحق بزوجتيهما لما أسلما في عدتهما على حديث مالك عن بن شهاب المذكور في هذا الباب \r\n وكذلك رواه معمر عن الزهري كما رواه عنه مالك سواء بمعنى واحد \r\n وروى معمر أيضا عن أيوب عن عكرمة بن خالد أن عكرمة بن أبي جهل فر يوم الفتح فركبت إليه امرأته فردته فأسلم وكانت قد أسلمت قبل ذلك فأقرهما النبي صلى الله عليه و سلم على نكاحهما \r\n واختلف مالك والشافعي في الوثنيين يسلم الرجل منهما قبل امرأته \r\n فذهب مالك إلى ما ذكره في هذا الباب من موطئه أنه تقع بإسلامه الفرقة بينه وبين امرأته إذا عرض عليها الإسلام ولم تسلم في الوقت \r\n واحتج بقوله - عز و جل ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) الممتحنة 10 \r\n وقال الشافعي سواء أسلم المجوسي أو الوثني قبل امرأته الوثنية أو أسلمت قبله إذا اجتمع إسلامهما في العدة فهما على نكاحهما \r\n واحتج بأن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل هند بنت عتبة امرأته وكان إسلامه بمر الظهران ثم رجع إلى مكة وهند بها كافرة مقيمة على كفرها فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت بعده بأيام فاستقرا على نكاحهما لأن عدتها لم تكن انقضت \r\n قال ومثله حكيم بن حزام أسلم قبل امرأته ثم أسلمت بعده فكانا على نكاحهما ","part":5,"page":519},{"id":2399,"text":" قال ولا حجة فيما احتج به مالك \r\n وقوله ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) الممتحنة 10 لأن نساء المؤمنين محرمات على الكفار كما أن المسلمين لا تحل لهم الكوافر والوثنيات ولا المجوسيات لقوله عز و جل ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) الممتحنة 10 \r\n ثم بينت السنة أن مراد الله عز و جل من قوله هذا أنهم لا يحل بعضهم لبعض إلا أن يسلم الثاني منهما في العدة واحتج بقصة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر أما قصة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنه قد اختلف فيها \r\n ذكر أبو داود قال حدثني عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثني محمد بن سلمة قال أبو داود وحدثني محمد بن عمرو الرازي قال حدثني سلمة بن الفضل قال أبو داود وحدثني الحسن بن علي قال حدثني يزيد كلهم عن بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول ولم يحدث شيئا \r\n قال محمد بن عمر في حديثة بعد ست سنين وقال الحسن بن علي بعد سنتين \r\n فإن صح هذا فلا يخلو من أحد الوجهين إما أنها لم تحض ثلاث حيض حتى أسلم زوجها وإما الأمر فيها منسوخ بقول الله عز و جل ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) البقرة 228 يعني في عدتهن \r\n وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء انه عني به العدة \r\n وقال بن شهاب الزهري رحمه الله في قصة زينب هذه كان هذا قبل أن تنزل الفرائض \r\n وقال قتادة كان هذا قبل أن تنزل سورة براءة بقطع العهود بين المسلمين والمشركين \r\n قال أبو عمر قد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم رد ابنته زينب - رضي الله عنها - إلى أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد وإذا كان هذا سقط القول في قصة زينب والحمد لله \r\n وكذلك قال الشعبي - مع علمه بالمغازي - أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يرد زينب ابنته إلى أبي العاص إلا بنكاح جديد ","part":5,"page":520},{"id":2400,"text":" ولا خلاف بين العلماء في الكافرة تسلم ويأبى زوجها من الإسلام حتى تنقضي عدتها إنه لا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد \r\n وهذا كله يبين به أن قول بن عباس رد رسول الله صلى الله عليه و سلم ردا ابنته زينب إلى أبي العاص على النكاح الأول أنه أراد به على مثل الصداق الأول إن صح \r\n وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عندنا صحيح والله أعلم \r\n وقد ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن رجل عن بن شهاب قال أسلمت زينب ابنة النبي صلى الله عليه و سلم وهاجرت بعد النبي - عليه السلام - في الهجرة الأولى وزوجها أبو العاص بن الربيع بمكة مشرك ثم شهد أبو العاص بدرا مشركا فأسر ففدي وكان موسرا ثم شهد أحدا مشركا ورجع إلى مكة ومكث بها ما شاء الله ثم خرج إلى الشام تاجرا فأسر بأرض الشام أسره نفر من الأنصار فدخلت زينب على النبي - عليه السلام - فقالت إن المسلمين يجير عليهم أدناهم فقال ( ( وما ذاك يا زينب ) ) فقالت أجرت أبا العاص فقال ( ( أجزت جوارك ) ) ثم لم يجز جوار امرأة بعدها ثم أسلم فكان على نكاحهما \r\n وكان عمر بن الخطاب خطبها إلى النبي - عليه السلام - فذكر لها النبي - عليه السلام - ذلك فقالت أبو العاص يا رسول الله ! حيث علمت وقد كان نعم الصهر فإن رأيت أن ننتظره فسكت النبي صلى الله عليه و سلم عند ذلك \r\n قال بن شهاب وأسلم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بالروحاء مقفل النبي - عليه السلام - من الفتح فقدم على جمانة بنت أبي طالب مشركة فأسلمت فأقاما على نكاحهما \r\n قال بن شهاب وأسلم مخرمة بن نوفل وأبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام بمر الظهران وقدموا على نسائهم مشركات فأسلمن فأقاموا على نكاحهم وكانت امرأة مخرمة بن نوفل الشفا بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف وامرأة حكيم بن حزام زينب ابنة العوام فامرأة أبي سفيان هند بنت عتبة بن ربيعة \r\n قال بن شهاب وكان عند صفوان بن أميه مع عاتكة بنت الوليد بن المغيرة آمنة بنت أبي سفيان بن حرب فأسلمت أيضا مع عاتكة يوم الفتح بعد صفوان بن أمية فأقاما على نكاحهما \r\n قال أبو عمر فهذه الأخبار كلها حجة للشافعي في الموضع الذي خالف فيه مالكا ( وقد ذكرنا حجة مالك ","part":5,"page":521},{"id":2401,"text":" فإن قيل أن بن جريج روى عن بن شهاب أنها إذا أسلمت قبله خير زوجها فإن أسلم فهي امرأته وإلا فرق الإسلام بينهما \r\n قيل له لم يختلف قول بن شهاب ولا اختلفت آثاره التي ذكرنا أن الرجل إذا أسلمت زوجته قبله كان أحق بها ما كان إسلامه في عدتها \r\n وهذا يبين لك أن قوله يخير ما دام في العدة لا في وقت إسلامه فقط \r\n وقد روى إسرائيل وغيره عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال أسلمت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وهاجرت وتزوجت وكان زوجها قد أسلم فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال يا رسول الله ! إني قد أسلمت معها وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله صلى الله عليه و سلم من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفيه دليل على إن الإسلام منها لا يحرمها على زوجها الكافر إذا أسلم بعدها ما لم تنقض عدتها \r\n قال أبو عمر وأما الكوفيون سفيان وأبو حنيفة وأصحابهما فإنهم قالوا في الكافرين الذميين إذا أسلمت المرأة عرض على الزوج الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما \r\n قالوا ولو كانا حربيين كانت امرأته حتى تحيض ثلاث حيض فإن لم يسلم في العدة وقعت الفرقة وقالوا لو كانت المرأة مجوسية فأسلم الزوج ولم يدخل بها ولم تسلم حتى انقضت عدتها فلها نصف الصداق وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها فهما على نكاحهما \r\n قال أبو عمر فرقوا بين الحربيين والذميين لاختلاف الدارين عندهم \r\n وقالوا في الآثار التي ذكرها بن شهاب أن قريشا المذكورين ونساءهم كانوا حربيين \r\n قال أبو عمر لا فرق بين الدارين في الكتاب ولا في السنة ولا في القياس وإنما المراعاة في ذلك كله في الديانات فباختلافهما يقع الحكم والله المستعان ","part":5,"page":522},{"id":2402,"text":" وقال الأوزاعي إذا أسلمت المرأة وأسلم هو في العدة فهي امرأته وإن أسلم بعد العدة فهي تطليقة وهو خاطب \r\n قال والمجوسية والوثنية والكتابية في ذلك سواء \r\n قال أبو عمر يعني أنه أحق بها ما كان إسلامه في العدة على ما جاء الخبر به عن صفوان وعكرمة وغيرهما ممن تقدم ذكره في هذا الباب \r\n وعن الحسن بن حي روايتان \r\n إحداهما مثل قول الأوزاعي والشافعي في اعتبار العدة \r\n والأخرى مثل قول الثوري وأبي حنيفة في عرض الإسلام على الزوج في الوقت فإن أبى وقعت الفرقة ولم يفرق بين الحربيين والذميين \r\n وفي المسألة قول رابع في المجوسيين عن بن شهاب أيهما أسلم وقعت الفرقة بينهما ساعة الإسلام إلا أن يسلما معا \r\n روي ذلك عن بن عباس وعكرمة وطاوس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن والحكم \r\n وأما اختلافهم في الصداق في هذا الباب \r\n فقال الثوري إن أسلمت وأبى فلها المهر إن كان دخل بها ونصفه إن لم يدخل وإن أسلم وأبت وهي مجوسية فلا مهر إن لم يدخل بها \r\n قال أبو عمر لا خلاف أنه إذا دخل في وجوب المهر \r\n وأما اشتراطه المجوسية في تقدم إسلامه ولم يتقدم شرط ذلك في الكتابية لأن إسلامه لا يحرم عليه الكتابية ويحرم المجوسية \r\n وهذا أيضا صحيح لا خلاف فيه ولا مهر لها لأنه فسخ ليس بطلاق \r\n وفي سماع بن أبي أويس عن مالك أنه قال الأمر عندنا في المرأة تسلم وزوجها كافر قبل أن يدخل بها أنه لا صداق لها سمى لها أو لم يسم وليس لزوجها عليها رجعة لأنه لا عدة عليها \r\n قال ولو دخل بها كان له عليها الرجعة إن أسلم في عدتها وكان لها صداقها كاملا فإن بقي لها عليه شيء من مهرها فلها بقيته أسلم في عدتها أو لم يسلم \r\n قال وقال مالك في المجوسية يتزوجها المجوسي ثم يسلم أحدهما ولم يدخل بها - فرض لها أو لم يفرض لها إنه لا صداق لها إن أسلمت قبله وأبى هو أن يسلم أو أسلم قبلها وأبت هي أن تسلم في الوجهين جميعا ","part":5,"page":523},{"id":2403,"text":" قال أبو عمر قول مالك ليس عليها رجعة إن لم يسلم في عدتها بذلك إن أهل العلم ينزلون إسلامه أو إسلامها منزلة الطلاق يراعون في رجعته إلى الإسلام الدخول \r\n وإنما اختلفوا هل فيه فسخ أو طلاق \r\n واختلفوا في الوثنيين يسلم الزوج منهما قبل الدخول ويعرض عليها الإسلام فتأبى أنه لا شيء لها من المهر \r\n وقال الشافعي في المزني فإذا أسلم الزوج قبل الدخول فلها نصف المهر إن كانت مجوسية أو وثنية وإن أسلمت هي قبله فلا صداق لها لأن الفسخ جاء من قبلها \r\n قال أبو عمر لأنه لا عدة فيمن لم يدخل بها ينتظر إليها \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا عرض الإسلام على الذي لم يسلم من الزوجين وأبى فرق بينهما إلا أن تكون الزوجة كتابية فيسلم الرجل وتأبى امرأته فإنه يقيم على نكاحه معها \r\n فإن كان الزوج هو الذي أبى قبل الدخول كان عليه نصف الصداق \r\n وإن كانت المرأة هي التي أبت فلا شيء لها \r\n وهو قول الثوري \r\n وقال بن شبرمة في المجوسي تسلم امرأته ولم يدخل بها فقد انقطعت العصمة بينهما ولا صداق لها \r\n وإن أسلم هو ولم يدخل ثم لم تسلم هي حتى انقضت عدتها فلها نصف الصداق \r\n وإن أسلمت قبل أن تنقضي العدة فهما على النكاح \r\n قال أبو عمر اختلاف التابعين في هذه المسائل على حسب ما ذكرنا عن أئمة الفتوى فلم أر لذكرهم وجها \r\n وأما من لم ير نصف الصداق واجبا للمرأة إذا أسلمت قبل زوجها ولم يسلم ولم يدخل بها فلأن الفسخ جاء من قبلها فلم يكن لها شيء من الصداق \r\n ومن رأى لها نصف الصداق زعم أنها فعلت فعلا مباحا لها يرضاه الله - عز و جل - منها فلما أبى زوجها أن يسلم كان كالمفارق المطلق لها فوجب عليه نصف الصداق ","part":5,"page":524},{"id":2404,"text":" وأما إسلام الزوج قبل امرأته ولم يدخل بها \r\n فإن كانت كتابية أقام عليها \r\n وإن كانت مجوسية أو وثنية فوجه من قال لها نصف الصداق إن أبت من الإسلام لأنه المفارق لها بإسلامه وقد كانا عقدا نكاحهما على دينهما \r\n ومن قال لا شيء لها فعله وقوله نحو ما تقدم ذكره لأنه فعل ما له فعله فلو أسلمت قرت معه فلما أبت كانت هي المفارقة وإنما جاءت الفرقة من قبلها فلا شيء لها من الصداق \r\n قال أبو عمر زعم بعض الناس أن عمر بن عبد العزيز كان يذهب إلى أن الفرقة تقع بينهما بلا غرض إسلام ولا انتظار عدة \r\n وذكر ذلك عنه بن جريج \r\n وذكر سليمان التيمي عن الحسن وعمر بن عبد العزيز إذا أسلمت قبله خلعها منه الإسلام كما تخلع الأمة من العبد إذا عتقت \r\n وهذا جهل لأن الأمة تحت العبد لا تبين بعتقها منه إلا بعد التخيير لها ما لم يمسها \r\n وهذا يدل على أنها لم تبن منه \r\n وكذلك الكافرة إذا أسلمت لم تبن من زوجها ولو بانت ما عرض الإسلام عليه في الوقت ولا انتظر به في تخييره وعرض الإسلام عليه مضي العدة \r\n وهذا مع وضوحه قد روي منصوصا عن عمر بن عبد العزيز \r\n ذكره عبد الرزاق عن الثوري عن عمرو بن ميمون بن مهران أن عمر بن عبد العزيز قال إذا أسلم وهي في العدة فهو أحق بها \r\n وفي المسألة قول شاذ خامس روي عن عمر وعلي \r\n وبه قال إبراهيم والشعبي إذا أسلمت الذمية لم تنتزع من زوجها لأن له عهدا \r\n وهذا لا يقول به أحد من فقهاء الأمصار وأهل الآثار \r\n ( 21 - باب ما جاء في الوليمة ) \r\n 1104 - مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن ","part":5,"page":525},{"id":2405,"text":" عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره أنه تزوج فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( كم سقت إليها ) ) فقال زنه نواة من ذهب فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أولم ولو بشاة ) ) \r\n هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة ( ( الموطأ ) ) جعلوه من مسند أنس \r\n ورواه روح بن عبادة عن مالك عن حميد عن أنس عن عبد الرحمن بن عوف جعله من مسند عبد الرحمن بن عوف \r\n وقال أهل العلم بالنسب والخبر إن المرأة التي تزوج عبد الرحمن بن عوف على زنة نواة من ذهب وقال له فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أولم ولو بشاة ) ) هي بنت أنيس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأنصار من الأوس ولدت لعبد الرحمن بن عوف ابنين \r\n أحدهما يسمى القاسم \r\n والآخر أبو عثمان قيل اسمه عبد الله كما قيل في اسم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يقال لأحدهما عبد الله الأصغر والآخر عبد الله الأكبر \r\n وأما النواة فأكثر أهل العلم يقولون وزنها خمسة دراهم \r\n وقال أحمد بن حنبل وزنها ثلاثة دراهم وثلث \r\n وقد قيل إن النواة المذكورة في الحديث نواة التمر أراد وزنها من الذهب \r\n وقال بعض أصحاب مالك وزن النواة بالمدينة ربع دينار \r\n قال وذلك معروف عندهم \r\n واحتج بحديث يروى عن الحجاج بن ارطأة عن قتادة عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة أنصارية وأصدقها زنة نواة من ذهب ثلاثة دراهم وربع \r\n وجعل هذا القائل حديث النواة هذا أصلا في أقل الصداق ","part":5,"page":526},{"id":2406,"text":" وهذا لا حجة فيه لأن المثقال وزنه درهمان عددا لا كيلا \r\n لا خلاف في ذلك \r\n ودرهم الفضة درهم كيلا وهو درهم وخمسان ووزن ثلاثة دراهم وربع من ذهب \r\n لا خلاف بين أحد من العلماء أنه يكون صداقا لمن شاء لأنه اكثر من ثلاثة دراهم فضة ومن ربع دينار ذهبا بل هو أكثر من مثقالين من الذهب وهما ديناران فأين هو ربع دينار ذهبا من هذا لولا الغفلة الشديدة \r\n ولم يختلف العلماء في أكثر الصداق وأنه لا مقدار له عندهم \r\n واختلفوا في مقدار أقل الصداق \r\n وقد بينا ذلك في باب الصداق والحباء في أول هذا الكتاب والحمد لله \r\n وأما قوله في حديث مالك هذا وبه أثر صفرة فرواه حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحميد عن أنس فقال فيه وبه ردع من زعفران تبين تلك الصفرة ما كانت فيجوز على هذا الرجل أن يصفر لحيته وثيابه بالزعفران \r\n وقد أجاز ذلك مالك وأصحابه لباس الثياب المصبوغة بالزعفران للرجال \r\n وحكاه عن بن عمر وبن المنكدر وربيعة وبن هرمز \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني القعنبي قال حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه أن بن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل له في ذلك فقال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصبغ به ورايته أحب الطيب إليه \r\n وأخبرنا خلف بن قاسم قال حدثني بن شعبان قال حدثني الحسن بن محمد بن الضحاك قال حدثني أبو مروان العثماني قال حدثنا إبراهيم بن سعد قال سألت بن شهاب عن الخلوق فقال قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يتخلقون ولا يرون بالخلوق بأسا \r\n قال بن شعبان هذا جائز عند أصحابنا في الثياب دون الجسد ","part":5,"page":527},{"id":2407,"text":" وكره الشافعي وأبو حنيفة واصحابهما أن يصبغ الرجل ثيابه أو لحيته بالزعفران لحديث عبد العزيز بن صهيب وغيره عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يتزعفر الرجل \r\n و حديث يعلى بن مرة قال مررت على رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا متخلق بالزعفران فقال لي يا يعلى ! هل لك امرأة قلت لا قال اذهب فاغسله \r\n و حديث عمار أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تقرب الملائكة جنازة كافر ولا جنب ولا متضمغ بخلوق ) ) \r\n وأحاديث في هذا المعنى قد ذكرتها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وسيأتي في كتاب الجامع إن شاء الله عز و جل \r\n 1105 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال لقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يولم بالوليمة ما فيها خبز ولا لحم \r\n قال أبو عمر هذا الحديث رواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن حميد عن أنس قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وليمة ليس فيها خبز ولا لحما \r\n حدثنا به بن وهب وسعيد بن عفير عن سليمان بن بلال بإسناده هذا \r\n وزاد فيه قيل فبأي شيء يا أبا حمزة قال بسويق وتمر \r\n وروى هذا الحديث إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أنس \r\n والصواب ما رواه عنه سليمان بن بلال والله أعلم \r\n وإسماعيل كثير الخطأ عن المدنيين سيئ الحفظ وهو عند الشاميين أشبه والنسائي في الضعفاء \r\n وهذا الحديث محفوظ لأنس رواه عنه الزهري وثابت وحميد وعمرو بن أبي عمرو وغيرهم \r\n وهذه الوليمة كانت على صفية بنت حيي في السفر مرجعة من خيبر ","part":5,"page":528},{"id":2408,"text":" وعند أنس بن مالك أيضا حديث آخر أن النبي صلى الله عليه و سلم أولم على زينب حين تزوجها فأشبع المسلمين خبزا ولحما \r\n وقد ذكرنا أحاديث هذا الباب كلها بالأسانيد في ( ( التمهيد ) ) \r\n 1106 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ) ) \r\n 1107 - مالك عن بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله \r\n قال أبو عمر أما حديث نافع فاختلف أصحابه عليه في لفظه \r\n فلفظ حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر كلفظ حديث مالك سواء بلفظ واحد \r\n ورواه أيوب وموسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( أجيبوا الدعوة إذا دعيتم ) ) لم يخص وليمة من غيرها \r\n هكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب \r\n ورواه معمر عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا دعا أحدكم أخاه فليجيب عرسا كان أو دعوة ) ) \r\n ورواه الزبيدي عن نافع عن بن عمر مثل حديث معمر عن أيوب عن نافع ","part":5,"page":529},{"id":2409,"text":" وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله في ( ( التمهيد ) ) \r\n فأما حديث مالك وعبيد الله فظاهره يوجب إتيان الدعوة إلى الوليمة دون غيرها \r\n وظاهر حديث أيوب وموسى بن عقبة يشتمل كل دعوة إلا أنه مجمل محتمل التأويل وظاهر حديث معمر والزبيدي قد بان فيه الأمر بإتيان العرس وغيره لا خلاف \r\n ألفاظ ظاهر هذه الأحاديث اختلف الفقهاء فيما يجب إتيانه من الدعوات على ما نذكره بعد - إن شاء الله تعالى \r\n وأما حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه قال ( ( شر الطعام طعام الوليمة ) ) \r\n فظاهره موقوف على أبي هريرة من رواية الجمهور من أصحاب مالك إلا أن قوله فيه فقد عصى الله ورسوله يقضي برفعه عندهم \r\n وقد رواه روح بن القاسم عن مالك بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( شر الطعام طعام الوليمة ) ) الحديث فرفعه \r\n وكذلك رواه إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك \r\n وكذلك رواه بن جريج عن بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) ) \r\n ورواه معمر عن الزهري عن بن المسيب والأعرج عن أبي هريرة جميعا قال شر الطعام طعام الوليمة يدعى الغني ويمنع المسكين وهي حق من يردها فقد عصى \r\n ذكره عبد الرزاق عن معمر بهذا الإسناد \r\n وهذا اللفظ موقوفا على أبي هريرة \r\n قال عبد الرزاق وربما قال معمر في هذا الحديث ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله \r\n قال أبو عمر خرج أهل التصنيف في ( ( المسند ) ) حديث أبي الشعثاء عن أبي هريرة أنه رأى رجلا خارجا من المسجد بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه و سلم ","part":5,"page":530},{"id":2410,"text":" وكذلك خرجوا في ( ( المسند ) ) حديث بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك \r\n وكذلك حديث أبي هريرة في الوليمة مسند عندهم إلى رواية من رواه مرفوعا بغير إشكال مما يشهد بما ذكرنا وبالله توفيقنا \r\n وأما اختلاف الفقهاء فيما يجب إتيانه من الدعوات إلى الطعام \r\n فقال مالك والثوري يجب إتيان وليمة العرس ولا يجب غيرها \r\n وقال الشافعي إجابة وليمة العرس واجبة ولا أرخص في ترك غيرها من الدعوات التي يقع عليها اسم وليمة كالإملاك والنفاس والختان وحادث سرور ومن تركها لم يتبين لي أنه عاص كما تبين لي في وليمة العرس \r\n قال ومن أجاب وهو صائم دعا وانصرف \r\n وقال عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي إجابة كل دعوة اتخذها صاحبها للمدعو فيها طعاما واجبة \r\n وهو قول أهل الظاهر لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( أجيبوا الدعوة إذا دعيتم ) ) \r\n وقد روي عرسا كان أو غيره \r\n ولحديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( فكوا العاني وأجيبوا الداعي وعودوا المريض ) ) \r\n ولحديث البراء أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع فذكر منها إجابة الداعي \r\n وقال الطحاوي لم نجد عند أصحابنا - يعني أبا حنيفة وأصحابه في ذلك شيئا إلا في إجابة دعوة الوليمة فإنها تجب عندهم \r\n قال وقد يقال إن طعام الوليمة إنما هو طعام العرس خاصة والله أعلم \r\n قال أبو عمر قال صاحب العين الوليمة طعام العرس وقد أولم إذا أطعم ","part":5,"page":531},{"id":2411,"text":" وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد الرحمن ( ( أولم ولو بشاة ) ) فإذا وجب عليه أن يولم ويدعو وجبت الإجابة \r\n وفي قوله ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله بيان في تأكيد إيجاب إتيان الوليمة والله أعلم \r\n وما أعلم خلافا بين السلف من الصحابة والتابعين في القول بالوليمة وإجابة من دعي إليها \r\n وأما طعام الختان فقد روى عن الحسن قال دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فأبى أن يجيب وقال كنا على عهد ر سول الله صلى الله عليه و سلم لا نأتي الختان ولا ندعى إليه \r\n وليث عن نافع قال كان بن عمر يطعم على ختان الصبيان \r\n ذكره أبو بكر قال حدثني جرير عن ليث عن نافع \r\n وروى عن الحسن من وجوه \r\n ومن ذهب من أهل الظاهر وغيرهم إلى إيجاب الإجابة لكل دعوة احتجوا بظاهر الأحاديث عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( أجيبوا الدعوة إذا دعيتم ) ) \r\n وقوله - عليه السلام - ( ( لو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي لي كراع لقبلت ) ) \r\n وهذه جملة محتمله للتأويل لأنه يمكن أن يريد أجيبوا الدعوة إلى الوليمة ويحتمل قوله - عليه السلام - لو دعيت إلى ذراع الحديث الندب والاستحباب لما في إجابة دعوة الداعي من الألفة وفي ترك إجابتة من فساد النفوس وتوليد العداوة \r\n وعلى كل حال فإجابة دعوة الداعي إلى الطعام حسنة مندوب إليها مرغوب فيها \r\n هذا أقل أحوالها إلا أن يكون فيها من المناكر المحرمة ما يمنع من شهودها \r\n ولأهل الظاهر القائلين بوجوب الإجابة على كل حال لكل دعوة قولان في أكل المدعو المجيب إذا كان مفطرا \r\n وقد روي لكل واحد منهما حديث أحدهما أن على الصائم أن يجيب فيدعو وينصرف وعلى المفطر أن يأكل على ظاهر حديث محمد بن سيرين عن أبي ","part":5,"page":532},{"id":2412,"text":" هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل ( 1 ) يقول فليدع الآخر \r\n والآخر إن على من دعي أن يجيب فإن شاء أكل وإن شاء لم يأكل إذا كان مفطرا على ظاهر حديث أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك ) ) \r\n وقد ذكرنا هذين الحديثين من طرق في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما أقاويل الفقهاء ومذاهبهم في الامتناع من الإجابة والقعود والأكل إذا رأوا في موضع الطعام منكرا أو علموه \r\n فقال مالك أما اللهو الخفيف مثل الدف والكبر فلا يرجع لأني أراه خفيفا \r\n وقاله بن القاسم \r\n وقال أصبغ أرى أن يرجع \r\n قال وأخبرني بن وهب عن مالك أنه لا ينبغي لذي الهيئة أن يحضر موضعا فيه لعب \r\n وقال الشافعي إذا كان في وليمة العرس مسكرا وخمرا وما أشبه ذلك من المعاصي الظاهرة نهاهم فإن نحوا ذلك وإلا لم أحب له أن يجلس وأن علم ذلك عندهم لم أحب له أن يجيب \r\n قال وضرب الدف في العرس لا بأس به وقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقال أبو حنيفة إذا حضر الوليمة فوجد فيها اللعب فلا بأس أن يقعد ويأكل \r\n وقال محمد بن الحسن إذا كان الرجل ممن يقتدى به فأحب إلي أن يخرج \r\n وقال الليث بن سعد إذا كان في الوليمة الضرب بالعود واللهو فلا ينبغي أن يشهدها ","part":5,"page":533},{"id":2413,"text":" وروي أن الحسن وبن سيرين كانا في جنازة وهناك نوح فانصرف بن سيرين فقيل للحسن ذلك فقال إن كنا متى رأينا باطلا تركنا له حقا أسرع ذلك في ديننا \r\n قال أبو عمر من كره ذلك فحجته حديث سفينة وما كان مثله أن عليا وفاطمة دعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم لطعام صنعاه لضيف نزل بهما فأتاه فرأى فراشا في ناحية البيت فانصرف وقال ليس لي أن أدخل بيتا فيه تصاوير أو قال بيتا مزوقا \r\n قالوا فقد امتنع رسول الله صلى الله عليه و سلم من الدخول في بيت فيه ما قد نهى عنه فكذلك كل ما كان مثله من المناكير \r\n ورجع بن مسعود إذ دعي إلى بيت فيه صورة وقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير ) ) \r\n ورجع أبو أيوب الأنصاري إذ دعاه بن عمر فرأى مثل ذلك \r\n وحجة من أجاز ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رأى لعب الحبشة ووقف له وأراه عائشة وأنه ضرب عنده في العيد بالدف والغناء فلم يمنع من ذلك \r\n وروى الزهري عن عروة عن عائشة قالت رأيت النبي صلى الله عليه و سلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا التي أستأم فأقدروا وأقدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو \r\n وهذا لفظ حديث الأوزاعي عن الزهري \r\n ورواه مالك عن أبي النضر عمن سمع عائشة تقول سمعت أصوات ناس من الحبشة وغيرهم وهم يلعبون يوم عاشوراء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أتحبين أن تري لعبهم ) ) قلت نعم فأرسل إليهم فجاؤوا فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بين البابين فوضع كفه على الباب ومد يده ووضعت يدي على يده وجعلوا يلعبون وأنا أنظر وجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( حسبك ) ) مرتين أو ثلاثا ثم قال يا عائشة ! حسبك ) ) فقلت نعم فأشار إليهم فانصرفوا ","part":5,"page":534},{"id":2414,"text":" وقد ذكرنا هذا المعنى بأوضح من هذا في غير هذا الموضع \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا قول الخليل في الوليمة \r\n وقال غيره طعام الوليمة هو طعام العرس والأملاك خاصة \r\n قال ويقال للطعام الذي يصنع للنفساء الخرص والخرصة - يكتب بالسين وبالصاد ويقال للطعام الذي يصنع عند الختان الإعذار والطعام الذي يصنع للقادم من السفر النقيعة والطعام الذي يصنع عند بناء الدار الوكيرة \r\n وأنشد خلف لبعض الأعراب \r\n ( كل الطعام يشتهي ربيعه ... الخرص والإعذار والنقيعه ) \r\n قال ثعلب المأدبة والمأدبة كل ما دعي إليه من الطعام تفتح الذال وتضم في المأدبة \r\n قال ويقال هذا طعام أكل على ضفف إذا كثرت عليه الأيدي وكان قليلا \r\n واختلفوا في نهبه اللوز والسكر وسائر ما ينثر في الأعراس والختان وأضراس الصبيان \r\n فقال مالك لا يعجبني ذلك وأكره أن يؤكل شيء مما يأخذه الصبيان اختلاسا على تلك الحال \r\n وقال الشافعي في المزني لو ترك كان أحب إلي ولا يبين لي أنه حرام إذا أذن فيه صاحبه \r\n وقال الربيع عنه أكرهه لأن صاحبه ربما لم تطب نفسه بمن غلب فيه وقوي عليه بما صار من ذلك إليه \r\n وقال أبو حنيفة لا بأس بنهبة السكر واللوز والجوز في العرس والختان إذا أذن أهله فيه ","part":5,"page":535},{"id":2415,"text":" وهو قول أبي يوسف \r\n وقال بن أبي ليلى نثر السكر والجوز واللوز وما أشبه ذلك وأكره أن يؤخذ منه شيء \r\n قال أبو عمر وحجة من كره النهبة في هذا الباب حديث ثعلبة بن الحكم قال أصاب الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم غنما فانتهبوها فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا تصلح النهبة ) ) وأمر بالقدور فأكفئت \r\n وروى عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( من انتهب فليس منا ) ) \r\n وفي حديث الصنابحي عن عبادة قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن لا ننتهب \r\n وأما من لم ير بذلك باسا لإذن صاحبه فمن حجته عن حديث عبد الله بن قرط عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نحر بدنا له ثم قال من شاء اقتطع \r\n ولم يختلفوا أن من سنته صلى الله عليه و سلم في هدي التطوع أن يخلي بين الناس وبينه فيأخذ منه كل ما قدر عليه \r\n 1018 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم لطعام صنعه قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى ذلك الطعام فقرب إليه خبزا من شعير ومرقا فيه دباء قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتتبع الدباء من حول القصعة فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم ","part":5,"page":536},{"id":2416,"text":" قال أبو عمر هكذا هذا الحديث عند جميع رواة الموطأ ) ) إلا أن بعضهم زاد فيه ذكر القديد منهم بن بكير والقعنبي قالوا فيه بطعام فيه دباء وقديد \r\n وأدخل مالك هذا الحديث في باب الوليمة وليس فيه شيء يدل على الوليمة ويشبه أن يكون وصل إليه من ذلك علم \r\n وأما ظاهره فلا دليل فيه على طعام العرس والوليمة وإنما هو عندي مثل حديثه أيضا عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة دعت رسول الله لطعام صنعته الحديث \r\n ذكره في باب صلاة الضحى من كتاب الصلاة \r\n ومثله في معناه دعاء أبي طلحة وأم سليم له إلى طعام ومثله كثير من الآثار الصحاح في غير الوليمة \r\n وقد ذكرنا أن أهل الظاهر يوجبون الإتيان إلى كل دعوة فيها طعام حلال \r\n لحديث شقيق عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( أجيبوا الداعي ولا ترد الهدية ) ) \r\n ولحديث البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بسبع فذكر منها إجابة الداعي وتشميت العاطس \r\n وما كان مثل هذين الحديثين في معناهما \r\n وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( حق المسلم على المسلم خمس ) ) \r\n ويروى في هذا الحديث ست ( ( إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا عطس فشمته وإذا استنصحك ) ) فانصح له وإذا مرض فعده وإذا مات فاشهد جنازته ) ) \r\n رواه مالك وغيره عن العلاء ","part":5,"page":537},{"id":2417,"text":" ومعلوم أن العيادة للمريض والتشميت للعاطس والابتداء بالسلام ليس منهن شيء واجب يتعين وإنما هو حسن أدب وإرشاد فكذلك الدعوة إلى الطعام وبالله تعالى التوفيق \r\n وقد ذكرنا ما لأئمة الفتوى بالأمصار في إجابة الوليمة وغيرها بما فيه كفاية - إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق وحسبي ونعم الوكيل \r\n 18 - \r\n ( 22 - باب جامع النكاح ) \r\n 1109 - مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا تزوج أحدكم المرأة أو اشترى الجارية فليأخذ بناصيتها وليدع بالبركة وإذا اشترى البعير فليأخذ بذروة سنامه وليستعذ بالله من الشيطان ) ) \r\n قال أبو عمر هكذا هذا الحديث في ( ( الموطأ ) ) مرسلا لزيد بن أسلم \r\n وقد رواه عنبسة بن عبد الرحمن عن زيد بن اسلم عن أبيه عن عمر عن النبي عليه السلام \r\n وعنبسة ضعيف \r\n ولكن معناه يتصل ويستند من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي عليه السلام \r\n ومن حديث أبي لاس الخزاعي عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا أسانيدها في ( ( التمهيد ) ) \r\n ولا أقف على الفرق بين البعير والدابة والله أعلم بما أراد بقوله صلى الله عليه و سلم \r\n وجائز أن يدعي بالبركة في كل حيوان يشترى لأن الاستعاذة من الشيطان لا تمنع من الدعاء بالبركة لأن ذلك كله من الخير \r\n وقد يحتمل أن يكون النبي عليه السلام خص البعير بالاستعاذة من الأستعاذه بالشيطان عند ابتياعه لأنه عليه السلام قد قال في الإبل ( ( إنها خلقت من جن ) ) \r\n وهذا على التشبيه بحدة الجن وصولتهم \r\n وكذلك صولة الجمل عند هياجه والله أعلم بما أراد من قوله ذلك ","part":5,"page":538},{"id":2418,"text":" فكأنه عليه السلام أكد في الاستعاذة من شر الإبل وأمر بالدعاء بالبركة في غيرها وفيها - إن شاء الله \r\n والناصية مقدم شعر رأس الدابة الذي يكون بين أذنيها \r\n وكذلك هو في الآدميين شعر مقدم الرأس \r\n 1110 - مالك عن أبي الزبير المكي أن رجلا خطب إلى رجل أخته فذكر أنها قد كانت أحدثت فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه أو كاد يضربه ثم قال مالك والخبر \r\n قال أبو عمر قد روي هذا المعنى عن عمر من وجوه \r\n ومعناه عندي - والله أعلم - فيمن تابت وأقلعت عن غيها فإذا كان ذلك حرم الخبر بالسوء عنها وحرم رميها بالزنى ووجب الحد على من قذفها إذا لم تقم البينة عليها \r\n وقد أخبر الله عز و جل - أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات \r\n وقال - عز و جل ( إن الله يحب التوابين ) البقرة 222 \r\n وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ( ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ) \r\n وروى يزيد بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال إن ابنة لي ولدت في الجاهلية وأسلمت فأصابت حدا وعمدت إلى الشفرة فذبحت نفسها فأدركتها وقد قطعت بعض أوداجها بزاويتها فبرئت ثم مسكت وأقبلت على القرآن وهي تخطب إلي فأخبر من شأنها بالذي كان فقال عمر أتعمد إلى ستر ستره الله فتكشفه لئن بلغني أنك ذكرت شيئا من أمرها لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار بل أنكحها نكاح العفيفة المسلمة \r\n وروى شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن رجلا أراد أن يزوج ابنته فقالت إني أخشى أن أفضحك إني قد بغيت فأتى عمر فذكر ذلك له فقال أليست قد تابت قال نعم قال فزوجها ","part":5,"page":539},{"id":2419,"text":" 1111 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن البتة أنه يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن تنقضي عدتها \r\n 1112 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن القاسم بن محمد وعروة بن الزبير أفتيا الوليد بن عبد الملك عام قدم المدينة بذلك غير أن القاسم بن محمد قال طلقها في مجالس شتى \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في الرجل يطلق امرأته البتة هل له أن يتزوج أختها وهي في عدة منه \r\n ومثله الرجل يكون له أربع نسوة فيطلق إحداهن طلاقا بائنا هل له أن يتزوج خامسة في العدة فقال مالك والليث بن سعد والأوزاعي وعثمان البتي والشافعي يجوز أن يتزوج الخامسة والأخت إذا كانت المطلقة قد بانت ولا يراعون العدة \r\n وهو قول بن شهاب والحسن وعطاء وسالم بن عبد الله بن عمر على اختلاف عنه \r\n وكذلك اختلف فيه عن عطاء وسعيد بن المسيب والحسن والقاسم \r\n والصحيح عنه ما رواه مالك عن ربيعة عنه وعن غيره \r\n ولم يختلف في ذلك عن عروة \r\n وهو قول عثمان بن عفان قال لرجل من ثقيف إذا طلقت امرأتك ثلاثا فإنها لا ترثك ولا ترثها فانكح إن شئت \r\n وقال الأوزاعي كان رجال من أهل العلم لا يرون به بأسا \r\n رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري \r\n وعن بن جريج عن عطاء قالا وأبعد الناس منها إذا بت طلاقها لا ترثه ولا يرثها فإن شاء نكح قبل أن تنقضي عدتها \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي لا يتزوج الرجل المرأة في عدة أختها من بينونة ولا يتزوج الخامسة في عدة المبتوتة ","part":5,"page":540},{"id":2420,"text":" إلا أن الحسن بن حي قال أستحب ألا تتزوج \r\n وأما الثوري وأبو حنيفة وأصحابه فلا يتزوج عندهم في العدة بحال \r\n وروي قولهم عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت \r\n وعن عبيدة السلماني وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وإبراهيم \r\n واختلف في ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والقاسم وسالم فروي عنهم الوجهان جميعا \r\n وروى معمر والثوري وبن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن المسيب قال لا يتزوج حتى تنقضي عدة التي طلق \r\n وسفيان عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت مثله \r\n وروى عبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي وأبو نعيم ومحمد بن كثير عن الثوري عن أبي هاشم الواسطي قال سألت إبراهيم هل على الرجل عدة قال نعم وعدتان وثلاث فذكر الأختين يطلق إحداهما والأربع يطلق واحدة منهن \r\n والرجل يكون تحته المرأة لها ولد من غيره فيموت ولدها فليس لزوجها أن يقربها حتى يعلم أحامل هي أم لا لا ليرث أخاه أو لا يرثه \r\n وذكر أبو بكر قال حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال إذا كانت تحت الرجل أربع نسوة فطلق إحداهن ثلاثا فلا يتزوج خامسة فإن ماتت فليتزوج من يومه \r\n قال أبو عمر لأنه لا يخاف مع الموت فساد النسب ولا يراعي اجتماع الماءين هنا \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء فيمن له أربع نسوة يطلق إحداهن طلقة يملك رجعتها أنه لا يحل له نكاح غيرها حتى تنقضي عدتها لأنها في حكم الزوجات في النفقة والسكنى والميراث ولحوق الطلاق والإيلاء والظهار واللعان كالتي لم تطلق منهن سواء \r\n وأما قول القاسم للوليد طلقتها في مجالس شتى فإنه أراد أن يشتهر طلاقها البات وتستفيض فتقطع عنه الألسنة في تزويج الخامسة إذا علم أنها ليست خامسة \r\n 1113 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال ثلاث ليس فيهن لعب النكاح والطلاق والعتق ","part":5,"page":541},{"id":2421,"text":" قال أبو عمر هذا المعنى قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا إلا أن في موضع العتق في الحديث المسند الرجعة \r\n حدثني عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني القعنبي قال حدثني عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن بن ماهك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة ) ) \r\n قال أبو عمر لا يستند هذا الحديث إلا من هذا الوجه \r\n وقد ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال يقال من نكح لاعبا أو طلق لاعبا فقد جاز \r\n ولو كان - والله أعلم - صحيحا عن عطاء لما خفي فإنه أقعد الناس بعطاء وأثبتهم فيه \r\n ولكن المعنى صحيح عند العلماء لا أعلمه يختلفون فيه \r\n وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب \r\n وعبد الله بن مسعود \r\n وأبي الدرداء \r\n كلهم قال ثلاث لا لعب فيهن ولا رجوع فيهن واللعب فيهن جاد النكاح والطلاق والعتق \r\n هذا معنى ما روي عنه \r\n وروي عن عمر بن الخطاب في هذا المعنى ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب قال أتى رجل رجلا لعابا بالمدينة فقال له أطلقت امرأتك قال نعم قال كم قال ألفا قال فرفع إلى عمر فقال أطلقت امرأتك ألفا قال نعم إنما كنت ألعب فعلاه بالدرة وقال إنما يكفيك من ذلك ثلاث \r\n وروي عن النبي عليه السلام أيضا مثله بإسناد منقطع ضعيف \r\n فأما حديث علي - رضي الله عنه - فرواه عنه عبد الله بن يحيى ومروان بن الحكم ","part":5,"page":542},{"id":2422,"text":" وحديث بن مسعود وحديث أبي الدرداء منقطعان أيضا \r\n وقد روى الثوري وبن جريج عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مثل حديث مالك سواء \r\n ذكره عبد الرزاق عنهما \r\n وقد رواه سعيد بن المسيب عن عمر فيما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو معاوية عن حجاج عن سليمان بن شجيم عن سعيد بن المسيب عن عمر قال أربع جائزات على كل أحد العتق والطلاق والنكاح والنذر \r\n وحديث مالك أصح عنه لصحة الإسناد ورواية الأئمة له \r\n كذلك وقد روى وكيع عن الضحاك قال ثلاث لا يلعب بهن النكاح والطلاق والنذور \r\n وروى إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر قال كتب عبد الملك بن مروان وسليمان وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك ما أقلتم السفهاء من شيء فلا تقتلوهم الطلاق والعتاق \r\n وروى معمر عن قتادة عن الحسن عن أبي الدرداء قال ثلاث اللاعب فيهن كالجاد النكاح والطلاق والعتاق \r\n أبو بكر قال حدثني عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي الدرداء قال ثلاث لا لعب فيهن الطلاق والنكاح والعتق \r\n قال وحدثني عيسى بن يونس عن عمر عن الحسن عن أبي الدرداء قال كان الرجل في الجاهلية يطلق ثم يراجع يقول كنت لاعبا فأنزل الله تعالى ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) البقرة 231 فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من أعتق أو طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح وقال أني كنت لاعبا فهو جائز عليه ) ) \r\n 1114 - مالك عن بن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة الأنصاري فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة شابة فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها ثم عاد فآثر الشابة فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم راجعها ثم عاد فآثر الشابة فناشدته الطلاق فقال ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت على ما ترين ","part":5,"page":543},{"id":2423,"text":" من الأثرة وإن شئت فارقتك قالت بل أستقر على الأثرة فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين قرت عنده على الأثر \r\n قال أبو عمر قوله - والله أعلم - فآثر الشابة عليها يريد الميل بنفسه إليها والنشاط لها لا أنه أثره عليها في مطعم وملبس ومبيت لأن هذا لا ينبغي أن يظن بمثل رافع \r\n ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) ) \r\n وما أظن رافعا فعل ذلك إلا من قوله تعالى ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ) النساء 128 \r\n ترك بعض حقها \r\n وفي معنى هذه الآية كانت قصة سودة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فوهبت يومها لعائشة وقرت بذلك عند رسول الله صلى الله عليه و سلم روضة منها في أن تكون زوجة في الدنيا والآخرة \r\n وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة \r\n وروى الزهري عن عروة عن عائشة فقال فيه أن سودة وهبت يومها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروى بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رافع بن خديج كانت تحته ابنة محمد بن مسلمة فكره من أمرها أما كبرا وأما غيره فأراد أن يطلقها فقالت لا تطلقني واقسم لي ما شئت \r\n فجرت السنة بذلك فنزلت ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا الآية ) النساء 128 \r\n وأرفع ما قيل في تأويل قول الله تعالى ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ) النساء ","part":5,"page":544},{"id":2424,"text":" ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن غزية عن علي بن أبي طالب أن رجلا سأله عن هذه الآية فقال هي المرأة تكون عند الرجل فتنبو عيناه عنها من دمامتها أو فقرها أو كبرها أو سوء خلقها وتكره فراقه فإن وضعت له شيء من مهرها حل له فإن جعلت له من أيامها فلا حرج \r\n وروى معمر عن الزهري قصة رافع بن خديج التي ذكر مالك بمعنى حديث مالك سواء \r\n وزاد فذلك الصلح الذي بلغنا أنه نزلت فيهما ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ) النساء 128 \r\n وروى هشيم عن يونس وهشام عن بن سيرين عن عبيدة قال هما على ما اصطلحا عليه فإن انتقضت فعليه أن يعدل عليهما أو يفارقها \r\n قال هشيم وأخبرنا مغيرة عن إبراهيم مثل ذلك \r\n قال وأخبرنا حجاج بن أرطأة عن مجاهد مثل ذلك \r\n قال وأخبرنا يونس عن الحسن قال ليس لها أن تنتقض وهو على ما اصطلحا عليه \r\n قال أبو عمر قول الحسن هذا هو قياس قول مالك فيمن أنظر بالدين أو أعار العارية إلى مدة ونحو ذلك من مسائله \r\n وقول عبيدة وإبراهيم ومجاهد هو قياس قول الشافعي والكوفي لأنها هبة منافع طارئة لم تقبض فجاز الرجوع فيها وبالله التوفيق تم كتاب النكاح بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما يتلوه كتاب الطلاق ","part":5,"page":545},{"id":2425,"text":" ( 29 كتاب الطلاق ) \r\n بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم \r\n ( 1 - باب ما جاء في البتة ) \r\n 1115 - مالك أنه بلغه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس إني طلقت امرأتي مائة تطليقه فماذا ترى علي فقال له بن عباس طلقت منك لثلاث وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا \r\n 1116 - مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات فقال بن مسعود فماذا قيل لك قال قيل لي إنها قد بانت مني فقال بن مسعود صدقوا من طلق كما أمره الله فقد بين الله له ومن لبس على نفسه لبسا جعلنا لبسه ملصقا به لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما يقولون \r\n قال أبو عمر ليس في هذين الخبرين ذكر البتة وإنما فيهما وقوع الثلاثة مجتمعات غير متفرقات ولزومها وهو ما لا خلاف فيه بين أئمة الفتوى بالأمصار وهو المأثور عن جمهور السلف والخلاف فيه شذوذ تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت إلى قوله لشذوذه عن جماعة لا يجوز على مثلها التواطؤ على تحريف الكتاب والسنة إلا أنهم يحتجون فيه بابن عباس ","part":6,"page":3},{"id":2426,"text":" وبن عباس قد اختلف عنه في ذلك \r\n ويحتجون أيضا بقول الله تعالى ( الطلق مرتان ) البقرة 299 \r\n وسنبين ذلك إن شاء الله عز و جل \r\n وإنما أدخل مالك - رحمه الله - هذين الحديثين في باب البتة لأنه يرى البتة ثلاثا فأراد إعلام الناظر في كتابه بمذهبه في ذلك \r\n وأما وقوع الثلاث تطليقات مجتمعات بكلمة واحدة فالفقهاء مختلفون في هيئة وقوعها كذلك هل تقع للسنة أم لا مع إجماعهم على أنها لازمة لمن أوقعها كما تقدم ذكرنا له \r\n فعند مالك والكوفيين ليست الثلاثة المجتمعات بسنة وقعت في طهر لم تمس فيه أو لم تقع \r\n وقال الشافعي إذا طلق في طهر لم تمس فيه فله أن يطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثة \r\n وكل ذلك سنة \r\n قال ومن كان له أن يوقع واحدة كان له أن يوقع ثلاثا \r\n وهو قول أحمد إلا أنه قال أحب إلي أن يوقع واحدة وهو الاختيار \r\n فإن أوقع ثلاثا في طهر لم يمس فيه فهو مطلق للسنة أيضا \r\n وسيأتي هذا المعنى في موضعه بأبلغ من هذا - إن شاء الله تعالى \r\n قال أبو عمر الذي ذهب إليه مالك في أن الطلاق الثلاث مجتمعات لا يقعن لسنة وأن ذلك مكروه من فعل من فعله هكذا قول أكثر السلف وهم مع ذلك يلزمونه ذلك الطلاق ويحرمون به امرأته إلا بعد زوج كما لو أوقعها مفترقات عند الجميع \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن نمير عن الأعمش عن مالك عن مالك بن الحارث عن بن عباس قال أتاه رجل فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه الله ولم يجعل له مخرجا \r\n قال وحدثني علي بن مسهر عن شقيق بن أبي عبد الله عن أنس قال كان عمر إذا أتي برجل يطلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد أوجعه ضربا وفرق بينهما \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن عمر بن الخطاب مثله بمعناه ","part":6,"page":4},{"id":2427,"text":" وقد ذكرناه في مسألة اللعب في النكاح والطلاق \r\n وقال أبو بكر حدثني سهل بن يوسف عن حميد بن رافع بن سحبان قال سئل عمران بن حصين عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس قال عصى ربه وحرمت عليه \r\n قال وحدثني أسباط بن محمد عن أشعث عن نافع قال قال بن عمر من طلق امرأته ثلاثا فقد عصى ربه وبانت منه امرأته \r\n وعبد الرزاق عن الثوري عن بن أبي ليلى عن نافع عن بن عمر مثله \r\n ومعمر عن الزهري عن سالم مثله \r\n قال أبو عمر لا أعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة إلا ما خلا ذكره عن بن عباس وهو شيء لم يروه عنه إلا طاوس وسائر أصحابه رووه عنه خلافه \r\n وهو قول الحسن والقاسم وبن شهاب وجماعة \r\n وقد روي عن بن سيرين والشعبي وطائفة نحو قول الشافعي \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني أبو أسامة عن هشام قال سئل محمد عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا في مقعد واحد قال لا أعلم بذلك بأسا قد طلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثا فلم تغب عنه \r\n قال وحدثني أبو سلمة عن بن عوف أنه لم ير بذلك بأسا \r\n قال وحدثني غندر عن شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي في رجل أبى أن تبين منه امرأته قال فطلقها ثلاثا \r\n قال أبو عمر وأما الرواية عن بن عباس بمعنى بلاغ مالك عنه الذي ذكره في أول هذا الباب والرواية عن بن مسعود - أيضا بما ذكر عنه وما كان في معنى ذلك \r\n فذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه قال كنت جالسا عند بن عباس فأتاه رجل فقال يا بن عباس ! إني طلقت امرأتي مائة مرة وإنما قلتها مرة واحدة فقال بانت منك بثلاث وعليك وزر سبع وتسعين \r\n قال وحدثني وكيع عن سفيان قال حدثني عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى بن عباس فقال إني طلقت امرأتي ألفا - أو قال مائة - قال بانت منك بثلاث وسائرهن وزرا اتخذت بها آيات الله هزوا ","part":6,"page":5},{"id":2428,"text":" وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس مثله \r\n وقال عبد الرزاق أخبرني بن جريج قال أخبرني عكرمة بن خالد أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلا جاء إلى بن عباس فقال إني طلقت امرأتي ألفا فقال تأخذ ثلاثا وتدع تسعمائة وسبعا وتسعين \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني بن كثير والأعرج عن بن عباس مثله \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عبد الحميد بن رافع عن عطاء - بعد وفاته - أن رجلا قال لابن عباس رجل طلق امرأته مائة \r\n قال بن عباس يأخذ من ذلك ثلاثا ويدع سبعا وتسعين \r\n قال أخبرنا معمر عن أيوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال سئل بن عباس عن رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء قال يكفيه من ذلك رأس الجوزاء \r\n وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثني أبو بكر بن إبراهيم عن أيوب عن عمرو قال سئل بن عباس عن رجل طلق امرأته عدد النجوم فقال يكفيه من ذلك رأس الجوزاء \r\n قال أبو عمر فهذا سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وغيرهم يروون عن بن عباس في طلاق الثلاث المجتمعات أنهن لازمات واقعات \r\n وكذلك روى عنه محمد بن إياس بن البكير والنعمان بن أبي عياش الأنصاري في التي لم يدخل بها أن الثلاث المجتمعات تحرمها والواحدة تبينها \r\n وسنذكر ذلك في باب طلاق البكر - إن شاء الله - عز و جل \r\n وذلك دليل واضح على وهي رواية طاوس عنه وضعفها حين روى عنه في طلاق الثلاث المجتمعات إنها كانت تعد واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وصدر من خلافه عمر \r\n قال أبو عمر ما كان بن عباس ليخالف رسول الله صلى الله عليه و سلم والخليفتين إلى رأي نفسه ورواية طاوس وهم وغلط لم يعرج عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والمغرب والمشرق والشام \r\n وقد قيل إن أبا الصهباء - مولاه - لا يعرف في موالي بن عباس وطاوس ","part":6,"page":6},{"id":2429,"text":" يقول إن أبا الصهباء - مولاه - سأله عن ذلك فأجابه بما وصفنا \r\n وقد روى معمر قال أخبرني بن طاوس عن أبيه قال كان بن عباس إذا سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا قال لو اتقيت الله جعل لك مخرجا لا يزيده على ذلك \r\n وهذه الرواية لطاوس عن بن عباس كرواية سائر أصحاب بن عباس عنه لأن من لا مخرج له فقد لزمه من الطلاق ما أوقعه \r\n ولو صح عن بن عباس ما ذكره طاوس عنه وذلك لا يصح لرواية الثقات الجلة عن بن عباس خلافه ما كان قوله حجة على من هو من الصحابة أجل وأعلم منه وهم عمر وعثمان وعلي وبن مسعود وبن عمر وعمران بن حصين وغيرهم \r\n وقد ذكرنا الرواية عن بعضهم بذلك \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب أن رجلا بطالا كان بالمدينة طلق امرأته ألفا فرفع إلى عمر فقال إنما كنت ألعب فعلا عمر رأسه بالدرة وفرق بينهما \r\n قال وحدثني وكيع عن الأعمش عن حبيب قال جاء رجل إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال إني طلقت امرأتي ألفا فقال بانت منك بثلاث \r\n قال حدثني وكيع والفضل بن دكين عن جعفر بن برقان عن معاوية بن أبي يحيى قال جاء رجل إلى عثمان - رضي الله عنه - فقال إني طلقت امرأتي مائة قال ثلاث تحرمها عليك وسبع وتسعون عدوان \r\n قال وحدثني محمد بن بشير عن أبي معشر قال أخبرنا سعيد المقبري قال جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا عنده فقال يا أبا عبد الرحمن ! إني طلقت امرأتي مائة مرة قال تأخذ منها ثلاثا وسبع وتسعون يحاسبك الله بها يوم القيامة \r\n قال وحدثني غندر عن شعبة عن طارق عن قيس بن أبي حازم أنه سمعه يحدث عن المغيرة بن شعبة أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة قال ثلاث تحرمها عليك وسبع وتسعون فضل \r\n وأما الخبر عن بن مسعود بمثل ما روي عن سائر الصحابة فروى وكيع عن الثوري عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال جاء رجل إلى عبد ","part":6,"page":7},{"id":2430,"text":" الله فقال إني طلقت امرأتي مائة قال بانت منك بثلاث وسائرهن معصية \r\n ورواه أبو معاوية عن الأعمش بإسناده مثله قال وسائرهن عدوان \r\n وقال أبو بكر حدثني محمد بن فضيل عن عاصم عن بن سيرين عن علقمة عن عبد الله قال أتاه رجل فقال أنه كان بيني وبين امرأتي كلام فطلقتها عدد النجوم قال تكلمت بالطلاق قال نعم فقال عبد الله قد بين الله الطلاق فمن أخذ به فقد بين الله له ومن لبس على نفسه جعلنا به لبسه فلا تلبسوا على أنفسكم ونحمله عنكم هو كما تقولون \r\n قال أبو عمر فهؤلاء الصحابة كلهم قائلون وبن عباس معهم بخلاف ما رواه طاوس عن بن عباس \r\n وعلى ذلك جماعات التابعين وأئمة الفتوى في أمصار المسلمين \r\n وإنما تعلق برواية طاوس أهل البدع فلم يروا الطلاق لازما إلا على سنته فجعلوا فخالف السنة أخف حالا فلم يلزموه طلاقا \r\n وهذا جهل واضح لأن الطلاق ليس من القرب إلى الله تعالى فلا يقع إلا على سنته إلى خلاف السلف والخلف الذين لا يجوز عليهم تحريف السنة ولا الكتاب \r\n وممن قال بأن الثلاثة في كلمة واحدة تلزم موقعها ولا تحل له امرأته حتى تنكح زوجا غيره مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم والثوري وبن أبي ليلى والأوزاعي والليث بن سعد وعثمان البتي وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد و محمد بن جرير الطبري \r\n وما أعلم أحدا من أهل السنة قال بغير هذا إلا الحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق وكلاهما ليس بفقيه ولا حجة فيما قاله \r\n قال أبو عمر أدعى داود الإجماع في هذه المسألة وقال ليس الحجاج بن أرطأة ومن قال بقوله من الرافضة ممن يعترض به على الإجماع لأنه ليس من أهل الفقه \r\n حكى ذلك عنه بعض أصحاب داود عنه وأنكر ذلك بعضهم عن داود \r\n ولم يختلفوا عنه في وقوعها مجتمعات \r\n وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال كان الحجاج بن أرطأة خشيا وكان يقول ليس طلاق الثلاث بشيء ","part":6,"page":8},{"id":2431,"text":" قال أبو عمر روى بن إسحاق في ذلك عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال إنما تلك واحدة فارتجعها إن شئت ) ) قال فارتجعها \r\n قال وكان بن عباس يرى أن السنة التي أمر الله بها في الطلاق أن يطلقها عند كل طهر وهي التي كان عليها الناس \r\n قال بن إسحاق فأرى أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما رد عليه امرأته لأنه طلقها ثلاثا في مجلس واحد لأنها كانت بدعة مخالفة للسنة \r\n قال أبو عمر هذا حديث منكر خطأ وإنما طلق ركانة زوجته البتة لا كذلك رواه الثقات أهل بيت ركانة العالمون به وسنذكره في هذا الباب \r\n وأما ذهب بن إسحاق فهو قول طاوس وهو مذهب ضعيف مهجور عند جمهور العلماء \r\n وأما حديث طاوس فقد ذكرنا أن الجمهور من أصحاب بن عباس رووا عنه ذلك \r\n وهو المأثور عن جماعة الصحابة وعامة العلماء وما التوفيق إلا بالله \r\n 1117 - مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال له البتة ما يقول الناس فيها قال أبو بكر فقلت له كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة \r\n فقال عمر بن عبد العزيز لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منها شيئا من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى ","part":6,"page":9},{"id":2432,"text":" 1118 - مالك عن بن شهاب أن مروان بن الحكم كان يقضي في الذي يطلق امرأته البتة أنها ثلاث تطليقات \r\n قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلى في ذلك \r\n قال أبو عمر استحباب مالك في هذا الباب هو مذهبه الذي عليه أصحابه فيمن حلف بطلاق امرأته البتة أنها ثلاث لا تحل له إلا بعد زوج \r\n وهي مسألة اختلف فيها السلف والخلف \r\n فمذهب مالك ما وصفنا \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه - إلا زفر إن نوى بالبتة ثلاثا فهو ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن نوى اثنتين فواحدة بائنة \r\n وهو قول الثوري \r\n وقال زفر إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى اثنتين فاثنتان وأن نوى واحدة فهي واحدة \r\n واختلف فيها عن الأوزاعي \r\n فروي عنه واحدة بائنة \r\n وروي عنه ثلاث \r\n وقال الشافعي في الحالف بالبتة إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى اثنتين أو واحدة فطلاقه رجعي \r\n قال أبو عمر وروي مثل قول مالك في البتة أنها ثلاث \r\n وعن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وبن عباس وأبي هريرة وعائشة \r\n فأما الحديث عن علي بذلك فذكر أبو بكر قال حدثني محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن الحسن عن علي قال هي ثلاث \r\n قال وحدثني بن إدريس عن الشيباني عن الشعبي عن عبد الله بن شداد عن علي - رضي الله عنه - إنه جعلها ثلاثا \r\n وأما الحديث بذلك عن بن عمر فذكر أبو بكر قال حدثني عبده بن ","part":6,"page":10},{"id":2433,"text":" سليمان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن البتة ثلاث تطليقات \r\n وهو قول عمر بن عبد العزيز \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة حدثني بن علية عن أيوب عن نافع أن رجلا جاء بظئر له إلى عاصم بن عمرو بن الزبير فقال إن ظئري هذا طلق امرأته البتة قبل أن يدخل بها فهل عندكما بذلك علم أو هل تجدان له رخصة فقالا لا ولكنا تركنا بن عباس وأبا هريرة عند عائشة فأتهم فسلهم ثم ارجع إلينا فأخبرنا فأتاهم فسألهم فقال أبو هريرة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره \r\n وقال بن عباس هي ثلاث \r\n وذكر عن عائشة متابعتهما \r\n وأما حديث زيد بن ثابت فمن حديث قتادة وعتبة وهو منقطع \r\n وروي في البتة أنها ثلاث عن سعيد بن المسيب وعروة والزهري ومكحول \r\n وبه قال بن أبي ليلى وأبو عبيد \r\n وأما قول الكوفيين والشافعي ومن تابعهم فالحجة لهم حديث ركانة \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا أبو محمد بن بكر حدثني أبو داود حدثني أحمد بن عمرو بن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبي وأبو ثور في آخرين قالوا حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال حدثني عمي محمد بن علي بن شافع عن عبيد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي - عليه السلام - بذلك قال النبي ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها النبي - عليه السلام - فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان \r\n قال أبو داود حدثني محمد بن يونس النسائي حدثني الحميدي عبد الله بن الزبير حدثني محمد بن إدريس الشافعي كتب عمي محمد بن علي عن عبد الله بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة بن يزيد عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا الحديث \r\n وحدثني أبو زكريا يحيى بن محمد بن يوسف الأشعري حدثني أبو يعقوب يوسف بن أحمد المكي حدثني محمد بن إبراهيم الترمذي أبو ذر حدثني أبو ","part":6,"page":11},{"id":2434,"text":" عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي حدثني هناد بن السري حدثني قبيصة بن عتبة عن جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن ركانة عن أبيه عن جده قال أتينا النبي - عليه السلام - فقلت يا رسول الله ! إني طلقت امرأتي البتة فقال ما أردت بها قال واحدة قال النبي قال فهو ما أردت \r\n قال أبو عمر فهذا حجة الشافعي فيمن قال لزوجته أنت طالق البتة فإن أراد واحدة كانت رجعية لما في هذا الحديث فردها إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد أن أحلفه \r\n واحتج من ذهب مذهب الكوفيين في أنه إن نوى واحدة كانت بائنة بما ذكره أبو داود أيضا \r\n حدثني سليمان بن داود العتكي حدثني جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن - علمته - يزيد بن ركانه عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال ما أردت قال واحدة قال النبي قال فهو على ما أردت ولم يقل فردها إليه \r\n قال أبو داود حديث الشافعي وجرير بن حازم عن الزبير بن سعيد أصح من حديث بن جريج في هذا الباب وذلك أن بن جريج رواه عن بن أبي رافع عن عكرمة عن بن عباس أن ركانة طلق امرأته ثلاثا \r\n وحديث الشافعي أنه طلقها البتة أصح لأنهم أهل بيته وهو أعلم بهم \r\n قال أبو عمر رواية الشافعي لحديث ركانة عن عمه أتم وقد زاد زيادة لا تردها الأصول فوجب قبولها لثقة ناقلها \r\n والشافعي وعمه وجده أهل بيت ركانة من بني المطلب بن مناف وهم أعلم بالقصة التي عرض له \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أبو عبيدة بن أحمد قال حدثني الربيع قال حدثني الشافعي محمد بن إدريس قال أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ثم أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال طلقت امرأتي سهيمة المزنية البتة ووالله ما أردت إلا واحدة فقال ","part":6,"page":12},{"id":2435,"text":" النبي - عليه السلام - الله ما أردت إلا واحدة فقال والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فطلقها ثانية في زمن عمر وثالثة في زمن عثمان \r\n حدثني محمود بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني يزيد بن هارون وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني حمدون بن أحمد بن سلم قال حدثني شيبان قال حدثني جرير بن حازم قالا حدثني الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الله بن علي بن عبد يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخبره فقال ( ( ما نويت بذلك ) ) قال واحدة قال النبي قال ( ( هو على ما أردت ) ) \r\n واللفظ لحديث حمدون بن سلم \r\n وقد روى هذا الحديث بن المبارك عن الزبير بن سعيد \r\n قال أبو عمر روي مثل قول الشافعي في البتة أنه ينوي الحالف بها فإن أراد ثلاثا فثلاث وإن أراد واحدة فهي رجعية عن عمر بن الخطاب و عبد الله بن مسعود \r\n روي ذلك عن عمر من وجوه ونحوه عن بن مسعود \r\n وبه قال سعيد بن جبير وغيره \r\n وقال بن جريج عن عطاء في البتة واحدة أو ما نوى \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني بن إدريس عن الشيباني عن الشعبي قال شهد عبد الله بن شداد عند عروة بن المغيرة أن عمر جعلها واحدة وهو أحق بها \r\n وشهد بها عنده الرائش بن عدي عن علي أنه جعلها ثلاثا \r\n قال وحدثني بن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن عمر وعبد الله قالا تطليقة وهو أملك بها \r\n قال وحدثني بن عيينة عن عمرو عن محمد بن عباد عن المطلب بن حنطب عن عمر أنه جعل البتة تطليقة وزوجها أملك بها \r\n وقد روي عن عمر أنها بائن ولا يصح عنه \r\n وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال جاء بن أخي الحارث بن أبي ربيعة إلى عروة بن المغيرة بن شعبة - وكان ","part":6,"page":13},{"id":2436,"text":" أميرا على الكوفة - فقال له عروة لعلك أتيتنا زائرا مع امرأتك قال وأين امرأتي قال تركتها عند بيضاء - يعني امرأته - قال فهي - إذا - طالق البتة قال فإذا هي عندها فسأل فشهد عبد الله بن شداد بن الهادي أن عمر بن الخطاب جعلها واحدة وهو أحق بها \r\n قال ثم سأل فشهد رجل من طيء يقال له رائش بن عدي أن عليا جعلها ثلاثة \r\n قال عروة إن هذا لهو الاختلاف فأرسل إلى شريح فسأله - وقد كان عزل عن القضاء - فقال شريح الطلاق سنة والبتة بدعة فنقفه عند بدعته فننظر ما أراد بها \r\n وعن بن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أن عبد الله بن أبي سلمة حدثه أن سليمان بن يسار أخبره أن التوأمة بنت أمية بن خلف طلقت البتة فجعلها عمر بن الخطاب واحدة \r\n قال وأخبرنا معمر وبن جريج عن عمرو بن دينار عن محمد بن عباد بن جعفر أن عمر بن الخطاب سئل عن رجل طلق امرأته البتة فقال الواحدة تبت راجع امرأتك فهي واحدة \r\n وروي مثل قول أبي حنيفة والثوري عن إبراهيم النخعي وغيره \r\n ( 2 - باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك ) \r\n 1119 - مالك أنه بلغه أنه كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق أن رجلا قال لامرأته حبلك على غاربك فكتب عمر بن الخطاب إلى عامله أن مره يوافيني بمكة في الموسم فبينما عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه فقال عمر من أنت فقال أنا الذي أمرت أن أجلب عليك فقال له عمر أسألك برب هذه البنية ما أردت بقولك حبلك على غاربك فقال له الرجل لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك أردت بذلك الفراق فقال عمر بن الخطاب هو ما أردت ","part":6,"page":14},{"id":2437,"text":" قال أبو عمر روي هذا الخبر عن عمر من وجوه منها \r\n ما ذكره عبد الرزاق عن ليث عن مجاهد أن رجلا قال لامرأته في زمن عمر بن الخطاب حبلك على غاربك حبلك على غاربك حبلك على غاربك فاستحلفه عمر بين الركن والمقام ما أردت فقال أردت الطلاق ثلاثا فأمضاه عليه \r\n قال أخبرني الثوري عن عبد الملك بن أبي سليمان أن عمر أمر عليا أن يستحلفه على ما نوى \r\n قال وأخبرنا معمر عن قتادة قال إذا قال حبلك على غاربك فهي واحدة أو ما نوى \r\n وإن نوى واحدة فهو أحق بها \r\n قال أبو عمر أما خبر مالك عن عمر في هذا الباب فيدل على أنه إنما حلف الرجل هل أراد الطلاق بقوله حبلك على غاربك أم لم يرد لأنه قال هو ما أردت \r\n وأما خبر مجاهد عن عمر فيحتمل هذا ويحتمل أنه لما كرر اللفظ سأله هل أراد بالتكرار طلاقا أو أراد تأكيدا في الواحدة \r\n وقد روي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - أنهما قالا في حبلك على غاربك يستحلف هل أراد طلاقا أم لا ونيته فيما أراد منه \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال أتي بن مسعود في رجل قال لامرأته حبلك على غاربك فكتب بن مسعود إلى عمر فكتب إليه عمر مره فليواف بالموسم فوافاه بالموسم فأرسل إلى علي فقال له علي أنشدك بالله ما نويت قال فراق امرأتي ففرق عمر بينهما \r\n هذا يخرج فيمن طلق وقال أردت غير امرأتي \r\n واختلف قول مالك فيمن قال لامرأته حبلك على غاربك فمرة قال ينوي ما أراد به من الطلاق ويلزم ما نوى من ذلك ومرة قال لا ينوي أحد في حبلك على غاربك لأنه لا يقوله أحد وقد أبقى من الطلاق شيئا وهي ثلاث على كل حال \r\n ولم يختلف قوله أنه لا طلاق ولا يلتفت إلى نيته إن قال لم أرد طلاقا \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم في حبلك على غاربك إن ","part":6,"page":15},{"id":2438,"text":" لم يرد الطلاق لم يلزمه شيء وليس بشيء وإن أراد الطلاق فهو طلاق رجعي عند الشافعي لا غير \r\n وهو قول قتادة والحسن والشعبي وجماعة \r\n وقال أبو حنيفة وإن أراد بقوله ذلك ثلاثا فهي ثلاث وإن أراد اثنتين فهي واحدة بائنة وأن أراد واحدة فهي بائنة وإن لم يرد طلاقا فليس بشيء \r\n وكذلك قال أصحابهم إلا زفر فإنه قال إن أراد اثنتين فهما اثنتان \r\n وقول الثوري كقول أبي حنيفة في ذلك لأنها كلمة واحدة \r\n وقال أبو عبيد وأبو ثور هي واحدة يملك بها الرجعة \r\n زاد أبو عبيد إلا أن يريد ثلاثا \r\n قال أبو عمر تناقض الكوفيون في هذا الباب لأنهم يقولون إن قال أنت طالق وأراد ثلاثا فإنما هي واحدة لأنه لا يقع بالنية طلاق وقد أوقعوه بالبتة هنا \r\n وقال إسحاق بن راهويه كل كلام يشبه الطلاق يراد به الطلاق فهو ما نوى من الطلاق \r\n وهو قول إبراهيم النخعي \r\n وقال الشافعي الطلاق والفراق والسراح لا يراعى في شيء من ذلك النية لقول الله تعالى ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق 1 وقوله - جل ثناؤه ( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) الطلاق 2 \r\n قال وأما الكنايات كلها المحتملة للطلاق وغيره فإن أراد الطلاق كان ما نوى من الطلاق وإن لم ينو شيئا حلف على ما فعل عمر - رضي الله عنه ولم يلزمه شيء \r\n 1120 - مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب كان يقول في الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام إنها ثلاث تطليقات \r\n قال مالك وذلك أحسن ما سمعت في ذلك \r\n قال أبو عمر للعلماء فيمن قال لزوجته أنت علي حرام ثمانية أقوال أشدها قول مالك ","part":6,"page":16},{"id":2439,"text":" وهو قول علي وزيد بن ثابت \r\n وبه قال الحسن البصري والحكم بن عتيبة \r\n وإليه ذهب بن أبي ليلى قال هي ثلاث ولا أساله عن نيته \r\n وهو قول مالك في المدخول بها وينويه في التي لم يدخل بها \r\n قال أبو عمر روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي في الذي يقول لامرأته أنت علي حرام قال هي ثلاث \r\n وروى عبد الرزاق عن بن التيمي عن أبيه أن عليا وزيدا فرقا بين رجل وامرأته قال هي علي حرام \r\n وقاله الحسن أيضا \r\n وعن معمر عن قتادة عن الحسن قال هي ثلاث \r\n وروى قتادة عن خلاس بن عمرو وأبي حسان الأعرج أن عدي بن قيس - أحد بني كلاب - جعل امرأته عليه حراما فقال له علي هي الثلاث والذي نفسي بيده لئن مسستها قبل أن تتزوج غيرك لأرجمنك \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني يعلى عن إسماعيل قال قال عامر زعم أناس أن عليا كان جعلها عليه حراما حتى تنكح زوجا غيره والله ما قالها علي قط \r\n وروى بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أنه سمعه يقول أنا أعلمكم بما قال علي في الحرام قال لا آمرك أن تتقدم ولا آمرك أن تتأخر \r\n قال أبو عمر الصحيح عن علي خلاف ما قال الشعبي من وجوه يطول ذكرها أنه كان يرى الحرام ثلاثا لا تحل له إلا بعد زوج \r\n وكذلك مذهب زيد بن ثابت \r\n ذكر بن أبي شيبة قال حدثني عبد الوهاب عن سعيد بن مطرف عن حميد بن هلال عن سعيد بن هشام أن زيد بن ثابت قال هي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره \r\n قال وحدثني عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة أن زيد بن ثابت كان يقول في الحرام ثلاث \r\n وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن زيد بن ثابت قال هي ثلاث \r\n قال معمر قال الزهري هو ما نوى ولا تكون أقل من واحدة \r\n وقال مالك وأكثر أصحابه فيمن قال لامرأته قبل أن يدخل أنت علي حرام أنها ثلاث إلا أن يقول نويت واحدة ","part":6,"page":17},{"id":2440,"text":" وقال عبد الملك بن الماجشون لا ينوى فيها ثلاث وهي واحدة على كل حال كالمدخول بها سواء \r\n وقال عبد العزيز بن أبي سلمة هي واحدة إلا أن يقول أردت ثلاثا \r\n والقول الثاني قاله سفيان الثوري وطائفة إن نوى بقوله لامرأته أنت علي حرام ثلاثا فهي حرام ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها وإن لم ينو فرقة ولا يمينا فليس بشيء هي كذبة \r\n والقول الثالث قاله الأوزاعي هو ما نوى فإن لم ينو شيئا فهي يمين يكفرها \r\n والقول الرابع ما قاله الشافعي قال ليس قوله أنت علي حرام بطلاق حتى ينوي به الطلاق فإن نوى به الطلاق فهو على ما أراد من عدده فإن أراد واحدة فهي رجعية وإن أراد تحريمها بغير طلاق فعليه كفارة يمين وليس بمؤول \r\n والقول الخامس قاله أبو حنيفة وأصحابه قال إن نوى الطلاق فهي واحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثا \r\n فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث \r\n وإن نوى اثنتين فهي واحدة \r\n وإن لم ينو طلاقها فهي يمين وهو مؤول \r\n وإن نوى الكذب فليس بشيء \r\n وقال زفر مثل ذلك كله إلا أنه قال إن نوى اثنتين فهي اثنتان \r\n والقول السادس قاله إسحاق وغيره قبله قالوا من قال لامرأته أنت علي حرام لزمه كفارة الظهار ولم يطأها حتى يكفر \r\n والقول السابع قاله جماعة من التابعين وغيرهم قالوا في الحرام هي يمين يكفرها ما يكفر اليمين إلا أن غيرهم قال هي يمين مغلظة \r\n ومن قال هي يمين فحجته قول الله - عز و جل - ( يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) التحريم 1 \r\n وكان حرم على نفسه مارية سريته ثم قال الله تعالى ( قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم ) التحريم 2 وفي هذا اختلاف كثير \r\n والقول الثامن أن تحريم المرأة كتحريم الماء ليس بشيء ولا فيه كفارة ولا طلاق لقوله عز و جل ( لا تحرموا طيبت ما أحل الله لكم ) المائدة 87 \r\n قال أبو عمر قد رويت هذه الأقوال كلها عن جماعة من جماعة السلف ","part":6,"page":18},{"id":2441,"text":" فروى معمر عن منصور عن إبراهيم في الحرام قال أن نوى واحدة فهي يمين واحدة وإن نوى ثلاثا فثلاث \r\n وروى الثوري عن منصور عن إبراهيم قال كان أصحابنا يقولون في الحرام هي واحدة بائنة وهي أملك بنفسها وإن شاء خطبها \r\n وروى بن إدريس عن الأعمش عن إبراهيم قال إذا قال لامرأته هي علي حرام ينوي الطلاق فأدنى ما تكون تطليقة بائنة \r\n وروى جرير عن منصور عن إبراهيم قال إن نوى طلاقا فأدنى ما تكون من نيته واحدة في ذلك بائنة - إن شاء وشاءت تزوجها إن نوى ثلاثا فثلاث \r\n وروى الشعبي عن عبد الله بن مسعود في الحرام قال إن نوى طلاقها فهي واحدة وهو أملك برجعتها وإن لم ينو طلاقا فهي يمين يكفرها \r\n وروى إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال إن نوى يمينا فهي يمين وإن نوى طلاقا فما نوى \r\n وشعبة عن حماد قال الحرام واحدة بائنة \r\n وأما من قال إن الحرام يمين تكفر \r\n فروى معمر عن يحيى بن أبي كثير وأيوب عن عكرمة أن عمر بن الخطاب قال في الحرام هي يمين \r\n قال يحيى وهو قول بن عباس \r\n قال أبو عمر ورواه عن عكرمة خالد الحذاء مثله \r\n وقال عبد الرزاق سمعت عمر بن راشد يحدث عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال هي يمين وتلا ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب 21 \r\n وروى سعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومطرف عن بن عباس مثله \r\n وبن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن مسعود قال هي يمين يكفرها \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عبد الأعلى عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس وعن جابر بن زيد وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهم قالوا الحرام يمين \r\n وعبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال هي يمين ","part":6,"page":19},{"id":2442,"text":" حدثنا أبو بكر قال حدثني عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن عطاء وطاوس قالا هي يمين \r\n قال وحدثني عبد الرحيم بن سليمان عن جويبر عن الضحاك أن أبا بكر وعمر وبن مسعود - رضي الله عنهم - قالوا من قال لامرأته هي عليه حرام فليست عليه بحرام وعليه كفارة يمين \r\n قال وحدثني الثقفي عن برد عن مكحول وسليمان بن يسار قالا الحرام يمين \r\n ومن قال هي يمين مغلظة أوجب في كفارته تلك اليمين عتق رقبة \r\n وهو قول سعيد بن جبير \r\n وذكر أبو بكر عن عبد السلام بن حرب عن خصيف عن سعيد بن جبير في الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام قال يعتق رقبة \r\n قال وإن قال ذلك لأربع نسوة أعتق أربع رقاب \r\n وقد روي عن بن عباس الحرام يمين مغلظة \r\n قال أبو عمر فهؤلاء كلهم لا يرون الحرام طلاقا ويرونها يمينا تكفر ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء الرجل يقول لامرأته أنت علي حرام قال يمين ثم تلا ( يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) إلى قوله ( قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم ) التحريم 1 2 قال وإن كان أراد الطلاق قلت قد علم الله مكان الطلاق قلت وإن قال أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير هو كقوله أنت علي حرام قال نعم \r\n وهو قول الحسن البصري في أن الحرام يمين تكفر كقول عطاء \r\n وأما من قال في الحرام ليس بشيء ولا يلزم قائل هذا القول كفارة ولا طلاق وإن زوجته في ذلك كسائر ماله سواء مسروق بن الأجدع وأبو سلمة بن عبد الرحمن والشعبي وغيرهم \r\n وروى معمر عن عاصم بن سليمان عن الشعبي أن مسروقا قال لا أبالي حرمت امرأتي أو حرمت حفنة من ثريد \r\n وعن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أنه قال ما أبالي حرمتها أو حرمت الفرات ","part":6,"page":20},{"id":2443,"text":" والثوري عن صالح بن مسلم عن الشعبي قال أنت علي حرام هو أهون علي من نعلي \r\n وأما قول من قال كفارة الحرام كفارة الظهار \r\n فروى الثوري عن منصور عن سعيد بن جبير عن بن عباس في الحرام قال عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا \r\n وكذلك روى خصيف عن سعيد بن جبير عن بن عباس بخلاف رواية يعلى بن حكيم وبن المسيب وأبي الشعثاء ومطرف عن بن عباس \r\n ومعمر عن خصيف عن سعيد بن جبير وعن أيوب بن أبي قلابة وعن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه قالوا هي بمنزلة الظهار إذا قال هي علي حرام \r\n واختلف عن قتادة فروي عنه في الحرام كفارة الظهار \r\n وروي عنه كفارة اليمين \r\n قال أبو عمر لا يكون الحرام ظهارا عند من قدمنا قوله من الفقهاء وإن أراد قائلة الظهار \r\n وقد روي عن بن عباس وعائشة في تأويل قوله - عز و جل ( لم تحرم ما أحل الله لك ) التحريم 1 في حديث بن عباس والله لا أشرب العسل بعدها وفي حديث عائشة لن أعود أشرب العسل ولم يذكر يمينا فكان التحريم المذكور في الآية دالا على أن ثم يمينا كقوله عز و جل ( قد فرض الله لكم تحلة أيمنكم ) التحريم ","part":6,"page":21},{"id":2444,"text":" وقال نافع حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم جاريته فأمر بكفارة يمين \r\n وقال مسروق آل رسول الله صلى الله عليه و سلم بجعل الحرام حلالا فأمر بكفارة يمين \r\n قال أبو عمر كأنه يعني ( لا تحرموا طيبت ما أحل الله لكم ) \r\n والحجة لمالك ومن ذهب مذهبه في الحرام إجماع العلماء أن من طلق امرأته ثلاثا أنها تحرم عليه فلما كانت الثلاث تحريما كان تحريم ثلاثا والله أعلم \r\n 1121 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في الخلية والبرية إنها ثلاث تطليقات كل واحدة منهما \r\n 1122 - مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت تحته وليدة لقوم فقال لأهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة واحدة \r\n 1123 - مالك أنه سمع بن شهاب يقول في الرجل يقول لامرأته برئت مني وبرئت منك إنها ثلاث تطليقات بمنزلة البتة \r\n قال مالك في الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة إنها ثلاث تطليقات للمرأة التي قد دخل بها ويدين في التي لم يدخل بها أواحدة أراد أم ثلاثا فإن قال واحدة أحلف على ذلك وكان خاطبا من الخطاب لأنه لا يخلي المرأة التي قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها إلا ثلاث تطليقات والتي لم يدخل بها تخليها وتبريها وتبينها الواحدة \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك \r\n قال أبو عمر قول الليث بن سعد في ذلك سواء في المدخول بها وغير المدخول \r\n وقال بن أبي ليلى في حرام وخلية وبرية وبينونته كلها ثلاث ثلاث ولا ينوي في شيء منها \r\n وقال الأوزاعي أما البائنة والبرية فثلاث وأما الخلية فسمعت الزهري يقول واحدة أو ما نوى ","part":6,"page":22},{"id":2445,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري في خلية وبرية وبائن إن أراد طلاقا فواحدة بائن إلا أن ينوي ثلاثا وإن نوى واحدة أو اثنتين فهي واحدة بائنة \r\n وقال زفر إن أراد اثنتين كانت اثنتين \r\n وقال عثمان البتي نحو قول الثوري \r\n وقال الشافعي في الخلية والبرية والبائن والبتة هو ما نوى فإن نوى أقل وثلاث كان رجعيا \r\n قال ولو طلقها واحدة بائنة كانت رجعية \r\n قال أبو عمر روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وبن عباس وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - في الخلية والبرية والبائن والبتة أنها ثلاث \r\n روي ذلك عنهم من وجوه في كتاب بن أبي شيبة وعبد الرزاق وغيرهما \r\n وهو قول مكحول \r\n وقاله بن شهاب في البرية والبائن \r\n وقوله برئت مني وبرئت منك هو من البرية \r\n وكان بعض أصحاب مالك يرى المبارأة من البرية ويجعلها ثلاثا \r\n وتحصيل مذهب مالك عند جمهور أصحابه أن المبارأة من باب الصلح والفدية والخلع وذلك كله واحدة عندهم بائنة \r\n وأما قول القاسم بن محمد في قول الرجل لأهل امرأته شأنكم بها أن الناس رأوها تطليقة واحدة \r\n وروي عن مالك مثل ذلك إلا أن ينوي ثلاثا \r\n وروي عنه أنها ثلاث إلا أن ينوي واحدة \r\n وقال عيسى عن بن القاسم عن مالك هي ثلاث في المدخول بها وواحدة في التي لم يدخل بها ولا ينوي في شيء من ذلك \r\n وقال أبو حنيفة والثوري والشافعي إن أراد بذلك الطلاق فهو ما أراد من الطلاق وإن أراد أقل من ثلاث فهو رجعي عند الشافعي وعند الكوفيين بائن وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق \r\n قال أبو عمر أصل هذا الباب في كل كناية عن الطلاق ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال للتي تزوجها فقالت أعوذ بالله منك قد عذت بمعاذ الحقي بأهلك فكان ذلك طلاقا ","part":6,"page":23},{"id":2446,"text":" وقال كعب بن مالك لامرأته حين أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم باعتزالها الحقي بأهلك فلم يكن ذلك طلاقا فدل بما وصفنا من هذين الخبرين على أن هذه اللفظة مفتقرة إلى النية وإنما لا يقضى فيها إلا بما ينوي اللافظ بها فكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق وغيره والله أعلم \r\n ومن الكنايات بعد ما تقدم قول الرجل لامرأته اعتدي وأنت حرة أو اذهبي فأنكحي من شئت أو لست لي بامرأة أو قد وهبتك لأهلك أو خليت سبيلك أو الحقي بأهلك وما كان مثل هذا كله من الألفاظ المحتملة للطلاق \r\n وقد اختلف السلف والخلف فيها فواجب أن يسأل عنها قائلها ويلزم من ذلك ما نواه وأراده إن قصده \r\n وأما الألفاظ التي ليست من ألفاظ الطلاق ولا يكنى بها عن الفراق فأكثر العلماء لا يوقعون شيئا منها طلاقا وإن قصده القائل \r\n وقال مالك كل من أراد الطلاق بأي لفظة كان لزمه الطلاق حتى بقوله كلي واشربي وقومي واقعدي ونحو هذا ولم يتابع مالك على ذلك إلا أصحابه \r\n والأصل أن العصمة المتيقنة لا تزول إلا بيقين من نية وقصد وإجماع على مراد الله من ذلك \r\n وهذا عندي وجه الاحتياط للمفتي وبالله التوفيق \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى ) ) \r\n والذي أقول به في الذي يهب امرأته لأهلها أنه قد كثر الاختلاف بين الصحابة ومن بعدهم فيها \r\n والصواب عندي فيها - والله أعلم - أنه أراد بذلك طلاقا فهو ما نوى من الطلاق قبلوها أو ردها وإن لم يرد طلاقا فليس بشيء قبلوها أو ردوها والله أعلم ","part":6,"page":24},{"id":2447,"text":" ( 3 - باب ما يبين من التمليك ) \r\n 1124 - مالك أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إني جعلت أمر امرأتي في يدها فطلقت نفسها فماذا ترى فقال عبد الله بن عمر أراه كما قالت فقال الرجل لا تفعل يا أبا عبد الرحمن فقال بن عمر أنا أفعل أنت فعلته \r\n 1125 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا ملك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت به إلا أن ينكر عليها ويقول لم أرد إلا واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها \r\n قال أبو عمر هذا قول مالك وأصحابه أن له أن يناكرها ويحلف فإن نكل عن اليمين لزمه ما طلقت به نفسها \r\n قال أبو عمر وفي هذه المسألة للسلف أقوال \r\n أحدها أن القضاء ما قضت ولا تنفعه مناكرته إياها \r\n والثاني أن ذلك مردود في عدة الطلاق إلى نيته فإن قال أردت واحدة كانت واحدة رجعية وله أن ينكر عليها أن توقع أكثر من واحدة لإرادته للواحدة ويحلف أنه ما أراد إلا واحدة \r\n والثالث أن طلاقها لا يكون إلا واحدة على كل حال وهو أملك بها ما دامت في عدتها \r\n والرابع أنه لا يكون بيد المرأة طلاق الرجل وليس قولها لزوجها قد طلقت نفسي منك بشيء كما لو قالت له أنت مني طالق لم يكن شيئا \r\n وهو قول شاذ روي عن بن عباس وطاوس \r\n والقول الأول روي عن علي - رضي الله عنه - وعن بن المسيب \r\n وبه قال الزهري وعطاء وطائفة \r\n روى الثوري عن منصور عن الحكم عن علي - رضي الله عنه - قال إذا جعل أمرها بيدها فالقضاء ما قضت هي وغيرها سواء ","part":6,"page":25},{"id":2448,"text":" وعن بن جريج قال أخبرني بن شهاب قال سمعت الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة يقول أيما امرأة جعل زوجها أمرها بيدها أو بيد وليها فطلقت نفسها ثلاث تطليقات فقد برئت منه \r\n ومعمر عن الزهري قال إن طلقت نفسها فالقضاء ما قضت إن نوى واحدة فواحدة وإن اثنتين فاثنتين وإن ثلاثا فثلاثا \r\n وعن الزهري عن بن المسيب مثله \r\n وبن جريج عن عطاء مثله \r\n فإن قيل إنه قد روي عن بن عمر مثل ذلك ولم يذكر مناكرة فالجواب أن رواية مالك قد فسرت ما أجمل غيره بقوله إلا أن ينكر عليها فيقول لم أرد إلا واحدة \r\n فهذا هو القول الثاني \r\n وأما القول الثالث فقول عمر وبن مسعود \r\n وروى الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة أو الأسود عن بن مسعود أنه جاءه رجل فقال كان بيني وبين امرأتي بعض ما يكون بين الناس فقالت لو أن الذي بيدك من أمري بيدي لعلمت كيف أصنع فقال فإن الذي بيدي من أمرك بيدك قالت فأنت طالق ثلاثا قال أراها واحدة أنت أحق بها ما دامت في عدتها وسألقى أمير المؤمنين عمر ثم لقيه فقص عليه القصة فقال فعل الله بالرجال وفعل يعمدون إلى ما جعل الله في أيديهم فيجعلونه في أيدي النساء بفيها التراب ماذا قلت فيها قال قلت أراها واحدة وهو أحق بها قال وأنا أرى ذلك ولو رأيت غير ذلك لرأيت أنك لم تصب \r\n روى الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق أن رجلا جعل أمر امرأته بيدها فطلقت نفسها ثلاثا فسأل عمر عنها بن مسعود ماذا ترى فيها قال أراها واحدة وهو أحق بها \r\n قال عمر وأنا أرى ذلك \r\n وروي عن زيد بن ثابت مثل ذلك رواه بن عيينة عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد عن زيد بن ثابت أنه قال في رجل أمر امرأته بيدها فطلقت نفسها ثلاثا قال هي واحدة \r\n وأما قول بن عباس وطاوس فروى بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أن ","part":6,"page":26},{"id":2449,"text":" مجاهدا أخبره أن رجلا جاء بن عباس فقال ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا قال خطأ الله نوءها إنما الطلاق لك عليها وليس لها عليك \r\n قال بن جريج وأخبرني بن طاوس عن أبيه وقلت له كيف كان أبوك يقول في رجل ملك امرأته أمرها أتملك أن تطلق نفسها فقال كان يقول ليس إلى النساء طلاق \r\n قال أبو عمر قد روي خبر بن عباس على غير ما ذهب إليه طاوس \r\n وروى بن جريج عن عطاء عن بن عباس أن امرأة ملكها زوجها أمر نفسها فقالت أنت الطلاق وأنت الطلاق وأنت الطلاق فقال بن عباس خطأ الله نوءها ألا قالت أنا طالق أنا طالق \r\n وهذه مسألة أخرى قد ذهب إليها طائفة من الفقهاء في المملكة قالوا إذا قالت لزوجها أنت طالق لم يقع طلاق حتى يقول أنا منك طالق \r\n وذهب جماعة إلى أن ذلك بمعنى واحد وأنه يقع الطلاق بقولها لزوجها أنت طالق كما يقع بقولها أنا طالق منك \r\n وأما أقاويل أئمة الفتوى بالأمصار في التمليك \r\n يقول مالك ما ذكره في ( ( موطئه ) ) ما ذكرناه في هذا الباب ومذهبه في التخير خلاف مذهبه في التمليك ويأتي في باب الخيار من هذا الكتاب وهناك نذكر مذاهب السلف من الخيار - إن شاء الله تعالى \r\n وقال الشافعي اختاري أمرك بيدك سواء ليس بشيء من ذلك بطلاق إلا أن يريد الزوج بقوله ذلك الطلاق \r\n فإن أراد الطلاق فهو ما أراد من الطلاق \r\n فإن أراد واحدة فهي رجعية ولو أراد الطلاق فقالت قد اخترت نفسي فإن أراد الطلاق فهو الطلاق وإن يرده فليس بطلاق \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه في أمرك بيدك إذا طلقت نفسها فهي واحدة بائنة إلا أن تنوي ثلاثا فيكون ثلاثا \r\n قال والخيار لا يكون طلاقا وإن نواه \r\n وقال الثوري أمرك بيدك مثل الخيار فإن اختارت نفسها فواحدة بائنة \r\n وكل هؤلاء التمليك والتخيير عندهم سواء ","part":6,"page":27},{"id":2450,"text":" وقال عثمان البتي في أمرك بيدك القضاء ما قضت إلا أن يحلف أنه لم يرد إلا واحدة أو اثنتين نحو قول مالك \r\n وهو قول عبيد الله بن الحسن \r\n وقال أبن أبي ليلى في أمرك بيدك هي ثلاث ولا يسأل الزوج عن نفسه \r\n وقال الأوزاعي في أمرك بيدك القضاء ما قضت واحدة أو اثنتين أو ثلاثا \r\n وقال إسحاق إذا ملكها أمرها فإن قال لم أرد إلا واحدة حلف على ذلك ويكون أملك بها \r\n وقال أحمد إن أنكر لم يقبل منه والقضاء ما قضت \r\n قال أبو عمر كل هؤلاء يقولون إذا ردت الأمر إلى زوجها ولم تقض بشيء ولم يرد طلاقها فلا طلاق والله الموفق \r\n ( 4 - باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك ) \r\n 1126 - مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبي عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد ما حملك على ذلك قال القدر فقال زيد ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة وأنت أملك بها \r\n قال أبو عمر هو مذهب مالك والشافعي أن الطلقة الواحدة في التمليك رجعية يملك الزوج فيها رجعة امرأته \r\n وعند الكوفيين الطلقة بائنة وقد تقدم ذلك في الباب قبل هذا \r\n ولا حجة في هذا الباب من جهة الرأي إلا أن يعارضها مثلها ولا أثر فيه يجب التسليم له للاختلاف بين السلف فيه \r\n وأولى ما قيل به في ذلك أن كل طلقة على ظاهر الكتاب فواجب أن تكون رجعية لقول الله تعالى ( لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) الطلاق 1 ولقوله عز و جل ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) البقرة 228 وهو الرجعة حتى تكون ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره إلا أن من اشترط من النساء في حين عقد ","part":6,"page":28},{"id":2451,"text":" نكاحها أنك إن تزوجت علي أو تسريت أو كذا أو كذا فأمري بيدي فالطلاق ها هنا بائن واحدة لا رجعة له فيها إلا برضاها \r\n وكذلك الخيار عند جمهور العلماء في الأمة تعتق تحت العبد أن طلاقها واحدة بائنة لأن لو كانت رجعية لم تكن الأمة المعتقة تشفع باختيارها ولا المرأة التي اشترطت طلاقها عند عقد نكاحها لم تكن أيضا تنتفع بشرطها \r\n وكذلك المختلعة لأنها ابتاعت عصمتها من زوجها بمالها \r\n فلو كانت له الرجعة لذهب مالها ولم ينتفع بذلك \r\n وعلى هذا جمهور العلماء وسترى ذلك في باب الخلع - إن شاء الله تعالى \r\n 1127 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه إن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت أنت الطلاق فسكت ثم قالت أنت الطلاق فقال بفيك الحجر ثم قالت أنت الطلاق فقال بفيك الحجر فاختصما إلى مروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه \r\n قال مالك قال عبد الرحمن فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك وأحبه إلي \r\n قال أبو عمر قد مضى في الباب قبل هذا وقد ذكرنا ما للمملك من المناكرة وأن ذلك مردود إلى قوله ونيته وما للعلماء في ذلك من التنازع ما يغني عن إعادته \r\n وإنما للمملك أن يناكر امرأته إذا أوقعت أكثر من واحدة إذا كان التمليك منه لها في غير عقد نكاحها \r\n وأما إذا جعل لها في عقد نكاحها أن أمرها بيدها إن أخرجها من دارها أو تزوج عليها أو غاب عنها ونحو ذلك ثم فعل فطلقت نفسها ما شاء من الطلاق فلا تكره له في ذلك \r\n هذا قول مالك \r\n وأما قول المرأة في هذا الخبر لزوجها أنت الطلاق فقد اختلف الفقهاء في ","part":6,"page":29},{"id":2452,"text":" الرجل يخير المرأة فتقول قد طلقتك ولم تقل قد طلقت نفسي أو يقول الرجل لامرأته أنت طالق \r\n فقال مالك والشافعي تطلق المرأة بذلك كله \r\n وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي لا يلحق بذلك طلاق \r\n واحتج بعض من يقول بقول الكوفيين في ذلك بقول الله - عز و جل ( وإذا طلقتم النساء ) البقرة 232 ولم يقل إلا أن طلقكن النساء \r\n وبمثل هذا من آي القرآن قال ومن قال لامرأته أنا منك طالق فإنما طلق نفسه ولم يطلق زوجته \r\n قال أبو عمر الذي يحضرني في هذا للحجازيين أن الطلاق إنما يراد به الفراق وجائز أن يقال في كلام العرب فارقتك وفارقتني فعلى هذا يصح فارقتني زوجتي وفارقتها كما يصح بانت مني وبنت منها وهي علي حرام وأنا عليها حرام فعلى هذا المعنى يصح قول أهل الحجاز لا على طلقتني زوجتي والله أعلم \r\n ( 5 - باب ما لا يبين من التمليك ) \r\n 1128 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها خطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر قريبة بنت أبي أمية فزوجوه ثم أنهم عتبوا على عبد الرحمن وقالوا ما زوجنا إلا عائشة فأرسلت عائشة إلى عبد الرحمن فذكرت ذلك له فجعل أمر قريبه بيدها فاختارت زوجها فلم يكن ذلك طلاقا \r\n 1129 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم زوجت حفصة بنت عبد الرحمن المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام فلما قدم عبد الرحمن قال ومثلي يصنع هذا به ومثلي يفتات عليه فكلمت عائشة المنذر بن الزبير فقال المنذر فإن ذلك بيد عبد الرحمن فقال عبد ","part":6,"page":30},{"id":2453,"text":" الرحمن ما كنت لأرد أمرا قضيتيه فقرت حفصة عند المنذر ولم يكن ذلك طلاقا \r\n 1130 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة سئلا عن الرجل يملك امرأته أمرها فترد ذلك إليه ولا تقضي فيه شيئا فقالا ليس ذلك بطلاق \r\n 1131 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال إذا ملك الرجل امرأته أمرها فلم تفارقه وقرت عنده فليس ذلك بطلاق \r\n قال أبو عمر روي مثل قول سعيد عن بن عمر وبن مسعود ورواية عن علي أنها إذا اختارت زوجها فلا طلاق لها ولا شيء \r\n وعلى هذا جماعة العلماء وجمهورهم من المملكة أنها إذا لم تقض شيئا لم يوجب تمليكها شيئا إذا رضيت البقاء مع زوجها \r\n واختلف الصحابة والتابعون - رضي الله عنهم - في المخيرة اختلافا متباينا دل على أنهم غابت عنهم السنة في ذلك وذلك تخيير رسول الله صلى الله عليه و سلم نساءه \r\n قالت عائشة خيرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاخترناه فلم يكن ذلك طلاقا \r\n ومعلوم أنه إنما خيرهن بين الصبر معه على الفقر وبين فراقه بدليل ما في الحديث من قوله لعائشة ( ( إني أعرض عليك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك قالت ما هو فتلا عليها الآية فقالت أوفيك أستأمر أبوي بلى أختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك ألا تذكر ذلك لامرأة من نسائك فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ( إني لم أبعث معنتا وإنما بعثت معلما ميسرا فلا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها ","part":6,"page":31},{"id":2454,"text":" رواه أبو الزبير عن جابر عن عائشة \r\n ورواه عروة عن عائشة \r\n وهذا يدل على فساد قول الحسن إنهن إنما خيرن بين الدنيا والآخرة لا بين فراق رسول الله صلى الله عليه و سلم والكون معه والقضاء بصحة ما ذهب إليه فقهاء الأمصار من الحجاز والعراق أن المملكة والمخيرة إذا اختارت زوجها لم يقع عليها طلاق \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني عمرو بن مرزوق قال أخبرنا شعبة عن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يكن في ذلك طلاق \r\n ورواه الثوري عن الأعمش وعاصم عن الشعبي عن مسروق عن عائشة مثله وإبراهيم عن الأسود عن عائشة مثله \r\n قال أبو عمر قوله في حديث هذا الباب أن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير ليس على ظاهره ولم يرد بقوله زوجت حفصة - والله أعلم - إلا الخطبة والكناية في الصداق والرضا ونحو ذلك دون العقد بدليل الحديث المأثور عنها أنها كانت إذا حكمت أمر الخطبة والصداق والرضا قالت أنكحوا واعقدوا فإن النساء لا يعقدن \r\n وروى بن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها أنكحت امرأة من بني أخيها رجلا من بني أختها فضربت بينهم بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق إلا العقد أمرت رجلا فأنكح ثم قالت ليس إلى النساء النكاح \r\n قال أبو عمر قد احتج الكوفيون بحديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة المذكور في هذا الباب في جواز عقد المرأة للنكاح \r\n ولا حجة فيه لما ذكرنا من حديث بن جريج ولأن عائشة آخر الذين رووا عن النبي - عليه السلام - ( ( لا نكاح إلا بولي ) ) \r\n والولي المطلق يقتضي العصبة لا النساء وقد مضى هذا المعنى في كتاب النكاح والحمد لله ","part":6,"page":32},{"id":2455,"text":" قال مالك في المملكة إذا ملكها زوجها أمرها ثم افترقا ولم تقبل من ذلك شيئا فليس بيدها من ذلك شيء وهو لها ما داما في مجلسهما \r\n قال أبو عمر هذا هو المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - وعليه جمهور الفقهاء \r\n وممن قال إن ذلك على المجلس الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وأصحابهم والحسن بن حي والليث بن سعد كلهم يقول إذا خيرت فخيارها على المجلس فإن افترقا أو قامت قبل أن تقول شيئا بطل خيارها \r\n ولفظ الثوري ومالك والأوزاعي فذلك بيدها حتى يفترقا من مجلسهما \r\n وذكر بن القاسم عن مالك قوله هذا في ( ( موطئه ) ) وقال عنه بل أمرها بيدها ما لم يجامعها وإن افترقا \r\n قال بن القاسم وقوله الأول أعجب إلي وعليه الناس \r\n وفي موضع آخر من ( ( المدونة ) ) قال مالك في رجل ملك امرأته أمرها أن لها أن تقضي وإن افترقا من مجلسهما وكان قوله قبل ذلك إذا تفرقا فلا قضاء لها إذا كان قد أمكنها القضاء قبل قيام زوجها \r\n واختلفوا في الوقت الذي يجوز للمملك فيه الرجوع على التمليك \r\n فذكر بن القاسم عن مالك فيمن جعل أمر امرأته بيد رجل قال إذا قام الذي جعل ذلك إليه بطل ثم رجع فقال ذلك له ما لم يوقفه السلطان \r\n وفي موضع آخر قال بن القاسم قال مالك إذا قال لأجنبي أمر امرأتي بيدك فليس له أن يرجع فيه \r\n قال أبو عمر كذلك قال الثوري والليث إلا أن الثوري قال حتى يقضي أو يدع \r\n وقال الليث حتى توقف أتقضي بالفراق أم لا \r\n وقال الأوزاعي إذا جعل أمر امرأته بيدها فله أن يرجع فيه قبل أن يقول شيئا \r\n وقال الشافعي إذا ملك الرجل أمرها غيره فهذه وكالة وله أن يرجع قبل أن يوقعه ومتى أوقعه قبل رجوعه وقع ","part":6,"page":33},{"id":2456,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال لها طلقي نفسك أو قال أمرها بيدها فهو على المجلس وليس له الرجوع فيه \r\n ولو قال لأجنبي طلق امرأتي كان على المجلس وبعده وله أن ينهاه \r\n ولو قال له طلقها إن شئت أو قال له أمرها بيدك كان له على المجلس ولم يكن له الرجوع فيه \r\n وقال زفر ذلك له في المجلس وبعده في القولين جميعا \r\n قال أبو عمر قول الكوفيين تحكم لا دليل عليه من أثر ولا يعضده قياس ولا نظر والله أعلم \r\n قال أبو عمر لأصحابنا في هذا الباب نوازل فيما بينهم اختلاف واضطراب قد ذكرتها في كتاب ( ( اختلاف قول مالك وأصحابه ) ) \r\n قال أبو عمر وروى بن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال إن خير امرأته فلم تقل شيئا حتى تقوم من ذلك المجلس فليس بشيء \r\n وعن بن مسعود وعن مجاهد وعطاء وجابر بن زيد أبي الشعثاء والشعبي والنخعي أنهم قالوا إذا قامت من المجلس فلا أمر لها \r\n وروى ذلك عن عمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم \r\n ولا أعلم مخالفا في ذلك إلا ما رواه معمر عن الزهري وقتادة والحسن أنهم قالوا ذلك بيدها حتى تقضي \r\n وقال أبو الشعثاء كيف يمشي بين الناس وأمر امرأته بيد غيره \r\n قال أبو عمر اعترض داود وبعض أصحابه على من قال بأن الخيار على المجلس بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها في حين تخييره لأزواجه إني ذاكر لك أمرا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك ولم يقل في مجلسك \r\n قال أبو عمر لا حجة في هذا لأن النبي - عليه السلام - جعل لها الخيار في المجلس وبعده حتى تشاور أبويها \r\n ولا خلاف فيمن خير امرأته مدة يوم أو أيام أن ذلك لها إلى انقضاء المدة وبالله التوفيق ","part":6,"page":34},{"id":2457,"text":" ( 6 - باب الإيلاء ) \r\n 1132 - مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفيء \r\n قال مالك وذلك الأمر عندنا \r\n قال أبو عمر الخبر عن علي - رضي الله عنه - يوقف المولي وإن كان منقطعا في ( ( الموطأ ) ) فإنه متصل عنه من طرق كثيرة صحاح منها ما \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني الحسن بن إسماعيل قال حدثني عبد الملك بن بحر قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني سنيد بن داود قال حدثني هشيم قال أخبرنا الشيباني عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال هشيم وأخبرني الشيباني عن الشعبي قال أخبرنا عمرو بن سلمة الكندي قال شهدنا علي بن أبي طالب وقف رجلا عند الأربعة الأشهر إما أن يفيء وأما أن يطلق \r\n 1133 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول أيما رجل آلى من امرأته فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وقف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف \r\n 1134 - مالك عن بن شهاب أن سعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يولي من امرأته إنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة \r\n 1135 - مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في الرجل إذا آلى ","part":6,"page":35},{"id":2458,"text":" من امرأته أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة وله عليها الرجعة ما دامت في عدتها \r\n قال مالك وعلى ذلك كان رأي بن شهاب \r\n قال أبو عمر أما علي - رضي الله عنه - فالصحيح من رأيه ومذهبه ما رواه مالك عنه من القول بوقف المولي \r\n وقد روي عنه أن المولي تبين منه امرأته بانقضاء الأربعة الأشهر ولا يصح ذلك عنه \r\n رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن علي قال إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة \r\n ولم يلق الحسن عليا ولا سمع منه \r\n ورواه معمر عن قتادة أن عليا وبن مسعود قالا إذا انقضت الأربعة الأشهر فهي واحدة وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة \r\n وهذا ليس بشيء عن علي خاصة لأنه لم يأت إلا من هذا الوجه \r\n وهو منقطع لا يثبت مثله \r\n وأما بن مسعود فهو مذهبه المحفوظ عنه \r\n وأما علي فلا يصح إلا ما ذكر مالك من رواية أهل المدينة وما ذكرناه عنه من رواية أهل الكوفة وغيرهم \r\n وروى عبد الرزاق ووكيع عن الثوري عن سليمان الشيباني عن الشعبي عن عمرو بن سلمة عن علي في المولي قال إذا مضت الأربعة الأشهر فإنه يوقف حتى يفيء أو يطلق \r\n والصحيح عن بن عمر أيضا وقف المولى رواه مالك وأيوب وعبيد الله وسالم وغيرهم عن نافع عن بن عمر \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو داود عن جرير قال قرأت في كتاب أبي قلابة عند أيوب سالت أبا سلمة وسالما عن الإيلاء فقال إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة لم يقل بائنة ولا رجعية \r\n وهو قول أبي الدرداء وعائشة لم يختلف عنهما فيما علمت ","part":6,"page":36},{"id":2459,"text":" واختلف عن عثمان والصحيح عنه وقف المولي \r\n رواه بن عيينة عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن عثمان بن عفان قال يوقف المؤلي عند الأربعة الأشهر فإما أن يفيء وإما أن يطلق \r\n وروي عن عمر بن الخطاب مثله \r\n وبن عيينة عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد أن رجلا كان يؤلي من امرأته سنة ويأتي عائشة فتقرأ عليه ( للذين يؤلون من نسائهم ) الآية البقرة 226 وتأمره باتقاء الله وأن يفيء \r\n والثوري عن جابر عن القاسم بن محمد أن عائشة أمرت رجلا بعد عشرين شهرا أن يفيء أو يطلق \r\n وبن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم يوقفون المؤلي \r\n وهو قول سعيد بن المسيب فيما روى عنه عطاء الخرساني \r\n قال أبو عمر حديث بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار انفرد به بن عيينة وما أظنه رواه عن سليمان بن يسار غير يحيى بن سعيد \r\n وممن قال يوقف المؤلي بعد الأربعة أشهر فإما أن يفيء وإما أن يطلق مجاهد وطاوس \r\n وبه قال مالك والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود \r\n فإن لم يفيء وطلق أو طلق عليه السلطان فالطلقة رجعية عندهم إلا أن مالكا من بينهم قال لا تصح له رجعة حتى يطأ في العدة \r\n ولا أعلم أحدا وافق مالكا على ذلك والله أعلم \r\n قال أبو عمر لم يختلف عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فيما ذكر عنه مالك في المؤلي أنه يلزمه بانقضاء الأربعة الأشهر تطليقة رجعية بالصحيح \r\n وأما سعيد بن المسيب فالصحيح عنه مثل ذلك من رواية مالك وغيره \r\n وقد روى معمر عن عطاء الخرساني عن سعيد بن المسيب قال يوقف المؤلي عند انقضاء الأربعة الأشهر فإما أن يفيء وإما أن يطلق ","part":6,"page":37},{"id":2460,"text":" وأما مروان بن الحكم فاختلف عنه أيضا \r\n روى الثوري عن ليث عن مجاهد عن مروان عن علي قال إذا مضت الأربعة الأشهر فإنه يجلس حتى يفيء أو يطلق \r\n قال مروان ولو وليت هذا الأمر لقضيت بقضاء علي \r\n وروى عبد الرزاق عن مالك ومعمر وبن عيينة عن أيوب عن سليمان بن يسار أن مروان وقف رجلا آلى من امرأته بعد ستة أشهر \r\n وهو غريب عن مالك \r\n وكل ما في هذا الباب فعن عبد الرزاق عن الشيوخ المذكورين فيه \r\n وممن قال بقول أبي بكر بن عبد الرحمن وبن شهاب ومن تابعهما على أنه ما بقضاء الأربعة الأشهر تطلق زوجة المؤلي طلقة رجعية الأوزاعي ومكحول \r\n وقال الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح إذا مضت للمؤلي أربعة أشهر بانت منه امرأته بتطليقة بائنة لا يملك فيها رجعة \r\n وهو قول بن عباس وبن مسعود وزيد بن ثابت ورواية عن عثمان ورواية عن بن عمر \r\n فأما بن مسعود وبن عباس فلم يختلف عنهما في ذلك والله أعلم \r\n والرواية عن بن عمر بذلك ذكرها أبو بكر قال حدثني بن فضيل وأبو معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عمر وبن عباس قالا إذا آلى فلم يفيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة \r\n قال وحدثني وكيع عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر والفيء الجماع \r\n قال وحدثني جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله قال إذا آلى فمضت أربعة أشهر فقد بانت منه بتطليقه \r\n وبه قال عطاء بن أبي رباح وجابر بن زيد - أبو الشعثاء - والحسن وإبراهيم ومسروق وبن سيرين ومحمد بن الحنفية وعكرمة وقبيصة بن ذؤيب \r\n وروى معمر عن عطاء الخرساني قال سمعني أبو سلمة بن عبد الرحمن أسأل سعيد بن المسيب عن الإيلاء فمررت به فقال ماذا قال لك فحدثته فقال إلا أخبرك ما كان عثمان وزيد بن ثابت يقولان قلت بلى قال كانا يقولان إذا ","part":6,"page":38},{"id":2461,"text":" مضت الأربعة الأشهر فهي طلقة واحدة وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة \r\n ذكره بن المبارك وعبد الرزاق جميعا \r\n قال أبو عمر كل الفقهاء - فيما علمت - يقولون إنها تعتد بعد الطلاق عدة المطلقة إلا جابر بن زيد فإنه يقول لا تعتد - يعني - إذا كانت قد حاضت ثلاث حيض في الأربعة الأشهر \r\n وقال بقوله طائفة \r\n وكان الشافعي يقول ذلك في ( ( القديم ) ) ثم رجع عنه في ( ( الجديد ) ) \r\n وقد روى عن بن عباس نحوه رواه أبو عوانة عن قتادة قال كنت عند سليمان بن هشام وعنده الزهري فسألوه عن الايلاء فقال الزهري إذا مضت أربعة أشهر فواحدة وهو أحق بها \r\n فقلت له ما قلت بقول علي ولا بقول بن مسعود ولا بقول بن عباس ولا بقول أبي الدرداء ! \r\n فقال سليمان بن هشام ما قال هؤلاء \r\n قلت كان علي يقول إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة لا يخطبها زوجها ولا غيره حتى تنقضي عدتها \r\n وقال بن مسعود إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة يخطبها زوجها في العدة ولا يخطبها غيره \r\n وقال بن عباس مالكم تقولون عليها إذا مضت أربعة أشهر وقد حاضت فيها ثلاث حيض تزوجت من شاءت \r\n وقال أبو الدرداء إذا مضت أربعة أشهر يوقف فإن شاء طلق وإن شاء فاء \r\n قال أبو عمر الصحيح عن علي مثل قول أبي الدرداء هذا ولا يصح عنه ما حكاه قتادة \r\n وقتادة حافظ مدلس يروي عمن لم يسمع منه ويرسل عنه ما سمعه من ثقة وغير ثقة \r\n وروى معمر وبن عيينة وبن علية وأيوب عن أبي قلابة أن بن مسعود قال للنعمان بن بشير وكان قد آلى من امرأته إذا انقضت الأربعة الأشهر فاعترف بتطليقة ","part":6,"page":39},{"id":2462,"text":" وروي ذلك عن بن عباس من وجوه \r\n قال أبو عمر والصحيح في هذا الباب ما ذهب إليه مالك ومن تابعه لأن الله تعالى قد جعل للمولى أربعة أشهر لا سبيل فيها لامرأته عليه \r\n ومعلوم أن الجماع من حقوقها ولها تركه والمطالبة به إذا انقضى الأجل الذي جعل لزوجها عليها فيه التربص فإن طلبته في حين يجب لها طلبه عند السلطان وقف المولي فإما فاء وإما طلق \r\n والدليل قول الله عز و جل ( فإن فاءو فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلق ) البقرة 226 227 فجمعها في وقت واحد فلما أجمعوا أن الطلاق لا يقع في الأربعة الأشهر حتى تنقضي فإن الزوج لم يخاطب بإيقاع الطلاق في ذلك الوقت كان كذلك الفيء لا يكون بعد مضي الأربعة الأشهر \r\n ولو كان الطلاق يقع بمضيها لما تهيأ أن يخاطب الزوج بالفيء \r\n وذلك دليل على أن الفيء ممكن له بعد الأربعة الأشهر \r\n ودليل آخر وهو قوله تعالى ( وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم ) ولا يكون السماع إلا المسموع ولو كان الطلاق يقع بمضي الأجل لما تهيأ سماع ذلك فدل على أن الطلاق أيضا إنما يقع بإيقاعه له لا بمضي الأجل والله أعلم \r\n مسألة من الإيلاء \r\n قال مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف فيطلق عند انقضاء الأربعة الأشهر ثم يراجع امرأته أنه إن لم يصبها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له إليها ولا رجعة له عليها إلا أن يكون له عذر من مرض أو سجن أو ما أشبه ذلك من العذر فإن ارتجاعه إياها ثابت عليها فإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك فإنه إن لم يصبها حتى تنقضي الأربعة الأشهر وقف أيضا فإن لم يفيء دخل عليه الطلاق بالإيلاء الأول إذا مضت الأربعة الأشهر ولم يكن له عليها رجعة لأنه نكحها ثم طلقها قبل أن يمسها فلا عدة له عليها ولا رجعة \r\n قال مالك في الرجل يولي من امرأته فيوقف بعد الأربعة الأشهر فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها فتنقضي أربعة أشهر قبل أن تنقضي عدتها إنه لا يوقف ولا يقع عليه طلاق وإنه إن أصابها قبل أن تنقضي عدتها كان أحق بها وأن مضت عدتها قبل أن يصيبها فلا سبيل له إليها وهذا أحسن ما سمعت في ذلك ","part":6,"page":40},{"id":2463,"text":" قال أبو عمر أما قوله إنه لم يمسها حتى تنقضي عدتها فلا سبيل له إليها ولا رجعة له عليها \r\n ولا أعلم أحدا شرط في صحة الرجعة الجماع إلا مالكا - رحمه الله - ويجعله إذا لم يطأ في حكم المولي كما أنه لو قال لأجنبية والله لئن تزوجتك لأوطأنك ثم تزوجها كان موليا عنده \r\n وكذلك لو قال إن تزوجتك فأنت طالق فأنها تطلق عنده إذا تزوجها ولا يسقط عنه الطلاق الإيلاء \r\n ودليل ذلك على أن اليمين عليه باقية وأنه مذ وطئها بعد النكاح الجديد حنث كالمولي قبل النكاح الجديد ولا يسقط الإيلاء إلا الجماع لمن قدر عليه وإن عجز عنه بعذر مانع مثل السجن الذي لا يصل معه إليها إو المرض المانع المذنب له من وطئها أو البعد من السفر كان مبيته عنده كفارته بيمينه إن كان ممن يكفر إذ بان عذره \r\n قال ومما تعرف به فيئة المريض أن يكفر فتسقط يمينه وإن كانت ممن يكفر إذ قد بان عذره وكذلك المسجون والغائب \r\n وإن كانت اليمين لا تكفر فنيته بالقول فمتى زال العذر عاد الحكم \r\n هذا كله تحصيل مذهب مالك \r\n وأما غيره من العلماء فالطلاق عندهم من السلطان أو انقضاء الأربعة الأشهر عند من اوقع الطلاق بانقضائها كالفيئة لما في الفيئة من الحنث بدليل قول الله عز و جل ( فإن فاءو ) البقرة 226 أي رجعوا إلى الجماع الذي حلفوا عليه فحنثوا أنفسهم أو عزموا الطلاق فبرئوا \r\n فإذا وقع الطلاق لم يعد الإيلاء إلا بيمين أخرى لأن الحنث بالفيئة قد وقع ولا يحنث مرتين \r\n وكذلك قال بن عباس وجابر بن زيد وعطاء والحسن وإبراهيم والشعبي وقتادة وغيرهم من العلماء لا إيلاء إلا بيمين \r\n ولا يرون الممتنع من الوطء بلا يمين موليا \r\n والإيلاء مصدر أولى إيلاء وألية \r\n والألية اليمين وجمعها الآلاء \r\n قال كثير يمدح عمر بن عبد العزيز ","part":6,"page":41},{"id":2464,"text":" ( قليل الآلاء حافظ ليمينه وإن بدرت منه الألية برت \r\n وقد اختلف الفقهاء فيمن طلق ثلاثا بعد الإيلاء ثم تزوجها بعد زوج \r\n فقال مالك يكون موليا \r\n وهو قول حماد بن أبي سليمان وزفر \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يكون موليا وإن قربها كفر يمينه \r\n وهو قول الثوري \r\n وقال الشافعي في موضع إذا بانت المرأة ثم تزوجها كان موليا وفي موضع آخر لا يكون موليا \r\n واختاره المزني لأنها صارت في حال لو طلقها لم يقع طلاقه عليها \r\n وقال بن القاسم إذا آلى وهي صغيرة لم يجامع مثلها لم يكن موليا حتى تبلغ الوطء ثم يوقف بعد مضي أربعة أشهر منذ بلغت الوطء \r\n وهو قول بن القاسم ولم يروه عن مالك \r\n قال ولا يوقف الخصي وإنما يوقف من يقدر على الجماع \r\n وقال الشافعي إذا لم يبق للخصي ما ينال به من المرأة ما يناله الصحيح بمغيب الحشفة فهو كالمجبوب فاء بلسانه ولا شيء عليه غيره لأنه ممن لا يجامع مثله \r\n وقال في موضع آخر لا إيلاء على مجبوب \r\n واختاره المزني \r\n وأما اختلافهم في المولي العاجز عن الجماع فقد مضى قول مالك ومذهبه في ذلك \r\n وقال في المسافر إذا طالبته امرأته كتب موضعه فيوقف ليفيء أو ليطلق أو يطلق عليه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا آلى وهو مريض أو بينها وبينه مسيرة أربعة ","part":6,"page":42},{"id":2465,"text":" أشهر أو كانت رتقاء أو صغيرة ففيه الرضا بالقول إذا دام به العذر حتى تمضي المدة فإن قدر في المدة على الجماع لزمه الجماع \r\n قالوا ولو كان أحدهما محرما بالحج وبينه وبين وقت الحج أربعة أشهر لم يكن فيؤه إلا بالجماع وكذلك المحبوس \r\n وقال زفر فيؤه بالقول \r\n وقال الثوري في رواية الأشجعي عنه إذا كان للمولي عذر من مرض أو كبر أو حبس أو كانت حائضا أو نفساء فليفيء بلسانه يقول قد فئت ويجزئه ذلك \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال الأوزاعي إذا آلى من امرأته ثم مرض أو سافر فأشهد على الفيء من غير جماع وكان لا يقدر على الجماع وقد فاء فليكفر عن يمينه وهي امرأته \r\n وكذلك إن ولدت في الأربعة الأشهر أو حاضت أو طرده السلطان فإنه يشهد على الفيء ولا إيلاء عليه \r\n وقال الليث بن سعد إذا مرض بعد الإيلاء ثم مضت أربعة أشهر فإنه يوقف كما يوقف الصحيح فإما فاء وإما طلق ولا يؤخر إلى أن يصح \r\n وقال المزني عن الشافعي إذا آلى المجبوب ففيؤه باللسان \r\n قال وقال في كتاب الإيلاء لا إيلاء على مجبوب \r\n قال ولو كانت صبية فآلى منها استأنف لها أربعة أشهر بعد ما تصير في حال يمكن جماعها \r\n قال ولو أحرم بالحج لم يكن فيؤه إلا بالجماع فإن وطىء فسد حجه \r\n قالوا ولو آلى وهي بكر فقال لا أقدر على افتضاضها أجل أجل العنين \r\n قال وإذا كان ممن لا يقدر على الجماع وفاء بلسانه ثم قدر وقف حتى يفيء أو يطلق \r\n قال وإذا كانت حائضا أو محرمة لم يلزمه الفيء حتى تحل إصابتها \r\n وقال في موضع آخر إذا حبس استأنف أربعة أشهر وإن كان بينهما مسيرة أربعة أشهر فطالبه الوكيل فاء بلسانه وسار إليها كيف أمكنه وإلا طلقت عليه \r\n قال أبو عمر لم يختلف العلماء من السلف والخلف أن قول الله تعالى ","part":6,"page":43},{"id":2466,"text":" ( فإن فاءو ) البقرة 226 هو الجماع لمن قدر عليه فصار بإجماعهم على ذلك من المحكم \r\n واختلفوا في معنى قوله - عز و جل ( وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم ) البقرة 227 \r\n وعلى حسب اختلافهم الذي ذكرنا عنهم جاءت فروع مذاهبهم على ما وصفنا \r\n وجمهور العلماء على أن المولي إذا فاء بالوطء وحنث نفسه فعليه الكفارة إلا رواية عن إبراهيم والحسن أنه لا كفارة عليه إذا فاء لأن الله - عز و جل - قد غفر له ورحمه \r\n وهذا مذهب في الأيمان لبعض التابعين في كل من حلف على بر أو تقوى أو باب من أبواب الخير ألا يفعله فإنه يفعله ولا كفارة عليه \r\n وهو مذهب ضعيف ترده السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم على من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فلم يسقط عنه - بإتيانه الخير - ما لزمته من الكفارة \r\n قال مالك في الرجل يولي من امرأته ثم يطلقها فتنقضي الأربعة الأشهر قبل انقضاء عدة الطلاق قال هما تطليقتان إن هو وقف ولم يفيء وإن مضت عدة الطلاق قبل الأربعة الأشهر فليس الإيلاء بطلاق وذلك أن الأربعة الأشهر التي كانت توقف بعدها مضت وليست له يومئذ بامرأة \r\n قال أبو عمر وأنه طلق بعد الإيلاء طلاقا رجعيا فطالبته امرأته بعد انقضاء الأشهر بحقها في الجماع فأوقف لها بابا أن يفيء إلى جماعها مراجعتها فطلق عليه الحاكم طلقة أخرى فصارتا تطليقتين \r\n ولو انقضت العدة قبل أمر التوقيف لم يكن هناك توقيف لأنها ليست بزوجة عند انقضاء العدة \r\n وإذا لم يكن توقيف لم يكن طلاق غير الطلاق الأول ","part":6,"page":44},{"id":2467,"text":" وهذه المسألة بناها على أصله المتقدم ليس فيها جواب أخبره فيما علمت والله أعلم \r\n ويجيء على أصل الشافعي وكل من قال يوقف المؤلي بعد الأربعة الأشهر ما قاله مالك وبالله التوفيق \r\n قال مالك ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا ثم مكث حتى ينقضي أكثر من الأربعة الأشهر فلا يكون ذلك إيلاء وإنما يوقف في الإيلاء من حلف على اكثر من الأربعة الأشهر فأما من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو أدنى من ذلك فلا أرى عليه إيلاء لأنه إذا دخل الأجل الذي يوقف عنده خرج من يمينه ولم يكن عليه وقف \r\n قال أبو عمر قد اختلف العلماء - رحمهم الله - في هذه المسألة \r\n فقال بن أبي ليلى وبن أبي شبرمة والحسن بن حي إن حلف ألا يقرب امرأته يوما أو أقل أو أكثر من المدة ثم ذكرها دون أن يطأها أربعة اشهر بانت منه بالإيلاء \r\n وهو قول إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان والحسن وبن سيرين \r\n وروي معنى ذلك عن عبد الله بن مسعود \r\n وبه قال إسحاق \r\n وبه قال أكثر أهل العلم لا يكون من حلف على أقل من أربعة أشهر موليا \r\n وممن روي ذلك عنه بن عباس وسعيد بن جبير وطاوس \r\n وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وأبو عبيد \r\n واختلف هؤلاء على أربعة أشهر لا مزيد \r\n فقال مالك والشافعي لا يكون موليا حتى يحلف على أربعة أشهر \r\n وبه قال أحمد وأبو ثور والثوري وأصحابه \r\n الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا \r\n وهو قول عطاء وعثمان البتي \r\n قال أبو عمر جعل الله تعالى للمؤلي تربص أربعة أشهر فهي له بكمالها لا ","part":6,"page":45},{"id":2468,"text":" اعتراض لزوجته عليه فيها كما أن الدين المؤجل لا يستحق صاحبه المطالبة إلا بعد استيفاء الأجل \r\n فإذا انقضت الأربعة الأشهر وهي أجل الإيلاء كانت للمرأة المطالبة بحقها من الجماع عند السلطان فيوقف زوجها فإن فاء جامعها وكفر يمينه فهي امرأته وإلا طلق عليه \r\n هذا مذهب مالك والشافعي وهو الصواب - إن شاء الله تعالى في هذا الباب قياسا على أجل العنين \r\n وأما الكوفيون فيقولون إن الله - عز و جل 0 جعل التربص في الإيلاء أربعة أشهر كما جعل في عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا وفي عدة الطلاق ثلاثة قروء فلا تربص بعدها \r\n قالوا فيجب بعد المدة سقوط الإيلاء ولا يسقط إلا بالفيء وهو الجماع في داخل المدة أو الطلاق وعزيمته انقضاء الأربعة الأشهر \r\n وروى وكيع عن شعبة عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال عزيمة الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر والفيء الجماع \r\n قال مالك من تظاهر من امرأته يوما فهو مظاهر أبدا ولا يسقط عنه الظهار بمضي اليوم \r\n وهو قول بن أبي ليلى والليث والحسن بن حي \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري إذا قال لامرأته أنت علي كظهر أمي اليوم بطل الظهار بمضي اليوم \r\n قال أبو عمر جعله أبو حنيفة والشافعي كاليمين تنقضي بانقضاء المدة \r\n وجعله مالك كالطلاق \r\n و قد اجمعوا عليه إذا قال لزوجته أنت طالق اليوم أنها طالق أبدا حتى يراجعها إن كانت له رجعة \r\n قال مالك من حلف لامرأته أن لا يطأها حتى تفطم ولدها فإن ذلك لا يكون إيلاء \r\n وقد بلغني أن علي بن أبي طالب سئل عن ذلك فلم يره إيلاء \r\n قال أبو عمر ذكر عبد الرزاق عن معمر أنه بلغه ذلك عن علي بن أبي ","part":6,"page":46},{"id":2469,"text":" طالب قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني عمرو بن دينار أن سعيد بن جبير أخبره قال بلغني أن علي بن أبي طالب قال له رجل حلفت ألا أمس امرأتي سنتين فأمره فاعتزلها فقال له الرجل إنما ذلك من أجل أنها ترضع فخلى بينه وبينها \r\n قال أبو عمر هذا ليس بمضار لأنه أراد إصلاح ولده وقد هم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينهي عن الغيلة لما علم أن العرب تعتقد أنه فساد للولد ثم تركها توكلا على الله تعالى إذ بلغه أن فارس والروم يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم \r\n ومعلوم أن من سبق إلى نفسه مثل ذلك وقصد انتفاع ولده وصلاحه وأنه ليس بمضار لزوجته \r\n والغيلة وطء الرجل امرأته في حال الرضاع \r\n واختلف الفقهاء في هذه المسألة \r\n فقال مالك من قال لامرأته والله لا أقربك حتى تعطي ولدك لم يكن مؤليا لأن هذا ليس على وجه الضرر وإنما أراد إصلاح ولده \r\n وهو قول الأوزاعي \r\n وبه قال أبو عبيد \r\n وقال الشافعي من قال لا أقربك حتى تفطمي ولدك فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يكون شيء مما حلف عليه كان مؤليا \r\n وقال في موضع آخر لا يكون مؤليا لأنها قد تفطمه قبل الأربعة الأشهر إلا أن يريد أكثر من أربعة أشهر \r\n واختاره المزني \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إن بقي بينه وبين مدة الفطام أربعة أشهر فهو مؤول ","part":6,"page":47},{"id":2470,"text":" ( 7 - باب إيلاء العبد ) \r\n 1136 - مالك أنه سأل بن شهاب عن إيلاء العبد فقال هو نحو إيلاء الحر وهو عليه واجب وإيلاء العبد شهران \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في مدة إيلاء العبيد هل هو شهران أم أربعة وهل إيلاؤه متعلق به أو بامرأته على حسب اختلافهم في طلاق العبيد هل يعتبر به أو بامرأته \r\n فقال مالك يقول بن شهاب في ذلك إيلاؤه شهران على النصف من إيلاء الحر أربعة أشهر - قياسا على حدوده وطلاقه \r\n وهو قول عطاء بن أبي رباح \r\n وبه قال إسحاق \r\n وقال الشافعي إيلاؤه مثل إيلاء الحر أربعة أشهر - قياسا على إجماعهم في أن الحر والعبد فيما يلزمهما من الأيمان سواء في الحنث وقياسا على صلاتهما وصيامهما وقياسا على أجل العنين فإن أجل الحر والعبد عندهم فيه سواء لعموم قوله - عز و جل ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) البقرة 226 \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وداود \r\n وهؤلاء كلهم يقولون إن الطلاق بالرجال والعدة بالنساء \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كانت الزوجة مملوكة فإيلاؤها شهران من الحر والعبد \r\n فإذا كانت حرة فأربعة أشهر من الحر ومن العبد ولا اعتبار بالزوج لأن الطلاق عندهم والعدة جميعا بالنساء \r\n وهو قول الحسن وإبراهيم والحكم وحماد والشعبي والضحاك \r\n وكل هؤلاء يقولون الطلاق بالنساء يعتبر لا بالرجال \r\n واختلفوا في زوال الرق بعد الإيلاء \r\n فقال مالك إذا آلى وهو عبد ثم عتق لم تتغير مدة الإيلاء \r\n وقال أبو حنيفة إذا أعتقت قبل انقضاء شهرين صارت مدتها أربعة أشهر ","part":6,"page":48},{"id":2471,"text":" واختلفوا في إيلاء العبد بالعتق \r\n فقال مالك يكون مؤليا لأنه لو حنث من أعتق لزمه اليمين \r\n وقال أبو حنيفة إذا حلف بالعتق أو بالصدقة مال نفسه لم يكن موليا ولو حلف بحج أو صيام أو طلاق كان مؤليا والله أعلم \r\n ( 8 - باب ظهار الحر ) \r\n 1137 - مالك عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي أنه سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأة إن هو تزوجها فقال القاسم بن محمد إن رجلا جعلا امرأة عليه كظهر أمه إن هو تزوجها فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر \r\n 1138 - مالك أنه بلغه أن رجلا سأل القاسم بن محمد وسليمان بن يسار عن رجل تظاهر من امرأته قبل أن ينكحها فقالا إن نكحها فلا يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر \r\n قال أبو عمر أما الطلاق قبل النكاح فيمن طلق امرأته قبل أن يتزوجها إن تزوجها وله باب من هذا الكتاب يأتي القول فيه وما للعلماء في ذلك هناك - إن شاء الله تعالى \r\n وأما الظهار فاختلافهم فيه على غير اختلافهم في الطلاق لأن جماعة لم يلزموه الطلاق قبل النكاح وألزموه الكفارة في الظهار إن قال لامرأته أنت مني كظهر أمي إن نكحتك ثم نكحها قالوا لا يقربها حتى يكفر \r\n وروي ذلك عن سعيد بن المسيب وهو ممن يقول في الطلاق إنه لا يلزمه ذلك \r\n وهو قول الحسن وعطاء وعروة وبن شهاب والقاسم بن محمد ","part":6,"page":49},{"id":2472,"text":" ومالك والأوزاعي والثوري في رواية من قال لامرأته إن نكحتك فأنت علي كظهر أمي ثم نكحها فعليه كفارة الظهار قبل أن يمسها \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \r\n وقال آخرون الظهار والطلاق في ذلك سواء \r\n ولا يقع طلاق ولا ظهار إلا في زوجة قد تقدم نكاحها هذا قول بن عباس \r\n وبه قال الثوري في رواية والشافعي وأبو ثور وداود \r\n وهو قول بن أبي ذئب \r\n وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والحسن البصري \r\n وذكره سنيد قال أخبرني حجاج عن بن جريج عن عثمان بن عمارة عن سعيد بن المسيب قال لا ظهار إلا من بعد ما يملك \r\n قال وحدثني حجاج عن سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن قالا لا ظهار إلا مما يملك \r\n وقال بن أبي ليلى والحسن بن حي إن قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي لم يلزمه شيء \r\n وإن قال إن نكحت فلانة فهي علي كظهر أمي أو سمى قرية أو قبيلة لزمه الظهار \r\n وقال مالك فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي لزمه الطلاق فرق بين الطلاق والظهار \r\n وقد روي عن الثوري أنه يلزمه الظهار \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه في المعينة وهو كقوله كل امرأة \r\n وقال الثوري فيمن قال إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي والله لا أقربك أربعة أشهر فما زاد ثم تزوجها وقع الطلاق وسقط الظهار والإيلاء لأنه بدأ بالطلاق \r\n قال أبو عمر يهدم الطلاق المتقدم الظهار إن كان الطلاق باتا وإن كان الطلاق رجعيا هدمه أيضا ما لم يراجع فإن راجع لم يطأ حتى يكفر كفارة المتظاهر \r\n وهذا معنى قد ذكرناه مكررا ","part":6,"page":50},{"id":2473,"text":" 1139 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في رجل تظاهر من أربعة نسوة له بكلمة واحدة أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة \r\n 1140 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثل ذلك \r\n قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا \r\n قال أبو عمر قول عروة وربيعة في هذا هو قول مالك وأصحابه \r\n وبه قال أحمد وإسحاق إذا كان الظهار من أربعة نسوة بكلمة واحدة \r\n وقال الشافعي إذا ظاهر بكلمة واحدة من أربع نسوة فعليه لكل واحدة كفارة كما لو ظاهر من كل واحدة بكلمة \r\n وهو قول الأوزاعي وبن أبي ذئب والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وعثمان البتي \r\n قال أبو عمر جعله مالك كالإيلاء إذا حنث في واحدة فقد حنث فيهن \r\n ويجزئه كفارة واحدة \r\n والمخالف يقول قد ظاهر من كل واحدة منهن فلا يجوز له وطؤها حتى يكفر عنها كالطلاق عند الجميع والحرام عند مالك ومن تابعه \r\n وقد احتج مالك لمذهبه بعموم قول الله - عز و جل وظاهره في قوله تعالى ( والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) الآية المجادلة 3 يعني - ولم يقل فتحرير رقبات فجعل كفارة المتظاهر تحرير رقبة ولم يخص واحدة من أربع \r\n قال مالك في الرجل يتظاهر من امرأته في مجالس متفرقة قال ليس عليه إلا كفارة واحدة فإن تظاهر ثم كفر ثم تظاهر بعد أن يكفر فعليه الكفارة أيضا \r\n قال أبو عمر قول الأوزاعي في هذه المسألة كقول مالك سواء \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n قال إذا ظاهر من امرأته في مجالس متفرقة فعليه كفارة واحدة ما لم يكفر \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما عليه لكل ظهار كفارة ","part":6,"page":51},{"id":2474,"text":" وقال أبو حنيفة إذا تظاهر مرتين ولم يكن له نية فظهاران ويمينان إلا أن يكون في مجلس واحد وأراد التكرار فيكون عليه كفارة واحدة \r\n وقال الشافعي إذا ظاهر مرتين أو ثلاثا فهو مظاهر وعليه في كل واحدة كفارة وسواء كفر أو لم يكن كفر وهذا إذا أراد بكل واحدة ظهارا غير الآخر فإن ظاهر منها مرارا متتابعا وقال أردت ظهارا واحدا فهو واحد \r\n وقال محمد بن الحسن إذا ظاهر من امرأته في مقاعد شتى فعليه كفارات وإن تظاهر منها في مقعد واحد وردد فكفارة واحدة \r\n وقال يحيى بن سعيد الأنصاري في رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات في مجلس واحد في أمور مختلفة بأنه يجب عليه ثلاث كفارات \r\n وقال ربيعة إن ظاهر من امرأته ثلاثا في مجالس شتى في أمور شتى كفر عنهن جميعا وإن تظاهر منها ثلاثا في مجلس واحد في أمر واحد فكفارة واحدة \r\n وروى بن نافع عن مالك فيمن قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي أنه تجزئه كفارة واحدة عن جميع النساء \r\n وبه قال بن القاسم \r\n وقال بن نافع لكل امرأة يتزوجها كفارة \r\n وروي فيمن ظاهر مرارا كفارة واحدة عن علي - رضوان الله عليه \r\n وعن عطاء وجابر بن زيد والشعبي وطاوس والزهري \r\n وبه قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود \r\n قال مالك ومن تظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر ليس عليه إلا كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر وليستغفر الله \r\n قال مالك وذلك أحسن ما سمعت \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أنه قد سمع الاختلاف في ذلك \r\n وهو أن عمرو بن العاص وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن جبير وبن شهاب وقتادة قالوا في الظهار يطأ قبل أن يكفر كفارتين \r\n وقال الأثر السلف وجماعة الأمصار ليس عليه إلا كفارة واحدة \r\n وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد \r\n وبه قال الليث ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم والثوري ","part":6,"page":52},{"id":2475,"text":" والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وداود والطبري \r\n وهي السنة الواردة في سلمة بن صخر البياضي \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن شاذان قال حدثنا معلى قال حدثنا يحيى بن حمزة عن إسحاق بن أبي فروة عن بكير بن الإشج عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم وقع بامرأته قبل أن يكفر فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فأمره أن يكفر تكفيرا واحدا \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال وأخبرنا بن لهيعة وعمر بن الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر فذكر معناه بأتم من ما مضى \r\n وحدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن نمير قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر عن البياضي عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعناه \r\n ومعمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن صخر الأنصاري أنه ظاهر على امرأته وواقع عليها قبل أن يكفر فأمره النبي صلى الله عليه و سلم بكفارة واحدة \r\n قال أبو عمر أوجب الله - عز و جل - الكفارة على من تظاهر من امرأته بالظهار والعود جميعا وجعل وقت أداء وقت الكفارة قبل المسيس لا وقت وجوبها كما إن الصلاة تجب في وقت فإذا ذهب الوقت أداها بعد الوقت لأنها فرض وكان عاصيا من تركها حتى يخرج وقتها \r\n وكذلك المظاهر عصى ربه إذا كان مظاهرا إذا كان عالما بتحريم وطء امرأته قبل الكفارة وفرجها عليه محرم كما كان حتى يكفر وليس له أن يعود إلى وطئها حتى يكفر لقول الله - عز و جل ( من قبل أن يتماسا ) المجادلة 3 \r\n واختلفوا في مباشرة المظاهر لامرأته التي ظاهر منها ما دون الجماع ","part":6,"page":53},{"id":2476,"text":" فقال الثوري لا بأس أن يقبل ويباشر ويأتيها في غير الفرج لأنه إنما عني بالمسيس ها هنا الجماع \r\n وهو قول الحسن وعطاء وعمرو بن دينار وقتادة كلهم يقولون في قوله تعالى ( من قبل أن يتماسا ) المجادلة 3 قالوا الجماع \r\n وهو قول أصحاب الشافعي \r\n وقد روي عنه أنه قال أحب إلى أن يمتنع من القبلة والتلذذ احتياطا \r\n وقال أحمد وإسحاق لا بأس أن يقبل ويباشر \r\n وقال مالك ولا يباشر في ليل ولا نهار حتى يكفر \r\n وكذلك في صيام الشهرين \r\n قال مالك ولا ينظر إلى شعرها ولا إلى صدرها حتى يكفر لأن ذلك لا يدعوه إلى خير \r\n وقال الأوزاعي يأتي منها ما فوق الإزار كما يأتي الحائض \r\n وروي عن الزهري مثل قول مالك ولا يقبل ولا يباشر ولا يتلذذ منها بشيء \r\n وهو قول الليث \r\n وعن الزهري أيضا من قوله ( من قبل أن يتماسا ) قال الوقاع \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يقرب المظاهر امرأته ولا يلمس ولا يقبل ولا ينظر إلى فرجها لشهوة حتى يكفر \r\n قال مالك والظهار من ذوات المحارم من الرضاعة والنسب سواء \r\n قال أبو عمر لم يختلف مالك وأصحابه في أن الظهار واقع بكل ذات محرم من الرضاع ونسب قياسا على الأم \r\n واختلفوا في الأجنبية \r\n فروى بن القاسم عن مالك أن من ظاهر من امرأته بأجنبية فهو مظاهر \r\n وروى عنه غيره أنه طلاق \r\n وقال بن الماجشون لا يكون ظهارا إلا بذوات المحارم \r\n وقال عثمان البتي يصح الظهار بالأجنبية كما يصح بذات المحرم \r\n وقال الثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه من قال ","part":6,"page":54},{"id":2477,"text":" لامرأته أنت مني كظهر أختي أو ذات محرم منه وكل امرأة لا تحل له أبدا فهو مظاهر وإن قال كظهر فلانة غير ذات محرم لم يكن مظاهرا \r\n وعن الشافعي روايتان وقولان أحدهما أن الظهار لا يصح إلا بالأم وحدها وهو قول داود \r\n والآخر أنه يصح بذوات المحارم من النسب والرضاع \r\n حكاهما جميعا عنه الزعفراني \r\n وقال عنه المزني تقوم المحرمة من نسب أو رضاع مقام الأم \r\n قال المزني وحفظي أنا وغيري عنه لا يكون مظاهرا بمن كان حلالا له في حال ثم حرم كالأخت من الرضاع وكنساء الآباء وحلائل الأبناء \r\n وقال أحمد وإسحاق الظهار بكل ذات محرم \r\n قال إسحاق النسب والرضاع في ذلك واحد \r\n وقال أحمد أجبر على الرضاعة \r\n قال مالك وليس على النساء ظهار \r\n قال أبو عمر هذا قول جمهور العلماء \r\n قال بن شهاب وربيعة وأبو الزناد ليس على النساء ظهار \r\n وروى معمر عن الزهري في امرأة قالت لزوجها أنت علي كظهر أمي قال قالت منكرا من القول وزورا أرى أن تكفر كفارة الظهار ولا يحول قولها هذا بينها وبين زوجها أن يصيبها \r\n و روى بن جريج عن عطاء قال حرمت ما أحل الله عليها كفارة يمين \r\n وهو قول أبي يوسف \r\n وقال محمد بن الحسن لا شيء عليها \r\n وقال الحسن بن زياد هي مظاهرة \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد ليس ظهار المرأة من الرجل بشيء قبل النكاح كان أو بعده \r\n وقال الشافعي لا ظهار للمرأة من الرجل \r\n وقال الأوزاعي إذا قالت المرأة لزوجها أنت علي كظهر أمي فلانة فهي يمين تكفرها ","part":6,"page":55},{"id":2478,"text":" قال وكذلك لو قال لها زوجها أنت علي كظهر فلان رجل فهي يمين يكفرها \r\n وقال الأوزاعي لو قالت يوم أتزوج فلانا فهو علي كظهر أمي \r\n قال إن ناسا ليقولون وقع عليها الظهار إن تزوجته لزمها الكفارة \r\n وكذلك قال بن أبي ذئب إن تزوجت فعليها الكفارة \r\n وقال إسحاق لا تكون امرأة مظاهرة من رجل ولكن عليها يمين تكفرها \r\n وروى الثوري وغيره عن مغيرة عن إبراهيم قال خطب مصعب بن الزبير عائشة بنت طلحة فقالت هو علي كظهر أمي إن تزوجته فلما ولي العراق خطبها فأرسلت والفقهاء بالمدينة كثير فسألت فأفتوها أن تعتق رقبة وتتزوجه فأعتقت غلاما لها من ألفين وتزوجته \r\n وقد روي هذا الخبر عن بن سيرين عن الشعبي وغيرهما \r\n وقال بعضهم فيه سألوا بعض أصحاب بن مسعود فقالوا تكفر \r\n قال مالك في قول الله تبارك وتعالى ( والذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ) المجادلة 3 قال سمعت أن تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها وإصابتها فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه قال مالك فإن تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في معنى قول الله تعالى ( ثم يعودون لما قالوا ) المجادلة 3 فقالوا في معنى العودة أقوالا منها \r\n قول مالك إنه الإجماع على الإمساك والإصابة هذا قوله في ( ( موطئه ) ) وغيره \r\n وقال بن القاسم في ( ( المدونة ) ) إنما تجب عليه كفارة الظهار بالوطء فإذا وطىء فقد وجبت عليه الكفارة وما لم يطأ فهي غير واجبة إن طلقها أو مات أو ماتت \r\n وهذا إنما هو من قوله فيمن ظاهر ثم طلق أو ماتت أنه لا كفارة عليه إلا أن يكون وطئها \r\n وقال مالك في الرجل يقول للمرأة إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي ثم يتزوجها فيموت أو يطلقها أنه لا كفارة عليه ولا شيء ","part":6,"page":56},{"id":2479,"text":" قال أبو عمر معلوم أنه إذا تزوجها وقد كان ظاهر منها إن تزوجها أنه قد أجمع على إصابتها فكيف لا تجب عليه الكفارة \r\n وقد خالفه بن نافع فأوجب عليه الكفارة في ذلك وهذا أصل قول مالك \r\n وأما قول بن القاسم إن الكفارة لا تجب إذا مات أو ماتت فقول صحيح أيضا أنه إذا مات أو ماتت كانت إرادة الوطء كلا إرادة لما وقع فيها من الامتناع والاختلاف بين بن القاسم و ما رواه أشهب إنما هو في وجوب الكفارة إن ماتت أو مات بعد أن عزم على إمساكها وكذلك إن طلقها \r\n وذكر بن نافع عن مالك ما في ( ( الموطأ ) ) ثم قال بن نافع الكفارة واجبة عليه أيضا إذا أجمع على إمساكها طلق أم لم يطلق \r\n وقد روي عن طاوس ومجاهد وأبي بكر بن حزم مثل قول بن القاسم أن العود بالوطء ومعناه إرادة الوطء كما قلنا - والله أعلم - لقوله في الكفارة ( من قبل أن يتماسا ) وهو الجماع \r\n وقال الشافعي أحسن ما سمعت في قول الله تعالى ( ثم يعودون لما قالوا ) المجادلة 3 أن يعود لما حرم الله منها فيمسكه فيكون إحلال ما حرم وذلك بأن لا يطلقها فإن أمسكها ساعة يمكنه فيها طلاقها فلم يفعل بعد أن ظاهر منها فقد عاد لما قال ووجبت عليه الكفارة ماتت أو مات \r\n وقال الثوري إذا ظاهر من امرأته لم تحل له إلا بعد الكفارة فإن طلقها ثم تزوجها لم يطأها حتى يكفر \r\n وقال يزيد بن هارون سمعت سفيان الثوري يقول في قول الله عز و جل ( ثم يعودون لما قالوا ) المجادلة 3 قال الجماع \r\n وقال معمر عن قتادة في قوله تعالى ( ثم يعودون لما قالوا ) المجادلة 3 قالوا يحرمها ثم يعود لوطئها \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد الظهار يوجب تحريما لا يرفعه إلا الكفارة \r\n و معنى العود عندهم ألا يستبيح وطأها إلا بكفارة يقدمها \r\n وعن أبي حنيفة أن نفس القول هو العود أي عاد إلى القول الذي يقال في الجاهلية فجعله منكرا وزورا \r\n وقال غيره قوله ","part":6,"page":57},{"id":2480,"text":" وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه لو وطئها ثم مات أحدهما لم تكن عليه كفارة ولا كفارة بعد الجماع \r\n وقال الحسن بن حي إن أجمع رأي المظاهر على أن يجامع امرأته فقد لزمته الكفارة وإن أراد تركها بعد ذلك لأن العود الإجماع على مجامعتها \r\n وقال عثمان البتي من ظاهر من امرأته ثم طلقها قبل أن يطأها فعليه الكفارة راجعها أو لم يراجعها وإن ماتت لم يصل إلى ميراثها حتى يكفر \r\n وقال أحمد بن حنبل في معنى العود في الظهار هو أنه إذا أراد أن يغشى كفر \r\n وقال يحيى بن زياد الفراء وداود بن علي وفرقة من أهل الكلام هو أن يعود إلى القول مرة أخرى فإن فعل ذلك لزمته الكفارة ولا يلزمه عندهم بقوله أنت علي كظهر أمي شيء حتى يعود فيقول ذلك مرة أخرى فإذا قال ذلك مرتين لزمته الكفارة \r\n وروي ذلك عن بكير بن الأشج \r\n وقد روي عن الفراء انه قال اللام في قوله تعالى ( ثم يعودون لما قالوا ) المجادلة 3 يعني ( ( عن ) ) والمعنى ثم يرجعون عما قالوا ويريدون الوطء \r\n وقال الزجاج المعنى ثم يعاودون الجماع من أجل ما قالوا - يعني إلى إرادة الجماع \r\n قال أبو عمر الآثار المرفوعة كلها في ظهار أوس بن الصامت من امرأته - خولة التي فيها نزلت آية الظهار وحديث سلمة بن صخر وحديث بن عباس وأبي هريرة أن رجلا ظاهر من امرأته فوطئها وأمره النبي - عليه السلام - ألا يعود حتى يكفر ليس في شيء منها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للمظاهر هل قلت ذلك مرتين أو هل عدت لما قلت فقلته مرة أخرى ولو كان ذلك واجبا لم يكتمه وبينه رسول الله صلى الله عليه و سلم والله أعلم \r\n واما قوله ( ( وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكه ) ) لآخر كلامه حتى يكفر كفارة المظاهر فإن الفقهاء اختلفوا فيمن ظاهر ثم أتبع ظهاره الطلاق \r\n فقول مالك ما ذكره في ( ( موطئه ) ) وذكرناه عنه ها هنا \r\n وقال الشافعي إذا ظاهر من امرأته ثم أتبعها الطلاق مكانه سقط الظهار عنه لأنه ليس بعائد فإن لم يفعل فإنه عائد والكفارة عليه وسواء طلقها بعد أو لم يطلق فإن كان طلاقه لها رجعيا وراجعها في العدة فعليه الكفارة فإن ","part":6,"page":58},{"id":2481,"text":" نكحها بعد العدة لم تكن عليه كفارة كما لو طلقها ثلاثا ثم نكحها بعد زوج لم تكن عليه كفارة \r\n وهو قول أحمد وإسحاق \r\n وقال مالك إن طلقها دون الثلاث ثم راجعها في العدة أو بعدها فعليه الكفارة \r\n وقد قاله الشافعي أيضا \r\n واختار المزني ما تقدم من قوله \r\n وقال عثمان البتي عليه الكفارة أبدا راجعها أو لم يراجعها تراخى طلاقه أو نسقه بالظهار \r\n وقال محمد بن الحسن الظهار راجع عليه إن نكحها بعد الثلاث وبعد الزوج \r\n قال أبو عمر أجمعوا أنه إن أفطر في الشهرين المتتابعين متعمدا بوطء أو بأكل أو بشرب من غير عذر استأنف صيامهما \r\n واختلفوا إذا وطىء ليلا في صيام الشهرين \r\n فعند الشافعي لا شيء عليه \r\n وعند الكوفي يستأنف صيامهما \r\n وهو قول مالك والليث وغيرهما \r\n واختلفوا فيه لو وطىء وقد أطعم ثلاثين مسكينا \r\n فقال الشافعي والكوفي يتم الإطعام كما لو وطىء قبل أن يطعم لم يكن عليه إلا طعام واحد \r\n وقال مالك والأوزاعي والليث يستأنف إطعام ستين مسكينا \r\n قال مالك في الرجل يتظاهر من أمته إنه إن أراد أن يصيبها فعليه كفارة الظهار قبل أن يطأها \r\n قال أبو عمر اختلف أهل العلم في الظهار من الأمة فقال منهم قائلون الظهار من الأمة لازم كالظهار من الحرة منهم ربيعة ومالك وبن أبي ذئب والثوري والحسن بن حي والأوزاعي والليث بن سعد وكذلك المدبرة وأم الولد ","part":6,"page":59},{"id":2482,"text":" وروي ذلك عن بن عباس وسعيد بن المسيب وعمرو بن دينار وقتادة ومجاهد وإبراهيم وسعيد بن جبير قال هي من النساء وسليمان بن يسار وبن شهاب وعكرمة والحكم \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما ليس الظهار من الأمة بشيء إلا أن تكون زوجة ولا يصح لأحد الظهار من أمة \r\n وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور \r\n وهو قول الشعبي فقد روى الشعبي عن رجل ظاهر من سريته قال ليس بمتظاهر قال الله تعالى ( والذين يظهرون من نسائهم ) المجادلة 3 \r\n وقال الأوزاعي إن كان يطأ امرأته فهو مظاهر وإن لم يكن يطأها فهو يمين يكفرها \r\n وروي عن الحسن إن كان يطأها فهو ظهار وإن لم يكن يطأها فليس بظهار \r\n وقال عطاء بن أبي رباح إذا ظاهر من أمته ليس عليه إلا نصف كفارة الحر \r\n قال أبو عمر حجة من أوقع الظهار من الأمة ظاهر قول الله عز و جل ( والذين يظهرون من نسائهم ) المجادلة 3 والإماء من النساء بدليل قول الله عز و جل ( وأمهت نسائكم ) النساء 23 ولذلك حرمن لأنهن أمهات أزواج قبل الدخول \r\n ومن حجة من لم يوقع على الأمة ظهارا من سيدها أنه جعل قوله - عز و جل ( والذين يظهرون من نسائهم ) المجادلة 3 مثل قوله ( للذين يؤلون من نسائهم ) البقرة 226 \r\n وقد أجمعت الأمة أن ليس إيلاء الرجل من أمته بإيلاء وأنها يمين لا حكم لها إلا الكفارة كسائر الأيمان \r\n ولما لم يلحق الأمة طلاق ولا إيلاء ولا لعان فكذلك لا يلحقها ظهار \r\n ولما كانت اليمين تقع على كل شيء والظهار لا يقع على كل شيء كان في قسم ما يقع على الزوجات كالطلاق واللعان \r\n وأما احتجاجهم بظاهر قول الله عز و جل ( وأمهت نسائكم ) النساء 23 فإن النساء تحرم أمهاتهن بالعقد عليهن قبل الدخول وليس كذلك الإماء لأنهن لا تحرمن أمهاتهن إلا بالدخول \r\n قال مالك لا يدخل على الرجل إيلاء في تظاهره إلا أن يكون مضارا لا يريد أن يفيء من تظاهره ","part":6,"page":60},{"id":2483,"text":" قال أبو عمر روى بن القاسم في غير ( ( الموطأ ) ) عنه قال لا يدخل الإيلاء على الظهار إذا كان مضارا \r\n قال ومما يعلم به ضرورة أن يقدر على الكفارة فلا يكفر فإذا علم ذلك وقف فإما كفر وإما طلقت عليه امرأته \r\n وقال الشافعي من ظاهر من امرأته ثم تركها أكثر من أربعة أشهر فهو مظاهر ولا إيلاء عليه فإن الله عز و جل حكم في الظهار بغير حكم الإيلاء وسواء كان مضارا بترك الكفارة أو غير مضار \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه قالوا سواء كان يقدر على الكفارة أم لا \r\n وبه قال الأوزاعي والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه \r\n وكذلك روى الأشجعي عن الثوري أن الإيلاء لا يدخل على الظهار فتبين منه بانقضاء الأربعة الأشهر \r\n 1141 - مالك عن هشام بن عروة أنه سمع رجلا يسأل عروة بن الزبير عن رجل قال لامرأته كل امرأة أنكحها عليك ما عشت فهي علي كظهر أمي فقال عروة بن الزبير يجزيه عن ذلك عتق رقبة \r\n قال أبو عمر يلزمه الظهار عند مالك إذا تزوج وتجزئة كفارة واحدة عن جميع من تزوج \r\n وعند أبي حنيفة وأصحابه يلزمه الظهار \r\n وقد تقدمت هذه المسألة عنهم وعن غيرهم \r\n وعند بن أبي ليلى والشافعي لا يكون مظاهرا \r\n قال أبو عمر وقد مضى في مسألة من تظاهر من أربعة نسوة بكلمة واحدة مثله \r\n ومن تظاهر في مجالس مفترقة ما يغني عن إعادته هنا والباب واحد وبالله التوفيق \r\n ( 9 - باب ظهار العبيد ) \r\n 1142 - مالك أنه سأل بن شهاب عن ظهار العبد فقال نحو ظهار الحر قال مالك يريد أنه يقع عليه كما يقع على الحر ","part":6,"page":61},{"id":2484,"text":" قال مالك وظهار العبد عليه واجب وصيام العبد في الظهار شهران \r\n قال مالك في العبد يتظاهر من امرأته إنه لا يدخل عليه إيلاء وذلك أنه لو ذهب يصوم صيام كفارة المتظاهر دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه \r\n قال أبو عمر أما قوله في العبد يتظاهر من امرأته أنه لا يدخل عليه إيلاء فهو أصل مذهبه أنه لا يدخل عنده على المظاهر إيلاء حرا كان أو عبدا إلا أن يكون مضارا وهذا ليس بمضار إذا ذهب يصوم لكفارته \r\n وأما قوله لذلك أنه لو ذهب يصوم صيام المتظاهر دخل عليه طلاق الإيلاء قبل أن يفرغ من صيامه فإن هذا القول أدخله مالك على من يقول من المدنيين وغيرهم أن بانقضاء أجل الإيلاء يقع الطلاق وهو يقول إن أجل إيلاء العبد شهران فقال مالك لو وقع الطلاق بانقضاء أجل إيلاء العبد وهو شهران لم تصح له كفارة و هو لا يكفر إلا بالصوم فكيف يكون مكفرا ويلزمه الطلاق هذا محال \r\n قال أبو عمر ذكر بن عبدوس قال قلت لسحنون فإذا لم يدخل على العبد الإيلاء فما تصنع المرأة قال ترفعه إلى السلطان فإما فاء وإما طلق عليه \r\n وذكر بن المواز عن بن القاسم روى عن مالك أنه إذا تبين ضرورة ومنعه سيده الصوم أنه يضرب له أجل الإيلاء \r\n قال وهذا خلاف ما قاله في ( ( موطئه ) ) \r\n وذكر بن حبيب عن أصبغ أنه إذا منعه سيده من الصيام فليس بمضار \r\n وقال بن الماجشون ليس لسيده أن يمنعه من الصيام لأنه قد أذن له في النكاح وهذا من أسباب النكاح \r\n قال بن حبيب وهو قول بن شهاب ويحيى بن سعيد \r\n قال أبو عمر لا خلاف علمته بين العلماء أن ظهار العبد لازم وأن كفارته المجتمع عليه الصوم \r\n واختلفوا في العتق والإطعام \r\n فأجاز للعبد العتق إن أعطاه سيده ما يعتق أبو ثور وداود وأبى ذلك سائر العلماء ","part":6,"page":62},{"id":2485,"text":" وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وعثمان البتي والحسن بن حي لا يجزئه إلا الصوم ولا يجزئه العتق ولا الإطعام \r\n وروى وكيع عن الثوري في العبد يظاهر الصوم أحب إلي من الإطعام \r\n وقال الأوزاعي إذا طاق الصيام صام وإن لم يستطع يستكره أهله على الإطعام عنه \r\n وقال بن القاسم عن مالك إن أطعم بإذن مولاه أجزأه وإن أعتق بإذنه لم يجزئه \r\n وأحب إلينا أن يصوم قال بن القاسم ولا أرى هذه المسألة إلا وهما مني لأنه إذا قدر على الصوم لم يجز الإطعام في الحر فكيف العبد وعسى أن يكون جواب المسألة في كفارة اليمين بالله ولا يجزئه العتق في شيء من الكفارات والصوم في كفارة اليمين أحب إلي من الإطعام والإطعام يجزئ بإذن المولى وفي نفسي منه شيء \r\n قال أبو عمر هذه المسألة مبنية على ملك العبد والاحتجاج لمن قال العبد يملك ومن قال لا يملك ليس هذا موضعه وقد أكثروا من ذلك وليس للمولى منع العبد من الصوم لأنه حق للمرأة أوجبه لها النكاح فلها المطالبة به فصار كحق الله في الصوم الواجب والله أعلم \r\n قال مالك إطعام العبد إذا أذن له سيده كإطعام الحر ستين مسكينا وهذا أيضا لا أعلم فيه خلافا والله أعلم \r\n ( 10 - باب ما جاء في الخيار ) \r\n 1143 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت كان في بريرة ثلاث سنن فكانت إحدى السنن ( الثلاث ) أنها أعتقت فخيرت في زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الولاء لمن أعتق ) ) ودخل رسول الله صلى الله عليه و سلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت ","part":6,"page":63},{"id":2486,"text":" فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ألم أر برمة فيها لحم ) ) فقالوا بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هو عليها صدقة وهو لنا هدية ) ) \r\n قال أبو عمر قد تكلمنا على ما في حديث بريرة في باب هشام بن عروة من ( ( التمهيد ) ) وأتينا من تخريج وجوهه وتبيين معانيه بما فيه الشفاء لمن نظر فيه ونذكر ذلك كله إن شاء الله في باب العتق في هذا الكتاب فهناك يأتي حديث هشام بن عروة وغيره في باب مصير الولاء لمن أعتق ونذكر ها هنا مسائل خيار الأمة وغيرها من معاني الخيار الذي له قصد مالك بترجمة الباب وإدخاله إياه في هذا الكتاب \r\n وكذلك نذكر ها هنا أيضا خيار الأمة وغيرها من معاني الخيار ولحم بريرة والصدقة به والهدية ونبين ذلك بمبلغ وسعنا وبالله - عز و جل - عوننا وتوفيقنا لا بسواه \r\n فأما قول عائشة - رضي الله عنها - أن بريرة أعتقت فخيرت في زوجها فكانت سنة فإن من ذلك سنة مجتمعا عليها ومنها ما اختلف فيه \r\n فأما المجتمع عليه الذي لا خلاف بين العلماء فيه أن الأمة إذا أعتقت تحت عبد قد كانت زوجت منه فإن لها الخيار في البقاء معه أو مفارقته فإن اختارت البقاء معه في عصمته لزمها ذلك ولم يكن لها فراقه بعد وإن اختارت مفارقته فذلك لها \r\n هذا ما لا خلاف فيه بين العلماء \r\n واختلفوا في وقت خيار الأمة إذا أعتقت \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي لها الخيار ما لم يمسها زوجها \r\n قال الشافعي ما أعلم في ذلك وقتا إلا ما قالت حفصة - رضي الله عنها \r\n قال أبو عمر روي عن حفصة وأخيها عبد الله بن عمر أن للأمة الخيار إذا أعتقت ما لم يمسها زوجها \r\n 1144 - روى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق أن الأمة لها الخيار ما لم يمسها ","part":6,"page":64},{"id":2487,"text":" قال مالك وإن مسها زوجها فزعمت أنها جهلت أن لها الخيار فإنها تتهم ولا تصدق بما ادعت من الجهالة ولا خيار لها بعد أن يمسها \r\n 1145 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاه لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ فعتقت قالت فأرسلت إلي حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فدعتني فقالت إني مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسسك زوجك فإن مسك فليس لك من الأمر شيء قالت فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا \r\n قال أبو عمر لا أعلم مخالفا لعبد الله وحفصة ابني عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما في أن الخيار لها ما لم يمسها زوجها \r\n وفي حديث بن عباس في قصة بريرة ما يشهد بصحة قولهما \r\n وقد روي عن النبي - عليه السلام مثل ذلك \r\n حدثني عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني عبد العزيز بن يحيى الحراني قال حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر وعن أبان بن صالح عن مجاهد وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد وخيرها رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال لها ( ( إن قربك فلا خيار لك ) ) \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا علمت بالعتق وبأن لها الخيار فخيارها على المجلس \r\n وقال الأوزاعي إذا لم تعلم بأن لها الخيار حتى غشيها زوجها فلها الخيار \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني يوسف بن عدي قال حدثني عبدة بن سليمان ","part":6,"page":65},{"id":2488,"text":" عن سعيد عن أيوب وقتادة عن عكرمة عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يوم أعتقت فكأني - والله - أنظر له في طرق المدينة يوجهها وأن دموعه لتنحدر على لحيته يتبعها يتراضيها لتختاره فلم تفعل \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث ما يبطل أن يكون خيارها على المجلس لأن مشيها في المدينة لم يبطل خيارها \r\n وفيه أيضا حجة لمن قال لا خيار لها تحت الحر لأن خيارها إنما وقع من أجل كونها زوجها عبدا والله أعلم \r\n وفيه ما يعضد قول من قال من العلماء إن زوجها كان عبدا وهم عروة والقاسم وجمهور فقهاء الحجاز والمغرب والشام \r\n ورواه عروة والقاسم عن عائشة \r\n حدثنا عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني عثمان بن أبي شيبة قال حدثني جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة بريرة قال وكان زوجها عبدا فخيرها رسول الله صلى الله عليه و سلم فاختارت نفسها ولو كان حرا ما خيرها \r\n قال حدثني عثمان بن أبي شيبة قال حدثني حسين بن علي والوليد بن عقبة عن زائدة عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن بريرة خيرها رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان زوجها عبدا \r\n وأما اختلافهم في الأمة تعتق تحت الحر \r\n فقال مالك وأهل المدينة وأصحابهم والأوزاعي والليث والشافعي إذا أعتقت الأمة تحت الحر فلا خيار لها \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n وهو قول بن أبي ليلى \r\n ومن حجتهم أنها لم يحدث لها حال ترتفع بها عن الحر فكأنهما لم يزالا حرين ولما لم ينقص حال الزوج عن حالها ولم يحدث به عيب لم يكن لها خيار ","part":6,"page":66},{"id":2489,"text":" وقد أجمع الفقهاء أن لا خيار لزوجة العنين إذا ذهبت العنة قبل أن يقضى لها بفراقه وكذلك سائر العيوب زوالها ينفي الخيار \r\n فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي لها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا \r\n ومن حجتهم أن الأمة لم يكن لها في إنكاح مولاها إياها رأي من أجل أنها كانت أمة فلما عتقت كان لها الخيار \r\n ألا ترى إلى إجماعهم على أن الأمة يزوجها سيدها بغير إذنها فإذا كانت حرة كان لها الخيار الذي لم يكن لها في حال أموتها \r\n قالوا وقد ورد تخيير بريرة وليس في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها إنما وجب لك الخيار من أجل كون زوجك عبدا فالواجب أن يكون لها الخيار على كل حال \r\n قالوا وقد روي في قصة بريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ( ( قد ملكت نفسك فاختاري ) ) \r\n قالوا فكل من ملكت نفسها اختارت تحت حر كانت أو عبد \r\n ورووا عن الأسود عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أنها اشترت بريرة فعتقتها فخيرها رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان لها زوج حر \r\n ورووا عن سعيد بن المسيب مثله \r\n وهو قول مجاهد وبن سيرين والشعبي وإبراهيم كل هؤلاء يقولون تخير تحت الحر والعبد \r\n وقالوا من قال إن زوج بريرة كان حرا فقوله أولى لأن الرق ظاهر والحرية طارئة ومن أنبأ عن الباطن كان الشاهد دون غيره \r\n قال أبو عمر أما احتجاجهم بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لبريرة ( ( قد ملكت نفسك فاختاري ) ) فإنه خطاب ورد في من كانت تحت عبد \r\n فأما من أعتقت تحت حر فلم تملك بذلك نفسها لأنه ليس في حريتها شيء يوجب ملكها لنفسها \r\n وأما رواية الأسود بن يزيد عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا فقد عارضه عن عائشة من هو مثله أو فوقه بل هو ألصق بعائشة وأعلم بها منه وذلك ","part":6,"page":67},{"id":2490,"text":" القاسم بن محمد أخيها وعروة بن الزبير بن أختها رويا عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا \r\n رواه عبد الرحمن بن القاسم وأسامة بن زيد عن القاسم عن عائشة \r\n وفي حديث عروة في قصة زبراء أن الزوج كان عبدا ويشهد بصحة روايتها عن عائشة الحديث عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا لبعض بني مخزوم \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عثمان قال حدثني همام قال حدثني قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم بأربع قضيات أن مواليها اشترطوا الولاء فقضى أن الولاء لمن أعطى الثمن وخيرها وأمرها أن تعتد وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( هو لها صدقة ولنا هدية ) ) \r\n واختلف الفقهاء في فرقة المعتقة إذا اختارت فراق زوجها \r\n فقال مالك والأوزاعي والليث بن سعد هو طلاق بائن \r\n وممن قال إن اختيارها لنفسها واحدة بائنة قتادة وعمر بن عبد العزيز \r\n قال مالك هو طلاق بائن إلا أن تطلق نفسها ثلاثا فإن طلقت نفسها ثلاثا فذلك لها ولها أن تطلق نفسها ما شاءت من الطلاق فإن طلقت نفسها واحدة فهي بائنة \r\n وفي ( ( الموطأ ) ) في هذا الباب قال مالك في الأمة تكون تحت العبد ثم تعتق قبل أن يدخل بها أو يمسها إنها إن اختارت نفسها فلا صداق لها وهي تطليقة وذلك الأمر عندنا ","part":6,"page":68},{"id":2491,"text":" قال أبو عمر لا معنى للثلاث في طلاق الزوجة ولا في طلاق العبد عند من جعل الطلاق بالرجال لأن طلاق الأمة تحت العبد تطليقتان وطلاق العبد تطليقتان \r\n وقد ذكر أبو الفرج أن مالكا لا يجيز لها أن توقع إلا واحدة فتكون بائنة أو تطليقتين فلا تحل له إلا بعد زوج وهو أصل مذهب مالك \r\n وروى بن نافع عن مالك أن للعبد الرجعة إن عتق \r\n قال بن نافع ولا أرى ذلك ولا رجعة له وإن عتقها \r\n قال الأوزاعي ولو أعتق زوجها في عدتها فإن بعض شيوخنا يقول هو أملك بها وبعضهم يقول هي بائنة \r\n قال أبو عمر لا معنى لقول من قال إنها طلقة رجعية لأن زوجها لو ملك رجعتها لم يكن لاختيارها نفسها معنى وأي شيء كان يفيدها اختيارها إذا ملك زوجها رجعتها \r\n وروي عن بن القاسم أن زوجها إن أعتق قبل أن تختار نفسها كان لها الخيار \r\n وهذا أيضا لا حجة له على مذهب الحجازيين لأن العلة التي من أجلها كان لها الخيار قد ارتفعت كالعنين تزول عنته قبل فراق امرأته له \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والحسن بن حي والشافعي وأصحابه إن اختارت المعتقة نفسها ففرقتها فسخ بغير طلاق \r\n وهو قول أحمد وإسحاق \r\n وفي تخيير رسول الله صلى الله عليه و سلم بريرة بعد أن بيعت من عائشة دليل على أن بيع الأمة ليس بطلاق لها \r\n وستأتي هذه المسألة وما للعلماء فيها في صدر كتاب البيوع إن شاء الله \r\n وأما قوله في الحديث ألم أر برمة فيها لحم إلى آخر هذا الحديث ففيه إباحة أكل لحم وأنه من آدام الفضلاء الصالحين وذلك رد على من كرهه من الصوفية \r\n واحتج بقول عمر إياكم وأكل اللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر \r\n وهذا من عمر قول خرج على من خشي منه إيثار التنعم في الدنيا والمداومة على الشهوات وشفاء النفوس من اللذات ونسيان الآخرة والإقبال على الدنيا والرغبة فيها ","part":6,"page":69},{"id":2492,"text":" وكذلك كان يكتب إلى عماله إياكم والتنعم وزي العجم واخشوشنوا \r\n ولم يرد - رضي الله عنه - تحريم شيء أحله الله تعالى ولا يحظر ما أباحه الله وقول الله عز و جل أولى ما امتثل واعتمد عليه \r\n قال الله عز و جل ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) الأعراف 32 \r\n يعني الحلال \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( سيد آدام الدنيا والآخرة اللحم ) ) \r\n وفي هذا الحديث أيضا بيان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يأكل الصدقة وكان يأكل الهدية لما في الهدية من تآلف القلوب والدعاء إلى المحبة والألفة وجائز عليها الثواب فترتفع المنة ولا يجوز ذلك في الصدقة \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل الهدية ويثيب عليها خيرا منها فترتفع المنة \r\n والآثار بأنه صلى الله عليه و سلم كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة كثيرة جدا قد ذكرنا منها ما في هذا الموضع من ( ( التمهيد ) ) ما فيه كفاية \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني ) ) \r\n وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث في كتاب الزكاة والحمد لله \r\n ولما كانت الصدقة يجوز فيها التصرف للفقير للبيع والهبة والهدية والعوض وغير العوض بصحة ملكه لها وأهدتها بريرة إلى بيت مولاتها عائشة حلت لها وللنبي صلى الله عليه و سلم لأنه قصد بالهدية إليه وتحولت عن معنى الصدقة بملك المتصدق عليه بها إلى معنى الهدية الحلال للنبي - عليه السلام \r\n وكذلك قال صلى الله عليه و سلم ( ( هو عليها صدقة ) ) يعني ممن تصدق بها عليها وهي لنا من قبلها هدية جائز أن يثيبها عليها بمثلها وبأضعافها على المعهود منه صلى الله عليه و سلم وليس ذلك شأن الصدقة ","part":6,"page":70},{"id":2493,"text":" 1146 - مالك إنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه قال إيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرر فإنها تخير فإن شاءت قرت وإن شاءت فارقت \r\n قال أبو عمر قد تقدم القول في رد المرأة بالعيوب الأربعة وما للعلماء في ذلك من المنازعة والقول في تخيير المرأة إذا كانت تلك العيوب بالزوج على نحو ذلك \r\n روى معمر عن الزهري أنه قال إذا تزوج الرجل امرأة وفي الرجل عيب لم تعلم به جنون أو جذام أو برص خيرت \r\n وقال قتادة تخير في كل داء عضال \r\n وقال الحكم لا خيار لها في البرص وتخير في الجنون والجذام \r\n وما روي عن عمر وقول مالك وأصحابه والليث والشافعي والكوفيين \r\n قال مالك وللمرأة مثل ما للرجل إذا تزوجها وبه جنون أو جذام أو برص أو عنه فلها الخيار إن شاءت بقت معه وإن شاءت فارقته إلا أن يمسها العنين \r\n قال أبو عمر للعنين باب يأتي فيه أحكام - إن شاء الله تعالى \r\n وقال محمد بن الحسن إذا وجدت المرأة زوجها على حال لا تطيق المقام معه من جذام أو نحوه فلها الخيار في الفسخ كالعنين \r\n وقال الشافعي بعد ذكره رد المرأة بالعيوب الأربعة وكذلك هي فيه إن اختارت فراقه قبل المسيس فلا مهر لها ولا متعة وإن لم تعلم حتى أصابها فاختارت فراقه فلها المهر مع الفراق والذي يكون به مثل الرتق بها أن يكون مجبوبا فأخيرها مكانها وأيهما تركته أو وطىء فلا خيار \r\n وقال في ( ( القديم ) ) إن حدث فلها الفسخ وليس له \r\n وقال المزني أولى بقوله أنهما سواء فيما يحدث كما كانا سواء فيه قبل الحدث \r\n مسألة التخيير \r\n 1147 - مالك عن بن شهاب أنه سمعه يقول إذا خير الرجل امرأته ","part":6,"page":71},{"id":2494,"text":" فاختارته فليس ذلك بطلاق قال مالك وذلك أحسن ما سمعت \r\n قال أبو عمر على هذا جمهور أهل العلم وهو المأثور الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه خير نساءه فاخترنه فلم يكن في ذلك طلاق والخلاف في هذا شذوذ \r\n وروي عن الحسن البصري أنها إذا اختارت زوجها فواحدة وإن اختارت نفسها فثلاث \r\n والذي عليه جماعة الفقهاء وعامة العلماء أنها إذا اختارت زوجها فلا شيء \r\n وقد روي ذلك عن علي وزيد أيضا \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني عبد الله قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني مسدد قال حدثني أبو عوانة عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فاخترناه فلم يعد ذلك شيئا \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني سحنون بن سعيد قال حدثني عبد الله بن وهب قال حدثني موسى بن علي ويونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت لما أمر رسول الله بتخيير أزواجه بدأ بي فقال إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك ) ) قالت وقد علمت أن أبواي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ثم تلا هذه الآية ( يأيها النبي قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) الأحزاب 28 قال فقالت أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة \r\n قالت عائشة ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه و سلم مثل ما فعلت فلم يكن ذلك حين قاله لهن صلى الله عليه و سلم واخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه \r\n قال بن وهب وحدثني مالك عن بن شهاب أنه قال لقد خير رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أمره الله بذلك فاخترنه بذلك فلم يكن تخييرهن طلاقا ","part":6,"page":72},{"id":2495,"text":" قال بن وهب وحدثني رجال من أهل العلم عن عائشة وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وعطاء بن أبي رباح وسليمان بن يسار وربيعة بن أبي عبد الرحمن وبن شهاب وعمر بن عبد العزيز كلهم يقول إن اختارت زوجها فليس بشيء \r\n قال مالك في المخيرة إذا خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا وإن قال زوجها لم أخيرك إلا واحدة فليس له ذلك وذلك أحسن ما سمعته \r\n قال مالك وإن خيرها فقالت قد قبلت واحدة وقال لم أرد هذا وإنما خيرتك في الثلاث جميعا أنها إن لم تقبل إلا واحدة أقامت عنده على نكاحها ولم يكن ذلك فراقا إن شاء الله تعالى \r\n قال أبو عمر فرق مالك بين التمليك والخيار فقال في التمليك ما قدمنا ذكره عنه في أبوابه من هذا الكتاب أن له أن يناكرها ويحلف على ما أراد من عدد الطلاق \r\n وقال في الخيار إذا اختارت نفسها فهو الطلاق كله فإن أنكر ذلك زوجها فلا تكره له ولا ينفعه \r\n قال وإن اختارت واحدة فليس ذلك بشيء \r\n قال وإنما الخيار البتة إما أخذته وإما تركته \r\n واختلف قوله في الخيار والتمليك هل هما على المجلس أم ذلك بيدها حتى تقضي فيه \r\n فقال مرة وهو المشهور المعمول به من قوله إن الخيار على المجلس وأنهما إن افترقا من مجلسهما قبل أن يقضي في الخيار فلا خيار لها \r\n ومرة قال إذا خير امرأته فالأمر بيدها تختار فيه فراقه إن شاءت وإن قاما من المجلس ولها الخيار حتى توقف أو يجامعها \r\n وقد بينا هذا في ( ( التمهيد ) ) \r\n فاختار بن القاسم القول الأول \r\n وقال الليث والشافعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي الخيار على المجلس \r\n وهو قول جمهور التابعين بالحجاز والعراق كلهم يقول بمعنى واحد الخيار لها ما لم يقوما من مجلسهما ","part":6,"page":73},{"id":2496,"text":" وقال الزهري وقتادة المخيرة والمملكة أمرها بيدها حتى تقضي فيه \r\n وهو قول عثمان البتي \r\n وبه قال أبو عبيد \r\n واختاره محمد بن نصر المروزي \r\n وقد ذكرنا الحجة على من تأول في حديث عائشة أن الخيار ليس على المجلس في باب التمليك \r\n وأما بسط أقوالهم وحكاية ألفاظهم \r\n فقال الشافعي لا أعلم خلافا أنها لو طلقت نفسها قبل أن يفترقا من المجلس أن الطلاق يقع عليها \r\n قال ويجوز أن يقال لهذا إجماع \r\n وقال الشافعي إذا خيرها فلها الخيار ما لم تأخذ في غير ما خاطبها به أو تقم من مجلسه أو تمازحه \r\n قال مالك إن مضت ساعة قدر ما يقضي فيه ما جعل لها لا يتكلم ثم تكلمت فذلك لها وإن لم تقل شيئا حتى تقول سقط الخيار وهو لها ما دامت في المجلس فإن عجل الزوج وقام به قبل أن تقضي كلامها فذلك ليس بشرط قبل أن تقضي أو يتفرقا \r\n قال ولا أحب لأحد أن يملك امرأته أمرها ويجعل لها الخيار إلى أجل معين ولا بأس باليوم وما أشبهه في خيارها وتوقف حتى تختار أو ترد ذلك إليه \r\n وقال أبو يوسف وأبو حنيفة ومحمد والثوري الخيار لها ما دامت في مجلسها وإن مكثت يوما ما لم تقم أو تأخذ في عمل فإن كانت قائمة فجلست فهي على خيارها \r\n قال أبو حنيفة ولا ألتفت إلى قيام الزوج وخروجه عنها \r\n قال وإن قال أمرك بيدك اليوم فهو بيدها حتى ينقضي اليوم \r\n وقال الأوزاعي إذا خير امرأته ثم افترقا قبل أن يقول شيئا فلا شيء لها \r\n وقال عثمان البتي لو وقع عليها بعد ما ملكها أو خيرها فهي على خيارها والله أعلم ","part":6,"page":74},{"id":2497,"text":" لا أعلم أحدا قاله غيره \r\n وقال مغيرة الضبي إذا خيرها فسكتت فهو رضا بالزوج وإن كانت في مجلسها \r\n وقال ربيعة ويحيى بن سعيد إذا خيرها فتفرقا قبل أن تحدث شيئا سقط الخيار \r\n وقال ربيعة فإن خيرها إلى أجل فليس لها في نفسها خيار إلا إلى الأجل فإن اختارت نفسها عند الأجل فهي البتة \r\n وقال مالك ذلك لها وإن خيرت ذلك بعد الأجل لتنظر فيه \r\n وقال الليث إذا انقضى الأجل ولم تقض شيئا رد الأمر إلى الزوج \r\n وقال أحمد وإسحاق في الخيار إلى الأجل لها الخيار ما لم يغشها ويرجع في الخيار إذا شاء \r\n فإن لم يكن الخيار إلى أجل فهو لها حتى تقوم من مجلسها أو تأخذ من غير المعنى الذي كانا فيه \r\n وقال عبيد الله بن الحسن إن جعل لها الخيار في المجلس فهو على المجلس وإن جعله مرسلا لم أرجع لذلك غاية وإن طاوعته له الرجوع إلى القضاء ذلك الوقت والأجل كذلك لو جعله بيدها \r\n قال أبو عمر قد مضى قول مالك ومذهبه في الخيار وما يلزم فيه من الطلاق إن اختارت نفسها \r\n وقال الشافعي ليس في الطلاق خيار إلا أن يريده الزوج بقوله اختاري وتطلق نفسها فإن طلقت نفسها بقوله ذلك فكذلك إليه لا إليها ما نوى من الطلاق وأراده لزمه وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق وإن أراد واحدة فهي رجعية والتخيير والتمليك عنده سواء \r\n وقال أبو حنيفة من خير امرأته وهو ينوي ثلاثا فهي له ثلاثا إن طلقت نفسها ثلاثا وإن قالت قد اخترت نفسي ولا نية له فلا يقع عليها إلا تطليقة واحدة وسواء قالت قد طلقت نفسي أو قالت قد اخترت نفسي \r\n وقال الثوري إذا خيرها فاختارت نفسها فهي واحدة بائنة والتخيير والتمليك عنده سواء وكذلك هو عند الكوفيين \r\n وقول عبيد الله بن الحسن في الخيار كقول الثوري وأبي حنيفة في أنها ","part":6,"page":75},{"id":2498,"text":" واحدة بائنة وقوله في التمليك نحو قول مالك وقد مضى ذلك \r\n وقال بن أبي ليلى إن اختارت نفسها فواحدة تملك الرجعة \r\n قال أبو عمر انظر فيه فهو خلاف بين لقوله في التمليك وفيه نظر \r\n ( 11 - باب ما جاء في الخلع ) \r\n 1148 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته عن حبيبة بنت سهل الأنصاري أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من هذه ) ) فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله قال ( ( ما شأنك ) ) قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء زوجها ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر ) ) فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لثابت بن قيس ( ( خذ منها ) ) فأخذ منها وجلست في بيت أهلها \r\n 1149 - مالك عن نافع عن مولاه لصفية بنت أبي عبيد أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر \r\n قال أبو عمر هذا الحديث أصل في الخلع عند العلماء \r\n واجمع الجمهور منهم أن الخلع والفدية والصلح أن كل ذلك جائز بين الزوجين في قطع العصمة بينهما وأن كل ما أعطته على ذلك حلال له إذا كان مقدار الصداق فما دونه وكان ذلك من غير إضرار منه بها ولا إساءة إليها \r\n إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه شذ فقال لا يحل له أن يأخذ منها شيئا على حال من الأحوال \r\n وزعم أن قوله عز و جل ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) البقرة 229 منسوخ بقوله عز و جل ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم إحداهن قنطارا فلا ","part":6,"page":76},{"id":2499,"text":" تأخذوا منه شيئا ) النساء 20 إلى قوله ( ميثاقا غليظا ) النساء 21 \r\n وهذا خلاف السنة الثابتة في أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ثابت بن قيس بن شماس أن يأخذ من زوجته ما أعطاها ويخلي سبيلها \r\n ولا ينبغي لعالم أن يجعل شيئا من القرآن منسوخا إلا بتدافع يمنع من استعماله وتخصيصه \r\n وإذا جهل قوله عز و جل ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) البقرة 229 أن يرضى منهما وجعل قوله عز و جل ( فلا تأخذوا منه شيئا ) على أنه بغير رضاها وعلى كره منها وإضرار بها صح استعمال الآيتين \r\n وقد بينت السنة في ذلك قصة ثابت بن قيس وامرأته وعليه جماعة العلماء إلا من شذ عنهم ممن هو محجوج بهم وهم حجة عليه لأنهم لا يجوز عليهم الإطباق والاجتماع على تحريف الكتاب وجهل تأويله وينفرد بغير ذلك واحد غيرهم \r\n واختلفوا في مقدار ما يجوز للرجل أن يأخذ من امرأته لاختلاعها منه \r\n فقال منهم جماعة ليس له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها على ظاهر حديث ثابت وقول امرأته يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأخذه منها ويخلي سبيلها \r\n وروي ذلك عن طاوس وعطاء والزهري وعمرو بن شعيب \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال لا يحل له أن يأخذ منها شيئا من الفدية حتى يكون النشوز من قبلها بأن يظهر لها البغضاء وتسيء عشرته وتظهر له الكراهة وتعصي أمره فإذا فعلت ذلك حل له أن يقبل منها ما أعطاها لا يحل له أكثر مما أعطاها \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان النشوز من قبلها حل له أن يأخذ منها ما أعطاها ولا يزداد \r\n قالوا والزيادة في القضاء جائزة وإذا كان النشوز من قبله لم يجز له أن يأخذ منها شيئا فإن فعل جاز في القضاء \r\n قال أبو عمر قولهم لا يجوز ويجوز في القضاء قول المحال والخطأ \r\n وكره سعيد بن المسيب والحسن والشعبي والحكم وحماد أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ","part":6,"page":77},{"id":2500,"text":" وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد \r\n وقال الأوزاعي كان القضاة لا يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها \r\n وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال ما أرى أن يأخذ منها كل ما أعطاها ولكن ليدع لها شيئا \r\n وقال آخرون جائز له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها إذا كان النشوز والإضرار من قبلها \r\n وممن قال ذلك عكرمة ومجاهد وإبراهيم وقبيصة بن ذؤيب \r\n وهو قول مالك والشافعي \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وقد تقدم هذا عن عبد الله بن عمر من رواية مالك عن نافع \r\n وهو مذهب عثمان - رضي الله عنه \r\n قال مالك في المفتدية التي تفتدي من زوجها أنه إذا علم أن زوجها أضر بها وضيق عليها وعلم أنه ظالم لها مضى الطلاق ورد عليها مالها \r\n قال فهذا الذي كنت أسمع والذي عليه أمر الناس عندنا \r\n قال مالك لا بأس بأن تفتدي المرأة من زوجها بأكثر مما أعطاها \r\n هذا كله قوله في ( ( الموطأ ) ) وروى بن القاسم عنه مثله وزاد قال إن كان النشوز من قبله حل له ما أعطته على الخلع إذا رضيت بذلك ولم يكن في ذلك ضرر منه بها \r\n وقال الليث إذا اختلفا في العشرة جاز الخلع بالنقصان من المهر والزيادة \r\n وقال الثوري إذا جاء الخلع من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها ولم يقل أكثر من المهر ولا أقل قال وإن جاء من قبله فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا \r\n وقال الأوزاعي إذا كانت ناشزا جاز له أن يأخذ منها ما أعطاها وإن لم تكن ناشزا رد عليها ما أخذ منها وكان له عليها الرجعة \r\n قال ولو اختلعت منه وهي مريضة كان ذلك من ثلثها \r\n وقال الحسن بن حي إذا كانت الإساءة من قبله فليس له أن يخلعها بقليل ولا كثير وإن كانت الإساءة من قبلها والتعطيل لحقه كان له أن يخلعها على ما تراضيا عليه وكذلك إن أبغضته ","part":6,"page":78},{"id":2501,"text":" وكذلك قول عثمان البتي \r\n وقال الشافعي إذا كانت المرأة المانعة ما يجب عليها لزوجها حلت الفدية للزوج قال وإذا أحل له أن يأكل ما طابت به نفسا على غير فراق حل له أن يأكل ما طابت نفسا ويأخذ عوضا بالفراق \r\n قال أبو عمر أصل هذا الباب قول الله عز و جل ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن إلا أن يأتين بفحشة مبينة ) النساء 19 \r\n ولهذا قال أبو قلابة ومحمد بن سيرين لا يحل للرجل الخلع حتى يجد على بطنها رجلا \r\n وهذا عندي ليس بشيء لأن الفاحشة قد تكون في البذاء والجفاء \r\n ومنه قيل للبذيء فاحش ومتفاحش وعلى انه لو اطلع منها على الفاحشة كان له لعانها وإن شاء طلقها وأما أن يضار بها حتى تفتدي منه بمالها فليس ذلك له \r\n وما أعلم أحدا قال له أن يضارها ويسيء إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني غير أبي قلابة والله أعلم \r\n وقال الله عز و جل ( إلا أن يخافا إلا يقيما حدود الله ) البقرة 229 يعني في حسن العشرة والقيام بحق الزوج وقيامه بحقها فلا جناح عليهما فيما افتدت به \r\n وقوله عز و جل ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) النساء 4 \r\n فهذه الآيات أصل هذا الباب ومنها قامت مذاهب الفقهاء وبالله التوفيق والخلع والصلح والفدية كل ذلك سواء العصمة من الزوج لما يأخذه منها صلحا على ذلك وافتداء واختلاعا منه وهي أسماء مختلفة ومعان متفقة إلا أن منهم من يوقع الخلع على أخذ الكل والصلح على البعض والفدية على الأكثر والأقل وقد ذكرنا أصول مذاهبهم والحمد لله تعالى وبالله التوفيق \r\n ( 12 - باب طلاق المختلعة ) \r\n 1150 - مالك عن نافع أن ربيع بنت معوذ بن عفراء جاءت هي وعمها إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من زوجها في زمان عثمان بن عفان ","part":6,"page":79},{"id":2502,"text":" فبلغ ذلك عثمان بن عفان فلم ينكره وقال عبد الله بن عمر عدتها عدة المطلقة \r\n قال ابو عمر روى هذا الحديث عن نافع جماعة منهم عبيد الله بن عمر وأيوب والليث بن سعد فذكروا فيه أحكاما لم يذكرها مالك - رحمه الله - في حديث عبد الله بن عمر أنه لا نفقة للمختلعة \r\n وهذا صحيح لأنه لا نفقة إلآ لمن له عليها رجعة \r\n ورواه الليث بن سعد عن نافع انه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء تخبر عبد الله بن عمر أنها اختلعت من زوجها في زمن عثمان فجاء معها عمها معاذ بن عفراء إلى عثمان فقال إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها أفتنتقل فقال عثمان تنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها ولكن لا يحل لها ان تنكح زوجا غيره حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حمل فقال عبد الله بن عمر عثمان أخبرنا وأعلمنا \r\n قال أبو عمر جمهور العلماء على أن الخلع طلاق \r\n وخالف بن عباس فقال الخلع فسخ وليس بطلاق \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأله فقال رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها قال نعم لينكحها ليس الخلع بطلاق \r\n وذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع فيه ما بين ذلك فليس الخلع بشيء ثم قرأ ( الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن ) البقرة 229 وقرأ ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) البقرة 230 \r\n قال أبو عمر خالفه عثمان وجماعة الصحابة فقالوا الخلع تطليقة واحدة إلا أن يريد به أكثر فيكون ما أراد به وسمى \r\n وروى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن جمهان - مولى الأسلميين عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد فأتيا عثمان بن عفان في ذلك فقال هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت \r\n قال أبو عمر ليس خبر جمهان هذا عند يحيى في ( ( الموطأ ) ) وهو عند جماعة من رواة ( ( الموطأ ) ) \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أن المختلع في هذا الحديث لم يسم طلاقا ولا نواه والله أعلم ولو سماه أو نواه ما احتاج أن يقال له الخلع تطليقة ","part":6,"page":80},{"id":2503,"text":" واختلف العلماء في الخلع هل هو طلاق إذا لم يسم طلاقا أم لا \r\n فقال مالك هو طلاق بائن إلا أن يكون أراد أكثر فيكون على ما أراد \r\n وروي ذلك عن عمر وعلي وبن مسعود واختلف فيه عن عثمان والأصح عنه أن الخلع طلاق \r\n وبه قال الثوري وعثمان البتي والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه \r\n وهو أحد قولي الشافعي وروي عنه أن الخلع لا يقع به طلاق إلا أن ينويه أو يسميه \r\n وقال المزني قد قطع في باب الكلام الذي يقع به الطلاق أن الخلع طلاق بائن فلا يقع به إلا بما يقع به الطلاق أو ما أشبهه من إرادة الطلاق فإنه سمى عددا أو نوى عددا فهو عدد ما سمى أو نوى \r\n قال الشافعي فإن قيل فإذا جعلته طلاقا فاجعل له فيه الرجعة \r\n قيل لما أخذ من المطلقة عوضا وكان من ملك عوض شيء خرج من ملكه لم تكن له رجعة فيما ملك عليه فكذلك المختلعة \r\n وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة خلع الزوجة من زوجها تطليقة بائنة فإن نوى الطلاق ولم تكن له نية في عدد منه فكذلك أيضا هي واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة لأنها كلمة واحدة ولا تكون اثنتين \r\n وقال الأوزاعي الخلع تطليقة بائنة ولا ميراث بينهما \r\n فهؤلاء كلهم يقولون إن الخلع تطليقة بائنة \r\n وقال به من الصحابة من قدمنا ذكره سوى بن عباس \r\n وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وشريح والشعبي وإبراهيم وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وقبيصة بن ذؤيب ومجاهد وأبي سلمة ومكحول والزهري \r\n وأما قول بن عباس بأن الخلع فسخ وليس بطلاق فروي عن عثمان مثله \r\n وهو قول طاوس وعكرمة \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وداود \r\n وقد روي عن عثمان أنه قال الخلع مع تطليقة تطليقتان ","part":6,"page":81},{"id":2504,"text":" وقد اختلف العلماء في المختلعة هل يلحقها طلاق أم لا ما دامت في عدتها \r\n فقال مالك إن طلقها عقيب الخلع من غير سكوت طلقت وإن كان بينهما سكوت لم تطلق \r\n وهذا يشبه ما روي عن عثمان - رضي الله عنه \r\n وقال الشافعي لا يلحقها طلاق وإن كانت في العدة \r\n وهو قول بن عباس وبن الزبير \r\n وبه قال عكرمة والحسن وجابر بن زيد وأحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي يلحقها الطلاق ما دامت في العدة \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وإبراهيم والزهري والحكم وحماد \r\n وروي ذلك عن بن مسعود وأبي الدرداء من طريقين منقطعين ليسا بثابتين \r\n قال أبو عمر لم يختلفوا أن الخلع طلاق بائن لا ميراث بينهما فيه \r\n ومعنى البينونة انقطاع العصمة إلا بنكاح جديد فكأنها رجعية بانت بانقضاء عدتها \r\n وقد ذكرنا قول بن عباس بأنه فسخ لا طلاق \r\n واختلفوا في مراجعة المختلعة في العدة \r\n فقال جمهور أهل العلم لا سبيل له إليها إلا برضى منها ونكاح جديد وصداق معلوم \r\n وهو قول عامة التابعين بالحجاز والعراق \r\n وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وروي عن سعيد بن المسيب وبن شهاب أنهما قالا إن رد إليها ما أخذ منها في العدة أشهد على رجعتها وصحت له الرجعة \r\n روى بن أبي ذئب عن بن شهاب قال لا يتزوجها بأقل مما أخذ منها \r\n وقال أبو ثور إن كان لم يسم في الخلع طلاقا فالخلع طلقة لا يملك فيها رجعة ","part":6,"page":82},{"id":2505,"text":" وإن سمى طلاقا فهو أملك برجعتها ما دامت في العدة \r\n وبه قال داود \r\n و روي مثل قول أبي ثور عن عبد الله بن أبي أوفى وماهان الحنفي \r\n واتفقوا على أنه جائز للمختلع أن يتزوجها في عدتها \r\n وقالت طائفة من المتاخرين لا يتزوجها هو ولا غيرها في العدة فشذوا عن الجماعة والجمهور \r\n وأما رواية مالك عن نافع عن بن عمر أن المختلعة عدتها عدة المطلقة \r\n 1151 - ومالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وبن شهاب كانوا يقولون عدة المختلعة مثل عدة المطلقة ثلاثة قروء \r\n فقد اختلف السلف والخلف في ذلك \r\n فروي عن عثمان وبن عباس قالا عدة المختلعة حيضة \r\n روي ذلك عن بن عمر أيضا خلاف رواية مالك وقد روي عن عثمان أنه لا عدة عليها \r\n وقد تقدم تفسير ذلك بأنها تستبرئ رحمها بحيضة مخافة الحمل فليس ذلك باختلاف عنه \r\n وبه قال عكرمة وأبان بن عثمان \r\n وإليه ذهب إسحاق وحجتهم ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن أبي الطفيل عن سعيد بن حمل عن عكرمة قال عدة المختلعة حيضة قضاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في جميلة بنت أبي بن سلول \r\n قال أبو عمر روي من وجوه أن جميلة ابنة أبي بن سلول كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فاختلعت منه \r\n كما روي ذلك في حبيبة بنت سهل \r\n وروى هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس أن ثابت بن قيس اختلعت منه امرأته فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم عدتها حيضة ","part":6,"page":83},{"id":2506,"text":" ورواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة مرسلا \r\n ورواه بن لهيعة عن أبي الأسود عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن ربيع بنت معوذ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر امرأة ثابت بن قيس حين اختلعت منه أن تعتد حيضة \r\n وليست هذه الآثار بالقوية وقد ذكرت أسانيدها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما الحديث بذلك عن بن عباس وبن عمر \r\n فذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن الربيع أختلعت من زوجها فأتى عمها عثمان فقال تعتد بحيضة وكان بن عمر يقول تعتد ثلاث حيض حتى قال هذا عثمان فكان بن عمر يفتي به ويقول عثمان خيرنا وأعلمنا \r\n قال وحدثني عبدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال عدة المختلعة حيضة \r\n قال وحدثني عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن طاوس عن بن عباس قال عدتها حيضة \r\n وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم عدة المختلعة كعدة المطلقة إن كانت ممن تحيض بثلاثة وإن كانت ممن لا تحيض بثلاثة أشهر \r\n وروي مثل ذلك عن عمر وعلي وعن بن عمر على اختلاف عنه \r\n والحديث عن عمر وعلي من قولهم ليس بالقوي ولكن جمهور العلماء على القول بأن عدة المختلعة عدة المطلقة \r\n وممن قال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعمر بن عبد العزيز وبن شهاب الزهري والحسن البصري وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي ومحمد بن عياض وخلاس بن عمر وقتادة \r\n وبه قال سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وأبو عبيد ورواية عن إسحاق \r\n قال أبو عمر في حديث عثمان إنما أمر الربيع بنت معوذ حين اختلعت من زوجها ينتقل من بيتها ","part":6,"page":84},{"id":2507,"text":" وهذا لا يقول به أحد من الفقهاء الذين كانت تدور عليهم بالأمصار الفتوى وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم \r\n ولو اشترط عليها زوجها في حين الخلع ألا سكنى لها كان الشرط لاغ ولها السكنى كالعدة فلا يؤثر فيها الشرط وكأنه لم يذكر \r\n وقال أبو ثور وأحمد وإسحاق وداود لا سكنى لها ولا نفقة \r\n وكذلك يقولون في المطلقة المبتوتة وهي أصل هذه المسألة وسيأتي أقوالهم فيها في موضعها - إن شاء الله تعالى \r\n وأجمع الجمهور أن الخلع جائز عند غير السلطان إلا الحسن وبن سيرين فإنهما يقولان لا يكون الخلع إلا عند السلطان \r\n وقال قتادة إنما أخذه الحسن عن زياد \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا أن النكاح والطلاق يجوز دون السلطان فكذلك الخلع وليس كاللعان الذي لا يجوز عند السلطان \r\n قال مالك في المفتدية إنها لا ترجع إلى زوجها إلا بنكاح جديد فإن هو نكحها ففارقها قبل أن يمسها لم يكن له عليها عدة من الطلاق الآخر وتبني على عدتها الأولى \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك \r\n قال أبو عمر إنها لا ترجع إليه إلا بنكاح جديد فقد تقدم القول في هذه المسألة وما للعلماء فيها \r\n وأما قول مالك فإن هو نكحها إلى آخر قوله وأنه أحسن ما سمع في ذلك فعليه أكثر العلماء لأنها مطلقة قبل الدخول بها فلا عدة عليها وتتم بقية عدتها \r\n وهذا أصل مالك في الأمة تعتق في عدتها من وفاة أو طلاق أنها لا تتغير عدتها ولا تنتقل إلا في الطلاق الرجعي ولا في البائن كالحد يجب على العبد ولا يتغير بالعتق \r\n وستأتي هذه المسألة في بابها إن شاء الله تعالى \r\n وروي عن طائفة منهم الشعبي وإبراهيم النخعي في المختلعة يتزوجها زوجها في عدتها بنكاح جديد ثم يطلقها قبل الدخول بها أن عليها عدة كاملة كأنها عندهم في حكم المدخول بها أنها تعتد من العدة ","part":6,"page":85},{"id":2508,"text":" وهذا ليس بشيء بظاهر قول الله عز و جل ( إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) الأحزاب 49 \r\n قال أبو عمر ليس لها إلا نصف الصداق عندهم \r\n ومن قال بقول الشعبي والنخعي أوجب لها الصداق كاملا \r\n قال مالك إذا افتدت المرأة من زوجها بشيء على أن يطلقها فطلقها طلاقا متتابعا نسقا فذلك ثابت عليه فإن كان بين ذلك صمات فما أتبعه بعد الصمات فليس بشيء \r\n وهذه المسألة قد تقدمت في هذا الباب ومضى فيها القول والله أعلم وهو الموفق للصواب وحسبي ونعم الوكيل \r\n ( 13 - باب ما جاء في اللعان ) \r\n 1152 - مالك عن بن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه و سلم المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها ) ) قال سهل فتلاعنا وأنا مع ","part":6,"page":86},{"id":2509,"text":" الناس عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال مالك قال بن شهاب فكانت تلك بعد سنة المتلاعنين \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) من توجيه ألفاظ هذا الحديث في الآداب وغيرها من وجوه العلم في أحكام اللعان ما ظهر لنا ونذكر ها هنا ما فيه من الفقه وأحكام اللعان أيضا بحول الله تعالى \r\n زعم بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي أن في هذا الحديث دليلا على أن الحد لا يجب بالتعريض في القذف لقول عويمر يا رسول الله ! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل \r\n وهذا عندي لا حجة فيه لأن المعرض به غير معين ولا جاء طالبا وإنما جاء الحد على من عرض بقذف رجل يشير إليه أو يسميه في مشاتمة أو منازعة ويطلب المعرض له ما يجب له من الحد إذا كان يعلم من المعرض أنه قصد القذف للمعرض به وزوجة عويمر لم يمسها ولا أشار إليها ولا جاءت طالبة \r\n وستأتي هذه المسألة في كتاب الحدود بما للعلماء فيها ووجوه معاني أقوالهم إن شاء الله عز و جل \r\n وفي قول عويمر أيقتله فتقتلونه وسكوت رسول الله صلى الله عليه و سلم على ذلك ولم يقل لا نقتله دليل على أن من قتل رجلا وجده مع امرأته أنه يقتل به وإن لم يأت ببينة تشهد له بزناه بها \r\n وستأتي هذه المسألة مجودة في كتاب الحدود في حديث مالك عن سهيل بن أبي صالح إن شاء الله تعالى \r\n وفيه أن الملاعنة لا تكون إلا عند السلطان وأنها ليست كالطلاق الذي ليس للرجل أن يوقعه حيث شاء \r\n وهذا إجماع من العلماء أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الجامع لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لاعن بين المتلاعنين المذكورين في مسجده وذلك محفوظ في حديث بن مسعود وغيره وقد ذكرناه في ( ( التمهيد ","part":6,"page":87},{"id":2510,"text":" ويستحب جماعة من أهل العلم أن يكون اللعان في الجامع بعد العصر وفي أي وقت كان في المسجد الجامع أجزأ عندهم \r\n ولا يختلفون أن من استخلفه الإمام على الأحكام من قاض وسائر الحكام أنه يقوم في اللعان إذا تحاكموا إليه فيه مقام الإمام \r\n وفي قول عويمر أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا دليل على أن الملاعنة تجب بين كل زوجين والله أعلم لأنه لم يخص رجلا من رجل ولا امرأة من امرأة \r\n ونزلت آية اللعان على هذا السؤال فقال تعالى ( والذين يرمون أزوجهم ) النور 6 ولم يخص زوجا من زوج \r\n وهذا موضع اختلف فيه العلماء وهي مسألة سنذكرها حيث ذكره مالك من هذا الباب إن شاء الله تعالى \r\n وفيه أن الحكم يحضر مع نفسه للمتلاعن قوما يشهدون ذلك ألا ترى إلى قول سهل بن سعيد فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وفي شهود سهل لذلك دليل على جواز شهود الشباب مع الشيوخ عند الحكام لأن سهلا كان يومئذ بن خمس عشرة سنة \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني عبيد الله بن عمر قال حدثني يزيد بن زريع قال حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري قال قلت لسهل بن سعد بن كم كنت يومئذ يعني يوم المتلاعنين قال بن خمس عشرة سنة \r\n وقد كان عمر بن الخطاب يشاور بن عباس وشبابا غيره مع الشيوخ وقد أفردنا لذلك بابا في كتاب العلم والحمد لله \r\n و في قوله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا وإن لم يكن فيه تصريح ","part":6,"page":88},{"id":2511,"text":" بالرؤية فإنه قد جاء التصريح في ذلك في حديث بن عباس وغيره في قصة هلال بن أمية وفي قصة العجلاني أيضا من غير رواية مالك ونزول آية اللعان في ذلك وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( قد أنزل فيك وفي صاحبتك ) ) يعني آيات اللعان دليل على ما ذهب إليه مالك \r\n فالمشهور من مذهبه أن اللعان لا يجب حتى يقول الرجل لامرأته رأيتك تزنين أو ينفي حملا بها أو ولدا منها إلا أن الأعمى عنده يلاعن إذا قذف امرأته لم يختلف عنه في ذلك لأنه شيء يدركه بالحس واللمس \r\n وقول أبي الزناد ويحيى بن سعيد وعثمان البتي والليث بن سعد في ذلك كقول مالك أن اللعان لا يجب بالقذف المجرد وإنما يجب بادعاء رؤية الزنى ونفي الحمل مع دعوى الاستبراء \r\n وعندهم انه إذا قال لزوجته يا زانية جلد الحد لقول الله عز و جل ( والذين يرمون المحصنت ) \r\n وستأتي أحكام نفي الحمل وما لمالك - رحمه الله - وغيره في ذلك بعد هذا في معنى حديث بن عمر في هذا الباب إن شاء الله تعالى \r\n والحجة لمذهب مالك ومن تابعه فيما يوجب اللعان \r\n وعنده قائمة من الآثار المسندة وقد ذكرتها في ( ( التمهيد ) ) \r\n منها حديثه عن بن شهاب عن سهل بن سعد أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله \r\n ومثله حديث بن عباس من رواية القاسم بن محمد عنه رواه يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن القاسم عن بن عباس أنه ذكر المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلا فقال عاصم ما ابتليت بهذا إلا لقولي فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله خدلا آدم كثير اللحم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( اللهم ! بين ) ) فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهما فقال رجل لابن عباس في المجلس أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لو رجمت أحدا بغير بينة ","part":6,"page":89},{"id":2512,"text":" رجمت هذه ) ) فقال بن عباس لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء \r\n وحديث عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس أن سعد بن عبادة قال أرأيت لو وجدت لكاعا يتفخذها لم أهجه حتى آتي بأربعة شهداء الحديث \r\n وفيه أن هلال بن أمية وجد مع امرأته رجلا فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال والله يا رسول الله ! لقد رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم ما جاء به واشتد عليه فنزلت ( والذين يرمون أزوجهم ) الآية \r\n وأسانيد هذه الأحاديث كلها في ( ( التمهيد ) ) \r\n قالوا فهذه الآثار كلها تدل على أن اللعان إنما نزل فيه القرآن وقضى به النبي صلى الله عليه و سلم في رؤية الزنى فلا يجب أن تتعدى ذلك ولأن المعنى فيه حفظ النسب ولا يصح فساد النسب إلا بالرؤية وبها يصح نفي الولد بعد الاستبراء لا بنفس القذف المجرد وقياسا على الشهادة التي لا تصح في الزنى إلا برؤية \r\n وقال الشافعيون وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود إذا قال الرجل لامرأته يا زانية وجب اللعان إن لم يأت بأربعة شهداء \r\n وسواء عندهم قال لهما يا زانية أو رأيتك تزنين أو زنيت \r\n وهو قول جمهور العلماء \r\n وقد روى ذلك عن مالك أيضا \r\n وحجتهم أن الله - عز و جل - قال ( والذين يرمون أزوجهم ) النور 6 كما قال تعالى ( والذين يرمون المحصنت ) النور 4 فأوجب بمجرد القذف الحد على الأجنبي إن لم يأت بأربعة شهداء وأوجب اللعان على الزوج إن لم يأت بأربعة شهداء فسوى بين الذميين بلفظ واحد \r\n وقد أجمعوا أن الأعمى يلاعن إذا قذف زوجته ولا تصح منه الرؤية \r\n واختلفوا في الأخرس \r\n فقال مالك والشافعي يلاعن الأخرس إذا فهم عنه ","part":6,"page":90},{"id":2513,"text":" وقال أبو حنيفة لا يلاعن لأنه ليس من أهل الشهادة ولأنه قد ينطلق لسانه فينكر القذف واللعان فلا يمكننا إقامة الحد عليه \r\n واختلفوا في الزوج إذا أبى من اللعان بعد ما ادعاه من رؤية الزنى أو بعد قذفه لها \r\n فقال مالك والشافعي وجمهور الفقهاء إن لم يلتعن حد \r\n وحجتهم أن اللعان للزوج براءة كالشهادة للأجنبي براءة فإن لم يأت الأجنبي بأربعة شهداء حد فكذلك الزوج إن لم يلتعن حد \r\n وفي حديث بن عمر وغيره في قصة العجلاني لا يدل على ذلك لقوله أن قتلت قتلت وإن نطقت جلدت وإن سكت سكت على غيظ \r\n وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم له ولامرأته ( ( عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) ) \r\n وسنذكر هذه الآثار فيما بعد إن شاء الله تعالى \r\n واختلفوا هل على الزوج أن يلاعن إذا أقام شهوده بالزنى \r\n فقال مالك والشافعي يلاعن كان له شهود أو لم يكن لأن الشهود لا عمل لهم إلا درء الحد وأما رفع الفراش ونفي الولد فلا بد من اللعان لذلك وإنما تعمل شهادتهم في درء حد القذف عن الزوج وإيجابه عليها \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إنما جعل اللعان على الزوج إذا لم يكن له شهداء غير نفسه \r\n وهو قول داود \r\n واختلفوا في المرأة إذا أبت من اللعان بعد التعان الزوج \r\n فقال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأكثر السلف إن أبت أن تلتعن حدت وحدها الرجم إن كان دخل بها أو الجلد إن كان لم يدخل بها \r\n وحجتهم قول الله عز و جل ( ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدت بالله ) الآية النور 8 \r\n وروى يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال إذا لم يحلف المتلاعنان أقيم الجلد أو الرجم \r\n وقال الضحاك في قوله ( ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدت بالله الآية قال إن أبت أن تلاعن رجمت إن كانت ثيبا وجلدت إن كانت بكرا ","part":6,"page":91},{"id":2514,"text":" وهو قول الجمهور \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه - وهو قول عطاء والحارث العكلي وبن شبرمة أريت إن لم تلعن قال إن أبت أن تلتعن حبست أبدا حتى تلتعن \r\n قال أبو عمر أظن أبا حنيفة وأصحابه جنبوا عن إقامة الحد عليها بدعوى زوجها ويمينه دون إقرار منها ولا بينه قامت عليها وجعلوا ذلك شبهة درأوا بها الحد عنها \r\n واحتج بعضهم بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ) ) وليس منها الملاعنة إذا أبت من اللعان \r\n وقد نقض أبو حنيفة ها هنا أصله في القضاء بالنكول عن اليمين في سائر الحقوق \r\n ولكنهم زعموا أن الحدود لا تؤخذ قياسا \r\n وأما اختلافه في كيفية اللعان فاختلاف متقارب \r\n قال بن القاسم عن مالك يحلف أربع شهادات بالله يقول أشهد بالله لرأيتها تزني ويقول في الخامسة لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين وتحلف هي بمثل ذلك أربع مرات تقول في كل مرة أشهد بالله ما رآني أزني والخامسة غضب الله علي إن كان من الصادقين \r\n وقال الليث يشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى والخامسة أن لعنة عليه إن كان من الكاذبين وتشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين \r\n ونحوه عن الثوري ","part":6,"page":92},{"id":2515,"text":" وقال الشافعي يقول اشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت زوجتي فلانة بنت فلان من الزنى ويشير إليها إن كانت حاضرة يقول ذلك أربع مرات ثم يقعده الإمام ويذكره الله ويقول له إني أخاف الله إن لم تكن صادقا \r\n فإن رآه يريد المضي أمر من يضع يده على فيه ويقول إن قولك وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين موجبة إن كنت كاذبا فإن أبى إلا اللعان تركه الإمام فيقول ولعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما ثبت من فلانة بنت فلان من الزنى \r\n وفي إحدى الروايتين عنه فإن رماها برجل بعينه قال من الزنى مع فلان \r\n وإن نفى ولدها قال مع كل شهادة أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى وإن هذا الولد لولد ما هو مني \r\n فإن كان حملا قال وإن الحمل - إن كان بها حمل من زنا - ما هو مني \r\n فإذا فرغ من هذا فقد فرغ من الالتعان \r\n ثم تشهد المرأة أربع شهادات أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى \r\n فإن نفى الحمل قالت وإن هذا الحمل منه \r\n وإن كان ولدا قالت وإن هذا لولده وعلي غضب الله إن كان من الصادقين في شيء مما رماني به \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا لم يكن ولد شهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى والخامسة اللعن وتشهد هي أربعا والخامسة الغضب فإن كان هناك ولد نفاه شهد أربعا أنه لصادق فيما رماها من الزنى ونفي الولد يذكر الولد في اللعان أنه نفاه حتى يلزم أمه \r\n وقال زفر مثل ذلك إلا انه يخاطبها وتخاطبه فيقول أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتك به من الزنى \r\n وتقول هي أشهد بالله أنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من الزنى \r\n وروى مثل ذلك الحسن بن زياد عن أبي يوسف \r\n وكان زفر يقول في نفي الولد أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من نفي ولدها هذا ويقول في الخامسة ولعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من نفي ولدها ","part":6,"page":93},{"id":2516,"text":" ثم تقول المرأة أشهد بالله أنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من نفي ولدك والخامسة علي غضب الله إن كنت من الصادقين فيما رميتني به من نفي ولدي هذا \r\n 1153 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر إن رجلا لاعن امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم وانتفل من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهما وألحق الولد بالمرأة \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى انتفل من ولدها وقال سائر الرواة عن مالك وانتفى من ولدها والمعنى قريب من السواء \r\n قال أبو عمر وأما قوله فانتفى من ولدها فيحتمل أن يكون الولد حيا ظاهرا في حين اللعان فانتفى منه إما لغيبة غابها أو لاستبراء ادعاه لم يعلم بحملها حتى وضعته أو ما أشبه هذا مما ينفي عنه أنه أقر به وقتا ما ثم جحده ونفاه بعد ويحتمل أن يكون انتفى من ولدها وهو حمل ظاهر بها \r\n وقد اختلف الفقهاء في وقت نفي الولد باللعان \r\n فقال مالك إذا رأى الحمل فلم ينفه حتى وضعته لم ينتف عنه بعد ذلك وإن نفاه حرة كانت أو أمة فإن انتفى منه حين ولدته وقد رآها حاملا فلم ينتف منه فإنه يجلد الحد إذا كانت حرة مسلمة لأنه صار قاذفا لها فإن كان غائبا عن الحمل فقدم وقد ولدته فله أن ينفيه \r\n وقال الليث فيمن أقر بحمل امرأته ثم قال بعد ذلك رأيتها تزني لاعن في الرؤية ولزمه الحمل \r\n وقال الشافعي إذا علم الزوج بالحمل فأمكنه الحاكم إمكانا بينا فترك اللعان لم يكن له أن ينفيه كالشفعة \r\n هذا قوله في الجديد وقال في القديم إن لم ينفه في يوم أو يومين لم يكن له أن ينفيه ","part":6,"page":94},{"id":2517,"text":" وقال بمصر لو قال قائل له نفيه مدة ثلاثة أيام من وقت علم به يأتي فيها الحاكم أو يشهد كان مذهبا \r\n قال وأي مدة إن قلت له نفيه فيها فأشهد على نفسه وهو مشغول بما يخاف فوته بمرض أو كان مسافرا فأشهد ولم يسر فهو على نفيه \r\n وكذلك الغائب إذا قال لم أصدق حملها أو الحاضر إن قال لا أعلم \r\n قال ولو رآها حبلى فلما ولدت نفاه وقال لم أدر أنه حمل كان له نفيه \r\n وقال أبو حنيفة إذا ولدت فنفى ولدها من يوم يولد أو بعده بيوم أو بيومين لاعن وانتفى الولد فإن لم ينفه حتى مضت سنة أو سنتان ثم نفاه لاعن ولزمه الولد \r\n ولم يؤقت أبو حنيفة لذلك وقتا ووقت أبو يوسف ومحمد مقدار النفاس أربعين ليلة \r\n قال وقال أبو يوسف إن كان غائبا فقدم فله أن ينفيه ما بينه وبين مقدار النفاس منذ يوم قدم ما كان في الحولين فإن قدم بعد الحولين لم ينتف عنه أبدا \r\n قال أبو عمر جملة قول مالك وأصحابه أن الحمل لا ينفيه الزوج بما يدعيه من رؤية الزنى ولا ينتفي الحمل إلا بدعوى الاستبراء وأنه لم يطأ بعد أن استبرأ \r\n والاستبراء عند مالك وبن القاسم حيضة \r\n وقال عبد الملك بن عبد العزيز لا تستبرأ الحرة في ذلك بأقل من ثلاث حيض \r\n ورواه عن مالك \r\n وقال بن القاسم إن لم يكن الحمل ظاهرا بإقراره أو بينة يشهد له به لم ينفه لعانه ولحق به \r\n وقال بن القاسم لو أكذب نفسه في الاستبراء وادعى الولد لحق به وهو أدنى اللعان نفيناه عنه وصار قاذفا لها بنفيه ولدها \r\n وقال المغيرة المخزومي إن أقر بالحمل وأدعى رؤيته لاعن فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فهو له فإن كان لستة أشهر فأكثر فهو اللعان فإن أدعاه لحق به وحده \r\n قال المغيرة ويلاعن في الرؤية من يدعي الاستبراء \r\n وجملة قول الشافعي وأصحابه أن كل من نفى الحمل وقال ليس مني ","part":6,"page":95},{"id":2518,"text":" لاعن وانتفى عنه الولد إلا أن يكون علم فسكت على ما مضى من قوله في توقيت المدة في ذلك \r\n وقال أحمد وأبو ثور وداود نحو قول الشافعي \r\n ولا معنى عند الشافعي للاستبراء لأن المراة قد تحمل مع رؤية الدم وتلد مع الاستبراء \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فلا يجوز عندهم اللعان على الحمل \r\n وقال أبو حنيفة إذا قال ليس هذا الحمل مني لم يكن قاذفا لها فإن ولدت ولو بعد يوم لم يلاعن بالقول الأول حتى ينفيه بعد الولادة \r\n وهو قول زفر وقول الثوري \r\n وقال أبو يوسف ومحمد إن جاءت به بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر لاعن \r\n وقد روي عن أبي يوسف أنه يلاعنها قبل الولادة \r\n وهو قول بن أبي ليلى وعبيد الله بن الحسن ومالك والشافعي وأبي ثور وأبي عبيد كلهم يقول يلاعن على الحمل الظاهر \r\n وقد روى الربيع عن الشافعي لا يلاعنها حتى تلد \r\n وكذلك قال أحمد بن حنبل قال ولو نفى الحمل في التعانة عن قذفها لم ينتف ولدها عنه حتى ينفيه بعد وضعها ويلاعن \r\n وهو قول بن الماجشون في الملاعنة على الحمل \r\n قال عبد الملك بن الماجشون لا يلاعن على الحمل لأنه قد ينفش فيكون قولا على ريح \r\n ومن نفى حمل امرأته عند مالك وعبيد الله بن الحسن وبن أبي ليلى وقال ليس مني لاعنها لأنه قاذف لها \r\n وقال الشافعي لا يلاعنها إلا أن يقذفها لأنه لا يقول لم يصح عندي حملها فينتفي قذفها عنه \r\n وقال أبو حنيفة إنكار الحمل من أشد القذف \r\n قال أبو عمر لا يصح عند الشافعي القذف إلا بالتصريح البين \r\n قال أبو عمر ومن لم ير اللعان على الحمل حتى تلد زعم أن الحمل لا يقطع على صحته لأنه قد ينفش ويضمحل ","part":6,"page":96},{"id":2519,"text":" قال فلا وجه للعان بغير استيقان \r\n ومن رأى اللعان على الحمل إذا نفاه فحجته الآثار المتواترة من حديث بن عباس وحديث بن مسعود وحديث أنس وحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم لاعن بين المتلاعنين وقال إن جاءت به على صفة كذا فهو لزوجها وإن جاءت به على صفة هذا فما أراه إلا قد صدق عليها وهذا يدل على أنها كانت حاملا \r\n وقد ذكرنا كثيرا من هذه الأحاديث في ( ( التمهيد ) ) وهي متكررة في المصنفات والمسانيد \r\n وأجمعوا على أنه من أقر بالحمل وبان له ولم ينكره ولم ينفه ثم نفاه بعد ذلك لم ينفعه ذلك ولحق به الولد ويجلد الحد إلا عند أبي حنيفة وأصحابه والثوري فإنه يلاعن ولا يجلد على أصلهم \r\n وأما قول بن عمر فرق رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهما - يعني بين المتلاعنين - فإن العلماء اختلفوا في كيفية وقوع الفرقة بين المتلاعنين \r\n فقال مالك والليث إذا فرغا جميعا من اللعان وقعت الفرقة وإن لم يفرق بينهما الحاكم \r\n وبه قال زفر وأبو عبيد وأبو ثور \r\n وهو عندي معنى قول الأوزاعي لآنه قال لا تقع الفرقة بلعان الزوج وحده \r\n قال ولو التعن الزوج ثم مات فلا لعان ولاحد ويتوارثان \r\n وقال الشافعي إذا قال الزوج الشهادة الخامسة والالتعان فقد زال فراش امرأته ووقعت الفرقة بينهما \r\n قال ولو لم يكمل الخامسة ومات ورثه ابنه وزوجته \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تقع الفرقة بعد فراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما \r\n وبه قال الثوري وأحمد \r\n قال الثوري إذا تلاعنا وفرق الحاكم بينهما لم يجتمعا أبدأ \r\n وكذلك قال أحمد بن حنبل \r\n وقال عثمان البتي وطائفة من أهل البصرة أخذو ذلك عنه إذا تلاعنا فلا أرى اللعان ينقص شيئا يعني من العصمة ","part":6,"page":97},{"id":2520,"text":" قال وأحب إلي أن يطلق \r\n وقال عبيد الله بن الحسن اللعان تطليقة بائنة \r\n وحجة مالك ومن قال بقوله أن اللعان أوجب الفرقة التي قضى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم عند فراغهما من لعانهما وقال له ( ( لا سبيل لك عليها ) ) إعلاما منه بأن اللعان رفع سبيله عنها \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني موسى بن يونس \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن شاذان قال حدثني معلى بن منصور قال حدثني يحيى بن أبي زائدة قال حدثني عبد الملك بن أبي سليمان قال سمعت سعيد بن جبير يقول سئلت عن المتلاعنين زمن مصعب بن الزبير أيفرق بينهما قال فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل بن عمر بمكة فقلت للغلام استأذن لي قال إنه قائل فسمع صوتي قال بن جبير قلت نعم قال أدخل فوالله ! ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة فدخلت فإذا هو مفترش برذعة متوسد وسادة حشوها ليف قلت أبا عبد الرحمن ! المتلاعنان أيفرق بينهما قال سبحان الله ! نعم إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان قال يا رسول الله ! أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلم تكلم بأمر عظيم وان سكت سكت على مثل ذلك قال فسكت النبي صلى الله عليه و سلم فلم يجبه فلما كان بعد ذلك أتاه فقال إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فأنزل الله عز و جل هؤلاء الآيات في سورة النور ( والذين يرمون أزوجهم ) النور 6 فتلاهن عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال لا والذي بعثك بالحق ! ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قالت لا والذي بعثك بالحق ! إنه لكاذب فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما \r\n وحدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني ","part":6,"page":98},{"id":2521,"text":" محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال فرق رسول الله صلى الله عليه و سلم بين المتلاعنين وقال ( ( حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها ) ) قال يا رسول الله ! ما لي قال ( ( ما لك إن كنت صادقا فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت فهو أبعد لك ) ) \r\n قال الشافعي تفريق النبي صلى الله عليه و سلم بين المتلاعنين تفريق حكم ليس لطلاق الزوج فيه مدخل وإنما هو تفريق أوجبه اللعان فأخبر به النبي صلى الله عليه و سلم بقوله ( ( لا سبيل لك عليها ) ) \r\n قال أبو عمر هذا كله معنى قول مالك ومذهبه \r\n وفي قوله عليه السلام ( ( لا سبيل لك عليها ) ) دلالة واضحة أن اللعان هو الموجب للفرقة بينهما وأن الحاكم إنما ينفذ في ذلك الواجب من حكم الله تعالى ولم يكن تفريق النبي - عليه السلام - بين المتلاعنين استئنافا من حكم وإنما كان تنفيذا لما أوجب الله تعالى من المباعدة بينهما \r\n وهو معنى اللعان في اللغة \r\n فعلى الحاكم أن يعلمها بأن اللعان فراق بينهما وأن قصر عن ذلك ولم يقل فرقت بينهما فالفرقة واقعة بتمام اللعان لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا سبيل لك عليها ) ) \r\n وحجة الشافعي في قوله إذا أكمل الزوج التعانة عليها إلى آخر الخامسة وقعت الفرقة بينه وبين امرأته وزال فراشه التعنت المرأة أو لم تلتعن أنه لما كان التعان الزوج يسقط الحد عنه وينفي الولد عن فراشه إن نفاه في التعانه كان كذلك قطع العصمة ورفع الفراش ووجوب الفرقة لأن المرأة لا مدخل لها في الفراق وقطع العصمة ورفع الفراش وإنما ذلك بيد الزوج ولا معنى لالتعان المرأة ألا في درء الحد عنها قال الله تعالى ( ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدات بالله إنه لمن الكذابين والخمسة ) الآية النور 8 \r\n ولما اتفقوا أن الزوج بالتعانه ينتفي عنه الولد إن نفاه كان كذلك برفع عصمة النكاح إلا ترى أن معنى التعان الزوج والتعان المرأة متضادان لأن الزوج يدعي ما يوجب الفرقة ويحلف عليه والمرأة تنفي المعنى الموجب لوقوع الفراق فكيف ","part":6,"page":99},{"id":2522,"text":" يعتبر في رفع العصمة التعانها وهي مكذبة لزوجها وفي وقوع النسب الموجب للفراق أم كيف يرتفع النسب وينفي النكاح \r\n وحجة الكوفيين ومن قال بقولهم في أن الفرقة لا تقع بتمام اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما حديث بن عمر وحديث سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم فرق بين المتلاعنين فأضاف الفرقة إليه لا إلى اللعان فلا تقع الفرقة حتى يقول الحاكم قد فرقت بينهما ويعلم من حضرة بذلك ويشهدهم \r\n قالوا ولما كان اللعان مفتقرا إلى حضور الحاكم كان مفتقرا إلى تفريقه بخلاف الطلاق وقياسا على العنين لأنه لا تقع الفرقة بينه وبين امرأته إلا بحكم الحاكم بذلك \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وهو مذهب أهل المدينة ومكة والكوفة والشام ومصر أن اللعان لا يفتقر إلى طلاق وأن حكمه وسنته الفرقة بين المتلاعنين إما باللعان وإما بتفريق الحاكم على ما ذكرنا من مذاهبهم \r\n وقال عثمان البتي وطائفة من أهل البصرة لا ينقص اللعان شيئا من العصمة حتى يطلق الزوج \r\n وهذا قول لم يتقدم البتى إليه أحد فيما علمت ولا له من الآثار الواردة بالسنن ما يدل عليه لأن طلاق عويمر العجلاني بعد تمام التعانها لم يكن بأمر النبي - عليه السلام - ولا قال له النبي - عليه السلام أحسنت ولا فعلت ما كان يجب عليك ولو كان الطلاق واجبا ومحتاجا إليه لبينه صلى الله عليه و سلم لأنه بعث إلى الناس معلما وهم لا يعلمون شيئا وقد قال له أو أخبره ( ( لا سبيل لك عليها ) ) عند تمام اللعان بينهما فبان بذلك أن طلاق العجلاني لم يكن له معنى إلا قوله كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ليدل بذلك عند نفسه على صدقه ولم يكن ذلك يدخل داخله في حكمه فلم يقل له النبي صلى الله عليه و سلم شيئا ولا نهاه ولا أمره لأن طلاقه كان لا معنى له وقد بان في حديث بن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن بن شهاب أن قوله في آخر حديث مالك بإثر ذكر الطلاق فكان ذلك سنة المتلاعنين إنما أراد الفرقة وألا يجتمعا أبدا \r\n كذلك ذكره بن وهب عن عياض عن بن شهاب في آخر حديثه في اللعان وساقه كنحو سياقه مالك له وقال في آخره ومضت سنة المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا ","part":6,"page":100},{"id":2523,"text":" ذكره بن وهب في ( ( موطئه ) ) عن عياض بن عبد الله الفهري عن بن شهاب في حديثه عن سهل بن سعد في اللعان \r\n وعياض هذا قد روى عنه الليث وغيره وهو من شيوخ أهل مصر \r\n وقد احتج من قال إن طلاق الثلاث المجتمعات تقع السنة بحديث سهل بن سعد في طلاق عويمر العجلاني زوجته ثلاثا ولم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا لو كان وقوع طلاق الثلاث المجتمعات لا يجوز لنبيه صلى الله عليه و سلم وأنكره عليه وقال له كيف تطلق ثلاثا في مرة واحدة وذلك لا يجوز في ديننا وشريعتنا ونحو ذلك فلما لم ينكر عليه شيئا من ذلك دل على جوازه \r\n وأما من قال لا تقع السنة وإنما هي بدعة لازمة لموقعها فإنه قال لما لم يكن موضع طلاق لأن فرقة اللعان أقوى من فرقة الطلاق لم يحتج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى إنكار ذلك عليه لأنه فعل فعلا لا معنى له \r\n وقد أوضحنا هذه المسألة واجتلبنا أقوال القائلين فيها في أول كتاب الطلاق \r\n وأما قول بن عمر في حديثه عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب وألحق الولد بالمرأة ومنهم من يرويه وألحق الولد بأمه فمعلوم أن الأم لا ينتفي عنها ولدها أبدا وأنه لاحق بها على كل حال لولادتها له لكن معناه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما قضى بانتفاء الولد عن أبيه بلعانه ألحقه بأمه خاصة كأنه لا أب له فلا يرث أباه ولا يرثه أبوه ولا أحد بسببه \r\n وقيل بل ألحقه بأمه فجعل أمه له كأبيه وأمه \r\n ولهذا الحديث اختلف العلماء - والله أعلم - في ميراث ولد الملاعنة وسنورد هذا في بابه بعد هذا إن شاء الله تعالى \r\n قال مالك السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا وإن أكذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا \r\n وقال مالك وعلى هذا السنة عندنا التي لا شك فيها ولا اختلاف \r\n قال أبو عمر على هذا المذهب الشافعي والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث \r\n وبه قال زفر بن الهذيل وأبو يوسف وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود كل هؤلاء يقولون في المتلاعنين إنهما لا يجتمعان أبدا سواء كذب ","part":6,"page":101},{"id":2524,"text":" نفسه أو لم يكذبها ومتى أكذب نفسه جلد الحد وإن كان هناك ولد لحق به ولا يجتمعان أبدا وروي ذلك عن عمر وعلي وبن مسعود \r\n قال الشافعي لا يجتمعان أبدا لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له ( ( لا سبيل لك عليها ولم يقل له إلا أن تكذب نفسك فصار كالتحريم المؤبد في الأمهات ومن ذكر معهن وهذا شأن تحريم مطلق التأبيد ألا ترى أن المطلق ثلاثا لما لم تكن بائنة أوقع فيه الشرط بنكاح زوج غيره ولو قال فإن طلقها فلا تحل له لكان نهيا مطلقا لا تحل له أبدا \r\n وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أطلق التحريم في الملاعنة ولم يقيده بوقت فهو مؤبد فإن أكذب نفسه لحق به الولد لأنه حق جحده ثم أقر به فلزمه وليس النكاح كذلك لأنه حق ثبت عليه فليس يتهيأ له إبطاله والله أعلم \r\n وقال حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن إذا أكذب الملاعن نفسه ضرب الحد ولحق به الولد وكان خاطبا من الخطاب إن شاء \r\n وهو قول سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير \r\n واختلف في ذلك عن إبراهيم النخعي وبن شهاب الزهري فروي عنهما القولان جميعا \r\n وقال الشعبي والضحاك إن أكذب نفسه جلد الحد وردت عليه امرأته \r\n وروي عن بن شهاب مثله \r\n وهو عندي قول تالف خلاف من قال يكون خاطبا من الخطاب \r\n وقد روي عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وإن شاء ردها \r\n وقد يحتمل الوجهين جميعا أيضا \r\n وحجة من قال إذا أكذب نفسه عاد إلى نكاحه أو حل له نكاحها إجماعهم على أنه إذا أكذب نفسه جلد الحد ولحق به الولد قالوا فيعود النكاح حلالا كما عاد الولد لأنه لا فرق بين شيء من ذلك \r\n والحجج لهذه الأقوال من جهة المقايسات والنظر فيها تشعيب وليس في المسألة أثر مسند \r\n قال مالك وإذا فارق الرجل امرأته فراقا باتا ليس له عليها فيه رجعة ثم أنكر حملها لاعنها إذا كانت حاملا وكان حملها يشبه أن يكون منه إذا ادعته ما لم يأت ","part":6,"page":102},{"id":2525,"text":" دون ذلك من الزمان الذي يشك فيه فلا يعرف أنه منه \r\n قال فهذا الأمر عندنا والذي سمعت من أهل العلم \r\n قال مالك وإذا قذف الرجل امرأته بعد أن يطلقها ثلاثا وهي حامل يقر بحملها ثم يزعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها جلد الحد ولم يلاعنها وإن أنكر حملها بعد أن يطلقها ثلاثا لاعنها \r\n قال وهذا الذي سمعت \r\n قال أبو عمر إنما قال ذلك في المسالتين لأنه إذا قذفها بعد أن طلقها ثلاثا فقد قذف أجنبية ولا لعان بين أجنبيين ويلزمه حد القذف وإن لم يأت بأربعة شهداء يشهدون له بما رماها به كما يلزم الأجنبي \r\n وأما إذا أنكر حملها بعد أن بت طلاقها وكان إنكاره لحملها في عدتها أو في مدة بعد العدة يلحق فيها الولد بصاحب الفراش فإنه يلاعنها لأنها في حكم الزوجة في المدة التي يلحق به فيها ولدها وذلك خمس سنين عندهم على اختلاف في ذلك سنذكره عنهم وعن سائر العلماء في موضعه إن شاء الله عز و جل \r\n وقد روى يحيى عن بن القاسم في الذي يطلق امرأته ثلاثا ثم يقذفها في عدتها ويقول رأيتها تزني في عدتها أنه لا يلاعن \r\n وهذا خلاف مالك في ( ( الموطأ ) ) \r\n وقال سحنون إن رماها في وقت إن قد بقي من العدة ما لو أبت فيه يولد من يوم رماها لزمه الولد فإنه يلاعن وإن كان وقتا لو أتت فيه بولد لم يلحقه فإنه يحد ولا يلاعن \r\n وقال يحيى قال بن القاسم إن أتت المرأة بولد بعد انقضاء العدة إلى أقصى ما تلد له النساء فإنه يلزم الزوج إلا أن ينفيه بلعان \r\n قال أبو عمر هذا لا شك ولا خلاف عندهم فيه - أعني مالكا وأصحابه \r\n ولم يختلف في المبتوتة تنقضي عدتها ثم يقذفها الزوج المطلق لها ويقول رأيتها تزني أنها تحد ولا يلاعن \r\n وأما قول سائر الفقهاء في هذا الباب \r\n فقال بن شبرمة إذا ادعت المرأة حملا في عدتها فأنكر ذلك الذي تعتد منه لاعنها وان كانت في غير عدة جلد الحد ولحق به الولد \r\n وقال محمد بن الحسن عنه وعن أصحابه في رجل طلق امرأته تطليقة يملك ","part":6,"page":103},{"id":2526,"text":" الرجعة فجاءت بولد بعد سنة فنفاه أنه يلزمه ويضرب الحد لأنه قذفها \r\n وقال الطحاوي يثبت الحد والنسب لأن الحمل كان وهي زوجته ويحد لأن القذف وقع وهي غير زوجة \r\n وقال الحسن بن حي في الطلاق البائن يحد ويلزمه الولد \r\n وعند الشافعي إذا نفى ولدا أو حملا التعن في العدة وبعدها وكذلك لو نفى الولد بعد موتها التعن وإذا لم ينف حملا ولا ولدا وقذفها وهي مبتوتة حد \r\n وأما اختلافهم فيمن قذف امرأته فطلقها ثلاثا \r\n فقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه لا حد ولا لعان وحجتهم أن الله - عز و جل - أوجب على الزوج اللعان وعلى الأجنبي الحد إن لم يأتوا بالشهداء واعتبروا ذلك برجوع الشهود فقالوا ألا ترى أن شهودا لو شهدوا بزنا فحكم الحاكم بهم ثم رجعوا لكان رجوع الشهود يسقط الحد عن الأجنبي وكذلك حدوث الفرقة قبل اللعان مسقطا \r\n وقال مالك والأوزاعي والشافعي والليث يلاعن لأن القذف كان وهي زوجة \r\n وبه قال الليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد \r\n وهو قول الحسن والشعبي والقاسم بن محمد \r\n قال أبو عمر لما أجمعوا أنه قذفها وهي أجنبية ثم تزوجها و لم يلاعنها كان كذلك إذا قذفها وهي زوجة ثم بانت لم يبطل اللعان \r\n وقالوا لو قذفها بعد أن بانت منه بزنا نسبه إليها إلا أنه كان وهي زوجة حد ولا لعان إلا أن ينفي ولدا \r\n وفي المسألة قول ثالث فيمن طلق امرأته ثلاثا بعد القذف أنه يحد ولا يلاعن \r\n قاله مكحول والحكم وجابر بن زيد والحارث العكلي وقتادة \r\n قال أبو عمر لأنه قاذف غير زوجه في حين المطالبة بالقذف \r\n قال مالك والعبد بمنزلة الحر في قذفه ولعانه يجري مجرى الحر في ملاعنته غير أنه ليس على من قذف مملوكه حد \r\n قال مالك والأمة المسلمة والحرة النصرانية واليهودية تلاعن الحر المسلم إذا تزوج إحداهن فأصابها وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( والذين يرمون ","part":6,"page":104},{"id":2527,"text":" أزوجهم ) النور 6 فهن من الأزواج وعلى هذا الأمر عندنا \r\n قال مالك والعبد إذا تزوج المرأة الحرة المسلمة أو الأمة المسلمة أو الحرة النصرانية أو اليهودية لاعنها \r\n هذا قوله في ( ( موطئه ) ) \r\n وروى بن القاسم عنه أنه قال ليس بين المسلم والكافرة لعان إذا قذفها إلا أن يقول رأيتها تزني فيلاعن سواء ظهر الحمل أو لم يظهر لأنه يقول أخاف أن أموت فيلحق بي نسب ولدها \r\n قال بن القاسم وإنما يلاعن المسلم الكافرة في دفع الحمل ولا يلاعنها فيما سوى ذلك \r\n وكذلك زوجته الأمة لا يلاعنها إلا في نفي الحمل \r\n ورواه عن مالك قال والمحدود في القذف يلاعن \r\n قال وإن كان الزوجان جميعا كافرين فلا لعان بينهما يعني إلا أن يتحاكموا إلينا \r\n قال والمملوكان المسلمان بينهما اللعان إذا أراد أن ينفي الولد \r\n وقال الثوري والحسن بن حي لا يجب لعان إذا كان أحد الزوجين مملوكا أو كافرا ويحد إن كان محدودا في قذف \r\n وقال الحسن ليس بين المملوكين والمشركين حد في قذف ولا لعان ولا يلاعن المحدود في القذف \r\n وقال الأوزاعي لا لعان بين أهل الكتاب ولا بين المحدود في القذف وامرأته \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان أحد الزوجين مملوكا أو ذميا أو محدودا في قذف أو كانت المرأة ممن لا يجب على قاذفها حد فلا لعان بينهما إذا قذفها \r\n وقال بن شبرمة يلاعن المسلم زوجته النصرانية إذا قذفها \r\n وقال عثمان البتي كل من قذف زوجته بأمر زعم أنه رآه ولا يبين لغيره فإنه يلاعن \r\n وقال الليث في العبد إذا قذف امرأته الحرة وادعى أنه رأى عليها رجلا لاعنها لأنه يحد لها إذا كان أجنبيا فإن كانت أمة أو يهودية أو نصرانية لاعنها في الولد إذا ظهر بها حمل ولا يلاعنها الرؤية لأنه لا يحد لها في القذف ","part":6,"page":105},{"id":2528,"text":" قال والمحدود في القذف يلاعن امرأته \r\n وقال الشافعي كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض يلاعن إذا كانت ممن يلزمها الفرض \r\n وأجمعوا أنه لا حد على من قذف محدودا أو محدودة في زنا إذا رماها بذلك الزنى ولكنه يعزر لأنه أذى المسلمة \r\n قال أبو عمر حجة من لم ير اللعان إلا بين الزوجين الحرين المسلمين البالغين قياسا على إجماعهم أنه ليس على من قذف ذمية أو مملوكة حد وجعلوا قوله ( والذين يرمون أزوجهم ) النور 6 مثل قوله والذين ( 6والذين يرمون المحصنت ) النور 4 ذمية ولا أمة \r\n قالوا وكذلك الزوجان \r\n وحجة من قال اللعان بين كل زوجين ما احتج به مالك من عموم الآية في قوله ( والذين يرمون أزواجهم ) النور 6 لم يخص حرة من أمة ولا مسلمة من ذمية فواجب إلا يخص نفسه إلا بزوج بإجماع أو سنة ثابتة وذلك معدوم فوجب حمل الآية على العموم كما حمل قوله - عز و جل - و ( إذا طلقتم النساء ) البقرة 231و 232 و ( للذين يؤلون من نسائهم ) البقرة 226 على العموم \r\n ولا معنى لقولهم إن المحدود في القذف لا يلاعن لأنه لا تجوز شهادته والله قد قال ( فشهادة أحدهم ) النور 6 \r\n وقد أجابهم الشافعي بأن قال هذا جهل بلسان العرب لأن الشهادة ها هنا يمين واليمين تكون ممن تجوز شهادته وممن لا يجوز وكيف تكون شهادة من يشهد لنفسه مرة ويدرأ الحد أخرى في الحر \r\n وقد أجمعوا في اللعان بين الفاسقين فسقط ما ذكروه من الشهادة فالحر والعبد والأمة أولى بذلك في الفاسقين \r\n والكلام في هذا طويل \r\n قال مالك في الرجل يلاعن امرأته فينزع ويكذب نفسه بعد يمين أو يمينين ما لم يلتعن في الخامسة إنه إذا نزع قبل أن يلتعن جلد الحد ولم يفرق بينهما \r\n قال أبو عمر قد تقدم أن الحد على ما وصفه مالك وهو أمر لا اختلاف فيه \r\n وظاهر هذه المسألة في ( ( الموطأ ) ) يدل على أنه إذا التعن الخامسة فرق بينهما ولم تحل له ","part":6,"page":106},{"id":2529,"text":" وهذا هو الذي ذهب إليه الشافعي \r\n وليس ذلك بمذهب لمالك عند أحد من أصحابه بل مذهبه عند جماعتهم أن الفرقة بينهما لا تجب إلا بتمام التعانهما \r\n وفي ( ( العتبية ) ) لأصبغ عن بن القاسم ما يشبه مسألة ( ( الموطأ ) ) هذه في الرجل يتزوج المرأة في عدتها من غيره وينفي الولد أنه يلتعن ولا تلتعن المرأة لأن ولدها راجع إلى فراش الثاني إذا أتت به لستة أشهر فصاعدا من يوم نكحها فإن فارقها الثاني لم تحل للأول الملتعن أن يتزوجها \r\n وهذا نحو ما وصفنا \r\n وقال سحنون تقدم وتحل له \r\n وقد تقدم ما للعلماء في هذا المعنى فلا وجه لإعادته هنا \r\n قال مالك في الرجل يطلق امرأته فإذا مضت الثلاثة الأشهر قالت المرأة أنا حامل قال إن أنكر زوجها حملها لاعنها \r\n قال أبو عمر قول من قال يلاعن عدد الحمل ومن أبى من ذلك لم يلاعن حتى تضع \r\n وقد مضى ذلك كله وما فيه للعلماء \r\n قال مالك في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم يشتريها إنه لا يطؤها وإن ملكها وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا يتراجعان أبدا \r\n قال أبو عمر قد مضى القول في تحريم فراق المتلاعنين أنه تحريم أبدي لا تحل له بحال \r\n و قد مضى الاختلاف في ذلك ووجوهه وأصلها أن المبتوتة لما لم تحل له بملك يمينه حتى تنكح زوجا غيره وكذلك الملاعنة لا تحل له بوجه من الوجوه لأنه لم يرد فيها حتى تنكح زوجا غيره كما ورد في المطلقة المبتوتة \r\n قال مالك إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها إلا نصف الصداق \r\n قال أبو عمر على هذا جماعة فقهاء الأمصار لأنه فراق جاء من قبله قياسا على الطلاق قبل الدخول \r\n وقال أبو الزناد والحكم وحماد لا لها الصداق كاملا لأن اللعان ليس بطلاق ","part":6,"page":107},{"id":2530,"text":" وقال الزهري لا صداق لها كأنه جاء الفراق من قبلها والصواب القول الأول وعليه الجمهور وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر اللعان معناه قذف الرجل امرأته ولا يوجب القذف تحريمها عليه \r\n وهذا قول أهل الحجاز وأهل الكوفة ولا أعلم مخالفا لهم إلا طائفة من أهل البصرة تقول إن زوجته تحرم عليه بالقذف الموجب للحد أو اللعان \r\n وهذا عند أكثر أهل العلم قول مهجور وقد تعلق به أبو عبيد القاسم بن سلام واستحسنه وهو ضعف من القول ولهذه المسألة تفسير يطول ذكره يأتي في موضعه إن شاء الله عز و جل \r\n ( 14 - باب ميراث ولد الملاعنة ) \r\n ذكر مالك هذا الباب في آخر كتاب الفرائض وذكره هنا وقد مضى القول فيه هناك فلا معنى لإعادته ها هنا \r\n ( 15 - باب طلاق البكر ) \r\n قال أبو عمر يريد بالبكر هنا التي لم يدخل بها زوجها ثيبا كانت أو بكرا \r\n 1155 - مالك عن بن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير أنه قال طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال فإنما طلاقي إياها واحدة \r\n قال بن عباس إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل ","part":6,"page":108},{"id":2531,"text":" في هذا الحديث لزوم طلاق الثلاث المجتمعات \r\n وفيه ان غير المدخول بها كالمدخول بها في ذلك \r\n وعلى ذلك جمهور الفقهاء وجمهور العلماء في التسوية بين البكر وغير البكر والمدخول بها وغير المدخول بها أن الثلاث تحرمها على مطلقها حتى تنكح زوجا غيره \r\n وقد روي عن عطاء وطاوس وجابر بن زيد أنهم جعلوا الثلاث في التي لم يدخل بها واحدة \r\n وروي ذلك عن طاوس عن بن عباس في حديث أبي الصهباء \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال أخبرنا علي بن المديني قال حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وعن أبي الشعثاء إذا طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها فهي واحدة \r\n قال علي قلت لسفيان إن إبراهيم بن نافع قال عن عمرو عن طاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبير هي واحدة قال سفيان حفظته عن عمرو وجابر بن زيد وعطاء \r\n قال وإن كان إبراهيم قال عنهم فهو كان حافظا أيضا \r\n وقالت بذلك فرقة شذت عن الجمهور الذين اجتماعهم حجة على من خالفهم منهم داود وأهل الظاهر وقالوا لن يصح عن بن عباس إلا ما رواه عنه كتاب أصحابه طاوس وجابر بن زيد وعطاء وسعيد بن جبير على حسب حديث أبي الصهباء عنهم \r\n قال أبو عمر وممن روينا عنه أن الثلاث تحرم التي لم يدخل بها زوجها حتى تنكح زوجا غيره كالمدخول بها سواء علي بن أبي طالب وبن مسعود وبن عباس وبن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاصي وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وعبد الله بن مغفل وأبو هريرة وعائشة وأنس وهو قول جماعة التابعين عمن ذكرنا \r\n وبه قال جماعة الأمصار بن أبي ليلى وبن شبرمة وسفيان الثوري والحسن بن حي ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد الطبري ","part":6,"page":109},{"id":2532,"text":" وقد مضى هذا المعنى مجودا في أول باب الطلاق وذكرنا ما عليه أهل السنة والجماعة في طلاق الثلاث المجتمعات في المدخول بها وذكرنا أن الاختلاف في ذلك في غير المدخول بها من الشذوذ الذي لا يعرج عليه لأن حديث طاوس عن بن عباس في قصة أبي الصهباء لم يتابع عليه طاوس وأن سائر أصحاب بن عباس يروون عنه خلاف ذلك على ما قد بيناه فيما مضى \r\n وما كان بن عباس ليروي عن النبي - عليه السلام - شيئا ثم يخالفه إلى رأي نفسه بل المعروف عنه أنه كان يقول أنا أقول لكم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنتم تقولون أبو بكر وعمر قاله في فسخ الحج وغيره \r\n ومن هنا قال جمهور العلماء أن حديث طاوس في قصة أبي الصهباء لا يصح معناه \r\n وقد أوضحنا ذلك بمبلغ وسعنا في أول كتاب الطلاق وبالله توفيقنا \r\n ومن الأسانيد في حديث طاوس عن بن عباس ما حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني حمزة بن محمد قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا أبو داود قال حدثني أبو عاصم عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه ان أبا الصهباء جاء إلى بن عباس فقال يا بن عباس ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ترد إلى الواحدة فقال نعم \r\n وأما قول محمد بن إياس بن بكير في الحديث المذكور فإنما طلاقي إياها واحدة فيحتمل وجهين \r\n أحدهما أنه أراد لم أرد إلا واحدة فأجابه بن عباس أنه قد لزمه ما أقر به على نفسه وقال أرسلت من يترك ما كان له من فضل \r\n والآخر أن قوله إنما طلاقي إياها واحدة أي أن الثلاث في غير المدخول بها واحدة عند غيرك فلم يلتفت بن عباس إليه وأخبره أن ذلك يلزمه \r\n 1156 - وذكر مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد عن بكير بن ","part":6,"page":110},{"id":2533,"text":" الأشج عن النعمان بن أبي عياش إلا أن يحيى وقع في كتابه ( ( النعمان بن أبي عياش ) ) وهو وهم عن عطاء بن يسار أنه قال طلاق البكر واحدة فقال له عبد الله بن عمرو بن العاص إنما أنت قاص الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره \r\n لم يختلف رواه ( ( الموطأ ) ) عن مالك في هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن النعمان بن أبي عياش عن عطاء بن يسار \r\n وأنكر مسلم بن الحجاج إدخال مالك فيه بين بكير وعطاء بن يسار النعمان بن أبي عياش وقال لم يتبع مالكا أحد من أصحاب يحيى بن سعيد على ذلك \r\n والنعمان أقدم من عطاء أدرك عمر وعثمان \r\n 1157 - وفيه مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الأشج عن معاوية بن أبي عياش عن أبي هريرة وبن عباس أن محمد بن إياس بن بكير سألهما عن رجل من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فقالا الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره مختصرا أيضا \r\n قال أبو عمر معاوية بن أبي عياش والنعمان بن أبي عياش أخوان \r\n والنعمان أسن من معاوية وأبوهما أبو عياش الزرقي له صحبة ","part":6,"page":111},{"id":2534,"text":" والقول في هذين الحديثين كالقول في حديث بن شهاب المذكور في أول هذا الباب وقد مضى القول في ذلك في أول كتاب الطلاق \r\n وفي هذا الباب قال مالك والثيب إذا ملكها الرجل فلم يدخل بها إنها تجري مجرى البكر الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره \r\n قال أبو عمر يريد بقوله ملكها أي ملك عصمتها بالنكاح \r\n وهذا إجماع من العلماء أن البكر والثيب إذا لم يدخل بهما فحكمهما إذا طلقها قبل الدخول سواء لأن العلة الدخول بها وبكل واحدة منهما \r\n ومن شذ فجعل طلاق التي لم يدخل بها ثلاثا واحدة على رواية طاوس في حديث أبي الصهباء وما كان مثله \r\n والبكر أيضا عنده والثيب سواء ولولا كراهة التطويل لأعدنا القول ها هنا بما للعلماء في ذلك ولكن التنبيه على أن ذلك قد أوضحناه في أول كتاب الطلاق يغني عن ذلك والحمد لله وبالله التوفيق \r\n ( 16 - باب طلاق المريض ) \r\n 1158 - مالك عن بن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال وكان أعلمهم بذلك وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها \r\n 1159 - مالك عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج أن عثمان بن عفان ورث نساء بن مكمل منه وكان طلقهن وهو مريض \r\n قال أبو عمر لم يذكر مالك في قصة بن مكمل صفة الطلاق هل كان البتة أو ثلاثا وهل مات عبد الرحمن في العدة أو بعدها \r\n وقد رويت قصة بن مكمل بأبين من رواية مالك \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا جرير قال أخبرني عمرو بن دينار أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره أن عبد الرحمن بن مكمل كان عنده ثلاث نسوة إحداهن ابنة ","part":6,"page":112},{"id":2535,"text":" قارظ فطلق اثنتين منهن ثم مكث بعد طلاقه سنتين وأنهما ورثتاه في عهد عثمان \r\n قال بن جريج وأخبرني بن شهاب أن امرأة بن مكمل ورثها عثمان بعد ما انقضت عدتها \r\n 1160 - مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول بلغني أن امرأة عبد الرحمن بن عوف سألته أن يطلقها فقال إذا حضت ثم طهرت فآذنيني فلم تحض حتى مرض عبد الرحمن بن عوف فلما طهرت آذنته فطلقها البتة أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها وعبد الرحمن بن عوف يومئذ مريض فورثها عثمان بن عفان منه بعد انقضاء عدتها \r\n قال أبو عمر روي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب في المطلق ثلاثا وهو مريض أنها ترثه إن مات من مرضه ذلك \r\n وروي عن عائشة مثل ذلك \r\n ولا أعلم لهم مخالفا من الصحابة إلا عبد الله بن الزبير فإنه قال لا أرى أن ترث المبتوتة بحال من الأحوال \r\n وجمهور علماء المسلمين على ما روي عن الصحابة في ذلك إلا طائفة من أهل الفقه والنظر فإنهم قالوا بقول بن الزبير على ظاهر القرآن في توريث الزوجات وليس المبتوتة بزوجة عند جماعة المسلمين ولا يرثها عند أحد منهم إن ماتت قالوا وكذلك لا ترثهم ولو كانت زوجة لورثها كما ترثه \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وبه قال أبو ثور وداود \r\n وأما قول بن الزبير فذكره أبو بكر قال حدثني يحيى بن سعيد عن بن جريج وذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال سألت بن الزبير عن رجل طلق امرأته وهو مريض ثم مات فقال قد ورث عثمان ابنة الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكانت قد بت طلاقها ومات في عدتها فورثها عثمان \r\n قال بن الزبير وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة \r\n قال أبو عمر اختلف عن عثمان هل ورثها في العدة أو بعدها ","part":6,"page":113},{"id":2536,"text":" فرواية بن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف أصح الروايات عنه في أنه ورثها بعد العدة \r\n وهي رواية بن شهاب أيضا عن أبي سلمة \r\n وكذلك رواه الثوري عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة أن عثمان ورثها بعد انقضاء العدة \r\n ومعمر عن الزهري عن بن المسيب أن عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بعد انقضاء العدة وكان طلاقها ثلاثا \r\n وأما اختلاف أئمة الفتوى في الأمصار في هذا الباب \r\n فقال مالك من طلق في مرضه فمات ورثته امرأته في العدة وبعد العدة تزوجت أم لم تتزوج \r\n قال ولو تزوجت عشرة أزواج كلهم طلق في المرض ورثتهم كلهم \r\n قال مالك ومن طلق امرأته وهو مريض قبل الدخول كان لها الميراث ونصف المهر ولا عدة عليها \r\n قال مالك ولو صح من مرضه صحة معروفة ثم مات بعد ذلك لم ترثه \r\n وهو قول الليث في كل ما ذكرناه عن مالك \r\n وذكر الليث أن بن شبرمة سأل ربيعة عن المريض يطلق امرأته فقال ترثه ولو تزوجت عشرة أزواج فأنكر ذلك بن شبرمة \r\n قال الليث القول قول ربيعة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر إذا طلق امرأته في مرضه ثلاثا ثم مات من مرضه فهي في العدة فإنها ترثه وإن مات بعد انقضاء العدة لم ترثه وإن صح من مرضه ثم مات من مرض غيره لم ترثه ولو مات في العدة إلا عند زفر خاصة فإنه قال ترثه ما كانت في العدة \r\n وقال الثوري والأوزاعي والحسن بن حي مثل قول زفر \r\n وقال بن أبي ليلى لها الميراث ما لم تتزوج \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد \r\n وقال الشافعي لا ترث المبتوتة وإن مات وهي في العدة \r\n وقال الشافعي في موضع آخر هذا قول يصح لمن قال به ","part":6,"page":114},{"id":2537,"text":" واختاره المزني \r\n وخرج أصحاب الشافعي مذهبه في هذه المسألة على قولين \r\n أحدهما أنها ترث \r\n والثاني أنها لا ترث \r\n أحدهما اتباع السلف والجمهور والثاني على ما توجبه الأصول والقياس \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن إبراهيم عن شريح قال أتاني عروة البارقي بكتاب عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثا في مرضه أنها ترثه ما دامت في العدة ولا يرثها \r\n قال أبو عمر العلماء الذين يورثون المبتوتة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال \r\n أحدها أنها ترثه ما دامت في العدة فإذا انقضت عدتها لم ترثه \r\n والآخر أنها ترثه بعد انقضاء العدة ما لم تنكح فإن نكحت فلا ترثه \r\n والثالث أنها فرقة لا ترثه بعد انقضاء العدة تزوجت أم لم تتزوج \r\n فمن القائلين أنها ترثه ما دامت في العدة عمر بن الخطاب وعائشة وعثمان على اختلاف عنه \r\n وبه قال شريح القاضي وإبراهيم النخعي وطاوس وعروة بن الزبير وبن سيرين والشعبي والحارث العكلي وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وبن أبي ذؤيب \r\n وهو قول بن شبرمة \r\n ومن القائلين أنها ترث بعد العدة ما لم تنكح غيره عثمان على اختلاف عنه وعطاء بن أبي رباح والحسن وبن أبي ليلى وأحمد وإسحاق وعبيد الله بن الحسن وأيوب وأبو عبيد \r\n ومن القائلين بأنها ترثه بعد انقضاء العدة وإن نكحت زوجا غيره وأزواجا ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك والليث \r\n قال أبو عمر من قال أنها لا ترثه إلا في العدة استحال عنده أن ترثه وهي مبتوتة في موضع أن ترثه فيه الرجعية لأنه لا خلاف بين المسلمين أن من طلق امرأته صحيحا طلقة يملك فيها رجعتها ثم انقضت عدتها قبل موته أنها لا ترثه لأنها أجنبية ليست منه ولا هو منها ولا تكون المبتوتة المختلف في ميراثها في العدة بالميراث بأقوى من المجتمع على ميراثها في العدة ","part":6,"page":115},{"id":2538,"text":" ومن قال أنها ترثه بعد العدة ما لم تنكح اعتبر إجماع المسلمين أن امرأة لا ترث زوجين معا في حال واحدة فاستحال عنده أن ترثه وهي امرأة لغيره لأنه لا خلاف الأصول المجتمع عليها \r\n ومن قال أنها ترثه وإن نكحت أزواجا قال لما لم يكن طلاقا لها يمنعه ميراثه في العدة ولا بعدها على الثابت عنده عن عثمان وغيره أنه ورثها قبل العدة وكان طلاقه لها في نفي الميراث كالطلاق عقوبة لإخراجه لها من ميراثه بأن بت طلاقها في مرضه فكذلك لا يمنعها من ذلك تزويجها \r\n واختلفوا في المريض يطلق امرأته بإذنها أو يملكها أمرها فتختار فراقه \r\n فقال مالك رحمه الله إن اختلعت منه في مرضه أو جعل أمرها بيده فطلقها أو سألته الطلاق فطلقها فإنها ترثه في ذلك كله كما لو طلقها ابتداء دون أن تسأله ذلك \r\n وقال الأوزاعي إن طلقها بإذنها ورثته وإن ملكها أمرها فطلقت نفسها لم ترثه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا سألته الطلاق فطلقها أو خالعها أو قال لها إن شئت فأنت طالق ثلاثا فسألته وهو مريض ثم مات وهي في العدة لم ترثه \r\n وقال الشافعي إن قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فشاءت في مرضه لم ترثه عندي في قياس جميع الأقاويل \r\n واختلفوا في الرجل يقول لامرأته إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق فيجيء الوقت وهو مريض \r\n فقال الكوفيون والشافعي لا ترثه \r\n وروى الحسن بن زياد عن زفر أنها ترثه \r\n وقال مالك إذا قال وهو صحيح إذا قدم فلان فأنت طالق ثلاثا فقدم والزوج مريض فمات ورثته \r\n وقال كل طلاق يقع والزوج مريض فمات ورثته \r\n 1161 - وأما قول مالك في هذا الباب عن بن شهاب في الذي يطلق امرأته ثلاثا وهو مريض أنها ترثه فقد مضى القول بأن السلف على هذا إلا بن الزبير ","part":6,"page":116},{"id":2539,"text":" وأما قول مالك فيه فإن طلقها وهو مريض قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق ولها الميراث ولا عدة عليها فهذا إجماع من العلماء في أنها لا عدة عليها ولها نصف الصداق \r\n وأما الميراث فقد مضى القول فيه \r\n وأما قوله فإن دخل بها ثم طلقها فلها المهر كله والميراث وإن البكر والثيب في ذلك سواء فقد مضى في هذا الباب وما للعلماء في ذلك \r\n واختلفوا في ذلك في عدتها \r\n فقال مالك والشافعي عدتها عدة الطلاق دون الوفاة \r\n وهو قول الثوري وأبي يوسف \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد إذا مات في العدة والطلاق بات فعدتها أبعد الأجلين \r\n وقد روي مثل ذلك عن الثوري \r\n وقال الأوزاعي والحسن بن حي تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وتلغي ما كانت اعتدت قبل ذلك \r\n وهو قول إبراهيم والشعبي والحسن وبن سيرين وشريح وعكرمة \r\n وقال شريح كتب إلي عمر أن عليها عدة المتوفى عنها زوجها تستأنفها \r\n وقال عكرمة لو لم يبق من عدتها إلا يوم واحد ثم مات ورثته واستأنفت عدة المتوفى عنها \r\n 1162 - مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال كانت عند جدي حبان امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك عنها ولم تحض فقالت أنا أرثه لم أحض فاختصمتا إلى عثمان بن عفان فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال هذا عمل بن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب \r\n قال أبو عمر حديث مالك هذا عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ذكره مالك في هذا الباب ولا مدخل له فيه ","part":6,"page":117},{"id":2540,"text":" كذلك رواه يحيى والقعنبي وبن بكير وغيرهم \r\n وأما موضعه ففي باب جامع عدة الطلاق وسنذكر فيه معناه - إن شاء الله تعالى \r\n قال أبو عمر ولا أعلم خلافا في حكم هذه المرأة ومن كان على مثل حالها ممن ارتفعت حيضتها في هذا المقام من أجل الرضاع لا من أجل ريبة ارتابتها أن عدتها الأقراء وإن تباعدت إن كانت من ذوات الأقراء وهو قضاء علي وعثمان في جماعة الصحابة من غير نكير وعليه جماعة العلماء وهو معنى كتاب الله تعالى في المطلقات ذوات الأقراء وأن عدة كل واحدة منهن ثلاثة قروء إذا كانت حرة أو قرءا إن كانت أمة \r\n وأما التي ترتاب بحيضتها فتخشى أن يكون بها حمل أو تخشى أن تنقطع حيضتها لمفارقة سنها لذلك فتكون من ذوات الشهور \r\n فقد روي فيها عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ما ذكره مالك في ( ( موطئه ) ) وسيأتي ما للعلماء في ذلك إن شاء الله عز و جل \r\n قال مالك في التي ترفع الرضاع حيضتها أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حيض وليست كالمرتابة ولا المستحاضة \r\n قال والمرتفعة الحيض من المرض كالمرتابة في العدة \r\n قال أبو عمر تأتي مسألة المرتابة في بابها - إن شاء الله تعالى \r\n ( 17 - باب ما جاء في متعة الطلاق ) \r\n 1163 - مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأة له فمتع بوليدة \r\n قال أبو عمر لم يختلف العلماء أن المتعة التي ذكر الله - عز و جل - في كتابه بقوله تعالى ( وللمطلقت متع بالمعروف ) البقرة 241 وقوله عز و جل ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) البقرة 236 أنها غير مقدرة ولا محدودة ولا معلوم مبلغها ولا معروف قدرها معرفة وجوب لا يتجاوزه بل هي على الموسع بقدره وعلى المقتر أيضا بقدره متاعا بالمعروف كما قال الله عز و جل \r\n لا يختلف العلماء في ذلك وإنما اختلفوا في وجوبها وهل تجب على كل ","part":6,"page":118},{"id":2541,"text":" مطلق أو على بعض المطلقين على ما نذكره في هذا الباب - إن شاء الله تعالى \r\n فأما خبر عبد الرحمن بن عوف من بلاغات مالك \r\n فرواه معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير عن سعد بن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته فمتعها بخادم \r\n ومعمر والثوري وبن جريج عن سعد بن إبراهيم قال متع عبد الرحمن بن عوف بجارية سوداء قال بن جريج في حديثه فثمنها ثمانون دينارا \r\n وبن عيينة عن عمرو بن دينار عن صالح بن إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته فمتعها بجارية سوداء \r\n ومعمر عن أيوب عن بن سيرين قال كان يمتع بالخادم أو النفقة أو الكسوة قال ومتع الحسن بن علي - رضي الله عنهما - بمال كثير أحسبه قال عشرة آلاف درهم \r\n وأبو أسامة عن أبي العميس عن الحسن بن سعد عن أبيه أن الحسن بن علي متع امرأته بعشرة آلاف درهم \r\n والثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن الحسن بن سعد عن أبيه قال متع الحسن بن علي امرأتين بعشرين ألفا وزقين من عسل فقالت إحداهما أراها الجعفية ( ( متاع قليل من حبيب مفارق ) ) \r\n وإسرائيل عن أبي إسحاق قال متع الحسن بن علي بعشرة آلاف درهم فلما أتيت المرأة بها وضعته بين يديها فقالت ( ( متاع قليل من حبيب مفارق ) ) \r\n ومتع شريح بخمسمائة درهم \r\n ومتع الأسود بن يزيد بثلاثمائة درهم \r\n ومتع عروة بن الزبير بخادم \r\n فقال قتادة المتعة جلباب ودرع وخمار \r\n وقال الزهري بلغني أن المطلق كان يمتع بالخادم والحلة والنفقة \r\n وروى بن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر قال أدنى ما أرى أنه يجزئ من متعة النساء ثلاثون درهما \r\n وأبو مجلز عن بن عمر نحوه \r\n ومتع بن عمر بوليدة ","part":6,"page":119},{"id":2542,"text":" ذكره أبو بكر عن أبي نعيم عن العمري عن نافع عن بن عمر \r\n وقال مالك في آخر هذا الباب ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها \r\n قال أبو عمر هذا قول جماعة أهل العلم \r\n 1164 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها صداق ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها \r\n 1165 - مالك عن بن شهاب أنه قال لكل مطلقة متعة \r\n قال مالك وبلغني عن القاسم بن محمد مثل ذلك \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء فيمن تجب لها المتعة من المطلقات \r\n فروي عن بن عمر من وجوه ما ذكره مالك عن نافع عنه \r\n وبه قال قتادة وإبراهيم وشريح القاضي ومجاهد وعطاء ونافع كل هؤلاء يقول لا متعة للتي طلقت قبل الدخول وقد كان فرض لها صداق ويقولون حسبها نصف الصداق \r\n وعلى هذا جمهور العلماء في التي طلقت قبل الدخول بها وقد كان فرض لها \r\n وقال آخرون لكل مطلقة متعة دخل بها أو لم يدخل بها فرض لها أو لم يفرض لها منهم الحسن البصري وأبو العالية وأبو قلابة وسعيد بن المسيب وبن شهاب الزهري \r\n إلا أن الزهري يقول إذا لم يفرض لها وطلقت قبل الدخول فالمتعة واجبة وإن فرض لها وطلقت قبل الدخول فالمتعة - حينئذ - يندب إليها \r\n وهو قول الكوفيين \r\n ذكره عبد الرزاق عن معمر وبن جريج عن بن شهاب \r\n وأما اختلافهم في وجوب المتعة \r\n فكان شريح يجبر عليها في أكثر الروايات عنه \r\n روى وكيع عن سفيان عن الزبير بن عدي عن زيد بن الحارث عن شريح أن رجلا طلق ولم يفرض ولم يدخل فأجبره شريح على المتعة ","part":6,"page":120},{"id":2543,"text":" وقد روى معمر عن أيوب عن بن سيرين عن شريح أنه سمعه يقول لرجل طلق متع فلم أدر ما رد عليه فسمعت شريحا يقول متع إن كنت من المحسنين لا تأب أن تكون من المتقين \r\n قال أبو عمر يحتمل أن يكون هذا معناه في التي فرض لها وطلقت قبل الدخول كقول بن شهاب وغيره فلا يعد شيء من ذلك عنه خلافا \r\n وقال عبد الله بن مغفل إنما يجبر على المتعة من طلق ولم يفرض ولم يدخل \r\n وكذلك قال إبراهيم والشعبي والكوفيون \r\n وأما اختلاف الفقهاء - أئمة الفتوى بالأمصار في وجوب المتعة \r\n فقال مالك لا يجبر أحد على المتعة سمى لها أو لم يسم دخل بها أو لم يدخل وإنما هي مما ينبغي أن يفعله وليس يجبر عليها \r\n قال وليس للملاعنة متعة على حال من الأحوال \r\n وقال أبو الزناد وبن أبي ليلى المتعة ليست بواجبة على أحد - إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل لا يجبر أحد عليها \r\n ولم يفرقوا بين المدخول بها وغير المدخول بها وبين من سمى لها وبين من لم يسم لها \r\n قال أبو عمر من حجة مالك أن المتعة لو كانت فرضا واجبا يقضي به لكانت مقدرة معلومة كسائر الفرائض في الأموال فلما لم تكن كذلك خرجت من حد الفروض إلى حد الندب والإرشاد والاختيار وصارت كالصلة والهدية \r\n هذا أحسن ما احتج به أصحابه له \r\n وقال الشافعي المتعة واجبة لكل مطلقة ولكل زوجة إذا كان الفراق من قبله أو لم يتم إلا به إلا التي سمى لها وطلقها قبل الدخول \r\n قال أبو عمر لأنها قد جعل لها نصف الصداق ولم يستمتع منها بشيء \r\n قال ولا مرأة العنين متعة \r\n وقال به سائر أصحاب الشافعي في امرأة العنين لأن ما نزل به من داء العنة كان سبب الفرقة إلا المزني فإنه قال لا متعة لها لأن الفراق من قبلها \r\n قال أبو عمر حجة الشافعي عموم قول الله عز و جل ( وللمطلقت متع بالمعروف ) البقرة 241 فلم يخص ","part":6,"page":121},{"id":2544,"text":" ومثله قوله عز و جل ( إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن ) الأحزاب 49 \r\n وروى عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه لكل مطلقة متعة \r\n وعن جماعة من التابعين قد ذكرناهم \r\n وقول الشافعي في هذه المسألة هو قول بن عمر نصا \r\n ويحتمله قول علي وغيره \r\n وحجتهم للشافعي أيضا في إيجاب المتعة أن الله تعالى أمر بها الأزواج وقال تعالى ( وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين ) البقرة 241 \r\n وفي آية أخرى ( حقا على المحسنين ) البقرة 236 \r\n ومعلوم أن الله إذا أوجب على المتقين والمحسنين وجب على الفجار والمسيئين ليس في ترك تحديدها ما يسقط وجوبها كنفقات البنين والزوجات \r\n قال الله عز و جل ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) البقرة 233 \r\n ولم يجد شيئا مقدرا فيما أوجب من ذلك بل قال عز و جل ( لينفق ذو سعة من سعته ) الطلاق 7 الآية كما قال في المتعة ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) البقرة 236 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لهند بنت عتبة إذ شكت إليه أن زوجها أبا سفيان لا يعطيها نفقة لها ولا لبنيها ( ( خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) فلم يقدر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه المتعة واجبة للتي طلقت قبل الدخول ولم يسم لها هذه وحدها المتعة واجبة لها \r\n وقال أبو حنيفة وإن دخل بها ثم طلقها فإنه يمتعها ولا يجبر على المتعة ها هنا \r\n وهو قول الثوري والحسن بن حي والأوزاعي وأبي ثور \r\n إلا أن الأوزاعي قال إن كان أحد الزوجين مملوكا لم تجب المتعة وإن طلقها قبل الدخول ولم يسم له مهرا ","part":6,"page":122},{"id":2545,"text":" وقد روي عن الشافعي مثل قول أبي حنيفة في ذلك \r\n وتحصيل مذهب أبي حنيفة وأصحابه أن لا متعة واجبة إلا للمطلقة التي لم يسم لها وطلقت قبل الدخول بها ولا يجتمع عندهم وجوب متعة ووجوب شيء من المهر وأدنى المتعة عندهم درع وخمار وإزار وهي لكل حرة وذمية ومملوكة إذا وقع الطلاق من جهته والله الموفق للصواب \r\n ( 18 - باب ما جاء في طلاق العبد ) \r\n 1166 - مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أو عبدا لها كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعا فقالا حرمت عليك حرمت عليك \r\n 1167 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم طلق امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال حرمت عليك \r\n 1168 - مالك عن عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي إن نفيعا مكاتبا كان لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم استفتى زيد بن ثابت فقال إني طلقت امرأة حرة تطليقتين فقال زيد بن ثابت حرمت عليك0 \r\n قال أبو عمر في هذا الخبر أن المكاتب عبد في أحكامه كلها وأن عثمان وزيدا كانا يريانه كذلك وسيأتي اختلاف الصحابة وغيرهم في المكاتب في موضعه إن شاء الله تعالى \r\n وفيه أن الحرام ثلاث عندهم لأنه إذا كان الثلاث عندهم في الحر واثنتان في العبد تحرم امرأته عليه فكذلك قول الرجل لامرأته أنت علي حرام \r\n ألا ترى إلى قول عثمان وزيد حرمت عليك فلهذا قال مالك - والله أعلم ","part":6,"page":123},{"id":2546,"text":" إن الحرام ثلاث مع اتباعه في ذلك علي بن أبي طالب - رضوان الله عليه أيضا \r\n وأما تحريم المرأة الحرة على زوجها المطلق لها إذا كان عبدا تطليقتين فإن هذا مذهب من يقول إن الطلاق بالرجال ويراعى الحرية في ذلك والعبودية فيجعل طلاق العبد على نصف طلاق الحر - قياسا على حده فلما لم ينتصف الطلاق كان طلاقه تطليقتين كما أن عدة الأمة حيضتان إذ لا يتنصف الحيض \r\n وأما من قال الطلاق بالنساء فإنه يقول لا تحرم الحرة على زوجة العبد حتى يطلقها ثلاثا وإن الأمة تحرم على زوجها الحر والعبد إذا طلقها طلقتين \r\n وأما أقاويلهم في هذا الباب \r\n فذهب مالك والليث والشافعي إلى أن الطلاق بالرجال \r\n وهو قول عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وبن عباس \r\n وبه قال قبيصة بن ذؤيب وعكرمة وسليمان بن يسار والشعبي ومكحول وسعيد بن المسيب كل هؤلاء يقول الطلاق بالرجال والعدة بالنساء \r\n وهذا أصح عن بن عباس من رواية من روى عنه الطلاق والعدة بالنساء \r\n وروى وكيع عن هشام عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس قال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء \r\n وقال الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي الطلاق والعدة بالنساء \r\n وهو قول علي بن أبي طالب وبن مسعود وعبد الله بن عباس في رواية \r\n وبه قال إبراهيم والحسن وبن سيرين ومجاهد وطائفة كلهم يقول الطلاق والعدة بالنساء \r\n ولم تختلف هاتان الطائفتان أن العدة بالنساء وإنما حصل اختلافهم في الطلاق هل هو بالرجال أو بالنساء \r\n وفيها قول ثالث أنها رق نقص طلاقه \r\n قاله عثمان البتي وغيره \r\n وروي ذلك عن بن عباس \r\n فعلى هذا طلاق العبد للحرة والأمة تطليقتان وتبين الأمة من الحر والعبد بتطليقتين ","part":6,"page":124},{"id":2547,"text":" وقد روي عن بن عمر خلاف ذلك \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال إذا كانت الحرة تحت العبد بانت بطلقتين بتطليقتين وعدتها ثلاث حيض وإذا كانت الأمة تحت الحر بانت منه بثلاث وعدتها حيضتان \r\n فهذا نص عن بن عمر في أن الطلاق بالرجال والعدة بالنساء \r\n وبه قال أحمد بن حنبل أيضا \r\n قال أحمد إذا طلق العبد امرأته تطليقتين حرمت عليه ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره سواء كانت حرة أو أمة لأن الطلاق بالرجال والعدة بالنساء \r\n وقول إسحاق في ذلك كقول أحمد \r\n 1169 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت أو أمة وعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان \r\n وهذا مثل الذي قدمنا عن بن عمر من رواية عبيد الله عن نافع عنه أن الطلاق بالرجال والعدة بالنساء ومن روى عن بن عمر غير ذلك فلا يصح والله أعلم \r\n 1170 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره من طلاقه شيء فأما أن يأخذ الرجل أمة غلامه أو أمة وليدته فلا جناح عليه \r\n قال أبو عمر أما قول بن عمر فالطلاق بيد العبد فعلى هذا جمهور العلماء \r\n ولم يختلف في ذلك أئمة الأمصار كلهم يقول الطلاق بيد العبد لا بيد السيد وكلهم لا يجيز النكاح للعبد إلا بإذن سيده \r\n وشذت طائفة فقالت الطلاق بيد السيد \r\n وأعلى من روى ذلك عنه عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله ","part":6,"page":125},{"id":2548,"text":" ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس كان يقول طلاق العبد بيد سيده إن طلق جاز وإن فرق فهي واحدة \r\n وعن بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس - أيضا - معناه \r\n وعن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول في الأمة والعبد سيدهما يجمع بينهما ويفرق \r\n وبن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء انه قال لا طلاق لعبد إلا بإذن سيده \r\n فهؤلاء قالوا بأن الطلاق بيد السيد \r\n وأما القائلون بأن الطلاق بيد العبد فهو الجمهور على ما ذكرت لك منهم عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر - رضوان الله عليهم \r\n ومن التابعين سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء وطاوس ومجاهد والحسن وبن سيرين ومكحول وبن شهاب الزهري والضحاك بن مزاحم وعليه جماعة فقهاء الحجاز والعراق أئمة الأمصار \r\n وكان عروة بن الزبير يذهب في هذا الباب مذهبا خلاف بن عباس في بعض هذا المعنى وخلاف هذا الجمهور في بعضه أيضا \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني هشام بن عروة قال سألنا عروة عن رجل أنكح عبده امرأة هل يصلح له أن ينتزعها منه بغير طيب نفسه فقال لا ولكن إذا ابتاعه وقد أنكحه غيره فهو أملك بذلك إن شاء فرقهما وإن شاء تركهما \r\n قال أبو عمر جعل عروة الفراق إلى السيد المبتاع ومنع منه البائع \r\n والمعنى في ذلك أن السيد المبتاع لما لم يكن هو الذي أذن في النكاح للعبد كان عنده كسيده نكح عبده بغير إذنه فله الخيار في أن يجيز النكاح أو يفرق بينهما \r\n وهذا عند لأن المبتاع إنما يملك من العبد ما كان البائع يملك منه ويتصرف فيما كان البائع يتصرف فيه من ذلك العبد فلما لم يكن للبائع أن يفرق بينهما بإذنه في النكاح كان كذلك المبتاع إذا دخل على ذلك \r\n وإنما هو عيب من العيوب إذا رضي به المبتاع عند عقد البيع أو بعده لزمه وإن لم يعلم به ثم علم كان له الرد أو الرضا بالعيب ","part":6,"page":126},{"id":2549,"text":" وأما قول بن عمر وأما أن يأخذ الرجل أمه غلامه أو أمه وليدته فلا جناح عليه فالمعنى في ذلك عند مالك أن السيد له أن يأخذ ما بيد عبده من جميع ماله ما لم يأذن له في تجارة مداينة الناس على ما بيده من ذلك المال \r\n والعبد عنده يملك كلما ملكه سيده أو غيره ولسيده أن ينتزع منه ماله كله أو ما شاء منه وملكه عبده ليس كملكك الحر الذي لا يحل لأحد منه شيء إلا عن طيب نفسه وإنما مال العبد مال مستقر بيده ما لم ينتزعه منه سيده وله أن يتسرى فيه عند مالك وأصحابه ومن قال بقولهم لأنه لا خلاف عن بن عمر أنه كان يأذن لعبيده أن يتسروا فيما بأيديهم من المال \r\n وهو قول أكثر أهل السلف \r\n وكان مالك لا يرى الزكاة على العبد مما بيده من المال ولا على السيد في ذلك المال - قياسا على أن المكاتب الذي أجمعوا على أنه لا زكاة عليه ولا على سيده فيما بيده من المال \r\n وكان أبو ثور وداود يقولان العبد يملك ملكا صحيحا كملك الحر وعليه الزكاة فيما بيده من المال إذا حال عليه وهو في يده حول كامل وهما مع ذلك يجيزان للسيد انتزاع ذلك المال منه إذا شاء \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما العبد لا يملك شيئا بحال من الأحوال وكل ما بيده من مال فإنما هو لسيده بدليل الإجماع على أن لسيده أن يأخذ منه كل ما له من المال من كسبه وغير كسبه \r\n وقالوا لو كان يملك لورث بنيه وقرابته وورثته بنوه وقرابته ولهم في ذلك حجج يطول ذكرها ولمخالفيهم أيضا حجج يحتجون بها ليس كتابنا هذا موضعا لذكرها \r\n ( 19 - باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل ) \r\n قال مالك ليس على حر ولا عبد طلقا مملوكة ولا على عبد طلق حرة طلاقا بائنا نفقة وإن كانت حاملا إذا لم يكن له عليها رجعة \r\n قال أبو عمر على هذا جمهور أهل الفتوى بالأمصار لأن المملوكة لا تستحق النفقة إلا بالمعنى تستحقه به الحرة وهو تسليم سيدها لها لأن الحرة إذا دعي زوجها إلى البناء بها وكانت ممن يمكن وطؤها وجبت النفقة لها ","part":6,"page":127},{"id":2550,"text":" وكذلك إذا دعا الزوج إلى البناء وكانت ممن توطأ لزم إسلامها إليه ووجبت بذلك نفقتها عليه فإذا امتنعت منه لم تجب لها نفقة كالناشز \r\n وكذلك المملوكة إذا لم يسلمها زوجها إلى سيدها ويبوءها معه بيتا لم يلزمه لها نفقة لمنعه لها لأن لسيدها أن يستخدمها ولا يسلمها إليه فإن كانت المملوكة لا تجب لها النفقة إلا لما وصفنا فأحرى ألا تجب لها نفقة إذا كانت مطلقة \r\n وإنما سقطت نفقة المملوكة الحامل من أجل أن ولدها مملوك لسيدها فلا تلزم أحد نفقة على عبده لغيره \r\n وهذا كله قول مالك ومعناه \r\n وقد روي عن مالك أن النفقة للأمة على زوجها وإن لم يبوءها معه بيتا إذا لم يحل بينه وبينها \r\n وقال الشافعي وعلى العبد نفقة امرأته الحرة المسلمة والكتابية ونفقة الأمة إذا بوئت معه بيتا وإذا احتاج سيدها إلى خدمتها فكذلك له ولا نفقة لها \r\n قال ونفقته لها نفقة المعتمر لأنه ليس من عبد إلا وهو يقتر لأن كل ما بيده لسيده \r\n قال وليس على العبد أن ينفق على ولده أحرارا كانوا أو مماليك \r\n قال وإذا كان الولد من حرة وأبوه مملوك فأمهم أحق بهم وليس على الأب إذا لم تكن فيه الحرية نفقة ولده من زوجة له حرة \r\n وقال الكوفيون من طلق زوجته وهي أمه طلاقا بائنا وقد كان بوأها معه بيتا وضمها إليه وقطعها عن خدمته فإن النفقة لها على مطلقها \r\n ولا نفقة لها على مطلقها إذا كان مولاها لم يبوءها معها بيتا \r\n قال أبو عمر قد أوجب قوم من السلف نفقته نفقة زوجته الحامل \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني عبد الأعلى عن يونس عن الحسن في الحرة تحت العبد والأمة تحت الحر فيطلقان وهما حاملان لهما النفقة \r\n قال وحدثني عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الشيباني عن الشعبي في العبد يطلق امرأته وهي حامل قال عليه النفقة حتى تضع ","part":6,"page":128},{"id":2551,"text":" قال وحدثني حفص عن أشعث عن الحكم قال إذا طلق العبد امرأته وهي حرة أنفق عليها حتى تضع فإذا وضعت لم ينفق عليها \r\n قال وحدثني عبد الأعلى عن معمر عن الزهري في الحر إذا كانت تحته أمة فطلقها حاملا قال عليه النفقة حتى تضع \r\n قال وليس عليه أجر الرضاع \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وقتادة في الحرة يطلقها العبد حاملا قالا النفقة على العبد وليس عليه أجر الرضاع \r\n وقال في الحر تحته الأمة كذلك وفي العبد تحته الأمة كذلك \r\n قال وسمعت الزهري يقول في الأمة الحبلى المطلقة ينفق عليها حتى تضع حملها \r\n وقال بن جريج بلغني أن الحرة إذا طلقها العبد حاملا لا ينفق عليها إلا بإذن سيده والأمة كذلك \r\n قال وإذا وضعت فلا ينفق على ولده من أجل أنه لا يرثه \r\n قال أبو عمر لما لم تجب نفقة الولد على العبد ولا حق الرضاع كان ذلك دليلا على أن النفقة على الحامل المبتوتة لا تجب لأن النفقة عليها إنما هي من أجل ولدها \r\n وأما الرجعية فحكمها حكم الزوجة في النفقة والسكنى بإجماع من العلماء فالعبد فيها كهو في زوجته سواء وبالله التوفيق \r\n وقال أحمد في الأمة إذا زوجت لزم زوجها أو سيدها النفقة إن كان مملوكا وإن كانت أمة تأوي بالليل عند الزوج وبالنهار عند المولى اتفق كل واحد منهما مدة مقامها عنده \r\n فإن كان لها أم ولد لم تلزم الزوج نفقة ولدها حرا كان أو عبدا ونفقتهم على سيدهم وليس على العبد نفقة ولده حرة كانت أو أمة \r\n قال أبو عمر من أوجب النفقة للمبتوتة الحامل على الحر أو العبد أوجبها بظاهر القرآن من قوله تعالى ( وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) الطلاق 6 \r\n ومن أخرج العبد من هذا الخطاب أخرجه بالدليل المخرج في كل ما يجب من الحقوق في الأموال فلما لم تجب عليه زكاة ما بيده من المال ولا أن يتلف منه ","part":6,"page":129},{"id":2552,"text":" شيئا إلا بإذن سيده كان كذلك لا يخرج مما بيده من مال سيده في إنفاقه على زوجته وسنوضح أقوالهم في السنة بإذن العبد في النكاح حيث يجب - إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق \r\n ( 20 - باب عدة التي تفقد زوجها ) \r\n 1171 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل \r\n قال مالك وإن تزوجت بعد انقضاء عدتها فدخل بها زوجها أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول إليها \r\n قال مالك وذلك الأمر عندنا وإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها \r\n قال مالك وأدركت الناس ينكرون الذي قال بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال يخير زوجها الأول إذا جاء في صداقها أو في امرأته \r\n قال أبو عمر روي عن عمر وعثمان في المفقود أن زوجته تتربص أربع سنين بعد شكواها إلى السلطان ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تنكح إن شاءت \r\n وإلى قول عمر وعثمان ذهب مالك في ذلك \r\n والمفقود عنده وعند أصحابه على وجوه سنذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى \r\n وقال الليث نحو قول مالك في ضرب الأجل لامرأة المفقود \r\n وخالفه فيما نذكره عنه إن شاء الله تعالى \r\n وروي عن علي مثل قول عمر وعثمان في ذلك إلا أن الأشهر والأكثر عن علي خلافه وذلك أن زوجة المفقود لا تنكح عنده حتى تستيقن موته \r\n وعلى قول علي في أن امرأة المفقود لا يضرب لها أجل أربع سنين ولا أقل ولا أكثر وأنها لا تنكح حتى يصح موته وتستحق ميراثه ذهب إلى هذا الشافعي وأبو حنيفة وجماعة من العلماء ","part":6,"page":130},{"id":2553,"text":" وروى خلاس عن علي قال تتربص امرأة المفقود أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا \r\n وأحاديث خلاس عن علي منقطعة ضعاف وأكثرها منكرة \r\n وأصح ما فيه عن علي ما رواه منصور عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن علي قال في امرأة المفقود هي امرأته - يعني أبدا - حتى يصح موته \r\n ورواه الحكم عن علي من وجوه سنذكرها بعد - إن شاء الله عز و جل \r\n وأما قول مالك أدركت الناس ينكرون الذي قال بعض الناس على عمر بن الخطاب أنه قال يخير زوجها الأول إذا جاء في صداقها أو في المرأة فهو عن عمر منقول بنقل العدول من رواية أهل الحجاز وأهل العراق \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا بعد ذلك ثم تزوج فإن جاء زوجها الأول خير بين الصداق وبين امرأته \r\n قال الزهري يعزمه الزوج \r\n وقال معمر وأما نحن فنقول تعزمه المرأة \r\n وهذا أحب القولين إلينا \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي نضرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال شهدت عمر خير مفقودا تزوجت امرأته بينها وبين المهر الذي ساقه إليها \r\n وقال حدثني عبد الأعلى عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا إن جاء زوجها خير بين امرأته وبين الصداق الأول \r\n وقال حدثني عبد الأعلى عن داود عن العباس بن عبد الرحمن عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر خير المفقود وقد تزوجت امرأته فاختار المال فجعله على زوجها الأحدث \r\n قال حميد فدخلت على المرأة التي قضى فيها فقالت أعنت زوجي الأحدث بوليدة \r\n قال وحدثني بن نمير قال حدثني سعيد عن قتادة عن أبي مليح عن سهيمة بنت عمير الشيبانية قال نعي إلي زوجي من قندايل فتزوجت بعده العباس بن طريف أخا بني قيس فقدم زوجي الأول فانطلقنا إلى عثمان وهو محصور فقال ","part":6,"page":131},{"id":2554,"text":" كيف أقضي بينكم وأنا على هذه الحال قلنا قد رضينا بقضائك فخير الزوج بين الصداق وبين المرأة فلما أصيب عثمان انطلقنا إلى علي وقصصنا عليه القصة فخير الزوج الأول بين الصداق وبين المرأة فاختار الصداق فأخذ مني ألفين ومن الزوج الآخر ألفين \r\n قال أبو عمر هذا لا يروى عن علي إلا من هذا الوجه والمعروف عنه خلافه على ما نذكره أن شاء الله تعالى \r\n وقد روي هذا الخبر عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال كتب الوليد إلى الحجاج أن سل من قبلك عن المفقود إذا جاء وقد تزوجت امرأته فسأل الحجاج أبا مليح بن أسامة فقال أبو المليح حدثتني سهيمة بنت عمير الشيبانية أنها فقدت زوجها في غزاة غزاها فلم تدر أهلك أم لا فتربصت أربع سنين ثم تزوجت فجاء زوجها الأول وقد تزوجت \r\n قالت فركب زوجاي إلى عثمان فوجداه محصورا فسألاه وذكرا له أمرهما فقال عثمان أعلى هذا الحال قالا إنه أمر قد وقع ولا بد فيه من القول فقال عثمان يخير الأول بين امرأته وبين صداقها \r\n قال فلم يلبث أن قتل عثمان فركبا بعده حتى أتيا عليا بالكوفة فسألاه فقال أعلى هذه الحال فقالا قد كان ما ترى ولا بد من القول فيه قالت وأخبره بقضاء عثمان إلا ما قال عثمان فاختار الأول الصداق قالت فأغنت زوج الآخر بألفين وكان الصداق أربعة آلاف وذكر تمام الخبر \r\n قال أبو عمر يمكن أن يكون علي - رضي الله عنه - أمضى قضاء من قبله إن كانت مسألة اجتهاد وأما رواية المعروف فعل غير ذلك \r\n وروي من حديث بن أبي ليلى عن عمر ومن حديث أبي عمر الشيباني عن شعبة عن عمر في امرأة المفقود أنها تعتد أربع سنين \r\n وهذا ليس بشيء والصواب ما رواه سعيد بن المسيب أن عمر أمرها أن تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا \r\n وروى عبيد بن عمير في امرأة المفقود أنه أمرها أن تتربص أربع سنين ثم فعلت فأمرها أن تعتد ثلاثة قروء ففعلت ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا \r\n وروي عنه من وجوه أنه أمر ولي زوجها المفقود فطلقها \r\n وهذا اضطراب في ذلك عن عمر ورواية سعيد أشبه - إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":132},{"id":2555,"text":" ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن منصور عن الحكم عن علي قال تتربص امرأة المفقود حتى تعلم أحي هو أم ميت \r\n وأخبرنا معمر عن بن أبي ليلى عن الحكم أن عليا قال هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال بلغني أن بن مسعود وافق عليا أنه تنتظره أبدا \r\n وذكر أبو بكر عن بن عياش عن الحكم عن علي قال إذا فقدت زوجها لم تزوج حتى يقتل أن يموت \r\n ويشهد بصحة مرسل الحكم حديث المنصور عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن علي في امرأة المفقود قال هي امرأته يعني - حتى يصح موته \r\n وبهذا قال أبو قلابة وإبراهيم والشعبي وجابر بن زيد وبن سيرين والحكم وحماد \r\n وأما اختلاف الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار في المفقود \r\n فقال مالك في ( ( موطئه ) ) ما ذكرناه \r\n وروى بن القاسم عن مالك قال تنتظره امرأته أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا ثم تحل فإن أدركها زوجها قبل أن تتزوج فهو أحق بها \r\n قال ويضرب الأجل أربع سنين من حين يرفع إلى الحاكم لا من يوم فقد فإن رجع قبل أن تتزوج فهو أحق بها وللمرأة إن لم يرجع المهر كاملا \r\n وقال مالك في الأسير يعرف خبره ثم انقطع فلم يعرف له موت ولا حياة لا يفرق بينه وبين امرأته \r\n قال والعبد إذا غاب أجله سنتان ومال المفقود لا يحرك إلا أن يأتي عليه من الزمان ما يعلم أنه ليس بحي والمفقود إذا رجع بعد عقد الثاني فلا سبيل للأول إليها ثم سمعه بن القاسم يقول الأول أحق بها ما لم يدخل الثاني \r\n وقال في ( ( المدونة ) ) كان مالك يقول إذا عقد الثاني ولم يدخل فلا سبيل للأول إليها ثم وقف قبل موته بعام فسمعته يقول الأول أحق بها ما لم يدخل الثاني \r\n وبه قال بن القاسم وأشهب ","part":6,"page":133},{"id":2556,"text":" وقال المغيرة وبن كنانة وبن دينار بقوله الأول \r\n قال أبو عمر قوله الأول في ( ( الموطأ ) ) فأرى عليه إلا أن مات \r\n وقال الليث إذا قدم المفقود بعد الأجل قبل أن يتزوج فليس للإمام عليه طلاق وإن تزوجت بعد الأجل ثم جاء زوجها فاختار امرأته فليس عليه طلاق \r\n وقال الشافعي في امرأة الغائب أفي غيبة كانت لا تعتد ولا تنكح أبدا حتى يأتيها بيقين وفاته \r\n قال ولو اعتدت - بأمر حاكم - بعد الأربع سنين أربعة أشهر وعشرا أو نكحت ودخل بها الزوج كان حكم الزوجية بينها وبين زوجها بحاله \r\n قال إنه ممنوع من فرجها بوطء شبهة ولا نفقة لها من حيث نكحها ولا في عدتها من الوطء الفاسد أنها مخرجة نفسها من يده \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تتزوج امرأة حتى تثبت وفاته \r\n قال المفقود يخرج في وجه فيفقد فلا يعرف موضعه ولا يستبين أمره أو يأسره العدو فلا يستبين موته \r\n وهو قول الثوري وقول صالح والحسن بن حي \r\n وقال عثمان البتي في المفقود تتزوج امرأته فيجيء وهي متزوجة أنه أحق بها ويرد على الزوج الأخير بهذه أنه إنما تزوج امرأة لها زوج \r\n قال أبو عمر اتفق الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم والحسن بن صالح أن امرأة المفقود فلا تنكح أبدا حتى تعلم وفاته أو طلاقه \r\n وقد كان الشافعي يقول فيها ببغداد بقول مالك على ما روي عن عمر ثم رجع عن ذلك إلى قول علي - رضي الله عنهما \r\n والمفقود عند مالك على أربعة أوجه \r\n مفقود بين الصفين في أرض العدو ويعمر من السبعين إلى الثمانين \r\n والأسير الذي تعرف حياته وقتا ثم ينقطع خبره فلا يعرف له موت ولا حياة لا يفرق بينه وبين امرأته ويعمر أيضا \r\n ومفقود يخرج في وجهة لتجارة أو غيرها فلا يعرف موضعه ولا تعلم حياته ولا موته فذلك تتربص زوجته أربع سنين ثم تعتد \r\n ومفقود في معركة الفتنة ينعى إلى زوجته يجتهد فيه الإمام ","part":6,"page":134},{"id":2557,"text":" ولأصحاب مالك اختلاف كثير في الذي يظهر في صف القتال ثم يفقد قد ذكرته في كتاب أقوال اختلاف مالك وأصحابه \r\n وروى أشهب وبن نافع عن مالك في الذي يرى في صف القتال ثم لا يعلم أقتل أم ما فعل الله به ولا يسمع له خبر \r\n قال مالك يضرب له أجل سنة من يوم ينظر فيه السلطان ثم تعتد امرأته وسواء كان ذلك في أرض الإسلام أو في أرض الحرب \r\n وروى عيسى عن بن القاسم عن مالك إذا فقد في فتن المسلمين ورئي في المعترك أو لم ير أنه ينتظر يسيرا قدر ما يرجع الخارج والمنهزم ثم تعتد امرأته ويقسم ماله ذكره العتبي \r\n قال وقال سحنون أراه بمنزلة المفقود في جميع أحواله \r\n وفي هذا الباب قال مالك وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها رجعته وقد بلغها طلاقه إياها فتزوجت أنه إن دخل بها زوجها الآخر أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها \r\n قال مالك وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا وفي المفقود \r\n قال أبو عمر بلاغ مالك هذا على آحاد قوليه لأنه قد روي معنى قوله الثاني في هذا الخبر عن عمر نذكرها - إن شاء الله عز و جل - وقوله في ( ( موطئه ) ) وهذا أحب ما سمعت إلي دليل على أنه سمع فيه الاختلاف عن عمر وقوله هذا في ( ( موطئه ) ) عند جميع الرواة \r\n وقد شهد يحيى موته وهو من آخر أصحابه عرضا ( ( للموطأ ) ) عليه \r\n وروى سحنون عن بن القاسم في هذه المسألة وفي مسألة المفقود أن مالكا رجع قبل موته بعام فقال الأول أحق بها ما لم يدخل الثاني \r\n وبه يقول بن القاسم وأشهب \r\n وقال المدنيون من أصحابه بما في ( ( الموطأ ) ) في مسألة المرتجع ومسألة المفقود أنه إذا عقد الثاني فلا سبيل إلى الأول إليها دخل الثاني بها أو لم يدخل \r\n وقول الشافعي والكوفيين في هذه المسألة كقولهم في مسألة المفقود \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني أبو معاوية عن الشيباني عن الشعبي قال سئل عمر عن رجل غاب عن امرأته فبلغها أنه مات ثم جاء الزوج الأول فقال عمر ","part":6,"page":135},{"id":2558,"text":" يخير الزوج بين الصداق وامرأته فإن اختار الصداق تركها مع الآخر وإن شاء اختار امرأته \r\n قال وقال علي لها الصداق من الآخر بما استحل من فرجها ويفرق بينه وبينها ثم تعتد ثلاث حياض ثم ترد على الأول \r\n وأما بلاغ مالك عن عمر في الذي طلق فأعلنها فارتجع ولم يعلمها حتى رجعت نكحت فهو غير مشهور عن عمر من رواية أهل الحجاز وأهل العراق \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن المسيب ومعمر عن منصور عن إبراهيم أن أبا كنف طلق امرأته ثم خرج مسافرا وأشهد على رجعتها قبل انقضاء عدتها ولا أعلم لها بذلك حتى تزوجت فسأل عن ذلك على رجعتها قبل انقضاء العدة ولا علم لها بذلك حتى تزوجت فسأل عن ذلك عمر بن الخطاب فقال إن دخل بها فهي امرأته وإلا فهي امرأتك إن أدركتها قبل أن يدخل بها \r\n قال وأخبرناه الثوري عن حماد ومنصور والأعمش عن إبراهيم قال طلق أبو كنف - رجل من نجد - امرأته واحدة أو اثنتين ثم أشهد على الرجعة فلم يبلغها حتى انقضت عدتها ثم تزوجت فجاء إلى عمر بن الخطاب فكتب له إلى أمير مصر إن كان دخل بها الآخر فهي امرأته وإلا فهي امرأة الأول \r\n وقال علي - رضي الله عنه - هي للأول دخل بها الآخر أو لم يدخل بها \r\n وروى وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الحكم أن أبا كنف طلق امرأته ولم يعلمها وأشهد على عدتها فلم يعلمها فقال له عمر - رضي الله عنه - إذا أدركتها قبل أن تتزوج فأنت أحق بها \r\n هكذا قال أن تتزوج المحفوظ في هذا الحديث إلا أن يدخل \r\n وأما قوله طلق امرأته ولم يعلمها فخطأ من الكاتب والله أعلم \r\n وإنما هو طلق وأعلمها وأشهد على رجعتها ولم يعلمها \r\n وكيع عن شهبة عن الحكم قال قال علي - رضي الله عنه - إذا طلقها ثم أشهد على رجعتها فهي امرأته أعلمها أو لم يعلمها \r\n وقال أبو بكر حدثناه عبدة عن سعيد عن عمر بن عامر عن حماد عن إبراهيم عن علي كان يقول هو أحق بها دخل أو لم يدخل بها \r\n قال أبو عمر قال بقول عمر في هذه المسألة شريح والحسن وسعيد بن ","part":6,"page":136},{"id":2559,"text":" المسيب وعطاء وبن شهاب وجابر بن زيد وغيرهم \r\n وبه قال مالك والأوزاعي والليث وطائفة مع أهل المدينة \r\n ومن حجتهم ما رواه بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن السنة مضت في الذي يطلق امرأته ثم يراجعها فيكتمها رجعتها ثم تحل فتنكح زوجا غيره أنه ليس له من أمرها شيء ولكنها من زوجها الآخر \r\n وهذا الخبر إنما يروى عن بن شهاب أنه قال مضت السنة لا أذكر فيها سعيدا \r\n ويرويه بن شهاب وغيره عن سعيد بن المسيب عن عمر أنه قضى بذلك لا ذكر فيه للسنة ولا يصح فيه ذكر السنة \r\n وهو عن عمر مع وجوه كثيرة \r\n وقد خالفه علي في ذلك \r\n وقد روى قتادة عن خلاس عن علي في هذه المسألة أنه غرر الشهود الذين شهدوا في الرجعة واستكتموا واتهمهم فجلدهم وأجاز الطلاق ولم يردها إلى زوجها الأول \r\n وهي رواية منكرة ولو قبل شهادتهم في الرجعة ما جلدهم ولا يصح جلد الشهود عنه ولا في شيء من الأصول \r\n والمعروف عن علي ما رواه إبراهيم والحكم عنه \r\n وأجمعوا أن مراسيل إبراهيم صحاح \r\n وهو قول إبراهيم وفقهاء الكوفيين أبي حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي \r\n وبه قال الشافعي وأبو ثور وداود كلهم يقول في ذلك بقول علي الأول أحق بها دخل الثاني أم لا \r\n وأجمع العلماء أن الأول أحق بها لو جاء قبل أن تتزوج كانت امرأته لرجعته إياها \r\n وهذا يدل على صحة الرجعة مع جهل المرأة بها \r\n وإذا صحت الرجعة كانت امرأة الأول وفسخ نكاح الآخر وأمر بفراقها وردت إلى الأول بعد العدة من الآخر لوطء الشبهة واستحقت مهرها منه إن كان دخل بها ","part":6,"page":137},{"id":2560,"text":" والحجة في ذلك قول الله عز و جل ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) البقرة 228 وقد فعل \r\n وهذا القول أقيس \r\n وقول مالك من طريق الاتباع أظهر والله الموفق لا شريك له وبالله التوفيق \r\n ( 21 - باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض ) \r\n 1172 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( مرة فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ) ) \r\n هكذا روى هذا الحديث نافع عن بن عمر قال به حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر \r\n كذلك رواه مالك وعبد الله بن عمر وأيوب وبن جريج والليث بن سعد ومحمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر \r\n ولم يخالفهم في هذا المعنى أحد عن نافع \r\n وكذلك رواه بن شهاب عن سالم عن بن عمر قال فيه كما قال نافع ( ( حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ) ) ولم يختلف على بن شهاب في ذلك \r\n وكذلك رواه علقمة عن بن عمر قال فيه حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر إلا أنه لم يقل فيه قبل أن يمس ","part":6,"page":138},{"id":2561,"text":" وكذلك روى عطاء الخرساني عن بن عمر عن النبي - عليه السلام - مثل رواية بن شهاب عن سالم \r\n ورواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وعبد الرحمن بن أيمن وسعيد بن جبير ويزيد بن أسلم وأبو الزبير كلهم عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( مره فليراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك ) ) لم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر \r\n وكذلك رواه منصور عن أبي وائل عن بن عمر \r\n وكذلك أيضا رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن بن عمر إلا أن محمد بن عبد الرحمن زاد في هذا الحديث ذكر الحامل فقال فيه إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس أو حاملا \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في ( ( التمهيد ) ) \r\n ولا نعلم خلافا أن طلاق الحامل إذا تبين حملها طلاق سنة إذا طلقها واحدة وإن الحمل كله موضع للطلاق \r\n قال بن أبي ذئب سألت الزهري عن ذلك فقال حملها كله وقت لطلاقها ولم يختلفوا في ذلك \r\n والأصل فيه ما حدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن - مولى آل طلحة عن سالم عن بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا ) ) \r\n قال أبو عمر ذهب إلى ما رواه نافع فقهاء الحجازيين منهم مالك والشافعي فقالوا فيمن طلق امرأته حائضا إنه يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق قبل أن يمس وإن شاء أمسك ","part":6,"page":139},{"id":2562,"text":" وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأكثر العراقيين إلى ما رواه يونس بن جبير وسعيد بن جبير وأنس بن سيرين ومن تابعهم عن عمر في هذا الحديث فقالوا يراجعها فإن طهرت طلقها إن شاء \r\n وإلى هذا ذهب المزني - صاحب الشافعي - فقالوا إنما أمر المطلق في الحيض بالمراجعة لأن طلاقه ذلك أخطأ فيه السنة فأمر أن يراجعها ليخرجها من أسباب الطلاق الخطأ ثم يتركها حتى تطهر من تلك الحيضة ثم يطلقها إن شاء طلاقا صوابا \r\n ولم يرو للحيضة الأخرى بعد ذلك معنى وصاروا إلى رواية من روى ذلك عن بن عمر \r\n وأما القائلون بما رواه نافع ومن تابعهم في أنها تطهر ثم تحيض ثم تطهر منهم أصحاب الشافعي وغيرهم فقالوا الطهر الثاني والحيضة الثانية وجوه ومعان حسان منها \r\n أنه لما طلق في الموضع الذي نهي عنه لأن لا تطول عدة المرأة أمر بمراجعتها ليوقع الطلاق على سنته ولا يطول في العدة على امرأته فلو أتيح له أن يطلقها إذا طهرت من تلك الحيضة كانت في معنى المطلقة قبل الدخول وكانت تبني على عدتها الأولى فأراد الله - عز و جل - على لسان رسوله أن يقطع صلاة الحائض بالوطء فإذا وطئها في الطهر لم تتهيأ له أن يطلقها \r\n وفيه أنه قد نهي أن يطلقها في طهر حتى تحيض عنده ثم تطهر بعد ذلك استأنفت عدتها بعد ذلك ولم تبن \r\n وقيل في الطهر الثاني جعل للإصلاح الذي قال الله تعالى ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن أرادوا إصلحا ) البقرة 228 لأن حق المرتجع أن لا يرجع رجعة ضرار لقوله تعالى ( ولا تمسكوهن ضرارا ) البقرة 231 \r\n قالوا فالطهر الأول فيه الإصلاح بالوطء فإذا وطىء لم يجز له أن يطلق في ذلك الطهر ولزمه أن يتزوجها حتى تحيض ثم تطهر إن أراد طلاقها \r\n وقيل إن مراجعته لها لم تعلم صحتها إلا بالوطء لأنه المنتفي من النكاح والمراجعة في الأغلب وكان ذلك الطهر موضعا للوطء الذي تستعين به المراجعة فإذا مسها لم يكن له سبل إلى طلاقها في طهر قد مسها فيه للنهي عن ذلك ولإجماعهم على أنه لو فعل كان مطلقا لغير العدة فقيل له دعها حتى تحيض أخرى ثم تطهر ثم تطلق وإن شئت قبل أن تمس ","part":6,"page":140},{"id":2563,"text":" وقد جاء معنى ما ذكرنا من هذه الوجوه منصوصا في حديث بن عمر \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحيم قال حدثني معلى بن عبد الرحمن الواسطي قال حدثني عبد الحميد بن جعفر قال حدثني نافع ومحمد بن قيس عن عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت آخرا فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها \r\n وقيل إنه لو أتيح له أن يطلقها بعد الطهر من تلك الحيضة كان كأنه قد أمن أن يراجعها ليطلقها فاشتبه النكاح إلى أجل ونكاح المتعة فلم يجعل له ذلك حتى يطأ \r\n وقيل في ذلك أيضا غير ذلك ما يطول ذكره وما ذكرناه هو الذي عليه مراد معنى توجيهاتهم في قوله ثم تحيض ثم تطهر وبالله التوفيق \r\n وأجمع العلماء على أن الطلاق في الحيض مكروه لمن أوقعه وأن من فعله لم يطلق للعدة التي أمر الله تعالى والدليل على ذلك من أخبار الآحاد العدول تغيظ رسول الله صلى الله عليه و سلم على بن عمر حين فعل ذلك \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أحمد بن صالح قال حدثني عنبسة قال حدثني يونس عن بن شهاب قال أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه و سلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال ( ( مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر ثم إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمسها فذلك الطلاق والعدة كما أمر الله عز و جل ) ) \r\n واختلفوا في أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم المطلق في الحيض بالرجعة \r\n فقال قوم عوقب بذلك لأنه تعدى ما أمر الله به ولم يطلق للعدة فعوقب بإمساك من لم يرد إمساكه حتى يطلق كما أمر للعدة \r\n وقال آخرون إنما أمر بذلك قطعا للضرر في التطويل عليها لأنه إذا طلقها في الحيض فقد طلقها في وقت لا تعتد به من قرئها الذي تعتد به فتطول عدتها فنهى أن يطول عليها وأمر ألا يطلقها إلا عند استقبال عدتها ","part":6,"page":141},{"id":2564,"text":" وكذلك كان بن عمر يقرأ ( ( فطلقوهن لقبل عدتهن ) ) \r\n وفي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن عمر بمراجعة امرأته التي طلقها حائضا دليل يبين على أن الطلاق في الحيض واقع لازم لأن المراجعة لا تكون إلا بعد صحة الطلاق ولزومه ولو لم يكن الطلاق واقعا لازما ما قال مره فليراجعها لأن من لم يطلق لا يقال له راجع لأنه محال أن يقال لرجل امرأته في عصمته لم يفارقها راجعها بل كان يقال له طلاقك لم يصنع شيئا وامرأتك بعده كما كانت قبله ونحو هذا \r\n ألا ترى أن الله عز و جل قال في المطلقات ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) البقرة 228 يعني في العدة \r\n وهذا لا يستقيم أن يكون مثله في الزوجات غير المطلقات \r\n وعلى هذا فقهاء الأمصار وجمهور علماء المسلمين وإن كان الطلاق عند جميعهم في الحيض مكروها بدعة غير سنة \r\n ولا يخالف الجماعة في ذلك إلا أهل البدع والجهل الذين يرون الطلاق لغير السنة غير واقع ولا لازم \r\n وقد روي ذلك عن بعض التابعين \r\n وهذا شذوذ لم يعرج عليه أحد من أهل العلم لما روي ولأن بن عمر الذي عرضت له القضية احتسب بتلك التطليقة وأفتي بذلك وهو مما لا يدفع علمه بقصة عرضت له \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أبو قلابة قال حدثني بشر بن عمر قال حدثني شعبة عن أنس بن سيرين عن بن عمر قال طلقت امرأتي - وهي حائض - فأتى عمر النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره فقال له النبي - عليه السلام ( ( مره فليراجعها ثم ليطلقها إن شاء إذا طهرت ) ) فقال له أنس أفتعتد بتلك التطليقة قال نعم \r\n وحدثني خلف بن قاسم قال حدثني عبد الله بن محمد بن المفسر قال حدثني أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي قال حدثني أبو السائب سالم بن جنادة قال حدثني بن إدريس عن عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ","part":6,"page":142},{"id":2565,"text":" عن نافع عن بن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض فأتى عمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال ( ( مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلقها قبل أن يراجعها وإن شاء أمسك فإنها العدة التي قال الله عز و جل ) ) \r\n قال عبيد الله قلت لنافع ما فعل تلك التطليقة فقال اعتد بها \r\n وروى الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج أنهم أرسلوا إلى نافع ليسأله هل حبس التطليقة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال نعم \r\n وروى أيوب السختياني وسلمة بن علقمة عن بن سيرين عن أبي غلاب يونس بن جبير قال فسألنا بن عمر قلت لرجل طلق امرأة وهي حائض فذكر الخبر وفيه فقلت فتعتد بتلك التطليقة فقال فمه قال أرأيت إن عجز فاستحمق \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر من طرق في ( ( التمهيد ) ) ومعنى قول بن عمر فيه أرأيت إن عجز واستحمق أي وهل من ذلك بد أرأيت لو تعاجز عن فرض آخر من فرائض الله تعالى فلم يقمه أو استحمق فلم يأت به أكان يعذر فيه ونحو هذا من الإنكار على من شذ أنه لا يعتد بها \r\n والدليل على ذلك مذهب بن عمر لأنه كان يفتي فيمن طلق امرأته ثلاثا في الحيض أنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره \r\n ولو كان الطلاق في الحيض غير جائز لم يلزمه ثلاثا كانت أو واحدة \r\n أخبرنا أحمد بن محمد وخلف بن حماد قالا حدثني أحمد بن مطرف قال حدثني عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن الليث بن سعد عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض تطليقه واحدة فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى ","part":6,"page":143},{"id":2566,"text":" تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر قبل أن يجامعها فتلك العدة التي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يطلق لها النساء \r\n وكان بن عمر إذا سئل عن ذلك قال إذا أنت طلقت امرأتك وهي حائض مرة أو مرتين فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بهذا وأن كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك \r\n ومن جهة النظر قد علمنا أن الطلاق ليس من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله عز و جل كالصلاة والصيام وغيرهما فلا تقع إلا على سنتها وإنما هي زوال عصمة فيها حق لآدمي فكيفما أوقعه على سنته أو على غير سنته وقع إلا أنه إن أوقعه على غير سنته أثم ولزمه ما أوقع منه \r\n ومحال أن يلزم المطيع المتبع للسنة طلاقه ولا يلزم العاصي المخالف لأنه لو لزم المطيع لم يكن العاصي لكان العاصي أحسن حالا وأحق من المطيع \r\n وقد احتج قوم من أهل العلم في أن الطلاق في الحيض لازم لقول الله عز و جل ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) الطلاق 1 يقول عصى ربه وفارق امرأته \r\n واختلف العلماء فيمن طلق زوجته حائضا هل يجبر على رجعتها إن أبى ذلك \r\n فقال مالك وأصحابه يجبر على رجعتها إذا طلقها وفي الحيض أو في دم النفاس حملوا الأمر وذلك على الوجوب وقاسوا النفاس على الحيض \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وبن أبي ليلى وأحمد بن حنبل وإسحاق وبن شبرمة وأبو ثور والطبري يؤمر برجعتها ولا يجبر على ذلك \r\n وقال داود كل من طلق امرأته حائضا واحدة أو اثنتين أجبر على رجعتها وإن طلقها نفساء لم يجبر على رجعتها \r\n قال أبو عمر لم يختلفوا أنها إذا انقضت عدتها لم يجبر على رجعتها فدل ذلك على أن الأمر بمراجعتها ندب والله أعلم \r\n وقال مالك وأكثر أصحابه يجبر المطلق في الحيض على الرجعة في ","part":6,"page":144},{"id":2567,"text":" الحيضة التي طلق فيها وفي الطهر بعدها و في الحيضة بعد الطهر وفي الطهر بعدها ما لم تنقض عدتها إلا أشهب بن عبد العزيز قال يجبر على الرجعة في الحيضة الأولى ما لم تطهر منها فإذا صارت في حال يجوز له طلاقها فيه لم يجبر على رجعتها \r\n ولم يختلف مالك وأصحابه أنه لا يطلقها في الطهر الأول لأنه يمسها فيه فإذا حاضت بعده ثم طهرت طلقها إن شاء \r\n وأجمع العلماء أنه إذا طلقها في طهر لم يمسها فيه لم يجبر على رجعتها ولم يؤمر بذلك وإن كان طلاقه قد وقع على غير سنة وإنما يجبر ويؤمر إذا طلقها حائضا \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الأقراء الأطهار لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك السنة التي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يطلق لها النساء ) ) فأخبر أن الطلاق للعدة لا يكون إلا في طهر تعتد به وموضع يحتسب به من عدتها ويستقبلها من حينئذ \r\n وكان هذا منه صلى الله عليه و سلم بيانا لقوله عز و جل ( فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق 1 \r\n وقد قرئت لقبل عدتهن أي لاستقبال عدتهن \r\n ونهى عن الطلاق في الحيض لأنها لا تستقبل العدة في تلك الحيضة عند الجميع لأن من قال الأقراء الحيض لا يجزئ بتلك الحيضة من الثلاث حيض عنده حتى تستقبل حيضة بعد طهر \r\n وقد ذكرنا ما للعلماء في معنى نهيه صلى الله عليه و سلم بن عمر عن الطلاق في الحيض وأمره إياه بالمراجعة فأغنى ذلك عن تكراره \r\n وقد اختلف السلف والخلف من العلماء في معنى ( ( الأقراء ) ) التي عناه الله عز و جل بقوله ( ثلثة قروء ) البقرة 228 \r\n فقال منهم قائلون وهم أهل العراق الأطهار في معنى هذه الآية الحيض \r\n وقال آخرون وهم جمهور أهل المدينة معناه الأطهار والطهر ما بين الحيضة والحيضة \r\n ولم يختلف أهل اللغة والعلم بلسان العرب أن القرء يكون في اللسان العربي حيضة ويكون طهرا \r\n ولا اختلف العلماء في ذلك أيضا وإنما اختلفوا في المعنى المراد بقوله عز ","part":6,"page":145},{"id":2568,"text":" وجل ( والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء ) البقرة 228 على القولين المذكورين \r\n وقد ذكرنا أن في حديث بن عمر هذا ما يدل على أن القرء الطهر \r\n ويدل من السنة أيضا أنه الحيض قوله صلى الله عليه و سلم للمستحاضة ( ( اتركي الصلاة أيام أقرائك ) ) والصلاة لا تتركها إلا في أيام حيضها \r\n وقد أوردنا من شواهد أشعار العرب على القولين جميعا ما فيه بيان وكفاية في التمهيد ) ) \r\n وذكرنا - أيضا - قول من قال إن القرء الوقت وشاهده من الشعر أيضا \r\n واجتلبنا أقوال أهل اللغة هناك في الأقراء وما لوحنا به ها هنا كاف والحمد لله \r\n فمن شاهد الشعر على أن الأقراء الأطهار قول الأعشى \r\n ( وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا ) \r\n مررثة مالا وفي الحمد رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا ) \r\n يريد أنه لم يقرب نساءه في أقرائهن يعني أطهارهن \r\n ومن شاهد هذا الشعر في أن القرء الحيض قول الآخر \r\n يا رب ذي ظعن على فارض له قرء كقرء الحائض \r\n وقد روي يا رب ذي ضب \r\n والضب العداوة والظعن مثله \r\n يقول إن عداوته تهيج حينا بعد حين كما يهيج الحيض وقتا بعد وقت \r\n وممن قال إن القرء وقت الحيض ووقت الطهر استشهد بقول الهذلي \r\n كرهت العقر عقر بني شليل إذا هبت لقارئها الرياح ","part":6,"page":146},{"id":2569,"text":" يعني لوقتها \r\n وذكر الطحاوي قال حدثني محمود بن حسان النحوي قال حدثني عبد الملك بن هشام قال حدثني أبو زيد الأنصاري قال سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول العرب تسمي الطهر قرءا وتسمي الحيض قرءا وتسمي الحيض مع الظهر جميعا قرءا \r\n وقال الأصمعي أصل القرء الوقت يقال أقرأت النجوم إذا طلعت لوقتها \r\n قال أبو عمر قول من قال إن القرء مأخوذ من قولهم قريت الماء في الحوض ليس بشيء عندهم لأن القرء مهموز وهذا غير مهموز \r\n وأما اختلاف العلماء في معنى الأقراء فذكر مالك في هذا الباب \r\n 1173 - عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة \r\n قال بن شهاب فذكر ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت صدق عروة وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( ثلثة قروء ) البقرة 228 فقالت عائشة صدقتم تدرون ما الأقراء إنما الأقراء الأطهار \r\n 1174 - مالك عن بن شهاب أنه قال سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا يريد قول عائشة \r\n 1175 - مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وقد كان طلقها فكتب معاوية بن سفيان إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب إليه زيد إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها ","part":6,"page":147},{"id":2570,"text":" قال أبو عمر ذكر هذا الحديث أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية عن أيوب عن نافع عن سليمان بن يسار أن الأحوص - رجلا من أهل الشام - طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فمات وهي في الدم من الحيضة الثالثة فرفع ذلك إلى معاوية فسأل عنها فضالة بن عبيد ومن هناك من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فلم يوجد عندهم فيها علم فبعث فيها راكبا إلى زيد بن ثابت فقال لا ترثه ولو ماتت لم يرثها \r\n قال وكان بن عمر يرى ذلك \r\n وفي هذا الباب \r\n 1176 - مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وبن شهاب أنهم كانوا يقولون إذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها ولا ميراث بينهما ولا رجعة له عليها \r\n 1177 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها \r\n قال مالك وهو الأمر عندنا \r\n 1178 - مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله مولى المهري أن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله كانا يقولان إذا طلقت المرأة فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه وحلت \r\n قال أبو عمر يعني للأزواج \r\n وهذا كله قول من قال الأقراء الأطهار لأنه إذا طلقها في طهر لم يمسها فيه فهي تعتد به قرءا سواء طلقها في أوله أو في آخره لأن خروجها من ذلك الطهر ودخولها في دم الحيض بعده قرء ثم إذا طهرت منه ودخلت في الحيضة الثانية كان قرءا ثابتا فإذا طهرت من الحيضة الثانية وانقضى طهرها ودخلت في الحيضة الثالثة فقد كمل لها ثلاثة قروء وانقضت عدتها وبانت من زوجها وحلت للأزواج ","part":6,"page":148},{"id":2571,"text":" وهذا كله قول مالك والشافعي وأصحابهما وأبي ثور وداود \r\n وتقدمهم إلى القول من الصحابة بن عمر وزيد بن ثابت وعائشة \r\n إلا أنه قد روي عن بن عمر وزيد أنهما قالا عدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض \r\n وزعم العراقيون أن قولهما مخالف لما روي عنهما وليس عند أهل المدينة كذلك \r\n ومن التابعين القاسم وسالم وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان وبن شهاب وكلهم يقول إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها وحلت للأزواج \r\n ولا أعلم أحدا ممن قال الأقراء الأطهار يقول غير هذا إلا بن شهاب الزهري فإنه قال تلغي الطهر الذي طلقت فيه ثم تعتد بعده بثلاثة أطهار لأن الله تعالى يقول ( ثلثة قروء ) البقرة 228 \r\n واختلف في الآخر قول أحمد بن حنبل فقال مرة والأقراء الحيض قال الأطهار وقال الأسانيد عمن روي عنه أن الأقراء الأطهار أصح \r\n وروي عنه أيضا أنه رجع إلى قول عمر وعلي في أنها الحيض \r\n وروي عنه أنه وقف فيها \r\n وحكى الأثرم عنه أنه قال الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون الأقراء الحيض \r\n وقال أبو حنيفة والثوري وأصحابه والأوزاعي والحسن بن حي وبن أبي ليلى وبن شبرمة وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد الأقراء الحيض \r\n وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وبن مسعود وأبي موسى الأشعري \r\n وروى وكيع بن الجراح قال حدثني عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي قال أحد عشر أو اثنا عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم أبو بكر وعمر وعلي وبن مسعود وبن عباس قالوا إذا طلق الرجل امرأة تطليقة أو تطليقتين فله عليها الرجعة ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة \r\n وروى هذا الخبر خالد بن إسماعيل عن عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي فقال فيه أحد عشر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ","part":6,"page":149},{"id":2572,"text":" ومعاذ وبن مسعود وبن عباس وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء وأبو موسى وأنس بن مالك \r\n قال أبو عمر روي مثل ذلك من التابعين غير سعيد بن المسيب مكحول وربيعة وعطاء وطاوس والشعبي والحسن وقتادة الضحاك بن مزاحم وجمع \r\n وقال الأوزاعي وجماعة من أهل العلم على أن الأقراء الحيض \r\n واختلف هؤلاء مع إجماعهم على أن الأقراء الحيض في وقت انقضاء عدة المعتدة بالحيض \r\n فقال أبو حنيفة وأصحابه لا تنقضي العدة إذا كان أيامها دون العشر حتى تغتسل من الحيضة الثالثة أو يذهب وقت صلاة \r\n وهذا قول الحسن البصري وحميد الطويل \r\n وبه قال الحسن بن حي إلا أنه قال النصرانية واليهودية في ذلك مثل المسلمة \r\n قال الطحاوي وهذا لم يقله أحد ممن جعل الأقراء الحيض غير الحسن بن حي \r\n وقال الثوري وزفر هو أحق بها وإن انقطع الدم ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة \r\n وهو قول عمر وعلي وعبد الله \r\n وبه قال إسحاق وأبو عبيد \r\n وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وليس بالقوي عنهما \r\n وروي مثل ذلك عن أبي موسى وعبادة وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل \r\n وهو الأشهر عن بن عباس \r\n وقال بن شبرمة إذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت وبطلت الرجعة ولم يعتبر الغسل \r\n وهو قول طاوس وسعيد بن جبير والأوزاعي \r\n وروي عن شريك قول شاذ أنها لو فرطت في الغسل عشر سنين لكان زوجها أحق برجعتها ما لم تغتسل ","part":6,"page":150},{"id":2573,"text":" وروي عن إسحاق بن راهويه أنه قال إذا طعنت المطلقة في الحيضة الثالثة بانت وانقطعت الرجعة للزوج إلا أنه لا يحل لها أن تتزوج حتى تغتسل من حيضتها \r\n وروي نحوه عن بن عباس \r\n وهو قول ضعيف بدليل قول الله عز و جل ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ) البقرة 234 وبلوغ الأجل هنا انقضاء العدة بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة فإذا انقضت عدتها حلت للأزواج ولا جناح عليها فيما فعلت من ذلك \r\n والحديث عن بن عباس بذلك حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن شاذان قال حدثني معلى قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد أن ثور بن زيد الديلي أخبره عن عكرمة عن بن عباس قال إذا حاضت المطلقة الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها إلا أنها لا تتزوج حتى تطهر \r\n وهذا - لو صح - احتمل أن يكون منه على وجه الاستحسان \r\n وزعم الكوفيون أن بن عمر وزيد بن ثابت قالا الأقراء الحيض لأنهما رويا عنهما عدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة \r\n وروي ذلك من حديث مالك وغيره عن نافع عن بن عمر \r\n ومن حديث بن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال عدة الأمة حيضتان وعدة الحرة ثلاث حيض \r\n وهذا ليس بشيء لأن مذهبهما الذي قدمنا صحيح معروف عنهما ان المطلقة إذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها \r\n وقولهما هذا في عدة الأمة والحرة تقريب على السائل في العبارة لأن الطهر لا يعرف بتقدم الحيض قبله والله أعلم \r\n واحتجوا في أن الأقراء الحيض لأن المخالف لهم يقول عدة أم الولد حيضة لابد أن تأتي بها \r\n واحتجوا أن الله تعالى يقول ثلاثة قروء فلا بد أن تكون كاملة والمطلقة في طهر قد مضى لم تأت بثلاثة قروء إذا انقضت عدتها بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة ","part":6,"page":151},{"id":2574,"text":" واحتجوا بقوله صلى الله عليه و سلم للمستحاضة ( ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) ) \r\n وقوله - عليه السلام - لفاطمة ( ( وصلي ما بين القرء إلى القرء ) ) وبأشياء يطول ذكرها \r\n وأما قولهم في أم الولد بأنها لا تنكح عندنا حتى تطهر من حيضتها وأن ذلك دليل على أن القرء الحيضة \r\n فقد أجاز إسماعيل وغيره من أصحابنا لأم الولد أن تتزوج إذا دخلت في الحيضة لأن ظهور الدم براءة للرحم في الأغلب \r\n وأما قولهم إن الله تعالى قال ( ثلثة قروء ) البقرة 228 ومن طلق فقد مضى من الطهر بعضه فلم يكمل لها ثلاثة قروء بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة بل هي قرآن وبعض الثالث \r\n فالجواب أن المبتغى من الأقراء براءة الرحم وهو خروج المرأة من الطهر إلى الدم فذلك الوقت هو المبتغى وهو المراعى وقد حصل منه ثلاثة أوقات كاملة لدخولها من الدم في الحيضة الثالثة \r\n وأما احتجاجهم بقوله - عليه السلام - للمستحاضة ( ( دعي الصلاة أيام أقرائك ) ) فإنه أراد القرء الذي هو الحيض وتترك له الصلاة ولم يرد القرء الذي تعتد به المطلقة وهو الطهر بدليل حديث بن عمر المتكرر \r\n وقد أوضحنا أن الحيض يسمى قرءا كما أن الطهر يسمى قرءا إلا أن القرء الذي هو الدم ليس هو المراد من قول الله تعالى ( ثلثة قروء ) البقرة 228 بل المراد من ذلك الأطهار والله أعلم بدليل الإجماع على أن الطلاق للعدة أن يطلقها طاهرا من غير جماع ولا حيض فتبتدئ عدتها من ساعة طلاقه لها \r\n وهو معنى قوله تعالى ( فطلقوهن لقبل عدتهن ) أي لاستقبال عدتهن \r\n وأجمعوا في كل امرأة علمت بطلاق زوجها لها في حين طلقها أن السنة أن تبتدئ عدتها من ساعة وقوع طلاقها ","part":6,"page":152},{"id":2575,"text":" وذلك دليل على أن الأقراء الأطهار لأن السنة المجتمع عليها أن يطلقها في طهر لم يمس فيه لتعتد من ساعتها \r\n ومن قال إن الأقراء الحيض يقول أنها لا تعتد بالحيضة التي طلقت فيها ولا تعتد إلا بحيضة تستأنفها بعد طهرها من تلك الحيضة فيلزمهم أن يقولوا إنها قبل الحيضة الثانية في غير عدة \r\n وحسبك بهذا خلافا من القول وخلافا لظاهر قول الله عز و جل ( فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق 1 ولقول النبي عليه السلام - ( ( فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) ) \r\n هذا كله معنى قول الشافعي \r\n وهو مذهب مالك وأصحابه \r\n وللكوفيين حجج ومعارضات ذكروها في كتبهم منها \r\n قول الله عز و جل ( والئ يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلثة أشهر ) الطلاق 4 فجعل الأشهر لمن يئسن من المحيض فدل على أنه هو العدة حتى يئسن منه فتعتد بالشهور \r\n وقالوا والطهر جائز أن تطلق فيه إلى آخره فلا يحصل لها قرآن والله تعالى يقول ( ثلثة قروء ) البقرة 228 \r\n وإذا ذكر عدة الشهور والأيام لم يجز بعض ذلك العدد كقوله تعالى ( أربعة أشهر وعشرا ) البقرة 234 وصيام الثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وليس كذلك فالحج أشهر معلومات لأنه لم يذكر عددا أو بأشياء فيها تشعيب لم أر لذكرها وجها وبالله التوفيق \r\n وأما ما ذكره مالك في هذا الباب \r\n 1179 - أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وبن شهاب وسليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون عدة المختلعة ثلاثة قروء \r\n بعد ذكره في باب طلاق المختلعة على حسب ما ذكره ها هنا وذكر أيضا هناك عن نافع عن بن عمرن قال عدة المختلعة عدة المطلقة فقد ذكرنا ما هنالك للعلماء من التنازع والاختلاف في طلاق المختلعة والحمد لله ","part":6,"page":153},{"id":2576,"text":" 1180 - مالك أنه سمع بن شهاب يقول عدة المطلقة الأقراء وإن تباعدت \r\n هذا إجماع من العلماء وإن كانت من ذوات الأقراء ولم تكن مرتابة ولا مستحاضة \r\n فإن كانت مرتابة أو مستحاضة فيأتي القول في ذلك في باب جامع عدة الطلاق - إن شاء الله تعالى \r\n 1181 - مالك عن يحيى بن سعيد عن رجل من الأنصار أن امرأته سألته الطلاق فقال لها إذا حضت فآذنيني فلما حاضت آذنته فقال إذا طهرت فآذنيني فلما طهرت آذنته فطلقها \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك \r\n قال أبو عمر هذا هو الطلاق للعدة الذي يسميه العلماء طلاق السنة لم يختلفوا فيه إذا طلقها واحدة \r\n قال مالك وأصحابه طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة \r\n وكذلك قال عبد العزيز بن أبي سلمة والليث بن سعد وبن حي والأوزاعي إلا أن بعضهم يقول طلاق السنة \r\n وبعضهم يقول الطلاق للعدة \r\n وقول مالك ومن تابعه في ذلك إجماع من العلماء لأن من خالفهم في وجوه طلاق السنة جامعهم في ذلك \r\n وقال الشافعي طلاق السنة الذي أمر الله به للعدة هو أن يطلقها طاهرا لم يمسها في ذلك الطهر ولا حائضا ولا نفساء وسواء طلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فإذا طلقها في طهر لم يمسها فيه فهو مطلق للسنة \r\n قال المزني عنه من قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة وهي طاهر من غير جماع طلقت ثلاثا معا للسنة \r\n قال مالك وإن كانت مجامعة أو حائضا او نفساء وقال لها أنت طالق ","part":6,"page":154},{"id":2577,"text":" للسنة وقع الطلاق عليها حين تطهر من الحيض أو النفاس وحين تطهر من المجامعة من أول الحيض بعد قوله \r\n ومن حجة الشافعي أن الطلاق مباح وأن من له أن يوقع واحدة كان له أن يوقع ثلاثا \r\n وقد مضى القول عليه وله في أول كتاب الطلاق من هذا الكتاب \r\n وقد احتج بعض أصحابنا بما رواه الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن بن مسعود قال ( ( طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع ) ) ولم يقل واحدة ولا أكثر \r\n وهذا الحديث قد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله فقال فيه أو يراجعها - إن شاء \r\n فدل على أن ذلك طلاق يملك فيه الرجعة \r\n وهذا يحتمل أن يكون أراد ومن طلق دون الثلاث فله الرجعة \r\n والثوري عندهم أحفظ من شعبة وقد قال الطلاق للسنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع \r\n ولم يشترط واحدة ولا أكثر جماعة من أهل العلم منهم الحسن وبن سيرين وجابر بن زيد وعكرمة ومجاهد وإبراهيم \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه أحسن الطلاق أن يطلقها إذا طهرت قبل الجماع طلقة واحدة ثم يتركها حتى تنقضي عدتها \r\n وإن أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر واحدة قبل الجماع \r\n وهو قول الثوري \r\n قال أبو عمر كلا هذين الوجهين عند أبي حنيفة وأصحابه والثوري طلاق سنة إلا أن الأول أحسن عندهم \r\n وقال أشهب في ذلك كقولهم قال من طلق امرأته في طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة ثم إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم إذا طهرت طلقها ثالثة فهو مطلق للسنة \r\n قال أبو عمر ليس هو عند مالك وسائر أصحابه مطلقا للسنة وكيف يكون مطلقا للسنة والطلقة الثانية لا يعتد منها إلا بقرءين والطلقة الثالثة لا يعتد منها إلا بقرء واحد ","part":6,"page":155},{"id":2578,"text":" وهذا خلاف السنة في العدة \r\n ومن طلق للسنة كما قال مالك ومن تابعه شهد له الجميع لأنه طلق للسنة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه عن إبراهيم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم كانوا يستحبون ألا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة وأن هذا هو الأفضل عندهم من أن يطلقها ثلاثا عند كل طهر واحدة \r\n وكذلك قال الحسن بن حي لأن يطلقها واحدة ويتركها أحب إلي من أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار \r\n وقال أحمد بن حنبل طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع واحدة ويدعها حتى تنقضي عدتها \r\n وهذا قول مالك \r\n قال ولو طلقها ثلاثا في طهر لم يمسها فيه كان أيضا مطلقا للسنة وإن كان تاركا للاختيار \r\n وهذا نحو قول الشافعي \r\n وبه قال أبو ثور وداود بن علي \r\n واتفق الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود أنه ليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة \r\n وإنما السنة في وقت الطلاق وموضعه فمن طلق امرأته في طهر لم يصبها فيه ما شاء من الطلاق فهو مطلق للسنة \r\n قال أبو عمر روى الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أنه قال طلاق السنة أن يطلقها تطليقة وهي طاهر من غير جماع \r\n فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد بعد ذلك بحيضة واحدة \r\n قال الأعمش وهو قول إبراهيم \r\n روى هذا الحديث الأعمش عن علي \r\n وخالفه جماعة من أصحاب أبي إسحاق منهم شعبة والثوري وزهير بن معاوية فرووه عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله في قوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق 1 أن يطلقها طاهرا من غير جماع ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إن شاء ولم يذكروا الطلاق عند كل طهر ","part":6,"page":156},{"id":2579,"text":" وهؤلاء مقدمون في حفظ حديث أبي إسحاق عن الأعمش وغيره عند أهل العلم بالحديث وليست عندهم رواية الأعمش عن المتأخرين كروايته عن المتقدمين \r\n وقد روي عن علي - رضي الله عنه - في طلاق السنة ما هو الاختيار عند جماعة الأمة قال ما طلق أحد طلاق السنة فندم \r\n قيل له وما طلاق السنة ما هو \r\n قال أن يطلقها طاهرا ولم يجامعها في قبل عدتها حين تطهر فإن بدا له أن يراجعها راجعها وإلا شاء خلا سبيلها حتى تنقضي عدتها أو يطلقها حاملا قد تبين حملها \r\n ( 22 - باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه ) \r\n 1182 - مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق ابنة عبد الرحمن بن الحكم البتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم فارسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة فقالت اتق الله واردد المرأة إلى بيتها فقال مروان في حديث سليمان إن عبد الرحمن غلبني وقال مروان في حديث القاسم أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس فقالت عائشة لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة فقال مروان إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في سكنى المبتوتة ونفقتها على ثلاثة أقوال أحدها أن لها السكنى والنفقة وهو قول الكوفيين \r\n والآخر أن لها السكنى ولا نفقة لها وهو قول مالك والشافعي وأكثر أهل الحجاز ","part":6,"page":157},{"id":2580,"text":" والثالث أنها لا سكنى لها ولا نفقة وهو قول أحمد وطائفة \r\n فمن هنا أبى مروان أن يرد المرأة إلى بيتها واحتج بحديث فاطمة بنت قيس وسيأتي حديث فاطمة بنت قيس بما فيه من المعاني بعد هذا - إن شاء الله تعالى \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد أن المبتوتة لا تنتقل عن دارها ولا تبيت إلا في بيتها كل ليلة \r\n وروي عن علي وبن عباس وجابر أن المبتوته لا سكنى لها ولا نفقة \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود \r\n وسنذكر أقوال الصحابة والآثار المرفوعة في هذه المسألة في الباب بعد هذا عند ذكر حديث فاطمة بنت قيس - إن شاء الله تعالى \r\n وأما قول مروان لعائشة إن كان بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر فمعناه أن عائشة كانت تقول وتذهب إلى أن فاطمة بنت قيس لم يبح لها رسول الله صلى الله عليه و سلم الخروج من بيتها الذي طلقت فيه إلا لما كانت طلقت فيه من البذاء بلسانها على قرابة زوجها الساكنين معها في دار واحدة ولأنها كانت معهم في شر لا يطاق \r\n وكانت عائشة تتأول في قول الله عز و جل ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفحشة مبينة ) الطلاق 1 أن الفاحشة هنا أن تبدو على أهل الزوج فقال لها مروان إن كان بك الشر أي كنت تذهبين إلى أن الشر النازل بين فاطمة وأحمائها هو كان السبب إلى أن تخرج بإذن رسول الله صلى الله عليه و سلم من دارها فحسبك ما بين ابنة عبد الرحمن وزوجها من الشر إذا طلقها وبينها وبين بعض أحمائها أيضا فنقول فيجوز لها ما جاز لفاطمة بنت قيس من الانتقال من أجل الشر الذي نزل بينهما \r\n ذكر سنيد قال حدثني أبو معاوية عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال قلت لسعيد بن المسيب أين تعتد المطلقة قال في بيتها قلت أليس قد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت بن أم مكتوم فقال سعيد تلك المرأة فتنت الناس استطالت على أحمائها بلسانها فأمرها النبي صلى الله عليه و سلم أن تعتد في بيت بن أم مكتوم وكان مكفوف البصر \r\n قال وحدثني هشيم قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق امرأته وهي بنت عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص فانتقلها أبوها في عدتها فأرسلت عائشة إلى مروان ","part":6,"page":158},{"id":2581,"text":" اتق الله واردد المرأة إلى بيت زوجها تعتد فيه \r\n فقال مروان إن أباها غلبني على ذلك \r\n قال يحيى فحدثني القاسم بن محمد أن مروان بن الحكم حين بعثت إليه عائشة أرسل إليها أما بلغك حديث فاطمة بنت قيس فقالت عائشة دع عنك حديث فاطمة بنت قيس فقال مروان أبك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر \r\n قال مالك لا تنتقل المطلقة المبتوتة ولا الرجعية ولا المتوفى عنها زوجها ويخرجن بالنهار ولا يبتن إلا في بيوتهن \r\n وهو قول الليث \r\n وقال أبو حنيفة لا تنتقل المبتوتة ولا المتوفى عنها عن بيتها الذي كانت تسكنه وتخرج المتوفى عنها بالنهار ولا تبيت ولا تخرج المطلقة ليلا ولا نهارا \r\n وقال الشافعي للمطلقة السكنى في منزل زوجها حيث كانت معه حتى تنقضي عدتها وسواء أكان يملك الرجعة أو لا يملكها وإن كان المسكن بكراء فهو على زوجها المطلق لها \r\n حدثني خلف بن قاسم وعبد الله بن محمد بن أسد قالا حدثنا عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الورد قالا حدثنا هارون بن كامل قال حدثني أبو صالح قال حدثني الليث قال حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يقول لا يحل لامرأة مطلقة أن تبيت عن بيتها ليلة واحدة ما كانت في عدتها \r\n وحدثني أحمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن يونس عن بقي قال حدثني أبو بكر قال حدثني أبو عامر العقدي عن عبد الحكم بن أبي فروة قال سمعت عمر بن عبد العزيز ما بال رجال يقول أحدهم لامرأته اذهبي إلى أهلك ويطلقها في أهلها فنهى عن ذلك أشد النهي \r\n ونهى عبد الحكم - يعني بذلك العدة في بيت زوجها \r\n 1183 - مالك عن نافع أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كانت ","part":6,"page":159},{"id":2582,"text":" تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فطلقها البتة فانتقلت فأنكر ذلك عليها عبد الله بن عمر \r\n 1184 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر طلق امرأة له في مسكن حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وكان طريقه إلى المسجد فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها \r\n 1185 - مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب سئل عن المرأة يطلقها زوجها وهي في بيت بكراء على من الكراء فقال سعيد بن المسيب على زوجها قال فإن لم يكن عند زوجها قال فعليها قال فإن لم يكن عندها قال فعلى الأمير \r\n قال أبو عمر أما حديثه عن نافع أن عبد الله بن عمر أنكر على ابنه سعيد بن زيد انتقالها من بيتها حين طلقها عبد الله بن عمرو بن عثمان فهو مذهبه ومذهب أبيه عمر بن الخطاب وبن مسعود وعائشة وأكثر الصحابة وجمهور الفقهاء لعموم قول الله تعالى ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) الطلاق 1 \r\n وأجمعوا أن المطلقة طلاقا يملك فيه زوجها رجعتها أنها لا تنتقل من بيتها \r\n وإنما اختلفوا في المبتوتة هل عليها السكنى وهل على زوجها أن يسكنها أم لا \r\n وسنذكر هذا في الباب بعد هذا \r\n وجمهور العلماء بالمدينة وسائر الحجاز والعراق يقولون لا تعتد إلا في بيتها \r\n واختلفوا في إحداد المطلقة وسنذكر هذين المعنيين بأبلغ من هذا في موضعهما إن شاء الله تعالى \r\n وأما حديث بن عمر في سلوكه من أدبار البيوت حين طلق امرأته كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها فهو من ورعه ","part":6,"page":160},{"id":2583,"text":" وغيره كان يأمر المطلقة الرجعية أن تتزين وتتشوف لزوجها وتتعرض له \r\n وروي ذلك عن جماعة من فقهاء التابعين \r\n وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال تتشوف له \r\n وقال بن عباس لا يصلح له أن يرى شعرها \r\n وقد روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أنه طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فكان يستأذن عليها \r\n ذكره أبو بكر عن عبده بن سليمان عن عبيد الله \r\n وروى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال إذا طلق الرجل امرأته تطليقة فإنه يستأذن عليها وتلبس ما شاء من الثياب والحلي فإن لم يكن لهما إلا بيت واحد فليجعلا بينهما سترا ويسلم إذا دخل \r\n وقال معمر عن الزهري وقتادة في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين قالا تتشوف له \r\n وقال إبراهيم لا يكون معها في بيتها ولا يدخل عليها إلا بإذن \r\n وقال الحسن ومجاهد وعطاء وقتادة يشعرها بالتنحنح والتنخم ونحو ذلك \r\n وقال مالك في المطلقة الرجعية لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذن ولا ينظر إليها إلا وعليها ثيابها ولا ينظر إلى شعرها ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معها غيرهما ولا يبيت معها في بيت ولا ينتقل عنها \r\n وقال بن القاسم رجع مالك عن ذلك وقال لا يدخل عليها ولا يرى شعرها ولا يأكل معها \r\n وقال الثوري لا بأس أن تتشوف له وتتزين وتسلم ولا يستأذن عليها ولا يؤذنها ويؤذنها بالتنحنح ولا يرى لها شعرا ولا محرما \r\n وهو قول أبي يوسف \r\n وقال الأوزاعي لا يدخل عليها إلا بإذن وتتشوف له وتتزين وتبدي البنان والكحل \r\n وقال أبو حنيفة لا بأس أن تتزين المطلقة الرجعية لزوجها وتطيب \r\n وقال أبو يوسف مرة يدخل عليها بغير إذن إلا أنه يتنحنح ويخفق نعليه ومرة ","part":6,"page":161},{"id":2584,"text":" قال لا يدخل عليها إلا بإذن ولا يرى شيئا من محاسنها حتى يراجعها \r\n ولم يختلف أبو حنيفة وأصحابه في أنها تتزين له وتتطيب وتلبس الحلي وتتشوف \r\n وقال الحسن بن حي يعتزلها ولا يرى شعرها ولا ينظر إليها ويبيتان وبينهما حجاب وتتعرض له وتتزين \r\n وقال الليث لا يرى شيئا من محاسنها حتى يراجع \r\n وذكر المزني عن الشافعي قال المطلقة طلاقا يملك رجعتها محرمة على مطلقها تحريم المبتوتة حتى يراجع قال ولا تكون رجعة إلا بالكلام فإن جامعها ينوي الرجعة أو لا ينوي فليس برجعة ولها عليه مهر المثل \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا أوجب عليه مهر المثل إلا الشافعي - والله أعلم - وليس قوله بالقوي لأنها في حكم الزوجين ترثه ويرثها فكيف يجب مهر في وطء امرأة حكمها في أكثر أحكامها حكم الزوجة لأن الشبهة في قوله فرية لأنها عليه محرمة إلا برجعته لها وقد أجمعوا أن الموطوءة بشبهة يجب لها المهر وحسبك بهذا \r\n وقال بن القاسم عن مالك إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة وإلا فليست برجعة \r\n وقال ينبغي للمرأة أن تمنعة الوطء حتى يشهد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن وطئها أو لمسها لشهوة أو نظر إلى فرجها لشهوة فهي رجعية \r\n وقول الثوري ينبغي أن يشهد \r\n وقال بن أبي ليلى إذا راجع ولم يشهد صحت الرجعة إذا أقرت \r\n وكذلك قول مالك \r\n وروى الوليد بن مسلم عن مالك أن القبلة والنظر إلى الفرج لا تقع به رجعة \r\n وكذلك قال الليث \r\n وقال الحسن بن حي الجماع واللمس بعدد والنظر إلى الفرج ليس برجعة \r\n قال أبو عمر لم يختلفوا فيمن باع جاريته بالخيار له ثم وطئها في أيام ","part":6,"page":162},{"id":2585,"text":" الخيار أنه قد ارتجعها بذلك إلى ملكه واختار نقض البيع بفعله ذلك وللمطلقة الرجعية حكم من ذلك \r\n وقال مالك والشافعي لا يسافر بها حتى يراجعها \r\n وقد قال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر فإنه روى عنه الحسن بن زياد أن له أن يسافر بها قبل الرجعة \r\n وروى عنه عمرو بن خالد لا يسافر بها حتى يراجع \r\n وأما قول سعيد بن المسيب قال إذا طلقها في بيت بكراء فعليه الكراء فإن لم يجد فعليها فإن لم تجد فعلى الأمير فالمعنى عندي فيه - والله أعلم - أن الكراء عليه والإسكان كما عليه النفقة وظاهر القرآن قد صرح بالإسكان في قوله تعالى ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) الطلاق 6 فلما لم يجد سقط ذلك عنه والله أعلم \r\n وقد يحتمل أن تكون زوجته إذا أدت الكراء أن تنصرف به عليه لأن من لزمه شيء في اليسر لزم ذمته في العسر \r\n ويحتمل أن يكون لما لم يجد سقط عنه ذلك وانتقل إليها بدليل قوله عز و جل ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) الطلاق 1 ففرض عليهن أن لا يخرجن كما فرض عليهم أن لاتخرجوهن فلما انتقل إليها وجوب غرم الكراء لم يعد عليه لأنه إنما لزمه في حال اليسار \r\n وقد قال مالك في الحامل المبتوتة أن لها على زوجها النفقة إن كان موسرا وإن كان معسرا فلا نفقة لها عليه \r\n وأما قوله فعلى الأمير في ذلك لأن للفقراء والغارمين حقا في بيت المال في الصدقات فالحجة في ذلك قول الله عز و جل ( إنما الصدقات للفقراء والمسكين ) التوبة 60 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا أو عيالا فعلي ","part":6,"page":163},{"id":2586,"text":" ( 23 - باب ما جاء في نفقة المطلقة ) \r\n 1186 - مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شيء فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال ( ( ليس لك عليه نفقة ) ) وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال ( ( تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده فإذا حللت فآذنيني ) ) قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له أنكحي أسامة بن زيد ) ) قالت فكرهته ثم قال ( ( أنكحي أسامة بن زيد ) ) فنكحته فجعل الله في ذلك خيرا واغتبطت به \r\n 1187 - مالك أنه سمع بن شهاب يقول المبتوتة لا تخرج من بيتها حتى تحل وليست لها نفقة إلا أن تكون حاملا فينفق عليها حتى تضع حملها \r\n قال مالك وهذا الأمر عندنا \r\n قال أبو عمر أما قول فاطمة في هذا الحديث أن زوجها طلقها البتة ففيه جواز طلاق البتة لأنه لم ينكره رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ولم يختلف في هذا اللفظ عن مالك في هذا الحديث \r\n وكذلك رواه الليث عن الأعرج عن أبي سلمة عن فاطمة ","part":6,"page":164},{"id":2587,"text":" وكذلك رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن فاطمة \r\n وكذلك رواه مجالد عن الشعبي عن فاطمة \r\n وكذلك رواه الليث عن أبي الزبير عن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص أن جده طلق فاطمة البتة \r\n وقد روي أنه طلقها ثلاثا مجتمعات \r\n وروي عنه أن طلاقه ذلك كان آخر ثلاث تطليقات \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك كله في ( ( التمهيد ) ) وذكرنا هذه المسألة مجودة في أول كتاب الطلاق والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث نص ثابت أن المبتوتة ليس لها نفقة على زوجها الذي بت طلاقها وهذا إذا لم تكن حاملا فإن كانت المبتوتة حاملا فالنفقة لها بإجماع من العلماء لقول الله عز و جل في المطلقات المبتوتات ( وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) الطلاق 6 \r\n وهذا لا شك في المبتوتات لأن اللواتي لازواجهن عليهن الرجعة لا خلاف بين علماء الأمة في أن النفقة لهن وسائر المؤنة على أزواجهن حوامل كن أو غير حوامل لأنهن في حكم الزوجات في النفقة والسكنى والميراث ما كن في العدة \r\n وهذا بين واضح في أن قوله - عز و جل ( وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) الطلاق 6 أنهن المبتوتات \r\n واختلف العلماء في النفقة للمبتوتة إذا لم تكن حاملا \r\n فأباها قوم وهم أهل الحجاز منهم مالك والشافعي \r\n وتابعهم على ذلك أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد \r\n وحجتهم هذا الحديث قوله صلى الله عليه و سلم لفاطمة ( ( ليس لك عليه نفقة ) ) \r\n وهو حديث مروي من وجوه صحاح متواترة عن فاطمة \r\n وممن قال إن المبتوتة لا نفقة لها إن لم تكن حاملا عطاء بن أبي رباح وبن شهاب وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن البصري \r\n وبه قال الليث بن سعد والأوزاعي وبن ابي ليلى \r\n حدثنا عبد الوارث بن أبي سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا مطلب بن شعيب قال أخبرنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث قال ","part":6,"page":165},{"id":2588,"text":" حدثني عقيل بن خالد عن بن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن فاطمة بنت قيس وهي أخت الضحاك بن قيس أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها ثلاثا وأمر وكيله لها بنفقة رغبت عنها فقال وكيله ما لك علينا من نفقة فجاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألته عن ذلك فقال لها صدق ونقلها إلى بن أم مكتوم وذكر تمام الخبر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي لكل مطلقة السكنى والنفقة ما دامت في العدة حاملا كانت أو غير حامل مبتوتة أو رجعية \r\n وهو قول عثمان البتي وبن شبرمة \r\n وحجتهم في ذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - و عبد الله بن مسعود قالا في المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة ما كانت في العدة \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن شاذان قال حدثنا المعلى قال حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر قال المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة ما دامت في العدة \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت طلقني زوجي ثلاثا فجئت النبي صلى الله عليه و سلم فسألته فقال ( ( لا نفقة لك ولا سكنى ) ) \r\n قال فذكرت ذلك لإبراهيم فقال قال عمر بن الخطاب لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن شاذان قال حدثني المعلى قال حدثني يعقوب عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول لا يجوز في دين المسلمين قول امرأة وكان يجعل للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة ","part":6,"page":166},{"id":2589,"text":" وروى شعبة عن حماد عن إبراهيم عن شريح في المطلقة ثلاثا قال لها النفقة والسكنى \r\n وقالت طائفة المطلقة المبتوتة إن لم تكن حاملا لا سكنى لها ولا نفقة منهم الشعبي وميمون بن مهران وعكرمة ورواية عن الحسن \r\n وروي ذلك عن علي وبن عباس وجابر بن عبد الله \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن شاذان قال حدثنا المعلى بن منصور قال أخبرنا أبو عوانة عن مطرف عن عامر قال سألت فاطمة بنت قيس عن المرأة يطلقها زوجها ثلاثا فقالت طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيت النبي - عليه السلام - فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة فقيل لعامر إن عمر لم يصدقها فقال عامر ألا تصدق امرأة فقيهة نزل بها هذا \r\n وروى مجاهد وغيره هذا الحديث عن الشعبي فزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ( ( لا سكنى لك ولا نفقة إنما السكنى والنفقة لمن لزوجها عليها رجعة ) ) \r\n وحدثني أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني يزيد بن هارون قال حدثني عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال جلست إلى سعيد بن المسيب فسألته فقال إنك لتسأل سؤال رجل قد تبحر في العلم قبل اليوم قال قلت إني بأرض أسأل بها قال فكيف وجدت ما أفتيتك به مما يفتيك به غيري ممن سألت من العلماء قلت وافقتهم إلا في فريضة واحدة قال وما هي قلت سألتك عن المطلقة ثلاثا أتعتد في بيت زوجها أم تنتقل إلى أهلها فقلت تعتد في بيت زوجها وقد كان من أمر فاطمة بنت قيس ما قد علمت فقال سعيد تلك امرأة فتنت الناس وسأخبرك عن شأنها أنها لما طلقت استطالت على أحمائها وآذنتهم بلسانها فأمرها رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تنتقل إلى بن أم مكتوم قال قلت لئن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرها بذلك إن لنا في رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة مع أنها أحرم الناس عليه ليس له عليها رجعة ولا بينهما ميراث \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا من الحجة لهذا القول وغيره في ( ( التمهيد ) ) ما فيه شفاء لمن طلب العلم لله عز و جل \r\n وأما قوله اعتدي في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي في بيت بن أم مكتوم ","part":6,"page":167},{"id":2590,"text":" ففيه دليل على أن المرأة المتجالة العجوز الصالحة جائز أن يغشاها الرجال في بيتها ويتحدثون عندها وكذلك لها أن تغشاهم في بيوتهم ويرونها وتراهم فيما يحل ويجمل وينفع و لا يضر \r\n قال الله عز و جل ( والقواعد من النساء التي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجت بزينة ) النور 60 \r\n والغشيان في كلام العرب الإلمام والورود \r\n قال حسان بن ثابت \r\n يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل \r\n فمعنى قوله صلى الله عليه و سلم تلك امرأة يغشاها أصحابي أن يلمون بها ويردون عليها ويجلسون عندها \r\n وفي رواية الشعبي في هذا الحديث في أم شريك تلك امرأة يتحدث عندها \r\n وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم أن بيت أم شريك يغشى \r\n وفي حديث بن الزبير أن بيت أم شريك يوطأ \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بهذه الألفاظ في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي ذلك دليل على أن القوم كانوا يتحدثون بالمعاني \r\n وفي رواية بن عيينة عن مجالد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس في هذا الحديث قالت أتيت النبي صلى الله عليه و سلم فاستتر مني وأشار سفيان بن عيينة بيده على وجهه \r\n وفي حديث قيلة بنت مخرمة في قدومها على رسول الله صلى الله عليه و سلم فأومأ بيده خلفه وقال - ولم ينظر إلي يا مسكينة عليك السكينة \r\n وفي حديث بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لعلي - رضي الله عنه - ( ( لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة ","part":6,"page":168},{"id":2591,"text":" وقال جرير سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نظر الفجاءة فقال ( ( غض بصرك ) ) \r\n وهذه الآثار وما كان مثلها في معناها يدلك على أن قوله صلى الله عليه و سلم لفاطمة بنت قيس عند بن أم مكتوم تضعين ثيابك ولا يراك أراد به الإعلان بأن نظر الرجل إلى المرأة وتأمله لها وتكرار بصره في ذلك لا يجوز له لما فيه من داعية الفتنة \r\n وفي حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن فاطمة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لها انتقلي إلى بيت بن أم مكتوم فإنه رجل قد ذهب بصره فإن وضعت شيئا من ثيابك لم ير شيئا \r\n وفي هذا الحديث دليل على جواز نظر المرأة الرجل الأعمى وكونها معه وإن لم تكن ذات محرم منه في دار واحدة وبيت واحد وفي ذلك ما يرد حديث نبهان - مولى أم سلمة - عن أم سلمة قالت كنت أنا وميمونة جالستين عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستأذن عليه بن أم مكتوم الأعمى فقال احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس بأعمى ولا يبصرنا قال فعمياوان أنتما \r\n ففي هذا الحديث نهيه عن نظرهما إلى بن أم مكتوم وفي حديث فاطمة إباحة نظرها إليه \r\n ويشهد لحديث نبهان هذا ظاهر قول الله تعالى ( وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن ) النور 31 كما قال ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم ) النور 30 \r\n ويشهد لذلك من طريق الغيرة أن نظرها إليه كنظره إليها \r\n و قد قال بعض الأعراب لأن ينظر إلى وليتي عشرة رجال خير من أن تنظر هي إلى رجل واحد \r\n ومن قال بحديث فاطمة احتج بصحة إسناده وأنه لا مطعن لأحد من أهل العلم بالحديث فيه وقال إن نبهان - مولى أم سلمة - ليس ممن يحتج بحديثه وزعم أنه لم يرو إلا حديثين منكرين \r\n أحدهما هذا \r\n والآخر عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي به كتابته احتجبت منه سيدته ","part":6,"page":169},{"id":2592,"text":" ومن صحح حديث نبهان قال إنه معروف وقد روى عنه بن شهاب ولم يأت بمنكر \r\n وزعم أن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم في الحجاب لسن كسائر النساء \r\n قال الله عز و جل ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) الأحزاب 23 \r\n وقال إن نساء النبي - عليه السلام - لا يكلمن إلا من وراء حجاب متجالات كن أو غير متجالات \r\n وقال الستر والحجاب عليهن أشد منه على غيرهن لظاهر القرآن وحديث نبهان عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قولها إن أبا معاوية وأبا جهم بن هشام خطباني فقد وهم فيه يحيى بن يحيى صاحبنا وغلط غلطا سمحا لأنه ليس في الصحابة أحد يقال له أبو جهم بن هشام ولا قاله أحد من رواة مالك لهذا الحديث ولا غير مالك وإنما هو أبو جهم هكذا جاء ذكره في هذا الحديث عند جماعة رواته غير منسوب وهو أبو جهم بن حذيفة بن غانم العدوي القرشي وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة بما يكفي من ذلك من ذكره وأظن يحيى شبه عليه بأبي جهل بن هشام والله أعلم \r\n وفي ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم الإنكار على فاطمة وقولها إن معاوية وأبا جهم خطباني ولا أنكر عليها ذلك بل خطبها مع ذلك لأسامة بن زيد دليل على صحة ما قدمنا ذكره في أول كتاب النكاح عن مالك وغيره من العلماء أن نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ليس على ظاهره وأن المعنى فيه الركون والميل والمقاربة فإذا كان ذلك لم يجز حينئذ أن يخطب أحد على خطبة أخيه وهذا في معنى نهيه صلى الله عليه و سلم أن يبيع الرجل على بيع أخيه \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن من أخبر على أخيه لمن يستنصحه فيه عند الخطبة لما هو عليه من الخلق المذموم المعيب فليس بمغتاب \r\n وأما قوله ذلك ليس بغيبة وأنه جائز حسن من النصيحة التي هي الدين \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له فإن الدين النصيحة لله عز و جل ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) ) \r\n وفي هذا الباب سؤال الحاكم عن الشاهد عنده فواجب على المسؤول أن يقول ","part":6,"page":170},{"id":2593,"text":" فيه الحق الذي يعلمه لينفذ القضاء فيه بما أمره الله عز و جل به من رد شهادته للفسق أو قبولها للعدالة \r\n وفي قوله صعلوك لا مال له دليل على أن المال من واجبات النكاح وخصال الناكح وأن الفقر من عيوبه وأنه لو بين أو عرف ذلك منه ورضي به لجاز كسائر العيوب \r\n وأما قوله لا يضع عصاه عن عاتقه ففيه دليل على أن المفرط في الوصف لا يلحقه الكذب والمبالغ في النعت بالصدق لا يدركه الذم \r\n ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في أبي جهم لا يضع عصاه عن عاتقه وهو قد ينام ويصلي ويأكل ويشرب ويشتغل بما يحتاج إليه من شغله في دنياه \r\n وإنما أراد المبالغة في أدب النساء باللسان واليد وربما يحسن الأدب بمثله كما يصنع الوالي في رعيته \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لرجل أوصاه ( ( لا ترفع عصاك عن أهلك وأخفهم في الله عز و جل ) ) \r\n وروي عنه - عليه السلام - أنه قال علق سوطك حيث يراه أهلك \r\n والعرب تكنى بالعصاة عن أشياء كثيرة منها الطاعة والألفة ومنها الإخافة والشدة \r\n وقد أشبعنا هذا المعنى في ( ( التمهيد ) ) وأتينا بما قيل في معنى العصا أو وجوهها بالشواهد في الشعر وغيره هناك والحمد لله تعالى \r\n ( 24 - باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها ) \r\n 1188 - قال مالك الأمر عندنا في طلاق العبد الأمة إذ طلقها وهي أمة ثم عتقت بعد فعدتها عدة الأمة لا يغير عدتها عتقها كانت له عليها رجعة أو لم تكن له عليها رجعة لا تنتقل عدتها \r\n قال مالك ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم يعتق بعد أن يقع عليه الحد فإنما حده حد عبد \r\n قال أبو عمر هكذا قال إذا طلق العبد الأمة ثم عتقت ","part":6,"page":171},{"id":2594,"text":" وهذه المسألة لا فرق فيها بين طلاق العبد الأمة وبين طلاق الحر الأمة \r\n وترجمة الباب أضبط لهذه المسألة وهي مسألة الأمة تعتق في عدتها هل تنتقل عدتها أم لا \r\n وقد اختلف العلماء فيها \r\n فقال مالك ما ذكره في هذا الباب \r\n وقال الشافعي لو أعتقت الأمة قبل انقضاء عدتها أكملت عدة حرة إذا كان الطلاق رجعيا لأن العتق وقع وهي في معاني الأزواج في عامة أمرها ويتوارثان في عدتها وقال بالحرية \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا طلق امرأته وهي أمه طلاقا رجعيا ثم أعتقت في العدة انتقلت عدتها إلى عدة الحرة وإن كان طلاقا بائنا لم ينتقل \r\n وهذا مثل قول الشافعي \r\n وقال بن أبي ليلى إذا طلقت الأمة تطليقتين فعدتها عدة الأمة \r\n وهذا وافق مالكا في الرجعي وخالفه في البائن \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه ولو مات عنها زوجها ثم أعتقت في العدة لم تنتقل العدة \r\n وقالوا في البائن قولين \r\n أحدهما تنتقل \r\n والآخر لا تنتقل \r\n وقال الطحاوي القياس أن ينتقل في البائن والرجعي بعيدا كما قالوا في الصغيرة إذا حاضت انتقلت عدتها إلى الحيض \r\n وهو قول بن شجاع وبن أبي عمر \r\n قال أبو عمر الصواب - والله أعلم - أن تنتقل عدتها في الرجعي دون البائن ودون الوفاة لأن العتق صادف في الرجعي زوجة ولم يصادف في البائن ولا في الوفاة زوجه \r\n وللشافعي في عدة الوفاة قولان \r\n أحدهما تنتقل \r\n والآخر لا تنتقل ","part":6,"page":172},{"id":2595,"text":" واختار المزني أن تنتقل إلى عدة حرة قياسا على المعدلة بالشهور لأنه لا تكون حرة وهي تعتد عدة أمة كما لا تكون ممن لا تحيض وتعتد بالشهور \r\n وقال مالك لا يغير عتقها عدتها في الطلاق ولا في الوفاة \r\n وقال الشعبي تكمل عدة حر في الطلاق والوفاة إذا عتقت قبل انقضاء العدة \r\n وكذلك قال أبو الزناد \r\n وقال الأوزاعي في الذي يموت عنها زوجها فتعتق في العدة أنها تكمل عدة الحرة أربعة أشهر وعشرا \r\n وروي عنه فيمن طلق أمته طلقتين ثم أعتقت قال إن كانت اعتدت منه قبل العتق حيضة اعتدت إليها أخرى \r\n وفي هذا الباب \r\n قال مالك والحر يطلق الأمة ثلاثا وتعتد بحيضتين والعبد يطلق الحرة تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء \r\n قال أبو عمر هذه المسألة قد مضت في باب طلاق العبد فلا معنى لتكرير القول فيها ها هنا \r\n قال مالك في الرجل تكون تحته الأمة ثم يبتاعها فيعتقها أنها تعتد عدة الأمة حيضتين ما لم يصبها فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل عتاقها لم يكن عليها إلا الاستبراء بحيضة \r\n قال أبو عمر قد مضى - أيضا - القول في أن الأمة إذا ابتاعها زوجها انفسخ النكاح وحلت له بملك اليمين وذكرنا ما للعلماء في ذلك \r\n فإذا أعتقها بعد شرائه لها قبل أن يمسها لزمها أن تعتد منه \r\n وقد اختلف العلماء في عدتها ها هنا \r\n فمنهم من قال تعتد عدة أمة حيضتين \r\n ومنهم من قال تعتد عدة حرة ثلاثة قروء \r\n ورووا عن الحسن أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بريرة أن تعتد عدة حرة \r\n وعن إبراهيم وبن شهاب قالا أعتقت بريرة فاعتدت عدة حرة \r\n وأما من قال تعتد حيضتين فيقول لزمتها العدة حين ابتاعها وذلك حين فسخ النكاح بينهما وهي أمة فعدتها عدة أمة ","part":6,"page":173},{"id":2596,"text":" وقد ذكرنا في هذا الباب مثل هذه المسألة في العتق بعد الطلاق الرجعي والبائن وبعد الوفاة أيضا وهذه وتلك سواء \r\n وأما قوله فإن أصابها بعد ملكه لها قبل عتقها لم يكن عليها إلا استبراء بحيضة \r\n وهذا قول صحيح لأن وطأة لها يهدم عدتها فإذا أعتقها بعد وطئه لها لم تعتد من فسخ النكاح \r\n وقال عدتها استبراء رحمها وذلك حيضة عند المدنيين \r\n وأما الكوفيون فيقولون هي حرة ولا يستبرأ رحم الحرة في العدة ولا شبهة إلا بثلاثة قروء \r\n وقد مضت هذه المعاني والحمد لله كثيرا \r\n ( 25 - باب جامع عدة الطلاق ) \r\n 1189 - مالك عن يحيى بن سعيد وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي عن سعيد بن المسيب أنه قال قال عمر بن الخطاب إيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر ثم حلت \r\n قال أبو عمر رواه بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قضى عمر بن الخطاب أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها ولم تعلم من أين ذلك ثم ذكر مثله إلى آخره سواء \r\n قال مالك الأمر عندنا في المطلقة التي ترفعها حيضتها حين يطلقها زوجها أنها تنتظر تسعة أشهر فإن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت الثانية قبل أن تستكمل الأشهر الثلاثة استقبلت الحيض فإن مرت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت الثالثة كانت قد استكملت عدة الحيض فإن لم تحض استقبلت ثلاثة أشهر ثم حلت ","part":6,"page":174},{"id":2597,"text":" ولزوجها عليها في ذلك الرجعة قبل أن تحل إلا أن يكون قد بت طلاقها \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في التي ترتفع حيضتها وهي معتدة من طلاق \r\n فقال مالك في ( ( موطئه ) ) بما ذكره عن عمر \r\n وقال بن القاسم عن مالك إذا حاضت المطلقة ثم ارتابت فإنها تعتد بالتسعة الأشهر من يوم رفعتها حيضتها لا من يوم طلقت \r\n وفي رواية بن القاسم عن مالك بيان الوقت الذي منه تعتد \r\n وقال مالك في التي يرفع الرضاع حيضتها إنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حيض وليست كالمرتابة \r\n وقال الليث بن سعد والثوري وأبو حنيفة والشافعي في التي ترتفع حيضتها ولم يتبين لها ذلك ان عدتها الحيض أبدا حتى تدخل في السن التي لا تحيض في مثله مثلها من النساء فتستأنف عدة الآيسة للشهور \r\n وقال الليث تعتد ثلاثة أقراء وإن كانت في سن فإن مات زوجها في ذلك ورثته إذا كانت ممن يعرف النساء أن حيضتها على نحو ما ذكرت \r\n وقال الأوزاعي في رجل طلق امرأته وهي شابة فارتفع حيضها فلم يأتها ثلاثة أشهر فإنها تعتد ستة \r\n وهذا نحو قول مالك ومذهب عمر - رضي الله عنه \r\n وروي عن بن مسعود لا تنقضي عدتها إذا لم تكن يائسة ولا صغيرة إلا بالحيض \r\n وعن بن عباس في التي ارتفع حيضها سنة وقال تلك الريبة \r\n وعن علي وزيد - رضي الله عنهما أنها ليست يائسة بارتفاع حيضها \r\n قال أبو عمر صار مالك في هذا الباب إلى ما رواه عن عمر فيه وعن بن عباس مثله \r\n وهو أعلى ما روي إلى ذلك إلى ما رواه عليه الفتوى والعمل ببلده وصار غيره في ذلك إلى ظاهر القرآن وما روي عن بن مسعود وزيد \r\n وقد روي عن علي مثله من وجه - ليس بالقوي \r\n وظاهر القرآن لا مدخل فيه لذوات الأقراء في الاعتداد بالشهور وإنما تعتد بالشهور اليائسة والصغيرة فمن لم تكن يائسة ولا صغيرة فعدتها الأقراء وإن تباعدت كما قال بن شهاب والله الموفق للصواب ","part":6,"page":175},{"id":2598,"text":" وقال أحمد بن حنبل إذا ارتفع حيض المطلقة وقد حاضت حيضة أو حيضتين اعتدت سنة بعد انقضاء الحيض وإن كانت أمة اعتدت أحد عشر شهرا تسعة أشهر للحمل واثنان للعدة \r\n قال أبو عمر ذكر مالك عن بن شهاب في باب الأقراء أنه سمعه يقول عدة المطلقة الأقراء وإن تباعدت وهو يدخل في هذا الباب إلا أنه مخالف لمذهب مالك فيه موافق لقول الشافعي ومن تابعه \r\n وقد رواه معمر عن الزهري في التي لا تحيض إلا في الأشهر قال تعتد بالحيض وإن تطاول \r\n واختلف الحسن وبن سيرين في هذه المسألة \r\n فقال الحسن فيها بما روي عن عمر وذلك معنى قول مالك \r\n وقال بن سيرين فيها مذهب بن مسعود لقول الكوفيين والشافعي \r\n وأما قول بن مسعود فيها فذكر أبو بكر قال حدثني أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فحاضت حيضة أو حيضتين في ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ثم لم تحض الثالثة حتى ماتت فأتى عبد الله فذكر له ذلك وقال عبد الله حبس الله عليه ميراثها وورثها \r\n وروى سفيان عن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء قال إذا حاضت المرأة في السنة ستة فأقراؤها ما كانت \r\n قال عمرو وقال طاوس يكفيها ثلاثة أشهر فقول أبي الشعثاء أحب إلي \r\n وأما ما ذكره مالك في هذا الباب \r\n 1190 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول الطلاق للرجال والعدة للنساء \r\n فقد مضى مع ذلك كسائر العلماء في باب طلاق العبيد ونعيده ها هنا كذكر مالك له في هذا الموضع ذكرا مختصرا فنقول \r\n ذهب مالك والشافعي إلى أن الطلاق بالرجال والعدة بالنساء \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وجمهور فقهاء الحجاز أن الله عز و جل أضاف ","part":6,"page":176},{"id":2599,"text":" الطلاق إلى الرجال لقوله إذا طلقتم النساء ) البقرة 231 و232 \r\n فقال أبو حنيفة الطلاق والعدة للنساء \r\n وهو قول جماعة أهل العراق \r\n وحجته حديث بن جريج عن مظاهر بن أسلم - عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان ) ) فأضاف إليها الطلاق والعدة جميعا إلا أن مظاهر بن اسلم انفرد بهذا الحديث وهو ضعيف \r\n وقد روي عن بن عمر أنه قال أيهما رق نقص طلاقه \r\n وقال به فرقة من العلماء \r\n وقال قوم عدة الحرة والأمة سواء والطلاق من أزواجهما لهما سواء فلا يبين ولا يحرم على العبد ولا على الحر زوجته إلا بثلاث تطليقات وعدة كل أمة وكل حرة سواء ثلاثة أقراء وفي الوفاة أربعة أشهر وعشرا \r\n وممن قال بهذا عبد الرحمن بن كيسان وداود بن علي وجماعة أهل الظاهر \r\n 1191 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال عدة المستحاضة سنة \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في عدة المستحاضة \r\n فقال مالك عدة المستحاضة سنة الحرة والأمة في ذلك سواء \r\n وهو قول الليث \r\n قال الليث عدة المطلقة والمستحاضة المتوفى عنها سنة إذا كانت مستحاضة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه عدة المستحاضة وغيرها سواء ثلاث حيض إن كانت الأقراء معروفا موضعها وإلا فهي كالآيسة \r\n وقال الشافعي إذا طبق عليها الدم فإن كان دمها ينفصل فيكون في أيام أحمر قانيا محتدما كثيرا أو فيما بعد رقيقا قليلا فحيضها أيام الدم المحتدم الكثير وطهرها أيام الدم الرقيق المائل إلى الصفرة ","part":6,"page":177},{"id":2600,"text":" وإن كان دمها مشتبها كله كان حيضتها بقد عدد أيام حيضها فيما مضى قبل الاستحاضة \r\n وإن بدت مستحاضة أو قيست أيام حيضتها ذكرت الصلاة يوما وليلة واستقبل عليها الحيض من أول هلال يأتي عليها بعد وقوع الطلاق فإذا هل هلال الشهر الرابع انقضت عدتها \r\n وقال الحسن البصري والزهري وجابر بن زيد وعطاء والحكم وإبراهيم وحماد تعتد المستحاضة بالأقراء \r\n وقال طاوس وعكرمة تعتد بالشهور \r\n وبه قال قتادة \r\n وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة إن كانت أقراؤها معلومة مستقيمة فعدتها أقراؤها وإن اختلطت عليها فعدتها سنة \r\n قال أبو عبيد إذا جهلت أقراءها فعدتها ثلاثة أشهر وإن علمتها اعتدت بها \r\n قال أبو عمر أما إذا كانت أقراؤها معلومة فهي من ذوات الأقراء \r\n فعند جابر أن تعتد بالشهور أليست عليها حيضتها وعلمت أنها تحيض في كل شهر مرة اعتدت ثلاثة أشهر \r\n وكذلك إن علمت أنها ممن تحيض لمدة معلومة اعتدت بأقرائها وإن تباعدت والله أعلم \r\n وقال مالك في المتوفى عنها زوجها إن ارتابت من نفسها انتظرت حتى تذهب عنها الريبة وإن لم ترتب فعدتها أربعة أشهر وعشر \r\n قال أبو عمر أوجب الله تعالى على المتوفى عنها زوجها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا قبل أن تنكح \r\n وأجمع العلماء على أن ذلك عام في الحرة الصغيرة والكبيرة ما لم تكن حاملا عبادة من الله في الصغيرة وبراءة للأرحام فيمن يخاف عليهن الحمل وحفظا للأنساب \r\n واختلفوا هل يلزم ذوات الأقراء أن تكون الأربعة الأشهر والعشر فيهن حيضة أم لا \r\n فقال مالك وأصحابه إن المتوفى عنها إن كانت ممن تحيض فلا بد من حيضة في الأربعة الأشهر والعشر لتصح بها براءة رحمها وإن لم تحض فهي عندهم سواء به على اختلاف أصحابه في ذلك ","part":6,"page":178},{"id":2601,"text":" وروى أشهب وبن نافع عن مالك أنه سأله بن كنانة على الحرة تعتد أربعة أشهر وعشرا ولم تسترب وذلك أن حيضتها من ستة أشهر إلى ستة أشهر أتتزوج قال لا تتزوج حتى تحيض وتبرأ من الريبة \r\n قال بن نافع أرى أن تتزوج ولا تنتظر وأما التي لا تتزوج فهي التي وفت حيضتها أربعة أشهر وعشرا مما دون فيتجاوز الوقت ولم تحض بتلك المدة \r\n وروى بن القاسم عن مالك قال إذا كانت عادتها في حيضتها أكثر من أمر العدة ولم تسترب نفسها ورآها النساء فلم يروا بها حملا تزوجت إن شاءت \r\n وروى بن حبيب عن بن الماجشون مثل ذلك \r\n وروي عن مطرف عن مالك مثل رواية أشهب وبن نافع \r\n قال أبو عمر الذي عليه مذهب أبي حنيفة والثوري والشافعي وجمهور أهل العلم أن الأربعة الأشهر والعشر للمتوفى عنها برء ما لم تسترب نفسها ريبة تنفيها بالحمل فتكون عدتها وضع حملها حينئذ دون مراعاة الأربعة الأشهر والعشر \r\n قال مالك والمرتفعة الحيض من المرض كالمرتابة في العدة \r\n قال والأمة المستحاضة والمرتابة بغير الحيض حالهما في العدة وحال الحرة سواء سنة \r\n وقال مالك في قوله عز و جل ( إن ارتبتم ) الطلاق 4 معناه إن لم تدروا ما تصنعون في أمرها \r\n وقال مالك في التي يرفع الرضاع حيضتها إنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حيض وليست كالمرتابة والمستحاضة \r\n قال أبو عمر أما التي يرتفع حيضها من أجل الرضاع فقد ذكر مالك فيها حديثا في كتاب طلاق المريض عن يحيى بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان أن عثمان قضى فيها عن رأي أنها ترث زوجها إذا لم تحض ثلاث حيض \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب قال كتب إلى الزهري أن رجلا طلق امرأته وهي ترضع ابنا له فمكثت سبعة أشهر أو ثمانية أشهر لا تحيض فقيل له إن مت ورثتك فقال احملوني إلى عثمان فحملوه فأرسل عثمان إلى علي وزيد فسألهما فقالا نرى أن ترثه فقالا لأنها ليست من اللاتي يئسن من المحيض ولا من اللاتي لم يحضن وإنما يمنعها من الحيض الرضاع فأخذ الرجل ابنه منها فلما فقدته ","part":6,"page":179},{"id":2602,"text":" حاضت حيضة ثم حاضت في الشهر الثاني حيضة أخرى ثم مات قبل أن تحيض الثالثة فورثته \r\n قال وحدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن جده حبان بن منقذ كانت عنده امرأتان امرأة من بني هاشم وامرأة من الأنصار وأنه طلق الأنصارية وهي ترضع وكانت إذا أرضعت مكثت سنة لا تحيض فمات حبان عن رأس السنة فورثها عثمان وقال للهاشمية هذا رأي بن عمك علي بن أبي طالب \r\n وفي هذا الباب \r\n قال مالك السنة عندنا أن الرجل إذا طلق امرأته وله عليها رجعة فاعتدت بعض عدتها ثم ارتجعها ثم فارقها قبل أن يمسها أنها لا تبني على ما مضى من عدتها وأنها تستأنف من يوم طلقها عدة مستقبلة وقد ظلم زوجها نفسه وأخطأ إن كان ارتجعها ولا حاجة له بها \r\n قال أبو عمر على هذا أكثر أهل العلم لأنها في حكم الزوجات المدخول بهن في النفقة والسكنى وغير ذلك وكذلك تستأنف العدة من يوم طلقت \r\n وهو قول جمهور أهل الكوفة والبصرة ومكة والمدينة والشام \r\n وقال الثوري أجمع الفقهاء عندنا على ذلك \r\n وقال عطاء بن أبي رباح وفرقة تمضي في عدتها من طلاقها الأول \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n قال أبو عمر لأن طلاقه لها إذا لم يمسها في حكم من طلقها في عدتها قبل أن يراجعها ومن طلق امرأته في كل طهر مرة وبنت لم تستأنف \r\n وقال داود ليس عليها أن تتم عدتها ولا عدة مستقبلة \r\n قال أبو عمر لأنها مطلقة قبل الدخول وشذ في ذلك \r\n قال أبو عمر فلو كانت بائنة منه غير مبتوتة فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل الدخول فقد اختلفوا في ذلك أيضا \r\n فقال مالك والشافعي وزفر ومحمد وعثمان البتي لها نصف الصداق وتتم بقية العدة الأولى \r\n وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وبن شهاب \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف والثوري والأوزاعي لها مهر للنكاح الثاني ","part":6,"page":180},{"id":2603,"text":" وعدة مستقبلة جعلوها في حكم المدخول بها لاعتدادها من مئة وليس عندي بشيء والله أعلم \r\n وقال داود لها نصف الصداق وليس عليها بقية العدة الأولى ولا عدة مستقبلة بشيء أيضا \r\n قال مالك والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر ثم أسلم فهو أحق بها ما دامت في عدتها فإن انقضت عدتها فلا سبيل له عليها وإن تزوجها بعد انقضاء عدتها لم يعد ذلك طلاقا وإنما فسخها منه الإسلام بغير طلاق \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا ما للعلماء في أحكام الكافر يسلم قبل زوجته والكافرة قبل زوجها في باب نكاح الشرك إذا أسلمت زوجته من هذا الكتاب \r\n والفرق بين الفسخ والطلاق وإن كان كل واحد منهما فراقا بين الزوجين أن الفسخ إذا عاد الزوجان بعده إلى النكاح فهما على العصمة الأولى وتكون المرأة عند زوجها ذلك على ثلاث تطليقات ولو كان طلاقا ثم راجعها كانت عنده على طلقتين \r\n وأما اختلاف الفقهاء في إنابة الزوج من الإسلام إذا أسلمت زوجته وهما ذميان وفرق بينهما \r\n فقال مالك وأبو يوسف والشافعي الفرقة بينهما فسخ وليس طلاق إلا أن مالكا والشافعي يقولان إنما تقع الفرقة بينهما بمضي ثلاث حيض قبل أن يسلم على ما قدمنا ذكره عنهما في بابه من هذا الكتاب \r\n وقال أبو يوسف إذا أبى أن يسلم فرق بينهما على ما ذكرنا من مذهبه ومذهب أصحابهم في ذلك الباب أيضا \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن الحسن إذا أبى الزوج أن يسلم يفرق بينهما فهو طلاق \r\n قال أبو عمر من جعله هو شيء دخل على الزوج لم يقصده فكأنه غلب عليه فاشتبه أو شرى أحدهما صاحبه وإنما الطلاق ما اختص به الزوج طلاقا \r\n قال إيابة الزوج من الإسلام اختصاص منه بالفرقة واختيار لها فكذلك الفرقة بينهما طلاق والله أعلم ","part":6,"page":181},{"id":2604,"text":" ( 26 - باب ما جاء في الحكمين ) \r\n 1192 - مالك أنه بلغه أن علي بن أبي طالب قال في الحكمين اللذين قال الله تعالى ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ) النساء 35 إن إليهما الفرقة بينهما والاجتماع \r\n قال مالك وذلك أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل وامرأته في الفرقة والاجتماع \r\n قال أبو عمر أما الخبر عن علي - رضي الله عنه - في ذلك فمروي من وجوه ثابتة عن بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي \r\n منها ما رواه سفيان بن عيينة عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة السلماني قال جاء رجل وامرأة إلى علي بن أبي طالب ومع كل واحد منهما فئام من الناس فقال علي ما بال هذين فقالوا وقع بينهما شقاق قال فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها قال فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فقال لهما علي هل تدريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما فقالت المرأة رضيت بقول الله عز و جل وما فيه علي ولي فقال الرجل أما الفرقة فلا فقال علي لا والله لا تنقلب حتى تقر بما أقرت به \r\n وذكره عبد الرزاق قال أخبرني معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة السلماني قال شهدت علي بن أبي طالب وجاءته امرأة مع زوجها مع كل واحد منهما فئام من الناس فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما فقال علي للحكمين أتدريان ما عليكما أن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما فقال الزوج أما الفرقة فلا فقال علي كذبت والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لي وعلي ","part":6,"page":182},{"id":2605,"text":" قال وأخبرنا معمر عن بن طاوس عن عكرمة بن خالد عن بن عباس قال بعثت أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما \r\n فقال معمر وبلغني أن الذي بعثهما عثمان بن عفان \r\n قال وأخبرنا بن جريج عن بن أبي مليكة أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت تصبر لي وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فيسكت عنها حتى إذا دخل عليها يوما وهو برم قالت أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة \r\n فقال على يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها وجاءت عثمان فذكرت ذلك له فضحك وأرسل إلى بن عباس ومعاوية فقال بن عباس لأفرقن بينهما وقال معاوية ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف فأتيا فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما وأصلحا أمرهما فرجعا \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن معنى قول الله عز و جل ( وإن خفتم شقاق بينهما ) النساء 35 أن المخاطب بذلك الحكام والأمراء وأن الضمير في ( ( بينهما ) ) للزوجين فإن قوله ( إن يريدا إصلحا يوفق الله بينهما ) النساء 35 في الحكمين في الشقاق \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما قال هما الحكمان \r\n قال وحدثني وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد في قوله عز و جل ( إن يريدا إصلحا يوفق الله بينهما ) النساء 35 قال هما الحكمان \r\n وأجمعوا أن الحكمين لا يكونان إلا من جهة الزوجين \r\n أحدهما من أهل المرأة \r\n والآخر من أهل الرجل إلا أن يوجد في أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما \r\n وأجمعوا أن الحكمين إذا اختلفا لم ينفذ قولهما \r\n وأجمعوا أن قولهما نافذ في الجمع بينهما بغير توكيل من الزوجين ","part":6,"page":183},{"id":2606,"text":" واختلفوا في الفرقة بينهما هل تحتاج إلى توكيل من الزوج أم لا \r\n فقال مالك وأصحابه يجوز قولهما في الفرقة والاجتماع بغير توكيل من الزوجين ولا إذن منهما في ذلك \r\n وهو قول الشعبي وأبي سلمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير \r\n وبه قال إسحاق \r\n وروي عن بن عباس أنه قال في الحكمين إن اجتمع أمرهما على أن يفرقا أو يجمعا جاز \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما ليس لهما أن يفرقا إلا أن يجعل الزوج إليهما التفريق \r\n وهو قول عطاء والحسن \r\n قال بن جريج سمعت عطاء يسأل أيفرق الحكمان قال لا إلا أن يجعل ذلك في أيديهما الزوجان \r\n وقال الحسن يحكمان في الاجتماع ولا يحكمان في الفرقة \r\n وبه قال أبو ثور وأحمد وداود \r\n وكلا الطائفتين تحتج بقول علي - رضي الله عنه \r\n وروى وكيع عن موسى عن عبيدة عن محمد بن كعب قال قال علي الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرق \r\n ومن حجة من قال بقول الشافعي وأبي حنيفة قول علي - رضي الله عنه - للزوج لا تبرح حتى ترضى بما رضيت به فدل على أن مذهبه أنهما لا يفرقان إلا برضا الزوج \r\n والأصل المجتمع عليه أن الطلاق بيد الزوج أو بيد من جعل ذلك إليه \r\n وجعله مالك ومن تابعه في باب طلاق السلطان على المولى والعنين \r\n واختلف أصحاب مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا \r\n فقال بن القاسم تكون واحدة بائنة \r\n وروي نحو ذلك عن مالك \r\n وقال المغيرة وأشهب إن طلقها ثلاثا فهي ثلاث وبالله التوفيق ","part":6,"page":184},{"id":2607,"text":" ( 27 - باب يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح ) \r\n 1193 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وبن شهاب وسليمان بن يسار كانوا يقولون إذا حلف الرجل بطلاق المرأة قبل أن ينكحها ثم أثم إن ذلك لازم له إذا نكحها \r\n 1194 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول فيمن قال كل امرأة أنكحها فهي طالق إنه إذا لم يسم قبيلة أو امرأة بعينها فلا شيء عليه \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت \r\n قال أبو عمر هذا آخر الباب عند جمهور رواة ( ( الموطأ ) ) \r\n وليحيى فيه زيادة من قول مالك في بعضها وهم \r\n قال أبو عمر أما عمر بن الخطاب فلا أعلم أنه روي عنه في الطلاق قبل النكاح شيء صحيح وإنما يرويه ياسين الزيات عن أبي محمد عن عطاء الخرساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا قال هو كما قال \r\n ويسن مجتمع على ضعفه وأبو محمد مجهول وأبو سلمة عن عمر منقطع \r\n وإنما روي عنه فيمن ظاهر من امرأة أنه لا يقربها إن تزوجها حتى يكفر وجائز أن يقاس على قوله هذا الطلاق والله أعلم \r\n وأما بن مسعود فروى وكيع عن سفيان عن محمد بن قيس عن إبراهيم عن علقمة والأسود أنه طلق امرأة إن تزوجها فسأل بن مسعود فقال أعلمها بالطلاق ثم تزوجها \r\n قال أبو عمر يعني أنه قد كان تزوجها إذ سأل بن مسعود فأجابه بهذا وتكون عنده على اثنتين إن تزوجها \r\n وروى أبو عوانة عن محمد بن قيس عن إبراهيم عن علقمة ","part":6,"page":185},{"id":2608,"text":" والأسود عن عبد الله فيمن قال إذا تزوجت فلانة فهي طالق \r\n قال هو كما قال \r\n وأما بلاغ مالك عن بن مسعود أن الحالف بالطلاق لا يلزمه إلا أن يعين قبيلة أو يسمي امرأة فلا أحفظه عنه إلا منقطعا غير متصل \r\n وأما سالم والقاسم فروي عنهما من وجوه ما ذكره مالك عنهما \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني عبد الله بن نمير وأبو أسامة عن يحيى بن سعيد قال كان يحيى والقاسم وسالم وعمر بن عبد العزيز يرون الطلاق جائزا عليه إذ وقت \r\n قال وحدثني أبو أسامة عن عمر بن حمزة أنه سأل القاسم وسالما وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن عبد الرحمن عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق البتة فقالوا كلهم لا يتزوجها \r\n قال وحدثني أبو أسامة - حفص بن غياث - عن عبيد الله بن عمر قال سألت القاسم بن محمد عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال طالق \r\n وسئل عمر عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي علي كظهر أمي قال لا يتزوجها حتى يكفر \r\n وقد روي عن سالم أنه لم ير للمخالف أن يتزوج وإن عم في يمينه \r\n ذكره أبو بكر قال حدثنا إسماعيل بن علية قال حدثني عن قدامة قال قلت لسالم بن عبد الله عن رجل قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وكل جارية يشتريها فهي حرة \r\n فقال أما أنا فلو كنت لم أنكح ولم أشتر \r\n وأما بن شهاب فروى معمر عنه في رجل قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق وكل جارية أشتريها فهي حرة \r\n قال هو كما قال \r\n قال معمر قلت له أليس قد جاء أنه لا طلاق قبل نكاح ولا عتق إلا بعد الملك قال إنما ذلك أن يقول الرجل امرأة فلان طالق أو عبد فلان حر \r\n وروى عنه يونس بن يزيد أنه قال إنما ذلك إذا قال فلانه طالق ولا يقول إن تزوجتها \r\n وأما إن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فهو كما قال ","part":6,"page":186},{"id":2609,"text":" وقال هشام بن سعد عن الزهري إذا وقع النكاح وقع الطلاق \r\n وأما اختلاف أئمة الفتوى في هذا الباب \r\n فقال مالك في رواية يحيى في ( ( الموطأ ) ) وقاله في غير ( ( الموطأ ) ) \r\n ولم يختلف عنه أصحابه فيه إذا لم يسم الحالف بالطلاق امرأة بعينها أو قبيلة أو أرضا أو نحو هذا وعم في - يمينه فليس يلزمه ذلك وليتزوج ما شاء فإن سمى امرأة أو أرضا أو قبيلة أو ضرب أجلا يبلغ عمره أكثر منه لزمه الطلاق \r\n قال وكذلك لو قال كل عبد اشتريه فهو حر فلا شيء عليه لأنه عم \r\n ولو خص جنسا أو بلدا أو ضرب أجلا يبلغ عمره مثله لزمه \r\n واختلف قوله إذا قال كل بكر أتزوجها فهي طالق ثم قال كل ثيب أتزوجها فهي طالق فمرة قال لا يتزوج وقد حرم عليه النساء نوعا بعد نوع ومرة قال إنه يتزوج لأنه قد عم في اليمين الأخرى \r\n والأول أشهر عنه \r\n وقال بن أبي ليلى والحسن بن صالح بن حي وإبراهيم النخعي والشعبي والليث بن سعد والأوزاعي في هذا الباب مثل قول مالك \r\n وقال بن أبي ليلى إذا عمم لم يقع وإن سمى شيئا بعينه أو جماعة بعينها أو جعل يمينه إلى أجل يبلغه وقع \r\n وقال الأوزاعي فيمن قال لامرأته كل جارية أشتريها عليك فهي حرة فيشتري عليها جارية فإنها تعتق عليه لأنه قال عليك \r\n وقال الحسن بن حي إذا قال كل مملوك أملكه فهو حر فليس بشيء \r\n ولو قال كل مملوك أشتريه أو ارثه أو نحو ذلك عتق عليه إذا ملك بذلك الوجه لأنه قد خص \r\n ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فليس بشيء وإن قال من بني فلان أو من أهل الكوفة أو مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو إلى أجل كذا لزمه \r\n قال الحسن بن صالح بن حي لا أعلم أحدا مذ وصلت الكوفة أفتى بغير هذا \r\n وقال الليث يلزمه الطلاق ولعتق فيما خص وكذلك لو قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك ","part":6,"page":187},{"id":2610,"text":" قال أبو عمر فهذا قول واحد من ثلاثة أقوال في هذه المسألة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فهو كما قال تطلق حين تتزوج \r\n وهو قول عثمان البتي وبن شهاب الزهري ومكحول \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن مكحول والزهري في الرجل يقول كل امرأة أتزوجها فهي طالق أنهما كانا يوجبان ذلك عليه \r\n وقد روي عن الأوزاعي مثل ذلك \r\n وكذلك اختلف عن الثوري \r\n مروي عنه مثل قول أبي حنيفة \r\n وروي عنه مثل قول الحسن بن صالح ومالك وهذا قول ثان \r\n ومن قال بهذا القول حمل قوله لا طلاق قبل نكاح على ما قاله بن شهاب \r\n قال وهو مثل قوله لا نذر لابن آدم فيما لا يملك لأنه يحتمل أن يكون فيه النذر إذا ملكه \r\n قالوا وإنما جاء الحديث ( ( لا طلاق إلا من بعد نكاح ) ) وليس فيه لا عقد طلاق وشبهوه بعلة الأجناس أنه يستصح فيها الصدقة من قبل أن يلحق في ملكه \r\n قال أبو عمر ليس هذا كله بالقوي ولا الصحيح وهو أشبه بالتحكم ودعوى ما لا يلزم دون حجة والله أعلم \r\n والقول الثالث قول من قال لا يلزم طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك لا إذا خص ولا إذا عم \r\n وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه كثيرة إلا أنها عند أهل الحديث معلولة ومنهم من يصحح بعضها ولم يرو عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء يخالفها وسنذكرها في هذا الباب - إن شاء الله عز و جل \r\n وثبت ذلك عن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وعائشة - زوج النبي صلى الله عليه و سلم وسعيد بن المسيب وشريح والحسن ","part":6,"page":188},{"id":2611,"text":" وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وعلي بن حسين وأبي الشعثاء جابر بن زيد والقاسم بن عبد الرحمن ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي ونافع بن جبير بن مطعم وعروة بن الزبير وقتادة ووهب بن منبه وعكرمة \r\n وبه قال سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود ومحمد بن جرير الطبري \r\n وكان أبو عبيد يقول فيمن قال لامرأته إن تزوجت فلانة فهي طالق لو جاءني لم آمره بالتزويج ولو تزوج لم آمره بالفراق \r\n وروي مثل ذلك عن الثوري \r\n ورواه أبو زيد عن بن القاسم \r\n وروى العتبي عن علي بن سعيد عن بن وهب عن مالك أنه أفتي رجلا حلف إن تزوجت فلانة فهي طالق أنه لا شيء عليه إن تزوجها \r\n قال وقاله بن وهب \r\n قال بن وهب ونزلت بالمخزومي فأفتاه مالك بذلك \r\n وقال محمد بن عبد الله بن محمد بن الحكم فيمن حلف بطلاق امرأة إن تزوجها أو تزوج ببلد كذا فتزوج بذلك البلد أو تزوج تلك المرأة قال ما أراه حانثا \r\n قال وقد قال بن القاسم آمر السلطان ألا يحكم في ذلك بشيء وتوقف في الفتيا به آخر أيامه \r\n قال محمد وقد كان عامة مشايخ أهل المدينة لا يرون به بأسا منهم سعيد بن المسيب وعلي بن حسين \r\n وهو قول بن أبي ذئب \r\n قال وأما مالك وجمهور أصحابه فلا يرون ذلك \r\n قال أبو عمر أحسن الأسانيد المرفوعة في هذا الباب ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد العمي عن عامر الأحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا طلاق إلا من بعد نكاح ","part":6,"page":189},{"id":2612,"text":" قال أبو بكر وحدثني وكيع قال حدثني بن أبي ذئب وعطاء بن المنكدر عن جابر يرفعه قال لا طلاق إلا بعد نكاح \r\n قال وحدثني عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن من سمع طاوسا يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا طلاق قبل نكاح ) ) \r\n وكذلك رواه عبد الرزاق عن الثوري قال وأخبرنا معمر عن عمر بن عبد الواحد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا طلاق فيما لا تملك ولا عتاقة فيما لا تملك ) ) \r\n قال وأخبرنا معمر عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا رضاع بعد الفصال ولا يتم بعد حلم ولا وصال ولا صمت يوما إلى الليل ولا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك ) ) \r\n فقال له الثوري يا أبا عروة ! إنما هو موقوف عن علي فأبى عليه معمر إلا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر أما الأحاديث عن الصحابة والتابعين القائلين بأنه لا يقع الطلاق قبل النكاح وكلها ثابتة صحاح من كتاب عبد الرزاق وكتاب بن أبي شيبة وكتاب سعيد بن منصور وغيرها من الكتب ولولا كراهة التطويل لذكرناها \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال كتب الوليد بن يزيد إلى عامله بصنعاء اسأل من قبلك عن الطلاق قبل النكاح قال فسأل بن طاوس فحدثهم عن أبيه أنه قال لا طلاق قبل النكاح \r\n وسئل أبو المقدام وسماك فحدث أبو المقدام عن عطاء وحدث سماك عن وهب بن منبه أنهما قالا لا طلاق قبل نكاح \r\n قال وقال سماك إنما النكاح عقدة تعقد والطلاق حلها فكيف تحل عقدة قبل أن تعقد فكتب بقوله فأعجبه وكتب أن يبعث قاضيا \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني وكيع عن معرف بن واصل عن الحسن بن رواح الضبي قال سألت سعيد بن المسيب ومجاهدا وعطاء عن رجل قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقالوا ليس بشيء ","part":6,"page":190},{"id":2613,"text":" وقال سعيد أيكون سيل قبل مطر \r\n قال وحدثني قبيصة قال وحدثني يونس بن أبي إسحاق عن آدم - مولى خالد عن سعيد بن جبير قال قال بن عباس قال قال الله عز و جل ( يأيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) الأحزاب 49 فلا يكون طلاقا حتى يكون النكاح \r\n قال وحدثني بن نمير عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك \r\n قال وحدثني وكيع قال حدثني الحسن بن صالح عن أبي إسحاق عن عكرمة عن بن عباس قال ما أبالي أتزوجتها أو وضعت يدي على هذه السارية يعني أنها حلال \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال سمعت عطاء يقول من حلف بطلاق ما لم ينكح فلا شيء عليه \r\n وكان بن عباس يقول إنما الطلاق بعد النكاح وكذلك العتاقة \r\n قال بن جريج وأخبرني عبد الكريم الجزري أنه سأل سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير عن طلاق الرجل ما لم ينكح فقالوا لا طلاق قبل أن ينكح سماها أو لم يسمها \r\n وسفيان بن عيينة عن بن عجلان أنه سمع عكرمة يحدث عن بن عباس انه كان لا يرى الطلاق ولا الظهار قبل النكاح \r\n وسفيان عن سليمان بن أبي المغيرة العبسي قال سألت سعيد بن المسيب وعلي بن حسين عن الرجل يطلق المرأة قبل أن ينكحها فقالا ليس بشيء \r\n وسفيان عن عمرو عن أبي الشعثاء أنه قال الطلاق بعد النكاح والعتق بعد الملك \r\n ( 28 - باب أجل الذي لا يمس امرأته ) \r\n 1195 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول من ","part":6,"page":191},{"id":2614,"text":" تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها فإنه يضرب له أجل سنة فإن مسها وإلا فرق بينهما \r\n قال أبو عمر روى هذا الخبر معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب في الذي لا يستطيع النكاح يؤجل سنة \r\n قال معمر وبلغني انه يؤجل من يوم يرفع أمرها \r\n ورواه بن جريج عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر جعل للعنين اجل سنة وأعطاها صداقها وافيا \r\n 1169 - مالك أنه سأل بن شهاب متى يضرب له الأجل أمن يوم يبني بها أم من يوم ترافعه إلى السلطان فقال بل من يوم ترافعه إلى السلطان \r\n قال أبو عمر هذه المسألة في ( ( الموطأ ) ) عند جميع الرواة من قول مالك لا من قول بن شهاب \r\n ورواية يحيى - وإن كانت مخالفة لهم فإنها معروفة من غير رواية مالك عن بن شهاب وهي - عندي - غير مرفوعة لصحة الإمكان فيها \r\n قال مالك فأما الذي قد مس امرأته ثم اعترض عنها فإني لم أسمع أنه يضرب له أجل ولا يفرق بينهما \r\n قال أبو عمر اتفق العلماء - أئمة الفتوى بالأمصار - على تأجيل العنين سنة إذا كان حرا \r\n وشذ داود وبن علية فلم يريا عليه تأجيلا وجعلا ذلك مصيبة نزلت بالمرأة \r\n واحتج بن علية بأنها مسألة خلاف وأن القياس ألا يؤجل كما لا يؤجل إذا أصابها مرة \r\n وروي عن الحكم بن عيينة أنه قال هي امرأته أبدا لا يؤجل \r\n وذكر الحكم أنه قول علي \r\n قال أبو عمر قد روي هذا الحديث عن علي - رضي الله عنه - متصلا \r\n رواه جماعة عن أبي إسحاق الهمداني عن هانئ بن هانئ قال جاءت ","part":6,"page":192},{"id":2615,"text":" امرأة إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقالت هل لك في امرأة لا أيم ولا ذات زوج فقال وأين زوجك قال فجاء شيخ قد اجتنح فقال ما تقول هذه فقال صدقت ولكن سلها هل تنعم في مطعم أو ملبس فسألها فقالت لا فقال هل غير ذلك قالت لا قال ولا من السحر قال ولا من السحر \r\n قال علي هلكت وأهلكت فقالت المرأة فرق بيني وبينه فقال علي بل اصبري فإن الله تعالى لو أراد ولو شاء أن يبتليك بأشد من هذا فعل \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الهمداني عن هانئ بن هانئ فذكره حرفا بحرف \r\n ومعناه عند أهل العلم أنه قد كان أصابها قبل ذلك والله أعلم \r\n وقد روي عن علي أيضا التأجيل من رواية الحكم وغيره \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال أخبرنا الحسن بن عمارة عن يحيى بن الجزار عن علي قال يؤجل العنين سنة فإن أصابها وإلا فهي أحق بنفسها \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن خالد بن كثير عن الضحاك عن علي - رضي الله عنه - قال يؤجل المعترض سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما \r\n واعتل داود بحديث رفاعة القرظي وقد ذكرناه في باب المحلل من هذا الكتاب وذكرنا أنه لا حجة له فيه وأوضحنا ذلك والحمد لله \r\n ولا أعلم بين الصحابة خلافا في أن العنين يؤجل سنة من يوم يرفع إلى السلطان \r\n وروي ذلك عن عمر وعلي وبن مسعود والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنهم \r\n وقد ذكرنا الخبر عنهم بذلك عن عمر وعلي - رضي الله عنهما \r\n وخبر عمر رواه المدنيون - والكوفيون - والبصريون ولم يختلفوا عنه فيه \r\n وخبر علي من رواية أهل الكوفة خاصة وهو مختلف عنه فيه أيضا ولا يصح فيه عنه شيء من جهة الإسناد والله أعلم \r\n وأما الخبر عن المغيرة فذكره عبد الرزاق عن الثوري عن بن النعمان عن المغيرة بن شعبة أنه أجل العنين سنة ","part":6,"page":193},{"id":2616,"text":" وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني شريك عن جابر عن الشعبي قال كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم يقولون يؤجل العنين سنة \r\n قال أبو عمر على هذا جماعة التابعين بالحجاز والعراق أن العنين يؤجل سنة من يوم يرفع إلى السلطان وقد روي عن بعضهم بأنه أجله عشرة أشهر وليس بشيء \r\n وإنما أجله سنة فيما ذكر والله أعلم لتكمل له المداواة والعلاج في أزمان السنة كلها لاختلاف أعراض العلل في أزمنة العام وفصوله فإن لم يبرأ في السنة يئسوا منه وفرق بينه وبين امرأته \r\n والفرقة بينهما تطليقة واحدة عند مالك وأبي حنيفة وأصحابهما والثوري \r\n وحجتهم أن الفرقة واقعة لسبب من الزوج فكان طلاقا \r\n وقال الشافعي والحسن بن حي وأبو ثور الفرقة بينهما فسخ ليست بطلاق \r\n قال الشافعي لأن الفرقة إليها دونه لا تقع إلا باختيارها ولو رضيت به على ذلك وأقامت معه على ذلك لم تقع فرقة عند الجميع وإذا لم تكن الفرقة من قبل الزوج فهو فسخ لا طلاق \r\n قال أبو عمر هذه المسألة كمسألة الأمة تعتق تحت العبد فتختار فراقه واختلافهم فيها سواء إلا من خالف أصله وقياسه \r\n وقد أجمعوا أنه لا يفرق بين العنين وامرأته بعد تمام السنة إلا أن تطلب ذلك وتختاره \r\n وروى الشعبي عن شريح قال كتب إلي عمر أن أجله سنة فإن أصابها وإلا خيرها فإن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته \r\n والعنين الذي يؤجل عند مالك هو المعترض عن امرأته وهو يطأ غيرها بعارض عرض له \r\n وكذلك كل من لا يقدر على الوطء بعارض وقد كان تقدم منه الوطء أو لم يتقدم إذا كان بصفة من يمكنه الوطء \r\n وهذه الصفات في المعترض الذي يؤجل سنة \r\n وأما العنين والمجبوب والخصي فلا يؤجلون وامرأة كل واحد منهم بالخيار إن شاءت رضيت وإن شاءت فارقت ","part":6,"page":194},{"id":2617,"text":" وأما الشافعي فمذهبه فيما رواه المزني والربيع عنه أن كل من يمكن منه الوطء تام أو مقطوع بعضه إلا أنه بقي له ما وقع موقع الرجل الذي يغيب حشفته في الفرج \r\n وكذلك الخنثى والعنين والمعترض عنها دون غيرها فكل واحد من هؤلاء إذا لم يمس امرأته لم يفرق بينهما إلا بعد تأجيل سنة من يوم تطلب فراقه فإن أصابها في السنة إصابة يغيب بها الحشفة في الفرج أو ما بقي من الذكر وإلا فلها الخيار في فراقه أو المقام معه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يؤجل العنين سنة سواء كان ممن يصل إلى غير امرأته أو لم يكن فإن لم يصبها واختارت فراقه فرق بينهما \r\n وأما المجبوب فتخير امرأته مكانها \r\n وروى بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن رجل عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب أنه أتته امرأة تشكو زوجها فقال إن كان يصيبك في كل طهر مرة فحسبك \r\n واختلفوا في العنين يدعي الجماع عند انقضاء الأجل \r\n فقال مالك المعروف المشهور من مذهبه عند أصحابه القول قوله مع يمينه بكرا كانت أو ثيبا \r\n وروى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ومالك بن أنس أنهما قالا يدخل إليها زوجها وهناك امرأتان فإذا فرغ نظرتا في فرجها فإن كان فيه المني فهو صادق وإلا فهو كاذب \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما إنه إذا ادعى العنين أنه وصل إليها فإن كانت بكرا في الأصل نظر إليها النساء فإن قلن هي بكر خيرت وإن قلن هي ثيب فالقول قوله ولا خيار لها وأن كانت ثيبا في الأصل فالقول قوله وأنه وصل إليها \r\n قال الشافعي يحلف الزوج أنه وصل إليها فإن نكل حلفت وفرق بينهما وإن كانت بكرا أريها أربع نسوة من عدول النساء فإن شهدن لها كان ذلك دليلا على صدقها وإن شاء أحلفها ثم فرق بينهما وأن نكلت وحلف أقام معها وذلك أن العذرة تعود إذا لم يتابع في الإصابة عند أهل الخبرة بها \r\n وأما أبو حنيفة فجائز عنده فيما لا يطلع عليه الرجال من عيوب النساء شهادة امرأتين وشهادة امرأة واحدة إذا كانت عدلا ","part":6,"page":195},{"id":2618,"text":" وروى المعافى عن الثوري قال إذا كانت ثيبا فيمينه وتقر عنده إذا حلف ولا يؤجل إذا ادعى إصابتها ويؤجل سنة وإن كانت بكرا فأن أصابها وإلا فرق بينهما وكان المهر لها \r\n وقال عنه عبد الرزاق إن كانت ثيبا فالقول قوله ويستحلف وإن كانت بكرا نظر إليها النساء \r\n وقال بن وهب عن الليث يختبران بصفرة الورس وغيره فيجعل ذلك في المرأة إن لم تكن بكرا ثم ينظر إليه فإن كان به أثر تلك الصفرة أقرت تحته وإن لم ير فيه شيء من ذلك فرق بينهما وعرف أنه لا يستطيعها \r\n قال بن وهب يحلف أن يطأ وتقر عنده ولا ترى له عورة في الورس ولا في غيره \r\n واتفق الجمهور من العلماء على ان العنين إذا وطىء امرأته مرة واحدة لم يكن له أن ترفعه إلى السلطان ولا تطالبه بعد ذلك بما نزل به من غيب العنة \r\n وممن قال هذا عطاء وطاوس والحسن وعمرو بن دينار والزهري وقتادة ويحيى بن سعيد وربيعة ومالك والثوري والشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وأحمد وإسحاق وأبو عبيد \r\n وقال أبو ثور إذا وطئها مرة واحدة ثم عجز عن الوطء ولم يقدر على شيء منه أجل سنة لوجود العلة \r\n قال أبو عمر أما طريق الاتباع فما قاله الجمهور وأما طريق النظر والقياس فما قاله أبو ثور وبه قال داود والله أعلم \r\n وذكر بن جريج عن عمرو بن دينار قال ما زلنا نسمع أنه إذا أصابها مرة واحدة فلا كلام لها ولا خصومة \r\n واتفق القائلون بتأجيل العنين أن العبد والحر في أجل السنة سواء إلا مالك بن أنس وأصحابه فإنهم قالوا يؤجل العنين - إذا كان عبدا - نصف سنة \r\n واختلفوا فيما يجب لامرأة العنين من الصداق إذا فرق بينهما بعد التأجيل \r\n فقال أكثر العلماء لها الصداق كاملا \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب والمغيرة بن شعبة \r\n وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وإبراهيم النخعي وربيعة وعطاء بن أبي رباح ومالك والثوري وأبو حنيفة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق ","part":6,"page":196},{"id":2619,"text":" وقالت طائفة ليس لها إلا نصف الصداق \r\n وممن قال ذلك شريح وطاوس \r\n وبه قال الشافعي وأبو ثور وداود بظاهر قول الله عز و جل ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) البقرة 237 \r\n قال أبو عمر من أوجب لها الصداق كاملا أوجب عليها العدة \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني أبو خالد الأحمر عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن قالا أجل عمر بن الخطاب العنين سنة فإن استطاعها وإلا فرق بينهما وعليها العدة \r\n وهو قول الحسن وعروة بن الزبير وعطاء قالوا تعتد بعد السنة \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك القولين جميعا قال لها الصداق كاملا وقد قيل لها نصف الصداق \r\n ( 29 - باب جامع الطلاق ) \r\n 1197 - مالك عن بن شهاب أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة حين أسلم الثقفي ( ( أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن ) ) \r\n قال أبو عمر هكذا روى هذا الحديث مالك ولم يختلف عليه في إسناده مرسلا عن بن شهاب \r\n وكذلك رواه أكثر رواة بن شهاب عنه مرسلا \r\n ورواه بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لغيلان بن سلمة الثقفي حين أسلم وتحته عشر نسوة ( ( خذ منهن أربعا ) ) \r\n ورواه معمر بالعراق حدث به من حفظه فوصل إسناده وأخطأ فيه \r\n ورواه عنه سفيان الثوري وسعيد بن أبي عروبة وجماعة عن الزهري عن ","part":6,"page":197},{"id":2620,"text":" سالم عن بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة وأسلمن معه فأمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يختار منهن أربعا \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما عبد الرزاق وأهل صنعاء فلم يرووه عن معمر إلا مرسلا عن بن شهاب كما رواه مالك \r\n ذكر يعقوب بن شيبة قال حدثني أحمد بن شبوبة قال قال لنا عبد الرزاق قال لم يسند لنا معمر حديث غيلان بن سلمة أنه أسلم وعنده عشر نسوة \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في الكافر يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة أو يسلم وعنده أختان \r\n فقال مالك يختار من الخمس نسوة فما زاد أربعا ويختار من الأختين واحدة أيتهما شاء الأولى منهما والآخرة في ذلك سواء \r\n وكذلك الأوائل والأواخر فيما زاد على الأربع نسوة \r\n وهو قول الليث بن سعد والأوزاعي والشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وداود \r\n وحجتهم حديث غيلان بن سلمة المذكور أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يختار من عشر نسوة كن له - إذا أسلم - أربعا ولم يقل له احتبس بالأوائل منهن واطرح الأواخر ولو كان كذلك لبينه صلى الله عليه و سلم \r\n إلا أن الأوزاعي روي عنه في الأختين أن الأولى من الأختين امرأته \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وبن أبي ليلى وسفيان الثوري يختار الأوائل فإن تزوجن في عقدة واحدة فرق بينه وبينهن \r\n وحجتهم أن الذي يقضى عليه بتحريمه ما كان محظورا عليه في حال إسلامه أن يفعله وذلك تحريم الخامسة فما زاد \r\n وقالوا حديث غيلان بن سلمة ليس بثابت \r\n وكذلك حديث قيس بن الحارث في الأختين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له ( ( اختر أيتهما شئت ) ) ليس بثابت أيضا عندهم \r\n وقال الحسن بن حي يختار الأربع الأوائل فإن لم يدر أيتهن الأولى طلق كل واحدة حتى تنقضي عدتهن ثم يتزوج منهن أربعا إن شاء \r\n وقال عبد الملك بن الماجشون إذا أسلم وعنده أختان فارقهما جميعا لأنه ","part":6,"page":198},{"id":2621,"text":" كأنه عقد عليهما عقدا واحدا ثم استأنف نكاح إحداهما إن شاء - حكاه أحمد بن المعذل عنه - ولم يقله من أصحاب مالك غيره والله أعلم \r\n وقال بن أبي أويس قال مالك في المشرك يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة إنه يختار منهن أربعا أيتهن شاء أوائلهن كن أو أواخرهن هو في ذلك بالخيار \r\n قال مالك وذلك أنه لو مات من الأول أربع أو أكثر أو أقل جاز له أن يحبس من الأواخر أربعا ولو كان يقول من قال لا يختار إلا الأوائل لم يصلح أن يحبس الأواخر إذا مات الأوائل لأن نكاحهن فاسد في قوله \r\n قال بن نافع وكان عبد العزيز بن أبي سلمة يحبس الأوائل \r\n 1198 - مالك عن بن شهاب أنه قال سمعت سعيد بن المسيب وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار كلهم يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل وتنكح زوجا غيره فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها \r\n قال مالك وعلى ذلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها \r\n قال أبو عمر اختلف السلف والخلف في هذه المسألة إلا أن الجمهور على ما ذهب إليه مالك في ذلك \r\n وممن قال إنها تعود على ما بقي من طلاقها وأن الزوج لا يهدم إلا الثلاث التي له معنى في هدمها لتحل بذلك المطلقة التي بت طلاقها أو توفي عنها الناكح لها أو طلقها وأما ما دون الثلاث فلا مدخل للزوج الثاني في هدمه لأن ذلك لم يحظر رجوعها إلى الأول مالك والشافعي وأصحابهما والثوري وبن أبي ليلى ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد \r\n وهو قول الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وعمران بن حصين ","part":6,"page":199},{"id":2622,"text":" وبه قال كبار التابعين أيضا عبيدة السلماني وسعيد بن المسيب والحسن البصري \r\n وأما الرواية عن عمر فأصح شيء وأثبته من رواية مالك وغيره \r\n وأما الحديث عن علي فرواه شعبة عن الحكم عن مزيدة بن جابر عن أبيه عن علي قال هي على ما بقي من طلاقها ولا يهدم الزوج إلا الثلاث \r\n والرواية عن أبي بن كعب رواها شعبة أيضا عن الحكم عن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال ترجع على ما بقي من طلاقها \r\n وأما الرواية عن عمران بن حصين فذكرها أبو بكر قال حدثني بن علية عن داود عن الشعبي أن زيادا سأل عمران بن الحصين وشريحا عنها فقال عمران هي على ما بقي من الطلاق \r\n وقال شريح طلاق جديد ونكاح جديد \r\n قال حدثني حفص بن غياث وأبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب قال كان عمر وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وزيد وعبد الله يقولون ترجع إليه على ما بقي \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا طلقها واحدة أو اثنتين وعادت إليه بعد زوج فإنها تعود على ثلاث ويهدم الزوج ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث \r\n وبه قال شريح وعطاء وإبراهيم وميمون بن مهران \r\n وهو قول عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر \r\n وروى بن عيينة عن عمر عن طاوس عن بن عباس في رجل طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين فانقضت عدتها فتزوجها رجل آخر ثم طلقها أو مات عنها فتزوجها زوجها الأول قال هي عنده على ثلاث \r\n وسفيان بن عيينة أيضا عن أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال هي عنده على ثلاث تطليقات \r\n وقد روي عن إبراهيم قال إن كان الآخر دخل بها فنكاح جديد وطلاق جديد وإن لم يكن دخل بها فهي على ما بقي من طلاقها \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني وكيع عن شعبة وسفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن بن عباس وبن عمر قالا هي عنده على طلاق جديد مستقبل ","part":6,"page":200},{"id":2623,"text":" قال وحدثني أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال كان أصحاب عبد الله يقولون أيهدم الزوج الثلاثة ولا يهدم الواحدة والثنتين ! \r\n قال وحدثني حفص عن حجاج عن طلحة عن إبراهيم أن أصحاب عبد الله كانوا يقولون يهدم الزوج الاثنين والثلاثة كما يهدم الثلاثة إلا عبيدة قال هي على ما بقي من طلاقها \r\n 1199 - مالك عن ثابت بن الأحنف أنه تزوج أم ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فجئته فدخلت عليه فإذا سياط موضوعة وإذا قيدان من حديد وعبدان له قد أجلسهما فقال طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا وكذا قال فقلت هي الطلاق ألفا قال فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر بطريق مكة فأخبرته بالذي كان من شأني فتغيط عبد الله وقال ليس ذلك بطلاق وإنها لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك قال فلم تقررني نفسي حتى أتيت عبد الله بن الزبير وهو يومئذ بمكة أمير عليها فأخبرته بالذي كان من شأني وبالذي قال لي عبد الله بن عمر قال فقال لي عبد الله بن الزبير لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك وكتب إلى جابر بن الأسود الزهري وهو أمير المدينة يأمره أن يعاقب عبد الله بن عبد الرحمن وأن يخلي بيني وبين أهلي قال فقدمت المدينة فجهزت صفية امرأة عبد الله بن عمر امرأتي حتى أدخلتها علي بعلم عبد الله بن عمر ثم دعوت عبد الله بن عمر يوم عرسي لوليمتي فجاءني \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في طلاق المكره \r\n فذهب مالك والشافعي وأصحابهما والحسن بن حي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود إلى أن طلاق المكره لا يلزم ولا يقع ولا يصح \r\n والحجة لهم قول الله عز و جل ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن ) النحل 106 فنفى الكفر باللسان إذا كان القلب مطمئنا بالإيمان فكذلك الطلاق إذا لم يرده بقلبه ولم ينوه ولم يقصده لم يلزمه \r\n وروى الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":6,"page":201},{"id":2624,"text":" قال ( ( تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) \r\n وروي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا طلاق ولا عتاق في إغلاق ) ) فتأولوه على المكره \r\n وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وبن عباس في طلاق المكره أنه لا يلزم كما قال بن عمر وبن الزبير \r\n وبه قال شريح وجابر بن زيد والحسن وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز والضحاك وأيوب وبن عون \r\n وقال عطاء الشرك أعظم من الطلاق \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يصح طلاق المكره ونكاحه ونذره وعتقه ولا يصح بيعه \r\n واحتج لهم الطحاوي في الفرق بين البيع والطلاق فإن البيع ينتقض بالشرط الفاسد والخيار ولا يصح الخيار في طلاق ولا عتق ولا نكاح \r\n وقال في معنى حديث بن عباس المذكور التجاوز معناه العفو عن الإثم \r\n قال والعفو عن الطلاق والعتاق لا يصح لأنه غير مذنب فيعفى عنه \r\n وذكر حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ولأبيه - حين خلعهما المشركون ( ( نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ) ) \r\n قال وكما يثبت حكم الوطء في الإكراه فيحرم به على الواطئ ابنة المرأة وأمها فكذلك القول على الإكراه لا يمنع وقوع ما حلف \r\n وقال سفيان الثوري يصح طلاقه وعتقه إلا ان يكون ورد ذلك إلى شيء ينويه ويريده بقوله ذلك \r\n هذه رواية الأشجعي وغيره عنه وقال عنه وقال عنه المعافى لا نكاح لمضطهد ","part":6,"page":202},{"id":2625,"text":" وكان الشعبي والنخعي وسعيد بن المسيب والزهري وأبو قلابة وشريح في رواية يرون طلاق المكره جائزا \r\n وقال إبراهيم لو وضع السيف على مفرقه ثم طلق لأجزت طلاقه \r\n وقد روي عن الشعبي إن أكرهه اللصوص لم يجز طلاقه وإن أكرهه السلطان جاز \r\n قال أبو عمر كأنه رأى أن اللصوص يقتلونه والسلطان لا يقتله ولم يختلفوا في خوف القتل والضرب الشديد أنه إكراه \r\n وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أخيف أو ضرب أو أوثق \r\n وقال أحمد بن حنبل إذا كان يخاف القتل أو الضرب الشديد واحتج بحديث عمر هذا فقال شريح القيد إكراه والسجن إكراه والوعيد إكراه \r\n 1200 - مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت عبد الله بن عمر قرأ ( ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن ) ) \r\n قال مالك يعني بذلك أن يطلق في كل طهر مرة \r\n قال أبو عمر هذا الكلام من قول مالك \r\n رواه عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك في ( ( الموطأ ) ) ولم يروه بن وضاح عن يحيى في ( ( الموطأ ) ) ولا رواه عنه غير يحيى في ( ( الموطإ ) ) \r\n وقد تقدم في باب الأقراء وطلاق الحائض معنى قوله لقبل عدتهن وما لمالك وسائر العلماء في معنى الطلاق للعدة فلا معنى للإعادة ها هنا \r\n وقد كان بن عباس يقرأها كقراءة بن عمر \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني غندر عن شعبة عن الحكم قال سمعت مجاهدا يحدث عن بن عباس في هذا الحديث ( يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) الطلاق 1 \r\n فقال في قبل عدتهن \r\n وذكر الزعفراني قال حدثني شبابة قال حدثني شعبة عن الحكم عن مجاهد عن بن عباس أنه كان يقرأها ( ( إذا طلقتم النساء فطلقوهن من قبل عدتهن ","part":6,"page":203},{"id":2626,"text":" وكذلك كان يقرأها مجاهد \r\n وقد روى عبد الرحمن بن أيمن عن بن عمر أنه كان يقرأ ( ( فطلقوهن في قبل عدتهن ) ) \r\n وأما قراءة بن مسعود والجمهور فعلى ما في مصحف عثمان \r\n 1201 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها ثم قال لا والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدا فأنزل الله تبارك وتعالى ( الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) البقرة 229 فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق \r\n 1202 - مالك عن ثور بن زيد الديلي أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها ولا يريد إمساكها كيما يطول بذلك عليها العدة ليضارها فأنزل الله تبارك وتعالى ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) البقرة 231 يعظهم الله بذلك \r\n قال أبو عمر أفاد هذان الخبران أن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب وذلك حبس الرجل المرأة ومراجعته لها قاصدا إلى الإضرار به \r\n وأجمع العلماء على أنه قوله عز و جل ( أو تسريح بإحسان ) البقرة 229 هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين وإياها عني بقوله تعالى ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) البقرة 230 \r\n وأجمعوا أن من طلق امرأته طلقة أو طلقتين فله مراجعتها فإن طلقها الثالثة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره \r\n فكان هذا من محكم القرآن الذي لم يختلف في تأويله وقد روي من أخبار الآحاد العدول مثل ذلك أيضا \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن ","part":6,"page":204},{"id":2627,"text":" وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو معاوية قال حدثني إسماعيل بن سميع عن أبي رزين قال جاء رجل إلى النبي فقال يا رسول الله ! أرأيت قول الله تعالى ( الطلق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسن ) البقرة 229 فأين الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ) \r\n ورواه الثوري وغيره عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين مثله \r\n قال أبو عمر التسريح والفراق عند جمهور العلماء من سراح الطلاق \r\n قال الله عز و جل ( فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) الطلاق 2 \r\n وقال في موضع آخر ( فامسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ) البقرة 231 \r\n وهذا عندهم كما لو قال فأمسكوهن بمعروف أو طلقوهن \r\n وقد روي عن مالك وبعض أصحابه في الرجل يقول لامرأته قد سرحتك أنه ينوي ما أراد بذلك ولم يجعله مثل الإفصاح بالطلاق \r\n وقد احتج بعض أهل الزيع ممن لا يرى وقوع الثلاث مجتمعات لقول الله تعالى ( الطلق مرتان ) البقرة 229 فقالوا قوله مرتان يقتضي مرة بعد مرة في وقتين فلا يكون إلا مفترقا والثلاث كذلك \r\n وهذا عند العلماء هو الطلاق المختار للعدة والسنة ومن خالفه لزمه فعله وعصى ربه وقد قدمنا الحجة في ذلك فيما مضى والحمد لله كثيرا \r\n وأما قول من قال من الكوفيين من طلق ثلاثا مجتمعات فهي ثلاث ومن طلق واحدة فهي واحدة ومن طلق اثنتين فهي اثنتين فقول لا يصح في أثر ولا نظر والله أعلم \r\n 1203 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن طلاق السكران فقالا إذا طلق السكران جاز طلاقه وإن قتل قتل به \r\n قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا \r\n قال أبو عمر اختلف أهل المدينة وغيرهم في طلاق السكران \r\n فأجازه عليه وألزمه إياه جماعة من العلماء منهم سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ومجاهد وإبراهيم والحسن وبن سيرين وميمون بن مهران وحميد بن عبد الرحمن الحميدي وشريح القاضي والشعبي والزهري والحكم بن عيينة ","part":6,"page":205},{"id":2628,"text":" وأما بلاغ مالك عن سعيد بن المسيب فرواه عنه قتادة وعبد الرحمن بن حرملة \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال طلق جار لي سكران فأمرني أن أسأل سعيد بن المسيب فسألته فقال يفرق بينه وبين امرأته ويجلد ثمانون جلدة \r\n قال وحدثني عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري قال إذا طلق السكران أو أعتق جاز عليه العتق وأقيم عليه الحد \r\n إلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وأبو عبيد \r\n وعن الشافعي في ذلك روايتان \r\n إحداهما مثل قول مالك في أن طلاقه لازم في حال سكره وهو الأشهر عنه \r\n والثانية أنه لا يلزم السكران طلاقه في حال سكره \r\n واختاره المزني وذهب إليه وخالفه أكثر أصحاب الشافعي فألزموه طلاقه \r\n وكان عمر بن عبد العزيز أجاز طلاق السكران ثم رجع عنه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه طلاق السكران وعقوده وأفعاله جائزة عليه كأفعال الصاحي إلا الردة فإنه إن ارتد لا تبين منه امرأته استحسانا \r\n وقد روي عن أبي يوسف أنه يكون مرتدا في سكره \r\n وقال محمد بن الحسن إن قذف السكران حد وإن قتل قتل وإن زنا أو سرق أقيم عليه الحد ولا يجوز إقراره في الحدود \r\n وقال الشافعي إن ارتد سكران فمات كان ماله فيئا ولا نقتله في سكره ولا نستتيبه فيه \r\n وقال الثوري والحسن بن حي طلاق السكران وعتقه جائز عليه \r\n قال أبو عمر ألزمه مالك الطلاق والعتق والقود من الجراح والقتل ولم يلزمه النكاح والبيع \r\n وروي عن عمر بن الخطاب في طلاق السكران أنه أجازه عليه وإسناده فيه لين \r\n ذكره أبو بكر قال حدثني وكيع عن جرير بن حازم عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد أن عمر بن الخطاب أجاز طلاق السكران بشهادة النسوة ","part":6,"page":206},{"id":2629,"text":" وأما عثمان بن عفان فالحديث عنه صحيح أنه كان لا يجيز طلاق السكران ولا يراه شيئا \r\n وقد زعم بعض أهل العلم أنه لا مخالف لعثمان في ذلك من الصحابة وليس ذلك عندي كما زعم لما ذكرنا عن عمر ولما جاء عن علي وهو حديث صحيح عنه أيضا رواه الثوري وغيره عن الأعمش عن إبراهيم عن عامر بن ربيعة قال سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه \r\n ومن قال إن عثمان لا مخالف له من الصحابة في طلاق السكران تأول قول علي أن السكران معتوه بالسكر كما أن الموسوس معتوه بالوسواس والمجنون معتوه بالجنون \r\n وحديث عثمان رواه وكيع وغيره عن بن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان عن عثمان أنه كان لا يجيز طلاق السكران والمجنون \r\n قال وكان عمر بن عبد العزيز يجيز طلاقه ويوجع ظهره حتى حدثه أبان بن عثمان في ذلك عن أبيه \r\n وبه كان يفتي أبان \r\n وهو قول جابر بن زيد وعكرمة وعطاء وطاوس والقاسم بن محمد وربيعة ويحيى بن سعيد والليث بن سعد وعبيد الله بن الحسن وإسحاق بن راهويه وأبي ثور والمزني وداود بن علي \r\n وإليه ذهب الطحاوي وخالف أصحابه في ذلك الكوفيين وقال لا يختلفون فيمن شرب البنج فذهب عقله أن طلاقه غير جائز فكذلك من سكر من الشراب \r\n قال ولا يختلف فقدان العقل بسبب من الله أو بسبب من جهته كما أنه لا يختلف حكم من عجز عن الصلاة بسبب من الله أو من فعل نفسه في باب سقوط فرض القيام عنه \r\n قال أبو عمر ليس تشبيه فعل السكران بالعجز عن الصلاة بقياس صحيح لأنه ما من أحد يعجز به على نفسه في الصلاة آثم ولا تسقط عنه الصلاة وعليه أن يؤديها على حسب طاقته \r\n وأما أحمد بن حنبل فجبن عن القول في طلاق السكران وأبي أن يجيب فيه \r\n قال أبو عمر أجمعوا على أنه يقام عليه حد السكران ","part":6,"page":207},{"id":2630,"text":" وقال عثمان البتي السكران بمنزلة المجنون لا يجوز طلاقه ولا عتقه ولا بيعه ولا نكاحه ولا يحد في قذف ولا زنا ولا سرقة \r\n وقال الليث بن سعد كل ما جاء من منطق السكران فهو مرفوع عنه ولا يلزمه طلاق ولا عتق ولا بيع ولا نكاح ولا يحد في القذف ويحد في الشرب وفي كل ما جنته يده وعملته جوارحه مثل القتل والزنا والسرقة \r\n قال أبو عمر قول الليث حسن جدا لأن السكران يلتذ بأفعاله ويشفي غيظه وتقع أفعاله قصدا إلى ما يقصده من لذة بزنا أو سرقة أو قتل وهو مع ذلك لا يعقل أكثر ما يقول بدليل قول الله عز و جل ( لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون ) النساء 43 \r\n فإذا تبين على الشارب التخليط البين بالمنطق من القراءة وغيرها فقد تغير عقله وصح سكره وبالله التوفيق لا شريك له \r\n 1204 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته فرق بينهما \r\n قال مالك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا \r\n قال أبو عمر هكذا رواه قتادة ويحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قتادة سألته عن الذي يعسر بنفقة امرأته فقال لا بد أن ينفق أو يطلق \r\n وقال سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال يفرق بينهما \r\n وقال معمر عن الزهري \r\n يستأنى له ولا يفرق بينهما \r\n قال معمر وبلغني عن عمر بن عبد العزيز مثل قول الزهري \r\n وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن أبي الزناد قال سألت عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته \r\n قال يفرق بينهما \r\n قال قلت سنة \r\n قال نعم سنة ","part":6,"page":208},{"id":2631,"text":" وحدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن يونس قال حدثني بقي قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن عيينة عن أبي الزناد قال سمعت سعيد بن المسيب عن الرجل يعجز عن نفقة امرأته فقال يفرق بينهما فقلت سنة قال سنة \r\n قال أبو عمر أعلى ما وجدنا في هذه المسألة ما يمكن أن يقال فيه سنة \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب في رجال حبسوا عن نسائهم النفقة إما أن ينفقوا وإما أن يطلقوا \r\n واختلف الفقهاء في هذه المسألة \r\n فقال مالك في العاجز عن النفقة يفرق بينهما بتطليقة رجعية فإن أيسر في عدتها فله الرجعة ولا يؤجل إلا أياما \r\n وقال الشافعي يفرق بينهما \r\n واحتج بحديث بن عيينة عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب وقوله فيه إنه سنة \r\n قال وتفريق الإمام تطليقة بائنة ولو شرط الإمام أنه إذا أفاد مالا وهي في العدة فله الرجعة كان حسنا \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا يفرق بينه وبين امرأته ولا يجبر على طلاقها \r\n وهو قول الشعبي وبن شهاب وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وتلا الحسن ( لينفق ذو سعة من سعته ) الطلاق 7 و ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة 286 \r\n قال أبو عمر احتج الطحاوي لأصحابه بأن الفقهاء اتفقوا على الموسر لو أعسر فلم يقدر إلا على قوت يوم فلم يفرق بينهما لأجل لا يسقط من نفقة الموسر إلى نفقة المعسر قال فكذلك عسره عند الجميع \r\n وذكر أن قول سعيد بن المسيب سنة لا يقطع بأنها سنة النبي صلى الله عليه و سلم لأنه قد قال لربيعة في إصابة المرأة هي السنة \r\n وإنما أخذه عن زيد بن ثابت ","part":6,"page":209},{"id":2632,"text":" وروي عن قول العراقيين أنه لا يفرق بينهما عن الحسن وعطاء وغيرهما \r\n قال أبو عمر ليس عجزه عن قليل النفقة وكثيرها كعجزه عن بعضها لأن عجزه عن جميعها فيما فيه تلف النفوس ولا صبر على الجوع المهلك \r\n وقد قال عمر بن الخطاب لن يهلك امرؤ عن نصف قوته ومن تهيأ له قوت يوم بعد يوم أمن معه تلف النفس وكان جميلا به الصبر وانتظار الفرج حتى يعقب الله تعالى بالسعة واليسر فلا معنى لقول الطحاوي من وجه يصح والله أعلم \r\n ( 30 - باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا ) \r\n 1205 - مالك عن عبد ربه بن سعيد بن قيس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سئل عبد الله بن عباس وأبو هريرة عن المرأة الحامل يتوفى عنها زوجها فقال بن عباس آخر الأجلين وقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت \r\n فدخل أبو سلمة بن عبد الرحمن على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فسألها عن ذلك فقالت أم سلمة ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل فحطت إلى الشاب فقال الشيخ لم تحلي بعد وكان أهلها غيبا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ( قد حللت فانكحي من شئت ) ) \r\n وعند مالك في هذا الحديث إسنادان سوى هذا \r\n 1206 - أحدهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( قد حللت فانكحي من شئت ) ) \r\n 1207 - والآخر عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن أبا سلمة كان ","part":6,"page":210},{"id":2633,"text":" الذي اختلف في ذلك مع بن عباس وأن أبا هريرة جاءه فقال أنا مع بن أخي - يعني أبا سلمة - وأنهم بعثوا كريبا - مولى بن عباس - إلى أم سلمة فحدثته بقصة سبيعة \r\n وحديث عبد ربه أولى بالصواب والله أعلم \r\n وهو اختلاف لا يضر لأن المعنى المبتغى من الحديث هو رواية أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لسبيعة - وقد ولدت بعد موت زوجها بليال ( ( قد حللت فانكحي من شئت ) ) \r\n فأما حديث عبد ربه بن سعيد فهو عند جماعة رواة ( ( الموطأ ) ) فيما علمت \r\n وأما حديث هشام بن عروة فليس في ( ( الموطأ ) ) عند أكثر الرواة \r\n وأما حديث سعيد فليس عند القعنبي وليس لابن بكير \r\n وقال يحيى عن مالك بأثر هذه الأحاديث وهذا الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم عندنا \r\n وذكر فيه \r\n 1208 - عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال عبد الله بن عمر إذا وضعت حملها فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار كان عنده أن عمر بن الخطاب قال لو وضعت وزوجها على سريره لم يدفن بعد لحلت \r\n وحديث عمر هذا عند بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله قال سمعت رجلا من الأنصار يحدث أبي يقول سمعت أباك عمر بن الخطاب يقول إن وضعت ما في بطنها وزوجها على السرير حلت \r\n وعند بن عيينة أيضا في هذا الباب عن بن شهاب في الحديث المسند رواه ","part":6,"page":211},{"id":2634,"text":" بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبيه أن سبيعة بنت الحارث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فمر بها أبو السنابل بن بعكك بعد ذلك بأيام فقال قد تصنعت للأزواج إنما هي أربعة أشهر وعشرا فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( كذب أبو السنابل أو ليس كما قال أبو السنابل إنك قد حللت فتزوجي ) ) \r\n حدثني بذلك كله عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني بن عيينة \r\n ومالك عن نافع عن بن عمر أنه قال إذا وضعت حملها فقد حلت \r\n وعلى القول بحديث أم سلمة في قصة سبيعة جماعة العلماء بالحجاز والعراق والشام ومصر والمغرب والمشرق اليوم \r\n ولا خلاف في ذلك إلا ما روي عن علي وبن عباس في المتوفى عنها زوجها أنه لا يبرأها من عدتها إلا آخر الأجلين وقالت به فرقة ليست معدودة في أهل السنة \r\n وروى معمر والثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال بلغ بن مسعود أن عليا يقول هي لآخر الأجلين - يعني الحامل المتوفى عنها زوجها فقال بن مسعود من شاء لاعنته أن هذه الآية التي في سورة النساء القصوى ( وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) الطلاق 4 نزلت بعد التي في البقرة ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) البقرة 234 \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال كان بن عباس يقول إن مات عنها زوجها وهي حامل فآخر الأجلين وإن طلقها حاملا ثم توفي عنها فآخر الأجلين فقلت له فأين قول الله تعالى ( وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) الطلاق 4 فقال ذلك في الطلاق بلا وفاة \r\n قال أبو عمر لولا حديث سبيعة بهذا البيان من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الآيتين لكان القول ما قاله علي وبن عباس لأنهما محدثان مجتمعان بصفتين قد اجتمعتا في الحامل المتوفى عنها زوجها فلا تخرج منها إلا بيقين واليقين آخر الأجلين ","part":6,"page":212},{"id":2635,"text":" ألا ترى إلى قول الفقهاء من الحجازيين والعراقيين في أم ولد تكون تحت زوج فيموت عنها زوجها ويموت سيدها فلا يدري أيهما مات أولا أن عليها أن تأتي بالعدتين ولا تبرأ إلا بهما وذلك أربعة أشهر وعشر فيها حيضة لأن عدة أم الولد إذا مات سيدها حيضة وربما كان موته قبل موت زوجها فعليها عدة الحرة ولا تخرج من ذلك إلا باليقين ولا يقين في أمرها إلا بتمام أربعة أشهر وعشر فيها حيضة وبذلك تنقضي العدتان \r\n إلا أن السنة بينت المراد في المتوفى عنها الحامل لحديث سبيعة ولو بلغت السنة عليا ما عدا القول فيها \r\n وأما بن عباس فقد روي عنه أنه رجع إلى القول بحديث سبيعة ويصحح والله أعلم بذلك أن أصحابه عطاء وعكرمة وجابر بن زيد يقولون إن الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت فقد حلت للأزواج ولو كان وضعها لحملها بعد موت زوجها بساعة \r\n وهو قول جماعة أهل العلم وأئمة الفتوى بالأمصار إلا أنه روي عن الحسن والشعبي وإبراهيم وحماد أنها لا تنكح ما دامت في دم نفاسها \r\n وقول الجماعة أولى لأن ظاهر الأحاديث يشهد بأنها إذا وضعت فقد حلت للأزواج أي حل لهم أن يخطبوها وحل عقد النكاح عليها فإذا طهرت من نفاسها حل للزوج العاقد عليها وطؤها \r\n ( 31 - باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل ) \r\n 1209 - مالك عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهي أخت أبي سعيد الخدري أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه قالت فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة فإنه ","part":6,"page":213},{"id":2636,"text":" زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة قالت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( نعم ) ) قالت فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أمر بي فنوديت له فقال ( ( كيف قلت ) ) فرددت عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي فقال ( ( امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ) ) قالت فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا قالت فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث عن سعيد بن إسحاق وتابعه قوم والأكثر يقولون فيه عن مالك عن سعيد بن إسحاق \r\n وروى بن عيينة هذا الحديث عنه فقال فيه سعيد بن إسحاق كما قال يحيى عن مالك \r\n وكذلك قال فيه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن إسحاق \r\n والصواب فيه عندهم سعيد بن إسحاق والله أعلم \r\n بذلك قال فيه مالك في أكثر الروايات عنه والثوري وشعبة ويحيى القطان وكلهم روى عنه حديثه هذا \r\n وقيل إنه قد روى عنه هذا الحديث يحيى بن سعيد وبن شهاب \r\n وقيل إن بن شهاب رواه عن مالك عنه وهذا بعيد \r\n وحديث سعد بن إسحاق هذا مشهور مشهور عند الفقهاء بالحجاز والعراق معمول به عندهم تلقوه بالقبول وأفتوا به وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل كلهم يقول إن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيتها الذي كانت تسكنه وسواء كان لها أو لزوجها ولا تبيت إلا فيه حتى تنقضي عدتها ولها أن تخرج نهارها في حوائجها \r\n وهو قول عمر وعثمان وبن مسعود وأم سلمة وزيد بن ثابت وبن عمر \r\n وبه قال القاسم بن محمد وعروة بن الزبير وبن شهاب \r\n 1210 - وروى مالك عن حميد بن قيس المكي عن عمرو بن شعيب ","part":6,"page":214},{"id":2637,"text":" عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج \r\n 1211 - وروى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا تبيت المتوفى عنها زوجها ولا المبتوتة إلا في بيتها \r\n وفي هذه المسألة قول ثان روي عن علي بن أبي طالب وبن عباس وعائشة وجابر بن عبد الله أنهم قالوا تعتد المتوفى عنها زوجها حيث شاءت وليس عليها السكنى بواجب في بيتها أيام عدتها \r\n وبه قال الحسن البصري وجابر بن زيد وعطاء بن أبي رباح \r\n وإليه ذهب داود وأهل الظاهر قالوا لأن السكنى إنما ورد في القرآن في المطلقات وليس للمتوفى عنها زوجها سكنى \r\n قالوا والمسألة مسألة خلاف وإيجاب السكنى إيجاب حكم والأحكام لا تجب إلا بنص كتاب أو سنة ثابتة أو إجماع \r\n قالوا وهذا الحديث إنما ترويه امرأة غير معروفة بحمل العلم وذكروا ما رواه بن جريج قال أخبرني عطاء عن بن عباس قال إنما قال الله تعالى ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) البقرة 234 ولم يقل في بيوتهن \r\n وروى الثوري وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - أنه انتقل ابنته أم كلثوم في عدتها حين قتل عنها عمر - رضي الله عنه \r\n وروى معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قال خرجت عائشة بأختها أم كلثوم حين قتل عنها طلحة بن عبيد الله إلى مكة في عمرة \r\n قال عروة وكانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها \r\n وروى الثوري عن عبد الله بن عمر أنه سمع القاسم بن محمد يقول أبى ذلك الناس عليها والله أعلم \r\n قال أبو عمر قد أخبر القاسم أن الناس في زمن عائشة - يعني علماء زمانها - أنكروا ذلك عليها وهم طائفة من الصحابة وجلة التابعين وقد ذكرنا من روينا ذلك عنه في هذا الباب منهم ","part":6,"page":215},{"id":2638,"text":" وجملة القول في هذه المسألة أن فيها للسلف والخلف قولين مع أحدهما سنة ثابتة وهي الحجة عند التنازع ولا حجة لمن قال بخلافها \r\n وليس قول من طعن في إسناد الحديث الوارد بها مما يجب الاشتغال به لأن الحديث صحيح ونقلته معروفون قضى به الأئمة وعملوا بموجبه وتابعهم جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق وأفتوا به وتلقوه بالقبول لصحته عندهم \r\n واما قولها في هذا الحديث فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه فقد اختلف الفقهاء في المتوفى عنها زوجها إذا كان السكن الذي يسكنه بكراء \r\n فقال مالك هي أحق بسكناه من الورثة والغرماء من رأس مال المتوفى إلا أن لا يكون فيه عقد لزوجها وأراد أهل المسكن أخراجها \r\n قال وإذا كان المسكن لزوجها فبيع في دينه فهي أولى بالسكنى فيه حتى تنقضي عدتها \r\n قال وكان بن القاسم يجيز المتوفى للغرماء ويستثني للمرأة السكنى فيها حتى تنقضي عدتها \r\n وقال محمد بن عبد الله بن محمد بن الحكم البيع فاسد لأنها قد ترتاب فتمتد عدتها \r\n وقال سحنون لو ارتابت كان كالعيب يظهر للمشتري \r\n قال أبو عمر قول سحنون كقول بن القاسم وهو الأصح لأن الارتياب نادر ولا يعتبر مع إطلاق البيع قبل الكراء فإن طرأ كان كالعيب والاستحقاق يطرأ على البيت الصحيح \r\n 1212 - مالك عن هشام بن عروة أنه كان يقول في المرأة اليدوية يتوفى عنها زوجها إنها تنتوي حيث انتوى أهلها \r\n قال مالك وهذا الأمر عندنا \r\n قال أبو عمر وهو قول الشافعي واعتل بأنها ضرورة \r\n قال وقد تخرج من منزلها للبذاء عن أهل زوجها بخروجها مع أهلها إذا انتقلوا في هذا المعنى والله أعلم ","part":6,"page":216},{"id":2639,"text":" ( 32 - باب عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها ) \r\n 1213 - مالك عن يحيى بن سعيد انه قال سمعت القاسم بن محمد يقول إن يزيد بن عبد الملك فرق بين رجال وبين نسائهم وكن أمهات أولاد رجال هلكوا فتزوجوهن بعد حيضة أو حيضتين ففرق بينهم حتى يعتدون أربعة أشهر وعشرا فقال القاسم بن محمد سبحان الله يقول الله في كتابه ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) البقرة 234و240 ما هن من الأزواج \r\n 1214 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة \r\n 1215 - مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه كان يقول عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة \r\n قال مالك وهو الأمر عندنا \r\n قال مالك وإن لم تكن ممن تحيض فعدتها ثلاثة أشهر \r\n قال أبو عمر ما احتج به القاسم بن محمد من ظاهر كتاب الله في قوله تعالى ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) البقرة 234و240 \r\n وقوله ما هن من الأزواج احتجاج صحيح لئلا يضاف إلى كتاب الله عز و جل ما ليس في معناه \r\n وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في عدة أم الولد \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وأبو ثور وأبو عبيد عدتها حيضة \r\n وهو قول بن عمر والشعبي ومحكول \r\n وضعف أحمد بن حنبل وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص في ذلك وهو حديث رواه قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب قال قال عمرو بن العاص لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر ","part":6,"page":217},{"id":2640,"text":" وقتادة لا يعرف له سماع عن رجاء بن حيوة ولا لقبيصة بن ذؤيب من عمرو بن العاص فهو منقطع لا يصح الاحتجاج بمثله \r\n وقال مالك عدتها حيضة إذا أعتقها سيدها أو مات عنها ولها عنده السكنى في مدة العدة \r\n قال وإن كانت ممن لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر \r\n وقال الشافعي عدتها حيضة في الموت والعتق \r\n ومرة قال توفي سيدها أو أعتقها فلا عدة عليها وتستبرأ بحيضة \r\n فإن لم تكن ممن تحيض فشهر وثلاثة أشهر أحب ألينا \r\n قال أبو عمر اقل ما قيل في هذا الباب حيضة وما زاد احتاج إلى دليل \r\n واختلف القائلون بأن عدتها حيضة إذا مات سيدها وهي حائض \r\n فقال الليث بن سعد تجزئها تلك الحيضة \r\n وقاله إسماعيل بن إسحاق \r\n وقال مالك و الشافعي في أحد قوليه لا يجزئها حتى تبتدئ الحيضة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي عدتها ثلاث حيض \r\n وهو قول علي وبن مسعود \r\n وبه قال عطاء وإبراهيم إلا أن الثوري قال في أم ولد زوجها سيدها ثم مات زوجها وسيدها معا وقع البيت عليها قال تعتد أقصى العدتين أربعة أشهر وعشرا \r\n وحجة من قال عدة أم الولد ثلاث حيض لأن العدة إنما وجبت عليها وهي حرة لم تكن زوجة فتعتد أربعة أشهر وعشرا ووجب استبراء رحمها من سيدها والحرة لا تستبرأ بأقل من ثلاث حيض وكانت عدة واجبة عن وطء فأشبهت الحرة المطلقة \r\n وقال طاوس وقتادة عدة أم الولد نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها \r\n وقال الأوزاعي وإسحاق بن راهويه عدتها أربعة أشهر وعشر \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وبن أبي عياض وبن سيرين وسعيد بن جبير ومجاهد والشعبي وعمر بن عبد العزيز والزهري إلا أن الأوزاعي قال إذا أعتقها مولاها فعدتها ثلاث حيض وإن مات عنها فعدتها أربعة أشهر وعشر ","part":6,"page":218},{"id":2641,"text":" وحجة من قال بهذا القول حديث عمرو بن العاص وقد تقدم القول فيه \r\n وتقدمت حجة من قال عدتها ثلاث حيض \r\n والحجة لمالك والشافعي في أن أم الولد تعتد من وفاة وليست زوجة فتعتد بالشهور ولا هي مطلقة فتعتد ثلاث حيض وإنما عليها استبراء رحمها من وطء كان قبل أن يلحقها العتق فحكمها حكم الأمة في الاستبراء وذلك حيضة \r\n وقد قال الشافعي ليست عدة وإنما هي استبراء \r\n قال وإنما سموها عدة مجازا وتقريبا \r\n وأما مالك فهي عنده عدة تستأنف فيها الحيضة من أولها وعليه فيها السكنى وقد سماها الجميع عدة وبالله التوفيق \r\n ( 33 - باب عدة الأمة إذا توفي زوجها أو سيدها ) \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا من رواة ( ( الموطأ ) ) ذكر في ترجمة هذا الباب أو سيدها إلا يحيى بن يحيى ولا خلاف علمته بين السلف والخلف بين علماء الأمصار أن الأمة لا عدة عليها إذا مات سيدها وإنما عليها عند الجميع الاستبراء بحيضة \r\n 1216 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يقولان عدة الأمة إذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال \r\n 1217 - مالك عن بن شهاب مثل ذلك \r\n قال أبو عمر على هذا جماعة العلماء من الصحابة والتابعين وأئمة الفتوى في أمصار المسلمين إلا شيء روي عن محمد بن سيرين أنه قال عدة الأمة في الوفاة والطلاق كعدة الحرة إلا أن تمضي في ذلك سنة فالسنة أحق أن تتبع \r\n وكذلك قال الجميع من علماء المسلمين في عدة الأمة من الطلاق حيضتان إلا ما روي عن بن سيرين أيضا أن عدتها عدة الحرة إلا أن تمضي في ذلك سنة \r\n وتعلقت بقول بن سيرين طائفة من أهل الظاهر شذت فلم يعرج الفقهاء عليها ","part":6,"page":219},{"id":2642,"text":" واختلفوا في عدة الأمة الصغيرة المطلقة وعدة المطلقة اليائسة من المحيض للمطلقة \r\n فقال مالك عدتها ثلاثة أشهر \r\n وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد وأكثر أهل المدينة \r\n وبه قال إبراهيم النخعي والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز \r\n وروى حماد عن إبراهيم إن شاءت شهرا ونصفا وإن شاءت ثلاثة أشهر \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والحسن بن حي وأبو ثور عدتها شهر ونصف \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر \r\n وبه قال سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وأبو قلابة وعطاء بن رباح على اختلاف عنه والحسن البصري على اختلاف عنه \r\n وروي عن عمر بن الخطاب انه قال عدة الأمة حيضتان ولو استطعت أن أجعلها حيضة ونصفا لفعلت \r\n وروي عن عطاء وبن شهاب الزهري عدتها شهران بدل من الحيضتين \r\n وبه قال أحمد وإسحاق \r\n قال مالك في العبد يطلق الأمة طلاقا لم يبتها فيه له عليها فيه الرجعة ثم يموت وهي في عدتها من طلاقه إنها تعتد عدة الأمة المتوفى عنها زوجها شهرين وخمس ليال وإنها إن عتقت وله عليها رجعة ثم لم تختر فراقه بعد العتق حتى يموت وهي في عدتها من طلاقه اعتدت عدة الحرة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وذلك أنها إنما وقعت عليها عدة الوفاة بعد ما عتقت فعدتها عدة الحرة \r\n قال مالك وهذا الأمر عندنا \r\n قال أبو عمر المطلقة الرجعية حكمها فيما يلحقها من الطلاق والإيلاء والظهار وفيما لها من النفقة والسكنى حكم الزوجات \r\n فكذلك لما مات عنها زوجها بعد عتقها وهي في عدة منه له فيها الرجعة اعتدت أربعة أشهر وعشرا عدة الحرائر لأنها لم تجب عليها عدة الوفاة إلا بعد العتق \r\n وقد تقدمت مسالة الأمة تعتق في عدتها هل تنتقل إلى عدة الحرة أم لا فيما مضى من هذا الكتاب وذكرنا ما فيه من التنازع للعلماء بما أغنى عن إعادته ها هنا والحمد لله ","part":6,"page":220},{"id":2643,"text":" ( 34 - باب ما جاء في العزل ) \r\n 1218 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه فسألته عن العزل فقال أبو سعيد الخدري خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل فقلنا نعزل ورسول الله صلى الله عليه و سلم بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ذلك فقال ( ( ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ) ) \r\n قال أبو عمر هكذا روى هذا الحديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز عن أبي سعيد الخدري فقال فيه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة بني المصطلق \r\n وكذلك رواه أبو الزناد عن محمد بن يحيى بن حبان بإسناده فقال فيه كما قال ربيعة في غزوة بني المصطلق \r\n وبنو المصطلق هم من خزاعة وكانت الوقعة بهم في موضع يقال له المريسيع من نحو فريد وذلك في نحو سنة ست من الهجرة والغزوة تعرف بغزوة المريسيع وغزوة بني المصطلق عند أهل السير \r\n وروى هذا الحديث موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى بن حبان عن بن محيريز عن أبي سعيد بالإسناد المذكور إلا أنه قال فيه أصبنا سبيا من سبي ","part":6,"page":221},{"id":2644,"text":" أوطاس وأنهم أرادوا أن يستمعتوا منهن ولا يحملن فسألوا النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال ( ( ما عليكم ألا تفعلوا فإن الله كتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ) ) فجعل موسى بن عقبة هذا الحديث في سبي أوطاس \r\n وسبي أوطاس هو سبي هوازن وسبي هوازن إنما سبي يوم حنين وذلك في سنة ثمان من الهجرة فوهم موسى بن عقبة في ذلك والله أعلم \r\n وروى هذا الحديث محمد بن شهاب الزهري عن بن محيريز عن أبي سعيد الخدري فلم يذكر فيه بني المصطلق ولا هوازن ولا أوطاس وإنما قال فيه جاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ! إنا نصيب سبيا ونحب الأثمان فكيف ترى في العزل فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ( وإنكم لتفعلون ذلك لا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم فإنه ليس نسمة كتاب الله أن تخرج إلا وهي خارجة ) ) \r\n فهذا ما في حديث بن محيريز وكان من جله التابعين وكبار الفضلاء منهم سمعه بن أبي سعيد وسمعه منه محمد بن يحيى بن حبان وجماعة \r\n ورواه بن سيرين عن أبي سعيد الخدري فلم يذكر فيه إلا السؤال عن العزل فقط \r\n ورواه أبو إسحاق السبيعي سمعه من أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أنه سمعه يقول لما أصبنا سبي خيبر سألنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن العزل فقال ليس من كل الماء يكون الولد فإذا أراد الله أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء \r\n هكذا رواه شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي الوداك عن أبي سعيد في سبي خيبر \r\n قال يحيى بن معين أبو الوداك جبر بن نوف ثقة \r\n ومعلوم أن سبي خيبر يهوديات وسبي بني المصطلق وسبي أوطاس وثنيات \r\n وفي رواية مالك وغيره لهذا الحديث دليل على أن الصحابة في تلك الغزاة انطلقوا على وطء ما وقع في سهامهم من النساء اللواتي سبوا وغنموا وذلك لا يكون إلا بعد الاستبراء وهو الشأن في الوطء بملك اليمين عند جماعة العلماء لمن يحل وطؤه من الإماء \r\n والوطء بملك اليمين وإن كان مطلقا في القرآن فهو مقيد في الشريعة ببيان الرسول صلى الله عليه و سلم ","part":6,"page":222},{"id":2645,"text":" فمن ذلك قوله صلى الله عليه و سلم في تلك الغزاة وغيرها ( ( لا توطأ حامل حتى تضع ولا توطأ حائل حتى تحيض حيضة ) ) \r\n وفي القرآن تقييد ذلك أيضا بالنسب والرضاع والشرك فمن ملك من النساء من حرم الله عليه وطأها كالبنات والأمهات ومن ذكر معهن في النسب والرضاع لم يحل له وطؤها بملك يمينه وكذلك المشركات لقوله تعالى ( ولا تنحكوا المشركت حتى يؤمن ) البقرة 221 فحرم وطء كل كافرة إلا أن تكون كتابية لقوله تعالى ( والمحصنت من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ) المائدة 5 \r\n ولاستيفاء الكلام في ذلك موضع غير هذا ولا تخلوا نساء بني المصطلق من أن تكن كتابيات فيوطأن بعد الاستبراء إلا أن من العرب جماعة دانوا بدين أهل الكتاب من قبل الإسلام فكانت النصرانية في ربيعة بن نزار في بني تغلب والنمر بن قاسط وبني عجل وخواص من بني شيبان \r\n و كذلك كانت النصرانية أيضا في لخم وجذام وغسان وقضاعة وبني الحارث بن كعب وطوائف من مذحج \r\n وكانت اليهودية في خيبر وفي الأنصار الأوس والخزرج وطوائف ممن ساكن يهود خيبر من وطء وغيرها \r\n وكانت المجوسية في طوائف من بني تميم ومن عدا هؤلاء من العرب فأهل أوثان وعبدة أصنام \r\n وربما شذ من القبيل واحد أو اثنان فتنصر أو تهود \r\n فإن كان بنو المصطلق يهودا أو نصارى فوطأهن جائز مع السبي بعد الاستبراء \r\n وإن كن عبدة أصنام وأوثان لم يحل وطؤهن إلا بعد الإسلام عند جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم سن لأمته أن تؤخذ الجزية من المجوس على أن لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح منهم امرأة \r\n وقد روي إجازة وطء الإماء الوثنيات والمجوسيات عن طائفة من التابعين منهم طاوس وسعيد بن المسيب والإسناد عنهم ليس بالقوي ","part":6,"page":223},{"id":2646,"text":" واختلف في ذلك عن عطاء ومجاهد \r\n وذلك كله شذوذ لا يعرج عليه ولا يلتفت الفقهاء إليه \r\n والصحيح في وطء المجوسيات والوثنيات ما ذكره الحسن البصري من فعل الصحابة - رضي الله عنهم في غزوهم الفرس وسائر من ليس من أهل الكتاب \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا جعفر بن سليمان قال أخبرنا يونس بن عبيد أنه سمع الحسن يقول كنا نغزو مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أصاب أحدهم الجارية من الفيء فأراد أن يصيبها أمرها فغسلت ثيابها واغتسلت ثم علمها الإسلام وأمرها بالصلاة واستبرأها بحيضة ثم أصابها \r\n وروي معمر عن الزهري قال لا تحل لرجل اشترى جارية مشركة أن يطأها حتى تغتسل وتصلي وتحيض عنده حيضة \r\n قال عبد الرزاق سمعت سفيان الثوري يقول السنة أن لا يقع عليها حتى تصلي إذا استبرأها وإن كانت من أهل الكتاب فيستبرئها وتغسل نفسها ثم يصيبها \r\n وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم وجمهور أهل العلم والحمد لله \r\n وأما قوله وأحببنا الفداء فأردنا أن نعزل فقد احتج به من ذهب مذهبنا في أم الولد أنه لا يجوز بيعها لأنه لو جاز بيعها لم يراعوا العزل ولم يبالوا بالحمل \r\n وهذا عندي لا حجة فيه قاطعة لازمة لأن الأمة المجتمعة على أن أم الولد لا يجوز بيعها وهي حامل من سيدها وممكن أن يريدوا تعجيل البيع والفداء وخشوا إن لم يعزلوا أن يحملن منهم وأرادوا العزل ولم يعرفوا جوازه في الشرع لأن اليهود كانوا بين أظهرهم يحرمون العزل فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فأخبرهم بما في الحديث على حسب ما تقدم ذكره \r\n واختلف العلماء في بيع أم الولد بعد وضعها من سيدها وسيأتي القول في ذلك مستوعبا في باب أمهات الأولاد - إن شاء الله تعالى \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم ( ( ما عليكم أن لا تفعلوا فما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة فقد اختلف في معناه \r\n فقيل ما عليكم في العزل ولا في امتناعكم منه شيء فاعزلوا أو لا تعزلوا فقد فرغ من الخلق وإعدادهم وما قضي وسبق في علم الله فلا بد أن يكون لا محالة ","part":6,"page":224},{"id":2647,"text":" قال الله عز و جل ( وكل شيء أحصينه كتبا ) النبأ 29 وقال عز و جل ( وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر ) القمر 53 52 \r\n وقيل بل معنى قوله صلى الله عليه و سلم أن لا تفعلوا أي لا تفعلوا العزل كأنه نهي عنه \r\n ذكر سنيد عن إسماعيل بن علية عن بن عوف قال ذكرت للحسن في قوله - عليه السلام - في العزل لا عليكم ألا تفعلوا فقال لا عليكم والله لكأن هذا زاجر \r\n وقد اختلف العلماء من السلف والخلف في العزل عن النساء الحرائر والإماء \r\n فروي عن بن مسعود وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وبن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب الأنصاري أنهم كانوا يرخصون في العزل \r\n 1219 - مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن الحجاج بن عمرو بن غزية أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فجاءة بن فهد رجل من أهل اليمن فقال يا أبا سعيد إن عندي جواري لي ليس نسائي اللاتي أكن بأعجب إلي منهن وليس كلهن يعجبني أن تحمل مني أفأعزل فقال زيد بن ثابت أفته يا حجاج قال فقلت يغفر الله لك إنما نجلس عندك لنتعلم منك قال أفته قال فقلت هو حرثك إن شئت سقيته وإن شئت أعطشته قال وكنت أسمع ذلك من زيد فقال زيد صدق \r\n 1220 - مالك عن حميد بن قيس المكي عن رجل يقال له ذفيف أنه قال سئل بن عباس عن العزل فدعا جارية له فقال أخبريهم فكأنها استحيت فقال هو ذلك أما أنا فأفعله يعني أنه يعزل \r\n 1221 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه كان يعزل ","part":6,"page":225},{"id":2648,"text":" 1222 - مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري أنه كان يعزل \r\n وهو قول جمهور العلماء بالحجاز والعراق \r\n وروي عن عمر وعثمان وبن عمر أنهم كرهوا العزل \r\n 1223 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يعزل وكان يكره العزل \r\n وروي هشيم قال أخبرنا منصور عن الحارث العكلي عن إبراهيم النخعي قال سئل بن مسعود عن العزل فقال ما عليكم ألاتفعلوا فلو أن النطفة التي أخذ الله ميثاقها كانت في صخرة لنفخ فيها الروح \r\n وروي هشيم عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يكرهان العزل \r\n قال هشيم وأخبرنا بن عوف قال حدثني نافع عن بن عمر أنه كان يضرب بعض ولده إذا فعل ذلك \r\n وروى بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب انه سئل عن العزل فقال اختلف فيه أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم إنما هو حرثك إن شئت أعطشته وإن شئت سقيته \r\n واختلف عن علي - رضي الله عنه - في هذه المسألة \r\n فروي عنه أنه كره العزل من حديث عاصم عن زر بن حبيش عنه \r\n وروي عنه أنه أجاز ذلك من حديث أهل المدينة \r\n وروى الليث عن يزيد بن أبي حبيب قال حدثني معمر بن أبي حبيبة عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال فذاكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عند عمر العزل فاختلفوا فيه فقال عمر قد اختلفتم وانتم أهل بدر الأخيار فكيف بالناس بعدكم إذ تناجى رجلان فقال عمر ما هذه المناجاة فقال إن اليهود تزعم أنها الموؤودة الصغرى ","part":6,"page":226},{"id":2649,"text":" فقال علي إنها لا تكون موؤودة حتى يأتي عليها التارات السبع ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) المؤمنون 12 إلى آخر الآية \r\n ذكره الطحاوي قال حدثني روح بن الفرج قال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثني الليث \r\n وروى بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي حبيبة عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال جلس إلى عمر علي والزبير وسعد في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فتذاكروا العزل فقالوا لا بأس به فقال رجل إنه يزعمون أنها الموؤودة الصغرى \r\n فقال علي - رضي الله عنه لا تكون مؤؤودة حتى تمر عليها التارات السبع تكون سلالة ثم تكون نطفة ثم تكون علقة ثم تكون مضغة ثم تكون عظما ثم تكون لحما ثم تكون خلقا آخر \r\n فقال له عمر صدقت أطال الله بقاءك \r\n وهذه أيضا رواية زيد بن أبي الورقاء عن بن لهيعة \r\n وقيل إن أول من قال في الإسلام أطال الله بقاءك عمر لعلي - رضي الله عنهما - في هذا الخبر \r\n ورواه المقرئ عن بن لهيعة مثله بإسناده وقال في آخره عمر جزاك الله خيرا \r\n وفي هذا الحديث عن عمر خلاف ما رواه سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان كانا يكرهان العزل \r\n وسنذكر أقوال الفقهاء في العزل على الزوجة الحرة وعن الزوجة الإمة في آخر هذا الباب - إن شاء الله تعالى \r\n ففي هذا الحديث إثبات قدم العلم وأن الخلق يجزون في علم قد سبق وجف به القلم في كتاب مسطور \r\n على هذا أهل السنة وهم أهل الحديث والفقه \r\n وجملة القول في القدر أنه علم الله وسره لا يدرك بجدل ولا تشفى منه خصومة ولا احتجاج \r\n وحسب المؤمن بالقدر أنه لا يقوم بشيء دون إرادة الله عز و جل وأن الخلق كلهم خلقه وملكه ولا يكون في ملكه إلا ما شاء وما نشاء إلا أن يشاء الله ","part":6,"page":227},{"id":2650,"text":" ولو شاء لهداكم أجمعين له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وله الخلق والأمر له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ولا يكون في شيء من ذلك إلا ما يشاء يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ومن عذبه فبذنبه ويعفوا عمن يشاء من عباده ومن لم يوفقه فليس بظالم له لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها وما ربك بظلام للعبيد \r\n روينا أن بلال بن أبي بردة قال لمحمد بن واسع ما تقول في القضاء والقدر فقال إن الله عز و جل لا يسأل عباده يوم القيامة عن قضائه وقدره وإنما يسألهم عن أعمالهم \r\n وإنما في هذا الحديث دليل على أن السبي يقطع العصمة بين الزوجين الكافرين ولذلك يحل لمن وقعت جارية من المغنم في سهمه أن يطأها إذا استبرأ رحمها بحيضة وكانت ممن يحل له وطؤها على ما تقدم ذكرنا له \r\n وأما أقاويل الفقهاء في العزل عن الزوجة الحرة والأمة \r\n فقال مالك لا يعزل الرجل المرأة الحرة إلا بإذنها ولا بأس أن يعزل عن أمته بغير إذنها ومن كانت تحته أمه قوم فلا يعزل إلا بإذنهم \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا أن الحرة لا يعزل عنها زوجها إلا بإذنها وله أن يعزل عن أمته بغير أذنها كما له أن يمنعها الوطء جملة \r\n واختلفوا في العزل عن الزوجة الأمة \r\n فقال أبو حنيفة وأصحابه الإذن في العزل عن الزوجة الأمة إلى مولاها كقول مالك \r\n وقال الشافعي ليس له أن يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها \r\n وقد قيل أن لا يعزل عن الزوجة الأمة دون إذنها ودون إذن مولاها وليس له العزل عن الحرة إلا بإذنها \r\n وقد قيل إنه لا يعزل عن الزوجة الأمة إلا بإذنها \r\n وفي حديث هذا الباب دليل على أن من أقر بوطء أمته وزعم أنه كان يعزل عنها أن الولد يلحق به \r\n وهذا مذهب مالك وأصحابه \r\n وسيأتي هذا المعنى بما فيه للعلماء في كتاب الأقضية - ان شاء الله تعالى ","part":6,"page":228},{"id":2651,"text":" ( 35 - باب ما جاء في الإحداد ) \r\n 1224 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه و سلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ثم مسحت بعارضيها ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) ) \r\n 1225 - قالت زينب ثم دخلت على زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه و سلم حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت والله مالي بالطيب حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ) ) \r\n 1226 - قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تقول جاءت ","part":6,"page":229},{"id":2652,"text":" امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا ) ) مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول ( ( لا ) ) ثم قال ( ( إنما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول ) ) \r\n قال حميد بن نافع فقلت لزينب وما ترمي بالبعرة على رأس الحول فقالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات ثم تخرج فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره \r\n قال مالك والحفش البيت الرديء وتفتض تمسح به جلدها كالنشرة \r\n قال أبو عمر حميد بن نافع قد سمع منه شعبة هذا الحديث ولم يسمعه منه مالك ولا الثوري وهما يرويانه عن عبد الله بن أبي بكر عنه \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قالا حدثني أحمد بن حنبل قال حدثني حجاج بن محمد قال قال شعبة سألت عاصم الأحوال عن المرأة تحد فقال قالت حفصة بنت سيرين كتب حميد بن نافع إلى حميد الحميري أن زينب بنت أم سلمة أخبرته فذكر الحديث \r\n قال شعبة قد سمعته أنا من حميد بن نافع قال أنت قلت نعم وهو ذاك حي \r\n قال شعبة وكان عاصم يرى أنه قد مات منذ مائة سنة \r\n وقد ذكرنا رواية شعبة لهذا الحديث عن حميد بن نافع قال أنت قلت نعم من طرق \r\n أما الإحداد فترك المرأة للزينة كلها من اللباس والطيب والحلي والكحل وما تتزين به النساء ما دمن في عدتهن يقال لها حينئذ امرأة حاد ومحد لأنه يقال أحدت المرأة وحدت تحد فهي حاد ومحد ","part":6,"page":230},{"id":2653,"text":" فالعدة واجبة في القرآن والإحداد واجب بالسنة المجتمع عليها \r\n وقد شذ الحسن عنها وحده فهو محجوج بها \r\n ومعنى إحداد المتوفى عنهن أزواجهن من النساء ترك الزينة الراغبة إلى الأزواج وذلك لباس الثوب المصبوغ للزينة ولباس الرقيق المستحسن من الكتان والقطن ولا تلبس خزا ولا حريرا ولا شيئا من الحلي ولا تمس أحدا من طيب \r\n وجائز لهن لباس الغليظ الخشن من ثياب الكتان والقطن وتلبس البياض كله والسواد الذي ليس بزينة ويبتن في بيوتهن على ما تقدم ذكره \r\n ولا بأس أن تدهن من الإدهان بما ليس بطيب \r\n واختلف الفقهاء فيمن يلزمها الإحداد من النساء على أزواجهن \r\n فقال مالك الإحداد على المسلمة والكافرة والصغيرة والكبيرة \r\n وهو قول أصحابه إلا بن نافع وأشهب فإنهما قالا لا إحداد على الكتابية \r\n وقال الحسن بن حي والليث وأبو ثور كقول مالك الإحداد على الصغيرة والكافرة كهو على المسلمة الكبيرة جعلوه من حق الزوج وحفظ النسب كالعدة وقالوا تدخل الصغيرة والكافرة في الإحداد فالمعنى كما دخلت المسلمة الكبيرة بالنص وكما دخل الكافر في أنه لا يجوز أن يسام على سومه وإنما في الحديث ( ( لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ) ) و ( ( لا يسم على سوم أخيه ) ) \r\n وكما يقال هذا طريق المسلمين وقد سلكه غيرهم \r\n وقال أبو حنيفة ليس على الصغيرة ولا على الكافرة ولا على الأمة المسلمة الإحداد كهو على الحرة بالعدة ","part":6,"page":231},{"id":2654,"text":" وقال الثوري الأمة عليها ما على الحرة من ترك الزينة وغيرها إلا الخروج \r\n وقال أحمد بن حنبل الحرة والأمة في الخروج وغيره سواء عليهما الإحداد وكذلك الصغيرة \r\n وهو قول أبي ثور وأبي عبيد أيضا في الصغيرة \r\n قال أبو عمر حجة من قال لا إحداد إلا على مسلمة مطلقة قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ) ) فعلم أنها عبادة فهو للحرة والأمة دون الكافرة والصغيرة \r\n والحجة عليه ما وصفنا مما ندعو به من الحديث أن الخطاب فيه توجه إلى المؤمنات ودخلت الذمية في ذلك بحق الزوجية لأنها في النفقة والسكنى والعدة كالمسلمة وكذلك تكون في الإحداد \r\n وقال أشهب لا إحداد على الكتابية ورواه عن مالك وخالفه الأكثر من أصحاب مالك في ذلك \r\n وقال مالك وأصحابه الإحداد على كل زوجة متوفى عنها حرة أو مملوكة مسلمة أو ذمية صغيرة أو كبيرة والمكاتبة والمدبرة إلا ما ذكرنا عن بن نافع وأشهب \r\n ورواية أشهب في ذلك عن مالك فقال مالك تحد امرأة المفقود في عدتها \r\n وقال بن الماجشون لا إحداد عليها \r\n وأجمع مالك وأصحابه إلا إحداد على المطلقة \r\n وهو قول ربيعة و عطاء \r\n والحجة لهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت إلا على زوج ) ) \r\n فأخبر أن الإحداد هو على المتوفى والمطلق حي فلا إحداد على امرأته \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي الإحداد على المطلقة ","part":6,"page":232},{"id":2655,"text":" واجب وهي والمتوفى عنها في ذلك سواء لأنهما جميعا في عدة يحفظ بها النسب \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وبن سيرين \r\n والحكم بن عيينة أوكد وأشد على المتوفى عنها زوجها \r\n وبه قال أبو ثور وأبو عبيد \r\n وقال الشافعي أحب للمطلقة المبتوتة الإحداد وأن لا يتبين لي أن أوجبه عليها \r\n قال أبو عمر ليس في الحديث إلا قوله ( ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت ) ) وليس فيه لا تحل لها أن تحد على حي \r\n قال أبو عمر وأما قوله ودخلت حفشا فقد فسره مالك الحفش أنه البيت الرديء \r\n وقال بن وهب عن مالك الحفش البيت الصغير \r\n وكذلك قال الخليل \r\n وقال أبو عبيد الحفش الدرج وجمعه أحفاش شبه به البيت الصغير \r\n وأما قوله تفتض به فقد قال مالك تمسح به كالنشرة \r\n وقال غيره تمسح بيديها عليه أو على ظهره \r\n وقاله بن وهب \r\n وقال غيره الافتضاض الاغتسال بالماء العذب لأن الماء العذب أشد في الإنقاء من غيره بدليل قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أرأيت لو كان بباب أحدكم نهر غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات ما ترون ذلك يبقى من درنه - أي من وسخه ) ) \r\n وقال الخليل الفضض ماء عذب يقول افتضضت به إذا اغتسلت به فالمعنى أن المرأة تتمسح بشيء كالنشرة ثم تغتسل بعد فتستسقي وتستنظف بالماء العذب حتى تصير كالفضة ثم تؤتى ببعرة من بعر الغنم فترمي بها من وراء ظهرها ويكون ذلك إحلالا لها بعد السنة ","part":6,"page":233},{"id":2656,"text":" وقال أبو عبيد في هذا الحديث من رواية شعبة عن حميد بن نافع وفيه قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها في بيتها إلى الحول فإذا كان الحول ومر كلب رمته ببعرة ثم خرجت فلأربعة أشهر وعشر \r\n قال والأحلاس جمع حلس فهو كالمسح من الشعر مما يلي ظهر البعير فكانت ترمي الكلب بالبعرة بعد اعتدادها على زوجها عاما كاملا \r\n وإلى هذا المعنى أشار لبيد في قوله \r\n وهم ربيع للمجاور فيهم والمرملات إذا تطاول عامها \r\n ونزل القرآن بذلك فقال عز و جل ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متعا إلى الحول غير إخراج ) الآية البقرة 240 ثم نسخ ذلك بقوله ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) البقرة 234 \r\n وهذا من الناسخ والمنسوخ الذي لم يختلف علماء الأمة فيه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ( وكيف لا تصبر إحداكن أربعة أشهر وعشرا وقد كانت في الجاهلية تصبر حولا ) ) \r\n قال أبو عمر في قوله صلى الله عليه و سلم ( ( إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث حولا ) ) بيان واضح في أن الحول في عدة المتوفى عنها منسوخ بالأربعة الأشهر والعشر \r\n وهذا مع وضوحه في السنة الثابتة المنقولة بأخبار الآحاد العدول إجماع من علماء المسلمين لا خلاف فيه \r\n وهذا عندهم من المنسوخ في المجتمع عليه في أن الحول في عدة المتوفى عنها منسوخ إلى أربعة الأشهر والعشر \r\n وكذلك سائر الآية قوله عز و جل ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزوجهم متعا إلى الحول غير إخراج ) منسوخ كله عند جمهور العلماء في نسخ الوصية بالسكنى للزوجات في الحول إلا رواية شاذة مهجورة جاءت عن أبي نجيح عن مجاهد لم يتابع بن أبي نجيح عليها ولا قال بها فيما زاد على الأربعة الأشهر والعشر أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء الخالفين فيما علمت \r\n وأما سكنى المتوفى عنها زوجها في الأربعة الأشهر والعشر فقد تقدم ذكر ","part":6,"page":234},{"id":2657,"text":" الخلاف في ذلك في باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها من هذا الكتاب والحمد لله \r\n وقد روى بن جريج عن مجاهد في ذلك مثل ما عليه الناس \r\n وانعقد الإجماع وارتفع الخلاف \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني الحسن بن إسماعيل قال حدثني عبد الله بن بحر قال حدثني محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثني سنيد قال حدثني حجاج عن بن جريج قال سألت عطاء عن قوله عز و جل ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متعا إلى الحول غير إخراج ) البقرة 240 \r\n قال كان ميراث المرأة من زوجها من ربعه أن تسكن إن شاءت من يوم يموت زوجها إلى الحول ثم نسخها ما جعل الله لها من الميراث \r\n قال بن جريج وقال مجاهد وصية لأزواجهم سكنى الحول ثم نسخ \r\n وبه عن سنيد قال حدثني وكيع عن شعبة عن حميد عن نافع عن زينب بنت أبي سلمة قالت توفي زوج امرأة فأتت النبي صلى الله عليه و سلم وقد اشتكت عينيها تسأله عن الكحل فقال لها ( ( قد كانت إحداكن في الجاهلية في شر أحلاسها إذا توفي زوجها مكثت في بيتها حولا وإذا مر بها الكلب رمته بالبعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا ) ) \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني أحمد بن سلمان النجاد قال حدثني أبو داود سليمان بن الأشعث قال حدثني سليمان الأسود العجلي قال حدثني يحيى بن آدم قال حدثني أبو الأمحوص عن سماك عن عكرمة في قوله - عز و جل ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متعا إلى الحول غير إخراج ) البقرة 240 نسختها أربعة أشهر وعشر \r\n قال قلنا لسماك عن بن عباس قال قال عكرمة كل شيء أحدثكم به في القرآن فهو عن بن عباس \r\n وحدثني عبد الله قال أحمد قال حدثني أبو داود قال حدثني أحمد بن محمد قال حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس قال ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متعا إلى الحول غير إخراج ) ونسخ الوصية للزوجات بآية المواريث لما فرض الله ","part":6,"page":235},{"id":2658,"text":" لها من الربع أو الثمن ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا \r\n هذا حديث ثابت صحيح عن بن عباس وعليه جماعة الناس \r\n قال حدثني أحمد بن محمد قال حدثني أحمد بن سليمان قال حدثني أبو داود قال حدثني أحمد بن كثير قال أخبرنا همام قال سمعت قتادة يقول في تفسير وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج قال كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا كاملا من مال زوجها ما لم تخرج ثم نسخ ذلك فجعل عدتها أربعة أشهر وعشرا ونسخ النفقة في الحول كما جعل الله لها من الثمن أو الربع ميراثا \r\n قال أبو عمر أما الحول فمنسوخ بالأربعة الأشهر والعشر لا خلاف في ذلك \r\n وأما الوصية بالسكنى والنفقة فمن أهل العلم من رأى أنها منسوخة بالميراث وهم أكثر أهل الحجاز \r\n وأما أهل العراق فذلك منسوخ عندهم بالسنة بأن لا وصية لوارث وما في الوجهين كان النسخ فهو إجماع على ما رواه بن أبي نجيح عن مجاهد وانه منكر من القول لا يلتفت إليه وقد ذكره البخاري وبالله التوفيق \r\n 1227 - مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة زوجي النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج ) ) \r\n وقد ذكرنا الاختلاف عن مالك في هذا الحديث وعلى نافع أيضا في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما معناه فقد مضى في الحديث قبله في هذا الباب \r\n 1228 - مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت لامرأة حاد على ","part":6,"page":236},{"id":2659,"text":" زوجها اشتكت عينيها فبلغ ذلك منها اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار \r\n وفي هذا الحديث عن أم سلمة إباحة الكحل للمتوفى عنها زوجها بالليل وتمسحه بالنهار \r\n وكحل الجلاء هو الصبر ها هنا وهو مما يجلو البصر \r\n وفي الحديث المسند المتقدم ذكره لمالك عن عبد الله بن أبي بكر عن حميد عن نافع عن زينب بنت أم سلمة أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله ! إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفنكحلهما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا ) ) مرتين أو ثلاثا ولم يرخص لها في الكحل ليلا ولانهارا \r\n وذكر مالك في هذا الباب أيضا أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة وقد جعلت على عينيها صبرا فقال ما هذا يا أم سلمة فقالت إنما هو صبر يا رسول الله قال ( ( فاجعليه بالليل وامسحيه بالنهار ) ) \r\n وهذا تفسير كحل الجلاء المذكور في البلاغ الأول عن أم سلمة أنه كان صبرا والله أعلم \r\n ويحتمل أن يكون مع الصبر الإثمد وما يتزين به فلذلك أمرها بمسحه بالنهار \r\n ويدل أيضا على أنه كحل لا طيب فيه لأنه لو كان فيه طيب لم يبح لها شيء منه لا ليلا ولا نهارا \r\n وقد روى معمر عن أيوب عن بن سيرين أن أم سلمة سئلت عن الإثمد للمتوفى عنها زوجها فقالت لا وإن فقئت عيناها \r\n وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب \r\n فقال مالك فيما ذكر بن عبد الحكم عنه لا تكتحل المتوفى عنها زوجها بالإثمد ولا بشيء فيه سواد أو صفرة أو شيء يغير الألوان ولا تكتحل بإثمد فيه طيب ولا مسك وإن اشتكت عيناها عينيها \r\n وقال الشافعي كل كحل كان فيه زينة فلا خير فيه \r\n فأما الفارسي وما أشبهه إذا احتاجت إليه فلا بأس به لأنه ليس بزينة بل ","part":6,"page":237},{"id":2660,"text":" يزيد العين مرها وقبحا وما اضطرت إليه فيه مما فيه زينة من الكحل اكتحلت به ليلا فتمسحه نهارا \r\n 1229 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة وقد جعلت على عينيها صبرا فقال ( ( ما هذا يا أم سلمة ) ) فقالت إنما هو صبر يا رسول الله قال ( ( اجعليه في الليل وامسحيه بالنهار ) ) \r\n وقال الشافعي فالصبر يصفر فيكون زينة وليس بطيب فأذن لها فيه بالليل حيث لا يرى وتمسحه بالنهار حيث يرى فكذلك ما أشبهه \r\n وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه تجتنب المطلقة والمتوفى عنها زوجها الطيب والزينة والكحل فجعل الكحل كالزينة \r\n وهذا يدل على أنهم رخصوا عنه فيما ليس بزينة \r\n وقال أحمد بن حنبل تجتنب المتوفى عنها الكحل بالإثمد والزينة كلها والطيب \r\n 1230 - مالك أنه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار أنهما كانا يقولان في المرأة يتوفى عنها زوجها إنها إذا خشيت على بصرها من رمد أو شكو أصابها أنها تكتحل وتتداوى بدواء أو كحل وإن كان فيه طيب \r\n قال مالك وإذا كانت الضرورة فإن دين الله يسر \r\n ورخص فيما فيه من الكحل طيب على الضرورة عطاء وإبراهيم \r\n وهو قول الفقهاء وذلك عندهم في حال الاضطرار \r\n وما تقدم عن أم سلمة وما كان مثله اختيار وأخذ بالأحوط لأن الطيب داعية من دواعي التشوف إلى الرجال على أن الاكتحال علاج وليس العلاج بيقين برء \r\n والأصل ما قلت لك فمن احتاط كره الطيب لها جملة ومن رخص بالضرورة لأن الضرورات تبيح المحظورات وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر معلوم أن الإحداد في ترك الزينة والطيب يقطع دواعي التشوف ","part":6,"page":238},{"id":2661,"text":" إلى الأزواج لحفظ العدة فإذا خشيت على بصرها واكتحلت بكحل فيه طيب من أجل شكواها فليس ذلك من المعنى الذي نهيت عنه في شيء والله أعلم \r\n 1231 - مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد اشتكت عينيها وهي حاد على زوجها عبد الله بن عمر فلم تكتحل حتى كادت عيناها ترمصان \r\n قال أبو عمر هذا من صفية - رحمها الله - ورع يشبه ورع زوجها - رضي الله عنه \r\n ومن صبر على ألمه وترك الشبهات في علاجه حمد له ذلك ولم يذم عليه \r\n ومن أخذ برخصة الله وتأول تأويلا غير مدفوع فغير ملوم ولا معنف والله يحب أن تؤتى رخصة كما يجب أن تجتنب محارمه0 \r\n قال مالك تدهن المتوفى عنها زوجها بالزيت والشبرق وما أشبه ذلك إذا لم يكن فيه طيب \r\n وذكر مالك في باقي هذا الباب مذهبه في جميع ما يحتاج إليه فيه وأهل العلم متفقون عليه معه \r\n وذكر أيضا فيه الإحداد على الصبية كما هو على الكبيرة وعلى الأمة شهرين وخمس ليال كما هو على الحرة \r\n وقد تقدم ما للعلماء في ذلك كله \r\n قال مالك ليس على أم الولد إحداد إذا هلك عنها سيدها ولا على أمة يموت عنها سيدها إحداد وإنما الإحداد على ذوات الأزواج \r\n قال أبو عمر الحجة في هذا قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ) ) \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري قال أم الولد تخرج وتتطيب وتختضب ليست بمنزلة المتوفي عنها زوجها \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا الاختلاف في غير المتوفى فيما تقدم وذلك يغني عن القول ها هنا والحمد لله ","part":6,"page":239},{"id":2662,"text":" 1234 - مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت تقول تجمع الحاد رأسها بالسدر والزيت \r\n قال أبو عمر لا أعلم في ذلك خلافا لأن السدر والزيت ليس بطيب \r\n وقد جاء عن الشافعي فيه شيء على جهة الاستحسان لما فيه من تليين الشعر وترجيله \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن بديل العقيلي عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عن أم سلمة قالت المتوفى عنها زوجها لا تلبس من الثياب المصبوغة شيئا ولا تكتحل ولا تلبس حليا ولا تختضب ولا تتطيب \r\n قال أبو عمر هذا أرفع ما في هذا الباب ويشبه أن لا يكون مثله رأيا والله أعلم ","part":6,"page":240},{"id":2663,"text":" ( 30كتاب الرضاع ) \r\n ( 1 - باب رضاعة الصغير ) \r\n 1233 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة أم المؤمنين أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان عندنا وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أراه فلانا ) ) لعم لحفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة دخل علي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( نعم إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ) ) \r\n قال أبو عمر هذا حديث صحيح نقله العدول \r\n وهو يبين كتاب الله في الزيادة في معناه لأن كتاب الله إنما ذكر في كتابه في التحريم بالرضاعة الأمهات والأخوات فقال تعالى ( وأمهتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضعة ) النساء 23 \r\n وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم أن كل ما يحرم من النسب فمثله يحرم من الرضاع \r\n وإذا كانت الأم من الرضاع محرمة كان كذلك الأب لأن اللبن منهما جميعا \r\n وإذا كان زوج التي أرضعت أبا كان أخوه عما وكانت أخت المرأة خالة فحرم بالرضاعة العمات والخالات والأعمام والأخوال والأخوات وبناتهن كما يحرم بالنسب ","part":6,"page":241},{"id":2664,"text":" هكذا معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ( إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ) ) \r\n وفي هذا الحديث دليل واضح على أن لبن الفحل يحرم الذكر العم ولولا لبن الفحل ما ذكر العم لأن بمراعاة لبن الرجل صار أبا فصار أخوه عما \r\n فإن قيل إنه ليس في هذا الحديث شيء يدل على التحريم بلبن الفحل فإنه ممكن أن يكون عم حفصة المذكور قد أرضعته مع عمر بن الخطاب امرأة واحدة فصار عما لحفصة \r\n فالجواب أن قوله ( ( إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة ) ) يقضي بتحريم لبن الفحل لأنه معلوم أن الأب لم يلد أولاده بالحمل والوضع كما صنعت الأم وإنما ولدهم بما كان من مائه المتولد منه الحمل واللبن فصار بذلك والدا كما صارت الأم بالحمل والولادة أما فإذا أرضعت بلبنها طفلا كانت أمه وكان هو أباه \r\n وهذا يوضح ويرفع الإشكال فيه \r\n وبعد هذا جعله مالك بعده في الباب مفسرا والله أعلم \r\n 1234 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له علي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألته عن ذلك فقال ( ( إنه عمك فأذني له ) ) قالت فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال ( ( أنه عمك فليلج عليك ) ) قالت عائشة وذلك بعد ما ضرب علينا الحجاب \r\n وقالت عائشة يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة \r\n قال أبو عمر فهذا أوضح شيء في هذا الباب وأشد بيانا ورفعا للإشكال \r\n ألا ترى لقول عائشة إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فيكون أبي ويكون أخوه عمي فأجابها رسول الله صلى الله عليه و سلم أن المرأة لما أرضعتك صارت أمك ","part":6,"page":242},{"id":2665,"text":" وصار زوجها الذي كان سبب لبنها أباك فصار أخوه عمك ففهمت عائشة هذا ولم تكن تعرفه قبل فقالت إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة لو كان ذلك كالعم قد رضع مع أبيها أبي بكر امرأة واحدة لما احتيج إلى شيء من هذا الخطاب \r\n وحديث مالك عن بن شهاب في معنى حديث هشام سواء وإن كان حديث هشام أبين لأنه رفع الإشكال \r\n 1235 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي فلما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي \r\n قال أبو عمر لو كان عمها كما زعم من أبى أن يحرم بلبن الفحل شيئا قد أرضعته وإياها امرأة واحدة أكان يخفي على عائشة أو على من هو دونها بأنه عمها فكانت تحتجب من عمها وإنما خفي عنها أمر لبن الفحل حين أعملها رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روى معمر وعقيل وبن عيينة عن بن شهاب عن عروة عن عائشة في هذا الحديث قولها إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل \r\n وليس هذا اللفظ عند مالك في حديث بن شهاب عن عروة إنما هو عنده في حديثه عن هشام بن عروة عن أبيه \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني أبو محمد بن أبي عمر قال حدثني سفيان قال سمعت الزهري يحدث عن عروة عن عائشة قالت جاء عمي من الرضاعة أفلح بن أبي القعيس يستأذن علي بعد ما ضرب علينا الحجاب فأبيت أن أأذن له فلما جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم أخبرته فقال ( ( إنه عمك فأذني له ) ) \r\n قالت عائشة فقلت يا رسول الله ! إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل قال صلى الله عليه و سلم ( ( تربت يداك أنه عمك فأذني له ","part":6,"page":243},{"id":2666,"text":" وروى بن عيينة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فلم يذكر فيه قولها إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل \r\n وهذا كله يدل على أنه لفظ مجموع لعروة عن عائشة ذكره من ذكره في حديث بن شهاب وهشام ونسيه من نسيه في أحدهما والأكثر يقولون في هذا الحديث أفلح بن أبي القعيس \r\n ولفظ حديث عقيل إن أخا أبي القعيس ليس هو الذي أرضعني وإنما أرضعتني امرأته \r\n وكذلك رواه عراك بن مالك عن عروة عن عائشة قالت استأذن علي أفلح بن أبي القعيس فلم آذن له فقال إني عمك أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( صدق هو عمك فأذني له ) ) \r\n ورواه شعبة عن الحكم عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة \r\n وقد ذكرنا الأسانيد في أحاديث بن شهاب وغيره بهذا المعنى مسندة في باب حديث بن شهاب من ( ( التمهيد ) والحمد لله \r\n وفي رواية الليث عن عقيل من هذا الحديث عن بن شهاب قال عروة فلذلك كانت عائشة تقول حرمنا من الرضاعة ما يحرم من النسب \r\n قال بن شهاب فنرى ذلك يحرم منه ما يحرم من النسب \r\n وقد اختلف العلماء من السلف ومن بعدهم في لبن الفحل اختلافا كثيرا فكانت هذه السنة الواردة من نقل العدول تبين موضع الصواب فيما اختلفوا فيه من ذلك وبالله التوفيق \r\n ومعنى اللبن للفحل أن يكون زوج المرضعة أبا للطفل المرضع وتكون أولاده من تلك المرأة ومن غيرها إخوة له كما يكون أولاد المرأة المرضعة إخوة له من ذلك الزوج ومن غيره \r\n وفي هذا المعنى تنازع العلماء قديما ولو وصل إليهم الحديث ما اختلفوا في ذلك والله أعلم \r\n وأما اختلافهم فيه فإن مالكا والشافعي وأبا حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبا ثور وأبا عبيدة ذهبوا كلهم إلى التحريم بلبن الفحل \r\n وهو مذهب بن عباس وأصحابه وعطاء وطاوس ومجاهد وأبو الشعثاء ","part":6,"page":244},{"id":2667,"text":" وبه قال عروة بن الزبير وبن شهاب والحسن \r\n واختلف فيه عن القاسم بن محمد \r\n وكذلك اختلف فيه عن عائشة \r\n ويأتي الاختلاف عنهما في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله عز و جل \r\n 1236 - وروى مالك عن بن شهاب عن عمرو بن الشريد أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فقيل له هل يتزوج الغلام الجارية فقال لا اللقاح واحد \r\n وهذا تصريح التحريم بلبن الفحل \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عن القائلين بذلك في ( ( التمهيد ) ) \r\n وحجتهم حديث عائشة المذكور \r\n وأما القائلون من العلماء بأن لبن الفحل لا يحرم شيئا وليس بشيء \r\n فسعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وأخوه عطاء بن يسار ومكحول وإبراهيم والشعبي والحسن البصري على اختلاف عنه والقاسم بن محمد على اختلاف عنه وأبو قلابة وإياس بن معاوية \r\n وبه قال داود بن علي وإبراهيم بن إسماعيل بن علية \r\n وروي ذلك عن بن عمر وجابر \r\n وقضى به عبد الملك بن مروان وقال ليس الرجل من الرضاعة في شيء \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عن هؤلاء كلهم في ( ( التمهيد ) ) \r\n وحجتهم أن حديث عائشة في قصة أبي القعيس اختلف عنها في ألفاظه وفي العمل به \r\n ولم تثبت سنة يراد بها على ما حرم الله عز و جل في كتابه \r\n وروى إسماعيل بن أبي أويس عن مالك قال قال مالك وقد اختلف في أمر ","part":6,"page":245},{"id":2668,"text":" الرضاعة من قبل الأب ونزل برجال من أهل المدينة في أزواجهم منهم محمد بن المنكدر وبن أبي حبيبة فاستفتوا في ذلك فاختلف الناس عليهم \r\n فأما بن المنكدر وبن أبي حبيبة ففارقوا نساءهم \r\n وروى سحنون عن بن القاسم عن مالك مثله وزاد وقد اختلف فيه اختلافا شديدا \r\n وذكر بن وضاح قال حدثني أحمد بن سلمة قال حدثني إسماعيل بن علية عن أيوب قال أول ما سمعت بلبن الفحل وأنا بمكة فجعل إياس بن معاوية يقول وما بأس بهذا ومن يكره هذا فلما قدمت البصرة ذكرت ذلك لابن سيرين فقال نبئت أن ناسا من أهل المدينة اختلفوا فيه \r\n فمنهم من كرهه ومنهم من لم يكرهه \r\n ومن كرهه في أنفسنا أفضل ممن لم يكرهه \r\n 1237 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه أخبره إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها ولا يدخل عليها من أرضعة نساء إخوتها \r\n قال أبو عمر هذا مع صحة إسناده ترك منها للقول بالتحريم بلبن الفحل \r\n وقد ثبت عنها حديث أبي القعيس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ( ( هو عمك فليلج عليك ) ) بعد قولها له يا رسول الله ! إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال لها صلى الله عليه و سلم ( ( إنه عمك فليلج عليك ) ) \r\n وهذا نص التحريم بلبن الفحل فخالفت دلالة حديثها هذا وأخذت بما رواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يدخل عليها من أرضعة أخواتها ولا يدخل عليها من أرضعة نساء إخوتها \r\n فلو ذهب إلى التحريم بلبن الفحل لكان نساء إخواتها من أجل لبن إخوتها حكمهن من التحريم بلبنهن كحكم أخواتهن في التحريم بلبنهن وفي الدخول عليهن سواء \r\n والحجة في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لا في قولها \r\n 1238 - مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس أنه كان ","part":6,"page":246},{"id":2669,"text":" يقول ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم \r\n 1239 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول لا رضاعة إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير \r\n 1240 - مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق فقالت أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي قال سالم فأرضعتني أم كلثوم ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ترضعني غير ثلاث رضعات فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات \r\n 1241 - مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل عليها \r\n قال أبو عمر أما حديثه عن ثور بن زيد عن بن عباس فإنه لم يسمع ثور من بن عباس بينهما عكرمة \r\n والحديث محفوظ لعكرمة وغيره عن بن عباس \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني بن فضيل عن عاصم عن عكرمة عن بن عباس فلم يسمع ثور من بن عباس بينهما عكرمة والحديث محفوظ لعكرمة وغيره عن بن عباس قال لا رضاع بعد الفصال \r\n قال وقد روي عن عمر وعلي أن لا رضاع بعد الفصال \r\n وبن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن عباس قال لا رضاع إلا ما كان في الحولين \r\n وعن علي لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين \r\n قال أبو عمر قوله لا رضاع بعد الحولين وقوله لا رضاع بعد الفصال معنى واحد متقارب وإن كان بعض المتعسفين قد فرق بين ذلك ","part":6,"page":247},{"id":2670,"text":" وهو قول بن مسعود وجابر وأبي هريرة وبن عمر وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعطاء \r\n والجمهور في أنه لا رضاع بعد حولين \r\n وفي حديث مالك عن ثور عن بن عباس أيضا وجهان \r\n أحدهما أن الرضاع في الحولين يحرم وفي ذلك دليل على أن الرضاع بعد الحولين لا يحرم وهذا موضع اختلاف بين الفقهاء \r\n فقال مالك في ( ( الموطأ ) ) الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين تحرم فأما ما كان بعد الحولين فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو بمنزلة الطعام \r\n وقال بن القاسم عن مالك الرضاع حولان وشهر أو شهران بعد ذلك لا ينظر إلى إرضاع أمه إياه إنما ينظر إلى الحولين وشهر أو شهرين بعد الحولين \r\n قال وإن فصلته قبل الحولين وأرضعته قبل تمام الحولين وهو فطيم يرضع بعد ذلك فإنه لا يكون رضاعا إذا كان استغنى قبل ذلك عن الرضاع \r\n وروى الوليد بن مسلم عن مالك ما كان بعد الحولين بشهر أو شهرين أو ثلاثة فهو من الحولين \r\n وقال أبو حنيفة ما كان من رضاع في الحولين وبعدهما بستة أشهر سواء فطم أو لم يفطم فهو يحرم وبعد ذلك لا يحرم فطم أو لم يفطم \r\n وقال زفر ما دام يجتري باللبن ولم يفطم فهو رضاع وإن أتى عليه ثلاث سنين \r\n وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والحسن بن حي والشافعي يحرم ما كان في الحولين ولا يحرم بعدهما ولا يعتبر الفصال إنما يعتبر الوقت \r\n وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور لا رضاع بعد الحولين \r\n وهذا أحد قولي الأوزاعي \r\n وقد اختلف عنه في ذلك \r\n ذكر الطحاوي عن الأوزاعي إذا فطم لسنة واستمر فطامه فليس بعده رضاع ولو أرضع ثلاث سنين لم يكن رضاعا بعد الحولين \r\n وذكر بن خواز منداد عن الأوزاعي إذا فطم الغلام لستة أشهر فما رضع بعد ذلك رضاعا ولو لم يفطم ثلاث سنين كانا رضاعا ","part":6,"page":248},{"id":2671,"text":" والوجه الآخر في حديث مالك عن ثور عن بن عباس قوله ما كان بعد الحولين فلا يحرم ولو كان مصة واحدة وهو أيضا اختلف فيه السلف والخلف وهو من رضع مقدار ما يحرم من الرضاع \r\n فقال مالك وأبو حنيفة أصحابهما والثوري والأوزاعي والليث والطبري قليل الرضاع وكثيره يحرم ولو مصة واحدة إذا وصلت إلى حلقه وجوفه حرمت عليه \r\n وهو قول علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وعروة وطاوس وعطاء ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد \r\n وقال الليث بن سعد أجمع المسلمون في أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما أفطر الصائم \r\n قال أبو عمر لم يقف الليث على خلاف في ذلك \r\n وعند مالك في هذا الباب \r\n 1242 - عن إبراهيم بن عقبة أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة فقال سعيد كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو يحرم وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله \r\n قال إبراهيم بن عقبة ثم سألت عروة بن الزبير فقال مثل ما قال سعيد بن المسيب \r\n 1243 - وعن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم \r\n 1244 - وعن بن شهاب أنه كان يقول الرضاعة قليلها وكثيرها تحرم والرضاعة من قبل الرجال تحرم \r\n قال أبو عمر الحجة في هذا ظاهر قول الله عز و جل ( وأمهتكم التي أرضعنكم وأخوتكم من الرضعة ) النساء 23 ولم يخص قليل الرضاعة من كثيرها ","part":6,"page":249},{"id":2672,"text":" وقد روى بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عمر أنه قيل له قضى بن الزبير بألا تحرم المصة ولا المصتان \r\n فقال قضاء الله خير من قضاء بن الزبير حرم الأخت من الرضاعة \r\n وقالت طائفة منهم عبد الله بن الزبير وأم الفضل وعائشة على اختلاف عنها لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان \r\n وبه قال سليمان بن يسار وسعيد بن المسيب \r\n وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد \r\n ورووا في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان ) ) \r\n ومنهم من يرويه الرضعة لا الرضعتان \r\n قالوا فما زاد على ذلك حرم \r\n وذهبوا إلى ان الثلاث رضعات فما فوقها تحرم ولا تحرم ما دونها \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبدة وبن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تحرم المصة ولا المصتان ) ) \r\n قال وحدثنا عبدة عن أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان ) ) \r\n وقال الشافعي لا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات احتج بقوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان ) ) \r\n ومما رواه أبو بكر قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن أبي الزبير قال سألت بن الزبير عن الرضاع فقال لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا الثلاث \r\n قال أصحابه وبن الزبير روي هذا الحديث وفهم منه أنه لا تحرم الثلاث أيضا وأفتى به \r\n وذكروا عن بن مسعود وأبي موسى وسليمان بن يسار وغيرهم أنهم قالوا إنما يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم والدم وأنشز العظم وفتق الأمعاء \r\n وهذه ألفاظهم مفترقة جمعتها \r\n وذكر الشافعي أيضا عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج بن الحجاج عن أبي هريرة قال لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء \r\n ورواه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة بإسناده مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n واحتج الشافعي بحديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهن مما نقرأ من القرآن ) ) \r\n فكان في هذا الحديث بيان ما يحرم من الرضعات وكان مفسرا لقوله لا تحرم الرضعة والرضعتان \r\n فدل على أن قوله لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان خرج على جواب سائل سأله عن الرضعة والرضعتين هل تحرمان فقال لا لأن من سنته وشريعته أنه لا يحرم إلا خمس رضعات وأنها نسخت العشر الرضعات كما لو سأل سائل هل يقطع السارق في درهم أو درهمين كان الجواب لا يقطع في درهم ولا درهمين لأنه قد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه لا يقطع إلا في ربع دينار فكذلك بيانه في الخمس الرضعات \r\n فإن قيل لو كانت ناسخة للعشر رضعات عند عائشة كما روت عنها عمرة ما ","part":6,"page":250},{"id":2673,"text":" كانت عائشة لتأمر أختها أم كلثوم أن ترضع سالم بن عبد الله عشر رضعات ليدخل عليها فتستعمل المنسوخ وتدع الناسخ \r\n وكذلك حفصة أمرت أختها فاطمة بمثل ذلك في عاصم على ما تقدم من رواية مالك في ( ( الموطأ ) ) \r\n والجواب أن أصحاب عائشة الذين هم أعلم بها من نافع وهم عروة والقاسم وعمرة رووا عنها خمس رضعات ولم يرو أحد منهم عشر رضعات \r\n وقد روي عنها سبع رضعات \r\n وقد روي عنها عشر رضعات \r\n والصحيح عنها خمس رضعات \r\n ومن روى عنها أكثر من خمس رضعات فقد وهم لأنه قد صح عنها أن الخمس الرضعات المعلومات نسخن العشر المعلومات فمحال أن نقول بالمنسوخ \r\n وهذا لا يصح عنها عند ذي فهم \r\n وفي حديثها المسند أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر سهله بنت سهيل - امرأة أبي حذيفة - أن ترضع سالما مولى أبي حذيفة خمس رضعات \r\n قال عروة فأخذت بذلك عائشة \r\n وسنذكره مسندا في الباب بعد هذا إن شاء الله عز و جل \r\n فكيف يقبل أحد عنها أنها افتت بعد موت النبي صلى الله عليه و سلم بعشر رضعات هذا لا يقبله من أنصف نفسه ووفق لرشده ولو صح عنها حديث نافع عن سالم في العشر كان غيره معارضا له بالخمس فسقطت وثبتت الخمس \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت لا يحرم دون الخمس رضعات \r\n وعن بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت نزل القرآن بعشر رضعات ثم نسخن بخمس \r\n ( 2 - باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر ) \r\n 1245 - مالك عن بن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال أخبرني ","part":6,"page":252},{"id":2674,"text":" عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان قد شهد بدرا وكان تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه و سلم زيد بن حارثة وأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي من أفضل أيامى قريش فلما أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال ( أدعوهم لابائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا ءاباءهم فإخونكم في الدين ومواليكم ) الأحزاب 5 رد كل واحد من أولئك إلى أبيه فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها ) ) وكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله صلى الله عليه و سلم في رضاعة سالم وحده لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد \r\n فعلى هذا كان أزواج النبي صلى الله عليه و سلم في رضاعة الكبير \r\n قال أبو عمر هذا حديث يدخل في المسند للقاء عروة وعائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم وللقائه سهلة بنت سهيل أيضا \r\n وقد رواه عثمان بن عمر عن مالك مختصر اللفظ متصل الإسناد \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج قال حدثنا يزيد بن سنان قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر ","part":6,"page":253},{"id":2675,"text":" امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما خمس رضعات فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة وكان سائر أزواج النبي صلى الله عليه و سلم يأبين ذلك ويقلن إنما كانت الرخصة في سالم وحده \r\n وقد رواه عبد الرزاق وعبد الكريم بن روح وإسحاق بن عيسى عن مالك كما رواه عثمان بن عمر \r\n ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن بن شهاب عن عروة وبن عبد الله بن ربيعة عن عائشة وأم سلمة بلفظ حديث مالك في موطئه ومعناه سواء إلى آخره \r\n ورواه بن المبارك عن يونس عن الزهري عن عروة وبن عبد الله بن ربيعة عن عائشة مثله أيضا \r\n وقد ذكرنا الأحاديث بأسانيدها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما قوله في حديث يدخل علي وأنا فضل فإن الخليل قال رجل متفضل وفضل إذا توشح بثوب فخالف بين طرفيه على عاتقه \r\n قال ويقال امرأة فضل وثوب فضل فمعنى الحديث - عندي - أنه كان يدخل عليها وهي منكشفة بعضها جالسة كيف أمكنها \r\n وقال بن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر \r\n وقيل الفضل التي عليها ثوب واحد ولا إزار تحته \r\n وهذا أصح - إن شاء الله تعالى لأن انكشاف الصدر لا يجوز أن يضاف إلى ذوي الدين عند ذي محرم ولا غيره لأن الحرة عورة مجتمع على ذلك منها إلا وجهها وكفيها \r\n وقد ذكرنا ما في هذا الحديث من معاني ألفاظه في ( ( التمهيد ) ) \r\n واقتصرنا في هذا الكلام على الكلام في فقهه خاصة والذي جاء به في هذا الحديث التحريم برضاعة الكبير \r\n وهو مذهب عائشة من بين أزواج النبي صلى الله عليه و سلم \r\n حملت عائشة حديثها هذا في سالم على العموم فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها \r\n ورأى غيرها هذا الحديث خصوصا في سالم وسهلة بنت سهيل \r\n واختلف العلماء في ذلك كاختلاف أمهات المؤمنين ","part":6,"page":254},{"id":2676,"text":" فذهب الليث إلى أن رضاعة الكبير تحرم كما تحرم رضاعة الصغير \r\n وهو قول عطاء \r\n وروي عن علي ولا يصح عنه والصحيح عنه أن لا رضاع بعد فطام \r\n وكان أبو موسى الأشعري يفتي به ثم انصرف عنه إلى قول بن مسعود \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت عطاء يسأل قال له رجل سقتني امرأة من لبنها بعد ما كنت رجلا أفأنكحها قال لا قلت ذلك رأيك قال نعم \r\n قال عطاء كانت عائشة تأمر به بنات أخيها \r\n قال أبو عمر هكذا رضاع الكبير كما ذكر عطاء يحلب له اللبن ويسقاه \r\n وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما تصنع بالطفل فلا لأن ذلك لا ينبغي عند أهل العلم \r\n وقد أجمع العلماء على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة وإن لم يمصه من ثديها وإنما اختلفوا في السعوط به وفي الحقنة والوجور وفي حين يصنع له منه \r\n وروى بن وهب عن الليث أنه قال أنا أكره رضاع الكبير أن أحل منه شيئا \r\n وروى عنه عبد الله بن صالح أن امرأة جاءته فقالت إني أريد الحج وليس لي محرم فقال اذهبي إلى امرأة رجل ترضعك فيكون زوجها أبا لك فتحجين معه \r\n وقال بقول الليث قوم منهم بن علية \r\n وحجتهم حديث عائشة في قصة سالم - مولى أبي حذيفة وعملها به \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أن القاسم بن محمد أخبره أن عائشة أخبرته أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله ! إن سالما معنا في البيت وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ( أرضعيه ! تحرمي عليه ) ) \r\n قال بن أبي مليكة فمكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به رهبة له ثم لقيت القاسم فقلت له لقد حدثتني حديثا ما حدثت به بعد فقال ما هو فأخبرته حدث به عني فإن عائشة أخبرتنيه \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه بل تلقوه بالخصوص ","part":6,"page":255},{"id":2677,"text":" وممن قال إن رضاعة الكبير ليس بشيء عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وبن عمر وأبو هريرة وبن عباس وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين وجماعة فقهاء الأمصار منهم الليث ومالك وبن أبي ذئب وبن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري \r\n وحجتهم قوله صلى الله عليه و سلم ( ( إنما الرضاعة من المجاعة ولا رضاعة إلا ما أنبت اللحم والدم ) ) \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد بن مسرهد قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أشعث - وهو بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وعندي رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه فقلت يا رسول الله ! إنه أخي من الرضاعة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة ) ) \r\n 1246 - مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال عبد الله بن عمر جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني كانت لي وليدة وكنت أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر أوجعها وأت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير \r\n قال أبو عمر هذا الرجل هو أبو عميس بن جبر الأنصاري ثم الحارثي \r\n روى الليث بن سعد عن يحيى بن سعد أن أبا عميس بن جبر الأنصاري ثم الحارثي وكان بدريا كانت له وليدة يطؤها فانطلقت امرأته إلى الوليدة فأرضعتها فلما دخلت عليها قالت له امرأته دونك فقد والله أرضعتها فخرج مكانه إلى عمر بن الخطاب فعزم عمر عليه ليوجعهن ظهر امرأته وليطأن وليدته ففعل ","part":6,"page":256},{"id":2678,"text":" وروى الليث أيضا عن نافع عن بن عمر مثل حديث مالك عن عبد الله بن دينار \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب كانا لا يريان رضاعه الكبير شيئا فيمن ذكرناهم من الصحابة في هذا الباب \r\n 1247 - مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال أبو موسى لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ماذا تفتي به الرجل فقال أبو موسى فماذا تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود لا رضاعه إلا ما كان في الحولين \r\n فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم \r\n وقد ذكرنا أن أبا موسى رجع إلى قول بن مسعود في هذه المسألة من رضاع الكبير فيما تقدم من هذا الباب ولولا أنه بان له أن الحق في قول بن مسعود ما رجع إليه ولا يزال الناس بخير ما انصرفوا إلى الحق إذ بان لهم \r\n وخبر بن مسعود هذا من رواية مالك منقطع \r\n وهو حديث كوفي يتصل من وجوه منها \r\n ما رواه بن عيينة وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا كانت له امرأة فولدت غلام فجرى لبنها فأمرت زوجها أن يمص عنها فجعل يمصه ويمجه فرأى أنه سبقه منه شيء فدخل في بطنه فأتى أبا موسى ألاشعري فسأله عن ذلك فكرهها له وقال ائت عبد الله بن مسعود فإنه أعلم بذلك فأتاه فأخبره بقول أبي مسعود فإنه أعلم بذلك فأتاه فأخبره بقول أبي موسى فقال بن مسعود إنها لم تحرم عليك امرأتك فقال أبو موسى يا أهل الكوفة ! لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم يعني بن مسعود \r\n ( 3 - باب جامع ما جاء في الرضاعة ) \r\n 1248 - مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة بن ","part":6,"page":257},{"id":2679,"text":" الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ) ) \r\n هكذا قال يحيى في هذا الحديث عن سليمان بن يسار وعن عروة جعلهما روايتين للحديث عن عائشة فوهم في ذلك \r\n وإنما الحديث محفوظ في ( ( الموطأ ) ) وغيره لسليمان بن يسار عن عروة عن عائشة \r\n وهذا مما يعد من غلط يحيى عن مالك لأنه لم يتابعه عليه أحد من رواة ( ( الموطإ ) ) \r\n وقد تقدم في معناه والحمد لله \r\n 1249 - مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن جدامة بنت وهب الأسدية أنها أخبرتها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) ) \r\n قال مالك والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع \r\n قال أبو عمر قد روى بعض الرواة عن مالك هذا الحديث فجعلوه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم منهم أبو عامر العقدي \r\n وكذلك رواه القعنبي في غير ( ( الموطإ ) ) وهو عنده في ( ( الموطإ ) ) كما هو عند سائر الرواة عن عائشة عن جدامة \r\n وفي رواية عائشة له عن جدامة دليل على حرصها على العلم وبحثها عنه وأن القوم لم يكونوا يرسلون من الأحاديث في الأغلب إلا ما يستوفيه المحدث لهم بها أو لوجوه غير ذلك ","part":6,"page":258},{"id":2680,"text":" وقد ذكرنا هذا في كتاب ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما الغيلة فكما فسرها مالك وعلى تفسير ذلك أكثر الناس من أهل اللغة وغيرهم \r\n وقال الأخفش الغيلة والغيل سواء وهي أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل من ذلك الوطء لأنها إذا حملت فسد اللبن على الطفل المرضع ويفسد به جسمه وتضعف به قوته حتى ربما كان ذلك في عقله \r\n قال وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم ( إنه ليدرك الفارس فيدعثره عن فرسه ) أو قال عن سرجه أي يضعف فيسقط عن السرج \r\n قال الشاعر \r\n فوارس لم يغالوا في الرضاع فتنبوا في أكفهم السيوف \r\n قال أبو عمر قول رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى ذكرت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم شيئا يرد كل ما قاله الأخفش وحكاه عن العرب \r\n وذلك من تكاذيب العرب وظنونهم ولو كان ذلك حقا لنهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم على جهة الإرشاد والأدب فإنه كان - عليه السلام - حريصا على نفع المؤمنين رؤوفا بهم وما ترك شيئا ينفعهم إلا دلهم عليه وأمره به صلى الله عليه و سلم \r\n وقد قال بعض أهل اللغة الغيلة أن ترضع المرأة ولدها وهي حامل \r\n وقال غيره الغيل نفسه الرضاع \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا بشواهد الشعر في التمهيد \r\n وقال بن الماجشون وذكره بن القاسم أيضا عن مالك وقال إنه لم يسمعه منه في الرجل يتزوج المرأة وهي ترضع فيصيبها وهي ترضع أن ذلك ( اللبن ) له وللزوج قبله لآن الماء يغير اللبن ويكون منه الغذاء \r\n واحتج بهذا الحديث لقد هممت أن أنهى عن الغيله \r\n قال بن القاسم وبلغني عن مالك إذا ولدت المرأة فاللبن منه بعد الفصال وقبله ولو طلقها فتزوجت وحملت من الثاني فاللبن بينهما جميعا أبدا حتى يتبين انقطاعه من الأول ","part":6,"page":259},{"id":2681,"text":" ومن الحجة لمالك أيضا أن اللبن يغيره وطء الزوج الثاني \r\n ولوطئه فيه تأثير قوله - عليه السلام - إذا نظر إلى المرأة الحامل من السبي فسأل هل يطأ هذه صاحبها قيل له نعم فقال لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره أيورثه وليس منه أم يستعبده وهو قد عداه في سمعه وبصره \r\n وهو حديث في إسناده لين \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما اللبن من الأول في هذه المسألة حتى تضع المرأة فيكون من الآخر \r\n وهو قول بن شهاب \r\n وروي عن الشافعي أنه منهما حتى تلد فيكون من الثياني \r\n وقد مضى القول في لبن الفحل في صدر كتاب الرضاع من هذا الكتاب والحمد لله \r\n 1250 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت كان فيما أنزل من القرآن - عشر رضعات معلومات يحرمن - ثم نسخن بخمس معلومات - فتوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو فيما يقرأ من القرآن \r\n قال يحيى قال مالك وليس على هذا العمل \r\n قال أبو عمر قد تقدم في هذا الكتاب ذكر من رأى العمل على هذا الحديث من السلف ومن قال به من أئمة الفتوى بالأمصار ومن تركه فلم يقل به ولم يعمل به وهم الأكثر من العلماء \r\n وقد روي هذا الحديث سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت نزل القرآن بعشر رضعات معلومات ثم صرن إلى خمس \r\n وروى سفيان أيضا عن الزهري قال قالت عائشة لا يحرم دون خمس رضعات معلومات \r\n قال وكانت عائشة ترى ذلك للصغير والكبير ","part":6,"page":260},{"id":2682,"text":" قال أبو عمر رد حديث عمرة عن عائشة هذا أصحابنا ومن ذهب في هذه المسألة مذهبهم ودفعوه فقالوا هذا حديث أضيف إلى القرآن ولم يثبت قرآنا \r\n وعائشة التي قطعت بأنه كان من القرآن قد اختلف عنها في العمل به فليس بسنة ولا قرآن \r\n وردوا حديث المصة والمصتين بأنه حديث مرة يرويه بن الزبير عن النبي صلى الله عليه و سلم ومرة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قالوا ومثل هذا الاضطراب يسقطه \r\n وضعفه حديث أم الفضل أيضا في ذلك \r\n وردوا حديث عروة عن عائشة في الخمس رضعات بأن عروة كان يفتي بخلافه ولو صح عنده ما خالفه \r\n وروى مالك عن إبراهيم بن عقبة أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة فقال ما كان في الحولين وإن كان قطرة واحدة فهو يحرم \r\n قال ثم سألت عروة بن الزبير فقال مثل ذلك \r\n قال أبو عمر انفك المخالفون لهم مما احتجوا به عليهم من هذا بأن القرآن منه ما نسخ خطه ورفع وثبت الحكم به والعمل من ذلك الرجم خطب به عمر على رؤوس الصحابة وقال الرجم هو في كتاب الله فلم ينكر عليه ذلك أحد فمثله الخمس رضعات بل هي ألزم من جهة العمل لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم سهلة بنت سهيل أن ترضع سالما خمس رضعات فيحرم عليها \r\n وبحديث معمر وبن جريج وغيرهما عن هشام عن عروة عن أبيه عن الحجاج الأسلمي أنه استفتى أبا هريرة ما يحرم من الرضاع فقال لا يحرم إلا ما فتق الأمعاء \r\n ومثل هذا لا يكون رأيا وقد روي مرفوعا \r\n قالوا ولا حاجة بنا إلى أن نثبت قرآنا لأنا لا نريد قطع العذر به إنما نريد به إيجاب الحكم والعمل كالرجم وغيره وليس في أن لا يعمل به عروة ولا يفتي به مذهب لأنها مسألة اختلاف رأى فيها عروة غير رأي عائشة كسائر ما خالفها فيه من رأيه وقد أخبر عروة أن عائشة كانت تفتي به وتعمل به وقولها ","part":6,"page":261},{"id":2683,"text":" أولى لمن يسوغ له التقليد من قوله وحديث المصة والمصتان والرضعة والرضعتان ثابت ليس فيه علة يجب بها دفعه وقد قال به أهل العلم بالحديث على ما ذكرته عنهم مما تقدم والله بالصواب أعلم وصلى الله على محمد وآلة وسلم تسليما ","part":6,"page":262},{"id":2684,"text":" ( 31 كتاب البيوع ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في بيع العربان ) \r\n 1251 - مالك عن الثقة عنده عنه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع العربان \r\n قال مالك وذلك فيما نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك لك باطل بغير شيء \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى في هذا الحديث عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب \r\n وقال ذلك جماعة من رواة ( ( الموطأ ) ) معه \r\n وأما القعنبي والتنيسي وبن بكير وغيرهم فقالوا فيه عن مالك أنه بلغه أن عمرو بن شعيب والمعنى فيه عندي سواء لأنه كان لا يروي إلا عن ثقة \r\n وقد تكلم الناس في الثقة عند مالك في هذا الموضع وأشبه ما قيل فيه أنه بن لهيعة والله أعلم لأن هذا الحديث أكثر ما يعرف عند بن لهيعة عن عمرو بن شعيب ","part":6,"page":263},{"id":2685,"text":" وقد رواه الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرناه بالإسناد عنه في ( ( التمهيد ) ) ولكنه أشهر من حديث بن لهيعة \r\n وقد رواه حبيب كاتب مالك عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب بإسناده ولكن حبيبا متروك لا يشتغل بحديثه ويقولون إنه كذاب فيما يحدث به \r\n وقد حدث خلف بن قاسم قال حدثني أبو محمد بكر بن عبد الرحمن الخلال قال حدثني يحيى بن عثمان بن صالح بن صفوان قال حدثني حرملة بن يحيى قال حدثني بن وهب عن مالك عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع العربان \r\n هكذا حدث به حرملة عن بن وهب وهو في موطأ بن وهب عن بن لهيعة عن عمرو بن شعيب \r\n وفي بعض الروايات عن بن وهب في ( ( موطئه ) ) عن مالك قال بلغني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع العربان كما هو في ( ( موطأ ) ) مالك \r\n وقد قيل إن مالكا أخذه عن بن وهب عن بن لهيعة عن عمرو بن شعيب \r\n وأما قول مالك في تفسير ذلك فعليه جماعة فقهاء الأمصار من الحجازيين والعراقيين منهم الشافعي والثوري وأبو حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد وعبد العزيز بن أبي سلمة لأنه من بيع الغرر والمخاطرة وأكل المال بغير عوض ولا هبة وذلك باطل \r\n وبيع العربان على ذلك منسوخ عندهم إذا وقع قبل القبض وبعده وترد السلعة إن كانت قائمة فإن فاتت رد قيمتها يوم قبضها ويرد على كل حال ما أخذ عربانا في الشراء والكراء \r\n وقد روي عن قوم من التابعين منهم مجاهد وبن سيرين ونافع بن عبد الحارث وزيد بن أسلم أنهم أجازوا بيع العربان على ما وصفنا \r\n وذلك غير جائز عندنا \r\n وكان زيد بن أسلم يقول أجازه رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا لا نعرفه عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه يصح ","part":6,"page":264},{"id":2686,"text":" ويحتمل أن يكون بيع العربان الذي أجازه رسول الله صلى الله عليه و سلم لو صح عنه أن يجعل العربان عن البائع من ثمن سلعته إن تم البيع وإلا رده وهذا وجه جائز عند الجميع \r\n وحديث نافع بن عبد الحارث رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ عن نافع بن عبد الحارث - عامل عمر على مكة - أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم واشترط عليه نافع إن رضي عمر فالبيع له وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم \r\n قال مالك في الرجل يبتاع ثوبا من رجل فيعطيه عربانا على أن يشتريه فإن رضيه اخذه وإن سخطه رده وأخذ عربانه ! إنه لا بأس به \r\n قال أبو عمر لا أعلم في هذا خلافا \r\n وفي اتفاقهم على هذا دليل على أن المعنى في النهي عن بيع العربان ما قاله مالك والجماعة التي ذكرناهم من العلماء معه على ما تقدم ذكره \r\n قال أبو عمر إن وقع بيع العربان الفاسد فسخ وردت السلعة إلى البائع والثمن للمشتري فإن فاتت كان على المشتري فيهما بالغا ما بلغت وله ثمنه \r\n هذا قول مالك وأصحابه وسائر الفقهاء \r\n قال مالك والأمر عندنا أنه لا بأس بأن يبتاع العبد التاجر الفصيح بالأعبد من الحبشة أو من جنس من الأجناس ليسوا مثله في الفصاحة ولا في التجارة والنفاذ والمعرفة لا بأس بهذا أن تشتري منه العبد بالعبدين أو بالأعبد إلى أجل معلوم إذا اختلف فبان اختلافه فإن أشبه بعض ذلك بعضا حتى يتقارب فلا يأخذ منه اثنتين بواحد إلى أجل وإن اختلفت أجناسهم \r\n قال مالك ولا بأس بأن تبيع ما اشتريت مع ذلك قبل أن تستوفيه إذا انتقدت ثمنه من غير صاحبه الذي اشتريته منه \r\n قال أبو عمر مذهب مالك الذي لا اختلاف فيه عنه وعن أصحابه هو معنى ما رسمه ها هنا وفي باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه من ( ( الموطإ ) ) \r\n وجملة ذلك بأنه لا بأس عنده العبد بالعبدين والفرس بالفرسين والبعير بالبعيرين وكذلك سائر الحيوان إذا اختلفا في الغرض فيهما والمنفعة بهما ","part":6,"page":265},{"id":2687,"text":" ولا يجوز إذا كانت المنافع والأعراض منفعة وسنبين ذلك في باب بيع الحيوان بعضه ببعض إن شاء الله عز و جل \r\n ومذهب الشافعي أنه لا بأس بكل ما لا يؤكل وما لا يشرب من الحيوان وغيره أن يباع بعضه ببعض كيف شاء المتبايعان اثنين بواحد يدا بيد ونسيئة اختلفت أصنافه أو اتفقت إلا الذهب والورق فإنه لا يجوز في بعضها ببعض نسيئة وكذلك الطعام كله \r\n وقول الشافعي هذا كله قول سعيد بن المسيب وسيأتي في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله \r\n وقال الكوفيون لا يجوز شيء من الحيوان واحدا باثنين نسيئة من كل شيء جنسا واحدا كان أو أجناسا مختلفة وسواء اختلفت المنافع أو اتفقت \r\n وهو قول الثوري \r\n وسنذكر وجوه أقوالهم في باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض إن شاء الله تعالى \r\n وأما قول مالك فلا بأس أن تبيع مع ذلك ما اشتريت من قبل أن تستوفيه فإنه لا يجوز عند الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما بيع شيء من الحيوان قبل قبضه لا من صاحبه الذي ابتعته منه ولا من غيره حتى تستوفيه يقبض له ما يقبض به مثله \r\n واختلف الشافعي وأبو حنيفة في بيع العقار قبل القبض على ما نذكره في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى \r\n قال مالك لا ينبغي أن يستثنى جنين في بطن أمه إذا بيعت لأن ذلك غرر لا يدرى أذكر هو أم أنثى أحسن أم قبيح أو ناقص أو تام أو حي أو ميت وذلك يضع من ثمنها \r\n قال أبو عمر جعل مالك استثناء البائع للجنين كاشترائه له لو كان \r\n وقد أجمعوا أنه لا يجوز شراؤه فاستثناء البائع للجنين كشراء المشتري له عنده \r\n وهذا قول الشافعي إلا أنه لا يجوز استثناؤه لأنه كعضو من أعضاء أمه \r\n وهو قول أبي حنيفة والثوري أيضا أنه لا يجوز أن تباع الأم ويستثنى ما في بطنها وهي حامل لأنه من بيوع الغرر \r\n وقالوا كما قال مالك ذلك يضع من ثمنها ","part":6,"page":266},{"id":2688,"text":" قال الشافعي كل ذات حمل من بني أدم ومن البهائم بيعت فحملها تبع لها كعضو منها \r\n وهو قول أبي حنيفة \r\n قال أبو عمر فأن وقع البيع عند مالك ومن تابعه ممن ذكرنا معه فالعمل فيه عندهم أنه يفسخ ما لم يفت \r\n والفوت عند مالك وأصحابه أن تلد ذلك الجنين أو غيره أو تموت أو تباع أو توهب أو تعتق أو يطول الزمان أو تختلف الأسواق فأن كان شيء من ذلك مضى البيع وكانت فيه القيمة يوم قبض الأمة دون استثناء بالغة ما بلغت \r\n فإن ولدت عند المشتري وقبض البائع الجنين رد إلى مبتاع الأم وغرم قيمتها على ما تقدم \r\n هذا إن عثر على الجنين بحدثان قبض البائع له وأما إن طال زمانه أو فات بوجه من وجوه الفوت التي ذكرنا كان للمبتاع على البائع قيمة الجنين يوم قبضه فكان على البائع للمبتاع قيمة الأم يوم باعها بلا استثناء على ما وصفنا وكلفا مع ذلك أن يجمعها بين الأم وإبنها عند أحدهما بالمقاومة بينهما أو يبيعانهما معا من غيرهما \r\n وقال الأوزاعي والحسن بن حي جائز أن يبيع الرجل أمته الحامل ويستثنى ما في بطنها \r\n قال أبو عمر روي ذلك عن بن عمر \r\n ووجه ذلك أن الغرر إنما نهي عنه فيما يقع فيه التبايع والجنين على ملك بائعه قبل البيع فله أن يستثنيه ويخرجه من البيع ولا يضره جهله بصفته لأنه ملكه لم يقع فيه بيع \r\n وممن قال ذلك أيضا أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود \r\n واحتج أحمد بابن عمر في ذلك \r\n قال مالك في الرجل يبتاع العبد أو الوليدة بمائة دينار إلى أجل ثم يندم البائع فيسأل المبتاع أن يقيله بعشرة دنانير يدفعها إليه نقدا أو إلى أجل ويمحو عنه المائة دينار التي له قال مالك لا بأس بذلك وإن ندم المبتاع فسأل البائع أن يقيله في الجارية أو العبد ويزيده عشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من الأجل الذي اشترى إليه العبد أو الوليدة فإن ذلك لا ينبغي وإنما كره ذلك لأن البائع كأنه باع منه مائة دينار له ","part":6,"page":267},{"id":2689,"text":" إلى سنة قبل أن تحل بجارية وبعشرة دنانير نقدا أو إلى أجل أبعد من السنة فدخل في ذلك بيع الذهب بالذهب إلى أجل \r\n قال أبو عمر أما المسألة الأولى التي ندم فيها البائع فأعطى المشتري عشرة دنانير نقدا أو إلى أجل وترد عليه يسقط عن المشتري ثمنها المائة الدينار المذكورة فهذا البيع مستأنف وإقالة لا يدخلها تهمه لأنها رجعت أليه سلعته بما اشتراها به من الزياد ولم يدخل في ذلك ذهب بأكثر منها ولا ذهب بذهب إلى اجل فلذلك أجازه فقال لا بأس به \r\n والمسأله الثانية بين مالك - رحمه الله - ما يدخلها إعتاقه فذكر أنها بيع ذهب بذهب إلى أجل \r\n فأما الشافعي فليس في ذلك كله عنده شيء مكروه فلا يدخله عنده شيء يحرمه لأن الظاهر الجميل لا يظن به الظن السوء بالباطن والظن ليس بحقيقة ولا يقع التحريم بالظنون \r\n قال أبو عمر لو كان البيع الأول نقدا لم يكن بذلك بأس عندهم إلا أن مالكا كرهها إذا كان صاحبها من أهل الغنيمه نقدا ولم ينفذ \r\n ذكر بن وهب عن بن لهيعة والليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الاشج عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهما سئلا عن رجل اشترى سلعة ثم بدا له أن يتركها ويعطي صاحبها دينارا فقالا لا بأس بذلك \r\n وعن مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار مثل ذلك \r\n قال بكير وقال ذلك بن شهاب \r\n قال بن وهب وأخبرني ناجية بن بكير عن أبي الزناد وربيعة في رجل اشترى ثوبا فاستقاله فذهب ليرده إلى صاحبه فأبى أن يقيله فوضع من ثمنه على أن يقيله قالا لا بأس بذلك \r\n قال أبو حنيفة وأخبرني الحارث بن نبهان عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن شريحا كان يقول ذلك \r\n وقال وإن ندم المبتاع فاستقال البائع وأعطاه دراهم لا بأس به \r\n قال وأخبرني عمر بن مالك أن يحيى بن سعيد قال لو أن المشتري ندم فقال البائع لا اقيلك إلا أن تنظرني بالذهب سنة لم يكن بذلك بأس ","part":6,"page":268},{"id":2690,"text":" قال يحيى ولو قال له البائع لا أقيلك إلا على أن تسلفني ذلك إلى سنة قال لا يصلح ذلك \r\n قال بن وهب وقال لي مالك مثله \r\n قال مالك في الرجل يبيع الدابة من الرجل وينقده الثمن ثم يندم المشتري فيقول بائع الدابة منه أقلني وخذ دابتك وأنظرك بثمنها سنة فقال مالك هذا بيع جديد لا بأس به \r\n وذكر معمر عن على بن بذيمة قال سمعت سعيد بن جبير سأله رجل عن رجل اشترى سلعة من رجل فندم فيها فقال أقلني ولك كذا وكذا فقال لا بأس به \r\n وعن بن طاوس عن أبيه أنه اشترى غلاما فأراد رده فلم يقيلوه منه حتى أعطاهم عشرة دنانير \r\n وعن قتادة انه قال لا بأس به \r\n قال معمر وسألت حمادا عن رجل اشترى من رجل سلعة وندم فيها فقال أقلني ولك كذا فكرهه \r\n وشعبة عن الحكم بن عتيبة مثله \r\n وشعبة والثوري عن مغيره عن إبراهيم عن الأسود انه كره أن يردها ويرد معها شيئا \r\n وكرهه عطاء والشعبي \r\n ولم ير به بن عمر بأسا \r\n قال أبو عمر يدخل في هذا الباب مسألة حمار ربيعة ذكرها بن وهب عنه في موطئة قال حدثني الليث بن سعد قال كتب إلي ربيعة يقول في رجل باع حمارا بعشرة دنانير سنة ثم استقاله فأقاله بربح دينار عجله له وآخر باع حمارا بنقد فاستقاله المبتاع فأقاله بزيادة دينار آخره عنه إلى أجل فقال ربيعة هذه ليست إقاله لأنه جميعا صار بيعها إنما الآقاله أن يتراد البائع والمبتاع ما كان بينهما من البيع على ما كان البائع عليه \r\n فأما الذي ابتاع حمارا إلى أجل ثم رده بفضل تعجله فإنما ذلك بمنزلة من اقتضى ذهبا يتعجلها من ذهب \r\n وأما الذي ابتاع الحمار بنقد ثم جاء باستقال صاحبه فقال الذي باعه لا ","part":6,"page":269},{"id":2691,"text":" أقيلك إلا بربح دينار إلى أجل فأن هذا لا يصلح إلا أنه أخذ عنه الدينار وانتقدوا حق الحمار بما بقي من الثمن فصار ذهبا بذهب إلى أجل \r\n قال مالك في الرجل يبيع من الرجل الجارية بمائة دينار إلى أجل ثم يشتريها بأكثر من ذلك الثمن الذي باعها به إلى أبعد من ذلك الأجل الذي باعها أليه إن ذلك لا يصلح وتفسير ما كره من ذلك أن يبيع الرجل الجارية إلى أجل ثم يبتاعها إلى أجل أبعد منه يبيعها بثلاثين دينارا إلى شهر ثم يبتاعها بستين دينارا إلى سنة أو إلى نصف سنة فصار إن رجعت إليه سلعته بعينها وأعطاه صاحبه ثلاثين دينارا إلى شهر بستين دينارا إلى سنة أو إلى نصف سنة فهذا لا ينبغي \r\n قال أبو عمر حكم هذا عنده إذا باع السلعة بثمن إلى اجل ثم اشتراها إلى أبعد من ذلك الأجل بأكثر من ذلك الثمن كحكم من باعها إلى أجل بثمن ثم ابتاعها بالنقد بأقل من ذلك لأنه في كلا الوجهين ترجع أليه سلعته بعينها ويحصل بيده دراهم أو ذهب بأكثر منها إلى أجل وهذا هو الربا لا شك فيه لمن قصده \r\n إلا أن العلماء قد اختلفوا في هذا المعنى وهذا مذهب من رأى قطع الدراهم لما يغلب على الظن أن المتبايعين قصدا إليه \r\n وأما من رأى أن البيع على ظاهره وأن تهمة المسلم بما لا يحل له حرام عليه لم يقل بشيء من ذلك \r\n والذي ذهب إليه مالك في هذا الباب هو قول جمهور أهل المدينة \r\n ذكر بن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعه وأبي الزناد أنهما قالا إذا بعت شيئا إلى أجل فلا تبتعه من صاحبه الذي بعته منه ولا من أحد يبيعه له أو يتبايعه إلى دون ذلك الأجل إلا بالثمن الذي بعته منه به أو بأكثر ولا يبيع منه تلك السلعة إلى دون ذلك الأجل إلا بالثمن أو بأقل فإذا ابتعته إلى الأجل بعينه ابتعته بالثمن أو بأكثر أو بأقل \r\n قال وأخبرني الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد نحوه \r\n قال وقال لي عبد العزيز بن أبي سلمة ومالك بن أنس مثل ذلك \r\n وقال لي مالك بن أنس لا بأس أن يبتاعها بنقد أو إلى أجل دون الأجل الذي ","part":6,"page":270},{"id":2692,"text":" باعها إليه بأكثر من ثمنها الذي باعها به لأنه لا يتهم أحد أن يعطي عشرة دنانير نقدا أو إلى شهر أو شهرين بخمسة دنانير إلى سنة \r\n قال وقال لي مالك لا بأس أن يبتاعها إلى أبعد من اجلها بأقل من ثمنها لأنه لا يتهم أحد أن يأخذ عشرين دينارا إلى أجل بخمسة عشر دينارا \r\n قال مالك وإنما يتهم إذا باعها بمائة دينار إلى أجل من اشتراها بأقل من ذلك والثمن نقدا من ذلك أو أكثر منه إلى أبعد من ذلك الأجل لأنه أعطاه عشرة دنانير نقدا بخمسة عشر دينارا إلى أجل وأعطاه عشرة دنانير إلى ثلاث ليال أو إلى شهر بعشرين أو نحوها إلى سنة \r\n قال بن وهب وقال لي عبد العزيز بن أبي سلمة مثل ذلك كله \r\n قال أبو عمر كان أبو حنيفة وأصحابه يذهبون في ذلك نحو مذهب مالك \r\n وهو قول الثوري والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل والأوزاعي قالوا فيمن اشترى جاريه بألف درهم فقبضها ثم باعها من البائع بأقل من الألف قبل أن ينقد الثمن إن البيع الثاني باطل \r\n وقال الحسن بن حي فيمن باع بيعا بنسيئة لم يجز للبائع أن يشتريه بنقد قبل قبض الثمن ولا يعرض إلا أن يكون العرض قيمة الثمن أو أكثر من ذلك ولا يشتريه بعرض قيمته أقل من الثمن حتى يستوفي الثمن كله \r\n قال وإن نقصت السلعة بيد المشتري فلا بأس أن يشتريها البائع بأقل من ذلك الثمن سواء كان نقصان العيب لها قليلا أو كثيرا \r\n وقال الأوزاعي في رجل باع خادما إلى سنة ثم جاء الأجل به يأخذه منه بقيمته يوم قبضه ولا يشتريه بدون الثمن قبل محل الأجل إلا بالثمن أو أكثر \r\n وقال أحمد من باع سلعة بنسيئة لم يجز لأحد ان يشتريها بأقل مما باعها به \r\n قال أبو عمر حجة من ذهب في هذه المسألة مذهب مالك والكوفيين حديث إبي إسحاق والشعبي عن امرأته أم يونس وأسمها العالية عن عائشة أنها سمعتها وقد قالت لها أم محبة أم ولد كانت لزيد بن أرقم يا أم المؤمنين ! إنى بعت من زيد عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة فقالت بئس ما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لم يتب قال فقلت أرأيت إن تركت مائتين وأخذت الستمائة قال نعم من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ","part":6,"page":271},{"id":2693,"text":" قالوا ولا يجوز أن تنكر عائشة على زيد رأيه برأيها فعلمنا أن ذلك توقيف \r\n هكذا رواه معمر عن ابي إسحاق \r\n ورواه بن عيينة عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه قالت دخلت مع امرأة أبي السفر على عائشة فقالت لها امرأة أبي السفر إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم فقالت لها عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت أخبري زيد بن ارقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إن لم يتب فقالت امرأة أبي السفر فإني قد تبت فقالت عائشة فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون \r\n ورواه الثوري عن ابي إسحاق عن امرأته قالت سمعت امرأة أبي السفر تقول قلت لعائشة بعت من زيد بن أرقم وذكر الخبر كله بمعناه \r\n وهو خبر لا يثبته أهل العلم بالحديث ولا هو مما يحتج به عندهم \r\n وامرأة أبي إسحاق وامرأة أبي السفر وأم ولد زيد بن أرقم كلهن غير معروفات بحمل العلم \r\n وفي مثل هؤلاء روى شعبة عن أبي هشام أنه قال كانوا يكرهون الرواية عن النساء إلا عن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم \r\n والحديث منكر اللفظ لا أصل له لأن الأعمال الصالحة لا يحبطها الاجتهاد وإنما يحبطها الارتداد ومحال أن تلزم عائشة زيدا التوبة برايها ويكفره اجتهادها فهذا ما لا ينبغي أن يظن بها ولا يقبل عليها \r\n وقد روى أبو معاوية وغيره عن الأعمش عن إبراهيم قال كان عمر وعبد الله يجعلان للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة وكان عمر إذا ذكر حديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها لا سكنى لك ولا نفقة يقول ما كنا نخير في ديننا شهادة امرأة \r\n قال أبو عمر إذا كان هذا في امرأة معروفة بالدين والفضل فكيف بامرأة مجهولة \r\n وقال عثمان البتي إذا كان لا يريد المخادعة والدلسة فلا بأس أن يشتريه بدون ذلك الثمن أو بأكثر قبل محل الأجل وبعده \r\n وقال الشافعي يجوز أن يشتريه بأقل من الثمن الأول أو أكثر قبل الأجل وبعده إن لم يكن بينهما قصد لمكروه ","part":6,"page":272},{"id":2694,"text":" وقال الشافعي في حديث عائشة المذكور لا يثبت مثل هذا عندنا عن عائشة ولو كان ثابتا أمكن أن تكون عائشة أنكرت البيع إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم وقد نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن البيع إلى أجل غير معلوم وجعل الله الأهلة مواقيت للناس وزيد صحابي وإذا اختلف الصحابة فمذهبنا القياس وهو مع زيد لأن السلعة إذا كانت لي بشرائي لها فهي كسائر مالي فلم أبع ملكي بما شئت بلغ وممن شئت \r\n وقال بقول الشافعي في هذه المسألة أصحابه وأبو ثور وداود \r\n وقد روي عن طاوس وسعيد بن جبير أنهما قالا من اشترى سلعة بنظرة من رجل فلا يبيعها منه بنقد ومن اشتراها منه بنقد فلا يبيعها منه بنظرة \r\n وروي عن بن عمر وبن سيرين مثل قول الشافعي \r\n وروي عن الشعبي وإبراهيم وحماد مثل قول أبي حنيفة \r\n وكان الثوري وجماعة الكوفيين يجيزون لبائع الدابة بنظرة أن يشتريها بالنقد إذا عجفت و تغيرت عن حالها \r\n وفي ( ( المدونة ) ) لابن القاسم عن مالك أن ذلك جائز إذا حدث بالسلعة عيب مفسد مثل العور والعرج والقطع ونحو ذلك \r\n وفي ( ( العتبية ) ) ) لأشهب عن مالك أن ذلك لا يجوز وهذا مما لا يؤمن الناس على مثله \r\n وقال سحنون هذه خير من رواية بن القاسم \r\n وذكر بن المواز عن بن القاسم نحو ما في ( ( المدونة ) ) وزاد قال فكذلك لو مكث العبد عنده زمانا أو سافر به من إفريقيا إلى الحج ثم وجده البائع ينادي عليه أو على الدابة في السوق فأراد أن يشريها بأقل من الثمن الذي باعها به أنهم لا يتهم في مثل ذلك إذا سافر بها وأدبر الدابة وغيرها عن حالها \r\n ورواه عن مالك قال وقال أشهب لا يجوز ذلك وقد سألت عنها مالكا فقال لا يصلح ولا يؤمن عليه أحد \r\n قال أبو عمر هذا يدلك انهم إنما كرهوه للتهم وليس كل الناس يتهم في مثل ذلك فلا ينبغي أن يظن بالمسلم الطاهر إلا الصلاح والخير ","part":6,"page":273},{"id":2695,"text":" ( 2 - باب ما جاء في مال المملوك ) \r\n 1252 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع \r\n قال أبو عمر هكذا روى هذا الحديث نافع عن بن عمر عن عمر \r\n لم يختلف أصحاب نافع عليه في ذلك إلا أن أيوب رواه عن نافع عن بن عمر فلم يتجاوز به بن عمر \r\n ورواه مالك وعبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن عمر من قوله والصواب فيه عندهم عن نافع عن بن عمر عن عمر \r\n وقد روي عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن عمر كما رواه مالك وعبيد الله سواء \r\n ورواه سالم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n كذلك رواه الزهري وغيره عن سالم عن عبد الله عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يختلف على مالك في ذلك أيضا \r\n ومال علي بن المديني إلى تصحيح رواية سالم في ذلك \r\n وهو أحد الأحاديث التي خالف فيها سالم نافعا وقد ذكرتها في حديث نافع من ( ( التمهيد ) ) في حديث من باع نخلا قد أبرت فكان نافع في هذا الحديث يأبى أن ينصرف ويقول إنما هو عن عمر ","part":6,"page":274},{"id":2696,"text":" ذكر معمر عن أيوب قال قال نافع في شأن العبد ما هو إلا عن عمر \r\n وذكره بن وهب عن يونس بن يزيد والليث بن سعد وبن سمعان عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( من باع عبدا له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترطه المبتاع ) ) \r\n وروى معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ومن باع نخلا فيها ثمرة قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ) ) \r\n قال أبو عمر لم يختلف عن بن عمر في رفع حديث من باع نخلا قد أبرت \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبي وحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثني سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من باع نخلا قد أبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ومن باع عبدا وله مال فالمال للبائع إلا أن يشترطه المبتاع \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إن اشترط مال العبد فهو له نقدا كان أو دينا أو عرضا يعلم أو لا يعلم وإن كان للعبد من المال أكثر مما اشترى به كان ثمنه نقدا أو دينا أو عرضا وذلك أن مال العبد ليس على سيده فيه زكاة وإن كانت للعبد جارية استحل فرجها بملكه إياها وإن عتق العبد أو كاتب تبعه ماله وإن أفلس أخذ الغرماء ماله ولم يتبع سيده بشيء من دينه \r\n قال أبو عمر قوله في هذا الحديث وله مال استدل به من قال إن العبد يملك \r\n وقول فماله للبائع استدل به من قال إن العبد لا يملك فإن ما بيده من المال لسيده وإن أصابه المالك إليه فجاب كما يقال غنم الراعي وسرج الدابة وباب الدار \r\n قالوا وإنما قوله وله مال كقوله وبيده مال بدليل قوله فماله للبائع فكيف يكون له مال ويكون في تلك الحال ذلك المال بعينه لسيده إذا باعه ","part":6,"page":275},{"id":2697,"text":" هذا ما لا يستقيم إلا على ما قلنا إن ما بيده من المال لسيده \r\n واستدل من قال إن العبد يملك فإن عبد الله بن عمر كان يأذن لعبيده في التسري ولولا أنهم يملكون ما حل لهم التسري لأن الله تعالى لم يحل الفرج إلا بنكاح أو ملك اليمين \r\n واحتج من قال بأن العبد لا يملك ولا يصح له ملك ما دام مملوكا بإجماع الأمة أن لسيده أن ينتزع منه ما بيده من المال من كسبه ومن غير كسبه \r\n وقالوا إنما معنى إذن بن عمر لعبيده في التسري لأنه كان يرى أن يزوج أمته من عبده بغير صداق فكان عنده إذنه من ذلك من هذا الباب \r\n قالوا ولو كان العبد يملك لورث قرابته فلما أجمعوا أن العبد لا يرث دل على أن ما يحصل بيده من المال هو لسيده وأنه لا يملكه ولو ملكه ما انتزعه منه سيده كما لا ينتزع مال مكاتبه قبل العجز \r\n و لكلا الفريقين في هذه المسألة ضروب من الاحتجاج يطول ذكرها ليس كتابنا هذا بموضع لها \r\n وأما استدلال مالك بأن العبد ليس على سيده في ماله زكاة فإن معنى ذلك عنده لأن أكثر أهل العلم يرون أن الزكاة على سيده فيما بيده من المال \r\n وطائفة من أهل الظاهر منهم داود يقولون ان العبد تلزمه الزكاة فيما بيده من المال وتلزمه الجمعة و يلزمه الحج إن أذن له سيده وتجوز شهادته \r\n وهذه الأقوال شذوذ عند الجمهور ولا خير في الشذوذ \r\n والاختلاف في ( ( تسري العبد قديم وحديث \r\n وكل من يقول لا يملك العبد شيئا لا يجوز له التسري بحال من الأحوال ولا يحل له وطء فرج إلا بنكاح يأذن له فيه سيده \r\n وقد ذكرنا الاختلاف في العبد المعتق هل يبيعه ماله إذا أعتق فيما تقدم من كتاب العتق \r\n وأما شراء العبد واشتراط ماله \r\n فذهب مالك وأصحابه في ذلك إلى ما ذكره في ( ( الموطأ ) ) \r\n قال بن القاسم عن مالك يجوز أن يشتري العبد وماله بدراهم إلى أجل وإن كان ماله دراهم أو دنانير أو غير ذلك من العروض ","part":6,"page":276},{"id":2698,"text":" واختلفوا في اشتراط المشتري لبعض ما للعبد في صفقة نصفا أو ثلثا أو ربعا أو أقل أو أكثر \r\n فقال بن القاسم لا يجوز له أن يستثني نصفه ولا جزءا منه وإنما له أن يشترطه كله أو يدعه كله \r\n وقال أشهب جائز أن يشترط نصفه أو ما شاء منه \r\n وقال أصبغ عن بن القاسم إن كان ما اشترى به العبد عروضا أو حيوانا فلا بأس أن يستثني نصف ماله وإن كان ماله ذهبا أو ورقا وكان الثمن ذهبا أو ورقا فلا يجوز أن يستثني نصف ماله ولا جزءا منه إلا أن يكون مال العبد عروضا أو حيوانا ودقيقا ويكون معلوما غير مجهول فإذا كان كذلك فكان الثمن عينا ذهبا أو ورقا جاز له أن يستثني ما شاء منه \r\n قال أبو عمر من روى أن لا يشترط المبتاع بلا هاء الضمير فروايته حجة لمن قال يشترط من ماله ما شاء فمن روى أن لا يشترطه المبتاع بالهاء فروايته حجة لابن القاسم ومن قال بقوله \r\n وقال الشافعي و أبو حنيفة وأصحابهما إذا باع العبد وله مال فهو لمن باع شيئين لا يجوز فيهما إلا ما يجوز في سائر البيوع \r\n قال الشافعي لما كان مال العبد لا يدخل في صفقة راسه إلا بالشرط دل على أنه ليس تبعا له لأن ما كان تبعا لا يحتاج إلى شرط في دخوله في الصفقة كجري مياه الدار ومنافعها ولما احتاج إلى الشرط كانت صفقة واحدة وقد جمعت شيئين ولا يجوز من ذلك إلا ما يجوز من شراء دابة ودراهم معها أو دار معها أو دنانير \r\n قال أبو عمر للتابعين في مال العبد إذا بيع أو أعتق ثلاثة أقوال \r\n أحدها أن ماله تبع له في البيع والعتق جميعا وممن قال ذلك الحسن والزهري وهو قول داود وأبي ثور \r\n والثاني أن ماله لسيده في العتق والبيع جميعا وكذلك إذا كان ممن قال بذلك قتادة وجماعة وإليه ذهب الشافعي والكوفيون \r\n والثالث إن مال العبد تبع له في العتق وإن بيع فماله لسيده وللمشتري أن يشترطه إن شاء \r\n وممن قال ذلك إبراهيم النخعي \r\n وهو قول مالك والليث ","part":6,"page":277},{"id":2699,"text":" وقال عثمان البتي إذا باع عبدا وله مال ألف درهم بألف درهم جاز إذا كانت الرغبة في العبد لا في الدراهم \r\n ( 3 - باب ما جاء في العهدة ) \r\n 1253 - مالك عن عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في خطبتهما عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة من حين يشترى العبد أو الوليدة وعهدة السنة \r\n قال مالك ما أصاب العبد أو الوليدة في الأيام الثلاثة من حين يشتريان حتى تنقضي الأيام الثلاثة فهو من البائع وإن عهدة السنة من الجنون والجذام والبرص فإذا مضت السنة فقد بريء البائع من العهدة كلها \r\n قال مالك ومن باع عبدا أو وليدة من أهل الميراث أو غيرهم بالبراءة فقد بريء من كل عيب ولا عهدة عليه إلا أن يكون علم عيبا فكتمه فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه البراءة وكان ذلك البيع مردودا ولا عهدة عندنا إلا في الرقيق \r\n قال ابو عمر زعم الطحاوي أن العهدة في الرقيق لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة وأن الأصول المجتمع عليها تنقضها وأنه لم يتابع مالكا أحد من فقهاء الأمصار على القول بها \r\n وليس كما قال بل عهدة الرقيق في الثلاث من كل ما يعرض وفي السنة من الجنون والجذام والبرص معروفة بالمدينة إلا انه لا يعرفها غير أهل المدينة بالحجاز ولا في سائر آفاق الإسلام إلا من أخذها على مذهب أهل المدينة \r\n وكذلك قال مالك - رحمه الله - لا أرى أن يقضي بعهدة الرقيق إلا بالمدينة خاصة أو عند قوم يعرفونها بغير المدينة فيشترطونها فتلزم \r\n ذكر بن وهب عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال قضى عمر بن عبد العزيز في رجل باع من رجل عبدا فهلك العبد في عهدة الثلاث فجعله عمر من مال البائع \r\n وذكر عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال سمعت سعيد بن المسيب يقول في العهدة في كل داء عضال الجذام والجنون والبرص سنة \r\n قال بن شهاب والقضاة قد أدركنا يقضون بذلك ","part":6,"page":278},{"id":2700,"text":" قال بن وهب وأخبرنا بن سمعان قال سمعت رجالا من علمائنا منهم يحيى بن سعيد الأنصاري يقولون لم تزل الولاة بالمدينة في الزمن الأول يقضون في الرقيق بعهدة السنة في الجذام والجنون والبرص إن ظهر بالمملوك شيء من ذلك قبل ان يحول الحول عليه فهو راد على البائع ويقضون في عهدة الرقيق بثلاث ليال فإن حدث في الرأس في تلك الليالي الثلاث جدت من موت أو بعض فهو من البائع وإنما كانت عهدة الثلاث من أجل حمى الربع لأنها لا يتبين إلا في ثلاث ليال \r\n وحكى أبو الزناد عن الفقهاء السبعة وعن عمر بن عبد العزيز عهدة الثلاث \r\n قال أبو عمر قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه جعل عهدة الرقيق ثلاثة أيام \r\n رواه سعيد بن أبي عروبة وأبان العطار عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه همام عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا عهدة بعد أربع ) ) \r\n وبعض أصحاب همام يرويه عن همام عن قتادة عن الحسن قوله \r\n ورواه يونس عن الحسن عن عقبة بن عامر عن النبي - عليه السلام - ( ( لا عهدة بعد أربع ) ) \r\n وأهل الحديث يقولون إن الحسن لم يسمع من عقبة بن عامر شيئا \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن الجهم قال حدثني عبد الوهاب بن عطاء قال حدثني سعيد عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( عهدة الرقيق أربع ليال ) ) \r\n قال هشام قال قتادة وأهل المدينة يقولون ثلاث \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبدة ومحمد بن بشر عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( عهدة الرقيق ثلاث ليال ","part":6,"page":279},{"id":2701,"text":" قال أبو عمر من جعلهما حديثين قضى بصحة حديث سمرة على أنه قد اختلف أيضا في سماع سمرة من الحسن \r\n ومن جعلها حديثا واحدا فقد اختلف فيه عن الحسن فهو عندهم أوهن والله أعلم \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وبن جريج وسفيان والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود من اشترى شيئا من الرقيق وقبضه فكل ما أصابه من الثلاث وغيرها فمن المشتري مصيبة \r\n وقال أصحاب الشافعي معنى حديث عقبة في الخيار المشروط \r\n وروي عن شريح في تفسير ذلك قال عهدة المسلم لا داء ولا غائلة ولا شين \r\n ورواه أيوب عن بن سيرين عن شريح فأخبر أن العهدة هي في وجوب الرد بالعيب الموجود قبل البيع ولا يختلف في ذلك الثلاث وما فوقها \r\n وروى بن المبارك عن بن جريج عن عطاء قال لم يكن فيما عهده في الأرض قلت فما ثلاثة أيام قال كل شيء \r\n وروى بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى العهدة شيئا لا ثلاثا ولا أكثر \r\n وروى الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج قال سألت بن شهاب عن عهده السنة وعهدة الثلاث فقال ما علمت فيه أمرا سالفا \r\n قال أبو عمر لم يقل من أئمة الفتوى بالأمصار بعهده الثلاث وعهدة السنة في الرقيق غير مالك وسلفه في ذلك أيضا أهل بلدة فهي عنده مسألة اتباع لهم \r\n وأما القياس على سائر العروض من الحيوان إلا الرقيق وغير الحيوان من سائر العروض والمتاع فالإجماع منعقد على أن ما قبضه المبتاع وبان به إلى نفسه فمصيبته منه \r\n وهذا أصل وإجماع ينبغي ألا يرغب عنه إلا بالشرط أو يكون قاضي البلد أو الأمير فيه يحمل عليه فيجري - حينئذ - مجرى قاض قضى بما قد اختلف فيه العلماء فينفذ وبالله التوفيق ","part":6,"page":280},{"id":2702,"text":" ( 4 - باب العيب في الرقيق ) \r\n 1254 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر باع غلاما له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر بالغلام داء لم تسمه لي فاختصما إلى عثمان بن عفان فقال الرجل باعني عبدا وبه داء لم يسمه وقال عبد الله بعته بالبراءة فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم \r\n قال أبو عمر خالف سفيان بن عيينة مالكا في بعض ألفاظ هذا الخبر والمعنى قريب من السواء \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن بن عمر باع غلاما له على عهد عثمان بالبراءة بسبعمائة درهم فظهر به عيب فخوصم إلى عثمان فأراد عثمان أن يحلفه فقال له إني بعته بالبراءة فأبى إلا أن يحلفه على علمه بالله ما بعته وأنت تعلم به عيبا قال فأبى وارتده فباعه بألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة \r\n قال سفيان وحدثني أيوب عن بن سيرين قال سمعت شريحا يقول عهدة المسلم وإن لم يشترط إلا داء ولا غائلة ولا خبثة ولا شينا \r\n قال أبو عمر ذكر مالك في هذا الباب بعد فصلين أو ثلاثة \r\n قال الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدا أو وليدة أو حيوانا بالبراءة من أهل الميراث أو غيرهم فقد بريء من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك عيبا فكتمه فإن كان علم عيبا فكتمه لم تنفعه تبرئته وكان ما باع مردودا عليه \r\n قال أبو عمر هكذا هو في ( ( الموطأ ) ) عند أكثر الرواة فيمن باع عبدا أو وليدة أو حيوانا بالبراءة \r\n وكان مالك يفتي به مرة في سائر الحيوان ثم رجع عنه إلى أن البراءة لا تكون في شيء من الحيوان إلا في الرقيق \r\n قال بن القاسم عن مالك البراءة لا تكون في الثياب ","part":6,"page":281},{"id":2703,"text":" وقال في الخشب إذا كان العيب داخل الخشبة فليس بعيب ترد منه \r\n قال وكان مالك يقول مرة لا تنفعه البراءة في شيء يتابعه الناس كانوا أهل ميراث أو غيرهم إلا بيع الرقيق وحده فإنه كان يرى البراءة فيه ما لم يعلم وإن علم عيبا فلم يسمه وقد باع بالبراءة لم تنفعه البراءة من ذلك العيب \r\n قال ولو أن أهل الميراث باعوا دوابا وشرطوا البراءة وباع الوصي كذلك لم ينفعه ذلك في الدواب وليست البراءة إلا في الرقيق ثم رجع فقال لا أرى البراءة تنفع في الرقيق لأهل الميراث ولا للوصي ولا لغيرهم وإنما كانت البراءة لأهل الديون يفلسون فيبيعوا عليهم السلطان \r\n قال مالك ولا أرى البراءة تنفع أهل الميراث ولا غيرهم إلا أن يكون عيبا خفيفا وليست البراءة إلا في الرقيق \r\n والبراءة التي يتبرأ بها في هذا إذا قال أبيعك بالبراءة فقد بريء مما يصيب العبد من الأيام الثلاثة ومن عهدتها أيضا \r\n وقال بن خواز منداذ اختلف قول مالك في البيع بالبراءة \r\n فقال مرة إذا باع بالبراءة بريء من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه فكتمه في الحيوان كله \r\n وقال مرة أخرى لا براءة إلا في الرقيق \r\n وقد قال لا تنفعه البراءة بوجه من الوجوه إلا من عيب يريه المشتري \r\n وبهذا قال الشافعي في الكتاب العراقي ببغداد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا باع بيعا بالبراءة من كل عيب جاز سمى العيوب أو لم يسم \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وقال الثوري إذا باع السلعة بالبراءة فسمى العيوب وتبرأ منها فقد بريء وإن لم يرها إياه \r\n وقال بن أبي ليلى لا يبرأ حتى يسمي العيوب كلها بأسمائها \r\n وهو قول شريح والحسن وطاوس \r\n وقال الحسن بن حي لا يبرأ حتى يبين ويسمي \r\n وقال احمد بن حنبل لا يبرأ حتى يسمي العيوب كلها ويضع يده عليها ","part":6,"page":282},{"id":2704,"text":" وقال أحمد من باع رقيقا أو حيوانا بالبراءة من كل عيب لم يبرأ مما علم إنما يبرأ مما لم يعلم \r\n وقال الليث بن سعد في بيع المواريث إنه بيع براءة وإن باع صاحب الميراث فقد بريء من العيوب كلها إلا أن تقوم بينة أنه علم ذلك العيب فكتمه \r\n وقال عبيد الله بن الحسن في رجل اشترى إبلا فقال البائع إنه بريء من الجرب ولم يعلمه أن بها جربا فإذا هي جرباء فإنه يردها وإذا تبرأ من كل عيب لم يبرأ بذلك وإذا أراه العيب فقد برأة \r\n وقال الشافعي إذا باع شيئا من الحيوان بالبراءة فالذي أذهب إليه في ذلك قضاء عثمان بن عفان أنه بريء من كل عيب لم يعلمه ولم يبرأ من عيب علمه ولا يسمه ولم يقف عليه والحيوان يفارق ما سواه لأنه يعتدي بالصحة والسقم وتحول طبائعه وقل ما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر فإن صح ما في القياس - لولا ما وصفنا من افتراق الحيوان وغيره - إلا أن يبرأ من عيوب لم يرها وإن سماها لاختلافها أو يبرأ من كل عيب والأول أصح \r\n وقال إسحاق بن راهويه في بيع البراءة بقول عثمان - رضي الله عنه \r\n قال أبو عمر روي عن زيد بن ثابت أنه كان يرى البراءة من كل عيب جائزة \r\n وهو مذهب بن عمر على ما تقدم عنه في أول الباب \r\n وحجة من قال بهذا القول القياس والاستدلال بأن من أبرأ رجلا كان يعامله من كل حق له قبله فإنه يبرأ منه في الحكم لأنه حق للمشتري إذا جاز تركه تركه \r\n وأصح ما فيه عندي - والله أعلم - قول من قال لا يبرأ من العيوب حتى يريه إياه ويقفه عليه فيتأمله المشتري وينظر إليه لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ليس الخبر كالمعاينة ) ) \r\n معلوم أن العيوب تتفاوت بعضها أكثر من بعض فكيف يبرأ بما لم يعلم المشتري قدره \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن كل من ابتاع وليدة فحملت أو عبدا فأعتقه وكل أمر دخله الفوت حتى لا يستطاع رده فقامت البينة إنه قد كان به عيب ","part":6,"page":283},{"id":2705,"text":" عند الذي باعه أو علم ذلك باعتراف من البائع أو غيره فإن العبد أو الوليدة يقوم وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فيرد من الثمن قدر ما بين قيمته صحيحا وقيمته وبه ذلك العيب \r\n قال أبو عمر على هذا جمهور العلماء \r\n وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا أولد الجارية أو أعتقها كان له أن يرجع بأرش العيب وإن وهبها أو تصدق بها لم يكن له أن يرجع بشيء وكذلك لو قبلها هو أو غيره لم يرجع بشيء وإن ماتت رجع بالأرش \r\n قال أبو حنيفة ومحمد إن كان ثوبا فخرقه أو طعاما فأكله لم يرجع بشيء \r\n وقال أبو يوسف يرجع ما بين الصحة والعيب \r\n وجملة قول مالك في ذلك أنه إن دبر العبد أو كاتبه أو تصدق به أو بالشيء المعيب ما كان فهو فوت يأخذ قيمة العيب \r\n والرهن والإجارة ليسا بفوت عنده ومتى رجع إليه الشيء يرده إن كان لحاله وإن دخله عيب مفسد رده ورد ما نقص منه \r\n والبيع ليس بفوت عنده \r\n والهبة للثواب عنده كالبيع ها هنا ولغير الثواب كالصدقة \r\n وإن باع نصف السلعة قيل للبائع إما ان ترد نصف أرش العيب وإما أن تقبل النصف الثاني بنصف الثمن ولا شيء عليك غير ذلك \r\n وقال الشافعي إذا باعه أو باع نصفه لم يرجع على البائع بشيء وإن لحقه عتق أو مات فله قيمة العيب وإن لحقه عيب رجع بقيمة العيب إلا أن يقبله البائع معيبا \r\n قال أبو حنيفة إذا باع أو وهب لم يرجع بأرش العيب ويرجع في العتق والاستيلاد والتدبير إذا أطلع بعد على العيب فخصمه على العيب \r\n وقال الليث إذا باعه لم يرجع بالعيب ولو مات أو أعتقه رجع بقيمة العيب ","part":6,"page":284},{"id":2706,"text":" وقال عبيد الله بن الحسن فيمن اشترى عبدا فوجده مجنونا لا يميز بعد أن اعتله أن يرجع بالثمن على البائع والفلان المعتق \r\n وقال عثمان البتي في العتق والبيع يرجع بقدر العيب إلا أن يبيعه بما اشتراه وأكثر فلا يرجع بشيء فإن باعه بأقل أعطي ما نقصه العيب ما بينه وبين وفاء ما اشتراه \r\n وقال عطاء بن أبي رباح لا يرجع في الموت ولا في العتق بشيء \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا أن المبتاع إذا وجد العيب لم يكن له أن يمسكه ويرجع بقيمة العيب فدل على أن العيب لا حصة له من الثمن وكان القياس على هذا أن يرد المعيب ما كان موجودا فإن مات لم يرجع بشيء إلا أن هؤلاء الفقهاء المذكورين اتفقوا انه يرجع في المعتق بقدر العيب \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في الرجل يشتري العبد ثم يظهر منه على عيب يرده منه وقد حدث به عند المشتري عيب آخر إنه إذا كان العيب الذي حدث به مفسدا مثل القطع أو العور أو ما أشبه ذلك من العيوب المفسدة فإن الذي اشترى العبد بخير النظرين إن أحب أن يوضع عنه من ثمن العبد بقدر العيب الذي كان بالعبد يوم اشتراه وضع عنه وإن أحب أن يغرم قدر ما أصاب العبد من العيب عنده ثم يرد العبد فذلك له وإن مات العبد عند الذي اشتراه أقيم العبد وبه العيب الذي كان به يوم اشتراه فينظر كم ثمنه فإن كانت قيمة العبد يوم اشتراه بغير عيب مائة دينار وقيمته يوم اشتراه وبه العيب ثمانون دينارا وضع عن المشتري ما بين القيمتين وإنما تكون القيمة يوم اشتري العبد \r\n قال أبو عمر أما اختلاف العلماء فيمن اشترى سلعة أو عبدا أو وليدة أو غير ذلك من العروض فحدث عنده بالعبد عيب ثم وجد به عيبا كان عند البائع فقد أوضح مالك مذهبه في ذلك \r\n وقال الشافعي ببغداد إذا أصاب بالسلعة عيبا وقد حدث به آخر كان له الرد وما نقصها العيب الذي حدث عنده \r\n وبهذا قال أبو ثور ورواه عن الشافعي أيضا وهو قول بن أبي ليلى \r\n وقال الشافعي بمصر إذا حدث عنده عيب لم يكن له رده ولكنه يرجع بأرش النقص على البائع ليس له غير ذلك إلا أن يشاء البائع أن يقيله ويأخذها معيبة دون ","part":6,"page":285},{"id":2707,"text":" أن يأخذ من المشتري شيئا وقال - حينئذ - للمشتري سلمها وبن شئت فأمسكها ولا ترجع بشيء \r\n رواه المزني والربيع والبويطي عنه \r\n وقال أبو حنيفة إذا حدث عنده عيب لم يكن له أن يرد العيب الذي وجد وله أخذ الأرش \r\n وقال الثوري إذا اشترى الرجل السلعة فرأى بها عيبا وقد حدث بها عيب لم يكن له أن يرد بالعيب فهي للمشتري ويرد عليه البائع فضل ما بين الصحة والداء \r\n قال أبو عمر القولان في القياس متساويان وكان مالكا في قوله بتخيير المشتري قد جمع معنى القولين وأما إذا مات العبد فقولهم فيه سواء \r\n وقال بن القاسم في هذه المسألة إن البائع قال للمشتري أنا أخيرك فإن شئت فاردده ولا غرم عليك وإن شئت فاحبسه ولا غرم عليك كان ذلك له \r\n وخالف في ذلك عبد الله بن نافع وعيسى بن دينار فقالا فيه بقول مالك لا يكون المخير إلا المبتاع \r\n قال وكيف يدلس البائع بالعيب ثم يخير فيتخير ما فيه النماء والفضل ويترك ما فيه النقص \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من رد وليدة من عيب وجده بها وكان قد أصابها أنها إن كانت بكرا فعليه ما نقص من ثمنها وإن كانت ثيبا فليس عليه في إصابته إياها شيء لأنه كان ضامنا لها \r\n قال أبو عمر الاختلاف في هذا قديم أيضا \r\n قال الثوري - رحمه الله - من اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب فمنهم من يقول يردها ويرد العشر من ثمنها إن كانت بكرا وإن كانت ثيبا فنصف العشر \r\n ومنهم من يقول هي له بوطئه إياها و يرد عليه فضل ما بين الصحة والداء \r\n وبه يقول الثوري \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر إذا اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على ","part":6,"page":286},{"id":2708,"text":" عيب فليس له أن يردها ولكنه يرجع بنقصان العيب إلا أن يشاء البائع أن يقبلها ويرد الثمن \r\n وقال زفر إذا ردها بقضاء قاض وقد وطئها رد معها عقدها \r\n وقال بن أبي ليلى يردها ويرد معها مهر مثلها \r\n والمهر في قوله أن يأخذ العشر من قيمتها أو نصف العشر فيجعل المهر نصف ذلك \r\n وقال بن شبرمة إذا وطئها يردها ويرد معها مهر مثلها \r\n وهو قول الحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن العنبري \r\n وقال عثمان البتي إن لم ينقصها الوطء ردها ولا عقد عليه وإن نقصها الوطء ردها ورد النقصان \r\n وقال الليث تلزمه إذا وطئها ويرجع بالعيب إلا أن يشاء البائع أن يأخذها فلا بأس \r\n وإن كان العيب الذي وجده لكنه وما أشبهها لزمه وضع ثمن العيب وإن كان مثل البرص و ما أشبهه من القروح التي تنقص فإنه يردها إن شاء \r\n فإن كانت بكرا رد معها ما نقصها وطؤه من ثمنها \r\n قال الليث وقال الزهري وسليمان بن حبيب المحاربي في الوطء تلزمه ويرجع بقيمة العيب \r\n وقال الشافعي الوطء أقل من الخدمة ولا شيء عليه في وطء الثيب فإن كانت بكرا لم يردها ناقصة ولكنه يرجع بحصة العيب ما بين قيمتها معيبة وغير معيبة من الثمن \r\n وذكر عنه أبو ثور مثل قول مالك وهو كان قوله بالعراق \r\n وقال أبو ثور في ذلك مثل مالك \r\n حدثني أبو القاسم وعبد الوارث بن سفيان عن سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني قاسم بن وضاح قال حدثني أبو الطاهر قال حدثني يوسف أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب كان يقول إذا ابتاع الرجل الأمة فوجد بها عيبا وقد أصابها حط عنه بقدر العيب من ثمن الجارية وألزمها الذي ابتاعها \r\n قال أبو الطاهر وبهذا كان يقول بن وهب ويوسف بن عمر ","part":6,"page":287},{"id":2709,"text":" وقال بن وضاح وحدثني محمد بن معاوية قال سئل الليث عن الرجل يشتري الجارية ويقبضها ويمسها فيجد بها عيبا قديما قال لا يردها ولكن يوضع عنه بذلك قيمة العيب \r\n قال وقد قضى به عبد الملك بن مروان \r\n قال مالك في الجارية تباع بالجاريتين ثم يوجد بإحدى الجاريتين عيب ترد منه قال تقام الجارية التي كانت قيمة الجاريتين فينظر كم ثمنها ثم تقام الجاريتان بغير العيب الذي وجد بإحدهما تقامان صحيحتين سالمتين ثم يقسم ثمن الجارية التي بيعت بالجاريتين عليهما بقدر ثمنها حتى يقع على كل واحدة منهما حصتها من ذلك على المرتفعة بقدر ارتفاعها وعلى الأخرى بقدرها ثم ينظر إلى التي بها العيب فيرد بقدر الذي وقع عليها من تلك الحصة إن كانت كثيرة أو قليلة وإنما تكون قيمة الجاريتين عليه يوم قبضهما \r\n قال أبو عمر هذه المسألة في تبعيض الصفقة على البائع في الرد بالعيب سيأتي ذكرها بعد فيمن ابتاع رقيقا في صفقة واحدة فوجد بأحدهم عيبا أو وجده مسروقا \r\n وأما ما ذكره مالك في الأصل من التقويم فلا يخالفه فيه أحد يقول بقوله ويبني على أصله \r\n واتفق الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري فيمن باع عبدي الجارية وتقابضا ثم وجد بالجارية عيبا أنه يردها ويأخذ العبد \r\n وقال بن أبي ليلى إنما له قيمة الجارية ولا يأخذ العبد \r\n وكذلك سائر الحيوان وسائر العروض عندهم إذا بيع بعضه ببعض ولو مات العبد رد قيمته عند هؤلاء \r\n وعند بن أبي ليلى ترد قيمة الجارية \r\n قال مالك في الرجل يشتري العبد فيؤاجره بالإجارة العظيمة أو الغلة القليلة ثم يجد به عيبا يرد منه إنه يرده بذلك العيب وتكون له إجارته وغلته وهذا الأمر الذي كانت عليه الجماعة ببلدنا وذلك لو أن رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة ","part":6,"page":288},{"id":2710,"text":" بنائها ثمن العبد أضعافا ثم وجد به عيبا يرد منه رده ولا يحسب للعبد عليه إجارة فيما عمل له فكذلك تكون له إجارته إذا آجره من غيره لأنه ضامن له وهذا الأمر عندنا \r\n وذكر بن وهب في موطئه أيضا قال وسئل مالك عن رجل باع جارية له من رجل فتزوجها المبتاع فولدت أولادا ثم وجد بها عيبا كان عند البائع أترى ولادتها فوتا أو يردها بولدها إن شاء أو يمسكها \r\n فذكر فيها مالك شيئا ثم قال إن شاء أن يمسكها أمسكها وإن شاء أن يردها بولدها ردها ولا أرى له في العيب شيئا إن أمسكها \r\n وتلخيص مذهب مالك في هذا الباب أنه من اشترى سلعة لها غلة أو خراج أو كان عبدا فأخذ خراجه وعمله أو نخلا فأثمرت أو جارية فولدت ثم وجد عيبا فإنه يرد ولا شيء عليه في الكسب والثمرة وأما الولد فيرد مع أمه وسواء اشتراها وهي حامل أو حملت بعد الشراء - يعني من غيره وكذلك الاستحقاق \r\n وقال الثوري إذا باع عبدا فأغل غلة عند الذي اشتراه ثم وجد به عيبا كانت الغلة للمشتري بما ضمن \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا كانت ماشية فحلبها أو شجرا فأكل ثمرها لم يكن له ردها بالعيب إلا أن يرد قيمة الثمر واللبن \r\n هذه رواية الجوزجاني عن محمد عنهم \r\n وذكر الطحاوي أنه لا يرد اللبن فلم يختلف عنهم انه يرد كراء الولد كالشجر \r\n وكذلك لم يختلف عنهم في الدار والجارية والغلام إذا استغل شيئا من ذلك أن الغلة له ويرد السلعة بالعيب \r\n وقالوا بن غصب رجل عبد رجل ثم باعه واستغله المشتري ثم استحقه المغصوب منه كانت الغلة للمشتري \r\n وقال زفر إذا ولدت الجارية في يد المشتري أو زوجها أو وطئت بشبهة فاخذ لها مهرا أو جنى عليها جان فاخذ لها أرشا ثم اطلع على عيب فإنه يردها ويرد ذلك كله معها فإن وطئها هو ردها وعقرها إذا ردها بقضاء قاض ","part":6,"page":289},{"id":2711,"text":" قال وكذلك الشجر والنخل \r\n وإن ولدت رد ما نقصتها الولادة معها ومع الولد على البائع \r\n ولو أكل الثمر رد قيمة ما أكل على البائع \r\n وقال عثمان البتي وعبيد الله بن الحسن فيمن اشترى عبدا أو سلعة ثم ظهر على عيب فإن أراد أن يرده رد الغلة معه \r\n قال عبيد الله ولو وهب العبد هبة ردها على البائع مع العبد \r\n قال أبو عمر أما زفر وأصحابه وعثمان البتي وعبيد الله بن الحسن فقد جهلوا السنة المأثورة من نقل أهل المدينة في أن الخراج والغلة بالضمان وقالوا بالرأي على غير سنة فقولهم مردود بها وأشنع ما في مذهبهم أنهم جعلوا الغلة في المغصوب بالضمان فأخطأوا السنة والله المستعان \r\n وقال الشافعي لا يرد شيئا مما حدث عنده ولم يقع عليه الصفقة وسواء في ذلك الكسب والغلة والثمرة والولد وكلما وقعت عليه صفقة الشراء رده إذا رد الجارية بالعيب \r\n هذا حكم الرد بالعيب عنده وأما الاستحقاق فإنه يرد عليه النخل وولد الجارية \r\n فإذا اشترى الجارية غير حامل وزوجها وولدت عنده ثم وجد عيبا فردها به لم يرد ولدها معها \r\n قال الشافعي بين عندنا - والله أعلم - أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما جعل الخراج بالضمان للمشتري في رجل يشتري عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا فرده به لأن المشتري كان مالكا للعبد ولو هلك كانت مصيبته منه وكان الخراج إنما هلك في ملكه لا في ملك البائع ولم تقع عليه الصفقة وكذلك الولد لو حدث في ملك المشتري وهو مالك ضامن للجارية ولو هلكت هلكت من ماله ولو كانت حبلى حين ابتاعها ردها وولدها وكذلك ثمن الحائط لا فرق بين شيء من ذلك \r\n ويقول الشافعي في هذا كله قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وسائر أهل الحديث \r\n وفرقوا بين الغصب والشراء والفرق بين ذلك بين ما فيه والحمد لله وسيأتي ما في المغصوب في بابه من الأقضية ان شاء الله عز و جل \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود ","part":6,"page":290},{"id":2712,"text":" قال حدثني أحمد بن مروان قال حدثني علي قال حدثني خالد بن مسلم قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فرده عليه فقال الرجل يا رسول الله ! قد اشتغل غلامي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الخراج بالضمان ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل وأبو يحيى بن أبي ميسرة قالا حدثني محمد بن عبد الله قال حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الخراج بالضمان ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن حماد ببغداد قال حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي قال حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلا اشترى غلاما فرده بعيب فقال الرجل قد استغله يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الغلة بالضمان ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد عن بن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف بن أنمار عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( الخراج بالضمان ) ) \r\n قال مالك الأمر عندنا فيمن ابتاع رقيقا في صفقة واحدة فوجد في ذلك الرقيق عبدا مسروقا أو وجد بعبد منهم عيبا إنه ينظر فيما وجد مسروقا أو وجد به عيبا فإن كان هو وجه ذلك الرقيق أو أكثره ثمنا أو من أجله اشترى وهو الذي فيه الفضل فيما يرى الناس كان ذلك البيع مردودا كله وإن كان الذي وجد مسروقا أو وجد به العيب من ذلك الرقيق في الشيء اليسير منه ليس هو وجه ذلك الرقيق ولا من أجله اشتري ولا فيه الفضل فيما يرى الناس رد ذلك الذي وجد به العيب أو وجد مسروقا بعينه بقدر قيمته من الثمن الذي اشترى به أولئك الرقيق \r\n قال أبو عمر قد اختلف العلماء في هذه المسألة قديما وحديثا ","part":6,"page":291},{"id":2713,"text":" فكان شريح والشعبي والقاسم بن عبد الرحمن وحماد بن ابي سليمان يذهبون إلى أنه لا يرد المعيب وحده وأنه مخير في أن يحبس الصفقة كلها أو يردها كلها \r\n وبه قال أبو ثور \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إلا زفر إذا اشترى عبدين صفقة واحدة فلم يقبضها أو واحدا منهما حتى وجد عيبا بأحدهما فإما أن يردهما أو يأخذهما فإن قبضها ووجد عيبا رد المعيب بحصته ولو كان المبيع صبره طعام أو تمر أو ما أشبه ذلك رد الجميع إذا وجد عيبا أو حبس الجميع لأن نظره إلى شيء من الطعام يجزئه ولا بد في العبيد أو الثياب من تغليب كل عبد وكل ثوب \r\n وهو قول الحسن بن صالح \r\n وقال زفر الرقيق والثياب يرد العيب بحصته قبل القبض وبعده \r\n وهو قول الثوري \r\n وروي ذلك عن بن سيرين وبن شبرمة والحارث العكلي ولم يفرقوا بين قبل القبض وبعده فإن كان المبيع شيئين لا يقوم أحدهما إلا بالآخر كالخفين والنعلين أو مصراعي الباب فوجد بأحدهما عيبا لم يختلفوا أنه لا يرده وحده ويردهما جميعا أو يمسكهما جميعا \r\n وقال الأوزاعي في العبدين أو الثوبين أو الدابتين وما كان مثل ذلك إن سمى لكل واحد ثمنا رد المعيب خاصة وإن لم يسم لكل واحد ثمنا وجعل جملة الثمن لجملة الصفقة فإن له أن يرد الجميع أو يرضي الجميع \r\n ومن مثال ذلك عنده أن يشتري عشرة أثواب صفقة واحدة بعشرة دنانير ثم يجد بأحدها عيبا يرد من مثله فإنه يرد البيع كله \r\n وإن قال أبيعك هذه العشرة الأثواب بعشرة دنانير كل ثوب منها بدينار فإنه يرد المعيب خاصة \r\n وقال عبيد الله بن الحسن يرد المعيب خاصة كقول الثوري والحارث العكلي \r\n وعن الشافعي روايتان \r\n إحداهما يرد المعيب بحصته \r\n والأخرى يردهما جميعا أو يمسك ","part":6,"page":292},{"id":2714,"text":" وحكى أصحابه أن له في تفريق الصفقة ثلاثة أقوال \r\n أحدها يبطل البيع في الكل إذا رد أحدها \r\n والآخر أنه يبطل في قدر المبيع أو في قدر ما يرد ويصح في الباقي بحصته \r\n والثالث أن لا يرد شيئا والبيع صحيح ولا تفرق الصفقة ولكن يرد الجميع أو يمسك وبالله التوفيق \r\n ( 5 - باب ما يفعل في الوليدة إذا بيعت والشرط فيها ) \r\n 1255 - مالك عن بن شهاب أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبره أن عبد الله بن مسعود ابتاع جارية من امرأته زينب الثقفية واشترطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن الذي تبيعها به فسأل عبد الله بن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر بن الخطاب لا تقربها وفيها شرط لأحد \r\n 1256 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء أمسكها وإن شاء صنع بها ما شاء \r\n قال أبو عمر أما ظاهر قول عمر لابن مسعود لا تقربها فيدل على أنه أمضى شراءه لها ونهاه عن مسيسها \r\n هذا هو الأظهر فيه ويحتمل ظاهره أيضا في قوله لا تقربها أي تنح عنها وافسخ البيع فيها فهو بيع فاسد \r\n وقد روي نحو هذا المعنى في هذا الخبر \r\n رواه سفيان بن عيينة عن مسور عن القاسم بن عبد الرحمن أن بن مسعود اشترى من امرأته جارية واشترطت عليه خدمتها فسأل عمر بن الخطاب عن ذلك فقال له عمر ليس من مالك ما كان فيه مثبوتة لغيرك \r\n قال أبو عمر وكذلك قول عبد الله بن عمر يحتمل وجهين ","part":6,"page":293},{"id":2715,"text":" وليس في شيء من هذين الخبرين أمر بفسخ البيع ولا خبر عن فساده \r\n وقد حدثني عبد الوارث عن قاسم عن بن وضاح قال حدثني محمد بن معاوية الحضرمي قال سمعت مالكا يقول في قول عمر لابن مسعود لا تقربها وفيها شرط لأحد يقول لا تطأها وفيها شرط لأحد \r\n وهذه الرواية عن مالك خلاف لمذهب مالك عند أصحابه \r\n والصحيح في مذهبه عند جميع أصحابه ما ذكره أبو مصعب عنه قال أبو مصعب قال مالك في حديث بن مسعود و قول عمر لا تقربها وفيها شرط لأحد يريد لا تشتريها يريد لا تشترطها \r\n وأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب \r\n ففي ( ( الموطأ ) ) قال مالك فيمن اشترى جارية على شرط أن لا يبيعها ولا يهبها أو ما أشبه ذلك من الشروط فإنه لا ينبغي للمشتري أن يطأها وذلك أنه لا يجوز له أن يبيعها ولا أن يهبها فإذا كان لا يملك ذلك منها فلم يملكها ملكا تاما لأنه قد استثني عليه فيها ما ملكه بيد غيره فإذا دخل هذا الشرط لم يصلح وكان بيعا مكروها \r\n قال أبو عمر أول كلام مالك في قوله لا ينبغي للمشتري أن يطأها يدل على جواز البيع وكراهته الوطء وقوله يدل على أنه لا يجوز هذا البيع وهو مذهبه ومذهب أصحابه - رحمه الله \r\n وزاد بن وهب في روايته في ( ( الموطأ ) ) عن مالك قال وإن اشتراها بشرط فوطئها فحملت فللبائع قيمتها يوم وطئها وتحل لسيدها فيما يستقبل \r\n وقال بن وهب في ( ( موطئه ) ) وسئل مالك عن الرجل يبيع الجارية على ألا تخرج بها من البلد فقال لا خير في ذلك ثم قال أرأيت إن مات الرجل أو كان عليه دين كيف يصنع بها \r\n وذكر بن القاسم عن مالك فيمن اشترى عبدا على إلا يبيع ولا يهب ولا يتصدق فهو بيع فاسد فإن مات فعليه قيمته وإن اشترى جارية على أنه يتخذها أم ولد فالبيع فاسد فإن حملت منه فعليه قيمتها يوم قبضها وكذلك إن أعتقها ","part":6,"page":294},{"id":2716,"text":" وقال بن وهب عن مالك في الرجل يبيع عبده على أن يخرج به من البلد الذي هو به فقال لا بأس بذلك فقد يكون العبد فاسدا خبيثا فيشترط بائعه ان يخرج به إلى بلد آخر لذلك \r\n وقال بن وهب ايضا عن مالك فيمن ابتاع جارية على أنه لا يبيعها ولا يهبها فباعها المشتري فإنه ينقض البيع وترد إلى صاحبها إلا أن يرضى أن يسلمها إليه ولا شرط فيها \r\n وإن كانت قد فاتت فلم توجد أعطى البائع فضل ما وضع له من الشرط \r\n و روى أشهب عن مالك أنه شرط سئل عن بيع العبد على أن يدبر أو يعتق إلى أجل سنة أو نحوها قال لا أرى ذلك جائزا وأرى أن يفسخ البيع وليس هذا بحسن \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا اشترى عبدا على ألا يبيع ولا يهب فالبيع فاسد فإن قبضه فأعتقه أو تصدق به أو تصرف فيه بسائر وجوه التصرف جاز عتقه وعليه القيمة \r\n وقال الشافعي إذا ابتاع الرجل العبد على ألا يبيعه او على أن يبيعه من فلان أو على ألا يستخدمه أو على أن لا يعتقه أو على أن يخارجه فالبيع فاسد ولا يجوز الشرط في هذا إلا في موضع واحد وهو العتق اتباعا للسنة ولفراق العتق ما سواه فنقول إن اشتراه منه على أن يعتقه فأعتقه فالبيع جائز \r\n حكاه الربيع و المزني عن الشافعي \r\n وقال المزني عن الشافعي إنه لا يجوز تصرف المشتري في البيع الفاسد بحال \r\n وروى أبو ثور عن الشافعي انه كان يقول في هذه المسألة كلها البيع جائز والشرط فاسد \r\n قال أبو عمر قول أبي حنيفة وأصحابه في هذا الباب كقول الشافعي في رواية الربيع والمزني إلا أن أبا حنيفة ومحمدا قالا يستحسن فيمن اشترط العتق على المشتري فأعتق أن يجيز العتق ويجعل عليه الثمن وإن مات قبل أن يعتقه كانت عليه القيمة \r\n وقال أبو يوسف العتق جائز وعليه القيمة \r\n وانفرد الشافعي بقوله فيمن اشترى عبدا أو جارية شراء فاسدا فأعتقه أنه لا ","part":6,"page":295},{"id":2717,"text":" يجوز عتق المبتاع للعبد إذا ابتاعه بيعا فاسدا وقبضه لأنه لم يملكه بالبيع الفاسد ولا يجوز له التصرف فيه \r\n وقال أبو ثور كل شرط اشترط البائع على المبتاع مما كان البائع يملكه فهو جائز مثل ركوب الدابة وسكنى الدار وما كان من شرط على المشتري بعد ملكه مما لم يكن في ملك البائع مثل أن يعتق العبد ويكون ولاؤه للبائع وأن لا يبيع ولا يهب فهذا شرط لا يجوز والبيع فيه جائز والشرط باطل \r\n وقول بن أبي ليلى في هذا الباب كله مثل قول أبي ثور على حديث عائشة في قصة بريرة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أجاز البيع وأبطل الشرط \r\n وحجة من رأى البيع في ذلك فاسدا أن البائع لم تطب نفسه على البيع إلا بأن يلتزم المشتري شرطه وعلى ذلك ملكه ما كان يملكه ولم يرض بإخراج السلعة من يده إلا بذلك فإذا لم يسلم له شرطه لم يملك عليه ما ابتاعه بطيب نفس منه فوجب فسخ البيع بينهما لفساد الشرط الذي يمنع منه المبتاع من التصرف فيما ابتاعه تصرف ذي الملك في ملكه \r\n وحجة من روى الشرط والبيع جائزين من حديث جابر قال ابتاع مني رسول الله صلى الله عليه و سلم بعيرا وشرط لي ظهره إلى المدينة \r\n وهذا حديث اختلف في ألفاظه اختلافا لا تقوم معه حجة لأن منها ألفاظا تدل على أن الخطاب الذي جرى بين جابر وبين النبي ليس فيه بيان أن الشرط كان في نص العقد ومنها ما يدل على أنه لم يكن بيعا ومنها ما يدل على أن البيع وقع على ذلك الشرط ومع هذا الاختلاف لا تقوم معه حجة \r\n واما اختلاف العلماء في هذا المعنى ","part":6,"page":296},{"id":2718,"text":" فقال مالك لا أرى بأسا أن يشتري الرجل الدابة ويشترط عليه البائع ركوبها يوما أو يومين فإن اشترط عليه ركوبها شهرا فلا خير فيه \r\n قال ولا بأس أن يشتري الرجل الدابة ويشترط ظهرها يوما أو يومين يركبها يسافر عليها فإن رضي أمسك وإن سخط ردها \r\n قال ولا بأس أن يشترط البائع سكنى الدار مدة معلومة السنة والأشهر ما لم تتباعد فإن شرط سكناها حياته فلا بأس فيه \r\n وقال الأوزاعي لا بأس أن يبع الرجل بعيرا ويشترط ظهره إلى المدينة أو إلى وقت يسميه \r\n وقال الليث بن سعد لا بأس أن يشترط سكنى الدار سنة إلا أنها إن احترقت كانت من المشتري ولا يجوز أن يشترط ظهر الدابة إلى موضع لا قريب ولا بعيد ولا يصلح أن يبيع الدابة ويستثني ظهرها وكره أن يستثني سكنى الدار عشرين سنة \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما إذا اشترى دارا على أن يسكنها البائع شهرا أو شرط خدمة العبد أو ركوب الدابة وقتا مؤقتا أو غير مؤقت فالبيع فاسد \r\n وأما أحمد بن حنبل فمذهبه الذي لا اختلاف عنه فيه أن البيع إذا كان فيه شرط واحد وهو بيع جائز وإذا كان فيه شرطان بطل البيع على ظاهر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يحل شرطان في بيع ولا بيع وسلف ولا تبع ما ليس عندك ) ) \r\n قال أحمد ومن شرطين في بيع أن يقول أبيعك بكذا على أن آخذ منك الدينار بكذا وكذلك إن باعه بدراهم على أن يأخذ ذهبا أو يبيع منه بذهب على أن يأخذ منه دراهم \r\n وحجته في إجازة شرط واحد في البيع حديث جابر في بيعه بعير له من النبي صلى الله عليه و سلم على أن له ظهره إلى المدينة ","part":6,"page":297},{"id":2719,"text":" وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبي قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال حدثني أيوب عن عمرو بن شعيب قال حدثني أبي عن جدي عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يحل بيع وسلف ولا شرطان في بيع ولا تبع ما ليس عندك ) ) \r\n وشرطان في بيع ان يقول أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا أو إلى شهرين بكذا \r\n ( 6 - باب النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج ) \r\n 1257 - مالك عن بن شهاب ان عبد الله بن عامر أهدى لعثمان بن عفان جارية ولها زوج ابتاعها بالبصرة فقال عثمان لا أقربها حتى يفارقها زوجها فأرضى بن عامر زوجها ففارقها \r\n قال أبو عمر عبد الله بن عامر هذا هو عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس ولد على عهد النبي صلى الله عليه و سلم كان أميرا على العراق لعثمان - رضي الله عنه \r\n وفيه يقول بن أذينة \r\n وإن الذي أعطى العراق بن عامر لذي الذي أجرى السنة معافري \r\n 1258 - مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة فوجدها ذات زوج فردها \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ان عبد الرحمن بن عوف اشترى جارية من عاصم بن عدي فأخبر أن لها زوجا فردها سفيان عن عمرو \r\n قال سئل شريح عن الأمة تشترى ولها زوج فقال لا يصلح سيفان في غمد واحد نقول لا يصلح أن يصيبها ولها زوج ","part":6,"page":298},{"id":2720,"text":" سفيان عن مطرف عن الشعبي عن شريح قال إني لأكره أن أطأ امرأة لو وجدت عندها رجلا لم نقم عليها الحد \r\n قال أبو عمر في خبر بن شهاب المتقدم في قصة عثمان وبن عامر دليل على أن عثمان كان لا يرى أن بيع الأمة طلاقها ولو رأى ذلك وامتنع من وطئها بعد الاستبراء ولا احتاج إلى مفارقة زوجها لها \r\n ومذهب عبد الرحمن بن عوف في ذلك كذلك وهما مخالفان لابن مسعود وبن عباس في هذه المسألة \r\n وقد تقدمت في كتاب النكاح والطلاق \r\n وقد اختلف العلماء في الجارية تباع ولها زوج أو العبد يباع وله زوجة ولم يعلم المشتري بشيء من ذلك \r\n فقال مالك إذا كان للأمة زوج أو كانت مستحاضة كان ذلك عيبا ترد منه \r\n وكذلك العبد إذا كان له زوجة أو كان لأحدهما ولد \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى عبدا له امرأة أو أمة لها زوج ثم علم فهذا عيب ترد منه \r\n وهو قول عبيد الله بن الحسن \r\n وقال الحسن بن حي ليس ذلك بعيب \r\n وقال أبو ثور هو عيب ترد منه \r\n وقال عثمان البتي الزوج للجارية عيب وإن وجد للعبد امرأة كان للمشتري أن يكرهه على طلاقها فإن أبى أن يطلقها ولزمته نفقة لها فهي على البائع \r\n وقال الشافعي إن كان ينقص كونها ذات زوج من الثمن فهو عيب وإلا فلا \r\n وليس عنده بعيب ما لم ينقص من الثمن وما نقص منه قل أو كثر فهو عيب يرد منه \r\n وقال أبو حنيفة لو باع أمته في عدة الطلاق أو الموت أو حائضا لم يكن شيء من ذلك عيبا ترد منه \r\n ( 7 - باب ما جاء في ثمر المال يباع أصله ) \r\n 1259 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ","part":6,"page":299},{"id":2721,"text":" ( ( من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) ) \r\n قال أبو عمر لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحة هذا الحديث وهو عند جميعهم صحيح \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من باع نخلا قد أبرت ) ) فالأبار عند أهل العلم وأهل اللغة لقاح النخل يقال منه أبر النخل يؤبرها أبرا أو تأبرت تأبرا \r\n قال الخليل الأبار لقاح النخل \r\n قال والأبار أيضا علاج الزرع بما يصلحه من السقي والتعاهد \r\n قال الشاعر \r\n ولي الأصل الذي في مثله يصلح الآبر زرع المؤتبر \r\n ولا أعلم بين أهل العلم خلافا أن التلقيح هو أن يؤخذ طلع ذكور النخل فيدخل بين ظهراني طلع الإناث \r\n وأما معنى الأبار في سائر ثمار الأشجار فابن القاسم يراعي ظهور الثمرة لا غير ومعناه انعقاد الثمرة وثبوتها \r\n وقال بن عبد الحكم كل ما لا يؤبر من الثمار فاللقاح فيها بمنزلة الأبار في النخل واللقاح أن تنور الشجرة ويعقد فيسقط منه ما يسقط ويثبت ما يثبت فهذا هو اللقاح فيما عدا النخيل من الأشجار \r\n قال وأما أن يورق أو ينور قط فلا هذا فيما يذكر من ثمار الأشجار وأما ما يذكر من ثمار شجر التين وغيرها فإن إباره التذكير \r\n وهذا قول الشافعي وسائر العلماء \r\n ولم يختلفوا في أن الحائط إذا تشقق طلع إناثه فأخذ إباره وقد أبر غيره مما ","part":6,"page":300},{"id":2722,"text":" حاله مثل حاله أن حكمه حكم ما قد أبر لأنه قد جاء عليه وقت الأبار وظهرت إبرته بعد مغيبها في الخف \r\n وأما اختلاف العلماء في ثمار النخيل يباع أصله \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما والليث بن سعد بظاهر حديث بن عمر المذكور في أول هذا الباب \r\n قالوا إذا كان في النخل ثمر وقد أبر قبل عقد البيع فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فإن اشترطه المبتاع في صفقة واحدة فهو له وإن كان النخل لم يؤبر فالثمر للمشتري بالعقد من غير شرط \r\n وإن كان بعض الحائط مؤبرا أو بعضه لم يؤبر كان ما أبر منه للبائع وما لم يؤبر للمشتري فإن كان المؤبر أو غيره الأقل كان تبعا للأكثر منهما \r\n وهذا كله قول مالك \r\n وقد روي عنه أن المؤبر قليلا أو كثيرا للبائع والذي لم يؤبر قليلا أو كثيرا للمبتاع كما لو كان المؤبر أو غير المؤبر متساويين \r\n وأجاز مالك - رحمه الله - للمشتري أصول النخل المؤبر إذا لم يشترط الثمرة أن يشتريها هو وحده دون غيره قبل بدو صلاحها في صفقة واحدة كما كان له أن يشترطها في صفقة \r\n هذه رواية بن القاسم عنه في هذه المسألة وفي مال العبد \r\n وروى بن وهب عن مالك أن ذلك لا يجوز فيها لا له ولا لغيره \r\n ولم يجز ذلك الشافعي ولا الثوري ولا أحمد ولا إسحاق ولا أبو ثور ولا داود ولا الطبري \r\n وكذلك قال المغيرة وبن دينار وبن عبد الحكم وهو الصواب \r\n فإن لم يشترطه المبتاع فالثمرة للبائع متروكة في النخل إلى الجذاذ \r\n وقال الشافعي ومعقول إذا كانت الثمرة للبائع أن على المشتري تركها في شجرها إلا أن تبلغ الجذاذ والقطاف من الشجر فإذا كان لا يصلح بها إلا السقاء فعلى المشتري تخلية البائع وما يكفي من السقي وإنما من الماء ما تصلح به الثمرة مما لا غنى له عنه وهذا كله معنى قول مالك ومن ذكرنا معه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا باع الرجل نخلا أو شجرا فيها ثمر قد ظهر فهو للبائع إذا لم يشترطه المشتري وعليه قلعة من شجر المشتري ومن نخله ","part":6,"page":301},{"id":2723,"text":" وليس له تركه إلى الجذاذ ولا إلى غيره وسواء عندهم أبر أو لم يؤبر إذا كان قد ظهر في النخل \r\n فإن اشترط البائع في البيع ترك الثمرة إلى الجذاذ فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا البيع فاسد \r\n وقال محمد بن الحسن إذا كان صلاحها لم يبد فالبيع فاسد إن اشترط البائع بقاءها إلى جذاذها وإن كان قد بدا صلاحها فالبيع والشرط جائزان \r\n واختاره الطحاوي \r\n قال أبو عمر خالف الكوفيون السنة في ذلك إلى قياس ولا قياس مع النص \r\n ومن حجتهم الإجماع على أن الثمرة لو لم تؤبر حتى تناهت وصارت بلحا أو بسرا وبيع النخل أن الثمرة لا تدخل فيه \r\n قالوا فعلمنا أن المعنى في ذكر التأبير ظهور الثمرة فاعتبروا ظهور الثمرة ولم يعرفوا بين المؤبر وغير المؤبر \r\n وقال بن أبي ليلى سواء أبر النخل أو لم يؤبر إذا بيع أصله فالثمرة للمشتري اشترطها أو لم يشترطها كسعف النخل \r\n قال أبو عمر هذا أشد خلافا للحديث وبالله التوفيق \r\n وقال بن القاسم عن مالك من اشترى أرضا فيها زرع ولم يبد صلاحه فالزرع للبائع إلا أن يشترطه المشتري \r\n وبدو صلاحه عند بن القاسم أن يبرز ويظهر ويستقل \r\n وإن وقع البيع والبذر لم ينبت فهو للمبتاع بغير شرط ولا يحتاج إلى شرط \r\n وقد روي عن مالك أنه للبائع \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك قال ومن ابتاع أرضا وفيها زرع قد ألقح فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع وإن كان لم يلقح فهو للمبتاع \r\n قال وكذلك لو ألقح أكثره كان للبائع كله دون المبتاع \r\n وقال ولقاح القمح والشعير أن يحبب ويسنبل حتى لو يبين - حينئذ - لم يكن فسادا ","part":6,"page":302},{"id":2724,"text":" وقولهم في اشتراط نصف الثمرة وغيرها كقولهم في اشتراط نصف مال العبد أو بعضه وقد تقدم ذكر ذلك في بابه والحمد لله كثيرا \r\n ( 8 - باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ) \r\n 1260 - مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري \r\n قال أبو عمر خالف أيوب السختياني مالكا في لفظ هذا الحديث عن نافع \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثني بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن السنبل حتى تبيض ويؤمن العاهة نهى البائع والمشتري \r\n 1261 - مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي فقيل له يا رسول الله وما تزهي فقال ( ( حين تحمر ) ) وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ) ) \r\n 1262 - مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة ","part":6,"page":303},{"id":2725,"text":" قال مالك وبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها من بيع الغرر \r\n 1263 - مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا \r\n قال أبو عمر في نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها دليل واضح على أنه إذا بدا صلاحها جاز بيعها في رؤوس الأشجار وإن لم تضرم وعلى ذلك جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار إلا شيئا روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة - مولى بن عباس فإنهما قالا لا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل قبل أن تضرم \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني قاسم بن محمد بن شعبان قال حدثني أبو شيبة داود بن إبراهيم قال حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثني عبد الله بن المبارك قال أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن في الرجل يبيع الثمر على رؤوس النخل قبل أن يضرمه أنه كرهه \r\n قال يحيى وكرهه عكرمة \r\n ورخص فيه سليمان بن يسار \r\n وقال بن المبارك وحدثني خالد عن عكرمة مثله - يعني مثل قول أبي سلمة \r\n قال وحدثني هشام بن حسان عن بن سيرين أنه لم ير به بأسا \r\n قال أبو عمر معنى قوله صلى الله عليه و سلم في حديث بن عمر في هذا الباب حتى يبدو صلاحها يريد حتى تحمر أو تصفر \r\n وكذلك جعل مالك حديث أنس في هذا الباب بعد حديث بن عمر مفسرا له والله أعلم \r\n وذلك أيضا موجود في حديث جابر وغيره \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود حدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي قال حدثني يحيى بن سعيد عن سليم بن حيان عن سعيد بن ميناء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تباع الثمرة حتى تشقح أو تصفر ويؤكل منها ","part":6,"page":304},{"id":2726,"text":" وهذا معنى قوله حتى تزهي وحتى تزهو يقال منه زهت النخلة وأزهت إذا طاب ثمرها \r\n فلا يجوز بيع ثمر النخل حتى تزهي بصفرة أو حمرة \r\n ولا بأس أن يباع الحائط كله إذا زهت منه النخلة الواحدة وكان الطيب متتابعا \r\n وأما سائر الثمار من التين والعنب والفواكة كلها فلا يباع صنف منها حتى يطيب أوله ويؤكل منه \r\n وإذا كان العنب أسود فجني فبدا فيه السواد وظهر وإن كان أبيض فحتى يتمزج ويصلح للأكل \r\n ولا يجوز بيع الزيتون في الشجر بطيب البكور منه حتى يطيب أول زيتون العصير ويكون طيبه متتابعا \r\n وإن كان في الحائط أنواع من الثمار فلا يباع صنف منها بطيب غيره حتى يطيب من كل صنف أوله فيباع ذلك الصنف بطيب أوله \r\n وهذا كله قول مالك وأصحابه وهو تحصيل مذهبه \r\n وأجازوا بيع الثمار قبل بدو صلاحها على شرط القطع لها مكانها كالفصيل والبقل والبلح والبسر وسنبين أقوال العلماء في هذا المعنى بعد - إن شاء الله تعالى \r\n وأما حديث عمرة في هذا الباب لا تباع الثمار حتى تنجو من العاهة فالمعنى حتى تنجو من الجائحة وهذا في الأغلب \r\n وتفسير ذلك حديث زيد بن ثابت أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا لأن طلوع الثريا صباحا إنما يكون في زمان طيب ثمار النخيل وبعد الآفة والعاهة عليها في الأغلب من أمرها \r\n وروى بن أبي ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة \r\n قال عثمان فسألت عبد الله بن عمر متى ذلك فقال طلوع الثريا \r\n وقد روى عسل بن سفيان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة أن رسول ","part":6,"page":305},{"id":2727,"text":" الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن أهل البلد ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في ( ( التمهيد ) ) \r\n قال أبو عمر طلوع الثريا صباحا عند أهل العلم فربما يكون لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار وهو ( ( ماي ) ) والنجم الثريا لا خلاف في ذلك \r\n وقوله للبلد يجوز أنه يريد البلاد التي فيها النخل ويجوز أن يريد الحجاز خاصة \r\n وقد اختلف السلف والخلف من العلماء في القول بالأحاديث المذكورة في أول هذا الباب وفي استعمالها على ظاهرها \r\n فروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير انهما كانا يبيعان ثمارهما قبل بدو صلاحها وأنهما كانا يبيعان ثمارهما العام والعامين والأعوام \r\n رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي سمعه يقول وليت صدقة رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيت محمود بن لبيد فسألته فقال قد كان عمر بن الخطاب ولي يتيما فكان يبيع ماله سنين \r\n وسفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن الخطاب باع مال أسيد بن حضير ثلاث سنين \r\n وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله قال نهيت بن الزبير عن بيع النخل معاومة يعني سنتين وثلاثا وأكثر \r\n وما روي عن عمر وبن الزبير فلا يعلم أحدا من العلماء تابعهم على ذلك \r\n وإذا كان نهيه - عليه السلام - عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها يمنع من بيعها قبل بدو صلاحها وبعد خلقها فما ظنك ببيع ما لم يخلق منها \r\n وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع السنبل ","part":6,"page":306},{"id":2728,"text":" ونهى عن بيع المعاومة \r\n وعن بيع ما لم يخلق منها \r\n وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع السنين \r\n ويحتمل أن يكون بيع عمر وبن الزبير للثمار سنين - إن صح ذلك عنهما - أن ذلك على أن كل سنة منها على حدتها فيكون حينئذ كمذهب الكوفيين وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله تعالى \r\n ويحتمل أن يكون ذهبا إلى نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها كان على ما ذكره زيد بن ثابت في حديث أبي الزناد وسنذكر ذلك بعد في هذا الباب بعون الله عز و جل \r\n وروى سفيان بن عيينة عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع السنين \r\n وروى حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن المعاومة \r\n وقال أيوب وقال أحدهما عن بيع السنين \r\n قال أبو عمر هذا في بيع الأعيان وأما السلم الثابت في الذمة بالصفة المعلومة فجائز عاما وأعواما لحديث بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن بن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وهم يسلفون في السنتين والثلاث فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من سلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ","part":6,"page":307},{"id":2729,"text":" وقد ذكرنا أحاديث هذا الباب بالأسانيد المتصلة كلها في ( ( التمهيد ) ) والحمد لله \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني حفص بن غياث عن أبي العوام البصري عن عطاء قال كان بن عباس يبيع من غلمانه النخل السنة والسنتين والثلاث فبعث إليه جابر أفعلمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع النخيل سنين \r\n قال بلى ولكن أما علمت أنه ليس بين العبد وبين سيده ربا \r\n واختلف العلماء في معنى نهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها \r\n فقالت طائفة ذلك على الندب والاستحسان ليس بنهي وجوب وتحريم فأجازوا بيعها إذا خلقت وظهرت وإن لم يبد صلاحها \r\n وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة وأصحابه واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه و سلم قد ثبت عنه أنه قال ( ( من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ) ) \r\n قالوا فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم اشتراط الثمرة بعد الأبار وقد أخبر أنها للبائع علمنا أنها لم تدخل في صفقة بيع أصولها فلم يجعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم تبعا لها فيدخلها في الصفقة بغير شرط ولكنه أخبر أنها في حين تبع الأصول للبائع وأجاز المشتري اشتراطها في صفقة وما لم يدخل في الصفقة إلا بالاشتراط جاز بيعه منفردا فدل ذلك على جواز بيع الثمرة بعد الأبار قبل بدو صلاحها ودل ذلك على أن نهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ما لم يكن منه صلى الله عليه و سلم على الإيجاب والتحريم \r\n وذكروا ما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أحمد بن صالح قال حدثني عنبسة بن خالد قال حدثني يونس بن يزيد قال سألت أبا الزناد عن بيع الثمار قبل بدو صلاحه وما ذكر من ذلك فقال كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن خيثمة عن زيد بن ثابت قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يتبايعون قبل أن يبدو صلاحها فإذا جد الناس وحضر قاضيهم قال المبتاع قد أصاب الثمرة الدمان واصابه قشام ومراض عاهات يحتجون بها فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه و سلم قال كالمشورة يشير بها عليهم ( ( أما لا فلا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ) ) لكثرة خصومتهم واختلافهم \r\n قالوا فهذا يدل على أن نهيه عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ليس على الوجوب ","part":6,"page":308},{"id":2730,"text":" قال أبو عمر هذا الحديث لا يجيء إلا من هذا الوجه وظاهره الانقطاع لم يسمعه أبو الزناد عن عروة وهو معروف عن غيره \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث بن عمر وجابر وأنس وأبي هريرة وغيرهم أنه نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فوجب القول بذلك \r\n قال الله عز و جل ( وما ءاتكم الرسول فخذوه وما نهكم عنه فانتهوا ) الحشر 7 \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال سمعت بن عباس يقول لا يباع الثمر حتى يطعم \r\n وجملة قول أبي حنيفة وأصحابه في هذا الباب أنه جائز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها إذا ظهرت في النخل والشجر واستبانت سواء أبر النخل قبل ذلك أو لم يؤبر وعلى المشتري عندهم ان يجذها ويقطعها ولا يتركها على أصول البائع وسواء اشترط عليه قطعها أو لم يشترط ما لم يشترط تركها إلى جذاذها فإن ابتاعها قبل بدو صلاحها او بعده واشترط تركها إلى الجذاذ فإن أبا حنيفة وأبا يوسف قالا البيع على ذلك فاسد \r\n وقال محمد بن الحسن إن كان صلاحها لم يبد فالبيع فاسد وإن كان قد بدا صلاحها واحمرت أو اصفرت وتناهى عظمها فالبيع جائز والشرط جائز \r\n وقال مالك بن انس والليث بن سعد وسفيان الثوري والأوزاعي وبن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها \r\n وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق لا يجوز إن باع الثمرة على القطع قبل بدو صلاحها جاز \r\n وكذلك الفصيل والفواكه كلها جائز عندهم بيعها قبل بدو صلاحها على أن يقطع مكانها فإن لم يشترط القطع مكانها فسد البيع \r\n فإن علم بذلك فسخ وأخذ صاحب الثمرة ثمرتها فإن كان قد جذها ردها إلى البائع وإن فاتت في يده غرم مكيلتها وإن أخذها رطبا غرم قيمتها \r\n وأبو حنيفة وأصحابه يجيزون بيعها قبل بدو صلاحها وإن لم يشترط القطع ما لم يشترط الترك لها إلى الجذاذ ويؤخر لقطعها على كل حال فإن اشترط الترك فسد البيع عندهم على ما ذكرنا عنهم قبل بدو صلاحها كان البيع عندهم أو بعد بدو صلاحها \r\n وعند مالك والشافعي واصحابهما والليث من اشترى الثمرة بعد بدو ","part":6,"page":309},{"id":2731,"text":" صلاحها فسواء شرط تبقيتها أو تركها إلى الجذاذ أو لم يشترط البيع صحيح \r\n قال مالك وعلى البائع سقي الثمر حتى يتم جذاذة وقطافه \r\n وقد روي عن الثوري وبن أبي ليلى أنه لا يجوز بيع الثمار قبل بدو صلاحها على كل حال من الأحوال اشترط قطعها أو لم يشترط والأول اشهر عنهما أنه جائز بيعها على القطع قبل بدو صلاحها كالفصيل \r\n وقال مالك فيما روى بن القاسم عنه لا بأس أن يباع الحائط وإن لم يره إذا أزهي ما حوله من الحيطان وكان الزمان قد أمنت فيه العاهة \r\n قال بن القاسم أحب إلي إلا يبيعه حتى يزهي لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك ولا أراه حراما \r\n قال أبو عمر قول مالك صحيح على ما ذكرنا في أول هذا الباب من ذهاب العاهة بأول طلوع الثريا على ما في حديث زيد بن ثابت وليس فيه أنه أزهي حائطه \r\n قال مالك وإذا كان في الحائط أنواع من الثمار كالتين والعنب والرمان فطاب أول جنس منها تبع ذلك وجذه ولم يبع منه غيره ما لم يطب شيء منه \r\n وهو قول الشافعي \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أنس ( ( أرأيت إن منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال أخيه ) ) فقد تنازع العلماء في وضع الجائحة عن المشتري إذا أصابت الثمر جائحة وقد كان اشتراها بعد بدو صلاحها \r\n فمن ذهب إلى القضاء بوضعها احتج بحديث أنس هذا \r\n ومثله حديث بن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق ) ) \r\n وسنذكر القائلين بذلك واختلافهم فيه بعد هذا ان شاء الله تعالى \r\n وقال آخرون إنما معنى نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لأن بيعها قبل بدو صلاحها من بيع الغرر ","part":6,"page":310},{"id":2732,"text":" قال مالك - رحمه الله وقد نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الغرر فلما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ببيع الثمار بعد بدو صلاحها علمنا أن ذلك قد خرج من بيع الغرر في الأغلب بقوله مع نهيه عن بيعها قبل بدو صلاحها أرأيت إن منع الله الثمرة معناه إذا بعتم الثمرة قبل بدو صلاحها ومنعها الله كنتم قد ركبتم الغرر واخذتم مال المبتاع بالباطل فلا تبيعوها حتى يبدو صلاحها فإنكم إذا فعلتم ذلك سلمتم من الغرر لأن الأغلب حينئذ من امرها السلامة فإن لحقتها جائحة فهي نادرة لا حكم لها وكانت كالدار تباع فتهدم قبل انتفاع المشتري بشيء منها وكذلك الحيوان يموت بإثر قبض المبتاع له وكذلك سائر العروض تهلك قبل أن ينتفع المبتاع بها \r\n قالوا كل من ابتاع ثمرة من نخل أو زرع او سائر الفواكه في حال يجوز بيعها فيه فقبض ذلك بما يقبض به مثله فأصابتها جائحة فأهلكته كله أو بعضه ثلاثا كان أو أقل أو أكثر فالمصيبة في ذلك كله من المبتاع \r\n وقد كان الشافعي يقول بالعراق بوضع الجوائح ثم رجع بمصر إلى هذا القول وهو أشهر قوليه عند أصحابه \r\n وضعف حديث سليمان بن عتيق عن جابر ( ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع السنين ) ) وأمر بوضع الجوائح وقال كان بن عيينة يحدثنا به عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم انه نهى عن بيع السنين ولا يذكر فيه ( ( وضع الجوائح ) ) ثم ذكرها فيه بعد فذكرنا ذلك له فقال هو فيه أي هذا اللفظ فيه يعني قوله وأمر بوضع الجوائح واضطرب ولم يثبت فيه على شيء في وضع الجوائح \r\n وقال الشافعي لو ثبت حديث سليمان بن عتيق لم أعده \r\n قال ولو كنت قائلا بوضع الجوائح لوضعتها في القليل والكثير \r\n وممن لم يقل بوضع الجائحة في قليل ولا كثير مع الشافعي وأصحابه والثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد \r\n ويأتي تلخيص مذهب مالك وأصحابه في جوائح الثمار في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى \r\n وقال مالك في آخر هذا الباب والأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز ","part":6,"page":311},{"id":2733,"text":" والجزر إن بيعه إذا بدا صلاحه حلال جائز ثم يكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره ويهلك وليس في ذلك وقت يؤقت وذلك أن وقته معروف عند الناس وربما دخلته العاهة فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك الوقت فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ الثلث فصاعدا كان ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في هذه المسألة فقال مالك وأصحابه بما رسمه في كتاب ( ( الموطإ ) ) ومن أحسن ما يحتج به في ذلك أن السنة وردت في النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فإذا بدا صلاح أولها جاز بيع جميعها بطيب أولها ولو لا طيب أولها لم يجز بيعها فكذلك بيع ما لم يخلق في المقاثي من البطيخ والقثاء يكون تبعا لما خلق من ذلك كما كان ما لم يطب من الثمرة تبعا لما طاب وحكم الباذنجان والموز والياسمين وما أشبه ذلك كله حكم المقاثي عندهم \r\n وأما الشافعي فلا يجوز عنده بيع شيء من ذلك إلا بطنا بعد بطن ولا يجوز عنده بيع شيء لم يخلق ولا بيع ما خلق ولم يقدر على قبضه في حين البيع ولا بيع ما خلق وقدر عليه إذا لم ينظر إليه قبل العقد وكذلك بيع كل معيب في الأرض مثل الجزر والفجل والبصل \r\n وليس ذكر الجزر في هذه المسالة في أكثر ( ( الموطآت ) ) لأنه باب آخر نذكره في باب بيع الغائب والمعيب في الأرض إن شاء الله عز و جل \r\n وقول الكوفيين في بيع المقاثي كقول الشافعي \r\n وهو قول أحمد وإسحاق لأنه بيع ما لم يخلق عندهم وبيع الغرر \r\n ( 9 - باب الجائحة في بيع الثمار والزرع ) \r\n 1264 - مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت ","part":6,"page":312},{"id":2734,"text":" عبد الرحمن أنه سمعها تقول ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع له أو يقيله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( تألى ان لا يفعل خيرا ) ) فسمع بذلك رب الحائط فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله هو له \r\n 1265 - مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى بوضع الجائحة قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا \r\n قال مالك والجائحة التي توضع عن المشتري الثلث فصاعدا ولا يكون ما دون ذلك جائحة \r\n قال أبو عمر ليس في حديث عمرة ما يدل على إيجاب وضع الجائحة وإنما فيه الندب إلى الوضع \r\n وهو نحو حديث بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال أصيب رجل في ثمار ابتاعها وكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( تصدقوا عليه ) ) فتصدق عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ) ) فلم يأمر بوضع الجائحة وأخبرهم أن ليس إلا غير ما وجدوا لأنهم لم يبق له شيء يأخذونه فليس لهم غير ما وجدوا لأنه لم يبق لهم شيء يأخذونه وقد أنظر الله المعسر إلى الميسرة \r\n وأما اعتبار مالك في مقدار الجائحة الثلث فلأن ما دونه عنده في حكم التافه الذي لا يسلم منه بهذه \r\n وأما اختلاف فقهاء الأمصار في وضع الجوائح فقد تقدم قول مالك في موطئه في ذلك \r\n وروى بن وهب وغيره عنه في بيع البطيخ والقثاء إذا بدا صلاحه جاز ","part":6,"page":313},{"id":2735,"text":" للمشتري ما ينبت منه حتى تنقطع ثمرته لأن وقته معروف عند الناس فإن أصابته جائحة فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك الوقت فبلغ الثلث أو أكثر كان ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه \r\n وقال بن القاسم عنه مثل ذلك وزاد قال ينظر إلى الميقات كما لو أنها من أول ما يشتري إلى آخر ما ينقطع ثمرتها فينظر إلى قيمته في كل زمان على قدر ارتفاع الأسواق والأرضين ثم يقسم الثمن على ذلك ثم يمتثل فيه ان يقسم الثمن على ذلك ويمتثل ما يجب امتثاله عند لجوائج \r\n وكذلك الورد والياسمين والتفاح والموز والأترج وكل شيء يجنى بطنا بعد بطن \r\n فأما ما يخرص من النخل والعنب وما ييبس ويدخر فإنه ينظر إلى ثلث الثمرة إذا أصابتها الجائحة وضع عن المشتري ثلث الثمن فلا تقويم \r\n وقال أشهب لا ينظر في ذلك إلى ثلث الثمرة وإنما ينظر إلى القيمة يوم وقفت الصفقة \r\n وبين أشهب وبن القاسم في هذا الباب اختلاف كثير قد ذكرته في كتاب اختلافهم \r\n قال مالك والبقول والكراث والجزر والبصل والفجل وما أشبهه إذا اشتراه رجل فأصابته جائحة فإنه يوضع عن المشتري بكل شيء أصابته الجائحة قل أو كثر وكل ما ييبس ويصير تمرا أو زبيبا وأمكن قطافه فلا جائحة فيه \r\n وقال أشهب المقاثي بمنزلة البقل يوضع عن المشتري قليل الجائحة وكثيرها \r\n قال والجراد والنار والبرد والمطر والطير الغالب والعفن والسموم وانقطاع ماء العيون كله من الجوائح إلا الماء فإنه يوضع وإن كان أقل من الثلث لأن الماء من سبب ما يباع \r\n وقال أحمد بن حنبل وطائفة من أهل الحديث الجائحة من البائع كلها قليلها وكثيرها ولم يلتفتوا في ذلك إلى الثلث \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأصحابهما من اشترى ثمرة من نخل أو من سائر الشجر كانت أو زرعا في أرض أو غير ذلك في حال يجوز البيع في ذلك فقبضه بما يقبض به مثله فأصابته جائحة أهلكته كله او بعضه فهو من مال المشتري ","part":6,"page":314},{"id":2736,"text":" وهو قول داود والطبري \r\n ( 10 - باب ما جاء في بيع العرية ) \r\n 1266 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرخص لصاحب العرية ان يبيعها بخرصها \r\n قال أبو عمر من رواة مالك في ( ( الموطإ ) ) طائفة لا تذكر في هذا الحديث بخرصها \r\n 1267 - مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق \r\n يشك داود قال خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق \r\n قال مالك وإنما تباع العرايا بخرصها من التمر يتحرى ذلك ويخرص في رؤوس النخل وإنما ارخص فيه لأنه أنزل بمنزلة التولية والإقالة والشرك ولو كان بمنزلة غيره من البيوع ما أشرك أحد أحدا في طعامه حتى يستوفيه ولا أقالة منه ولا ولاه أحدا حتى يقبضه المبتاع \r\n قال أبو عمر العرايا جمع عرية والعرية معناها عطية ثمر النخل دون الرقاب ","part":6,"page":315},{"id":2737,"text":" كان العرب إذا دهمتهم سنة تطوع اهل النخل منهم على من لا نخل له فيعطيه من ثمر نخله ما سمحت به نفسه فمنهم المقل ومنهم المكثر \r\n والمصدر من ذلك ( ( الأعراء ) ) وهو مثل الأقفار والأحبال والمنحه \r\n ومن هذا المعنى عند أصحابنا ( ( العمرى ) ) وسنذكر ذلك في باب العمرى إن شاء الله تعالى \r\n قال الخليل العرية من النخل التي تعرى عن المساومة عند بيع النخل والفعل ( ( الأعراء ) ) وهو أن يجعل ثمرتها لمحتاج وكانت العرب تمتدح بها \r\n قال بعض شعراء الأنصار يصف نخلة \r\n ليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا في السنين المواحل \r\n والسنهاء من النخل التي تحمل سنة وتحول سنة والرجبية التي تميل بضعفها فتدعم من تحتها وكلاهما عيب فمدح الشاعر نخلة بأنها ليست كذلك \r\n وأما معنى العرية في الشريعة ففيه اختلاف بين أهل العلم على ما اصفه لك بعون الله إن شاء الله عز و جل \r\n فمن ذلك أن بن وهب روى عن عمرو بن عبد الحارث عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري أنه قال العرية الرجل يعري الرجل النخلة أو النخلات يسميها له من ماله ليأكلها فيبيعها بتمر \r\n قال لم يقل يبيعها من المعري ولا خص أحدا \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني هناد عن عبدة عن بن إسحاق قال العرايا أن يهب الرجل الرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها \r\n وهذا أيضا ليس فيه الاقتضاء على المعري في البيع منه دون غيره \r\n فذهب قوم إلى هذا وجعلوا الرخصة في بيع العرايا بخرصها يبيعها المعري ممن شاء رفقا به ورخصة له ","part":6,"page":316},{"id":2738,"text":" ومن حجة من ذهب هذا المذهب ما رواه حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى البائع والمشتري عن المزابنة \r\n قال أبو عمر وقال زيد بن ثابت أرخص في العرايا النخلة والنخلتين توهبان للرجل فيبيعها بخرصها تمرا \r\n قالوا فقد أطلق في هذا الحديث بيعها بخرصها تمرا ولم يقل من المعري ولا من غيره فدل ذلك على أن الرخصة قصد بها المعري المسكين لحاجته \r\n قالوا وهو الصحيح في النظر لأن المعري قد ملك ما قد وهب له فجائز له أن يبيعه من المعري ومن غيره إذ أرخصت له السنة في ذلك وخصته من معنى المزابنة في لمقدار المذكور \r\n وممن ذهب إلى هذا أحمد بن حنبل \r\n قال ابو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن تفسير العرايا فقال أنا لا أقول فيها بقول مالك وأقول إن العرايا أن يعري الرجل جاره أو قرابته للحاجة والمسكنة فإذا أعراه إياها فللمعري أن يبيعها ممن شاء إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المزابنة وارخص في العرايا فرخص في شيء من شيء فنهى عن المزابنة ان تباع من كل واحد ورخص في العرايا أن تباع من كل أحد فيبيعها ممن شاء ثم قال مالك يقول يبيعها من الذي أعراها وليس هذا وجه الحديث عندي بل يبيعها ممن شاء \r\n قال وكذلك فسره لي بن عيينة وغيره \r\n قال الأثرم وسمعت أحمد يقول العرية فيها معنيان لا يجوزان في غيرها منها أنها رطب بتمر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك وفيها أنها تمر بثمر يعلم ","part":6,"page":317},{"id":2739,"text":" كيل التمر ولا يعلم كيل الثمر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فهذا كله لا يجوز إلا في العرية \r\n قلت لأبي عبد الله فإذا باع المعري العرية ألة أن يأخذ التمر الساعة أو عند الجذاذ \r\n قال بل يأخذه الساعة \r\n قلت له إن مالكا يقول ليس له أن يأخذ التمر الساعة حتى يجذ \r\n قال بل يأخذه الساعة على ظاهر الحديث \r\n واما الشافعي فمعنى العرايا عنده إباحة بيع ما دون خمسة أوسق من التمر بالتمر على ظاهر حديث مالك عن داود بن الحصين في هذا الباب وجعل هذا المقدار مخصوصا من المزابنة لكل من أراد ذلك في ذلك المقدار خاصة \r\n قال وإن كان الأصل في ذلك العرية من أجل أن الأغلب في العرايا إلا تبلغ أكثر من ذلك المقدار في المعروف من عطاياهم في الجار والقريب وللحاجة فقد دخل في تلك الرخصة كل من أراد بيع ذلك المقدار ممن شاء من ثمن من العرايا وغير العرايا \r\n وحجته في ذلك حديث رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه نهى عن بيع المزابنة الثمر بالثمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم \r\n حدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر قال حدثني أبو أسامة قال اخبرنا الوليد بن كثير قال أخبرنا بشير بن يسار - مولى بني حارثة - أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أخبراه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا \r\n وقال الشافعي جائز بيع ما دون خمسة أوسق من الرطب بالثمر يدا بيد وسواء كان ذلك فيمن وهب له تمر نخلة أو نخلات أو فيمن يريد أن يبيع ذلك المقدار من حائطه لعله أو لغير علة \r\n والرخصة عنده إنما وردت به في المقدار المذكور فخرج ذلك عنده من المزابنة وما زاد على ذلك المقدار فهو مزابنة لا يجوز بوجه من الوجوه ولا ","part":6,"page":318},{"id":2740,"text":" يجوز عنده بيع الرطب بالثمر في غير هذا المقدار من العرايا وما كان في معناها لا متماثلا ولا متفاضلا \r\n ومن حجته في ذلك ظاهر حديث مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو خمسة أوسق - شك داود \r\n وحديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا \r\n وحديث سهل ونافع المذكورين \r\n وقال في حديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمر بالثمر إلا انه ارخص للعرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا قال يعني يأكلها أهلها الذين يبتاعونها رطبا \r\n وروى بإسناد منقطع عن محمود بن لبيد أنه قال لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إما زيد بن ثابت وإما غيره ما عراياكم هذه قال فسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه و سلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي بأيديهم يأكلونها رطبا \r\n وروى الربيع عن الشافعي في العرية إذا بيعت وهي خمسة أوسق قال فيها قولان \r\n أحدهما أنه جائز \r\n والآخر أنه لا يصح إلا فيما دون خمسة أوسق \r\n وقال المزني يلزمه على اصله أن يفسخ البيع في خمسة أوسق لأنه شك وأصل بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر حرام فلا يحل منه إلا ما استوفيت الرخصة فيه وذلك ما دون خمسة أوسق \r\n والعرية عند الشافعي فيما دون النخل والعنب لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم سن الخرص في ثمارها وأنه لا حائل دون الإحاطة بهما \r\n وأما مذهب مالك وأصحابه بالعرايا \r\n فروى بن وهب عن مالك قال العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة والنخلة أو أكثر من ذلك سنة أو سنتين أو ما عاش فإذا طاب الثمر وأرطب قال ","part":6,"page":319},{"id":2741,"text":" صاحب النخل أما أكفيكم سقيها وضمانها تمرا عند الجذاذ كان ذلك منه معروفا كله فلا أحب أن يتجاوز ذلك خمسة أوسق \r\n قال وتجوز العرية في كل ما ييبس ويدخر نحو الزبيب والزيتون ولا أرى صاحب العرية أن يبيعها إلا ممن في الحائط ممن له تمر يخرصه \r\n وقال بن القاسم عن مالك لا يجوز بيع العرية بخرصها حتى يحل بيعها ولا يجوز بعد ما حل بيعها أن يبيعها بخرصها تمرا إلا إلى الجذاذ \r\n قال وإما أن يجعله فلا وإما بالطعام فلا يصلح أيضا إلا أن يجذ ما في رؤوسهما مكانه ولا يصلح أن يشتريها بطعام إلى أجل ولا بتمر نقدا بأيديهم وأن جذها في الوقت فلا يجوز أن يشتريها من الذي أعريها بالدراهم والدنانير قبل أن يحل بيعها إلا أن يشتريها ليقطعها \r\n وأما على أن يتركها فلا يجوز \r\n قال أبو عمر إنما حمل مالكا على أن يقول هذا كله في العرية لأنه عنده مخصوصة بنسبتها فلا يتعدى بها موضعها والسنة عنده فيها ما أدرك عليه أهل الفتوى ببلده \r\n وجملة قوله في ذلك أن العرية أن يهب الرجل في حائطه مقدار خمسة أوسق فما دونها لم يرد أن يشتريها من المعري عند طيب التمر فأبيح له أن يشتريها بخرصها تمرا على أن يأخذه عند جذاذ التمر في ذلك العام فإن عجل له ذلك لم يجز ويجوز أن يعري الرجل من حائطه ما شاء ولكن البيع لا يكون إلا في خمسة أوسق فما دون ولا يبيعها المعري بما وصفنا إلا من العروض خاصة وأما من غيره فلا إلا على سنة بيع الثمار إلا من المعري وأما من غيره فلا إلا على سنة بيع الثمار في غير العرايا في حجة مالك فيما ذهب إليه \r\n من ذلك ما رواه سفيان بن عيينة قال حدثني يحيى بن سعيد قال أخبرني بشير بن يسار - مولى بني حارثه - قال سمعت سهل بن أبي حثمة يقول نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا \r\n حدثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان بن عيينة فذكره ","part":6,"page":320},{"id":2742,"text":" ففي هذا الحديث إباحة بيعها ممن كان أعراها دون غيره لأنه لا أهل لها سواهم \r\n وقال الأوزاعي العرايا هي أن أهل البيت المساكين يمنحون النخلات فترطب في اليوم القفيز والقفيزان فلا يكون فيها ما يسعهم فرخص لهم أن يبيعوا ثمر نخلهم بأوساق من تمر فلم يقصرهم الأوزاعي على بيعها من المعري \r\n قال وسألت الأوزاعي عن العرية والوطية والأكلة قال العرية النخلة يمنحها الرجل أخاه والوطية ما يطأه الناس والأكلة ما يؤكل منه \r\n وروى محمد بن شجاع البلخي عن عبد الله بن نافع عن مالك أن العرية النخلة والنخلتان للرجل في حائط لغيره \r\n والعادة في المدينة أنهم يخرجون بأهليهم في وقت الثمار إلى حوائطهم فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك خرص نخلتك تمرا فأرخص لهما ذلك \r\n قال أبو عمر هذه الرواية مخالفة لأصل مالك في العرية لأن أصله الذي لم يختلف فيه عنه ولا عن أصحابه إلا في هذه الرواية هي أن يهب الرجل لغيره نخلات من حائطه ثم يريد شراءها منه فأرخص له في ذلك دون غيره \r\n ورواية بن نافع هذه نحو مذهب الشافعي في العرية \r\n وقال بن القاسم عن مالك في نخلة في حائط رجل لآخر له أصلها فأراد صاحب الحائط أن يشتريها منه بعد ما أزهت بخرصها تمرا يدفعه إليه عند الجذاذ \r\n فقال مالك إن كان إنما يريد بذلك الكفاية لصاحبه والرفق به فلا بأس وإن كان إنما ذلك لدخوله وخروجه وضرر ذلك عليه فلا خير فيه \r\n قال بن القاسم وليس هذا مثل العرية \r\n قال أبو عمر رواية بن القاسم هذه تضارع رواية بن نافع ولكن بن القاسم قد بين أن ذلك ليس بالعرية يريد على مذهب مالك \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا في العرية بما يرد سنتها ويبطل حكمها وأخرجوها من باب البيع ولم يجعلوها مستثناه من المزابنة \r\n وروى بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال العرية هي النخلة يهب صاحبها ثمرها لرجل ويأذن له في أخذها فلا يفعل حتى يبدو لصاحب النخلة ","part":6,"page":321},{"id":2743,"text":" أن يمنعه من ذلك ويعوضه منه خرصة تمرا فأبيح ذلك له ورخص لأن المعري لم يكن ملكه أو ملكه \r\n وقال عيسى بن أبان الرخصة في ذلك للمعري أن يأخذ تمرا بدلا من رطب لم يملكه \r\n وقال غيره الرخصة فيه للمعري لأنه كان مخلفا لوعده فرخص له في ذلك وأخرج من إخلاف الوعد \r\n قال أبو عمر ما قاله الكوفيون يرده حديث بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من رواية مالك وغيره عن نافع عن بن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة وحديث الزهري عن سالم عن بن عمر قال أخبرني زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرخص في بيع العرايا وبالله التوفيق \r\n ( 11 - باب ما يجوز في استثناء الثمر ) \r\n 1268 - مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن أن القاسم بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ويستثني منه \r\n 1269 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن جده محمد بن عمرو بن حزم باع ثمر حائط له يقال له الأفرق بأربعة آلاف درهم واستثنى منه بثمانمائة درهم تمرا \r\n 1270 - مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة أن أمه عمره بنت عبد الرحمن كانت تبيع ثمارها وتستثني منها \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائطه أن له أن يستثني من ثمر حائطه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوز ذلك وما كان دون الثلث فلا بأس بذلك \r\n قال مالك فأما الرجل يبيع ثمر حائطه ويستثني من ثمر حائطه ثمر نخلة أو ","part":6,"page":322},{"id":2744,"text":" نخلات يختارها ويسمي عددها فلا أرى بذلك باسا لأن رب الحائط إنما استثنى شيئا من ثمر حائط نفسه وإنما ذلك شيء احتبسه من حائطه وأمسكه لم يبعه وباع من حائطه ما سوى ذلك \r\n قال أبو عمر أما فقهاء الأمصار الذين دارت عليهم الفتيا وألفت الكتب على مذاهبهم فكلهم يقول إنه لا يجوز أن يبيع أحد ثمر حائطه ويستثني منه كيلا معلوما قل أو كثر بلغ الثلث أو لم يبلغ فالبيع ذلك باطل إن وقع ولو كان المستثنى مدا واحدا لأن ما بعد ذلك المد ونحوه مجهول إلا مالك بن أنس فإنه أجاز ذلك إذا كان ما استثني منه معلوما وكان الثلث فما دونه في مقداره ومبلغه \r\n فأما أهل المدينة فعلى ما قال مالك أنه الأمر المجتمع عليه عندهم \r\n وروى بن وهب عن بن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن أن بن عمر كان يستثني على بيعه إذا باع التمر في رؤوس النخل بالذهب أن لي منه كذا بحساب كذا \r\n قال وأهل المدينة اليوم على هذا البيع \r\n وقال عبد العزيز بن أبي سلمة لا أرى بأسا أن يستثني الثلث فما دونه قال وأنا أحب أدنى من الثلث ولا أرى بالثلث بأسا إذا بلغ \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية وبن أبي زائدة عن بن عوف عن القاسم قال لولا أن عبد الله بن عمر كره الثنيا وكان عندنا مرضيا ما رأينا بذلك بأسا \r\n قال أبو عمر هذا أصح ما روي عن بن عمر لأنه متصل ورواته ثقات والإسناد المتقدم عنده غير متصل لأن أبا الأسود - محمد بن عبد الرحمن لم يسمع منه ولا أدرك زمانه وبن لهيعة ليس بحجة \r\n واحتج أصحابنا لمذهب أهل المدينة في هذه المسألة بأن قالوا ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الثنيا فإنما ذلك في استثناء الكثير من الكثير أو استثناء الكثير مما هو أقل منه وأما القليل من الكثير فلا وجعلوا الثلث فما دونه قليلا ","part":6,"page":323},{"id":2745,"text":" قالوا وبيع ما على المستثنى كبيع الصبرة التي لا يعلم مبلغ كيلها \r\n قالوا واستثناء القليل من الكثير هو المعروف من لسان العرب وبه ورد القرآن وأما استثناء الكثير فلا \r\n فهذا عندهم معنى نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن الثنيا \r\n واستغنوا بما ذكره مالك عن علماء المدينة في هذا الباب من الاستثناء وبما رواه حماد بن سلمة عن هشام بن حسان وعثمان البتي أن بن سيرين كان لا يرى بأسا أن يبيع الرجل ثمر حائطه ويستثني كراء أو كراءين \r\n قال أبو عمر أما حديث النبي صلى الله عليه و سلم في النهي عن الثني فحدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثني ( مختصرا ) \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الثنيا ( مختصرا ) \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية عن أيوب عن عمرو بن شعيب قال قلت لسعيد بن المسيب أبيع ثمرة أرضي وأستثني منها قال لا تستثن إلا شجرا معلوما \r\n قال أخبرنا عياد بن العوام عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كره أن يستثني شيئا من النخيل بكيل \r\n قال حدثني عبد الأعلى عن يونس عن الحسن في الرجل يبيع ثمر أرضه ويستثني الكرء والكرئين كان لا يعجبه إلا أن يعلم نخلا \r\n قال حدثني عباد بن العوام عن عمرو بن عامر عن قتادة عن سالم أنه كره أن يستثني كيلا أو سلالا أو كرارا \r\n ( 12 - باب ما يكره من بيع الثمر ) \r\n 1271 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أنه قال قال رسول ","part":6,"page":324},{"id":2746,"text":" الله صلى الله عليه و سلم ( ( التمر بالتمر مثلا بمثل ) ) فقيل له إن عاملك على خيبر يأخذ الصاع بالصاعين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ادعوه لي ) ) فدعي له فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أتأخذ الصاع بالصاعين ) ) فقال يا رسول الله لا يبيعونني الجنيب بالجمع صاعا بصاع فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا ) ) \r\n هكذا هذا الحديث مرسلا في ( ( الموطإ ) ) وعند مالك في معناه حديث متصل رواه عن عبد الحميد بن سهيل عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا أن يحيى وطائفة من رواة ( ( الموطإ ) ) قالوا فيه عن مالك عن عبد المجيد بن سهيل وكذلك قال فيه بن عيينة والأكثر من رواة ( ( الموطإ ) ) و غيرهم يقولون فيه عبد المجيد وهو الصواب - إن شاء الله تعالى \r\n وقد ذكرنا عبد الحميد ونسبناه في ( ( التمهيد ) ) والحمد لله كثيرا \r\n والحديث محفوظ من حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روى حديث عطاء بن يسار هذا داود بن قيس عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه أيضا بذلك يزيد بن قسيط عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد مرفوعا \r\n حدثناه سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد عن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم طعاما من التمر مختلفا بعضه أفضل من بعض \r\n قال فذهبنا نتزايد فيه بيننا فنهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك إلا كيلا بكيل يدا بيد \r\n 1272 - مالك عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن ","part":6,"page":325},{"id":2747,"text":" سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أكل تمر خيبر هكذا ) ) فقال لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين \r\n والصاعين بالثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا ) ) \r\n هكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث عبد الحميد وأكثر الرواة يقولون عبد المجيد وقد تقدم في صدر هذا الباب \r\n وأما عامل رسول الله صلى الله عليه و سلم على خيبر الذي جاءه بالتمر الجنيب المذكور في حديث عبد الحميد بن سهيل هذا وحديث عطاء بن يسار أيضا فهو سواد بن غزية البلوي الأنصاري حليف بني عدي بن النجار وهو ممن شهد بدرا وقد ذكرناه في كتاب الصحابة \r\n روى الدراوردي عن عبد الحميد بن سهيل عن سعيد بن المسيب أن أبا سعيد وأبا هريرة حدثناه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث سوار بن غزية أخا بني عدي من الأنصار وأمره على خيبر فقد مر عليه بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أكل تمر خيبر هكذا ) ) فقال لا وذكر الحديث بمعنى حديث مالك هذا سواء \r\n وفي هذا الحديث وفي الذي قبله من الفقه أن التمر كله جنس واحد رديئه وجيده ورفيعه ووضيعه لا يجوز التفاضل في شيء منه \r\n ويدخل في معنى التمر جميع الطعام لا يجوز في الجنس الواحد منه بعضه ببعض الزيادة ولا النسيئة فإن كان جنسين وصنفين من الطعام مختلفين لم يجز فيه التشبيه وجاز فيه التفاضل \r\n فهذا حكم الطعام المقتات المدخر كله عند مالك \r\n وأما الشافعي فالطعام كله مقتات وغير مقتات مدخرا كان أو غير مدخر عنده لا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ولا نسيئة \r\n وعند الكوفيين الطعام المكيل كله وكذلك الموزون عندهم وسنبين مذاهبهم في موضعها من كتابنا هذا - إن شاء الله تعالى ","part":6,"page":326},{"id":2748,"text":" وقد أجمعوا على أن الجنس الواحد من المأكولات يدخله الربا من وجهين لا يجوز بعضه ببعض متفاضلا ولا بعضه ببعض نسيئة إلا أن كل واحد منهم على أصله المذكور في الاقتيات وغيره والكيل والوزن وغيرهما \r\n والجنس الواحد من الطعام كالذهب بالذهب لا يجوز شيء منه بشيء متفاضلا ولا نسيئة \r\n وكذلك الورق بالورق فإذا اختلف الجنسان ذهبا بورق جاز فيهما التفاضل يدا بيد ولا تحل فيهما النسيئة \r\n وهكذا الطعام وسنذكر اختلافهم في أصنافه في موضعها - إن شاء الله تعالى \r\n وفيه أن من لم يعلم بتحريم الشيء فلا حرج عليه حتى يعلم إذا كان ذلك الباب مما يعذر الإنسان بجهله من علم الخاصة \r\n قال الله عز و جل ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) الإسراء 15 \r\n ومثله قوله عز و جل ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) التوبة 115 \r\n والبيع إذا وقع محرما فهو مفسوخ مردود وإن جهله فاعله \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) \r\n وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر برد هذا البيع من حديث بلال بن رباح ومن حديث أبي سعيد الخدري أيضا \r\n وروى منصور وقيس بن الربيع عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب عن بلال قال كان عندي تمر دون فابتعت أجود منه في السوق بنصف كيله صاعين بصاع وأتيت النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( من أين لك هذا ) ) فحدثته بما صنعت فقال ( ( هذا الربا بعينه انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر من هذا التمر ثم ائتني به ) ) ففعلت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( التمر بالتمر مثلا بمثل ","part":6,"page":327},{"id":2749,"text":" والحنطة بالحنطة مثلا بمثل والذهب بالذهب وزنا بوزن والورق بالورق وزنا بوزن فما كان من فضل فهو ربا فإذا اختلفت فخذوا واحدا بعشرة ) ) \r\n وفي اتفاق الفقهاء على أن البيع إذا وقع بالربا فهو مفسوخ أبدا دليل واضح على أن بيع عامل رسول الله صلى الله عليه و سلم الصاعين بالصاع كان قبل نزول آية الربا وقبل أن يتقدم إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالنهي عن التفاضل في ذلك ولهذا سأله عن فعله ليعلمه بما أحدث الله فيه من حكمه ولذلك لم يأمر بفسخ ما لم يتقدم فيه إليهم والله أعلم \r\n وقد احتج بظاهر هذا الحديث من أجاز أن يبيع الرجل الطعام من رجل بالنقد ويبتاع منه بذلك النقد طعاما قبل الافتراق وبعده لأنه لم يخص فيه بائع الطعام ولا مبتاعه من غيره \r\n 1273 - مالك عن عبد الله بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أينقص الرطب إذا يبس ) ) فقالوا نعم فنهى عن ذلك \r\n قال يحيى قال مالك كل رطب بيابس من نوعه حرام \r\n قال أبو عمر قول يحيى هذا عن مالك لم يروه أحد في ( ( الموطإ ) ) غيره فيما علمت ومعناه صحيح في مذهبه وهكذا هذا الحديث في أكثر روايات ( ( الموطإ ) ) \r\n مالك عن عبد الله بن يزيد لم ينسبه فظن قوم أنه عبد الله بن يزيد بن هرمز الفارسي الفقيه وليس كذلك وإنما هو عبد الله بن يزيد - مولى الأسود بن ","part":6,"page":328},{"id":2750,"text":" سفيان كذلك في رواية أبي مصعب والشافعي وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم \r\n ولم يذكر مالك في ( ( موطئه ) ) عن عبد الله بن يزيد بن هرمز حديثا ولا مسألة يقولون إنه خرج على مالك وغيره أن يحدثوا بشيء من رواية عنه أو من حديثه وغيره \r\n وأما زيد أبو عياش فقيل إنه مجهول لم يرو عنه أحد غير عبد الله بن يزيد وقد قيل روى عنه أيضا عمران بن أبي أنس \r\n وقد قيل إن زيدا أبا عياش هذا هو أبو عياش الزرقي وأبو عياش الزرقي اسمه عند طائفة من أهل العلم بالحديث زيد بن الصامت \r\n وقد اختلف في اسمه على ما ذكرنا في كتاب ( ( الصحابة ) ) وهو من صغار الصحابة وممن حفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم وروى عنه وشهد معه بعض مشاهده \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي أمية عن عبد الله بن يزيد عن أبي عياش الزرقي أن رجلا سأل سعدا عن السلت بالشعير فقال تبايع رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بتمر ورطب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( هل ينقص الرطب إذا يبس ) ) قالوا نعم فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( ( فلا إذن ) ) \r\n ورواه الحميدي عن بن عيينة بإسناده مثله إلا أنه لم يقل الزرقي في أبي عياش \r\n أخبرنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان بن عيينة قال حدثني إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن يزيد عن أبي عياش قال تبايع رجلان على عهد سعد بن أبي وقاص بسلت وشعير فقال سعد تبايع رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بتمر ورطب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أينقص الرطب إذا يبس ) ) قالوا نعم قال فلا إذن ) ) \r\n فقد بان بهذا الحديث أن البيضاء هي الشعير وهو معروف من مذهب سعد أن الحنطة والشعير والسلت عنده صنف واحد وإلى هذا ذهب مالك وأصحابه في ذلك ","part":6,"page":329},{"id":2751,"text":" ولا خلاف علمته في أن البيضاء المذكورة في هذا الحديث هي الشعير إلا ما ذكره وكيع فإنه وهم في هذا الحديث على مالك فقال فيه عنه لم يتابع عليه ذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن مالك بن أنس عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش قال سألت سعدا عن السلت بالذرة فكرهه فقال سعد سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرطب بالتمر فذكر الحديث ووهم فيه وكيع إذ جعل الذرة موضع البيضاء \r\n والبيضاء عند العرب الشعير والسمراء عندهم البر والذرة عند العلماء صنف منفرد \r\n وسنذكر أصناف الطعام وأجناسه في باب بيع الطعام بالطعام ونذكر اختلاف العلماء في ذلك - إن شاء الله تعالى \r\n وأما قوله في حديث مالك أيتهما أفضل فإنه أراد أيتهما أكثر في الكيل والوزن \r\n ذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني أبو الوليد قال حدثني الطيالسي قال سألت مالك بن أنس فحدثنا عن عبد الله بن يزيد عن أبي عياش قال سألت سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال بينهما فضل قلت نعم قال فلا إذن سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأل عن الرطب بالتمر فسأل من حوله عن الرطب ( ( أينقص إذا جف ) ) قالوا نعم قال ( ( فلا إذن ) ) \r\n وأما بيع الرطب بالتمر فقد اختلف العلماء في ذلك \r\n فأكثرهم لا يجوز عندهم بيع الرطب بالتمر على حال من الأحوال لأنه من المزابنة المنهي عنها ومعناها كل رطب بيابس من جنسه \r\n حدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد وعبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قالا حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن أبي زائدة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع التمر بالتمر كيلا وعن بيع العنب بالزبيب كيلا وعن بيع الحنطة بالزرع كيلا \r\n وبهذا قال جمهور الفقهاء فلا يجوز عندهم بيع الرطب بالتمر ولا متفاضلا ولا متماثلا ","part":6,"page":330},{"id":2752,"text":" وممن قال ذلك مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق \r\n وقال أبو حنيفة لا بأس ببيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ولا يجوز متفاضلا \r\n واختاره الطحاوي دون قول أبي يوسف ومحمد وقال الرطب بتمر وكذلك الحنطة الرطبة باليابسة عند أبي حنيفة \r\n قال أبو عمر قياس قول أبي حنيفة أن بيع التين الأخضر باليابس جائز متماثلا وكذلك العنب بالزبيب مثلا بمثل وما كان مثل ذلك كله \r\n وهذا خلاف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم بنقل العدول فلا وجه لقوله \r\n وقال أبو يوسف يجوز بيع الحنطة الرطبة باليابسة فأما الرطبة من الأصل فلا تجوز باليابسة \r\n وقال سائر الفقهاء لا يجوز مثلا بمثل ولا متفاضلة \r\n وذكر بن المواز عن بن القاسم أنه أجاز العجين بالعجين مثلا بمثل ورواه عن مالك \r\n ورواه أشهب في ( ( العتبية ) ) عن عيسى عن بن القاسم أنه قال في الدقيق بالعجين لا يجوز مثلا بمثل ولا متفاضلا ولا على التحري قال ثم رجع فقال إن تحرى فلا بأس به \r\n وذكر بن المواز في اللحم الطري باليابس أنه لا يجوز متفاضلا ولا مثلا بمثل ولا على التحري ورواه عن مالك \r\n وبه قال أصبغ \r\n وقال بن وهب لا بأس به ورواه عن مالك \r\n وبه قال أبو زيد بن أبي الغمر \r\n قال أبو عمر لا يجوز العجين بالعجين ولا الدقيق بالدقيق ولا اللحم الطري باليابس لا مثلا بمثل ولا متفاضلا استدلالا بنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الرطب بالتمر لأن معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ( أينقص الرطب إذا يبس ) ) \r\n فالتقدير للاستفهام يقول أليس الرطب ينقص إذا يبس فكيف يباع بالتمر والمماثلة المأمور بها فيهما لا يوقف على حقيقتها والتفاضل المنهي عنه فيهما لا يؤمن \r\n وقد أجمعوا أن كل ما حرم فيه التفاضل لا يباع منه كيل بجزاف ولا معلوم ","part":6,"page":331},{"id":2753,"text":" بمجهول ولا مجهول بمجهول كما ذكرنا كذلك لا شك فيه وبالله التوفيق \r\n ( 13 - باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة ) \r\n 1274 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا \r\n 1275 - مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر في رؤوس النخل والمحاقلة كراء الأرض بالحنطة \r\n 1276 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء الثمر بالتمر والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الأرض بالحنطة \r\n قال بن شهاب فسألت سعيد بن المسيب عن استكراء الأرض بالذهب والورق فقال لا بأس بذلك ","part":6,"page":332},{"id":2754,"text":" قال أبو عمر هذه الآثار الثابتة متفقة في أن المزابنة اشتراء الرطب من التمر باليابس من التمر وشراء العنب بالزبيب \r\n وهذا قول جمهور العلماء إلا ما ذكرنا عن أبي حنيفة ومن قاس قياسه في الرطب بالتمر \r\n وكل ما كان في معنى الرطب بالتمر وفي معنى العنب بالزبيب من سائر المأكولات والمشروبات فكذلك عندهم \r\n وأما اشتراء الحنطة بالزرع فمحاقلة ومزابنة لا تجوز \r\n وكذلك التمر بالتمر في رؤوس النخل مزابنة لا تجوز عند أحد منهم وكذلك الكرم بالزبيب \r\n قال حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثنا الخشني قال حدثني محمد بن يحيى بن أبي عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن بن جريج عن عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وألا يباع إلا بالدنانير أو بالدراهم إلا العرايا \r\n قال سفيان المخابرة كراء الأرض بالحنطة والمزابنة بيع ما في رؤوس النخل بالتمر والمحاقلة بيع السنبل من الزرع يعني بالحب المصفى \r\n قال أبو عمر قد قيل في المخابرة أنها كراء الأرض ببعض ما تخرجه مما يزرع فيها \r\n واختلف في اشتقاق اللفظة فقيل هي من خبير \r\n ومن قال ذلك جعل قصة خيبر منسوخة بالنهي عن المزارعة وهي كراء الأرض بالثلث والربع مما تخرجه \r\n وقيل هي من خابرت الأرض أي زارعت فيها \r\n والخبير الحراث \r\n والمزابنة قد فسرناها ","part":6,"page":333},{"id":2755,"text":" والمحاقلة قيل هي من معنى المخابرة في كراء الأرض على ما وصفنا \r\n قيل وهي على معنى المزابنة بيع الزرع قائما بالحب من صنفه \r\n فقد قال بن عيينة تفسير المخابرة عندهم إن ربحوا فلهم وإن نقصوا فعلي وعليهم \r\n وأما كراء الأرض بالحنطة وبما يخرج منها بالطعام وغيره فإن الاختلاف فيه كثير قديما وحديثا وسنذكره في باب كراء الأرض من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى \r\n وقد فسر مالك المزابنة في الموطإ تفسيرا منه ما اجتمع العلماء عليه ومنه ما خالفه فيه \r\n وذلك أنه قال وتفسير المزابنة أن كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده ابتيع بشيء مسمى من الكيل أو الوزن أو العدد \r\n قال أبو عمر هذا من قوله عند جمهور العلماء صحيح إذا كان مما يؤكل أو يشرب مما يكال أو يوزن أو كان ذهبا أو فضة وأما غير ذلك فمختلف فيه على ما نذكر منه كل شيء في بابه وموضعه - إن شاء الله عز و جل \r\n إلا أن أصل مذهب مالك فيما عدا المأكول والمشروب لا يدخله مزابنة إلا من جهة القمار والمخاطرة والغرر فتدخل المزابنة عنده فيما يجوز فيه التفاضل وما لا يجوز إذا كان المقصد فيه إلى ما وصفنا من الغرر والقمار والخطر \r\n وفسر ذلك من مذهبه فقال في ( ( موطئه ) ) \r\n وذلك أن يقول الرجل للرجل يكون له الطعام المصبر الذي لا يعلم كيله من الحنطة أو التمر أو ما أشبه ذلك من الأطعمة أو يكون للرجل السلعة من الحنطة أو النوى أو القضب أو العصفر أو الكرسف أو الكتان أو القز أو ما أشبه ذلك من السلع لا يعلم كيل شيء من ذلك ولا وزنه ولا عدده فيقول الرجل لرب تلك السلعة كل سلعتك هذه أو مر من يكيلها أو زن من ذلك ما يوزن أو عد من ذلك ما كان يعد فما نقص عن كيل كذا وكذا صاعا لتسمية يسميها أو وزن كذا وكذا رطلا أو عدد كذا وكذا فما نقص من ذلك فعلي غرمه لك حتى أوفيك تلك التسمية فما زاد على تلك التسمية فهو لي أضمن ما نقص من ذلك على أن يكون لي ما زاد فليس ذلك بيعا ولكنه المخاطرة والغرر والقمار يدخل هذا لأنه لم يشتر منه شيئا بشيء أخرجه ولكنه ضمن له ما سمي من ذلك الكيل أو الوزن أو العدد على أن يكون له ","part":6,"page":334},{"id":2756,"text":" ما زاد على ذلك فإن نقصت تلك السلعة عن تلك التسمية أخذ من مال صاحبه ما نقص بغير ثمن ولا هبة طيبة بها نفسه فهذا يشبه القمار وما كان مثل هذا من الأشياء فذلك يدخله \r\n وذكر في هذا الباب إلى آخره ما في معنى ما ذكرنا عنه \r\n قيل لا يخرج عن شيء مما وصفنا من أصله فلم أر وجها لذكره لأنه مسطور في ( ( الموطإ ) ) عند جميع رواته \r\n ويشهد بقول مالك في ذلك ما تعرفه العرب في لغتها لأن المزابنة مأخوذ لفظها من الزبن وهو المقامرة والدفع والمغالبة وفي معنى القمار والزيادة والنقصان حتى لقد قال بعض أهل اللغة إن القمر مشتق من القمار لزيادته ونقصانه \r\n فالمزابنة والقمار والمخاطرة شيء متداخل المعنى متقارب \r\n تقول العرب حرب زبون أي ذات دفع وقمار ومغالبة \r\n قال أبو الغول الطهوي \r\n فوارس لا يملكون المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون \r\n وقال معمر بن لقيط الإيادي \r\n عبل الذراع أبيازا مزابنة في الحرب يختتل الرئال والسقيا \r\n ومن هذا المعنى قول سعيد بن المسيب كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين فأخبر سعيد أن ذلك ميسر \r\n والميسر القمار \r\n وأما الشافعي - رحمه الله - فقال جماع المزابنة أن ينظر كل ما عقد بيعه مما الفضل في بعضه على ببعض يدا بيد ربا فلا يجوز منه شيء يعرف كيله أو وزنه بشيء جزافا ولا جزافا بجزاف من صنفه فإما أن يقول لك أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي تمامها فهذا من القمار والمخاطرة وليس من المزابنة \r\n ومن حجته أن أبا سعيد الخدري روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن المزابنة ","part":6,"page":335},{"id":2757,"text":" وقال المزابنة اشتراء التمر بالتمر في رؤوس النخل ففسرها بن عمر بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا \r\n وروى بن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن المزابنة \r\n قال أبو عمر والمزابنة أن يبيع الرجل ثمر حائطه بتمر كيلا إن كانت نخلا أو بزبيب إن كانت كرما أو حنطة إن كانت زرعا \r\n وروى بن عيينة عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال المزابنة أن يبيع الثمر في رؤوس النخل بمائة فرق تمرا \r\n فهؤلاء الثلاثة من الصحابة - رضوان الله عليهم - قد فسروا المزابنة بما تراه ولا مخالف لهم علمته والله أعلم \r\n وهذا كله أيضا عند أبي حنيفة وأصحابه مزابنة لأنه معلوم بمجهول أو مجهول بمعلوم لا يؤمن فيه التفاضل \r\n ولو كان مثلا بمثل جاز عند أبي حنيفة ولم يجز عند أبي يوسف ومحمد على ما قدمنا عنهم في بيع الرطب بالتمر \r\n ومذهب أحمد بن حنبل في هذا الباب نحو مذهب الشافعي قال لا يجوز بيع شيء من الرطب بيابس من جنسه إلا في العرايا وبالله التوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل \r\n ( 14 - باب جامع بيع الثمر ) \r\n 1277 - قال مالك من اشترى ثمرا من نخل مسماة أو حائط مسمى أو لبنا من غنم مسماة إنه لا بأس بذلك إذا كان يؤخذ عاجلا يشرع المشتري في أخذه عند دفعه الثمن وإنما مثل ذلك بمنزلة راوية زيت يبتاع منها رجل بدينار أو دينارين ويعطيه ذهبه ويشترط عليه أن يكيل له منها فهذا لا بأس به فإن انشقت الراوية فذهب زيتها فليس للمبتاع إلا ذهبه ولا يكون بينهما بيع \r\n قال أبو عمر لأنه عنده بيع عين لا بيع صفة مضمونة في الذمة فإذا ذهبت الرواية لم يكن له إلا الثمن الذي دفع \r\n وهذا لا يجوز عند الشافعي لأنه لا يجيز بيع عين من الأعيان في شيء من ","part":6,"page":336},{"id":2758,"text":" البيوع إلا أن يكون المبتاع ينظر الشيء المبيع ويتأمله ويحيط به نظره ويعلم ما تقع عليه صفته بعينه \r\n والبيع عنده على نوعين \r\n أحدهما عين مرئية يحيط بالنظر إليها المتبايعان \r\n والآخر السلم الموصوف المضمون في الذمة فأقر به البائع له على الصفة التي لزمته \r\n وقد روي عنه أنه أجاز بيع الصفة على خيار الرؤية على ما ذهب إليه الكوفيون في ذلك \r\n وسيأتي القول في بيع الصفة في موضعه بما للفقهاء فيه - إن شاء الله عز و جل \r\n وعند الكوفيين من ابتاع تمرا أو لبنا لم يره على صفة ذكرت لم يلزمه شيء منه حتى ينظر إليه فيختاره أو يرده \r\n وهذا عندهم من باب بيع الموصوف على خيار الرؤية \r\n قال مالك وأما كل شيء كان حاضرا يشترى على وجهه مثل اللبن إذا حلب والرطب يستجنى فيأخذ المتباع يوما بيوم فلا بأس به \r\n قال أبو عمر هذا لا خلاف فيه إذا اشترى على وجهه بعد النظر إليه وقد حلب اللبن وجني التمر \r\n قال مالك فإن فني قبل أن يستوفي المشتري ما اشترى رد عليه البائع من ذهبه بحساب ما بقي له أو يأخذ منه المشتري سلعة بما بقي له يتراضيان عليها ولا يفارقه حتى يأخذها فإن فارقه فإن ذلك مكروه لأنه يدخله الدين بالدين وقد نهي عن الكالىء بالكالىء فإن وقع في بيعهما أجل فإنه مكروه ولا يحل فيه تأخير ولا نظرة ولا يصلح إلا بصفة معلومة إلى أجل مسمى فيضمن ذلك البائع للمبتاع ولا يسمى ذلك في حائط بعينه ولا في غنم بأعيانها \r\n قال أبو عمر قوله إن فني اللبن أو الفاكهة قبل أن يستوفي المشتري ما اشترى من ذلك رد عليه البائع من ذهبه بحساب ما بقي له فلأنه على ما ذكره في الراوية من الزيت تنشق ويذهب زيتها وقد قبض المشتري بعد ما عقد عليه صفقته من تلك الراوية ينفسخ البيع فيما لم يقبض ولا يلزم للبائع أن يأتيك بمثله لأنه ليس بسلم ","part":6,"page":337},{"id":2759,"text":" مضمون عليه في ذمته فإذا انفسخ البيع فيما وصفنا رجع بحصته من الثمن لأنه الواجب له وإذا وجب له كان له أن يأخذ فيه ما شاء من السلع تاجرا وإن أخذه دخله الدين بالدين لأنه دين وجب له في ذمة الذي قبض منه ثمن ما لم يوف البدل منه فإن أخذه بما يأخذ منه كان كمن قد فسخ دينه ذلك بدين \r\n وأما قوله ( ( وإن وقع في بيعهما أجل ) ) إلى آخر كلامه فإنما كره ذلك لأن الأعيان المبيعة لا يجوز الاشتراط في قبضها إلا بصفة معلومة إلا ما كان في العقار المأمون وما أشبهه وإنما يصح الأجل في بيع الصفات المضمومات وهي السلم المعلوم في صفة معلومة وكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم وهذا لا يجوز عند الجمهور في حائط معلوم بعينه ولا في ثمن لبن بأعيانها \r\n وقد روي عن مالك أن السلم في حنطة فدية كذا معينة إذا كانت كثيرة لا تختلف في الأغلب جائز وأصل مذهبه ما في ( ( الموطإ ) ) كراهة ذلك لأنه غرر \r\n وقد كان الشافعي يقول من شرائط المسلم الذي به يصلح أن يكون ما أسلم فيه من الطعام يقول فيه من حصاد عام كذا \r\n وأنكره الكوفيون وجعلوه من باب سلم في عين معدومة غير مضمونة وهو غير جائز عند الجميع \r\n قال أبو عمر لا يختلفون في قليل جواز الغرر لأنه لا يسلم منه بيع ولا يمكن الإحاطة بكل المبيع لا ينظر ولا بصفة والأغلب في العام السلامة إن يكن في تلك كان في آخر ويأتي هذا في موضعه إن شاء الله عز و جل \r\n وسئل مالك عن الرجل يشتري من الرجل الحائط فيه ألوان من النخل من العجوة والكبيس والعذق وغير ذلك من ألوان التمر فيستثني منها ثمر النخلة أو النخلات يختارها من نخلة فقال مالك ذلك لا يصلح لأنه إذا صنع ذلك ترك ثمر النخلة من العجوة ومكيلة ثمرها خمسة عشر صاعا وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس ومكيلة ثمرها عشرة أصوع فإن اخذ العجوة التي فيها خمسة عشر صاعا وترك التي فيها عشرة اصوع من الكبيس فكأنه اشترى العجوة بالكبيس متفاضلا ","part":6,"page":338},{"id":2760,"text":" قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين فقهاء الأمصار انه لا يجوز لأحد أن يستثني ثمر نخلات معدودات من حائط رجل غير معينات يختارها من جميع النخل \r\n وكذلك لا يجوز ذلك عندهم في ألوان النخيل ولا في الثياب ولا في العبيد ولا في شيء من الأشياء لأنه بيع وقع على ما لم يره المتبايعان بعينه \r\n ومعلوم أن الاختيار لا يكون إلا فيما بعضه خير من بعض وأفضل ولم يفسد البيع في ذلك من جهة ما ذكره مالك أنه يدخله بيع الثمر بالتمر متفاضلا \r\n وذكر مالك بعد هذه المسألة قال وذلك مثل أن يقول الرجل للرجل بين يديه صبر من التمر قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعا وجعل صبرة الكبيس عشرة آصع وجعل صبرة العذق اثني عشر صاعا فأعطى صاحب التمر دينارا على أنه يختار فيأخذ أي تلك الصبر شاء \r\n قال مالك فهذا لا يصلح \r\n قال أبو عمر كذلك لا يصلح عند كل من ذكرنا قوله من العلماء في المسألة الأولى \r\n ولا يجوز عندهم للبائع أن يستثني من غنم فيبيعها أو ثياب أو عبيد أو غير ذلك واختار ذلك مالك \r\n واختلف مالك وبن القاسم في الرجل يبيع ثمر حائطه ويستثني منه تمر نخلات يختارها \r\n فقال مالك ذلك جائز رواه بن وهب وبن القاسم وأشهب وغيرهم عنه \r\n قال مالك وذلك بمنزلة الغنم يبيعها على أن يختار منها غنما فيستثنيها لنفسه \r\n وهذه المسألة ذكر فيها بن القاسم أربعين يوما \r\n فقال بن القاسم ولا يعني قوله هذا لأن الغنم بعضها ببعض متفاضلا جائز والتمر لا يجوز فيه التفاضل \r\n قال بن القاسم ولم أر أحدا من أهل المعرفة يعجبه ذلك من قولهم \r\n قال أبو عمر لم يختلف مالك وأصحابه أن المستثني للجنين في بطن أمه إذا باع الأم كالمشتري له لا يجوز ذلك لها \r\n ولم يختلفوا أنه لا يجوز لأحد أن يشتري تمرا من نخلات معدودات يختارها من حائط بعينه ","part":6,"page":339},{"id":2761,"text":" واختلفوا في استثناء البائع لها من تمر الحائط فلم يجعله مالك كالمشتري لها ولم يختلفوا في الثياب والغنم أنه جائز للبائع لها من حائطه أن يستثني منها عددا \r\n وأما الفقهاء - أئمة الفتوى بالعراق والحجاز والشام فلا يجيزون شيئا من ذلك كله لأن ما عدا المستثنى مجهول وبيع المجهول لا يجوز عند جميعهم \r\n وسئل مالك عن الرجل يشتري الرطب من صاحب الحائط فيسلفه الدينار ماذا له إذا ذهب رطب ذلك الحائط قال مالك يحاسب صاحب الحائط ثم يأخذ ما بقي له من ديناره إن كان أخذ بثلثي دينار رطبا أخذ ثلث الدينار الذي بقي له وإن كان أخذ ثلاثة أرباع ديناره رطبا أخذ الربع الذي بقي له أو يتراضيان بينهما فيأخذ بما بقي له من ديناره عند صاحب الحائط ما بدا له إن أحب أن يأخذ تمرا أو سلعة سوى التمر أخذها بما فضل له فإن أخذ تمرا أو سلعة أخرى فلا يفارقه حتى يستوفي ذلك منه \r\n قال أبو عمر لأنه إن فارقه قبل أن يستوفي ذلك منه عند الكالئ بالكالئ \r\n قال مالك وإنما هذا بمنزلة أن يكري الرجل الرجل راحلته بعينها أو يؤاجر غلامه الخياط أو النجار أو العمال لغير ذلك من الأعمال أو يكري مسكنه ويستلف إجارة ذلك الغلام أو كراء ذلك المسكن أو تلك الراحلة ثم يحدث في ذلك حدث بموت أو غير ذلك فيرد رب الراحلة أو العبد أو المسكن إلى الذي سلفه ما بقي من كراء الراحلة أو إجارة العبد أو كراء المسكن يحاسب صاحبه بما استوفى من ذلك إن كان استوفى نصف حقه رد عليه النصف الباقي الذي له عنده وإن كان أقل من ذلك أو أكثر فبحساب ذلك يرد إليه ما بقي له \r\n قال أبو عمر هذا ما لا خلاف فيه فيسقط عنه الكلام عليه فقد اختلف قول مالك وأصحابه فيمن سلم في فاكهة فانقضى أيامها قبل أن يستوفي ما أسلم فيه منها \r\n فذكر سحنون عن بن القاسم أن مالكا اختلف قوله في ذلك فمرة قال يصبر فيما بقي له من السنة إلى السنة القابلة ثم رجع فقال لا بأس أن يأخذ بقية راس ماله \r\n قال بن القاسم وأنا أرى أنه بالخيار إن شاء أن يؤخره بما بقي عليه من الفاكهة إلى قابل أخره وإن شاء أخذ بقية رأس ماله \r\n وقال سحنون ليس لواحد منهما خيار وإنما له أن يأخذ حقه من الفاكهة متأخرة إلى قابل ولو كان له خيار لكان فسخ الدين في الدين ","part":6,"page":340},{"id":2762,"text":" وقال أشهب هما مجبوران على الفسخ ولا يجوز لهما التأخير \r\n وأما الشافعي فقال من أسلم في رطب أو عنب فنفد حتى لا يبقى منه بالبلد الذي سلف منه شيء كان المسلف منه بالخيار بين أن يرجع بما بقي من سلفه حصته أو يؤخر ذلك إلى رطب قابل \r\n قال وقد قيل ينفسخ بحصته والله أعلم \r\n قال أبو عمر إذا انفسخ ارتفع الخيار ولم يكن له إلا أخذ رأس ماله أو ما بقي له منه بعد المحاسبة \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا لم يقبض المسلم السلم حتى فات ولم يوجد مثله فالمسلم بالخيار - إن شاء فسخ السلم واسترجع رأس ماله وإن شاء صبر إلى وجود مثله فإن صبر إلى وجود مثله أخذ المسلم إليه به حينئذ \r\n قال مالك ولا يصلح التسليف في شيء من هذا يسلف فيه بعينه إلا أن يقبض المسلف ما سلف فيه عند دفعه الذهب إلى صاحبه يقبض العبد أو الراحلة أو المسكن أو يبدأ فيما اشترى من الرطب فيأخذ منه عند دفعه الذهب إلى صاحبه لا يصلح أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا أجل \r\n قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن يقول الرجل للرجل أسلفك في راحلتك فلانة أركبها في الحج وبينه وبين الحج أجل من الزمان أو يقول مثل ذلك في العبد أو المسكن فإنه إذا صنع ذلك كان إنما يسلفه ذهبا على أنه إن وجد تلك الراحلة صحيحة لذلك الأجل الذي سمى له فهي له بذلك الكراء وإن حدث بها حدث من موت أو غيره رد عليه ذهبه وكانت عليه على وجه السلف عنده \r\n قال مالك وإنما فرق بين ذلك القبض من قبض ما استأجر أو استكرى فقد خرج من الغرر والسلف الذي يكره وأخذ أمرا معلوما وإنما مثل ذلك أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة فيقبضهما وينقد أثمانهما فإن حدث بهما حدث من عهدة السنة أخذ ذهبه من صاحبه الذي ابتاع منه فهذا لا بأس به وبهذا مضت السنة في بيع الرقيق \r\n قال أبو عمر قد مضى القول في عهدة الرقيق \r\n ولم يخف مالك - رحمه الله - أن يدخل في عهدة السنة معنى البيع والسلف ","part":6,"page":341},{"id":2763,"text":" لأن ذلك كالنادر وخافه فيمن شرط النقد في عهدة الثلاث فلم يجزه \r\n وكذلك في المواضعة \r\n 1278 - قال مالك ومن استأجر عبدا بعينه أو تكارى راحلة بعينها إلى أجل يقبض العبد أو الراحلة إلى ذلك الأجل فقد عمل بما لا يصلح لا هو قبض ما استكرى أو استأجر ولا هو سلف في دين يكون ضامنا على صاحبه حتى يستوفيه \r\n قال أبو عمر أما قوله لا يصلح التسليف في شيء بعينه فإن الأمة مجتمعة على أن السلف لا يكون في شيء بعينه وإنما التسليف في صفة معلومة لا يستكيل كيلا أو وزنا أو شيئا موصوفا مضمونا في الذمة إلى أجل معلوم وسنبين ذلك في باب السلم إن شاء الله عز و جل \r\n وأما قوله إلا أن يقبض المسلف ما سلف فيه عند دفعه الذهب إلى صاحبه \r\n والمعنى في ذلك أن من اشترى شيئا بعينه لا يمكن قبضه رجعة واحدة وإنما يقبض شيئا بعد شيء في الرطب وما كان مثله أو كإجازة العبد أو الدابة فإنه لا يجوز أن يشتريه بدين إلى أجل أنه كالدين بالدين ولا يجوز أن يشتريه بنقد ولا يشرع في قبض ما يمكن قبضه أو قبض أصله الذي إليه ذهب وإليه يقصد إلى شراء منفعته كالإجارة لأنه إن لم يقبضه لم يؤمن عليه الهلاك قبل القبض فيكون البائع قد انتفع بالثمن من غير عوض وأنه أيضا يشبه البيع والسلف المنهي عنه \r\n ولا أعلم خلافا أنه لا يجوز شراء عين مرئية غير مأمون هلاكها بشرط تأخير قبضها إلى أجل لا يؤمن قبله ذهابها لأنه من بيوع الغرر المنهي عنها \r\n وقد أجمعوا أن من شرط بيع الأعيان تسليم المبيع إلى المبتاع بأثر عقد الصفقة فيه نقدا كان الثمن أو دينا \r\n إلا أن مالكا وربيعة وطائفة من أهل المدينة أجازوا بيع الجارية المرتفعة على شرط المواضعة ولم يجيزوا فيها النقد \r\n وأبى ذلك جمهور أهل العلم لما في ذلك من عدم التسليم إلى ما يدخله من الدين في الدين \r\n وسيأتي القول في ذلك عند ذكره - إن شاء الله تعالى \r\n ومن معنى هذا الباب - أيضا ما نذكره فيه ","part":6,"page":342},{"id":2764,"text":" كان بن القاسم لا يجيز عن أحد أن يأخذ من غريمه في دين له عليه ثمرا قد بدا صلاحه ولا سكنى دار ولا جارية يتواضع ويراه من باب الدين بالدين \r\n وكان أشهب يجيز ذلك ويقول ليس هذا من فسخ الدين بالدين وإنما الدين بالدين ما لم يشرع في أخذ شيء منه \r\n وهذا هو القياس ألا يكون دينا بدين إلا ما اعترف الدين طرفيه \r\n وكان الأبهري يقول القياس ما قاله أشهب \r\n وهو قول الكوفي والشافعي إذا قبض في الدين ما يبرئه إليه غريمه مما يقبض له مثله فقد خرج من الدين في الدين \r\n وفي ( ( المدونة ) ) قال مالك كان الناس يبتاعون اللحم بسعر معلوم فيأخذ المبتاع كل يوم وزنا معلوما والثمن إلى العطاء ولم ير الناس بذلك بأسا \r\n قال واللحم وكل ما يتبايعه الناس في الأسواق فهو كذلك وإن كان الثمن إلى أجل ولم يره من الدين بالدين \r\n وروى أبو زيد عن بن القاسم أن ذلك لا يجوز إلا فيما يخشى عليه الفساد إذا أخذ جميعه مثل الفاكهة وأما القمح وما كان مثله فلا يجوز \r\n قال أبو عمر هذا لا يجوز عند الشافعي وجمهور العلماء لأن المتبايعين إذا تبايعا بدين وافترقا ولم يقبض المبتاع جميع ما ابتاعه فهو فيما لم يقبضه دين بدين \r\n وجملة قول مالك في هذا الباب أنه جائز عنده أن يسلم الرجل إلى الرجل في فاكهة في أوانها ولبن في أوانه أو لحم موصوف أو كباش موصوفه أو أرادب من قمح معلومة وما أشبه هذا كله على أن يشرع في قبض ما اشترى ويقبض في كل يوم شيئا معلوما ولا بأس عنده أن يتأخر النقد فيه إلى غير الأجل البعيد فإن لم يشرع في القبض كل يوم عندما سلف وكان في ذلك تأخير لم يجز أن يتأخر الثمن \r\n ( 15 - باب بيع الفاكهة ) \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من ابتاع شيئا من الفاكهة من رطبها أو يابسها فإنه لا يبيعه حتى يستوفيه ولا يباع شيء منها بعضه ببعض إلا يدا بيد وما كان منها مما ييبس فيصير فاكهة يابسة تدخر وتؤكل فلا يباع بعضه ببعض إلا يدا بيد ومثلا بمثل إذا كان من صنف واحد فإن كان من صنفين مختلفين فلا ","part":6,"page":343},{"id":2765,"text":" بأس بأن يباع منه اثنان بواحد يدا بيد ولا يصلح إلى أجل وما كان منها مما لا ييبس ولا يدخر وإنما يؤكل رطبا كهيئة البطيخ والقثاء والخربز والجزر والأترج والموز والرمان وما كان مثله وإن يبس لم يكن فاكهة بعد ذلك وليس هو مما يدخر ويكون فاكهة قال فأراه حقيقا أن يؤخذ منه من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد فإذا لم يدخل فيه شيء من الأجل فإنه لا بأس به \r\n قال أبو عمر أما بيع الفاكهة رطبها ويابسها فلا أعلم خلافا بعين فقهاء العراق والحجاز والشام والمشرق والمغرب أنه لا يباع شيء منها قبل القبض وهو الاستيفاء وقبض الشيء منها أن يبرأ البائع منه إلى مبتاعه ويمكنه من قبضه \r\n والأصل في ذلك نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الطعام حتى يستوفي \r\n وسيأتي هذا الحديث في موضعه من هذا الكتاب والقول فيه - إن شاء الله عز و جل \r\n وما يدخر من المأكول وما لا يدخر طعام كله فواجب إلا يباع شيء منه حتى يستوفي \r\n وأما التفاضل في المأكول والمشروب \r\n فالذي ذهب إليه مالك وأصحابه في ذلك هو أن كل ما يؤكل أو يشرب إذا كان يدخر وييبس في الأغلب فإن الربا فيها يدخله إذا كان واحدا من وجهين وهما التفاضل والنسيئة فإن كانا جنسين مختلفين فلا ربا فيهما إلا في النسيئة وجائز بيع بعض ذلك ببعض متفاضلا يدا بيد \r\n وأما ما لا ييبس ولا يدخر مثل التفاح والإجاص والكمثري والرمان والخوخ والموز والبطيخ وما أشبه ذلك مما قد اختلفت أسماؤه فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد جنسا واحدا كان أو جنسين \r\n والجنس هو الصنف عندهم فالرمان صنف غير التفاح والتفاح صنف غير الخوخ وما أشبه ذلك على عرف الناس ","part":6,"page":344},{"id":2766,"text":" وأصل ما ذهب إليه مالك في ذلك ما نقلته الكافة وروته الجماعة من نقل العدول من حديث عبادة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد ومن زاد أو ازداد فقد أربى وبيع الذهب بالورق كيف شئتم يدا بيد ) ) \r\n فلم يذكر من الطعام إلا ما يدخر وييبس وحرم في الجنس الواحد التفاضل والنسيئة معا وفي الجنس حرم النسيئة فقط وبالله التوفيق \r\n وأما الشافعي فالمأكول كله والمشروب كله كان مما يدخر أو لم يكن لا يجوز عنده شيء منه بشيء من جنسه وصنفه متفاضلا لا يجوز عنده رمانة برمانتين ولا تفاحة بتفاحتين ولا بطيخة ببطيختين يدا بيد ويدخله الربا في الجنس الواحد في الوجهين النسيئة والتفاضل على حسب ما هو عند مالك فيما يدخر من الطعام فإذا اختلف الجنسان جازا متفاضلين يدا بيد والطعام المدخر وغير المدخر والمقتات وغير المقتات من المأكولات عنده سواء لا يجوز منه شيء بأكثر من وزنه إن كان يوزن أو كيله إن كان يكال وفي الجنس الواحد وإذا اختلف الجنسان جاز التفاضل دون النسيئة \r\n والخلاف بينه وبين مالك في هذا الباب إنما هو فيما يدخر من الفاكهة وما أشبهها \r\n واختلف قول مالك وأصحابه في البيض على قولين \r\n أحدهما أنه لا يجوز فيه التفاضل يدا بيد \r\n والأخرى أنه يجوز متفاضلا يدا بيد \r\n والمشهور من مذهبه أن البيض مما يدخر لا يجوز منه واحدة باثنتين وأجاز بيع الصغير بالكبير منه \r\n وقال في بيض الدجاج والأوز وبيض النعام إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل جاز \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فالجنس عندهم بانفراده تحرم فيه النسيئة \r\n وكذلك الكيل والوزن كل واحد منهما بانفراده تحرم فيه النسيئة ","part":6,"page":345},{"id":2767,"text":" وأما التفاضل فلا يحرم إلا بإجماع الجنس والكيل والوزن فلا يجوز عندهم العصفر بالعصفر ولا القطن بالقطن ولا الحديد بالحديد إلا مثلا بمثل يدا بيد كالمأكول عند الجميع من الجنس الواحد فإن اختلف الجنسان جاز فيهما التفاضل دون النسيئة كالذهب والورق \r\n وروي عن عمار بن ياسر من طريق ليس بالقوي جدا أنه قال كل ما كيل أو وزن ألا يباع صنف منه بصنف آخر إلا مثلا بمثل وما لا يكال ولا يوزن فلا ربا فيه إلا في النسيئة \r\n وهو قول إبراهيم \r\n وأجاز أبو حنيفة وأصحابه بيع تمرة بتمرتين وبيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين إذا كانت شيئا بعينه قد خرج على الكيل والوزن \r\n وهو قول الأوزاعي في البيضة بالبيضتين والجوزة بالجوزتين \r\n وقال الشافعي والثوري لا يجوز تمرة بتمرتين ولا بتمرة أكبر منها لأن الأصل في التمر تحريم التفاضل \r\n واحتج من أجاز ذلك بأن مستهلك التمرة والتمرتين يلزمه فيها القيمة دون المثل لأنه لا مكيل ولا موزون لأن أصله الكيل ولا يدرك بالكيل ولا يصرف المكيل عندهم إلى الوزن \r\n وقال بن أبي ليلى لا يجوز رطل سمك برطلين \r\n وأما أحمد بن حنبل فقال لا أنظر في هذا الباب إلى الكيل والوزن إذا كان مما لا يؤكل ولا يشرب ولا ينظر إلى ما يؤكل ويشرب إذا كان مما لا يأخذه الكيل والوزن وإنما الربا فيما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب على قول سعيد بن المسيب وما عدا ذلك فلا بأس به يدا بيد ونسيئة \r\n وهذا كان قول الشافعي ببغداد ثم ضم بمصر إلى ما يكال أو يوزن ما لا يؤكل أو يشرب وإن كان مما لا يوزن ولا يكال لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الطعام بالطعام إلى مثلا بمثل \r\n وهذا محمول على الجنس الواحد بدليل قوله صلى الله عليه و سلم ( ( الذهب بالورق والبر بالشعير كيف شئتم يدا بيد إلا ما اختلفت ألوانه ) ) وسنذكر الحديث في ذلك في باب بيع الطعام - إن شاء الله عز و جل ","part":6,"page":346},{"id":2768,"text":" قال أبو عمر قول سعيد بن المسيب لا ربا إلا في كذا يدل على أن ذلك توقيف لا رؤيا والله أعلم \r\n وسيأتي حديثه ذلك في موضعه إن شاء الله عز و جل \r\n ( 16 - باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا ) \r\n 1279 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم السعدين أن يبيعا آنية من المغانم من ذهب أو فضة فباعا كل ثلاثة بأربعة عينا أو كل أربعة بثلاثة عينا فقال لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أربيتما فردا ) ) \r\n قال أبو عمر السعدان سعد بن مالك وسعد بن عبادة وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) شاهد ذلك \r\n ومعنى هذا الحديث يتصل من حديث عبادة وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأجمع العلماء على أن الذهب تبره وعينه سواء لا يجوز التفاضل في شيء منه \r\n وكذلك الفضة بالفضة تبرها وعينها ومصنوع ذلك كله ومضروبه لا يحل التفاضل في شيء منه \r\n وعلى ذلك مضى السلف من العلماء والخلف إلا شيئا يسيرا يروى عن معاويه من وجوه \r\n أنه كان لا يرى الربا في بيع العين بالتبر ولا بالمصنوع وكان يجيز في ذلك التفاضل ويذهب إلى أن الربا لا يكون في التفاضل إلا في التبر بالتبر وفي المصنوع بالمصنوع وفي العين بالعين \r\n ألا ترى ما ذكره مالك في هذا الباب \r\n 1280 - عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل فقال له معاوية ما أرى بمثل هذا بأسا فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ويخبرني عن رأيه ","part":6,"page":347},{"id":2769,"text":" لا أساكنك بأرض أنت بها ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن \r\n وتمام الحديث يأتي بعد هذا - إن شاء الله تعالى \r\n قال أبو عمر السنة المجتمع عليها من نقل الآحاد ونقل الكافة خلاف ما كان يذهب إليه معاوية \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن الجهم قال حدثني عبد الوهاب قال أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت وكان عقبيا بدريا أحديا نقيبا من نقباء الأنصار بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن لا يخاف في الله لومة لائم قام بالشام خطيبا فقال أيها الناس ! إنكم قد أحدثتم بدعا لا أدري ما هي إلا أن الفضة بالفضة وزنا بوزن تبرها أو عينها والذهب بالذهب وزنا بوزن تبره أو عينه وذكر تمام الحديث \r\n ورواه همام عن قتادة عن أبي الخليل عن مسلم المكي عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الذهب بالذهب تبرها وعينها والفضة بالفضة تبرها وعينها ) ) \r\n وذكر تمام الحديث في باب الطعام بالطعام إن شاء الله عز و جل \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني عبيد الله بن عمر قال حدثني حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال كنت في حلقة بالشام فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث فقلت له حدث أخانا حديث عبادة قال غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس فتنازع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت ذلك فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين من زاد وازداد فقد أربى ) ) فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال ما بال رجال ","part":6,"page":348},{"id":2770,"text":" يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أحاديث قد كنا نشهدها ونصحبه فلم نسمعها منه فقام عبادة فأعاد القصة ثم قال والله لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن كره معاوية وقال وإن زعم معاوية لا أبالي أن أصحبه في جنده ليلة سوداء \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أحمد بن إسحاق عن وهيب عن يحيى بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نبيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا سواء بسواء وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة كيف شئنا - يعني - يدا بيد \r\n ومن اصح ما في هذا الباب حديث \r\n 1281 - مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز ) ) \r\n 1282 - ومثله أيضا حديث مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال له يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه فأستفضل من ذلك قدر عمل يدي فنهاه عبد الله عن ذلك فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد أو إلى دابة يريد أن يركبها ثم قال عبد الله بن عمر الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم \r\n ألا ترى أن بن عمر جعل قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( الدينار بالدينار ) ) بما فهم من ","part":6,"page":349},{"id":2771,"text":" مخرجه كالمصوغ بالدنانير وأرسله حجة على ذلك وقال أنه عهد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ولو لم يكن في هذا الباب إلا حديث نافع عن أبي سعيد الخدري كان حجة بالغة لثبوته وبيانه \r\n وقد رواه بن عمر عن أبي سعيد الخدري ومع بن عمر كان نافع إذ سمعه من أبي سعيد \r\n وكذلك رواه أيوب وعبيد الله ويحيى بن أبي كثير وغيرهم عن نافع قال دخلت مع بن عمر على أبي سعيد فذكر الحديث وقد ذكرته بطرقه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وفيه تحريم الشفوف بعضها على بعض في الذهب بالذهب والورق بالورق وكذلك يقتضي قليل الزيادة وكثيرها \r\n وأما قوله فيه ولا يباع منها غائب بناجز فقد اختلف العلماء من معناه في تعاطي الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير وسنذكره في باب بيع الطعام إلى أجل بطعام لأن فيه القول في تقاضي الطعام \r\n واختلفوا من ذلك في الدينين يصارف عليهما \r\n فقال مالك من كان له على أحد دراهم وعلى الآخر دنانير جاز أن يشتري أحدهما ما عليه بما على الآخر من الافتراق وإن كانا لم يفترقا \r\n وهو قول بن القاسم \r\n وقال أبو حنيفة يجوز في الحال وفي غير الحال \r\n وقال الشافعي والليث لا يجوز في الحال ولا في غير الحال لأنه غائب بغائب وإذا لم يجز غائب بناجز أحرى أن لا يكون غائبا بغائب \r\n وهو قول بن وهب وبن كنانة \r\n وقد روي عن الشافعي في ذلك مثل قول مالك وبن القاسم \r\n قال أبو عمر إذا اجتمع المتصارفان فالذمم كالعين إذا لم يفترقا إلا وقد تفاضلا في صرفها ذلك \r\n يشهد له حديث بن عمر كنت أبيع الإبل بالبقيع فآخذ من الدنانير دراهم الحديث نذكره عند ذكرنا تقاضي الطعام من ثمن الطعام إن شاء الله عز و جل \r\n ومن معنى حديث بن عمر عن الصائغ مسألة رواها جماعة من أصحاب مالك وهي مسألة سواء منكرة لا يقول بها أحد من فقهاء المسلمين ","part":6,"page":350},{"id":2772,"text":" وقد روي عن كثير من أصحاب مالك وبعضهم يرويه عن مالك في التاجر يحفزه الخروج وبه حاجة إلى دراهم مضروبة أو دنانير مضروبة فيأتي دار الضرب بفضته أو ذهبه فيقول للضراب خذ فضتي هذه أو ذهبي وخذ قدر عمل يدك وادفع إلي دنانير مضروبة في ذهبي أو دراهم مضروبة في فضتي هذه لأني محفوز للخروج وأخاف أن يفوتني من أخرج معه قال إن كان ذلك لضرورة خروج الدفعة ونحو ذلك فأرجو ألا يكون به بأس \r\n وقال سحنون عن بن القاسم أراه خفيفا للمضطر ولذي الحاجة \r\n وقال بن وهب وذلك ربا فلا يحل منه شيء \r\n وقال عيسى بن دينار لا يصلح هذا ولا يعجزني \r\n وقال سائر الفقهاء لا يجوز شيء من ذلك وهو ربا لأنه أعطى في المضروب أكثر من وزن الفضة ومن ازداد فقد أربى \r\n وفي قوله في حديث مالك عن يحيى بن سعيد ( ( أربيتما فردا ) ) دليل على أن البيع الحرام مردود أبدا فإن فات رجع فيه إلى القيمة عند الفقهاء \r\n 1283 - مالك عن موسى بن أبي تميم عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما ) ) \r\n 1284 - مالك أنه بلغه عن جده مالك بن أبي عامر أن عثمان بن عفان قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ) ) \r\n وهذا الحديث قد ذكرناه مسندا متصلا في ( ( التمهيد ) ) ومعناه في هذا الباب مسند ثابت قديم \r\n وأما قوله فيه بالدينارين وبالدرهمين لفظ مجمل تفسيره قوله صلى الله عليه و سلم ( ( ولا تشفوا بعضها على بعض ) ) وقوله عليه الصلاة و السلام ( ( من زاد فقد أربى ) ) \r\n ولا أعلم خلافا بين أئمة الأنصار بالحجاز والعراق وسائر الآفاق في أن ","part":6,"page":351},{"id":2773,"text":" الدينار لا يجوز بيعه بالدينارين ولا بأكثر منه وزنا ولا الدرهم بالدرهمين ولا بشيء من الزيادة عليه إلا ما كان عليه أهل مكة قديما وحديثا من إجازتهم التفاضل في ذلك إذا كان يدا بيد أخذوا ذلك عن بن عباس - رضي الله عنه - فإنه كان يقول لا بأس بالدرهم بالدرهمين وإنما الربا في النسيئة لما رواه عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا ربا إلا في النسيئة ) ) \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت بن عباس يقول أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إنما الربا في النسيئة ) ) \r\n قال قاسم وحدثني محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثني بن أبي عمر العدني قال حدثني سفيان بن عيينة فذكره \r\n وروي ذلك عن بن عباس عن أسامة بن زيد من وجوه منها ما رواه بن عيينة عن خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس عن أسامة بن زيد عن النبي عليه الصلاة و السلام \r\n قال أبو عمر لم يتابع بن عباس على تأويله في قوله في حديث أسامة هذا أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم من فقهاء المسلمين إلا طائفة من المكيين أخذوا ذلك عنه وعن أصحابه وهم محجوجون بالسنة الثابتة التي هي الحجة على من خالفها وجهلها وليس أحد بحجة عليها \r\n وقد روي عن بن عباس أنه رجع عن ذلك وقال لا علم لي بذلك إنما أسامة بن زيد أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إنما الربا في النسيئة ) ) \r\n وروى معمر عن عمرو بن دينار عن أبي صالح قال لقي أبو سعيد الخدري بن عباس فقال له أرأيت ما تفتي به الناس من الصرف أشيء وجدته في كتاب الله أم سنة من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ولا في كليهما وأنتم أصحاب رسول الله أعلم به مني ولكن أسامة بن زيد أخبرني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( الربا في النسيئة ","part":6,"page":352},{"id":2774,"text":" ورواه بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي سعيد مثله \r\n وقال بن عيينة قال بن عباس سددت عليكم أبواب الربا فأنشأتم تطلبون مخارجها \r\n قال أبو عمر حديثه عن أسامة صحيح ولكنه وضعه غير موضعه وحمله على غير المعنى الذي له أتى ومعنى الحديث عند العلماء أنه خرج على جواب سائل سأل عن الذهب بالورق أو البر بالتمر أو نحو ذلك مما هو جنسان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا ربا إلا في النسيئة ) ) فسمع أسامة كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يسمع سؤال السائل فنقل ما سمع والله أعلم \r\n والدليل على صحة هذا التأويل إجماع الناس ما عدا بن عباس عليه وما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما ) ) وقوله عليه السلام ( ( لا تبيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا تبيعوا بعضها على بعض ) ) \r\n رواه أبو سعيد الخدري وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا المسدد قال حدثنا حماد عن سليمان الريعي عن أبي الجوزاء قال سمعت بن عباس وهو يأمر بالضرب الدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين يدا بيد فقدمت العراق فابتليت الناس بذلك ثم بلغني أنه نزل عن ذلك فقدمت مكة فسألته فقال إنما كان ذلك رأيا مني وهذا أبو سعيد يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم بالنهي عنه \r\n وروى بن عيينة عن فرات القزاز قال دخلنا على سعيد بن جبير نعوده فقال له عبد الملك بن ميسرة الرزاد كان بن عباس نزل عن الصرف فقال سعيد عهدي به قبل أن يموت بسته وثلاثين يوما وهو يقوله وما رجع عنه \r\n قال أبو عمر رجع بن عباس أو لم يرجع بالسنة كفاية عن قول كل أحد ومن خالفها جهلا بها رد إليها \r\n قال عمر بن الخطاب ردوا الجهالات إلى السنة \r\n وروى بن علية عن خالد عن بن سيرين عن الهذيل بن أخيه عن بن عباس عن الصرف فرجع فقلت إن الناس يقولون فقال الناس يقولون ما شاؤوا ","part":6,"page":353},{"id":2775,"text":" وروى الثوري عن أبي هاشم الواسطي عن زياد قال كنت مع بن عباس في الطائف فرجع عن الصرف قبل أن يموت بسبعين يوما \r\n وروى هشيم عن أبي حرة قال سأل رجل بن سيرين عن شيء فقال لا علم لي به فقال الرجل أحب أن تقول فيه برأيك فقال إني أكره أن أقول فيه برأيي فربما قلت فيه برأيي ثم فسد إلى غيره فأطلبك فلا أجدك إن بن عباس قد رأى في الصرف رأيا ثم رجع عنه \r\n وأما حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقد ذكرناه فيما تقدم من هذا الباب إلى قول أبي الدرداء لمعاوية لا أساكنك بأرض أنت بها ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فكتب عمر إلى معاوية ألا يبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن \r\n قال أبو عمر لا أعلم هذه القصة روي أنها عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء إلا من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار لم يروه من وجه آخر فيما علمت وليست محفوظة معروفة إلا لمعاوية مع عبادة بن الصامت \r\n قال حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا إسماعيل بن خالد عن حكيم بن جابر عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( الذهب بالذهب مثلا بمثل الكفة بالكفة والفضة بالفضة مثلا بمثل الكفة بالكفة والبر بالبر مثلا بمثل يدا بيد والشعير بالشعير مثلا بمثل يدا بيد قال حتى ذكر الملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد قال معاوية إن هذا لا يقول شيئا فقال عبادة إني - والله - ما أبالي ألا أكون بأرضكم \r\n وروى عبد الرزاق عن الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال كان معاوية يبيع الآنية من الفضة بأكثر من وزنها فقال عبادة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن ) ) وذكر تمام الحديث يأتي في باب البر بالشعير إن شاء الله تعالى \r\n والقصة بذلك سواء ترد عن عبادة مع معاوية فذكرنا كثيرا منها في ( ( التمهيد ) ) في حديث خلف بن قاسم قال حدثني عبد الرحمن بن عمر البجلي قال حدثني أبو زرعة الدمشقي قال حدثني محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة عن برد بن سنان عن إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب أن عبادة بن الصامت أنكر على معاوية ","part":6,"page":354},{"id":2776,"text":" شيئا فقال لا أساكنك بأرض أنت بها ورحل إلى المدينة فقال له عمر ما أقدمك فأخبره فقال أرجع إلى مكانك فقبح الله أرضا لست أنت فيها ولا أمثالك وكتب إلى معاوية لا إمارة لك عليه \r\n قال أبو عمر في هذا الموضع في هذا الباب \r\n 1285 - 1286 - عن نافع عن بن عمر وعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا شيئا منها غائبا بناجز وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا \r\n 1287 - مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد أنه قال قال عمر بن الخطاب الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم والصاع بالصاع ولا يباع كالىء بناجز \r\n وعلى هذا جماعة أهل العلم والحمد لله \r\n وعن أبي بكر الصديق أنه كتب إلى عماله لا يشترى الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل \r\n وقد ذكرنا إسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n وروى معمر عن إبي إسحاق الهمداني قال سئل علي - رضي الله عنه - عن الدرهم بالدرهمين والصاع بالصاعين يدا بيد فقال ذلك الربا العجلان \r\n يعني من صنف واحد \r\n وروى حماد بن زيد عن بن أبي نجيج عن مجاهد عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم منهم أبي بن كعب نحو قول علي \r\n وأما قول عمر وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره فإن العلماء قد اختلفوا من معناه في كيفية قبض الصرف فقال مالك لا يصلح الصرف إلا يدا بيد فإن لم ينفذه ومكث معه غدوة من إلى ضحوه قاعدا وقد تصارفا غدوة فتقابضا ضحوة لم يصح ","part":6,"page":355},{"id":2777,"text":" هذا ولا يصلح الصرف إلا عند الإيجاب بالكلام ولو انتقلا من ذلك الموضع إلى موضع غيره لم يصح تقابضهما \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما يجوز التقابض في الصرف ما لم يفترقا وبينهما شيء وإن طالت المدة وانتقلا إلى مكان آخر \r\n وحجة مالك قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ) ) فهذا يدل على العود لا على التراخي \r\n وحجة الشافعي والكوفيين أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - روى الحديث ثم قال لطلحة والله لا تفارقه حتى تأخذ وقال أيضا ولو استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره فدل على المفارقة بالأبدان \r\n 1288 - مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول لا ربا إلا في ذهب أو فضة أو ما يكال أو يوزن بما يؤكل أو يشرب \r\n قال أبو عمر قال مالك رحمه الله لم يكن أحد من التابعين أعلم بالبيوع من سعيد بن المسيب وإنما أخذ ربيعة العلم بها منه \r\n وروى هشام الدستوائي عن قتادة قال ما رأيت أحدا من الفقهاء أعلم بالحلال والحرام من سعيد بن المسيب \r\n قال أبو عمر قد مضى كثير من معنى هذا الخبر \r\n وجملة مذاهب العلماء في ذلك أن الذهب والورق يدخلهما الربا في الجنس الواحد من وجهين على ما تقدم ذكرنا له وهما التفاضل والنسيئة فلا يجوز ذهب بذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذلك الورق بالورق \r\n فأما الجنسان بعضها ببعض كالذهب بالورق فجائز التفاضل فيهما بإجماع من العلماء ولا يجوز فيهما النسيئة بإجماع أيضا من العلماء \r\n وأما ما يؤكل ويشرب فقد مضى القول في ذلك في باب بيع الفاكهة \r\n واما ما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب فإن مالكا قال الأمر عندنا فيما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب نحو العصفر والنوى والحنطة والكتم وما أشبه ذلك أنه لا بأس باثنين بواحد يدا بيد ولا يجوز اثنان بواحد إلى أجل ","part":6,"page":356},{"id":2778,"text":" ولا باس برطلي حديد برطل حديد يدا بيد ولا يجوز بنسيئة وإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس به اثنان بواحد إلى أجل يجوز في ذلك النسيئة والتفاضل وإن كان الصنف منه بنسيئة الصنف الآخر وإن اختلفا في الاسم مثل الشبة والرصاص والآنك فإني أكره اثنين بواحد إلى أجل \r\n ولمالك في ( ( الموطأ ) ) أربعة أبواب في هذا المعنى سيتكرر القول فيها بأوضح وأبلغ إن شاء الله عز و جل \r\n وأما الشافعي فلم يعد ما قاله سعيد بن المسيب في هذا الباب ولا ربا عنده في غير ما ذكره سعيد إلا ما ذكرنا عنه أنه ذهب إليه بمصر من ضم ما لا يكال ولا يوزن من الطعام إلا ما يكال ويوزن ربا \r\n قال الشافعي كل ما يخرج من المأكول والمشروب والذهب والفضة فلا بأس ببيع بعضه ببعض متفاضلا أو إلى أجل كان من صنف واحد أو من صنفين لا بأس عنده برطل حديد برطلي حديد وببعير ببعيرين إذا دفع العاجل ووصف الآجل \r\n وأما أبو حنيفة فقد تقدم عنه أيضا أن الكيل والوزن كل واحد منهما مما لا يؤكل ولا يشرب عنده يجري فيه الربا كما يجري في المأكول والمشروب \r\n وأما داود بن علي فلا ربا عنده إلا في النسيئة إلا الأشياء المنصوصة في الحديث وهي الذهب والورق والبر والشعير والتمر والبلح لا يجوز في الجنس الواحد منها عنده التفاضل دون النسيئة وما عداها من كل شيء يكال او يوزن أو يؤكل أو يشرب أو لا يكال ولا يوزن ولا يؤكل ولا يشرب لا يدخله الربا بوجه من الوجوه وجائز بيع ذلك كله عنده كيف شاء المتبايعون على عموم قول الله عز و جل ( وأحل الله البيع وحرم الربوا ) البقرة 275 ثم بين رسول الله صلى الله عليه و سلم الربا في حديث عمر بن الخطاب ويأتي ذكره في باب الصرف إن شاء الله تعالى وفي حديث عبادة وقد تقدم \r\n وأما الحيوان فاختلاف العلماء هل يدخله الربا في بيع بعضه ببعض بنسيئة يدا بيد وسيأتي في بابه إن شاء الله عز و جل \r\n وقال سفيان الثوري سلف ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكال وسلف الحنطة في القطن \r\n وقال الأوزاعي لا يجوز بيع النحاس المكسور بإناء نحاس معمول وزيادة دراهم لا يجوز إلا وزنا بوزن ","part":6,"page":357},{"id":2779,"text":" وقال لا بأس بإبريق رصاص بإبريق رصاص لأنه قد خرج عن الورق ولا بأس ببيع النحاس بالفلوس \r\n وقال الليث تفسير الربا أن كل ما ينتفع به الناس من كل صنف من الأصناف وإن كان من الحجارة أو التراب وكل واحد من صنف تلك الأصناف بمثليه من صنفه إلى أجل هو الربا أو واحد بمثله وزيادة شيء إلى أجل ربا \r\n قال أبو عمر وهذا مذهب مالك وأصحابه وهو عندهم من باب سلف جر منفعة فإنه أقرضه واحدة بما أقرضه من ذلك للزيادة فيه من جنسه \r\n 1289 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض \r\n قال أبو عمر كرهه مالك والليث وقالا فيه بقول سعيد بن المسيب \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي كل ما في كسره ضرر لم أقسمه فإن رضيا بكسرة قسمته بينهما \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث علقمة بن عبد الله المزني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس \r\n وهو حديث لا يجيء إلا من وجه واحد وإسناده فيه لين \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو بكر بن سليمان ومحمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبد الله المزني عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة إلا من بأس \r\n وروي عن زيد بن أسلم في قول الله عز و جل ( قالوا يشعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد اباءونا أو أن نفعل في أمولنا ) هود 87 قال كان ذلك قطع الدراهم والدنانير \r\n وروى بن القاسم وبن وهب وأشهب عن مالك أنه سئل عن قطع الدنانير والدراهم فقرأ ( قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك أن نترك ما يعبد أباؤنا أو أن نفعل في ","part":6,"page":358},{"id":2780,"text":" أمولنا ما نشؤا ) هود 87 يعني أن هذه الآية يراد بها نهي شعيب - عليه السلام - قومه عن قطع الدنانير والدراهم \r\n قال مالك وهو من الفساد في الأرض وفيه العقوبة من السلطان لمن قدر عليه \r\n وهو قول الليث \r\n قال أبو عمر قد روي عن مجاهد في قوله تعالى ( أو أن نفعل في أمولنا ما نشؤا ) هود 87 قال الزكاة \r\n وعن غيره وهو النعش الذي كانوا يفعلونه \r\n وروى عبد الرزاق قال أخبرنا يحيى بن ربيعة قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول وسئل عن قول الله عز و جل ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ) النمل 48 قال كانوا يقرضون الدراهم \r\n قال وأخبرنا داود بن قيس عن خالد بن أبي ربيعة عن أبيه أن الزبير حين قدم مكة وجد رجلا يقرض الدراهم فقطع يده \r\n قال مالك ولا بأس أن يشتري الرجل الذهب بالفضة والفضة بالذهب جزافا إذا كان تبرا أو حليا قد صيغ فأما الدراهم المعدودة والدنانير المعدودة فلا ينبغي لأحد أن يشتري شيئا من ذلك جزافا حتى يعلم ويعد فإن اشترى ذلك جزافا فإنما يراد به الغرر حين يترك عده ويشتري جزافا وليس هذا من بيوع المسلمين فأما ما كان يوزن من التبر والحلي فلا بأس أن يباع ذلك جزافا وإنما ابتياع ذلك جزافا كهيئة الحنطة والتمر ونحوهما من الأطعمة التي تباع جزافا ومثلها يكال فليس بابتياع ذلك جزافا بأس \r\n قال أبو عمر أجاز أكثر العلماء بيع الذهب بالورق جزافا عينا كان ذلك أو تبرأ دراهم كانت أو دنانير والمصوغ وغيره في ذلك سواء لأن التفاضل بينهما حلال جائز وإذا جاز الدينار بأضعافه دراهم جاز الجزاف في ذلك يدا بيد كما يجوز القصد إلى المفاضلة بينهما يدا بيد \r\n وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وداود ولم يجعلوه قمارا ولا غررا \r\n وأما قول مالك إن التبر والحلي تباع جزافا كما تباع الحنطة والتمر فهذا عنده على أن يكون البائع لا يعلم وزن الحلي والتبر ولا وزن الحنطة والتمر فإن ","part":6,"page":359},{"id":2781,"text":" علمه ولم يعلمه المبتاع لم يجز عنده إلا كما يجوز بيع ما دلس فيه بعيب \r\n وقد قال بقول مالك في ذلك الأوزاعي وطائفة \r\n وأما ( الشافعي و ) أبو حنيفة وأصحابهما وداود فذلك عندهم جائز \r\n وستأتي هذه المسألة أيضا في موضعها - إن شاء الله عز و جل \r\n قال مالك من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء من ذلك ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشترى من ذلك وفيه الذهب بدنانير فإنه ينظر إلى قيمته فإن كانت قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولا يكون فيه تأخير وما اشترى من ذلك بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الورق الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولم يزل ذلك من أمر الناس عندنا \r\n قال أبو عمر أما اختلاف العلماء في هذه المسألة فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بعضه أكثر مما فيه من الفضة ولا يجوز بيعه بفضة مثلها أو أقل منها ويحتاج إلى أن يقبض حصة الفضة في المجلس ويقبض السيف \r\n وهو قول الثوري والحسن بن صالح بن حي \r\n وقال الأوزاعي إذا كان الفضل من النصل وكانت الحية تبعا جاز شراؤه نقدا أو نسيئة \r\n وهو قول ربيعة \r\n وأما الشافعي وأصحابه فلا يجوز عندهم أن يباع شيء فيه حلية فضة قليلا كان أو كثيرا بشيء من الفضة بحال من الأحوال لأن المماثلة المأمور بها والمفاضلة المنهي عنها في الفضة بالفضة لا يوقف منها ( في السيف ) وما كان مثله على حقيقته \r\n ولما أجمعوا أنه لا يجوز في كل ما يحرم فيه التفاضل أن يباع شيء منه مجهول بمجهول ( أجمعوا أنه لا يجوز في كل ما يحرم فيه التفاضل شيء منه مجهول بمجهول ) أو معلوم ( بمجهول ) لم يجز السيف المحلى وما كان مثله من فضة إن كانت الحلية فضة بحال ولا بذهب إلى أجل والثلث وأقل منه وأكثر في ذلك سواء ","part":6,"page":360},{"id":2782,"text":" وقد اختلف أصحاب مالك في السيف المحلى بفضة يباع بفضة إلى أجل والحلية الثلث فدون أو سيف محلى بذهب يبتاع بذهب إلى أجل أو يباع بأحدهما إلى أجل \r\n ففي ( ( المدونة ) ) قال بن القاسم نزلت بمالك فلم يرد البيع \r\n قال بن القاسم وأنا أرى أن يرد فإن فات مضى لأن ربيعة يجيز بيعه بذهب إلى أجل \r\n ( قال بن القاسم وعليه القيمة إن فات \r\n وذكر بن المواز عن بن القاسم لا يجوز إلى أجل أو يفسخ ) \r\n قال وقاله ( لي ) مالك \r\n وبه قال ( بن ) المواز \r\n و ( به ) قال أشهب \r\n وأنا أكره ذلك ( بدءا ) فإن نزل لم أفسخه لأن ( الحلية ) ( إذا كانت تبعا فإنما هي كالعرض فأنا أفسخ ذلك ) إذا كانت ليست بتبع \r\n وفي ( ( المدونة ) ) لابن القاسم إذا كانت الفضة أكثر من قيمة النصل قال يفسخ البيع وإن كان قديما \r\n فإن فات عن السيف كان عليه قيمته من الذهب \r\n وقال سحنون عليه قيمة النصل مجردا أو يرد وزن الفضة \r\n وروى عيسى بن مسكون عن سحنون قال يفسخ البيع على كل حال لأنه ربا إلا أن تفوت العين فيكون على المشتري قيمة النصل ( والحفز دون الفضة ) \r\n ( 17 - باب ما جاء في الصرف ) \r\n 1290 - مالك عن بن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري أنه التمس صرفا بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى ","part":6,"page":361},{"id":2783,"text":" اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع فقال عمر والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ) ) \r\n قال أبو عمر هذا حديث مجتمع على صحته وقد احتج به من جعل البر صنفا غير الشعير لأنه فصل بينهما بالواو الفاصلة كما فصل بين البر والتمر بواو فاصلة وسيأتي القول في بيع الشعير بالبر في موضعه - إن شاء الله تعالى \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني يحيى بن معين قال حدثني بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال أنه سأل زيد بن أرقم والبراء بن عازب عن الصرف فقالا عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( ما كان نسيئة فهو ربا ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بن الجهم قال حدثني عبد الوهاب قال أخبرنا سعيد عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المنهال قال سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الذهب بالفضة نسئا \r\n قال وحدثني محمد بن الجهم قال حدثني عبد الوهاب قال أخبرنا سعيد عن أيوب عن أبي قلابة عن هشام بن عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الذهب بالفضة نسئا \r\n ولا خلاف بين علماء الأمة أنه لا يجوز النسيئة في بيع الذهب بالورق \r\n وكذلك حكم الطعام بالطعام عند الجمهور ونذكر ذلك في باب الطعام - إن شاء الله تعالى \r\n وقد تقدم معنى هاء وهاء ومعنى قول عمر والله لا تفارقة حتى تأخذ منه في الباب قبل هذا عند قول عمر وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره \r\n قال مالك إذا اصطرف الرجل دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا فأراد ","part":6,"page":362},{"id":2784,"text":" رده انتقض صرف الدينار ورد إليه ورقة وأخذ إليه ديناره وتفسير ما كره من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ) ) وقال عمر بن الخطاب وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره وهو إذا رد عليه درهما من صرف بعد أن يفارقه كان بمنزلة الدين أو الشيء المستأخر فلذلك كره ذلك وانتقض الصرف وإنما أراد عمر بن الخطاب أن لا يباع الذهب والورق والطعام كله عاجلا بآجل فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نظرة وإن كان من صنف واحد أو كان مختلفة أصنافه \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في هذه المسألة \r\n فمذهب مالك وأصحابه أنه إذا اشترى منه مائة دينار بألف درهم دينار بعشرة دراهم ثم وجد درهما زائفا فرضي به جاز وبن رده انتقض الصرف في دينار واحد وإن وجد أحد عشر درهما زيوفا انتقض الصرف في دينارين وهكذا أبدا فيما زاد \r\n وإن اشترى دراهم بدينار واحد فوجد فيها درهما واحدا زائفا فرده انتقض الصرف في الدينار \r\n وقال الثوري إذا رد الدراهم الزيوف فإن شاء أخذ منه بخمسمائة درهم أو يكون شريكا بقدر ذلك في الدينار \r\n وقال أبو حنيفة إذا افترقا ثم وجد النصف زيوفا أو أكثر من النصف فرده بطل الصرف في المردود وإن كان أقل من النصف استبدل \r\n رواه محمد في ( ( الإملاء ) ) \r\n ورواه أبو يوسف أيضا \r\n وقال أبو يوسف ومحمد والأوزاعي والليث والحسن بن حي يستبدل الرديء كله \r\n وقال زفر يبطل الصرف فيما رد قل أو كثر \r\n وعن الثوري مثل قول زفر أيضا \r\n وللشافعي قولان \r\n أحدهما يبطل الصرف كله ","part":6,"page":363},{"id":2785,"text":" والآخر يستبدل0 \r\n وذكر أحمد بن حنبل عن الحسن وبن سيرين وقتادة أنهم قالوا يبدل لهم ما رد عليه من الرديء ولا ينتقض شيء من الصرف \r\n قال أحمد وهو أحب الأقاويل إلي \r\n قال أبو عمر من قال يستبدل احتج بأن الصرف لم يفترقا أولا فيه إلا عن قبض صحيح عندهما وكذلك الاستبدال لا يفارقه حتى يقبض منه فلم يدخل في شيء من فعلهما النساء \r\n وفي هذا المعنى جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال إنما الربا على من أراد أن يربي \r\n رواه معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عمر \r\n ومن قال انتقض الصرف زعم أن الزائف لم يقبض بذلك فصار كأنه أخره \r\n ومعنى قول مالك أنه ينتقض الصرف في الدينار أنه لما سمى لكل دينار من الدراهم شيئا معلوما ما لم ينتقض إلا صرف الدينار إلا أن يكون الزائف أكثر منه فينتقض على حسب ما وصفت \r\n والأصل في هذا كله قوله صلى الله عليه و سلم ( ( الذهب بالورق إلا هاء وهاء ) ) \r\n ونهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع الفضة بالذهب نسئا \r\n ومن هذا الباب أيضا اختلافهم في قبض الصرف \r\n فقال مالك والشافعي إذا لم يقبض البعض حتى يفترقا بطل البيع كله \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يصح في المقبوض ويبطل فيما لم يقبض \r\n واختلفوا في الصرف على ما ليس عند أحدهم في حين العقد \r\n فقال أبو حنيفة والشافعي يجوز أن يشتري دينارا بعشرة دراهم ليست عند واحد منهما ثم يستقرض فيدفعه قبل الافتراق \r\n وقال زفر لا يجوز إلا أن يعين أحدهما مثل أن يقول أشتري منك ألف درهم بهذه المائة الدينار \r\n وروي عن مالك مثل ذلك إلا أنه قال يحتاج أن يكون قبضه لما لم يعينه قريبا متصلا بمنزلة النفقة كلها منه ","part":6,"page":364},{"id":2786,"text":" وكان الحسن بن حي يكره أن يبيعه دراهم بدنانير ليست عنده \r\n قال أبو عمر اتفق هؤلاء المذكورون على جواز الصرف إذا كان أحدهما دينا وقبضه في المجلس والله الموفق \r\n ( 18 - باب المراطلة ) \r\n 1291 - مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أنه رأى سعيد بن المسيب يراطل الذهب بالذهب فيفرغ ذهبه في كفة الميزان ويفرغ صاحبه الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ وأعطى \r\n قال أبو عمر قد روي هذا عن بن عمر وغيره \r\n روى بن عيينة عن صدقة بن يسار قال سألت بن عمر أو سمعت بن عمر سئل عن بيع الذهب بالذهب فقال إذا اعتدل الميزان فخذ وأعط \r\n وروى بن عيينة عن وردان الرومي قال سألت بن عمر عن الذهب بالذهب فقال ضع هذا في كفة وهذا في كفة فإذا اعتدلا فخذ وأعط هذا عهد صاحبنا إلينا وعهدنا إليكم \r\n قال مالك الأمر عندنا في بيع الذهب بالذهب والورق بالورق مراطلة أنه لا بأس بذلك أن يأخذ أحد عشر دينارا بعشرة دنانير يدا بيد إذا كان وزن الذهبين سواء عينا بعين وإن تفاضل العدد والدراهم أيضا في ذلك بمنزلة الدنانير \r\n قال مالك من راطل ذهبا بذهب أو ورقا بورق فكان بين الذهبين فضل مثقال فأعطى صاحبه قيمته من الورق أو من غيرها فلا يأخذه فإن ذلك قبيح وذريعة إلى الربا لأنه إذا جاز له أن يأخذ المثقال بقيمته حتى كأنه اشتراه على حدته جاز له أن يأخذ المثقال بقيمته مرارا لأن يجيز ذلك البيع بينه وبين صاحبه \r\n قال مالك ولو أنه باعه ذلك المثقال مفردا ليس معه غيره لم يأخذه بعشر الثمن الذي أخذه به لأن يجوز له البيع فذلك الذريعة إلى إحلال الحرام والأمر المنهي عنه \r\n قال أبو عمر أما المراطلة الذي ذكر عن سعيد بن المسيب فلا خلاف بين علماء المسلمين فيها فإذا كان الذهبان متقاربين لا يدخل فيهما من غيرهما ولا ","part":6,"page":365},{"id":2787,"text":" نقصان في أحد الكفتين ولا زيادة يحتاج فيها إلى وزن أو غيره لأن السنة المجتمع عليها أن المماثلة بالذهب والورق والوزن فإن كانت المراطلة ذهبا بذهب فزادت أحداهما فأخذ صاحب الزيادة فيها ورقا أو كانت المراطلة ورقا بورق فأخذ صاحب الزيادة فيها ذهبا فهو موضع اختلف في الفقهاء \r\n فمذهب مالك واصحابه أنه لا يجوز ذهب بفضة وذهب ولا ذهب وفضة بفضة على حال ولا يجوز عندهم أن يشتري ما زاد في المراطلة من أحد الذهبين بفضة ولا من أحد الفضتين بذهب ولا بغير ذلك ولا يصح عندهم مع الصرف بيع \r\n وهو قول الشافعي والليث بن سعد \r\n ولا يجوز عند مالك والليث والشافعي بيع فضة بنوعين من الفضة ولا بيع فضة بنوعين من الذهب ولا يجوز عندهم بيع ألف درهم سود بألف درهم بيض وسود ولو كانت بيض كلها بسود كلها جاز لأنه لو استحق أحد الذهبين رجع فيه إلى القيمة فيدخله التفاضل \r\n وأجاز ذلك كله أبو حنيفة وأصحابه لأنه ذهب بذهب مثلا بمثل وفضة بفضة مثلا بمثل \r\n قالوا ولما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك بالمماثلة دل على أن الاعتبار بها في الورق لا في القيمة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي غرر أن يشتري عشرة دراهم ودنانير باثني عشر درهما \r\n وروى نحوه عن الثوري \r\n وروي عنه انه قال كان ينبغي أن يحدث الفضل بقيمتها إزاءه \r\n وروي عن إبراهيم النخعي مثل قول أبي حنيفة والأوزاعي \r\n وإنما أجازوا ذلك لأنهم جعلوا من الأثني عشر درهما عشرة دراهم بإزاء العشرة الدراهم وجعلوا الدرهمين بإزاء الدينار ومعلوم أن الدرهمين ليستا ثمنا للدينار فيدخله التفاضل لا محالة والله أعلم \r\n ومن حجتهم أن قالوا جائز بيع دينار بدرهم يدا بيد من كل مالك لنفسه جائز الأمر في ماله فإذا جعلنا ما زاد على المماثلة من الفضة مقابلا موازنا للذهب جاز لأن قد بعنا العشرة دراهم بثلثها وزنا وإلا خرج علينا في بيع الذهب بالورق متفاضلا مثلا ","part":6,"page":366},{"id":2788,"text":" وروى عبيد الله بن موسى عن الثوري قال أخبرني عثمان بن الأسود عن مجاهد قال إذا وضعت ذهبك في كفة الميزان ووضع ذهبه في الكفة الأخرى ثم اشتريت منه كذا وكذا قيراطا بدرهم فلا بأس \r\n وروى عبد الرزاق وغيره عن الثوري عن عثمان بن الأسود عن مجاهد في الرجل يبيع الفضة بالفضة بينهما فضل قال يأخذ فضله ذهبا \r\n قال مالك في الرجل يراطل الرجل ويعطيه الذهب العتق الجياد ويجعل معها تبرا ذهبا غير جيدة ويأخذ من صاحبه ذهبا كوفية مقطعة وتلك الكوفية مكروهة عند الناس فيتبايعان ذلك مثلا بمثل إن ذلك لا يصلح \r\n قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن صاحب الذهب الجياد أخذ فضل عيون ذهبه في التبر الذي طرح مع ذهبه ولولا فضل ذهبه على ذهب صاحبه لم يراطله صاحبه بتبره ذلك إلى ذهبه الكوفية فامتنع وإنما مثل ذلك كمثل رجل أراد أن يبتاع ثلاثة أصوع من تمر عجوة بصاعين ومد من تمر كبيس فقيل له هذا لا يصلح فجعل صاعين من كبيس وصاعا من حشف يريد أن يجيز بذلك بيعه فذلك لا يصلح لأنه لم يكن صاحب العجوة ليعطيه صاعا من العجوة بصاع من حشف ولكنه إنما أعطاه ذلك لفضل الكبيس أو أن يقول الرجل للرجل يعني ثلاثة أصوع من البيضاء بصاعين ونصف من حنطة شامية فيقول هذا لا يصلح إلا مثلا بمثل فيجعل صاعين من حنطة شامية وصاعا من شعير يريد أن يجيز بذلك البيع فيما بينهما فهذا لا يصلح لأنه لم يكن ليعطيه بصاع من شعير صاعا من حنطة بيضاء لو كان ذلك الصاع مفردا وإنما أعطاه إياه لفضل الشامية على البيضاء فهذا لا يصلح وهو مثل ما وصفنا من التبر \r\n قال مالك فكل شيء من الذهب والورق والطعام كله الذي لا ينبغي أن يباع إلا مثلا بمثل فلا ينبغي أن يجعل مع الصنف الجيد من المرغوب فيه الشيء الرديء والمسخوط ليجاز البيع وليستحل بذلك ما نهي عنه من الأمر الذي لا يصلح \r\n وذكر كلاما يرد فيه المعنى واللفظ دون زيادة شيء غير ما تقدم إلى آخر الباب \r\n وبمعنى ما رسمه مالك في هذا الباب يقول الشافعي - رحمه الله ","part":6,"page":367},{"id":2789,"text":" قال ولو راطل مائة دينار عتق مروانية وعشرة من ضرب مكروه بمائة دينار وعشرة هاشمية فلا خير فيه من قبل أن قيم المروانية أكثر من قيم الهاشمية وهذا الذهب بالذهب متفاضلا ولا بأس أن يراطل الدنانير الهاشمية التامة بالعتق الناقصة مثلا بمثل في الوزن \r\n ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل \r\n قال الشافعي ولا يجوز مد عجوة بدرهم بمدى عجوة ولا دينار ودرهم بدينارين \r\n قال أبو عمر هذا كله مذهب مالك وأصحابه \r\n وأما البصريون والكوفيون جائز ذلك كله عندهم لآن رديء التمر وجيده لا يجوز إلا مثلا بمثل فكذلك رديء البر وجيده ورديء الورق وجيدها ورديء الذهب وجيده لا يجوز الرديء من ذلك كله والوسط والجيد إلا مثلا بمثل فإذا كانت المماثلة ولم يكن تفاضل ولا زيادة فجائز حلال عندهم \r\n وكذلك يجوز عندهم مد عجوة ودرهم بمدي عجوة لأن المد بإزاء المد الثاني بالدرهم \r\n وكذلك الفضة بالفضة والذهب بالذهب على هذا المذهب الذي قدمنا ذكره عنهم وبالله التوفيق 19 - \r\n ( باب العينة وما يشبهها ) \r\n 1292 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) ) \r\n 1293 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن ","part":6,"page":368},{"id":2790,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ) ) \r\n 1294 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه \r\n هكذا روى مالك هذا الحديث لم يذكر فيه الجزاف \r\n ورواه غيره عن نافع عن بن عمر قال كنا نبتاع الطعام جزافا فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله الحديث \r\n ورواه جماعة عن نافع عن بن عمر مرفوعا \r\n وجوزه عبد الله بن عمر وغيره \r\n وعبيد الله متقدم في حفظه حديث نافع \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بكر بن حماد وحدثني عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني بكر بن محمد بن العلاء قال حدثني زياد بن الخليل قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر قال كانوا يتبايعون الطعام جزافا في أعلى السوق فيبيعونه مكانه فنهاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبيعوه مكانه حتى ينقلوه \r\n قال أبو عمر أما العينة فمعناها بيع ما ليس عندك من قبل أن تبتاعه طعاما كان أو غيره \r\n وتفسير ما ذكره مالك وغيره في ذلك أنها ذريعة إلى دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل كأنه قال له وقد بينا له دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل ودراهم بدنانير ","part":6,"page":369},{"id":2791,"text":" أكثر منها إلى أجل فقال المسؤول للسائل هذا لا يحل ولا سبيل إليه ولكني أبيع منك في الدراهم التي سألتني سلعة كذا وكذا ليست عندي أبتاعها لك فلم يشتريها مني فيوافقه على الثمن الذي يبيعها به منه ثم يوفى تلك السلعة ممن هي عنده نقدا ثم يسلمها إلى الذي سأله العينة بما قد كان اتفق معه عليه من ثمنها فهذه العينة المجتمع عليها لأنه بيع ما ليس عندك وبيع ما لم يقبضه ولم يستوفه ولم يصره عندك طعاما كان أو غيره وربح ما لم يضمن لأنه ربح أصابه عند غيره قبل أن يبتاعه وهذا كله قد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه \r\n وذكر بن وهب عن مالك قال بلغني أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال إني ابتعت من رجل طعاما فلما جئت ليوفيني إذا هو لا طعام عنده وإذا هو يريد أن يبتاعه لي من السوق \r\n قال عبد الله بن عمر لا آمره أن يبيعك إلا ما كان عنده ولا آمرك أن تبتاع منه إلا ما كان عنده \r\n قال مالك وذلك في العينة \r\n قال بن وهب وأخبرني مالك قال بلغني أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر فقال له إن رجلا جاءني فقال لي أن ابتاع هذا البعير حتى اشتريه منك إلى أجل فقال بن عمر لا خير فيه \r\n قال وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر أن أباه كان ينهى أن يبيع أحد سلعة حتى تكون منه \r\n قال يونس وكذلك قال أبو الزناد \r\n قال وأخبرني بن جريج أن زيد بن أسلم أخبره كنت مع بن عمر إذ سأله نحاس فقال يأتيني الرجل في بعير ليس لي فيساومني فأبيعه منه ثم ابتاعه بعد ذلك فقال بن عمر لا \r\n قال وأخبرني عبد الجبار بن عمر قال سألت بن شهاب عن العينة في الدين فقال الرجل يبيع الطعام وليس عنده \r\n قال وأخبرني يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول لا يصلح لأحد أن يبيع طعاما ليس عنده ثم يبتاعه بعد أن يوجب بيعه لصاحبه إلا أن يبيع مضمونا عليه إلى حين يرتفع فيه الأسواق \r\n قال وأخبرني الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال سمعت القاسم بن ","part":6,"page":370},{"id":2792,"text":" محمد قال إذا أراد الإنسان أن يبتاع الشيء منكم فابتاعوه ثم بيعوه منه \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير قال بعت طعاما من عمر بن عثمان بنسيئة إلى أجل وبعض الطعام عندي وبعضه ليس عندي وربحت مالا كثيرا فأتاني رسولا عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس فقالا ما كان عندك فاقبضه وما لم يكن عندك فاردده \r\n وذكر بن وهب قال أخبرني عثمان بن وكيل قال سمعت عبيد الله بن عمر يقول كنت أتعين لأبي ولبعض أهلي فسألت القاسم بن محمد عن ذلك فقال لو أن رجلا أتى إلى رجل فقال إن لي حاجة براوية أو راويتين فذهب الرجل إلى السوق فابتاع الراوية أو الراويتين ثم جاء إلى صاحبه فقال عندي حاجتك وباعها منه لم أر بذلك بأسا قال وأحب إلي أن يمسكها حتى الغد قال عثمان فهذا قول حسن \r\n قال عثمان ورأيت مالك بن انس يقول أحب إلى إذا جاء الذي يطلب العينة أن يقول له ليس عندي شيء أبيعه ثم يذهب إلى السوق فيشتري ثم يأتيه بعد أن يشتري الطعام فيقول عندي حاجتك فإن وافقه ذلك الطعام باعه منه \r\n قال عثمان وأنا أرى قول بن القاسم نحوا من هذا لأنه ليس فيه رأي ولا يجده وإن وقع فيه البيع على ما وصفنا قيل للبائع إن أعطيت السلعة لمبتاعها منك بما اشتريتها منك جاز ذلك لأنه إنما أسلفه الثمن الذي ابتاعها به ولئن باعها من الذي سأله أن يشتريها له بأكثر مما اشتراها فسخ البيع إلا أن يفوت السلعة فيكون لبائعها قيمتها يوم باعها نقدا \r\n وقد روى مالك أنه لا يفسخ البيع لأن المأمون كان ضامنا للسلعة لو هلكت \r\n قال بن القاسم وأحب إلي أن لو تورع عن أخذ ما ازداد عليه \r\n قال عيسى بن دينار بل من يفسخ البيع إلا أن يفوت السلعة فيكون فيها القيمة \r\n قال أبو عمر على هذا سائر الفقهاء بالعراق والحجاز وهو قول مالك لو كانت السلعة طعاما لم يختلف قوله في ذلك لأنه باع طعاما ليس عنده قبل أن يستوفيه وكأنه حمل نهيه صلى الله عليه و سلم عن ربح ما لم يضمن وبيع ما ليس عندك على الطعام يتعين وشك في غير الطعام والله أعلم ","part":6,"page":371},{"id":2793,"text":" وحمله عشرة من العلماء على العموم في بيع ما ليس عند البائع وهو الأحوط وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر تفسير ما ذكرنا في العينة \r\n فأما لفظ نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) ) \r\n ولفظ عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي - عليه السلام - من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه \r\n فالمعنى في ذلك سواء لأن الاستيفاء بالكيل والوزن هو القبض لما يكال أو يوزن \r\n قال الله عز و جل ( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ) الشعراء 181 \r\n وقال ( فأوف لنا الكيل وتصدق علينا ) يوسف 88 \r\n وقال ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) المطففين 3 \r\n ولم يختلف العلماء في كل ما يكال أو يوزن من الطعام كله والآدام أنه لا يجوز بيعه لمن ابتاعه على الكيل والوزن حتى يقبضه كيلا أو وزنا \r\n وكذلك الملح والكزبر وزريعة الفجل الذي فيه الزيت المأكول فإن لم يكن فيها زيت فيؤكل فهي كزريعة الكراث والجزر والبصل وما أشبه ذلك مما ليس بطعام فلا بأس عند مالك وأصحابه ببيع ذلك قبل استئنافه \r\n واختلف أصحابنا في التوابل والحلبة والشونيز وما أشبه ذلك على ما قد ذكرنا عنهم في كتاب اختلاف قول مالك وأصحابه \r\n وكذلك الطعام إذا بيع جزافا صبرا على غير الكيل لا بأس عند مالك ويبيعه قبل قبضه وقبل انتقاله من موضعه \r\n وقد روي عنه أنه استمد قوله انتقاله لكل من ابتاعه قبل أن يبيعه \r\n وقول الأوزاعي في ذلك كقول مالك في الطعام إذا ابتيع جزافا \r\n وقال أبو ثور وأحمد بن حنبل وداود أما الطعام كله فلا يباع شيء منه حتى يستوفيه الذي ابتاعه سواء اشتراه على الكيل أو الجزاف وينتقله ويقبضه مما يقبض به مثله \r\n قالوا وأما غيره من العروض كلها فجائز بيعه قبل القبض ","part":6,"page":372},{"id":2794,"text":" وهذا مذهب مالك والأوزاعي في بيع العروض كلها جواز بيعها قبل استيفائها على ما نوضحه من ذلك من باب بيع العروض إن شاء الله عز و جل \r\n وأما الشافعي والكوفيون فلا يجيزون بيع العروض قبل القبض \r\n وهو مذهب بن عباس \r\n وسيأتي ذكر تلخيص مذاهبهم في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله عز و جل \r\n وقال آخرون كل ما بيع على الكيل أو الوزن من جميع الأشياء كلها طعاما كان أو غيره فلا يباع شيء منه قبل القبض بالكيل أو الوزن حسب العرف والعادة في كيله أو وزنه وما ليس بمكيل ولا موزون فلا بأس ببيعه قبل قبضه من جميع الأشياء كلها \r\n وروي هذا القول عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحسن والحكم وحماد \r\n وبه قال الحسن - قياسا على ما يكال أو يوزن من الطعام \r\n قال أبو عمر كل ما بيع من الطعام على الكيل او الوزن فلا يجوز عند مالك وأصحابه أن يمهد قبل استئنافه ولا يستأجر به ولا يؤخذ عليه بدل ويجوز عندهم ما استقر من الطعام عند استيفائه على ظاهر قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه أو حتى يقبضه ) ) ولم يقل من ملك طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه وجائز عنده بيع ما اشترى من الطعام جزافا قبل نقله \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إنما المهر والجعل وما يؤخذ في الخلع من الطعام وغيره فجائز أن يباع ما ملك بهذه الوجوه قبل القبض \r\n قالا والذي لا يباع قبل قبضه ما اشتري أو استؤجر به \r\n قالا وكل ما ملك بالشراء فلا يجوز بيعه قبل القبض إلا العقار وحده \r\n وقال سفيان الثوري وسفيان بن عيينة والشافعي ومحمد بن الحسن كل ما ملك بشراء أو بعوض من جميع الأشياء كلها عقارا كان أو غيره مأكولا كان أو مشروبا مكيلا كان أو موزونا أو غير مكيل ولا موزون ولا مأكول ولا مسروق فلا يجوز بيع شيء منه قبل القبض \r\n وهو مذهب عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وهما رويا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ) ) وافتيا جميعا بأن لا يباع شيء حتى يقبض ","part":6,"page":373},{"id":2795,"text":" قال بن عباس كل شيء عندي مثل الطعام0 \r\n رواه بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن بن عباس \r\n قال أبو عمر ذهبوا في ذلك إلى عموم قوله نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ربح ما لم يضمن وذلك بجميع الطعام وغيره عندهم \r\n وقال إسحاق وأبو عبيد كل شيء لا يكال ولا يوزن فلا بأس ببيعه قبل قبضه \r\n وروي ذلك عن عثمان من رواية قتادة عن عبد ربه عن بن عياض عن عثمان \r\n وقال أحمد وأبو ثور كل ما وقع عليه اسم طعام مما يؤكل أو يشرب فلا يجوز أن يباع حتى يقبض وما سوى ذلك فلا بأس ببيعه قبل القبض \r\n ومن حجة من ذهب مذهب بن عباس نهيه صلى الله عليه و سلم عن ربح ما لم يضمن وقوله لحكيم بن حزام ( ( إذا ابتعت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ) ) \r\n حدثني عبد الله قال حدثني محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا زهير بن حرب قال حدثني إسماعيل بن علية عن أيوب قال حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يحل بيع وسلف ولا ربح ما لم تضمن ولا بيع ما ليس عندك ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن الجهم قال حدثني عبد الوهاب قال حدثني هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام حدثه قال قلت يا رسول الله ! إني اشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم فقال ( ( يا بن أخي ! إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه ) ) \r\n قال أبو عمر حمل الشافعي والثوري هذا الحديث على عمومه في كل بيع وجعله مالك ومن تابعه مجملا يفسره قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ) ) \r\n وكذلك حملوا ربح ما لم يضمن على الطعام وحده ","part":6,"page":374},{"id":2796,"text":" وقال عيسى سألت بن القاسم عن ربح ما لم يضمن فقال ذكر مالك أن ذلك بيع الطعام قبل أن يستوفيه لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن ذلك وربحه حرام \r\n قال وأما غير الطعام من العروض والحيوان والثياب فإن ربحها حلال لا بأس به لأن بيعها قبل استيفائها حلال \r\n وكذلك قال مالك \r\n وقال بن وهب عن مالك أرى أن ربح ما لم يضمن بيع الطعام قبل أن يستوفي وبيع كل ما ابتاع المرء بالخيار شهرا أو شهرين أو أقل أو أكثر من ذلك وكل ما ضمنه من البائع والله أعلم \r\n قال أبو عمر يختلف في حديث حكيم بن حزام وأسانيده ما ذكرنا إلا أن عبد الله بن عصمة هذا لم يره وعنه عن يوسف بن ماهك فيما علمت \r\n ويوسف ثقة \r\n وما أعلم لعبد الله بن عصمة جرحة إلا أن من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو مجهول عندهم \r\n إلا أني أقول إن كان معروفا بالثقة والأمانة والعدالة فلا يضره إذا لم يرو عنه إلا واحد \r\n 1295 - مالك عن نافع أن حكيم بن حزام ابتاع طعاما أمر به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فرده عليه وقال لا تبع طعاما ابتعته حتى تستوفيه \r\n قال أبو عمر قوله طعاما ابتعته حتى تستوفيه يبين لك أن العرض بخلاف البيع والله أعلم \r\n وروى هذا الحديث معمر عن أيوب عن نافع أن حكيم بن حزام كان يشتري الأرزاق في زمن عمر بن الخطاب فنهاه عمر أن يبيعها حتى يقبضها \r\n 1296 - مالك أنه بلغه أن صكوكا خرجت للناس في زمان مروان بن ","part":6,"page":375},{"id":2797,"text":" الحكم من طعام الجار فتبايع الناس تلك الصكوك بينهم قبل ان يستوفوها فدخل زيد بن ثابت ورجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على مروان بن الحكم فقالا أتحل بيع الربا يا مروان فقال أعوذ بالله وما ذاك فقالا هذه الصكوك تبايعها الناس ثم باعوها قبل أن يستوفوها فبعث مروان الحرس يتبعونها ينزعونها من أيدي الناس ويردونها إلى أهلها \r\n 1297 - مالك أنه بلغه أن رجلا أراد أن يبتاع طعاما من رجل إلى أجل فذهب به الرجل الذي يريد أن يبيعه الطعام إلى السوق فجعل يريه الصبر ويقول له من أيها تحب أن أبتاع لك فقال المبتاع أتبيعني ما ليس عندك فأتيا عبد الله بن عمر فذكرا ذلك له فقال عبد الله بن عمر للمبتاع لا تبتع منه ما ليس عنده وقال للبائع لا تبع ما ليس عندك \r\n قال أبو عمر قد روي بن عيينة وغيره عن الزهري عن عبد الله بن عمرو أنه كان لا يرى ببيع الصكوك إذا خرجت بأسا ويكره لمن اشتراها أن يبيعها حتى يقبضها \r\n وعن معمر عن الزهري عن زيد بن ثابت مثله \r\n قال أبو عمر قول عمر لحكيم بن حزام وقول زيد بن ثابت وصاحبه لمروان أتحل الربا يا مروان \r\n وخبر بن عمر هذه الآثار كلها معناها واحد وهو معنى العينة التي تقدم تفسيرنا لها في صدر هذا الباب \r\n وإنما جعل زيد بن ثابت بيع الطعام قبل أن يستوفيه ربا لأنه عنده في باب العينة التي تشبه دراهم بأكبر منها نسيئة \r\n وقد أوضحنا ذلك فيما تقدم \r\n وكذلك فقال بن عباس في السبائب التي أراد بيعها الذي سلف فيها قبل أن يقبضها تلك الورق بالورق لأن بيع العروض عنده قبل أن يستوفي بيع الطعام عند زيد بن ثابت ","part":6,"page":376},{"id":2798,"text":" وإلى قول زيد ذهب مالك في ذلك \r\n واما بيع الذين خرجت لهم الصكوك بما فيها من الطعام قبل استيفائه لأن أخذهم لذلك الطعام لم يكن شراء اشتروه بنقد ولا دين وإنما كان طعاما خارجا عليهم في ديوان العطاء والعطاء شيء واجب لهم في الديون من الفيء فلم يكره لهم بيع ما في تلك الصكوك لما وصفنا \r\n وكره للذي ابتاع منهم ما فيها من الطعام بيعه قبل استيفائه لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من ابتاع طعاما أن يبيعه حتى يستوفيه ) ) \r\n وهذا بين واضح لمن يبينه وبالله التوفيق لا شرك له \r\n وروى معمر عن الزهري أن زيد بن ثابت وبن عمر كانا لا يريان ببيع الصكوك بأسا إذا خرجت \r\n قال ولا يحل لمن ابتاعها أن يبيعها حتى يقبضها \r\n ومعمر عن قتادة مثله \r\n 1298 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع جميل بن عبد الرحمن المؤذن يقول لسعيد بن المسيب إني رجل أبتاع من الأرزاق التي تعطى الناس بالجار ما شاء الله ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون علي إلى أجل فقال له سعيد أتريد أن توفيهم من تلك الأرزاق التي ابتعت فقال نعم فنهاه عن ذلك \r\n قال أبو عمر هذا عندي ورع صادق لأنه كره له ما أضمر ونوى من أن يعطيهم من الطعام الذي اشترى قبل الاستيفاء خشية أن يقع في بيع الطعام قبل أن يستوفي \r\n ومعلوم أن الطعام المضمون الذي كان عليه لم يكن شيئا بعينه لا ذاك ولا غيره وإنما كان في ذمته القيمة مما شاء \r\n وقد كره مالك - رحمه الله - من ذلك الذي كرهه سعيد بن المسيب \r\n وروى أصبغ عن بن القاسم فيمن ابتاع طعاما على كيل أو وزن أو عدد أنه لا يبيعه ولا يواعد فيه أحدا حتى يقبضه ولا يبيع طعاما مضمونا عليه فنوى أن يقبضه من ذلك الطعام الذي اشترى كان ذلك الطعام بعينه أو بغير عينه \r\n قال أبو عمر قد يحتمل أن تكون الكراهة أن يحضرهم الكسل ويعطيهم إياه ","part":6,"page":377},{"id":2799,"text":" على ذلك الكيل فقد جاء في الحديث النهي عن بيع ما اشترى من الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع المشتري الأول ثم الثاني \r\n وكذلك لو ولاه أو اشتركه إلا عند مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة في الشركة والتولية والإقالة على ما يأتي ذكره في موضعه - إن شاء الله تعالى \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال قلت لقتادة اشتريت طعاما ورجل ينظر إلي وأنا أكتاله فأبيعه إياه بكيله قال لي لا حتى يكتاله هو لك \r\n وقيل لعبد الرزاق وعبد الملك الصباح سمعنا الثوري يقول في رجلين يبتاع الطعام يكتالانه ثم يربح صاحبه فيه ربحا قال لا يحل حتى يكتالاه كيلا آخر يكتال كل واحد نصيبه ثم يكتال نصيبه الذي أربحه \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه من اشترى طعاما برا أو شعيرا أو سلتا أو ذرة أو دخنا أو شيئا من الحبوب القطنية أو شيئا مما يشبه القطنية مما تجب فيه الزكاة أو شيئا من الأدم كلها الزيت والسمن والعسل والخل والجبن والشبرق ( والشيرق ) واللبن وما أشبه ذلك من الأدم فإن المبتاع لا يبيع شيئا من ذلك حتى يقبضه ويستوفيه \r\n قال أبو عمر هذا لا خلاف فيه بين العلماء في الطعام كله والآدام كله مقتات وغير مقتات مدخر وغير مدخر كل ما يؤكل أو يشرب فلا يجوز بيعه عند جميعهم حتى يستوفيه مبتاعه \r\n وقد مضى بيعه هذا المعنى بينا \r\n وإنما اختلفوا فيما يرى الأشياء عن الطعام هل هي في ذلك مثل الطعام أم لا على ما ذكرناه ونذكره أيضا إن شاء الله عز و جل ","part":6,"page":378},{"id":2800,"text":" ( 20 - باب ما يكره من بيع الطعام إلى أجل ) \r\n 1299 - مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ينهيان أن يبيع الرجل حنطة بذهب إلى أجل ثم يشتري بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب \r\n 1300 - مالك عن كثير بن فرقد أنه سأل أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الرجل يبيع الطعام من الرجل بذهب إلى أجل ثم يشتري بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب فكره ذلك ونهى عنه \r\n 1301 - مالك عن بن شهاب بمثل ذلك \r\n قال مالك وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وبن شهاب عن أن لا يبيع الرجل حنطة بذهب ثم يشتري الرجل بالذهب تمرا قبل أن يقبض الذهب من بيعه الذي اشترى منه الحنطة فأما أن يشتري بالذهب التي باع بها الحنطة إلى أجل تمرا من غير بائعه الذي باع منه الحنطة قبل أن يقبض الذهب ويحيل الذي اشترى منه التمر على غريمه الذي باع منه الحنطة بالذهب التي له عليه في ثمر التمر فلا بأس بذلك \r\n قال مالك وقد سألت عن ذلك غير واحد من أهل العلم فلم يروا به بأسا \r\n قال أبو عمر ما ذكره مالك وفسر به قول سعيد وسليمان وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وبن شهاب فهو كما ذكر لا خلاف علمته بين العلماء في ذلك إذا كان البائع للطعام قد اشترى طعاما من غير الذي باعه منه ثم أحاله بثمن ما اشتراه من ثمنه الذي باعه منه طعامه لأنها حوالة لا يدخلها شيء من بيع طعام بطعام \r\n وإنما اختلف العلماء فيما كرهه سعيد وسليمان وأبو بكر وبن شهاب \r\n فقالت طائفة من العلماء بقولهم إنه لا يجوز لبائع الطعام أن يأخذ من مبتاعه منه في ثمنه طعاما إذا حل الأجل لأن الطعام بالطعام لا يجوز فيه النسيء وجعلوا ","part":6,"page":379},{"id":2801,"text":" ذكر الذهب لغوا لأن بائع الحنطة بالذهب إذا أخذ في الذهب تمرا لم يحصل بيده الإطعام بدلا من طعام باعه إلى أجل \r\n قال عيسى بن دينار سألت بن القاسم عن رجل باع طعاما بمائة دينار إلى شهر فلما حل الأجل اشترى بائع الطعام من رجل آخر طعاما فأحاله عليه بالثمن \r\n قال لا بأس به \r\n قال مالك وإنما نهى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبو بكر بن حزم وبن شهاب عن أن يبيع الرجل حنطة بذهب فذكر مسألة ( ( الموطإ ) ) إلى آخر قوله فيها \r\n قال عيسى قلت لابن القاسم فلو أحال الذي عليه المائة الدينار بائع الطعام على غريم له عليه مائة دينار فيجوز لبائع الطعام أن يأخذ من الذي أحال عليه بالمائة طعاما \r\n قال لا يجوز ذلك \r\n قال أبو عمر لا فرق بين ذلك في قياس ولا أثر لأنه طعام مأخوذ من ثمن طعام من غير المشتري له \r\n قال أبو عمر وقد أجاز جماعة من أهل العلم لمن باع طعاما إلى أجل فحل الأجل أن يأخذ بثمن طعامه ما شاء طعاما وغيره \r\n وكذلك اختلفوا في الرجل يبيع سلعته بدراهم إلى أجل فحل الأجل هل له أن يأخذ فيها ذهبا أم لا \r\n فمذهب مالك وأصحابه أن ذلك جائز في الدراهم من الدنانير والدنانير من الدراهم يأخذها لما اتفقا عليه من الصرف في حين التراضي قبل الافتراق \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إذا تقابضا في المجلس \r\n وقال عثمان البتي يأخذ الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير بسعر يومه فإن افترقا لم يجز عند جميعهم وكان على المبتاع الدراهم التي ابتاع بها السلعة حتى يتفقا ويتقابضا قبل الافتراق \r\n ولم يجز مالك ولا أبو حنيفة أن يأخذ من ثمن الطعام المبيع إلى أجل طعاما وجعلوه طعاما بطعام ليس يدا بيد \r\n قال مالك فيمن له على رجل دراهم حالة فإنه يأخذ دنانير عنها إن شاء وإن كانت إلى أجل لم يجز أن يبيعها بدنانير ويأخذ في ذلك عوضا إن شاء ","part":6,"page":380},{"id":2802,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه جائز أن يأخذ الدنانير بالدراهم والدراهم من الدنانير حل الأجل أو لم يحل إذا تقابضا في المجلس \r\n وأما الشافعي فقوله في أخذ الدراهم من الدنانير واخذ الدنانير من الدراهم \r\n وهو قول مالك وأبي حنيفة \r\n وقال في الطعام من ثمن الطعام بخلافهما لا فرق عنده بأخذ الدنانير من دراهم أو طعام من ثمن طعام مخالف لاسمه \r\n قال ومن باع طعاما إلى أجل فحل الأجل فلا بأس أن يأخذ بالثمن طعاما \r\n وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن البصري وبن سيرين وجابر بن زيد \r\n وروى الثوري عن حماد فيمن باع طعاما إلى أجل ثم حل الأجل فلا بأس أن يشتري منه بدراهمه طعاما \r\n وهو قول بن شبرمة \r\n وكرهه عطاء \r\n وقال الثوري لا بأس به وقال مرة أخرى أحب إلي ألا يأخذ شيئا مما يكال أو يشرب \r\n وقال بن شبرمة لا يجوز أن يأخذ عن دراهم دنانير ولا عن دنانير دراهم وإنما يأخذ ما أقرض وعين ما باع \r\n قال أبو عمر قول بن شبرمة صده قول مالك في الوجهين لأنه أجازه في الطعام وكرهه في الدراهم \r\n وقال الحسن بن حي أكره أن يأخذ في ثمن ما يكال شيئا يكال ويأخذ ما لا يكال وكذلك إذ باع ما لا يوزن أكره أن يأخذ شيئا يوزن ويأخذ ما لا يوزن لا يأخذ من الحنطة تمرا ولا من السمن زيتا \r\n وهو قول بن شهاب \r\n وقال الليث بن سعد إذا كان له عليه دين مؤجل دونهم ولكن عليه دنانير لم يجز أن يبيع أحدهما بالآخر لأنه صرف إلى أجل ولو كان الأجل حل وهذا كقول مالك سواء \r\n وروى الشيباني عن عكرمة عن بن عباس أنه كره اقتضاء الذهب من الورق والورق من الذهب ","part":6,"page":381},{"id":2803,"text":" وعن بن مسعود مثله \r\n وعن بن عمر أنه لا بأس به \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة قال قلت لعمرو بن دينار أرأيت إذا بعت طعاما بذهب فحلت الذهب فجئت أطلبه فلم أجد عنده ذهبا فقال خذ مني طعاما فقال كره طاوس أن يأخذ منه طعاما \r\n وقال أبو الشعثاء إذا حل دينك فخذ ما شئت \r\n قال وأخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين قال إذا بعت شيئا طعاما أو غيره بدين فحل الأجل فخذ ما شئت من ذلك النوع أو غيره \r\n قال وأخبرنا الثوري عن حماد وبن سيرين عن رجل باع حنطة بدين إلى أجل قال يأخذ طعاما وغير ذلك إذا حل \r\n قال وأخبرنا معمر عن تميم بن خويص أنه أخبره عن أبي الشعثاء جابر بن يزيد قال إذا بعت بدنانير فحل الأجل فخذ بالدنانير ما شئت \r\n وأخبرنا معمر عن الزهري قال إذا بعت شيئا مما يكال أو يوزن بدينار فلا تأخذ شيئا مما يكال أو يوزن إلا أن يصرفك إلى غير ذلك وأن بعت شيئا مما يكال فصرفك إلى شيء مما يوزن فخذه إلا أن يكون طعاما \r\n قال أبو عمر المكيل كله عنده صنف واحد \r\n وهو مذهب أكثر الكوفيين فلا يجوز عندهم أن يؤخذ من الصنف الواحد غيره لمن وجب ذلك له من بيع أو سلم \r\n ولا أرى أن يأخذ من الصنف بدلا من ثمنه إلا مثل ما أعطى لا زيادة كما لا يجوز عند مالك في البر إذا باعه أن يأخذ في ثمنه تمرا أو زبيبا ولا أن يأخذ برا إلا مثل كيل البر الذي باعه في صفته وجود به لأنه بعده حينئذ برضا جر زيادة وسنذكر الأصناف عند مالك وغيره في باب بيع الطعام بالطعام إن شاء الله تعالى \r\n قال أبو عمر أما من كره أن يأخذ من الدراهم دنانير ومن الدنانير دراهم فحجته حديث أبي سعيد وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز ","part":6,"page":382},{"id":2804,"text":" ففي قوله لا تبيعوا منها غائبا بناجز ما يدل على أنه لا يجوز أن يأخذ من الدراهم دنانير لأن الغائب منها ما في الذمة من الدين والناجز ما يأخذه \r\n وهو مذهب بن عباس وبن مسعود ومن قال بقولهما على ما ذكرنا عنهم في هذا الباب \r\n وأما من أجاز أخذ الدراهم من الدنانير والدنانير من الدراهم حجته حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال كنت أبيع الإبل بالبقيع أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( ( لا بأس بذلك إذا كان بسعر يومكما ) ) \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني موسى بن إسماعيل ومحمد بن محبوب قالا حدثني حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير قال كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه فسألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقال ( ( لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ) ) \r\n قال أبو داود رواه إسرائيل عن سماك لم يذكر فيه بسعر يومهما \r\n قال أبو عمر حديث إسرائيل حدثناه سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني جعفر بن محمد بن مثنى الصائغ قال حدثني محمد بن سائق قال حدثني إسرائيل عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال كنت أبيع الإبل ببقيع الفرقد كنت أبيع البعير بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يريد أن يدخل حجرته فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا أخذت أحدهما بالآخر فلا تفارقه وبينك وبينه بيع ) ) \r\n ورواها أبو الأحوص عن سماك بنحو رواية إسرائيل \r\n فمن أجاز ذلك في الدين الحال والآجل قال لما لم يسأله رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك دل على استواء الحال عنده ولو كان بينهما فرق في الشرع لوقفه عليه \r\n ومن قال لا يجوز إلا في الحال دون الآجل \r\n قال والآجل هو الغائب الذي لا ينسب بيعه بناجز ولا بغائب مثله وإنما ","part":6,"page":383},{"id":2805,"text":" الحال بالذمة فيه كالعين الظاهرة إذا اجتمعا وتقابضا ولم يفترقا إلا بعد القبض \r\n ومن جعل الطعام بالطعام كالدنانير بالدراهم في ذلك قال لما أجمعوا أن البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء وثبتت بذلك السنة المجتمع عليها ثم وردت السنة في حديث بن عمر في أن قبض الدنانير من الدراهم جائز لا بأس به كانت مفسرة كذلك وكان قبض الطعام من ثمن الطعام كقبض الدنانير من الدراهم والدراهم من الدنانير لأنه بيع مستأنف لم يمنع الله منه ولا رسوله صلى الله عليه و سلم \r\n ومن فرق بين الطعام من الطعام وبين الدراهم من الدنانير ترك القياس ولم يعد بالرخصة موضعا \r\n وأما بن شبرمة في تجويزه ذلك في الطعام من الطعام وإبايته لذلك في الدنانير من الدراهم فلأنه لم يبلغه حديث بن عمر ورأى أن ثمن الطعام جائز لربه التصرف فيه بما شاء من المبتاع وغيره وأنه لا يحل تهمة مسلم ولو قضى بالظن عليه أنه أراد طعاما بطعام إلى أجل والربا لا يكون إلا لمن قصد إليه وأراده كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه إنما الربا على من أراد أن يربي وقد تقدم في باب الصرف حكم التصارف في الدينين \r\n ( 21 - باب السلفة في الطعام ) \r\n 1302 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال لا بأس بأن يسلف الرجل الرجل في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو تمر لم يبد صلاحه \r\n قال أبو عمر قد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم واتفق الفقهاء على ذلك إذا كان المسلم فيه موجودا في أيدي الناس من وقت العقد إلى حلول الأجل واختلفوا فيما سوى ذلك \r\n فأما الحديث المسند في هذا الباب فقال حدثني عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير الرازي عن أبي المنهال واسمه عبد الرحمن بن مطعم المكي عن بن ","part":6,"page":384},{"id":2806,"text":" عباس قال قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث فقال الرسول صلى الله عليه و سلم ( ( من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم ) ) \r\n وقال بن عباس أشهد أن السلم المضمون إلى أجل معلوم قد أحله الله - عز و جل - في كتابه وأذن فيه فقال الله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) البقرة 282 \r\n وأما اختلاف الفقهاء في ذلك \r\n فقال مالك والشافعي يجوز السلم في التمر قبل حينه إذا كان مثله موجودا في أيدي الناس وقت حلول الأجل في الغالب فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور \r\n واحتج الشافعي بحديث بن عباس هذا \r\n قال والرطب من التمر فقد أجاز السلم فيه قبل حينه إذا أجازه السنتين والثلاث \r\n قال أبو عمر من الحجة لمالك والشافعي أيضا في ذلك ما رواه شعبة وغيره عن عبد الله بن أبي المجالد قال سألت عبد الله بن أبي أوفى عن السلف فقال كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في القمح والشعير والتمر والزبيب إلى أجل معلوم وكيل معلوم وما هو عند صاحبه \r\n أخبرناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني يحيى وعبد الرحمن قالا حدثنا شعبة فذكره \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يجوز سلم إلا أن يكون المسلم فيه موجودا في أيدي الناس من وقت العقد إلى وقت حلول الأجل فإن كان منقطعا في شيء من ذلك لم يصح ولم يجز \r\n وقال الأوزاعي والثوري لا يجوز السلم إلا فيما كان في أيدي الناس منه شيء ولا يجوز إذا لم يكن في أيدي الناس منه شيء ","part":6,"page":385},{"id":2807,"text":" وقال الحسن بن حي لا يكون السلم إلا فيما لا يكون من السنة حين إلا وهو يوجد فيه كقول أبي حنيفة \r\n وقال الليث أكره السلم في الفاكهة الرطبة قبل أوانها \r\n قال أبو عمر إنما كره السلم بما ينقطع ولا يوجد بأيدي الناس العام كله والله أعلم من كرهه لأنهم يقولون من مات حل دينه فإذا لم يوجد كان عذرا والسنة أولى من كل من يرد النصوص بقياس على غيرها \r\n وليس في نهي الرسول صلى الله عليه و سلم عن بيع ما لم يخلق وعن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ما يرد حديث السلم لأن ذلك بيع عين غير مضمونة وهذا بيع شيء موصوف ومضمون في الذمة وتقرير ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا في السلم \r\n ولم يختلفوا أنه لا يجوز السلم في شيء بعينه إلى أجل وهذا معنى قول بن عمر في زرع لم يبد صلاحه وتمر لم يبد صلاحه \r\n قال مالك الأمر عندنا فيمن سلف في طعام بسعر معلوم إلى أجل مسمي فحل الأجل فلم يجد المبتاع عند البائع وفاء مما ابتاع منه فأقاله فإنه لا ينبغي له أن يأخذ منه إلا ورقة أو ذهبه أو الثمن الذي دفع إليه بعينه وإنه لا يشتري منه بذلك الثمن شيئا حتى يقبضه منه وذلك أنه إذا أخذ غير الثمن الذي دفع إليه أو صرفه في سلعة غير الطعام الذي ابتاع منه فهو بيع الطعام قبل أن يستوفى \r\n قال مالك وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الطعام قبل أن يستوفى \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في الشراء برأس مال المسلم من المسلم إليه شيئا بعد الإقالة فقول مالك ما وصفه في موطئه لا يجوز حتى يقبض منه رأس ماله قبضا صحيحا \r\n وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن إلا أن مالكا لا يرى غير الطعام في ذلك كالطعام وإذا تقايلا عنده في غير الطعام جاز أن يأخذ من الطعام برأس ماله ما شاء إذا خالف جنس ما تقايلا فيه وتعجل ذلك ولا يؤخره \r\n وكذلك جائز عنده أن يشتري منه من غيره من جنسه وغير جنسه ويحيل عليه وإذا تقايلا في الطعام سلما كان أو غيره لم يجز له أن يأخذ منه برأس ماله شيئا من الأشياء لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفى ","part":6,"page":386},{"id":2808,"text":" وأما أبو حنيفة وأصحابه فلا يجوز عندهم شيء من ذلك في الطعام ولا في غيره من العروض كلها \r\n وهو قول أحمد وإسحاق قالا بيع السلم من بائعه ومن غيره قبل قبضه فاسدة \r\n وحجتهم حديث عطية الكوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من سلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره ) ) \r\n وما روي عن جماعة من السلف أنهم قالوا حين سئلوا عن ذلك خذ ما سلمت فيه أو رأس مالك ولا تأخذ غير ذلك \r\n روي ذلك عن بن عمر والحسن وعكرمة وجابر بن زيد وغيرهم \r\n وحجة مالك قد أوضحها على مذهبه \r\n وقال الشافعي والثوري وزفر لا بأس أن يشتري السلم إذا أقال من سلمه ما شاء برأس ماله من المسلم إليه ومن غيره قبل قبضه له لأنه قد ملك كل واحد منهما بالإقالة البدل منها فإذا ملك رأس ماله بالإقالة جاز له التصرف فيه لأن العقد الأول قد بطل بالإقالة ولا حجة لمخالفة في حديث أبي سعيد الخدري وما كان مثله لأنه لم يصرف ما سلم فيه في غيره \r\n ومعنى النهي عن ذلك عندهم هو بيع ما سلم فيه قبل استيفائه فذلك هو صرفه \r\n قال أبو عمر أصل هذه المسالة عند مالك وأصحابه الحكم بقطع الذرائع كان المسلم والمسلم إليه لما علما أن فسخ البيع في شيء آخر لا يجوز ذكر الإقالة ذكرا لا حقيقة له يستجيز بذلك صرف الطعام في غيره وذلك بيعه قبل استيفائه \r\n وقد أجمعوا أنه لو لم يستقيل لم يجز له صرف رأس المال في غيره كما لا يجوز له صرف رأس ماله في دراهم أو دنانير أكثر منها \r\n قال مالك فإن ندم المشتري فقال للبائع أقلني وأنظرك بالثمن الذي دفعت إليك فإن ذلك لا يصلح وأهل العلم ينهون عنه وذلك أنه لما حل الطعام للمشتري على البائع أخر عنه حقه على أن يقيله فكان ذلك بيع الطعام إلى أجل قبل أن يستوفى ","part":6,"page":387},{"id":2809,"text":" قال مالك وتفسير ذلك أن المشتري حين حل الأجل وكره الطعام أخذ به دينارا إلى أجل وليس ذلك بالإقالة وإنما الإقالة ما لم يزدد فيه البائع ولا المشتري فإذا وقعت فيه الزيادة بنسيئة إلى أجل أو بشيء يزداده أحدهما على صاحبه أو بشيء ينتفع به أحدهما فإن ذلك ليس بالإقالة وإنما تصير الإقالة إذا فعلا ذلك بيعا وإنما أرخص في الإقالة والشرك والتولية ما لم يدخل شيئا من ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة فإن دخل ذلك زيادة أو نقصان أو نظرة صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع \r\n قال أبو عمر الأصل الذي ذكرناه في المسألة قبل هذه يغني عن القول في هذه \r\n ولم يختلف العلماء أنه إذا أقاله في جميع السلم وأخذ منه رأس ماله في حين الإقالة فإنه جائز وأن له التصرف فيه كيف شاء معه ومع غيره إذا بان بما قبض من رأس المال إلى نفسه \r\n وإنما اختلفوا في الشركة والتولية ويأتي ذلك بعد إن شاء الله عز و جل \r\n وإنما كره مالك له النظرة بالثمن لأنها عنده كالزيادة وإذا كانت كذلك صارت بيعا في الطعام قبل قبضه على أن مذهبه جواز الإقالة في بيع الطعام قبل بيعه لكن برأس المال لا زيادة وسيأتي القول في الإقالة من بيع الطعام والتولية فيه والشركة في باب جامع بيع الطعام إن شاء الله عز و جل \r\n ولسائر العلماء في التأخير برأس المال بعد الإقالة في السلم قولان \r\n أحدهما أنه لا يجوز لأنه من باب فسخ دين في دين \r\n والآخر أنه جائز لأن الإقالة معروف وفعل حسن مندوب إليه \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من أقال مسلما صفقته أقال الله عثرته ومن أنظر معسرا أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) ) \r\n قال مالك من سلف في حنطة شامية فلا بأس أن يأخذ محمولة بعد محل الأجل \r\n قال مالك وكذلك من سلف في صنف من الأصناف فلا بأس أن يأخذ خيرا ","part":6,"page":388},{"id":2810,"text":" مما سلف فيه أو أدنى بعد محل الأجل وتفسير ذلك أن يسلف الرجل في حنطة محمولة فلا بأس أن يأخذ شعيرا أو شامية وإن سلف في تمر عجوة فلا بأس أن يأخذ صيحا نيا أو جمعا وإن سلف في زبيب أحمر فلا بأس أن يأخذ أسود إذا كان ذلك كله بعد محل الأجل إذا كانت مكيلة ذلك سواء بمثل كيل ما سلف فيه \r\n قال أبو عمر هذا كله لا خلاف فيه إلا في قبض الشعير من القمح عند محل الأجل أو بعده فإن ذلك لا يجوز عند كل من يجعل الشعير صنفا غير القمح والقمح كله عند الجميع صنف واحد كماء الشعير صنف واحد وكماء الزبيب أحمره وأسوده صنف واحد \r\n وكذلك التمر وضروبه والسلت عندهم صنف واحد والذرة صنف والدخن صنف وما أشبه ذلك كله فإذا سلف في صنفه من ذلك الصنف وأخذ عند محل الأجل أو بعده أرفع من صفته فذلك إحسان من المعطي وإن أخذ أدون فهو تجاوز من الآخذ \r\n وفي الباب بعد هذا زيادة بيان في معنى هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n وإنما اختار مالك - والله أعلم - لفظ سلف في طعام وسلف في كذا والسلعة في الطعام والسلعة في العروض ونحو هذا من لفظ السلف وإن كان لفظا مشتركا لجميع القرض والسلم ولم يكثر في موطئه كله ذكر السلم لما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه أنه كان يقول الرجل أسلمت في كذا ويقول إنما الإسلام لله رب العالمين \r\n ( 22 - باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما ) \r\n 1303 - مالك أنه بلغه أن سليمان بن يسار قال فني علف حمار سعد بن أبي وقاص فقال لغلامه خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله \r\n قال أبو عمر مذهب سعد بن أبي وقاص في أن البر عنده والسلت والشعير ","part":6,"page":389},{"id":2811,"text":" صنف واحد لا يجوز بيعه بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد ألا ترى إلى حديث مالك في باب ما يكره من بيع التمر عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش أنه أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال سعد أيهما أفضل قال البيضاء فنهاه عن ذلك \r\n والبيضاء الشعير ها هنا معروف ذلك عند العرب بالحجاز كما أن السمراء البر عندهم \r\n وإلى مذهب سعد في هذا ذهب مالك وإياه اختار وعليه أصحابه \r\n 1304 - مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث فني علف دابته فقال لغلامه خذ من حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله \r\n قال أبو عمر كان عبد الرحمن بن الأسود من كبار التابعين بالمدينة \r\n ومذهب سليمان بن يسار في أن الشعير لا يجوز بالبر إلا مثلا بمثل كمذهبه \r\n وقد روى هذا الحديث أيوب السختياني عن سليمان بن يسار ذكره معمر عن أيوب عن سليمان بن يسار قال أعطى عبد الرحمن بن الأسود صاعا من حنطة بصاعين من شعير علفا لفرسه فأمرهم برده \r\n 1305 - مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد عن بن معيقيب الدوسي مثل ذلك \r\n قال مالك وهو الأمر عندنا \r\n هكذا روى يحيى هذا الحديث فقال فيه عن بن معيقيب وتابعه بن بكير وبن عفير \r\n وأما القعنبي وطائفة فإنهم قالوا عن معيقيب \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه رأى معيقيبا ومعه صاع من شعير قد استبدله بمد حنطة فقال له عمر لا يحل لك إنما الحب مدا بمد وأمره أن يرده إلى صاحبه \r\n فاحتمل أن يكون عمر رأى الحبوب كلها صنفا واحدا واحتمل أن يكون الشعير والبر عنده فقط صنفا واحدا ","part":6,"page":390},{"id":2812,"text":" وهو مذهب أكثر أهل العلم وأهل الشام \r\n وبه قال الأوزاعي في البر والشعير هما عنده صنف واحدة لا يجوز بعضها ببعض إلا مثلا بمثل \r\n وأما اختلاف فقهاء الأمصار في هذا الباب فقد ذكرنا مذهب مالك وأصحابه في ذلك \r\n وبه قال الأوزاعي في البر والشعير \r\n وقال الليث بن سعد لا يصلح الشعير بالقمح إلا مثلا بمثل وكذلك السلت والذرة والدخن والأرز لا يباع بعض ذلك كله ببعض إلا مثلا بمثل لأنه صنف واحد وهو مما يختبز \r\n وقال والقطاني كلها العدس والحمص والحلباء والفول يجوز فيها التفاضل لأن القطاني مختلفة الطعم واللون والخلف \r\n قال أبو عمر لم يختلف قول مالك أن الدخن صنف منفرد وكذلك الذرة صنف والأرز صنف جائز التفاضل بينهما وكذلك العدس صنف عند أكثر أصحاب مالك \r\n وقال بن كنانة هو صنف من الحنطة \r\n وهو قول الشافعي \r\n واختلف قول مالك في القطاني \r\n فقال بن وهب القطاني كلها صنف واحد \r\n ورواه عن مالك لا يجوز إلا مثلا بمثل \r\n وروى أشهب عن مالك قال الحمص والعدس صنف واحد وسائر القطاني أصناف \r\n وروى بن القاسم عن مالك قال القطاني كلها أصناف مختلفة الفول والعدس والحمص ولا بأس في التفاضل في بيع بعضها ببعض \r\n وهو قول سحنون واكثر أصحاب مالك \r\n وقال بن القاسم وأشهب الجلبان والبسلة صنف واحد والحمص واللوبياء صنف واحد وما عدا ذلك من القطاني فأصناف مختلفة \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم البر والشعير صنفان مختلفان والسلت صنف كما أن الدخن صنف والذرة صنف ","part":6,"page":391},{"id":2813,"text":" وبهذا قال أحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود وبن علية والقطاني كلها عندهم أصناف مختلفة \r\n قال أبو عمر أما حجتهم في أن البر والشعير صنفان يجوز فيهما التفاضل \r\n فمنها ما رواه الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( الذهب بالذهب وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن والبر بالبر مثلا بمثل والشعير بالشعير مثلا بمثل والتمر بالتمر مثلا بمثل والملح بالملح مثلا بمثل وبيع الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد والبر بالشعير كيف شئتم يدا بيد والملح بالتمر كيف شئتم يدا بيد ) ) \r\n وذكره عبد الرزاق ووكيع عن الثوري وفي لفظ وكيع ( ( وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ) ) \r\n وحدثني عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني حمزة بن محمد بن علي قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني بن علية عن خالد الحذاء قال أحمد بن شعيب وأخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثني يزيد بن ذريع قال حدثني عبادة عن أبي الأشعث قال حدثني عبادة بن الصامت قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا مثلا بمثل سواء بسواء فمن زاد أو ازداد فقد أربى ) ) \r\n اللفظ مجمل والطرق بهذا عن عبادة كثيرة جدا قد ذكرنا كثيرا منها في ( ( التمهيد ) ) \r\n ومنها ما حدثني عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني حمزة بن محمد بن علي قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال حدثنا يزيد قال حدثنا سلمة وهو بن علقمة عن محمد بن سيرين عن مسلم بن ","part":6,"page":392},{"id":2814,"text":" يسار وعبد الله بن عتيك قالا جمع المنزل بين عبادة بن الصامت ومعاوية حدثهم عبادة قال نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر قال أحدهما والملح بالملح ولم يقله الآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا قال أحدهما فمن زاد أو ازداد فقد أربى \r\n قال أحمد بن شعيب وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا سلمة بن علقمة عن محمد قال حدثني مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد قالا جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية فقال عبادة نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نبيع الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر قال أحدهما والملح بالملح ولم يقل الآخر إلا سواء بسواء مثلا بمثل قال أحدهما من زاد أو ازداد فقد أربى ولم يقل الآخر وأمرنا أن نبيع الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا فبلغ هذا الحديث معاوية فقام فقال ما بال رجال يحدثون أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد صحبناه ولم نسمعه منه فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقام فأعاد الحديث فقال لنحدثن بما سمعناه من رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن رغم معاوية \r\n وهو مذهب عبادة بن الصامت وعبد الله بن عمر وأبي هريرة والحسن وأهل البصرة وأكثر أهل الكوفة \r\n وروى معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال ما اختلفت ألوانه من الطعام فلا بأس به يدا بيد \r\n وأخبرنا سعيد قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والملح بالملح مثلا بمثل فمن زاد واستزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه ) ) \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا عبد الوهاب قال أخبرنا سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن الصامت قال لا بأس ببيع الذهب بالفضة ","part":6,"page":393},{"id":2815,"text":" والفضة بالذهب أكثرهما يدا بيد ولا بأس ببيع الحنطة بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني عاصم بن علي بن عاصم قال حدثني الربيع بن صبيح عن بن سيرين عن أنس بن مالك وعبادة بن الصامت أنهما قالا لا بأس بأكثر البر بالشعير اثنين بواحد يدا بيد ويرفعانه إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى مسلمة بن علقمة عن بن سيرين عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد عن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نبيع الذهب بالورق والبر بالشعير كيف شئنا يدا بيد \r\n ومن الحجة في هذا أيضا حديث مالك عن بن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ) ) ففصل بين البر والشعير كما فصل بين الشعير والتمر بواو فاصلة \r\n ولو كان البر والشعير صنفا واحدا لما فرق رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهما كما لم يفرق بين صنف من الذهب وصنوف الفضة وصنوف التمر وكما لم يفرق العلماء بين صنوف الزيت ومعلوم أن بعضه أجود من بعض \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن لا تباع الحنطة بالحنطة ولا التمر بالتمر ولا الحنطة بالتمر ولا التمر بالزبيب ولا الحنطة بالزبيب ولا شيء من الطعام كله إلا يدا بيد فإن دخل شيئا من ذلك الأجل لم يصلح وكان حراما ولا شيء من الأدم كلها إلا يدا بيد \r\n قال مالك ولا يباع شيء من الطعام والأدم إذا كان من صنف واحد اثنان بواحد فلا يباع مد حنطة بمدي حنطة ولا مد تمر بمدي تمر ولا مد زبيب بمدي زبيب ولا ما أشبه ذلك من الحبوب والأدم كلها إذا كان من صنف واحد وإن كان يدا بيد إنما ذلك بمنزلة الورق بالورق والذهب بالذهب لا يحل في شيء من ذلك الفضل ولا يحل إلا مثلا بمثل يدا بيد \r\n قال أبو عمر أجمع الفقهاء من التابعين فمن بعدهم أنه لا يجوز الورق بالورق إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذلك الذهب بالذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد وكذلك البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر ","part":6,"page":394},{"id":2816,"text":" وقد ذكرنا ما شذ فيه معاوية وما شذ فيه بن عباس أيضا فيما سلف من كتابنا والحجة في السنة لا فيما خالفها من الأقوال التي هي جهالة يلزم ردها إلى السنة وقول مالك في الطعام كله والأدام أنه لا يجوز في شيء منه النسيئة وقول جمهور علماء الأمة \r\n وقد ذكرنا في هذا الباب ما يدل على صواب القول في الأصناف مما يقطع عند ذوي الأفهام الاختلاف والحمد لله \r\n وشذ داود فأجاز النسيئة والتفاضل فيما عدا البر والشعير والتمر والملح من الطعام والادام لنص رسول الله صلى الله عليه و سلم ولعموم قول الله عز و جل ( وأحل الله البيع ) البقرة 275 فلم يضم إلى النسيئة المنصوصة في حديث عبادة وغيره شيئا غيرها وهي الذهب والورق والبر والشعير والتمر والملح \r\n وشذ بن علية في ذلك أيضا فقال إذا اختلف النوعان كالبر بالشعير والبر بالزبيب فليس بواحد بأضعاف الآخر يدا بيد ونسيئة - قياسا لكل ما يكال على ما يوزن \r\n قال ولما اجمعوا في الموزونات أنها جائز أن يشتري الحديد والقطن والعصفر وما يوزن من مثل ذلك كله كالذهب والفضة اثنان بواحد نقدا أو نسيئة لأنه لا يشبه الذهب والفضة شيء من الموزون فكذلك في القياس كل شيء يكال أبعد شبها من الذهب والفضة وأحرى أن يكون واحد بأضعافه بالنقد والنسيئة \r\n قال أبو عمر ما أصاب وجه القياس ولا اتبع الجمهور ولا اعتبر الآثار ولا أعلم له ولداود سلفا فيما ذهبا إليه من ذلك مع تضاد أصولهما في القياس إلا حديث يرويه بن جريج عن إسماعيل بن أمية وأيوب بن موسى أن نافعا أخبرهما أن بن عمر باع تمرا بالغابة صاعين بصاع حنطة بالمدينة وقد روي عن ربيعة وأبي الزناد نحو ذلك \r\n قال مالك وإذا اختلف ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب فبان اختلافه فلا بأس أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدا بيد ولا بأس أن يؤخذ صاع من تمر بصاعين من حنطة وصاع من تمر بصاعين من زبيب وصاع من حنطة بصاعين من سمن فإذا كان الصنفان من هذا مختلفين فلا بأس باثنين منه بواحد أو أكثر من ذلك يدا بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا يحل \r\n قال مالك ولا تحل صبرة الحنطة بصبرة الحنطة ولا بأس بصبرة الحنطة بصبرة التمر يدا بيد وذلك أنه لا بأس أن يشترى الحنطة بالتمر جزافا ","part":6,"page":395},{"id":2817,"text":" قال مالك وكل ما اختلف من الطعام والأدم فبان اختلافه فلا بأس أن يشترى بعضه ببعض جزافا يدا بيد فإن دخله الأجل فلا خير فيه وإنما اشتراء ذلك جزافا كاشتراء بعض ذلك بالذهب والورق جزافا \r\n قال مالك وذلك أنك تشتري الحنطة بالورق جزافا والتمر بالذهب جزافا فهذا حلال لا بأس به \r\n قال أبو عمر على ما رسمه مالك وذكره من هذا مذهب الشافعي والكوفي وجمهور العلماء في تحريم النسيئة في الطعام بعضه ببعض من صنف واحد كان أو من صنفين مختلفين \r\n وتحريم النسيئة دون التفاضل في الجنسين على ما ذكرنا من اختلاف أصولهم في الأصناف والأجناس وكل ما جاز فيه التفاضل من الطعام جاز بيع بعضه ببعض جزافا صبرا وغير صبر ومعلوما بمجهول ومجهولا بمجهول وأما ما لا يجوز فيه التفاضل فلا يجوز بيعه جزافا ولا يباع منه معلوم بمجهول المقدار ولا مجهول بمعلوم المقدار \r\n وهذا كله قد تقدم مثله في باب بيع الفاكهة وذكرنا هناك أيضا مذهب الكوفيين في أن الجنس بانفراده يحرم النسيئة \r\n وكذلك الكيل والوزن عندهم كل واحد منهما بانفراده يحرم النسيئة وإن اختلف الجنس \r\n والشافعي ومالك والكوفيون متفقون في أن الصنف الواحد يحرم فيه النسيء والتفاضل في المأكول والمشروب المدخر عند مالك وعند الشافعي المأكول مدخر وغير مدخر والجنسان من المأكول والمشروب يجوز فيهما التفاضل ويحرم النسيئة على ما ذكرنا من اختلاف مالك والشافعي في المأكول غير المدخر \r\n وزاد الكوفيون على الحجازيين مراعاة الكيل والوزن وإن اختلف الجنس لأن الكيل والوزن عندهم كالجنس وغير المأكول والمشروب عندهم كالمأكول والمشروب إذا كان بوزن فهو جنس أو كان يكال فهو جنس والجنس عندهم الصنف عندنا \r\n وقد مضى ذلك كله في باب بيع الفاكهة بأبسط من هذا ","part":6,"page":396},{"id":2818,"text":" وأما الذهب والفضة وإن كانا موزونين فلا يشبهما غيرهما من الموزونات عند الجميع لأنهما مسلمان في كل شيء من الموزون وغيره ولا يسلم بعضها ببعض \r\n وقال مالك والشافعي لا يجوز أن يباع شيء من الطعام كله والإدام بعضه ببعض إلا يدا بيد \r\n وقال أبو حنيفة إن افترقا في المجلس ثم تقابضا بعد لم يصر العقد \r\n وقول الليث في ذلك كقول مالك والشافعي وذلك عندهم كالصرف \r\n وخالف أبو حنيفة في قوله هذا بينه وبين الصرف \r\n قال مالك ومن صبر صبره طعام وقد علم كيلها ثم باعها جزافا وكتم المشتري كيلها فإن ذلك لا يصلح فإن أحب المشتري أن يرد ذلك الطعام على البائع رده بما كتمه كيله وغره وكذلك كل ما علم البائع كيله وعدده من الطعام وغيره ثم باعه جزافا ولم يعلم المشتري ذلك فإن المشتري إن أحب أن يرد ذلك على البائع رده ولم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك \r\n قال أبو عمر قد قال بقول مالك في ذلك الليث بن سعد والأوزاعي \r\n وروي ذلك عن بن سيرين \r\n وقد روي عن الأوزاعي أنه قال إذا اشترى شيئا مما يكال وحمله إلى بلد يوزن فيه لم يبعه جزافا وإن كان حيث حمله لا يكال ولا يوزن فلا بأس به \r\n وأما الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والحسن بن حي فقالوا لا بأس أن يبيع طعاما قد علم مقداره ممن لا يعلم مقداره \r\n وقد روى بن القاسم عن مالك أنه قال جائز بيع القثاء ونحوه جزافا وإن علم البائع عدده ولم يعلم المشتري لأن ذلك يختلف ولم يجز ذلك في الجزر وما أشبهه من المعدود \r\n قال أبو عمر ولا أعلم أصلا يحرم ذلك وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض ","part":6,"page":397},{"id":2819,"text":" وكل تجارة عن تراض لم يأت عن النبي صلى الله عليه و سلم النهي عنها ولا كانت في معنى ما نهى عنه فجائز بظاهر القرآن ومن أبى من جواز ذلك جعله من باب الغش والتدليس بالعيب \r\n قال مالك ولا خير في الخبز قرص بقرصين ولا عظيم بصغير إذا كان بعض ذلك أكبر من بعض فأما إذا كان يتحرى أن يكون مثلا بمثل فلا بأس به وإن لم يوزن \r\n قال أبو عمر هذا تحصيل مذهب مالك عند أكثر أصحابه وقد روي عنه أن الخبز بالخبز فيه التفاضل والتساوي لأن الصناعة قد أخرجته عن أصل جنسه \r\n ذكره أبن خواز بنداذ عن مالك \r\n واختلف أصحابه في خبز القطاني بعضه ببعض أختلافا كثيرا قد ذكرناه في أختلاف قول مالك وأصحابه ولم يختلفوا في أن العجين بالعجين لا يجوز متفاضلا ولا متساويا وكذلك العجين بالدقيق عند أكثرهم \r\n وأما الشافعي فلا يجوز عنده بيع الخبز بالخبز متفاضلا ولا متماثلا وكذلك العجين بالعجين وكذلك عنده كل شيء لا يجوز أصله إلا مثلا بمثل لا يجوز إذا خرج عن اصله بيع بعضه ببعض بحال لأنه وقف على صحة ما في كل واحد منهما من الأصل وأنه لا يدري مقدار ما في العجين من الماء وبعض الدقيق يحمل من الماء أكثر مما يحمل غيره وكذلك الطبخ فبلغ من بعض الخبز ما لم يبلغ من غيره \r\n ولا يجوز عند الشافعي بيع الخل بالخل متماثلا ولا متفاضلا لأنه لا يوقف على ما في كل واحد منهما من الماء فإن كان خل العنب لا ماء فيه فلا بأس ببيع بعضه ببعض متماثلا يدا بيد \r\n وكذلك الشرف بالشرف \r\n ولا يجوز عنده بيع الدقيق بالبر لا متفاضلا ولا متساويا \r\n ولا يجوز عنده يتحرى في شيء من الأشياء التي لا يجوز التفاضل في بيع بعضها ببعض ولا يجوز بيعها إلا مثلا بمثل لا يجوز التحري في شيء من ذلك كله لا في اللحم ولا في غيره ولا بد من وزن ما يوزن منها وكيل ما يكال \r\n والكيل عنده أصله ما كان يكال على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":6,"page":398},{"id":2820,"text":" والوزن ما كان يوزن على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فلا يصرف إلى الكيل ما كان يوزن على عهد النبي عليه السلام ولا إلى الوزن ما كان يكال على عهد النبي - عليه السلام \r\n وأما أبو حنيفة فجائز عنده التفاضل في الخبز لأنه قد خرج عن جنسه وكملت فيه الصناعة وما جاز فيه التفاضل جاز فيه التحري \r\n ولا يجوز عند مالك بيع الحنطة المقلوة بالحنطة ويجوز عنده السويق بالبر وبالدقيق متفاضلا لما دخله من الصنعة \r\n وبه قال أبو يوسف ومحمد \r\n وقال أبو حنيفة لا يباع السويق بالحنطة ولا بالدقيق متفاضلا ولا متساويا \r\n وهو قول الشافعي والثوري والأوزاعي والليث \r\n قال مالك لا يصلح مد زبد ومد لبن بمدي زبد وهو مثل الذي وصفنا من التمر الذي يباع صاعين من كبيس وصاعا من حشف بثلاثة أصوع من عجوة حين قال لصاحبه إن صاعين من كبيس بثلاثة أصوع من عجوة لا يصلح ففعل ذلك ليجيز بيعه وإنما جعل صاحب اللبن مع زبده ليأخذ فضل زبده على زبد صاحبه حين أدخل معه اللبن \r\n قال أبو عمر قول الشافعي في ذلك كقول مالك \r\n وأما أبو حنيفة فجائز ذلك كله عنده لأنه يجوز عنده مد لبن بمد لبن ومد زبد بمد زبد ويكون المد من الزبد بالمد من الزبد \r\n وأما الشافعي فلا يجوز عنده اللبن بالزبد بحال إذا كان من جنسه \r\n والألبان عنده أجناس لبن الغنم ماعزها وضأنها صنف واحد ولبن البقر غربيها وجواميسها صنف ولبن الإبل مهريها وعرابها صنف وإن اختلف الصنفان فلا بأس به متفاضلا يدا بيد \r\n واختلف قوله في اللحوم \r\n فقال المزني الأولى به أن تكون أصنافا كاللبن \r\n وهو قول الكوفي ","part":6,"page":399},{"id":2821,"text":" قال مالك والدقيق بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به وذلك لأنه أخلص الدقيق فباعه بالحنطة مثلا بمثل ولو جعل نصف المد من دقيق ونصفه من حنطة فباع ذلك بمد من حنطة كان ذلك مثل الذي وصفنا لا يصلح لأنه إنما أراد أن يأخذ فضل حنطته الجيدة حتى جعل معها الدقيق فهذا لا يصلح \r\n قال أبو عمر اختلف قول مالك في بيع الدقيق بالحنطة \r\n فالأشهر عنه والأكثر انه أجازه مثلا بمثل \r\n وهو قول الليث وبن شبرمة \r\n وروي عنه أنه منع منه \r\n وهو قول الشافعي والكوفي \r\n وبه قال بن الماجشون \r\n وقال هذا مثل الرطب بالتمر \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما لا يجوز بيع الدقيق بالحنطة لا متماثلا ولا متفاضلا \r\n وكان عبد العزيز بن أبي سلمة يجيز بيع الدقيق بالقمح متفاضلا وروي عنه مثل قول الشافعي والأول أصح عنه \r\n وقال شعبة سألت بن شبرمة عن الدقيق بالبر فقال شيء لا بأس به \r\n قال شعبة وسألت الحكم وحمادا عن ذلك فكرهاه \r\n وأما قول مالك في نصف مد دقيق ونصف مد من حنطة بمد من دقيق فقد بين علته في ذلك ووافقه الشافعي وأبو حنيفة في الجواب دون العلة لأنهما لا يجيزان بيع الدقيق بالحنطة أصلا ونحن على مذهب من أجاز بيعها مثلا بمثل لأنه نصف مد دقيق بمثله من دقيق ونصف مد حنطة بمثله من حنطة \r\n ( 23 - باب جامع بيع الطعام ) \r\n 1306 - مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم أنه سأل سعيد بن المسيب فقال إني رجل أبتاع الطعام يكون من الصكوك بالجار فربما ابتعت منه ","part":6,"page":400},{"id":2822,"text":" بدينار ونصف درهم فأعطى بالنصف طعاما فقال سعيد لا ولكن أعط أنت درهما وخذ بقيته طعاما \r\n قال أبو عمر قوله يكون من الصكوك بالجار ليس عند القعنبي ولا بن القاسم ولا أكثر الرواة ( ( للموطأ ) ) وإنما عندهم إني رجل أبتاع الطعام فربما ابتعت منه \r\n وهذا الحديث عند القعنبي عن مالك أنه بلغه أن رجلا سأل سعيد بن المسيب قال إني رجل أبتاع ليس فيه عنده \r\n وذكره بن أبي مريم \r\n وفي هذا الخبر دليل على أن ذلك الزمن لم يكن عندهم دراهم مكسورة ولا دنانير مقطوعة \r\n ولذلك قال سعيد قطع الذهب والورق من الفساد في الأرض فلما لم يجد مبتاع الطعام بدينار ونصف درهم نصف درهم أمره سعيد أن يعطيه درهما ويأخذ ببقيته طعاما \r\n والمال يعني في دراهم سعيد أن يعطيه بأكثر من درهم طعاما فذلك عند أصحاب مالك على وجهين \r\n أحدهما أن يكون الطعام الذي يعطيه بنصف الدرهم من الطعام الذي ابتاع منه فيدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى \r\n والآخر أن يكون الطعام من غير الذي اشترى منه فيكون حنطة وذهبا بطعام وفضة فيدخله التفاضل بين الطعامين على ما قدمنا من أصل مذهب مالك في ذلك وإذا تم له الدرهم وأخذ به حنطة كان حينئذ دينار ودرهم في حنطة فلم يدخله شيء \r\n وعند الكوفيين لا يجوز أن يعطيه في نصف الدرهم طعاما من غير ما ابتاع ومما ابتاع منه إذا قبضه لأنه يكون بيع الطعام بإزاء مثله من الطعام وسائره بالدينار \r\n وعند الشافعي يكون شريكا له في الدرهم إن أراد ويستحب أيضا ما قاله سعيد \r\n 1307 - مالك أنه بلغه أن محمد بن سيرين كان يقول لا تبيعوا الحب في سنبلة حتى يبيض ","part":6,"page":401},{"id":2823,"text":" قال أبو عمر وهذا قد روي مرفوعا مسندا \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن بكير قال أخبرنا أبو داود قال حدثني عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثني بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع النخل حتى تزهي وعن السنبل حتى تبيض ويأمن من العاهة نهى البائع والمشتري \r\n واخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بكير بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني عبد الوارث بن سعيد التنوري عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع النخل حتى تزهي وعن السنبل حتى تبيض نهى البائع والمشتري \r\n وفي نهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع السنبل حتى تبيض دليل على أنه إذا ابيض جاز بيعه \r\n وفي مثل هذا حديث أنس بن مالك \r\n اخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني الحسن بن علي قال حدثني أبو الوليد الطيالسي عن حماد بن سلمة عن حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع العنب حتى يسود ونهى عن بيع الحب حتى يشتد \r\n وهذا دليل على أنه إذا أشتد الحب وابيض السنبل جاز بيعه قبل حصاده \r\n وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه \r\n فذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وأهل المدينة وأهل الكوفة وأكثر أهل العلم إلى أن بيع الحب في سنبله إذا يبس واستغنى عن الماء وابيض السنبل جائز \r\n واختلفوا فيمن عليه حصاده ودرسه \r\n فقال بعضهم هذا على البائع حتى يسلم الحبة إلى المشتري مميزا من التبن \r\n وهو قول الكوفيين \r\n وقال غيرهم حصاده على المشتري ","part":6,"page":402},{"id":2824,"text":" وقال الشافعي لا يجوز بيع الحب في سنبله كما لا يجوز بيعه محصودا في تبنه إلا أن يجوز شراء شاة مذبوحة عليها جلدها الحائل دون لحمها \r\n قال ولم أجد أحدا من أهل العلم يأخذ عشر الحبوب في أكمامها ولا يجوز بيع الحنطة بالحنطة في سنبلها \r\n قال ومن أجاز بيع الحنطة في سنبلها لزمه أن يجيزه في تبنها \r\n قال أبو عمر قد روى الربيع بن سليمان عن الشافعي أنه سمعه يقول وقيل له في بيع الزرع إذا ابيض واشتد في سنبله خبر بإجازته عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال من رواه قيل له رواه إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الزرع حتى يبيض ويشتد قال ما أحفظ هذا الحديث ولا يجوز بيعه لأنه شيء غير معين وبيعه من بيع الغرر وإن صح الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم عند أهل المعرفة بالحديث ما وسعنا إلا اتباعه إلا أتباعه والقول به ولا يحل لأحد استعمال قياس ولا معقول مع ثبوت الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم بخلافه \r\n وقال اضربوا عليه وكثيره من بيع الزرع في سنبله جائز كما جاء الخبر به عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر تحصيل مذهب الشافعي عند أصحابه أنه لا يجوز بيع ما لم يخلق كالمقاثي والموز والباذنجان والياسمين ولا بيع ما خلق فلم يقدر على تسليمه في حين البيع ولا بيع ما خلق وقدروا عليه إذا كان معينا في الأرض أو غيرها أو حال دون رؤيته حائل ولا بيع شيء خلط بغيره خلطا يمنع أن يعرف مقداره وهذا كله عنده من بيوع الغرر ولا يجوز شيء منه وإن وقع البيع فيه أبطله \r\n وسيأتي القول في بيع الغرر في بابه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى \r\n ولا يجوز عند الشافعي بيع الجزر ما دام عليه قشرتان حتى تزول القشرة العليا وتبقى في القشرة السفلى التي فيها بقاؤه ويصح النظر إليه \r\n قال مالك من اشترى طعاما بسعر معلوم إلى أجل مسمى فلما حل الأجل قال الذي عليه الطعام لصاحبه ليس عندي طعام فبعني الطعام الذي لك علي إلى أجل فيقول صاحب الطعام هذا لا يصلح لأنه قد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الطعام حتى يستوفى فيقول الذي عليه الطعام لغريمه فبعني طعاما إلى أجل حتى أقضيكه فهذا لا يصلح لأنه إنما يعطيه طعاما ثم يرده إليه فيصير الذهب الذي ","part":6,"page":403},{"id":2825,"text":" أعطاه ثمن الذي كان له عليه ويصير الطعام الذي أعطاه محللا فيما بينهما ويكون ذلك إذا فعلاه بيع الطعام قبل أن يستوفى \r\n قال أبو عمر أما إذا كان على حسب ما وصفه مالك فإنه أمر مكشوف فقد عقدا عليه غريمتها وظهر ذلك في فعلهما إذا قال له لا أبيعك الطعام الذي سلمت فيه إليك وحتى أقبضه فقال له بعني طعاما إلى أجل أصرفه إليك فضامن طعامك ويبقى ثمنه على مكانه إنما باعه الطعام الذي كان عليه بالثمن الذي عقده في الطعام الآخر فصار بيع الطعام قبل قبضه إلى سائر ما يدخله من وجوه الربا لأنه قد صرف الطعام الذي اشترى منه إليه وصار فعلهما ذلك وذريعة إلى تحليل ما لا يحل في بيع الطعام قبل أن يستوفى \r\n وأما إذا ابتاع رجل طعاما من غريم له عليه طعام من غير شرط ولا إعادة معروفة ثم قضاه منه فإن ذلك جائز عند الشافعي وعند كل من لا يقول بإعمال الظن لقطع الذريعة لأن الله - عز و جل - لم يحرم على أحد أن يبتاع من غريمه سلعة بعد سلعة وأن يعامله معاملة بعد معاملة إذا كانا من أهل السلامة فإذا ملك الطعام الذي ابتاع منه بغير شرط ولا كلام هو كالشرط وقبضه وجائز فيه تصرفه جاز له أن يقضي منه ذلك الغريم ما عليه من الطعام كما له أن يفعل فيه ما أحب \r\n ولا يجوز ذلك عند مالك لأن الفعل القبيح عنده كأنه قد شرطه وقصده ولا ينفع عنده القول الحسن في البيع إذا كان الفعل قبيحا كما لا يضره عنده القول القبيح إذا كان الفعل حسنا \r\n ألا ترى أنه يجيز ما لا يجيزه أحد من العلماء غيره وذلك قول الرجل أبيعك سلعتي هذه بكذا وكذا درهما على أن تعطيني في تلك الدراهم دينارا فأجاز ذلك مالك مع قبح الكلام لأنه يجمع بيقين في بيعه وصرفا متأخرا عند غيره وأما عنده فإنما باعه تلك السلعة بالدينار وكان ذكر الدراهم عنده لغوا لم يلتفت إليه \r\n وأما الشافعي فإنه لا يراعي فيما يحل ويحرم من البيوع بين المتبايعين إلا ما اشترطا وذكرا بألسنتهما وظهر من قولهما لإجماع العلماء على أنه إذا قال له أبيعك هذه الدراهم بدنانير أنظرك بها حولا أو شهرا لم يحل ولو قال أسلفني ","part":6,"page":404},{"id":2826,"text":" دراهم وأمهلني بها حولا أو شهرا جاز وليس بين ذلك الاختلاف لفظ القرض ولفظ البيع \r\n قال مالك في رجل له على رجل طعام ابتاعه منه ولغريمه على رجل طعام مثل ذلك الطعام فقال الذي عليه الطعام لغريمه أحيلك على غريم لي عليه مثل الطعام الذي لك علي بطعامك الذي لك علي \r\n قال مالك إن كان الذي عليه الطعام إنما هو طعام ابتاعه فأراد أن يحيل غريمه بطعام ابتاعه فإن ذلك لا يصلح وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى فإن كان الطعام سلفا حالا فلا بأس أن يحيل به غريمه لأن ذلك ليس ببيع ولا يحل بيع الطعام قبل أن يستوفى لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك غير أن أهل العلم قد اجتمعوا على أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة في الطعام وغيره \r\n قال مالك وذلك أن أهل العلم أنزلوه على وجه المعروف ولم ينزلوه على وجه البيع وذلك مثل الرجل يسلف الدراهم النقص فيقضي دراهم وازنة فيها فضل فيحل له ذلك ويجوز ولو اشترى منه دراهم نقصا بوازنة لم يحل ذلك ولو اشترط عليه حين أسلفه وازنة وإنما أعطاه نقصا لم يحل له ذلك \r\n 1308 - قال مالك ومما يشبه ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع المزابنة وأرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر وإنما فرق بين ذلك أن بيع المزابنة بيع على وجه المكايسة والتجارة وأن بيع العرايا على وجه المعروف لا مكايسة فيه \r\n قال أبو عمر أما قوله في أن الحوالة بالطعام إذا كان من بيع لا يجوز وإذا كان من قرض جاز فقد مضى القول بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما نهى عن بيع الطعام قبل أن يستوفى من ابتاعه لا من ملكه بأي وجه كان لأنه صلى الله عليه و سلم قال ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) ) أو قال حتى يقبضه فخص مبتاع الطعام بذلك لأنه في ضمان غيره لا في ضمانه وجاز للوارث بيعه قبل أن يستوفيه لأنه غير مضمون على غيره \r\n وخالف الشافعي مالكا في القرض فلم ير بيعه قبل قبضه لأنه من ضمان المستقرض \r\n وأما الحوالة به فرأى مالك أن الحوالة إن كانت نقل ذمة إلى ذمة وتحول ما ","part":6,"page":405},{"id":2827,"text":" على ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه برضا المستحيل فإنه عنده بيع من البيوع لأن البيع كل ما تعارض عليه المتعاوضان فلم تجز الحوالة في الطعام لمن ابتاعه كما لا يجوز بيعه قبل قبضه \r\n وقول الشافعي في ذلك كقول مالك \r\n قال الشافعي ولرجل عليه طعام فأحال به على رجل له عليه طعام لم يجز من قبل أن أصل ما كان له بيع وإحالته به بيع منه له بالطعام الذي عليه بطعام على غيره \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فلا بأس عندهم بالحوالة في السلم كله طعاما كان أو غيره وهو عندهم من باب الكفالة وجائز عندهم للمسلم أن يستحيل بما سلم فيه على من أحاله عليه المسلم إليه كما له أن يأخذ به رهنا وكفلا وأخرجوا الحوالة من البيع كما أخرجها الجميع من باب الدين بالدين ومن باب البيع أيضا \r\n ولو كانت الحوالة من البيع ما جاز أن يستحيل أحد بدنانير من دنانير أو بدراهم من دراهم لأنه ليس هاء وهاء \r\n وأما قول مالك بأن أهل العلم قد أجمعوا أنه لا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام وغيره إلى آخر كلامه \r\n وأحسبه أراد أهل العلم في عصره أو شيوخه الذين أخذ عنهم \r\n وأما سائر العلماء فأنهم لا يجيزون الشركة ولا التولية في الطعام لمن ابتاعه قبل أن يقبضه فأن الشركة والتوالية بيع من البيوع \r\n وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الطعام قبل قبضه \r\n وستأتي هذه المسألة في بابها - إن شاء الله عز و جل \r\n وأما قوله أنزلوه على وجه المعروف قال المعروف عند غيره من العلماء ليس بمعارضه ولا بدل في غيره وإنما هو إحسان لا عوض منه إلا الشكر والأجر \r\n وأما السلف الذي هو القرض فقد وردت السنة المجتمع عليها فيه أن خير الناس أحسنهم قضاء وأن الزيادة فيه إذا اشترطت ربا وليس هكذا سبيل البيوع والعرايا بيع مخصوص في مقدار لا يتعدى \r\n وقد أنكروا على أبي حنيفة إذ لم يجعلها من البيوع \r\n وقد مضى ما للعلماء في العرايا مما أغنى عن تكراره ها هنا والحمد لله ","part":6,"page":406},{"id":2828,"text":" قال مالك ولا ينبغي أن يشتري رجل طعاما بربع أو ثلث أو كسر من درهم على أن يعطي بذلك طعاما إلى أجل \r\n قال أبو عمر قوله يعطي بذلك طعاما يريد الكسر \r\n كذلك رواه القعنبي \r\n وهذا بين في مذهبه واضح لأنه اشترى منه ببعض درهم طعاما قبضه على أن يعطيه عند الأجل بالكسر من الدراهم طعاما والدرهم لم يكن يتبعض عندهم ولا يجوز كسره عند أهل المدينة على ما قدمنا عنهم فيما مضى من هذا الكتاب في موضعه فلم يدفعه وشرط أن يعطيه في ذلك الكسر طعاما عند الأجل بهذا لا يجيزك أحد لأنه طعام بطعام إلى أجل وذكر الكسر من الدرهم لا معنى له لأنه قد شرط أن يعطيه فيه طعاما عند الأجل فكان ذكره لغوا وكان في معنى الحيلة أو الذريعة إلى بيع الطعام بالطعام نسيئة \r\n هذا كله أصل مالك ومعنى قوله وقد ذكرنا قوله في الذي يبيع سلعته بدنانير على أن يعطيه بالدنانير كذا وكذا درهما أن بيعه لسلعته إنما هو بالدراهم \r\n وذكر الدينار لغو فكذلك ذكر الكسر من الدرهم هنا لغو وهو طعام بطعام إلى أجل \r\n وأما الشافعي وأبو حنيفة فهو عندهما من بيعتين في بيعة ويدخله أيضا عندهما بيع الطعام بالطعام نسيئة \r\n قال مالك ولا بأس أن يبتاع الرجل طعاما بكسر من درهم إلى أجل ثم يعطي درهما ويأخذ بما بقي له من درهمه سلعة من السلع لأنه أعطى الكسر الذي عليه فضة وأخذ ببقية درهمه سلعة فهذا لا بأس به \r\n قال أبو عمر لأنهما صفقتان لا يدخلهما شيء من المكروه \r\n قال مالك ولا بأس أن يضع الرجل عند الرجل درهما ثم يأخذ منه بربع أو بثلث أو بكسر معلوم سلعة معلومة فإذا لم يكن في ذلك سعر معلوم وقال الرجل آخذ منك بسعر كل يوم فهذا لا يحل لأنه غرر يقل مرة ويكثر مرة ولم يفترقا على بيع معلوم ","part":6,"page":407},{"id":2829,"text":" قال أبو عمر هذا ما لا خلاف فيه للجهل بمبلغ ما يأخذ كل يوم بسعره لانخفاض الأسعار وارتفاعها \r\n قال مالك ومن باع طعاما جزافا ولم يستثن منه شيئا ثم بدا له أن يشتري منه شيئا فإنه لا يصلح له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني منه وذلك الثلث فما دونه فإن زاد على الثلث صار ذلك إلى المزابنة وإلى ما يكره فلا ينبغي له أن يشتري منه شيئا إلا ما كان يجوز له أن يستثني منه ولا يجوز له أن يستثني منه إلا الثلث فما دونه وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا \r\n قال أبو عمر أما قوله وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فإنه أراد أن الرجل إذا باع ثمر حائط له أن له أن يستثني منه ما بينه وبين ثلث التمر لا يجاوز ذلك على ما ذكره في باب ما يجوز في استثناء التمر \r\n وقال آخر أنه الأمر المجتمع عليه عندهم \r\n والصبرة عنده والجزاف من الطعام كله كثمرة الحائط سواء في بيع ذلك قبل قبضه كالعروض \r\n وقد مضى القول بما للعلماء في ذلك من المذاهب في ذلك الباب من هذا الكتاب \r\n وأما قوله في هذه المسألة أنه إن زاد على الثلث صار إلى المزابنة فإنه يدل على أن بائع الطعام جزافا أراد أن يشتري منه طعاما بطعام مثله كيلا فرآه من الخطر والقمار والمزابنة لأنه لا يدري كم الباقي الذي وقعت عليه الصفقة الأولى \r\n وهذا ما كرهه جمهور العلماء على ما تقدم في باب الاستثناء وأجازه مالك في الثلث فما دون ولم يجزه فيما فوق ذلك وقد مضى القول فيه هنالك \r\n وقد سأل يحيى بن إبراهيم عيسى بن دينار عن تفسير هذه المسألة كلها \r\n فقال عيسى معنى هذا عند مالك قبل أن يعيب عليه المبتاع ويكون ذلك معاوضة من الثمن فإذا بان ذلك لا يصلح لأنه بيع وسلف قلت فإن كان قد غاب عليه فابتاعه منه كله معاوضة بنقد الثمن فيصلح ذلك أم لا قال لا قال قلت ولم قال لأنه زيادة في السلف كأنه أسلفه ذلك الطعام الذي غاب عليه ثم ","part":6,"page":408},{"id":2830,"text":" رده إليه ويزيده الذي بقي عليه من الثمن إلى آخر الأجل \r\n قال أبو عمر أما الشافعي والكوفي فلا يجوز عندهما لمن اشترى طعاما جزافا أن يبيعه حتى يقبضه بما يقبض له مثله وأقل ذلك أن ينقله من موضعه \r\n فإذا كان ذلك جاز عندهما لمن اشتراه وقبضه أن يبيع منه ما شاء على سنة البيوع إن كان بطعام يدا بيد على كل حال وإن كان من صنف واحد مثلا بمثل يدا بيد وإن كان بالذهب والفضة فكيف شاء المتبايعان على سنة البيوع وما غاب عليه المبتاع مع ما وصفنا وما لم يعب عليه من ذلك سواء \r\n وقد اختلف بن القاسم وأشهب في بيع التمر في رؤوس النخل بطعام حاضر من غير جنسه \r\n فقال بن القاسم لا يجوز ذلك إلا أن يأخذه قبل أن يفترقا \r\n وقال سحنون إذا يبس التمر فلا بأس باشترائه بالطعام نقدا وإن تفرق قبل الجذ لأن العقد فيها قبض \r\n ألا ترى أنه ليس فيها جائحة إذا يبست \r\n قال وكذلك قال لي أشهب \r\n 24 - باب الحكرة والتربص \r\n 1309 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لا حكرة في سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف ","part":6,"page":409},{"id":2831,"text":" فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله \r\n 1310 - مالك عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق فقال له عمر بن الخطاب إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا \r\n 1311 - مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان ينهي عن الحكرة \r\n قال أبو عمر أما النهي عن الحكرة فقد روي فيها عن النبي صلى الله عليه و سلم النهي عن الحكرة من وجه صحيح إلا أن معناها الطعام الذي يكون قوتا عند الحاجة إليه \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله بن نضلة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يحتكر إلا خاطئ ) ) \r\n ورواه محمد بن فضيل عن بن إسحاق بإسناده مثله وزاد قال وكان معمر محتكرا \r\n ورواه بن عجلان عن محمد بن عمرو عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سمعه يقول ( ( لا يحتكر إلا خاطئ ) ) \r\n قال فكان سعيد بن المسيب يحتكر فقيل له فقال كان معمر يحتكر \r\n قال أبو عمر إنما كان سعيد بن المسيب ومعمر يحتكران الزيت وليس عليه مخرج الحديث \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني القاسم بن أمامة قال نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن يحتكر الطعام ","part":6,"page":410},{"id":2832,"text":" قال وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت جرار سعيد بن المسيب التي كان يحتكر فيها الزيت قد أخرجت وأقيمت في الطريق \r\n قال أبو عمر وأما حديث عمر في قصة حاطب فروى سفيان بن عيينة عن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال من جاء أرضا بسلعة فليبعها كيف شاء وهذا سوقنا ولا يبع في سوقنا محتكر \r\n وذكر عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أنه سمع عبد الرحمن بن القاسم وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير ويحيى بن سعيد وذكر رجل في المجلس قول عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة إما أن يبيع بسعر السوق وإما أن يخرج من سوقنا فقالوا جميعا قد سمعنا هذا قالوا قال بن وهب وقال لي بن سمعان من فعل هذا من الولاة لا أصل أصاب ومن أقام على الناس ما بأيديهم من السلع جهل السنة وأثم في القيمة وأطعم المشتري بما لا يصلح له وإنما السعر يدا بيد هو يخفضه ويرفعه ليس إلى الناس من ذلك شيء \r\n قال وسمعت مالك بن أنس يقول لا يسعر على أهل الأسواق فإن ذلك ظلم ولكن إذا كان في السوق عشرة أصوع فحط هذا صاعا أمر أن يخرج من السوق \r\n وقال بن القاسم عن مالك لا تقوم على أحد سلعته وإنما يصنع في ذلك كما صنع بن الخطاب بحاطب \r\n قال بن القاسم الفواكه كلها والآدام والطعام وجميع الأشياء لا يقوم شيء منها بشيء منها على أهل الحوانيت ولا غيرهم وإنما يقال للواحد والاثنين إما أن تلحقا بأسعار الناس وإما قوما من السوق \r\n قال وإن كان واحدا واثنين أو ثلاثة رفعوا في السعر فحطوا مما يبيع الناس لم يقم لهم أهل السوق ولا يقام الكثير للقليل \r\n وأما الحكرة فإن مالكا قال إذا قل الطعام في السوق واحتاج الناس إليه فمن اشترى منه شيئا للحكرة فهو مضر للمسلمين معتد في فعله ذلك فمن فعله فليخرجه إلى السوق وليبعه من أهل السوق بما ابتاعه ولا يزدد فيه وأما إذا كثر الطعام في الأسواق وباروا استغنى المسلمون عنه فلا بأس حينئذ بالابتياع للحكرة قال وجميع الأشياء في ذلك كالطعام \r\n قال أبو عمر روى عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح التمار ","part":6,"page":411},{"id":2833,"text":" أنه سمع القاسم بن محمد يقول مر عمر بن الخطاب بحاطب وهو يبيع زبيبا فقال له عمر كيف تبيع فذكر له سعرا فقال له عمر إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع فرفع فجاء عمر بنفسه ثم رجع إلى حاطب فقال له إنما أخبرت أن عيرا مقبلة من الطائف بزبيب فأحببت أن تعتبر بسعرك فبع كيف شئت \r\n هكذا رواه طائفة عن الدراوردي منهم بن وهب وأبو أحمد الزبيري \r\n وعنه داود بن صالح التمار في هذا المعنى حديث مرفوع رواه عن أبيه عن أبي سعيد الخدري وداود هذا مدني مولى للأنصار وليس به بأس \r\n وأما الشافعي فروى عن الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فذكر نحو حديث مالك إما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك بيتك فتبيعه كيف شئت فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال له عمر إن الذي قلت ليس بعزيمة مني ولا قضاء وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت وكيف شئت فبع \r\n قال الشافعي وليس هذا بخلاف لما رواه مالك لأن مالكا روى بعض الحديث وهذا العصاة \r\n قال الشافعي والناس مسلطون على أحد لهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع التي أوجب الله تعالى عليهم فيها الحقوق وليس هذا منها \r\n قال الشافعي والحكرة المكروهة فيما هو قوت وعن الناس قوام لأبدانهم كالحنطة والشعير وما كان مثلها عند عدمها فلا يجوز لأحد الحكرة في حاجة الناس حتى لا يجدوا منه إلا ما يتبلغون به فحينئذ لا ينبغي لأحد أن يخرج ذهبه وورقه فيزاحم الناس على شر الطعام ليحتكره ويغلي على الناس أسعارهم وليمنع من ذلك ويؤدب عليه وأما الفاكهة والآدام كله فلا بأس بحكرته في كل وقت وكان سعيد بن المسيب يحتكر الزيت \r\n وقول أبي حنيفة وأصحابه في الحكرة نحو ذلك وقالوا لا يجوز التسعير على الناس ولا يصلح لأن الله عز و جل يقول ( لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم ) النساء 29 \r\n وقال الليث بن سعد وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد لا بأس بالتسعير على البائعين للطعام إذا خيف منهم أن يفسدوا أسواق المسلمين ويغلوا أسعارهم ","part":6,"page":412},{"id":2834,"text":" وحق على الوالي أن ينظر للمسلمين فيما يصلحهم ويعمهم نفعه \r\n قال الليث وقال ربيعة السوق موضع عصمة ومنفعة للمسلمين فلا ينبغي للوالي أن يترك أهل الأسواق وما أرادوه من أنفسهم إذا كان في ذلك فساد لغيرهم ولو كان في ذلك إخراجهم من السوق وإدخال غيرهم فيه والقيمة حسنة ولا بد منها عند الحاجة إليها مما لا يكون فسادا ينفر به الجالب ويمتنع به التاجر من البيع لأن ذلك أيضا باب فساد لا يدخل على الناس ولم يكن رأي الوالي إقامة السوق وإصلاحها \r\n قال ربيعة وإصلاح الأسواق حلال \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ما يمنع من التسعير من وجوه صحيحة لا بأس بها \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني قاسم بن إسماعيل قال حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني محمد بن عثمان الدمشقي قالا حدثني سليمان بن بلال قال حدثني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ! سعر فقال ( ( بل أدعو الله ثم جاءه رجل فقال يا رسول الله ! سعر فقال بل الله يرفع ويخفض وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لأحد عندي مظلمة ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني عثمان بن أبي شيبة قالا حدثني عثمان قال حدثني حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت وقتادة عن حميد عن أنس قال غلا السعر بالمدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الناس يا رسول الله ! سعر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق وأني لأرجو أن ألقى الله ولا أرى أحدا يطلبني بالمظلمة في مال ولا دم ","part":6,"page":413},{"id":2835,"text":" ورواه سفيان بن موسى عن أنس عن ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وروي عن علي بن أبي طالب مثله أنه سئل التسعير وأن يقوم السوق فأبى وكره ذلك حتى عرفت الكراهة فيه وقال السوق بيد الله يخفضها ويرفعها \r\n ( 25 - باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه ) \r\n 1312 - مالك عن صالح بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل \r\n هكذا هذا الخبر في ( ( الموطأ ) ) عند جميع الرواة بالموطأ بهذا الإسناد \r\n ورواه عبد الحميد بن سليمان عن مالك عن بن شهاب عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما أن عليا باع جملا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل فوهم فيه وأخطأ \r\n والصحيح في إسناده ما في ( ( الموطأ ) ) وأما إسناد عبد الحميد فإنما هو في حديث تحريم المتعة ولحوم الحمر الأهلية فاختلط عليه الإسناد ولم يقمه \r\n 1313 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالزبذة \r\n 1314 - مالك أنه سأل بن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال لا بأس بذلك \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم يدا بيد ولا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم الجمل بالجمل يدا بيد والدراهم إلى أجل قال ولا خير في الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم الدراهم نقدا والجمل إلى أجل وإن أخرت الجمل والدراهم لا خير في ذلك أيضا ","part":6,"page":414},{"id":2836,"text":" قال أبو عمر لا ربا عند مالك وأصحابه فيما عدا المطعوم والمشروب إذا ما كان أو قوتا والذهب والفضة إلا فيما دخل معناه الزيادة والسلف فإن الزيادة في السلف ربا عند جميع العلماء إذا كان ذلك مسلوفا معلوما مقصودا إليه مشترطا \r\n وعند مالك ما كان في معنى ذلك فله حكمه وإن لم يشترط ذلك ولا ذكر إذا آل إليه بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم يدا بيد ليس فيه شيء من معنى السلف والزيادة عليه لأن السلف بنسيئة أبدا كان حالا أو إلى أجل يدا بيد فليس فيه شيء من معنى الزيادة في السلف \r\n وكذلك الجمل بالجمل يدا بيد والدراهم إلى أجل لأن الجمل بالجمل قد حصل يدا بيد فيبطل أن يتوهم فيه السلف وعلم أنه بيع \r\n ولا ربا في الحيوان بالحيوان من جهة البيع إلا ما ظن به أن فاعله قصد به استسلافه والزيادة على المثل فيه لموضع الأجل كما وصفنا \r\n وأما الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم الدراهم نقدا والجمل إلى أجل فهذا لم يجز لأنه جمل بجمل مثله في صفته يأخذه إلى أجل وزيادة دراهم فصار كأنه أسلفه إياه قرضا إلى أجل على أن زاده دراهم معجلة \r\n وكذلك لو كان الجمل والدراهم جميعا إلى أجل لأنه كان استسلف الجمل على أن يرده إليه بصفته ويرد معه إليه دراهم لموضع السلف فهذا سلف جر منفعة وهي الزيادة على مثل ما أخذ المستسلف هذا كله مذهب مالك \r\n ومعنى قوله لأن الحيوان بالحيوان عنده لا يجوز فيه النسيئة إلا أن تختلف الأغراض فيه والمنافع بالنجابة والفراهة ونحو ذلك وإنما المراعاة في هذا الباب تأخير أحد الجملين وسواء كانت الدراهم نقدا أو نسيئة لأنه إذا تأخر أحد الجملين صار جملا بجمل نسيئة وزيادة دراهم فلا يجوز \r\n وقد قال بقول مالك في الجمل بالجمل محمد بن سيرين وقتادة \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين ومعمر عن قتادة قالا لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم الدرهم نسيئة قالا فإن كان أحد البعيرين نسيئة فهو مكروه \r\n قال مالك ولا بأس أن يبتاع البعير النجيب بالبعيرين أو بالأبعرة من الحمولة من ماشية الإبل وإن كانت من نعم واحدة فلا بأس أن يشتري منها اثنان بواحد إلى ","part":6,"page":415},{"id":2837,"text":" أجل إذا اختلفت فبان اختلافها وإن أشبه بعضها بعضا واختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يؤخذ منها اثنان بواحد إلى أجل \r\n قال مالك وتفسير ما كره من ذلك أن يؤخذ البعير بالبعيرين ليس بينهما تفاضل في نجابة ولا رحلة فإذا كان هذا على ما وصفت لك فلا يشتري منه اثنان بواحد إلى أجل ولا بأس أن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه \r\n قال أبو عمر يقول - رحمه الله إن النجابة والفراهة في الرحلة والسرعة إذا كان في الجهة الواحدة ولم يكن في الثانية خرج من أن يتوهم فيه السلف وصح أنه بيع لأن السلف إنما على المستلف له أن يرد مثله فإذا كان الشرط أنه لا بد مثله إلا بزيادة دراهم على أنه لا بيع ولا ربا في الحيوان في البيوع \r\n وجائز أن يؤخذ منه اثنان بواحد يدا بيد على كل حال اختلفت أو لم تختلف واثنان بواحد إلى أجل إذا اختلفت فبان اختلافه من هذا كله وقد تكرر وبان والحمد لله \r\n وحكم العبيد وسائر الحيوان في الاختلاف نحو ذلك إلا أن الاختلاف في العبيد أن يكون العبد والجارية لهما صفة ظاهرة كالطبخ والرقم والتجارة وما أشبه ذلك من الصناعات \r\n وليس الجمال والفراهة عند بن القاسم باختلاف \r\n وقال أصبغ ذلك اختلاف وكذلك قال بن القاسم في الجارية الكاتبة له أن يبيعها باثنتين لا يكتبان نسيئة \r\n وهو رأي أصبغ \r\n ومعنى ما في ( ( الموطأ ) ) أن الفصاحة والتجارة والنفاذ والمعرفة جائز أن يسلم من كان كذلك من العبيد فيمن ليس كذلك منهم واحد في اثنين وأكثر \r\n وأما قوله إنه لا بأس أن تبيع منه ما اشتريت من قبل أن تستوفيه فقد مضى مذهبه أن الطعام مخصوص بذلك عنده دون ما عدا الطعام لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) ) فقد خص الطعام ومضى قول من خالفه في ذلك أيضا \r\n وأما قوله من غير الذي اشتريت منه فلانة لو باعه من الذي اشتراه منه بأكثر ","part":6,"page":416},{"id":2838,"text":" كانت الدراهم بأكثر منها وكان الجمل محللا لما يحرم من ذلك فإن باعه منه بمثل ما اشتراه منه في صفته وحاله جاز وارتفعت فيه التهمة \r\n وأما قوله أنه جائز أن يبيعه من غير الذي اشتراه نقدا ولا يجوز إلى أجل فإنه عنده من باب فسخ دين في دين وذلك لا يجوز في غير الحوالة \r\n قال أبو عمر أما اختلاف العلماء في بيع الحيوان بعضه ببعض يدا بيد ونسيئة \r\n فقول مالك في ذلك ما تقدم وتقدم تفسير مذهبه فيه \r\n وأما الشافعي فلا ربا عنده في الحيوان بحال من الأحوال وجائز عنده بيع بعضه ببعض نقدا ونسيئة اختلف أو لم يختلف ولا ربا عنده إلا في الذهب والورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل او يشرب على مذهب سعيد بن المسيب \r\n وحجته في جواز بيع الحيوان بعضه ببعض نسيئة حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حدثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن أبي سفيان بن مسلم عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش الزبيدي قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أنه ليس بأرضنا ذهب ولا فضة إنما نبيع البعير بالبعيرين والبقرة بالبقرتين والشاة بالشاتين فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل فأمره أن يأخذ في قلائص الصدقة البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إبل الصدقة \r\n قال عثمان بن سعيد الدارمي قال قلت ليحيى بن معين أبو سفيان المزني روى عنه بن إسحاق ما حاله قال مشهور ثقة قال قلت عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريش الزبيدي قال هذا حديث مشهور \r\n قال أبو عمر قول أبي ثور في هذا الباب كقول الشافعي \r\n وقال أبو عبد الله المزني وهذا أصح الأقاويل وأقيسها \r\n وبه قال داود ","part":6,"page":417},{"id":2839,"text":" وروى معمر عن الزهري أنه سأله عن الحيوان بالحيوان نسيئة فقال سئل سعيد بن المسيب عن الحيوان فقال لا ربا في الحيوان \r\n واحتج الشافعي لمذهبه في ذلك بأحاديث مالك في أول هذا الباب عن علي بن أبي طالب وبن عمر وبن شهاب \r\n ولا حجة له في ذلك لأنه قد روي عن علي بن أبي طالب خلاف ذلك \r\n رواه معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه سأل بن عمر عن بعير ببعيرين نظرة قال لا فسأل أبي بن عباس فقال قد يكون البعير خيرا من البعيرين \r\n وروى عبد الرزاق عن الأسلمي عن عبد الله بن أبي بكر عن بن أبي بكر عن بن قسيط عن بن المسيب عن علي - رضي الله عنه - أنه كره بعيرا ببعيرين نسيئة \r\n قال أبو عمر حديث مالك عن علي أثبت من هذا والأسلمي ليس بالقوي وأما سعيد بن المسيب وبن شهاب فلا خلاف بينهما فيما ذهب إليه الشافعي وهو قول رافع بن خديج وبن عباس \r\n قال أبو عمر إذا حمل ما روي عن علي وبن عمر على معنى ما ذهب إليه مالك لم يختلف المعنى في ذلك وصح استعماله من غير تضاد وبالله التوفيق \r\n وقال سفيان الثوري والحسن بن حي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة اختلف أو لم يختلف \r\n ومن حجتهم حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة \r\n أخبرناه عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة \r\n وروى معمر عن يحيى بن كثير عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الحيوان بالحيوان نسيئة \r\n هكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى عن عكرمة مرسلا ","part":6,"page":418},{"id":2840,"text":" وذكر عن الثوري عن عبد العزيز بن رفيع قال سمعت محمد بن الحنفية يكره بيع الحيوان بالحيوان نسيئة \r\n وقال عكرمة \r\n وعن معمر قال قال الحسن إذا اختلفا إلى أجل فلا بأس به يقول الغنم بالبقر والبقر بالإبل وأشباه هذا \r\n ولا خلاف بين العلماء الكوفيين والحجازيين وغيرهم أنه لا بأس ببيع الحيوان بالحيوان متفاضلا يدا بيد \r\n قال أبو عمر يحتمل أن يحتج لمذهب مالك بالحديثين المرفوعين في هذا الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث سمرة فيكون المعنى في حديث عبد الله بن عمرو وإذا اختلفت الأغراض والمنافع على ما وصفنا من مذهبه في ذلك \r\n ويكون معنى حديث سمرة إذا لم تختلف فلا يجوز بيع طعامها يقع بعضها ببعض نسيئة فيستعمل الحديثان على هذا إلا أن الأصل في البيوع أنها حلال إذا كانت تجارة عن تراض إلا ما حرمه الله عز و جل على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم نصا أو كان في معنى النص فإن ذلك حرام وإن تراضى به المتبايعان \r\n وإذا تعارضت الآثار في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة سقطت وكانت الحجة في عموم ظاهر القرآن لأنها تجارة عن تراض وبالله التوفيق \r\n قال مالك ومن سلف في شيء من الحيوان إلى أجل مسمى فوصفه وحلاه ونقد ثمنه فذلك جائز وهو لازم للبائع والمبتاع على ما وصفا وحليا ولم يزل ذلك من عمل الناس الجائز بينهم والذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا \r\n قال أبو عمر اختلف السلف والخلف في السلم في الحيوان الموصوف \r\n فقال مالك والشافعي والليث والأوزاعي السلف في الحيوان الموصوف جائز كسائر الموصوفات \r\n وهو قول عبد الله بن عمر \r\n وقال الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا يجوز السلف في الحيوان \r\n وهو قول بن مسعود وعبد الرحمن بن سمرة \r\n قال أبو عمر احتج من لم يجز السلف في الحيوان بأنه لا يضبط ضبطا صحيحا ","part":6,"page":419},{"id":2841,"text":" بالصفة لأن السن واللون يتباينان تباينا بعيدا لأن الفاره القوي يكون متقدما في الثمن والقيمة والجودة والفراهات ونحو هذا في سائر الحيوان \r\n واحتج أهل الحجاز بأن الحيوان يثبت في الذمة بالصفة بدليل ثبوت ذلك في الذمة من الإبل كبنت مخاض وبنت لبون وجذعة وحقة وخلفه ومعلوم أنها تختلف وقد جاءت السنة في الديات بثبوتها في ذمة من وجبت عليه \r\n واحتجوا - أيضا - بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم استقرض بكرا على إبل الصدقة \r\n قال أبو عبد الله المروزي حدثني أبو قدامة قال سألت يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي عن السلم في الحيوان \r\n فقالا لا بأس به واحتجا بحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه و سلم استسلف بكرا \r\n وسيأتي الكلام في حديث بن رافع هذا في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله عز و جل \r\n ( 26 - باب ما لا يجوز من بيع الحيوان ) \r\n 1315 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله نهى عن بيع حبل الحبلة وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها \r\n قال أبو عمر جاء تفسير هذا الحديث في سياقه فإن لم يكن تفسيره مرفوعا من قول بن عمر وحسبك بتأويل من روى هذا الحديث وعلم مخرجه \r\n 1316 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان وإنما نهي من الحيوان عن ثلاثة عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة ","part":6,"page":420},{"id":2842,"text":" والمضامين بيع ما في بطون إناث الإبل والملاقيح بيع ما في ظهور الجمال \r\n وتفسير سعيد بن المسيب هذا يدل على ما تدل عليه ترجمة الباب من بيع الحيوان وأنه لا يجوز منه بيع الأجنة ولا بيع ما لم يخلق أو لا بيع ما يقع عليه العين ويحيط به العلم والتفسير في الحديث الأول يحتمل مثل هذا أيضا \r\n والأظهر فيه النهي عن البيوع إلى الآجال المجهولة لقوله فيه أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها \r\n وبهذا التأويل قال مالك والشافعي وأصحابهما \r\n ولا خلاف بين العلماء أن البيع إلى مثل هذا الأجل المجهول لا يجوز وكفى بالإجماع علما وقد جعل الله - عز و جل - الأهلة مواقيت للناس وهي معلومة فما كان معلوما من الآجال لا يختلف مجيئة ولا يجهل وقته فجائز البيع إليه لا خلاف بين المسلمين فيه \r\n وقال آخرون معنى هذا الحديث بيع ولد الجنين في بطن أمه هذا قول أبي عبيد \r\n قال أبو عبيد عن بن علية هو نتاج النتاج \r\n وبهذا التأويل قال أحمد وإسحاق بن راهويه \r\n والتأويلات جميعا مجتمع عليها لا خلاف والحمد لله بين علماء المسلمين فيه \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن بيع المجر وهو بيع ما في بطون الإناث ونهى عن المضامين والملاقيح \r\n قال أبو عبيد المضامين ما في البطون وهي الأجنة والملاقيح ما في أصلاب الفحول \r\n وهذا قول سعيد بن المسيب \r\n واستشهد أبو عبيد بقول الشاعر \r\n ملقوحة في بطن ناب حائل ","part":6,"page":421},{"id":2843,"text":" وفي البيت الذي استشهد به ( ( ملقوحة ) ) وكان وجه ما استشهد به أن يقول مضمونة في بطن الحامل \r\n وقال غيره المضامين ما في أصلاب الفحول والملاقيح ما في بطون الإناث \r\n وذكر المزني عن بن هشام شاهدا بأن الملاقيح ما في البطون لبعض الأعراب \r\n منيتني ملاقحا في الأبطن تنتج ما تلقح بعد أزمن \r\n وأي الأمرين كان فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك كله لا يجوز في بيوع الأعيان ولا في بيوع الآجال والحمد لله كثيرا \r\n قال أبو عمر في رواية بن عمر لحديث هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم ما يرد ما روي عنه من تجويز ذلك البيع إلى الأجل المجهول \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال بلغني أن بن عمر كان يبتاع إلى ميسرة ولا يسمي إلى أجل \r\n قال وأخبرني إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن القاسم بن أبي بزة عن يعقوب أنه كان يبتاع منه إلى الميسرة ولا يسمي أجلا \r\n قال مالك لا ينبغي أن يشتري أحد شيئا من الحيوان بعينه إذا كان غائبا عنه وإن كان قد رآه ورضيه على أن ينقد ثمنه لا قريبا ولا بعيدا \r\n قال مالك وإنما كره ذلك لأن البائع ينتفع بالثمن ولا يدري هل توجد تلك السلعة على ما رآها المبتاع أم لا فلذلك كره ذلك ولا بأس به إذا كان مضمونا موصوفا \r\n قال أبو عمر أما بيع الحيوان الغائب وغير الغائب أيضا عن العلماء في ذلك ثلاثة أقوال \r\n أحدها قول مالك إن ذلك جائز فإن وجده على الصفة لزم فيه البيع والشراء ولا خيار للرؤية في ذلك إلا أن يشترط المشتري ","part":6,"page":422},{"id":2844,"text":" والثاني أن بيع الغائب على الصفة وعلى غير الصفة جائز وللمبتاع خيار الرؤية فإذا رآه ورضيه تمت الصفقة وصح البيع \r\n هذا قول الكوفيين والشافعي \r\n والثالث أنه لا يجوز بيع الغائب على الصفة ولا على غير الصفة ولا يجوز إلا بيع عين مرئية أو صفة مضمونة في الذمة وهو السلم \r\n هذا هو المشهور من قول الشافعي وسنذكر هذه المسألة في باب بيع الغرر أن شاء الله تعالى \r\n وأما النقد المذكور في هذه المسألة فإنما كرهه مالك وقد ذكر الوجه الذي له كرهه لأن ما كرهه مالك لانه زعم أنه يدخله بيع وسلف \r\n وقد اختلف أصحابه في جواز النقد في باب بيع الحيوان الغائب وغير الحيوان \r\n وذكر بن المواز عن بن القاسم أنه قال إن كانت الغيبة مثل البريد أو البريدين فلا بأس بالنقد فيه \r\n وقال أشهب لا بأس بالنقد فيه اليوم واليومين كان حيوانا أو طعاما \r\n قال أشهب لا بأس به \r\n وإن كان بعيدا لم يجز النقد فيه كان المبيع ضارا أو ما كان من شيء \r\n وروى بن القاسم عن مالك أنه قال لا بأس بالنقد في الدور والعقار كله لأنه مأمون \r\n وروى أشهب عن مالك مثل ذلك وخالفه فلم ير النقد في شيء منه \r\n وأجاز بن القاسم النقد في المبيع على الصفة طعاما كان أو غيره إذا كان على اليوم واليومين \r\n قال أبو عمر إنما كره مالك النقد في الحيوان الغائب لأن الحيوان يسرع إليه التغيير ما لا يسرع إلى غير الحيوان فكان عنده في معنى البيع والسلف إذا نقد فيه يدخله ذلك على مذهبه في الأغلب السرعة تغيره وليس العقار كذلك \r\n وعلة أشهب في تسويته بين العقار وغيره ما جعله مالك علة في ذلك لأنه ربما لم يوجد على الصفة فيكون البائع قد انتفع بالثمن فأشبه البيع والسلف \r\n وأما قوله ولا بأس به إذا كان مضمونا موصوفا فإنه أراد السلم المعروف على شروطه ","part":6,"page":423},{"id":2845,"text":" ( 27 - باب بيع الحيوان باللحم ) \r\n 1317 - مالك عن زيد بن اسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الحيوان باللحم \r\n 1318 - مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول من ميسر أهل الجاهلية بيع الحيوان باللحم بالشاة والشاتين \r\n 1319 - مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول نهي عن بيع الحيوان باللحم \r\n قال أبو الزناد فقلت لسعيد بن المسيب أرأيت رجلا اشترى شارفا بعشرة شياه فقال سعيد إن كان اشتراها لينحرها فلا خير في ذلك \r\n قال أبو الزناد وكل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم \r\n قال أبو الزناد وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك \r\n قال أبو عمر لا أعلم حديث النهي عن بيع الحيوان باللحم يتصل عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه ثابت وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب على ما ذكره مالك في موطئه \r\n وقد روي فيه عن مالك إسناد منكر قد ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n ورواه معمر عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن اللحم بالشاة الحية \r\n قال معمر قال زيد بن أسلم نظرة ويدا بيد \r\n وقد اختلف الفقهاء في القول بهذا الحديث والعمل به والمراد منه \r\n فكان مالك يقول معنى هذا الحديث تحريم التفاضل في الجنس الواحد حيوانه بلحمه وهو عنده من باب المزابنة والغرر والقمار لأنه لا يدري هل في ","part":6,"page":424},{"id":2846,"text":" الحيوان مثل اللحم الذي أعطى أو أقل أو أكثر وبيع اللحم باللحم لا يجوز متفاضلا فكان بيع الحيوان باللحم كبيع اللحم المغيب في جلده بلحم إذا كانا من جنس واحد والجنس الواحد عنده الإبل والبقر والغنم والظباء والوعول وسائر الوحوش وذوات الأربع المأكولات \r\n هذا كله عنده جنس واحد لا يجوز بيع شيء من حيوان هذا الصنف والجنس كله بشيء من لحمه بوجه من الوجوه لأنه عنده من باب المزابنة كأنه الزبيب بالعنب والزيت بالزيتون والشيرج بالسمسم ونحو ذلك \r\n والطير كله عنده جنس واحد الدجاج والأوز والبط والحمام واليمام والنعام والحدأ والرخم والنسور والعقبان والبزاة والغربان وطير الماء وطير البر كله لأنه يرى أكل الطير كله سباعه وغير سباعه ذي المخلب منه وغير ذي المخلب \r\n والحيتان عنده كلها جنس واحد وكذلك كل ما في الأنهار والبحار من السمك وغير السمك \r\n وقد روي عن مالك أن الجراد وحده صنف واحد \r\n وما ذكرت لك من أصله من بيع الحيوان باللحم هو مذهبه المعروف عنه وعن جماعة أصحابه إلا أشهب فإنه لا يقول بقول مالك في بيع الحيوان باللحم ومال فيه إلى مذهب الكوفيين ولم يقل فيه بما روي من الحديث عن مالك وعمل أهل المدينة هذا فيما أحسب مما رواه أبو إسحاق البرقي عن أشهب \r\n والمعروف عن أشهب أن اللحم الذي لا حياة فيه لا يجوز بيعه بشيء من الحيوان من جنسه وإنما ما يقتنى من الحيوان لأنه حيوان كله فخالف سعيد بن المسيب في الشارف بعشر شياه وخالف مالكا وبن القاسم في ذلك \r\n قال أبو عمر إذا اختلف الجنسان فلا خلاف عند مالك وأصحابه أنه جائز حينئذ بيع الحيوان باللحم وجائز عندهم بيع ما شئت من الأنعام بما شئت من الطير والحيتان وبيع ما شئت من الطير والأنعام بما شئت من الحيوان ونحو ذلك \r\n ولا يجوز عند مالك وأصحابه - إلا أشهب - أن يباع الدجاج بطير الماء لأن طير الماء لا يقتنى فهو كاللحم \r\n والأصل في هذا قول سعيد بن المسيب في الشارف إن كان اشتراها لينحرها فلا يجوز - يعني بيعها - بغنم أحياء ","part":6,"page":425},{"id":2847,"text":" وكان بن القاسم لا يجيز حي ما يقتنى بحي ما لا يقتنى لا مثلا بمثل ولا متفاضلا لأنه حيوان بلحم وأجاز حي ما لا يقتنى على التحري \r\n وأما حي ما يقتنى بحي ما لا يقتنى فجائز عندهم متفاضلا يدا بيد على ما ذكرنا من أصولهم في بيع الحيوان بعضه ببعض \r\n وقال أحمد بن حنبل لا يجوز بيع اللحم بالحيوان \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف لا بأس باللحم بالحيوان من جنسه وغير جنسه على كل حال بغير اعتبار \r\n وقال أحمد بن حنبل لا يجوز إلا على الاعتبار \r\n قال أبو عمر الاعتبار عنده كالتحري عند بن القاسم \r\n وقال المزني إن لم يصح الحديث في بيع الحيوان باللحم فالقياس أنه جائز وإن صح بطل القياس واتبع الأثر \r\n وقال الليث بن سعد والشافعي وأصحابه لا يجوز بيع اللحم بالحيوان على كل حال من الأحوال من جنس واحد كان أو من جنسين مختلفين على عموم الحديث \r\n قال أبو عمر ذهب الشافعي إلى القول بهذا الحديث وان كان مرسلا وأصله إلا تقبل المراسيل لأنه زعم أنه افتقد مراسيل سعيد بن المسيب فوجدها أو أكثرها مسنده صحاحا \r\n وكره جميع أنواع الحيوان بأنواع اللحوم على ظاهر الحديث وعمومه لأنه لم يأت أثر يخصه ولا اجماع ولا يجوز عنده أن يخص النص بالقياس والحيوان عنده أشهر لكل ما يعيش في البر والماء وإن اختلفت أجناسه كالطعام الذي هو اسم لكل مأكول ومشروب \r\n وروي عن بن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر فقسمت على عشرة أجزاء فقال رجل أعطوني جزءا منها بشاة فقال أبو بكر لا يصلح هذا \r\n قال الشافعي ولست أعلم لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة \r\n قال أبو عمر قد روي عن بن عباس أنه أجاز بيع الشاة باللحم وليس بالقوى \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كره أن يباع حي بميت - يعني الشاة المذبوحة بالقائمة ","part":6,"page":426},{"id":2848,"text":" وقال سفيان ونحن لا نرى به بأسا \r\n قال أبو عمر للكوفيين في أنه جائز بيع اللحم بالحيوان حجج كثيرة من جهة القياس والاعتبار لانه إذا صح الأثر بطل القياس والنظر وبالله التوفيق \r\n ( 28 - باب بيع اللحم باللحم ) \r\n 1320 - قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في لحم الإبل والبقر والغنم وما أشبه ذلك من الوحوش أنه لا يشترى بعضه ببعض إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد ولا بأس به وإن لم يوزن إذا تحرى أن يكون مثلا بمثل يدا بيد \r\n قال مالك ولا بأس بلحم الحيتان بلحم الإبل والبقر والغنم وما أشبه ذلك من الوحوش كلها اثنين بواحد وأكثر من ذلك يدا بيد فإن دخل ذلك الأجل فلا خير فيه \r\n قال مالك وأرى لحوم الطير كلها مخالفة للحوم الأنعام والحيتان فلا أرى بأسا بأن يشترى بعض ذلك ببعض متفاضلا يدا بيد ولا يباع شيء من ذلك إلى أجل \r\n قال أبو عمر هذا مذهب مالك لا خلاف عنه في ذلك \r\n وذكر بن القاسم وغيره في الألبان مثل ذلك \r\n وهو قول الليث بن سعد في اللحوم والألبان سواء \r\n وأما الشافعي فذكر المزني عنه قال اللحم كله صنف واحد وحشيه وإنسيه وطائره لا يحوز بيعه إلا مثلا بمثل وزنا بوزن \r\n وجعله في موضع آخر على قولين \r\n أحدهما ما ذكرنا \r\n والآخر أن لحم البقر صنف غير لحم الإبل وغير لحم الغنم \r\n قال المزني قد قطع بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف مختلفة قال فلحومها التي هي أصول الألبان أولى أولى بالاختلاف \r\n وقال الشافعي في ( ( الإملاء ) ) إذا اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس ببيع بعضها ببعض متفاضلا قال وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها ","part":6,"page":427},{"id":2849,"text":" وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لحم الضأن والماعز شيء واحد وكذلك البختي من الإبل مع القوهي وكذلك البقر مع الجواميس فلا يباع الجنس منها متفاضلا ويباع لحم البقر بلحم الغنم متفاضلا وكذلك الأجناس المختلفة \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n والقول عندهم في الألبان كالقول في اللحمان \r\n وقال أحمد بن حنبل اللحمان كلها جنس واحدة لا يجوز بعضه ببعض رطبا ويجوز إذا تناهى جفافه مثلا بمثل \r\n قال أبو عمر لا يجوز التحري عند الشافعي ولا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأكثر العلماء في اللحم باللحم ولا فيما يحرم فيه التفاضل والزيادة والله أعلم \r\n قال أبو عمر ليس في هذا الباب أصل مجتمع عليه ولا سنة يصدر عنها وإنما هو الرأي والاجتهاد والقياس والله الموفق \r\n ( 29 - باب ما جاء في ثمن الكلب ) \r\n 1321 - مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن \r\n يعني بمهر البغي ما تعطاه المرأة على الزنى وحلوان الكاهن رشوته وما يعطى على أن يتكهن \r\n قال مالك أكره ثمن الكلب الضاري وغير الضاري لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ثمن الكلب \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين علماء المسلمين في أن مهر البغي حرام وهو على ما فسره مالك لا خلاف في ذلك ","part":6,"page":428},{"id":2850,"text":" والبغي الزانية والبغاء الزنى \r\n قال الله عز و جل ( وما كانت أمك بغيا ) مريم 28 يعني زانية \r\n وقال تبارك اسمه ( ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء ) النور 33 أي على الزنى \r\n وكذلك لا خلاف في حلوان الكاهن أنه ما يعطاه على كهانته وذلك كله من أكل المال بالباطل \r\n والحلوان في أصل اللغة العطية \r\n قال الشاعر \r\n فمن رجل أحلوه رحلي وناقتي يبلغ عني الشعر إذا مات قائله \r\n وأما بيع الكلاب وأثمانها وقيمتها على من قتلها فقد اختلف العلماء في ذلك والصحيح فيه من مذهب مالك ما ذكره في ( ( موطئه ) ) والحجة له من جهة الآثار صحيحة \r\n منها ما ذكره بن وهب عن يونس عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو ماشية \r\n قال أبو عمر فإذا كان غير الضاري من الكلاب مأمور بقتله فإنما وقع النهي عن ثمن الكلب المباح اتخاذه لا المأمور بقتله لأن المأمور بقتله معدوم ولأنه محال إلا يطاع رسول الله صلى الله عليه و سلم في ما أمر به من قتله \r\n وقد اختلف أصحاب مالك واختلفت الرواية عنده في ثمن الكلب الذي أبيح اتخاذه فأجاز مرة ثمن الكلب الضاري ومنع منه أخرى \r\n ووجه إجازة بيع ما أبيح اتخاذه من الكلاب لأن الحديث الذي ورد بالنهي ","part":6,"page":429},{"id":2851,"text":" عن ثمن الكلب فمن نذر معه حلوان الكاهن ومهر البغي وهذا لا يباح شيء منه على أنه الكلب الذي لا يجوز اتخاذه والله أعلم لان من الكلاب ما أبيح اتخاذه والانتفاع به فذلك جائز بيعه \r\n ولا خلاف عنه من قتل كلب صيد أو ماشية أو زرع فعليه القيمة \r\n ومن قتل كلب الدار فلا شيء عليه إلا أن يكون يسرح مع الماشية \r\n وقد ذكرنا اختلاف أصحاب مالك في هذا الباب في كتاب اختلافهم واختلاف قول مالك \r\n وأما الشافعي فلا يجوز عنده بيع الكلب الضاري ولا غير الضاري ولا يحل عنده ثمن كلب الصيد ولا كلب الماشية ولا كلب الزرع لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ثمن الكلب وليس على من قتل كلب الصيد أو لغير صيد قيمة عندهم بحال من الأحوال \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن ثمن الكلب من حديث علي بن أبي طالب وبن عباس وأبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة وأبي جحيفة ورافع بن خديج وغيرهم - رضي الله عنهم \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني عبد الله بن جعفر قال حدثني عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم - يعني الجزري - عن قيس بن حبتر عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ثمن الخمر ومهر البغي وثمن الكلب وقال ( ( إذا أتاك صاحب الكلب وطلب ثمنه فاملأ كفيه ترابا ) ) \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز بيع الكلاب التي للصيد والماشية وبيع الهر وعلى من قتل أو أتلف من ذلك شيئا قيمته ","part":6,"page":430},{"id":2852,"text":" واحتج الطحاوي للكوفيين بحديث عبد الله بن مغفل - قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب ثم قال ما لي وللكلب ثم رخص في كلب الصيد وكلب ماشية \r\n قال فأخبر أن كلب الصيد كان مقتولا فكان بيعه والانتفاع به حراما وكان قاتله مؤديا لفرض عليه في قتله ثم نسخ ذلك وأباح الاصطياد به فصار كسائر الجوارح في جواز بيعه \r\n قال ومثل ذلك نهيه صلى الله عليه و سلم عن كسب الحجام وقال كسب الحجام خبيث وثمن الكلب خبيث ) ) ثم أعطى الحجام أجره فكان ذلك ناسخا لمنعه وتحريمه ونهيه \r\n قال أبو عمر لم يختلف في ألفاظ حديث بن عبد الله بن مغفل هذا \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني شبابة قال حدثني شعبة عن أبي التياح قال سمعت مطرفا يحدث عن بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الكلاب ثم قال ( ( ما لهم والكلاب ) ) ثم رخص لهم في كلب الصيد \r\n وقال ( ( إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروا الثامنة بالتراب ) ) \r\n وروى الحسن عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم أكره أن أفنيها لأمرت بقتلها إلا فاقتلوا منها كل أسود بهيم ) ) قال ( ( وأيما أهل دار حبسوا كلبا ليس كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجرهم كل يوم قيراط ) ) \r\n وقال أحمد بن حنبل بيع الكلاب باطل وإن كان معلما ومن قتله وهو معلم فقد أساء ولا غرم عليه ","part":6,"page":431},{"id":2853,"text":" قال وبيع الفهد والصقر جائز وكذلك من بيع الهر وكل ما فيه منفعة والله أعلم \r\n قال أبو عمر وهو قول مالك والشافعي والكوفيين في بيع كل ما ينتفع به انه جائز ملكه وشراؤه وبيعه \r\n ولم يختلفوا في القرد والفأر وكل ما لا منفعة فيه أنه لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا أكل ثمنه \r\n وقد روي في ثمن الهر حديث لا يثبت رفعه في النهي عنه فذكرناه وعلته في ( ( التمهيد ) ) والله يوفقنا أفضل ما رضوه وبه العون \r\n ( 30 - باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض ) \r\n 1322 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع وسلف \r\n قال مالك وتفسير ذلك أن يقول الرجل للرجل آخذ سلعتك بكذا وكذا على أن تسلفني كذا وكذا فإن عقدا بيعهما على هذا فهو غير جائز فإن ترك الذي اشترط السلف ما اشترط منه كان ذلك البيع جائزا \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن بيع وسلف من وجوه حسان \r\n منها ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبي قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - عبد الله بن عمرو - قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يحل بيع وسلف ) ) وذكر تمام الحديث \r\n وحديث عمرو بن شعيب مقبول عند جمهور أهل العلم بالحديث يحتجون بهذا روى عنه الثقات وإنما الواهي من حديثه ما يرويه الضعفاء عنه ","part":6,"page":432},{"id":2854,"text":" وأما صحيفة التي كانت عندهم فصحيفة مشهورة صحيحه معلوم ما فيها \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أذن لعبد الله بن عمرو في الكتاب عنه \r\n روينا عن أبي هريرة أنه قال ليس أحد أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم أو أحفظ بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم مني إلا عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كتب ولم أكتب \r\n وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أكتب كل ما أسمع منك قال نعم قال في الرضا والغضب قال ( ( نعم فإني لا أقول إلا حقا ) ) \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في كتاب العلم \r\n روينا عن علي بن المديني أنه قال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح متصل يحتج به لأنه سمع من أبيه وسمع شعيب من جده عبد الله بن عمرو \r\n وقول علي هذا مع إمارته وعلمه بالحديث أولى ما قيل به في حديث عمرو بن شعيب مشروع وبالله التوفيق \r\n ولا خلاف بين الفقهاء بالحجاز والعراق أن البيع إذا انعقد على أن يسلف المبتاع البائع سلفا مع ما ذكر من ثمن السلعة أو سلف البائع المبتاع مع سلعته المبيعة سلفا ينعقد على ذلك والصفقة بينهما أن البيع فاسد عندهم لأنه يصير الثمن بالسلف مجهولا والسنة المجتمع عليه أنه لا يجوز الثمن إلا معلوما \r\n ألا ترى أنه إذا اشترى منه سلعة بعشرة على أن أسلفه خمسة أو عشرة فلم يكن الثمن عشرة إلا بما ينتفع به من السلف وذلك مجهول فلذلك صار الثمن غير معلوم \r\n وأما قول مالك فإن ترك السلف الذي اشترطه كان البيع جائزا فهذا موضع اختلف فيه الفقهاء \r\n وكان سحنون يقول إنما يصح البيع إذا لم يقبض السلف وترك وإما إذا قبض السلف فقد تم الربا بينهما والبيع - حينئذ - مفسوخ على كل حال \r\n قال أبو عمر قد رواه بعضهم عن بن القاسم عن مالك ( ( فإن رد السلف ) ) وهو خطأ والصواب جاء في ( ( الموطأ ) ) ( ( ترك السلف ) ) لأن رده لا يكون إلا بعد القبض وإذا قبض السلف فهو كما قال سحنون \r\n وقال محمد بن مسلمة من باع عبدا بمائة واشترط أن يسلفه سلفا كان البيع مفسوخا إلا أن يقول المشتري لا حاجة لي في السلف قبل أن يقبضه فيجوز البيع ","part":6,"page":433},{"id":2855,"text":" قال أبو عمر تحصيل مذهب مالك في البيع والسلف انه إذا أدرك فسخ وان فات ترك الذي قبض السلف السلف وكان للبائع قيمة سلعته يوم قبضها المبتاع ما بينه وبين ما باعها به فأدنى من ذلك إذا كان البائع هو الذي اسلف المبتاع سلفا ذهبا أو ورقا معجلا فإن زادت قيمة السلعة على الثمن الذي باعها به لم يرد عليه شيء لأنه قد رضي به على أن أسلف معه سلفا ولو أن المشتري كان هو الذي أسلف البائع فسخ البيع أيضا بينهما ورجع البائع بقيمة سلعته بالغا ما بلغت إلا أن تنقص قيمتها من الثمن فلا ينقص المشتري من الثمن لأنه قد رضي به على أن أسلف معه سلفا \r\n وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لا يجوز البيع وان رضي مشترط السلف بتركه \r\n وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما وسائر العلماء لأن البيع إذا وقع فاسدا لم يجز وإن أجيز حتى يفسخ ويستأنف فيه عقد آخر والقيمة عنده بالغا ما بلغت وسواء كان المسلف البائع أو المشتري \r\n وقال الأبهري قد روى بعض المدنيين عن مالك أنه لا يجوز وإن ترك السلف قال وهو القياس أن يكون عقد البيع فاسدا في اشتراط السلف كالبيع في الخمر والخنزير لأن البيع قد وقع فاسدا فلا بد من فسخه إلا أن يفوت فيرد السلف ويصلح بالقيمة \r\n قال أبو عمر قد سأل محمد بن أحمد بن سهل البركاني عن هذه المسألة إسماعيل بن إسحاق فقال ما الفرق بين البيع والسلف وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر أو شيء حرام ثم قال أنا أدع الزق أو الشيء الحرام قبل أن يأخذه وهذا البيع مفسوخ عند مالك غير جائز \r\n فقال إسماعيل الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في أخذه وتركه وليس مسألتك كذلك وإنما ذلك يكون مثل مسألتك لو قال أبيعك غلامي بمائة دينار على أني ان شئت أن تزيدني زق خمر زدتني وإن شئت تركته ثم ترك زق الخمر فجاز البيع ولو أخذه فسخ البيع \r\n قال أبو عمر لم يصنع إسماعيل شيئا لأن مشتري الزق من الخمر إذا شاء أن يتركه تركه كصاحب السلف سواء ولم تقع مسألة السلف المشترط ولا مسألة الزق من الخمر المشترط أيضا في أصل البيع وعقد الصفقة على التخيير في واحدة من المسألتين ليس في واحدة منهما إن شئت أن تريد ولا إن شئت أن تسلفني فاعتل ","part":6,"page":434},{"id":2856,"text":" إسماعيل بغير علة واحتج بغير حجة والأصل ما قدمت لك من أن البيع والسلف لا يقع من مجهولا وكذلك الزق من الخمر يقع به الثمن مجهولا لسقوط بيع الخمر في الشريعة ولأنها صفة جمعت حلالا وحراما فلو صححنا الحلال منها رجع الثمن إلى القيمة والبيع بالقيمة بيع بثمن مجهول \r\n قال مالك ولا بأس أن يشتري الثوب من الكتان أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الإتريبي أو القسي أو الزيقة أو الثوب الهروي أو المروي بالملاحف اليمانية والشقائق وما أشبه ذلك الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل وإن كان من صنف واحد فإن دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه \r\n قال مالك ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه فإذا أشبه بعض ذلك بعضا وإن اختلفت أسماؤه فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب من المروي أو القوهي إلى أجل أو يأخذ الثوبين من الفرقبي بالثوب من الشطوي فإذا كانت هذه الأجناس على هذه الصفة فلا يشتري منها أثنان بواحد إلى أجل \r\n قال مالك ولا بأس أن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه \r\n قال أبو عمر أما قوله لا بأس أن تبيع ما اشتريت منها - يعني الثياب قبل أن ","part":6,"page":435},{"id":2857,"text":" تستوفيه فقد مضى القول في ذلك في باب بيع الطعام وإن مالكا لا يرى غير الطعام في ذلك كالطعام وسيأتي ذلك المعنى بأبسط مما مضى في هذا الباب بعد هذا إن شاء الله عز و جل \r\n قال عبد الملك بن حبيب إلاتريبي ثياب تعمل بقرية من قرى مصر يقال لها إتريب وأما القسي فثياب تعمل في القس ناحية من نواحي مصر وأما الزيقة فثياب تعمل بالصعيد غلاظ ردية وأما الشقائق فالأزر الضيقة الردية \r\n قال أبو عمر في هذا الباب أن العروض كلها من الثياب وغير الثياب لا بأس بالعرض المعجل من جنسه ومن غير جنسه إذا اختلفا فبان اختلافهما اثنان بواحد فكيف شئت ولا يضره اتفاق أجناسهما إذ اختلفت الأعراض فيهما واختلفت منافعها فإن اتفقت الأعراض والمنافع لم يجز فلا يجوز ثوب شطوي بثوبين من الشطوي إلى أجل ولا بأس بالثوب الشطوي نقدا بالثوبين من المروي إلى أجل وإن كان ذلك كله من الكتان \r\n وتفسير ذلك انه يجوز تسليم غليظ الكتان في رقيقه ورقيقه في غليظه اثنين في واحد وواحد في اثنين وكذلك ثياب القطن والصوف رقيقها في غليظها وغليظها في رقيقها ولا ينظر إلى اتفاق أسمائها ولا إلى أصلها إذا اختلفت منافعها وأغراض الناس فيها وكذلك العبد الصانع العامل أو الكاتب أو الفصيح يسلم في الأعبد الذين ليسوا مثله وإن كانوا أصلهم كلهم العجم لأن الغرض مختلف \r\n هذا معنى قول مالك ومذهبه وقد أوضحنا مذهب مالك في الكتاب الكافي وأتينا فيه بالبيان الشافي والحمد لله \r\n وقال الزهري لا يصلح ثوب بثوبين دينا إلا أن يختلفا \r\n وقال سليمان بن يسار لا يصلح ثوب بثوبين إلا يدا بيد \r\n وقال يحيى بن سعيد الأنصاري لا يجوز النسأ في الشيء يباع في صنفه إلا أن تختلف الصفة والتسمية \r\n وقال ربيعة الذي يحرم من ذلك الثوب بالثوبين إلى أجل من ضرب واحد كالسائرية بالسائرتين والقبطية بالقبطتين والريطة بالريطتين من نسج الولائد \r\n وأما الليث بن سعد فقال نسيج مصر كلها كله صنف واحد ولا يجوز فيه النسأ بعضه ببعض \r\n قال ويجوز نسيج مصر كله بنسيج العراق نسيئة ","part":6,"page":436},{"id":2858,"text":" وأما أبو حنيفة فمذهبه في هذا الباب قريب من مذهب مالك \r\n ولم يختلف هو وأصحابه في أنه يجوز بيع الثياب بعضها ببعض نسيئة إذا اختلف الجنس فيها نحو الهروي بالقوهي وما كان مثلها به ونحوه عن الثوري \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم وعن معمر عن إبراهيم وعن حماد عن إبراهيم أنه كان لا يرى بأسا بالثوب بالثوبين نسيئة إذا اختلفت ويكره من شيء واحد \r\n وعن معمر عن من سمع الحسن يقول مثل ذلك في كل العروض \r\n وقال الحسن بن حي أكره النسأ في الثياب إذا كان أصلها واحدا \r\n قال وإن كان أحدهما قطنا والآخر كتانا أو صوفا فلا بأس بالنسيئة فيهما \r\n وقال الشافعي كل ما خرج من المأكول والمشروب والذهب والفضة فجائز فيه النسيئة والتفاضل كيف شاء المتبايعين ولا ربا في شيء منه \r\n وهو قول سعيد بن المسيب \r\n وبه قال الأوزاعي \r\n قال سعيد بن المسيب لا بأس بقبضة بقبضتين إلى أجل وكذلك سائر الثياب \r\n قال أبو الزناد وخالفه الفقهاء كلهم في هذا \r\n وقال الأوزاعي يجوز أن يعطى عشرة أثواب \r\n وقال أحمد بن حنبل كل ما لا يكال ولا يوزن فجائز التفاضل فيه ولا يجوز نسيئة \r\n وعن معمر والثوري فجائز التفاضل \r\n وعن إسماعيل بن أمية عن بن المسيب في قبطية بقبطيتين نسيئة كان لا يرى بذلك بأسا \r\n وزاد معمر في حديثه إنما الربا فيما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب \r\n قال حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبو عمر بن أبي زيد قال حدثني بن وضاح قال حدثني زيد بن البشير قال حدثني بن وهب عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال كان الناس يخالفون سعيد بن المسيب فذكر أشياء منها قوله لا بأس بقبطية بقبضتين إلى أجل من صنف واحد ","part":6,"page":437},{"id":2859,"text":" حدثني خلف بن قاسم قال حدثني الحسن بن رشيق قال حدثني علي بن سعيد قال حدثني أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال حدثني يونس بن بكير قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني مكحول قال طفت الأرض كلها أطلب العلم فما لقيت رجلا أعلم من سعيد بن المسيب \r\n ( 31 - باب السلفة في العروض ) \r\n 1323 - مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال سمعت عبد الله بن عباس ورجل يسأله عن رجل سلف في سبائب فأراد بيعها قبل أن يقبضها فقال بن عباس تلك الورق بالورق وكره ذلك \r\n قال مالك وذلك فيما نرى والله أعلم أنه أراد أن يبيعها من صاحبها الذي اشتراها منه بأكثر من الثمن الذي ابتاعها به ولو أنه باعها من غير الذي اشتراها منه لم يكن بذلك بأس \r\n قال أبو عمر السبائب عمائم الكتان وغيره وقيل شفق الكتان وغيره وقيل الملاحف \r\n وأما بيع ما سلف فيه من العروض قبل قبضها فقد اختلف فيها السلف والخلف من العلماء \r\n فمنهم من رأى العروض والطعام في ذلك سواء \r\n وهو مذهب بن عباس ولذلك كره بيع السبائب للذي سلف فيها قبل أن يقبضها وذلك معروف محفوظ عن بن عباس لأنه عنده من باب ربح ما لم يضمن على خلاف ما ظنه مالك رحمه الله \r\n وروى معمر والثوري وبن عيينة عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس \r\n وعن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ","part":6,"page":438},{"id":2860,"text":" قال بن عباس وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ربح ما لم يضمن \r\n ومعناه ما كان في ضمان غيره فليس له أن يبيعه لأن المعنى أنه نهي عن بيع ما لم يضمن فصار الربح وغير الربح في ذلك سواء لأنه ما جاز بيعه برأس المال ودونه \r\n وهذا ما لا خلاف فيه فأغنى عن الكلام عليه \r\n وروى معمر عن أيوب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع وسلف وعن شرطين في بيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن \r\n وروى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى وكان يقف أنه لا يباع بيع حتى يقبض فدل أنه قبض منه ما فهم بن عباس \r\n وروى حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( إذا ابتعت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه ) ) \r\n وأما اختلافه عن الفقهاء - أئمة الفتوى - في هذا الباب \r\n فجملة مذهب مالك فيه أنه قال لا بأس ببيع غير المأكول والمشروب نحو الثياب والعروض لكل من سلم فيها أو أشتراها قبل أن يقبضها فمن اشتراها منه إلا أنه إذا سلف فيها فلا يجوز بيعها من الذي نهى عليه إلا بمثل رأس المال أو اقل لا يريد إلا على رأس ماله ولا يؤخذ لأنه إن باعه بأكثر كان ذلك فضة أو ذهبا بأزيد منها إلى أجل وكذلك إذا أخره كان أيضا عنده دينا في دين فإن باع منه شيئا مما يسلم فيه إليه من العروض بعرض وكان قد سلم فيه إليه عينا جاز قبل محل الأجل وبعده إذا قبض العرض ولم يؤخره وكذلك لو كان رأس مال المسلم عرضان وباعه منه بعرض مخالف خلافا بينا لعرضه الذي سلم فيه ويجوز عنده أن يبيعه من غير من أسلم فيه إليه بأقل أو أكثر إذا انتقد الثمن \r\n وقد بينا مذهب مالك في هذا المعنى وغيره في كتاب البيوع من الكتاب ( ( الكافي ) ) \r\n وحجة مالك ومن قال بقوله في هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خص الطعام إلا ","part":6,"page":439},{"id":2861,"text":" يبيعه كل من ابتاعه حتى يستوفيه ويقبضه فإدخال غير الطعام في معناه ليس بأصل ولا قياس لأنه زيادة على النص بغير نص \r\n وهذا أيضا مذهب أحمد بن حنبل وداود بن علي لأن الله تعالى قد أحل البيع مطلقا إلا ما خصه على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم وذكره في كتابه \r\n وأما حديث حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( إذا ابتعت بيعة فلا تبعه حتى تقبضه ) ) فإنما أراد الطعام بدليل رواية الحفاظ لحديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه و سلم قال له ( ( إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تقبضه ) ) \r\n وقال الشافعي لا يجوز بيع شيء أتبعته حتى تقبضه طعاما كان أو غيره \r\n قال وكذلك العقار والعروض كلها وكل ما ملك بشراء أو خلع أو نكاح \r\n وقال أبو حنيفة لا يجوز بيع شيء ملك بعقد ينتقض العقد بهلاكه قبل القبض كالبيع والإجارة إلا العقار فإنه يجوز بيعه قبل القبض في ذلك كله \r\n قال وجائز بيع ما ملك بعقد لا ينتقض العقد بهلاكه قبل القبض كالمهر والجعل في الخلع \r\n وقال أبو يوسف ومحمد مثل قول أبي حنيفة في ذلك كله إلا في العقار فإنهما قالا لا يجوز بيع العقار وبيع العقار قبل القبض إذا ملك كالشراء \r\n ثم رجع أبو يوسف إلى قول أبي حنيفة \r\n وقال الثوري لا يجوز بيع شيء من المسلم قبل القبض وقال الأوزاعي من اشترى ثمرة لم يجز له بيعها قبل القبض \r\n وقال عثمان البتي لا بأس أن يبيع كل شيء قبل أن يقبضه وإن كان ما يكال أو يوزن \r\n قال أبو عمر قول البتي خلاف السنة الثابتة من أخبار الآحاد العدل وخلاف الجمهور فلا معنى له ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى وروي ذلك من وجوه شتى صحاح كلها \r\n وروى أبو الزناد عن عبيد بن حنين عن بن عمر عن زيد بن ثابت قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع السلع حيث تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ","part":6,"page":440},{"id":2862,"text":" قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن سلف في رقيق أو ماشية أو عروض فإذا كان كل شيء من ذلك موصوفا فسلف فيه إلى أجل فحل الأجل فإن المشتري لا يبيع شيئا من ذلك من الذي اشتراه منه بأكثر من الثمن الذي سلفه فيه قبل أن يقبض ما سلفه فيه وذلك أنه إذا فعله فهو الربا صار المشتري أن أعطى الذي باعه دنانير أو دراهم فانتفع بها فلما حلت عليه السلعة ولم يقبضها المشتري باعها من صاحبها بأكثر مما سلفه فيها فصار أن رد إليه ما سلفه وزاده من عنده \r\n قال أبو عمر هذه المسألة قد أوضح مالك فيها مذهبه وذلك على أصله في قطع الذرائع \r\n وأما غيره من فقهاء الأمصار فلا يجيزون بيع شيء سلم فيه لأحد حتى يقبضه على ما تقدم من مذهبهم في أن العروض في ذلك كالطعام \r\n ومن حجتهم في هذه المسألة بعينها أنه يجوز بيع السلم من المسلم إليه فيه حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( من سلف في شيء فلا يصرفه في غيره ) ) \r\n وقد تكرر هذا المعنى لتكرير مالك له \r\n قال مالك من سلف ذهبا أو ورقا في حيوان أو عروض إذا كان موصوفا إلى أجل مسمى ثم حل الأجل \r\n كذا روى يحيى ثم حل الأجل وليس في سائر ( ( الموطأ ) ) \r\n فإنه لا بأس أن يبيع المشتري تلك السلعة من البائع قبل أن يحل الأجل أو بعد ما يحل بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره بالغا ما بلغ ذلك العرض إلا الطعام فإنه لا يحل أن يبيعه حتى يقبضه وللمشتري أن يبيع تلك السلعة من غير صاحبه الذي ابتاعها منه بذهب أو ورق أو عرض من العروض يقبض ذلك ولا يؤخره لأنه إذا أخر ذلك قبح ودخله ما يكره من الكالئ بالكالئ والكالئ بالكالئ أن يبيع الرجل دينا له على رجل بدين على رجل آخر ","part":6,"page":441},{"id":2863,"text":" قال أبو عمر الكلام في التي قبلها أغنى عن الكلام فيها لأنه بيع ما لم يقبض \r\n وإذا كان طعاما جاز عند مالك وأحمد وداود ومن قال بقولهم في ذلك ولا يجوز عند غيرهم طعاما كان أو غير طعام بما قدمنا ذكره لأنه سلم عنده صرف في غيره أن يبيع من صاحبه وإن بيع من غيره فهو بيع ما لم يقبض \r\n وقد مضى القول فيه والحمد لله كثيرا \r\n قال مالك ومن سلف في سلعة إلى أجل وتلك السلعة مما لا يؤكل ولا يشرب فإن المشتري يبيعها ممن شاء بنقد أو عرض قبل أن يستوفيها من غير صاحبها الذي اشتراها منه ولا ينبغي له أن يبيعها من الذي ابتاعها منه إلا بعرض يقبضه ولا يؤخره \r\n قال مالك وإن كانت السلعة لم تحل فلا بأس بأن يبيعها من صاحبها بعرض مخالف لها بين خلافه يقبضه ولا يؤخره \r\n قال أبو عمر العرض المخالف هو الذي يجوز أن يسلم في أكثر منه وما لم يجز سلمه في أكثر منه من العروض لم يجز أن يقتضي من السلم في عرض \r\n ومن سلم في عرض لا يؤكل ولا يشرب فلا يأخذ عرضا وإن كان لا يؤكل ولا يشرب إلا أن يكون مثله في صفته ووزنه أو كيله أو عدده أو زرعه وجميع أحواله كلها فيكون قد أقال وأخذ رأس ماله بعينه أو يكون عرضا مخالفا بينا خلافه فيأخذ الفضل مما أعطى أو أدون إن شاء كما يكون له لو سلفه فيه يقف على هذا الأصل وهو في ( ( الكافي ) ) مبسوط مع سائر معاني مالك وأغراضه في البيوع والحمد لله \r\n قال مالك فيمن سلف دنانير أو دراهم في أربعة أثواب موصوفة إلى أجل فلما حل الأجل تقاضى صاحبها فلم يجدها عنده ووجد عنده ثيابا دونها من صنفها فقال له الذي عليه الأثواب أعطيك بها ثمانية أثواب من ثيابي هذه إنه لا بأس بذلك إذا أخذ تلك الأثواب التي يعطيه قبل أن يفترقا فإن دخل ذلك الأجل فإنه لا يصلح وإن كان ذلك قبل محل الأجل فإنه لا يصلح أيضا إلا أن يبيعه ثيابا ليست من صنف الثياب التي سلفه فيها \r\n قال أبو عمر هذا عنده من باب من سلف في قمح قبل الأجل جاز له عنده أن يأخذ فيئه شعيرا لأنه تجاوز عنه ","part":6,"page":442},{"id":2864,"text":" وكذلك لو سلف في شعير فتفضل الذي هو عليه بأن يعطيه فيه قمحا عند محل الأجل جاز عنده لأنه أحسن إليه وليس ذلك كله عنده بيعا لأن الشعير والقمح عنده صنف واحد فكذلك الثياب الثمانية الدون إذا كانت من صنف الثياب الأربعة وجنسها ولو كان ذلك قبل محل الأجل أو دخله الأجل كان كذلك بيعا للقمح بالشعير من أكل البغل لأنه إذا أعطاه قبل محل الأجل شعيرا في القمح فقد باع منه الأجل يفصل ما بين الشعير والقمح وأخذ شيء من الزيادة أو النقصان من أجل الأجل ربا فأما الزيادة فهو الربا بعينه وأما النقصان فذلك عندهم لطرح الضمان في بقية الأجل وهو عندهم من باب ضع وتعجل \r\n فهذا أصل مالك - رحمه الله في هذا الباب \r\n وأصل الشافعي والكوفي ما قدمنا عنهما \r\n وقال الشافعي فيمن سلم في ثوب وسطه فجاءه بأجود منها وزاده درهما إن ذلك لا يجوز في أجود منها ولا في أطول \r\n وكذلك لا يجوز عنده أن يسترجع درهما في أدون ولا أكثر لأنه بيع له قبل قبضه \r\n وهو أيضا من باب يتعين في بيعه \r\n وقال أبو حنيفة ذلك جائز في الثوب ولو كان مكيلا أو موزونا لم يجز \r\n وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز ذلك في المكيل ولا الموزون أيضا \r\n وقال مالك يجوز في الثوب أن يؤخذ أطول ويزيده درهما ولا يجوز أن يأخذ دون ثوبه ويسترجع شيئا \r\n والمكيل والموزون الذي لا يؤكل ولا يشرب عنده كالثياب \r\n وإنما فرق بين الأطول والزيادة وبين الأدون والنقصان لأن الزيادة على الجنس من الجنس صفقة أخرى فهما صفقتان في وقتين جائزتان \r\n وإما إذا أخذ الأدون واسترجع شيئا قبل حله فيدخله عنده ذهب وعوض بذهب أو فضة \r\n وذلك غير جائز على أصل مالك \r\n وقال الثوري هما جميعا مكروهان لأنه صرف الشيء في غيره وبيعتان في بيعة \r\n قال أبو عمر احتج الطحاوي للكوفيين بأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بأن يأخذ ابنه لبون ","part":6,"page":443},{"id":2865,"text":" عن ابنة مخاض ويرد عليه عشرين درهما ويأخذ الناقص وزيادة عشرين درهما \r\n وهذا حديث لم يروه مالك ولم يصح عنده ولم يأخذ به في الزكاة ولا في غيرها \r\n ومن كره ذلك جعله من باب بيع ما اشترى قبل قبضه \r\n وفي ( ( المدونة ) ) قال مالك فيمن أسلم في ثوب موصوف ثم زاده دراهم على أن يزيده في طوله إن ذلك جائز قبل الأجل وبعده \r\n وهو عنده صفقتان \r\n وقال سحنون لا أرى ذلك وهو من باب فسخ الدين في الدين فإن زاده دراهم على أن يكون الثوب أرفع من الصفة الأولى لم يجز ذلك إذا كان قبل الأجل عند مالك وأصحابه فإن كان عند حلول الأجل جاز عندهم إذا تعجله ولم يؤخره \r\n ( 32 - باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن ) \r\n 1324 - قال مالك الأمر عندنا فيما كان مما يوزن من غير الذهب والفضة من النحاس والشبه والرصاص والآنك والحديد والقضب والتين والكرسف وما أشبه ذلك مما يوزن فلا بأس بأن يؤخذ من صنف واحد اثنان بواحد يدا بيد ولا بأس أن يؤخذ رطل حديد برطلي حديد ورطل صفر برطلي صفر \r\n قال مالك ولا خير فيه اثنان بواحد من صنف واحد إلى أجل فإذا اختلف الصنفان من ذلك فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل فإن كان الصنف منه يشبه الصنف الآخر وإن اختلف في الاسم مثل الرصاص والآنك والشبه والصفر فإني أكره أن يؤخذ منه اثنان بواحد إلى أجل ","part":6,"page":444},{"id":2866,"text":" قال مالك وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا قبضت ثمنه إذا كنت اشتريته كيلا أو وزنا فإن اشتريته جزافا فبعه من غير الذي اشتريته منه بنقد أو إلى أجل وذلك أن ضمانه منك إذا اشتريته جزافا ولا يكون ضمانه منك إذا اشتريته وزنا حتى تزنه وتستوفيه وهذا أحب ما سمعت إلي في هذه الأشياء كلها وهو الذي لم يزل عليه أمر الناس عندنا \r\n قال أبو عمر الصفر النحاس المصنوع الأصفر \r\n والشبه ضرب منه يقال له اللاطون والآنك القزدير \r\n وقال الخليل الآنك الأسرب والقطعة منها أنكة \r\n والقضب هو القضقضة \r\n والكرسف القطن \r\n فما كان من هذه الأشياء كلها فلا ربا فيها عند مالك إذا اختلفت أصنافها لا من تفاضل ولا في نسيئة \r\n وأما الصنف الواحد إذا بيع منه اثنان بواحد إلى الأجل فذلك عنده سلف أسلفه ليأخذ أكثر منه شرط ذلك وأظهر فيه لفظ البيع ليجيز بذلك ما لا يجوز من السلف في الزيادة فلا يجوز \r\n فإن باع الصنف الواحد اثنين بواحد يدا بيد جاز لأنه ارتفعت فيه التهمة وبعدت منه الظنة وعلم أنه لم يدخله شيء من القرض وهو السلف \r\n هذا أصل مالك وأصحابه في كل ما عدا المأكول والمشروب والذهب والورق إلا أن مالكا كره الفلوس اثنين بواحد يدا بيد فخالف اصله في ذلك ورآها كالذهب والفضة وحمل ذلك عند أصحابه على الكراهة لا على التحريم فلا \r\n وأما الشافعي فلا ربا عنده في شيء من ذلك كله على حال من الأحوال \r\n وجائز عنده بيع كل صنف منه يدا بيد ونسيئة كيف شاء المتبايعان اثنان بواحد وأكثر \r\n ولا يتهم أحد ذكر بيعا لأنه أراد سلفا كما لو قال أسلفك لم يكن عنده بمعنى بعتك \r\n وأما الكوفيون فقد ذكرت ذلك فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب أن الكيل ","part":6,"page":445},{"id":2867,"text":" والوزن عندهم فيما لا يؤكل ولا يشرب كالجنس من المأكول والمشروب كل واحد منهما بانفراده يحرم النسيئة فيه فإن اختلف الجنسان حرمت النسيئة فيهما دون التفاضل وأما التفاضل فلا يحرم إلا باجتماع الجنس أو الكيل أو الوزن \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز الحديد بالحديد ولا الصفر بالصفر ولا النحاس بالنحاس إلا واحدا بواحد ولا يجوز نسيئة \r\n وأجازوا سكينا بسكين لأن ذلك قد خرج من أن يباع وزنا \r\n وكذلك عندهم حكم كل آنية تصنع من الحديد وغيره \r\n ولا يجوز ذلك عندهم ولا عند أحد من العلماء في آنية الذهب والفضة \r\n وهذا ترك منهم للقياس لأن الإجماع لما انعقد في آنية الذهب والفضة كالعين والتبر من الذهب وآنية الفضة كالتبر والعين من الفضة وجب أن يكون ما خرج من الصنعة في الحديد ومن النحاس ومن الصفر وكالحديد وكالنحاس وكالصفر وخلاف هؤلاء في آنية الحديد بالحديد كخلاف مالك - رحمه الله - في الفلوس \r\n ونذكر ها هنا اختلافهم في الفلوس ملخصا بحمد الله تعالى \r\n قال مالك لا يجوز بيع فلس بفلسين يدا بيد فجعل الفلوس ها هنا كالذهب أو كالفضة وقال لا بأس ببيع الفلوس بالذهب والورق فإن لم يتقايضا جميعا حتى افترقا فأكرهه وأفسخ البيع فيه ولا أراه كتحريم الدنانير والدراهم \r\n وقول عبيد الله بن الحسن في بيع بفلسين كقول مالك \r\n وهو قول محمد بن الحسن \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا بأس ببيع فلس بفلسين \r\n وهو قول الشافعي \r\n وزاد الشافعي فأجاز السلم في الفلوس ولا ربا عنده في عين الذهب والورق والمأكول كله والمشروب لا في نسيئة ولا في تفاضل \r\n وهو قول أبي ثور وداود \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه من ابتاع الفلوس بالدنانير والدراهم وقبض أحدهما فافترقا قبل قبض الآخر لم يبطل العقد \r\n قال وإن لم يقبض واحدا منهما حتى افترقا بطل العقد ليس لأنه فرق ولكن لأن كل واحد منهما ثمن فصار دينا بدين ","part":6,"page":446},{"id":2868,"text":" قال أبو عمر لما اجتمع العلماء على أنه لا بأس بشراء النحاس والصفر والحديد والمسك والعنبر والزعفران وما أشبه ذلك من الموزونات بالذهب والورق نقدا ونسيئة دل - والله أعلم - على فساد ما أحله الكوفيون في أن الوزن جنس لا يجوز فيه التفاضل ولا النسأ \r\n ولهم ولسائر العلماء في أصول هذا الباب اعتراضات وتنازع واحتجاجات يطول ذكرها وليس كتابنا هذا موضعا لها \r\n وقد أجمعوا على جواز بيع الزعفران والقطن والحديد والرصاص وكل ما يوزن بالذهب والفضة بالنقد والنسيئة \r\n وأجمعوا أنه لا يباع الذهب بالفضة نسيئة فدل على مخالفتها لسائر الموزونات \r\n وأجمعوا على أنها قيم للمتلفات والمستهلكات دون غيرها فدل على خصوصها وخروجها على سائر الموزونات \r\n وأما قول مالك وما اشتريت من هذه الأصناف كلها فلا بأس أن تبيعه قبل أن تقبضه لى آخر كلامه فقد مضى القول فيها مكررا فلا معنى لإعادته \r\n قال مالك الأمر عندنا فيما يكال أو يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب مثل العصفر والنوى والخبط والكتم وما يشبه ذلك أنه لا بأس بأن يؤخذ من كل صنف منه أثنان بواحد يدا بيد ولا يؤخذ من صنف واحد منه اثنان بواحد إلى أجل فإن اختلف الصنفان فبان اختلافهما فلا بأس بأن يؤخذ منهما اثنان بواحد إلى أجل وما اشترى من هذه الأصناف كلها فلا بأس بأن يباع قبل أن يستوفى إذا قبض ثمنه من غير صاحبه الذي اشتراه منه \r\n قال أبو عمر العصفر نوار معروف وصبغ معلوم \r\n وأما النوى فنوى التمر يرضخ بالمراضخ فتعلفه الإبل \r\n وأما الخبط فهو ورق الشجر يجمع ويدق وتعلفه الإبل \r\n وأما الكتم فشجرة يخضب بها الشعر مع الحناء \r\n وكل ما في هذا الفصل فقد تقدم القول فيه مستوعبا في الفصل الذي قبله لأنه واحد كله ","part":6,"page":447},{"id":2869,"text":" قال مالك وكل شيء ينتفع به الناس من الأصناف كلها وإن كانت الحصباء والقصة فكل واحد منهما بمثليه إلى أجل فهو ربا وواحد منهما بمثله وزيادة شيء من الأشياء إلى أجل فهو ربا \r\n قال أبو عمر إنما جعله ربا لأنه عنده سلف جر منفعة اشترطها وازدادها على ما أعطى إلى أجل في الصنف الواحد \r\n ولم يلتفت مالك إلى ذكر البيع وإنما اعتبر ما يصير الفعل إليه منهما فإذا حصل بيد الآخر شيء على أن يرد مثله في صفقة وزيادة مثله أو أقل أو أكثر فهو زيادة في السلف والزيادة في السلف مجتمع على تحريمها في الأشياء كلها \r\n وأما الشافعي فالقرض عنده ما استقرضه المسقرض ولا نظن بالبائع ولا بالمبتاع أنه مقرض ولا مستقرض لأن البيع معنى والقرض معنى آخر \r\n ألا ترى أن القرض إنما يكون إلى أجل أو حالا ولا يكون يدا بيد \r\n وليس هذا معنى البيع ولا يشبهه في شيء ولكن لا يجب به حكم وإنما الأحكام الدنيا بيننا على ما ظهر لنا ولا ربا عنده إلا فيما تقدم ذكرنا له \r\n وأما الكوفيون فأصولهم قد وصفناها ومذهبهم في ذلك أشد وأضيق من مذهب مالك \r\n وقد أوضحنا ذلك في باب بيع الحيوان بعضه ببعض فهم لا يجيزونه نسيئة البتة اختلف أو لم يختلف وكذلك سائر العروض \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين قال أعياني أن أعرف ما العروض إذا بيع بعضها ببعض نظرة \r\n ( 33 - باب النهي عن بيعتين في بيعة ) \r\n 1325 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيعتين في بيعة \r\n هذا الحديث مسند متصل عن النبي صلى الله عليه و سلم عن حديث بن عمر و حديث بن مسعود وحديث أبي هريرة وكلها صحاح من نقل العدول وقد تلقاها أهل العلم ","part":6,"page":448},{"id":2870,"text":" بالقبول إلا أنهم اتسعوا في تخريج وجوه هذا الحديث على معان كثيرة وكل يتأول فيه على أصله ما يوافقه وسنذكر من ذلك هنا ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى \r\n ومن أحسن أسانيد هذا الحديث ما حدثناه سعيد بن نصر ويحيى بن عبد الرحمن قالا حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي دليم قال حدثنا بن وضاح وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني يحيى بن معين قال أخبرني هشيم قال أخبرنا يونس بن عبيد عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيعتين في بيعة \r\n ورواه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا كثيرا من طرق هذه الأحاديث في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد روى شعبة حديث بن مسعود مرفوعا وقال هو ربا \r\n أخبرنا أحمد بن قاسم ومحمد بن عبد الله بن جابر قالا حدثني محمد بن معاوية قال حدثني أبو حنيفة قال حدثني أبو الوليد الطيالسي قال حدثني شعبة عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال لا تصلح صفقتان في صفقة واحدة \r\n وقال بن مسعود هو ربا \r\n وأما أقاويل الفقهاء ومذاهبهم في ذلك فنذكر أولا ما رسمه مالك في ( ( الموطأ ) ) ثم نتبعه بأقوال سائر الفقهاء إن شاء الله تعالى \r\n 1326 - مالك أنه بلغه أن رجلا قال لرجل ابتع لي هذا البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل فسئل عن ذلك عبد الله بن عمر فكرهه ونهى عنه \r\n قال أبو عمر هذا الحديث عند مالك فيه وجهان \r\n أحدهما العينة وقد تقدم تفسيرها بمثل هذا الحديث عند مالك عن بن شهاب وغيره \r\n والثاني أنه من باب بيعتين في بيعة لأنها صفقة جمعت بيعتين أصلها البيعة الأولى ","part":6,"page":449},{"id":2871,"text":" 1327 - مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد سئل عن رجل اشترى سلعة بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل فكره ذلك ونهى عنه \r\n قال أبو عمر هذا من بيعتين في بيعة عند الجميع إذا افترقا على ذلك إلا أنهم اختلفوا في المعنى الذي له وجبت الكراهة والتحريم في ذلك على ما نذكره بعد إن شاء الله تعالى \r\n فمن ذلك ما قاله مالك بأثر هذا الحديث \r\n قال مالك في رجل ابتاع سلعة من رجل بعشرة دنانير نقدا أو بخمسة عشر دينارا إلى أجل قد وجبت للمشتري بأحد الثمنين إنه لا ينبغي ذلك لأنه إن أخر العشرة كانت خمسة عشر إلى أجل وإن نقد العشرة كان إنما اشترى بها الخمسة عشر التي إلى أجل \r\n قال مالك في رجل اشترى من رجل سلعة بدينار نقدا أو بشاة موصوفة إلى أجل قد وجب عليه بأحد الثمنين إن ذلك مكروه لا ينبغي لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد نهى عن بيعتين في بيعة وهذا من بيعتين في بيعة \r\n قال مالك في رجل قال لرجل أشتري منك هذه العجوة خمسة عشر صاعا أو الصيحاني عشرة أصوع أو الحنطة المحمولة خمسة عشر صاعا أو الشامية عشرة أصوع بدينار قد وجبت لي إحداهما إن ذلك مكروه لا يحل وذلك أنه قد أوجب له عشرة أصوع صيحانيا فهو يدعها ويأخذ خمسة عشر صاعا من العجوة أو تجب عليه خمسة عشر صاعا من الحنطة المحمولة فيدعها ويأخذ عشرة أصوع من الشامية فهذا أيضا مكروه لا يحل وهو أيضا يشبه ما نهي عنه من بيعتين في بيعة وهو أيضا ما نهي عنه أن يباع من صنف واحد من الطعام اثنان بواحد \r\n وقد فسر مالك مذهبه في معنى النهي عن بيعتين في بيعة واحدة وأن ذلك عنده على ثلاثة أوجه \r\n أحدها العينة \r\n والثاني أنه يدخله مع الطعام من جنس واحد متفاضلا \r\n والثالث أنه من بيوع الغرر ونحو ذلك \r\n فسره بن القاسم ","part":6,"page":450},{"id":2872,"text":" قال عيسى بن دينار سألت بن القاسم عن تفسير بيعتين في بيعة فقال لي بيعتين في بيعة أكثر من أن يبلغ لك تفسيره وأصل ما بنينا عليه وتعرف به مكروههما أنهما إذا تبايعا بأمر يكون إذا فسخت إحداهما في صاحبه كان حراما أو يكون إذ فسخت إحداهما في صاحبه لم يكن حراما وكان غررا لا يدري ما عقد به بيع سلعته ولا ما وجب له وهذا من بيعتين في بيعة وأصلها الغرر والمخاطرة وهو فسخ إن وقع إلا أن تفوت السلعة عند مبتاعها فيكون له بقيمتها يوم ابتاعها \r\n قال عيسى وتفسير ذلك أن تقول سلعتي هذه لك - إن شئت - بدينار نقدا وإن شئت بدينارين إلى أجل قد وجب عليك الأخذ بأحدهما فهو إن أخذها بالدينار كان نقدا قد فسخ دينارين إلى أجل في دينار نقدا وإن أخذها بدينار إلى أجل كان قد فسخ دينارا نقدا بدينارين إلى أجل \r\n فهذا الذي إن فسخه في صاحبه لم يحل وأما الذي إن فسخه من صاحبه كان حلالا وكان غررا لا يدري ما عقد به بيع سلعته فهو أن يقول خذها بدينار نقدا أو بشاة قائمة نقدا فذلك ملك الآخر يأخذها فهو الذي إن فسخ أحدهما في صاحبه كان حلالا وكان غررا لأنه لا يدري ما عقد عليه بيعه \r\n قال أبو عمر ما زاد عيسى على أن أتى بما ذكره مالك في ( ( الموطإ ) ) إلا أنه سمى الغرر حلالا وذهب إلى تفسير ظنه في الدينار نقدا في الشاة وجعل الوجه من الآخر حراما لأنه عنده في ظنه دينار بدينارين إلى أجل معلوم أن بيع الغرر ليس بحلال لأن رسول الله صلى الله عليه و سلمنهى عنه كما نهى عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد فكيف صار فعل من واقع ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم من بيع الغرر حلالا وصار فعل من واقع ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوجه الآخر حراما على أن كل واحد من الفاعلين لم يقصد في ظاهر أمره ما نهى عنه ولكنه فعل فعلا يشبهه \r\n وحصل عند مالك ومن تابعه في حكم من فعله قاصدا إليه فلما صار فعل من واقع أحد النهيين قاصدا أو جاهلا حلالا و من لم يكن من واقع النهي الثاني مثلها وكلاهما متساويان في فسخ البيع إن أدرك وإصلاحه بالقيمة إن فات والله أعلم \r\n قال أبو عمر قول مالك في هذا الباب هو قول ربيعة وأبي الزناد وسليمان بن يسار \r\n وبه قال عبد العزيز بن أبي سلمة ","part":6,"page":451},{"id":2873,"text":" وأما الشافعي فذكر المزني والربيع والزعفراني عنه معنى نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيعتين في بيعة أن أبيعك عبدا بألف نقدا أو ألفين إلى سنة ولا أعقد البيع بواحد منهما فهذا تفرق عن ثمن غير معلوم \r\n قال المحتمل أن يقول أبيعك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف إذا وجب لك عبدي وجبت لي دارك فيكون العبد بثمن غير معلوم لأني ما نقصت في العبد أدركته بما ازددت في الدار فتكون الدار بغير ثمن معلوم إني ما ازددت في الدار أدركت في العبد وكل واحد منهما بائع مشتر بثمن لا يوقف على حقيقته فبيعهما مفسوخ وهو يشبه ما نهى عنه من بيعتين في بيعة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترى الرجل بيعا من رجل إلى أجلين فتفرقا على ذلك فلا يجوز وذلك أنه لا يكون إلى أجلين إلا عن ثمنين \r\n فإن قال هو بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا ثم افترقا على قطع أحد البيعتين فهو جائز \r\n قالوا ومن باع عبده من رجل على أن يبيعه الآخر عبده بثمن ذكره لم يجز \r\n فمعنى قول الكوفيين في هذا الباب نحو قول الشافعي \r\n وقال مالك فيمن قال أبيعك هذا الثوب بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل إذا كان البائع والمبتاع كل واحد منهما إن شاء أن يترك البيع ترك ولا يلزمه فلا بأس بذلك \r\n ولا يجوز عند مالك والشافعي وأبي حنيفة إن افترقا على ذلك بالالتزام حتى يفترقا على وجه واحد \r\n وهو قول الثوري \r\n وقال الأوزاعي إن افترقا على ذلك وقبض السلعة فهي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين \r\n وقال بن شبرمة إذا فارقه على ذلك فضاع فعليه أقل الثمنين نقدا \r\n وبيان ذلك انه إذا افترق على إلزام إحدى البيعتين بغير عينهما فلا يجوز عند جميعهم لأنه من باب بيعتين في بيعة وافترقا على غير ثمن معلوم فإن افترقا على البيعتين معا على غير التزام بثمن يلزم إحداهما بعد ذلك فأجازه مالك وجعله من باب بيع الخيار \r\n وعند أبي حنيفة والشافعي لا يجوز إذا افترقا على غير ثمن معلوم ولا بالتزام ","part":6,"page":452},{"id":2874,"text":" ولا بغير التزام لأنهما قد افترقا على ثمن مجهول ودخلا تحت نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن بيعتين في بيعة \r\n وقال مالك من باع سلعة بدينار نقدا أو بدينارين إلى شهر فسخ ذلك وردت إلى قيمتها نقدا ولا يعطى أقل الثمنين إلى أقصى الأجلين \r\n وقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي عن حديثهم لا تحل السومتان هو بكذا نقدا أو بكذا نسيئة قال يأخذ في ذلك بقول عطاء بن أبي رباح \r\n قال لا بأس بذلك ولكن لا يفارقه حتى يأتيه بإحدى البيعتين قلت فإنه ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين \r\n قال هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين \r\n وقال الثوري إن بعت بيعا فقلت هو لك بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا فذهب به المشتري وهو بالخيار في البيعتين فإن لم يكن وقع بيعك على أحدهما فهو مكروه وهو بيعان في بيعة واحدة وهو مردود لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عنه فإن وجدت متاعك بعينه أخذته وإن كان قد استهلك فلك أوكس الثمنين وأبعد الأجلين وإذا ذهب به المشتري على وجه واحد نقدا كان أو نسيئة فلا بأس بذلك \r\n وروى الثوري عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال الصفقتان في صفقة ربا \r\n قال سفيان يقول إن يأخذ سلعة بيعا فقال أبيعك هذه بعشرة دنانير وتعطيني بها صرف درهم \r\n والثوري عن جابر عن الشعبي عن مسروق قال هو ربا \r\n وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما وأحمد وإسحاق وأبي ثور وداود وهو عندهم من بيعتين في بيعة \r\n وهو عند مالك جائز على ما ذكرناه عنه \r\n ومعمر عن الزهري عن قتادة وعن بن طاوس عن أبيه عن قتادة عن بن المسيب قال لا بأس بأن يقول أبيعك هذا الثوب بعشرة دنانير إلى شهر أو بعشرين إلى شهرين إذا باعه على أحدهما قبل أن تفارقه \r\n ومعمر وبن عيينة عن بن طاوس عن أبيه قال إذا وقع البيع على هذا فهو بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين ","part":6,"page":453},{"id":2875,"text":" ( 34 - باب بيع الغرر ) \r\n 1328 - مالك عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الغرر \r\n قال أبو عمر هذا الحديث متصل من حديث عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة \r\n رواه يحيى القطان وعبد الله بن إدريس وأبو أسامة والدراوردي وغيرهم عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا كثيرا من طرق هذا الحديث في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما بيوع الغرر فإنها لا يحاط بها ولا تحصى ولكنا نذكر منها ما ذكره مالك في ( ( الموطأ ) ) ويأتي في ذلك ما هو دليل على ما سواه - إن شاء الله عز و جل \r\n قال مالك ومن الغرر والمخاطرة إن يعمد الرجل قد ضلت دابته أو أبق غلامه وثمن الشيء من ذلك خمسون دينارا فيقول رجل أنا آخذه منك بعشرين دينارا فإن وجده المبتاع ذهب من البائع ثلاثون دينارا وإن لم يجده ذهب البائع من المبتاع بعشرين دينارا \r\n قال مالك وفي ذلك عيب آخر إن تلك الضالة إن وجدت لم يدر أزادت أم نقصت أو ما حدث بها من العيوب فهذا أعظم المخاطرة \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في بيع الآبق \r\n فتحصيل مذهب مالك عند أصحابه أنه لا يجوز بيع الآبق إلا أن يدعي مشتريه معرفته فيشتريه ويتواضعان الثمن فإن وجده على ما يعرف قبضه وجاز البيع وإن وجده قد تغير أو تلف كان من مال البائع ويرد الثمن إلى المشتري \r\n قال مالك وإذا اشتريت عبدا في أباقه فضمانه على البائع لأن البيع فاسد فإن قدرت على العبد فقبضته لم يجز البيع ","part":6,"page":454},{"id":2876,"text":" قال وإن كان الآبق عند المشتري فإن علم البائع حاله جاز البيع لأنه قد يزيد وينقص فجائز من أن يعرف البائع حاله كما يعرف المشتري \r\n وقال الشافعي والحسن بن حي والثوري وعبيد الله بن الحسن لا يجوز بيع الآبق على حال \r\n قال أبو عمر لعدم التسليم لأن بيع الأعيان غائبه لا يجوز وصفت أو لم توصف عند الشافعي ولا يجوز عنده بيع الموصوف إلا مضمونا في الذمة \r\n وقد أجمعوا أنه من اشترى شيئا من الحيوان معينا واشترط إلا يسلمه إلا بعد شهر أو نحوه أن ذلك لا يجوز \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بيع الآبق إلا أن يكون في يد مشتريه \r\n وقال عثمان البتي لا بأس ببيع العبد الآبق والبعير الشارد وإن هلك فهو من مال المشتري وإن اختلفا في هلاكه فالبينة على المشتري أنه هلك قبل عقد الشراء وكذلك المبتاع كله عنده \r\n قال أبو عمر قول عثمان البتي مردود بنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الغرر ولا حجة لأحد في جهل السنة ولا في خلافها وقد أجمع علماء المسلمين أن مبتاع العبد الآبق والجمل الشارد وإن اشترط عليه البائع أنه لا يرد الثمن الذي قبضه منه قدر على العبد أو الجمل ولم يقدر أن البيع فاسد مردود \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث شهر بن حوشب عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن شراء العبد وهو آبق وعن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن شراء ما في ضروعها إلا بكيل وعن شراء الغنائم حتى تقسم \r\n قال أبو عمر اختلفوا مما في هذا الحديث في بيع لبن الغنم أياما \r\n فقال مالك لا بأس بذلك إذا عرف حلابها ولم يجز ذلك في الشاة الواحدة \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما وسائر الفقهاء لا يجوز ذلك إلا بكيل \r\n قال أبو عمر لم يجيزوا بيع لبن الغنم في ضروعها لوجهين أحدهما أن ذلك بيع عين غير مرئية ولا معلوم مبلغها وقدرها لأنها قد تزيد وتنقص على قدر المرعى والسلامة من الآفات وإن كان أياما فهو بيع شيء غير مخلوق ولأنه لا يتميز الطاوي من اللبن بعد العقد ","part":6,"page":455},{"id":2877,"text":" وأجازه مالك ذلك لأنه عنده من المعلوم في الأغلب حلاب غنم بأعيانها قد عرف ذلك منها وإن اختلفت في الأيام فذلك يسير \r\n والغرر باليسير معفو عنه عند الجميع \r\n قال مالك والأمر عندنا أن من المخاطرة والغرر اشتراء ما في بطون الإناث من النساء والدواب لأنه لا يدري أيخرج أم لا يخرج فإن خرج لم يدر أيكون حسنا أم قبيحا أم تاما أم ناقصا أم ذكرا أم أنثى وذلك كله يتفاضل إن كان على كذا فقيمته كذا وإن كان على كذا فقيمته كذا \r\n قال أبو عمر هذا ما لا خلاف فيه وقد اتفق العلماء على أن بيع ما في بطون الإناث لا يجوز لأنه غرر وخطر ومجهول \r\n وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم في نهيه عن بيع الغرر وعن بيع الملامسة وعن بيع الحصى وعن بيع حبل حبلة \r\n وهذا كله بيع ما لا يتأمل وبيع ما لا يرى ويجهل \r\n وقد جاء عنه صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن بيع ما في بطون الإناث لأنه غرر حتى تضع \r\n قال مالك ولا ينبغي بيع الإناث واستثناء ما في بطونها وذلك أن يقول الرجل للرجل ثمن شاتي الغزيرة ثلاثة دنانير فهي لك بدينارين ولي ما في بطنها فهذا مكروه لانه غرر ومخاطره \r\n قال أبو عمر قد مضى القول في هذه المسألة في أول هذا الكتاب \r\n قال مالك ولا يحل بيع الزيتون بالزيت ولا الجلجلان بدهن الجلجلان ولا الزبد بالسمن لان المزابنة تدخله ولأن الذي يشتري الحب وما أشبهه بشيء مسمى مما يخرج منه لا يدري أيخرج منه أقل من ذلك أو أكثر فهذا غرر ومخاطرة \r\n قال مالك ومن ذلك أيضا اشتراء حب البان بالسليخة فذلك غرر لأن الذي يخرج من حب البان هو السليخة ولا بأس بحب البان بالبان المطيب لان البان المطيب قد طيب ونش وتحول عن حال السليخة \r\n قال أبو عمر ما ذكره مالك - رحمه الله - فهو كما ذكره يدخله المزابنة والغرر ","part":6,"page":456},{"id":2878,"text":" وكذلك هو عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء لا يجوز عندهم بيع الزيتون بالزيت على حال ولا الشيرج بالسمسم ولا نبيذ التمر بالتمر \r\n وقال الأوزاعي يجوز شراء زيتونة فيها زيتونة بإمداد من زيتون وكذلك شاة بها لبن بأقساط من لبن لأن ما في الشجرة والضرع لغو \r\n قال مالك لا بأس بشاة عليها صوف بصوف ولا بأس بالشاة اللبون باللبن يدا بيد ولا يجوز نسيئه وإن كانت غير لبون جاز الأجل \r\n قال ولا بأس بالشاة اللبون بطعام إلى أجل لأن اللبن من الشاة وليس الطعام منها \r\n قال وكذلك التمر بالنوى لا بأس به إلى أجل \r\n قال والشاة يريد ذبحها بطعام إلى أجل جائز إن لم تكن شاة لحم وكانت تقتنى وإن كانت شاة لحم فلا \r\n قال وكذلك السمن إلى أجل بشاة لبون ولا يجوز وإن لم يكن منها لبن جاز ويجوز الجميع يدا بيد \r\n وفي ( ( العتبية ) ) لابن القاسم عن مالك أنه لا يجوز اللبن بالشاة أيهما عجل وأخذ صاحبه \r\n وقال سحنون الذي أعرفه من بن القاسم وقاله لي غير مرة أنه إذا قدم اللبن في الشاة اللبون فلا بأس به إذا كانت الشاة معجلا واللبن إلى أجل وأما إذا كانت الشاة اللبون معجلة واللبن إلى أجل فهو حرام لا يجوز \r\n وروى يحيى عن بن القاسم أنه قال لم يحرم مالك الشاة اللبون باللبن إلى أجل من أجل أنه طعام بطعام إلى أجل ولكن من أجل المزابنة \r\n قال أبو عمر اختلاف أصحاب مالك في هذا الباب من المزابنة وشبهها كثير جدا وقد ذكرناه في كتاب اختلافهم \r\n ويجوز عند أبي حنيفة وأصحابه بيع الزيت بالزيتون وبيع الصوف بالشاة والنوى بالتمر على الاعتبار \r\n وكذلك الشاة التي في ضرعها لبن بلبن وذلك بأن يكون اللبن الذي في ضرع الشاة أقل من اللبن فيكون ما زد على مقداره ثمنا للشاة \r\n وكذلك الزيت يكون أقل مما في الزيتون من الزيت \r\n وكذلك الصوف والشاة ","part":6,"page":457},{"id":2879,"text":" وقد ذكرنا هذا المعنى من مذهبهم واضحا في الصرف وذكرنا مذهب الشافعي في المزابنة وما كان مثلها فيما تقدم \r\n وأما قول مالك أنه لا بأس تجب ألبان المطيب فهو مذهبه في اللحم الطري بالمطبوخ وكل ما غيرته الصنعة وخالفته في الغرض فيه بينه وبين غيره لا بأس عنده باللحم المطبوخ بالإناء بل باللحم النيء متفاضلا ومتماثلا يدا بيد ولا يباع - عنده - اللحم الرطب بالقديد إلا مثلا بمثل ولا متفاضلا \r\n وقال الشافعي لا يجوز بيع اللحم من الجنس الواحد مطبوخا منه بنيء منه بحال إذا كان إنما يدخر مطبوخا وكذلك المطبوخ بالمطبوخ لأنه لا يدري التساوي فيهما ولا ما أخذت النار من كل واحد منهما \r\n وقال الطحاوي قياس قول أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يباع النيء بالمشوي إلا يدا بيد مثلا بمثل إلا أن يكون في احدهما شيء من التوابل فيكون الفصل في الآخر للتوابل \r\n قال أبو عمر يجيء على قياس قول أبي حنيفة ما ذكره الطحاوي قياسا على قوله في البر المقلو بالبر ويجيء أيضا على قوله في جواز الحنطة المبلولة باليابسة جواز ذلك وقد خالفه أبو يوسف فيه وقد تقدم ذكر ذلك في بابه والحمد لله كثيرا \r\n قال مالك في رجل باع سلعة من رجل على أنه لا نقصان على المبتاع إن ذلك بيع غير جائز وهو من المخاطرة وتفسير ذلك أنه كأنه استأجره بربح أن كان في تلك السلعة وإن باع برأس المال أو بنقصان فلا شيء له وذهب عناؤه باطلا فهذا لا يصلح وللمبتاع في هذا أجرة بمقدار ما عالج من ذلك وما كان في تلك السلعة من نقصان أو ربح فهو للبائع وعليه وإنما يكون ذلك إذا فاتت السلعة وبيعت فإن لم تفت فسخ البيع بينهما \r\n قال مالك فأما أن يبيع رجل من رجل سلعة يبت بيعها ثم يندم المشتري فيقول للبائع ضع عني فيأتي البائع ويقول بع فلا نقصان عليك فهذا لا بأس به لأنه ليس من المخاطرة وإنما هو شيء وضعه له وليس على ذلك عقدا بيعهما وذلك الذي عليه الأمر عندنا ","part":6,"page":458},{"id":2880,"text":" قال أبو عمر هذا البيع لا أعلم خلافا في انه لا يجوز فيه لأن الثمن فيه مجهول الشرط البائع للمبتاع أنه ما خسر فيه وانحط من ثمنه فهو ضامن له وذلك في عقد صفقته فهو بيع فاسد لأنه يؤول إلى ثمن مجهول \r\n وأما قوله له بعد تمام البيع بع ولا نقصان عليك فهي عدة وعده بها \r\n وقد اختلف قول مالك في وجوبها والقضاء بها \r\n وقال بن وهب يرضيه بحسب ما يشبه من ثمن السلعة أن يقبضه البيع من ثمنها \r\n وقال أشهب يرضيه بحسب ما أراد ونوى \r\n وأما الشافعي وأبو حنيفة فلا يريان وجوب شيء من العدات ويستحبان الوفاء بها والله الموفق \r\n ( 35 - باب الملامسة والمنابذة ) \r\n 1329 - مالك عن محمد بن يحيى بن حبان وعن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الملامسة والمنابذة \r\n قال مالك والملامسة أن يلمس الرجل الثوب ولا ينشره ولا يتبين ما فيه أو يبتاعه ليلا ولا يعلم ما فيه والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الاخر إليه ثوبه على غير تأمل منهما ويقول كل واحد منهما هذا بهذا فهذا الذي نهي عنه من الملامسة والمنابذة \r\n قال أبو عمر كان بيع الملامسة و بيع المنابذة وبيع الحصى بيوعا يتبايعها أهل الجاهلية \r\n وكذلك روي عن أبي سعيد وبن عمر \r\n فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها ومعناها يجمع الخطر والغرر والقمار لأنه بغير تأمل ولا نظر ولا تقليب ولا يدري حقيقة ما اشترى \r\n وتفسير مالك لذلك وغيره من العلماء قريب من السواء وهو معنى ما ذكرنا ","part":6,"page":459},{"id":2881,"text":" وكذلك بيع الحصى وذلك أن تكون ثياب مبسوطة فيقول المبتاع للبائع أي ثوب من هذه الثياب وقعت عليه الحصى التي أرمي بها فهي لي فيقول له البائع نعم \r\n فهذا كله وما كان مثله من شراء ما لا يقف المبتاع على عينه وقوف تأمل له وعلم به ولا يعرف مبلغه هو بيع فاسد في معنى ما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني المطلب بن شعيب قال حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني يونس عن بن شهاب قال أخبرني عامر بن سعد أن أبا سعيد الخدري قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبستين وعن بيعتين ونهى عن الملامسة والمنابذة في البيع \r\n والملامسة أن يلمس الرجل الثوب بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه إلا بذلك \r\n والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما على غير نظر ولا تأمل \r\n وقد ذكرنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث وفي ألفاظه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وسيأتي ذكر اللبستين عند ذكر اللبسة الصماء من الجامع إن شاء الله تعالى \r\n وتفسير الشافعي في الملامسة والمنابذة على نحو تفسير مالك لذلك \r\n قال الشافعي ومعنى الملامسة أن يأتي بالثوب مطويا فيلمسه المشتري أو يأتي به في ظلمة ويقول رب الثوب أبيعك هذا على أنه إذا وجب البيع فنظرت إليه فلا خيار لك \r\n والمنابذة أن يقول أنبذ إليك ثوبي هذا وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر ولا خيار لنا إذا عرفنا الطول والعرض \r\n قال أبو عمر هذا قول الشافعي يدل على صحة ما روي عنه وما روى عنه الربيع في أنه يجيز البيع على خيار الرؤية ","part":6,"page":460},{"id":2882,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه الملامسة والمنابذة بيعان لأهل الجاهلية كان إذا وضع يده على ما ساوم به فقد ملكه وإذا نبذه إليه فقد ملكه ووجب الثمن المذكور عليه وإن لم تطب بذلك نفسه فذلك قمار لا يتابع \r\n وقال بن شهاب الزهري الملامسة كان القوم يتبايعون السلع ولا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها \r\n والمنابذة أن ينابذ القوم السلع ولا ينظرون إليها ولا يخبرون عنها \r\n وقال ربيعة الملامسة والمنابذة من أبواب القمار \r\n قال أبو عمر مما اتفقوا عليه أنه من باب الملامسة بيع الأعمى والمس بيده أو بيع البز وسائر السلع ليلا دون صفة \r\n قال مالك في الساج المدرج في جرابه أو الثوب القبطي المدرج في طيه إنه لا يجوز بيعهما حتى ينشرا وينظر إلى ما في أجوافهما وذلك أن بيعهما من بيع الغرر وهو من الملامسة \r\n قال مالك وبيع الأعدال على البرنامج مخالف لبيع الساج في جرابه والثوب في طيه وما أشبه ذلك فرق بين ذلك الأمر المعمول به ومعرفة ذلك في صدور الناس وما مضى من عمل الماضين فيه وأنه لم يزل من بيوع الناس الجائزة والتجارة بينهم التي لا يرون بها بأسا لأن بيع الأعدال على البرنامج على غير نشر لا يراد به الغرر وليس يشبه الملامسة \r\n قال أبو عمر سيأتي القول في بيع البرنامج في بابه إن شاء الله عز و جل \r\n وأما بيع الثوب في طيه دون أن ينظر إليه فلا يجوز عند الجميع لأنه في معنى بيع الملامسة لأنه لا يرى فيه إلا طاقة واحدة فإن عرف ذرعه في طوله وعرضه ونظر إلى شيء منه فاشترى عليه كان ذلك جائزا فإن خالف كان ذلك عينا كسائر العيون إن شاء قام به وإن شاء رضيه \r\n ( 36 - باب بيع المرابحة ) \r\n 1330 - قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا في البز يشتريه الرجل ببلد ثم يقدم به بلدا آخر فيبيعه مرابحة إنه لا يحسب فيه أجر السماسرة ولا أجر الطي ","part":6,"page":461},{"id":2883,"text":" ولا الشد ولا النفقة ولا كراء بيت فأما كراء البز في حملانه فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب فيه ربح إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله فإن ربحوه على ذلك كله بعد العلم به فلا بأس به \r\n قال مالك فأما القصارة والخياطة والصباغ وما أشبه ذلك فهو بمنزلة البز يحسب فيه الربح كما يحسب في البز فإن باع البز ولم يبين شيئا مما سميت أنه لا يحسب له فيه ربح فإن فات البز فإن الكراء يحسب ولا يحسب عليه ربح فإن لم يفت البز فالبيع مفسوخ بينهما إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما \r\n قال أبو عمر هذا كله لمن باع مرابحة للعشرة أحد عشر أو للدينار درهم أو نحو ذلك \r\n ومن باع السلعة على أن الربح في جميع ثمنها كلا فإنه يحسب فيها ما كان لدنانيره في عين السلعة كالصبغ والخياطة والقصارة وله أن يعرفه بكل ما قامت عليه السلعة من كراء فأخذه سمسار وطي وشد ونحو ذلك فإن رضي فأخذ السلعة على ذلك وأربحه عليه طاب ذلك له \r\n وأما الشافعي فلم أجد في كتبه جوابا في هذه المسألة لا في كتاب المزني ولا في كتاب ( ( البويطي ) ) إلا أن من قوله إن كل ما كان صلاحا للمبتاع مما هو عين قائمة فيه أو أمر له قيمة فسبيله سبيل نفس المبتاع وقوله مثل ما قاله أبو ثور على ما نذكره إن شاء الله عز و جل \r\n وقال أبو حنيفة إذا اشترى متاعا فله أن يحمل عليه ما أنفق في القصارة والخياطة والكراء ويلحق بالرقيق الكسوة والنفقة وكذلك أجر السمسار ويقول في جميع ذلك قام علي بكذا \r\n ولم يختلف أصحابه في هذه الجملة \r\n وقال الأوزاعي يرفع فيه كراؤه ونفقته ثم يبيعه بعد ذلك مرابحة \r\n وقال أبو ثور الذي نقول به إن المرابحة لا تجوز إلا على الثمن الذي اشتراه به ولكنه إن أحب أن يحسب جميع ما أنفق عليه وما لزمه فيه من شيء لم يقل قام علي بكذا وكذا فذلك جائز ولا يقل اشتريته بكذا وكذا فيكون فإن باعه ","part":6,"page":462},{"id":2884,"text":" على أنه اشتراه بكذا وقد حمل عليه ما أنفق فالبيع مفسوخ وإن استهلك المشتري المتاع كان عليه القيمة ويرجع بالثمن \r\n قال وما أنفق على المتاع وعلى الرقيق في طعامهم ومؤنتهم وكسوتهم حسب عليه قام علي بكذا أو كذا ولا يحسب في ذلك نفقة ولا كراء \r\n قال مالك في الرجل يشتري المتاع بالذهب أو بالورق والصرف يوم اشتراه عشرة دراهم بدينار فيقدم به بلدا فيبيعه مرابحة أو يبيعه حيث اشتراه مرابحة على صرف ذلك اليوم الذي باعه فيه فإنه إن كان ابتاعه بدراهم وباعه بدنانير أو ابتاعه بدنانير وباعه بدارهم وكان المتاع لم يفت فالمبتاع بالخيار ان شاء أخذه وإن شاء تركه فإن فات المتاع كان للمشتري بالثمن الذي ابتاعه به البائع ويحسب للبائع الربح على ما اشتراه به على ما ربحه المبتاع \r\n قال أبو عمر قوله هذا قول حسن جدا \r\n وهو قول الليث \r\n وهو من باب الكذب والخيانة في المرابحة وستأتي المسألة في ذلك بعد \r\n وقال مالك فيمن اشترى سلعة بدنانير فأعطى في الدنانير عروضا أو دراهم أنه لا يبيع مرابحة حتى يبين ما نفذ وكذلك لو اشترى بدين له على رجل لم يبعه حتى يبين \r\n وهو قول الليث \r\n وكذلك لو وجد عيبا لم يرجع إلا ما أعطى \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا اشترى سلعة بألف درهم ثم باعه بالألف الدرهم عروضا أو أعطى فيها ذهبا فإنه يبيعها مرابحة على ألف درهم ولايبين وهوقول الحسن بن حي \r\n وقالوا لو وجد المشتري عيبا ورد السلعة بالعيب لم يرجع إلا بالثمن الذي عقد سلعته عليه \r\n ومن حجتهم أنه جائز له بيعها مرابحة على ما عقد قبل أن ينقض ثم يعطيه بعد ذلك فيه عروضا أو ذهبا أو ما اتفقا عليه ","part":6,"page":463},{"id":2885,"text":" وقد اختلف بن القاسم وأشهب في الذي يشتري السلعة بطعام أو عرض هل يبيعها مرابحة \r\n فقال بن القاسم ذلك جائز على ما اشترى من العروض والطعام ولا يجوز له أن يبيعها على قيمتها \r\n وقال أشهب لا يجوز لمن اشترى سلعة بشيء من العروض أن يبيعها مرابحة لأن ذلك من بيع ما ليس عنده \r\n وقال الأوزاعي لو اشترى السلعة بنسيئة وباعها مرابحة ولم يبن فإن للمشتري مثل أجله \r\n وقال أبو ثور وهو كالعيب \r\n وقال أبو عمر قول الأوزاعي هو قول شريح له مثل نقده وأجله \r\n وبه قال أبو ثور \r\n قال مالك وإذا باع رجل سلعة قامت عليه بمائة دينار للعشرة أحد عشر ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت عليه بتسعين دينارا وقد فاتت السلعة خير البائع فإن أحب فله قيمة سلعته يوم قبضت منه إلا أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي وجب له به البيع أول يوم فلا يكون له أكثر من ذلك وذلك مائة دينار وعشرة دنانير وإن أحب ضرب له الربح على التسعين إلا أن يكون الذي بلغت سلعته من الثمن أقل من القيمة فيخير في الذي بلغت سلعته وفي رأس ماله وربحه وذلك تسعة وتسعون دينارا \r\n قال مالك وإن باع رجل سلعة مرابحة فقال قامت علي بمائة دينار ثم جاءه بعد ذلك أنها قامت بمائة وعشرين دينارا خير المبتاع فإن شاء أعطى البائع قيمة السلعة يوم قبضها وإن شاء أعطى الثمن الذي ابتاع به علىحساب ما ربحه بالغا ما بلغ إلا أن يكون ذلك أقل من الثمن الذي ابتاع به السلعة فليس له أن ينقص رب السلعة من الثمن الذي ابتاعها به لأنه قد كان رضي بذلك وإنما جاء رب السلعة يطلب الفضل فليس للمبتاع في هذا حجة على البائع بأن يضع من الثمن الذي ابتاع به على البرنامج \r\n قال أبو عمر إنما قال على البر نامج لأن بيع المرابحة عنده للعشرة أحد عشر والمعهود عند أهل المدينة في بيع البرنامج وهو الذي يسميه أهل العراق ( ( ده دوازده ) ) للعشرة أحد عشر ","part":6,"page":464},{"id":2886,"text":" وذكر أبو عبد الله المروزي هذه المسألة فقال إذا أقر البائع أنه كذب في الشراء وزاد وقامت بذلك بينة فلذلك كله سواء عند بن أبي ليلى وأبي يوسف والشافعي وعبيد الله بن الحسن وأحمد بن حنبل وأبي ثور كلهم يقول تحط عن المشتري الزيادة التي كذب فيها البائع وما أصابها من الربح \r\n واختاره المزني \r\n وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد بن الحسن إذا اشترى إذا علم المشتري فهو بالخيار في أخذه السلعة بالثمن الذي سمى له أو يفسخ البيع \r\n وروى الربيع عن الشافعي في مسألة الخيانة والكذب في المرابحة أن المشتري بالخيار بين أن يأخذ المبيع بالثمن الذي سمى به البائع أو يفسخ البيع \r\n قال ولا ترد عنه الخيانة فيرجع إلى ثمن مجهول لم ينعقد البيع بينهما به \r\n والقولان عند الشافعي في هذه المسألة محمولان \r\n ولم يختلف قوله أن البائع لو ادعى الغلط وذكر زيادة في الثمن فأقام بذلك بينة أنه لا يسمع القاضي منها لأنه مكذب لها ويسمع البينة عند مالك ويخير المبتاع على حسب ما ذكر \r\n وروى زيد بن أبي الزرقاء عن الثوري قال إذا ابتاع الرجل بيعا بمائة دينار فقال للمشتري اشتريته بمائتين فاشتراه منه على ذلك بربح خمسين فالبيع جائز فإذا تبين بعد ذلك أنه اشتراه بمائة دفع للمشتري الزيادة وما أصابها من الربح \r\n قال وإن ابتاعه بذهب أو ده دوازده \r\n وكذلك أيضا قال فإن اشتراه بمائة ثم قال اشتريته بمائتين ثم باعه مساومة بمائتين وخمسين فأكثر فالبيع جائز وله ما باعه به \r\n وذكر الجوزجاني عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد قال إذا علم المشتري فهو بالخيار بين رد المتاع وأخذ الثمن الذي اشتراه به لا ينقص منه شيئا \r\n وإن كان المشتري قد استهلك المتاع أو بعضه فالثمن لازم له لا يحط عنه شيء من ذلك \r\n وكذلك لو أقر البائع بخيانته في الزيادة أو قامت عليه بينة بذلك لم يرجع المشتري في شيء من الثمن ","part":6,"page":465},{"id":2887,"text":" وذكره الطحاوي عنهم \r\n قال أبو حنيفة يحط في التولية ولا يحط في المرابحة وله الخيار \r\n قال وقال محمد لا يحط فيهما وله الخيار \r\n وهو قول زفر \r\n وقال أبو يوسف وعبيد الله بن الحسين يحط منهما \r\n وهو قول بن أبي ليلى \r\n وقال عثمان البتي والحسن بن حي في المرابحة له الخيار \r\n وهو قول مالك ولا يحط عنه شيء \r\n قال مالك وإذا دخلها عيب عند المشتري أو حالت الأسواق فالبيع فاسد فلا يردها ويرد القيمة \r\n قال مالك فإن فاتت السلعة وكانت قيمتها نصف ما وزن مثل ما وزن المبتاع أو أكثر فلا شيء وإن كانت أقل لزمته القيمة تمام القيمة إلا أن يكون أكثر مما وزن فلا تلزمه الزيادة وإن كانت قائمة أخذ الجميع أو رد \r\n قال وقال الشافعي يحط في المرابحة \r\n قال أبو عمر يعني مثل قول الثوري \r\n وهو قول أبي ثور \r\n قال أبو ثور إذا خانه ثم علم المشتري حط عنه من الثمن الزيادة وربح الزيادة \r\n وقال الطبري قياس قول الشافعي أن يكون المشتري بالخيار إذا قامت له البينة بإقرار البائع بالخيانة بين أن ينتقص البيع ويرد السلعة ويرجع بالثمن وبين أن يمضي البيع بما ابتاعها به إن كانت السلعة قائمة وإن كانت مستهلكة فإن له أن يأخذها بما خانه فيه من الثمن وربحه \r\n قال أبو عمر من لم ير أن يحط عن المشتري ما كذب فيه البائع وخيره قاسه على العيب لأن العيب نقض دخل على المبتاع وهو فيه مخير إن شاء أخذ وإن شاء رد ومن رأى أن يحط عنه فلأن المشتري إنما ربحه على ما ابتاع به السلعة على غير ذلك فلما خانه وجب أن يرد ما خانه به كما لو خانه في الوزن أو الكيل وجب رد ذلك إلى الحق ","part":6,"page":466},{"id":2888,"text":" ( 37 - باب البيع على البرنامج ) \r\n 1331 - قال مالك الأمر عندنا في القوم يشترون السلعة البز أو الرقيق فيسمع به الرجل فيقول لرجل منهم البز الذي اشتريت من فلان قد بلغتني صفته وأمره فهل لك أن أربحك في نصيبك كذا وكذا فيقول نعم فيربحه ويكون شريكا للقوم مكانه فإذا نظر إليه رآه قبيحا واستغلاه \r\n قال مالك ذلك لازم له ولا خيار له فيه إذا كان ابتاعه على برنامج وصفة معلومة \r\n قال مالك في الرجل يقدم له أصناف من البز ويحضره السوام ويقرأ عليهم برنامجه ويقول في كل عدل كذا وكذا ملحفة بصرية وكذا وكذا ريطة سابرية ذرعها كذا وكذا ويسمي لهم أصنافا من البز بأجناسه ويقول اشتروا مني على هذه الصفة فيشترون الأعدال على ما وصف لهم ثم يفتحونها فيستغلونها ويندمون \r\n قال مالك ذلك لازم لهم إذا كان موافقا للبرنامج الذي باعهم عليه \r\n قال مالك وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا يجيزونه بينهم إذا كان المتاع موافقا للبرنامج ولم يكن مخالفا له \r\n قال أبو عمر بيع البرنامج هو من باب بيع الغائب على الصفة \r\n وقد اختلف في ذلك السلف والخلف \r\n فمنهم من أجازه وأبطل فيه خيار الرؤية إذا وجد على الصفة وهو قول مالك وأكثر أهل المدينة وهو أحد قولي الشافعي في بيع الغائب على الصفة \r\n ومنهم من قال للمشتري فيه خيار الرؤية على كل حال وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي \r\n وللشافعي قول ثالث هو الذي اختاره المزني أن البيع في ذلك باطل لأنه لا عين مرئية ولا صفة مضمونة وانهما يفترقان في خيار الرؤية على غير تمام بيع ولا صفقة \r\n ومن حجته في ذلك على مالك أنه لم يجز بيع الساج المدرج في جرابه ولا الثوب القبطي في طيه حتى ينشر وينظر إلى ما في أجوافهما قال والنظر إليهما ","part":6,"page":467},{"id":2889,"text":" دون نشرهما لصفة البرنامج أو أكثر منها قال وإذا لم يجز ذلك في الثوب الواحد وغرره أقل كان الغرر في الكثير من الثياب أكثر \r\n قال أبو عمر قد وقف مالك على معنى ما ذكره الشافعي وقال فرق بين ذلك الأمر المعمول به وما في صدور الناس من معرفة ذلك وأنه لم يزل بيع البرنامج من عمل الناس الجائز بينهم ولا يشبه الملامسة \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن بن سيرين قال إذا ابتاع الرجل منك شيئا على صفة فلم تخالف ما وصفت له فقد وجب البيع \r\n قال أيوب وقال الحسن له خيار الرؤية \r\n وعن معمر قال أخبرنا الزهري عن بن المسيب قال قال أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وددنا لو أن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف تبايعا حتى يعلم أنهما أعظم جدا في التجارة قال فاشترى عبد الرحمن من عثمان فرسا من أرض أخرى بأربعين ألف درهم أو أربعة آلاف أو نحو ذلك إن أدركتها الصفقة وهي سالمة ثم أجاز قليلا فرجع فقال أزيدك ستة آلاف إن وجدها رسولي سالمة قال نعم فوجدها رسول عبد الرحمن قد هلكت وخرج منها بالشرط الآخر قال رجل للزهري فإن لم يشرط قال هي من مال البائع \r\n وروى بن وهب عن يونس عن بن شهاب قال كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فذكر الخبر بمعناه ولم يذكر سعيد بن المسيب \r\n وفيه عن الصحابة جواز بيع الغائب إلا أن ظاهره ليس فيه صفة فهو حجة لأبي حنيفة الذي يجيز بيع الغائب على غير صفة فإذا رآه ورضيه صارت الصفقة وتم البيع وإن لم يرضه فلا بيع بينهما \r\n والصفة وغير الصفة عند أبي حنيفة وأكثر الكوفيين في باب بيع الغائب سواء لأنه فيه خيار الرؤية \r\n ومالك لا يجيزه على ذلك حتى يتواصفاه فإن وجد البيع على الصفة لزم المشتري ولا خيار له إذا رأى \r\n وأما بيع البرنامج فهو أيضا من بيوع المرابحة وهو الذي يسميه أهل العراق بيع ( ( ده دوازده ) ) وهو بيع البز والمتاع على الصفات العشرة من رأس المال أحد عشر بالربح ونحو ذلك \r\n وقد كرهه قوم وأجازه آخرون ","part":6,"page":468},{"id":2890,"text":" فمن كرهه يوجه كراهيته أنه بيع غير حاضرة لم ينظر إليها فدخلت من باب الملامسة والمنابذة والغرر ولم يلتفت من كره ذلك إلى الصفة لأن الصفة إنما تكون في بيع المضمونات على الصفة في الذمة وهو بيع السلم \r\n وفيه وجه آخر من الكراهة لأنه قد حسب في برنامجه كل ما اتفق عليه ومن أجازه فلما وصفنا من تبايع الصحابة الأشياء الغالية إما على الصفة وإما على خيار الرؤية \r\n ذكر عبد الرزاق وغيره عن الثوري عن خالد عن بن سيرين قال \r\n ( ( لا بأس ببيع ( ( ده دوازده ) ) وتحسب النفقة على الثياب ) ) \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في البيع على البرنامج مرابحة إذا أربحه وهو لا يعلم الثمن فهو بالخيار إذا علم \r\n وقال أبو ثور إذا اشترى منه متاعا بربح العشرة واحدا ولم يعلم رأس المال كم هو فالبيع باطل وإنما يكون الربح بعد العلم بالثمن ونحو ذلك عند مالك \r\n وعن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم وعن جعدة بن ذكوان عن شريح قال لا بأس ببيع ( ( ده دوازده ) ) وبه يقول الثوري \r\n وعن معمر قال أنبئت أن بن مسعود كره أن يأخذ للنفقة ربحا \r\n وعن معمر عن قتادة عن بن المسيب أنه سأله عن بيع عشرة باثني عشر \r\n قال لا بأس به ما لم يأخذ للنفقة ربحا \r\n وعن معمر عن قتادة عن نوح بن أبي بلال قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لا بأس ببيع ده دوازده ما لم يحسب الكراء \r\n وقال عبد الرزاق أخبرنا إسماعيل بن عبد الله قال أخبرني عبد الرحمن بن عجلان عن إبراهيم النخعي قال لا بأس أن يأخذ للنفقة ربحا \r\n قال عبد الرزاق قال سفيان ربح النفقة أجر الغسال وأشباهه \r\n قال وأخبرنا الثوري عن عمار الدهني عن بن أبي نعم عن بن عمر قال بيع ( ( ده دوازده ) ) ربا \r\n قال وأخبرنا الثوري عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن مسروق أنه كره بيع ( ( ده دوازده ) ) \r\n قال وأخبرنا بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال سمعت بن عباس يكره بيع ( ( ده دوازده ) ) وقال ذلك بيع الأعاجم ","part":6,"page":469},{"id":2891,"text":" قال وأخبرنا الثوري عن سالم الضبي عن إبراهيم قال لا بأس أن يرقم على الثوب أكثر ما قام به ويبيعه مرابحة لا بأس بالبيع على الرقم \r\n قال وأخبرنا إسماعيل بن عبد الله قال أخبرنا عبد الرحمن بن عجلان قال سألت إبراهيم النخعي قلت الرجل يشتري الثوب فيرقمه فيزيد في رقمه كراءه وغيره ثم يبيعه مرابحة على الرقم \r\n قال أليس ينظر المتاع وينشره قلت بلى قال لا بأس به \r\n قال أبو عمر أما قول إبراهيم في تجويزه أنه يريد في الرقم الكراء والنفقة فقد أجاز ذلك من الفقهاء من ذكرنا قوله \r\n واختلفوا هل يأخذ لذلك ربحا أم لا ولا قوله لا بأس بأن يرقم على الثوب أكثر ما قام به ويبيعه مرابحة فالمعنى فيه أنه يقول قد ربحت على ثوبي وربحت كذا وكذا وأنا لا أبيعه إلا بكذا وكذا زيادة على ما رقمه به فهذا كالمساومة لأنه لا يقول له مقام علي بكذا ولا أشتريه بكذا \r\n وكذا قال مالك \r\n والكذب لم يحل له بإجماع العلماء وللمشتري أن يقول له لا أرضاه برأس ماله فكيف بالزيادة عليه وبما كسبته فيه \r\n وقد كره جماعة من العلماء ذلك لأنه باب من المكر والخديعة وليس كل العامة يعرف ذلك وربما توهم المشتري أنه يقول له بذلك اشتريت أو بكذا قام علي \r\n وذكر عبد الرزاق قال اخبرنا الثوري وقال أخبرني واصل بن سليم عن طاوس أنه ذكر له قول إبراهيم فقال لا أبيعن سلعتي بالكذب \r\n قال وأخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين أنه كان يكره أن يقول أربحني على هذا الرقم ولا أرى بأسا أن يقول زدني على الرقم بكذا وكذا \r\n قال أبو عمر هذا لما ذكرت لك لأنه إذا قال له ربحني على الرقم كذا أوهمه أن الرقم هو ما اشتراه به أو ما قام عليه به عند من أجاز ذلك أيضا وبالله التوفيق \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في البيع على البرنامج مرابحة إذا أربحه وهو لا يعلم الثمن فهو بالخيار إذا علم ","part":6,"page":470},{"id":2892,"text":" ( 38 - باب بيع الخيار ) \r\n 1332 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار ) ) \r\n قال مالك وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه \r\n 1333 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أيما بيعين تبايعا فالقول ما قال البائع أو يترادان ) ) \r\n قال أبو عمر جعل مالك - رحمه الله - حديث بن مسعود هذا كالمفسر لحديث بن عمر يقول إن المتبايعين قد يختلفان قبل الافتراق فلو كان كل واحد منهما بالخيار لم تجب على البائع يمين ولا تراد لأن التراد إنما يكون فيما قد تم من البيوع والله أعلم \r\n فكأنه عنده منسوخ لأنه لم يدرك العمل عليه واستدل على نسخه بحديث بن مسعود الذي أردفه بقول القاسم ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا \r\n وقد قال مالك وذكر له حديث ( ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فقال قد جاء هذا الحديث ولعله أن يكون شيئا قد ترك فلم يعمل به \r\n وقال في رجل وقف سلعته للسوم فأعطى بها ما طلب فيها فقال لا أبيعها فالبيع له لازم فإن قال إنما كنت لاعبا وأردت اعتبار ثمنها فيحلف على ذلك فإن لم يحلف لزمه البيع \r\n قال الطحاوي كل من لم يقل بحديث البيعان بالخيار ما لم يفترقا من مكانهما يلزمه البيع ولا يلتفت إلى يمينه في قوله كنت لاعبا ومن يقول المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار حتى يفترقا أحرى ألا يقول بقول مالك في ذلك ","part":6,"page":471},{"id":2893,"text":" قال ولم يقل بقول مالك أحد من الفقهاء في أنه لا يلزمه البيع وقد أعطى ما طلب في سلعته التي وقفها للبيع وساوم الناس فيها \r\n قال أبو عمر حديث بن مسعود حديث منقطع لا يكاد يتصل وإن كان الفقهاء قد عملوا به كل على مذهبه الذي تأوله فيه \r\n فمن أسانيد هذا الحديث ما رواه حفص بن غياث عن أبي العميس قال أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده قال اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس من عبد الله بن مسعود بعشرين ألفا فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم فقال إنما أخذتهم بعشرة آلاف فقال عبد الله فاختر رجلا يكون بيني وبينك \r\n قال الأشعث أنت بيني وبين نفسك \r\n قال عبد الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان ) ) \r\n هذا رواه أبو داود عن محمد بن يحيى بن فارس عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه وكذلك هو في روايتنا في مصنفه من السنن \r\n وذكره بن الجارود عن محمد بن يحيى عن عمرو بن حفص عن أبيه عن أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث وكيف كان الأمر فهو غير متصل ولا مسند \r\n وذكر أبو داود أيضا قال حدثني عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثني هشيم قال أخبرنا بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه أن بن مسعود باع من الأشعث بن قيس رقيقا فذكر معناه \r\n وهذا لا يتصل لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يختلفوا أنه لم يسمع من أبيه \r\n وروى هذا الحديث أيضا الشافعي وبن أبي شيبة والحميدي عن بن عيينة عن بن عجلان عن عوف بن عبد الله عن بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار ) ) \r\n ورواه القطان عن بن عجلان مثله بإسناده ","part":6,"page":472},{"id":2894,"text":" وهذا أيضا غير متصل بل هو بين الانقطاع \r\n وسنذكر ما للعلماء في معنى هذا الحديث بعد الفراغ من القول في حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا - إن شاء الله عز و جل ) ) \r\n وأجمع العلماء من أهل الفقه بالحديث أن قوله صلى الله عليه و سلم ( ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) ) من أثبت ما يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من أخبار الآحاد العدول لا يختلفون في ذلك وإنما اختلفوا في القول به وادعا النسخ فيه وتخريج معانيه \r\n وقد اختلف الحفاظ في ألفاظه \r\n فرواية مالك عن نافع ما ذكرناه عنه في ( ( الموطأ ) ) \r\n ورواية أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه ( ( اختر ) ) \r\n هكذا قال حماد بن زيد عن أيوب \r\n ورواه شعبة وسعيد بن أبي عروبة عن أيوب بإسناده بلفظ حديث مالك ومعناه \r\n ورواه بن عليه عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال البيعان بالخيار حتى يفترقا أو يكون بيع خيار \r\n قال وربما قال فيه نافع أو يقول أحدهما لصاحبه اختر \r\n ولفظ عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( كل بيع فلا بيع بينهما حتى يفترقا إلا بيع الخيار ) ) \r\n ورواه بن جريج عن نافع قال أملى علي نافع أنه سمع بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار حتى يفترقا أو يكون بيعهما عن خيار وإذا كان عن خيار فقد وجب ) ) \r\n قال نافع كان بن عمر إذا تبايع الرجل ولم يخبره وأراد أن لا يقبله قام فمشى هنيهة ثم وقع \r\n وهذه الألفاظ كلها معناها واحد ولا تدافع في شيء منها \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ) ) من وجوه كثيرة من حديث سمرة بن جندب وأبي برزة الأسلمي وعبده الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وحكيم بن حزام وقد ذكرت أسانيدها وطرقها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وأما اختلاف الفقهاء في القول ","part":6,"page":473},{"id":2895,"text":" فقول مالك ما ذكره في موطئه ومذهبه في جماعة أصحابه أنه لا خيار للمتبايعين إذا عقدا بيعهما بالكلام وإن لم يفترقا بأبدانهما \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقول إبراهيم النخعي وأهل الكوفة وربيعة بن أبي عبد الرحمن وطائفة من أهل المدينة \r\n وهو قول الثوري في رواية عبد الرزاق عنه \r\n قال سفيان الصفقة باللسان \r\n وقال محمد بن الحسن معنى الحديث إذا قال البائع قد بعتك فله أن يرجع ما لم يقل المشتري قبلت \r\n ورواه عن أبي حنيفة \r\n وقال عن أبي يوسف المتبايعان في هذا الحديث هما المتساويان فإذا قال بعتك بعشرة فللمشتري خيار القبول في المجلس وللبائع خيار الرجوع فيه قبل قبول المشتري \r\n وعن عيسى بن أبان نحوه \r\n وقال بعض أصحاب أبي حنيفة التفرق أن يتراضيا بالبيع فإذا تراضيا فقد تفرقا \r\n قال والتفرق قد يكون بالقول كما يقال للمتناظرين إذا قاموا عن المجلس عن أي شيء افترقتم \r\n وقال الله تعالى ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) النساء 130 \r\n وأما افتراقهما بالكلام قال ومعنى قوله في المتبايعين أنهما بالخيار وهو قول الرجل للرجل قد بعتك عبدي هذا بألف درهم فله أن يرجع عن قوله ذلك ما لم يقل الآخر قد قبلت فهذا موضع خيار البائع فلو قال المشتري قد قبلت فقد افترقا وتم البيع بينهما \r\n وقال غيره من الكوفيين التفرق أن يقبل في المجلس فإذا قام أحدهما من المجلس قبل أن يقبل صاحبه بطل الخيار \r\n قال وفائدة هذا الوجه أن المشتري إذا لم يجب البائع من فوره أي قد قبلت لم يضره ذلك فلم ينقطع خيارهما حتى يتفرقا من مجلسهما \r\n قال أبو عمر هذان التأويلان فاسدان مخالفان لمعنى الحديث وظاهره لأن الخيار فيهما للبائع خاصة وحديث مالك في أول الباب يقتضي بفسادهما لقوله ","part":6,"page":474},{"id":2896,"text":" صلى الله عليه و سلم ( ( المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا وسنبين ضعف تأولهما في الحديث فيما بعد - إن شاء الله عز و جل \r\n وكان أبو حنيفة يرد هذا الحديث بالاعتبار كفعله في سائر أخبار الآحاد يعرضها على الأصول المجتمع عليها ولا يقبلها إذا خالفها ويقول أرأيت إن كانا في سفينة أو قيد متى يفترقان وهذا أكثر عيوبه وأعظم ذنوبه عند أهل الحديث واحتجاجهم بمذهبهم في رفع ظاهر الحديث طويل أكثره تشعيب لا معنى له لأن الأصول لا يرد بعضها ببعض وقد ذكرنا أكثرها في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقال الثوري في ( ( جامعه ) ) والليث بن سعد وعبيد الله بن الحسن والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود إذا عقد المتبايعان بيعهما فكل واحد منهما بالخيار في إتمامه وفسخه ما داما في مجلسهما لم يفترقا بأبدانهما والتفرق في ذلك كالتفرق في الصرف سواء \r\n وهو قول بن أبي ذئب في طائفة من أهل المدينة وقول سوار قاضي البصرة وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك \r\n وروي ذلك عن عبد الله بن عمر وشريح القاضي وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء وطاوس والزهري وبن جريج ومعمر ومسلم بن خالد الزنجي والدراوردي ويحيى القطان وبن مهدي \r\n وقال الأوزاعي المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا في بيوع ثلاثة بيع السلطان في الغنائم وبيع الشركاء في الميراث وبيع الشركة في التجارة فإذا صافقه فقد وجب البيع وليسا فيه بالخيار \r\n قال وحد الفرقة ما كانا في مكانهما ذلك حتى يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه قال وإذا خيره فاختار فقد وجب البيع وإن لم يفترقا \r\n قال أبو عمر كل من أوجب الخيار يقول إذا خيره في المجلس فاختار فقد وجب البيع لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ) ) \r\n وفعل بن عمر تفسير ذلك وقد تقدم ذكره وهو راوي الحديث والعالم بمخرجه ومعناه \r\n وقال الليث بن سعد التفرق أن يقوم أحدهما \r\n وقال الشافعي كل متبايعين في بيع عين حاضرة أو سلم إلى أجل أو دين أو صرف أو غير ذلك تبايعا وتراضيا ولم يتفرقا عن مقامهما أو مجلسهما الذي ","part":6,"page":475},{"id":2897,"text":" تبايعا فيه فلكل واحد منهما - إن شاء - فسخ البيع كان ذلك له ما داما في الموضع الذي عقدا فيه بيعهما إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر إن شئت إمضاء البيع أو رده فإن اختار وجها من ذلك لزمه وانقطع عنه خيار المجلس وإن لم يتفرقا فإن عقدا بيعهما على خيار مدة يجوز الخيار إليها كانا على ما عقدا من ذلك ولم يضرهما التفرق \r\n وسنذكر اختلافهم في مدة أيام الخيار بعد إن شاء الله تعالى \r\n وبهذا كله قال أبو ثور وأحمد وهو معنى قول الجميع \r\n واختلف المتأخرون من أصحابنا المالكيين في معنى قول مالك في ( ( الموطأ ) ) بأكثر قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا \r\n قال مالك وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه ) ) \r\n فقال بعضهم دفع مالك هذا الحديث بإجماع أهل المدينة على معنى الخلاف به فلما لم ير أحد يعمل به قال ذلك القول وإجماعهم عنده حجة كما قال أبو بكر بن عمرو بن حزم إذا رأيت أهل المدينة قد أجمعوا على شيء فاعلم أنه الحق \r\n قال وإجماعهم عند مالك أقوى من خبر الواحد \r\n فقال بعضهم لا يجوز لأحد أن يدعي في هذه المسألة إجماع أهل المدينة لأن الاختلاف فيها موجود بها \r\n قال وإنما معنى قول مالك وليس لهذا عندنا حد معروف أي ليس للخيار عندنا حد معروف لان الخيار عنده ليس محدودا بثلاثة أيام كما حده الكوفيون والشافعي بل هو على حسب حال المبيع فمرة يكون ثلاثة ومرة أقل ومرة أكثر وليس الخيار في العقار كهو في الدواب والثياب هذا معنى قوله ذلك \r\n قال أبو عمر لا يصح دعوى إجماع أهل المدينة في هذه المسألة لأن الاختلاف فيها بالمدينة معلوم \r\n وأي إجماع يكون في هذه المسألة إذا كان المخالف فيها منهم عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وبن شهاب وبن أبي ذئب وغيرهم وهل جاء فيها منصوصا الخلاف إلا عن أبي الزناد وربيعة ومالك ومن تبعه وقد اختلف فيها أيضا عن ربيعة فيما ذكر بعض الشافعيين \r\n وقال بن أبي ذئب وهو من جلة فقهاء المدينة من قال إن البيعين ليسا ","part":6,"page":476},{"id":2898,"text":" بالخيار حتى يفترقا استتيب وجاء بقول فيه خشونة تركت ذكره وهو محفوظ عند العلماء \r\n وأما احتجاج الكوفيين وغيرهم بعموم قول الله عز و جل ( أوفوا بالعقود ) المائدة 1 قالوا وهذان قد تعاقدا وفي هذا الحديث إبطال الوفاء بالعقد فهذا ليس بشيء لأن المأمور به من الوفاء به من العقود ما لم يبطله الكتاب أو السنة كما لو عقدا بيعهما على ربا أو سائر ما لا يحل لهما \r\n واحتجوا أيضا بقوله - عليه السلام - ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ) ) قالوا فقد أطلق بيعه إذا استوفاه قبل الافتراق وبعده \r\n وهذا عند من خالفهم مرتب على خيار المتبايعين قبل الافتراق لأنه ممكن استعمالهما معا فكيف يدفع أحدهما بالآخر مع إمكان استعمالهما \r\n واحتجوا بكثير من الظواهر والعموم مع إجماعهم على أنه لا يعترض في العموم بالخصوص ولا بالظواهر على النصوص \r\n وقالوا قوله صلى الله عليه و سلم ( ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) ) على الندب بدليل قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من أقال نادما في بيع أو قال في بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة ) ) وبدليل قوله صلى الله عليه و سلم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا إلا أن يكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله ) ) \r\n وقال الشافعي أما قوله صلى الله عليه و سلم ( ( من أقال نادما بيعته أقاله الله عثرته ) ) فهذا على الندب لا شك فيه ولفظه يدل على ذلك \r\n وأما قوله ( ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) ) فليس في لفظه شيء يدل على الندب وإنما هو حكم وقضاء وشرع من رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يحل لأحد خلافه برأيه \r\n قالوا وأما قوله في حديث عمرو بن شعيب لا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله فلفظ منكر لإجماع علماء المسلمين أنه جائز له أن يفارقه ليتم بيعه وله أن لا يقيله إلا أن يشاء وقوله ( ( لا يحل ) ) لفظة منكرة بإجماع وبان أن الإقالة ندب وحصر لا إيجاب وفرض \r\n ومما يزيد ذلك بيانا فعل بن عمر - رضي الله عنه فإنه كان إذا أراد أن يجب ","part":6,"page":477},{"id":2899,"text":" له البيع مشى حتى يفارق صاحبه ويغيب عنه وهو الذي روى الحديث وعلم معناه ومخرجه \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني مطلب بن شعيب قال حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني يوسف عن سالم قال قال بن عمر كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم نفترق فتبايعت أنا وعثمان ما لا بالوادي بمال كثير فلما بايعته طفقت القهقري على عقبي خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه \r\n قال أبو عمر في قول بن عمر كنا إذا تبايعنا كان كل واحد منا بالخيار ما لم نفترق دليل على أن الافتراق عن المجلس كان أمرا معمولا به عندهم في بيعاتهم \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال أخبرنا إسماعيل بن أمية عن نافع قال كان بن عمر إذا اشترى شيئا مشى ساعة قليلا ليتم له البيع ثم يرجع \r\n وروى سفيان بن عيينة عن بن جريج عن نافع عن بن عمر أنه كان إذا اشترى السلعة فأراد ألا يقيل صاحبه مشى شيئا قليلا ثم رجع \r\n وعن أبي برزة الأسلمي في رجل اشترى فرسا من رجل ثم أقام بقية يومهما وليلتهما لم يفترقا وندم أحدهما فلم يرد الآخر إقالته فاختصما إلى أبي برزة فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) ) وما أراكما افترقتما \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده في ( ( التمهيد ) ) \r\n ولا أعلم أحدا خالفهما من الصحابة فيما ذهبا إليه من ذلك \r\n وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين عن شريح أنه شهده يختصم إليه في رجل اشترى من رجل بيعا فقال إني لم أرضه فقال الآخر بل قد رضيته فقال شريح بينتك أنكما تصادرتما عن رضا بعد البيع أو خيار وإلا فيمينه بالله ما تصادرتما بعد البيع عن رضا ولا خيار \r\n قال وأخبرنا الثوري عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن شريح قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \r\n قال عبد الرزاق قال هشام بن يوسف - قاضي صنعاء إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم فليس ينبغي أن يترك إلا أن يأتي عنه خلافه \r\n ومما احتج به من لم ير للمتبايعين خيارا في المجلس أن يكون التفرق بالكلام كعقد النكاح أو كوقوع الطلاق الذي سمى الله فراقا ","part":6,"page":478},{"id":2900,"text":" قالوا والتفرق بالكلام في لسان العرب معروف كما هو بالأبدان \r\n واحتجوا بقول الله عز و جل ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) النساء 130 وبقوله تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا ) آل عمران 105 وبقوله عز و جل ( فرقوا دينهم ) الأنعام 159 وبقوله صلى الله عليه و سلم ( ( تفترق أمتي ) ) ونحو هذا مما لم يرد به الافتراق بالأبدان \r\n فيقال لهم أخبرونا عن الكلام الذي وجب به الإجماع في البيع وتمت به الصفقة أهو الكلام الذي أريد به الافتراق في الحديث المذكور أو غيره فإن قالوا هو غيره فقد أحالوا وجاؤوا بما لا يعقل لأنه ليس ثم كلام غيره وإن قالوا هو ذلك الكلام بعينه قيل لهم كيف يجوز أن يكون الكلام الذي به اجتمعا عليه وبه تم بيعهما له افترقا هذا ما لا يفهمه ذو عقل وإنصاف \r\n وأما قول من قال المتبايعان هما المتساومان فلا وجه له لأنه لا يكون حينئذ في الكلام فائدة لأنه معقول أن كل واحد في ماله وسلعته بالخيار قبل السوم وما دام قبل الشراء متساوما حتى يمضي البيع ويعقده ويرضاه وكذلك المشتري بالخيار قبل الشراء وفي حين المساومة أيضا هذا معلوم بالعقل والفطرة والشريعة وإذا كان هذا كذلك بطلت فائدة الخبر وقد جل رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يخبر بما لا فائدة فيه \r\n وأما حديث بن مسعود في اختلاف المتبايعين فقد قال مالك في ( ( الموطأ ) ) الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في الثمن فيقول البائع بعتكها بعشرة دنانير ويقول المبتاع ابتعتها منك بخمسة دنانير إنه يقال للبائع أن شئت فأعطها للمشتري بما قال وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف قيل للمشتري إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف بريء منها وذلك أن كل واحد منهما مدع على صاحبه \r\n وروى بن القاسم عن مالك أن السلعة إن كانت قائمة بيد البائع أو بيد المشتري فسواء ويتحالفان ويترادان \r\n وقال بن القاسم ان قبضها المبتاع وفاتت عنده بتمام أو نقصان أو تغير سوق أو بيع أو كتابه أو هبة أو هلال أو تقطيع في الثياب أو كانت دارا ","part":6,"page":479},{"id":2901,"text":" فبناها أو طال الزمان فتغيرت المساكن ثم اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه \r\n وروى بن وهب عن مالك أنهما يتحالفان إذا كانت السلعة قائمة عند البائع وأما إذا بان بها المشتري إلى نفسه فالقول قوله مع يمينه ولا يتحالفان \r\n وقال سحنون رواية بن وهب عن مالك هو قول مالك الأول وعليه أكثر الرواة ثم رجع مالك إلى ما رواه بن المسيب \r\n قال وقال بن القاسم إذا تحالف رد البيع إلا أن يرضى المبتاع أن يأخذها بما قال البائع قبل الفسخ \r\n وقال سحنون بل بتمام التحالف ينفسخ البيع \r\n قال وهو قول شريح إذا تحالفا ترادا وإن نكلا ترادا وإن حلف أحدهما ونكل الآخر ترك البيع يريد على قول الحالف \r\n وروى بن المواز عن بن القاسم مثل قول شريح \r\n وقال عبد الملك بن حبيب إن حلفا فسخ وإن نكلا كان القول قول البائع وذكره عن مالك \r\n قال أبو عمر الخبر الذي ذكره سحنون عن شريح من طرقه عنه ما ذكره عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن أيوب عن بن سيرين عن شريح قال إذا اختلف البيعان في البيع حلفا جميعا فإن حلفا رد البيع وإن نكل أحدهما وحلف الآخر فهو للذي حلف فإن نكلا رد البيع \r\n وقال بن وهب وبن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع ويبدأ البائع باليمين ثم يقال للمشتري إما أن تأخذ بما حلف عليه البائع وإما أن تحلف على دعواك وتبرأ فإن حلفا جميعا رد البيع وإن نكلا جميعا رد البيع وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان البيع لمن حلف وسواء عند جميعهم كانت السلعة حاضرة قائمة العين بيد البائع أو بيد المبتاع فإن فاتت السلعة بيد المشتري وهلكت وذهب عينها فإن الثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف والحسن بن حي والليث بن سعد ومالكا وأصحابه إلا أشهب - قالوا القول قول المشتري مع يمينه ولا يتحالفان \r\n وقال أبو يوسف قال أبو حنيفة القياس في المتبايعين إذا اختلفا فادعى البائع ","part":6,"page":480},{"id":2902,"text":" ألفا وخمس مائة وادعى المشتري ألفا أن يكون القول قول المشتري ولا يتحالفان ولا يترادان لأنهما قد أجمعا على ملك المشتري السلعة المبيعة \r\n واختلفا في ملك البائع على المشتري من الثمن ما لا يقر به المشتري فهما كرجلين ادعى أحدهما على الآخر ألف درهم وخمس مائة وأقر هو بألف فالقول قوله إلا أنا تركنا القياس للأثر في حال قيام السلعة فإذا فاتت السلعة عاد القياس \r\n قال أبو عمر كأنه يقول لما جاء في الحديث أو يترادان علم أنه أراد رد الأعيان فإذا ذهبت الأعيان خرج من ظاهر الحديث لأن ما قد فات بيد المبتاع لا سبيل إلى رده وصار البائع مدعيا لثمن لا بينة له به وقد أقر له المشتري ببعضه فكان القول قوله مع يمينه لأنهما قد دخلا في معنى قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( البينة على المدعي واليمين على المنكر ) ) \r\n وقال الشافعي ومحمد بن الحسن وعبيد الله بن الحسن - قاضي البصرة - وهو قول أشهب صاحب مالك أن المتبايعين إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ويتفاسخان أبدا كانت السلعة قائمة بيد البائع أو المبتاع أو فاتت عند المبتاع فإن كانت قائمة تراداها وإن كانت فائته ترادا قيمتها \r\n ومن حجتهم معنى قولهم إن البائع لم يقر بخروج السلعة من ملكه إلا بصفة قد ذكرها أو ثمن قد وصفه لم يقر له المبتاع به \r\n وكذلك المشتري لم يقر بانتقال الملك إليه إلا بصفة لم يصدقه البائع عليها لأنه متى ذكر ثمنها كذبه البائع فيه \r\n والأصل أن السلعة للبائع فلا تخرج عن ملكه إلا بيقين من إقرار أو بينة وإقراره منوط بصفة لم تقم للمشتري بينه بتكذيبها فحصل كل واحد منهما مدعيا ومدعى عليه \r\n وقد وردت السنة بأن يبدأ البائع باليمين وذلك - والله أعلم - لأن السلعة له فلا يعطاها أحد بدعواه فإذا حلف خير المبتاع في أخذها بما حلف عليه البائع أن شاء وإلا حلف أنه ما ابتاع إلا بما ذكر كدعوى البائع عليه بأكثر مما ذكر ثم يفسخ البيع بينهما وبهذا وردت السنة مجملة لم تخص كون السلعة بيد واحد دون الآخر ولا فوتها ولا قيام عينها ","part":6,"page":481},{"id":2903,"text":" ومعلوم أن التراد إذا وجب بالتحالف والسلعة حاضرة وجب أيضا بعد هلاكها لأن القيمة تقوم مقامها كسائر ما فات في البيوع فقد وجب رده كانت القيمة عند الجميع فيه بدلا منه \r\n وقال زفر إن اتفقوا أن الثمن من جنس واحد كان القول في الثمن قول المشتري وإن اختلفا في جنسه تحالفا وترادا قيمة المبيع إن فاتت عينه \r\n وقال أبو ثور إذا اختلف المتبايعان في الثمن فالقول قول المشتري أبدا مع يمينه إذا لم تكن بينه وسواء كانت السلعة قائمة بيد البائع أو بيد المشتري أو فاتت عند البائع أو عند المشتري \r\n وهو قول داود \r\n وضعفا حديث بن مسعود في هذا الباب ولم يقولا بشيء من معناه \r\n وقال أبو ثور البائع مقر بزوال ملكه للسلعة مصدق للمشتري في ذلك وهو مدع عليه من الثمن ما لا يقر له به المشتري ولا بينة معه فصار القول قول المشتري مع يمينه على كل حال \r\n وهو قول داود \r\n قال مالك فيمن باع من رجل سلعة فقال البائع عند مواجبة البيع أبيعك على أن أستشير فلانا فإن رضي فقد جاز البيع وإن كره فلا بيع بيننا فيتبايعان على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلانا إن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفنا ولا خيار للمبتاع وهو لازم له إن أحب الذي اشترط له البائع أن يجيزه \r\n قال أبو عمر سواء عند مالك البائع والمشتري باشتراط خيار البيع المستشار إذا رضي المستشار الذي اشترط رضاه فالبيع جائز وليس للبائع ولا للمشتري الخيار والخيار لفلان الذي أشترط رضاه \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه يجوز عنده شرط الخيار لغير العاقد فإن أمضى البيع جاز وإن نقضه انتقض فإن رضيه المشتري وقال الذي له الخيار لا أرضى فالقول قول المشتري ولو رضي الذي له الخيار وإن أراد المشتري رده لم يكن ذلك للمشتري \r\n وعن الشافعي روايتان \r\n إحداهما أنه لا يجوز اشتراط الخيار لغير العاقد إلا أن يجعله وكيلا ","part":6,"page":482},{"id":2904,"text":" والأخرى كقول مالك لأن من باع واشترط رضا غيره فالرضا للغير وإن قال على أن أستأمر فلانا لم يرد إلا أن يقول استأمرته فأمرني بالرد \r\n وقال أبو ثور إن أختار المشتري الرد والذي له الخيار والإمساك فالقول قول الذي اشترط خياره والمشتري والبائع في ذلك عندهم كلهم سواء \r\n واختلفوا في الوكيل يشترط الخيار للآمر \r\n فقال مالك لا يجوز رضا الوكيل إذا اشترط الخيار للموكل حتى يرضى الموكل \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا اشترط الوكيل بالشراء الخيار للآمر وادعى البائع أن الآمر قد رضى وادعى لم يصدق ولا يمين على الوكيل المشتري وإن أقام بينه قبلت ولو قال المشتري قد رضي الآمر تم البيع ولو قال الآمر في مدة الخيار لم أرض فالقول قوله ويلزم البيع الوكيل المشتري \r\n ويجيء على قول الشافعي ومذهبه قولان في هذه المسألة \r\n أحدهما كقول مالك \r\n والآخر أن للوكيل أن يرد إذا اشترط الخيار في الآمر دون استئمار الآمر قياسا على قوله إن للوكيل أن يرد بالعيب دون الآمر \r\n واختلفوا فيما يجوز اشتراطه من المدة في شرط الخيار \r\n فقال مالك يجوز اشتراط شهر وأكثر \r\n وروى عنه أشهب فيشترط ما شاء من الخيار ما لم يطل جدا \r\n وهو قول عبيد الله بن الحسن وقال لا يعجبني طول الخيار \r\n وقال بن القاسم وغيره عن مالك يجوز شرط الخيار في بيع الثوب اليوم واليومين وما أشبه ذلك وما كان أكثر من ذلك فلا خير فيه \r\n وفي الجارية تكون أبعد من ذلك قليلا الخمسة الأيام والجمعة ونحو ذلك \r\n وفي الدابة اليوم وما أشبهه لركبها المعرف ويخير وسيستشير فيها وما بعد من أجل الخيار فلا خير فيه \r\n ولا فرق عند مالك بين شرط الخيار للبائع أو المشتري \r\n وقال الحسن بن حي إذا قال البائع للمبتاع اذهب فأنت بالخيار أبدا فهو بالخيار أبدا حتى يقول قد رضيت ولا أدري ما الثلاث ","part":6,"page":483},{"id":2905,"text":" قال والوطء في الجارية رضا \r\n قال أبو عمر سنذكر اختلافهم في مدة الخيار جملة بغير توقيت فيما بعد إن شاء الله - عز و جل \r\n وقال الأوزاعي أحب الأجل إلينا في الخيار ثلاثة أيام للذي جاز عن النبي صلى الله عليه و سلم في المحفلة أنه بالخيار ثلاثة أيام \r\n ورواه الوليد بن مسلم عنه \r\n وروى غيره عنه جواز شرط الخيار شهر أو أكثر \r\n وهو قول بن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وأبي ثور وإسحاق كل هؤلاء لا يجوز عندهم اشتراط الخيار شهر أو أكثر وذلك لازم عندهم إلى الوقت المشترط المحدود \r\n وهو قول داود \r\n ولم يفرقوا بين أجناس المبيعات كما ذكر بن القاسم عن مالك \r\n وحجة من أجاز الخيار أكثر من ثلاث قوله صلى الله عليه و سلم المسلمون عند شروطهم ) ) \r\n وقال الليث بن سعد يجوز الخيار اليوم واليومين والثلاثة وما بلغنا فيه وقت إلا أنا نحب أن يكون ذلك قريبا من ثلاثة أيام \r\n وقال الثوري وبن شبرمة لا يجوز اشتراط الخيار للبائع بحال \r\n قال الثوري إن اشترط البائع الخيار فالبيع فاسد \r\n قال ولا يجوز الخيار للمشتري عشرة أيام وأكثر \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وزفر لا يجوز اشتراط الخيار أكثر من ثلاث في شيء من الأشياء فإن اشترط البائع أو المبتاع الخيار أكثر من ذلك فسد البيع وإن كان الخيار ثلاثا فما دونها جاز للبائع والمبتاع ","part":6,"page":484},{"id":2906,"text":" قال الشافعي ولولا أن الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم ما جاز الخيار أصلا في الثلاث ولا في غيرها \r\n قال أبو عمر لا يجوز الخيار عند جمهور العلماء وجماعتهم فيما يجب تعديله في المجلس مثل الصرف والسلم لأنه خلاف الأصول المجتمع عليها \r\n ومن الأصول المجتمع عليها عند الفقهاء أنه لا يجوز أن يشترط على البائع في عقد الصفقة منعه من التصرف في ثمن ما باعه ولا على المبتاع مثل ذلك فيما ابتاعه \r\n وشرط الخيار يوجب جواز ما منعت السنة المجتمع عليها قبل جوازه فلما ورد الحديث بأن ذلك جائز في ثلاثة أيام لم يجز أن تزاد على ذلك كما لا يجوز أن يزاد على الخمسة الأوسق في العرايا \r\n قال أبو عمر حد الخيار ثلاث مذكور في حديث المصراة \r\n رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ورواه هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام ) ) \r\n ومن حديث نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل وكان يخدع في البيوع إذا بعت فقل لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثة أيام ) ) \r\n هكذا يرويه بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر \r\n واختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه و سلم في حديث هذا الباب إلا بيع الخيار وفي قوله في غير رواية مالك فيه أن يكون بيعهما عن خيار \r\n فقال منهم قائلون هو الخيار المشروط من كل واحد منهما ثلاثة أيام أو نحوها مما يجوز في مدة الخيار ","part":6,"page":485},{"id":2907,"text":" هذا قول الشافعي وأبي ثور وجماعة \r\n وقال آخرون معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ( إلا بيع الخيار قوله إلا أن يكون بيعهما عن خيار هو أن يقول أحدهما بعد تمام البيع لصاحبه أختر إنفاذه أو فسخه فإن اختار إمضاء البيع تم البيع بينهما وإن لم يفترقا بأبدانهما ولا خيار لواحد منهما بعد ذلك \r\n هذا قول الثوري والليث بن سعد والأوزاعي وبن عيينة وعبيد الله بن الحسن وإسحاق بن راهويه \r\n وروي هذا المعنى أيضا عن الشافعي \r\n وروي نحوه عن طاوس وجماعة من التابعين \r\n وكان أحمد بن حنبل يقول هما بالخيار أبدا قالا هذا القول أو لم يقولا حتى يفترقا بأبدانهما من مكانهما للاختلاف في اللفظ الزائد \r\n وأجمع الجمهور من الفقهاء أن مدة الخيار قبل أن يفسخ من له الخيار البيع تم البيع ولزمهما جميعا ساعة انقضاء المدة \r\n وقال مالك إذا اشترط المشتري الخيار لنفسه ثلاثة أيام فأتى به بعد مغيب الشمس من آخر أيام الخيار أو من الغد أو قرب ذلك فله أن يرد وإن تباعد ذلك لم يرد \r\n وهو رأي بن القاسم قال وقال مالك إن اشترط أنه إن غابت الشمس من أيام الخيار فلم يأت بالثوب لزم البيع فلا خير في هذا البيع وهذا مما انفرد به مالك لم يتبعه عليه إلا بعض أصحابه \r\n واختلفوا في اشتراط الخيار إلى مدة غير معلومة \r\n فقال مالك ذلك جائز ويجعل السلطان له في ذلك من الخيار ما يكون في مثل تلك السلعة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا جعل الخيار بغير مدة معلومة فسد البيع كالجعل الفاسد والثمن الفاسد وإن أجازه في الثلاث جاز عند أبي حنيفة وإن لم يجزه حتى مضت الثلاثة الأيام لم يكن له أن يجيز \r\n وقال أبو يوسف ومحمد له أن يختار بعد الثلاث \r\n وكذلك قولهم فيمن اشترط له الخيار أكثر من ثلاث أنه إذا أجازه في الثلاث جاز ","part":6,"page":486},{"id":2908,"text":" وقال الشافعي لا يجوز وإن أجازه في الثلاث لأنه بيع قد فسد باشتراط أكثر من ثلاث وقياس قوله فيمن اشترط الخيار لمدة غير معلومة أنه لا يجوز وإن أجازه في الثلاث \r\n وقالت طائفة منهم الحسن بن حي وغيره جائز إذا اشترط الخيار بغير مدة مذكورة ويكون له الخيار أبدا \r\n وقال الطبري إذا لم يذكر للخيار وقتا معلوما كان البيع صحيحا والثمن حالا وكان له الخيار في الوقت إن شاء أمضى وإن شاء رد \r\n واختلفوا في الخيار هل يورث فعند مالك والشافعي وأصحابهما وعبيد الله بن الحسن يورث ويقوم ورثة من له الخيار مقامه إلى انقضاء الأمر \r\n وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابهما يبطل الخيار بموت من له الخيار ويتم البيع \r\n واختلفوا فيمن المصيبة منه إذا هلك المبيع في أيام الخيار \r\n فعند مالك والشافعي وأصحابهما والليث والأوزاعي هلاكه من البائع والمشتري أمين \r\n وهو قول بن أبي ليلى إذا كان الخيار للبائع خاصة \r\n وقال الثوري إذا كان الخيار للمشتري فعليه الثمن وقد قدمنا عنه أن الخيار للبائع ولا يجوز \r\n وقال أبو حنيفة إذا كان الخيار للبائع فالمشتري ضامن للقيمة وإن كان الخيار للمشتري فعليه الثمن وقد تم البيع على كل حال بالهلاك \r\n وحكى الربيع مثل ذلك عن الشافعي \r\n وذكر المزني عنه إذا كان له الخيار فالمشتري ضامن للقيمة إذا هلك في يده بعد قبضه له \r\n فهذه أصول مسائل الخيار وأما الفروع فلا تكاد تحصى وليس في مثل كتابنا هذا نتقصى \r\n ( 39 - باب ما جاء في الربا في الدين ) \r\n 1334 - مالك عن أبي الزناد عن بسر بن سعيد عن عبيد أبي صالح ","part":6,"page":487},{"id":2909,"text":" مولى السفاح أنه قال بعت بزا لي من أهل دار نخلة إلى أجل ثم أردت الخروج إلى الكوفة فعرضوا علي أن أضع عنهم بعض الثمن وينقدوني فسألت عن ذلك زيد بن ثابت فقال لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله \r\n وكذلك رواه الثوري عن أبي الزناد عن بسر عن أبي صالح عن زيد بن ثابت \r\n ورواه بن عيينة عن أبي الزناد عن بسر عن زيد بن ثابت لم يذكر عبيدا أبا صالح وهو مجهول لا يعرف بغير هذا \r\n 1335 - مالك عن عثمان بن حفص بن خلدة عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أنه سئل عن الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع عنه صاحب الحق ويعجله الآخر فكره ذلك عبد الله بن عمر ونهى عنه \r\n 1336 - مالك عن زيد بن أسلم أنه قال كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال أتقضي أم تربي فإن قضى أخذ وإلا زاده في حقه وأخر عنه في الأجل \r\n قال مالك والأمر المكروه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن يكون للرجل على الرجل الدين إلى أجل فيضع عنه الطالب ويعجله المطلوب قال مالك وذلك عندنا بمنزلة الرجل الذي يؤخر دينه بعد محله عن غريمه ويزيده الغريم في حقه قال فهذا الربا بعينه لا شك فيه \r\n قال أبو عمر قد بين مالك - رحمه الله - أن من وضع من حق له لم يحل أجله يستعجله فهو بمنزلة من أخذ حقه بعد حلول أجله لزيادة يزدادها من غريمه لتأخيره ذلك لأن المعنى الجامع لهما هو أن يكون بإزاء الأمد الساقط والزائد بدلا وعوضا يزداده الذي يزيد في الأجل ويسقط عن الذي يعجل الدين قبل محله فهذان وإن كان أحدهما عكس الآخر فهما مجتمعان في المعنى الذي وصفنا \r\n وقد اختلف العلماء في معنى قوله ضع عني وأعجل لك ولم يختلفوا في معنى قولهم إما أن تقضي وإما أن تربي إنه الربا المجتمع عليه الذي نزل القرآن بتحريمه ","part":6,"page":488},{"id":2910,"text":" ولم تعرف العرب الربا إلا في السنة المذكورة فنزل القرآن بذلك ثم بين رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الذهب بالذهب والورق بالورق والوزن بالوزن والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح متفاضلا ربا وأن النسيئة في الذهب بالورق وفي البر بالبر وفي الشعير بالشعير وفي التمر بالتمر وفي الملح بالملح ربا وأن ذلك لا يجوز إلا هاء وهاء عند جماعة العلماء \r\n وقد أوضحنا مذاهب العلماء في معنى هذه السنة المذكورة المنصوص عليها في حديث عبادة وحديث عمر والحمد لله \r\n فكان هذا من النبي صلى الله عليه و سلم في الربا زيادة على معنى ما نزل به القرآن \r\n وأما اختلاف العلماء في ضع وتعجل فإن بن عباس خالف في ذلك عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت \r\n وكذلك اختلف فيها التابعون ومن بعدهم من العلماء \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار قال أخبرني أبو المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال سألت بن عمر عن رجل لي عليه حق إلى أجل فقلت عجل لي وأضع عنك فنهاني عنه وقال نهانا أمير المؤمنين أن نبيع العين بالدين \r\n قال وأخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس أنه سئل عن الرجل يكون له الحق على الرجل فيقول عجل لي وأضع عنك قال لا بأس بذلك \r\n وعن بن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يقول عجل لي وأضع عنك \r\n قال بن عيينة وأخبرني عمرو قال قال بن عباس إنما الربا أخر لي وأنا أزيدك وليس عجل لي وأضع عنك \r\n وروى بن وهب عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأله فقال إن لي دينا على رجل إلى أجل فأردت أن أضع عنه ويعجل لي فقال لا تفعل \r\n واتفق مالك وأبو حنيفة وأصحابهما إلا زفر على أن ضع وتعجل ربا \r\n وقال سفيان بن عيينة تفسير عجل لي وأضع عنك إذا كان لي عليك ألف درهم إلى أجل فقلت أعطني من حقي الذي عندك تسع مائة ولك مائة فقال ","part":6,"page":489},{"id":2911,"text":" بعضهم ليس به بأس والذين كرهوه قالوا إنما بعت الألف بالتسع مائة \r\n واختلف في ذلك قول الشافعي \r\n فقال مرة لا بأس فيه ورآه من المعروف \r\n ومرة قال ضع وتعجل لا يجوز \r\n وأما زفر بن الهذيل فذكر الطحاوي عن محمد بن العباس عن يحيى بن سليمان الجحفي عن الحسن بن زياد عن زفر في رجل له على رجل ألف درهم إلى سنة من متاع أو ضمان فصالحه منهما على خمس مائة نقدا أن ذلك جائز \r\n وأجاز مالك وأصحابه أن يتعجل في دينه الأجل عوضا يأخذه وإن كانت قيمته أقل من دينه \r\n وأجاز الثوري والحسن وبن سيرين وطائفة ممن يرى ضع وتعجل ربا \r\n وهو مذهب بن عمر لم يختلف عنه أنه لا يقاطع المكاتب إلا بالعروض \r\n واختلف عن سعيد بن المسيب في ضع وتعجل \r\n فحدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي وحدثني عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثني عبد الله بن محمد بن علي قال أملى علي أبو عمر بن أبي زيد قال حدثني بن وضاح قال حدثني زيد بن البشر قال حدثني بن وهب عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال كان الناس يخالفون سعيد بن المسيب في عشر خصال فذكرها سعيد قال كان الناس و فيها وكان يقول لا بأس أن تضع من دين لك إلى أجل فيعجل لك \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن بن المسيب وعن بن عمر قال من كان له على رجل دين إلى أجل معلوم فعجل بعضه وترك له بعضه فهو ربا \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا الثوري وبن عيينة عن داود بن أبي هند قال سألت سعيد بن المسيب عن ذلك فقال تلك الدراهم عاجلة بآجله \r\n قال وأخبرنا الثوري عن حماد ومنصور عن إبراهيم في الرجل يكون له الحق على الرجل إلى أجل فيقول ضع عني وأعجل لك كان لا يرى بذلك بأسا \r\n قال وأخبرنا بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال قلت للشعبي إن إبراهيم قال في الرجل يكون له الدين على الرجل إلى أجل فيضع له بعضا ويعجل له بعضا أنه ليس به بأس ","part":6,"page":490},{"id":2912,"text":" وكرهه الحكم بن عتيبة \r\n فقال الشعبي أصاب الحكم وأخطأ إبراهيم \r\n قال أبو عمر احتج من لم ير بذلك بأسا بحديث رواه مسلم بن خالد الزنجي قال أخبرنا علي بن يزيد بن ركانة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أمرنا بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم فقالوا يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( ضعوا وتعجلوا ) ) \r\n وقال من كره ذلك جائز أن يكون ذلك قبل نزول القرآن بتحريم الربا \r\n قال مالك في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل فإذا حلت قال له الذي عليه الدين بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدا بمائة وخمسين إلى أجل قال مالك هذا بيع لا يصلح ولم يزل أهل العلم ينهون عنه \r\n قال مالك وإنما كره ذلك لأنه إنما يعطيه ثمن ما باعه بعينه ويؤخر عنه المائة الأولى إلى الأجل الذي ذكر له آخر مرة ويزداد عليه خمسين دينارا في تأخيره عنه فهذا مكروه ولا يصلح \r\n وهو أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم في بيع أهل الجاهلية إنهم كانوا إذا حلت ديونهم قالوا للذي عليه الدين إما أن تقضي وإما أن تربي ! فإن قضى أخذوا وإلا زادهم في حقوقهم وزادوهم في الأجل \r\n قال أبو عمر كل من قال بقطع الذرائع يذهب إلى هذا \r\n ومن لم يقل بذلك ولم يلزم المتبايعين إلا ما ظهر من قولهما في تبايعهما ولم يستعمل الظن السوء فيهما لم ير بذلك بأسا \r\n وقد تقدم هذا المعنى وتنازع العلماء فيه والحمد لله كثيرا \r\n ( 40 - باب جامع الدين والحول ) \r\n 1337 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ","part":6,"page":491},{"id":2913,"text":" صلى الله عليه و سلم قال ( ( مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) ) \r\n قال أبو عمر إنما يكون المطل من الغني إذا كان صاحب الدين طالبا لدينه راغبا في أخذه فإذا كان الغريم مليئا غنيا ومطله وسوف به فهو ظالم له والظلم محرم قليله وكثيره \r\n وقد أتى الوعيد الشديد في الظالمين بما يجب أن يكون كل من فقهه عن قليل الظلم وكثيره منتهيا وإن كان الظلم ينصرف على وجوه بعضها أعظم من بعض \r\n وقد ذكرنا أكثرها في ( ( التمهيد ) ) وأعظمها الشرك بالله عز و جل \r\n قال الله عز و جل ( إن الشرك لظلم عظيم ) لقمان 13 \r\n وقال ( وقد خاب من حمل ظلما ) طه 111 \r\n أي خاب من رحمه الله تعالى ومن بعضها أو من كثير منها على حسب ما ارتكب من الظلم والله يغفر لمن يشاء \r\n وقال ( ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ) الفرقان 19 \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال حاكيا عن الله تبارك وتعالى ( يا عبادي إني حرمت عليكم الظلم فلا تظالموا وقد ذكرنا إسناده في التمهيد ومن الدليل على أن مطل الغني ظلم محرم ) ) 12 موجب للإثم ما ورد به الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم من استحلال عرضه والقول فيه ولولا مطله لم يحل ذلك منه \r\n قال الله عز و جل ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) النساء 148 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته \r\n فمعنى قوله يحل عرضه أي يحل من القول فيه ما لم يكن يحل لولا مطله وليه \r\n ومعنى وعقوبته قالوا السجن حتى يؤدي أو يثبت عسرته فيجب حينئذ نظرة ","part":6,"page":492},{"id":2914,"text":" حدثني قاسم بن محمد قال حدثني خالد بن سعد قال حدثني يحيى قال حدثني محمد بن عمر بن لبابة قال حدثني عثمان بن أيوب قال سمعت سحنون بن سعيد يقول إذا مطل الغني بدين عليه لم تجز شهادته لأن النبي صلى الله عليه و سلم سماه ظالما \r\n وأما قوله ( ( إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ) ) فمعناه الحوالة \r\n يقول إذا أحيل أحدكم على مليء فليحل عليه \r\n وهذا عند أكثر العلماء إرشاد ليس بواجب فرضا \r\n وجائز عندهم لصاحب الدين إذا رضي بذمة غريمة وطابت نفسه على الصبر عليه أو علم منه غني ألا يستحيل إلا أن يشاء \r\n وأما أهل الظاهر فأوجبوا ذلك عليه فرضا إذا كان المحال عليه مليئا \r\n وأما الحوالة فسيأتي ما للعلماء من التنازع فيها في بابها من كتاب الأقضية إن شاء الله تعالى \r\n 1338 - مالك عن موسى بن ميسرة أنه سمع رجلا يسأل سعيد بن المسيب فقال إني رجل أبيع بالدين فقال سعيد لا تبع إلا ما آويت إلى رحلك \r\n هذا خبر فيه من الفقه النهي عن الدين بالدين وعن بيع ما ليس عندك وهما معنيان قد مضى القول فيهما \r\n قال مالك في الذي يشتري السلعة من الرجل على أن يوفيه تلك السلعة إلى اجل مسمى إما لسوق يرجو نفاقها فيه وإما لحاجة في ذلك الزمان الذي اشترط عليه ثم يخلفه البائع عن ذلك الأجل فيريد المشتري رد تلك السلعة على البائع إن ذلك ليس للمشتري وإن البيع لازم له وإن البائع لو جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها \r\n قال أبو عمر أما قوله لو أن البائع جاء بتلك السلعة قبل محل الأجل لم يكره المشتري على أخذها فهو كذلك عند سائر العلماء لأن أعراض الناس ومنافعهم تختلف في الاحتيال للسلع التي يبتاعونها وليست السلعة كالدنانير والدراهم التي تلزم من عجلت له قبل محل أجلها أخذها لأنها لا مؤنة لها ولا يختلف العرض فيها فإن اختلف ما يصرف فيه ","part":6,"page":493},{"id":2915,"text":" وأما من سلم في شيء من المأكول أو الحيوان إلى أجل له فيه منفعة إذا قبضه عند ذلك الأجل فقد اختلف العلماء في ذلك واختلف فيه أصحاب مالك \r\n فروى أشهب وبن وهب عن مالك فيمن سلم في كباش يؤتى بها في الأضحى فلم يأته بها حتى مضى الأضحى أنه يلزمه أخذها كما لو سلم في وصائف في الشتاء فأتى بها المسلم إليه في الصيف أو سلم في قمح لأبان فعلوا فيه فيأتيه بعد كل ذلك يلزمه أن يقبله \r\n وهذا معنى ما ذكره في ( ( الموطأ ) ) \r\n قاله بن وهب \r\n وقال غيره لا يلزمه أحدها - يعني الضحايا - إذا أتاه بها بعد الأضحى بيوم أو يومين \r\n قال أشهب قيل له فالرجل يتكارى إلى الحج فيأتيه به بعد أبان الحج أيكون مثل ذلك يعني ما تقدم ذكره من الضحايا والوصائف \r\n قال وليس الحج من هذا فيما أرى ولا هو مثله \r\n قال أبو عمر ما ألزمه مالك أخذ الضحايا بعد الأضحى والوصائف بعد انقضاء الشتاء قياسا - والله أعلم - على غيرها من السلع المسلم فيها وعلى الدنانير والدراهم يشترط فيها أجلا فلا يوفيه إلا بعد الأجل ومن أبى من ذلك قال لم أدفع في ثمن ما سلمت إليك فيه من الضحايا وشبهها إلا ليأتي به بها في وقت أدرك سوقها فلذلك اشترطت عليه ذلك الوقت والمسلمون عند شروطهم \r\n وقاسه على المكتري إلى الحج لا يأتيه كرية إلا بعد انقضاء الحج أو في وقت لا يدرك فيه الحج فلم يلزمه أخذ ذلك \r\n وقال الشافعي كل من سلف في شيء فجاءه به المسلف إليه خلاف جنسه أو صفته أو خالف في منفعته أو ثمن كان ألا يقبله \r\n قال ولو جاءه به قبل محله فإن كان نحاسا أو تبرا أو عرضا غير مأكول ولا مشروب ولا ذي زوج أجبرته على أخذه وإن كان مأكولا أو مشروبا فقد يريد أكله وشربه جديدا وإن كان حيوانا فلا غنى به عن العلف والرعي فلا يجبر على أخذه قبل محله لأنه يلزمه فيه مؤنة إلى أن ينتهي إلى وقته \r\n قال أبو عمر يجب على أصله هذا إذا كان لا يلزمه أخذه لما فيه عليه من المؤنة إلى وقت مثله إلا يلزمه أيضا إذا فاتت السوق والموسم الذي له قصد بالشراء ","part":6,"page":494},{"id":2916,"text":" كالضحايا وشبهها لأن ما يفوته هنا من الفائدة كالذي يلحقه فيه من المؤنة قبل الأجل إلى وقت حلوله \r\n والقياس ما قاله مالك أنه يلزمه أخذه لأنه ليس بظلمة له في المطل والتأخر عن الوقت تبطل صفقته ويفسد ما كان صحيحا من بيعه والله أعلم \r\n قال مالك في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه فيريد المبتاع أن يصدقه ويأخذه بكيله إن ما بيع على هذه الصفة بنقد فلا بأس به وما بيع على هذه الصفة إلى أجل فإنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه \r\n وإنما كره الذي إلى أجل لأنه ذريعة إلى الربا وتخوف أن يدار ذلك على هذا الوجه بغير كيل ولا وزن فإن كان إلى أجل فهو مكروه ولا اختلاف فيه عندنا \r\n قال أبو عمر اختلاف العلماء في هذه المسألة في البيع كهذا في السلم \r\n وكذلك روى بن القاسم وغيره عن مالك قال إذا قال المسلم إليه للمسلم هذا قد كلته وصدقه المسلم جاز له أن يأخذه بذلك الكيل \r\n وكذلك لو كان المسلم الذي اشتراه من غيره وقبضه جاز للمسلم أخذه بذلك \r\n قال أبو عمر الذي كرهه مالك في البيع إلى أجل وجعله ذريعة إلى الربا معناه أنه لم يصدقه إلا من أجل الأجل فكأنه أخذ الأجل ثمنا لأنه يمكن أن يكون دون ما قاله له من الكيل فرضي بذلك الأجل فصار كذلك إذا كان ربا لما وصفنا ولهذا والله أعلم أدخل مالك هذه المسألة في باب الربا في الدين \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث بن سعد إذا اكتال المسلم إليه كراء لنفسه من بائعه ثم سلمه إلى المسلم بغير كيل لم يجز ذلك وليس له أن يبيعه ولا يتصرف فيه بأكل ولا غيره حتى يكتاله \r\n قال أبو عمر أصلهم في هذا أنه لما كان المصدق القابض لما ابتاعه من الطعام من سلم أو غيره لا يجوز له أن يبيعه حتى يكتاله بحديث بن عباس أنه قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله \r\n وهذا عندهم تفسير معنى حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا تبعه حتى تستوفيه ","part":6,"page":495},{"id":2917,"text":" والاستيفاء لا يكون إلا بالكيل فيما بيع كيلا كان كذلك سائر التصرف \r\n ودل على أن من لم يكتل ولم يستوف على ذلك لا يصح قبضه معلوما لإمكان الزيادة فيه والنقصان \r\n وقال الشافعي فإن هلك الطعام فذلك الطعام في يد المشتري قبل أن يكيله فالقول قوله في الكيل مع يمينه \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إن استهلكه المشتري وتصادفا أنه كرء كان مستوفيا \r\n وقال الحسن بن حي إن استهلكه المشتري ضمنه قيمته كالبيع الفاسد \r\n وقال أبو ثور القول فيه قول المشتري مع يمينه ويرجع عليه بما بقي وإن باعه كان بيعه جائزا \r\n وروى بن وهب في ( ( موطأه ) ) عن مالك أنه سأل عن رجل ابتاع من رجل طعاما وأخذه بكيله الأقل وصدقه فيه فلما جاز به كاله فوجد فيه زيادة إردب أو إردبين أترى أن يرد ذلك على البائع قال إن كان ذلك شيئا بينا فنعم \r\n قال أبو عمر يعني أنه ما زاد على أنه يمكن أن يكون بين الكيلين فعليه رده وما كان معهودا مثله بين الأكيال فليس عليه رده وأما إن وجده ناقصا فالقول قول البائع عند مالك مع يمينه لأنه قد صدقة المشتري إذا قبضه منه بقوله \r\n قال مالك لا ينبغي أن يشترى دين على رجل غائب ولا حاضر إلا بإقرار من الذي عليه الدين ولا على ميت وإن علم الذي ترك الميت وذلك أن اشتراء ذلك غرر لا يدري أيتم أم لا يتم \r\n قال أبو عمر هو كما قال عند سائر العلماء لأن الغائب ربما ينكر الدين أو أتى بالبراءة منه إذا حضر \r\n وكذلك الحاضر إذا لم يعرف والميت في ذلك كذلك لأنه قد ثبتت عليه ديون تستغرق ماله أو أكثره \r\n وعلى هذا أو نحوه فسره مالك في كتابه فقال وتفسير من كره من ذلك أنه إذا اشترى دينا على غائب أو ميت أنه لا يدري ما يلحق الميت من الدين الذي لم يعلم به فإن لحق الميت دين ذهب الثمن الذي أعطى المبتاع باطلا \r\n قال مالك وفي ذلك أيضا عيب آخر أنه اشترى شيئا ليس بمضمون له وإن لم يتم ذهب ثمنه باطلا فهذا غرر لا يصلح ","part":6,"page":496},{"id":2918,"text":" قال مالك وإنما فرق بين لا يبيع الرجل إلا ما عنده وأن يسلف الرجل في شيء ليس عنده أصله أن صاحب العينة إنما يحمل ذهبه التي يريد أن يبتاع بها فيقول هذه عشرة دنانير فما تريد أن أشتري لك بها فكأنه يبيع عشرة دنانير نقدا بخمسة عشر دينارا إلى أجل فلهذا كره هذا وإنما تلك الدخلة والدلسة \r\n وقد تقدم هذا المعنى في باب العينة مجودا والحمد لله \r\n ( 41 - باب ما جاء في الشركة والتولية والإقالة ) \r\n 1339 - قال مالك في الرجل يبيع البز المصنف ويستثني ثيابا برقومها إنه إن اشترط أن يختار من ذلك الرقم فلا بأس به وإن يشترط أن يختار منه حين استثنى فإني أراه شريكا في عدد البز الذي اشتري منه وذلك أن الثوبين يكون رقمهما سواء وبينهما تفاوت في الثمن \r\n قال أبو عمر قد تقدم في باب الثنيا من هذا الكتاب أن أكثر العلماء لا يجيزون أن يستثنى من جملة الثياب و الغنم والدواب وما أشبه ذلك شيئا يختاره البائع لأن ما عدا المختار ليس بزائد عندهم وكذلك من استثنى من التمر أو الصبر كيلا وقد تقدم هذا المعنى فلا وجه لتكراره \r\n وقول مالك هذا على أصله وقد بين وجه قوله \r\n قال مالك الأمر عندنا أنه لا بأس بالشرك والتولية والإقالة منه في الطعام وغيره قبض ذلك أو لم يقبض إذا كان ذلك بالنقد ولم يكن فيه ربح ولا وضيعة ولا تأخير للثمن فإن دخل ذلك ربح أو وضيعة أو تأخير من واحد منهما صار بيعا يحله ما يحل البيع ويحرمه ما يحرم البيع وليس بشرك ولا تولية ولا إقالة \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء أن الإقالة إذا كان فيها نقصان أو زيادة أو تأخير أنها بيع وكذلك التولية والشركة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الطعام حتى يستوفى ","part":6,"page":497},{"id":2919,"text":" وإنما اختلفوا في الإقالة على وجهها بلا زيادة ولا نقصان لا نظرة ولا هي بيع فيحل فيها ويحرم ما يحل في البيع ويحرم أم هي معروف وإحسان وفعل خير ليست ببيع وكذلك الشركة والتولية \r\n وكذلك ذهب مالك إلى أن الشركة والتولية والإقالة جائز ذلك كله في السلم قبل قبضه وفي الطعام كله لأنه من فعل الخير وصنع المعروف \r\n والحجة له قوله عز و جل ( وافعلوا الخير ) الحج 77 \r\n وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( كل معروف صدقة ) ) \r\n وقد لزم الإقالة والتولية والشركة اسم غير اسم البيع فكذلك جاز ذلك في السلم و الطعام قبل الاستيفاء والقبض \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والليث بن سعد لا تجوز التولية والشركة في السلم قبل القبض ولا في الطعام المأخوذ بعوض قبل القبض \r\n وأما الإقالة فاختلافهم هل هي بيع أم فسخ على ما أضيف لك بقول مالك ما تقدم ذكره أنها معروف وإحسان \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما الإقالة قبل القبض فسخ بيع \r\n وقال أبو حنيفة هي بعد القبض فسخ أيضا ولا تقع إلا بالثمن الأول لا زيادة ولا نقصان سواء تقابلا بزيادة أو نقصان أو ثمن غير الأول \r\n وهو قول الشافعي \r\n وقال أبو يوسف هي بيع بعد القبض وتجوز بالزيادة والنقصان وبثمن آخر \r\n ولأبي حنيفة وأصحابه في هذا المعنى كثير مذكور في كتبهم قد ذكرنا كثيرا منه في غير هذا الموضع \r\n وقال الشافعي إن أقالة على زيادة أو نقصان بعد القبض فلا خير فيه لأن الإقالة فسخ وليست ببيع \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا أن الإقالة بيع جائز في السلف برأس المال ولو ","part":6,"page":498},{"id":2920,"text":" كانت بيعا دخلها بيع الطعام قبل أن يستوفى وبيع ما ليس عند البائع فدل على أنهما فسخ بيع ما لم تكن فيها زيادة أو نقصان وإنما يستغني عن ذكر الثمن وهو معروف عند مالك على ما تقدم إلا أن حكمها عند حكم البيع المستأنف والعهدة على المشتري فيما قبض وبان به إلى نفسه ثم ظهر به عيب عنده \r\n ولم يختلف قوله ولا قول أصحابه في الجارية المواضعة للحيضة إذا وقعت الإقالة بعد قبض سترها لها وعينه عليها أن العهدة عليه والمصيبة منه \r\n واختلف بن القاسم وأشهب لو ماتت الجارية ولم يبن بها حمل \r\n فقال بن القاسم على أصله المصيبة فيها على المشتري \r\n وقال أشهب المصيبة فيها من البائع المقالي وليس هذا الموضع بموضع لذكر هذا المعنى وإنما يذكر في الباب معناه دون ما سواه وبالله التوفيق \r\n وقال الأوزاعي يجوز أن يقول المشتري للبائع أقلني ولك دراهم ويقول له البائع أقلني وأعطيك كذا وكذا درهما أنه لا بأس بذلك \r\n وقال في رجل اشترى طعاما ولم يقبضه حتى قال أقلني وأعطيك كذا وكذا درهما أنه لا بأس بذلك \r\n قال ابو عمر قد مضى في صدر كتاب البيوع من الإقالة ما يوجب أن يكون قول الأوزاعي هذا فيه \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه قال لا بأس بالتولية إنما هو معروف \r\n قال وأخبرنا معمر عن أيوب عن الحسن مثله \r\n قال وقال بن سيرين لا حتى يقبض ويكال \r\n قال وأخبرنا معمر عن ربيعة قال التولية والإقالة والشركة سواء لا بأس به \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثا مستفاضا بالمدينة قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ويستوفيه إلا أن يشرك فيه أو يوليه أو يقيله \r\n وروى داود بن عبد الرحمن عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال كل بيع لا يجوز بيعه حتى يقبض إلا التولية والشركة والإقالة ","part":6,"page":499},{"id":2921,"text":" قال داود وأخبرني رجل عن مجاهد مثله \r\n وأما الذين جعلوا ذلك بيعا فلم يجيزوا أشياء منه \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال التولية بيع في الطعام وغيره \r\n قال وأخبرنا الثوري عن جابر عن الشعبي وعن سليمان التيمي عن الحسن وبن سيرين وعن فطر عن الحكم قالوا التولية بيع \r\n وقال الثوري من اشترى شيئا فلا يؤله ولا يشرك فيه ولا يبعه حتى يقبضه مما يكال أو يوزن أو غير ذلك لأن كل هذا عندنا بيع \r\n قال مالك من اشترى سلعة بزا أو رقيقا فبت به ثم سأله رجل أن يشركه ففعل ونقدا الثمن صاحب السلعة جميعا ثم أدرك السلعة شيء ينتزعها من أيديهما فإن المشرك يأخذ من الذي أشركه الثمن ويطلب الذي أشرك بيعه الذي باعه السلعة بالثمن كله إلا أن يشترط المشرك على الذي أشرك بحضرة البيع وعند مبايعة البائع الأول وقبل أن يتفاوت ذلك أن عهدتك على الذي ابتعت منه وإن تفاوت ذلك وفات البائع الأول فشرط الآخر باطل وعليه العهدة \r\n واختلف أصحاب مالك على من تكون العهدة في التولية والشركة في السلم وغيره \r\n فروى عيسى عن بن القاسم أنه قال العهدة في ذلك أبدا على البائع الذي عليه الثمن \r\n وقال بن حبيب إذا كان في نسق واحد فالعهدة على البائع الأول وإن كان على غير نسق فعلى المشتري الأول \r\n وقال بن المواز إن ولى أو أشرك بحضرة البائع فتبعه الموكل او المشرك على البائع اشترط ذلك المشتري الأول أو لم يشترطه فإن كان باعها فالتباعة على المشتري إلا أن يشترط ذلك على البائع الأول أو يكون قريبا فيلزمه \r\n قال أبو عمر لم يختلف قول مالك في أنه يلزمه أن يشترط الرجل ما شاء في كل ما يشتريه قبل أن يقبضه \r\n وهو مذهب الأوزاعي ","part":6,"page":500},{"id":2922,"text":" ذكر الوليد بن مسلم عنه قال لا بأس إن أنت اشتريت سلعة فسألك رجل أن تشركه قبل أن تقبضها فلا بأس بذلك قبل قبض السلعة وبعده فيكون عليك وعليها الربح والوضيعة لأن الشركة معروفة ولو كانت الشركة بيعا لم يصلح أن يشرك فيها حتى يقبضها \r\n وقال الشافعي لا تجوز الشركة في شراء اشتراه حتى يقبضه \r\n وهو قول أبي يوسف ومحمد \r\n وقال أبو حنيفة مثل ذلك إلا في العقار فإنه أجاز فيه الشركة والتولية فبطل القبض \r\n وقال أبو ثور لا تجوز الشركة قبل القبض في شيء مما يكال أو يوزن \r\n وقال أبو ثور لا تجوز الشركة في شيء يؤكل أو يشرب مما يكال أو يوزن قبل القبض لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ) ) وهو مأكول مكيل وما كان سوى ذلك فلا باس ببيعه قبل أن يقبضه والشركة فيه والتولية جائزة \r\n وأما العهدة في الشركة فمذهب مالك أنها على المشرك دون البيع الأول إلا أن يقول له المشتري عهدتك على البائع كعهدي فيجوز ذلك إن كان بحضرة البيع وإن تفاوت كان شرطه باطلا وكانت عهده الشريك عليه لا على البائع الأول وسواء كانت الشركة قبل القبض أو بعده \r\n ومعنى العهدة الرد بالعيب والقيام في الاستحقاق والخصومة في ذلك هل يكون ذلك بين الشريك والذي أشركه وبين البائع الأول فيكونان في ذلك سواء \r\n وأما الشافعي والكوفيون فالشركة عندهم جائزة بعد القبض والخصام في كل ما ينزل فيها بين الشريكين وليس للشريك إلى البائع الأول سبيل لأنه لم يعامله في شيء وأما قبل القبض فلا شركة ولا خصام ولا عهدة عندهم في شيء من ذلك \r\n قال مالك في الرجل يقول للرجل اشتر هذه السلعة بيني وبينك وانقد عني وأنا أبيعها لك إن ذلك لا يصلح حين قال انقد عني وأنا أبيعها لك وإنما ","part":6,"page":501},{"id":2923,"text":" ذلك سلف يسلفه إياه على أن يبيعها له ولو أن تلك السلعة هلكت أو فاتت اخذ ذلك الرجل الذي نقد الثمن من شريكه ما نقد عنه فهذا من السلف الذي يجر منفعة \r\n قال مالك ولو أن رجلا ابتاع سلعة فوجبت له ثم قال له رجل أشركني بنصف هذه السلعة وأنا أبيعها لك جميعا كان ذلك حلالا لا بأس به وتفسير ذلك أن هذا بيع جديد باعه نصف السلعة على أن يبيع له النصف الآخر \r\n قال أبو عمر قد بين مالك - رحمه الله - الوجه الذي لم يجز عنده قوله الذي يشركه انقد عني وأنا أبيعها لك أنه من باب سلف جر منفعة \r\n وهو إذا صح وصرح به مجتمع على تحريمه وأجاز الوجه الآخر لأنه لا يدخله عنده إلا بيع واجارة والبيع والإجارة جائز عنده في أصل مذهبه وعند جماعة أصحابه \r\n وأما الشافعي والكوفيون فلا يجوز عندهم بيع والاجارة لأن الثمن - حينئذ - يكون مجهولا عندهم لأنه لا يعرف مبلغه من مبلغ حق الإجارة في عقد السلعة والإجارة أيضا بيع منافع فصار ذلك بيعتان في بيعة \r\n والوجه الأول أيضا غير جائز عندهم لما ذكره مالك ولأنها إجارة مجهولة انعقدت مع الشركة والشركة لا تجوز عندهم قبل القبض لأنها بيع على ما ذكرنا عنهم ولا يجوز أن ينعقد معها ما تجهل به مبلغ ثمنها على ما وصفنا \r\n وقد اختلف قول مالك في الذي يسلف رجلا سلفا لمشاركه فمرة أجازه ومرة كرهه وقال لا يجوز على حال \r\n واختار بن القاسم جواز ذلك فروى ذلك كله عن مالك قال وإن كان الذي أسلفه ليقاده ويضره بالتجارة ثم جعل مثل ما أسلفه وتشاركا على ذلك فلا يجوز لأنه جر إلى نفسه بسلفه منفعة وإن كان ذلك منه على وجه الرفق والمعروف \r\n قال بن القاسم قد اختلف قول مالك في ذلك فمرة أجازه ومرة كرهه \r\n ( 42 - باب ما جاء في إفلاس الغريم ) \r\n 1340 - مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن ","part":6,"page":502},{"id":2924,"text":" الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء ) ) \r\n 1341 - مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره ) ) \r\n قال أبو عمر الحديث الأول مرسل في ( ( الموطإ ) ) عند جميع رواته عند مالك \r\n ورواه عبد الرزاق عن مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بلفظ ( ( الموطأ ) ) سواء \r\n واختلف فيه أصحاب بن شهاب فمنهم من أسنده فجعله عن بن شهاب عن أبي بكر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ومنهم من جعله عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن مرسلا عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا الرواة بذلك كله والأسانيد عنهم في ( ( التمهيد \r\n وأما حديث يحيى بن سعيد فمتصل صحيح مسند إلا أن قوله في حديث بن شهاب عن أبي بكر وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع إسوة الغرماء ) ) ليس في حديث يحيى بن سعيد وهو موضع اختلف فيه العلماء على ما نذكره - إن شاء الله عز و جل \r\n وقد روى هذا الحديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا أفلس الرجل فوجد غريمه متاعه بعينه فهو أحق به ) ) لم يذكر الموت ولا حكمه \r\n كذلك رواه قتادة وغيره عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":6,"page":503},{"id":2925,"text":" وكذلك رواه أيوب وبن جريج وبن عيينة عن عمرو بن دينار عن هشام بن يحيى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها دون الغير ) ) لم يذكر الموت ولا حكمه \r\n ورواه بن أبي ذئب عن أبي المعتمر بن عمرو بن نافع عن عمر بن خلدة الزرقي قال أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس فقال أبو هريرة قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه ) ) فسوى في روايته بين الموت والفلس \r\n قال أبو عمر حديث التفليس حديث صحيح من نقل الحجازيين والبصريين رواه العدول عن النبي صلى الله عليه و سلم ودفعه طائفة من العراقيين منهم أبو حنيفة وأصحابه وسائر الكوفيين وردوه بالقياس على الأصول المجتمع عليها وهذا مما عيبوا به وعد عليهم من السنن التي ردوها بغير سنة صاروا إليها لأنهم أدخلوا القياس والنظر حيث لا مدخل له وإنما يصح الاعتبار والنظر عند عدم الآثار \r\n وحجتهم أن السلعة من المشتري وثمنها في ذمته فغرماؤه أحق بها كسائر ماله وهذا لا يجهله عالم ولكن الانقياد إلى السنة أولى بمعارضاتها بالرأي عند أهل العلم وعلى ذلك العلماء \r\n ذكر بشر بن عمر سمعت مالك بن أنس كثيرا إذا حدث بحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم فيقال له ما تقول أنت أو ما رأيك فيقول ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ) النور 63 \r\n ومثل هذا في كتاب الشافعي كثير \r\n وممن قال بحديث التفليس جملة واستعمله - وإن تنازعوا في أشياء من فروعه - فقهاء المدينة والشام والبصرة وجماعة أهل الحديث \r\n ولا أعلم لأهل الكوفة سلفا في هذه المسألة إلا ما رواه قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي - رضي الله عنه - قال وفيه إسوة الغرماء إذا وجدها بعينها \r\n وأحاديث خلاس عن علي - رضي الله عنه - ضعيفة عند أهل العلم بالحديث لا يرون في شيء منها إذا انفرد بها حجة \r\n وروى الثوري عن مغيرة عن إبراهيم قال هو والغرماء فيه شرع سواء ","part":6,"page":504},{"id":2926,"text":" وليس قول إبراهيم حجة عند الجمهور \r\n ويشبه قوله في هذه المسألة قوله في المسكر \r\n قال مالك في رجل باع من رجل متاعا فأفلس المبتاع فإن البائع إذا وجد شيئا من متاعه بعينه أخذه وإن كان المشتري قد باع بعضه وفرقه المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق المبتاع منه أن يأخذ ما وجد بعينه فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن يرده ويقبض ما وجد من متاعه ويكون فيما لم يجد إسوة الغرماء فذلك له \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين الفقهاء القائلين بأن البائع أحق بغير ماله في الفلس أنه أحق أيضا بما وجد عنه إذا كان المشتري قد باع ذلك أو فوته بوجوه الفوت لأن الذي وجد من سلعته هو عين ماله لا شك فيه لأنه قطعة منه \r\n قال مالك فيمن وجد نصف سلعته بعينها عند رجل قد أفلس قال أرى أن يأخذها بنصف الثمن ويحاص الغرماء في النصف الثاني \r\n وكذلك قال الشافعي قال لو كانت السلعة عبدين بمائة فقبض نصف الثمن وبقي أحد العبدين وقيمتهما سواء كان له نصف الثمن أو النصف الذي قبض ثمن الهالك كما لو رهنهما بمائة فقبض تسعين فهلك أحدهما كان الآخر رهنا بعشرة \r\n هكذا روى المزني \r\n وروى الربيع عنه قال لو كانا عبدين أو ثوبين فباعهما بعشرين قبض عشرة وبقي من ثمنهم عشرة كان شريكا فيها بالنصف يكون نصفهما له والنصف للغرماء يباع في دينه \r\n وجملة قول الشافعي أنه لو بقي من ثمن السلعة في التفليس درهم لم يرجع من السلعة إلا بقدر الدرهم \r\n ومعناه أن ما بقي في يد المشتري المفلس عين مال البائع وقيمته بمقدار ما بقي له من الثمن الذي من أجله جعل له أخذه فله أخذه دون سائر غرماء المفلس \r\n وقال أشهب عن مالك عن رجل باع من رجل عبدين بمائة دينار وانتقد من ذلك خمسين وبقيت على الغريم خمسون ثم أفلس غريمه فوجد عنده أحد عبديه وفاته الآخر فأراد أخذه بالخمسين التي بقيت له على غريمه وقال ","part":6,"page":505},{"id":2927,"text":" الخمسون التي أخذت ثمن العبد الذاهب وقال الغرماء بل الخمسون التي أخذت ثمن هذا \r\n فقال مالك إذا كان العبدان سواء رد نصف ما قبض ولك خمسة وعشرون دينارا وأخذ العبد وذلك أنه إنما اقتضى من ثمن كل عبد خمسة وعشرين دينارا \r\n قال ولو كان باعه عبدا واحدا بمائة دينار فاقتضى من ثمنه خمسين رد الخمسين إن أحب وأخذ العبد \r\n قال أشهب وكذلك العمل في روايا الزيت وغيرها على هذا القياس \r\n وقال الشافعي في مسألة أشهب عن مالك العبد أحق به من الغرماء إذا كان قيمة العبدين سواء لأنه ماله بعينه وجده عند غريمه وقد أفلس والذي قبضه وثمن ما فات إذا كانت القيمة سواء كما لو باع عبدا واحدا وقبض نصف لبه كان ذلك النصف للغرماء وكان النصف الباقي له فإنه لم يقبض ثمنه ولا يرد شيئا مما أخذ لأنه مستوف لما أخذ \r\n وأما قول مالك في ( ( الموطأ ) ) فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أن يرده إلى آخر قوله فقد خالفه الشافعي وغيره في ذلك فقالوا ليس له أن يرده وإنما له أخذ ما بقي من سلعته لا غير ذلك لإجماعهم على أنه لو قبض ثمنها كله لم يكن له إليها سبيل فكذلك إذا أخذ ثمن بعضها لم يكن إلى ذلك البعض سبيلا وليس له أن يرد بعض الثمن كما ليس له ان يرد جميعه لو قبضه \r\n وحجتهم حديث مالك في هذا الباب قوله ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا \r\n وقال جماعة من أهل العلم إذا قبض من ثمن سلعته شيئا لم يكن له أخذها ولا شيئا منها \r\n وممن قال هذا داود وأهل الظاهر أيضا وأحمد وإسحاق \r\n واختلف مالك والشافعي أيضا في المفلس يأبى غرماؤه دفع السلعة إلى صاحبها وقد وجدها بعينها ويريدون دفع الثمن إليه من قبل أنفسهم لما لهم في قبض السلعة من الفضل \r\n فقال مالك ذلك لهم وليس لصاحب السلعة أخذها إذا دفع إليه الغرماء ثمنها \r\n وقال الشافعي ليس للغرماء هذا مقال قال وإذا لم يكن للمفلس ولا لورثته ","part":6,"page":506},{"id":2928,"text":" أخذ السلعة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل صاحبها أحق بها منهم فالغرماء أبعد من ذلك وإنما الخيار لصاحب السلعة إن شاء أخذها وإن شاء تركها وضرب مع الغرماء بثمنها \r\n وبهذا قال أحمد بن حنبل وأبو ثور وجماعة \r\n واختلف قول مالك والشافعي أيضا في المفلس يموت قبل الحكم عليه وقبل توفيقه \r\n فقال مالك ليس حكم الفلس كحكم الموت وبائع السلعة إذا وجدها بعينها إسوة الغرماء في الموت بخلاف الفلس \r\n وبهذا قال أحمد بن حنبل \r\n وحجة من قال بهذا القول حديث بن شهاب المذكور في أول هذا الباب عن أبي بكر بن عبد الرحمن لأنه حديث نص فيه على الفرق بين الموت والفلس وهو قاطع لموضع الخلاف \r\n ومن جهة القياس بينهما فرق آخر وذلك أن المفلس يمكن أن تطرأ له ذمة وليس الميت كذلك \r\n وقال الشافعي الموت والفلس سواء وصاحب السلعة أحق بها إذا وجدها بعينها في الوجهين جميعا \r\n وحجة من قال بهذا القول حديث بن أبي ذئب المذكور في هذا الباب وفيه أن أبا هريرة قال قد قضى رسول الله إيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق به إذا وجده بعينه ) ) \r\n فجعل الشافعي ذكر الموت زيادة مقبولة وردت في حديث مسند وحديث بن شهاب الصحيح فيه الإرسال \r\n قال أبو عمر قد وصله عبد الرزاق على نص ما رواه أصحاب مالك وسائر أصحاب بن شهاب وذكر فيه الذي ذكروا وذلك قوله وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع أسوة الغرماء بعد ذكره حكم المفلس ففرق بين الموت والفلس فينبغي ألا تكون زيادة أبي المعتمر عن عمرو بن خلدة عن أبي هريرة في التسوية بين الميت والمفلس مقبولة لأنها قد عارضها ما يدفعها \r\n والأصل أن كل مبتاع أحق بما ابتاعه حياته وموته وأن ذلك موزون عنده شيء من ذلك بدليل لا معارض له ولم يوجد ذلك إلا فيمن وجد عين ماله عند مفلس ","part":6,"page":507},{"id":2929,"text":" هذا هو الذي لم تختلف فيه الآثار المرفوعة وما عداها فمصروف إلى الأصل المجتمع عليه وبالله التوفيق \r\n قال مالك ومن اشترى سلعة من السلع غزلا أو متاعا أو بقعة من الأرض ثم أحدث في ذلك المشتري عملا بنى البقعة دارا أو نسج الغزل ثوبا ثم أفلس الذي ابتاع ذلك فقال رب البقعة أنا آخذ البقعة وما فيها من البنيان إن ذلك له ولكن تقوم البقعة وما فيها مما أصلح المشتري ثم ينظر كم ثمن البقعة وكم ثمن البنيان من تلك القيمة ثم يكونان شريكين في ذلك لصاحب البقعة بقدر حصته ويكون للغرماء بقدر حصة البنيان \r\n قال مالك وتفسير ذلك أن تكون قيمة ذلك كله ألف درهم وخمسمائة درهم فتكون قيمة البقعة خمسمائة درهم وقيمة البنيان ألف درهم فيكون لصاحب البقعة الثلث ويكون للغرماء الثلثان \r\n قال مالك وكذلك الغزل وغيره مما أشبهه إذا دخله هذا ولحق المشتري دين لا وفاء له عنده وهذا العمل فيه \r\n قال أبو عمر قال الشافعي فيما روى الربيع وغيره عنه ولو كانت السلعة دارا فبنيت أو بقعة فغرست ثم أفلس الغريم ردت للبائع الدار كما كانت والبقعة حين باعها ولم أجعل له الزيادة ثم خيرته بين أن يعطي قيمة العمارة والغراس ويكون ذلك له أو يكون له ما كان في الأرض لا عمارة فيها وتكون العمارة الحادثة فيها تباع للغرماء سواء بينهم إلا أن يشاء الغرماء والغريم أن يقلعوا البنيان والغرس ويضمنوا لرب الأرض ما نقص الأرض القطع فيكون ذلك لهم \r\n قال ولو باع أرضا فغرسها المشتري ثم أفلس فأبى رب الأرض أن يأخذ الأرض بقيمة الغرس الذي فيها وأبى الغرماء أو الغريم أن يقلعوا الغرس ويسلموا الأرض إلى ربها لم يكن لرب الأرض إلا الثمن الذي باع به الأرض يحاص به الغرماء \r\n قال أبو عمر تلخيص قول الشافعي في ذلك أن للبائع ما فيه من الأرض وأما ما كان فيه بناء فهو مخير إن شاء أعطى قيمة البناء وأخذ الأرض والبناء وإن شاء ضرب مع الغرماء ليس له غير ذلك \r\n وأما الكوفيون فعلى ما قدمت لك مال المفلس كله عندهم للغرماء الذي فلسه القاضي لهم دون صاحب المساقاة وهو فيها كأحدهم ","part":6,"page":508},{"id":2930,"text":" وقال الشافعي ومن باع أرضا فزرعها المشتري ثم فلس قيل لصاحب الأرض إن شئت فلك الأرض إذا حصد الطعام وإن شئت فاضرب مع الغرماء \r\n قال والغريم يأخذ ماله بعينه إذا وجده عند مفلس قد وقف القاضي ماله يأخذه ناقصا في بدنه إن شاء وزائدا ولا يمنع من أخذه بعينه لسمن ولا لهزال إن أراد أخذ سلعته بعينها وليس له غيرها إلا أن يشاء تركها والضرب بثمنها مع الغرماء فذلك له وكل ما استغله المشتري فيها قبل توقيف القاضي ما له فهو له بضمانه على سنة الغلة و الخراج في القيام بالعيب \r\n قال ولو كانت السلعة قمحا فطحنة أخذ الغريم الدقيق وغرم ثمن الطحن وإن شاء أخذ الدقيق ويكون الغرماء شركاءه في قيمة الطحن \r\n والطحان عند الشافعي إسوة الغرماء \r\n وله قول آخر رواه الربيع أن للطحان حبس الدقيق حتى يأخذ حقه كالرهن \r\n قال الشافعي وإن اشترى ثوبا فصبغه أو خاطه أو قصره فالغرماء شركاء في قيمة الصبغ وأما القصار والخياط فإسوة الغرماء لأن عملهم ليس بشيء قائم بعينه مثل الصبغ في الثوب \r\n واختلف قول بن القاسم في الحائك يجد الثوب الذي نسجه بيد ربه مفلسا \r\n فروى عيسى عن بن القاسم أن كل صانع يجد صنعته عند مفلس وليس فيها غير عمل يده فهو أسوة الغرماء \r\n وروى أبو زيد عنه أنه شريك بالنسج كما يكون الصباغ شريكا بالصبغ \r\n قال سحنون والخياط شريك لخياطته \r\n وخالف سحنون بن القاسم في الأجير على السقي في الزرع والثمرة إذا أفلس صاحبها قال بن القاسم هو إسوة الغرماء وقال سحنون بل هو كالصباغ هم أحق بما في أيديهم في الموت والفلس \r\n والاختلاف في هذا الباب كثير بينهم قد ذكرناه في كتاب اختلافهم وذكرنا ما يحصل عليه المذهب في الكتاب ( ( الكافي ) ) والحمد لله \r\n قال مالك فأما ما بيع من السلع التي لم يحدث فيها المبتاع شيئا إلا أن تلك السلعة نفقت وارتفع ثمنها فصاحبها يرغب فيها والغرماء يريدون إمساكها فإن ","part":6,"page":509},{"id":2931,"text":" الغرماء يخيرون بين أن يعطوا رب السلعة الثمن الذي باعها به ولا ينقصوه شيئا وبين أن يسلموا إليه سلعته وإن كانت السلعة قد نقص ثمنها فالذي باعها بالخيار إن شاء أن يأخذ سلعته ولا تباعة له في شيء من مال غريمه فذلك له وإن شاء أن يكون غريما من الغرماء يحاص بحقه ولا يأخذ سلعته فذلك له \r\n قال أبو عمر إذا نقصت السلعة فلا خلاف فيما حكاه مالك عند كل من استعمل حديث التفليس جميعهم يقول بذلك فأما إذا زادت السلعة في سوقها لزيادة في سعرها أو لغير ذلك فقد ذكرنا خلاف الشافعي ومن تبعه لمالك في ذلك وأنهم لا يرون للغرماء خيارا في السلعة كما ليس للمفلس خيار ووجه أقوالهم بينة يستغني عن القول فيها \r\n وقال مالك فيمن اشترى جارية أو دابة فولدت عنده ثم أفلس ( المشتري ) فإن الجارية أو الدابة وولدها للبائع إلا أن يرغب الغرماء في ذلك فيعطونه حقه كاملا ويمسكون ذلك \r\n قال أبو عمر أما قول الشافعي في الولد الحادث عند المفلس فإنه لا سبيل للبائع إليه لأنه كالغلة والخراج وإنما ذلك للغرماء دون البائع \r\n قال الشافعي لو باعه أمة فولدت ثم أفلس كانت له الأمة إن شاء والولد للغرماء وإن كانت حبلى كانت له حبلى لأن النبي صلى الله عليه و سلم جعل الآباء كالولادة \r\n وبه قال أبو ثور والكوفيون على أصلهم المتقدم ذكره \r\n وأما قول مالك في آخر هذه المسألة إلا أن يرغب الغرماء في ذلك ويعطونه حقه كاملا ويمسكون ذلك \r\n وقد تقدم جواب الشافعي ومن تابعه على خلاف مالك في ذلك فيما سلف من هذا الباب \r\n ( 43 - باب ما يجوز من السلف ) \r\n 1342 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى ","part":6,"page":510},{"id":2932,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال استسلف رسول الله صلى الله عليه و سلم بكرا فجاءته إبل من الصدقة قال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أقضي الرجل بكره فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء ) ) \r\n 1343 - مالك عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد أنه قال استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم ثم قضاه دراهم خيرا منها فقال الرجل يا أبا عبد الرحمن هذه خير من دراهمي التي أسلفتك فقال عبد الله بن عمر قد علمت ولكن نفسي بذلك طيبة \r\n قال أبو عمر أما القول في حديث زيد بن أسلم المكتوب في أول هذا الباب وما فيه من المعاني فمعلوم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يأكل الصدقة وإنما كانت محرمة عليه لا تحل له وفي ذلك دليل على أن استسلافه الجمل البكر المذكور في هذا الحديث لم يكن لنفسه لأنه قضاه من إبل الصدقة وإذا كان ذلك كذلك صح أنه إنما استسلفه الجمل لمساكين بلدة لما رأى من شدة حاجتهم فاستقرضه عليهم ثم رده من إبل الصدقة كما يستقرض ولي اليتيم عليه نظرا له ثم يرده من ماله إذا طرأ له مال وهذا كله لا تنازع فيه والحمد لله \r\n وقد اختلف العلماء في حال المستقرض منه الجمل البكر المذكور في هذا الحديث \r\n فقال منهم قائلون لم يكن المستقرض منه ممن تجب عليه صدقة ولا تلزمه زكاة عند انقضاء الحول إما لجائحة لحقت ماله قبل الحول فصار المال لغيره أو لغير ذلك من الأسباب المانعة للزكاة لأنه قد رد عليه صدقته ولم يحتسب له بها وكان وقت أخذ الصدقات وخروج السعاة وقتا واحدا يستوي الناس فيه واستوفى منه أصحاب المواشي فلما لم يحتسب له بما أخذ منه صدقة علم أنه لم يكن ممن تلزمه صدقة في ماشيته في ذلك الحول الذي له أخذت صدقته إما لقصور نصابه بالآفة الداخلة على ماشيته قبل تمام حوله أو بغير ذلك مما قد وصفنا بعضه فوجب رد ما أخذ منه إليه \r\n ومثال الاستسلاف في هذا الموضع أن يقول الإمام للرجل أقرضني على ","part":6,"page":511},{"id":2933,"text":" زكاتك لأهلها فإن وجبت عليه زكاة بتمام ملكك النصاب حولا فذلك وإلا فهو دين لك أرده عليك من الصدقة \r\n وهذا كله على مذهب من أجاز تعجيل الزكاة قبل وقت وجوبها بحول واحد \r\n وممن ذهب إلى ذلك سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيد \r\n وروي ذلك عن إبراهيم وبن شهاب والحكم بن عتيبة وبن أبي ليلى \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يجوز تعجيل الزكاة لما في يده ولما يستفيده في الحول وبعده لسنين \r\n وقال التعجيل عما في يده جائز ولا يجوز عما يستفيده \r\n وقال بن شبرمة يجوز تعجيل الزكاة لسنين \r\n وقال مالك وأصحابه لا يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول إلا بيسير \r\n والشهر ونحوه عندهم يسير \r\n وقالت طائفة لا يجوز تعجيل الزكاة قبل محلها بيسير ولا كثير ومن عجلها قبل محلها لم يجزئه وكان عليه إعادتها كالصلاة \r\n روي ذلك عن الحسن البصري \r\n وروى خالد بن خداش عن مالك مثله \r\n واختلف على أشهب في الرواية عن مالك في ذلك فروي عنه مثل رواية خالد بن خداش أنه لا يجوز تقديم الزكاة قبل وقتها بقليل ولا كثير كالصلاة \r\n وروي عنه مثل رواية بن القاسم \r\n واختلف أصحاب داود على القولين جميعا قول من أجاز تعجيلها وقول من لم يجز \r\n ومن حجة من قال أنه لا يجوز تعجيل الزكاة قبل وجوبها فالقياس لها على الصلاة وعلى سائر ما يجب مؤقتا كالحج وعرفة ورمضان وما أشبه ذلك من المؤقتات التي لا يجوز عملها قبل أوقاتها وأزمانها \r\n ومن أجاز تعجيلها قبل سنتها قاسها على الديون المؤجلة لأنه لا خلاف في جواز تعجيلها قبل إحالها إذا تبرع بذلك \r\n وفرق بين الصلاة والزكاة بأن الصلاة يستوي الناس كلهم في وقتها وليس ","part":6,"page":512},{"id":2934,"text":" كذلك أوقات الزكاة لأن حول زيد في الزكاة غير حول عمرو وأحوال الناس في ذلك مختلفة فلم تشبه الصلاة لما وصفنا \r\n وأما من أبي جواز تعجيل الصدقة فقد تأول حديث أبي رافع المذكور في أول هذا الباب أن ذلك كان قبل تحريم الصدقة على النبي صلى الله عليه و سلم وعلى آله وعلى الأغنياء \r\n ودليل ذلك أنه لو كان استقرض على المساكين لم يرد من أموالهم أكثر مما أخذ لهم \r\n ودليل آخر أن المستقرض منه غني فكيف يجوز أن يعطيه من أموال المساكين أكثر مما استقرض منه وهو غني لا تحل له الصدقة \r\n وقد ذكرنا احتجاج الفريقين فيما ذهب كل واحد منهما إليه وتأويله في هذا الحديث المذكور في كتاب ( ( التمهيد ) ) \r\n وفي هذا الحديث أيضا إثبات الحيوان دين في الذمة من جهة الاستقراض وهو الاستسلاف \r\n وإذا جاز استقراض الحيوان في الذمة من جهة الاستقراض وهو الاستسلاف جاز السلم فيه لأنه عرض يثبت في الذمة بصفة معلومة \r\n وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء في السلم في الحيوان فيما مضى من هذا الكتاب والحمد لله كثيرا \r\n قال مالك لا بأس بأن يقبض من أسلف شيئا من الذهب أو الورق أو الطعام أو الحيوان ممن أسلفه ذلك أفضل مما أسلفه إذا لم يكن ذلك على شرط منهما أو عادة فإن كان ذلك على شرط أو أي أو عادة فذلك مكروه ولا خير فيه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى جملا رباعيا خيارا مكان بكر استسلفه وأن عبد الله بن عمر استسلف دراهم فقضى خيرا منها فإن كان ذلك على طيب نفس من المستسلف ولم يكن ذلك على شرط ولا وأي ولا عادة كان ذلك حلالا لا بأس به \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا فيمن اشترط للزيادة في السلف أنه ربا حرام لا يحل أكله وأما العادة فيكره ذلك عند الشافعي والكوفيين ولا يرون ذلك حراما ","part":6,"page":513},{"id":2935,"text":" لأنه معروف إذا وقع ولا تعلم صحته ما لم يقع لأن العادة تقطع دونها وأن اختلاف الأموال ومن حكم بذلك استعمل الظن وحكم بغير اليقين فالأحكام إنما هي على الحقائق لا على الظنون ومن تورع عن ذلك نال فضلا والله أعلم \r\n ومن هذا الباب أكل هدية الغريم واختلاف الفقهاء فيه على نحو ما ذكرنا \r\n قال مالك لا يصلح أن يقبل هدية تحريمه إلا أن يكون ذلك بينهما معروفا قبل ذلك وهو يعلم أن ليس هديته إليه لمكان دينه \r\n وقال الثوري مثل ذلك \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما إن اشترط في السلف زيادة كان حراما وإن اشترط على الغريم هدية كان حراما ولا بأس أن يقبل هديته بغير شرط \r\n قالوا وكل قرض جر منفعة لا خير فيه \r\n وروي عن إبراهيم مثله \r\n قال الطحاوي وهذا عندهم إذا كانت المنفعة مشروطة وأما إذا أهدى إليه من غير شرط أو أكل عنده فلا بأس به عندهم \r\n وقال الليث بن سعد أكره أن يقبل هديته أو يأكل عنده \r\n وقال عبيد الله بن الحسن لا بأس أن يأكل الرجل هدية غريمه \r\n وقال الشافعي لا بأس أن يقضيه أجود من دينة أو دونه إذا تراضيا ذلك \r\n قال أبو عمر اختلف السلف والخلف في هذه المسألة وعلى حسب ذلك كان اختلاف الخلف من الفقهاء فيها \r\n فروي عن أبي بن كعب وعبد الله بن سلام أنهما كرها كل هدية الغريم \r\n وروى نافع عن بن عمر أنه كان له صديق يسلفه وكان عبد الله بن عمر يهدي له \r\n وروى شعبة عن يحيى بن سعيد عن أنس قال إذا أ قرضت رجلا قرضا فلا تركب دابته ولا تقبل هديته إلا أن يكون قد جرت بينك وبينه قبل ذلك مخالطة \r\n وروي عن بن عباس فيها رخصة \r\n وفي هذا الباب حديث مسند جيد وهو حجة وملجأ لمن قال به \r\n قال أبو عمر قال حدثني سعيد بن نصر قال حدثني عبد الوارث بن ","part":6,"page":514},{"id":2936,"text":" سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عبد الله بن نمير قال حدثني يزيد بن زياد بن أبي الجعد قال حدثني أبو صخر جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال لما ظهر الإسلام خرجنا في ركب ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبا من المدينة فبينا نحن قعود إذ أتى رجل عليها ثوبان أبيضان فسلم ثم قال من أين أقبل القوم فقلنا له من الربذة ومعنا جمل أحمر أتبيعوني الجمل قال قلنا نعم قال بكم قلنا بكذا أو كذا صاعا من تمر فأخذه ولم يعطنا شيئا قال قد أخذته وأخذ برأس الجمل حتى توارى بحيطان المدينة \r\n قال فتلاومنا فيما بيننا قلنا أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه فقالت الظعينة لا تلاوموا لقد رأيت وجه رجل ما كان ليحقركم ما رأيت أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه فلما كان العشي أتانا رجل فقال السلام عليكم أنا رسول رسول الله صلى الله عليه و سلم إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا حتى تشبعوا وأن تكتالوا حتى تستوفوا وأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا \r\n ففي هذا الحديث إباحة أكل طعام من له عليه دين وما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليطعم ما لا يحل \r\n ويشهد لهذا حديث أبي رافع المذكور في صدر هذا الباب \r\n ومثله حديث أبي هريرة وقد ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) \r\n وذلك كله يدل على أنه جائز لمن له دين على رجل من دين أقرضه أو بيع باعه أن يقبل منه ما زاد به بطيب نفسه شكرا لها وأن يأكل طعامه ويقبل هديته \r\n وما كان مثل ذلك كله ومثله فليس بربا \r\n وقضى الإجماع أن من اشترط شيئا من ذلك فهو ربا فكان الوجه الأول من الحلال البين والوجه الآخر من الحرام البين والحمد لله ","part":6,"page":515},{"id":2937,"text":" ( 44 - باب ما لا يجوز من السلف ) \r\n 1344 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف رجلا طعاما على أن يعطيه إياه في بلد آخر فكره ذلك عمر بن الخطاب وقال فأين الحمل يعني حملانة \r\n قال أبو عمر هذا بين لأنه قد اشترط عليه فيما أسلفه زيادة ينتفع بها وهي مؤنة حمله وكل زيادة من عين أو منفعة يشترطها المسلف على المستسلف فهي ربا لا خلاف في ذلك \r\n 1345 - مالك أنه بلغه أن رجلا أتى عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلا سلفا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته فقال عبد الله بن عمر فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن فقال عبد الله السلف على ثلاثة وجوه سلف تسلفه تريد به وجه الله فلك وجه الله وسلف تسلفه تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن قال أرى أن تشق الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته وإن أعطاك دون الذي أسلفته فأخذته أجرت وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيية به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته \r\n 1346 - مالك عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر يقول من أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه \r\n 1347 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول من أسلف سلفا فلا يشترط أفضل منه وإن كانت قبضة من علف فهو ربا \r\n قال أبو عمر هذا الباب كله عن عمر وبن عمر وبن مسعود بذلك على أنه لا ربا في الزيادة في السلف إلا أن يشترط تلك الزيادة ما كانت فهذا ما لا شك فيه أنه ربا والوأي والعادة من قطع الذرائع ","part":6,"page":516},{"id":2938,"text":" ومن ترك ما ليس به بأس مخافة مواقعة ما به بأس كما جاء في الحديث ( ( وأترك ما يريبك إلى ما لا يريب ) ) كما قال صلى الله عليه و سلم ( ( دع ما يريبك لما لا يريبك ) ) \r\n وقال عمر - رضي الله عنه اتركوا الربا والريبة والوأي \r\n والعادة من هذا الباب الريبة والله أعلم \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من استسلف شيئا من الحيوان بصفة وتحلية معلومة فإنه لا بأس بذلك وعليه أن يرد مثله إلا ما كان من الولائد فإنه يخاف في ذلك الذريعة إلى إحلال ما لا يحل فلا يصلح وتفسير ما كره من ذلك أن يستسلف الرجل الجارية فيصيبها ما بدا له ثم يردها إلى صاحبها بعينها فذلك لا يصلح ولا يحل ولم يزل أهل العلم ينهون عنه ولا يرخصون فيه لأحد \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء قديما وحديثا في استقراض الحيوان واستسلافه فكرهه قوم وأباه قوم منهم ورخص فيه آخرون \r\n فمن كرهه ولم يجزه ولا أجاز السلم فيه من الصحابة عبد الله بن مسعود وحذيفة وعبد الرحمن بن سمرة \r\n وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح وسائر الكوفيين \r\n وحجتهم أن الحيوان لا يوقف على حقيقة صفته لأن مشيته وحركته وجريه وملاحته كل ذلك يزيد في ثمنه ولا يدرك ذلك بوصف ولا يضبط بنعت لأن قارحا أخضر غير قارح غير أخضر ونحو هذا من صفات سائر الحيوان وادعوا النسخ في حديث أبي رافع المذكور في أول هذا الباب لما فيه من استقراض رسول الله صلى الله عليه و سلم البكر ورده الجمل الخيار \r\n ومثله حديث أبي هريرة فادعوا النسخ في ذلك بحديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في الذي أعتق نصيبه من عبد له بينه وبين غيره بقيمة نصيب شريكه ولم يوجب عليه نصف عبد مثله \r\n وقال داود وطائفة من أهل الظاهر لا يجوز السلم في الحيوان ولا في شيء من الأشياء إلا في المكيل والموزون خاصة وما خرج عن الكيل والوزن فالسلم فيه غير جائز لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع ما ليس عند البائع ولقوله صلى الله عليه و سلم ( ( من سلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) ) ويخص المكيل والموزون ","part":6,"page":517},{"id":2939,"text":" من سائر ما ليس عند البائع فكل ما لم يكن مكيلا ولا موزونا قد دخل في بيع ما ليس عندك \r\n قال أبو عمر قد نقض داود وأهل الظاهر ما أصلوا في قولهم في بيع ما ليس عندك كل بيع جائز بظاهر قول الله عز و جل ( وأحل الله البيع وحرم الربوا ) البقرة 275 إلا بيع ثبتت السنة بتحريمه وبالنهي عنه أو اجتمعت الأمة على فساده فلم يلزمهم السلم في الحيوان بظاهر القرآن لأن بيع ما ليس عندك غير مدفوع بما قاله الحجازيون في معناه أنه بيع ما ليس عندك من الأعيان وأما ما كان مضمونا في الذمة موصوفا فلا \r\n وقال مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي والليث بن سعد استقراض الحيوان جائز والسلم فيه جائز وكذلك كل ما يضبط بالصفة في الأغلب \r\n وحجتهم حديث أبي رافع واستقراض رسول الله صلى الله عليه و سلم البكر \r\n وفي استقراضه الحيوان إثبات الحيوان في الذمة بالصفة المعلومة \r\n ومن حجتهم أيضا إيجاب رسول الله صلى الله عليه و سلم دية الخطأ في ذمة من أوجبها عليها ودية العمد المقبولة ودية شبه العمد المغلظة كل ذلك قد ثبت بالسنة المجتمع على ثبوتها \r\n وذلك بإثبات الحيوان بالصفة في الذمة فكذلك الاستقراض والسلم \r\n وقد كان بن عمر يجيز السلم في الوصف \r\n وأجاز أصحاب أبي حنيفة أن يكاتب الرجل عبده على مملوك بصفة وذلك منهم تناقض على ما أصلوه \r\n وأجاز الجميع النكاح على عبد موصوف \r\n وذكر الليث عن يحيى بن سعيد قال قلت لربيعة إن أهل أنطابلس حدثوني أن جبير بن معين كان يقضي عندهم بأن لا يجوز السلم في الحيوان وقد كان يجالسك ولا أحسبه قضى به إلا عن رأيك \r\n فقال ربيعة قد كان بن مسعود يقول ذلك فقلت وما لك ولابن مسعود في هذا قد كان بن مسعود يتعلم منا ولا نتعلم منه وقد كان يقضي في بلاده بأشياء ","part":6,"page":518},{"id":2940,"text":" فإذا جاء إلى المدينة وجد القضاء على غير ما قضى به فيرجع إليه \r\n قال أبو عمر إنما يؤخذ هذا على صحة لابن مسعود وفي مسألة أمهات النساء والربائب كان قد أفتى بالكوفة بأن الشرط في الأم والربيبة فلما قدم المدينة قال له عمر وعلي إن الشرط في الربيبة والأم مهملة فرجع إلى ذلك \r\n وهذا لم يسلم منه أحد قد كان عمر بالمدينة يعرض له مثل هذا في أشياء يرجع فيها إلى قول علي وغيره على جلالة عمر وعلمه \r\n وبن مسعود أحد العلماء الأخيار الفقهاء من الصحابة وهو المعروف فيهم بصاحب سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم لقوله عليه السلام له ( ( آذنك على أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادي حتى أنهاك ) ) \r\n وفسر العلماء السواد ها هنا بالسرار \r\n وقال أبو وائل لما أمر عثمان بالمصاحف أن تشقق قال عبد الله لا أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني \r\n قال أبو وائل فقمت إلى الخلق لأسمع ما يقولون فما سمعت أحدا من أصحاب محمد ينكر ذلك عليه \r\n قال أبو عمر يعني بمن كان بالكوفة من الصحابة يومئذ ونزلها منهم جماعة \r\n وقال عقبة بن عمرو الأنصاري أبو مسعود ما أرى رجلا أعلم بما أنزل الله عز و جل على محمد صلى الله عليه و سلم من عبد الله بن مسعود \r\n وقال أبو موسى الأشعري ليوم أو ساعة أجالس فيها عبد الله بن مسعود أوثق في نفسي من عمل سنة كان يسمع حتى لا نسمع ويدخل حين لا ندخل \r\n وقال لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم - يعني بن مسعود \r\n وأخباره في ذلك كثيرة وقد ذكرنا كثيرا منها في بابه من كتاب الصحابة والحمد لله كثيرا \r\n وأما اعتلال العراقيين بأن الحيوان لا يمكن صفته بغير مسلم لهم لأن الصفة في الحيوان أن يأتي الواصف فيها بما يرفع الإشكال ويوجب الفرق بين الموصوف وغيره كسائر الموصوفات من غير الحيوان وحسب المسلم إليه إذا جاء بما تقع عليه تلك الصفة أن بعته منه \r\n وأما اختلاف الفقهاء في استقراض الإماء ","part":6,"page":519},{"id":2941,"text":" فقال بقول مالك في ذلك الليث والأوزاعي والشافعي يجوز استقراض الحيوان كله إلا الإماء فإنه لا يجوز استقراضهن \r\n وكذلك قول أبي حنيفة على أصولهم أنه لا يجوز استقراض شيء من الحيوان لأن رد المثل لا يمكن لعذر المماثلة عندهم في الحيوان \r\n ولا خلاف عن مالك ومن ذكرنا معه فيمن استقرض أمة فلم يطأها حتى علم ذلك من فعله أنه يردها بعينها وينفسخ استقراضه \r\n واختلفوا في حكمها إن وطئها \r\n فقال مالك إن وطئها لزمته بالقيمة ولم ترد بردها \r\n وقال الشافعي يردها ويرد معها عقرها وإن حملت أيضا ردها بعد الولادة وقيمة ولدها إن ولدت أحياء يوم سقطوا من بطنها ويرد معها ما نقصتها الولادة وإن ماتت لزمه مثلها فإن لم يوجد مثلها فقيمتها \r\n وقال داود بن علي وأبو إبراهيم المزني - صاحب الشافعي - وأبو جعفر - الطبري استقراض الإماء جائز \r\n قال الطبري والمزني قياسا على بيعها وأن ملك المستقرض صحيح يجوز له فيه التصرف كله \r\n وكل ما جاز بيعه جاز قرضه في القياس \r\n وقال داود ( ( لم يحظر الله استقراض الإماء ولا رسوله ولا اتفق الجميع عليه وأصول الأشياء عنده على الإباحة \r\n واستدل بأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أجاز استسلاف الحيوان والإماء من الحيوان \r\n وحجة من لم يجز استقراض الإماء وهم جمهور العلماء أن الفروج محظورة لا تستباح إلا بنكاح أو ملك يمين بعقد لازم والقرض ليس بعقد لازم لأن المستقرض يرده متى شاء فأشبه الجارية المشتراة بالخيار فلا يجوز وطؤها بإجماع حتى تنقضي أيام الخيار فيلزم العقد فيها وهذه قياس عليها وبالله التوفيق \r\n ( 45 - باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة ) \r\n 1348 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ","part":6,"page":520},{"id":2942,"text":" هكذا روى يحيى بعض هذا الحديث لم يزد على قوله ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) ) وتابعه بن بكير وبن القاسم وجماعة \r\n ورواه قوم عن مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تلقوا السلعة حتى يهبط بها إلى السوق ) ) \r\n وممن رواه بهذه الزيادة بن وهب والقعنبي وعبد الله بن يوسف وسليمان بن برد \r\n وليست هذه الزيادة في هذا الحديث لغيرهم عن مالك والله أعلم \r\n وإنما هذا اللفظ في حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم على ما يأتي بعد من هذا الباب إن شاء الله عز و جل \r\n ومعنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) ) بمعنى قوله عليه السلام ( ( لا يبع أحدكم على بيع أخيه ولا يسم على سومه ) ) \r\n رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ومن حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ومن حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة كلهم قال فيه ( ( لا يسم على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه ) ) \r\n وقد فسر مالك في ( ( الموطأ ) ) قوله ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) ) \r\n قال مالك وتفسير قول رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما نرى والله أعلم لا يبع بعضكم ","part":6,"page":521},{"id":2943,"text":" على بيع بعض أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا ركن البائع إلى السائم وجعل يشترط وزن الذهب ويتبرأ من العيوب وما أشبه هذا مما يعرف به أن البائع قد أراد مبايعة السائم فهذا الذي نهى عنه والله أعلم \r\n قال مالك ولا بأس بالسوم بالسلعة توقف للبيع فيسوم بها غير واحد \r\n قال ولو ترك الناس السوم عند أول من يسوم بها أخذت بشبه الباطل من الثمن ودخل على الباعة في سلعهم المكروه ولم يزل الأمر عندنا على هذا \r\n وقال سفيان الثوري معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) ) أن يقول عندي خير منه \r\n وقول أبي حنيفة وأصحابه في ذلك نحو قول مالك \r\n قالوا لا ينبغي أن يسوم الرجل على سوم أخيه إذا جنح البائع إلى بيعه \r\n وقال الشافعي معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) ) أن يبتاع الرجل سلعة فيقبضها ولم يفترقا وهو مغتبط بها غير نادم عليها فيأتيه قبل الافتراق من يعرض عليه مثل سلعته أو خيرا منها بأقل من ذلك من الثمن فيفسخ بيع صاحبه لأن الخيار قبل التفرق فيكون هذا فسادا \r\n ومذهب الشافعي في قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يسوم الرجل على سوم أخيه ) ) نحو مذهب مالك \r\n ومذاهب الفقهاء في ذلك متقاربة متداخلة وكلهم يكرهون أن يسوم الرجل على سوم أخيه أو يبيع على بيعه بعد الركون والرضا على نحو ما وصفنا من أقوالهم في ذلك \r\n والبيع عندهم مع ذلك صحيح لأن سوم المساوم لم يتم به عقد بيع وقد كان لكل واحد منهما ألا يتمه إن شاء \r\n وأهل الظاهر يفسخونه \r\n وقد روي عن مالك وبعض أصحابه فسخه أيضا ما لم يفت وفسخ النكاح ما لم يفت بالدخول \r\n وقد أنكر بن الماجشون ذلك أن يكون قاله مالك في البيع قال وإنما قال ذلك في نكاح الذي يخطب على خطبة أخيه \r\n وقد تقدم قول مالك وغيره فيمن خطب على خطبة أخيه بعد الركون إليه ونكح على ذلك في صدر كتاب النكاح والحمد لله كثيرا ","part":6,"page":522},{"id":2944,"text":" وأما دخول الذمي في معنى قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم أحدكم على سوم أخيه ) ) فقد اختلف فيه \r\n فكان الأوزاعي يقول لا بأس بدخول المسلم على الذمي في سومه لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما خاطب المسلمين في أن لا يبع بعضهم على بيع بعض فقال لا يبع أحد على بيع أخيه يعني المسلم \r\n وقال الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم لا يجوز أن يبيع المسلم على بيع الذمي \r\n والحجة لهم أنه كما دخل الذمي في النهي عن النجش وعن ربح ما لم يضمن وغير ذلك مما الذمي فيه تبع المسلم فكذلك يدخل في هذا \r\n وقد يقال هذا طريق المسلمين ولا يمنع ذلك من سلوك أهل الذمة إياه \r\n وقد أجمع العلماء على كراهة سوم الذمي على سوم المسلم وعلى سوم الذمي إذا تحاكموا الينا فدل أنهم داخلون في ذلك والله أعلم \r\n 1349 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ولا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ","part":6,"page":523},{"id":2945,"text":" ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ) ) \r\n قال أبو عمر أما قوله ( ( لا تلقوا الركبان للبيع ) ) فقد روي هذا المعنى بألفاظ مختلفة عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة وغيره \r\n فروى الأعرج عن أبي هريرة كما ترى ( ( لا تلقوا الركبان للبيع ) ) \r\n وروى بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا تلقوا الجلب ) ) \r\n وروى أبو صالح وغيره عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى أن تتلقى السلع حتى تدخل الأسواق \r\n وروى بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا تستقبلوا السوق ولا يتلق بعضكم لبعض ) ) \r\n والمعنى في كل ذلك واحد \r\n وجملة قول مالك في ذلك أنه لا يجوز أن يشتري أحد من الجلب والسلع الهابطة إلى الأسواق شيئا حتى تصل السلعة إلى سوقها هذا إذا كان التلقي في أطراف المصر أو قريبا منه \r\n وقيل لمالك أرأيت إن كان ذلك على رأس ستة أميال فقال لا بأس بذلك قال والحيوان وغيره في ذلك سواء \r\n وروى بن وهب عن مالك أنه سئل عن الرجل يخرج في الأضحى إلى مثل الإصطبل وهو نحو من ميل يشتري ضحايا وهو موضع فيه الغنم والناس يخرجون إليهم يشترون منهم هناك \r\n فقال مالك لا يعجبني ذلك وقد نهي عن تلقي السلع فلا أرى أن يشترى شيء منها حتى يهبط بها إلى الأسواق ","part":6,"page":524},{"id":2946,"text":" قال مالك والضحايا أفضل ما احتيط فيه لأنها نسك يتقرب به إلى الله ( عز و جل ) فلا أرى ذلك \r\n وسئل عن الذي يتلقى السلعة فيشتريها وتوجد معه أترى أن تؤخذ منه فتباع للناس \r\n فقال مالك أرى أن ينهى عن ذلك فإن نهي عن ذلك ثم وجد قد عاد نكل \r\n وقد روى بن وهب عن مالك أنه كره تلقي السلع في مسيرة اليوم واليومين \r\n وتحصيل مذهب مالك في ذلك أنه لا يجوز تلقي السلع والركبان ومن تلقاهم فاشترى منهم سلعة شركة فيها أهل سوقها إن شاؤوا وكان فيها واحدا منهم وسواء كانت السلعة طعاما أو بزا \r\n وروى عيسى وسحنون وأصبغ عن بن القاسم أن السلعة إذا تلقاها متلق واشتراها قبل أن يهبط بها إلى سوقها فإنها تعرض على الذين يتجرون في السوق بها فيشتركون فيها بذلك الثمن لا زيادة إن شاؤوا فإن لم يكن لتلك السلعة سوق عرضت على الناس في المصر فيشتركون فيها إن أحبوا فإن نقصت عن ذلك الثمن لزمت المشتري المتلقي لها \r\n قال سحنون وقال لي غير بن القاسم يفسخ البيع \r\n وقال عيسى عن بن القاسم يؤدب متلقي السلع إذا كان معتادا لذ لك \r\n وروى سحنون عنه أيضا أنه يؤدب إلا أن يعذر بالجهالة \r\n وقال عيسى عن بن القاسم إن فاتت السلعة فلا شيء عليه \r\n وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) وفي كتاب ( ( اختلاف أقوال مالك وأصحابه ) ) ما اختلفوا فيه من هذا الباب وهذا المعنى \r\n وقال الليث بن سعد أكره تلقي السلع وشراءها في الطريق ولو على بابك حتى تقف السلعة في سوقها التي تباع فيها فإن تلقى أحد سلعة فاشتراها ثم علم به فإن كان بائعها لم يذهب ردت إليه حتى تباع في السوق وإن كان قد ذهب أخذت من مشتريها وبيعت في السوق ودفع إليه ثمنها \r\n قال فإن كان على بابه أو في طريقه فمرت به سلعة يريد صاحبها سوق تلك السلعة فلا بأس أن يشتريها إذا لم يقصد التلقي لأنه ليس بمتلق وإنما التلقي أن يعمد إلى ذلك ","part":6,"page":525},{"id":2947,"text":" قال أبو عمر يتفق معنى قول مالك والليث في أن النهي أريد به نفع أهل الأسواق لا رب السلع \r\n وقال الشافعي يكره تلقي السلعة من أهل البادية فمن تلقاها فقد أساء وصاحب السلعة بالخيار إذا قدم إلى السوق في إنفاد البيع أو رده وذلك أنهم يتلقونهم فيخبرونهم بانكسار سلعهم وكساد سوقهم وهم أهل غرة فيبيعونهم على ذلك وهذا ضرب من الخديعة \r\n حكى ذلك عن الشافعي الزعفراني والربيع والمزني \r\n وتفسير قول الشافعي عند أصحابه أن يخرج أهل السوق فيخدعون أهل القافلة ويشترون منهم شراء رخيصا فلهم الخيار لأنهم غروهم \r\n قال أبو عمر فمذهب الشافعي في نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن تلقي السلع إنما أريد به نفع رب السلعة لا نفع أهل سوقها في الحاضرة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان التلقي في أرض لا يضر بأهلها فلا بأس به وإن كان يضر بأهلها فهو مكروه \r\n وقال الأوزاعي إذا كان الناس من ذلك شباعا فلا بأس به وإن كانوا محتاجين فلا يقربوا السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق \r\n ولم يجعل الأوزاعي القاعد على بابه تمر به السلع لم يقصد إليها فيشتريها متلقيا والمتلقي عنده التاجر القاصد إلى ذلك الخارج إليه \r\n وقال الحسن بن حي لا يجوز تلقي السلع ولا شراؤها في الطريق حتى يهبط بها إلى الأسواق \r\n وقالت طائفة من المتأخرين من أهل الفقه والحديث لا بأس بتلقي السلع في أول السوق ولا يجوز ذلك خارج السوق على ظاهر الحديث \r\n وقال بن خواز بنداد البيع في تلقي السلع صحيح عند الجميع وإنما الخلاف في أن المشتري لا يفوز بالسلعة ويشركه فيها أهل السوق ولا خيار للبائع أو أن البائع بالخيار إذا هبط بها إلى السوق \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا عن بعض أصحاب مالك أن البيع فاسد يفسخ وما أظن أن بن خواز بنداد وافق على ذلك من قوله ولم يره خلافا لمخالفة الجمهور \r\n وفي هذا الباب حديث مسند صحيح حجة لمن ذهب إليه وبالله التوفيق \r\n وحدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن ","part":6,"page":526},{"id":2948,"text":" أصبغ قال حدثني عبد الله بن روح قال حدثني يزيد بن هارون قال حدثني هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( لا تلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق ) ) \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو أسامة عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أبو توبة الربيع بن نافع قال حدثني عبيد الله بن عمرو الرقي عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن تلقي الجلب فإن تلقاه متلق فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا وردت السوق \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم لا يبع أحدكم على بيع بعض فقد مضى القول فيه في أول هذا الباب في حديث بن عمر وأما قوله صلى الله عليه و سلم ( ( ولا تناجشوا ) ) في حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة على ما ذكرنا في هذا الباب ف \r\n 1350 - قال مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن النجش \r\n قال مالك والنجش أن تعطيه بسلعته أكثر من ثمنها وليس في نفسك اشتراؤها فيقتدي بك غيرك \r\n قال أبو عمر تفسير العلماء لمعنى النجش المنهي عنه متقارب المعنى وإن اختلفت ألفاظهم فيه بل المعنى فيه سواء عندهم \r\n قال الشافعي بعد أن ذكر الحديث في النهي عن النجش قال والنجش خديعة وليس من أخلاق أهل الدين وهو أن يحضر السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطوا بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يعلموا سومه \r\n وهو عاص لله عز و جل بارتكابه ما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عنه وعقد الشراء نافذ لأنه غير النجش ","part":6,"page":527},{"id":2949,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يحل النجش وفسروه بنحو ما فسره مالك والشافعي \r\n وتفسير النجش عنهم في تحصيل مذاهبهم أن يدس الرجل إلى الرجل ليعطي في سلعته التي عرضها للبيع عطاء هو أكثر من ثمنها وهو لا حاجة به إلى شرائها ولكن ليغتر به من أراد شراءها فيرغب فيها ويغتر بعطائه فيزيد في ثمنها لذلك أو يفعل ذلك البائع نفسه ليغر الناس بذلك وهم لا يعرفون أنه ربها \r\n وأجمعوا أن فاعل ذلك عاص بفعله \r\n واختلفوا في البيع على هذا إذا صح \r\n فقال مالك لا يجوز النجش في البيع فمن اشترى سلعة بنجوشه فهو بالخيار إذا علم وهو عيب من العيوب \r\n قال أبو عمر الحجة في هذا لمالك ومن تابعه أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن التصرية والتحصيل في الشاة والبقرة والناقة ثم جعل المشتري بالخيار إذا علم بأنها كانت محفلة ولم يقض بفساد البيع \r\n ومعلوم أن التصرية غش وخديعة فكذلك النجش يصح فيه البيع ويكون المبتاع بالخيار من أجل ذلك قياسا ونظرا والله أعلم \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما بيع النجش مكروه والبيع لازم ولا خيار للمبتاع في ذلك لأنه ليس بعيب في نفس المبيع وإنما هي خديعة في الثمن \r\n وقد كان على المشتري أن يتحفظ ويحضر من يميز إن لم يكن يميز \r\n وقالت طائفة من أهل الحديث وأهل الظاهر البيع في النجش مفسوخ مردود على بائعه لأنه طابق النهي ففسد \r\n وقال بن حبيب من فعل ذلك جاهلا أو مختارا فسد البيع إن أدرك قبل أن يفوت إلا أن يحب المشتري التمسك بالسلعة بذلك الثمن فإن فاتت في يده كانت عليه بالقيمة \r\n هذا إذا كان البائع هو الناجش ولو كان بأمره وإذنه أو بسببه \r\n وإن لم يكن شيء من ذلك وكان أجنبيا لا يعرف فلا شيء على البائع وأما البيع فهو صحيح ","part":6,"page":528},{"id":2950,"text":" وأما قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي الزناد في هذا الباب عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( ولا يبع حاضر لباد ) ) فإن العلماء اختلفوا في ذلك \r\n فكان مالك يقول تفسير ذلك أهل البادية وأهل القرى \r\n وأما أهل المدائن من أهل الريف فإنه ليس بالبيع لهم بأس ممن يرى أنه يعرف السوم إلا أن من كان منهم يشبه أهل البادية فإني لا أحب أن يبيع لهم حاضر \r\n وقال في البدوي يقدم المدينة فيسأل الحاضر عن السعر أكره أن يخبره \r\n قال ولا بأس أن يشتري له إنما يكره أن يبيع له وأما ما أن يشترط له فلا بأس \r\n هذه رواية بن القاسم عنه قال بن القاسم ثم قال بعد ذلك ولا يبع مصري لمدني ولا مدني لمصري ولكن يشير عليه \r\n وقال بن وهب عن مالك لا أرى أن يبيع الحاضر للبادي ولا لأهل القرى \r\n وحدثني خلف بن القاسم قال حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني المفضل بن محمد الجندي قال حدثني علي بن زياد قال حدثني أبو قرة موسى بن طارق قال قلت لمالك قول النبي صلى الله عليه و سلم ( ( لا يبع حاضر لباد ) ) ما تفسيره \r\n قال لا يبع أهل القرى لأهل البادية سلعهم قلت فإن بعت بالسلعة إلى أخ له من أهل القرى ولم يقدم مع سلعته \r\n قال لا ينبغي له قلت ومن أهل البادية قال أهل العمود قلت له القرى المسكونة التي لا يفارقها أهلها يقيمون فيها تكون قرى صغارا في نواحي المدينة العظيمة فيقدم بعض أهل تلك القرى الصغار إلى أهل المدينة بالسلعة فيبيعها لهم أهل المدينة قال نعم إنما معنى الحديث أهل العمود \r\n وروى أصبغ عن بن القاسم في بيع الحاضر للبادي أنه يفسخ \r\n وروى عيسى عن بن القاسم مثله قال وإن فات فلا شيء عليه \r\n وروى سحنون عن بن القاسم أنه يمضي البيع \r\n قال سحنون وقال لي غير بن القاسم أنه يرد البيع \r\n وروى زونان عن بن وهب أنه يرد عالما كان بالنهي عن ذلك أو جاهلا \r\n وروى عيسى وسحنون عن بن القاسم أنه يؤدب الحاضر إذا باع للبادي ","part":6,"page":529},{"id":2951,"text":" زاد عيسى في روايته إن كان معتادا لذلك \r\n قال أبو عمر لم يختلف قول مالك في كراهية بيع الحاضر للبادي \r\n واختلف قوله في شرائه له \r\n فمرة قال لا يشتري له ولا يشير عليه ولا يبيعه \r\n وبه قال بن حبيب \r\n قال الشراء للبادي مثل البيع \r\n قال وكذلك قوله ( ( لا يبع بعضكم على بيع بعض ) ) أي لا يشتري على شراء أخيه ولا يبع على بيع أخيه \r\n قال ولا يجوز للحاضر أن يشتري للبدوي ولا يبيع له ولا أن يبعث الحضري للبدوي متاعا فيبيعه له ولا يشيره في البيع إن قدم عليه \r\n وقال الأوزاعي لا يبع حاضر لباد ولكن لا بأس أن يخبره بالسعر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس أن يبيع الحاضر للبادي \r\n ومن حجتهم أن الحديث في النهي عن ذلك \r\n قد عارضه قوله صلى الله عليه و سلم ( ( الدين النصيحة لكل مسلم ) ) \r\n وحديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( للمسلم على المسلمة سبع ) ) فذكر منها أن ينصح له \r\n وقال الشافعي لا يبع حاضر لباد فإن باع حاضر لباد فهو عاص إذا كان عالما بالنهي ويجوز البيع لقوله صلى الله عليه و سلم ( ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) ) \r\n قال أبو عمر الدين النصيحة عام ( ( ولا يبع حاضر لباد ) ) خاص والخاص يقضي على العام لأن الخصوص استثناء كما قال ( ( الدين النصيحة حق على ","part":6,"page":530},{"id":2952,"text":" المسلم أن ينصح اخاه إلا أنه لا يبع حاضر لباد ) ) لم يختلفوا أنه يستعمل على هذا الحديثان يستعمل العام منهما في ما عدا المخصوص \r\n ومعنى نهي النبي صلى الله عليه و سلم أن يبيع حاضر لباد لم يختلفوا أنه أريد به نفع أهل السوق ونحوها من الحاضرة \r\n وعلى هذا المعنى عند مالك وأصحابه نهيه صلى الله عليه و سلم عن تلقي السلع \r\n وأما الشافعي فجعل لكل واحد منهما معنى على ما قدمنا من قوله في معنى النهي عن تلقي الجلب أنه في صاحب السلعة الجالب لها إلى المصر إلا يخدع قبل أن يصل إلى السوق \r\n أخبرنا عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني النفيلي قال حدثني زهير قال حدثني أبو الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( لا يبع حاضر لباد ذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) ) \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى بالآثار المرفوعة وعن الصحابة والتابعين في ( ( التمهيد ) ) \r\n وقد روي عن مجاهد في ذلك ما حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن عمر قال حدثني علي بن حرب قال حدثني سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن لا يبيع حاضر لباد في زمانه أراد أن يصيب الناس بعضهم من بعض فأما اليوم فليس به بأس \r\n قال بن أبي نجيح وقال عطاء لا يصلح ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنه \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن حرب قال حدثني سفيان بن عيينة عن مسلم الخياط سمع بن عمر ينهي أن يبيع حاضر لباد \r\n قال مسلم وقال أبو هريرة لا يبيعن حاضر لباد \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في حديث أبي هريرة في هذا الباب ( ( لا تصروا الإبل والغنم ) ) فهو من صريت اللبن في الضرع والماء في الحوض فالشاة مصراة \r\n وكذلك الناقة وهي المحفلة سميت مصراة لأن اللبن صري في ضرعها أياما حتى اجتمع وكثر \r\n ومعنى صرى حبس وجمع ولم يحلب حتى عظم ضرعها ليظن المشتري إن ذلك لبن ليلة ونحوها فيغتر بما يرى من عظم ضرعها ","part":6,"page":531},{"id":2953,"text":" وقيل للمصراة محفلة لأن اللبن اجتمع في ضرعها فصارت حافلة \r\n والحافل الكثيرة اللبن العظيمة الضرع ومنه قيل مجلس حافل إذا كثر فيه القوم \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أبو يحيى بن أبي مسرة قال حدثني المقرئ قال حدثني المسعودي عن جابر عن أبي الضحى عن مسروق قال قال عبد الله بن مسعود واشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ( بيع المحفلات خلابة ولا تحل خلابة المسلم ) ) \r\n قال أبو عمر من روى لا تصروا الإبل ولا الغنم فقد اخطأ ولو كانت تصروا لكانت مصرورة وهذا لا يجوز عنده \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ) ) فقد اختلف الفقهاء في القول بهذا الحديث فمنهم من قال به واستعمله ومنهم من رده ولم يستعمله \r\n وممن قال به مالك بن أنس وهو المشهور عنه وهو تحصيل مذهبه \r\n وبه قال الشافعي وأصحابه والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجمهور أهل الحديث \r\n ذكر أسد وسحنون عن بن القاسم أنهما قالا له أيأخذ مالك بهذا الحديث فقال قلت لمالك أتأخذ بهذا الحديث \r\n قال نعم \r\n قال مالك أو في الأخذ بهذا الحديث رأي \r\n وقال بن القاسم وأنا آخذ به لأن مالكا قال لي أرى لأهل البلدان إذا نزل بهم هذا أن يعطوا الصاع من عيشهم \r\n قال وأهل مصر عيشهم الحنطة \r\n قال أبو عمر رد أبو حنيفة وأصحابه هذا الحديث وادعوا أنه منسوخ وأنه كان قبل تحريم الربا وأتوا بأشياء لا يصح لها معنى غير مجرد الدعوى \r\n وقد روى أشهب عن مالك نحو ذلك ","part":6,"page":532},{"id":2954,"text":" ذكر القعنبي من سماع أشهب عن مالك أنه سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( من ابتاع مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر ) ) \r\n وقال سمعت ذلك وليس بالثابت ولا الموطإ عليه وإن لم يكن ذلك أنه له اللبن بما أعلف وضمن قيل له نراك تضعف الحديث قال كل شيء يوضع موضعه وليس بالموطأ ولا الثابت وقد سمعته \r\n قال أبو عمر هذه رواية الله أعلم بصحتها عن مالك وما رواها عنه إلا ثقة ولكنه عند اختلاف من رواية الحديث عند أهل العلم بالحديث صحيح ثابت \r\n وهو أصل في النهي عن الغش والدلسة بالعيوب وأصل أيضا في الرد بالعيب لمن وجد فيما يشتريه من السلع \r\n وفيه دليل على أن بيع المعيب بيع يقع صحيحا بدليل التخيير فيه لأنه إن رضي المبتاع بالعيب جاز ذلك ولو كان بيع المعيب فاسدا أو حراما لم يصح الرضا به \r\n وهذا أصل مجتمع عليه وأما سائر ما في حديث المصراة فمختلف فيه \r\n أما أهل الحجاز منهم مالك في المشهور من مذهبه والشافعي وأصحابهما والليث وبن أبي ليلى وأكثر أهل الحديث وأحمد وإسحاق وأبو ثور وغيرهم فقد استعملوه على وجهه وعمومه وظاهره وقالوا إذا بان له أي مشتري المصراة - إذا بان أنها مصراة محفلة ردها في الثلاث أو عند انقضائها ورد معها صاعا من تمر اتباعا للحديث \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني إبراهيم بن حمزة قال حدثني عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ( إيما رجل اشترى محفلة فله أن يمسكها ثلاثا فإن أحبها أمسكها وإن أسخطها ردها وصاعا من تمر ) ) \r\n هكذا رواه محمد بن سيرين ومحمد بن زياد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل بيع المصراة بالخيار ثلاثة أيام \r\n وقد قدمنا في باب الخيار قول من جعل الخيار ثلاثة أيام في كل شيء ولم يره أكثر من ثلاثة لهذا الخبر \r\n قال مالك من اشترى مصراة فاحتلبها ثلاثا فإن رضيها أمسكها وإن ","part":6,"page":533},{"id":2955,"text":" سخطها لاختلاف لبنها ردها ورد معها صاعا من قوت ذلك البلد تمرا كان أو برا أو غير ذلك \r\n وبه قال الطبري \r\n وقال عيسى بن دينار إن علم مشتري المصراة أنها مصراة بإقرار البائع فردها قبل أن يحلبها لم يكن عليه غرم لأنه لم يحلب اللبن الذي من أجله يلزم غرم الصاع \r\n قال أبو عمر هذا ما لا خلاف فيه فقف عليه \r\n قال عيسى ولو حلبها مرة ثم حلبها ثانية فنقص لبنها ردها ورد معها صاعا من تمر لحلبته الأولى ولو جاء باللبن بعينه كما حلبه لم يقبل منه ولزمه غرم الصاع لأن الصاع قد وجب عليه فليس له أن يعطيه فيه لبنا لأنه يدخله بيع الطعام قبل أن يستوفى \r\n وقال الشافعي في المصراة يردها ويرد معها صاعا من تمر لا يرد غير التمر إن كان موجودا \r\n وهو قول بن أبي ليلى والليث بن سعد \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وداود ويحيى على أصولهم أن التمر إذا عدم وجب رد قيمته لا قيمة اللبن \r\n وقد روي عن بن أبي ليلى وأبي يوسف أنهما قالا لا يعطي مع الشاة المصراة إذا ردها قيمة اللبن \r\n ومن حجة من قال إنه لا يرد إلا التمر ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال حدثني بن حمدان قال حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني يزيد قال حدثني هشام عن محمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم ( قال ) ( ( من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاعا من تمر لا سمراء ) ) \r\n وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني حماد عن أيوب وهشام وحبيب عن محمد عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( من ","part":6,"page":534},{"id":2956,"text":" اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء ردها وصاعا من طعام لا سمراء ) ) \r\n وقال بعضهم ( ( وصاعا من تمر لا سمراء ) ) \r\n والسمراء عندهم البر يقول تمر لا بر \r\n قال أبو عمر قوله في هذا الحديث ( ( فهو بالخيار ثلاثة أيام ) ) دليل على أن مبتاع المصراة إذا حلبها مرة وثانية بعد لبن التصرية ليتبين أنها كانت مصراة لم يكن في حلبته الثالثة دليل على رضاه به إذا قام طالبا لردها بما قام له من تصريتها فلو حلبها بعد الثالثة كان منه رضى بها ولم يكن له ردها \r\n وقد قيل إن الحلبة الثالثة رضا منه بها \r\n وكل ذلك لأصحاب مالك والاصح الأول \r\n قال أبو عمر المعنى - والله أعلم - في هذا الحديث أن المصراة لما كان لبنها مغيبا لا يوقف على مبلغه لاختلاط لبن التصرية بغيره مما يحدث في ملك المشتري من يومه وجهل مقداره وأمكن التداعي في قيمة قطع النبي صلى الله عليه و سلم الخصومة في ذلك بما حده فيه من الصاع المذكور كما فعل صلى الله عليه و سلم في دية الجنين قطع فيه بالغرة حسما لتداعي الموت فيه والحياة لأن الجنين لما أمكن أن يكون حيا في حين ضرب بطن أمه فتكون فيه الدية كاملة وأمكن أن يكون ميتا فلا يكون فيه شيء قطع رسول الله صلى الله عليه و سلم التنازع فيه والخصام بأن جعل فيه غرة عبد أو أمة لأنه لا يوقف على صحته في بطن أمه إذا رمته ميتا \r\n وفي اتفاق العلماء على القول بحديث الجنين في دية الجنين دليل على لزوم القول بحديث المصراة اتباعا للسنة وتسليما لها وبالله التوفيق \r\n وقالت طائفة منهم أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز القول بحديث المصراة وادعوا أنه منسوخ بالحديث الوارد في أن الخراج بالضمان والغلة بالضمان \r\n قالوا ومعلوم أن اللبن المحلوب في المرة الأولى - وهو لبن التصرية وقد خالطه جزء من اللبن الحادث في ملك المبتاع وكذلك المرة الثانية \r\n وكذلك لو حلبها ثالثة مثل ذلك غلة طارئة في ملك المشتري فكيف يرد له شيئا \r\n قالوا والأصول المجتمع عليها في المستهلكات أنها لا تضمن إلا بالمثل أو بالقيمة من الذهب والورق فكيف يجوز القول في ضمان لبن التصرية الذي حلبه المشتري في أول حلبة وهو ملك البائع في حين البيع لم يضمن بصاع من تمر ","part":6,"page":535},{"id":2957,"text":" فات عند المشتري أو لم يفت وهو مما قد وقعت عليه الصفقة كما وقعت على المصراة نفسها \r\n وقالوا وهذا كله يبين أن الحديث في المصراة منسوخ كما نسخت العقوبات في غرامة مثلي الشيء وذلك قوله صلى الله عليه و سلم في حريسة الجبل التي لا قطع فيها غرامة مثليها وجلدات نكال نسخة قول الله عز و جل ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) البقرة 194 \r\n وكذلك قوله وصاعا من تمر منسوخ أيضا بتحريم الربا لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل الطعام بالطعام ربا إلا هاء وهاء وجعل فيمن استهلك طعاما طعاما مثله قال فإن فات فقيمته ذهبا أو ورقا \r\n قالوا وهذا كله يدل على أن حديث المصراة منسوخ \r\n قال أبو عمر حديث المصراة حديث صحيح لا يدفعه أحد من أهل العلم بالحديث ومعناه صحيح في أصول السنة وذلك أن لبن التصرية لما اختلط باللبن الطارئ في ملك المشتري لم يتهيأ تقدير ما للبائع من ذلك فيكون على المشتري قيمته لأن تقويم ما لا يعرف غير ممكن ولما كان لكل واحد منهما شيء من اللبن وكانا جميعا عاجزين عن تحديده حكم النبي صلى الله عليه و سلم للبائع بصاع من تمر لأن ذلك كان الغالب في قوتهم يومئذ \r\n وفي الأصول ما يشهد لذلك مثل حكمه في الجنين وفي الأصابع والأسنان جعل الصغير منها كالكبير \r\n وكذلك الموضحة حكم في صغيرها وكبيرها بحكم واحد لأنه لا يوقف على صحة تفضيل بعضها على بعض في الجمال والمنفعة \r\n وروى الشافعي ومطرف بن عبد الله المزني وعبد الأعلى بن حماد المزني وغيرهم قالوا حدثنا مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلا اشترى عبدا فاستغله ثم ظهر منه على عيب فخاصم فيه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقضى له برده فقال البائع يا رسول الله ! إنه قد أخذ خراجه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الخراج بالضمان ","part":6,"page":536},{"id":2958,"text":" هذا لفظ الشافعي \r\n وقال المزني فقال الرجل إنه قد استغله يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الغلة بالضمان ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن بن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف بن إيماء عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( الخراج بالضمان ) ) \r\n قال أبو عمر لم يختلف العلماء أن المصراة إذا ردها مشتريها بعيب التصرية أو بعيب غير التصرية لم يرد اللبن الحادث في ملكه لانه غلة طرأت في ملكه وكان ضامنا لأصلها ولما جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم في لبن التصرية التي وقعت عليه الصفقة مع الشاة أو الناقة صاعا من تمر علم أن ذلك عبادة ليس بقيمة \r\n ولما كان لبن الشاة يختلف وكذلك لبن البقرة والنافة ولم يجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم في لبن المصراة كيف كانت إلا الصاع المذكور علم أن ذلك عبادة لما وصفنا من قطع شعب الخصومة أو كما شاء الله \r\n وإذا كان ذلك كذلك فينبغي ألا يجب في لبن شاة غرة أو بقرات غرة أو نوق غرة إلا الصاع عبادة وتسليما فيكون ذلك خارجا عن سائر البيوع والله أعلم \r\n ويشهد لما وصفنا قوله صلى الله عليه و سلم ( ( لا تصروا الإبل ولا الغنم فمن اشترى مصراة - يعني من الإبل والغنم ورواية من روى عن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث أبي هريرة من اشترى غنما مصراة ورواية من روى شاة مصراة ذكره البخاري وأبو داود فهو بالخيار ثلاثا فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ) ) فلم يجعل في الغنم المصراة إلا ما جعل في الشاة المصراة ولم يخص المصراة من الغنم ولا البقر ولا الإبل مع علمه بأن ذلك يختلف ويتباين وبالله التوفيق \r\n ( 46 - باب جامع البيوع ) \r\n 1315 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا ذكر ","part":6,"page":537},{"id":2959,"text":" لرسول الله صلى الله عليه و سلم أنه يخدع في البيوع فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( إذا بايعت فقل لا خلابة ) ) قال فكان الرجل إذا بايع يقول لا خلابة \r\n قال أبو عمر يقال إن الرجل المذكور في هذا الحديث هو منقذ بن عمرو الأنصاري المازني جد واسع بن حبان وذلك محفوظ في حديث بن عيينة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر أن منقذا سفع في رأسه مأمومة في الجاهلية فخبلت لسانة فكان يخدع في البيع فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( بع وقل لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا من بيعك ) ) \r\n قال أبو عمر فسمعته يقول إذا بايع لا خلابة لا خلابة \r\n وعن بن إسحاق في حديث منقذ هذا إسناد آخر رواه عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان أن جده منقذا كان قد أتى عليه مائة وثلاثون سنة فكان إذا باع غبن فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( إذا بعت فقل لا خلابة فأنت بالخيار ) ) \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الإسنادين عن بن إسحاق في هذا الحديث \r\n وقد قيل إن حبان بن منقذ هو الذي كان يخدع في البيوع وفيه جاء الحديث والأول أصح وأثبت فيه أنه منقذ أبوه إن شاء الله تعالى \r\n واختلف العلماء في معنى هذا الحديث \r\n فقال منهم قائلون هو خصوص في ذلك الرجل وحده وجعل له رسول الله صلى الله عليه و سلم الخيار في البيوع ثلاثة أيام في كل سلعة اشتراها شرط الخيار أو لم يشترطه لما كان فيه من الحرص على الشراء والبيع مع ضعف كان فيه يقولون في عقله ولسانه وكان يخدع كثيرا فجعل له رسول الله صلى الله عليه و سلم الخيار ثلاثا فيما باع أو ابتاع فإن رأى أنه خدع كان له الرد وإن لم يجد عيبا إلا الغبن وحده خصه رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك \r\n وقيل إنما جعل له أن يشترط لنفسه الخيار ثلاثا مع قوله لا خلابة لا خلابة كأنه يقول لمن بايعه إذا بان لي في الثلاثة الأيام أني خدعت فلي الرد إن شئت أو الإمساك وإن لم أجد عيبا كسائر مشترطي الخيار ","part":6,"page":538},{"id":2960,"text":" وعلى هذا القول يكون هذا الحديث مستعملا معناه في كل من اشترى وباع إذا اشترط الخيار ثلاثا وظهر إليه فيها أنه غبن وخدع \r\n وقد مضى ما للعلماء في اشتراط الخيار ومدته فيما مضى من كتابنا فلا وجه لإعادته \r\n واتفق أهل العلم - فيما علمت - أن الوكيل والمأمون ببيع شيء أو شرائه إذا باع أو اشترى بما لا يتغابن الناس في مثله أن فعله ذلك باطل مردود \r\n وكذلك فعل الوصي في مال يتيمه إذا فعل في البيع له أو الشراء ما لا يتغابن الناس بمثله لأن ذلك إفساد لمال غيره واستهلاك كما لو وهب مال غيره أو تصدق به بغير إذنه \r\n وكان أبو بكر الأبهري وأصحابه يذهبون إلى أن ما لا يتغابن الناس بمثله هو الثلث فما فوقه من ثمن السلعة أو قيمتها وما كان دون ذلك لم يرد فيه البيع إذا لم يقصد إليه ويمضى فيه اجتهاد الوصي والوكيل ومن جرى مجراهما \r\n وأما من لم يشترط في بيعه وشرائه أنه إن غبن غبنا بينا فيما باع أو ابتاع فهو بالخيار ثلاثا وهو مالك لنفسه جائز الأمر في ماله فقال بن القاسم في سماع عيسى منه في كتاب الرهون ( ( من المستخرجة ) ) باب سماع بن القاسم عن مالك قال مالك ولو باع رجل من غير أهل السفه جارية بخمسين دينارا قيمتها ألف دينار أو باعها بألف دينار وقيمتها خمسون دينارا جاز ذلك له \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا في بيع المالك لنفسه الجائز الأمر في ماله ما لم يكن مستسئلا مستنصحا للذي عامله أنه حلال له أن يبيع بيعا بأكثر ما يساوي أضعافا إذا لم يدلس له بعيب إلا أن يبيع منه أو يشتري عينا من السلع قد جهلها مبتاعها أو باعها منه على أنها غير تلك العين كرجل باع قصديرا أو اشتراه على أنه فضة أو رخاما أو نحوه على أنه ياقوت أو ما أشبهة من نحو ذلك فإن هذا لا يحل \r\n ولا يجوز عند أهل العلم وللمشتري ذلك رده ولبائعه الرجوع فيه إذا باع لؤلؤا على أنه عظم أو فضة على أنه قصدير أو نحو ذلك \r\n وأما أثمان السلع في الرخص والغلاء وارتفاع الأسعار وانخفاضها فجائز التغابن في ذلك كله إذا كان كل واحد من المتبايعين مالكا لأمره وكان ذلك عن تراض منهما ","part":6,"page":539},{"id":2961,"text":" قال الله تعالى ( لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) النساء 29 \r\n وكل بيع كان عن تراض من المتبايعين لم ينه الله عز و جل عنه ولا رسوله ولا اتفق العلماء عليه فجائز وظاهر هذه الآية وظاهر قوله تعالى ( وأحل الله البيع وحرم الربو ) البقرة 275 \r\n ودليل ذلك من السنة نهيه صلى الله عليه و سلم عن أن يبيع حاضر لباد وقوله ( ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) ) \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في الفرس الذي جعله في سبيل الله ثم وجده يباع في السوق ( ( لا يشتره وإن أعطاكه بدرهم ) ) \r\n وقال في الأمة إذا زنت في الثالثة أو في الرابعة ( ( بيعوها ولو بضفير ) ) - يعني - حبل الشعر \r\n ولا خلاف عن مالك وأصحابه أن المقاسمة إذا وقعت على المرضاة بغير تقويم فلا خيار في الغبن لها كثر أو قل وكذلك المعاوضة والبيع وأما الغبن والخلابة فحرام وكذلك خديعة المستسئل المستنصح حرام وهو في معنى حديث بن عمر في قصة منقذ \r\n وقوله ( ( لا خلابة ) ) كأن يقول انصح لي ولا تخدعني فإن فعلت فأنا بالخيار إذا بان ذلك لي \r\n وقد احتج بحديث بن عمر هذا من لم ير الحجر على السفيه المتلف لماله \r\n وسيأتي القول في ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله عز و جل \r\n وروى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن رجلا كان في عقدته ضعف وكان يبايع وأن أهله أتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا يا رسول الله احجر عليه فدعاه نبي الله صلى الله عليه و سلم فنهاه فقال يا رسول الله ! إني لا أصبر على البيع فقال ( ( إذا بايعت فقل لا خلابة ) ) \r\n 1352 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول إذا جئت أرضا يوفون المكيال والميزان فأطل المقام بها وإذا جئت أرضا ينقصون المكيال والميزان فأقلل المقام بها ","part":6,"page":540},{"id":2962,"text":" قال أبو عمر هذا يدل على أنه لا ينبغي المقام بأرض يظهر منها المنكر ظهورا لا يطاق تغييره وأن المقام بالموضع الذي يظهر فيه الحق والعدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأغلب محمود مرغوب فيه إذا وجد \r\n وأما بخس المكيال والميزان فمن الحرام البين والمنكر \r\n قال الله عز و جل ( ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) الأعراف 58 وقال ( ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) المطففين 1 - 3 \r\n قال قتادة في تأويل هذه الآية بن آدم ! آوف كما تحب أن يوفى لك واعدل كما تحب أن يعدل عليك \r\n وقال بن عباس يا معشر الموالى ! إنكم قد وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان \r\n ومر بن عمر برجل يكيل كيلا يعتدي فيه فقال له ويلك ! ما هذا فقال أمر الله تعالى بالوفاء فقال بن عمر ونهى عن العدوان \r\n وقال الفضيل بن عياض بخس المكيال والميزان سواد الوجه غدا في القيامة \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني أبو نعيم قال حدثني سفيان عن عبد الله بن حبان بن خثعم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى البقيع فقال ( ( يا معشر التجار ! إن التجار يحشرون يوم القيامة فجارا إلا من بر وصدق ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن الجهم السمري قال حدثني عبد الوهاب قال أخبرنا هشام الدستوائي عن أبي راشد أنه سمع عبد الرحمن بن سهل يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ( التجار هم الفجار ) ) قالوا يا رسول الله ! أليس قد أحل الله البيع وحرم الربا قال ( ( بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحزنون ويكذبون ) ) \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني مطلب بن شعيب قال ","part":6,"page":541},{"id":2963,"text":" حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ( الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة ) ) \r\n وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ( اليمين الكاذبة ممحقة للبركة منفقة للسلعة ) ) \r\n رواه عن العلاء جماعة من أئمة أهل الحديث \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني أبان بن يزيد قال حدثني عاصم عن أبي وائل عن قيس عن أبي غرزة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( يا معشر التجار ! إن الشيطان والإثم يحضران بيعكم فشوبوه بالصدقة ) ) \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني عبد الواحد بن زياد قال حدثني الأعمش عن شقيق عن قيس عن أبي غرزة قال خرج علينا النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ( يا معشر التجار ! إن البيع يحضره الحلف واللغو فشوبوه بالصدقة ) ) \r\n 1353 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع محمد بن المنكدر يقول أحب الله عبدا سمحا إن باع سمحا إن ابتاع سمحا إن قضى سمحا إن اقتضى \r\n وهذا اللفظ قد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم من طرق صالح قد ذكد ذكرناه في ( ( التمهيد ) ) وليس فيه ما يحتاج إلى تفسير \r\n وحديث حذيفة من هذا المعنى حديث حسن جدا صحيح ثابت روي من وجوه \r\n منها ما رواه منصور بن المعتمر عن ربيع بن خداش عن حذيفة عن ","part":6,"page":542},{"id":2964,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ( وتلقت الملائكة لروح رجل ممن كان قبلكم فقالوا له هل عملت من الخير شيئا فقال ما أذكر أني عملت من الخير شيئا قط فقيل له اذكر فقال ما أذكر إلا أني كنت رجلا أداين الناس فكنت آمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن المعسر فقال الله عز و جل ( ( تجاوزوا عنه فإنه أحق بالتجاوز ) ) \r\n قال مالك في الرجل يشتري الإبل أو الغنم أو البر أو الرقيق أو شيئا من العروض جزافا إنه لا يكون الجزاف في شيء مما يعد عدا \r\n قال أبو عمر إنما كره الجزاف في المعدودات لانه عنده من الغرر المقصود إليه كالعبيد والدواب وسائر الحيوان \r\n وعلى هذا جمهور العلماء في العبيد والدواب والأنعام والثياب وما أشبه ذلك أنه لا يجوز في شيء منه الجزاف لأنه غرر بين إذا ترك عده وقد أمكن تأوله وتقليبه والنظر إليه فإن لم يكن ذلك فيه كان من الملامسة وكان أشد فسادا \r\n وقد قالت طائفة من أهل العلم ما لا يجوز فيه السلم لم يجز فيه الجزاف لأنه غرر بين \r\n وقد اتفق مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابهم على جواز السلم في الحيوان والبيض عدا وصغير ذلك وكبيره سواء \r\n وروى الحسن بن زياد عن زفر قال لا يجوز السلم في الجوز والبيض \r\n وقال الثوري الرمان والبيض لا يجوز السلم فيهما لأنه لا يضبط واحد منهما نصف فإن ضبط بكيل أو وزن جاز فيه السلم \r\n وقال الشافعي لا يجوز السلم في الجوز ولا في البيض ولا في الرمان الا أن يضبط بكيل أو وزن \r\n وقال مالك يجوز السلم في السمك الطري إذا سمى جنسا من الحيتان ويشترط الطول أو يكون وزنا \r\n وقال الشافعي يجوز السلم في السمك وزنا ويصف صغيرا أو كبيرا \r\n واختلف عن أبي حنيفة فالأشهر عنه أنه يجوز السلم في السمك الطري والمالح وزنا معلوما ","part":6,"page":543},{"id":2965,"text":" وروى أصحاب ( ( الإملاء ) ) عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا خير في السلم في السمك الطري ولا المالح \r\n وقال أبو يوسف يجوز في المالح والصغار التي تكال \r\n واختلف عن أصحاب مالك في بيع العدد والجزاف صفقة واحدة \r\n فروى أصبغ عن بن القاسم أنه لا يباع مع الجزاف شيء من الأشياء لا كيل ولا وزن ولا عرض ولا غيره \r\n وقال أصبغ وأجازه لنا أشهب \r\n وذكر بن حبيب أن بن القاسم كان يجيز ذلك \r\n قال بن حبيب لا يجوز أن يباع مع الجزاف عدد ولا غيره كما لا يجوز أن يباع مع الجزاف شيء من الكيل والوزن \r\n قال أبو عمر سائر العلماء يجيزون بيع كل ما ينظر إليه المتبايعان ويتفقون على مبلغه جزافا كان أو عددا ولا يضر الجزاف الجائز بيعه عندهم أن ينضاف إليه ما يجوز بيعه أيضا من غيره وبالله التوفيق \r\n قال مالك في الرجل يعطي الرجل السلعة يبيعها له وقد قومها صاحبها قيمة فقال إن بعتها بهذا الثمن الذي أمرتك به فلك دينار أو شيء يسميه له يتراضيان عليه وإن لم تبعها فليس لك شيء إنه لا بأس بذلك إذا سمى ثمنا يبيعها به وسمى أجرا معلوما إذا باع أخذه وإن لم يبع فلا شيء له \r\n قال مالك ومثل ذلك أن يقول الرجل للرجل إن قدرت على غلامي الآبق أو جئت بجملي الشارد فلك كذا فهذا من باب الجعل وليس من باب الإجارة ولو كان من باب الإجارة لم يصلح \r\n قال أبو عمر الأصل في جواز الجعل قول الله عز و جل ( ولمن جاء به حمل بعير ) يوسف 72 \r\n وما أجمع عليه الجمهور من جواز الجعل في الإتيان بالآباق والضوال \r\n وكذلك إذا قال له إن بعت لي سلعتي هذه بكذا فلك كذا أو إلا فلا شيء لك لأن عمله ونصبه وتعبه في طلب ذلك الثمن في سلعة كنصبه في طلب ","part":6,"page":544},{"id":2966,"text":" الآبق والضالة فإن وجده حصل على ما جعل له وإلا فلا \r\n قال مالك فأما الرجل يعطى السلعة فيقال له بعها ولك كذا وكذا في كل دينار لشيء يسميه فإن ذلك لا يصلح لانه كلما نقص دينار من ثمن السلعة نقص من حقه الذي سمى له فهذا غرر لا يدري كم جعل له \r\n قال أبو عمر هذا كما قال مالك عند جمهور العلماء لأنه إذا قال له لك من كل دينار درهم أو نحو هذا ولا يدري كم مبلغ الدنانير من ثمن تلك السلعة فتلك أجرة مجهولة وجعل مجهول \r\n ومن جعل الإجارة بيعا من البيوع واعتل بأنها بيع منافع لم يجز فيها البدل المجهول كما لا يجيزه الجميع في بيوع الأعيان \r\n وهذا هو قول جمهور الفقهاء منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة \r\n وذهب أهل الظاهر وطائفة من السلف إلى جواز المجهولات في الإجارات من البدل فأجازوا أن يعطي الرجل حماره لمن يستقي عليه الماء وينتقل ويعمل بنصف ما يهيىء الله له من الرزق وسعيه على ظهره \r\n وكذلك الحمام يعطيه لمن ينظر له فيه بجزء مما يحصل بيديه في كل يوم قياسا منه كل ذلك على القراض \r\n وكذلك الأرض يجيزون إجارتها ببعض ما يخرج منها \r\n وكذلك لفظ الزيتون بجزء مما يجمع منه في يومه وما أشبه هذا كله مما يطول ذكره \r\n واعتلوا بالقراض والمساقاة وبأن الله عز و جل أباح إجارة المرضع على علم بأن لبن الظئر وما يأخذ منه الصبي في اليوم والليلة مع اختلاف أحوال الصبيان في الرضاع واختلاف ألبان النساء كل ذلك اختلاف متباين وقد ورد القرآن بجواز ذلك \r\n والكلام في هذا الباب بين المختلفين يطول وفيما جئنا به منه كفاية إن شاء الله عز و جل \r\n 1354 - مالك عن بن شهاب أنه سأله عن الرجل يتكارى الدابة ثم يكريها بأكثر مما تكاراها به فقال لا بأس بذلك ","part":6,"page":545},{"id":2967,"text":" قال أبو عمر هذا موضع اختلف فيه الخلف والسلف فيمن أجاز ذلك \r\n فقال مالك قد ملك المكتري بالعقد منافع الأصل الذي اكترى فله التصرف فيه كيف شاء ويملك المكتري ثمن ما يقبض من ذلك ويتصرف فيه تصرف المالك بلا اختلاف في ذلك \r\n فكذلك المكتري والمستأجر لما يستأجره يتصرف فيه ويكريه بما شاء من زيادة أو نقصان \r\n قال الشافعي الإجارات صنف من البيوع يملك كل واحد منهما ما يجب له بالإجارة من غير منفعة في الدار والعبد والدابة إلى المدة التي اشترط ويكون أحق بها من ملك أصلها فهي كالعين المبيعة المقبوضة إذا قبض الأصل الذي تطرأ منه المنفعة ولو كان حكمها خالف العين كانت في حكم الدين فلم يجز أن يكترى بالدين لانه كان يكون حينئذ بدين وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدين بالدين \r\n قال أبو عمر وأما من كره أن يستأجر الرجل الدار أو الدابة ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به فإنه جعل ذلك من باب ربح ما لم يضمن لأن ضمان الأصل من المؤاجر صاحب الأصل لا من المستأجر \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه من استأجر دارا أو دابة فليس له أن يؤاجرها حتى يقبضها وليس له بعد قبضه إياها أن يؤاجرها بأكثر مما استأجرها به فإن فعل ذلك كانت الأجرة له وأمر أن يتصدق بفضلها عما استأجرها به \r\n وذكر عبد الرزاق قال سمعت الثوري يقول لمعمر ما كان بن سيرين يقول في رجل اكترى شيئا ثم ربح فيه فقال معمر أخبرني أيوب أنه سمع بن سيرين يسأل عن ذلك فقال كان إخواننا من الكوفيين يكرهونه \r\n قال وأخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسالم بن عبد الله وعروة بن الزبير قال كرهه منهم أثنان ورخص فيه اثنان قلت من قال لا أدري \r\n قال عبد الرزاق وسألت الثوري عنه فقال أخبرني عبيدة عن إبراهيم وحصين عن الشعبي ورجل عن مجاهد أنهم كانوا يكرهونه إلا أن يحدث فيه عملا \r\n قال أبو عمر مثل أن يبني في الدار أو الحانوت ما يزيده من أجرتها أو بحد القدوم أو بصقل السيف أو يصلح الإكاف أو نحو ذلك فيجوز له ما أراد به من الكراء فيه ","part":6,"page":546},{"id":2968,"text":" وهو قول أبي جعفر محمد بن علي وغيره \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه سئل عن الرجل يستأجر الشيء فيؤاجره بأكثر فقال لا بأس به \r\n قال وأخبرني بن التيمي عن أبيه عن الحسن قال لا بأس به \r\n وكرهه بن سيرين وإبراهيم وشريح وحماد \r\n قال أبو عمر القول عندنا قول من أجازه \r\n قال بن شهاب العلة التي وصفنا \r\n وبالله التوفيق \r\n تم كتاب البيوع بحمد الله وعونه ","part":6,"page":547},{"id":2969,"text":" ( 32 كتاب القراض ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في القراض ) \r\n قال ابو عمر اما اهل الحجاز يسمونه القراض واهل العراق لا يقولون قراضا البتة وليس عندهم كتاب قراض وانما يقولون ( مضاربة ) وكتب مضاربة اخذوا ذلك من قوله تعالى ( واذا ضربتم في الارض ) النساء 101 وقوله تعالى ( واخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله ) المزمل 20 \r\n وفي قول الصحابة بالمدينة لعمر في قصته مع ابنتيه ( لو جعلته قراضا ) ولم يقولوا مضاربة دليل على انها لغتهم وان ذلك هو المعروف عندهم \r\n والقراض ماخوذ من الاجماع الذي لا خلاف فيه عند احد من اهل العلم وكان في الجاهلية فاقره الرسول صلى الله عليه و سلم في الاسلام \r\n 1355 - مالك عن زيد بن اسلم عن ابيه انه قال خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على ابي موسى الاشعري وهو امير البصرة فرحب بهما وسهل ثم قال لو اقدر لكما على امر انفعكما به لفعلت ثم قال بلى ها هنا مال من مال الله اريد ان ابعث به إلى امير المؤمنين فاسلفكماه فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان راس المال إلى امير المؤمنين ويكون الربح لكما فقالا وددنا ذلك ففعل وكتب إلى عمر بن الخطاب ان ياخذ منهم المال فلما قدما باعا فاربحا فلما دفعا ذلك إلى عمر قال اكل الجيش اسلفه مثل ما اسلفكما قالا لا فقال عمر بن ","part":7,"page":3},{"id":2970,"text":" الخطاب ابنا أمير المؤمنين فاسلفكما اديا المال وربحه فاما عبد الله فسكت واما عبيد الله فقال ما ينبغي لك يا امير المؤمنين هذا لو نقص هذا المال او هلك لضمناه فقال عمر ادياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فقال عمر قد جعلته قراضا فاخذ عمر رأس المال ونصف ربحه واخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال \r\n قال ابو عمر هذا اجتهاد من عمر - رضي الله عنه - لانهما ابناه وحاباهما ابو موسى الاشعري بما اعطاهما فاجتهد للمسلمين في ذلك واحتاط عليهم كما فعل بعماله اذ شاطرهم اموالهم احتياطا لعامة المسلمين \r\n 1356 - مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن ابيه عن جده ان عثمان بن عفان اعطاه مالا قراضا يعمل فيه على ان الربح بينهما \r\n قال ابو عمر اصل هذا الباب اجماع العلماء على ان المضاربة سنة معمول بها مسنونة قائمة \r\n وروي عن عمر بن الخطاب وعائشة وبن مسعود وبن عمر انهم كانوا يقولون اتجروا في اموال اليتامى لا تأكلها الزكاة وكانوا يضاربون باموال اليتامى \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( ابتغوا في اموال اليتامى لا تاكلها الزكاة ) وقال لا تذهبها الزكاة \r\n وهو حديث مرسل \r\n وروى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال ( ألا من ولي مال يتيم فليتجر له فيه ولا يتركه فتاكله الزكاة ) \r\n وهذه الاثار وما كان مثلها عما ذكرناه من الصحابة تدل على جواز القراض فيما ذكرنا من اجماع العلماء واتفاق الفقهاء - ائمه الفتوى - على جواز القراض حجة كافية شافية - ان شاء الله وبالله التوفيق ","part":7,"page":4},{"id":2971,"text":" ( 2 - باب ما يجوز في القراض ) \r\n 1357 - قال مالك وجه القراض المعروف الجائز ان يأخذ الرجل المال من صاحبه على ان يعمل فيه ولا ضمان عليه ونفقة العامل في المال في سفره من طعامه وكسوته وما يصلحه بالمعروف بقدر المال اذا شخص في المال اذا كان المال يحمل ذلك فان كان مقيما في اهله فلا نفقة له من المال ولا كسوة \r\n قال ابو عمر اما قوله في وجه القراض الجائز المعروف ان يأخذ الرجل من الرجل المال على ان يعمل فيه ولا ضمان عليه \r\n ولا خلاف بين العلماء ان المقارض مؤتمن لا ضمان عليه فيما يتلفه من المال من غير جناية منه فيه ولا استهلاك له ولا تضييع هذه سبيل الامانة وسبيل الامناء \r\n وكذلك اجمعوا ان القراض لا يكون الا على جزء معلوم من الربح نصفا كان او اقل او اكثر \r\n ذكر عبد الرزاق عن قيس بن الربيع عن ابي حصين عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - قال في المضاربة الوضيعة على رب المال والربح على ما اصطلحوا عليه \r\n ورواه الثوري عن ابي حصين عن علي \r\n وروي ذلك عن قتادة وبن سيرين وابي قلابة وجابر بن زيد وجماعة \r\n ولا اعلم فيه خلافا الا ان يشترط رب المال على العامل الضمان فان اشترط ذلك عليه \r\n فقال مالك لا يجوز ذلك القراض ويرد إلى قراض مثله \r\n وقد روي عنه إلى اجرة مثله \r\n وهو قول الشافعي \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه المقارضة جائزة والشرط باطل \r\n واما قوله ( ونفقة العامل من المال في سفره إلى اخر كلامه ) فان الفقهاء اختلفوا في ذلك ","part":7,"page":5},{"id":2972,"text":" فقال مالك وابو حنيفة واصحابهما ينفق العامل من المال اذا سافر ولا يكون حاضرا الا ان مالكا قال اذا كان المال كثيرا فحمل ذلك ونحو ذلك \r\n وقال الثوري ينفق ذاهبا ولا ينفق راجعا \r\n وقال الليث بن سعد يتغدى في المصر ولا يتعشى \r\n وقال الشافعي لا ينفق في سفره ولا في حضره الا باذن رب المال \r\n وقال اصحابه في المسالة ثلاثة اقوال \r\n احدهما هذا \r\n والآخر مثل قول مالك \r\n والاخر ينفق في المصر بقدر ما بين نفقة السفر والحضر \r\n وله في قرض نفقته قولان \r\n احدهما انه يقرض له النفقة \r\n والثاني لا يقرض له وينفق هو \r\n والمشهور عن الشافعي انه لا ينفق في الحضر \r\n وهو قول مالك وابي حنيفة والثوري \r\n وقال بن القاسم اذا كان للعامل في القراض اهل في البلد الذي يسافر إليه فلا نفقة له في ذهابه ولا رجوعه \r\n وقال اشهب له النفقة في ذهابه ورجوعه ولا نفقة له في مقامه عند اهله \r\n ولم يختلف قولهما انه لا نفقة له اذا كان مقيما في اهله \r\n وهو قول مالك \r\n وقال بن المواز قال لي عبد الله بن عبد الحكم في الذي ياخذ المال ببلده وهو يريد الخروج إلى بلد اخر في حاج ويريد بذلك المال قال احب الينا ان لا تكون له نفقة كالذي يكون بغير بلده فيتجهز يريد الرجوع إلى بلده فأعطاه رجل مالا قراضا فانه لا نفقة له فيه وانما النفقة للذي يخرج من أجل القراض خاصة وكالذي يخرج إلى الحج انه لا نفقة له \r\n قال بن المواز وروى بن القاسم عن مالك في التاجر له المال وياخذ مالا قراضا ويخرج في السفر انه لزم القراض حصته من نفقة العامل \r\n وقال قتادة النفقة في الربح والربح على ما اصطلحوا عليه والوضيعة في المال ","part":7,"page":6},{"id":2973,"text":" وقال بن سيرين ما انفق المضارب على نفسه فهو دين عليه \r\n وقال ابراهيم ياكل ويلبس بالمعروف وقال الحسن ياكل بالمعروف \r\n قال ابو عمر القياس عندي الا ياكل المقارض في سفر ولا حضر ولا على انه لا يجوز القراض على جزء مجهول من الربح وهو اذا اطلق له الانفاق لم تكن له حصته من الربح ولا حصة ربح المال معلومة وايضا فانه ربما اغترفت النفقة كثيرا من المال ولم يكن ربح \r\n ولما اجمع الجمهور انه لا ينفق في الحضر وهو يتعب في الشراء والبيع وينصب كان كذلك في السفر والله اعلم \r\n فقال مالك ولا باس بان يعين المتقارضان كل واحد منهما صاحبه على وجه المعروف اذا صح ذلك منهما \r\n قال ابو عمر هذا اذا كان على غير شرط في عقد القراض فان اشترطه فسد عند جميعهم والعمل الخفيف بغير شرط \r\n قال مالك لا يختلفون في انه لا باس به \r\n قال مالك ولا باس بان يشتري رب المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع اذا كان ذلك صحيحا على غير شرط \r\n قال ابو عمر اختلفوا في ذلك ايضا \r\n فقال مالك في المضارب يبتاع من رب المال لا يعجبني لانها ان صحت من هذين اخاف الا تصح من غيرهما ممن يقارض \r\n وقال ابو حنيفة ذلك جائز \r\n وقال الشافعي اذا كان مما يتغابن الناس فيه فلا باس به والبيع منه كالشراء عندهم سواء \r\n قال مالك فيمن دفع إلى رجل والى غلام له مالا قراضا يعملان فيه جميعا ان ذلك جائز لا باس به لان الربح مال لغلامه لا يكون الربح للسيد حتى ينتزعه منه وهو بمنزلة غيره من كسبه ","part":7,"page":7},{"id":2974,"text":" وهذه أيضا اختلف فيها فقال مالك في الموطا ما ذكرنا وروى عنه بن القاسم وغيره ذلك المعنى \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما اذا شرط للعامل ثلث الربح ولرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على ان يعمل العبد معه كان ذلك جائزا فكان لرب المال الثلثان وللعامل الثلث \r\n قال أبو عمر هذا على أصلهما في العبد لا يملك شيئا \r\n وقول مالك على اصله في ان العبد يصح ملكه لما بيده من المال ما لم ينتزعه منه سيده \r\n وقد مضى القول في هذه المسالة في موضعها \r\n وقال الليث لا باس أن يشترط رب المال عمل عبده مع العامل في المال ولا يجوز له أن يشترط عمل عبد المضارب شهرا أو أقل أو أكثر كان له اجر مثله والقراض على حاله \r\n ( 3 - باب ما لا يجوز في القراض ) \r\n 1358 - قال مالك اذا كان لرجل على رجل دين فساله ان يقره عنده قراضا ان ذلك يكره حتى يقبض ماله ثم يقارضه بعد او يمسك وانما ذلك مخافة ان يكون اعسر بماله فهو يريد ان يؤخر ذلك على ان يزيده فيه \r\n قال ابو عمر قد بين مالك العلة عنده في كراهة ما كره من القراض بدين على العامل \r\n وكذلك لا يجوز ان يقول الرجل للرجل اقبض مالي على زيد من الدين واعمل به قراضا وهو عنده قراض فاسد لانه ازداد عليه فيما كلفه من قبضه \r\n وقال الشافعي لا يجوز ان يقول لغريمه اعمل بمالي عليك من المال قراضا لان ما في الذمة لا يعود امانة حتى يقبض الدين ثم يصرفه على وجه الامانة ولا يبرا الغريم بما عليه الا بابرائه او القبض منه او الهبة له \r\n وقول أبي حنيفة في ذلك نحو قول الشافعي \r\n واختلفوا في ان عمل الذي عليه الدين بما عليه قراضا بعد اتفاقهم انه لا يصلح القراض في ذلك \r\n فقال الشافعي ما اشترى وباع فهو للعامل المديان له ربحه وخسارته ","part":7,"page":8},{"id":2975,"text":" وهو قول ابي حنيفة ومالك وبن القاسم \r\n ولصاحب الدين دينه على ما كان \r\n وقال ابو يوسف ومحمد ما اشترى وباع فهو للامر رب الدين وللغريم المضارب اجره \r\n وهو قول اشهب \r\n واصل ابي حنيفة وابي يوسف ومحمد في المدين يأمره رب الدين ان يشتري له فيه شيئا بعينه انه يبرا من دينه اذا اشتراه له وان امره ان يشتري له شيئا بغير عينه انه لا يبرا حتى يقبض الامر الشيء المشتري \r\n واجاز الشافعي والكوفي اذا قال له اقبض مالي على فلان واعمل به قراضا ان يكون له قراضا اذا قبضه لانه لم يجعل له قبض المال شرطا في المضاربة وانما وكله بقبضة فاذا حصل بيده كان مضاربة \r\n واختلف قول بن القاسم واشهب في الذي له الوديعة يقول للذي هي عنده اعمل به قراضا فكرهه بن القاسم ولم يجزه \r\n وكرهه اشهب واجازه اذا وقع \r\n وقال بن المواز لا باس به \r\n وهو قول سائر الفقهاء لانها امانة كلها \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فهلك بعضه قبل ان يعمل فيه ثم عمل فيه فربح فاراد ان يجعل راس المال بقية المال بعد الذي هلك منه قبل ان يعمل فيه قال مالك لا يقبل قوله ويجبر راس المال من ربحه ثم يقتسمان ما بقي بعد راس المال على شرطهما من القراض \r\n قال ابو عمر لم يقبل قوله فكذلك الزمه ان يجبر راس المال \r\n وهذا يدل على انه لو قبل قوله وصح ان بعض المال تلف قبل ان يشرع في العمل به لم يكن راس المال الا الذي بقي بعد الباقي \r\n وفي ( المدونة ) في الرجل العامل يخسر في المال ثم يجبر ربه فيصدقه ويقول له خذ ما بقي عندك مالا قراضا واستأنف العمل فيعمل على ذلك ويربح ","part":7,"page":9},{"id":2976,"text":" قال بن القاسم ليس قوله بشيء حتى يفاضله ويقبض منه ماله وينقطع القراض الاول بينهما ثم يرده إليه قراضا ثانيا والا فهو على القراض الاول ويجبر الخسارة من الربح \r\n قال وكذلك بلغني عن مالك \r\n وذكر بن حبيب قال اصحاب مالك كلهم على انه يلزمه ذلك القول ويكون راس المال ما ذكر وما رضي به من ذلك \r\n وروى عيسى بن دينار ان اشهب كان يقول الذي اسقط عنه ساقط والباقي هو راس المال قال عيسى وهو احب الي \r\n قال ابو عمر مسألة مالك في هذا الباب من ( الموطأ ) اولى بهذا الجواب \r\n وعليه جمهور الفقهاء وهو الصواب - ان شاء الله عز و جل \r\n قال مالك لا يصلح القراض الا في العين من الذهب او الورق ولا يكون في شيء من العروض والسلع \r\n قال ابو عمر اختلف الفقهاء في صفة المال الذي يجوز به القراض فقال مالك في ( الموطأ ) ما ذكرناه \r\n وزاد في غيره ولا بالفلوس \r\n وقول مالك في ذلك كله كقول الليث والثوري والشافعي وابي حنيفة \r\n وقال بن ابي ليلى يجوز القراض بالعروض \r\n وقال اذا دفع إليه ثوبا على أن يبيعه فما كان من ربح فبينهما نصفين او اعطاه دارا بينهما ويؤاجرها على ان اجرها بينهما نصفين جاز والاجر والربح بينهما نصفين \r\n قال وهذا بمنزلة الارض المزارعة \r\n وقال محمد بن الحسن يجوز القراض بالفلوس كالنفقة بالدنانير والدراهم \r\n قال ابو عمر القراض بالمجهول يجوز عند جميعهم وكذلك لا يجوز عندهم ان يؤخذ الربح الا بعد حصور راس المال فلما كانت العروض تختلف ","part":7,"page":10},{"id":2977,"text":" قيامها واثمانها عاد القراض إلى جهل راس المال والى جهل الربح ايضا ففسد القراض على ذلك \r\n ولا يجوز عند جميعهم ان يقول بع عبدك الذي لك ان تبيعه به ثمنا لسعي هذه لان ذلك مجهول وجائز عندهم ان يقول اشتر لي بدراهمك هذه عبدا بعينه فكذلك جاز القراض بالعين ولم يجز بالعروض والله اعلم \r\n واختلفوا في القراض بنقد الذهب والفضة \r\n فروى اشهب عن مالك قال يجوز القراض بالنقد من الذهب والفضة لان الناس قد تقارضوا قبل ان يضرب الذهب والفضة \r\n قال بن القاسم سمعت ان مالكا يسهل في القراض بنقد الذهب والفضة ولا يجوز القراض بالمصوغ \r\n وقد روى عنه بن القاسم ايضا كراهية القراض بنقد الذهب والفضة ويجيزه في ( المدونة ) ( والعتبية ) \r\n وزاد في ( العتبية ) فان نزل ذلك لم يفسخ وبعد على شرط من الربح \r\n وقال الليث لا يجوز القراض بالنقد ولا يجوز الا ثمنا قبل الذهب والفضة \r\n وهو قول الشافعي والكوفي \r\n وروى يحيى عن بن القاسم ان كان ذلك في بلد يجيز فيه الذهب والفضة غير مضروبين فلا باس وان كان ذلك ببلد لا يجزئ ذلك فيه فهو مكروه واذا تفاضلا رد مثل وزن ذلك في طيبه ثم يقتسمان ما بقي \r\n واختلف بن القاسم واشهب في القراض بالفلوس فأجازه اشهب ولم يجزه بن القاسم قال لانها تحول إلى الفساد والكساد \r\n مسألة وقعت في هذا الباب من رواية يحيى في ( الموطا ) \r\n قال مالك ومن البيوع ما يجوز اذا تفاوت امره وتفاحش رده فاما الربا فانه لا يكون فيه الا الرد ابدا ولا يجوز منه قليل ولا كثير ولا يجوز فيه ما يجوز في غيره لان الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) البقرة 279 \r\n قال ابو عمر هذا قول صحيح في النظر وصحيح من جهة الاثر فمن قاده ","part":7,"page":11},{"id":2978,"text":" ولم يضطرب فيه فهو الخير الفقيه وما التوفيق الا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم \r\n ( 4 - باب ما يجوز من الشرط في القراض ) \r\n 1359 - قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضان وشرط عليه ان لا تشتري بمالي الا سلعة كذا وكذا او ينهاه ان يشتري سلعة باسمها \r\n قال مالك من اشترط على من قارض ان لا يشتري حيوانا او سلعة باسمها فلا باس بذلك ومن اشترط على من قارض ان لا يشتري الا سلعة كذا وكذا فان ذلك مكروه الا ان تكون السلعة التي امره ان لا يشتري غيرها كثيرة موجودة لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا باس بذلك \r\n قال ابو عمر اختلف الفقهاء في المقارض يشترط عليه رب المال خصوص التصرف \r\n فقول مالك ما وصفنا \r\n وقال الشافعي لا يجوز ان يقارضه ويشترط عليه الا ان لا يشتري الا من فلان او الا سلعة واحدة بعينها او يشتري نخلا او دوابا فان فعل ذلك فذلك كله فاسد \r\n وان اشترط ان يشتري صنفا موجودا في الشتاء والصيف فذلك جائز \r\n وقال ابو حنيفة اذا اشترط على المقارض الا يشتري الا من فلان الا الرقيق او على ان لا يبيع ولا يشتري إلا الرقيق أو على ألا يبيع ولا يشتري الا بالكوفة كان ذلك على ما شرط ولا ينبغي ان يتجاوزه فان تعداه ضمن \r\n قال ابو عمر قول مالك - رحمه الله - في هذا الباب اعدل الاقاويل واوسطها لانه اذا قصر العامل على ما لا يوجد الا نادرا غبا فقد حال بينه وبين التصرف وهذا عند الجميع فساد في عقد القراض واذا اطلعه على صنف موجود لا يعدم فلم يحل بينه وبين التصرف \r\n ومذهب مالك والشافعي في هذا الباب سواء \r\n ومن اشترط عندهما على العامل في القراض الا يشتري الا سلعة بعينها - يعني - عين صنف او الا يشتري الا من فلان او يوقت في القراض وقتا ويضرب له اجلا فالقراض في ذلك كله فاسد ","part":7,"page":12},{"id":2979,"text":" وسياتي حكم القراض الفاسد في موضعه - ان شاء الله \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه فان ذلك لا يصلح وان كان درهما واحدا الا ان يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه او ثلثه او ربعه او اقل من ذلك او أكثر فاذا سمى شيئا من ذلك قليلا او كثيرا فان كل شيء سمى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين \r\n قال ولكن ان اشترط ان له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فان ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض المسلمين \r\n قال ابو عمر لا اعلم خلافا انه اذا اشترط العامل او رب المال على صاحبه شيئا يختص به من الربح معلوما دينارا او درهما او نحو ذلك ثم يكون الباقي في الربح بينهما نصفين او على ثلث او ربع فان ذلك لا يجوز لأ نه يصير النصيب لتلك الزيادة مجهولا ولا يجوز عند جميعهم ذلك لان الاصل في القراض الا يجوز الا على نصيب معلوم ولا تخالف به سنة وبالله التوفيق \r\n ( 5 - باب ما لا يجوز من الشرط في القراض ) \r\n 1360 - قال مالك لا ينبغي لصاحب المال ان يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون العامل ولا ينبغي للعامل ان يشترط لنفسه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه ولا يكون مع القراض بيع ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه احدهما لنفسه دون صاحبه الا ان يعين احدهما صاحبه على غير شرط على وجه المعروف اذا صح ذلك منهما ولا ينبغي للمتقارضين ان يشترط احدهما على صاحبه زيادة من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيء من الاشياء يزداده احدهما على صاحبه قال فان دخل القراض شيء من ذلك صار اجارة ولا تصلح الاجارة الا بشيء ثابت معلوم ولا ينبغي للذي اخذ المال ان يشترط مع اخذه المال ان يكافئ ولا يولي من سلعته احدا ولا يتولى منها شيئا لنفسه فاذا اوفر المال وحصل عزل راس المال ثم اقتسما الربح على شرطهما فان لم يكن للمال ","part":7,"page":13},{"id":2980,"text":" ربح او دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما انفق على نفسه ولا من الوضيعة وذلك على رب المال في ماله والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال والعامل من نصف الربح او ثلثه او ربعه او اقل من ذلك او اكثر \r\n قال ابو عمر قد تقدم معنى هذا الباب كله واضحا فيما مضى من كتاب القراض في الباب الذي قبل هذا او فيما قبله \r\n ولا يجوز من الشرط في القراض عند مالك واصحابه اشياء كثيرة \r\n فمنها ان يزداد احد المتقارضين على صاحبه زيادة على الحصة التي تعاملا عليها من الربح على ما ذكر مالك في هذا الباب وفي الذي قبله \r\n ومنها ان يعطيه المال قراضا على الضمان او على ان يعمل به إلى اجل او يدفع إليه المال على قراض منه او يشترط عليه الا يشتري الا من فلان او من متاع فلان او من عمل فلان او على الا يتحرى الا في حانوت بعينه او على ان يشتري به سلعة غير موجودة في الاغلب تخلف في شتاء او في صيف او على ان يسلف احدهما صاحبه سلفا او على ان يبيع احدهما من صاحبه سلعة او يهب له هبة او على ان لا ينفق منه ان سافر أو على أن يضع عنه نصف النفقة او على ان ينفق ولا يكتسي او على ان يكتسي ولا ينفق او على ان يدفع إليه مالين احدهما على النصف والاخر على الثلث او على ان لا يخلطهما او على ان يجعل معه حافظا يحفظ عليه او غلاما او ولدا يعلمه له او على ان يشترط زكاة الربح في المال وزكاة المال في الربح او على ان يبتاع بالمال دواب يطلب نسلها او شجرا يطلب ثمرتها او على ان يشتري بالمال سلعة يخرج بها إلى بلد يبيعها به او يقدم بها من البلد الذي ابتاعها فيه \r\n ومن هذه الوجوه ما قد اختلف فيه اصحاب مالك وغيرهم من العلماء \r\n ومنها ما يرد إلى قراض مثله ان وقع \r\n ومنها ما يرد إلى اخرة مثله \r\n نذكر من ذلك كله ما حضرنا ذكره بعون الله عز و جل ان شاء الله تعالى بعد ذكرنا ما رسمه مالك - رحمه الله - في هذا الباب \r\n قال مالك لا يجوز للذي يأخذ المال قراضا ان يشترط ان يعمل فيه سنين لا ","part":7,"page":14},{"id":2981,"text":" ينزع منه قال ولا يصلح لصاحب المال ان يشترط انك لا ترده الي سنين لاجل يسميانه لأ ن القراض لا يكون إلى اجل ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه فان بدا لاحدهما ان يترك ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئا تركه واخذ صاحب المال ماله وان بدا لرب المال ان يقبضه بعد ان يشتري به سلعة فليس ذلك له حتى يباع المتاع ويصير عينا فان بدا للعامل ان يرده وهو عرض لم يكن له حتى يبيعه فيرده عينا كما اخذه \r\n قال ابو عمر اما القراض إلى اجل فلا يجوز عند الجميع لا إلى سنة ولا إلى سنين معلومة ولا إلى اجل من الاجال فان وقع فسخ ما لم يشرع العامل في الشراء بالمال فان كان ذلك مضى ورد إلى قراض مثله عند مالك \r\n واما الشافعي فيرد عنده إلى اجرة مثله وكذلك كل قراض فاسد \r\n هذا قوله وقول عبد العزيز بن ابي سلمة الماجشون \r\n وأما ابو حنيفة فقال في المضاربة إلى اجل انها جائزة الا ان يتفاسخا \r\n واجمعوا ان القراض ليس عقدا لازما وان لكل واحد منهما ان يبدو له فيه ويفسخه ما لم يشرع العامل في العمل به بالمال ويشتر ي به متاعا او سلعا فان فعل لم يفسخ حتى يعود المال ناضا عينا كما اخذه \r\n قال مالك ولا يصلح لمن دفع إلى رجل مالا قراضا ان يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة لان رب المال اذا اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه فضلا من الربح ثابتا فيما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه من حصته \r\n قال ابو عمر هذا قول الشافعي لانه يعود إلى ان تكون حصة العامل ورب المال مجهولة لانه لا يدري لمن يكون المال في حين وجوب الزكاة لانه قد يمكن ان يتوى كله او بعضه بالخسارة او افات الدهر \r\n وفي ( المدونة ) قال بن القاسم جائز ان يشترط احدهما على صاحبه ان يكون عليه زكاة الربح لانه يرجع إلى نصيب معروف \r\n وفي ( الاسدية ) عن بن القاسم انه لا يجوز ان يشترط العامل على رب المال زكاة الربح كما لا يجوز له ان يشترط عليه زكاة المال \r\n وروى اشهب عن مالك ان ذلك لا يجوز ","part":7,"page":15},{"id":2982,"text":" وقال اشهب هو جائز لانه يعود إلى الاجراء \r\n قال ابو عمر هذا في زكاة الربح لا في زكاة المال \r\n قال مالك ولا يجوز لرجل ان يشترط على من قارضه ان لا يشتري الا من فلان لرجل يسميه فذلك غير جائز لانه يصير له اجيرا باجر ليس بمعروف \r\n وقد تقدم القول في هذه المسالة \r\n وقد اتفق الشافعي ومالك ان العامل اذا عمل على ذلك رد إلى اجر مثله \r\n وقد اختلف اصحاب مالك فيما يرد في القراض الفاسد إلى قراض المثل وما يرد منه إلى اجرة المثل \r\n فقال بن القاسم كل ما دخله التزيد والتحجير فان العامل يرد فيه إلى اجرة مثله ويكون في ذلك كله اجيرا حاشا مسالتين فانهما خرجتا عن اصله \r\n احداهما العامل يشترط عليه ضمان مال القراض فقال يرد إلى قراض مثله ممن لا ضمان عليه \r\n والمسالة الثانية اذا ضرب اجلا فانه يرد إلى قراض مثله وسائر ذلك من هذا الباب خاصة يكون اجيرا وما عدا التزيد والتحجير فانه يكون فيه على قراض مثله \r\n وذكر بن حبيب عن اشهب وبن الماجشون انهما قالا يرد في القراض الفاسد كله إلى قراض مثله \r\n قال وقال عبد العزيز بن ابي سلمة القراض الفاسد كله يرد العامل فيه إلى اجرة المثل \r\n وهو قول ابي حنيفة والشافعي في القراض الفاسد انه يرد العامل فيه إلى اجرة مثله والمال كله وربحه لرب المال \r\n وذكر بن خواز بنداذ قال الاصل من قول مالك في القراض الفاسد انه يرد إلى اجرة المثل الا في مسائل يسيرة مثل القراض على جزء مجهول من الربح والقراض إلى مدة والقراض بعرض والقراض على الضمان قال واظن ذلك كله استحسانا والاصل فيه الرد إلى اجرة المثل \r\n قال ابو عمر قد اختلف قول مالك في القراض الذي يشترط فيه على العامل ","part":7,"page":16},{"id":2983,"text":" ضمان المال فمرة قال يرد إلى قراض مثله ومرة قال يرد إلى اجرة مثله \r\n وهو قول الشافعي \r\n وقال ابو حنيفة المضاربة جائزة والشرط باطل \r\n واما القراض إلى اجل فاجازه الكوفيون وقالوا المضاربة جائزة الا ان يتفاسخا \r\n وقال مالك والشافعي لا يجوز الا ان مالكا قال ان وقعت ردت إلى قراض المثل \r\n وقال الشافعي ان اخذ المال قراضا إلى اجل فسخ القراض فان عمل على ذلك رد إلى اجرة مثله \r\n وقال مالك في هذا الباب من ( الموطا ) في الرجل يدفع إلى رجل مالا قراضا ويشترط على الذي دفع إليه المال الضمان قال لا يجوز لصاحب المال ان يشترط في ماله غير ما وضع القراض عليه وما مضى من سنة المسلمين فيه فان نما المال على شرط الضمان كان قد ازداد في حقه من الربح من اجل موضع الضمان وانما يقتسمان الربح على ما لو اعطاه اياه على غير ضمان وان تلف المال لم ار على الذي اخذه ضمانا لان شرط الضمان في القراض باطل \r\n قال ابو عمر السنة المجتمع عليها في القراض ان البراء في المال من رب المال وان الربح بينهما على شرطهما وما خالف السنة فمردود اليها \r\n قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ( ردوا الجهالات إلى السنة ) \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه ان لا يبتاع به الا نخلا او دواب لاجل انه يطلب ثمر النخل او نسل الدواب ويحبس رقابها قال مالك لا يجوز هذا وليس هذا من سنة المسلمين في القراض الا ان يشتري ذلك ثم يبيعه كما يباع غيره من السلع \r\n قال ابو عمر هذا قول سائر الفقهاء لان القراض باب مخصوص خارج عن الاجارات والبيوع فلا يتجاوز به سنته ولا يقاس عليه غيره كما لا يقاس على ","part":7,"page":17},{"id":2984,"text":" العرايا غيرها لانها سنة ورخصة مخصوصة من المزابنة خارجة عن اصلها فلا تقع ولا تنعقد الا على سنتها فان اشترى النخل للثمر لا للبيع والدواب للنسل لا للبيع لم يصح ذلك وكان له فيما اشتراه اجرة مثله وكان الدواب والنخل لرب المال \r\n قال مالك لا باس ان يشترط المقارض على رب المال غلاما يعينه به على ان يقوم معه الغلام في المال اذا لم يعد ان يعينه في المال لا يعينه في غيره \r\n قال ابو عمر قد تقدم معنى هذه المسالة في شرط المقارض عمل عبد رب المال وهل يستحق العبد لذلك نصيبا من الربح من اجل عمله او يستحقه سيده فيما تقدم من كتابنا هذا في القراض \r\n وقال بن القاسم في العامل في القراض يشترط على رب المال الغلام والدابة ان ذلك جائز في القراض وغير جائز في المساقاة \r\n وقال سحنون لا يجوز ذلك في القراض ولا في المساقاة \r\n وهو الصواب - ان شاء الله عز و جل لانها زيادة ازدادها العامل على قدر حصته \r\n وقد مضى من قولهم وقول غيرهم ان ذلك غير جائز وعلتهم ان تلك الزيادة لو كانت درهما ربما لم يكن في المال ربح سواها فصار ذلك إلى المجهول والغرر \r\n ( 6 - باب القراض في العروض ) \r\n 1361 - قال مالك لا ينبغي لاحد ان يقارض احدا الا في العين لانه لا تنبغي المقارضة في العروض لان المقارضة في العروض انما تكون على احد وجهين اما ان يقول له صاحب العرض خذ هذا العرض فبعه فما خرج من ثمنه فاشتر به وبع على وجه القراض فقد اشترط صاحب المال فضلا لنفسه من بيع سلعته وما يكفيه من مؤونتها او يقول اشتر بهذه السلعة وبع فاذا فرغت فابتع لي مثل عرضي الذي دفعت اليك فان فضل شيء فهو بيني وبينك ولعل صاحب العرض ان يدفعه إلى العامل في زمن هو فيه نافق كثير الثمن ثم يرده العامل حين ","part":7,"page":18},{"id":2985,"text":" يرده وقد رخص فيشتريه بثلث ثمنه او اقل من ذلك فيكون العامل قد ربح نصف ما نقص من العرض في حصته من الربح او ياخذ العرض في زمان ثمنه فيه قليل فيعمل فيه حتى يكثر المال في يديه ثم يغلو ذلك العرض ويرتفع ثمنه حين يرده فيشتريه بكل ما في يديه فيذهب عمله وعلاجه باطلا فهذا غرر لا يصلح فان جهل ذلك حتى يمضي نظر إلى قدر اجر الذي دفع إليه القراض في بيعه اياه وعلاجه فيعطاه ثم يكون المال قراضا من يوم نض المال واجتمع عينا ويرد إلى قراض مثله \r\n قال ابو عمر قد بين مالك - رحمه الله في هذا الباب معنى الكراهية للقراض بالعروض بيانا شافيا لا يشكل على من له ادنى تامل \r\n وقد تقدم من اقوال الفقهاء في المال الذي تجوز فيه المضاربة ما اغنى عن تكراره ها هنا \r\n ولا خلاف بينهم في ان القراض جائز بالعين من الذهب والورق \r\n واختلفوا في القراض بالفلوس والنقد على ما ذكرناه في صدر هذا الكتاب والحمد لله \r\n وذكرنا عن بن ابي ليلى انه اجاز القراض بالعروض وقد بان وجه قوله بما ذكرناه هنالك وما ذكره مالك رحمه الله هنا يبين انه لا وجه لقوله يصح ان شاء الله عز و جل \r\n ( 7 - باب الكراء في القراض ) \r\n 1362 - قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به متاعا فحمله إلى بلد التجارة فبار عليه وخاف النقصان ان باعه فتكارى عليه إلى بلد اخر فباع بنقصان فاغترق الكراء اصل المال كله قال مالك ان كان فيما باع وفاء للكراء فسبيله ذلك وان بقي من الكراء شيء بعد اصل المال كان على العامل ولم يكن على رب المال منه شيء يتبع به وذلك ان رب المال انما امره بالتجارة في ماله فليس للمقارض ان يتبعه بما سوى ذلك من المال ولو كان ذلك يتبع به رب المال لكان ذلك دينا عليه من غير المال الذي قارضه فيه فليس للمقارض ان يحمل ذلك على رب المال ","part":7,"page":19},{"id":2986,"text":" قال ابو عمر لست اعلم فيما ذكره مالك خلافا وهو اصل واجماع \r\n ومذهب مالك في العامل يشتري من مال المضاربة شيئا ثم ينفق من ماله من كراء او صبغ انه يرجع بالكراء ولا ربح فيه \r\n هذا قوله وقول اكثر اصحابه \r\n واما الصبغ فرب المال يخير عندهم ان شاء وزن ما اصبغ به ويكون ذلك في القراض وان شاء كان شريكا وله ربحه \r\n وقاسه بن القاسم على قول مالك اذا زاد في السلعة ان شاء رب المال عوض وإ لا فهو شريك \r\n وفي ( المدونة ) قال سحنون وقال غيره فان شاء ضمنه وان شاء دفع إليه قيمة الصبغ وان شاء كان معه شريكا بقيمة الصبغ فان دفع إليه قيمة الصبغ لم يكن على القراض لانه يصير كانه قراض ثان ولا يشبه الذي يريد عنده مالا قراضا فيرضي به رب المال بان يدفعه إليه لان ذلك في صفقة واحدة وهذا في صفقتين \r\n قال مالك وليس للمضارب ان يستدين على المضاربة فكذلك لا يجوز ان يجعل ماله دينا فيه \r\n وقال الشافعي ان استدان العامل لم يلزم المال ولا رب المال الا ببينة انه ادان \r\n وقال ابو حنيفة ما استدان العامل فهو بينهما شركة على ما اشترطا وجائز عند ابي حنيفة والشافعي ان يأذن رب المال للعامل ان يستدين على المال ويكون الربح بينهما على شرطهما \r\n وقال مالك لا يحل هذا \r\n ( 8 - باب التعدي في القراض ) \r\n 1363 - قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح ثم اشترى من ربح المال او من جملته جارية فوطئها فحملت منه ثم نقص المال قال مالك ان كان له مال اخذت قيمة الجارية من ماله فيجبر به المال فان كان ","part":7,"page":20},{"id":2987,"text":" فضل بعد وفاء المال فهو بينهما على القراض الاول وان لم يكن له وفاء بيعت الجارية حتى يجبر المال من ثمنها \r\n قال ابو عمر ذكر بن وهب هذه المسألة في موطئه على ما في ( الموطأ ) لم يعتبر فضل قيمة الجارية يوم وطئها وانما اعتبر قيمتها في الوقت الذي وفى به المال راس ماله \r\n قال بن وهب ثم رجع عنه وقال اقف فيه \r\n وقال الاوزاعي اذا وطئها قبل ان يقع له ربح في المال فعليه حد الزاني وان كان له فيها ربح جلد مائة جلدة ان كان محصنا فان حملت قومت ودفعت إليه ورد على صاحب المال ما قارضه فيه \r\n وقال الليث اذا ابتاع جاريتين فاعتق احداهما واحبل الاخرى فانهما ينتزعان منه جميعا ويكون الولد لابيه بقيمته فما نقص من القراض فعليه ضمانه وما زاد فهو بينهما ولم يذكر فرقا بين ان يكون ثمن كل واحدة منهما اكثر من راس المال او مثله \r\n وقياس قول الشافعي انه إن وطىء الجارية التي اشتراها من مال القراض كان عليه صداقها لدرء الحد عنه بالشبهة ولانه لا يملك منها شيئا ملكا صحيحا لانه لا يستحق من الربح شيئا الا بعد حصول راس المال ناضا كما اخذه وتباع الجارية في القراض ان لم تحمل فان حملت ضمنها فان كان موسرا جعل قيمتها في القراض وان كان معسرا بيعت لانها مال غيره اراد استهلاكه ولا مال له \r\n هذا قياس قوله عندي ولم اجد هذه المسألة في شيء من كتبه في القراض الا انه قال في كتاب القراض ولو اشترى العامل اباه بمال رب المال فسواء كان في المال فضل أو لم يكن ولا يعتق عليه لانه لا شيء له في المال قبل ان ينض وهو لا ينض الا وقد باع اباه \r\n قال ولو كان يملك من الربح قبل ان يكون المال نضا كان شريكا وكان له النماء والنقصان لان من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا \r\n وليس هذا سنة القراض لانه ليس بشريك في نماء ولا نقصان وانما له اذا حصل راس المال حصته من الربح حينئذ وله في الزكاة في حصه العامل في القراض قولان هذا اظهرهما في مذهبه \r\n ولم يختلف قوله ان العامل لو اشترى بالمال عبدا انه لا يجوز عتقه ولا يقومن عليه أن كان موسرا ","part":7,"page":21},{"id":2988,"text":" واما ابو حنيفة واصحابه فمذهبهم ان المضارب لو اشترى بمال المضاربة عبدا فيه فضل او اشتراه ولا فضل فيه ثم صار فيه فضل كان المضارب مالكا لحصته من ذلك الفضل ما كان الفضل موجودا \r\n قالوا ولو اعتق المضارب العبد وفيه فضل جاز عتقه فيه وكان كعبد بين رجلين اعتقه احدهما ففي قياس قولهم اذا وطىء العامل جارية في مال القراض وفيه فضل كان حكمه كحكم الشريكين في الجارية يطؤها احدهما وان لم يكن في المال فضل لا حين الشراء ولا حين الوطء فهو كمن وطىء مال غيره \r\n واما مالك واصحابه فقالوا اذا وطىء العامل جارية من مال القراض فحملت فان كان مليئا غرم قيمتها وكانت القيمة قراضا وصارت له ام ولد وهذا قول بن القاسم واشهب وعبد الملك وغيرهم \r\n واختلفوا اذا كان معدما فروى بن القاسم عن مالك انه يتبع بالثمن دينا وقاله بن القاسم \r\n وقال سحنون هذا كلام غير معتدل وارى ان تباع عليه الا ان يكون فيها فضل فيباع بالقيمة والباقي يكون منها بحساب ام ولد \r\n وروى عيسى عن بن القاسم انه قال ان كان استسلف المال من القراض فاشترى به الجارية فالثمن عليه دينا يتبع به مليئا كان او معدما و اما اذا عدا عليها وهي من مال القراض فانها تباع ان لم يكن له مال \r\n قال عيسى ويتبع بثمن الولد الا ان يكون له ربح فيكون بمنزلة الجارية بين الشريكين يطؤها احدهما وان ضمنها قيمتها يوم الوطء فلا شيء له من قيمة الولد \r\n وذكر بن حبيب قال اذا استسلف من المال فعليه الاكثر من قيمتها او من الثمن لانه منعه وقد كان لرب المال الخيار في ذلك قبل الحمل فكذلك بعد الحمل \r\n وروى ابو زيد عن بن القاسم انه إن لم يظهر ذلك بعد الحمل الا باقرار السيد الوطء لم يقبل قوله لانه يريد بيع ام ولده \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتعدى فاشترى به سلعة وزاد في ثمنها من عنده قال مالك صاحب المال بالخيار ان بيعت السلعة بربح او ","part":7,"page":22},{"id":2989,"text":" وضيعة او لم تبع ان شاء ان يأخذ السلعة اخذها وقضاه ما اسلفه فيها وان ابى كان المقارض شريكا له بحصته من الثمن في النماء والنقصان بحساب ما زاد العامل فيها من عنده \r\n قال ابو عمر هذا قول الشافعي وابي حنيفة ان اقر رب المال بالزيادة او قيمت بذلك بينة \r\n واما مالك فالعامل مصدق عنده ابدا اذا جاء بما نسيه \r\n وروى بن القاسم عن مالك انه قال لا باس ان يخلط المال القراض بماله يكون به شريكا \r\n قال بن القاسم واذا اخذ مائة دينار قراضا فاشتروا سلعة بمائتي دينار نقدا المائة من عنده والمائة القراض كان شريكا في السلعة ولا خيار لرب المال في ان يدفع إليه المئة الثانية وان كانت المائة التي زاد اخذها سلفا على القراض فرب المال بالخيار ان شاء اجاز إليه ودفع إليه ما زد وان شاء لم يجز ذلك وكان معه شريكا \r\n قال ابو عمر اتفق الشافعي والليث وابو حنيفة في العامل يخلط ماله بمال القراض بغير اذن رب المال انه ضامن الا ان يأخذ \r\n قال ان قيل له اعمل فيه برايك فخلطه لم يضمن \r\n فقال مالك له ان يخلطه بغير اذن رب المال بماله وبمال غيره وهو قول الاوزاعي \r\n وقال مالك ان دفع إليه الفاعل ان يخلطها الفاعل بألف له وله في الربح الثلثان فلا يصلح \r\n رواه بن القاسم عنه \r\n وروى عنه اشهب انه لا باس بها \r\n قال قال لي مالك اياك وهذا التخليط \r\n قال مالك في رجل اخذ من رجل مالا قراضا ثم دفعه إلى رجل اخر فعمل فيه قراضا بغير اذن صاحبه انه ضامن للمال ان نقص فعليه النقصان وان ربح فلصاحب المال شرطه من الربح ثم يكون للذي عمل شرطه بما بقي من المال ","part":7,"page":23},{"id":2990,"text":" قال ابو عمر لا اعلم خلافا في هذا الا ان المزني قال ليس للثاني الا اجر مثله لانه عمل على فساد وزعم انه اصل الشافعي في ( الجديد ) وان قوله كالغريم مجملة فقد اختلف اصحاب مالك فيه لو دفعه بعد ان خسر فيه \r\n فقال بن القاسم في ( المدونة ) في الرجل يدفع إلى آخر ثمانين دينارا قراضا فيخسر فيها اربعين ثم يدفع تلك الاربعين قراضا إلى غيره فيعمل فيها فتصير مائة في يد العامل الثاني انه يبدا برب المال الاول فياخذ راس ماله ثمانين دينارا وعشرة دنانير نصف الربح تمام التسعين وياخذ العامل الثاني العشرة الباقية تمام المائة ويرجع العامل الثاني على العامل الاول بعشرين دينارا قيمة الثلاثين دينارا وذلك نصف ما ربح \r\n قال سحنون وقال غيره ياخذ رب المال السبعين الباقية وينظر إلى الاربعين التي تلفت في يد العامل الاول فان كان تعدى عليها رجع عليه بها كلها تمام عشرة دنانير ومائة دينار وإن كان انما ذهبت بخسارة بعد رجع بعشرين تمام تسعين \r\n قال مالك في رجل تعدى فتسلف مما بيديه من القراض مالا فابتاع به سلعة لنفسه قال مالك ان ربح فالربح على شرطهما في القراض وان نقص فهو ضامن للنقصان \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاستسلف منه المدفوع إليه المال مالا واشترى به سلعة لنفسه ان صاحب المال بالخيار ان شاء شركه في السلعة على قراضها وان شاء خلى بينه وبينها واخذ منه راس المال كله وكذلك يفعل بكل من تعدى \r\n قال ابو عمر معنى المسالتين متقارب بل هو واحد لان العامل اشترى بمال القراض او ببعضه سلعة لنفسه يتجر فيها او يقتنيها فصاحب المال يخير على ما قال مالك في ذلك ولا مخالف علمته له فيه لانه مال قد قبضه على ان يعمل به قراضا فما عمل به فيه بما فيه ربح فهو على القراض لان ذلك هو المعنى المقصود إليه في القراض ولا يضره نية العامل الفاسدة وان لم يكن فيه ربح لزمه ما اخذ من مال القراض لنفسه كما لو استهلكه وتعدى فيه فافسده وبالله التوفيق ","part":7,"page":24},{"id":2991,"text":" ( 9 - باب ما يجوز من النفقة في القراض ) \r\n 1365 - قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا انه اذا كان المال كثيرا يحمل النفقة فاذا شخص فيه العامل فان له ان ياكل منه ويكتسي بالمعروف من قدر المال ويستاجر من المال اذا كان كثيرا لا يقوى عليه بعض من يكفيه بعض مؤونته ومن الاعمال اعمال لا يعملها الذي ياخذ المال وليس مثله يعملها من ذلك تقاضي الدين ونقل المتاع وشده واشباه ذلك فله ان يستاجر من المال من يكفيه ذلك وليس للمقارض ان يستنفق من المال ولا يكتسي منه ما كان مقيما في اهله انما يجوز له النفقة اذا شخص في المال وكان المال يحمل النفقة فان كان انما يتجر في المال في البلد الذي هو به مقيم فلا نفقة له من المال ولا كسوة \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فخرج به وبمال نفسه قال يجعل النفقة من القراض ومن ماله على قدر حصص المال \r\n قال ابو عمر قد تقدم معنى هذا الباب في درج غيره ولا بد من اعادة بعض ما للعلماء فيه ليكون المعنى المراد قائما في الباب إن شاء الله عز و جل أتفق مالك وابو حنيفة واصحابهما ان العامل بالقراض ينفق من مال القراض على نفسه اذا سافر ولا ينفق اذا كان حاضرا \r\n وقال الثوري ينفق في ذهابه في سفره ومقامه ولا ينفق راجعا \r\n وقال الليث يتغدى في المصر ولا يتعشى \r\n وقال الشافعي لا ينفق في سفر ولا حضر الا باذن رب المال \r\n وقال اصحابه في المسالة ثلاثة اقاويل \r\n احدها هذا \r\n والاخر مثل قول مالك \r\n والثالث ينفق في المصر بمقدار ما بين نفقة السفر والحضر \r\n ولهم في فرض النفقة قولان \r\n احدهما انه لا ينفق حتى يفرض له باتفاق له ومن رب المال ","part":7,"page":25},{"id":2992,"text":" والثاني انه لا يفرض له وينفق هو \r\n واما التابعون فروي عن بن سيرين ان المضارب لا ياكل شيئا من المال وان اكل او انفق فهو دين عليه \r\n ذكره عبد الرزاق وغيره عن الثوري عن هشام عن بن سيرين \r\n وذكر الثوري عن اشعث عن ابراهيم قال ياكل ويلبس بالمعروف \r\n وعن الربيع عن الحسن مثله \r\n ( 10 - باب ما لا يجوز من النفقة في القراض ) \r\n 1366 - قال مالك في رجل معه مال قراض هو يستنفق منه ويكتسي انه لا يهب منه شيئا ولا يعطي منه سائلا ولا غيره ولا يكافئ فيه احدا فاما ان اجتمع هو وقوم فجاؤوا بطعام وجاء هو بطعام فارجو ان يكون ذلك واسعا اذا لم يتعمد ان يتفضل عليهم فان تعمد ذلك او ما يشبهه بغير اذن صاحب المال فعليه ان يتحلل ذلك من رب المال فان حلله ذلك فلا باس به وان ابى ان يحلله فعليه ان يكافئه بمثل ذلك ان كان ذلك شيئا له مكافاة \r\n قال ابو عمر هذا الباب ليس فيه اختلاف والاصل المجتمع عليه ان المال القراض لن يعطه العامل ليهبه ولا ليتصدق به ولا ليتلفه وانما اعطيه ليثمره ويطلب فيه الربح والنماء ولا يعرضه للهلاك والتوى وهذا ما لا اختلاف فيه بين العلماء \r\n ( 11 - باب الدين في القراض ) \r\n 1367 - قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاشترى به سلعه ثم باع السلعة بدين فربح في المال ثم هلك الذي اخذ المال قبل ان يقبض المال قال ان اراد ورثته ان يقبضوا ذلك المال وهم على شرط ابيهم من الربح فذلك لهم اذا كانوا امناء على ذلك فان كرهوا ان يقتضوه وخلوا بين صاحب المال وبينه لم يكلفوا ان يقتضوهن ولا شيء عليهم ولا شيء لهم اذا اسلموه إلى رب المال فان اقتضوه فلهم فيه من الشرط والنفقة مثل ما ","part":7,"page":26},{"id":2993,"text":" كان لابيهم في ذلك هم فيه بمنزلة ابيهم فان لم يكونوا امناء على ذلك فان لهم ان ياتوا بامين ثقة فيقتضي ذلك المال فاذا اقتضى جميع المال وجميع الربح كانوا في ذلك بمنزلة ابيهم \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا على انه يعمل فيه فما باع به من دين فهو ضامن له ان ذلك لازم له ان باع بدين فقد ضمنه \r\n قال ابو عمر ظاهر قول مالك هذا في ( الموطا ) ان العامل يضمن اذا باع بالدين لانه على ذلك اخذ المال انه ان باع بالدين ضمن فان كان ذلك ضمن \r\n وتلخيص مذهب ائمة الفتوى في بيع المقارض بالدين \r\n ان مالكا والشافعي قالا لا يبيع العامل في القراض سلعة بنسيئة الا ان ياذن له رب المال فان فعل بغير اذنه ضمن \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه له ان يبيع بالدين الا ان ينهاه رب المال او ينص ذلك له اذا قارضه \r\n واما موت العامل في سلع او دين فقول مالك فيما تقدم ذكره \r\n قال الشافعي ان مات العامل لم يكن لورثته ان يعمل مكانه ويبع ما كان في يديه حتى ثياب سفره وغير ذلك مما قل او كثر فان كان فيه فصل كان لورثته حصته وان كان خسرانا كان ذلك في المال وان مات رب المال صار المال لورثته فان رضوا ترك المقارض على قراضه والا فقد انفسخ قراضه \r\n وقال الشافعي ومتى شاء رب المال اخذ ماله قبل العمل وبعده كان ذلك له ومتى شاء العامل ان يخرج من القراض فذلك له \r\n قال ابو عمر هذا خلاف قول مالك وليس للعامل عنده ولا لرب المال ان يفسخ القراض الا اذا كان المال عينا فاذا صار في السلع اجبر المقارض على ان يرده عينا كما اخذه واجبر رب المال على ذلك ايضا في أ عجل ما يمكن من بيع السلع \r\n قال مالك يجبر العامل على تقاضي ما باع بالدين وان كان فيه وضيعة حتى يرد المال عينا ولرب المال ان لا يرضى بالحوالة \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه اذا باع المضارب بنسيئة واحب رب المال ان يفسخ القراض فان كان في المال فضل اجبر على التقاضي وان لم يكن له فضل لم يجبر على تقاضيه واجل الذي له المال حتى يتقاضاه ","part":7,"page":27},{"id":2994,"text":" هذا يدل من قولهم ان للمقارض ولرب المال ان يفسخ كل واحد منهما القراض قبل العمل وبعده كما قال الشافعي \r\n ( 12 - باب البضاعة في القراض ) \r\n 1368 - قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واستسلف من صاحب المال سلفا او استسلف منه صاحب المال سلفا او ابضع معه صاحب المال بضاعة يبيعها له او بدنانير يشتري له بها سلعة قال مالك ان كان صاحب المال انما ابضع معه وهو يعلم انه لو لم يكن ماله عنده ثم ساله مثل ذلك فعله لاخاء بينهما او ليسارة مؤونة ذلك عليه ولو ابى ذلك عليه لم ينزع ماله منه او كان العامل انما استسلف من صاحب المال او حمل له بضاعته وهو يعلم انه لو لم يكن عنده ماله فعل له مثل ذلك ولو ابى ذلك عليه لم يردد عليه ماله فاذا صح ذلك منهما جميعا وكان ذلك منهما على وجه المعروف ولم يكن شرطا في اصل القراض فذلك جائز لا باس به وان دخل ذلك شرط او خيف ان يكون انما صنع ذلك العامل لصاحب المال ليقر ماله في يديه او انما صنع ذلك صاحب المال لان يمسك العامل ماله ولا يرده عليه فان ذلك لا يجوز في القراض وهو مما ينهى عنه اهل العلم \r\n قال ابو عمر ما قاله مالك - رحمه الله - في هذا الباب صحيح واضح لان الاصل المجتمع عليه في القراض ان تكون حصة العامل في الربح معلومة وكذلك حصة رب المال من الربح لا تكون ايضا الا معلومة فاذا شرط احدهما على صاحبه بضاعة يحملها له ويعمل فيها فقد ازداد على الحصة المعلومة ما تعود به مجهوله لان العمل في البضاعة له اجرة يستحقها العامل فيها قد ازدادها عليه رب المال والسلف من كل واحد هو في هذا المعنى اذا كان شيء من ذلك مشترطا في اصل عقد القراض واما ان تطوع منهما متطوع فلا باس اذا سلم عقد القراض من الفساد \r\n هذا وجه الفقه في هذه المسالة وما عداه فاستحباب وورع وترك مباح خوف مواقعة المحذور والله اعلم \r\n وهذا المعنى هو قياس قول الشافعي أيضا والكوفي وسائر اهل العلم ان شاء الله ","part":7,"page":28},{"id":2995,"text":" وللتابعين فيه كراهية واجازة \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن ايوب عن بن سيرين قال لا باس ان يدفع الرجل مالا مضاربة على ان يحمل له بضاعة \r\n وعن معمر عن بن طاوس عن ابيه انه كرهه \r\n وعن الثوري وعن مغيرة عن ابراهيم انه كره ان يدفع إليه الفا مضاربه والفا قراضا والفا بضاعة \r\n ( 13 - باب السلف في القراض ) \r\n 1369 - قال مالك في رجل اسلف رجلا مالا ثم ساله الذي تسلف المال ان يقره عنده قراضا قال مالك لا احب ذلك حتى يقبض ماله منه ثم يدفعه إليه قراضا ان شاء او يمسكه \r\n قال ابو عمر اختلف الفقهاء في هذه المسألة فمذهب مالك انه لا يجوز فان فعل فالقراض فاسد وما اشترى وباع فهو العامل الذي كان عليه الدين \r\n وهو قول ابي حنيفة واحد قولي الشافعي \r\n وقال ابو يوسف ومحمد لا يجوز وما اشترى وباع فهو للامر وللمقارض اجر مثله \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فاخبره انه قد اجتمع عنده وسأله ان يكتبه عليه سلفا قال لا احب ذلك حتى يقبض منه ماله ثم يسلفه اياه ان شاء او يمسكه وانما ذلك مخافة ان يكون قد نقص فيه فهو يحب ان يؤخره عنه على ان يزيده فيه ما نقص منه فذلك مكروه ولا يجوز ولا يصلح \r\n قال ابو عمر قد بين مالك الفقه لكراهية ما كره في هذه المسألة وسائر اهل العلم على كراهة ذلك وهو غير جائز عندهم الا ان علتهم في ذلك ان الدين لا يعود امانة حتى يقبض ثم يعاد وكذلك الامانة لا تعود في الذمة ولا تكون مضمونة الا بان يقبضها ربها ثم يسلفها فتنتقل إلى الذمة حينئذ \r\n وكره بن القاسم ان يقول رب الوديعة للمودع عنده اعمل بما تراها ولم يجبره ","part":7,"page":29},{"id":2996,"text":" وكره اشهب ان يوقع \r\n وقال بن المواز لا بأس به \r\n ولم يختلفوا في انه لا يجوز ان يعمل بالدين قراضا باذن صاحبه قبل قبضه \r\n واختلفوا اذا اذن له رب الدين فعمل به قراضا \r\n فروى سحنون عن بن القاسم قال الربح والخسارة جميعا للمديان وعليه \r\n وقال اشهب ان عمل فالخسارة والربح على رب الدين \r\n ( 14 - باب المحاسبة في القراض ) \r\n 1370 - قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فربح فاراد ان ياخذ حصته من الربح وصاحب المال غائب قال لا ينبغي له ان ياخذ منه شيئا الا بحضرة صاحب المال وان اخذ شيئا فهو له ضامن حتى يحسب مع المال اذا اقتسماه \r\n قال مالك لا يجوز للمتقارضين ان يتحاسبا ويتفاصلا والمال غائب عنهما حتى يحضر المال فيستوفي صاحب المال راس ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما \r\n قال ابو عمر الاصل في القراض انه لا يجوز للعامل فيه ان يأخذ شيئا من ربحه الا بعد حضور راس المال عند صاحبه او بحضرته \r\n ولا يجوز عند الجميع ان يكون احد مقاسما لنفسه عن نفسه ولا احرى عنها ومعطيا لها \r\n ولو كان الشريك وصيا ما جاز له ان يقاسم نفسه عن ايتامه وانما يقاسمه عنهم وكيل الحاكم ولا بد من وكيل رب المال على المقاسمه او حضوره لنفسه وحضور مال القراض عند قسمة الربح لما وصفنا وللعلة التي ذكرنا في الباب قبل هذا \r\n فان اخذ المقارض حصته من الربح قبل القسمة ثم ضاع المال فقد اختلف الفقهاء \r\n فقال مالك اذا اذن له رب المال وقال رجوت السلامة والعامل مصدق فيما ادعاه من الضياع ","part":7,"page":30},{"id":2997,"text":" وقال الشافعي والثوري وابو حنيفة اذا اقتسما الربح ومال المضاربة بيد المضارب على حاله فضاع بعد ذلك فان قسمتها باطل وما اخذه رب المال محسوب من راس ماله وما اخذه المضارب يرده \r\n قال مالك في رجل اخذ مالا قراضا فاشتري به سلعة وقد كان عليه دين فطلبه غرماؤه فادركوه ببلد غائب عن صاحب المال وفي يديه عرض ربح بين فضله فارادوا ان يباع لهم العرض فيأخذوا حصته من الربح قال لا يؤخذ من ربح القراض شيء حتى يحضر صاحب المال فيأخذ ماله ثم يقتسمان الربح على شرطهما \r\n قال ابو عمر ما تقدم من الكلام في هذا الباب يغني عن اعادته هنا \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فتجر فيه فربح ثم عزل راس المال وقسم الربح فاخذ حصته وطرح حصة صاحب المال في المال بحضرة شهداء اشهدهم على ذلك قال لا تجوز قسمة الربح الا بحضرة صاحب المال وان كان اخذ شيئا رده حتى يستوفي صاحب المال راس ماله ثم يقتسمان ما بقي بينهما على شرطهما \r\n قال ابو عمر الكلام فيما تقدم انه لا يكون مقاسما لنفسه ولا حاكما في اخذ حصته بمحضر شهود وبغير شهود يغني عن اعادته ها هنا \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فعمل فيه فجاءه فقال له هذه حصتك من الربح وقد اخذت لنفسي مثله وراس مالك وافر عندي قال مالك لا احب ذلك حتى يحضر المال كله فيحاسبه حتى يحصل راس المال ويعلم انه وافر ويصل إليه ثم يقتسمان الربح بينهما ثم يرد إليه المال ان شاء او يحبسه وانما يجب حضور المال مخافة ان يكون العامل قد نقص فيه فهو يحب ان لا ينزع منه وان يقره في يده \r\n وقد بين مالك - رحمه الله - وجه قوله واعتلاله في هذه المسألة وما قدمناه مما اعتل به غيره وجه ايضا وهو امر لا اختلاف فيه ان شاء الله تعالى وبالله التوفيق ","part":7,"page":31},{"id":2998,"text":" ( 15 - باب ما جاء في القراض ) \r\n 1371 - قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فابتاع به سلعة فقال له صاحب المال بعها وقال الذي اخذ المال لا ارى وجه بيع فاختلفا في ذلك قال لا ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل عن ذلك اهل المعرفة والبصر بتلك السلعة فان راوا وجه بيع بيعت عليهما وان راوا وجه انتظار انتظر بها \r\n قال ابو عمر خالفه الشافعي والكوفيون فقالوا تباع في الوقت لان حصة رب المال في الربح كحصة العامل فلكل واحد منهما ان ينقض القراض قبل العمل وبعده لانه ليس بعقد لازم لواحد منهما \r\n وقد خالف سحنون بن القاسم في العامل بالقراض يبيع السلع بدين ثم يابى من تقاضي الثمن ويسلم ذلك إلى ربه ويرضى بذلك رب المال \r\n فقال بن القاسم لا باس بذلك وهو بمنزلة العامل يموت ويسلم ورثته المال إلى ربه يتقاضاه على انه لا شيء لهم من الربح \r\n وانكر ذلك سحنون ولم يبين الوجه الذي كرهه \r\n قال مالك في رجل اخذ من رجل مالا قراضا فعمل فيه ثم سأله صاحب المال عن ماله فقال هو عندي وافر فلما اخذه به قال قد هلك عندي منه كذا وكذا لمال يسميه وانما قلت لك ذلك لكي تتركه عندي قال لا ينتفع بانكاره بعد اقراره انه عنده ويؤخذ باقراره على نفسه الا ان ياتي في هلاك ذلك المال بامر يعرف به قوله فان لم يات بامر معروف اخذ باقراره ولم ينفعه انكاره \r\n قال ابو عمر هذا كما قال مالك لا خلاف في ذلك \r\n واما لو قال هلك بعد ذلك كان مصدقا عند الجميع الا ان يتبين كذبه \r\n قال مالك وكذلك ايضا لو قال ربحت في المال كذا وكذا فساله رب المال ان يدفع إليه ماله وربحه فقال ما ربحت فيه شيئا وما قلت ذلك الا لان تقره في يدي فذلك لا ينفعه ويؤخذ بإقراره الا ان ياتي بامر يعرف به قوله وصدقه فلا يلزمه ذلك ","part":7,"page":32},{"id":2999,"text":" وهذا ايضا لا خلاف فيه وقد اجمعوا ان الرجوع في حقوق الادميين بعد الاقرار لا ينفع الراجع عما اقر به وانه يلزمه اقراره في اموال الادميين كلها \r\n قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالا قراضا فربح فيه ربحا فقال العامل قارضتك على ان لي الثلثين وقال صاحب المال قارضتك على ان لك الثلث قال مالك القول قول العامل وعليه في ذلك اليمين اذا كان ما قال يشبه قراض مثله \r\n قال ابو عمر لم يختلف اصحاب مالك في ان القول قول العامل في ذلك \r\n وذكر بن حبيب ان الليث خالفه في ذلك فقال يحملان على قراض مثلهما \r\n واختار بن حبيب قول مالك \r\n وذكره بن وهب في ( موطئه ) قال قال الليث يحملان على قراض المسلمين للنصف \r\n قال ابو عمر قد قال مالك ان العامل اذا جاء بما يستنكر لم يصدق ورد إلى قراض مثله \r\n وهو قول الليث \r\n وانما الاختلاف بينهما ان العامل لا يرد إلى قراض مثله اذا جاء بما يشبه ان يتقارض الناس عليه وانما يرد إلى قراض مثله اذا جاء بما يستنكر وبما لا يستنكر \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه والثوري اذا ربح فقال رب المال شرطت لك النصف وقال العامل شرطت لك الثلثين فالقول قول رب المال \r\n وقال الشافعي يتحالفان ويكون للعامل اجر مثله على رب المال \r\n قال مالك في رجل اعطى رجلا مائة دينار قراضا فاشترى بها سلعة ثم ذهب ليدفع إلى رب السلعة المائة دينار فوجدها قد سرقت فقال رب المال بع السلعة فان كان فيها فضل كان لي وان كان فيها نقصان كان عليك لانك انت ضيعت وقال المقارض بل عليك وفاء حق هذا انما اشتريتها بمالك الذي اعطيتني قال مالك يلزم العامل المشتري اداء ثمنها إلى البائع ويقال لصاحب المال القراض ان شئت فاد المائة الدينار إلى المقارض والسلعة بينكما وتكون ","part":7,"page":33},{"id":3000,"text":" قراضا على ما كانت عليه المائة الاولى وان شئت فابرأ من السلعة فان دفع المائة دينار إلى العامل كانت قراضا على سنة القراض الاول وان ابى كانت السلعة للعامل وكان عليه ثمنها \r\n قال ابو عمر قول الليث بن سعد في هذه المسالة كقول مالك سواء فان لم يكن للمقارض مال بيعت عليه السلعة وكان الربح له وعليه النقصان فان كان له مال وادى ثمنها كانت السلعة له اذا ابى رب المال من ادائه وان ادى رب المال الثمن كان القراض مستانفا على شرط القراض الاول \r\n هذا كله عندي معنى قول الشافعي لانه قال اذا اشترى العامل وجاء ليدفع الثمن فوجد المال قد ضاع فليس على رب المال شيء والسلعة للمقارض \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فقالوا اذا اشترى وهلك المال في يده قبل ان ينتقد كان له الرجوع على رب المال ويكون راس المال ما دفع اولا واخرا مثال ذلك ان يكون المال الذي اخذه قراضا الف درهم فيشتري سلعة بالف درهم ويهلك المال في يده قبل ان ينتقده فانه يرجع على رب المال بالف درهم ويكون راس ماله في تلك المضاربة العين لا يستحق شيئا من الربح حتى تتم الالفان ثم الربح \r\n قال مالك في المتقارضين اذا تفاصلا فبقي بيد العامل من المتاع الذي يعمل فيه خلق القربة او خلق الثوب او ما اشبه ذلك قال مالك كل شيء من ذلك كان تافها لا خطب له فهو للعامل ولم اسمع احدا افتى برد ذلك وانما يرد من ذلك الشيء الذي له ثمن وان كان شيئا له اسم مثل الدابة او الجمل او الشاذكونه او اشباه ذلك مما له ثمن فاني ارى ان يرد ما بقي عنده من هذا الا ان يتحلل صاحبه من ذلك \r\n قال ابو عمر روى بن القاسم عن مالك انه سئل عن الجبة تفضل للعامل في القراض او نحو ذلك من ثيابه ثم يعامله رد المال هل ينزع ذلك منه فقال ما علمت انه يؤخذ مثل هذا منه \r\n وقال سحنون ما كان له بال اخذ منه وحسب في المال وما لم يكن له بال مثل الحبل والقربة والشيء الخفيف فانه يترك له \r\n قال ابو عمر قول الليث في هذه المسالة كقول مالك لانه قال لا يرد خلقا ","part":7,"page":34},{"id":3001,"text":" تافها من الثياب ولا من الاسقية ولا الحبل وشبهه \r\n واما ابو حنيفة والشافعي واصحابهما فقالوا يرد قليل ذلك وكثيره \r\n واحتج بعضهم بقول النبي صلى الله عليه و سلم لعائشة - رضى الله عنها - ( يا عائشة اياك ومحقرات الذنوب فان لها من الله طالبا ","part":7,"page":35},{"id":3002,"text":" ( 33 كتاب المساقاة ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في المساقاة ) \r\n 1372 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليهود خيبر يوم افتتح خيبر ( اقركم فيها ما اقركم الله عز و جل على ان الثمر بيننا وبينكم ) قال فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول ان شئتم فلكم وان شئتم فلي فكانوا ياخذونه \r\n 1373 - مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر قال فجمعوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا له هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم فقال عبد الله بن رواحة يا معشر اليهود ! والله انكم لمن ابغض خلق الله الي وما ذاك بحاملي على ان احيف عليكم فاما ما عرضتم من الرشوة فانها سحت وانا لا ناكلها فقالوا بهذا قامت السماوات 4 والارض \r\n قال ابو عمر هكذا روى مالك في حديثه ( عن سعيد بن المسيب ) مرسلا وتابعه معمر واكثر اصحاب بن شهاب على ارساله وقد وصلته منهم طائفة منهم صالح بن ابي الاخضر عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما فتح خيبر دعا اليهود فقال ( نعطيكم الثمر على ان تعملوها اقركم ما اقركم الله ) فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث عبد الله بن رواحة ","part":7,"page":36},{"id":3003,"text":" فيخرصها عليهم ثم يخبرهم أياخذون بخرصه ام يتركون \r\n واختلف العلماء في افتتاح خيبر هل كان عنوة او صلحا او خلا اهلها عنها بغير قتال فحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني يعقوب بن ابراهيم وزياد بن ايوب قالا حدثني إسماعيل بن ابراهيم عن عبد العزيز بن صهيب عن انس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم غزا خيبر فاصبناها عنوة \r\n فاحتج بهذا من جعل فتح خيبر عنوة واحتجوا ايضا برواية معمر عن بن شهاب في هذا الحديث فقال خمس رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر ولم يكن له ولا لاصحابه عمال يعملونها ويزرعونها فدعا يهود خيبر وكانوا قد اخرجوا منها فدفع اليهم خيبر على ان يعملوها على النصف يؤدونه إلى النبي صلى الله عليه و سلم واصحابه وقال لهم ( اقركم على ذلك ما اقركم الله ) وذكر تمام الخبر \r\n قالوا ولا يخمس الا ما كان اخذ عنوة واوجف المسلمون عليه بالخيل والرجل \r\n وقال اخرون كانت خيبر حصونا كثيرة فمنها ما اخذ عنوة بالقتال والغلبة ومنها ما صالح عليه اهلها ومنها ما اسلمه اهله للرعب والخوف بغير قتال طلبا لحقن دمائهم \r\n وروى بن وهب عن مالك عن بن شهاب ان خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحا \r\n قال و ( الكتيبة ) اكثرها عنوة ومنها صلح \r\n قال بن وهب قلت لمالك وما الكتيبة قال من ارض خيبر وهي اربعون الف عذق \r\n قال مالك وكتب المهدي امير المؤمنين ان تقسم ( الكتيبة ) مع صدقات النبي صلى الله عليه و سلم فهم يقسمونها في الاغنياء والفقراء \r\n وقيل لمالك افترى ذلك للاغنياء قال لا ولكن ارى ان تفرق على الفقراء ","part":7,"page":37},{"id":3004,"text":" وقال موسى بن عقبة كان مما افاء الله على المسلمين من خيبر نصفها فكان النصف لله ولرسوله والنصف الاخر للمسلمين فكان الذي لله ولرسوله النصف وهي الكتيبة والوطيحة وسلالم ووحدة وكان النصف الثاني للمسلمين نطاة والشق \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا في ( التمهيد ) في باب بن شهاب عن سعيد بن المسيب من الاثار المرفوعة وغيرها في فتح خيبر وكيف كانت قسمتها ما فيه كفاية \r\n ولم يختلف اهل العلم في ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قسم نصفها وانما اختلفوا في قسمه جميعها وذكرنا هناك اختلاف العلماء في قسمة الارضين وفي توقيفها \r\n واختصار ذلك ان مالكا واصحابه كانوا يرون ان كل بلدة تفتح عنوة فان ارضها موقوفة حكمها حكم التي لكل من حضرها ومن لم يحضرها ومن ياتي من المسلمين بعد إلى يوم القيامة على ما صنع عمر - رضي الله عنه - بارض سواد العراق وارض مصر والشام جعلها موقوفة مادة للمسلمين اهل ذلك المصر ومن يجيء بعدهم \r\n واحتج عمر - رضي الله عنه - في ذلك بالاية في سورة الحشر ( ما افاء الله على رسوله من اهل القرى ) الاية إلى قوله ( والذين جاءو من بعدهم ) الحشر 7 - 10 \r\n وقال ما احد الا وله في هذا المال حق حتى الراعي وكان يفرض للمنفوس والعبد \r\n وروى مالك عن زيد بن اسلم عن ابيه عن عمر قال لولا اخر الناس ما افتتحت قرية الا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم خيبر \r\n رواه بن مهدين وغيره عن مالك \r\n وكان فعل عمر في توقيف الارض بمحضر من الصحابة من غير نكير فدل ذلك على ان معنى قول الله عز و جل ( واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ) الانفال 41 فيما عدا الارضين وان الارض لا تدخل في عموم هذا اللفظ \r\n واستدل من ذهب إلى هذا بان الغنائم التي احلت للمسلمين ولم تحل لاحد قبلهم انما كانت ما تاكله النار ","part":7,"page":38},{"id":3005,"text":" وذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عبد الحميد قال حدثني ابو معاوية عن الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتاكلها ) وذكر تمام الخبر \r\n وروى معمر عن همام بن منبه عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( غزا نبي من الانبياء فقال لا ينبغي احد ملك بضع امراة وهو يريد ان يبني بها ) وذكر الحديث وفيه انه غزا قرية فدنا منها بعد العقد فقال للشمس انك مامورة وانا مامور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليه فجمع الغنائم فجاءت النار لتاكلها فلم تطعمها فقال ان فيكم غلولا فليبايعني من كل قبيلة رجل فبايعوه فلصقت يد رجل بيده فقال فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فبايعته قال فلصقت بيد رجلين او ثلاثة فقال فيكم الغلول انتم غللتم فجاؤوا براس بقرة من ذهب فوضعوها فجاءت النار فاكلتها ثم احل الله لنا الغنائم لما راى من عجزنا وضعفنا احلها لنا \r\n رواه عبد الرزاق وهشام بن يوسف وبن المبارك ومحمد بن ثور عن معمر بمعنى واحد \r\n ومما روي ان هارون - عليه السلام - امر بني إسرائيل ان يحرقوا ما كان بايديهم من متاع فرعون فجمعوه واحرقوه فالقى السامري فيه القبضة التي كانت في يده من اثر الرسول يقال من اثر جبريل - عليه السلام - فصارت عجلا له خوار \r\n ومعلوم ان الارض لم تجر هذا المجرى إلى اشياء اخرى احتجوا بها ليس فيها بيان قاطع احسنها حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ) \r\n ومنعت ها هنا بمعنى ستمنع \r\n قالوا وهو ما ضربه عمر على كل جديب من الارضين المفتتحة وعلى ما ذهب إليه مالك في توقيف الأرضين جماعة الكوفيين الا انهم قالوا ان الامام مخير ","part":7,"page":39},{"id":3006,"text":" في الارض ان شاء قسمها واهلها بين الغانمين كسائر الغنيمة كما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم في خيبر وان شاء اقر اهلها عليها وجعل عليهم الخراج وتكون ملكا لهم يجوز بيعهم لها كسائر ما يملكون \r\n واما مالك فلا يرى الامام مخيرا في ذلك وارض العنوة عنده غير مملوكة وانما المملوكة عنده ارض الصلح التي صالح عليها اهلها \r\n وقد شرحنا هذه المعاني في ( التمهيد ) \r\n وكان الشافعي واصحابه يذهبون إلى ان الامام يقسم الارض في كل ما افتتح عنوة كما يقسم سائر الغنائم وان اربعة اخماسها مملوكة للموجفين عليها بالخيل والركاب ومن حضر القتال والفتح من مقاتل ومكتر بالغ حر \r\n وانما الخمس عنده المقسوم على ما نص الله تعالى في كتابه في سورة الانفال \r\n وقد ذكرنا معاني الخمس واختلاف اهل العلم في كتاب الجهاد وانما ذكرنا ها هنا طرفا من احكام الارضين المفتتحات عنوة لما جرى من فتح خيبر واختلف العلماء في ذلك \r\n وحجة الشافعي فيما ذهب إليه من هذا الباب عموم قول الله عز و جل ( واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه ) الاية الانفال 41 يعني والاربعة الاخماس للغانمين فملكهم كل ما غنموا من ارض وغيرها مع ما روي في خيبر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قسمها بين اهل الحديبية الذين وعدهم الله تعالى بها وهم الذين افتتحوها \r\n واما قوله في حديث مالك في هذا الباب ( اقركم ما اقركم الله ) فالمعنى في ذلك - والله اعلم - انه صلى الله عليه و سلم كان يكره ان يكون بارض العرب غير المسلمين وكان يحب الا يكون فيها دينان كنحو محبته في استقبال الكعبة حتى نزلت ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضها ) الاية البقرة 144 \r\n وكان لا يتقدم في شيء الا بوحي وكان يرجو ان يحقق الله رغبته في ابعاد اليهود عن جواره فذكر ليهود خيبر ما ذكر منتظرا للقضاء فيهم فلم يوح إليه في ذلك شيء حتى حضرته الوفاة فاتاه الوحي في ذلك فقال ( لا يبقين دينان بارض العرب ) وأوصى بذلك \r\n والشواهد بما ذكرنا كثيرة جدا منها ما ذكره معمر عن بن شهاب عن بن ","part":7,"page":40},{"id":3007,"text":" المسيب عن النبي صلى الله عليه و سلم دفع خيبر إلى اليهود على ان يعملوا فيها ولهم شطرها قال فمضى على ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم وابو بكر وصدرا من خلافة عمر ثم اخبر عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في وجعه الذي مات فيه ( لا يجتمع دينان بارض الحجاز او قال ( بارض العرب ) ففحص عنه حتى وجد الثبت عليه فقال من كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه و سلم فليات به والا فاني مجليكم فاجلاهم عمر ) \r\n وقد ذكرنا كثيرا من الاثار بهذا المعنى في ( التمهيد ) والحمد لله \r\n وليس في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لليهود ( اقركم الله ) دليل على ان المساقاة تجوز إلى مجهول او إلى غير اجل لان في قوله اقركم ما اقركم الله دليلا واضحا على ان ذلك خصوص لانه كان ينتظر في ذلك القضاء من ربه وليس كذلك غيره \r\n وقد احكمت الشريعة معاني الاجارات وسائر المعاملات \r\n وجمهور العلماء بالمدينة وغيرها المجيزون للمساقاة لا تجوز عندهم الا إلى سنين معلومة او اعوام معدودة الا انهم يكرهونها فيما طال من السنين \r\n وقد قيل ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لهم ( اقركم ما اقركم الله ) وكان يخرص عليهم لان الله عز و جل - كان قد افاء عليه وعلى من معه خيبر بمن فيها فكانوا له عبيدا كما قال بن شهاب افاءها الله واهلها عليهم فاقرهم فيها صلى الله عليه و سلم ليعملوها على الشطر \r\n ومعلوم انه جائز بين السيد وعبده في البيع وغيره ما لا يجوز بين الاجنبيين لان العبد لسيده اخذ ما بيده من المال عند الجميع لا يختلف في ذلك من يراه يملك ومن يقول انه لا يجوز ان يملك \r\n واما الخرص في المساقاة فان ذلك غير جائز عند جمهور العلماء لان المتساقيين شريكان فلا يقتسمان الثمرة الا بما يجوز من بيع الثمار بعضها ببعض وبما لم يدخله المزابنة لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها \r\n ومن قال هذا قال انما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث إلى يهود خيبر من يخرص الثمار عليهم عند طيبها لاحصاء الزكاة لان المساكين ليسوا شركاء متعينين والشركاء اليهود ولو تركوا واكل الثمر رطبا والتصرف فيه بالعطية اضر ذلك بالمسلمين وبسهم المساكين فخرصت عليهم لذلك \r\n واهل الاموال امناء في ذلك مع ما وصفنا من قولهم ان اليهود كانوا عبيدا للمسلمين والله اعلم ","part":7,"page":41},{"id":3008,"text":" وسنذكر اختلاف قول مالك واصحابه في قسمة الثمار بين الشركاء في رؤوس الشجر عند اختلاف اغراضهم في ذلك في موضعه ونذكر من خالفهم في ذلك ومن تابعه عليه ان شاء الله عز و جل \r\n وقد اختلف العلماء قديما في جواز المزارعة والمساقاة \r\n فقال مالك المساقاة جائزة والمزارعة لا تجوز \r\n وهو قول الليث بن سعد في رواية \r\n وقول الشافعي في المزارعة عندهم اعطاء الارض بالثلث او الربع او جزء مما تخرج الارض \r\n الا ان مالكا اجاز من المزارعة في الارض البيضاء ما كان من النخل والشجر اذا كان تبعا لثمن الشجر وذلك ان تكون الارض بين النخل الثلث والنخل الثلثين ويكون ما تخرج الارض للعامل او بينهما \r\n وقال ابو حنيفة وزفر لا تجوز المزارعة ولا المساقاة بوجه من الوجوه وادعوا ان المساقاة منسوخة بالنهي عن المزابنة وان المزارعة منسوخة بالنهي عن الاجارة المجهولة وكراء الأرض ببعض ما تخرج ونحو هذا \r\n وقال بن ابي ليلى والثوري وابو يوسف ومحمد تجوز المساقاة والمزارعة جميعا \r\n وهو قول الاوزاعي والحسن بن حي واحمد واسحاق \r\n وحجتهم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ساقى يهود خيبر على شرط ما تخرج الارض والثمرة \r\n وسياتي القول فيما يجوز به كراء الارض في باب كراء الارض ان شاء الله عز و جل \r\n واختلفوا فيما تجوز فيه المساقاة \r\n فقال مالك تجوز المساقاة في كل اصل ثابت يبقى نحو النخل والرمان والتين والفرسك والعنب والورد والياسمين والزيتون وما كان مثل ذلك مما له اصل يبقى \r\n وهو قول ابي ثور \r\n قال مالك ولا تجوز المساقاة في كل ما يجنى ثم يخلف نحو القصب والموز والبقول لان بيع ذلك جائز وبيع ما يجنى بعده \r\n قال مالك وتجوز المساقاة في الزرع اذا استقل على وجه الارض وعجز صاحبه عن سقيه ولا تجوز مساقاته الا في هذه الحال بعد عجز صاحبه عن سقيه ","part":7,"page":42},{"id":3009,"text":" قال مالك لا باس بمساقاة القثاء والبطيخ اذا عجز عنه صاحبه ولا تجوز مساقاة الموز والقصب بحال \r\n حكى ذلك كله عن مالك بن القاسم وبن وهب وبن عبد الحكم \r\n وقال الشافعي لا تجوز المساقاة الا في النخل والكرم لان ثمرهما بائن من شجره ولا حائل دونه يمنع احاطة النظر به \r\n قال وثمر غيرهما متفرق بين اضعاف ورق شجره لا يحاط بالنظر إليه \r\n قال واذا ساقى على نخل فيها بياض فان كان لا يوصل إلى عمل البياض الا بالدخول على النخل وكان لا يوصل إلى سقية الا بشرك النخل في الماء وكان غير مثمر جاز ان يساقي عليه في النخل لا منفردا وحده \r\n قال ولولا الخبر في قصة خيبر لم يجز ذلك لانه كراء الارض ببعض ما يخرج منها وهي المزارعة المنهي عنها \r\n قال وليس للعمل في النخل ان يزرع البياض الا باذن ربه فان فعل كان كمن زرع ارض غيره \r\n قال ابو عمر ما اعتل به الشافعي في جواز المساقاة في النخل والعنب دون غيرها من الاصول فان ثمرتها ظاهرة لا حائل دونهما يمنع منها لاحاطة النظر اليها ليس بشيء لان الكمثري والتين وحب الملوك وعيون البقر والرمان والاترج والسفرجل وما كان مثل ذلك كله يحاط بالنظر إليه كما يحاط بالنظر إلى النخل والعنب والعلة له ان المساقاة لا تجوز الا فيما يجوز فيه الخرص والخرص لا يجوز الا فيما وردت به السنة فأخرجته عن المزابنة كما اخرجت العرايا منهما وذلك النخل والعنب خاصة بحديث عتاب بن اسيد في ذلك \r\n حدثناه خلف بن قاسم حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال حدثنا خالد بن النفر بالبصرة قال حدثنا عمرو بن علي قال حدثني يزيد بن زريع وبشر بن المفضل قالا حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث عتاب بن اسيد وامره ان يخرص العنب وتؤدى زكاته كما تؤدى زكاة النخل تمرا ","part":7,"page":43},{"id":3010,"text":" ورواه بشر بن منصور عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن اسيد فوصله في الظاهر وليس بمتصل عند اهل العلم لان عتاب بن اسيد مات بمكة في اليوم الذي مات فيه ابو بكر الصديق - رضي الله عنه - او في اليوم الذي ورد النعي بموته بمكة وسعيد بن المسيب انما ولد لسنتين مضتا لخلافة عمر - رضي الله عنه فالحديث مرسل على كل حال \r\n واجاز المساقاة في الاصول كلها ابو يوسف ومحمد \r\n واما الخرص في المساقاة وغيرها للزكاة \r\n فأجازه مالك والشافعي والاوزاعي والليث ومحمد بن الحسن \r\n وذكر محمد بن الحسن في ( الاملاء ) ان ابا حنيفة اجاز الخرص للزكاة خاصة في غير المساقاة \r\n وكره الثوري الخرص ولم يجزه بحال من الاحوال وقال الخرص غير مستعمل قال واما على رب الحائط ان يؤدي عشر ما يصير في يده للمساكين اذا بلغ خمسة اوسق \r\n وروى الثوري وغيره عن الشيباني عن الشعبي قال الخرص اليوم بدعه \r\n وقال داود بن علي الخرص للزكاة جائزة في النخل خاصة دون العنب ودون غيرهما من الثمار ودفع حديث عتاب بن اسيد من وجهين \r\n ( احدهما ) انه مرسل \r\n ( والثاني ) انه انفرد به عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وليس بالقوي \r\n قال ابو عمر اكثر العلماء لا يجيزون القسمة في الثمار الا كيلا بعد تناهيها ويبسها وقد أجازها منهم قوم واختلف فيها اصحابنا \r\n فذكر بن حبيب ان بن القاسم كان يقول به \r\n ورواه عن مالك انه لا تجوز قسمة الثمار في رؤوس النخل والاشجار اذا اختلف حاجة الشريكين الا التمر والعنب فقط \r\n واما الخوخ والرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما اشبه ذلك من ","part":7,"page":44},{"id":3011,"text":" الفواكه التي يجوز فيها التفاضل يدا بيد فان مالكا لم يجز قسمتها على التحري وكان يقول المخاطرة تدخله حتى يتبين فضل احد النصيبين على صاحبه \r\n قال وقال مطرف وبن الماجشون واشهب لا بأس باقتسامه على التحري والتعديل او على التجاوز والرضا بالتفاضل \r\n وهو قول اصبغ \r\n قال وبه اقول لان ما جاز فيه التفاضل جاز فيه التحري \r\n وذكر سحنون عن بن القاسم عن مالك انه سأله غير مرة عن قسمة الفواكه بالخرص فأبى ان يرخص في ذلك \r\n قال وذلك ان بعض اصحابنا ذكر انه سأل مالكا عن قسمة الفواكه بالخرص فأرخص فيه فسألته عن ذلك فأبى ان يرخص لي فيه \r\n وقال اشهب سألت مالكا مرات عن تمر النخل والاعناب وغيرها من الثمار تقسم بالخرص فكل ذلك يقول لي اذا طابت الثمرة من النخل وغيرها اقسمت بالخرص \r\n واختار هذه الرواية يحيى بن عمر قياسا على جواز العرايا وغيرها بالخرص في غير النخل والعنب كما تجوز في النخل والعنب \r\n قال ويجوز بيع ذلك كله بعضه ببعض بخرصه إلى الجذاذ \r\n قال ابو عمر اما قوله ويجوز بيع ذلك كله بخرصه إلى الجذاذ فلا اعلم احدا قاله قبل يحيى بن عمر في بيع الثمار بعضها ببعض الا في العرايا خاصة \r\n واما في غير العرايا فلا وكيف يجوز ذلك وهو تدخله المزابنه المنهي عنها ويدخله بيع الرطب باليابس وبيع الطعام بالطعام نسيئة \r\n وانما اجاز مالك ذلك في العرايا خاصة لما ورد فيها من تخصيص مقدارها من المزابنة \r\n قال يحيى بن عمر اشهب لا يشترط في الثمار الا طيبها ثم يقسمها بين اربابها بالخرص ولا يلتفت إلى اختلاف حاجاتهم \r\n ورواه عن مالك \r\n قال وبن القاسم يقول لا يجوز ان يقتسم بينهم بالخرص الا ان يختلف غرض كل واحد منهم فيريد احدهما ان يبيع ويريد الاخر ان ييبس ويدخر ويريد الاخر ان يأكل فحينئذ يجوز لهم قسمتها بالخرص اذا وجد من اهل المعرفة من ","part":7,"page":45},{"id":3012,"text":" يعرف الخرص فان لم تختلف حاجتهم لم يجز ذلك وان اتفقوا على ان يبيعوا او على ان يأكلوا رطبا او على ان يجدوها تمرا لم يقتسموها بالخرص \r\n واما الشافعي فتحصيل مذهبه ان الشركاء في النخل المثمر اذا اقتسمت الاصول بما فيها من الثمرة جاز لان الثمرة تبع الاصول بالقسمة والقسمة عنده مخالفة للبيوع قال لانها تجوز بالقرعة والبيع لو وقع بالقرعة لم يجز ( وايضا ) فان الشريك يجبر على القسمة ولا يجبر على البيع وايضا فان التحابي في قسمة الصدقة وغيرها جائز وذلك معروف وتطوع ولا يجوز ذلك في البيع \r\n ولا يجوز عند الشافعي قسمة الثمرة دون الاصول قبل طيبها بالخرص على حال وتجوز عنده قسمتها مع الاصول على ما وصفنا \r\n وقد قال في كتاب الصرف تجوز قسمتها بالخرص اذا طابت وحل بيعها والاول اشهر في مذهبه عند اصحابه \r\n قال مالك اذا ساقى الرجل النخل وفيها البياض فما ازدرع الرجل الداخل في البياض فهو له \r\n قال وان اشترط صاحب الارض انه يزرع في البياض لنفسه فذلك لا يصلح لان الرجل الداخل في المال يسقي لرضب الارض فذلك زيادة ازدادها عليه \r\n قال وان اشترط الزرع بينهما فلا بأس بذلك اذا كانت المؤونة كلها على الداخل في المال البذر والسقي والعلاج كله فان اشترط الداخل في المال على رب المال ان البذر عليك كان ذلك غير جائز لانه قد اشترط على رب المال زيادة ازدادها عليه وانما تكون المساقاة على ان على الداخل في المال المؤونة كلها والنفقة ولا يكون على رب المال منها شيء فهذا وجه المساقاة المعروف \r\n قال ابو عمر لم يجز مالك في المساقاة الا ما وردت به السنة فيها والعمل لانها خارجة عن اصول البياعات والاجارات فلم يتعد بها موضعها كسائر المخصوصات الخارجة عن اصولها الاستثناء بها منها وغيره يجيز ان يكون البذر في البياض منهما معا ويقول ذلك ما جوز وابعد من المزارعة عندهما بالثلث وهي كراء الارض ببعض ما تخرجه \r\n هذا قول الشافعي واصحابه \r\n واما ابو يوسف ومحمد فالمزارعة عندهما بالثلث والربع جائزة ","part":7,"page":46},{"id":3013,"text":" وهو قول الليث بن سعد فيما رواه يحيى بن يحيى عنه \r\n وهو قول احمد بن حنبل وغيرهم \r\n وجائز عندهم المساقاة على النخل والارض نحو مما يخرج هذه وهذه على ما روى في مساقاة خيبر على النصف مما تخرج الارض والنخل \r\n وقد تقدم عن ابي حنيفة وزفر انه لا يجوز عندهما المزارعة ولا المساقاة \r\n وقد تقدم القول في معنى هذه المسألة كلها والحمد لله \r\n قال مالك في العين تكون بين الرجلين فينقطع ماؤها فيريد احدهما ان يعمل في العين ويقول الاخر لا اجد ما اعمل به انه يقال للذي يريد ان يعمل في العين اعمل وانفق ويكون لك الماء كله تسقي به حتى يأتي صاحبك بنصف ما انفقت فاذا جاء بنصف ما انفقت اخذ حصته من الماء وانما اعطي الاول الماء كله لانه اتفق ولو لم يدرك شيئا بعمله لم يعلق الاخر من النفقة شيء \r\n قال ابو عمر قول مالك هذا قول حسن وحجته له بذلك \r\n وقول الكوفيين نحوه الا انهم قالوا لا يكون ذلك الا بقضاء قاض وحكومة حاكم فان انفق دون قضاء الحاكم رغبة في ان يتميز له ما يريده من عمل حصته كان متطوعا بنفقته ولا شيء له على شريكه ويأخذ حصته كاملة يعتلها معه \r\n وقال الشافعي لا يجبر الشريك على الانفاق ويقال لشريكه ان شئت تطوع بالانفاق وان شئت فدع وقضاء القاضي وغيره في ذلك سواء لان ليس لاحد ان يلزم غيره دينا لم يجب عليه بغير رضا منه \r\n قال مالك واذا كانت النفقة كلها والمؤونة على رب الحائط ولم يكن على الداخل في المال شيء الا انه يعمل بيده انما هو اجير ببعض الثمر فان ذلك لا يصلح لانه لا يدري كم اجارته اذا لم يسم له شيئا يعرفه يعمل عليه لا يدري ايقل ذلك ام يكثر \r\n قال ابو عمر هذا قول كل من يجيز المساقاة انه لا يجوز الا على سنتها وان العمل على الداخل لا رب الحائط والقائم كل ما يحتاج إليه بالمزارعة عند من يجيزها \r\n قال مالك وكل مقارض او مساق فلا ينبغي له ان يستثني من المال ولا من ","part":7,"page":47},{"id":3014,"text":" النخل شيئا دون صاحبه وذلك انه يصير له اجيرا بذلك يقول اساقيك على ان تعمل لي في كذا وكذا نخلة تسقيها وتأبرها واقارضك في كذا وكذا من المال على ان تعمل لي بعشرة دنانير ليست مما اقارضك عليه فان ذلك لا ينبغي ولا يصلح وذلك الامر عندنا \r\n قال ابو عمر تشبيه مالك صحيح لان القول في المساقاة كالمعنى الواحد لا تجوز في واحد منهما الزيادة على الخبر الذي يقع عليه الشرط والعقد فيهما لانه اذا كان ذلك كان الاجر ان يكون ذلك الجزء مجهولا \r\n وقد اوضحنا هذا المعنى في القراض والحمد لله كثيرا \r\n قال مالك والسنة في المساقاة التي يجوز لرب الحائط ان يشترطها على المساقي شد الحظار وخم العين وسرو الشرب وابار النخل وقطع الجريد وجذ الثمر هذا واشباهه على ان للمساقي شطر الثمر او اقل من ذلك او اكثر اذا تراضيا عليه غير ان صاحب الاصل لا يشترط ابتداء عمل جديد يحدثه العامل فيها من بئر يحتفرها او عين يرفع راسها او غراس يغرسه فيها يأتي بأصل ذلك من عنده او ضفيرة يبنيها تعظم فيها نفقته وانما ذلك بمنزلة ان يقول رب الحائط لرجل من الناس بن لي ها هنا بيتا او احفر لي بئرا او اجر لي عينا او اعمل لي عملا بنصف ثمر حائطي هذا قبل ان يطيب ثمر الحائط ويحل بيعه فهذا بيع الثمر قبل ان يبدو صلاحه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها \r\n قال مالك فأما اذا طاب الثمر وبدا صلاحه وحل بيعه ثم قال رجل لرجل اعمل لي بعض هذه الاعمال لعمل يسميه له بنصف ثمر حائطي هذا فلا بأس بذلك انما استأجره بشيء معروف معلوم قد راه ورضية فأما المساقاة فانه ان لم يكن للحائط ثمر او قل ثمره او فسد فليس له الا ذلك وان الاجير لا يستأجر الا بشيء مسمى لا تجوز الاجارة الا بذلك وانما الاجارة بيع من البيوع انما يشتري منه عمله ولا يصلح ذلك اذا دخله الغرر لان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الغرر \r\n قال ابو عمر اراد مالك - رحمه الله - بكلامه هذا بيان الفرق بين المساقاة والاجارة وان المساقاة ليست من الاجارة في شيء فإنها اصل في نفسها كالقراض لا يقاس عنده عليها شيء من الاجارات ","part":7,"page":48},{"id":3015,"text":" ان الإجارات عنده بيع من البيوع لا يجوز فيها الغرر وقوله في ذلك كله هو قول جمهور العلماء \r\n ومنهم من يأبى ان يجعل الاجارة من باب البيوع \r\n وهو قول اهل الظاهر لانها منافع لم تخلق \r\n وقد نهى رسول الله عن بيع ما لم يخلق لانها ليست عينا وليست البيوع الا في الاعيان وقالوا الاجازة باب منفرد بسنته كالمساقاة وكالقراض \r\n واما قوله في هذه المسألة ( شد الحظار ) فروي بالشين المنقوطة وهو الاكثر عن مالك في الرواية ويروى عنه بالسين على معنى سد الثلمة واما بالشين معناه تحصين الزروب التي حول النخل والشجر وكل ذلك متقارب المعنى \r\n واما ( خم العين ) فتنقيتها والمخموم النقي ومنه يقال رجل مخموم القلب اذا كان نقي القلب من الغل والحسد \r\n واما ( سرو الشرب ) فالسرو الكنس للحوض وللشرب جمع شربة وهي الحياض التي حول النخل والشجر وجمعها شرب وهي حياض يستنقع فيها الماء حول الشجر ويقال في القليل منها شربات كما قال زهير \r\n ( يخرجن من شربات ماؤها طحل ) \r\n وابار النخل تذكيرها بطلع الفحل \r\n وقطع الجريد ) قطع جرائد النخل اذا كسرت وقد يصنع مثل ذلك بالشجر وهو ضرب من قطع قضبان الكرم \r\n و ( جذ الثمر ) جمعه وهو مثل حصاد الزرع وقطع العنب \r\n واختلف الفقهاء في الذي عليه جذاذ الثمر منهما فقال مالك ما وصفنا عليه جماعة اصحابه الا انهم قالوا ان اشترط المساقي على رب المال جذاذ الثمر وعصر الزيتون جاز وان لم يشترطه فهو على العامل ومن اشترط عليه منهما جاز \r\n وقال محمد بن الحسن الشيباني والتلقيح والخبط حتى يصير تمرا على ","part":7,"page":49},{"id":3016,"text":" العامل فاذا بلغ الجذاذ كان عليهما بنصفين ان كان الشرط نصفين \r\n قال ولو ان صاحب النخل اشترط في اصل المساقاة الجذاذ والخبط حتى يصير ثمرا على العامل فاذا بلغ الجذاذ والخبط بعد ما بلغ على العامل كانت المساقاة فاسدة \r\n وقال الشافعي ان اشترط المساقي على رب المال جذاذ الثمر او قطف العنب لم يجز فكانت المساقاة فاسدة وانما ( شد الحظار ) عند مالك على العامل كما عليه كما وصفنا من ابار النخل وقطع الجريدة ونوى النطيح والخبط حتى يصير تمرا \r\n وقال الشافعي كل ما كان داعيته إلى الاستزادة في العدة من اصلاح الماء بطريقه وقطع الحشيش المضر بالنخل ونحوه فشرطه على العامل واما ( شد الحظار ) فليس عنه مشترى في الثمن ولا صلاح لها ولا يجوز اشتراطه على العامل \r\n وقال محمد بن الحسن لا يجوز اشتراط تنقية المسقاة والانهار على العامل وان اشترط ذلك عليه كانت المعاملة فاسدة \r\n قال ابو عمر قول مالك في هذا الباب أولى بالصواب لان ذلك كله عمل في الحائط يصلحه وينعقد وعلى ذلك يستحق المساقي نصيبه من عدمه فأما الذي لا يجوز اشتراطه على العامل مما لا يعود منه فائدة على العامل في حصته ما ينفرد به رب الحائط دونه لانه حينئذ - يصير زيادة استاجره عليها المجهول من الثمن \r\n قال مالك السنة في المساقاة عندنا انها تكون في اصل كل نخل او كرم او زيتون او رمان او فرسك او ما اشبه ذلك من الاصول جائز لا باس به على ان لرب المال نصف التمر من ذلك او ثلثه او ربعه او اكثر من ذلك او اقل \r\n قال مالك والمساقاة ايضا تجوز في الزرع اذا خرج واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك ايضا جائزة \r\n قال ابو عمر قد مضى القول فيما تجوز فيه المساقاة من الشجر المثمر كله على اختلاف انواعه وما في ذلك بين العلماء من المذاهب \r\n وقول ابي يوسف ومحمد في ذلك نحو قول مالك ","part":7,"page":50},{"id":3017,"text":" واما المساقاة في الزرع فتجوز عند مالك على ما شرط وذكر في ( موطئه ) ولا تجوز عنده اذا لم يعجز صاحبه عن سقيه \r\n وقال الليث بن سعد لا يساقي الزرع بعد ان يستقل قال فاما القصب فيجوز فيه المساقاة فان القصب اصل \r\n وقال محمد بن الحسن جائز ان يساقي الزرع قبل ان يستحقه \r\n ولا تجوز المساقاة عند الشافعي في غير النخل والعنب \r\n ولا يجوز عند داود الا في النخل خاصة وقد تقدم ذكر ذلك \r\n واختلف اصحابنا في استثناء العامل زرعا يكون بين النخل \r\n فروى بن وهب عن مالك ان ذلك جائزن وهو بمنزلة البياض يشترطه العامل لنفسه \r\n ذكره بن عبدوس قال وانكر ذلك عليه سحنون الا هاء ولا يجوز له ان يستثني البذر فكيف يستثني الزرع \r\n واختلفوا ايضا في مساقاة الموز \r\n وقد ذكر بن المواز عن بن القاسم واشهب انهما قالا يجوز فيه المساقاة \r\n قال وقد كان بن القاسم اجازه في مجلس ابي زيد وليس بشيء \r\n قال ابو عمر قد تقدم عن مالك انه لا تجوز المساقاة في القصب وهو تحصيل مذهبه عند اصحابه الا ما يجوز في الزرع والمقتات ونحوها \r\n واختلف الفقهاء في مساقاة البصل فاجازها مالك والشافعي واصحابهما ومحمد بن الحسن والحسن بن حي \r\n وذلك عندهم على التلقيح والزبر والحضر والحفظ وما يحتاج إليه من العمل \r\n وقال الليث لا تجوز المساقاة في البصل ولا يجاز الا فيما يسقى \r\n قال مالك لا تصلح المساقاة في شيء من الاصول مما تحل فيه المساقاة اذا كان فيه ثمر قد طاب وبدا صلاحه وحل بيعه وانما ينبغي ان يساقي من العام المقبل وانما مساقاة ما حل بيعه من الثمار اجارة لانه انما ساقى صاحب الاصل ثمرا قد بدا صلاحه على ان يكفيه اياه ويجذه له بمنزل الدنانير والدراهم يعطيه ","part":7,"page":51},{"id":3018,"text":" اياها وليس ذلك بالمساقاة انما المساقاة ما بين ان يجذ النخل إلى ان يطيب الثمر ويحل بيعه \r\n قال مالك ومن ساقى ثمرا في اصل قبل ان يبدو صلاحه ويحل بيعه فتلك السماقاة بعينها جائزة \r\n قال ابو عمر قد كرر هذا المعنى وهو مفهوم جدا وكل من اجاز المساقاة لم يجزها الا فيما لم يخلق وفيما لم يبد صلاحه من الثمار ويعمل العامل في الشجر من الحفر والزبر وسائر العمل ما يحتاج إليه وتصلح ثمرتها به على حد ما يخرجه الله فيها من الثمر كالقراض يعمل العامل في المال حد ما يرزقه الله فيه من الربح وهذان اصلان مخالفان للبيوع وللاجارات وكل عندنا اصل في نفسه يجب التسليم له والعمل به \r\n وذكر بن عبدوس ايضا عن سحنون انه قال لا باس بمساقاة التي يعلم ان يبدو صلاحها لانها اجارة شيء معلوم والعامل في ذلك اجير باجره معلومة \r\n قال ابو عمر اذا كان هذا فليست مساقاة وانما الذي يعطيه في عمله من الثمر الذي حل بيعه بمنزلة الدنانير والدراهم كما قال مالك - رحمه الله \r\n واما الشافعي فاختلف قوله فمرة قال مثل مالك تجوز المساقاة في الحائط وان بدا صلاحه ومرة قال لا تجوز \r\n قال مالك ولا ينبغي ان تساقى الارض البيضاء وذلك انه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم وما اشبه ذلك من الاثمان المعلومة \r\n قال ابو عمر ظاهر هذا الكلام يدل على انه يخبر ان تكرى الارض بكل ثمن معلوم وليس ذلك بمذهب مالك وانما هو قول الشافعي جائز عنده ان تكرى الارض بكل ما تكرى به الدور والحوانيت من العين المعلوم وزنها والعروض كلها الجائز بيعها في ملكها على سنتها طعاما كانت او غير طعام ان تكون بجزء ما تخرجه يقل مرة ويكثر اخرى وربما لم يخرج شيئا فلا هذا عنده المزارعة التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها \r\n وقال بن نافع جائز كراء الارض بشيء من الطعام والادام وغير ذلك ما عدا الحنطة واخواتها يعني البر والشعير والسلت فانها محاقلة ","part":7,"page":52},{"id":3019,"text":" وقال بن كنانه لا تكرى الارض بشيء اذا اعيد فيها نبت ولا باس ان تكرى بما سوى ذلك من الطعام وغيره من جميع الاشياء كلها ما يؤكل وما لا يؤكل \r\n ذكر ذلك عنه بن حبيب وقال واما مالك واصحابه بن القاسم واشهب وبن حبيب ومطرف وعبد الله وبن عبد الحكم وأصبغ فانهم قالوا لا تكرى الارض بشيء يخرج منها اكلا ولم يؤكل فلا شيء ما يؤكل او يشرب خرج منها او لم يخرج منها \r\n وفي ( المدونة ) لابن القاسم عن مالك مثل ذلك ان الارض لا تكرى بشيء من الطعام كان ما يخرج منها او لم يخرج منها كان ما تزرع فيها او لا تزرع ولا من الادام كله قال العسل والسمن واللبن وسائر الادام والطعام كله \r\n وذكر بن سحنون عن المغيرة انه كان يقول لا بد من ان تكرى الارض بطعام لا يخرج منها \r\n وذكر يحيى بن عمر عن المغيرة انه لا يجوز ذلك \r\n قال فاما الرجل الذي يعطي ارضه البيضاء بالثلث او الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لان الزرع يقل مرة ويكثر مرة وربما هلك راسا فيكون صاحب الارض قد ترك كراء معلوما يصلح له ان يكري ارضه به واخذ امرا غررا لا يدري ايتم ام لا فهذا مكروه وانما ذلك مثل رجل استاجر اجيرا لسفر بشيء معلوم ثم قال الذي استاجر الاجير هل لك ان اعطيك عشر ما اربح في سفري هذا اجارة لك فهذا لا يحل ولا ينبغي \r\n قال مالك ولا ينبغي لرجل ان يؤاجر نفسه ولا ارضه ولا سفينته الا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره \r\n قال مالك وانما فرق بين المساقاة في النخل والارض البيضاء ان صاحب النخل لا يقدر على أن يبيع ثمرها حتى يبدو صلاحه وصاحب الارض يكريها وهي ارض بيضاء لا شيء فيها \r\n قال ابو عمر الفرق بين المساقاة وكراء الارض البيضاء ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن المزارعة وهي اعطاء الارض بالثلث والربع وساقى اهل خيبر على نصف ما تخرج الثمرة ","part":7,"page":53},{"id":3020,"text":" فروى ثابت بن الضحاك ان النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن المزارعة \r\n وروى يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كانت له ارض فليزرعها او ليزرعها اخاه ولا يكريها بثلث ولا بربع \r\n وروى عطاء عن جابر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( من كانت له ارض فليزرعها او ليزرعها ولا يؤاجرها ) \r\n وقد ذكرنا الاسانيد في ( التمهيد ) \r\n وفي حديث جابر ورافع ما يدل على ان النهي عن ذلك كان بعد خيبر لان رسول الله صلى الله عليه و سلم ساقاهم على نصف ما تخرج الارض والثمرة على حسب ما كانوا عليه قبل ان ينهى ثم نهى عن ذلك ونهى عن المخابرة \r\n وقيل انما فعله بخيبر والله اعلم \r\n وقد قيل غير ذلك على ما ذكرناه في ( التمهيد ) \r\n وما ذهب إليه مالك في كراهية كراء الارض بجزء مما تخرجه هو مذهب الشافعي \r\n وقد تقدم ذكر ذلك ولكنا كررناه كما كرره مالك \r\n واختلف عن الليثي في المزارعة بالثلث والربع ونحو ذلك فروي عنه كراهتها وروى عنه اجازتها \r\n وروي عن يحيي عن الليث بن سعد انه قال انما تكرى الارض بشيء مما يخرج منها اذا كان ذلك ضامنا على المشتري دفع او لم يدفع فاما ان يلزمها ببعض ما يخرج منها ويزرع فيها نصفا او ثلثا او ربعا فذلك حلال \r\n قال ابو عمر يقول الليث هذا في اجازته المزارعة بجزء ما تخرج الارض ما يزرع فيها ","part":7,"page":54},{"id":3021,"text":" قال بن ابي ليلى والحسن بن حي والثوري والاوزاعي وابو يونس ومحمد واحمد بن حنبل \r\n وحجتهم في ذلك حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ساقى اهل خيبر على نصف ما تخرج الارض والثمرة \r\n قال احمد هذا حديث صحيح واحاديث رافع مضطربة الالفاظ \r\n واحتج غيره على مالك في اجازته المزارعة في الارض بين الشجر اذا كانت الثلث فاقل فان ذلك لو لم يجز منفردا ما جاز بين النخل واذ لم يجز منفردا لم يجز بين النخل \r\n قالوا وتوقيت الثلث فما دونه حكم بغير حجة لان التوقيت يحتاج إلى توقيت \r\n قالوا وليس في اصول الشريعة ما يبيح العقد الفاسد للضرورة لمن ادعى في ذلك ضرورة \r\n فاما قول مالك لا ينبغي لاحد ان يؤاجر نفسه ولا ارضه ولا سفينته الا بشيء معلوم \r\n فهذا قول الشافعي والكوفي \r\n وقد اجازت طائفة من التابعين ومن بعدهم ان يعطي الرجل سفينته ودابته كما يعطي ارضه بجزء مما يرزقه الله تعالى في الصلاح بها وجعلوا اصلهم في ذلك بالقراض المجتمع عليه \r\n قال مالك والامر عندنا في النخل ايضا انها تساقي السنين الثلاث والاربع واقل من ذلك واكثر \r\n قال وذلك الذي سمعت وكل شيء مثل ذلك من الاصول بمنزلة النخل يجوز فيه لمن ساقى من السنين مثل ما يجوز في النخل \r\n قال ابو عمر قد اختلف في اجل المساقاة وقد ذكرنا ذلك عند قول النبي صلى الله عليه و سلم ليهود خيبر ( اقركم ما اقركم الله ","part":7,"page":55},{"id":3022,"text":" وقد روي عنه صلى الله عليه و سلم انه قال لهم ( اقركم ما شئنا ) \r\n والمعنى واحد ونعيد هنا منها ذكرا كما اعاده مالك - رحمه الله فنقول ان مالكا والشافعي ومحمد بن الحسن متفقون على اجازة المساقاة سنينا معلومة والمساقاة انما هي عندهم إلى الجذاذ \r\n وقد ذكرنا اختلافهم عن العلماء ورب الاصل فيما مضى من هذا الباب \r\n واذا كان الاصل في المساقاة إلى الجذاذ قبل ان يبدو في الشجر شيء من الثمر فحكم السنين المعلومات في ذلك حكم السنة الواحدة لانه كله شيء لم يخلق او لم يظهر \r\n وقد اجازت طائفة المساقاة إلى غير توقيت من السنين من اهل الظاهر \r\n واحتجوا بان رسول الله صلى الله عليه و سلم عامل اليهود على شطر النخل والزرع ما بدا لرسول الله صلى الله عليه و سلم من غير توقيت \r\n وقد مضى القول عليهم فيما تقدم من هذا الباب والحمد لله \r\n فان دفع رجل إلى رجل نخلا او شجرا معاملة على جزء معلوم ولم يذكروا وقتا معلوما \r\n فقالت طائفة منهم ابو ثور ذلك سنة واحدة \r\n وهو يشبه مذهب بن الماجشون \r\n فمن اكترى دارا مشاهرة انه يلزمه شهر واحد \r\n وقول ابي ثور فيمن ساقى حائضا ولم يذكر في وقت المساقاة مرة معلومة قول حسن \r\n قال مالك في المساقي انه لا ياخذ من صاحبه الذي ساقاه شيئا من ذهب ولا ورق يزداده ولا طعام ولا شيئا من الاشياء لا يصلح ذلك ولا ينبغي ان ياخذ المساقي من رب الحائط شيئا يزيده اياه من ذهب ولا ورق ولا طعام ولا شيء من الاشياء والزيادة فيما بينهما لا تصلح \r\n قال مالك والمقارض ايضا بهذه المنزلة لا يصلح اذا دخلت الزيادة في المساقاة او المقارضة صارت اجارة وما دخلته الاجارة فانه لا يصلح ولا ينبغي ان تقع الاجارة بامر غرر لا يدري ايكون ام لا يكون او يقل او يكثر ","part":7,"page":56},{"id":3023,"text":" قال ابو عمر لا خلاف بين مجيزي المساقاة انه لا يجوز ان تكون من واحد منهما زيادة يزدادها على جزئه المعلوم لانه - حينئذ - يعود الجزء مجهولا ولا يجوز ان تكون المعاملة على جزء مجهول وانما تجوز على جزء معلوم ثلث او نصف او ربع او نحو ذلك من الاجزاء المعلومات فيما يخرجه إليه في الثمرة \r\n وقد ذكرنا ما في هذا المعنى في القراض ايضا \r\n قال مالك في الرجل يساقي الرجل الارض فيها النخل والكرم او ما اشبه ذلك من الاصول يكون فيها الارض البيضاء \r\n قال مالك اذا كان البياض تبعا للاصل وكان الاصل اعظم ذلك او اكثره فلا باس بمساقاته وذلك ان يكون النخل الثلثين او اكثر ويكون البياض الثلث او اقل من ذلك وذلك ان البياض حينئذ تبع للاصل \r\n ثم ذكر إلى اخر الباب هذا المعنى مكررا وشبهه بالسيف والمصحف يكون في احدهما الحلية من الورق فيباع بالورق اذا كان الورق بيعا للنصل والمصحف وكذلك القلادة والخاتم وذلك ان يكون الثلث فادنى على ما ذكر في الارض البيضاء مع الاصول \r\n وقد مضى القول في ذلك في البيوع وذكرنا هنالك اختلاف العلماء في ذلك المعنى بين السلف وما جرى مجراه \r\n فاما مساقاة الارض البيضاء فقد ذكرنا في هذا الباب اصول اقوال العلماء من اجاز المزارعة جملة ومن اجازها في النخل والشجر لانه يجيز المساقاة ما اغنى عن اعادته وقد ذكرنا الاقاويل بذلك \r\n ومن لا يجيز المزارعة مالك والشافعي قد اختلفا على ما ذكرناه عنهما فيما تقدم في هذا الباب بقول مالك ما قد اوضحه في ( موطئه ) \r\n واما الشافعي فقد ابطل المزارعة في قليل الارض البيضاء لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المخابرة الا انه قال واذا ساقاه على نخل فكان فيه بياض لا يوصل إلى عمله الا بالدخول على النخل وكان لا يوصل إلى سقيه الا بترك النخل في الماء وكان غير متميز جاز ان يساقي عليه من النخل الا منفردا وحده \r\n ولولا الخبر فيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه دفع إلى اهل خيبر النخل على ان لهم ","part":7,"page":57},{"id":3024,"text":" النصف من النخل والزرع وله النصف فكان الزرع كما وصفت بين ظهراني النخل لم يجز ذلك \r\n قال وليس للمساقي في النخل ان يزرع الارض الا باذن ربها فان فعل كان كمن زرع ارض غيره \r\n قال ولا تجوز المساقاة الا بجزء معلوم قل او كثر وان ساقاه على ان له نخلات بعينها من الحائط لم يجز ولو اشترط احدهما على صاحبه صاعا من تمر زيادة لم يجز وكان له اجر مثله فيما عمل \r\n ( 2 - باب الشرط في الرقيق في المساقاة ) \r\n 1374 - قال مالك ان احسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة يشترطهم المساقي على صاحب الاصل انه لا باس بذلك لانهم عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للداخل الا انه تخف عنه بهم المؤونة وان لم يكونوا في المال اشتدت مؤونته وانما ذلك بمنزلة المساقاة في ا لعين والنضح ولن تجد احدا يساقي في ارضين سواء في الاصل والمنفعة احداهما بعين واثنة غزيرة والاخرى بنضح على شيء واحد لخفة مؤنة العين وشدة مؤنة النضح قال وعلى ذلك الامر عندنا \r\n قال والواثنة الثابت ماءها التي لا تغور ولا تنقطع \r\n إلى اخر كلامه في الباب \r\n ومعنى كلامه انه لا يجوز للعامل ان يشترط ان يعمل برقيق الحائط في غيره ولا ان يشترط في الرقيق ما ليس فيه ولا لرب المال ان يخرج من رقيق المال من كان فيه في عقد في المساقاة وله ذلك قيل وانما يساقيه على حاله ومن مات من الرقيق او لحقته افة فعلى رب المال ان يخلفه \r\n هذا كله معنى قوله إلى اخر الباب \r\n وانما لم يجز له ان يشترط في العقد على العامل ان ياخذ من رقيق الحائط احدا كان فيخرجه عنه بشرط العقد لانه اذا فعل ذلك فقد ازداد عليه زيادة كما لو اشترط عليه نخله بعينها او عملا يعمله له خاصة في الحائط واما اذا خرج الرقيق ","part":7,"page":58},{"id":3025,"text":" من الحائط قبل عقد المساقاة فقد فعل ما كان له فعله في ماله وساقى الحائط على ماله \r\n قال ابو عمر كلامه - رحمه الله - انما هو في اشتراط العامل على رب الحائط ما كان في الحائط من الرقيق فهذا لم يختلف قوله ولا قول اصحابه فيه فان اشترط العامل رقيقا لم يكونوا عنده في الحائط فقد اختلفوا في ذلك \r\n فقال بن القاسم في ( المدونة ) بلغني ان مالكا سهل في الدابة الواحدة يشترطها العامل على رب الحائط اذا لم تكن فيه قال وذلك عندي اذا كان الحائط كثيرا له قدر فاما الحائط الصغير فلا يجوز \r\n وفي ( العتبية ) روى عيسى عن بن القاسم عن مالك مثل ذلك \r\n وقاله بن القاسم \r\n وروى يحيى بن يحيى عن نافع انه قال لست اخذ بقول مالك في ذلك ولا ارى باسا ان يشترط العامل عدا من الرقيق وان لم يكونوا في الحائط يومئذ \r\n واما الشافعي فقال لا باس ان يشترط المساقي على رب النخل غلمانا يعملون معه لا يستعملهم في غيره ونفقة الرقيق على ما يتشارطان عليه وليس نفقة الرقيق باكثر من اجرتهم \r\n فاذا جاز ان يعملوا للمساقي بغير اجر جاز ان يعملوا له بغير نفقة \r\n وقال محمد بن الحسن لا باس ان يشترط رب المال في المساقاة والمزارعة على المساقي دولابا والات يستقي عليها الزرع ولو اشترطه العامل على رب الارض لم يجز ","part":7,"page":59},{"id":3026,"text":" ( 34 كتاب كراء الارض ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في كراء الارض ) \r\n 1375 - مالك عن ربيعة بن ابي عبد الرحمنن عن حنظلة بن قيس الزرقي عن رافع بن خديج ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن كراء المزارع \r\n قال حنظلة فسالت رافع بن خديج بالذهب والورق فقال اما بالذهب والورق فلا باس به \r\n 1376 - مالك عن بن شهاب انه قال سالت سعيد بن المسيب عن كراء الارض بالذهب والورق فقال لا باس به \r\n 1377 - مالك عن بن شهاب انه سال سالم بن عبد الله بن عمر عن كراء المزارع فقال لا باس بها بالذهب والورق \r\n قال بن شهاب فقلت له ارايت الحديث الذي يذكر عن رافع بن خديج فقال اكثر رافع ولو كان لي مزرعة اكريتها \r\n 1378 - مالك انه بلغه ان عبد الرحمن بن عوف تكارى ارضا فلم تزل في يديه بكراء حتى مات قال ابنه فما كنت اراها الا لنا من طول ما مكثت في يدىه حتى ذكرها لنا عند موته فامرنا بقضاء شيء كان عليه من كرائها ذهب او ورق ","part":7,"page":60},{"id":3027,"text":" 1379 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه انه كان يكري ارضه بالذهب والورق \r\n وسئل مالك عن رجل اكرى مزرعته بمائة صاع من تمر او مما يخرج منها من الحنطة او من غير ما يخرج منها فكره ذلك \r\n قال ابو عمر قد مضى والحمد لله في المساقاة مذهب مالك في كراء الارض وما يجوز ان تكرى به وما اختلف فيه اصحابه من ذلك \r\n واما هذا الباب فانما يقتضي اشارة كلها اجازة كراء الارض بالذهب والورق ويقتضي ايضا الرد على من كره كراء الارض بكل حال ونحن بحول الله تعالى نبين ذلك - ان شاء الله عز و جل \r\n فاما حديث مالك في هذا الباب عن ربيعة عن حنظلة عن رافع ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن كراء المزارع فظاهره يقتضي النهي عن كرائها بكل حال الا ان رافعا استثنى من ذلك كراءها بالذهب والورق \r\n وقد روى عنه بن عمر هذا الخبر وحمله على العموم فترك كراء المزارع \r\n وروى معمر ويونس وعقيل عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر كان يكري ارضه حتى بلغه ان رافع بن خديج كان يحدث عن النبي صلى الله عليه و سلم انه نهى عن كراء المزارع فترك بن عمر كراءها \r\n ورواه جويريه عن مالك عن بن شهاب كذلك \r\n وروى الليث بن سعد عن يزيد بن ابي حبيب عن ابي بجير ان رافع بن خديج كان يقول منعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ان نكري المحاقل \r\n وروى عبد الكريم عن مجاهد عن بن رافع بن خديج عن ابيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن اجارة الارض \r\n فهذه الرواية في حديث رافع بن خديج وظاهرها انه لا يجوز كراء المزارع بحال لا بذهب ولا بفضة ولا بغير ذلك ","part":7,"page":61},{"id":3028,"text":" والى هذا ذهب طاوس اليماني فقال انه لا يجوز كراء الارض بالذهب ولا بالورق ولا بالعروض \r\n وبه قال ابو بكر عبد الرحمن بن كيسان الاصم قال لا يجوز كراء الارض بشيء من الاشياء لانها اذا استؤجرت وحضرها المستأجر واصلحها لعله ان يحرق زرعه فيردها وقد زادت وانتفع رب الارض ولم ينتفع المستاجر فمن هنا لم يجز لاحد ان يستاجرها والله اعلم \r\n قال ابو عمر هذا ليس بشيء وانما كره كراءه من كرهه للحديث الماثور عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك \r\n قال ابو عمر ومن حجة من لم يجز كراء الارض بشيء من الاشياء وابى من ذلك حديث ضمرة بن ربيعة عن بن شوذب عن مطر عن عطاء عن جابر قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من كانت له ارض فليزرعها او ليزرعها ولا يؤاجرها ) \r\n وقد ذكرنا اسانيد هذه الاحاديث في ( التمهيد ) \r\n وقال اخرون جائز كراء الارض لمن شاء ولكنه لا يجوز بشيء غير الذهب والورق \r\n واحتجوا بحديث طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( انما يزرع ثلاثة رجل له ارض فهو يزرعها ورجل منح ارضا فهو يزرع ما منح ورجل اكترى بذهب او فضة ) \r\n قالوا فلا يجوز ان يتعدى ما في هذا الحديث لما فيه من البيان والتوفيق \r\n وهو مذهب ربيعة وسعيد بن المسيب \r\n وروى بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب انه كان لا يرى باسا بكراء الارض البيضاء بالذهب والورق \r\n وبن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن جبير عن بن عباس \r\n وبن جريج عن عطاء عن بن عباس انه لم يكن يرى بكراء الارض البيضاء باسا بالذهب والورق ","part":7,"page":62},{"id":3029,"text":" وقال اخرون جائز ان تكرى الارض البيضاء بكل شيء من الاشياء ما خلا الطعام فانه لا يجوز كراؤها بشيء من الطعام كله \r\n واحتجوا بحديث يعلى بن حكيم عن سليمان بن يسار عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من كانت له ارض فليزرعها او ليزرعها اخاه ولا يكريها بثلث ولا بربع ولا بطعام مسمى ) \r\n والى هذا ذهب مالك واكثر اصحابه قالوا فقد حاجز في هذا الحديث ومنع من كراء الارض بالطعام المعلوم وغير المعلوم \r\n وتاولوا في نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المحاقلة انه كراء الارض بالطعام \r\n وذكروا حديث سعيد بن المسيب مرفوعا وفيه المحاقلة استكراء الارض بالحنطة \r\n قالوا وسائر طعامه كله في معناها وجعلوه من باب الطعام بالطعام نسيئة \r\n وقال اخرون جائز كراء الارض بالذهب والورق والطعام كله وسائر العروض كلها اذا كان معلوما \r\n قالوا وكل ما جاز ان يكون ثمنا لشيء فجائز ان يكون اجرة في كراء الارض ما لم يكن مجهولا او غررا \r\n وهو قول سالم وغيره \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار انه حدثه قال سمعت سالم بن عبد الله يقول اكثر رافع على نفسه في كراء الارض والله لنكرينها كراء الابل \r\n وذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني بن اخي جويريه قال حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري ان سالم بن عبد الله اخبره وساله عن كراء المزارع فقال اخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر عن عميه وكانا قد شهدا بدرا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن كراء المزارع \r\n قال فترك عبد الله كراءها وقد كان يكريها قبل ذلك \r\n قال الزهري فقلت لسالم افتكريها انت قال نعم قد كان عبد الله يكريها قلت فاين حديث رافع بن خديج فقال ان رافعا اكثر على نفسه \r\n والى هذا ذهب الشافعي واصحابه ","part":7,"page":63},{"id":3030,"text":" ومن حجتهم حديث الاوزاعي عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن عن حنظلة بن قيس الانصاري قال سالت رافع بن خديج عن كراء الارض بالذهب والورق فقال لا باس بذلك انما كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤاجرون الارض بما على الماذيانات في اقبال الجداول فيهلك هذا ويسلم هذا ويهلك هذا فكذلك زجر عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فاما شيء مضمون معلوم فلا \r\n قالوا فقد اخبرنا رافع بالعلة التي نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كراء المزارع \r\n وكذلك جهل البدل واخبر ان كراءها بكل شيء معلوم جائز \r\n وروى الثوري وبن عيينة ويزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد الانصاري قال اخبرني حنظلة بن قيس انه سمع رافع بن خديج قال كنا اكثر الانصار حقلا فكنا نخابر فنقول لهذا هذا الجانب ولهذا هذا الجانب يزرعها لنا فربما اخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فاما بذهب او ورق فلم ينه عنه وهذا لفظ بن عيينة \r\n قال ابو عمر يعني وما كان في معنى الذهب والورق من الاثمار المعلومات \r\n وقيل لابن عيينة ان مالكا يروي هذا الحديث عن ربيعة فقال وما يريد منه وما يرجو منه يحيى بن سعيد احفظ منه وقد حفظناه عنه \r\n قال ابو عمر رواية مالك لهذا الحديث عن ربيعة مختصرة فقد ذكرنا اثار هذا الباب كلها باسانيدها من طرق في ( التمهيد ) \r\n وقال اخرون جائز كراء الارض بجزء مما يزرع فيها مكتريها بثلث او ربع او نصف \r\n واحتجوا بحديث بن المبارك وغيره عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اعطى يهود خيبر النخل والارض على ان يعملوها ويزرعوها وله شطر ما يخرج فيها \r\n قالوا هذا الحديث اصح من احاديث رافع لانها مضطربة المتون جدا \r\n وقد ذكرنا القائلين بجواز المزارعة وهي اعطاء الارض على النصف والثلث والربع فيما مضى من المساقاة والحمد لله كثيرا ","part":7,"page":64},{"id":3031,"text":" وروى سفيان عن بن عيينة عن عمرو بن دينار وبن طاوس قالا كان طاوس يخابر \r\n قال عمرو فقلت له يا ابا عبد الرحمن لو تركت هذه المخابرة فانهم يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عنها \r\n قال حدثنا عمر واخبرني بذلك اعلمهم - يعني بن عباس - ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم ينه عنها يمنح احدكم اخاه خير له ممن ياخذ عليها اجرا معلوما وقدم معاذ بن جبل اليمن حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم وهم يخابرون واقرهم وانا اعطيهم فاكون شريكهم فان نقصوا كنت قد نقصت معهم \r\n قال سفيان يقول لي نصيبي مما ربحوا وعلي ما نقصوا \r\n وذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني بن اخي جويرية قال حدثني جويرية عن مالك قال سالت الزهري عن كراء الارض بالثلث والربع فقال ذلك حسن ","part":7,"page":65},{"id":3032,"text":" ( 35 كتاب الشفعة ) \r\n ( 1 - باب ما تقع فيه الشفعة ) \r\n 1380 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن ابي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين الشركاء فاذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه \r\n قال مالك وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا \r\n هكذا روى هذا الحديث مرسلا جمهور رواة ( الموطا ) \r\n ورواه ابو عاصم النبيل و عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون ويحيى بن ابراهيم بن داود بن ابي قتيلة وابو يوسف وسيد بن داود الزنبري هؤلاء الخمسة رووه كلهم عن مالك عن بن شهاب عن سعيد وابي سلمة عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعناه فاسندوه وجعلوه عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا الاسانيد عنهم بما ذكرنا في ( التمهيد ) وذكرنا الاختلاف على بن شهاب في ارساله واسناده ايضا \r\n وقد رواه بن إسحاق عن بن شهاب باسناده فجعله عن ابي هريرة كما قال كل من رواه كذلك عن مالك ","part":7,"page":66},{"id":3033,"text":" وحديث بن شهاب هذا قد اتفق جماعة العلماء على القول به لانهم يوجبون الشفعة للشريك في المبتاع من الدور والارضين وكل ما تاخذه الحدود ويحتمل القسمة من ذلك كله وما كان مثله وانما اختلف العلماء فيما بعد ذلك على ما نذكره ان شاء الله تعالى \r\n 1381 - قال مالك انه بلغه ان سعيد بن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها من سنة فقال نعم الشفعة في الدور والارضين ولا تكون الا بين الشركاء \r\n 1382 - مالك انه بلغه عن سليمان بن يسار مثل ذلك \r\n وهذا قول مالك والشافعي واصحابه وجمهور فقهاء اهل الحجاز انه لا شفعة الا في المشاع مما تصلح فيه الحدود عند القسمة بين الشركاء \r\n قال ابو عمر اجمع العلماء على ان الشفعة في الدور والأرضين والحوانيت والرباع كلها بين الشركاء في المشاع من ذلك كله وانها سنة مجتمع عليها يجب التسليم لها ولم يجمعوا أنها لا تكون الا بين الشركاء لان منهم من اوجبها للجار الملاصق وهم اكثر اهل العراق ومنهم من اوجبها اذا كانت الطريق واحدة ومنهم من اوجبها في كل شيء مشاع بين الشركاء من جميع الاشياء من الحيوان والعروض والاصول كلها وغيرها وهو قول شاذ قاله بعض اهل مكة وروى فيه حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه و سلم واما السنة المجتمع عليها فعلى ما قال سعيد بن المسيب وعلى ما حكاه مالك انه الامر الذي لا اختلاف فيه عندهم - يعني في المدينة وفيه من الاخبار المنقولة بنقل العدول الاحاد حديث بن شهاب المذكور في هذا الباب وقد أسند ه معمر وجوده \r\n ذكر عبد الرزاق وغيره عن معمر انه اخبرهم عن الزهري عن ابي سلمة عن جابر بن عبد الله انه قال ( انما جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم الشفعة في كل ما لم يقسم فاذا وقعت الحدود ( 1 ) وصرفت الطرق فلا شفعة ","part":7,"page":67},{"id":3034,"text":" وكان احمد بن حنبل يقول حديث معمر عن بن شهاب في الشفعة عن ابي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم اصح ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقال يحيى بن معين مرسل مالك احب الي \r\n ذكره ابو زرعة الدمشقي عنهما \r\n وذكر عبد الله بن احمد بن حنبل قال سمعت ابي يقول اهل المدينة لا يرون الشفعة الا للشريك على حديث الزهري عن ابي سلمة عن جابر اذا وقعت الحدود فلا شفعة قال ورواه مالك عن الزهري عن سعيد وابي سلمة مرسلا وبه اقول لا ارى الشفعة لغير الشريك لا أراها للجار \r\n قال ابو عمر في حديث بن شهاب ما ينفي الشفعة بالجوار فاذا لم تجب الشفعة للشريك اذا قسم وضرب الحدود كان الجار الملاصق لم يقسم ولا ضرب الحدود ابعد من ان يجب ذلك له \r\n وفي حديث بن شهاب ايضا ما ينفي الشفعة في كل ما لا يقسم ولا يحتمل قسمة ولا يصلح ان يصرف فيه الحدود وذلك ينفي الشفعة في الحيوان والعروض كلها لانها ليست لموضع الحدود \r\n واما قول ابي حنيفة واصحابه والثوري في هذا الباب فقالوا لا شفعة فيما سوى الدور والارضين والشفعة في ذلك مقسوما كان او مشاعا واوجبوا الشفعة للجار بحديث ابي رافع عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( الجار احق بسقبه ) \r\n وهو حديث يرويه جماعة من ائمة اهل الحديث عن ابراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن ابي رافع عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وحديث بن شهاب يعارضه وهو اصح اسنادا \r\n والشفعة عند الكوفين مرتبة واولى الناس بالشفعة عندهم الذي لم يقاسم ثم الشريك المقاسم اذا بقيت له في الطريق شركة ثم الجار الملاصق \r\n وانما تجب عندهم الشفعة في الطريق اذا لم يكن الشريك في المشاع \r\n وكذلك لا يجب للجار الذي لا شركة له في الطريق الا عند عدم من ذكرنا او عدم ارادته الاخذ بها ","part":7,"page":68},{"id":3035,"text":" وحجتهم في اعتبار الشركة في الطريق حديث عبد الملك بن ابي سليمان العرزمي عن عطاء عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( الجار احق بسقبه ينتظر بها اذا كان غائبا اذا كانت طريقهما واحدة ) \r\n وهذا حديث انفرد به عبد الملك بن ابي سليمان العرزمي وهو ثقة وانكره عليه شعبة وقال لو جاء عبد الملك بحديث اخر مثل هذا لاسقطت حديثه وما حدثت عنه بشيء \r\n وقال سفيان الثوري عبد الملك بن ابي سليمان اعدل من الميزان \r\n قال ابو عمر قد روي مثل قول الكوفيين عن طائفة من التابعين وروي مثل قول الحجازيين عن عمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز وغيرهم وهو اصح ما قيل في ذلك من جهة الأثر ومن جهة النظر ايضا لان المشتري لا يجب ان يخرج ماله عن يده بغير طيب نفس منه الا بيقين يجب التسليم له \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن ابي وقاص ان عمر كتب إلى شريح ان اقض بالشفعة للجار فكان يقضي بها \r\n وسفيان عن ابراهيم بن ميسرة قال كتب الينا عمر بن عبد العزيز اذا حدت الحدود فلا شفعة قال ابراهيم فذكرت ذلك لطاووس فقال لا الجار احق \r\n قال مالك في رجل اشترى شقصا مع قوم في ارض بحيوان عبد او وليدة او ما اشبه ذلك من العروض فجاء الشريك ياخذ بشفعته بعد ذلك فوجد العبد او الوليدة قد هلكا ولم يعلم أحد قدر قيمتهما فيقول المشتري قيمة العبد أو الوليدة مائة دينار ويقول صاحب الشفعة الشريك بل قيمته خمسون دينارا \r\n قال مالك يحلف المشتري ان قيمة ما اشترى به مائة دينار ثم ان شاء ان ياخذ صاحب الشفعة اخذ او يترك الا ان ياتي الشفيع ببينة ان قيمة العبد او الوليدة دون ما قال المشتري \r\n قال ابو عمر الشفيع طالب اخذ والمشتري مطلوب ماخوذ منه فوجب ان يكون القول قول المشتري مع يمينه لانه مدعى عليه والشفيع مدع ولا بينة له ولو كانت له بينة اخذ بها وعلى هذا القول جمهور الفقهاء ","part":7,"page":69},{"id":3036,"text":" وهو قول الشافعي والكوفيين \r\n وقد خالف في ذلك بعض التابعين وجعل القول قول الشفيع لوجوب الشفعة له وجعل المشتري مدعيا في الثمن أو قيمته ان كان عرضا لانه اخذ له والقول الاول أولى بالصواب لما ذكرنا وبالله توفيقنا \r\n وكذلك لو اختلف المشتري والشفيع في مبلغ الثمن ولم يكن لواحد منهما بينة كان القول قول المشتري لانه المطلوب بالشفعة والماخوذ منه الشقص ولو أقام كل واحد منهما البينة على ما ادعى ففيها قولان للفقهاء \r\n ( احدهما ) البينة بينة الشفيع \r\n ( والاخرى ) البينة بينة المشتري \r\n وكذلك لو أقام كل واحد منهما البينة على ما حكاه من ثمن العرض الذي هو للشفعة \r\n واما اختلاف أصحاب مالك في هذه المسألة وفي سائر مسائل الشفعة فكثيرة لا يحصى كثرة \r\n وفي ( المدونة ) قال بن القاسم القول قول المشتري مع يمينه اذا اختلفا في ثمن الشقص وكان قد اتى بما يشبه فان اتي بما لا يشبه واتى الشفيع بما يشبه فالقول قوله مع يمينه ومن اتى منهما ببينة قضي له فان اتيا جميعا بالبينة فان تكافئا في العدالة سقطتا وكان القول قول المشتري فان لم يتكافئا قضي باعدلهما \r\n وقال سحنون البينة بينة المشتري لانها زادت علما \r\n وروى اشهب عن مالك قال اذا كان المشتري ذا سلطان فالقول قوله في الثمن فلا يمين لان مثله يرغب في الثمن عنده وان لم يكن فارى عليه اليمين \r\n وقال اشهب القول قول المشتري مع يمينه اذا ادعى ما لا يشبه فان ادعى ما يشبه فالقول قوله بلا يمين \r\n وذكر بن حبيب عن مطرف انه قال القول قول المشتري مع يمينه اذا ادعى ما لا يشبه واتى بالسرف لانه مدعى عليه \r\n قال بن حبيب انما يكون القول قول المشتري ما لم يات بالسرف فان اتى بالسرف رد إلى القيمة وخير الشفيع ان شاء اخذ وان شاء ترك \r\n قال مالك من وهب شقصا في دار او ارض مشتركة فاثابه الموهوب له ","part":7,"page":70},{"id":3037,"text":" بها نقدا او عرضا فان الشركاء ياخذونها بالشفعة ان شاؤوا ويدفعون إلى الموهوب له قيمة مثوبته دنانير او دراهم \r\n قال مالك من وهب هبة في دار او ارض مشتركة فلم يثب منها ولم يطلبها فاراد شريكه ان ياخذها بقيمتها فليس ذلك له ما لم يثب عليها فان اثيب فهو للشفيع بقيمة الثواب \r\n قال ابو عمر قد كان مالك في صدر من عمره يرى في الهبة الشفعة وان كانت لغير ثواب لانه انتقال ملك ثم رجع عن ذلك ولم ير الهبة لغير ثواب شفعة \r\n ذكر ذلك عنه بن عبد الحكم \r\n واما الهبة للثواب فهي عنده كالبيع وفيها الشفعة لم يختلف قوله في ذلك ولا قول اصحابه الا انهم اختلفوا فيه لو ان الموهوب له اثاب الواهب باكثر من قيمة الشقص الموهوب \r\n فقال بن القاسم لا ياخذه الا بقيمة الثواب كله قال ولهذا يهب الناس من الهبات ولم يذكر قوتا بل قال ذلك مجملا \r\n وقال اشهب اذا اتى به اكثر من قيمته قبل ان يدخل الهبة قولان \r\n فليس للشفيع ان ياخذه الا بجميع الثواب او شركه \r\n وان كان بعد الفوت فله ان يستشفع بقيمة الشقص فقط \r\n واما الشافعي فالهبة للثواب عنده باطل مردودة لانها عنده من باب البيع بثمن مجهول وسياتي ذلك في باب الهبات ان شاء الله \r\n قال ولا شفعة للشافعي في الهبة للثواب لانه مردود من فعل من فعله \r\n واما الكوفيون فيجيزون الهبة للثواب ويضمنونها اتباعا لعمر بن الخطاب وسنذكر ذلك في موضعه - ان شاء الله عز و جل \r\n ولكنهم لا يرون الهبة للثواب شفعة لانها عندهم هبة ليست ببيع \r\n وكذلك لا شفعة عندهم في صداق ولا اجرة ولا جعل ولا خلع ولا في شيء صولح عليه من دم عمد \r\n قال مالك في رجل اشترى شقصا في ارض مشتركة بثمن إلى اجل فاراد الشريك ان ياخذها بالشفعة ","part":7,"page":71},{"id":3038,"text":" قال مالك ان كان مليا فله الشفعة بذلك الثمن إلى ذلك الاجل وان كان مخوفا ان لا يؤدي الثمن إلى ذلك الاجل فاذا جاءهم بجميل ملي ثقة مثل الذي اشترى منه الشقص في الارض المشتركة فذلك له \r\n قال ابو عمر لم يختلف قول مالك واصحابه في هذه المسالة على ما ذكره في ( موطئه ) الا انهم اختلفوا في الذي يشتري شقصا من ربع بثمن إلى اجل فلا يقوم الشفيع حتى يحل الاجل على المشتري \r\n فذكر بن حبيب عن بن الماجشون انه قال ياخذها الشفيع ويكون الثمن عليه مؤجلا إلى مثل ذلك الاجل الذي كان على المشتري \r\n وقال اصبغ لا ياخذه الشفيع بالشفعة الا بثمن حال \r\n واما الشافعي فقال فيما ذكر عنه المزني ان اشترى النصيب من الدار وسائر الرباع والارض بثمن إلى اجل قيل للشفيع ان شئت فعجل الثمن وتعجل الشفعة وان شئت فدع حتى يحل الاجل \r\n وقول الكوفيين في ذلك نحو قول الشافعي \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري انه سئل عن رجل باع من رجل ارضا فيها شفعة لرجل إلى اجل فجاء الشفيع فقال انا اخذها إلى اجلها قال لا ياخذها الا بالنقد لانها قد دخلت في ضمان الاول \r\n قال سفيان ومنا من يقول يقر في يد الذي ابتاعها فاذا بلغ الاجل اخذها الشفيع \r\n قال مالك لا تقطع شفعة الغائب غيبته وان طالت غيبته وليس لذلك عندنا حد تقطع إليه الشفعة \r\n قال يحيى قلت لابن القاسم هل ترى الاسكندرية - يعني من مصر - غيبة وهو يبلغه ان صاحبه قد باع فيقيم على ذلك المشتري سنين العشرة ونحوها ثم ياتي بعد ذلك يطلب الشفعة \r\n فقال بن القاسم هذه غيبة لا تقطع على المشتري شفعته وان بلغه ذلك فنرى السلطان ان يكتب إلى قاضي البلد الذي هو به ان يوقف ويعلمه شريكه قد باع فاما اخذ واما ترك ","part":7,"page":72},{"id":3039,"text":" قال بن القاسم لا ارى ذلك على القاضي الا ان يطلب ذلك المبتاع فيكتب له القاضي الذي بمكانه إلى قاضي البلد بما ثبت عنده من اشترائه وما يطلب من قطع الشفعة عنه فيوقفه فاما اخذ واما ترك فان ترك فلا شفعة له \r\n قال قلت لابن القاسم فما ترى القرب الذي يقطع الشفعة قال ما وقت لنا مالك فيه شيئا قد تكون المرأة الضعيفة والرجل الضعيف على البريد فلا يستطع ان ينهض ولا يسافر فلم يحد لنا حدا وانما فيه اجتهاد للسلطان على افضل ما يرى \r\n قال ابو عمر اما شفعة الغائب فان اهل العلم مجمعون على انه اذا لم يعلم ببيع الحصة التي هو فيها شريك من الدور والارضين ثم قدم فعلم فله الشفعة مع طول مدة غيبته \r\n واختلفوا اذا علم في حال الغيبة \r\n فقال منهم قائلون لم يشهد حين علم انه اخذ بالشفعة متى قدم فلا شفعة له لانه تارك لها \r\n وقال اخرون هو على شفعته ابدا حتى يقدم ولم يذكروا اشهادا \r\n واما القول في أمد شفعة الحاضر العاجل فياتي في اخر كتاب الشفعة حيث رسمه مالك ان شاء الله عز و جل \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث جابر وقد ذكرنا فيما تقدم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( الجار احق بسقبه ) او قال ( بشفعته ينتظر بها اذا كان غائبا ) \r\n روى عبد الرزاق وغيره عن الثوري عن سليمان الشيباني عن حميد الازرق قال مضى عمر بن عبد العزيز بالشفعة بعد أربع عشرة سنة يعني للغائب \r\n قال مالك في الرجل يورث الأرض نفرا من ولده ثم يولد لأحد النفر ثم يهلك الأب فيبيع احد ولد الميت حقه في تلك الارض فان اخا البائع احق بشفعته من عمومته شركاء ابيه \r\n قال مالك وهذا الامر عندنا \r\n قال ابو عمر اختلف اصحاب مالك وسائر الفقهاء في ميراث الشفعة وهل تورث او لا تورث وفي كيفية الشفعة بين الورثة هل هي للكبير كالولاء وهل تدخل العصبة فيها على ذوي الفروض او يدخل بعض اهل السهام فيها على بعض ","part":7,"page":73},{"id":3040,"text":" فاما ميراث الشفعة فذهب الثوري وسائر الكوفيين إلى انها لا توهب ولا تورث لانها لا ملكه ولا ماله \r\n واما مالك والشافعي وسائر اهل الحجاز فانهم يرون الشفعة موروثة لانها حق من حقوق الميت يرثه عنه ورثته \r\n واما الشفعة بين ذوي السهام في الميراث فالمشهور من مذهب مالك عند اصحابه معنى ما ذكره في ( الموطا ) ان اهل السهم الواحد احق بالشفعة فيه من غيرهم من الشركاء في سائر الميراث وانه لا يدخل العصبات على ذوي السهام في الشفعة وان ذوي السهام يدخلون على العصبات فيها \r\n واختلف اصحابه \r\n فقال بن القاسم بما وصفت لك \r\n وقال اشهب لا يدخل ذوو السهام على العصبات ولا يدخل العصبات على ذوي السهام لا يدخل هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء ولا يتشافع اهل السهم فيما بينهم خاصة \r\n وقال المغيرة المخزومي يدخل العصبات على ذوي السهام وذوو السهام على العصبات لانهم كلهم شركاء \r\n وقول الشافعي في ذلك كقول المغيرة \r\n وقول الكوفيين كقول اشهب مثال ذلك رجل توفي على ابنتين واختين ورثن عنه ارضا او دارا فباعت بعضهن حصتها منها \r\n فقال بن القاسم تدخل البنات على الاخوات ولا تدخل الاخوات على البنات لانهن ها هنا عصبة البنات \r\n وقال اشهب لا تدخل الابنة على الاخت كما لا تدخل الاخت عليها \r\n وذكر المزني عن الشافعي في هذه المسالة قولين \r\n قال ولو ورثه رجلان فمات احدهما وله ابنان فباع احدهما نصيبه واراد اخذ الشفعة دون عمه فكلاهما في الشفعة سواء لانهما فيه شريكان \r\n قال المزني هذا اصح من قوله الاخر ان اخاه احق بنصيبه \r\n قال ولم يختلف قوله في المعنيين لنصفين من عبد لاحدهما اكثر من الاخر في ان عليهما قيمة الباقي على السواء ان كانا موسرين \r\n قال ابو عمر ليس هذا القياس يصح في مسالته هذه لان الشركاء في سهم ","part":7,"page":74},{"id":3041,"text":" قد حصلوا شركاء في الشقص وشركاء في ( السهم ) فكانوا اولى ممن هو شريك في الشقص خاصة لانهم كانوا ادلوا بسببين وكانوا اولى ممن هو اولى بسبب واحد وليس الشريكان يكون نصيب احدهما من العبد اكثر من نصيب صاحبه في مسالة الشفعة في شيء \r\n والحجة عندي لما اختاره المزني من قول الشافعي ان الشفعة اوجبها رسول الله صلى الله عليه و سلم بين الشركاء ولم يخص شريكا من شريك فكل شريك في الشقص يستحق الشفعة بعموم السنة وظاهر المعنى - والله اعلم \r\n قال مالك الشفعة بين الشركاء على قدر حصصهم ياخذ كل انسان منهم بقدر نصيبه ان كان قليلا فقليلا وان كان كثيرا فبقدره وذلك ان تشاحوا فيها \r\n قال ابو عمر قد اختلف السلف والخلف في هذه المسالة على قولين \r\n ( احدهما ) ان الشفعة بالحصص مثال ذلك دار بين ثلاثة رجال لاحدهم نصفها وللاخر ثلثها وللاخر سدسها فباع صاحب النصف نصفه ووجب لشريكه الشفعة فياخذ صاحب الثلث الثلثين وصاحب السدس الثلث \r\n وهذا قول مالك واصحابه وجماعة من السلف منهم شريح القاضي وعطاء وبن سيرين ثلاثة ائمة من ثلاثة امصار وهو قول جمهور اهل المدينة \r\n ( القول الثاني ) ان الشفعة على الرؤوس وان صاحب النصف الصغير والكبير فيها سواء وبه قال الكوفيون \r\n وهو قول الشعبي وابراهيم والحكم \r\n وسياتي اختلافهم في اجرة القسام هل هي على الرؤوس او على السهام في موضعه من الاقضية ان شاء الله تعالى \r\n قال مالك فاما ان يشتري رجل من رجل من شركائه حقه فيقول احد الشركاء انا اخذ من الشفعة بقدر حصتي ويقول المشتري ان شئت ان تاخذ الشفعة كلها اسلمتها اليك وإن شئت ان تدع فدع فان المشتري اذا خيره في هذا واسلمه إليه فليس للشفيع الا ان ياخذ الشفعة كلها او يسلمها إليه فان اخذها فهو احق بها والا فلا شيء له \r\n قال ابو عمر على نحو هذا مذهب الشافعي ايضا ذكره المزني عنه قال فان ","part":7,"page":75},{"id":3042,"text":" حضر احد الشفعاء اخذ الكل بجميع الثمن فان حضر الثاني اخذ منه النصف بنصف الثمن فان حضر الثالث اخذ منه الثلث بثمن الثلث حتى يكونوا سواء فان كانوا اثنين اقتسما كان للثالث نقص قسمتها وان اسلم بعضهم لم يكن لبعض الا اخذ الكل او الترك \r\n قال وكذلك لو اصابها هدم من السماء اما اخذ الكل بالثمن كله واما ترك \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد لو اشترى رجل دارا من رجلين فقبضها او لم يقبضها صفقة واحدة واراد الشفيع ان ياخذ ما باع احدهما دون ما باع الاخر فليس ذلك للاخر وانما له ان ياخذها كلها او يدعها كلها وان كان الذي ابتاع الدار رجلين كان للشفيع ان ياخذ ما باع ويدع ما ابتاع الاخر \r\n قالوا ومن اشترى دارين صفقة واحدة من رجلين ولهما شفيع واحد فاراد الشفيع ان ياخذ احداهما دون الاخرى فليس له ذلك \r\n واختلف اصحاب مالك في هذه المسائل ايضا \r\n فقال بن القاسم في ثلاثة شركاء في ارض او دار باع الاثنان منهما نصيبهما صفقة واحدة من رجلين انه ليس للثالث الشفيع الا ان ياخذ الجميع او يدع \r\n وقال اشهب ياخذ من ايهما شاء \r\n وقال بن القاسم اذا وجبت الشفعة لرجلين فسلم احدهما فليس للاخر الا ان ياخذ الجميع او يدع \r\n وروي ذلك عن مالك وعليه اكثر اصحابه وذكر بن حبيب عن اصبغ انه قال ان كان تركه وتسليمه رفقا بالمشتري وتجافيا له كانه وهبه شفعته فلا ياخذ الاخر حصته فلو كان المشتري رجلين فاراد الشفيع ان ياخذ حصة احدهما \r\n فابن القاسم قال ليس له ان ياخذ الا حصتهما جميعا او يتركهما جميعا اذا طلبت صفقة واحدة \r\n وقال اشهب له ان ياخذ من احدهما ويدع الاخر \r\n وقال المزني فيما اجاز فيه من المسائل على معنى قول الشافعي ولو ان رجلين باعا من رجل شقصا فقال الشفيع انا اخذ ما باع فلان وادع حصة فلان فذلك جائز في قياس قوله \r\n قال وكذلك لو اشترى رجلان من رجل شقصا كان للشفيع ان ياخذ حصته ايهما شاء ","part":7,"page":76},{"id":3043,"text":" قال المزني ولو اشترى شقصا وهو شفيع فجاء شفيع اخر فقال له المشتري خذها كلها بالثمن او دع فقال هو بل اخذ نصفها فان ذلك له لانه مثله وليس عليه ان يلزم شفعة غيره \r\n قال مالك في الرجل يشتري الارض فيعمرها بالاصل يضعه فيها او البئر يحفرها ثم ياتي رجل فيدرك فيها حقا فيريد ان ياخذها بالشفعة انه لا شفعة له فيها الا ان يعطيه قيمة ما عمر فان اعطاه قيمة ما عمر كان احق بالشفعة والا فلا حق له فيها \r\n قال ابو عمر القيمة عند مالك واصحابه في البنيان قائما لانه بنى في ملكه وحقه لان المشتري يملك ما اشترى وان كان فيه شفعة اخبره فان الاخذ بالشفعة ليس بلازم للشفيع وهو بالخيار - ان شاء شفع وان شاء لم يشفع فكانه اذا شفع بيع حادث وعهدته على المشتري \r\n واما الشافعي فمذهبه ان الباني متعد ببنيانه فيما فيه للشفيع الشفعة فليس له الا قيمة بنيانه معلوما - ان شاء الشفيع او ياخذه بنصفه \r\n وكذلك لو قسم بغير حكم حاكم وبنى في نصيبه فهو متعد فان قضى الحاكم بالقسمة وحكم بها لما ثبت ما يوجب ذ لك واقام للغائب وكيلا في القسمة فقسم وقبض المشتري حصته وبنى فيها فهو - حينئذ - غير متعد \r\n فان استحق الشفيع الحصة مشاعة لم يمنعه قضاء القاضي شفعته لان الغائب على شفعته ابدا الا ان يعلم فيترك فان علم فلا شفعة له ان ترك الطلب بعد العلم قادرا على الطلب وان لم يعلم شفع اذا قدم ان شاء واعطى المشتري قيمة الشقص وقيمة البنيان تاما لانه بنى في غير اعتداء \r\n واما الكوفيون فذكر الطحاوي عنهم قال ومن اشترى دارا وقبضها فبنى فيها بناء ثم حضر شفيعها فطلب اخذها بالشفعة فقضى له بذلك فيها فانه يقال للمشتري انقض بناءك لانك بنيته فما كان الشفيع اولى بها منك الا ان يشاء الشفيع ان يمنعه من ذلك ويعطيه قيمة بنيانه منقوضا فيكون ذلك له \r\n فهذا قول ابي حنيفة ومحمد بن الحسن وهو الصحيح عن ابي يوسف \r\n قال وبه قال احمد ","part":7,"page":77},{"id":3044,"text":" وقد روي عن ابي يوسف انه قال ان شاء الشفيع اخذها بالثمن الذي باعها به وبقيمة البناء قائما وان شاء ترك ليس له غير ذلك \r\n قال مالك من باع حصته من أرض او دار مشتركه فلما علم ان صاحب الشفعة يأخذ بالشفعة استقال المشتري فأقاله قال ليس ذلك له والشفيع احق بها بالثمن الذي كان باعها به \r\n قال أبو عمر والشفعة تجب بالبيع لمن ارادها وطلبها \r\n واجمعوا انه ليس للمشتري ان يمتنع من ذلك ولا البائع فالاقالة لا نقطعها عمن جعلها بيعا مستأنفا وعمن يجعلها فسخ بيع لان في فسخ البيع فسخا للشفعة \r\n والشفعة واجبة بالسنة \r\n وقياس قول الشافعي والكوفيين وجوب الشفعة لا تنقضها الاقالة \r\n وقد اختلف قول بن القاسم واشهب في عهده الشفيع في الاقالة \r\n فقال بن القاسم عهدة الشفيع على المشتري \r\n وقال اشهب الشفيع مخير فان شاء اخذ الشفعة بعهده البيع الاول وان شاء بعهده الاقالة \r\n قال مالك من اشترى شقصا في دار او ارض وحيوانا وعروضا في صفقة واحدة فطلب الشفيع شفعته في الدار او الارض فقال المشتري خذ ما اشتريت جميعا فاني انما اشتريته جميعا \r\n قال مالك بل يأخذ الشفيع شفعته في الدار او الارض بحصتها من ذلك الثمن يقام كل شيء اشتراه من ذلك على حدته على الثمن الذي اشتراه به ثم يأخذ الشفيع شفعته بالذي يصيبها من القيمة من راس الثمن ولا يأخذ من الحيوان والعروض شيئا الا ان يشاء ذلك \r\n قال ابو عمر على ما قاله مالك في هذه المسألة اكثر الفقهاء \r\n قال الشافعي ولو كان مع الشقص الذي فيه الشفعة عرض في صفقة واحدة بثمن واحد فانه يشفع في الشقص بحصته من الثمن \r\n وهو قول الكوفيين ","part":7,"page":78},{"id":3045,"text":" وذكر عبد الرزاق قال سألت معمرا عن رجلين بينهما خربة لم تقسم فباع احدهما نصيبه منها مع خربه له اخرى بثمن واحد فجاء الشفيع فقال انا اخذ نصيبه من الخربة التي بيني وبينه \r\n فقال قال عثمان البتي يأخذ البيع جميعا يتركه جميعا \r\n وقال بن شبرمة وغيره من اهل الكوفة يأخذ نصف الخربة التي بينه وبين صاحبه بالقيمة ويترك الاخرى ان شاء \r\n قال عبد الرزاق وسمعت الثوري وسفيان يقولان مثل قول بن شبرمه \r\n قال مالك ومن باع شقصا من ارض مشتركة فسلم بعض من له فيها الشفعة للبائع وابى بعضهم الا ان يأخذ بشفعته ان من ابى أن يسلم يأخذ بالشفعة كلها وليس له ان يأخذ بقدر حقه ويترك ما بقي \r\n قال مالك في نفر شركاء في دار واحدة فباع احدهم حصته وشركاؤه غيب كلهم الا رجلا فعرض على الحاضر ان يأخذ بالشفعة او يترك فقال انا اخذ بحصتي واترك حصص شركائي حتى يقدموا فان اخذوا فذلك وان تركوا اخذت جميع الشفعة \r\n قال مالك ليس له الا ان يأخذ ذلك كله او يترك فان جاء شركاؤه اخذوا منه او تركوا ان شاؤوا فاذا عرض هذا عليه فلم يقبله فلا ارى له شفعة \r\n قال ابو عمر قد مضى هذا المعنى وما فيه لسائر العلماء وانما هم في هاتين المسألتين على قولين \r\n احدهما ما ذكر مالك - رحمه الله \r\n والاخر ان له أن يأخذ بحصته ويدع حصه شركائه فان جاؤوا كانوا على شفعتهم ان شاؤوا وقد تقدم ذكر ذلك فلا وجه لاعادته \r\n ( 2 - باب مالا تقع فيه الشفعة ) \r\n 1383 - مالك عن محمد بن عمارة عن ابي بكر بن حزم ان عثمان بن عفان قال اذا وقعت الحدود في الارض فلا شفعة فيها ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل ","part":7,"page":79},{"id":3046,"text":" قال مالك وعلى هذا الامر عندنا \r\n قال مالك ولا شفعة في طريق صلح القسم فيها او لم يصلح \r\n قال مالك والامر عندنا انه لا شفعة في عرصه دار صلح القسم فيها او لم يصلح \r\n قال ابو عمر اما قول عثمان اذا وقعت الحدود في الارض فلا شفعة فيها فانه ينفي الشفعة في ذلك للجار \r\n وقد تقدم القول في ذلك عند حديث النبي صلى الله عليه و سلم ( الشفعة فيما لم يقسم فاذا وقعت الحدود في الارض فلا شفعة ولا وجه لتكرار ما تقدم \r\n وأما قوله ولا شفعة في بئر ولا في فحل نخل فذكر بن عبد الحكم عن مالك قال الحديث الذي جاء لا شفعة في بئر انما ذلك في بئر الاعراب \r\n فأما بئر الزرع والنخل ففي ذلك الشفعة اذا كان النخل لم يقسم فان قسم الحائط وترك البئر فلا شفعة فيها \r\n وكذلك اذا قسمت بيوت الدار وكذلك اذا قسم الحائط وترك الفحل والفحلان للابار واكل الطلع انه لا شفعة فيها \r\n وكذلك إذا قسمت بيوت الدار وتركت العرصه للارتفاق فباع احد الشركاء نصيبه فيها فلا شفعة في ذلك \r\n قال ابو عمر يريد بقوله بئر الاعراب البئر التي في موات الارض لسقي الماشية \r\n والمسقاة ليست بئرا يسقى بها شيء من الارض والشجر \r\n وذكار الشجر حكمه عند مالك واصحابه كحكم النخل \r\n وحكم العين عندهم كحكم البئر عندهم سواء ان كان لها بياض وزرع ونخل وبيع ذلك كله بيعا فيه شفعة دخلت العين في ذلك والبئر فاذا انفردت العين او البئر بين الشركاء فلا شفعة فيها اذا باع أحدهم نصيبة منها \r\n وكذلك حكم الطرق والمرافق المتروكة للارتفاق لا شفعة فيها الا ان تكون بيعا لما فيه شفعة من الارض وتجمعها صفقة \r\n واما الشافعي فانه قال لا شفعة في بئر لا بياض لها وكذلك اذا كان لها بياض ولا تحتمل القسمة ","part":7,"page":80},{"id":3047,"text":" ولا شفعة عنده إلا فيما تحتمله القسمة وتضرب فيه الحدود \r\n ولا شفعة عنده في طريق وانما العرصة اذا احتملت القسمة وبيع منها شيء ففيه الشفعة عنده خلاف قول مالك \r\n وسواء تركت للارتفاق او لم تترك وانما اصله ان كل ما كان من الارضين يحتمل القسمة وضرب الحدود وكان مشاعا ففيه الشفعة \r\n واما الكوفيون فالقياس على اصولهم الا شفعة في بئر ولا فحل نخل \r\n واما العرصة فقياسهم ان فيها الشفعة لانها من الارض المحتملة للقسمة \r\n واختلف اصحاب مالك في النخلة المطعمة تكون بين الشريكين يبيع احدهما حصته منها \r\n فذكر بن القاسم عن مالك في ( المدونة ) انه لا شفعة فيها قال ابو عمر قاسها على فحل النخل والله اعلم \r\n وقال اشهب وعبد الملك بن الماجشون واصبغ بن الفرج ومحمد بن عبد الحكم فيها الشفعة ذكرا كان او انثى \r\n قال ابو عمر حجتهم في ايجاب الشفعة ان النخلة عندهم من جنس ما فيه الشفعة \r\n ولم يختلفوا في الحائط المثمر من الشجر وان لم يكن فيه موضع لزراعة وكان مشاعا ان الشفعة فيما بيع منه وحكم النخلة الواحدة عندهم كحكم الحائط كله \r\n واختلفوا في هذا الباب في اشياء منها الرحا \r\n ففي ( المدونة ) قال بن القاسم الشفعة في الارض ولا شفعة في الرحا كما ان بيعت منفردة دون شيء من الارض لم تكن فيها شفعة \r\n وروى أبو زيد عن بن القاسم مثل ذلك وقال يقضي الثمن على الارض والرحى وذكر انه كالشقص يباع مع عبد \r\n وقال اشهب للشريك الشفعة في جميع ذلك وقال الا ترى ان الشفعة تكون في رقيق الحائط فكيف بالرحى مع الارض \r\n وبقول اشهب قال سحنون \r\n واختلفوا من ذلك في الاندر احد الشركاء نصيبه منه ","part":7,"page":81},{"id":3048,"text":" فذكر العتبي عن عبد الملك بن الحسن عن اشهب وبن وهب ان فيه الشفعة وهو كغيره من الارضين \r\n وقال اشهب لا شفعة في الاندر وكذلك الاقبية لا شفعة فيها اذا بيعت قال والاندر عندي مثل الأقبية \r\n واختلفوا من ذلك ايضا في الحمام \r\n فقال مالك فيه الشفعة \r\n وقال بن القاسم لا شفعة فيه \r\n وقال إسماعيل بن إسحاق روى بن القاسم وبن ابي اويس عن مالك ان فيه الشفعة \r\n قال وذكر احمد بن المعذل عن عبد الملك عن مالك انه لا شفعة فيه \r\n قال عبد الملك وانا ارى فيه الشفعة \r\n قال إسماعيل وروى بن القاسم ان الحمام يقسم \r\n قال ابو عمر كان احمد بن خالد ومحمد بن عمرو بن لبانة يفتيان في الحمام \r\n واختلفوا في الثمرة تباع منفردة دون الاصل \r\n فقال مالك وبن القاسم واشهب فيها الشفعة لانها تقسم بالحدود \r\n قال ابو عمر على ما ذكرنا من مذاهبهم في قسمة الثمار في رؤوس الاشجار \r\n وروى ابو جعفر الدمياطي وعبد الملك انهما كانا لا يريان فيها الشفعة \r\n واختلفوا ايضا في الشفعة في الكراء او الدور والرباع والارضين وفي المساقاة وفي الدين هل يكون المديان احق بها \r\n وقد ذكرنا ذلك كله في كتاب اختلافهم \r\n وحديث بن شهاب ينفي الشفعة ويسقطها الا في المشاع من الارضين والرباع حيث يمكن ضرب الحدود وتصريف الطرق وهذا هو الصحيح وبالله التوفيق \r\n قال مالك في رجل اشترى شقصا من ارض مشتركة على انه فيها ","part":7,"page":82},{"id":3049,"text":" بالخيار فاراد شركاء البائع ان يأخذوا ما باع شريكهم بالشفعة قبل ان يختار المشتري ان ذلك لا يكون لهم حتى يأخذ المشتري ويثبت له البيع فاذا وجب له البيع فلهم الشفعة \r\n قال ابو عمر لا فرق عند مالك في هذه المسألة كان البائع بالخيار او كان المشتري \r\n ولا اعلم خلافا بين الفقهاء انه اذا كان الخيار للبائع ان الشفعة لا تجب للشفيع حتى تنقضي ايام الخيار ويصير الشقص إلى المشتري فحينئذ يشفع الشفيع ان اراد لا قبل ذلك \r\n واختلفوا فيما اذا كان الخيار للمشتري خاصة \r\n فقال الشافعي ومن اشترى شقصا على انها جميعا بالخيار او البائع بالخيار فلا شفعة حتى يسلم البائع \r\n وان كان الخيار للمشتري دون البائع فقد خرج الشقص المبيع من ملك البائع ففيه الشفعة \r\n وعلى هذا ايضا مذهب الكوفيين \r\n ذكر الطحاوي عنهم قال من باع دارا من رجل على انه بالخيار في بيعها اياما ثلاثة لم يكن للشفيع اخذها بالشفعة حتى ينقطع الخيار فيجوز البيع فيها وان لم يكن البائع بالخيار فيها ثلاثة ايام كان للشفيع اخذها بالشفعة وكان اخذه اياها قطعا بخيار المشتري وامضى البيع فيها \r\n واختلف اصحاب مالك في الشريك يبيع نصيبه من دار له فيها شركاء بالخيار ثم بيع بعض اشراكه نصيبه بيعا بتلا \r\n ففي ( المدونة ) ان قبل المشتري فالسلعة للبائع بالخيار \r\n وقال سحنون الشفعة في المبيع بالخيار للمشتري بعد ذلك بثلاث \r\n وقال ابو إسحاق البرقي وعبد الله بن الحكم حكم الشفعة في الشقص المبيع بتلا للبائع بالخيار لان الشقص كان له ومنه ضمانة فان سلم فللمشتري ولا تبالي لمن كان الخيار منهما \r\n وبهذا القول يقول بن الماجشون واشهب \r\n وقال مالك في الرجل يشتري ارضا فتمكث في يديه حينا ثم يأتي رجل ","part":7,"page":83},{"id":3050,"text":" فيدرك فيها حقا بميراث ان له الشفعة ان ثبت حقه وان ما اغلت الارض من غلة فهي للمشتري الاول إلى يوم يثبت حق الاخر لانه قد كان ضمنها لو هلك ما كان فيها من غراس او ذهب به سيل \r\n قال فان طال الزمان او هلك الشهود او مات البائع او المشتري او هما حيان فنسي اصل البيع والاشتراء لطول الزمان فان الشفعة تنقطع ويأخذ حقه الذي ثبت له وان كان امره على غير هذا الوجه في حداثة العهد وقربه وانه يرى ان البائع غيب الثمن واخفاه ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة قومت الارض على قدر ما يرى انه ثمنها فيصير ثمنها إلى ذلك ثم ينظر إلى ما زاد في الارض من بناء او غراس او عمارة فيكون على ما يكون عليه من ابتاع الارض بثمن معلوم ثم بنى فيها وغرس ثم اخذها صاحب الشفعة بعد ذلك \r\n قال ابو عمر اما قوله في المستحق بميراث نصيبا في ارض ان له الشفعة فان الخلاف في ذلك قديم \r\n فمن اوجب الشفعة له زعم انه كان حقا له ما اظهره شهوده فصار بمنزلة شريك ظاهر الملك في ذلك \r\n وكذلك المستحق باع شريكه نصيبه في ارض مشاعة بينهما فلا خلاف ان له الشفعة في ذلك \r\n وكذلك المستحق لانه بتقدم ملكه استحق ما استحق \r\n ومن قال لا شفعة له زعم ان المستحق انما يثبت له الملك يوم استحق فلا شفعة له فيما كان له قبل ذلك \r\n الا ترى انه لا يأخذ الغلة من المشتري ولا من البائع الجاحد له \r\n وكذلك لو استحق العبد حرية على مولاه والمولى جاحد لها فلما قامت للعبد بينة بالحرية قضي له بها ولم يلزم المولى خراجه وقيمة خدمته لانه جاحد لما شهد به الشهود وانما تجب شهادتهم حكما ظاهرا من يوم شهدوا وحكم الحاكم بشهادتهم \r\n والقائلون بالقول الاول يوجبون للمستحق الخراج او الغلة فيما يستحقه ويأتي القول في ذلك في موضعه ان شاء الله \r\n واما قوله فان طال الزمان او هلك الشهود أو مات البائع او المشتري إلى اخر كلامه في الفصل فان طول الزمان لمن كان غائبا وقامت بينته بما يوجب له الشفعة ","part":7,"page":84},{"id":3051,"text":" وقد مضى القول في شفعة الغائب وما قاله مالك وغيره في ذلك والخلاف فيه كلا خلاف \r\n واما هلاك الشهود فلا يخلو من ان يكونوا شهودا على البيع فهلكوا او المشتري والبائع يتجاحدان ولا بينة هناك فلا شفعة في ذلك ان يكون الشهود على مبلغ الثمن هلكوا فالقول قول المشتري وان خالفه الشفيع \r\n وقد مضت هذه المسالة ايضا بخلافها \r\n وكذلك موت البائع والمشتري لمن كان له القيام بالشفعة لا يضر \r\n قال مالك في هذا الموضع من ( الموطا ) \r\n والشفعة ثابتة في مال الميت كما هي في مال الحي \r\n وقد تقدم القول في هل تورث الشفعة وذكرنا الاختلاف في ذلك \r\n وقال احمد بن حنبل وغيره الشفعة لا تورث الا ان يكون الميت طالبا لها \r\n قال ابو عمر الشفعة تورث عند كل من يورث عنده الخيار في البيع ومن لا يورث عنده الخيار فقد تورث عنده الشفعة \r\n وقد مضى ذلك في كتاب البيوع \r\n واما قوله في المشتري والبائع او هما حيان فليبتني اصل البيع والاشتراء لطول الزمان فان الشفعة تنقطع وياخذ يعني المستحق - حقه الذي ثبت له فقط فقد ذكرنا ان اهل العلم منهم من لا يرى للمستحق شفعة ومنهم من راها على ما وصفنا وهم في هذه المسالة على قولين \r\n احدهما انه يشفع بقيمة الشقص كما لو جهلا الثمن بحداثة الوقت سواء \r\n وكان مالك ومن تابعه لا يرون الشفعة عند جهل الثمن اذا طال الزمان ونسي البيع ويرونها واجبة في حداثة العهد \r\n وقوله او لما يرى ان البائع غيب ذكر الثمن واخفاء ليقطع بذلك حق صاحب الشفعة فحينئذ يرون الشفعة في الشقص بقيمته على ما في ( الموطا ) \r\n وقال به جماعة من اصحابه \r\n وذكر بن عبدوس عن بن الماجشون قال اذا مات المشتري واتى الشفيع يطلب من ورثته الشفعة مع طول الزمان وقد جهل الثمن حلف الورثة ما عندهم علم ولم تكن شفعة ","part":7,"page":85},{"id":3052,"text":" قال ولو ان المشتري قال لا ادري بكم اشتريت حلف وشفع بالقيمة \r\n قال فان ابى ان يحلف فقد مضت من اصحابنا فيه قضية انه ياخذها الشفيع ثم يقول للمشتري اطلب حقك ممن شئت او تحلف فتاخذ منه قيمة الشقص فان قال الشفيع لا اقبضه لعل ثمنه يكون كثيرا ولا يقدر على ثمنه فلا بد - حينئذ - ان يحلف او يسجن \r\n واما قوله والشفعة ثابتة في مال الميت فهي في مال الحي فان خشي اهل الميت ان ينكسر مال الميت قسموه ثم باعوه فليس عليهم فيه شفعة فقد تقدم القول في وراثة الشفعة وفي ان كل مقسوم لا شفعة فيه عند من لا يقول بالشفعة للجار او من اجل الاشتراك في الطريق \r\n قال مالك ولا شفعة عندنا في عبد ولا وليدة ولا بعير ولا بقرة ولا شاة ولا في شيء من الحيوان ولا في ثوب ولا في بئر ليس لها بياض انما الشفعة فيما يصلح انه ينقسم وتقع فيه الحدود من الارض فاما ما لا يصلح فيه القسم فلا شفعة فيه \r\n قال ابو عمر على هذا مذهب الشافعي والكوفيين وقد تقدم ذلك كله والحجة له والحمد لله كثيرا \r\n وقد شذت طائفة فاوجبت الشفعة في كل شيء وروت روايات في ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n منها ما ذكره عبد الرزاق قال اخبرنا اسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن بن ابي مليكة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الشريك شفيع في كل شيء \r\n اخبرنا احمد بن عبد الله قال حدثني ابي قال حدثني عبد الله بن يونس قال حدثني بقي بن مخلد قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني ابو بكر بن عياش قال حدثني عبد العزيز بن رفيع عن بن ابي مليكة قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالشفعة في كل شيء في الارض والدار والدابة \r\n فقال عطاء انما الشفعة في الارض والدار \r\n وقال بن ابي مليكة سمعتني - لا ام لك - اقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ويقول هذا ","part":7,"page":86},{"id":3053,"text":" قال ابو عمر هذا الحديث مرسل وليس له اسناد غير هذا فيما علمت ومن قال بمراسيل الثقات لزمه القول به \r\n واما من جهة النظر فالمشتري مالك لما اشترى فلا يخرج ملكه عن يده الا بكتاب او سنة ثابتة او اجماع ولا اجماع في هذا بل الاكثر على خلافه في هذا الحديث \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا معمر قال قلت لايوب اتعلم احدا كان يجعل في الحيوان شفعة قال لا \r\n قال معمر ولا اعلم احدا جعل في الحيوان شفعة \r\n قال واخبرنا بن سمعان عن بن شهاب عن بن المسيب قال ليس في الحيوان شفعة \r\n قال واخبرنا ابو حنيفة عن حماد قال لا شفعة الا في ذلك دار او ارض \r\n قال واخبرنا اسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء بن ابي رباح قال لا شفعة الا في الارض \r\n قال واخبرنا معمر عن بن شبرمة قال في الماء الشفعة \r\n قال معمر ولم يعجبني ما قال \r\n قال ابو عمر قد راى قوم من العلماء الشفعة في الدين وفي المكاتب يباع ما عليه فقالوا المديان والمكاتب اولى بذلك اذا اعطى المشتري ما ارى \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا معمر عن الزهري قال لم ار القضاة الا يقضون فيمن اشترى دينا على رجل فصاحب الدين اولى به \r\n قال واخبرنا معمر عن رجل من قريش ان عمر بن عبد العزيز قضى في مكاتب اشترى ما عليه بعرض فجعل المكاتب اولى بنفسه وقال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من ابتاع دينا على رجل فصاحب الدين اولى اذا ادى مثل الذي ادى صاحبه \r\n قال وحدثني الاسلمي قال اخبرني عبد الله بن ابي بكر عن عمر بن عبد العزيز ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بالشفعة في الدين وهو الرجل يبيع دينا له على رجل فيكون صاحب الدين احق به ","part":7,"page":87},{"id":3054,"text":" واختلف اصحاب مالك في ذلك \r\n فقال بن القاسم لا شفعة في الدين ولا يكون المديان احق به \r\n وقال اشهب هو احق به بالضرر الداخل عليه وياخذه بقيمة العرض ان كان الثمن عرضا او بمثل العين ان كان عينا كالمكاتب وانما ذلك في المكاتب لحرمة العتق الا ترى ان التقويم والاستهام يجب على الشريك اذا اعتق نصيبه وان العتق بيد اعلى سائر الوصايا \r\n قال فان قال قائل ان البائع ممن دخل مدخله كالشريكين في العبد باع شريك ودخل شريك قيل له ان العبد المشترك فيه ان راى الشريك ما يضره دعا شريكه إلى البيع معه وليس كذلك الدين \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا ان الاصل المجتمع عليه انه لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس وان التجارة لا تجوز الا عن تراض فلا يخص منها في الاصل شيء الا بمثله من الاصول التي يجب التسليم لها \r\n وحديث الشفعة للشريك في الدور والارضين حديث متفق على القول والعمل به وسائر ما اختلف فيه \r\n وليس في الاختلاف حجة فالواجب الوقوف عند اليقين ولا يخرج عنه الا بيقين مثله وبالله التوفيق \r\n قال مالك ومن اشترى ارضا فيها شفعة لناس حضور فليرفعهم إلى السلطان فاما ان يستحقوا واما ان يسلم له السلطان فان تركهم فلم يرفع امرهم إلى السلطان وقد علموا باشترائه فتركوا ذلك حتى طال زمانه ثم جاؤوا يطلبون شفعتهم فلا ارى ذلك لهم \r\n قال ابو عمر هذا قول مجمل الا ان ظاهره يدل على ان ما قرب من الامد لطالب الشفعة لم يضره قعوده عن الطلب اذا قام فيما لم يطل من الزمان فان طال فلا قيام له ولم يحد في الطول حدا ولا وقت في ( موطئه ) وقتا \r\n وقد اختلفت الرواية عنه في ذلك واصحابه \r\n فروى بن القاسم عنه السنة ليست بالكثير وهو على حقه \r\n وقال مرة اخرى السنة ونحوها ","part":7,"page":88},{"id":3055,"text":" وروى اشهب عن الثقات عن مالك انه قال للحاضر تنقطع بمرور السنة \r\n وروى بن الماجشون عن مالك ان الخمسة الاعوام ليست بكثير ولا يقطع الشفعة الا الطول \r\n وذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون انهما استنكرا ان يحد مالك في الشفعة سنة \r\n وقالوا ربما سمعنا مالكا يسال عن الحاضر يقوم على شفعته بعد الخمس سنين وربما قيل له اكثر من ذلك فيقول في ذلك كله لا ارى في ذلك طولا ما لم يحدث المبتاع بنيانا او هدما او تغييرا ببناء والشفيع حاضر فان كان ذلك ولم يقم في شفعته في الحين او يحدثان ذلك فلا قيام له لان هذا مما يقطع شفعته \r\n وقد تقصيت اختلافهم في اختلاف قول مالك واصحابه \r\n وهذا الاختلاف انما هو ما لم يوقف المشتري الشفيع عند الحاكم فان وقفه لياخذ او ليترك فان ترك لم يكن له قيام بعد وان اخذ اجل بالمال ثلاثة ايام \r\n وقال بن الماجشون عشرة ايام ونحوها \r\n وقال اصبغ يؤخذ بالمال على قدر قلة المال وكثرته وعلى قدر عسره ويسره ويقضي ذلك شهر ثم لا يدري ما وراء ذلك \r\n وقال الشافعي للشفيع الشفعة بالثمن الذي وقع به البيع فان فضلت مكانه فهو له وان امكنه الطلب فلم يطلب بطلت شفعته وان علا فاخذ الطلب فان كان له عذر من حبس او غيره فهو على شفعته يعني وان لم يكن له عذر نافع فلا قيام له \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد اذا وقع البيع فيما تجب فيه الشفعة فعلم بذلك الشفيع فان اشهد مكانه انه على شفعته والا بطلت شفعته وسواء احضر عند ذلك مالا او ثمن البيع او لم يحضر \r\n وقد روي عن محمد بن الحسن انه قال ينبغي ان يكون الاشهاد بمحضر مطلوب بالشفعة او بحضرة المبيع المشفوع فيه \r\n قال ابو عمر لا معنى لاشهاد الحاضر على الطلب الا ان يشهد طلابه وطلبه بذلك واما اذا تراخى بذلك وطال فلا شفعة له لان تركه للطلب به اختيار منه لاسقاط الشفعة وذلك ضرب من ركوب الدابة وتسخيرها ووطء الجارية بعد الاطلاع على العيب وانما الاشهاد عندي معتبر في الغائب الذي يبلغه خبر شفعته ","part":7,"page":89},{"id":3056,"text":" فيشهد على انه مختار للطلب اذا قدم وبلغ موضع الطلب ينفعه اشهاده ولا يضره علمه بماله من الشفعة لموضع غيبته \r\n ومن اهل العلم من اصحابنا وغيرهم من لا يرى على الغائب اشهادا ولا يمينا فانه لم يترك اذا علم \r\n وقال محمد بن الحسن اذا قضى القاضي بالشفعة كان للمقضى عليه بها احتباس المشفوع فيه حتى يدفع إليه ثمنه \r\n وقد روي عن محمد بن الحسن انه قال لا يقضي القاضي بالشفعة للشفيع حتى يحضره مثل الجزء الذي وجبت له به الشفعة \r\n وهو اختيار الطحاوي \r\n واختلف اصحاب مالك وغيرهم فيمن وجبت له شفعة فباع الشقص الذي من اجله بدفع قبل ان ياخذ بالشفعة \r\n فذكر اشهب عن مالك ان قوله اختلف في ذلك فمرة قال تجب له الشفعة ومرة قال لا تجب \r\n واختار اشهب انه لا شفعة له \r\n قال انما لو اخذ بالشفعة ثم باع حصته لم يضر ذلك شفعته \r\n وروى عيسى عن بن القاسم انه لا يقطع بيعه بحصته في الدار ما وجب له من الشفعة اذا كان قيامه في امدها \r\n وروى يحيى بن يحيى عن بن القاسم مثل ذلك وزاد فان سلم الشفعة ولم ياخذ وجبت الشفعة للمشتري في البيع الثاني \r\n قال ابو عمر قياس قول الشافعي والكوفيين وانه لا شفعة له الا ان يقضي له بها القاضي قبل بيعه بحصته عند الكوفيين وعند الشافعي لا تجب له شفعة لانه لا يستحق الشفعة الا بالشركة وليس للشريك بعد بيع حصته شفعة فاي شفعة تجب له والشفعة انما تستحق بالشركة في المبتاع بالطلب واداء الثمن وان كان اصل وجوبها البيع وبالله التوفيق ","part":7,"page":90},{"id":3057,"text":" ( 36 كتاب الاقضية ) \r\n ( 1 - باب الترغيب في القضاء بالحق ) \r\n 1384 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه عن زينب بنت ابي سلمة عن ام سلمة زوج النبي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( انما انا بشر وانكم تختصمون الي فلعل بعضكم ان يكون الحن ( 1 ) بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق اخيه فلا ياخذن منه شيئا فانما اقطع له قطعة من النار ) \r\n قال ابو عمر لم يختلف في اسناد هذا الحديث ولا على هشام وقد رواه ( عن ) هشام الثوري وبن عيينة ويحيى القطان وغيرهم ورواه ايضا معمر عن الزهري عن عروة عن زينب عن امها - ام سلمة - عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وقد روي ( من حديث ) ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل ذلك كله في ( التمهيد ) \r\n وفي هذا الحديث من الفقة \r\n ان البشر لا يعلمون الغيب واذا كان الانبياء يعرفون بهذا فكيف يصح لاحد دعوى ذلك وهل يحصل من علم الغيب عند مدعيه الا التخرص والتظنن بالنجامة او بالتكهن الذي هو ( كله ) الا يسير منه ظن كذب لان الظن اكذب الحديث ","part":7,"page":91},{"id":3058,"text":" واما علم صحيح متيقن متبين فلا سبيل إليه والله اعلم \r\n وأما قوله ( فلعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض ) يعني افطن لها واجدل بها \r\n قال ابو عبيدة اللحن بفتح الحاء الفطنة واللحن بجزم الحاء الخطا في القول \r\n وفيه ان القاضي انما يقضي على الخصم بما يسمع منه من اقرار او انكار او بينات على حسب ما امكنته السنة في ذلك \r\n وفيه ان القاضي يقضي بكل ما يقر به عنده ( المقر ) لمن ادعى عليه لقوله صلى الله عليه و سلم ( فاقضي ( له بمعنى اقضي ) عليه بما اسمع منه يريد او من بينة المدعي لان هذا هو الذي يسمع مما يحتاج ان يقضي به \r\n ولو اقر المقر عنده في مجلس حكمه بما قد استوعب سماعه منه ثم جحد المقر اقراره ذلك ولم يحضر مجلسه ذلك ( شهيدان وجب على ( القاضي ) الحاكم ( القضاء ) بما سمع حضرة احد او لم يحضره \r\n هذا قول جمهور الفقهاء وهو قول الكوفيين والشافعيين وغيرهم \r\n واستحب مالك - رحمه الله - ان يحضره شاهدان واجاز في ذلك شهادة العدل وغيره ولو علم ان ما شهد به الشهود على ما شهدوا به ان ينفد علمه في ذلك دون شهادتهم وذلك دليل على ان ذلك استحباب عنده والله الموفق للصواب \r\n وفي ذلك ايضا رد وابطال ( للحكم بالهوى وبالظنون ايضا ) \r\n قال الله عز و جل ( يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) الاية ص 26 \r\n وقد احتج بعض اصحابنا بهذا الحديث في رد حكم القاضي ( بعلمه ) لقوله ( فاقضي له على نحو ما اسمع منه ولم يقل على نحو ما علمت منه او من قصته \r\n قال وانما تعبدنا بالحكم بالبينة والاقرار وهو المسموع الذي قال فيه ( صلى الله عليه و سلم ) ( انما اقضي على نحو ما اسمع ) وذلك المسموع من المقر في مجلس الحكم ","part":7,"page":92},{"id":3059,"text":" وقد قيل في تاويل قول الله عز و جل ( واتيناه الحكمة وفصل الخطاب ) ص 2 ان فصل الخطاب البينات او اقرار من يلزمه اقراره \r\n والعلة في القضاء بالبينة او الاقرار دون العلم التهمة لان الحاكم اذا قضى بعلمه كان مدعيا علم ما لم يعلم الا من جهته \r\n وقد اجمعوا ان القاضي لو قتل اخاه لعلمه بانه قاتل لم يجب له القود منه فانه قاتل عمدا ( والقاتل عمدا ) لا يرث ( منه ) شيئا لموضع التهمة في وراثته \r\n ومن احسن ما يحتج به في ان القاضي لا يقضي بعلمه حديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم بعث ابا جهم على صدقه فلاجه رجل في فريضة فوقع بينهم شجاج فاتوا النبي صلى الله عليه و سلم فاخبروه فاعطاهم الارش ثم قال ( اني خاطب الناس ومخبرهم انكم قد رضيتم ارضيتم قالوا نعم فصعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فخطب وذكر القصة وقال ارضيتم قالوا لا فهم بهم المهاجرون فنزل النبي صلى الله عليه و سلم فاعطاهم ثم صعد ( المنبر ) فخطب ثم قال ارضيتم قالوا نعم \r\n وهذا بين لانه لم ياخذ ( منهم ) بما علم منهم ولا قضى بذلك عليهم وقد علم رضاهم \r\n وهذا معظم ما يحتج به من لم ير للقاضي ان يقضي بعلمه \r\n واما من راى للقاضي ان يقضي بعلمه منهم الشافعي والكوفي ( وسنذكرهم بعد - ان شاء الله عز و جل ) \r\n فمن حجتهم انه مستيقن قاطع لصحة ما يقضي به اذا علمه علم يقين وليست الشهادة عنده كذلك لانها قد تكون كاذبة وواهمة وعلمه بالشيء اوكد لانه ينتفي عنه في علمه الشك والارتياب \r\n وقد اجمعوا ان له ان يعدل ويسقط العدول بعلمه فكذلك ما علم صحته \r\n واجمعوا ايضا على انه اذا علم ان ما شهد به الشهود على غير ما شهدوا به انه ينفذ علمه في رد شهادتهم ولا يقضي بشهادتهم ويردها بعلمه \r\n ومما احتج به الشافعي وغيره بقضاء القاضي بعلمه حديث عبادة بن الصامت ","part":7,"page":93},{"id":3060,"text":" عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله ( وان نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) \r\n وقول الله عز و جل ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) النساء 135 \r\n وحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة مع زوجها ابي سفيان بن حرب في قول النبي صلى الله عليه و سلم فيه ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ولم يكلفها بينة لانه علم صدق قولها من قبل زوجها وحاله التي عرف منه \r\n وقالوا انما يقضي ( بما يسمع ) فيما طريقه السمع من الاقرار والبينة واما ما كان طريقه علمه فانه يقضي فيه بعلمه \r\n ولهم في هذا الباب منازعات اكثرها تشغيب \r\n والسلف من الصحابة والتابعين مختلفون في قضاء القاضي بعلمه على حسب اختلاف فقهاء الامصار من ذلك \r\n ومما احتج به من قال ان القاضي يقضي بعلمه فيما قضى به علمه مع ما قدمنا ذكره ما رويناه من طريق ( غير واحد ) عن عروة وعن مجاهد جميعا بمعنى واحد ان رجلا من بني مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على ابي سفيان بن حرب انه ظلمه حدا في موضع كذا وكذا فقال عمر اني لاعلم الناس بذلك وربما لعبت انا وانت فيه ونحن غلمان فاذا قدمت مكة فاتني بابي سفيان فلما قدم مكة اتاه المخزومي بابي سفيان فقال له عمر يا ابا سفيان ( انهض بنا إلى موضع كذا فنهضوا ونظر عمر فقال يا ابا سفيان ! ) خذ هذا الحجر من هنا فضعه ها هنا فقال والله لا افعل ذلك ( فقال عمر والله لتفعلن فقال لا والله لا افعل فقال ) والله لتفعلن فقال لا افعل فعلاه عمر بالدرة وقال خذه - لا ام لك - وضعه ها هنا فانك قديم الظلم فاخذ ابو سفيان الحجر ووضعه حيث قال ","part":7,"page":94},{"id":3061,"text":" عمر ثم ان عمر استقبل القبلة وقال اللهم لك الحمد اذ لم تمتني حتى غلبت علي ابا سفيان على رايه فاذللته لي بالاسلام قال فاستقبل القبلة ابو سفيان وقال اللهم لك الحمد الذي لم تمتني حتى جعلت في قلبي من الاسلام ما ذللت به لعمر \r\n ففي هذا الخبر قضاء عمر بعلمه فيما قد علمه قبل ولايته \r\n والى هذا ذهب ابو يوسف ومحمد والشافعي وابو ثور سواء عندهم علم القاضي قبل ان يلي القضاء او بعد ذلك في مصره كان او غير مصره له ان يقضي في ذلك كله عندهم بعلمه \r\n وقال ابو حنيفة ما علمه قبل ان يلي القضاء او راه في غير مصره لم يقض فيه بعلمه لانه شاهد واحد في ذلك وما علمه بعد ان استقضي او راه بمصره قضى في ذلك بعلمه لانه في ذلك قاض لا يحتاج ان يضم إليه فيما يقضي به غيره \r\n وهذا القول ماخوذ من اجتماع السلف وجمهورهم على ان ما اقر به المقر عند القاضي وهو قاض يومئذ انه يقضي به \r\n واتفق ابو حنيفة واصحابه ان القاضي لا يقضي بعلمه في شيء من الحدود لا فيما علمه قبل ولايته ولا فيما ( علمه ) بعد ذلك ولا فيما راه بمصره ولا بغير مصره \r\n وقال ( الشافعي ) وابو ثور حقوق الناس وحقوق الله سواء ( في ذلك ) والحدود وغيرها في ذلك ( سواء ) جائز ان يقضي القاضي في ذلك كله بعلمه \r\n وقال مالك واكثر اصحابه لا يقضي القاضي في شيء من الاشياء بما علمه لا قبل ولايته ولا بعدها ولا يقضي القاضي الا بالبينات او الاقرار \r\n وبه قال احمد ( بن حنبل ) \r\n و ( هو قول ) شريح والشعبي \r\n وفي هذا الحديث ايضا ايجاب الحكم بالظاهر دون اعمال الظن والاستحسان الا ترى ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في المتلاعنين بظاهر امرهما وما ادعاه كل واحد منهما ونفاه صاحبه واحلفهما بايمان اللعان ولم يلتفت إلى ( غير ) ذلك وكانت المراة حاملا فقال صلى الله عليه و سلم ان جاءت بالولد على صفة كذا وكذا فهو للزوج وان جاءت به على صفة كذا وكذا فهو للذي رميت به فجاءت به على النعت المكروه فلم يلتفت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى ذلك لان الشبه قد ينتزع ( عنه ) وقد لا ينتزع بل امضى حكم الله فيما بعد ان سمع منها ولم يعرج على الظن ولا اوجب بالشبهة ","part":7,"page":95},{"id":3062,"text":" حكما ولا رد به قضاء سلف منه مجتهدا فيه على ما اوجبه ( الظاهر ) \r\n واما قوله صلى الله عليه و سلم ( فمن قضيت له بشيء من حق اخيه فلا ياخذه فانما اقطع له قطعة من النار ) ففيه بيان واضح بان قضاء القاضي بالظاهر الذي يعتد ( به ) لا يحل حراما في الباطن على من علمه \r\n واجمع العلماء ( على ) ان ذلك في الاموال صحيح كما وصفنا لقول الله عز و جل ( ولا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتاكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون ) البقرة 188 \r\n واختلفوا في حل عصمة النكاح او عقدها بظاهر ما يقضي به الحكم ( وهو خلاف الباطن ) فقال مالك والثوري والاوزاعي والشافعي واحمد واسحاق وابو ثور وداود وجمهور العلماء الاموال والفروج في ذلك سواء وهي حقوق كلها لا يحل منها القضاء الظاهر ما هو حرام في الباطن لعموم قول النبي صلى الله عليه و سلم ( فمن قضيت له بشيء من حق اخيه فلا ياخذه فانما اقطع له قطعة من النار ) ولم يخص حقا من حق \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف وكثير من اصحابنا انما ذلك في الاموال \r\n وقالوا في رجلين تعمدا الشهادة بالزور على رجل انه طلق امراته فقبل القاضي بشهادتهما بظاهر عدالتهما عنده وهما قد تعمدا الكذب ففرق القاضي بشهادتهما بين الرجل وامراته ثم اعتدت المراة انه جائز لاحد الشاهدين ان يتزوجها فانه عالم بانه كان من شهادته كاذبا \r\n ( وهو قول الشعبي ) لانها لما حلت للازواج في الظاهر كان الشاهد وغيره سواء لان قضاء القاضي ( وحكمه ) فرق بينها وبين زوجها وانقطعت عصمتها منه ولولا ذلك ما حلت لزوج غيره \r\n ( واحتجوا بحكم اللعان ) وقالوا معلوم ان الزوجة انما وصلت إلى فراق زوجها باللعان الكاذب الذي لو علم الحاكم كذبها فيه ما فرق بينها وبين زوجها ولا حكم فيها بغير ذلك من وجوب الحد عليها ( الجلد ) او الرجم \r\n قالوا فلم يدخل هذا في معنى ( قول ) النبي صلى الله عليه و سلم ( من قضيت له بشيء من حق اخيه فلا ياخذه ) \r\n قالوا الا ترى ان من شهد عليه بالنكاح او بالطلاق وقضى القاضي ( عليه ) بذلك لم يكن له الامتناع منه وجاز الحكم بشهادة الشهود عليه ولزمه التسليم له ","part":7,"page":96},{"id":3063,"text":" وكانت فرقته بالظاهر فرقة عامة فلما كان ذلك كذلك دخل عليه الشاهد وغيره ولهم في ذلك كلام يطول ( ذكره في ذلك ) اكثره لا يصح وليس هذا موضعه \r\n والصحيح في ذلك ما ذهب إليه مالك والشافعي ( وجمهور ) فقهاء المسلمين انه لا يحل للشاهد بالزور ان يتزوجها وهو عالم بان زوجها لم يطلقها وكذلك غيره اذا علم لم يحل له وبالله التوفيق \r\n 1385 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي فراى عمر ان الحق لليهودي فقضى له فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم قال وما يدريك فقال له اليهودي انا نجد انه ليس قاض يقضي بالحق الا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فاذا ترك الحق عرجا وتركاه \r\n قال ابو عمر انما ضرب عمر اليهودي - والله اعلم - لانه كره مدحه وتزكيته لحكمه ( في وجهه ) \r\n واما جواب اليهودي له بعد ضربه اياه فقوله له وما يدريك فليس عندي بجواب لقوله وما يدريك والله اعلم \r\n ولكن اليهودي لما علم ان عمر كره مدحه له اخبره أنه يجد في كتبه ان الله تعالى ذكره يعين القاضي على الحق ويسدد له ويوفقه لاصابته اذا اراده وقصده ومن عونه له ان يامر الملكين عن يمينه وعن شماله لتسديده وهذا كله ترغيب وندب للحاكم ان القضاء بالحق على ما ترجم به مالك ( الباب ) والله الموفق للصواب \r\n وروى بن عيينة هذا الخبر عن يحيى عن سعيد بن المسيب ان عمر اختصم إليه مسلم ويهودي فراى ان الحق لليهودي فقضى له فقال اليهودي ( والله ) ان الملكين جبريل ومكائيل ليتكلمان بلسانك وانهما عن يمينك وشمالك فضربه عمر بالدرة وقال ( له ) لا ام لك ! ما يدريك قال انهما مع كل قاض يقضي بالحق ما دام مع الحق فاذا ترك الحق عرجا وتركاه \r\n فقال عمر والله ما اراك ابعدت ","part":7,"page":97},{"id":3064,"text":" وفي هذا الحديث من الفقة ان المسلم والكافر والذمي في الحكم بينهما والقضاء كالمسلمين سواء \r\n وفيه كراهية المدح في الوجه ( الا من ادب فافعله فلا حرج عليك وان الذي يرضى بان يمدح في وجهه ) ضعيف الراي \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال سمع رجلا يمدح رجلا فقال له ( اما انك لو صنعته لقطعت ظهره ) \r\n وروي عنه انه قال ( المدح في الوجه هو الذبح ) \r\n وروي عنه صلى الله عليه و سلم انه قال ( احثوا في وجوه المداحين التراب ) \r\n وهو حديث صحيح من حديث المقداد بن الاسود \r\n وهذا عندهم في المواجهة وفيه ترك الرد على اهل الكتاب فيما يخبرون به عن كتابهم ( فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) لئلا يصدق بباطل او يكذب بحق \r\n قال صلى الله عليه و سلم ( حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي ) \r\n وقد فسر الشافعي معنى هذا الحديث بما قد ( ذكرته ) في غير هذا الموضع \r\n حدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم ( بن اصبغ ) قال حدثني بن وضاح قال حدثني ابو بكر ( بن ابي شيبة ) قال حدثني وكيع قال حدثني اسرائيل عن عبد الاعلى التغلبي عن بلال بن أبي بردة بن ابي موسى عن انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من سال القضاء وكل إلى نفسه ومن يجبر عليه نزل عليه ملك يسدده ","part":7,"page":98},{"id":3065,"text":" قال ابو عمر روى بن عيينة عن مسعر عن محارب بن دثار قال قال عمر بن الخطاب ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فان قضاء القاضي يورث الضغائن بين الناس \r\n وعن ايوب عن بن سيرين قال لم ار شريحا اصلح بين خصمين قط الا امراة استودعها رجل شيئا ف نقلت متاعها فضاع فاصلح بينهما \r\n وسفيان عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال لان اقضي يوما بالحق احب الي من عمل سنة \r\n سفيان عن ابي إسحاق عن الشعبي عن مسروق قال لان اقضي يوما بحق احب الي من عمل سنة \r\n سفيان عن ابي إسحاق عن الشعبي عن شريح قال كتب الي عمر ( بن الخطاب - رضي الله عنه ) اذا جاءك امر في كتاب الله فاقضي به ولا يلفتنك عنه الرجال فان لم تجده في كتاب الله ففيما مضى من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فان لم تجده فيما مضى من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ففيما قضى به الصالحون وائمة العدل فان لم تجد فان شئت ان تجتهد رايك وان شئت ان تؤامرني ولا ارى مؤامرتك فاني لا اسلم لك والسلام ( عليك ) \r\n وروى عيسى بن دينار 4 عن بن القاسم ( قال ) سئل مالك ايجبر الرجل على ولاية القضاء فقال لا الا ان ( لا ) يوجد منه عوض قيل له ايجبر بالحبس والضرب قال نعم قيل له فالفتيا قال لا يجوز الفتيا الا لمن علم ما اختلف الناس فيه \r\n قيل له اختلاف ( اهل ) الراي قال لا اختلاف اصحاب محمد صلى الله عليه و سلم ( ويعلم ) الناسخ والمنسوخ من القران والحديث \r\n وقد اشبعنا هذا المعنى في كتاب العلم والحمد لله كثيرا \r\n ( 2 - باب ما جاء في الشهادات ) \r\n 1386 - مالك عن عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ","part":7,"page":99},{"id":3066,"text":" ابيه عن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابي عمرة الانصاري عن زيد بن خالد الجهني ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( الا اخبركم بخير الشهداء الذي ياتي بشهادته قبل ان يسألها او يخبر بشهادته قبل ان يسالها ) \r\n قال ابو عمر اختلف على مالك في ابي عمرة هذا في اسناد هذا الحديث فقال فيه يحيى بن يحيى وبن القاسم وابو مصعب الزهري ومصعب الزبيري ( عن ابي عمرة الانصاري ) وقال القعنبي ومعن بن عيسى ويحيى بن بكير ( عن بن ابي عمرة ) \r\n ( وكذلك قال بن وهب وعبد الرزاق عن مالك وسمياه فقالا عن عبد الرحمن بن ابي عمرة ) فرفعا الاشكال جودا في ذلك واصابا \r\n وبعيد ان يروي ابو عمرة الانصاري ( مع كبر سنه ) عن زيد بن خالد الجهني واما رواية ابنه عبد الرحمن بن ابي عمرة عنه فغير بعيدة ولا مرفوعة \r\n وعبد الرحمن بن ابي عمرة من خيار التابعين بالمدينة \r\n وقال بن وهب سمعت مالكا يقول في تفسير هذا الحديث انه الرجل تكون عنده الشهادة في الحق يكون للرجل ولا يعلم بذلك قبل فيخبر بشهادته ويرفعها إلى السلطان \r\n قال بن وهب وبلغني عن يحيى بن سعيد انه قال من دعي لشهادة عنده فعليه ان يجيب اذا علم انه ينتفع بها الذي يشهد له بها وعليه ان يؤديها ( لا يعلم بها صاحبها فليؤدها قبل ان يسال عنها ) ومن كانت عنده شهادة فانه كان يقال من افضل الشهداء شهادة رجل اداها قبل ان يسالها \r\n قال ابو عمر تفسير مالك لهذا الحديث حسن وتفسير يحيى بن سعيد نحوه واداء الشهادة بر وخير وقيام بحق فمن بدر إلى ذلك فله الفضل على غيره ممن لم يبدر بها \r\n قال الله عز و جل ( فاستبقوا الخيرات ) المائدة 48 \r\n ومعلوم انه ربما نسي صاحب الشهادة شهادة فضل معلوما لا يدري اين هو ولا من هو ويخاف ذهاب حقه فاذا اخبره الشاهد العدل بان له شهادة عنده فرج كربه وادخل السرور عليه \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس ","part":7,"page":100},{"id":3067,"text":" الله عنه كربة من كرب الاخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه ) \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث عمران بن الحصين وغيره على ما ذكرناه في التمهيد انه قال صلى الله عليه و سلم ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ياتي قوم يتسمنون ويحبون السمن يعطون الشهادة قبل ان يسالوها ) \r\n وهذا ليس بمعارض لحديث مالك في هذا الباب \r\n وقد فسر ( ابراهيم ) النخعي هذا الحديث فقال فيه كلاما معناه ان الشهادة ها هنا اليمين أي يحلف احدهما قبل ان يستحلف ويحلف حيث لا تراد منه يمين \r\n واليمين قد تسمى شهادة قال الله تعالى ( ذكره ) ( اربع شهادات بالله ) النور 6و8 أي اربع ايمان \r\n 1387 - مالك عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن انه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من اهل العراق فقال لقد جئتك لامر ما له راس ولا ذنب فقال عمر ما هو قال شهادات الزور ظهرت بارضنا فقال عمر او قد كان ذلك قال نعم فقال عمر والله لا يؤسر رجل في الاسلام بغير العدول \r\n قال ابو عمر اما شاهد الزور فقد جاء فيه ما يطول ذكره \r\n من ذلك ما ذكره البزار عن عباد بن يعقوب عن محمد بن فرات عن محارب بن دثار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( شاهد الزور لا ( تزول ) قدماه عن موضعه الذي شهد فيه حتى يتبوا مقعده من النار ","part":7,"page":101},{"id":3068,"text":" وثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث خريم بن فاتك وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( عدلت شهادة الزور بالشرك بالله وقرا ( فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور ) الحج 30 \r\n واجمع العلماء ان شهادة الزور من الكبائر \r\n 1388 - مالك انه بلغه ان عمر بن الخطاب قال لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين \r\n قال ابو عمر حديث ربيعة هذا عن عمر وان كان منقطعا فقد قلنا ان اكثر العلماء من السلف قبلوا المرسل من احاديث العدول \r\n وقد وجدنا خبر ربيعة هذا من حديث ( المسعودي ) عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عمر بن الخطاب لا يؤسر رجل في الاسلام يشهد الزور \r\n ومعنى يؤسر أي يحبس لنفوذ القضاء عليه \r\n فهذا الحديث عن عمر عند المدنيين والكوفيين ( والبصريين ) \r\n والمسعودي هذا هو من ثقات محدثي الكوفة وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود يقولون انه كان اعلم الناس بعلم بن مسعود واختلط في اخر عمره وروى عن جماعة من جلة اهل الكوفة منهم الحكم بن عتيبة وحبيب بن ابي ثابت وعلي بن مدرك وروى عنه جماعة منهم شعبة والثوري ووكيع وابو نعيم واخوه ابو العميس واسمه عتبة بن عبد الله بن مسعود ( ثقة ) ايضا \r\n وحديث ربيعة هذا يدل على ان عمر رجع عن قوله ومذهبه الذي كتب به إلى ابي موسى وغيره من عماله ( وهو خبر لا ياتي الا عن اهل البصرة نخرجه عنهم وهو قوله ) ( المسلمون عدول بينهم ) او قال ( عدول بعضهم على بعض الا خصما او ظنينا ) \r\n وقد كان الحسن البصري وغيره يذهب إلى هذا من قول عمر فيقبل شهادة كل مسلم على ظاهر دينه ويقول للمشهود عليه دونك فتخرج ان وجدت من يشهد لك فاني قد قبلتهم فيما شهدوا به عليك ","part":7,"page":102},{"id":3069,"text":" وهذا المذهب عن عمر مشهور \r\n قرات على ابي عبد الله - محمد بن ابراهيم - حدثكم محمد بن احمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن ايوب قال حدثنا احمد بن عمر بن عبد الخالق البزار قال سمعت ابي يقول حدثني فضيل بن عبد الوهاب قال حدثني ابو معشر عن سعيد بن ابي بردة عن ابيه - ابي بردة بن ابي موسى الاشعري قال كتب عمر بن الخطاب إلى ابي موسى الاشعري اعلموا ان القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فالفهم الفهم اذا اختصم اليك فانه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له اس بين الناس في وجهك حتى لا يياس ضعيف من عدلك ولا يطمع شريف في جورك والمسلمون عدول بعضهم على بعض الا خصما او ظنينا متهما ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم راجعت فيه نفسك غدا ان تعود إلى الحق فان الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل واعلم انه من تزين للناس بغير ما يعلم الله شانه الله ولا يضيع عامل الله فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وجزاء رحمته \r\n واخبرنا عبد الوارث قال حدثني القاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن ابي عمر العدني قال حدثني سفيان عن ادريس بن يزيد الاودي عن سعيد بن ابي بردة عن ابي موسى الاشعري عن ابيه ( قال كتب عمر بن الخطاب ( إلى أبي موسى الاشعري ) اما بعد فان القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم اذا اولي اليك فانه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له اس بين الناس في مجلسك ووجهك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يياس ضعيف من عدلك الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك ليس في كتاب ولا سنة ثم قس الامور بعضها ببعض ثم انظر اشبهها بالحق واحبها إلى الله تعالى فاعمل به ولا يمنعنك قضاء قضيت به اليوم راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك ان تراجع الحق فان الحق قديم لا يبطله شيء وان مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل اجعل لمن ادعى حقا غائبا او بينة امدا ينتهي إليه فان احضر بينته إلى ذلك اخذت له حقه والا اوجبت عليه القضاء فانه ابلغ للعذر واجلى للعمى \r\n الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا حرم حلالا او احل حراما والناس عدول بعضهم على بعض الا مجلودا في حد او مجربا عليه شهادة زور او ظنينا في ولاء او قرابة فان الله قد تولى منكم السرائر ودفع عليكم بالبينات ثم اياك ","part":7,"page":103},{"id":3070,"text":" والقلق والضجر والتاذي بالناس والتنكر للخصوم التي يرى الله فيها الاجر ويحسن فيها الذكر فمن خلصت نيته كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غيره شانه الله فما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام عليك ورحمة الله \r\n وهذا الخبر روي عن عمر ( بن الخطاب - رضي الله عنه ) من وجوه ( كثيرة ) من رواية اهل الحجاز واهل العراق واهل الشام ومصر والحمد لله \r\n قال ابو عمر قد كان الليث بن سعد يذهب نحو مذهب الحسن \r\n قال الليث ادركت الناس لا يلتمس من ( الشاهد ) تزكية انما كان الوالي يقول للخصم اذا كان عندك من تجرح شهادتهم ( فات بهم والا اجزنا شهادتهم ) عليك \r\n قال ابو عمر في قول الله عز و جل ( واشهدوا ذوى عدل منكم ) الطلاق 2 وقوله ( ممن ترضون من الشهداء ) البقرة 282 دليل على انه لا يجوز ان يقبل الا العدل الرضي وان من جهلت عدالته لم تجز شهادته حتى تعلم الصفة ( المشترطة ) \r\n وقد اتفقوا في الحدود والقصاص وكذلك كل شهادة وبالله التوفيق \r\n واختلف الفقهاء في ( المسالة عن ) الشهود الذين لا يعرفهم القاضي \r\n فقال مالك لا يقضي ( القاضي ) بشهادتهم حتى يسال عنهم في السر \r\n وقال الشافعي يسال عنهم في السر فإذا عدلوا سال عن تعديلهم علانية ليعلم المعدل سرا احق ذاك ام لا لانه وافق اسم اسما ونسب نسبا \r\n وقال ابو حنيفة لا يسال عن الشهود ( في السر ) الا ان يطعن فيهم الخصم الا في الحدود والقصاص \r\n وقال ابو يوسف يسال عنهم في السر والعلانية ويزكيهم في العلانية وان لم يطعن عليهم الخصم \r\n وروي عن علي بن عاصم عن بن شبرمة قال اول من سال في السر اذا كان الرجل ياتي بالقوم اذا قيل له هات من يزكيك فيستحي القوم منه فيزكونه فلما رايت ذلك في السر فاذا صحت شهادته قلت هات من يزكيك في العلانية ","part":7,"page":104},{"id":3071,"text":" ( 3 - باب القضاء في شهادة المحدود ) \r\n 1389 - مالك انه بلغه عن سليمان بن يسار وغيره انهم سئلوا عن رجل جلد الحد اتجوز شهادته فقالوا نعم اذا ظهرت منه التوبة \r\n مالك انه سمع بن شهاب يسال عن ذلك فقال مثل ما قال سليمان بن يسار \r\n قال مالك وذلك الامر عندنا وذلك لقول الله تبارك وتعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم ) النور 4 5 \r\n قال مالك فالامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ان الذي يجلد الحد ثم تاب واصلح تجوز شهادته وهو احب ما سمعت الي في ذلك \r\n قال ابو عمر هذا يدل على انه قد سمع الاختلاف في هذه المسالة \r\n قال ابو عمر ذهب بن وهب في ( موطئه ) إلى ما ذكره مالك على حسب ما ذكرته هنا ثم قال اخبرني مخرمة بن بكير بن الاشج عن ابيه عن سليمان بن يسار وبن قسيط مثله في شهادة المفتري فدل ما ذكره بن وهب على ان مالكا اخذه بذلك والله اعلم - عن مخرمة بن بكير انه من كتب ابيه بكير وقد كان مالك يستعيرها منه كثيرا ويقول كان بكير من علماء الناس \r\n قال بن وهب واخبرني مالك والليث ويونس عن بن شهاب بمثله - يعني ما ذكره مالك عنه \r\n قال واخبرني الليث انه سال يحيى بن سعيد وربيعة عن المحدود اذا تاب اتجوز شهاداته فقالا اذا تاب جازت شهادته \r\n قال واخبرني الليث عن توبه بن نمر الحضرمي القاضي بمصر كان يرد شهادة القذف وان تاب \r\n قال الليث فذكرت ذلك ليحيى بن سعيد وبن شهاب وربيعة فكلهم راى ان من تاب من الحدود كلها جازت شهادته \r\n قال الليث وهو احب الي \r\n قال بن وهب وحدثني خالد بن يزيد عن بن قسيط انه قال شهادة الزاني ","part":7,"page":105},{"id":3072,"text":" والسارق جائزة وان اقيم عليهما الحد اذا راي منهما اقبال على الخير وتوبة حسنة \r\n قال ابو عمر قال مالك ان احسن ما سمع في شهادة المحدود والمحدود في القذف وسائر الحدود عنده سواء - تقبل شهادته اذا تاب وحسنت توبته \r\n وقد تقدم من قوله انه لا اختلاف فيه عندهم \r\n وقال الشافعي لا اعلم خلافا بين اهل الحرمين في ان القاذف اذا تاب قبلت شهاته \r\n قال ابو عمر قول مالك ها هنا في شهادة المحدود انها تقبل اذا تاب - معناه عنده في المشهور من مذهبه انه لا تقبل فيما حد فيه - قذفا كان او غيره - وتقبل فيما سوى ذلك اذا كان عدلا وحسنت حالته \r\n هذه رواية بن القاسم وغيره عنه \r\n وهو قول بن الماجشون ومطرف وسحنون لانه يتهم في ذلك \r\n وروى عنه بن نافع انه إذا حسنت حالته قبلت شهادته في كل شيء \r\n وبه قال بن نافع وبن كنانة \r\n وذكره بن عبد الحكم عن مالك \r\n وبه يقول سائر ائمة الفتيا ان الحدود اذا تاب قبلت شهادته في كل ما شهد به \r\n وممن قال ان القاذف اذا تاب واصلح قبلت شهادته بن عباس وعطاء \r\n ورواية عن بن جبير ذكرها بن المبارك عن يعقوب عن محمد بن زيد عنه قال تجوز شهادة القاذف اذا تاب \r\n ورواية عن مجاهد ذكر الشافعي قال حدثني إسماعيل بن علية عن بن ابي نجيح في القاذف اذا تاب قبلت شهادته \r\n وقال كلنا نقوله قلت من قال عطاء وطاوس ومجاهد \r\n ورواية عن عكرمة رواها يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن عكرمة انه كان يقول في القاذف اذا تاب قبلت شهادته \r\n وهو قول عمر بن عبد العزيز وبه يقضي ويكتب إلى البلدان \r\n وقال به من اهل العراق مسروق وعبد الله بن عتبة والشعبي ومحارب بن دثار \r\n واليه ذهب مالك والشافعي واصحابهما واحمد واسحاق وابو عبيد وابو ثور ","part":7,"page":106},{"id":3073,"text":" واختلف القائلون بهذه المقالة في توبة القاذف اذا حد ما هي فقال مالك اذا تاب واصلح وحسنت حالة قبلت شهادته اكذب نفسه او لم يكذب \r\n وقال الشافعي توبته ان يكذب نفسه بلسانه كما كان القذف بلسانه \r\n وكذلك المرتد كان كفره بلسانه فلا تقبل توبته الا بالايمان حتى ينطق بها بلسانه \r\n وقال إسماعيل بن إسحاق انما تفترق توبة المحدود في القذف وتوبة غيره من المحدودين ان توبة القاذف لا تكون حتى يكذب نفسه واكذابه كلام يتكلم به واذا تكلم به واصلح في حاله قبلت شهادته وليس سائر المحدودين كذلك \r\n قال ابو عمر قول إسماعيل هذا كقول الشافعي ( سواء ) \r\n وهو قول عمر ( بن الخطاب ) في جماعة الصحابة من غير نكير \r\n وروى ( سفيان ) بن عيينة عن الزهري عن ( سعيد ) بن المسيب عن عمر ( بن الخطاب - رضي الله عنه ) - انه قال لابي بكرة ان تبت قبلت شهادتك فابى ابو بكرة ان يكذب نفسه \r\n وروى ( محمد ) بن إسحاق عن الزهري عن ( سعيد ) بن المسيب ان عمر ( بن الخطاب ) جلد ابا بكرة ونافع بن الحارث وشبل بن معبد \r\n فاما هذان فتابا وقبل عمر شهادتهما واستتاب ابا بكرة فابى واقام على قوله فلم يقبل شهادته وكان افضل القوم \r\n وروى الزهري وابراهيم بن ميسرة عن سعيد بن المسيب قال شهد على المغيرة ثلاثة رجال ونكل زياد فجلد عمر الثلاثة وقال لهم توبوا تقبل شهادتكم فتاب رجلان وابى ابو بكرة فلم تقبل شهادته حتى مات \r\n قال ابراهيم بن ميسرة في حديثه وكان قد عاد مثل النصل من العبادة \r\n وفي حديث الزهري قال وكان ابو بكرة اخا زياد لامه فلما كان من امره ما كان حلف ابو بكرة الا يكلمه ابدا فلم يكلمه حتى مات \r\n قال الزهري توبته ان يكذب نفسه \r\n ذكر الخبر عبد الرزاق عن محمد بن مسلم الطائفي عن ابراهيم بن ميسرة عن سعيد بن المسيب ( وعن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ","part":7,"page":107},{"id":3074,"text":" وروى بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال وقد اجاز عمر شهادة من تاب من الذين شهدوا على المغيرة وابطل شهادة من لم يتب \r\n وممن قال ان توبة القاذف اذا جلد ان يكذب نفسه طاوس وعطاء و ( سعيد ) بن المسيب والشعبي و ( بن شهاب ) الزهري \r\n قال معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال توبته ان يكذب نفسه \r\n وقاله الزهري \r\n ( وبه قال ) احمد واسحاق وابو ثور وابو عبيد \r\n وقال ( سفيان ) الثوري وابو حنيفة واصحابه واكثر اهل العراق لا تقبل شهادة القاذف ابدا تاب او لم يتب لقول الله تعالى ( ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون ) النور 4 \r\n وقالوا توبته فيما بينه وبين ربه \r\n والاستثناء عندهم في قوله ( الا الذين تابوا ) ال عمران 89 راجع إلى قوله ( فان الله غفور رحيم ) ال عمران 89 لا إلى قبول الشهادة \r\n وممن قال لا تقبل شهادة القاذف المجلود ابدا شريح القاضي \r\n روي ذلك عنه من وجوه وبه قال ( ابراهيم ) النخعي وحماد بن ابي سليمان والحكم بن عتيبة ومعاوية بن قرة ومكحول \r\n ورواية عن سعيد ( بن المسيب والحسن رواها حماد بن سلمة عن قتادة عنهما \r\n وما تقدم ) عن سعيد من رواية الزهري وابراهيم بن ميسرة اثبت والله اعلم \r\n وقد روى سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن الحسن قال لا تقبل شهادة القاذف ابدا وتوبته فيما بينه وبين ربه \r\n ورواية عن عكرمة خلاف ما تقدم عنه رواها يعلى بن حكيم ( عنه ) \r\n ورواية عن ( بن شهاب ) الزهري رواها بن وهب عن يونس ( عن بن شهاب ) قال اذا جلد قاذف الحر او الحرة لم تقبل ( له شهادة حتى يموت \r\n وقد يحتمل قول بن شهاب ان يكون اراد لم تقبل شهادته ابدا ) حتى يكذب نفسه لا ينفعه غير ذلك من حاله وبهذا تتفق الروايات عنه لان الثقات قد نصوا عنه انه لا تقبل له شهادة حتى يكذب نفسه وقد ","part":7,"page":108},{"id":3075,"text":" روي في حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال ( لا تجوز شهادة محدود ولا محدودة في الاسلام ) \r\n وقد روي هذا الحديث مرفوعا لكنه لم يرفعه من روايته حجة \r\n وذكر ابو يحيى الساجي قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني الوليد عن الاوزاعي وبن جابر وسعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال الحر اذا جلد الحد في الفرية لم تقبل شهادته ابدا والعبد اذا جلد حدا في فرية على حر او حرة لم تقبل شهادته ابدا لقول الله تعالى ( ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا ) النور 4 \r\n قال فاما اليهودي والنصراني اذا جلدا حد الفرية على الحر المسلم ثم اسلما قبلت شهادتهما \r\n واختلفوا في شهادة القذف اذا شهد قبل ان يجلد \r\n فروى بن وهب وغيره عن مالك انه تقبل شهادته ما لم يجلد \r\n وبه قال بن القاسم واشهب \r\n وهو قول ابي حنيفة واصحابه \r\n قال ابو عمر لانه على اصل عدالته وربما اقام البينة بما قال او اعترف له مقذوفه وهو حق لا يجب الا حين يطلبه صاحبه فلا وجه لاسقاط شهادته والله اعلم \r\n وقال الليث والشافعي واصحابه وهو قول عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون لا تقبل شهادة القذف قبل الجلد ولا بعده اذا قذف حرا مسلما الا ان يتوب \r\n قال بن وهب سمعت الليث بن سعد يسال عن القاذف يشهد قبل ان يضرب الحد هل تجوز شهادته فقال اذا قذف لم تقبل له شهادة حتى يتوب ( ضرب ) الحد او عفي عنه ذلك سواء \r\n قال بن وهب وخالفه مالك فقال شهادته جائزة ما لم يضرب الحد فان ضرب سقطت شهادته حتى يتوب توبة ظاهرة \r\n قال الشافعي هو قبل ان يحد شر منه بعد لان الحدود كفارات فكيف تقبل شهادته في شر حالتيه وترد في ( احسن حالتيه ","part":7,"page":109},{"id":3076,"text":" قال ابو عمر انما جعل الله الذين يرمون المحصنات فاسقين برميهم لهن لا بجلدهم والمحصنون في حكم المحصنات باجماع ( وكذلك ) وكل مؤمن محمول على العفاف حتى يصح غيره وقذف المؤمن من الكبائر فمن قذفه سقطت شهادته حتى تصح براءته والله اعلم وبالله التوفيق \r\n ( 4 - باب القضاء باليمين مع الشاهد ) \r\n 1389 - م - مالك عن جعفر بن محمد عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى باليمين مع الشاهد \r\n قال ابو عمر هكذا هذا الحديث في الموطا مرسل عند جميع ( الرواة ) \r\n وقد رواه عن جعفر بن محمد مسندا جماعة ثقات منهم ( عبيد الله ) بن عمر وعبد الوهاب ( بن عبد المجيد ) الثقفي ومحمد بن عبد الرحمن بن رداد المدني ويحيى بن سليم الطائفي وابراهيم بن ابي حية كل هؤلاء رووه عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا الاسانيد عنهم بذلك في التمهيد \r\n ورواه ( سفيان بن عيينة ) عن جعفر بن محمد عن ابيه مرسلا كما رواه مالك \r\n ورواه بن عيينة ايضا عن خالد بن ابي كريمة سمع ابا جعفر - محمد بن علي بن حسين - يقول قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بشهادة الشاهد ويمين المدعي \r\n وكذلك رواه الحكم بن عتيبة وعمر بن دينار جميعا عن محمد بن علي مرسلا \r\n وفي اليمين مع الشاهد ( اثار ) مرفوعة حسان اصحها حديث بن عباس رواة كلها ثقات اثبات رواه سيف بن سليمان المكي عن قيس بن سعد المكي عن عمرو بن دينار عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى باليمين مع الشاهد \r\n وقد ذكرناه من طرق عن سيف بن سليمان في ( التمهيد ) \r\n وقال يحيى القطان سيف بن سليمان ثبت ما رايت احفظ منه ","part":7,"page":110},{"id":3077,"text":" وقال احمد بن شعيب النسائي اسناد حديث بن عباس في اليمين مع الشاهد اسناد جيد وقيس ثقة \r\n وخرجة مسلم ولم يذكره البخاري \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قضى باليمين مع الشاهد من حديث ابي هريرة وحديث زيد بن ثابت الا ان حديث ابي هريرة اكثر طرقا واصح نقلا وحديث زيد بن ثابت وهم من زهير بن محمد \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قضى باليمين مع الشاهد ايضا من حديث سعد بن عبادة ومن حديث عمرو بن حزم وحديث سعد بن عبادة اكثر تواترا \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم ايضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده \r\n وروي ايضا من حديث رجل من الصحابة يقال له سرق عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قضى باليمين مع الشاهد \r\n وكلها لها طرق متواترة وقد ذكرناها باسانيدها في ( التمهيد ) والحمد لله كثيرا \r\n وروي عن جماعة من الصحابة انهم قضوا باليمين مع الشاهد ولم يرو عن احد منهم انه كره ذلك \r\n وروي عن جماعة من التابعين القضاء باليمين مع الشاهد منهم الفقهاء السبعة المدنيون وابو سلمة وسالم بن عبد الله بن عبد الرحمن وعلي بن حسين وابو جعفر - محمد بن علي وعمر بن عبد العزيز \r\n وهو قول جمهور العلماء بالمدينة \r\n والى ذلك ذهب مالك والشافعي واصحابهما \r\n وبه قال احمد واسحاق وابو ثور وابو عبيد وداود بن علي \r\n لم يختلف عن مالك ولا عن احد من اصحابه في ذلك وله احتج مالك في موطئه ولم يحتج فيه بمسالة غيرها كاحتجاجه لها ولا يعرف من مذهب المالكيين غير ذلك الا عندنا بالاندلس فان يحيى بن يحيى تركه وزعم انه لم ير الليث يفتي به ولا يذهب إليه \r\n وكان مالك - رحمه الله - يقول يقضى باليمين مع الشاهد في كل البلدان ويحملون عليه ","part":7,"page":111},{"id":3078,"text":" قال ولا يقضى بالعهدة في الرقيق الا بالمدينة او بين قوم يشترطونها بينهم في سائر الافاق \r\n وروى ابو ثابت عن بن نافع قال سئل مالك عن شهادة الرجل مع يمين صاحب الحق اترى ان يحمل الناس عليه بكل البلاد قال نعم \r\n وقال بن القاسم من اقام شاهدين على الغريم واقام اخر عليه شاهدا ويمينا فهما سواء في اسوة الغرماء \r\n قال ابو عمر قد كان جماعة من جلة العلماء يفتون ويقضون باليمين مع الشاهد اتباعا للسنة في ذلك \r\n روى حماد بن زيد عن ايوب عن محمد بن سيرين ان شريحا اجاز شهادة رجل واحد مع يمين الطالب \r\n قال حماد وحدثني عبد المجيد بن وهب قال شهدت يحيى بن يعمر قضى بذلك \r\n وروى هشيم قال اخبرنا حصين عن عبد الله بن عتبة مثله \r\n وروى محمد بن عبد الله الانصاري عن الاشعث عن الحسن مثله \r\n وروى حماد بن زيد عن خالد ان اياس بن معاوية اجاز شهادة عاصم الجحدري وحده - يعني - مع يمين الطالب ! \r\n وروى هشيم قال اخبرنا المغيرة عن الشعبي قال اهل المدينة يقولون شهادة الشاهدة ويمين الطالب ونحن لا نقول ذلك \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه والثوري والاوزاعي لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد في شيء من الاشياء \r\n وهو قول ابراهيم والحكم بن عتيبة وعطاء \r\n واختلف فيه عن الزهري فروي عنه انه اذا ولي القضاء قضى به والاشهر ( عنه ) رده \r\n قال معمر سالت الزهري ( عن اليمين مع الشاهد ) فقال هذا شيء احدثه الناس لا بد من شاهدين \r\n هذه رواية عبد الرزاق عن معمر \r\n وقد حدثني خلف ( بن قاسم ","part":7,"page":112},{"id":3079,"text":" قال حدثني ( بن ) المفسر - ابو احمد - بمصر قال حدثني احمد بن علي بن سعيد قال حدثني يحيى بن معين قال حدثني هشام بن ( يوسف ) عن معمر عن الزهري قال ادركت العلماء وهم ( لا ) يجيزون ( الا ) شهادة عدلين ثم اخذت الناس شهادة رجل واحد ( ويمين صاحب الحق \r\n قال معمر وسمعته يقول لا تجوز شهادة رجل واحد مع يمين ) \r\n وقال عطاء اول من قضى به عبد الملك بن مروان \r\n وقال محمد بن الحسن يفسخ القاضي القضاء به لانه خلاف القران \r\n قال ابو عمر هذا جهل وعناد وكيف يكون خلاف القرآن وهو زيادة بيان \r\n كنحو نكاح المراة على عمتها وعلى خالتها مع قوله عز و جل ( واحل لكم ما وراء ذلكم ) النساء 24 \r\n مثل ذلك المسح على الخفين مع ما ورد به القران من مسح الرجلين او غسلهما \r\n وكتحريم الحمر الاهلية وكل ذي ناب من السباع مع قوله تعالى ( قل لا اجد في ما اوحى إلي محرما على طاعم يطعمه ) الاية الانعام 145 \r\n وكذلك ما قضى به رسول الله صلى الله عليه و سلم من اليمين مع الشاهد مع قوله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ) البقرة 282 \r\n بل هذا بين واضح لان قوله عز و جل ( فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ) البقرة 282 \r\n ليس فيه دليل على انه لا يجوز القضاء بغير ذلك لان القضاء باليمين مع الشاهد لا يمنع القضاء بالشهيدين وبالرجل والمراتين بل كل ذلك من حكم ( الله عز و جل ) وشريعة دينه ( في كتابه ) وعلى سنة نبيه ورسوله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد اجمع العلماء على القضاء باقرار المدعى عليه وليس ذلك في الاية \r\n والذين يرفعون اليمين مع الشاهد يقضون بنكول المدعى عليه مع اليمين وليس ذلك في الاية ويقضون معاقد القمط وانصاف اللبن والجزوع الموضوعة في الحيطان وليس ذلك ولا شيء منه في محكم القران \r\n فاليمين مع الشاهد اولى بذلك لان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى به وسنة لامته \r\n ومن حجة ابي حنيفة واصحابه ان قالوا ( اليمين ) انما جعلت للنفي لا للاثبات وانما جعلها النبي صلى الله عليه و سلم على المدعى عليه لا على المدعي ","part":7,"page":113},{"id":3080,"text":" فالجواب عن ذلك ان الوجه الذي منه علمنا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه من مثله ( علمنا ) انه قضى باليمين مع الشاهد وفيه الاسوة الحسنة \r\n 1390 - مالك عن ابي الزناد ان عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عامل على الكوفة ان اقض باليمين مع الشاهد \r\n 1391 - مالك انه بلغه ان ابا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار سئلا هل يقضى باليمين مع الشاهد فقالا نعم \r\n واما قول مالك في هذا الباب ومن الناس من يقول لا يكون اليمين مع الشاهد ويحتج بقول الله تعالى ( فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ) البقرة 282 فلا يحلف احد مع شاهده \r\n قال مالك فمن الحجة على من قال ذلك ان يقال ( له ) ارايت لو ان رجلا ادعى على رجل مالا اليس يحلف المطلوب ما ذلك الحق عليه فان حلف بطل ذلك عنه وان نكل عن اليمين حلف صاحب الحق ان حقه لحق وثبت حقه على صاحبه ) \r\n فهذا ما لا اختلاف فيه عند احد من ( الناس ) ولا ببلد من البلدان إلى اخر الباب \r\n قال ابو عمر ليس في قول الله عز و جل ( فان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان ) ما يقضي على الا يحكم الا بهذا بل المعنى فيه ان يحكم بهذا وبكل ما يجب الحكم به من الكتاب والسنة \r\n وقد سن رسول الله صلى الله عليه و سلم القضاء باليمين مع الشاهد فكان زيادة بيان على ما وصفنا \r\n واما قوله ( وهذا ما لا خلاف فيه عند احد من الناس ولا ببلد من البلدان ) فقد ظهر من علم مالك باختلاف من قضى قبله ما يوجب ان لا يظن احد به جهل مذهب الكوفيين في الحكم بالنكول دون رد يمين وانما اراد - والله اعلم - ان من قال اذا نكل المدعى عليه عن اليمين حكم عليه بالحق للمدعي وكان أحرى ان ","part":7,"page":114},{"id":3081,"text":" يحكم عليه بالنكول ويمين الطالب لانها زيادة على مذهبه كما لو قال قائل ان العلماء قد اجمعوا على ان مدين تجزئ في كفارة اليمين كان قولا صحيحا لان من قال يجزئ المد كان احرى ان يجزئ عنه المدان \r\n هذا ما اراد والله اعلم \r\n اما اختلافهم في الحكم بالنكول \r\n فقال مالك واصحابه اذا نكل المدعي عليه عن اليمين حلف المدعي وان لم يدع المطلوب إلى يمين ولا يقضى له بشيء حتى يحلف \r\n وهو قول الشافعي لانه لا يقضي على الناكل عن اليمين بحق الطالب الا ان يحلف الطالب \r\n وقال الشافعي ولو رد المدعى عليه اليمين على الطالب فقلت له احلف ثم بدا للمدعى عليه فقال انا احلف لم اجعل ذلك له لاني قد ابطلت ان يحلف وجعلت اليمين قبله \r\n قال ابو عمر من راى رد اليمين في الاموال حديث القسامة لان رسول الله رد فيها اليمين على اليهود اذ ابى الانصار منها وليس بالاموال اعظم حرمة من الدماء \r\n وهو قول الحجازيين وطائفة من العراقيين وهو الاحتياط لان من لا يوجب رد اليمين لا يبطل الحكم بها مع النكول \r\n وقال بن ابي ليلى اذا ( نكل ) المدعى عليه انا ارد اليمين عليه رددتها عليه اذا كان يتهم فان لم يتهم لم اردها عليه \r\n وروي عنه انه يردها بغير تهمة \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فقالوا اذا نكل المطلوب عن اليمين حكم عليه بالحق للمدعي ولا ترد اليمين على المدعى \r\n ومن حجة من ذهب إلى هذا ان عبد الله بن عمر اذا نكل عن اليمين في عيب الغلام للذي باعة قضى عليه عثمان بالنكول وقضى هو على نفسه بذلك \r\n وهذا لا حجة فيه لان بن عمر يحتمل فعله انه لما اوجب عليه عثمان اليمين لقد باع الغلام وما به اذى يعلمه كره اليمين فاسترجع العبد فكأنه اقاله فيه كراهية لليمين وليس في الحديث تصريح بالحكم بالنكول \r\n واحتج من ذهب مذهب الكوفيين في ذلك بحديث بن ابي مليكة عن بن ","part":7,"page":115},{"id":3082,"text":" عباس انه جاوبه في المراتين ادعت احداهما على الاخرى انها اصابت يدها باشفى وانكرت فكتب إليه بن عباس ان ادعها واقرأ عليها ( ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا ) الاية ال عمران 77 فان حلفت فخل عنها وان لم تحلف فضمنها \r\n قال ابو عمر الاستدلال من الحديث المسند اولى وبالله التوفيق لا شريك له \r\n ومن حجتهم ايضا ان النبي جعل البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لا سبيل إلى نقل البينة إلى المدعى عليه ولا إلى نقل اليمين إلى المدعي \r\n قال ابو عمر هذا لا يلزم لان النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي سن رد اليمين على المدعي في القسامة \r\n واستعمال النصوص اولى من تأويل لم يتابع صاحبه عليه وهذا قياس صحيح وهو اصلهم جميعا في القول بالقياس \r\n قال مالك مضت السنة في القضاء باليمين مع الشاهد الواحد يحلف صاحب الحق مع شاهده ويستحق حقه فان نكل وابى يحلف احلف المطلوب فان حلف سقط عنه ذلك الحق وان ابى ان يحلف ثبت عليه الحق لصاحبه \r\n قال مالك وانما يكون ذلك في الاموال خاصة ولا يقع ذلك في شيء من الحدود ولا في نكاح ولا في طلاق ولا في عتاقة ولا في سرقة ولا في فرية \r\n قال ابو عمر هكذا قال عمرو بن دينار وهي رواية حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قضى باليمين مع الشاهد قال عمرو وذلك في الاموال \r\n واجمع القائلون باليمين مع الشاهد من الحجازيين وغيرهم بأنه لا يقضي فيه بشهادة النساء مع الرجال دون ما عداها على ما ذكره مالك رحمه الله \r\n اخبرنا احمد بن عبد الله بن محمد بن علي قراءة مني عليه قال حدثني الميمون بن حمزة قال حدثني الطحاوي قال حدثني المزني قال حدثني الشافعي وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني عبد الرحمن بن يعقوب بن إسحاق بن ابي عباد ","part":7,"page":116},{"id":3083,"text":" قالا حدثني عبد الله بن الحارث قال حدثني سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن بن عباس ان رسول الله قضى باليمين مع الشاهد \r\n قال عمرو في الاموال خاصة \r\n وحدثني ابراهيم بن شاكر ومحمد بن ابراهيم قالا اخبرنا محمد بن احمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن ايوب قال حدثني احمد بن عمرو بن الخالق البزار قال حدثني عبدة بن عبد الله ورزق الله بن موسى قالا حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قضى باليمين مع الشاهد \r\n قال عمرو بن دينار في الاموال خاصة \r\n قال البزاز سيف بن سليمان وقيس بن سعد ثقتان ومن بعدهما يستغنى عن ذكرهما لشهرتهما في الثقة والعدالة كثيرا \r\n قال ابو عمر روى هذا الحديث عن سيف بن سليمان جماعة \r\n وعن زيد بن الحباب جماعة منهم ابو بكر بن ابي شيبة وابو كريب محمد بن العلاء والحسن بن شاذان \r\n وقد ذكرنا الاسانيد عنهم في ( التمهيد ) \r\n وذكره عبد الرزاق قال اخبرنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قضى باليمين مع الشاهد \r\n قال ابو عمر راى مالك رحمه الله - ان يحلف الرجل مع شهادة امراتين في الاموال ويستحق حقه كما يحلف مع الشاهد الواحد فكأنه جعل اليمين مقام الشاهد والمراتين معه فكأنه قضى برجل وامراتين \r\n قال الشافعي لا يحلف مع شهادة امراتين لان شهادة النساء دون الرجال لا تجوز في الاموال وانما يحلف الرجل مع الشاهد الواحد ( كما ) جاء في الحديث \r\n قال ( وفي معنى السنة ان تحلف المراة مع شاهدها كما يحلف الرجل فلو اخذنا شهادة المراتين مع يمينهما كما قد قضينا بخلاف السنة المجتمع عليها في شهادة النساء دون الرجال في الاموال ويلزم من قال هذا ان يجيز اربعا من النساء في الاموال ) فاتى في هذا بكلام كثير حسن كله ذكره المزني والربيع عنه \r\n وقال الشافعي ( وكل ما كان من الاموال المتنقلة من ملك مالك إلى ملك مالك ","part":7,"page":117},{"id":3084,"text":" قضى فيه باليمين مع الشاهد عندهم في طلاق ولا عتق ولا فيما عدا الاموال على ما وصفنا \r\n واما من لا يقول باليمين مع الشاهد فهو أحرى بذلك ولكن الشافعي ومن قال بقوله موجبون اليمين وردها في كل دعوى مال وغير مال طلاقا كان او عتقا او نكاحا او دما الا ان يكون مع مدعي الدم دلالة كدلالة الجاريتين على يهود خيبر فيدعى حينئذ المدعون بالايمان وتكون قسامة وان لم تكن دلالة حلف المدعى عليه كما يحلف فيما سوى الدم \r\n وقول ابي حنيفة في دعوى المراة الطلاق وقول العبد العتق كقول الشافعي يستحلف السيد والزوج لهما الا انه يقضي عليهما بالنكول دون يمين على مذهبهم في ذلك \r\n وقال الشافعي ولو ادعى انه نكح امراة لم اقبل دعواه حتى يقول نكحتها بولي وشاهدي عدل ورضاها فان حلفت برئت وان نكلت حلف وقضى لها بأنها زوجته \r\n واختلف الفقهاء في تحليف زوج المراة المدعية للطلاق وتحليف سيد العبد المدعي للعتق عليه سيده هل تجب اليمين على السيد او الزوج بمجرد الدعوى من المراة او العبد ام لا \r\n فقال مالك لا يمين على الزوج ولا على السيد حتى تقيم المراة شاهدا واحدا عدلا بأنه طلقها او يقيم العبد شاهدا عدلا بأن سيده اعتقه فاذا كان كذلك وجبت اليمين على سيد العبد في دعوى العتق وعلى الرجل لامرأته في دعوى الطلاق \r\n وهذا نحو قوله رحمه الله في الخلطة لانه لم يوجب يمينا للمدعي على المدعى عليه بمجرد الدعوى حتى تثبت الخلطة بينهما \r\n وقال ابو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء ( ان اليمين ) واجبة على زوج المراة المدعية بالطلاق وعلى سيد العبد المدعي للعتق بمجرد الدعوى ولا تجب عند الشافعي يمين مع شاهد في غير الاموال \r\n واما الكوفيون فلا يقولون باليمين مع الشاهد في الاموال ولا في غيرها على ما تقدم عنهم \r\n واختلف اصحاب مالك في معنى هذه المسألة في الذي شهد عليه شاهد واحد لزوجته انه طلقها او لعبد انه اعتقه فأبى من اليمين ","part":7,"page":118},{"id":3085,"text":" فقال بن القاسم عن مالك يحبس حتى يحلف \r\n قال وقد كان مالك يقول يعتق عليه العبد وتطلق عليه الزوجة اذا ابى ونكل عن اليمين ثم رجع إلى ما قلت لك \r\n وقال بن القاسم ويقول الاخر اقول \r\n وقال اشهب اذا ابى من اليمين طلق عليه واعتق عليه \r\n وعن بن القاسم ايضا قال اذا طال سجنه اطلق ورد إلى زوجته \r\n قال وارى ان الطول في سجنه عام \r\n وقال بن نافع يسجن ويضرب له اجل الايلاء \r\n ولمالك في هذا الباب تنظير مسائل على ما ذهب إليه فيه احتجاجا لمذهبه يرد الاختلاف عليها ومذاهب العلماء فيها في موضعها \r\n ان شاء الله تعالى وبالله التوفيق \r\n ( 5 - باب القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد ) \r\n 1392 - مالك في الرجل يهلك وله دين عليه شاهد واحد وعليه دين للناس لهم فيه شاهد واحد فيأبى ورثته ان يحلفوا على حقوقهم مع شاهدهم قال فان الغرماء يحلفون ويأخذون حقوقهم فان فضل فضل لم يكن للورثة منه شيء وذلك ان الايمان عرضت عليهم قبل فتركوها الا ان يقولوا لم نعلم لصاحبنا فضلا ويعلم انهم انما تركوا الايمان من اجل ذلك فاني ارى ان يحلفوا ويأخذوا ما بقي بعد دينه \r\n قال ابو عمر خالفه في هذه المسألة طائفتان \r\n احداهما من يقول باليمين مع الشاهد \r\n والاخرى الدافعة باليمين مع الشاهد \r\n وهي بذلك أحرى فأما الشافعي فيحلف عنده الوارث مع الشاهد الذي لموروثه على دينه ولا ","part":7,"page":119},{"id":3086,"text":" يجوز عنده ان يحلف الغريم ولكن اذا حلف الورثة كان الغرماء احق بالمال لانه لا ميراث الا بعد اداء الدين \r\n ذكرالمزني عن الشافعي قال ولو أتى قوم بشاهد واحد أن لأبيهم على فلان حقا أو أن فلانا أوصى لهم فمن حلف منهم مع شاهده استحق موروثه ووصيته دون من لم يحلف وان كان بعضهم غائبا أو صغيرا حلف ( الحاضر ) البالغ واخذ حقه وإن كان معتوها فهو على حقه حتى يعقل فيحلف أو يموت فيقوم وارثه مقامه يحلف ( ويستحق ) ولا يستحق احد بيمين لاخيه لان كلا انما يقوم الميت فيما ورث عنه كما لو كان لرجلين على رجل الفا درهم واقاما عليه شاهدا فحلف احدهما لم يستحق إلا الالف وهي التي يملك ولا يحلف احد على ملك غيره لان رسول الله صلى الله عليه و سلم انما قضى باليمين لصاحب الحق \r\n قال الشافعي وان كان الورثة بالغين وابوا ان يحلفوا فان ( صاحبنا قال ) يحلف غرماء الميت وياخذون حقوقهم ولا ياخذ من ابى اليمين من الورثة شيئا الا ان يقولوا فذكر كلام مالك إلى اخره في ( الموطا ) \r\n قال الشافعي وهذا مذهب واحسبه ذهب إلى ان الغريم احق بالمال من ( الورثة ) فيحلف وياخذ حقه \r\n قال الشافعي وذلك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى لمن اقام شاهدا الحق له على اخر بيمينه واخذ حقه فانما اعطى باليمين من شهد له باصل الحق وانما جعلت للوارث اليمين لان الله تعالى نقل ملك الميت إلى الوارث فجعل يقوم فيه مقامه بقدر ما فرض له \r\n قال وليس الموصى له ولا الغريم من الوارث بسبيل الا ترى ان الغريم لا يلزمه من نفقة العبيد الذين تركهم المتوفى شيء وان الغريم لو حلف وطرا للميت مال كان للوارث ان يقضي دين الغريم من غير المال الذي حلف عليه \r\n قال ابو عمر اكثر الشافعي في هذا الباب فنقلت منه ما بالناظر في هذا الكتاب حاجة إليه \r\n وهو قول احمد واسحاق وابي ثور \r\n قال مالك واذا هلك رجل وعليه دين يغترف ماله فابى الوارث ان يحلف مع الشاهد لم يكن للغريم ان يحلف مع شاهد الميت ويستحق وان حلف الوارث مع الشاهد حكم بالدين ودفع إلى الغريم ","part":7,"page":120},{"id":3087,"text":" ( 6 - باب القضاء في الدعوى ) \r\n 1393 - مالك عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن انه كان يحضر عمر بن عبد العزيز وهو يقضي بين الناس فاذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا نظر فان كانت بينهما مخالطة او ملابسة احلف الذي ادعي عليه وان لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه \r\n قال مالك وعلى ذلك الامر عندنا انه من ادعى على رجل بدعوى نظر فان كانت بينهما مخالطة او ملابسة أحلف المدعى عليه فان حلف بطل ذلك الحق عنه وان ابى ان يحلف ورد اليمين على المدعي فحلف طالب الحق اخذ حقه \r\n قال ابو عمر قد مضى القول في رد اليمين واختلف الفقهاء في اليمين على المدعي عليه هل تجب بمجرد الدعوى دون خلطة او ملابسة تكون بين المتداعيين ام لا \r\n فالذي ذهب إليه مالك واصحابه ما ذكره عمر بن عبد العزيز في ( الموطا ) ان اليمين لا تجب ( الا ) بالخلطة \r\n وهو قول جماعة من علماء المدينة \r\n ذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن اياس بن معاوية عن القاسم بن محمد قال اذا ادعى الرجل الفاجر على الرجل الصالح شيئا يعلم الناس انه فيه كاذب ولا يعلم انه كان بينهما اخذ ولا اعطاء لم يستحلف \r\n قال وحدثنا بن ابي اويس عن ابي الزناد قال كان عمر بن عبد العزيز يقول انا - والله لا نعطي اليمين كل من طلبها ولا نوجبها الا بشبيه بما يوجب به المال \r\n قال ابو الزناد ( يريد بذلك ) المخالطة واللطخ والشبه \r\n قال وذلك الامر عندنا \r\n قال ابو عمر المعمول به عندنا ان من عرف بمعاملة الناس مثل التجار بعضهم لبعض ومن نصب نفسه للشراء والبيع من غريب وغيره وعرف به فاليمين عليه بمن ادعى معاملته ومداينته فيما يمكن وما كان بخلاف هذه الحال مثل المراة ","part":7,"page":121},{"id":3088,"text":" المشهورة المحتجبة والرجل المستور المنقبض عن مداخلة المدعى عليه وملابسته فلا تجب اليمين عليه الا بخلطة وفي الاصول ان من جاء بما لا يشبه ولا يمكن في الاغلب لم تقبل دعواه \r\n اخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثني مضر بن محمد قال حدثني قبيصة بن عقبة قال حدثني ( سفيان ) الثوري عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما اوتي يعقوب بقميص يوسف - عليهما السلام - ولم ير فيه خرقا قال كذبتم لو اكله الذئب لخرق قميصه \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني مضر بن محمد قال حدثني الفضل بن دكين قال اخبرنا زكريا بن ابي زائدة عن عامر الشعبي قال كان في قميص يوسف - عليه السلام - ثلاث ايات حين قد قميصه من دبر وحين القي على وجه ابيه فارتد بصيرا وحين جاؤوا بالدم عليه وليس فيه شق علم انه كذب لانه لو اكله الذئب لخرق قميصه \r\n ومما يشهد بهذا قوله تعالى ( ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) يوسف 26 27 \r\n وهذا اصل فيما ذكرنا في كل ما يشبهه والله اعلم وبالله التوفيق \r\n وقال بن القاسم لا يستحلف المدعى عليه القصاص ولا الضرب بالسوط وما اشبهه الا ان ياتي بشاهد واحد عدل فيستحلف له كالطلاق والعتق اذا جاءت المراة او العبد بشاهد ( واحد ) عدل استحلف الزوج او السيد ما طلق ولا اعتق \r\n قال ابو عمر قال الشافعي وابو حنيفة وأصحابهما والثوري واحمد واسحاق وابو ثور كل من ادعى حقا على غيره ولم يكن له بينة استحلف المدعى عليه في كل ما يستحق من الحقوق كلها \r\n وحجتهم حديث بن ابي مليكة عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لو اعطي قوم بدعواهم لادعى اقوام دم اقوام واموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ","part":7,"page":122},{"id":3089,"text":" ومن رواة هذا الحديث من لا يذكر فيه البينة على المدعي وانما يقول اليمين على المدعى عليه ) \r\n حدثني احمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني الحارث بن ابي اسامة ومحمد بن إسماعيل الصائغ قالا حدثني يحيى بن ابي بكير قال حدثني نافع بن عمر - يعني الجمحي - عن بن ابي مليكة قال كتبت إلى بن عباس في امراتين كانتا تجوزان في البينة واخرجت احداهما يدها تشخب دما فقالت اصابتني هذه وانكرت الاخرى فكتب الي بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى ان اليمين على المدعى عليه وقال ( لو ان الناس اعطوا بدعواهم لادعى قوم دم قوم واموالهم ) وذكر تمام الخبر \r\n وحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني ابو بكر \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم عن سفيان قال حدثني بكير بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني ابو الاخوص عن سماك عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي عن ابيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال الحضرمي يا رسول الله ! ان هذا غلبني على ارض لي كانت لابي فقال الكندي هي ارضي في يدي ازرعها ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه و سلم للحضرمي ( الك بينة ) فقال لا قال ( فلك يمينه ) وذكر تمام الحديث \r\n وليس في شيء من الاثار المسندة ما يدل على اعتبار الخلطة \r\n وقال إسماعيل انما معنى قوله عليه السلام ( اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي ) انه لا يقبل قول المدعي فيما يدعيه مع يمينه وان المدعى عليه يقبل قوله مع يمينه ان لم يقم عليه بينة لانه اراد بذلك العموم في كل من ادعي عليه دعوى ان عليه اليمين فجاء - رحمه الله - بعين المحال والى الله ارغب في السلامة على كل حال \r\n واما قوله في حديث وائل بن حجر ( الك بينة ) ففيه ان الحاكم يبدا بالمدعي فيساله هل لك بما تدعيه بينه ولا يسال المدعى عليه حتى يسمع ما يقول المدعي وهذا ما لا يختلفون فيه ","part":7,"page":123},{"id":3090,"text":" ( 7 - باب القضاء في شهادة الصبيان ) \r\n 1394 - مالك عن هشام بن عروة ان عبد الله بن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا ان شهادة الصبيان تجوز فيما بينهم من الجراح ولا تجوز على غيرهم وانما تجوز شهادتهم فيما بينهم من الجراح وحدها لا تجوز في غير ذلك اذا كان ذلك قبل ان يتفرقوا او يخببوا او يعلموا فان افترقوا فلا شهادة لهم الا ان يكونوا قد اشهدوا العدول على شهادتهم قبل ان يفترقوا \r\n وذكر احمد بن المعدل عن عبد الملك قال لم يزل من امر الناس قديما وهو مجتمع عليه من راي اصحابنا في شهادة الصبيان ان يؤخذ بها ما لم يتفرقوا او يخببوا \r\n قال عبد الملك ولا تجوز منهم ( الا ) شهادة اثنين فصاعدا من الذكور او غلام وجاريتين \r\n قال ولا تكون اليمين مع شهادة الصبيان وانما اليمين مع الشاهد الواحد ولا يجوز من الصبيان واحد \r\n وهذا كله قول بن القاسم ايضا \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا اختلاف اصحاب مالك في شهادة الجواري في الجراح وشهادة الصبيان العبيد في ذلك في كتاب اختلافهم واختلاف قول مالك \r\n ولم يختلفوا ان شهادة الصبيان الاحرار جائزة في الجراح اذا لم يحضرهم كبير فان حضر معهم كبير لم تجز شهادتهم عندهم لانه لا تجوز عندهم شهادة الصبيان حيث يكون الرجال \r\n وقال بن حبيب لا نعلم خلافا ان شهادة الصبيان لا تجوز حيث ( يكون الرجال ) الكبار العدول \r\n وقاله سحنون وقد روي انه اجازها \r\n وقال بن القاسم تجوز شهادة الصبيان في القتل والجراح اذا كانوا ذكورا قبل ان يتفرقوا ","part":7,"page":124},{"id":3091,"text":" قال سحنون وقال غير واحد من كبار اصحاب مالك لا تجوز شهادتهم في القتل وانما تجوز في الجراح \r\n قال ابو عمر اختلف عن بن الزبير في اجازه شهادة الصبيان والاصح عنه انه كان يجيزها اذا جيء بهم من حال حلول المصيبة ونزول النازلة \r\n واما بن عباس فلم يختلف عنه انه لم يجزها وكان لا يراها شيئا \r\n وروي عن علي - رضي الله عنه - انه كان ( يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض ) اذا اتوا في الحال قبل ان يعلمهم اهلوهم ولا يجيزها على الرجال \r\n والطرق عنه بذلك ضعيفة \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابي جعفر محمد بن علي بن حسين وعامر الشعبي وبن ابي ليلى وبن شهاب الزهري وابراهيم النخعي على اختلاف عنه الا انه ليست الروايات عنهم لم تذكر جراحا ولا غيرها الا اجازتها فيما بينهم مطلقة \r\n وقال الشافعي وابو حنيفة وأصحابهما وبن شبرمة والثوري لا تجوز شهادة الصبيان في شيء من الاشياء لا في جراح ولا غيرها بحال وان لم يتفرقوا \r\n قالوا وانما امر الله - عز و جل - بشهادة من يرضى وكيف تقبل شهادة من اذا فارق مكانه لم يؤمن عليه ان يعلم ويخبب ومن لا يرضى الله عليه في الشهادة \r\n فان قيل ان بن الزبير اجازها قيل له بن عباس ردها والقران يدل على ابطالها \r\n قال ابو عمر من حجة من لم يجزها ولم يرها شيئا ظاهر قول الله - عز و جل ( واشهدوا ذوى عدل منكم ) الطلاق 2 وقوله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) البقرة 282 ثم قال تعالى ( ممن ترضون من الشهداء ) البقرة 282 والصبي ليس بعدل ولا رضي \r\n وقال عز و جل في الشهادة ( ومن يكتمها فانه اثم قلبه ) البقرة 283 وليس الصبي كذلك لانه غير مكلف فدل على انه ليس من اهل الشهادة بنص القران والله المستعان \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جريج قال اخبرني عبد الله بن ابي مليكة انه ارسل إلى بن عباس وهو قاض لابن الزبير يساله عن شهادة الصبيان فقال لا ارى ان تجوز شهادتهم انما امر الله تعالى ممن يرضى والصبي ليس برضي ","part":7,"page":125},{"id":3092,"text":" قال واخبرنا معمر عن ايوب عن بن ابي مليكة انه كان قاضيا لابن الزبير فارسل إلى بن عباس يساله عن شهادة الصبيان فلم يجزها ولم يرها شيئا \r\n قال معمر وسمعت من يقول تكتب شهادتهم ثم تقر حتى يكبر الصبي ثم يوقف عليها فان حفظها جازت \r\n قالت واخبرنا بن جريج قال زعم إسماعيل بن محمد ويعقوب بن عتبة وصالح ان ليس لمن لم يبلغ الحلم شهادة \r\n وهو قول شريح القاضي والشعبي وبن ابي ليلى على اختلاف عنهم في ذلك \r\n وقول القاسم وسالم ومكحول وعطاء والحسن \r\n وبه قال احمد واسحاق وابو عبيد وابو ثور والله الموفق \r\n ( 8 - باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n 1395 - مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن ابي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله الانصاري ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من حلف على منبري اثما تبوا ( 1 ) مقعده من النار ) \r\n وهكذا قال مالك هاشم بن هاشم وهو هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة بن ابي وقاص الزهري روى عنه ( مالك ) ابو ضمرة - انس بن عياض - ومكي بن ابراهيم وشجاع بن الوليد ابو بدر السكوني \r\n وقد قيل ان هاشم بن هاشم الذي روى عنه مالك هو ابو هاشم بن هاشم \r\n وقد جعلهما ابو حاتم الرازي واحدا فقال ( هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة بن ابي وقاص الزهري روى عن سعيد بن المسيب وعامر بن سعد وعبد الله بن نسطاس روى عنه مالك والدراوردي وانس بن عياض ومروان الفزاري ومكي بن ابراهيم ) \r\n واما عبد الله بن نسطاس فهذلي تابعي ثقة ","part":7,"page":126},{"id":3093,"text":" قال مصعب كان ابوه - نسطاس - مولى ابي بن خلف ادرك الجاهلية \r\n وقال بن بكير والقعنبي وبن القاسم وطائفة في هذا الحديث ( من حلف على منبري هذا فاليمين ائمة ) \r\n والمعنى في ذلك سواء وهو اشتراط الاثم في الوعيد دون ( البر ) \r\n ومذهبنا في الوعيد كله ( ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء 48 \r\n ومثل هذا في الوعيد حديث مالك في هذا الباب ايضا \r\n 1396 - عن العلاء بن عبد الرحمن عن معبد بن كعب السلمي عن اخيه عبد الله بن كعب بن مالك الانصاري عن ابي امامة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة واوجب له النار ) قالوا وان كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال ( وان كان قضيبا من اراك وان كان قضيبا من اراك وان كان قضيبا من اراك ) قالها ثلاث مرات \r\n وهذا ايضا وعيد شديد عام يدخل فيه اقتطاع الحقوق عند منبر النبي صلى الله عليه و سلم وغير منبره \r\n قال مالك - رحمه الله ( على منبري ) يريد عند منبري \r\n قال ابو عمر قوله صلى الله عليه و سلم ( من حلف على منبري ) تخصيص منه لمنبره صلى الله عليه و سلم بذلك الوعيد الشديد وفصل له ثم عمم صلى الله عليه و سلم ما في اقتطاع المرء المسلم بالوعيد ايضا - عصمنا الله ووفقنا لما يرضاه \r\n وقد روى عبد الله بن مسعود والاشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل هذا المعنى في اقتطاع مال المسلم ولم يذكر منبر النبي صلى الله عليه و سلم ولا غيره \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني وكيع قال حدثني الاعمش عن ابي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من حلف على يمين صبر يقتطع ","part":7,"page":127},{"id":3094,"text":" بها مال امرئ مسلم وهو فيها كاذب لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ) \r\n قال فدخل الاشعث بن قيس فقال ما يحدثكم ابو عبد الرحمن قلنا كذا وكذا قال ( صدق ) في نزلت كان بيني وبين رجل خصومة في ارض فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( بينتك ) فلم تكن لي بينة فقال له ( احلف ) قلت اذن يحلف فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فنزلت ( ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك ) الاية ال عمران 77 ورواه منصور عن ابي وائل مثله بمعناه \r\n ( 9 - باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر ) \r\n 1397 - مالك عن داود بن الحصين انه سمع ابا غطفان بن طريف المري يقول اختصم زيد بن ثابت الانصاري وبن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم وهو امير على المدينة فقضى مروان على زيد بن ثابت باليمين على المنبر فقال زيد بن ثابت احلف له مكاني قال فقال مروان لا والله الا عند مقاطع الحقوق قال فجعل زيد بن ثابت يحلف ان حقه لحق ويابى ان يحلف على المنبر قال فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك \r\n قال مالك لا ارى ان يحلف احد على المنبر على اقل من ربع دينار وذلك ثلاثة دراهم \r\n قال ابو عمر جملة مذهب مالك في هذا الباب ان اليمين لا تكون عند المنبر من كل جامع ولا في الجامع حيث كان الا في ربع دينار - ثلاثة دراهم فصاعدا او في عرض يساوي ثلاثة دراهم وما كان دون ذلك حلف فيه في مجلس الحاكم او حيث شاء من المواضع في السوق وغيرها ","part":7,"page":128},{"id":3095,"text":" قال مالك يحلف المسلم في القسامة واللعان وفيما له بال من الحقوق على ربع دينار فصاعدا في جامع بلده في اعظم مواضعه وليس عليه التوجه إلى القبلة \r\n هذه رواية بن القاسم \r\n وروى بن الماجشون عن مالك انه يحلف قائما مستقبل القبلة \r\n قال ولا يعرف مالك اليمين عند المنبر الا منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقط يحلف عنده في ربع دينار فاكثر \r\n قال مالك ومن ابى ان يحلف على المنبر فهو كالناكل عن اليمين ويحلف في ايمان القسامة عند مالك إلى مكة كل من كان من عملها فيحلف بين الركن والمقام ويحلف في ذلك إلى المدينة من كان من عملها فيحلف عند المنبر \r\n ومذهب الشافعي في اليمين بين الركن والمقام بمكة وعند منبر النبي - عليه السلام - بالمدينة نحو مذهب مالك الا ان الشافعي لا يرى اليمين عند المنبر بالمدينة ولا بين الركن والمقام بمكة الا في عشرين دينارا فصاعدا \r\n وذكر عن سعيد بن سالم القداح عن بن جريج عن عكرمة قال ابصر عبد الرحمن بن عوف قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال اعلى دم قيل لا فقال على عظيم من الاموال قالوا لا قال لقد خشيت ان يتهاون الناس بهذا المقام \r\n هكذا رواه الحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي ( يتهاون الناس ) \r\n ورواه المزني والربيع في كتاب اليمين مع الشاهد فقالا فيه لقد خشيت ان يبها الناس بهذا المقام وهو الصحيح عندهم \r\n ومعنى يبها يانس الناس به يقال بهات به أي انست به \r\n قال ومنبر النبي - عليه السلام - في التعظيم مثل ذلك لما ورد فيه من الوعيد على من حلف عنده بيمين كاذبة تعظيما له \r\n قال الشافعي وبلغني ان عمر بن الخطاب حلف عند المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل وان عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فافتدى منها وقال اخاف ان يوافق قدر بلاء فيقال بيمينه \r\n قال الشافعي واليمين على المنبر ما لا خلاف فيه عندنا بالمدينة ومكة في قديم ولا حديث \r\n قال ابو عمر اليمين عند المنبر مذهب الشافعي واصحابه في كل البلدان - قياسا على العمل من الخلف والسلف بالمدينة عند منبر النبي صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":129},{"id":3096,"text":" قال الشافعي وقد عاب قولنا هذا عائب ترك فيه موضع حجتنا لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم والاثار بعده عن اصحابه وزعم ان زيد بن ثابت كان لا يرى اليمين على المنبر وانا روينا ذلك عنه وخالفناه إلى قول مروان بن الحكم بغير حجة \r\n قال وهذا مروان يقول لزيد - وهو عنده احظى اهل زمانه وارفعهم لديه منزلة - ( لا والله الا عند مقاطع الحقوق ) \r\n قال فما منع زيد بن ثابت لو يعلم ان اليمين على المنبر حق ان يقول لمروان ما هو اعظم من هذا وقد قال له اتحل الربا يا مروان فقال مروان اعوذ بالله وما هذا فقال فالناس يتبايعون الصكوك قبل ان يقبضوها فبعث مروان الحرس ينتزعونها من ايدي الناس فاذا كان مروان لا ينكر على زيد هذا فكيف ينكر على نفسه ان يلزمه اليمين على المنبر ! لقد كان زيد من اعظم اهل المدينة في عين مروان واثرهم عنده ولكن زيدا علم ان ما قضى به مروان حق وكره ان تصبر يمينه عند المنبر \r\n قال الشافعي وهذا الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي نقل الحديث فيه كانه تكلف لاجتماعنا على اليمين عند المنبر لقد كان زيد من اعظم اهل المدينة ثم ذكر احاديث عن السلف من الصحابة في اليمين عند المنبر منها الحديث عن المهاجر بنابي امية قال كتب الي ابو بكر رضي الله عنه ان ابعث الي بقيس بن مكشوح في وثاق فبعثت إليه به فجعل قيس يحلف ما قتل داذويه فاحلفه ابو بكر خمسين يمينا عند منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالله ما قتله ولا علم له قاتلا ثم عفا عنه \r\n قال ابو عمر واما اختلاف الفقهاء في اليمين عند المنبر بالمدينة وغيرها من البلدان وبمكة بين الركن والمقام فقد ذكرنا عن مالك والشافعي في ذلك ما بان به ما ذهبا إليه هما واصحابهما \r\n وقال بن ابي اويس قال مالك في الايمان التي تكون بين الناس في الدماء واللعان والحقوق لا يحلف فيها عند منبر الا عند منبر النبي صلى الله عليه و سلم في القسامة في الدماء واللعان والحقوق فيما بلغ ثلاثة دراهم من الحقوق واما سائر المساجد فانهم يحلفون فيها ولا يحلفون عند منابرها \r\n واما ابو حنيفة فذكر الجوزجاني وغيره عن ابي حنيفة وابي يوسف ومحمد قالوا لا يجب الاستحلاف عند منبر صلى الله عليه و سلم على احد ولا بين الركن والمقام على احد في قليل الاشياء ولا كثيرها ولا في الدماء ولا في غيرها ولكن الحكام يحلفون من وجبت عليه اليمين في مجالسهم ","part":7,"page":130},{"id":3097,"text":" ( 10 - باب ما لا يجوز من غلق الرهن ) \r\n 1398 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يغلق الرهن ) \r\n قال مالك وتفسير ذلك فيما نرى والله اعلم ان يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشيء وفي الرهن فضل عما رهن به فيقول الراهن للمرتهن ان جئتك بحقك إلى اجل يسميه له والا فالرهن لك بما رهن فيه \r\n قال فهذا لا يصلح ولا يحل وهذا الذي نهي عنه وان جاء صاحبه بالذي رهن به بعد الاجل فهو له وارى هذا الشرط منفسخا \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا في ( التمهيد ) من وصل الحديث فجعله عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة من رواة مالك ومن رواة بن شهاب ايضا ومنهم من يرويه عن بن شهاب عن سعيد وابي سلمة عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ومنهم من يزيد فيه مرسلا ومسندا ( الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه ) \r\n وجعله بعضهم من قول سعيد بن المسيب \r\n وقد حدثنا خلف بن قاسم قال حدثني علي بن الحسن واحمد بن محمد بن يزيد الحلبي قالا حدثني علي بن عبد الحميد الغضائري قال حدثني مجاهد بن موسى قال حدثني معن بن عيسى عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يغلق الرهن وهو من صاحبه ) \r\n هكذا جاء هذا الاسناد عن معن بن عيسى وليس كذلك في الموطا \r\n ورواه معمر وبن ابي ذئب ويحيى بن ابي انيسة كلهم عن الزهري عن سعيد عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا يغلق الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه ) \r\n وقد ذكرنا الاسانيد بكل ذلك من طرق متواترة في ( التمهيد ) والحمد لله كثيرا \r\n واصل هذا الحديث عند اكثر اهل العلم به مرسل وان كان قد وصل من ","part":7,"page":131},{"id":3098,"text":" جهات كثيرة الا انهم يعللونها على ما ذكرنا عنهم في ( التمهيد ) وهم مع ذلك لا يدفعه بل الجميع يقبله وان اختلفوا في تاويله \r\n والرواية فيه ( لا يغلق الرهن ) بضم القاف على الخبر بمعنى الرهن ليس يغلق أي لا يذهب ولا يتلف باطلا والله اعلم \r\n والنحويون يقولون غلق الرهن اذا لم يوجد له تخلص \r\n قال زهير \r\n ( وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فامسى الرهن قد غلقا ) \r\n وقال قعنب بن ام صاحب \r\n ( بانت سعاد وامسى دونها عدن ... وغلقت عندها من قلبك الرهن ) \r\n وقال اخر \r\n ( كان القلب ليلة قيل يغدي ... بليلى العامرية او يراح ) \r\n ( قطاة عرها شرك فباتت ... تجاذبه وقد غلق الجناح ) \r\n وقد اكثرنا في ( التمهيد ) من الشواهد بالشعر في هذا المعنى \r\n وقال ابو عبيد لا يجوز في كلام العرب ان يقال في الرهن اذا ضاع قد غلق انما يقال قد غلق اذا استحقة المرتهن فذهب به ثم ذكر نحو تفسير مالك له في الموطا \r\n وعلى نحو تفسير مالك لذلك فسره سفيان الثوري \r\n وبمثل ذلك جاء تفسيره عن شريح القاضي وطاوس وابراهيم النخعي \r\n وقد كان الزهري يقوله ثم رجع عنه \r\n اخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن يحيى بن عمر قال حدثني علي بن حرب قال حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو عن طاوس قال اذا رهن الرجل الرهن فقال صاحبه ان لم اتك إلى كذا وكذا فالرهن لك قال ليس بشيء ولكن يباع فياخذ حقه ويرد ما فضل ","part":7,"page":132},{"id":3099,"text":" روى هشيم عن منصور عن ابراهيم قال اذا اقرض الرجل الرجل قرضا ورهنه رهنا وقال له ان اتيتك بحقك إلى اجل كذا والا فهو لك بما فيه \r\n قال ليس هذا بشيء هو رهن على حاله لا يغلق \r\n وهذا كله كما فسره مالك - رحمه الله \r\n وهذا يدل على ان قوله ( لا يغلق الرهن ) انما هو في الرهن القائم الموجود لا فيما هلك من الرهون وانه لياخذه المرتهن اذا حل الاجل بماله عليه من الشرط الذي ابطلته السنة وجعلت صاحبه اولى به اذا اراد افتكاكه فادى دينه \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر قال قلت للزهري ارايت قوله ( لا يغلق الرهن ) اهو الرجل يقول ان لم اتك بمالك فهذا الرهن لك قال نعم \r\n قال معمر ثم بلغني انه ان هلك لم يذهب حق هذا انما هلك من رب المال له غنمه وعليه غرمه \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء - قديما وحديثا - من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الرهن يهلك عند المرتهن ويتلف من غير جناية منه ولا تضييع فقال مالك بن انس والاوزاعي وعثمان البتي اذا كان الرهن مما يخفي هلاكه نحو الذهب والفضة والثياب والحلي والسيف واللجام وسائر ما يغاب عليه من المتاع ويخفى هلاكه فهو مضمون على المرتهن ان هلك وخفي هلاكه ويترادان الفضل فيما بينهما \r\n وان كانت قيمة الرهن اكثر من الدين ذهب الدين كله ويرجع الراهن على المرتهن بفضل قيمة الرهن \r\n وان كانت قيمة الرهن مثل الدين ذهب بما فيه \r\n وان كانت اقل اتم الراهن للمرتهن دينه \r\n وان اختلفا فسياتي القول فيه في باب بعد هذا حيث ذكره مالك - رحمه الله \r\n وكان مالك وبن القاسم يذهبان فيما يغاب عليه من الرهن انه ان قامت البينة على هلاكه فليس بمضمون الا ان يتعدى فيه المرتهن او يضيعه فيضمن \r\n وقال اشهب كل ما يغاب عليه مضمون على المرتهن خفي هلاكه او ظهر \r\n وهو قول الاوزاعي والبتي \r\n واتفق مالك واصحابه والاوزاعي وعثمان البتي في الرهن اذا كان مما يظهر ","part":7,"page":133},{"id":3100,"text":" هلاكه نحو الدور والارضين والحيوان وما كان مثل ذلك كله فهلك انه من مال الراهن ومصيبته منه والمرتهن فيه امين \r\n وروى هذا القول الاوزاعي عن يحيى بن ابي كثير عن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه \r\n وقال بن ابي ليلى وعبيد الله بن الحسن واسحاق وابو عبيد في هلاك الرهن عند المرتهن انهما يترادان الفضل بينهما على مثل قول مالك والاوزاعي والبتي الا انه لا فرق عندهم بين ما يظهر هلاكه وبين ما لا يظهر وبين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه \r\n والرهن عندهم مضمون على كل حال حيوانا كان او غيره \r\n وروي هذا القول ومعناه عن علي بن ابي طالب من حديث قتادة عن خلاس عن علي - رضي الله عنه \r\n وروي ايضا عن بن عمر من حديث ادريس الاودي عن ابراهيم بن عميرة عن بن عمر الا ان ابراهيم بن عميرة مجهول لا يعرف \r\n وقال سفيان الثوري وابو حنيفة واصحابه والحسن بن حي ان كان الرهن مثل الدين او اكثر فهو بما فيه وان كان اقل من الدين ذهب من الدين بقدره ورجع المرتهن على الراهن بما نقص من قيمة الرهن عن الدين \r\n والرهن عندهم مضمون بقيمة الدين فما دون وما زاد على الدين فهو امانة \r\n وروي مثل هذا القول عن علي مثله من حديث عبد الاعلى عن محمد بن الحنفية عن علي وهو احسن الاسانيد في هذا الباب عن علي - رضي الله عنه \r\n وقال شريح القاضي وعامر الشعبي وشريك وغير واحد من الكوفيين يذهب الرهن بما فيه من الدين اذا هلك سواء كانت قيمته مثل الدين او اقل او اكثر ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء \r\n وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين الا انهم انما يجعلونه بما فيه اذا هلك وعميت قيمته ولم تقم بينه على ما فيه فان قامت بينة على ما فيه ترادا الفضل \r\n وبه قال الليث بن سعد ومالك بن انس اذا عميت قيمة الرهن واقر الراهن والمرتهن جميعا انهما لا يعرفان قيمته فهو بما فيه \r\n قال الليث وبلغني ذلك عن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه \r\n والحيوان عند الليث لا يضمن الا ان يتهم المرتهن في دعوى الموت والاباق ","part":7,"page":134},{"id":3101,"text":" قال الليث بالموت يكون ظاهرا معلوما لا يخفى \r\n وان اعلم المرتهن الراهن بموته او اباقه او اعلم السلطان - ان كان صاحبه غائبا - حلف وبرىء \r\n وقالت طائفة من اهل الحجاز منهم سعيد بن المسيب وبن شهاب الزهري وعمرو بن دينار ومسلم بن خالد الزنجي والشافعي واصحابه الرهن كله امانة قليلة وكثيرة ما يغاب عليه منه وما لا يغاب عليه ولا يضمن الا بما يضمن به الودائع من التعدي والتضييع كسائر الامانات ولا يضير المرتهن هلاك الرهن ودينه ثابت على حاله وسواء عندهم الحيوان في ذلك والدور والرباع والثياب والحلي وغير ذلك \r\n وبه قال احمد بن حنبل وابو ثور وداود بن علي وجمهور اهل الحديث \r\n وحجتهم في ذلك حديث سعيد بن المسيب عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ومنهم من يرسله عن سعيد ومنهم من يجعله من قوله ( الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ) \r\n وقد اوضحنا ذلك كله في ( التمهيد ) \r\n وقال هؤلاء يعني قوله صلى الله عليه و سلم له عنه أي له غلته وخراجه وفائدته كما له رقبته ومعنى عليه غرمه أي فكاكه ومصيبته \r\n قالوا والمرتهن ليس بمعتد حينئذ فيضمن وانما يضمن من تعدى \r\n وقال المزني قد قال مالك ومن تابعه ان الحيوان ما ظهر هلاكه امانة \r\n وقال ابو حنيفة ومن قال بقوله ما زاد على قيمة الرهن فهو امانة فالواجب بحق النظر ان يكون كله امانة \r\n ومعنى قوله له غنمة وعليه غرمه عند مالك واصحابه أي له غلته وخراجه واجرة عمله كما قال من تقدم ذكره \r\n قالوا ومعنى قوله وعليه غرمه أي نفقته ليس الفكاك والمصيبة \r\n قالوا لان الغنم اذا كان الخراج والغلة كان الغرم ما قابل ذلك من النفقة \r\n قالوا والاصل ان المرتهن اذا لم يتعمد لم يضمن ما ظهر هلاكه ويضمن ما غاب هلاكه من حيث ضمنه المستعير سواء لان لكل واحد منهما اخذ الشيء لمنفعة نفسه والمرتهن اخذه وتبعه بحقه والمستعير اخذ العارية للمنفعة بها دون صاحبها ما دامت عنده ","part":7,"page":135},{"id":3102,"text":" وليس كذلك الامانه لان الامين ياخذها لمنفعة ربها وذلك حفظها عليه وحراستها له \r\n قالوا وفي معنى قوله له غنمه وعليه غرمه قوله صلى الله عليه و سلم ( الرهن مركوب ومحلوب ) أي اجر ظهره لربه ونفقته عليه ولا يجوز ان يكون ذلك للمرتهن لانه ربا من اجل الدين الذي له ولا يجوز ان يكون الراهن يلي الركوب والحلاب لانه كان يصير - حينئذ - الرهن عنده غير مقبوض والرهن لا بد ان يكون مقبوضا ولو ركبه لخرج من الرهن \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فتاويل قوله - عليه السلام - عندهم ( له غنمه وعليه غرمه ) أي لا يكون غنمه للمرتهن ولكن يكون للراهن وغنمه عندهم ما فضل من الدين وغرمه ما نقص من الدين \r\n وهذا كله ايضا عندهم في سلامة الرهن لا في عطبه \r\n والرهن عندهم مضمون بالدين لا بنفسه ولا قيمته \r\n ومن حجتهم ان المرتهن لما كان احق بالرهن من سائر الغرماء في الفلس علم انه ليس كالوديعة فانه مضمون ولانه لو كان امانة لم يكن المرتهن احق به \r\n وقال الشافعي معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( لا يغلق الرهن ) قول عام لم يخص فيه ما يظهر هلاكه مما لا يظهر وما يعاب عليه مما لا يعاب عليه ومن فرق بين شيء من ذلك فقد قال بما لا يعضده نص ولا قياس \r\n ولو عكس هذا القول على قائله فقيل ما ظهر هلاكه لا يكون امانة لانهما قد رضيا ان يكون الرهن بما فيه او مضمونا بقيمته واما ما يخفى هلاكه فقد رضي صاحبه بدفعه إلى المرتهن وهو يعلم ان هلاكه يخفى فقد رضي فيه امانته فهو لامانته فان هلك لم يهلك من مال المرتهن وذلك لا يصح لانه لا دليل لقائله من نص كتاب ولا سنة ولا قياس \r\n قال ولا خلاف علمته بين العلماء ان ما ظهر هلاكه من الامانة وما خفي سواء انه مضمون وما ظهر او خفي هلاكه من المضمون سواء في انه مضمون ","part":7,"page":136},{"id":3103,"text":" قال وكذلك قول اهل الكوفة لا يستقيم في قياس ولا نظر ولا فيه اثر يلزم انهم جعلوا الرهن مرة مضمونا بما فيه الدين ومرة مضمونا بالقيمة بما فيه والمضمونات انما تضمن بالقيمة اذا فاتت كانما فيها من الحق فان ذكروا رواية عن علي فالخلاف عن علي موجود والسنة تدل على انه امانة وبالله التوفيق \r\n اختصرت كلامه هذا ولكل هذه الطوائف حجج يطول ذكرها قد تقصاها اصحابهم كل لمذهبه وبالله التوفيق لا شريك له \r\n ( 11 - باب القضاء في رهن الثمر والحيوان ) \r\n 1399 - قال مالك فيمن رهن حائطا له إلى اجل مسمى فيكون ثمر ذلك الحائط قبل ذلك الاجل ان الثمر ليس برهن مع الاصل الا ان يكون اشترط ذلك المرتهن في رهنه وان الرجل اذا ارتهن جارية وهي حامل او حملت بعد ارتهانه اياها ان ولدها معها \r\n قال مالك وفرق بين الثمر وبين ولد الجارية ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من باع نخلا قد ابرت فثمرها للبائع الا ان يشترطه المبتاع ) \r\n قال والامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ان من باع وليدة او شيئا من الحيوان وفي بطنها جنين ان ذلك الجنين للمشتري اشترطه المشتري او لم يشترطه فليست النخل مثل الحيوان وليس الثمر مثل الجنين في بطن امه \r\n قال مالك ومما يبين ذلك ايضا ان من امر الناس ان يرهن الرجل ثمر النخل ولا يرهن النخل وليس يرهن احد من الناس جنينا في بطن امه من الرقيق ولا من الدواب \r\n قال ابو عمر لم يختلف قول مالك واصحابه ان ما تلده المرهونة فهو رهن معها وان الثمرة الحادثة ليست برهن معها وان الثمرة مع الاصل لا مع الاشتراط \r\n وقال الليث بن سعد اذا كان الدين حالا دخلت الثمرة في الرهن واذا كان إلى اجل فالثمرة إلى صاحب الاصل \r\n وروي عنه انه لا تدخل فيه الا ان تكون موجودة يوم الرهن في الشجر ","part":7,"page":137},{"id":3104,"text":" وقال الشافعي لا يدخل الولد الحادث ولا الثمرة الحادثة في الرهن كما لا يدخل مال العبد عند الجميع اذا رهن العبد \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد اذا ولدت المرهونة بعد الرهن دخل ولدها في الرهن وكذلك اللبن والصوف وثمر النخل والشجر \r\n وهو قول الثوري والحسن بن حي \r\n وبه قال ابو جعفر الطبري قال وكذلك الغلة والخراج كل ذلك داخل في الرهن بغير شرط \r\n قال ابو عمر قد اوضح مالك وجه الصواب فيما ذهب إليه في هذه المسالة \r\n واما الشافعي فحجته ان الثمرة لما لم تدخل في بيع الاصل الا بالشرط دل على انها شيء اخر غير الاصل ولا تدخل في الرهن الا بالشرط بعد ظهورها والامة لا يصح رهن جنينها في بطنها فاذا ولدت فهو مباين لها لم يقع عليه الرهن فهو للراهن \r\n واما ابو حنيفة فقاسه على المكاتبة التي ولدها مثلها اذا ولدته بعد الكتابة ولا فرق عنده بين الثمرة والولد لان ذلك كله نمى من الاصل \r\n والاحتجاج بمذاهبهم فيه تشعيب والاصل ما ذكرته لك \r\n ( 12 - باب القضاء في الرهن من الحيوان ) \r\n 1400 - قال مالك الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الرهن ان ما كان من امر يعرف هلاكه من ارض او دار او حيوان فهلك في يد المرتهن وعلم هلاكه فهو من الراهن وان ذلك لا ينقص من حق المرتهن شيئا وما كان من رهن يهلك في يد المرتهن فلا يعلم هلاكه الا بقوله فهو من المرتهن وهو لقيمته ضامن يقال له صفه فاذا وصفه احلف على صفته وتسمية ماله فيه ثم يقومه اهل البصر بذلك فان كان فيه فضل عما سمى فيه المرتهن اخذه الراهن وان كان اقل مما سمى احلف الراهن على ما سمى المرتهن وبطل عنه الفضل الذي سمى المرتهن فوق قيمة الرهن وان ابى الراهن ان يحلف اعطي المرتهن ما فضل بعد قيمة الرهن فان قال المرتهن لا علم لي بقيمة الرهن حلف الراهن ","part":7,"page":138},{"id":3105,"text":" على صفة الرهن وكان ذلك له اذا جاء بالامر الذي لا يستنكر \r\n قال مالك وذلك اذا قبض المرتهن الرهن ولم يضعه على يدي غيره \r\n قال ابو عمر قد تقدم القول فيما يغاب عليه من الرهون وما لا يغاب عليه منها في الباب الذي قبل هذا باب غلق الرهن فلا معنى لاعادته ها هنا \r\n واما اختلاف الرهن والراهن والمرتهن فيما على الراهن من الدين فقول مالك ما ذكره في ( الموطا ) مما قد ذكرناه عنه في هذا الباب \r\n ولم يختلف اصحابه عنه ان القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن \r\n ولا نعلم احدا راعى قيمة الرهن في هذه المسالة غير مالك ومن قال بقوله الا انهم لا يكون القول عندهم قول المرتهن الا إلى قيمة الرهن لان الرهن وثيقة بالدين فاشبه إليه وصار القول قول من الرهن في يده إلى مقدار قيمته ولا يصدق على اكثر من ذلك والقول قول الراهن فيما زاد على ذلك فان كان الرهن قائما واختلفا في الدين فان كان الرهن قدر حق المرتهن اخذه بحقه وكان اولى به من الراهن الا ان يشاء رب الرهن ان يعطيه حقه الذي حلف عليه وياخذ رهنه \r\n وقال الشافعي وابو حنيفة واصحابهما والثوري والحسن بن حي اذا هلك الرهن واختلف الراهن والمرتهن في مقدار الدين فالقول قول الراهن في الدين مع يمينه ولا قول للمرتهن ها هنا إلى قيمة الرهن ولا ما دون ولا ما فوق لانه مدع عندهم \r\n قال ابو عمر المرتهن مدع فاذا لم تكن بينة حلف الراهن على ظاهر السنة المجتمع عليها ولا يلزم الراهن من الدين الا ما اقر به او قامت عليه بينة فان اختلفا في قيمة الرهن الهالك او صفته فالقول قول المرتهن عند مالك واصحابه لانه الضامن لقيمته وهو مدعى عليه والراهن مدع باكثر مما يقر به المرتهن والشافعي والكوفيون على اصولهم المتقدمة وهذا باب مطرد لو وقف على المدعي من المدعى عليه فيه وبالله التوفيق \r\n ( 13 - باب القضاء في الرهن يكون بين الرجلين ) \r\n 1401 - قال مالك في الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم احدهما ببيع ","part":7,"page":139},{"id":3106,"text":" رهنه وقد كان الاخر انظره بحقه سنة قال ان كان يقدر على ان يقسم الرهن ولا ينقص حق الذي انظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما فاوفي حقه وان خيف ان ينقص حقه بيع الرهن كله فاعطي الذي قام ببيع رهنه حقه من ذلك فان طابت نفس الذي انظره بحقه ان يدفع نصف الثمن إلى الراهن والا حلف المرتهن انه ما انظره الا ليوقف لي رهني على هيئته ثم اعطي حقه عاجلا \r\n قال وسمعت مالكا يقول في العبد يرهنه سيده وللعبد مال ان مال العبد ليس برهن الا ان يشترطه المرتهن \r\n قال ابو عمر قد مضى الكلام في باب القضاء في رهن الثمر والحيوان ما يغني عن الكلام في مال العبد \r\n ولا خلاف عن مالك فيه الا انهم اختلفوا فيما يستفيده العبد المرهون هل يدخل في الرهن ام لا \r\n واختلف في ذلك ايضا اصحاب مالك - رحمه الله \r\n واتفق بن القاسم واشهب انه لا يكون ما يوهب العبد ولا خراجه رهنا وخالفهما يحيى بن عمر فقال ذلك كله رهن معه \r\n قال ابو عمر الصواب ان لا يكون الخراج ولا غيره مما يستفيده رهنا لانه ملك للراهن لم يتعاقد عليه الرهن \r\n وقد اتفق العلماء ان مال العبد لا يدخل في البيع الا بالشرط وهي السنة فالرهن احرى بذلك واولى \r\n واما القضاء في ارتهان الرجلين فقال مالك ما تقدم ذكره \r\n وقال ايضا اذا ارتهن رجلان بدين لهما على رجل دينا وهما فيه شريكان لم يصح قضاء احدهما دون الاخر ولا يقبض الرهن حتى يستوفي المرتهن ماله عليه ما فيه فان لم يكونا فيه شريكين فانه اذا قبض احدهما قبض حصته \r\n وقال ابو حنيفة سواء كانا شريكين او غير شريكين لا ياخذان الرهن حتى يستوفيا جميع الدين \r\n وقال الشافعي يصح الرهن من رجل لرجلين ومن رجلين لرجل ولكل واحد منهما نصف الرهن فاذا قضى احدهما نصيبه اخذ نصيبه من الرهن فان كان المرتهن واحدا والراهنان اثنين فاجر احدهما او قبض منه حصته من اثنين خرجت حصته من الرهن وكذلك لو كانا رجلين فاجر احدهما او قبض حصته فنصفه خارج من الرهن ويقاسمه ان كان مما يكال او يوزن ","part":7,"page":140},{"id":3107,"text":" ( 14 - باب القضاء في جامع الرهون ) \r\n 1402 - قال مالك فيمن ارتهن متاعا فهلك المتاع عند المرتهن واقر الذي عليه الحق بتسمية الحق واجتمعا على التسمية وتداعيا في الرهن فقال الراهن قيمته عشرون دينارا وقال المرتهن قيمته عشرة دنانير والحق الذي للرجل فيه عشرون دينارا قال مالك يقال للذي بيده الرهن صفه فاذا وصفه احلف عليه ثم أ قام تلك الصفة اهل المعرفة بها فان كانت القيمة اكثر مما رهن به قيل للمرتهن اردد إلى الراهن بقية حقه وان كانت القيمة اقل مما رهن به اخذ المرتهن بقية حقه من الراهن وان كانت القيمة بقدر حقه فالرهن بما فيه \r\n قال ابو عمر هذا كله من قوله على اصله فيما يغاب عليه من الرهون انه على المرتهن مضمون فلما كان مضمونا عليه وكان له دينه الذي اتفقا على تسميته ثم اختلفا في قيمة الرهن وهو تالف قد ضاع واصله ان القول في صفة الرهن قول المرتهن لانه كان بيده وثيقة بدينه فصار مدعى عليه فيما لا يقر به من قيمته فوجبت اليمين عليه في صفته ثم ضمن تلك الصفة وترادا الفضل في ذلك لانهما قد اتفقا على تسمية الدين ولو اختلفا في مبلغ الدين كان القول فيما زاد على الرهن قول الراهن لانه مدعى عليه \r\n واما الشافعي فالرهن عنده امانه على ما قدمنا ذكره عنهم ومن قال كقوله فلا يضر المرتهن إلى هلاكه ودينه فان على الراهن بماله فان اتفقا على مبلغ الدين لزم الراهن الخروج عنه والاداء إلى المرتهن وان اختلفا فالمرتهن مدع فان لم تقم له بينة فالقول قول الراهن مع يمينه حينئذ لانه مدعى عليه وهذا كله بين لا اشكال فيه \r\n واما ابو حنيفة فالرهن عنده بما فيه اذا هلك وكانت قيمته كالدين او اكثر وان كانت قيمته اقل رجع المرتهن على الراهن بتمام دينه \r\n وبكل قول من هذه الاقوال قال جماعة من السلف قد ذكرناهم فيما مضى والحمد لله كثيرا \r\n قال مالك الامر عندنا في الرجلين يختلفان في الرهن يرهنه احدهما ","part":7,"page":141},{"id":3108,"text":" صاحبه فيقول الراهن ارهنتكه بعشرة دنانير ويقول المرتهن ارتهنته منك بعشرين دينارا والرهن ظاهر بيد المرتهن قال يحلف المرتهن حتى يحيط بقيمة الرهن \r\n فان كان ذلك لا زيادة فيه ولا نقصان عما حلف ان له فيه اخذه المرتهن بحقه وكان اولى بالتبدئة باليمين لقبضه الرهن وحيازته اياه الا ان يشاء رب الرهن ان يعطيه حقه الذي حلف عليه وياخذ رهنه \r\n قال وان كان الرهن اقل من العشرين التي سمى احلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم يقال للراهن اما ان تعطيه الذي حلف عليه وتاخذ رهنك واما ان تحلف على الذي قلت انك رهنته به ويبطل عنك ما زاد المرتهن على قيمة الرهن فان حلف الراهن بطل ذلك عنه وان لم يحلف لزمه غرم ما حلف عليه المرتهن \r\n قال ابو عمر هذا بين كله على ما تقدم من اصل قوله لا خلاف عند اصحابه ومنتحلي مذهبه فيه الا في قوله احلف المرتهن على العشرين التي سمى ثم قيل للراهن اما ان تحلف على ما قلت ولا يلزمك اكثر من قيمة رهنك او مبلغ اقررت به من الدين واما ان يغرم ما حلف عليه المرتهن وهذا موضع اختلف فيه بعضهم \r\n فذهب بعضهم إلى قول مالك هذا \r\n وبعضهم قال قول الراهن مع يمينه فيما زاد على قيمة الرهن مما ادعاه المرتهن ان لم يقم المرتهن بينة بما ادعاه ولا يمين عليه الا ان يردها عليه الراهن \r\n واما الشافعي فقد تقدم وصفنا لمذهبه في ان الرهن امانة عنده وما ادعاه المرتهن من الدين عليه فيه البينة فان لم تكن له بينة حلف الراهن على ما اقر به وان لم يكن عليه غير ذلك وله ايضا عنده رد اليمين ان شاء على ما قدمنا من اصله في ذلك ايضا \r\n واما الكوفيون فحكى الطحاوي عنهم قال القول قول الراهن في مقدار الدين الذي وقع به الرهن اذا اختلف هو والمرتهن فيه مع يمينه بالله عز و جل على ذلك ان طلب المرتهن يمينه عليه والقول قول المرتهن في قيمة الرهن اذا ضاع في يده واختلف هو والراهن في قيمته مع يمينه بالله عز و جل على ذلك ان طلب الراهن يمينه عليه فان حلف بريء وان نكل عن اليمين لزمه ما ادعاه عليه الراهن فيه \r\n قال ابو عمر اتفق الشافعي وابو حنيفة واصحابهما والثوري ان القول قول الراهن اذا خالفه المرتهن في مبلغ ما رهن به الرهن ولم يراعوا مبلغ قيمة الرهن لان الرهن قد يساوي ما رهن به وقد لا يساوي والمرتهن يدعي فيه ما لا يقر له به الراهن فالقول قول الراهن لانه مدعى عليه والبينة في ذلك على المرتهن فان لم ","part":7,"page":142},{"id":3109,"text":" تكن له بينة حلف الراهن واخذ رهنه وادعى ما اقر به \r\n وهذا القول قول ابراهيم النخعي وعطاء بن ابي رباح واياس بن معاوية وطائفة \r\n وحجة من قال بهذا القول اجماعهم على ان من اقر بشيء وليس عليه فيه بينة فالقول قوله واجماعهم ايضا على ان المتبايعين اذا اختلفا في ثمن السلعة انه لا يكون القول قول من ادعى من الثمن ما يكون قيمة السلعة \r\n والحجة لمالك ومن قال بقوله ما قاله إسماعيل بن إسحاق في قوله عز و جل ( ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة ) البقرة 283 قال فجعل الرهن بدلا من الشهادة لان المرتهن اخذ بحقه وثيقة له فكانه شاهد له لانه يبني على مبلغ الحق فقام مقام الشاهد إلى ان يبلغ قيمته وما جاوز قيمته فلا وثيقة له فيه وكان القول في ذلك قول الراهن \r\n وهذا كله قول طاوس والحسن وقتادة ويحيى بن سعيد واكثر اهل المدينة \r\n قال مالك فان هلك الرهن وتناكرا الحق فقال الذي له الحق كانت لي فيه عشرون دينارا وقال الذي عليه الحق لم يكن لك فيه الا عشرة دنانير وقال الذي له الحق قيمة الرهن عشرة دنانير وقال الذي عليه الحق قيمته عشرون دينارا قيل للذي له الحق صفه فاذا وصفه احلف على صفته ثم اقام تلك الصفة اهل المعرفة بها فان كانت قيمة الرهن اكثر مما ادعى فيه المرتهن احلف على ما ادعى ثم يعطى الراهن ما فضل من قيمة الرهن وان كانت قيمته اقل مما يدعي فيه المرتهن احلف على الذي زعم انه له فيه ثم قاصه بما بلغ الرهن ثم احلف الذي عليه الحق على الفضل الذي بقي للمدعى عليه بعد مبلغ ثمن الرهن وذلك ان الذي بيده الرهن صار مدعيا على الراهن فان حلف بطل عنه بقية ما حلف عليه المرتهن مما ادعى فوق قيمة الرهن وان نكل لزمه ما بقي من حق المرتهن بعد قيمة الرهن \r\n قال ابو عمر هذا كله من قوله مكررا والمعنى لا خفاء فيه على من له ادنى فهم ولا مدخل فيه للكلام عليه الا مكررا معادا لانه قد مضى معنى ما ذهب إليه مالك وغيره من العلماء في ذلك واضحا غير مشكل على كل متامل والحمد لله كثيرا ","part":7,"page":143},{"id":3110,"text":" ( 15 - باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها ) \r\n 1403 - قال مالك الامر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان المسمى ثم يتعدى ذلك المكان ويتقدم ان رب الدابة يخير فان احب ان ياخذ كراء دابته إلى المكان الذي تعدي بها إليه اعطي ذلك ويقبض دابته وله الكراء الاول وان احب رب الدابة فله قيمة دابته من المكان الذي تعدى منه المستكري وله الكراء الاول ان كان استكرى الدابة البداة فان كان استكراها ذاهبا وراجعا ثم تعدى حين بلغ البلد الذي استكرى إليه فانما لرب الدابة نصف الكراء الاول وذلك ان الكراء نصفه في البداءة ونصفه في الرجعة فتعدى المتعدي بالدابة ولم يجب عليه الا نصف الكراء الاول ولو ان الدابة هلكت حين بلغ بها البلد الذي استكرى إليه لم يكن على المستكري ضمان ولم يكن للمكري الا نصف الكراء \r\n قال وعلى ذلك امر اهل التعدي والخلاف لما اخذوا الدابة عليه \r\n ثم ذكر مسالة في المقارض يخالف فيشتري غير ما امره به صاحب المال ليكون له الربح كله ويضمن راس المال \r\n والمبضع معه يخالف رب البضاعة فيما امره به ويتعدى ليضمن البضاعة وياخذ ربحها فان رب المال في الوجهين جميعا يخير بين ان يضمنه وبين ان يجيز فعله ويكون على شرطه \r\n وقد تقدم ذكر ذلك كله في كتاب القراض \r\n واما تعدي المكتري بالدابة فان اكثر اهل العلم خالفوا مالكا في ذلك ولم يجعلوه من باب العامل في القراض ولا المبضع معه يخالفان ما امرا به في ذلك \r\n واما الشافعي فقال عنه المزني ولو اكتري دابة من مكة إلى مر فتعدى بها إلى عسفان فعليه كراؤها إلى مر وكراء مثلها إلى عسفان وعليه الضمان يعني - ان عطبت \r\n وقال احمد بن حنبل من اكترى دابة إلى موضع فجاوز فعليه الاجرة المذكورة واجرة المثل لما جاوز وان تلفت فعليه ايضا قيمتها ","part":7,"page":144},{"id":3111,"text":" ذكره المزني في مختصره على مذهب احمد وهذا كقول الشافعي سواء \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد فيما ذكر الطحاوي عنهم من اكترى دابة إلى مكان فجاوز بها إلى مكان اخر كان ضامنا لها ساعة جاوز بها وكان عليه الاجرة ولا شيء عليه في مجاوزته بها بعد سلامتها وان عطبت في مجاوزته بها كان عليه ضمان قيمتها ساعة تجاوز بها \r\n قال ابو عمر مذهبهم انه اذا جاوز بها كانت في ضمانه ان سلمت او عطبت فليس عليه اجرة لما هو ضامن له \r\n وهذا خلاف ظاهر القران وظاهر السنة \r\n قال الله عز و جل ( لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل ) البقرة 188 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه ) \r\n والمتعدي بالدابة اذا تجاوز بها الموضع الذي اكتراها إليه فقد وجب لصاحبها عليه اجرة مثلها في ذلك فان لم يردها إليه كان قد اكل ماله باطلا بغير طيب نفسه ومن لم يوجب على المكتري كراء ما تعدى فيه بها فقد اعطاه مال غيره بغير طيب نفس منه وليس اعتلاله برايه انها صارت في ضمانه بشيء لان الله تعالى لم يجعل الدابة اذا سلمت في ضمان المتعدي بها ولا رسوله ولا اتفق الجميع عليه بل الجمهور يقولون اذا اسلمت فلا ضمان على المكتري فيها وانما عليه كراء المسافة التي تعدى عليها \r\n وقد تناقض ابو حنيفة فقال فيمن تعدى في بضاعة ابضعت معه فتجر فيها انه ليس له الربح وعليه ان يتصدق به وكذلك الغاصب \r\n وسنذكر هذه المسالة في موضعها من هذا الكتاب ان شاء الله \r\n ( 16 - باب القضاء في المستكرهة من النساء ) \r\n 1404 - مالك عن بن شهاب ان عبد الملك بن مروان قضى في امراة اصيبت مستكرهة بصداقها على من فعل ذلك بها \r\n قال يحيى سمعت مالكا يقول الامر عندنا في الرجل يغتصب المراة بكرا كانت او ثيبا انها ان كانت حرة فعليه صداق مثلها وان كانت امة فعليه ما نقص من ","part":7,"page":145},{"id":3112,"text":" ثمنها والعقوبة في ذلك على المغتصب ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك كله وان كان المغتصب عبدا فذلك على سيده الا ان يشاء ان يسلمه \r\n قال ابو عمر قوله والعقوبة في ذلك على المغتصب قد رواه القعنبي كما رواه يحيى ولم يروه بن بكير ولا بن القاسم ولا مطرف \r\n ورووا كلهم ولا عقوبة في ذلك على المغتصبة الا القعنبي فلم يروه \r\n وقد اجمع العلماء على ان على المستكره المغتصب الحد ان شهدت البينة عليه بما يوجب الحد او اقر بذلك فان لم يكن فعليه العقوبة ولا عقوبة عليها اذا صح انه استكرهها وغلبها على نفسها وذلك يعلم بصراخها واستغاثتها وصياحها وأن كانت بكرا فيما يظهر من دمها ونحوها مما يفصح به امرها فان لم يكن شيء من ذلك وظهر بها حمل وقالت استكرهت فقد اختلف العلماء في ذلك ونذكره عند قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - او كان الحمل والاعتراف في كتاب الرجم - ان شاء الله تعالى \r\n ولا نعلم خلافا بين العلماء ان المستكرهة لا حد عليها اذا صح استكراهها بما ذكرنا وشبهه \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني معمر بن سليمان الزيني عن حجاج عن عبد الجبار بن وائل عن ابيه قال استكرهت امراة على عهد النبي صلى الله عليه و سلم فدرا عنها الحد \r\n وعن ابي بكر وعمر والخلفاء وفقهاء الحجاز والعراق مثل ذلك \r\n واختلف الفقهاء في وجوب الصداق على المغتصب فقال مالك والليث والشافعي عليه الصداق والحد جميعا \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد وسفيان الثوري عليه الحد ولا مهر عليه \r\n وهو قول بن شبرمة لا يجتمع عندهم صداق وحد \r\n قال ابو عمر هذا على مذاهبهم في السارق انه اذا قطع لم يجب عليه غرم \r\n ومسالة السارق مختلف فيها ايضا ","part":7,"page":146},{"id":3113,"text":" والصحيح في المسالتين وجوب الصداق ووجوب الغرم لان حد الله تعالى لا يسقط به حق الادمي وهما حقان واجبان اوجبهما الله تعالى ورسوله فلا يضر اجتماعهما \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال اخبرني بن شهاب في بكر افتضت بصداق مثلها من النساء قال قضى بذلك عبد الملك بن مروان \r\n قال واخبرنا بن جريج قال قلت لعطاء البكر تستكره قال لها مثل صداق نسائها \r\n قال واية ذلك ان تصيح او ان يوجد بها اثر \r\n قال اخبرنا معمر عن الزهري قال من استكره امراة بكرا فلها صداقها وعليه الحد ولا حد عليها \r\n قال معمر وقال قتادة مثل ذلك \r\n قال واية البكر تستكره ان تصيح \r\n قال والثيب في ذلك مثل البكر \r\n وذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني هشيم عن ابي حرة عن الحسن قال استكره عبد امراة فوطئها فاختصما إلى الحسن وهو قاض يومئذ فضربه الحد وقضى بالعبد للمراة \r\n قال ابو عمر اسلمه سيده بجنايته والله اعلم \r\n وقد تقدم القول بما قاله ابو حنيفة وطائفة من علماء الكوفة \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني شبابة بن سوار عن شعبة قال سالت الحكم وحمادا عن مملوك انتزع جارية فقالا عليه الحد وليس عليه صداق \r\n ( 17 - باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره ) \r\n 1404 - قال مالك الامر عندنا فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير اذن صاحبه ان عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه ان يؤخذ بمثله من الحيوان ولا يكون له ان يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان ولكن عليه قيمته يوم استهلكه القيمة اعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض ","part":7,"page":147},{"id":3114,"text":" قال وسمعت مالكا يقول فيمن استهلك شيئا من الطعام بغير اذن صاحبه فانما يرد على صاحبه مثل طعامه بمكيلته من صنفه وانما الطعام بمنزلة الذهب والفضة انما يرد من الذهب الذهب ومن الفضة الفضة وليس الحيوان بمنزلة الذهب في ذلك فرق بين السنة والعمل المعمول به \r\n قال ابو عمر اجمع العلماء لا خلاف بينهم فيما علمت ان من استهلك ذهبا او ورقا او طعاما مكيلا او موزونا انه عليه مثل ما استهلك من صنفه بوزنه وكيله على ظاهر قول الله عز و جل ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) النحل 126 \r\n واختلفوا فيمن استهلك شيئا من الحيوان \r\n فقال منهم قائلون لا يقضى بالقيمة في شيء من الاشياء الا عند عدم المثل \r\n وممن قال ذلك الشافعي وابو حنيفة وداود واصحابهم \r\n وحجتهم قول الله عز و جل ( وان عاقبتم ) الاية \r\n ومن الاثر ما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثنا ابو داود قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني خالد قال ابو داود وحدثني مسدد قال حدثني يحيى جميعا عن حميد عن انس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان عند بعض نسائه فارسلت احدى امهات المؤمنين مع خادمها قصعة فيها طعام قال فضربت بيدها فكسرت القصعة \r\n قال بن المثنى في حديثه فاخذ النبي صلى الله عليه و سلم الكسرتين فضم احداهما إلى الاخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول غارت امكم كلوا فاكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها زاد بن المثنى ( كلوا ) فاكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها - ثم رجع إلى لفظ حديث مسدد وقال ( كلوا ) وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته \r\n قال ابو داود وحدثني مسدد قال حدثني يحيى عن سفيان الثوري قال حدثني فليت العامري قال ابو داود وهو افلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة قالت قالت عائشة ما رايت صانعا طعاما مثل صفية صنعت لرسول الله صلى الله عليه و سلم طعاما ","part":7,"page":148},{"id":3115,"text":" فبعث به فاخذني افكل فكسرت الاناء فقلت يا رسول الله ! ما كفارة ما صنعت قال ( اناء مثل اناء وطعام مثل طعام ) \r\n واحتج بهذا كل من قال بالمثل في العروض وغيرها لانه ضمن القصعة بقصعة مثلها كما ضمن الطعام بطعام مثله \r\n وقال مالك ومن تابعه لا يقضى في الحيوان من العروض وغيره الا بالقيمة \r\n وحجتهم حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قضى فيمن اعتق شركا له في عبد بقيمة حصة شريكه دون حصته من عبد مثله \r\n قال ابو عمر المثل لا يوصل إليه الا بالاجتهاد وكما ان القيمة تدرك بالاجتهاد وقيمة العدل في الحقيقة مثل \r\n وقد قال العراقيون في قول الله عز و جل ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) المائدة 95 ان القيمة مثل في هذا الموضع فتناقضوا \r\n والحديث في القضاء بالقيمة في الشقص من العبد اصح من حديث القصعة فهو اولى ان يمتثل ويعمل والله اعلم \r\n قال يحيى وسمعت مالكا يقول اذا استودع الرجل مالا فابتاع به لنفسه وربح فيه فان ذلك الربح له لانه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في هذه المسالة \r\n فكان ربيعة بن ابي عبد الرحمن ومالك بن انس والليث بن سعد وابو يوسف القاضي يقولون اذا رد المال طاب له الربح غاصبا كان المال او مستودعا عنده مستعديا فيه \r\n وكان ابو حنيفة وزفر ومحمد بن الحسن يقولون يؤدي المال ويتصدق بالربح كله ولا يطيب له بشيء منه ","part":7,"page":149},{"id":3116,"text":" وقال الاوزاعي الذي هو اسلم له ان يتصدق بالربح \r\n وقال بن خواز بنداد من اشترى بدراهم مغصوبة فربح كان الربح له ويستحب له فيما بينه وبين الله تعالى ان يتنزه عنه ويتصدق به \r\n وقال الشافعي ان كان اشترى بالمال بعينه فالسلعة والربح لرب المال \r\n وحكى الربيع عن الشافعي قال اذا اشترى الغاصب السلعة بمال بغير عينه ثم نفد المال المغصوب او مال الوديعة بغير اذن ربها فالربح له وهو ضامن لما استهلك خاصة من مال غيره وان اشتراه بالمال بعينه فرب المال بالخيار بين اخذ المال والسلعة \r\n قال الربيع وله فيها قول اخر ان البيع فاسد اذا اشترى بالمال المغصوب بعينه \r\n وروي عن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعطاء بن ابي رباح مثل قول مالك \r\n وروي عن مجاهد انه يتصدق بالربح مثل قول ابي حنيفة \r\n وقالت طائفة الربح على كل حال لرب المال \r\n وروي ذلك عن ابي حنيفة وقالت طائفة الربح على كل حال لرب المال \r\n وروي ذلك عن عبد الله بن عمر \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني يعقوب المارودي قال حدثني يوسف بن يعقوب القاضي قال حدثني ابو الربيع الزهراني قال حدثني هشيم عن داود بن ابي هند عن رباح بن عبيدة عن بن عمر انه سئل عن رجل استبضع بضاعة فخالف فيها فقال بن عمر هو ضامن فان ربح فالربح لرب المال \r\n قال ابو عمر لم يجعل بن عمر - رضي الله عنه - العمل معنى يوجب به استحقاق ربح ولا غيره \r\n وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - ما يدل على ان الربح له بالضمان \r\n رواه مالك عن زيد بن اسلم عن ابيه ان عبد الله وعبيد الله ابني عمر قفلا من غزوة فمرا بابي موسى فاسلفهما من بيت المال فاشتريا به متاعا فحملاه إلى المدينة فربحا فيه قال عمر اديا المال وربحه فقال عبيد الله ما ينبغي لك هذا لو هلك المال ونقص ضمناه وسكت عبد الله فاعاد القول عمر عليهما فراجعه عبيد الله فقال له رجل لو جعلته قراضا يا امير المؤمنين قال فاخذ عمر راس المال ونصف الربح ","part":7,"page":150},{"id":3117,"text":" فلم ينكر عمر على ابنه عبيد الله قوله لو هلك المال او نقص ضمناه يعني فلذلك طاب لنا ربحه ودل على ما ذهب إليه مالك ومن قال بقوله \r\n ويحتمل بان يكون فعل ذلك عقوبة لهما لانفرادهما دون سائر المسلمين لمال من بيت المال فشاطرهما في ذلك كما فعل بعماله اذ شاطرهم اموالهم والله المستعان \r\n ( 18 - باب القضاء فيمن ارتد عن الاسلام ) \r\n 1407 - مالك عن زيد بن اسلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من غير دينه فاضربوا عنقه ) \r\n هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة ( الموطا ) عن مالك مرسلا \r\n وقد روي فيه عن مالك اسناد منكر عن نافع عن بن عمر لا يصح به \r\n والصحيح فيه حديث بن عباس رواه حماد بن زيد وبن علية عن ايوب عن عكرمة عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من بدل دينه فاقتلوه ) \r\n وظاهر هذا الحديث يوجب على كل حال من غير دين الاسلام او بدله فليقتل ويضرب عنقه الا ان الصحابة قالوا انه يستتاب فان تاب والا قتل فكان الحديث عندهم خرج على من بدل دينه وتمادى على ذلك ولم يصرف عنه كما خرج ايضا على دين الاسلام دون غيره \r\n قال مالك ومعنى قول النبي صلى الله عليه و سلم فيما نرى والله اعلم من غير دينه فاضربوا عنقه انه من خرج من الاسلام إلى غيره مثل الزنادقة واشباههم فان اولئك اذا ظهر عليهم قتلوا ولم يستتابوا لانه لا تعرف توبتهم وانهم كانوا يسرون الكفر ويعلنون الاسلام فلا ارى ان يستتاب هؤلاء ولا يقبل منهم قولهم واما من خرج من الاسلام إلى غيره واظهر ذلك فانه يستتاب فان تاب والا قتل وذلك ","part":7,"page":151},{"id":3118,"text":" لو ان قوما كانوا على ذلك رايت ان يدعوا إلى الاسلام ويستتابوا فان تابوا قبل ذلك منهم وان لم يتوبوا قتلوا ولم يعن بذلك فيما نرى والله اعلم من خرج من اليهودية إلى النصرانية ولا من النصرانية إلى اليهودية ولا من يغير دينه من اهل الاديان كلها الا الاسلام فمن خرج من الاسلام إلى غيره واظهر ذلك فذلك الذي عني به والله اعلم \r\n قال ابو عمر على هذا جماعة العلماء فيمن خرج من دين اليهودية إلى النصرانية او من النصرانية إلى اليهودية او المجوسية انه لا يقتل ان كان ذميا وله ذمته لان النصرانية واليهودية والمجوسية اديان قد جاء القران والسنة بان يقر اهلها ذمة اذا بذلوا الجزية واعطوها للمسلمين على ذلك لا خلاف بين العلماء فيما وصفنا \r\n الا ان الشافعي قال اذا كان المبدل لدينه من اهل الذمة كان للامام ان يخرجه من بلده ويلحقه بارض الحرب وجاز له استحلال ماله مع اموال الحربيين ان غلب على الدار لانه انما جعل له الذمة على الدين الذي كان عليه في حين عقد العهد له \r\n هكذا حكاه المزني وغيره من اصحابه عنه وهو المعروف من مذهبه \r\n وحكى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ان الذمي اذا خرج من دين إلى دين كان للامام قتله بظاهر الحديث ( من بدل دينه فاقتلوه ) \r\n والمشهور عن الشافعي ما قدمنا ذكره من رواية المزني والربيع عنه \r\n قال ابو عمر ووجه رواية محمد عنه ان الذمي قبل ان تعقد له الذمة حلال الدم ثم صارت له الذمة بما عقد له الامام من العهد على ان يقره على ذلك الدين اذا بذل الجزية فلما خرج عن الدين الذي عقدت له الذمة عليه عاد حكمه إلى حكم الحربي فجاز قتله وهذا وجه محتمل والله اعلم \r\n واختلف الصحابة ومن بعدهم - رضي الله عنهم - في استتابة المرتد \r\n فقال بعضهم يستتاب مرة واحدة في وقت واحد ساعة واحدة فان تاب وانصرف إلى الاسلام والا قتل \r\n وقال اخرون يستتاب شهرا \r\n وقال اخرون يستتاب ثلاثة ايام على ما روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مسعود - رحمه الله عليهم \r\n ولم يستتب بن مسعود بن النواحة وحده لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ جاءه من عند ","part":7,"page":152},{"id":3119,"text":" مسيلمة ( لولا انك رسول لقتلتك ) فقال له بن مسعود إذ اظهرت الردة انت اليوم لست برسول فقتله واستتاب غيره \r\n 1408 - وروى مالك في هذا الباب من ( الموطا ) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ عن ابيه انه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل ابي موسى الاشعري فساله عن الناس فاخبره ثم قال له عمر هل كان فيكم من مغربة خبر فقال نعم رجل كفر بعد اسلامه قال فما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر افلا حبستموه ثلاثا واطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع امر الله ثم قال عمر اللهم اني لم احضر ولم ارض إذ بلغني \r\n وحدثني خلف بن قاسم قال حدثني بن ابي العقيب قال حدثني ابو زرعة قال حدثني احمد بن خالد قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارئ عن ابيه قال قدم وفد اهل البصرة على عمر فاخبروه بفتح تستر فحمد الله ثم قال هل حدث فيكم حدث فقالوا لا والله يا امير المؤمنين الا رجل ارتد عن دينه فقتلناه قال ويلكم اعجزتم ان تطينوا عليه بيتا ثلاثا ثم تلقوا إليه كل يوم رغيفا فان تاب قبلتم منه وان اقام كنتم قد اعذرتم إليه اللهم اني لم اشهد ولم امر ولم ارض اذ بلغني \r\n ورواه بن عيينة فقال فيه عن محمد بن عبد الرحمن عن ابيه \r\n وقول مالك وبن إسحاق الصواب ان شاء الله تعالى \r\n وروى داود بن ابي هند عن الشعبي عن انس بن مالك ان نفرا من بكر بن وائل ارتدوا عن الاسلام يوم تستر فلحقوا بالمشركين فلما فتحت قتلوا في القتال قال فاتيت عمر بفتحها فقال ما فعل النفر من بكر بن وائل فعرضت عن حديثه لاشغله عن ذكرهم فقال لا ما فعل النفر من بكر بن وائل فقلت قتلوا قال لان اكون كنت اخذتهم سلما احب الي مما طلعت عليه الشمس من صفراء وبيضاء قلت وهل كان سبيلهم الا القتل ارتدوا عن الاسلام ولحقوا بالمشركين قال كنت اعرض عليهم ان يدخلوا في الباب الذي خرجوا منه فان قبلوا قبلت منهم والا استودعتهم السجن ","part":7,"page":153},{"id":3120,"text":" قال ابو عمر يعني استودعتهم السجن حتى يتوبوا فان لم يتوبوا قتلوا هذا لا يجوز غيره لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من بدل دينه فاضربوا عنقه ) \r\n وروى عبادة عن العلاء أبي محمد ان عليا - رضي الله عنه - اخذ رجلا من بكر بن وائل تنصر بعد الاسلام فعرض عليه الاسلام شهرا فابى فامر بقتله \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني حفص بن غياث عن اشعث عن الشعبي قال قال علي يستتاب المرتد ثلاثا فان عاد قتل \r\n وروى ابو معاوية عن الاعمش عن ابي عمرو الشيباني ان عليا اتى بالمستورد العجلي وقد ارتد عن الاسلام فاستتابه فابى ان يتوب فقتله \r\n وقد ذكرنا في ( التمهيد ) من هذه الاثار كثيرا \r\n ولا اعلم بين الصحابة خلافا في استتابة المرتد فكانهم فهموا من قول النبي صلى الله عليه و سلم ( من بدل دينه فاقتلوه ) أي بعد ان يستتاب والله اعلم \r\n الا حديث معاذ مع ابي موسى فان ظاهره القتل دون استتابة وقد قيل ان ذلك المرتد قد كان استتيب \r\n رواه يحيى القطان وغيره عن قرة بن خالد عن حميد بن هلال عن ابي بردة عن ابي موسى الاشعري ان رسول الله صلى الله عليه و سلم استعمله على اليمن ثم اتبعه معاذ بن جبل فوجد عنده رجلا مقيدا بالحديد فقال ما شأن هذا فقال كان يهوديا فاسلم وارتد وراجع دينه دين السوء فقال معاذ لا انزل حتى يقتل قضاء الله ورسوله \r\n وروي هذا الحديث من وجوه عن ابي موسى الا ان بعضهم قال فيه قد كان استتيب قبل ذلك اياما \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني عباد بن العوام عن سعيد عن قتادة عن حميد بن هلال ان معاذا لما اتى ابا موسى وعنده رجل يهودي فقال ما هذا قال يهودي اسلم ثم ارتد وقد استتابه ابو موسى شهرين فقال معاذ لا اجلس حتى اضرب عنقه ","part":7,"page":154},{"id":3121,"text":" واحتج من لم ير الاستتابة بحديث معاذ هذا \r\n واحتجوا ايضا بان رسول الله صلى الله عليه و سلم امر يوم فتح مكة بقتل قوم ارتدوا عن الاسلام منهم عبد الله بن خطل وعبد الله بن سعد بن ابي سرح العامري مع ظاهر قوله صلى الله عليه و سلم ( من بدل دينه فاقتلوه ) \r\n وذكر سحنون ان عبد العزيز بن ابي سلمة كان يقول يقتل المرتد ولا يستتاب \r\n ويحتج بحديث معاذ مع ابي موسى \r\n وقال الليث بن سعد وطائفة معه لا يستتاب من ولد في الاسلام ثم ارتد اذا شهد عليه ولكنه يقتل تاب من ذلك او لم يتب اذا قامت البينة العادلة \r\n واختلفوا عن الحسن البصري فروي عنه انه قال يقتل دون استتابه \r\n وروي عنه انه قال يستتاب مئة مرة \r\n قال ابو عمر من راى قتله بالاستتابة جعله حدا من الحدود ولم يقبل فيه توبته \r\n وقال توبته بينه وبين الله في اخرته وراى ان حده اذا بدل دينه القتل \r\n وروى بن القاسم وغيره عن مالك قال يعرض على المرتد الاسلام ثلاثا فان اسلم والا قتل \r\n قال وان ارتد سواء قتل ولم يستتب كما تقتل الزنادقة \r\n قال وانما يستتاب من اظهر دينه الذي ارتد إليه \r\n قال مالك يقتل الزنادقة ولا يستتابون \r\n قال والقدرية يستتابون يقال لهم اتركوا ما انتم عليه فان تابوا والا قتلوا \r\n وقال بن وهب عن مالك ليس في استتابة المرتد امر من جماعة الناس \r\n وقال الشافعي يستتاب المرتد ظاهرا والزنديق جميعا فمن لم يتب منهما قتل \r\n وفي الاستتابة ثلاثا قولان احدهما حديث عمر \r\n والاخر انه لا يؤخر لان النبي صلى الله عليه و سلم لم يامر فيه باناة وهذا ظاهر الخبر \r\n قال الشافعي ولو شهد عليه شاهدان بالردة قتل فان اقر بان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويبرا من كل دين خالف الاسلام لم يكشف عن غيره \r\n والمشهور من مذهب ابي حنيفة واصحابه ان المرتد لا يقتل حتى يستتاب \r\n وهو قول بن علية \r\n قالوا ومن قتله قبل ان يستتاب فقد اساء ولا ضمان عليه ","part":7,"page":155},{"id":3122,"text":" وروى محمد بن الحسن في ( السير ) عن ابي يوسف عن ابي حنيفة ان المرتد يعرض عليه الاسلام فان اسلم والا قتل مكانه الا ان يطلب ان يؤجل فان طلب ذلك اجل ثلاثة ايام \r\n والزنديق عندهم مثل المرتد سواء الا ان ابا يوسف لما راى ما يصنع الزنادقة وانهم يرجعون بعد الاستتابة قال ارى ان اتيت بزنديق ان اضرب عنقه ولا استتيبه فان تاب قبل ان اقتله لم اقتله وخليته \r\n قال ابو عمر روي عن علي - رضي الله عنه - انه قال المرتد يستتاب فان تاب قبل منه ثم ان ارتد يستتاب فان تاب قبل منه ثم ان ارتد يستتاب فان تاب قبل منه فان ارتد بعد الثلاث قتل ولم يستتب \r\n وقالت به طائفة من العلماء ونزع بعضهم بقول الله عز و جل ( ان الذين امنوا ثم كفروا ثم امنوا ثم كفروا ) الاية النساء 137 \r\n قال ابو عمر راى مالك وحده من بين سائر الفقهاء استتابة اهل القدر وسائر اهل الاهواء \r\n وسنذكر ذلك في موضعه من كتاب الجامع ان شاء الله ( عز و جل ) وقد مضى في كتاب الفرائض ميراث المرتد واختلاف العلماء فيه \r\n واما حكم فراقة لنسائه وسراريه وامائه وسائر ماله وحكم اولاده الصغار وهل يجب عليه قضاء صلاة وحج وزكاة اذا تاب فليس هذا الباب بموضع ذكر ذلك \r\n ( 19 - باب القضاء فيمن وجد مع امراته رجلا ) \r\n 1409 - مالك عن سهيل بن ابي صالح السمان عن ابيه عن ابي هريرة ان سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم أرايت ان وجدت مع امراتي رجلا اامهله حتى اتي باربعة شهداء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( نعم ) \r\n زعم ابو بكر البزار ان مالكا - رحمه الله - انفرد بهذا الحديث وليس كما زعم لانه قد رواه سليمان بن بلال والدراوردي كما رواه مالك عن سهيل عن ابيه عن ابي هريرة وفيه الفاظ زائدة قد ذكرتها في ( التمهيد ","part":7,"page":156},{"id":3123,"text":" واظن البزار لما راى حماد بن سلمة قد ارسله ظن ان مالكا وحده ارسله فغلط في ظنه \r\n وفي هذا الحديث من الفقه النهي عن اقامة حد بغير سلطان وبغير شهود وقطع الذريعة إلى سفك دم مسلم بدعوى يدعيها عليه من يريد ان يبيح دمه ولا يعلم ذلك الا بقوله والله عز و جل قد عظم دم المسلم وعظم الاثم فيه فلا يحل الا بما اباحه الله وذلك إلى السلطان دون غيره ليمتثل فيه ما امره الله به في كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد اردف مالك هذا الحديث بقول علي - رضي الله عنه - فانه قد اوضح الحكم فيه \r\n 1410 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ان رجلا من اهل الشام يقال له بن خيبرين وجد مع امراته رجلا فقتله او قتلهما معا فاشكل على معاوية بن ابي سفيان القضاء فيه فكتب إلى ابي موسى الاشعري يسأل له علي بن ابي طالب عن ذلك فسال ابو موسى عن ذلك علي بن ابي طالب فقال له علي ان هذا الشيء ما هو بارضي عزمت عليك لتخبرني فقال له ابو موسى كتب الي معاوية بن ابي سفيان ان أسالك عن ذلك فقال علي انا ابو حسن ان لم يات باربعة شهداء فليعط برمته \r\n رواه بن جريج ومعمر والثوري عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مثله \r\n قال ابو عمر معناه عنده ( فليسلمه برمته إلى اولياء القتيل يقتلونه وقيل يسلم اليهم بحبل في عنقه للقصاص ان لم يقم اربعة شهدوا عليه بالزنى الموجب للرجم \r\n وقد روي عن عمر في ذلك شيء لا يصح عنه قد ذكرته في ( التمهيد ) واوضحته \r\n وعلى قول علي - رضي الله عنه - جماعة فقهاء الامصار واهل الراي والاثار والحمد لله كثيرا ","part":7,"page":157},{"id":3124,"text":" ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال سال رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال رجل يجد مع امراته رجلا ايقتله فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( لا الا بالبينة ) \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني عبدة بن عاصم عن الحسن قال ( الحدود إلى السلطان ) \r\n وذكر عن بن محيريز وعطاء الخرساني وعمر بن عبد العزيز مثله وهو ما لا خلاف فيه \r\n واما خبر الشعبي في الذي اشرف على زوجة اخيه وهو غائب ومعها على فراشها رجل يتغنى \r\n ( واشعث غره الاسلام منا ... خلوت بعرسه ليل التمام ) \r\n ( يبيت على حسائها ويمسي على ... وهماء لاحقة الحزام ) \r\n ( كان مواضع الربلات منها ... نعام قد جمعن إلى نعام ) \r\n هكذا ذكره وكيع عن ابي عاصم عن الشعبي وذكره عبد الرزاق عن بن جريج فذكر فيه لهوت بعرسه \r\n وقال في البيت الثاني \r\n ( ابيت على ترائبها ويطوي ... على حمراء مائلة الحزام ) \r\n ( كان مجامع الربلات منها ... قيام يرجعون إلى قيام ) \r\n وهذان الخبران منقطعان وليس في شيء منهما شهادة قاطعة بمعاينة قتل ولا اقرار به ولا حجة فيه الا في ايجاب العقوبة الموجعة على من اقر بمثل ذلك وجحد الجماع وبالله التوفيق لا شريك له \r\n ( 20 - باب القضاء في المنبوذ ) \r\n 1411 - مالك عن بن شهاب عن سنين ابي جميلة رجل من بني سليم انه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب قال فجئت به إلى عمر بن الخطاب فقال ما حملك على اخذ هذه النسمة فقال وجدتها ضائعة فاخذتها فقال له عريفه يا امير المؤمنين انه رجل صالح فقال له عمر اكذلك قال نعم فقال عمر بن الخطاب اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته ","part":7,"page":158},{"id":3125,"text":" قال يحيى سمعت مالكا يقول الامر عندنا في المنبوذ انه حر وان ولاءه للمسلمين هم يرنونه ويعقلون عنه \r\n قال ابو عمر انما انكر عمر على سنين ابي جميلة اخذ المنبوذ لانه ظن والله اعلم انه يريد ان يفرض له \r\n وكان عمر يفرض للمنبوذ فظن انه اخذه ليلي امره وياخذ ما يفرض له فيصلح فيه ما شاء فلما قال له عريفة انه رجل صالح ترك ظنه واخبره بالحكم عنده فيه بانه حر ولا ولاء لاحد عليه لان الاحرار لا ولاء عليهم \r\n وقوله وعلينا نفقته يعني ان رضاعه ونفقته في بيت المال وانما جعله حرا والله اعلم لان لا يقول احد في عبد له يولد عنده فيطرحه ثم ياخذه ويقول وجدته منبوذا ليفرض له ما اختلف الفقهاء \r\n واختلف الفقهاء في المنبوذ تشهد البينة انه عبد \r\n فقالت طائفة من اهل المدينة لا يقبل قولها في ذلك والى هذا ذهب اشهب لقول عمر ( هو حر ) ومن قضى بحديثه لم يقبل البينة في انه عبد \r\n وقال بن القاسم تقبل البينة في ذلك وهو قول الشافعي والكوفيين واختلفوا في اقراره اذا بلغ فاقر بانه عبد \r\n وقال مالك لا يقبل اقراره انه عبد لانه ليس له ان يرق نفسه \r\n ولم يختلف في ذلك اصحاب مالك \r\n وقال ابو حنيفة والشافعي واصحابهم يقبل اقراره بانه عبد اذا كان بالغا \r\n قالوا واقراره بالرق اقوى من شهادة الشهود \r\n قالوا وما يقبل فيه البينة يقبل فيه اقراره \r\n واختلفوا في اللقيط في قرية فيها يهود ونصارى ومسلمون \r\n وقال بن القاسم يجعل على دين اكثرهم عددا وان وجد عليه زي اليهود فهو يهودي وان وجد عليه زي النصارى فهو نصراني والا فهو مسلم الا ان يكون اكثر اهل القرية على غير الاسلام \r\n وقال اشهب هو مسلم ابدا لاني اجعله مسلما على كل حال كما اجعله حرا على كل حال \r\n واختلفوا في قبول دعوى من ادعاه ابنا له ","part":7,"page":159},{"id":3126,"text":" فقال اشهب تقبل دعواه الا ان يبين كذبه \r\n وقال بن القاسم لا تقبل دعواه الا ان يبين صدقه \r\n واما اختلاف اهل العلم في ولاء اللقيط \r\n فذهب مالك والشافعي وجماعة من اهل الحجاز ان اللقيط حر لا ولاء لاحد عليه \r\n وتاولوا في قول عمر ( لك ولاؤه ) أي لك ان تليه وتقبض عطاءه وتكون اولى الناس بامره حتى يبلغ رشده ويحسن النظر لنفسه فان مات كان ميراثه لجماعة المسلمين وعقله عليهم \r\n واحتج الشافعي بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( انما الولاء لمن اعتق ) قال جمع بينهما الولاء عن غير المعتق \r\n واتفق مالك والشافعي واصحابهما على ان اللقيط لا يوالي احدا ولا يرثه احد بالولاء \r\n وهو قول الحسن البصري \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني عبد الاعلى عن هشام عن الحسن قال جريرته في بيت المال وعقله لهم وميراثه عليهم وقال أبو حنيفة واصحابه واكثر الكوفيين اللقيط يوالي من شاء فمن والاه فهو يرثه ويعقل عنه \r\n وعند ابي حنيفة له ان ينتقل بولائه حيث شاء ما لم يعقل عنه الذي والاه فان عقل عنه جناية لم يكن له ان ينتقل عنه بولائه ابدا ","part":7,"page":160},{"id":3127,"text":" قال ابو عمر ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن ابيه قال قال علي - رضي الله عنه - المنبوذ حر فان احب ان يوالي الذي التقطه والاه وان احب ان يوالي غيره والاه \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني عمر بن هارون عن بن جريج عن عطاء قال الساقط يوالي من شاء وهو قول بن شهاب وطائفة من اهل المدينة \r\n وقال حدثني حماد بن خالد عن بن ابي ذئب عن الزهري ان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اعطى ميراث المنبوذ للذي كفله \r\n قال ابو بكر وحدثني عبد السلام بن حرب عن مغيرة عن ابراهيم قال ميراث اللقيط بمنزلة اللقطة \r\n قال واخبرني عبد الاعلى عن معمر عن الزهري قال اذا والى رجل رجلا فله ميراثه وعليه عقله \r\n قال ابو عمر قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث واثلة بن الاسقع انه قال ( ترث المراة عتيقها ولقيطها وابنها الذي لاعنت عليه ) \r\n وهو حديث ليس بالقوي انفرد به عمر بن روبة وهو شامي ضعيف \r\n وقد روى سفيان بن عيينة حديث مالك هذا المذكور في هذا الباب عن الزهري عن سنين ابي جميلة بالفاظ اتم من الفاظ حد يث مالك \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن عمر قال حدثني سفيان عن الزهري قال سمعت سنينا ابا جميلة يحدث سعيد بن المسيب قال وجدت منبوذا على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فذكره عريفي لعمر فارسل الي فجئت والعريف عنده فلما راني مقبلا قال ( عسى الغوير ابوسا ) كانه اتهمه فقال له عريفي يا امير المؤمنين ! انه غير متهم به فقال عمر علام أخذت هذه التسمية قلت وجدت نفسا بمضيعة فاحببت ان ياخذني الله عليها فقال عمر هو حر ولك ولاؤه وعلينا رضاعة ","part":7,"page":161},{"id":3128,"text":" قال ابو عمر ذكر ابو عبيد القاسم بن سلام هذا الخبر في كتاب ( غريب الحديث ) لقول عمر - رضي الله عنه - فيه ( عسى الغوير ابوسا ) وذكر انه مثل تتمثل به العرب اذا خافت شرا او توقعته وظنته هذا معنى كلامه \r\n وذكر في اصل المثل عن الاصمعي وعن بن الكلبي خبرين مختلفين ( احدهما ) عن بن الكلبي ان اول من تكلم بهذا المثل الزباء اذ بعثت قصيرا اللخمي وكان يطلبها بدم جذيمة الابرش فكادها وخبا لها الرجال في صناديق او غرائر فلما احست بذلك قالت ( عسى الغوير ابوسا ) \r\n قال والغوير ماء لكلب موضع معروف في جهة السماوة \r\n وذكر عن الاصمعي انه غار اصيب فيه قوم قد انهار عليهم وقتلوا فيه \r\n والغوير تصغير غار والابؤس جمع الباس فصار هذا الكلام مثلا لكل شيء يخاف بان ياتي منه شر \r\n قال ابو عبيد وقول بن الكلبي عندي اشبه بالصواب \r\n قال ابو عمر تلخيص ما نزع به عمر - رضي الله عنه - في قوله ( عسى الغوير ) انه لما راى ابا جميلة مقبلا بالمولود المنبوذ قال ذلك المثل السائر يريد الا ياتي ملتقط المنبوذ بخير خوفا منه معنى ما تقدم ذكري له حتى اخبره عريفه انه رجل صالح لا ياتي الا بالحق فقضى فيه بما قضى \r\n وقد اوردنا في ذلك ما جاء فيه عن العلماء والحمد لله كثيرا \r\n ( 21 - باب القضاء بالحاق الولد بابيه ) \r\n 1412 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم انها قالت كان عتبة بن ابي وقاص عهد إلى اخيه سعد بن ابي وقاص ان بن وليدة زمعة مني فاقبضه اليك قالت فلما كان عام الفتح اخذه سعد وقال بن اخي قد كان عهد الي فيه \r\n فقام إليه عبد بن زمعة فقال اخي وبن وليدة ابي ولد على فراشه ","part":7,"page":162},{"id":3129,"text":" فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال سعد يا رسول الله بن اخي قد كان عهد الي فيه وقال عبد بن زمعة اخي وبن وليدة ابي ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( هو لك يا عبد بن زمعة ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) ثم قال لسودة بنت زمعة ( احتجبي منه ) لما راى من شبهه بعتبة بن ابي وقاص قالت فما راها حتى لقي الله عز و جل \r\n قال ابو عمر لم يختلف على مالك ولا على بن شهاب في هذا الحديث الا ان بعض اصحاب بن شهاب يرويه مختصرا لا يذكر فيه الا قوله عليه السلام ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) بهذا الاسناد عن عروة عن عائشة \r\n وعند بن شهاب ايضا عن سعيد بن المسيب وابي سلمة بن عبد الرحمن عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) دون قصة عبد بن زمعة وسعد \r\n وكذلك رواه محمد بن زياد عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروي ذلك ايضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا ذلك كله في ( التمهيد ) \r\n وهو اثبت ما يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من اخبار الاحاد العدول واصحها قوله صلى الله عليه و سلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وهو ما تلقته الامة بالقبول ولم يختلفوا الا في شيء من معناه نذكره في اخر هذا الباب ان شاء الله عز و جل \r\n واما قصة عبد بن زمعة وسعد بن ابي وقاس فقد اشكل معناها على اكثر الفقهاء وتاولوا فيها تاويلات فخرج جوابها عن الاصول المجتمع عليها \r\n فمن ذلك ان الامة مجتمعة على ان احدا لا يدعي عن احد دعوى الا بتوكيل من المدعي ولم يذكر في هذا الحديث توكيل عتبة لاخيه سعد على ما ادعاه عنه باكثر من دعوى سعد لذلك وهو غير مقبول عند الجميع \r\n واما دعوى عتبة للولد من الزنى فانما ذكره سعد لانه كان في علمهم في الجاهلية وحكمهم دعوى الولد من الزنى فتكلم سعد بذلك لانهم كانوا على جاهليتهم حتى يؤمروا او ينهوا ويبين لهم حكم الله فيما تنازعوا فيه وفيما يراد منه التعبد به فكانت دعوى سعد سبب البيان من الله عز و جل - على لسان رسوله ","part":7,"page":163},{"id":3130,"text":" صلى الله عليه و سلم في ان العاهر لا يلحق به في الاسلام ولد يدعيه من الزنى وان الولد للفراش على كل حال \r\n والفراش النكاح او ملك اليمين لا غير فان لم يكن فراش وادعى احد ولدا من زنا فقد كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يليط اولاد الجاهلية بمن استلاطهم ويلحقهم بمن استلحقهم اذا لم يكن هناك فراش لان اكثر اهل الجاهلية كانوا كذلك \r\n واما اليوم في الاسلام بعد ان احكم الله شريعته واكمل دينه فلا يلحق ولد من زنا بمدعيه ابدا عند احد من العلماء كان هناك فراش أولم يكن \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثنا الخشني قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال لما فتحت مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم رسول الله صلى الله عليه و سلم قام رجل فقال ان فلانا ابني فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا دعوة في الاسلام ذهب امر الجاهلية الولد للفراش وللعاهر الاثلب ) قالوا وما الاثلب قال ( الحجر ) \r\n قال ابو عمر اجمع العلماء - لا خلاف بينهم فيما علمته - انه لا يلحق باحد ولد يستلحقه الا من نكاح او ملك يمين فاذا كان نكاح او ملك فالولد لاحق بصاحب الفراش على كل حال \r\n والفراش في الحرة عقد النكاح عليها مع امكان الوطء عند الاكثر \r\n والفراش في الامة عند الحجازيين اقرار سيدها بانه كان يلم بها وعند الكوفيين اقراره بالولد وسنبين ذلك في موضعه - ان شاء الله - عز و جل فلا ينتفى ولد الحرة اذا جاءت به لستة اشهر من يوم عقد النكاح الا بلعان وحكم اللعان في ذلك ما قد ذكرناه والحمد لله كثيرا \r\n وهذه الجملة كلها من حكم الله ورسوله مما نقلته الكافة ولم يختلفوا فيه الا فيما وصفت \r\n ومن ذلك ايضا مما هو خلاف الاصول المجتمع عليها ادعاء عبد بن زمعة على ابيه ولدا بقوله ( اخي وبن وليدة ابي ولد على فراشه ) ولم يات ببينة تشهد على ابيه باقراره بذلك وفي الاصول المجتمع عليها انه لا تقبل دعواه على ","part":7,"page":164},{"id":3131,"text":" ابيه ولا دعوى احد على غيره قال الله ( عز و جل ) ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ) الانعام 164 \r\n واما قوله صلى الله عليه و سلم ( يا عبد بن زمعة ) فقد اختلف العلماء في معناه على ما نورده بعون الله تعالى \r\n فقالت طائفة منهم انما قال له ( هو لك ) أي هو اخوك كما ادعيت قضى في ذلك بعلمه لان زمعة بن قيس كان صهره وسودة بنت زمعة كانت زوجته صلى الله عليه و سلم فيمكن ان يكون علم ان تلك الامة كان يمسها زمعة سيدها فصارت فراشا له بذلك فالحق ولدها به لما قد علمه من فراش زمعة الا انه قضى به لاستلحاق عبد بن زمعة له \r\n وقد مضى ما للعلماء في قضاء القاضي بعلمه في صدر هذا الكتاب \r\n ومن قال بهذا لم يجز عنده ان يستلحق الاخ بحال من الاحوال \r\n وكان مالك يقول لا يستلحق احد غير الاب ولا يقضي القاضي بعلمه \r\n والكوفيون يقولون يقضي القاضي بعلمه على اختلافهم فيما علمه قبل ولاية القضاء وبعد ذلك \r\n وكلهم يقول لا يستلحق الاخ بحال \r\n وهو احد قولي الشافعي واليه ذهب المزني والبويطي وهو قول جمهور الفقهاء ان الاخ لا يستلحق وحده كان او مع اخ يخالفه \r\n وللشافعي قول اخر انه يقبل اقرار الوارث على الموروث بالنسب كما يقبل اقراره عليه بالدين اذا لم يكن له وارث غير المقر وهو قول ابراهيم النخعي \r\n وروى الربيع عنه في كتاب البويطي قال لا يجوز اقرار الاخ باخيه اذا كان ثم من يدفعه من الورثة ولا يلحق نسبه وان لم يكن ثم من يدفعه لحق نسبه واحتج بحديث عبد بن زمعة \r\n قال الربيع قال ابو يعقوب البويطي لا يجوز ذلك عندي كان من يدفعه ثم او لم يكن لانه انما يجوز اقرار الانسان على نفسه وهذا يقر على غيره وانما الحق النبي - عليه السلام - بن وليدة زمعة بابيه لمعرفته بفراشه والله اعلم \r\n قال ابو عمر المشهور من مذهب الشافعي ان الاخ لا يستلحق ولا يثبت بقوله نسب ولا يلزم المقر باخ ان يعطيه شيئا من الميراث من جهة القضاء لانه اقر له بما لم يثبت له اصله ","part":7,"page":165},{"id":3132,"text":" وسنذكر اصل هذه المسالة في الباب بعد هذا - ان شاء الله عز و جل \r\n وقد قال الشافعي في غير موضع من كتابه لو قبل استلحاق غير الاب كان فيه حقوق على الاب بغير اقراره ولا ببينة تشهد عليه \r\n وقال محمد بن جرير الطبري معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( هو لك يا عبد بن زمعة ) أي هو عبد ملكا لانه بن وليدة ابيك وكل امة تلد من غير سيدها فولدها عبد يريد انه لما لم ينقل في الحديث اعتراف سيدها بوطئها ولا شهد بذلك عليه وكانت الاصول تدفع قبول ابنه عليه لم يبق الا القضاء بانه عبد تبع لامه وامر سودة بالاحتجاب منه لانها لم تملك منه الا شقصا \r\n وهذا ايضا من الطبري خلاف ظاهر الحديث لان فيه اخي وبن وليدة ابي ولد على فراشه فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلك من قوله ولكنه قول خارج محتمل على الاصول \r\n وقال الطحاوي واما قوله ( هو لك يا عبد بن زمعة ) فمعناه هو لك بيدك عليه لا انك تملكه ولكن تمنع بيدك عليه كل من سواك منه كما قال في اللقطة هي لك بيدك عليها تدفع غيرك عنها حتى يجيء صاحبها ليس على انها ملك له قال ولا يجوز ان يجعله رسول الله صلى الله عليه و سلم ابنا لزمعة ثم يامر اخته ان تحتجب منه هذا محال لا يجوز ان يضاف إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال وليس قول من قال ان ادعاء سعد في هذا الحديث كلا دعوى بشيء لان سعدا انما ادعى شيئا كان معروفا في الجاهلية من لحوق ولد الزنى بمن ادعاه \r\n قال وقد كان عمر يقضي بذلك في الاسلام - اذا لم يكن فراش - فادعى سعد وصية اخيه بما كان يحكم في الجاهلية به فكانت دعواه لاخيه كدعوى اخيه لنفسه غير ان عبد بن زمعة قابلة بدعوى توجب عتقا للمدعي على المدع عليه لان مدعيه كان يملك بعضه حين ادعى فيه ما ادعى ويعتق عليه ما كان يملك منه فكان ذلك هو الذي ابطل دعوى سعد ولما كان لعبد بن زمعة شريك فيما ادعاه وهي اخته سودة ولم يعلم منها في ذلك التصديق لمقالته الزم رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد بن زمعة ما اقر به في نفسه ولم يجعل ذلك حجة على اخته اذ لم تصدقه ولم تجعله اخاها وامرها بالحجاب منه \r\n قال ابو عمر قول الطحاوي حسن كله الا قوله ( فكانت دعوى سعد لاخيه كدعوى اخيه لنفسه ) هذا ليس بشيء لانه لم يظهر في ذلك ما يصدق دعواه على اخيه ولم ينقل في الحديث ما يدل عليه ","part":7,"page":166},{"id":3133,"text":" وقال المزني فيحتمل تاويل هذا الحديث عندي - والله اعلم - ان يكون النبي صلى الله عليه و سلم اجاب فيه على المسالة فاعلمهم بالحكم انه هكذا يكون اذا ادعى صاحب فراش وصاحب زنا الا انه قبل على عتبة قول اخيه سعد ولا على قول زمعة قول ابنه عبد بن زمعة ان اباه اولدها الولد لان كل واحد منهما اخبر عن غيره \r\n وقد اجمع المسلمون انه لا يقبل اقرار احد على غيره وفي ذلك عندي دليل على انه حكم خرج على المسالة ليعرفهم كيف الحكم في مثلها اذا نزل ولذلك قال لسودة ( احتجبي منه ) لانه حكم على المسالة \r\n وقد حكى الله - عز و جل - في كتابه العزيز مثل ذلك في قصة داود ( اذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض ) ص 22 ولم يكونا خصمين ولا كان لكل واحد منهما تسع وتسعون نعجة ولكنهم كلموه على المسالة ليعرف بها ما ارادوا فيحتمل ان يكون النبي صلى الله عليه و سلم حكم في هذه القصة على المسالة وان لم يكن احد يؤنسني على هذا التاويل وكان عندي فهو صحيح والله اعلم \r\n قال المزني لم تصح دعوى سعد على اخيه ولا دعوى عبد بن زمعة على ابيه ولا اقرت سودة انه بن ابيها فيكون اخاها منعه من رؤيتها وامرها بالاحتجاب منه ولو ثبت انه اخوها ما امرها ان تحتجب منه لانه صلى الله عليه و سلم بعث بصلة الارحام وقد قال لعائشة في عمها من الرضاعة ( انه عمك فليلج عليك ) \r\n ويستحيل ان يامر زوجته ان لا تحتجب من عمها من الرضاعة ويامر زوجة له اخرى ان تحتجب من اخيها لابيها \r\n قال ويحتمل ان تكون سودة جهلت ما علمه اخوها عبد بن زمعة فسكتت \r\n قال المزني فلما لم يصح انه اخ لعدم البينة بذلك او الاقرار ممن يلزمه اقراره زاده بعدا في القلوب شبهه بعتبة امرها بالاحتجاب منه فكان جوابه صلى الله عليه و سلم على السؤال لا على تحقيق زنا عتبة بقول اخيه ولا بالولد انه لزمعة بقول ابيه بل قال الولد للفراش على قولك يا عبد بن زمعة لا على ما قال سعد ثم اخبرنا بالذي يكون اذا ثبت مثل هذا ","part":7,"page":167},{"id":3134,"text":" قال ابو عمر قول المزني هذا اصح في النظر واثبت في حكم الاصول من قول سائر اصحاب الشافعي القائلين انه يجوز للرجل ان يمنع امراته من رؤية اخيها \r\n وذهبوا إلى انه اخوها على كل حال لان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بالولد للفراش والحق بن امة زمعة بفراش زمعة قالوا وما حكم به فهو الحق لا شك فيه \r\n وكذلك قوله ( احتجبي منه ) حكم اخر يجوز به ان يمنع الرجل زوجته من رؤية اخيها \r\n وقال الكوفيون في قوله ( احتجبي منه يا سودة ) دليل على انه جعل للزنا حكما فحرم به رؤية ذلك المستلحق لاخته سودة وقال لها احتجبي منه لما راى من شبهه بعتبة فمنعها من اخيها في الحكم لانه ليس باخيها في غير الحكم لانه من زنا في الباطن اذ كان شبيها بعتبة فجعلوه كانه اجنبي لا يراها بحكم الزنى وجعلوه اخاها بالفراش وزعموا ان ما حرمه الحلال فالزنى اشد تحريما له \r\n قال ابو عمر قول من قال جعله اخاها في الحكم ولم يجعله اخاها في غير الحكم قول فاسد لا يعقل وتخليط لا يصح ولا يعقل ولا يفهم ولا يصح عنده ادنى تامل لان المراد المبتغى هو حكم الله ( عز و جل ) على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم فيما حكم به فهو الحق وخلافه باطل ولا يجوز ان يضاف إليه انه حكم بشيء وضده في امر واحد فيجعله اخاها من وجه وغير اخيها من وجه \r\n هذا لا يعقل ولا تحل اضافته إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكيف يحكم لشبهه عتبة بحكم باطل وسنته في الملاعنة انها جاءت بالولد على النعت الذي رميت به ولم يلتفت إلى ذلك وامضى حكم الله فيه \r\n وقد حكى المزني عن الشافعي ان روية بن زمعة لسودة مباح في الحكم ولكنه كرهه للشبهة وامرها بالتنزه عنه اختيارا \r\n وهذا ايضا وجه محتمل وما قدمناه اصح لان سودة لم تعرفه ولم تقل انه اخوها ولم يلزمها اقرار اخيها \r\n وقد مضى في ذلك ما فيه كفاية وبيان والحمد لله كثيرا \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن ابي عمر قال حدثنا سفيان عن يعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من زنا بامراة حرة او بامة قوم فالولد ولد زنا لا يرث ولا يورث الولد للفراش وللعاهر الحجر ","part":7,"page":168},{"id":3135,"text":" قال سفيان قال بن ابي نجيح قال اول حكم بدل في الاسلام استلحاق معاوية زيادا \r\n وروى شعبة عن سعد بن ابراهيم عن سعيد بن المسيب قال اول قضاء علمته من قضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم رد دعوة زياد \r\n قال ابو عمر يعني - والله اعلم - قوله ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وفي قوله صلى الله عليه و سلم ايجاب الرجم على الزاني اذا كان محصنا دون البكر \r\n وهذا اجماع من المسلمين ان البكر لا رجم عليه في ذلك \r\n وقد قيل ان قوله عليه السلام ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) أي ان الزاني لا شيء له في الولد اذا ادعاه على حال من الاحوال كقولهم ( بفيك الحجر ) أي لا شيء لك مما قلت والله اعلم \r\n 1413 - مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهادي عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن ابي امية ان امراة هلك عنها زوجها فاعتدت اربعة اشهر وعشرا ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند زوجها اربعة اشهر ونصف شهر ثم ولدت ولدا تاما فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فدعا عمر نسوة من نساء الجاهلية قدماء فسالهن عن ذلك فقالت امراة منهن انا اخبرك عن هذه المراة هلك عنها زوجها حين حملت منه فاهريقت عليه الدماء فحش ولدها في بطنها فلما اصابها زوجها الذي نكحها واصاب الولد الماء تحرك الولد في بطنها وكبر فصدقها عمر بن الخطاب وفرق بينهما وقال عمر اما انه لم يبلغني عنكما الا خير والحق الولد بالاول \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في الاربعة الاشهر والعشر ليال التي جعلها الله تعالى ميقاتا لعدة المتوفى عنها زوجها هل تحتاج فيها إلى حيضة ام لا ","part":7,"page":169},{"id":3136,"text":" فقال بعضهم لا تبرا اذا كانت ممن توطا الا بحيضة تاتي بها في الاربعة الاشهر والعشر والا فهي مسترابة \r\n وقال اخرون ليس عليها اكثر من اربعة اشهر وعشر الا ان تستريب نفسها ريبة بينة لان هذه المدة لا بد فيها من الحيض في الاغلب من امر النساء الا ان تكون المراة ممن لا تحيض او ممن عرفت من نفسها او عرف منها ان حيضتها لا تاتيها الا في اكثر من هذه المدة \r\n وقد ذكرنا حكم المسترابة وما للعلماء فيها من المذاهب في كتاب الطلاق والحمد لله كثيرا \r\n وقد اجمع علماء المسلمين بان الولد لا يلحق الا في تمام ستة اشهر من يوم النكاح فما زاد إلى اقصى مدة الحمل على اختلافهم فيها \r\n فمالك يجعله خمس سنين \r\n ومن اصحابه من يجعله إلى سبع سنين \r\n والشافعي مدته عنده الغاية فيها اربعة سنين \r\n والكوفيون يقولون سنتان لا غير \r\n ومحمد بن عبد الحكم يقول سنة لا اكثر \r\n وداود يقول تسعة اشهر لا يكون عنده حمل اكثر منها \r\n وهذه مسالة لا اصل لها الا الاجتهاد والرد إلى ما عرف من امر النساء وبالله التوفيق \r\n واذا اتت المراة بولد لاقل من ستة اشهر كاملة لم يلحق باجماع من العلماء \r\n واختلفوا في المراة يطلقها زوجها في حين العقد عليها بحضرة الحاكم او الشهود فتاتي بولد لستة اشهر فصاعدا من ذلك الوقت عقيب العقد \r\n فقال مالك والشافعي لا يلحق به لانها ليست بفراش له اذ لم يمكنه الوطء ولا تكون المراة فراشا بالعقد المجرد حتى ينضم إليه امكان الوطء في العصمة وهو كالصغير او الصغيرة الذي لا يمكن للواحد منهما الوطء \r\n وقال ابو حنيفة هي فراش له ويلحقه ولدها ان جاءت به لستة اشهر من يوم العقد كانه جعل الفراش ولحوق الولد به تعبدا كما لو راى رجل رجلا يطا امراته او سريته او قامت بذلك البينة وجاءت بولد لحقه دون الزاني بها اذا كان يطاها قبل او بعد ","part":7,"page":170},{"id":3137,"text":" قال ابو عمر ذكر الطحاوي هذا القول عن ابي حنيفة واحتج له بقوله كما لو راى رجل رجلا يطا امراته وجاءت بولد الحق به دون الزاني اذا كان يطاها قبل او بعد \r\n وانما احتج له بذلك لانه اجماع عنده لم يعلم فيه خلافا لانه اذا اشترك الزنى والفراش في وقت واحد فالولد للفراش عند جمهور العلماء من السلف والخلف الا ان بن القاسم قال اذا قال رايتها اليوم تزني ووطاتها قبل الرؤية في اليوم او قبله ولم استبرا ولم ار بعد الرؤية لاعن ولم يلحق به ولده ان اتت به لستة اشهر او اكثر وانما يلحق به الولد اذا اتت به لاقل من ستة اشهر \r\n وهذا القول قد غلب فيه الزنى على الفراش ولم يقله احد علمته قبله وهو قول لا اصل له وقد ذكر ان مالكا قاله مرة ثم رجع عنه \r\n وقد روي عن المغيرة نحو قول بن القاسم \r\n وقال اشهب وبن عبد الحكم وبن الماجشون الولد لاحق بالزوج على كل حال اذا اقر بوطئها ولم يستبرئ وراها تزني وهذا هو الصحيح لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) فنفى الولد عنه الاشتراك والامكان عن العاهر والزمه بالفراش على كل حال اذا امكن ان يكون للفراش \r\n وقد اجمعوا انه لو راها تزني ثم وطئها في يوم الزنى او بعده ان الولد لاحق به لا ينفيه بلعان ابدا وحسبك بهذا وبالله التوفيق \r\n 1414 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ان عمر بن الخطاب كان يليط اولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الاسلام فاتى رجلان كلاهما يدعي ولد امراة فدعا عمر بن الخطاب قائفا فنظر اليهما فقال القائف لقد اشتركا فيه فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم دعا المراة فقال اخبريني خبرك فقالت كان هذا لاحد الرجلين ياتيني وهي في ابل لاهلها فلا يفارقها حتى يظن وتظن انه قد استمر بها حبل ثم انصرف عنها فاهريقت عليه دماء ثم خلف عليها هذا تعني الاخر فلا ادري من ايهما هو قال فكبر القائف فقال عمر للغلام وال ايهما شئت ","part":7,"page":171},{"id":3138,"text":" قال ابو عمر روى هذا الحديث بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار بمعنى حديث مالك سواء فقال سفيان جعله عمر بينهما يرثانه ويرثهما حين اشتركا فيه وقال غيره هو للذي اتاها احرى قال سفيان وقوله ( وال ايهما شئت ) أي انتسب إلى ايهما شئت \r\n قال ابو عمر اما قوله ان عمر بن الخطاب كان يليط اولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الاسلام فقد مضى القول ان هذا منه كان خاصا في ولادة الجاهلية حيث لم يكن فراش \r\n واما في ولادة الاسلام فلا يجوز عند احد من العلماء ان يلحق ولد من زنا \r\n حدثني احمد بن عبد الله قال حدثني الميمون بن حمزة قال حدثني الطحاوي قال حدثني المزني قال حدثني الشافعي قال اخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن ابي يزيد عن ابيه قال ارسل عمر بن الخطاب إلى شيخ من بني زهرة - من اهل دارنا فذهبت مع الشيخ إلى عمر وهو في الحجر فساله عن ولاد من ولاد الجاهلية قال وكانت المراة في الجاهلية اذا طلقها زوجها او مات عنها نكحت بغير عدة فقال الرجل اما النطفة فمن فلان واما الولد فهو على فراش فلان فقال عمر صدقت ولكن قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالولد للفراش \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن ابي عمر قال حدثني سفيان عن عبد الله بن ابي يزيد عن ابيه قال دخل عمر بن الخطاب الحجر فارسل إلى رجل من بني زهرة يساله عن ولاد من ولاد الجاهلية فخرج الي فذهبت معه فاتاه وهو في الحجر فساله وكان اهل الجاهلية اذا مات الرجل او طلق لم تعتد امراته فقال اما النطفة فمن فلان واما الفراش فلفلان فقال له عمر صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى ان الولد للفراش \r\n قال ابو عمر لم يلتفت عمر إلى قول القائف مع الفراش وعلى هذا جماعة الناس \r\n واما القول بالقافة فاباه الكوفيون واكثر اهل العراق ورووا عن عمر من حديث الشعبي وابراهيم ان عمر قال لرجلين تداعيا ولد امراة هو ابنكما وهو للباقي منكما \r\n وذكره عبد الرزاق عن الثوري عن قابوس بن ابي ظبيان عن ابيه عن علي - رضي الله عنه - انه اتاه رجلان وقعا على امراة في طهر واحد فقال الولد بينكما وهو للباقي منكما ","part":7,"page":172},{"id":3139,"text":" وعن ابي حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال هو ابنهما يرثانه ويرثهما \r\n وعن سفيان الثوري في رجلين تنازعا ولدا يقول كل واحد منهما انه ولد على فراشه الا انه في يد احدهما قال هو للذي هو في يده اذا وضعته في ستة اشهر فان كان دون ستة اشهر فهو للاول الا ان يكون دون ستة اشهر بيوم او يومين قال هذا في الرجل يبيع الجارية من الرجل ثم يدعي ولدها ويدعي المشتري \r\n وقال سفيان الثوري في الولد يدعيه الرجلان انه يرث كل واحد منهما نصيب ذكر تام وهما جميعا يرثانه الثلث فاذا مات احدهما فهو للباقي منهما ومن نفاه احدهما لم يضرب الحد حتى ينفيه منهما جميعا فاذا صار للباقي منهما فانه يرث اخوته من الميت ولا يرثونه لانه يحجبهم ابوه الحي ويرثهم هو لانه اخوهم ويكون ميراثه الباقي وعقله عليه فاذا مات الاخر من الابوين صار عقله وميراثه للاخوة من الابوين جميعا \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد لا يقضى ببقول القافة في شيء لا في نسب ولا في غيره \r\n قالوا وان ادعى رجلان مسلمان ولدا جعل بينهما وجعلت الامة ام ولد لهما \r\n فان كانوا ثلاثة وادعوا ولدا لم يكن بينهم في قول ابي يوسف \r\n وقال محمد يكون بن الثلاثة اذا ادعوه معا كما يكون بين الاثنين \r\n ولو كانت الامة بين مسلم وذمي فجاءت بولد فادعياه جميعا فانه يجعل بن المسلم منهما عندهم ويضمن قيمة الامة لشريكه ونصف العقد \r\n وقال زفر يكون ابنهما جميعا ويكون مسلما وقد روي ذلك عن ابي حنيفة واختاره الطحاوي \r\n واما قول اهل الحجاز في القضاء بالقافة \r\n فروي عن عمر وبن عباس وانس بن مالك ولا مخالف لهم من الصحابة \r\n وهو قول عطاء بن ابي رباح \r\n وبه قال مالك واحمد والليث والاوزاعي والشافعي وابو ثور \r\n وهو قول عمر وبه قضى في محضر من الصحابة \r\n وقد زعم بعض من لا يرى القول بالقافة ان عمر انما ضرب القائف بالدرة لانه لم ير قوله شيئا يعمل به وهذا تعسف يشبه التجاهل لان قضاء عمر بالقافة اشهر واعرف من ان يحتاج إليه إلى شاهد بل انما ضربه بقولهف ( اشتركا فيه ) وكان ","part":7,"page":173},{"id":3140,"text":" يظن ان ماءين لا يجتمعان في ولد واحد استدلالا بقوله تعالى ( انا خلقناكم من ذكر وانثى ) الحجرات 13 ولم يقل من ذكرين وانثى \r\n الا ترى انه قضى بقول القائف وقال ( وال ايهما شئت ) \r\n قال احمد اذا ادعى اللقيط مسلم وكافر ارى القافة فبايهم الحقوه لحق به \r\n ولم يختلف قول مالك واصحاب اذا قالت القافة قد اشتركا فيه ان يوقف الصبي حتى يبلغ فيه فيقال له ( وال ايهما شئت ) وانه ان مات قبل البلوغ والموالاة كان ميراثه بين الابوين \r\n وان مات احد الابوين وقف ميراث الولد منه فان والاه اخذ ميراثه وان والى الحي لم يكن له من ميراث الميت شيء \r\n وان مات الصبي بعد موت احدهما قبل البلوغ فها هنا اختلفوا وقد ذكرنا اختلافهم في كتاب ( اختلاف اقوال مالك واصحابه ) \r\n واختلفوا هل يقبل قول القائف الواحد ام لا \r\n فعند مالك فيه روايتان \r\n ( احدهما ) لا يقبل الا قائفان \r\n ( والاخرى ) يقبل قول القائف الواحد \r\n وهو قول الشافعي لانه عنده كالحاكم لا كالشهود \r\n وهو الاشهر عن مالك وعليه اكثر اصحابهف \r\n وهو المروي عن عمر ومن لم يقبل من اصحاب مالك فيه الا قائفين جعلهما كالشاهدين وهو عندي احوط والله اعلم \r\n وقول الشافعي في ان الولد اذا كان صغيرا انتظر به البلوغ كقول مالك سواء فلا يكون ابنا لهما ولكن يوالي من شاء منهما على ما روى اهل المدينة عن عمر - رضي الله عنه - \r\n وفي دعاء عمر له القافة حين ادعاه اثنان دليل على انه لا يكون ابنا لاثنين ابدا وانما دعا له القائف ليلحقه باحدهما فلما قال اشتركا فيه قال له وال ايهما شئت \r\n وقد روي عن بعض المفسرين انه قال في قول الله عز و جل ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) الاحزاب ","part":7,"page":174},{"id":3141,"text":" قال لم اجد الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه و سلم نسبا احدا الا إلى اب واحد \r\n وقال ابو ثور يكون ابنهما اذا قال القائف قد اشترك فيه يرثهما ويرثانه \r\n وروي عن عمر انه جعله ابنهما \r\n واختلف الشافعي ومالك في القضاء بالقافة في اولاد الحرائر \r\n فقال مالك واكثر اصحابه ليس للقافة في اولاد الحرائر قول وانما يقبل قولهم في الاماء \r\n وقال الشافعي الحرائر والاماء في ذلك سواء اذا امكنت الدعوى به \r\n وقال اشهب ما كانت القافة الا في الحرائر وبه نقول \r\n وقال الشافعي اذا ادعى الحر والعبد او المسلم والذمي مولودا - قد وجد لقيطا فلا فرق بين واحد منهم كما لا يكون بينهم فرق فيما يملكون - فراه القافة فان الحقوه بواحد منهما فهو ابنه ابدا وان الحقوه بأكثر لم يكن بن واحد منهم حتى يبلغ فينتسب إلى ايهم شاء ويكون ابنه وتنقطع عنه دعوى الاخر وهو حر في كل حالاته بأيهم الحقته القافة لان اصل الناس الحرية حتى يعلم العبودية \r\n ومن الحجة في القضاء بالقافة مع ما روي في ذلك عن الصحابة - رضي الله عنهم - حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم مسرورا تبرق اسارير وجهه فقال ( الم تسمعي ما قال مجزز المدلجي لزيد واسامة - وراى اقدامهما فقال - ان هذه الاقدام بعضها من بعض ) \r\n رواه جماعة من ثقات اصحاب بن شهاب عنه \r\n وروى معمر عن ايوب عن بن سيرين ان عمر دعا القافة فراوا شبه الولد في الرجلين وراى عمر مثل ما رأت القافة قال قد كنت اعلم ان الكلبة تلقح الاكلب فيكون كل جرو لابيه وما كنت ارى ان ماءين يجتمعان في ولد واحد \r\n ومعمر عن ايوب عن ابي قلابة في هذه القصة ان عمر قال في هذا امر لا اقضي فيه شيئا ثم قال للغلام اجعل نفسك حيث شئت \r\n ومعمر عن الزهري عن عروة بن الزبير ان رجلين ادعيا ولدا فدعا عمر بالقافة واقتدى في ذلك بنظر القافة والحقه بأحد الرجلين \r\n ومعمر عن الزهري في رجل وقع على امة في عدتها من زوجها فقال يدعى لولدها القافة فان عمر بن الخطاب ومن بعده قد اخذوا بنظر القافة في مثل هذا \r\n قال ابو عمر قد روي في هذا الحديث حديث مسند حسن اخذ جماعة من اهل الحديث به ومن اهل الظاهر ","part":7,"page":175},{"id":3142,"text":" ورواه الثوري عن صالح بن يحيى عن الشعبي عن زيد بن ارقم قال كان علي - رضي الله عنه - باليمن فأتي بامراة وطئها ثلاثة في طهر واحد فسأل كل واحد منهم ان يقر لصاحبه فأبى فأقرع بينهم وقضى بالولد للذي اصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأعجبه وضحك حتى بدت نواجذه \r\n ورواه بن عيينة عن الاجلح بن عبد الله الكندي عن الشعبي عن عبد الله بن الخليل عن زيد بن ارقم قال اتي علي بن ابي طالب - رضي الله عنه - باليمن في ثلاثة نفر وقعوا على جارية في طهر واحد فجاءت بولد فجاؤوا يختصمون في ولدها فقال علي لاحدهم تطيب نفسا وتدعه لهذين فقال لا وقال للاخر مثل ذلك فقال لا وقال للاخر مثل ذلك فقال لا فقال انتم شركاء متشاكسون واني اقرع بينكم فأيكم اصابته القزعة الزمته الولد وغرمته ثلثي القيمة او قال ثلثي قيمة الجارية فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ضحك حتى بدت نواجذه وقال ( ما اعلم فيها غير ما قال علي ) \r\n 1415 - مالك انه بلغه ان عمر بن الخطاب او عثمان بن عفان قضى احدهما في امراة غرت رجلا بنفسها وذكرت انها حرة فتزوجها فولدت له اولادا فقضى ان يفدي ولده بمثلهم \r\n قال يحيى سمعت مالكا يقول والقيمة اعدل في هذا ان شاء الله \r\n قال ابو عمر قد روي ذلك عن عمر وعثمان جميعا \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جريج قال سمعت سليمان بن موسى يذكر ان عمر بن الخطاب قضي في الامة تأتي قوما فتخبرهم انها حرة فينكحها احدهم فتلد له فقضى عمر ان على ابيه مثل كل والد ولد له من الرقيق في الشبر والذرع \r\n قال بن جريج قلت لسليمان فان كان اولاده حسانا قال لا يكلف مثلهم في الحسن انما يكلف مثلهم في الزرع \r\n وقال بن جريج وقال عطاء ارى ان يفادي فيهم اباؤهم \r\n وعن معمر عن بن طاوس عن ابيه عن عمر بن الخطاب انه قال في ولد الامة تفر من نفسها عبدان \r\n قال معمر واخبرني من سمع الحسن يقول مكان كل عبد عبد ومكان كل ","part":7,"page":176},{"id":3143,"text":" جارته جارية \r\n ومعمر عن قتادة في الامة ينكحها الرجل وهو يرى انها حرة فتلد اولادا فقضى فيها عثمان مكان كل ولد عبد او مكان كل جارية جاريتان \r\n قال عبد الرزاق واخبرنا محمد بن مسلم عن ابراهيم بن ميسرة قال نكح رجل امة فولدت له فكتبت بذلك إلى عمر بن عبد العزيز فكتب ان تفادي اولاده بوصيفين احمرين كل واحد باثنين احب اهل الجارية او كرهوا \r\n وروى شعبة عن مغيرة عن ابراهيم في الرجل يتزوج الامة يقال له انها حرة قال صداقها على الذي غره \r\n قال شعبة وقال حماد مثل ذلك \r\n وقال الحكم اذا ولدت ففداء الولد على الاب \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري في الامة تغر من نفسها الحر فقال على الاب قيمة الولد \r\n قال ولو غرة غيرها كانت القيمة ايضا على الاب ويتبع الذي غره \r\n قال الثوري وقال ابراهيم يغرم القيمة \r\n قال وقال بن أبي ليلى يقومون حين ولدوا لانهم احرار \r\n وقال الثوري يقومون حين يقضي فيهم القاضي \r\n قال ابو عمر قال مالك اذا غرت الامة من نفسها وتزوجت على انها حرة ودخل بها فلا يؤخذ منها المهر \r\n وقال بن القاسم ارى ان يؤخذ منها ما فضل عن مهر المثل \r\n وقال الشافعي على الغار قيمة الاولاد للاب وعلى الاب المستحق ولا يرجع عليه بعقره \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد اذا زوج رجل رجلا امراة على انها حرة فولدت له اولادا ثم استحقها رجل فعلى الاب قيمة الاولاد والعقر ويرجع بالقيمة على الغار ولا يرجع بالعقر \r\n وقال بن القاسم اذا اخبره انها حرة وزوجها منه وهو يعلم انها أمة لم يرجع بقيمة الاولاد على الذي غره لانه لم يغره من الولد ويرجع عليه بالمهر في راي ولا اقوم على حفظه عن مالك انه لا يرجع بقيمة الولد قال واذا اعلمه انه ليس بولي لها ثم زوجة منها لم يرجع عليه بالمهر ","part":7,"page":177},{"id":3144,"text":" قال ابو عمر يرجع عند الشافعي بقيمة الولد على الغار لان النكاح كان سبب الولد ولا يرجع بالمهر لان النبي صلى الله عليه و سلم جعل للتي نكحت بغير اذن وليها صداقها بما استحل منها فنكاحها باطل وقال ان دخل بها فلها مهرها بما استحل منها \r\n واتفق مالك وابو حنيفة واصحابهما على ان القيمة انما تجب على الاب يوم يختصمون ويوم يحكم الحاكم بها \r\n قالوا ومن مات منهم قبل ذلك فلا شيء فيه \r\n وقال ابو حنيفة فان تخلف الابن الميت قبل الخصوم فيهم مالا لم يجب على الاب فيه شيء الا ان يكون قتل فأخذ الاب ديته \r\n وقال عبد الله بن الحسن استحبوا القيمة يوم يسقط الولد قال والقياس يوم يستحق \r\n وقال الشافعي على الاب القيمة يوم ولدوا \r\n وقال ابو ثور وداود الاولاد رقيق ولا قيمة فيهم على احد \r\n وقال الطحاوي القياس ان يكون الولد مملوكين الا انهم تركوا القياس باتفاق الصحابة على انهم احرار على الاب قيمتهم \r\n قال ابو عمر باجماعهم ان كل امة تلد من غير سيدها فولدها بمنزلتها فالقياس على ذلك ان يكون الولد مملوكا الا انه لا مدخل للقياس فيما يخالف فيه السلف فاتباعهم خير من الابتداع وبالله التوفيق \r\n ( 22 - باب القضاء في ميراث الولد المستلحق ) \r\n 1416 - قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في الرجل يهلك وله بنون فيقول احدهم قد اقر ابي ان فلانا ابنه ان ذلك النسب لا يثبت بشهادة انسان واحد ولا يجوز اقرار الذي اقر الا على نفسه في حصته من مال ابيه يعطى الذي شهد له قدر ما يصيبه من المال الذي بيده \r\n قال مالك وتفسير ذلك ان يهلك الرجل ويترك ابنين له ويترك ستمائة دينار فيأخذ كل واحد منهما ثلاثمائة دينارظ ثم يشهد احدهما ان اباه الهالك اقر أن فلانا ابنه فيكون على الذي شهد للذي استلحق مائة دينار وذلك نصف ميراث ","part":7,"page":178},{"id":3145,"text":" المستلحق لو لحق ولو اقر له الاخر اخذ المئة الاخرى فاستكمل حقه وثبت نسبه \r\n وهو ايضا بمنزلة المراة تقر بالدين على ابيها او على زوجها وينكر ذلك الورثة فعليها ان تدفع إلى الذي اقرت له بالدين قدر الذي يصيبها من ذلك الدين لو ثبت على الورثة كلهم ان كانت امراة ورثت الثمن دفعت إلى الغريم ثمن دينه وان كانت ابنة ورثت النصف دفعت إلى الغريم نصف دينه على حساب هذا يدفع إليه من اقر له من النساء \r\n قال مالك وان شهد رجل على مثل ما شهدت به المراة ان لفلان على ابيه دينا احلف صاحب الدين مع شهادة شاهده واعطي الغريم حقه كله وليس هذا بمنزلة المراة لان الرجل تجوز شهادته ويكون على صاحب الدين مع شهادة شاهده ان يحلف ويأخذ حقه كله فان لم يحلف اخذ من ميراث الذي اقر له قدر ما يصيبه من ذلك الدين لانه اقر بحقه وانكر الورثة وجاز عليه اقراره \r\n قال ابو عمر اما المقر بأخ مجهول وله اخ معروف يجحد ذلك فقد اختلف الفقهاء بما يلزمه اخيه الذي اقر به \r\n فالذي ذهب إليه مالك واصحابه ما ذكره في موطئه أنه يعطيه ثلث ما بيده لا يلزمه اكثر من ذلك لانه لو ثبت انه اخ لم يلزمه اكثر من ذلك فلا يلزمه باقراره اكثر مما كان يلزمه بالبينة انه بن ابيه \r\n وبه قال احمد بن حنبل \r\n والكوفيون يلزمه ان يعطيه نصف ما بيده لانه قد اقر انه شريك له فيما ترك ابوه فلا يستأثر عليه بشيء قالوا يدخل عليه من ظلم اخيه له كما يدخل على المجحود الذي اقره به \r\n وقال الشافعي لا يلزمه من جهة القضاء ان يعطيه شيئا لانه اقر له بشيء لا يستحقه الا من جهة النسب ولا يستحقه الا بإقرار اخيه وحده اذا كان ثم من الورثة من يدفعه فاذا لم يثبت نسبة باقرار اخيه وحده لم يستحق شيئا من الميراث وهذا اصح ما فيه عندنا وان شاء المقر ان يعطيه شيئا اعطاه \r\n وقول الليث بن سعد كقول الشافعي \r\n واتفقوا ان نسب الاخ المقر به يثبت لو اقر له الابنان جميعا وكذلك اذا اقر به جميع الورثة ","part":7,"page":179},{"id":3146,"text":" واختلفوا اذا جحده بعض الورثة واقر بعضهم \r\n فالجمهور على انه لا يثبت نسبة الا ان يقر به اثنان فصاعدا \r\n وقد روي عن الشافعي خلاف ما تقدم ذكره في الابن الواحد يقر به الاخ اذا لم يكن هناك وارث غيره انه يلحق نسبه والمشهور عنه ما تقدم ذكره \r\n واما اقرار الوارث بدين اذا انكر سائر الورثة فالذي عليه مالك واصحابه والمعروف من مذهبهم في الحجاز والعراق ومصر انه لا يلزم المقر من الدين إلا مقدار ما يصيبه في حصته اذا كانت ابنة لا وارث له غيرها فالنصف وان كانت اما فالثلث وان كانت زوجا فالربع او الثمن وان كان اخا لام فالسدس \r\n على هذا جماعتهم ان الاقرار بالدين كالاقرار بالولد وكالاقرار بالوصية \r\n الا ما ذكره بن حبيب فانه قال اصحاب مالك كلهم يرون هذا القول من مالك وهما لانه لا ميراث لوارث الا بعد قضاء الدين \r\n قال ابو عمر بل اصحاب مالك كلهم على ما رواه مالك والمتأخرون منهم ينكرون على بن حبيب قوله هذا \r\n وكان ابو عمر احمد بن عبد الملك بن هاشم شيخنا - رحمه الله - ينكر على بن حبيب كل الانكار ينكر ويقول لا اعرف ما حكاه بن حبيب عن احد من اصحاب مالك \r\n وقال احمد بن حنبل كما قال مالك لا يلزم المقر بالدين من الورثة الا بمقدار ميراثه \r\n وقالت طائفة من الكوفيين وغيرهم يلزم المقر بالدين اداء الدين كله من حصته لانه لا يحل له ان يرث وعلى ابيه دين وجعلوا الجاحد كالغاصب ببعض مال الميت \r\n وقد اجمعوا انه يؤدي الدين مما بقي بعد الغصب اذا لم يقدر على الغاصب والسارق \r\n وكذلك اجمعوا انه لو كان وارثا واحدا واقر لزمه الدين كله الذي اقر به ولم يرث الا ما فضل عن الدين \r\n وروي ذلك عن عبد الملك بن الماجشون \r\n قال ابو عمر وجه قول مالك ومن تابعه على ذلك ان اقرار المقرين على انفسهم بمنزلة البينة ثبتت عليهم بما اقروا به ولو شهدت البينة بالدين لم يلزم المشهود عليه الا مقدار حصته من الميراث ","part":7,"page":180},{"id":3147,"text":" وكذلك لو اقر بوصية او شهدت بذلك البينة \r\n ويدل على صحة قول مالك ايضا انهم قد اجمعوا انه لو شهد رجلان من الورثة على الميت بالدين قبلت شهادتهما وكان على كل وارث بمقدار ميراثه \r\n وقال الكوفيون لو كانا غير عدلين لزمهما الدين كله في حصتيهما ولم يلزم سائر الورثة شيء فكيف يقبلون شهادة من اذا ثبتت شهادته كان بها جارا إلى نفسه او دافعا عنها \r\n ( 23 - باب القضاء في امهات الاولاد ) \r\n 1417 - قال مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه ان عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلوهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها ان قد الم بها الا الحقت به ولدها فاعزلوا بعد او اتركوا \r\n 1418 - مالك عن نافع عن صفية بنت ابي عبيد انها اخبرته ان عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يدعوهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها ان قد الم بها الا قد الحقت به ولدها فأرسلوهن بعد او امسكوهن \r\n قال ابو عمر اتفق مالك والشافعي واصحابهما على القول بما روي عن عمر في هذا الباب والعزل عندهم وغير العزل سواء اذا اقر بالوطء الا ان يدعي بعده استبراء \r\n واختلف اصحاب الشافعي فمنهم من قال بما وصفنا ومنهم من قال لا ينفعه الاستبراء لان الحامل قد تحيض ومتى جاءت الامة التي اقر سيدها بوطئها بولد لستة اشهر فصاعدا الحق بها لانها فراش له \r\n قال ابو عمر فان انكر ان تكون ولدته لم يلحق به الا ان تشهد امراتان عدلان على انها ولدته بعد اقراره بالوطء عند مالك واصحابه \r\n واما الشافعي فلا بد من اربع نسوة يشهدن عنده على ذلك فلا يجوز عنده شهادة امراتين الا مع رجل في الديون وما كان مثلها ","part":7,"page":181},{"id":3148,"text":" واما الشهادة على الولادة وعلى عيوب النساء فلا تجوز عندهم بالقول من اربعة نسوة \r\n وتجوز عند مالك شهادة امراتين في ذلك \r\n واما الكوفيون فلا يلحق عندهم ولد الامة الا بدعوى السيد له وسواء اقر بوطئها او لم تقر متى نفاه لم يلحق به عندهم كانت ممن يخرج ويتصرف او لم تكن \r\n وسلف الكوفيين في هذه المسالة بن عباس وزيد بن ثابت كما ان سلف اهل الحجاز عمر بن الخطاب \r\n روى شعبة عن عمارة بن ابي حفصة عن عكرمة عن بن عباس انه كان ياتي جارية له فحملت فقال ليس مني اني اتيتها اتيانا لا اريد به الولد \r\n قال ابو عمر يعني العزل \r\n وروى سفيان بن عيينة عن ابي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت ان اباه كان يعزل عن جارية فارسية فجاءت بحمل فانكره وقال اني لم اكن اريد ولدك \r\n وروى شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال ولدت جارية لزيد بن ثابت فقال انه ليس مني واني كنت اعزل عنها \r\n قال ابو عمر احتج الطحاوي للكوفيين من جهة النظر بما قد نقضه الشافعيون فلم ار لذكره وجها \r\n ويجوز عند الكوفيين في الولادة وفي عيوب النساء التي لا يطلع عليها الرجال امراة واحدة ولكل واحد من هؤلاء الفقهاء الثلاثة سلف قالوا بقولهم وعدد الشهود في الشهادات اصول في انفسها لا مدخل للنظر والقياس فيها \r\n قال مالك الامر عندنا في ام الولد اذا جنت جناية ضمن سيدها ما بينها وبين قيمتها وليس له ان يسلمها وليس عليه ان يحمل من جنايتها اكثر من قيمتها \r\n قال ابو عمر اختلف الفقهاء في جناية ام الولد \r\n فمذهب مالك واصحابه ما ذكره في الموطأ قالوا لا سبيل إلى إسلام ام الولد بجنايتها وعلى السيد الاقل من ارش الجناية او قيمة رقبتها ان جنت بعد ذلك كان عليه اخراج قيمتها مرة ثانية وكذلك ثالثة ورابعة واكثر \r\n وهو قول زفر \r\n وقول الشافعي المشهور في ام الولد انها لا تسلم بجنايتها وعلى سيدها ان ","part":7,"page":182},{"id":3149,"text":" يفديها بالاقل من قيمتها او ارش الجناية فان عادت فجنت فله فيها قولان ( احدهما ) كقول مالك ( والاخر ) ان يكون المجني عليه شريكا للاول فيما اخذ من قيمتها اذا كان الاول قد استوفى قيمتها كلها وان لم يكن استوفاها غرم السيد بقيمة قيمتها ورجع المجني عليه الثاني على الاول فشاركه بباقي ارش جنايته وكذلك كل ما جنت ايضا \r\n وقول ابي حنيفة في ام الولد انه لا يسلمها سيدها ابدا لجنايتها وعليه ان يفتديها بالاقل من ارش الجناية او قيمة رقبتها فان جنت بعد ذلك فالمجني عليه شريك الاول \r\n وقال الليث بن سعد في جناية ام الولد يخير مولاها بين ان يؤدي عنها جنايتها وبين رقبتها فان شاء ان يخليها سعى في قيمتها ليس على المولى \r\n وروى بشر بن الوليد عن ابي يوسف قال سالت ربيعة بن ابي عبد الرحمن عن ام ولد قتلت رجلا فقال لمولاه اد دية قتيلها فان فعل ذلك والا اعتقها عليه وجعل دية قتيلها على عاقلتها \r\n قال ابو عمر وهذا كله على قول من لا يرى بيع امهات الاولاد ولا يقول بعتقهن \r\n ( 24 - باب القضاء في عمارة الموات ) \r\n 1419 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من احيا ارضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق ) \r\n 1420 - قال مالك والعرق الظالم كل ما احتفر او اخذ او غرس بغير حق \r\n مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابيه ان عمر بن الخطاب قال من احيا ارضا ميتة فهي له \r\n قال مالك وعلى ذلك الامر عندنا ","part":7,"page":183},{"id":3150,"text":" قال ابو عمر لم يختلف على مالك في ارسال هذا الحديث عن هشام عن ابيه وقد اختلف فيه على هشام فروته طائفة كما رواه مالك مرسلا وهو اصح ما فيه ان شاء الله عز و جل وروته طائفة عن هشام عن وهب بن كيسان عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم ورواه اخرون عن هشام عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر ومنهم من يقول فيه عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع اضطربوا فيه على هشام كثيرا وقد ذكرنا الاسانيد بذلك في ( التمهيد ) واتينا باختلاف الفاظ الناقلين له ذلك والحمد لله كثيرا \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن هشام بن عروة قال خاصم رجل إلى عمر بن عبد العزيز في ارض حازها فقال عمر من احيا من ميت الارض شيئا فهو له فقال له عروة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من احيا شيئا من ميت الارض فهو له وليس لعرق ظالم حق ) \r\n قال عروة والعرق الظالم ان ينطلق الرجل إلى ارض غيره فيغرسها \r\n اخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني هناد بن السري قال حدثني عبده عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من احيا ارضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق ) \r\n قال عروة ولقد حدثني الذي حدثني هذا الحديث ان رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم غرس احدهما نخلا في ارض الاخر فقضى لصاحب الارض بأرضه وامر صاحب النخل ان يخرج نخلة منها \r\n قال فلقد رايتها وانها لتضرب اصولها بالفؤوس وانها لنخل عم حتى اخرجت منها \r\n وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني احمد بن عبدة الاملي قال حدثني عبد الله بن عثمان قال حدثني بن المبارك اخبرنا نافع بن عمر الجمحي عن بن ابي مليكة عن عروة قال ( اشهد ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى ان الارض ارض الله والعباد عباد الله ومن احيا مواتا فهو احق به ) جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه و سلم - الذين جاؤوا بالصلوات عنه \r\n قال ابو عمر رواية يحيى بن عروة عن عروة ورواية بن ابي مليكة عن ","part":7,"page":184},{"id":3151,"text":" عروة يقضيان على ان من روى هذا الحديث مرسلا كما رواه مالك اصح من رواية من اسنده والله اعلم ويشهد ذلك اختلاف الذين اسندوه في اسناده \r\n وقد رواه عمرو بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه و سلم الا من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن ابيه عن جده وكثير متروك الحديث \r\n والحديث صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد تلقاه العلماء بالقبول \r\n ولم يختلفوا ان معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( ليس لعرق ظالم حق ) انه الغرس في ارض غيرك \r\n على هذا خرج اللفظ المقصود به إلى هذا المعنى وكل ما كان مثله فله حكمه وكذلك فسره عروة وهشام ومالك \r\n وقال بن وهب اخبرني مالك قال هشام ( العرق الظالم ان يغرس الرجل في ارض غيره ليستحقها بذلك ) \r\n قال مالك والعرق الظالم كل ما اخذ واحتكر واغترس في غير حق \r\n واما قوله ( من احيا ارضا ميتة ) فالميتة البور الشامخ من الشعواء وما كان مثلها \r\n واحياؤها ان يعمل حتى تعود ارضا بيضاء تصلح ان تكون مزروعة بعد حالها الاول فان غرسها بعد ذلك او زرعها فهو ابلغ في احيائها \r\n وهو ما لا خلاف فيه فاختلف في التحجير عليها بالحيطان هل يكون ذلك احياء لها ام لا \r\n قال بن القاسم لا يعرف مالك التحجير احياء ولا ما روي ( من حجر ارضا وتركها ثلاث سنين فان احياها والا فهي لمن احياها ) لا يعرف مالك ذلك وانما الاحياء عنده في ميت الارض شق الانهار وحفر الابار والعيون وغرس الشجر والحرث \r\n وقال اشهب لو نزل قوم من ارض البرية فجعلوا ويزرعون ما حولها فذلك احياء لها وهم احق بها من غيرهم ما اقاموا عليها \r\n قال ابو عمر هذا كله انما هو في الموات الذي لا يعرف له مالك باكتساب او ميراث واما ما عرف له مالك باكتساب او ميراث فليس من الموات الذي يعرف يكون لمن احياه \r\n وقد قال من احيا ارضا ثم تركها حتى دثرت وطال زمانها وهلكت ","part":7,"page":185},{"id":3152,"text":" الاشجار وتهدمت الابار وعادت كاول مرة ثم احياها غيره فهي لمحييها الثاني بخلاف ما يملكه بخطه او شراء \r\n وقال الشافعي بلاد المسلمين شيئان عامر وموات فالعامر لاهله وكذلك كل ما يصلح به العامر من قناء وطريق وسبل ماء وغيره فهو كالعامر في ان لا يملك على اهله الا باذنهم \r\n قال والموات شيئان \r\n موات قد كان عامرا لاهله معروفا في الاسلام ثم ذهبت عنه عمارته فصار مواتا فذلك كالعامر هو لاهله ابدا لا يملك عليهم الا باذنهم \r\n والموات الثاني ما لم يملكه احد في الاسلام ولا عمر في الجاهلية عمارة ورثته في الاسلام فذلك الموات الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من احيا ارضا ميتة فهي له ومن احيا مواتا فهو له ) \r\n قال الشافعي والاحياء ما عرفه الناس احياء لمثل المحيا ان كان مسكنا فانه يبني بناء مثله او ما يقرب منه \r\n قال واقل عمارة الارض الزرع فيها وحفر البئر ونحو ذلك \r\n قال ومن اقتطع ارضا وجحدها ولم يعمرها رايت للسلطان ان يقول له ان أحييتها والا خلينا بينها وبين من يحييها فان تاجله رايت ان يفعل \r\n قال فاذا احيا الارض بما تحيى به ملكها ملكا صحيحا لم تخرج عنه ابدا ولا عن ورثته بعده الا بما تخرج به الاملاك عن اربابها \r\n واما ابو حنيفة فمذهبه ان كل الارض يملكها مسلم او ذمي لا يزول ملكها عنها بخرابها وكل ما قرب من العمران فليس بموات وما بعد منه فلم يملك قبل ذلك فهو موات \r\n وهذا كله قول ابي حنيفة وابي يوسف ومحمد \r\n وذكر اصحاب ( الاملاء ) عن ابي يوسف ان الموات هو الذي اذا وقف رجل على ادناه من العامر فنادى باعلى صوته لم يسمعه من في اقرب العامر إليه \r\n واختلفوا هل يحتاج في احياء الموات إلى اذن الامام ام لا يصح الاحياء للموات الا باقطاع من الامام \r\n فقال مالك اما ما كان قريبا من العمران فلا يحاز ولا يعمر الا باذن الامام واما ما كان في الارض فلك ان تحييه بغير اذن الامام ","part":7,"page":186},{"id":3153,"text":" وقال ابو حنيفة ليس لاحد ان يحيي مواتا من الارض الا باذن الامام ولا يملك منه شيئا الا بتمليك الامام له اياه \r\n قال ابو عمر التمليك من الامام هو اقطاعه لمن اقطعه اياه \r\n وقال ابو يوسف ومحمد والشافعي من احيا مواتا من الارض فقد ملكه اذن الامام في ذلك ام لم ياذن \r\n قال الشافعي وعطية رسول الله صلى الله عليه و سلم عامة لكل من احيا مواتا اثبت من عطية من بعده من سلطان او غيره \r\n وهو قول احمد واسحاق وابي ثور وداود وقولهم في هذا الباب كله نحو قول الشافعي \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه من ملكه الامام مواتا فاحياه واخرجه من الموات إلى العمران فيما بينه وبين ثلاث سنين ثم ملكه فيه وان تركه ولم يعمره حتى مضت ثلاث سنين بطل اقطاع الامام اياه ذلك وعاد إلى ما كان عليه قبل اقطاع الامام ذلك \r\n قال ابو عمر ليس عند مالك والشافعي واصحابهما ومن ذكرنا معهما في ذلك حد وانما هو اجتهاد الامام يؤجله على حسب ما يراه فان عمره والا يقطعه غيره ممن يعمره \r\n قال ابو عمر ذهبت طائفة من التابعين ومن بعدهم إلى ان من حجر على موات فقد ملكه \r\n واحتجوا بما رواه شعبة وغيره عن قتادة عن الحسن عن سمرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من احاط حائطا على ارض فهو له ) \r\n وروى عبد الرزاق عن معمر عن بن عيينة عن بن شهاب عن سالم عن بن عمر قال كان الناس يتحجرون على عهد عمر في الارض التي ليست لاحد فقال عمر من احيا ارضا فهي له \r\n وهذا - والله اعلم - على ان التحجير غير الاحياء على ما قاله اكثر العلماء \r\n وروى بن عيينة عن بن ابي نجيح عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه و سلم اقطع ناسا من جهينة او مزينة ارضا فعطلوها فجاء قوم فعمروها ","part":7,"page":187},{"id":3154,"text":" فخاصمهم اصحاب الارض إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال عمر لو كانت قطيعة من ابي بكر او مني لم اردها اليكم ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نستطيع الا ان اردها فردها اليهم ثم قال عمر من اقطع ارضا فعطلها صاحبها ثلاث سنين ثم احياها غيره فهو احق بها \r\n ( 25 - باب القضاء في المياه ) \r\n 1421 - مالك عن عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم انه بلغه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في سيل مهزور ومذينب ( يمسك حتى الكعبين ثم يرسل الاعلى على الاسفل ) \r\n لم يختلف في ارسال هذا الحديث في ( الموطا ) وقد روي مسندا من رواية اهل المدينة \r\n اخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني محمد بن العلاء قال حدثني ابو اسامة عن الوليد بن كثير عن ابي مالك بن ثعلبة عن ابيه ثعلبة بن ابي مالك انه سمع كبراءهم يذكرون ان رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة فخاصم إلى النبي صلى الله عليه و سلم في مهزور يعني السيل الذي يقتسمون ماءه فقضى بينهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الماء إلى الكعبين لا يحبس الاعلى عن الاسفل \r\n وحدثني خلف بن القاسم قال حدثني بكر بن عبد الرحمن العطار بمصر قال حدثني احمد بن سليمان بن صالح بن صفوان قال حدثني ابو صالح الحراني عبد الغفار بن داود قال حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن ابي مالك بن ثعلبة عن ابيه ان النبي صلى الله عليه و سلم اتاه اهل مهزور فقضى ان الماء اذا بلغ الكعبين لم يحبس الاعلى \r\n واخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني احمد بن عبدة قال حدثني المغيرة بن عبد الرحمن قال ","part":7,"page":188},{"id":3155,"text":" اخبرني ابي - عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في سيل مهزور ان يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الاعلى على الاسفل \r\n قال ابو عمر ليس في شيء من هذه الاحاديث المسندة ذكر مذينب ومهزور واديان بالمدينة معروفان يستويان يسيلان بالمطر ويتنافس اهل المدينة في سيلهما فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في سيلهما انه للاعلى فاعلى والاقرب إلى السيل فالاقرب يمسك الاعلى جميع الماء حتى يبلغ الكعبين ثم يرسله إلى من تحته ممن يليه \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قول النبي صلى الله عليه و سلم ( احبس الماء حتى يبلغ الجدر ) فكان إلى الكعبين \r\n قال ابو عمر قوله حتى يبلغ الجدر كلام ورد في حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن الزبير في خصومة مع الانصار في شراج الحرة وقد ذكرناه باسناده في ( التمهيد ) من رواية بن وهب عن الليث ويونس عن بن شهاب الزهري \r\n واختلف اصحاب مالك فيما يرسل الاعلى من الماء على الاسفل بعد بلوغ الماء إلى الكعبين \r\n فذكر بن حبيب عن مطرف وبن الماجشون انه يصرف الاعلى من الماء ما زاد على مقدار الكعبين إلى من يليه والذي يليه كذلك ايضا هكذا ابدا ما بقي شيء من الماء \r\n قال وقاله بن وهب قال وقال بن القاسم بل يرسل الماء كله اذا بلغ الكعبين إلى جاره الذي تحته ولا يحبس منه شيئا وكذلك يصنع الذي تحته بالذي يليه ايضا اذا بلغ الماء في ارضه إلى الكعبين ارسل الماء كله إلى من تحته ","part":7,"page":189},{"id":3156,"text":" وروى زياد عن مالك قال تفسير ذلك ان يجد في الأول الذي حائطه اقرب إلى الماء يجري الماء في ساقيته إلى حائطه بقدر ما يكون الماء في الساقية إلى حد كعبيه فيجزئه كذلك في حائطه حتى يرويه ثم يفعل الذي يليه كذلك ثم الذي يليه كذلك ما بقي من الماء شيء \r\n قال وهذه السنة فيهما وفيما يشبههما مما ليس لأحد فيها حق معين الأول احق بالتبدئة ثم الذي يليه إلى اخرهم رجلا ( ) \r\n ( 26 - باب القضاء في المرفق ) \r\n 1424 - مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا ضرر ولا ضرار ) \r\n هكذا هذا الحديث في ( الموطا ) عند جميع الرواة مرسلا وقد رواه الدراوردي عن عمرو بن يحيى عن ابيه عن ابي سعيد الخدري مسندا \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثني احمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج قال حدثني ابو علي الحسن بن سليمان - قبيطة - قال حدثني عبد الملك بن معاذ النصيبي قال حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن ابيه عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا ضرر ولا ضرار من اضر أضر الله به ومن شاق شاق الله عليه ","part":7,"page":190},{"id":3157,"text":" قال ابو عمر قوله ( لا ضرر ولا ضرار ) قيل فيه اقوال احدها انهما لفظتان بمعنى واحد فتكلم بهما جميعا على معنى التاكيد وقيل بل هما بمعنى القتل والقتال كانه قال لا يضر احد احدا ابتداء ولا يضره ان ضره وليصبر وهي مفاعلة وان انتصر فلا يعتدي ونحو هذا كما قال ( ولا تخن من خانك ) يريد باكثر من انتصارك منه بالسوار او لمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور \r\n وقال بن حبيب الضرر عند اهل العربية الاسم والضرار الفعل قال والمعنى لا يدخل على احد ضررا لم يدخله على نفسه ومعنى لا ضرار لا يضار احد باحد هذا ما حكى بن حبيب \r\n وقال الخشني الضرر الذي لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة والضرار ما ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة \r\n وهذا وجه حسن في الحديث والله اعلم \r\n وهو لفظ عام متصرف في اكثر امور الدنيا ولا يكاد ان يحاط بوصفه الا ان الفقهاء ينزعون به في اشياء مختلفة ياتي ذكرها في ابوابها - ان شاء الله عز و جل وقد ذكرنا منها طرفا دالا على ما سواه في ( التمهيد ) \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني احمد بن صالح المقرئ - وحدثني احمد بن فتح قال حدثني عبد الله بن احمد بن حامد بن ثرثال - قالا حدثنا ابو علي الحسن بن الطيب الكوفي - وقال احمد بن فتح الشجاعي البلخي - قال حدثني سعيد بن ابي الربيع السمان قال حدثني عنبسة بن سعيد قال حدثني فرقد السبخي عن مرة الطيب عن ابي بكر الصديق - رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ملعون من ضار اخاه المسلم او ما كره ) \r\n اخبرنا خلف بن سعيد قال حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني احمد بن خالد قال حدثني إسحاق بن ابراهيم قال حدثني عبد الرزاق عن معمر عن جابر الجعفي عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا ضرر ولا ضرار وللرجل ان يغرز خشبة في حائط جاره ","part":7,"page":191},{"id":3158,"text":" 1425 - مالك عن بن شهاب عن الاعرج عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يمنع احدكم جاره خشبة يغرزها في جداره ) ثم يقول ابو هريرة مالي اراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم يحيى \r\n هكذا هذا الحديث بهذا الاسناد في ( الموطا ) وقد روي فيه عن مالك اسناد اخر عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم والاسناد الاول هو المحفوظ على انه قد اختلف فيه عن بن شهاب وقد ذكرنا ذلك في ( التمهيد ) \r\n وقال جماعة من اصحاب بن شهاب فيه اذا استاذن احدكم جاره ان يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه وبعضهم يقول فيه من ساله جاره واذا سال احدكم جاره والمعنى كله سواء \r\n قال يونس بن عبد الاعلى سالت بن وهب عن خشبة او خشبة فقال سمعته من جماعة خشبة يعني على لفظ الواحد \r\n واختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث \r\n فقال منهم قائلون معناه الندب إلى بر الجار والتجاوز له والاحسان إليه وليس ذلك على الوجوب \r\n وممن قال ذلك مالك وابو حنيفة واصحابهما \r\n ومن حجتهم قوله صلى الله عليه و سلم ( لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ) \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك قال ليس يقضى على رجل ان يغرز خشبة في جداره لجاره وانما نرى ان ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه و سلم على الوصاية بالجار \r\n قال ومن اعار صاحبه خشبة يغرزها في جداره ثم اغضبه فاراد ان ينزعها فليس له ذلك واما ان احتاج إلى ذلك بامر نزل به فذلك له \r\n قال وان اراد ان يبيع داره فقال انزع خشبك فليس ذلك له \r\n قال ابو حنيفة واصحابه معنى الحديث المذكور الاختيار والندب في اسعاف ","part":7,"page":192},{"id":3159,"text":" الجار وبره - اذا ساله ذلك - وهو مثل معنى قوله صلى الله عليه و سلم ( اذا استاذنت احدكم امراته إلى المسجد فلا يمنعها ) وهذا معناه عند الجميع الندب على حسب ما يراه الزوج من الصلاح والخير في ذلك \r\n وقال بن القاسم سئل مالك عن حديث النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يمنعن احدكم جاره ان يغرز خشبة في جداره ) \r\n قال مالك ما ارى ان يقضي به وما اراه الا من وجه المعروف من النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال بن القاسم وسئل مالك عن رجل كان له حائط فاراد جاره ان يبني عليه سترة يستتر بها منه \r\n قال لا ارى ذلك له إلا بإذن صاحبه \r\n وقال اخرون ذلك على الوجوب اذا لم تكن في ذلك مضرة بينة على صاحب الجدار \r\n وممن قال بهذا الشافعي واصحابه واحمد وإسحاق وابو ثور وداود بن علي وجماعة اهل الحديث لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يمنع الجار جاره من ذلك الا ترى ان هريرة راى الحجة فيما سمعه من رسول الله صلى الله عليه و سلم على ما ارى من ذلك وقال والله لارمين بها بين اكتافكم وهذا بين في حمله ذلك على الوجوب عليهم ولو كرهوا ولولا انه فهم فيما سمع من النبي صلى الله عليه و سلم معنى الوجوب ما كان ليوجب عليهم غير واجب \r\n وهو مذهب عمر بن الخطاب قضى به على محمد بن مسلمة للضحاك بن خليفة \r\n وقضى بمثل ذلك لعبد الرحمن بن عوف على جد يحيى بن عمارة الأنصاري \r\n والقضاء بالمرفق خارج بالسنة عن معنى قوله ( لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ) لان هذا معناه التمليك والاستهلاك وليس المرفق من ذلك لان النبي صلى الله عليه و سلم قد فرق في الحكم بينهما فغير واجب ان يجمع ما فرق رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وحكى مالك انه كان بالمدينة قاض يقضي به يسمى ( المطلب ) \r\n وروى بن نافع انه سئل عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يمنع احدكم جاره ","part":7,"page":193},{"id":3160,"text":" ان يغرز خشبة في جداره ) هل ذلك من رسول الله صلى الله عليه و سلم على وجه الوصاية بالجار ام يقضي به القضاة \r\n فقال ارى ذلك امرا دل الناس عليه وامروا به في حق الجار \r\n قيل افترى ان يقضي به القضاة \r\n قال قد كان المطلب يقضي به عندنا وما اراه الا دليلا على المعروف واني منه لفي شك \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا الخشني قال حدثنا بن ابي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة قال سمعت الزهري يقول اخبرنا عبد الرحمن بن هرمز الاعرج عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اذا استأذن احدكم جاره ان يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه ) فلما حدثهم ابو هريرة نكسوا رؤوسهم وطأطأوها فقال مالي اراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين اكتافكم \r\n وقال الربيع في البويطي عن الشافعي ليس للجار ان يمنع جاره ان يغرز خشبة في جداره لحديث ابي هريرة في ذلك \r\n وروى الشافعي وغيره عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال كنت بالمدينة فأراد رجل ان يغرز خشبة في جدار جاره فمنعه فخاصمه وجاء بالبينة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقضى له عليه \r\n 1426 - مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابيه ان الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فاراد ان يمر به في ارض محمد بن مسلمة فابى محمد فقال له الضحاك لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به اولا واخرا ولا يضرك فابى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة فامره ان يخلي سبيله فقال محمد لا فقال عمر لم تمنع اخاك ما ينفعه وهو لك نافع تسقي به اولا واخرا وهو لا يضرك فقال محمد لا والله فقال عمر والله ليمرن به ولو على بطنك فامره عمر ان يمر به ففعل الضحاك \r\n وروى بن عيينة هذا الخبر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ان رجلا اراد ان يجري ماء إلى حائطه على حائط محمد بن مسلمة فابى محمد بن مسلمة فكلم الرجل عمر بن الخطاب فقال عمر لمحمد بن مسلمة لم تنعه ","part":7,"page":194},{"id":3161,"text":" اعليك فيه ضرر قال لا ولا اريد ان يجريه في حائطي قال اليس لك فيه منفعة او لم يكن الا على بطنك لاجراه \r\n 1427 - مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابيه انه قال كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف فاراد عبد الرحمن بن عوف ان يحوله إلى ناحية من الحائط هي اقرب إلى ارضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله \r\n قال ابو عمر اكثر اهل الاثر يقولون في هذا بما روي عن عمر رضي الله عنه ويقولون ليس للجار ان يمنع جاره مما لا يضره \r\n وزعم الشافعي في كتاب الرد ان مالكا لم يرو عن احد من الصحابة خلاف عمر في هذا الباب وانكر على مالك انه رواه وادخله في كتابه ولم ياخذ به ولا بشيء مما في هذا الباب باب القضاء في المرفق في الموطا بل رد ذلك كله برايه \r\n قال ابو عمر ليس كما زعم الشافعي لان محمد بن مسلمة رد ذلك كله برايه في ذلك خلاف راي عمر وراي الانصاري ايضا كان خلافا لراي عمر وكذا عبد الرحمن بن عوف في قصة الربيع وتحويل الربيع الساقية \r\n واذا اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى النظر والنظر يدل على ان دماء المسلمين واموالهم واعراضهم من بعضهم على بعض حرام الا ما تطيب به النفس من المال خاصة فهذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ويدل على الخلاف ايضا في ذلك قول ابي هريرة ( مالي اراكم عنها معرضين والله لارمين بها ونحو هذا ) \r\n وروى اسد بن موسى قال حدثني قيس بن الربيع عن منصور بن دينار عن ابي عكرمة المخزومي عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يحل لامرىء مسلم ان يمنع جاره خشبات يضعها على جداره ) ثم يقول ابو هريرة والله لاضربن بها بين اعينكم وان كرهتم \r\n وبهذا الحديث وما كان مثله احتج من راى القضاء بالمرفق وان لا يمنع الجار جاره وضع خشب في جداره ولا كل شيء يضره ","part":7,"page":195},{"id":3162,"text":" وقد ذكرنا في ( التمهيد ) في ذلك اثارا مسندة وذكرنا حديث الاعمش عن انس قال استشهد منا غلام يوم احد فجعلت امه تمسح التراب عن وجهه وتقول ابشر هنيئا لك الجنة فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم ( وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره ( 1 ) \r\n والاعمش لا يصح له سماع من انس والله اعلم \r\n ولم يختلفوا في انه لا يحتج من حديثه بما لم يذكره عن الثقات وبسنده لان كان يدلس عن الضعفاء \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فلا يرون ان يقضى بشيء مما ذكرنا في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم في نهي الجار ان يمنع جاره من غرز الخشبة في جداره \r\n وعن عمر في قصة الخليج في ارض محمد بن مسلمة ولا ما كان مثل ذلك كله بقوله صلى الله عليه و سلم ( ان دماءكم واموالكم عليكم حرام ) أي من بعضكم على بعض لقوله صلى الله عليه و سلم ( لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ) \r\n وهذا هو المشهور من مذهب مالك المعمول به \r\n فروى اصبغ عن بن القاسم قال لا يؤخذ بما قضى به عمر بن الخطاب على محمد بن مسلمة في الخليج ولا ينبغي ان يكون احق بمال اخيه منه الا برضاه \r\n قال واما ما حكم به لعبد الرحمن بن عوف من تحويل الربيع من موضعه إلى ناحية اخرى من الحائط فانه يؤخذ به ويعمل بمثله لان مجرى ذلك الربيع كان لعبد الرحمن ثابتا في الحائط وانما اراد تحويله إلى ناحية اخرى من الحائط وانما هي اقرب عليه وانفع وارفق لصاحب الحائط وكذلك حكم عليه عمر بتحويله \r\n واما عبد الملك بن حبيب فانه اضطرب في هذا الباب ولم يثبت فيه على مذهب مالك ولا مذهب العراقيين ولا مذهب الشافعي وتناقض في ذلك فقال ","part":7,"page":196},{"id":3163,"text":" في قوله صلى الله عليه و سلم ( لا يمنعن احدكم جاره ان يضع خشبة في جداره ) ارى انه لازم للحاكم ان يحكم به على من اباه وان يجبره عليه بالقضاء لانه حق قضى به رسول الله صلى الله عليه و سلم ولانه من الضرر ان يدفع جاره ان يغرز خشبة على جداره فيمنعه بذلك المنفعة وصاحب الجدار لا ضرر عليه فيه وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا ضرر ولا ضرار ) وقال عمر لم تمنع اخاك ما لا يضرك \r\n وقد قال مالك للجار اذا تهورت بئره ان يسقي نخيله وزرعه من بئره وهذا ابعد من غرز الخشبة في جدار الجار اذا لم يكن يضر بالجدار فان خيف عليه ان يوهن الجدار ويضر به لم يجبر صاحب الجدار على ذلك وقيل لصاحب الخشب احتل لخشبك \r\n قال ومثله حديث ربيع عبد الرحمن بن عوف في حائط المازني \r\n قال فهذا ايضا يجبر عليه بالقضاء من اجل ان مجرى ذلك الربيع كان ثابتا في الحائط لعبد الرحمن قد استحقه فاراد تحويله إلى ناحية اخرى هي اقرب عليه وارفق لصاحب الحائط \r\n قال واما الحديث الثالث في قصة الضحاك بن خليفة مع محمد بن مسلمة فلم اجد احدا من اصحاب مالك وغيره يرى ان يكون ذلك لازما في الحكم لاحد على احد وانما كان ذلك تشديدا على محمد بن مسلمة ولا ينبغي لاحد ان يكون غيره احق بماله منه الا برضاه \r\n قال ابو عمر مثل هذا يلزم في قصة ربيع عبد الرحمن بن عوف في حائط الانصاري المازني لان الذي استحق منه مجرى ربيع في ذلك الموضع بعينه وما عدا ذلك الموضع فملك الانصاري لا يحل الا عن طيب نفس منه كما لو اكترى رجل من رجل دارا او حانوتا بعينه ثم اراد ان ينقله عنه إلى غيره لم يجز له عندهم ذلك الا برضا المكتري ولا يجوز الا ان يكون الباب في ذلك بابا واحدا ويكون القضاء بالمرفق خارجا عن معنى قول النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ) بدليل حديث ابي هريرة في غرز الخشب على الجدار وقضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بانه لا يجوز للجار ان يمنع جاره ما لا يضره فيكون حينئذ معنى قول النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفس منه ) خرج على الاعيان والرقاب واستهلاكها اذا اخذت بغير اذن صاحبها لا على المرافق والاثار التي لا تستحق بها رقبة ولا عين شيء وانما تستحق بها منفعة وبالله التوفيق ","part":7,"page":197},{"id":3164,"text":" ( 27 - باب القضاء في قسم الاموال ) \r\n 1428 - مالك عن ثور بن زيد الديلي انه قال ( بلغني ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ايما دار او ارض قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وايما دار او ارض ادركها الاسلام ولم تقسم فهي على قسم الاسلام ) \r\n قال ابو عمر هكذا هذا الحديث في ( الموطا ) عند جميع الرواة لم يختلفوا في انه بلاغ عن ثور بن زيد \r\n ورواه ابراهيم بن طهمان عن مالك عن ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس \r\n وابراهيم بن طهمان ثقة \r\n والحديث معروف لابن عباس قد ذكرناه من طرق في ( التمهيد ) \r\n منها ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني ابراهيم بن عبد الرحيم قال حدثني موسى بن داود قال حدثني محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن ابي الشعثاء عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم ادركه الاسلام ولم يقسم فهو على قسمة الاسلام ) \r\n واختلفت الرواية عن مالك من معنى هذا الحديث في الفرق بين من لا كتاب له من الكفار وبين اهل الكتاب \r\n فروى سحنون وابو ثابت عن بن القاسم قال سالت مالكا عن الحديث الذي جاء ( ايما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسمة الجاهلية وايما دار ادركها الاسلام ولم تقسم فهي على قسم الاسلام \r\n فقال مالك الحديث لغير اهل الكتاب فاما اليهود والنصارى فهم على مواريثهم لا ينقل الاسلام مواريثهم التي كانوا عليها \r\n قال إسماعيل بن إسحاق قول مالك هذا على ان النصارى واليهود لهم مواريث قد تراضوا عليها وان كانت ظلما فاذا اسلموا على ميراث قد مضى فهم كما لو اصطلحوا عليه ثم يكون ما يحدث من مواريثهم بعد الاسلام ","part":7,"page":198},{"id":3165,"text":" قال ابو عمر روى بن نافع واشهب وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون ومطرف عن مالك ان ذلك في الكفر كلهم المجوس ومشركي العرب واهل الكتاب وجميع اهل الملل ذكره بن حبيب عنهم \r\n وكذلك روى اصبغ عن بن القاسم انه اجابه في معنى هذا الحديث بذلك على ما ذكرناه عنه في ( التمهيد ) \r\n وهذا اولى لما فيه من استعمال الحديث على عمومه وظاهره ولان الكفر لا تفترق احكامه فيمن اسلم منهم انه يقر على نكاحه ويلحقه ولده \r\n وعند مالك واصحابه ان اهل الكفر كلهم في الجزية سواء كما هم عند الجميع في مقاتلتهم وسبي ذراريهم في الدنيا وفي الخلود في النار فلا وجه لفرق بين شيء من احكامهم الا ما خصته السنة فيسلم لها كما خصت الكتابيين في اكل ذبائحهم ونكاح نسائهم ومحال ان يكون جماعة مؤمنون يقتسمون ميراثهم على شريعة الكفر \r\n وهو قول بن شهاب و جمهور اهل العلم بالحجاز والعراق وهو قول الليث والشافعي والاوزاعي والثوري وابي حنيفة واصحابه \r\n فان اسلم بعض ورثة الميت بعد موته وبعد قسم الميراث او اعتق فلا شيء له من الميراث لانه وجب يوم مات الموروث \r\n هذا قول جماعة فقهاء الامصار وجمهور التابعين الا قوما من اهل البصرة \r\n ورواية جاءت عن عمر وعثمان من روايتهم اسنادها ليس بالقائم رواها حماد بن زيد عن ايوب عن ابي قلابة عن حسان بن بلال المزني عن يزيد بن قتادة ان انسانا من اهله مات وهو على غير دين الاسلام قال فورثته ابنته دوني وكانت على دينه ثم ان جدي اسلم وشهد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حنينا فتوفي وترك نخلا فاسلمت وخاصمتني في الميراث إلى عثمان بن عفان فحدث عبد الله بن الارقم أن عمر قضى انه من اسلم على ميراث قبل ان يقسم فانه نصيبه فقضى له عثمان فذهبت بالاولى وشاركتني في الاخرة \r\n وروى سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن يزيد بن قتادة العنزي عن عبد الله بن الارقم - كاتب عمر - ان عمر بن الخطاب قال من اسلم على ميراث قبل ان يقسم صار الميراث له باسلامه واجبا \r\n وروى يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن ابي قلابة عن يزيد بن قتادة ","part":7,"page":199},{"id":3166,"text":" قال توفيت أمنا مسلمة ولي أخوة نصارى فأسلموا قبل ان يقسم الميراث فدخلوا على عثمان فسأل كيف قضى في ذلك عمر فأخبرفأشرك بيننا وبهذا قال الحسن البصري وابو الشعثاء - جابر بن زيد - وقتادة وحميد الطويل واياس بن معاوية وروى وهيب عن يونس عن الحسن قال من أسلم على ميراث قبل ان يقسم فهو أحق به وقال الحسن فان قسم بعض الميراث ثم أسلم ورث ما لم يقسم ولم يرث بما قسم وحجة من قال بهذا أو ذهب إليه حديث هذا الباب المسند والمرسل على ما ذكرناه في أوله \r\n وقد روى عبد الوارث عن كثير بن شنظير عن عطاء ان رجلا اسلم على ميراث على عهد رسول الله قبل ان يقسم فأعطاه رسول الله نصيبه منه \r\n قال ابو عمر حكم من اعتق قبل القسم عند هؤلاء كحكم من اسلم الا انه اختلف فيه عن الحسن \r\n فمرة هو قال بمنزلة من اسلم \r\n ومرة قال من اسلم ورث ومن اعتق لم يرث لان الحديث انما جاء ممن ادرك الاسلام \r\n وبه قال اياس بن معاوية \r\n وروى حماد بن سلمة عن حميد قال كان اياس بن معاوية يقول اما النصراني يسلم فنعم واما العبد يعتق فلا \r\n وبه قال حميد \r\n وروى أبو زرعة الرازي قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثني حماد عن حميد عن الحسن قال العبد اذا اعتق على ميراث قبل ان يقسم فهو احق به \r\n وهو قول مكحول وبه قال ابو زرعة فيمن اسلم على ميراث قبل ان يقسم انه له وخالفه ابو حاتم الرازي فقال ليس له من الميراث شيء \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا ان جمهور العلماء على ان الوارث لا يستحق الميراث الا في حين موت المورث وانه - حينئذ - يجب لمن اوجبه الله تعالى بالدين والنسب والحرية والحياة وان كان حملا في البطن ","part":7,"page":200},{"id":3167,"text":" وهو قول جماعة فقهاء الانصار \r\n روى يزيد بن زريع عن داود بن ابي هند عن سعيد بن المسيب قال اذا مات الميت يرد الميراث لاهله \r\n ويزيد بن زريع عن سعيد عن ابي معشر عن ابراهيم قال من اسلم على ميراث قبل ان يقسم او اعتق على مراث قبل ان يقسم فليس لواحد منهما شيء وجبت الحقوق لاهلها حيث مات \r\n وقال شعبة سألت الحكم وحمادا عن رجل اسلم على ميراث فقالا ليس له شيء \r\n وذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جريج عن عطاء وبن أبي ليلى ان مات مسلم وله ولد نصارى ثم اسلموا ولم يقسم ميراثه حتى اسلموا فلا حق لهم وقعت المواريث قبل ان يسلموا \r\n قال واخبرنا معمر عن الزهري سمعة يقول اذا وقعت المواريث فمن اسلم على ميراث نفذ فلا شيء له \r\n وبه قال مالك والشافعي وابو حنيفة واصحابهم والليث والاوزاعي والثوري وعليه العمل وبالله التوفيق \r\n 1429 - قال مالك فيمن هلك وترك اموالا بالعالية والسافلة ان البعل لا يقسم مع النضح الا ان يرضى اهله بذلك وان البعل يقسم مع العين اذا كان يشبهها وان الاموال اذا كانت بأرض واحدة الذي بينهما متقارب انه يقام كل مال منها ثم يقسم بينهم والمساكن والدور بهذه المنزلة \r\n قال ابو عمر اختلف فقهاء الامصار في قسمة الارضين والدور على ما اصف لك \r\n فمذهب مالك ما ذكره بن القاسم وغيره عنه انه قال اذا كانت الدور متقاربة والغرض فيها متقاربا قسمت قسما واحدا وان افترقت البقاع واختلفت الاغراض قسمت كل دار على حدة وكذلك الارضون والقرى ","part":7,"page":201},{"id":3168,"text":" وقال الشافعي وابو حنيفة واصحابهما تقسم كل دار وكل ضيعة على حدة ولا يقسم بعضها على بعض \r\n وحجتهم ان كل بقعة ودار تعتبر بها على نفسها لا تتعلق الشفعة دون غيرها \r\n واختلفوا فيما لا ينقسم من الدور الا على ضرر باحد الشريكين او بهما معا \r\n فقال مالك ما لا ينتفع بما يقسم منه اجبرا جميعا على البيع اذا احبا القسمة واقتسما الثمن وكذلك الثياب والحيوان \r\n وقال ابو حنيفة والشافعي ان اتفقا على قسمة ما لا ينتفعان به من كل شيء يملكانه قسم بينهما فان ابيا من قسمة ما فيه عليهما جميعا ضرر في القسمة لم يجبر على البيع ولا على القسمة ان شاء حبسا وان شاءا باعا وان شاءا قسما ولا يجبران على البيع ولا القسمة ولا في الحيوان ولا في الثياب ولا في شيء لان الله - عز و جل - يقول ( الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ) النساء 29 \r\n واختلفوا ان انتفع احد منهم بنصيبه من الدار والحانوت وسائر العقار ولم ينتفع الاخر وطلبوا جميعا القسمة \r\n فاتفق مالك وابو حنيفة والشافعي انه يقسم بينهم \r\n وقال بن القاسم لا يقسم حتى يكون لكل واحد منهما ما ينتفع به \r\n وقال مالك و ابو حنيفة اذا طلب من ينتفع بنصيبه القسمة قسم وان لم ينتفع الاخر وتقسم العرصة عند مالك وان لم ينتفع بنصيبه واحد منهما اذا طلب واحد منهما القسمة خلاف المنزل \r\n قال ولا يقسم الطريق بالاجماع من الشركاء على ذلك \r\n وقال مالك في الحمام بين الشركاء انه يقسم \r\n قال بن القاسم وارى الحائط يقسم \r\n قال وقال مالك لا يقسم الحائط والطريق الا ان يتراضى الورثة على قسمته \r\n اما الحمام فهو عرصة كالبيت الصغير \r\n وقال الليث ما كان ينقسم فانه يقسم ولا يباع وما كان من دار لا تنقسم \r\n والحمام والحانوت فانه يباع ويقسم الثمن الا ان يشتريه بعض الشركاء باغلى ما يوجد من الثمن فيكون اولى \r\n قال ابو عمر روى بن الماجشون عن مالك ان الحمام لا يقسم لانه يصير غير حمام ","part":7,"page":202},{"id":3169,"text":" وروى بن القاسم واشهب عنه انه يقسم \r\n وهو قول اشهب \r\n وقال بن القاسم لا يقسم \r\n وقال الشافعي اذا كان واحد منهم ينتفع بنصيبه قسمته وان لم ينتفع الباقون بما يصير اليهم - يعني اذا تراضوا على ذلك - فاذا لم يتراضوا بالقسمة لما عليهم فيها من الضرر وطلبها احدهم ممن له في القسمة نفع بنصيبه او لا نفع له لم يجبروا الا ان يكونوا اذا اجتمع الذين لا يريدون القسمة فينتفعوا بنصيبهم فيجمعهم فيبرز للطالب نصيبه \r\n قال ابو عمر احتج من راى قسمة العقار كله وان غيرته القسمة عن اسمه وحاله اذا دعا احد الشركاء إلى ذلك بظاهر قول الله عز و جل ( مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا ) النساء 7 \r\n واحتج من خالفه في ذلك بقوله صلى الله عليه و سلم ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) وهو لفظ محتمل للتاويل لا حجة فيه \r\n واحسن منه واوضح ما رواه بن جريج عن صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تعضيه على اهل المواريث الا ما حمل القسم ) والتعضية التفرقة في اللغة يقول لا قسمة بينهم الا فيما احتمل القسم والله اعلم \r\n واما اختلاف اصحاب مالك في قسمة الارض البعل منها والسقي \r\n فذكر بن عبدوس عن سحنون في قول مالك في موطئه لا يقسم النضح مع البعل الا ان يرضى أهله بذلك \r\n قال سحنون فحمل هذه اللفظة على ان الشركاء تراضوا بذلك واما بالسهم فلا ينبغي \r\n قال بن عبدوس واصحاب مالك على ذلك الا اشهب فانه يقول يجمع لمن اراد الجمع ويفرق لمن اراد التفرقة \r\n وهو خلاف لقول مالك حيث يقول لا يجمع بين رجلين في القسم \r\n قال بن عبدوس ومعنى قول اشهب انه يجعل سهم الذين ارادوا الجمع بينهما واحدا وسهم الذين ارادوا التفرقة بينهما خلاف \r\n وهو خلاف جميع اصحاب مالك ","part":7,"page":203},{"id":3170,"text":" وذكر سحنون عن بن القاسم قال اذا كانت المواضع مختلفة وكانت قريبة قسمت كل ارض على حدتها وان كانت المواضع قريبا بعضها من بعض وكانت في الكرم سواء جمع في القسم \r\n قال سحنون لا نعرف هذا والذي نعرفه من قول مالك ان الارض اذا تقاربت مواضعها وكانت في نمط واحد قسمت قسما واحدا وان اختلفت في القيمة \r\n وقال اشهب اذا تقاربت المواضع قسمت قسما واحدا وان اختلفت في الكرم \r\n قال ابو عمر اختلافهم في قسمة الاموال على اختلاف اصنافها كثير جدا \r\n وقد ذكرنا ذلك في كتاب القسمة من ديوان اختلافهم والحمد لله كثيرا \r\n ( 28 - باب القضاء في الضواري والحريسة ) \r\n قال ابو عمر الضواري ما ضر في الاذى والحريسة المحروسة من المواشي في المرعى \r\n 1430 - مالك عن بن شهاب عن حرام بن سعد بن محيصة ان ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فافسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان على اهل الحوائط حفظها بالنهار وان ما افسدت المواشي بالليل ضامن على اهلها \r\n قال ابو عمر ضامن هنا بمعنى مضمون \r\n هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة ( الموطا ) فيما رووا مرسلا \r\n واختلف اصحاب بن شهاب عن بن شهاب فيه فرواه الاوزاعي وصالح بن كيسان ومحمد بن إسحاق كما رواه مالك \r\n وكذلك رواه بن عيينة الا انه جعل مع حرام بن سعد بن محيصة سعيد بن المسيب جميعا في هذا الحديث \r\n ورواه معمر عن الزهري عن حرام بن محيصة عن ابيه ولم يقل فيه عن ابيه غير معمر \r\n قال محمد بن يحيى لم يتابع عليه معمر ","part":7,"page":204},{"id":3171,"text":" وقال ابو داود لم يتابع عليه عبد الرزاق عن معمر \r\n قال ابو عمر وقال فيه بن أبي ذئب عن بن شهاب انه بلغه ان ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم فافسدت فيه وذكر مثل حديث مالك سواء الا انه لم يذكر حرام بن سعد بن محيصة ولا غيره \r\n ورواه بن جريج عن بن شهاب قال حدثني ابو امامة بن سهل بن حنيف ان ناقة دخلت في حائط قوم فافسدت فيه فذهب اهل الحائط إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( على اهل الاموال حفظ اموالهم نهارا ) فجعل الحديث لابن شهاب عن ابي امامة بن سهل ولم يذكر ان الناقة كانت للبراء \r\n وجائز ان يكون الحديث عند بن شهاب عن بن محيصة وعن سعيد بن المسيب وعن ابي امامة والله اعلم فحدث به من شاء منهم على ما حضره وكلهم ثقات اثبات \r\n وعلى أي حال كان فالحديث من مراسيل الثقات لان جميعهم ثقة وهو حديث تلقاه اهل الحجاز وطائفة من اهل العراق بالقبول والعمل \r\n وهو موافق لما نصه الله - عز و جل - في كتابه عن ( داود وسليمان اذ يحكمان في الحرث ) الانبياء 78 وامر نبيه صلى الله عليه و سلم ان يقتدي بهما فيمن امره بالاقتداء بهم من انبيائه بقوله تبارك اسمه ( اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدة ) الانعام 90 \r\n وقال تبارك وتعالى ( ودود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما ) الانبياء 78 79 \r\n ولا خلاف بين اهل العلم بتاويل القران ولغة اهل العرب ان النفش لا يكون الا بالليل \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال النفش بالليل والهمل بالنهار \r\n قال واخبرنا معمر عن قتادة عن الشعبي ان شاة وقعت في غزل حائك واختصموا إلى شريح فقال الشعبي انظروا فانه سيسالهم اليلا وقعت فيه ام نهارا ففعل ثم قال ان كان بالليل ضمن وان كان بالنهار لم يضمن ثم قرا شريح ( اذ نفشت فيه غنم القوم ) الانبياء 78 \r\n وقال النفش بالليل والهمل بالنهار \r\n قال وقال معمر وبن جريج بلغنا ان حرثهم كان عنبا ","part":7,"page":205},{"id":3172,"text":" واختلف الفقهاء في هذا المعنى على اربعة اقوال \r\n احدها كل دابة مرسلة فصاحبها ضامن \r\n والثاني لا ضمان فيما اصاب المنفلتة من الدواب والمواشي \r\n والثالث ما اصابت بالليل فهو مضمون وما اصابت بالنهار فغير مضمون \r\n والرابع الفرق بين الاموال والدماء \r\n فاما اقوال الفقهاء في هذا الباب فذكر بن عبد الحكم قال قال مالك ما افسدت المواشي والدواب من الزرع والحوائط بالليل فضمان ذلك على اهلها وما كان بالنهار فلا شيء على اصحاب الدواب ويقوم الزرع على الذي افسدت بالليل على الرجاء والخوف \r\n قال والحوائط التي تحرث والتي لا تحرث سواء والمخطر عليه وغير المخطر سواء يغرم اهلها ما اصابت بالليل بالغا ما بلغت وان كان اكثر من قيمتها \r\n قال مالك واذا انفلتت دابة بالليل فوطئت على رجل قائم لم يغرم صاحبها شيئا وانما هذا في الحوائط والزرع والحرث \r\n قال مالك واذا تقدم إلى صاحب الكلب الضاري او البعير او الدابة بما افسدت ليلا او نهارا فعليهم غرمه \r\n قال ابو عمر لا خلاف عن مالك واصحابه في ذلك على ما ذكره بن عبد الحكم في كتابه \r\n وهو قول الشافعي واصحابه الا فيما ذكر من التقدم إلى صاحب الدابة الضارية او الكلب الضاري والبعير الصؤول فإن التقدم في ذلك سواء عنده وانما يضمن عندهم في الدواب والمواشي ما افسدت في الحائط والزرع والاعتاب والثمار بالليل دون النهار \r\n وستأتي مسألة الجمل الصؤول والكلب العقور في موضعها ان شاء الله عز و جل \r\n وانما وجب - والله اعلم - الضمان على ارباب المواشي فيما افسدت من الزرع وشبهه بالليل دون النهار لان الليل وقت رجوع الماشية إلى مواضع مبيتها من دور اصحابها ورحالهم ليحفظوها ويمسكوها عن الخروج إلى حرث الناس وحوائطهم لانها لا يمكن اربابها حفظها بالليل لانه وقت سكون وراحة لهم مع علمهم ان المواشي قد اواها اربابها إلى اماكن قرارها ومبيتها واما النهار فيمكن فيه حفظ الحوائط وحرزها وتعاهدها ودفع المواشي عنها ","part":7,"page":206},{"id":3173,"text":" ولا غنى لاصحاب المواشي عن مشيها لترعى فهو عيشها فألزم أهل الحوائط حفظها نهارا لذلك والله أعلم وألزم أرباب الماشية ضمان ما أفسدت ليلا لتفريطهم في ضبطها وحبسها عن الانتشار بالليل \r\n ولما كان على أرباب الحوائط حفظ حوائطهم في النار فلم يفعلوا كانت المصيبة منهم لتفريطهم أيضا وتضييعهم ما كان يلزمهم من حراسة أموالهم \r\n وهذا عندي - والله أعلم - اذا أطلقت الدواب والمواشي دون راع يرعاها \r\n وأما اذا كانت ترعى ومعها صاحبها فلم يمنعها من زرع غيره وهو قادر على منعها فهو المسلط لها وهو - حينئذ - كالسائق والراكب والقائد \r\n وسيأتي ذكر اختلاف الناس في ذلك عند قوله صلى الله عليه و سلم ( العجماء جرحها جبار ) - ان شاء الله عز و جل \r\n وقال الليث بن سعد يضمن رب الماشية ما افسدت بالليل والنهار ولا يضمن اكثر من قيمة الماشية \r\n قال ابو عمر لم يفرق الليث بين الليل والنهار في هذا المعنى ولم يتجاوز بالضمان قيمة الماشية واظنه قاسة على العبد الجاني الا يفتكه سيده بأكثر من قيمته وان جنايته في الليل والنهار سواء فخالف الحديث في ( العجماء جرحها جبار ) وخالف حديث ناقة البراء وقد تقدمه إلى ذلك طائفة من العلماء منهم عطاء \r\n قال بن جريج قلت لعطاء الحرث تصيبه الماشية ليلا او نهارا قال يضمن صاحبها ويغرم \r\n قلت كان عليه حظر او لم يكن قال نعم قلت ما يغرم قال يغرم قيمة ما اكل حماره ودابته وماشيته \r\n وقال معمر عن بن شبرمة يقوم الزرع على حاله التي اصيب عليها دراهم \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني حفص عن حجاج عن القاسم بن نافع قال قال عمر ما اصاب المنفلت فلا ضمان على صاحبه ومن اصاب المنفلت ضمن ","part":7,"page":207},{"id":3174,"text":" وقال حدثني عبد السلام عن عمرو بن الحسن عن بن سيرين - في الدابة المرسلة تصيب مالا ليس عليه ضمان - قال وحدثني ابو خالد عن أشعث عن الشعبي قال كل مرسلة فصاحبها ضامن \r\n وروي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز تضمين رب الماشية ليلا ونهارا من طرق لا تصح \r\n وروي عنهما في البعير الضاري الجمل والحمار والبقرة الضاريه انه يعهد إلى ربها ثلاثا ثم يعقرن وكانا يأمران كل من له حائط ان يحظره حظارا من النصارى يكون إلى نحر البعير فان تسور رد إلى اهله ثلاث مرات ثم عقر \r\n قال ابو عمر الصواب في هذا الباب - والله اعلم - ان يضمن رب الماشية ما افسدت ليلا بالغا ما بلغت الجناية لان الظاهر من حديث ناقة البراء الضمان مطلقا غير مقيد بقيمة الناقة وغيرها وان حكم الليل في ذلك بخلاف حكم النهار \r\n وكان يحيى بن يحيى يفتي بقول الليث في ذلك يحمل الناس عليه وقضى به اكثر القضاة عندنا بعده واعتل عندهم بأن مالكا يذهب إلى ذلك في الدابة الضارية المعتادة الانطلاق عى زرع الناس \r\n واختلف قول الثوري في هذه المسألة \r\n فروى بن المبارك عنه انه لا ضمان على اصحاب الماشية بالليل ولا بالنهار \r\n وهو قول ابي حنيفة واصحابه قالوا لا ضمان على ارباب البهائم فيما تفسده او تجني عليه لا في الليل ولا في النهار الا ان يكون راكبا او سائقا او قائدا \r\n وحجتهم في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( العجماء جرحها جبار ) وقالوا هذا حكم من رسول الله صلى الله عليه و سلم بخلاف ما شرع لداود وسليمان \r\n قال الله عز و جل ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) المائدة 48 \r\n وروى الواقدي عن الثوري في شاة وقعت في غزل حائك بالنهار انه يضمن \r\n فقال الطحاوي تصحيح الروايتين عنه انه اذا ارسلها محفوظة لم يضمن بالليل ولا بالنهار واذا ارسلها سائبة ضمن \r\n قال ابو عمر اذا كان على اهل الحوائط حفظها بالنهار فقد فعل ارباب المواشي ","part":7,"page":208},{"id":3175,"text":" اذا سيبوها ما ابيح لهم فلا ضمان عليهم على ظاهر حديث ناقة البراء والله اعلم \r\n 1431 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ان رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت ان يقطع ايديهم ثم قال عمر أراك تجيعهم ثم قال عمر والله لاغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك فقال المزني قد كنت والله امنعها من اربعمائة درهم فقال عمر اعطه ثمانمائة درهم \r\n قال يحيى سمعت مالكا يقول وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة ولكن مضى امر الناس عندنا على انه انما يغرم الرجل قيمة البعير او الدابة يوم يأخذها \r\n قال ابو عمر ادخل مالك هذا الحديث في كتابه ( الموطأ ) وهو حديث لم يتوطأ عليه ولا قال به احد من الفقهاء ولا ارى والعمل به انما تركوه - والله اعلم - لظاهر القران والسنة المجتمع عليها \r\n فأما القران فقول الله تعالى ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) البقرة 194 ولم يقل بمثلي ما اعتدى عليكم \r\n وكذلك قوله تعالى ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) النحل 126 \r\n واما السنة فان رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى على الذي اعتق شقصا له في عبد بقيمة حصة شريكه بالعدل لما ادخل عليه من النقص وضمن الصحفة التي كسرها بعض اهله بصحفة مثلها وقال ( صحفة مثل صحفة ) \r\n واجمع العلماء على انه لا يغرم من استهلك شيئا الا مثله او قيمته واجمعوا انه لا يعطى احد بدعواه وان البينة عليه فيما يدعيه اذا لم يقر له به المدعي عليه \r\n وقال صلى الله عليه و سلم ( لو اعطي قوم بدعواهم لادعى قوم دماء قوم واموالهم ولكن البينة على المدعي ","part":7,"page":209},{"id":3176,"text":" وفي هذا الحديث تصديق المزني فيما ذكره من ثمن ناقته \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ما لو صح كان اصلا لفظ عمر في تضعيف القيمة في ناقة المزني وهو حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في حريسة الجبل ( غرامة مثليها وجلدات نكال ولا قطع ) \r\n وهذا عند العلماء الذين يصححون هذا الحديث منسوخ بما يتلون من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم المجتمع عليها \r\n وقد كان عثمان يزيد في الشهر الحرام ثلث الجناية في المال وتابعة بن شهاب وغيره \r\n ذكره عبد الرزاق عن معمر وبن جريج عن الزهري عن ابان بن عثمان ان عثمان اغرم في ناقة محر م اهلكها رجل فأغرمه الثلث زيادة على ثمنها \r\n قال واخبرنا معمر عن الزهري قال ما اصيبت من مواشي الناس واموالهم في الشهر الحرام فانه يزاد فيه الثلث \r\n وروى بن وهب هذا الحديث عن ابي الزناد عن ابيه عن عروة بن الزبير عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابيه وساقة بنحو سياقة مالك في معنى الغرم وتصديق المزني في ثمن ناقته وتضعيف القيمة له \r\n وقد جوده من قال فيه عن ابيه فان يحيى بن عبد الرحمن لم يلق عمر ولا سمع منه وابوه عبد الرحمن سمع من عمر وروى عنه الا انه قال فيه ان هذه القصة كانت بعد موت حاطب \r\n وهذا غلط عند اهل السير لان حاطبا مات في سنة ثلاثين في خلافة عثمان \r\n والحديث ذكره بن وهب في موطئه قال واخبرني عبد الرحمن بن ابي الزناد عن ابيه عن عروة بن الزبير عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابيه قال توفي حاطب وترك عبيدا يعملون في ماله فأرسل عمر إليه ذات يوم ظهرا وهم عنده فقال هؤلاء اعبدك سرقوا ووجب عليهم ما وجب على السارق انتحروا ناقة لرجل من مزينة واعترفوا بها ومعهم المزني فأمر كثير بن الصلت ان يقطع ايديهم ثم ارسل وراى ما يأتي به بعد ما ذهب به كثير بن الصلت فجاء بهم فقال لعبد الرحمن بن حاطب اما والله لولا اظن انكم تستعملونهم وتبيعونهم حتى ","part":7,"page":210},{"id":3177,"text":" لو ان احدكم وجد ما حرم الله عليه فأكله حل له لقطعت ايديهم ولكن - والله - اذ تركتهم لاغرمنك غرما يوجعك كم ثمنها للمزني قال المزني كنت - والله امنعها من أربع مئة درهم قال فأعطه ثماني مائة درهم \r\n قال بن وهب قال مالك ليس الامر عندنا على هذا ولكن له قيمتها \r\n قال بن وهب وحدثني مالك بن انس والليث بن سعد وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن هشام بن عروة عن ابيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابيه مثله بمعناه \r\n قال ابو عمر هكذا قال بن وهب في هذا الحديث ايضا عن مالك ومن ذكر معه عن هشام بن عروة عن ابيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن ابيه \r\n وليس في ( الموطأ ) ( عن ابيه ) عند جمهور الرواة له عن مالك واظن بن وهب وهم فيه عن مالك لرواية الليث وغيره له كذلك اذ جمعهم في حديث واحد وكان عنده ايضا فيه عن بن ابي الزناد باسناده كذلك عن ابيه فأجرى مالكا مجراهم في ذلك فوهم والله اعلم \r\n ولعله ان يكون مالكا ذاكرا بما رواه غيره فمال إلى ذكره لانه كذلك رواه عنه في موطئه دون سائر الرواة \r\n قال ابو عمر اجمع العلماء على ان اقرار العبد على سيده في ماله لا يلزمه \r\n وفي هذا الحديث ان عمر اغرم عبد الرحمن بن حاطب ما اعترف به عبيده \r\n وهذا خبر تدفعه الاصول من كل وجه وبالله التوفيق \r\n ( 29 - باب القضاء فيمن اصاب شيئا من البهائم ) \r\n قال مالك الامر عندنا فيمن اصاب شيئا من البهائم ان على الذي اصابها قدر ما نقص من ثمنها \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في حكم ما يصاب من البهائم \r\n وروي عن عمر بن الخطاب انه قضى في عين الدابة بربع ثمنها وانه كتب إلى شريح يأمره ان يقضي بذلك \r\n وهو قول شريح والشعبي \r\n وبه قال الحسن بن حي والكوفيون وقضى به عمر بن عبد العزيز \r\n وروى الحسن بن زياد عن زفر ان في جميع ذلك ما نقص من البهيمة ","part":7,"page":211},{"id":3178,"text":" وهو قول مالك والليث والشافعي \r\n الا ان الليث قد روي عنه ان الدابة ان فقئت عينها او كسرت رجلها او قطع ذنبها فعلى فاعل ذلك ضمان الدابة حتى يؤدي ثمنها او شراؤها \r\n وقال الطحاوي القياس عند اصحابنا ايجاب النقصان الا من تركوا القياس بما روي عن عمر بن الخطاب انه قضى في عين الدابة بربع قيمتها بمحضر من الصحابة من غير خلاف منهم ولان غيره لا يكون رايا وانما هو توقيف \r\n 1434 - ( ) - قال مالك في الجمل يصول على الرجل فيخافه على نفسه فيقتله او يعقره فانه ان كانت له بينة على انه اراده وصال عليه فلا غرم عليه وان لم تقم له بينة الا مقالته فهو ضامن للجمل \r\n قال ابو عمر قول الشافعي في هذا كقول مالك \r\n قال الشافعي اذا صال الجمل عليه واراده فلا ضمان عليه كما لو قصده رجل ليقتله فدفعه عن نفسه ولم يقدر على دفعه الا بضربه فضربه فقتله كان هدرا \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قتل دون ماله او دون نفسه فهو شهيد ) \r\n واذا سقط عنه الاكثر كان الاقل اسقط \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه في بعير صال على رجل فقتله فهو ضامن \r\n وهو قول عطاء \r\n وروى علي بن معبد عن ابي يوسف انه قال استقبح ان اضمنه \r\n وقال الثوري يضمن \r\n قال ابو عمر روى وكيع عن الثوري عن مغيره عن ابراهيم ان بعيرا افترس ","part":7,"page":212},{"id":3179,"text":" رجلا فقتله فجاء رجل فقتل البعير فأبطل شريح دية الرجل وضمن الرجل دية البعير \r\n وروى معمر عن الزهري قال يغرم قاتل البهيمة ولا يغرم اهلها ما قتلت \r\n روى بن مهدي عن زمعة بن صالح عن بن طاوس عن ابيه قال اقتلو الفحل اذا عدا عليكم ولا غرم عليكم \r\n وبن عيينة عن الاسود بن قيس ان غلاما من قومه ادخل بختيه لزيد بن صوحان في داره فتخبطته فقتلته فجاء ابوه بالسيف فعقرها فرفع ذلك إلى عمر فأهدر دم الغلام وضمن اباه ثمن البختية \r\n قال ابو بكر وحدثني معاذ بن معاذ عن اشعث عن الحسن في الرجل يلقى البهيمة فيخافها عن نفسه قال يقتلها وثمنها عليه \r\n واحتج الطحاوي للضمان بأن قال الضرورة إلى مال الغير لا تسقط الضمان قال والفرق بين الرجل والجمل ان القاتل يستحق القتل لقتله ولو قتل الجمل الرجل كان هدرا بحرمته بعد قتله كهي قبله \r\n ( 30 - باب القضاء فيما يعطى العمال ) \r\n 1435 - قال مالك فيمن دفع إلى الغسال ثوبا يصبغه فصبغه فقال صاحب الثوب لم امرك بهذا الصبغ وقال الغسال بل انت امرتني بذلك فان الغسال مصدق في ذلك والخياط مثل ذلك والصائغ مثل ذلك ويحلفون على ذلك الا ان يأتوا بأمر لا يستعملون في مثله فلا يجوز قولهم في ذلك وليحلف صاحب الثوب فان ردها وابى ان يحلف حلف الصباغ \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في هذه المسألة ومثلها \r\n فمنهم من قال كقول مالك ( القول قول العمال ) \r\n ومنهم من قال قول رب الثوب \r\n والاصل في هذا معرفة المدعي على المدعى عليه والقول ابدا عند جميعهم قول المدعى عليه ان لم تكن للمدعي بينة \r\n فمن جعل رب الثوب مدعيا فلانه قد اقر انه اذن للصباغ في صبغ الثوب ثم ","part":7,"page":213},{"id":3180,"text":" ادعى أنه لم يعمل له ما أمره به وكذلك الخياط قد اقر له رب الثوب انه اذن له في قطعه ثم ادعى بعد انه لم يقطعه القطع الذي امره به ليمضي عمله باطلا \r\n ومن جعل القول قول رب الثوب فحجته ان الصباغ احدث في ثوب غيره ما لم يوافقه عليه ربه ولا بينة له وصار مدعيا ورب الثوب منكر لدعواه انه اذن له في ذلك العمل فالقول قوله لاجماعهم انهما لو اتفقا على انه استاجره على عمل ثم ادعى انه عمله فقال رب المال لم يعلمه فالقول قول رب العمل \r\n وقال الشافعي في كتاب ( اختلاف بن ابي ليلى وابي حنيفة ) لو اختلفا في ثوب فقال له ربه امرتك ان تقطعه قميصا وقال الاخر بل قباء \r\n قال بن ابي ليلى القول قول الخياط لاجتماعهما على القطع \r\n وقال ابو حنيفة القول قول رب الثوب قال لانهما قد اجتمعا لانه قد امره بالقطع فلم يعمل له عمله كما لو استاجره على حمل شيء باجارة فقال لقد حملته لم يكن ذلك الا باقرار صاحبه \r\n قال الشافعي وهذا اشبه القولين وكلاهما مدخول \r\n قال المزني هو كما قال الشافعي لانه لا خلاف اعلمه بينهم انه ( من احدث حدثا فيما لا يملك فانه ماخوذ بحدثه وان الدعوى لا تنفعه ) والخياط مقر بان الثوب لربه وانه احدث حدثا وادعى واجازته عليه فان اقام بينة على دعواه والا حلف صاحبه وضمن ما احدثه في ثوبه \r\n قال ابو عمر المدعي متى اشكل امره من المدعى عليه فواجب الاعتبار فيه هل هو اخذ او دافع وهل يطلب استحقاق شيء على غيره او ينفيه فالطالب ابدا مدع والدافع المنكر مدعى عليه فقف على هذا الاصل تصب ان شاء الله \r\n وقد اختلف اصحاب مالك اذا قال رب الثوب للصانع اودعتك الثوب وقال الصانع بل اعطيتنيه للعمل فالقول قول الصانع مع يمينه عند بن القاسم \r\n قال سحنون وقال غيره الصانع مدع والقول قول رب الثوب كما لو قال لم ادفعه اليك ولكن سرق مني كان القول قوله \r\n قال ابو عمر الامر في هذا واضح بان القول قول رب الثوب في اجماعهم على انه لو قال رهنتني ثوبك هذا وقال ربه بل اودعتكه ان القول قول رب الثوب ","part":7,"page":214},{"id":3181,"text":" 1436 - قال مالك في الصباغ يدفع إليه الثوب فيخطئ به فيدفعه إلى رجل اخر حتى يلبسه الذي اعطاه اياه انه لا غرم على الذي لبسه ويغرم الغسال لصاحب الثوب وذلك اذا لبس الثوب الذي دفع إليه على غير معرفة بانه ليس له فان لبسه وهو يعرف انه ليس ثوبه فهو ضامن له \r\n قال ابو عمر خالفه اكثر الفقهاء في هذا منهم الشافعي والكوفي وقالوا رب الثوب مخير - ان شاء ضمن لابسه قيمة ما لبسه الا ان يكون اخلفه جدا فيضمن وان شاء ذلك للغسال الذي اخطا بالثوب فدفعه إلى غير صاحبه فان غرم الغسال رجع على لابس الثوب بقيمة ما نقصه اللباس او بقيمته ان اخلقه وان غرم اللابس لم يرجع بشيء على احد لانه انما اغرم قيمة ما استهلك كما لو اخذ خبزا او شيئا من الماكول لغيره فاعطاه لمن اكله ان صاحبه مخير ان شاء ضمن الاكل وان شاء ضمن الذي اخذ خبزه \r\n الا انهم اختلفوا ها هنا فقال بعضهم ان ضمن الاكل ورجع على المعطي لانه غره وكانه تطوع له بما اعطاه \r\n هذا اذا لم يعلم الاكل انه مال غيره فان علم ضمن ولم يرجع على احد \r\n ومنهم من قال يغرمه الذي اكله على كل حال لان الاموال تضمن بالخطا كما تضمن بالعمد وبالله التوفيق \r\n ( 31 - باب القضاء في الحمالة والحول ) \r\n 1437 - قال مالك الامر عندنا في الرجل يحيل الرجل على الرجل بدين له عليه انه ان افلس الذي احيل عليه او مات فلم يدع وفاء فليس للمحتال على الذي احاله شيء وانه لا يرجع على صاحبه الاول ","part":7,"page":215},{"id":3182,"text":" قال مالك وهذا الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا \r\n قال مالك فاما الرجل يتحمل له الرجل بدين له على رجل اخر ثم يهلك المتحمل او يفلس فان الذي تحمل له يرجع على غريمه الاول \r\n قال ابو عمر عند مالك في باب الحوالة حديث مسند رواه عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( مطل الغني ظلم واذا اتبع احدكم على مليء فليتبع ) \r\n وهذا الحديث في رواية يحيى عن مالك في ( الموطا ) في باب جامع الدين والحول من كتاب البيوع وهو عند جماعة من رواة ( الموطا ) ها هنا \r\n والحوالة عند مالك واكثر العلماء خلاف الحمالة \r\n والذي عليه مالك واصحابه في الحوالة ما ذكره في ( الموطا ) الا انه لم يذكر ( اذا غره من فلس علمه فانه يرجع عليه كالحمالة ) وكذلك لو احاله على من لا دين له عليه فهي حمالة يرجع بها ان لحقه توا \r\n وقد ذكر هذا من الوجهين بن القاسم وغيره عن مالك قالوا عن مالك اذا حال غريمه عن غريم له فقد بريء المحيل ولا يرجع عليه المحال بافلاس ولا موت الا ان يغره من فلس علمه من غريمه الذي احال عليه فان كان ذلك رجع عليه وان لم يغره من فلس علمه اذا كان له دين وان غره او لم يكن عليه شيء فانه يرجع عليه اذا احاله قال وهذه حمالة \r\n وقال الشافعي يرجع المحيل بالحوالة ولا يرجع عليه بموت ولا افلاس \r\n وهو قول احمد وابي عبيد وابي ثور انه لا يرجع على المحيل بموت ولا افلاس وسواء غره او لم يغره من فلس عند الشافعي وغيره \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه يبدا المحيل بالحوالة ولا يرجع عليه الا بعد التوي \r\n والتوي عند ابي حنيفة ان يموت المحال عليه مفلسا او يحلف ماله شيء ولم تكن للمحيل بينة ","part":7,"page":216},{"id":3183,"text":" وقال ابو يوسف ومحمد هذا توي وافلاس المحال عليه توي ايضا \r\n وقال شريح والشعبي والنخعي اذا افلس او مات رجع على المحيل \r\n وقال عثمان البتي الحوالة لا تبرئ المحيل الا ان يشترط براءته فان شرط البراءة بيد المحيل اذا احاله على مليء وان احاله على مفلس ولم يقل انه مفلس فانه يرجع عليه وان ابراه وان اعلمه انه مفلس وابراه لم يرجع على المحيل \r\n وروى بن المبارك عن الثوري اذا احاله على رجل فافلس فليس له ان يرجع على الاخر الا بمحضرهما وان مات وله ورثة ولم يترك شيئا رجع حضروا او لم يحضروا \r\n وروى المعافى عن الثوري اذا كفل لمدين رجل بمال وابراه بريء ولا يرجع الا ان يفلس الكبير او يموت فيرجع على صاحبه حينئذ \r\n وقال الليث في الحوالة لا يرجع اذا افلس المحال عليه \r\n وقال زفر والقاسم بن معن في الحوالة له ان ياخذ كل واحد منهما بمنزلة الكفالة \r\n وقال بن ابي ليلى يبرا صاحب الاصل بالحوالة \r\n قال ابو عمر هذا اختلافهم في الحوالة واما الكفالة والحمالة وهما لفظتان معناهما الضمان فاختلاف العلماء في الضمان على ما اورده بحول الله لا شريك له \r\n قال مالك واذا كان المطلوب مليا بالحق لم ياخذ الكفيل الذي كفل به عنه ولكنه ياخذ حقه من المطلوب فان نقص شيء من حقه اخذه من مال الحميل الا ان يكون الذي عليه الحق عليه ديون لغيره فيخاف صاحب الحق ان يخاصمه الغرماء او كان غائبا فله ان ياخذ الحميل ويدعه \r\n قال بن القاسم لقد كان يقول له ان ياخذ ايهما شاء ثم رجع إلى هذا القول \r\n وقال الليث اذا كفل المال وعرف مبلغه جاز عليه واخذ به وقال ان كفلت لك بحقك ولم اعرف الحق لم يجبر لانه مجهول \r\n وقال الشافعي وابو حنيفة واصحابهما والثوري والاوزاعي واحمد واسحاق اذا كفل عن رجل بمال فللطالب ان ياخذ من ايهما شاء من المطلوب ومن الكفيل \r\n وقال ابو ثور الكفالة والحوالة سواء ومن ضمن عن رجل مالا لزمه وبرئ المضمون عنه قال ولا يجوز ان يكون مالا واحدا عن اثنين \r\n وهو قول بن ابي ليلى قال ابو يوسف قال بن ابي ليلى ليس له ان ياخذ الذي عليه الاصل قال وان كان رجلان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه كان له ان ياخذ ايهما شاء \r\n قال ابو يوسف وقال بن شبرمة في الكفالة ان اشترط ان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فايهما اختار اخذه وبرئ الاخر الا ان يشترط اخذها ان شاء جميعا \r\n وروى شعيب بن صفوان عن بن شبرمة فيمن ضمن عن رجل مالا انه يبرأ المضمون عنه والمال على الكفيل \r\n وقال في رجلين اقرضا رجلا الف درهم على ان كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فليس له ان ياخذ احدهما باصل المال وانما له ان ياخذ بما كفل له عن صاحبه وهذه خلاف رواية ابي يوسف \r\n قال ابو عمر هذه اقوالهم ومذاهبهم في الكفالة بالمال واما الكفالة بالنفس فهي جائزة عند مالك واصحابه الا في القصاص والحدود \r\n وهو قول الاوزاعي والليث وابي حنيفة واصحابه \r\n واما الشافعي فمرة ضعف الكفالة بالنفس على كل حال ومرة اجازها على المال \r\n وقال مالك اذا كفل بنفسه إلى اجل وعليه مال غرم المال ان لم يات به عند الاجل ويرجع به على المطلوب فان اشترط الضامن بالنفس انه لا يضمن المال كان ذلك له ولم يلزمه شيء من المال \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه اذا كفل بالنفس ومات المطلوب بريء الكفيل ولم يلزمه شيء \r\n وقال عثمان البتي اذا كفل بنفس في قصاص او جراح فانه ان لم يجئ به لزمته الدية او ارش الجناية وهي له في مال الجاني ولا قصاص - علمت - على الكفيل \r\n قال ابو عمر اما الحوالة فالاصل فيها قوله صلى الله عليه و سلم ( اذا اتبع احدكم على مليء فليتبع ","part":7,"page":217},{"id":3184,"text":" وهذا هو الحالة بعينها بدليل رواية يونس بن عبيد عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( مطل الغني ظلم واذا احلت على مليء فاتبعه ) \r\n وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا احلت على مليء فاتبعه وقوله ( اذا اتبع احدكم على مليء فليتبع ) دليل على انه اذا احيل على غير مليء لم تصح الاحالة \r\n وفي ذلك ما يوضح لك ما ذهب إليه مالك - رحمه الله - ان المحيل اذا غر المحال من فلس المحال عليه فانه لا تلزمه الحوالة وله رجوعه بماله على المحال لانه لما شرط المليء في الحوالة دل ذلك على ان عدم ذلك يوجب غرم المال \r\n ولا حجة عندي للكوفيين فيما نزعوا به من هذا الحديث انه اذا افلس المحال عليه او مات كان له الرجوع لان زوال الملك يوجب الرجوع على المحال \r\n ولهم في ذلك حجج من جهة المقايسات لم ار لذكرها وجها \r\n وكذلك قالوا ان ظاهر الحديث يوجب جواز الحوالة على من لا دين عليه للمحيل لان النبي صلى الله عليه و سلم لم يفرق بين من عليه دين للمحيل وبين من لا دين عليه \r\n وهذا عندي ليس كما قالوا لان الحوالة معناها ابتياع ذمة بذمة ومن لا دين عليه ليس للمحيل عليه شيء الا انهم جعلوا التطوع بما في الذمة كالذمة التي تكون عن بدل \r\n والكلام في هذا تشغيب وفيه تعسف وشغب وبالله التوفيق \r\n وقال اهل الظاهر الحوالة على المليء لازمة رضي بها او لم يرض وليس بشيء لان ابتياع الذمم كابتياع الاعيان في سائر التجارات والتجارة لا تكون الا عن تراض \r\n واما الاصل في الضمان فقول الله عز و جل ( وانا به زعيم ) يوسف 72 أي كفيل وحميل وضامن \r\n ومن السنة حديث قبيصة بن المخارق قال تحملت حمالة فاتيت النبي صلى الله عليه و سلم فسالته عنها فقال ( نخرجها عنك من ابل الصدقة يا قبيصة ان المسالة لا تحل الا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسالة حتى يردها ثم يمسك ) وذكر تمام الحديث ","part":7,"page":219},{"id":3185,"text":" وفي احلاله المسالة لمن تحمل حمالة عن قوم دليل على لزوم الحمالة للمتحمل ووجوبها عليه \r\n وقد استدل بهذا الحديث من قال ان المكفول له تجوز له مطالبة الكفيل كان المكفول عليه مليئا او معدما وزعم ان ذلك قول من قال ان المكفول ليس له مطالبة الكفيل اذا قدر على مطالبة المكفول عنه لان النبي صلى الله عليه و سلم اباح المسالة المحرمة بنفس الكفالة ولم يعتبر حال المحتمل عنه \r\n وفي هذا الحديث ايضا دليل على جواز الحمالة بالمال المجهول لان فيه ( تحملت حمالة ) ولم يذكر لها قدرا ولا مبلغا \r\n وممن اجاز الكفالة بالمجهول من المال مالك وابو حنيفة واصحابهما \r\n وقال بن ابي ليلى والشافعي لا تصح الكفالة بالمجهول لانها مخاطرة \r\n وفي هذا الباب ايضا حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ان رجلا مات وعليه دين فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه و سلم حتى قال ابو اليسر هو علي فصلى عليه النبي عليه السلام فجاءه من الغد يتقاضاه فقال انما كان ذلك امس ثم اتاه من بعد الغد فاعطاه فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( الان بردت عليه جلدته ) \r\n هكذا رواه شريك عن بن عقيل عن جابر \r\n وقد قال رواه زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر فقال فيه وقال ابو قتادة دينه علي يا رسول الله وجعل مكان ابي اليسر ابا قتادة \r\n وهذا الحديث يدل على ان المطلوب لا يبرا بكفالة الكفيل حتى يقع الاداء ويدل على ان للطالب ان ياخذ بماله ايهما شاء ويدل على ان من كفل عن انسان بغير امره لم يكن له ان يرجع عليه لانه لو كان له الرجوع لقام فيه مقام الطالب صاحب اصل الدين ولم يكن النبي صلى الله عليه و سلم ليصلي عليه ولا كانت جلدته لتبرد والله اعلم \r\n واما حديث عبد الله بن ابي قتادة عن ابيه ان رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وترك عليه دينارين وأبى رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يصلي عليه حتى يؤدى عنه فتحمل بها ابو قتادة فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روي في حديث عبد الله بن ابي قتادة عن ابيه انه قال اتصلي عليه يا رسول الله ان قضيت عنه قال ( نعم ) فقضى عنه وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":220},{"id":3186,"text":" وقد رواه بكير بن عبد الله بن الاشج عن ابي قتادة قال سمعت من اهلي من لا اتهم ان رجلا توفي فذكر الحديث \r\n واحاديث هذا الباب معلومة عند اهل العلم بالنقل كلها للاختلاف في اسانيدها والفاظها وتضعيفهم لبعض ناقليها واحسنها حديث الزهري \r\n وقد اختلف عليه فيه ايضا فرواه معمر عن الزهري عن ابي سلمة عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي على رجل مات وعليه دين فاتي بميت فقال ( اعليه دين ) قالوا نعم ديناران فقال ( صلوا على صاحبكم ) \r\n قال ابو قتادة الانصاري هما علي يا رسول الله فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما فتح الله على رسوله صلى الله عليه و سلم قال ( انا اولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته ) \r\n هكذا رواه عبد الرزاق عن معمر ورواه غيره عن الزهري عن ابي سلمة عن ابي هريرة بمثله عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يذكر فيه ضمان ابي قتادة وذكر سائر الحديث \r\n ورواه عقيل عن الزهري عن ابي سلمة عن ابي هريرة ايضا عن النبي صلى الله عليه و سلم مختصرا لم يذكر فيه الا ( انا اولى بالمسلمين من انفسهم ) إلى اخره لا غير \r\n ( 32 - باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب ) \r\n 1438 - قال مالك اذا ابتاع الرجل ثوبا وبه عيب من خرق او غيره قد علمه البائع فشهد عليه بذلك او اقر به فاحدث فيه الذي ابتاعه حدثا من تقطيع ينقص ثمن الثوب ثم علم المبتاع بالعيب فهو رد على البائع وليس على الذي ابتاعه غرم في تقطيعه اياه \r\n قال وان ابتاع رجل ثوبا وبه عيب من حرق او عوار فزعم الذي باعه انه لم يعلم بذلك وقد قطع الثوب الذي ابتاعه او صبغه فالمبتاع بالخيار ان شاء ان يوضع عنه قدر ما نقص الحرق او العوار من ثمن الثوب ويمسك الثوب فعل وان ","part":7,"page":221},{"id":3187,"text":" شاء ان يغرم ما نقص التقطيع او الصبغ من ثمن الثوب ويرده فعل وهو في ذلك بالخيار فان كان المبتاع قد صبغ الثوب صبغا يزيد فيه ثمنه فالمبتاع بالخيار ان شاء ان يوضع عنه قدر ما نقص العيب من الثوب وان شاء ان يكون شريكا للذي باعه الثوب فعل وينظر كم ثمن الثوب وفيه الحرق او العوار فان كان ثمنه عشرة دراهم وثمن ما زاد فيه الصبغ خمسة دراهم كانا شريكين في الثوب لكل واحد منهما بقدر حصته فعلى حساب هذا يكون ما زاد الصبغ في ثمن الثوب \r\n هكذا هو في ( الموطا ) عند جميعهم \r\n وقوله قد علمه البائع هو الذي ذكره بن القاسم عنه اذا دلس البائع بالعيب \r\n قال بن القاسم عن مالك ( اذا دلس بالعيب وهو يعلم ثم احدث المشتري في الثوب صبغا ينقص الثوب او قطعه قميصا او ما اشبهه فان المشتري بالخيار ان شاء حبس الثوب ورجع على البائع بما بين الصحة والداء وان شاء رده ولا شيء عليه \r\n وان كان الصباغ يزيد فيه ) فذكر ما في ( الموطا ) على حسب ما اوردناه \r\n وقول احمد في ذلك كقول مالك \r\n وقال بن القاسم قال مالك ولو لبسه المشتري فانقصه لبسه فعليه ما نقصه لبسه ان اراد رده \r\n قال مالك والتدليس بالحيوان وغير التدليس سواء لان الحيوان لم يبعه اياه على ان يقطعه والثياب اشتراها لتقطع \r\n واذا اشترى حيوانا فاعور عنده ثم اطلع على عيب لم يكن له ان يرده الا ان يرد معه ما نقص اذا كان عورا او غيره من عيب مفسد دلس او لم يدلس وما كان من عيب ليس بمفسد فله ان يرده ولا يرد معه ما نقصه في الحيوان كله \r\n وقال الليث في الرجل يبتاع الثوب فيقطعه ثم يجد فيه العيب فان كان مثل الخرق والرفو حلف البائع بالله ما علم ذلك فيه \r\n واما ما كان من السقط فانه ان علم ان كان عند البائع فهو رد عليه ويغرم له البائع اجر الخياطة \r\n وقال الثوري اذا حدث به عيب عند المشتري واطلع على عيب لم يرده ورجع بقيمة العيب ليس له غير ذلك ورجع على البائع بفضل ما بين الصحة والداء \r\n وقول الشافعي في ذلك كقول الثوري ","part":7,"page":222},{"id":3188,"text":" قال الشافعي اذا حدث به عيب عند المشتري ثم اطلع على عيب رجع بقيمة العيب ليس له غير ذلك الا ان يشاء البائع ان يقبله ولا ياخذ شيئا \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه اذا خاط الثوب قميصا او صبغه ثم اطلع على عيب رجع بقيمة العيب وليس للبائع ان يقبله وان قطعه قميصا ولم يخطه ثم اطلع على عيب رجع بالعيب الا ان يشاء البائع ان يقبله ويرد عليه ثمنه وكذلك اذا حدث به عيب عند المشتري \r\n وقال الحكم بن عتيبة يرده في حدوث العيب ويرد ما نقص العيب الحادث عنده \r\n وقال عثمان البتي في الثوب والخشب اذا قطعهما ثم وجد عيبا ردهما مقطوعين ولا شيء عليه في القطع \r\n قال ابو عمر القطع من المشتري في الثوب والصبغ الذي ينقصه بمنزلة العيب الحادث به ولا ينبغي له ان يرده وياخذ ثمنه الذي اعطاه فيه الا ان يكون الثوب بحاله كما اخذه واما اذا زاد الصبغ في الثوب فهو عين ما للمشتري ولذلك كان الجواب فيه كما قال مالك ومن اتبعه في ذلك \r\n واما من لم ير للمشتري اذا حدث عنده عيب ثم اطلع على عيب كان للبائع ان يرد ما وجد به العيب ولانه شيء الا ان يرجع بقيمة الذي كان عند البائع فلما وصفنا لان الثوب قد دخله ما غيره عن حاله التي باعها عليه البائع فليس للمشتري الا الرجوع بما دلس له به البائع وسواء علم او لم يعلم عندهم لان الخطا في ذهاب الاموال كالعمد \r\n وقول من قال يرد المبيع بالعيب فيرد معه قيمة ما حدث عنده من العيب فهو اعتبار ذلك المعنى لانه اذا رد قيمة ما حدث عنده من العيب فكانه رده بحاله لانه قد اخذ النقصان بالعيب الحادث عند المشتري حقه \r\n واما قول عثمان البتي فقول ضعيف وكانه لما قال لم يبن له العيب فقد سلطه على القطع فلا شيء له فيه \r\n وقد بين مالك الفرق عنده بين الثياب والحيوان فيما حكاه بن القاسم عنه والمخالف له يقول لا فرق بين الحيوان والثياب لان البائع كما اذن له في القطع واللبس كذلك اذن له في الوطء والتاديب \r\n وقد اجمع القائلون برد الثوب الموجود فيه العيب انه اذا لبسه لبسا يبليه به انه لا ","part":7,"page":223},{"id":3189,"text":" يرده الا ويرد معه ما نقصه اللبس والاكثر يقولون انه لا يرده وان له قيمة العيب \r\n ( 33 - باب ما لا يجوز من النحل ) \r\n 1439 - مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير انهما حدثاه عن النعمان بن بشير انه قال ان اباه بشيرا اتى به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اني نحلت ابني هذا غلاما كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اكل ولدك نحلته مثل هذا ) فقال لا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( فارتجعه ) \r\n قال ابو عمر قال صاحب كتاب ( العين ) النحل والنحلة العطايا بلا استعاضة \r\n وقيل في قوله عز و جل ( واتوا النساء صدقاتهن نحلة ) النساء 4 أي هبة من مال اله تعالى لمن وفريضة عليكم \r\n وبهذا المعنى روى جماعة اصحاب بن شهاب هذا الحديث الا ان بعضهما قال فيه ( فارتجعه ) \r\n وبعضهم قال ( فاردده ) \r\n والمعنى عندهم فيه واحد \r\n وقد تابعه على هذا المعنى هشام بن عروة عن ابيه عن النعمان بن بشير على اختلاف في ذلك وقد روى هذا الحديث عن النعمان بن بشير جماعة منهم الشعبي بالفاظ مختلفة قد ذكرتها في ( التمهيد ) واثبتها هناك بالاسانيد \r\n قرات على عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني ابو قلابة قال حدثني عبد الصمد قال حدثني شعبة عن سعد بن ابراهيم عن عروة بن الزبير عن النعمان بن بشير ان اباه نحله نحلا فاتى النبي صلى الله عليه و سلم ليشهده ","part":7,"page":224},{"id":3190,"text":" فقال ( اكل بنيك اعطيت مثل هذا ) قال لا فابى ان يشهد \r\n وكذلك رواه ابو معاوية عن هشام بن عروة عن النعمان \r\n ورواه جرير عن هشام عن ابيه عن النعمان وقال فيه ( فاردده ) \r\n وقال فيه حصين عن الشعبي سمعت النعمان بن بشير على المنبر يقول اعطاني ابي عطية فقالت عمرة بنت رواحة لا ارضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فاتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت اني اعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية فامرتني ان اشهدك يا رسول الله فقال ( اعطيت اولادك مثل سائر ولدك مثل هذا ) قال لا فقال ( فاتقوا الله واعدلوا بين اولادكم ) قال فرجع فرد عطيته فلم يذكر في هذا الحديث ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امره برد العطية وانما فيه انه رجع فرد العطية اذ امره رسول الله صلى الله عليه و سلم بالعدل بين اولاده \r\n ورواه هشيم قال اخبرنا سيار ومغيرة وداود بن ابي هند ومجالد واسماعيل بن سالم عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال انحلني ابي نحلا - قال إسماعيل بن سالم من بين القوم نحله غلاما له - وذكر الحديث نحو رواية حصين عن الشعبي \r\n وفيه قال له ( الك ولد سواه ) قال قلت نعم قال ( اكلهم اعطيتهم مثل ما اعطيت النعمان ) قلت لا \r\n قال هشيم فقال بعض هؤلاء المحدثين هذا جور وقال بعضهم هذه تلحية فاشهد على هذا غيري \r\n وقال مغيرة في حديثه ( اليس يسرك ان يكونوا في البر واللطف سواء قال نعم قال فاشهد على هذا غيري ) \r\n وذكر مجالد في حديثه ( ان لهم عليك من الحق ان تعدل بينهم كما ان لك من الحق ان يبروك ","part":7,"page":225},{"id":3191,"text":" فهذه الالفاظ كلها تدل على جواز العطية على كراهة رسول الله صلى الله عليه و سلم لها من اجل ما خاف عليه من دخول العقوق عليه من بنيه \r\n وليس في هذه الالفاظ انه امره برد العطية \r\n واختلف اهل العلم في الرجل يعطي بعض ولده دون بعض \r\n فقال طاوس لا يجوز لاحد ان يفضل بعضه على بعض فان فعل لم ينفذ وفسخ \r\n وبه قال اهل الظاهر \r\n وروي مثله عن احمد \r\n وحجتهم في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( فارتجعه ) وقوله ( فاردده ) من حديث مالك وغيره \r\n وقال مالك والليث والثوري والشافعي وابو حنيفة واصحابهم لا باس ان يفضل بعض ولده بالنحلة دون بعض ويؤثره بالعطية دون سائر ولده وهم مع ذلك يكرهون ذلك على ما نذكره ان شاء الله عنهم والتسوية في العطايا إلى البنين احب إلى جميعهم \r\n وكان مالك - رحمه الله - يقول انما معنى هذا الحديث الذي جاء فيه فيمن نحل بعض ولده ماله كله \r\n قال وقد نحل ابو بكر عائشة دون ولده \r\n قال ابو عمر ذكره في ( الموطا ) عن هشام عن بن شهاب عن عروة بن الزبير \r\n 1440 - عن عائشة انها قالت ان ابا بكر الصديق نحلها جاد عشرين وسقا من ماله بالغابة فلما حضرته الوفاة قال والله يا ابنتي ما من الناس احد احب الي غنى بعدي منك ولا اعز علي فقرا بعدي منك واني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك وانما هو اليوم مال وارث وانما هما اخواك واختاك فاقتسموه على كتاب الله ( عز و جل ","part":7,"page":226},{"id":3192,"text":" قالت عائشة فقلت يا ابت ! والله لو كان كذا وكذا لتركته انما هي اسماء فمن الاخرى قال ابو بكر ذو بطن بنت خارجة اراها جارية \r\n قال ابو عمر في حديث عائشة هذا ان من شرط صحة الهبة قبض الموهوب لها قبل موت الواهب قبل المرض الذي يكون منه موته وسنذكر ما للفقهاء في معنى قبض الهبة وحيازتها بعد في هذا الباب عند قول عمر ما بال رجال ينحلون ابناءهم نحلا ثم يمسكونها الحديث \r\n وفي هذا حديث عائشة هذا جواز الهبة المجهول عينها اذا علم مبلغها وجواز هبة المشاع ايضا \r\n وفيه ان الغنى احب إلى الفضلاء من الفقر \r\n واما اعطاء الرجل بعض ولده دون بعض وتفضيل بعضهم على بعض فقد ذكرنا ذلك \r\n قال الشافعي ترك التفضيل في عطية الابناء فيه حسن الادب ويجوز له ذلك في الحكم \r\n قال وله ان يرجع فيما وهب لابنه لقول النبي صلى الله عليه و سلم ( فارجعه ) \r\n قال ابو عمر روي عن جابر بن زيد ابي الشعثاء انه كان يقول في التفضيل بين الابناء في النحل يجوزه في الحكم ويقضي به \r\n وقال طاوس لا يجوز وان كان رغيفا محترقا \r\n وبه قال بعض اهل الظاهر \r\n واستدل الشافعي بان هذا الحديث على الندب بنحو ما ستدل به مالك من عطية ابي بكر عائشة دون سائر ولده \r\n وبما ذكرناه من رواية داود وغيره عن الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ايسرك ان يكونوا لك في البر كلهم سواء قال نعم قال ( فاشهد على هذا غيري ) \r\n قال وهذا يدل على صحة الهبة لانه لم يامره بردها وامره بتاكيدها باشهاد غيره عليها ولم يشهد هو عليها لتقصيره عن اولى الاشياء به وترك الافضل له \r\n وقال الثوري لا باس ان يخص الرجل بعض ولده بما شاء \r\n وقد روي عن الثوري انه كره ان القضاء ان يفضل الرجل بعض ولده على بعض في العطية ","part":7,"page":227},{"id":3193,"text":" وقال ابو حنيفة واصحابه من اعطى بعض ولده دون بعض كرهنا ذلك له وامضيناه عليه \r\n وقد كره عبد الله بن المبارك واحمد بن حنبل ان يفضل بعض ولده على بعض \r\n وكان إسحاق يقول مثل هذا ثم رجع إلى قول الشافعي \r\n وكل هؤلاء يقولون ان فعل هذا احد نفذ ولم يرد \r\n ولم يختلف في ذلك عن احمد \r\n واصح شيء عنه في ذلك ما ذكره الخرقي في مختصره عنه قال فاذا فاضل بين ولده في العطية امر برده كما امر النبي صلى الله عليه و سلم فان مات ولم يردده فقد ثبت لمن وهب له اذا كان ذلك في صحته \r\n واما قوله في حديث مالك ( أكل ولدك نحلته مثل ذلك ) \r\n فان العلماء مجمعون على استحباب التسوية في العطية بين الابناء الا ما ذكرنا عن اهل الظاهر من ايجاب ذلك \r\n الا ان الفقهاء في استحبابهم للتسوية بين الابناء في العطية اختلفوا في كيفية التسوية بينهم في العطية \r\n فقال منهم قائلون التسوية بينهم ان يعطي الذكر مثل ما يعطي الانثى وممن قال ذلك سفيان الثوري وبن المبارك \r\n قال بن المبارك الا ترى ان الحديث يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( سووا بين اولادكم فلو كنت مؤثرا احدا اثرت النساء على الرجال ) \r\n وبه قال داود واهل الظاهر \r\n وقال اخرون التسوية ان يعطى الرجل مثل حظ الانثيين قياسا على قسم الله تعالى الميراث بينهم وممن قال ذلك عطاء بن ابي رباح \r\n وهو قول محمد بن الحسن واليه ذهب احمد واسحاق \r\n ولا احفظ لمالك في هذه المسالة قولا \r\n واما قوله صلى الله عليه و سلم في حديث مالك في هذا الباب ( فارجعه ) ففيه دليل على ان للاب ان يرجع فيما وهب لابنه فقد اختلف العلماء ايضا في هذا المعنى \r\n فذهب مالك واكثر اهل المدينة إلى ان للاب ان يعتصر ما وهب لابنه \r\n ومعنى الاعتصار عندهم الرجوع في الهبة ","part":7,"page":228},{"id":3194,"text":" وليس ذلك عندهم لغير الاب الا ان الام عندهم اذا وهبت لابنها شيئا وهم ايتام لم ترجع في هبتها لانها في معنى الصدقة حينئذ وان لم يكونوا ايتاما وكان ابوهم حيا كان لها ان ترجع فيما وهبته لولدها \r\n هذا هو الاشهر عن مالك وقد روي عنه انها لا ترجع اصلا \r\n ولم يختلف عن مالك ان الجد لا يرجع فيما وهب لابن ابنه \r\n وكذلك لم يختلف قول مالك واصحابه ان الولد اذا وهب له ابوه هبة ثم استحدث الولد دينا داينه الناس عليه من اجل الهبة او نكح لم يكن للاب - حينئذ - الرجوع في شيء من هبته لولده \r\n وهذا كله في الهبة \r\n فاما الصدقة فانه لا رجوع فيها للاب ولا لغير اب بحال من الاحوال لان الصدقة انما يراد بها وجه الله تعالى وما اريد به وجه الله لم يجز الاعتصار والرجوع فيه وسنذكر ما لسائر العلماء من المذاهب في الرجوع في الهبة في باب الاعتصار في الهبة - ان شاء الله تعالى اولى المواضع بذلك \r\n وانما ذكرنا هنا قول مالك لما ارتبط به من معنى الحديث المسند \r\n واما قول ابي بكر في حديث عائشة هذا انما هما اخواك واختاك فقالت له عائشة انما هي اسماء فمن الاخرى فاجابها ابو بكر وقال ( ان ذا بطن بنت خارجة اراها جارية فهذا منه - رضي الله عنه - ظن لم نخطئه فكانت ذو بطن بنت خارجة جارية اتت بعده فسميت ام كلثوم \r\n واما بنت خارجة فهي زوجته واسمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن ابي زهير الذي اخى رسول الله صلى الله عليه و سلم بينه وبين ابي بكر اذ قدم المدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم واخى بين المهاجرين والانصار وكان قول ابي بكر ظنا كاليقين \r\n والعرب تقول ظن الحليم مهابة \r\n وتقول ايضا ( من لم ينتفع بظنه لم ينتفع بيقينه ) \r\n وتقول ايضا ( الظن مفتاح اليقين ) \r\n وقال اوس بن حجر \r\n ( الالمعي الذي يظن لك الظنن ... كان قد راى وقد سمعا ","part":7,"page":229},{"id":3195,"text":" وروي ذلك عن عثمان وعلي - رضي الله عنهما - \r\n ومما يمدح به الظن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يموتن احدكم الا وهو حسن الظن بالله عز و جل ) \r\n وقال صلى الله عليه و سلم حاكيا عن الله تعالى ( انا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ) \r\n وقال الحسن البصري في ان المؤمن احسن الظن فاحسن العمل \r\n قال ابو عمر واما ظن الفاسق والكافر والمنافق فمذموم غير ممدوح \r\n قال الله تعالى فيهم ( وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا ) الفتح 12 \r\n وقال النبي صلى الله عليه و سلم ( اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ) \r\n قال الله تبارك وتعالى ( وان الظن لا يغنى من الحق شيئا ) النجم 28 \r\n فقد ذكرنا في كتاب النساء من كتاب الصحابة بنت خارجة المذكورة وابنتها بما يجب من ذكرهما هناك والحمد لله كثيرا \r\n 1441 - مالك عن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارئ ان عمر بن الخطاب قال ما بال رجال ينحلون ابناءهم نحلا ثم يمسكونها فان مات بن احدهم قال مالي بيدي لم اعطه احدا وان مات هو ","part":7,"page":230},{"id":3196,"text":" قال هو لابني قد كنت اعطيته اياه من نحل نحلة فلم يجزها الذي نحلها حتى يكون ان مات لورثته فهي باطل \r\n قال ابو عمر صح القضاء من الخليفتين ابي بكر وعمر وروي ذلك عن عثمان وعلي ان الهبة لا تصح الا بان يحوزها الموهوب له في حياة الواهب وينفرد بها دونه وقد تقدمت رواية مالك عن ابي بكر في ذلك \r\n ورواه بن عيينة قال حدثنا الزهري عن عروة عن عائشة ان اباها نحلها جادا عشرين وسقا من ماله فلما حضرته الوفاة جلس فتشهد وحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد يا بنية فاني - والله - ان احب الناس الي غنى بعدي لانت وان اعز الناس علي فقرا بعدي لانت واني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا من مالي وددت انك حزتيه وحددتيه وانما هو اليوم من مال الوارث وانما هما اخواك واختاك قالت هذا اخواي فمن اختاي قال ذو بطن بنت خارجة فاني اظنها جارية قالت لو كان ما بين كذا وكذا لرددته \r\n قال ابو عمر اتفق مالك والثوري وابو حنيفة والشافعي واصحابهم ان الهبة لا تصح الا بالحيازة لها \r\n ومعنى الحيازة القبض بما يقبض به مثل تلك الهبة \r\n الا انهم اختلفوا في هبة المشاع وسنذكر ذلك بعد ان شاء الله تعالى \r\n والهبة عند مالك على ما اصفه لك تصح بالقول من الواهب والقبول من الموهوب له تتم بالقبض والحيازة وما دام الواهب حيا فللموهوب له المطالبة بها الواهب حتى يقبضها فان قبضها تمت له وصارت ملكا من ملكه وان لم يقبضها حتى يموت الواهب بطلت الهبة عنده لانهم انزلوها حين وهبها ولم يسلمها إلى ان مات منزلة من اراد اخراج تلك العطية بعد موته من راس ماله لوارث او غير وارث وكانت في يده طول حياته فلم يرض بها بعد مماته فلم يجز له شيء من ذلك \r\n هذا حكمه عند مالك واصحابه اذا مات الواهب فان مات الموهوب له قبله كان لورثته عنده ان يقوموا مقامه بالمطالبة لها حتى يسلم اليهم الواهب \r\n وقال الشافعي وابو حنيفة واصحابهم الهبة لا تصح الا بالقبض من الموهوب له وتسليم من الواهب فان لم يكن ذلك فهي باطل وليس الموهوب به ان يطالب الواهب بتسليمها لانها ما لم تقبض عده وعده بها فان وفي حمد وان لم يوف بما وعد ولم يوهب بما سلم لم يقض عليه بشيء ","part":7,"page":231},{"id":3197,"text":" وقال ابو ثور واحمد بن حنبل تصح الهبة والصدقة غير مقبوضة \r\n ورووا ذلك عن علي - رضي الله عنه - من وجه لا يحتج به \r\n قال ابو عبد الله المروزي - رحمه الله اتفق ابو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - ان الهبة لا تصح الا مقبوضة \r\n وقد روي عن احمد وهو الصحيح عنه ان الهبة اذا كانت مما يؤكل او يوزن لم يصح شيء منها الا بالقبض وما عدا المكيل والموزون فالهبة صحيحة جائزة بالقول وان لم تقبض وذلك كله اذا قبضها الموهوب له \r\n واختلفوا في هبة المشاع وكيف القبض فيها \r\n فقال مالك هبة المشاع جائزة ولا تصح الا بقبض الجميع وتصح للشريك في المشاع اذا تخل الواهب عنها واخذها من يده وانفرد الشريك الموهوب له بها \r\n وقال الشافعي وابو ثور واحمد واسحاق تصح الهبة في المشاع والقبض فيها كالقبض في البيع سواء \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه الهبة للمشاع باطل ولا تصح الا مقبوضة معلومة مفردة كما يصح الرهن عندهم فيفرد المرتهن وكذلك الموهوب له ويقبضه ولا شركة فيه لغيره وقد بينا ذلك في كتاب الرهن \r\n ( 34 - باب ما يجوز من العطية ) \r\n قال ابو عمر في هذا الباب عند جمهور رواة ( الموطا ) حديث مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عثمان في نحلة الرجل ابنه الصغير وهبته له وحيازته \r\n وهو عند يحيى في باب مفرد في اخر الاقضية وهناك نذكره كما رواه يحيى - ان شاء الله تعالى \r\n 1442 - قال مالك الامر عندنا فيمن اعطى احدا عطية لا يريد ثوابها فاشهد عليها فانها ثابتة للذي اعطيها الا ان يموت المعطي قبل ان يقبضها الذي اعطيها \r\n قال وان اراد المعطي امساكها بعد ان اشهد عليها فليس ذلك له وإذا قام عليه بها صاحبها اخذها ","part":7,"page":232},{"id":3198,"text":" قال مالك ومن اعطى عطية ثم نكل الذي اعطاها فجاء الذي اعطيها بشاهد يشهد له انه اعطاه ذلك عرضا كان او ذهبا او ورقا او حيوانا احلف الذي اعطى مع شهادة شاهده فان ابى الذي اعطي ان يحلف حلف المعطي وان ابى ان يحلف ايضا ادى إلى المعطى ما ادعى عليه اذ كان شاهد واحد فان لم يكن له شاهد فلا شيء له \r\n قال مالك ومن اعطى عطية لا يريد ثوابها ثم مات المعطى فورثته بمنزلته وان مات المعطي قبل ان يقبض المعطى عطيته فلا شيء له وذلك انه اعطي عطاء لم يقبضه فان اراد المعطي ان يمسكها وقد اشهد عليها حين اعطاها فليس ذلك له اذا قام صاحبها اخذها \r\n قال ابو عمر قد تقدم القول في هذا كله واوضحنا فيه مذهب مالك ومذهب غيره من الفقهاء في الباب قبل هذا والذي دعانا إلى ما ذكره هناك قول ابي بكر الصديق لعائشة فيه ( لو كنت حزتيه وجددتيه لكان لك وانما هو اليوم مال الوارث ) \r\n وقول عمر فيه ايضا ( ما بال رجال ينحلون ابناءهم نحلا ثم يمسكونها فان مات بن احدهم قال مالي بيدي الحديث ) \r\n وهذان الحديثان أصل حيازة الهبة في الموطأ وكذلك ذكرنا اختلاف العلماء في قبض الهبة وحيازتها في الباب قبل هذا \r\n وذكرنا عن الشافعي والكوفيين ان الهبة اذا لم يقبضها الموهوب له فليس له مطالبة الواهب بها ان منعه اياها \r\n وذكرنا ان اكثر العلماء على ذلك وبالله توفيقنا \r\n ( 35 - باب القضاء في الهبة ) \r\n 1443 - مالك عن داود بن الحصين عن ابي غطفان بن طريف المري ان عمر بن الخطاب قال من وهب هبة لصلة رحم او على وجه صدقة فانه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى انه انما اراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها اذا لم يرض منها ","part":7,"page":233},{"id":3199,"text":" قال ابو عمر روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه ان عمر بن الخطاب قال من وهب هبة فلم يثب منها فهو احق بها \r\n وعن الاعمش عن ابراهيم ان عمر بن الخطاب قال من وهب هبة لم يثب منها فهو احق بها الا لذي رحم \r\n وعن ايوب عن بن سيرين عن شريح قال من اعطى في صلة رحم او قرابة او حق او معروف فعطيته جائزة والطالب المستعزز يثاب من هبته او ترد إليه \r\n 1444 - قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا ان الهبة اذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة او نقصان فان على الموهوب له ان يعطي صاحبها قيمتها يوم قبضها \r\n قال ابو عمر نذكر في هذا الباب اقاويل الفقهاء في الهبة للثواب وقد ارجات القول في الرجوع في الهبة لذي رحم وغيره إلى باب الاعتصار في الصدقة - ان شاء الله تعالى \r\n قال ابو عمر مذهب مالك في الهبة للثواب انها جائزة غير مردودة اذا قبضها الموهوب له كان للموهوب مطالبته بالثواب منها ذا رحم منه كان او غير رحم الا ان يكون فقيرا يرى انه اراد بها الصدقة عليه فلا ثواب عليه حينئذ والموهوب له مخير في ردها او اعطاء العوض منها هذا ما لم تتغير عنده بزيادة او نقصان فان تغيرت عنده بزيادة او نقصان كان للواهب قيمتها يوم قبضها الموهوب له \r\n وكان إسحاق بن راهويه يذهب في ذلك إلى قول مالك \r\n وروي عن عمر وعلي وفضالة بن عبيد جواز الهبة للثواب \r\n واما الشافعي فالهبة للثواب عنده باطل مردودة ليست بشيء \r\n وهو قول ابي ثور وداود لانها معاوضة على مجهول غير مذكور وذلك بيع لا يجوز \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فالهبة للثواب عندهم جائزة على نحو ما ذهب إليه مالك في ذلك وان زادت عند الموهوب له او نقصت او هلكت لم يكن ","part":7,"page":234},{"id":3200,"text":" للواهب فيها رجوع ان كانت لذي رحم لانه - حينئذ - صلة خالصة له \r\n وهو قول الثوري \r\n وجملة قول الكوفيين في الهبة للثواب ان كل هبة وقعت على شرط عوض فهي والعوض منها على حكم الهبة لا تصح ما لم تقبض ويمنع كل واحد منها صاحبه ان شاء فان مضت وقبض العوض منها فهي كالبيع ويرد كل واحد منهما ما وجد فيه العيب من ذلك ان شاء \r\n وقال احمد بن حنبل ليس لاحد رجوع ولا ثواب في هبة ولا هدية لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ) \r\n وهو قول داود واهل الظاهر \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن عمر قال حدثني سفيان عن ايوب عن عكرمة عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ليس منا مثل السوء العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ) \r\n ( 36 - باب الاعتصار في الصدقة ) \r\n 1445 - قال مالك الامر عندنا الذي لا اختلاف فيه ان كل من تصدق على ابنه بصدقة قبضها الابن او كان في حجر ابيه فاشهد له على صدقته فليس له ان يعتصر شيئا من ذلك لانه لا يرجع في شيء من الصدقة \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا فيمن نحل ولده نحلا او اعطاه عطاء ليس بصدقة ان له ان يعتصر ذلك ما لم يستحدث الولد دينا يداينه الناس به ويامنونه عليه من اجل ذلك العطاء الذي اعطاه ابوه فليس لابيه ان يعتصر من ذلك شيئا بعد ان تكون عليه الديون او يعطي الرجل ابنه او ابنته فتنكح المراة الرجل ","part":7,"page":235},{"id":3201,"text":" وانما تنكحه لغناه وللمال الذي اعطاه ابوه فيريد ان يعتصر ذلك الاب او يتزوج الرجل المراة قد نحلها ابوها النحل انما يتزوجها ويرفع في صداقها لغناها ومالها وما اعطاها ابوها ثم يقول الاب انا اعتصر ذلك فليس له ان يعتصر من ابنه ولا من ابنته شيئا من ذلك اذا كان على ما وصفت لك \r\n قال ابو عمر قد قلنا ان الاعتصار عند اهل المدينة هو الرجوع في الهبة والعطية ولا اعلم خلافا بين العلماء ان الصدقة لا رجوع فيها للمتصدق بها \r\n وكل ما اريد به - من الهبات - وجه الله تعالى بانها تجري مجرى الصدقة في تحريم الرجوع فيها \r\n واما الهبات اذا لم يقل الواهب فيها لله ولا اراد بهبته الصدقة المخرجة لله ( عز و جل ) فان العلماء اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا \r\n فمذهب مالك فيما ذكره في كتابه ( الموطا ) على ما اوردناه من تخصيص ترك رجوع الاب في هبته لولده اذا نكحت الابنة او استدان الابن ونحو ذلك على ما تقدم وصفه \r\n واما الشافعي فليس لاحد عنده ان يرجع في هبته الا الوالد ثم وقف عن ذلك فقال لو اتصل حديث طاوس ( لا يحل لواهب ان يرجع في هبته الا الوالد ) لقلت به ولم ازد واهبا غيره وهب لمن يستثيب منه او لمن لا يستثيب منه \r\n قال ابو عمر قد وصل حديث طاوس حسين المعلم وهو ثقة ليس به باس \r\n اخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني مسدد قال حدثني يزيد بن زريع قال حدثني حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن بن عمر وبن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لا يحل لاحد ان يعطي عطية او يهب هبة ثم يرجع فيها الا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب ياكل فاذا شبع قاءه ثم عاد في قيئه ) \r\n قال ابو عمر اما قوله صلى الله عليه و سلم ( العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ) \r\n ولا خلاف بين اهل العلم في صحة اسناده \r\n ومن احسن اسانيده حديث شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن بن عباس ","part":7,"page":236},{"id":3202,"text":" واما قوله صلى الله عليه و سلم ( لا يحل لواهب ان يرجع في هبته الا الوالد ) فليس يتصل اسناده الا من حديث حسين المعلم كما وصفت لك \r\n وبه قال ابو ثور \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه كل من وهب هبة لذي رحم محرمة كالاخ والاخت وبن الاخوة والاخوات \r\n وكذلك الاعمام والعمات والأخوال والخالات والاباء وان علوا والبنين وان سفلوا وكل من لا يحل له نكاحها او كانت امراة من جهة النسب والصهر \r\n وكذلك الزوجان ان وهب احدهما لصاحبه لم يكن للواهب منهم ان يرجع في هبته كما ليس للمتصدق ان يرجع في شيء من صدقته فان وهب لغير هؤلاء فله الرجوع في هبته ما لم تزد في بدنها او يزيد فيها الموهوب له وما لم يمت واحد منهما وما لم تخرج الهبة من ملك الموهوب له إلى ملك غيره وما لم يعوض الموهوب له الواهب عوضا يقبله ويقبض منه فاي هذه الاشياء كانت فلا رجوع في الهبة معه كما لا يرجع في الصدقة ولا فيما وهب لذي رحم محرمة منه ولا فيما وهب احد الزوجين لصاحبه \r\n واذا لم تكن هذه الاشياء والشروط التي ذكرنا والاوصاف التي وصفنا كان للواهب الرجوع في الهبة ولا يرجع عليه الا بحكم الحاكم له فيها او بتسليم من الموهوب له \r\n هذا كله قول ابي حنيفة واصحابه فيما ذكر الطحاوي عنهم في ( مختصره ) \r\n وحجتهم في ذلك الحديث عن عمر - رضي الله عنه - من رواية مالك وغيره عن داود بن الحصين عن ابي غطفان عن مروان عن عمر انه قال ( من وهب هبة لصلة رحم او على وجه الصدقة ) فسوى بين الهبة لذي الرحم وبين الصدقة \r\n وروى الاسود عن عمر مثله فيمن وهب لصلة رحم او قرابة \r\n وليس في حديث عمر ذكر الزوجين \r\n ولا فرق بين الرحم المحرمة ولا غير المحرمة كما فعل الكوفيون \r\n والاصل عندي الذي تلزم الحجة به انه لا يجوز لاحد الرجعة فيه لقوله صلى الله عليه و سلم ( العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ) الا ان تثبت سنة تخص هذه الجملة او يتفق على معنى من ذلك علماء الامة وبالله التوفيق ","part":7,"page":237},{"id":3203,"text":" ( 37 - باب القضاء في العمرى ) \r\n 1446 - مالك عن بن شهاب عن ابي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن جابر بن عبد الله الانصاري ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ايما رجل اعمر عمرى له ولعقبه فانها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي اعطاها ابدا ) لانه اعطى عطاء وقعت فيه المواريث \r\n 1447 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم انه سمع مكحولا الدمشقي يسال القاسم بن محمد عن العمري ما يقول الناس فيها فقال القاسم بن محمد ما ادركت الناس الا وهم على شروطهم في اموالهم وفيما اعطوا \r\n قال مالك وعلى ذلك الامر عندنا ان العمرى ترجع إلى الذي اعمرها اذا لم يقل هي لك ولعقبك \r\n قال ابو عمر هذه اللفظة لم يروها عن مالك احد في ( الموطا ) قوله ( ان العمرى ترجع إلى الذي اعمرها اذا لم يقل لك ولعقبك ) غير يحيى بن يحيى في ( الموطا ) وقد رمى بها بن وضاح من كتابه \r\n والمعروف عن مالك واصحابه في العمرى انها ترجع إلى المعطي اذا مات المعطى \r\n وكذلك اذا قال المعطي للمعطى هي لك ولعقبك ترجع ايضا إلى المعطي عند انقراض عقب المعطى اذا كان المعطي حيا والا قال من كان حيا من ورثته واولى الناس بميراثه ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك واصحابه رقبة شيء من الاشياء وانما يملك بلفظ العمرى والسكنى والاعتمار والاعلال ","part":7,"page":238},{"id":3204,"text":" والاعمار عندهم والاسكان سواء لا يملك بذلك رقبة شيء من الاشياء وكذلك الافقار والاخبال والاطراق وما كان مثل ذلك من الفاظ العطايا لا يملك بشيء من ذلك كله رقبة الشيء المعطى وانما تملك به منفعته على حسب حاله \r\n هذا كله قول مالك واصحابه وهو تحصيل مذهبه \r\n 1448 - وكذلك ذكر في ( الموطا ) باثر الحديث المذكور في اول الباب عن نافع ان عبد الله بن عمر ورث من حفصة بنت عمر دارها قال وكانت حفصة قد اسكنت بنت زيد بن الخطاب ما عاشت فلما توفيت بنت زيد قبض عبد الله بن عمر المسكن وراى انه له \r\n قال ابو عمر لانه كان شقيق حفصة والمنفرد بميراثها فرجعت إليه الدار بعد موتها لان الاسكان لا يملك به الا المنفعة دون الرقبة \r\n وكذلك الاعمار عند مالك وحجته في ذلك قول القاسم بن محمد ما ادركت الناس الا على شروطهم في اموالهم وفيما اعطوا يريد ان لفظ العمرى ينفي ان يكون للمعمر من الشيء الذي اعمر الا منفعته وعمره لا غير \r\n ولم ياخذ مالك بحديثه المسند في هذا الباب عن بن شهاب عن ابي سلمة عن جابر وقال ليس عليه العمل الا ما ذكره عنه يحيى بن يحيى في ( الموطا ) وكان من اخر من روى عنه ( الموطا ) \r\n وروى عنه بعض اصحابه انه قال رايت محمدا وعبد الله ابني ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وسمعت عبد الله يعاتب محمدا ومحمد يومئذ قاض يقول له ما لك لا تقضي بالحديث الذي جاء عن رسول صلى الله عليه و سلم في العمرى - يعني حديث بن شهاب عن ابي سلمة عن جابر فيقول له محمد يا اخي لم اجد الناس على هذا فجعل عبد الله يكلمه ومحمد ياباه \r\n قال ابو عمر لم ياخذ مالك بحديث العمرى ورده بالعمل عنده وقد اخذ به بن شهاب وغيره \r\n وروى معمر عن بن شهاب عن الزهري عن ابي سلمة عن جابر قال انما العمرى التي اجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم انما ان يقول هي لك ولعقبك فاما اذا قال هي لك ما عشت فانها ترجع إلى صاحبها ","part":7,"page":239},{"id":3205,"text":" قال معمر وكان الزهري يفتي بذلك \r\n قال ابو عمر هذا قول ابي سلمة بن عبد الرحمن ويزيد بن قسيط وبه قال بن ابي ذئب والاوزاعي واليه ذهب ابو ثور وداود بن علي \r\n وقال الاوزاعي قلت للزهري الرجل يقول للرجل جاريتي هذه لك حياتك ايحل له ان يطاها قال لا قلت فقال هي لك عمري او عمرك فيحل له فرجها قال لا حتى يبينها له انما العمرى التي لا يكون فيها للمعمر شيء ان يقول هي لك ولعقبك يعطيها له ولعقبه لا يكون للمعطي فيها مثوبة \r\n وقال محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري حديث معمر هذا انما منتهاه إلى قوله هي لك ولعقبك وما بعده عندنا من كلام الزهري قال وما رواه ابو الزبير عن جابر يرد حديث معمر هذا \r\n قال ابو عمر حديث ابي الزبير رواه بن جريج والحجاج بن ابي عثمان وحماد بن سلمة وابراهيم بن طهمان عن ابي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( يا معشر الانصار امسكوا عليكم اموالكم ولا تعمروها فمن اعمر شيئا حياته فهو له حياته وموته ) \r\n وقد رواه بن جريج ايضا عن عطاء عن جابر \r\n اخبرنا ابو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت ابو بكر الصيدلاني ببغداد قال حدثني إسماعيل القاضي قال حدثني علي بن المديني قال حدثني سفيان قال حدثني بن جريج انه سمع عطاء يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تعمروا ولا ترقبوا فمن اعمر شيئا او ارقبه فهو لورثته ) \r\n قال سفيان واخبرنا عمرو بن دينار عن سليمان بن يسار قال قضى طارق بالمدينة بالعمرى للوارث عن قول جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه و سلم قضى بها \r\n وقد ذكرنا الاثار بهذا المعنى في ( التمهيد ","part":7,"page":240},{"id":3206,"text":" قال ابو عمر من قال في العمرى بحديث ابي الزبير عن جابر وما كان مثله في العمرى جعل العمرى هبة مبتولة ملكا للذي اعمرها وابطل شرط ذكر العمر فيها \r\n وبهذا قال الشافعي وابو حنيفة واصحابهما \r\n وهو قول عبد الله بن شبرمة وسفيان الثوري والحسن بن صالح وبن عيينة واحمد بن حنبل وابي عبيد كل هؤلاء يقولون بالعمري هبة مبتولة يملك المعمر رقبتها ومنافعها واشترطوا فيها القبض كسائر الهبات فاذا قبضها المعمر ورثها عنه ورثته بعده كسائر ماله لان رسول الله صلى الله عليه و سلم ابطل شرط المعمر فيها وجعلها ملكا للمعمر موروثا عنه \r\n قالوا وسواء ذكر العقب في ذلك والسكوت عنه لانه لو اعمرها من اعقبها او من لا يكون له عقب كالمجبوب والعقيم فقال لك ولعقبك او قال ذلك لمن له عقب فماتوا قبله لم يكن لذكر العقب معنى يصح الا انها حينئذ تورث عندهم عنه وقد يرثه غير عقبه \r\n قالوا فذكر العقب لا معنى له في ذلك وانما المعنى الصحيح ما جاء به الاثر واضحا ان العمرى تورث عن المعطي لملكه لها بما جعلها رسول الله من ذلك له حياته وموته \r\n وهو قول جابر بن عبد الله وبن عمر وبن عباس \r\n ذكر معمر عن ايوب عن حبيبه بن ابي ثابت قال سمعت بن عمر وساله اعرابي اعطى ابنه ناقة له حياته فانتجت ابلا فقال بن عمر هي له حياته وموته \r\n قال افرايت ان تصدق بها عليه قال فذلك ابعد له \r\n قال ابو عمر هذا الحديث عن بن عمر يدل على ان مذهبه في العمرى بخلاف مذهبه في الاسكان والسكنى بدليل انه ورث من حفصة اخته دارا كانت اسكنتها بنت زيد بن الخطاب ما عاشت فلما ماتت بنت زيد بن الخطاب بعد موت حفصة ورث بن عمر الدار عن اخته حفصة لانها كانت على ملكها وكان عبد الله بن عمر وارثها لانه كان شقيقها \r\n وعلى هذا اكثر اهل العلم في الاعمار والعمرى اذا ذلك مخالف للاسكان والسكنى \r\n وقد كان الحسن وعطاء وقتادة يسوون بين العمرى والسكنى وقالوا من اسكن احدا داره لم ينصرف إليه ابدا ","part":7,"page":241},{"id":3207,"text":" وكان الشعبي يقول اذا قال هي لك سكنى حتى تموت فهي له حياته وموته واذا قال داري هذه اسكنها حتى تموت فانها ترجع إلى صاحبها \r\n قال ابو عمر جعل هؤلاء السكنى كالعمرى هبة تملك بها الرقبة وجعل ملك العمرى كالسكنى لا تملك بها الا المنفعة دون الرقبة \r\n وذلك الذي عليه جمهور اهل العلم في السكنى والاسكان انه لا تملك به رقبة الشيء \r\n والخبر عن بن عباس في العمرى رواه الثوري وغيره عن ابي الزبير عن طاوس عن بن عباس قال لا تحل العمرى ولا الرقبى فمن اعمر شيئا فهو له ومن ارقب شيئا فهو له \r\n والخبر عن جابر رواه بن جريج عن ابي الزبير عن جابر وقد ذكرناه في ( التمهيد ) \r\n وهو قول طاوس ومجاهد وسليمان بن يسار وبه كان يقضي شريح وقد ذكرنا اخبار هذا الباب وطرقها والفاظها واختلافها في ( التمهيد ) والحمد لله كثيرا \r\n وروى بن عيينة عن ايوب السختياني عن بن سيرين قال خاصم رجل إلى شريح في العمرى فقضى له وقال لست انا قضيت لك ولكن محمدا قضى بذلك منذ اربعين سنة العمرى ميراث عن اهلها من ملك شيئا حياته فهو لورثته اذا مات \r\n فاما حديث بن شهاب في صدر هذا الباب فقد اوردنا فيه رواية مالك له بالفاظه ثم رواية معمر له بالفاظه \r\n ورواه بن ابي ذئب والاوزاعي ومحمد بن اخي الزهري والليث بن سعد على خلاف ذلك \r\n فاما رواية بن ابي ذئب فذكرها في موطئه عن بن شهاب عن ابي سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قضى فيمن اعمر عمرى له ولعقبه فهي له قبله لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا مثوبة \r\n قال ابو سلمة لانه اعطى عطاء وقعت به المواريث فقطعت المواريث شرطه \r\n قال ابو عمر بين بن ابي ذئب موضع المسند المرفوع من هذا الحديث فجعل سائره من قول ابي سلمة فجوده ","part":7,"page":242},{"id":3208,"text":" وذلك بخلاف ما قال محمد بن يحيى اذ جعله من قول الزهري \r\n ورواه الليث عن بن شهاب باسناده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من اعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن اعمرها ولعقبه ) \r\n ورواه الاوزاعي قال حدثني الزهري قالا حدثني ابو سلمة قال حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( العمرى لمن اعمرها هي له ولعقبه ) \r\n ورواية بن اخي الزهري نحو ذلك \r\n ومعاني رواة بن شهاب كلها متقاربة \r\n واما قوله في حديث مالك عن نافع عن بن عمر انه ورث حفصة بنت عمر دارها فاسقط حرف الجر وهي لغة للعرب \r\n قال ابو الحجناء \r\n ( اضحت جياد بن قعقاع مقسمة ... في الاقربين بلا من ولا ثمن ) \r\n ( ورثتيهم فتسلوا عنك اذ ورثوا ... وما ورثتك غير الهم والحزن ) \r\n اراد وما ورثت منك غير الهم والحزن \r\n وقالت زينب الطثرية \r\n ( مضى وورثناه دريس مفاضة ... وابيض هنديا طويلا حمائله ) \r\n ( 38 - باب القضاء في اللقطة ) \r\n 1449 - مالك عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني انه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فساله عن اللقطة فقال ( اعرف عفاصها ( 3 ) ووكاءها ثم عرفها سنة فان جاء صاحبها والا ","part":7,"page":243},{"id":3209,"text":" فشانك بها ) قال فضالة الغنم يا رسول الله قال ( هي لك او لاخيك او للذئب ) قال فضالة الابل قال ( ما لك ولها معها سقاؤها ( 1 ) وحذاؤها ترد الماء وتاكل الشجر حتى يلقاها ربها ) \r\n 1450 - مالك عن ايوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني ان اباه اخبره انه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارا فذكرها لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على ابواب المساجد واذكرها لكل من ياتي من الشام سنة فاذا مضت السنة فشانك بها \r\n قال ابو عمر روى هذا الحديث المسند في هذا الباب جماعة عن ربيعة كما رواه مالك \r\n ورواه يحيى بن سعيد الانصاري عن يزيد مولى المنبعث \r\n كما رواه ربيعة بمعنى واحد الا في شيء نذكره بعد ان شاء الله تعالى \r\n وهو حديث مسند صحيح فيه معان اجمع الفقهاء على القول بها ومعان اختلفوا فيها فما أجمعوا عليه ان عفاص اللقطة وهي الخرقة المربوط فيها الشيء الملتقط \r\n واصل العفاص في اللغة ما سد به فم القارورة وكل ما سد به فم اناء فهو عفاص \r\n الوكاء هو الخيط التي تربط به وهما جميعا من علامات اللقطة اذا جاء بوصفها صاحبها كان له عند اكثر اهل العلم بذلك اخذها وجاز للملتقط لها دفعها إليه \r\n واجمعوا ان اللقطة ما لم تكن تافها يسيرا او شيئا لا بقاء له فانها تعرف حولا كاملاف \r\n واجمعوا ان صاحبها ان جاء وثبت انه صاحبها انه احق بها من ملتقطها وانه يضمن الملتقط قيمتها ان كان اكلها او استهلكها قبل الحول او بعده فان كان استهلاك الملتقط لها بعد الحول كان صاحبها مخيرا بين ان يضمن الملتقط قيمتها وبين ان يسلم له فعله فينزل على اجرها ","part":7,"page":244},{"id":3210,"text":" هذا كله لا خلاف بين اهل العلم فيه \r\n واجمعوا ان يد الملتقط لها لا تنطلق على التصرف فيها بوجه من الوجوه قبل الحول ان كانت مما يبقى مثلها حولا دون فساد يدخلها \r\n واجمعوا ان لاخذ ضاله الغنم في الموضع المخوف عليها اكلها \r\n واختلفوا في سائر ذلك على ما نذكره ان شاء الله تعالى \r\n فمنها اختلافهم في الافضل من اخذ اللقطة او تركها \r\n فروى بن وهب عن مالك انه سئل عن اللقطة يجدها الرجل اياخذها فقال اما الشيء الذي له بال فاني ارى ذلك \r\n قال وان كان لا يقوى على تعريفه فانه يجد من هو اقوى على ذلك منه ممن يثق به يعطيه فيعرفه فان كان شيء له بال فارى ان ياخذه \r\n وروى يحيى بن يحيى عن بن القاسم عن مالك انه كره اخذ اللقطة والابق جميعا قال فان اخذ احد شيئا من ذلك فابق او ضاعت اللقطة من غير فعله ولم يضيع لم يضمن \r\n وقول الليث في ذلك كله نحو قول مالك \r\n قال بن وهب سمعت مالكا والليث يقولان في ضالة الابل من وجدها في القرى اخذها وعرفها ومن وجدها في الصحاري فلا يقربها \r\n قال وقال الليث ولا احب لضالة الغنم ان يقربها احد الا ان يجوزها لصاحبها \r\n قال ابو عمر ليست اللقطة كالابق ولا كالضالة لان اللقطة لا مؤنة فيها وفي حفظها على صاحبها اجر لا مؤنة فيه ولا مؤذية وليست ضوال الحيوان كذلك لما فيه من المؤنة ولم يكلف الله عباده ذلك ولا رسوله صلى الله عليه و سلم \r\n واختلف بن القاسم واشهب في الذي ياخذ الضالة ثم يبدو له فيردها إلى مكانها \r\n فقال بن القاسم ان تباعد ثم ردها ضمن \r\n وقال اشهب لا يضمن وان تباعد \r\n وقال الشافعي يضمن على كل حال اذا ردها بعد اخذه لها \r\n وهو قول طاوس ","part":7,"page":245},{"id":3211,"text":" قال ابو عمر قد كره قوم اخذ اللقطة وراوا تركها في موضعها \r\n روي ذلك عن بن عمر وبن عباس وبه قال جابر بن زيد وعطاء واليه ذهب احمد بن حنبل \r\n فاما حديث بن عمر ففي هذا الباب في ( الموطا ) رواه \r\n 1451 - مالك عن نافع ان رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال له اني وجدت لقطة فماذا ترى فيها فقال له عبد الله بن عمر عرفها قال قد فعلت قال زد قال قد فعلت فقال عبد الله لا امرك ان تاكلها ولو شئت لم تاخذها \r\n وقد روي عن بن عمر انه كره اخذها \r\n وراى اخرون اخذها وتعريفها وكرهوا تركها منهم سعيد بن المسيب \r\n وبه قال الحسن بن حي والشافعي فقال لا احب لاحد ترك لقطة وجدها اذا كان امينا عليها \r\n قال وسواء قليل اللقطة وكثيرها \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه من وجد لقطة او ضالة كان الافضل له اخذها وتعريفها والا يكون ذلك سببا لضياعها \r\n قال ابو عمر قد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن ضالة الغنم فقال ( هي لك او لاخيك او للذئب فرد على اخيك ضالته ) \r\n وقد روى سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث قال وساله عن الشاة فقال ( خذها انما هي لك او لاخيك او للذئب ) \r\n وقد ذكرنا الاسناد بهذين الحديثين في ( التمهيد ) \r\n واذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يامر باخذ الشاة ويقول ( خذها ورد على اخيك ضالته ) \r\n ومعلوم ان اللقطة مثلها لان الشان فيهما انه لا يمتنع شيء منهما على من اراده بهلاك او فساد ","part":7,"page":246},{"id":3212,"text":" وفي امر النبي صلى الله عليه و سلم بتعريف الضالة الذي ساله عنها ولم يقل له لم اخذتها وامره ايضا صلى الله عليه و سلم باخذ الشاة ولم يقل في شيء من ذلك كما قال في الابل دعها حتى ياتي بها دليل على ان الافضل اخذها وتعريفها لان تركها عون على ضياعها \r\n ومن الحق ان يحفظ المسلم على المسلم ماله ويحوطه بما امكنه \r\n ومن قاس اللقطة على الابل فقال لا تؤخذ لم يصب القياس \r\n وقد اختلف العلماء في اللقطة والضالة \r\n فكان ابو عبيد القاسم بن سلام يفرق بين اللقطة والضالة وقال الضالة لا تكون الا في الحيوان واللقطة في غير الحيوان \r\n قال ابو عبيد انما الضوال ما ضل بنفسه وكان يقول لا ينبغي لاحد ان يدع اللقطة ولا يجوز له اخذ الضالة \r\n ويحتج بحديث الجارود عن النبي صلى الله عليه و سلم ( ضالة المؤمن حرق النار ) \r\n وبحديث جرير عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( لا ياوي الضالة الا ضال ) \r\n وقال غيره من اهل العلم اللقطة والضالة سواء في المعنى والحكم فيهما سواء \r\n وممن ذهب إلى هذا ابو جعفر الحطاوي وانكر قول ابي عبيد الضالة ما ضل بنفسه وقال هذا غلط لانه قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في حديث الافك قوله للمسلمين ( ان امكم ضلت قلادتها ) فاطلق ذلك على القلادة \r\n وقال في قوله صلى الله عليه و سلم ( ضالة المؤمن حرق النار ) انما قال ذلك لانهم ارادوها للركوب والانتفاع لا للحفظ على صاحبها \r\n وذلك بين في رواية مطرف بن الشخير عن ابيه فذكره وذكر حديث زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من اوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها ) \r\n وقد ذكرنا اسناد كل حديث منها في ( التمهيد ) \r\n قال ابو عمر في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في ضالة الغنم ( هي لك او لاخيك او للذئب ) وفي ضالة الابل مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ","part":7,"page":247},{"id":3213,"text":" الحديث دليل واضح على ان العلة في ذلك خوف التلف والذهاب لا جنس الواهب فلا فرق بين ما ضل بنفسه وما لم يضل بنفسه ولا بين الحيوان وغيره لان المراد من ذلك كله حفظه على صاحبه وخوف ذهابه عنه وانما خص الابل لانها اذا تركها واحدها ولم يعرض لها وجدها صاحبها سالمة عند طلبه لها وبحثه عنها لان الذئب لا يخاف عليها في الاغلب من امرها وصبرها عن الماء فوق صبر غيرها من الحيوان والله اعلم بما اراد صلى الله عليه و سلم \r\n واختلف الفقهاء في التافه اليسير الملتقط هل يعرف حولا كاملا ام لا \r\n فقال مالك ان كان تافها يسيرا تصدق به قبل الحول \r\n وقال في مثل المخلاة والحبل والدلو واشباه ذلك ان كان في طريق وضعه في اقرب الاماكن إليه ليعرف وان كان في مدينة انتفع به وعرفه ولو تصدق به كان احب الي فان جاء صاحبه كان علي حقه \r\n وقد روى مالك وبن القاسم ان اللقطة تعرف سنة ولم يفرق بين قليلها وكثيرها \r\n وروى عيسى عن بن وهب انه قال ما قل عن ذلك عرفه اياما فان لم يجد صاحبه تصدق به وان كان غنيا وان كان محتاجا اكله \r\n وقال الشافعي يعرف القليل والكثير من ماله بقاء حولا كاملا ولا تنطلق يده على شيء منه قبل الحول بصدقة ولا غيرها \r\n فاذا عرفها حولا اكله او تصدق به فاذا جاءه صاحبه كان غريما في الموت والحياة \r\n قال وان كان طعاما لا يبقى فله ان يأكله ويغرمه لربه \r\n وقال المزني ومما وجد بخطه احب الي ان يبعه ويقيم على تعريفه حولا ثم ياكله \r\n قال المزني هذا اولى به لان النبي صلى الله عليه و سلم لم يقل للملتقط فشانك بها الا بعد السنة ولم يفرق بين القليل والكثير \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه ما كان عشرة دراهم فصاعدا عرفه حولا كاملا وما كان دون ذلك عرفه على قدر ما يرى \r\n وقال الحسن بن حي كقولهم سواء الا انه قال ما كان دون عشرة دراهم عرفة ثلاثة ايام ","part":7,"page":248},{"id":3214,"text":" وقال الثوري في الذي يجد الدرهم يعرفه اربعة ايام \r\n رواه عنه ابو نعيم \r\n واتفق الفقهاء في الامصار مالك والثوري والاوزاعي وابو حنيفة والليث والشافعي واحمد واسحاق وابو عبيد وابو ثور وداود ان يعرف اللقطة سنة كاملة له بعد تمام السنة ان ياكلها ان كان فقيرا او يتصدق بها فان جاء صاحبها وشاء ان يضمنه كان ذلك له \r\n وروي ذلك عن جماعة من السلف منهم عمر وبن عمر وبن عباس - رضي الله عنهم كلهم - قال ان تصدق بها وجاء صاحبها كان مخيرا بين الاجر ينزل عليهم او الضمان يضمن المتصدق بها ان شاء \r\n واختلفوا هل للغني ان ياكلها ويستنفقها بعد الحول ام لا \r\n فاستحب مالك للغني ان يتصدق بها او يحبسها وان اكلها ثم جاء صاحبها ضمنها \r\n قال بن وهب قلت لمالك ما قول عمر ( فان جاء صاحبها والا فشانك بها ) \r\n قال شانه يصنع بها ما شاء - ان شاء امسكها وان شاء تصدق بها وان شاء استنفقها \r\n قال فان جاء صاحبها اداها إليه \r\n وقال ابو حنيفة لا ياكلها الغني البتة بعد الحول ويتصدق بها على كل حال الا ان يكون ذا حاجة اليها وانما ياكلها الفقير فان جاء صاحبها كان مخيرا على الفقير الاكل وعلى الغني التصدق \r\n وممن روي عنه ان الملتقط يتصدق بها ولا ياكلها علي وبن عباس - رضي الله عنهما - وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي وعكرمة وطاوس والثوري والحسن بن حي \r\n وقال الاوزاعي ان كان مالا كثيرا جعلها في بيت المال \r\n وقال الشافعي ياكل اللقطة الغني والفقير بعد الحول \r\n وهو تحصيل مذهب مالك واصحابه وعليه يناط اصحابه لان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لواجدها شانك بها بعد السنة ولم يفرق بين الغني والفقير ولا ساله اغني انت ام فقير ","part":7,"page":249},{"id":3215,"text":" وفي حديث عياض بن حمار ( فإن جاء صاحبها فهو احق بها والا فهو مال الله يؤتيه من يشاء ) \r\n وهذا معناه عند الجميع انطلاق يد الملتقط عليها بعد الحول بما شاء من الاكل لها واستنفاقها او الصدقة بها ولكنه يضمنها ان جاء صاحبها باجماع المسلمين \r\n وممن روي عنه مثل قول مالك والشافعي ان الملتقط مخير بعد الحول في اكلها او الصدقة بها عمر وبن عمر وبن مسعود وعائشة - رضي الله عنهم \r\n وهو قول عطاء واحمد واسحاق ولم يفرقوا بين غني وفقير \r\n واختلفوا في دفع اللقطة إلى من جاء بالعلامة دون بينة \r\n فقال مالك يستحق بالعلامة \r\n قال بن القاسم ويجبر على دفعها إليه فان جاء مستحق فاستحقها ببينة لم يضمن الملتقط شيئا من ذلك \r\n قال مالك وكذلك اللصوص اذا وجد معهم امتعة فجاء قوم فادعوها وليست لهم بينة ان السلطان يتلوم لهم في ذلك فان لم يات غيرهم دفعها اليهم وكذلك الآبق \r\n وهو قول الليث بن سعد والحسن بن حي في اللقطة انها تدفع لمن جاء بالعلامة \r\n وحجة من قال قوله صلى الله عليه و سلم ( وعرف عفاصها ووكاءها وعدتها فان جاء صاحبها يعرفها فادفعها إليه ) \r\n وهذا نص في موضع الخلاف يوجب طرح ما خالفه \r\n وبه قال احمد بن حنبل ابو عبيد \r\n وقال ابو حنيفة والشافعي واصحابهما لا يستحق الا ببينة ولا يجبر الملتقط لها ان يدفعها إلى من جاء بالعلامة ويسعه ان يدفعها إليه فيما بينه وبينه دون قضاء \r\n وذكر المزني عن الشافعي قال فاذا عرف صاحب اللقطة العفاص والوكاء والعدة والوزن وحلاها بحليتها ووقع في نفس الملتقط انه صادق كان له ان يعطيه اياها ولا اجبره لانه قد يصيب الصفة بان يسمع الملتقط يصفها ","part":7,"page":250},{"id":3216,"text":" قال ومعنى قول النبي صلى الله عليه و سلم ( اعرف عفاصها ووكاءها معها - والله اعلم - لان يؤدي عفاصها ووكاءها معها وليعلم اذا وضعها في ماله انها لقطة \r\n وقد يكون استدل بذلك على صدق المعرف ارايت لو وصفها عشرة ايعطونها كلهم ونحن نعلم ان كلهم كاذب الا واحد بغير عينه يمكن ان يكون صادقا \r\n وقد قال ابو حنيفة ان كانت اللقطة دنانير او دراهم فسمى طالبها وزنها وعددها وعفاصها ووكاءها دفعها إليه ان شاء واخذه بها كفيلا \r\n قال ابو عمر ظاهر الحديث اولى مما قال هؤلاء لان النبي صلى الله عليه و سلم قال للملتقط ( اعرف عفاصها ووكاءها فان عرفها صاحبها فادفعها إليه ) \r\n هكذا قال حماد بن سلمة وغيره في الحديث وقد ذكرناه في ( التمهيد ) \r\n واختلفوا فيمن اخذ لقطة ولم يشهد على نفسه انه التقطها وانها عنده ليعرفها ثم هلكت عنده وهو لم يشهد \r\n فقال مالك والشافعي وابو يوسف ومحمد لا ضمان عليه اذا هلكت من غير تضييع منه وان كان لم يشهد \r\n وهو قول عبد الله بن شبرمة \r\n وقال ابو حنيفة وزفر ان اشهد حين اخذها انه ياخذها ليعرفها لم يضمنها ان هلكت وان لم يشهد ضمنها \r\n وحجتهما حديث مطرف بن الشخير عن عياض بن حمار قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من التقط لقطة فليشهد ذا عدل او ذوي عدل وليعرف ولا يكتم ولا يغيب فان جاء صاحبها فهو احق بها والا فهو مال الله يؤتيه من يشاء ) \r\n رواه شعبة عن خالد الحذاء قال سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير يحدث عن اخيه مطرف عن عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال ابو عمر من حجة مالك والشافعي وابي يوسف ومحمد اجماع العلماء بان المغصوبات لو اشهد الغاصب على نفسه انه غصبها لم يدخلها اشهاده ذلك في حكم الامانات فكذلك ترك الاشهاد على الامانات لا يدخلها في حكم المضمونات \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في اللقطة ( ان جاء صاحبها والا فلتكن وديعة عندك ) في حديث سليمان بن بلال وغيره على ما ذكرناه في ( التمهيد ) \r\n ولا خلاف ان الملتقط امين لا ضمان عليه الا بما تضمن به الامانات من التعدي والتضييع والاستهلاك ","part":7,"page":251},{"id":3217,"text":" ومعنى حديث عياض بن حمار عندي - والله اعلم - ان ملتقط اللقطة اذا لم يعرفها ولم يسلك بها سنتها من الاشادة والاعلان بها وغيب وكتم ثم قامت عليه البينة انه وجد لقطة وانه اخذها وضمها إلى بينه ثم ادعى تلفها فانه لا يصدق ويضمن لانه بفعله ذلك فيها خارج عن الامانة فيضمن الا ان يقيم البينة بتلفها \r\n واما اذا عرفها واعلن امرها وسلك فيها سنتها من الاشادة في الاسواق وابواب الجوامع وشبهها وان لم يشهد فلا ضمان عليه وبالله التوفيق \r\n فهذا ما في معنى الحديث في اللقطة \r\n واما حكم الضوال من الحيوان فان الفقهاء اختلفوا في ذلك من وجوه \r\n فقال مالك في ضالة الغنم ما قرب من القرى فلا ياكلها وضمنها إلى اقرب القرى لتعرف فيها \r\n قال ولا ياكلها واجدها ولا من تركت عنده حتى تمر بها سنة كاملة او اكثر \r\n كذا قال بن وهب عنه \r\n قال وان كان للشاة صوف او لبن ووجد من يشتري ذلك منه باعه ودفع ثمنه لصاحب الشاة ان جاء \r\n قال مالك ولا ارى باسا ان يصيب من نسلها ولبنها بنحو قيامه عليها \r\n قال وان كان تيسا فلا باس ان يتركه ينزو على غنمه ما لم يفسده ذلك \r\n هذا كله اذا وجد بقرب القرى من الغنم \r\n واما ما كان منها في الفلوات والمهامة فانه ياخذها وياكلها ولا يعرفها فان جاء صاحبها فليس له شيء لان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( هي لك او لاخيك او للذئب ) \r\n قال والبقر بمنزلة الغنم اذا خيف عليها فان لم يخف عليها السباع فهي بمنزلة الابل \r\n وقال الاوزاعي في الشاة ان اكلها واجدها ضمنها لصاحبها \r\n وقال الشافعي ياخذ الشاة بالفلاة ويعرفها فان لم يجئ صاحبها اكلها ثم ضمنها ان جاء \r\n وهو قول ابي حنيفة واصحابه وسائر العلماء \r\n قال ابو عمر اتفق ابو حنيفة والشافعي واصحابهما وابو ثور واحمد واسحاق على ان الملتقط للشاة عليه ضمان ما اكل من لبنها وثمن صوفها وقيمة نزواته على ضانه لانه متطوع بقيامه عليها لا يستحق عليه شيء ","part":7,"page":252},{"id":3218,"text":" وقال الكوفيون الا ان يرفعها إلى السلطان فيعرض ذلك له \r\n وقال ابو جعفر الطحاوي لم يوافق مالك احدا من العلماء على قوله في الشاة ان اكلها واجدها لم يضمنها واجدها في الموضع المخوف \r\n واحتجاجه بقوله صلى الله عليه و سلم ( هي لك او لاخيك او للذئب ) لا معنى له لان قوله فهي لك ليس على معنى التمليك كما انه اذا قال ( او للذئب ) لم يرد به التمليك لان الذئب لا يملك وانما ياكلها على ملك صاحبها فينزل على اجر مصيبتها فكذلك الواجد ان اكلها على ملك صاحبها فان جاء ضمنها له \r\n قال ابو عمر قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الشاة ( هي لك او لاخيك او للذئب فرد على اخيك ضالته ) دليل على ان الشاة على ملك صاحبها فان اكلها احد ضمنها \r\n وقد قال مالك من اضطر إلى طعام غيره فاكله فانه يضمنه والشاة الملتقطة اولى بذلك \r\n وقد اجمع العلماء ان صاحبها ان جاء قبل ان ياكلها الواجد لها اخذها منه وكذلك لو ذبحها اخذها منه مذبوحة وكذلك لو اكل بعضها اخذ ما وجد منها \r\n وفي اجماعهم على هذا اوضح الدلائل على ملك صاحبها لها بالفلوات وغيرها \r\n ولا فرق بين قوله صلى الله عليه و سلم في الشاة ( هي لك او لاخيك او للذئب ) وبين قوله في اللقطة لواجدها ( اذا عرفتها سنة ولم يات صاحبها فشانك بها ) بل هذا اشبه بالتمليك لانه لم يذكر معه في لفظ التمليك دينا ولا غيره \r\n وقد اجمع علماء المسلمين في اللقطة ان واجدها يغرمها اذا استهلكها بعد الحول ان جاء صاحبها طالبا لها فالشاة اولى بذلك قياسا ونظرا \r\n وقد شبه بعض المتاخرين من اصحابنا الشاة الموجودة بالفلاة بالركاز وهذه غفلة شديدة لان الركاز لم يصح عليه ملك لاحد قبل واجده \r\n والشاة ملك ربها لها صحيح مجتمع عليه فلا يزول ملكه عنها الا باجماع مثله او سنة لا اشكال فيها وهذا معدوم في هذه المسالة فوجب الضمان فيها \r\n وقد قال سحنون في المستخرجة ان اكل الشاة واجدها بالفلاة او تصدق بها ثم جاء صاحبها ضمنها له \r\n وهذا هو الصحيح وبالله التوفيق ","part":7,"page":253},{"id":3219,"text":" ( 39 - باب القضاء في استهلاك العبد اللقطة ) \r\n هذا الباب - اغنى الترجمة - ليس عند احد في ( الموطا ) فيما علمت عن يحيى بن يحيى واما الخبر فيه فهو في اخر باب القضاء في اللقطة لا في باب مفرد وكان صوابه ان يكون لو كان باب القضاء في استهلاك العبد اللقطة \r\n 1452 - قال مالك الامر عندنا في العبد يجد اللقطة فيستهلكها قبل ان تبلغ الاجل الذي اجل في اللقطة وذلك سنة انها في رقبته اما ان يعطي سيده ثمن ما استهلك غلامه واما ان يسلم اليهم غلامه وان امسكها حتى ياتي الاجل الذي اجل في اللقطة ثم استهلكها كانت دينا عليه يتبع به ولم تكن في رقبته ولم يكن على سيده فيها شيء \r\n قال ابو عمر كان الشافعي وغيره يخالف قال الشافعي في كتاب اللقطة واذا التقط العبد اللقطة فعلم السيد بها فاقرها في يده فالسيد ضامن لها في ماله من رقبته وغيرها ان استهلك العبد \r\n قال المزني ومما وجد بخطه لا اعلمه سمع منه لا يكون على العبد غرم حتى يعتق من قبل ان له اخذها \r\n قال المزني الاول اقيس اذا كانت في الذمة والعبد عندي ليس له ذمة \r\n قال الشافعي فان لم يعلم بها السيد فهي في رقبته ان استهلكها قبل السنة وبعدها دون مال السيد لان اخذه اللقطة عدوان انما ياخذ اللقطة من له ذمة \r\n قال المزني هذا اشبه قال ولا يخلو السيد اذا علم بها واقرها في يده ان يكون ذلك تعديا فكيف لا يضمن ما يتعدى فيه في جميع ماله او لا يكون تعديا فلا يعدو رقبة عبده \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فمذهبهم ان كل مال استهلكه العبد بيع فيه الا ان يفديه مولاه \r\n ( 40 - باب القضاء في الضوال ) \r\n 1453 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار ان ثابت بن ","part":7,"page":254},{"id":3220,"text":" الضحاك الانصاري اخبره انه وجد بعيرا بالحرة فعقله ثم ذكره لعمر بن الخطاب فامره عمر ان يعرفه ثلاث مرات فقال له ثابت انه قد شغلني عن ضيعتي فقال له عمر ارسله حيث وجدته \r\n 1454 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب قال وهو مسند ظهره إلى الكعبة من اخذ ضالة فهو ضال \r\n 1455 - مالك انه سمع بن شهاب يقول كانت ضوال الابل في زمان عمر بن الخطاب ابلا مؤبلة تناتج لا يمسها احد حتى اذا كان زمان عثمان بن عفان امر بتعريفها ثم تباع فاذا جاء صاحبها اعطي ثمنها \r\n قال ابو عمر روى هذا الخبر سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال كانت ضوال الابل في زمن عمر بن الخطاب تناتج هملا لا يعرف لها احد فلما كان عثمان وضع عليها ميسم الصدقة \r\n وهو في ( الموطا ) لمالك عن بن شهاب لم يتجاوز به بن شهاب ولم يذكر سعيد بن المسيب وسياقة مالك له عن بن شهاب اتم معنى واحسن لفظا \r\n قال ابو عمر في ( المدونة ) عن مالك وبن القاسم واشهب اذا كان الامام عدلا اخذت الابل ودفعت إليه ليعرفها فان جاء صاحبها والا ردها إلى المكان الذي وجدها فيه \r\n قال بن القاسم هذا راي على ما روي عن عمر في ذلك \r\n وقال اشهب ان لم يات ربها باعها وامسك ثمنها على ما جاء عن عثمان \r\n قالوا وان كان الامام غير عدل لم تؤخذ ضالة الابل وتركت في مكانها \r\n واما ضالة البقر فقال بن القاسم ان كانت بموضع يخاف عليها فهي بمنزلة الشاة وان كان لا يخاف عليها فهي بمنزلة البعير ","part":7,"page":255},{"id":3221,"text":" وروى بن وهب عن مالك مثل ذلك \r\n وقال اشهب ان كان لها من انفسها منعة في المرعى كالابل فهي كالابل وان لم تكن فهي كالغنم \r\n وقال الشافعي ليس البقر والابل كالغنم لان الغنم لا تدفع عن نفسها والابل والبقر تدفع عن انفسها وتردان المياه وان تباعدت وتعيشان في المرعى والمشرب بلا راع فليس لاحد ان يعرض لواحدة منها \r\n قال والخيل والبغال والحمير كالبعير لان كلها قوي ممتنع من صغار السباع بعيد الاثر في الارض كالظبي والارنب والطير المنعتة بالاحتيال والسرعة \r\n وقال في موضع اخر جاء النص في الابل والبقر قياسا عليها \r\n قال ابو عمر ذهب مالك والشافعي في ضوال الابل إلى قول عمر بن الخطاب ان البعير لا يؤخذ ويترك حيث وجد \r\n وبه قال الاوزاعي والليث بن سعد \r\n واما الكوفيون فلم يقولوا بما روي عن عمر في الضوال \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه سواء كانت اللقطة بعيرا او شاة او بقرة او حمارا او بغلا او فرسا ياخذ ذلك الواجد له ويعرفه وينفق عليه فان جاء صاحبه فاستحقه كان متبرعا بما انفق الا ان يكون انفق بامر القاضي فيكون ما انفق على الضالة دينا في رقبتها فان جاء صاحبها دفع ذلك إليه والا بيعت له واخذ نفقته من ثمنها فان راى القاضي قبل مجيء صاحبها الامر ببيعها لما راه في ذلك من الصلاح لصاحبها امر ببيعها ويحفظ ثمنها على صاحبها وان كان غلاما اجره القاضي وانفق عليه من اجرته وان ذلك في الدابة ايضا فعله \r\n قالوا ومن وجد بعيرا ضالا فالافضل له اخذه وتعريفه والا يتركه فيكون سببا لضياعه وقد ذكرنا حجتهم في ذلك فيما تقدم والحمد لله كثيرا \r\n ( 41 - باب صدقة الحي عن الميت ) \r\n 1456 - مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن ابيه عن جده انه قال خرج سعد بن عبادة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض ","part":7,"page":256},{"id":3222,"text":" مغازيه فحضرت امه الوفاة بالمدينة فقيل لها اوصي فقالت فيم اوصي انما المال مال سعد فتوفيت قبل ان يقدم سعد فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له فقال سعد يا رسول الله ! هل ينفعها ان اتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( نعم ) فقال سعد حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه \r\n هكذا قال يحيى عن مالك عن سعيد بن عمرو وتابعه اكثر الرواة منهم بن القاسم وبن وهب وبن بكير وابو المصعب وقال فيه القعنبي سعد بن عمرو وكذلك قال بن البرقي سعد بن عمرو بن شرحبيل كما قال القعنبي لان سعيد بن سعد بن عبادة له صحبة قد روى عنه ابو امامة بن سهل بن حنيف وغيره \r\n 1457 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم ان امي افتلتت نفسها واراها لو تكلمت تصدقت افاتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( نعم ) \r\n قال ابو عمر اظن هذا الرجل سعد بن عبادة \r\n وروى بن عيينة عن عمرو عن عكرمة ان سعد بن عبادة اتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ! ان امي ماتت ولم توص افاتصدق عنها قال نعم \r\n قال سفيان قال عمرو واخبرني بن المنكدر ان سعد بن عبادة قال يا رسول الله ! ان ام سعد ماتت ولم توص افينفعها ان اتصدق عنها قال ( نعم ) \r\n قال فانها تركت مخرفا اشهدك اني قد تصدقت به عنها \r\n قال سفيان ثم اتيت بن المنكدر فحدثني به \r\n والاحاديث في قصة ام سعد بن عبادة هذه متواترة مسندة ومرسلة وقد ذكرنا كثيرا منها في ( التمهيد ) \r\n والعلماء كلهم مجمعون على ان صدقة الحي عن الميت جائزة مستحبة وهذا الحديث وما كان مثله متلقى عندهم بالقبول والعمل ","part":7,"page":257},{"id":3223,"text":" واما حديث هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة فمسند صحيح معمول به وهو في معنى الحديث الاول \r\n وذلك كله يدلك على ان الصدقة على الموتى بالمال خلاف اعمال الابدان عندهم لانهم لا يجوز ان تقضى صلاة عن احد عند الجميع وكذلك الصيام عند الجمهور والاكثر \r\n واما قوله في حديث هشام ( افتلتت نفسها ) فمعناه اختلست منها نفسها وماتت فجاة \r\n قال الشاعر \r\n ( من يامن الايام بعد صبيرة القرشي ماتا ... سبقت منيته المشيب وكانت منيته افتلاتا ) \r\n قال ابو بكر بن شاذان سألت ابا زيد النحوي عن قول عمر ( كانت بيعة ابي بكر فلتة ) وقى الله شرها فقال اراد كانت فجاة وانشد قول الشاعر \r\n ( وكانت ميتته افتلاتا ) \r\n قال وتقول العرب اذا رات الهلال بغير قصد إلى ذلك رايت الهلال فلته \r\n قال خالد بن يزيد ابو مصعب فان تفتلتها فالخلافة تنفلت باكرم علقي منبر وسرير \r\n 1458 - مالك انه بلغه ان رجلا من الانصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على ابويه بصدفة فهلكا فورث ابنهما المال وهو نخل فسال عن ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( قد اجرت في صدقتك وخذها بميراثك ) \r\n قال ابو عمر روي هذا الحديث من وجوه عن النبي صلى الله عليه و سلم بمعنى واحد احسنها حديث بريدة الاسلمي \r\n اخبرنا عبد الله بن محمد اخبرنا محمد بن بكر حدثني ابو داود قال حدثني احمد بن عبد الله بن يونس قال حدثني زهير قال حدثني عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن ابيه ان امراة اتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت كنت تصدقت على امي بوليدة وانها ماتت وتركت تلك الوليدة قال ( وجب اجرك ورجعت اليك بالميراث ) ","part":7,"page":258},{"id":3224,"text":" وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الانصاري الحارثي الخزرجي - وهو الذي اري الاذان في المنام - عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجه فيه لين ولكنه يحتمل \r\n وجمهور العلماء على القول بهذا الحديث ولم يختلف ائمة الفتوى بالحجاز والعراق منهم مالك والشافعي وابو حنيفة واصحابهم في العمل به \r\n وكان الحسن بن حي يستحب لمن تصدق بصدقة ثم رجعت إليه بالميراث ان يتصدق بها \r\n وشذت فرقة من اهل الظاهر لم تعرف الحديث فكرهت له اخذها بالميراث وراته من باب الرجوع في الصدقة \r\n وقد مضى قولنا في الرجوع في الصدقة في مواضع من هذا الكتاب \r\n منها حديث عمر في الفرس ومنها حديث عائشة في قصة لحم بريرة فاغنى ذلك عن اعادته هنا \r\n وروينا عن مسروق انه سئل عن الرجل يتصدق بالصدقة ثم يردها إليه الميراث فقال ما رد عليك القران فكل \r\n قال ابو عمر لا معنى لقول من كره رجوع الصدقة إلى المتصدق بها بالميراث لانه مخالف لظاهر القران في عموم ايات المواريث ومخالف الاثر وجمهور العلماء وبالله التوفيق ","part":7,"page":259},{"id":3225,"text":" ( 37 كتاب الوصية ) \r\n ( 1 - باب الامر بالوصية ) \r\n 1459 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبة ) \r\n قال ابو عمر هكذا قال مالك في هذا الحديث له شيء يوصى فيه وقال بعضهم فيه عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم ( لا ينبغي لاحد عنده مال يوصى فيه تاتي عليه ليلتان الا ووصيته عنده ) \r\n وقال فيه الزهري عن سالم عن ابيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ( لا ينبغي لاحد يبيت ثلاثا الا ووصيته مكتوبة عنده ) \r\n وقد ذكرنا اختلاف الفاظ الناقلين لهذا الحديث في ( التمهيد ) \r\n وفي هذا الحديث الحض على الوصية والتاكيد في ذلك \r\n واجمع الجمهور على ان الوصية غير واجبة على احد الا ان يكون عليه دين او يكون عنده وديعة او امانة فيوصي بذلك \r\n وشذ اهل الظاهر فاوجبوا الوصية فرضا اذا ترك الرجل مالا كثيرا ولم يوقتوا في وجوبها شيئا والفرائض لا تكون الا مؤقتة معلومة والله اعلم \r\n وقد استدل بعض العلماء على ان الوصية غير واجبة بقوله عز و جل في اية ","part":7,"page":260},{"id":3226,"text":" الوصية ( بالمعروف حقا على المتقين ) البقرة 180 والمعروف التطوع بالاحسان قالوا والواجب يستوي فيه المتقون وغيرهم من اهل الدين \r\n واستدل غيره بان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يوص وهذا لا يحتج له لان ما تخلفه صلى الله عليه و سلم من شيء تصدق به ولم يترك شيئا \r\n - قالت عائشة - رضي الله عنها - ( ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا اوصى بشيء ) \r\n وقال صلى الله عليه و سلم ( انا لا نورث ما تركنا فهو صدقة ) \r\n فأي وصية اعظم من هذه ان تكون تركته كلها صدقة لا ميراث فيها وانما ندب إلى الوصية من امته من ترك مالا يورث عنه \r\n قال الله عز و جل ( كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية ) البقرة 180 \r\n واجمعوا ان الخير المال في قوله عز و جل في اية الوصية ( ان ترك خيرا ) \r\n وكذلك قوله في الانسان ( وانه لحب الخير لشديد ) العاديات 8 الخير عندهم هنا المال \r\n كذلك قوله عز و جل حاكيا عن سليمان عليه السلام ( اني احببت حب الخير ) ص 32 \r\n وكذلك قوله حاكيا عن شعيب عليه السلام ( اني اراكم بخير ) هود 84 قالوا الغنى \r\n وقد جاء في مواضع من القران ذكر الخير بمعنى المال والغنى ومن لم يترك دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا فلم يترك خيرا ولا مالا يوصى فيه ","part":7,"page":261},{"id":3227,"text":" حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني ابو معاوية قال حدثني الاعمش عن شقيق ابي وائل عن مسروق عن عائشة قالت ( ما ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا اوصى بشيء ) \r\n وقال بن المبارك عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال قلت لابن ابى اوفى اوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء قال لا قال قلت فكيف امر الناس بالوصية قال اوصي بكتاب الله عز و جل \r\n وقد ذكرنا في ( التمهيد ) \r\n واختلف السلف في مقدار المال الذي تستحب فيه الوصية او تجب عند من اوجبها \r\n فروي عن علي - رضي الله عنه - انه قال ستمائة درهم او سبعمائة درهم ليست بمال فيه وصية \r\n وروي عنه انه قال الف درهم مال فيه وصية وهذا يحتمل لمن شاء \r\n وقد روي عن علي - رضي الله عنه - انه قال من ترك مالا يسيرا فليدعه لورثته فهو افضل \r\n وهذا - والله اعلم - اخذه من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لان تدع ورثتك اغنياء خير من ان تدعهم عالة يتكففون الناس ) \r\n وقال بن عباس لا وصية في ثمانمائة درهم ","part":7,"page":262},{"id":3228,"text":" وقالت عائشة في امراة لها اربع من الولد ولها ثلاثة الاف درهم لا وصية في مالها \r\n وقال ابراهيم النخعي الخير - يعني في اية الوصية - الف درهم إلى خمسمائة \r\n وعن عائشة انها قالت من ترك ثمانمائة درهم لم يترك خيرا فلا يوص وقال قتادة في قوله عز و جل ( ان ترك خيرا الوصية ) البقرة 180 وقال الخير الف فما فوقها \r\n واتفق فقهاء الأمصار على ان الوصية مندوب اليها مرغوب فيها وانها جائزة لمن اوصى في كل مال قل او كثر ما لم يتجاوز الثلث \r\n وممن قال بهذا مالك والثوري وابو حنيفة والاوزاعي والحسن بن حي والشافعي واحمد واسحاق \r\n وروي ذلك عن جماعة من السلف \r\n وقد قيل ان اية الوصية نسختها اية المواريث \r\n قال ذلك مالك وجماعة من العلماء قبله وبعده \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني احمد بن محمد المروزي قال حدثني علي بن حسين بن واقد عن ابيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن بن عباس ( ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين ) كانت الوصية كذلك حتى نسختها اية المواريث \r\n وقد بين ذلك علي بن ابي طلحة في روايته عن بن عباس وان كانت مرسلة فمعناها صحيح في البيان لا اختلاف فيه اذ كان لا يرث مع الوالدين غيرهم الا وصية ان كان للاقربين ثم انزل الله عز و جل ( ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد فان لم يكن له ولد ورثه ابواه فلامه الثلث ) النساء 11 قال فبين الله عز و جل ميراث الابوين وامر بوصية الاقربين في ثلث مال الميت \r\n قال ابو عمر هكذا قال ( والاقربون الذين تجوز لهم الوصية ليسوا بوارثين ) وهذا اجماع من علماء المسلمين انه لا وصية لوارث وان المنسوخ من اية الوصية الوالدان على كل حال اذا كانا على دين ولدهما لانهما حينئذ - وارثان لا يحجبان ","part":7,"page":263},{"id":3229,"text":" وكذلك كل وارث من الاقربين لقوله صلى الله عليه و سلم ( لا وصية لوارث ) \r\n ولو كان الوارث تجب له الوصية لانتقضت قسمة الله لهم فيما ورثهم وصار لهم اكثر مما اعطاهم \r\n فمن هنا قال العلماء ان اية المواريث نسخت الوصية للوالدين والاقربين الوارثين ببيان رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا قول كل من لا يجيز نسخ القران بالسنة وقد قال لا ينسخ القران الا بالقران \r\n وهو قول الشافعي واصحابه واكثر المالكيين وداود وسموا السنة بيانا لا نسخا \r\n واما الكوفيون الذين يجيزون نسخ القران بالسنة وقالوا كل من عند الله فانهم قالوا نسخ الوالدين والاقربين الوارثين من الوصية قوله صلى الله عليه و سلم ( لا وصية لوارث ) \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا اخبرنا قاسم بن اصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم سمعه يقول سمعت ابا امامة الباهلي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في خطبته ( ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) \r\n وقد ذكرنا الحديث من طرق عن إسماعيل بن عياش في ( التمهيد ) \r\n وحدثني محمد بن عبد الملك قال حدثني بن الاعرابي قال حدثني الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال حدثني يزيد بن هارون قال اخبرنا سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة ان النبي صلى الله عليه و سلم خطبهم وهو على راحلته فقال ( ان الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث فلا تجوز وصية لوارث ","part":7,"page":264},{"id":3230,"text":" قال ابو عمر اجمع العلماء على القول بان لا وصية لوارث وعلى العمل بذلك قطعا منهم على صحة هذا الحديث وتلقيا منهم له بالقبول فسقط الكلام في اسناده \r\n واختلفوا في الوصية للاقربين غير الوارثين هل هي واجبة لهم ام لا \r\n فقال الاكثر من العلماء ليست بواجبة لهم لان اصلها الندب كما وصفنا \r\n وقالوا الوصية للاقربين اذا كانوا محتاجين افضل \r\n وقال داود واهل الظاهر الوصية للاقربين غير الوارثين واجبة لانها لم تنسخ وانما انتسخ الوارثون والاية عندهم على الايجاب كما قدمنا عنهم \r\n واختلفوا فيمن اوصى لغير قرابته وترك قرابته الذين لا يرثون \r\n فقال طاوس ترد وصيته على قرابته \r\n وروي عن الحسن مثله \r\n وقال الضحاك من اوصى لغير قرابته فقد ختم عمله بمعصية \r\n وقال سعيد بن المسيب وجابر بن زيد - ابو الشعثاء - من اوصى لغير قرابته بثلثه رد إلى قرابته من ذلك ثلثا الثلث ويمضي لمن اوصى له ثلث الثلث \r\n وروي مثل هذا عن الحسن ايضا \r\n وقد ذكرنا الاسانيد عنهم في ( التمهيد ) \r\n وبه قال إسحاق بن راهويه \r\n وقال مالك والشافعي وابو حنيفة واصحابهم والثوري والاوزاعي واحمد بن حنبل من اوصى لغير قرابته وترك قرابته محتاجين فبئس ما صنع وفعله مع ذلك ماض جائز لكل من اوصى له من غني وفقير قريب وبعيد مسلم وكافر \r\n وهو معنى ما روي عن عمر وعائشة \r\n وهو قول بن عمر وبن عباس \r\n وهو قول عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة \r\n وروي عن عمر بن الخطاب انه اوصى لأمهات اولاده \r\n وعن عائشة انها اوصت لمولاتها \r\n وقد روي عن جابر بن زيد انه سئل عمن اوصى لغير قرابته بثلثه فقال يمضي ولو اوصى ان يلقي ثلثه في البحر \r\n قال بن سيرين اما في البحر فلا ولكن يمضي كما قال \r\n وقد روي عن الشعبي انه قال للرجل ثلثه يطرحه في البحر ان شاء ","part":7,"page":265},{"id":3231,"text":" وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( ان الله تصدق عليكم بثلث اموالكم عند وفاتكم زيادة في اعمالكم ( 1 ) \r\n وقد ذكرنا الاسناد في هذا وعن كل من ذكرنا في ( التمهيد ) \r\n واحتج الشافعي - رحمه الله - على من لم يجز الوصية لغير القرابة بحديث عمران بن حصين في الذي اعتق ستة اعبد له في مرضه عند موته لا مال له غيرهم فاقرع رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فاعتق اثنين وارق اربعة \r\n فهذه وصية لهم في ثلثه لان افعال المريض كلها وصية في ثلثه فقد اجاز لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم الوصية بعتقهم وهم - لا محالة - من غير قرابته \r\n قال ابو عمر هذا كله فيمن اوصى لغير وارث واما من اوصى لوارث فلا تجوز وصيته باجماع وان اوصى لغير وارث وهو يريد به الوارث فقد حاف وجار واتى الجنف والجنف في اللغة الميل وهو في الشريعة الاثم والميل عن الحق \r\n روى الثوري ومعمر عن بن طاوس عن ابيه قال الجنف ان يوصي لابن ابنته وهو يريد ابنته \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني عبدة بن عبد الله قال حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثني نصر بن علي الحداني قال حدثني الاشعث بن جابر الحداني قال حدثني شهر بن حوشب ان ابا هريرة حدثه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ان الرجل ليعمل والمراة بطاعة الله ستين او سبعين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار ) وقرا ابو هريرة ( من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار ) النساء 12 \r\n واخبرنا محمد بن خليفة قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني ابراهيم بن موسى قال حدثني يوسف بن موسى قال حدثني ابو معاوية عن داود بن ابي هند عن عكرمة عن بن عباس قال الاضرار في الوصية من الكبائر ","part":7,"page":266},{"id":3232,"text":" ثم قرا ( غير مضار ) النساء 12 إلى قوله ( تلك حدود الله ) النساء 13 وإلى قوله ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ) النساء 14 \r\n واتفق الجمهور من فقهاء الامصار على ان الوصية للوارث موقوفة على اجازة الورثة فان اجازها الورثة بعد الموت جازت وان ردوها فهي مردودة \r\n ولهم في اجازتها اذا اجازها الورثة قولان \r\n احدهما ان اجازتهم لها تنفيذ منهم لما اوصى به الميت وحكمها حكم وصية الميت \r\n والاخرى انها لا تكون وصية ابدا وانما هي من قبل الورثة عطية وهبة للموصى له على حكم العطايا والهبات عندهم \r\n وقد اختلف اصحاب مالك على هذين القولين ايضا \r\n وحجة من قال الوصية للوارث جائزة اذا اجازها الورثة ما حدثنا محمد بن خليفة قال حدثني محمد بن الحسن قال حدثني ابراهيم بن الهيثم الناقد قال حدثني ابو معمر القطيعي قال حدثني حجاج عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا وصية لوارث الا ان يجيزها الورثة ) \r\n وهذا الحديث لا يصح عندهم مسندا وانما هو من قول بن عباس كذلك رواية الثقات له عن بن جريج وانما رفعه ابو معمر القطيعي ولا يصح رفعه \r\n وقال المزني وداود بن علي وجماعة اهل الظاهر لا تجوز الوصية للوارث اجازها الورثة او لا لان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا وصية لوارث ) ولم يقل الا ان يجيزها الورثة وحسبهم ان يعطوه من اموالهم ما شاؤوا \r\n وقال المزني انما منع الوارث من الوصية لئلا ياخذ مال الميت من وجهين مختلفين \r\n قال ابو عمر من حجة من اجاز تجويز الورثة الوصية للوارث اتفاقهم على انه ان اوصى باكثر من الثلث واجازه الورثة جاز فالوصية للوارث مثل ذلك والله اعلم \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا ان الموصي اذا اوصى في صحته او مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيقه او غير ذلك فانه يغير من ذلك ما بدا له ","part":7,"page":267},{"id":3233,"text":" ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت وان احب ان يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل الا ان يدبر مملوكا فان دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر وذلك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبة ) \r\n قال مالك فلو كان الموصي لا يقدر على تغيير وصيته ولا ما ذكر فيها من العتاقة كان كل موص قد حبس ماله الذي اوصى فيه من العتاقة وغيرها وقد يوصي الرجل في صحته وعند سفره \r\n قال مالك فالامر عندنا الذي لا اختلاف فيه انه يغير من ذلك ما شاء غير التدبير \r\n قال ابو عمر ما ذكره مالك في ان للموصي ان يتصرف فيما اوصى به غير التدبير \r\n هو امر مجتمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه الا التدبير فانهم اختلفوا في الرجوع في المدبر وفي بيعه فكل من راى بيعه راى الرجوع فيه لمن شاء \r\n وممن راى ذلك مجاهد وعطاء وطاوس \r\n وبه قال الشافعي واحمد واسحاق \r\n ولا يجوز بيع المدبر ولا الرجوع فيه عند مالك وابي حنيفة واصحابهما والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح بن حي \r\n وقد اجاز الليث بيعه للعتق من نفسه ومن غيره \r\n وقال بن سيرين لا يباع الا من نفسه \r\n وهو قول مالك \r\n وكره بيع المدبر بن عمر وبن المسيب والشعبي والنخعي والزهري \r\n وقد تقدم القول في ذلك في كتاب المدبر والحمد لله \r\n ( 2 - باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه ) \r\n 1460 - مالك عن عبد الله بن ابي بكر بن حزم عن ابيه ان عمرو بن سليم الزرقي اخبره انه قيل لعمر بن الخطاب ان ها هنا غلاما يفاعا لم ","part":7,"page":268},{"id":3234,"text":" يحتلم عن غسان ووارثه بالشام وهو ذو مال وليس له ها هنا الا ابنة عم له قال عمر بن الخطاب فليوص لها قال فاوصى لها بمال يقال له بئر جشم قال عمرو بن سليم فبيع ذلك المال بثلاثين الف درهم وابنه عمه التي اوصى لها هي ام عمرو بن سليم الزرقي \r\n 1461 - مالك عن يحيى بن سعيد عن ابي بكر بن حزم ان غلاما من غسان حضرته الوفاة بالمدينة ووارثه بالشام فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقيل له ان فلانا يموت افيوصي قال فليوص \r\n قال يحيى بن سعيد قال ابو بكر وكان الغلام بن عشر سنين او اثنتي عشرة سنة قال فاوصى ببئر جشم فباعها اهلها بثلاثين الف درهم \r\n قال ابو عمر روى بن عيينة هذين الحديثين الاول عن عبد الله بن ابي بكر عن ابيه عن عمرو بن سليم الزرقي ان غلاما من غسان حضرته الوفاة بالمدينة فقيل لعمر بن الخطاب ان فلانا يموت قال مروه فليوص فاوصى ببئر جشم قال فبيعت بثلاثين الفا \r\n قال وكان الغلام بن عشر سنين او اثنتي عشرة سنة \r\n هكذا قال بن عيينة في حديثه عن عبد الله بن ابي بكر \r\n ورواه عن يحيى بن سعيد عن ابي بكر بن محمد عن عمرو بن سليم عن عمر بن الخطاب مثله \r\n وسفيان عن ايوب عن محمد عن شريح قال من اوصى من صغير او كبير فاصاب الحق فالله قضاه على لسانه ليس للحق مدفع \r\n قال بن سيرين وقاله عبد الله بن عتبة \r\n قال سفيان وقال بن شبرمة وبن ابي ليلى لا تجوز وصية من لم يبلغ \r\n قال وقال بن شبرمة انا لا اجيز صدقته فكيف اجيز وصيته ! \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا ان الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق احيانا تجوز وصاياهم اذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ","part":7,"page":269},{"id":3235,"text":" ما يوصون به فاما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به وكان مغلوبا على عقله فلا وصية له \r\n قال ابو عمر اما وصية الصغير اذا كان يعقل ما اوصى به ولم يات بمنكر من القول والفعل فوصيته جائزة ماضية عند مالك والليث واصحابهما ولا حد عندهم في صغره عشر سنين ولا غيرها اذا كان ممن يفهم ما ياتي به في ذلك واصاب وجه الوصية \r\n وقال عبيد الله بن الحسن اذا اوصى في وسط ما يحتلم له الغلمان جازت وصيته \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه لا تجوز وصية الصبي \r\n وقال المزني هو قياس قول الشافعي ولم اجد للشافعي في ذلك شيئا ذكره ونص عليه \r\n واختلف اصحابه على قولين \r\n احدهما كقول مالك \r\n والثاني كقول ابي حنيفة \r\n وحجتهم انه لا يجوز طلاقه ولا عتقه ولا يقبض منه في جناية ولا يحد به في قذف فليس كالبالغ المحجور عليه فكذلك وصيته \r\n قال ابو عمر قد اجمع هؤلاء على ان وصية البالغ المحجور عليه جائزة ومعلوم ان من يعقل من الصبيان ما يوصي به فحاله حال المحجور عليه في ماله \r\n وعلة الحجر تبديد المال وتلافه وتلك علة مرتفعة عنه بالموت وهو بالمحجور عليه في ماله اشبه منه بالمجنون الذي لا يعقل فوجب ان تكون وصيته مع الاثر الذي جاء فيه عن عمر - رضي الله عنه - \r\n وقال مالك انه الامر المجتمع عليه عندهم بالمدينة وبالله التوفيق \r\n واما قوله في البالغ المحجور عليه فقد مضى قول مالك في هذا الباب في موطئه \r\n وقال بن القاسم عن مالك ان حضرته الوفاة فاوصى بوصايا فذلك جائز \r\n وقال محمد بن الحسن في كتاب الحجر - ولم يحك خلافا عن احد من اصحابه - والقياس في وصايا الغلام الذي قد بلغ وهو مفسد غير مصلح انها باطل ولكنا نستحسن في وصاياه اذا وافق الحق فيها ولم يات سرفا انها تجوز من ثلثه كما تجوز من ثلث غيره ","part":7,"page":270},{"id":3236,"text":" وقال الربيع عن الشافعي تجوز وصية كل من عقل الوصية من بالغ محجور عليه وغير محجور \r\n قال ابو عمر انما منع المحجور عليه لما يخاف من افساد ماله احتياطا عليه فاذا صار في حال الموت استغنى عن ذلك فكان بمنزلة من ليس بمحجور عليه وبالله التوفيق \r\n ( 3 - باب الوصية في الثلث لا تتعدى ) \r\n 1462 - مالك عن بن شهاب عن عامر بن سعد بن ابي وقاص عن ابيه انه قال جاءني رسول الله صلى الله عليه و سلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وانا ذو مال ولا يرثني الا ابنة لي افاتصدق بثلثي مالي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا ) فقلت فالشطر قال ( لا ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الثلث والثلث كثير انك ان تذر ( 1 ) ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت حتى ما تجعل في في امرأتك ) قال فقلت يا رسول الله ااخلف بعد اصحابي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( انك لن تخلف فتعمل عملا صالحا الا ازددت به درجة ورفعة ولعلك ان تخلف حتى ينتفع بك اقوام ويضر بك اخرون اللهم امض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه و سلم ان مات بمكة ) \r\n قال ابو عمر هكذا قال جماعة اصحاب بن شهاب في هذا الحديث جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم يعودني عام حجة الوداع كما قال مالك الا بن عيينة فانه قال فيه عام الفتح فاخطا في ذلك \r\n وهذا حديث لا يختلف في صحة اسناده ","part":7,"page":271},{"id":3237,"text":" واتفق اهل العلم على القول به في انه لا يجوز لاحد ان يوصي باكثر من ثلثه \r\n وانما اختلفوا فيما للمريض ان يفعله في ماله من العطايا المقبلة غير الوصية \r\n فقال الجمهور ان افعال المريض فيما يتصدق به ويعتق ويهب في مرضه الذي يموت منه كلها في ثلثه كالوصايا \r\n وحجتهم ان هذا الحديث مع صحته لم يقل فيه بن شهاب عن عامر بن سعد افاوصي وانما قال افاتصدق ولم يجز له رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصدقة الا الثلث كالوصية المجتمع عليها \r\n وبن شهاب حافظ غير مدافع في حفظه \r\n وقد ذكرنا الاسانيد عنهم بذلك في ( التمهيد ) \r\n وقد قال فيه سعد بن ابراهيم عن عامر بن سعد افاوصي \r\n وكذلك قال مصعب بن سعد عن ابيه افاوصي وساقوا الحديث بمعنى حديث بن شهاب سواء \r\n ولم يختلف في ذلك عن مصعب بن سعد وقد قال بان هبة المريض اذا قبضت من راس ماله ان مات من مرضه طائفة من السلف \r\n واليه ذهب اهل الظاهر وداود \r\n واما جمهور العلماء وجماعة ائمة الفتوى بالامصار فقالوا هبة المريض قبضت او لم تقبض اذا مات من مرضه لا تكون الا في الثلث كالوصايا \r\n وممن قال بذلك مالك والليث والاوزاعي والثوري وابو حنيفة والشافعي واصحابهما \r\n وحجتهم حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه و سلم في الذي اعتق ستة اعبد له عند موته لا مال له غيرهم فاقرع رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فاعتق اثنين وارق اربعة فامضى له من ماله ثلثه ورد سائر ماله ميراثا \r\n وهذا حكم الوصية عند الجميع \r\n واجمع علماء المسلمين ان الميت اذا مات عن بنين او عن كلالة ترثه انه لا يجوز له ان يوصي في ماله باكثر من ثلثه \r\n واختلفوا اذا لم يترك بنين ولا عصبة ","part":7,"page":272},{"id":3238,"text":" فقال بن مسعود اذا كان كذلك جاز له ان يوصي بماله كله \r\n وعن ابي موسى الاشعري مثله \r\n وهو قول عبيدة ومسروق \r\n وبه قال ابو حنيفة واصحابه \r\n واليه ذهب إسحاق بن راهويه \r\n وقد ذكرنا الاثار عن بن مسعود وابي موسى وعبيدة ومسروق في ( التمهيد ) \r\n وذكر الطحاوي قال ابو حنيفة واصحابه وشريك القاضي اذا لم يكن له وارث اوصى بجميع ماله \r\n ومن حجتهم ان الاقتصار عن الثلث في الوصية انما كان من اجل ان يدع ورثته اغنياء ومن كان ممن لا وارث له فليس ممن عني بالحديث وجائز له ان يوصي بماله كله \r\n وقال زيد بن ثابت لا يجوز لاحد ان يوصي بماله كله كان له بنون او ورث كلالة او ورثه جماعة المسلمين \r\n وبهذا القول قال مالك والاوزاعي والحسن بن حي \r\n واختلف فيه قول احمد بن حنبل \r\n قال ابو عمر ما يصرف إلى بيت مال المسلمين فليس على سبيل الميراث ولو كان كذلك ما استحقه الرجل وابنه ولا من يحجب مع من يحجبه وانما هو من مال لا مالك له مصروف إلى نظر السلطان يصرفه حيث يراه من المسلمين في مصالحهم \r\n واجمع جمهور اهل العلم ان الوصية لا تجوز باكثر من الثلث الا ان يجيزها الورثة \r\n وعلى هذا جماعة جمهور الفقهاء بالعراق والحجاز والمغرب والشام \r\n وشذت طائفة منهم عبد الرحمن بن كيسان فلم يجيزوا الوصية باكثر من الثلث وان اجازها الورثة وقالوا ليس لهم ان يجيزوا للموصي ذلك ولهم ان يعطوا الموصى له من فرائضهم وسائر اموالهم ما شاؤوا \r\n وكره الجماعة من اهل العلم الوصية في الثلث لمن يرثه ذريته واستحبت منهم جماعة الوصية بالخمس ","part":7,"page":273},{"id":3239,"text":" وروي عن ابي بكر الصديق - رضي الله عنه - انه قال رضيت في وصيتي بما رضى الله به لنفسه يعني من الغنيمة \r\n وذكر عبد الرزاق قال اخبرني من سمع الحسن وابا قلابة يقولان اوصى ابو بكر بالخمس \r\n واستحبت طائفة الوصية بالربع روي ذلك عن بن عباس \r\n وقال إسحاق بن راهويه السنة في الوصية الربع لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الثلث كثير ) الا ان يكون رجل يعرف في ماله شبهات فيجوز له ان يوصي بثلثه لا يتجاوزه \r\n واستحبت طائفة الوصية بالثلث لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( ان الله تعالى جعل لكم في الوصية ثلث اموالكم زيادة في اعمالكم ) \r\n روي من وجوه فيها لين قد ذكرناها في ( التمهيد ) \r\n منها ما رواه وكيع وبن وهب عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا الحديث لم يروه عن عطاء غير طلحة بن عمرو هذا وهو ضعيف مجتمع على ضعفه \r\n والصحيح عن بن عباس ما رواه سفيان بن عيينة وغيره عن هشام بن عروة عن ابيه قال قال بن عباس لو غض الناس من الثلث إلى الربع في الوصية لكان احب الي لان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( الثلث والثلث كثير ) \r\n قال سفيان وحدثنا جعفر بن برقان ان ابا بكر الصديق قال ارضى في وصيتي بما رضي الله عز و جل بالخمس \r\n قال سفيان يعني خمس الفيء لقوله ( فان لله خمسه ) الاية الانفال 41 \r\n وقال قتادة الثلث كثير والقضاة يجيزونه والربع قصد واوصى ابو بكر بالخمس \r\n وقال بن سيرين الثلث جهد وهو جائز \r\n وقال قتادة اوصى عمر بالربع واوصى ابو بكر بالخمس وهو احب الي ","part":7,"page":274},{"id":3240,"text":" وقال ابراهيم كان الخمس احب اليهم من الربع والربع احب اليهم من الثلث \r\n وقد ذكرنا الاسانيد عن هؤلاء كلهم في ( التمهيد ) \r\n وفي هذا الحديث ايضا عيادة العالم والخليفة وسائر الجلة للمريض \r\n وفيه دليل على ان الاعمال لا يزكو منها الا ما اريد به وجه الله تعالى لقوله صلى الله عليه و سلم ( انك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله الا اجرت بها ) \r\n وفيه ان النفقة على البنين والزوجات من الاعمال الزاكيات الصالحات وان ترك المال للورثة اذا كان فضلا افضل من الصدقة به لقوله صلى الله عليه و سلم ( ان تدع ورثتك اغنياء خير من ان تدعهم عالة يتكففون الناس ) \r\n واما قول سعد ( أأخلف بعد اصحابي ) فمعناه عندي - والله اعلم - ااخلف بمكة بعد اصحابي المهاجرين المتصدقين معك إلى المدينة دار الهجرة \r\n قال ذلك تحزنا واشفاقا من بقائه في موضع قد هجره لله ولرسوله \r\n واما جواب رسول الله صلى الله عليه و سلم له بقوله ( انك لن تخلف فتعمل عملا صالحا الا ازددت به درجة ورفعة ) فلم يخرج على كلامه وانما خرج مخرج الاقرار لان الغيب لا علم له به ولكن من خلف وعمل صالحا وقعت به درجته \r\n واما قوله ( ولعلك ان تخلف حتى ينتفع بك اقوام ويضر بك اخرون ) فهذا من ظنونه الصادقة التي كان كثيرا منها يقينا فقد خلف سعد - رضي الله عنه - حتى انتفع به اقوام وهلك به اخرون \r\n روى بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الاشج قال سالت عامر بن سعد بن ابي وقاص عن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع لسعد ( ولعلك ان تخلف حتى ينتفع بك اقوام ويضر بك اخرون ) فقال امر سعد على العراق فقتل قوما على ردة فاضر بهم واستتاب قوما سجعوا سجع مسيلمة فتابوا فانتفعوا \r\n قال ابو عمر امره عمر - رحمه الله - على الكوفة على حرب القادسية وعمر سعد بعد حجة الوداع خمس واربعون سنة وتوفي سنة خمس وخمسين \r\n واما قوله صلى الله عليه و سلم ( اللهم امض لاصحابي هجرتهم ولا تردهم على اعقابهم ) فمعناه الدعاء لهم في ان يتم لهم هجرتهم سالمة من افات الرجوع إلى الوطن المتقرب بهجرته إلى الله عز و جل وان يثبتهم على هجرتهم تلك وكانوا يستعيذون بالله تعالى ان يعودوا كالاعراب بعد هجرتهم لان الاعراب لم يتعبدوا بالهجرة التي كان يحرم بها على المهاجر الرجوع إلى وطنه ","part":7,"page":275},{"id":3241,"text":" ولم تكن الهجرة ( مقتصرة ) في ترك الوطن وتحريم الرجوع إليه على الابد الا على اهل مكة خاصة الذين امنوا به من اهلها واتبعوه ليتم لهم بالهجرة الغاية من الفضل الذي سبق لهم فعليهم خاصة افترضت الهجرة المفترض فيها البقاء مع النبي صلى الله عليه و سلم حيث استقر والتحول معه حيث تحول لنصرته ومؤازرته وصحبته والحفظ لما يشرعه والتبليغ عنه \r\n ولم يرخص لواحد منهم في الرجوع إلى الوطن وترك رسول الله صلى الله عليه و سلم وليس عندهم كذلك لان هجرة دار الكفر حيث كانت وان كانت واجبة على كل من امن ان يهجر دار الكفر لئلا تجري عليه فيها احكام الشيطان وحرم عليه المقام حيث لا يجري عليه حكم الاسلام لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( انا بريء من كل مسلم مقيم مع المشركين ) فلم يحرم في هجرته هذه حالة الرجوع إلى الوطن الذي خرج منه اذا عادت تلك الدار دار ايمان واسلام \r\n وليس اهل مكة كذلك لان الهجرة كانت عليهم باقية إلى الممات وهم الذين اطلق عليهم المهاجرون ومدحوا بذلك دون غيرهم \r\n الا ترى ان رسول الله صلى الله عليه و سلم انما ارخص للمهاجر ان يقيم بمكة ثلاثة ايام بعد تمام نسكه وحجه \r\n رواه العلاء بن الحضرمي عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا هذا الحديث باسناده في كتاب الصلاة \r\n وحدثنا محمد بن ابراهيم اخبرنا احمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان الاعناقي قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الايلي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن ابي وقاص عن عبد الرحمن الاعرج قال خلف النبي صلى الله عليه و سلم على سعد رجلا وقال له ( ان مات بمكة فلا تدفنه بها ) \r\n قال سفيان لانه كان مهاجرا \r\n وعن بن عيينة عن محمد بن قيس عن ابي بردة عن سعد بن ابي وقاص قال سالت النبي صلى الله عليه و سلم اتكره للرجل ان يموت في الارض التي هاجر منها قال ( نعم ","part":7,"page":276},{"id":3242,"text":" وروى عبد الله بن سعيد بن ابي هند عن ابيه عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان اذا قدم مكة قال ( اللهم لا تجعل منايانا بها ) لانه كان مهاجرا \r\n وقال فضيل بن مرزوق سالت ابراهيم النخعي عن المقام والجوار بمكة فقال اما المهاجر فلا يقيم بها واما غيره فانما كره له المقام بمكة خشية ان يكثر الناس بها فتغلوا اسعار اهلها \r\n وفي رواية سفيان بن حسين عن الزهري عن عامر بن سعد عن ابيه في الحديث المذكور في اول هذا الباب انه قال يا رسول الله ! اني اخاف او قال اني ارهب ان اموت في الارض التي هاجرت منها فادع الله لي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اللهم اشف سعدا اللهم اشف سعدا ) وذكر الحديث \r\n وهذا كله يدل على ان قوله صلى الله عليه و سلم ( لا هجرة بعد الفتح ) ان معناه لا هجرة تبتدا بعد الفتح مفترضة لا على اهل مكة ولا على غيرهم \r\n ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( لا هجرة بعد الفتح ) من وجوه كثيرة صحاح كلها وفي بعضها ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية واذا استنفرتم فانفروا ) ثم قال لهم ( المهاجر من هجر ما حرم الله عليه ) \r\n وقال لبعضهم اذ ساله عن الهجرة ( اقم الصلاة وات الزكاة وما افترض الله عليك واجتنب ما نهاك عنه واسكن من ارض قومك حيث شئت ) \r\n قال ابو عمر فهذه الهجرة المفترضة الباقية إلى يوم القيامة الا ان المهاجرين الاولين الذين مدحهم الله بهجرتهم حرام عليهم ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم والمدينة والرجوع إلى مكة ابدا ","part":7,"page":277},{"id":3243,"text":" الا ترى ان عثمان وغيره كانوا اذا حجوا لا يطوفون طواف الوداع الا ورواحلهم قد رحلت \r\n وهذا انما كان عليهم ما كان صلى الله عليه و سلم حيا بين اظهرهم فلما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم ارتفع ذلك عنهم بموته فافترقوا في البلدان - رضي الله عنهم - \r\n وروى جرير بن حازم قال حدثني عمي جرير بن يزيد عن عامر بن سعد عن ابيه فذكر معنى حديث بن شهاب \r\n وفيه ( لكن سعد بن خولة البائس قد مات في الارض التي قد هاجر منها ) \r\n قال ابو عمر ما قاله شيوخنا في حديث بن شهاب ( يرثي له رسول الله صلى الله عليه و سلم ان مات بمكة ) من كلام بن شهاب صحيح \r\n ومعلوم بما ذكرنا من الاثار ان قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لسعد بن خولة ( البائس ) انما كان رثى بذلك لموته بمكة وقد يمكن ان يكون احب واختار التودد بها حتى ادركته فيها منيته والله اعلم \r\n وكان موته بمكة في حجة الوداع \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني عبد الله بن جعفر بن الورد قال حدثني الحسن بن غليب واسحاق بن ابراهيم بن جابر قالا حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثنا الليث عن يزيد بن ابي حبيب قال توفي سعد بن خولة في حجة الوداع \r\n قال ابو عمر سعد بن خولة بدري وقد ذكرناه بما ينبغي من ذكره في كتاب الصحابة والحمد لله \r\n قال مالك في الرجل يوصي بثلث ماله لرجل ويقول غلامي يخدم فلانا ما عاش ثم هو حر فينظر في ذلك فيوجد العبد ثلث مال الميت قال فان خدمة العبد تقوم ثم يتحاصان يحاص الذي اوصي له بالثلث بثلثه ويحاص الذي اوصي له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد فياخذ كل واحد منهما من خدمة العبد او من اجارته ان كانت له اجارة بقدر حصته فاذا مات الذي جعلت له خدمة العبد ما عاش عتق العبد \r\n قال ابو عمر قد تقدم القول فيما زاد من الوصايا على الثلث ان ذلك موقوف ","part":7,"page":278},{"id":3244,"text":" عند جمهور العلماء على اجازة الورثة وقد ذكرنا الخلاف في ذلك \r\n واما الوصية بخدمة العبد وغلة البساتين وسكنى المساكين فقد اختلف الفقهاء في ذلك \r\n فقال مالك والثوري والليث وعثمان البتي وابو حنيفة والشافعي وسوار وعبد الله وعبيد الله ابنا الحسن قاضيا البصرة الوصية بسكنى الدار وغلة البساتين فيما يستاذن وخدمة العبد جائزة اذا كانت الثلث او اقل وكذلك ما زاد على الثلث من ذلك اذا اجازه الورثة \r\n وقال بن ابي ليلى وبن شبرمة الوصية بكل ذلك باطل غير جائزة \r\n وبه قال داود واهل الظاهر لان ذلك منافع طارئة على ملك الوارث لم يملكها الميت قبل موته \r\n وقد اجمعوا انه لو اوصى بشيء ومات وهو في غير ملكه ان الوصية باطل \r\n والوصية بالمنافع كذلك لانه قد مات وهي في غير ملكه فان شبه على احد ان الاجارة يملك المؤاجر بها البدل من منافعها وان لم تكن في ملكه فليس كذلك لان المؤاجر على ملكه كل ما يطرا من المنافع ما دام الاصل في ملكه وكان حيا وليس الميت بمالك لشيء من ذلك لان المنافع طارئة على ملك الورثة \r\n واما الاوقاف فان السنة اجازتها بخروج ملك اصلها عن الموقف إلى الله عز و جل ليتحرى عليها فيما يقرب منه وليست المنافع فيها طارئة على ملك الموقف لانه مستحيل ان يملك الميت شيئا \r\n وقد قال بعضهم ان اصول الاوقاف على ملك الموقف لقول رسول الله { صلى الله عليه و سلم ( ينقطع عمل المرء بعده الا من ثلاث ) فذكر منها صدقة يجري عليه نفعها \r\n وهذا ليس بشيء لان الثواب والاجر الذي يناله الميت فيما يوقفه من اصول ماله انما كان لان اصله خرج عن ملكه إلى الله تعالى فبذلك استحق الاجر كمن سن سنة حسنة فعمل بها غيره \r\n اخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن ابي عمرو قال حدثنا سفيان بن عيينة قال قال بن شبرمة وبن ابي ليلى من اوصى بفرع شيء ولم يوص باصله فليس بشيء \r\n قال ابو عمر قول بن ابي ليلى وبن شبرمة ومن تابعهما قول صحيح في النظر والقياس وان كان على خلافه اكثر الناس ","part":7,"page":279},{"id":3245,"text":" قال مالك في الذي يوصي في ثلثه فيقول لفلان كذا وكذا ولفلان كذا وكذا يسمي مالا من ماله فيقول ورثته قد زاد على ثلثه فان الورثة يخيرون بين ان يعطوا اهل الوصايا وصاياهم وياخذوا جميع مال الميت وبين ان يقسموا لاهل الوصايا ثلث مال الميت فيسلموا اليهم ثلثه فتكون حقوقهم فيه ان ارادوا بالغا ما بلغ \r\n قال ابو عمر هذه مسألة معروفة لمالك واصحابها يدعونها مسألة خلع الثلث \r\n وخالفهم فيها ابو حنيفة والشافعي وابو ثور وأحمد وداود واصحابهم وانكروها على مالك - رحمه الله \r\n وقد اجمعوا ان الوصية تصح بموت الموصي وقبول الموصى له اياها بعد موت الموصى واذا صح ملك الموصى له للشيء الموصى به فكيف تجوز فيه المعاوضة بثلث لا يبلغ الا معرفته ولا يوقف على حقيقته \r\n وقد اجمعوا انه لا تجوز البياعات والمعاوضات في المجهولات \r\n واجمعوا انه لا يحل ملك مالك الا عن طيب نفسه فكيف يؤخذ من الموصى له ما قد ملكه بموت الموصي وقبوله له بغير طيب نفس منه \r\n ومن حجة مالك ان الثلث موضع للوصايا فاذا امتنع الورثة ان يخرجوا ما اوصى به الميت وزعموا انه تعدى فيه بأكثر من الثلث خيروا بين ان يسلموا للموصى له ما اوصى به الميت لهم او يسلموا إليه ثلث الميت كما لو جنى العبد جناية قيمتها مائة درهم والعبد قيمته الف كان سيده مخيرا بين ان يؤدي ارش الجناية فلا يكون للمجني عليه إلى العبد سبيل وبين ان يسلم العبد إليه وان كان يساوي اضعاف قيمة الجناية \r\n قال ابو عمر الذي اقول به ان الورثة إذا ادعوا ان الشيء الموصى به اكثر من الثلث كلفوا بيان ذلك فاذا ظهر ذلك وكان كما ذكروا اكثر من الثلث يأخذ من الموصى له قدر ثلث مال الميت وكان شريكا للورثة بذلك فيه وان كان الثلث فأقل اجبروا على الخروج عنه إلى الموصى له وبالله التوفيق لا شريك له ","part":7,"page":280},{"id":3246,"text":" ( 4 - باب امر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في اموالهم ) \r\n 1463 - قال مالك احسن ما سمعت في وصية الحامل وفي قضاياها في مالها وما يجوز لها ان الحامل كالمريض فاذا كان المرض الخفيف غير المخوف على صاحبه فان صاحبه يصنع في ماله ما يشاء واذا كان المرض المخوف عليه لم يجز لصاحبه شيء الا في ثلثه \r\n قال وكذلك المراة الحامل اول حملها بشر وسرور وليس بمرض ولا خوف لان الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( فبشرناها باسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) هود 71 وقال ( حملت حملا خفيفا فمرت به فلما اثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ) الاعراف 189 \r\n فالمراة الحامل اذا اثقلت لم يجز لها قضاء الا في ثلثها فأول الاتمام ستة اشهر قال الله تبارك وتعالى في كتابه ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) البقرة 233 وقال ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) الاحقاف 15 فاذا مضت للحامل ستة اشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها الا في الثلث \r\n قال مالك في الرجل يحضر القتال انه اذا زحف في الصف للقتال لم يجز له ان يقضي في ماله شيئا الا في الثلث وانه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال \r\n قال ابو عمر اصل علامات المرض الذي يلزم به صاحبه الفراش ولا يعذر معه على شيء من التصرف ويغلب على القلوب انه يتخوف عليه منه الموت اذا كانت هذه حال المريض \r\n فالعلماء مجمعون قديما وحديثا على انه لا يجوز له ان يقضي في ماله بأكثر من الثلث \r\n واما الحامل فأجمعوا على ان ما دون ستة اشهر من حملها هي فيه كالصحيح في افعاله وتصرفه في ماله \r\n واجمعوا ايضا انها اذا ضربها المخاض والطلق انها كالمريض المخوف عليه لا ينفذ لها في مالها اكثر من ثلثها ","part":7,"page":281},{"id":3247,"text":" واختلفوا في حالها اذا بلغت ستة اشهر من حملها إلى حين يحضرها الطلق فقال مالك ما وصفه في موطئه على ما ذكرناه \r\n وهو قول الليث بن سعد واحمد واسحاق وطائفة من السلف \r\n وقال ابو حنيفة والشافعي واصحابهما والثوري وعبيد الله بن الحسن والاوزاعي وابو ثور وداود الحامل كالصحيح ما لم يكن المخاض والطلق او يحدث بها من الحمل ما تصير به صاحبة فراش \r\n واجمع العلماء على ان من بلغت منه الجراح ان انفذت مقاتله او قدم للقتل في قصاص او لرجم في زنا انه لا يجوز له من القضاء في ماله الا ما يجوز للمريض صاحب الفراش المخوف عليه \r\n وكذلك الذي يبرز في التحام الحرب للقتال \r\n واجمع العلماء على ان عتق المريض صاحب الفراش الثقيل المرض لعبيده في مرضه اذا مات من مرضه ذلك لا ينفذ منه الا ما يحمل ثلث ماله \r\n وثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث عمران بن حصين وغيره في الذي اعتق ستة اعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم ثم مات فأقرع رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم وعتق - ثلثهم - اثنين وارق ثلثيهم اربعة \r\n واجمع الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من خالفهم ان هبات المريض وصدقاته وسائر عطاياه اذا كانت حاله ما وصفنا لا ينفذ منها الا ما حمل ثلثه \r\n وقال داود واهل الظاهر اما عتق المريض فعلى ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في الذي اعتق ستة اعبد له في مرضه لا مال له غيرهم ينفذ من ذلك الثلث \r\n واما هباته وصدقاته وما يهديه ويعطيه وهو حي فنافذ ذلك كله جائز عليه ماض في ذلك كله لانه ليس بوصية وانما الوصية ما يستحق بموت الموصي \r\n وقال الجمهور من العلماء وجماعة اهل الفتوى بالامصار ان هبات المريض كلها وعتقه وصدقاته لو صح من مرضه نفذ ذلك كله من راس ماله ويراعون فيها ما عدا العتق القبض على ما ذكرنا في اصولهم من قبض الهبات والصدقات فيما تقدم من هذا الكتاب ","part":7,"page":282},{"id":3248,"text":" وقال داود واهل الظاهر اما العتق خاصة في المرض فلا ينفذ منه الا الثلث مات المعتق من مرضه او صح لان المرض لا يعلم ما منه الموت وما منه الصحة الا الله تعالى \r\n وقد اجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم عتق ثلث العبيد الذين اعتقهم سيدهم بالمرض ولا مال له غيرهم \r\n قال ابو عمر الحجة على داود قائمة بنص الحديث لان فيه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم انما اقرع بين العبيد بعد موت سيدهم وتغيظ عليه وقال ( لقد هممت الا اصلي عليه ما اعتق جميعهم ) ولم يكن له مال غيرهم \r\n وهذه الالفاظ محفوظة في حديث عمران بن حصين \r\n وقد ذكرنا كثيرا منه في ( التمهيد ) وفي كتاب العتق من هذا الكتاب والله الموفق للصواب \r\n ( 5 - باب الوصية للوارث والحيازة ) \r\n 1464 - قال مالك في هذه الاية انها منسوخة قول الله تبارك وتعالى ( أن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين ) البقرة 180 نسخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله عز و جل \r\n قال ابو عمر قد تقدم القول في هذه الاية وذكرنا ما للعلماء فيها من التنازع وهل هي منسوخة او محكمة وما الناسخ لها من القران والسنة في باب الامر بالوصية من هذا الكتاب فلا معنى لاعادة ذلك هنا \r\n قال مالك السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها انه لا تجوز وصية لوارث الا ان يجيز له ذلك ورثة الميت وانه ان اجاز له بعضهم وابى بعض جاز له حق من اجاز منهم ومن ابى اخذ حقه من ذلك \r\n وهذه المسألة قد مضت ايضا مجودة فيما للعلماء فيها من الاقوال والاعتلال في باب الامر بالوصية من كتابنا هذا فلا وجه لتكرارها \r\n قال وسمعت مالكا يقول في المريض الذي يوصي فيستأذن ورثته في وصيته وهو مريض ليس له من ماله الا ثلثه فيأذنون له ان يوصي لبعض ورثته بأكثر من ثلثه انه ليس لهم أ ن يرجعوا في ذلك ولو جاز ذلك لهم صنع كل وارث ذلك فاذا ","part":7,"page":283},{"id":3249,"text":" هلك الموصي اخذوا ذلك لانفسهم ومنعوه الوصية في ثلثه وما اذن له به في ماله \r\n قال فأما ان يستأذن ورثته في وصية يوصي بها لوارث في صحته فيأذنون له فان ذلك لا يلزمهم ولورثته ان يردوا ذلك ان شاؤوا وذلك ان الرجل اذا كان صحيحا كان احق بجميع ماله يصنع فيه ما شاء ان شاء ان يخرج من جميعه خرج فيتصدق به او يعطيه من شاء وانما يكون استئذانه ورثته جائزا على الورثة اذا أذنوا له حين يحجب عنه ماله ولا يجوز له شيء الا في ثلثه وحين هم احق بثلثي ماله منه فذلك حين يجوز عليهم امرهم وما اذنوا له به فان سأل بعض ورثته ان يهب له ميراثه حين تحضره الوفاة فيفعل ثم لا يقضي فيه الهالك شيئا فانه رد على من وهبه الا ان يقول له الميت فلان لبعض ورثته ضعيف وقد احببت ان تهب له ميراثك فأعطاه اياه فان ذلك جائز اذا سماه الميت له \r\n قال وان وهب له ميراثه ثم انفذ الهالك بعضه وبقي بعض فهو رد على الذي وهب يرجع إليه ما بقي بعد وفاة الذي اعطيه \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة اقوال \r\n احدها قول مالك ان اذن الورثة للمريض في حال مرضه ان يوصي لوارثه او بأكثر من ثلثه فهو لازم لهم إلا ان يكونوا ممن يخاف دخول الضرر عليهم من منع رفد واحسان وقطع نفقة ومعروف ونحو هذا ان امتنعوا فان كان ذلك لم يضرهم اذنهم وكان لهم الرجوع فيما اذنوا فيه بعد موته روى ذلك بن القاسم وغيره عنه وان استأذنهم في صحته فأذنوا له لم يلزمهم بحال من الاحوال \r\n والقول الثاني ان اذن لهم في الصحة والمرض سواء ويلزمهم اذنهم بعد موته ولا رجوع لهم روي ذلك عن الزهري وربيعة والحسن وعطاء وروي ذلك عن مالك والصحيح عنه ما في موطئه وهو المشهور عنه من مذهبه \r\n والقول الثالث ان اذنهم واجازتهم لوصيته في صحته ومرضه سواء ولا يلزمهم شيء منه الا ان يجيزوا ذلك بعد موته حين يجب لهم الميراث ويجب للموصى له الوصية لانه قد يموت من مرضه وقد لا يموت وقد يموت ذلك الوارث المستأذن قبله فلا يكون وارثا ويرثه غيره ومن اجاز ما لا حق له فيه ولم يجب له فليس فعله ذلك بلازم له ","part":7,"page":284},{"id":3250,"text":" وممن قال ذلك الشافعي وابو حنيفة واصحابهما وسفيان الثوري \r\n وروي ذلك عن بن مسعود وشريح وطاوس \r\n وبه قال احمد واسحاق \r\n قال مالك فيمن اوصى بوصية فذكر انه قد كان اعطى بعض ورثته شيئا لم يقبضة فأبى الورثة ان يجيزوا ذلك فان ذلك يرجع إلى الورثة ميراثا على كتاب الله تعالى لأن الميت لم يرد ان يقع شيء من ذلك في ثلثه ولا يحاص اهل الوصايا في ثلثه بشيء من ذلك \r\n قال ابو عمر هذه وصية الوارث لم يعلم بها الا في المرض او عطية من صحيح ذكرها في وصيته ليخرج من ثلثه فحكمها حكم العطيه في المرض فاذا لم يجزها الورثة لم يجز ولا سبيل ان يكون من اقراره في مرضه شيء ينقل إلى حكم الصحة عند جماعة ائمة الفقهاء الذين تدور عليهم الفتيا كما لو اقر في صحته لم يحكم له بحكم الاقرار في المرض \r\n وهذا رجل اراد ان يصنع وهو مريض صنيع صحيح فيعطي الوارث وهو مريض عطيته من راس ماله فلم يجز له ذلك اهل العلم الا انه لو قال في مرضه وهو مريض كنت اعطيته شيئا في صحتي لم يقبضه وانا اوصي به له الان فهذا موقوف على اجازة الورثة \r\n ولو كان لاجنبي وقد قال انفذوا له ما اعطيته في الصحة فقد اوصيت له به وانفذته له كان ذلك جائزا له من ثلثه رضي الورثة بذلك او لم يرضوا الا ان يكون اكثر من الثلث فيكون ذلك من اجازتهم على ما قدمنا \r\n وهذا كله قول جماعة الفقهاء والحمد لله كثيرا \r\n ( 6 - باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن احق بالولد ) \r\n 1465 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه ان مخنثا كان عند ام سلمة ","part":7,"page":285},{"id":3251,"text":" زوج النبي صلى الله عليه و سلم فقال لعبد الله بن ابي امية ورسول الله صلى الله عليه و سلم يسمع يا عبد الله ان فتح الله عليكم الطائف غدا فأنا ادلك على ابنة غيلان فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يدخلن هؤلاء عليكم ) \r\n قال ابو عمر هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة ( الموطأ ) عن مالك عن هشام بن عروة عن ابيه مرسلا الا سعد بن ابي مريم فانه رواه عن مالك عن هشام عن ابيه عن ام سلمة \r\n ولم يسمعة عروة من ام سلمة لان بن عيينة وغيره رووه عن هشام بن عروة عن ابيه عن زينب بنت ابي سلمة عن امها ام سلمة \r\n وهذا اصح اسانيده عندي وقد ذكرته في ( التمهيد ) \r\n ورواه معمر عن الزهري وهشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت يدخل على بعض ازواج النبي صلى الله عليه و سلم مخنث فكانوا يعدونه من غير اولي الاربة فدخل النبي صلى الله عليه و سلم يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امراة فقال انها اذا اقبلت اقبلت بأربع واذا ادبرت بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( الا ارى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن هذا عليكن ) فحجبوه \r\n قال ابو عمر انما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يدخلن عليكم هذا ولم يقل عليكن لانه خاطب الرجال الا يدخل بيوتهم على نسائهم فحجبوه \r\n فهكذا رواية مالك وغيره ( عليكم ) وقد روي ( لا يدخلن هذا عليكن ) مخاطبة منه لنسائه والله اعلم \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثني محمد بن احمد قال حدثني يحيى بن محمد بن زياد قال حدثني احمد بن عبد الجبار قال حدثني يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن ابيه عن زينب بنت ام سلمة عن ام سلمة قالت كان عندي مخنث فقال لعبد الله اخي ان فتح الله عليكم الطائف غدا فاني ادلك على ابنة غيلان فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان فسمع رسول الله صلى الله عليه و سلم قوله فقال ( لا يدخلن هؤلاء عليكم ","part":7,"page":286},{"id":3252,"text":" وبه عن يونس بن بكير عن بن إسحاق قال وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مولى لخالته فاختة ابنة عمرو بن عائذ مخنث يقال له ماتع يدخل على نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم ويكون في بيته ولا يرى رسول الله صلى الله عليه و سلم انه يفطن بشيء من امر النساء مما يفطن إليه الرجال ولا يرى ان له في ذلك اربا فسمعه يقول لخالد بن الوليد يا خالد ! ان فتح رسول الله صلى الله عليه و سلم الطائف فلا ينفلتن منكم بادية ابنة غيلان بن سلمة فانها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم حين سمعها منه ( لا ارى هذا الخبيث يفطن لما أسمع ) ثم قال لنسائه ( لا يدخلن عليكن ) فحجب عن بيوت رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n هكذا قال بن إسحاق في هذا المؤنث ان اسمه ماتع ولم يقله غيره فيما علمت والاكثر على ان اسمه ( هيت ) \r\n كذلك ذكر ( حبيب ) عن مالك وكذلك رواه بن عيينة عن بن جريج ان اسم ذلك المحنث هيث وهو قول الواقدي وبن الكلبي \r\n وقال بن إسحاق وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم مولى خالته فاختة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم المخزومي \r\n وقال بن الكلبي كان هيت المخنث مولى لعبد الله بن امية اخي أم سلمة قال وكان طويس مولى عبد الله بن ابي امية ايضا \r\n وقال بن إسحاق فقال لخالد بن الوليد وقالوا كلهم فقال لعبد الله بن ابي امية \r\n كذلك في الحديث المسند وهو الصواب وهو قول بن إسحاق وغيره استشهد يوم الطائف عبد الله بن ابي امية اخو ام سلمة \r\n وفي رواية بن الكلبي والواقدي ان هيتا هذا المخنث قال لعبد الله بن ابي امية وهو اخو ام سلمة لابيها وامة عاتكة يا عبد الله - وهو عند رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت ام سلمة - ان افتتحتم الطائف فعليك ببادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي فانها تقبل باربع وتدبر بثمان مع ثغر كالاقحوان ان قعدت تثنت وان تكلمت تغنت بين رجليها مثل الاناء المكفو ورسول الله صلى الله عليه و سلم يسمع فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لقد غلغلت النظر اليها يا عدو الله ) ثم اجلاه عن المدينة إلى الحمى \r\n قال فلما افتتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له بريهة \r\n هذا قول بن الكلبي قال ولم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":287},{"id":3253,"text":" فلما ولي ابو بكر كلم فيه فابى ان يرده فلما ولي عمر كلم فيه وقيل انه قد كبر وضعف واحتاج فاذن له ان يدخل كل جمعة فيسال الناس ثم يرجع إلى مكانه \r\n واما قوله تقبل باربع وتدبر بثمان فقد فسره حبيب عن مالك وذكر غيره باكثر من ذلك من معناه ما نذكره ها هنا ان المراة وصفها المخنث بانها امراة لها في بطنها اربع عكن تبلغ خصرتها فتصير لها اربعة اطراف في كل خصر فتصير ثمانيا اربعا من هنا واربعا من هنا فاذا اقبلت اليك واستقبلتها رايت في بطنها اربع عكن فاذا ادبرت رايت ثمانيا من جهة الاطراف في خصريها \r\n هكذا فسره كل من تكلم في هذا الحديث واستشهد بعضهم عليه بقول النابغة في قوائم ناقته \r\n ( على هضبات بينما هن اربع ... انخن لتعريس فعدن ثمانيا ) \r\n وقد روي خبر هذا المخنث من حديث سعد بن ابي وقاص بتمامه وقد ذكرناه في ( التمهيد ) \r\n وفي الحديث من الفقة انه لا يجوز دخول احد من المخنثين وهم الذين يدعون عندنا المؤنثين على النساء وانهم ليسوا من الذين قال الله فيهم ( غير اولى الاربة من الرجال ) النور 31 \r\n وهذه الصفة هو الابله الاحمق العنين الذي لا ارب له في النساء ولا يفطن بشيء من معايبهن ومحاسنهن فمن كان بهذه الصفة لم يكن بدخوله على الناس باس لان رسول الله صلى الله عليه و سلم ظن بهيت المخنث انه ممن هذه صفته فلما سمع منه ما سمع امر بان لا يدخل على النساء ثم اخرجه من المدينة ونفاه عنها \r\n وهذا اصل في كل من يتاذى به ولا يقدر على الاحتراس منه ان ينفى إلى مكان يؤمن فيه منه الاذى \r\n قال ابو عمر قد صحف قوم من الرواة اسم ابنة غيلان هذه والصواب فيه ( بادية ) بالباء والياء وهو ماخوذ من بدا يبدو أي ظهر فكانها سميت ظاهرة \r\n هذا معنى ما ذكره الزبير وغيره وبالله التوفيق \r\n 1466 - مالك عن يحيى بن سعيد انه قال سمعت القاسم بن محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب امراة من الانصار فولدت له عاصم بن عمر ","part":7,"page":288},{"id":3254,"text":" ثم انه فارقها فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فاخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة فادركته جدة الغلام فنازعته اياه حتى اتيا ابا بكر الصديق فقال عمر ابني وقالت المراة ابني فقال ابو بكر خل بينها وبينه قال فما راجعه عمر الكلام قال وسمعت مالكا يقول وهذا الامر الذي اخذ به في ذلك \r\n قال ابو عمر هذا خبر منقطع في هذه الرواية ولكنه مشهور مروي من وجوه منقطعة ومتصلة تلقاه اهل العلم بالقبول والعمل \r\n وزوج عمر بن الخطاب ام ابنه عاصم بن عمر هي جميلة ابنة عاصم بن ثابت بن ابي الاقلح الانصاري وقد ذكرناه بما ينبغي من ذكره في الصحابة وفيه دليل على ان عمر كان مذهبه في ذلك خلاف مذهب ابي بكر ولكنه سلم للقضاء ممن له الحكم والقضاء ثم كان بعد في خلافته يقضي به ويفتي ولم يخالف ابا بكر في شيء منه ما دام الصبي صغيرا لا يميز ولا مخالف لهما من الصحابة \r\n ذكر حماد بن سلمة عن قتادة وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد قال ان عمر طلق جميلة ابنة عاصم فجاءت جدته الشموس فذهبت بالصبي فجاء عمر على فرس فقال اين ابني فقيل ذهبت به الشموس فدفع فلحقها فخاصمها إلى ابي بكر فقضى لها ابو بكر به وقال هي احق بحضانته \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال ابصر عمر عاصما ابنه مع جدته ام امه فكانه جاذبها اياه فلما راه ابو بكر مقبلا قال له مه مه هي احق به فما راجعه الكلام \r\n وعن بن جريج انه اخبره عن عطاء الخرساني عن بن عباس قال طلق عمر بن الخطاب امراته الانصارية ام ابنة عاصم فلقيها تحمله بمحسر وقد فطم ومشى فاخذ بيده لينتزعه منها ونازعها اياه حتى اوجع الغلام وبكى وقال انا احق بابني منك فاختصما إلى ابي بكر فقضى لها به وقال ريحها وحجرها وفراشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه \r\n ومحسر سوق بين قباء والمدينة \r\n وعن الثوري عن عاصم عن عكرمة قال خاصمت امراة عمر إلى ابي ","part":7,"page":289},{"id":3255,"text":" بكر وكان طلقها فقال ابو بكر الام اعطف والطف وارحم واحق واراف هي احق بولدها ما لم تتزوج \r\n وعن معمر قال سمعت الزهري يحدث ان ابا بكر قضى على عمر في ابنه مع امه وقال امه احق به ما لم تتزوج \r\n قال ابو عمر من الحديث في ذلك عن عمر بموافقته ابا بكر رضي الله عنهما ما رواه معمر عن ايوب عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم قال اختصم إلى عمر في صبي فقال عمر هو مع امه حتى يعرب عنه لسانه فيختار \r\n وروي هذا عن عمر من وجوه كثيرة ذكرها عبد الرزاق وغيره \r\n وفي ذلك تخيير الصبي اذا ميز كما تقدم ذكره عن ابي بكر \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم رواه يحيى بن ابي كثير وزياد بن سعد عن هلال بن اسامة ان ابا ميمونة - سليمان - مولى من اهل المدينة اخبره انه سمع ابا هريرة يقول جاءت ام واب يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في بن لهما فقالت المراة للنبي صلى الله عليه و سلم فداك ابي وامي يا رسول الله ان زوجي يريد ان يذهب بابني وقد سقاني من بئر ابي عنبة ونفعني فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( يا غلام ! هذا ابوك وهذه امك فخذ بيد ايهما شئت فاخذ بيد امه فانطلقت به ) \r\n قال ابو عمر لا اعلم خلافا بين السلف من العلماء والخلف في المراة المطلقة اذا لم تتزوج انها احق بولدها من ابيه ما دام طفلا صغيرا لا يميز شيئا اذا كان عندها في حرز وكفاية ولم يثبت منها فسق ولم تتزوج \r\n ثم اختلفوا بعد ذلك في تخييره اذا ميز وعقل بين امه وبين ابيه وفيمن هو اولى به ذلك على ما نذكره عن ائمة الفقهاء الذين تدور عليهم بامصار المسلمين الفتيا ان شاء الله عز و جل \r\n وممن خير الصبي المميز بين ابويه من السلف عمر بن الخطاب وغيره \r\n روي عن بن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن ابي عبد الله بن ابي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم الاشعري انه حضر عمر بن الخطاب خير صبيا بين امه وابيه ","part":7,"page":290},{"id":3256,"text":" وعن يونس بن عبد الله الجرمي عن عمارة الجرمي قال قدم عمي من البصرة يريد ان ياخذني من امي فارسلتني امي إلى علي بن ابي طالب ادعوه اليها فدعوته فخيرني بين امي وعمي \r\n قال وأبصر علي اخا لي اصغر مني مع امي فقال وهذا اذا بلغ مبلغ هذا خير \r\n وعن سفيان عن ايوب عن بن سيرين عن شريح انه خير غلاما بين ابيه وامه \r\n قال سفيان الام احق به ما دام صغيرا فاذا بلغ ستا وعقل خير بين ابويه \r\n وقد روي عن شريح شيء ظاهره خلاف ما وصفنا وليس كذلك لانه قد روي عنه ما ذكرنا وبالله توفقنا \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا معمر عن ايوب عن بن سيرين عن شريح قال الاب احق والام ارفق \r\n رواه هشيم قال اخبرنا يونس وبن عون وهشام واشعث كلهم عن بن سيرين عن شريح قال الاب احق والام ارفق \r\n وهذا كلام مجمل يحتمل ان يكون الاب احق به اذا تزوجت الام على ما عليه جماعة العلماء بحسب ما نورده بحول الله تعالى \r\n ويدل على صحة ما تاولناه على شريح انه قد روى عنه بهذا الاسناد معمر عن ايوب عن بن سيرين ان شريحا قضى ان الصبي مع امه اذا كانت الدار واحدة ويكون معهم من النفقة ما يصلحهم \r\n وبن عيينة عن ايوب عن بن سيرين ان امراة كانت بالكوفة فارادت ان تخرج بولدها إلى البادية فخاصمها العصبة إلى شريح فقال هم مع امهم ما كانت الدار واحدة فاذا ارادت ان تخرج بهم اخذوا منها وقال الاب احق والأم ارفق \r\n سفيان عن زكريا بن ابي زائدة ان امراة ارادت ان تخرج بولدها إلى الرستاق فاختصموا إلى الشعبي فقال العصبة احق \r\n قال ابو عمر على هذا جمهور الفقهاء عند انتقال الام عن حضرة الاب وبالله التوفيق \r\n واما مذاهب الفقهاء في الحضانة \r\n فذكر بن وهب عن مالك قال الام احق بالولد ما لم تتزوج ثم لا حضانة ","part":7,"page":291},{"id":3257,"text":" لها بذلك قضى ابو بكر على عمر فاذا اثغروا فوق ذلك فلا حضانة لها \r\n قال بن وهب وسئل مالك عن المطلقة ولها بن في الكتاب او بنت قد بلغت الحيض للاب ان ياخذهما \r\n فقال مالك لا ارى ذلك له ان يؤدب الغلام ويعلمه ويقلبه إلى امه ولا يفرق بينه وبين امه ولكن يتعاهده في كتابه ويقر عند امه ويتعاهد الجارية وهي عند امها ما لم تنكح \r\n قال مالك وللجدة من الام الحضانة بعد الام ثم الجدة من الاب \r\n قال وليس للام ولا للجدة ان يخرجا بالولد إلى بلد بعيد عن ابيه واهل بيته \r\n وذكر بن القاسم عن مالك ان ولد المراة اذا كان ذكرا فهي اولى بحضانته ما لم تتزوج ويدخل بها حتى يبلغ فاذا بلغ ذهب حيث شاء \r\n خالف بن القاسم رواية بن وهب في اعتبار البلوغ \r\n وقد ذكر بن عبد الحكم الروايتين \r\n قال بن القاسم عن مالك والام احق بحضانة ابنتها وان بلغت الجارية ما لم تتزوج وعلى الاب نفقة ابنته اذا كان يجد \r\n قال مالك واولياء الولد اولى بهم - وان كانوا صغارا - من امهم اذا نكحت \r\n قال مالك فاذا تزوجت الام فالجدة من الام اولى فان طلقها زوجها بعد الدخول بها لم يرد اليها الولد وكذلك ان سلمته الام استثقالا للولد ثم طلبته لم يرد اليها \r\n قال بن القاسم عنه فان ماتت جدته لامه فخالته اولى بحضانته ثم بعدها جدته لابيه ثم الاخت ثم العمة وبنت الاخ اولى بالولد من العصبة ولم يذكر مالك تخيير الولد في شيء من ذلك قال وينظر للولد بالذي هو اكفا واحوط \r\n وقال الثوري ان تزوجت الام فالخالة احق به ولم يذكر تخييرا \r\n وقال الاوزاعي الام اذا تزوجت فالعم احق من الجدة ام الام وان طلقها زوجها ثم ارادت اخذ الولد لم يكن لها ذلك ولم يذكر تخيير الصبي \r\n وذكر عن الاوزاعي ايضا الام احق بالولد وعلى الاب النفقة فان تزوجت فهو احق به فان سلمته إلى جدته فمتى ارتجعته منه رد عليها نفقتها والجدة ام الاب اولى من العمة اذا قويت على النفقة ولا تعود حضانة الام بطلاقها ","part":7,"page":292},{"id":3258,"text":" والليث الام احق بالابن حتى يبلغ ثماني سنين او تسع سنين او عشرا ثم الاب اولى بالجارية حتى تبلغ فان كانت الام غير مرضية في نفسها وادبها لولدها اخذ منها اذا بلغ \r\n وقال الحسن بن حي اذا كانت الابنة كاعبا والغلام قد ايفع واستغنى عن امه خيرا بين ابويهما فايهما اختارا فهو اولى فان اختارا بعد ذلك الاخر حول ومتى طلقت بعد التزويج رجع حقها فان كان احد الابوين غير مامون كانت عند المامون حتى يبلغ \r\n والبكر اذا بلغت فاختار لها ان تكون مع احدهما فان ابت وهي مامونة فلها ذلك \r\n والابن اذا بلغ واونس رشده ولي نفسه \r\n وقال الشافعي اذا بلغ الولد سبع سنين او ثماني سنين خير اذا كانت دارهما واحدة وكانا مامونين على الولد يعقل عقل مثله فاذا كان احدهما غير مامون فهو عند المامون منهما كان الولد ذكرا او انثى فان منعت المراة من الولد بالزوج فطلقها طلاقا رجعيا او غيره رجعت على حقها في ولدها لانها منعت لوجه فاذا ذهب فهي كما كانت \r\n وهو قول المغيرة وبن ابي حازم \r\n وعلى الاب نفقته ويؤدبه بالكتاب والصناعة ان كان من اهلها وياوي إلى امه ولا يمنع ان اختار الام من اتيان الاب ولا الام من اتيان ابنتها وتمريضها عند الاب \r\n قال والام احق بالولد الصغير ما لم تتزوج ثم الجدة للام وان علت ثم الجدة للاب وان علت ثم الاخت للاب والام ثم الاخت للاب ثم الاخت للام ثم الخالة ثم العمة \r\n ولا ولاية لام اب الام لان قرابتها باب لا بام \r\n وقرابة الصبي من النساء اولى وان كان الولد مخبولا فهو كالصغير \r\n قال ولا حق لاحد مع الاب غير الام وامهاتها فاما اخواتها وغيرهن فانما حقوقهن بالاب فلا يكون لهن حق معه وهن يدلين به \r\n والجد ابو الاب يقوم مقام الاب اذا لم يكن اب واقرب العصبة يقوم مقام الاب اذا لم يكن اب او كان غائبا او غير رشيد ","part":7,"page":293},{"id":3259,"text":" واما قول الكوفيين فروى ابو يوسف وابو حنيفة قال الام أولي بالغلام والجارية الصغيرين ثم الجدة من الام ثم الجدة من الاب ثم الاخت للام والاب ثم الاخت للام ثم الخالة في احد الروايتين هي احق من الاخت لاب وفي الاخرى الاخت اولى ثم العمة والام والجدتان اولى بالجارية حتى تبلغ المحيض وبالغلام حتى يستغني فياكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ومن سواهما احق بهما حتى يستغنيا ولا يراعى البلوغ \r\n وقال زفر في رواية عمرو بن خالد عنه الخالة اولى من الاخت للاب \r\n وقال ابو يوسف الاخت اولى \r\n وروي عن عمرو بن خالد ايضا عن زفر الخالة للاب اولى من الجدة للاب \r\n وروى الحسن بن زياد عنه ان الجدة ام الام اولى بحضانة الولد بعد الام ثم ام الاب ثم الاخت من قبل الاب والام والاخت من قبل الام يتساويان في الحضانة ولا تتقدم احداهما فيه الاخرى ثم الاخت من قبل الام ثم الخالة ثم العمة فاذا تزوجت واحدة منهن لغير ذي رحم كان غيرها اولى اذا كان زوجها ذا رحم من الولد ومتى عادت الام او غيرها غير ذات زوج عادت اليها حضانتها \r\n قال ابو عمر في الخالة حديث علي وبن عباس ان عليا وجعفر وزيد بن حارثة ترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في ابنة حمزة في حين دخوله مكة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم لجعفر من اجل ان خالتها عنده وقال ( الخالة ام او بمنزلة الام ) \r\n حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني احمد بن جريج قال حدثني خلف بن الوليد قال حدثني اسرائيل عن ابي إسحاق عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم عن علي فذكر حديثا بمعنى ما ذكرت الا اني اختصرته \r\n وروى حفص بن غياث عن حجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس مثله بمعناه ","part":7,"page":294},{"id":3260,"text":" ( 7 - باب العيب في السلعة وضمانها ) \r\n 1467 - قال مالك في الرجل يبتاع السلعة من الحيوان او الثياب او العروض فيوجد ذلك البيع غير جائز فيرد ويؤمر الذي قبض السلعة ان يرد إلى صاحبه سلعته \r\n قال مالك فليس لصاحب السلعة الا قيمتها يوم قبضت منه وليس يوم يرد ذلك إليه وذلك انه ضمنها من يوم قبضها فما كان فيها من نقصان بعد ذلك كان عليه فبذلك كان نماؤها وزيادتها له وان الرجل يقبض السلعة في زمان هي فيه نافقة مرغوب فيها ثم يردها في زمان هي فيه ساقطة لا يريدها احد فيقبض الرجل السلعة من الرجل فيبيعها بعشرة دنانير ويمسكها وثمنها ذلك ثم يردها وانما ثمنها دينار فليس له ان يذهب من مال الرجل بتسعة دنانير او يقبضها منه الرجل فيبيعها بدينار او يمسكها وانما ثمنها دينار ثم يردها وقيمتها يوم يردها عشرة دنانير فليس على الذي قبضها ان يغرم لصاحبها من ماله تسعة دنانير انما عليه قيمة ما قبض يوم قبضه \r\n قال ومما يبين ذلك ان السارق اذا سرق السلعة فانما ينظر إلى ثمنها يوم يسرقها فان كان يجب فيه القطع كان ذلك عليه وان استاخر قطعه اما في سجن يحبس فيه حتى ينظر في شانه واما ان يهرب السارق ثم يؤخذ بعد ذلك فليس استئخار قطعه بالذي يضع عنه حدا قد وجب عليه يوم سرق وان رخصت تلك السلعة بعد ذلك ولا بالذي يوجب عليه قطعا لم يكن وجب عليه يوم اخذها ان غلت تلك السلعة بعد ذلك \r\n قال ابو عمر بنى مالك - رحمه الله - هذا الباب على مذهبه فيمن ضمن شيئا انه يطيب له النماء والربح فيه والنقصان \r\n واما اشتراطه في اول هذا الباب الحيوان والعروض والثياب دون العقار فان مذهبه المشهور المعمول به عند اصحابه ان حوالة الاسواق بالنماء والنقصان في الاثمان فوت في البيع الفاسد كله اذا كان في شيء من العروض او الثياب او ","part":7,"page":295},{"id":3261,"text":" الحيوان وكان المشتري قد قبضه وتغير او حالت اسواقه فاذا كان ذلك لزمته فيه القيمة ولم يرده \r\n واما العقار فليس حوالة الاسواق فيه فوتا عندهم ولا يفوت العقار في البيع الفاسد الا بخروجه عن يد المشتري او ببنيان او هدم او غرس \r\n ولم يختلفوا في العروض كلها من الحيوان او الثياب او غيرها ان خروجها من يد المشتري فوت ايضا وان عليه قيمتها يوم قبضها الا ان تكون فاتت من يده ببيع ثم ردت إليه ورجعت إلى ملكه قبل ان تتغير وتحول اسواقها فان هذا موضع اختلف فيه قول مالك فقال مرة على أي وجه رجعت إليه ولم تتغير سوقها فانه يردها \r\n وقال مرة لا يردها اذ قد لزمته القيمة يعني بفوتها بالبيع ولو كانت السلعة عبدا او امة اشتراها شراء فاسدا ثم اعتقها او دبر او كاتب او تصدق او وهب كان ذلك كله فوتا اذا كان مليا بالثمن وتلزمه القيمة يوم فوت ذلك الا ان تكون السلعة مما يكال او يوزن فانه يرد مثل ما قبض في صفته وكيله ووزنه \r\n هذا كله تحصيل مذهب مالك واصحابه ولم يتابع مالكا في قوله على ان حوالة الاسواق بالزيادة في الثمن او النقصان فوت في البيع الفاسد احد من ائمة الفتوى بالامصار فيما علمت الا اصحابه \r\n واما الشافعي فتصرف المشتري في المبيع بيعا فاسدا باطلا لا ينفذ ولا يصح فيه هبته ولا تدبيره ولا عتقه ولا بيعه ولا شيء من تصرفه وهو مفسوخ ابدا عنده ويرده بحاله وهو على ملك البائع والمصيبة منه وعتق المشتري له باطل فاذا فات عند المشتري بذهاب عينه وفقده واستهلاكه لزمه فيه القيمة في حين فوته وذهاب عينه لا تعتبر سوقه والبيع فاسد عنده حكمه كالمغصوب سواء \r\n وهو قول احمد واسحاق وابي ثور وداود \r\n قال ابو حنيفة واصحابه في الرجل يشتري الجارية شراء فاسدا ويقبضها ثم يبيعها او يهبها او يمهرها فتصير عند المشتري لها منه او عند الموهوب له او عند المراة الممهورة فعليه ضمان القيمة وفعله كله في ذلك جائز وكذلك لو كاتبها او وهبها الا ان الجارية الموهوبة لو افتكها قبل ان يضمنه القاضي قيمتها ردها على البائع وكذلك المكاتبة ان عجزت عن اداء الكتابة \r\n قالوا ولو ردها المشتري بعيب بعد القبض بغير قضاء فعليه ضمان القيمة ولا يردها على البائع والله الموفق للصواب ","part":7,"page":296},{"id":3262,"text":" ( 8 - باب جامع القضاء وكراهيته ) \r\n 1468 - مالك عن يحيى بن سعيد ان ابا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي ان هلم إلى الارض المقدسة فكتب إليه سلمان ان الارض لا تقدس احدا وانما يقدس الانسان عمله وقد بلغني انك جعلت طبيبا تداوي فان كنت تبرئ فنعما لك وان كنت متطببا فاحذر ان تقتل انسانا فتدخل النار فكان ابو الدرداء اذا قضى بين اثنين ثم ادبرا عنه نظر اليهما وقال ارجعا الي اعيدا علي قصتكما متطبب والله \r\n قال ابو عمر اما كراهة القضاء بين الناس فقد كرهه وفر منه جماعة من فضلاء العلماء وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين ) \r\n حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني نصر بن علي قال حدثني بشر بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الاخنسي عن المقبري والاعرج عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ) \r\n وقال حدثني نصر بن علي قال حدثني فضيل بن سليمان قال حدثني عمرو بن ابي عمرو عن سعيد بن ابي سعيد ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين ) \r\n وقال حدثناه محمد بن حسان السمتي حدثني خلف بن خليفة عن ابي هشام عن بن بريدة عن ابيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فاما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ","part":7,"page":297},{"id":3263,"text":" قال ابو عمر قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد فاخطا فله أجر ) \r\n رواه عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا طرقه في كتاب العلم وذكرنا هناك ما للعلماء في تاويله \r\n وروي من حديث انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه ومن لم يطلبه ولم يستعن عليه انزل الله إليه ملكا يسدده ( 2 ) \r\n وقد ذكرنا اسناده في صدر هذا الكتاب \r\n ومعلوم ان الاثم اذا كان معظما في معنى كان الاجر معظما في ضده \r\n قال الله عز و جل ( واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) الجن 15 أي الجائرون \r\n والجور الميل عن الحق إلى الباطل وعن الايمان إلى الكفر \r\n قال الله عز و جل ( يا داود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) ص 26 \r\n ومن جار عن الحق واسرف في الظلم فقد نسي يوم الحساب \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم في القاضي العادل الحاكم بالقسط من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره انه قال ( المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين ) قيل ومن القاسطون يا رسول الله ! قال ( الذين يعدلون في اهليهم وفيما ولوا ) \r\n وقال صلى الله عليه و سلم ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله امام عادل ) وذكر سائر السبعة ","part":7,"page":298},{"id":3264,"text":" وسياتي هذا الحديث في موضعه من كتاب الجامع ان شاء الله \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( الامام العادل لا ترد دعوته ) \r\n اخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا محمد بن قدامة قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن إسماعيل بن ابي خالد عن مصعب بن سعد قال قال علي - رضي الله عنه - حق على الامام ان يحكم بما انزل الله ويؤدي الامانة فاذا فعل ذلك فحق على الناس ان يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوا اذا دعوا \r\n قال ومن ولي القضاء فليعدل في المجلس والكلام واللحظ \r\n وذكر ابو زيد - عمر بن شبة - قال حدثنا هارون بن عمر قال حدثنا ضمرة قال حدثنا ابراهيم بن عبد الله الكناني قال قال علي - رضي الله عنه - لا ينبغي للقاضي ان يكون قاضيا حتى تجتمع فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله مستشر لذوي الالباب لا يخاف في الله لومة لائم \r\n وروى الشعبي عن مسروق قال لان اقضي يوما واحدا بحق وعدل احب الي من ان اغزو سنة في سبيل الله \r\n وقال مالك قال عمر بن عبد العزيز لا ينبغي لاحد ان يقضي الا ان يكون عالما بما مضى من السنة مستشيرا لذوي العلم \r\n والاثار في هذا الباب عن السلف كثيرة في معنى ما اوردناه وفيما ذكرنا تنبيه على ما إليه قصدنا ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه اذا عمل به \r\n وكان ابو الدرداء من الفقهاء العلماء الحكماء روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال فيه ( حكيم امتي ) \r\n وقال فيه معاذ بن جبل كان ابو الدرداء من الذين اوتوا العلم \r\n وقال ابو ذر ما حملت غبراء ولا اظلت زرقاء اعلم منك يا ابا الدرداء \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد اخى بينه وبين سلمان الفارسي فكانا متواخين متحابين اجتمعا او تفرقا ","part":7,"page":299},{"id":3265,"text":" وكان سلمان عالما فاضلا زاهدا في الدنيا \r\n ومات ابو الدرداء بدمشق قاضيا عليها لعثمان بعد عمر قبل موت عثمان بسنتين او نحوهما \r\n ومات سلمان بالمدائن من ارض العراق \r\n وحدثنا ابو القاسم - خلف بن قاسم - قراءة مني عليه قال حدثني ابو الميمون - عبد الرحمن بن عمر بن راشد بدمشق قال حدثني ابو زرعة - عبد الرحمن بن عمرو بن صفوان الدمشقي قال حدثني ابو مسهر - عبد الاعلى بن مسهر قال حدثني سعيد بن عبد العزيز قال عمر امر ابو الدرداء بالقضاء يعني بدمشق وكان القاضي يكون خليفة الامير اذا غاب \r\n وقد ذكرنا اخبار أبي الدرداء وسلمان وفضائلهما في باب كل واحد منهما من كتاب الصحابة والحمد لله \r\n قال مالك من استعان عبدا بغير اذن سيده في شيء له بال ولمثله اجارة فهو ضامن لما اصاب العبد ان اصيب العبد بشيء وان سلم العبد فطلب سيده اجارته لما عمل فذلك لسيده وهو الامر عندنا \r\n قال ابو عمر الامر المجتمع عليه عندنا في ذلك ان الاموال تضمن بالعمد والخطا والعبد مال لم ياذن له صاحبه للذي استعانه فكان بذلك متعديا على مال غيره جانيا عليه بغير اذن سيده فيلزمه الضمان ان عطب او تلف فيما استعمله فيه وان سلم كان له اجره في الذي عمله لان العبد ليس له ان يهب خراجه ولا شيئا من كسبه لانه لسيده \r\n وهذا كله اتفق فيه مالك والشافعي وابو حنيفة واصحابهم \r\n وروى ابو حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال من استعان مملوكا بغير اذن سيده او صبيا بغير اذن اهله ضمن \r\n ومعمر عن حماد مثله \r\n وبن جريج عن عطاء مثله \r\n وروى الحكم والشعبي كلاهما عن علي - رضي الله عنه - قال من استعان عبدا صغيرا او كبيرا او صبيا حرا فهلك ضمن ومن استعان حرا كبيرا لم يضمن ","part":7,"page":300},{"id":3266,"text":" وعن الحسن مثله في الصبي الحر وفي العبد قال فان اذن له اهل الصبي او سيد العبد فلا ضمان عليه \r\n قال مالك في العبد يكون بعضه حرا وبعضه مسترقا انه يوقف ماله بيده وليس له ان يحدث فيه شيئا ولكنه ياكل فيه ويكتسي بالمعروف فاذا هلك فماله للذي بقي له فيه الرق \r\n قال ابو عمر يكون العبد نصفه حرا ونصفه مملوكا من وجوه منها ان يكون بين شريكين وارثين او مبتاعين او بوجه يصح ملكهما له احدهما معسرا والاخر موسرا فيعتق المعسر حصته منه فاذا كان كذلك كان على وجه الحجازيين ما اعتق منه المعسر حرا وسائره عبدا \r\n ويكون عند ابي حنيفة عبدا اعتق سيده نصفه او يكون عبدا اوصى بعتق نصفه عند من لا يرى ان يتم عليه العتق في ثلثه ووجوه غير هذه \r\n واما قوله انه يوقف ماله بيده فانه يريد نصف ما كان بيده من المال قبل وقوع عتقه وما يكسبه في الايام التي يعمل فيها لنفسه \r\n قال مالك يصطلح هو ومالك نصفه على الايام \r\n وقال غيره يخدم لنفسه ويكسب لها يوما ويكون لسيده خدمته يوما مما كسب في يوم الحرية فله وعليه في ذلك اليوم مؤنته كلها وفي يوم خدمته لسيده مؤنته على سيده \r\n فهذه حاله عند جمهور العلماء \r\n فاذا مات فقد اختلفوا في ميراثه فقال بعض اهل العلم كما قال مالك ميراثه لمن فيه الرق لانه في شهادته وحدوده وطلاقه عندهم كالعبد \r\n هذا قول مالك والزهري واحد قولي الشافعي \r\n وقال اخرون ميراثه بين سيد نصفه وبين من كان يرثه لو كان حرا كله نصفين \r\n روي هذا عن عطاء وعمرو بن دينار وطاوس واياس بن معاوية \r\n وهو احد قولي الشافعي وبه قال احمد بن حنبل غلبوا الحرية هنا لانقطاع الرق بالموت \r\n وقالت طائفة منهم الشافعي يورث المعتق نصفه ويرث \r\n وقد روي عنه انه لا يرث ولا يورث ","part":7,"page":301},{"id":3267,"text":" وهو قول مالك والكوفيين \r\n وقال بعض التابعين ان مات المعتق بعضه ورثه كله الذي اعتق بعضه \r\n وروي عن الشعبي في حرة رواية شاذة انه يحد خمسة وسبعين سوطا \r\n قال مالك الامر عندنا ان الوالد يحاسب ولده بما انفق عليه من يوم يكون للولد مال ناضا كان او عرضا ان اراد الوالد ذلك \r\n قال ابو عمر لا خلاف بين العلماء ان الولد الغني ذا المال لا يجب له على ابيه نفقة ولا كسوة ولا مؤنة وان ذلك في ماله \r\n واختلفوا عليه وهو موسر هل له ان يرجع عليه بما انفق في ماله ويحاسبه بذلك \r\n فقال مالك ذلك له \r\n وقال الشافعي اذا انفق عليه وهو قادر على الوصول إليه فهو متطوع متبرع ولا يحاسبه بشيء من ذلك \r\n وقياس قول ابي حنيفة ان انفق عليه بامر القاضي ليتصرف في ماله كان لك له والا فهو متطوع متبرع \r\n واذا فرض له القاضي في مال الصبي نفقة لم يضره ان ينفق ويتصرف بما انفق عليه \r\n هذا عندي قياس قوله وبالله التوفيق \r\n 1469 - مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن ابيه ان رجلا من جهينة كان يسبق الحاج فيشتري الرواحل فيغلي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج فافلس فرفع امره إلى عمر بن الخطاب فقال اما بعد ايها الناس فان الاسيفع اسيفع جهينة رضي من دينه وامانته بان يقال سبق الحاج الا وانه قد دان معرضا فاصبح قدرين به فمن كان له عليه دين فلياتنا بالغداة نقسم ماله بينهم واياكم والدين فان اوله هم واخره حرب ","part":7,"page":302},{"id":3268,"text":" قال ابو عمر ويروى قد دان وقد ادان ويروى بلا قد \r\n واكثر الرواة يروونه قد دان معرضا كما رواه يحيى بن القاسم وبن بكير وغيرهم \r\n قال ابو عمر اما قوله في هذا الخبر فافلس فانه اراد صار مفلسا وطلب الغرماء ماله فحال بينه وبين ماله ثم دعا غرماءه ليقسموها عليهم \r\n وهذا شأن من احاط دين غرمائه بماله وقاموا عليه عند الحاكم يطلبونه واثبتوا ديونهم عليه بما لا مدفع فيه \r\n واختلف الفقهاء في وجوه من هذا المعنى \r\n فقال مالك اذا حبسه الحاكم في الدين لم يجز بعد ذلك اقراره لان حبسه له تفليس \r\n وانما قيل من شاء من غرمائه ما لم يكن من الحاكم فيه ما وصفنا التفليس فانه جائز اقراره وان كان عليه دين \r\n قال واذا قام غرماؤه عليه على وجه التفليس فهو حجر ايضا \r\n وقال الثوري والحسن بن حي اذا حبسه القاضي في الدين لم يكن محجورا عليه حتى يفلسه فيقول لا اجير له امرا \r\n وقال الاوزاعي اذا كان عليه دين لم يجز عليه صدقته \r\n وهو قول الليث \r\n قال ابو عمر قولهما هذا قد قال بنحوه بعض اصحاب مالك ورووه عن مالك فيمن احاط الدين بماله انه لا يجوز له هبة ولا صدقة ولا عتق وان لم يقف السلطان ماله ولم يضرب على يده ولم يمنعه التصرف في ماله من اجل قيام غرمائه عليه \r\n واما قول سائر الفقهاء ففعل من عليه دين جائز في هبته وصدقته وقضاء من شاء من غرمائه ما لم يكن من الحاكم فيه ما وصفنا \r\n واتفق مالك واصحابه كلهم حاشا بن القاسم ان السفيه الذي لم يحجر عليه اب ولا وصي ولا قاض ان افعاله كلها نافذة حتى يضرب الحاكم على يديه \r\n وذكر المزني عن الشافعي قال اذا رفع الذي يستحق التفليس إلى القاضي اشهد القاضي انه قد اوقف ماله فاذا فعل لم يجز بيعه ولا هبته وما فعل من ذلك ففيه قولان ","part":7,"page":303},{"id":3269,"text":" احدهما انه موقوف فان فعل جاز \r\n والاخرى انه باطل \r\n وقال بن أبي ليلى اذا افلسه الحاكم لم يجز بيعه ولا هبته ولا صدقته ويبيع القاضي ماله ويقضيه الغرماء \r\n وقال محمد في ( نوادر بن سماعة ) قال اهل المدينة اذا كان عليه دين لم يجز اقراره لاحد ان يقضي ما عليه ولا عتقه ولا شيء يتلف به ماله حتى يقضي ما عليه \r\n قال محمد وقال القاسم بن معن اذا اقر بدين فحبس له فحبسه حجر عليه ولا يجوز اقراره حتى يقضي الدين الاول \r\n وقال شريك مثل قوله \r\n وقال محمد بن الحسن يجوز اقراره وبيعه وجميع ما صنع في ماله حتى يحجر القاضي عليه ويبطل اقراره بعد حبسه بالدين \r\n وكان ابو حنيفة لا يرى الحجر بالدين ومذهبه ان الحر لا يحجر عليه لدين ولا لسفه وخالفه في ذلك اصحابه \r\n وقال في البيع في الدين لا يباع على المدين شيء من ماله ويحبس حتى يبيع هو الا الدنانير والدراهم فانها تباع عليه بعضها ببعض \r\n وقال ابو يوسف ومحمد والشافعي ومالك والليث وسائر الفقهاء يباع عليه كل شيء من ماله ويقضي غرماؤه فان قام ماله بديونهم والا قسم بينهم على الحصص بقدر دين كل واحد منهم \r\n واما قوله في حديث عمر ( الاسيفع ) فهو تصغير اسفع والاسفع الاسمر الشديد السمرة وقيل الاسفع الذي تعلو وجهه حمزة تنحو إلى السواد \r\n وقوله ( ادان معرضا ) أي استدان متهاونا بذلك فاصبح قدرين به أي احيط به يريد احاط به غرماؤه واحاط الدين به \r\n وذلك من معنى قول الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ) المطففين 14 الاية أي غلب الدين على قلوبهم فاسود جميعها فلم تعرف معروفا ولا انكرت منكرا \r\n واما قوله في الدين اخره حرب والحرب بتحريك الراء السلب ومنه قول العرب رجل حريب أي سليب مسلوب \r\n قال الشاعر وهو القاسم بن امية بن ابي الصلت الثقفي ","part":7,"page":304},{"id":3270,"text":" ( قوم اذا نزل الحريب بدارهم ... ردوه رد صواهل ونياق ) \r\n ( 9 - باب ما جاء فيما افسد العبيد او جرحوا ) \r\n 1470 - قال مالك السنة عندنا في جناية العبيد ان كل ما اصاب العبد من جرح جرح به انسانا او شيء اختلسه او حريسة احترسها او ثمر معلق جذه او افسده او سرقة سرقها لا قطع عليه فيها ان ذلك في رقبة العبد لا يعدو ذلك الرقبة قل ذلك او كثر فان شاء سيده ان يعطي قيمة ما اخذ غلامه او افسد او عقل ما جرح اعطاه وامسك غلامه وان شاء ان يسلمه اسلمه وليس عليه شيء غير ذلك فسيده في ذلك بالخيار \r\n قال ابو عمر اختلاف الفقهاء في هذا الباب متقارب المعنى كلهم يرى جناية العبد في رقبته ويخير سيده في فدائه بجنايته او اسلامه في ذمته \r\n روي ذلك عن علي بن ابي طالب - رضي الله عنه وقال به جماعة علماء التابعين وائمة الفتوى بامصار المسلمين \r\n وحسبك بقول مالك السنة عندنا يعني ما وصفنا \r\n ولم يختلف مالك واصحابه فيما يستهلكه العبد مما لم يؤمن عليه انه في رقبته وهو قول جمهور الفقهاء \r\n وذكر بن حبيب عن اصبغ ان ما استهلكه العبد مما اؤتمن عليه ان عليه ان يكون في ذمته \r\n وقال بن الماجشون هو في رقبته \r\n وروى سحنون عن بن القاسم في العبد يستاجره الرجل ليبلغ بعيرا له إلى موضع فيذبحه ويزعم انه خاف عليه الموت فقال قال مالك ومن يعلم ذلك اراه في رقبة العبد ","part":7,"page":305},{"id":3271,"text":" وكذلك قال بن القاسم واشهب في العبد يتوسل على لسان سيده وينكر سيده ذلك ان ذلك في رقبته \r\n قال ابو عمر ان قتل العبد عبدا او حرا فاستحياه ولي الدم كان سيده بالخيار بين ان يفتكه بجميع دية الحر او قيمة العبد او يسلمه إلى ولي الدم ويسترقه ويضرب مائة ويسجن عاما \r\n هذا كله قول مالك واصحابه وجمهور اهل العلم \r\n وقال الشافعي سيد العبد المقتول بالخيار في العبد الذي قتل عبده اما ان يقتل واما ان تكون قيمة العبد المقتول في عنق القاتل فان عفا عن القصاص بيع العبد القاتل فان كان فيه فضل رد على سيد العبد القاتل وان كان فيه نقصان فليس عليه غير ذلك \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فذكر الطحاوي عنهم قال واذا قتل العبد رجلا خطا قيل لمولاه ادفعه إلى ولي الجناية او افده منه بالدية فان اختار فداءه بالدية كان ماخوذا بها حالة لولي المقتول وان ثبت بعد ذلك اعساره بها فان ابا حنيفة كان يقول قد زالت الجناية عن عتق العبد باختيار مولاه اياه وصارت دينا على مولاه في رقبة العبد الجاني \r\n وقال ابو يوسف اذا لم يكن للمولى من المال مما هو واصل إليه في وقت اختياره اياه مقدار الدية كان اختيار اياه باطلا وكان حق الجناية حق ولي الجناية في رقبة العبد اذا كان قبل الاختيار فقال له ادفع العبد إلى ولي الجناية او افده منه بالدية \r\n وقال محمد بن الحسن الاختيار جائز معسرا كان المولى او موسرا وتكون الدية في عنق العبد دينا لولي الجناية يتبعه فيها مولاه لولي الجناية \r\n قالوا ولو جنى العبد على رجل فقتله خطا او استهلك الاخر مالا وحضرا جميعا يطلبان الواجب لهما فانه يدفع إلى ولي الجناية ثم يتبعه الاخر فيما استهلك من غير ماله ولو حضر صاحب المال اولا ولم يحضر صاحب الجناية باعه له القاضي في ماله الذي استهلكه له فان حضر بعد ذلك ولي الجناية لم يكن له شيء \r\n هذا اخر كتاب الاقضية عند جماعة رواة ( الموطا ) الا يحيى بن يحيى \r\n ( 10 - باب ما يجوز من النحل ) \r\n قال ابو عمر ليس هذا الباب عند غير يحيى في ( الموطا ) ولا له في هذا ","part":7,"page":306},{"id":3272,"text":" الموضع حديث عند جميع رواة ( الموطا ) في باب ما يجوز من العطية واخر كتاب الاقضية عندهم باب ما افسده العبيد او جرحوا ووقع ليحيى كما ترى واظنه سقط له من موضعه فالحق في اخر الكتاب كما صنع في باب الصلاة قبل طلوع الشمس وغروبها سقط له من ابواب المواقيت في اول كتاب الصلاة فالحقه في اخر كتاب الصلاة \r\n 1471 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب ان عثمان بن عفان قال من نحل ولدا له صغيرا لم يبلغ ان يجوز نحله فاعلن ذلك له واشهد عليها فهي جائزة وان وليها ابوه \r\n قال ابو عمر روى بن عيينة هذا الخبر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال شكي إلى عثمان بن عفان قول عمر لا نحلة الا نحلة يحوزها الولد دون الوالد فراى عثمان ان الوالد يجوز لولده ما كانوا صغارا \r\n يقول اذا وهب له الاب واشهد له عليه انها حيازة \r\n وبن عيينة عن ايوب السختياني عن بن سيرين قال سالت شريحا ما يبين للصبي من نحل ابيه قال ان يهب له ويشهد له عليه قلت انه يليه قال هو احق من وليه \r\n قال ابو عمر على قضاء عثمان في هبة الاب لابنه الصغير جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق الا ان اصحابنا يخالفون سائر الفقهاء في المسكون والملبوس والموقوف فلا يرون اشهاد الاب في ذلك حيازة حتى يخرج منها مدة اقلها سنة من المسكون ليظهر فعله ذلك واذا ركب ما يركب او لبس ما يلبس فقد رجع في هبته \r\n وقد مضى ما للعلماء في رجوع الاب وغيره في الهبة والحمد لله كثيرا \r\n قال مالك الامر عندنا ان من نحل ابنا له صغيرا ذهبا او ورقا ثم هلك وهو يليه انه لا شيء للابن من ذلك الا ان يكون الاب عزلها بعينها او دفعها إلى رجل وضعها لابنه عند ذلك الرجل فان فعل ذلك فهو جائز للابن \r\n إلى هنا انتهت رواية يحيى ","part":7,"page":307},{"id":3273,"text":" وفي رواية ابي مصعب وغيره قال مالك وان كانت النحلة عبدا او وليدة او شيئا معلوما معروفا ثم اشهد عليه واعلن ثم مات الاب وهو يلي ابنه فان ذلك جائز لابنه \r\n قال ابو عمر لا اعلم خلافا بين الفقهاء - اهل الفتوى بالامصار وسائر من تقدمهم من العلماء ان الاب يجوز لابنه الصغير ما كان في حجره صغيرا او كبيرا بالغا كل ما يهب له ويعطيه ويتصدق به عليه من العروض كلها والعقار وكل ما عدا العين كما يجوز له ما يعطيه غيره وانه يجزئه في ذلك الاشهاد والاعلان واذا اشهد فقد اعلن اذا فشا الاشهاد وظهر \r\n وقال مالك واصحابه ان ما يسكن الاب لا تصح فيه عطية لابنه الصغير الذي في حجره حتى يخرج عن ذلك سنة ونحوها ثم لا يضره رجوعه اليها وسكناه لها ما لم يمت الاب فيها او يبلغ الصغير رشده فلا يقبضها فان مات الاب ساكنا فيها او بلغ الابن رشدا فلم يقبضها حتى يموت الاب لم تنفعه حيازته له تلك السنة وجعلوا الهبة للصغير جوازها متعلق بما يكون من العافية فيها فان سلمت في العافية من الرهن فهي صحيحة وان لحقها رهن جميع ما تقدم قبل ذلك \r\n وكذلك الملبوس عندهم اذا لبس الاب شيئا من الثياب التي وهبها للصغير من ولده بطلت فيه هبته وما عدا الملبوس والمسكون فيكفي فيه الاشهاد على ما وصفنا \r\n واما سائر الفقهاء فان الاب اذا اشهد واعلن الشهادة بما يعطيه لابنه في صحته فقد نفذ ذلك للابن ما كان صغيرا \r\n وحيازة الاب له من نفسه كحيازته له ما يعطيه غيره لابنه الناظر له ولا يرهن عطيته له في صحته اذا كان صغيرا ولا سكناه ولا لباسه كما لا يضره عند مالك اذا سكن بعد السنة ولا يعد ذلك منه رجوعا فيما اعطى كما لا يكون ذلك رجوعا بعد السنة وما قاله العلماء من ذلك فهو ظاهر فعل عثمان بمحضر الصحابة من غير نكير وبالله التوفيق \r\n واما الذهب والورق فقال مالك في موطئه ما قد ذكرناه في صدر هذا الباب \r\n وظاهره انه اذا عزلها بعينها في ظرف وختم عليها بخاتمه او خاتم الشهود الذين اشهدهم انها جائزة للابن كما لو جعلها له عند رجل \r\n وهو قول بن الماجشون واشهب ","part":7,"page":308},{"id":3274,"text":" وبه كان ابو عمر - احمد بن عبد الله بن هاشم - شيخنا - رحمه الله يفتي \r\n وذكر العتبي لابن القاسم عن مالك انها لا تجوز الا ان يخرجها الاب عن يده إلى يد غيره - يحوزها للابن وانه لا ينفعه خاتمه عليها \r\n وبهذا كان يقضي القاضي ابو بكر محمد بن يبقى بن زرب \r\n وهذه المسالة كانت احد الاسباب التي اوجبت التباعد بينه وبين ابي عمر رحمهما الله \r\n واختلفوا في هبة المشاع من الغنم وغيرها يهبها الاب لابنه الصغير في حجره \r\n فروي عن مالك انه جائز \r\n وبه قال بن الماجشون \r\n وقال بن القاسم لا يحوز الاب لابنه الصغير الا ما يهبه مبروزا مقسوما \r\n قال واليه رجع مالك وبه قال مطرف واصبغ \r\n قال ابو عمر ظاهر حديث عثمان يشهد لما قاله مالك وبن الماجشون وهو الاصل المجتمع عليه عند جمهور العلماء ولا مخالف له من الصحابة \r\n واختلفوا فيمن يجوز للصغير غير ابيه ومن يقوم له في الحيازة مقام ابيه فيما يعطيه \r\n فروى يحيى عن بن القاسم عن مالك ان الام لا تحوز ما يعطى ابنها الا ان تكون عليه وصية قال ولا يحوز للطفل الا من يجوز له انكاحه والمباراة عليه والبيع والشراء له \r\n قال يحيى وسمعت بن وهب يقول تحوز الام لولدها ما تهب لهم وكذلك الجدة والاجداد وان لم يكونوا اولياء عليه \r\n وقال بن القاسم لا تحوز الام ما يوهب لولدها \r\n وقال اشهب تحوز لهم الوصية بهبة يمضي معهم إلى الكتاب ولا يحوز لهم غير ذلك والوصي عندهم يحوز ما يوهب لليتيم في حجره \r\n واما الشافعي فالجد عنده يقوم مقام الاب فيما يهبه للاطفال من ولد ولده يحوز ذلك عليهم إلى ان يبلغوا مبلغ القبض لانفسهم \r\n واما الكوفيون فذكر الطحاوي وغيره عن ابي حنيفة واصحابه ان الام كالاب فيما تهب لابنها اليتيم في حجرها عبدا او متاعا معلوما اذا اشهدت على ذلك ","part":7,"page":309},{"id":3275,"text":" جاز ولم ترجع في شيء منه وكذلك تقبض له من كل من وهب له شيئا يصح قبضه وكذلك الوصي وكذلك من قبض لليتيم من الاجنبيين ما اعطى اليتيم \r\n وذكر الطحاوي ايضا عنهم قال وللاب ان يقبض ما يهب لابنه الصغير مما يتصدق به عليهم وكذلك من فوقه من الاباء اذا كان هو الذي امره وقبضه من ذلك لنفسه اشهاده على ما كان منه واعلانه به وبالله التوفيق وصلى الله على محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين وعلى اهله الطيبين وسلم تسليما ","part":7,"page":310},{"id":3276,"text":" ( 38 كتاب العتق والولاء ) \r\n ( 1 - باب من اعتق شركا له في مملوك ) \r\n 1472 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من اعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فاعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد والا فقد عتق منه ما عتق ) \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا في ( التمهيد ) اختلاف الفاظ رواة ( الموطا ) في هذا الحديث واختلاف الفاظ اصحاب نافع عليه واصحاب سالم عليه \r\n وقد جود مالك - رحمه الله - حديثه هذا عن نافع واتقنه وبان فيه فضل حفظه وفهمه وتابعه على كثير من معانية عبيد الله بن عمر ومن احسن رواه سياقه يحيى بن يحيى الليثي صاحبنا وبن القاسم وبن وهب فانهم ذكروا فيه عن مالك ( فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ) ومن لم يقل في هذا الحديث من رواة مالك ( فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه ) فقد كثر ولم يقم الحديث لانه لا خلاف بين العلماء انه لا يقوم نصيب الشريك الذي لم يعتق على الذي اعتق الا ان يكون له من المال ما يبلغ ثمن حصة شريكه الذي لم يعتق \r\n وكذلك جود مالك هذا الحديث واتقنه في قوله فيه ( وان لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق ) وتابعه على هذا اللفظ عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من اعتق شركا له في مملوك فقد عتق فان ","part":7,"page":311},{"id":3277,"text":" كان له مال يبلغ ثمنه قوم عليه قيمة عدل واعتق كله وان لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق ) وهذا كرواية مالك سواء \r\n ورواه ايوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من اعتق شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمنه فهو عتيق ) \r\n قال ايوب قال نافع والا فقد عتق منه ما عتق \r\n قال ايوب لا ادري اهذا في الحديث ام هو من قول نافع قوله ( فقد عتق منه ما عتق ) \r\n ورواه يحيى بن سعيد الانصاري عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من اعتق نصيبا له في عبد كلف عتق ما بقي منه ان كان له مال فان لم يكن له مال فقد جاز ما صنع ) \r\n وقد ذكرنا الاسانيد عن عبيد الله وعن ايوب وعن يحيى بما وصفنا من طرق في ( التمهيد ) \r\n وهذا اللفظ اعني قوله ( وان لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق ) يعني الاستسعاء ويوجب العتق على المعسر وانما ملك شريكه على ما كان عليه دون ايجاب استسعاء على العبد \r\n وهذا الموضع اختلفت فيه الاثار واختلف في الحكم به علماء الامصار \r\n فاما اختلاف الاثار في ذلك فان ابا هريرة روى في ذلك خلاف ما روى بن عمر من حديث قتادة عن النضر بن انس عن بشير بن نهيك عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( ايما عبد كان بين رجلين فاعتق احدهما نصيبه فان كان موسرا قوم عليه والا سعى العبد غير مشقوق عليه ) \r\n هكذا رواه سعيد بن ابي عروبة عن قتادة لم يختلف على سعيد في شيء منه وممن رواه عن سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن النضر عن بشير بن نهيك عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n كذلك روح بن عبادة ويزيد بن زريع وعبدة بن سليمان وعلي بن مسهر ومحمد بن بكر ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن ابي عدي ","part":7,"page":312},{"id":3278,"text":" وقد تابع سعيد بن ابي عروبة على ذلك ابان العطار وجرير بن حازم وموسى بن خلف رووه عن قتادة باسناد مثله وذكروا فيه السعاية \r\n واما هشام الدستوائي وشعبة بن الحجاج وهمام بن يحيى فرووه عن قتادة باسناده المذكور لم يذكروا فيه السعاية وهم اثبت من الذين ذكروا فيه السعاية \r\n واصحاب قتادة الذين هم الحجة على غيرهم عند اهل العلم ثلاثة شعبة وهشام وسعيد بن ابي عروبة فاذا اتفق منهم اثنان فهما حجة على الواحد عندهم وقد اتفق شعبة وهشام الدستوائي على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث فضعف بذلك ذكر السعاية والله اعلم \r\n وقد ذكرنا حديث ابي هريرة من طرق هؤلاء كلهم في ( التمهيد ) وزدنا القول بيانا في ذلك من جهة الاسناد والنقل هنالك \r\n واما اختلاف الفقهاء في هذا الباب فان مالكا واصحابه يقولون اذا اعتق المليء الموسر نصيبا له في عبد بينه وبين غيره فلشريكه ان يعتق بتلا وله ان يقوم اذا أعتق نصيبه كما اعتق شريكه قبل التقويم كان الولاء بينهما كما كان الملك بينهما ما لم يقوم ويحكم بعتقه فهو كالعبد في جميع احكامه \r\n وان كان المعتق لنصيبه من العبد عديما لا مال له لم يعتق من العبد غير حصته وبقي نصيب الاخر رقا له يخدمه العبد يوما ويكتسب لنفسه يوما وهو في حدوده وجميع احواله كالعبد \r\n وان كان المعتق موسرا ببعض نصيب شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه من المال ورق بقية النصيب لديه ويقضى بذلك عليه كما يقضى في سائر الديون اللازمة والجنايات الواجبة ويباع عليه شوار بيته وماله بال من كسوته \r\n والتقويم ان يقوم نصيبه يوم العتق قيمة عدل ثم يعتق عليه \r\n وكذلك قال داود واصحابه فانه لا يعتق عليه حتى يؤدي القيمة إلى شريكه \r\n وهو قول الشافعي في ( القديم ) وقال في ( الجديد ) اذا كان المعتق لحصته من العبد موسرا في حين العتق عتق جميعه حينئذ وكان حرا من يومئذ يرث ويورث وله ولاؤه ولا سبيل للشريك على العبد وانما له قيمة نصيبه على شريكه كما لو قتله وسواء اعطاه القيمة او منعه اذا كان موسرا يوم العتق وان كان معسرا فالشريك على ملكه يقاسمه كسبه او يخدمه يوما ويخلي لنفسه يوما ولا سعاية عليه ","part":7,"page":313},{"id":3279,"text":" وقد قال الشافعي ان مات العبد وله وارث ورث بقدر ولايته وان مات له موروث لم يرث منه شيئا \r\n وله قول اخر فيمن كان بعضه حرا ذكره المزني عنه في ( القديم ) واختار قوله في ( الجديد ) وقال هو الصحيح على اصله لانه قال لو اعتق الثاني كان عتقه باطلا \r\n وقد قطع بان هذا اصح في اربعه مواضع من كتبه وقاله في اختلاف الحديث واختلاف بن ابي ليلى وابي حنيفة \r\n وقال في كتاب الوصايا بالقول الاول \r\n واصل ما بنى عليه مذهبه في ذلك حديث بن عمر ولم يقل بحديث ابي هريرة وضعف قول من ذكر فيه السعاية \r\n وقال مالك ان مات المعتق المعسر قبل ان يحكم عليه بعتق الباقي لم يحكم على ورثته بعتق النصف الباقي \r\n وقال الشافعي يحكم بعتقه اذا مات ولو اتى ذلك على جميع تركته الا ان يقع العتق منه في المرض فيقوم في الثلث \r\n وقال سفيان اذا كان للمعتق حصته من العبد مال ضمن نصيب شريكه ولم يرجع به على العبد ولا سعاية على العبد وكان الولاء له وان لم يكن له مال فلا ضمان عليه وسواء نقص من نصيب الاخر او لم ينقص ويسعى العبد في نصف قيمته حينئذ \r\n وكذلك قال ابو يوسف ومحمد بن الحسن \r\n وفي قولهم يكون العبد كله حرا ساعة اعتق الشريك نصيبه فان كان موسرا ضمن لشريكه نصف قيمة عبده وان كان معسرا سعى العبد في ذلك للذي لم يعتق ولا يرجع على احد بشيء والولاء كله للمعتق وهو بمنزلة الحر في جميع احكامه ما دام في سعايته من يوم اعتق يرث ويورث \r\n وهو قول الاوزاعي وعن بن شبرمة وبن ابي ليلى مثله الا انهما جعلا للعبد ان يرجع على المعتق بما سعى فيه متى ايسر \r\n ورووا عن بن عباس انه جعل المعتق بعضه حرا في جميع امواله \r\n وقال ابو حنيفة اذا كان العبد بين اثنين فاعتق احدهما نصيبه وهو موسر فان الشريك بالخيار ان شاء اعتقه كما اعتق صاحبه وكان الولاء بينهما وان شاء ","part":7,"page":314},{"id":3280,"text":" استسعى العبد في نصف قيمته ويكون الولاء بينهما وان شاء ضمن شريكه نصف قيمته ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد يستسعى فيه ان شاء ويكون الولاء كله للشريك وان كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار ان شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها والولاء بينهما وان شاء اعتقه كما اعتق صاحبه والولاء بينهما \r\n وقال ابو حنيفة العبد المستسعى ما دام في سعايته بمنزلة المكاب في جميع احكامه \r\n وقال زفر يعتق العبد كله على المعتق حصته منه ويتبع بقيمة حصة شريكه موسرا كان او معسرا \r\n قال ابو عمر لم يقل زفر بحديث بن عمر ولا بحديث ابي هريرة في هذا الباب \r\n وكذلك ابو حنيفة لم يقل بواحد من الحديثين على وجهه وكل قول خالف السنة مردود \r\n وقال احمد بن حنبل بحديث بن عمر في هذا الباب وقوله فيه نحو قول الشافعي قال ان كان للمعتق من الشريكين مال ضمن وان لم يكن له مال عتق منه ما عتق وكان الاخر على نصيبه ولا يستسعي العبد \r\n قال ابو عمر هذا يدل على ان حديث بن عمر عند احمد اصح من حديث ابي هريرة وانه لم يصح عنده ذكر السعاية واحمد امام اهل الحديث في المعرفة بصحيحه من سقيمه \r\n قال احمد ولا يباع على الشريك المعسر دار ولا رباع \r\n ولم يحد في العسر واليسار حدا \r\n وقال إسحاق ان كان للشريك المعتق مال فكما قال احمد يضمن وان لم يكن له الا دار وخادم فانه لا يجعل ذلك مالا قال وان كان معسرا فانه يستسعي العبد لصاحبه \r\n واتفق احمد واسحاق وسفيان بان العتق اذا وقع والمعتق موسر ثم افلس لم يتحول عليه الغرم كما لو وقع وهو مفلس ثم ايسر لم يلزمه شيء \r\n وقد قيل في هذه المسالة اقوال غير ما ذكرنا شاذة وليس عليها احد من فقهاء الامصار منها قول ربيعة بن ابي عبد الرحمن قال فمن اعتق حصته من عبد ان ","part":7,"page":315},{"id":3281,"text":" العتق باطل موسرا كان المعتق او معسرا وهذا خلاف الحديث وما اشك انه لم يبلغه ولا علمه \r\n وقد ذكر محمد بن سيرين عن بعضهم انه جعل قيمة حصة الشريك في بيت المال وهذا ايضا خلاف السنة \r\n وعن الشعبي وابراهيم انهما قالا الولاء للمعتق ضمن او لم يضمن \r\n وقال عثمان البتي لا شيء على المعتق الا ان تكون جارية رائعة تراد للوطئ فيضمن ما ادخل على صاحبه من الضرر \r\n وقد تقدم قول زفر وقول ابي حنيفة ايضا فهذا حكم من اعتق حصة له من عبد بينه وبين غيره \r\n واما من اعتق حصته من عبده الذي لا شركة فيه لاحد معه فان جمهور العلماء بالحجاز والعراق يقولون يعتق عليه كله ولا سعاية عليه \r\n وقال ابو حنيفة وربيعة \r\n وهو قول طاوس وحماد يعتق منه ذلك النصيب ويسعى لمولاه في بقية قيمته موسرا كان او معسرا \r\n وبه قال اهل الظاهر \r\n وخالفه اصحابه ابو يوسف ومحمد وزفر فاعتقوا العبد كله دون سعاية \r\n وهو قول مالك والثوري والاوزاعي والشافعي وبن ابي ليلى وبن شبرمة والحسن بن صالح والليث بن سعد واحمد واسحاق كلهم قال يعتق عليه كله اذا كان العتق منه في الصحة \r\n قال ابو عمر الحجة قائمة على ربيعة وابي حنيفة بمعنى السنة لان الحديث لما ورد بان يعتق عليه نصيب شريكه كان احرى بان يعتق عليه ما هو في ملكه لانه موسر به مالك له وفي مثل هذا جاء الاثر ليس إليه بشريك \r\n حدثني عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني داود السختياني قال حدثني ابو الوليد الطيالسي ومحمد بن كثير قالا اخبرنا همام عن قتادة عن ابي المليح - زاد ابو الوليد عن ابيه - ان رجلا اعتق شقصا له في غلام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال ( ليس إليه بشريك ","part":7,"page":316},{"id":3282,"text":" زاد بن كثير واجاز عتقه \r\n وحجة ابي حنيفة وربيعة ما رواه إسماعيل بن امية عن ابيه عن جده انه اعتق نصف عبده فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه و سلم عتقه \r\n وهذا يحتمل ان يكون في وصيته بعد موته \r\n قال إسماعيل وانما يعتق العبد كله اذا اعتق الشريك نصفه \r\n وقد جاء عن الحسن مثل قول ربيعة وابي حنيفة \r\n وهو قول عبيد الله بن الحسن والشعبي كلهم يقول يعتق الرجل من عبده ما شاء \r\n وروي مثله عن علي - رضي الله عنه - وليس بالثابت عنه والله اعلم \r\n وقد روي عن الشعبي لو اعتق من عبده عضوا او اصبعا عتق عليه كله \r\n وكذلك قال قتادة \r\n وهو الصحيح في هذه المسالة ان شاء الله تعالى \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن خالد بن سلمة الفافا قال جاء رجل إلى بن عمر فقال له كان لي عبد فاعتقت ثلثه فقال بن عمر عتق كله ليس لله بشريك \r\n قال ابو عمر من ملك شقصا ممن يعتق عليه باي وجه ملكه سوى الميراث فانه يعتق عليه جميعه وان كان موسرا عند كل من ذكرنا عنه عتق نصيب الشريك اذا اعتق هو حصته على ما قدمنا منهم ذكره فان ملكه بميراث فقد اختلفوا في عتق نصيب شريكه عليه وفي السعاية على حسب ما قدمنا من اصولهم \r\n وفي تضمن رسول الله صلى الله عليه و سلم المعتق لنصيبه من عبد بينه وبين غيره قيمة باقي العبد دون ان يلزمه الاتيان بنصف عبد مثله دليل على ان من استهلك شيئا من الحيوان او العروض التي لا تكال ولا توزن او افسد شيئا من ذلك فليس عليه الا قيمة ما استهلك دون المثل فيه \r\n وهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما \r\n فذهب مالك واصحابه إلى ان من افسد شيئا من العروض التي لا تكال ولا توزن او شيئا من الحيوان فانما عليه القيمة لا المثل بدليل هذا الحديث قال القيمة اعدل في ذلك ","part":7,"page":317},{"id":3283,"text":" وهو قول الكوفيين \r\n وذهب الشافعي واصحابه وداود إلى ان القيمة لا يقضى بها في شيء من ذلك الا عند عدم المثل \r\n وحجتهم في ذلك ظاهر قول الله تعالى ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) النحل 126 ولم يقل بقيمة ما عوقبتم به \r\n وهذا عندهم على عمومه في الاشياء كلها \r\n واحتجوا ايضا بحديث حميد عن انس ( ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان عند بعض نسائه فارسلت احدى امهات المؤمنين جارية بقصعة فيها طعام قال فضربت بيدها فكسرت القصعة وسقط الطعام فاخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم الكسرتين فضم احداهما إلى الاخرى وجعل يجمع فيها الطعام ويقول ( غارت امكم كلوا ) فاكلوا وحبس الرسول والقصعة حتى جاءت قصعة التي هو في بيتها ودفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته \r\n ومثل ذلك حديث فليت بن خليفة العامري ويقال له قليت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة قالت ما رايت صانعا طعاما مثل صفية بنت حيي صنعت لرسول الله صلى الله عليه و سلم طعاما فبعثت به فاخذني افكل وكسرت الاناء فقلت يا رسول الله ! ما كفارة ما صنعت فقال ( اناء مثل اناء وطعام مثل طعام ) \r\n قال مالك والامر المجتمع عليه عندنا في العبد يعتق سيده منه شقصا ثلثه او ربعه او نصفه او سهما من الاسهم بعد موته انه لا يعتق منه الا ما اعتق سيده وسمى من ذلك الشقص وذلك ان عتاقة ذلك الشقص انما وجبت وكانت بعد وفاة الميت وان سيده كان مخيرا في ذلك ما عاش فلما وقع العتق للعبد على سيده الموصي لم يكن للموصي الا ما اخذ من ماله ولم يعتق ما بقي من العبد لان ماله قد صار لغيره فكيف يعتق ما بقي من العبد على قوم اخرين ليسوا هم ابتدؤوا العتاقة ولا اثبتوها ولا لهم الولاء ولا يثبت لهم وانما صنع ذلك الميت هو ","part":7,"page":318},{"id":3284,"text":" الذي اعتق واثبت له الولاء فلا يحمل ذلك في مال غيره الا ان يوصي بان يعتق ما بقي منه في ماله فان ذلك لازم لشركائه وورثته وليس لشركائه ان يابوا ذلك عليه وهو في ثلث مال الميت لانه ليس على ورثته في ذلك ضرر \r\n قال مالك ولو اعتق رجل ثلث عبده وهو مريض فبت عتقه عتق عليه كله في ثلثه وذلك انه ليس بمنزلة الرجل يعتق ثلث عبده بعد موته لان الذي يعتق ثلث عبده بعد موته لو عاش رجع فيه ولم ينفذ عتقه وان العبد الذي يبت سيده عتق ثلثه في مرضه يعتق عليه كله ان عاش وان مات اعتق عليه في ثلثه وذلك ان امر الميت جائز في ثلثه كما ان امر الصحيح جائز في ماله كله \r\n قال ابو عمر قد اتقن مالك ما ذكره في الموصي حصته في عبد بينه وبين غيره وفي الذي بتل عتق حصته في مرضه وعلى ما ذكره في الوصية جمهور العلماء وجماعة ائمة الفتوى \r\n وخالفه الكوفيون في العتق البتل في المرض على ما نذكره في الباب الثاني بعد هذا ان شاء الله عز و جل \r\n وقول الشافعي واحمد واسحاق في الوجهين جميعا مثل قول مالك \r\n قال مالك رحمه الله اذا اعتق شريكا له في مرضه الذي مات فيه عتق بتات ثم مات كان في ثلثه كالصحيح في كل ماله \r\n قال ولو اوصى بعتق النصيب من عبد بعينه لم يعتق منه الا ما اوصى به \r\n واختلف اصحاب مالك في الذي يوصي بعتق شقص له من اعبد ويوصي ان يقوم عليه نصيب صاحبه \r\n وقال بن سحنون لم يختلف اصحابنا في الموصي بعتق شقص له من عبد انه لا يقوم عليه نصيب شريكه فان اوصى ان يقوم عليه فقد اختلفوا فيه \r\n وكان سحنون وغيره يقول يستهم عليه لانه في ثلثه كالصحيح في جميع ماله \r\n قال وروى بن وهب عن مالك انه لا يقوم عليه الا ان يشاء الشريك تقديمه لان العتق له مباح \r\n وفي ( العتبية ) روى اشهب عن مالك ان ذلك للمعتق يقوم عليه وليس للشريك ان يابى ذلك \r\n واختلفوا ايضا في الذي يعتق حصته من عبد بينه وبين غيره ويموت من وقته ","part":7,"page":319},{"id":3285,"text":" وفي ( المدونة ) قال بن القاسم اذا مات المعتق او افلس لم يقوم في ماله ولم يذكر فرقا بين تطاول وقت موته او قرب ذلك قال وكذلك قال مالك \r\n وذكر بن حبيب ان مطرفا روى عن مالك انه ان مات بحدثان ذلك فانه يقوم عليه وان كان قد تباعد فلا يقوم عليه \r\n وذكر بن سحنون ذلك فقال اذا مات بحدثان ذلك قوم عليه لان للشريك حقا لا يتطلب المعرفة \r\n وفي العتبية روى اشهب عن مالك انه يقوم على الميت في راس ماله لا في ثلثه والله اعلم \r\n ( 2 - باب الشرط في العتق ) \r\n 1473 - قال مالك من اعتق عبدا له فبت عتقه حتى تجوز شهادته وتتم حرمته ويثبت ميراثه فليس لسيده ان يشترط عليه مثل ما يشترط على عبده من مال او خدمة ولا يحمل عليه شيئا من الرق لان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من اعتق شركا له ) في عبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد ) \r\n قال مالك فهو اذا كان له العبد خالصا احق باستكمال عتاقته ولا يخلطها بشيء من الرق \r\n قال ابو عمر اما قوله في اول الباب انه ليس لمن اعتق عبده وبت عتقه ان يشترط عليه شيئا مما يشترطه السيد على عبده - يعني من مال او خدمة فانه يقضي على قوله فيمن قال لعبده انت حر وعليك الذي عنده وانت حر على ان تؤدي الي كذا وكذا \r\n وقد تقدمت هذه المسأله وما فيها لابن القاسم من الخلاف وتقدم القول فيها فلا وجه لاعادته \r\n واما قوله فهو اذا كان العبد له خالصا - احق باستكمال عتاقته فقد تقدم القول في الباب قبل هذا ان ربيعة وابا حنيفة وعبيد الله بن الحسن العنبري - قاضي البصرة - كانوا يقولون في الرجل يعتق بعض عبده الا انه لا يعتق منه الا ما عتق وان العبد يسعى لسيده في قيمته ما لم يعتق منه وان ذلك قد روي عن علي رضي الله عنه ","part":7,"page":320},{"id":3286,"text":" وبه قال الحسن والشعبي \r\n وذكرنا الحديث الذي نزع به من قال ذلك وان اهل الظاهر قالوا به ايضا ومنهم من لم ير على العبد سعاية \r\n وذكرنا ان مالكا والشافعي وابا يوسف ومحمدا والثوري ومن سميناه معهم قالوا يعتق عليه كله \r\n وما احتج به مالك صحيح فانه اذا كان له العبد كله كان احق باستكمال العتق عليه من الذي اعتق حصة له منه بينه وبين غيره \r\n وقد ذكرنا ذلك كله في ( التمهيد ) والحمد لله كثيرا \r\n ( 3 - باب من اعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم ) \r\n 1474 - مالك عن يحيى بن سعيد وعن غير واحد عن الحسن بن ابي الحسن البصري وعن محمد بن سيرين ان رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتق عبيدا له ستة عند موته فأسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فأعتق ثلث تلك العبيد \r\n قال مالك وبلغني انه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم \r\n 1475 - مالك عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن ان رجلا في امارة ابان بن عثمان اعتق رقيقا له كلهم جميعا ولم يكن له مال غيرهم فأمر ابان بن عثمان بتلك الرقيق فقسمت اثلاثا ثم اسهم على ايهم يخرج سهم الميت فيعتقون فوقع السهم على احد الاثلاث فعتق الثلث الذي وقع عليه السهم \r\n قال ابو عمر ذكر مالك في هذا الباب سنة وعملا بالمدينة فالسنة في ذلك رواها عمران بن حصين وابو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وحديث عمران اشهر واكثر طرقا وهي سنة انفرد بها اهل البصرة واحتاج فيها اليهم اهل المدينة وغيرهم \r\n رواها عن عمران بن حصين الحسن وبن سيرين وابو المهلب الجرمي ورواها عن الحسن عن عمران بن حصين جماعة منهم قتادة وحميد الطويل ","part":7,"page":321},{"id":3287,"text":" وسماك بن حرب ويونس بن عبيد ومبارك بن فضالة وخالد الحذاء \r\n ورواها عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين ايوب السختياني وهشام بن حسان ويحيى بن عتيق ويزيد بن ابراهيم التستري وغيرهم \r\n وروى هذا الحديث يزيد التستري عن الحسن وبن سيرين جميعا عن عمران بن حصين \r\n ورواه ايوب وغيرة عن ابي قلابة عن ابي المهلب عن عمران بن حصين \r\n واما حديث ابي هريرة فرواه محمد بن زياد عن ابي هريرة \r\n وروى إسماعيل بن امية وقيس بن سعد وسليمان بن موسى كلهم سمعوا مكحولا يقول سمعت سعيد بن المسيب يقول اعتقت امراة وفي رواية قيس بن سعد اعتقت امراته او رجل ستة اعبد لها عند الموت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس لها مال غيرهم فأقرع رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فأعتق اثنين وارق اربعة \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث بالاسانيد في ( التمهيد ) ونذكر هنا منها طرفا \r\n اخبرنا احمد بن محمد قال حدثني احمد بن الفضل قال حدثني محمد بن جرير قال حدثني ابو كريب قال حدثني وكيع عن يزيد بن ابراهيم عن الحسن وبن سيرين عن عمران بن حصين ( ان رجلا اعتق ستة اعبد له في مرضه فأقرع رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فأعتق اثنين وارق اربعة ) \r\n ليس في هذا الحديث ولا في حديث مالك ليس له مال غيرهم وقد ذكر ذلك غير واحد من الثقات في هذا الحديث \r\n حدثني محمد بن خليفة قال حدثني محمد بن الحسن البغدادي قال حدثني عبد الله بن صالح البخاري قال حدثنا عبد الاعلى بن حماد النرسي قال حدثنا حماد بن سلمة عن ايوب عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين وعن قتادة وحميد وسماك عن الحسن عن عمران بن حصين ( ان رجلا اعتق ستة مملوكين له عند موته ليس له مال غيرهم فأقرع رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فأعتق اثنين وترك اربعة في الرق ","part":7,"page":322},{"id":3288,"text":" وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني حماد بن بكر وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال ابو داود قال حدثني مسدد قال حدثني حماد بن زيد عن يحيى بن عتيق وايوب عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين ( ان رجلا اعتق ستة اعبد له عند موته ولم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فأقرع بينهم فأعتق اثنين وارق اربعة ) \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في الرجل يعتق في مرضه عند موته عبيدا له ولا مال له غيرهم \r\n فقال مالك والشافعي واصحابهما بهذا الاثر الصحيح وذهبوا إليه \r\n وبه قال احمد واسحاق وداود والطبري وجماعة من اهل الراي والحديث \r\n ذكر بن عبد الحكم عن مالك قال من اعتق عبيدا له عند موته ليس له مال غيرهم قسموا اثلاثا ثم يسهم بينهم فيعتق ثلثهم بالسهم ويرق ما بقي وان كان بينهم فضل رد السهم عليهم فأعتق الفضل وسواء ترك مالا غيرهم او لم يترك \r\n قال ومن اعتق رقيقا له عند الموت وعليه دين يحيط بنصفهم فان استطاع ان يعتق من كل واحد نصفه فعل ذلك بهم \r\n قال ومن قال ثلث رقيقي حر اسهم بينهم وان اعتق كلهم اسهم بينهم اذا لم يكن له مال غيرهم \r\n وان قال ثلث كل راس حر ونصفه لم يسهم بينهم \r\n وقال بن القاسم كل من اوصى بعتق عبيده او بتل عتقهم في مرضه ولم يدع غيرهم فانه يعتق بالسهم ثلثهم \r\n وكذلك لو ترك مالا والثلث لا يسعهم لاعتق مبلغ الثلث منهم بالسهم \r\n وكذلك لو اعتق منهم جزءا سماه او عددا سماه \r\n وكذلك لو قال راس منهم حر فالسهم يعتق منهم من يعتق ان كانوا خمسة فخمسهم وان كانوا ستة فسدسهم خرج لذلك اقل من واحد او اكثر \r\n وقال لو قال عشرهم وهم ستون عتق سدسهم اخرج السهم اكثر من عشرة او اقل \r\n وهذا كله مذهب مالك ","part":7,"page":323},{"id":3289,"text":" ولم يختلف مالك واصحابه في الذي يوصي بعتق عبيده في مرضه ولا مال له غيرهم انه يقرع بينهم فيعتق ثلثهم بالسهم \r\n وكذلك لم يختلف الاكثر منهم ان هذا حكم الذي اعتق عبيده في مرضه عتقا بتلا ولا مال له غيرهم \r\n وقال اشهب واصبغ انما القرعة في الوصية واما البتل فهم كالمدبرين \r\n قال ابو عمر حكم المدبرين عندهم اذا دبرهم سيدهم في كلمة واحدة انه لا يبدي بعضهم على بعض ولا يقرع بينهم ويقضي الثلث على جميعهم بالقيمة فيعتق من كل واحد منهم حصته من الثلث وان لم يدع مالا غيرهم عتق ثلث كل واحد وان دبر في مرضه واحدا بعد واحد بدىء بالاول فالاول كما دبرهم في الصحة او في مرضه ثم صح \r\n قال ابو عمر قول اشهب واصبغ خلاف السنة المذكورة في صدر هذا الباب وخلاف اهل الحجاز واهل العراق ولم يرد السنة الا فيمن اعتق في مرضه ستة اعبد له عتقا بتلا ولا مال له غيرهم لا فيمن اوصى بعتقهم فحكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم بحكم الوصايا فأرق ثلثيهم واعتق ثلثهم فكيف يجوز لاحد ان يقول بالحديث في الوصية دون العتق البتل فيخالفهم نصه ويقول بمعناه \r\n وذكر بن حبيب عن بن القاسم وبن كنانة وبن الماجشون ومطرف قالوا اذا عتق الرجل في مرضه عبيدا له عتقا بتلا او اوصى لهم بالعتاقة كلهم او بعضهم سماهم او لم يسمهم الا ان الثلث لا يحملهم ان السهم يجزئ فيهم كان له مال سواهم او لم يكن \r\n قال بن حبيب وقال بن نافع ان كان له مال سواهم لم يسهم بينهم واعتق من كل واحد ما ينوبه وان لم يكن له مال سواهم او كان له مال تافه فانه يقرع بينهم \r\n وقال الشافعي واذا اعتق الرجل في مرضه عبيدا له عتق بتات انتظر بهم فان صح عتقوا من راس ماله وان مات ولا مال له غيرهم اقرع بينهم واعتق ثلثهم \r\n قال الشافعي والحجة في ان العتق البتات في المرض وصية ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اقرع بين ستة مملوكين اعتقهم الرجل في مرضه وانزل عتقهم وصية فأعتق ثلثهم \r\n قال الشافعي ولو اعتق في مرضه عبدا له عتق بتات وله مدبرون وعبيد ","part":7,"page":324},{"id":3290,"text":" اوصى بعتقهم بعد موته بدىء بالذين بت عتقهم في مرضه لانهم يعتقون عليه ان صح وليس له الرجوع فيهم بحال \r\n وقال الشافعي والقرعة ان تكتب رقاع ثم يكتب اسماء العبيد ثم يبندق بنادق من طين ثم يجعل في كل بندقة رقعة ويجري الرقيق اثلاثا ثم يؤمر رجل منهم لم يحضر الرقاع فيخرج رقعة على كل جزء وان لم يستووا في القيمة عدلوا وضم قليل الثمن إلى كثير الثمن وجعلوه ثلاثة اجزاء قلوا او كثروا الا ان يكونوا عبدين فان وقع العتق على جزء فيه عدة رقيق اقل من الثلث اعيدت الرقعة بين السهمين الباقيين فأيهم وقع عليه اعتق منه باقي الثلث \r\n قال احمد بن حنبل في هذا كله كقول الشافعي سواء \r\n وذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جريج قال اخبرني سليمان بن موسى قال سمعت مكحولا يقول اعتقت امراة من الانصار عبيدا لها ستة لم يكن لها مال غيرهم فلما بلغ النبي صلى الله عليه و سلم غضب وقال في ذلك قولا شديدا ثم دعا بستة قداح فأقرع بينهم فأعتق اثنين \r\n قال سليمان بن موسى كنت اراجع مكحولا فأقول ان كان عبد ثمن الف دينار اصابته القرعة ذهب المال فقال قف عند امر رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بن جريج قلت لسليمان الامر يستقيم على ما قال مكحول قال كيف قلت يقيمون قيمة فان زاد اللذان اعتقا على الثلث اخذ منهما الثلث وان نقصا عتق ما بقي ايضا بالقرعة فان فضل عليه اخذ منهم \r\n قال ثم بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اقامهم \r\n قال ابو عمر قد روي في حديث بن سيرين عن عمران بن حصين ان النبي صلى الله عليه و سلم جزاهم ثلاثة اجزاء وهذا يدل على انه اقامهم وعدلهم بالقيمة ولا يمكن غير ذلك في اخراج الثلث \r\n قال حدثني محمد بن خليفة قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني عبد الله بن ابي داود قال حدثني علي بن نصر قال حدثني يزيد بن زريع قال حدثني هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين ان رجلا كان له ستة اعبد ولم يكن له مال غيرهم فأعتقهم عند موته فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فجزاهم ثلاثة اجزاء فأعتق اثنين وارق اربعة \r\n وهذا كله قول مالك والشافعي واحمد بن حنبل ومن ذكرنا معهم ","part":7,"page":325},{"id":3291,"text":" وقال ابو حنيفة فيمن اعتق عبيدا له في مرضه ولا مال له غيرهم عتق من كل واحد منهم ثلثه وسعوا في الباقي \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال ابو حنيفة حكم كل واحد منهم ما دام يسعى حكم المكاتب \r\n وقال ابو يوسف ومحمد هم احرار وثلثا قيمتهم دين عليهم يسعون في ذلك حتى يؤدوه إلى الورثة \r\n قال ابو عمر رد الكوفيون السنة المأثورة في هذا الباب اما بأن لم يبلغهم او بأن لم تصح عنهم ومن اصل ابي حنيفة واصحابه عرض اخبار الاحاد على الاصول المجتمع عليها او المشهورة المنتشرة \r\n والحجة قائمة على من ذهب مذهبهم بالحديث الصحيح الجامع في هذا الباب وليس الجهل بالسنة ولا الجهل بصحتها علة يصح لعاقل الاحتجاج بها وقد انكرها قبلهم شيخهم حماد بن ابي سليمان \r\n وروى مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن محمد بن ذكوان انه سمع حماد بن ابي سليمان وذكر الحديث الذي جاء في القرعة بين الاعبد الستة الذين اعتقهم سيدهم في مرضه الذي مات فيه \r\n قال هذا قول الشيخ يعني ابليس فقال محمد بن ذكوان له وضع القلم عن المجنون حتى يفيق فقال له حماد ما دعاك إلى هذا فقال له محمد بن ذكوان وانت ما دعاك إلى هذا قال وكان حماد ربما صرع في بعض الاوقات \r\n قال ابو عمر بنى الكوفيون مذهبهم على ان العبيد المعتقين في كلمة واحدة في مرض الموت قد استحق كل واحد منهم العتق لو كان لسيدهم مال يخرجون من ثلثه فان لم يكن له مال لم يكن واحد منهم احق بالعتق من غيره وكذلك عتق من كل واحد ثلثه وسعى في ثلثي قيمته للورثة لقولهم بالسعاية في حديث ابي هريرة في معسر اعتق حصته من عبد بينه وبين اخر على ما قدمنا ذكره في ما مضى من هذا الكتاب \r\n وهذا عندنا لا يجوز ان ترد سنة بمعنى ما في اخرى اذا امكن استعمال كل واحد منهما بوجه ما وبالله التوفيق والصواب لا شريك له \r\n وفي حديث هذا الباب من الفقه ايضا دليل على ان الوصية جائزة لغير الوالدين والاقربين لان عتقهم في العبيد لمرضهم وصية لهم ومعلوم انهم لم يكونوا بوالدين ","part":7,"page":326},{"id":3292,"text":" لمالكهم المعتق لهم ولا بأقربين له وقد قال بأن الوصية لا تجوز الا للاقربين غير الوارثين ولا تجوز لغيرهم ولا عند عدمهم طائفة من التابعين \r\n وسيأتي ذكر ذلك - ان شاء الله تعالى في كتاب الوصايا \r\n وفيه دليل على ان افعال المريض كلها من عتق وهبة وعطية كالوصية لا يجوز فيها اكثر من الثلث \r\n وقد خالف في ذلك قوم زعموا ان افعال المريض في راس ماله كأفعال الصحيح ولم يجعلوا ذلك كالوصايا ويأتي ذكر ذلك كله في الوصايا - ان شاء الله تعالى \r\n وفيه ايضا ابطال السعاية مع دليل حديث بن عمر في ذلك والله الموفق \r\n ( 4 - باب القضاء في مال العبد اذا عتق ) \r\n 1476 - مالك عن بن شهاب انه سمعه يقول مضت السنة ان العبد اذا عتق تبعه ماله \r\n قال ابو عمر قالوا انه لم يكن احد اعلم بسنة ماضية من بن شهاب الزهري \r\n وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة \r\n فقال اكثر اهل المدينة اذا اعتق العبد فماله له دون السيد \r\n وهو قول مالك واصحابه والليث بن سعد والاوزاعي \r\n وبه قال الشافعي بالعراق في ( القديم ) الذي يرويه الزعفراني عنه \r\n وحجة من ذهب هذا المذهب حديث عبيد الله بن ابي جعفر عن بكير بن الاشج عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( من اعتق عبدا له فماله له الا ان يشترطه السيد ) \r\n رواه الليث بن سعد وغيره عن عبيد الله بن عمر هكذا باسناده هذا ولم يروه احد من اصحاب نافع كذلك وانما الذي عند اصحاب مالك نافع وعبيد الله وايوب وغيرهم عن نافع عن بن عمر عن عمر بن الخطاب انه قال من باع عبدا وله مال فماله للبائع الا ان يشترطه المبتاع ","part":7,"page":327},{"id":3293,"text":" هكذا يرويه نافع عن بن عمر عن عمر \r\n ويرويه سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم من رواية بن شهاب وغيره عن سالم \r\n وقد روي عن بن عمر في العبد يعتق أنه يتبعه ماله وكان يأذن لعبيده في التسري \r\n وقد روي عن عائشة قالت ( العبد اذا اعتق تبعه ماله ) \r\n وبه قال الحسن البصري وطاوس ومجاهد وعطاء والزهري والشعبي والنخعي \r\n واما خبر عبيد الله بن ابي جعفر فحدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني احمد بن صالح قال حدثني بن وهب قال حدثنا بن لهيعة والليث بن سعد عن عبيد الله بن ابي جعفر عن بكير بن عبد الله بن الاشج عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من اعتق مملوكا وله مال فمال العبد للسيد الا ان يشترطه السيد ) \r\n وكل من قال انما مال العبد تبع له اذا عتق يقول ( الا ان يشترطه السيد ) \r\n وقال اخرون ( اذا عتق العبد فماله لسيده مولاه ) \r\n وممن قال ذلك الثوري وبن شبرمة وابو حنيفة واصحابه والحسن بن حي وعبيد الله بن الحسن \r\n وهو قول الشافعي بمصر في الكتاب الجديد وهو تحصيل مذهبه وروي ذلك عن مسعود وانس بن مالك \r\n وبه قال بن طاوس والحكم بن عيينة \r\n واليه ذهب احمد واسحاق \r\n وقد كان احمد يجبر عن القول به لحديث عبيد الله بن ابي جعفر المذكور \r\n وقد روي خبر بن مسعود عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا يصح انه لم يرفعه الا عبد الاعلى بن ابي المساور وهو ضعيف جدا ","part":7,"page":328},{"id":3294,"text":" قال ابو عمر سيأتي القول في ملك العبد في كتاب البيوع - ان شاء الله - عند قوله صلى الله عليه و سلم ( من باع عبدا وله مال فماله للبائع ) \r\n قال مالك ومما يبين ذلك ان العبد اذا عتق تبعه ماله ان المكاتب اذا كوتب تبعه ماله وان لم يشترطه وذلك ان عقد الكتابة هو عقد الولاء اذا تم ذلك وليس مال العبد والمكاتب بمنزلة ما كان لهما من ولد انما اولادهما بمنزلة رقابهما ليسوا بمنزلة اموالهما لان السنة التي لا اختلاف فيها ان العبد اذا عتق تبعه ماله ولم يتبعه ولده وان المكاتب اذا كوتب تبعه ماله ولم يتبعه ولده \r\n قال مالك ومما يبين ذلك ايضا ان العبد والمكاتب اذا افلسا اخذت اموالهما وامهات اولادهما ولم تؤخذ اولادهما لانهم ليسوا بأموال لهما \r\n قال مالك ومما يبين ذلك ايضا ان العبد اذا بيع واشترط الذي ابتاعه ماله لم يدخل ولده في ماله \r\n قال مالك ومما يبين ذلك ايضا ان العبد اذا جرح اخذ هو وماله ولم يؤخذ ولده \r\n قال ابو عمر الخلاف في مال المكاتب عند عقد كتابته كالخلاف في العبد عند عتقه \r\n وابو حنيفة والشافعي واصحابهما يقولون مال المكاتب لسيده الا ما اكتسبه في كتابته وولده من سريته وقد مضى ذلك كله في كتاب المكاتب من هذا الكتاب \r\n وقولهم في ماله انه لا يؤخذ في جنايته الا برضا سيده وعلى سيده ان يسلم رقبته بالجناية او يفتكه بأرشها وبالله التوفيق \r\n ( 5 - باب عتق امهات الاولاد وجامع القضاء في العتاقة ) \r\n 1477 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان عمر بن الخطاب قال ايما وليدة ولدت من سيدها فانه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فاذا مات فهي حرة ","part":7,"page":329},{"id":3295,"text":" قال ابو عمر اختلف السلف والخلف من العلماء في عتق ام الولد وفي جواز بيعها \r\n فالثابت عن عمر - رضي الله عنه - انها لا تباع عنده ابدا وانها حرة من راس مال سيدها \r\n وروي مثل ذلك عن عثمان بن عفان وعمر بن عبد العزيز \r\n وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد وسالم بن عبد الله بن عمر وابراهيم وبن شهاب \r\n والى هذا ذهب مالك والثوري والاوزاعي والليث بن سعد وابو حنيفة والشافعي في اكثر كتبه وقد اجاز بيعها في بعض كتبه \r\n قال المزني قد قطع في أربعة عشر موضعا في كتبه بأن لا تباع وهو الصحيح من مذهبه وعليه جمهور اصحابه وابو يوسف ومحمد وزفر والحسن بن حي واحمد واسحاق وابو عبيد وابو ثور كلهم لا يجوز عندهم بيع ام الولد \r\n وكان ابو بكر الصديق وعلي وبن عباس وبن الزبير وجابر بن عبد الله وابو سعيد الخدري - رضي الله عنهم يجيزون بيع ام الولد \r\n وبه قال داود بن علي \r\n وقال جابر وابو سعيد كنا نبيع امهات الاولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جريج قال اخبرنا ابو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يقول كنا نبيع امهات الاولاد ورسول الله صلى الله عليه و سلم فينا لا يرى بذلك بأسا \r\n قال واخبرنا بن جريح قال واخبرنا عبد الرحمن بن الوليد ان ابا إسحاق الهمداني اخبره ان ابا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يقول ببيع امهات الاولاد في امارته وعمر في نصف امارته \r\n وقال بن مسعود تعتق في نصيب ولدها وذي بطنها \r\n وقد روي ذلك عن بن عباس وبن الزبير ","part":7,"page":330},{"id":3296,"text":" قال ابو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال في مارية سريته لما ولدت ابنه ابراهيم ( اعتقها ولدها ) مع وجه ليس بالقوي ولا يثبته اهل الحديث \r\n وكذلك حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( ايما امراة ولدت من سيدها فهي حرة اذا مات ) \r\n ولا يصح ايضا من جهة الاسناد لانه انفرد به حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن بن عباس عن النبي وحسين هذا ضعيف متروك الحديث \r\n والصحيح عن عكرمة انه سئل عن ام الولد فقال هي حرة اذا مات سيدها فقيل له عمن هذا قال عن القران قال كيف فقال قال الله عز و جل ( يا أيها الذين امنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم ) النساء 59 وكان عمر من اولي الامر قال يعتقها ولدها ولو كان سقطا \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثنا ابو خالد الاحمر عن يحيى بن سعيد قال اخبرني نافع ان رجلين من اهل العراق سألا بن عمر بالابواء وقالا انا كنا تركنا بن الزبير يبيع امهات الاولاد بمكة فقال عبد الله لكن ابا حفصة عمر - أ تعرفانه - قال ايما رجل ولدت منه جاريته فهي حرة بعد موته \r\n قال وحدثني ابو خالد الاحمر عن إسماعيل بن ابي خالد عن الشعبي عن عبيدة السلماني عن علي - رضي الله عنه - قال استشارني عمر في بيع امهات الاولاد فرايت انا وهو انها اذا ولدت عتقت فقضى به عمر حياته وعثمان بعده فلما وليته رايت ان ارقهن \r\n قال الشعبي وحدثني بن سيرين عن عبيدة انه قال له فما ترى انت فقال راي علي وعمر في الجماعة احب الي من قول علي حين ادركه الاختلاف \r\n وروى معمر وغيره عن ايوب عن بن سيرين عن عبيدة السلماني قال سمعت عليا يقول اجتمع رايي وراي عمر في امهات الاولاد ان لا يبعن \r\n قال ثم رايت بعد ان يبعن \r\n قال عبيدة فقلت له رايك وراي عمر في الجماعة احب الي من رايك وحدك في الفرقة او قال في الفتنة فضحك علي - رضي الله عنه \r\n اخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال اخبرنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا ","part":7,"page":331},{"id":3297,"text":" احمد بن زهير قال اخبرنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن عمرو عن خصيف عن عكرمة عن بن عباس عن عمر قال اذا اسقطت فانها بمعنى الحرة \r\n قال ابو عمر يعني في البيع لان الاجماع قد انعقد انها لا تعتق قبل موت سيدها وانها في شهادتها وديتها وارش جنايتها كالامة وقد بان مذهب عمر بما ذكرنا في رواية مالك عن نافع عن بن عمر عنه في اول هذا الباب \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سئل بن شهاب عن ام الولد تزني ايبيعها سيدها قال لا يصلح له ان يبيعها سيدها ولكن يقام عليها حد الامة \r\n وروى الثوري عن ابي حصين عن مجاهد قال لا يرقها حدث \r\n ومعمر عن ايوب عن اياس بن معاوية انه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في ام الولد تزني قال فأراني اياس جواب عمر ان اقم عليها الحد لا تزدها عليه ولا تسترق \r\n قال ابو عمر ذكرت هذا لانه قد روى معمر عن ايوب عن بن سيرين عن ابي العجماء عن عمر انها اذا زنت رقت وجمهور العلماء القائلين بأن لا تباع ام الولد على خلاف هذا الحديث يرون عليها اقامة الحد حد الامة ولا تسترق \r\n قال ابو عمر احتج الذين اجازوا بيع ام الولد من اهل الظاهر بأن قالوا قد اجمعوا على انها تباع قبل ان يحمل ثم اختلفوا اذا وضعت \r\n فالواجب بحق النظر الا يزول حكم ما اجمعوا عليه مع جواز بيعها وهي حامل الا باجماع مثله اذا وضعت ولا اجماع ها هنا فعورضوا بأن الامة مجمعة على انه لا يجوز بيعها وهي حامل من سيدها فمن ذلك لا يجوز بيعها وهي معارضة صحيحة على اصول اهل الظاهر دون سائر العلماء القائلين بزوال ما اعتل بزوال علته والقائسين على المعاني لا على الاسماء وبالله التوفيق \r\n 1478 - مالك انه بلغه ان عمر بن الخطاب اتته وليدة قد ضربها سيدها بنار او اصابها بها فأعتقها \r\n قال ابو عمر روي هذا المعنى عن عمر من وجوه ","part":7,"page":332},{"id":3298,"text":" منها ما ذكره عبد الرزاق قال اخبرنا الثوري عن يونس عن الحسن ان رجلا كوى غلاما له بالنار فأعتقه عمر \r\n قال واخبرنا الثوري عن عبد الملك بن ابي سليمان عن رجل منهم عن عمر ان رجلا أقعد جارية له على النار فأعتقها عمر \r\n قال واخبرنا معمر عن ايوب عن ابي قلابه قال وقع سفيان بن الاسود بن عبد الله على امة له فأقعدها على مقلاة فاحترق عجزها فأعتقها عمر بن الخطاب واوجعه ضربا \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء فيمن مثل بمملوكه عامدا فقال بعضهم يعتق عليه وممن قال بذلك مالك والاوزاعي والليث بن سعد \r\n قال مالك يعتق عليه وولاوه له \r\n وقال الليث يعتق عليه وولاؤه للمسلمين \r\n وروي عن بن عمر انه اعتق امة على مولاها لما مثل بها \r\n وقال الاوزاعي ان مثل بمملوك غيره ضمن وعتق عليه \r\n قال ابو عمر لا نعلم قاله غير الاوزاعي والله اعلم \r\n والجمهور على انه يضمن ما نقص العبد لسيده \r\n وقال ابو حنيفة والشافعي واصحابهما من مثل بمملوكه لم يعتق عليه ومملوكه ومملوك غيره في ذلك سواء \r\n قال ابو عمر استدل من قال لا يعتق عليه مملوكه ولا غير مملوكه اذا مثل به بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث بن عمر ( من لطم مملوكه أو ضربه ) \r\n وفي بعض الرواة لهذا الحديث يقول فيه ( او ضربه حدا لم يأته فكفارته عتقه ) \r\n قالوا وقد يكون من الضرب ما يكون مثله فلم يعتقه رسول الله صلى الله عليه و سلم وانما قال ( كفارته ذلك ) فدل على انه لم يعتق \r\n قال ابو عمر ليس هذا ببين من الحجة والحجة لمالك ومن قال بقوله حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان زنباعا ابا روح بن زنباع وجد غلاما ","part":7,"page":333},{"id":3299,"text":" له مع جاريته فقطع ذكره وجدع انفه فأتى العبد النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ما حملك على ما فعلت ) قال فعل كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( اعتقه فاذهب فأنت حر ) \r\n ورواه معمر وبن جريج ومحمد بن عبيد الله وغيرهم عن عمرو بن شعيب \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا انه لا تجوز عتاقة رجل وعليه دين يحيط بماله وانه لا تجوز عتاقه الغلام حتى يحتلم او يبلغ مبلغ المحتلم وانه لا تجوز عتاقة المولى عليه في ماله وان بلغ الحلم حتى يلي ماله \r\n قال ابو عمر اما قوله في الذين عليهم الدين ان يحيطه بماله انه لا يجوز عتقه فعلى ذلك اكثر اهل المدينة \r\n وبه قال الاوزاعي والليث \r\n وخالفهم فقهاء الحجاز وبن شبرمة وبن ابي ليلى وابو حنيفة واصحابه فقالوا عتق ما عليه الدين وهبته واقراره جائز كل ذلك عليه كان الدين محيط بماله او لم يكن حتى يفلسه الحاكم ويحبسه ويبطل اقراره ويحجر عليه فاذا فعل القاضي ذلك لم يجز اقراره ولا عتقه ولا هبته \r\n وهو معنى ما ذكره المزني عن الشافعي واحتج بالاجماع على ان له ان يطأ جاريته ويحبلها ولا يرد شيء انفقه من مال فيما شاء حتى يضرب الحاكم على يده ويحجر عليه \r\n وقال الثوري والحسن بن حيي اذا حبسه القاضي لم يكن محجورا عليه حتى يفلسه القاضي فيقول ( لا اجيز لك امرا ) \r\n وقال الطحاوي الحبس لا يوجب الحجر واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":334},{"id":3300,"text":" للدائنين ( خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك ) فخالف اصحابه ومال إلى قول الثوري وما كان مثله وسنزيد هذه المسألة بيانا في الاقضية ان شاء الله تعالى \r\n واما قوله لا تجوز عتاقه الغلام حتى يحتلم او يبلغ ما يبلغ المحتلم فالاحتلام معلوم \r\n وقوله او يبلغ مبلغ ما يبلغه المحتلم فان من الرجال من لا يحتلم ولكنه اذا بلغ سنا لا يبلغها الا المحتلم حكم له بحكم المحتلم \r\n وقد اختلف العلماء في حد البلوغ لمن لا يحتلم \r\n فقال مالك البلوغ والانبات او الاحتلام او الحيض في الجارية الا انه لا يقيم الحد بالانبات حتى يحتلم او يبلغ من السن ما يعلم ان مثله لا يبلغه حتى يحتلم فيكون عليه الحد هذه رواية بن القاسم وتحصيل مذهبه \r\n وقال الشافعي يعتبر في المجهول الاولاد الانبات وفي المعلوم بلوغ خمس عشرة سنة \r\n وهو قول بن وهب وبن الماجشون \r\n وبه قال الاوزاعي وابو يوسف ومحمد في الغلام والجارية جميعا \r\n وحجتهم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امر بقتل من انبت من سبي قريظة واستحيى من لم ينبت \r\n وروى نافع عن اسلم ان عمر بن الخطاب كتب إلى امراء الاجناد ( الا يضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواسي ) \r\n وقال عثمان في غلام سرق انظروه فان كان خضر مبرزه فاقطعوه \r\n وقال أبو حنيفة اذا بلغت الجارية سبع عشرة سنة فهي بالغ وان لم تحض وفي الغلام تسع عشرة سنة وان لم يحتلم قبل ذلك \r\n وقال الثوري في الغلام ثماني عشرة سنة وفي الجارية اذا ولد مثلها \r\n قال ابو عمر لا اعلم خلافا ان الغلام ما لم يحتلم لا يجوز عتقه اذا كان ذلك في صحته ولم تكن وصية منه وكذلك المحجوز المولى عليه لا يجوز عتقه لشيء من ماله ورقيقه عندهم الا ان مالكا واكثر اصحابه اجازوا عتق ام ولده والله الموفق ","part":7,"page":335},{"id":3301,"text":" ( 6 - باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة ) \r\n 1479 - مالك عن هلال بن اسامه عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم انه قال اتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله ان لي جارية كانت ترعى غنما لي فجئتها وقد فقدت شاه من الغنم فسألتها عنها فقالت اكلها الذئب فأسفت عليها وكنت من بني ادم فلطمت وجهها وعلى رقبة افأعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اين الله ) فقالت في السماء فقال ( من انا ) فقالت انت رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اعتقها ) \r\n قال ابو عمر اما الحديث الاول لمالك في هذا الباب عن هلال بن اسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم فهكذا رواه جماعة رواة ( الموطأ ) عن مالك كلهم قال فيه ( عن عمر بن الحكم ) وهو غلط ووهم منه وليس في الصحابة رجل يقال له عمر بن الحكم وانما هو معاوية بن الحكم السلمي \r\n وكذلك قال فيه كل من روى هذا الحديث عن هلال هذا وهو هلال بن علي بن ابي ميمونة وابو ميمونة اسمه اسامة فربما قال هلال بن اسامة وربما قال هلال بن ابي ميمونة ينسبونه كله إلى ذلك وربما قالوا هلال بن علي بن ابي ميمونة وهو مولى عامر بن لؤي \r\n واما معاوية بن الحكم فمعروف في الصحابة والحديث له محفوظ وقد يمكن ان يكون الغلط في اسمه جاء من قبل هلال شيخ مالك لا من مالك \r\n والدليل على ذلك رواية مالك في هذا الحديث عن بن شهاب عن ابي سلمة بن عبد الرحمن عن معاوية بن الحكم في غير ( الموطأ ) ولم يقل عمر بن الحكم وقال فيه معاوية بن الحكم الا ان مالكا لم يذكر في روايته لهذا الحديث عن بن شهاب عن ابي سلمة عن معاوية بن الحكم عن النبي صلى الله عليه و سلم الا قصة اتيان الكهان والطيرة لا غير وكذلك رواه اصحاب بن شهاب \r\n ورواه الاوزاعي عن يحيى بن ابي كثير عن هلال بن ابي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم قال قلت يا رسول الله ! انا كنا حديثي عهد ","part":7,"page":336},{"id":3302,"text":" بجاهلية فجاء الله بالاسلام وان رجالا منا يتطيرون وذكر الخبر في الطيرة وفي اتيان الكهان وفي الخط وفي كلامهم في الصلاة \r\n وقوله ( بأبي هو وامي ما ضربني ولا كهرني ) \r\n قال ثم اطلعت غنيمة لي ترعاها جارية لي وساق الحديث إلى قوله ( انها مؤمنة فأعتقها ) \r\n وقد ذكرنا حديث الاوزاعي وغيره بالاسانيد الصحاح في ( التمهيد ) \r\n واما قوله في هذا الحديث للجارية اين الله فعلى ذلك جماعة اهل السنة وهم اهل الحديث ورواته المتفقهون فيه وسائر نقلته كلهم يقول ما قال الله تعالى في كتابه ( الرحمن على العرش استوى ) طه 5 وان الله عز و جل في السماء وعلمه في كل مكان وهو ظاهر القران في قوله عز و جل ( ءامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور ) الملك 16 وبقوله عز و جل ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) فاطر 10 وقوله ( تعرج الملائكة والروح إليه ) المعارج 4 \r\n ومثل هذا كثير في القران وقد اوضحنا هذا المعنى في كتاب الصلاة عند ذكر حديث التنزيل بما لا معنى لتكراره ها هنا وزدنا ذلك بيانا في هذا الباب في ( التمهيد ) أيضا \r\n وليس في هذا الحديث معنى يشكل غير ما وصفنا \r\n ولم يزل المسلمون اذا دهمهم امر يقلقهم فزعوا إلى ربهم فرفعوا ايديهم واوجههم نحو السماء يدعونه ومخالفونا ينسبونا في ذلك إلى التشبيه والله المستعان ومن قال بما نطق به القران فلا عيب عليه عند ذوي الالباب \r\n روينا ان ابا الدرداء ابطأ عن الغزو عاما فأعطى رجلا صرة فيها دراهم وقال ","part":7,"page":337},{"id":3303,"text":" انطلق فاذا رايت رجلا يسير مع القوم في ناحية عنهم في هيئة بذاذة فادفعها إليه \r\n قال ففعل فرفع الذي اعطي الصرة راسه إلى السماء وقال اللهم انك لم تنس جريرا فاجعل جريرا لا ينساك \r\n قال فرجع الرجل إلى ابي الدرداء واخبره فقال ابو الدرداء عرف الحق لاهله واولى النعمة اهلها \r\n واما حديث مالك في هذا الباب عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فجود لفظه يحيى ومن تابعه \r\n 1480 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ان رجلا من الانصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بجارية له سوداء فقال يا رسول الله ان علي رقبة مؤمنة فان كنت تراها مؤمنة اعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اتشهدين ان لا اله الا الله ) قالت نعم قال ( اتشهدين ان محمدا رسول الله ) قالت نعم قال ( اتوقنين بالبعث بعد الموت ) قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اعتقها ) \r\n ورواه بن القاسم وبن بكير باسناده مثله الا انهما لم يذكرا ( فان كنت تراها مؤمنة ) قالا ( يا رسول الله ! علي رقبة مؤمنة افاعتق هذه ) \r\n وكذلك رواه بن وهب عن يونس \r\n ومالك عن بن شهاب عن عبيد الله ان رجلا من الانصار اتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بجارية له سوداء فقال يا رسول الله ! ان علي رقبة مؤمنة وساق الحديث \r\n وكذلك رواه معمر عن بن شهاب \r\n ورواه القعنبي باسناده مثله وحذف منه ( ان علي رقبة مؤمنة ) وقال ان رجلا من الانصار اتى رسول الله صلى الله عليه و سلم بجارية له سوداء فقال يا رسول الله ! اعتقها فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اتشهدين ) وذكر الحديث \r\n وفائدة الحديث قوله ان علي رقبة مؤمنة ولم يقله القعنبي الا ان في الحديث ما يدل على المراد بقوله اتشهدين بكذا \r\n ولم يختلف رواة ( الموطا ) في ارسال هذا الحديث ","part":7,"page":338},{"id":3304,"text":" ورواه الحسين بن الوليد عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلفظ حديث ( الموطا ) سواء وجعله متصلا عن ابي هريرة مسندا \r\n ورواه الحسن هذا ايضا عن المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله الا انه زاد فيه عن المسعودي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اعتقها فانها مؤمنة ) \r\n وليس في ( الموطا ) من قول النبي صلى الله عليه و سلم ( فانها مؤمنة ) ولكن فيه ما يدل على ذلك \r\n ورواه معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن رجل من الانصار انه جاء بامة له سوداء فقال يا رسول الله ! ان علي رقبة مؤمنة فان كنت تراها مؤمنة اعتقها وساق الحديث مثل رواية يحيى إلى اخرها \r\n وفي حديث مالك عن بن شهاب في هذا الباب من الفقه ان من شرط الشهادة التي لا يتم الايمان الا بها الاقرار بالبعث بعد الموت بعد شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله \r\n وقد اجمع المسلمون على ان من انكر البعث بعد الموت فليس بمؤمن ولا مسلم ولا ينفعه ما شهد به \r\n وفي ذلك مع ما في القران من تاكيد الاقرار بالبعث بعد الموت ما يغني ويكفي \r\n ولا خلاف علمته فيمن جعل على نفسه رقبة مؤمنة نذرا لله ان يعتقها انه لا يجزئ عنه الا مؤمنة \r\n وكذلك لا يجزئ عند الجميع في كفارة قتل الخطا الا رقبة مؤمنة بشرط الله ذلك في نص كتابه هنالك \r\n واختلفوا في كفارة الظهار وكفارة الايمان \r\n وقد ذكرنا ذلك في موضعه والحمد لله كثيرا \r\n واختلف العلماء فيمن عليه رقبة مؤمنة هل يجزئ فيها الصغير ان كان ابواه مؤمنين وهل يجزئ فيها من لم يصم ولا يصل \r\n فقالت طائفة لا يجوز فيها الا من صام وقالت ذهب إلى هذا بعض من يقول ( الايمان قول وعمل ) \r\n وروى عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن ابي طلحة عن ","part":7,"page":339},{"id":3305,"text":" بن عباس ( وتحرير رقبة مؤمنة ) النساء 92 قال من عقل الايمان وصام وصلى \r\n وروى وكيع عن الاعمش عن ابراهيم قال ما كان في القران من رقبة مؤمنة فلا يجزئ الا من صام وصلى وما كان في القران رقبة ليست مؤمنة فالصبي يجزئ \r\n وعبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن ابراهيم مثله الا انه قال قد صلى ولم يذكر الصيام وما لم يذكر مؤمنة فيجزئ وان لم يصل \r\n وعن الشعبي والحسن وقتادة مثل قول بن عباس وابراهيم \r\n وهو قول الثوري \r\n وروى الاشجعي عن الثوري انه قال لا يجزئ في كفارة القتل الصبي ولا يجزئ الا من صام وصلى \r\n وقال عطاء بن ابي رباح كل رقبة ولدت في الاسلام فهي تجزئ \r\n وكذلك قال الزهري قال الاوزاعي سالت الزهري أيجزىء عتق الصبي المرضع في كفارة الدم قال نعم لانه ولد على الفطرة وهو قول الاوزاعي \r\n وقال ابو حنيفة اذا كان احد ابويه مؤمنا جاز عتقه في كفارة القتل \r\n وهو قول الشافعي الا ان الشافعي يستحب الا يعتق في الكفارات إلا من يتكلم بالايمان \r\n واختلف قول مالك واصحابه على هذين القولين الا ان مالكا يراعي اسلام الاب ولا يراعي اسلام الام \r\n قال ابو عمر اجمع علماء المسلمين ان من ولد بين ابوين مسلمين ولم يبلغ حد الاختيار والتمييز فحكمه حكم المسلم المؤمن في الوراثة والصلاة عليه ودفنه بين المسلمين وان ديته - ان قتل - مثل دية احدهم فدل ذلك انه يجزئ في الرقاب المؤمنة وبالله التوفيق \r\n 1481 - مالك انه بلغه عن المقبري انه قال سئل ابو هريرة عن الرجل تكون عليه رقبة هل يعتق فيها بن زنا فقال ابو هريرة نعم ذلك يجزئ عنه \r\n 1482 - مالك انه بلغه عن فضالة بن عبيد الانصاري وكان من اصحاب ","part":7,"page":340},{"id":3306,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم انه سئل عن الرجل تكون عليه رقبة هل يجوز له ان يعتق ولد زنا قال نعم ذلك يجزئ عنه \r\n قال ابو عمر على هذا جماعة ائمة الفتوى بالامصار واكثر التابعين وروي ذلك عن بن عباس ايضا \r\n ورواه الثوري عن ثور عن عمر بن عبد الرحمن القرشي عن بن عباس انه سئل عن ولد زنا وولد رشدة في العتاقة فقال انظروا اكثرهما ثمنا فنظروا فوجدوا ولد الزنى اكثرهما ثمنا فامرهم به \r\n والثوري عن يونس عن الشعبي مثله \r\n وهو قول الحسن وقتادة وما خالفه فضرب من الشذوذ \r\n وانما ذكر مالك - رحمه الله - والله اعلم في موطئه عن ابي هريرة انه اجاز عتق ولد الزنى انكارا منه لما يرويه اهل العراق عن سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ولد الزنى شر الثلاثة ) \r\n وقال ابو هريرة لان امنع بسوط في سبيل الله او احمل نعلين في سبيل الله احب الي من ان اعتق ولد زنية \r\n وقد قال القعقاع بن ابي حدرد انت تقول هذا فقال ابو هريرة اني لم اقل هذا فيمن يحصن امته وانما قلت هذا في الذي يامر امته بالزنى \r\n وقد انكر بن عباس على من روى في ولد الزنى انه شر الثلاثة وقال لو كان شر الثلاثة ما استوفى بامة ان ترجم حتى تضعه \r\n ورواه بن وهب عن معاوية بن صالح عن علي بن ابي طلحة عن بن عباس وقد ذكرناه في ( التمهيد ) باسناده \r\n وروى يزيد بن هارون عن سفيان عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة في ولد الزنى قالت ما عليه من ذنب ابويه شيء ثم قرات ( ولا تزر وازرة وزر اخرى ) الانعام 164 الاسراء 15 فاطر 18 الزمر 7 \r\n ومذهب بن عباس جواز عتق ولد الزنى في الرقاب الواجبة وغيرها \r\n وقد قال لا يجزئ في الرقاب الواجبة وغيرها ولد الزنى جماعة منهم الزهري يروي عن عمر انه قال لان احمل على نعلين في سبيل الله احب من ان اعتق ولد زنا \r\n ذكره بن عيينة عن الزهري ","part":7,"page":341},{"id":3307,"text":" قال الزهري لا يجزئ ولد الغية في الرقاب الواجبة ولا ام الولد ولا المدبر ولا الكافر \r\n وقال عطاء مثله وقد اضطرب عطاء في هذا المعنى \r\n وقال بن جريج قلت لعطاء ولد زنا صغير أيجزىء في رقبة مؤمنة اذا لم يبلغ الحنث قال لا ولكن كبير رجل صدق \r\n وعن بن جريج ايضا قال قلت لعطاء الرقبة المؤمنة الواجبة أيجزىء فيها مرضع قال نعم قلت وكيف ولم يصل وراجعته فقال ما اراه الا مسلما وديته دية ابيه \r\n قال بن جريج وقال عمرو بن دينار ما ارى الا الذي قد بلغ واسلم \r\n قال ابو عمر اختلف قول الزهري في الصبي ايضا فروى الاوزاعي عنه ما تقدم ذكره وروى معمر عن الزهري قال لا يجزئ في الظهار صبي مرضع \r\n قال ابو عمر فاذا لم يجز في الظهار فاحرى الا يجزئ في القتل لان النص في الرقبة المؤمنة انما ورد في القتل والظهار مقيس عليه \r\n وقال الشافعي - رحمه الله وكذلك الشرط في العدالة والرضا في الشهداء وردا في اية الدين واية الرجعة وقد اجمعوا في الشهادة في الزنى وغيره انه لا يجوز في ذلك كله الا العدول وكذلك الايمان في الرقاب الواجبة وبالله التوفيق \r\n ( 7 - باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة ) \r\n 1483 - مالك انه بلغه ان عبد الله بن عمر سئل عن الرقبة الواجبة هل تشترى بشرط فقال لا \r\n قال مالك وذلك احسن ما سمعت في الرقاب الواجبة انه لا يشتريها الذي يعتقها فيما وجب عليه بشرط على ان يعتقها لانه اذا فعل ذلك فليست برقبة تامة لانه يضع من ثمنها للذي يشترط من عتقها \r\n قال مالك ولا باس ان يشتري الرقبة في التطوع ويشترط ان يعتقها \r\n قال ابو عمر قول الشافعي في هذا كقول مالك ","part":7,"page":342},{"id":3308,"text":" ذكر المزني عن الشافعي قال لا يجزئ في رقبة واجبة ان اشترط ان يعتق لان ذلك يضع من ثمنها \r\n واجاز ذلك الكوفيون لانها رقبة تامة سالمة من العيوب المفسدة \r\n قال مالك ان احسن ما سمع في الرقاب الواجبة انه لا يجوز ان يعتق فيها نصراني ولا يهودي ولا يعتق فيها مكاتب ولا مدبر ولا ام ولد ولا معتق إلى سنين ولا اعمى ولا باس ان يعتق النصراني واليهودي والمجوسين تطوعا لان الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( فاما منا بعد واما فداء ) محمد 4 فالمن العتاقة \r\n قال مالك فاما الرقاب الواجبة التي ذكر الله في الكتاب فانه لا يعتق فيها الا رقبة مؤمنة \r\n قال مالك وكذلك في اطعام المساكين في الكفارات لا ينبغي ان يطعم فيها الا المسلمون ولا يطعم فيها احد على غير دين الاسلام \r\n قال ابو عمر اما اختلاف العلماء في جملة ما يجزئ في الرقاب الواجبة فقد اوضح مالك مذهبه في موطئه وهي جملة خولف في بعضها وتابعه اكثر العلماء على اكثرها ونحن نذكر اقوالهم جملة على حسب ما ذكره مالك بعد ذكر ما ذكره بن القاسم وغيره عن مالك مما لم يذكره في موطئه \r\n قال مالك يجزئ الاعرج اذا كان خفيف العرج وان كان شديدا لم يجزئ ولا يجزئ اقطع اليدين ولا الرجلين ويجزئ اقطع اليد الواحدة والاعور ولا يجزئ الاجدع ولا المجنون ولا الاصم ولا الاخرس \r\n قال بن القاسم وقياس قول مالك الا يجزئ الابرص لان الاصم ايسر شانا منه \r\n قال بن القاسم ولا يجزئ الذي يجن ويفيق \r\n وقال اشهب في الذي يجن ويفيق انه يجزئ من رايه \r\n وروي عن مالك انه يجزئ الاعرج كما يجزئ الاعور \r\n وقال بن الماجشون لا يجزئ الاعور \r\n وقال اشهب يجزئ الاصم \r\n وقال مالك يجزئ الموسر عتق نصف العبد اذا قوم عليه كله وعتق ولا يجزئ المعسر ","part":7,"page":343},{"id":3309,"text":" وهو قول الاوزاعي \r\n واما الشافعي فقال لا يجزئ في الرقاب الواجبة الا رقبة مؤمنة لا في الظهار ولا في غيره قال وقد شرط الله تعالى في رقبة القتل مؤمنة كما شرط العدل في الشهادة في موضع وأطلق الشهود واستدللنا على أن ما أطلق في معنى ما شرط قال ويجوز المدبر ولا يجوز المكاتب أدى من نجومه شيئا أو لم يؤده لأنه ممنوع من بيعه ولا تجزئ أم الولد في قول من قال لا يبيعها قال المزني هو لا يجيز بيعها وله بذلك كتاب وقال الشافعي والعبد المرهون والجاني إذا أعتقه وافتكه من الرهن وأدى ما عليه من الجناية أجزأ قال والغائب إذا كان على يقين من حياته في حين عتقه يجزئ وإلا لم يجز ولو اشترى من يعتق عليه لم يجز ولو أعتق عبدا بينه وبين آخر وهو موسر أجزأه وكذلك لو كان معسرا ثم أيسر فاشترى النصف الآخر فأعتقه أجزأه وقد روي عنه أنه لا يجزئه إلا أن ينويه عن نفسه \r\n قال فلم اعلم احدا مضى من اهل العلم ولا ذكر لي عنه الا وهم يقولون ان من الرقاب ما يجزئ ومنها ما لا يجزئ فدل ذلك على ان المراد بعتقها بعضها دون بعض فلم اجد في معنى ما ذهبوا إليه إلا ما اقول والله اعلم \r\n وجماعة ان الاغلب فيما يتخذ له الرقيق العمل ولا يكون العمل تاما حتى يكون يد المملوك باطشتين ورجلاه ماشيتين وله بصر وان كانت عينا واحدة ويكون يعقل فان كان ابكم او اصم او ضعيف البطش اجزا ويجزئ المجنون الذي يفيق في اكثر الاحيان ويجزئ الاعور والعرج الخفيف وشلل الحيض وكل عيب لا يضره في العمل اضرارا بينا ولا يجزئ الاعمى ولا المقعد ولا الاشل الرجل ويجزئ الاصم والخصي والمريض الذي ليس به مرض زمانة \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه لا يجزئ في الرقاب الواجبة مدبر ولا ام ولد ويجزئ المكاتب ان لم يكن ادى من كتابته شيئا استحسانا وان كان ادى شيئا لم يجز ولا يجوز الاعمى ولا المقعد ولا المقطوع اليدين ولا المقطوع الرجلين ولا المقطوع اليد والرجل من جانب واحد فأما ان كانت يده الواحدة مقطوعة او رجله او مقطوع اليد والرجل من خلاف او كان اعور العين الواحدة فان ذلك ","part":7,"page":344},{"id":3310,"text":" يجزئ ولا يجزئ في ذلك مقطوع الابهامين ولا مقطوع ثلاثة اصابع في كل كف سوى الابهامين وان كان اقل من ثلاثة اصابع اجزا والذكر والانثى والصغير والكبير في ذلك كله سواء \r\n ويجزئ عندهم الكافر في الظهار وكفارة اليمين ولا يجزئ في قتل الخطا \r\n ومن اعتق في رقبة واجبة عليه عبدا بينه وبين اخر لم يجزئه موسرا كان او معسرا في قول ابي حنيفة \r\n ويجزئه في قول ابي يوسف ومحمد اذا كان موسرا ولا يجزئه اذا كان معسرا \r\n والاشل عندهم كالاقطع يجزئ ولا يجزئ المعتوه ولا الاخرس ويجزئ المقطوع الاذنين والخصي \r\n وقال زفر لا يجزئ مقطوع الاذنين \r\n وقال عثمان البتي يجزئ الاعور والاعرج الا ان لا يمشي \r\n وقال الليث بن سعد لا يجزئ في الرقاب الواجبة شيء فيه عيب ولا يجزئ الذي يجن في كل شهر مرة وان كان فيما بين ذلك صحيحا لان ذلك عيب ولا يجزئ الاعرج ولا الاجدع ولا الاعور ولا الاشل لان ذلك مما لا يجزئ في الضحايا فهو في ذلك اشد \r\n قال ابو عمر اجمعوا على ان العيب الخفيف في الرقاب الواجبة يجزئ نحو الحول ونقصان الضرس والظفر واثر كي النار والجرح الذي قد بريء وذلك كله يرد به العيب اذا نقص من الثمن فدل ذلك على انه ليس المعتبر في الرقاب السلامة من جميع العيوب \r\n والقياس لها ايضا على الضحايا بالا يستقيم من اجل السن لان الصغير يجزئ عندهم في الرقاب الواجبة ولا يجزئ في الضحايا \r\n واما قول مالك في انه لا يطعم في الكفارات الا مساكين المسلمين فقد مضى القول في ذلك في كتاب الايمان والحمد لله \r\n ( 8 - باب عتق الحي عن الميت ) \r\n 1484 - مالك عن عبد الرحمن بن ابي عمرة الانصاري ان امه ارادت ان ","part":7,"page":345},{"id":3311,"text":" توصي ثم اخرت ذلك إلى ان تصبح فهلكت وقد كانت همت بان تعتق فقال عبد الرحمن فقلت للقاسم بن محمد اينفعها ان اعتق عنها فقال القاسم ان سعد بن عبادة قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم ان امي هلكت فهل ينفعها ان اعتق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( نعم ) \r\n 1485 - مالك عن يحيى بن سعيد انه قال توفي عبد الرحمن بن ابي بكر في نوم نامة فاعتقت عنه عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم رقابا كثيرة \r\n قال مالك وهذا احب ما سمعت الي في ذلك \r\n قال ابو عمر لا اعلم خلافا ان العتق والصدقة وما جرى مجراهما من الاموال جائز كل ذلك فعله للحي عن الميت \r\n وانما اختلفوا في الولاء اذا اعتق المرء على غيره وقد ذكرنا ذلك في موضعه \r\n وكذلك اختلفوا في الصيام عن الميت ولا يختلفون انه لا يصلي احد عن احد \r\n وقد ذكرنا اختلافهم في الصيام عن الميت في كتاب الصيام وذكرنا خبر عبد الرحمن بن ابي بكر وموته في كتاب الصحابة والحمد لله \r\n ( 9 - باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وبن الزنى ) \r\n 1486 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الرقاب ايها افضل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اغلاها ثمنا وانفسها عند اهلها ) \r\n قال ابو عمر اختلف على مالك في اسناد هذا الحديث فروته عنه طائفة كما رواه يحيى عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة منهم مطرف وبن ابي اويس وروح بن عبادة ورواه عنه اخرون عن هشام بن عروة عن ابيه مرسلا منهم بن وهب وابو مصعب ورواه سعيد بن داود الزبيدي وحبيب كاتب مالك ","part":7,"page":346},{"id":3312,"text":" عن هشام بن عروة عن ابيه عن ابي مرواح عن ابي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه جماعة الرواة كذلك عن مالك عن هشام بن عروة عن ابيه عن ابي مرواح عن ابي ذر مسندا \r\n وقد ذكرنا كثيرا من الطرق بذلك في ( التمهيد ) وهو الصواب عند اهل العلم بالحديث \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا معمر والثوري عن هشام بن عروة عن ابيه عن ابي مرواح الغفاري عن ابي ذر قال قلت يا رسول الله ! أي الرقاب افضل قال ( انفسها عند اهلها واغلاها اثمانا ) \r\n وكذلك رواه بن عيينة والدراوردي ووكيع ويحيى القطان وسائر اصحاب هشام بن عروة \r\n حدثنا احمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن ابي اسامة قال حدثنا ابو نعيم قال حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن ابيه عن ابي مرواح عن ابي ذر قال سالت رسول الله صلى الله عليه و سلم اي الرقاب افضل قال ( انفسها عند اهلها واغلاها ثمنا ) \r\n 1487 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر انه اعتق ولد زنا وامه \r\n واما عتق بن عمر لولد وامه فقد ذكرنا عن بن عباس مثل ذلك وتقدم من رواية مالك عن ابي هريرة وفضالة بن عبيد مثله ايضا وعليه جمهور العلماء ولا يختلفون ان عتق المذنب ذي الكبيرة جائز وان ذنوبه لا تنقص من اجر معتقيه وكذلك ولد الزنى لان ذنوب ابويه ليس شيء منه معدودا عليه بدليل قول الله عز و جل ( ولا تزر وازرة وزر اخرى ) الانعام 164 ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ) الانعام 164 \r\n وقد اجمع العلماء على جواز عتق الكافر تطوعا فالمسلم المذنب اولى بذلك \r\n واما ما يجوز في الرقاب الواجبة فقد مضى القول فيها في الباب قبل هذا والحمد لله كثيرا \r\n وروى بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزبير بن موسى عن ام حكيم بنت طارق عن عائشة ام المؤمنين قالت ( اعتقوهم واحسنوا اليهم واستوصوا بهم خيرا ) تعني اولاد الغية ","part":7,"page":347},{"id":3313,"text":" قال وحدثنا عمرو بن دينار انه سمع سليمان بن يسار يقول قال عمر ( اعتقوهم واحسنوا اليهم واستوصوا بهم خيرا ) يعني اللقيط \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال كان الرجل اذا ساح في بني اسرائيل اربعين سنة اري شيئا قال فساح رجل ولد غية اربعين سنة فلم ير ما كان يرى من قبله فقال أي رب ارايت ان احسنت واساء ابواي ماذا علي قال فراى ما راى السائحون قبله \r\n ( 10 - باب مصير الولاء لمن اعتق ) \r\n 1488 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم انها قالت جاءت بريرة فقالت اني كاتبت اهلي على تسع اواق في كل عام اوقية فاعينيني فقالت عائشة ان احب اهلك ان اعدها لهم عنك عددتها ويكون لي ولاؤك فعلت فذهبت بريرة إلى اهلها فقالت لهم ذلك فابوا عليها فجاءت من عند اهلها ورسول الله صلى الله عليه و سلم جالس فقالت لعائشة اني قد عرضت عليهم ذلك فابوا علي الا ان يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فسالها فاخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم خذيها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن اعتق ففعلت عائشة ثم قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال ( اما بعد ) فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط قضاء الله احق وشرط الله اوثق وانما الولاء لمن اعتق ","part":7,"page":348},{"id":3314,"text":" 1489 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان عائشة ام المؤمنين ارادت ان تشتري جارية تعتقها فقال اهلها نبيعكها على ان ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( لا يمنعنك ذلك فانما الولاء لمن اعتق ) \r\n 1490 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن ان بريرة جاءت تستعين عائشة ام المؤمنين فقالت عائشة ان احب اهلك ان اصب لهم ثمنك صبة واحدة واعتقك فعلت فذكرت ذلك بريرة لاهلها فقالوا لا الا ان يكون لنا ولاؤك \r\n قال يحيى بن سعيد فزعمت عمرة ان عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اشتريها واعتقيها فانما الولاء لمن اعتق ) \r\n 1491 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته \r\n قال مالك في العبد يبتاع نفسه من سيده على انه يوالي من شاء ان ذلك لا يجوز وانما الولاء لمن اعتق ولو ان رجلا اذن لمولاه ان يوالي من شاء ما جاز ذلك لان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( الولاء لمن اعتق ) ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بيع الولاء وعن هبته فاذا جاز لسيده ان يشترط ذلك له وان ياذن له ان يوالي من شاء فتلك الهبة ","part":7,"page":349},{"id":3315,"text":" قال ابو عمر قد خرج الناس في معاني حديث بريرة وجوها كثيرة فمنهم من له في ذلك باب ومنهم في ذلك كتاب وربما ذكروا من الاستنباط ما لا يفيد علما ولا يثيره ونحن - ان شاء الله تعالى بعونه وفضله - نذكر من معاني حديث بريرة ها هنا ما فيه كفاية من الاحكام التي عني بذكرها وبالحرص فيها الفقهاء واولو الاحلام والنهى \r\n فمن ذلك ان في حديث بريرة استعمال عموم الخطاب في السنة والكتاب لان بريرة لما كاتبها اهلها دل على ان الرجال والنساء والعبيد والاماء داخلون في عموم قول الله تعالى ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ايمانكم فكاتبوهم ) الاية النور 33 وان الامة ذات زوج كانت او غير ذات زوج داخلة في حديث بريرة في عموم الاية لانها كانت ذات زوج لا خلاف فيه \r\n وفيه دليل ان كتابة الامة ذات الزوج جائزة دون زوجها وفي ذلك دليل على ان زوجها ليس له منعها من الكتابة وان كانت تؤول إلى فراقة بغير ارادته اذا ادت وعتقت وخيرت فاختارت نفسها ولا منعها من السعي في كتابتها \r\n ولو استدل مستدل من هذا المعنى بان الزوجة ليس عليها خدمة زوجها كان حسنا \r\n كما ان للسيد عتق الامة تحت العبد وان ادى ذلك إلى بطلان نكاحه وله ان يبيع امته من زوجها الحر وان كان في ذلك بطلان زوجيتيهما كان بهذا المعنى جائزا له كتابتها على رغم زوجها \r\n وفيه دليل على ان به يجوز للسيد مكاتبة عبده وامته وان لم يكن لهما شيء من المال الا ترى ان بريرة جاءت تستعين عائشة في اول كتابتها ولم تكن ادت منها شيئا \r\n كذلك ذكر بن شهاب عن عروة في هذا الحديث ذكره بن وهب عن يونس والليث عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت جاءت بريرة الي فقالت يا عائشة ! اني كاتبت اهلي على تسع اواق في كل عام اوقية فاعينيني ولم تكن قضت من كتابتها شيئا وذكر تمام الحديث \r\n وفيه دليل على اجازة كتابة الامة وهي غير ذات صنعة وكتابة من لا حرفة له ولا مال معه اذ ظاهر الخبر انها ابتدات بالسؤال من حين كوتبت ولم يقل النبي صلى الله عليه و سلم هل لها مال او عمل واجب او مال ولو كان هذا واجبا لسال عنه ليقع علمه عليه لانه بعث مبينا ومعلما - صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":350},{"id":3316,"text":" وفيما وصفنا دليل على ان قول من تاول قول الله عز و جل ( ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 ان الخير ها هنا المال ليس بالتاويل الجيد وان كان قد روي عن جماعة من المسلمين قد ذكرت بعضهم فيما تقدم من باب المكاتب \r\n والدليل على ضعف هذا التاويل اجماع العلماء على ان مال العبد للسيد ان شاء ان ينتزعه من عنده انتزعه من قال منهم ان العبد يملك ومن قال انه لا يملك فكيف يكاتبه بماله الا ان يشا ترك ذلك له \r\n واصح ما في تاويل الاية والله اعلم ان الخير المذكور فيها هو القدرة على الاكتساب مع الامانة وقد يكتسب بالسؤال كما قيل السؤال اخر كسب الرجل أي ارذل كسب الرجل \r\n وكان بن عمر يكره كتابة العبد اذا لم تكن له حرفة وكان يكره ان يطعمه مكاتبه من سؤال الناس وقال بذلك طائفة من اهل الورع \r\n وفي حديث بريرة ما يدل على جواز اكتساب المكاتب بالسؤال وان ذلك طيب لمولاه وهو يرد قول من قال لا تجوز كتابة المكاتب اذا عدل على السؤال لانه يطعمه اوساخ الناس \r\n والدليل على صحة ما قلنا ان ما طاب لبريرة اخذه طاب لسيدها اخذه منها اعتبارا باللحم الذي كان عليها صدقة وللنبي صلى الله عليه و سلم هدية واعتبارا ايضا بجواز معاملة الناس للسائل \r\n وقد روي ايضا عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث سهل بن حنيف وغيره انه قال ( من اعان غارما في عسرته او غازيا في سبيل الله او مكاتبا في رقبته اظله الله في ظله يوم لا ظل الا ظله ) فندب الناس إلى الصدقة على المكاتب \r\n وقد تاول قوم من العلماء في ذلك قول الله عز و جل ( وفي الرقاب ) التوبة 60 انهم المكاتبون يعانون في فك رقابهم من اشترط منهم عونهم في اجر الكتابة ومن لم يشترط واجازوا لهم الزكاة المفروضة فضلا عن التطوع \r\n وكان الحسن البصري يقول في قول الله عز و جل ( ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 قال صدقا وامانة من اعطاهم كان ماجورا ومن سئل فرد خيرا كان ماجورا \r\n وقال ابراهيم النخعي ان علمتم فيهم خيرا صدقا ووفاء ","part":7,"page":351},{"id":3317,"text":" وقال عكرمة قوة تعين على الكسب \r\n وقال سفيان الثوري دينا وامانة \r\n وقال اخرون الخير ها هنا الصلاة والصلاح \r\n وقد ذكرنا هذا المعنى باتم ذكر في كتاب المكاتب \r\n واتفق مالك والشافعي وابو حنيفة في جواز كتابة من لا حرفة له ولا مال معه \r\n فقد روي عن مالك ايضا كراهية ذلك \r\n وكره الاوزاعي واحمد واسحاق كتابة من لا حرفة له \r\n وعن عمر وبن عمر ومسروق مثل ذلك \r\n وقد ذكرنا ما للعلماء من التنازع في وجوب كتابة العبيد اذا ابتغوا ذلك من ساداتهم وعلموا فيهم خيرا في كتاب المكاتب \r\n واما قولها ( كاتبت اهلي على تسع اواق ) فقد ذكرنا مبلغ الاوقية والاصل فيها في كتاب الزكاة \r\n واما قولها في كل عام اوقية ففيه دليل على ان الكتابة تكون على النجم وهذا جائز عند الجميع واقل الانجم ثلاثة \r\n واختلفوا في الكتابة اذا وقعت على نجم واحد فاكثر اهل العلم يجيزونها على نجم واحد \r\n وقال الشافعي لا تجوز على نجم واحد ولا تجوز حالة البتة لانها ليست كتابة وانما هو عتق على صفة كتابة كانه قال اذا اديت الي كذا وكذا فانت حر وقد احتج بقولها في هذا الحديث في كل عام اوقية \r\n ومن اجاز النجامة في الديون كلها على مثل هذا في كل شهر كذا ولا يقول في اول الشهر او في وسطه او في اخره لان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقل انها كتابة فاسدة ومعلوم ان المكاتب منفرد بكسبه كالاجنبي ليس كالعبد \r\n وابى ذلك اكثر الفقهاء حتى يقول في اول الشهر او في وسطه او عند انقضائه او يسمي الوقت من الشهر او العام لنهيه صلى الله عليه و سلم عن البيع المؤجل إلى اجل معلوم ونهيه عن بيع حبل حبلة وهي إلى حين تباع الناقة ونتاج نتاجها وقالوا ليس معاملة السيد لمكاتبه كالبيوع لانه لا ربا بين العبد وسيده ( المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء ","part":7,"page":352},{"id":3318,"text":" واما قول عائشة ( ان احب اهلك ان اعدها لهم عددتها ففيه دليل على ان العد في الدراهم الصحاح يقوم مقام الوزن وان البيع والشراء بها جائز من غير ذكر الوزن لانها لم تقل أزنها لهم وهذا على حسب سنة البلد وعلم ذلك فيه وليس ذلك من سنة بلدنا ولا معروف عندنا \r\n والاصل في الذهب والورق الوزن وفي البر وما كان مثله الكيل وانما يجوز العد في بلد يكون الضارب فيه للدنانير والدراهم يعتبر الوزن ولا تدخله فيه داخلة \r\n ومن اجاز عد الدنانير والدراهم انما يجيزها في العروض كلها او في الذهب بالوزن لا في بعض الجنس ببعضه \r\n واما قولها ( ويكون ولاؤك لي فعلت ) فظاهر هذا الكلام انها ارادت ان تشتري منهم الولاء بعد عقدهم الكتابة لامتهم وان تودي جميع الكتابة اليهم ليكون الولاء لها فأبوا ذلك عليها وقالوا لا يكون الولاء الا لنا \r\n ولو كان هذا الكلام كما نقله هشام وغيره عن عروة عن عائشة لكان النكير حينئذ على عائشة لانها كانت متبوعة بأداء كتابة بريرة ومشترطة للولاء من اجل الاداء وهذا بيع الولاء وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك \r\n فلو كان كذلك لكان الانكار على عائشة - رضي الله عنها - دون موالي بريرة ولكن الامر ليس كذلك بدليل ما نقله غير مالك في حديث هشام وما نقله غير هشام في حديث عائشة في هذه القصة \r\n فمن ذلك ان وهيب بن خالد - وكان حافظا - روى هذا الحديث عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة فقال فيه ان احب اهلك ان اعدها لهم عدة واحدة فأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت فقولها واعتقك دليل على شرائها لها شراء صحيحا لانه لا يعتقها الا بعد الشراء لها \r\n هذا هو الظاهر في قولها ( واعتقك ) والله اعلم \r\n وفي حديث بن شهاب ان رسول الله قال لعائشة ( لا يمنعك ذلك ابتاعي واعتقي ) فأمرها بابتياع بريرة وعتقها بعد ملكها لها \r\n وهذا هو الصحيح في الاصول \r\n وفي قوله في حديث بن شهاب ( ابتاعي واعتقي ) تفسير قوله في حديث هشام بن عروة ( خذيها ) أي خذيها بالابتياع ثم اعتقيها \r\n ويصحح هذا كله حديث مالك عن نافع عن بن عمر ان عائشة ارادت ان ","part":7,"page":353},{"id":3319,"text":" تشتري بريرة فتعتقها فقال اهلها نبيعكها على ان الولاء لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( لا يمنعك ذلك فان الولاء لمن اعتق ) \r\n وليس في احاديث بريرة اصح من هذا الاسناد لان الاحاديث عن عائشة مختلفة الالفاظ جدا \r\n وقد بان في حديث بن عمر ان عائشة انما ارادت شراء بريرة وعتقها فأبى اهلها الا ان يكون الولاء لهم \r\n وفي هذا يكون الانكار على موالي بريرة لا على عائشة لان الولاء للمعتق ولا يتحول ببيع ولا بهبة \r\n وفي ذلك ابطال الشرط في البيع اذا كان باطلا وتصحيح البيع وهذه مسألة اختلفت فيها الاثار وعلماء الامصار \r\n وقد روى الاعمش عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة ان اهل بريرة ارادوا ان يبيعوها ويشترطوا الولاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( اشتريها واعتقيها فانما الولاء لمن اعتق ) \r\n وهذه الرواية عن عائشة موافقة لحديث بن عمر في ذلك \r\n وكذلك في حديث بن شهاب ما يدل على ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امرها بالشراء ابتداء وتعتقها بعد ذلك ويكون الولاء لها \r\n وفي حديث هشام بن عروة ايضا في قوله ( خذيها ولا يمنعك ذلك فانما الولاء لمن اعتق ) دليل على صحة شرائها - ان شاء الله عز و جل \r\n واشتراط اهل بريرة الولاء بعد بيعهم لها للعتق خطبهم رسول الله صلى الله عليه و سلم منكرا لذلك وقال ( ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في حكم الله أي ليست في حكم الله كما قال الله تعالى ( كتاب الله عليكم ) النساء 24 أي حكم الله فيكم \r\n وقد ذكرنا ما للعلماء في بيع المكاتب للعتق وغيره في حال تعجيزه وحكم ذلك كله في كتاب المكاتب \r\n وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان عقد الكتابة للمكاتب لا يوجب له عتقا \r\n وفي ذلك رد قول من قال انه كالغريم من الغرماء اذا عقدت كتابته \r\n واما قوله في حديث هشام بن عروة خذيها واشترطي لهم الولاء فيكون معناه اظهري لهم حكم الولاء فانما الولاء لمن اعتق أي عرفيهم بحكم الولاء لان الاشتراط الاظهار ومنها اشراط الساعة ظهور علاماتها ","part":7,"page":354},{"id":3320,"text":" قال اوس بن حجر \r\n ( فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... والقى بأسباب له وتوكلا ) \r\n أي اظهر نفسه فيما حاول ان يفعل \r\n وقيل اشترطي لهم الولاء أي اشترطي عليهم كقوله تعالى ( ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها ) الاسراء 7 أي فعليها \r\n وكقوله ( اولائك لهم اللعنة ) الرعد 25 أي عليهم \r\n وقوله تعالى ( فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ام من يكون عليهم وكيلا ) النساء 109 قوله عليهم بمعنى لهم \r\n ويجوز ان يكون معناه الوعيد والتهاون لمن خالف ما امر به كقوله تعالى ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد ) الاية الاسراء 64 \r\n ثم قال تعالى ( ان عبادي ليس لك عليهم سلطان ) الاسراء 65 بيانا بفعل من فعل ما نهى عنه وتحذيرا من موافقة ذلك \r\n ومعلوم انه لم يكن هذا القول منه الا بعد اعلامهم ان الولاء كالنسب لا يباع ولا يوهب لانه لا يجوز في صفته صلى الله عليه و سلم ان ينهى عن شيء ثم يأتيه وانما معناه اشترطي لهم الولاء فان اشتراطهم اياه بعد علمهم بان اشتراطهم لا يجوز غير نافع لهم ولا جائز في الحكم لانه صلى الله عليه و سلم امر باشتراط الولاء لهم ليقع البيع بينها وبينهم فبطل الشرط ويصح البيع وهم غير عالمين بأن اشتراطهم ذلك لانفسهم غير جائز لهم لان هذا مكر وخديعة \r\n والرسول صلى الله عليه و سلم ابعد الناس من هذا ومن ان يفعل ما نهي عن فعله وان يرضى لغيره ما لا يرضى لنفسه ومن ظن ذلك برسول الله صلى الله عليه و سلم فكافر بطعنه على النبي صلى الله عليه و سلم وانما كان هذا القول منه تهديدا ووعيدا لمن رغب عن سنته وحكمه من تحريم بيع الولاء وهبته وخالف في ذلك امره واقدم على فعل ما قد نهى عن فعله ","part":7,"page":355},{"id":3321,"text":" وليس في حديث مالك في هذا الباب تخيير بريرة حين عتقت تحت زوجها وهو عنده من حديث ربيعة مذكور في باب الخيار من كتاب الطلاق وقد مضى القول فيه هناك والحمد لله كثيرا \r\n وفي هذا الحديث دليل على ان الشرط الفاسد في البيع لا يفسد البيع ولكنه يسقط ويبطل الشرط ويصح البيع \r\n وهذا عند مالك - رحمه الله - في شيء دون شيء يطول شرح مذهبه في ذلك ويأتي كل في موضعه من البيوع ان شاء الله تعالى \r\n ومن قال من اهل العلم من يرى ان الشرط الفاسد يفسد البيع ومنهم من يرى انه لا ينعقد بيع ولا شرط اصلا ومنهم من يرى ان الشرط لا يضر البيع كائنا ما كان \r\n وهذه اصول يحتمل ان يفرد لها كتاب \r\n وقد ذكرنا في ( التمهيد ) خبر عبد الوارث بن سعيد الثوري قال قدمت مكة فوجدت ابا حنيفة وبن ابي ليلى وبن شبرمة فسألت ابا حنيفة فقلت ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا فقال البيع باطل والشرط باطل ثم اتيت بن ابي ليلى فسألته فقال البيع جائز والشرط باطل ثم اتيت بن شبرمة فسألته فقال البيع جائز والشرط جائز فقلت يا سبحان الله ! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة فأتيت ابا حنيفة فأخبرته فقال لا ادري ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن بيع وشرط البيع باطل ثم اتيت بن ابي ليلى فأخبرته فقال لا ادري ما قالا حدثني هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت ( امرني رسول الله صلى الله عليه و سلم ان اشتري بريرة فأعتقها وان اشترط اهلها الولاء فانما الولاء لمن اعتق ) البيع جائز والشرط باطل ثم اتيت بن شبرمة فأخبرته فقال لا ادري ما قالا لك حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال بعت من النبي صلى الله عليه و سلم ناقه وشرط لي حملانها او ظهرها إلى المدينة ) البيع جائز والشرط جائز \r\n وروى إسماعيل بن إسحاق قال حدثني ابو ثابت عن عبد الله بن وهب قال اخبرني مالك بأنه سأل بن شهاب عن رجل خطب عبده وليدة قوم واشترط على عبده ان ما ولدت الامة من ولد فله شطره وقد اعطاها العبد مهرها فقال بن شهاب هذا من الشرط الذي لا نرى له جوازا \r\n قال وقال بن شهاب اخبرني عروة بن الزبير ان عائشة قالت قام رسول الله ","part":7,"page":356},{"id":3322,"text":" صلى الله عليه و سلم فخطب الناس فقال ( ما بال الرجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وان شرطه مائة مرة شرط الله احق واوثق ) \r\n قال ابو الحسن الدارقطني انفرد إسماعيل بن إسحاق بهذا الحديث عن ابي ثابت عن بن وهب عن مالك \r\n قال ابو عمر واما قوله كل شرط ليس في كتاب الله فمعناه كل شرط ليس في حكم الله وقضائه من كتابه او سنة نبيه فهو باطل \r\n قال الله عز و جل ( كتاب الله عليكم ) النساء 24 أي حكم الله وقضائه فيكم \r\n وفيه اجازة السجع الحق من القول لقوله صلى الله عليه و سلم ( كتاب الله احق وشرط الله اوثق وانما الولاء لمن اعتق ) \r\n وهذا تفسير قوله في سجع الاعرابي ( اسجعا كسجع الكهان ) لان الكهان يسجعون بالباطل ليخرصون ويرجمون الغيب ويحكمون بالظنون \r\n وكذلك عاب سجعهم وسجع من اشبه معنى سجعهم ولذلك عاب قول الاعرابي في معارضة السنة بقوله كيف اغرم ما لا اكل ولا شرب ولا استهل ومثل ذلك بطل فقال له ( اسجعا كسجع الكهان ) لانه كان سجعا في باطل اعتراضا على حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا يدل على ان السجع كلام كسائر الكلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح \r\n وفي قوله صلى الله عليه و سلم ( انما الولاء لمن اعتق ) ما ينفي ان يكون الولاء إلى المعتق الا لمن اعتق فينبغي بظاهر هذا القول ان يكون الولاء للذي يسلم على يديه وللملتقط ","part":7,"page":357},{"id":3323,"text":" فأما الذي يسلم على يديه رجل او يواليه فقال مالك لا ميراث للذي اسلم على يديه ولا ولاء له وميراث ذلك المسلم اذا لم يدع وارثا لجماعة المسلمين وهو قول الشافعي والثوري وبن شبرمة والاوزاعي \r\n وحجتهم قول النبي صلى الله عليه و سلم ( انما الولاء لمن اعتق ) ينفي ذلك ان يكون الولاء إلى المعتق \r\n وهو قول احمد وداود \r\n وقال ابو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من اسلم على يدي رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له فميراثه له \r\n وقال الليث من اسلم على يدي رجل فقد والاه وميراثه له اذا لم يدع وارثا \r\n وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد الا ان يحيى بن سعيد قال ذلك فيمن جاء من ارض العدو كافرا فأسلم على يدي رجل من المسلمين ان له ولاءه \r\n قال واما من اسلم من اهل الذمة على يدي رجل مسلم فولاؤه لجماعة المسلمين ولم يفرق ربيعة ولا الليث بين الذمي واهله \r\n وحجة من ذهب مذهب ابي حنيفة وربيعة حديث تميم الداري قال ( سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المشرك يسلم على يدي المسلم فقال هو اولى الناس واحق الناس واولاهم بمحياه ومماته ) \r\n وقضى به عمر بن عبد العزيز وقد ذكرنا الحديث باسناده في ( التمهيد ) وحدثناه عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثني بكر قال حدثني مسدد قال حدثني عبد الله بن داود الخريبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن وهب عن تميم الداري \r\n قال ابو عمر وحديث الولاء لمن اعتق اصح وسنذكر ميراث اللقيط وولاءه في كتاب الاقضية عند ذكر حديث بن شهاب عن سنين بن جميلة - ان شاء الله عز و جل \r\n واما ولاء السائبة وولاء المسلم يعتقه النصراني فسيأتي القول في ذلك في اخر باب في هذا الكتاب ان شاء الله تعالى ","part":7,"page":358},{"id":3324,"text":" واما قول مالك في العبد يبتاع نفسه من سيده على انه يوالي من شاء فان ذلك لا يجوز لان الولاء لمن اعتق بقول صحيح يشهد له قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( انما الولاء لمن اعتق ) ونهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع الولاء وهبته واحتجاج مالك بذلك صحيح حسن جدا الا انها مسألة اختلف فيها السلف قديما ومن بعدهم \r\n وقول الشافعي فيها كقول مالك \r\n وهو قول احمد وداود \r\n وروي عن عمر بن الخطاب انه جعل اسلامه على يديه موالاة وجعل لمن لا ولاء عليه ان يوالي من شاء \r\n وهو قول عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد \r\n قال معمر عن الزهري قضى عمر بن الخطاب في رجل والى قوما ان ميراثه لهم وعقله عليهم \r\n قال الزهري اذا لم يوال احدا ورثه المسلمون \r\n وقد روى حماد بن سلمة عن جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابي امامة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من اسلم على يدي رجل فله ولاؤه ) \r\n وروي عن عمر وعلي وعثمان وبن مسعود انهم اجازوا الموالاة وورثوا بها \r\n وعن عطاء والزهري ومكحول نحوه \r\n وروي عن سعيد بن المسيب ( أيما رجل اسلم على يدي رجل فعقل عنه ورثه وان لم يعقل عنه لم يرثه ) \r\n وقالت به طائفة \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه اذا والاه على ان يعقل عنه ويرثه عقل عنه وورثه اذا لم يخلف وارثا \r\n قالوا وله ان ينقل ولاءه عنه ما لم يعقل عنه او عن احد من صغار ولده \r\n وللمولي ان يبرا من ولائه بحضرته ما لم يعقل عنه وان أسلم على يدي رجل ولم يعقل عنه ولم يواله لم يرثه ولم يعقل عنه \r\n وهو قول الحكم وحماد وابراهيم \r\n وهذا كله فيمن لا عصبة له ولا ذو رحم \r\n ومن هذا الباب عتق المرء عن غيره باذنه وبغير اذنه وقد اختلف العلماء في ذلك ","part":7,"page":359},{"id":3325,"text":" فالذي ذهب إليه مالك في المشهور من مذهبه عند اكثر اصحابه ان الولاء عنه سواء كان بامره او بغير امره \r\n وقال اشهب الولاء للمعتق وسواء امره بذلك او لم يامره \r\n وهو قول الليث والاوزاعي \r\n وحجة مالك حديث أبن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في حديث ذكره ان نبي الله ايوب عليه السلام قال في بلائه ان الله تعالى يعلم اني كنت امر على الرجلين يتنازعان ويذكران الله تعالى فارجع إلى بيتي فاكفر عنهما كراهة ان يذكر الله تعالى الا في حق \r\n وقد روي هذا الحديث عن بن شهاب عن انس وقد ذكرنا ذلك كله بالاسانيد في ( التمهيد ) \r\n وفي هذا الحديث دليل على جواز عتق المرء عن غيره لان الكفارة قد تكون بالعتق وغيره ولم يبلغنا ان شريعة ايوب كانت بخلاف شريعتنا وقد قال الله عز و جل ( اولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدة ) الانعام 90 \r\n وقال الشافعي اذا اعتقت عبدك عن رجل حي او ميت بغير امره فولاءه لك وان اعتقته عنه بامره بعوض او بغير عوض فولاؤه له ويجزئه بمال وبغير مال وسواء قبله المعتق عنه او لم يقبله \r\n وهو قول احمد وداود \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه والثوري ان قال اعتق عني عبدك على مال ذكره فالولاء للمعتق عنه لانه بيع صحيح واذا قال اعتق عبدك عني بغير مال فالولاء للمعتق لان الامر لم يملك منه شيئا وهي هبة باطل لانها لا يصح فيها القبض \r\n قال ابو عمر الاصل في هذا الباب قوله صلى الله عليه و سلم ( الولاء لمن اعتق ) يدخل فيه الذكر والانثى والواحدة والجماعة لانه من يصلح له كله الا ان السفيه الذي لا يجوز له التصرف في ماله خارج من هذه الجملة واما النساء فلهن ولاء من اعتقن دون ميراث الولاء في غير ذلك وقد تقدم هذا المعنى مجودا والحمد لله كثيرا \r\n ( 11 - باب جر العبد الولاء اذا اعتق ) \r\n 1492 - مالك عن ربيعة بن عبد الرحمن ان الزبير بن العوام اشترى عبدا ","part":7,"page":360},{"id":3326,"text":" فاعتقه ولذلك العبد بنون من امراة حرة فلما اعتقه الزبير قال هم موالي وقال موالي امهم بل هم موالينا فاختصموا إلى عثمان بن عفان فقضى عثمان للزبير بولائهم \r\n 1493 - مالك انه بلغه ان سعيد بن المسيب سئل عن عبد له ولد من امراة حرة لمن ولاؤهم فقال سعيد ان مات ابوهم وهو عبد لم يعتق فولاؤهم لموالي امهم \r\n قال مالك ومثل ذلك ولد الملاعنة من الموالي ينسب إلى موالي امه فيكونون هم مواليه ان مات ورثوه وان جر جريرة عقلوا عنه فان اعترف به ابوه الحق به وصار ولاؤه إلى موالي ابيه وكان ميراثه لهم وعقله عليهم ويجلد ابوه الحد \r\n قال مالك وكذلك المراة الملاعنة من العرب اذا اعترف زوجها الذي لاعنها بولدها صار بمثل هذه المنزلة الا ان بقية ميراثه بعد ميراث امه واخوته لامه لعامة المسلمين ما لم يلحق بابيه وانما ورث ولد الملاعنة المولاة موالي امه قبل ان يعترف به ابوه لانه لم يكن له نسب ولا عصبة فلما ثبت نسبة صار إلى عصبته \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في ولد العبد من امراة حرة وابو العبد حر ان الجد ابا العبد يجر ولاء ولد ابنه الاحرار من امراة حرة يرثهم ما دام ابوهم عبدا فان عتق ابوهم رجع الولاء إلى مواليه وان مات وهو عبد كان الميراث والولاء للجد وان العبد كان له ابنان حران فمات احدهما وابوه عبد جر الجد ابو الاب الولاء والميراث \r\n قال ابو عمر هكذا رواه يحيى وبن بكير وطائفة \r\n ورواه مطرف وابو مصعب وغيرهما عن مالك بابين من هذا قالا ( جر الجد الولاء وكان الميراث بينهما ) وهذا صحيح لانه ميراث مال لا ميراث ولاء \r\n واما قوله وجر الجد الولاء إلى مواليه فمعلوم انه يجره اليهم اذا لم يكن وارث يحجبه عنهم ","part":7,"page":361},{"id":3327,"text":" قال ابو عمر اما حديث مالك عن ربيعة في قصة الزبير رواه الثوري وبن جريج عن حميد الاعرج عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي \r\n ورواه معمر والثوري عن هشام بن عروة عن ابيه بمعنى واحد ان الزبير بن العوام اشترى عبدا مملوكا عند رافع بن خديج زوجه مولاة له منها بنون فلما اشترى الزبير العبد اعتقه فاختصما إلى عثمان فقضى بالولاء للزبير \r\n واختلف اهل العلم في انتقال الولاء الذي قد ثبت لموالي الامة المعتقة في بنيها من الزوج العبد ان اعتق بعد \r\n فروي عن جماعة من العلماء ان ولاءهم لموالي امهم لا يجره الاب ان اعتق \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب \r\n وممن قال ذلك عطاء وعكرمة بن خالد ومجاهد وبن شهاب وقبيصة بن ذؤيب \r\n وقضى به عبد الملك بن مروان في اخر خلافته لما حدث به قبيصة عن عمر بن الخطاب وكان قبل ان يقضي فيه بقضاء مروان ان الولاء يعود لموالي ابيهم ان اعتق \r\n وروي عن عمر بن عبد العزيز وميمون بن مروان مثل ذلك \r\n وروى معمر عن الزهري قال لا يتحول ولاؤهم إلى مال ابيهم \r\n قال معمر وبلغني عن ميمون بن مهران وعمر بن عبد العزيز ادوا ذلك \r\n وحدثني بن طاوس عن عكرمة بن خالد مثل ذلك \r\n وقال مالك والاوزاعي وابو حنيفة وسفيان الثوري والليث بن سعد والشافعي واحمد واسحاق كلهم واصحابهم يقولون ان العبد اذا اعتق جر ولاء ولده إلى مواليه وانتقل ولاؤهم عن امهم وعن مواليها \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت والزبير بن العوام \r\n وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري ومحمد بن سيرين وابراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز \r\n وقضى به مروان عن راي اهل المدينة \r\n وما نظر به مالك من ولد الملاعنة فتنظير صحيح وقياس حسن ","part":7,"page":362},{"id":3328,"text":" واما قول مالك ان الجد اب العبد يجر ولاء ولد ابنه الاحرار من امراة حرة يرثه ما دام ابوهم عبدا فان اعتق ابوهم رجع الولاء إلى مواليه على حسب ما ذكره من ذلك في هذا الباب \r\n وقوله ان الامر المجتمع عليه عندهم فهو مذهب الشافعي عند بعض اصحابه \r\n وروي ذلك عن الشعبي \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد والثوري لا يجر الجد الولاء قالوا في ولد العبد من امراة حرة اذا كان العبد حيا لم يجر الولاء \r\n وحجتهم ان ولد العبد لا يكون مسلما باسلام جده وان اباه لو لاعن امة لم يستخلفه الجر فكذلك لا يلحق به ولاؤه \r\n قال ومعلوم ان نسبه إلى الجد انما هو بابيه فكذلك ينبغي ان يكون ولاؤه لابيه فاذا لم يثبت ولاؤه من جهة الاب لم يثبت من جهة الجد \r\n قال مالك في الامة تعتق وهي حامل وزوجها مملوك ثم يعتق زوجها قبل ان تضع حملها او بعد ما تضع ان ولاء ما كان في بطنها للذي اعتق امه لان ذلك الولد قد كان اصابه الرق قبل ان تعتق امه وليس هو بمنزلة الذي تحمل به امة بعد العتاقة لان الذي تحمل به امه بعد العتاقة اذا اعتق ابوه جر ولاءه \r\n قال ابو عمر على هذا مذهب الكوفي والشافعي واكثر اهل العلم ولم يختلفوا انه لو قال لامته الحامل ما ولدت فهو حر انه تلحقه الحرية اذا ولدته ويلزمه فيه قوله وكذلك اذا اعتقها حاملا فولدها كعضو منها فكذلك يلحق العتق ما في بطنها فكيف يجر العبد اذا اعتق ولاء من قد ثبت عليه الولاء لمعتقه ! \r\n قال مالك في العبد يستاذن سيده ان يعتق عبدا له فياذن له سيده ان ولاء العبد المعتق لسيد العبد لا يرجع ولاؤه لسيده الذي اعتقه وان عتق \r\n قال ابو عمر يتفق في هذه المسالة من قال ان العبد يملك ومن قال ان العبد لا يملك شيئا وعتق العبد باذن سيده عند من لم يملك عنده العبد شيئا كعتق الوكيل باذن الموكل وهو في معنى من وكل رجلا على انكاحه او طلاقه \r\n ومن قال ان العبد لا يملك لا يجيز له التصرف في ما بيده الا باذنه فاذا اذن له فيه كان كما وصفنا وبالله توفيقنا ","part":7,"page":363},{"id":3329,"text":" ( 12 - باب ميراث الولاء ) \r\n 1494 - مالك عن عبد الله بن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ابيه انه اخبره ان العاصي بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لام ورجل لعله فهلك احد اللذين لام وترك مالا وموالي فورثه اخوه لابيه وامه ماله وولاؤه مواليه ثم هلك الذي ورث المال وولاء الموالي وترك ابنه واخاه لابيه فقال ابنه قد احرزت ما كان ابي احرز من المال وولاء الموالي وقال اخوه ليس كذلك انما احرزت المال واما ولاء الموالي فلا ارايت لو هلك اخي اليوم الست ارثه انا فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى لاخيه بولاء الموالي \r\n 1495 - مالك انه بلغه ان سعيد بن المسيب قال في رجل هلك وترك بنين له ثلاثة وترك موالي اعتقهم هو عتاقة ثم ان الرجلين من بنيه هلكا وتركا اولادا فقال سعيد بن المسيب يرث الموالي الباقي من الثلاثة فاذا هلك هو فولده وولد اخوته في ولاء الموالي شرع سواء \r\n قال ابو عمر هذا المعنى هو الذي يسميه العلماء الولاء للكبير \r\n وهو مذهب عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن ابي طالب وبن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنه \r\n قال سعيد بن المسيب وطاوس وعطاء وبن شهاب وبن سيرين وقتادة وابو الزناد وربيعة وسائر اهل المدينة \r\n واليه ذهب مالك وابو حنيفة والشافعي واصحابهم والثوري والاوزاعي والليث واحمد واسحاق وابو عبيد وابو ثور كل هؤلاء يقول ان الولاء للكبير \r\n ومعنى ان يستحقه الاقرب إلى المعتق ابدا في حين موت المولي على ما تقدم من قضاء عثمان وقول سعيد بن المسيب في هذا الباب ","part":7,"page":364},{"id":3330,"text":" قال احمد بن حنبل على هذا جمهور الناس \r\n وروي عن الزبير انه كان يقول ان الولاء يورث كما يورث المال وان من احرز من المال شيئا احرز مثله من ولاء الموالي الا النساء \r\n وبه قال شريح وطائفة من اهل البصرة قد ذكرنا بعضهم عند ذكر ربيعة في باب الخيار من كتاب الطلاق \r\n واختلفوا في السيد المعتق اذا ترك اباه وابنه ثم مات المولي المعتق \r\n فقال ابراهيم النخعي والاوزاعي وعبيد الله بن الحسن واحمد واسحاق وابو يوسف القاضي لابيه سدس الولاء وما بقي فلابنه فانهما في القرب من الميت سواء فهما فيه كهما في مال الميت \r\n وقال عطاء والزهري والحسن والشعبي والحكم وحماد الميراث الذي يخلفه المعتق كله للابن دون الاب لان الابن اقرب العصبات \r\n وبه قال مالك والثوري وقتادة والزهري وابو قتادة والشعبي ومحمد بن الحسن \r\n وهاتان المسالتان اصلان في بابهما \r\n 1496 - مالك عن عبد الله بن ابي بكر بن حزم انه اخبره ابوه انه كان جالسا عند ابان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحارث بن الخزرج وكانت امراة من جهينة عند رجل من بني الحارث بن الخزرج يقال له ابراهيم بن كليب فماتت المراة وتركت مالا وموالي فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقال ورثته لنا ولاء الموالي قد كان ابنها احرزه فقال الجهنيون ليس كذلك انما هم موالي صاحبتنا فاذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى ابان بن عثمان للجهنيين بولاء الموالي \r\n قال ابو عمر هذا ايضا من باب الولاء لكبير \r\n وقد اختلف اهل العلم في المراة تعتق عبدا لها ثم تموت وتخلف ولدا ذكورا واناثا وعصبة لها ثم يموت مولاها الذي اعتقته \r\n فقالت طائفة من اهل العلم مال المولي المتوفى لعصبتها دون ولدها لانهم الذين يعقلون عنها وعن مواليها فكما يعقلون عنها فكذلك يرثون مواليها ","part":7,"page":365},{"id":3331,"text":" واحتجوا بما روي عن علي - رضي الله عنه - حين خاصم الزبير في موالي صفية امه \r\n وروى علي انه احق بولائهم من الزبير لانه عصبتها والزبير ابنها \r\n وخالف في ذلك عليا عمر فقضى بولاء موالي صفية بنت عبد المطلب لابنها الزبير - رضي الله عنهم اجمعين وقضى بالعقل على عصبتها \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن حماد عن ابراهيم ان عليا والزبير اختصما في موالي صفية فقضى عمر بالعقل على علي والميراث للزبير \r\n وقال بقول عمر في ذلك الشعبي والزهري وقتادة \r\n واليه ذهب مالك والشافعي والثوري والاوزاعي وابو حنيفة وابو يوسف ومحمد واحمد واسحاق \r\n ثم اختلفوا في ولد المراة اذا ماتوا وانقرضوا هل يرث ذلك عنهم عصبتهم او ينصرف الولاء إلى عصبة المراة \r\n كان مالك وسفيان يقولان بمثل ما قضى به ابان بن عثمان في قصة الجهنية لعصبتها الجهنين \r\n وهو قول ابي حنيفة واصحابه \r\n وبه قال احمد واسحاق \r\n وقال الاخرون الولاء قد وجب لابن المراة فلا يعود إلى عصبتها ابدا ويرثه عن الابن بنوه دون عصبة المراة لان الولاء قد احرزه الابن ووجب له فلا ينتقل عنه الا إلى من يرثه من ولد وعصبته \r\n روي هذا عن بن مسعود \r\n وقالت به طائفة ورووا فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( ما احرز الولد او الوالد فهو لعصبته من كان ) \r\n وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه - مثل ذلك ايضا \r\n وقد روي عن الشعبي قول رابع في المراة تموت وتترك موالي ان الميراث منهم لولدها والعقل عليهم \r\n وبه كان يقضي بن ابي ليلى ","part":7,"page":366},{"id":3332,"text":" قال ابو عمر هذا شذوذ في ايجابه العقل عل الابن وولده عصبته والجمهور على ان العقل على عصبتها وبالله التوفيق \r\n ( 13 - باب ميراث السائبة وولاء من اعتق اليهودي والنصراني ) \r\n 1497 - مالك انه سال بن شهاب عن السائبة قال يوالي من شاء فان مات ولم يوال احدا فميراثه للمسلمين وعقله عليهم \r\n قال مالك ان احسن ما سمع في السائبة انه لا يوالي احدا وان ميراثه للمسلمين وعقله عليهم \r\n قال ابو عمر قوله ( احسن ما سمعت ) انه يدلك على ما سمع في ميراث السائبة غير ما استحسنه وذهب إليه \r\n والذي ذهب إليه في السائبة قد روي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز الا ان ما روي عن عمر بن الخطاب ليس بالبين لانه انما روي عنه السائبة ليومها \r\n فمن ذهب مذهب مالك قال أي لا تعود في شيء منها \r\n واما عمر بن عبد العزيز فقال ميراثه للمسلمين وعقله عليهم \r\n وكان بن شهاب ويحيى بن سعيد وطائفة يرون للسائبة ان يوالي من شاء فان والى من شاء احدا كان ميراثه له وعقله عليه فان لم يوال احدا كان ميراثه وعقله على جماعة المسلمين \r\n وبه قال الاوزاعي والليث \r\n وكان بن مسعود يقول السائبة يضع ماله حيث شاء \r\n رواه الثوري عن سلمة بن كهيل عن ابي عمرو الشيباني عن بن مسعود \r\n وكان الشعبي وابراهيم يقولان لا باس ببيع ولاء السائبة وهبته \r\n وقد كره بن عمر ان يأخد مال مولى اعتقه سائبة وامر به فاشتري به رقاب واعتقها \r\n والنظر يشهد له لو لم تر المال له ما فضل ذلك فيه ","part":7,"page":367},{"id":3333,"text":" وقال ابو حنيفة والشافعي واصحابهما واحمد واسحاق وابو ثور وداود ولاء السائبة لمعتقه لا لاحد غيره وليس له ان يوالي احدا \r\n وحجتهم قوله صلى الله عليه و سلم ( انما الولاء لمن اعتق ) ونهيه صلى الله عليه و سلم عن بيع الولاء وعن هبته \r\n وقال صلى الله عليه و سلم ( الولاء كالنسب لا يباع ولا يوهب ) \r\n وروى ابو قيس - عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال اني اعتقت غلاما لي سائبة فمات وترك مالا فقال عبد الله ان اهل الاسلام لا يسيبون انما كانت تسيب الجاهلية انت وارثة وولي نعمته \r\n وروى يحيى بن يحيى عن عمر بن نافع قال لست اخذ بقول مالك فيمن اعتق سائبة واقول ولاؤه له ولا سائبة عندنا اليوم في الاسلام \r\n وممن قال بهذا في ميراث السائبة الحسن وبن سيرين والشعبي والنخعي وراشد بن سعد وضمرة بن حبيب \r\n قال مالك في اليهودي والنصراني يسلم عبد احدهما فيعتقه قبل ان يباع عليه ان ولاء العبد المعتق للمسلمين وان اسلم اليهودي او النصراني بعد ذلك لم يرجع إليه الولاء ابدا قال ولكن اذا اعتق اليهودي او النصراني عبدا على دينهما ثم اسلم المعتق قبل ان يسلم اليهودي او النصراني الذي اعتقه ثم اسلم الذي اعتقه رجع إليه الولاء لانه قد كان ثبت له الولاء يوم اعتقه \r\n قال مالك وان كان لليهودي او النصراني ولد مسلم ورث موالي ابيه اليهودي او النصراني اذا اسلم المولى المعتق قبل ان يسلم الذي اعتقه وان كان المعتق حين اعتق مسلما لم يكن لولد النصراني او اليهودي او المسلمين من ولاء العبد المسلم شيء لانه ليس لليهودي ولا للنصراني ولاء فولاء العبد المسلم لجماعة المسلمين \r\n قال ابو عمر على ما رواه مالك وذهب إليه في النصراني يعتق عبده اذا اسلم قبل ان يباع عليه جماعة اصحابه ","part":7,"page":368},{"id":3334,"text":" واما جمهور العلماء فمذهبهم ان ولاء العبد المسلم اذا اعتقه النصراني لسيده النصراني لان الولاء نسب من الانساب لا يباع ولا يوهب ولكنه ليس يرثه ان مات لاختلاف الدينين كما لا يرث الاب ابنه ولا الابن اباه لو اسلم احدهما والاخر كافر لقوله صلى الله عليه و سلم ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) فان اسلم الاخر بعد اسلام الاول منهما ورثه فكذلك الولاء اذا اعتق كافر مسلما لم يرثه الا ان يسلم فان اسلم ورثه \r\n هذا قول الشافعي وابي حنيفة وأصحابه والثوري واحمد واسحاق وابي ثور وبه اقول \r\n وقد اجمع المسلمون على ان عتق النصراني او اليهودي لعبده المسلم صحيح نافذ جائز عليه \r\n واجمعوا انه اذا اسلم عبد الكافر فبيع عليه ان ثمنه يدفع إليه فدل على انه على ملكه بيع وعلى ملكه ثبت العتق له الا ان ملكه غير مستقر لوجوب بيعه عليه فذلك والله اعلم لقول الله عز و جل ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) النساء 141 يريد الاسترقاق والملك والعبودية ملكا مستقرا لانه اذا فطن لملكه له بيع عليه \r\n وقد اختلف العلماء في شراء الكافر العبد المسلم على قولين \r\n احدهما ان البيع مفسوخ \r\n والثاني ان البيع صحيح ويباع على المشتري وياتي في كتاب البيوع - ان شاء الله تعالى \r\n ولم يختلفوا في الذمي يعتق الذمي ثم يسلم احدهما قبل صاحبه ثم يسلم الاخر انه يرث منهما السيد مولاه الذي انعم بالعتق عليه فان لم يسلم المعتق وكان له ولد مسلم ورثه الابن المسلم وعد ابوه كالميت في الميراث ما دام كافرا كما رسمه مالك - رحمه الله \r\n ولو ان الحربي يعتق عبده على دينه ثم يخرجان الينا مسلمين فان مالكا قال هو مولاه يرثه ","part":7,"page":369},{"id":3335,"text":" وهو قياس قول الشافعي واستحسنه ابو يوسف \r\n وقال ابو حنيفة اذا اعتق الحربي عبده في دار الحرب ثم خرجا الينا مسلمين فللعبد ان يوالي من شاء ولا يكون ولاؤه للمعتق \r\n وقد قال بن القاسم اذا خرج العبد المعتق الينا مسلما ثم خرج سيده مسلما عاد إليه الولاء \r\n وقال اشهب لا يعود إليه الولاء ابدا لانه لما خرج مسلما قبل سيده ثبت ولاؤه للمسلمين \r\n روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه اعتق عبيدا خرجوا إليه من الطائف مسلمين ثم اسلم سادتهم فلم يرجع اليهم ولاؤهم \r\n وهؤلاء لم يكن واحد منهم اعتق قبل الخروج وانما ملكوا انفسهم بخروجهم كما كان يملكهم المسلمون لو سبوهم واخذوهم عنوة فليس بخروجهم فليس لهم في هذا الحديث حجة والله اعلم وهو المستعان ","part":7,"page":370},{"id":3336,"text":" ( 39 كتاب المكاتب ) \r\n ( 1 - باب القضاء في المكاتب ) \r\n 1498 - مالك عن نافع ان عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء \r\n 1499 - مالك انه بلغه ان عروة بن الزبير وسليمان بن يسار كانا يقولان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء \r\n قال مالك وهو رايي \r\n قال ابو عمر على هذا راي جماعة فقهاء الامصار ان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء الا ان بعضهم يقول لا يكون حرا باداء كتابته الا ان يكون في عقد كتابته فاذا اديت ذلك فانت حر يشترط ذلك فيه على نفسه في عقد الكتابة \r\n هذا قول الشافعي \r\n وعند مالك وابي حنيفة واصحابهما لا يضر المكاتب ان لا يقول له مولاه في حين كتابته اياه اذا اديت الي جميع كتابتك فانت حر ويعتق اذا ادى ذلك إليه \r\n قال ابو عمر قولهما لكان عبدا ما بقي عليه من كتابته شيء دليل على انه حر اذا لم يبق عليه شيء ","part":7,"page":371},{"id":3337,"text":" فاما السلف قبلهم فقد روي عنهم في ذلك اختلاف كثير منه \r\n ان المكاتب ان اعقدت له الكتابة فهو غريم من الغرماء لا يرجع إلى الرق ابدا لانه قد ابتاع نفسه من سيده بثمن معلوم إلى اجل معلوم \r\n وهذا قول تردده السنة الثابتة في قصة بريرة من حديث عائشة وغيرها ان بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا \r\n هكذا رواه الليث بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة ان بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا \r\n ورواه مالك عن بن شهاب عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة انها قالت ( جاءتني بريرة فقالت اني كاتبت اهلي على تسع اواق في كل عام اوقية فاعينيني فقالت عائشة ان احب اهلك ان اعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت ) \r\n وفي حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت ( ان احب اهلك ان اصب لهم ثمنك صبة واحدة واعتقك فعلت ) \r\n فهذا يدل ويبين ان المكاتب عبد جائز بيعه للعتاقة اذا عقدت كتابته ولم يؤد منها شيئا وانه لو كان يعقد كتابته حرا غريما من الغرماء لم يجز بيعه عند اكثر العلماء \r\n وسنذكر اختلافهم في جواز بيع المكاتب للعتق قبل ان يعجز وبعد ذلك في موضعه ان شاء الله تعالى \r\n فهذا وجه واحد من وجوه اختلاف السلف في حكم المكاتب وقول من اقوالهم \r\n وقول ثان انه اذا عجز يعتق منه بقدر ما ادى ويورث ويرث ويؤدي بقدر ما ادى من الكتابة \r\n روي هذا عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن علي - رضي الله عنه \r\n وهو حديث يرويه يحيى بن ابي كثير عن عكرمة عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يؤدي المكاتب بقدر ما ادى دية حر وبقدر ما رق منه دية عبد ) \r\n هكذا رواه مسندا متصلا عن يحيى بن ابي كثير هشام الدستوائي وعمر بن راشد ومعاوية بن سلام وغيرهم ","part":7,"page":372},{"id":3338,"text":" قال ابو عمر حدثناه سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني إسماعيل بن علية عن هشام الدستوائي عن يحيى بن ابي كثير عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n روى حماد بن زيد عن ايوب عن عكرمة ان مكاتبا قتل على عهد النبي صلى الله عليه و سلم وقد ادى بعض كتابته فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يؤدي بما ادى من كتابته دية حر وما بقي دية مملوك ) لم يذكر فيه بن عباس \r\n واما الرواية بذلك عن علي - رضي الله عنه - فذكر عبد الرزاق ووكيع عن سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن الشعبي عن علي قال يعتق المكاتب بقدر ما ادى \r\n ومعمر عن قتادة ان عليا قال في المكاتب يورث بقدر ما ادى ويجلد الحد بقدر ما ادى ويعتق منه بقدر ما ادى وتكون ديته بقدر ما ادى \r\n وايوب عن عكرمة ان عليا قال المكاتب يعتق منه بقدر ما ادى \r\n فان قيل ان قتادة عن خلاس عن علي والحجاج بن ارطاة عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي قال اذا عجز المكاتب يستسعى حولين واستوفى به حولين فان دخل في السنة الثانية ولم يؤد نجومه رد في الرق قبل هذا \r\n يحتمل ان يكون المكاتب لم يكن ادى من نجومه شيئا فاستوفى به ما ذكر فلما لم يؤد شيئا من نجومه رد في الرق \r\n ويشهد لهذا حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة ان بريرة جاءت تستعين عائشة في كتابتها ولم تكن قضت من مكاتبتها شيئا \r\n وقول ثالث انه اذا ادى شطر كتابته فهو غريم من الغرماء لا يرجع إلى الرق ابدا \r\n روى معمر عن عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم بن عبد الرحمن عن جابر بن سمرة عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال اذا ادى المكاتب الشطر فلا رق عليه ","part":7,"page":373},{"id":3339,"text":" وقال بن جريج سمعت بن ابي مليكة يقول كتب عبد الملك بن مروان اذا قضى المكاتب شطر كتابته فهو غريم من الغرماء \r\n وروى وكيع عن المسعودي عن جابر عن القاسم قال قال عمر اذا ادى المكاتب النصف فلا رد عليه في الرق \r\n وقول رابع اذا ادى الثلث فهو غريم \r\n ذكر عبد الرزاق ووكيع عن الشعبي عن جابر ان بن مسعود وشريحا كانا يقولان اذا ادى الثلث فهو غريم \r\n والثوري عن طارق عن الشعبي قال قال بن مسعود اذا ادى الثلث فهو غريم \r\n وقول خامس اذا ادى الثلاثة الارباع وبقي الربع فهو غريم \r\n قال بن جريج قلت لعطاء ما الذي اذا بلغه المكاتب من القضاء في كتابته ثم عجز لم يعد عبدا قال ما اعلمه ولا سمعت فيه شيئا قلت لعطاء فما ترى ان بقي الثلث قال فقلت الربع قال نعم ارى اذن ان لا يعود \r\n وقول سادس ان المكاتب اذا ادى قيمته فهو غريم \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن عيينة عن إسماعيل بن ابي خالد عن الشعبي ان شريحا كان يقول اذا ادى المكاتب قيمته فهو غريم \r\n قال الشعبي وكان يقول فيه بقول بن مسعود \r\n وعن الثوري عن جابر عن الشعبي ان بن مسعود وشريحا كانا يقولان اذا ادى الثلث فهو غريم \r\n قال الثوري واما مغيرة فاخبرني عن ابراهيم ان بن مسعود قال اذا ادى ثمنه فهو غريم \r\n قال ابو عمر اختلف عنه بن مسعود فيه من رواية الشعبي ورواية ابراهيم ايضا \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني حفص عن الاعمش عن ابراهيم واشعث وعن الشعبي قالا قال عبد الله اذا ادى المكاتب ثلث كتابته فهو غريم ","part":7,"page":374},{"id":3340,"text":" وقد تقدم من رواية المغيرة عن ابراهيم ان بن مسعود قال اذا ادى ثمنه فهو غريم \r\n وقول سابع ان المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وما بقي عليه شيء \r\n روي ذلك عن بن عمر من وجوه وعن زيد بن ثابت وعائشة وام سلمة لم يختلف عنهم في ذلك \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا الثوري قال اخبرنا طارق بن عبد الرحمن عن الشعبي قال وقال زيد بن ثابت المكاتب عبد بقي عليه درهم \r\n ووكيع عن إسماعيل عن الشعبي عن سفيان بن ابي نجيح عن مجاهد جميعا عن زيد بن ثابت مثله \r\n وعن معمر عن عبد الكريم الجزري عن ميمون بن مهران عن عائشة انها قالت لمكاتب من اهل الجزيرة يقال له حمران ادخل علي ولو بقي عليك عشرة دراهم \r\n وعن معمر عن يحيى بن ابي كثير عن سالم مولى دوس - قال قالت لي عائشة انت عبد ما بقي عليك من كتابتك شيء \r\n وعن معمر عن قتادة ان عائشة قالت هو عبد ما بقي عليه درهم \r\n وعن معمر عن يحيى بن ابي كثير عن مسلم بن جندب عن بن عمر انه قال عبد ما بقي عليه درهم \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وجمهور فقهاء المدينة وقول الشعبي وابراهيم وبن شهاب الزهري والحكم والحارث العكلي وقتادة وعمر بن عبد العزيز \r\n وبه قال جماعة اهل الفتوى بالامصار مالك وعبد العزيز والليث والثوري والاوزاعي وابو حنيفة والشافعي واصحابه واحمد واسحاق \r\n قال حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني هارون بن عبد الله قال حدثني ابو بدر قال حدثني ابو عتبة قال حدثني سليمان عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ","part":7,"page":375},{"id":3341,"text":" قال ابو عمر ابو عتبة هو عندي هو عندي إسماعيل بن عياش وسليمان هو سليمان بن موسى الاشدق والله اعلم \r\n واما ابو بدر هو شجاع بن الوليد السكوني \r\n قال ابو داود وحدثني محمد بن المثنى قال حدثني عبد الصمد قال حدثني همام قال حدثني عباس الجريري عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ايما عبد كاتب على مائة اوقية فاداها الا عشر اواق فهو عبد ) \r\n ( وايما عبد كاتب على مائة دينار فاداها الا عشرة دنانير فهو عبد ) \r\n وهكذا رواه حجاج بن ارطاه عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهو عندي في معنى قوله هو ما بقي عليه شيء كما قال عز و جل ( ومن اهل الكتاب من ان تامنه بقنطار يوده اليك ومنهم من ان تامنه بدينار لا يوده اليك ) ال عمران 75 اراد القليل بذكر الدينار بعد ذكره القنطار واراد الكثير بذكره القنطار ولم يرد الدينار بعينه خاصة ولا القنطار بعينه خاصة \r\n ومثل هذا ما روي منقطعا عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( من كاتب مكاتبا على مائة فقضاها كلها الا عشرة دراهم فهو عبد او على مائة اوقية فقضاها كلها الا اوقية فهو عبد ) \r\n رواه بن جريج عن عطاء الخرساني عن عبد الله بن عمرو بن العاص \r\n واما ما رواه عكرمة بن عمار عن يحيى بن ابي كثير عن بن عباس قال اذا بقي على المكاتب خمس اواق او خمس ذود او خمسة اوسق فهو تحريم فخطا لا يعرج عليه \r\n وانما الحديث ليحيى بن ابي كثير عن عكرمة عن بن عباس مرفوعا يعتق من المكاتب بقدر ما ادى على ما قد ذكرناه عنه \r\n وعكرمة بن عمار لا يحتج به وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ان المكاتب عبد ما بقي عليه شيء خلاف ما تقدم عنه \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني ابو خالد الاحمر عن بن ابي عروبة عن ","part":7,"page":376},{"id":3342,"text":" قتادة عن معبد الجهني عن عمر قال ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) \r\n وهذا الإسناد خير من الاسناد عنه بان المكاتب اذا ادى الشطر فلا رق عليه \r\n وروي عن عثمان - رضي الله عنه ايضا \r\n ذكره ابو بكر قال حدثني يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن حماد بن ابراهيم عن عثمان قال هو عبد ما بقي عليه درهم \r\n وهذا اولى ما قيل به في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n قال مالك فان هلك المكاتب وترك مالا اكثر مما بقي عليه من كتابته وله ولد ولدوا في كتابته او كاتب عليهم ورثوا ما بقي من المال بعد قضاء كتابته \r\n قال ابو عمر في هذه المسالة للعلماء ثلاثة اقوال \r\n احدها ما قاله مالك لانه ولده الذين كاتب عليهم او ولدوا في كتابته حكمهم كحكمه وعليهم السعي فيما بقي من كتابته لو لم يتخلفوا مالا ولا يعتقون الا بعتقه ولو ادى عنهم ما رجع عليهم بذلك لانهم يعتقون عليه فهو اولى بميراثه لانهم مساوون له في جميع حاله \r\n والقول الثاني انه يؤدى عنه من ماله جميع كتابته وجعل كانه مات حرا ويرثه جميع ولده وسواء في ذلك من كان حرا قبل موته من ولده ومن كاتب عليهم او ولدوا في كتابته لانهم قد استووا في الحرية كلهم حين تادت عنه كتابته \r\n روي هذا القول عن علي وبن مسعود - رضي الله عنهما ومن التابعين عن عطاء والحسن وطاوس وابراهيم \r\n وبه قال فقهاء الكوفة الثوري وابو حنيفة واصحابه والحسن بن صالح بن حي \r\n واليه ذهب إسحاق \r\n والقول الثالث ان المكاتب اذا مات قبل ان يؤدي جميع كتابته فقد مات عبدا وكل ما يخلفه من المال لسيده فلا يرثه احد من اولاده لا الاحرار ولا الذين ولدوا معه في كتابته لانه لما مات قبل ان يؤدي جميع كتابته فقد مات عبدا وماله لسيده ولا يصح عتقه بعد موته لانه محال ان يعتق عبد بعد موته وعلى ولده الذين كاتب عليهم او ولدوا في كتابته ان يسعوا في باقي الكتابة ويسقط عنهم منها ","part":7,"page":377},{"id":3343,"text":" مقدار حصته فان ادوا عتقوا لانهم كانوا فيها تبعا لابيهم وان لم يؤدوا ذلك رقوا \r\n هذا قول الشافعي وبه قال احمد بن حنبل \r\n وهو قول عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة \r\n قال ابو عمر على قول مالك يموت المكاتب في هذه المسألة مكاتبا على قول الكوفي يموت حرا وعلى قول الشافعي يموت عبدا \r\n 1500 - مالك عن حميد بن قيس المكي ان مكاتبا كان لابن المتوكل هلك بمكة وترك عليه بقية من كتابته وديونا للناس وترك ابنته فأشكل على عامل مكة القضاء فيه فكتب إلى عبد الملك بن مروان يساله عن ذلك فكتب إليه عبد الملك ان ابدأ بديون الناس ثم اقض ما بقي من كتابته ثم اقسم ما بقي من ماله بين ابنته ومولاه \r\n قال ابو عمر قد جهل بعض من الف في الحجة لمالك من اصحابنا او تجاهل فقال ان مالكا يقول بهذا الخبر الذي ذكره عن عبد الملك بن مروان وان ابنة هذا المكاتب كانت معه في كتابته ولهذا ورثها منه فان لم يكن هذا جهلا فهو قبيح من التجاهل لان الخبر محفوظ من وجوه ان ابنته كانت حرة \r\n ومالك لا يقول بذلك ولا ياخذ بحديث عبد الملك هذا \r\n وقد احتج محمد بن الحسن بحديث مالك هذا عن حميد بن قيس على من قال بقول مالك في ان المكاتب لا يرثه ورثته الاحرار اذا مات قبل العتق وانما يرثه من معه من ورثته في كتابته \r\n قال حدثني مالك عن حميد بن قيس ان مكاتبا كان لابن المتوكل فذكره \r\n وقال بن وهب كيف ترك اهل المدينة ما روى مالك فقيه اهل المدينة في زمانه وهو عندنا الصواب \r\n قال ابو عمر ذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت بن ابي مليكة يذكر ان عبادا مولى بن المتوكل مات مكاتبا وقد قضى النصف من كتابته وترك مالا كثيرا وابنة له حرة كانت امها حرة فكتب عبد الملك ان يقضي ما بقي من كتابته وما بقي من ماله بين ابنته ومواليه ","part":7,"page":378},{"id":3344,"text":" قال بن جريج وقال لي عمرو بن دينار ما اراه كله الا لابنته \r\n قال ابو عمر ذهب عمرو بن دينار في ذلك إلى الرد على الابنة لان المولى لا يرث مع البنين ولا مع البنات ولا مع احد من العصبات عند اهل الرد من اهل الفرائض \r\n وهذا القضاء الذي قضى به عبد الملك وقد تقدمه إليه معاوية \r\n ذكر معمر عن قتادة عن معبد الجهني قال سالني عبد الملك بن مروان عن المكاتب يموت وله ولد احرار وترك من المال اكثر مما بقي عليه فقلت له فيها قضى عمر ومعاوية بقضاءين وعمر خير من معاوية وقضاء معاوية احب الي من قضاء عمر قال ولم قال قلت لان داود كان خيرا من سليمان وفهمها سليمان قضى عمر ان ماله كله لسيده \r\n وقضى معاوية ان سيده يعطى بقية كتابته ثم ما بقي فهو لولده الاحرار \r\n ومعمر عن إسماعيل ابي المقدام انه سمع عكرمة يحدث ان معاوية قضى بذلك \r\n وروى الثوري عن طارق عن الشعبي ان زيد بن ثابت قال المال كله لسيده \r\n قال مالك الامر عندنا انه ليس على سيد العبد ان يكاتبه اذا ساله ذلك ولم اسمع ان احدا من الائمة اكره رجلا على ان يكاتب عبده وقد سمعت بعض اهل العلم اذا سئل عن ذلك فقيل له ان الله تبارك وتعالى يقول ( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 يتلو هاتين الايتين ( واذا حللتم فاصطادوا ) المائدة 2 ( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله ) الجمعة 10 \r\n قال مالك وانما ذلك امر اذن الله عز و جل فيه للناس وليس بواجب عليهم \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في وجوب الكتابة على السيد لعبد اذا ابتاعها منه وفيه خير \r\n واختلفوا ايضا في قوله عز و جل ( ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 \r\n فقالت طائفة الخير المال والغنى والاداء \r\n وقال اخرون الصلاح والدين ","part":7,"page":379},{"id":3345,"text":" وقال اخرون الخير ها هنا حرفة يقوى بها على الاكتساب \r\n وكرهوا ان يكاتبوا من لا حرفة له فيبعثه عدم حرفته على السؤال \r\n وقال اخرون الدين والامانة والقوة على الاداء \r\n وقال اخرون الصدق والقوة على طلب الرزق \r\n قاله مجاهد وعطاء \r\n قال عطاء هو مثل قوله تعالى ( وانه لحب الخير لشديد ) العاديات 8 و ( ان ترك خيرا الوصية ) البقرة 180 \r\n قال بن جريج قلت لعطاء ارايت ان لم اعلم عنده مالا وهو رجل صدق قال ما احسب خيرا الا المال \r\n وقاله مجاهد \r\n وقال عمرو بن دينار هو كل ذلك المال والصلاح \r\n وقال طاوس المال والامانة \r\n وقال الحسن واخوه سعيد والضحاك وابو رزين وزيد بن اسلم وعبد الكريم الخير المال \r\n وقال سفيان الدين والامانة \r\n وقال الشافعي اذا جمع القوة على الاكتساب والامانة \r\n وروى معمر عن ايوب عن بن سيرين عن عبيدة في قوله تعالى ( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 قال ان علمتم عندهم امانة \r\n والثوري عن مغيرة عن ابراهيم قال صدقا ووفاء \r\n قال ابو عمر من لم يقل ان الخير هنا المال انكر ان يقال ( ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 مالا \r\n قال ويقال علمت فيه الخير والصلاح والامانة ولا يقال علمت فيه المال وانما يقال علمت عنده المال \r\n ومن قال ان مال المكاتب لسيده اذا عقدت كتابته فلا يكون الخير عنده الا القوة على الكسب والتحرف \r\n ومن كره ان يكاتب من لا حرفة له ولا قوة على الاكتساب احتج بما رواه يحيى القطان عن ثور بن يزيد عن يونس بن سيف عن حكيم بن حزام قال ","part":7,"page":380},{"id":3346,"text":" كتب عمر بن الخطاب إلى عمير بن سعد اما بعد فانه من قبلك من المسلمين ان يكاتبوا ارقاءهم على مسالة الناس \r\n وسفيان عن عبد الكريم الجزري عن نافع عن بن عمر انه كان يكره ان يكاتب غلامه اذا لم يكن له حرفة ويقول تامروني ان اكل اوساخ الناس \r\n وروى وكيع عن سفيان عن ابي جعفر الفراء عن بن ابي ليلى الكندي ان سلمان اراد ان يكاتب عبده فقال من اين قال اسال الناس قال اتريد ان تطعمني اوساخ الناس وابى ان يكاتبه \r\n قال ابو عمر هذا تنزه واختيار والله اعلم وقد كوتبت بريرة ولا حرفة لها وبدات بسؤال الناس من حين كوتبت وتذبذب الناس إلى عون المكاتب ! لما فيه من عتق الرقاب \r\n وروى الثوري عن ابي جعفر الفراء عن جعفر بن ابي سروان عن ابي التياح مؤذن علي قال قلت لعلي اكاتب وليس لي مال قال نعم ثم حصن الناس علي فأعطيت ما فضل عن كتابتي فأتيت عليا فقال اجعلها في الرقاب \r\n واما اختلاف اهل العلم في معنى قوله تعالى ( فكاتبوهم ) النور 33 فهل هي على الوجوب او على الندب والارشاد فان مسروق بن الاجدع وعطاء بن ابي رباح وعمرو بن دينار والضحاك بن مزاحم وجماعة اهل الظاهر كانوا يقولون واجب على كل من سأله مملوكه وعلم عنده خيرا ان يعقد له كتابته مما يتراضيان به \r\n واحتجوا بأن عمر بن الخطاب اجبر انس بن مالك على كتابة لعبده سيرين ابي محمد بن سيرين بالدرة \r\n وروى قتادة وموسى بن انس بن مالك ان سيرين والد محمد بن سيرين سأله الكتابة وكان كثير المال فأبى فانطلق إلى عمر فقال عمر لانس كاتبه فأبى فضربه بالدرة وتلا ( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 فكاتبه انس \r\n وقد قيل ان عمر رفع الدرة على انس لانه ابى ان يأتيه شيئا من كتابته لا على عقد الكتابة اولا \r\n وقال بن جريج قلت لعطاء واجب على اذا علمت له مالا ان اكاتبه فقال ما اراه الا واجبا وقالها عمرو بن دينار \r\n وقال مالك والشافعي وابو حنيفة واصحابهم والثوري وهو قول الحسن ","part":7,"page":381},{"id":3347,"text":" والشعبي ليس على السيد ان يكاتب عبده اذا سأله ذلك وان كان ذا مال الا ان يريد السيد \r\n قال ابو عمر قد ينعقد الاجماع بأنه لو سأله ان يبيعه من غيره لم يلزمه ذلك وكذلك مكاتبته لانه لا يبيع له من نفسه وكذلك لو قال له اعتقني او دبرني او زوجني لم يلزمه ذلك باجماع فكذلك الكتابة لانها معاوضة لا تصح الا عن تراض \r\n وقوله عز و جل ( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 مثل قوله ( وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ) النور 32 وذلك كله ندب وارشاد واذن كما قال مالك \r\n وقاله زيد بن اسلم وقاله إسحاق اذا اجتمع في العبد الامانة والمال وسأل سيده ان يكاتبه لم يسعه الا مكاتبته ولا يجبره الحاكم على ذلك واخشى ان يأثم ان لم يفعل \r\n وقد انكر جماعة من اهل العلم على من جعل قوله عز و جل ( فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا ) النور 33 مثل قوله ( واذا حللتم فاصطادوا ) المائدة 2 وقوله ( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) الجمعة 10 \r\n وهذان الامران ورد كل واحد منهما بعد حظر ومنع فكان معناهما الاباحة والخروج من ذلك الحظر لانه عز و جل قال ( لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ) المائدة 95 وقال تعالى ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) المائدة 96 فمنعهم من الصيد ما داموا محرمين ثم قال لهم ( واذا حللتم فاصطادوا ) المائدة 2 فعلم ان معنى هذا الامر الاباحة لما حظر عليهم من الصيد ومنعوا منه لا ايجاب الاصطياد وكذلك منعوا من التصرف والاشتغال بكل ما يمنع من السعي إلى الجمعة اذا نودي لها وامروا بالسعي لها ثم قال لهم ( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض ) الجمعة 10 \r\n فعلم اهل اللسان ان معنى الامر بالانتشار في الارض اباحة لمن شاء \r\n واجمع على ذلك اهل العلم وفهموه من معنى كتاب ربهم فقالوا لا بأس بترك الصيد لمن حل من احرامه ولا بأس بالقعود في المسجد الجامع لمن قضى صلاة الجمعة \r\n واما الامر بالكتابة لمن ابتغاها من العبيد فلم يتقدم نهي من الله عز و جل بأن لا يكاتبوا فيكون الامر اباحة بالصيد والانتشار في الارض ","part":7,"page":382},{"id":3348,"text":" وقد زعم بعض اصحابنا ان قول الله تعالى ( لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ) النساء 29 تقتضي النهي عن الكتابة لان مال العبد لسيده أخذه منه كما له ان يؤاجره يقال فلو لم يؤذنوا لنا في الكتابة لكنا ممتنعين منها بالاية التي ذكرنا \r\n قال ولولا قوله عز و جل ( فكاتبوهم ) النور 33 ما جازت الكتابة \r\n قال مالك وسمعت بعض اهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى ( وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ) النور 33 ان ذلك ان يكاتب الرجل غلامة ثم يضع عنه من اخر كتابته شيئا مسمى \r\n قال مالك فهذا الذي سمعت من اهل العلم وادركت عمل الناس على ذلك عندنا \r\n قال مالك وقد بلغني ان عبد الله بن عمر كاتب غلاما له على خمسة وثلاثين الف درهم ثم وضع عنه من اخر كتابته خمسة الاف درهم \r\n قال ابو عمر قد اختلف العلماء ايضا في معنى قوله تعالى ( وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ) النور 33 فقال بعضهم ذلك على الايجاب على السيد وقال اخرون ذلك على الندب \r\n هذا قول مالك واصحابه \r\n وقول ابي حنيفة واصحابه قالوا هذا على الندب والحض على الخير الا انه عند مالك اصل وهو مع ذلك لا يقضي به ولا يجب عليه \r\n وقال اخرون لم يرد بذلك السيد وانما اريد بذلك جماعة الناس ندبوا إلى عون المكاتبين فأما اهل الظاهر فالكتابة عندهم اذا سألها العبد واجبة والايتاء لهم من السيد واجب يضع عنه من كتابته ما شاء \r\n وقال الشافعي واجب عليه ان يضع عنه من كتابته ما شاء ويجبره الحاكم على ذلك ولم يجد في ذلك شيئا وهو لا يرى الكتابة لغيره اذا سأله اياها واجبة لقيام الدليل عنده على ذلك ولم يكن الايتاء عند ذلك لانه امر لا يعترضه اصل وراى ان عطف الواجب على الندب في القران ولسان العرب كما قال الله تعالى ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذى القربى ) النحل 90 وما كان مثل هذا \r\n وقال مالك يندب السيد إلى ان يضع عنه من الكتابة شيئا في اخر كتابته من ","part":7,"page":383},{"id":3349,"text":" غير ان يجبر على ذلك ولم يحد ايضا في ذلك حدا واستحب ان يكون ذلك ربع الكتاب وكذلك استحب ذلك الشافعي الا انه يوجب الايتاء ومالك يندب إليه \r\n وقول مالك اصح ! لان الواجب لا تكون الا معلومة ولانه قد اجمعوا ان الكتابة لا تكون الا على شيء معلوم فلو ان الوضع منها يكون واجبا مجهولا لال ذلك الى جهل مبلغ الكتابة \r\n واما استحبابهم ان يكون الوضع ربع الكتابة فانه روي ذلك عن علي رضي الله عنه ورواه بعض الرواة مرفوعا إلى النبي - والصحيح انه موقوف على علي من قوله \r\n ومن المرفوع فيه ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال حدثني محمد بن الربيع قال حدثني ابراهيم بن غالب قال حدثني محمد بن الربيع بن سليمان الازدي قال حدثني يوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثني حجاج عن بن جريج عن عطاء بن السائب عن ابي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه عن النبي - ( وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ) النور 33 قال ( ربع الكتابة ) وبه عن بن جريج وعطاء بن السائب عن حبيب بن السائب عن عاصم بن ضمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وروى عبد الرزاق عن بن جريج الحديثين جميعا هكذا مرفوعين \r\n وقال بن جريج واخبرني غير واحد عن عطاء بن السائب انه كان يحدث بهذا الحديث لا يذكر فيه النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال ابو عمر عطاء بن السائب تغير في اخر عمره فيما ذكر اهل العلم بالنقل فأتى منه مثل هذا وسماع بن جريج منه احرى \r\n وقد رواه عنهم اهل العلم بالنقل والجماعة مرفوعا \r\n فمن رواه عن عطاء عن ابي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه من قوله سفيان وشعبة ومعمر وحماد بن زيد وحماد بن سلمة والمسعودي وبن علية والمحاربي ومحمد بن فضل عن عطاء عن ابي عبد الرحمن عن علي موقوفا \r\n وكذلك رواه الثوري ايضا وقيس بن الربيع وليث بن ابي سلمة عن عبد الاعلى بن ابي عبد الرحمن قال شهدت عليا رضي الله عنه كاتب عبدا له على اربعة الاف فحط عنه الفا في اخر نجومه قال وسمعت عليا يقول ( وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ) النور 33 الربع مما تكاتبوهم عليه ","part":7,"page":384},{"id":3350,"text":" وروى يزيد بن هارون عن عبد الملك بن سليمان عن عبد الملك بن اعين عن ابي عبد الرحمن السلمي كاتب غلاما له على اربعة الاف فحط عنه الفا وقال لولا ان عليا فعل ذلك ما فعلته \r\n وقال مجاهد يترك له طائفة من كتابته \r\n وكان بن عمر يكره ان يضع عنه في اول نجومه مخافة ان يعجز \r\n وروي عن بن عباس يوضع عنه شيء ما كان \r\n وقال احمد بن حنبل يعطى مما كوتب عليه الربع لقول الله تعالى ( وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ) النور 33 \r\n وروي عن ابي اليسر كعب بن عمرو انه وضع عن مكاتبه السدس \r\n وعن ابي اسيد الساعدي مثله \r\n وقال قتادة يوضع عنه العشر \r\n قال ابو عمر تأول من ذهب هذا المذهب في ان على السيد ان يحط عن مكاتبه من مكاتبته في اخر نجومه او في سائرها او يعطيه من عند نفسه مما صار إليه منه من راى ذلك ندبا ومن راه واجبا قول الله تعالى ( وءاتوهم من مال الله الذي آتاكم ) النور 33 منهم \r\n واما الذين ذهبوا إلى ان ذلك لم يخاطب به سادات المكاتبين وانما خوطب به سائر الناس في عون المكاتبين فمنهم بريدة الاسلمي \r\n رواه الحسن بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن ابيه في قوله تعالى ( وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم ) النور 33 قال حث الناس على ان يعينوا المكاتب \r\n وعن مجاهد مثله \r\n وعن الحسن قال حضوا على ان يعطوا المكاتب والمولى منهم \r\n عن ابراهيم مسألة وقال البطي انما اعين به الناس ليتصدقوا على المكاتبين عن زيد بن اسلم امر بذلك الولاة ليعطوهم من الزكاة \r\n قال مالك الامر عندنا ان المكاتب اذا كاتبه سيده تبعه ماله ولم يتبعه ولده الا ان يشترطهم في كتابته ","part":7,"page":385},{"id":3351,"text":" قال ابو عمر انما قال ذلك قياسا على العتق لان مذهبه ومذهب جماعة اهل المدينة ان العبد اذا عتق تبعه ماله وفي الكتابة عقد من الحرية \r\n وسنذكر وجوه الاقوال في ذلك في كتاب العتق ان شاء الله عز و جل \r\n وممن قال ان للمكاتب ماله اذا عقدت كتابته عطاء بن ابي رباح والحسن البصري وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى وبن ابي ليلى \r\n وقال سفيان الثوري وابو حنيفة والشافعي والحسن بن صالح كل ما بيد العبد اذا كوتب من المال فهو لسيده \r\n وقال الاوزاعي ان لم يشترطه السيد فهو للمكاتب وان استثناه السيد فهو له \r\n واما قوله ولم يتبعه ولده فان المعنى فيه ان ولده ليسوا بمال بيده ولا ملك له وانما هم عبيد سيده فلا يدخلون في الكتابة الا بالشرط \r\n وهذا لا اعلم فيه خلافا ان اولاده عبيد السيد ليسوا تبعا له عند عقد كتابته انما يكون تبعا له اذا تسرى وهو مكاتب ثم ولد له من سريته وهؤلاء يدخلون معه بلا شرط ولو ولدوا له من سريته قبل الكتابة لم يدخلوا في كتابته الا ان يدخلهم بالشرط مع نفسه في كتابته \r\n فهذا مذهب جمهور العلماء من اهل الحجاز والعراق \r\n ذكر علي بن المديني وابو بكر بن ابي شيبة عن ابي معاوية عن الاعمش عن ابراهيم في رجل كاتب غلامه ثم اطلقه بعد الكتابة على سرية او ولد فقال ابراهيم السرية ما كانت عليه والولد \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء انه قال له رجل كاتب عبده فكتمه ماله - رقيقا او عينا او غير ذلك - وولده - فقال ماله كله للعبد وولده لسيده \r\n وقالها عمرو بن دينار وسليمان بن موسى قلت لعطاء فلم تختلفان قال من اجل الولد ليس مثل ماله \r\n وروى حماد بن سلمة عن حماد الكوفي وداود بن ابي هند وعثمان البتي وحميد قالوا اذا اعتق الرجل عبده وله مال او ولد فماله له وولده مملوكون \r\n وروى الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول في رجل كاتب عبدا وله ام ولد لم يستثنها قال ام ولده له ","part":7,"page":386},{"id":3352,"text":" قال ابو عمر كل من يجيز له التسري فالسرية عنده مال من ماله \r\n وقد روى معمر عن قتادة عن الحسن في رجل كاتب عبدا له وله ولد من امته ولم يعلم بهم السيد وام الولد في كتابته قال انما كاتب على اهله وماله وولده من ماله ولا نعلم ماله غيره والله اعلم \r\n قال مالك في المكاتب يكاتبه سيده وله جارية بها حبل منه لم يعلم به هو ولا سيده يوم كتابته فانه لا يتبعه ذلك الولد لانه لم يكن دخل في كتابته وهو لسيده فاما الجارية فانها للمكاتب لانها من ماله \r\n قال ابو عمر هذا على ما قدمنا من اصله ان ولد المكاتب لا يدخل في الكتابة الا ان يكاتب عليه ويشترط في كتابته والحمل كالمولود اذا خرج إلى الدنيا واعتبر ذلك بالميراث \r\n قال مالك في رجل ورث مكاتبا من امراته هو وابنها ان المكاتب ان مات قبل ان يقضي كتابته اقتسما ميراثه على كتاب الله وان ادى كتابته ثم مات فميراثه لابن المراة وليس للزوج من ميراثه شيء \r\n قال ابو عمر هذا لانه اذا مات قبل ان يؤدي مات عبدا فورثه عنهما ورثتها وهم ابنها وزوجها كسائر مالها واما اذا ادى كتابته وقد لحق بأحرار المسلمين ولاؤه لسيدته إلى عقده كتابته وعنها يورث إلى ولائه فان مات لم يرث ولاءه الا عصبة سيدته دون ذوي الفروض من ورثتها \r\n وعلى هذا جمهور الفقهاء وسيأتي هذا المعنى في باب الولاء ان شاء الله تعالى \r\n قال مالك في المكاتب يكاتب عبده قال ينظر في ذلك فان كان انما اراد المحاباة لعبده وعرف ذلك منه بالتخفيف عنه فلا يجوز ذلك وان كان انما كاتبه على وجه الرغبة وطلب المال وابتغاء الفضل والعون على كتابته فذلك جائز له \r\n قال ابو عمر كتابة المكاتب لعبده جائزة عند مالك ما لم يرد بها المحاباة لانه ليس يجوز له في ماله امر يتلف به شيء منه دون عوض وانما يقدم منه على نفسه بالمعروف حتى يؤدي فيعتق \r\n واجاز كتابه المكاتب لعبده سفيان الثوري وابو حنيفة واصحابه ","part":7,"page":387},{"id":3353,"text":" والاوزاعي لانها عقد معاوضة وطلب فضل وان عجز كان رقيقا بحاله \r\n وللشافعي فيها قولان أحدهما جوازها والثاني ابطالها لأن النبي - صلى الله عليه و سلم قال ( الولاء لمن اعتق ) ( ولا ولاء للمكاتب ) \r\n قال مالك في رجل وطىء مكاتبة له انها إن حملت فهي بالخيار ان شاءت كانت ام ولد وان شاءت قرت على كتابتها فان لم تحمل فهي على كتابتها \r\n قال ابو عمر عند غير يحيى في هذا الموضع قال مالك لا ينبغي ان يطأ الرجل مكاتبته فان جهل ووطىء ثم ذكر المسألة هذه بعينها \r\n ولا خلاف في ذلك عند مالك واصحابه \r\n وهو قول جمهور الفقهاء ائمة الفتوى \r\n وقد كان سعيد بن المسيب يجيز للرجل ان يشترط على مكاتبته وطأها وتابعه احمد بن حنبل وداود لانها ملكه يشترط فيها ما شاء قبل العتق قياسا على المدبرة \r\n وحجة سائر الفقهاء انه وطء تقع الفرقة فيه إلى اجل ات لا محالة فأشبه نكاح المتعة \r\n وممن قال ذلك الحسن البصري وبن شهاب وقتادة والثوري ومالك والاوزاعي وابو حنيفة والشافعي والليث بن سعد وابو سعيد وابو الزناد والحسن بن صالح بن حي \r\n واختلف فيها عن إسحاق فروي عنه مثل قول احمد وروي عنه مثل قول الجماعة واجمعوا انه اذا عجزت حل له وطؤها \r\n فأما الرواية عن سعيد فذكر احمد بن حنبل قال حدثني عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثني ابي قال حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب انه كان لا يرى بأسا ان يشترط على مكاتبته ان يغشاها حتى تؤدي كتابته \r\n واختلفوا فيما عليها اذا وطئها فقال يحيى بن سعيد وابو الزناد ان طاوعته فلا شيء لها وان استكرهها جلد وغرم لها صداق مثلها فان حملت كانت ام ولد وبطلت كتابتها \r\n وقال سفيان الثوري ومالك وابو حنيفة والحسن بن صالح والشافعي لا ","part":7,"page":388},{"id":3354,"text":" حد عليه ان وطئها كارهة أو مطاوعة الا ان الشافعي قال ان كان جاهلا عزر وان كان عالما عذر \r\n وقال مالك ان استكرهها عوقب لاستكراهه اياها \r\n وقال الحسن والزهري من وطىء مكاتبته فعليه الحد \r\n وقال الاوزاعي يجلد مائة جلدة بكرا كان او ثيبا وتجلد الامة خمسين جلدة \r\n وقال قتادة يجلد مائة الا سوطا \r\n وقال احمد بن حنبل ان وطىء مكاتبته ولم يشترط ادب وكان لها عليه مهر مثلها \r\n قال ابو عمر الصواب ما قاله مالك ومن تابعة لان كونها مملوكة ما بقي عليها شيء من كتابتها شبهة تدرا بها الحد عنها واما الصداق فأوجبه لها من اسقط الحد سفيان وابو حنيفة والشافعي \r\n واوجبه لها الحسن البصري وقتادة وهو ممن يرى الحد على سيدها في وطئها \r\n وقال ابو حنيفة هذا خطأ لا يجتمع عليه حد وصداق ابدا \r\n واما قول مالك في تخييرها اذا حملت ان شاءت كانت ام ولد وان شاءت مضت على كتابتها فهو قول الليث والثوري والشافعي وابي حنيفة واصحابه واحمد وروي ذلك عن الزهري \r\n وقال الحكم بن عتيبة تبطل كتابتها اذا حملت وتعتق بموت السيد ولا خيار لها \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في العبد يكون بين الرجلين ان احدهما لا يكاتب نصيبه منه اذن له بذلك صاحبه او لم يأذن الا ان يكاتباه جميعا لان ذلك يعقد له عتقا ويصير اذا ادى العبد ما كوتب عليه إلى ان يعتق نصفه ولا يكون على الذي كاتب بعضه ان يستتم عتقه فذلك خلاف ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من اعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل ) \r\n قال مالك فان جهل ذلك حتى يؤدي المكاتب او قبل ان يؤدي رد إليه ","part":7,"page":389},{"id":3355,"text":" الذي كاتبه ما قبض من المكاتب فاقتسمه هو وشريكه على قدر حصصهما وبطلت كتابته وكان عبدا لهما على حاله الاولى \r\n قال ابو عمر احتج مالك رحمه الله لمذهبه في هذه المسأله بما فيه كفاية \r\n واما اختلاف الفقهاء فيها فان الشافعي اختلف قوله في كتابة احد الشريكين حصته من عبد بينهما باذن شريكه \r\n وذكر المزني عن الشافعي قال لا يجوز ان يكاتب احد بعض عبد الا ان يكون باقية حرا ولا يجوز ان يعتق بعضا من عبد بينه وبين شريكه وان كان من اذن الشريك لان المكاتب لا يمنع من السعي والاكتساب قال ولا يجوز ان يكاتباه معا حتى يكونا فيه سواء \r\n قال ابو عمر وافق مالكا من هذه الجملة في انه لا يكاتب عبدا بينه وبين شريكه باذن الشريك ولا بغير اذنه \r\n قال المزني وقال في كتاب ( الاملاء ) على محمد بن الحسن واذا اذن احدهما لصاحبه ان يكاتبه فالكتابة جائزة وللذي يكاتبه ان يحتدمه يوما ويخليه والكسب يوما فان ابراه مما عليه كان نصيبه حرا وقوم عليه الباقي وعتق إن كان موسرا ورق ان كان معسرا \r\n واختار المزني القول الاول لقول الشافعي في موضع اخر لو كانت كتابتها فيه سواء فعجزه احدهما وانظره الاخر فسخت الكتابة بعد ثبوتها حتى يجتمعا على الاقامة عليها \r\n قال المزني فالابتداء بذلك اولى \r\n قال المزني ولا يخلوا ان تكون كتابه نصيبه كبيعه اياه فلا معنى لاذن شريكه \r\n وذكر الطحاوي ان ابا حنيفة كان يقول اذا كاتب نصيبه من العبد باذن شريكه كانت الكتابة جائزة وكان ما اداه المكاتب إلى الذي كاتبه يرجع فيه الذي لم يكاتب على الذي كاتب فيأخذ منه نصفه ثم يرجع الذي كاتب بذلك على المكاتب فيسأله فيه قال ومن كاتب عبدا له بينه وبين اخرين وكاتب نصفه بغير اذن شريكه كان لشريكه ابطال ذلك ما لم يرد العبد إلى مولاه الذي كاتبه ما كاتبه عليه فان لم يبطل المولى الذي لم يكاتبه المكاتبه حتى اداها العبد إلى الذي كاتبه عليها فانه قد عتق نصيبه بذلك \r\n وكان ابو حنيفة يقول ان كاتب المكاتبة وقعت على العبد كله كان للذي لم ","part":7,"page":390},{"id":3356,"text":" يكاتبه ان يرجع على الذي كاتبه بنصف ما قبض من العبد فأخذه منه ثم يرجع حكم العبد إلى حكم عبد بين رجلين اعتقه احدهما ولا يرجع المولى الذي كاتب على المكاتب بشيء من ما اخذه منه شريكه قال وان كانت المكاتبة وقعت على نصيبه من العبد كان الجواب كذلك ايضا غير انه يكون للمكاتب ان يرجع على العبد بما اخذه منه شريكه فيستسعيه فيه \r\n وقال ابو يوسف ومحمد سواء كانت المكاتبة وقعت من السيد على كل العبد او على نصيبه من العبد وهو كما قال ابو حنيفة فيها اذا وقعت على العبد \r\n وذكر الخرقي عن احمد بن حنبل قال واذا كاتب نصف عبد فأدى ما كوتب عليه ومثله لسيده الذي لم يكاتبه كان نصفه حرا بالكتابة ان كان الذي كاتبه معسرا وان كان موسرا اعتق كله وكانت نصف قيمته على الذي كاتب لشريكه \r\n هذا يدل على ان مذهبه جواز الكتابة لاحد الشريكين في نصيبه باذن شريكه وتغيير اذنه \r\n وذكر إسحاق بن منصور قال قيل لاحمد بن حنبل ان سفيان سئل عن عبد بين رجلين كاتب احدهما نصيبه منه قال اكره ذلك قيل فان فعل قال ارده الا يكون نفذه فان كان نفذه ضمن فأخذ شريكه نصف ما في يده يبيع هذا المكاتب بما اخذه منه ويضمن لشريكه نصف القيمة ان كانت له مال وان لم يكن له مال استسعى العبد فقال احمد كتابته جائزة الا ما كسب المكاتب اخذ الاخر نصف ما كسب واستسعى العبد \r\n قال إسحاق هو كما قال احمد لانا نلزم السعاية العبد اذا كان بين اثنين فكاتبه احدهما فلم يؤد إليه كل ما كاتبه عليه حتى اعتق الاخر نصيبه وهو موسر وقد صار العبد كله حرا ويرجع الشريك على المعتق بنصف قيمته \r\n قال ابو عمر هذا على اصل احمد في اجازته بيع المكاتب وكان الحكم بن عتيبة يجيز كتابة احد الشريكين حصته باذن شريكه وبغير اذنه \r\n وهو قول بن ابي ليلى وقال بن ابي ليلى ولو ان الشريك الذي لم يكاتب اعتق العبد كان عتقة باطلا حتى ينظر ما تؤول إليه حال المكاتب فان ادى الكتابة عتق وضمن الذي كاتبه نصف قيمته لشريكه وكان الولاء كله له \r\n قال مالك في مكاتب بين رجلين فأنظره احدهما بحقه الذي عليه وابي ","part":7,"page":391},{"id":3357,"text":" الاخر ان ينظره فاقتضى الذي ابى ان ينظره بعض حقه ثم مات المكاتب وترك مالا ليس فيه وفاء من كتابته \r\n قال مالك يتحاصان بقدر ما بقي لهما عليه يأخذ كل واحد منهما بقدر حصته فان ترك المكاتب فضلا عن كتابته اخذ كل واحد منهما ما بقي من الكتابة وكان ما بقي بينهما بالسواء فان عجز المكاتب وقد اقتضى الذي لم ينظره اكثر مما اقتضى صاحبه كان العبد بينهما نصفين ولا يرد على صاحبه فضل صاحبه فضل ما اقتضى لانه انما اقتضى الذي له باذن صاحبه وان وضع عنه احدهما الذي له ثم اقتضى صاحبه بعض الذي له عليه ثم عجز فهو بينهما ولا يرد الذي اقتضى على صاحبه شيئا لانه انما اقتضى الذي له عليه وذلك بمنزلة الدين للرجلين بكتاب واحد على رجل واحد فينظره احدهما ويشح الاخر فيقتضي بعض حقه ثم يفلس الغريم على الذي اقتضى ان يرد شيئا مما اخذ \r\n قال الشافعي لو اذن احدهما لشريكه ان يقبض نصيبه فقبضه ثم عجز ففيها قولان \r\n احدهما يعتق نصيبه ولا يرجع عليه شريكه ويقوم عليه الباقي ان كان موسرا وان كان معسرا فجميع ما في يده للذي يبقى له فيه الرق لانه يأخذه بما بقي له من الكتابة فان كان فيه وفاء عتق والا عجز بالباقي وان مات بعد العجز فما في يديه بينهما نصفان يرث احدهما بقدر الحرية والاخر قدر العبودية \r\n والقول الثاني لا يعتق ويكون لشريكه ان يرجع عليه فيشركه فيما قبض لانه اذن له وهو لا يملكه \r\n قال المزني هذا اشبه بقوله اذا ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) وما في يديه موقوف ما بقي عليه درهم فليس معناه فيما اذن له بقبضه الا بمعنى استبقي بقبض النصف حتى استوفى مثله فليس يستحق بالسبق ما ليس له \r\n وروى الربيع عن الشافعي في هذه المسأله قال فاذا كان المكاتب بين اثنين ! فأذن احدهما لصاحبه بأن يقبض فقبضه منه ثم عجز المكاتب بأولها فسواء ولهما ما في يديه من المال نصفين ان لم يكن استوفى المأذون له جميع حقه من المكاتبة فلو كان المأذون له استوفى جميع حقه من الكتابة ففيها قولان فمن قال يجوز ذلك ما قبض ولا يكون لشريكه ان يرجع فلشريكه قبضين شريكه منه حر ","part":7,"page":392},{"id":3358,"text":" يقوم عليه ان كان موسرا وان كان معسرا فنصيبه حر فان عجز فجميع ما في يديه للذي بقي له فيه الرق وانما جعلت ذلك له لانه تأخذ له بما يبقى له في الكتابة ان كان له فيه وفاء عتق به وان لم يكن له في وفاء أخذه بما بقي له في الكتابة وعجزه بالباقي وان مات فالمال بينهما نصفان يرثه بقدر الحرية التي فيه ويأخذ هذا ماله بقدر العبودية \r\n والقول الثاني لا يعتق ويكون لشريك ان يرجع عليه فيشركه فيما اذن له به لانه اذن له به وهو لا يملكه واذنه له بالقبض وغير اذنه سواء فان قبضة لم يتركه له فانما هي هبة وهبها له يجوز اذا قبضها \r\n قال عبد الله بن محمد القزويني انما جعل الشافعي للذي بقي له فيه الرق ان يستأذن منه الكتابة فان عجز كان ما في يديه من المال له يأخذه بما بقي من الكتابة عليه وليس لهذا الذي قد عتق نصفه ان يقول بالعجز لي نصف ما في يدك لان نصفي حر ولكن يأخذه سيده الذي له فيه الرق بحقه من الكتابة فان كان فيه وفاء عتق والا كان التعجيز بعد ذلك \r\n وذكر البخاري عن ابي حنيفة واصحابه قال وان كانت المكاتبة وقعت من الذي كاتب باذن شريكه في ذلك وفي قبض المكاتبة لم يكن لشريك الذي لم يكاتب ان يرجع على الذي كاتب بشيء ما يقبضه من المكاتبة اذا قبض المكاتب جميع الكتابة عتق المكاتب وهو حكمه كحكم عبد بين رجلين اعتقه احدهما \r\n ( 2 - باب الحمالة في الكتابة ) \r\n 1501 - قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا ان العبيد اذا كوتبوا جميعا كتابة واحدة فان بعضهم حملاء عن بعض وانه لا يوضع عنهم لموت احدهم شيء وان قال احدهم قد عجزت والقى بيديه فان لاصحابه ان يستعملوه فيما يطيق من العمل ويتعاونون بذلك في كتابتهم حتى يعتق بعتقهم ان عتقوا ويرق برقه ان رقوا \r\n قال ابو عمر اختلف الفقهاء في هذه المسالة فروى فيها سفيان كقول مالك \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه لا يكون لعبيد اذا كاتبهم سيدهم كتابة واحدة حملا ","part":7,"page":393},{"id":3359,"text":" بعضهم عن بعض الا ان يكاتب الرجل عبديه كتابة واحدة معلومة ويشترط عليهما انها ان اديا عتقا وان عجزا ردا في الرق فان لم يشترط ذلك عليهما لم يكونا حميلين بعضهما عن بعض فان اشترط ذلك في عقد الكتابة كان للسيد ان ياخذ كل واحد منهما بالكتابة كلها فايهما اداها إليه عتق وعتق صاحبه وكان له ان يرجع على صاحبه ( بحصته منها وكذلك ما اداه من الكتابة في شيء كان له ان يرجع على صاحبه بشيء ولو لم يشترط في الكتابة انهما اذا اديا عتقا وان عجزا ردا وكاتبهما على الكراء وشيء معلوم ولم يذكر شيئا غير ذلك كانت الكتابة جائزة وكان على كل واحد منهما الا بالشرط \r\n وهذا لا اعلم فيه خلافا ان اولاده عبيد لسيده ليسوا تبعا له عند عقد كتابته وانما يكون تبعا له اذا تسرى وهو مكاتب ثم ولد له من سريته وهؤلاء يدخلون معه بلا شرط ولو ولدوا له من سريته قبل الكتابة لم يدخلوا في كتابته الا ان يدخلهم بالشرط مع نفسه في كتابته \r\n فهذا مذهب جمهور العلماء من اهل الحجاز والعراق \r\n وذكر علي بن المديني وابو بكر بن ابي شيبة عن ابي معاوية عن الاعمش عن ابراهيم في رجل كاتب غلامه ثم اطلعه بعد الكتابة ان له سرية وولد فسريته فيما كانت عليه وولده رقيق للسيد الذي كاتبه \r\n وقال عطاء وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى لا يكون احد العبيد المكاتب حملا عن غيره سواء قال سيده واشترطه ام لا لانه ان عجز عاد عبدا فليس دينه بلازم \r\n واما الشافعي فلا يجوز عنده ان يحتمل احد العبيد عن صاحبه شيئا من الكتابة التي اكرهوا عليها قال فان اشترط ذلك عليهم السيد فالكتابة فاسدة \r\n قال الشافعي ولو كانت ثلاثة اعبد له كتابة واحدة على مائة منجمة في سنين على انهم اذا ادوا اعتقوا كانت جائزة فالمائة مقسومة على قيمتهم يوم كوتبوا فايهم ادى حصته اذا عتق عجز وايهم عجز رق وايهم مات قبل ان يؤدي مات رقيقا كان له ولد او لم يكن \r\n قال وان ادى احدهم عن غيره باذنه ويرجع عليه وان تطوع وعتقوا لم يكن له الرجوع \r\n قال ابو عمر على قول مالك من مات من الذين كوتبوا كتابة واحدة لم تسقط حصته من الكتابة وكذلك لو عجز عن السعي وعلى الباقين السعي في جميع ","part":7,"page":394},{"id":3360,"text":" الكتابة حتى يؤدوها وان لم يؤدوها عجزوا ورجعوا رقيقا وغير الشافعي يسقط حصة الميت من الكتابة ويسعى الباقون في حصصهم لا غير وعلى كلا القولين جماعة من السلف \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا ان العبد اذا كاتبه سيده لم ينبغ لسيده ان يتحمل له بكتابة عبده احد ان مات العبد او عجز وليس هذا من سنة المسلمين وذلك انه ان تحمل رجل لسيد المكاتب بما عليه من كتابته ثم اتبع ذلك سيد المكاتب قبل الذي تحمل له اخذ ماله باطلا لا هو ابتاع المكاتب فيكون ما اخذ منه من ثمن شيء هو له ولا المكاتب عتق فيكون في ثمن حرمة ثبتت له فان عجز المكاتب رجع إلى سيده وكان عبدا مملوكا له وذلك ان الكتابة ليست بدين ثابت يتحمل لسيد المكاتب بها انما هي شيء ان اداه المكاتب عتق وان مات المكاتب وعليه دين لم يحاص الغرماء سيده بكتابته وكان الغرماء اولى بذلك من سيده وان عجز المكاتب وعليه دين للناس رد عبدا مملوكا لسيده وكانت ديون الناس في ذمة المكاتب لا يدخلون مع سيده في شيء من ثمن رقبته \r\n قال ابو عمر على قول مالك في هذا ان الحمالة لا تصح على غير المكاتب لسيده جمهور اهل العلم وهو قول الثوري وابي حنيفة والشافعي واحمد وقد احتج كذلك مالك فاحسن \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء نحو قول مالك واحتجاجه \r\n وكان الزهري وبن ابي ليلى يجيزان الحمالة عن بن المكاتبة \r\n وبه قال إسحاق \r\n قال ابو عمر فان تحمل اخر بالكتابة فالحمالة باطل عند مالك وبن القاسم والكتابة صحيحة \r\n وقال اشهب الحمالة باطل فالسيد يخير في امضاء الكتابة بلا حمالة او ردها \r\n واما قوله ( ان مات المكاتب لم يحاص السيد الغرماء ) يعني بما بقي من كتابته او بما حمل من نجومه فهو قول ابي حنيفة والشافعي واصحابهما وهو قول اهل المدينة والبصرة \r\n وقال شريح والشعبي وابراهيم والحكم وحماد وسفيان والحسن بن ","part":7,"page":395},{"id":3361,"text":" حي وبن ابي ليلى وشريك يضرب السيد مع الغرماء \r\n قال مالك اذا كاتب القوم جميعا كتابة واحدة ولا رحم بينهم يتوارثون بها فان بعضهم حملاء عن بعض ولا يعتق بعضهم دون بعض حتى يؤدوا الكتابة كلها فان مات احد منهم وترك مالا هو اكثر من جميع ما عليهم ادي عنهم جميع ما عليهم وكان فضل المال لسيده ولم يكن لمن كاتب معه من فضل المال شيء ويتبعهم السيد بحصصهم التي بقيت عليهم من الكتابة التي قضيت من مال الهالك لان الهالك انما كان تحمل عنهم فعليهم ان يؤدوا ما عتقوا به من ماله وان كان للمكاتب الهالك ولد حر لم يولد في الكتابة ولم يكاتب عليه لم يرثه لان المكاتب لم يعتق حتى مات \r\n قال ابو عمر قد تقدم ان العبيد اذا كاتبهم سيدهم كتابة واحدة فهم عند مالك حملاء بعضهم عن بعض وسواء كانت بينهم رحم يتوارثون بها او لم تكن الا ان الذين بينهم رحم يتوارثون بها اذا مات احدهم وترك من المال اكثر مما تؤدى منه الكتابة اديت منه وما فضل ورثوه عنه بارحامهم وبانهم مساوون في الحال ولا يرثه الولد الحر لانه مات عبدا وعند الشافعي لا يرثه احد من ورثته كانوا معه في الكتابة او كانوا احرارا قبل ذلك لانهم حين مات عبيد ومات هو عبدا فماله للسيد \r\n وعند الكوفيين يعتق ماله الذي ترك ويرثه الاحرار من ولده \r\n وقد تقدم ذكر ذلك كله \r\n واما اذا لم تكن بينهم رحم يتوارثون بها فهم رحماء عند مالك \r\n روى الحكم ما وصف وهو على اصله كلام صحيح يعتقون في ذلك الحال ويضمنون به ما يعتقون من السيد من اجل الحمالة لانه مال مكاتب له كان عبدا قبل ان يؤدي ما عليه وهو مال السيد بعد ان يؤدي منه ما تحمله عن من معه في الكتابة فيعتق به ويغرم ذلك للسيد \r\n واما الشافعي فلا يكون واحد منهم عنده حميلا على صاحبه والمال كله للسيد ويسعون في حصصهم على قدر قيامهم فان ادوا ذلك عتقوا بشرط الكتابة والا فهم عبيد ان عجزوا عن الاداء \r\n وعند الكوفيين لا يكونون حملاء الا ان يشترط ذلك عليهم السيد في ","part":7,"page":396},{"id":3362,"text":" الكتابة ولم يختلفوا في مكاتب او مكاتبة كاتبت على بنيها فادت جميع الكتابة عنها وعنهم او ادى الكتابة منهم انه لا يرجع من اداها منهم بشيء على غيره لانه لا يرجع على من يعتق عليه \r\n قال ابو عمر القياس ان لا تصح حمالة المكاتبين بعضهم عن بعض كما لا تصح حمالة الاجنبية عنهم لان الكتابة ليست بثابتة لعوضها بالموت والعجز ايضا ولا يضرب بما حمل منها السيد مع الغرماء عند جمهور العلماء \r\n وهو قول الثلاثة الفقهاء ائمة الفتوى مالك والشافعي وابو حنيفة واصحابهم \r\n ومعلوم انه اذا كان العبد مكاتبا ما بقي عليه شيء من كتابته ومات قبل ان يؤديها فقد مات عبدا اذا لم يؤد كتابته كلها واذا مات عبدا فماله لسيده فكيف يؤدي من مال السيد عن بني مكاتبة وهم لم يستحقوا ميراثا وقد اجمعوا ان العبد لا يرثه حر ولا عبد وان ماله لسيده واجمعوا ان الميراث انما يستحق بالموت في حينه فكيف يعتق من معه من ورثته بالاداء عنهم من ماله بعد وفاته ويرثونه بعد هذا محال لانه لا يخلو ان يكونوا احرارا حين مات ابوهم او عبيدا حين مات ثم عتقوا بعد فاحرى ان لا يرثوه \r\n وهذا قول عمر وابنه عبد الله بن عمر وسالم والقاسم وقتادة وجماعة وهو قول الشافعي وبن شهاب والله الموفق للصواب \r\n وقد اجمع الفقهاء ان المكاتب عبد ما بقي من كتابته شيء وانه ان مات في حياة سيده او بعد وفاته ولم يترك وفاء الكتابة انه مات عبدا وما يخلفه من مال فلسيده وانما واختلفوا اذا ترك من المال وفاء بالكتابة وفضلا \r\n ( 3 - باب القطاعة في الكتابة ) \r\n 1502 - مالك انه بلغه ان ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق \r\n قال ابو عمر انما ذكر مالك عن ام سلمة هذا لان بن عمر كان ينهى ان ","part":7,"page":397},{"id":3363,"text":" يقطع احد لمكاتبه الا بالعروض ويراه من باب ضع وتعجل \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في المكاتب يكون بين الشريكين فانه لا يجوز لاحدهما ان يقاطعه على حصته الا باذن شريكه وذلك ان العبد وماله بينهما فلا يجوز لاحدهما ان ياخذ شيئا من ماله الا باذن شريكه ولو قاطعه احدهما دون صاحبه ثم حاز ذلك ثم مات المكاتب وله مال او عجز لم يكن لمن قاطعه شيء من ماله ولم يكن له ان يرد ما قاطعه عليه ويرجع حقه في رقبته ولكن من قاطع مكاتبا باذن شريكه ثم عجز المكاتب فان احب الذي قاطعه ان يرد الذي اخذ منه من القطاعة ويكون على نصيبه من رقبة المكاتب كان ذلك له وان مات المكاتب وترك مالا استوفى الذي بقيت له الكتابة حقه الذي بقي له على المكاتب من ماله ثم كان ما بقي من مال المكاتب بين الذي قاطعه وبين شريكه على قدر حصصهما في المكاتب وان كان احدهما قاطعه وتماسك صاحبه بالكتابة ثم عجزالمكاتب قيل للذي قاطعه ان شئت ان ترد على صاحبك نصف الذي اخذت ويكون العبد بينكما شطرين وان ابيت فجميع العبد للذي تمسك بالرق خالصا \r\n قال ابو عمر ذكر بن عبد الحكم هذه المسالة عن مالك وقد قيل انه قاطع بغير اذن شريكه ثم مات فانه لم ياخذ الذي ما بقي من المال ثم يقتسمان الفضل فان عجز فاراد ان يرد عليه نصف ما فضله ويكون على نصيب من العبد فذلك له والاذن وغير الاذن سواء اذا اراد ان يرد ما يفضله به وانما يفترق اذا اراد المقاطع ان يحبس قاطعه عليه ويسلم حصته في العبد ويابى ذلك الذي لم يقاطع فذلك للذي اباه ولا يكون ذلك للذي قاطع والقول الاول احب الينا \r\n قال ابو عمر قد تقدم من اصل مذهب الكوفي والشافعي فهي قبض الشريك من كتابة المكاتب دون اذن شريكه وباذنه والحكم في ذلك عندهم ما اغنى عن تكراره هنا \r\n وما قاله مالك فعلى اصله وعليه اصحابه الا اشهب فانه خالفه في شيء منه \r\n وروى اشهب عن مالك انه قال في المقاطع من الشريكين اذا مات المكاتب فهو بالخيار ان شاء تمسك بانقطاعه وكانت تركه المكاتب للمتمسك وان شاء رد على صاحب نصف ما قاطع به المكاتب وكانت التركة بينهما ","part":7,"page":398},{"id":3364,"text":" وقال اشهب ولست ارى ما قال وارى ان يستوفي المتمسك ما بقي له من الكتابة والباقي بعد ذلك بينهما ان بقي شيء \r\n وفي ( المدونه ) لابن القاسم مثل قول اشهب \r\n ولم يختلفوا في المكاتب يقاطعه احد سيديه ثم يعجز انه على ما ذكره مالك في ( موطئه ) هذا اذا قاطعه الشريك باذن شريكه فان قاطعه بغير اذنه ثم عجز المكاتب كان الشريك الذي لم يقاطع بالخيار ان شاء رد ذلك وان شاء اجازه \r\n قال اشهب فان اجازه رجع بالخيار إلى المقاطع \r\n وروى بن نافع عن مالك ان المقاطع لا يرجع في مال المكاتب ولا في رقبته الا ياخذ المتمسك نصف ما قاطعه به ويرده من نصيبه إلى رقبة العبد ان عجز او من ميراثه ان مات لانه صنع ما لم يكن له جائزا \r\n وقال الشافعي ( في المزني ) لو كان المكاتب بين اثنين فوضع عنه احدهما نصيبه من الكتابة فهو كعتقه ويقوم عليه ان كان موسرا وكذلك ان ابراه مما عليه والولاء له \r\n وقول المغيرة في ذلك كقول الشافعي \r\n وقال بن القاسم لا يعتق بذلك لانه وضع مال \r\n قال ابو عمر في هذا الباب في ( الموطا ) مسائل فمعناها ومعنى ما تقدم سواء فلم اذكرها \r\n واما قوله في هذا الباب قال مالك في المكاتب يقاطعه سيده ثم يعتق ويكتب ما بقي عليه من قطاعته دينا عليه ثم يموت المكاتب وعليه دين للناس قال مالك فان سيده لا يحاص غرماءه باللذي عليه من قطاعته ولغرمائه ان يبدوا عليه \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا فيما تقدم من هذا الباب ان اهل المدينة ومكة والبصرة وابا حنيفة واصحابه من اهل الكوفة قولهم في هذه المسالة كقول مالك \r\n وهو قول الشافعي والاوزاعي ان غرماء المكاتب اذا مات وترك مالا يبدون في ذلك ولا يحصهم سيد المكاتب بشي من ماله عليه من قطاعة او نجامة \r\n وان شريحا والشعبي والحكم بن عتيبة وابراهيم النخعي وحماد بن ابي سليمان وبن ابي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن حي ( بن صالح ) كانوا ","part":7,"page":399},{"id":3365,"text":" يقولون يضرب السيد مع غرماء المكاتب بما له عليه مما ترك من المال \r\n قال مالك ليس للمكاتب ان يقاطع سيده اذا كان عليه دين للناس فيعتق ويصير لا شيء له لان اهل الدين احق بماله من سيده فليس ذلك بجائز له \r\n قال ابو عمر هذا كما قال وهو قول الجمهور الذين يرون اهل الدين احق به من السيد لان المكاتب اذا قاطع سيده وهو لا مال عنده الا ما قد اغترقه الدين ولا قوة به على الاكتساب فقد غره واذا غره فقد بطل ما فعله من المقاطعة وعاد في رقبته \r\n وقد اختلف الفقهاء في افلاس المكاتب فقال مالك ياخذ الغرماء ما وجدوا ولا سبيل لهم إلى رقبته \r\n وهو قول الشافعي والكوفي \r\n وقال سفيان الثوري اذا عجز المكاتب وعليه ديون للناس فعلى السيد ان يبتداه اذا اسلمه والا اسلمه اليهم \r\n وبه قال احمد واسحاق \r\n قال مالك الامر عندنا في الرجل يكاتب عبده ثم يقاطعه بالذهب فيضع عنه مما عليه من الكتابة على ان يعجل له ما قاطعه عليه انه ليس بذلك باس وانما كره ذلك من كرهه لانه انزله بمنزلة الدين يكون للرجل على الرجل إلى اجل فيضع عنه وينقده وليس هذا مثل الدين انما كانت قطاعة المكاتب سيده على ان يعطيه مالا في ان يتعجل العتق فيجب له الميراث والشهادة والحدود وتثبت له حرمة العتاقة ولم يشتر دراهم بدراهم ولا ذهبا بذهب وانما مثل ذلك مثل رجل قال لغلامه ائتني بكذا وكذا دينارا وانت حر فوضع عنه من ذلك فقال ان جئتني باقل من ذلك فانت حر فليس هذا دينا ثابتا ولو كان دينا ثابتا لحاص به السيد غرماء المكاتب اذا مات او افلس فدخل معهم في مال مكاتبه \r\n قال ابو عمر هذه المسالة في معنى حديث ام سلمة المذكور في اول هذا الباب وقد اختلف العلماء فيها فكان بن عمر يكره ذلك ولا يجيزه فخالف في ذلك ام سلمة وبقول بن عمر قال في ذلك الليث بن سعد واحمد واسحاق \r\n وهو قول الشافعي لان حكم المكاتب في ما يملكه غير حكم العبد ليس للسيد اخذ شيء من ماله غير نجامته فاشبه الحر والاجنبي في هذا المعنى ","part":7,"page":400},{"id":3366,"text":" ذكر المزني عن الشافعي قال ولو عجل له بعض الكتابة على ان يبراه من الباقي لم يجز ورد عليه ما اخذ ولم يعتق لانه ابراه مما لم تبرا منه \r\n وروى الربيع عن الشافعي قال وان كانت نجومه غير حالة فسالة ان يعطيه بعضها حالا على ان يبراه من الباقي فيعتق لم يجز ذلك كما لا يجوز في دين إلى اجل على حر ان يتعجل بعضه على ان يضع له بعضا \r\n وقال الطحاوي عن الكوفيين في من كاتب عبدا له على مال إلى اجل ثم صالحه قبل حلول الاجل على ان يعجل له بعض ذلك المال ويبرأ من بقيته لم يجز فيما روى اصحاب ( الاملاء ) عن ابي يوسف من قوله \r\n واما محمد فروى عن ابي يوسف عن ابي حنيفة ان ذلك جائز \r\n واختار الطحاوي ما روى اصحاب ( الاملاء ) عن ابي يوسف \r\n وقال بن شهاب وربيعة وابو الزناد وعبد الله بن يزيد وجابر وبن هرمز ومالك وابو حنيفة واصحابهما ذلك جائز \r\n وهو قول الشعبي وابراهيم وطاوس والحسن وبن سيرين \r\n وقال الزهري ما علمت احدا كرهه الا بن عمر \r\n قال ابو عمر اما العبد فليس بينه وبين سيده ربا عند اكثر العلماء \r\n واما المكاتب فليس لسيده إلى ماله سبيل غير ما كاتبه عليه الا ان يعجز \r\n وكره مالك ان يبيع من عبده الماذون له او مكاتبه درهما بدرهمين يدا بيد نسيئة واجاز ذلك الشافعي \r\n وقال بن القاسم في المكاتب يحيل سيده بنجم لم يحل على دين له على رجل انه لا يجوز من اجل الدين بالدين \r\n وقال سحنون هو جائز قال وقوله باجازة القطاعة يرد هذا وبالله التوفيق \r\n ( 4 - باب جراح المكاتب ) \r\n 1503 - قال مالك احسن ما سمعت في المكاتب يجرح الرجل جرحا يقع فيه العقل عليه ان المكاتب ان قوي على ان يؤدي عقل ذلك الجرح مع كتابته اداه وكان على كتابته فان لم يقو على ذلك فقد عجز عن كتابته وذلك انه ينبغي ","part":7,"page":401},{"id":3367,"text":" ان يؤدي عقل ذلك الجرح قبل الكتابة فان هو عجز عن اداء عقل ذلك الجرح خير سيده فان احب ان يؤدي عقل ذلك الجرح فعل وامسك غلامه وصار عبدا مملوكا وان شاء ان يسلم العبد إلى المجروح اسلمه وليس على السيد اكثر من ان يسلم عبده \r\n قال ابو عمر اختلاف الفقهاء في هذه المسالة متقارب يجمله قول مالك في المكاتب انه ان قوي على اداء ارش الجناية مع الكتابة والا عجز فاذا عجز كان سيده مخيرا بين اسلامه واداء ارش الجناية \r\n وقال بن القاسم عن مالك اذا جنى المكاتب قال له القاضي اد والا اعجزتك ولم اسمعه يفرق بين عجزه قبل القضاء وبعده \r\n وقال الشافعي اذا جنى المكاتب فعلى سيده الاقل من قيمته عبدا يوم الجناية وارش الجناية كما لو جنى وهو عبد فان قوي على ادائها قبل الكتابة فهو مكاتب وان عجز عنها خير الحاكم سيده بين ان يفديه بالاقل من ارش الجناية او يسلمه فان ابى بيع في الجناية فاعطى اهل الجناية حقوقهم دون من داينه ببيع او غيره لان ذلك في ذمته ومن اعتق اتبع به والجناية في رقبته وسواء كانت الجنايات مفترقة او معا او بعضها قبل التعجيز او بعده يتحاصون في ثمنه وان ابراه بعضهم كان ثمنه للباقين بينهم \r\n وقول احمد واسحاق في ذلك كقول الشافعي \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه الا زفر في مكاتب جنى جناية ثم عجز قبل ان يقضى عليه قيل لمولاه ادفعه او افده وان قضي عليه بقيمة الجناية ثم عجز فانه يباع فيها \r\n وقال زفر اذا عجز قبل القضاء أو بعده فانه يباع في الجناية \r\n قال مالك في القوم يكاتبون جميعا فيجرح احدهم جرحا فيه عقل \r\n قال مالك من جرح منهم جرحا فيه عقل قيل له وللذين معه في الكتابة ادوا جميعا عقل ذلك الجرح فان ادوا ثبتوا على كتابتهم وان لم يؤدوا فقد عجزوا ويخير سيدهم فان شاء ادى عقل ذلك الجرح ورجعوا عبيدا له جميعا وان شاء اسلم الجارح وحده ورجع الاخرون عبيدا له جميعا بعجزهم عن اداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم ","part":7,"page":402},{"id":3368,"text":" قال ابو عمر هذا انما قاله مالك على اصله في المكاتبين كتابة واحدة انهم حملاء بعضهم عن بعض واصله في ان الجناية مقدمة على الكتابة فاذا عجزوا عن اداء الجناية فقد عجزوا واذا عجزوا عادوا عبيدا \r\n واما الشافعي والكوفي واكثر الفقهاء فانهم يقولون لا ياخذ بالجناية الا جانيها وحده فان عجز عن ادائها بيع فيها على ما تقدم من تلخيص ذلك عنهم \r\n قال مالك الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ان المكاتب اذا اصيب بجرح يكون له فيه عقل او اصيب احد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته فان عقلهم عقل العبيد في قيمتهم وان ما اخذ لهم من عقلهم يدفع إلى سيدهم الذي له الكتابة ويحسب ذلك للمكاتب في اخر كتابته \r\n ثم فصل ذلك بما لا يشكل من انه اذا ضم عقل الجرح إلى ما يقبضه من المكاتب فتأدى من ذلك جميع الكتابة فهو حر وان كان عقل الجرح اكثر من الكتابة قبض المكاتب لنفسه وهو حر \r\n قال مالك ولا ينبغي ان يدفع إلى المكاتب شيء من دية جرحه فيأكله ويستهلكه فان عجز رجع إلى سيده اعور او مقطوع اليد او معضوب الجسد وانما كاتبه سيده على ماله وكسبه ولم يكاتبه على ان يأخذ ثمن ولده ولا ما اصيب من عقل جسده فيأكله ويستهلكه ولكن عقل جراحات المكاتب وولده الذين ولدوا في كتابته او كاتب عليهم يدفع إلى سيده ويحسب ذلك له في اخر كتابته \r\n قال ابو عمر على ما ذكره مالك في هذا الباب مذهب كل من قال ( المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء ) يعنون في جراحاته وحدوده \r\n واما من قال بقول علي - رضي الله عنه - يؤدي المكاتب بقدر ما ادى دية الحر وبقدر ما بقي عليه دية عبد فانه يقسم دية جراحاته على ذلك فما صار منها للحرية قبضه وما صار منها للعبودية دفع إلى سيده فعد له في كتابته \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري قال قال اصحابنا جناية المكاتب على نفسه انه ان جرح جراحة فهي عليه في قيمته لا تجاوز قيمته واذا اصيب بشيء كان له قال الثوري اما نحن فنقول هي في عنق المكاتب \r\n واخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن ابراهيم قال يضمن مولاه قيمته ","part":7,"page":403},{"id":3369,"text":" قال الحكم وقال الشعبي يضمن مولاه قيمتها \r\n وقال الحكم جناياته دين عليه يسعى فيها \r\n قال واخبرنا بن جريج قال قلت لعطاء المكاتب ان جر جريرة من يؤخذ بها قال سيده \r\n وقالها عمرو بن دينار \r\n قال ابو عمر يحتمل ان يكون قوله يؤخذ بها ان يسلمه في كتابته فإن لم يسلمه يحتمل ان لا يكون عليه اكثر من قيمته لانها البدل من اسلامه ويحتمل ان يكون لما ابى من اسلامه فقد رضي بأرش الجريرة ما بلغت والاصح انه لا يلزمه اكثر من قيمته لان جنايته في رقبته \r\n قال بن جريج قلت لعطاء فان اصيب المكاتب بجرح فلمن ارشه قال له \r\n وقالها عمرو بن دينار \r\n قلت من اجل انه احرز ذلك كما احرز ماله قال نعم \r\n ( 5 - باب بيع المكاتب ) \r\n 1504 - قال مالك ان احسن ما سمع في الرجل يشتري مكاتب الرجل انه لا يبيعه اذا كان كاتبه بدنانير او دراهم الا بعرض من العروض يعجله ولا يؤخره لانه اذا اخره كان دينا بدين وقد نهي عن الكالىء بالكالىء \r\n قال وان كاتب المكاتب سيده بعرض من العروض من الابل او البقر او الغنم او الرقيق فانه يصلح للمشتري ان يشتريه بذهب او فضة او عرض مخالف للعروض التي كاتبه سيده عليها يعجل ذلك ولا يؤخره \r\n قال ابو عمر منع من ذلك لما يدخله من النسيئة في بيع دنانير او دراهم بعضها ببعض لان ما على المكاتب يؤخذ نجوما فلا يحل بيعه بالنقد ولا بالنسيئة لانه صرف إلى اجل \r\n وكذلك لا يجوز شراء عرض على المكاتب بعرض غير معجل لان النجوم مؤجلة فلو تاخر العرض كان من الدين بالدين \r\n وكذلك لا يجوز عند مالك بيع عرض بعرض من جنسه لانه يدخله الربا من اجل انه عرض بعرض مثله وزيادة ","part":7,"page":404},{"id":3370,"text":" وكذلك اختلف العلماء في بيع المكاتب \r\n فقال جمهور العلماء لا يباع الا على ان يمضي في كتابته عند مشتريه ولا يبطلها وهذا عندي بيع الكتابة لا بيع الرقبة \r\n وقالت طائفة بيعه جائز ما لم يؤد من كتابته شيئا لان بريرة بيعت ولم تكن ادت من كتابتها شيئا \r\n وقال اخرون اذا رضي المكاتب بالبيع جاز لسيده بيعه \r\n هذا قول ابي الزناد وربيعة وهو قول الشافعي ومالك ايضا الا ان مالكا اختلف قوله في كيفية تعجيز المكاتب على ما نذكره بعد ولا يرى بيع رقبة المكاتب الا بعد التعجيز \r\n واما الشافعي فاذا رضي المكاتب بالبيع فهو منه رضى بالتعجيز وتعجيزه إليه لا إلى سيده لان بريرة رضيت ان تباع وهي كانت المساومة لنفسها والمختلفة بين سادتها الذين كاتبوها وبين عائشة التي اشترتها \r\n وقال اخرون لا يجوز ان تباع الا للعتق فكذلك بيعت بريرة \r\n هذا قول الاوزاعي واحمد واسحاق \r\n وقال اخرون لا يجوز ان تباع حتى تعجز فاذا عجزت نفسها جاز بيعها وذكروا ان بريرة عجزت نفسها وللمكاتب عندهم ان يعجز نفسه كان له مال ظاهر او لم يكن \r\n وسنذكر الاختلاف في ذلك بعد ان شاء الله تعالى \r\n وقال اخرون لا يجوز بيع المكاتب ويجوز بيع كتابة المكاتب على انه ان عجز فللذي اشترى كتابته رقبته وان مات المكاتب ورثه دون البائع وان ادى كتابته إلى الذي اشترى كان ولاؤه للبائع الذي عقد كتابته \r\n هذا قول مالك واصحابه \r\n وقال اخرون لا يجوز بيع المكاتب لما في ذلك من نقد العقد له وقد امر الله تعالى بالوفاء بالعقود ولانه يدخله بيع الولاء وكذلك لا يجوز بيع كتابته ولا بيع شيء مما بقي منها عليه والبيع في ذلك كله فاسد مردود لان ذلك غرر لا يدري العجز المكاتب ام لا ولا يدري المشتري ما يحصل عليه بصفقته رقبة المكاتب او كتابته وان حصل على رقبته كان في ذلك بيع الولاء \r\n هذا كله قول ابي حنيفة واصحابه ","part":7,"page":405},{"id":3371,"text":" واما اختلافهم في تعجيز المكاتب فكان مالك يقول لا يعجزه سيده الا عند السلطان او القاضي او الحاكم \r\n وهو قول بن ابي ليلى وبه قال سحنون \r\n وقال بن القاسم اذا رضي المكاتب بالعجز دون السلطان لزمه ذلك \r\n وقال بن القاسم ولا يجوز له ان يعجز نفسه اذا كانت له اموال ظاهرة فان عجز ثم ظهرت له اموال مضى التعجيز ما لم يعلم بالمال \r\n وقال بن كنانة وبن نافع للمكاتب ان يعجز نفسه وان كان له مال ظاهر \r\n وروى بن وهب في ( موطئه ) عن مالك مثل قول بن نافع وبن كنانة \r\n وهذه المسالة عند اصحابنا على قولين \r\n وقال الشافعي وابو حنيفة للمكاتب ان يعجز نفسه ويعجزه سيده عند غير السلطان اذا كانا في بلد واحد وحضرة واحدة وذلك بان يقول المكاتب ليس عندي شيء ويقول السيد اشهدوا اني قد عجزته \r\n وفعل ذلك بن عمر \r\n وقضى به شريح والشعبي \r\n وقال الشعبي وابو حنيفة للسيد ان يعجز المكاتب بحلول نجم من نجومه \r\n قال الشافعي لا يعجز السلطان المكاتب الغائب الا ان يثبت عنده الكتابة وحلول نجم من نجومه ويحلفه ما ابراه ولا قبضه منه ولا انذره به فاذا فعل عجزه له ويجعل المكاتب على حجته ان كانت له \r\n قال واما اذا اراد المكاتب ابطال كتابته وادعى العجز فذلك إليه علم له مال او لم يعلم وعلمت له قوة على الكسب او لم تعلم هذا إليه ليس إلى سيده \r\n وقال ابو يوسف لا يعجزه حتى يجتمع عليه نجمان \r\n وهو قول الحكم وبن ابي ليلى والحسن بن حي \r\n وقال الثوري منهم من يقول نجمان والاستثناء احب الي \r\n وقال احمد وكان احب الي \r\n وقال الحارث العكلي اذا دخل نجم في نجم فقد استبان عجزه \r\n وقال الحسن البصري اذا كانت نجومه مساقاة استسعى بعد النجم سنتين ","part":7,"page":406},{"id":3372,"text":" وقال الاوزاعي يستاني به شهرين \r\n وقال محمد بن الحسن عنه وعن اصحابه ان كان له مال حاضر او غائب يرجو قدومه اجله يومين او ثلاثة لا زيادة على ذلك \r\n وقال الاوزاعي اذا قال قد عجزت عن الاداء وعجز نفسه لم يمكن من ذلك \r\n قال ابو عمر هذا ليس بشيء لان كتابته مضمنه بالاداء فاذا لم يكن الاداء باقراره بالعجز على نفسه انفسخت كتابته وكان هو وماله لسيده والاصل في الكتابة لانها لا تجب عند من اوجبها الا بابتغاء العبد لها وطلبه اياها وتعجيزه نفسه نقض لذلك \r\n وقد اجمعوا في ذلك ان المكاتب لعبده ان جئتني بكذا وكذا دينار إلى اجل كذا فلم يجبه بها انه لا يلزمه شيء \r\n قال مالك احسن ما سمعت في المكاتب انه اذا بيع كان احق باشتراء كتابته ممن اشتراها اذا قوي ان يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به نقدا وذلك ان اشتراءه نفسه عتاقه والعتاقة تبدا على ما كان معها من الوصايا وان باع بعض من كاتب المكاتب نصيبه منه فباع نصف المكاتب او ثلثه او ربعه او سهما من اسهم المكاتب فليس للمكاتب فيما بيع منه شفعة وذلك انه يصير بمنزلة القطاعة وليس له ان يقاطع بعض من كاتبه الا باذن شركائه وان ما بيع منه ليست له به حرمة تامة وان ماله محجوز عنه وان اشتراءه بعضه يخاف عليه منه العجز لما يذهب من ماله وليس ذلك بمنزلة اشتراء المكاتب نفسه كاملا الا ان ياذن له من بقي له فيه كتابة فان اذنوا له كان احق بما بيع منه \r\n قال ابو عمر راى مالك - رحمه الله - الشفعة واجبة للمكاتب اذا باع سيده ما عليه من كتابته ما عليه لما في ذلك من تعجيل عتقه ولم ير له شفعة اذا بيع بعض ما عليه لانه لا تتم شفعته في ذلك عتقه ثم راى ان ذلك باذن من بقي له فيه كتابة لانه مع الضرر الذي عليه في ذلك قد رضوا به \r\n وكان سحنون يقول هذا حرف سوء الا ان ياذن في ذلك الشريك الاخر \r\n وكذلك رواه بن القاسم عن مالك في المكاتب بين الرجلين يبيع احدهما نصيبه منه ان المكاتب لا يكون احق بذلك من المشتري الا ان ياذن في ذلك ","part":7,"page":407},{"id":3373,"text":" الشريك الاخر لانه لا يفضي بذلك إلى عتاقه وانما يكون ذلك له اذا بيعت كتابته كلها لان ذلك يفضي إلى عتق \r\n قال سحنون قوله الا ان ياذن له في ذلك الشريك الاخر حرف سوء \r\n قال ابو عمر قد قال بقول مالك في شفعة المكاتب قوم من التابعين منهم عطاء وابى ذلك غيرهم من العلماء لان الشفعة انما وردت في الاصول التي تقع فيها الحدود \r\n وسنبين هذا المعنى عند اختلاف اصحاب مالك وقولهم في الشفعة في الدين لمن هو عليه اذا بيع من غيره ان شاء الله تعالى \r\n واما الشافعي وابو حنيفة واصحابهما وكل من لا يجوز عنده بيع كتابة المكاتب فليس للشفعة ذكر في كتبهم ها هنا \r\n والمسالة مسالة اتباع \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جريج عن الحسن بن مسلم قال بلغني ان المكاتب يباع هو احق بنفسه ياخذها بما بيع \r\n قال بن جريج وقال عطاء من بيع عليه دين فهو احق به ياخذه بالثمن ان شاء \r\n قال واخبرنا معمر عن رجل من قريش ان عمر بن عبد العزيز قضى في المكاتب اشترى ما عليه بعروض وجعل المكاتب اولى بنفسه ثم قال ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من ابتاع دينا على رجل إلى اجل فصاحب الدين اولى بالذي عليه اذا ادى ما ادى صاحبه \r\n قال معمر وقال الزهري رايت القضاة يقضون في من اشترى دينا على رجل ان صاحب الدين اولى به \r\n وكان عمر بن عبد العزيز يقضي به \r\n قال معمر واما اهل الكوفة فلا يرونه شيئا \r\n قال مالك ( 1 ) لا يحل بيع نجم من نجوم المكاتب وذلك انه غرر ان عجز المكاتب بطل ما عليه وان مات او افلس وعليه ديون للناس لم ياخذ الذي اشترى نجمه بحصته مع غرمائه شيئا وانما الذي يشتري نجما من نجوم المكاتب بمنزلة سيد ","part":7,"page":408},{"id":3374,"text":" المكاتب فسيد المكاتب لا يحاص بكتابه غلامه غرماء المكاتب وكذلك الخراج ايضا يجتمع له على غلامه فلا يحاص بما اجتمع له من الخراج غرماء غلامه \r\n قال ابو عمر هو غرر كما ذكر مالك رحمه الله من اجل ما وصف من عجز المكاتب الا ان من خالفه في بيع كتابة المكاتب يقول ان مالكا لم يجز الغرر في نجم واجازه في نجوم \r\n وكثير الغرر لا يجوز باجماع وقليله متجاوز عنه لانه لا يسلم بيع من قليل الغرر \r\n وقال المزني عن الشافعي بيع نجوم المكاتب مفسوخ فان ادى إلى المشتري باذن سيده عتق كما يودي إلى وكيله فيعتق \r\n وقد تقدم ذكر من قال بانه لا يجوز بيع كتابة المكاتب ولا نجم من نجومه الا بما يجوز به سائر البيوع \r\n وقد اختلف اصحاب مالك في المكاتب يكون بين الشريكين يبيع احدهما حصته من كتابته او نجما من نجومه \r\n فذكر العتبي في سماع بن القاسم من مالك انه كره ذلك وقال اما ان يباع كله واما ان يمسك كله \r\n قال سحنون انما يكره بيع نجم من نجومه فاما نصف ما عليه او ثلثه او ربعه فلا باس بذلك \r\n وقال سحنون واصبغ انما يكره بيع النجم بعينه فاذا لم يكن بعينه لم نر بذلك باس لانه يرجع إلى حد معلوم وكانه اشترى عشر الكتابة او نصف عشرها او ربع عشرها \r\n وروى اصبغ عن بن القاسم \r\n قال مالك لا باس بان يشتري المكاتب كتابته بعين او عرض مخالف لما كوتب به من العين او العرض او غير مخالف معجل او مؤخر \r\n قال ابو عمر اجاز ذلك للمكاتب بعرض غير مخالف وبعرض مؤخر لما تقدم من مذهبه انه لا ربا بين العبد وسيده وكذلك عنده المكاتب وقد مضى ما لمن خالفه في ذلك من العلماء ","part":7,"page":409},{"id":3375,"text":" قال مالك في المكاتب يهلك ويترك ام ولد وولدا له صغارا منها او من غيرها فلا يقوون على السعي ويخاف عليهم العجز عن كتابتهم قال تباع ام ولد ابيهم اذا كان في ثمنها ما يؤدى به عنهم جميع كتابتهم امهم كانت او غير امهم يؤدى عنهم ويعتقون لان اباهم كان لا يمنع بيعها اذا خاف العجز عن كتابته فهؤلاء اذا خيف عليهم العجز بيعت ام ولد ابيهم فيؤدى عنهم ثمنها فان لم يكن في ثمنها ما يؤدى عنهم ولم تقو هي ولا هم على السعي رجعوا جميعا رقيقا لسيدهم \r\n قال ابو عمر قد بين مالك - رحمه الله - انه لما كان للمكاتب ان يبيع ام ولده اذا خاف العجز كان ذلك لولده عند خوف العجز هذا اذا كان في بيعها خلاصهم من الرق \r\n ولا اعلم اصحابه اختلفوا في ذلك وانما اختلفوا في ام ولد المكاتب اذا مات وترك وفاء بكتابته على حالها بعد موته \r\n فقال بن القاسم اذا كان معها ولد عتقت وان لم يكن معها ولد فهي رقيق \r\n وقال اشهب تعتق وان لم يكن معها ولد اذا ترك المكاتب وفاء \r\n قال ابو عمر عند الشافعي - رحمه الله - ومن قال بقوله ام ولد المكاتب مال من ماله وماله كله لسيده اذا مات قبل ان يؤدي جميع كتابته وولده ان لم يقدروا على السعي فهم رقيق وان قدروا على السعي سعوا في ما يلزمهم من الكتابة على قدر قيمتهم \r\n وعند ابي حنيفة اذا مات المكاتب وترك مالا فيه وفاء فكانه مات حرا ويعتق اولاده بعتقه اذا ادى عنهم من ماله جميع كتابته وان لم يترك وفاء فان اولاده يقال لهم ان اديتم الكتابة حالة عتقتم والا فانتم رقيق \r\n وقال ابو يوسف يسعون في الكتابة على نجومها فان ادوها عتقوا ولا يجوز عند ابي يوسف ومحمد بيع المكاتب لام ولده ويجوز عند ابي حنيفة \r\n وهو مذهب الشافعي واذا لم يجز ذلك له فاحرى ان لا يجوز لولده \r\n قال مالك الامر عندنا في الذي يبتاع كتابه المكاتب ثم يهلك المكاتب قبل ان يؤدي كتابته انه يرثه الذي اشترى كتابته وان عجز فله رقبته وان ادى المكاتب كتابته إلى الذي اشتراها وعتق فولاؤه للذي عقد كتابته ليس للذي اشترى كتابته من ولائه شيء ","part":7,"page":410},{"id":3376,"text":" قال ابو عمر قد تقدم هذا المعنى وقول مالك فيه وقول سائر العلماء في اول هذا الباب وقد تقدم في ضرر ذلك الحجة للمخالف \r\n واما الحجة لمالك فان المشتري قد حل في كتابة المكاتب محل سيده الذي عقد له الكتابة فدخل في عموم قول الله تعالى ( واحل الله البيع ) البقرة 275 الا انه لم يحل محله في الولاء ان ادى إليه الكتابة فرارا من بيع الولاء فان عجز المكاتب ولم يؤد كتابته إلى المشتري ملك رقبته كما لو ان سيد المكاتب مات وورث عنه بنوه المكاتب لم يكن لهم عليه الا اداء الكتابة اليهم فاذا اداها عتق وكان ولاؤه لابيهم الذي عقد له الكتابة ولو عجز كان رقيقا لهم يملكون رقبته ولو اعتقوه قبل العجز او وهبوا له الكتابة كان ولاؤه لابيهم لانه عقد كتابته فلما لم يرث منه بنوه الا ما كان له ان ينتقل عنه بالعوض والهبة وذلك مال المكاتب دون الولاء فكذلك المشتري لم يملك من ذلك الا ما يجوز له ان ينتقل عنه وهو المال دون الولاء \r\n ( 6 - باب سعي المكاتب ) \r\n 1505 - مالك انه بلغه ان عروة بن الزبير وسليمان بن يسار سئلا عن رجل كاتب على نفسه وعلى بنيه ثم مات هل يسعى بنو المكاتب في كتابة ابيهم ام هم عبيد فقالا بل يسعون في كتابة ابيهم ولا يوضع عنهم لموت ابيهم شيء \r\n قال مالك وان كانوا صغارا لا يطيقون السعي لم ينتظر بهم ان يكبروا وكانوا رقيقا لسيد ابيهم الا ان يكون المكاتب ترك ما يؤدى به عنهم نجومهم إلى ان يتكلفوا السعي فان كان فيما ترك ما يؤدى عنهم ادي ذلك عنهم وتركوا على حالهم حتى يبلغوا السعي فان ادوا عتقوا وان عجزوا رقوا \r\n قال ابو عمر قد قال بقول عروة وسليمان الذي عليه بنى مالك مذهبه في هذا الباب ابراهيم النخعي \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني جرير عن منصور عن ابراهيم في النفر يكاتبون جميعا فيموت احدهم قال يسعى الباقون فيما كوتبوا عليه جميعا \r\n وعبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن ابراهيم قال اذا كاتب اهل بيت كتابة واحدة فمن مات منهم فالمال على الباقي منهم ","part":7,"page":411},{"id":3377,"text":" وهذا كقول مالك في انهم اذا كوتبوا كتابة واحدة فهم حملاء بعضهم عن بعض لا يعتقون الا باداء جميع الكتابة \r\n وقد تقدم هذا المعنى في باب الحمالة في الكتابة \r\n وسواء عند مالك كانوا اجنبيين او اقارب او ابا كاتب على نفسه وبنيه اذا كانت الكتابة واحدة لا يوضع عنهم بموت احدهم شيء من الكتابة ولا يعتقون الا باداء جميعها \r\n وحكمهم عند مالك اذا كوتبوا كتابة واحدة كحكم المكاتب يولد له ولد في كتابته من سريته انه لا يوضع عن الام بموت ابنها ولا عن الابن بموت ابيه شيء من الكتابة \r\n واما الشافعي والثوري وسائر الكوفيين كقولهم ان كل من كاتب على نفسه وولده او على اجنبي معه ثم مات هو او غيره ممن تضمنته الكتابة فانه يوضع عن الباقين حصته من الكتابة \r\n واما الذي لا يسقط بموته شيء فهو من كان تبعا لابيه ممن ولد له في كتابته من سريته \r\n وهو قول جماعة من التابعين منهم الحسن والشعبي وعطاء وعمرو بن دينار \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني حفص قال سالت عمرو بن عبيد ما كان الحسن يقول في ذلك قال كان يرفع عنهم حصة الميت منهم \r\n قال وحدثني وكيع عن الحسن بن صالح عن اشعث عن الشعبي مثله \r\n قال وحدثني الفضل بن دكين عن بن ابي عتبة عن الحكم مثله \r\n وذكر عبد الرزاق قال اخبرنا بن جريج عن عطاء قال ان كاتبت عبدا لك وله بنون فكاتب على نفسه وعنهم فمات ابوهم او مات منهم ميت فقيمته يوم يموت توضع من الكتابة او ثمنه كما لو اعتقه \r\n قال وقال عمرو بن دينار مثله \r\n قال بن جريج قلت لعمرو ارايت ان كان الذي مات او عتق قيمة الكتابة كلها قال يقام هو وبنوه فان بلغ مائة دينار وكاتب مكاتبهم ست مئة دينار فاطرح ثمن الذي اعتق او مات سدس المائة الدينار \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في اعتبار حصة الذي يموت او يعتق فقال ","part":7,"page":412},{"id":3378,"text":" بعضهم بالقيمة وهو قول الشافعي وهو الثمن عند عطاء ومن قال بقوله وقال اخرون حصته على قدر غناه وكسبه وحاله وقال اخرون حصته على الرؤوس بالسواء \r\n قال بن جريج عن ابي مليكة اذا كاتب على نفسه وعلى بنيه فهم فيه سواء وذو الفضل وغير ذي الفضل والمراة والرجل في ذلك سواء ومن مات منهم فحصته سواء \r\n وقال معمر بلغني في مكاتب كاتب على نفسه وبنيه فمات الاب او مات منهم ميت فانه يوضع عنهم بقدر قيمة الميت من قدر الكتابة قال وان كان العتق فكذلك \r\n قال ابو عمر لا اعلم خلافا ان السيد اذا اعتق احدهم انه يسقط حصته عن غيره منهم وليس له عند مالك ان يعتق الذي هو اقدر على السعي بهم لانه غرر بهم وستاتي هذه المسالة في بابها \r\n واما المكاتب يولد له في كتابته او المكاتبة تنكح فيولد لها فان مات في بيتهما لا يوضع عنهما بذلك شيء من كتابتهما عند جماعة فقهاء الحجاز والعراق لان الكتابة انما انعقدت على الاب او الام وما حدث من البنين لهما في الكتابة فهم تبع لهما يعتقون بعتق كل واحد منهما ويرقون برقهما \r\n قال واخبرنا بن جريج قال قال لي عطاء ان كاتبته ولا ولد له ثم ولد له من سرية له فمات ابوهم لم يوضع عنهم لموته شيء وكانوا على كتابة ابيهم ان شاؤوا وان ابوا كانوا رقيقا وان اعتق انسان منهم لم يوضع عنهم به شيء من اجل انه لم يكن في كتابة ابيهم \r\n وبن جريج عن عمرو بن دينار مثله وزاد عمرو قال ولو اعتق ابوه - يعني بنيه الذين ولدوا بعد كتابته \r\n ومعمر عن قتادة قال ان ولد للمكاتب ولد بعد الكتابة فاعتق او مات لم يحط بذلك شيء \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري في المكاتبة يولد لها في كتابتها مثل ذلك \r\n قال ابو عمر لا يختلفون في ذلك \r\n قال ابو حنيفة ان مات المكاتب ولم يترك مالا وترك ابنا ولد له في كتابته خلف ابنه فيسعى في الكتابة على نجومها فاذا ادى عتق ابنه ","part":7,"page":413},{"id":3379,"text":" قال مالك في المكاتب يموت ويترك مالا ليس فيه وفاء الكتابة ويترك ولدا معه في كتابته وام ولد فارادت ام ولده ان تسعى عليهم انه يدفع اليها المال اذا كانت مامونة على ذلك قوية على السعي وان لم تكن قوية على السعي ولا مامونة على المال لم تعط شيئا من ذلك ورجعت هي وولد المكاتب رقيقا لسيد المكاتب \r\n قال ابو عمر خالفه الشافعي والكوفيون فقالوا ام ولد والمكاتب اذا مات مال من مال سيده فان لم يستطع ولده السعي في جميع كتابته فهم رقيق وقد تقدم هذا المعنى عنهم وحجة كل واحد منهم \r\n قال مالك اذا كاتب القوم جميعا كتابة واحدة ولا رحم بينهم فعجز بعضهم وسعى بعضهم حتى عتقوا جميعا فان الذين سعوا يرجعون على الذين عجزوا بحصة ما ادوا عنهم لان بعضهم حملاء عن بعض \r\n قال ابو عمر اختلف اصحاب مالك في هذا الباب فقال بن القاسم لا يرجع على من لو ملكه وهو حر عتق عليه ورجع على ما سواه من القرابات \r\n وكذلك قال بن نافع \r\n وقال اشهب اذا كانوا قرابة فلا يرجع عليهم كانوا ممن يعتقون عليه لو ملكهم وهو حرام لا يعتقون عليه وكانوا ممن يرثون ام ممن لا يرثون لان اداءه عنهم اما هو على وجه العطف والصلة \r\n وهو كقوله الشافعي لانه قال لا ينصرف عليهم الا ان يشترطه لانه تطوع بذلك عنهم \r\n وقال بن كنانة ان كانوا يتوارثون فلا يرجع عليهم \r\n وقال المغيرة يرجع عليهم كائنا ما كانوا لان اداءه عنهم انما هو من باب الحمالة \r\n قال ابو عمر اما الشافعي فمذهبه ان ما عدا الوالد وان علا من الاباء والولد وان سفل من الابناء فانهم يعتقون على من ملكهم فان كان معه في كتابة واحدة من يعتق عليه وادى بعضهم عن بعض لم يرجع على سائرهم بشيء لانهم يعتقون عليه لو ملكهم \r\n وكذلك الاخ عند مالك من أي وجه كان مع الاب وان علا او الابن وان سفل ","part":7,"page":414},{"id":3380,"text":" وكذلك كل ذي رحم محرم عند ابي يوسف ومحمد والثوري \r\n ولابي حنيفة في ذلك قولان احدهما الابن وحده والاخر كقول ابي يوسف \r\n ( 7 - باب عتق المكاتب اذا ادى ما عليه قبل محله ) \r\n 1506 - مالك انه سمع ربيعة بن ابي عبد الرحمن وغيره يذكرون ان مكاتبا كان للفرافصة بن عمير الحنفي وانه عرض عليه ان يدفع إليه جميع ما عليه من كتابته فابى الفرافصة فاتى المكاتب مروان بن الحكم وهو امير المدينة فذكر ذلك له فدعا مروان الفرافصة فقال له ذلك فابى فامر مروان بذلك المال ان يقبض من المكاتب فيوضع في بيت المال وقال للمكاتب اذهب فقد عتقت فلما راى ذلك الفرافصة قبض المال \r\n قال مالك فالامر عندنا ان المكاتب اذا ادى جميع ما عليه من نجومه قبل محلها جاز ذلك له ولم يكن لسيده ان يابى ذلك عليه وذلك انه يضع عن المكاتب بذلك كل شرط او خدمة او سفر لانه لا تتم عتاقة رجل وعليه بقية من رق ولا تتم حرمته ولا تجوز شهادته ولا يجب ميراثه ولا اشباه هذا من امره ولا ينبغي لسيده ان يشترط عليه خدمة بعد عتاقته \r\n قال مالك في مكاتب مرض مرضا شديدا فاراد ان يدفع نجومه كلها إلى سيده لان يرثه ورثة له احرار وليس معه في كتابته ولد له \r\n قال مالك ذلك جائز له لانه تتم بذلك حرمته وتجوز شهادته ويجوز اعترافه بما عليه من ديون الناس وتجوز وصيته وليس لسيده ان يابى ذلك عليه بان يقول فر مني بماله \r\n قال ابو عمر اما قضاء مروان على الفرافصة بن عمير فقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان - رضي الله عنهما - واظن مروان بلغه ذلك فقضى به وكذلك قضى عمرو بن سعيد في امارته \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا اسرائيل بن يونس قال اخبرنا عبد العزيز بن رفيع عن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال كاتب رجل غلاما ","part":7,"page":415},{"id":3381,"text":" له على اواق سماها ونجمها عليه نجوما فاتاه العبد بماله كله فابى ان يقبله الا على نجومه رجاء ان يرثه فاتى عمر بن الخطاب فاخبره فارسل إلى سيده فابى ان ياخذها فقال عمر خذها فاطرحه في بيت المال واعطه نجومه وقال للعبد اذهب فقد عتقت فلما راى ذلك سيد العبد قبل المال \r\n قال واخبرنا معمر عن ايوب عن ابي قلابة قال كاتب عبد على اربعة الاف او خمسة الاف فجاء بها إلى سيده فقال خذها جميعا وصلني فابى سيده الا ان ياخذها في كل سنة نجما رجاء ان يرثه فاتى عثمان بن عفان فذكر ذلك له فدعاه عثمان فعرض عليه ان يقبلها من العبد فابى فقال للعبد ائتني بما عليك فاتاه به فجعله في بيت المال وكتب له عتقا وقال للمولى ائتني كل سنة فخذ نجما فلما راى ذلك اخذ ماله وكتب عتقه \r\n قال واخبرنا بن جريج قال اخبرني عطاء ان مكاتبا عرض على سيده بقية كتابته فابى سيده فقال له عمرو بن سعيد وهو امير مكة هلم ما بقي عليك فضعه في بيت المال وانت حر وخذ انت نجومك في كل عام فلما راى ذلك سيده اخذ ماله \r\n قال واخبرنا بن جريج قال اخبرني بن مسافع عن مروان انه قضى بمثل هذه القضية في وردان \r\n قال ابو عمر على هذا مضى القضاء عند جمهور الفقهاء بالحجاز والشام والعراق \r\n وبه قال احمد واسحاق \r\n وذكر المزني عن الشافعي ويجبر السيد على قبول النجم اذا عجله له المكاتب \r\n واحتج في ذلك بعمر بن الخطاب \r\n قال الشافعي اذا كانت دنانير او دراهم او ما لا يتغير على طول العهد الحديد والنحاس وما اشبهه واما ما يتغير على المكث او كانت لحمولته مؤنة فليس عليه قبوله الا في موضعه \r\n قال فان كان في طريق حرابة او في بلد فيه نهب لم يلزمه قبوله الا ان يكون في ذلك الموضع كاتبه فيلزمه قبوله ","part":7,"page":416},{"id":3382,"text":" قال ابو عمر وجه قول مالك على سيد المكاتب قبول الكتابة منه مريضا كان المكاتب او صحيحا لان المكاتبة عقد عتق على صفة وهي الاداء فاذا اداها لزم السيد قبولها فان امتنع من ذلك اجبر عليه لانه حق للمكاتب ومعلوم ان التاخير انما كان رفقا بالمكاتب لا بالسيد فاذا رضي المكاتب بتعجيل الكتابة لم يكن لامتناع السيد من ذلك وجه الا الاضرار فوجب ان يمنع منه ويجبر على القبول للمال لما فيه من الخير لهما جميعا وبالله التوفيق \r\n ( 8 - باب ميراث المكاتب اذا عتق ) \r\n 1507 - مالك انه بلغه ان سعيد بن المسيب سئل عن مكاتب كان بين رجلين فاعتق احدهما نصيبه فمات المكاتب وترك مالا كثيرا فقال يؤدى إلى الذي تماسك بكتابته الذي بقي له ثم يقتسمان ما بقي بالسوية \r\n قال ابو عمر قول مالك في هذه المسالة كقول سعيد بن المسيب على اختلاف عنه وعن اصحابه في بعض معناها وقد ذكرنا ذلك عنهم في باب القطاعة في الكتابة \r\n وقد اختلف السلف في هذه المسالة على اقوال \r\n فذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سالت عطاء عن عبد بين رجلين اعتق احدهما شطره وامسك الاخر ثم مات قال لهم ميراثه شطرين بينهما \r\n وقاله عمرو بن دينار \r\n قال واخبرنا معمر عن ايوب عن اياس بن معاوية انه قضى بمثل قول عطاء \r\n وعن معمر عن بن طاوس عن ابيه مثله \r\n وقول احمد بن حنبل كقول عطاء وطاوس واياس \r\n قال واخبرنا معمر عن الزهري قال ميراثه للذي امسك \r\n قال واخبرنا بن جريج قال قال لي بن شهاب الرق يغلب النسب فهو للعتق اغلب \r\n قال واخبرنا معمر عن قتادة قال ميراثه للذي اعتق ويكون لصاحبه ثمنه ","part":7,"page":417},{"id":3383,"text":" قال معمر واما بن شبرمة فقال ولاؤه وميراثه للاول لانه قد ضمنه حين اعتقه \r\n وللشافعي فيها قولان احدهما ان ما خلفه المكاتب اذا مات فبينهما الشطران يرثه المعتق لنصيبه بقدر الحرية فيه ويرثه الاخر بقدر العبودية فيه \r\n والاخر مثل قول سعيد بن المسيب \r\n وقول الثوري كقول بن شبرمة وهو قول ابي يوسف \r\n وسنزيد هذه المسالة بيانا في باب العتق ان شاء الله تعالى \r\n قال مالك اذا كاتب المكاتب فعتق فانما يرثه اولى الناس بمن كاتبه من الرجال يوم توفي المكاتب من ولد او عصبة \r\n قال وهذا ايضا في كل من اعتق فانما ميراثه لاقرب الناس ممن اعتقه من ولد او عصبة من الرجال يوم يموت المعتق بعد ان يعتق ويصير موروثا بالولاء \r\n قال ابو عمر على هذا قول جمهور الفقهاء ان ميراث الولاء لا يرثه الا العصبات من الرجال دون النساء وان النساء لا يرثن الا ولاء من اعتقن او كاتبن او يعتق من اعتقن او كاتبن ولا يستحق ميراث من مات من الموالي الا اقعد الناس بمن اعتقه واقربه إليه يوم يموت المولي من عصبته \r\n والعصبة البنون ثم بنوهم وان سفلوا ثم الاب بعد ولده وولد ولده ثم الاخوة لانهم بنو الاب ثم بنو الاخوة وان سفلوا ثم الجد او الاب ثم العم لانه بن الجد ثم بنو العم وعلى هذا التنزيل وهذا المجرى يجري ميراث الولاء \r\n وروى بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري انه اخبره عن سالم ان بن عمر كان يرث موالي عمر دون بنات عمر \r\n وهو قول علي وزيد وبن مسعود وعليه جمهور اهل العلم القائلون بان الولاء للكبر \r\n ومعنى الولاء للكبر أي للاقرب فالاقرب من المعتق السيد حين يموت المعتق المولي ولم يجعلوه مشتركا بين ذوي الفروض والعصبات على طريق الفرائض \r\n مثال ذلك اخوان ورثا مولى كان ابوهما قد اعتقه فمات احد الاخوين وترك ولدا ومات المولى فمن قال ( الولاء للكبر ) قال الميراث للاخ دون بن الاخ ","part":7,"page":418},{"id":3384,"text":" وهو قول اكثر اهل العلم الا شريحا وفرقة لانهم جعلوا ميراث الولاء كميراث المال \r\n ذكر حماد بن سلمة عن قتادة ان شريحا قال في رجل ترك جده وابنه قال للجد السدس من الولاء وما بقي فللابن \r\n قال قتادة وقال زيد بن ثابت الولاء كله للابن \r\n قال حماد وسالت عنها اياس بن معاوية فقال كله للابن وقال كل انسان له فريضة مسماة فليس له من الولاء شيء \r\n قال ابو عمر يعني ان كل من لا يرث الا بفرض مسمى فلا يدخل له في ميراث الولاء واما من يرث في حال بفرض مسمى وفي حال بالتعصيب فانه لا يكون له شيء من الولاء في الحال التي له فيها فرض مسمى وان كان قد يكون عصبة في موضع اخر فيكون له الولاء \r\n قال مالك الاخوة في الكتابة بمنزلة الولد اذا كوتبوا جميعا كتابة واحدة اذا لم يكن لاحد منهم ولد كاتب عليهم او ولدوا في كتابته او كاتب عليهم ثم هلك احدهم وترك مالا ادي عنهم جميع ما عليهم من كتابتهم وعتقوا وكان فضل المال بعد ذلك لولده دون اخوته \r\n قال ابو عمر معنى قوله ان الاخوة اذا كاتب عليهم جروا مجرى البنين الذين ولدوا في كتابته او كاتب عليهم يرثونه بعد اداء كتابته مما يخلفه فاذا ادوا الكتابة من المال الذي تركه ورثوا الفضل كما يصنع البنون الذين ولدوا معه في كتابته او كاتب عليهم سواء اذا لم يكن معهم في الكتابة بنون ورثوه دون الاخوة الذين معهم في الكتابة ولا يرثه الا من معه في كتابته دون بنيه الاحرار وغيرهم اذا كانوا بنين واخوة \r\n هذا كله قول مالك رحمه الله ومذهبه وقد مضى ما للعلماء من التنازع والاختلاف في هذا الباب فاغنى ذلك عن تكراره \r\n ( 9 - باب الشرط في المكاتب ) \r\n 1508 - قال مالك في رجل كاتب عبده بذهب او ورق واشترط عليه في ","part":7,"page":419},{"id":3385,"text":" كتابته سفرا او خدمة او ضحية ان كل شيء من ذلك سمى باسمه ثم قوي المكاتب على اداء نجومه كلها قبل محلها \r\n قال اذا ادى نجومه كلها وعليه هذا الشرط عتق فتمت حرمته ونظر إلى ما شرط عليه من خدمة او سفر او ما اشبه ذلك مما يعالجه هو بنفسه فذلك موضوع عنه ليس لسيده فيه شيء وما كان من ضحية او كسوة او شيء يؤديه فانما هو بمنزلة الدنانير والدراهم يقوم ذلك عليه فيدفعه مع نجومه ولا يعتق حتى يدفع ذلك مع نجومه \r\n قال ابو عمر هكذا هو في ( الموطا ) عند رواته وذكر بن عبد الحكم في المختصر الصغير عن مالك انه لا باس ان يشترط الرجل على مكاتبه سفرا او خدمة يؤدي ذلك إليه مع كتابته وزعم بن الجهم ان هذا خلاف لما في ( الموطا ) \r\n وليس ذلك عندي بخلاف لان ما ذكره بن عبد الحكم انما هو جواز ما تنعقد عليه الكتابة والذي ذكره مالك في ( الموطا ) حكم ذلك تعجيل المكاتب كتابته \r\n وقد اختلف الفقهاء قديما وحديثا في هذا المعنى فمنهم من لم ير ان يثبت على المكاتب خدمة بعد اداء نجومه ولا بعد عتقه \r\n ومنهم من راى ان السيد في ذلك على شرطه ولا يعتق المكاتب حتى يخدم وياتي بجميع ما شرط عليه \r\n وحجة من ذهب إلى هذا حديث موسى بن عقبة وايوب بن موسى وعبيد الله بن عمر وغيرهم عن نافع عن بن عمر ان عمر بن الخطاب اعتق في وصيته كل مصل من سبي العرب في مال الله وشرط عليهم ان يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنوات \r\n ومنهم من يروي في هذا الحديث انه نبه ( على ) عتقهم في مرضه وشرط عليهم ان يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين \r\n ومعمر عن بن شهاب قال اعتق عمر بن الخطاب رقيق الامارة وشرط عليهم ان يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين وانه يصحبكم بمثل ما كنت اصحبكم به \r\n وابتاع احدهم خدمته من عثمان بوصيف له ","part":7,"page":420},{"id":3386,"text":" وممن راى ان الشرط باطل بن المسيب وشريح وعطاء \r\n قال بن جريج قلت لعطاء شرطوا على المكاتب انك تخدمنا شهرا بعد العتق قال لايجوز \r\n وقال عمرو بن دينار ما ارى كل شرط اشترط عليه في الكتابة الا جائزا بعد العتق \r\n ومعمر عن بن المسيب عن قتادة قال كل شرط بعد العتق فهو باطل \r\n وقاله بن شهاب \r\n قال ابو عمر القياس الا يعتق الا بعد الخروج مما شرط عليه لانه عتق نصفه فلا يقع بوجودها وليست الكتابة اشتراء منه لنفسه من سيده لانه لو كان كذلك لم يعد بالعجز عن الاداء رقيقا ولكان ذلك في ذمته كسائر اثمان السلع المبيعة بالنظرة ولم يجب لهذا ان العبد ان يعتقه سيده على ان يخدمه سنين معلومة انه لا يعتق الا بذلك \r\n وقيل قيل ان مالكا انما اسقط عن المكاتب اذا عجل نجومه الخدمة اليسيرة والاسفار القليلة وليس في قول مالك في ( الموطا ) ما يدل على ذلك ولا يهمنا القول ايضا معنى الا التحكم في الفرق بين يسير الخدمة وكثيرها \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا الذي لا اختلاف فيه ان المكاتب بمنزلة عبد اعتقه سيده بعد خدمة عشر سنين فاذا هلك سيده الذي اعتقه قبل عشر سنين فان ما بقي عليه من خدمته لورثته وكان ولاؤه للذي عقد عتقه ولولده من الرجال او العصبة \r\n قال ابو عمر هذا يقضي بصحة ما رواه بن عبد الحكم دون ما رسمه في ( موطئه ) في المسالة قبل هذه وعلى هذا قول فقهاء الحجاز والعراق والشام ومصر \r\n قال مالك في الرجل يشترط على مكاتبه انك لا تسافر ولا تنكح ولا تخرج من ارضي الا باذني فان فعلت شيئا من ذلك بغير اذني فمحو كتابتك بيدي \r\n قال مالك ليس محو كتابته بيده ان فعل المكاتب شيئا من ذلك وليرفع سيده ذلك إلى السلطان وليس للمكاتب ان ينكح ولا يسافر ولا يخرج من ارض ","part":7,"page":421},{"id":3387,"text":" سيده الا باذنه اشترط ذلك او لم يشترطه وذلك ان الرجل يكاتب عبده بمائة دينار وله الف دينار او اكثر من ذلك فينطلق فينكح المراة فيصدقها الصداق الذي يجحف بماله ويكون فيه عجزه فيرجع إلى سيده عبدا لا مال له او يسافر فتحل نجومه وهو غائب فليس ذلك له ولا على ذلك كاتبه وذلك بيد سيده ان شاء اذن له في ذلك وان شاء منعه \r\n قال ابو عمر اما قوله ليس للمكاتب ان ينكح فهو قول اكثر اهل العلم قال الشافعي وابو حنيفة ليس للمكاتب ان ينكح الا باذن سيده ولا يتسرى بحال \r\n قال ابو عمر هذا على اصل مذهبهما ان العبد لا يتسرى بحال لانه لا يملك وستاتي مسالة تسري العبد في موضعها ان شاء الله تعالى \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرني رجل من قيس قال سالت ابا حنيفة هل يكتب في كتابة المكاتب ( انك لا تخرج الا باذني ) قال لا قلت لم قال لانه ليس له ان يمنعه وان يبتغي من فضل الله والخروج من الطلب قال فهل يكتب له ان لا يتزوج الا باذنه قال ان كتبه فحسن وان لم يكتبه فليس له ان يتزوج الا باذنه قلت له فهل يقول غيرك ان له ان يتزوج وان لم يشترط ذلك عليه قال نعم قلت افيكتبه اذا خاف غيركم قال نعم \r\n قال ابو عمر لم يسمع عبد الرزاق ان هذه المسالة من ابي حنيفة كما ترى وقد سمع منه كثيرا \r\n وأما السفر للمكاتب فالاكثر من العلماء يستحبونه للمكاتب ولا يجيزون للسيد ان يشترط عليه الا يسافر كما قال ابو حنيفة \r\n وقد اختلف في ذلك اصحاب ابي حنيفة و مالك \r\n ففي ( المدونة ) قال بن القاسم اذا كان الموضع القريب الذي لا يضر سيده في نجومه فله ان يسافر إليه وهذا خلاف ظاهر ما في ( الموطا ) \r\n وقال سحنون لا يجوز ان يشترط عليه ان لا يسافر الا باذنه في بعض الاقاويل وله ان يسافر بغير اذنه وان اشترطه عليه وللمكاتب ان يخرج فيسعى وكيف يسعى اذا منع من السفر \r\n وقال بن الماجشون في كتابه اذا كان البلد ضيق المتاجر لم يجز شرطه عليه الا يسافر الا باذنه لانه يحول بينه وبين اداء كتابته ","part":7,"page":422},{"id":3388,"text":" قال ابو عمر في هذه المسالة ثلاثة اقوال لسائر العلماء \r\n احدها ان للمكاتب ان يسافر باذن سيده وبغير اذنه ولا يجوز ان يشترط عليه سيده ان لا يسافر الا باذنه \r\n وممن قال بهذا الشافعي وابو حنيفة والحسن بن صالح واحمد واسحاق ورواية عن الثوري \r\n وهو قول سعيد بن جبير والشعبي \r\n والقول الثاني قول مالك في ( موطئه ) \r\n والقول الثالث ان له ان يخرج في اسفاره الا ان يشترط سيده الا يخرج فيلزمه ما الزمه من ذلك \r\n قال ابو ثور وغيره واحمد واسحاق ورواية عن الثوري \r\n واما ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد وزفر فقالوا للمكاتب والمكاتبة ان يخرجا حيث احبا وليس لمولاهما ان يمنعهما ذلك وان كان اشترط ذلك عليهما فالشرط باطل اما النكاح فلا \r\n وقال أحمد وسفيان واسحاق لا ينكح الا باذن السيد الا ان يشترط عليه في عقد الكتابة ان لا ينكح فيلزمه \r\n ( 10 - باب ولاء المكاتب اذا اعتق ) \r\n 1509 - قال مالك ان المكاتب اذا اعتق عبده ان ذلك غير جائز له الا باذن سيده فان اجاز ذلك سيده له ثم عتق المكاتب كان ولاؤه للمكاتب وان مات المكاتب قبل ان يعتق كان ولاء المعتق لسيد المكاتب وان مات المعتق قبل ان يعتق المكاتب ورثه سيد المكاتب \r\n قال مالك وكذلك ايضا لو كاتب المكاتب عبدا فعتق المكاتب الاخر قبل سيده الذي كاتبه فان ولاءه لسيد المكاتب ما لم يعتق المكاتب الاول الذي كاتبه فان عتق الذي كاتبه رجع إليه ولاء مكاتبه الذي كان عتق قبله وان مات المكاتب الاول قبل ان يؤدي او عجز عن كتابته وله ولد احرار لم يرثوا ولاء مكاتب ابيهم لانه لم يثبت لابيهم الولاء ولا يكون له الولاء حتى يعتق \r\n قال ابو عمر قد خالفه الشافعي وغيره قال الشافعي وان اعتق المكاتب ","part":7,"page":423},{"id":3389,"text":" عبده او كاتبه باذن سيده ففيهما قولان احدهما انه لا يجوز لان الولاء لمن اعتق \r\n والثاني انه يجوز \r\n وفي الولاء قولان \r\n احدهما ان ولاءه موقوف فان عتق الاول المكاتب كان له وان لم يعتق حتى يموت فالولاء للسيد من قبل انه عند عبده عتق \r\n والثاني ان الولاء لسيد المكاتب بكل حال لانه عتق في حين لا يكون له في عتقه ولاء فان مات عبد المكاتب المعتق بعد ما يكتب وقف ميراثه في قول من اوقف الميراث كما وصفت فان عتق المكاتب الذي اعتقه فهو له وان مات وان عجز فلسيد المكاتب اذا كان حيا يوم يموت وان كان ميتا فلورثته من الرجال ميراثه \r\n وفي القول الثاني هو لسيد المكاتب لان ولاءه له \r\n قال المزني في ( الاملاء ) على كتاب مالك انه لو كاتب المكاتب عبده فاذا لم يعتق كما لو اعتقه لم يعتق \r\n قال المزني هذا اشبه عندي \r\n وقال ابو حنيفة اذا اعتق المكاتب عبده فعتقه له باطل اجاز ذلك السيد او لم يجزه \r\n وقال محمد بن الحسن محتجا لابي حنيفة ومذهبه في ذلك محال ان يقع عتقه في ذلك غير جائز ثم يجوز اذا اجازه السيد \r\n قال ابو عمر مما يدخل في هذا الباب من اقاويل السلف \r\n قال بن جريج قلت لعطاء كان للمكاتب عبد فكاتبه فعتق ثم مات لمن ميراثه \r\n قال من كان قبلكم يقولون هو للذي كاتبه يستعين به في كتابته \r\n وعن الثوري عن مغيرة عن ابراهيم انه سئل عن المكاتب يعتق عبدا له \r\n قال افلا يبدا بنفسه ! \r\n وبه عن ابراهيم في عبد كان لقوم فاذنوا له ان يشتري عبدا فيعتقه ثم باعوه باعه قال الولاء للاولين الذين اذنوا \r\n وقال الثوري في رجل كاتب عبدا له على اربعة الاف فاشترى العبد نفسه من المكاتبة فعتق قال يكون الولاء لسيد المكاتب ","part":7,"page":424},{"id":3390,"text":" قال مالك في المكاتب يكون بين الرجلين فيترك احدهما للمكاتب الذي له عليه ويشح الاخر ثم يموت المكاتب ويترك مالا \r\n قال مالك يقضي الذي لم يترك له شيئا ما بقي له عليه ثم يقتسمان المال كهيئته لو مات عبدا لان الذي صنع ليس بعتاقة وانما ترك ما كان له عليه \r\n قال مالك ومما يبين ذلك ايضا انهم اذا اعتق احدهم نصيبه ثم عجز المكاتب لم يقوم على الذي اعتق نصيبه ما بقي من المكاتب ولو كانت عتاقة قوم عليه حتى يعتق في ماله كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من اعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل فان لم يكن له مال عتق منه ما عتق ) \r\n قال مالك ومما يبين ذلك ايضا ان من سنة المسلمين التي لا اختلاف فيها ان من اعتق شركا له في مكاتب لم يعتق عليه في ماله ولو عتق عليه كان الولاء له دون شركائه ومما يبين ذلك ايضا ان من سنة المسلمين ان الولاء لمن عقد الكتابة وانه ليس لمن ورث سيد المكاتب من النساء من ولاء المكاتب وان اعتقن نصيبهن شيء انما ولاؤه لولد سيد المكاتب الذكور او عصبته من الرجال \r\n قال ابو عمر قد احتج مالك رحمه الله فاوضح وبين مذهبه وشرح \r\n ومن الخلاف في ذلك ان الشافعي قال ولو كان مكاتبا بين اثنين فوضع احدهما عنه نصيبه من الكتابة وابراه منه فهو كعتقه ويقوم عليه ان كان موسرا والولاء له \r\n وهو قول الكوفيين واحمد واسحاق \r\n قال ولو مات المكاتب ولم يقوم عليه لاعساره فالمال بينهما نصفان \r\n قال ولو مات السيد فابراه ورثته او بعضهم من الكتابة فانه يبرا من نصيب من ابراه ويعتق نصيبه كما لو ابراه الذي كاتبه من الكتابة عتق \r\n ومعنى الباب قد تقدم في باب القطاعة في الكتابة والحمد لله \r\n ( 11 - باب ما لا يجوز من عتق المكاتب ) \r\n 1510 - قال مالك اذا كان القوم جميعا في كتابة واحدة لم يعتق سيدهم ","part":7,"page":425},{"id":3391,"text":" احدا منهم دون موامرة اصحابه الذين معه في الكتابة ورضا منهم وان كانوا صغارا فليس مؤامرتهم بشيء ولا يجوز ذلك عليهم \r\n قال وذلك ان الرجل ربما كان يسعى على جميع القوم ويؤدي عنهم كتابتهم لتتم به عتاقتهم فيعمد السيد إلى الذي يؤدي عنهم وبه نجاتهم من الرق فيعتقه فيكون ذلك عجزا لمن بقي منهم وانما اراد بذلك الفضل والزيادة لنفسه فلا يجوز ذلك على من بقي منهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا ضرر ولا ضرار ) وهذا اشد الضرر \r\n قال مالك في العبيد يكاتبون جميعا ان لسيدهم ان يعتق منهم الكبير الفاني والصغير الذي لا يؤدي واحد منهما شيئا وليس عند واحد منهما عون ولا قوة في كتابتهم فذلك جائز له \r\n قال ابو عمر قوله هذا صحيح على اصله في العبيد يكاتبون كتابة واحدة انهم حملاء بعضهم عن بعض ولا يصح من مذهب من جعلهم حملاء بعضهم من بعض ما قاله مالك رحمه الله \r\n وقد ذكرنا من خالفه في هذا الاصل ومن وافقه فيه من سائر العلماء في باب الحمالة في الكتابة وذكرنا اقوالهم في السيد يعتق بعض من كاتبه من عبيده كتابة واحدة انه يلزمه فيه العتق ويسقط من الكتابة عن اصحابه بقدر المعتق وان منهم من قال بالقيمة ومنهم من قال بقدر الغنى والحال ومنهم من قال على السواء في عددهم على الرؤوس بما اغنى عن اعادته ها هنا \r\n ( 12 - باب ما جاء في عتق المكاتب وام ولده ) \r\n 1511 - قال مالك في الرجل يكاتب عبده ثم يموت المكاتب ويترك ام ولده وقد بقيت عليه من كتابته بقية ويترك وفاء بما عليه ان ام ولده امه مملوكة حين لم يعتق المكاتب حتى مات ولم يترك ولدا فيعتقون باداء ما بقي فتعتق ام ولد ابيهم بعتقهم \r\n قال ابو عمر قد تقدم ذكر ما لمذاهب العلماء في المكاتب يموت ويترك وفاء في كتابته وانه عبد ان لم يترك بنين ولدوا في كتابته او اخوة كاتب عليهم انه ","part":7,"page":426},{"id":3392,"text":" يموت عبدا وماله الذي يخلفه لسيده وانه ان ترك بنين او اخوة كاتب عليهم ادوا عنه جميع الكتابة وعنهم في ذلك المال وورثوا الفضل في هذه المسالة في هذا الباب لم يترك ولدا ولا اخوة ولم يترك ام ولد وهي مال من ماله فهي لسيده لانه مات عبدا \r\n وعند الشافعي يموت عبدا على كل حال وماله لسيده ان مات وقد بقي عليه من كتابته درهم وام ولده كسائر ماله عنده \r\n ومذهب الكوفي قد ذكرناه فيما تقدم \r\n واختلف اصحاب مالك في ام ولد المكاتب يموت قبل الاداء ويترك لمكاتبه وفاء ما جاز لها \r\n فقال بن القاسم ان كان معها ولد عتقت وان لم يكن معها ولد فهي رقيق اذا ترك المكاتب وفاء \r\n قال ابو عمر قول بن القاسم صحيح على مذهب مالك في ( موطئه ) وغير ( موطئه ) \r\n وقال اشهب ليس بشيء مما وصفنا ولانهم - اعني مالكا واصحابه - لم يختلفوا ان للمكاتب ان يبيع ام ولده في دين لا يجد له قضاء ويبيعها اذا خاف العجز فهي كسائر ماله واذا مات قبل الاداء مات عبدا وماله لسيده \r\n قال مالك في المكاتب يعتق عبدا له أو يتصدق ببعض ماله ولم يعلم بذلك سيده حتى عتق المكاتب \r\n قال مالك ينفذ ذلك عليه وليس للمكاتب ان يرجع فيه فان علم سيد المكاتب قبل ان يعتق المكاتب فرد ذلك ولم يجزه فانه ان عتق المكاتب وذلك في يده لم يكن عليه ان يعتق ذلك العبد ولا ان يخرج تلك الصدقة الا ان يفعل ذلك طائعا من عند نفسه \r\n قال ابو عمر لم يختلفوا ان المكاتب ليس له ان يهلك ماله ويتلفه ولا شيئا منه الا بمعروف وان هبته وصدقته بغير التافة اليسير وعتقه كل ذلك باطل مردود اذا كان بغير اذن سيده \r\n واختلفوا اذا اذن له سيده او اجاز له عتقه على ما قدمنا ذكره ","part":7,"page":427},{"id":3393,"text":" وكذلك اجمعوا ان له ان ينفق على نفسه من كسبه في كل ما يحتاج إليه من كسوته وقوته بالمعروف وانه في تصرفه في البيع والشراء بغير محاباة ولا غبن كالاحرار \r\n وقال الشافعي المكاتب ممنوع من استهلاك ماله وان يبيع الا بما يتغابن الناس بمثله ولا يهب الا باذن سيده ولا يكفر في شيء من الكفارات الا بالصوم وهو في بيعه وشرائه وفي الشفعة عليه وله في ما بينه وبين سيده والاجنبي سواء \r\n وقال المكاتب لا يبيع بدين ولا يهب لثواب واقراره في البيع جائز \r\n قال ولو كانت له على مواليه دنانير ولمولاه عليها مثلها فجعل ذلك قصاصا جاز \r\n قال ولو كانت احداهما دراهم والاخرى دنانير فاراد ان يجعلهما قصاصا لم يجز \r\n قال ابو عمر على اصله ان ما اعتقه المكاتب بغير اذن سيده لم ينفذ قبل عتقه ولا بعد عتقه واما ما تصدق ووهبه بغير اذن سيده ولم يعلم الا بعد اداء كتابته وعتقه فانه ينفذ منه كلما قبضه الموهوب له والمتصدق عليه \r\n وقال بقول مالك ان العتق نافذ ماض والصدقة والهبة اذا لم يعلم السيد بذلك حتى عتق المكاتب جماعة من العلماء \r\n قال ابو عمر اتفق مالك والشافعي وابو حنيفة والثوري انه لا ينبغي لسيد المكاتب ان يبيع منه درهما بدرهمين \r\n ( 13 - باب الوصية في المكاتب ) \r\n 1512 - قال مالك ان احسن ما سمعت في المكاتب يعتقه سيده عند الموت ان المكاتب يقام على هيئته تلك التي لو بيع كان ذلك الثمن الذي يبلغ فان كانت القيمة اقل مما بقي عليه من الكتابة وضع ذلك في ثلث الميت ولم ينظر إلى عدد الدراهم التي بقيت عليه وذلك انه لو قتل لم يغرم قاتله الا قيمته يوم قتله ولو جرح لم يغرم جارحه الا دية جرحه يوم جرحه ولا ينظر في شيء من ذلك إلى ما كوتب عليه من الدنانير والدراهم لانه عبد ما بقي عليه من كتابته شيء وان كان الذي بقي عليه من كتابته اقل من قيمته لم يحسب في ثلث ","part":7,"page":428},{"id":3394,"text":" الميت الا ما بقي عليه من كتابته وذلك انه انما ترك الميت له ما بقي عليه من كتابته فصارت وصية اوصى بها \r\n قال مالك وتفسير ذلك انه لو كانت قيمة المكاتب الف درهم ولم يبق من كتابته الا مائة درهم فاوصى سيده له بالمائة درهم التي بقيت عليه حسبت له في ثلث سيده فصار حرا بها \r\n قال ابو عمر يريد انه اذا اوصى رجل بمكاتبه مما بقي عليه من كتابته حسب في الثلث الاول من ذلك او من ثمن رقبته ويقوم عبدا فاذا قام ثلث سيده الاول من ثمن رقبته او مما بقي عليه خرج حرا \r\n وكذلك لو اعتقه في مرضه الذي مات فيه قومت رقبته عبدا في قيمته فان قومت ذلك الثلث خرج حرا كما يقوم لو قتله قاتل او جرحه جارح قوم عبدا \r\n وقوله احسن ما سمعت يدل انه قد سمع فيما رسمه غير ذلك \r\n وقد اختلف بن القاسم وغيره في مسالة هذا الباب فقال بن القاسم اذا اوصى سيد المكاتب بعتقه او بكتابته لم يدخل في ذلك من ثلثه الا الاقل من قيمة الرقبة او قيمة الكتابة \r\n ذكره سحنون في ( المدونه ) قاله وقال غيره الاقل من قيمة الرقبة او الكتابة نفسها لا قيمة المكاتبة \r\n قال ابو عمر اما تقويم الكتابة فواجب لانها عوض فاما الكتابة فان كانت عينا فلا وجه لتقويمها وان كانت عرضا فيمكن تقويمها وان كان المبتغى في القيمة الاقل منها ليتوفر الثلث ولا يضيق عن سائر الوصايا \r\n واما الشافعي فيجيز الوصية بمكاتبة المكاتب لم يختلف قوله في ذلك ادى الكتابة إلى الموصى له عتق والولاء لمن عقد كتابته \r\n واختلف قوله في الوصية لرقبته فمرة قال لا يجوز ذلك لانه لا يملكها ملكا صحيحا الا بالعجز وليس له بيعه ولا تعجيزه الا باقراره له بالعجز وليس للمكاتب عنده ان يعجز نفسه على ما ذكرناه عنه فيما تقدم كان له مال او قوة على الكسب او لم يكن \r\n وقد قال ان الوصية برقبته جائزة لان ذلك يعود إلى كتابته وذلك كله في ملكه ","part":7,"page":429},{"id":3395,"text":" واختاره المزني وقال كيف لا يجوز ما يصنع في ملكه \r\n قال مالك في رجل كاتب عبده عند موته انه يقوم عبدا فان كان في ثلثه سعة لثمن العبد جاز له ذلك \r\n قال مالك وتفسير ذلك ان تكون قيمة العبد الف دينار فيكاتبه سيده على مائتي دينار عند موته فيكون ثلث مال سيده الف دينار فذلك جائز له وانما هي وصية اوصى له بها في ثلثه فان كان السيد قد اوصى لقوم بوصايا وليس في الثلث فضل عن قيمة المكاتب بدىء بالمكاتب لان الكتابة عتاقة والعتاقة تبدا على الوصايا ثم تجعل تلك الوصايا في كتابة المكاتب يتبعونه بها ويخير ورثة الموصي فان احبوا ان يعطوا اهل الوصايا وصاياهم كاملة وتكون كتابة المكاتب لهم فذلك لهم وان ابوا واسلموا المكاتب وما عليه إلى اهل الوصايا فذلك لهم لان الثلث صار في المكاتب ولان كل وصية اوصى بها احد فقال الورثة الذي اوصى به صاحبنا اكثر من ثلثه وقد اخذ ما ليس له قال فان ورثته يخيرون فيقال لهم قد اوصى صاحبكم بما قد علمتم فان أحببتم ان تنفذوا ذلك لاهله على ما اوصى به الميت والا فاسلموا اهل الوصايا ثلث مال الميت كله \r\n قال فان اسلم الورثة المكاتب إلى اهل الوصايا كان لاهل الوصايا ما عليه من الكتابة فان ادى المكاتب ما عليه من الكتابة اخذوا ذلك في وصاياهم على قدر حصصهم وان عجز المكاتب كان عبدا لاهل الوصايا لا يرجع إلى اهل الميراث لانهم تركوه حين خيروا ولان اهل الوصايا حين اسلم اليهم ضمنوه فلو مات لم يكن لهم على الورثة شيء وان مات المكاتب قبل ان يؤدي كتابته وترك مالا هو اكثر مما عليه فماله لاهل الوصايا وان ادى المكاتب ما عليه عتق ورجع ولاؤه إلى عصبة الذي عقد كتابته \r\n قال ابو عمر اما قوله في رجل كاتب عبده عند موته انه يقوم عبدا فان كان في ثلثه سعة لثمن العبد جاز ذلك فعلى هذا جمهور العلماء \r\n وشذ اهل الظاهر فقالوا ذلك في راس ماله وكذلك عندهم كل عطية بتلة في المرض \r\n والحجة عليهم حديث عمران بن حصين في الذي اعتق ستة اعبد له عند موته ","part":7,"page":430},{"id":3396,"text":" لا مال له غيرهم فاسهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعه \r\n فهذه قضية رسول الله صلى الله عليه و سلم ان فعل المريض في ماله اذا مات من مرضه ذلك حكمه حكم الوصايا \r\n وسنذكر هذا الحديث وما فيه من المعاني لسائر العلماء في موضعه ان شاء الله عز و جل \r\n واما قوله ان كان في ثلثه سعة لثمن العبد فذلك جائز - يعني للعبد - وانما هو وصية اوصى له بها في ثلثه كانه يعني اوصى له بثمانمائة دينار لانه كاتبه بمائتي دينار وقيمة العبد الف دينار وثلث سيده الف دينار فينبغي على هذا ان يكون اربعة اخماس العبد حرا لان من قول مالك في الرجل يوصي لعبده بثلث ماله انه يعتق في الثلث ان حمله ويعطى بعد عتقه ما فضل من الثلث ان فضل منه شيء \r\n وهو قول ابي حنيفة والثوري والليث والحسن بن صالح في الرجل يوصي لعبده \r\n وخالفهم الاوزاعي فقال من اوصى لعبده فوصيته باطل ويرجع ذلك إلى الورثة \r\n واما قوله في الورثة واذا قالوا ما اوصى به صاحبنا اكثر من الثلث انهم يخيرون بين ان يسلموا للموصى له ما اوصى له به وبين ان يعطوه جميع ثلث الميت فان هذه المسالة لمالك واصحابه وطائفة من اهل المدينة تعرف بمسالة خلع الثلث قد خالفهم فيها الشافعي والكوفيون واكثر الفقهاء وقالوا لا يجوز ذلك لانه بيع مجهول بمعلوم وتاتي في موضعها ان شاء الله تعالى \r\n قال مالك في المكاتب يكون لسيده عليه عشرة الاف درهم فيضع عنه عند موته الف درهم \r\n قال مالك يقوم المكاتب فينظر كم قيمته فان كانت قيمته الف درهم فالذي وضع عنه عشر الكتابة وذلك في القيمة مائة درهم وهو عشر القيمة فيوضع ","part":7,"page":431},{"id":3397,"text":" عنه عشر الكتابة فيصير ذلك إلى عشر القيمة نقدا وانما ذلك كهيئته لو وضع عنه جميع ما عليه ولو فعل ذلك لم يحسب في ثلث مال الميت الا قيمة المكاتب الف درهم وان كان الذي وضع عنه نصف الكتابة حسب في ثلث مال الميت نصف القيمة وان كان اقل من ذلك او اكثر فهو على هذا الحساب \r\n قال ابو عمر ذكر بن عبد الحكم هذه المسالة فقال ومن كاتب عبده على عشرة الاف درهم فوضع عنه الف درهم فانه يطرح في ثلث مال الميت الاقل من عشر قيمة رقبته او من عشر كتابته ولو وضع عنه نصف كتابته او ثلثها كان كذلك ثم يوضع عن المكاتب من كل نجم عشره ويعتق منه عشره \r\n وهذا خلاف ما لمالك في هذه المسالة لانه لم يعتبر في قوله في ( الموطا ) الا قيمة الرقبة خاصة \r\n وفي رواية بن عبد الحكم يعتبر الاقل من قيمة الرقبة والكتابة \r\n فهذا موضع الخلاف بين الروايتين \r\n ومعنى هذه المسالة في اعتبار الاقل من قيمة العبد او الكتابة الاحتياط للثلث والتوفير على اهل الوصايا فيه وانما هذا عند ضيق الثلث \r\n قال مالك اذا وضع الرجل عن مكاتبه عند موته الف درهم من عشرة الاف درهم ولم يسم انها من اول كتابته او من اخرها وضع عنه من كل نجم عشره \r\n قال ابو عمر غيره يقول يعتق منه عشره \r\n قال ابو عمر واما مالك فقوله على اصله مطرد لانه لا يرى وضع احد الشريكين عتقا ويساوي بين الانجم لياخذ حقه من كل نجم لان معجل الانجم افضل من مؤخرها وان من جعل وضع الشريك وغير الشريك سواء في انه عتق فقوله يعتق منه عشرة مطرد على اصله \r\n وقد قيل انه يوضع عن المكاتب عشر كتابته في اخرها ليخرج به حرا فينتفع المكاتب بذلك ولو وضع في صدر الكتابة ثم عجز ذهب ذلك باطلا \r\n قال مالك واذا وضع الرجل عن مكاتبه عند موته الف درهم من اول كتابته او من اخرها وكان اصل الكتابة على ثلاثة الاف درهم قوم المكاتب قيمة النقد ثم قسمت تلك القيمة فجعل لتلك الالف التي من اول الكتابة حصتها من تلك القيمة ","part":7,"page":432},{"id":3398,"text":" بقدر قربها من الاجل وفضلها ثم الالف التي تلي الالف الاولى بقدر فضلها ايضا ثم الالف التي تليها بقدر فضلها ايضا حتى يؤتى على اخرها تفضل كل الف بقدر موضعها في تعجيل الاجل وتاخيره لان ما استاخر من ذلك كان اقل في القيمة ثم يوضع في ثلث الميت قدر ما اصاب تلك الالف من القيمة على تفاضل ذلك ان قل او كثر فهو على هذا الحساب \r\n وهذا كله على ما قاله مالك على اصله ومذهبه \r\n ومعلوم ان اول نجم من نجوم المكاتب اكثر قيمة من الاخر لان المتعجل بين الناس اغبط من المتاخر فاذا علم ذلك عتق من المكاتب بقدر الالف المعجل بالغا ما بلغ من كتابته كان ذلك نصفها او ربعها او ما كان من اجزائها وكذلك العمل في الالف الذي من اخر الكتاب على حسب قيمته ايضا \r\n قال مالك في رجل اوصى لرجل بربع مكاتب او اعتق ربعه فهلك الرجل ثم هلك المكاتب وترك مالا كثيرا اكثر مما بقي عليه \r\n قال مالك يعطى ورثة السيد والذي اوصى له بربع المكاتب ما بقي لهم على المكاتب ثم يقتسمون ما فضل فيكون للموصى له بربع المكاتب ثلث ما فضل بعد اداء الكتابة ولورثة سيده الثلثان وذلك ان المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء فانما يورث بالرق \r\n قال ابو عمر وانما يقتسمون اثلاثا لان حصة الحرية التي للربع لا يؤخذ بها شيء فرجع ذلك إلى النصف والربع فصار النصف الثلثين والربع الثلث بما رجع إليه من حصة الحرية لان المعتق بعضه اذا مات كان ماله لمن له فيه الرق عند مالك وليس لمن اعتق منه شيء \r\n وسنذكر اختلافهم في هذه المسالة في كتاب العتق ان شاء الله تعالى \r\n قال مالك في مكاتب اعتقه سيده عند الموت قال ان لم يحمله ثلث الميت عتق منه قدر ما حمل الثلث ويوضع عنه من الكتابة قدر ذلك ان كان على المكاتب خمسة الاف درهم وكانت قيمته الفي درهم نقدا ويكون ثلث الميت الف درهم عتق نصفه ويوضع عنه شطر الكتابة \r\n هكذا هذه المسالة في ( الموطا ) وذكرها بن عبد الحكم فقال اذا اعتق المكاتب سيده عند الموت فانه يقوم ما بقي عليه من الكتابة وتقام رقبته فان ","part":7,"page":433},{"id":3399,"text":" كانت قيمة الكتابة اقل من قيمة رقبته وضع ذلك في ثلث سيده وان كانت قيمته اقل من قيمة كتابته وضع ذلك في الثلث الاول منهما ثم يخرج حرا بتلك القيمة \r\n قال ابو عمر وهذا خلاف ما رواه يحيى في ( الموطأ ) في هذه المسألة وقد تقدم لمالك في ( الموطأ ) اصل ما ذكره بن عبد الحكم ومضى القول فيه \r\n قال مالك في رجل قال في وصيته غلامي فلان حر وكاتبوا فلانا تبدا العتاقة على الكتابة \r\n وذكر بن عبد الحكم هذه المسألة وزاد فان فضل شيء خير الورثة بين ان يمضوه مكاتبا او يعتقوا ما حمل الثلث منه بتلا \r\n قال ابو عمر انما بدا بالعتاقة لانه عتق متيقن وحرمته قد ثبتت والكتابة ليست كذلك لانه قد يعجز صاحبها فيعود رقيقا \r\n وسنذكر مذاهب العلماء في ما يبدا من الوصايا في كتاب الوصايا ان شاء الله تعالى \r\n ( 40 كتاب المدبر ) \r\n ( 1 - باب القضاء في ولد المدبرة ) \r\n 1513 - قال مالك الامر عندنا فيمن دبر جارية له فولدت اولادا بعد تدبيره اياها ثم ماتت الجارية قبل الذي دبرها ان ولدها بمنزلتها قد ثبت لهم من الشرط مثل الذي ثبت لها ولا يضرهم هلاك امهم فاذا مات الذي كان دبرها فقد عتقوا ان وسعهم الثلث \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في ولد المدبرة الذين تلدهم بعد تدبير سيدها لها من نكاح او زنى \r\n فقال الجمهور من العلماء ولدها بعد تدبيرها بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها \r\n ومعنى قولهم يعتقون بعتقها أي بموت سيدها واما لو اعتقها سيدها في حياته لم يعتقوا بعتقها \r\n وممن قال ان ولد المدبرة بمنزلتها كقول مالك سواء سفيان والاوزاعي وابو حنيفة واصحابه والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن شبرمة والليث بن سعد واحمد بن إسحاق \r\n وهو احد قولي الشافعي \r\n وروي ذلك عن عثمان وبن مسعود وبن عمر وجابر ولا اعلم لهم مخالفا من الصحابة ","part":7,"page":434},{"id":3400,"text":" وبه قال شريح ومسروق وسعيد بن المسيب وابو جعفر محمد بن علي والقاسم بن محمد والحسن البصري وبن سيرين ومجاهد والشعبي وابراهيم والزهري وعطاء على اختلاف عنه وطاوس وسعيد بن جبير ويحيى بن سعيد والشافعي في هذه المسالة كل هؤلاء يقولون ولد المدبرة بمنزلتها يعتقون بعتقها \r\n وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز \r\n وللشافعي في هذه المسالة قول اخر وهو ان اولاد المدبرة مملوكون لا يعتقون بموت السيد \r\n وهو قول جابر بن زيد ابي الشعثاء وعطاء بن ابي رباح ومكحول وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز \r\n واختاره المزني من قول الشافعي قال وهو اشبههما بقول الشافعي لان التدبير عنده وصية يعتقها كما لو اوصى برقبتها لم يدخل في الوصية ولدها \r\n قال ابو عمر لم يدخل البويطي عنه هذه القولة وذكر عنه القولة الاولى فقال اذا دبر الرجل امته فولدها بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها ويقومون في الثلث كما تقوم الام وله ان يرجع فيمن دون الام ويرجع في الام دونهم \r\n وذكر المزني عنه هذا القول ثم قال قال الشافعي والقول الثاني ان ولدها مملوكون وذلك انها امة اوصى بعتقها لصاحبها فيها الرجوع ويبيعها ان شاء وليست الوصية بحرمة ثابتة فاولادها مملوكون \r\n قال الشافعي واخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابي الشعثاء قال اولادها مملوكون \r\n وروى الشافعي وغيره عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب انه قال اذا دبر الرجل جاريته فولدها بمنزلتها \r\n قال حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني ابو قلابة الرقاشي قال حدثني ابو عاصم عن بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد قال ولد المدبرة عبيد \r\n وذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني عبد الاعلى عن بردة عن مكحول في اولاد المدبرة قال يبيعهم سيدهم ان شاء \r\n قال ابو عمر من جعلهم بمنزلة امهم فانهم على ما اجمعوا عليه في اولاد ","part":7,"page":436},{"id":3401,"text":" الحرة انهم احرار وفي اولاد الامة انهم عبيد ومن قال انهم عبيد قد اجمعوا على انه لو قال لامته اذا دخلت الدار بعد سنة فانت حرة فدخلت الدار ان ولدها لا يعتقون بدخولها واجمع ان الموصي بعتقها لا يدخل ولدها في الوصية ان لم يوص بهم \r\n واما قول مالك في اخر هذه المسالة ان وسعهم الثلث فعلى هذا القول ايضا جمهور العلماء ان المدبر في الثلث \r\n وهو قول مالك والشافعي وابي حنيفة واصحابهم والثوري والاوزاعي والحسن بن صالح واحمد واسحاق وابي ثور \r\n وروي ذلك عن علي رضي الله عنه \r\n وبه قال شريح وسعيد بن المسيب والشعبي والحسن وبن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومكحول وبن شهاب الزهري وحماد بن ابي سليمان \r\n وروى فيه حديثا مسندا انفرد به علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( المدبر من الثلث ) \r\n وهذا خطا من علي بن ظبيان لم يتابع عليه وانما يرويه غيره عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر وقوله علي بن ظبيان كان قاضيا ببغداد تركوه لهذا الحديث وشبهه فهو عندهم متروك الحديث \r\n وقد ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني وكيع عن سفيان عن خالد عن ابي قلابة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( المدبر من الثلث ) \r\n قال وحدثني بن ادريس عن الاشعث عن الشعبي ان عليا رضي الله عنه كان يجعل المدبر من الثلث وان عامرا كان يفعله \r\n وقالت طائفة المدبر من راس المال روي ذلك عن عبد الله بن مسعود الا انه لم يروه الا جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن عن مسروق عن بن مسعود وانما هو عن مسروق صحيح لا عن بن مسعود \r\n رواه جماعة من اهل الحديث عن إسماعيل بن ابي خالد عن الشعبي ان شريحا كان يقول ( المدبر من الثلث ","part":7,"page":437},{"id":3402,"text":" وكان مسروق يقول من راس المال فقلت للشعبي ايهما كان اعجب اليك فقال مسروق كان افقههما وشريح كان اقضاهما \r\n وروى بن عيينة عن عبد الملك بن سعيد بن ابجر عن الشعبي عن شريح انه جعل المدبر من الثلث \r\n وجعله مسروق من راس المال \r\n قال ابو عمر الجمهور على قول شريح وقد قال بقول مسروق في ذلك ابراهيم النخعي وسعيد بن جبير والليث بن سعد وزفر بن الهذيل كل هؤلاء يقولون المدبر من راس المال \r\n وروي عن ابراهيم وحماد روايتان \r\n احداهما من الثلث \r\n والاخرى من راس المال \r\n وقال بن عيينة كان بن ابي ليلى اول ما قضى جعل المدبر منة راس المال ثم رجع فجعله من الثلث \r\n قال ابو عمر قد اجمعوا ان سائر ما يقع بعد الموت في الثلث فكذلك المدبر \r\n وقال مالك كل ذات رحم فولدها بمنزلتها ان كانت حرة فولدت بعد عتقها فولدها احرار وان كانت مدبرة او مكاتبة او معتقة إلى سنين او مخدمة او بعضها حرا او مرهونة او ام ولد فولد كل واحدة منهن على مثال حال امه يعتقون بعتقها ويرقون برقها \r\n قال ابو عمر اما المرهونة والمخدمة فالخلاف بينهما من جماعة منهم الشافعي يرى اولادهما عبيدا قياسا على المستاجرة والموصى بها \r\n واما ولد ام الولد من زوج او من زنى فالخلاف بينهما من جماعة في ولدها عن عمر بن عبد العزيز ومكحول كانا يقولان ان اولادها عبيد يبتاعون \r\n وبه قال اهل الظاهر \r\n قال ابو عمر روى القعنبي وبن وهب عن العمري عن نافع عن بن عمر قال ولد ام الولد بمنزلتها ولا اعلم له من الصحابة مخالفا ","part":7,"page":438},{"id":3403,"text":" واما القياس فولد كل امراة غيرها فلا يكون حكم حكمها الا باجماع \r\n وقد اجمعوا على ان ولدها تبع لها في الملك والحرية \r\n قال مالك في مدبرة دبرت وهي حامل ان ولدها بمنزلتها وانما ذلك بمنزلة رجل اعتق جارية له وهي حامل ولم يعلم بحملها \r\n قال مالك فالسنة فيها ان ولدها يتبعها ويعتق بعتقها \r\n قال مالك وكذلك لو ان رجلا ابتاع جارية وهي حامل فالوليدة وما في بطنها لمن ابتاعها اشترط ذلك المبتاع او لم يشترطه \r\n قال مالك ولا يحل للبائع ان يستثني ما في بطنها لان ذلك غرر يضع من ثمنها ولا يدري ايصل ذلك إليه ام لا وانما ذلك بمنزلة ما لو باع جنينا في بطن امه وذلك لا يحل له لانه غرر \r\n قال ابو عمر اما قوله في المدبرة الحامل فهو قول الجمهور والقائلين بان ولدها بمنزلتها \r\n واما احتجاجه وتمثيله والجارية بالجارية تباع وهي حامل فسياتي في كتاب البيوع بيع الجارية واستثناء ما في بطنها ففي ذلك اختلاف للسلف والخلف \r\n وقال الشافعي في الحامل تدبر ان جاءت بولد لاقل من ستة اشهر لم يدخل في التدبير وان جاءت به لستة اشهر فصاعدا فهو مدبر مع امه \r\n وهذا عندي على احد قوليه \r\n قال مالك في مكاتب او مدبر ابتاع احدهما جارية فوطئها فحملت منه وولدت قال ولد كل واحد منهما من جاريته بمنزلته يعتقون بعتقه ويرقون برقه \r\n قال مالك فاذا اعتق هو فانصما ام ولده مال من ماله يسلم إليه اذا اعتق \r\n قال ابو عمر اجمع علماء المسلمين بان ولد الحر من سريته تبع له لا لامه وانه حر مثله واجمعوا ان ولد العبد من سريته عند من اجاز له التسري باذن سيده وعند من لم يجزه عبد تبع لابيه وملك للسيد كابيه وامه \r\n وقال الجمهور منهم ولد المكاتب من سريته اذا اذن له سيده في التسري تبع ","part":7,"page":439},{"id":3404,"text":" لابيه مكاتب مثله داخل في كتابته وكذلك المعتق بعضه سيده من سريته مثله \r\n واختلفوا في المدبر يتسرى \r\n فقال مالك في ( موطئه ) ما تقدم ذكره وعليه اصحابه \r\n وقال ابو حنيفة والشافعي واصحابهما ولد المدبر من سريته لا يكونون مدبرين \r\n قال الكوفيون لان لسيد المدبر ان ينتزع ماله وليس له ان ينتزع مال المكاتب فليس كالمكاتب \r\n واما الشافعي فالمدبر عنده وصية لسيده الرجوع فيه وبيعه جائز له ولا خلاف ان ولد الموصى به لا يدخل في الوصية الا ان يدخله السيد ويوصي به كما اوصى بابيه وكذلك العبد المرهون لا يدخل ولده من سريته في الرهن الا بالشرط \r\n واجمعوا على ان ولد المكاتب من سريته بمنزلته وان ولد الحر من سريته حر مثله وان ولد العبد من سريته عبد مثله عند من اجاز له التسري وعند من لم يجزه \r\n واجماعهم على هذا يقضي على ان ولد كل احد من سريته بمنزلته \r\n ( 2 - باب جامع ما في التدبير ) \r\n 1514 - قال مالك في مدبر قال لسيده عجل لي العتق واعطيك خمسين منها منجمة علي فقال سيده نعم انت حر وعليك خمسون دينارا تؤدي الي كل عام عشرة دنانير فرضي بذلك العبد ثم هلك السيد بعد ذلك بيوم او يومين او ثلاثة \r\n قال مالك يثبت له العتق وصارت الخمسون دينارا دينا عليه وجازت شهادته وثبتت حرمته وميراثه وحدوده ولا يضع عنه موت سيده شيئا من ذلك الدين \r\n قال ابو عمر لا يجوز في تحصيل قول مالك في بيع المدبر الا من نفسه الا انه قد اختلف قوله اذا وقع البيع فيه وفات بالعتق وصار حرا وسنذكره في باب بيع المدبر ان شاء الله عز و جل ","part":7,"page":440},{"id":3405,"text":" واذا كان له بيعه من نفسه فتعجيل العتق له على نجوم ياخذها منه مثل ذلك في الجواز لانه لا يدخله بيع ولاء ولا شيء يكره اذا كان المدبر راضيا بذلك \r\n وقد اختلف مالك واصحابه في العبد يقول له سيده انت حر وعليك خمسون دينارا فلم يرض بذلك العبد \r\n وذكر بن القاسم في ( المدونة ) عن مالك قال اراه حرا وعليه المال احب او كره \r\n وكذلك قال اشهب ومطرف واصبغ لانه لم يوجب له الجزية الا على ان يؤدي إليه المال ولا يضره تعجيل الحرية له باللفظ \r\n وقال بن القاسم ان رضي العبد بذلك لزمه المال وان لم يرض بذلك فهو حر الساعة ولا شيء عليه \r\n قال ولا يعجبني قول مالك في الزامه له المال \r\n وقال ابو حنيفة ان قال لعبده انت حر وعليك الف درهم كان حرا بغير شيء \r\n وقال ابو يوسف ومحمد ان قبل العبد ذلك كان حرا وكان عليه المال \r\n قال ابو عمر قول بن القاسم معناه صحيح لانه قوله لعبده انت حر لا مرجع له فيه جادا كان او لاعبا وقوله بعد وعليك من المال كذا اثبات مال في ذمة حر بغير رضاه وبغير عوض طلبه واشتراه ولا يجوز ذلك باجماع في ذمة حر \r\n وقال بن الماجشون العبد بالخيار ان شاء التزم المال وكان حرا وان شاء لم يلزمه ولا حرية له قال وهو بمنزلة قوله انت حر على ان عليك كذا وكذا فهو بالخيار \r\n قال ابو عمر ليس قوله انت حر على ان عليك كذا مثل قوله انت حر وعليك كذا وكذا لأن قوله انت حر على ان عليك كذا في كلام متصل شرط منه عليه ان رضيه لزمه ولا يصح في هذا القول دعوى الندم واذا اطلق له انت حر وعليك كذا فظاهره قد اوجب له الحرية ثم ندم فاوجب عليه معها شيئا لم يرضه فلا يلزمه من ذلك ما لم يرض \r\n ولم يختلفوا انه اذا قال لامراة انت طالق وعليك كذا انها طالق رضيت بما جعل عليها ( بعد ) الطلاق ام لم ترض وكذلك قوله انت حر وعليك كذا والله اعلم ","part":7,"page":441},{"id":3406,"text":" وقال الشافعي اذا قال انت حر على ان عليك الف درهم او خدمة سنة فقيل له لزم ذلك وكان دينا عليه فان مات قبل ان يخدمه رجع المولي بقيمة الخدمة في ماله ان كان له مال \r\n قال ابو عمر هذا يدل على انه ان قبل كان حرا في الوقت وكانت الدراهم عليه دينا والخدمة \r\n وقال مالك اذا قال انت حر على ان تخدمني سنة فان كان عجل عتقه على ان يخدمه فهو حر والخدمة ساقطة عنه وان اراد ان يجعل عتقه بعد الخدمة لم يعتق حتى يخدمه سنة والسنة من وقت القول خدم او ابق او مرض وسواء قال ( هذه السنة ) او ( السنة ) \r\n قال ابو حنيفة وابو يوسف اذا قال انت حر على ان تخدمني اربع سنين فقبل فعتق ثم مات السيد ساعتئذ فعليه قيمة نفسه \r\n وقال محمد عليه قيمة خدمته اربع سنين \r\n وقال مالك في رجل دبر عبدا له فمات السيد وله مال حاضر ومال غائب فلم يكن في ماله الحاضر ما يخرج فيه المدبر \r\n قال يوقف المدبر بماله ويجمع خراجه حتى يتبين من المال الغائب فان كان فيما ترك سيده مما يحمله الثلث عتق بماله وبما جمع من خراجه فان لم يكن فيما ترك سيده ما يحمله عتق منه قدر الثلث وترك ماله في يديه \r\n قال ابو عمر على هذا اصله على ان العبد والمدبر تبعه ماله \r\n واما عند الشافعي وابي حنيفة واصحابهما فمال العبد والمدبر لسيده ولا يقوم في الثلث الا شخصه ورقبته دون ماله \r\n ولم يختلف مالك واصحابه ان المدبر لا يقوم في الثلث الا بجميع ماله وقالوا في المدبر يموت سيده ولا تخرج رقبته وماله من الثلث انه يعتق بعضه ويرق بعضه على حسب ما يحمل الثلث منه وما لا يحمله ويبقى جميع المدبر بيده \r\n وذكر بن حبيب ان بن وهب يقول ما خرج من الثلث من المال فهو باق بيد المدبر وما لم يخرج فهو مال للميت ","part":7,"page":442},{"id":3407,"text":" ورواه عن ربيعة والله الموفق \r\n ( 3 - باب الوصية في التدبير ) \r\n 1515 - قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا ان كل عتاقة اعتقها رجل في وصية اوصى بها في صحة او مرض انه يردها متى شاء ويغيرها متى شاء ما لم يكن تدبيرا فاذا دبر فلا سبيل له إلى رد ما دبر \r\n قال مالك وكل ولد ولدته امة اوصى بعتقها ولم تدبر فان ولدها لا يعتقون معها اذا عتقت وذلك ان سيدها يغير وصيته ان شاء ويردها متى شاء ولم يثبت لها عتاقة وانها هي بمنزلة رجل قال لجاريته ان بقيت عندي فلانة حتى اموت فهي حرة \r\n قال مالك فان ادركت ذلك كان لها ذلك وان شاء قبل ذلك باعها وولدها لانه لم يدخل ولدها في شيء مما جعل لها \r\n قال والوصية في العتاقة مخالفة للتدبير فرق بين ذلك ما مضى من السنة \r\n قال ولو كانت الوصية بمنزلة التدبير كان كل موص لا يقدر على تغيير وصيته وما ذكر فيها من العتاقة وكان قد حبس عليه من ماله ما لا يستطيع ان ينتفع به \r\n قال ابو عمر لا خلاف بين العلماء - فيما علمت - ان الوصية ليست كالتدبير الا من جعل المدبر وصية اجرى للمدبر الرجوع فيما دبر كالرجوع في الوصية فمن قال بهذا راى التدبير كالوصية فمن اهل العلم يقول المدبر وصية \r\n وليس منهم احد يقول ان الوصية تدبير وكل من قال ليس المدبر وصية لم يجز بيع المدبر ولا الرجوع فيه \r\n وسنذكر في باب بيع المدبر من راى بيعه وراه وصية ومن لم ير ذلك ان شاء الله تعالى \r\n وقد اختلفوا في لفظ التدبير \r\n فقال مالك اذا قال وهو صحيح انت حر بعد موتي فان كان اراد وجه الوصية فالقول قوله ويجوز بيعه وان اراد التدبير منع من بيعه \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه اذا قال لعبده ان مت فانت حر فهو مدبر لا يجوز بيعه ","part":7,"page":443},{"id":3408,"text":" وهو قول الثوري \r\n قالوا وان قال ان مت من مرضي هذا فأنت حر جاز بيعه وان مات من مرضه فهو حر \r\n قال ابو عمر لم يختلفوا انه اذا قال ان قدمت من سفري او مت من مرضي فأنت حر فليس بمدبر \r\n واختلف بن القاسم واشهب في من قال لعبده انت حر بعد موتي ولم يتبين هل اراد بقوله ذلك وصية او تدبيرا حتى مات \r\n فقال بن القاسم هو على الوصية حتى يتبين التدبير \r\n وقال اشهب ان كان ذلك في غير حين احداث وصية ولا سفر ولا لما جاء في ذلك عن النبي - صلى الله عليه و سلم انه قال ( لا ينبغي لاحد ان يبيت ليلتين الا ووصيته عنده مكتوبة ) فهو تدبير \r\n وقال الشافعي اذا قال لعبده انت مدبر او انت عتيق او حر بعد موتي او حين مت او متى دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فهذا كله تدبير يخرج من الثلث ويرجع صاحبه في ما شاء منه ويبيعه متى شاء فهو وصية والمدبر عنده وصية يرجع فيه كما يرجع في سائر الوصايا \r\n قال مالك في رجل دبر رقيقا له جميعا في صحته وليس له مال غيرهم ان كان دبر بعضهم قبل بعض بدىء بالاول فالاول حتى يبلغ الثلث وان كان دبرهم جميعا في مرضه فقال فلان حر وفلان حر وفلان حر في كلام واحد ان حدث بي في مرضي هذا حدث موت او دبرهم جميعا في كلمة واحدة تحاصوا في الثلث ولم يبدا احد منهم قبل صاحبه وانما هي وصية وانما لهم الثلث يقسم بينهم بالحصص ثم يعتق منهم الثلث بالغا ما بلغ \r\n قال ولا يبدا احد منهم اذا كان ذلك كله في مرضه \r\n قال ابو عمر الاختلاف في هذا الباب كثير وكذلك اختلف فيه اصحاب مالك فذكر بن حبيب في تفسيره للموطأ ","part":7,"page":444},{"id":3409,"text":" قال بن القاسم وبن كنانه وبن الماجشون ومطرف اذا اعتق الرجل عبيدا له في مرضه عتقا بتلا او اوصى لهم كلهم بالعتاقة او بعضهم سماهم او لم يسمهم الا ان الثلث لا يحملهم ان السهم يجري فيهم كان له مال غيرهم او لم يكن قال وقال بن نافع ان كان له مال سواهم لم يستهم بينهم واعتق من كل واحد ما ينوبه وان لم يكن له مال سواهم او كان له مال لا يقوم فانه يقرع بينهم \r\n وقال اصبغ واشهب انما القرعة في الوصية واما العتق البتل فهم فيه كالمدبرين \r\n وروى سحنون انه اذا سماهم فهم كالمدبرين وان لم يسمهم عتق الثلث بالقرعة \r\n وكلهم يقول في الرجل يوصي بعتق عبيده في مرضه ولا مال له سواهم انه يقرع بينهم بالسهم كما جاء في الحديث في الذي اعتق ستة اعبد له عند موته ولا مال له غيرهم حاشى المغيرة المخزومي فانه قال لا يعدى بالقرعة موضعها التي جاءت فيه \r\n وسنذكر مسألة الستة الأعبد الذين اعتقهم سيدهم عند الموت ولا مال له غيرهم في موضعه من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى \r\n قال مالك في رجل دبر غلاما له فهلك السيد ولا مال له الا العبد المدبر وللعبد مال قال يعتق ثلث المدبر ويوقف ماله بيديه \r\n قال ابو عمر انما قال ذلك لان اصله في العبد انما يملك ماله ما لم ينتزعه منه سيده وان ماله تبع له عند العتق والتدبير ومعلوم ان في التدبير شعبة من العتق فكذلك راى ان يكون المدبر وماله معا في الثلث \r\n واما الشافعي والكوفيون فلا يرون ان يقوم الثلث الا رقبة المدبر دون ماله لانه لا مال له عندهم وما بيده من المال فهو لسيده في حال التدبير وفي حين العتق وقبله \r\n قال مالك في مدبر كاتبه سيده فمات السيد ولم يترك مالا غيره \r\n قال مالك يعتق منه ثلثه ويوضع عنه ثلث كتابته ويكون عليه ثلثاها ","part":7,"page":445},{"id":3410,"text":" قال ابو عمر هذا صحيح في قوله ولا خلاف في ذلك بين العلماء القائلين بأن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته \r\n قال مالك في رجل اعتق نصف عبد له وهو مريض فبت عتق نصفه او بت عتقه كله وقد كان دبر عبدا له اخر قبل ذلك \r\n قال يبدا بالمدبر قبل الذي اعتقه وهو مريض وذلك انه ليس للرجل ان يرد ما دبر ولا ان يتعقبه بأمر يرده به فاذا عتق المدبر فليكن ما بقي من الثلث في الذي اعتق شطره حتى يستتم عتقه كله في ثلث مال الميت فان لم يبلغ ذلك فضل الثلث عتق منه ما بلغ فضل الثلث بعد عتق المدبر الاول \r\n قال ابو عمر وجه قول مالك في ذلك ان المدبر عنده لا يجوز الرجوع فيه لمدبره بوجه من الوجوه فاذا قصد إلى عتق بتل قد علم ان ثلثه يضيق عنه او لم يعلم فضاف الثلث عند موته عنه فان حكمه حكم من قصد إلى ابطال التدبير فلذلك قدم التدبير عليه فاذا كان كذلك لم يبطل التدبير \r\n واما الشافعي وغيره فانهم يقولون ان العتق البتل اولى من المدبر وهو المبدى عليه لانه عتق متيقن لا يحل رده \r\n والمدبر عنده يجوز الرجوع فيه لانه وصية بالثلث فكذلك بدىء الذي بتل عتقه في المرض \r\n وسنذكر قول الكوفيين في باب ما يبدا من الوصايا ان شاء الله تعالى \r\n ( 4 - باب مس الرجل وليدته اذا دبرها ) \r\n 1516 - مالك عن نافع ان عبد الله بن عمر دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما مدبرتان \r\n 1517 - مالك عن يحيى بن سعيد ان سعيد بن المسيب كان يقول اذا دبر الرجل جاريته فان له ان يطأها وليس له ان يبيعها ولا يهبها وولدها بمنزلتها \r\n قال ابو عمر قد روي عن بن عباس مثل قول بن عمر وعلى هذا جمهور العلماء من الحجاز والعراق وفقهاء جماعة الامصار مالك والثوري ","part":7,"page":446},{"id":3411,"text":" والحسن بن صالح والليث وابو حنيفة والشافعي واحمد واسحاق وابو ثور وداود والطبري \r\n وكان الزهري يكره وطء المدبرة ولا يجيزه \r\n وقال احمد بن حنبل لا اعلم احدا كره ذلك غير الزهري \r\n قال ابو عمر اظن الزهري تأول في ذلك - والله اعلم - قول بن عمر ( لا يطأ الرجل وليدة الا وليدته ان شاء باعها وان شاء وهبها وان شاء صنع بها ما شاء ) لم يبلغه ان بن عمر كان يطأ مدبرته \r\n قال الاوزاعي ان كان يطأها قبل تدبيره لها فلا بأس ان يطأها بعد ذلك وان كان لا يطأها قبل تدبيره لها فأكره له وطأها \r\n قال ابو عمر من كره وطء المدبرة شبهها بالمعتقة إلى اجل ات لا محالة والمعتقة إلى اجل قاسها الذي كره وطأها على نكاح المتعة لانه نكاح إلى اجل ومن اجاز وطىء المدبرة شبهها بأم الولد لانهما لا يقع عتقهما الا بعد الموت \r\n ( 5 - باب بيع المدبر ) \r\n 1518 - قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في المدبر ان صاحبه لا يبيعه ولا يحوله عن موضعه الذي وضعه فيه وانه ان رهق سيده دين فان غرماءه لا يقدرون على بيعه ما عاش سيده فان مات سيده ولا دين عليه فهو في ثلثه لانه استثنى عليه عمله ما عاش فليس له ان يخدمه حياته ثم يعتقه على ورثته اذا مات من راس ماله \r\n قال ابو عمر روي عن بن عمر وزيد بن ثابت ان المدبر لا يباع \r\n وبه قال شريح والشعبي وسعيد بن المسيب والزهري وبن سيرين \r\n وروى حماد بن زيد عن ايوب عن نافع عن بن عمر انه كره بيع المدبر \r\n وقال ابو بكر بن ابي شيبة حدثني ابو خالد الاحمر وحفص بن غياث عن الحجاج عن الحسن بن حكيم عن زيد بن ثابت وعن الحجاج عن شريح قالا المدبرة لا تباع \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه والثوري والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن ","part":7,"page":447},{"id":3412,"text":" شبرمة وجماعة اهل الكوفة لا يباع المدبر في دين ولا في غير دين في الحياة ولا بعد الممات وان باعه سيده في حياته فالبيع مفسوخ اعتقه المشتري او لم يعتقه فان مات سيده خرج حرا من ثلثه وان لم يحمله الثلث اعتق منه ما حمل الثلث ويسعى في باقي قيمتها للورثة ان لم يجيزوا في قول ابي حنيفة واصحابه \r\n وقال مالك يجوز بيع المدبر فان باعه سيده واعتقه المشتري فالعتق جائز وينتقض التدبير \r\n وقال مالك لا يجوز بيع المدبر فان باعه سيده واعتقه فالولاء للمعتق ولا شيء له على البائع ولو كانت امة فوطئها وحملت منه صارت ام ولد وبطل التدبير \r\n وقال الاوزاعي لا يباع المدبر الا نفسه او من رجل يعجل عتقه وولاؤه لمن اشتراه ما دام الاول حيا فاذا مات المولى رجع الولاء إلى ورثته \r\n وقال الليث بن سعد اكره بيع المدبر فان باعه فأعتقه المشتري جاز عتقه وولاؤه لمن اعتقه \r\n وقال عثمان البتي والشافعي بيع المدبر جائز \r\n قال الشافعي في كتاب البويطي ويجوز بيع المدبر كان لصاحبه مال غيره او لم يكن وكان عليه دين او لم يكن واحتاج او لم يحتج لان النبي - صلى الله عليه و سلم باع مدبرا \r\n وفي الحديث انه لا مال لصاحبه غيره وقد يكون لا مال له غيره ولا يحتاج لقوته وكسبه ولوجوه غير ذلك ومن حل له بيع شيء في الحاجة حل له في غناه والمدبر وصية \r\n وقال المزني قال الشافعي اخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير سمعا جابر بن عبد الله يقول دبر رجل منا غلاما له ليس له مال غيره فقال النبي - صلى الله عليه و سلم ( من يشتريه ) فاشتراه نعيم بن النحام \r\n قال عمرو سمعت جابرا يقول عبد قبطي مات عام اول وفي امارة بن الزبير يقال له يعفور ","part":7,"page":448},{"id":3413,"text":" قال وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها \r\n قال وقال مجاهد وطاوس المدبر وصية يرجع فيه صاحبه ان شاء \r\n وروى الشافعي وغيره عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال باعت عائشة جارية لها كانت دبرتها سحرتها وامرت ان يجعل ثمنها في مثلها \r\n وعن بن عيينة عن بن ابي نجيح عن مجاهد قال المدبر وصية يرجع فيها صاحبها متى شاء \r\n قال ابو عمر يقول الشافعي في بيع المدبر بقول احمد واسحاق وابو ثور وداود وهو قول عمرو بن دينار وعطاء \r\n وقد روي عن عطاء انه لا يبيعه الا ان يحتاج \r\n قال مالك وان مات سيد المدبر ولا مال له غيره عتق ثلثه وكان ثلثاه لورثته \r\n قال ابو عمر هو قول الشافعي وقد تقدم من قول الكوفيين ان ثلثه حر ويسعى في قيمة ثلثيه للورثة الا ان يكونوا بالغين لا يجيزوا والصواب ما قال مالك ومن تابعه لان المدبر في الثلث في قولهم وقول الجمهور الا من شذ واذا لم يكن لسيده مال سواه لم يكن له اكثر من ثلثه وقد ملك الله الورثة ثلثيه بالميراث فكيف يحال بينهم وبين ما ملكهم الله اياه بغير طيب من انفسهم بذلك ويحالون على سعي لا يريدونه ولا يدرون ما يحصلون عليه منه \r\n قال مالك فان مات سيد المدبر وعليه دين محيط بالمدبر بيع في دينه لانه انما يعتق في الثلث \r\n قال فان كان الدين لا يحيط الا بنصف العبد بيع نصفه للدين ثم عتق ثلث ما بقي بعد الدين \r\n قال ابو عمر قد بين مالك رحمه الله وجه قوله ومعناه وذلك ان المدبر في الثلث وكل ما كان في الثلث فهو يجري مجرى الوصايا \r\n وقد اجمع علماء المسلمين على ان الدين قبل الوصية وقبل الميراث وان ","part":7,"page":449},{"id":3414,"text":" الوصية لا يتعدى بها الثلث فلهذا قال ان المدبر يباع كله في الدين ان كان الدين يحيط به أو يباع بعضه على قدر الدين وما بقي فهو في الميراث تنفذ الوصية في ثلثه قل أو كثر وثلثاه للورثة \r\n ومن اصله ان من كان عليه دين لم يجز له عتق ولا تدبير ويرد عتقه وتدبيره لان الدين اداؤه فرض والعتق تطوع \r\n واما الكوفيون وابو حنيفة واصحابه والحسن بن حي وهو قول الاوزاعي يقولون اذا كان الدين على سيد المدبر مثل قيمته او اكثر سعى في قيمته ولا يباع شيء منه في الدين \r\n ومن حجتهم ان المدبر لما لم يجز بيعه في الحياة من اجل الحرية التي يستحقها بالموت كان اولى الا يباع في الحال التي يستحق فيها الحرية وهي موت سيده \r\n واما الشافعي فالمدبر عنده وصية يبيعه سيده في حياته ان شاء وبيعه له رجوع فيه كما يرجع في وصيته ويباع في الدين كما يباع في غير المدبر \r\n قال ابو عمر ولو اعتق عبده في مرضه عتقا بتلا ولا مال له غيره وعليه دين يحيط بثمنه بيع في الدين ولم ينفذ عتقه \r\n وهو قول مالك وبن ابي ليلى وجماعة منهم احمد وداود \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه ينفذ عتقه ويسعى في قيمته \r\n وهو قول الثوري وبن شبرمة وعثمان البتي وعبيد الله والحسن وسوار وهو قول ابراهيم النخعي \r\n قال ابو عمر قد بينا فساد هذا القول في ما تقدم فلا معنى لاعادته \r\n قال مالك لا يجوز بيع المدبر ولا يجوز لاحد ان يشتريه الا ان يشتري المدبر نفسه من سيده فيكون ذلك جائزا له او يعطي احد سيد المدبر مالا ويعتقه سيده الذي دبره فذلك يجوز له ايضا \r\n قال مالك وولاؤه لسيده الذي دبره \r\n قال ابو عمر لا يختلفون فيما علمت انه يشتري المدبر نفسه من سيده لانه يعتقه على مال ياخذه منه وعلى غير مال ","part":7,"page":450},{"id":3415,"text":" واما قوله او يعطي احد سيده مالا فيعتقه فقد كره قوم ان ياخذ من احد مالا ليعتق مدبره ويكون الولاء له \r\n واحتجوا بقوله صلى الله عليه و سلم ( الولاء لمن اعطى الثمن ) \r\n قال مالك لا يجوز بيع خدمة المدبر لانه غرر اذ لا يدرى كم يعيش سيده فذلك غرر لا يصلح \r\n قال ابو عمر هذا ايضا ما لا خلاف فيه انه لا يجوز لانه من بيوع الغرر كما انه لا خلاف ان السيد المدبر يواجره اياما معلومة او مدة يجوز في مثلها استئجار الحر والعبد \r\n وقال مالك في العبد يكون بين الرجلين فيدبر احدهما حصته انهما يتقاومانه فان اشتراه الذي دبره كان مدبرا كله وان لم يشتره انتقض تدبيره الا ان يشاء الذي بقي له فيه الرق ان يعطيه شريكه الذي دبره بقيمته فان اعطاه اياه بقيمته لزمه ذلك وكان مدبرا كله \r\n قال ابو عمر اما اختلاف الفقهاء في هذه المسالة فان الشافعي لا باس عنده ان يدبر الرجل حصته من عبد بينه وبين غيره كما له ان يوصي بذلك والمدبر عنده والعبد غير المدبر سواء ويبقى نصيب الذي دبر مدبرا ونصيب الذي لم يدبر على حاله فان مات الذي دبر نصفه اعتق نصفه ولم يقوم النصف الثاني لان المال قد صار الي الورثة \r\n وقد الزم الشافعي مالكا في هذه المسالة بيع المدبر وزعم انه قد نقض فيها قوله ( لا يباع المدبر باجازته المقاومة فيه لانه اذا وقع في ملك الذي لم يدبر انتقض التدبير وصار بيعا لما كان دبر منه ) \r\n واما ابو حنيفة فيقول اذا دبر احد الشريكين في عبد حصته فان لشريكه في ذلك خمس خيارات ان شاء امسك بحصته وان شاء استسعى العبد في قيمة الحصة التي له فيها وان شاء قومها على شريكه كان موسرا او معسرا \r\n وقال في الموسر ان شاء ضمنه وان شاء استسعى العبد وان كان معسرا سعى العبد ولم يرجع على العتق \r\n وقال ابو يوسف ومحمد في مدبر بين رجلين يعتقه احدهما اذا كان ","part":7,"page":451},{"id":3416,"text":" المعتق موسرا فشريكه بالخيار ان شاء اعتق وان شاء ضمن نصف قيمته مدبرا وان شاء استسعى والولاء بينهما نصفان \r\n وقال مالك يقوم على الذي اعتق قيمة عبد وينفسخ التدبير \r\n وقال الليث لا يضمن المعتق ونصيب الاخر على ملكه يخدم المدبر للشريك يوما ولنفسه يوما وان مات العبد ورثه الذي له في الرق \r\n وقال الليث في عبد بين رجلين دبره احدهما قال يقوم عليه ويدفع إلى صاحبه نصف قيمته ويكون مدبرا كله فان لم يكن له مال سعى في نصف قيمته حتى يؤديها إلى صاحبه فاذا اداها رجع إلى الذي دبر نصفه فكان مدبرا كله فان مات العبد في حال سعايته وترك مالا دفع إلى الذي دبر نصفه فكان الذي لم يدبر ما بقي عليه من نصف قيمته ثم كان ما بقي للذي دبره \r\n واختلفوا في العبد بين الرجلين دبر احدهما نصيبه واعتق الاخر \r\n فقال مالك يقوم على الذي اعتقه وهو احب الي \r\n وقال الشافعي ان كان الذي اعتق موسرا فالعبد حر كله وعليه نصف قيمته للذي دبره وله ولاؤه وان كان معسرا فنصيبه منه حر ونصيب شريكه مدبر \r\n وقال بن ابي ليلى ان كان المعتق معسرا سعى العبد في نصف قيمته الذي دبر ويرجع بذلك على المعتق يتبعه به دينا والولاء كله له وان كان موسرا ضمن نصف القيمة وبطل التدبير واعتق كله على المعتق \r\n وقال ابو حنيفة ان شاء الذي دبر ضمن نصف القيمة وان شاء استسعى العبد وان شاء اعتق \r\n هذا اذا كان المعتق موسرا وان كان معسرا استسعى العبد ان شاء في نصف قيمته وان شاء اعتق \r\n وقال ابو يوسف ومحمد اذا دبر ثم اعتق شريكه كان عتقه باطلا وضمن الذي دبر نصف قيمته موسرا كان او معسرا كان مدبرا كله \r\n وقال مالك في رجل نصراني دبر عبدا له نصرانيا فاسلم العبد ","part":7,"page":452},{"id":3417,"text":" قال مالك يحال بينه وبين العبد ويخارج على سيده النصراني ولا يباع عليه حتى يتبين امره فان هلك النصراني وعليه دين قضي دينه من ثمن المدبر الا ان يكون في ماله ما يحمل الدين فيعتق المدبر \r\n قال ابو عمر للشافعي في هذه المسالة قولان احدهما كقول مالك \r\n والاخر يباع عليه ساعة اسلم \r\n واختاره المزني لان المدبر وصية ولا يجوز ترك مسلم في ملك مشرك يذله وقد صار بالاسلام عدوا له \r\n وقال الليث بن سعد يباع على النصراني من مسلم يعتقه ويكون ولاؤه للذي اشتراه واعتقه ويدفع إلى النصراني ثمنه \r\n وقال سفيان والكوفيون اذا اسلم النصراني قوم قيمته فسعى في قيمته فان مات النصراني قبل ان يفرغ المدبر من سعايته عتق العبد وبطلت السعاية \r\n ( 6 - باب جراح المدبر ) \r\n 1519 - مالك انه بلغه ان عمر بن عبد العزيز قضى في المدبر اذا جرح ان لسيده ان يسلم ما يملك منه إلى المجروح فيختدمه المجروح ويقاصه بجراحه من دية جرحه فان ادى قبل ان يهلك سيده رجع إلى سيده \r\n قال مالك والامر عندنا في المدبر اذا جرح ثم هلك سيده وليس له مال غيره انه يعتق ثلثه ثم يقسم عقل الجرح اثلاثا فيكون ثلث العقل على الثلث الذي عتق منه ويكون ثلثاه على الثلثين اللذين بايدي الورثة ان شاؤوا اسلموا الذي لهم منه إلى صاحب الجرح وان شاؤوا اعطوه ثلثي العقل وامسكوا نصيبهم من العبد وذلك ان عقل ذلك الجرح انما كانت جنايته من العبد ولم تكن دينا على السيد فلم يكن ذلك الذي احدث العبد بالذي يبطل ما صنع السيد من عتقه وتدبيره فان كان على سيد العبد دين للناس مع جناية العبد بيع من المدبر بقدر عقل الجرح وقدر الدين ثم يبدا بالعقل الذي كان في جناية العبد فيقضى من ثمن العبد ثم يقضى دين سيده ثم ينظر إلى ما بقي بعد ذلك من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة وذلك ان جناية العبد هي اولى من دين سيده وذلك ان الرجل اذا هلك وترك عبدا مدبرا قيمته خمسون ومائة دينار وكان العبد قد شج رجلا حرا ","part":7,"page":453},{"id":3418,"text":" موضحة عقلها خمسون دينارا وكان على سيد العبد من الدين خمسون دينارا \r\n قال مالك فانه يبدا بالخمسين دينارا التي في عقل الشجة فتقضى من ثمن العبد ثم يقضى دين سيده ثم ينظر إلى ما بقي من العبد فيعتق ثلثه ويبقى ثلثاه للورثة فالعقل اوجب في رقبته من دين سيده ودين سيده اوجب من التدبير الذي انما هو وصية في ثلث مال الميت فلا ينبغي ان يجوز شيء من التدبير وعلى سيد المدبر دين لم يقض وانما هو وصية وذلك ان الله تبارك وتعالى قال ( من بعد وصية يوصى بها او دين ) قال مالك فان كان في ثلث الميت ما يعتق فيه المدبر كله عتق وكان عقل جنايته دينا عليه يتبع به بعد عتقه وان كان ذلك العقل الدية كاملة وذلك اذا لم يكن على سيده دين \r\n وقال مالك في المدبر اذا جرح رجلا فاسلمه سيده إلى المجروح ثم هلك سيده وعليه دين ولم يترك مالا غيره فقال الورثة نحن نسلمه إلى صاحب الجرح وقال صاحب الدين انا ازيد على ذلك انه اذا زاد الغريم شيئا فهو اولى به ويحط عن الذي عليه الدين قدر ما زاد الغريم على دية الجرح فان لم يزد شيئا لم ياخذ العبد \r\n وقال مالك في المدبر اذا جرح وله مال فابى سيده ان يفتديه فان المجروح ياخذ مال المدبر في دية جرحه فان كان فيه وفاء استوفى المجروح دية جرحه ورد المدبر إلى سيده وان لم يكن فيه وفاء اقتضاه من دية جرحه واستعمل المدبر بما بقي له من دية جرحه \r\n قال ابو عمر قد احتج مالك في هذا الباب واوضح ما ذهب إليه فالزيادة فيه تكلف \r\n واما اختلاف الفقهاء في جراح المدبر فجملة قول مالك في ذلك اذا جنى المدبر اسلم السيد خدمته ان شاء وان شاء فداه فان مات سيده خرج حرا من ثلثه واتبعه الجاني بما جنى \r\n وسنذكر قوله في جناية ام الولد في الباب بعد هذا ان شاء الله تعالى \r\n واما ابو حنيفة فالمدبر عنده وام الولد سواء لا سبيل إلى اسلام واحد ","part":7,"page":454},{"id":3419,"text":" منهما وعلى السيد اقل من ارش الجناية او قيمة الرقبة فان جنى بعد ذلك او احدهما فالمجني عليه شريك الاول \r\n وقال زفر المجني عليه بالخيار ان شاء استسعى المدبر بقية جنايته وان شاء اتبع سيده \r\n وقال ابو يوسف ومحمد يستسعى المدبر في جنايته ولا شيء على المولى \r\n واما الشافعي فالمدبر عنده لسيده عبد له الرجوع فيه وله اسلامه بجنايته وفداؤه كسائر العبيد \r\n واما اسلام المدبر فهو اسلام خدمته إلى المجروح ليستوفي منها مقدار دية جرحه ثم يعتق من المدبر ثلثه ان لم يكن لسيده مال غيره \r\n هذا اذا لم يكن عليه دين فان كان عليه دين واراد الغرماء الزيادة على دية الجرح فهي من حقوقهم لانهم يدفعون إلى المجروح من قبل انفسهم دية الجرح وياخذون المدبر لانفسهم فيستوفون من خدمته مقدار ما ادوه إلى صاحب الجرح لان ذلك ينحط من دين صاحبه وانما يقضى لهم بذلك على المجروح فانه لا ضرر على المجروح في ذلك وفيه منفعة للعبد والورثة \r\n فاما منفعة العبد فانه ياخذ من تلك الزيادة التي زادها الغرماء على دية الجرح ثلثها وتكون فيه من الحرية بقدر ذلك \r\n فاما منفعة الورثة فانه ينحط من الدين عنهم بمقدار تلك الزيادة لانه لا ميراث الا بعد الدين \r\n فهذه مذاهب اصول هؤلاء الفقهاء ائمة الفتوى في جناية المدبر \r\n وكل ما يفرغ منها يسهل رده عليها بفضل الله وعونه وبالله التوفيق لا شريك له \r\n ( 7 - باب ما جاء في جراح ام الولد ) \r\n 1520 - قال مالك في ام الولد تجرح ان عقل ذلك الجرح ضامن على سيدها في ماله الا ان يكون عقل ذلك الجرح اكثر من قيمة ام الولد فليس على سيدها ان يخرج اكثر من قيمتها وذلك ان رب العبد او الوليدة اذا اسلم غلامه او ","part":7,"page":455},{"id":3420,"text":" وليدته بجرح اصابه واحد منهما فليس عليه اكثر من ذلك وان كثر العقل فاذا لم يستطع سيد ام الولد ان يسلمها لما مضى في ذلك من السنة فانه اذا اخرج قيمتها فكانه أسلمها فليس عليه اكثر من ذلك \r\n وهذا احسن ما سمعت وليس عليه ان يحمل من جنايتها اكثر من قيمتها \r\n قال ابو عمر قوله وهذا احسن ما سمعت في ما وصف دليل على انه قد سمع الاختلاف فيه \r\n ومن الاختلاف في ذلك ما رواه انس بن الوليد عن ابي يوسف قال سالت ربيعة بن ابي عبد الرحمن عن ام ولد قتلت رجلا قال يقال لمولاها اد دية قتيلها فان فعل ذلك والا اعتقتها عليه وجعلت دية قتيلها على عاقلتها \r\n وقال الليث بن سعد في جناية ام الولد يخير المولى بين ان يؤدي عقل جنايتها بينه وبين قيمة رقبتها وان شاء اسلمها لتسعى في قيمتها ليس على المولى غير ذلك \r\n قال مالك واصحابه ليس إلى اسلام ام الولد بجنايتها سبيل وعلى السيد ان يفديها بجنايتها الا ان تكون الجناية اكثر من قيمة رقبتها فليس عليه اكثر من قيمة رقبتها امة وانما عليه الاقل من قيمة الرقبة او ارش الجناية فان جنت بعد ذلك كان عليه ايضا اخراج قيمتها مرة ثانية وكذلك ثالثة ورابعة واكثر \r\n وبهذا قال المغيرة المخزومي \r\n وروي عن مالك انه ليس على سيدها ان يخرج على قيمتها الا قيمة واحدة \r\n وبه قال بن القاسم \r\n وكذلك اختلف قول الشافعي فيها على هذين القولين \r\n ذكر المزني عن الشافعي ان جنت ام الولد ضمن سيدها الاقل من الارش او القيمة فان جنت اخرى ففيها قولان \r\n احدهما ان الثاني يشارك الاول في تلك القيمة ثم هكذا كلما جنت \r\n والقول الثاني ان المولى يغرم قيمة اخرى للثاني وكذلك كلما جنت \r\n واما ابو حنيفة فام الولد عنده والمدبر سواء لا سبيل إلى اسلام واحد منهما بجنايته وعلى السيد الاقل من ارش الجناية او قيمة الرقبة فان جنتا بعد ذلك فالمجني عليه شريك الاول ","part":7,"page":456},{"id":3421,"text":" وقال زفر في ام الولد اذا جنت مرة بعد مرة فعلى السيد اخراج القيمة ثانية وثالثة ولو قتلت رجلين او ثلاثة خطا فعلى المولى لورثة كل واحد منهم القيمة \r\n وهو قول الحسن بن صالح بن حي \r\n وقال ابو يوسف عليه قيمة واحدة يشتركون فيها \r\n وقال الثوري في المدبر وام الولد على المولى القيمة \r\n وقال الاوزاعي ان جنت ام الولد فعلى سيدها قيمتها ان بلغتها جنايتها ","part":7,"page":457},{"id":3422,"text":" ( 41 كتاب الحدود ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في الرجم ) \r\n 1521 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر انه قال جاءت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكروا له ان رجلا منهم وامراة زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ) فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام كذبتم ان فيها الرجم فاتوا بالتوراة فنشروها فوضع احدهم يده على اية الرجم ثم قرا ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فاذا فيها اية الرجم فقالوا صدق يا محمد فيها اية الرجم فامر بهما رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجما \r\n فقال عبد الله بن عمر فرايت الرجل يحني على المراة يقيها الحجارة \r\n قال مالك يعني يحني يكب عليها حتى تقع الحجارة عليه \r\n قال ابو عمر كذا رواه يحيى عن مالك يحني على المراة يريد يميل عليها كانه ماخوذ من حنى الشيخ اذا انحنى \r\n وقال ابو عبيد كذا يرويه اهل الحديث وانما هو يحنا مهموز يقال منه حنا يحنأ حناء وحنوءا اذا مال والمنحنىء والانحناء حنا ويحنا بمعنى واحد ","part":7,"page":458},{"id":3423,"text":" قال ابو عمر قد روي يحنئ بالحاء عن طائفة من اصحاب مالك والمعنى متقارب جدا \r\n وقال ايوب عن نافع يجانىء عنها بيده \r\n وقال معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر يجافي بيده \r\n وفي هذا الحديث جواز سؤال اهل الكتاب عن كتابهم وفي ذلك دليل على ان التوراة صحيحة بايديهم ولولا ذلك ما سالهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها \r\n وفي ما ذكرنا دليل على ان ما كانوا يكتبونه بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله هي كتب احبارهم ورهبانهم كانوا يصنعون لهم كتبا من ارائهم ويضيفونها إلى الله عز و جل ولهذا وشبهه من اشكال امرهم نهينا عن تصديق ما حدثونا به وعن تكذيبه حذرا من ان نصدق بباطل او نكذب بحق وقد افردنا لهذا المعنى بابا في كتابنا كتاب بيان العلم وفضله \r\n وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان من اليهود قوما يكذبون على توراتهم ويسترون منها عن المسلمين ما يشهد للمسلمين ويوافق دينهم لانهم ذكروا ان الزناة محصنين كانوا او غير محصنين ليس عليهم في التوراة رجم وكذبوا لان فيها على من احصن الرجم \r\n وفيه ان اهل الكتاب اذا ارتفعوا الينا متحاكمين راضين بحكمنا فيهم وكانت شريعتنا موافقة في ذلك لحكم شريعتهم جاز لنا ان نظهر عليهم بكتابهم حجة عليهم وان لم تكن الشريعة في ذلك الحكم موافقة لحكمهم حكمنا بينهم بما انزل الله تعالى في كتابه القران اذا تحاكموا الينا ورضوا بحكمنا ويتحمل ذلك ان يكون خصوصا لرسول الله صلى الله عليه و سلم والاجماع على ان ذلك لم يعمل به احد بعده ولقول الله عز و جل ( اولم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) العنكبوت 51 والله اعلم \r\n واختلف العلماء في الحكم بينهم اذا ترافعوا الينا في صوماتهم وسائر مظالمهم واحكامهم هل علينا ان نحكم بينهم فرضا واجبا ام نحن فيه مخيرون \r\n فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق ان الامام والحاكم يخير ان شاء حكم بينهم اذا تحاكموا إليه بحكم الاسلام وان شاء اعرض عنهم \r\n وقالوا ان هذه الاية محكمة لم ينسخها شيء قوله تعالى ( فان جاؤوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين ) المائدة ","part":7,"page":459},{"id":3424,"text":" وممن قال ذلك مالك والشافعي احد القولين \r\n وهو قول عطاء والشعبي والنخعي \r\n وروي ذلك عن بن عباس من حديث بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى ( فان جاؤوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم ) الاية المائدة 42 \r\n قال نزلت في بني قريظة وهي محكمة \r\n وذكر وكيع عن سفيان عن مغيرة عن الشعبي وابراهيم ( فان جاءوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم ) المائدة 42 \r\n قال ان شاء حكم وان لم يشا لم يحكم \r\n وروى عيسى عن بن القاسم قال ان تحاكم اهل الذمة إلى حكم المسلمين ورضي الخصمان به جميعا فلا يحكم بينهم الا برضى من اساقفتهم فان كره ذلك اساقفتهم فلا يحكم بينهم وكذلك ان رضي الاساقفة ولم يرض الخصمان او احدهما لم يحكم بينهم المسلمون \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال مضت السنة ان يرد اهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى اهل دينهم الا ان ياتوا راغبين فيحكم بينهم حاكمنا بكتاب الله عز و جل ( وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين ) المائدة 42 \r\n وعن الثوري عن قابوس بن ابي ظبيان عن ابيه قال كتب محمد بن ابي بكر إلى علي رضي الله عنه يساله عن مسلم زنى بنصرانية فكتب إليه اقم الحد على المسلم ورد النصرانية إلى اهل دينها \r\n وقال اخرون واجب على الحاكم ان يحكم بينهم بما انزل الله إليه اذا تحاكموا إليه وزعموا ان قوله عز و جل ( وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم ) المائدة 49 ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الاية التي قبل هذه \r\n وروي ذلك عن بن عباس من حديث سفيان بن حسين والحكم عن مجاهد عن بن عباس \r\n ومنهم من يرويه عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد من قوله وهو صحيح عن مجاهد وعكرمة ","part":7,"page":460},{"id":3425,"text":" وبه قال الزهري وعمر بن عبد العزيز والسدي \r\n واليه ذهب ابو حنيفة واصحابه \r\n وهو احد قولي الشافعي \r\n وبه قال ابو حنيفة قال اذا جاءت المراة والزوج فعليه ان يحكم بينهما بالعدل وان جاءت المراة وحدها ولم يرض الزوج لم يحكم \r\n وقال ابو يوسف ومحمد بل يحكم \r\n وكذلك اختلف اصحاب مالك على هذين القولين اذا شكا احد الزوجين وابى صاحبه من التحاكم الينا فمنهم من قال يحكم لانه من التظالم الذي لم يلزمه ان يمنع منه بعضهم من بعض \r\n ومنهم من قال لا يحكم بينهما الا ان يرضيا جميعا بحكمه \r\n ولم يختلف قول مالك واصحابه في الذمي يسرق الذمية ويرفع إلى حاكم المسلمين انه يلزمه الحكم بينهما بالقطع للسارق منهما لان ذلك من الحرابة والفساد فلا يقرون عليه ولا على التلصص \r\n وقال الشافعي ليس الحاكم بالخيار في احد من المعاهدين الذين يجري عليهم حكم الاسلام اذا جاءه في حد الله عز و جل وعليه ان يقيمه لقول الله عز و جل ( وهم صاغرون ) التوبة 29 \r\n واختاره المزني وقال في كتاب الحدود لا يحدون اذا جاؤوا الينا في حد الله تعالى ويردهم الحاكم إلى اهل دينهم \r\n قال الشافعي وما كانوا يدينون به فلا يحكم عليهم بابطاله اذا لم يرتفعوا الينا ولا يكفوا عن ما استحلوا ما لم يكن ضررا على مسلم او معاهد او مستامن \r\n قال وان جاءت امراة تستعدي بان زوجها طلقها او إلى منها حكمه حكم المسلمين \r\n قال ابو عمر الصحيح في النظر - عندي - ان لا يحكم بنسخ شيء من القران الا بما قام به الدليل الذي لا مدفع له ولا يحتمل التاويل وليس في قوله عز و جل ( وان احكم بينهم بما انزل الله ) المائدة 49 دليل على انها ناسخة لقوله عز و جل ( فان جاؤوك فاحكم بينهم او اعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) الاية المائدة 42 لانها تحتمل معناها ان تكون ","part":7,"page":461},{"id":3426,"text":" وان احكم بينهم بما انزل الله ان حكمت ولا تتبع اهواءهم فتكون الايتان محكمتين مستعملتين غير متدافعتين \r\n نقف على هذا الاصل في نسخ القران بعضه ببعض لانه لا يصح الا باجماع لا تنازع فيه او لسنة لا مدفع لها او يكون التدافع في الايتين غير ممكن فيهما استعمالهما ولا استعمال احدهما ان لا يدفع الاخرى فيعلم انها ناسخة لها وبالله التوفيق \r\n واختلف الفقهاء ايضا في اليهوديين من اهل الذمة اذا زنيا هل يحدان اذا رفعهما حكامهم الينا ام لا \r\n فقال مالك اذا زنا اهل الذمة او شربوا الخمر فلا يعرض لهم الامام الا ان يظهروا ذلك في ديار المسلمين فيدخلوا عليهم الضرر فيمنعهم السلطان من الاضرار بالمسلمين \r\n قال مالك وانما رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهوديين لانه لم يكن لليهود يومئذ - ذمة وتحاكموا إليه \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه يحدان اذا زنيا كحد المسلم \r\n وهو احد قولي الشافعي قال في كتاب الحدود ان تحاكموا الينا فلنا ان نحكم او ندع فان حكمنا حددنا المحصن بالرجم لان رسول الله صلى الله عليه و سلم رجم يهوديين زنيا وجلدنا البكر مائة وغربناه عاما \r\n وقال في كتاب الجزية لا خيار للامام ولا للحاكم اذا جاءه في حد الله عز و جل وعليه ان يقيمه عليهم في قول الله عز و جل ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) التوبة 29 والصغار ان يجري عليهم حكم الاسلام \r\n وهذا القول اختاره المزني واختار غيره من اصحاب الشافعي القول الاول \r\n وقال الطحاوي حين ذكر قول مالك انما رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهوديين لانه لم تكن لهم ذمة وتحاكموا إليه \r\n قال ولو لم يكن واجبا عليهم لما اقامه النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال واذا كان من لا ذمة له قد حده النبي صلى الله عليه و سلم في الزنى فمن له ذمة احرى بذلك \r\n قال ولم يختلفوا ان الذي يقطع في السرقة \r\n قال ابو عمر سنذكر اختلافهم في حد الاحصان في موضعه من هذا الكتاب ان شاء الله عز و جل ","part":7,"page":462},{"id":3427,"text":" وقالت طائفة ممن راى اية التخيير في الحكم بين اهل الذمة منسوخة لقول الله عز و جل ( وان احكم بينهم بما انزل الله ) المائدة 49 قالوا على الامام اذا علم من اهل الذمة حدا من حدود الله عز و جل ان يقيمة عليهم وان لم يتحاكموا إليه لان الله تعالى يقول ( وان احكم بينهم بما انزل الله ) المائدة 49 ولم يقل ان تحاكموا اليك \r\n قالوا والسنة تبين ذلك \r\n واحتجوا بحديث البراء بن عازب في ذلك وقد ذكرناه في ( التمهيد ) وليس فيه بيان ما ذكروا ولا يثبت ما ادعوا \r\n قال واحتجوا ايضا بحديث مالك وليس فيه ان اليهود تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا ليس بشيء لأن فيه ان اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم ياتوا الا متحاكمين إليه راضين بحكمه وهم كانوا الذين اليهم اقامة الحدود عندهم ودعوه إلى الحكم بينهم وجاؤوه بالتوراة اذ دعاهم اليها \r\n ويدل على ذلك ايضا حديث ابي هريرة من رواية بن شهاب وغيره وعن رجل من مزينة عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة وقد ذكرناه بطوله من طرق في ( التمهيد ) \r\n وقد ذكرنا هناك حديث الشعبي عن جابر في هذا المعنى حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني يحيى بن موسى قال حدثني ابو اسامة قال اخبرنا مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله قال جاءت يهود بامراة ورجل منهم زنيا فقال ( ائتوني باعلم رجلين منكم ) فاتوه بابني صوريا فنشدهما كيف تجدان امر هذين في التوراة قالا نجد في التوراة اذا شهد اربعة انهم راوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما \r\n قال فما منعكما ان ترجماهما \r\n قال ذهب سلطاننا فكرهنا القتل فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بالشهود فجاء اربعة فشهدوا انهم راوا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم برجمهما \r\n قال ابو عمر يحتمل ان يكون الشهود مسلمين وهو الاظهر في هذا الخبر ولذلك تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم والله اعلم ","part":7,"page":463},{"id":3428,"text":" وروى شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم رجم يهوديا ويهودية \r\n انفرد به شريك عن سماك \r\n واخبرنا احمد بن عبد الله قال حدثنا الحسن بن إسماعيل قال حدثني عبد الملك بن محمد قال حدثني محمد بن إسماعيل السائغ قال حدثني سنيد عن هشيم عن العوام بن حوشب عن ابراهيم التيمي وان حكمت بينهم فاحكم بالقسط يعني بالرجم \r\n 1522 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ان رجلا من اسلم جاء إلى ابي بكر الصديق فقال له ان الاخر زنى فقال له ابو بكر هل ذكرت هذا لاحد غيري فقال لا فقال له ابو بكر فتب إلى الله واستتر بستر الله فان الله يقبل التوبه عن عباده فلم تقرره نفسه حتى اتى عمر بن الخطاب فقال له مثل ما قال لابي بكر فقال له عمر مثل ما قال ابو بكر فلم تقرره نفسه حتى اتى عمر بن الخطاب فقال له مثل ما قال لابي بكر فقال فلم تقرره نفسه حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له ان الاخر زنى فقال سعيد فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى اذا اكثر عليه بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اهله فقال ( ايشتكي ام به جنة ) فقالوا يا رسول الله والله انه لصحيح فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ابكر ام ثيب ) فقالوا بل ثيب يا رسول الله فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجم \r\n 1523 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال بلغني ان ","part":7,"page":464},{"id":3429,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لرجل من اسلم يقال له هزال ( يا هزال ! لو سترته بردائك لكان خيرا لك ) قال يحيى بن سعيد فحدثت بهذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال الاسلمي فقال يزيد هزال جدي وهذا الحديث حق \r\n 1524 - مالك عن بن شهاب انه اخبره ان رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وشهد على نفسه اربع مرات فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجم \r\n قال بن شهاب فمن اجل ذلك يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه \r\n قال ابو عمر اما الحديث الاول في هذا الباب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ان رجلا من اسلم - ولم يسم الرجل - فقد سماه فيه يزيد بن هارون وغيره ممن روى عن يحيى بن سعيد قال يزيد بن هارون وغيره عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ان ماعز بن مالك الاسلمي اتى إلى ابي بكر الصديق فاخبره انه زنى فقال له ابو بكر هل ذكرت ذلك لاحد غيري \r\n قال لا \r\n فقال له ابو بكر استتر بستر الله وتب إلى الله تعالى فان الناس يعيرون ولا يعيرون واما الله عز و جل يقبل التوبة عن عباده \r\n قال ابو عمر هو ماعز بن مالك الاسلمي لا خلاف بين العلماء في ذلك وقد تكررت الاثار المروية في قصته بذلك \r\n وقد روي معنى حديث مالك هذا متصلا من وجوه عن النبي صلى الله عليه و سلم قد ذكرنا بعضها في ( التمهيد ) ونذكر منها ما حضرنا في هذا الباب ان شاء الله عز و جل \r\n وروى بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب ان رجلا من اسلم اتى عمر فقال ان الاخر زنى فقال تب إلى الله تعالى واستتر بستر الله فان الله يقبل التوبة عن عباده وان الناس يعيرون ولا يعيرون فلم تدعه نفسه حتى اتى ابا بكر فقال له مثل ذلك فقال له قول عمر ورد عليه مثل ما رد عليه عمر فلم تدعه نفسه حتى اتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فأعرض عنه فأتاه من الشق الاخر فأعرض عنه فأتاه من الشق الاخر فذكر له ذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى ","part":7,"page":465},{"id":3430,"text":" قومه فسألهم عنه ( ابه جنون ابه ريح ) فقالوا لا فأمر به فرجم \r\n قال يحيى بن سعيد عن نعيم بن عبد الله بن هزال ان النبي صلى الله عليه و سلم قال لهزال ( لو سترته بثوبك كان خيرا لك ) \r\n قال وهزال كان امره ان يأتي النبي صلى الله عليه و سلم فيخبره \r\n ذكره عبد الرزاق عن بن عيينة \r\n قال وقال بن عيينة قال واخبرني عبد الله بن دينار قال قام النبي صلى الله عليه و سلم على المنبر فقال ( ايها الناس اجتنبوا هذه القاذورة التي نهاكم الله عنها ومن اصاب من ذلك شيئا فليستتر ) \r\n وفي هذا الحديث من الفقه أن ستر المسلم على نفسه ما وقع فيه من الكبائر الموجبة للحدود والتوبة منها والندم عليها والاقلاع عنها اولى به من الاقرار بذلك على نفسه \r\n الا ترى ان ابا بكر اشار بذلك على الرجل الذي اعترف عنده بالزنى وكذلك فعل عمر رضي الله عنهما \r\n وهو ماعز الاسلمي لا خلاف في ذلك بين اهل العلم وذلك مشهور في الاثار \r\n وكذلك اعراض رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه حين اقر على نفسه بالزنى حتى اكثر عليه كان - والله اعلم - رجاء الا يتمادى في الاقرار وان ينتبه ويرعوي ثم ينصرف فيعقد التوبه مما وقع فيه \r\n هذا مذهب من قال ان الاعتراف بالزنى مرة واحدة يكفي \r\n واما من قال انه لا بد من اقراره اربع مرات ! فقالوا انما اعرض عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم ليتم اقراره عنده \r\n وليس رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك كغيره لانه كان إليه اقامة الحدود لله تعالى ومن كان ذلك إليه لم يكن له - اذا بلغته وثبت عنده ما يوجبها - الا اقامتها ولم يكن ابو بكر ولا عمر في ذلك الوقت كذلك \r\n وسنذكر اختلاف الفقهاء في حكم اقرار المعترف في الزنى وهل يحتاج إلى تكرار الاقرار ام لا في حديث بن شهاب بعد هذا في هذا الباب ان شاء الله ","part":7,"page":466},{"id":3431,"text":" يدلك ان الستر واجب من المؤمن على المؤمن قوله - صلى الله عليه و سلم تعافوا الحدود فيما بينكم فانه اذا بلغني ذلك فلا عفو ) وقوله صلى الله عليه و سلم لهزال الاسلمي ( يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك ) \r\n وكان هزال قد امره ان يأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فيعترف عنده بما وقع منه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا القول معرفا له ان ستره عليه كان افضل واولى به واذا كان ستر المسلم على المسلم مندوبا إليه مرغوبا فيه فستر المرء على نفسه اولى به وعليه التوبة مما وقع فيه \r\n ويدلك ايضا على ما وصفت لك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ايشتكي ابه جنة ) فيقول امجنون هو يبلغ نفسه إلى الموت وهو يمكنه ان يتوب ويستغفر الله تعالى ولا يعود فان الله تعالى يقبل عن عباده ويحب التوابين \r\n واما قوله ان الاخر زنى فالرواية فيه بكسر الخاء على وزن فعل عند اهل اللغة \r\n والمعنى فيه ان البائس الشقي زنى كما تقول الأبعد زنى قال ذلك توبيخا لنفسه \r\n قال اهل اللغة في قول قيس بن عاصم المسألة اخر كسب الرجل أي ارذل كسب الرجل \r\n حدثني محمد بن عبد الله بن حكم قال حدثني محمد بن معاوية بن عبد الرحمن قال حدثني إسحاق بن ابي حسان قال حدثني هشام بن عمار قال حدثني عبد الحميد بن حبيب قال حدثني الاوزاعي قال اخبرني عثمان بن ابي سودة قال حدثني من سمع عبادة بن الصامت يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ان الله - عز و جل - ليستر العبد من الذنب ما لم يخرقه ) \r\n قالوا وكيف يخرقه \r\n قال ( يحدث به الناس ) \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني قاسم بن عبد الرحمن ابو عيسى الاسواني قال حدثني إسحاق بن ابراهيم بن يونس قال حدثني سفيان بن وكيع بن الجراح قال ! حدثني ابي عن اسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن ابزى عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه ان ماعزا اقر على نفسه بالزنى عند ","part":7,"page":467},{"id":3432,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث مرات فقال له النبي صلى الله عليه و سلم ( ان اقررت الرابعة اقمت عليك الحد ) فأقر عنده الرابعة فأمر به فحبس ثم سأل عنه فذكروا خيرا فرجم \r\n وهذا حديث حسن الا ان جابرا الجعفي يتكلمون فيه واجمعوا على ان يكتب حديثه واختلفوا في الاحتجاج به فكان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه وكان احمد بن حنبل ويحيى بن معين يضعفانه وكان شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري يشهدان له بالحفظ والاتقان وكان وكيع وزهير بن معاوية يوثقانه ويثنيان عليه قال وكيع مهما شككتم فلا تشكوا فان جابر الجعفي ثقة \r\n واما حديث مالك في هذا الباب عن بن شهاب مرسلا فرواه معمر ويونس عن الزهري عن ابي سلمة عن جابر ان رجلا من اسلم اتى النبي صلى الله عليه و سلم الحديث \r\n ورواه شعيب بن ابي حمزة وعقيل بن خالد عن بن شهاب عن ابي سلمة وسعيد بن المسيب عن ابي هريرة ان ماعزا الاسلمي اتى النبي صلى الله عليه و سلم فاعترف عنده بالزنى فرده اربع مرات وذكر الحديث \r\n قال بن شهاب وحدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول كنت فيمن رجمه فلما اذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرة فرجمناه \r\n وقد ذكرنا طرق حديث بن شهاب والفاظ ناقديه بالاسانيد في كتاب ( التمهيد ) \r\n وقد روى حديث ماعز في قصة اعترافه بالزنى ورجمه عن النبي صلى الله عليه و سلم بن عباس \r\n وروي حديثه ايضا من وجوه جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وسهل بن سعد ونعيم بن هزال وابو سعيد الخدري وفي اكثرها انه اعترف اربع مرات وفي بعضها مرتين وفي بعضها ثلاث مرات وقد ذكرنا ذلك في ( التمهيد ) \r\n وفي رواية شعبة واسرائيل وابي عوانة عن سماك عن جابر بن سمرة انه اعترف مرتين فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فرجم \r\n واختلف الفقهاء في عدد الاقرار بالزنى \r\n فقال مالك والشافعي والليث وعثمان البتي اذا اقر مرة واحدة بالزنى حد ","part":7,"page":468},{"id":3433,"text":" وهو قول الحسن البصري وحماد الكوفي \r\n وبه قال ابو ثور وداود والطبري \r\n ومن حجتهم على من خالفهم ان الاثار مختلفة في اقرار ماعز وروي فيها انه اقر مرة وروي انه اقر مرتين وروي انه اقر ثلاثا وروي انه اقر اربع مرات وسقط الاحتجاج به \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابي هريرة وزيد بن خالد ( واغد يا انيس على امراة هذا فان اعترفت فارجمها ) \r\n ولم يقل ان اعترفت اربع مرات وكل ما وقع عليه اعتراف وجب به الحد \r\n وقد اجمع العلماء على ان الاقرار في الاموال يجب مرة واحدة فدل ذلك على انه لا يراعى عدد الشهود لان الشهادة لا تصح بأقل من شاهدين \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه والثوري وبن ابي ليلى والحسن بن حي لا يجب عليه الحد في الزنى حتى يقر اربع مرات \r\n وهو قول الحكم بن عتيبة \r\n وبه قال احمد واسحاق \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه اربع مرات في مجالس مفترقة \r\n وقال ابو يوسف ومحمد يحد في الخمر باقراره مرة واحدة \r\n وقال زفر لا يحد في الخمر حتى يقر مرتين في موطنين \r\n وقال ابو حنيفة وزفر ومحمد اذا اقر مرة واحدة في السرقة صح اقراره \r\n وقال ابو يوسف حتى يقر مرتين \r\n قال ابو عمر من حجتهم حديث سعيد بن جبير عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم رد ماعزا حتى اقر اربع مرات ثم امر برجمه \r\n واحاديث كثيرة فيها الاقرار منه اربع مرات قد ذكرتها في ( التمهيد ) \r\n قالوا وليس تقصير من قصر فيما حفظ غيره بحجة عليه \r\n ومن حفظ اربع مرات فقد زاد حفظه على حفظ غيره وشهادته اولى لانه سمع ما لم يسمع غيره \r\n وسنذكر ما يلزم من رجع عن اقراره بالزنى واكذب نفسه وما للفقهاء من ","part":7,"page":469},{"id":3434,"text":" التنازع في باب من اعترف على نفسه بالزنى من هذا الكتاب ان شاء الله عزوجل \r\n 1525 - مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن ابيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن ابي مليكة ! انه اخبره ان امراة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته انها زنت وهي حامل فقال لها رسول الله ( اذهبي حتى تضعي ) فلما وضعت جاءته فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اذهبي حتى ترضعيه ) فلما ارضعته جاءته فقال ( اذهبي فاستودعيه ) قال فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت \r\n هكذا قال يحيى في هذا عن مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن ابيه زيد بن طلحة عن عبد الله بن ابي مليكة فجعل الحديث من مرسل عبد الله بن ابي مليكة \r\n وكذلك قال ابو مصعب عن مالك كما قال يحيى بن زيد بن طلحة عن عبد الله بن ابي مليكة فجعل الحديث من مرسل عبد الله \r\n وكذلك روى بن عفير في ( الموطأ ) \r\n وقال القعني وبن القاسم ومطرف وبن بكير في اكثر الروايات عنه عن مالك عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن ابيه زيد بن طلحة بن عبد الله بن ابي مليكة فجعلوا الحديث من مرسل زيد بن طلحة وهو الصواب ان شاء الله تعالى \r\n ورواه بن وهب برفع موضع الاشكال منه ولم يقل عن بن ابي مليكة ولا جاء فيه بذكر بن ابي مليكة فرواه في ( الموطأ ) \r\n عن مالك عن زيد بن طلحة التيمي عن ابيه ان امراة اتت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت انها زنت وهي حامل فقال لها رسول الله - صلى الله عليه و سلم ( اذهبي حتى تضعي ) فذهبت فلما وضعت جاءته فقال ( اذهبي حتى ترضعيه ) فلما ارضعته جاءته فقال ( اذهبي حتى تستودعيه ) فلما استودعته جاءته فأقام عليها الحد \r\n وزيد بن طلحة هذا والد يعقوب معروف عند اهل الحديث يروي عن بن عباس وسعيد المقبري روى عنه الثوري وعبد الرحمن بن إسحاق وبن يعقوب ","part":7,"page":470},{"id":3435,"text":" وروى عن ابنه يعقوب مالك وهشام بن سعد وموسى بن عبيدة ومحمد بن جعفر بن ابي كثير الا ان اهل الحديث ينسبه بعضهم في بني تيم قريش فيقولون التيمي ويختلفون فمنهم من جعله من ولد عبد الرحمن بن ابي بكر الصديق ومنهم من ينسبه إلى بن جدعان ومنهم من يجعله من ولد طلحة بن ركانة وليس بشيء ولا يعرفه اهل النسب الا في تيم قريش ولا في ولد ركانة وركانة مطلبي لا تيمي فيعقوب وابوه زيد بن طلحة مجهولان عند اهل العلم بالنسب معروفان عند اهل الحديث \r\n وهكذا قال بن وهب فاقام عليها الحد ولم يذكر رجما \r\n وما في الحديث من انتظار الفطام - والله اعلم - دليل على ان حدها كان الرجم \r\n وقد روى هذا الحديث عمران بن حصين من وجه صحيح عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم فلم يذكر فيه انتظار الرضاع والفطام منه وقال فيه فلما وضعت اتته فامر بها فشكت عليها ثيابها يعني شدت ثم رجمت وامرهم فصلوا عليها فقال له عمر انصلي عليها وقد زنت \r\n فقال ( والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسمت ما بين سبعين من اهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت ان جادت باكثر من نفسها ) \r\n رواه يحيى بن كثير عن ابي قلابة عن ابي المهلب عن عمران بن حصين \r\n وكذا رواه اكثر اصحاب يحيى بن كثير وقال فيه يحيى بن ابي كثير عن ابي قلابه عن ابي المهاجر عن عمران بن حصين فوهم فيه اذ جعل موضع ابي المهلب ابا المهاجر وقد ذكرناه بالاسانيد من طرق في ( التمهيد ) \r\n وقد روي انتظار الرضاع والفطام في هذا الحديث من حديث النبي صلى الله عليه و سلم من ","part":7,"page":471},{"id":3436,"text":" وجوه من حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه وحديث ابي بكرة وحديث بريدة الاسلمي \r\n وفي حديث علي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( انا اكفله ) ولكنه من حديث حسين بن ضميرة وليس بشيء \r\n وحديث ابي بكرة فيه رجل مجهول \r\n واحسن الاحاديث اسنادا في ذلك حديث بريدة وفيه فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالصبي فرفع إلى رجل من المسلمين يكفله \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني ابراهيم بن موسى الرازي قال حدثني عيسى بن يونس عن بشير بن المهاجر \r\n وحدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان ولفظ الحديث لهما قالا حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني عبد الله بن نمير قال حدثني بشير بن المهاجر قال حدثني عبد الله بن بريدة عن ابيه قال جاءت الغامدية فقالت يا رسول الله ! اني قد زنيت واريد ان تطهرني فردها فلما كان الغد اتته فقالت يا نبي الله لم تردني لعلك تريد ان تردني كما رددت ماعز بن مالك فوالله اني لحبلى \r\n فقال ( اما لا فاذهبي حتى تلدي ) فلما ولدت اتته بالصبي في خرقة فقالت هذا ولدته \r\n قال ( اذهبي فارضعيه حتى تفطميه ) \r\n فلما فطمته اتته بالصبي وفي يده كسرة خبز فقالت هذا يا نبي الله ! قد فطمته وقد اكل الطعام فدفع الغلام إلى رجل من المسلمين ثم امر بها فحفر لها إلى صدرها وامر الناس ان يرموا \r\n واقبل خالد بن الوليد فرمى راسها فتنضح الدم على وجهه فسبها فسمع النبي صلى الله عليه و سلم سبه اياها فقال ( مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر الله له ) \r\n ثم امر بها فصلى عليها ودفنت ","part":7,"page":472},{"id":3437,"text":" واختلف الفقهاء في انتظار المراة الحامل تقر على نفسها بالزنى إلى ان تضع ولدها وتفطمه \r\n فقال مالك لا تحد حتى تضع اذا كانت ممن يجلد وان كان رجما رجمت بعد الوضع \r\n وقد روي عنه انها لا ترجم حتى تجد من يكفل ولدها بعد الرضاعة \r\n والمشهور من مذهبه انه ان وجد للصبي من يرضعه رجمت وان لم يوجد للصبي من يرضعه لم ترجم حتى تفطم الصبي فاذا فطم الصبي رجمت \r\n وقال ابو حنيفة لا تحد حتى تضع فاذا كان جلدا فحتى تقال من النفاس وان كان رجما رجمت بعد الوضع \r\n وقال الشافعي اما الجلد فيقام عليها اذا ولدت وافاقت من نفاسها واما الرجم فلا يقام عليها حتى تفطم ولدها ويوجد من يكفله اتباعا للحديث في ذلك \r\n وبه قال احمد واسحاق \r\n وقد روي عن الشافعي مثل قول مالك وابي حنيفة ترجم اذا وضعت \r\n وروي ذلك عن علي في شراحة الهمذانية \r\n وروي عن علي بن ابي طالب ايضا من ثلاثة اوجه من حديث عبد الرحمن السلمي ومن حديث ابي جميلة الطهوي ومن حديث عاصم بن ضميرة كلهم عن علي ان امة لرسول الله صلى الله عليه و سلم وبعضهم يقول لبعض نساء رسول الله صلى الله عليه و سلم زنت فلما ولدت امرني رسول الله صلى الله عليه و سلم ان اجلدها بعد ما تعلت من نفاسها فجلدتها \r\n اخبرنا احمد بن سعيد بن بشر قال حدثني بن ابي دليم قال حدثني بن وضاح قال حدثني عبد العزيز بن عمران بن مقلاص قال حدثني بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن ابي طلحة قال كان بن عباس يقول في ولد الزنى لو كان شر الثلاثة لم يتان بامه ان ترجم حتى تضعه \r\n واختلفوا في الحفر للمرجوم \r\n فقالت طائفة يحفر له \r\n ورووا ذلك عن علي في شراحة الهمذانية حين امر برجمها \r\n وبه قال قتادة واليه ذهب ابو ثور \r\n ذكر سنيد قال حدثني هشيم قال اخبرنا الاجلح عن الشعبي قال اتي علي بن ابي طالب رضي الله عنه بامراة يقال لها شراحة حبلى من الزنى ","part":7,"page":473},{"id":3438,"text":" فقال لها لعل رجلا استكرهك قالت لا \r\n قال فلعل رجلا اتاك في منامك قالت لا \r\n قال فلعل زوجك من عدونا فاتاك سرا فانت تكرهين ان تطلعينا عليه \r\n فقالت لا \r\n فامر بها فحبست فلما وضعت اخرجها يوم الخميس فجلدها مائة ثم ردها إلى السجن فلما كان يوم الجمعة اخرجها فحفر لها حفيرا فادخلها فيه واحدق بها الناس لرميها فقال ليس هكذا الرجم اني اخاف ان يصيب بعضكم بعضا ولكن صفوا كما تصفون للصلاة ثم قال الرجم رجمان \r\n رجم سر ورجم علانية فما كان منه من اقرار فاول من يرجم الامام ثم الناس \r\n وما كان منه ببينة فاول من يرجم البينة ثم الامام ثم الناس \r\n قال وحدثني يحيى بن زكريا عن مجالد عن الشعبي ان عليا رضي الله عنه حفر لشراحة بنت مالك إلى الصرة \r\n وقال مالك لا يحفر للمرجوم \r\n وقال بن القاسم والمرجومة مثله \r\n وقال ابو حنيفة لا يحفر للمرجوم وان حفر للمرجومة فحسن \r\n وقال الشافعي ان شاء حفر وان شاء لم يحفر \r\n وقال احمد بن حنبل اكثر الاحاديث على ان لا يحفر والله اعلم \r\n قال ابو عمر قد استدل بعض اصحابنا على ان لا يحفر للمرجوم بحديث بن عمر في رجم اليهوديين قال لو حفر لكل واحد منهما كان احدهما يحني على الاخر ليقيه الحجارة \r\n 1526 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابي هريرة وزيد بن خالد الجهني انهما اخبراه ان رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال احدهما يا رسول الله ! اقض بيننا بكتاب الله وقال الاخر وهو افقههما اجل يا رسول الله ! فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي ان اتكلم قال ","part":7,"page":474},{"id":3439,"text":" ( تكلم ) فقال ان ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامراته فاخبرني ان على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي ثم اني سالت اهل العلم فاخبروني ان ما على ابني جلد مائة وتغريب عام واخبروني انما الرجم على امراته فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اما والذي نفسي بيده لاقضين بينكما بكتاب الله اما غنمك وجاريتك فرد عليك ) وجلد ابنه مائة وغربه عاما وامر انيسا الاسلمي ان ياتي امراة الاخر فان اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها \r\n قال مالك والعسيف الاجير \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا الاختلاف على مالك والاختلاف على بن شهاب في اسناده حديث هذا الباب وذكرنا من جمع فيه مع ابي هريرة وزيد بن خالد ومن رواه فجعله بهذا الاسناد عن زيد بن خالد خاصة ومن جعله عن ابي هريرة خاصة ومن اختصر وجعله عن زيد \r\n واما من جعله عن ابي هريرة فكلهم اتى به بكماله \r\n وذكرنا ان بن عيينة ذكر فيه مع ابي هريرة وزيد بن خالد شبلا فاخطا فيه لان شبلا انما ذكره بن شهاب في حديث الامة اذا زنت ولم تحصن \r\n وقد اوضحنا ذلك كله عن الرواة في ( التمهيد ) والحمد لله كثيرا \r\n قال ابو عمر لم يذكر في هذا الحديث اقرار الزاني بالزنى وهو قول عقله الراوي اذ عول في تركه على علم العامة فضلا عن الخاصة انه لا يؤخذ احد باقرار ابيه عليه ولا اقرار غيره والذي تشهد له الاصول ان الابن كان حاضرا فصدق اباه فيما قال عليه ونسب إليه ولولا ذلك ما اقام رسول الله صلى الله عليه و سلم حدا بقول ابيه لقول الله عز و جل ( ولا تكسب كل نفس الا عليها ) الانعام 164 \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابي زمعة في ابنه ( انك لا تجني عليه ولا يجني عليك ","part":7,"page":475},{"id":3440,"text":" وفي هذا الحديث دروب من العلم \r\n منها ان اولى الناس بالقضاء بينهم الخليفة اذا كان عالما بوجوه القضاء \r\n ومنها ان المدعي اولى بالقول واحق ان يتقدم بالكلام \r\n ومنها ان الباطل من القضاء مردود ابدا وان ما خالف السنة باطل لا ينفذ ولا يمضي \r\n ومنها ان ما قبضه الذي يقضي به وكان القضاء خطا مخالفا للسنة المجتمع عليها لا يدخله قبضه له ( في ملكه ) ولا يصح ذلك له \r\n وفيه ان العالم يفتي في مصر فيه من هو اعلم منه \r\n الا ترى ان الصحابة كانوا يفتون في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروي عن عكرمة بن خالد عن بن عمر انه سئل عن من كان يفتي في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ابو بكر وعمر ولا اعلم غيرهما \r\n وقال القاسم بن محمد كان ابو بكر وعمر وعثمان وعلي يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وروى موسى بن ميسرة عن محمد بن سهل بن ابي حثمة عن ابيه قال كان الذين يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة من المهاجرين عمر وعثمان وعلي وثلاثة من الانصار ابي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت \r\n وروى الفضيل بن ابي عبد الله عن عبد الله بن دينار الاسلمي عن ابيه قال كان عبد الرحمن بن عوف ممن يفتي في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وذكر الواقدي قال حدثني ايوب بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن ابيه عن جده عن كعب بن مالك قال كان معاذ بن جبل يفتي في المدينة في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وابي بكر \r\n وكان عمر بن الخطاب يقول ان خرج معاذ إلى الشام لقد اخل خروجه بالمدينة واهلها فيما كان يفتيهم ولقد كنت كلمت ابا بكر ان يحبسه لحاجة الناس إليه فأبي علي وقال رجل اراد وجها يعني الشهادة لا احبسه \r\n فقلت ان الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه في عظيم عنائه عن اهل مصره \r\n قال الواقدي قال وحدثني موسى بن علي بن رباح عن ابيه قال خطب عمر بالجابية فقال من اراد ان يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل \r\n واما قوله في هذا الكتاب لاقضين بينكما بكتاب الله فلاهل العلم في ذلك قولان ","part":7,"page":476},{"id":3441,"text":" احدهما ان الرجم في كتاب الله على مذهب من قال ان من القران ما نسخ خطه وثبت حكمه وقد اجمعوا ان من القران ما نسخ حكمه وثبت خطه وهذا في القياس مثله \r\n وقد ذكرنا هذا المعنى في كتاب الصلاة عند قوله ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) البقرة 238 وصلاة العصر ( وقوموا لله قانتين ) البقرة 238 \r\n ومن ذهب هذا المذهب احتج بقول عمر الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء اذا أحصن \r\n وقوله لولا ان يقال ان عمر زاد في كتاب الله لكتبتها الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة فانا قد قراناها \r\n وسنذكر ما للعلماء في قول عمر هذا من التأويل في موضعه من هذا الباب ان شاء الله عز و جل \r\n ومن حجته ايضا ظاهر هذا الحديث قوله صلى الله عليه و سلم ( والذي نفسي بيده لا قضين بكتاب الله ) ثم قال لانيس ( لئن اعترفت امراة هذا فارجمها ) فرجمها \r\n والقول الاخر ان معنى قوله عليه السلام ( لاقضين بينكما بكتاب الله ولاحكمن بينكما بحكم الله ولاقضين بينكما بقضاء الله ) وهذا جائز في اللغة \r\n قال الله عز و جل ( كتاب الله عليكم ) النساء 24 أي حكمه فيكم وقضاؤه عليكم \r\n على ان كل ما قضي به رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو حكم الله عز و جل وقد اوضحنا هذا المعنى في ( التمهيد ) \r\n ومنة قول علي رضي الله عنه في شراحة الهمذانية جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقد تطلق على السنة التلاوة بظاهر قول الله تعالى ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءايات الله والحكمة ) الاحزاب 34 قالوا القران والسنة \r\n وفيه ان الزاني اذا لم يحصن حده الجلد دون الرجم وهذا ما لا خلاف بين احد من امة محمد صلى الله عليه و سلم \r\n قال الله عز و جل ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) النور 2 \r\n واجمعوا ان الابكار داخلون في هذا الخطاب ","part":7,"page":477},{"id":3442,"text":" واجمع الجمهور من فقهاء المسلمين اهل الفقه والاثر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا ان المحصن من الزناة حده الرجم واختلفوا هل عليه مع ذلك جلد ام لا \r\n فقال اكثرهم لا جلد على المحصن انما عليه الرجم فقط \r\n ومن حجتهم في هذا الحديث ( فان اعترفت فارجمها ) ولم يقل اجلدها ثم ارجمها \r\n وممن قال ذلك مالك وابو حنيفة والشافعي واصحابهم والثوري والاوزاعي والليث بن سعد والحسن بن صالح وبن ابي ليلى وبن شبرمة واحمد بن حنبل وابو ثور والطبري كل هؤلاء يقول لا يجتمع جلد ورجم \r\n وقال الحسن البصري واسحاق بن راهويه وداود بن علي الزاني المحصن يجلد ثم يرجم \r\n وحجتهم عموم الاية في الزناة في قوله تعالى ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلده ) النور 2 فعم الزناة ولم يخص محصنا من غير محصن \r\n وحديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( خذوا عني لقد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة ) \r\n وحديث علي رضي الله عنه في رجم شراحة الهمذانية بعد جلده لها \r\n وروى ابو حصين واسماعيل بن ابي خالد وعلقمة بن مرثد عن الشعبي بمعنى واحد قال اتي علي بزانية فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ثم قال الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية فاما رجم العلانية فالشهود ثم الامام ثم الناس واما رجم السر فالاعتراف فالامام ثم الناس \r\n وحجة الجمهور ان رسول الله صلى الله عليه و سلم رجم ماعزا الاسلمي ورجم اليهوديين ورجم امراة من جهينة وامراة من عامر ولم يجلد واحدا منهم وقد ذكرنا الاثار بذلك في ( التمهيد ) فدل ذلك على ان الاية قصد بها من لم يحصن من الزناة ","part":7,"page":478},{"id":3443,"text":" ورجم ابو بكر وعمر رضي الله عنهما ولم يجلدا \r\n ومن اوضح شيء في هذا المعنى واصحه حديث بن شهاب في هذا الباب وفيه انه جلد البكر وغربه عاما ورجم المراة ولو جلد لنقل ذلك كما نقل انه رجمها وكانت ثيبا \r\n وهذا كله يدل على ان حديث عبادة منسوخ لانه كان في حين نزول الاية في الزناة وذلك ان الزناة كانت عقوبتهم اذا شهد عليهم اربعة من العدول ان يمسكوا في البيوت إلى الموت او يجعل الله لهن سبيلا فلما نزلت اية الجلد التي في سورة النور قام صلى الله عليه و سلم فقال ( خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ) الحديث كما ذكرناه من حديث عبادة فكان هذا في اول الامر ثم رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم جماعة ولم يجلد مع الرجم فعلمنا ان هذا حكم احدثه الله تعالى نسخ به ما قبله \r\n ومثل هذا كثير في احكامه عز و جل واحكام رسول الله صلى الله عليه و سلم ليبتلي عبادة وانما يؤخذ بالاحدث فالاحدث من امره صلى الله عليه و سلم \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري انه كان ينكر الجلد مع الرجم ويقول رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يجلد \r\n وعن الثوري عن مغيرة عن ابراهيم قال ليس على المرجوم جلد بلغنا ان عمر رجم ولم يجلد \r\n قال ابو عمر قد ذكرنا عن عمر رضي الله عنه انه رجم ولم يجلد اثارا كثيرة في ( التمهيد ) \r\n وفي هذه المسالة قول ثالث وهو ان الثيب من الزناة ان كان شابا رجم وان كان شيخا جلد ورجم \r\n وقاله مسروق وقالت به فرقة من اهل الحديث \r\n وهو قول ضعيف لا اصل له وقد ذكرنا الاسانيد بذلك عن مسروق في ( التمهيد ) \r\n فهذا ما للجماعة اهل السنة من الاقاويل في هذا الباب \r\n واما اهل البدع والخوارج منهم ومن جرى مجراهم من المعتزلة فانهم لا يرون الرجم على زان محصن ولا غير محصن ولا يرون على الزناة الا الجلد ","part":7,"page":479},{"id":3444,"text":" وليس عند احد من اهل العلم ممن يعرج على قولهم ولا يعدون خلافا \r\n وروى حماد بن زيد وحماد بن سلمة وهشيم والمبارك بن فضالة واشعث كلهم عن علي بن زيد وحماد بن سلمة عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ايها الناس ! ان الرجم حق فلا تخدعن عنه فان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رجم وكذلك ابو بكر ورجمنا بعدهما وسيكون قوم من هذه الامة يكذبون بالرجم وبالدجال وبطلوع الشمس من مغربها وبعذاب القبر وبالشفاعة وبقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا \r\n قال ابو عمر الخوارج والمعتزلة يكذبون بهذا كله عصمنا الله من الضلال برحمته \r\n واما قوله وجلد ابنه مائة وغربه عاما فلا خلاف بين علماء المسلمين ان ابنه كان بكر وان الجلد حد البكر مائة جلدة واختلفوا في التغريب \r\n فقال مالك ينفى الرجل ولا تنفى المراة ولا العبد ومن نفي حبس في الموضع الذي نفي إليه \r\n وقال الاوزاعي لا تنفى المراة وينفى الرجل \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه لا نفي على زان وانما عليه الحد رجلا كان او امراة حرا كان او عبدا \r\n وقال مالك والشافعي واصحابه والحسن بن حي ينفى الزاني اذا جلد الحد رجلا كان او امراة حرا كان او عبدا \r\n واختلف قول الشافعي في نفي العبيد \r\n فقال مرة استخير الله في نفي العبيد \r\n وقال مرة ينفى العبد نصف سنة \r\n وقال مرة اخرى سنة إلى غير بلده \r\n وبه قال الطبري \r\n قال ابو عمر من حجة من غرب الزناة مع حديثنا هذا وقوله فيه وجلد ابنه مائة وغربه عاما حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) \r\n لم يخص عبدا من حر ","part":7,"page":480},{"id":3445,"text":" حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني احمد بن زهير وبكر بن حماد قال احمد حدثني ابي وقال بكر حدثني مسدد قال حدثني يحيى القطان عن بن ابي عروبة عن قتادة عن الحسن بن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة \r\n وحديث بن عمر ان النبي صلى الله عليه و سلم ضرب وغرب وان ابا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب وقد ذكرت اسناده في ( التمهيد ) \r\n وحجة من لم ير النفي على العبيد حديث ابي هريرة في الامة عن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر فيه الحد دون النفي \r\n ومن راى نفي العبيد زعم ان حديث الامة معناه التاديب لا الحد \r\n وحجة من لم ير نفي النساء ما يخشى عليهن من الفتنة \r\n وروي عن علي رضي الله عنه انه لم ير نفي النساء \r\n ومن حجة من لم ير النفي على الزاني ذكرا ولا انثى حرا ولا عبدا ان الله عز و جل ذكر الجلد ولم يذكر نفيا \r\n وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه وغيره \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن المسيب قال غرب عمر بن الخطاب ربيعة بن امية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهن قال وقال عمر لا اغرب مسلما بعدها ابدا \r\n قال ولو كان النفي حدا ما تركه عمر \r\n قال ابو عمر يحتمل ان يكون عمر قال ذلك في حد الخمر لانه ماخوذ اجتهادا وقد صح عنه انه نفى في الزنى من طرق شتى \r\n وروى عبد الرزاق عن ابي حنيفة عن حماد عن ابراهيم قد قال عبد الله بن مسعود في البكر يزني بالبكر يجلدان مائة وينفيان سنة \r\n قال فقال علي حسبهما من الفتنة ان ينفيا \r\n قال ابو عمر قد ثبت عن ابي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم انهم ","part":7,"page":481},{"id":3446,"text":" غربوا ونفوا في الزنى باسانيد احسن من التي ذكرها الكوفيون \r\n منها ما رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ان النبي صلى الله عليه و سلم ضرب وغرب وان ابا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب \r\n الا انه قد اختلف في اسناد هذا الحديث فاضطرب في رفعه واتصاله \r\n وروى ايوب وعبيد الله عن نافع عن بن عمر ان عمر نفى إلى فدك \r\n وعن الثوري عن ابي إسحاق ان عليا نفى من الكوفة إلى البصرة \r\n وقال معمر بن جريج سئل بن شهاب إلى كم ينفى الزاني \r\n فقال عمر نفاه من المدينة إلى البصرة ومن المدينة إلى خيبر \r\n وقال بن جريج قلت لعطاء نفي من مكة إلى الطائف \r\n قال حسبه ذلك \r\n وفي الحديث ايضا قوله ان ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامراته \r\n وهذا قذف منه للمراة الا انها لما اعترفت بالزنى سقط حكم قذفها \r\n وقد اختلف قول العلماء في من أقر بالزنى بامرأة بعينها وجحدت \r\n قال مالك يقام عليه حد الزنى وان طلبت حد القذف اقيم عليه ايضا \r\n قال وكذلك لو قالت زنى بي فلان وجحد حدت للقذف ثم للزنى \r\n وبهذا قال الطبري \r\n وقال ابو حنيفة لا حد عليه للزنى وعليه حد القذف ولها مثل ذلك ان قالت مثل ذلك لانه لا يجتمع عنده الحدان \r\n وقال ابو يوسف ومحمد والشافعي لا يحد من اقر منهما للزنى فقط لانا قد احطنا علما انه لا يجب عليه الحدان جميعا لانه ان كان زانيا فلا حد على قاذفه فاذا اقيم عليه حد الزنى لم يقم عليه حد القذف \r\n وقال الاوزاعي يحد للقذف ولا يحد للزنى \r\n وقال بن ابي ليلى اذا اقر هو بالزنى وجحدت هي جلد وان كان محصنا لم يرجم \r\n وفي هذا الحديث ايضا ان للامام ان يسال المقذوف فان اعترف اقام عليه الواجب وان لم يعترف وطلب القاذف اخذ له بحده \r\n وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء ","part":7,"page":482},{"id":3447,"text":" فقال فيه مالك لا يحد الامام القاذف حتى يطالبه المقذوف الا ان يكون الامام سمعه فيحده ان كان معه شهود غيره عدول \r\n قال ولو ان الامام شهد عنده شهود عدول على قاذف لم يقم الحد حتى يرسل إلى المقذوف وينظر ما يقول لعله يريد سترا على نفسه \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه والاوزاعي والشافعي لا يحد القاذف الا بمطالبة المقذوف \r\n واما قوله ( واغد يا انيس على امراة هذا فان اعترفت فارجمها ) \r\n فانه اقامه مقام نفسه في ذلك وسبيله في ما امره به سبيل الوكيل ينفذ لما امره به موكله \r\n وفي هذا الحديث معان قد ذكرتها في ( التمهيد ) وذكرت وجه كل معنى منها وموضع استنباطه من الحديث لم ار لذكرها ها هنا وجها لان كتابي ها هنا لم يكن الغرض فيه والمقصد الا ايراد ما اختلف فيه العلماء من المعاني التي رسمها الموطا \r\n واما قول مالك العسيف الاجير فهو كما قال عند اهل العلم باللغة في معنى هذا الحديث وقد يكون العسيف العبد ويكون السائل \r\n قال المرار الجلي يصف كلبا \r\n ( الف الناس فما ينبحهم ... من عسيف يبتغي الخير وحر ) \r\n يعني من عبد وحر \r\n وقال ابو عمرو الشيباني في حديث النبي صلى الله عليه و سلم انه نهى عن قتل العسفاء والوصفاء في سرية بعثها \r\n قال العسفاء الاجراء \r\n هو كما قال مالك رحمه الله \r\n وقال ابو عبيد وقد يكون العسيف الاسيف وهو الحزين ","part":7,"page":483},{"id":3448,"text":" 1528 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس انه قال سمعت عمر بن الخطاب يقول الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء اذا احصن اذا قامت البينة او كان الحبل او الاعتراف \r\n قد مضى في هذا الباب من اثبات الرجم على من احصن من الزناة الاحرار ما اغنى عن اعادته هنا \r\n واختلف الفقهاء في حد الاحصان الموجب للرجم \r\n فجملة مذهب مالك في ذلك ان يكون الزاني حرا مسلما بالغا عاقلا قد وطىء قبل ان يزني وطئا مباحا في عقد نكاح صحيح ثم زنى بعد ذلك فاذا كان هذا وجب الرجم \r\n ولا يثبت لكافر ولا لعبد عنده احصان كما لا يثبت عند الجميع لصبي ولا مجنون احصان \r\n وكذلك الوطء المحظور كالوطء في الحج وفي الصيام وفي الاعتكاف وفي الحيض لا يثبت به عنده احصان \r\n والامة والكافرة والصغيرة لا تحصن الحر المسلم عند مالك لانه لا يجتمع فيهن شروط الاحصان \r\n وهذا كله مذهب مالك واصحابه \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فحد الاحصان عندهم على ضربين \r\n احدهما احصان يوجب الرجم يتعلق بست شروط الحرية والبلوغ والعقل والاسلام والنكاح الصحيح والدخول ولا يراعون وطئا محظورا مع ذلك ولا مباحا \r\n والاخر احصان يتعلق به حد القذف له خمس خصال عندهم الحرية والبلوغ والعقل والاسلام والعفة ","part":7,"page":484},{"id":3449,"text":" وروى ابو يوسف عن بن ابي ليلى قال اذا زنى اليهودي او النصراني بعد ما احصنا فعليهما الرجم \r\n قال ابو يوسف وبه ناخذ \r\n فالاحصان عند هؤلاء له اربعة شروط الحرية والبلوغ والعقل والوطء في النكاح الصحيح \r\n ونحو هذا قول الشافعي واحمد بن حنبل \r\n قال الشافعي اذا دخل الرجل بامراته وهما حران ووطئها فهذا احصان مسلمين كانا في حين الزنى بالغين \r\n واختلف اصحابه على اربعة اوجه \r\n فقال بعضهم اذا تزوج العبد او الصبي ووطىء فذلك احصان اذا زنى بعد البلوغ والحرية \r\n وقال بعضهم لا يكون واحد منهم محصنا كما قال مالك \r\n وقال بعضهم اذا تزوج الصبي الحر احصن فاذا بلغ وزنى رجم والعبد لا يحصن حتى يعتق بالغا ويزني بعد \r\n وقال بعضهم اذا تزوج الصبي لم يحصن واذا تزوج العبد احصن \r\n وقالوا جميعا الوطء الفاسد لا يقع به احصان \r\n وقد تقدم في كتاب النكاح من اقوال العلماء في الاحصان اكثر من هذا وتقصينا ذلك في ( التمهيد ) \r\n واما قوله في هذا الحديث عن عمر رضي الله عنه ( او قامت عليه البينة او كان الحبل او الاعتراف ) فاجمع العلماء ان البينة في الزنى اربعة شهداء رجال عدول يشهدون بالصريح من الزنى لا بالكناية وبالرؤىة كذلك والمعاينة \r\n ولا يجوز عند الجميع في ذلك شهادة النساء فاذا شهد بذلك من وصفنا على من احصن كما ذكرنا وجب الرجم على ما قال عمر رضي الله عنه \r\n واما الاعتراف فهو الاقرار من البالغ العاقل بالزنى صراحا لا كناية فاذا ثبت على اقراره ولم ينزع عنه وكان محصنا وجب عليه الرجم وان كان بكرا جلد مائة وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء \r\n واما الحمل الظاهر للمراة ولا زوج لها يعلم فقد اختلف العلماء في ذلك ","part":7,"page":485},{"id":3450,"text":" فقالت طائفة الحبل والاعتراف والبينة سواء في ما يوجب الحد في الزنى على حديث عمر هذا في قوله اذا قامت عليه البينة او كان الحبل او الاعتراف فسواء في ذلك في ما يوجب الرجم على من احصن فوجبت التسوية بذلك \r\n وممن قال ذلك مالك بن انس في ما ذكر عنه بن عبد الحكم وغيره وذكره في ( موطئه ) قال اذا وجدت المراة حاملا فقالت تزوجت او استكرهت لم يقبل ذلك منها الا بالبينة على ما ذكرت الا ان تكون جاءت تستغيث وهي تدمى او نحو ذلك من فضيحة نفسها فان لم يكن ذلك اقيم عليها الحد \r\n وقال بن القاسم اذا كانت طارئة غريبة فلا حد عليها \r\n وهو قول عثمان البتي \r\n وقال ابو حنيفة والشافعي واصحابهما لا حد عليها الا ان تقر بالزنى او يقوم عليها بذلك بينة \r\n ولم يفرقوا بين طارئة وغير طارئة لان الحمل دون اقرار ولا بينة ممكن ان تكون المراة في ما ادعته من النكاح او الاستكراه صادقة والحدود لا تقام الا باليقين بل تدرا بالشبهات \r\n فان احتج محتج بحديث عمر المذكور وتسويته فيه بين البينة والاقرار والحبل قيل له قد روي عنه خلاف ذلك من رواية الثقات ايضا \r\n وروى شعبة بن الحجاج عن عبد الملك بن ميسرة عن نزال بن صبرة قال اني لمع عمر رضي الله عنه بمنى اذا بامراة ضخمة حبلى قد كاد الناس ان يقتلوها من الزحام وهي تبكي فقال لها عمر ما يبكيك ان المراة ربما استكرهت فقالت اني امراة ثقيلة الراس وكان الله عز و جل يرزقني من الليل ما شاء الله أن يرزقني فصليت ونمت فوالله ما استيقظت الا ورجل قد ركبني ومضى ولا ادري أي خلق الله هو \r\n فقال عمر لو قتلت هذه خفت على من بين الاخشبين النار ثم كتب إلى الامراء \r\n الا لا تعجلوا احدا الا باذنه \r\n 1529 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن ابي واقد ","part":7,"page":486},{"id":3451,"text":" الليثي ان عمر بن الخطاب اتاه رجل وهو بالشام فذكر له انه وجد مع امراته رجلا فبعث عمر بن الخطاب ابا واقد الليثي إلى امراته يسالها عن ذلك فاتاها وعندها نسوة حولها فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب واخبرها انها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها اشباه ذلك لتنزع فابت ان تنزع وتمت على الاعتراف فامر بها عمر فرجمت \r\n قال ابو عمر قد تقدم القول في معنى هذا الحديث كله في هذا الباب فلا معنى لاعادته \r\n وقد روى هذا الحديث نافع مولى بن عمر عن سليمان بن يسار ان رجلا جاء إلى عمر وهو بالجابية فقال يا امير المؤمنين انه وجد عبده على امراته فقال له عمر انظر ماذا تقول فانك ماخوذ بما تقول قال نعم فقال عمر لابي واقد وذكر معنى حديث مالك \r\n ذكره سنيد عن حجاج عن صخر بن جويرية عن نافع \r\n وراه معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابي واقد الليثي قال اني لمع عمر بالجابية إذ جاءه رجل فقال عبدي زنى بامراتي وهي هذه تعترف قال ابو واقد فارسلني عمر اليها في نفر من قومه وذكر تمام الخبر \r\n 1530 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب انه سمعه يقول لما صدر عمر بن الخطاب من منى اناخ بالابطح ثم كوم كومة بطحاء ثم طرح عليها رداءه واستلقى ثم مد يديه إلى السماء فقال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني اليك غير مضيع ولا مفرط ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال ايها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة الا ان تضلوا بالناس يمينا وشمالا وضرب ","part":7,"page":487},{"id":3452,"text":" باحدى يديه على الاخرى ثم قال اياكم ان تهلكوا عن اية الرجم ان يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فقد رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا والذي نفسي بيده لولا ان يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله تعالى لكتبتها الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فانا قد قراناها \r\n قال مالك قال يحيى بن سعيد قال سعيد بن المسيب فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رحمه الله \r\n قال يحيى سمعت مالكا يقول قوله الشيخ والشيخة يعني الثيب والثيبة ( فارجموهما البتة ) \r\n قال ابو عمر هذا حديث صحيح الاسناد يستند منه قوله ( رجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ) \r\n وقد سمعه سعيد بن المسيب من عمر في قول جماعة من اهل العلم وشهد معه هذه الحجة وسمعه يقول عند رؤيته البيت وعند طوافه كلاما حفظه عنه قد ذكرته في ( التمهيد ) \r\n وكان علي بن المديني يصحح سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب \r\n وكان بن معين ينكره ويقول كان غلاما في زمان عمر بن الخطاب لانه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر \r\n قال ابو عمر كان سعيد بن المسيب حافظا ذكيا عالما وكانت سنة في حجة عمر هذه ثمانية اعوام ونحوها ومن دون هذا السن يحفظ اكثر من هذا \r\n روى شعبة عن اياس بن معاوية قال قال لي سعيد بن المسيب ممن انت قلت من مزينة قال اني لاذكر اليوم الذي نعى فيه عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن المزني إلى الناس على المنبر \r\n رواه جماعة من حفاظ اصحاب شعبة عن شعبة \r\n وروى الاصمعي قال حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن سعيد بن المسيب قال كنت في الغلمة الذين جروا جعدة العقيلي إلى عمر \r\n وقال الحسن الحلواني حدثني اسباط عن الشيباني عن بكير بن الاشج عن سعيد بن المسيب قال سمعت عمر على المنبر يقول لا اجد احدا جامع ولم يغتسل انزل او لم ينزل الا عاقبته ","part":7,"page":488},{"id":3453,"text":" قال ابو عمر هذه الاثار اصح من حديث بن لهيعة عن بكير بن الاشج قال قيل لسعيد بن المسيب ادركت عمر بن الخطاب وكان يحيى بن معين ينكر سماعه من عمر وروايته له \r\n وليس الانكار بعلم \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني عبد الصمد قال حدثني شعبة عن قتادة قال قلت لسعيد بن المسيب رايت عمر بن الخطاب قال نعم \r\n قال بن وضاح ولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر وسمع منه كلامه الذي قال حين نظر إلى الكعبة \r\n اللهم انت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام \r\n كذلك قال بن كاسب وغير واحد ممن لاقيت \r\n قال ابو عمر ليس في قول عمر رضي الله عنه فاقبضني اليك غير مضيع ولا مفرط خلافا لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله ( لا يتمنين احدكم الموت لضر نزل به ) لان هذا دعاء كان من عمر شفقة على دينه وخوفا من ان تدركه فتنة تصده عن القيام بامور الناس في دنياهم ودينهم مما ادخل فيه نفسه \r\n وانما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن تمني الموت عند نزول المصائب وحلول البلاء تسخطا للقضاء وقلة رضى وعدم صبر على الايذاء \r\n واما اذا كان ذلك شحا من المرء على دينه وخوفا من ان يفتن لما يرى من عموم الفتن فليس ذلك من معنى ما نهى عنه النبي صلى الله عليه و سلم \r\n الا ترى إلى قول معاذ بن جبل لما راى ما راى وعلم ما علم من اقبال ","part":7,"page":489},{"id":3454,"text":" الفتن قال في طاعون عمواس يا طاعون خذني اليك تمنيا للموت فمات في ذلك الطاعون \r\n وما زال الانبياء والصالحون يخافون الفتنة في الدين على انفسهم ويتمنون من اجل ذلك الموت على خير ما هم عليه \r\n قال ابراهيم الخليل عليه السلام ( واجنبني وبني ان نعبد الاصنام ) ابراهيم 35 \r\n وقال يوسف عليه السلام ( توفني مسلما والحقني بالصالحين ) يوسف 101 \r\n قال ابو عمر قد تقدم في هذا الباب من القول في الرجم وثبوته عند اهل العلم في السنة وفي الكتاب المحكم المعمول به عند جماعة منهم بشهادة الاثار الصحاح بذلك ما فيه - والحمد لله - كفاية \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد \r\n وحدثني احمد بن قاسم قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني الحارث بن ابي اسامة قال حدثني إسحاق بن عيسى قالا جميعا حدثني حماد بن زيد - واللفظ لحديث مسدد - وهو اتم عن حديث بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب يخطب ايها الناس ! ان الرجم حق فلا تخدعن عنه وان اية ذلك ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رجم وان ابا بكر قد رجم وانا قد رجمنا بعدهما وسيكون قوم من هذه الامة يكذبون بالرجم ويكذبون بالدجال ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها ويكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالشفاعة ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا \r\n قال ابو عمر الخوارج كلها وكثير من المعتزلة يكذبون بهذا كله - والله اساله التوفيق لما يرضاه من عصمته ورحمته \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني قاسم بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان بن عيينة قال اخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول ان الله عز و جل ","part":7,"page":490},{"id":3455,"text":" بعث محمدا عليه السلام بالحق وانزل عليه الكتاب وكان في ما انزل عليه اية الرجم فرجم رسول الله صلى الله عليه و سلم ورجمنا بعده \r\n قال سفيان قد سمعته من الزهري بطوله وحفظ بعضه وسقط عليه منه ما سمعه من معمر عنه \r\n قال ابو عمر يعني حديث السقيفة سمعه من الزهري بطوله وحفظ بعضه وسقط عليه منه ما سمعه عن معمر عنه \r\n 1531 - مالك انه بلغه ان عثمان بن عفان اتي بامراة قد ولدت في ستة اشهر فامر بها ان ترجم فقال له علي بن ابي طالب ليس ذلك عليها ان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( وحمله وفصله ثلاثون شهرا ) الاحقاف 15 وقال ( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اردا ان يتم الرضاعة ) البقرة 233 فالحمل يكون ستة اشهر فلا رجم عليها فبعث عثمان بن عفان في اثرها فوجدها قد رجمت \r\n قال ابو عمر رواه بن ابي ذئب وذكره في ( موطئه ) عن زيد بن عبد الله بن قسيط عن نعجة الجهيني قال تزوج رجل منا امراة فولدت لستة اشهر فاتى عثمان فذكر ذلك له فامر برجمها فاتاه علي فقال ان الله تعالى يقول ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) الاحقاف 15 وقال عز و جل ( وفصاله في عامين ) لقمان 14 \r\n قال ابو عمر يختلف اهل المدينة في رواية هذه القصة \r\n فمنهم من يرويها لعثمان مع علي كما رواها مالك وبن ابي ذئب \r\n ومنهم من يرويها عن عثمان عن بن عباس \r\n واما اهل البصرة فيرونها لعمر بن الخطاب مع علي بن ابي طالب \r\n فاما رواية اهل المدينة فذكرها معمر عن الزهري عن ابي عبيد \r\n مولى عبد الرحمن بن عوف قال رفعت إلى عثمان امراة ولدت لستة اشهر فقال انها رفعت الي امراة لا اراها الا جاءت بشر ولدت لستة اشهر فقال له بن عباس اذا اتمت الرضاع كان الحمل ستة اشهر قال وتلا بن عباس ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) الاحقاف 15 فاذا اتمت الرضاع كان الحمل ستة اشهر ","part":7,"page":491},{"id":3456,"text":" وهذا الاسناد لا مدفع فيه من رواية اهل المدينة وقد خالفهم في ذلك ثقات اهل مكة فجعلوا القصة لابن عباس مع عمر \r\n وروى بن جريج قال اخبرني عثمان بن ابي سليمان ان نافع بن جبير اخبره ان بن عباس اخبره قال اني لصاحب المراة التي اتي بها عمر وضعت لستة اشهر فانكر الناس ذلك قال قلت لعمر لم تظلم قال كيف قال قلت اترى ( وحملة وفصاله ثلاثون شهرا ) الاحقاف 15 وقال ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة ) البقرة 233 قال كم الحول قال سنة قلت وكم السنة قال اثنا عشر شهرا قال فاربعة وعشرون شهرا حولان كاملان ويؤخر الله عز و جل من الحمل ما شاء ويقدم ما يشاء قال فاستراح عمر إلى قولي \r\n وروي من حديث الكوفيين نحو ما رواه المدنيون في عثمان \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن الاعمش عن ابي الضحى عن قائد لابن عباس كنت معه فاتي عثمان بامراة وضعت لستة اشهر فامر برجمها فقال له بن عباس ان خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم قال الله عز و جل ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) الاحقاف 15 والحمل ستة اشهر والرضاع سنتان قال فدرا عنها الحد \r\n قال ابو عمر هذا خلاف ما ذكره مالك ان عثمان بعث في اثرها فوجدها قد رجمت \r\n وقد صحح عكرمة القصتين لعمر وعثمان ايضا ذكره عبد الرزاق عن الثوري عن عاصم عن عكرمة وذكره غير واحد عن الزهري باسناده عن عكرمة ان عمر اتي بمثل التي اتي بها عثمان فقال فيها على نحو مما قال بن عباس \r\n واما رواية اهل البصرة فذكر عبد الرزاق عن عثمان بن مطر عن سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن ابي حرب بن ابي الاسود الديلي عن ابيه قال رفع إلى عمر امراة ولدت لستة اشهر فاراد عمر ان يرجمها فجاءت اختها إلى علي بن ابي طالب فقالت ان عمر يريد ان يرجم اختي فانشدك الله ان كنت تعلم لها عذرا لما اخبرتني به فقال لها علي فان لها عذرا فكبرت تكبيرة فسمعها ","part":7,"page":492},{"id":3457,"text":" ومن عنده فانطلقت إلى عمر وقالت ان عليا زعم ان لاختي عذرا فارسل عمر إلى علي ما عذرها فقال ان الله عز و جل يقول ( والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين ) البقرة 233 وقال عز و جل ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) الاحقاف 15 فحمله ستة اشهر والفصال اربعة وعشرون شهرا قال فخلى عمر سبيلها قال ثم انها ولدت بعد ذلك لستة اشهر \r\n وروى معمر عن قتادة قال رفع إلى عمر امراة ولدت لستة اشهر بمعنى ما تقدم لم يجاوز به قتادة يوما إلى اخره \r\n ومن وصله حجة عليه \r\n قال ابو عمر لا اعلم خلافا بين اهل العلم في ما قاله علي وبن عباس في هذا الباب في اقل الحمل وهو اصل واجماع \r\n وفي الخبر بذلك فضيلة كبيرة وشهادة عادلة لعلي وبن عباس في موضعهما من الفقه في دين الله عز و جل والمعرفة بكتاب الله عز و جل \r\n مالك انه سال بن شهاب عن الذي يعمل عمل قوم لوط فقال بن شهاب عليه الرجم احصن او لم يحصن \r\n قال ابو عمر قد اختلف عن بن شهاب في هذه المسالة لاختلاف قوله فيها والرواة لها عنه كلهم ثقات \r\n روى بن ابي ذئب ومعمر عنه في اللوطي انه كالزاني يجلد ان كان بكرا ويرجم ان كان ثيبا محصنا \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني معن بن ابي عيسى عن بن ابي ذئب عن الزهري قال يرجم اللوطي اذا كان محصنا واذا كان بكرا جلد مائة ويغلظ عليه في الحبس والنفي \r\n قال ابو عمر هذا قول عطاء ومجاهد وقتادة وابراهيم النخعي وسعيد بن المسيب والحسن بن ابي الحسن لم يختلف عن واحد من هؤلاء ان اللوطي حده حد الزاني الا ابراهيم النخعي فروي عنه ثلاث روايات \r\n احدها هذه \r\n والثانية انه يرجم على كل حال قال ولو كان احد يرجم مرتين رجم هذا ","part":7,"page":493},{"id":3458,"text":" والثالثة انه يضرب دون الحد \r\n وهو قول الحكم بن عتيبة ولا اعلم احدا قاله قبل الحكم بن عتيبة الا الرواية عن ابراهيم \r\n واصح الروايات فيه عن ابراهيم انه كالزاني \r\n وهو قول الشافعي وابي يوسف ومحمد والحسن بن حي وعثمان البتي وابي ثور واحمد بن حنبل في احدى الروايتين عنه كل هؤلاء حد اللوطي عندهم حد الزاني يرجم ان كان محصنا وان كان بكرا جلد \r\n وقال مالك واصحابه يرجم اللوطي ويقتل بالرجم احصن او لم يحصن \r\n وهو قول بن عباس \r\n وروي ذلك عن علي بن ابي طالب وعثمان بن عفان \r\n وروي عن ابي بكر الصديق انه امر باحراق من فعل ذلك \r\n وممن قال بقول مالك في اللوطي يرجم احصن او لم يحصن جابر بن زيد ابو الشعثاء وعامر الشعبي \r\n وبه قال الليث بن سعد واسحاق بن راهوية واحمد في رواية \r\n قال ابو عمر هذا القول اعلى لانه روي عن الصحابة ولا مخالف له منهم وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو الحجة فيما تنازع فيه العلماء \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني وكيع عن بن ابي ليلى عن القاسم بن الوليد عن يزيد بن قيس ان عليا رجم لوطيا \r\n قال وحدثني وكيع قال وحدثني محمد بن قيس عن ابي حصين ان عثمان اشرف على الناس يوم الدار فقال اما علمتم انه لا يحل دم امرئ مسلم الا بأربعة رجل عمل عمل قوم لوط او ارتد بعد الايمان او زنى بعد احصان او قتل نفسا مؤمنة بغير حق \r\n قال وحدثني غسان بن نصر عن سعيد بن يزيد عن ابي نضرة قال سئل بن عباس ما حد اللوطي قال ينظر إلى اعلى بناء في القرية فيرمى منه منكسا ثم يتبع بالحجارة \r\n قال وحدثني محمد بن بكر قال حدثني بن جريج قال اخبرني بن خيثم عن مجاهد وسعيد بن جبير انهما سمعا بن عباس يقول في الرجل يؤخذ على اللوطية انه يرجم ","part":7,"page":494},{"id":3459,"text":" قال ابو عمر اما الاثار المسندة المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب فأحسنها حديث عكرمة عن بن عباس رواه عن عكرمة داود بن حصين وعمرو بن ابي عمرو مولى المطلب ومثله او نحوه حديث جابر وحديث ابي هريرة \r\n قال حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن اصبغ \r\n قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني إسحاق بن محمد قال حدثني ابراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( من وقع على رجل فاقتلوه ) يعني عمل عمل قوم لوط \r\n وحدثاني قال حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني ابراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( اقتلوا الفاعل والمفعول به ) يعني في اللوطة \r\n وذكره عبد الرزاق قال اخبرنا ابراهيم من محمد قال حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اقتلوا الفاعل والمفعول به ) الذي يعمل عمل قوم لوط \r\n واخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني ابو داود قال حدثني النفيلي قال حدثني عبد العزيز بن محمد قال حدثني عن عمرو بن ابي عمرو عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) \r\n قال ابو داود ورواه سليمان بن بلال عن عمرو بن ابي عمرو مثله ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس \r\n واما حديث جابر فحدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني محمد بن ادم قال حدثني المحاربي عن عبد الله بن كثير عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه ","part":7,"page":495},{"id":3460,"text":" واما حديث ابي هريرة فرواه عاصم بن عمر عن سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن ابي هريرة عن النبي - صلى الله عليه و سلم قال ( الذي يعمل عمل قوم لوط ارجموا الاعلى والاسفل ارجموهما جميعا ) \r\n قال ابو عمر عاصم بن عمر هذا هو اخو عبيد الله وعبد الله ابني عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف وهو مجهول \r\n وقال ابو حنيفة وداود يعذر اللوطي ولا حد عليه الا الادب والتعزير الا ان التعذير عند ابي حنيفة اشد الضرب \r\n وحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث كفر بعد ايمان او زنى بعد احصان أو قتل نفس بغير حق ) \r\n وهذا حديث قيل في وقت ثم نزل بعده اباحة دم الساعي بالفساد في الارض وقاطع السبيل وعامل عمل قوم لوط ومن شق عصى المسلمين وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اذا بويع لخليفتين فاقتلوا الاخر منهما ) وجاء النص فيمن عمل عمل قوم لوط ( فاقتلوه ) \r\n وهذا من نحو قول الله عز و جل ( لا اجد في ما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه ) الانعام 145 \r\n ثم حرم الله عز و جل بعد ذلك اشياء كثيرة في كتابه او على لسان نبيه منها ان اللوطي زان واللواط زنى واقبح من الزنى وبالله التوفيق \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم لوط لعن الله من عمل عمل قوم لوط ) ولم يبلغنا انه لعن الزاني بل امر بالستر عليه واولى الناس ان يقول اللواط كالزنى من اجاز وطء الدبر من الزوجات والاماء وهو عندنا غير جائز - والحمد لله - بموضع الاذى كالحيض من النساء وبالله توفيقنا ","part":7,"page":496},{"id":3461,"text":" ( 2 - باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنى ) \r\n 1532 - مالك عن زيد بن اسلم ان رجلا اعترف على نفسه بالزنى على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه و سلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال ( فوق هذا ) فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال ( دون هذا ) فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فجلد ثم قال ( ايها الناس ! قد ان لكم ان تنتهوا عن حدود الله من اصاب من هذه القاذورات ( 3 ) شيئا فليستتر بستر الله فانه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله \r\n قال ابو عمر لم يختلف عن مالك في ارسال هذا الحديث ولا اعلمه يستند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه \r\n وقد ذكر بن وهب في ( موطئه ) عن مخرمة بن بكير عن ابيه قال سمعت عبيد الله بن مقسم يقول سمعت كريبا مولى بن عباس او حدثت عنه انه قال اتى رجل النبي صلى الله عليه و سلم فاعترف على نفسه بالزنى ولم يكن الرجل احصن فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم سوطا فوجد راسه شديدا فرده ثم اخذ سوطا فوجد راسه لينا فأمر رجلا من القوم فجلده مائة جلدة ثم قام على المنبر فقال ( ايها الناس اتقوا الله واستتروا بستر الله ) \r\n وقال ( انظروا ما كره الله لكم فاجتنبوه ) \r\n او قال ( احذروا ما حذركم الله من الاعمال فاجتنبوه انه ما نؤتي به من امرئ ) \r\n قال بن وهب معناه نقم عليه كتاب الله \r\n قال ابو عمر هذا معنى حديث قول مالك وإن كان خلاف لفظه وفيه كراهة الاعتراف بالزنى وحب الستر على نفسه والفزع إلى الله عز و جل في التوبة وقد ","part":7,"page":497},{"id":3462,"text":" تقدم هذا المعنى في الباب قبل هذا وتقدم كثير من معاني هذا الحديث في ذلك الباب والحمد لله \r\n وفي حديث هذا الباب ايضا ان السلطان اذا اقر عنده المقر بحد من حدود الله عز و جل ثم لم يرجع عنه لزمه اقامة الحد عليه ولم يجز له العفو عنه \r\n وقد ذكرنا في فضل الستر على المسلم وستر المرء على نفسه احاديث كثيرة في ( التمهيد ) \r\n منها ما حدثني احمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني مالك بن عبد الله بن سيف قال حدثني عمر بن الربيع بن طارق قال اخبرني يحيى بن ايوب عن عيسى بن موسى بن اياس بن البكير ان صفوان بن سليم حدثه عن انس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال ( اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا نفحات الله عز و جل فان لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوه ان يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم ) \r\n حدثني عبد الرحمن بن مروان قال حدثني احمد بن سليمان بن عمرو البغدادي بمصر قال حدثني ابو عمران موسى بن سهيل البصري قال حدثني عبد الواحد بن غياث قال حدثني فضال بن جبير عن ابي امامة الباهلي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ثلاث لو حلفت عليهن لبررت والرابعة لو حلفت عليها لرجوت ان لا اثم لا يجعل الله من له سهم في الاسلام كمن لا سهم له ولا يتولى الله عبدا فيوليه إلى غيره ولا يحب قوم عبدا الا بعثه الله فيهم ) او قال معهم ( ولا يستر الله على عبد في الدنيا الا ستر عليه عند المعاد ) \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني عفان قال حدثني همام قال سمعت إسحاق بن عبد الله بن ابي طلحة قال حدثني شيبة الحضرمي انه شهد عروة يحدث عمر بن عبد العزيز عن عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ما ستر الله على عبد في الدنيا الا ستر عليه في الاخرة ) \r\n اخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني احمد بن سعيد قال حدثني محمد بن محمد الباهلي قال حدثني سليمان بن عمرو وهو الاقطع قال حدثني عيسى بن يونس عن حنظلة السدوسي قال سمعت انس بن مالك يقول كان يؤمر بالسوط فتقطع ثمرته ثم يدق بين حجرين حتى يلين ثم يضرب به \r\n قلنا لانس في زمان من كان هذا ","part":7,"page":498},{"id":3463,"text":" قال في زمن عمر بن الخطاب \r\n واختلف الفقهاء في الموضع التي يضرب بها الانسان في الحدود \r\n فقال مالك الحدود كلها لا تضرب الا في الظهر \r\n قال وكذلك التعزير لا يضرب الا في الظهر عندنا \r\n وقال الشافعي واصحابه يتقى الفرج والوجه وتضرب سائر الاعضاء \r\n وروي عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه مثل قول الشافعي انه كان يقول اتقوا وجهه والمذاكير \r\n وقال ابو حنيفة ومحمد بن الحسن تضرب الاعضاء كلها في الحدود الا الفرج والراس \r\n وقال ابو يوسف يضرب الراس ايضا \r\n قال ابو عمر روى سفيان عن عاصم عن ابي عثمان ان عمر رضي الله عنه اتي برجل في حد فقال للجلاد اضرب ولا نرى ابطك واعط كل عضو حقه \r\n وروي عن عمر وبن عمر انهما قالا لا يضرب الراس \r\n قال بن عمر لا يؤمر ان يضرب الراس \r\n واختلفوا في كيفية ضرب الرجال والنساء قياما او قعودا \r\n فقال مالك الرجل والمراة في الحدود كلها سواء لا يقام واحد منهما يضربان قاعدين ويجرد الرجل في جميع الحدود ويترك على المراة ما يسترها وينزع عنها ما يقيها من الضرب \r\n وقال الثوري لا يجرد الرجل ولا يمد ويضرب قائما والمراة قاعدة \r\n وقال الليث بن سعد وابو حنيفة والشافعي الضرب في الحدود كلها وفي التعزير مجردا قائما غير ممدود الا حد القذف فانه يضرب وعليه ثيابه وينزع عنه المحشو والبرد والفرو \r\n قال ابو عمر في حديث بن عمر في رجم اليهوديين ما يدل على ان الرجل كان قائما والمراة قاعدة لقوله فيه فرايت الرجل يحني على المراة يقيها الحجارة \r\n وما جاء عن عمر وعلي في ضرب الاعضاء ما يدل على القيام والله اعلم \r\n ومما يدل على الضرب قائما ما رواه شعبة عن ابي ميمونة قال اتيت ","part":7,"page":499},{"id":3464,"text":" المدينة فدخلت المسجد وقيدت بعيري فجاء رجل فجلد فقلت له يا نائك امه فرفعني إلى ابي هريرة وهو خليفة لمروان فضربني ثمانين قال فركبت بعيري وقلت \r\n ( لعمرك انني يوم اضرب قائما ... ثمانين سوطا انني لصبور ) \r\n واختلفوا في اشد الحدود ضربا \r\n فقال مالك واصحابه والليث بن سعد الضرب في الحدود كلها سواء ضرب غير مبرح ضرب بين ضربين \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه التعزير اشد الضرب وضرب الزنى اشد من الضرب في الخمر وضرب السارق اشد من ضرب القاذف \r\n وقال الثوري ضرب الزنى اشد من ضرب القذف وضرب القذف اشد من ضرب الشرب \r\n وقال الحسن بن حي ضرب الزنى اشد من ضرب الشرب والقذف \r\n وعن الحسن البصري مثله وزاد وضرب الشرب اشد من التعزير \r\n وقال عطاء بن ابي رباح حد الزنية اشد من حد الفرية وحد الفرية والخمر واحد \r\n قال ابو عمر القياس ان يكون الضرب في الحدود كلها واحدا لورود التوقيف فيها على عدد الجلدات ولا يرد في شيء منها تخفيف ولا تثقيل عما يجب التسليم له فوجبت التسوية في ذلك ومن فرق بين شيء من ذلك احتاج إلى دليل وقد ذكرنا ما نزعت به كل فرقة من الاثار لاقوالهم في كتاب ( التمهيد ) \r\n قال ابو عمر روى شعبة عن واصل عن المعرور بن سويد قال اتي عمر بن الخطاب بامراة زنت فقال افسدت حسبها اضربوها حدها ولا تخرقوا عليها جلدها \r\n وروي عن علي انه قال لقنبر في العبد الذي اقر عنده بالزنى اضربه كذا وكذا ولا تنهك \r\n وروي عن علي وعمر رضي الله عنهما دليل على ان قول الله عز و جل ( ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ) النور 2 لم يرد به شدة الضرب والاسراف فيه وانما اراد تعطيل الحدود وان لا تاخذ الحكام رافة على الزناة فلا يجلدونهم ويعطلوا الحدود ","part":7,"page":500},{"id":3465,"text":" وهذا قول جماعة اهل التفسير \r\n وممن قال ذلك الحسن ومجاهد وعطاء وعكرمة وزيد بن اسلم \r\n وروى وكيع عن عمران بن حدير عن ابي مجلز في قوله عز و جل ( ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ) النور 2 قال اقامة الحدود اذا رفعت إلى السلطان \r\n وروى نافع عن بن عمر الجمحي عن بن ابي مليكة عن عبيد او عبد الله بن عمر قال ضرب بن عمر جارية له احدثت فجعل يضرب رجليها قال واحسبه قال ظهرها \r\n قال فقلت ( ولا تاخذكم بهما رافة في دين الله ) النور 2 قال يا بني واخذتني بهما رافة ان الله عز و جل لم يامرني ان اقتلها اما انا فقد اوجعت حين ضربت \r\n 1533 - مالك عن نافع ان صفية بنت ابي عبيد اخبرته ان ابا بكر الصديق اتي برجل قد وقع على جارية بكر فاحبلها ثم اعترف على نفسه بالزنى ولم يكن احصن فامر به ابو بكر فجلد الحد ثم نفي إلى فدك \r\n قال ابو عمر قد تقدم في باب الرجم ان النبي صلى الله عليه و سلم جلد العسيف وغربه عاما وذكرنا هناك حديث نافع عن النبي صلى الله عليه و سلم ( البكر جلد مائة وتغريب عام ) وذكرنا هناك ايضا حديث بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب وغرب وان ابا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب والتغريب النفي وذكرنا ما للفقهاء من الاختلاف في نفي العبيد والنساء \r\n وخالف ابو حنيفة واصحابه الاثار المرفوعة وغيرها في هذا الباب فلم يروا على الزاني البكر غير الجلد \r\n والجمهور على تغريب الرجل الحر اذا زنى واقيم عليه الحد الا ان منهم من يجعل سجنه التغريب والاكثر ينفونه من بلده ويسجنونه بالبلد الذي يغربونه به \r\n وفي اخر هذا الباب قال مالك الذي ادركت عليه اهل العلم انه لا نفي على العبيد اذا زنوا \r\n قال ابو عمر قول مالك ومذهبه انه لا نفي على العبيد ولا على النساء \r\n وقال الاوزاعي ينفى الزناة الرجال كلهم عبيدا او احرارا ولا ينفى النساء ","part":7,"page":501},{"id":3466,"text":" وقال الثوري والحسن بن حي ينفى الزناة كلهم \r\n واختلف قول الشافعي \r\n فمرة قال ينفى الزناة كلهم اذا جلدوا عبيدا كانوا او احرارا ذكرانا كانوا او اناثا سنة بسنة إلى غير بلادهم \r\n ومرة قال ينفى العبد إلى غير بلده نصف سنة \r\n وبه قال الطبري \r\n ومرة قال استخيروا الله في نفي العبيد \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني هارون قال حدثني محمد بن إسحاق عن نافع عن بن عمر ان ابا بكر رضي الله عنه نفى رجلا وامراة حولا \r\n قال ابو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه نفى إلى خيبر وعن عمر انه نفى إلى خيبر وعن علي انه نفى إلى البصرة وعن عثمان انه نفى إلى خيبر \r\n وسئل الشعبي من اين إلى اين النفي قال من عمله إلى عمل غيره \r\n قال مالك في الذي يعترف على نفسه بالزنى ثم يرجع عن ذلك ويقول لم افعل وانما كان ذلك مني على وجه كذا وكذا لشيء يذكره ان ذلك يقبل منه ولا يقام عليه الحد وذلك ان الحد الذي هو لله لا يؤخذ الا باحد وجهين اما ببينة عادلة تثبت على صاحبها واما باعتراف يقيم عليه حتى يقام عليه الحد فان اقام على اعترافه اقيم عليه الحد \r\n قال ابو عمر اتفق مالك والشافعي وابو حنيفة واصحابه انه يقبل رجوع المقر بالزنى وشرب الخمر وكذلك السرقة اذا اقر بها السارق من مال الرجل وحرزه فاكذبه ذلك الرجل ولم يدع السرقة ثم رجع السارق عن اقراره قبل اقراره عند مالك ومن ذكرنا معه \r\n وقال بن ابي ليلى وعثمان البتي لا يقبل رجوعه في الزنى ولا في السرقة ولا في الخمر \r\n وقال الاوزاعي في رجل اقر على نفسه بالزنى اربع مرات وهو محصن ثم ندم وانكر ان يكون اتى ذلك انه يضرب حد الفرية على نفسه قال وان اعترف ","part":7,"page":502},{"id":3467,"text":" بسرقة او شرب خمر او قتل ثم انكر عاقبه السلطان دون الحد \r\n قال ابو عمر قال الاوزاعي ضعيف لا يثبت على النظر \r\n واختلف قول مالك في المقر بالزنى او بشرب الخمر يقام عليه الحد فيرجع تحت الجلد قبل ان يتم الحد فمرة قال اذا اقيم عليه اكثر الحد اتم عليه لان رجوعه ندم منه ومرة قال يقبل رجوعه ابدا ولا يضرب بعد رجوعه ويرفع عنه \r\n وهو قول بن القاسم وجماعة الفقهاء \r\n قال ابو عمر محال ان يقام على احد حد بغير اقرار ولا بينه ولا فرق في قياس ولا نظر بين رجوعه قبل الحد وفي اوله وفي اخره ودماء المسلمين فاذا هو محرم فلا يستباح منه شيء الا بيقين \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث ابي هريرة وحديث جابر وحديث نعيم بن هزال \r\n وحديث ابي هريرة ان ماعزا لما رجم ومسته الحجارة هرب فاتبعوه فقال لهم ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقتلوه رجما وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ( هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه ) \r\n فهي هذا اوضح الدلائل على ان المقر بالحدود يقبل رجوعه اذا رجع لان رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل هروبه وقوله ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجوعا وقال ( فهلا تركتموه ) \r\n وقد اجمع العلماء على أن الحد اذا وجب بالشهادة واقيم بعضه ثم رجع الشهود قبل ان يقام الحد او قبل ان يتم انه لا يقام عليه ولا يتم ما بقي منه بعد رجوع الشهود فكذلك الاقرار والرجوع وبالله التوفيق \r\n ( 3 - باب جامع ما جاء في حد الزنى ) \r\n 1534 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن ","part":7,"page":503},{"id":3468,"text":" مسعود عن ابي هريرة وزيد بن خالد الجهني ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الامة اذا زنت ولم تحصن فقال ( ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم ان زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير ) \r\n قال بن شهاب لا ادري ابعد الثالثة او الرابعة \r\n قال مالك والضفير الحبل \r\n هكذا روى مالك هذا الحديث عن بن شهاب بهذا الاسناد وتابعه على اسناده هذا يونس بن يزيد ويحيى بن سعيد \r\n ورواه عقيل والزبيدي وبن اخي الزهري عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ان شبل بن خالد او شبيل بن خالد المزني اخبره ان عبد الله بن مالك الاوسي اخبره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الامة اذا زنت وذكروا الحديث الا ان عقيلا وحده قال مالك بن عبد الله الاوسي وقال الزبيدي وبن اخي الزهري عبد الله بن مالك الاوسي وقال يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد الله عن شبل بن خالد المزني عن عبد الله بن مالك ورواه بن عيينة عن بن شهاب عن عبيد الله عن ابي هريرة وزيد بن خالد وشبل المزني ان النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الامة اذا زنت \r\n وقد تقصينا الاختلاف عن بن شهاب في هذا الحديث في ( التمهيد ) وذكرنا اقوال ائمة اهل الحديث في ذلك هنالك \r\n وزعم الطحاوي انه لم يقل احد في هذا الحديث ( ولم تحصن ) سوى مالك وان سائر الرواة عن بن شهاب انما قالوا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم انما قال عن الامة ( اذا زنت - فقال اذا زنت فاجلدوها ) الحديث \r\n وليس كما زعم الطحاوي وقد قاله يحيى بن سعيد في هذا الحديث عن بن شهاب وقالته طائفة من رواة بن عيينة عن بن عيينة عن الزهري في هذا الحديث \r\n واذا اتفق مالك وبن عيينة ويحيى بن سعيد في هذا الحديث على قوله ( ان رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الامة اذا زنت ولم تحصن ) وليس من خالفهم عليهم حجة ","part":7,"page":504},{"id":3469,"text":" وقد روى هذا الحديث سعيد بن ابي سعيد المقبري عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يذكر فيه ولم تحصن ورواه عن سعيد المقبري الليث بن سعد واسامة بن سعد وعبيد الله بن عمر واسماعيل بن امية وقد ذكرنا الاسانيد عنهم وعن سائر رواة بن شهاب في ( التمهيد ) \r\n ورواية ايوب بن موسى ( فليجلدها الحد ) ولا نعلم احدا ذكر فيها الحد غيره وكلهم يقول ولا يعيرها ولا يثرب عليها \r\n واجمع العلماء على ان الامة اذا تزوجت فزنت ان عليها نصف ما على الحرة البكر من الجلد لقول الله عز و جل ( فاذا احصن فان اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) النساء 25 \r\n والاحصان في الاماء على وجهين عند العلماء منهم من يقول فاذا احصن أي تزوجن ومنهم من يقول احصان الامة اسلامها \r\n واختلف القراء في القراءة في هذه الكلمة \r\n فمنهم من قرأ احصن بضم الهمزة وكسر الصاد يريدون تزوجن واحصن بالازواج يعني احصنهن غيرهن يعني الازواج بالنكاح \r\n وقد قيل احصن بالاسلام فالزوج محصنها والاسلام محصنها \r\n ومن قرا بفتح الهمزة والصاد اراد تزوجن او اسلمن على مذهب من قال ذلك \r\n والمعنيان في القراءتين متقاربان متداخلان \r\n وقد ذكرنا في ( التمهيد ) كل من قرا بالقراءتين من الصحابة والتابعين وسائر القراء في امصار المسلمين \r\n وكان بن عباس يقول اذا احصن بالازواج وكان يقول ليس على الامة حد حتى تتزوج \r\n وروى عطية بن قيس عن ام الدرداء عن ابي الدرداء مثله \r\n وروي عن عمر ما يشبهه \r\n وروى عمرو بن دينار وعطاء عن الحارث بن عبد الله بن ابي ربيعة عن ابيه انه سال عن عمر بن الخطاب عن الامة كم حدها \r\n قال القت بفروتها من وراء الدار \r\n قال ابو عبيد لم يذكر بقوله هذا الفروة بعينها لان الفروة جلدة الراس ","part":7,"page":505},{"id":3470,"text":" كذا قال الاصمعي وكيف تلقي جلدة راسها من وراء الدار ولكن انما اراد بالفروة القناع يقول ليس عليها قناع ولا حجاب لانها تخرج إلى كل موضع يرسلها اهلها إليه لا تقدر على الامتناع من ذلك وكذلك لا تكاد تمتنع من الفجور فكانه راى ان لا حد عليها اذا فجرت بهذا المعنى \r\n قال وقد روي تصديق ذلك في حديث مفسر حدثناه زيد عن جرير بن حازم عن عيسى بن عاصم قال تذاكرنا يوما قول عمر هذا فقال سعد بن حرملة انما ذلك من قول عمر في الرعايا فاما اللواتي قد احصنهن مواليهن فانهن اذا احدثن حددن \r\n قال ابو عبيد هكذا جاء في هذا الحديث الرعايا واما العربية فرواعي \r\n قال ابو عمر ظاهر حديث عمر هذا ان لا حد على الامة الا ان تحصن بالتزويج وقد قيل ان معناه ان لا حد على الامة - كانت ذات زوج او لم تكن لانه لا حجاب عليهما ولا قناع وان كانت ذات زوج \r\n وقد روي عن بن عباس ان لا حد على عبد ولا ذمي الا انه قول مجمل يحتمل التاويل \r\n وروي عنه ايضا ان ليس على الامة حد حتى تحصن رواه بن عيينة عن بن ابي نجيح عن مجاهد عنه \r\n وهو قول طاوس وعطاء \r\n وروي عن بن جريج عن بن طاوس عن ابيه انه كان لا يرى على العبد ولا على الامة حدا الا ان ينكح الامة حر فينكحها فيجب عليها شطر الجلد \r\n قال بن جريج قلت لعطاء عبد زنى ولم يحصن قال يجلد غير حد \r\n قال ابو عمر كل من لا يرى على الامة حدا حتى تنكح يرى ان تؤدب وتجلد دون الحد ان زنت ورووا حديث ابي هريرة وزيد بن خالد على هذا المعنى \r\n وممن قال لا حد على الامة حتى تحصن بزوج ما تقدم عن عمر وابي الدرداء وبن عباس وطاوس وابي عبيد القاسم بن سلام \r\n واما الذين قالوا احصانها اسلامها فيرون عليها الحد اذا زنت كانت قد تزوجت قبل ذلك ام لا \r\n روي ذلك عن بن مسعود وغيره ","part":7,"page":506},{"id":3471,"text":" وروى اهل المدينة عن عمر هذا المعنى \r\n 1535 - ومن ذلك حديث مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد ان سليمان بن يسار اخبره ان عبد الله بن عياش بن ابي ربيعة المخزومي قال امرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الامارة خمسين خمسين في الزنى \r\n ورواه بن جريج وبن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان مثله بمعناه \r\n وروى معمر عن الزهري ان عمر بن الخطاب جلد ولا يرى من الخمسين انكارا في الزنى \r\n وهذا كله واضح في ان الامة اذا زنت حدت وان لم تكن محصنة بزوج حر ام عبد \r\n 1536 - وذكر مالك في هذا الباب عن نافع ان عبدا كان يقوم على رقيق الخمس وانه استكره جارية من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ونفاه ولم يجلد الوليدة لانه استكرهها \r\n وفي هذا الحديث جلد العبيد اذا زنوا ونفيهم وذلك كله عن عمر خلاف ما روى عنه اهل العراق في الامة اذا زنت القت فروتها وراء الدار أي لا حد عليها \r\n وروي عن انس انه كان يجلد اماءه اذا زنين تزوجن او لم يتزوجن \r\n وروي ذلك عن علي وبن مسعود \r\n وبه قال ابراهيم النخعي والحسن البصري \r\n واليه ذهب مالك والاوزاعي والليث بن سعد وعثمان البتي وابو حنيفة والشافعي وعبيد الله بن الحسن واحمد واسحاق \r\n وروى معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر في الامة اذا زنت قال ان كانت ليست ذات زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصنات من العذاب وان كانت ذات زوج يضع امرها إلى السلطان ","part":7,"page":507},{"id":3472,"text":" قال ابو عمر اما ظاهر القران فهو شاهد بان الامة لا حد عليها حتى تحصن بزوج قال الله عز و جل ( ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المومنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المومنات ) النساء 25 فوصفهن عز و جل بالايمان ثم قال عز و جل ( فاذا احصن فان اتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) النساء 25 والاحصان التزويج ها هنا لان ذكر الايمان قد تقدم \r\n ثم جاءت السنة في الامة اذا زنت ولم تحصن جلدت دون الحد وقيل بل بالحد وتكون زيادة بيان كنكاح المراة على عمتها وعلى خالتها ونحو ذلك مما قد اوضحناه في مواضع من كتابنا والحمد لله كثيرا \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في اقامة السادة الحدود على عبيدهم \r\n فقال مالك يحد المولى عبده وامته في الزنى وشرب الخمر والقذف اذا شهد عليه الشهود ولا يحده الا بالشهود ولا يقطعه في السرقة وانما يقطعه الامام \r\n وهو قول الليث \r\n واختلف اصحاب مالك في ذلك على ما ذكرنا عنهم في كتاب اختلافهم \r\n وقال ابو حنيفة يقيم الحدود على العبيد والاماء السلطان دون المولى في الزنى وفي سائر الحدود \r\n وهو قول الحسن بن حي \r\n وقال الثوري في رواية الاشجعي عنه يحده المولى في الزنى وفي سائر الحدود \r\n وهو قول الاوزاعي \r\n وقال الشافعي يحده المولى في كل حد \r\n وهو قول احمد واسحاق وابي ثور \r\n واحتج الشافعي بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اذا زنت امة احدكم فليجلدها ) وقوله صلى الله عليه و سلم ( اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم ) \r\n وروي عن جماعة من الصحابة انهم اقاموا الحدود على ما ملكت ايمانهم منهم بن عمر وبن مسعود وانس ولا مخالف لهم من الصحابة ","part":7,"page":508},{"id":3473,"text":" وروي عن ابي ليلى انه قال ادركت بقايا الانصار يضربون الوليدة من ولائدهم اذا زنت في مجالسهم \r\n وروى الثوري عن عبد الاعلى عن ابي جميلة عن علي ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم ) \r\n وحجة ابي حنيفة ما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز ومسلم بن يسار وعمر بن عبد العزيز وغيرهم انهم قالوا الجمعة والزكاة والحدود والفيء والحكم إلى السلطان \r\n واما قوله صلى الله عليه و سلم في حديث \r\n هذا الباب ( ثم بيعوها ولو بضفير ) فهذا على وجه الاختيار والحض على مساعدة الزانية لما في ذلك من الاطلاع وبما على المنكر وانه كالرضا به \r\n وقد قالت ام سلمة في حديثها يا رسول الله ! انهلك وفينا الصالحون ! قال ( نعم اذا كثر الخبث ) \r\n والخبث في هذا الحديث عند اهل العلم اولاد الزنى وان كانت اللفظة محتملة لذلك ولغيره \r\n وقد احتج بهذا الحديث من لم ير نفي العبيد لانه ذكر فيه الجلد ولم يذكر نفيا \r\n وقال اهل الظاهر بوجوب بيعها اذا زنت بعد جلدها الرابعة منهم داود وغيره والله اعلم \r\n ( 4 - باب ما جاء في المغتصبة ) \r\n 1537 - قال مالك الامر عندنا في المراة توجد حاملا ولا زوج لها فتقول قد استكرهت او تقول تزوجت ان ذلك لا يقبل منها وانها يقام عليها الحد الا ان يكون لها على ما ادعت من النكاح بينة او على انها استكرهت او جاءت تدمى ان كانت بكرا او استغاثت حتى اتيت وهي على ذلك الحال او ما ","part":7,"page":509},{"id":3474,"text":" اشبه هذا من الامر الذي تبلغ فيه فضيحة نفسها قال فان لم تات بشيء من هذا اقيم عليها الحد ولم يقبل منها ما ادعت من ذلك \r\n قال ابو عمر قد مضى القول في هذا الباب في باب الرجم عند قول عمر بن الخطاب الرجم في كتاب الله حق على من زنت من الرجال والنساء اذا احصن اذا قامت البينة او كان الحبل والاعتراف فجعل وجود الحبل كالبينة او الاعتراف فلا وجه لاعادة ما قد مضى الا ان نذكر طرفا هنا ونقول انه قد روي عن عمر خلاف ما رواه مالك عنه وان كان اسناد حديث مالك اعلى ولكنه محتمل للتاويل \r\n وروى عبد الرزاق عن الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قد بلغ عمر ان امراة متعبدة حملت فقال عمر اتراها قامت من الليل تصلي فخشعت فسجدت فاتاه غاو من الغواة فتجشمها فحدثته بذلك سواء فخلى سبيلها \r\n وعن بن عيينة عن عاصم بن كليب الجرمي عن ابيه ان ابا موسى كتب إلى عمر في امراة اتاها رجل وهي نائمة فقالت ان رجلا اتاني وانا نائمة فوالله ما علمت حتى قذف في مثل شهاب النار \r\n فكتب عمر تهامية تنومت قد كان يكون مثل هذا وامر ان يدرا عنها الحد \r\n وروي عن عمر ايضا انه اتي بامراة حبلى بالموسم وهي تبكي فقالوا زنت فقال عمر ما يبكيك فان المراة ربما استكرهت على نفسها يلقنها ذلك فاخبرت ان رجلا ركبها نائمة فقال لو قتلت هذه لخشيت ان يدخل ما بين هذين الاخشبين النار وخلى سبيلها \r\n وروي عن علي رضي الله عنه انه قال لشراحة حين اقرت بالزنى لعلك غصبت على نفسك فقالت بل اتيت طائعة غير مكرهة \r\n واختلف الفقهاء في الرجل والمراة يوجدان في بيت فيقران بالوطء ويدعيان الزوجية \r\n فقال مالك ان لم يقيما البينة بما ادعيا من الزوجية بعد اقرارهما بالوطء او بعد ان شهدا عليهما به اقيم عليهما الحد \r\n قال بن القاسم الا ان يكونا طارئين \r\n وقال عثمان البتي ان كان يرى قبل ذلك يدخل اليها ويذكرها او كانا ","part":7,"page":510},{"id":3475,"text":" طارئين لا يعرفان قبل ذلك فلا حد عليهما وان كان لم ياتيا شيئا من ذلك فهما زانيان ما اجتمعا وعليهما الحد \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه اذا وجد رجل وامراة واقرا بالوطء وادعيا انهما زوجان لم يحدا ويخلى بينه وبينها \r\n وهو قول الشافعي \r\n قال ابو عمر لا خلاف عليه علمته بين علماء السلف والخلف ان المكرهة على الزنى لا حد عليها اذا صح اكراهها واغتصابها نفسها \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( تجاوز الله عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه ) \r\n والاصل المجتمع عليه ان الدماء الممنوع منها بالكتاب والسنة لا ينبغي ان يراق شيئا منها ولا يستباح الا بيقين \r\n واليقين الشهادة القاطعة او الاقرار الذي يقيم عليه صاحبه فان لم يكن ذلك فلان يخطئ الامام في العفو خير له من ان يخطئ في العقوبة فاذا صحت التهمة فلا حرج عليه في تعزيز المتهم وتاديبه بالسجن وغيره وبالله التوفيق \r\n وقد مضى القول في صداق المغتصبة ولا تنكح حتى تستبرئ نفسها بثلاث حيض فان ارتابت من حيضتها فلا تنكح حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة \r\n قال ابو عمر قد تقدم في كتاب النكاح هذا المعنى وما فيه للعلماء ونعيده مختصرا هنا لاعادة مالك له في هذا الباب \r\n وقال مالك اذا زنى الرجل بالمراة ثم اراد نكاحها فذلك جائز له بعد ان يستبرئها عن مائة الفاسد \r\n قال وان عقد النكاح قبل ان يستبرئها فهو كالناكح في العدة ولا يحل له ابدا ان كان وطؤه في ذلك \r\n قال مالك واذا تزوج امراة حرة فدخل بها فجاءت بولد بعد شهر انه لا ينكحها ابدا لانه وطاها في عدة \r\n وقال الشافعي يجوز نكاح الزانية وان كانت حبلى من زنى ولا يطؤها حتى يستبرئها واحب الي ان لا يعقد عليها حتى تضع ","part":7,"page":511},{"id":3476,"text":" وقال زفر اذا زنت المرأة فعليه العدة وان تزوجت قبل انقضاء العدة لم يجز النكاح \r\n وقال ابو حنيفة في رجل رأى أمراة تزني ثم تزوجها فله أن يطأها قبل أن يستبرئها كما لو راى امرأته تزني لم يحرم عليه وطؤها عنده \r\n وقال محمد بن الحسن لا احب له ان يطاها حتى يستبرئها وان تزوج امراة وبها حمل من زنى جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع ولم يفرق بين الزاني وغيره \r\n وقال عثمان البتي لا باس بتزويج الزانية الزاني وغيره واحب الي ان لا يقربها وفيها ماء خبيث وقال ابو يوسف النكاح فاسد اذا كان الحمل من زنى \r\n وهو قول الثوري وزاد الثوري وكان الحمل منه \r\n وقد روي عن ابي يوسف كقول ابي حنيفة \r\n وقال الاوزاعي لا يتزوج الزاني الزانية الا بعد حيضة واحب الي ان تحيض ثلاثا \r\n قال ابو عمر اما حجة مالك فانه قاس استبراء الرحم من الزنى بثلاث حيض في الحرة على حكم النكاح الفاسد المفسوخ لان حكم النكاح الفاسد عند الجميع كالنكاح الصحيح في العدة فكذلك الزنى لانه لا يستبرئ رحم غيره في حرة باقل من ثلاث حيض قياسا على العدة \r\n وحجة الشافعي وابي حنيفة ان العدة في الاصول لا تجب الا باسباب تقدمتها بنكاح ثم طلاق او موت فلم يكن قبل الزنى بسبب تجب العدة بزواله وكذلك لم يجب عندهم فيه عدة والقياس عندهم في الحمل مثله في استبراء الرحم \r\n وقد احتج الشافعي بالحديث عن عمر انه حد ( غلاما ) وجارية فجرا ثم حرج على ان يجمع بينهما فابى الغلام قال فلم يكن عنده ان عليها عدة من زنى ولا مخالف له من الصحابة \r\n قال ولا وجه لمن جعل ماء الزاني كماء المطلق فقاسه عليه واباح للزاني نكاحا دون عدة لان العدة فيها حق للزوج وعبادة عليه لقوله عز و جل ( واحصوا العدة ) الطلاق 1 ولقوله ( فما لكم عليهن من عدة ) الاحزاب 49 \r\n والعدة من الزنى لو وجبت لم يكن للزاني فيها حق وهو من سائر الناس ","part":7,"page":512},{"id":3477,"text":" لانه لا فراش له ولا ولد يلحق به فلما لم يمنع الزاني من نكاحها لم يمنع غيره \r\n ( 5 - باب الحد في القذف والنفي والتعريض ) \r\n 1538 - مالك عن ابي الزناد انه قال جلد عمر بن عبد العزيز عبدا في فرية ثمانين \r\n قال ابو الزناد فسالت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك فقال ادركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلم جرا فما رايت احدا جلد عبدا في فرية اكثر من اربعين \r\n قال ابو عمر روى سفيان الثوري عن عبد الله بن ذكوان عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال كان ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان لا يجلدون العبد في القذف الا اربعين ثم رايتهم يزيدون على ذلك \r\n قال ابو عمر قوله ثم رايتهم \r\n يعني الامراء بالمدينة ليس الخلفاء الثلاثة الذين ذكرهم \r\n وقد روي عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه انه كان يجلد العبد في الفرية اربعين من كتاب بن ابي شيبة وعبد الرزاق وغيرهما \r\n واختلف اهل العلم في العبد يقذف الحر كم يضرب \r\n فقال اكثر العلماء حد العبد في القذف اربعون جلدة سواء قذف حرا او عبدا روي ذلك عن ابي بكر وعمر وعثمان وعلي وبن عباس \r\n وروى الثوري عن جعفر بن محمد عن ابيه ان عليا قال يجلد العبد في الفرية اربعين \r\n وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن ابي رباح ومجاهد والشعبي والنخعي وطاوس والحكم وحماد وقتادة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله \r\n واليه ذهب مالك والليث وابو حنيفة والشافعي واصحابهم واحمد بن حنبل واسحاق ","part":7,"page":513},{"id":3478,"text":" وحجتهم القياس للعبيد على الاماء لقول الله عز و جل في الاماء ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) النساء 25 \r\n وروى عن بن مسعود انه قال في عبد قذف حرا يجلد ثمانين \r\n وبه قال عمر بن عبد العزيز وابو بكر بن محمد عمرو بن حزم وقبيصة بن ذؤيب وبن شهاب الزهري والقاسم بن محمد \r\n واليه ذهب الاوزاعي وابو ثور وداود \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثني احمد بن شعيب قال اخبرنا احمد بن مسعدة قال اخبرنا سليم بن اخضر عن بن عون وعوف ان عمر بن عبد العزيز كتب في المملوك يقذف الحر قال يجلد ثمانين \r\n وذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني ابو اسامة قال حدثني جرير بن حازم قال قرات كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن ارطاة اما بعد فانك كتبت الي تسال عن العبد يقذف الحر كم يجلد وذكرت انه بلغك اني كنت اجلده اذا زنى بالمدينة اربعين جلدة ثم جلدته في اخر عملي ثمانين جلدة فان جلدي الاول كان رايا رايته وان جلدي الاخر وافق كتاب الله تعالى فاجلده ثمانين \r\n قال حدثني بن مهدي عن سفيان عن عبد الله بن ابي بكر قال ضرب عمر بن عبد العزيز العبد في القذف ثمانين \r\n قال ابو عمر ظن داود واهل الظاهر ان عمر بن عبد العزيز ومن قال بقوله انما جلد العبد في القذف ثمانين فرارا عن قياس العبيد على الاماء وليس كذلك بل المعنى الذي ذهبوا إليه نفس القياس لان الله عز و جل امر في كل من قذف محصنة ان يجلد ثمانين جلدة الا ان ياتي باربعة شهداء \r\n والمحصنات لا يدخل فيهن المحصنون الا بالقياس وقد اجمع علماء المسلمون ان المحصنين في ذلك كلهم حكمهم في ذلك حكم المحصنات قياسا وان من قذف حرا عفيفا مسلما كمن قذف حرة عفيفة مسلمة \r\n هذا ما لا خلاف فيه بين احد من علماء هذه الامة فمن راى الحد حقا يجب للمقذوف سواء كان قاذفه حرا او عبدا قال حد القاذف للحر المسلم البالغ ثمانون جلدة حرا كان او عبدا لان الله تعالى لم يخص قاذفا حرا من قاذف عبد ","part":7,"page":514},{"id":3479,"text":" اذا كان المقذوف حرا مسلما فليس ها هنا نفي قياس لمن انعم النظر وسلم من الغفلة و من قال الحد انما يراعى فيه القاذف فان كان عبدا حد حد العبيد كما يضرب في الزنى نصف حد الحر انما يراعى فيه القاذف وهذا تصريح بالقياس وهو قول الخلفاء الراشدين وجمهور علماء المسلمين وبالله التوفيق \r\n 1539 - مالك عن زريق بن حكيم الايلي ان رجلا يقال له مصباح استعان ابنا له فكانه استبطاه فلما جاءه قال له يا زان قال زريق فاستعداني عليه فلما اردت ان اجلده قال ابنه والله لئن جلدته لابوان على نفسي بالزنى فلما قال ذلك اشكل علي امره فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو الوالي يومئذ اذكر له ذلك فكتب الي عمر ان اجز عفوه \r\n قال زريق وكتبت إلى عمر بن عبد العزيز ايضا ارايت رجلا افتري عليه او على ابويه وقد هلكا او احدهما قال فكتب الي عمر ان عفا فاجز عفوه في نفسه وان افتري على ابويه وقد هلكا او احدهما فخذ له بكتاب الله الا ان يريد سترا \r\n قال مالك وذلك ان يكون الرجل المفترى عليه يخاف ان كشف ذلك منه ان تقوم عليه بينة فاذا كان على ما وصفت فعفا جاز عفوه \r\n قال ابو عمر اختلف الفقهاء في حد القذف هل هو لله عز و جل كالزنى لا يجوز عفو او هو حق من حقوق الادميين كالقتل يجوز فيه العفو \r\n واختلف قول مالك في ذلك ايضا فمرة قال العفو عن حد القذف جائز بلغ الامام او لم يبلغ \r\n وهو قول الشافعي وابي يوسف \r\n ومرة قال لا يجوز فيه العفو اذا بلغ الامام \r\n ومرة قال لا يجوز فيه العفو الا ان يريد صاحبه سترا على نفسه \r\n وهذا نحو القول الاول الذي اجاز فيه العفو عن القاذف \r\n وقال ابو حنيفة وابو يوسف في رواية محمد عنه لا يصح العفو عن حد القذف بلغ الامام او لم يبلغ ","part":7,"page":515},{"id":3480,"text":" وهو قول الثوري والاوزاعي \r\n وروى بشر بن الوليد عن ابي يوسف ان عفوه يصح كقول الشافعي \r\n وقال ابو جعفر الطحاوي لما كان حد القذف يسقط بتصديق القذف للقاذف دل انه حق للادمي لا حق لله \r\n قال ابو عمر العفو في حقوق الادميين اذا عفوا جائز باجماع \r\n 1540 - مالك عن هشام بن عروة عن ابيه انه قال في رجل قذف قوما جماعة انه ليس عليه الا حد واحد \r\n قال مالك وان تفرقوا فليس عليه الا حد واحد \r\n قال ابو عمر روى معمر عن هشام بن عروة عن ابيه قال اذا جاؤوا جميعا فحد واحد وان جاؤوا متفرقين اخذ لكل انسان بحده \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني ابو اسامة عن هشام بن عروة عن ابيه في الذي يقذف القوم جميعا قال ان كان في كلام واحد فحد واحد وان فرق فلكل واحد منهم حد والسارق مثل ذلك \r\n قال عبد الرزاق عن بن جريج عن هشام عن ابيه مثله إلى اخره \r\n قال ابو عمر في هذه المسالة للعلماء اقوال \r\n احدها انه ليس على قاذف الجماعة الا حد واحد تفرقوا او اجتمعوا وهو قول مالك وطاوس وعطاء والزهري وقتادة وابراهيم النخعي في رواية حماد وهو قول الثوري واحمد واسحاق \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان الشيباني وجابر وفراس كلهم عن الشعبي في الرجل يقذف القوم جميعا قال اذا فرق ضرب لكل انسان منهم وان جمعهم فحد واحد \r\n قال الثوري وقال حماد حد واحد جمع او فرق \r\n وعن معمر عن الزهري قال ان قذفهم جميعا فحد واحد مجتمعين كانوا او مفترقين والاخر ان قذفهم شتى فلكل واحد منهم حد وان قذفهم جميعا فحد واحد \r\n والثالث ان لكل واحد منهم حدا سواء كان القذف واحد او قذف كل واحد منهم منفردا ","part":7,"page":516},{"id":3481,"text":" واتفق مالك وابو حنيفة واصحابهما والثوري والليث بن سعد انه اذا قذفهم بقول واحد او افرد كل واحد منهم فليس عليه الا حد واحد ما لم يحد ثم يقذف بعد الحد \r\n وقال بن ابي ليلى اذا قال لهم يا زناة فعليه حد واحد وان قال لكل واحد منهم يا زان فلكل واحد منهم حد \r\n وهو قول الشعبي في رواية وقول احمد ايضا \r\n وقال عثمان البتي اذا قذف جماعة فعليه لكل واحد منهم حد فان قال لرجل زنيت بفلانه فعليه حد واحد لان ابا بكرة واصحابه ضربهم عمر حدا واحدا ولم يحدهم للمراة \r\n قال ابو عمر تناقض البتي في هذه المسالة وليس ما احتج به من فعل عمر حجة لان المراة لم تطلب حدها عند عمر وانما الحد لمن طلبه وقام فيه وهذا ايضا من فعل عمر يدل على ان حد القذف من حقوق الادميين لا يقوم به السلطان الا ان يطلب المقذوف ذلك عنده \r\n وقال الحسن بن حي اذا قال من دخل هذه الدار فهو زان ضرب لكل من دخلها الحد اذا طلب ذلك \r\n وقال الشافعي فيما ذكر عنه المزني اذا قذف جماعة بكلمة واحدة فلكل واحد منهم حد وان قال يا بن الزانيين فعليه حدان \r\n وقال في احكام القران اذا قذف امراته برجل لاعن ولم يحد الرجل \r\n وفي البويطي عنه مثل قول مالك \r\n قال ابو عمر الحجة لمالك ومن قال بقوله حديث انس وغيره ان هلال بن امية قذف امراته بشريك بن سحماء فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلاعن بينهما ولم يحد لشريك ولا يختلفون ان من قذف امراته برجل فلاعن لم يحد الرجل \r\n ومن حجة من قال على قاذف الجماعة لكل واحد منهم حد اجماعهم على انه لو عفا احد المقذوفين كان لمن جمعه القذف معه ان يقوم - ان شاء - بحده ولو ","part":7,"page":517},{"id":3482,"text":" كانوا عشرة او اكثر فعفا التسعة كان للباقي القيام في حده وحد القاذف له ولو كان حدا واحدا لسقط يعفو من عفا كما يسقط الدماء \r\n ولهم في هذا من القول والاعتلال ما يطول ذكره وليس كتابنا هذا بموضع له \r\n 1541 - مالك عن ابي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الانصاري ثم من بني النجار عن امه عمرة بنت عبد الرحمن ان رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب فقال احدهما للاخر والله ما ابي بزان ولا امي بزانية فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل مدح اباه وامه وقال اخرون قد كان لابيه وامه مدح غير هذا نرى ان تجلده الحد فجلده عمر الحد ثمانين \r\n قال مالك لا حد عندنا الا في نفي او قذف او تعريض يرى ان قائله انما اراد بذلك نفيا او قذفا فعلى من قال ذلك الحد تاما \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء في التعريض بالقذف هل يوجب الحد ام لا \r\n يروى عن عمر من وجوه انه حد في التعريض \r\n وروى معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر أن عمر كان يحد في التعريضي بالفاحشة \r\n وبن جريج قال اخبرني بن ابي مليكة عن صفوان وايوب عن عمر بن الخطاب انه حد في التعريض \r\n وقال بن جريج الذي حده عمر في التعريض عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار عندما هجا وهب بن زمعة بن الاسود بن عبد المطلب بن اسد تعرض له في هجائه سمعت بن ابي مليكة يحدث بذلك \r\n وكان عثمان يرى الحد في التعريض \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني معاذ عن عوف عن ابي رجاء ان عمر وعثمان كانا يعاقبان في الهجاء \r\n قال وحدثني عبد الاعلى عن خالد بن ايوب عن معاوية بن قرة ان عثمان جلد الحد في التعريض \r\n وكان عمر بن عبد العزيز يحد في التعريض \r\n وذكر الاوزاعي عن الزهري انه كان يحد في التعريض ","part":7,"page":518},{"id":3483,"text":" وهو قول الاوزاعي \r\n وعن سعيد بن المسيب روايتان \r\n احداهما انه افتى بضرب الحد في التعريض \r\n والثانية انه قال لا حد الا على من نصب الحد نصبا \r\n وقال الشافعي وابو حنيفة واصحابهما والثوري وبن ابي ليلى والحسن بن حي لا حد في التعريض في القذف ولا يجب الحد الا في التصريح بالقذف البين \r\n الا ان ابا حنيفة والشافعي يقولان يعزر المعرض للقذف ويؤدب لانه اذى ويزجر عن ذلك \r\n وقال اصحاب الشافعي وابو حنيفة ان الخلاف في ذلك بين الصحابة لان عمر حد في حديث مالك وغيره ولم يشاور في قول الرجل ما ابي بزان ولا امي بزانية الا من اذا خالف قبل خلافه من الصحابة لا من غيرهم \r\n قال ابو عمر قد روي ان عمر خالف في ذلك غيره من الصحابة الذين شاورهم في ذلك \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني عبد الله بن ادريس عن يحيى بن سعيد عن ابي الرجال عن امه عمرة قالت استب رجلان فقال احدهما ما ابي بزان ولا امي بزانية فشاور عمر القوم فقالوا مدح اباه وامه فقال عمر لقد كان لهما من المدح غير هذا فضربه \r\n وممن قال ان لا حد في التعريض عبد الله بن مسعود والقاسم بن محمد والشعبي وطاوس والحسن وحماد بن ابي سليمان \r\n وروى بن عتيبة والثوري عن يحيى بن سعيد عن قاسم بن محمد قال ما كنا نرى الحد الا في القذف البين او في النفي البين \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني عبدة عن محمد بن إسحاق عن القاسم مثله \r\n قال وحدثني بن المبارك وعبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن سعيد بن المسيب قال لا حد الا على من نصب الحد نصبا \r\n قال حدثني غندر عن عوف عن الحسن انه قال لا يجلد الا من صرح بالقذف \r\n قال واخبرنا هشيم عن منصور عن الحسن قال ليس عليه حد حتى يقول يا زان او يا بن الزانية ","part":7,"page":519},{"id":3484,"text":" قال مالك الامر عندنا انه اذا نفى رجل رجلا من ابيه فان عليه الحد وان كانت ام الذي نفي مملوكة فان عليه الحد \r\n قال ابو عمر لا خلاف بين السلف والخلف من العلماء فيمن نفى رجلا عن ابيه وكانت امه حرة مسلمة عفيفة ان عليه الحد ثمانين جلدة ان كان حرا واختلفوا اذا كانت امة او ذمية \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني شريك عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابيه قال قال عبد الله لا حد الا على رجلين رجل قذف محصنة او نفى رجلا عن ابيه وان كانت امه امة \r\n قال وحدثني عبد الاعلى عن معمر عن الزهري قال اذا نفى الرجل عن ابيه فان عليه الحد وان كانت امه مملوكة \r\n قال وحدثني بن مهدي عن سفيان عن سعيد الزبيدي عن حماد عن ابراهيم في الرجل يقول للرجل لست لابيك وامه امة او يهودية او نصرانية قال لا يجلد \r\n قال وحدثني وكيع عن سفيان عن شيخ من الازد ان بن هبيرة سال عن الرجل ينفي الرجل عن ابيه وامه امة الحسن والشعبي فقالا يضرب الحد \r\n قال ابو عمر الذي يدل عليه مذهب الشافعي وابي حنيفة ان لا حد على من نفى رجلا عن ابيه اذا كانت امه امة او ذمية لانه قاذف لامه ولو صرح بقذفها لم يمن عليه حد \r\n وذكر المزني عن الشافعي قال وان قال يا بن الزانيين وكان ابواه حرين مسلمين فعليه حدان \r\n قال ولا حد الا على من قذف حرا بالغا مسلما او حرة بالغة مسلمة \r\n ولم يختلفوا ان قذف مملوكة مسلمة او كافرة انه لا حد عليه للقذف وان كان منهم من يرى التعزير للاذى ومنهم من يرى في ذلك الادب \r\n ( 6 - باب ما لا حد فيه ) \r\n 1542 - قال مالك ان احسن ما سمع في الامة يقع بها الرجل وله فيها ","part":7,"page":520},{"id":3485,"text":" شرك انه لا يقام عليه الحد وانه يلحق به الولد وتقوم عليه الجارية حين حملت فيعطى شركاؤه حصصهم من الثمن وتكون الجارية له وعلى هذا الامر عندنا \r\n قال ابو عمر هذا واضح لانه قد سمع الخلاف في هذه المسالة واختار منه ما ذهب إليه وذكره في ( موطئه ) وله من السلف في ذلك عبد الله بن عمر وشريح وابراهيم وغيرهم ولم يفرق بن عمر بين علم الواطىء بتحريمها عليه وبين جهله ولم ير عليه حدا وجعله خائنا \r\n وهو قول ابي حنيفة واصحابه \r\n والقياس احد قولي الشافعي لانه قال في رجل له امة وهي اخته في الرضاعة وطاها عالما بالتحريم فيها قولان \r\n احدهما عليه الحد \r\n والثاني لا حد عليه لشبهة الملك التي لا شبهة له فيها \r\n واما حديث بن عمر فذكره ابو بكر قال حدثني وكيع عن إسماعيل بن ابي خالد عن عمير بن نمير قالا سئل بن عمر عن جارية كانت بين رجلين فوقع عليها احدهما فقال ليس عليه حد هو خائن تقوم عليه قيمتها وياخذها \r\n قال وحدثني يحيى بن سعيد عن سعيد عن مغيرة عن ابراهيم في جارية كانت بين رجلين فوقع عليها احدهما فحملت قال تقوم عليه \r\n قال وحدثني حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن حسن بن صالح عن ليث عن طاوس في الجارية تكون بين الرجلين فيطؤها احدهما قال عليه العقر بالحصة \r\n قال ابو عمر من درا عنه الحد الحق به الولد والزمه نصيب شريكه او شركائه من صداق مثلها ولم يقومها عليه ومن قومها عليه لم يلزمه شيئا من الصداق \r\n وكان الحسن يقول يعزر ويقوم عليه ذكره ابو بكر عن يزيد عن هشام عن الحسن \r\n قال وحدثني كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال بلغنا ان عمر بن عبد العزيز اتي بجارية كانت بين رجلين فوطئها احدهما فحملت فاستشار في ذلك سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير فقالوا نرى ان يجلد دون الحد ويقومونها قيمة ويدفع إلى شريكه نصف القيمة ","part":7,"page":521},{"id":3486,"text":" وقد روي عن سعيد بن المسيب في هذه المسالة قول اخر انه يجلد الحد الا سوطا واحدا \r\n رواه معمر عن يحيى بن كثير قال سئل سعيد بن المسيب ورجلان معه من فقهاء المدينة عن رجل وطىء جارية له فيها شرك فقالوا عليه الحد الا سوطا واحدا \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني حفص بن غياث عن داود بن ابي هند عن سعيد بن المسيب في جارية كانت بين رجلين فوقع عليها احدهما قال يضرب تسعة وتسعين سوطا \r\n وقد جاء عن سعيد بن المسيب في ذلك ايضا رواية ثالثة ذكرها عبد الرزاق عن بن جريج قال اخبرني داود بن ابي العاصم عن سعيد بن المسيب في رجلين بينهما جارية وطاها معا قال يجلد كل واحد منهما شطر العذاب وانما درا عنهما الرجم نصيب كل واحد منهما وان ولدت دعي الولد القافة \r\n وعن معمر عن الزهري في رجل وطىء جارية وله شرك قال يجلد مائة احصن او لم يحصن وتقوم عليه هي وولدها ثم يغرم لصاحبه الثمن قال معمر واما بن شبرمة وغيره من فقهاء الكوفة فيقولون تقوم عليه هي وولدها ثم يغرم لصاحبه الثمن قال معمر ولا يقوم عليه ولدها \r\n قال ابو عمر من قومها عليه يوم الوطء لم يقوم ولدها ومن قومها بعد الوضع قوم ولدها معها ويغرم لشريكه نصف قيمتها ونصف قيمة ولدها ان كانت بينهما نصفين \r\n وذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني داود بن الجراح عن الاوزاعي عن مكحول في جارية بين ثلاثة وقع عليها احدهم قال عليه ادنى الحدين مائة وعليه ثلثا ثمنها وثلثا عقرها وثلثا قيمة الولد ان كان \r\n وذكر عبد الرزاق عن ابي حنيفة عن حماد عن ابراهيم في الجارية تكون بين الرجلين فتلد من احدهما قال يدرا عنه الحد بجهالته ويضمن لصاحبه نصيبه ونصف ثمن ولده \r\n قال وان كانت بين اخوين فوقع عليها احدهما فولدت قال يدرا عنه الحد ويضمن لاخيه قيمة نصيبه من الجارية وليس عليه قيمة في ولدها لانه يعتق حين ملكه ","part":7,"page":522},{"id":3487,"text":" قال ابو عمر هذا على ما ذكرنا في كتاب العتق من مذهب الكوفيين في انه يعتق على انسان كل ما ملكه من ذي رحم محرم منه \r\n قال عبد الرزاق وقال لنا سفيان الثوري اما نحن فنقول في هذه لا جلد ولا رجم ولكن تعزير \r\n ومذهب الاوزاعي فيها كمذهب الزهري ومكحول يضرب ادنى الحدين احصن او لم يحصن \r\n وقال ابو ثور عليه الحد كاملا لانه وطىء فرجا محرما عليه اذا كان بالتحريم عالما \r\n قال ابو عمر ليس كل من وطىء فرجا محرما عليه وطؤه يلزمه الحد لاجماعهم ان لا حد على من وطىء صائمة او معتكفة او محرمة او حائضا وهي له زوجة او امة \r\n والذي عليه جمهور الفقهاء ان شبهة الملك شبهة يسقط من اجلها الحد \r\n واحسن ما فيه عندي انه يلزم الواطىء نصف صداق مثلها ان كان له نصفها ونصف قيمتها ويدرا عنه الحد وبالله التوفيق \r\n واما الرجل الغازي يطأ جارية من المغنم وله في المغنم نصيب فاختلف الفقهاء في هذا على غير اختلافهم في الجارية تكون بين الرجلين فيطؤها احدهما او كلاهما فاختلف في ذلك قول مالك واصحابه وسائر اهل العلم منهم من راى الحد عليه ومنهم من لم ير عليه حدا لان له فيها نصيبا \r\n الذي راى عليه الحد قال ليس عليه نصيب معلوم ولا حصة متعينة ولا ينفذ له في نصيبه عتق فكأنه لا نصيب له فيها حتى يبرزه له السلطان \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن نافع ان غلاما لعمر بن الخطاب وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها فأصابها وهو امير على ذلك الرقيق فجلده عمر الحد ونفاه وترك الجارية ولم يجلدها من اجل انه استكرهها \r\n قال ابو عمر ذكر هذا الخبر عبد الرزاق في باب الرجل يصيب جارية من المغنم وهذا قد يمكن ان يكون الغلام عبدا لا حق له في الفيء وانما فائدة هذا الخبر جلد العبد ونفيه وان المستكرهة لا شيء عليها \r\n وقد مضى ذلك كله في موضعه من كتابنا هذا والحمد لله كثيرا \r\n قال عبد الرزاق واخبرنا بن جريج قال اخبرنا إسماعيل بن خالد ان رجلا ","part":7,"page":523},{"id":3488,"text":" عجل فأصاب وليدة من الخمس وقال ظننت انها تحل لي فقال علي رضي الله عنه ان له فيها حقا فلم يجلده من اجل الذي له فيها \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني وكيع عن موسى بن عبيدة عن بكر بن داود ان عليا اقام على رجل وقع على جارية من الخمس الحد \r\n قال ابو عمر كلا الخبرين عن علي منقطع لا حجة فيه ولا يقطع به على علي عليه السلام \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب في رجل وقع على جارية من المغنم قبل ان يقسم قال يجلد مائة الا سوطا احصن او لم يحصن \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن قال اذا كان له في الفيء شيء عذر ويقوم عليه وكذلك في جارية بينه وبين رجل \r\n قال وحدثني هشيم عن إسماعيل بن سالم عن الحكم انه قال في رجل وطىء جارية من الفيء قال ليس عليه حد له فيها نصيب \r\n وقد روي عن سعيد في ذلك خلاف ما تقدم \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني عبدة عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال ليس عليه حد اذا كان له فيها نصيب \r\n قال ابو عمر هذا اولى لان الدماء محذورة الا بيقين ولان يخطئ الامام في العفو خير له من ان يخطئ في العقوبة وبالله التوفيق \r\n قال مالك في الرجل يحل للرجل جاريته انه ان اصابها الذي احلت له قومت عليه يوم اصابها حملت او لم تحمل ودرىء عنه الحد بذلك فان حملت الحق به الولد \r\n قال ابو عمر في هذا ايضا اقوال \r\n احدها هذا \r\n والاخر انها لا تقوم عليه ان لم تحمل ويعزران معا الا ان يكونا جاهلين \r\n والثالث ان الرقبة تبع للفرج فاذا احل له وطؤها فهي هبة مقبوضة فان ادعى انه لم يرد ذلك حلف وقومت على الواطئ حملت او لم تحمل ليكون وطؤها في شبهة يلحق بها الولد ","part":7,"page":524},{"id":3489,"text":" وقد قيل انه اذا احل له وطؤها فقد وهبها له اذا كان ممن يقرا ( والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) المؤمنون 7 - 5 ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) الطلاق 1 \r\n والرابع انه زان ان علم انه لا يحل له وطء فرج لم يملك رقبته وعليه الحد وان جهل وظن ان من يملك يجوز له التصرف في ما شاء منها درىء عنه الحد \r\n قال مالك في الرجل يقع على جارية ابنه او ابنته انه يدرا عنه الحد وتقام عليه الجارية حملت او لم تحمل \r\n قال ابو عمر على هذا جمهور العلماء انه لا حد على من وطىء امة من ولده واظن ذلك والله اعلم لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال لرجل خاطبة ( انت ومالك لابيك ) وقال صلى الله عليه و سلم ( لا يقاد بالولد الوالد ) \r\n واجمع الجمهور انه لا يقطع في ما سرق من مال ولده \r\n فهذه كلها شبهات يدرا بها عنها الحد \r\n واما تقويمها عليه فلان وطاه لها يحرمها على ابنه فكأنه استكرهها \r\n وليس له من ماله الا القوت عند الفقر والزمانة وما استهلك من ماله غير ذلك ضمنه له الا ترى انه ليس له من مال ولده ان مات وترك ولدا الا السدس وسائر ماله لولده \r\n وهذا بين ان قوله صلى الله عليه و سلم ( انت ومالك لابيك ) انه ليس على التمليك وكما كان قوله عليه الصلاة و السلام ( انت ) ليس على التمليك فكذلك قوله عليه الصلاة و السلام ( ومالك ) ليس على التمليك ولكنه على البر به والاكرام له \r\n وقد اجمعوا ان الاب لو قتل بن ابنه او من الابن وليه لم يكن للابن ان يقبض من ابيه في ذلك كله \r\n وهذا كله تعظيم حقوق الاباء والامهات قال الله عز و جل ( ان اشكر لي ولوالديك ) لقمان 14 وقال عز و جل ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) العنكبوت 8 وقال عز و جل ( اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا ","part":7,"page":525},{"id":3490,"text":" تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) الاسراء 23 24 \r\n فأمر الله عز و جل الابناء ببر الاباء واكرامهما في حياتهما والدعاء لهما بعد وفاتهما \r\n وثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم انه عد في الكبائر عقوق الابوين \r\n واجمع العلماء على ذلك \r\n 1543 - مالك عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن ان عمر بن الخطاب قال لرجل خرج بجارية لامرأته معه في سفر فأصابها فغارت امراته فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فسأله عن ذلك فقال وهبتها لي فقال عمر لتأتيني بالبينة او لارمينك بالحجارة قال فاعترفت امراته انها وهبتها له \r\n قال ابو عمر هذا واضح لان عمر رضي الله عنه راه زانيا وكان محصنا فمن ذلك اخبره ان لم يقم البينة رجم وفي اعتراف امراته له بعد شكواها به ما يدل على ان الشبهات تسقط الحدود والله اعلم \r\n وقد روى هذا الخبر بن جريج عن عبد الله بن ابي بكر \r\n ورواه ايضا معمر عن قتادة وقال فيه فلما سمعت المراة ذلك قالت صدق قد كنت وهبتها له ولكن حملتني الغيرة فجلدها عمر حد القذف ثمانين وخلى سبيله \r\n وهذا يدل على ان حد القذف اوكد من حد الزنى الا ترى ان من وجب عليه القتل ووجبت عليه حدود انه لا يقام عليه مع القتل الا حد القذف فانه يجلد للقذف ثم يقتل عند مالك وكثير من العلماء ","part":7,"page":526},{"id":3491,"text":" والذي خرج بجارية امراته معه في السفر هو هلال بن يساف الانصاري وامراته التي شكت به ام كلثوم بنت ابي بكر الصديق امها حبيبة بنت خارجة بنت زيد بن ابي زهير وذلك موجود في باب الرجل يصيب وليدة امراته في كتاب عبد الرزاق \r\n وقد روي عن علي بن ابي طالب وعبد الله بن عمر مثل ما روي عن عمر في الذي يقع على جارية امراته ان حده الرجم \r\n وقد روي عن علي انه درا عنه الحد وهذا معناه ان كان جاهلا بتحريم ذلك عليه لو صح والاول اصح عنه \r\n وذكر عبد الرزاق وغيره عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي ان امراة جاءت إلى علي فقال ان زوجها وقع على جاريتها فقال ان تكوني صادقة رجمته وان تكوني كاذبة جلدتك ثمانين قالت يا ويلها غيرى نفرة \r\n وذكر وكيع عن إسماعيل بن ابي خالد عن مدرك بن عمارة قال جاءت امراة إلى علي فقالت يا ويلها ان زوجها وقع على جاريتها فقال ان كنت صادقة رجمناه وان كنت كاذبة جلدناك \r\n وقد روي مثل هذا عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث النعمان بن بشير \r\n وروى الاعمش ومنصور عن ابراهيم عن علقمة قال ما ابالي وقعت على جارية امراتي او وقعت على جارية عوسجة رجل من النخع \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني بن ادريس عن هشام عن الحسن وبن سيرين انهما كانا اذا سئلا عن الرجل يقع على جارية امراته يتلوان هذه الاية ( والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم أو ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ) إلى قوله ( العادون ) المؤمنون 5 - 7 \r\n قال وحدثني يزيد بن هارون قال اخبرنا سعيد بن ابي عروبة عن اياس بن معاوية عن نافع قال جاءت جارية إلى عمر فقالت يا امير المؤمنين ان المغيرة - تعني بن شعبة - يطؤني وان امراته تدعوني زانية فان كنت لها فانه عن غشياني وان كنت له فانه امراته عن قذفي فأرسل إلى المغيرة فقال تطأ هذه الجارية ","part":7,"page":527},{"id":3492,"text":" قال نعم من اين قال وهبتها لي امراتي قال والله لئن لم تكن وهبتها لك لا ترجع إلى اهلك الا مرجوما ثم دعا رجل رقيقين فقال انطلقا إلى امراة المغيرة فأعلماها لئن لم تكوني وهبتها له لنرجمنه قال فأتياها فأخبراها فقالت يا لهفاه ! اتريد ان ترجم بعلي لاها الله اذا لقد وهبتها له فخلى عنه \r\n وقال عطاء هو زان ولا حد على من قذفة بالزنى \r\n وقال قتادة يرجم فانه زان \r\n قال ابو عمر كان بن مسعود لا يرى عليه حدا روي ذلك عنه من وجوه ويحتمل ان يكون عذره بالجهالة ويظنها انها تحل له والله اعلم \r\n ذكر وكيع عن زكريا واسماعيل عن الشعبي قال جاء رجل إلى عبد الله فقال اني قد وقعت على جارية امراتي قال اتق الله ولا تعد ثم قال لا جلد ولا رجم \r\n وروى سفيان عن منصور عن ربعي عن عقبة بن حيان عن عبد الله قال لا حد عليه \r\n وكان ابراهيم النخعي يقول يعزر ولا حد عليه \r\n وقد روي عن بن مسعود انه ضربة دون الحد \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب انه ضربة مائة جلدة \r\n ورواه معمر وبن عيينة عن الزهري عن القاسم بن محمد \r\n وقال بن عيينة فيه عن الزهري عن القاسم عن عبيد بن عمير عن عمر \r\n ورواه معمر عن سماك بن الفضل عن عبد الرحمن بن سلمان عن عمر \r\n وبه قال بن شهاب الزهري وابو عمر والاوزاعي انه يجلد مائة وان كان محصنا وذلك ادنى الحدين \r\n فهذا قول ثالث \r\n وفي المسألة قول رابع روي من وجوه ثابتة عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رجل وطىء جارية امراته ان كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها لسيدتها وان كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها ","part":7,"page":528},{"id":3493,"text":" وهذا حديث صحيح رواه بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت الحسن البصري يحدث عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وبه قال احمد واسحاق وهو قول بن مسعود \r\n ذكره ابو بكر قال حدثني يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن الشيباني عن الشعبي عن عامر بن مطر عن عبد الله في الرجل يقع على جارية امراته قال ان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها وان كانت طاوعته فهي له وعليه مثلها لسيدتها \r\n ( 7 - باب ما يجب فيه القطع ) \r\n 1544 - مالك بن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قطع في مجن ثمنة ثلاثة دراهم \r\n 1545 - مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابي حسين المكي ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل ( 2 ) فاذا اواه المراح او الجرين فالقطع فيما يبلغ ثمن المجن ) \r\n 1546 - مالك عن عبد الله بن ابي بكر عن ابيه عن عمرة بنت عبد ","part":7,"page":529},{"id":3494,"text":" الرحمن أن سارقا سرق في زمان عثمان أترجة فأمر بها عثمان بن عفان أن تقوم فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان يده \r\n 1547 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت ما طال علي وما نسيت ( القطع في ربع دينار فصاعدا ) \r\n وقال مالك أحب ما يجب فيه القطع الي ثلاثة دراهم وان ارتفع الصرف أو اتضع وذلك ان رسول الله قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وان عثمان بن عفان قطع في اترجة قومت بثلاثة دراهم وهذا احب ما سمعت الي في ذلك \r\n قال ابو عمر ادخل مالك رحمه الله في اول هذا الباب الحديث المسند الصحيح الاسناد حديث بن عمر وهذا اثبت ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في معناه وهو يوجب القطع في كل عرض مسروق يبلغ ثمنه ثلاثة دراهم \r\n واردفه بالحديث المرسل ومراسيل الثقات عندهم صحاح يجب العمل بها وهو مع هذا يستند من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده رواه الثقات عن عمرو بن شعيب منهم عمرو بن الحارث وهشام بن سعد ومحمد بن إسحاق \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني ابو بكر قال حدثني عبد الله بن ادريس قال حدثني محمد بن إسحاق قال وحدثني عبد الوارث بن سفيان واللفظ لحديثه قال وحدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال اخبرني هشام بن سعد وعمرو بن الحارث ثم اتفقا عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال ( لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فاذا اواه المراح والجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن ","part":7,"page":530},{"id":3495,"text":" قال ابو عمر كان مالكا رحمه الله انما اراد بادخاله هذا الحديث باثر حديث بن عمر البيان ان المجن المذكور فيه هو الذي روى بن عمر ان ثمنه ثلاثة دراهم ردا على الكوفيين الذين يروون ان ثمن المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم كان عشرة دراهم ثم اردفه بحديث عثمان رضي الله عنه انه قطع في ثمن اترجة قومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما يعني بدينار ثم اردف ذلك بحديث عائشة قولها ( ما طال على وما نسيت ) والقطع في ربع دينار فصاعدا تريد ثلاثة دراهم من الصرف المذكور ثم اختار القطع فيما بلغ ثلاثة دراهم واستحبه دون مراعاة ربع دينار ذهبا في تقويم العروض المسروقة لان النبي صلى الله عليه و سلم ثم عثمان بعده انما قوم المجن والاترجة بالثلاثة دراهم لا بربع دينار ذهبا \r\n وتحصيل مذهبه انه لا يرد الذهب إلى الفضة بالقيمة ولا ترد الفضة إلى الذهب بالقيمة ومن سرق من الذهب ربع دينار فصاعدا فعليه القطع ومن سرق من الفضة ثلاثة دراهم فصاعدا فعليه القطع ولو سرق السارق درهمين صرفهما ربع دينار لم يجب عليه قطع ومن سرق ما عداهما من العروض كلها قومت سرقته بالثلاثة دراهم لا بربع دينار ارتفع الصرف بذلك او انخفض \r\n وبهذا كله قال احمد بن حنبل الا ان احمد يقول من سرق من العروض ما يبلغ ثمنه ثلاثة دراهم او ربع دينار قطع ولا يقطع في الدراهم حتى تكون ثلاثة دراهم ولا في الذهب حتى يكون ربع دينار \r\n وهو قول إسحاق في رواية \r\n واما الشافعي رحمه الله فانما عزل واحتمل على حديث عائشة في ربع دينار من الورق لا يساوي ربع دينار ذهبا لم يجب عليه القطع لان الثلاثة دراهم انما ذكرت في الحديث لانها كانت يومئذ ربع دينار ذهبا وذلك بين في حديث عثمان في الاترجة اذ قال من صرف اثني عشر درهما ومن سرق شيئا من العروض كلها على اختلاف اجناسها لم تقوم سرقته الا بربع دينار ذهبا ارتفع الصرف او انخفض الا بالثلاثة الدراهم \r\n وحجته في ذلك قول عائشة ما طالع علي وما نسيت ( القطع في ربع دينار فصاعدا ) وذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من رواية الثقات \r\n وقد روي عن إسحاق مثل قول الشافعي \r\n وبه قال ابو ثور وداود كلهم يقدروا بدينار في تقويم العروض المسروقة وفي الصرف ايضا ارتفع الصرف او اتضع ","part":7,"page":531},{"id":3496,"text":" وقول كالشافعي سواء \r\n والحجة للشافعي وابي ثور داود ومن قال بقولهم ما حدثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث قالا حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني ابو بكر قال حدثني يزيد بن هارون قال حدثني بن كثير وابراهيم بن سعد قالا جميعا اخبرنا الزهري عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( القطع في ربع دينار فصاعدا ) \r\n وحدثاني قالا حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سليمان قال حدثني اربعة عن عمرة عن عائشة لم يرفعوه عبد الله بن ابي بكر ورزيق بن حكيم ويحيى وعبد ربه ابنا سعيد الا ان في حديث يحيى ما دل على ان الرفع قولها ما طال علي وما نسيت ( القطع في ربع دينار فصاعدا ) \r\n قال وحدثني الزهري وكان احفظهم قال حدثني عمرة عن عائشة انها سمعها تقول ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقطع في ربع دينار فصاعدا فرفعه الزهري وهو احفظهم \r\n وهذا كله كلام بن عيينة \r\n وكذلك رواه معمر وسائر اصحاب الزهري عنه عن عمرة عن عائشة مرفوعا \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا ) \r\n ورواه الليث بن سعد عن بن الهادي عن ابي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا تقطع يد السارق الا في ربع دينار فصاعدا ","part":7,"page":532},{"id":3497,"text":" قال ابو عمر حديث بن شهاب الزهري وابي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم اصح ما في هذا الباب \r\n وبه قال عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد والاوزاعي والشافعي واصحابه \r\n واليه ذهب ابو ثور وداود \r\n وقال داود ليس في حديث بن عمر لان الثلاثة دراهم كانت ربع دينار \r\n قال ولو خالف بن عمر لحديث عائشة لانها حكته عن النبي صلى الله عليه و سلم وبن عمر انما اخبر ان قيمة المجن كانت ثلاثة دراهم ولم يذكر ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروي مثل قول الشافعي في هذا الباب عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهي منقطعة واحسنها حديث علي \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن ابيه ان عليا رضي الله عنه قطع في ربع دينار درهمين ونصف \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني عبد الرحمن عن يحيى بن سعيد عن ابي بكر بن محمد قال اتي عثمان رضي الله عنه في رجل سرق اترجة فقومها بربع دينار فقطع يده \r\n قال ابو عمر فهذان القولان لفقهاء الحجاز - ومن قال بقولهم - متقاربان في وجه مختلفان في اخر \r\n واما فقهاء العراق فلا يرون قطع يد السارق في اقل من عشرة دراهم الا ان منهم من يراعيها دون مراعاة دينار \r\n ومنهم من يقول بقطع اليد في دينار او في عشرة دراهم \r\n فالدينار عندهم عشرة دراهم على ما قوم به عمر الدينار في الدية فجعلها في روايته الف دينار او عشرة الاف درهم \r\n وروي عن علي بن ابي طالب وعبد الله بن مسعود انهما قالا تقطع اليد في اقل من دينار او عشرة دراهم \r\n وروى وكيع عن حمزة الزيات عن الحكم عن ابي جعفر قال قيمة المجن الذي قطعت فيه اليد دينار \r\n وقال ابراهيم النخعي لا تقطع اليد الا في دينار او قيمته ","part":7,"page":533},{"id":3498,"text":" واما سفيان الثوري وابو حنيفة وابو يوسف ومحمد وزفر فقالوا لا تقطع اليد الا في عشرة دراهم \r\n وهذا قول عطاء \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه لا يقطع من سرق مثقالا من ذهب حتى يكون المثقال يساوي عشرة دراهم مضروبة فصاعدا ولا يقطع من سرسق نفرا من فضة وزنها عشرة دراهم مضروبة ولا يقطع من سرق عشرة دراهم زائفة او مبهرجة اذا كانت لا تساوي عشرة دراهم بيضا \r\n فالحجة لمن قال ان اليد لا تقطع الا في عشرة دراهم وان المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم كان ثمنه عشرة دراهم \r\n ما حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني ابو بكر قال حدثني بن نمير وعبد الاعلى قالا حدثني محمد بن إسحاق عن ايوب بن موسى عن عطاء عن بن عباس قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة دراهم \r\n قال ابو بكر قال وحدثني عبد الاعلى عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تقطع يد السارق في دون ثمن المجن ) قال وكان ثمن المجن عشرة دراهم \r\n قال فهذا بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص قد خالفا بن عمر في ثمن المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم يد السارق \r\n فالواجب ان لا تستباح اليد الا بيقين لان صاحب العشرة يجامعه صاحب الثلاثة وليس صاحب العشرة بجامع لصاحب الثلاثة \r\n قال ابو عمر قد يكون ذلك امرين في حدين اذا صح القطع في ثلاثة دراهم فصاعدا دخل فيه العشرة وكل ما زاد على الثلاثة والله اعلم كيف كان ذلك وحديث ربع دينار اولى ما قيل في هذا الباب والله الموفق للصواب \r\n قال ابو عمر من قال لا تقطع اليد الا في ثلاثة دراهم فصاعدا ومن قال في ربع دينار فصاعدا او من قال في دينار او عشرة دراهم فصاعدا لكل واحد منهم حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم يحدثه ويسند إليه ويحتج به ويعدل عليه ولكل واحد منهم سلف من الصحابة والتابعين \r\n وفي المسالة اقاويل غير هذه ليس في شيء منها حديث مسند الا واحد ","part":7,"page":534},{"id":3499,"text":" منها وفيها احاديث منقطعة لا تثبت ان ثمن المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم كان خمسة دراهم \r\n وقد قال بان اليد لا تقطع الا في خمسة دراهم فصاعدا جماعة منهم بن ابي ليلى وبن شبرمة \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وسليمان بن يسار \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني بن ادريس عن بن ابي عروبة واسماعيل عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال لا يقطع الخمس الا في خمس \r\n قال وحدثني ابو داود عن هشام عن قتادة عن سليمان بن يسار قال لا يقطع الخمس الا في خمس \r\n وقد روى شعبة عن قتادة عن انس قال قطع ابو بكر الصديق رضي الله عنه في مجن قيمته خمسة دراهم \r\n قال ابو عمر هذا حديث رواه الثوري عن شعبة وليس فيه حجة لان من راى القطع في ثلاثة دراهم قطعها فيما زاد خمسة او غير خمسة \r\n وقول اخر ان اليد لا تقطع الا في اربعة دراهم فصاعدا \r\n روي ذلك عن ابي سعيد الخدري وابي هريرة من حديث يحيى القطان وحديث شعبة ايضا رواه جميعا عن داود اصيبيح انه سمع ابا سعيد وابا هريرة يقولان لا تقطع اليد الا في اربعة دراهم فصاعدا \r\n ذكره ابو بكر قال حدثني غندر وذكره بنداد عن يحيى القطان \r\n قال ابو بكر وحدثني عبد الوهاب الثقفي عن خالد عن عكرمة قال تقطع اليد في ثمن المجن قال خالد قلت له ذكر لك ثمنه قال اربعة او خمسة \r\n وقال عثمان البتي تقطع اليد في درهم \r\n وروي عن الحسن البصري في هذا الباب روايات \r\n فروى الاشعث بن عبد الملك انه قال ما كنت لان اقطع اليد في اقل من خمسة دراهم \r\n وروى منصور عنه انه كان لا يوقت في السرقة شيئا ويتلو هذه الاية ( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) المائدة 38 \r\n وروى قتادة عنه انه قال تذاكرنا على عهد زياد ما تقطع فيه اليد فاجمع راينا على درهمين ","part":7,"page":535},{"id":3500,"text":" وقالت الخوارج وطائفة من اهل الكلام كل سارق بالغ سرق ما له قيمة قلت او كثرت فعليه القطع \r\n واحتج بعض المتاخرين ممن ذهب إلى هذا ما حدثناه سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني ابو معاوية عن الاعمش عن ابي صالح عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده ) \r\n وهذا حديث شاذ ويحتمل ان يكون معناه القليل لان مقدار ما تقطع فيه يد السارق في جناية يده قليل \r\n وقد قيل ان حديث ابي هريرة هذا كان في حين نزول الاية ثم احكمت الامور بعد احكمها الله تعالى بان سن رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين مراد الله من كتابه فقال ما رواه الزهري وغيره عن عمرة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا قطع الا في ربع دينار فصاعدا ) \r\n وقد قيل انه اراد عليه الصلاة و السلام بذكر البيضة في حديث ابي هريرة بيضة الحديد وليس بشيء والصواب ما قدمت لك والله اعلم \r\n ذكر ابو بكر قال حدثني حاتم بن إسماعيل قال حدثني جعفر بن محمد عن ابيه ان عليا رضي الله عنه انه قطع يد سارق في بيضة حديد ثمنها ربع دينار \r\n 1548 - قال ابو عمر ذكر مالك في هذا الباب حديثه عن عبد الله بن ابي بكر عن عمرة قالت خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان لها ومعهما غلام لبني عبد الله بن ابي بكر الصديق فبعثت مع المولاتين ببرد مرجل قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فاخذ الغلام البرد ففتق عنه فاستخرجه وجعل مكانه لبدا او فروة وخاط عليه فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى اهله فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا البرد فكلموا المراتين فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم او كتبتا اليها واتهمتا العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف فامرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فقطعت يده وقالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا ","part":7,"page":536},{"id":3501,"text":" وليس فيه اكثر من فتيا عائشة بقطع يد العبد السارق وقولها القطع في ربع دينار فصاعدا \r\n وسياتي القول في الحرز في موضعه من باب جامع القطع ان شاء الله عز و جل \r\n ولم يختلف العلماء فيمن اخرج الشيء المسروق من حرزه سارقا له وبلغ المقدار الذي تقطع فيه يده ان عليه القطع حرا كان او عبدا ذكرا كان او انثى مسلما كان او ذميا لان العبد الابق اذا سرق اختلف السلف في قطعه ولم يختلف ائمة فقهاء الامصار في ذلك والحمد لله \r\n ( 8 - باب ما جاء في قطع الابق والسارق ) \r\n 1549 - مالك عن نافع ان عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو ابق فارسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص وهو امير المدينة ليقطع يده فابى سعيد ان يقطع يده وقال لا تقطع يد الابق السارق اذا سرق فقال له عبد الله بن عمر في أي كتاب الله وجدت هذا ثم امر به عبد الله بن عمر فقطعت يده \r\n قال ابو عمر في هذا الخبر لمذهب مالك في ان السيد لا يقطع يد عبده في السرقة وان كان قد اختلف عنه في حده في الزنى ولم يختلف عنه انه لا يقطع السيد عبده في السرقة لان قطع السارق إلى السلطان فلما لم يرض بن عمر الحد يقام على يدي السلطان وراه حدا معطلا قام لله عز و جل \r\n وقد ذكرنا اختلاف العلماء في هذه المسالة فيما مضى \r\n 1550 - مالك عن زريق بن حكيم انه اخبره انه اخذ عبدا ابقا قد سرق قال فاشكل علي امره قال فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز اساله عن ذلك وهو الوالي يؤمئذ قال فاخبرته انني كنت اسمع ان العبد الابق اذا سرق وهو ابق لم تقطع يده قال فكتب الي عمر بن عبد العزيز نقيض كتابي يقول كتبت الي انك كنت تسمع ان العبد الابق اذا سرق لم تقطع يده وان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ( والسارق والسارقة فاقطعونا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) المائدة 38 فان بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا فاقطع يده ","part":7,"page":537},{"id":3502,"text":" قال ابو عمر روي هذا الحديث عن زريق صاحب ايلة كما رواه مالك وانما اشكل على زريق بن حكيم قطع يد العبد اذا سرق لما سمع فيه من الاختلاف والله اعلم - فاراد ان يقف من ذلك على راي امين في المسالة ولم ير عمر بن عبد العزيز الاختلاف في ذلك شيئا اذا لم تكن سنة من النبي صلى الله عليه و سلم فبين فيها مراد الله من تخصيص الله الاية في الاباق من العبيد كما بينهما رسول الله صلى الله عليه و سلم في المقدار الذي يجب فيه القطع حمل الاية على ظاهرها وعمومها \r\n وهذا اصل صحيح ومذهب جميل \r\n 1551 - مالك انه بلغه ان القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعروة بن الزبير كانوا يقولون اذا سرق العبد الابق ما يجب فيه القطع قطع \r\n قال مالك وذلك الامر الذي لا اختلاف فيه عندنا ان العبد الابق اذا سرق ما يجب فيه القطع قطع \r\n قال ابو عمر على هذا قول مالك والشافعي وابي حنيفة واصحابهم والثوري والاوزاعي والليث واحمد واسحاق وابي ثور وداود وجمهور اهل العلم - اليوم بالامصار وانما وقع الاختلاف فيه قديما ثم انعقد الاجماع بعد ذلك والحمد لله كثيرا \r\n ومن الاختلاف بين السلف ما رواه معمر عن الزهري قال دخلت على عمر بن عبد العزيز فسالني ايقطع العبد الابق اذا سرق قلت لم اسمع فيه بشيء فقال لي عمر كان عثمان ومروان لا يقطعانه \r\n قال الزهري فلما استخلف يزيد بن عبد الملك رفع إليه عبد ابق سرق فسالني عنه فاخبرته بما اخبرني به عمر بن عبد العزيز عن عثمان ومروان فقال اسمعت فيه بشيء قلت لا الا ما اخبرني به عمر قال فوالله لاقطعنه \r\n قال الزهري فحججت عامئذ فلقيت سالم بن عبد الله فسالته فاخبرني ان غلاما لعبد الله بن عمر سرق وهو ابق فرفعه بن عمر إلى سعيد بن العاص وهو امير على المدينة فقال ليس عليه قطع انا لا نقطع آبقا قال فذهب به بن عمر فقطعت يده وقام عليه حتى قطع \r\n وروى الثوري ومعمر عن عمرو بن دينار عن مجاهد عن بن عباس انه كان لا يرى على عبد ابق سرق قطعا ","part":7,"page":538},{"id":3503,"text":" وذكره ابو بكر قال حدثني يحيى بن سعيد عن سفيان عن عمرو عن مجاهد عن بن عباس قال لا يقطع الابق اذا سرق في اباقه \r\n قال وحدثني وكيع عن بن ابي ذئب عن الزهري ان عثمان ومروان وعمر بن عبد العزيز كانوا لا يقطعون الابق اذا سرق \r\n قال وحدثني عبيد الله عن حنظلة عن سالم عن عائشة قالت ليس عليه قطع \r\n وعبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن نافع عن عائشة مثله \r\n قال عبد الرزاق قال سفيان قولها انه لا يقطع ليس معصية الله عز و جل في اباقه تخرجه من القطع \r\n وقال سفيان عن خالد الحذاء عن الحسن انه سئل عن العبد الابق يسرق اتقطع يده قال نعم \r\n وقال حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد ان عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد قالا العبد الابق اذا سرق قطع \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني الفضل بن دكين عن الحسن بن صالح عن ابراهيم بن عامر ان عمر بن عبد العزيز سال عروة عنه فقال يقطع \r\n قال وحدثني وكيع عن اسرائيل عن جابر عن عامر قال يقطع \r\n ( 9 - باب ترك الشفاعة للسارق اذا بلغ السلطان ) \r\n 1552 - مالك عن بن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان ان صفوان بن امية قيل له انه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن امية المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق فاخذ رداءه فاخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ( اسرقت رداء هذا ) قال نعم فامر به رسول الله صلى الله عليه و سلم ان تقطع يده فقال له صفوان اني لم ارد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( فهلا قبل ان تاتيني به ","part":7,"page":539},{"id":3504,"text":" قد ذكرنا في ( التمهيد ) اختلاف الرواة لهذا الحديث عن مالك وعن بن شهاب ايضا وذكرنا طرقه من غير رواية بن شهاب وتقصينا ذلك هنالك والحمد لله كثيرا \r\n ونذكر في اخر هذا الباب ما في هذا الحديث من المعاني وما للعلماء فيها من المذاهب والحمد لله \r\n 1553 - مالك عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن ان الزبير بن العوام لقي رجلا قد اخذ سارقا وهو يريد ان يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله فقال لا حتى ابلغ به السلطان فقال الزبير اذا بلغت به السلطان فلعن الله الشافع والمشفع \r\n هذا خبر منقطع ويتصل من وجه صحيح \r\n قال ابو عمر ادخل مالك خبر الزبير بيانا لحديث صفوان لان السلطان لا يحل له ان يعطل حدا من الحدود التي لله عز و جل اقامتها عليه اذا بلغته كما ليس له ان يتجسس عليها اذا استترت عنه وبان الشفاعة في ذوي الحدود حسنة جائزة وان كانت الحدود فيها واجبة اذا لم تبلغ السلطان \r\n وهذا كله لا اعلم فيه خلافا بين العلماء وحسبك بذلك علما \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني وكيع وحميد بن عبد الرحمن الرواسي عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن الفرافصه الحنفي قال مروا على الزبير بسارق فشفع له فقالوا اتشفع للسارق قال نعم ما لم يؤت به إلى الامام فاذا اتي به إلى الامام فلا عفو له عنه ان عفا عنه \r\n وروى بن سلمة عن هشام بن عروة عن اخيه عبد الله بن عروة عن الفرافصة ان الزبير مر بلص قد اخذ فقال دعوه اعفوا عنه فقالوا اتامرنا بهذا يا ابا عبد الله وانت صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم ! فقال ان الحدود يعفى عنها ما لم تبلغ إلى السلطان فاذا رفعت إلى السلطان فلا عفا الله عنه ان عفي عنها \r\n قال ابو عمر هذا تفسير قوله صلى الله عليه و سلم لصفوان ( فهلا قبل ان تاتيني به ) فانه لم يهب الرداء الا رجاء العفو عنه ","part":7,"page":540},{"id":3505,"text":" قال ابو بكر وحدثني حميد عن هشام عن ابي حازم ان عليا شفع لسارق فقيل له اتشفع لسارق ! قال نعم ان ذلك ليفعل ما لم يبلغ الامام \r\n وعن سعيد بن جبير وعطاء وجماعة من علماء التابعين مثل ذلك \r\n وروي عن ابي بكر وعمر وعثمان مثل ذلك \r\n والاثار في الستر على المسلم عن النبي صلى الله عليه و سلم كثيرة \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني ابو معاوية عن عاصم عن عكرمة ان بن عباس وعمارا والزبير اخذوا سارقا فخلوا سبيله قال عكرمة فقلت لابن عباس بئس ما صنعتم حين خليتم سبيله فقال لا ام لك اما لو كنت انت لسرك ان يخلى سبيلك \r\n وهذا كله قبل ان يبلغ إلى السلطان لقوله صلى الله عليه و سلم ( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله عز و جل في حكمه ) \r\n وذكره ابو بكر قال حدثني عبدة عن يحيى بن سعيد عن عبد الوهاب عن بن عمر \r\n قال حدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني ابو بكر قال حدثني بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة ان النبي صلى الله عليه و سلم كلم في شيء فقال عليه الصلاة و السلام ( لو كانت فاطمة بنت محمد لاقمت عليها الحد ) \r\n قال ابو عمر في حديث بن شهاب في هذا الباب في قصة رداء صفوان المسروق من تحت راسه وهو قد توسده دليل على ان الحرز قد يكون بمثل ذلك من الفعل \r\n واتفق الفقهاء ائمة الفتوى بالامصار واتباعهم على مراعاة الحرز في ما يسرقه السارق فقالوا ما سرقه السارق من غير حرز فلا قطع عليه بلغ المقدار الذي يجب فيه القطع ام لم يبلغ \r\n وممن ذهب إلى هذا مالك والثوري والليث والاوزاعي وابو حنيفة والشافعي واصحابهم ","part":7,"page":541},{"id":3506,"text":" وحجتهم قوله صلى الله عليه و سلم ( لا قطع في حريسة الجبل حتى يؤويها المراح فاذا اواها المراح فالقطع على من سرق منها ثمن المجن ) \r\n ورواه عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال علي بن المديني حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم حجة اذ رواه عن عمرو بن شعيب ثقة وادرك اباه وابوه شعيب ادرك عبد الله بن عمرو بن العاص وقال صلى الله عليه و سلم ( لا قطع على خائن ولا مختلس ) \r\n فلما كان الخائن لا يحترز منه علم انهما لم يكن في حرز فليس بسرقة يجب فيها القطع \r\n واجمع العلماء انه لا قطع على المضارب من مال مضاربه وكذلك المودع عنده الوديعة \r\n وقد اختلف الفقهاء في ابواب من معاني الحرز يطول ذكرها \r\n فجملة مذهب مالك والشافعي ان الحرز كل ما يحرز الناس به اموالهم اذا ارادوا التحفظ من سارق يسرقها وهو يختلف باختلاف الشيء المحروز واختلاف المواضع فاذا ضم المتاع في السوق وقعد صاحبه عليه فهو حرز له سواء كان المتاع في ظرف فاخرجه السارق من ظرفه او كان بحيث ينظر إليه صاحبه جاز ذلك \r\n وكذلك ابل القافلة ودواب الرفقة اذا قطر بعضها إلى بعض او كانت غنما في مراحها او متاعا في فسطاط او خباء وعليه من يحفظه ونحو هذا مما يطول اوصافه \r\n ومعنى قول الشافعي ومالك في هذا الباب متقارب جدا \r\n وقد قال اهل الظاهر وطائفة من اهل الحديث كل سارق سرق ربع دينار ذهبا او قيمته من سائر الاشياء وجب عليه القطع من حرز اخذه او من غير حرز اذا اخذه من ملك مالك لم ياتمنه عليه لان الله عز و جل امر بقطع السارق امرا مطلقا وبين النبي صلى الله عليه و سلم المقدار المقطوع فيه ولم يبين الحرز ","part":7,"page":542},{"id":3507,"text":" وتكلموا في الاحاديث التي ذكرناها وهي حجة عليهم لما وصفنا وما اعلم لهم في ترك مراعاة اخراج السرقة من حرزها الا شيئا عن عائشة وبن الزبير ورواية عن الحسن قد روي عنه خلافها \r\n وجمهور اهل العلم على ان السارق لا قطع عليه الا ان يسرق شيئا محروزا يخرجه من حرزه \r\n وعلى ذلك جماعة الفقهاء ائمة الفتوى بالامصار \r\n واختلف العلماء في السارق يسرق ما يجب فيه القطع ويرفع إلى الامام فيقر او تثبت عليه السرقة بالبينة العادلة فيامر الامام بقطعه فيهب له المسروق منه الشيء المسروق قبل ان يقطع على ما صح عن صفوان رضي الله عنه \r\n فقال مالك والشافعي واكثر اهل الحجاز يقطع لان الهبة له والصدقة عليه بما سرقه ربما وقعت بعد وجوب الحد عليه \r\n وهو احد قولي ابي يوسف \r\n وقال ابو حنيفة ومحمد بن الحسن وطائفة لا يقطع لانه قد ملك الشيء المسروق بالصدقة والهبة قبل ان يقع فلا تقطع يد احد في ما هو ملك له \r\n وهذا منهم دفع لحديث صفوان قوله صلى الله عليه و سلم ( فهلا قبل ان تاتيني به ) ولم يروون شيئا يردونه به \r\n وكذلك اختلفوا في هذه المسالة لو وقعت الهبة من المسروق منه للسارق قبل ان يرفع إلى الامام \r\n فقال ابو حنيفة وابو يوسف من غير خلاف عنه ومحمد بن الحسن لا قطع عليه \r\n وقال مالك والشافعي واصحابهما يقطع \r\n ووافقهم على ذلك بن ابي ليلى \r\n واحتج الشافعي في ذلك بالزاني بأمة غيره توهب له قبل ان يقام عليه الحد او يشتريها قبل ان يقام عليه الحد ان ملكه الطارئ لا يزيل عنه الحد \r\n ومن حجة ابي حنيفة ومن تابعه الحديث المرفوع ( تعافوا الحدود في ما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب ","part":7,"page":543},{"id":3508,"text":" وقال بن وهب سمعت بن جريج يحدث به عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قالوا فهذا الحديث قد عفي عنه بالهبة والصدقة وقد حصل الشيء المسروق ملكا للسارق قبل ان يبلغ السلطان فلم يبلغ الحد السلطان الا وهو يعفو عنه \r\n قالوا وما صار ملكا للسارق واستحال ان يقطع فيه لانه انما يقطع في ملك غيره لا في ملك نفسه \r\n قالوا والطارئ من الشبهات في الحدود بمنزلة ما هو موجود في الحال قياسا على الشهادات \r\n قال ابو عمر قوله صلى الله عليه و سلم لصفوان ( فهلا قبل ان تاتيني به ) يمنع من استعمال النظر ما يوجب التسليم إلى ما ذكرنا من صحيح القياس في ملك الزاني نظرا له قبل الحد والله اعلم \r\n ( 10 - باب جامع القطع ) \r\n 1554 - مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه ان رجلا من اهل اليمن اقطع اليد والرجل قدم فنزل على ابي بكر الصديق فشكا إليه ان عامل اليمن قد ظلمه فكان يصلي من الليل فيقول ابو بكر وابيك ما ليلك بليل سارق ثم انهم فقدوا عقدا لاسماء بنت عميس امراة ابي بكر الصديق فجعل الرجل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت اهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ زعم ان الاقطع جاءه به فاعترف به الاقطع او شهد عليه به فامر به ابو بكر الصديق فقطعت يده اليسرى وقال ابو بكر والله لدعاؤه على نفسه اشد عندي عليه من سرقته \r\n قال ابو عمر اختلف في هذا الحديث فروي ان هذا الاقطع لم يكن مقطوع اليد والرجل وانما كان مقطوع اليد اليمنى فقط \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم وغيره قال انما قطع ابو بكر رجل الاقطع وكان مقطوع اليد اليمنى فقط \r\n قال الزهري ولم يبلغنا في السنة الا قطع اليد والرجل لا يزاد على ذلك \r\n قال واخبرنا معمر عن ايوب عن نافع عن بن عمر قال انما قطع ابو بكر رجل الذي قطعه يعلى بن امية كان مقطوع اليد قبل ذلك ","part":7,"page":544},{"id":3509,"text":" قال ابو عمر هؤلاء نفوا و عبد الرحمن بن القاسم زاد واثبت والله اعلم \r\n وقد رواه الثوري كما رواه مالك \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرنا الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد ان سارقا مقطوع اليد والرجل سرق حليا لاسماء فقطعه ابو بكر الثالثة \r\n قال حسبته قال يده \r\n ورواه وكيع عن سفيان فخالف عبد الرزاق في لفظه \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه ان ابا بكر اراد ان يقطع الرجل بعد اليد والرجل فقال له عمر السنة اليد \r\n وذكر عبد الرزاق قال اخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رجل اسود ياتي ابا بكر فيدنيه ويقرئه القران حتى بعث ساعيا او قال سرية فقال ارسلني معه فقال بل تمكث عندنا فابى فارسله معه واستوصى به خيرا فلم يغب معه الا قليلا حتى جاء قد قطعت يده فلما راه ابو بكر فاضت عيناه فقال ما شانك قال ما زدت على انه كان يوليني شيئا من عمله فخنته فريضة واحدة فقطع يدي \r\n فقال ابو بكر تجدون الذي قطع يد هذا يخون عشرين فريضة والله لئن كنت صادقا لاقيدنك منه قال ثم ادناه ولم يحول منزلته التي كانت له منه قال فكان الرجل يقوم الليل فيقرا فاذا سمع ابو بكر صوته قال تالله لرجل قطع هذا لقد اجترا على الله عز و جل \r\n قال فلم يغب الا قليلا حتى فقد ال ابي بكر حليا لهم ومتاعا فقال ابو بكر طرق الحي الليلة فقام الاقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والاخرى التي قطعت فقال اللهم اظهر على من سرقهم او نحو هذا \r\n وكان معمر ربما قال اللهم اظهر على من سرق اهل هذا البيت الصالح قال فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده فقال ابو بكر ويلك انك لقليل العلم بالله عز و جل فامر به فقطعت رجله \r\n وفي هذا الخبر وخبر الزهري ايضا عن سالم وخبر ايوب عن نافع عن بن عمر ان ذلك الاقطع لم تكن رجله مقطوعة وانما كان مقطوع اليد اليمنى فقطع ابو بكر رجله - يعني - اليسرى ","part":7,"page":545},{"id":3510,"text":" وهذا خلاف ما رواه عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه في هذا الخبر وقد روي فيه ما يوافقه \r\n ذكر عبد الرزاق قال اخبرني بن جريج قال اخبرني غير واحد من اهل المدينة منهم إسماعيل بن محمد بن سعد بن ابي وقاص ان يعلى بن امية قطع يد سارق ورجله لانه سرق في الثانية فقطع ابو بكر يده للثالثة ثم ذكر نحو حديث الزهري قال فكان ابو بكر يقول لجراته على الله عز و جل اغيظ عندي من سرقته \r\n قال بن جريج واخبرني عبد الله بن ابي بكر ان اسمه جبر او جبير \r\n قال ابو عمر اختلف العلماء من السلف والخلف فيما يقطع من السارق اذا قطعت يده اليمنى بسرقة يسرقها ثم عاد فسرق اخرى بعد اجماعهم ان اليد اليمنى هي التي تقطع منه اولا \r\n فقال مالك والشافعي واصحابهما اذا قطع في السرقة ثم سرق ثانية قطعت رجله اليسرى ثم ان سرق ثالثة قطعت يده اليسرى ثم ان سرق رابعة قطعت رجله اليمنى وتحسم كل واحدة بالنار ساعة القطع خوف التلف والقطع عندهم من المفصل \r\n وبه قال قتادة واليه ذهب ابو ثور \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وعن ابي بكر فيه ما قد ذكرنا \r\n وقال بذلك جماعة من السلف والتابعين \r\n وذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني بن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس قال رايت عمر بن الخطاب قطع يد رجل بعد يده ورجله \r\n والحجة لما ذهب إليه مالك والشافعي ومن قال بقولهما انه قد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من مراسيل الثقات \r\n منها ما رواه بن جريج عن عبد ربه بن امية بن الحارث انه اخبره عن الحارث بن عبد الله بن ابي ربيعة انه حدثه عبد الرحمن بن سابط ان النبي صلى الله عليه و سلم اتي بعبد قد سرق فقطع يده ثم الثانية فقطع رجله ثم اتي به في الثالثة قطع يده ثم اتي به فقطع رجله ","part":7,"page":546},{"id":3511,"text":" قال سفيان الثوري وابو حنيفة وابو يوسف ومحمد اذا وجب على السارق القطع قطعت يده اليمنى من المفصل ثم ان سرق ثانية قطعت رجله اليسرى ولا يقطع منه شيء بعد ذلك وانما عليه الغرم \r\n وهو قول الزهري وحماد والشعبي وابراهيم النخعي واليه ذهب احمد \r\n قال ابو عمر روي هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعده من العلماء الخالفين \r\n وذكر عبد الرزاق عن اسرائيل بن يونس عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائد الاودي عن عمر انه اتي برجل قد سرق يقال له سدوم فقطعه ثم اتي به الثانية فقطعه ثم اتي الثالثة فاراد ان يقطعه فقال له علي رضي الله عنه لا تفعل فانما عليه يد ورجل ولكن احبسه \r\n وذكر ابو بكر قال حدثني جرير عن منصور عن ابي الضحى وعن مغيرة عن الشعبي قالا كان علي رضي الله عنه يقول اذا سرق السارق مرارا قطعت يده ورجله ثم ان عاد استودعته السجن \r\n قال وحدثني حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن ابيه قال كان علي لا يزيد على ان يقطع للسارق يدا ورجلا فاذا اوتي به بعد ذلك قال اني لاستحي ان لا يتطهر لصلاته ولكن امسكوا كلبه عن المسلمين وانفقوا عليه من بيت المال \r\n قال وحدثني عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن الزهري قال انتهى ابو بكر في قطع السارق إلى اليد والرجل \r\n قال وحدثني ابو اسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول ان عمر قال اذا سرق فاقطعوا يده ثم ان عاد فاقطعوا رجله ولا تقطعوا يده الاخرى وذروه ياكل بها الطعام ويستنجي بها من الغائط ولكن احبسوه عن المسلمين \r\n قال وحدثني ابو خالد عن الحجاج عن عمرو عن مرة عن عبد الله بن سلمة قال كان علي يقول في السارق اذا سرق قطعت يده فان عاد قطعت رجله فان عاد استودعته السجن \r\n قال واخبرنا ابو خالد عن الحجاج عن عمرو بن دينار ان نجدة الخارجي كتب إلى بن عباس يساله عن السارق فكتب إليه بمثل قول علي \r\n قال وحدثني ابو خالد عن حجاج عن سماك عن بعض اصحابه ان عمر ","part":7,"page":547},{"id":3512,"text":" استشارهم في سارق فاجمعوا على مثل قول علي رضي الله عنه \r\n قال ابو عمر حصل اتفاق جمهور السلف والخلف على جواز قطع الرجل بعد اليد من قال بقول الحجازيين ومن قال بقول العراقيين وهم عامة العلماء قالوا بذلك وهم يقرؤون ( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) المائدة 38 \r\n وهذه مسالة تشبه المسح على الخفين وهم يقرون غسل الرجلين او مسحهما ويشبه الجزاء في الصيد في الخطا وهم يقرؤون ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) المائدة 95 \r\n والجمهور لا يجوز عليه تحريف الكتاب ولا الخطا في تاويله وانما قالوا ذلك بالسنة المسنونة لهم والامر المتبع \r\n ذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني عيسى بن يونس عن الاوزاعي عن يحيى بن ابي كثير قال كتب نجدة إلى عمر يساله عن قطع النبي صلى الله عليه و سلم الرجل بعد اليد فكتب إليه ان النبي صلى الله عليه و سلم قد قطع الرجل بعد اليد \r\n وقال بعض التابعين منهم عطاء وغيره والخوارج وطوائف من اهل الكلام وبعض اصحاب داود لا يجوز ان يقطع من السارق الا الايدي دون الارجل لان الله عز و جل يقول ( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) المائدة 38 \r\n وذكر بن جريج قال قلت لعطاء اذا سرق الثانية قال ما ارى ان يقطع في السرقة الا الايدي قال الله عز و جل ( فاقطعوا ايديهما ) المائدة 38 ولو شاء امر بالرجلين وما كان ربك نسيا \r\n قال ابو عمر قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم قطع الايدي والايدي من السراق كالمحاربين - من خلاف \r\n اخبرنا محمد بن عبد الله قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني إسحاق بن ابي حسان قال حدثني هشام بن عمار قال حدثني يحيى بن سعيد وحدثني سعيد بن يعلى قال وحدثني هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال اتي النبي صلى الله عليه و سلم بسارق فقطع يده ثم اتي به بعد قد سرق فقطع رجله ثم اتي به بعد قد سرق فقطع يده ثم اتي به بعد قد سرق فقطع رجله ثم اتي به بعد قد سرق فقتله ","part":7,"page":548},{"id":3513,"text":" وقد رواه مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر مثله بمعناه \r\n وذكره النسائي وابو داود كلاهما عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل عن جده عن مصعب بن ثابت \r\n قال النسائي مصعب بن ثابت ليس بالقوي وان كان يحيى القطان قد روى عنه قال وهذا الحديث ليس بصحيح قال ولا اعلم في هذا الباب حديثا صحيحا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وفي حديث مصعب بن ثابت قتل السارق بالحجارة في الخامسة ولا اعلم احدا من اهل العلم قال به الا ما ذكره ابو مصعب صاحب مالك في مختصره عن اهل المدينة \r\n مالك وغيره قال من سرق ممن بلغ الحلم من الرجال والمحيض من النساء سرقة فخرج بها من حرزها وبلغت ربع دينار او ثلاثة دراهم قطعت يده اليمنى ثم حسمت بالنار ثم خلي سبيله فان سرق ثانية قطعت رجلة اليسرى ثم ان سرق الثالثة قطعت يده اليسرى فان سرق الرابعة قطعت رجلة اليمنى فان سرق الخامسة قتل كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وعثمان وعمر بن عبد العزيز \r\n قال وكان مالك بن انس يقول لا يقتل \r\n قال ابو عمر حديث القتل لا اصل له وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم ان لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث كفر بعد ايمان او زنى بعد احصان او قتل نفس بغير نفس ولم يذكر فيها السارق \r\n وقال صلى الله عليه و سلم في السرقة ( فاحشة وفيها عقوبة ) ولم يذكر قتلا \r\n وعلى هذا جمهور اهل العلم في الافاق على المسلمين والحمد لله رب العالمين \r\n قال مالك الامر عندنا في الذي يسرق مرارا ثم يستعدى عليه انه ليس عليه الا ان تقطع يده لجميع من سرق منه اذا لم يكن اقيم عليه الحد فان كان قد اقيم عليه الحد قبل ذلك ثم سرق ما يجب فيه القطع قطع ايضا \r\n قال ابو عمر لا اعلم في هذه المسالة خلافا بين اهل الفقه الذين تدور على مذاهبهم الفتوى بالامصار ولا على من قبلهم ","part":7,"page":549},{"id":3514,"text":" وقد روي ايضا منصوصا عن جماعة من التابعين وهو القياس الصحيح لان قطع اليد في السرقة حق لله عز و جل فلا يقام الا مرة لما تقدم كالزنى لا يقام فيه الحد الا مرة على الزاني مرارا ما لم يحد فان عاد بعد الحد فعليه الحد مرة اخرى وهكذا ابدا في السرقة \r\n والزنى اصل اخر من الاجماع ايضا في الرجل يطا امراة قد نكحها نكاحا فاسدا او نكاحا صحيحا انه يجب عليه المهر بوطء مرة ولو وطاها بعد ذلك مرارا لم يكن عليه غير ذلك \r\n 1555 - مالك ان ابا الزناد اخبره ان عاملا لعمر بن عبد العزيز اخذ ناسا في حرابة ولم يقتلوا احدا فاراد ان يقطع ايديهم او يقتل فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز لو اخذت بايسر ذلك \r\n قال ابو عمر ليس في ( الموطا ) مثله في المحاربين غير هذه وهي لمحة كما ترى فلنذكر احكام المحاربين باخصر ما يقدر عليه بعون الله عز و جل \r\n واما قول عمر بن عبد العزيز لعامله في المحاربين الذين لم يقتلوا لو اخذت بايسر ذلك فيدل على انه كان يذهب إلى تخيير الامام في عقوبة المحاربين على ظاهر القران قوله عز و جل ( ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ) المائدة 33 \r\n فقالت طائفة قد اختلف السلف ومن بعدهم من العلماء في حكم المحارب اذا اخذ في حرابته قبل ان يتوب واختلفوا في من عنى الله عز و جل بقوله ( انما جزؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا ) المائدة 33 \r\n فقالت طائفة منهم نزلت في الكفار المرتدين الذين اغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه و سلم وقتلوا الرعاة وكفروا بعد ايمانهم فمن كفر بالله من بعد ايمانه فقد حارب الله عز و جل ورسوله فاذا جمع السعي في الارض بالفساد وهو الخروج عن المسلمين وقطع الطريق واخافة السبل فهو ممن عني بالاية \r\n واحتجوا بحديث انس رواه ثابت البناني وابو قلابة وقتادة بن دعامة عن انس ان نفرا من عكل وعرينة قدموا المدينة فتكلموا بالاسلام وكانوا اهل ضرع ","part":7,"page":550},{"id":3515,"text":" ولم يكونوا اهل الف فاجتووا المدينة فامر لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بزود ولقاح وان يخرجوا من المدينة فيشربوا من البانها وابوالها \r\n وقال بعضهم في هذا الحديث فامرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ان يخرجوا إلى ابل الصدقة فيشربوا من البانها وابوالها فانطلقوا فلما كانوا بناحية الحرة كفروا بعد اسلامهم وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه و سلم واستاقوا الابل مرتدين فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم في اثرهم فأدركوا وأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل اعينهم ومنهم من يقول وسمر اعينهم وتركوا بناحية الحرة يكدمون حجارتها حتى ماتوا \r\n قال قتادة فبلغنا ان هذه الاية نزلت فيهم ( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ) المائدة 33 \r\n وممن قال ان الاية نزلت في اهل الكفر الحسن وعطاء \r\n وقال اكثر اهل العلم نزلت في كل من قطع الطريق واخاف السبيل واخذ المال قتل او لم يقتل على ما نذكر \r\n فمن اختلافهم في جزاء المحارب هل هو على الاستحقاق او على تخيير الامام فيه \r\n وانكر الفقهاء ان تكون الاية نزلت في اهل الشرك لان الله عز و جل قال في المحاربين ( الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليهم فاعلموا ان الله غفور رحيم ) المائدة 34 \r\n وقد اجمع علماء المسلمين على ان الكفار اذا انتهوا وتابوا من كفرهم غفر لهم كل ما سلف وسقط عنهم كل ما كان لزمهم في حال الكفر من حقوق الله عز و جل وحقوق المسلمين قبل ان يقدروا عليهم وبعد ان يقدروا عليهم ويصيروا في ايدي المسلمين فلا يحل قتلهم باجماع المسلمين ولا يؤخذ بشيء جنوه في مال او دم فدل ذلك على ان الاية تنزل في اهل الشرك والكفر \r\n وهذا هو الصحيح لان المحاربين يؤخذون بكثير من ذلك مما يؤخذ منهم ","part":7,"page":551},{"id":3516,"text":" لاجماع العلماء - ما وجد في ايديهم من اموال المسلمين واهل الذمة ايضا \r\n وقال مالك يؤخذون بالدم اذا طلبه وليه \r\n وقال الليث لا يؤخذون به \r\n وقال الشافعي تضع عن المحارب توبته حد الله عز و جل الذي وجب لمحاربته ولا تسقط عنه حقوق بني ادم \r\n وقال ابو حنيفة ان لم يقدر الامام على قطاع الطريق حتى جاؤوا تائبين وضعت عنهم حقوق الله عز و جل التي كانت تقام عليهم لو لم يتوبوا ويرجع حكم ما اصابوا من القتل والجراح إلى اولياء المقتولين والمجروحين فيكون حكمهم في ذلك كحكمهم لو اصابوا ذلك على غير قطع الطريق \r\n قال ابو عمر هذا كله ليس هو الحكم عند احد من العلماء في من اسلم من الكفار قبل ان يقدر عليه فدل ذلك على فساد قول من قال نزلت الاية في اهل الشرك \r\n وقال الفقهاء واهل اللغة معنى قوله عز و جل ( يحاربون الله ) المائدة 33 يحاربون اهل دين الله عز و جل \r\n واما اختلاف العلماء في جزاء المحاربين هل هو على قدر الاستحقاق ام على تخيير الامام \r\n فروي عن بن عباس ومجاهد والحسن وسعيد بن المسيب وعطاء وابراهيم ان الامام مخير يحكم فيهم بما شاء من الاوصاف التي ذكر الله عز و جل في الاية من القتل او الصلب او القطع او النفي \r\n و ( او ) عند هؤلاء للتخيير \r\n وممن قال بذلك مالك والليث وابو ثور \r\n قال مالك ذلك إلى اجتهاد الامام يستشير بذلك اهل العلم والراي والفضل على قدر جرم المحارب وافساده \r\n وليس ذلك إلى سوى الامام \r\n قال مالك الفساد في الارض القتل واخذ المال قال الله عز و جل ( واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) البقرة 205 \r\n وقال عز و جل ( من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكانما قتل الناس جميعا ) المائدة ","part":7,"page":552},{"id":3517,"text":" قال ابو عمر معناه او بغير فساد في الارض فدل على ان الفساد في الارض وان لم يكن قتلا فهو كالقتل والفساد المجتمع عليه هنا قطع الطريق وسلب المسلمين واخافة سبلهم \r\n والقول الثاني ان الحكم في المحارب انه ان قتل قتل وان اخذ المال وقتل وصلب وان اخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف وان اخاف السبيل فقط لم يكن عليه غير النفي \r\n وروي هذا ايضا عن بن عباس ومجاهد وعطاء وابراهيم النخعي والحسن البصري \r\n وهو قول ابي مجالد والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة \r\n وهو قول اهل العلم \r\n و ( او ) عند هؤلاء للتفضيل \r\n والى هذا ذهب الشافعي وابو حنيفة والاوزاعي واصحابهما والثوري واحمد واسحاق \r\n وقال الشافعي تقام عليهم الحدود على قدر اختلاف افعالهم من قتل منهم واخذ المال قتل وصلب واذا قتل ولم ياخذ مالا قتل ودفع إلى اوليائه يدفنوه ومن اخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف في مكان واحد وحسمع على عضوه بالنار قبل ان يقطع الاخر ومن حضر وكثر وهيب وكان ردءا عزر وحبس \r\n قال ابو عمر نحو هذا قول الكوفيين وسائر من ذكرنا من الفقهاء والنفي عندهم ان يحبسوا حتى يحدثوا توبة \r\n وقال مالك النفي ان يخرج إلى بلد اخر ويحبس هناك في السجن \r\n وقال يحيى بن سعيد الانصاري ينفى من بلده إلى بلد غيره ولم يذكر حبسا \r\n وقال عبد الملك بن الماجشون قول ابي وبن دينار والمغيرة ان نفي المحارب انما هو ان يطلبه الامام لاقامة الحد عليه فيهرب وليس كنفي الزاني البكر \r\n وهو قول بن شهاب \r\n قال ابو عمر في صلب المحارب اقوال لاهل العلم وكذلك في نفيه ايضا لاهل العلم اقوال واعتلالات وتوجيهات واختصرنا ذلك كله خوف الاطالة وشرطنا الاختصار والاشارة إلى ما اشار إليه مالك رحمه الله ","part":7,"page":553},{"id":3518,"text":" قال مالك الامر عندنا في الذي يسرق امتعه الناس التي تكون موضوعة بالاسواق محرزة قد احرزها اهلها في اوعيتهم وضموا بعضها إلى بعض انه من سرق من ذلك شيئا من جرزه فبلغ قيمته ما يجب فيه القطع فان عليه القطع كان صاحب المتاع عند متاعه او لم يكن ليلا ذلك او نهارا \r\n قال ابو عمر الحجة في قوله هذا حديث صفوان بن امية اذ سرق رداؤه من تحت راسه او من تحت توسده وهو نائم والنائم كالغائب عن متاعه وغلق الوعاء على المتاع كغلق باب الدار والبيت \r\n ولم يختلفوا ان من فتح باب دار او بيت وسرق منه ما يبلغ المقدار انه يقطع وقد ابى كثير من الفقهاء ان يجعلوا ذلك خرزا اذا غاب عنه صاحبه ولم يكن عقله ولا تحت حرزه وقفله \r\n وهذه من مسائل الراي يسوغ فيها الاجتهاد \r\n والاصل عندي في هذا وما كان مثله ان لا يراق دم السارق المسلم الا بيقين والتيقن اصل او قياس غير مدفوع على اصل لان الخطا في العفو خير وايسر من الخطا في العقوبة \r\n وقد اجمع العلماء على ان كل سرقة لا قطع فيها فالغرم واجب على من سرقها موسرا كان او معسرا \r\n قال مالك في الذي يسرق ما يجب عليه فيه القطع ثم يوجد معه ما سرق فيرد إلى صاحبه انه تقطع يده \r\n واحتج مالك لقوله هذا بالشارب يوجد منه ريح الشراب فيحد وهذا ليس بحجة عند موافقيه فضلا عن مخالفيه \r\n والقطع واجب عند العلماء على كل سارق اخرج المتاع من حرزه وهو حق لله عز و جل وليس للادمي في القطع حق فان وجد متاعه اخذه باجماع ليس له غير ذلك ولا له العفو عن السارق اذا بلغ السلطان وهو وغيره في ذلك سواء \r\n واختلف العلماء في السارق تقطع يده وقد استهلك المتاع \r\n فقال مالك يغرمه ان كان مليئا في حين القطع او في حين الحكم وان كان معسرا لم يتبع بشيء من قيمة السرقة ","part":7,"page":554},{"id":3519,"text":" وقال الشافعي يتبع به دينا اذا استهلكه ويلزمه غرم ما سرق مليا او معدما لان القطع حق لله عز و جل والغرم حق للمسروق منه \r\n قال وقد اجمعوا انه لو وجده ربه بيد السارق اخذه وان قطعت يده به وكذلك اذا استهلكه يغرمه في حال اليسر والعسر كسائر المستهلكات من اموال المسلمين \r\n وبه قال ابو ثور واحمد واسحاق \r\n وهو قول ابراهيم النخعي وحماد بن ابي سليمان ويحيى بن سعيد الانصاري والليث بن سعد وعثمان البتي \r\n وقال سفيان الثوري والحسن بن صالح بن حي وابو حنيفة واصحابه اذا قطعت يد السارق فلا غرم عليه مليا ولا عديما الا ان يوجد الشيء معه فيؤخذ منه \r\n وهو قول عطاء والشعبي وبن سيرين ومكحول \r\n وبه قال بن ابي ليلى وبن شبرمة \r\n وحجة من قال بهذا القول ما حدثنا ابو محمد عبد الله بن محمد بن اسيد قال حدثني حمزة بن علي قال حدثني احمد بن شعيب قال حدثني احمد بن منصور قال حدثني حسان بن عبيد الله قال حدثني المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد قال سمعت سعد بن ابراهيم يحدث عن المسور بن ابراهيم عن عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يغرم السارق اذا اقيم عليه الحد ) \r\n قال ابو عمر هذا ليس بالقوي عندهم والمسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف اخو سعد بن ابراهيم وصالح بن ابراهيم لم يسمع من عبد الرحمن بن عوف ولو ثبت هذا الحديث لوجب القول به ولكنه عندهم غير ثابت لانه منقطع وان كان قد وصله سعيد بن كثير عن عفير عن المفضل عن يونس عن سعد عن اخيه المسور بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الرحمن بن عوف فان ثبت فالقول به اولى والا فالقياس ما قاله الشافعي ومن تابعه وبالله التوفيق \r\n اخبرنا احمد بن محمد قال حدثني احمد بن المفضل قال حدثني محمد بن جرير قال حدثني احمد بن الحسن الترمذي قال حدثني سعيد بن ","part":7,"page":555},{"id":3520,"text":" كثير بن عفير قال حدثني مفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن سعد بن ابراهيم قال حدثني اخي المسور بن ابراهيم عن ابيه عن عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( اذا اقيم الحد على السارق فلا غرم عليه ) \r\n قال مالك في القوم ياتون إلى البيت فيسرقون منه جميعا فيخرجون بالعدل يحملونه جميعا او الصندوق او الخشبة او بالمكتل او ما اشبه ذلك مما يحمله القوم جميعا انهم اذا اخرجوا ذلك من حرزه وهم يحملونه جميعا فبلغ ثمن ما خرجوا به من ذلك ما يجب فيه القطع وذلك ثلاثة دراهم فصاعدا فعليهم القطع جميعا \r\n قال وان خرج كل واحد منهم بمتاع على حدته فمن خرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فعليه القطع ومن لم يخرج منهم بما تبلغ قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا فلا قطع عليه \r\n قال ابو عمر من الاختلاف في هذه المسالة ما ذكره المزني عن الشافعي قال واذا كانوا ثلاثة فحملوا متاعا واخرجوه معا فبلغ ثلاثة ارباع دينار قطعوا وان نقص شيئا لم يقطعوا وان اخرجوه متفرقا فمن اخرج ما يساوي ربع دينار قطع وان لم يساو ربع دينار لم يقطع قال ولو نقبوا جميعا ثم اخرج بعضهم ولم يخرج بعض قطع المخرج خاصة \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فذكر الطحاوي عنهم قال ولا قطع على جماعة سرقوا حتى يكون لكل واحد منهم قيمة عشرة دراهم فصاعدا ومن سرق من رجلين عشرة دراهم سرقة واحدة قطع فيها \r\n وقال في موضع اخر ومن دخل عليه جماعة فولي رجل منهم اخذ متاعه وحمله قطعوا جميعا \r\n قال ابو عمر هذا تناقض ظاهر وممن قال بقول مالك في الرجلين او اكثر يسرقون مقدار ربع دينار انهم يقطعون فيه احمد بن حنبل وابو ثور قياسا على القوم يشتركون في القتل انهم يقتلون بالواحد اذا اشتركوا في قتله \r\n واختلف الفقهاء ايضا في النفر يدخلون الدار ويجمعون المتاع ويحملونه على احدهم ويخرجون معه ","part":7,"page":556},{"id":3521,"text":" فقال الشافعي وابو ثور القطع على الذي اخرج المتاع وحده \r\n واختلف اصحاب ابي حنيفة فمنهم من قال يقطعون كلهم ومنهم من قال لا يقطع الا الذي اخرج المتاع \r\n واختلف في ذلك قول مالك ايضا \r\n فروى بن ابي اويس عنه انه قال يقطعون جميعا قال انما ذلك بمنزلة ما لو حملوه على حمار او غيره من الدواب \r\n وروى بن القاسم عنه انه قال لا يقطع الا الذي حملة وحده \r\n قال مالك الامر عندنا انه اذا كانت دار رجل مغلقة عليه ليس معه فيها غيره فانه لا يجب على من سرق منها شيئا القطع حتى يخرج به من الدار كلها وذلك ان الدار كلها هي حرزه فان كان معه في الدار ساكن غيره وكان كل انسان منهم يغلق عليه بابه وكانت حرزا لهم جميعا فمن سرق من بيوت تلك الدار شيئا يجب فيه القطع فخرج به إلى الدار فقد اخرجه من حرزه إلى غير حرزه ووجب عليه فيه القطع \r\n قال ابو عمر هذا كله قول الشافعي وابي حنيفة \r\n وبه قال ابو ثور واحمد واسحاق \r\n وقال ابو يوسف ومحمد لا قطع في الدار المشتركة حتى يخرج السارق بالسرقة من الدار كلها \r\n قال مالك والامر عندنا في العبد يسرق من متاع سيده انه ان كان ليس من خدمه ولا ممن يأمن على بيته ثم دخل سرا فسرق من متاع سيده ما يجب فيه القطع فلا قطع عليه وكذلك الامة اذا سرقت من متاع سيدها لا قطع عليها \r\n قال ابو عمر الجمهور من العلماء الذين هم حجة على من شذ عنهم اجمعوا على ان العبد لا يقطع في ما سرق من مال سيده وسيدته وكذلك الامة لا قطع عليها في ما سرقت من مال سيدها وسيدتها مما يؤتمن عليه ومما لا يؤتمنون عليه \r\n وهو قول مالك والليث وابي حنيفة والشافعي واصحابهم والثوري والاوزاعي واحمد واسحاق وابراهيم والطبري \r\n وقال ابو ثور يقطع العبد اذا سرق من سيده الا ان يمنع منه اجماع ","part":7,"page":557},{"id":3522,"text":" وقال اهل الظاهر يقطع العبد اذا سرق من مال سيده الذي لم يأتمنه عليه لظاهر قول الله عز و جل ( والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما ) المائدة 38 \r\n قال ابو عمر ثبت عن عمر بمحضر من الصحابة قوله خادمكم سرق متاعكم فجعلوا العلة المانعة من القطع في الغلام الذي شكا بن الحضرمي وهو غلامه انه سرق مراة امراته قوله خادمكم سرق متاعكم \r\n وثبت عن بن مسعود انه قال في عبد سرق من مال سيده مالك سرق بعضه بعضا \r\n ولا اعلم لعمر وبن مسعود مخالفا من الصحابة ولا من التابعين بعدهم إلى ما ذكرنا من اتفاق العلماء ائمة الفتوى بالامصار على ذلك \r\n وسيأتي القول في غلام الرجل يسرق من مال امراته او خادم المراة يسرق من مال زوجها في الباب بعد هذا عند ذكر حديث بن الحضرمي من رواية مالك ان شاء الله عز و جل \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد قال شاهدت عمر وجاءه عبد الله بن عمرو الحضرمي بغلام له فقال ان غلامي هذا سرق فاقطع يده قال عمر ما سرق قال مراة امراتي قيمتها ستون درهما قال ارسله فلا قطع عليه خادمكم اخذ متاعكم ولكنه لو سرق من غيركم قطع \r\n قال ابو عمر هذا لا يقوله عمر من رايه وهو يتلو الاية في السارق والسارقة الا بتوقيف \r\n ذكر عبد الله بن المبارك عن سفيان عن الاعمش عن ابراهيم عن همام بن الحارث عن عمرو بن شرحبيل قال جاء معقل بن مقرن إلى عبد الله بن مسعود فقال عبدي سرق من عبدي وقال بن نمير في هذا الخبر عن سفيان باسناده هذا غلامي سرق من غلامي فقال بن مسعود لا قطع عليه مالك سرق بعضه بعضا \r\n وقال مالك في العبد لا يكون من خدمه ولا ممن يأمن على بيته فدخل سرا فسرق من متاع امراة سيده ما يجب فيه القطع انه تقطع يده \r\n قال وكذلك امة المراة اذا كانت ليست بخادم لها ولا لزوجها ولا ممن تأمن ","part":7,"page":558},{"id":3523,"text":" على بيتها فدخلت سرا فسرقت من متاع سيدتها ما يجب فيه القطع فلا قطع عليها \r\n قال مالك وكذلك امة المراة التي لا تكون من خدمها ولا ممن تأمن على بيتها فدخلت سرا فسرقت من متاع زوج سيدتها ما يجب فيه القطع انها تقطع يدها \r\n قال مالك وكذلك الرجل يسرق من متاع امراته او المراة تسرق من متاع زوجها ما يجب فيه القطع ان كان الذي سرق كل واحد منهما من متاع صاحبه في بيت سوى البيت الذي يغلقان عليهما وكان في حرز سوى البيت الذي هما فيه فان من سرق منهما من متاع صاحبه ما يجب فيه القطع فعليه القطع فيه \r\n قال ابو عمر اختلف قول الشافعي في هذه المسألة والمشهور من مذهبه ما ذكره الربيع والمزني عنه في انه ذكر قول مالك هذا في ( موطئه ) وقال هذا مذهب من ذهب إليه وتأول قول عمر خادمكم سرق متاعكم أي خادمكم الذي يلي خدمتكم وارى - والله اعلم - على الاحتياط أي لا يقطع الرجل لامرأته ولا المراة لزوجها ولا عبد واحد منهما سرق من مال الاخر شيئا للاثر والشبهة وبخلطة كل واحد منهما صاحبه لانها خيانة لا سرقة \r\n قال المزني وقال في كتاب ( اختلاف الاوزاعي وابي حنيفة ) اذا سرقت المراة من مال زوجها الذي لم يأمنها عليه وفي حرز منها قطعت \r\n قال المزني هذا عندي اقيس \r\n قال ابو عمر تحصيل مذهب الشافعي عند اصحابه ان لا قطع على عبد رجل سرق من متاع مال امراة سيده ولا عبد امراة سرق من مال زوج سيدته \r\n وهو قول ابي حنيفة وابي يوسف ومحمد وزفر وسليمان وقالوا لا قطع على رجل سرق في ما سرق من مال زوجته وعلى امراة سرقت في ما سرقت من مال زوجها \r\n وقال ابو ثور في ذلك كله بقول مالك \r\n وقال مالك يقطع الولد اذا سرق من مال والديه ولا يقطع الابوان مما سرقا من ولدهما \r\n وقال الشافعي لا يقطع من سرق من مال ولده ولا ولد ولده ولا من مال ","part":7,"page":559},{"id":3524,"text":" ابيه وامه واجداده من قبل ايهما كان ويقطع في من سواهم من القرابات \r\n وقال الشافعي في طنبور ولا مزمار ولا خمر ولا خنزير \r\n وهو قول احمد واسحاق \r\n وقال سفيان الثوري وابو حنيفة واصحابه لا يقطع من سرق من مال ذي رحم محرمة منه مثل الخالة والعمة ومن كان مثلهما \r\n وقال ابو ثور يقطع كل من سرق الا ان يجمعوا على احد فيسلموا للاجماع \r\n قال مالك في الصبي الصغير والاعجمي الذي لا يفصح انهما اذا سرقا من حرزهما او غلقهما فعلى من سرقهما القطع وان خرجا من حرزهما وغلقهما فليس على من سرقهما قطع \r\n قال وانما هما بمنزلة حريسة الجبل والثمر المعلق \r\n قال ابو عمر يأتي القول في الثمر المعلق وغير المعلق في الباب بعد هذا ان شاء الله عز و جل عند قول رسول الله ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) ان شاء الله عز و جل \r\n واما الحريسة فقال ابو عبيد تفسر تفسيرين \r\n فبعضهم يجعلها السرقة بعينها يقول حرس يحرس حرسا اذا سرق فيكون المعنى ان ما سرق من الماشية بالجبل قطع حتى ياويها المراح \r\n قال والتفسير الاخر ان تكون الحريسة هي المحروسة فيقول \r\n ليس فيما يحرس في الجبل قطع لانه ليس بموضع حرز وان سرق \r\n قال ابو عمر قد اختلف الفقهاء في الصبي المملوك والاعجمي اللذين لا يعقلان يسرقان من حرزهما فقال جمهور الفقهاء يقطع من سرقهما او احدهما \r\n وهذا قول مالك والثوري والشافعي وابي حنيفة واحمد واسحاق وابي ثور \r\n وروي ذلك عن الحسن والشعبي وبن شهاب الزهري هذا كله اذا كانا لا يعقلان ولا يميزان فان ميزا وعقلا فلا قطع على من سرقهما عند الكوفيين \r\n واما اختلافهم في الصبي الصغير الحر ","part":7,"page":560},{"id":3525,"text":" فقال مالك واصحابه يقطع سارقه \r\n وهو قول إسحاق \r\n وروي ذلك عن الحسن والشعبي \r\n وقال ابو حنيفة واصحابه والثوري لا يقطع سارق الصبي الحر لانه ليس بمال \r\n وبه قال احمد وابو ثور \r\n وحكاه ابو ثور عن الشافعي \r\n وهو قول عبد الملك بن الماجشون \r\n قال مالك والامر عندنا في الذي ينبش القبور انه اذا بلغ ما اخرج من القبر ما يجب فيه القطع فعليه فيه القطع \r\n وقال مالك وذلك ان القبر حرز لما فيه كما ان البيوت حرز لما فيها \r\n قال ولا يجب عليه القطع حتى يخرج به من القبر \r\n قال ابو عمر الاختلاف في قطع النباش اذا اخرج من القبر ما يبلغ المقدار المقطوع فيه السارق على ما اصفه لك \r\n اما الجمهور من الفقهاء والتابعين فيرون قطعه منهم مالك والشافعي واصحابهما \r\n وبه قال إسحاق وابو ثور \r\n وهو قول الحسن البصري وابراهيم النخعي والشعبي وقتادة وحماد بن ابي سليمان ورواية عن عمر بن عبد العزيز \r\n وقال احمد هو اهل ان يقطع \r\n وروي عن عبد الله بن الزبير انه قطع نباشا \r\n اخبرنا احمد بن عبد الله قال حدثني احمد بن مخلد قال حدثني ابي قال حدثني علي بن عبد العزيز قال حدثني حجاج قال حدثني هشيم عن سهيل بن ذكوان قال شاهدت عبد الله بن الزبير قطع نباشا \r\n وروي عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن ان النباش كالمحارب \r\n وكان سفيان الثوري وابو حنيفة واصحابه لا يرون على النباش قطعا ","part":7,"page":561},{"id":3526,"text":" وروي ذلك عن زيد بن ثابت ومروان بن الحكم \r\n وافتى به بن شهاب الزهري \r\n قال ابو عمر احتج من راى قطع النباش بقول الله عز و جل ( الم نجعل الارض كفاتا احياء وامواتا ) المرسلات 25 26 وان النبي صلى الله عليه و سلم سمى القبر بيتا وليس في هذا كله ما يوجب التسليم له الا ان النفس اشد سكونا إلى قول الاكثر من اهل العلم \r\n وقد روي عن عبيد الله بن زياد انه صلب نباشا وليس في عبيد الله بن زياد اسوة ولا في ابيه قبله \r\n ومن حجة من راى الا قطع على النباش لان الميت لا يصح له ملك وانما يجب القطع على من سرق من ملك مالك وبالله التوفيق \r\n ( 11 - باب ما لا قطع فيه ) \r\n 1556 - مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ان عبدا سرق وديا من حائط رجل فغرسه في حائط سيده فخرج صاحب الودي يلتمس وديه فوجده فاستعدى على العبد مروان بن الحكم فسجن مروان العبد واراد قطع يده فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج فساله عن ذلك فاخبره انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) والكثر الجمار فقال الرجل فان مروان بن الحكم اخذ غلاما لي وهو يريد قطعه وانا احب ان تمشي معي إليه فتخبره بالذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم فمشى معه رافع إلى مروان بن الحكم فقال اخذت غلاما لهذا فقال نعم فقال فما انت صانع به قال اردت قطع يده فقال له رافع سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( لا قطع في ثمر ولا كثر ) فامر مروان بالعبد فارسل ","part":7,"page":562},{"id":3527,"text":" قال ابو عمر قد ذكرنا الاختلاف في اسناد هذا الحديث في ( التمهيد ) وذكرنا طرقه واختلاف الناقلين لها فمنها مرسل منقطع ومنها ما يستند من وجه ويتصل وهو حديث لا يطابق متنه ولفظه المعنى الذي خرج عليه لان المسروق كان وديا والودي الفصيل وهو النخلة الصغيرة كالنقل من شجر التين وغيرها قلعة الذي سرقه وغرسه في حائط سيده \r\n والثمر المعلق ما كان من الثمار في رؤوس الاشجار لم يجذه ربه ولم ياويه صاحبه إلى جرين ولا بيدر ولا جودان ولا اندر ولا مربد وانما قائم يتعلق من الاشجار والكثر \r\n قال ابو عبيد وغيره هو جمار النخل في كلام الانصار وهو يؤكل عندهم كما تؤكل الثمار والودي ليس كذلك \r\n واختلف الفقهاء فيمن سرق شجرة مقلوعة او غير مقلوعة \r\n واختلفوا ايضا فيما يؤكل من الثمار رطبا وفي ما يكون من الحيطان لاشجارها وثمارها فنورد من ذلك ما حضرنا ذكره وبالله عز و جل توفيقنا \r\n قال مالك لا قطع في النخلة الصغيرة ولا الكبيرة اذا قلعها من موضعها \r\n واختلف اصحابه في الشجرة تقلع وتوضع في الارض فقال بعضهم وضعها في الارض حرز لها اذا كان في موضع محروز والله اعلم \r\n وقال بعضهم لا قطع فيها على حال ولم يختلفوا في من قلع شيئا من البقول القائمة والشجر القائمة انه لا قطع على سارقها كما لا قطع في الثمر المعلق حتى ياويه الجرين ولا في حريسه الجبل من الماشية كلها حتى ياويها المراح والجرين \r\n والمراح والجرين حرز على ما يسرق منه لمن سرق منه وفيه ما يوجب القطع \r\n واما الشافعي فقال الاصل انه لا قطع على من سرق من غير حرز \r\n والجرين حرز لما فيه والمراح حرز لما يحويه من الغنم \r\n قال والذي تعرفه العامة بالحجاز ان الجرين حرز والحائط ليس بحرز \r\n قال والحوائط ليست بحرز للنخل ولا للثمر لان اكثرها مباح يدخل من جوانبها فمن سرق من حائط شيئا من الثمر المعلق لم يقطع واذا اواه الجرين قطع سارقه اذا بلغت قيمته ربع دينار \r\n قال الشافعي قال مالك في الاترجة التي قطع فيها عثمان رضي الله عنه كانت اترجة تؤكل ","part":7,"page":563},{"id":3528,"text":" قال الشافعي وفي ذلك دليل على قطع من سرق الرطب من طعام او غيره اذا بلغت سرقته ربع دينار \r\n واما ابو حنيفة واصحابه فقالوا لا قطع في سرقة ثمر من رؤوس النخل ولا في حنطة اذا كانت سنبلا في سنبلتها ولا في ثمر ولا في كثر فاذا احرز الثمر وجعل في حظيرة واغلق باب كان على من سرق منه ما بلغ عشرة دراهم القطع \r\n قالوا ولا قطع على من سرق ما يفسد من الفاكهة واللحم والطعام الذي هو كذلك وان غلت قيمته ولا قطع في شيء من الخشب الا في الساج وحده فمن سرق منه ما يساوي عشرة دراهم قطع \r\n قال ابو يوسف في ( الاملاء ) القثاء مثل الساج يقطع سارقه \r\n وهو قول الثوري فيما لا بقاء له من الفاكهة كقول ابي حنيفة ولهم في باب ما لا قطع فيه اقوال ضعيفة جدا \r\n وانما ذكرنا في هذا الباب ما يؤكل من الثمار وذكرنا من الخشب لما جرى في الحديث المذكور فيه منها \r\n ولم نتعرض لغير ذلك خشية الاطالة لان كتابنا هذا كتاب ( اصول الفقه ) لم يوضع لفروعه لانها لا تحصى الا بمعرفة اصولها والله ولي العون والتوفيق لا شريك له \r\n 1557 - مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد ان عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له اقطع يد غلامي هذا فانه سرق فقال عمر ماذا سرق فقال سرق مراة لامراتي ثمنها ستون درهما فقال عمر ارسله فليس عليه قطع ( خادمكم سرق متاعكم ) \r\n قال ابو عمر قد تقدم القول في هذا المعنى في الباب قبل هذا وهو يشهد بان العبد لا قطع عليه في مال زوج سيده ولا معنى لقول من اعتل فيه بالحرز لانه لا يقطع عندهم احد سرق من غير حرز عبد ولا حر \r\n ويدل هذا على ان ما لم يقطع فيه بالسيد لم يقطع فيه غلامه فلما كان السيد لا يقطع في مال امراته لانه خائن ففعل ذلك كان عبده كذلك والله اعلم ","part":7,"page":564},{"id":3529,"text":" وقد ذكرنا من قال بهذا القول ومن خالف فيه من العلماء في الباب قبل هذا والحمد لله كثيرا \r\n وقد قال مالك رحمه الله فيما ذكر بن عبد الحكم عنه من ادخل رجلا منزله فعمد إلى تابوت في البيت صغير او كبير فدقه فاخذ ما فيه فلا قطع عليه \r\n قال وكذلك اذا عمد إلى خزانة مغلقة فكسرها واخذ ما فيها فلا قطع عليه \r\n ومن اغلق حانوته ورفع مفاتحه إلى اجير له فخالفه إليه فسرق منه فلا قطع عليه \r\n قال ابو عمر الغلام السارق من متاع امراة سيده وهو معهما في دار واحدة اولى بهذا الحكم لانه كله خيانة لا سرقة والله اعلم \r\n وفي هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه مالك من ان السيد لا يقطع عبده في السرقة ولو كان ما احتاج بن الحضرمي الا لسلطان في قطع غلامه \r\n 1558 - مالك عن بن شهاب ان مروان بن الحكم اتي بانسان قد اختلس متاعا فاراد قطع يده فارسل إلى زيد بن ثابت يساله عن ذلك فقال زيد بن ثابت ليس في الخلسة قطع \r\n قال ابو عمر رواه معمر عن الزهري قال اختلس رجل متاعا فاراد مروان ان يقطع يده فقال له زيد بن ثابت تلك الخلسة الظاهرة لا قطع فيها \r\n قال عبد الرزاق اخبرنا الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن علي رضي الله عنه انه سئل عن الخلسة فقال تلك الدعرة المعلنة لا قطع فيها \r\n قال ابو عمر اجمع اهل العلم على ان الخلسة لا قطع فيها ولا في الخيانة ولا اعلم احدا اوجب في الخلسة القطع الا اياس بن معاوية وسائر اهل العلم لا يرون فيها قطعا \r\n وقد روى بن جريج عن ابي الزبير عن جابر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ليس على الخائن قطع ولا على المختلس قطع ","part":7,"page":565},{"id":3530,"text":" وقد روى بن المبارك عن سفيان عن إسماعيل عن الحسن ان علي بن ابي طالب اتي في الخلسة فقال تلك المعلنة لا قطع فيها \r\n وروى سعيد عن قتادة عن خلاس ان عليا كان لا يقطع في الخلسة \r\n واجمعوا انه ليس على الغاصب ولا على المكابر الغالب قطع الا ان يكون قاطع طريق شاهرا بالسلاح على المسلمين مخيفا للسبل فحكمه ما تقدم ذكره في المحاربين \r\n 1559 - واما حديث مالك في هذا الباب عن يحيى بن سعيد انه قال اخبرني ابو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم انه اخذ نبطيا قد سرق خواتم من حديد فحبسه ليقطع يده فارسلت إليه عمرة بنت عبد الرحمن مولاة لها يقال لها امية قال ابو بكر فجاءتني وانا بين ظهراني الناس فقالت تقول لك خالتك عمرة يا بن اختي اخذت نبطيا في شيء يسير ذكر لي فاردت قطع يده قلت نعم قالت فان عمرة تقول لك لا قطع الا في ربع دينار فصاعدا قال ابو بكر فارسلت النبطي \r\n وهذا المعنى قد مضى في موضعه من هذا الكتاب والحمد لله \r\n قال مالك والامر المجتمع عليه عندنا في اعتراف العبيد انه من اعترف منهم على نفسه بشيء يقع الحد والعقوبة فيه في جسده فان اعترافه جائز عليه ولا يتهم ان يوقع على نفسه هذا \r\n قال مالك واما من اعترف منهم بامر يكون غرما على سيده فان اعترافه غير جائز على سيده \r\n قال ابو عمر قول مالك هذا في اقرار العبيد بما يوجب الحد عليهم والعقوبة في ابدانهم انهم يؤخذون به \r\n وهو قول جمهور الفقهاء الشافعي وابي حنيفة واصحابهما والثوري والاوزاعي وعثمان البتي والحسن بن حي \r\n وقال زفر بن الهذيل لا يجوز اقرار العبد على نفسه بما يوجب قتله ولا قطع يده اذا اكذبه مولاه ","part":7,"page":566},{"id":3531,"text":" قال ابو عمر قول زفر هذا هو قول شريح والشعبي وقتادة وعطاء وعمرو بن دينار وسليمان بن موسى وابي الضحى \r\n ذكر ذلك كله عنهم بالاسانيد عبد الرزاق وابو بكر بن ابي شيبة \r\n وقال ابو بكر حدثنا يزيد بن هارون عن ابي مالك الاشجعي قال حدثني اهل هرمز والخبر عن هرمز انه اتى عليا فقال اني اصبت حدا فقال تب إلى الله عز و جل واستتر بستر الله قال يا امير المؤمنين طهرني قال قم قنبر فاضربه الحد وليكن هو يعد لنفسه فاذا نهاك فانته وكان مملوكا \r\n وروى عبد الرزاق عن الثوري عن ابي مالك الاشجعي عن اشياخ لهم ان عبدا لاشجع يقال له ابو حليمة اعترف بالزنى عند علي رضوان الله عليه اربع مرات فاقام عليه الحد \r\n وروى ابو الزناد عن عبد الله بن عامر ان ابا بكر قطع يد عبد سرق \r\n قال ابو عمر الجلد لا ينقص المولى منفعة ولا ثمنا وليس كالقتل وقطع اليد واما قوله اذا نهاك فانته فهذا شأن كل مقر على نفسه الا يقام عليه الحد اذا نزع ولو بقي من الحد سوط واحد عند جمهور العلماء \r\n وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في ما مضى \r\n وذكر الطحاوي عن علي ان عبدا اقر عنده بالسرقة مرتين فقطع يده \r\n وذكر بن المبارك عن سفيان وعن الاعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابيه قال جاء رجل إلى علي بن ابي طالب رضي الله عنه فاعترف عنده بالسرقة فطرده ثم اتاه الثانية فاعترف عنده فقال علي شهدت على نفسك مرتين فقطعه قال فرايت يده معلقة في عنقه \r\n ذكر الطحاوي ان الرجل كان عبدا وليس ذلك في الحديث \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثوري عن مغيرة عن ابراهيم قال ما اعترف العبد في شيء يقام عليه في جسده فانه لا يتهم في جسده وما اعترف به من شيء يخرجه عن مولاه فلا يجوز اعترافه \r\n واخبرنا معمر عن قتادة قال لا يجوز اعتراف العبد الا في سرقة او زنى \r\n قال واخبرنا معمر عن الزهري قال كان ممن مضى يجيز اعتراف العبيد على انفسهم حتى اتهمت القضاة العبيد انهم انما يفعلون ذلك كراهة لساداتهم وفرارا منهم فاتهموهم في بعض الامور التي تشكل ","part":7,"page":567},{"id":3532,"text":" قال واخبرنا بن جريج عن سليمان بن موسى قال لا يجوز اعتراف العبيد الا في الحدود \r\n فالرواية الاولى ذكرها ابو بكر قال حدثني ابو عاصم الضحاك بن مخلد عن بن جريج عن سليمان بن موسى قال لا يجوز اعتراف العبيد الا ببينة \r\n وقال ابو بكر حدثني هشيم عن ابي حرة عن الحسن قال يجوز اقرار العبد فيما اقر به من حد وما اقر به مما يذهب رقبته فلا \r\n قال وحدثني هشيم عن مغيرة عن ابراهيم مثله \r\n قال ابو عمر رواية الثوري عن مغيرة عن ابراهيم اصح \r\n قال مالك ليس على الاجير ولا على الرجل يكونان مع القوم يخدمانهم ان سرقاهم قطع لان حالهما ليست بحال السارق وانما حالهما حال الخائن وليس على الخائن قطع \r\n قال ابو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال ( ليس على الخائن ولا على المختلس قطع ) \r\n واجمع علماء المسلمين انه ليس على الخائن قطع وكفى بهذا \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج انه اخبره عن ابي الزبير عن جابر انه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ليس على المختلس ولا على الخائن قطع ) \r\n قال عبد الرزاق واخبرنا ياسين الزيات عن ابي الزبير عن جابر قال ليس على الخائن ولا على المنتهب ولا على المختلس قطع \r\n قال قلت اعن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس على الخائن ولا على المختلس قطع قال فعن من \r\n وذكر ابو داود هذا الحديث قال حدثني نصر بن علي قال حدثني عيسى بن يونس عن بن جريج عن ابي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( ليس على الخائن ولا على المختلس قطع ) \r\n قال ابو داود بلغني عن احمد بن حنبل انه قال لم يسمع بن جريج هذا الحديث من ابي الزبير وانما سمعه من ياسين الزيات \r\n قال ابو داود وقد رواه المغيرة بن مسلم عن ابي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":7,"page":568},{"id":3533,"text":" قال مالك في الذي يستعير العارية فيجحدها انه ليس عليه قطع وانما مثل ذلك مثل رجل كان له على رجل دين فجحده ذلك فليس عليه فيما جحده قطع \r\n قال ابو عمر جمهور الفقهاء على ما قاله مالك في المستعير الجاحد انه لا قطع عليه \r\n وهو قول اهل الحجاز والعراق و اهل الشام ومصر \r\n وقال احمد بن حنبل واسحاق يقطع \r\n قال احمد لا اعلم شيئا يدفع حديث عائشة في ذلك \r\n قال ابو عمر احتج من قال بهذا الحديث رواه معمر ذكره عبد الرزاق وغيره عن معمر انه اخبرهم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كانت امراة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فامر النبي صلى الله عليه و سلم بقطع يدها فاتى اهلها اسامة فكلموه فكلم اسامة النبي صلى الله عليه و سلم فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( يا اسامة الا اراك تتكلم في حد من حدود الله عز و جل ) ثم قام النبي صلى الله عليه و سلم خطيبا فقال انما اهلك من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه وان سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) \r\n فقطع يد المخزومية \r\n قال ابو عمر احتج من قال بهذا الحديث بما فيه من قوله كانت تستعير المتاع وتجحده فامر النبي صلى الله عليه و سلم بقطع يدها \r\n قالوا فالظاهر انه لم يقطع يدها الا لانها كانت تستعير المتاع وتجحده \r\n قالوا قد تابعه معمر على ما ذكرناه من ذلك بن اخي الزهري وغيره وحسبك بمعمر في الزهري \r\n قالوا وقد رواه عن نافع عن صفية بنت ابي عبيد ان امراة كانت تستعير المتاع على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وتجحده ولا ترده فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقطعها \r\n ورواه معمر عن ايوب عن نافع عن بن عمر قال كانت امراة مخزومية تستعير متاعا على جارتها وتجحده فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقطع يدها \r\n قال ابو عمر من تدبر هذا الحديث علم انه لم يقطع يدها الا لانها سرقت ","part":7,"page":569},{"id":3534,"text":" لقوله صلى الله عليه و سلم فيه لاسامة ( الا اراك تتكلم في حد من حدود الله عز و جل ) \r\n وليس لله عز و جل في كتابه ولا في المعروف من سنة نبيه صلى الله عليه و سلم حد من حدوده فيمن استعار المتاع وجحده \r\n ودليل اخر من الحدود من حديث ايضا قوله صلى الله عليه و سلم ( انما أهلك من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه ) \r\n وهذا يدل على انه انما قطعها لسرقتها لا لانها كانت تستعير المتاع وتجحده ولو كان ذلك لقال صلى الله عليه و سلم انما اهلك من كان قبلكم انهم كانوا اذا استعار فيهم الشريف من المتاع وجحده تركوه \r\n هذا ما ظهر إلى من ظاهر لفظ هذا الحديث الذي احتج به من راى قطع المستعير الجاحد \r\n وقد روى هذا الحديث الليث بن سعد عن الزهري باسناده وقال فيه ان المخزومية سرقت وقال في اخره ( والله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) \r\n وهذا كله يوضح ان القطع انما كان من اجل السرقة لا من اجل جحد العارية من المتاع \r\n ويحتمل - والله تعالى اعلم - ان تلك القرشية المخزومية كان من شأنها استعارة المتاع وجحده فعرفت بذلك ثم انها سرقت فقيل المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده قطع رسول الله صلى الله عليه و سلم يدها يعنون في السرقة - والله اعلم \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن اصبغ قال حدثني عبيد الله بن يحيى قراءة عليه عن ابيه يحيى بن يحيى عن الليث بن سعد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة ان قريشا اهمهم شأن المخزومية التي سرقت قالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا ومن يجترئ عليه الا اسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه و سلم فكلمه اسامة فقال صلى الله عليه و سلم ( اتشفع في حد من حدود الله عز و جل ) ثم قام خطيبا فقال ( انما هلك من كان قبلكم انهم كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد وايم الله لو ان فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ","part":7,"page":570},{"id":3535,"text":" وكذلك رواه ايوب بن موسى ويونس بن يزيد عن الزهري \r\n وذكره ابو عبد الرحمن النسائي قال اخبرنا محمد بن منصور قال حدثني ايوب عن يوسف بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ان امراة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة الفتح فأتي بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فكلمه فيها اسامة بن زيد وذكر الحديث بمعنى حديث الليث سواء \r\n وقد حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني مطلب قراءة عليه قال حدثني عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني يزيد بن ابي حبيب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانه ان خالته ابنة مسعود بن العجماء حدثته ان اباها قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم في المخزومية التي سرقت قطيفة \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قالا حدثني بن وضاح قال حدثني ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني بن نمير قال حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن امه عن عائشة بنت مسعود بن الاسود عن ابيها مسعود قال لما سرقت المراة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم اعظمنا ذلك وكانت المراة من قريش فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم نكلمه فيها فقلنا نحن نفديها بأربعين اوقية قال ( تطهر خير لها ) فلما سمعنا من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم اتينا اسامة بن زيد فقلنا كلم لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه المراة نحن نفديها بأربعين اوقية فلما راى النبي صلى الله عليه و سلم ذلك قام خطيبا فقال ( يا ايها الناس ما اجتراكم علي في حد من حدود الله تعالى وقع على امة من اماء الله عز و جل والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت رسول الله نزل بها الذي نزل بهذه لقطع محمد يدها ) \r\n فهذه الاحاديث كلها دالة على ان المراة المخزومية انما قطعت للسرقة لا لاستعارة المتاع وبالله التوفيق \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في السارق يوجد في البيت قد جمع المتاع لم يخرج به انه ليس عليه قطع وانما مثل ذلك كمثل رجل وضع بين يديه خمرا ليشربها فلم يفعل فليس عليه حد ومثل ذلك رجل جلس من امراة مجلسا وهو يريد ان يصيبها حراما فلم يفعل ولم يبلغ ذلك منها فليس عليه ايضا في ذلك حد ","part":7,"page":571},{"id":3536,"text":" قال ابو عمر هذا مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف \r\n وبه قال ائمة الفتوى بالامصار واصحابهم إلى اليوم وذلك دليل على مراعاتهم الحرز وانه لا قطع الا على من سرق من حرز \r\n والخلاف في هذا شذوذ لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه وهو الصحيح عن احمد بن حنبل انه ذهب إليه \r\n ونحن نذكر ما في كتاب عبد الرزاق بن همام وابي بكر عبد الله بن ابي شيبة في ذلك لنرى ما عليه في ذلك جمهور العلماء ان شاء الله عز و جل \r\n قال عبد الرزاق واخبرنا بن جريج قال قلت لعطاء السارق يوجد في البيت وقد جمع المتاع ولم يخرج به قال لا قطع عليه حتى يخرج به \r\n قال بن جريج وقال لي عمرو بن دينار لا قطع عليه حتى يخرج به \r\n قال بن جريج واخبرني سليمان بن موسى ان عثمان قضى انه لا قطع عليه حتى يخرج به وان كان قد جمعه \r\n قال بن جريج واخبرني عمرو بن شعيب ان بن الزبير اراد قطعه فقال له بن عمر لا قطع عليه حتى يخرج بالمتاع من البيت وقال له بن عمر ارايت لو ان رجلا وجد بين رجلي امراة لم يصيبها اكنت تحده قال لا لعله سوف ينزع - قبل ان يوقعها قال وهذا كذلك ما يدريك لعله كان نازعا تائبا وتاركا للمتاع \r\n قال عبد الرزاق اخبرنا معمر عن الزهري قال اذا وجد السارق في البيت قد جمع المتاع ولم يخرج به فلا قطع عليه ولكن ينكل \r\n قال معمر وقال قتادة هو رجل اراد ان يسرق فلم يدعوه \r\n قال واخبرنا الثوري عن عبد الله بن ابي السفر عن الشعبي قال لا يقطع السارق حتى يخرج بالمتاع من البيت \r\n قال واخبرنا الثوري عن يونس عن الحسن مثل قول الشعبي \r\n وروي ذلك عن علي رضي الله عنه من حديث حصين عن الشعبي ومن حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة عن ابيه عن جده عن علي رضي الله عنه \r\n ومن حديث حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي \r\n وكتب فيه عمر بن عبد العزيز ان ينكل ويسجن ولا يقطع \r\n وذكر ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني وكيع عن بن جريج عن ","part":7,"page":572},{"id":3537,"text":" سليمان بن موسى عن عثمان قال ليس عليه قطع حتى يخرج من البيت بالمتاع \r\n قال واخبرنا وكيع عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن بن عمر قال ليس عليه قطع حتى يخرج بالمتاع \r\n قال وحدثني حميد بن عبد الرحمن عن موسى بن ابي الفرات وعن عمر بن عبد العزيز قال لا يقطع حتى يخرج بالمتاع من البيت \r\n قال واخبرنا ابو معاوية عن عاصم عن الشعبي انه سئل عن رجل سرق سرقة ثم كورها فأدرك قبل ان يخرج من البيت قال ليس عليه قطع \r\n قال وحدثني علي بن مسهر عن زكريا عن الشعبي مثله \r\n قال وحدثني محمد بن بكر قال حدثني بن جريج قال قلت لعطاء يوجد السارق وقد اخذ المتاع وجمعه في البيت قال لا قطع عليه حتى يخرج به من البيت زعموا \r\n قال وقال عمرو بن دينار ما أرى عليه قطعا \r\n قال وحدثني يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن حميد ان عمر بن عبد العزيز كتب في سارق لا يقطع حتى يخرج بالمتاع من الدار لعله تعرض له توبة قبل ان يخرج من الدار \r\n قال ابو عمر لا اعلم لمن لم يعتبر الحرز متعلقا بأحد من الصحابة رضي الله عنهم الا ما روي عن عائشة رضي الله عنها \r\n ذكره ابو بكر بن ابي شيبة قال حدثني ابو خالد الاحمر عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم قال بلغ عائشة انهم يقولون اذا لم يخرج بالمتاع من البيت لم يقطع فقالت لو لم اجد الا سكينا لقطعته اذا لم يخرج \r\n قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا انه ليس في الخلسة قطع بلغ ثمنها ما يقطع فيه او لم يبلغ \r\n قال ابو عمر هذا كما ذكره مالك امر مجتمع عليه لا خلاف فيه وقد مضى القول في الخلسة في ما تقدم من هذا الكتاب فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق ","part":7,"page":573},{"id":3538,"text":" ( 42 كتاب الأشربة ) \r\n ( باب الحد في الخمر ) \r\n 1560 - مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما \r\n قال أبو عمر هذا الإسناد أصح ما يروى من أخبار الآحاد \r\n وفي هذا الحديث من الفقه وجوب الحد على من شرب مسكرا أسكر أو لم يسكر خمرا كان من خمر العنب أو نبيذا لأنه ليس في الحديث ذكر الخمر ولا أنه كان سكران وإنما فيه من قول عمر أن الشراب الذي شرب منه إن كان يسكر جلده الحد وهذا يدل على أنه كان شرابا لا يعلم أنه الخمر المحرم قليلها وكثيرها ولو كان ذلك ما سأل عنه \r\n وقد أجمعوا على أن قليل الخمر من العنب فيه من الحد مثل ما في كثيرها ولا يراعى السكر فيها وإنما اختلفوا في ما سواها من الأنبذة المسكرة على ما نذكره بعد إن شاء الله عز و جل \r\n وفيه القضاء بالحد على من وجد منه ريح الخمر وهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما \r\n فروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنهم كانوا يرون الحد على من وجد منه ريح الخمر \r\n وهو قول مالك وأصحابه وجمهور أهل الحجاز إذا أقر شاربها أنها ريح خمر أو شهد عليه بذلك ","part":8,"page":3},{"id":3539,"text":" وكذلك عندهم ريح المسكر سواء لأن كل معسكر عندهم خمر على ما رووا في ذلك عن النبي وسيأتي بعد في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله عز و جل \r\n وخالفهم في ذلك جمهور أهل العراق وطائفة من أهل الحجاز فقالوا لا حد على أحد في رائحة الخمر وهو يعقل لا رائحة المعسكر \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء الريح توجد من شارب الخمر وهو يعقل قال لا حد إلا بالبينة قد تكون الرائحة من الشراب الذي ليس به بأس \r\n قال وقال عمرو بن دينار لا حد في الريح \r\n وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما \r\n قال الشافعي لا يحد الذي يوجد منه ريح الخمر إلا بأن يقول شربت خمرا أو مسكرا أو يشهد بذلك عليه وسواء سكر أو لم يسكر قال ولو شرب شرابا فلم يسكر وشرب من ذلك الشراب غيره فسكر كان عليهما جميعا الحد لأن كل واحد منهما شرب مسكرا \r\n وأما العراقيون إبراهيم النخعي وسفيان الثوري وبن أبي ليلى وشريك وبن شبرمة وأبو حنيفة وسائر فقهاء الكوفة وأكثر علماء البصرة فإنهم لا يرون في شرب المسكر حدا إلا على من سكر منه ولا يراعون الريح من الخمر ولا من المسكر \r\n قال ولا يرون في الريح من ذلك كله حدا \r\n وهذا خلاف عن السلف من الصحابة الذين لم يخالفهم مثلهم \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني وكيع عن بن أبي ذئب عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر رضي الله عنه كان يضرب في الريح \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال حدثنا بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه حضر عمر بن الخطاب وهو يجلد رجلا وجد منه ريح شراب فجلده الحد تاما \r\n قال أبو عمر لم يسم مالك ولا بن جريج في حديثهما هذا عن بن ","part":8,"page":4},{"id":3540,"text":" شهاب الموجود منه ريح الشارب المجلود فيه وقد سماه في هذا الحديث بن عيينة ومعمر \r\n روى الحميدي وغيره عن بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد قال قال عمر ذكر لي أن عبيد الله وأصحابه شربوا شرابا بالشام وأنا سائل عنه فإن كان مسكرا جلدتهم \r\n قال بن عيينة وحدثني معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد قال رأيت عمر حدهم \r\n قال أبو عمر حديث بن عيينة هذا ليس فيه أنه جلدهم في ريح الشراب بل ظاهره أنه حدهم بما ذكر له وهي الشهادة ولكن بن عيينة لم يأت بالحديث على وجهه والله أعلم \r\n وقد ذكر عبد الرزاق هذا الخبر فقال أخبرنا معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد قال شاهدت عمر بن الخطاب صلى على جنازة ثم أقبل علينا فقال إني وجدت من عبيد الله بن عمر ريح شراب وإني سألته عنهما فزعم أنه الطلاء وإني سائل عن الشراب الذي شربه فإن كان مسكرا جلدته قال فشهدته بعد ذلك يجلده \r\n قال أبو عمر قد جود معمر ومالك هذا الحديث عن عمر \r\n وأما حديث بن مسعود فذكره عبد الرزاق عن بن عيينة وذكره أبو بكر عن أبي معاوية كلاهما عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس واللفظ لحديث أبي بكر قال قرأ عبد الله بن مسعود بحمص سورة يوسف فقال رجل ما هكذا أنزلت فدنا منه عبد الله فوجد منه ريح الخمر فقال له تكذب بالحق وتشرب الرجس والله لهكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه و سلم لا أدعك حتى أحدك فجلده الحد \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت لئن لم تخرج إلى المسلمين فيحدونك ويطهرك ربك لا تدخل علي بيتي أبدا \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني يحيى بن سعيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال كتبت إلى بن الزبير أسأله عن الرجل يوجد منه ريح الشراب فقال إن كان مدمنا فأحدوه \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال سمعت بن أبي مليكة مثله بمعناه ","part":8,"page":5},{"id":3541,"text":" وذكره وكيع عن محمد بن شريك عن بن أبي مليكة قال أتيت برجل يوجد منه ريح الخمر وأنا قاض على الطائف فأردت أن أضربه فقال إنما أكلت فاكهة فكتبت إلى بن الزبير فكتب إلي إن كان من الفاكهة ما يشبه ريح الخمر فادرأ عنه الحد \r\n قال أبو عمر ذكرت هذه الآثار عن السلف لنقف على أن ما ذكره بن قتيبة في كتاب الأشربة وذكرته طائفة من أصحاب أبي حنيفة انفرد برأيه في حد الذي يوجد منه ريح الخمر وأنه ليس له في ذلك سلف وهذا جهل واضح وتجاهل أو مكابرة \r\n قال أبو عمر أقوى ما احتج به من لم ير في ريح الشراب حدا لا من الفاكهة مثل التفاح والسفرجل وشبهها قد يوجد من أكلها رائحة تشبه ريح الخمر وتلك شبهة تمنع من إقامة الحد في الريح لأن الأصل أن ظهر المؤمن حمى لا يستباح إلا بيقين دون الشبهة والظنون \r\n قال أبو عمر حديث بن شهاب المذكور في أول هذا الباب عن عمر رضي الله عنه هو في عبيد الله ابنه ولعبد الرحمن ابنه المعروف بأبي شحمة من بنيه قصة في شرب الخمر جلده فيها بمصر عمرو بن العاص ثم جلده عمر بعد \r\n والحديث بذلك عند الزهري عن سالم عن أبيه رواه معمر وبن جريج عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال شرب عبد الرحمن بن عمر بمصر خمرا قال كذا \r\n قال معمر وقال بن جريج شرابا مسكرا في فتية منهم أبو سروعة عقبة بن الحارث فحدهم عمرو بن العاص وبلغ ذلك عمر فكتب إلى عمرو أن أبعث إلي بابني عبد الرحمن على قتب فلما قدم عليه جلده عمر بيده الحد \r\n قال بن عمر فزعم الناس أنه مات من ضرب عمر ولم يمت من ضربه \r\n قال أبو عمر جاء عن الشعبي عن يحيى بن أبي كثير وهو شيء منقطع أن عمر ضرب ابنه حدا فأتاه وهو يموت فقال يا أبتي قتلتني فقال له إذا لاقيت ربك فأخبره أن عمر يقيم الحدود \r\n وليس في هذا الخبر ما يقطع به على موته لو صح وحديث بن عمر أصح \r\n 1561 - مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا ","part":8,"page":6},{"id":3542,"text":" شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى أو كما قال فجلد عمر في الخمر ثمانين \r\n قال أبو عمر هذا حديث منقطع من رواية مالك وقد روي متصلا من حديث بن عباس \r\n ذكره الطحاوي في كتاب أحكام القرآن قال حدثني بهز بن سليمان قال حدثني سعيد بن كثير قال حدثني محمد بن فليج عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن بن عباس أن الشراب كانوا يضربون في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأيدي وبالنعال وبالعصي حتى توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم في عهد النبي صلى الله عليه و سلم فقال أبو بكر لو فرضنا لهم حدا يتوخى نحو ما كان يضربون عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان أبو بكر يجلدهم أربعين ثم كان عمر بعده يجلدهم كذلك أربعين حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين وقد شرب فأمر به أن يجلد فقال له لم تجلدني بيني وبينك كتاب الله عز و جل فقال عمر في أي كتاب الله عز و جل وجدت لا أجلدك فقال إن الله عز و جل يقول في كتابه ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصلحت جناح فيما طمعوا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصلحت ثم ) المائدة 93 فأنا من الذين اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد فقال عمر ألا تردون عليه ما يقول فقال بن عباس إن هؤلاء الآيات نزلن عذرا للماضين وحجة على الباقين فعذر الماضين بأنهم لقوا الله عز و جل قبل أن يحرم عليهم الخمر وحجة على الباقين لأن الله عز و جل يقول ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) المائدة 90 ثم قرأ إلى قوله ( فهل أنتم منتهون ) فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا إن الله عز و جل قد نهى أن يشرب الخمر قال عمر صدقت من اتق اجتنب ما حرم الله تعالى عليه قال عمر فماذا ترون قال علي رضي الله عنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلده ثمانين \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن علي قال شرب قوم من أهل الشام الخمرة وعليهم يزيد بن أبي سفيان وقالوا هي لنا حلال وتأولوا هذه الآية ( ليس على الذين آمنوا ","part":8,"page":7},{"id":3543,"text":" وعملوا الصلحت جناح فيما طعموا ) المائدة 93 قال فكتب فيهم إلى عمر فكتب أن ابعث بهم إلى قبل أن يفسدوا من قبلك فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس فقالوا يا أمير المؤمنين أن قد كذبوا على الله عز و جل وشرعوا في دينه ما لم يأذن به الله عز و جل فاضرب رقابهم وعلي ساكت فقال ما تقول يا أبا الحسن فيهم قال أرى أن تستتبهم فإن تابوا جلدتهم ثمانين ثمانين لشربهم الخمر وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم فإنهم كذبوا على الله عز و جل وشرعوا في دينه ما لم يأذن به الله عز و جل فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين \r\n وروى بن وهب وروح بن عبادة كلاهما قالا حدثني أسامة بن زيد الليثي أن بن شهاب حدثه عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن رجلا من كلب أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يجلد في الخمر أربعين وكان عمر رضي الله عنه يجلد فيها أربعين \r\n قال فبعثني خالد بن الوليد إلى عمر فقدمت عليه فقلت يا أمير المؤمنين إن خالدا بعثني إليك قال في ما قلت إن الناس قد استخفوا العقوبة في الخمر وإنهم انهمكوا فما ترى في ذلك فقال عمر لمن حوله وكان عنده علي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ما ترون في ذلك ما ترى يا أبا الحسن فقال علي رضي الله عنه نرى يا أمير المؤمنين أن نجلد فيها ثمانين جلدة فإنه إذا سكر هذي وإذا هذي افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة فتابعه أصحابه فقبل ذلك عمر فكان خالد أول من جلد ثمانين ثم جلد عمر ناسا ثمانين \r\n وكان علي رضي الله عنه يقول في قليل الخمر وكثيرها ثمانون جلدة \r\n قال أبو عمر رأي علي ومن تابعه من الصحابة عند انهماك الناس في الخمر واستخفافهم العقوبة فيها أن يردعوهم عن ما حرم الله عز و جل عليهم ولم يجدوا في القرآن حدا أقل من حد القذف فقاسوه عليه وامتثلوه فيه وما فعلوه فسنة ماضية لقوله صلى الله عليه و سلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ","part":8,"page":8},{"id":3544,"text":" وقوله اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر \r\n وللكلام في هذا المعنى موضع غير هذا \r\n وأما اختلاف الفقهاء في مبلغ الحد في شارب الخمر \r\n فالجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في ذلك ثمانون جلدة \r\n فهذا قول مالك وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حي وأحمد وإسحاق \r\n وحجتهم اتفاق السلف على ما وصفنا \r\n قال أبو ثور وداود وأكثر أهل الظاهر الحد في الخمر أربعون جلدة على الحر والعبد \r\n وقال الشافعي أربعون على الحر وعلى العبد نصفها \r\n وذكر المزني عن الشافعي إن ضرب الإمام في الخمر أربعين فما دونها فمات المضروب فالحق قتله فإن زاد على الأربعين فمات فالدية على عاقلته \r\n قال أبو عمر الأصل في حد الخمر ما قدمنا ذكره في حديث ثور بن زيد عن عكرمة عن بن عباس أنهم كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يضربون في الخمر بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي رسول الله ثم ضرب فيها أبو بكر أربعين عن مشورة منه في ذلك للصحابة لما انهمك الناس في شربها \r\n قال أبو عمر ثم زاد انهماكهم في شربها في زمن عمر فشاور الصحابة في الحد فيها فأشار علي بثمانين جلدة ولم يخالفوه فأمضى عمر ثمانين جلدة \r\n وما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن إبراهيم بن الحارث والزهري ومحمد بن مسلم بن شهاب عن عبد الرحمن بن أزهر قال أتي النبي صلى الله عليه و سلم بشارب يوم حنين فقال النبي صلى الله عليه و سلم للناس قوموا إليه \r\n فقام إليه الناس فضربوه بنعالهم ","part":8,"page":9},{"id":3545,"text":" ذكره أبو بكر قال حدثني محمد بن بشر قال حدثني محمد بن عمر قال حدثني أبو سلمة ومحمد بن إبراهيم والزهري عن عبد الرحمن بن أزهر \r\n وروى معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر أن أبا بكر الصديق شاور أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وسألهم كم بلغ ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم لشارب الخمر فقدروه بأربعين جلدة \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني يزيد بن هارون قال أخبرنا المسعودي عن زيد العمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضرب في الخمر بنعلين أربعين فجعل عمر مكان كل نعل سوطا \r\n قال وحدثني وكيع عن مسعر عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه ضرب في الخمر أربعين \r\n قال أبو عمر مسعر أحفظ عندهم وأثبت من المسعودي والحديث لأبي الصديق عن أبي سعيد والله أعلم على أن زيدا العمي ليس بالقوي \r\n وأثبت شيء في هذا الباب ما رواه عبد الله الداناج وهو عبد الله بن فيروز من ثقات أهل البصرة والداناج بالفارسية العالم بالعربية - عن أبي ساسان بن المنذر عن علي رضي الله عنه أنه قال في حين جلد الوليد بن عقبة جلد رسول الله صلى الله عليه و سلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وكل سنة \r\n وإلى هذا ذهب الشافعي رحمة الله وله قول آخر مثل قول مالك وهما يحملان عنه جميعا \r\n ذكر حديث الداناج أبو بكر قال حدثني بن علية قال حدثني سعيد بن أبي عروبة عن عبد الله الداناج فذكره \r\n وأما قول علي رضي الله عنه في قليل الخمر وكثيرها ثمانون جلدة فإن أهل العلم مجمعون من صدر الإسلام إلى اليوم أن الحد واجب في قليل الخمر وكثيرها إلا إذا كانت خمر عنب على من شرب شيئا منها فأقر به أو شهد عليه بأنه شربها لا يختلفون في ذلك وإن كانوا قد اختلفوا في مبلغ الحد على ما قدمنا ذكره \r\n وكذلك أجمعوا أن عصير العنب إذا غلا وأشتد وقذف بالزبد وأسكر الكثير ","part":8,"page":10},{"id":3546,"text":" منه أو القليل أنه الخمر المحرمة بالكتاب والسنة المجتمع عليها وأن مستحلها كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل \r\n هذا كله ما لا خلاف فيه بين أئمة الفتوى وسائر العلماء \r\n واختلفوا في شارب المسكر من غير خمر العنب إذا لم يسكر \r\n فأهل الحجاز يرون المسكر حراما ويرون في قليله الحد كما في كثيره على من شربه وبه قال مالك والشافعي وأصحابهما وجماعة أهل الحجاز وأهل الحديث من أهل العراق \r\n وأما فقهاء العراق فجمهورهم لا يرون في المسكر على من شربه حدا إذا لم يسكر ولا يدعون ما عدا خمر العنب خمرا ويدعونه نبيذا \r\n وسنذكر الحجة لأهل الحجاز في قولهم هذا إذ هو الصحيح عندنا في هذا الباب عند قول رسول الله صلى الله عليه و سلم حين سئل عن البتع وهو شراب العسل فقال صلى الله عليه و سلم كل شراب أسكر فهو حرام \r\n وأما اختلاف العلماء في حد عصير العنب الذي إذا بلغه كان خمرا فاختلاف متقارب فنذكره هنا لتكمل فائدة الكتاب بذلك \r\n روى بن القاسم عن مالك أنه كان لا يعتبر الغليان في عصير العنب ولا يلتفت إليه ولا إلى ذهاب الثلثين في المطبوخ وقال أنا أحد كل من شرب شيئا من عصير العنب وإن قل إذا كان يسكر منه \r\n وهو قول الشافعي \r\n وقال الليث بن سعد لا بأس بشرب عصير العنب ما لم يغل ولا بأس بشرب مطبوخه إذا ذهب الثلثان وبقي الثلث \r\n وقال سفيان الثوري اشرب عصير العنب حتى يغلي وغليانه أن يقذف بالزبد فإذا غلى فهو خمر ","part":8,"page":11},{"id":3547,"text":" وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر إلا أن أبا يوسف قال إذا غلى فهو خمر \r\n وقال أبو حنيفة لا بأس به ما لم يقذف بالزبد \r\n وقالوا إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث ثم غلى بعد ذلك فلا بأس به لأنه قد خرج من الحال المكروهة الحرام إلى حال الحلال فسواء غلى بعد ذلك أو لم يغل \r\n وقال أحمد بن حنبل العصير إذا أتت عليه ثلاثة أيام فقد حرم إلا أن يغلي قبل ذلك فيحرم \r\n قال وكذلك النبيذ \r\n قال أبو عمر روينا عن سعيد بن المسيب أنه لا بأس بشرب العصير ما لم يزبد وإذا أزبد فهو حرام \r\n هذه رواية يزيد بن قسيط عنه \r\n وروى عنه قتادة اشربه ما لم يغل فإذا غلى فهو خمر \r\n وكذلك قال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي \r\n وقال الحسن اشربه ما لم يتغير \r\n وقال سعيد بن جبير اشربه يوما وليلة \r\n وروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي \r\n وعن عطاء وبن سيرين والشعبي وعن عطاء أيضا اشربه ثلاثا ما لم يغل \r\n وقال بن عباس اشربه ما كان طريا \r\n وقال بن عمر اشربه ما لم يأخذه شيطانه قيل له ومتى يأخذه شيطانه قال في ثلاث \r\n قال أبو عمر انعقد إجماع الصحابة رضوان الله عليهم في زمن عمر رضي الله عنه على الثمانين في حد الخمر ولا مخالف لهم منهم وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور \r\n وقد أجمع الصحابة ومن بعدهم على حرف واحد من السبعة الأحرف التي ","part":8,"page":12},{"id":3548,"text":" قال رسول الله صلى الله عليه و سلم انزل القرآن عليها ومنعوا ما عدا مصحف عثمان منها وانعقد الإجماع على ذلك فلزمت الحجة به لقول الله عز و جل ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) النساء 115 \r\n وقال بن مسعود ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله عز و جل حسن \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي \r\n 1562 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول ما من شيء إلا الله يحب أن يعفى عنه ما لم يكن حدا \r\n قال أبو عمر وإذا كان حدا ما لم يبلغ السلطان وقد ذكرنا الآثار في ذلك عن السلف من الصحابة ومن بعدهم في ما مضى من كتابنا هذا والحمد لله كثيرا إن الله عز و جل عفو غفور يحب العفو عن أصحاب العثرات والزلات من ذوي السيئات دون المهاجرين المعروفين بفعل المنكرات والمداومة على ارتكاب الكبائر الموبقات فهؤلاء واجب ردعهم وزجرهم بالعقوبات \r\n وروينا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أقيلوا ذوي الهيآت عثراتهم وبعض رواة هذا الحديث يقول فيه أقيلوا ذوي السيئات زلاتهم \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني هشيم عن منصور عن الحارث عن إبراهيم قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات \r\n قال أبو عمر هو الحارث بن يزيد \r\n أبو علي العكلي أحد الفقهاء الثقاة ومراسيل إبراهيم عندهم صحاح \r\n قال وحدثني وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال ادرؤوا الحدود القتل والجلد عن المسلمين ما استطعتم \r\n قال وحدثني وكيع عن يزيد بن زياد البصري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإذا وجدتم للمسلمين مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة ","part":8,"page":13},{"id":3549,"text":" ( باب ما ينهى أن ينبذ فيه ) \r\n 1564 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خطب الناس في بعض مغازيه قال عبد الله بن عمر فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال فقيل لي نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت \r\n 1565 - مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت \r\n قال أبو عمر كان عبد الله بن عمر يكره النبيذ في الدباء والمزفت وقوفا عندما صح عنده عن النبي صلى الله عليه و سلم وإلى هذا ذهب مالك رحمة الله \r\n روينا عن علي بن مسهر عن الشيباني عن عبد الملك بن أبي سليمان عن نافع قال قال لي بن عمر لا تشرب في دباء ولا مزفت \r\n وروى بن القاسم عن مالك أنه كره الانتباذ في الدباء والمزفت ولا يكره غير ذلك \r\n قال أبو عمر قد روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن النبيذ في الدباء والمزفت من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومن حديث أنس بن مالك ومن حديث سمرة بن جندب ومن حديث عائشة ومن حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي ذكرها بن أبي شيبة وغيره \r\n وقال الشافعي لا أكره من الأنبذة إذا لم يكن الشراب يسكر بعد ما سمى من الآثار من الحنتم والنقير والدباء والمزفت \r\n وكره الثوري الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت ","part":8,"page":14},{"id":3550,"text":" قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن النبيذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت من حديث بن عباس روي عنه من وجوه في حديث وفد عبد القيس وغيره \r\n ومن حديث بن عمر رواه وكيع عن شعبة عن محارب بن دثار عن بن عمر \r\n ورواه مروان بن معاوية عن منصور بن حبان عن سعيد بن جبير قال أشهد على بن عباس وبن عمر أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير \r\n وروى أبو سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أيضا مثله \r\n وروي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أيضا مثله والآثار بذلك كثيرة جدا \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن نبيذ الجر الأخضر من حديث أبي سعيد الخدري وغيره وهذا عندي كلام خرج على جواب السائل - والله أعلم - كأنه سأل عن المزفت فنهاه فقال فالجر الأخضر فقال لا تتنبذوا فيه \r\n فسمعه الراوي فقال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الانتباذ في الجر الأخضر \r\n والدليل على ذلك أن عائشة وبن الزبير وعليا وأبا بردة وأبا هريرة وبن عمر وبن عباس رضي الله عنهم رووا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن النبيذ في الجر مطلقا لم يذكروا الأخضر ولا غيره ","part":8,"page":15},{"id":3551,"text":" 0 \r\n قال بن عباس حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم نبيذ الجر قال والجر كل ما يصنع من مدر \r\n قال أبو عمر هؤلاء لا يرون النبيذ في شيء من الأوعية إلا في شيء من الأسقية المتخذة من الجلود ولا أعلم خلافا بين السلف والخلف من العلماء في جواز الانتباذ في السقاء \r\n روى شعبة عن عمرو بن مرة عن زاذان قال سألت بن عمر عن النبيذ فقلت إن لنا لغة غير لغتكم ففسر لنا بلغتنا فقال بن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الحنتمة وهي الجرة ونهى عن الدباء وهي القرعة وهي المزفت وهو المقير وعن النقير وهي النخلة المنقورة بقرا وأمر عليه السلام أن ينتبذ في الأسقية \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا بأس بالانتباذ في جميع الظروف والأواني \r\n وحجتهم حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إني كنت نهيتكم أن تنبذوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت فانتبذوا ولا أحل مسكرا \r\n رواه أبو حزرة يعقوب بن مجاهد عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى واسع بن حبان عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وروى سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وروى أبو العالية وغيره عن عبد الله بن المغفل قال شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم حين نهى عن نبيذ الجر وشدته عليه السلام حين أمر بالشرب منه وقال عليه السلام اجتنبوا كل مسكر ","part":8,"page":16},{"id":3552,"text":" وروى سماك بن حرب عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن أبي بردة بن دثار قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إني كنت نهيتكم عن الشراب في الأوعية فاشربوا في ما بدا لكم ولا تشربوا مسكرا \r\n وقال شريك في هذا الحديث عن سماك بإسناده فاشربوا في ما بدا لكم ولا تسكروا ولم يقل ذلك غير شريك \r\n وروى خالد الحذاء عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال لما انصرف وفد عبد القيس قال النبي صلى الله عليه و سلم كل امرئ حسب نفسه لينبذ كل قوم في ما بدا لهم \r\n فهذا كله لأبي حنيفة ومن سلك سبيله في إباحة الانتباذ في كل ظرف ووعاء \r\n ويأتي القول في تحريم المسكر في باب تحريم الخمر من هذا الكتاب إن شاء الله عز و جل \r\n ( باب ما يكره أن ينبذ جميعا ) \r\n 1566 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا والتمر والزبيب جميعا \r\n 1567 - مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبد ","part":8,"page":17},{"id":3553,"text":" الرحمن بن الحباب الأنصاري عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعا والزهو والرطب جميعا \r\n قال مالك وهو الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا أنه يكره ذلك لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه \r\n قال أبو عمر قول مالك هذا يدل على أن النهي المذكور في هذا الباب نهي عبادة واختيار لا للسرف والإكثار كما قال أبو حنيفة ولا تجوز الشدة عبادة واختيار كما قال الليث وغيره \r\n وقول الشافعي في ذلك كقول مالك \r\n قال الشافعي أكره ذلك لنهي النبي صلى الله عليه و سلم عن الخليطين \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب والزهو والرطب من طرق ثابتة من حديث بن عباس وحديث أبي قتادة ومن حديث جابر ومن حديث أبي سعيد ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أنس \r\n وقد ذكرنا في التمهيد كثيرا منها في باب زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني علي بن مسهر عن الشيباني عن حبيب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يخلط التمر والزبيب جميعا وأن يخلط البسر والتمر جميعا \r\n وحدثانا قالا حدثني قاسم قال حدثني أبو بكر قال حدثني حفص عن بن جريج عن عطاء عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينبذ التمر والزبيب جميعا ","part":8,"page":18},{"id":3554,"text":" وقال أبو بكر حدثني محمد بن بشر العبدي عن حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تنتبذوا التمر والزبيب جميعا ولا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا وانتبذوا كل واحد منهما على حدة \r\n قال وحدثني محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تجمعوا بين الزهو والرطب والزبيب والتمر انتبذوا كل واحد على حدة \r\n قال أبو عمر رد أبو حنيفة هذه الآثار برأيه وقال لا بأس بشرب الخليطين من الأشربة البسر والتمر والزبيب والتمر وكل ما لو طبخ على الانفراد حل كذلك إذا طبخ مع غيره \r\n وهو قول أبي يوسف الآخر \r\n قال الطحاوي وروي ذلك عن بن عمر وإبراهيم \r\n وقال محمد بن الحسن أكره المعتق من التمر والزبيب \r\n وروى المعافي عن الثوري أنه كره من النبيذ الخلط والسلافة والمعتق \r\n وقال الليث لا أرى بأسا أن يخلط نبيذ التمر ونبيذ الزبيب ثم يشربان جميعا \r\n قال وإنما جاء الحديث في كراهية أن ينبذا جميعا \r\n ثم يشربان لأن أحدهما يشد صاحبه \r\n وقال بن وهب وبن القاسم عن مالك لا يجمع بين شرابين وإن لم يسكر كل واحد منهما لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أن لا ينبذ البسر والتمر والزهر والزبيب \r\n وقال الشافعي أكره ذلك لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخليطين \r\n قال أبو عمر روى معبد بن كعب بن مالك عن أمه وكانت قد صلت القبلتين أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الخليطين \r\n وروى بن أبي شيبة قال حدثني معاوية بن هشام عن عمار بن زريق عن ","part":8,"page":19},{"id":3555,"text":" بن أبي ليلي عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال كان الرجل يمر على أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وهم متوافرون فيلقونه ويقولون هذا يشرب الخليطين الزبيب والتمر \r\n ( 4 - باب تحريم الخمر ) \r\n 1568 - مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن البتع فقال كل شراب أسكر فهو حرام \r\n قال يحيي بن معين هذا حديث روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في تحريم المسكر \r\n 1569 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الغبيراء فقال لا خير فيها ونهى عنها \r\n قال مالك فسألت زيد بن أسلم ما الغبيراء فقال هي الأسكركة \r\n 1570 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد مرسل عطاء هذا مسندا من طرق وذكرنا حديث صفوان بن محرز قال سمعت أبا موسى يخطب على هذا المنبر وهو يقول ألا إن خمر أهل المدينة البسر والتمر وخمر أهل فارس العنب وخمر أهل اليمن البتع وهو العسل وخمر الحبشة والأسكركة وهو الأرز \r\n قال أبو عمر قد قيل في الأسكركة إنه نبيذ الذرة والأول أصح إن شاء الله تعالى ","part":8,"page":20},{"id":3556,"text":" وما ترجم له مالك رحمه الله هذا الباب وأورد فيه من الآثار يدل على أن الخمر عندهم كل مسكر يكون مما كان لأنه ترجم الباب بتحريم الخمر ثم أدخل حديث البتع والبتع شراب العسل لا خلاف في ذلك بين أهل العلم وبين أهل اللغة ثم أردفه بحديث الأسكركة وهو نبيذ الأرز ثم أردف ذلك بقوله صلى الله عليه و سلم من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة \r\n وهذا وعيد شديد جدا لأن الجنة فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من خمر لذة للشاربين وفيها ما تشتهيه الأنفس فمن حرم ذلك فقد عظمت مصيبته وقد قيل أنه لا يدخل الجنة \r\n وقد بينا معنى هذا القول والقائل به في التمهيد والذي ذهب إليه مالك في المسكر كله من أي نوع كان أنه هو الخمر المحرمة في القرآن والسنة والإجماع \r\n وهو مذهب أهل الحجاز من الصحابة والتابعين وذهب إليه من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار مالك والليث والشافعي والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وداود \r\n وهو الذي تشهد له الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم وتشهد به اللغة في معنى الخمر وهو الذي لم تعرف الصحابة غيره في حين نزول تحريمها \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني حمزة قال حدثني أحمد بن شعيب قال حدثني سويد بن نصر قال حدثني عبد الله بن المبارك عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام \r\n هكذا روى هذا الحديث أيوب السختياني عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي قال حدثني محمد بن القاسم بن ","part":8,"page":21},{"id":3557,"text":" سفيان قال حدثني أحمد بن شعيب قال حدثني الحسن بن منصور قال حدثني أحمد بن حنبل قال حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال حدثني حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام \r\n وهكذا روى الليث بن سعد وموسى بن عقبة وأبو حازم بن دينار وأبو معشر وإبراهيم الصائغ والأجلح وعبد الواحد بن قيس وأبو الزناد ومحمد بن عجلان وعبد الله بن عمر العمري كلهم عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه مالك عن نافع عن بن عمر موقوفا لم يرفعه \r\n ورواه عبيد الله بن عمر فكان ربما أوقفه وربما رفعه \r\n والحديث عندنا مرفوع ثابت لا يضره تقصير من قصر في رفعه \r\n وفيه بيان النبي صلى الله عليه و سلم أن كل مسكر خمر ويشهد لهذا أيضا حديث أنس من رواية مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عنه \r\n رواه جماعة عن أنس سنذكرهم إذا ذكرنا الحديث في موضعه إن شاء الله عز و جل \r\n وقال أنس كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت \r\n وروى عيسى بن دينار عن بن القاسم عن مالك قال نزل تحريم الخمر وما بالمدينة خمر من عنب \r\n وروى شعبة عن محارب بن دثار عن جابر قال حرمت الخمر يوم حرمت وما شراب الناس إلا البسر والتمر \r\n وروى أبو إسحاق عن أبي بردة عن عمر قال الخمر من خمسة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خمرته \r\n قال أبو عمر الخمر عندهم مشتقة الاسم من مخامرة العقل أي من اختلاط العقل من قول العرب دخل في خمار الناس أي اختلط بهم \r\n ومشتقة أيضا من تغطية العقل لقولهم خمرت الإناء غطيته \r\n ومشتقة أيضا من تركها حتى تغلي وتسكر وتزبد من قولهم تركت العجين حتى اختمر \r\n والاسم الشرعي أولى عند العلماء من اللغوي وهو الإسكار لقول رسول الله ","part":8,"page":22},{"id":3558,"text":" صلى الله عليه و سلم كل شراب أسكر فهو حرام وما أسكر قليله فكثيره حرام وكل مسكر خمر وكل خمر حرام \r\n وهذه الألفاظ كلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n واتفق علماء المسلمين أنه لا خلاف في صحة قوله عليه السلام كل مسكر حرام إلا أنهم اختلفوا في تأويله \r\n فقال فقهاء الحجاز وجماعة أهل الحديث أراد جنس ما يسكر \r\n وقال فقهاء العراق أراد ما يقع به السكر عندهم قالوا كما لا يسمى قاتلا إلا مع وجود القتل \r\n وهذا التأويل ترده الآثار الصحاح عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن الصحابة الذين هم أهل اللسان \r\n وروى الشعبي عن بن عمر عن عمر أنه قال إن الخمر حرمت وهي من خمسة أشياء من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل \r\n وروى عكرمة عن بن عباس قال نزل تحريم الخمر وهي الفضيخ \r\n وروى ثابت عن أنس قال حرمت علينا الخمر - يوم حرمت - وما نجد خمر الأعناب إلا قليلا وعامة خمورنا البسر والتمر \r\n وروى المختار بن فلفل قال سألت أنس بن مالك عن الأشربة فقال حرمت الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة وما خمرته فهو خمر \r\n فهؤلاء الصحابة لا خلاف بينهم أن الخمر تكون من غير العنب كما تكون من العنب \r\n وقد أجمعت الأمة ونقلت الكافة عن نبيها صلى الله عليه و سلم تحريم خمر العنب قليلها وكثيرها فكذلك كل ما فعل فعلها من الأشربة كلها ","part":8,"page":23},{"id":3559,"text":" قال الشاعر \r\n ( لنا خمر وليست خمر كرم ... ولكن من نتاج الباسقات ) \r\n وأبين شيء في هذا المعنى مع أنه كله بين والحمد لله قول عمر بن الخطاب ذكر أن عبيد الله وأصحابه شربوا بالشام شرابا وأنا سائل عنه فإن كان مسكرا جلدتهم ولا حد في ما يشرب إلا في الخمر فصح أن المسكر خمر \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في باب الحد في الخمر أن المسلمين مجمعون على تحريم خمر العنب ووجوب الحد على شارب قليلها وإن كانوا قد اختلفوا في مبلغ حده وذكرنا ما حدوه في عصير العنب متى يكون خمرا وأجمعوا أنه إذا أسكر كثيره فهو خمر \r\n ومنهم من حدة بالغليان \r\n ومنهم من حدة بالأزباد \r\n ومنهم من جعل الحد فيه يوما وليلة \r\n ومنهم من جعله يومين \r\n ومنهم من جعله ثلاثة أيام \r\n وإذا حملت ذلك فهو معنى متقارب كله لجمعه أن يكون كثيرها يسكر جنسا فإذا كان كذلك فهي الخمر التي لا اختلاف في تحريمها وفي تكفير مستحلها \r\n واختلفوا في النبيذ الصلب الشديد \r\n فقال مالك الأمر عندنا وفي بعض الموطآت السنة عندنا أن من شرب شرابا يسكر فسكر أو لم يسكر فقد شرب الخمر وقد وجب عليه الحد \r\n وقال الأوزاعي كل مسكر وكل مخدر حرام والحد واجب على من شرب شيئا منه \r\n قال الشافعي ما أسكر كثيره فقليله حرام وفيه الحد \r\n فهذا مذهب أهل الحرمين مكة والمدينة \r\n ومذهب أهل الشام واليمن ومصر والمغرب وجمهور أهل الحديث \r\n وأما أهل العراق فروى المعافى عن الثوري أنه كره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلا ","part":8,"page":24},{"id":3560,"text":" قال المعافى وسئل الثوري عن نقيع العسل فقال لا بأس به \r\n قال أبو عمر إنما خص الثوري - والله أعلم - نقيع الزبيب ونقيع التمر لقوله صلى الله عليه و سلم الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة \r\n وروى أحمد بن يونس عن الثوري قال اشرب من النبيذ كما تشرب من الماء \r\n وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال الخمر حرام قليلها وكثيرها والمسكر من غيرها حرام وليس كتحريم الخمر \r\n قال ونقيع الزبيب إذا غلا حرام وتحريم الخمر \r\n قال والنبيذ العتيق المطبوخ لا بأس به من أي شيء كان وإنما يحرم منه القدح الذي يسكر \r\n وقال أبو يوسف من قعد يطلب السكر فالقدح الأول عليه حرام والمقعد عليه حرام والمشي إلى المقعد عليه حرام كما أن الزنى عليه حرام وكذلك المشي إليه \r\n قال وإن قعد وهو لا يريد السكر فلا بأس به \r\n قال أبو يوسف ولا بأس بالنقيع من كل شيء وإن غلا ما خلا الزبيب والتمر \r\n وهو قول أبي حنيفة في ما حكاه محمد من غير خلاف \r\n وقال أبو جعفر الطحاوي وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي كثير السخيمي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة \r\n فأخبر عليه السلام أن الخمر منهما ففي ذلك نفي أن تكون الخمر من غيرهما \r\n قال واتفقت الأمة على أن عصير العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد خمر وأن مستحلة كافر \r\n واختلفوا في نقيع التمر إذا غلا وأسكر فدل اختلافهم في ذلك على أن حديث أبي هريرة المذكور لم يتلقوه بالقبول والعمل لأنهم لم يكفروا مستحل نقيع التمر كما كفروا مستحل خمر العنب \r\n وذكر حديث أبي عون الثقفي عن عبد الله بن شداد عن بن عباس قال حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب ","part":8,"page":25},{"id":3561,"text":" قال فدل هذا على أن غير الخمر لم تحرم بعينها كما حرمت الخمر \r\n قال أبو عمر قد تقدم عن النبي صلى الله عليه و سلم أن كل مسكر خمر وكل ما أسكر فهو حرام وأن تحريم الخمر نزل بالمدينة وخمرهم كانت يومئذ كانت من التمر وفهموا ذلك فأهرقوها وقد روى أنهم كسروا جرارها \r\n وذكرنا قول عمر في جلد ابنه أن شرب ما يسكر ولم يخص خمر عنب من غيرها بل اشترط المسكر \r\n وذلك كله يرد ما ذكره الطحاوي \r\n وأما اعتلاله بالتكفير فليس بشيء لأن ما ثبت من جهة الإجماع كفر المخالف له بعد العلم به من جهة أخبار الآحاد لم يكفر المخالف فيه \r\n ألا ترى أنه لا يكفر القائل بأن أم القرآن جائز الصلاة بغيرها من القرآن وجائز تركها في قراءة الصلاة ولا من قال النكاح بغير ولي جائز لا يكفر ولا من قال الوضوء بغير نية يجزئ \r\n ومثل هذا أكثر من أن يحصى ولا يكفر القائل به ويعتقد فيه التحريم والتحلل والحدود \r\n ألا ترى أنه لا يكفر من قال لا يقطع سارق في ربع دينار مع ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من أخبار الآحاد العدول \r\n ومثل هذا كثير ولا يمتنع أحد من أهل العلم من أن يحرم ما قام له الدليل على تحريمه من كتاب الله عز و جل ومن سنة رسوله صلى الله عليه و سلم وإن كان غيره يخالفه في ذلك دليل استدل به ووجه من العلم ذهب إليه وليس في شيء من هذا تكفير ولا خروج من الدين وإنما فيه الخطأ والصواب والله عز و جل يوفق من يشاء برحمته \r\n وقد شرب النبيذ الصلب جماعة من علماء التابعين ومن بعدهم بالعراق لأنه لا يحرم عندهم منه إلا المسكر \r\n ورووا بما ذهبوا إليه آثارا عن عمر وغيره من السلف إلا أن آثار أهل الحجاز في تحريم المسكر أصح مخرجا وأكثر تواترا عن النبي صلى الله عليه و سلم وأكثر أصحابه وبالله التوفيق لا شريك له \r\n وروينا عن هشام بن حسان قال سمعت محمد بن سيرين يقول ما أعجب أمر هؤلاء يعني أهل الكوفة لقد لقيت من أصحاب عبد الله علقمة وشريحا ","part":8,"page":26},{"id":3562,"text":" ومسروقا وعبيدة فلم أرهم يشربون نبيذ الخمر فلا أدري أين غاص هؤلاء على هذا الحديث \r\n قال أبو عمر هذا يصحح قول أبي عبد الرحمن النسائي رحمه الله حيث قال أول من أحل المسكر إبراهيم النخعي \r\n وأما حديث مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة فحديث ثابت صحيح الإسناد لا مقال فيه لأن أهل العلم ينكرون على من أنفذ فيه الوعيد ويجعلونه إن مات قبل التوبة منها في المشيئة وقد جاء فيه تغليظ كثير كرهت ذكره وأحقه وأصحه ما روى شعبة عن زبيد عن خيثمة أنه سمعه يقول كنت قاعدا عند عبد الله بن عمر فذكر الكبائر حتى ذكر الخمر فكأن رجلا تهاون بها فقال عبد الله بن عمر لا يشربها رجل مصبحا إلا ظل مشركا حتى يمسي \r\n قال أبو عمر لم يختلفوا أنه إذا شربها مستحلا أنه كالمشرك وقد قرنها الله عز و جل بالأنصاب المعبودة من دون الله \r\n وروينا عن عبد الله بن عمرو أنه قال أول ما يكفأ الإسلام على وجهه كما يكفؤ الإناء الخمر \r\n وروى بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن أبي عياش قال أرسلنا إلى عبد الله بن عمر نسأله أي الكبائر أكبر قال الخمر فأعدنا إليه الرسول فقال الخمر من شربها لم تقبل منه صلاة سبعا فإن سكر لم تقبل له صلاة أربعين يوما وإن مات فيها مات ميتة جاهلية \r\n وذكره أبو بكر عن بن عيينة وفي الحديث الأول قال حدثني شبابة قال حدثني شعبة \r\n وهذان إسنادان لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحتهما \r\n ومثلهما في الحديث المرفوع ما ذكره أبو بكر أيضا قال حدثني يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يزني الزاني - حين يزني - وهو مؤمن ولا يشرب الخمر - حين يشربها - وهو مؤمن ","part":8,"page":27},{"id":3563,"text":" قال وحدثني يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم فذكر مثله \r\n ( 5 - باب جامع تحريم الخمر ) \r\n 1571 - مالك عن زيد بن أسلم عن بن وعلة المصري أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب فقال بن عباس أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه و سلم راوية خمر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أما علمت أن الله حرمها قال لا فساره رجل إلى جنبه فقال له صلى الله عليه و سلم بم ساررته فقال أمرته أن يبيعها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الذي حرم شربها حرم بيعها ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث دليل على أن الخمر لا يجوز لأحد تخليلها ولو جاز لمسلم تخليلها ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدع الرجل يفتح من أذنيه حتى يذهب ما فيها منها لأن الخل مال وقد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن إضاعة المال \r\n وقد اختلف الفقهاء في تخليل الخمر \r\n فقال مالك في ما روى عنه بن القاسم عنه وبن وهب لا يحل لمسلم أن يخلل الخمر ولكن يهريقها فإن صارت خلا بغير علاج فهي حلال لا بأس بها \r\n وهو قول الشافعي وعبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد بن حنبل \r\n وروى أشهب عن مالك قال إذا خلل النصراني خمرا فلا بأس بأكله قال وكذلك لو خللها مسلم واستغفر الله تعالى \r\n وذكر بن عبد الحكم هذه الرواية في كتابه عن مالك وهي رواية سوء بخلاف السنة وأقوال الصحابة \r\n والذي يصح في تخليل الخمر عن مالك ما رواه بن وهب وبن القاسم ","part":8,"page":28},{"id":3564,"text":" عن مالك قال بن وهب سمعت مالكا يقول في رجل اشترى خلا فوجد فيها قلة خمر قال لا يجعل فيها شيئا ليخللها \r\n قال ولا يحل لمسلم أن يعالج الخمر حتى يجعلها خلا ولكن يهرقها فإن صارت خلا من غير علاج فإنها حلال لا بأس بها - إن شاء الله عز و جل \r\n قال بن وهب وهو قول عمر بن الخطاب والزهري وربيعة \r\n قال بن وهب حدثني بن أبي ذئب عن بن شهاب عن القاسم بن محمد عن أسلم مولى عمر عن عمر بن الخطاب قال لا تأكل خمرا فسدت ولا شيء منها حتى يكون الله عز و جل تولى إفسادها \r\n قال وحدثني يونس عن بن شهاب قال لا خير في خل من خمر أفسدت حتى يكون الله عز و جل يفسدها \r\n قال أبو عمر أجاز أبو حنيفة تخليلها وأن يصنع منها مري \r\n وروي في ذلك عن أبي الدرداء رواية ليست بصحيحة \r\n وقال محمد بن الحسن لا تعالج الخمر بغير تحويلها إلى الخل \r\n قال أبو عمر لا يصح في هذه المسألة إلا ما قاله مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ومن قال بقولهم أنه لا يحل تخليل الخمر ولا تؤكل إن خللها أحد ولكن إن عادت خلا بغير صنع آدمي فحلال أكلها \r\n والدليل على صحة ما قلنا ما حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني زهير بن حرب قال حدثني وكيع وحدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان الثوري عن السدي عن أبي هبيرة يحيى بن عباد عن أنس بن مالك قال سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الخمر تتخذ خلا قال لا \r\n هذا لفظ حديث قاسم \r\n ولفظ حديث أبي داود بإسناده عن أنس أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ","part":8,"page":29},{"id":3565,"text":" أيتام ورثوا خمرا قال أهرقها قال أفلا أجعلها خلا قال لا \r\n وروى مجالد عن الوداك عن أبي سعيد الخدري قال كان عندي خمر لأيتام فلما نزل تحريم الخمر أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نهرقها \r\n وروى الحسن عن عثمان عن أبي العاص أن تاجرا اشترى من نصراني خمرا فأمره أن يصبها في دجلة فنهاه عن ذلك قال اجعلها خلا \r\n قال أبو عمر هذا هو الصحيح من جهة النظر أيضا لأنه لا يستقر ملك مسلم على خمر ولا يثبت له عليها ملك بحال كما لا يثبت له ساعة ملك الخنزير ولا دم ولا صنم فكيف يحللها \r\n وأما قوله صلى الله عليه و سلم في الخمر في حديث هذا الباب إن الذي حرم شربها حرم بيعها \r\n وهذا إجماع من المسلمين كافة عن كافة أنه لا يحل لمسلم بيع الخمر ولا التجارة في الخمر \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني قتيبة قال حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول عام الفتح بمكة إن الله - عز و جل - حرم بيع الخمر والميتة والأصنام \r\n قال أبو داود وحدثني أحمد بن صالح قال حدثني بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرم الخمر وثمنها وحرم الميتة وثمنها وحرم الخنزير وثمنه \r\n وروى هشيم ومحمد بن بشر كلاهما قالا حدثني مطيع بن عبد الله الغزال عن الشعبي عن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب قال لا تحل التجارة في شيء لا يحل أكله ولا شربه ","part":8,"page":30},{"id":3566,"text":" قال أبو عمر هذا كلام خرج على المطعومات والمشروبات دون الحيوان بدليل الإجماع في الحمار الأهلي وما كان مثله أنه يحل بيعه لما كان فيه من المنفعة ولا يحل أكله \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث عبد الرحمن بن غنم عن تميم الداري أنه كان يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم راوية من خمر كل سنة فلما كان العام الذي حرمت جاء براوية منها فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم ضحك وقال هل شعرت أن الله عز و جل حرمها وقال إنها قد حرمت فقال يا رسول الله ! أفلا أبيعها وأنتفع بثمنها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن الله اليهود ثلاث مرات انطلقوا إلى ما حرم الله عليهم من شحوم البقر والغنم فأذابوه وجعلوه إهالة فابتاعوا به ما يأكلون وقال عليه السلام الخمر حرام وثمنها حرام \r\n وروي معمر عن قتادة عن أنس قال لما حرمت الخمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال كان عندي مال ليتيم فاشتريت به خمرا أفتأذن لي أن أبيعها فأرد على اليتيم ماله قال النبي صلى الله عليه و سلم قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ولم يأذن له في بيع الخمر \r\n 1572 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر قال فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت \r\n قال أبو عمر الفضيخ نبيذ البسر وحده \r\n سئل أبو هريرة عن الفضيخ فقال كنا نأخذ البسر فنفضخه ونشربه \r\n وكان أنس يقول لخادمه انزع الرطب من البسر وانبذ كل واحد منهما على حدة \r\n وقال بن عوف سئل بن سيرين عن الفضيخ فقال هو البسر ","part":8,"page":31},{"id":3567,"text":" وقد قيل إن الفضيخ هو خليط البسر والتمر \r\n وفي هذا الحديث ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من الانقياد إلى الدين والإسراع إلى طاعة الله عز و جل ورسوله عليه السلام \r\n وفيه أن نبيذ البسر ونبيذ التمر خمر إذا أسكر \r\n وقد مضى هذا المعنى مجودا والحمد لله كثيرا \r\n وقد روى هذا الحديث عن أنس بن مالك جماعة يطول ذكرهم منهم سليمان التيمي وقتادة وثابت البنان وعبد العزيز بن صهيب والمختار بن فلفل وأبو التياح وأبو بكر بن أنس وخالد بن الفرز ولم يذكر واحد منهم كسر الجرار إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وحده وإنما في رواية غيره عن أنس أنه كفاها \r\n 1573 - مالك عن داود بن الحصين عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أنه أخبره عن محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا هذا العسل قالوا لا يصلحنا العسل فقال رجل من أهل الأرض هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه عمر إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله فقال عمر كلا والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم \r\n قال أبو عمر قول عبادة لعمر في الطلاء المذكور في هذا الحديث أحللتها لهم يعني الخمر لم يرد به ذلك الطلاء بعينه ولكنه أراد أنهم يستحلونها فضيخ دون ذلك الطبخ ويعتلون بأن عمر أباح المطبوخ منها \r\n كما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ستستحل أمتي الخمر فإنهم يسمونها غير اسمها \r\n ونحو هذا كما قال الشاعر \r\n ( هي الخمر تكنى الطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعدة ","part":8,"page":32},{"id":3568,"text":" حدثنا سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبيد الله بن موسى عن سعد بن أوس عن بلال بن يحيى عن أبي بكر بن حفص عن بن محيريز بن السمط عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليستحلن آخر أمتي الخمر باسم يسمونها \r\n وحدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال حدثني حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال تذاكرنا الطلاء فدخل علينا عبد الرحمن بن غنم فذاكرناه فقال حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله عز و جل بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير \r\n قال أبو عمر الدليل على صحة ما تأولناه في قول عبادة أنه لم يرد ذلك النوع من الطلاء لأني لا أعلم خلافا بين الفقهاء في جواز شرب العصير إذا طبخ وذهب ثلثاه وبقي ثلثه \r\n والكثير يقول إنه لا يسكر الكثير منه وإن أسكر منه الكثير فالأصل ما قدمت لك في الخمر قليلها وكثيرها واختلافهم إنما هو في غيرها \r\n ألا ترى إلى حديث عمر - رضي الله عنه - في هذا الباب إنما قال القائل نصنع لك من هذا الشراب شرابا لا يسكر \r\n فعلى هذا الشرط أباح لهم ذلك الطلاء وهو لا يسكر أبدا وهو الرب عندنا \r\n وفي خبر عمر هذا دليل على أن كل ما صنع من العصير وبالعصير فحال بينه وبين أن يسكر فهو حلال لا بأس به والله عز و جل أعلم \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني علي بن مسهر عن سعيد بن أبي عروبة عن ","part":8,"page":33},{"id":3569,"text":" قتادة عن أنس أن أبا عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه \r\n قال وحدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود بن أبي هند قال سألت سعيد بن المسيب عن الشراب الذي كان عمر بن الخطاب أحله للناس فقال هو الطلاء الذي ذهب ثلثاه وبقي ثلثه \r\n قال وحدثني وكيع عن الأعمش عن ميمون عن أم الدرداء قالت إني كنت أطبخ لأبي الدرداء الطلاء حتى يذهب ثلثاه ويبقي ثلثه فيشربه \r\n وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يرزق الناس من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن فضيل عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن قال كان علي - رضي الله عنه - يرزقنا الطلاء فقلت ما هيئته قال أسود يأخذه أحدنا بأصبعه \r\n قال أبو عمر هذا ما لا خلاف فيه \r\n واختلفوا في النصف \r\n فكرهه سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة \r\n وروي عن أبي أمامة الباهلي كراهية النصف وجماعة من العلماء \r\n ورويت الرخصة في شرب النصف بالطبخ من العصير \r\n وعن البراء بن عازب وأبي جحيفة وأنس بن مالك وبن الحنفية وجرير بن عبد الله البجلي وشريح وعبد الرحمن بن أبزى والحكم بن عيينة وقيس بن أبي حازم وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي ويحيى بن دثار وسعيد بن جبير وغيرهم \r\n ومعلوم أن أحدا منهم لا يشرب من ذلك ما يسكر لأنهم قد أجمعوا أن قليل الخمر وكثيرها حرام \r\n وقد قال بن عباس إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه \r\n فدل ذلك على أن المنصف لا يسكر كثيره وهذا بين واضح لكل ذي لب وفهم إلا أن المنصف قد كرهه قوم كما ذكرنا وذلك - والله أعلم - لما خافوا منه فتورعوا عنه \r\n وقد حمد الناس التارك لما ليس به بأس كمخافة اليأس وبالله التوفيق ","part":8,"page":34},{"id":3570,"text":" 1574 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجالا من أهل العراق قالوا له يا أبا عبد الرحمن إنا نبتاع من ثمر النخل والعنب فنعصره خمرا فنبيعها فقال عبد الله بن عمر إني أشهد الله عليكم وملائكته ومن سمع من الجن والإنس أني لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوا ولا تعصرها ولا تشربوها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان \r\n قال أبو عمر مثل هذا القول لا يكون منه إلا وعنده من الله عز و جل ورسوله عليه السلام معناه \r\n حدثني أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني يحيى بن هاشم قال حدثني بن أبي ليلى عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الخمر حرام وبيعها حرام وثمنها حرام \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر قال حدثني وكيع قال حدثني عبد العزيز بن عمر عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبي طعمة مولاهم سمعا بن عمر يقول قال رسول الله لعنت الخمر على عشرة وجوه لعنت الخمر بعينها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وساقيها وشاربها \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني محمد قال حدثني سحنون قال أخبرنا بن وهب قال أخبرنا مالك بن الخير الزنادي أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه جبريل فقال يا محمد إن الله تعالى لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها ومسقاها ","part":8,"page":35},{"id":3571,"text":" ( 43كتاب العقول ) \r\n ( 1 - باب ذكر العقول ) \r\n 1575 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم في العقول أن في النفس مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعي جدعا مائة من الإبل وفي المأمومة ثلث الدية مائة وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون \r\n وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي السن خمس وفي الموضحة خمس \r\n قال أبو عمر نذكر هنا حديث عمرو بن حزم ونذكر الدية وما فيها للعلماء في الباب بعد هذا ","part":8,"page":36},{"id":3572,"text":" ولا خلاف بين العلماء في أن الأنف إذا أوعي جدعا الدية كاملة وكذلك لا خلاف بينهم في دية اليد والرجل والعين إذا أصيبت من ذي عينين ولا في الأصابع إلا الإبهام ولكنه اختلف في حكم بعضه وكذلك المأمومة والجائفة لا خلاف في أن في كل واحد منهما ثلث الدية واختلف في الأسنان ونذكر ما فيه اختلاف لأحد من سلف العلماء أو خلفهم في بابه من كتابنا هذا إن شاء الله عز و جل \r\n وفي إجماع العلماء في كل مصر على معاني ما في حديث عمرو بن حزم دليل واضح على صحة الحديث وأنه يستغني عن الإسناد لشهرته عند علماء ( أهل ) المدينة وغيرهم \r\n وقد روى بن وهب عن مالك والليث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه احتج بكتاب عمرو بن حزم في دية الأصابع عشر عشر \r\n وقد رواه معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده وذكر ما ذكر فيه مالك سواء \r\n وقد روي من حديث الزهري أيضا مسندا \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير ( بن حرب ) ومحمد بن سليمان المنقري قالا حدثنا الحكم بن موسى قال حدثني يحيى بن حمزة قال حدثني سليمان بن داود وزاد المنقري الجزري - قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقدم به على أهل اليمن وهذه نسخته بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال - قبل ذي رعين ومعافر وهمدان - أما بعد ) \r\n فذكر الحديث بطوله في الصدقات إلى آخرها وفيه من اعتبط مؤمنا قتلا عن غير بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وفي النفس الدية مائة من الإبل وفي الأنف إذا أوعي جدعا الدية وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الجائفة ثلث الدية وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل وفي ","part":8,"page":37},{"id":3573,"text":" السن خمس من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار ) \r\n وذكر تمام الحديث \r\n ( 2 - باب العمل في الدية ) \r\n 1576 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم قال مالك فأهل الذهب أهل الشام وأهل مصر وأهل الورق أهل العراق \r\n 1577 - قال مالك وسمعت أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين \r\n قال مالك والثلاث أحب ما سمعت إلى في ذلك قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ولا من أهل الذهب الورق ولا من أهل الورق الذهب \r\n قال أبو عمر اختلف عن عمر - رضي الله عنه - في تقويم الدية فروى أهل الحجاز عنه أنه ( قومها كما ذكر مالك عنه اثني عشر ألف درهم من الورق \r\n وروى أهل العراق عنه أنه ) قومها - وبعضهم يقول جعلها عشرة آلاف درهم \r\n وروى بن المبارك وعبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن عبد الله عن عكرمة أن عمر بن الخطاب قضى بالدية على أهل القرى اثني عشر ألف درهم \r\n وروى هشيم عن يونس عن الحسن أن عمر بن الخطاب قوم الإبل في الدية مائة من الإبل وقوم كل بعير بمائة وعشرين درهما اثني عشر ألف درهم \r\n وأما رواية أهل العراق في ذلك عن عمر فروى وكيع عن بن أبي ليلى أنه حدثه عن الشعبي عن عبيدة السلماني قالا وضع عمر الديات فوضع على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة ألاف درهم وعلى أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة مسنة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة ","part":8,"page":38},{"id":3574,"text":" قال أبو عمر لم تختلف الروايات عن عمر في الذهب أن الدية منه ألف دينار ولا اختلف فيه العلماء قديما ولا حديثا وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم في كتاب عمرو بن حزم \r\n وقد جاء عن عمرو بن شعيب خلاف ذلك ولا يصح وسنذكره إن شاء الله عز و جل \r\n وأما الورق فلا اختلاف في مبلغ الدية منه قديما وحديثا وليس لأهل العراق فيه شيء غير ما ذكروا عن عمر مع أهل الحجاز فيه آثار عن النبي صلى الله عليه و سلم رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال قضى النبي صلى الله عليه و سلم لرجل من الأنصار قتله مولى لبني عدي بالدية اثني عشر ألف درهم وفيهم نزلت ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) التوبة 74 \r\n وقد روى هذا الحديث محمد بن مسلم الطائفي وأسنده عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى بالدية في الخطأ اثني عشر ألف درهم \r\n وروى عثمان بن عفان ( وعلي بن أبي طالب ) وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - الدية من الورق اثني عشر ألف درهم \r\n وروى وكيع عن سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول عن عمر مثله \r\n وهو مذهب الحجازيين وروايتهم عن عمر \r\n وقال مالك وأبو حنيفة والليث بن سعد لا يأخذ في الدية إلا الإبل والذهب أو الورق لا غير \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وقال أبو يوسف ومحمد يأخذ أيضا في الدية البقر والشاء والحلل على ما روي عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) \r\n وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن ( عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وضع الدية على الناس في أموالهم ما كانت على أهل الإبل مائة بعير وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل البرود مائتي حلة ","part":8,"page":39},{"id":3575,"text":" وهو قول عطاء والزهري وقتادة \r\n وأخبرنا عبد الله ( قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال ) حدثني سعيد بن يعقوب قال حدثني أبو تميلة قال حدثني محمد بن إسحاق قال ذكر عطاء عن جابر قال فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم الدية على أهل الإبل فذكر مثل حديث بن أبي شيبة \r\n وقال الشافعي بمصر لا يأخذ من الذهب ولا من الورق إلا قيمة الإبل بالغا ما بلغت \r\n وقوله بالعراق \r\n مثل قول مالك \r\n وذكر المزني عن الشافعي أنه قال العلم محيط لأن تقويم عمر الإبل إنما قومها بقيمة يومها فاتباع عمر أن تقوم الإبل بالغا ما بلغت إذا وجبت فأعوزت لأن تقويمه لم يكن إلا للإعواز لأنه لا يكلف القروي إبلا كما لا يكلف الإعرابي ذهبا ولا ورقا لأنه لا يجدها كما لا يجد الحضري الإبل \r\n قال ولا تقوم إلا بالدنانير والدراهم دون الشاء والبقر فلو جاز أن تقوم بالشاء والبقر والحلل قوماها على أهل الخيل بالخيل وعلى أهل الطعام بالطعام \r\n وهذا لا يقوله أحد \r\n قال المزني قد كان قوله القديم على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم من غير مراعاة لقيمة الإبل ورجوعه عن القديم إلى ما قاله في الجديد أشبه بالسنة \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني أبو أسامة عن محمد بن عمرو قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد إن الدية كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم مائة بعير \r\n قال فإن كان الذي أصابه الأعرابي فديته من الإبل لا يكلف الأعرابي الذهب ولا الورق فإن لم يجد الأعرابي مائة من الإبل فعدلها من الشاء ألفي شاة \r\n وروى معمر عن بن طاوس عن أبيه قال الدية مائة من الإبل وقيمتها من غيرها \r\n وروى حفص بن غياث ( عن أشعث عن الحسن ) أن عمر وعثمان رضي الله ","part":8,"page":40},{"id":3576,"text":" عنهما قوما الدية وجعلا ذلك إلى المعطي إن شاء كانت الدية الإبل بالإبل وإن شاء فالقيمة \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال كانت الدية الإبل حتى كان عمر بن الخطاب فجعلها لما غلت الإبل كل بعير بمائة وعشرين درهما \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثني يحيى بن حكيم قال حدثني عبد الرحمن بن عثمان قال حدثني حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين \r\n قال فكان ذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال ألا إن الإبل قد غلت ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاء ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وترك دية أهل الذمة لم يرفع فيها فيما رفع من الدية \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يرويه غير حسين المعلم عن عمرو بن شعيب لا يتجاوزه به ( لا يقول فيه ) عن أبيه عن جده على أن للناس في حديثه عن أبيه عن جده اختلافا منهم من لا يقبله لأنه صحيفة عندهم لا سماع ومنهم من يقبله \r\n وروى معمر عن الزهري قال كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم مائة بعير لكل بعير أوقية فذلك أربعة آلاف فلما كان عمر غلت الإبل ورخصت الورق فجعلها عمر أوقية ونصفا ثم غلت الإبل ورخصت الورق فجعلها عمر أوقيتين وذلك ثمانية آلاف ثم لم تزل الإبل تغلو وترخص حتى جعلها عمر اثني عشر ألفا أو ألف دينار ومن البقر مائتي بقرة ومن الشاء ألفي شاة \r\n قال عبد الرزاق كل بعير ببقرتين مسنتين \r\n قال أبو عمر الحجة لمالك ومن قال بقوله أن الدية من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألف درهم أو عشرة آلاف على ما رواه أهل العراق عن عمر وأن ما فرضه عمر من ذلك أصل لا بدل من الإبل لأن عمر جعله في ثلاث سنين فلو كانت بدلا لكانت دينا بدين فثبت أنها ديات في أنفسها ","part":8,"page":41},{"id":3577,"text":" وأما قول مالك في هذا الباب أنه سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين قال مالك والثلاث أحب ما سمعت إلي في ذلك \r\n قال أبو عمر هذا ما لا خلاف فيه بين العلماء أن الدية في الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين على ما ورد عن عمر رضي الله عنه \r\n والذي سمع مالك في أربع سنين شذوذ \r\n والجمهور على ثلاث سنين \r\n روى المعرور بن سويد عن عمر قال الدية في ثلاث سنين \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني عبد الرحيم بن سليمان عن الأشعث عن الشعبي وعن الحكم عن إبراهيم قالا أول من فرض العطاء عمر بن الخطاب وفرض فيه الدية كاملة في ثلاث سنين وثلثي الدية في سنتين ( والنصف أيضا في سنتين ) والثلث في سنة \r\n قال وحدثني أبو بكر بن عياش ( عن مغيرة ) عن إبراهيم مثله \r\n قال وحدثني محمد بن يزيد عن ( أيوب ) أبي العلاء عن قتادة وأبي هاشم قالا الدية في ثلاث سنين وثلثاها ونصفها في سنتين والثلث في سنة \r\n قال وحدثني وكيع عن حريث عن الشعبي قال الدية في ثلاث سنين في كل سنة ثلث \r\n وذكر عبد الرزاق عن الثورى عن أشعث عن الشعبي أن عمر جعل الدية في الأعطية في ثلاث سنين والنصف والثلثين في سنتين والثلث في سنة وما دون الثلث فهو من عامه \r\n وأخبرنا الثوري عن أيوب بن موسى عن مكحول أن عمر جعل الدية فذكر مثله سواء \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرت عن أبي وائل عن عمر مثله \r\n قال معمر وسمعت عبيد الله بن عمر يقول تؤخذ الدية في ثلاث سنين \r\n قال أبو عمر إنما هذا كله في دية الخطأ الواجبة بالسنة على العاقلة وأما دية العمد إذا قبلت ففي مال الجاني عند مالك وغيره \r\n ورأى مالك أن نصف الدية يجتهد فيها الإمام في سنتين ونصف وثلاثة أرباع الدية عنده في ثلاث سنين ","part":8,"page":42},{"id":3578,"text":" قال أبو عمر إنما قال مالك إنه لا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ولا من أهل الذهب الورق ولا من أهل الورق الذهب لأنه لو كان دخله فالدين بالدين لأن أصل الدية عنده ذهب على أهل الذهب وورق على أهل الورق وإبل على أهل الأبل لأنها بدل من الإبل على ما وصفنا \r\n وبالله التوفيق \r\n ( 3 - باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون ) \r\n 1578 - مالك أن بن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة \r\n وخمس وعشرون جذعة \r\n قال أبو عمر ليس عند مالك في قتل العمد دية معلومة وإنما فيه القود إلا في عهد الرجل إلى ابنه بالضرب والأدب في حين الغضب كما صنع المدلجي بابنه فإن فيه عنده الدية المغلظة ولا قود وسنذكر ذلك في ما بعد إن شاء الله عز و جل \r\n فإن اصطلح القاتل عمدا وولي المقتول على الدية وأبهموا ذلك ولم يذكروا شيئا من ذلك بعينه أو عفي عن القاتل عمدا على الدية هكذا وكان من أهل الإبل فإن الدية تكون عليه حينئذ حالة في ماله أرباعا كما قال بن شهاب خمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وإن كان من أهل الذهب فألف دينار وإن كان من أهل الورق فاثنا عشر ألف درهم حالة في ماله لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه إلا أن يصطلحا على شيء فيلزمهما ما اصطلحا عليه \r\n وقد روي عن مالك أن الدية في العمد إذا قبلت تكون مؤجلة كدية الخطأ في ثلاثه سنين ","part":8,"page":43},{"id":3579,"text":" والأول قول بن القاسم وروايته وهو تحصيل المذهب \r\n والدية في مذهب مالك ثلاث إحداها دية العمد إذا قبلت أرباعا وهي كما وصفنا \r\n وهو قول بن شهاب وربيعة والثانية دية الخطأ أخماسا وسيأتي ذكرها - كما وصفنا - في بابها إن شاء الله عز و جل \r\n والثالثة الدية المغلظة أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وهي الحوامل وليست عنده إلا في قتل الرجل ابنه على الوصف الذي ذكرنا \r\n وأما لو أضجع الرجل ابنه فذبحه أو جلله بالسيف أو أثر الضرب عليه بالعصا أو غيرها حتى قتله عامدا فإنه يقتل عنده به \r\n وستأتي هذه المسألة وما للعلماء فيها في موضعها من هذا الكتاب إن شاء الله عز و جل \r\n وليس يعرف مالك شبه العمد إلا في الأب يفعل بابنه ما وصفنا خاصة \r\n وإنما تجب الدية المغلظة المذكورة من الإبل على الأب إذا كان من أهل الإبل فإن كان من أهل الأمصار فالذهب أو الورق \r\n واختلف قوله في تغليظ دية الذهب والورق في ذلك \r\n فروي عنه أن تغليظها أن تقوم الثلاثون حقة والثلاثون جذعة والأربعون الخلفة بالدنانير أو الدراهم بالغا ما بلغت وإن زادت على ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم \r\n وروي عنه أن التغليظ في ذلك أن ينظر إلى قيمة دية الخطأ أخماسا في أسنان الإبل ثم ينظر إذا ما زادت قيمة دية التغليظ من الإبل على قيمة دية الخطأ فيزاد مثل ذلك من الذهب والورق \r\n وهذا مذهب بن القاسم \r\n وروي عنه أيضا أنها تغلظ بأن تبلغ دية وثلثا يزاد في الدية ثلثها \r\n رواه أهل المدينة عنه \r\n وقد روي عن مالك أن الدية لا تغلظ على أهل الذهب ولا على أهل الورق وإنما تغلظ في الإبل خاصة على أهل الإبل ","part":8,"page":44},{"id":3580,"text":" قال أبو عمر روى سفيان عن معمر عن رجل عن عكرمة قال ليس في دية الدنانير والدراهم مغلظة إنما المغلظة في الإبل خاصة على أهل الإبل \r\n وروى بن المبارك عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال لا يكون التغليظ في شيء من الدية إلا في الإبل والتغليظ في إناث الإبل \r\n وأما الشافعي فالدية عنده اثنتان لا ثالثة لهما مخففة ومغلظة فالمخففة دية الخطأ أخماسا والمغلظة في شبه العمد وفي ما لا قصاص فيه كالأب ومن جرى مجراه عنده وفي العمد إذا قبلت الدية فيه وعفي عن القاتل عليها وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة \r\n وهو قول سفيان ومحمد بن الحسن في أسنان دية شبه العمد \r\n وهذه الأسنان في ذلك مذهب عمر بن الخطاب وأبي موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة وزيد بن ثابت على اختلاف عنه \r\n وبه قال عطاء \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم ما دل على ذلك \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني وكيع قال حدثني سفيان عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن عمر أنه قال في شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى باذل عامها كلها خلفة \r\n قال وحدثني جرير عن مغيرة عن الشعبي قال كان أبو موسى والمغيرة يقولان في الدية المغلظة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة \r\n قال وحدثني وكيع قال حدثني بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال كان زيد بن ثابت يقول في شبه العمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة \r\n وأما الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا والحجر ديته مغلظة مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها فهو حديث مضطرب لا يثبت من جهة الإسناد رواه بن عيينة عن ","part":8,"page":45},{"id":3581,"text":" علي بن زيد عن القاسم بن ربيعة عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه سفيان الثوري وهشيم عن خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه حماد بن زيد عن خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n والقاسم بن ربيعة بن جوشن الغطفاني ثقة بصري يروي عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وبن عمر وروى عنه أيوب وقتادة وحميد الطويل وعلي بن زيد \r\n وأما عقبة بن أوس فرجل مجهول لم يرو عنه إلا القاسم بن ربيعة فيما علمت يقال فيه الدوسي ويقال فيه السدوسي \r\n وقد قيل فيه يعقوب بن أوس \r\n وقال يحيى بن معين عقبة بن أوس هو يعقوب بن أوس \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فليس في العمد عندهم دية فإن اصطلح القاتل وولي المقتول على شيء فهو حال إلا أن يشترطوا أجلا \r\n والديات عندهم اثنتان دية الخطأ أخماسا على ما يأتي ذكره في بابه بعد هذا لم يختلفوا فيها \r\n ودية شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف تكون أرباعا خمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة \r\n وهو مذهب عبد الله بن مسعود \r\n ذكره وكيع قال وحدثني بن أبي خالد عن عامر قال كان بن مسعود يقول في شبه العمد أرباعا فذكر ما تقدم \r\n وقال أبو بكر حدثني أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود بن عبد الله قال شبه العمد أرباعا خمس وعشرون حقه وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون \r\n وأما محمد بن الحسن فذهب إلى ما روى عن عمر وأبي موسى وزيد والمغيرة وقد تقدم ذكره ","part":8,"page":46},{"id":3582,"text":" وأما أحمد بن حنبل فقال دية الحر المسلم مائة من الإبل فإن كان القتل عمدا وارتفع القصاص أو قبلت الدية فهي في مال القاتل حالة أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة \r\n قال وإن كان القتل شبه العمد فكما وصفنا في أسنان الإبل \r\n قال وهي على العاقلة في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها \r\n ذهب في ذلك مذهب بن مسعود وهذا يدل على أنه لم يصح عنده الحديث المرفوع لما ذكرنا فيه من الاضطراب وجهل عقبة بن أوس - والله الموفق للصواب \r\n وأما أبو ثور فقال الدية في العمد الذي لا قصاص فيه أو عفي عن القاتل علي الدية وفي شبه العمد كل ذلك كدية الخطأ أخماسا أنه بدل لأنه أقل ما قيل فيه \r\n وقال عامر الشعبي وإبراهيم النخعي دية شبه العمد ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون خلفة من ثنية إلى بازل عامها \r\n وهو مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني أبو الأحوص عن إبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال في شبه العمد ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة \r\n وروى الثوري وغيره عن أبي إسحاق مثله \r\n وقال الحسن البصري وبن شهاب الزهري وطاوس اليماني دية شبه العمد ثلاثون بنت لبون وثلاثون حقه وأربعون خلفة \r\n وهذا مذهب عثمان بن عفان رضي الله عنه ورواية عن زيد بن ثابت \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن عبد ربه عن أبي عياض أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالا في المغلظة أربعون جذعة خلفة وثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون \r\n وقال معمر عن الزهري إن الدية التي غلظها النبي صلى الله عليه و سلم هكذا ","part":8,"page":47},{"id":3583,"text":" وذكر طاوس أن ذلك عنده في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم \r\n فهذا ما بلغنا في أسنان دية العمد وأسنان دية شبه العمد وسنذكرها عن الفقهاء وأئمة الفتوى فهي صفة شبه العمد وكيفيته ومن نفاه منهم ومن أثبته فيه في باب ما يجب فيه العمد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى \r\n ويأتي ما للعلماء في دية الخطأ في الباب بعد هذا بعون الله تعالى وإنما ذكرنا في هذا الباب شبه العمد مع دية العمد إذا قبلت لأن مذاهب أكثر العلماء في ذلك متقاربة متداخلة وجمهورهم يجعلها سواء \r\n وقد أتينا في ذلك بالروايات عن السلف وما ذهب إليه من ذلك أئمة الأمصار \r\n والحمد لله كثيرا \r\n وقد اختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل العمد فقال مالك في رواية بن القاسم عنه - وهو الأشهر من مذهبه - وأبو حنيفة والثوري وأصحابه وبن شبرمة والحسن بن حي ليس لولي المقتول عمدا إلا القصاص ولا يأخذ الدية إلا برضى القاتل \r\n وقال الأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود \r\n وهو قول ربيعة وأكثر فقهاء المدينة من أصحاب مالك وغيرهم \r\n وروى أشهب عن مالك ولي المقتول بالخيار إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية رضي القاتل أو لم يرض \r\n وذكر بن عبد الحكم الروايتين جميعا عن مالك \r\n وحجة من لم ير لولي المقتول إلا القصاص حديث أنس في قصة سن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كتاب الله القصاص \r\n وحجة من أوجب له التخيير بين القصاص وأخذ الدية حديث أبي شريح الكعبي وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من قتل له قتيل فهو بين خيرتين ","part":8,"page":48},{"id":3584,"text":" وقال أبو هريرة بخير نظرين بين أن يأخذ وبين أن يعفو \r\n وهما حديثان لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحتهما \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثني بن أبي ذئب قال حدثني سعيد بن أبي سعيد قال سمعت أبا شريح ( الكعبي ) يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل وإني عاقله فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل فهو بالخيار بين خيرتين بين أن يأخذ العقل وبين أن يقتل \r\n وحديث أبي هريرة عند يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رواه جماعة أصحاب يحيى عنه \r\n وقد ذكرنا طرق الحديثين في مسألة أفردنا لها جزءا في معنى قول الله عز و جل ( فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ) البقرة 178 \r\n 1579 - مالك عن يحيى بن سعيد أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان أنه أتي بمجنون قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اعقله ولا تقد منه فإنه ليس على مجنون قود \r\n قال أبو عمر قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في رفع القصاص عن المجنون إذا كان مطبقا لا يفيق ما فيه رجاء من الشفاء \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني حمدون بن أحمد بن سلمة قال حدثني شيبان بن يحيى بن فروخ قال حدثني حماد بن سلمة قال حدثني حماد بن أبي سليمان عن الأسود عن عائشة ","part":8,"page":49},{"id":3585,"text":" قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الغلام حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق \r\n وأجمع العلماء أن ما جناه المجنون في حال جنونه هدر وأنه لا قود عليه في ما يجني فإن كان يفيق أحيانا ويغيب أحيانا فما جناه في حال إفاقته ( فعليه ) فيه ما على غيره من البالغين غير المجانين \r\n وأجمع العلماء أن الغلام والنائم لا يسقط عنهما ما أتلفا من الأموال وإنما يسقط عنهم الإثم \r\n وأما الأموال فتضمن بالخطأ كما تضمن بالعمد \r\n والمجنون عند أكثر العلماء مثلهما فدل ذلك على أن الحديث وإن كان عام المخرج فإنه مخصوص بما وصفنا \r\n روى معمر عن الزهري قال مضت السنة أن عمد الصبي والمجنون خطأ قاله معمر وقاله قتادة أيضا \r\n قال معمر وقال الزهري وقتادة إن كان المجنون لا يعقل فقتل إنسانا فالدية على العاقلة لأن عمده خطأ وإن كان يعقل فالقود \r\n وقاله الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري \r\n وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من حديث حسين بن عبد الله بن ضمرة عن أبيه عن جده عن علي والإسناد ليس بقوي \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز أنه جعل جناية المجنون على العاقلة \r\n قال وحدثني حفص عن أشعث عن الشعبي قال ما أصاب المجنون في حال جنونه فعلى عاقلته وما أصاب في حال إفاقته أقيد منه \r\n قال أبو عمر على هذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما والأوزاعي والليث بن سعد في قتل الصبي عمدا أو خطأ أنه كله خطأ تحمل منه العاقلة ما تحمل من خطأ الكبير \r\n وقال الشافعي عمد الصبي في ماله ","part":8,"page":50},{"id":3586,"text":" قال أبو عمر يحتج لقول الشافعي بما قاله بن عباس وغيره العاقلة لا تحمل عمدا يريدون العمد الذي لا قود فيه كعمد الصبي وما أشبهه مما لا قصاص فيه \r\n قال مالك في الكبير والصغير إذا قتلا رجلا جميعا عمدا أن على الكبير أن يقتل وعلى الصغير نصف الدية \r\n قال مالك وكذلك الحر والعبد يقتلان العبد فيقتل العبد ويكون على الحر نصف قيمته \r\n قال أبو عمر قول الشافعي في هذه المسألة كقول مالك إلا أن الشافعي يجعل نصف الدية على الصغير في ماله كما أن على الحر نصف قيمة العبد في ماله لأن العاقلة لا تحمل عمدا ولا عبدا \r\n وقول مالك إن ذلك على عاقلة الصبي لأن عمده خطأ والسنة أن تحمل العاقلة دية الخطأ \r\n قال الشافعي إذا قتل رجل مع صبي رجلا قتل الرجل وعلى الصبي نصف الدية في ماله وكذلك الحر والعبد إذا قتلا عبدا عمدا والمسلم والذمي إذا قتلا ذميا \r\n قال فإن شرك العامد قاتل خطأ فعلى العامد نصف الدية في ماله وجناية المخطئ على عاقلته \r\n قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا اشترك صبي ورجل أو مجنون وصحيح أو قاتل عمد وقاتل خطأ في قتل رجل فلا قصاص على واحد منهما وعلى عاقلة الصبي الدية وهي على الرجل العامد في ماله وفي المخطئ على عاقلته \r\n قالوا وكذلك إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل العمد فالدية في أموالهما ولو كان قتلهما خطأ كانت الدية على عاقلتهما ولو كان أحدهما أو أحد الأجنبيين عامدا والآخر مخطئا كان نصف الدية في مال العامد والنصف على عاقلة المخطئ ولا قود على واحد منهما \r\n وقد تقدم قولهم في الصبي والمجنون أن عمدهما خطأ أبدا على عواقلهما \r\n وقول زفر في هذا الباب كقول مالك يقتل العامد البالغ ويغرم الأب أو المخطئ نصف الدية وهي على عاقلة المخطئ ","part":8,"page":51},{"id":3587,"text":" واحتج الشافعي على محمد بن الحسن في منع القود من العامد إذا شركه صبي أو مجنون فقال إن كنت رفعت عنهما القتل لأن القلم عنهما مرفوع وأن عمدهما خطأ فقد تركت أصلك في الأب يشترك مع الأجنبي في قتل العمد لأن القلم عن الأب ليس بمرفوع \r\n يقول فقد حكمت فيه بحكم من رفع عنه القلم \r\n وقال الأوزاعي في الصبي والرجل يشتركان في قتل الرجل أنه لا قود عليهما وأن الدية على عواقلهما \r\n قال أبو عمر القياس في هذا الباب أن يكون كل واحد منهما محكوما عليه بحكم نفسه دون غيره كأنه انفرد بالقتل \r\n وهو قول مالك والشافعي وزفر \r\n وبالله التوفيق وفي المسألة أيضا غير ما تقدم في الدية \r\n وروى معمر عن الزهري قال إذا اجتمع رجل وغلام على قتل رجل قتل الرجل وعلى عاقلة الغلام الدية كاملة \r\n وقال حماد يقتل الرجل وعلى عاقلة الصبي نصف الدية \r\n وقال الحسن وإبراهيم إذا اجتمع صبي أو معتوه أو من لا يقاد منه مع من يقاد منه في القتل فهي دية كلها \r\n ( 4 - باب دية الخطأ في القتل ) \r\n 1580 - مالك عن بن شهاب عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار أن رجلا من بني سعد بن ليث أجرى فرسا فوطئ على إصبع رجل من جهينة فنزي منها فمات فقال عمر بن الخطاب للذي ادعي عليهم أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات منها فأبوا وتحرجوا وقال للاخرين أتحلفون أنتم فأبوا فقضى عمر بن الخطاب بشطر الدية على السعديين \r\n قال مالك وليس العمل على هذا \r\n قال أبو عمر إنما قال مالك في هذا الحديث إن العمل ليس عنده عليه لأن فيه تبدئة المدعى عليه بالدم بالأيمان وذلك خلاف السنة التي رواها وذكرها في كتابه الموطأ في الحادثين من الأنصار المدعين على يهود خيبر قتل وليهم لأن رسول ","part":8,"page":52},{"id":3588,"text":" الله صلى الله عليه و سلم بدأ المدعين الحادثين بالأيمان في ذلك وسنبين اختلاف الآثار واختلاف علماء الأمصار فيمن يبدأ بالقسامة بالأيمان في كتاب القسامة مع سائر أحكام القسامة إن شاء الله تعالى \r\n وفي حديث عمر أيضا أنه قضى بشطر الدية على السعديين وذلك أيضا خلاف السنة المذكورة في حديث الحارثين لأنه لم يقض فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم على أحد بشيء إذ أبى المدعون والمدعى عليهم من الأيمان وتبرع رسول الله صلى الله عليه و سلم بالدية كلها من قبل نفسه لئلا يكون ذلك الدم باطلا \r\n والله أعلم \r\n وفي قول الله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) النساء 92 ما يغني عن حديث عمر وغيره \r\n وأجمع العلماء أن دية الخطأ في النفس حكم بها رسول الله صلى الله عليه و سلم على عاقلة القاتل مئة من الإبل وجعلها عمر على أهل الذهب والورق كما تقدم ذكره عنه من اختلاف الرواية \r\n ولم يختلف أنها على العاقلة في ثلاث سنين \r\n واختلفوا في أسنان الإبل فيها على ما نورده في هذا الباب إن شاء الله عز و جل \r\n 1581 - مالك أن بن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة بن أبي عبد الرحمن كانوا يقولون دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بن لبون ذكرا وعشرون حقة وعشرون جذعة قال أبو عمر هكذا رواه بن جريج عن بن شهاب كما رواه مالك \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال قال لي بن شهاب عقل الخطأ خمسة أخماس عشرون ابنة لبون وعشرون ابنة مخاض وعشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بن لبون \r\n ورواه معمر عن الزهري بخلاف ذلك على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى \r\n وأما اختلاف الفقهاء في أسنان الإبل في دية الخطأ ","part":8,"page":53},{"id":3589,"text":" فقال مالك والشافعي بما روي عن سليمان بن يسار وبن شهاب وربيعة مثل ذلك فقالوا الدية في ذلك أخماس عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون بن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة \r\n وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه الدية في الخطأ لا تكون إلا أخماسا كما قال مالك والشافعي إلا أنهم جعلوا مكان بن لبون بن مخاض فقالوا عشرون بنت مخاض وعشرون بن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة \r\n وقد روى زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل الدية في الخطأ أخماسا \r\n إلا أن هذا الحديث لم يرفعه إلا خشف بن مالك الكوفي الطائي وهو مجهول لأنه لم يرو عنه إلا زيد بن جبير وزيد بن جبير بن حرملة الطائي الجشمي من بني جشم أحد ثقات الكوفيين وإنما يروي هذا الحديث عن بن مسعود قوله وقد روي فيه عن بن مسعود الوجهات جميعا ما ذهب إليه الحجازيون وما ذهب إليه الكوفيون \r\n وروى وكيع وعبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن إبراهيم أن بن مسعود قال دية الخطأ أخماس عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بن مخاض وعشرون بنت لبون \r\n ووكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله مثله \r\n فهذا هو الذي ذهب إليه الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه والثوري \r\n وقد روى حديث بن مسعود هذا على ما ذهب إليه الحجازيون مالك والشافعي \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا كان عبد الله يقول في دية الخطأ أخماس عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون وعشرون بنات مخاض \r\n قال أبو عمر الثوري أثبت من أبي الأحوص في أبي إسحاق وفي غيره وأبو الأحوص هذا سلام بن سليمان ","part":8,"page":54},{"id":3590,"text":" وفي هذه المسألة أقوال السلف غير هذه منها ما روي عن علي رضي الله عنه وذهب إليه جماعة من العلماء \r\n ذكر وكيع قال حدثني سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال وحدثني سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علي أنه كان يقول في دية الخطأ أرباعا خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنات لبون وخمس وعشرون بنات مخاض \r\n وإلى هذا ذهب عطاء بن أبي رباح في دية الخطأ أرباعا إلا أنه جعل موضع بنات مخاض بني لبون \r\n ذكر عبد الرزاق أخبرنا بن جريج قال أخبرنا عطاء قال قال عطاء دية الخطأ مائة من الإبل خمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنات مخاض وخمس وعشرون بني لبون ذكور \r\n وإلى هذا ذهب عمر بن عبد العزيز جعل دية الخطأ أرباعا كقول علي سواء إلا أنه زاد فإن لم توجد بنات مخاض فبنو لبون \r\n وذكر أنه بلغه ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ذكر بن جريج قال أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه بذلك \r\n وكان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت يذهبان إلى أن الدية في الخطأ تكون أرباعا كقول علي إلا أنهما خالفا في الأسنان \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن عبد ربه عن أبي عياض عن عثمان وزيد قالا في الخطأ ثلاثون جذعة وثلاثون بنات لبون وعشرون بنات مخاض وعشرون بني لبون \r\n وإلى هذا ذهب بن شهاب الزهري في ما رواه معمر \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال دية الخطأ من الإبل ثلاثون حقة وثلاثون ابنة لبون وثلاثون بنات مخاض وعشرون بني لبون إلا أنه جعل في موضع الجذعة حقة ","part":8,"page":55},{"id":3591,"text":" وروى وكيع عن الحسن بن صالح عن بن أبي ليلي عن الشعبي عن زيد في دية الخطأ ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وعشرون بنات مخاض وعشرون بني لبون \r\n وروى معمر عن بن طاوس عن أبيه قال دية الخطأ ثلاثون حقة وثلاثون بني لبون وثلاثون ابنة مخاض وعشرون بني لبون ذكور \r\n وروى معمر عن الزهري عن بن أبي نجيح عن مجاهد في دية الخطأ قال ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وثلاثون ابنة لبون وعشرون بني لبون ذكور \r\n وقال أحمد بن حنبل دية الخطأ تؤخذ في ثلاث سنين أخماسا عشرين بنات مخاض وعشرين بني مخاض وعشرين بنات لبون وعشرين حقة وعشرين جذعة \r\n قال أبو عمر أكثر الفقهاء على أنها أخماس وكلهم يدعي التوقيف في ما ذهب إليه أصلا لا قياسا والذي أقول إن كل ما ذهب إليه السلف مما قد ذكرناه عنهم في هذا الباب جائز العمل به وكله مباح لا يضيق على قائله لأنهم قد أجمعوا أن الدية مائة من الإبل لا يزاد عليها وأنها الدية التي قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بها \r\n ولا يضرهم الاختلاف في أسنانها واجبة إلى ما روي عن علي رضي الله عنه لأن ما روي فيه عن عمر منقطع لا يثبت \r\n وقد اختلف في الرواية عن بن مسعود ولم يختلف عن علي وبالله التوفيق \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا قود بين الصبيان وإن عمدهم خطأ ما لم تجب عليهم الحدود ويبلغوا الحلم وإن قتل الصبي لا يكون إلا خطأ وذلك لو أن صبيا وكبيرا قتلا رجلا حرا خطأ كان على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية \r\n قال أبو عمر أما قوله لا قود بين الصبيان \r\n فهو أمر مجتمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه \r\n وأما قوله إن عمد الصبيان خطأ تلزمه العاقلة فإن الصبي إذا كان له قصد وعرف منه تمييز لما يتعمده فهذا الذي عمله خطأ لارتفاع القلم عنه في القصاص والحدود وسائر الفرائض ","part":8,"page":56},{"id":3592,"text":" وأما إذا كان طفلا في المهد أو مرضعا لا تمييز له ولا يصح منه قصد ولا تعمد فهو كالبهيمة المهملة التي جرحها جبار \r\n وهذا أصل مجتمع عليه ولا أعلم خلافا فيه إلا ما تقدم من مذهب الشافعي ومن قال بقوله في أن عمد الصبي في ماله لا تحمله العاقلة \r\n قال مالك ومن قتل خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه وإنما هو كغيره من ماله يقضى به دينه \r\n ويجوز فيه وصيته فإن كان له مال تكون الدية قدر ثلثه ثم عفي عن ديته فذلك جائز له وإن لم يكن له مال غير ديته جاز له من ذلك الثلث إذا عفي عنه وأوصى به \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن دية الخطأ كسائر مال المقتول يرثه عنه ورثته ذوو الفروض والعصبة إلا أن طائفة من أهل الظاهر شذت فلم أر لذكر ما أتت به وجها \r\n وقد كان عمر بن الخطاب يقول لا ترث المرأة من دية زوجها \r\n حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها \r\n وكان قتل أشيم خطأ فقضى به عمر \r\n والناس بعده لا يختلفون أن دية المقتول كسائر ماله تجوز فيه وصيته كما تجوز في ماله فإن لم يترك مالا غيرها لم يجز له من الوصية بها إلا ثلثها فإن عفي عنها فللعاقلة ثلثها ويغرمون الثلثين والعفو هنا كالوصية إذا لم يكن له مال غير ديته ولا يرث القاتل شيئا منها لأن العلماء مجمعون أن القاتل خطأ لا يرث من الدية شيئا كما أجمعوا أن القاتل عمدا لا يرث من المال ولا من الدية شيئا \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال سمعت عطاء يقول أن وهب الذي يقتل خطأ ديته للذي قتله فإنما له منها ثلثها إنما هو ماله فيوصي فيه \r\n قال وأخبرنا معمر عن سماك بن الفضل قال كتب عمر بن عبد العزيز إذا تصدق الرجل بديته وقتل خطأ ولم يكن له مال فالثلث من ذلك جائز إذا لم يكن له مال غيره ","part":8,"page":57},{"id":3593,"text":" قال أبو عمر هذا مجمله في من قتل خطأ ولم يكن له مال غير ديته ولو كان له مال غير ديته كان له أن يوصي بجميعها كما قال مالك \r\n وأما من قتل عمدا فله أن يعفو عن دمه وعن كل ما يجب له فيه كما له أن يصالح عليه بأكثر من الدية قال الله تعالى ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) المائدة 45 \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه قال إذا تصدق الرجل بدمه وكان قتل عمدا فهو جائز \r\n قال وأخبرنا الثوري عن يونس عن الحسن قال إذا كان عمدا فهو جائز وليس في الثلث \r\n قال عبد الرزاق وقال هشام عن الحسن إذا كان خطأ فهو في الثلث \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني بن طاوس عن أبيه أنه قال إذا أصيب رجل فتصدق بنفسه فهو جائز قال فقلنا له ثلثه فقال بل كله \r\n قال وأما اختلاف الفقهاء في الوصية للقاتل فروى بن القاسم عن مالك قال إذا ضربه عمدا أو خطأ فأوصى له المضروب ثم مات من ذلك جازت الوصية في ماله وفي ديته إذا علم بذلك منه ولو أوصى له بوصية ثم قتله الموصى له عمدا أو خطأ فالوصية لقاتل الخطأ تجوز في ماله ولا تجوز في ديته \r\n وقاتل العمد لا تجوز له وصية من المقتول في ماله ولا في ديته \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري لا تجوز وصية المقتول للقاتل \r\n وقال الطحاوي فإن أجازها الورثة جازت عند أبي حنيفة ومحمد ولم تجز عند أبي يوسف \r\n قال والقياس ما قاله أبو يوسف لأنه لما جعلها كالميراث في بطلانها في القتل وجب ألا تجوز بإجازة الورثة كما لا يجوز الميراث بإجازة الورثة \r\n قال ولا فرق بين الدية وسائر ماله لأن الجميع مال الميت موروث عنه \r\n قال ولا فرق أيضا بين أن تتقدم الجناية على الوصية أو تتأخر عنها لأن الوصية لو جازت كانت متعلقة بالموت وهذا قاتل بعد الموت فلا وصية له \r\n وقال الشافعي ولو عفا المجني عليه عمدا عن قود وعقل جاز فيما لزمه بالجناية ولم يجز في ما زاد لأن ذلك لم يجب بعد ","part":8,"page":58},{"id":3594,"text":" ولو قال قد عفوت عنها وعما يحدث منها من عقل وقود ثم مات فلا سبيل إلى القود للعفو وجاز ما عفى عنه في ثلث ماله \r\n قال وفيها قول آخر إن الخارج يؤخذ بجميع الجناية لأنها صارت نفسا \r\n قال ولا تجوز له وصية بحال \r\n وإلى هذا ذهب المزني \r\n قال أبو عمر قول مالك من قتل خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه أمر مجتمع عليه لأن قتل الخطأ لا قود فيه لأن الله تعالى قال ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) النساء 92 \r\n فجعلها دية وكفارة لا غير \r\n والله الموفق للصواب \r\n ( 5 - باب عقل الجراح في الخطأ ) \r\n 1582 - قال مالك الأمر المجتمع عليه عندهم في الخطأ أنه لا يعقل حتى يبرأ المجروح ويصح وأنه إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك من الجسد خطأ فبرأ وصح وعاد لهيئته فليس فيه عقل فإن نقص أو كان فيه عثل ففيه من عقله بحساب ما نقص منه \r\n قال مالك فإن كان ذلك العظم مما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم عقل مسمى فبحساب ما فرض فيه النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وما كان مما لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم عقل مسمى ولم تمض فيه سنة ولا عقل مسمى فإنه يجتهد فيه \r\n قال أبو عمر قوله كله صحيح حسن أما قوله إنه لا يعقل في الخطأ جرح المجروح حتى يبرأ \r\n فعلى ذلك أكثر العلماء في العمد والخطأ وقالوا لا يقاد من الجرح العمد ولا يعقل الخطأ حتى يصح ويبرأ \r\n قال بن القاسم عن مالك لا يقاد من جراحه عمدا إلا بعد البرء ولا يعقل الخطأ إلا بعد البرء \r\n وكذلك قال الثوري \r\n وقال الحسن بن صالح بن حي يتربص بالسن بالجراح سنة مخافة أن ينتقص ","part":8,"page":59},{"id":3595,"text":" وقال أبو حنيفة فيمن كسر سن رجل لا أرش فيه حتى يحول عليه الحول فيحكم بما يؤول إليه أمره وكذلك الجراحات لا يقضى فيها بأرش حتى ينظر إلى ما تؤول \r\n وذكر المزني عن الشافعي ولو قطع أصبع رجل فسأل المقطوع القود ساعة قطع أقدته فإن ذهبت كف المجني عليه جعلت على الجاني أرش أربعة أخماس ديتها ولو مات منها قتلته فإن قطع أصبعه فتآكلت فذهبت كفه أقدته من الأصبع وأخذ أرش يده إلا أصبعا ولم ينتظره أيبرأ إلى مثل جنايته أم لا قال أبو عمر اتفق مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وسائر الكوفيين والمدنيون على أنه لا يقتص من جرح ولا يبدي حتى يبرأ \r\n وقال الشافعي يقتص منه في الحال ولا ينتظر أن يبرأ \r\n والاختيار ما قاله مالك ومن تابعه على ذلك وهم أكثر أهل العلم \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من مرسل عكرمة ومرسل محمد بن طلحة بن يزيد بن عمرو بن ركانة ومن مرسل عمرو بن شعيب \r\n ذكره عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن ركانة \r\n وعن معمر عن أيوب عن عمرو بن شعيب وعن بن جريج عن عمرو بن شعيب وعن معمر عن من سمع عكرمة أن رجلا طعن رجلا بقرن في رجله فجاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال أقدني \r\n فقال حتى تبرأ قال أقدني \r\n قال حتى تبرأ ثم قال أقدني يا رسول الله ! فأقاده ثم عرج وصح المستقاد منه فجاء المستقيد فقال عرجت يا رسول الله \r\n فقال لا شيء لك ألم أقل لك اصبر حتى تبرأ ! \r\n وفي رواية أبعدك الله وأبطل عرجك عصيتني ألا تستقيد حتى يبرأ جرحك ثم أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم من جرح ألا يستقاد حتى يبرأ جرحه \r\n وذكر هذا الخبر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فأتى النبي صلى الله عليه و سلم يستقيد فقال له حتى تبرأ \r\n فأبى وعجل واستقاد فعثمت رجله وبرئت رجل المستقاد منه فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال ليس لك شيء أبيت \r\n وروى الثوري عن عيسى بن المغيرة عن يزيد بن وهب أن عمر بن عبد ","part":8,"page":60},{"id":3596,"text":" العزيز كتب إلى طريف بن ربيعة وكان قاضيا بالشام أن صفوان بن المعطل ضرب حسان بن ثابت بالسيف فجاءت الأنصار إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا القود فقال النبي تنتظرون فإن يبرأ صاحبكم تقصوا وإن يمت نقدكم بعد في حسان \r\n فقالت الأنصار قد علمتم أن هدي النبي صلى الله عليه و سلم في العفو فعفوا وأعطاهم صفوان جارية وهي أم عبد الرحمن بن حسان \r\n قال أبو عمر هكذا في هذا الخبر أن صفوان بن المعطل أعطى حسان الجارية التي هي أم عبد الرحمن لما عفا عنه \r\n والمعروف عند أهل العلم بالخبر والسير وأكثر أهل الأثر أن النبي صلى الله عليه و سلم هو الذي أعطى حسان بن ثابت إذ عفا عن صفوان بن المعطل الجارية المسماة سيرين وهي أخت مارية القبطية وكانت من هدية المقوقس صاحب مصر والإسكندرية إلى النبي صلى الله عليه و سلم فوهب رسول الله صلى الله عليه و سلم لحسان سيرين فأولدها عبد الرحمن بن سيرين واتخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم مارية لنفسه فولدت له إبراهيم ابنه \r\n وأما قوله إن كسر عظم من الإنسان يد أو رجل أو غير ذلك إلى آخر قوله فقد قال الشافعي فيما ذكر عنه المزني في كل عظم كسر سواء السن فإذا جبر مستقيما ففيه حكومة بقدر الألم والشين فإن جبر معيبا بنقص أو عوج أو غير ذلك زيد فيه حكومة بقدر شينه وضره وألمه ولا يبلغ به دية العظم لو قطع \r\n وقول أبي حنيفة وأصحابه نحو ذلك \r\n قال مالك وليس في الجراح في الجسد إذا كانت خطأ عقل إذا برأ الجرح وعاد لهيئته فإن كان في شيء من ذلك عثل أو شين فإنه يجتهد فيه إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس \r\n قال مالك وليس في منقلة الجسد عقل وهي مثل موضحة الجسد \r\n قال أبو عمر هذا قول الشافعي والكوفي والجمهور \r\n وقد أتفق مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وعثمان البتي أن الشجاج لا تكون إلا في الرأس والوجه من الذقن إلى ما فوقه وأن جراح الجسد ليس فيها عقل مسمى إلا الجائفة ","part":8,"page":61},{"id":3597,"text":" وخالفهم الليث فقال الموضحة إذا كانت في اليد تكون أيضا في الجنب إذا أوضحت عن عظم \r\n وهو قول يروى عن عمر بن الخطاب في الموضحة إذا كانت في اليد أو الأصبع فيها نصف عشر ذلك العضو من الجسد \r\n وعن عطاء وغيره مثله \r\n ذكر المزني وغيره عن الشافعي قال وفي كل جرح ما عدا الوجه والرأس حكومة إلا الجائفة ففيها ثلث النفس وهي التي تخرق إلى الجوف من بطن أو ظهر أو صدر أو ثغرة النحر كل هذا جائفة \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الطبيب إذا ختن فقطع الحشفة إن عليه العقل وأن ذلك من الخطإ الذي تحمله العاقلة وأن كل ما أخطأ به الطبيب أو تعدى إذا لم يتعمد ذلك ففيه العقل \r\n قال أبو عمر يعني على العاقلة \r\n وهو قول أبي حنيفة والثوري والليث والشافعي وجمهور العلماء لأنه خطأ لا عمد \r\n وقد أجمعوا أن الخطأ ما لم يقصده الفاعل ولم يرده وأراد غيره وفعل الخاتن والطبيب في هذا المعنى \r\n وهذا معنى قول الشعبي وعطاء وعمرو بن دينار وشريح \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المليح أن ختانة كانت بالمدينة ختنت جارية فماتت فجعل عمر ديتها على عاقلتها \r\n ومن أهل العلم من جعل ذلك في مال الحجام ومال الطبيب دون عاقلتهما \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن كتاب لعمر بن عبد العزيز فيه قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أيما متطبب لم يكن بالطب معروفا فتطبب على أحد من المسلمين بحديده النماس المثال له فأصاب نفسا فما دونها فعليه دية ما أصاب \r\n وعن عمر وعلي مثل ذلك ","part":8,"page":62},{"id":3598,"text":" وبه كان يقضي عمر بن عبد العزيز وهو أولى ما قيل في هذا الباب \r\n والله الموفق للصواب \r\n روى معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المليح بن أسامة أن عمر بن الخطاب ضمن رجلا كان يختن الصبيان فقطع من ذكر الصبي فضمنه \r\n وهذا خلاف ما رواه الثقفي عبد الوهاب عن أيوب فلا تقوم لحديث أبي قلابة عن أبي المليح هذا حجة \r\n وروى مجاهد والضحاك بن مزاحم أن عليا رضي الله عنه خطب الناس فقال معشر الأطباء والمتطببين والبياطرة من عالج منكم إنسانا أو دابة فليأخذ لنفسه البراءة فإنه من عالج شيئا ولم يأخذ لنفسه البراءة فعطب فهو ضامن \r\n وقال يحيى بن أبي كثير خفضت امرأة جارية فأعنتها فماتت فضمنها علي رضي الله عنه الدية \r\n وروى أيوب عن أبي قلابة عن عمر رضي الله عنه مثله \r\n وقال معمر سمعت الزهري يقول كلاما معناه إن كان البيطار أو المتطبب أو الختان غر من نفسه وهو لا يحسن فهو كمن تعدى يضمن وإن كان معروفا بالعمل بيده فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني إسماعيل عن هشام بن الغاز عن أبي قرة أن عمر بن عبد العزيز ضمن الخاتن \r\n قال وحدثني حفص بن غياث عن عبد العزيز بن عمر قال حدثني بعض الذين قدموا على أبي حين ولي قال قال النبي صلى الله عليه و سلم أيما طبيب تطبب على قوم ولم يعرف بالطب قبل ذلك فأعنت فهو ضامن \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن المداوي إذا تعدى ما أمر به ضمن ما أتلف بتعديه ذلك \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني دحيم قال حدثني الوليد عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من تطبب ولم يعلم منه قبل ذلك الطب فهو ضامن ","part":8,"page":63},{"id":3599,"text":" وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني نصر بن عاصم الأنطاكي ومحمد بن الصباح بن سفيان أن الوليد بن مسلم أخبرهم عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن \r\n وقال نصر بن عاصم حدثني الوليد قال حدثني بن جريج \r\n ( 6 - باب عقل المرأة ) \r\n 1583 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول تعاقل المرأة الرجل إلى ثلث الدية إصبعها كإصبعه وسنها كسنه وموضحتها كموضحته ومنقلتها كمنقلته \r\n 1584 - مالك عن بن شهاب وبلغه عن عروة بن الزبير أنهما كانا يقولان مثل قول سعيد بن المسيب في المرأة أنها تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل إلى النصف من دية الرجل \r\n قال مالك وتفسير ذلك أنها تعاقله في الموضحة والمنقلة وما دون المأمومة والجائفة وأشباههما مما يكون فيه ثلث الدية فصاعدا فإذا بلغت ذلك كان عقلها في ذلك النصف من عقل الرجل \r\n قال أبو عمر روى هذا الخبر عن سعيد بن المسيب جماعة كما رواه مالك منهم سفيان الثوري ومعمر وعبد الرزاق وعبد الوهاب الثقفي بمعنى واحد وما بلغ مالكا عن عروة مثله \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني هشام بن عروة عن عروة أنه كان يقول دية المرأة مثل دية الرجل حتى تبلغ الثلث فإذا بلغت الثلث كانت ديتها مثل نصف دية الرجل حتى تكون ديتها في الجائفة والمأمومة مثل نصف دية الرجل ","part":8,"page":64},{"id":3600,"text":" قال وأخبرنا معمر عن الزهري أنه كان يقول دية المرأة والرجل سواء حتى تبلغ ثلث الدية وذلك في الجائفة فإذا بلغت ذلك فدية المرأة على النصف من دية الرجل \r\n قال وأخبرنا معمر عن هشام بن عروة مثله \r\n قال أبو عمر هذا مذهب جمهور أهل المدينة \r\n وروى وكيع وعبد الرزاق عن الثوري عن ربيعة عن أبي عبد الرحمن قال سألت سعيد بن المسيب قلت كم في إصبع من أصابع المرأة قال عشر من الإبل قال قلت كم في إصبعين قال عشرون قلت كم في ثلاث قال ثلاثون قلت كم في أربع قال عشرون قلت حين عظم جرحها واشتدت بليتها نقص عقلها قال أعراقي أنت قلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم قال هي السنة \r\n وفي رواية وكيع يا بن أخي ! السنة ومعناها سواء \r\n قال وأخبرنا معمر عن ربيعة عن بن المسيب مثله \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال وأخبرني ربيعة أنه سمع بن المسيب يقول يعاقل الرجل المرأة في ما دون ثلث ديته \r\n قال ولم أسمعه ينسبه إلى أحد \r\n قال أبو عمر اختلف الصحابة ومن دونهم في هذه المسألة فروي ما ذهب إليه سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وبن شهاب فيها عن زيد بن ثابت \r\n وبه قال مالك وأصحابه والليث بن سعد \r\n وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وعطاء وقتادة \r\n وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من مرسل عمرو بن شعيب وعكرمة \r\n وقول سعيد بن المسيب هي السنة \r\n يدل على أنه أرسله عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال جراح المرأة على النصف من جراح الرجل في ما قل أو كثر وديتها مثل نصف دية الرجل وفي النصف ديته \r\n وروي ذلك عن بن مسعود أيضا \r\n والأشهر والأكثر عن بن مسعود أن المرأة تعاقل الرجل في جراحها إلى أرش السن والموضحة خمس من الإبل ثم تعود إلى النصف من دية الرجل ","part":8,"page":65},{"id":3601,"text":" وروي ذلك عن عثمان \r\n وهو قول شريح \r\n وروى وكيع قال حدثني زكريا وبن أبي ليلى عن الشعبي قال كان علي يقول دية المرأة في الخطأ على النصف من دية الرجل وجراحها مثل ذلك في ما دق وجل \r\n قال وكان بن مسعود يقول دية المرأة في الخطأ على النصف من دية الرجل وهما في الجراح إلى السن والموضحة سواء \r\n وروى عيينة عن زكريا عن الشعبي قال قال بن مسعود سن المرأة مثل سن الرجل وموضحتها مثل موضحته ثم يستويان على النصف \r\n وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه جراحات المرأة على النصف من جراح الرجل في ما دون النفس فيما دق وجل \r\n وقال زيد بن ثابت تساوي المرأة الرجل في عقلها إلى ثلث دية الرجل ثم هي على النصف من ديته \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري بقول علي رضي الله عنه دية المرأة وجراحها على النصف من دية الرجل في ما قل أو كثر \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن حماد عن إبراهيم عن علي رضي الله عنه قال جراحات المرأة على النصف من جراحات الرجل \r\n قال وقال بن مسعود يستويان في السن والموضحة وهي في ما سوى ذلك على النصف \r\n قال وكان زيد بن ثابت يقول تعاقله إلى الثلث \r\n قال وأخبرنا معمر عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن علي مثله \r\n كما روى إبراهيم عنه وعن بن مسعود مثل حديث إبراهيم أيضا \r\n قال وكان زيد بن ثابت يقول تعاقله إلى الثلث \r\n قال وأخبرنا معمر عن بن أبي نجيح مثله \r\n كما روى إبراهيم عنه وعن بن مسعود مثل حديث إبراهيم أيضا ","part":8,"page":66},{"id":3602,"text":" قال وكان زيد بن ثابت يقول دية المرأة في الخطأ مثل دية الرجل حتى تبلغ ثلث الدية فما زاد فهي على النصف \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني بن علية عن خالد عن أبي قلابة وعن زيد بن ثابت أنه قال يستويان إلى الثلث \r\n قال أبو عمر كان الحسن البصري وطائفة يقولون تعاقل المرأة الرجل حتى تبلغ النصف من ديته وتعود إلى النصف \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني معمر عن بن عون عن الحسن قال تستوي جراحات النساء والرجال على النصف فإذا بلغت النصف فهي على النصف \r\n قال أبو عمر أجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل والقياس على أن يكون جراحها كذلك إن لم تثبت سنة يجب التسليم لها \r\n وبالله التوفيق \r\n 1585 - مالك أنه سمع بن شهاب يقول مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح ولا يقاد منه \r\n قال مالك وإنما ذلك في الخطأ أن يضرب الرجل امرأته فيصيبها من ضربه ما لم يتعمد كما يضربها بسوط فيفقأ عينها ونحو ذلك \r\n قال أبو عمر هو كما قال مالك في الخطأ لا خلاف فيه \r\n وقد ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن إسماعيل بن أمية عن الزهري قال لا تقتص المرأة من زوجها \r\n قال سفيان ونحن نقول تقتص منه إلا في الأدب \r\n وقد ذكر هذه المسألة بعينها من قوله في باب القصاص بالجراح \r\n وسيأتي هنالك إن شاء الله عز و جل ما للعلماء في ذلك \r\n ونذكر ما بين أهل العلم أيضا من التنازع في القصاص بين الرجال والنساء إن شاء الله في باب القصاص في القتل \r\n والله أعلم \r\n قال مالك في المرأة يكون لها زوج وولد من غير عصبتها ولا قومها فليس على زوجها إذا كان من قبيلة أخرى من عقل جنايتها شيء ولا على ولدها إذا كانوا من غير قومها ولا على إخوتها من أمها إذا كانوا من غير عصبتها ولا قومها ","part":8,"page":67},{"id":3603,"text":" فهؤلاء أحق بميراثها والعصبة عليهم العقل منذ زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليوم وكذلك موالي المرأة ميراثهم لولد المرأة وإن كانوا من غير قبيلتها وعقل جناية الموالي على قبيلتها \r\n قال أبو عمر ما ذكره مالك في هذا الفصل لا خلاف بين العلماء فيه الدية عندهم على العاقلة والعاقلة العصبة والقبيلة والبطن والرهط لا يعقل على الإنسان من كان إلا قبيلته إذا قتل خطأ \r\n والميراث لمن فرضه الله سبحانه وتعالى له من الورثة من ذوي الفروض والعصبة إلا أن الدية لا يؤديها زوج ولا أخ لأم ولا من ليس بعصبة من القبيلة \r\n والموالي عندهم يجرون مجرى العصبات لأن الولاء نسب لا ينتقل \r\n وهذا كله أمر مجتمع عليه وسنة مسنونة معمول بها عند جمهور العلماء إلا أن منهم من يقول في المولى إذا أبى أن يعقل كان الولاء للمصاب المقتول خطأ ولم يرث ذلك عنه \r\n ومن قال العقل على من له الميراث \r\n فإنه يعني من الموالي \r\n ومنهم من يقول من عقل عنه كان الولاء له فإن لم يكن للمولى عصبة تحمل معه الجناية كان ذلك في بيت المال \r\n وجماعة الفقهاء على ما قدمت في الولاء \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال وجدت في كتابي عن شيبان ولم أسمعه منه فحدثني أبو بكر - صاحب لنا - ثقة قال أبو بكر بن داسة وهو أبو بكر أحمد بن محمد العطار الأيلي قال حدثني شيبان قال حدثني محمد - يعني بن راشد - قال حدثني سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منه شيئا إلا ما فضل عن ورثته وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها \r\n وحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن ","part":8,"page":68},{"id":3604,"text":" وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني حفص عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم كتابا بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم ويقدوا غائبهم والإصلاح بين المسلمين \r\n وقال أبو بكر حدثني عيسي بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل العقل على العصبة \r\n قال وحدثني وكيع عن سفيان عن حماد عن إبراهيم قال اختصم علي والزبير في موالي صفية إلى عمر فقضى عمر بالميراث للزبير وبالعقل على علي رضي الله عنة قال وحدثني بن فضيل وجرير عن مغيرة عن إبراهيم قال الميراث للرحم والجريرة على من أعتق \r\n قال وحدثني كثير بن هشام عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب لو لم يدع قرابة إلا مواليه كانوا أحق الناس بميراثه وأحمل العقل عليهم كما يرثونه \r\n وذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء أن معاوية قال لموالي مولى إما أن تعقلوا عنه وإما أن تعقل ويكون مولانا \r\n قال عطاء إن أبى أهله أن يعقلوا عنه فهو مولى للمصاب \r\n وعن بن جريج عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه قال الدية على الأولياء في كل جريرة \r\n قال أبو عمر الذي عليه مذهب الفقهاء مالك والشافعي والثوري وأبي حنيفة أن العاقلة يجبرون على حمل الدية بقدر ما يطيقون \r\n ولم يجد مالك في ما يحمل الواحد منهم حدا وإنما ذلك عنده على قدر ما يسهل عليهم \r\n وسنذكر أقوالهم إذا ذكرنا اختلاف الفقهاء في العواقل في باب جامع العقل من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى \r\n ( 7 - باب عقل الجنين ) \r\n 1586 - مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ","part":8,"page":69},{"id":3605,"text":" عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم بغرة عبد أو وليدة \r\n 1587 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة فقال الذي قضي عليه كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك بطل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما هذا من إخوان الكهان \r\n قال أبو عمر هكذا روى مالك هذين الحديثين عن بن شهاب فأرسل عنه حديث ان المسيب وأسند عنه حديث أبي سلمة ولم يذكر في واحد منهما قتل المرأة وأظنه أسقطه لما فيه من القضاء بالدية على عاقلة المرأة القاتلة بالحجر وبالمسطح وهو العود وذلك شبه العمد وهو عنده باطل \r\n فكذلك - والله أعلم - لم يذكره في كتابه وقد ذكر ذلك غيره من رواية بن شهاب \r\n وقد رواه الليث بن سعد عن بن مسافر عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة كما رواه مالك مسندا لم يذكر فيه قتل المرأة \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم قال حدثني روح بن الفرج القطان قال حدثني بن عفير قال حدثني الليث عن بن مسافر عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة وخالفه قتيبة في إسناده عن الليث وسنذكره \r\n وأما يونس ومعمر فذكرا ذلك \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال ","part":8,"page":70},{"id":3606,"text":" حدثني وهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح قالا حدثني بن وهب قال أخبرني يونس عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي يا رسول الله كيف أغرم ما لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما هذا من إخوان الكهان \r\n من أجل سجعه الذي سجع \r\n قال أبو داود وحدثني قتيبة بن سعيد قال حدثني الليث عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في هذه القصة قال ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن ميراثها لبنيها والعقل على عصبتها \r\n قال أبو عمر هذا بين في أن شبه العمد على العاقلة وأن العقل على العصبة دون الورثة إلا أن يكون العصبة ورثة فيحملون من الدية بقدرهم \r\n وروى هذا الحديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها فقتلتها وأسقطت جنينا فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بعقلها على عاقلة القاتلة وفي جنينها بغرة عبد أو وليدة \r\n قال أبو عمر احتج بهذه الأحاديث من أثبت شبه العمد وجعله على العاقلة ولم ير فيه قودا \r\n وشبه العمد هو أن يعمد الضارب إلى المضروب بحجر أو عصا أو سوط أو عمود أو ما الأغلب فيه أن لا يقتل مثله من الحديد وغيره على ما ذكرنا عن ","part":8,"page":71},{"id":3607,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وغيرهم من العلماء في صفة شبه العمد في باب دية العمد إذا قبلت من هذا الكتاب \r\n وذكرنا هناك حديث بن جريج عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس عن عمر أنه نشد الناس ما قضى به رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجنين فقام حمل بن مالك فقال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في جنينها بغرة عبد وأن تقتل مكانها \r\n وهذه حجة لمالك ومن قال بقوله في نفي حكم شبه العمد \r\n وقالوا إن كل ما عمد به فهو عمد وفيه القود \r\n وقد اتفق على هذه الرواية عن بن جريج حجاج بن محمد الأعور وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ولو انفرد واحد منهما بذلك لكان حجة فكيف وقد اتفقا على ذلك وتصحيح ذلك قضاء عمر به \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني شريك عن زيدة بن جبيرة عن جروة بن حميل عن أبيه قال قال عمر يعمد أحدكم إلى أخيه فيضربه بمثل آكلة اللحم لا أوتي برجل فعل ذلك إلا أقدته منه \r\n وقال معمر عن الزهري في الضارب بالعصا عمدا إذا قتلت صاحبها قتل الضارب \r\n فإن قيل إن حديث بن جريج رواه الحميدي عن هشام بن سليمان عن بن جريج بإسناده ولم يقل فيه وأن تقتل المرأة \r\n قيل له من لم يرد كذا الشيء فليس بشاهد ولا حجة في ما قضى عنه \r\n فإن قيل إن بن عيينة قد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس \r\n قال قال عمر أذكر الله امرءا سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في الجنين فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال يا أمير المؤمنين كنت بين جاريتين - يعني ضرتين - فضربت إحداهما الأخرى بالمسطح - عمود خبائها - فقتلتها وقتلت ما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجنين بغرة عبد أو أمة فقال عمر الله أكبر لو لم نسمع هذا قضينا بغيره ","part":8,"page":72},{"id":3608,"text":" فلم يذكر فيه بن عيينة قتل المرأة الضاربة بالمسطح قيل له ولا ذكر فيه أن ديتها على العاقلة وقد ذكره بن جريج ومن لم يذكر الشيء فقد قصر والحجة في ذكر من ذكر \r\n قال أبو عمر إلا أنه قد اختلف على حمل بن مالك في حديثه هذا \r\n وروى شعبة عن قتادة عن أبي المليح الهذلي عن حمل بن مالك قال كانت لي امرأتان فرمت إحداهما الأخرى فأصابتها فقتلتها وهي حامل فألقت جنينها فماتت فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالدية على العاقلة وقضى في الجنين بغرة عبد أو أمة أو مائة شاة أو عشرة من الإبل \r\n فحصل حديث حمل بن مالك بن النابغة الأعرابي الهذلي مختلفا فيه ولم يختلف الحديث عن أبي هريرة في ذلك إلا من قصر فلم يذكر دية المرأة \r\n وكذلك لم يختلف في ذلك أيضا في حديث المغيرة بن شعبة وهو حديث رواه الثوري وشعبة وجرير وغيرهم عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضلة الخزاعي عن المغيرة بن شعبة قال ضربت ضرة لها بعمود فسطاط فقتلتها فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بديتها على عصبة القاتلة ولما في بطنها غرة فقال الأعرابي يا رسول الله ! أتغرمني من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل مثل ذلك يطل فقال النبي صلى الله عليه و سلم أسجع كسجع الأعراب \r\n وروى سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس هذا الخبر فيه فأسقطت غلاما قد نبت شعره ميتا وماتت المرأة فقضى رسول الله صلى الله عليه و سلم على العاقلة بالدية \r\n وروى عن مجالد عن الشعبي عن جابر أن امرأتين من هذيل فذكر الحديث وقال فيه فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها فقال عاقلة المقتولة ميراثها لنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ميراثها لزوجها وولدها ","part":8,"page":73},{"id":3609,"text":" قال أبو عمر وعلى هذا جمهور الناس أن الميراث للورثة والعقل على العصبة \r\n ولم تختلف الروايات عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قضى في الجنين سقط ميتا يضرب بطن أمه وهي حية حين رمته بغرة عبد أو أمه \r\n هذا ما لم يختلف فيه أحد علمته \r\n واختلفت الروايات في الزيادة على قوله عليه السلام في الغرة عبد أو أمة \r\n روى بن عيينة قال أخبرني بن طاوس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى بغرة عبد أو أمة أو فرس \r\n وروى عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الجنين بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل \r\n وهو قول مجاهد وطاوس وعطاء قالوا في الغرة عبد أو أمة أو فرس \r\n وقال بعضهم أو بغل \r\n ورفعه عطاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم كما رفعه طاوس \r\n وقد تقدم في حديث أبي المليح الهذلي عن حمل بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة أو مائة شاة أو عشر من الإبل \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء أن الغرة تجب في الجنين الذي يسقط من بطن أمه ميتا وهي حية في حين سقوطه وأن الذكر والأنثى في ذلك سواء في كل واحد منهما الغرة \r\n واختلفوا على من تجب الغرة في ذلك فقالت طائفة منهم مالك والحسن بن حي هي في مال الجاني \r\n وهو قول الحسن البصري والشعبي \r\n وقال آخرون هي على العاقلة وممن قال ذلك الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم \r\n وهو قول إبراهيم وبن سيرين \r\n وقد حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر \r\n قال حدثني يونس بن محمد قال حدثني عبد الواحد بن زياد عن المجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم جعل في الجنين غرة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها ","part":8,"page":74},{"id":3610,"text":" 1588 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول الغرة تقوم خمسين دينارا أو ستمائة درهم ودية المرأة الحرة المسلمة خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم \r\n قال مالك فدية جنين الحرة عشر ديتها والعشر خمسون دينار أو ستمائة درهم \r\n قال أبو عمر العلماء القائلون بأن الدية من الذهب ألف دينار على ما فرضها عمر لا يختلفون فيها \r\n ذكر ربيعة ومالك أن دية الجنين عشر دية أمه خمسون دينارا وهم جمهور علماء الحجاز والعراق \r\n وأما من راعى في الدية قيمة الإبل غلت أو رخصت فقال منهم قائلون الغرة عبد أو أمة أقلها بنت سبع سنين أو ثماني سنين \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n قال ليس على الذي تجب عليه له أن يقبلها معيبا \r\n وقال داود وأهل الظاهر كل ما وقع عليه اسم غرة أجزأ إلا أن يتفق الجميع على سن ما أنه لا يجزئ \r\n وأما قوله أو ستمائة درهم فهو مذهب الحجازيين القائلين بأن الدية من الدراهم اثنا عشر ألف درهم ونصفها دية المرأة ستة آلاف درهم عشرها ستمائة درهم \r\n وهو مذهب مالك والشافعي وأصحابهما وأهل المدينة \r\n وأما الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه والثوري فقالوا قيمة الغرة خمسمائة درهم وهذا على أصولهم في أن دية المرأة خمسة آلاف درهم \r\n وهو مذهب سلفهم أصحاب بن مسعود وغيرهم \r\n قال مالك ولم أسمع أحدا يخالف في أن الجنين لا تكون فيه الغرة حتى يزايل بطن أمه ويسقط من بطنها ميتا \r\n قال مالك وسمعت أنه إذا خرج الجنين من بطن أمه حيا ثم مات أن فيه الدية كاملة ","part":8,"page":75},{"id":3611,"text":" قال أبو عمر هذا كله من قوله إجماع لا خلاف بين العلماء فيه أن الجنين لا يجب فيه شيء حتى يزايل بطن أمه وأنها لو ماتت وهو في جوفها لم يجب فيه شيء وأنه داخل في حكمها من دية أو قصاص \r\n وكذلك أجمعوا أنه إذا خرج حيا ثم مات من ضرب بطن أمه أن فيه الدية كاملة منهم من يقول بقسامة وهو مالك ومنهم من لا يوجب فيه قسامة وهو الكوفي وعلى ضارب بطن أمه مع ذلك الكفارة \r\n هذا كله لم يختلف فيه \r\n واختلوا في الكفارة على من تجب عليه الغرة دون الدية الكاملة \r\n فذهب الشافعي إلى أن الغرة واجبة على الجاني مع الكفارة \r\n وروي ذلك عن عمر \r\n وبه قال الحسن وإبراهيم وعطاء والحكم \r\n والكفارة عتق رقبة \r\n وقال أبو حنيفة لا كفارة فيه \r\n واستحسن مالك الكفارة هنا ولم يوجبها لأنه قال مرة في من ضرب بطن امرأة فألقت جنينها هو عمد في الجنين خطأ في الأم ومرة قال هو عمد في الأم خطأ في الجنين \r\n قال مالك ولا حياة للجني إلا بالاستهلال فإذا خرج من بطن أمه فاستهل ثم مات ففيه الدية كاملة \r\n قال أبو عمر قد أعلمتك بإجماعهم في الجنين تلقيه أمه حيا ثم يموت \r\n وأما علامة حياته فاختلف العلماء من السلف والخلف فيه \r\n فالذي ذهب إليه مالك وأصحابه أنه لا تعلم حياته إلا بالاستهلال وهو الصياح أو البكاء المسموع وأما حركة أو عطاس فلا \r\n وهو قول جماعة منهم بن عباس وشريح وقتادة \r\n ذكر وكيع قال حدثني إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال استهلاله صياحه \r\n وقاله إبراهيم وغيره ","part":8,"page":76},{"id":3612,"text":" وذكر أبو بكر قال حدثني جرير عن منصور عن إبراهيم قال ولدت امرأة ولدا فشهد نسوة أنه اختلج وولد حيا ولم يشهدن على الاستهلال فأبطل شريح ميراثه لأنهن لم يشهدن على الاستهلال \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال أخبرني سعيد بن أبي عروبة قال سمعت قتادة يقول لو خرج تاما ومكث الروح فيه ثلاثا ما ورثته حتى يستهل \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وأكثر الفقهاء إذا علمت حياته بحركة أو عطاس أو استهلال أو رضاع أو غير ذلك مما يستيقن به حياته ثم مات ففيه الدية كاملة وعتق رقبة \r\n قال معمر عن الزهري لا يرث الجنين ولا يتم عقله حتى يستهل \r\n قال وإن عطس فهو عندي بمنزلة الاستهلال \r\n وروى مكحول عن زيد بن ثابت قال في السقط يقع فيتحرك قال كملت ديته استهل أو لم يستهل \r\n وروى معن بن عيسى عن بن أبي ذئب عن الزهري قال أرى العطاس استهلالا \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني بن مهدي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال الاستهلال البكاء أو العطاس \r\n واختلفوا في السقط الذي تطرحه أمه المضروب بطنها فقال مالك كل ما طرحته من مضغة أو علقة أو ما يعلم أن يكون ولد ففيه الغرة \r\n وهو قول أبي حنيفة \r\n وقال الشافعي لا شيء فيه من غرة ولا غيرها حتى يستبين شيء من خلقته أصبع أو ظفر أو عين أو ما أشبه ذلك مما يفارق فيه المضغة والدم والعلقة وزاد في كتاب أمهات الأولاد قال فإن أسقطت خلقا مجتمعا لا يستبين أن يكون له خلق سألنا عدولا من النساء فإن زعمن أن هذا لا يكون إلا خلق الآدميين كانت له أم ولد وإن شككن لم تكن له أم ولد \r\n قال مالك ونرى أن في جنين الأمة عشر ثمن أمه \r\n قال أبو عمر يريد جنين الأمة من غير سيدها لأن جنين الأمة من سيدها لم يختلف العلماء أن حكمه حكم جنين الحرة ","part":8,"page":77},{"id":3613,"text":" واختلفوا في جنين الأمة اختلافا كثيرا \r\n فذهب مالك والشافعي وأصحابهما إلى أن في جنين الأمة عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى \r\n قال الشافعي يوم جنى عليها \r\n قال وهو قول المدنيين يعني عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى لأن النبي صلى الله عليه و سلم قضى في الجنين بغرة ولم يفرق بين ذكر أو أنثى \r\n قال المزني القياس على أصله عشر قيمة أمه يوم تلقيه واحتج بذلك لمسائل من قوله قال لا أعرف أن يدفع عن الغرة قيمة إلا أن تكون لموضع لا توجد فيه \r\n قال المزني أصله في الدية الإبل لأن النبي صلى الله عليه و سلم قضى بها فإن لم توجد فقيمتها \r\n وكذلك الغرة إذا لم توجد فقيمتها قال وإنما قلت أن لا يقبلها دون سبع سنين أو ثماني سنين لأنها لا تستغني بنفسها دون هذا السن ولا يفرق بينها إلا في حد أسن وأعلى \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه إن خرج جنين الأمة من غير سيدها حيا ثم مات ففيه قيمته \r\n قال أبو عمر وهذا لم يختلفوا فيه \r\n قال وإن خرج ميتا فإن كان ذكرا كان فيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كانت أنثى كان فيها عشر قيمتها لو كانت حية \r\n وقال الطحاوي هذا قول أبي حنيفة ومحمد ولم يجد محمد عن أبي يوسف في ذلك خلافا \r\n قال وبه نأخذ \r\n وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف في جنين الأمة إذا ألقته ميتا فأنقص أمه كما يكون في أجنة البهائم \r\n قال أبو عمر قد احتج الشافعي على محمد بن الحسن في تفرقتهم بين الذكر والأنثى في الجنين تطرحه أمه ميتا فأحسن ذكره المزني عنه \r\n وقال أبو بكر سمعت وكيعا يقول قال سفيان نحن نقول إن كان غلاما فنصف عشر قيمته وإن كانت جارية فعشر قيمتها لو كانت حية \r\n قال أبو عمر هذا قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول إبراهيم ","part":8,"page":78},{"id":3614,"text":" وقال الحسن كقول مالك والشافعي عشر ثمن أمه \r\n رواه عنه يونس وهشام \r\n وقال معمر عن الزهري جنين الأمة في ثمن أمه بقدر جنين الحرة في دية أمه \r\n وقال الحكم كانوا يأخذون جنين الأمة في جنين الحرة \r\n ذكره أبو بكر عن يزيد بن هارون عن الأشعث عن الحكم \r\n وروى الزهري عن سعيد بن المسيب قال في جنين الأمة عشرة دنانير \r\n وقال حماد في جنين الأمة حكومة \r\n قال مالك وإذا قتلت المرأة رجلا أو امرأة عمدا والتي قتلت حامل لم يقد منها حتى تضع حملها \r\n قال أبو عمر هذا إجماع من العلماء وسنة مسنونة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يرجم الحامل المعترفة بالزنى حتى وضعت \r\n قال مالك وإن قتلت المرأة وهي حامل عمدا أو خطأ فليس على من قتلها في جنينها شيء فإن قتلت عمدا قتل الذي قتلها وليس في جنينها دية وإن قتلت خطأ فعلى عاقلة قاتلها ديتها وليس في جنينها ( دية ) \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا أنهم لا يختلفون أن الجنين لا يعتبر له حكم ولا يراعي حتى تلقيه أمه من الضرب حيا أو ميتا فتكون فيه مع الحياة دية وفي الغرة إن ألقته ميتا كما ذكرنا وبالله توفيقنا \r\n 1589 - سئل مالك عن جنين اليهودية والنصرانية يطرح فقال أرى أن فيه عشر دية أمه \r\n قال أبو عمر هو قول الشافعي \r\n وأما الكوفي فقال جنين الذمية يهودية كانت أو نصرانية أو مجوسية كجنين المسلمة سواء \r\n وهو قول الأوزاعي ","part":8,"page":79},{"id":3615,"text":" وهذا على أصلهم في دية الذمي \r\n أنها كدية المسلم وأنه بقتل المسلم بالذمي كما يقتل الذمي به \r\n وأما مالك والشافعي فلا يقتل عندهما مسلم بكافر إلا أن دية اليهودي والنصراني عند مالك نصف دية المسلم وعند الشافعي ثلث دية المسلم \r\n واتفقا على أن دية المجوسي ثمانمائة درهم \r\n وسنذكر ذلك كله في موضعه إن شاء الله تعالى \r\n واختلفوا في الجنين يخرج من بطن أمه ميتا وهي قد ماتت من ضرب بطنها فقال مالك والشافعي وأصحابهما لا شيء فيه من غرة ولا غيرها إذا ألقته بعد موتها ميتا \r\n وقال ربيعة والليث بن سعد فيه الغرة \r\n وروي ذلك عن الزهري \r\n قال أبو عمر قول أشهب في هذا كقول الليث وقد أجمعوا أنها لو ماتت من الضرب ولم تلق الجنين أنه لا شيء فيه \r\n وكذلك أجمعوا أنه لو ضرب بطن امرأة ميتة فألقت جنينا ميتا أنه لا شيء فيه \r\n فالقياس أنه لا شيء فيه إذا ألقته ميتا وهي ميتة وإن كان الضرب وهي حية \r\n والله أعلم \r\n واختلفوا في ميراث الغرة من يستحقه \r\n فاتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم أنها مورثة عن الجنين وحجتهم أن الغرة عن الجنين لا عن عضو من أعضاء الأم لأنهم قد أجمعوا أنها لو قطع يدها خطأ فماتت من ذلك لم تكن لليد دية ودخلت في النفس ولو ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا ثم ماتت من الضربة وجبت الدية والغرة ولم تدخل الغرة في الدية فدل ذلك على أن الجنين منفرد بحكمه دون أمه فوجب أن تكون ديته موروثة عنه كسائر الديات \r\n وإذا صح هذا بطل قول من جعلها للأم خاصة \r\n وقال ربيعة والليث الدية للأم خاصة كعضو من أعضائها \r\n وقد روي عن ربيعة والزهري أن دية الجنين موروثة على فرائض الله تعالى ","part":8,"page":80},{"id":3616,"text":" قال أبو عمر قد تقدم لمالك أنه يوجب القسامة في الجنين أنه ما مات من ضرب بطن أمه \r\n وقال الشافعي في كتاب الديات والجنايات إن قامت البينة أنها لم تزل شاكية موجعة من الضرب حتى طرحته لزمت الجناية الجاني ويغرمها من يغرم دية الخطأ وإن لم تقم البينة حلف الجاني وبرئ \r\n ( 8 - باب ما فيه الدية كاملة ) \r\n 1590 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول في الشفتين الدية كاملة فإذا قطعت السفلى ففيها ( ثلثا ) الدية \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء من السلف والخلف أن في الشفتين الدية \r\n وأما ما قاله سعيد بن المسيب في السفلى الدية فهو مذهب زيد بن ثابت وهو قول طائفة من علماء التابعين \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني يزيد بن هارون عن مكحول عن زيد بن ثابت قال في الشفة السفلى ثلثا الدية لأنها تحبس الطعام والشراب وفي العليا ثلث الدية \r\n وممن قال بقول زيد بن ثابت في ذلك سعيد بن المسيب ومكحول وعطاء والشعبي في رواية الشيباني عنه \r\n وروى عنه زكريا الشفتان سواء في كل واحدة منهما نصف الدية \r\n وهو قول الحسن وإبراهيم وقتادة ومجاهد \r\n وقد روى عن مجاهد تفضل السفلى على العليا بالتغليظ ولا تفضل بالزيادة في العدد \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم على أن في الشفتين الدية وأن في كل واحدة منهما نصف الدية ولا تفضل السفلى غيرها \r\n 1591 - مالك أنه سأل بن شهاب عن الرجل الأعور يفقأ عين الصحيح فقال بن شهاب إن أحب الصحيح أن يستقيد منه فله القود وإن أحب فله الدية ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم ","part":8,"page":81},{"id":3617,"text":" قال أبو عمر هذا في العمد له القود إن شاء لقول الله تعالى ( والعين بالعين ) المائدة 45 \r\n وجعل بن شهاب المفقوء العين مخيرا على الأعور الذي فقأ عينه إن شاء فقأ عينه وإن شاء أخذ منه ألف دينار دية عينه \r\n وهو مذهب عمر وعثمان وبن عمر في عين الأعور الدية كاملة إذا فقئت خطأ \r\n وسيأتي ذكر فقء عين الأعور خطأ في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى \r\n ولم يختلف في ذلك قول مالك واختلف قوله في هذه المسألة فقال مرة ليس للصحيح الذي فقئت عينه إلا دية عينه خمسمائة دينار كما لو فقأها غير أعور وعفي عنه على الدية \r\n قال بن القاسم ثم رجع عن ذلك فقال يأخذ دية عين الأعور الذي ترك له ألف دينار \r\n قال بن القاسم وقوله الآخر أعجب إلي \r\n وقال بن دينار والمغيرة بقوله الأول \r\n وقال الشافعي الصحيح الذي فقئت عينه مخير إن شاء فقأ عين الأعور وإن شاء أخذ دية عين نفسه خمسين من الإبل ليس له غير \r\n وهذا كقول بن دينار والمغيرة سواء \r\n قال الشافعي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في العين خمسون \r\n وقال في العينين الدية وليس لأحد أن يجعل في إحداهما الدية \r\n وقال الكوفيون الصحيح الذي فقئت عينه ليس بمخير وإنما له القصاص من الأعور أو يصطلحان على ما شاء \r\n وللسلف في هذا أقوال \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج عن محمد عن أبي عياض أن عمر وعثمان اجتمعا على أن الأعور إن فقأ عين صحيح فعليه مثل دية عينه ولا قود عليه \r\n قال وقال علي القصاص في كتاب الله تعالى ( والعين بالعين ) المائدة 45 وقد علم أنه يكون هذا وغيره فعليه القصاص ","part":8,"page":82},{"id":3618,"text":" ذكر أبو بكر قال حدثني حفص عن داود عن عامر في أعور فقأ عين صحيح قال العين بالعين \r\n وقال وحدثني غندر عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم مثله \r\n وروى سعيد عن قتادة عن أبي عياض أن عثمان قضى في رجل أعور فقأ عين صحيح فقال عليه دية عينه وهي دية عينين ولا قود عليه \r\n قال قتادة وقال ذلك بن المسيب في العمد والخطأ لا يستقاد من أعور وعليه الدية كاملة \r\n وروى معمر عن الزهري عن قتادة قالا إذا فقأ الأعور عين الصحيح عمدا غرم ألف دينار وإن فقأها خطأ غرم خمسمائة دينار \r\n وروى بن جريج عن عطاء في أعور أصاب عين إنسان عمدا قال ما أرى أن يقاد منه أرى له الدية كاملة \r\n قال أبو عمر كأنه كره أن يأخذ عين الأعور وحدها بعيني الصحيح اللتين فقأهما وكره أن يغرمه مع عينه التي ليس له غيرها دية عين فقضى الصحيح بدية عينيه معا ودفع القصاص \r\n 1592 - مالك أنه بلغه أن في كل زوج من الإنسان الدية كاملة وأن في اللسان الدية كاملة وأن في الأذنين إذا ذهب سمعهما الدية كاملة اصطلمتا أو لم تصطلما وفي ذكر الرجل الدية كاملة وفي الأنثيين الدية كاملة \r\n 1593 - مالك أنه بلغه أن في ثديي المرأة الدية كاملة \r\n قال مالك وأخف ذلك عندي الحاجبان وثديا الرجل \r\n قال أبو عمر أما قوله في كل زوج من الإنسان الدية كاملة فهذا في مذهبه وقوله على الأكثر والأغلب لأنه لا يجعل على الحاجبين الدية ولا في ثديي الرجل ولا في الأذنين إذا لم يذهب سمعهما وغيره يجعل في ذلك الدية \r\n وأما قوله في اللسان الدية فقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن أصحابه وعليه جماعة العلماء ومذاهب أئمة الفتوى إذا قطع كله أو ما يمنع الكلام منه ","part":8,"page":83},{"id":3619,"text":" فإن لم يمنع ما قطع منه شيئا من الكلام ففيه حكومة فإن منع ما قطع منه بعض الكلام ففيه بحساب ما منع منه يعتبر بحروف الفم \r\n هذا كله في الخطأ \r\n واختلفوا في القصاص في اللسان فمن لم ير فيه القصاص وهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم يرون فيه الدية على ما وصفنا في مال الجاني عمدا في أحد قولي مالك \r\n والأشهر عنه أنه على العاقلة \r\n وعند الشافعي والكوفي في مال الجاني \r\n وقال الليث وغيره في اللسان القصاص يعني في العمد \r\n وأما قوله وأن في الأذنين الدية إذا ذهب سمعهما فقد اختلف في الأذنين واختلف في ذهاب السمع أيضا \r\n فالذي رواه بن القاسم عن مالك في السمع الدية إذا ذهب من الأذنين جميعا \r\n وفي قطع الأذنين حكومة \r\n وهو رواية بن عبد الحكم عن مالك نحو ذلك لأنه قال ليس في إشراف الأذنين إلا حكومة \r\n وروى أهل المدينة عن مالك أنه قال في الأذنين إذا اصطلمتا الدية وإن لم يذهب السمع ولم يختلف عن مالك أن في ذهاب السمع الدية \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والليث بن سعد في الأذنين الدية وفي السمع الدية \r\n قال أبو عمر روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه من وجوه أنه قضى في الأذن بخمس عشرة من الإبل وقال إنه لا يضر السمع ويسترهما الشعر والعمامة \r\n وروي عن عمر وعلي وزيد أنهم قضوا في الأذن إذا استؤصلت بنصف الدية \r\n وروي عن بن مسعود مثله \r\n قال معمر والناس على هذا \r\n وأما ذهاب السمع فروي عن مجاهد أنه قال في ذهاب السمع خمسون \r\n وهذا يحتمل أن يكون في الأذن الواحدة \r\n وقال عطاء لم يبلغني في ذهاب السمع شيء ","part":8,"page":84},{"id":3620,"text":" قال أبو عمر جمهور العلماء على أن في ذهاب السمع الدية \r\n وأما قوله في ذكر الرجل الدية فإن العلماء مجمعون على أن في الذكر الصحيح الذي يمكن به الوطء الدية كاملة \r\n وفي الحشفة الدية كاملة \r\n لم يختلفوا في ذلك \r\n واختلفوا في ذكر الخصي وذكر العنين كما اختلفوا في لسان الأخرس وفي اليد الشلاء فمنهم من جعل في ذكر الخصي والعنين حكومة \r\n ومنهم من قال فيه الدية كاملة \r\n ومنهم من قال فيه ثلث الدية \r\n وكذلك اختلافهم في لسان الأخرس \r\n والذي عليه الفقهاء في ذكر الخصي والعنين حكومة \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من مرسل الزهري وغيره وعن عمر وعلي وعبد الله وزيد في الذكر الدية وفي الحشفة الدية \r\n واختلف الفقهاء في قطع باقي الذكر بعد الحشفة بما ليس كتابنا موضعا لذكره \r\n وأما قوله وفي الأنثيين الدية فروي ذلك عن عمر وعلي وزيد وبن مسعود وهؤلاء فقهاء الصحابة ولا مخالف لهم من التابعين ولا من غيرهم كلهم يقولون في البيضتين الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية \r\n وعلى هذا مذهب أئمة الفتوى بالأمصار إلا سعيد بن المسيب فإنه روي عنه من وجوه أنه قال في البيضة اليسرى ثلثا الدية لأن الولد يكون منها وفي اليمنى ثلث الدية \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن يونس قال حدثني بقي بن مخلد قال حدثني أبو بكر قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن سعيد بن المسيب قال في البيضة اليسرى ثلثا الدية وفي اليمنى الثلث \r\n قلت لم قال لأن اليسرى إذا ذهبت لم يولد له وإذا ذهبت اليمنى ولد له ","part":8,"page":85},{"id":3621,"text":" وأما قوله أنه بلغه أن في ثدي المرأة الدية كاملة فعلى هذا جماعة أئمة الفتوى بالأمصار والفقهاء بالحجاز والعراق وأتباعهم وجمهور التابعين كلهم يقولون في ثدي المرأة ديتها وفي كل واحد منهما نصف ديتها وفي حلمتيها ديتها كاملة لأنه لا يكون الرضاع إلا بهما وفي كل واحدة منهما نصف الدية \r\n وروي ذلك عن زيد بن ثابت وجماعة من تابعي المدينة ومكة والكوفة إلا في الحلمتين فإنه روي فيهما عن زيد وغيره أشياء مضطربة \r\n وعن أبي بكر الصديق في ثدي المرأة شيء لا يصح عنه خلاف ما اجتمع عليه الفقهاء \r\n وروى معن بن عيسى عن بن أبي ذئب عن الزهري أنه سئل عن ثديي المرأة فقال فيهما الدية وفي ثدي المرأة نصف الدية وإذا أصيب بعضه ففيه حكومة العدل المجتهد \r\n وأما قوله وأخف ذلك عندي الحاجبان وثديا الرجل \r\n قال أبو عمر مذهب مالك رحمه الله أن في الحاجبين حكومة وكذلك في ثدي الرجل حكومة وفي جفون العينين حكومة وفي أشفارها حكومة وفي شعر الرأس واللحية إذا حلقا ولم ينبت حكومة \r\n وقال بن القاسم لا قصاص في حلق الرأس ولا اللحية وفيهما الأدب \r\n وقال الشافعي في شعر الرأس واللحية والحاجبين وأهداب العينين حكومة \r\n وقال أبو حنيفة في الحاجبين الدية وفي إحداهما نصف الدية وفي أشفار العينين الدية وفي كل واحد منهما ربع الدية \r\n قال أبو عمر روي عن بن مسعود أنه قال ما كان في الأنثيين في الإنسان ففيهما الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية \r\n وروي عن سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وإبراهيم والحسن في الحاجبين الدية وفي كل واحد منهما نصف الدية \r\n وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من وجه لا يثبت في اللحية إذا حلقت ولم تنبت الدية \r\n قال أبو عمر الدية لا تصح ولا تثبت في عضو من الأعضاء ولا في النفس إلا بتوقيف ممن يجب التسليم له ","part":8,"page":86},{"id":3622,"text":" ولم يجمعوا في الحاجبين ولا في شعر اللحية والرأس على شيء \r\n والقياس أن يكون في كل ما لم يصح فيه توقيف حكومة والله أعلم \r\n ومن أحسن ما قيل في الأجفان ما روى الشيباني عن الشعبي قال في الأجفان في كل جفن ربع الدية \r\n وروى عنه داود بن أبي هند قال في الجفن الأسفل الثلثان وفي الأعلى الثلث \r\n وحدثني أحمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله عن بقي عن أبي بكر قال حدثني عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن مكحول قال كانوا يجعلون في جفني العين إذا أخذتا عن العين الدية \r\n وذلك أنه لا بقاء للعين بعدهما \r\n فإن تفرقا جعل في الأسفل الثلث وفي الأعلى الثلثين وذلك أجزى عن العين من الأسفل بسترها ويكف عنهما \r\n وهو قول الشافعي والكوفي وأحمد في الأجفان \r\n قال مالك الأمر عندنا أن الرجل إذا أصيب من أطرافه أكثر من ديته فذلك له إذا أصيبت يداه ورجلاه وعيناه فله ثلاث ديات \r\n قال أبو عمر لا أعلم في هذا خلافا بين العلماء والحمد لله \r\n قال مالك في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت خطأ إن فيها الدية كاملة \r\n قال أبو عمر في عين الأعور تصاب خطأ قولان للعلماء أحدهما نصف الدية \r\n والثاني الدية كاملة \r\n وإليه ذهب مالك وأصحابه وجماعة من أهل المدينة وغيرهم من السلف \r\n وهو قول الليث \r\n وروى معمر عن الزهري وقتادة قالا إذا فقئت عين الأعور خطأ ففيها الدية كاملة ألف دينار \r\n وروى بن جريج عن بن شهاب في عين الأعور تفقأ خطأ قال فيها الدية كاملة ألف دينار قلت عن من قال لم نزل نسمعه ","part":8,"page":87},{"id":3623,"text":" وقال بن جريج - وقال ذلك ربيعة - قال بن جريج وحديث عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - قضيا في عين الأعور بالدية تامة \r\n وروى قتادة عن أبي مجلز عن عبد الله بن صفوان أن عمر بن الخطاب قضى في عين أعور بالدية كاملة \r\n ذكره عبد الرزاق عن عثمان بن مطر عن سعيد عن قتادة \r\n ورواه وكيع عن هشام عن قتادة \r\n وروى معمر عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال إذا فقئت عين الأعور ففيها الدية كاملة \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني أبو أسامة عن سعيد عن قتادة عن أبي عياض أن عثمان قضى في أعور أصيبت عينه الصحيحة بالدية كاملة \r\n قال وحدثني يزيد عن سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب في أعور فقئت عينه قال فيها الدية كاملة \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وعثمان البتي في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت نصف الدية \r\n وهو قول عبد الله بن معقل وشريح القاضي ومسروق والشعبي وإبراهيم وعطاء \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن التيمي عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الضحى قال سئل عبد الله بن معقل عن الرجل يفقأ عين الأعور فقال ما أنا فقأت عينه الأخرى ليس له إلا نصف الدية \r\n وروى بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن مغفل أنه قال في الأعور يفقأ عين الصحيح قال تفقأ عين الذي فقأ عينه \r\n قال ما أنا فقأت عينه الأخرى قال الله عز و جل ( والعين بالعين ) المائدة 45 \r\n وروى الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق في عين الأعور تصاب قال أنا أدي قتيل الله فيها نصف الدية دية عين واحدة \r\n والآثار عن سائر من ذكرنا في كتاب أبي بكر صحاح كلها إلا أنه ليس فيهم من الصحابة أحد ","part":8,"page":88},{"id":3624,"text":" وقد احتج قائلوا هذا القول بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم في كتابه لعمرو بن حزم وغيره في العين خمسون \r\n ولم يخص أعور من غير أعور وبإجماع على أن من قطع يد رجل مقطوع اليد خطأ أو رجله ليس عليه إلا دية رجل واحدة أو يد واحدة \r\n قال بن القاسم عن مالك إذا كان الرجل ذاهب السمع من إحدى أذنيه فضرب إنسان الأذن الأخرى فأذهب سمعه فعليه نصف الدية \r\n قال وكذلك الرجلين واليدين إذا قطع إنسان الثانية منهما لم يكن عليه إلا نصف الدية \r\n قال بن القاسم وإنما قال ذلك مالك في عين الأعور دون غيرها \r\n قال أبو عمر لم يجمعوا في اليد لأن الأوزاعي قال إذا أصيبت يد رجل في سبيل الله ثم أصاب رجل الأخرى ففيها الدية كاملة \r\n قال وإن كان أخذ لها ديتها ففي الأخرى نصف الدية \r\n قال وكذلك عين الأعور \r\n قال أبو عمر القياس أنه لا يلزم الجاني إلا جنايته لا جناية غيره وإذا كان ذلك فلا فرق بين أن يأخذ الأعور لعينه دية أو لا يأخذ \r\n وكذلك اليد لأنه لا يعتبر في فعل الإنسان فعل غيره وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في اليد خمسون \r\n قال أبو عمر قول مالك أولى ما قيل به في هذا الباب من جهة الاتباع لعمر وعثمان وبن عمر \r\n وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر أحسن ما روي فيمن ضرب عين غيره فذهب بعض بصره عمدا وبقي بعض ما رواه سنيد قال حدثنا عباد بن العوام عن عمر بن عامر عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن رجلا أصاب عين رجل فذهب بعض بصره وبقي بعضه فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فأمر بعينه الصحيحة فعصبت وأعطي رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره فأمر علي فخط عند ذلك خطا علما ثم أمر بعينه الأخرى فعصبت وفتحت الصحيحة وأعطى رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى بصره ثم خط عند ذلك علما وعرف ما بين الموضعين من المسافة ثم أمر به فحول إلى مكان وفعل به مثل ذلك ثم قاس فوجد مثل ذلك سواء فأعطاه بقدر ما نقص من بصره من مال الجاني عليه ","part":8,"page":89},{"id":3625,"text":" ( 9 - باب ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها ) \r\n 1594 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت كان يقول في العين القائمة إذا طفئت مائة دينار \r\n قال مالك الأمر عندنا في العين القائمة العوراء إذا طفئت وفي اليد الشلاء إذا قطعت إنه ليس في ذلك إلا الاجتهاد وليس في ذلك عقل مسمى \r\n قال أبو عمر خالف مالكا في إسناد هذا الحديث سفيان الثوري وغيره \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت قضى في العين القائمة إذا محقت مائة دينار \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني حفص وعبد الرحيم عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت أنه قضى في العين القائمة إذا طفئت مائة دينار \r\n وروى بن عيينة قال حدثني يحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت أنه قضى في العين القائمة التي لا يبصر بها صاحبها إذا بخصت بمائة دينار - يعني إذا أطفئت - فأسقط مالك من إسناد هذا الحديث بكير بن الأشج وهو الراوي له عن سليمان بن يسار سماعا \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرنا إسماعيل بن أمية أن بكير بن الأشج أخبره أنه سمع سليمان بن يسار يحدث عن زيد بن ثابت قال في العين القائمة عشر الدية مائة دينار \r\n وقد روي في هذه المسألة عن عمر بن الخطاب خلاف ما روى زيد في العين القائمة \r\n رواه معمر عن الزهري عن سالم قال قضى عمر بن الخطاب في العين القائمة إذا أصيبت وطفئت بثلث الدية \r\n روى قتادة عن عبد الله بن يزيد عن يحيى بن يعمر عن عبد الله بن ","part":8,"page":90},{"id":3626,"text":" عباس عن عمر بن الخطاب أنه قال في العين القائمة العوراء واليد الشلاء والسن السوداء في كل واحدة منهما ثلث ديتها \r\n وروى بن جريج عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال فيها نصف الدية \r\n وقال مسروق والشعبي وإبراهيم والحكم وحماد فيها حكومة عدل أو حكم ذوي عدل \r\n وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن عمر بن عبد العزيز قضى في عين كانت قائمة فضخت بمائة دينار \r\n قال أبو عمر العين القائمة المذكورة في هذا الباب هي السالمة الحدقة القائمة الصورة إلا أن صاحبها لا يرى منها شيئا \r\n وقد اختلف السلف في ديتها إذا أصيبت كما ترى \r\n واتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة على أن فيها حكومة من غير توقيت إلا ما يؤدي إلى اجتهاد الحاكم المشاور للعلماء \r\n وكذلك اليد الشلاء عندهم \r\n وقال الشافعي قضى زيد بن ثابت في العين القائمة فحمله عندي أنه حكم بذلك مجتهدا وأن ذلك كان منه على وجه الحكومة لا على وجه التوقيف \r\n والله أعلم \r\n قال ومعنى الحكومة أن يقوم المجني كم يساوي لو كان عبدا غير مجني عليه ثم يقوم مجنيا عليه فينظر كم بين القيمتين فإن كانت العشر فعليه عشر الدية أو الخمس فعليه خمس الدية \r\n قال أبو عمر فهذا حكم العين القائمة تفقأ خطأ أو عمدا إلا أن يكون الفاقىء لها عمدا له عين مثلها ففيها القود \r\n ولو أن رجلا ضرب عين رجل صحيحة فذهب بصرها وبقيت قائمة ففي العمد من ذلك القود \r\n وأرفع ما جاء في ذلك ما روى عن علي رضي الله عنه رواه معمر عن الحكم بن عتيبة أن عثمان رضي الله عنه أتي برجل لطم عين رجل أو أصابه بشيء فذهب بصره وعينه قائمة فأراد عثمان أن يقيده فأعيا ذلك عليه وعلى الناس كيف يقيده وجعلوا لا يدرون كيف يصنعون حتى أتاهم علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فأمر بالمصيب فجعل على وجهه كرسف ثم استقبل به عين ","part":8,"page":91},{"id":3627,"text":" الشمس وأدنى من عينه مرآة فالتمع بصره وعينه قائمة \r\n وروى عباد بن العوام عن عمر بن عامر عن سعيد بن المسيب أن رجلا أصاب عين رجل فذهب بصره وبقيت عينه مفتوحة فرفع ذلك إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأمر بمرآة فأحميت ثم أدنيت من عينه حتى سالت نطفة عينه وبقيت قائمة مفتوحة \r\n ذكره سنيد عن عباد بن العوام \r\n قال يحيى وسئل مالك عن شتر العين وحجاج العين فقال ليس في ذلك إلا الاجتهاد إلا أن ينقص بصر العين فيكون له بقدر ما نقص من بصر العين \r\n قال أبو عمر نحو هذا قول أبي حنيفة والشافعي \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أمراء الأجناد أن يكتبوا إليه بعلم علمائهم قال فكان مما أجمعوا عليه في شتر العين ثلث الدية وفي حجاج العين ثلث الدية \r\n قال أبو عمر حجاج العين هو العظم المشرف على غار العين وهما حجاجا العين \r\n قال أهل اللغة الحجاجان هما العظمان المشرفان على غاري العينين \r\n ( 10 - باب ما جاء في عقل الشجاج ) \r\n 1595 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أن الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس إلا أن تعيب الوجه فيزداد في عقلها ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس فيكون فيها خمسة وسبعون دينارا \r\n قال أبو عمر روي هذا الخبر عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك سواء \r\n عبد الملك بن جريج ويحيى بن سعيد القطان وجمهور العلماء على أن الموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس دون الجسد ","part":8,"page":92},{"id":3628,"text":" وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحابهم إلا أن مالكا قال لا تكون الموضحة إلا في حجبة الرأس والجبهة والخدين واللحي الأعلى ولا تكون في اللحي الأسفل لأنه في حكم العنق ولا في الأنف لأنه عظم منفرد \r\n وأما الشافعي والكوفيون فالموضحة عندهم في جميع الوجه والرأس \r\n والأنف عندهم من الوجه \r\n وكذلك اللحي الأسفل من الرأس \r\n وذكروا من قول بن عمر ما فوق الذقن من الرأس ولا يخمره المحرم \r\n وقالوا أراد بقوله الذقن وما فوقه كما قال الله عز و جل ( فاضربوا فوق الأعناق ) الأنفال 12 \r\n ومعنى الموضحة عند جماعة العلماء ما أوضح العظم من الشجاج فإذا ظهر من العظم شيء قل أو كثر فهي موضحة \r\n وقال الليث بن سعد وطائفة تكون الموضحة في الجسد فإذا كشفت عن العظم ففيها أرشها \r\n وقال الأوزاعي الموضحة في الوجه والرأس سواء وجراحات الجسد على النصف من ذلك \r\n قال أبو عمر جعل الليث جراحة الجسد إذا وضحت عن العظم كموضحة الرأس \r\n وجعل الأوزاعي موضحة الجسد مؤقتة أيضا بنصف أرش موضحة الرأس \r\n واتفق مالك والشافعي وأصحابهما أن جراح الجسد ليس فيها شيء مؤقت جاءت به السنة وإنما في ذلك الاجتهاد في الحكومة \r\n وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جعل في موضحة الجسد نصف دية العضو الذي تقع فيه الموضحة فإن كانت في الأصبع ففيها نصف عشر دية الأصبع وكذلك لو كانت في اليد أو في الرجل \r\n قال أبو عمر الموضحة في الوجه والرأس مجتمع عليها يشهد الكافة من العلماء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقت فيها نصف عشر الدية وأجمعوا على ذلك \r\n وروي من نقل الآحاد العدول مثله ","part":8,"page":93},{"id":3629,"text":" وإنما اختلفوا في موضحة الجسد وما ذكرنا عن مالك في موضحة الأنف واللحي الأسفل \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني يزيد بن هارون قال حدثني حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال في الموضحة خمس وذلك في كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم في الديات وفي الموضحة خمس يعني من الإبل وعلى أهل الذهب خمسون دينارا وعلى أهل الورق نصف عشر الدية \r\n وقد ذكرنا اختلاف أهل الحجاز وأهل العراق في مبلغ الدية من الورق فيما تقدم \r\n قال أبو عمر يقولون إن جراحات الجسد لا تسمى شجاجا وإنما يقال لها جراح وأن ما في الرأس والوجه يقال لها شجة \r\n ولا يقال لها جراحة \r\n وأما قول سليمان بن يسار إلا أن تغيب الموضحة في الوجه فيزاد في عقلها ما بينها وبين نصف عقل الموضحة في الرأس فيكون فيها خمسة وسبعون دينارا \r\n فذكر بن حبيب في تفسير الموطأ قال اختلف قول مالك في موضحة الوجه تبرأ على شيئين فمرة قال بقول سليمان بن يسار ومرة قال لا يزاد فيها على عقلها وإن برئت على شيئين \r\n واختاره بن حبيب \r\n قال أبو عمر وقد روي عن مالك أنه يجتهد في شينها للوجه ويحكم في ذلك بغير توقيت \r\n وقال الشافعي لا يزاد في الموضحة على أرشها المسنون شانت الوجه أو لم تشنه لأن النبي صلى الله عليه و سلم فرض أرشها ولم يفرق - عليه السلام - بين ما يشين وما لا يشين \r\n قال مالك والأمر عندنا أن في المنقلة خمس عشرة فريضة \r\n قال والمنقلة التي يطير فراشها من العظم ولا تخرق إلى الدماغ وهي تكون في الرأس وفي الوجه ","part":8,"page":94},{"id":3630,"text":" قال أبو عمر لا يختلف العلماء في أن المنقلة خمس عشرة فريضة وهي عشر الدية ونصف عشر الدية \r\n ووصف العلماء لها متقارب جدا \r\n فقول مالك ما ذكره في الموطأ \r\n وقال بعض أصحابه المنقلة هي الهاشمة ولا يعرف بعضهم الهاشمة \r\n وقال بن القاسم الهاشمة دون المنقلة وهي ما هشم العظم \r\n قال فإذا كانت في الرأس فهي منقلة \r\n قال والمنقلة ما أطار فراش العظم وإن صغر \r\n قال أبو عمر موضع المنقلة والهاشمة عند العلماء موضع الموضحة ومحال أن تكون الهاشمة هي المنقلة لأن الهاشمة فيها عشر من الإبل عند الجمهور ولا خلاف أن في المنقلة خمس عشرة فريضة من الإبل \r\n واتفقوا على أن ذلك عشر الدية ونصف عشرها وفي الهاشمة عشر الدية عند كل من عرفها وذكرها من الفقهاء في كتبهم \r\n وقال الشافعي الهاشمة هي التي توضح ثم تهشم \r\n قال وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل \r\n وهي التي تكسر عظم الرأس حتى يتشظى فتستخرج عظامه من الرأس ليلتئم \r\n وقال أبو حنيفة في الهاشمة عشر الدية وهي التي تهشم العظم وفي المنقلة عشر الدية ونصف عشر الدية وهي التي تنقل منها العظام \r\n قال أبو عمر روى مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال في الهاشمة عشر من الإبل \r\n ولا مخالف له من الصحابة علمته \r\n وروى معمر عن قتادة قال في الهاشمة عشر من الإبل \r\n قال قتادة وقال بعضهم خمسة وسبعون دينارا \r\n قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن المأمومة والجائفة ليس فيهما قود وقد قال بن شهاب ليس في المأمومة قود ","part":8,"page":95},{"id":3631,"text":" قال مالك والمأمومة ما خرق العظم إلى الدماغ ولا تكون المأمومة إلا في الرأس وما يصل إلى الدماغ إذا خرق العظم \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا قال في المأمومة قود ولا في الجائفة \r\n وروى سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال في المأمومة ثلث الدية فإن خبلت شقه أو أذهبت عقله أو سمع الرعد فغشي عليه ففيها الدية كاملة \r\n قال أبو عمر اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم على أنه لا قصاص في شيء من شجاج الرأس إلا في الموضحة وما عداها من شجاج الرأس ففيها الدية \r\n وقد مضى ما في المنقلة والهاشمة \r\n واتفقوا على أن في المأمومة ثلث الدية وكذلك في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم في الديات قال وفي المأمومة ثلث الدية \r\n قال أبو عمر أهل العراق يسمونها الآمة \r\n قالوا هي التي تؤم الدماغ \r\n وفيها ثلث الدية \r\n وقال الشافعي المأمومة ثلث النفس وهي التي تخرق الجلد إلى الدماغ \r\n وأما الجائفة فأجمع العلماء على أنها من جراح الجسد لا من شجاج الرأس وأنها تكون في الظهر وفي البطن إذا وصل شيء منها إلى الجوف ولو بمدخل إبرة فهي جائفة وفيها ثلث الدية ولا قود فيها وإن كانت عمدا \r\n قال مالك الأمر عندنا أنه ليس فيما دون الموضحة من الشجاج عقل حتى تبلغ الموضحة وإنما العقل في الموضحة فما فوقها وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم انتهى إلى الموضحة في كتابه لعمرو بن حزم فجعل فيه خمسا من الإبل ولم تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث فيما دون الموضحة بعقل مسمى \r\n قال أبو عمر قوله إنه ليس فيما دون الموضحة عقل مسمى وإنما فيه حكومة يجتهد فيها الحاكم \r\n وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وقول أكثر العلماء \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني محمد بن أبي عدي عن أشعث قال كان الحسن لا يؤقت فيما دون الموضحة شيئا ","part":8,"page":96},{"id":3632,"text":" وقال حدثني محمد بن عبد الله الأسدي عن بن علاثة عن إبراهيم بن أبي عبلة أن معاذا وعمر جعلا فيما دون الموضحة أجر الطبيب \r\n وكذلك قال مسروق والشعبي \r\n وبه كتب عمر بن عبد العزيز ليس في ما دون الموضحة عقل إلا أجر الطبيب \r\n وقال إبراهيم ما دون الموضحة إنما فيه الصلح \r\n قال أبو عمر قد روى مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة - وهي السمحاق - بنصف دية الموضحة \r\n قال أبو عمر هذا خلاف ظاهر الموطأ قوله ولم تقض الأئمة في القديم ولا في الحديث عندنا فيما دون الموضحة بعقل مسمى ولا وجه لقوله هذا إلا أن يحمل قضاء عمر وعثمان في الملطاة على وجه الحكومة والاجتهاد والصلح لا على التوقيت كما قالوا في قضاء زيد بن ثابت في العين القائمة \r\n وذكر عبد الرزاق قال قلت لمالك إن الثوري حدثنا عنك عن يزيد بن قسيط عن بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة فقال لي قد حدثته به قلت فحدثني به \r\n فأبى وقال العمل عندنا على غير ذلك وليس الرجل عندنا هنالك - يعني يزيد بن قسيط \r\n قال أبو عمر هكذا قال عبد الرزاق يعني يزيد بن قسيط وليس هو عندي كما ظن عبد الرزاق لأن الحارث بن مسكين ذكر هذا الحديث عن بن القاسم عن عبد الرحمن بن أشرس عن مالك عمن حدثه عن يزيد بن عبد الله بن قسيط وعن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة بنصف الموضحة \r\n ويزيد بن قسيط من قدماء علماء أهل المدينة ممن لقي بن عمر وأبا هريرة وأبا رافع وروى عنهم وما كان مالك ليقول فيه ما ظن عبد الرزاق به لأنه قد احتج به في مواضع من موطئه وإنما قال مالك وليس الرجل عندنا هنالك في الرجل الذي كتم اسمه وهو الذي حدثه بهذا الحديث عن يزيد بن قسيط \r\n وقد بان بما رواه بن القاسم عن مالك عن رجل عن يزيد بن قسيط ما ذكرنا \r\n وبالله التوفيق ","part":8,"page":97},{"id":3633,"text":" وقد قلد هذا الخبر الذي ظن فيه عبد الرزاق أن مالكا أراد بقوله ذلك يزيد بن قسيط بعض من ألف في الرجال فقال يزيد بن قسيط ذكر عبد الرزاق أن مالكا لم يرضه \r\n فليس بالقوي وهذا غلط وجهل \r\n ويزيد بن قسيط ثقة من ثقات علماء المدينة \r\n قال أبو عمر قد روي عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) أنه قضى في السمحاق بأربع من الإبل \r\n روي ذلك عنه من وجوه ويحتمل أن يكون توقيفا ويحتمل أن يكون حكومة فالله عز و جل أعلم \r\n وذكر عبد الرزاق قال حدثني محمد بن راشد عن مكحول عن قبيصة عن زيد بن ثابت قال في الدامية بعير وفي الباضعة بعيران وفي المتلاحمة ثلاث وفي السمحاق أربع وفي الموضحة خمس \r\n وروى الشعبي عن زيد بن ثابت قال الدامية الكبرى \r\n ويرونها المتلاحمة فيها ثلاثمائة درهم وفي الباضعة مائتا درهم وفي الدامية الصغرى مائة درهم \r\n قال أبو عمر أسماء الشجاج التي دون الموضحة عند الفقهاء وأهل اللغة \r\n أولها الخارصة ويقال لها أيضا الخرصة وهي التي خرصت الجلد أي شقته \r\n وقيل هي الدامية \r\n وقيل بل الدامية غير الخارصة وهي التي تدمي من غير أن يسيل منها دم \r\n ثم الدامغة وهي التي يسيل منها دم \r\n وقيل الدامية والدامغة سواء \r\n ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم أي تشقه بعد أن شقت الجلد \r\n ثم المتلاحمة وهي التي أحزت في اللحم ولم تبلغ السمحاق \r\n والسمحاق جلدة أو قشرة رقيقة بين العظم واللحم قالوا وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق \r\n والسمحاق هي الشجة التي تبلغ القشرة المتصلة بالعظم فإذا بلغت الشجة تلك القشرة المتصلة بالعظم فهي السمحاق ويقال لها الملطاة \r\n بالمد والقصر أيضا ","part":8,"page":98},{"id":3634,"text":" وقد قيل لها الملطاة \r\n فإن كشطت تلك القشرة أو انشقت حتى يبدو العظم فهي الموضحة \r\n ولا شيء عند مالك في الملطاة إن كانت خطأ إلا أن تبرأ على شين فتكون فيها - حينئذ - حكومة \r\n وأما الشافعي والكوفيون ففي كل واحدة من هذه الشجاج التي ذكرنا دون الموضحة حكومة عندهم في الخطإ برئت على شين أو لم تبرأ \r\n 1596 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيها ثلث عقل ذلك العضو قال مالك كان بن شهاب لا يرى ذلك \r\n قال أبو عمر روى هذا الخبر سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد سمع عن سعيد بن المسيب يقول كل نافذة في عضو من الأعضاء ففيها ثلث ما فيه \r\n قال يحيى قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن إنها شجة \r\n قال سفيان فأما التي تبين العظم فلا \r\n 1597 - قال مالك وأنا لا أرى في نافذة في عضو من الأعضاء في الجسد أمرا مجتمعا عليه ولكني أرى فيها الاجتهاد يجتهد الإمام في ذلك وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا \r\n قال أبو عمر قول مالك هذا يدل على أن أروش الجراحات لا يؤخذ التوقيت فيها إلا توقيفا والتوقيف إجماع أو سنة ثابتة فإذا عدم ذلك لم يجز أن يشرع للناس شرع لا يتجاوز بالرأي ولزم الإمام في ما ينزل بالناس مما لا نص فيه ولا توقيف إلا الاجتهاد في الحكم ومشاورة العلماء فإن أجمعوا على شيء أنفذه وقضى به وإن اختلفوا نظر واجتهد \r\n وهذا هو الحق عند أولي العلم والفهم وبالله التوفيق \r\n وأما قول سعيد بن المسيب في كل نافذة في عضو من الأعضاء ثلث دية ذلك العضو فإنه قاسه - والله أعلم - على الجائفة لأنها جراحة تنفذ إلى الجوف ","part":8,"page":99},{"id":3635,"text":" والجوف مقتل وفيها ثلث الدية فإن كانت النافذة في عضو ليس بمقتل وأصيبت خطأ ففي تلك النافذة ثلث دية ذلك العضو وذلك نحو ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في موضحة الجسد نصف عشر دية ذلك العضو \r\n وقد ذكرنا في ما تقدم الاختلاف في ذلك \r\n قال مالك الأمر عندنا أن المأمومة والمنقلة والموضحة لا تكون إلا في الوجه والرأس فما كان في الجسد من ذلك فليس فيه إلا الاجتهاد \r\n قال مالك فلا أرى اللحي الأسفل والأنف من الرأس في جراحهما لأنهما عظمان منفردان والرأس بعدهما عظم واحد \r\n قال أبو عمر قد تقدم القول في هذا الفصل كله من قوله فلا معنى لإعادته \r\n 1598 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عبد الله بن الزبير أقاد من المنقلة \r\n قال أبو عمر روي عن بن الزبير أنه أقاد من المنقلة وأنه أقاد أيضا من المأمومة \r\n والذي عليه جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار أنه لا قود في مأمومة ولا في جائفة ولا منقلة لأنه مخوف منها تلف النفس \r\n وكذلك كل عظم وعضو يخشى منه ذهاب النفس \r\n ولعل بن الزبير لم يخف من المنقلة التي أقاد منها ولا من المأمومة تلفا ولا موتا فأقاد منها على عموم قول الله تعالى ( والجروح قصاص ) المائدة 45 \r\n ذكر عبد الرزاق قال قلت لعطاء أيقاد من المأمومة قال ما سمعنا أحدا أقاد منها قبل بن الزبير \r\n وقال عطاء لا يقاد من المنقلة ولا من الجائفة ولا من المأمومة \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني حفص عن أشعث عن أبي بكر بن حفص قال رأيت بن الزبير أقاد من مأمومة فرأيتهما يمشيان بمأمومتين \r\n قال وحدثني بن مهدي عن مالك عن يحيى بن سعيد أن الزبير أقاد من المنقلة ","part":8,"page":100},{"id":3636,"text":" قال أبو عمر هذا في الموطإ عن ربيعة لا عن يحيى بن سعيد \r\n وبن مهدي حافظ \r\n وقال أبو بكر حدثني بن مهدي قال حدثني حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار أن بن الزبير أقاد من منقلة \r\n وروي عن علي رضي الله عنه من وجوه أنه قال ليس في المأمومة ولا في الجائفة ولا في المنقلة قصاص \r\n وقال إبراهيم النخعي وعطاء والزهري والشعبي مثله \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في الذي تجب عليه الدية في المأمومة والجائفة وما لا يستطاع القود فيه من جراح العمد \r\n فروى بن وهب وبن القاسم عن مالك أن الدية في ذلك على العاقلة \r\n وقال بن القاسم وهو أحد قولي مالك وقد روي عن مالك أن ذلك في مال الجارح إن كان مليا وإن كان فقيرا حملته العاقلة \r\n وروي عنه أن ذلك في مال الجاني على كل حال لأن العاقلة لا تحمل عمدا \r\n ثم قال تحملها العاقلة على كل حال \r\n وقال الأوزاعي هي في مال الجاني فإن لم تبلغ ماله فهي على عاقلته \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وعثمان البتي كل جناية فيما دون النفس لا يستطاع فيها القصاص نحو المنقلة والمأمومة والجائفة وما قطع من غير مفصل فأرشه كله في مال الجاني \r\n قال أبو عمر ذكر سعيد بن منصور قال حدثني عبد الرحمن وبن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن عباس قال لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا \r\n ولا مخالف له من الصحابة \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني بن إدريس عن مطرف عن الشعبي قال لا تعقل العاقلة صلحا ولا عمدا ولا عبدا ولا اعترافا \r\n قال وحدثني بن إدريس عن عبيدة عن إبراهيم مثله \r\n قال وحدثني عبد الرحمن عن الأشعث عن الحسن والشعبي قالا الخطأ على العاقلة والعمد والصلح على الذي أصابه في ماله ","part":8,"page":101},{"id":3637,"text":" قال وحدثني عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه مثله \r\n قال أبو عمر قد قال قتادة والحكم بن عتيبة في كل جرح عمد لا يستطاع القود منه هو على العاقلة \r\n وهو قول إبراهيم وحماد وعروة بن الزبير هو في ماله \r\n وقال بن القاسم لو قطع رجل يمين رجل عمدا ولا يمين للقاطع كانت دية اليد في ماله ولا تحملها العاقلة \r\n وقال بن القاسم في المسلم يقتل الذمي عمدا أن ديته في مال المسلم لا تحملها العاقلة \r\n وقال أشهب تحملها العاقلة كالمأمومة والجائفة عمدا \r\n واختلف قول مالك وأصحابه في المسلم لا تحمل من الخطإ ديات أهل الكتاب \r\n وسيأتي هذا المعنى في باب ما يوجب العقل على الرجل في ماله خاصة \r\n وبالله التوفيق \r\n ( 11 - باب ما جاء في عقل الأصابع ) \r\n 1599 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال سألت سعيد بن المسيب كم في إصبع المرأة فقال عشر من الإبل فقلت كم في إصبعين قال عشرون من الإبل فقلت كم في ثلاث فقال ثلاثون من الإبل فقلت كم في أربع قال عشرون من الإبل فقلت حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها فقال سعيد أعراقي أنت فقلت بل عالم متثبت أو جاهل متعلم فقال سعيد هي السنة يا بن أخي \r\n قال أبو عمر قد مضى معنى هذا الحديث وما للعلماء في مبلغ ما تعاقل فيه المرأة الرجل في ديتها من الاختلاف في باب عقل المرأة من هذا الكتاب فلا معنى لإعادته \r\n وليس عند مالك في الأصابع حديث مسند ولا عن صاحب أيضا وعقل ","part":8,"page":102},{"id":3638,"text":" الأصابع مأخوذ من السنة ومن قول جمهور أهل العلم وجماعتهم كلهم يقول في الأصابع عشر عشر من الإبل \r\n وعلى هذا إجماع فقهاء الأمصار أئمة الفتوى بالعراق والحجاز \r\n وقد جاء عن السلف تفضيل بعض الأصابع على بعض كتفضيل من فضل منهم بعض الأسنان على بعض \r\n والسنة أن الأسنان سواء وأن الأصابع سواء \r\n وعلى هذا مذاهب الفقهاء وأئمة الفتوى بالأمصار \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني محمد بن بشر وأبو أسامة عن سعيد بن أبي عروبة عن غالب التمار عن حميد بن هلال عن مسروق بن أوس عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في الأصابع بعشر عشر من الإبل \r\n وقال أبو بكر حدثني محمد بن بشر عن سعيد عن مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قضى في الأصابع بعشر عشر \r\n وفي كتاب النبي صلى الله عليه و سلم لعمرو بن حزم في الديات من رواية مالك وغيره في أصابع اليد وأصابع الرجل عشر عشر من الإبل \r\n وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجماعة من التابعين \r\n وهو قول جماعة فقهاء الأمصار أئمة العامة في الفتيا \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب خلاف ذلك \r\n وروى بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في الإبهام عشر من الإبل وفي التي تليها عشر وفي الوسطى عشر وفي التي تلي الخنصر تسع وفي الخنصر ست ","part":8,"page":103},{"id":3639,"text":" وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى أيضا في الإبهام والتي تليها بعقل نصف اليد وفي الوسطى بعشر فرائض وفي التي تليها تسع فرائض وفي الخنصر بست فرائض \r\n وعن مجاهد قال في الإبهام خمس عشرة وفي التي تليها عشر وفي التي تليها - وهي الوسطي عشر وفي التي تليها ثمان وفي التي تليها - وهي الخنصر - سبع \r\n رواه سفيان بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد \r\n وقال سفيان المجتمع عليه في الأصابع أنها سواء \r\n قال أبو عمر ما روي عن عمر ومجاهد وما كان مثله في هذا الباب فليس بشيء عند الفقهاء أئمة الفتوى لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال في كل أصبع مما هنالك - يعني عليه السلام من اليد والرجل - عشر من الإبل \r\n وقال صلى الله عليه و سلم هذه وهذه سواء \r\n يعني الخنصر والإبهام \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه وهذه سواء يعني الخنصر والإبهام \r\n وقال أبو بكر حدثني عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن القضاء في الأصابع في اليدين والرجلين صار إلى عشر من الإبل \r\n قال مالك الأمر عندنا في أصابع الكف إذا قطعت فقد تم عقلها وذلك أن خمس الأصابع إذا قطعت كان عقلها عقل الكف خمسين من الإبل في كل إصبع عشرة من الإبل \r\n قال مالك وحساب الأصابع ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار في كل أنملة وهي من الإبل ثلاث فرائض وثلث فريضة \r\n قال أبو عمر تحصيل مذهب مالك أن في كل أصبع عشرا من الإبل وعلى أهل الذهب مائة دينار وعلى أهل الورق ألف درهم ومائتا درهم وفي كل أنملة ثلث عقل الأصبع إلا الإبهام ففي كل أنملة منه دية الأصبع لأنه أنملتان ","part":8,"page":104},{"id":3640,"text":" وعلى هذا مذهب الشافعي أيضا \r\n ذكر عنه المزني قال في اليدين الدية وفي الرجلين الدية وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وفي كل أنملة ثلث عقل أصبع إلا أنملة الإبهام فإنهما مفصلان ففي أنملة الإبهام نصف عقل الإصبع \r\n قال وأي الأصابع شل تم عقلها \r\n وقال أبو حنيفة في كل أصبع من اليدين والرجلين نصف الدية والأصابع كلها سواء وفي كل أنملة من كل أصبع فيه ثلاث أنامل ثلث عشر الدية وفي كل أصبع فيه أنملتان نصف عشر الدية \r\n قال أبو عمر قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة في هذا الباب سواء إلا ما يختلفون فيه من أصل الدية في تقويم الإبل وفي دية الورق على ما قدمنا ذكره عنهم في باب الدية وقولهم في الأنامل مروي عن زيد بن ثابت وغيره \r\n والله الموفق للصواب \r\n ( 12باب جامع عقل الأسنان ) \r\n 1600 - مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل \r\n وفي الترقوة بجمل \r\n وفي الضلع بجمل \r\n 1601 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير \r\n وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة \r\n قال سعيد بن المسيب فالدية تنقص في قضاء عمر بن الخطاب وتزيد في قضاء معاوية \r\n فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء وكل مجتهد مأجور ","part":8,"page":105},{"id":3641,"text":" 1602 - عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول إذا أصيبت السن فاسودت ففيها عقلها تاما \r\n فإن طرحت بعد أن تسود ففيها عقلها أيضا تاما \r\n هكذا هذا الحديث في الموطإ قول سعيد فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء \r\n لم يذكر الأسنان واقتصر على ذكر الأضراس التي فيها الاختلاف ولو أراد الأضراس والأسنان لم تكن الدية سواء لأن الأضراس عشرون ضرسا والأسنان اثنتا عشرة سنا \r\n فلو لم يكن فيها إلا بعيران بعيران لم تكن في جميعها إلا أربعة وستون بعيرا فأين هذا من تمام الدية \r\n وسنبين قول سعيد هذا في ما بعد من هذا الباب إن شاء الله عز و جل \r\n ورواية بن عيينة لهذا الخبر عن يحيى بن سعيد أبين من رواية مالك \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني سفيان عن يحيى بن سعيد قال سمعت سعيد بن المسيب قال قضى عمر بن الخطاب في الأسنان وهي ما أقبل من الفم بخمس من الإبل وفي الأضراس ببعير بعير فلما كان معاوية قال لو علم عمر من الأضراس ما علمته لما فرق بينهما فقضى فيها بخمس خمس كلها \r\n قال سعيد بن المسيب فلو أصيب الفم في قول عمر نقصت الدية وزادت في قول معاوية ولو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين وفي ما أقبل من الفم خمسا خمسا فكانت الدية \r\n قال أبو عمر أما الضرس فيأتي القول في دية الأضراس في الباب بعد هذا وأما الترقوة والضلع فمذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما أن في ذلك حكومة \r\n وهذا هو أحد قولي الشافعي وذلك خلاف ظاهر ما روي عن عمر \r\n وقد روي هذا الحديث عن زيد بن أسلم كما رواه مالك ومعمر وبن جريج وسفيان الثوري ","part":8,"page":106},{"id":3642,"text":" ذكره عبد الرزاق عنه عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن عمر \r\n وذكر وكيع قال أخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر قال سمعت عمر يقول على المنبر في الترقوة جمل \r\n وقال أبو بكر حدثني يزيد بن هارون عن حجاج بن داود بن أبي عاصم عن سعيد بن المسيب قال في الترقوة بعير \r\n قال وحدثني وكيع وأبو خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال في الترقوة بعيران \r\n وقال قتادة فيها أربعة أبعرة \r\n وقال عمرو بن شعيب فيها خمس من الإبل \r\n وقال مجاهد والشعبي فيها أربعون دينارا \r\n وروى وكيع عن سفيان عن جابر عن الشعبي عن مسروق قال في الترقوة حكم \r\n ورواه عبد الرزاق عن الثوري بإسناده مثله \r\n وهذا أولى ما قيل به في هذا الباب لأنه لم يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء يجب التسليم له فكذلك قال إليه أئمة الفتوى وقد يحتمل أن يكون الذي جاء عن عمر وعن التابعين في ذلك على سبيل الحكومة \r\n والله أعلم \r\n وقد ذكر المزني عن الشافعي قال في الترقوة جمل وفي الضلع جمل \r\n قال وقال في موضع آخر يشبه ما روي عن عمر في ذلك أن يكون حكومة لا توقيتا \r\n وقال المزني هذا أشبه بقوله كما تأول قول زيد بن ثابت في العين القائمة مائة دينار \r\n أن ذلك على معنى الحكومة لا على التوقيت \r\n قال المزني قد قطع الشافعي بهذا المعنى فقال في كل عظم كسر سوى السن حكومة فإذا جبر مستقيما ففيه حكومة بقدر الألم والشين ولئن جبر معيبا أو به عوج زيد في حكومته بقدر شينه وضرره وألمه لا يبلغ به دية العظم لو قطع \r\n وأما رواية سعيد بن المسيب عن عمر أنه قضى في الأضراس ببعير بعير فالضرس غير السن إلا أن السن اسم جامع عند أهل العلم للأضراس وغيرها ","part":8,"page":107},{"id":3643,"text":" وهي اثنان وثلاثون سنا منها عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ضواحك \r\n وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أن في السن خمسا من الإبل \r\n واتفق فقهاء الأمصار على ذلك كله وسنذكر الحديث المسند وغيره بعده إن شاء الله تعالى \r\n والاختلاف إنما هو في الأضراس العشرين لا في الأسنان الاثني عشرة \r\n فعلى قول عمر في الأضراس عشرون بعيرا في كل ضرس بعير وفي الأسنان ستون بعيرا فذلك ثمانون بعيرا ينقص من الدية عشرون بعيرا وعلى السنة الثابتة في كل سن خمس من الإبل \r\n وهو الذي أضافه سعيد بن المسيب إلى قول معاوية في حديثه هذا تبلغ دية جميع الأسنان مائة وستون بعيرا فتزيد على دية النفس ستين بعيرا \r\n وعلى قول سعيد بن المسيب إذا كان في الأضراس بعيران بعيران وهي عشرون ضرسا وفي الأسنان ستون فتلك الدية سواء \r\n قال أبو عمر لا معنى لاعتبار دية الأسنان بدية النفس لا في أصول ولا في قياس لأن الأصول أن يقاس بعضها ببعض \r\n وقد سن رسول الله صلى الله عليه و سلم في السن خمسا من الإبل فينتهي من الأسنان جميعا حيث ما انتهى بها عددها كما لو فقئت عين إنسان وقطعت يداه ورجلاه وذكره وخصيتاه لاجتمع له في ذلك أكثر من دية نفسه أضعافا فلا وجه لاعتبار دية الأضراس بدية النفس \r\n ومن ضرب رجلا ضربة فألقى أسنانه كلها كانت عليه الدية وثلاثة أخماس الدية لأن عليه في كل سن نصف عشر الدية وهي اثنان وثلاثون سنا \r\n هذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والليث والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وجمهور العلماء \r\n وبالله التوفيق \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن ","part":8,"page":108},{"id":3644,"text":" عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب له كتابا فيه وفي السن خمس من الإبل \r\n وحدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني محمد بن بشر قال حدثني سعيد بن أبي عروبة عن مطر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال في السن خمس خمس \r\n وقال أبو بكر حدثني جرير عن مغيرة عن إبراهيم عن شريح قال أتاني عروة البارقي من عند عمر أن الأسنان والأضراس في الدية سواء \r\n قال أبو عمر هذا خلاف ما رواه مالك عن زيد بن أسلم في هذا الباب عن عمر \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن جابر عن الشعبي عن شريح أن عمر كتب إليه أن الأسنان سواء \r\n وفي حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قوله وقضى معاوية في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة قال فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين دليل على أنه لم تبلغه السنة المأثورة في الأسنانه ولا وقف عليها ولو علمها لسلم لها كما سلم لربيعة في أصابع المرأة وما كان ليضيفها إلى معاوية دون أن يضيفها إلى السنة لو كان عنده في ذلك سنة والله أعلم \r\n ( 13 - باب العمل في عقل الأسنان ) \r\n 1603 - مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان بن طريف المري أنه أخبره أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأله ماذا في الضرس فقال عبد الله بن عباس فيه خمس من الإبل قال فردني مروان إلى عبد الله بن عباس فقال أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال عبد الله بن عباس لو لم تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء \r\n 1604 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يسوي بين الأسنان في العقل ولا يفضل بعضها على بعض ","part":8,"page":109},{"id":3645,"text":" قال مالك والأمر عندنا أن مقدم الفم والأضراس والأنياب عقلها سواء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في السن خمس من الإبل والضرس سن من الأسنان لا يفضل بعضها على بعض \r\n قال أبو عمر ما نزع به مالك من ظاهر عموم قول النبي صلى الله عليه و سلم في الأسنان لازم صحيح وعليه جماعة الفقهاء أئمة الأمصار في الفتيا \r\n وقد كان في التابعين من يخالف في ذلك ولذلك رد مروان كاتبه أبا غطفان إلى بن عباس يقول له أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فأجابه جواب قائس على الأصابع بعد جوابه الأول بالتوقيف الموجب للتسليم \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني يزيد بن هارون عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال في السن خمس خمس ومن اختلاف التابعين في هذا الباب ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني محمد بن بكر عن بن جريج قال قال لي عطاء الأسنان الثنيات والرباعيات والنابين خمس خمس وما بقي بعيران بعيران أعلى الفم وأسفله من كل ذلك سواء \r\n قال بن جريج وأخبرني بن أبي نجيح عن مجاهد مثل قول عطاء \r\n وقال بن جريج أخبرني عمرو بن مسلم أنه سمع طاوسا يقول تفضل الثنية في أعلى الفم وأسفله على الأضراس وأنه قال في الأضراس صغار الإبل \r\n قال أبو بكر وحدثني بن عيينة عن بن طاوس قال قال لي أبي تفضل بعضها على بعض بما يرى أهل الرأي والمشورة \r\n فهؤلاء ممن رأي تفضيل مقدم الفم على الأضراس \r\n وأما الذين سووا بينهما فمنهم الحسن البصري وشريح القاضي وعروة بن الزبير وإبراهيم والشعبي ومسروق وعمر بن عبد العزيز \r\n وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود \r\n والحجة في السنة لا فيما خالفها وقد ذكرناها من وجوه \r\n والحمد لله كثيرا \r\n وذكر أبو بكر قال أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه قال الأسنان سواء وقال إن كان في الثنية جمال ففي الأضراس منفعة ","part":8,"page":110},{"id":3646,"text":" وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن أزهر بن محارب قال اختصم إلى شريح رجلان أصاب أحدهما ثنية الآخر وأصاب الآخر ضرسه قال شريح الثنية وجمالها والضرس ومنفعته سن بسن قوما \r\n وقال الثوري وغيره الثنية بالثنية والضرس بالضرس \r\n 12 - \r\n ( 14 - باب ما جاء في دية جراح العبد ) \r\n 1605 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يقولان في موضحة العبد نصف عشر ثمنه \r\n 1606 - مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد \r\n قال أبو عمر الاختلاف في هذا المعنى قديم \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن المسيب قال جراحات العبيد في أثمانهم بقدر جراحات الأحرار في دياتهم قال الزهري وإن رجالا من العلماء ليقولون إن العبيد والإماء سلعة من السلع فينظر ما نقصت جراحاتهم من أثمانهم \r\n هذه رواية معمر عن الزهري \r\n وروي بن عيينة قال سمعت الزهري يحدث عن سعيد بن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه \r\n قال مالك والأمر عندنا في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي منقلته العشر ونصف العشر من ثمنه وفي مأمومته وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه وفيما سوى هذه الخصال الأربع مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه ينظر في ذلك بعد ما يصح العبد ويبرأ كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح وقيمته صحيحا قبل أن يصيبه هذا ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين \r\n قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله ثم صح كسره فليس على من ","part":8,"page":111},{"id":3647,"text":" أصابه شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو عثل كان على من أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد \r\n قال أبو عمر ما ذكره مالك - رحمه الله - عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار في موضحة العبد مستعملة في الأربعة الجراح الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة دون غيرها من الجراحات والشجاج لأنها إذا بريء العبد الذي أصيب بها لم ينقصه من ثمنه ذلك شيئا وهي جراح قد ورد التوقيف في أرشها في الحر فجعل فيها من ثمنه كما في الحر من ديته وأجراه فيها مجرى الحر قياسا عليه ورأى أن قياسه فيها على الحر أولى من قياسه على السلع لأنه حيوان عاقل مكلف متعبد ليس كالبهائم ولا كالسلع التي يراعي فيها ما نقص من ثمنها \r\n واستعمل ما روي عن مروان بن الحكم في ما عدا هذه الجراح الأربع لأن ما عداها ينقص من ثمن العبد لا محالة عنده فاستعمل الخبرين جميعا وذكر أن ذلك الأمر عندهم \r\n وروى بن القاسم عن مالك أنه قال إن فقأ حر عيني عبد غيره أو قطع يده ضمنه وعتق عليه لأنه أبطله فإن كان جرحا لم يبطله مثل فقء عين واحدة أو جدع أنف فعليه ما نقص من ثمنه ولا يعتق عليه \r\n وأما أبو حنيفة فذهب إلى أن جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته فجعل في عينه نصف قيمته كلها كما في أنف الحر ديته كلها وكذلك سائر جراحاته وشجاجه وأسنانه جعل فيها كمن قيمته مثل ما فيها للحر من ديته \r\n وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ( رضي لله عنه ) وعن شريح والشعبي وإبراهيم وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز \r\n وقال أبو يوسف مثل قول أبي حنيفة في أعضاء العبد وجراحاته إلا أنهما اختلفا في الحاجبين والأذنين \r\n فقال أبو حنيفة في أذن العبد ونتف حاجبه إذا لم ينبت ما نقصه \r\n وقال أبو يوسف في الحاجب والأذن في كل واحد منهما نصف قيمة العبد كما تجب في ذلك من الحر نصف ديته \r\n وقال محمد بن الحسن في جميع ما يتلف من أعضاء العبد النقصان ينظر إلى قيمته صحيحا وإلى قيمة دية الجناية فيغرم الجاني فضل ما بينهما \r\n وروى محمد عن زفر مثل قوله ","part":8,"page":112},{"id":3648,"text":" وروى الحسن بن زياد عن زفر مثل قول أبي حنيفة إلا أن أبا حنيفة يقول إن بلغت جراح العبد دية حر نقص منها عشرة دراهم لأنه لا يكافئه فيما دون النفس ولو قطع حر يد عبد قيمتها خمسة آلاف نقص منها خمسة دراهم \r\n وقال زفر عليه ما نقصه على رواية محمد عنه فإن بلغ ذلك أكثر من خمسة آلاف كان عليه خمسة آلاف درهم لا زيادة \r\n وقال أبو حنيفة في حر فقأ عيني عبد لغيره إن سيد العبد إن شاء أسلمه إلى الذي فقأ عينه وأخذ قيمته وإن شاء أمسكه ولا شيء له عليه من النقصان \r\n وقال أبو يوسف ومحمد إن شاء أمسكه وأخذ النقصان وإن شاء دفعه وأخذ قيمته \r\n وقال زفر عليه ما نقصه فإن بلغ أكثر من عشرة آلاف درهم كان عليه عشرة آلاف درهم لم يزد عليها \r\n وقال الأوزاعي في يد العبد نصف ثمنه \r\n وقال الثوري إذا أصيب من العبد ما يكون نصف ثمنه من يد أو رجل أخذ مولاه نصف ثمنه إذا كان قد بريء وإذا أصيب أنفه أو ذكره دفعه مولاه إلى الذي أصابه وأخذ ثمنه إن كان قد بريء \r\n وقال الحسن بن حي جراحة المملوك في قيمته مثل جراحة الحر في ديته فإن قطع أذنيه أو فقأ عينيه فإن شاء المولى أخذ النقصان وإن شاء أخذ القيمة ودفعه إلى الجاني \r\n وقال الليث في رجل خصى غلاما لرجل وكان ذلك زائدا في ثمن الغلام فإنه يغرم ثمنه كله لسيده زاد أو نقص ويعاقب في ذلك \r\n وقال الشافعي جراح العبد من ثمنه كجراح الحر من ديته اتباعا لعمر وعلي وسعيد بن المسيب وغيرهم \r\n قال وفي ذكره ثمنه ولو زاد القطع في ثمنه أضعافا لأنه فيه على عاقلته قيمته بالغا ما بلغت \r\n قال وقياسه على الحر أولى من قياسه على العبد الذي ليس فيه إلا ما نقصه لأن في قتله خطأ دية ورقبة مؤمنة كفارة وليس كذلك البهائم والمتاع ولا تقتل البهيمة بمن قتلت من المسلمين كما يقتل العبد ولا عليها صلاة ولا صوم ولا عبادة فهو أشبه بالحر منه بالسلع وثمنه فيه كالدية في الحر ","part":8,"page":113},{"id":3649,"text":" قال أبو عمر سنذكر اختلافهم في قيمة العبد إذا قتل هل يبلغ بها دية الحر أم لا في آخر باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n قال مالك الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار نفس الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول فإن شاء قتل وإن شاء أخذ العقل فإن أخذ العقل قيمة عبده وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن العبد المقتول فعل وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل ورضي به أن يقتله وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل \r\n قال أبو عمر العلماء في القصاص بين العبيد على ثلاثة أقوال أحدهما أن القصاص بينهم كما هو بين الأحرار في النفس فما دونها من العمد كله \r\n وممن قال بهذا مالك والشافعي وأصحابه وبن أبي ليلى والأوزاعي \r\n وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) \r\n وبه قال سالم وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل الحجاز \r\n والقول الثاني أنه لا قصاص بين العبيد في جرح ولا في نفس كما لا قصاص بين الصبيان \r\n روي ذلك عن إبراهيم والحسن والشعبي وحماد والحكم \r\n وبه قال بن شبرمة وإياس بن معاوية سووا بين الجرح والنفس في أن لا قصاص \r\n والقول الثالث أنه لا قصاص بين العبيد إلا في النفس خاصة \r\n روي ذلك عن عبد الله بن مسعود \r\n وروي ذلك أيضا عن الشعبي والحسن \r\n وبه قال سفيان الثوري والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه \r\n واحتج لهم الطحاوي بحديث قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين أن ","part":8,"page":114},{"id":3650,"text":" عبدا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يقصهم منه \r\n قال ولو كان واجبا لاقتص لهم لأن الله تعالى يقول ( يأيها الذين ءامنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما ) النساء 135 \r\n قال واستعملنا في النفس بالنفس قوله صلى الله عليه و سلم المسلمون تتكافأ دماؤهم \r\n قال أبو عمر قد يحتمل أن يكون يقتص للفقراء لأنه عليه السلام أمرهم بالعفو على أخذ الأرش لموضع فقرهم ففعلوا \r\n وكذلك - والله أعلم - نقل في الحديث ذكر فقرهم \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمون تتكافأ دماؤهم \r\n فدخل في ذلك النفس وما دونها إذا وجب القصاص فيها وجب فيما دونها من الجراح \r\n قال الله تعالى ( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) البقرة 178 \r\n وقال تعالى ( والجروح قصاص ) المائدة 45 \r\n فمن جاز أن يقتص منه في النفس كان فيما دونها أحرى وأولى إن شاء الله تعالى \r\n قال أبو عمر قول مالك في هذه المسألة يخير سيد العبد المقتول إن شاء قتل وإن شاء أخذ العقل يشهد لما روى عنه أهل المدينة أن ولي المقتول بالخيار إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية خلاف رواية بن القاسم \r\n قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني إن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية جرحه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه ولا يعطي اليهودي ولا النصراني عبدا مسلما \r\n قال أبو عمر هذا ما لا خلاف علمته فيه بين العلماء أن اليهودي والنصراني لا يسلم إليهما عبد مسلم بجنايته ","part":8,"page":115},{"id":3651,"text":" وكذلك لم يختلفوا في أن جناية العبد في رقبته وأن سيده إن شاء فداه بأرشها وإن شاء دفعه بها إلى من يجوز له ملكه وأنه ليس عليه من جنايته أكثر من رقبته \r\n حدثني أحمد بن عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن يونس عن بقي قال حدثني أبو بكر قال حدثني حفص عن حجاج عن حصين الحارثي عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال ما جنى العبد ففي رقبته ويخير مولاه إن شاء فداه وإن شاء دفعه \r\n وروى هذا عن الشعبي والحسن البصري وشريح القاضي ومحمد بن سيرين وسالم بن عبد الله بن عمر وعروة بن الزبير وبن شهاب وغيرهم \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بن أبي عمر قال حدثني سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي أنه كان يقول لا تعقل العاقلة عبدا ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا \r\n يقول ليس لهم أن يفعلوا هذه الأربع - والله أعلم \r\n 13 - \r\n ( 15 - باب ما جاء في دية أهل الذمة ) \r\n 1607 - مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قضى أن دية اليهودي أو النصراني إذا قتل أحدهما مثل نصف دية الحر المسلم \r\n قال أبو عمر روى هذا الخبر متصلا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد أن أهل الكوفة اختلفوا في دية المعاهد فكتب عبد الحميد إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن ذلك فكتب إليه أن ديته على النصف من دية المسلم \r\n 1608 - مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار كان يقول دية المجوسي ثمانمائة درهم \r\n قال مالك وهو الأمر عندنا \r\n قال مالك وجراح اليهودي والنصراني والمجوسي في دياتهم على حساب جراح المسلمين في دياتهم الموضحة نصف عشر ديته والمأمومة ثلث ديته والجائفة ثلث ديته فعلى حساب ذلك جراحاتهم كلها ","part":8,"page":116},{"id":3652,"text":" قال أبو عمر اختلف أهل العلم في دية أهل الكفر فذهب مالك إلي ما ذكره في موطئه في دية اليهودي والنصراني عن عمر بن عبد العزيز في دية المجوسي عن سليمان بن يسار \r\n وذكر وكيع قال حدثني سفيان عن عبد الله بن ذكوان أبي الزناد عن عمر بن عبد العزيز قال دية المعاهد على النصف من دية المسلم \r\n وقال أبو بكر حدثني يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال كان الناس يقضون في دية اليهودي والنصراني بالذي كانوا يتعاقلون به فيما بينهم ثم رجعت الدية إلى ستة آلاف درهم \r\n قال وكان الناس يقضون في الزمان الأول في دية المجوسي ثمانمائة درهم \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال دية الكافر نصف دية المؤمن \r\n حدثني خلف بن القاسم قال حدثني الفضل بن أبي العقب بدمشق قال حدثني أبو زرعة قال حدثني أحمد بن خالد الوهبي قال حدثني محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة عام الفتح قال في خطبته دية الكافر نصف دية المسلم \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال دية الكافر نصف دية المسلم \r\n وقال الشافعي دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثلاثمائة درهم \r\n قال والمرأة على النصف من ذلك \r\n قال أبو عمر روي هذا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما \r\n وبه قال الحسن البصري وعكرمة وعطاء ونافع مولى بن عمر وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز في رواية ","part":8,"page":117},{"id":3653,"text":" ذكر أبو بكر قال حدثني وكيع عن سفيان عن أبي المقدام عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة درهم \r\n قال وحدثني سفيان عن صدقة بن يسار عن سعيد بن المسيب أن عثمان رضي الله عنه قضى في دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم \r\n قال أبو أسامة عن هشام قال قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز أن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم \r\n قال وحدثني يحيى بن سعيد عن عثمان بن غياث عن عكرمة والحسن قالا دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة \r\n قال وحدثني بن نمير عن عطاء قال دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف ودية المجوسي ثمانمائة \r\n قال أبو عمر اختلف عن عمر بن عبد العزيز في دية الذمي فروي عنه أنه كان يقضي في دية اليهودي والنصراني بنصف دية المسلم \r\n ذكره معمر عن الزهري وغيره عن عمر \r\n وقد روى بن جريج عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه أن دية المجوسي أربعة آلاف درهم \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وعثمان البتي والحسن بن حي دية المسلم والكافر واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد سواء \r\n وهو قول بن شهاب \r\n وقال أبو عمر روي هذا عن جماعة من الصحابة والتابعين \r\n وروى إبراهيم بن سعد عن بن شهاب قال كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يجعلون دية اليهودي والنصراني إذا كانوا معاهدين مثل دية المسلم \r\n قال أبو عمر الأحاديث في هذا الباب عن عمر وعثمان مضطربة مختلفة منقطعة فلا حجة فيها \r\n وروي عن بن مسعود قال دية أهل الكتاب وكل من له عهد أو ذمة دية المسلم ","part":8,"page":118},{"id":3654,"text":" وهو قول إبراهيم والشعبي وعطاء والحكم وحماد \r\n ورواه الحكم بن عتيبة عن علي رضي الله عنه \r\n ورواه مجاهد أيضا عن علي ولم يدرك واحد منهما زمان علي \r\n وروى معمر عن الزهري قال دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل دية المسلم \r\n قال وكذلك كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم حتى كان معاوية فجعل في بيت المال نصفها وأعطى أهل المقتول نصفها \r\n ثم قال قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية وألغى الذي جعله معاوية في بيت المال قال وأحسب عمر رأى ذلك النصف الذي جعله معاوية في بيت المال ظلما منه \r\n قال الزهري فلم يقبض لي أن أذاكر بذلك عمر بن عبد العزيز فأخبره أن الدية قد كانت تامة لأهل الذمة \r\n قال معمر فقلت للزهري إن بن المسيب قال ديته أربعة آلاف فقال لي إن خير الأمور ما عرض على كتاب الله قال الله عز و جل ( فدية مسلمة إلى أهله ) النساء 92 \r\n وقال عبد الرزاق أخبرنا أبو حنيفة عن الحكم بن عتيبة أن عليا رضي الله عنه قال دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم \r\n قال أبو حنيفة وهو قولي \r\n قال وأخبرنا بن جريج عن يعقوب بن عتبة وإسماعيل بن محمد وصالح قالوا عقل كل معاهد ومعاهدة كعقل المسلم ذكر أنهم كذكرانهم وإناثهم كإناثهم جرت بذلك السنة في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال سمعت الزهري يقول دية المعاهد دية المسلم وتلا هذه الآية ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) النساء 92 \r\n قال أبو عمر احتج الكوفيون بهذه الآية قوله عز و جل ( وما كان لمؤمن أن ","part":8,"page":119},{"id":3655,"text":" يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله ) النساء 92 ثم قال عز و جل ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) النساء 92 \r\n قالوا فلما كانت الكفارة واجبة في قتل الكافر الذمي وجب أن تكون الدية كذلك \r\n وقالوا وقوله عز و جل ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) النساء 92 كما قال في المؤمن فأراد الكافر لأنه لو أراد المؤمن لقال عز و جل وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن كما قال عز و جل ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ) النساء 92 \r\n فأوجب الله ( عز و جل ) فيه تحرير رقبة دون الدية لأنه مؤمن من قوم حربيين عدو للمسلمين \r\n قال أبو عمر قول مالك حدثني يحيى بن سيعد عن أشعث عن الحسن قال إذا قتل المسلم الذمي فليس فيه غير كفارة \r\n وتأول مالك - رحمه الله - هذه الآية في المؤمنين لأنه قال ( عز و جل ) في أولها ( ومن قتل مؤمنا خطئا ) ثم قال ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق ) النساء 92 يعني المؤمن المقتول خطأ \r\n ورد قوله هذا بعض من ذهب مذهب الكوفيين فقال الحجة عليه أن الله ( عز و جل ) قال في هذه الآية ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ) النساء 92 \r\n فدل ذلك على أنه لم يعطفه على ما تقدم من قوله عز و جل ( ومن قتل مؤمنا خطئا ) النساء 92 لأنه لو كان معطوفا عليه ما قال ( وهو مؤمن ) لأن قوله ( ومن قتل مؤمنا خطئا ) يعني على وصفه بالإيمان لأنه يستحيل أن يقول وإن كان المؤمن المقتول خطأ من قوم عدو لكم وهو مؤمن \r\n قالوا وكذلك قوله تعالى ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق ) النساء 92 غير مضمر فيه المؤمن الذي تقدم ذكره \r\n قال أبو عمر التأويل سائغ في الآية للفريقين والاختلاف موجود بين السلف والخلف من العلماء في مبلغ دية الذمي \r\n وأصل الديات التوقيف ولا توقيف في ذلك إلا ما أجمعوا عليه ","part":8,"page":120},{"id":3656,"text":" وقد أجمعوا عل أن أقل ما قيل فيه واجب واختلفوا فيما زاد والأصل براءة الذمة \r\n وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ) النساء 92 قال يكون الرجل مؤمنا وقومه كفآر فلا تكون له دية وفيه تحرير رقبة مؤمنة \r\n ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق ) النساء 92 \r\n قال عهد ( فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) \r\n فلا يجب أن يؤخذ مال مسلم إلا بيقين \r\n وأقل ما قيل يقين في ذلك \r\n وبالله التوفيق \r\n قال مالك الأمر عندنا أن لا يقتل مسلم كافر إلا أن يقتله المسلم قتل غيلة فيقتل به \r\n قال أبو عمر اختلف أهل العلم في قتل المؤمن بالكافر \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما والليث والثوري وبن شبرمة والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود الظاهري لا يقتل مؤمن بكافر \r\n إلا أن مالكا والليث قالا إن قتله قتل غيلة قتل به \r\n وقتل الغيلة عندهم أن يقتله بماله كما يصنع قاطع الطريق لا يقتله لثائرة ولا عداوة \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه وبن أبي ليلى وعثمان البتي يقتل المسلم بالذمي \r\n وهو قول إبراهيم والشعبي وعمر بن عبد العزيز \r\n قال أبو عمر احتج الكوفيون لقولهم إن المسلم يقتل بالكافر على كل حال بحديث يرويه ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلماني قال قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا من أهل القبلة برجل من أهل الذمة وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا أحق من وفى بذمته \r\n وهذا حديث منقطع لا يثبته أحد من أهل العلم بالحديث لضعفه \r\n ورووا فيه عن عمر - رضي الله عنه - حديثا لا حجة لهم فيه \r\n ذكر وكيع قال حدثني محمد بن قيس عن عبد الملك بن ميسرة عن ","part":8,"page":121},{"id":3657,"text":" النزال بن سبرة أن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الحيرة فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب فكتب عمر أن اقتلوه به فقيل لأخيه حنين قال حتى يجيء على العصبة قال فبلغ عمر أنه من فرسان المسلمين فكتب أن لا يقيدوا به قال فقد جاء الكتاب وقد قتل \r\n قال أبو عمر لو كان القتل عليه واجبا ما كان عمر ليكتب ألا يقتل لأنه من فرسان المسلمين لأن الشريف والوضيع ومن فيه غنى ومن ليس فيه غنى في الحق سواء \r\n وقد روي هذا الخبر بما دل عليه أنه شاور فقال له - إما علي وإما غيره - فإنه لا يجب عليه قتل فكتب أن لا يقتل \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني علي بن مسهر عن الشيباني عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال قتل رجل من فرسان الكوفة عباديا من أهل الحيرة فكتب عمر أن أقيدوا أخاه منه فدفعوا الرجل إلى أخي العبادي فقتله ثم جاء كتاب عمر ألا تقتلوه وقد قتله \r\n وروى شعبة عن عبد الملك عن النزال مثله \r\n وكتاب عمر الثاني دليل على ما قلناه وبالله التوفيق \r\n وذكر وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال قال علي - رضي الله عنه - من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر ولا حر بعبد \r\n واحتجوا أيضا بخبر الزهري عن سعيد بن المسيب في قصة قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان وجفينة وهما كافران وأن عثمان والمهاجرين أرادوا أن يقيدوا من عبيد الله \r\n وهذا لا حجة فيه لأن الهرمزان قد كان أسلم وجفينة لم يكن أسلم \r\n وهذا مشهور عند أهل العلم بالسير والخبر \r\n واحتجوا بالإجماع على أن المسلم تقطع يده إذا سرق من مال ذمي فنفسه أحرى أن تؤخذ بنفسه \r\n وهذا لعمري قياس حسن لولا أنه باطل عند الأثر الصحيح ولا مدخل للقياس والنظر مع صحة الأثر ","part":8,"page":122},{"id":3658,"text":" حدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال قلنا لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه و سلم شيء سوى القرآن فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله رجلا فهما في كتابه وما في هذه الصحيفة قلت وما في هذه الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر \r\n وبه عن أبي بكر قال حدثني بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يقتل مؤمن بكافر \r\n فإن قيل قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده يعني بكافر والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي قالوا ولا يجوز أن يحمل الحديث على أن العهد يحرم به دم من له عهد لارتفاع الفائدة في ذلك لأنه معلوم أن الإسلام يحقن الدم والعهد يحقن الدم قيل له بهذا الخبر علمنا لأنه معلوم أن المعاهد يحرم دمه ولا يحل قتله وهي فائدة الخبر ومستحيل أن يأمر الله تعالى بقتل الكفار حيث وجدوا وثقفوا وهم أهل الحرب ثم يقول لا يقتل مؤمن بكافر أمر ثم يقتله وقتاله ووعدكم الله بجزيل الثواب على جهاده هذا ما لا يظنه ذو لب فكيف يخفى مثله على ذي علم \r\n وقد احتج الشافعي بأنه لا خلاف فيه أنه لا يقتل المسلم بالحربي المستأمن فكذلك الذمي لأنهما في تحريم القتل سواء \r\n حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد قالا حدثني يحيى بن سعيد قال حدثني سعيد بن أبي عروبة قال حدثني قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قال انطلقت أنا والأشتر إلى علي - رضي الله عنه فقلنا هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه و سلم عهدا لم يعهده إلى الناس عامة قال لا إلا ما في كتابي هذا وأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ","part":8,"page":123},{"id":3659,"text":" أدناهم وهم يد على من سواهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين \r\n قال أبو عمر في قوله صلى الله عليه و سلم المسلمون تتكافأ دماؤهم دليل على أن غير المسلمين لا تكافئ دماؤهم دماء المسلمين \r\n وقد أجمعوا أنه لا يقاد الكافر من المسلم فيما دون النفس من الجراح فالنفس بذلك أحرى وبالله التوفيق \r\n وأما قول مالك أن المسلم إذا قتل الكافر قتل غيلة قتل به فقد قالت به طائفة من أهل المدينة وجعلوه من باب المحاربة وقطع السبيل \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني معن بن عيسى قال حدثني بن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن أن رجلا من النبط عدا عليه رجل من أهل المدينة فقتله قتل غيلة فأوتي به أبان بن عثمان وهو إذ ذاك على المدينة فأمر بالمسلم الذي قتل الذمي أن يقتل به \r\n قال أبو عمر قوله صلى الله عليه و سلم لا يقتل مؤمن بكافر قول عام لم يستبن غيلة ولا غيرها \r\n وقد أجمعوا أنه لا يعتبر فيه حكم المحارب في تخيير الإمام ولو كان محاربا اعتبر ذلك فيه والله أعلم \r\n ( 16 - باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله ) \r\n 1609 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول ليس على العاقلة عقل في قتل العمد إنما عليهم عقل قتل الخطأ \r\n قال أبو عمر سن رسول الله صلى الله عليه و سلم لأمته وشرع لها من دينه أن دية المؤمن المقتول خطأ تحملها عاقلة القاتل وهم رهطه وعشيرته وقبيلته لئلا يكون دمه مطلولا فعلت ذلك الكافة التي لا يجوز عليها السهو ولا الغلط \r\n وأجمع العلماء على ذلك في الدية الكاملة فارتفع التنازع ووجب التسليم وذلك - والله أعلم - لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال تجاوز الله ( عز و جل ) لأمتي ","part":8,"page":124},{"id":3660,"text":" عن الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما تجاوز الله عز و جل عنه فلا وزر فيه وكأنه مخصوص من قول الله تعالى ( ولا تزر وازره وزر أخرى ) الأنعام 164 \r\n ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) الأنعام 164 بما خصه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم أنه لا يطل دم الحر تعظيما للدماء - والله أعلم - فجعله في الدية الكاملة على العاقلة والجاني رجل منهم كأحدهم على اختلاف في ذلك \r\n وقد اختلف الفقهاء في مبلغ ما تحمله العاقلة من ديات الجراحات في الآدميين \r\n واجمعوا أنها لا تحمل جنايات الأموال \r\n وسنبين ذلك إن شاء الله عز و جل \r\n 1610 - مالك عن بن شهاب أنه قال مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاؤوا ذلك \r\n 1611 - مالك عن يحيى بن سعيد مثل ذلك قال مالك إن بن شهاب قال مضت السنة في قتل العمد حين يعفو أولياء المقتول أن الدية تكون على القاتل في ماله خاصة إلا أن تعينه العاقلة عن طيب نفس منها \r\n قال أبو عمر هذه الآثار كلها في معنى واحد وهو أن العاقلة ليس عليها أن تحمل شيئا من دية العميد والعمد لا دية فيه إنما فيه القود إلا أن يعفو أولياء المقتول عن القاتل ليأخذوا الدية ويصطلحوا على ذلك أو يعفو أحدهم ممن له العفو فيرتفع القتل وتجب الدية لمن لم يعف بشرط أو بغير شرط أو تكون الجناية فيما دون النفس من الجراح عمدا تبلغ الثلث فصاعدا أو لم يكن إلى القصاص سبيل كالجائفة وشبهها \r\n وقد مضى القول فيمن يحملها وما للعلماء من التنازع في ذلك \r\n وكذلك شبه العمد عند بعض العلماء \r\n وكذلك قتل الأبوين ولدهما عمدا \r\n هذا كله عمد تجب فيه الدية ويحملها الجاني في ماله عند بعض العلماء \r\n وما لم نذكره من ذلك يأتي ذكره في موضعه إن شاء الله ","part":8,"page":125},{"id":3661,"text":" وقد ذكرنا في باب عقل الشجاج قول بن عباس لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا \r\n ولا مخالف له من الصحابة \r\n وعلى قوله جمهور العلماء \r\n قال مالك والأمر عندنا أن الدية لا تجب على العاقلة حتى تبلغ الثلث فصاعدا فما بلغ الثلث فهو على العاقلة وما كان دون الثلث فهو في مال الجارح خاصة \r\n قال أبو عمر قد تقدم ذكر إجماع العلماء على أن العاقلة تحمل الدية كاملة في قتل المؤمن الحر خطأ ذكرا كان أو أنثى \r\n واختلفوا في مبلغ ما تحمله العاقلة من ديات الجراحات في الدماء بعد إجماعهم أن العاقلة تحمل دية المؤمن المقتول خطأ ذكرا أو أنثى وبعد إجماعهم على أنها لا تحمل شيئا من جنايات الأموال \r\n وقول مالك ما ذكره في موطئه \r\n وعليه جمهور جماعة أصحابه أن العاقلة لا تحمل إلا الثلث فما زاد \r\n وهو قول سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة من المدينة وبن أبي ذئب وبن أبي سلمة \r\n وقال أبو سلمة وأصحابه إذا بلغ من المرأة عشر ديتها ومن الرجل نصف عشر ديته حملته العاقلة وما دونها ففي مال الجاني لا تحمله العاقلة \r\n وقال الثوري وبن شبرمة الموضحة فما زاد على العاقلة فدل على أنهما اعتبرا من الرجل والمرأة مقدار موضحة الرجل \r\n وهو قول عمر بن عبد العزيز \r\n وقال عثمان البتي والشافعي تحمل العاقلة القليل والكثير من أروش الدماء في الخطأ من قتل وجرح من حر وعبد وذكر وأنثى \r\n قال الشافعي لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما حمل العاقلة الأكثر دل على تحملها الأيسر \r\n قال أبو عمر قول الشافعي يحتج والحجة له إجماع علماء المسلمين أن ","part":8,"page":126},{"id":3662,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم سن وشرع حمل العاقلة الدية كاملة ومعلوم أن ذلك حمل لجميع الأجزاء لها فمن زعم أن جزءا منها عشر ألف أو نصف عشر أو ثلثا لا تحمله وتحمل ما فوقه فقد قال بما لا يعضده أصل ولا شيئا سن ولا جاء به توقيف عمن يجب التسليم له \r\n وأما وجه قول مالك والحجة له أن الأصل ألا يحمل أحد جناية غيره بأن الله تعالى يقول في كتابه ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) الأنعام 164 \r\n وقال النبي صلى الله عليه و سلم لرجل في ابنه إنك لا تجني عليه ولا يجني عليك فلا تكسب كل نفس إلا عليها في دم ولا مال إلا أن تخص ذلك سنة قائمة أو إجماع \r\n وقد أجمع أن ما بلغ الثلث من الدية فما زاد منحته العاقلة \r\n خرج ذلك من معنى ما تلونا وبقي ما اختلف فيه على الأصل المعلوم في ألا تزر وازرة وزر أخرى ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) الأنعام 164 \r\n وكان استثناء مجتمعا عليه من أصل مجتمع عليه لأن من قال تحمل العاقلة العشر ونصف العشر فصاعدا ومن قال تحمل القليل والكثير قد اجتمعوا في تحمل الثلث فصاعدا فوجب أن يكون ما نقص من الثلث مردودا إلى الإجماع في أنه لا يحمل أحد إلا ما جنت يده لا ما جنى غيره \r\n قال أبو عمر قد تجاوز الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان قال الله عز و جل ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم ) الأحزاب 5 \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه \r\n وما تجاوز الله عنه فلا وزر فيه ","part":8,"page":127},{"id":3663,"text":" ولا معنى لقول من احتج في هذا الباب بقول الله تعالى ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) الأنعام 164 \r\n وقد سن رسول الله صلى الله عليه و سلم في قتل المؤمن خطأ أن لا يطل دمه وأن يحمله غيره الذي أخطأ فيه ولم يرد قتله وأن يتعاون قبيله ورهطه \r\n وما سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فذلك هدي الله قال الله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) النساء 65 \r\n قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا فيمن قبلت منه الدية في قتل العمد أو في شيء من الجراح التي فيها القصاص أن عقل ذلك لا يكون على العاقلة إلا أن يشاؤوا وإنما عقل ذلك في مال القاتل أو الجارح خاصة إن وجد له مال فإن لم يوجد له مال كان دينا عليه وليس على العاقلة منه شيء إلا أن يشاؤوا \r\n قال أبو عمر قد مضى هذا المعنى من قول بن شهاب ويحيى بن سعيد في أول هذا الباب \r\n والذي عليه أهل العلم بالحجاز والعراق وأتباعهم ( في سائر ) البلدان أن العاقلة لا تحمل عمدا ( ولا اعترافا ) ولا صلحا من عمد كما قال بن عباس رضي الله عنه وما شذ على هذا الأصل من مذاهب أصحابنا فواجب رده إليه \r\n وبالله التوفيق \r\n قال مالك ولا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ بشيء \r\n وعلى ذلك رأي أهل الفقه عندنا ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا ومما يعرف به ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسن ) البقرة 178 فتفسير ذلك فيما نرى والله أعلم أنه من أعطي من أخيه شيء من العقل فليتبعه بالمعروف وليؤد إليه بإحسان \r\n قال أبو عمر أما قوله لا تعقل العاقلة أحدا أصاب نفسه عمدا أو خطأ \r\n وعلى ذلك رأي أهل العلم عندنا \r\n وهو قول أكثر العلماء \r\n وقد اتفق مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي فيمن قتل نفسه خطأ أو عمدا أنه لا يجب على عاقلته شيء ","part":8,"page":128},{"id":3664,"text":" وقال الأوزاعي لو أن رجلا ذهب يضرب بسيفه في العدو فأصاب نفسه فعلى عاقلته الدية \r\n وروى معمر عن الزهري وقتادة أن رجلا فقأ عين نفسه خطأ فقضى له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بديتها على عاقلته وقال أصابته يد من أيدي المسلمين \r\n قال أبو عمر القياس والنظر يمنع من أن يجب للمرء على نفسه دين والعاقلة إنما تحمل عن المرء ماله لغيره \r\n ألا ترى أن مالا عاقلة له لزمته جنايته عند أكثر أهل العلم فلما استحال أن يجب له على نفسه شيء استحال أن يجب على عاقلته ما لم يجب عليه \r\n والله أعلم \r\n وأما قوله ولم أسمع أن أحدا ضمن العاقلة من دية العمد شيئا فهذا يقتضي من قوله على صحة رواية من روى عنه أن دية الجائفة والمأمومة وكل ما يخاف منه التلف من الجراح في العمد أنه في مال الجاني لا على العاقلة وأما قوله ومما يعرف به ذلك أن الله عز و جل يقول في كتابه ( فمن عفى له من أخيه شيء ) البقرة 178 فقد اختلف قوله وقول أصحابه وسائر الفقهاء في قوله عز و جل ( فمن عفى له ) هل هو القاتل أو ولي المقتول \r\n وقد أفردنا لهذه المسألة جزءا استوعبنا فيه معانيها ومما للعلماء فيها وأوضحنا الحجة لما أخبرناه من ذلك وبالله التوفيق \r\n قال مالك في الصبي لا مال له والمرأة التي لا مال لها إذا جنى أحدهما جناية دون الثلث إنه ضامن على الصبي والمرأة في مالها خاصة إن كان لهما مال أخذ منه وإلا فجناية كل واحد منهما دين عليه ليس على العاقلة منه شيء ولا يؤخذ أبو الصبي بعقل جناية الصبي وليس ذلك عليه \r\n قال أبو عمر إنما ذكر المرأة مع الصبي لأنه سئل عنهما - والله أعلم - لأن الصبي عمده خطأ وفعله كله خطأ إذا كان في الدماء \r\n وكذلك خطأ الرجل والمرأة \r\n وأصله أن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث من جناية الخطأ ","part":8,"page":129},{"id":3665,"text":" وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك \r\n والحمد لله فما كان دون الثلث فهو في مال الجاني وما لزم دية الموسر فهو دين على المعسر ولا يأخذ الأب بجناية الابن الصغير ولا الكبير وهذا ما لا خلاف فيه \r\n والحمد لله \r\n قال مالك الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن العبد إذا قتل كانت فيه القيمة يوم يقتل ولا تحمل عاقلة قاتله من قيمة العبد شيئا قل أو كثر وإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغا ما بلغ وإن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر فذلك عليه في ماله وذلك لأن العبد سلعة من السلع \r\n قال أبو عمر قد بين مالك بقوله إن العبد سلعة من السلع ما هو حجة لمذهبه في أن قيمة العبد لا تحملها العاقلة لأن العاقلة لا تحمل شيئا من جنايات الأموال عند الجميع \r\n وقد قال بقول مالك في ذلك بن أبي ليلى وعثمان البتي وسفيان الثوري والليث بن سعد والحسن بن حي وأبو يوسف في إحدى الروايتين عنه قالوا قيمة العبد على الجاني في ماله خاصة \r\n وقد روي عن الشافعي مثل ذلك والأكثر الأشهر عن الشافعي وهو الظاهر من مذهبه أن العبد إذا قتل خطأ فقيمته على عاقلة قاتله في ثلاث سنين \r\n وهو قول أبي حنيفة وزفر ومحمد وأبي يوسف \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا فيما تقدم من كتابنا هذا عن الشعبي والقاسم أن العاقلة لا تكون عمدا ولا عبدا \r\n وقال إبراهيم لا يعقل العبد ولا يعقل عنه \r\n وقال الحسن إذا قتل الحر العبد خطأ فعليه الدية وعتق رقبة \r\n وقال مكحول ليس على العاقلة من دية العبد شيء \r\n وأما الذين قالوا إن قيمة العبد المقتول على عاقلة القاتل فمنهم عطاء والحكم وحماد والزهري \r\n قال شعبة سألت الحكم وحمادا عن رجل قتل دابة خطأ قالا في ماله \r\n قالا وإن قتل عبدا فهو على العاقلة \r\n وقال يونس عن الزهري في حر قتل عبدا خطأ قال قيمته على العاقلة ","part":8,"page":130},{"id":3666,"text":" قال أبو عمر قد تقدم من قول الشافعي أن قياس العبد على الحر في النفس وما دونها أولى من قياسه على الأموال والبهائم \r\n وقد استحسن مالك الكفارة في قتل العبد ولم يستحسنها هو ولا أحد من العلماء في البهائم والأموال \r\n ولم يوجب مالك الكفارة في قتل العبد وقال الكفارة التي في القرآن لأنه ذكر ( معها ) الدية وليس في قتل العبد دية \r\n قال والكفارة في قتل العبد حسنه \r\n وقال الطحاوي - معترضا عليه قد قال الله عز و جل ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) النساء 92 \r\n فأوجب الكفارة بلا دية فعلمنا أن وجوب الكفارة غير مقصور على حال وجوب الدية \r\n قال أبو عمر الكفارة في قتل العبد خطأ واجبة على ( قاتله ) عند الكوفيين والشافعي \r\n وأما قول مالك فإنما ذلك على الذي أصابه في ماله خاصة بالغا ما بلغ \r\n وإن كانت قيمة العبد أو أكثر فهو مذهب الشافعي وأبي يوسف \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وشريح ومكحول وبن شهاب الزهري والحسن وبن سيرين كلهم قال في الرجل يقتل العبد خطأ قيمته عليه \r\n بالغا ما بلغت وإن زادت على دية الحر أضعافا \r\n وروي ذلك عن علي وبن مسعود رضي الله عنه \r\n وقال أبو حنيفة وزفر ومحمد إذا قتل العبد خطأ وقيمته أكثر من عشرة آلاف درهم لم يرد صاحبه على عشرة آلاف درهم \r\n وهو قول الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان فهؤلاء يقولون لا يزاد في قيمة العبد على دية الحر \r\n وقالت طائفة من ( فقهاء ) الكوفة لا يبلغ به دية الحر ينقص منها شيء \r\n روي ذلك عن الشعبي وإبراهيم وقال سفيان الثوري ينقص منه الدرهم ونحوه \r\n وقال غيره من الكوفيين تنقص منها عشرة دراهم \r\n واحتج الطحاوي بأن قال الرق حال نقص والحرية حال كمال وتمام فمحال أن يجب في حال نقصانه أكثر مما يجب في حال تمامه ","part":8,"page":131},{"id":3667,"text":" فمن هنا وجب ألا يجاوز بقيمة الدية \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا أنها قيمة لا دية فوجب أن يبلغ بها حيث بلغت كسائر القيم المستهلكات التي لا توقيف فيها \r\n والله أعلم \r\n 15 - \r\n ( 17 - باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه ) \r\n 1612 - مالك عن بن شهاب أن عمر بن الخطاب نشد الناس بمنى من كان عنده علم من الدية أن يخبرني فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فقال له عمر بن الخطاب ادخل الخباء حتى آتيك فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك فقضى بذلك عمر بن الخطاب \r\n قال بن شهاب وكان قتل أشيم خطأ \r\n قال أبو عمر هكذا روى مالك هذا الحديث عن بن شهاب أن عمر لم يتجاوز به بن شهاب \r\n ورواه سائر رواه بن شهاب عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر كذلك رواه معمر وبن جريج ويحيى بن سعيد وبن عيينة \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال ما أرى الدية إلا للعصبة لأنهم يعقلون عنه فهل سمع أحد منكم من رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك شيئا فقال الضحاك بن سفيان الكلابي وكان النبي صلى الله عليه و سلم استعمله على الأعراب كتب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فأخذ بذلك عمر \r\n قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جريج عن بن شهاب عن بن المسيب عن عمر مثله وزاد وقتل أشيم خطأ \r\n أخبرنا سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال قام عمر بمنى فسأل الناس من عنده علم من ميراث المرأة من عقل زوجها فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال أدخل بيتك حتى ","part":8,"page":132},{"id":3668,"text":" آتيك \r\n فدخل فأتاه فقال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها \r\n وقال أبو بكر أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن سعيد أن عمر كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان الكلابي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها \r\n قال أبو عمر أخطأ من قال عن بن عيينة في هذا الحديث حتى كتب إليه الضحاك بن سفيان فجعل الضحاك هو الذي كتب إلى عمر ووهم وهما بينا لأن عمر شافهة الضحاك بذلك في بيته أو في خبائه بمنى \r\n فذلك بين أوردناه من رواية من ذكرنا \r\n وإنما الضحاك قال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وكذلك رواه الحميدي وبن أبي عمر وجماعة عن بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال كان عمر بن الخطاب يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان قال كتب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع عمر \r\n ولا أعلم خلافا بين العلماء قديما ولا حديثا بعد قول عمر الذي انصرف عنه إلى ما بلغه من السنة المذكورة في أن المرأة ترث من دية زوجها كميراثها من سائر ماله \r\n وكذلك سائر الورثة ذووا فرض كانوا أو عصبة إلا شيء روي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن شذ فيه عن الجماعة ولا أدري عن من أخذه إلا إن كان بلغه قول عمر ولم يبلغه رجوعه عن ذلك إلى السنة \r\n وأظن عليا رضي الله عنه لم يرد بقوله قد ظلم من لم يورث الإخوة للأم من الدية \r\n ولم يورث الإخوة للأم من الدية إلا علي - والله أعلم - لأن الرواية لم تأت في ذلك إلا عن عمر وروى الثقات الأئمة رجوعه عن ذلك إلى ما أخبره الضحاك بن سفيان عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أنه كان لا يورث الأخوة للأم من الدية ","part":8,"page":133},{"id":3669,"text":" قال أبو عمر هذا مثل شذوذه في قوله إن الجنب المتيمم إذا وجد الماء ليس عليه غسل \r\n وهذا أيضا لم يقله أحد غيره فيما علمت فرحم الله القائل كان أبو سلمة يماري بن عباس فحرم بذلك علما كثيرا وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من طرق متواترة منها مراسيل ومسندة أنه قال الدية لمن أحرز الميراث والدية سبيلها سبيل الميراث \r\n اتفق على ذلك العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار فلا معنى فيه للإكثار \r\n وقد شذ عنهم من المتأخرين من أصحاب الظاهر من لم يستحي من خلاف جماعتهم فهو محجوج بهم ولا يلتفت إليه معهم \r\n وذكر ما رواه معلى عن هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول لا يرث الإخوة من الأم ولا الزوج ولا الزوجة من الدية شيئا \r\n وهذا خبر منكر منقطع لا يصح عن علي رضي الله عنه \r\n وقد ذكر أبو بكر بن أبي شيبة والحميدي وبن أبي عمر قالوا حدثني بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن محمد بن علي قال قال علي قد ظلم من لم يورث الإخوة للأم من الدية \r\n وروي ذلك عن علي رضي الله عنه من وجوه \r\n فبعضهم يرويه في حديث علي هذا قد ظلم من منع بني الأم نصيبهم من الدية \r\n وقد روي في حديث المرأتين التي قتلت إحداهما صاحبتها أن ميراثها لزوجها وولدها والعقل على عصبتها \r\n وقال الشعبي قد ورث رسول الله صلى الله عليه و سلم الزوج والزوجة من الدية \r\n وقال وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يورث الإخوة من الأم من الدية \r\n قال أبو عمر انعقد الإجماع بذلك على هذا والحمد لله كثيرا \r\n والآثار في ذلك عن التابعين كثيرة وفي ما أخبرنا به كفاية ","part":8,"page":134},{"id":3670,"text":" 1613 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه فنزي في جرحه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال له عمر اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم قال أين أخو المقتول قال ها أنذا قال خذها فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليس لقاتل شيء \r\n قال أبو عمر هذا الحديث مشهور عند العلماء مروي من وجوه شتى إلا أن بعضهم يقول فيه قتادة المدلجي كما قال مالك ويحيى بن سعيد ومنهم من يقول فيه عرفجة المدلجي والأكثر يقولون قتادة وهو الصحيح إن شاء الله تعالى \r\n ومنهم من يجعل قتله لابنه عمدا ويجعل الدية في ماله \r\n ومنهم من قال هو شبه العمد ولذلك جعل عمر فيه الدية مغلظة \r\n ورواه بعضهم عن عمرو بن شعيب بمثل معنى رواية مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب سواء إلا أنهم قالوا بعد قوله وأربعين خلفة ثم دعا أم المقتول وأخاه فدفعها إليهما ثم قال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يرث القاتل شيئا ممن قتل \r\n واختلف القائلون بأنه شبه عمد على من تجب الدية مغلظة فيه \r\n فقال بعضهم في مال الجاني \r\n وقال بعضهم على عاقلته \r\n وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب ","part":8,"page":135},{"id":3671,"text":" وأما من جعل قتل المدلجي لابنه خطأ فقد أعقل لأن الدية لا تغلظ على أحد في الخطأ \r\n ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني مدلج قتل ابنه فلم يقده عمر بن الخطاب وأغرمه ديته ولم يورثه منه شيئا وورث منه أمه وأخاه لأبيه \r\n قال أبو عمر هذا أصح إسناد في هذا الخبر \r\n وقد اختلف الفقهاء في قتل الرجل ابنه عمدا هل يقتص منه أم لا \r\n فقال مالك إذا ذبحه قتل به وإن خذفه بسيف أو عصا لم يقتل به وكذلك الجد \r\n وهو قول عثمان البتي \r\n قال عثمان البتي إذا قتل ابنه عمدا قتل به \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي لا يقاد والد بولده ولا الجد بابن الابن \r\n وقال الحسن بن حي يقاد الجد بابن الابن وتجوز شهادته له ولا يقاد الأب بالابن ولا تجوز شهادته له \r\n قال أبو عمر أكثر العلماء على أن الأب لا يقتل بابنه إذا قتله عمدا ويقتل الابن عند الجميع بالأب إذا قتله عمدا \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ذلك نصا من حديث عمر وغيره \r\n وقد ذكرنا الآثار بذلك في التمهيد \r\n وقد حدثني خلف بن قاسم قال حدثني محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن مهران السراج قال أخبرنا بشر بن موسى قال حدثني خلاد بن يحيى المقرئ عن قيس بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تقام الحدود في المساجد ولا يقاد بالولد الوالد \r\n قال أبو عمر اختلاف أصحاب مالك في من تلزمه الدية في قتل الأب ابنه عمدا كاختلاف سائر العلماء على قولين أحدهما يجب على الأب في ماله والآخر على العاقلة ","part":8,"page":136},{"id":3672,"text":" فقال بن القاسم هي على الوالد \r\n وقال عبد الملك وأشهب وسحنون هي على العاقلة \r\n واحتج عبد الملك بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسراقة بن مالك اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير وليس سراقة بالأب وإنما هو سيد القوم \r\n قال فهذا يدل أنها كانت على العاقلة \r\n وأما قوله في حديث مالك فنري في جرحه فمات فالمعنى أنه نزى جرحه الذي أصيب به في ساقه إلى نفسه فمات وقيل فمرض من ذلك الجرح مرضا مات منه \r\n والمراد من اللفظ مفهوم وفي اشتقاقه في اللغة فقد يقال أنه من النزاء والنزاء والنقار علة تأخذ المنز فيبول الدم ويموت من ذلك \r\n والله أعلم \r\n 1614 - مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار سئلا أتغلظ الدية في الشهر الحرام فقالا لا \r\n ولكن يزاد فيها للحرمة فقيل لسعيد هل يزاد في الجراح كما يزاد في النفس فقال نعم قال مالك أراهما أرادا مثل الذي صنع عمر بن الخطاب في عقل المدلجي حين أصاب ابنه \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في تغليظ الدية في الشهر الحرام وفي الحرم فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وبن أبي ليلى القتل في الحل والحرم سواء وفي الشهر الحرام وغيره سواء \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود \r\n وقال الأوزاعي القتل في الشهر الحرام تغلظ فيه الدية - فيما بلغنا - وفي الحرم وقد تجعل دية وثلثا أو يزاد في شبه العمد في أسنان الإبل \r\n وقال الشافعي تغلظ الدية في النفس وفي الجراح في الشهر الحرام وفي البلد الحرام وذوي الرحم \r\n فروي عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وبن شهاب وأبان بن عثمان أنه من قتل في الشهر الحرام أو في الحرم زيد على ديته مثل ثلثها ","part":8,"page":137},{"id":3673,"text":" وروي مثل ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه \r\n قال أبو عمر ورد التوقيف في الديات عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يذكر فيه الحرم ولا الشهر الحرام فأجمعوا على أن الكفارة على من قتل خطأ في الشهر الحرام وغيره سواء \r\n فالقياس أن تكون الدية كذلك \r\n 1615 - قال مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن رجلا من الأنصار يقال له أحيحة بن الجلاح كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله فقال أخواله كنا أهل ثمة ورمه حتى إذا استوى على عممه غلبنا حق امرئ في عمه \r\n قال أبو عمر أما قول عروة أن رجلا من الأنصار يقال له أحيحة فإنما أراد أن أحيحة من القبيلة ( والقوم ) الذين يقال لهم الأنصار في زمنه وهم الأوس والخزرج لأن الأنصار اسم إسلامي \r\n قيل لأنس بن مالك أرأيت قول الناس لكم الأنصار اسم سماكم الله به أم كنتم تدعون به في الجاهلية فقال بل اسم سمانا الله ( عز و جل ) به في القرآن \r\n وأحيحة لم يدرك الإسلام لأنه في محل هاشم بن عبد مناف وهو الذي خلف على سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار بعد موت هاشم عنها فولدت له أحيحة فهو أخو عبد المطلب بن هاشم لأمه وقد غلط في أحيحة هذا غلطا بينا بعض من ألف في رجال الموطأ فظنه صاحبا وهو أحيحة بن الجلاح بن الحريسن بن حجب بن خلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس وزوجته سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار \r\n وإنما فائدة حديث عروة هذا أن أهل الجاهلية كان منهم من يقتل قريبة ليرثه وإنما ذلك كان منهم معروفا وعنهم مشهورا فأبطل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":138},{"id":3674,"text":" بسنته وسن لأمته ألا يرث القاتل من قتل وهي سنة مجتمع عليها في القاتل عمدا \r\n وروى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أنه قال ما ورث قائل ممن قتل بعد أحيحة بن الجلاح \r\n وسفيان عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن عبيدة السلماني قال لم يرث قاتل من قتل بعد صاحب البقرة \r\n وذكر الشافعي قال حدثني بندار قال حدثني روح بن عبادة قال حدثني عوف عن محمد عن عبيدة أن صاحب البقرة التي كانت في بني إسرائيل كان رجلا ليس له ولد وإنما وارثه قتله يريد ميراثه فلما ضرب القتيل ببعضها أحياه الله ( عز و جل ) فقيل له من قتلك قال فلان \r\n فلم يورث منه ولا ورث قاتل بعده من مقتولة \r\n قال عبيدة وكان الذي قتله بن أخيه \r\n قال الساجي قال وحدثني عبد الجبار قال حدثني سفيان عن محمد بن ( سوقه ) يقول سمع عكرمة يقول كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكل باب قوم يدخلون منه فوجدوا قتيلا في سبط من الأسباط فادعى هؤلاء على هؤلاء وهؤلاء على هؤلاء ثم أتوا موسى يختصمون إليه فقال لهم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة فتضربوه ببعضها فذكر الخبر بطوله في ابتياعهم البقرة وتشددهم فيها والتشديد عليهم حتى اشتروها وذبحوها وضربوه بفخذها قالوا من قتلك قال بن أخي فلان وهو وارثي فلم يورث منه ولم يعط من ماله شيئا \r\n ولم يورث قاتل بعده \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن القاتل عمدا لا يرث من مقتوله إلا فرقة شذت عن الجمهور كلهم أهل بدع \r\n واختلف العلماء في ميراث القاتل خطأ على ما نذكره بعد إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n وقول عروة في ذلك لا يرث قاتل من قتل يعني أن القاتل منع من الميراث عقوبة له لاستعجاله الميراث من غير وجهه لئلا يتطرق الناس إلى الميراث بالقتل فكان سبب ذلك قتل أحيحة عمدا ليرثه وكان ذا مال كثير فكان ما كان من قتل أحيحة لعمه قصدا لأخذ ميراثه في الجاهلية سببا إلى منع القاتل من الميراث في الإسلام ","part":8,"page":139},{"id":3675,"text":" ومما يشبه قول عروة هذا في أن الشيء قد يكون سببا لغيره في تحليل وتحريم ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كان تحرجهم من نكاح اليتامى سببا إلى نكاح الأربع تريد قول الله عز و جل ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتمى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلث وربع ) النساء 3 \r\n وأما قوله كنا أهل ثمه ورمه \r\n فقيل كنا أهل حضانته وتربيته \r\n وقيل أهل قليله وكثيره \r\n وقيل أهل خيره وشره \r\n والمعنى قريب من السواء لأن الثم في كلام العرب الرطب والرم اليابس \r\n وقد روي ثمه ورمه بضم الثاء والراء والأكثر الفتح فيهما \r\n وأما قوله غلبنا حق امرئ في عمه فإنه يقول غلبنا عليه حق التعصيب \r\n قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئا ولا من ماله ولا يحجب أحدا وقع له ميراث وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا وقد اختلف في أن يرث من ماله لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه وليأخذ ماله فأحب إلى أن يرث من ماله ولا يرث من ديته \r\n قال أبو عمر قد أخبر مالك رحمه الله أن قاتل العمد لا اختلاف فيه عندهم أنه لا يرث \r\n وهو قول بن أبي ذئب وأهل المدينة \r\n وكذلك هو عند الجميع من العلماء قديما وحديثا لا خلاف في ذلك \r\n والخلاف كما ذكره مالك في القاتل خطأ \r\n وأما القائلون بالوجهين من العلماء \r\n فروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما من وجوه شتى أن القاتل عمدا أو خطأ لا يرث شيئا \r\n وروى عبد الواحد بن زياد عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا قتل ابنه فغرمه عمر الدية مائة من الإبل ولم يورثه من الدية ولا ","part":8,"page":140},{"id":3676,"text":" من سائر ماله شيئا وقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يقتل والد بولده لقتلتك \r\n وهذا عند مالك وغيره عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى الشعبي عن عمر وعلي وزيد قالوا لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا \r\n وبن أبي ليلى عن علي مثله \r\n وعن مجاهد عن عمر مثله \r\n وذكر أبو بكر قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن مطرف عن الشعبي قال قال عمر لا يرث قاتل عمدا ولا خطأ \r\n وروى بن سيرين عن عبيدة قال لم يورث قاتل بعد صاحب البقرة \r\n وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي - في أحد قوليه - وشريك والحسن بن صالح ووكيع ويحيى بن آدم لا يرث القاتل عمدا ولا خطأ شيئا من المال ولا من الدية \r\n وهو قول شريح وطاوس وجابر بن زيد والشعبي وإبراهيم \r\n وقال مالك وبن أبي ذئب والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو ثور وداود لا يرث قاتل العمد شيئا ويرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية شيئا \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والزهري ومكحول \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وروي عن مجاهد القولان جميعا \r\n وقالت طائفة من البصريين يرث قاتل الخطأ من الدية ومن المال جميعا \r\n ( 18 - باب جامع العقل ) \r\n 1616 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ","part":8,"page":141},{"id":3677,"text":" الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال جرح العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس \r\n قال مالك وتفسير الجبار أنه لا دية فيه \r\n قال أبو عمر هكذا عند جماعة العلماء \r\n قال الشاعر \r\n ( وكم ملك نزعنا الملك منه ... وجبار بها دمه جبار ) وقال سليمان بن موسى الجبار الهدر \r\n وقال بن جريج الجبار في كلام أهل تهامة الهدر \r\n وأما قوله - عليه السلام العجماء فهو كل حيوان لا ينطق من الدواب كلها والسباع وغيرها \r\n قال الشاعر يصف كلبا \r\n ( يكاد إذا أبصر الضيف مقبلا ... يكلمه من حبه وهو أعجم ) وقال حميد بن ثور \r\n ( فلم أر محزونا له مثل صوتها ... ولا عربيا شاقة صوت أعجما ) وجرح العجماء جنايتها وقد تقدم في كتاب الأقضية حكم المواشي وسائر الدواب تقع في الزرع والكرم ليلا ونهارا وما للعلماء في ذلك من التنازع فلا معنى لإعادته هنا \r\n وقال مالك القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ","part":8,"page":142},{"id":3678,"text":" ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له وقد قضى عمر بن الخطاب في الذي أجرى فرسه بالعقل \r\n قال مالك فالقائد والركب والسائق أحرى أن يغرموا من الذي أجرى فرسه \r\n قال أبو عمر على قول مالك هذا في الراكب والسائق والقائد جمهور العلماء \r\n وعليه جرى فتيا أئمة الأمصار في الفتيا إلا أنهم اختلفوا فيما أصابته برجلها \r\n فقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ركب رجل دابة في طريق ضمن ما أصابت بيديها ورجليها أو كدمت أو خبطت إلا النفحة بالرجل والنفحة بالذنب فإنه لا يضمنها \r\n وكل ما ضمن فيه الراكب ضمن فيه القائد والسائق إلا أن الكفارة على الراكب وليس على السائق والقائد كفارة \r\n وقال الشافعي إذا كان الرجل راكبا على دابة فما أصابت بيديها ورجليها أو فيها أو ذنبها من نفس أو جرح فهو ضامن لأن عليه منعها في تلك الحال من كل ما يتلف به شيئا \r\n قال وكذلك إذا كان سائقا أو قائدا \r\n وكذلك الإبل المقطرة بالبعير لأنه قائد لها \r\n وقال الشافعي لا يصح في الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم الرجل جبار لأن الحفاظ لم يحفظوه \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد طرق الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الرجل جبار \r\n وقال بن شبرمة وبن أبي ليلى يضمن ما أتلفت الدابة برجلها إذا كان عليها أو قادها أو ساقها كما يضمن ما أتلفت بغير رجلها \r\n كقول الشافعي سواء \r\n وقال الأوزاعي والليث بن سعد في هذا الحديث كقول مالك لا يضمن ما أصابت الدابة برجلها من غير صنعه ويضمن ما أصابت بيدها ومقدمها إذا كان راكبا عليها أو قائدا لها أو سائقا \r\n وذكر بن وهب عن يونس وبن أبي ذئب عن بن شهاب أنه سئل عن رجل ","part":8,"page":143},{"id":3679,"text":" قاد هدية فأصابت طيرا فقتلته فقال إن كان يقودها أو يسوقها حتى أصابت الطير فقد وجب عليه جزاء ما قتلت وإن لم يكن يقودها ولا يسوقها فليس عليه جزاء ما أصابت \r\n وقال بن سيرين كانوا لا يضمنون من النفحة ويضمنون من رد العنان \r\n وقال شريح وحماد لا يضمن النفحة إلا أن ينخس \r\n قال أبو عمر هذا كقول مالك وقد روى سفيان بن حسين الواسطي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الرجل جبار \r\n إلا أنه لم يروه عن الزهري إلا سفيان بن حسين الواسطي \r\n وقد أشبعنا هذا الباب في التمهيد \r\n وقال داود وأهل الظاهر لا ضمان على أحد في جرح العجماء برجل أو مقدم ولا على حال لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل جرحها جبارا إلا أن يحملها على ذلك أو يرسلها عليه فتكون حينئذ كالآلة ويلزمه ضمان ما أفسد بجناية نفسه ولا يضمن إلا القاصد إلى الإفساد دون السبب في ذلك إلا أن يجمعوا على أمر فيسلم له \r\n قال مالك والأمر عندنا في الذي يحفر البئر على الطريق أو يربط الدابة أو يصنع أشباه هذا على طريق المسلمين أن ما صنع من ذلك مما لا يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فهو ضامن لما أصيب في ذلك من جرح أو غيره فما كان من ذلك عقله دون ثلث الدية فهو في ماله خاصة وما بلغ الثلث فصاعدا فهو على العاقلة وما صنع من ذلك مما يجوز له أن يصنعه على طريق المسلمين فلا ضمان عليه فيه ولا غرم ومن ذلك البئر يحفرها الرجل للمطر والدابة ينزل عنها الرجل للحاجة فيقفها على الطريق فليس على أحد في هذا غرم \r\n قال أبو عمر ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال والبئر جبار يعني أن من وقع في البئر فدمه هدر وليس على حافرها فيه شيء \r\n وكذلك لو وقعت في البئر دابة لأحد إلا أن ذلك على ما قاله مالك - رحمه ","part":8,"page":144},{"id":3680,"text":" الله - إذا حفرها في موضع له حفرها فيه ولم يكن بالحفر لها في ذلك الموضع متعديا وذلك أن يحفرها في ما يملكه من الأرض ولا ضرر فيه على غيره أو في ما لا ملك لأحد فيه ولا يضر بأحد ونحو هذا \r\n وقال بن القاسم عن مالك له أن يحدث في الطريق بئرا للمطر والمرحاض يحفره إلى جانب حائطه والميزاب والظلة ولا يضمن ما عطب بذلك \r\n قال وما حفره في الطريق مما لا يجوز له حفره ضمن ما أعطب به \r\n قال مالك وإن حفر بئرا في داره لسارق يرصده ليقع فيها أو وضع به حبالات أو شيئا مما يتلفه به فعطب به السارق فهو ضامن وكذلك إن عطب غير السارق \r\n وقال الليث من حفر بئرا في داره أو في طريق أو في رحبة له فوقع فيها إنسان فإنه لا يضمن ما حفر في داره أو في رحبة لا حق لأحد فيها \r\n قال فإن ربط بعيرا أو دابة على طريق فعقرت على رباطها وانفلتت فإن كان ذلك من شأنها معلوما فعسى أن يضمن وإن كان ذلك شيئا لم يكن منها في ماخلا فلا أرى عليه شيئا \r\n وقال الشافعي من وضع حجرا في أرض لا يملكها ضمن ما عطب به \r\n قال ولو حفر في صحراء أو في طريق واسع ( فعطب ) به إنسان فلا شيء عليه كما لو وضعه في ملكه \r\n وفي موضع آخر للمزني وقال الشافعي ولو أوقف دابته في موضع ليس له أن يوقفها فيه ضمن ولو أوقفها في ماله لم يضمن \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه من أوقف دابته في الطريق مربوطة أو غير مربوطة ضمن ما أصابت بأي وجه ما أصابت \r\n وقالوا يضمن كل ما كان العطب فيه من سببه وفي موضع يجوز له أن يحدثه فيه أو لا يجوز \r\n قالوا وليس يبرئه ما جاز إحداثه له من الضمان كراكب الدابة يضمن ما عطب بها وإن كان له أن يتركها ويسير عليها \r\n قال أبو عمر لم يختلفوا أنه يضمن في ما ليس له أن يحدثه وإنما اختلفوا في ماله أن يحدثه في غير ملكه ","part":8,"page":145},{"id":3681,"text":" قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال النار جبار \r\n وقال يحيى بن معين أصله البئر ولكن معمر صحفه \r\n قال أبو عمر لم يأت بن معين على قوله هذا بدليل وليس هكذا ترد أحاديث الثقات \r\n وذكر وكيع عن عبد العزيز بن حصين عن يحيى بن يحيى الغساني قال أحرق رجل تبنا في مراح فخرجت شرارة من نار حتى أحرقت شيئا لجاره قال فكتبت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فكتب إلي إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال العجماء جبار وأرى أن النار جبار \r\n قال أبو عمر روي عن علي رضي الله عنه في فارسين اصطدما فمات أحدهما يضمن الحي للميت \r\n وروي عن إبراهيم وحماد وعطاء فيمن استعان صبيا بغير إذن أهله أو مملوكا بغير إذن مولاه ضمن \r\n وقال مالك في الرجل ينزل في البئر فيدركه رجل آخر في أثره فيجبذ الأسفل الأعلى فيخران في البئر فيهلكان جميعا أن على عاقلة الذي جبذه الدية \r\n قال أبو عمر ما أظن في هذا خلافا - والله أعلم - إلا ما قال بعض المتأخرين من أصحابنا وأصحاب الشافعي يضمن نصف الدية لأنه مات من فعله ومن سقوط الساقط عليه \r\n قال مالك في الصبي يأمره الرجل ينزل في البئر أو يرقى في النخلة فيهلك في ذلك أن الذي أمره ضامن لما أصابه من هلاك أو غيره \r\n قال أبو عمر قد روى بن القاسم عن مالك قال إذا حمل صبيا على دابة ليسقيها أو يمسكها فأصابت الدابة رجلا وطئته فقتلته فالدية على عاقلة الصبي ولا ترجع على عاقلة الرجل \r\n وهذا يدل على أنه لا يضمن الصبي لو هلك لأنه لو ضمنه لرجع عليه \r\n وقال الشافعي لو صاح بصبي أو معتوه فسقط من صيحته ضمن ","part":8,"page":146},{"id":3682,"text":" وقاله عطاء وزاد وما أرى الكبير إلا كذلك \r\n وقال الثوري إذا أرسل رجل صبيا في حاجة فجنى الصبي فليس على المرسل شيء وهو على الصبي ولو أرسل مملوكا فجنى جناية فهي على المرسل \r\n وروى المعافي عن الثوري من أرسل أجيرا صغيرا في حاجة فأكله الذئب فلا شيء عليه وإن استعمل أجيرا في عمل شديد فمات منه فإن كان صغيرا ضمن وإن كان كبيرا فلا شيء عليه \r\n وقال الحسن بن حي لا أرى بأسا أن يستعمل الرجل مملوكا لغيره يقول اسقني ماء وناولني وضوءا والصبي كذلك وإن كان عنت في ذلك ضمن \r\n قال أبو عمر الذي أرى في هذا كله وما كان مثله أن العاقلة تحمله إن كان مقدارا تحمله العاقلة لأنه لا مباشرة فيه للفاعل ولم يكن فيه إلى ذهاب النفس قصد ولا عمد وإنما هو السبب والسبب مختلف فيه \r\n وقد مضى ما في هذا المعنى للعلماء - والحمد لله كثيرا \r\n وأما مسألة الفارسين يصطدمان فيموتان فقال مالك والأوزاعي والحسن بن حي وأبو حنيفة وأصحابه على كل واحد منهما دية الآخر على عاقلته \r\n وقال بن خواز بنداد وكذلك عندنا السفينتان تصطدمان ( إذا لم يكن ) للنوتي صرف السفينة ولا الفارس صرف الفرس \r\n وقال عثمان البتي وزفر والشعبي في الفارسين إذا اصطدما فماتا على كل واحد منهما نصف دية صاحبه لأن كل واحد منهما مات من فعل نفسه وفعل صاحبه \r\n وروي عن مالك في السفينتين والفارسين على كل واحد منهما الضمان بقيمة ما أتلف لصاحبه كاملا \r\n قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس على النساء والصبيان عقل يجب عليهم أن يعقلوه مع العاقلة فيما تعقله العاقلة من الديات وإنما يجب العقل على من بلغ الحلم من الرجال \r\n وقال مالك في عقل الموالي تلزمه العاقلة إن شاؤوا وإن أبوا كانوا أهل ديوان ","part":8,"page":147},{"id":3683,"text":" أو مقطعين وقد تعاقل الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي زمان أبي بكر الصديق قبل أن يكون ديوان وإنما كان الديوان في زمان عمر بن الخطاب فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه لأن الولاء لا ينتقل ولأن النبي صلى الله عليه و سلم قال الولاء لمن أعتق \r\n قال مالك والولاء نسب ثابت \r\n قال أبو عمر أما اختلاف العلماء في العواقل فقول مالك ما ذكره في موطئه \r\n وقال بن القاسم عنه الدية على العواقل على الغني قدره ومن دونه قدره حتى يصيب الرجل منهم درهم من مائة درهم وأكثر \r\n وحكي عنه أن ذلك يؤخذ من أعطياتهم \r\n وقال الثوري تعقل العاقلة الدية في ثلاث سنين أولها العام الذي أصيب فيه وتكون عنده الأعطية على الرجال \r\n وقال الشافعي العقل على ذوي الأنساب دون أهل الديوان والخلفاء على الأقرب فالأقرب من بني أبيه ثم من بني جده ثم من بني جد أبيه فإن عجزوا عن البعض حمل عنهم الموالي المعتقون فإن عجزوا عن بعض ولهم عواقل عقلتهم عواقلهم فإن لم يكن لهم ذو نسب ولا مولى أعلى ( من المولى ) حمل المولى من أسفل ويحمل من كثر ماله نصف دينار ومن كان دون ذلك ربع دينار لا يزاد على هذا ولا ينقص منه \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه الدية في قتل الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين من يوم يقضي بها والعاقلة أهل ديوانه فإن كان من أهل الديوان يؤخذ ذلك من أعطياتهم حتى يصيب الرجل من الدية منهم كلها أربعة دراهم أو ثلاثة دراهم فإن ","part":8,"page":148},{"id":3684,"text":" أصابه أكثر من ذلك ضم إليها أقرب القبائل إليهم في النسب من أهل الديوان وأن كان القاتل ليس من أهل الديوان فرضت الدية على عاقلته الأقرب فالأقرب في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي فيؤخذ في كل سنة ثلث الدية عند رأس كل حول ويضم إليهم أقرب القبائل منهم في النسب حتى يصيب الرجل من الدية ثلاثة دراهم أو أربعة \r\n وقال محمد بن الحسن يعقل عن الحليف خلفاؤه ولا يعقل عنه قومه \r\n وقال عثمان البتي ليس أهل الديوان أولى بها من سائر العاقلة \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء قديما وحديثا أن الدية على العاقلة لا تكون إلا في ثلاث سنين ولا تكون في أقل منها \r\n وأجمعوا أنها على البالغين من الرجال \r\n وأجمع أهل السير والعلم بالخبر أن الدية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة فأقرها رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإسلام وكانوا يتعاقلون بالنظرة ثم جاء الإسلام فجرى الأمر على ذلك حتى جعل عمر الديوان \r\n واتفق ( الفقهاء ) على رواية ذلك والقول به وأجمعوا أنه لم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا في زمن أبي بكر ديوان وأن عمر جعل الديوان وجمع به الناس وجعل أهل كل جند يدا وجعل عليهم قتال من يليهم من العدو \r\n وحد الكوفي والشافعي في مقدار ما يحمل الواحد من العاقلة من الدية ما تقدم ذكره عنهما \r\n ولم يحد مالك في ذلك حدا وذلك عنده على حسب طاقة العاقلة وغناها وفقرها يحمل الواحد من ذلك ما لا يضر به وما يسهل من درهم إلى مائة وأزيد إذا سهل ذلك عليه \r\n واتفق جمهور أهل الحجاز على أن العاقلة القرابة من قبل الأب وهم العصبة دون أهل الديوان \r\n وقضى عمر بن الخطاب على علي بن أبي طالب أن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب دون ابنها الزبير وقضى بميراثهم للزبير - رضي الله عنه - وقضى على سلمة بن نعيم إذ قتل مسلما فظنه كافرا بالدية عليه وعلى قومه \r\n وقال الكوفيون القريب والبعيد سواء في من يقدم الدية من العاقلة من العصبة ","part":8,"page":149},{"id":3685,"text":" وقال الشافعي الأقرب فالأقرب على منازلهم في التعصيب حتى ينتهي الأمر إلى الأقصى على ما قدمنا عنه \r\n وروى بن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال كتب النبي صلى الله عليه و سلم على كل بطن عقوله وقال لا يتولى مولى قوما إلا بإذنهم \r\n وقال صلى الله عليه و سلم مولى القوم منهم \r\n وقال صلى الله عليه و سلم الولاء كالنسب \r\n وأما قول محمد بن الحسن أن الحليف يعقل عن حليفه فاحتج له الطحاوي بحديث جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه و سلم لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة \r\n ولقوله صلى الله عليه و سلم للمشرك الذي ربطه في سواري المسجد أحبسك بجريرة حلفائك \r\n وقد ذكرنا من معاني هذا الباب كثيرا فيما تقدم والحمد لله كثيرا وذكرنا مسائل منه اختلف فيها أصحاب مالك في كتاب اختلافهم \r\n قال مالك والأمر عندنا فيما أصيب من البهائم أن على من أصاب منها شيئا قدر ما نقص من ثمنها ","part":8,"page":150},{"id":3686,"text":" قال أبو عمر قد تقدم هذا في كتاب الأقضية في باب مترجم بالقضاء في من أصاب شيئا من البهائم فلا معنى لتكراره \r\n قال مالك في الرجل يكون عليه القتل فيصيب حدا من الحدود أنه لا يؤخذ به وذلك أن القتل يأتي على ذلك كله إلا الفرية فإنها تثبت على من قيلت له يقال له ما لك لم تجلد من افترى عليك فأرى أن يجلد المقتول الحد من قبل أن يقتل ثم يقتل ولا أرى أن يقاد منه في شيء من الجراح إلا القتل لأن القتل يأتي على ذلك كله \r\n قال أبو عمر قول مالك هذا هو قول بن شهاب وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وحماد بن أبي سليمان \r\n وقد روي عن بن عباس أنه قال إذا اجتمعت الحدود والقتل سقطت كلها إلا القذف \r\n وقال معمر سئل بن شهاب عن رجل سرق ثم قتل فقال تدرأ الحدود كلها مع القتل إلا القذف \r\n قال أبو عمر قد قال مالك - رحمه الله - في غير الموطأ فيمن سرق ثم قتل يبدأ بما هو حق لله تعالى فيقطع في السرقة ثم يقتل في القصاص لأن القصاص يجوز فيه العفو ولا يجوز في قطع السرقة عفو \r\n قال ولو زنى وسرق وهو محصن رجم ولم يقطع \r\n قال أبو عمر كأنه يقول لما اجتمع حدان لله عز و جل ناب أحدهما عن الآخر \r\n وقد عده قوم من الفقهاء مناقضة لقوله إن حد الله لا يسقطه العفو فلم يسقط حق الله ( عز و جل ) في القطع ها هنا ولم يسقط في الاجتماع من القتل \r\n وقال بن شبرمة إذا قتل وزنى حد ثم قتل \r\n وقال الأوزاعي إذا قطع يد رجل ثم سرق قطعت يده في القصاص ثم قطعت رجله في السرقة \r\n قال وإن سرق ثم قطع يمنى رجل قطعت يده في السرقة وغرم دية المقطوع يده وإن كانت عليه حدود للناس ثم قتل أخذت حدود الناس منه ثم قتل وإن ","part":8,"page":151},{"id":3687,"text":" كانت حدوده كلها لله - عز و جل - منها القتل قتل وترك ما سواه \r\n وقال الليث في المرتد يجني أن يقتل وتبطل كل جناية كانت منه وقال الشافعي إذا اجتمعت على رجل حدود وقتل بدىء بحد القذف يجلد ثمانين جلدة ثم يجلد في الزنى ثم تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى لقطع الطريق وكانت يده اليمنى للسرقة وقطع الطريق معا ورجله لقطع الطريق مع يده ثم قتل قودا \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يبدأ بالقصاص فيما دون النفس ثم يحد للقذف ثم إن شاء يحد للزنى أو السرقة ثم يحد للشراب أخرى \r\n وقال الشافعي إذا اجتمعت على رجل حدود وقتل فما كان للناس فحده وما كان لله عز و جل - فدعه فإن القتل يمحو ذلك كله \r\n واختلفوا أيضا فيمن قطع يد رجل ثم قتله فروى بن القاسم عن مالك قال يقتل ولا تقطع يده \r\n وهو قول بن شبرمة وأبى يوسف ومحمد \r\n وقال أبو حنيفة والشافعي إذا قطع يد رجل ثم قتله قبل البرء فللوالي أن يقطع يده ثم يقتله \r\n قال مالك الأمر عندنا أن القتيل إذا وجد بين ظهراني قوم في قرية أو غيرها لم يؤخذ به أقرب الناس إليه دارا ولا مكانا وذلك أنه قد يقتل القتيل ثم يلقى على باب قوم ليلطخوا به فليس يؤخذ أحد بمثل ذلك \r\n قال أبو عمر قد اختلف العلماء في هذه المسألة فذكر وكيع قال حدثني إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع قال وجد قتيل باليمن بين وادعة وأرحب فكتب عامل عمر إليه في ذلك فكتب عمر إليه أن قس ما بين الحيين فإلى أيهم كان أقرب فخذهم به \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني عبد الرحيم عن أشعث عن الشعبي قال قتل قتيل بين حيين من همدان بين وادعة وحيوان فبعث معهم عمر المغيرة بن شعبة فقال انطلق معهم فقس ما بين القريتين فأيهما كان أقرب فألحق بهم القتيل \r\n قال وحدثني عبد الرحيم عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر بن ","part":8,"page":152},{"id":3688,"text":" محمد بن علي أن عليا كان إذا وجد القتيل ما بين قريتين قاس ما بينهما \r\n وروى بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت أبا عمرو الشيباني يقول سمعت بن مسعود يقول لا يخرجن أحد منكم إلى صحبه بليل ولا إلى أمر يكون في هذه السوق قال فخرج رجل منا إلى السوق فوجد قتيلا عند باب رجل فألزمه العقل \r\n وأما اختلاف الفقهاء فيها فإن مالكا والشافعي والليث بن سعد ذهبوا إلى أنه إذا وجد قتيل في محلة قوم أو فنائهم لم يستحق عليهم بوجوده حتى تكون الأسباب التي شرطوها في وجوب القسامة \r\n وقد اختلفوا فيها على ما نذكره عنهم في باب القسامة إن شاء الله تعالى \r\n وقد أوجب قوم من العلماء فيه القسامة منهم الزهري وغيره وجماعة من التابعين \r\n وقال سفيان الثوري إذا وجد القتيل في قوم به أثر كان عقله عليهم وإذا لم يكن به أثر لم يكن على العاقلة شيء إلا أن تقوم البينه على أحد \r\n قال سفيان وهذا مما اجتمع عندنا ذكره عبد الرزاق عن الثوري \r\n وهو قول أبي حنيفة وأصحابه اعتبروا إن كان بالقتيل أثر جعلوه على القبيلة أو لا يكون به أثر \r\n فلا يجعله على أحد \r\n ونذكر مذاهبهم وغيرهم في المعنى واضحة في باب القسامة إن شاء الله عز و جل \r\n وعن الثوري عن الحسن بن عمرو عن الفضيل بن عمرو عن إبراهيم قال إذا وجد القتيل في قوم فشاهدان يشهدان على أحد أنه قتله وإلا أقسموا خمسين يمينا أنهم ما قتلوه وغرموا الدية \r\n وعن معمر عن الزهري أنه كتب إليه سليمان بن هشام يسأله عن رجل وجد مقتولا في دار قوم فقالوا طرقنا ليسرقنا وقال أولياؤه بل كذبوا بل دعوه إلى منزلهم ثم قتلوه \r\n قال الزهري فكتب إليه يحلف أولياء المقتول خمسين يمينا إنهم لكاذبون ما جاء ليسرقهم وما دعوه إلا دعاء ثم قتلوه فإن حلفوا أعطوا القود وإن نكلوا حلف من أوليائه خمسون بالله لطرقنا ليسرقنا ثم عليهم الدية \r\n قال الزهري وقد قضى بذلك عثمان رضي الله عنه \r\n قال أبو عمر قد برأ الزهري في هذه المسألة أولياء الدم باليمين وهم المدعون وهذا خلاف ما رواه عن عراك بن مالك وسليمان بن يسار عن عمر رضي ","part":8,"page":153},{"id":3689,"text":" الله عنه وموافقة منه لحديث الحارثين من الأنصار حويصة ومحيصة وعبد الرحمن في قتيلهم بخيبر \r\n ذكر بن جريج قال أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أنه في كتاب لعمر بن عبد العزيز قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما بلغنا في القتيل يوجد بين ظهراني قوم أن الأيمان على المدعى عليهم فإن نكلوا حلف المدعون واستحقوا فإن نكل الفريقان جميعا كانت الدية نصفين نصف على المدعى عليهم ونصف يبطله أهل الدعوة إذا كرهوا أن يستحقوا بأيمانهم \r\n قال مالك في جماعة من الناس اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا يدرى من فعل ذلك به إن أحسن ما سمع في ذلك أن فيه العقل وأن عقله على القوم الذين نازعوه وإن كان القتيل أو الجريح من غير الفريقين فعقله على الفريقين جميعا \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أنه قد سمع في هذه المسألة اختلافا والاختلاف أن يسمع دعوى أولياء المقتول ثم يحكم فيه بالقسامة على كل مذهبه في ما توجبه القسامة من القود أو الدية على ما يأتي بعد إن شاء الله عز و جل \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني محمد بن عدي عن أشعث عن الحسن في قوم تناضلوا وأصابوا إنسانا لا يدرى أيهم أصابه قال الدية عليهم كلهم \r\n قال وحدثني محمد بن بكر عن بن جريج عن عطاء قال أتى حجر عابر في إمارة مروان فأصاب بن نسطاس عم عامر بن عبد الله بن نسطاس لا يعلم من صاحبه الذي قتله فضرب مروان ديته على الناس \r\n قال أبو عمر جاء عن عمر وعلي - رضي الله عنهما أنهما قضيا في قتيل الزحام بالدية في بيت المال \r\n ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن وهب بن عقبة العجلي عن يزيد بن مذكور الهمداني أن رجلا قتل يوم الجمعة في المسجد في الزحام فجعل علي ديته في بيت المال \r\n قال وأخبرنا الثوري عن الحكم عن الأسود أن رجلا قتل في الكعبة فسأل عمر عليا فقال من بيت المال ","part":8,"page":154},{"id":3690,"text":" وذكر وكيع قال حدثني وهب بن عقبة ومسلم بن يزيد بن مذكور سمعاه من يزيد بن مذكور أن الناس ازدحموا في المسجد الجامع بالكوفة يوم الجمعة فأفرجوا عن قتيل فوداه علي بن أبي طالب من بيت المال \r\n قال وكيع وحدثني شعبة عن الحكم عن إبراهيم أن رجلا قتل في الطواف فاستشار عمر الناس فقال علي - رضي الله عنه - ديته على المسلمين أو قال من بيت المال \r\n وروى معمر عن الزهري قال من قتل في زحام فإن ديته على الناس على من حضر ذلك في جمعة أو غيرها \r\n قال أبو عمر ليس فيه شيء عند مالك والشافعي وإن وداه السلطان من بيت المال فحسن والله الموفق للصواب \r\n ( 19 - باب ما جاء في الغيلة والسحر ) \r\n 1617 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه قتل غيلة وقال عمر لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا \r\n قال أبو عمر هذا الخبر عند أهل صنعاء موجود معروف \r\n ذكره عبد الرزاق من وجوه منها \r\n قال أخبرنا معمر قال أخبرنا زياد بن جبل عمن شهد ذلك قال كانت امرأة من صنعاء لها ربيب فغاب عنها زوجها وكان ربيبها عندها وكان لها خليل فقالت إن هذا الغلام فاضحنا فانظروا كيف تصنعون به فتمالؤوا عليه وهم سبعة مع المرأة قال قلت كيف تمالؤوا عليه قال لا أدري غير أن أحدهم أعطاه شفرة قال فقتلوه وألقوه في بئر بغمدان \r\n قال ففقد الغلام فخرجت امرأة أبيه تطوف على حمار - وهي التي قتلته مع القوم وهي تقول اللهم لا تخف دم أصيل \r\n قال وخطب يعلى الناس فقال انظروا هل تحسون بهذا الغلام أو يذكر لكم ","part":8,"page":155},{"id":3691,"text":" قال فمر رجل ببئر غمدان بعد أيام فإذا هو بذباب أخضر يطلع مرة من البئر ويهبط أخرى فأشرف على البئر فوجد ريحا أنكرها فأتى يعلى فقال ما أظن إلا قد قدرت لكم على صاحبكم وأخبره الخبر قال فخرج يعلى حتى وقف على البئر والناس معه قال فقال الرجل الذي قتله صديق المرأة دلوني بحبل فدلوه فأخذ الغلام فغيبه في سرب من البئر ثم قال ارفعوني فرفعوه وقال لم أقدر على شيء فقال القوم الريح الآن أشد منها حين جئنا فقال رجل آخر دلوني \r\n فلما أرادوا أن يدلوه أخذت الآخر رعدة فاستوثقوا منه ودلوا صاحبهم فلما هبط فيها استخرجه فرفعوه إليهم ثم خرج فاعترف الرجل خليل المرأة واعترفت المرأة واعترفوا كلهم فكتب فيهم يعلى إلى عمر فكتب إليه أن اقتلهم فلو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم قال فقتل السبعة \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال أخبرني عبد الله بن أبي مليكة أن امرأة كانت باليمن لها سبعة أخلاء فقالت لا تستطيعون ذلك منها حتى تقتل بن بعلها فقالوا أمسكيه لنا عندك فأمسكته فقتلوه عندها وألقوه في بئر فدل عليه الذباب فاستخرجوه فاعترفوا بقتله فكتب يعلى بن أمية بشأنهم إلى عمر بن الخطاب فكتب عمر أن اقتل المرأة وإياهم فلو قتله أهل صنعاء أجمعون قتلتهم به \r\n وقال بن جريج أخبرني عمر أن حي بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى يخبر هذا الخبر قال اسم المقتول أصيل وذكر معنى ما تقدم \r\n قال أبو عمر روى حديث مالك في هذا الباب سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب فلم يقل فيه قتلوه قتل غيلة \r\n وروى وكيع عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر قتل سبعة من أهل صنعاء برجل وقال لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم \r\n ولم يذكر غيلة \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال رفع إلى عمر سبعة لم يقل فيه أنهم قتلوه قتل غيلة \r\n وكذلك رواية بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب \r\n قال الثوري وأخبرنا منصور عن إبراهيم عن عمر مثله \r\n قال سفيان وبه نأخذ فلم يذكر فيه قتل غيلة غير مالك والله أعلم ","part":8,"page":156},{"id":3692,"text":" والقصة وقعت بصنعاء وعالم صنعاء معمر ومن أخذ عنه قد ذكروا الخبر على غير قتل الغيلة \r\n قال أبو عمر اختلف الفقهاء في قتل الجماعة بالواحد فقال جماعة فقهاء الأمصار منهم الثوري والأوزاعي والليث ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق وأبو ثور تقتل الجماعة بالواحد إذا قتلوه كثرت الجماعة أو قلت إذا اشتركت في قتل الواحد \r\n ويروى ذلك عن عمر وعلي والمغيرة بن شعبة وبن عباس رضي الله عنهم \r\n قال بن عباس لو أن مائة قتلوا واحد قتلوا به \r\n وبه قال إبراهيم والشعبي وقتادة وأبو سلمة والحسن وسليمان بن موسى \r\n وقال داود لا تقتل الجماعة بالواحد ولا يقتل بنفس واحدة أكثر من واحد \r\n وهو قول بن الزبير \r\n ذكر عبد الرزاق عن بن جريج عن عمرو بن دينار قال كان بن الزبير وعبد الملك لا يقتلان منهم إلا واحدا وما علمت أحدا يقتلهم جميعا إلا ما قالوا في عمر \r\n وروي ذلك عن معاذ بن جبل \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني عبيد الله بن موسى عن حسن بن صالح عن سماك عن دهل بن كعب أن معاذا قال لعمر ليس لك أن تقتل نفسين بنفس واحدة \r\n وبه قال محمد بن سيرين وبن شهاب والزهري وحبيب بن أبي ثابت \r\n قال معمر عن الزهري لا يقتل الرجلان بالرجل ولا تقطع يدان بيد \r\n قال أبو عمر اضطرد قول الزهري وداود في أنه لا تقطع يدان بيد ولا يقتل رجلان برجل \r\n وكذلك اضطرد قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور في أنه تقطع باليد الواحدة يدان وأكثر إذا اشتركوا في قطع اليد الواحدة كما تقتل الجماعة بالواحد وإذا اقتلوه معا ","part":8,"page":157},{"id":3693,"text":" وتناقض أبو حنيفة وأصحابه فقالوا لا تقطع يدان بيد وكذلك سائر الأعضاء \r\n وهو قول الثوري \r\n وهم يقولون إن الجماعة تقتل بالواحد ومن حجتهم أن النفس لا تتجزأ واليد وسائر الأعضاء تتجزأ وإنما قطع كل واحد منهم بعض العضو فمحال أن يقطع منه عضو كامل ولم يقطعه كاملا \r\n 1618 - مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قتلت جارية لها سحرتها وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت \r\n قال مالك الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه ( ولقد علموا لمن اشتره ما له في الآخرة من خلاق ) البقرة 102 فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه \r\n قال أبو عمر قد روي هذا الخبر عن نافع عن حفصة وعن نافع عن بن عمر \r\n روى بن عيينة قال أخبرني من سمع نافعا يحدث عن حفصة أنها قتلت جارية لها سحرتها \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا عبد الله أو عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن جارية لحفصة سحرتها واعترفت بذلك فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فقتلها \r\n وأنكر ذلك عليها عثمان فقال بن عمر ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرتها واعترفت فسكت عثمان \r\n وعند مالك في هذا الباب عن عائشة خلاف لحفصة إلا أنه رماه بآخرة من كتابه فليس عند يحيى وطائفة معه من رواة الموطأ \r\n وأثبت حديث حفصة لأنه الذي يذهب إليه في قتل الساحر وحديث عائشة رواه مالك عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها أعتقت جارية لها على دبر منها ثم أن عائشة مرضت بعد ذلك ما شاء الله فدخل عليها سندي فقال إنك مطبوبة فقالت من طبني فقال ","part":8,"page":158},{"id":3694,"text":" امرأة من نعتها كذا وكذا وفي حجرها صبي قد بال فقالت عائشة ادع لي فلانة لجارية لها تخدمها فوجدوها في بيت جيران لها في حجرها صبي قد بال فقالت حتى أغسل بول الصبي فغسلته ثم جاءت فقالت لها عائشة سحرتني قالت نعم فقالت لم قالت أحببت العتق فقالت عائشة أحببت العتق فوالله لا تعتقن أبدا فأمرت عائشة بن أخيها أن يبيعها من الأعراب ممن يسيء ملكتها ثم قالت ابتع لي بثمنها رقبة حتى اعتقها ففعلت \r\n قالت عمرة فلبثت عائشة ما شاء الله عز و جل من الزمان ثم أنها رأت في النوم أن اغتسلي من ثلاث آبار يمر بعضها في بعض فإنك تشفين قالت عمرة فدخل على عائشة إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الرحمن بن سعد بن زرارة فذكرت لهما الذي رأت فانطلقا إلى قباء فوجدوا آبارا ثلاثا يمد بعضها بعضا فاستقوا من كل بئر منها ثلاث شخب حتى ملئ الشخب من جميعهن ثم أتوا به عائشة فاغتسلت به فشفيت \r\n قال أبو عمر في حديث عائشة هذا بيع المدبر وكان بعض أصحابنا يفتي به في بيع المدبر إذا تخلف عن مولاه وأحدث أحداثا قبيحة لا ترضى \r\n وفيه أن السحر حق وأنه يؤثر في الأجسام وإذا كان هذا لم يؤمن منه ذهاب النفس \r\n وفيه أن الغيب تدرك منه أشياء بدروب من التعليم فسبحان من علمه بلا تعلم ومن يعلم الغيب حقيقة لا كما يعلمه من يخطئ مرة ويصيب أخرى تخرصا وتظننا \r\n وفيه إثبات ( النشرة ) وأنها قد ينتفع بها وحسبك ما جاء منها في اغتسال العائن للمعين \r\n وفيه أن الساحر لا يقتل إذا كان عمله من السحر ما لا يقتل \r\n حدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم قال سحر النبي صلى الله عليه و سلم رجل من اليهود فاشتكى النبي صلى الله عليه و سلم لذلك أياما فأتاه جبريل فقال إن رجلا من اليهود عقد لك عقدا فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه و سلم عليا - رضي الله عنه - فاستخرجها وجاء بها وجعل كلما حل عقدة وجد لذلك خفة قال فقام النبي صلى الله عليه و سلم وكأنما نشط من ","part":8,"page":159},{"id":3695,"text":" عقال فما ذكر ذلك النبي صلى الله عليه و سلم لليهودي ولا أراه في وجهة قط \r\n قال أبو عمر اليهودي لبيد بن الأعصم وحديثه فيه طول من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها وأما حديث حفصة في قتل الساحر فهو مذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر وقيس بن سعد وجندب - رجل من الصحابة \r\n روى بن عيينة عن سالم بن الجعد عن بن دينار أن قيس بن سعد بن عبادة كان أميرا على مصر فكان سره يفشو فشق ذلك عليه وقال ما هذا فقيل له إن ها هنا رجلا ساحرا فبعث إليه فسأله فقال إنا لا نعلم ما في الكتاب حتى يفتح فإذا فتح علمنا ما فيه فأمر به قيس فقتل \r\n وسفيان عن أبي سعيد الأعور عن عكرمة عن بن عباس قال علم السحر في قرية من قرى مصر يقال لها الغرماء \r\n وسفيان عن عمار الدهني أن ساحرا كان عند الوليد بن عقبة يمشي على الجبل ويدخل في است الحمار ويخرج من فيه فاشتمل له جندب على السيف فقتله \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا خبر جندب هذا في قتله للساحر بين يدي الوليد من طرق فيها بيان شاف من كتاب الصحابة والحمد لله كثيرا \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال حد الساحر ضربه بالسيف إلا أنه حديث ليس بالقوي انفرد به إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n هكذا رواه بن عيينة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن مرسلا \r\n ومنهم من يجعله عن الحسن عن جندب \r\n وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الملك قراءة مني عليه في شعبان سنة تسعين وثلاثمائة قال حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي في منزله بمكة سنة أربعين وثلاثمائة قال حدثني الحسن بن محمد بن الحسن بن الصياح الزعفراني قال حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار بأنه سمع بجالة قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عمر الأحنف بن قيس فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة اقتلوا كل ساحر وساحرة وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة فقتلنا ثلاث ","part":8,"page":160},{"id":3696,"text":" سواحر وجعلنا نفرق بين الرجل وبين حريمته في كتاب الله عز و جل وصنع طعاما كثيرا فدعى المجوس وعرض السيف على فخذه فألقوا وكر بغل أو بغلين من فضة وأكلوا بغير زمزمة ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أخذها من مجوس هجر \r\n وروى معمر وبن عيينة وبن جريج عن عمرو بن دينار قال سمعت بجالة يحدث أبا الشعثاء وعمرو بن أوس عند صفة زمزم في إمارة مصعب بن الزبير قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية عمر الأحنف بن قيس فأتى كتاب عمر قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة وذكر تمام الخبر \r\n قال أبو عمر وقد قال جماعة من فقهاء الأمصار يقتل الساحر اتباعا والله أعلم لمن ذكرنا من الصحابة وبنحو ما نزع به مالك - رحمه الله \r\n وأبت ذلك طائفة منهم الشافعي وداود فقالا لا يقتل الساحر إلا أن يقر أن من عمله مات المسحور فإن قال ذلك قتل به قودا \r\n قال الشافعي وإن قال عملي هذا قد أخطئ به القتل وأصيب وقد مات من عملي قوم كانت عليه الدية في ماله فإن قال مرض قوم من سحري ولم تمت أقسم أولياؤه لمات من ذلك العمل وكانت فيه الدية \r\n وقال داود لو قال الساحر أنا أتكلم بكلام أقتل به لم يجب قتله لأن الكلام لا يقتل به أحد أحدا كما لا يحيي به أحد أحدا وقد جاء بمحال خارج عن العادات \r\n وقد قيل إن السحر لا شيء في حقيقته منه وإنما هو تخيل يتخيل الإنسان ( الشيء ) على غير ما هو به \r\n واحتج قائل هذه المقالة يقول الله عز و جل ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) طه 66 وبحديث هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخيل إليه أنه كان يأتي النساء حين سحره لبيد بن الأعصم ","part":8,"page":161},{"id":3697,"text":" وفي ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم قتل لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحره دليل واضح على أن قتل الساحر ليس بواجب \r\n وفي حديث زيد بن أرقم على ما ذكرناه بيان ذلك أيضا \r\n قال أبو عمر القول الأول أعلى من جهة الاتباع وأنه لا مخالف له من الصحابة إلا عائشة فإنها لم تر قتل الساحر \r\n ومن زعم أن الساحر يقلب الحيوان من صورة إلى صورة فيجعل الإنسان حمارا أو نحوه ويقدر على نقل الأجسام وهلاكها وتبديلها فإنه يرى قتل الساحر لأنه كافر بالأنبياء عليهم السلام يدعي مثل آياتهم ومعجزاتهم ولا يتهيأ مع هذا علم صحة النبوة إذ قد يحصل مثلها بالحيلة \r\n وأما من زعم أن السحر خدع ومخارق وتمويهات وتخيلات فلا يجب على أصله قتل الساحر إلا أن يقتل بفعله أحدا فيقتل به \r\n وقد ذكرنا حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من اقتبس بابا من علم النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر ما زاد زاد وما زاد زاد في غير موضع من كتابنا والحمد لله كثيرا \r\n وفي المبسوط روى بن نافع عن مالك في المرأة تقر أنها عقدت زوجها عن نفسها أو غيرها من النساء أنها تنكل ولا تقتل \r\n قال ولو سحر نفسه لم يقتل لذلك وأما من جهة النظر فدماء المؤمنين محظورة فلا تستباح إلا بيقين وبالله التوفيق \r\n ( 20 - باب ما يجب في العمد ) \r\n 1619 - مالك عن عمر بن حسين مولى عائشة بنت قدامة أن عبد الملك بن مروان أقاد ولي رجل من رجل قتله بعصا فقتله وليه بعصا \r\n قال مالك والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر أو ضربه عمدا فمات من ذلك فإن ذلك هو العمد وفيه القصاص ","part":8,"page":162},{"id":3698,"text":" قال مالك فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيظ نفسه ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل في النائرة تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة \r\n قال أبو عمر أما القود بعصا من القاتل فقد اختلف فيه قديما العلماء \r\n فجملة مذهب مالك في ما ذكره بن القاسم وبن وهب وأشهب وغيرهم عنه قال إن قتله بعصا أو بحجر أو بالنار أو بالتغريق قتل بمثله فإن لم يمت فلا يزال يكون عليه من جنس ما قتله به حتى يموت وإن زاد على فعل القاتل الأول إلا أن يكون في ذلك تعذيب وطول فيقتل بالسيف \r\n وبين أصحاب مالك في هذا الباب اختلاف في النار وغيرها \r\n وقد ذكرناه في كتاب اختلافهم \r\n وقال الشافعي إن ضربه بحجر فلم يقلع عنه حتى مات فعل به مثل ذلك وإن حبسه بلا طعام ولا شراب حتى مات حبس كذلك فإن لم يمت في تلك المدة قتل بالسيف \r\n قال وكذلك التغريق إذا ألقاه في مهواة بعيدة \r\n قال ولو قطع يديه ورجليه فمات فعل به الولي مثل ذلك فإن مات وإلا قتله بالسيف \r\n وقال بن شبرمة يضرب مثل ما ضربه ولا يضرب أكثر من ذلك وقد كانوا يكرهون المثلة ويقولون السيف يجزئ من ذلك كله وإن غمسه في الماء فمات غمس أبدا حتى يموت \r\n قال أبو حنيفة وأصحابه بأي وجه قتله لم يقتل إلا بالسيف \r\n وهو قول إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري \r\n ورواه الحسن عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر الحجة لمالك والشافعي من جهة الأثر ما حدثناه سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني وكيع عن قتادة عن أنس أن يهوديا رضخ رأس امرأة بحجر فرضخ النبي صلى الله عليه و سلم رأسه بحجر ","part":8,"page":163},{"id":3699,"text":" أو قال بين حجرين \r\n وأما قول مالك الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا أن الرجل إذا اضرب رجلا بعصا أو رماه بحجر فمات من ذلك فهو العمد وفيه القصاص فهذا منه نفي لشبه العمد \r\n والقتل عنده على وجهين عمد وخطأ لا ثالث لهما \r\n وقتيل الحجر والعصا عنده وغيرهما سواء إذا وقع العمد من الضارب بهما \r\n قال بن القاسم قال مالك الأمر شبه العمد باطل وإنما هو عمد وخطأ لم أجد في القرآن غير ذلك وهو الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه \r\n قال أبو عمر قد تابع مالكا على نفيه ودفعه لشبه العمد الليث بن سعد وما أعلم أحدا من فقهاء الأمصار على ذلك تابعهما \r\n قال مالك العمد ما عمد به إنسان آخر ولو ضربه بأصبعه فمات من ذلك دفع إلى ولي المقتول \r\n إلا أنه قد روي عن إبراهيم النخعي وحماد أنهما قالا الضرب بالحجر عمد وفيه القود \r\n وروي عن الشعبي وحماد في العصا مثل ذلك \r\n وقال الزهري الضرب بالعصا عمد إذا قتلت صاحبها قتل الضارب \r\n وعن عبيد بن عمير قال يعمد الرجل الآبد الشديد إلى الصخرة أو الخشبة فيشرخ بها رأس الرجل وأي عمد أعمد من هذا \r\n وعن عمر بن الخطاب أنه قال يعتمد أحدكم إلى أرضه فيضربه بمثل ","part":8,"page":164},{"id":3700,"text":" آكلة اللحم لا يؤتى برجل فعل ذلك فقتل إلا أقدته منه \r\n رواه زيد بن جبير عن جزرة بن حميد عن عمر بن الخطاب سمعه يقول لا يضرب أحدكم أخاه بمثل آكلة اللحم ثم يرى ألا قود عليه والله لا آخذ رجلا فعل ذلك إلا أقدت منه \r\n ورواه حجاج بن أرطأة وإسرائيل وشريك عن زيد بن حبير \r\n وبعضهم يقول في حميد جميل والصواب عندهم حميل \r\n قال أبو عمر قد تقدم في باب دية العمد إذا قبلت من هذا الكتاب عن عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وأبي موسى والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أنهم أثبتوا شبه العمد وقضوا فيه بالدية المغلظة وإن كانوا اختلفوا في أسنان الإبل فيها \r\n ولا مخالف لهم من الصحابة ولا من التابعين في ما علمته إلا اختلافهم في صفة شبه العمد وعلى ذلك جمهور الفقهاء وسفيان الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور \r\n وقال الأشجعي عن الثوري شبه العمد أن يضربه بعصا أو بحجر أو ببندقة فيموت ففيه الدية مغلظة ولا قود \r\n والعمد ما كان بسلاح وفيه القود \r\n قال والنفس تكون فيها العمد وشبه العمد والخطأ ولا يكون في الجراحات إلا خطأ أو عمد \r\n وقال أبو نعيم الفضل بن دكين عن الثوري قال إذا أخذا عودا أو عظما فجرح به بطن إنسان فمات فهذا شبه عمد ليس فيه قود \r\n وقال الأوزاعي في شبه العمد هو أن يضربه بعصا أو بسقط ضربة واحدة فيموت منها فتكون الدية في ماله فإن لم يكن له مال فعلى العاقلة \r\n قال وإن ثنى بالعصا ثم مات مكانه من الضربة الثانية فعليه القصاص فإن لم يمت من الضربة الثانية مكانه ثم مات فهو شبه العمد لا قصاص فيه وفيه الدية على الجاني \r\n قال والخطأ على العاقلة \r\n وقال أبو حنيفة شبه العمده كل ما عدا الحديد أو ليطة القصب أو النار \r\n قال فإن قتله بحديدة أو ليطة قصب أو بالنار فهو عمد وفيه القصاص ","part":8,"page":165},{"id":3701,"text":" وما سوى ذلك شبه العمد وفيه الدية مغلظة على العاقلة وعليه الكفارة وليس التغليظ عنده إلا في أسنان الإبل خاصة دون عددها \r\n وقد تقدم مذهبه في دية شبه العمد في باب دية العمد إذا قبلت \r\n وليس فيما دون النفس عنده شبه عمد وبأي شيء ضربه فجرحه ولم يقتله فعليه القصاص إذا أمكن فإن لم يمكن ففيه الدية مغلظة إذا كانت من الإبل تسقط ما يجب \r\n وقال أبو يوسف ومحمد شبه العمد ما لا يقتل مثله كاللطمة الواحدة والضربة الواحدة بالسوط \r\n ( قالا ) ولو ذلك حتى صارت جملته ما يقتل كان عمدا وفيه القصاص بالسيف \r\n قالا وكذلك إذا عرفه بحيث لا يمكنه الخلاص منه \r\n وهو قول عثمان البتي إلا أن البتي يجعل دية شبه العمد في ماله \r\n وقال بن شبرمة ما كان من شبه العمد فإنه عليه في ماله يبدأ بماله فيؤخذ حتى لا يترك شيء فإن لم يتم ذلك كان ما بقي من الدية على عاقلته \r\n وقال الشافعي شبه العمد ما كان عمدا في الضرب خطأ في القتل وذلك مثل أن يضربه بعصا أو عمود خفيف أو بحجر لا يشرخ مثله أو بحد سيف لم يجرحه به وألقاه في نهر أو بحر قريب من البره وهو يحسن العوم أو ما الأغلب عليه أنه لا يموت من مثله فمات ففيه الدية مغلظة على العاقلة \r\n وقال أحمد بن حنبل دية شبه العمد على العاقلة في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها \r\n وكذلك قال أبو ثور \r\n وقد ذكرنا أقوالهم ومذاهبهم في أسنان الإبل وفي دية شبه العمد في باب دية العمد إذا قبلت والحمد لله كثيرا \r\n وأما قول مالك فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيض نفسه فهذا ما لا خلاف بين العلماء فيه \r\n وأما قوله ومن العمد أيضا أن يضرب الرجل في النائرة تكون بينهما ثم ينصرف عنه وهو حي فينزى في ضربه فيموت فتكون في ذلك القسامة \r\n فهذه من مسائل القسامة وتأتي في موضعها إن شاء الله ","part":8,"page":166},{"id":3702,"text":" قال مالك الأمر عندنا أنه يقتل في العمد الرجال الأحرار بالرجل الحر الواحد والنساء بالمرأة كذلك والعبيد بالعبد كذلك \r\n قال أبو عمر قد مضت هذه المسألة في صدر باب ما جاء في الغيلة والسحر وقد مضى هنالك ما للعلماء من التنازع فيها والحمد لله كثيرا \r\n ( 21 - باب القصاص في القتل ) \r\n 1620 - مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا فكتب إليه معاوية أن اقتله به \r\n قال أبو عمر ما كانت المعصية التي ارتكبها بشرب الخمر لتزيل عنه القصاص \r\n وقد مضى اختلاف العلماء هل يقام عليه حد السكر مع القتل أم القتل يأتي على ذلك \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في السكران يسرق ويقتل قال تقام عليه الحدود كلها \r\n قال مالك أحسن ما سمعت في تأويل هذه الآية قول الله تبارك وتعالى ( الحر بالحر والعبد بالعبد ) البقرة 178 فهؤلاء الذكور ( والأنثى بالأنثى ) البقرة 178 أن القصاص يكون بين الإناث كما يكون بين الذكور والمرأة الحرة تقتل بالمرأة كما يقتل الحر بالحر \r\n والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد والقصاص يكون بين النساء كما يكون بين الرجال والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) المائدة 45 فذكر الله تبارك وتعالى أن النفس بالنفس فنفس المرأة الحرة بنفس الرجل الحر وجرحها بجرحه \r\n قال أبو عمر أما قول الله عز و جل ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) البقرة 178 \r\n فأجمع العلماء على أن العبد يقتل بالحر وعلى أن الأنثى تقتل بالذكر ","part":8,"page":167},{"id":3703,"text":" وكذلك أجمعوا على قتل الذكر بالأنثى إلا أن منهم من قال إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية إن شاؤوا وإلا أخذوا الدية \r\n ولا يقتل الذكر بالأنثي حتى يؤدوا نصف الدية \r\n روي هذا القول عن علي ( رضي الله عنه ) ولا يصح لأن الشعبي لم يلق عليا \r\n وقد روى الحكم عن علي وعبد الله قال إذا قتل الرجل المرأة متعمدا فهو بها قود \r\n وهذا يعارض قول الشعبي عن علي رضي الله عنه مما روي عنه \r\n وروي ذلك عن الحسن أيضا \r\n واختلف فيه عن عطاء \r\n وهو قول عثمان البتي \r\n وأما جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار فمتفقون على أن الرجل يقتل بالمرأة كما تقتل المرأة به لقول الله عز و جل ( النفس بالنفس ) المائدة 45 ولقول رسول الله صلى الله عليه و سلم المسلمون تتكأفأ دماؤهم \r\n ولم يخص الله ( عز و جل ) ولا رسوله صلى الله عليه و سلم بما ذكرنا ذكرا من أنثى \r\n وليس شيء من هذا مخالفة لكتاب الله ( عز و جل ) لأن المسلمين لا يجتمعون على تحريف التأويل لكتاب الله ( عز و جل ) بل الكتاب والسنة بينا مراد قول الله عز و جل من قوله ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) البقرة 178 وإنما كان يكون ذلك خلافا لكتاب الله عز و جل لو قال أحد إنه لا يقتل حر بحر ولا تقتل أنثى بأنثى وهذا لا يقوله أحد لأنه خلاف ظاهر الآية ورد لها \r\n وقد روي عن بن عباس وغيره من أهل العلم بتأويل القرآن أن سبب نزول الآية كان لما كان عليه أهل الجاهلية إذا قتل الشريف منهم عبدا قالوا لا يقتل به إلا حرا وكان فيهم القود ولم تكن فيهم الدية فأنزل الله ( عز و جل ) ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفى له من أخيه شيء ) البقرة 178 يعني الدية ( فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسن ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ) البقرة 178 \r\n وأما قول عثمان البتي ومن روى عنه مثل قوله في أن المرأة لا يقتل بها الرجل حتى يؤدي أولياؤها نصف الدية لأن دية المرأة نصف دية الرجل فهذا خلاف النص والقياس والإجماع لأن علماء المسلمين مجمعون أن من قطعت يده فأخذ لها ","part":8,"page":168},{"id":3704,"text":" أرشا أو فقئت عينه فأخذ لها ديتها أو رجله أو كان أشل أو أعور من غير أن يأخذ لذلك شيئا فقتل رجلا سالم الأعضاء أنه ليس لوليه أن يقتل الأعور ويأخذ منه نصف الدية من أجل أنه قتل ذا عينين وهو أعور وقتل ذا يدين وهو أشل \r\n وهذا يدل على أن النفس مكافئة للنفس ويكافىء الطفل فيها الكبير ويقال لقائل ذلك إن كان الرجل لا تكافئه المرأة ولا يدخل تحت قول النبي صلى الله عليه و سلم المسلمون تتكافأ دماؤهم فلم قتلت الرجل بها وهي لا تكافئه ثم أخذت نصف الدية \r\n والعلماء أجمعوا أن الدية لا تجتمع مع القصاص وأن الدية إذا قبلت حرم الدم وارتفع القصاص فليس قولك هذا بأصل ولا قياس \r\n قال أبو عمر احتجاج مالك بآية المائدة قوله عز و جل ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) المائدة 45 دليل على أن مذهبه إن كان ما أنزل الله عز و جل في القرآن في شرائع الأنبياء عليهم السلام ولم ينزل في كتابنا أنه لهم خاصة ولا أخبر النبي عليه الصلاة و السلام أنه لهم دوننا ولم يشرع لنا خلافهم فهو شرع لنا لأن الله عز و جل قد أمر نبينا عليه الصلاة و السلام بالاقتداء بهم إلا أن يشرع له منهاجا غير ما شرع لهم \r\n قال الله عز و جل ( أولئك الذين هدى الله فبهدهم اقتدة ) الأنعام 90 \r\n قال مالك في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه فيموت مكانه أنه إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا وإن أمسكه وهو يرى أنه إنما يريد الضرب مما يضرب به الناس لا يرى أنه عمد لقتله فإنه يقتل القاتل ويعاقب الممسك أشد العقوبة ويسجن سنة لأنه أمسكه ولا يكون عليه القتل \r\n قال أبو عمر روى بن القاسم عن مالك معنى قوله هذا في الموطأ إلا أنه لم يزد على قوله إن أمسكه حتى يقتله قتلا به جميعا \r\n وقال بن جريج سمعت سليمان بن موسى يقول الإجماع عندنا في الممسك والقاتل أنهما شريكان في دمه يقتلان به \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد فيمن أمسك رجلا حتى قتله آخر ","part":8,"page":169},{"id":3705,"text":" فالقود على القاتل دون الممسك ويعاقب الممسك \r\n وقال الليث إن أمسكه ليضربه فقتله قتل القاتل وعوقب الآخر \r\n وهو نحو قول مالك \r\n قال الليث ولو أمر غلامه أن يقتل رجلا فقتله قتلا به جميعا \r\n وذكر المزني عن الشافعي قال لو أمسك رجل رجلا لآخر فذبحه قتل به الرجل الذابح دون الممسك كما يحد الزاني دون الذي أمسك المرأة \r\n وقال أبو ثور مثل قول الشافعي \r\n قال أبو عمر الممسك معين وليس بقاتل وقد يحتمل قول عمر رضي الله عنه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به الوجهين جميعا العون والمباشرة \r\n وقد أجمعوا أنه لو أعانه ولم يحضر قتله لم يقتل به \r\n وقد روى وكيع قال حدثني سفيان عن إسماعيل بن أمية \r\n ورواه معمر وبن جريج عن إسماعيل بن أمية قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في رجل أمسك رجلا وقتله آخر أن يقتل القاتل ويحبس الممسك \r\n وقال وكيع حدثني جابر عن عامر عن علي رضي الله عنه أنه قضى أن يقتل القاتل ويحبس الممسك \r\n وروى الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عليا أتي برحلين قتل أحدهما وأمسك الآخر فقتل الذي قتل وقال للممسك أمسكته للموت وأنا أحبسك في السجن حتى تموت \r\n وروي ذلك عن علي من وجوه \r\n وقال به الحكم وحماد \r\n وقال شعبة سألت الحكم عن الرجل يمسك الرجل ويقتله الآخر قال يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت \r\n قال أبو عمر هي ثلاث مسائل متقاربات مسألة الممسك \r\n ومسألة الآمر غيره \r\n ومسألة الامر عبده فنذكرهما هنا وبالله توفيقنا \r\n قال مالك والشافعي والكوفي وأحمد وإسحاق وأبو ثور القتل على القاتل دون الآمر ويعاقب الآمر \r\n وهو قول عطاء والحكم وحماد وسليمان بن موسى ","part":8,"page":170},{"id":3706,"text":" وقالت طائفة منهم إبراهيم يقتلان جميعا وهما شريكان \r\n وأما مسألة الرجل يأمر عبده بقتل رجل فيقتله فروي عن علي وأبي هريرة أنه يقتل السيد وبه قال أحمد وزاد ويضرب العبد ويسجن \r\n وقال الثوري والحكم وحماد يقتل العبد ويعزر السيد \r\n وهو قول الكوفي \r\n وقال قتادة يقتلان جميعا \r\n وقال الشافعي إن كان العبد فصيحا يعقل قتل العبد وعوقب السيد وإن كان أعجميا فعلى السيد القود \r\n وهذا كقول مالك سواء في رواية بن وهب عنه \r\n وقال سليمان بن موسى لا يقتل الآمر ولكن يغرم الدية ويحبس \r\n وقال الشافعي إذا أمر السلطان رجلا بقتل رجل والمأمور يعلم أنه أمر بقتله ظلما كان على الآمر القود وفي المأمور قولان أحدهما أن عليه القود \r\n والآخر لا قود عليه وعليه نصف الدية والكفارة \r\n وقال شعبة سألت الحكم وحمادا عن الرجل يأمر الرجل فيقتل الرجل فقالا يقتل القاتل وحده وليس على الآمر قود \r\n وقال وكيع حدثني سفيان عن جابر عن عامر في رجل أمر عبده فقتل رجلا عمدا فقال يقتل العبد \r\n ووكيع عن علي بن صالح عن منصور عن إبراهيم في الرجل يأمر الرجل فيقتل قال هما شريكان قال وكيع هذا عندنا في الإثم وأما القود فهو على القاتل \r\n قال أبو عمر قد روي هذا منصوصا عن إبراهيم \r\n قال أبو بكر حدثني بن سعيد عن سفيان عن منصور قال سألت إبراهيم عن أمير أمر رجلا فقتل رجلا فقال هما شريكان في الإثم \r\n قال وحدثني يحيى بن سعيد عن أشعث عن الحسن في الرجل يأمر عبدا له بقتل الرجل قال يقتل السيد \r\n وقد روي عن علي وأبي هريرة مثل قول الحسن \r\n ذكره أبو بكر قال حدثني زيد بن الحباب عن حماد بن سلمة عن قتادة ","part":8,"page":171},{"id":3707,"text":" عن خلاس عن علي في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا قال إنما هو بمنزلة سوطه أو سيفه \r\n وقال حدثني عمر عن بن جريج عن عطاء عن أبي هريرة في الرجل يأمر عبده فيقتل رجلا قال يقتل المولى \r\n قال مالك في الرجل يقتل الرجل عمدا أو يفقأ عينه عمدا فيقتل القاتل أو تفقأ عين الفاقىء قبل أن يقتص منه أنه ليس عليه دية ولا قصاص وإنما كان حق الذي قتل أو فقئت عينه في الشيء بالذي ذهب وإنما ذلك بمنزلة الرجل يقتل الرجل عمدا ثم يموت القاتل فلا يكون لصاحب الدم إذا مات القاتل شيء دية ولا غيرها \r\n قال أبو عمر قول مالك هذا صحيح لأن ولي المقتول عمدا لا يملك نفس المقتول فيطلب بدلها من قاتله وإنما له حق استيفاء القصاص \r\n وكذلك الذي فقئت عينه عمدا فإذا ذهب ما يستحقه بالقصاص بطل الدم \r\n وهذا قول بن القاسم \r\n وروايته عن مالك أن ولي المقتول ليس مخيرا في القصاص أو أخذ الدية وإنما له القصاص فقط إلا أن يصطلحوا على شيء \r\n وأما رواية المدنيين عنه في تخيير ولي المقتول إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فقياسه أن يكون له الدية إن شاء على القاتل الثاني وإن شاء قتله \r\n وروى بن القاسم عن مالك قال لو قتل رجل عمدا فجاء رجل فقتل القاتل عمدا قيل لأولياء المقتول الآخر أرضوا أولياء المقتول الأول وخذوا قاتل قاتلكم فاصنعوا به ما شئتم فإن أرضوا أولياء المقتول الأول وإلا دفع الثاني إلى أولياء المقتول الأول يصنعوا به ما أحبوا \r\n وقال الحسن بن حي إذا قتل القاتل الأول فلا حق لأولياء المقتول الأول على القاتل الثاني \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ولو قتله رجل عمدا وجب عليه القود قتل بحق أو بغير حق ولا شيء لولي المقتول الأول \r\n وهو قول عثمان البتي ","part":8,"page":172},{"id":3708,"text":" وقال سفيان الثوري يقتل الذي قتله وبطل دم الأول \r\n وهو قول الحسن البصري كقول الشافعي فيها كرواية المدنيين عن مالك أن لأولياء المقتول على الأجنبي القاتل القصاص إلا أن يشاؤوا أخذ الدية \r\n وروى بن القاسم عن مالك فيمن فقأ عين رجل عمدا فذهبت عينه من السماء أو قطع يد رجل فشلت يده أو قطعت في سرقة أنه لا شيء للذي فقئت عينه ولا للذي قطعت يده من مال أو قصاص \r\n قال أبو عمر اختصار هذا الباب أن نقول لو قتل رجل رجلا فقتل قاتله في حرابة أو ردة أو مات فلا شيء لوليه ولو قطع رجل يد رجل فقطعت يده في سرقة أو ذهبت بآفة من الله ( عز و جل ) فلا حق للمجني عليه من مال ولا قصاص \r\n ووافق أبو حنيفة مالكا في النفس وخالفه في الأعضاء \r\n وقال الشافعي له الدية في الوجهين جميعا في النفس والأعضاء \r\n قال مالك فإن قطع رجل يد القاطع عمدا كان للمقطوع الأول القصاص على القاطع الثاني لأنه كان أحق بيده من نفسه وإن قطعها خطأ فعلى القاطع الثاني دية اليد ويكون ذلك للمقطوع الأول \r\n قال أبو عمر هذا إنما يخرج على رواية المدنيين عنه والله أعلم \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لو قطع رجل يد رجل فوجب عليه القصاص فقطعت يده في سرقة أو في قصاص لآخر فللآخر عليه أرش يده وإن قطعها إنسان بغير حق لم يكن للمقطوع الأول شيء \r\n وهو عند الشافعي مخير إن شاء قطع الثاني وإن شاء أخذ الدية \r\n وروى قتادة وفرقة في رجل قتل رجلا عمدا فحبس القاتل للقود فجاء رجل فقتله عمدا قال لا يقاد منه لأنه قتل من وجب عليه القتل \r\n قال أبو عمر من قال هذا قاسه على من وجب القتل لله عز و جل عليه كالمرتد أو كالمحصن الزاني إذا حبس أحدهما للقتل أو الرجم فقتله رجل عمدا \r\n وهذا قياس فاسد لأن من وجب عليه حق لله ( عز و جل ) ليس لأحد فيه خيار \r\n وأما إذا وجب الحق للأولياء فلهم العفو والقصاص ولهم أيضا أخذ الدية عند جماعة من العلماء \r\n واختلفوا في الذي فقأ عين رجل عمدا فذهبت عينه تلك قبل أن يقتص منه ","part":8,"page":173},{"id":3709,"text":" أو قطع يد رجل فذهبت تلك اليد منه هل للمجني عليه أن يأخذ عينه الأخرى أو يده الأخرى \r\n فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم لا تأخذ اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى لا في العين ولا في اليد ولا تؤخذ السن إلا بمثلها من الجاني \r\n وقال بن شبرمة تفقأ العين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى وكذلك اليد وتؤخذ الثنية بالضرس والضرس بالثنية لأن الله عز و جل يقول ( والعين بالعين والسن بالسن ) المائدة 45 \r\n وقال الحسن بن صالح بن حي إذا قطع أصبع من كف فلم يكن للقاطع من تلك الكف مثل تلك الأصبع قطع من تلك الكف أصبع مثلها تليها ولا تقطع أصبع كف بأصبع كف أخرى \r\n قال وكذلك تقلع السن التي تليها إذا لم تكن للقاطع سن مثلها وإن بلغ ذلك الأضراس \r\n قال وتؤخذ العين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى ولا تؤخذ اليد اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى \r\n قال أبو عمر أجمعوا على أن عين الفاقىء إذا كانت صحيحة لم يكن للمفقئ عينه أن يأخذ غيرها فدل على أن قوله عز و جل ( والعين بالعين ) المائدة 45 ما قابلها \r\n والله أعلم \r\n قال مالك ليس بين الحر والعبد قود في شيء من الجراح والعبد يقتل بالحر إذا قتله عمدا ولا يقتل الحر بالعبد وإن قتله عمدا وهو أحسن ما سمعت \r\n قال أبو عمر أما اختلافهم في القصاص بين العبيد والأحرار فاتفق مالك والليث على أن العبد يقتل بالحر وأن الحر لا يقتل بالعبد \r\n وخالفه الليث في القصاص في أعضاء العبد بالحر فقال إذا جنى العبد على الحر فيما دون النفس فالحر مخير إن شاء اقتص من العبد وإن شاء كانت الجناية في رقبة العبد على سيده \r\n وقد ناقض لأنه لا يوجب خيارا للرجل في جناية المرأة عليه في أعضائه وهي ناقصة عنه في الدية ","part":8,"page":174},{"id":3710,"text":" واتفقا على أن الكافر يقتل بالمؤمن ولا يقتل به المؤمن ويقتل العبد بالحر ولا يقتل به الحر \r\n وقال الشافعي كل من جرى عليه القصاص في النفس جرى عليه في الجراح وليس بين الحر والعبد قصاص إلا أن يشاء الحر \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه لا قصاص بين الأحرار والعبيد إلا في النفس فإنه يقتل الحر بالعبد كما يقتل العبد بالحر ولا قصاص بينهما في شيء من الجراح والأعضاء \r\n وقال بن أبي ليلى القصاص بين الحر والعبد في النفس وفي كل ما يستطاع فيه القصاص من الأعضاء \r\n وهو قول داود واحتج بقول النبي صلى الله عليه و سلم المسلمون تتكافأ دماؤهم \r\n فلم يفرق بين حر وعبد \r\n قال أبو عمر قد قال الله عز و جل ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ) النساء 92 فأجمع العلماء أنه لا يدخل العبيد في هذه الآية وإنما أراد بها الأحرار \r\n فكذلك قوله عليه السلام المسلمون تتكافأ دماؤهم أريد به الأحرار دون العبيد \r\n والجمهور على ذلك \r\n وإذا لم يكن قصاص بين العبيد والأحرار في ما دون النفس فالنفس أحرى بذلك وقد قال الله عز و جل ( الحر بالحر والعبد بالعبد ) البقرة 178 ولولا الإجماع في قتل الرجال بالنساء لكان ذلك حكم الأنثى بالأنثى \r\n واتفق أبو حنيفة وأصحابه والثوري وبن أبي ليلى وداود على أن الحر يقتل بالعبد كما يقتل العبد به \r\n وروي ذلك عن علي وبن مسعود رضي الله عنهم \r\n وبه قال سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وقتادة والحكم \r\n ذكر وكيع قال حدثني سفيان عن سهيل بن أبي صالح قال سألت سعيد بن المسيب عن الحر يقتل العبد عمدا قال اقتله به ولو اجتمع عليه أهل اليمن قتلتهم به ","part":8,"page":175},{"id":3711,"text":" وقال مالك والليث والشافعي وبن شبرمة لا يقتل حر بعبد \r\n وبه قال أبو ثور وأحمد وإسحاق \r\n وهو قول الحسن وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد والشعبي \r\n قال وكيع حدثني شعبة عن مغيرة عن الشعبي قال إذا قتل الرجل عبده عمدا لم يقتل به \r\n وكان الشعبي وسفيان الثوري يقولان يقتل الحر بعبد غيره ولا يقتل بعبده \r\n قال سفيان كما لو قتل ابنه لم يقتل به وأرى أن يعزر \r\n وقد ناقض أبو حنيفة ومن قال بقوله في آرائهم من قطع يد الحر بيد العبد وهو يقتله به والنفس أعظم حرمة فإذا لم يكافئه في اليد فأحرى ألا يكافئه في النفس \r\n واحتجاج أصحابه بحديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه و سلم في عبد لقوم قطع أذن عبد لقوم فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم قصاصا لا حجة فيه ولو تأمله المحتج لهم ما احتج به \r\n وكذلك حجتهم بحديث سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه لا تقوم لهم به حجه لأن أكثر أهل العلم يقولون إن الحسن لم يسمع من سمرة وأيضا فلو كان صحيحا عن الحسن ما كان خالفه فقد كان يفتي بأن لا يقتل الحر بالعبد \r\n حدثني أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من قتل عبده قتلناه به \r\n قال ثم إن الحسن نسي هذا الحديث بعد ذلك فكان يقول لا يقتل حر بعبد \r\n أخبرنا عبد الله قال حدثني حمزة قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثني أبو عوانة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ","part":8,"page":176},{"id":3712,"text":" عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من قتل عبده قتلناه ومن جدع عبده جدعناه \r\n ورواه أبو عيسى الترمذي بإسناده مثله وقال سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال قد كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث وأنا أذهب إليه \r\n قال وسماع الحسن من سمرة عندي صحيح \r\n ومن حجتهم أيضا أن قالوا لما كان أمان العبد كأمان الحر وتحريم دمه كتحريم دم الحر وجب أن يكون مكافئا له في القصاص \r\n فالجواب أن هذه عله قد أتت ببطلانها السنة لأن دم الذمي محرم \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقتل مؤمن بكافر \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ما يعارض حديث سمرة وإن كان في إسناده من لا يحتج به لضعفه وسوء نقله فإنه مما يستظهر به \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي - رضي الله عنه - قال أتي النبي صلى الله عليه و سلم برجل قتل عبده عمدا فجلده رسول الله صلى الله عليه و سلم مائة ونفاه سنة ومحا اسمه من المسلمين ولم يقد منه \r\n قال أبو بكر وحدثني إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وقد روي عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - أنهما كانا يقولان لا يقتل المولى بعبده ولكن يضرب ويطال حبسه ويحرم سهمه وكانا لا يقتلان الحر بالعبد \r\n وأما حديث أمان العبد المسلم فحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال أخبرنا قاسم بن أصبغ قال حدثني عبيد الله بن عبد الواحد قال حدثني محبوب بن ","part":8,"page":177},{"id":3713,"text":" موسى قال حدثني أبو إسحاق الفزاري عن بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال لما كان يوم الفتح خطب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو مسند ظهره إلى جدار الكعبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويعقد عليهم أولاهم ويرد عليهم أقصاهم ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده \r\n ( 22 - باب العفو في قتل العمد ) \r\n 1621 - مالك أنه أدرك من يرضى من أهل العلم يقولون في الرجل إذا أوصى أن يعفى عن قاتله إذا قتل عمدا إن ذلك جائز له وأنه أولى بدمه من غيره من أوليائه من بعده \r\n قال أبو عمر أكثر العلماء يقولون إن المقتول يجوز عفوه عن دمه العمد وإن قتل خطأ جاز له العفو عن الدية في ثلثه إن حملها الثلث وإلا فما حمل منها الثلث وأن ديته كسائر ماله يورث عنه وأن المقتول عمدا أولى بدمه من أوليائه ما دام حيا في العفو عنه كما قال مالك ( رحمه الله ) \r\n وممن قال إن للمقتول أن يعفو عن دمه ويجوز على أوليائه وورثته كقول مالك الحسن البصري وطاوس اليماني وقتادة والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابهم \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وقال بالعراق عفوه باطل لأن الله ( عز و جل ) جعل السلطان لوليه فله العفو والقصاص إن شاء أو الدية ولا يجوز ذلك إلا بموته \r\n وبه قال أبو ثور وداود \r\n وهو قول الشعبي ذكر أحمد بن حنبل قال حدثني هشيم قال أخبرنا محمد بن سالم عن الشعبي في الرجل يقتل الرجل فيعفو عن قاتله قبل موته قال لا يجوز عفوه وذلك لأوليائه \r\n قال أبو عمر قول مالك ومن تابعه في هذه المسألة صحيح وليس قول الشافعي في العراق بشيء لأن الولي لا يقوم إلا بما كان للمقتول القيام به ولولا ","part":8,"page":178},{"id":3714,"text":" استحقاق المقتول بدم نفسه ما كان لوليه القيام فيه قال الله عز و جل ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) المائدة 45 \r\n ولم يختلف العلماء أن المتصدق ها هنا هو المقتول يتصدق بدمه على قاتله أي يعفو عنه \r\n واختلفوا في الضمير الذي في قوله ( كفارة له ) المائدة 45 فقال بعضهم كفارة للمقتول \r\n وقال بعضهم كفارة للقاتل \r\n وقال زيد بن أسلم من استقيد منه أو عفي عنه أو أخذت منه الدية فهو كفارة له \r\n وروى بن عيينة عن عمران بن ظبيان عن عدي بن ثابت عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم أنه حدث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من تصدق بدم أو دونه كان كفارة له من يوم ولد إلى يوم تصدق \r\n وعن الزهري عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة قال كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم في مجلس فقال صلى الله عليه و سلم بايعوني فقرأ عليهم الآية قال فمن عفى منكم فأجره على الله ومن أصابه من ذلك شيء فعوقب به فهو كفارة له ومن أصابه من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله ( عز و جل ) إن شاء عذبه وإن شاء غفر له \r\n وقال سفيان بن عيينة العفو كفارة للجارح والمجروح \r\n قال سفيان كان يقال إن قتل فهي توبته وإن أعطى الدية فهي توبته وإن عفي عنه فهي توبته في الرجل عمدا \r\n قال أبو عمر هو قول زيد بن أسلم ومجاهد وفرقة \r\n واختلف فيه عن بن عباس والأشهر عنه وعن زيد وبن عمر أنه لا توبة له \r\n وأما الرواية عن السلف الذين قال مالك بقولهم في ذلك فحدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله قال حدثني بقي قال حدثني ","part":8,"page":179},{"id":3715,"text":" أبو بكر قال حدثني محمد بن بشر قال حدثني سعيد عن قتادة أن عروة بن مسعود الثقفي دعا قومه إلى الله ( عز و جل ) فرماه رجل منهم بسهم فمات فعفى عنه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأجاز عفوه وقال صلى الله عليه و سلم هو كصاحب ياسين \r\n وروى الثوري عن يونس عن الحسن في الذي يضرب بالسيف عمدا ثم يعفو قبل أن يموت قال ذلك جائز وليس في الثلث \r\n ومعمر وبن جريج عن بن طاوس عن أبيه قال إذا تصدق الرجل بدمه فهو جائز قلت في الثلث قال بل في ماله كله \r\n ورواه بن عيينة قال قلت لابن طاوس ما كان أبوك يقول في الرجل يتصدق بدمه على قاتله عند موته قال كان يقول هو جائز قلت خطأ كان أو عمدا قال خطأ كان أو عمدا \r\n قال واختلفوا في العفو عن الجراحات وما يؤول إليه إذا مات المجروح منها \r\n فقال مالك إذا عفى عن الجراحة فقط كان لأوليائه القود أو الدية ولو قال قد عفوت عن الجراحة وما تؤول إليه أو قال إن مت منها فقد عفوت \r\n صح عفوه ولم يتبع الجاني بشيء \r\n وهو قول زفر \r\n قال أبو يوسف ومحمد إذا عفا عن الجراحة ومات فلا حق له والعفو على الجراحة عفو لما يؤول إليه أمرها \r\n وقال الثوري إذا عفا عن الجراحة ومات لم يقتل ويؤخذ بما فضل من الدية \r\n وهو أحد قولي الشافعي كان الجراحة كانت موضحة فسقط بعفوه عنها نصف عشر الدية والآخر عفوه باطل وذلك إلى الولي \r\n وبه قال أبو ثور وداود \r\n وقال أبو حنيفة من قطعت يده فعفى ثم مات بطل العفو ووجبت الدية \r\n وقال الشافعي بمصر إذا قال قد عفوت عن الجراحة وعن ما يحدث منها من عقل وقود ثم مات منها فلا سبيل إلى القود وينظر إلى أرش الجناية فقال فيها قولان أحدهما أن عفوه جائز من ثلثه ويسقط عنه أرش الجراحة ويؤخذ بالباقي من الدية ","part":8,"page":180},{"id":3716,"text":" والقول الثاني أنه يؤخذ بجميع الدية لأنها صارت نفسا وهذا قائل لا تجوز له وصية بحال واختاره المزني \r\n قال مالك في الرجل يعفو عن قتل العمد بعد أن يستحقه ويجب له إنه ليس على القاتل عقل يلزمه إلا أن يكون الذي عفا عنه اشترط ذلك عند العفو عنه \r\n قال أبو عمر للعلماء في هذه قولان أحدهما قول مالك وهو قول أبي حنيفة أنه لا دية عندهم في قتل العمد إلا باشتراطها والصلح عليها \r\n ومثل هذا رواية بن القاسم عن مالك \r\n وأما رواية أهل المدينة عنه فالحجة في ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم جعل ولي المقتول بين خيرتين لم توجب له الدية إلا باختياره لها واشتراطه إياها \r\n والقول الآخر أنه من عفا فله الدية إلا أن يقول عفوت على غير شيء \r\n وهو قول الشافعي وجماعة قبله \r\n وهذا قول أحمد وإسحاق لأن الله ( عز و جل ) قد أوجب في مال القاتل الدية إذا عفا الولي لقوله ( عز و جل ) ( فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسن ) البقرة 178 ولو كان للعاقل إذا عفا لم يكن له شيء لم يكن للولي ما يتبعه به بالمعروف ولا على القاتل ما يؤديه بإحسان \r\n قال مالك في القاتل عمدا إذا عفي عنه أنه يجلد مائة جلدة ويسجن سنة \r\n قال أبو عمر قد أبى من ذلك عطاء بن أبي رباح وطائفة قالوا لم يذكر الله عز و جل أن على من عفي عنه جلدا ولا عقوبة \r\n قال عطاء ( وما كان ربك نسيا ) مريم 64 \r\n وقاله عمرو بن دينار \r\n وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور قال أبو ثور إلا أن يكون يعرف بالشر فيؤدبه الإمام على قدر ما يرى أنه يردعه \r\n وقال الليث وأهل المدينة كما قال مالك \r\n وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من وجوه أنه ضرب حرا قتل عبدا مائة ونفاه عاما \r\n وذكر بن جريج عن إسماعيل بن أميمة قال سمعنا أن الذي يقتل عمدا ويعفا عنه يسجن سنة ويضرب مائة ","part":8,"page":181},{"id":3717,"text":" قال بن جريج وقال بن شهاب لا قود بين الحر وبين المملوك ولكن العقوبة والنكال بالجلد الوجيع والسجن وغرم ما أصاب ويعتق رقبة ويغرب سنة \r\n وقد قضى بذلك عمر بن عبد العزيز فإن لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين \r\n قال مالك وإذا قتل الرجل عمدا وقامت على ذلك البينة وللمقتول بنون وبنات فعفا البنون وأبى البنات أن يعفون فعفو البنين جائز على البنات ولا أمر للبنات مع البنين في القيام بالدم والعفو عنه \r\n قال أبو عمر ذكر بن وهب في موطئه عن الليث بن سعد أنه قال يجوز عفو العصبة عن الدم ويبطل حق البنات \r\n قال ولا عفو للنساء ولا قسامة لهن يعني في العمد \r\n قال وهو قول مالك \r\n وذكر بن القاسم عنه أنه قال ليس للبنات ولا للأخوات من القصاص شيء إنما هو للرجال البنين والإخوة ويجوز عفو الرجال على النساء ولا يجوز عفو النساء على الرجال \r\n قال ملك وليس للأخوة من الأم عفو عن القصاص قال فإن عفا الرجل على أن يأخذ الدية فالدية على سائر الورثة على قدر مواريثهم \r\n وقد روي عن مالك أن عفو النساء جائز \r\n والأول تحصيل مذهبه وقد ذكرنا اختلافهم في هذه المسألة في كتاب اختلافهم \r\n وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل لكل وارث نصيبه من القصاص ويجوز عفوه على نفسه ولا يجوز على غيره في إبطال حقه من الدية والرجال والنساء في ذلك كله عندهم سواء \r\n وقال بن أبي ليلى القصاص لكل وارث إلا الزوج والزوجة \r\n وقال الشافعي لما لم يختلف العلماء في أن العقل موروث كالمال كان كل وارث وليا في ذلك زوجة كانت أو ابنة أو أختا ولا يخرج أحد منهم من ولاية الدم ولا يقتل إلا باجتماعهم وحتى يحضر الغائب منهم ويبلغ الطفل وأيهم عفا ","part":8,"page":182},{"id":3718,"text":" عن القصاص كان على حقه من الدية وإن عفا على غير مال كان الباقون على حصصهم من الدية \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه من عفا من ورثة المقتول عن القصاص من رجل أو امرأة أو زوجة أو أم أو جدة أو من سواهن من النساء أو كان المقتول امرأة فعفا زوجها عن القاتل فلا سبيل إلى القصاص ولمن سوى العافي من الورثة حصته من الدية \r\n وقال أحمد ومن عفا من ولاة المقتول عن القصاص لم يكن إلى القصاص سبيل وإن كان العافي زوجا أو زوجة \r\n وقد روى الوليد بن يزيد عن الأوزاعي ما يوافق قول مالك خلاف الرواية الأولى عنه \r\n حكى العباس بن الوليد عن أبيه عن الأوزاعي أنه سئل عن القتيل إذا قامت البينة على قاتله هل للنساء اللاتي يرثنه عفو إن أراد الرجال قتله قال الأخذ بالقود والعفو إلى أوليائه من الرجال دون النساء \r\n وروى سفيان بن عيينة عن الأعمش عن زيد بن وهب أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما أو قتلها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) فعفا بعض إخوة المرأة فأعطى عمر لمن يعف منهم الدية \r\n ( 23 - باب القصاص في الجراح ) \r\n 1622 - مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يدا أو رجلا عمدا أنه يقاد منه ولا يعقل \r\n قال أبو عمر أما اليد والذراع والرجل والساق فإذا قطعت اليد أو الرجل من المفصل عمدا فلا خلاف بين العلماء في أن القصاص واجب في ذلك \r\n وأما الساق والذراع ففيهما يقع الكسر \r\n وفي سائر أعضاء الجسد تنازع العلماء \r\n فذهب مالك وأصحابه إلى أن القصاص في ذلك وذكر أنه أمر مجتمع عليه عندهم ولم ير في كسر الفخذ قودا ","part":8,"page":183},{"id":3719,"text":" ورواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو رأي أبيه \r\n قال بن القاسم عن مالك عظام الجسد مثل العجز وما أشبهه كلها فيها القود إلا ما كان مخوفا عليه مثل الفخذ وما أشبهه \r\n قال وليس في الهاشمة ولا المنقلة ولا المأمومة قود \r\n قال وأما الذراعان والعضدان والساقان والقدمان ففي ذلك كله إذا كسر شيء منه القود \r\n قال أبو عمر قد تقدم القول في المأمومة وشجاج الرأس في موضعها من هذا الكتاب \r\n وقال الليث بن سعد والشافعي لا قصاص في عظم من العظام لم يكسر ولم يشنها شيئا ولا ضرسا \r\n وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا قصاص في عظم ما خلا السن \r\n قال أبو عمر روي عن بن عباس أنه قال ليس في العظام قصاص \r\n وعن عطاء بن أبي رباح وعامر الشعبي والحسن البصري وبن شهاب الزهري وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز مثل ذلك \r\n وهو قول سفيان الثوري \r\n حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي بن يونس قال حدثني بقي بن مخلد قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال إذا كسرت اليد أو الساق فليس على كاسرها قود ولكن عليه الدية \r\n قال عطاء قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنا لا نقيد من العظام \r\n قال وحدثني جرير عن حصين قال كتب عمر بن عبد العزيز ما كان من كسر في عظم فلا قصاص فيه \r\n قال وحدثني حفص عن أشعث عن الشعبي والحسن قالا ليس في عظم قصاص \r\n قال وحدثني حفص عن حجاج عن أبي مليكة عن بن عباس قال ليس في العظام قصاص \r\n قال وحدثني بن أدريس عن الشيباني عن الشعبي قال ليس في شيء من العظام قصاص إلا الوجه والرأس ","part":8,"page":184},{"id":3720,"text":" قال وحدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال لا قصاص في عظم \r\n قال أبو عمر في هذا الباب حديثان مرفوعان أحدهما صحيح لا مقال في إسناده وهو حديث أنس قصة ثنية الربيع \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بالقصاص في السن وقال كتاب الله ( عز و جل ) القصاص \r\n قال أبو عمر هذا حديث مختصر وليس فيه حجة لأنه قد يحتمل أن تكون السن قلعت أو سقطت من ضربة فإذا كان كذلك فلا خلاف في القصاص قال الله عز و جل ( والسن بالسن ) المائدة 45 وإنما الخلاف في السن تكسر هل فيها قصاص أم لا وحديث أنس هذا محفوظ في كسر السن والقصاص \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال حدثني حميد عن أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية فطلبوا إليها العفو فأبوا والأرش فأبوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أنس كتاب الله القصاص ثم أرضى القوم فكفوا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره \r\n قال أبو عمر هذا الحديث حجة لمالك وهو حديث ثابت وإذا كان القصاص في السن إذا كسرت وهي عظم فسائر العظام كذلك إلا عظما اجتمعوا على أنه لا قصاص فيه لخوف ذهاب النفس منه أو لأنه لا يقدر على الوصول فيه إلى مثل الجناية بالسواء والله أعلم \r\n وأما الحديث الآخر الذي ينفي القصاص في العظام فحدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهيد قال حدثنا ","part":8,"page":185},{"id":3721,"text":" محمد بن منيع قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف من غير المفصل فقطعها فاستعدى النبي صلى الله عليه و سلم فأمر له بالدية فقال يا رسول الله إني أريد القصاص فقال خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص \r\n قال أبو عمر ليس لهذا الحديث غير هذا الإسناد ودهثم بن قران العكلي ضعيف أعرابي ليس حديثه مما يحتج به \r\n ونمران بن جارية أعرابي أيضا \r\n وأبوه جارية بن ظفر مذكور في الصحابة \r\n قال مالك ولا يقاد من أحد حتى تبرأ جراح صاحبه فيقاد منه فإن جاء جرح المستقاد منه مثل جرح الأول حين يصح فهو القود وإن زاد جرح المستقاد منه أو مات فليس على المجروح الأول المستقيد شيء وإن برأ جرح المستقاد منه وشل المجروح الأول أو برأت جراحه وبها عيب أو نقص أو عثل فإن المستقاد منه لا يكسر الثانية ولا يقاد بجرحه \r\n قال ولكنه يعقل له بقدر ما نقص من يد الأول أو فسد منها والجراح في الجسد على مثل ذلك \r\n قال أبو عمر أما قوله لا يقاد من جرح حتى يبرأ فعلى هذا مذهب جمهور العلماء إلا أن الشافعي أجاز ذلك إذا رضي به المجروح وطلبه على إسقاط ما يؤول إليه جرحه من القتل والعيب \r\n وقد تقدمت هذه المسألة فلا معنى لإعادتها \r\n وأما قوله فإن زاد جرح المستقاد منه فليس على المستقيد شيء فقد اختلف العلماء في المقتص منه من الجراح يموت من ذلك فقال مالك والشافعي وأصحابهما والأوزاعي وأبو ثور وأبو يوسف ومحمد لا شيء على المقتص له \r\n وروي عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - مثل ذلك وقالا الحق قتله لا دية له ","part":8,"page":186},{"id":3722,"text":" وهو قول الحسن وبن سيرين \r\n وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وداود \r\n وقال أبو حنيفة وبن أبي ليلى والثوري إذا اقتص من يد أو شجة فمات المقتص منه فديته على عاقلة المقتص له \r\n وهو قول حماد بن أبي سليمان وطاوس وعطاء وعمرو بن دينار والحارث العكلي وعامر الشعبي إلا أن الشعبي قال الدية هنا على العاقلة \r\n وكذلك قال الزهري \r\n وقال أبو حنيفة في ماله \r\n وقال عثمان البتي في الذي يقتله القصاص يدفع الذي اقتص له قدر تلك الجراحة وما بقي من ديته ففي مال المقتص فإن كان عبدا فما بقي من ثمنه ففي ماله \r\n وهو قول عبد الله بن مسعود \r\n وبه قال إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة \r\n قال أبو عمر قد أجمعوا على أن السارق لو مات من قطع يده أنه لا شيء فيه لأنه قطع بحق وكذلك المقتص منه في القياس \r\n وحجة أبي حنيفة أن إباحة الأخذ لا تسقط الضمان في المال كما لو رمى غرضا مباحا فأصاب إنسانا أو أدب امرأته بما يجب له فتولد منه موتها أنه لا يسقط الدية عنه وكذلك المقتص له \r\n قال مالك وإذا عمد الرجل إلى امرأته ففقأ عينها أو كسر يدها أو قطع إصبعها أو شبه ذلك متعمدا لذلك فإنها تقاد منه وأما الرجل يضرب امرأته بالحبل أو بالسوط فيصيبها من ضربه ما لم يرد ولم يتعمد فإنه يعقل ما أصاب منها على هذا الوجه ولا يقاد منه \r\n قال أبو عمر هذا قول جماعة العلماء ولم يختلف فيه أئمة الفتيا وقد ذكر مالك في باب عقل المرأة من الموطأ أنه سمع بن شهاب يقول مضت السنة أن الرجل إذا أصاب امرأته بجرح أن عليه عقل ذلك الجرح ولا يقاد منه ثم فسره بنحو ما فسره هنا ","part":8,"page":187},{"id":3723,"text":" وقد روى معمر عن الزهري قال لا تقاد المرأة من زوجها في الأدب \r\n يقول لو ضربها فشجها ولكن إذا اعتدى عليها فقتلها كان القود \r\n قال أبو عمر هذه الرواية أيضا القصاص في الجراح بينهما إذا كان الأصل الأدب \r\n وأكثر أهل العلم في ذلك يرون الدية إذا تولدت الشجة من أدبه لأنه لم يكن له أن يبلغ بها ذلك في أدبه \r\n 1623 - مالك أنه بلغه أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أقاد من كسر الفخذ \r\n وهذا تقدم القول فيه في هذا الباب والحمد لله كثيرا \r\n ( 24 - باب ما جاء في دية السائبة وجنايته ) \r\n 1624 - مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه بعض الحجاج فقتل بن رجل من بني عائذ فجاء العائذي أبو المقتول إلى عمر بن الخطاب يطلب دية ابنه فقال عمر لا دية له فقال العائذي أرأيت لو قتله ابني فقال عمر إذا تخرجون ديته فقال هو إذا كالأرقم إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم \r\n قال أبو عمر ليس هذا الحديث عند أكثر رواة الموطأ وسقط من رواية يحيى صفة قتله وقتله كان خطأ لا خلاف في ذلك بين العلماء لأن العاقلة لا تحمل إلا عقل الخطأ ولما لم يكن للمعتق سائبة عاقلة لم يوجب له عمر شيئا والعلماء مختلفون في ذلك ","part":8,"page":188},{"id":3724,"text":" وأما أهل الظاهر وداود وأصحابه فإنهم لا عاقلة عندهم إلا العصبة خاصة دون الموالي ودون الخلفاء وغيرهم \r\n ومن قتل مؤمنا خطأ ولا عصبة له فلا شيء عندهم عليه غير الكفارة \r\n وأما سائر أهل العلم فمن قال إن ولاء السائبة للذي أعتقه جعل الدية على عاقلته وعصبته لأنهم يرثون عنه ولاءه ويرثون مواليه فهم عاقلته \r\n ومن قال ولاء السائبة لجماعة المسلمين يرى الدية في بيت مال المسلمين \r\n ومن قال إن للسائبة أن يوالي من شاء رأى أن الذي يواليه يقوم مقام معتقه وحكمه وحكم عصبته حكمه \r\n وقد ذكرنا في كتاب الولاء اختلاف العلماء في ولاء المعتق سائبة \r\n وهذه المسألة متعلقة بذلك الباب \r\n والله الموفق للصواب \r\n وقد روي عن عمر خلاف ما روى عنه سليمان بن يسار في هذا الخبر ذكر وكيع قال حدثني ربيعة بن عثمان التيمي عن سعد بن إبراهيم أن أبا موسى كتب إلى عمر أن الرجل يموت قبلنا وليس له رحم ولا ولاء \r\n قال فكتب إليه عمر إن ترك ذا رحم فالرحم وإلا فالولاء وإلا فبيت مال المسلمين يرثونه ويعقلون عنه \r\n وكيع قال حدثني سفيان عن مطرف عن الشعبي في الرجل يسلم وليس له مولى قال ميراثه للمسلمين وعقله عليهم \r\n قال وحدثني سفيان عن يونس عن الحسن مثله \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني جرير \r\n عن منصور عن إبراهيم قال إذا أسلم الرجل على يدي الرجل فله ميراثه ويعقل عنه \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري قال في السائبة يعقل عنه المسلمون ويرثه المسلمون وليس مواليه منه في شيء \r\n قال وأخبرنا معمر عن جابر عن الشعبي قال المعتق سائبة يعقل عنه مولاه ويرثه مولاه \r\n وقال الحارث الأعور سألت عليا - رضي الله عنه - عن سائبة قتل رجلا عمدا قال يقتل به وإن قتل خطأ نظر هل عاقد أحدا فإن كان عاقدا أحدا أخذ ","part":8,"page":189},{"id":3725,"text":" أهل عقده وإن لم يعاقد أحدا أدي عنه من بيت مال المسلمين \r\n وقال عبد الرزاق أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه بعض الحاج فكان يلعب هو ورجل من بني عائذ فقتل السائبة العائذي فجاء أبوه عمر بن الخطاب يطلب دم ابنه فأبى عمر أن يديه قال ليس له مال فقال العائذي أرأيت لو كان ابني قتله قال عمر إذن تخرجون ديته قال فهو إذن كلأرقم إن يترك يلقم وإن يقتل ينقم \r\n ففي رواية عبد الرزاق في قوله فكان يلعب هو ورجل من بني عائذ ما يدل على ما ذكرنا من قتل الخطأ \r\n قال وأخبرنا بن جريج قال زعم لي عطاء أن سائبة من سيب مكة أصاب إنسانا فجاء عمر بن الخطاب فقال ليس لك شيء فقال أرأيت لو شججته قال إذن آخذ له منك حقه قال ولا تأخذ لي منه قال لا قال هو إذن كالأرقم قال إن تتركوني ألقم وإن تقتلوني أنقم فقال عمر هو كالأرقم \r\n قال أبو عمر الأرقم الحية الذكر العادي على الناس إن تركه الذي يراه التقمه وإن قتله انتقم له الذي انتقم للفتى الشاب من الحية المقتولة التي وجدها على فراشه فغرز رمحه فيها ورفعها فجعلت تضطرب في رأس الرمح وخر الفتى ميتا في حديث مالك عن صيفي ويأتي في الجامع إن شاء الله عز و جل ","part":8,"page":190},{"id":3726,"text":" ( 44 كتاب القسامة ) \r\n ( 1 - باب تبدئة أهل الدم في القسامة ) \r\n 1625 - مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر \r\n من جهد أصابهم \r\n فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه فقالوا والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم كبر كبر يريد السن \r\n فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك \r\n فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا لا \r\n قال أفتحلف لكم يهود قالوا ليسوا بمسلمين فواده رسول الله صلى الله عليه و سلم من ","part":8,"page":191},{"id":3727,"text":" عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء \r\n قال مالك الفقير هو البئر \r\n قال أبو عمر اختلف في اسم أبي ليلى شيخ مالك هذا فقيل عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل \r\n وقيل اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة \r\n وقيل داود بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل \r\n وهكذا ذكره الكلاباذي أن عبد الله بن يوسف رواه عن مالك وتابعه يحيى عن مالك في قوله في حديثه هذا عن أبي ليلى عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه \r\n وهكذا قال يحيى عن مالك في هذا الحديث عن أبي ليلى عن سهل بن أبي حثمة وتابعه على ذلك بن وهب وبن بكير وليس في روايتهم ما يدل على سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمة \r\n وقال بن القاسم وبن نافع ومطرف والشافعي وأبو مصعب عن مالك عن أبي ليلى عن سهل أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه \r\n وقال القعنبي وبشر بن عمر عن مالك عن أبي ليلى عن سهل أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه \r\n وقال عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء \r\n فروايته ورواية بن القاسم ومن ذكرنا معه ورواية القعنبي أيضا ومن تابعه يدل على سماع أبي ليلى من سهل بن أبي حثمه وقد قيل لم يسمع أبو ليلى من سهل \r\n وقيل سمع منه \r\n وقيل هو مجهول لم يرو عنه غير مالك \r\n وقيل روى عنه بن إسحاق ومالك \r\n 1626 - مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه أخبره أن عبد ","part":8,"page":192},{"id":3728,"text":" الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا في حوائجهما فقتل عبد الله بن سهل فقدم محيصة فأتى هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن سهل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذهب عبد الرحمن ليتكلم لمكانه من أخيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم كبر كبر فتكلم حويصة ومحيصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم قالوا يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فتبرئكم يهود بخمسين يمينا فقالوا يا رسول الله كيف نقبل إيمان قوم كفار قال يحيى بن سعيد فزعم بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم وداه من عنده \r\n قال أبو عمر لم يختلف الرواة عن مالك لهذا الحديث عن يحيى بن سعيد في إرساله عن بشير بن يسار وأنه ليس فيه لسهل بن أبي حثمة ذكر \r\n وإن كان غيره من رواة يحيى بن سعيد جعلوه عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة \r\n وذكر جماعة منهم سماع بشير بن يسار له من سهل بن أبي حثمة فإن مالكا في حفظه وإتقانه وعلمه بحديث أهل بلده قد أرسل هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار لم يتجاوز به بشير بن يسار \r\n وما أظن البخاري - والله أعلم - ترك إخراج حديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار هذا إلا لإرسال مالك له ولم يجعل من خالفه ورواه عن يحيى بن سعيد وأسنده حجة على مالك وخرجه من حديث سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ذكره عن أبي نعيم الفضل بن دكين عن سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار وهو مخالف لمعنى ما جاء به يحيى بن سعيد فيه من تبدئة الساعي المدعي بالأيمان \r\n وقد أخطأ جماعة من أهل العلم بالحديث سعيد بن عبيد في روايته هذه عن بشير بن يسار وذموا البخاري في تخريجه حديث سعيد بن عبيد وتركه حديث يحيى بن سعيد الذي فيه تبدئة المدعي بالأيمان \r\n وممن روى هذا الحديث مسندا عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة سفيان بن عيينة وحماد بن زيد وعباد بن العوام والليث بن سعد وبشير بن الفضل \r\n وقال فيه حماد بن زيد وعباد بن العوام عن يحيى بن سعيد عن بشير بن ","part":8,"page":193},{"id":3729,"text":" يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج فزاد فيه مع سهل بن أبي حثمة رافع بن خديج \r\n وقال فيه الليث عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال يحيى حسبت أنه قال ورافع بن خديج \r\n وكلهم رووه عن يحيى بن سعيد بمعنى ما رواه مالك في تبدئة الأنصار المدعين بالأيمان إلا سفيان بن عيينة فإنه اختلف عنه في ذلك فرواه عنه بن أبي عمر بسياقة مالك وقال في آخره لا أدري بدأ النبي صلى الله عليه و سلم بيمين المدعين أو المدعى عليهم \r\n ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد قال أخبرني بشير بن يسار سمع سهل بن أبي حثمة يقول وجد عبد الله بن سهل قتيلا بخيبر فذكر الحديث وفيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للأنصار حويصة ومحيصة وعبد الرحمن تبرئكم يهود بخمسين يمينا أنهم لم يقتلوه \r\n فقالوا وكيف نرضى بأيمان قوم كفار قال فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه قالوا كيف نقسم على ما لم نر فوداه رسول الله صلى الله عليه و سلم من عنده \r\n فبدأ عليه السلام بقوله تبرئكم يهود \r\n قبل أن يقول فيقسم منكم \r\n وهذا معنى ما رواه سعيد بن عبيد عن بشير بن سهل في هذا الحديث \r\n ورواه سائر من رواه عن يحيى بن سعيد بمعنى ما رواه مالك من تبدئة المدعي بالإيمان \r\n وكذلك رواه الحميدي عن سفيان بن عيينة وهو أثبت الناس في بن عيينة وهو الصحيح ومن قال فيه عن بن عيينة تبدئة اليهود بالأيمان فقد أخطأ ولم يصب والصحيح في حديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار تبدئة المدعين وهم الأنصار بالأيمان \r\n والله أعلم \r\n وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة \r\n وعن الزهري عن سهل بن أبي حثمة ذكر فيه تبدئة رسول الله صلى الله عليه و سلم الأنصار بالأيمان \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الروايات بذلك كله بالأسانيد عن من ذكرنا فسياق كل واحد منهم بالحديث بمعنى ما وصفت عنه إلا رواية محمد بن إسحاق التي ذكرنا فنذكرها هنا لأنا لم نذكرها هناك ","part":8,"page":194},{"id":3730,"text":" حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني عبيد الله بن عبد الواحد قال حدثني أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثني إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال حدثني الزهري عن سهل بن أبي حثمة \r\n وحدثني بشير بن يسار مولى بني حارثة عن سهل بن أبي حثمة قال أصيب عبد الله بن سهل بخيبر وكان خرج إليها في أصحاب لهم يتمارون منها تمرا فوجد في عين قد كسرت عنقه ثم طرح فيها فأخذوه فغيبوه ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكروا له شأنه فتقدم إليه أخوه عبد الرحمن ومعه ابنا عمه حويصة ومحيصة ابنا مسعود وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنا وكان صاحب الدم وكان ذا قدم في القوم فلما تكلم قبل ابني عمه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الكبر الكبر \r\n فسكت فتكلم حويصة ومحيصة ثم تكلم هو بعد فذكروا لرسول الله صلى الله عليه و سلم قتل صاحبهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم تسمون قاتلكم ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فيسلم إليكم فقالوا يا رسول الله ما كنا لنحلف على ما لا نعلم قال فيحلفون لكم بالله - يعني اليهود - خمسين يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرؤون من دمه \r\n قالوا يا رسول الله ! ما كنا لنقبل أيمان يهود ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم فوداه رسول الله صلى الله عليه و سلم من عنده بمائة ناقة \r\n قال سهل فوالله ما أنسى بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها \r\n قال أبو عمر ففي هذه الآثار كلها من رواية مالك وغيره على ما ذكرنا في التمهيد تبدئة المدعين للدم بالأيمان في القسامة \r\n وإليها ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وهؤلاء أئمة أهل الحديث \r\n قال أحمد بن حنبل الذي أذهب إليه في القسامة حديث بشير بن يسار من رواية يحيى بن سعيد فقد وصله عنه حفاظ وهو أصح من حديث سعيد بن عبيد \r\n حكى هذا عنه أبو بكر الأثرم وحسبك بأحمد إمامة في الحديث وعلما بصحيحة من سقيمة \r\n وقد ذكرنا حديث يحيى بن سعيد من رواية حماد بن زيد وغيره عنه في التمهيد \r\n والحمد لله كثيرا \r\n وأما الآثار التي فيها أن اليهود بدأهم النبي عليه السلام بالإيمان فمنها ما رواه سعيد بن عبيد الطائي الكوفي عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ","part":8,"page":195},{"id":3731,"text":" أخبرنا عبد الله بن محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني محمد بن عبد الملك قال حدثني أحمد بن محمد بن زياد قال حدثني الحسن بن محمد بن الصباح \r\n وحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر \r\n قالوا كلهم حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي قال حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثني سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا منهم قتيلا فقالوا للذي وجدوه عندهم قتلتم صاحبنا فقالوا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا قال فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا يا نبي الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أخانا قتيلا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الكبر الكبر وقال لهم تأتون بالبينة على من قتل فقالوا ما لنا بينة قال فيحلفون لكم قالوا ما نرضى أيمان يهود فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يطل ذمه فوداه بمائة من إبل الصدقة \r\n وما حدثنا عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني الحسن بن علي قال حدثني عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليهود وبدأ بهم أيحلف منكم خمسون رجلا \r\n فأبوا فقال للأنصار أتحلفوا فقالوا أنحلف على الغيب يا رسول الله ! فجعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم دية على يهود لأنه وجد بين أظهرهم \r\n وحدثني عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني الحسن بن علي بن راشد قال حدثني هشيم عن أبي حيان التيمي قال حدثني عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال أصبح رجل من الأنصار مقتولا فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى الله عليه و سلم فذكروا ذلك له فقال لهم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم قالوا يا رسول الله لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود وقد يجسرون على أعظم من هذا قال فاختاروا منكم خمسين رجلا يحلفون فأبوا فوداه رسول الله صلى الله عليه و سلم من عنده ","part":8,"page":196},{"id":3732,"text":" قال أبو عمر هذا خلاف ما رواه حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج لأن في حديثه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بدأ الأنصار بالأيمان كما رواه مالك وجماعة عن يحيى بن سعيد \r\n وفي هذا الحديث عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه و سلم سأل الأنصار البينة فلما لم تكن لهم بينة أراد أيمان اليهود فلم يرضوا بأيمان اليهود فأراد أيمانهم ليقضي لهم بما شاء الله من دية أو قود فلم يفعلوا فوداه من عنده \r\n وهذه قصة لم يحكم فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم بشيء لإباء المدعين من الأيمان ومن قبول أيمان اليهود وتبرع بأن جعل الدية من مال الله ( عز و جل ) لئلا يطل دم مسلم \r\n والله أعلم \r\n وما أعلم في شيء من الأحكام المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم من الاضطراب والتضاد ما في هذه القصة فإن الآثار فيها متضادة متدافعة وهي قصة واحدة وفي مذاهب العلماء من الاختلاف في القسامة وما يوجبها والأيمان فيها ومن يبدؤوا بها وهل يجب بها القود أو لا يستحق بها غير الدية وفي من أثبتها وذهب فيها إلى بعض الوجوه التي ذكرنا ومن نفاها جملة ولم يرها \r\n ولهم في ذلك من التنازع ما يضيق بتهذيبه وتلخيص وجوبه كتاب فضلا عن أن يجمعع في باب \r\n وسنذكر منه هنا ما يكفي ويشفي إن شاء الله عز و جل وجملة ذلك أن من أثبت القسامة فريقان فطائفة منهم وهم مالك والشافعي والليث يعتبرون الشبهة للبينة \r\n واللوث واللطخ وما غلب على العقل والظن فهم يطلبون ما يتطرق به إلى حراسة الدماء ولم يطلب أحد منهم الشهادة القاطعة ولا العلم الصحيح البت وهؤلاء وأصحابهم يبدئون الذين يدعون الدم بالأيمان في دعوى الدم \r\n وطائفة أهل العراق والكوفيون وأكثر البصريين يوجبون القسامة والدية لوجود القتيل على أهل الموضع ما يعتبرون غير ذلك وكلهم يرى الأيمان على المدعى عليهم مع الدية دون المدعين وكلهم واحد \r\n وكل واحد من الفريقين ينزع بابا نشهد له بما ذهب إليه فنبدأ بقول مالك رحمه الله ثم نردفه بقول غيره بحول الله وعونه ","part":8,"page":197},{"id":3733,"text":" قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون وأن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم فهذا يوجب القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين \r\n قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم والذين يدعونه في العمد والخطأ \r\n قال مالك وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم الحارثيين في قتل صاحبهم الذي قتل بخيبر \r\n قال أبو عمر لم يختلف قول مالك ولا أصحابه أن قول المقتول قبل موته دمي عند فلان أنه لوث يوجب القسامة ولم يتابع مالكا على ذلك أحد من أئمة أهل العلم إلا الليث بن سعد فإنه تابعه فقال الذي توجبه القسامة أن يقول المقتول فلان قتلني أو يأتي من الصبيان والنساء والنصارى ومن يشبههم ممن لا يقطع بشهادته أنه رأى هذا حين قتل هذا فإن القسامة تكون مع ذلك \r\n واختلف أصحاب مالك فيما رووه عن مالك في معنى اللوث الموجب للقسامة فروى بن القاسم عن مالك أن الشاهد الواحد العدل لوث \r\n وروى عنه أشهب أن الواحد العدل لوث وإن لم يكن عدلا قال وقال لي مالك اللوث الأمر الذي ليس بقوي ولا قاطع \r\n واختلفوا في المرأة الواحدة هل تكون شهادتها لوثا توجب القسامة وكذلك اختلفوا في النساء والصبيان \r\n وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك في كتاب اختلاف أقوال مالك وأصحابه \r\n وقال الشافعي إذا مثل الطيب مثل السلب الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقسامة حكمت بها وجعلت الدية على المدعى عليهم فإن قيل وما كان السبب الذي حكم به رسول الله صلى الله عليه و سلم قيل كانت خيبر دار يهود محضة ولا يخالطهم غيرهم وكانت العداوة بين الأنصار وبينهم ظاهرة وخرج عبد الله بن سهل بعد العصر فوجد قتيلا قبل الليل فيكاد أن يغلب على من سمع هذا أنه لم يقتله إلا ","part":8,"page":198},{"id":3734,"text":" بعض اليهود فإذا كانت دار يهود محضة أو قبيلة وكانوا أعداء المقتول فادعى الولي قتله عليهم فلهم القسامة \r\n قال وكذلك لو دخل نفر بيتا لم يكن معهم غيرهم أو كانوا في صحراء أو كان زحام فلا يفترقون إلا وقتيل بينهم أو وجد قتيل في ناحية ليس إلى جنبه عين ولا أثر إلا برجل مخضب بدمه في مقامه ذلك أو تأتي بينة متفرقة من المسلمين من نواح شتى لم يجتمعوا فيشهد كل واحد منهم على الانفراد أنه قتله فتتوطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض ولم يكونوا ممن يعدل أو يشهد رجل عدل أنه قتله لأن كل شيء من هذا يغلب على حكم الحاكم أنه كما ادعى ولي المقتول \r\n قال الشافعي والأصل المجتمع عليه أن اليمين لا يستحق بها شيء وإنما هي لدفع الدعوى إلا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سن في الأموال أن تؤخذ باليمين مع الشاهد وفي دعوى الدماء أن تستحق بها إذا كان معها ما يغلب على قلوب الحكام أنه ممكن غير مدفوع من الأموال التي وصفنا \r\n قال وللولي أن يقسم على الواحد والجماعة وكل ما أمكن أن يكون معهم وفي جملتهم وسواء كان بالقتيل جرح أو أثر أو لم يكن لأنه قد يقتل بما لا أثر له \r\n قال فإن أنكر المدعى عليه أن يكون فيهم لم يقسم الولي عليه إلا ببينة أنه كان فيهم أو إقرار منه بذلك \r\n قال ولا ينظر إلى دعوى الميت وقوله دمي عند فلان لأن السنة المجتمع عليها ألا يعطى أحد بدعواه شيئا دما ولا غيره \r\n قال ولورثة القتيل أن يقسموا وإن كانوا غيبا عن موضع القتيل لأنه ممكن أن يعرفوا ذلك باعتراف القاتل عندهم وبشهادة بينة لا يقبلها الحاكم من أهل الصدق عندهم وغير ذلك من وجوه ما يعلم ما غاب \r\n وينبغي للحاكم أن يقول لهم اتقوا الله ( عز و جل ) ولا تحلفوا إلا بعد الاستثبات واليقين على من تدعون الدم عليه وعليه أن يقبل أيمانهم متى حلفوا مسلمين كانوا أو كافرين على مسلمين وعلى كافرين لأن كلا ولي دمه ووارث ديته \r\n قال أبو عمر ليس أحد من أهل العلم يجيز لأحد أن يحلف على ما لم يعلم أو أن يشهد بما لم يعلم ولكنه يحلف على ما لم ير ولم يحضر إذا صح عنده ","part":8,"page":199},{"id":3735,"text":" وعلمه بما يقع العلم بمثله فإذا صح ذلك عنده واستيقنه حلف عليه وإلا لم يحل \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو يوسف ومحمد إذا وجد قتيل في محلة وبه أثر وادعى الولي على أهل المحلة أنهم قتلوه أو على أحد منهم بعينه استحلف من أهل المحلة خمسون رجلا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا \r\n يختارهم الولي \r\n فإن لم يبلغوا خمسين كررت عليهم الأيمان ثم يغرمون الدية وإن نكلوا عن اليمين حبسوا حتى يقروا أو يحلفوا \r\n وهو قول زفر \r\n وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف إذا أبوا أن يقسموا تركهم ولم يحبسهم وجعلت الدية على العاقلة في ثلاث سنين \r\n وقالوا جميعا إن ادعى الولي على رجل من غير أهل المحلة فقد أبرأ أهل المحلة ولا شيء عليهم \r\n وقول الثوري مثل قول أبي حنيفة في ذلك كله إلا أن بن المبارك روى عنه إذا ادعى الولي على رجل بعينه فقد أبرأ أهل المحلة غيره \r\n وقال بن شبرمة إذا ادعى الولي على رجل بعينه من أهل المحلة فقد أبرأ أهل المحلة وصار دمه هدرا إلا أن يقيم البينة على ذلك الرجل \r\n وقال عثمان البتي يستحلف من أهل المحلة خمسون رجلا ما قتلناه ولا علمنا قاتله ثم لا شيء عليهم غير ذلك إلا أن يقيم البينة على رجل بعينه أنه قتله \r\n قال أبو عمر قول عثمان البتي مخالف لما قضى به عمر رضي الله عنه من رواية الكوفيين \r\n وعن الثوري وغيره عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع أن عمر بن الخطاب أحلف الذين وجد القتيل عندهم وأغرمهم الدية فقال له الحارث بن الأزمع أيحلفون ويغرمون قال نعم \r\n وروى الحسن عن الأحنف عن عمر أنه اشترط على أهل الذمة إن قتل رجل من المسلمين فعليكم الدية \r\n قال أبو عمر اتفق مالك والليث والشافعي إذا وجد قتيل في محلة قوم أو في فنائهم لم يستحق عليهم بوجوده فيهم شيء ولم تجب فيهم قسامة بوجوده حتى تكون الأسباب التي شروطها في وجوب القسامة على ما قدمنا عنهم \r\n وهو قول أحمد وداود ","part":8,"page":200},{"id":3736,"text":" قال مالك فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه ولا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها اثنان يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم إلا أن ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عنه فإن نكل أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم \r\n قال مالك وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد ممن لا يجوز له عفو فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن الدم وإن كان واحدا فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا نكل أحد منهم عن الأيمان ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الأيمان على من حلف منهم فإن لم يوجد أحد إلا الذي ادعى عليه حلف هو خمسين يمينا وبرئ \r\n قال أبو عمر قد تقدم في باب العفو اختلاف الفقهاء في من له العفو عن الدم \r\n والجمهور يرون أن كل وارث عندهم جائز للدية والمال مستحق للدم لأن الدية إنما تؤخذ عن الدم وعفو كل وارث عندهم جائز عن الدم فلا معنى لإعادة ذلك ها هنا \r\n وأما قوله فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه فإن العلماء قد اختلفوا في ما يستحق بأيمان القسامة هل يستحق بها الدم أو الدية \r\n فالذي ذهب إليه مالك في ذلك قول عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز \r\n وقال الزهري وبن أبي ذئب \r\n وبه قال أحمد بن حنبل وداود \r\n وقال إسحاق بن راهويه من قال بالقود في القسامة لا أعينه وأما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لا يقاد بالقسامة ولكن تجب بالقسامة الدية \r\n قال والذين يبدؤون عندنا بالأيمان في القسامة أولياء المقتول فإن نكلوا عادت الأيمان إلى أولياء الذين ادعي عليهم القتل وإن نقصوا عن خمسين ردت عليهم الأيمان ","part":8,"page":201},{"id":3737,"text":" وأما قول مالك لا يقتل في القسامة إلا واحد ولا يقتل بها اثنان فقد اتفق على أنه لا يقتل بالقسامة إلا واحد لأن الذين يقولون إن الجماعة تقتل بالواحد إذا اجتمعوا على قتله عمدا لا يوجبون قودا بالقسامة وإنما يوجبون الدية \r\n والزهري وداود لا يقتلان اثنين بواحد كما لا تقطع عند الجميع يدان بيد \r\n وقد مضت هذه المسألة في موضعها \r\n ذكر وكيع عن حماد بن سلمة عن أبي مليكة أن بن الزبير وعمر بن عبد العزيز أقادا بالقسامة \r\n وروى معمر عن الزهري أنه كان يقول القسامة يقاد بها \r\n وبن أبي ذئب عن الزهري مثله وزاد ولا يقتل بالقسامة إلا واحد \r\n وقال الشافعي في المشهور من مذهبه وأبو حنيفة والثوري والحسن بن حي لا قود في القسامة ولا يستحق بها إلا الدية \r\n وهو قول جماعة أهل العراق \r\n وقد روي عن أبي بكر وعمر أنهما لم يقيدا بالقسامة \r\n وقد قيل إن أول من حكم بها عمر وأنه لا يصح فيها عن أبي بكر شيء لأنه من مراسيل الحسن \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عبد السلام بن حرب عن عمرو عن الحسن أن أبا بكر وعمر والخلفاء والجماعة الأولى لم يكونوا يقتلون بالقسامة \r\n قال وحدثني وكيع قال حدثني المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه القسامة توجب العقل ولا تشيط بالدم \r\n قال وحدثني محمد بن بشر قال حدثني سعيد قال حدثني أبو معشر عن إبراهيم قال القسامة تستحق بها الدية \r\n قال وحدثني عبد الرحيم عن الحسن بن عمرو عن فضيل عن إبراهيم قال القود بالقسامة جور \r\n وحدثني محمد بن بشر عن سعيد عن قتادة قال القسامة تستحق بها الدية ولا يقاد بها \r\n وقال الحسن القتل بالقسامة جاهلية \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال قلت لعبيد الله بن عمر ","part":8,"page":202},{"id":3738,"text":" أعلمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقاد بالقسامة قال لا \r\n قلت فأبو بكر قال لا \r\n قلت فعمر قال لا \r\n قلت فكيف تجترئون عليها فسكت \r\n قال فقلت ذلك لمالك فقال لا تضع أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم على الختل لو ابتلي بها لأقاد بها \r\n وقال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج قال أخبرني يونس بن يوسف قال قلت لسعيد بن المسيب أعجب من القسامة يأتي الرجل يسأل عن القاتل والمقتول لا يعرف القاتل من المقتول ثم يقسم قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقسامة في قتيل خيبر ولو علم أن الناس يجترئون عليها ما قضى بها \r\n وأما قول مالك يحلف من ولاة الدم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن نكلوا أو نكل من يجوز له العفو منهم ردت الأيمان على المدعى عليهم \r\n فإن مالكا والشافعي وأصحابهما والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود يقولون يبدأ المدعون بالأيمان في القسامة \r\n إلا أن داود لا يقضي بالقسامة إلا أن يكون القوم يدعون على أهل مدينة كبيرة أو قرية كبيرة هم أعداء لهم يدعون أن وليهم قتل عمدا فلا يقضى بالقسامة في شيء غير ذلك ولا يقضى بها في دعوى قتل الخطأ ولا في شيء يشبه المعنى المذكور \r\n وأما اشتراط العداوة بين المقتول وأوليائه وبين القاتل وأهل موضعه فاشترطها الشافعي وأحمد وداود وليس ذلك في شرط مالك فيما يوجب القسامة \r\n حدثني عبيد بن محمد قال حدثني الحسن بن سلمة بن معلى قال حدثني بن الجارود قال حدثني إسحاق بن منصور قال قال لنا أحمد بن حنبل في الذي ذهب إليه في القسامة حديث بشير بن يسار إذا كان بين القوم عداوة وشحناء كما كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وبين اليهود فوجد فيها القتيل ادعى أولياؤه عليهم \r\n وأما فقهاء الكوفة والبصرة وكثير من أهل المدينة فإنهم يبدئون في القسامة المدعى عليهم بالأيمان فإن حلفوا بروا عند بعضهم وعند أكثرهم يحلفون ويغرمون الدية اتباعا لعمر رضي الله عنه وهو سلفهم في ذلك ","part":8,"page":203},{"id":3739,"text":" وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج قال بن شهاب يقول سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكون اليمين على المدعى عليهم إذا كانوا جماعة أو على المدعى عليه إذا كان واحدا وعلى أوليائه يحلف منهم خمسون رجلا إذا لم تكن بينة يؤخذ بها فإن نكل منهم رجل واحد ردت قسامتهم ووليها المدعون فيحلفون بمثل ذلك فإن حلف منهم خمسون استحقوا الدية وإن نقصت قسامتهم ورجع منهم واحد لم يعطوا الدية \r\n قال أبو عمر هذا خلاف ما تقدم عن بن شهاب أنه يوجب القود بالقسامة لأنه لم يوجب بها ها هنا إلا الدية \r\n وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم من الأنصار أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليهود بدءا بهم قال يحلفون لكم خمسون رجلا \r\n فأبوا \r\n فقال للأنصار أتحلفون فقالوا لا نحلف على الغيب فجعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم دية على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم \r\n قال أبو عمر هذه حجة قاطعة للثوري وأبي حنيفة وسائر أهل الكوفة \r\n قال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج قال أخبرنا الفضل عن الحسن أنه أخبره أن النبي صلى الله عليه و سلم بدأ باليهود فأبوا أن يحلفوا فرد القسامة على الأنصار وجعل العقل على اليهود \r\n قال وأخبرني معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن يحيى بن سعيد أن النبي صلى الله عليه و سلم بدأ بالأنصار وقال لهم احلفوا واستحقوا فأبوا أن يحلفوا فقال أيحلف لكم يهود ما يبالي اليهود أن يحلفوا فوداه رسول الله صلى الله عليه و سلم من عنده بمائة من الإبل \r\n قال أبو عمر قد تقدمت أحاديث مسندة في هذا الباب بالقولين جميعا وذلك يغني عن إعادتها \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني أبو معاوية وشبابة بن سوار عن بن أبي ذئب عن الزهري قال قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم في القسامة أن اليمين على المدعى عليهم \r\n قال أبو عمر هذا خلاف ما تقدم من رواية بن إسحاق عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":204},{"id":3740,"text":" قال أبو بكر وحدثني أبو معاوية ومعن بن عيسى عن بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه كان يرى القسامة على المدعى عليهم \r\n قال وحدثني محمد بن بكر عن بن جريج قال أخبرني عبد الله بن عمر أنه سمع أصحابا لهم يحدثون أن عمر بن عبد العزيز بدأ المدعى عليهم باليمين ثم ضمنهم العقل \r\n قال وأخبرنا أبو معاوية عن مطيع عن فضيل بن عمرو عن بن عباس أنه قضى بالقسامة على المدعى عليهم \r\n قال أبو عمر السنة المجتمع عليها أن البينة على المدعى واليمين على من أنكر \r\n يروى من أخبار الآحاد عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل الصائغ وحدثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قالا حدثني يحيى بن أبي بكر قال حدثني نافع بن عمر عن بن أبي مليكة قال كتبت إلى بن عباس في امرأتين أخرجت إحداهما يدها تشخب دما فقالت أصابتني هذه وأنكرت الأخرى قال فكتب إلى بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن اليمين على المدعى عليه وقال لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم ادعها فاقرأ عليها ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمنهم ثمنا قليلا أولئك لا خلق لهم في الآخرة ) آل عمران 77 فقرأت عليها فاعترفت فبلغه ذلك فسره \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن الجهم قال حدثني عبد الوهاب قال أخبرنا بن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني عبيد الله بن عبد الواحد قال حدثني أحمد بن محمد بن أيوب قال حدثني إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق قال حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عبد الرحمن بن محمد بن قبطي أحد بني حارثة قال محمد بن إبراهيم وايم الله ما كان سهل ","part":8,"page":205},{"id":3741,"text":" بأكثر علما منه ولكنه كان أسن منه إنه قال ما كان الشأن هكذا ولكن سهلا أوهم ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للأنصار احلفوا على ما لا علم لكم به ولكنه كتب إلى يهود حين كلمته الأنصار أنه قد وجد قتيل بين أظهركم فدوه فكتبوا له يحلفون ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه رسول الله صلى الله عليه و سلم من عنده \r\n قال أبو عمر ليس مثل هذا عند أهل العلم بشيء لأن شهادة العدل لا تدفع بالإنكار لها لأن الإنكار لها جهل بها وسهل قد شهد بما علم وحضر القصة وركدته منها ناقة حمراء \r\n قال مالك وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من ا لناس وإنما يلتمس الخلوة قال فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق هلكت الدماء واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يبدؤون بها فيها ليكف الناس عن الدم وليحذر القاتل أن يؤخذ في ذلك بقول المقتول \r\n قال أبو عمر السنة إذا ثبتت فهي عند جماعة العلماء عبادة يدنو العامل بها من رحمة ربه وينال المسلم بها درجة المؤمن المخلص والاعتلال لها ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ألا ترى أن هذا الظن من مالك رحمه الله ليس بأصل عنده ولو كان أصلا عنده لقاس عليه أشباهه ويصدق الذي يدعي قطع الطريق على من زعم أنه سلبه وقتل وليه في طريق لأن قاطع الطريق يلتمس الخلوة وكذلك السارق يلتمس الخلوة ويستتر لما يفعله جهرة \r\n وليس يقول أحد من المسلمين أن مدعي السرقة أو القطع في الطريق يحلف على دعواه ويأخذ بيمينه ما ادعاه \r\n وقد أجمع علماء المسلمين أنه من سلب في الموضع الذي ليس فيه أحد أنه لا يصدق في دعواه على من ادعى عليه \r\n إلا أن أصحابنا يقولون إن المسلوبين إذا شهدوا على السالبين بعضهم لبعض قبلوا ولم يقبل أحد منهم لنفسه لما ادعى \r\n قال أبو عمر وكذلك لا يصدق على من ادعى عليه أنه سرق منه في الوضع الحالي ","part":8,"page":206},{"id":3742,"text":" وقد يجترئ الناس على الأموال كما يجترئون على الدماء \r\n وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء \r\n وقوله إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول يبدؤون فيها ليكف الناس عن الدماء فقد خالفه فيه من روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه جعل البينة على الأنصار واليمين على اليهود \r\n وقد تقدمت رواية من روى ذلك من الثقات العدول الأثبات \r\n وقد أنكر العلماء أيضا على مالك رحمه الله قوله إن القسامة لا تجب إلا بقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي لوث يشهدون له وإن كان لا يؤخذ بهم حق لأن المقتول ووليه لم يدع على أحد وقال دمي عند فلان ولا قال النبي صلى الله عليه و سلم للأنصار يأتون بلوث \r\n قالوا فقد جعل مالك سنة ما ليس له مدخل في السنة وكذلك أنكروا عليه أيضا في هذا الباب قوله الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضاه واجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون في الأيمان في القسامة وأنها تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة \r\n قال فكيف قال اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث وبن شهاب يروي عن سليمان بن يسار وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن رجال من الأنصار أن النبي صلى الله عليه و سلم بدأ اليهود بالأيمان \r\n وسليمان بن يسار وأبو سلمة أثبت وأجل من بشير بن يسار \r\n وهذا الحديث وإن لم يكن من روايته فمن رواية عن بن شهاب عن سليمان بن يسار وعراك بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للجهيني الذي ادعى دم وليه على رجل من بني سعد بن ليث كان أجرى فرسه فوطىء على أصبع الجهيني فنزى منها فمات فقال عمر للذي ادعى عليهم أتحلفون بالله خمسين يمينا ما مات فأبوا وتحرجوا فقال للمدعين احلفوا فأبوا فقضى بشطر الدية على السعديين \r\n قالوا فأي أئمة اجتمعت على ما قال ولم يروا فيما قال في ذلك ولا في قول ","part":8,"page":207},{"id":3743,"text":" المقتول دمي عند فلان عن أحد من أئمة المدينة صاحب ولا تابع ولا أحد يعلم قوله مما يروى قوله \r\n وقد احتج أصحابنا لقوله دمي عند فلان بقتل بني إسرائيل إذ أحياه الله ( عز و جل ) فقال قتلني فلان فقبل قوله \r\n وهذه غفلة شديدة أو شعوذة لأن الذي ذبحت البقرة من أجله وضرب ببعضها كانت فيه آية لا سبيل إليها اليوم فلا تصح إلا لنبي أو بحضرة نبي \r\n وقتيل بني إسرائيل لم يقسم عليه أحد بيمين واحدة ولا بخمسين \r\n ومالك لا يعطي أحدا بقوله دمي عند فلان شيئا دون قسامة خمسين يمينا وقد أجمع المسلمون أنه لا يعطى مدعي الدم شيئا دون قسامة وأجمعوا أن شريعة المسلمين وسنتهم في الدماء والأموال لا يقضى فيها بالدعاوى المجردة وأجمع العلماء أن قول المقتول عند موته دمي عند فلان لو قال حينئذ ولي عليه مع هذا أو على غيره درهم فما فوقه لم يقبل قوله في الدرهم ولم يحلف على قوله أحد من ورثته فيستحقه فأي سنة في قول المقتول دمي عند فلان \r\n بل السنة المجتمع عليها بخلاف ذلك \r\n قال أبو عمر وقد أنكرت طائفة من العلماء الحكم بالقسامة ودفعوها جملة واحدة ولم يقضوا بشيء منها \r\n وممن أنكرها سالم بن عبد الله بن عمر وأبو قلابة الجرمي وعمر بن عبد العزيز ورواية عن قتادة \r\n وهو قول مسلم بن خالد الزنجي وفقهاء أهل مكة \r\n وإليه ذهب بن علية \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال حدثني مولى لأبي قلابة قال دخل عمر بن عبد العزيز على أبي قلابة وهو مريض فقال ناشدتك بالله يا أبا قلابة لا تشمت بنا المنافقين فتحدثوا حتى ذكروا القسامة فقال أبو قلابة يا أمير المؤمنين هؤلاء أشراف أهل الشام ووجهم عندك أرأيت أن لو شهدوا أن فلانا سرق بأرض كذا وهم عندك أكنت قاطعه قال لا \r\n قال فلو شهدوا أنه قد شرب خمرا بأرض كذا وهم عندك ها هنا أكنت حاده بقولهم قال لا قال فما ","part":8,"page":208},{"id":3744,"text":" بالهم إذا شهدوا أنه قتله بأرض كذا وهم عندك أقدته قال فكتب عمر بن عبد العزيز في القسامة إن أقاموا شاهدي عدل أن فلانا قتله فأقده ولا تقبل شهادة واحد من الخمسين الذين أقسموا \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني إسماعيل بن علية عن حجاج بن أبي عثمان قال حدثني أبو رجاء مولى أبي قلابة عن أبي قلابة أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا عليه فقال ما تقولون في القسامة فأضب القوم قالوا نقول القسامة القود بها حق قد أقاد بها الخلفاء فقال ما تقول يا أبا قلابة وتفتي للناس فقلت يا أمير المؤمنين عندك أشراف العرب ورؤوس الأجناد أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه زنى ولم يروه أكنت ترجمه قال لا قلت أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن أنه سرق ولم يروه أكنت تقطعه قال لا \r\n قال وحدثني بن علية عن يحيى عن أبي إسحاق قال سمعت سالم بن عبد الله يقول وقد تيسر قوم من بني ليث ليحلفوا في القسامة فقال سالم يا آل عباد الله ! لقوم يحلفون على ما يروه ولم يحضروه ولم يشهدوه ولو كان لي أو إلي من الأمر شيء لعاقبتهم أو لنكلتهم أو لجعلتهم نكالا وما قبلت لهم شهادة \r\n قال أبو عمر أما الذين دفعوا القسامة جملة وأنكروها ولم يقولوا بها فإنما ردوها بآرائهم لخلافها للسنة بخلاف هذه السنة المجتمع عليها عندهم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه المنكر \r\n والاعتراض بهذا على رد القسامة فاسد لأن الذي سن البينة على المدعي واليمين على المنكر في الأموال هو الذي خص هذا المعنى في القسامة وبينه لأمته صلى الله عليه و سلم \r\n وكانت القسامة في الجاهلية خمسين يمينا على الدماء فأقرها رسول الله صلى الله عليه و سلم فصارت سنة بخلاف الأموال التي سن فيها يمينا واحدة \r\n والأصول لا يرد بعضها ببعض ولا يقاس بعضها على بعض بل يوضع كل واحد منها موضعه كالعرايا والمزابنة وكالمساقاة وكالقراض مع الإجارات ومثل هذا كثير وعلى المسلمين التسليم في كل ما سن لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال دعاني عمر بن عبد العزيز ","part":8,"page":209},{"id":3745,"text":" فقال إني أريد أن أدع القسامة يأتي رجل من أرض كذا وآخر من أرض كذا فيحلفون فقلت له ليس لك ذلك قضى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم والخلفاء بعده وأنت إن تركتها أوشك رجل أن يقتل عند بابك فيطل دمه وإن للناس في القسامة حياة \r\n وقد قال مالك في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد ولاة المقتول الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم عن نفسه خمسين يمينا ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرؤون دون أن يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يمينا \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت في ذلك \r\n قال أبو عمر هذا هو الأصل في الدماء أنه لا يبرأ منها إلا بخمسين يمينا كما لا يستحق شيء منها عند من رأى أنها تستحق بها الدماء إلا بخمسين يمينا \r\n وقد ذكر مالك أن الذي وصفه هو عنده أحسن ما سمع \r\n وأما الشافعي والكوفيون فلا يحلف المدعى عليهم كلهم إلا خمسين يمينا كما يحلف المدعون وإن كان الكوفيون لا مدخل عندهم لليمين على المدعين وإنما عندهم أن أهل المحلة المدعى عليهم يحلفون ويغرمون بحديث بن عبيد أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى يهود خيبر في قصة سهل بن عبد الله الأنصاري أن قتيلا وجد بين أظهركم فدوه ولقول الأنصاري في حديث أبي سلمة وسليمان بن يسار فجعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم دية على اليهود لأنه وجد بين أظهرهم ولحديث بن أبي ليلى عن سهل بن أبي حثمة قوله إما أن تفدوا صاحبكم وإما أن تأذنوا بحرب ولقضاء عمر بن الخطاب بنحو ذلك إذ حلف الهمدانيين وأغرمهم الدية \r\n وقال الشافعي لا يحلف من المدعى عليهم إلا من قصد قصده بالدعوى فإن ادعوا على خمسين رجلا أنهم قتلوه وردوا عليهم الأيمان حلفوا عليهم خمسين يمينا كل واحد منهم يمينا واحدة وإن ادعوا على ستين رجلا أنهم قتلوه فعلى كل رجل يمين وإن استحق غرم الدية عن الدم صغار وكبار وحضور وغيب حلف من حضر من الغيب خمسين يمينا وأخذ حصته من الدية فإذا كبر الصغير أو قدم الغائب حلف من الأيمان بقدر حصته وأخذ حصته من الدية ولا يحلف من المدعين إلا الورثة رجالا كانوا أو نساء فإن امتنع الغائب والصغير من اليمين حلف المدعى عليهم خمسين يمينا وبرؤوا فإن نكلوا غرموا ","part":8,"page":210},{"id":3746,"text":" قال وإن ادعوا على خمسين رجلا أنهم قتلوه حلفوا خمسين يمينا كل واحد منهم \r\n وهو قول سائر العلماء \r\n ( 2 - باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم ) \r\n 1627 - قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف في القسامة في العمد أحد من النساء وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو \r\n قال أبو عمر قد تقدم القول في من له العفو من ولاة الدم \r\n وأما من له القسامة في قتل العمد من الأولياء فإن الشافعي وكل من رأى أن القسامة لا يقاد بها فإنهم يقولون إن كل وارث للمقتول يقسم مع الأولياء ويرثون الدية \r\n ومن لا يرى أن يقسم الأولياء وإنما يقسم المدعى عليهم ويغرمون وهو مذهب الكوفيين وخلافهم أبعد \r\n ويحيى على قول أحمد في قياسه كقول مالك \r\n وهو قول داود وأهل الظاهر \r\n قال مالك في الرجل يقتل عمدا أنه إذا قام عصبة المقتول أو مواليه فقالوا نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم \r\n قال مالك فإن أراد النساء أن يعفون عنه فليس ذلك لهن العصبة والموالي أولى بذلك منهن لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه \r\n قال أبو عمر هذه مسألة متعلقة بمسألة العفو وبالتي قبلها وقد تقدم القول فيها أن سائر العلماء يقولون إن كل وارث له العفو وهو ولي الدم \r\n والحجة لمالك أن العقل لما كان على العصبة دون من كان من الورثة كانوا أولى بالدم وبالعفو ممن لا يعقل لأن السنة المجتمع عليها وقضى بها عمر وعلي رضي الله عنهما وغيرهما أن المرأة ترث من دية زوجها وليس من ","part":8,"page":211},{"id":3747,"text":" عاقلته فالقياس على هذا إن كان العقل لازما له كان وليا للدم وكان له العفو دون من ليس كذلك \r\n وحجة الشافعي والكوفيين أنها دية فكل من كان وارثا لها كان وليا لها وجاز له العفو عنه وعن نصيبه منها \r\n قال مالك وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبى النساء وقلن لا ندع قاتل صاحبنا فهن أحق وأولى بذلك لأن من أخذ القود أحق ممن تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل \r\n قال أبو عمر يمكن أن يحتج لقول مالك هذا بظاهر قول الله عز و جل ( ولكم في القصاص حيوة ) البقرة 179 \r\n وفيه من الردع والزجر والتشديد ما فيه فكان القائم بذلك أولى ممن عفي عنه \r\n والله ( عز و جل ) أعلم \r\n وحجة سائر العلماء أن الولي له السلطان الذي جعله الله له في العفو والقود لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم جعله بين خيرتين بين أن يعفو أو يقتص وإن شاء عفا على دية أو على غير دية \r\n وهذه مسألة قد أفردنا لها بابا وأوضحنا فيه معنى قول الله ( عز و جل ) ( فمن عفى له من أخيه شيء ) البقرة 178 وذكرنا ما للعلماء من التنازع في ذلك \r\n والحمد لله كثيرا \r\n قال مالك لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا تردد الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم \r\n وذلك الأمر عندنا \r\n قال أبو عمر ظاهر الحديث يشهد لقول مالك هذا لأنه قال لأخي المقتول عبد الرحمن بن سهل ولا بني عمه حويصة ومحيصة تحلفون وتستحقون ولم يقل للأخ وحده تحلف \r\n ومعلوم أن الأخ يحجب ابني عمه عن ميراث أخيه \r\n وهذا رد على الشافعي في قوله لا يحلف إلا الورثة من الرجال والنساء وإن كان واحدا حلف خمسين يمينا وحكم له بالدية \r\n وأما الكوفيين فلا يحلف عندهم المدعون على ما ذكرنا عنهم بما لا معنى لتكراره ","part":8,"page":212},{"id":3748,"text":" قال مالك وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعا فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد \r\n قال أبو عمر هذا قول أحمد بن حنبل قال لا تكون القسامة إلا على رجل واحد \r\n وهو يرى القود بالقسامة كما يرى مالك \r\n وقال المغيرة المخزومي يقسم على الجماعة في العمد ويقتلون بالقسامة كما يقتلون بالشهادة القاطعة \r\n قال المغيرة وكذلك كان في الزمن الأول إلى زمن معاوية \r\n ولأشهب وسحنون في هذا المعنى ما قد ذكرنا في كتاب اختلافهم \r\n وأما الشافعي والكوفيون فلا قود عندهم في القسامة وإنما تستحق بها الدية ويقسم عند الشافعي على الواحد وعلى الجماعة وتستحق الدية على الواحد في ماله في العمد وعلى الجماعة في أموالهم \r\n وأما عند الكوفيين فيحلف أهل المحلة ويغرمون وقالوا في الشهادة على القتل إنهم إذا شهدوا أنه ضربه بسيف فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص وإن لم يقولوا مات منها \r\n وروى الربيع عن الشافعي مثل ذلك سواء \r\n وروى المزني عنه أنه لا يجعل قاتلا له حتى يقولوا إنه إذ ضربه نهر دمه ورأينا دمه سائلا وإلا لم يكن قاتلا ولا جارحا \r\n ولا يكلف الشافعي ولا الكوفيون الشهود أن يقولوا مات منها \r\n وأما القسامة فلا قسامة عندهم في غير ما شرطوه وذهبوا إليه على ما قد ذكرناه عنهم فيما مضى من هذا الكتاب \r\n ومالك والليث يقولان إذا شهد ولي أنه ضربه فبقي بعد الضرب مغمورا لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ولم يفق حتى مات قتل به وإن أكل أو شرب وعاش ثم مات ففيه القسامة ويحلف المقسمون أنه مات من ذلك الضرب ","part":8,"page":213},{"id":3749,"text":" ( 3 باب القسامة في قتل الخطأ ) \r\n 1628 - قال مالك القسامة في قتل الخطأ يقسم الذين يدعون الدم ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسون يمينا تكون على قسم مواريثهم من الدية فإن كان في الإيمان كسور إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون عليه أكثر تلك الأيمان إذا قسمت فتجبر عليه تلك اليمين \r\n قال مالك فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن ويأخذن الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا وأخذ الدية وإنما يكون ذلك في قتل الخطأ ولا يكون في قتل العمد القول فيه عند كل من قال بتبدئة المدعين بالدم كقول مالك منهم الشافعي وأحمد إلا أن الشافعي قال تجبر اليمين المنكسرة على من سهمه قليل كما تجبر على صاحب السهم الكبير \r\n وعند مالك وبن القاسم تجبر على الذي تصيبه أكثر \r\n واتفقوا أن الدية تقسم بينهم على مواريثهم نساء كانوا أو رجالا وأن النساء يحلفن إن انفردن ويأخذن الدية على مواريثهن \r\n وقد اختلف أصحاب مالك إذا نكل المدعون لقتل الخطأ عن الأيمان هل ترد على المدعى عليهم أم لا على ما قد رسمناه عنهم في كتاب اختلافهم \r\n والله أعلم \r\n ( 4 باب الميراث في القسامة ) \r\n 1629 - قال مالك إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله يرثها بنات الميت وأخواته \r\n قال أبو عمر ولا أعلم في هذا خلافا بين العلماء وهو إجماع من الصحابة والتابعين وسائر فقهاء المسلمين إلا طائفة من أهل الظاهر شذوا فجعلوا الدية للعصبة خاصة على ما كان يقوله عمر رضي الله تعالى عنه ثم انصرف عنه بما حدثه الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فقضى به عمر والخلفاء بعده \r\n وأفتى به العلماء أئمة الفتوى في الأمصار من غير خلاف إلا ممن لا يستحي من سبيل المؤمنين عصمنا الله عز و جل ووفقنا لما يرضاه ","part":8,"page":214},{"id":3750,"text":" ولا يصح فيه عن علي رضي الله عنه ما رواه أهل الظاهر \r\n والصحيح عنه توريث الإخوة للأم من الدية \r\n وقول مالك في هذا الباب هو قول سائر العلماء الشافعي وغيره \r\n وكان لفظ الشافعي في كتابه لفظ مالك في ذلك \r\n وأما المعنى فسواء وكذلك سائر العلماء \r\n ( 5 باب القسامة في العبيد ) \r\n 1630 - قال مالك الأمر عندنا في العبيد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يمينا واحدة ثم كان له قيمة عبده وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطأ ولم أسمع أحدا من أهل العلم قال ذلك \r\n قال مالك فإن قتل العبد عمدا أو خطأ لم يكن على سيد العبد المقتول قسامة ولا يمين ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده \r\n قال مالك وهذا أحسن ما سمعت \r\n قال أبو عمر هذا القول من مالك شهادة أنه قد سمع الخلاف في قسامة العبيد وأنه قد استحسن ما وصف في ذلك واختصار اختلاف الفقهاء في القسامة في العبيد أن الأوزاعي قال إذا وجد العبد قتيلا في دار قوم فعليهم غرم دمه ولا قسامة فيه \r\n وقال بن شبرمة ليس في العبد قسامة إذا وجد قتيلا في قبيلة وهو كالدابة \r\n وقال أبو حنيفة ومحمد إذا وجد العبد قتيلا في قبيلة ففيه القسامة وعليهم قيمته في ثلاث سنين ولا يبلغ بها الدية \r\n واختلف قول أبي يوسف فمرة قال في عبد وجد قتيلا في دار قوم هو هدر لا شيء فيه من قسامة ولا قيمة ومرة قال تعقله العاقلة بلا قسامة ومرة قال تعقله العاقلة بالقسامة \r\n وقال زفر على رب الدار التي يوجد فيها العبد قتيلا القسامة والقيمة \r\n وروى الربيع عن الشافعي قال لسيد العبد القسامة في العبد \r\n قال أبو عمر قد اتفقوا على وجوب الكفارة على قاتل العبد المؤمن خطأ ","part":8,"page":215},{"id":3751,"text":" وأجمعوا على أن لا كفارة على من قتل شيئا من البهائم أو أتلف شيئا من الأموال فكان العبد كالحر في ذلك أشبه منه بالسلعة فينبغي أن تكون القسامة كذلك وقيمته كدية الحر \r\n وأما من لم ير فيه قسامة فلأنه قال سلعة من السلع يستحق بما تستحق الأموال من اليمين والشاهد عند من رأى ذلك \r\n وقد تقدم القول في جراحه وفيما يصاب به مما ينقصه \r\n وبالله تعالى التوفيق لا شريك له \r\n كمل كتاب القسامة بحمد الله وعونه ","part":8,"page":216},{"id":3752,"text":" ( كتاب الجامع ) \r\n حدثني الشيخ الفقيه الإمام الحافظ فخر الأئمة جمال الحفاظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السلفي الأصبهاني ( رضي الله عنه ) أصلا من لفظه قال كتب إلى أبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد الشاطبي من الأندلس قال أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ في كتابه من كتب الاستذكار قال \r\n ( كتاب الجامع ) \r\n من كتب الموطأ من الذي حدثني به أبو عثمان سعيد بن نصر قراءة منه علينا من أصل كتابه قال حدثني أبو محمد قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرة قالا حدثني محمد بن وضاح قال حدثني يحيى بن يحيى عن مالك \r\n وحدثني أيضا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهوتي والبزار قراءة مني عليه عن وهب بن مسرة وبن أبي دليم عن بن وضاح عن يحيى عن مالك \r\n وحدثني به أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد عن أبوي عمر أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن وأحمد بن سعيد بن حزم عن عبيد الله بن يحيى عن ","part":8,"page":217},{"id":3753,"text":" يحيى عن مالك وعن وهب بن مسرة أيضا عن بن وضاح عن يحيى عن مالك \r\n ( 1 - باب الدعاء للمدينة وأهلها ) \r\n 1631 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم بارك في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني أهل المدينة \r\n 1632 - مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك بمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر \r\n قال أبو عمر أما دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث أنس بالبركة لأهل المدينة في مكيالهم وصاعهم ومدهم فالمعنى فيه - والله عز و جل أعلم - صرف الدعاء بالبركة إلى ما يكال بالمكيال والصاع والمد من كل ما يكال وهذا من فصيح كلام العرب وأن يسمى الشيء باسم ما قرب منه ولو لم تكن البركة في كل ما يكال وكانت في المكيال لم تكن في ذلك منفعة ولا فائدة بل لو رفعت البركة من المكال فكانت في المكيال كانت مصيبة وهذا محال في معنى الحديث وقد جل رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يدعو بما لا فائدة فيه \r\n وفيه دليل على أن الإنفاق بالكيل أفضل منه بغير الكيل \r\n وقد روي مرفوعا كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه والفائدة في حديث أنس الدعاء من رسول الله صلى الله عليه و سلم بالبركة لأهل المدينة في طعامهم والندب إلى استعمال الكيل في كل ما يكال ويمكن فيه الكيل ويوزن ","part":8,"page":218},{"id":3754,"text":" وقد روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة \r\n وأما حديث أبي هريرة ففيه من المعاني اختصاص الرئيس في الخير والدين والعلم والسلطان بالهدية والطرفة رجاء دعائه بالبركة وبرا به وإكراما له وتبركا بدعوته \r\n وأما دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم لأهل المدينة فمجاب كله إن شاء الله عز و جل \r\n وإذا كانت الإجابة موجودة لغيره فما ظنك به صلى الله عليه و سلم \r\n وقد يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه و سلم اللهم بارك لنا يريد نفسه وأصحابه الذين آمنوا به وصدقوه واتبعوه على دينه في زمانه وتدرك بركه تلك الدعوة في قوله اللهم بارك لنا كل من كان حيا مولودا في مدته وكل من آمن به واتبعه من ساكني المدينة إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n ومعلوم أنه لم يرد بدعائه طعام المنافقين ولم يدخله في دعوته تلك لأنه لم يقصدهم بذلك \r\n وقد ظن قوم أن هذا الحديث يدل على أن المدينة أفضل من مكة بدعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم لها بمثل ما دعا به إبراهيم لمكة ومثله معه وليس كما ظنوا لأن دعاء إبراهيم لمكة لم تعرف فضيلة مكة به وحده بل كان فضلها قبل أن يدعو لها \r\n ودعاء إبراهيم - عليه السلام - قد علمناه بما نطق به القرآن في قوله عز و جل ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الأخر قال ومن كفر ) الآية البقرة 126 \r\n وقد كانت مكة حرما آمنا بدليل حديث النبي صلى الله عليه و سلم إن الله تعالى حرم مكة ولم يحرمها الناس وقوله عليه السلام إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض \r\n وأجمع المسلمون على القول بأن مكة حرم الله وقالوا في المدينة حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":219},{"id":3755,"text":" وقد دعا إبراهيم لمكة بنحو دعاء رسول الله صلى الله عليه و سلم للمدينة \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني الحسن بن إسماعيل قال حدثني عبد الملك بن بحر قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني سنيد قال حدثني إسماعيل بن علية عن أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس في الحديث الطويل حين نزل إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر مكة ثم رجع إلى الشام ثم عاد إليها بعد مدة وقد ماتت أم إسماعيل وتزوج إسماعيل في جرهم فوجد امرأته في المرة الثانية ولم يجد إسماعيل فسألها عنه فقالت مر إلى الصيد فقال وما طعامكم قالت اللحم والماء \r\n فقال اللهم بارك لهم في لحمهم ومائهم قالها ثلاثا \r\n وحدثني محمد بن عبد الله بن حكم قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني إسحاق بن أبي حسان قال حدثني هشام بن عمار قال حدثني حاتم بن إسماعيل قال حدثني حميد عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله عز و جل ( رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرت من آمن منهم بالله واليوم الأخر ) البقرة 126 قال كان إبراهيم يحجرها على المؤمنين دون غيرهم فقال الله عز و جل ( ومن كفر ) أيضا فإني أرزقه كما أرزق المؤمنين أأخلق خلقا لا أرزقهم أمتعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب النار وبئس المصير ثم قرأ بن عباس ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ) الإسراء 20 \r\n ذكر الفريابي قال حدثني قيس بن الربيع عن خصيف عن سعيد بن جبير ومجاهد في قوله عز و جل ( وارزق أهله من الثمرت ) \r\n قالا سأل الرزق لمن آمن \r\n قال أبو عمر ولو كان الدعاء للمدينة بالبركة دليلا على فضلها على مكة لكانت الشام واليمن أفضل من مكة لأن النبي صلى الله عليه و سلم دعا بالبركة لأهلها ولم يذكر في ذلك الحديث مكة وهذا لا يقوله مسلم \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني حسين بن الحسن عن بن عوف عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وذكره البخاري قال حدثني علي بن المديني قال حدثني أزهر بن سعد ","part":8,"page":220},{"id":3756,"text":" السمان عن بن عون عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يرفعه في كتاب البخاري أنه قال اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا \r\n قالوا يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال في الثالثة هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان لفظ البخاري \r\n وليس في حديث بن المثنى فأظنه قال في الثالثة فقال في نجدنا قال هنالك الزلازل الخ \r\n قال أبو عمر وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم لإخباره عن الشام وهي يومئذ دار كفر وكان كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ومثل هذا حديث بن عمر في المواقيت وقت لأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا \r\n ومما يدل على فضل مكة على غيرها قول النبي صلى الله عليه و سلم \r\n بني الإسلام على خمس \r\n فذكر منها حج البيت الحرام \r\n وقال صلى الله عليه و سلم الإلحاد فيه من الكبائر \r\n وجعل الله الكعبة البيت الحرام قبلة للمسلمين في صلاتهم \r\n وقال صلى الله عليه و سلم قبلتكم أحياء وأمواتا \r\n ورضي الله عز و جل من عباده بحط أوزارهم بأن يقصد القاصد البيت الحرام حاجا مرة في دهره \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن ","part":8,"page":221},{"id":3757,"text":" حمدان قال حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الله بن عدي بن الخيار الزهري أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول وهو واقف بالحزورة في سوق مكة يقول والله إنك لخير أرض الله ( عز و جل ) وأحب أرض الله ( عز و جل ) إلى الله ( عز و جل ) ولولا أني أخرجت منك ما خرجت \r\n وهكذا رواه صالح بن كيسان ويونس بن يزيد وعقيل بن خالد وعبد الرحمن بن خالد بن يزيد وعقيل بن خالد وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلهم عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عدي بن الخيار سمع النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وهو حديث لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحته \r\n وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في حين خروجه من مكة إلى المدينة اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إلى فأسكني أحب البلاد إليك \r\n وهو حديث موضوع منكر لا يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه وأنه موضوع وينسبون وضعه إلى محمد بن الحسن بن زبالة المدني وحملوا عليه فيه وتركوه \r\n وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن مسرور قال حدثني أحمد بن داود قال حدثني سحنون بن سعيد قال حدثني عبد الله بن وهب قال حدثني مالك بن أنس أن آدم لما أهبط إلى الأرض بالهند قال يا رب هذه أحب الأرض إليك أن تعبد فيها قال بل مكة فسار آدم حتى أتى مكة فوجد عندها ملائكة يطوفون بالبيت ويعبدون الله ( عز و جل ) فقالوا مرحبا يا آدم يا أبا البشر إنا ننتظرك ها هنا منذ ألفي سنة \r\n فهذه حكاية مالك - رحمه الله - وقوله وخبره عن مكة \r\n وفي حديث هذا الباب من الآداب وجميل الأخلاق وإعطاء الصغير من الولدان التحفة والطرفة وما يسر به ويعجبه وينفعه وأنه أولى بذلك من الكبير لقلة صبره وشدة فرحه باليسير منه \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب الأطفال ويلاطفهم ويعجبه أن يسرهم وفي رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة ","part":8,"page":222},{"id":3758,"text":" حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أو قلابة قال حدثني أبو ربيعة قال حدثني جرير بن حازم عن يونس بن يزيد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا أتي بالباكورة دفعها إلى أصغر من يحضره من الولدان \r\n أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثني محمد بن بشار بندار قال حدثني سعيد بن عامر قال حدثني شعبة عن قتادة عن أنس قال إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلاطفنا حتى أن كان ليقول لأخ لي صغير يا أبا عمير ما فعل النغير \r\n ( 2 - باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها ) \r\n 1633 - مالك عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع أن يحنس مولى الزبير بن العوام أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتد علينا الزمان فقال لها عبد الله بن عمر اقعدي لكع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة \r\n قال أبو عمر إنما شكت مولاة بن عمر إليه حالها في معيشتها وعرضت له بالمسألة رجاء رفده فكره أن يفتخر عند جلسائه بالقيام بها فذكر لها عن النبي صلى الله عليه و سلم ما ذكره وفهمت عنه فقعدت \r\n والله تعالى أعلم \r\n وقوله ( عليه السلام ) لا يصبر على لأوائها وشدتها الحديث خرج على فقراء المهاجرين الذين كانوا يلزمون رسول الله صلى الله عليه و سلم على شبع بطونهم وعلى أقل من ","part":8,"page":223},{"id":3759,"text":" الشبع ومعلوم أن من أقام معه عليه السلام - حتى يظهر أمر الله ( عز و جل ) جدير بأن ينال شفاعته وشهادته له يوم القيامة بمؤازرته والرضا بالدون من العيش لصحبته \r\n وللمدينة بهذا الحديث وما كان مثله فضل عظيم \r\n ولا خلاف بين علماء الأمة في فضلها وأنها أفضل بقاع الأرض إلا مكة فإنهم اختلفوا في الأفضل منهما على ما ذكرناه في باب الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم في كتاب الصلاة فلا وجه لإعادته \r\n 1634 - مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي \r\n فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما المدينة كالكير تنفي خبثها \r\n وينصع طيبها \r\n قال أبو عمر هذا الأعرابي كانت لبيعته رسول الله صلى الله عليه و سلم على الإسلام والهجرة لوطنه والمقام معه وهذا نوع من البيعات التي كان يأخذها رسول الله صلى الله عليه و سلم على الناس \r\n وقد ذكرنا وجوهها وشواهدها في التمهيد في باب محمد بن المنكدر وكان على الناس في ذلك الوقت فرضا إذا أسلموا أن ينتقلوا إلى المدينة إذ لم يكن للإسلام في ذلك الوقت دار غيرها ويقيم معهم لصرفهم فيما يحتاج إليه من غزو الكفار وحفظ المدينة ممن أرادها منهم ولإرسال من احتاج إلى إرساله في الدعاء إلى الإسلام وغير ذلك مما هو معلوم من سيرته صلى الله عليه و سلم حتى فتح الله ( عز و جل ) عليه مكة \r\n وكان بقاء من بقي في دار الكفر مسلما حراما عليه إذا قدر على الهجرة وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا بريء من كل مسلم مقيم في دار الشرك ","part":8,"page":224},{"id":3760,"text":" وكذلك كان عليهم حراما رجوعهم من هجرتهم إلى أعرابيتهم ألا ترى إلى حديث بن مسعود قال آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه إذا علموا به والواشمة والمستوشمة للحسن ولاوي الصدقة والمرتد أعرابيا بعد هجرته ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا الأعرابي كان ممن بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم على المقام بالمدينة فلما لحقه من الوعك أراد الخروج عنها إلى وطنه ولم يكن - والله أعلم - ممن رسخ الإيمان في قلبه بل كان من الأعراب الذين قال الله ( عز و جل ) أنهم أجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد والحمد لله \r\n وأما قوله عليه السلام إن المدينة كالكير تنفي خبثها \r\n فلا خبث أكثر دناءة ممن رغب بنفسه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن صحبته \r\n وأما قوله عليه السلام وينصع طيبها \r\n فالناصع السالم الخالص الباقي على النار والنقي الطيب من الحديد \r\n قال النابغة الذبياني ( أتاك بقول هلهل النسخ كاذب ... ولم يأت بالحق الذي هو ناصع ( 2 ) ) وقد ذكرنا في التمهيد حديث مجاشع بن مسعود قال أتيت النبي صلى الله عليه و سلم لأبايعه على الهجرة فقال عليه السلام قد مضت الهجرة لأهلها ولكن على الإسلام والجهاد والخير \r\n وحديث يعلى بن أمية قال أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بأبي يوم الفتح فقلت يا ","part":8,"page":225},{"id":3761,"text":" رسول الله بايع أبي على الهجرة \r\n فقال أبايعه على الجهاد وقد انقطعت الهجرة \r\n وقال عليه السلام لا هجرة بعد الفتح وإنما هو جهاد ونية \r\n 1635 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد \r\n قال أبو عمر قوله عليه السلام أمرت بقرية تأكل القرى \r\n يريد أنه أمر بالهجرة إلى قرية يفتح الله ( عز و جل ) عليه منها القرى الكثيرة \r\n وكذلك فتح الله ( تعالى ) برحمته عليه وعلى أصحابه من المدينة وكان اسمها يثرب فسماها رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة \r\n وأما قوله ( تنفي الناس ) \r\n فكلام عموم معناه الخصوص لأنها لم تنف من الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وفي حياته إلا من لا إيمان له ولا خير فيه ممن رغب بنفسه عن نفس رسول الله صلى الله عليه و سلم ونصرته وصحبته \r\n والدليل على أن ذلك كلام خرج على صحبته والمقام معه في حياته خروج الجلة من الصحابة عن المدينة بعد موته إلى العراق والشام وسائر بلدان الإسلام يعلمون الناس الدين والقرآن فكم منهم سكن حمص ودمشق وسائر ديار الشام وكم منهم سكن الكوفة والبصرة وغيرها وسائر ديار العراق وما وراءها ولم يختط من اختط الكوفة والبصرة وغيرها منهم إلا بإذن عمر بن الخطاب وسائر الصحابة رضي الله عنهم ","part":8,"page":226},{"id":3762,"text":" 1636 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه \r\n قال أبو عمر هذا الحديث قد وصله معن بن عيسى عن مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \r\n وقد روي أيضا مسندا من حديث أبي هريرة ومن حديث جابر \r\n وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n وهذا عندنا على حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن الله كان يعوض رسوله أبدا خيرا ممن يرغب عنه وأما بعد وفاته فقد خرج منها من لم يعوضها الله خيرا منه من أصحابه رضي الله عنهم \r\n وروى شعبة قال حدثني يحيى بن هانئ بن عروة المرادي قال سمعت نعيم بن دجاجة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول لا هجرة إلينا بعد النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 1637 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون \r\n قال أبو عمر هذا من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم ومن الغيب الذي أخبر به قبل وقوعه فكان كما قال عليه السلام فتحت بعده تلك البلدان وتحمل إليها كثير من ساكني المدينة ممن كان معه في حياته صلى الله عليه و سلم \r\n وأما قوله عليه السلام يبسون فيروى بفتح الياء وكسر الباء وضمها أيضا \r\n وهذه رواية بن القاسم وبن بكير ويحيى من رواة الموطأ \r\n وقال بن القاسم عن مالك يبسون يدعون ","part":8,"page":227},{"id":3763,"text":" وقال بن بكير معناه يسيرون من قوله عز و جل ( وبست الجبال بسا ) الواقعة 5 \r\n ورواه بن وهب يبسون بضم الياء من الرباعي وفسره فقال يزينون لهم الخروج \r\n وكذلك رواه بن حبيب عن مطرف وفسره بنحو ذلك فقال يزينون لهم البلد الذي جاؤوا منه ويحببونه إليهم ويدعونهم إلى الرحيل إليه من المدينة وذلك مأخوذ من إلباس الحلوبة عند حلابها كي تدر باللبن وهو أن يجر يده على وجهها وصفحة عنقها أنه يزين ذلك عندها \r\n قال أبو عمر وأما قوله والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون \r\n فالخير ها هنا من طريق الفضل لأن سكنى المدينة للصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه و سلم الذي الصلاة فيه خير من الصلاة فيما سواه من المساجد وأفضل بألف درجة إلا المسجد الحرام \r\n ولم يذكر في حديث سفيان بن أبي زهير هذا مكة وقد علم أنها ستفتح عليه كما تفتح الشام والعراق واليمن بعده لأن مكة ليست كغيرها لأن الهجرة على أهلها خاصة فرضا أن لا ينصرف أحد من مهاجريها إليها أبدا ولا يستوطنها ولا ينزلها إلا حاجا أو معتمرا وعلى ذلك انعقدت البيعة للأنصار إلا أن من لم يسلم من أهلها إلا يوم الفتح أو بعده ليس ممن وصفنا حكمه \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد \r\n 1638 - مالك عن بن حماس عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر فقالوا يا رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان قال للعوافي الطير والسباع \r\n قال أبو عمر اختلف عن مالك في اسم بن حماس هذا فقيل يوسف بن يونس وقيل يونس بن يوسف وقيل إن يونس بن يوسف غير بن حماس هذا والله أعلم ","part":8,"page":228},{"id":3764,"text":" وقد روى هذا الحديث جماعة عن مالك عن بن حماس هكذا غير منسوب ولا مسمى كما روى يحيى \r\n وقد ذكرنا من روى عن مالك كل ذلك من أصحابه رواة الموطأ في التمهيد \r\n وليس هذا الإسناد عندهم بالبين ولم يحتج به مالك في حكم دم ولا فرج ولا مال وذكر أنه كان فاضلا عابدا مجاب الدعوة \r\n وفي حديث هذا الباب إخبار عن غيب يكون فكان كما قال صلى الله عليه و سلم ومعنى يغذي أي يبول \r\n وقوله أو على المنبر شك من المحدث \r\n وأما قوله العوافي \r\n وتفسيره له بالطير والسباع فكان كما قال عند أهل العلم بلسان العرب \r\n ويشهد لذلك حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من مسلم يحيي أرضا فتصيب منها عافية أو يشرب منها كبد إلا كتب الله ( عز و جل ) له بذلك أجرا \r\n والعافية واحد العوافي والعافي الطالب للحاجة وجمعه عوافي وعفاة \r\n قال الأعشي ( يطوف العفاة بأبوابه ... كطواف النصارى ببيت الوثن ) \r\n وقال إعرابي لخالد بن عبد الله بن يزيد القسري أيضا ( أخالد أني لم أزرك لحاجة ... سوى أنني عاف وأنت جواد ) ( أخالد بين الأجر والحمد حاجتي ... فأيهما تأتي فأنت عماد ) \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديثين حسنيين من حديث أبي ذر وحديث أبي هريرة في معنى حديث بن حماس هذا والحمد لله كثيرا \r\n 1639 - مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة \r\n قال أبو عمر هذا إشفاق منه رضي الله عنه وقد خرج الفضلاء الجلة من ","part":8,"page":229},{"id":3765,"text":" المدينة ولم يخافوا ما خافه عمر رضي الله عنه وما الخوف والإشفاق والتوبيخ للنفس إلا زيادة في صلاح العمل وليس في قول عمر هذا حجة على من ذهب إلى ما قلنا وتأولناه في أحاديث هذا الباب والله ( عز و جل ) الموفق للصواب \r\n وذكر أهل السير أن خروج عمر مع مزاحم مولاه من المدينة كان في شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وذلك أن الحجاج كتب إلى الوليد أن عمر بن عبد العزيز بالمدينة كهف لأهل النفاق والعداوة والبغضاء لأمير المؤمنين فجاوبه الوليد إني أعزله فعزله وولى عثمان بن حيان المري وذلك في شهر رمضان المذكور فلما صار عمر بالسويداء قال لمزاحم يا مزاحم أخاف أن نكون ممن نفت المدينة \r\n وقال ميمون بن مهران ما رأيت ثلاثة مجتمعين خيرا من عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك ومولاه مزاحم والله الموفق للصواب \r\n ( 3 - باب ما جاء في تحريم المدينة ) \r\n 1640 - ملك عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طلع له أحد \r\n فقال هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لابتيها \r\n هكذا روى مالك هذا الحديث مختصرا \r\n ورواه إسماعيل بن جعفر فذكر فيه معاني ولم يذكرها مالك ذكره سنيد قال حدثني إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمر ومولى المطلب بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي طلحة التمس لنا غلاما من غلمانكم يخدمني فخرج أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه و سلم كلما نزل فكنت اسمعه يكثر أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال \r\n فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت حيي قد جاؤوا بها وأردفها خلفه وراءه على كسائها حتى إذا كنا بالصهباء صنع حيسا في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالا ","part":8,"page":230},{"id":3766,"text":" فأكلوا وكان ذلك بناؤه بها ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم \r\n قال أبو عمر أما قوله صلى الله عليه و سلم في أحد جبل يحبنا ونحبه فأكثر العلماء يحملونه على المجاز والمعنى عندهم في ذلك كالمعنى في قول الله تعالى ( وسئل القرية ) يوسف 82 يعني واسأل أهل القرية فكذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في أحد هذا جبل يحبنا ونحبه يعني الأنصار الساكنين قربة وكانوا يحبون رسول الله صلى الله عليه و سلم ويحبهم لأنهم آووه ونصروه وأعانوه على إقامة دينه صلى الله عليه و سلم \r\n وقد قيل في المجاز أيضا وجه آخر وذلك أنه كان صلى الله عليه و سلم يفرح بأحد إذا طلع له استبشارا بالمدينة ومن فيها من أهله وذريته ويحب النظر إليهم ويبتهج للأوبة من سفره والنزول على أهله واحبته \r\n وقوله يحبنا \r\n أي لو كان ممن يصح منه الحب لأحبنا كما نحبه \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا بشواهد في التمهيد \r\n وقد قيل إن محبته حقيقية كما يسبح كل شيء حقيقة ولكن لا يفهم ذلك الناس وغير نكير أن يصنع الله محبة رسوله في الجماد وفيما لا يعقل كعقل الآدميين كما وضع الله خشيته في الحجارة فأخبر في محكم كتابه بأن منها ما يهبط من خشية الله وكما وضع في الجذع محبة النبي صلى الله عليه و سلم حتى حن إليه حنين الناقة لولدها \r\n رواه أنس وجابر وغيره \r\n وقد ذكرناه من طرق في غير هذا الموضع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يخطب إلى جذع فلما صنع له المنبر وخطب عليه حن الجذع حنين الناقة إليه فنزل النبي صلى الله عليه و سلم فاحتضنه فسكن ","part":8,"page":231},{"id":3767,"text":" ومثل هذا كثير قال الله عز و جل ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) الإسراء 44 \r\n وأما قوله إن إبراهيم حرم فقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة وحديث جابر وحديث رافع بن خديج وحديث سعد بن أبي وقاص كما روي من حديث أنس \r\n وقد ذكرناها بالأسانيد في التمهيد \r\n وروى بن عباس وأبو شريح الكعبي الخزاعي وأبو هريرة أن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبي قال حدثني وهب بن جرير قال حدثني أبي قال سمعت يونس بن يزيد عن الزهري عن مسلم بن يزيد أحد بني سعد بن بكر أنه سمع أبا شريح بن عمرو الخزاعي ثم الكعبي يقول فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن الله حرم مكة لم يحرمها الناس وإنما أحلها لي ساعة من النهار أمس وأنها اليوم حرام كما حرمها أول مرة \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبي قال حدثني جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاءه فقال العباس إلا الإذخر فإنه لقبورهم وبيوتهم فقال إلا الإذخر \r\n قال أبو عمر هذا هو الصحيح والحقيقة لا المجاز ويشهد لذلك قول الله عز و جل ( إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى حرمها ) النمل 91 \r\n وقد روي أنه حرمها على لسان إبراهيم وليس بالقوي \r\n وقال حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير ","part":8,"page":232},{"id":3768,"text":" قال حدثني مصعب بن عبد الله قال حدثني عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن مسلم بن السائب عن عبد الرحمن مولى فكيهة قال قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن إبراهيم خليلك ونبيك وإنك حرمت مكة على لسان إبراهيم \r\n وأما قوله وإني أحرم ما بين لابتيها \r\n يعني المدينة فقد رواه أبو هريرة \r\n 1641 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بين لابتيها حرام \r\n قال أبو عمر اللابتان هما الحرتان \r\n واللابة الحرة وهي الأرض التي ألبست الحجار السود الجرد وجمع اللابة لا بات ولوب \r\n وكذلك فسره بن وهب وغيره قال بن وهب وهو قول مالك \r\n وقال بن وهب وهذا الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه و سلم من المدينة إنما هو في قتل الصيد قيل له فما حرم منها في قطع الشجر قال حد ذلك بريد في بريد بلغني ذلك عن عمر بن عبد العزيز \r\n وقال بن نافع اللابتان إحداهما التي ينزل فيها الحاج إذا رجعوا من مكة وهي بغربي المدينة والأخرى مما يليها من شرقي المدينة \r\n قال وما بين هاتين الحرتين حرام أن يصاد فيها وحش أو طير \r\n قال بن نافع وحرة أخرى مما يلي قبلة المدينة وحرة رابعة مما يلي دبر المدينة فما بين هذه الحرار في الدور كلها حرام أن يصاد فيها ومن فعل ذلك أثم ولم يكن عليه جزاء فيما صاد \r\n قال أبو عمر أجمع الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار وأتباعهم أن لا جزاء في صيد المدينة وشذت فرقة فقالت فيه الجزاء لأنه حرم نبي قياسا على مكة لأنها حرم إبراهيم عليه السلام ","part":8,"page":233},{"id":3769,"text":" واتفق مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد بن حنبل وجمهور أهل العلم أن الصيد في حرم المدينة لا يجوز \r\n وعلى ذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n 1642 - ذكر مالك عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري أنه وجد غلمانا قد ألجؤوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه \r\n قال مالك لا أعلم إلا أنه قال أفي حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم يصنع هذا 1643 مالك عن رجل قال دخل علي زيد بن ثابت وأنا بالأسواق قد اصطدت نهسا فأخذه من يدي فأرسله \r\n قال أبو عمر الأسواف موضع بناحية البقيع من المدينة وهو موضع صدقة زيد بن ثابت وماله \r\n والنهس طائر يقال إنه الصرد \r\n وقيل إنه يشبه الصرد وليس بالصرد وهو أصغر من الصرد مثل القطامي والباشق وقيل أنه اليمام والله أعلم \r\n ذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني إسماعيل بن أويس قال حدثني أبي عن شرحبيل بن سعد أنه خرج هو وعبد الرحمن بن حسان بن ثابت بحبالتين لهما إلى الأسواف صدقة زيد بن ثابت قال ونحن غلمان فصاد عبد الرحمن طائرا قال له النهس فشكله قال فدق زيد بن ثابت باب الحائط فناولني عبد الرحمن النهس فدخل زيد بن ثابت فرأى معي النهس فقال أصدتم هذا فقلت نعم فقال ناولنيها فنناولته إياه فحل شكاله وسوى ريشه ثم أرسله ثم تناول يدي فصك قفاي ثم قال يا خبيث أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يصاد بين لابتي المدينة \r\n قال أبو عمر والرجل الذي لم يسمه مالك في حديث زيد بن ثابت يقولون هو شرحبيل بن سعد كان مالك لا يرضاه فلم يسمه والحديث محفوظ لشرحبيل بن سعد من وجوه \r\n ذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني نصر بن علي قال أخبرنا الأصمعي قال أخبرنا مالك عن رجل قال أصبت نهسا بالأسواف فأخذه زيد بن ثابت فأرسله ","part":8,"page":234},{"id":3770,"text":" قال الأصمعي فحدثت به نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم فقال ذلك شرحبيل بن سعد أنا سمعته منه \r\n قال إسماعيل وحدثني مسدد قال حدثني حماد بن زيد عن عبد الله بن عمر عن شرحبيل بن سعد قال أصبت طائرا بالمدينة فرأني زيد بن ثابت فانتزعه مني فأرسله \r\n قال إسماعيل وحدثني علي بن المديني قال حدثني سفيان عن زياد بن سعد الخرساني قال سمعت شرحبيل بن سعد يقول أتانا زيد بن ثابت ونحن غلمان نلعب في حائط له ومعنا فخاخ ننصب بها فصاح بنا وطردنا وقال ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرم صيدها يعني المدينة \r\n قال إسماعيل وحدثني إبراهيم بن عبد الله الهروي قال حدثني بن أبي الزناد عن شرحبيل بن سعد أن زيد بن ثابت وجده قد اصطاد طائرا يقال له نهس في الأسواف قال فأخذه مني فأرسله وضربني وقال يا عدو الله أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حرم ما بين لابتيها يعني المدينة \r\n قال إسماعيل قال مالك تحريم الصيد ما بين لابتي المدينة وتحريم الشجر بريد في بريد \r\n ومن غير رواية مالك في تحريم المدينة روى سليمان بن بلال عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن زينب بنت كعب بن عجرة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه و سلم حرم ما بين لابتي المدينة وأنه حرم شجرها أن يعضد \r\n قالت زينب فكان أبو سعيد يضرب بنيه إذا صادوا فيها ويرسل الصيد \r\n وروى سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من وجدتموه يصيد في حدود المدينة أو يقطع من شجرها فخذوا سلبه \r\n وأخذ سعد سلب من فعل ذلك \r\n قال أبو عمر هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قد فهموا معنى تحريم رسول الله صلى الله عليه و سلم للمدينة واستعملوا ذلك وأمروا به فأين المذهب عنهم بل الرشد كله في اتباعهم واتباع السنة التي نقلوها وفهموها وعملوا بها \r\n وقال مالك لا يقتل الجراد في حرم المدينة وكان يكره ما قتل الحلال من صيد المدينة ","part":8,"page":235},{"id":3771,"text":" وقال أبو حنيفة وأصحابه صيد المدينة غير محرم وكذلك قطع شجرها \r\n واحتج الطحاوي لهم بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل دارهم فقال يا أبا عمير ما فعل النغير \r\n وأبو عمير أخ صغير لأنس وكان له نغر يلعب به \r\n وهذا لا حجة فيه لأنه يمكن أن يكون النعر صيد في غير حرم المدينة \r\n واحتج أيضا بحديث يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن عائشة قالت كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم وحش فإذا خرج لعب واشتد وأقبل وأدبر فإذا أحس برسول الله صلى الله عليه و سلم ربض ولم يتزمزم كراهية أن يؤذيه \r\n وهذا الحديث أيضا معناه معنى حديث أبي عمر في النغير \r\n وأما حجة من احتج لسقوط التحريم لصيد المدينة بسقوط الجزاء في صيدها ففاسدة لأن الجزاء فيما ذكره العلماء لم يكن في صيد مكة إلا على أمة محمد صلى الله عليه و سلم خاصة ولم يكن على من كان من قبلنا جزاء في صيد مكة ونزعوا بقول الله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد ) المائدة 94 \r\n وقوله و ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا ) المادة 95 \r\n ( 4 باب ما جاء في وباء المدينة ) \r\n 1644 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة وعك أبو بكر وبلال قالت فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول \r\n ( كل امرءء مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله ","part":8,"page":236},{"id":3772,"text":" وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته فيقول \r\n ( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل ) \r\n ( وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل ) \r\n قالت عائشة فجئت رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته \r\n فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة \r\n 1645 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت وكان عامر بن فهيرة يقول \r\n ( قد رأيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه ) \r\n هكذا ذكر مالك قول عامر بن فهيرة عن يحيى بن سعيد أن عائشة لم يختلف الرواة عنه في ذلك ولم يذكره في إسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \r\n وقد جوده مالك والله أعلم ","part":8,"page":237},{"id":3773,"text":" ورواه سفيان بن عيينة ومحمد بن إسحاق وسعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \r\n وفيه قول أبي بكر وقول بلال وقول عامر بن فهيرة وزاد بن عيينة وبن إسحاق في رجز عامر بن فهيرة \r\n ( الثور يحمي جلده بروقه ) \r\n وذكروا أن الداخل عليهم والسائل لهم عن أحوالهم والقائل لكل واحد منهم كيف تجدك رسول الله صلى الله عليه و سلم لا عائشة \r\n ورواه سعيد بن عبد الرحمن عن هشام عن أبيه عن عائشة أنها قالت فدخلت عليهم تعني أبا بكر أباها وبلالا وعامر بن فهيرة في بيت فقلت يا أبت كيف تجدك يا بلال كيف تجدك يا عامر كيف تجدك كما قال مالك إلا ما زاد من ذكر عامر بن فهيرة في هذا الإسناد \r\n وقد ذكرنا أحاديثهم بأسانيدها وسياقة متونها في التمهيد وذكرنا بلالا وعامر بن فهيرة بما يجب وينبغي من ذكرهما في كتاب الصحابة \r\n وأما قوله إذخر وجليل فهما نبتان من الكلأ يكونان بمكة وأوديتها لا يكادا يوجدان بغيرها \r\n وشامة وطفيل \r\n جبلان بينهما وبين مكة نحو ثلاثين ميلا \r\n وقال بن عيينة وبن إسحاق في البيت الأول من بيتي بلال في هذا الحديث \r\n ( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفخ وحولي إذخر وجليل ) \r\n بفخ مكان بواد \r\n وقال الفاكهي في كتابه أخبار مكة فخ الوادي الذي بأصل الثنية البيضاء إلى بلدح \r\n قال أبو عمر هو قرب ذي طوى وقد قيل إنه وادي عرفان \r\n والأول أكثر وهو الذي عنى الشاعر النميري في قوله ","part":8,"page":238},{"id":3774,"text":" ( مررن بفخ رائحات عشية ... يلبين للرحمن معتمرات ) وقال آخر \r\n ( ماذا بفخ من الإشراق والطيب ... ومن حوار تقيات رعابيب ) \r\n وقال بن عيينة في روايته لهذا الحديث عن هشام بإسناده وانقل حماها إلى خم أو الجحفة شك في ذلك وخم موضع قريب من الجحفة وفيه غدير يقال له غدير خم \r\n وفيه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي من كنت مولاه فهذا علي مولاه \r\n وقال بن إسحاق في روايته لهذا الحديث بإسناده المذكور وانقل حماها إلى مهيعة ومهيعة في الجحفة \r\n وفي هذا الحديث بيان ما هو متعارف حتى الآن من تنكير البلدان على من لم يعرف هواء البلد ولم يشرب قبل من مائه \r\n وحدثني أبو عبد الله محمد بن عبد الملك قال حدثني أبو سعيد بن الأعرابي قال حدثني الزعفراني قال حدثني شبابه قال حدثني إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن علي رضي الله عنه قال لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك فكان النبي صلى الله عليه و سلم يتحيز عن بدر وذكر تمام الخبر \r\n وفيه بيان ما عليه أكثر الناس من حنينهم إلى أوطانهم وتلهفهم على فراق بلدانهم التي كان مولدهم بها ومنشأهم فيها \r\n قال بن ميادة واسمه الرماح \r\n ( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بحرة ليلى حيث ربتني أهلي ) \r\n ( بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وقطعن عني حين أدركني عقلي ) وقد يروى \r\n ( هل أبيتن ليلة بوادي الخزاما ... حيث ربتني أهلي ","part":8,"page":239},{"id":3775,"text":" وقال آخر \r\n ( أحب بلاد الله ما بين منيح ... إلي وسلمى أن تصوب سحابها ) \r\n ( بلاد بها حل الشباب تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها ) وفيه عيادة الجلة الأشراف السادة لعبيدهم ومواليهم وإخواهم وذلك تواضع منهم وكان بلال وعامر بن فهيرة عبدين لأبي بكر ( رضي الله عنه ) أعتقهما \r\n وفيه تمثل الصالحين والعلماء والفضلاء بالشعر وفي ذلك دليل على جواز إنشاد الشعر الرقيق الذي ليس خنى فيه ولا فحش \r\n وفيه رفع العيقرة بالشعر ورفع العقيرة هو الغناء الذي يسمونه غناء الركبان وغناء النصب والحداء وما أشبه ذلك \r\n والعقيرة صوت الإنشاد \r\n قاله صاحب العين \r\n روى بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه أنه أخبره أنه سمع عبد الله بن الأرقم رافعا عقيرته يتغنى \r\n قال عبد الله بن عتبة لا والله ما رأيت رجلا كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم \r\n وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال عمر رضي الله عنه نعم زاد الراكب الغناء نصبا \r\n وروى بن وهب عن أسامة وعبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيهما زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال الغناء من زاد المسافر أو قال من زاد الراكب \r\n وروى بن شهاب عن عمر بن عبد العزيز أن محمد بن نوفل أخبره أنه رأى أسامة بن زيد بن حارثة واضعا إحدى رجليه على الأخرى يتغنى النصب \r\n وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى قال حدثني رؤبة بن العجاج عن أبيه قال أنشدت أبا هريرة \r\n ( طاف الخيالان فهاجا تغنيا ... خيال خيال تكنى تكتما ","part":8,"page":240},{"id":3776,"text":" ( قامت تريك خشية أن تصرما ... ساقا بخنداه وكعبا أضرما ) \r\n ( وكفلا مثل النقا أو أعظما ) \r\n فقال أبو هريرة قد كنا ننشد مثل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا يعاب علينا \r\n قال أبو عمر وقد أنشد كعب بن زهير رسول الله صلى الله عليه و سلم قصيدته اللامية أولها ( بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... ( 2 ) ) وفيها من التشبيب والمدح ضروب \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسمع الشعر ويستحسن الحسن منه وقال عليه السلام إن من الشعر حكمة \r\n وروي أن عمر بن الخطاب أتى عبد الرحمن بن عوف زائرا فسمعه يتغنى \r\n ( وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما قضى ... وطرا منها جميل بن معمر ) \r\n وروينا أن سعيد بن المسيب مر في بعض أزقة المدينة فسمع الأخضر الجدي يتغنى في دار سعيد بن العاص يقول \r\n ( تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت ... به زينب في نسوة خفرات ) فوقف وقال هذا والله ما يلذ استمعاعه قال سعيد ","part":8,"page":241},{"id":3777,"text":" ( وليست كأخرى أوسعت جيب درعها ... وأبدت بنان الكف بالجمرات ) \r\n ( وعلت فتيت المسك وحفا مرجلا ... على مثل بدر لاح في الظلمات ) \r\n ( وقامت ترائي يوم جمع فأفتنت ... برؤيتها من راح من عرفات ) \r\n قالوا فكانوا يرون أن هذا الشعر لسعيد بن المسيب \r\n قال أبو عمر البيت الذي سمعه سعيد من الأخضر الجدي هو من شعر النميري يعرف بذلك وهو ثقفي وإنما قيل له النميري نسبة إلى جده وهو محمد بن عبد الله بن نمير الثقفي كان يشبب بزينب أخت الحجاج وشعره هذا حسن ليس فيه شيء نذكره ها هنا لأنه من معنى الباب وما رأيته قط مجتمعا ولكن رأيته مفترقا يتمثل منه بالبيت والبيتين والأبيات وقد جمعته هنا وهو قوله \r\n ( تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة خفرات ) \r\n ( فأصبح ما بين الهويما فجذوة ... إلى الماء ماء الجدع في العشرات ) \r\n ( له أرج من مجمر الهند ساطع ... تطلع رياه من الكفرات ) \r\n ( ولم تر عيني مثل سرب لقيته ... خرجن من التنعيم مبتكرات ) \r\n ( تهادين ما بين المحصب من منى ... وأصبحن لا شعثاء ولا عطرات ) \r\n ( أعاذ الذي فوق السماوات عرشه ... أو أنس بالبطحاء مؤتجرات ) \r\n ( مررن بفخ ثم رحن عشية ... يلبين للرحمن معتمرات ) \r\n ( يخمرن أطراف البنا من النقا ... ويخرجن وسط الليل معتجرات ) \r\n ( تقسمن لي يوم نعمان أنني ... رأيت فؤادي عازم النظرات ) \r\n ( جلون وجوها لم يلحها سمائم ... حرور ولم يسعفن بالصرات ) \r\n ( فقلت يعافى الظباء تناولت ... تباع غصون الورد معتصرات ) \r\n ( ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات ) \r\n ( فأدنين حتى جاوز الركب دونها ... حجاجا من الوشي والحبرات ) \r\n ( فكدت أشتياقا نحوها وصبابة ... تقطع نفسي دونها حسرات ) \r\n ( فراجعت نفسي والحفيظة بعد ما ... بللت رداء للعصب بالعبرات ) \r\n وأراد الحجاج أن يوقع به فاستجار بعبد الملك بن مروان فأجاره وقال له ما كان ركبك يا نميري فقال أربعة أحمرة عليها زيت وزبيب فضحك عبد الملك \r\n وقد ذكرنا في كتاب التمهيد ما للعلماء من الكراهة والإجازة في الغناء على أن جمهورهم يكرهون غناء الأعاجم ويجيزون غناء الأعراب وأثبتنا هنالك من ذلك بما فيه كفاية والحمد لله كثيرا ","part":8,"page":242},{"id":3778,"text":" 1646 - مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال \r\n قال أبو عمر الأنقاب الطرق والفجاج والواحد منها نقب ومن ذلك قول الله عز و جل ( فنقبوا في البلد هل من محيص ) ق 36 أي جعلوا فيها طرقا ومسالك \r\n وفي هذا الحديث فضل كبير للمدينة أنه لا يدخلها الدجال وهو رأس كل فتنة \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أن الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني جعفر بن محمد الصائغ قال حدثني محمد بن سابق قال حدثني إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله \r\n قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم له أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة واليوم منها كالشهر واليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعا فيقول للناس أنا ربكم \r\n وهو أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر ك ف ر مهجاة يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب يرد كل ماء ومنهل إلا المدينة ومكة حرمهما الله عليه وقامت الملائكة بأبوابها ) وذكر الحديث بطوله \r\n ( 5 - باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة ) \r\n كذا عند يحيى ترجمة هذا الباب \r\n وعند بن بكير في إجلاء اليهود من المدينة \r\n وعند القعنبي في إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب \r\n 1647 - مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز ","part":8,"page":243},{"id":3779,"text":" يقول كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن قال قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب \r\n قال أبو عمر أما قوله صلى الله عليه و سلم قاتل الله اليهود ولعن الله اليهود الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فقد روي مسندا من وجوه من حديث أبي هريرة وحديث عائشة وغيرها وهو عند مالك وغيره عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة \r\n ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة \r\n وروي عن عائشة من وجوه قد ذكرت ذلك كله في كتاب التمهيد \r\n منها حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن نساء النبي صلى الله عليه و سلم تذاكرن في مرضه كنيسة رأينها بأرض الحبشة وذكرن من حسنها وتصاويرها وكانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أولئك قوم إذا مات الرجل الصالح عندهم بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله \r\n ومنها حديث حميد بن هلال عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي عليه أن يتخذ مسجدا \r\n قال أبو عمر لهذا الحديث - والله أعلم - ورواية عمر بن عبد العزيز له عن من رواه أمر في خلافته أن يجعل بنيان قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم محددا بركن واحد لئلا يستقبل القبر فيصلى إليه \r\n وقد احتج من كره الصلاة في المقبرة بهذا الحديث وبقوله عليه السلام إن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد \r\n وبقوله صلى الله عليه و سلم صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ","part":8,"page":244},{"id":3780,"text":" وهذه الآثار قد عارضها قوله صلى الله عليه و سلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد وذكرنا منه في كتاب الصلاة من هذا الكتاب ما فيه كفاية والحمد لله كثيرا \r\n وأما قوله في حديث مالك في هذا الباب لا يبقين دينان بأرض العرب فروي مسندا من وجوه كثيرة ذكرنا في التمهيد منها حديث بن عباس \r\n وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن يحيى بن عمر قال حدثني علي بن حرب قال حدثني سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال اشتد برسول الله صلى الله عليه و سلم وجعه يوم الخميس فقال ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده فتنازعوا عنده فقال لا ينبغي عندي التنازع ذروني وأمرهم بثلاث فقال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم والثالثة إما سكت عنها بن عباس وإما قالها فنسيتها يقوله سعيد بن جبير \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث أبي عبيدة بن الجراح قال آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن قال أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب وإن شرار الناس ناس يتخذون القبور مساجد \r\n 1648 - مالك عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب \r\n قال مالك قال بن شهاب ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج واليقين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر ","part":8,"page":245},{"id":3781,"text":" 1649 - قال مالك وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض \r\n فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق وإبل وجبال وأقتاب ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها \r\n قال أبو عمر روى حديث بن شهاب هذا معمر عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يجتمع بأرض العرب أو قال بأرض الحجاز دينان \r\n قال ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى وجد عليه الثبت \r\n قال الزهري فكذلك أجلاهم عمر \r\n فجعل الحديث معمر لابن شهاب عن سعيد بن المسيب ولم يجعل فيه من كلام بن شهاب إلا قوله فلذلك أجلاهم عمر \r\n وروى سعيد بن داود الزبيدي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب أجلى يهود خيبر فقال له يهودي أتخرجنا وقد أقرنا محمد ! فقال لهم عمر أتراني نسيت قوله صلى الله عليه و سلم كأني بك قد قلصت بك ناقتك ليلة بعد ليلة \r\n فقال اليهودي إنما كان هزلة من أبي القاسم قال عمر كلا والذي نفسي بيده لتخرجن \r\n وأما جزيرة العرب فذكر أحمد بن المعذل حدثني يعقوب بن المهدل يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري قال قال المغيرة بن عبد الرحمن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن مدنها وقرياتها \r\n وقال مالك بن أنس جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن \r\n وقال الشافعي جزيرة العرب التي أخرج عمر رضي الله عنه اليهود والنصارى منها مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها فأما اليمن فليس من جزيرة العرب قال أحمد بن المعذل وقال معن بن عيسى عن مالك جزيرة العرب منبت العرب ","part":8,"page":246},{"id":3782,"text":" وقد ذكرنا في التمهيد ما ذكره أبو عبيد عن أبي عبيدة وعن الأصمعي في جزيرة العرب \r\n وقال الواقدي عن أبي وجزة السعدي في ذلك واختصار ذلك أن الأصمعي قال جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول وأما في العرض فمن جده وما والاها من ساحل البحر إلى أطرار الشام \r\n وقال أبو عبيدة جزيرة العرب ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول وأما في العرض فمن بئر يبرين إلى منقطع السماوة \r\n وفي هذا المعنى زيادة في التمهيد في باب إسماعيل بن أبي حكيم \r\n وقيل لبلاد العرب جزيرة لإحاطة البحر والأنهار بها من أقصاها إلى البصرة \r\n ( 6 باب جامع ما جاء في أمر المدينة ) \r\n 1650 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم طلع له أحد \r\n فقال هذا جبل يحبنا ونحبه \r\n قال أبو عمر قد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب تحريم المدينة من هذا الكتاب \r\n 1651 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أن أسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي فرأى عنده نبيذا وهو بطريق مكة فقال له أسلم إن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يديه فقربه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه فقال عمر إن هذا لشراب طيب فشرب ","part":8,"page":247},{"id":3783,"text":" منه \r\n ثم ناوله رجلا عن يمينه فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب فقال أأنت القائل لمكة خير من المدينة فقال عبد الله فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته فقال عمر لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئا ثم قال عمر أأنت القائل لمكة خير من المدينة قال فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته فقال عمر لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا ثم انصرف \r\n قال أبو عمر روى هذا الخبر بن بكير ويحيى بن يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم \r\n ورواه القعنبي عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم لم يذكر فيه يحيى بن سعيد وقد تابع كل واحد منهما طائفة من رواة الموطأ \r\n وأما النبيذ الذي قال فيه عمر إن هذا الشراب طيب فقد مضى في كتاب الأشربة من هذا الديوان ما يفسر الطيب وغير الطيب وكل شراب حلو لا يسكر الكثير منه فهو الطيب وما أسكر فهو الخبيث لا الطيب \r\n وأما مناولة عمر من عن يمينه فضلة شرابه فهي السنة وسيأتي ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n وأما قول عمر لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أنت القائل لمكة خير من المدينة فقد ظن قوم أن ذلك حجة في تفضيل المدينة على مكة وأن ظاهر قول عمر هذا في تقريره وتوبيخه عبد الله بن عباس بذلك القول دليل على تفضيل عمر المدينة على مكة \r\n وهذا عندي ليس كما ظنوا وفي لفظ الحديث ما يدل على غير ما ظنوا من ذلك والله أعلم لأنه لم يقل من ذلك أنت القائل لمكة أفضل من المدينة \r\n وإنما قال له أنت القائل لمكة خير من المدينة \r\n وخاف منه عمر أن يمدح مكة ويزينها لمن هاجر منها فيدعوه ذلك إليها وخشي عبد الله بن عباس بن عمر في ذلك درته وسطوته ففزع إلى الفضل الذي لا ينكره عمر وجادله عما أراد منه فقال هي حرم الله وأمنه وفيها بيته يعني وليست كذلك المدينة وأقر له عمر أنه لا يقول في حرم الله ( عز و جل ) وأمنه ولا في بيته شيئا وأعاد عليه عمر قوله فأعاد عليه عبد الله بن عباس من قوله ما لم ينكره كأنه قال له لم أسألك عن التفضيل ولا الفضائل وسكت لما سمع منه من فضل مكة ما ليس بالمدينة ولم يحتج معه إلى ذلك خيرات المدينة ومعلوم أن خيرات المدينة كانت حينئذ أكثر من رطبها ","part":8,"page":248},{"id":3784,"text":" وتمرها وحرثها ودروب العيش فيها أغزر لاجتماع الناس بها للمتاجر والمكاسب لأن الخير أكثر في البلاد الكبار وحيث الأئمة والسلطان فكيف بالنبي صلى الله عليه و سلم \r\n فهذا عندي معنى خبر عمر مع عبد الله بن عباس المخزومي والله تعالى أعلم \r\n ومن الدليل على أن لفظ خير ليس بمعنى أفضل ما روي أن عقيل بن أبي طالب وكان أحد الفصحاء لما أعطاه معاوية عطاء جزلا قال له من خير لك أنا أو أخوك فقال له أنت خير لي من أخي وأخي خير لنفسه منك \r\n ومعلوم أن أخاه علي بن أبي طالب كان عنده أفضل أهل زمانه ولكن معاوية كان خيرا له في دنياه \r\n وقد ذكر معاوية لابن عمر فقال كان أسود ممن كان قبله يعني الخلفاء قال وكانوا أفضل منه \r\n والدليل أيضا على صحة ما تأولناه على عمر في هذا الخبر ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني وأبو يحيى بن أبي ميسرة المكي بمكة قال حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني قال حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن سليمان بن عتيق قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في ما سواه من المساجد إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم فإنما فضله عليه بمائة صلاة \r\n وأما مالك رحمه الله فلم يختلف عنه أصحابه في أن المدينة أفضل من مكة ومن سائر البلاد وكان يقول مما خص الله عز و جل به المدينة من الخير أنها محفوفة بالشهداء وعلى أنقابها ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وهي دار الهجرة والسنة وبها كان ينزل القرآن يعني الفرائض والأحكام وبها أخيار الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم واختارها الله عز و جل لنبيه صلى الله عليه و سلم في حياته وبعد مماته فجعل بها قبره وبها أروضة من رياض الجنة \r\n قال أبو عمر في قول عبد الله بن عباس لعمر فيها حرم الله عز و جل وأمنه وفيها بيته ولم يقل هي حرم إبراهيم وترك عمر إنكار ذلك عليه دليل على صحة رواية من روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الله عز و جل حرم مكة ولم يحرمها الناس ","part":8,"page":249},{"id":3785,"text":" ( 7 - باب ما جاء في الطاعون ) \r\n 1652 - مالك عن بن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام قال بن عباس فقال عمر بن الخطاب ادع لي المهاجرين الأولين فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوبإ فقال عمر ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم اثنان فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة أفرارا من قدر الله فقال عمر أو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما مخصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته فقال إن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا ","part":8,"page":250},{"id":3786,"text":" سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه قال فحمد الله عمر ثم انصرف \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد ما يستدل به من ألفاظ هذا الحديث وما يمكن استنباطه منها ونذكر ها هنا ما في ظاهره الذي سبق وذكر \r\n وأما اختلاف المهاجرين والأنصار في القدوم على الوباء فلكل واحد منهم معنى صحيح في أصول السنن المجتمع عليها من الكتاب والسنة وملاك ذلك كله الإيمان بالقدر وأن ما أصاب المرء لم يكن ليخطئه مع إباحة الأخذ بالحذر والحزم والفرار عن المهلكة الظاهرة \r\n وقد أحكمت السنة والحمد لله كثيرا ما قطع وجوه الاختلاف فلا يجوز لأحد أن يقدم على موضع طاعون لم يكن ساكنا فيه ولا يجوز له الفرار عنه إذا كان قد نزل في وطنه وموضع سكناه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد خبرا عن الزهري قال أصاب الناس الطاعون بالجابية فقال عمرو بن العاص تفرقوا عنه فإنما هو بمنزلة نار فقام معاذ بن جبل فقال لقد كنت فينا وأنت أضل من حمار أهلك سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هو رحمة لهذه الأمة اللهم فاذكر معاذا في من تذكره في هذه الرحمة \r\n قال أبو عمر مات معاذ في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة \r\n وروى شعبة عن يزيد بن جبير قال سمعت شرحبيل بن حسنة يحدث أن عمرو بن العاص قال وقد وقع الطاعون بالشام إنه رجس فتفرقوا عنه \r\n فقال شرحبيل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم فلا تفرقوا عنه \r\n قال أبو عمر أظن قوله ودعوة نبيكم قوله صلى الله عليه و سلم اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون وقد ذكرنا هذا الخبر من حديث عائشة في كتاب الجنائز عند قوله صلى الله عليه و سلم والمطعون شهيد ","part":8,"page":251},{"id":3787,"text":" وقالت عائشة يا رسول الله الطعن قد عرفنا فما الطاعون قال غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط \r\n قال أبو عمر وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله من البدن \r\n وروينا أن زيادا كتب إلى معاوية إني قد ضبطت العراق بيميني وشمالي فارغة فأخبر بذلك بن عمر فقال مروا العجائز يدعون الله عليه ففعلن فخرج بأصبعه طاعون فمات منه \r\n وروي من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف \r\n وروينا عن بن مسعود أنه قال الطاعون فتنة على المقيم وعلى الفار أما الفار فيقول فررت فنجوت \r\n وأما المقيم فيقول أقمت فمت وإنما فر من لم يجئ أجله وقام فمات من جاء أجله \r\n وروينا عن عمر من وجوه قد ذكرناها في التمهيد أنه ندم على انصرافه عن الطاعون لأنه قد كان نزل بالشام ودخلها يومئذ \r\n وروى هشام بن سعد عن عروة بن رويم عن قاسم عن عبد الله بن عمرو قال جئت عمر حين قدم من الشام فسمعته يقول اللهم اغفر لي رجوعي من سرغ يعني حين رجع من أجل الوبإ \r\n قال عروة بن رويم وبلغنا أنه كتب إلى عامله بالشام إذا سمعت بالطاعون قد وقع عندكم فاكتب إلي أخرج إليه \r\n وقال خليفة بن خياط وفي سنة سبع عشرة خرج عمر بن الخطاب إلى الشام واستخلف على المدينة زيد بن ثابت وانصرف من سرغ وبها الطاعون \r\n وقال ضمرة عن بن شوذب عن أبي التياح يزيد بن حميد الضبعي قال قلت لمطرف بن الشخير ما تقول - رحمك الله - في الفرار من الطاعون قال هو القدر تخافونه وليس منه بد \r\n وقد ذكرنا أخبار هذا الباب كلها بالأسانيد في التمهيد وأخبارا غيرها في معناها والحمد لله كثيرا منها حديث سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله عز ","part":8,"page":252},{"id":3788,"text":" وجل ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديرهم وهم ألوف حذر الموت ) البقرة 243 \r\n قالوا كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون فماتوا فدعا الله نبي من الأنبياء أن يحييهم حتى يعبدوه فأحياهم الله ( عز و جل ) \r\n وقال عمرو بن دينار في هذه الآية وقع الطاعون في قريتهم فخرج أناس وبقي أناس فمن خرج أكثر ممن بقي فنجا الذين خرجوا وهلك الذين أقاموا فلما كانت الثانية خرجوا بأجمعهم إلا قليلا فأماتهم الله ودوابهم ثم أحياهم فرجعوا إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم \r\n وقال المدائني إنه قل ما فر أحد من الطاعون فسلم من الموت \r\n قال وهرب عمرو بن عبيد ورباط بن محمد بن رباط من الطاعون فقال إبراهيم بن علي القعنبي \r\n ( ولما استفز الموت كل مكذب ... صبرت ولم يصبر رباط ولا عمرو ) وقد أحسن أبو العتاهية في قوله \r\n ( كل يوافي به القضاء إلى الموت ... ويوفيه رزقه كملا ) \r\n ( كل فقد أمهله أمل ... يلهي ولكن خلفه الأجلا ) \r\n ( يا بؤس للغافل المطيع ... عن أي عظيم من أمره غفلا ) \r\n 1653 - مالك عن محمد بن المنكدر وعن سالم بن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم في الطاعون فقال أسامة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه \r\n قال مالك قال أبو النضر لا يخرجكم إلا فرار منه \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عند أكثر الرواة مذكور فيه أبو النضر مع بن المنكدر وما خالف فيه أبو النصر من اللفظ ","part":8,"page":253},{"id":3789,"text":" ورواه القعنبي وطائفة عن مالك عن محمد بن المنكدر عن عامر بن سعد أن أسامة بن زيد أخبره لم يذكر سعدا ولا ذكر أبا النضر في الإسناد ولا لفظه في الحديث \r\n وقد ذكرنا الاختلاف في إسناده في التمهيد ومن جعل الحديث لسعد عن أسامة ومن جعله لسعد عن النبي صلى الله عليه و سلم ومن جعله لأسامة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n فأما من جعل الحديث لسعد عن أسامة فقد وهم واللن أعلم وقد روي لسعد عن النبي صلى الله عليه و سلم ولأسامة أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد سمعه عامر بن سعد عن أبيه ومن أسامة جميعا والأكثر الأغلب أنه لعامر بن سعد عن أسامة وهو الأصح إن شاء الله ( عز و جل ) \r\n وقد رواه إبراهيم بن سعد أيضا عن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد أوضحنا ذلك كله في التمهيد \r\n وأما رواية أبي النضر لا يخرجكم إلا فرار منه فقد جعله جماعة من أهل العلم غلطا وإحالة للمعنى وقال جماعة من أهل العلم بالنحو وتصاريفه إن دخول إلا في هذا الموضع إنما هو لإيجاب بعض ما نفى بالجملة فكأنه قال تخرجوا منها \r\n يعني البلدة التي وقع الطاعون بها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارا والنصب ها هنا بمعنى الحال لا بمعنى الاستثناء والله ( عز و جل ) أعلم \r\n أي إذا كان خروجكم فرارا من الطاعون فلا تخرجوا منها وفي ذلك إباحة الخروج من موضع الطاعون إذا لم يكن الخروج قصدا إلى الفرار من الطاعون \r\n وقد روى بن وهب عن مالك عن أبي النضر حديثه فقال فيه كما قال في حديث بن المنكدر لا غير \r\n وقد ذكرنا من طرق هذا الحديث في التمهيد ما يشفي في لفظه وإسناده وما أعلم أحدا جاء بهذا اللفظ إلا أبا النضر على اختلاف فيه عنه مذكور كل ذلك في التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n 1654 - مالك عن أبن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد ","part":8,"page":254},{"id":3790,"text":" الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فرجع عمر بن الخطاب من سرغ \r\n فهذا الحديث قد اقتضى معناه الحديث الذي قبله ولم يبق للقول فيه مدخل \r\n 1655 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف \r\n قال أبو عمر هذا الحديث بين أن رجوع عمر بن الخطاب من سرغ لم يكن من قول مشيخة الفتح وإنما كان لما حدثه به عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا هو الحق الذي يليق بعمر ونظرائه وما كان عمر مع الاختلاف ليؤثر رأيا على رأي بلا حجة وما كان لينقاد إلى غير السنة وإنما كانت مشورته لهم والله عز و جل أعلم ليجد عندهم علما من النبي صلى الله عليه و سلم فكثرا ما كان يفعل ذلك في كل ما كان ينزل به ومعروف عنه ومشهور عنه تفضيل أهل السوابق في الرأي وفي العطاء وفي المنزلة من مجلسه والقرب منه وكان لا يقيم لمشيخة الفتح وزنا إلا في العمالة والإمارة ومعاني الدنيا ويقول ما كنت لأدنس أهل بدر بالولاية \r\n وهذا كله يدل على صحة قول سالم أنه لم ينصرف عن الطاعون من سرغ إلا لحديث عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه و سلم لا بغير ذلك والله تعالى أعلم \r\n 1656 - مالك أنه قال بلغني أن عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة أحب إلي من عشرة أبيات بالشام \r\n قال أبو عمر قال مالك يريد لطول الإعمار والبقاء ولشدة الوباء بالشام وهذا الكلام في الموطأ عند بعض رواته \r\n ومعناه عندي أن الشام كثيرة الأمراض والوباء والأسقام وأن ركبة أرض مصحة طيبة الهواء قليلة الأمراض والوباء لأن الأمراض تنقص من العمر أو تزيد في البقاء أو تؤخر الأجل \r\n وقال بن وضاح ركبة موضع بين الطائف ومكة في طريق العراق \r\n وقال غيره ركبة واد من أودية الطائف ","part":8,"page":255},{"id":3791,"text":" وقد روي عن عمر أنه قال لأن أعمل عشر خطايا بركبة أحب إلي من أن أعمل واحدة بمكة \r\n وهذا يدل على فضل مكة وعلى أن الحسنات تضاعف فيها السيئات \r\n وقد رأى بعض العلماء الزيادة في دية الأنفس والجراح في البلد الحرام والشهر الحرام ورأوا أن لا يقتص ممن جنى جناية أو أصاب حدا ولحق بالحرم حتى يخرج من الحرام \r\n وأجمعوا أن من قتل في الحرم وكذلك من أتى حدا أقيم عليه في الحرم وقال الله عز و جل ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) الحج 25 قيل الحرم وقيل المسجد الحرام ","part":8,"page":256},{"id":3792,"text":" ( 46 كتاب القدر ) \r\n ( 1 - باب النهي عن القول بالقدر ) \r\n 1657 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى قال له موسى أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي أعطاه الله علم كل شيء واصطفاه على الناس برسالته قال نعم قال أفتلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق \r\n قال أبو عمر إلى هنا انتهى حديث مالك ورواه بن عيينة عن أبي الزناد بإسناده وزاد فيه قبل أن أخلق بأربعين سنة \r\n وكذلك قال طاوس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث \r\n وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من طرق شتى منها حديث محمد بن عمرو ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة \r\n ورواه بن شهاب فاختلف عليه فيه فمن أصحابه من جعل فيه عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة \r\n ومنهم من رواه عنه عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة \r\n ومنهم من يرويه عنه عن سعيد بن المسيب ورواه معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة وكلهم رفعوه إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روي من حديث عمر بن الخطاب وهو حسن صحيح الألفاظ والسياقة ","part":8,"page":257},{"id":3793,"text":" ورواه بن وهب قال أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن موسى عليه السلام قال يا رب أرني أبانا آدم الذي أخرجنا من الجنة فأراه الله آدم فقال له أنت آدم قال نعم قال أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلمك الأسماء كلها وأمر ملائكته فسجدوا لك قال نعم قال فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة قال له آدم من أنت قال أنا موسى قال أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء حجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه قال نعم قال فما وجدت في كتاب الله الذي أنزل عليك أن ذلك في كتاب الله قبل أن أخلق قال نعم قال أفتلومني في شيء سبق من الله فيه القضاء قبل قال عند ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فحج آدم موسى \r\n قال أبو عمر هذا الحديث عند جماعة أهل العلم بالحديث صحيح من جهة الإسناد وكلهم يرويه ويقر بصحته ويحتج به أهل الحديث والفقه وهم أهل السنة في إثبات قدم علم الله ( عز و جل ذكره ) \r\n وسواء منهم من قال خبر الواحد يوجب دون العلم ومن قال العمل والعلم كلهم يحتج به فيما ذكرنا لأنه خبر جاء مجيئا متواترا فاشيا \r\n وأما أهل البدع فينكرونه ويدفعونه ويعترضون فيه بدروب من القول كرهت ذكر ذلك لأن كتابنا هذا كتاب سنة واتباع لا كتاب جدال وابتداع \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الله ( عز و جل ) قد سبق في علمه ما يكون وأنه في كتاب مسطور جرى القلم فيه بما يكون إلى آخر الأبد وأن العباد لا يعملون إلا فيما قد علمه الله - عز و جل - وقضى به وقدره \r\n وقد روينا أن سلمان الفارسي سئل عن الإيمان بالقدر فقال إذا علم الرجل من قبل نفسه أن ما أصابه لن يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه فذلك الإيمان بالقدر \r\n فروى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن يعلى بن مرة أن أصحاب علي ( رضي الله عنه ) قالوا إن هذا الرجل في حرب وإلى جنب عدو وإنا لا نأمن أن يغتال فليحرسه منا كل ليلة عشرة وكان علي إذا صلى العشاء لصق بقبلة المسجد فيصلي ما شاء الله عز و جل أن يصلي ثم ينصرف إلى أهله فصلى ذات ليلة ثم انصرف فرآهم فقال ما أجلسكم هنا هذه الساعة فقالوا أجلسنا نتحدث فقال لتخبرني فأخبروه فقال أمن أهل الأرض تحرسوني أم من أهل ","part":8,"page":258},{"id":3794,"text":" السماء فقالوا نحن أهون على الله - عز و جل - من أن نحرسك من أهل السماء ولكن نحرسك من أهل الأرض \r\n قال فلا تفعلوا فإنه إذا قضي الأمر من السماء علمه أهل الأرض وإن العبد لا يجد طعم الإيمان حتى يوقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه \r\n وروينا أن الناس لما خاضوا في القدر بالبصرة اجتمع مسلم بن يسار ورفيع أبو العالية فقال أحدهما لصاحبه تعال ننظر في ما خاض الناس فيه من هذا الأمر فقعدا ونظرا فاتفق رأيهما أنه يكفي المؤمن من هذا الأمر أن يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له وأنه مجزي بعمله \r\n وروينا عن روح بن عبادة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن سيرين قال ما ينكر هؤلاء أن يكون الله - عز و جل - علم علما فجعله كتابا \r\n أخبرنا خلف بن قاسم قال أخبرنا الحسن بن رشيق قال حدثني محمد بن يحيى الفارسي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول انحدر علينا الشافعي يوما من درجته وقوم يتجادلون في القدر فقال لهم إما أن تقوموا عنا وإما أن تجاورونا بخير ثم قال لأن يلقى الله - عز و جل - العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء \r\n قال وسمعت الربيع يقول قال الشافعي قال الله ( عز و جل ) في كتابه العزيز ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) الإنسان 30 فأعلم الله عز و جل خلقه أن المشيئة له دون خلقه وأن لا مشيئة لهم إلا أن يشاء الله ( عز و جل ) \r\n قال الربيع قال لي الشافعي لا تصل خلف القدري وإني أكره الصلاة خلفه وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني سليمان بن أبي شيخ قال حدثني عيينة بن المنهال قال قال بلال بن أبي بردة لمحمد بن واسع ما تقول في القضاء والقدر قال أيها الأمير إن الله تبارك وتعالى لا يسأل عباده يوم القيامة عن قضائه وقدره وإنما يسألهم عن أعمالهم \r\n وروينا أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن البصري إن الله لا يطالب خلقه بما قضى عليهم ولكن يطالبهم بما نهاهم عنه وأمرهم به فطالب نفسك من حيث يطالبك ربك \r\n وأما قوله في الحديث عن آدم عليه السلام أفتلومني على أمر قد قدر علي \r\n فهو خصوص لآدم - عليه السلام - لأن ذلك إنما كان منه ومن موسى عليهما ","part":8,"page":259},{"id":3795,"text":" السلام بعد أن ثبت على آدم وبعد أن تلقى من ربه كلمات فتاب عليه من ذنبه في أكل الشجرة \r\n وقد أجمع العلماء على أنه غير جائز لأحد أن يجعله حجة إذا أتى ما نهاه الله عنه وحرمه عليه أن يحتج بمثل هذا فيقول أتلومني على أن قتلت وقد سبق في علم الله أن أقتل وتلومني في أن أسرق أو أزني أو أظلم أو أجور وقد سبق ذلك علي في علم الله تعالى وقدره \r\n وهذا ما لا يسوغ لأحد أن يجعله حجة لنفسه \r\n والأمة مجتمعة على أنه جائز لوم من أتى ما يلام عليه من معاصي ربه وذمه على ذلك كما أنهم مجمعون على حمد من أطاع ربه وأتى من الأمور المحمودة ما يحمد عليه \r\n وقد روى بن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال إنما كان ذلك من آدم لموسى بعد أن تيب على آدم \r\n قال أبو عمر التقاء آدم وموسى يمكن أن يكون كما قال بن وهب يمكن أن يريه الله إياه وهو حي ويمكن أن يكونا التقت أرواحهما وعلم ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم بما يعلم به خبر السماء في غير ذلك \r\n وهذا ومثله مما لا يطاق فيه التكييف وإنما فيه التصديق والتسليم \r\n وبالله التوفيق \r\n 1658 - مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية ( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غفلين ) الأعراف 172 فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم \r\n ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية وقال خلفت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون \r\n فقال رجل يا رسول الله ! ففيم العمل قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى ","part":8,"page":260},{"id":3796,"text":" يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار \r\n قال أبو عمر لم يختلف على مالك في إسناد هذا الحديث وهو حديث منقطع لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطب بينهما نعيم بن ربيعة هذا إن صح لأن الذي رواه عن زيد بن أنيسة فذكر فيه نعيم بن ربيعة ليس هو أحفظ من مالك ولا ممن يحتج به إذا خالفه مالك ومع ذلك فإن نعيم بن ربيعة ومسلم بن يسار جميعا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث \r\n وليس هو مسلم بن يسار البصري العابد وإنما هو رجل مدني مجهول \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال قرأت على يحيى بن معين حديث مالك هذا عن زيد بن أبي أنيسة فكتب بيده على مسلم بن يسار لا يعرف \r\n قال أبو عمر هذا الحديث وإن كان عليل الإسناد فإن معناه قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه كثيرة من حديث عمر بن الخطاب وغيره \r\n وممن روى عن النبي صلى الله عليه و سلم معناه في القدر علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وبن عباس وبن عمر وأبو هريرة وسعيد الخدري وأبو سريحة الغفاري وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاصي وذو اللحية الكلابي وعمران بن حصين وعائشة وأنس بن مالك وسراقة بن جعشم وأبو موسى الأشعري وعبادة بن الصامت \r\n وقد ذكرنا ما استحسنا من طرق أحاديثهم في التمهيد ومن أحسنها حديث علي رواه منصور والأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ( رضي الله عنه ) كان رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا وفي يده عود ينكت به فرفع رأسه وقال ما منكم من نفس منفوسة إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار \r\n فقالوا يا رسول الله ! فلم نعمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وقرأ ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ) الليل 5 - 10 \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث ببعض أسانيده في التمهيد ","part":8,"page":261},{"id":3797,"text":" ومثله حديث عمران بن حصين حدثني أحمد بن فتح وعبد الرحمن بن يحيى قالا أخبرنا حمزة بن محمد قال حدثني سليمان بن الحسن البصري بالبصرة قال حدثني عبيد الله بن معاذ قال حدثني أبي قال حدثني سليمان بن حيان قال حدثني عن يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين قال قال رجل لرسول الله صلى الله عليه و سلم أعلم أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال فما يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له \r\n قال حمزة هذا حديث صحيح رواه جماعة من حديث يزيد الرشك منهم بن شعبة الحجاج وحماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد \r\n وحدثني إبراهيم بن شاكر قال حدثني عبد الله بن محمد بن عثمان قال حدثني سعيد بن خمير وسعيد بن عثمان قالا حدثني أحمد بن عبد الله بن صالح قال أخبرنا عثمان بن عمر قال أخبرنا عزرة بن ثابت عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدئلي قال قال لي عمران بن حصين أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى عليهم أو فيما يستقبلوك مما أتاهم به نبيهم واتخذت عليهم به الحجة قلت لا بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم وقال فهل يكون شيء من ذلك ظلما قال ففزعت من ذلك فزعا شديدا وقلت إنه ليس شيء إلا خلق الله وملك يده فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون فقال سددك الله إني والله ما سألتك إلا لأحرز عقلك إن رجلا من مزينة أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون أشيء قضي عليهم ومضى عليهم أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت عليهم به الحجة قال لا بل شيء قضي عليهم ومضى عليهم قال فلم نعمل إذن فقال من خلقه الله لواحدة من المنزلتين فهو يستعمل لها وتصديق ذلك في كتاب الله ( عز و جل ) ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) الشمس 6 7 \r\n قال أبو عمر قال الله تعالى ( فالتقى الماء على أمر قد قدر ) القمر 12 وقال ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) الأحزاب ","part":8,"page":262},{"id":3798,"text":" وقال العلماء والحكماء قديما القدر سر الله فلا تنظروا فيه فلو شاء الله ألا يعصى ما عصاه أحد فالعباد أدق شأنا وأحقر من أن يعصوا الله إلا بما يريد \r\n وقد روي عن الحسن أنه قال لو شاء الله أن لا يعصى ما خلق إبليس \r\n وقال مطرف بن الشخير لو كان الخير في يد أحد ما استطاع أن يجعله في قلبه حتى يكون الله ( عز و جل ) هو الذي يجعله فيه \r\n قال وجدت بن آدم ملقى بين يدى الله والشيطان فإن اختاره الله إليه نجا وإن خلا بينه وبين الشيطان ذهب به \r\n ولقد أحسن القائل حيث قال \r\n ( ليس لله العظيم ند ... وهذه الأقدار لا ترد ) \r\n ( لهن وقت ولهن حد ... مؤخر بعض وبعض نقد ) \r\n ( وليس من هذا وهذا بد ... وليس محتوما لحي خلد ) وفي الحديث المرفوع إذا أراد الله ( عز و جل ) بعبد خيرا سلك في قلبه اليقين والتصديق وإذا أراد الله ( عز و جل ) بعبده شرا سلك في قلبه الريبة والتكذيب \r\n وقال الله عز و جل ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به ) الحجر 12 13 \r\n وقال الله عز و جل ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ويهدى من يشاء ) النحل 93 وقال الله عز و جل ( إن هي الا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء ) الأعراف 155 \r\n وقال الفضل الرقاشي لإياس بن معاوية يا أبا وائلة ! ما تقول في هذا الكلام الذي أكثر الناس فيه يعني القدر قال إن أقررت بالعلم خصمت وإن أنكرت كفرت \r\n وقال الأوزاعي - رحمه الله - هلك عبادنا وخيارنا في هذا الرأي يعني القدر \r\n وسمع بن عباس رجلين يختصمان في القدر فقال ما منكما إلا زائغ \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال أول ما تكلم به القدرية أن جاء رجل فقال كان من قدر الله ( عز و جل ) أن شررة طارت فأحرقت الكعبة فقال آخر ليس من قدر الله أن يحرق الكعبة ","part":8,"page":263},{"id":3799,"text":" قال أبو عمر قد أكثر أهل الحديث من تخريج الآثار في هذا الباب وأكثر المتكلمون فيه من الكلام والجدال \r\n وأما أهل السنة فمجتمعون على الإيمان بالقدر على ما جاء في هذه الآثار ومثله من ذلك وعلى اعتقاد معانيها وترك المجادلة فيها \r\n حدثني محمد بن زكريا قال حدثني أحمد بن سعيد قال حدثني أحمد بن خالد قال مروان بن عبد الملك قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني وكيع قال حدثني سفيان عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أبي السوار العدوي عن حسن بن علي قال رفع الكتاب وجف القلم وأمور تقضى في كتاب قد خلا \r\n قال وحدثني مروان بن عبد الملك قال حدثني أبو حاتم قال حدثني الأصمعي قال حدثني المعتمر بن سليمان عن أبيه قال أما والله لو كشف الغطاء لعلمت القدرية أن الله ليس بظلام للعبيد \r\n وروى حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد قال كان الحسن إذا قرأ هذه الآية ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهتكم ) النجم 32 قال علم الله عز و جل كل نفس ما هي عاملة وإلى ما هي صائرة وروى أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي قال سألت أعرابيا عن القدر فقال ذلك علم اختصمت فيه الظنون وتغالب فيه المختلفون \r\n والواجب علينا أن نرد ما أشكل علينا من حكمه إلى ما سبق فيه من علمه \r\n قال أبو عمر أحسن ما رأيت رجزا في معنى القدر قول ذي النون إبراهيم الإخميني \r\n ( قدر ما شاء كيف شاء ... ولم يطلع على علم غيبه بشرا ) \r\n ( ويرى من العباد منفردا ... محتجبا في السماء ليس يرى ) \r\n ( ثم جرى بالذي قضى قلم ... أجراه في اللوح ربنا فجرى ) \r\n ( لا خير في كثرة الجدال ولا ... في من تعدى فأنكر القدر ) \r\n ( من يهده الله لن يضل ومن ... يضلل فلن يهتدي وقد خسرا ) \r\n ( دعوته للعباد شاملة ... وخص بالخير منهم نفرا ) \r\n قال أبو عمر قد اختلف العلماء في معنى قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذريات 56 \r\n وروي عن بن عباس إلا ليعبدوني قال ليقروا بالعبودية طوعا وكرها ","part":8,"page":264},{"id":3800,"text":" وقال مجاهد وبن جريج إلا ليعرفوني \r\n وقال الضحاك بن مزاحم \r\n هي آية عظيمة عامة في المنطق خاصة في المؤمنين \r\n وقال الشافعي هي خاصة يعني أنه خلق الأنبياء والمؤمنين لعبادته \r\n قال والدليل على خصوصها قوله ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) الإنسان 30 فلن يكون بخلقه مشيئة إلا أن يشاء الله \r\n ومن أحسن ما قيل من النظم في قدم العمل وأن ما يكون من خلق الله فقد سبق العلم به وجف القلم به وأنه لا يكون في ملكه إلا ما يشاء لا شاء غيره قول الشافعي - رضي الله عنه - رويناه من طرق عن المزني وعن الربيع عنه أنه قال في أبيات له \r\n ( فما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت وإن لم تشأ لم يكن ) \r\n ( خلقت العباد على ما علمت ... وفي العلم يجري الفتى والمسن ) \r\n ( على ذا مننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تعن ) \r\n ( فمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حسن ) \r\n ( ومنهم فقير ومنهم غني ... وكل بأعماله مرتهن ) \r\n قال أبو عمر كل ما في هذه الأبيات معتقد أهل السنة ومذهبهم في القدر لا يختلفون فيه وهو أصل ما يبنون في ذلك عليه \r\n 1659 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه \r\n قال أبو عمر هذا قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا من حديث أبي هريرة وحديث عمرو بن عوف المزني وقد ذكرنا ذلك في التمهيد \r\n حدثني عبد الرحمن بن مروان قال حدثني أحمد بن سليمان قال حدثني عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدثني داود بن عمرو الضبي قال حدثني صالح بن موسى الطلحي قال حدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني قد خلفت فيكم اثنتين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي \r\n قال أبو عمر الهدي كل الهدي في اتباع كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فهي ","part":8,"page":265},{"id":3801,"text":" المبنية لمراد كتاب الله إذا أشكل ظاهره أبانت السنة عن باطنه وعن مراد الله منه \r\n والجدال في ما تعتقده الأفئدة من الضلال \r\n 1660 - مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن مسلم عن طاوس اليماني أنه قال أدركت ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون كل شيء بقدر \r\n قال طاوس وسمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز \r\n هكذا روى يحيى هذا الحديث على الشك في تقديم إحدى اللفظتين وتابعه بن بكير وأبو مصعب ورواه بن وهب والقعنبي فلم يزيدا على قول طاوس أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولون كل شيء بقدر \r\n ولم يذكرا حديث بن عمر المرفوع \r\n وأكثر رواة الموطأ يروونه كما روى يحيى وهو حديث غريب من حديث طاوس عن بن عمر لا أعلمه روي من غير هذا الوجه وهو صحيح قال الله عز و جل ( إنا كل شيء خلقه بقدر ) القمر 49 وقال تعالى ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله ) الإنسان 30 \r\n فليس لأحد مشيئة تنفذ إلا أن يتقدمها مشيئة الله تعالى وإنما تجري العباد فيما سبق من علم الله ( عز و جل ) والقدر سر الله لا يدرك بجدال ولا يشفي منه مقال والحجاج مرتجة مغلقة لا يفتح شيء منها إلا بكسر شيء \r\n وقد تواترت الآثار عن السلف الصالح بالنهي عن الجدال فيه والاستسلام له والإيمان به \r\n أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال أخبرنا أحمد بن سعيد قال حدثني بن الأعرابي قال حدثني محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثني الحسن بن علي الحلواني قال أملى علي علي بن المديني قال سألت عبد الرحمن بن مهدي عن القدر فقال لي كل شيء بقدر والطاعة والمعصية بقدر وقد أعظم الفرية من قال إن المعاصي ليست بقدر \r\n قال علي قال لي عبد الرحمن بن مهدي العلم والقدر والكتاب سواء \r\n ثم عرضت كلام عبد الرحمن بن مهدي على يحيى بن سعيد القطان فقال لم يبق بعد هذا قليل ولا كثير ","part":8,"page":266},{"id":3802,"text":" وقد روي من غير ما وجه عن بن مسعود أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا \r\n 1661 - مالك عن زياد بن سعيد عن عمرو بن دينار أنه قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول في خطبته إن الله هو الهادي والفاتن \r\n قال أبو عمر هذا مأخوذ من قول الله ( تعالى ) ( يضل من يشاء ويهدى من يشاء ) الرعد 27 وقوله ( عز و جل ) حاكيا عن نبيه نوح ( عليه السلام ) ( ولا ينفعكم نصحى إن أردت لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) \r\n هود 34 \r\n وقال ( تبارك اسمه ) ( ولو شاء لهدكم أجمعين ) الأنعام 149 ولا يكون في ملك الله إلا ما يريد وما ربك بظلام للعبيد \r\n روينا عن عبد العزيز بن أبي رواد قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول كنت عند بن عباس فأتاه رجل فقال أرأيت من حرمني الهدى وأورثني الضلالة والردى أتراه احسن إلي أو ظلمني فقال بن عباس إن كان الهدى شيئا لك عنده فمنعكه فقد ظلمك وإن كان الهدى هدى الله يؤتيه من يشاء فما ظلمك شيئا ولا تجالسني بعده \r\n وقد روينا أن غيلان القدري وقف بربيعة فقال له يا أبا عثمان ! أرأيت الذي منعني الهدى ومنحني الردى أأحسن إلى أم أساء فقال له ربيعة إن كان منعك شيئا هو لك فقد ظلمك وإن كان فضله يؤتيه من يشاء فما ظلمك شيئا \r\n فهذا أخذه ربيعة من كلام بن عباس \r\n وقال غيلان لربيعة أنت الذي تزعم أن الله يحب أن يعصى قال وأنت تزعم أن الله يعصى قسرا \r\n 1662 - مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك أنه قال كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال ما رأيك في هؤلاء القدرية فقلت رأيي أن تستتيبهم فإن تابوا وإلا عرضتهم على السيف فقال عمر بن عبد العزيز وذلك رأي \r\n قال مالك وذلك رأيي \r\n قال أبو عمر هو مذهب عمر بن عبد العزيز وقد زعم قوم أنه قتل غيلانا ","part":8,"page":267},{"id":3803,"text":" القدري وصلبه وهذا جهل بعلم أيام الناس وإنما الصحيح أن عمر لما ناظره دعا عليه وقال ما أظنك تموت إلا مصلوبا فقتله هشام - لعنه الله - وصلبه لأنه خرج مع زيد بن علي بن حسين بن علي \r\n ومذهب مالك وأصحابه أن القدرية يستتابون قيل لمالك كيف يستتابون قال يقال لهم اتركوا ما أنتم ما أنتم عليه وانزعوا عنه \r\n وقال مالك لا يصلى عليهم ولا يسلم على أهل القدر ولا على أهل الأهواء كلهم ولا يصلى خلفهم ولا تقبل شهادتهم \r\n قال أبو عمر أما قوله لا يصلى خلفهم فإن الإمامة يتخير لها أهل الكمال في الدين من أهل التلاوة والفقه هذا في الإمام الراتب \r\n وأما قوله لا يصلى عليهم فإنه يريد لا يصلى عليهم أئمة الدين وأهل العلم لأن ذلك زجر لهم وخزي لهم لابتداعهم رجاء أن ينتهوا عن مذهبهم وكذلك ترك ابتداء السلام عليهم \r\n وأما أن تترك الصلاة عليهم جملة إذا ماتوا فلا بل السنة المجتمع عليها أن يصلى على كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله \r\n مبتدعا كان أو مرتكبا للكبائر \r\n ولا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار أئمة الفتوى يقول في ذلك بقول مالك \r\n وقد ذكرنا أقاويل العلماء في قبول شهادتهم في كتاب الشهادات وأن مالكا شذ عنهم في ذلك إلا أن أحمد بن حنبل قال ما تعجبني شهادة الجهمية ولا الرافضة ولا القدرية قال إسحاق وكذلك كل صاحب بدعة \r\n قال أبو عمر اتفق بن أبي ليلى وبن شبرمة وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي وعثمان التبي وداود والطبري وسائر من تكلم في الفقه إلا مالكا وطائفة من أصحابه على قبول شهادة أهل البدع القدرية وغيرهم إذا كانوا عدولا ولا يستحلون الزور ولا يشهد بعضهم على تصديق بعض في خبره ويمينه كما تصنع الخطابية \r\n قال الشافعي وشهادة من يرى إنفاذ الوعيد في دخول النار على الذنب إن لم يتب منه أولى بالقبول من شهادة من يستخف بالذنوب \r\n قال أبو عمر كل من يجيز شهادتهم لا يرى استتابتهم ولا عرضهم على السيف \r\n والله أعلم ","part":8,"page":268},{"id":3804,"text":" ( 2 - باب جامع ما جاء في أهل القدر ) \r\n ليس في هذا الباب حديث في القدر إلا وقد مضى الكلام في معناه والحمد لله \r\n 1663 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها \r\n وفي هذا الحديث دليل على كراهية اشتراط المرأة على زوجها أن يعقد لها على نفسه أن كل من ينكحها عليه طالق \r\n وأما سؤالها طلاق من جمعها معها عصبة رجل واحد فنص لا دليل \r\n وفيه إثبات القدر والإقرار بعدم العلم بقوله صلى الله عليه و سلم فإنما لها ما قدر لها \r\n وهذا نحو قوله تعالى ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولنا ) التوبة 51 \r\n وذكر الصحفة في هذا الحديث كناية عن خير الزوج لتنفرد به وحدها \r\n 1664 - مالك عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي \r\n قال قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر أيها الناس إنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الجد من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ثم قال معاوية سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n على هذه الأعواد \r\n قال أبو عمر هذا حديث صحيح وإن كان ظاهره من رواية مالك في الموطأ الانقطاع فقد روي عن مالك من سماع محمد بن كعب القرظي له من معاوية وروي من غير طريق مالك أيضا \r\n وقد ذكرنا من محمد بن كعب وطرفا من فضائله من طرق في التمهيد \r\n وظاهر حديث مالك هذا أن معاوية سمع الحديث كله من النبي صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":269},{"id":3805,"text":" وروى أهل العراق من الطرق الصحاح أن معاوية كتب إلى المغيرة بن شعبة أن اكتب إلي بشيء حفظته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتب إليه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول حين يسلم من الصلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد إلى هنا انتهى حديث المغيرة بن شعبة \r\n وقد ذكرنا كثيرا من طرقه في التمهيد وليس في شيء منها من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين \r\n فدل ذلك أن معاوية لم يسمع من النبي صلى الله عليه و سلم إلا قوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين \r\n فهذه الكلمات هي التي سمعها معاوية من النبي صلى الله عليه و سلم على أعواد منبره لا ما قبل هذه الكلمات من حديثه في هذا الباب \r\n والله أعلم \r\n وأما قوله ولا ينفع ذا الجد منه الجد فالرواية عندنا في الموطأ الجد بفتح الجيم وهو الأغلب عند أهل الحديث وهو الذي فسر أبو عبيد وغيره فإنه الحظ وهو الذي تسميه العامة البخت \r\n قال أبو عبيد معناه لا ينفع ذا الغنى عندك غناه وإنما ينفعه العمل بطاعتك \r\n واحتج بقول النبي صلى الله عليه و سلم قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون \r\n يعني أصحاب الغنى \r\n وقد روي هذا الحديث بكسر الجيم وقد كان عبد الملك بن حبيب يقول لا يجوز فيه إلا الكسر وهو الاجتهاد \r\n قال والمعنى فيه أنه لا ينفع أحدا في طلب الرزق اجتهاده وإنما له ما قسم الله له منه وليس الرزق على قدر الاجتهاد ولكن الله يعطي من يشاء ويمنع لا إله إلا هو الحليم الكريم \r\n قال أبو عمر هذا أيضا وجه حسن محتمل غير مرفوع والله أعلم بما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله ذلك \r\n 1665 - مالك أنه بلغه أنه كان يقال الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ","part":8,"page":270},{"id":3806,"text":" ينبغي الذي لا يعجل شيء أناه وقدره حسبي الله وكفى سمع الله لمن دعا ليس وراء الله مرمى \r\n هكذا رواية يحيى وطائفة من رواة الموطأ يعجل شيء أناه وقدره كأنه يقول الحمد لله الذي قضى بأن لا يتقدم شيء وقته وحينه الذي قدر فيه أو قدر له وآناء الشيء وقته وحينه بدليل قول الله ( عز و جل ) ( غير نظرين إنه ) الأحزاب 53 \r\n أي وقته وحينه \r\n ورواه القعنبي الذي لا يعجل بشيء أناه وقدره \r\n وروته طائفة معه هكذا والمعنى فيه أن الله لا يعجل ما قضى بتأخيره ولا يؤخر ما قضي بتعجيله وكل على ما سبق في علمه \r\n والأناء والأناة في اللغة التأخير \r\n قال الشاعر \r\n ( وأنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بنا الأناء ) \r\n المعنى أنه لا يجري كل شيء إلا على ما قد سبق في علمه لا يتقدم شيء ولا يتأخر عن وقته الذي سبق القضاء به \r\n وقد اختلف العلماء في قول الله ( عز و جل ) ( يمحوا الله ما يشاء ويثبت ) الرعد 39 اختلافا كثيرا ليس هذا موضع ذكره للخروج بذلك عما قصدنا له \r\n حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن مسعر عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال قالت أم حبيبة اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه و سلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية \r\n فقال النبي صلى الله عليه و سلم سألت الله ( عز و جل ) لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة ولو سألت الله أن ","part":8,"page":271},{"id":3807,"text":" يعيذك من عذاب القبر أو عذاب النار كان خيرا لك \r\n أخبرنا عبد الوارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال حدثني علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ البغدادي قال حدثني أبو عمر سهل بن موسى قال قال حدثني أحمد بن عبدة قال حدثني أبو توبة نعيم بن مورع بن توبة العنبري قال أخبرني محمد بن سلمة المخزومي عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا أبا عبد الرحمن ألا أعلمك عوذة كان إبراهيم يعوذ بها بنيه إسماعيل وإسحاق وأنا أعوذ بها الحسن والحسين قال قلت بلى يا رسول الله ! قال كفى بسمع الله داعيا لمن دعاه لا مرمى وراء الله لرام فرمى \r\n 1666 - مالك أنه بلغه أنه كان يقال إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه فأجملوا في الطلب \r\n هذا حديث مسند معروف عند أهل العلم فمن طرقه ما حدثني قاسم بن محمد قال حدثني خالد بن سعد قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني عبيد بن عبد الرحمن بدمياط قال حدثني أبي قال حدثني عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أحدكم لن يموت حتى يستوفي رزقه فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم \r\n وقد ذكرناه من وجوه في التمهيد بألفاظ مختلفة ومعنى واحد \r\n وأخذه أبو العتاهية - رحمه الله - فقال \r\n ( أقلب طرفي مرة بعد مرة ... لأعلم ما في الناس والقلب ينقلب ) \r\n ( فلم أر عزا كالقنوع لأهله ... وأن يجمل الإنسان ما عاش في الطلب ","part":8,"page":272},{"id":3808,"text":" ( 47 كتاب حسن الخلق ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في حسن الخلق ) \r\n 1667 - مالك أن معاذ بن جبل قال آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه و سلم حين وضعت رجلي في الغرز أن قال أحسن خلقك للناس \r\n يا معاذ بن جبل \r\n هكذا رواية يحيى عن مالك أن معاذ بن جبل ورواه غير مالك أنه بلغه أن معاذ بن جبل \r\n وروته طائفة من رواة الموطأ عن مالك عن يحيى بن سعيد أن معاذ بن جبل \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من روى كل رواية منها ولا يؤخذ هذا الحديث بهذا اللفظ مسندا عن النبي صلى الله عليه و سلم وإنما المحفوظ أن رسول الله لما بعث معاذا إلى اليمن قال له يا معاذ اتق الله وخالق الناس بخلق حسن \r\n وقد روي عن معاذ أنه قال آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه و سلم أن قال لا يزال لسانك رطبا بذكر الله ( عز و جل ) \r\n وفي حديث آخر عن معاذ بن جبل أن آخر ما فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت يا رسول الله أي شيء أنجا لابن آدم من عذاب الله قال أن يموت ولسانه رطب من ذكر الله ( عز و جل ","part":8,"page":273},{"id":3809,"text":" وقد ذكرنا هذه الأحاديث كلها بأسانيدها في التمهيد \r\n 1668 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي أنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما \r\n فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه و سلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها \r\n قال أبو عمر دين الله يسر والحنيفية سمحة وقال الله عز و جل ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) البقرة 185 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يسر على مسلم يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة \r\n وأما أخلاقه صلى الله عليه و سلم فلا يحصى الحسن منها كثرة ولو أفرد لها كتاب لقصر عنها ويكفي من ذلك قول الله عز و جل ( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم 4 وقوله تعالى ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين ) الأعراف 199 \r\n وهذا الحديث قد رواه الفضيل بن عياض عن منصور عن الزهري بألفاظ أتم من ألفاظ مالك - رحمه الله \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني الفضيل بن عياش عن منصور بن المعتمر عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله شيء فإذا انتهك من محارم الله شيء كان أشدهم في ذلك غضبا وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر بن حماد قال ","part":8,"page":274},{"id":3810,"text":" حدثني مسدد قال حدثني يزيد بن زريع قال حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في في سبيل الله ولا ضرب خادما ولا امرأة قط ولا خير في أمرين إلا كان أيسرهما أحب إليه ما لم يكن الإثم فإذا كان إثما كان أبعدهم منه وما انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا أن ينتهك من حرمات الله فيكون ينتقم لله \r\n وهذا الحديث يدل ويندب الأمراء وسائر الحكام والعلماء إلا أنه ينبغي لكل واحد منهم أن يتجافى عن الانتقام لنفسه تأسيا بنبيه صلى الله عليه و سلم ولا ينسى الفضل والأخذ به في العفو عن من ظلمه \r\n وقد أجمع العلماء على أن القاضي لا يقضي لنفسه \r\n وأجمع الجمهور من الفقهاء أن القاضي لا يقضي لمن لا تجوز له شهادته من بنيه وآبائه \r\n وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن الأخذ برخصة الله أولى لذوي العلم والحجا من الأخذ بالشدة فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن ينتهى عن محارمه وتجتنب عزائمه \r\n وأخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثني سعيد بن أحمد بن عبد ربه وأحمد بن مطرف قالا حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثني يونس بن عبد الأعلى قال حدثني سفيان بن عيينة عن معمر قال إنما العلم أن تسمع بالرخصة من ثقة وأما التشديد فيحسنه كل أحد \r\n 1669 - مالك عن بن شهاب عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه \r\n هكذا رواه يحيى بن شهاب في الموطأ عن علي بن حسين وتابعه زياد بن سعد \r\n وقد ذكرنا في التمهيد رواية من روى هذا الحديث عن مالك عن بن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه ","part":8,"page":275},{"id":3811,"text":" وهو أيضا مع ذلك مرسل وذكرنا اختلاف أصحاب بن شهاب فيه عن بن شهاب وأحسن ذلك رواية الأوزاعي عن قرة بن حيوئيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله في التمهيد \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه \r\n من كلام النبوة وحكمتها وهو جامع لمعان جمة من الخير \r\n وفي صحف إبراهيم عليه السلام من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه \r\n وقيل للقمان الحكيم ألست عبد بني الحسحاس قال بلى قالوا فما بلغ بك ما نرى قال صدق الحديث وأداء الأمانة وتركي ما لا يعنيني \r\n وروى بن وهب قال حدثني سحبل بن محمد الأسلمي قال سمعت محمد بن عجلان إنما الكلام أربعة أن تذكر الله أو تقرأ القرآن أو تسل عن علم فتخبر به أو تتكلم في ما يعنيك من أمر دنياك \r\n 1670 - مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت عائشة وأنا معه في البيت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بئس بن العشيرة ثم أذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت عائشة فلم أنشب أن سمعت ضحك رسول الله صلى الله عليه و سلم معه فلما خرج الرجل قلت يارسول الله قلت فيه ما قلت ثم لم تنشب أن ضحكت معه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره \r\n قال أبو عمر هذا الحديث عند طائفة من رواة الموطأ عن مالك عن يحيى بن سعيد أن بلغه عن عائشة \r\n ورواه جماعة كما رواه يحيى \r\n وقد روي عن عائشة من وجوه صحاح كلها مسندة منها حديث مجاهد عن ","part":8,"page":276},{"id":3812,"text":" عائشة وحديث عبد الله بن دينار عن عروة عن عائشة وحديث بن المنكدر عن عروة عن عائشة \r\n وأحسنها عندي حديث بن المنكدر عن عروة عن عائشة \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أبو بكر عبد الله بن محمد بن الخصيب القاضي قال حدثني جعفر بن محمد الفريابي قال حدثني علي بن عبد الله المديني قال حدثني سفيان بن عيينة قال سمعت محمد بن المنكدر يقول حدثني عروة بن الزبير أنه سمع عائشة تقول استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ائذنوا له فبئس بن العشيرة أو بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول فلما خرج قلت يا رسول الله قلت الذي قلت ثم ألنت له القول ! فقال يا عائشة إن من شر الناس منزلة عند الله - عز و جل - يوم القيامة من ودعه الناس اتقاء فحشه \r\n قال بن المنكدر لا أدري أقال تركه الناس أو قال ودعه الناس \r\n قال سفيان فعجبت من حفظ بن المنكدر \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد أيضا حديث علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n إن شرار الناس عند الله الذين يكرمون اتقاء شرهم ) \r\n وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن شرار الناس الذين يتقون بغير سلطان بأسانيدهما \r\n وأخبرنا أحمد بن قاسم ويعيش بن سعيد ومحمد بن حكم قالوا حدثني محمد بن معاوية قال حدثني أبو خليفة الفضل بن الحباب قال حدثني القعنبي عبد الله بن مسلمة قال حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال خير الناس من يرجى خيره ويؤمن شره وشر الناس من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره \r\n 1671 - مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب الأحبار أنه قال إذا أحببتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء ","part":8,"page":277},{"id":3813,"text":" قال أبو عمر يعني بعد موته والله أعلم \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن شاذان قال حدثني معاوية بن عمرو قال حدثني زائدة قال حدثني حميدة عن أنس قال مر بجنازة فقيل لها خير \r\n فتتابعت الألسن بالخير فقال النبي صلى الله عليه و سلم وجبت قال ومر بجنازة فقيل لها شر \r\n وتتابعت الألسن بالشر فقال النبي صلى الله عليه و سلم وجبت أنتم شهداء الله في الأرض \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن محمد قال حدثني أبو معمر قال حدثني عبد الوارث قال حدثني عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال مر على النبي صلى الله عليه و سلم بجنازة فذكر معنى ما تقدم وزاد من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار \r\n قال أبو عمر كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ( رضي الله عنهم ) لا يثنون على أحد إلا بالصدق ولا يمدحون إلا بالحق لا لشيء من أعراض الدنيا شهوة أو عصبية أو تقية ومن كان ثناؤه هكذا يصح فيه هذا الحديث وما كان مثله \r\n والله أعلم \r\n 1672 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن المرء ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامىء بالهواجر \r\n وهذا يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا \r\n حدثني أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني أبو النضر قال حدثني الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله عن أبي أسامة عن عمرو مولى المطلب عن المطلب أن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار ","part":8,"page":278},{"id":3814,"text":" حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني جعفر بن محمد الصائغ قال حدثني عفان قال حدثني حماد بن سلمة عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن أكملكم إيمانا أحسانكم أخلاقا إذا فقهوا \r\n حدثني خلف بن القاسم قال حدثني الحسن بن رشيق قال حدثني إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال حدثني عمرو بن عثمان الحمصي قال حدثني اليمان بن عدي عن زهير عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجة الساهر بالليل الظامئ بالهواجر \r\n وحدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن محمد قال حدثني أحمد بن داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن عن عمرو مولى المطلب عن المطلب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم \r\n وذكرت في التمهيد في باب يحيى بن سعيد أحاديث في هذا المعنى حسانا كلها في حسن الخلق \r\n أيضا حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أثقل شيء في الميزان خلق حسن \r\n وقد ذكرته أيضا في التمهيد \r\n 1673 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصدقة قالوا بلى قال إصلاح ذات البين وإياكم والبغضة فإنها هي الحالقة \r\n وهذا الحديث قد روي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم من طرق حسان قد ذكرتها في التمهيد منها ما \r\n حدثنا سلمة بن سعيد قال حدثني علي بن عمر قال حدثني محمد بن القاسم قال حدثني أبو كريب قال حدثني حسين بن علي الجعفي عن بن ","part":8,"page":279},{"id":3815,"text":" عيينة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ألا أخبركم بخير من كثير من الصلاة والصيام والصدقة إصلاح ذات البين وإياكم والبغضة فإنها الحالقة \r\n قال أبو الدرداء أما إني لا أقول حالقة الشعر ولكنها حالقة الدين \r\n 1674 - مالك أنه قد بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بعثت لأتمم حسن الأخلاق \r\n وهذا حديث مسند صحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم حدثناه سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري قال حدثني عبد العزيز بن محمد عن بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق \r\n وقد ذكرته في التمهيد من حديث معاذ بن جبل وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر كذا ورد عنه صلى الله عليه و سلم \r\n ( 2 - باب ما جاء في الحياء ) \r\n 1675 - مالك عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن زيد بن طلحة بن ركانة يرفعه إلى النبي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء \r\n هكذا قال يحيى في هذا الحديث زيد بن طلحة \r\n وقال القعنبي وبن القاسم وبن بكير يزيد بن طلحة وهو الصواب \r\n وكذلك رواه وكيع وغيره عن مالك قالوا فيه يزيد \r\n إلا أن وكيعا قال في هذا الحديث يزيد بن طلحة عن أبيه \r\n وأنكره بن معين وغيره عليه لأنه ليس في الموطأ عن أبيه ","part":8,"page":280},{"id":3816,"text":" وقد روي عن وكيع أيضا كما في الموطأ \r\n وقد ذكرنا شواهد ما قلناه في التمهيد \r\n وهو يزيد بن طلحة بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف قرشي مطلبي \r\n وهذا الحديث مسند من وجوه قد ذكرتها في التمهيد منها ما \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أبو بكر محمد بن الحسن بن صالح السبيعي الحلبي بدمشق قال حدثنا أبو عمر عبد الله بن محمد بن يحيى الأودي قال حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني عن معن بن الوليد عن ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء من لا حياء له لا دين له \r\n وبإسناده عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم زينوا الإسلام بخصلتين \r\n قلنا وما هما قال الحياء والسماحة في الله لا في غيره \r\n 1676 - مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر على رجل وهو يعظ أخاه في الحياء \r\n فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعه \r\n فإن الحياء من الأيمان \r\n هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة مالك في الموطأ وغيره لم يزيدوا شيئا في لفظه ولا اختلفوا في إسناده \r\n وأخطأ في إسناده جويرية عن مالك بما قد ذكرناه في كتاب التمهيد \r\n وكذلك رواه بن عيينة وغيره عن بن شهاب كما في الموطأ \r\n وقد زاد فيه عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره ألفاظا حسانا \r\n حدثنا أحمد بن فتح قال حدثنا علي بن فارس بن شجاع البغدادي أبو العباس بمصر قال حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح قال حدثنا بشر بن الوليد الكندي قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن الزهري عن سالم ","part":8,"page":281},{"id":3817,"text":" عن بن عمر قال سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا يعاتب أخاه في الحياء يقول إنك تستحي حتى إنه قد أضر بك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعه فإن الحياء من الإيمان \r\n ومعنى هذا الحديث والله أعلم \r\n أن الحياء لما كان يمنع من كثير من الفحش والفواحش ويحمل على كثير من أعمال البر والخير صار كالأيمان مضارعا لأنه يساويه في بعض معانيه لأن الأيمان شأنه منع صاحبه من كل ما حرم عليه إذا صاحبه التوفيق فهو مقيد بالإيمان يردعه عن الكذب والفجور والآثام كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الإيمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن \r\n والفتك القتل بعد الأمان والغدر بعد التأمين \r\n فلما كان الحياء والإيمان سببين إلى فعل الخير جعل الحياء شعبة من الأيمان لأنه يمنع مثل الإيمان من ارتكاب ما لا يحل وما يعد من الفحش والفواحش وإن كان الحياء غريزة والإيمان فعل المؤمن الموفق له \r\n وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان \r\n رواه عبد الله بن دينار وسهيل بن أبي صالح جميعا عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا طرق أسانيدها في التمهيد \r\n وللإيمان أصول وفروع فمن أصوله الإقرار باللسان مع اعتقاد القلب بما نطق به اللسان من الشهادة بأن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن كل ما جاء به عن ربه حق من البعث بعد الموت والإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله وكل ما أحكمه الله في كتابه ونقلته الكافة عن النبي صلى الله عليه و سلم من الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الفرائض بعد هذا \r\n فكل عمل صالح فهو من فروع الإيمان فبر الوالدين من الإيمان وأداء الأمانة من الإيمان وحسن العهد من الإيمان وحسن الجوار من الإيمان وتوقير الكبير من الأيمان ورحمة الصغير حتى إطعام الطعام وإفشاء السلام من الإيمان ","part":8,"page":282},{"id":3818,"text":" فهذه الفروع من ترك شيئا منها لم يكن ناقص الإيمان بتركها كما يكون ناقص الإيمان بارتكاب الكبائر وترك عمل الفرائض وإن كان مقرى بها \r\n وتلخيص هذا يطول ولا سبيل إلى إيراده في هذا الموضع \r\n وقد ذكرنا من ذلك في التمهيد ما فيه شفاء والحمد لله كثيرا \r\n وهذا كله يدل على أن الإيمان قول وعمل كما قال جمهور أهل العلم بالفقه والحديث وقد ذكرنا لهم ولسائر فرق الإسلام من التنازع في معنى الإيمان والإسلام أيضا وما نزعت به كل فرقة في ما ذهبت إليه من ذلك وفي باب بن شهاب عن سالم من كتاب التمهيد وذكرنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم من الآثار المرفوعة في معنى الإيمان عن السلف أيضا ما وصل إلينا من ذلك في الباب المذكور في التمهيد والحمد لله \r\n حدثني أحمد بن فتح قال حدثني إسحاق بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن خالد قال حدثني عبيد الكشوري بصنعاء قال حدثني سلمة بن شبيب - قال أحمد بن خالد وحدثنا عيسى بن محمد الكشوري قال حدثني محمد بن يزيد قالا سمعنا عبد الرزاق يقول سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا سفيان الثوري ومعمر بن راشد ومالك بن أنس وبن جريج وسفيان بن عيينة وعبيد الله بن عمر والأوزاعي يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقلنا لعبد الرزاق فما تقول أنت قال أقول كما قالوا وإن لم أقل ذلك فقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين \r\n قال عبد الرزاق وكان معمر ومالك وبن جريج وسفيان الثوري يكرهون أن يقولوا أنا مستكمل الإيمان على إيمان جبريل وميكائيل \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث مبارك بن حسان قال قلت لعطاء بن أبي رباح إن في المسجد عمر بن ذر ومسلم التحات وسالم الأفطس يقولون من زنى وسرق وشرب الخمر وقذف المحصنات وأكل الربا وعمل المعاصي أنه مؤمن كإيمان البر التقي الذي لم يعص الله \r\n فقال عطاء أبلغهم ما حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يقتل القاتل حين يقتل وهو مؤمن ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ","part":8,"page":283},{"id":3819,"text":" قال فذكرت ذلك لسالم الأفطس وأصحابه فقالوا وأين حديث أبي الدرداء وإن زنى وإن سرق \r\n فذكرت ذلك لعطاء فقال كان هذا ثم نزلت الأحكام والحدود بعد وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا إيمان لمن لا أمانة له \r\n وقال لا يفتك مؤمن \r\n قال أبو عمر حديث أبي الدرداء حديث حسن روي عنه من وجوه منها ما \r\n قرأته على أبي عثمان سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني الحسن بن موسى الأشيب قال حدثني حماد بن سلمة عن الجريري عن محمد بن سعد بن مالك أن أبا الدرداء كان إذا قرأ هذه الآية ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) الرحمن 46 قال وإن زنى وإن سرق \r\n وقال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قال قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قال قلت وإن زنى وإن سرق قال نعم وإن رغم أنف أبي الدرداء \r\n قال حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبي قال حدثني جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب قال سأل هشام بن عبد الملك الزهري قال حدثني بحديث النبي صلى الله عليه و سلم من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق \r\n فقال الزهري أين يذهب بك يا أمير المؤمنين كان هذا قبل الأمر والنهي \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد حديث أبي بكرة وحديث أبي هريرة عن ","part":8,"page":284},{"id":3820,"text":" النبي صلى الله عليه و سلم الحياء من الإيمان \r\n كحديث بن عمر \r\n وقد ذكرنا حديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الحياء خير كله \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني أحمد بن زكريا بن يحيى بن يعقوب المقدسي ببيت المقدس قال حدثني محمد بن حماد الطهراني قال أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما كان الحياء في شيء قط إلا زانه ولا كان الفحش في شيء قط إلا شانه \r\n وأخبرنا أحمد بن محمد قال أخبرنا أحمد بن الفضل قال حدثني الحسن بن علي العدوي قال حدثني خراش قال حدثني أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أول ما ينزع الله من العبد الحياء فيصير ممقوتا ثم ينزع الله منه الأمانة فيصير خائنا مخونا ثم ينزع منه الرحمة فيصير فظا غليظا ويخلع ربقة الإسلام من عنقه فيصير شيطانا لعينا \r\n قال أبو عمر هذا إسناد ضعيف وخراش هذا مجهول والحديث بهذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه والقطعة التي بهذا الإسناد كلها لا يشتغل أهل العلم بها منكرة عندهم موضعة \r\n والله أعلم \r\n وقد روي هذا الحديث من قول سلمان الفارسي من رواية زاذان عنه قال إذا أراد الله بعبد شرا أو هلكة نزع منه الحياء فلم تلقه إلا مقيتا ممقتا وإذا كان كذلك نزعت منه الرحمة فلم تلقه إلا فظا غليظا فإذا كان كذلك نزعت منه الأمانة فلم تلقه إلا خائنا مخونا فإذا كان كذلك نزعت ربقة الإسلام من عنقه فكان لعينا ملعونا \r\n ( 3 - باب ما جاء في الغضب ) \r\n 1677 - مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن ","part":8,"page":285},{"id":3821,"text":" رجلا أتى إلي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تغضب \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته ومن رواه عن مالك عن بن شهاب عن حميد عن أبي هريرة أو عن حميد عن أبيه فقد أخطأ \r\n وقد ذكرنا من روى ذلك في التمهيد \r\n ورواه بن عيينة عن بن شهاب عن حميد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روي هذا الحديث من غير رواية بن شهاب مسندا من حديث أبي هريرة ومن حديث بن عم الأحنف بن قيس ومن حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرناها في التمهيد \r\n ومعنى هذا الحديث عندي والله أعلم - أنه أراد علمني ما ينفعني بكلمات قليلة لئلا أنسى إن أكثرت علي فأجابه بلفظ يسير جامع ولو أراد علمني كلمات من الذكر ما أجابه بمثل ذلك الجواب وإنما أراد علمني بكلمات قليلة ما يكون نافعا لي \r\n وحدثني خلف بن قاسم قال حدثني محمد بن زكريا المقدسي ببيت المقدس قال حدثني مضر بن محمد قال حدثني يحيى بن معين قال حدثني أبو إسماعيل المؤدب عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله ! أوصني بعمل أعمله \r\n قال لا تغضب \r\n وحدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن محمد قال حدثني أحمد بن داود قال حدثني سحنون بن سعيد قال حدثني عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله ! ما يبعدني من غضب الله قال لا تغضب ","part":8,"page":286},{"id":3822,"text":" وروينا عن محمد بن جحادة قال كان الشعبي من أولع الناس بهذا البيت \r\n ( ليس الأحلام في حين الرضا ... إنما الأحلام في حال الغضب ) وقال غيره \r\n ( لا يعرف الحلم إلا ساعة الغضب ) \r\n وقال أبو العتاهية \r\n ( أقلب طرفي مرة بعد مرة ... لأعلم ما في الناس والقلب ينقلب ) \r\n ( فلم أر كنزا كالقنوع لأهله ... وأن يجمل الإنسان ما عاش في الطلب ) \r\n ( ولم أر فضلا صح إلا على التقى ... ولم أر عقلا تم إلا على أدب ) \r\n ( ولم أر في الأعداء حين خبرتهم ... عدوا يفعل أعدى من الغضب ) \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عفان قال حدثني خالد قال حدثني ضرار بن مرة أبو سنان عن عبد الله بن أبي الهذيل قال لما رأى يحيى أن عيسى مفارقه قال له أوصني قال لا تغضب قال لا أستطيع قال لا تقتني مالا قال عسى \r\n 1678 - مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الاختلاف على مالك وعلى بن شهاب في إسناد هذا الحديث وأوضحنا أن الصحيح فيه ما في الموطأ \r\n وفيه دليل على أن مجاهدة النفس في صرفها عن هواها أشد محاولة وأصعب مراما وأفضل من مجاهدة العدو والله أعلم لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد جعل للذي يملك نفسه عند الغضب من القوة والشدة ما ليس للذي يغلب الناس ويصرعهم \r\n وقوله عليه السلام يريد الذي يصرع الناسع ويكثر ذلك منه كما يقال للرجل الكثير النوم نومة وللكثير الحفظ حفظة وقيل للذي يكثر الضحك ضحكة \r\n وللذي يضحك الناس منه ضحكة بالتخفيف ","part":8,"page":287},{"id":3823,"text":" ( 4 - باب ما جاء في المهاجرة ) \r\n 1679 - مالك عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام \r\n قال أبو عمر يروى في هذا الحديث يهجر ويهاجر والمهاجرة تكون منهما والنهي مقصود به إليهما والأعراض أن يميل عنه بوجهه ويصغر خده ويوليه دبره \r\n قال الشاعر \r\n ( إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور ) وفي الحديث رخصة في هجر المسلم لأخيه ما دون الثلاث كأنه - والله أعلم - ترك للقائه حتى تزول عنه ثورة غضبه أو نحو هذا والفضل في ذلك للمبتدأ بالسلام \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديثا مسندا من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أولى الناس بالله ( عز و جل ) من بدأهم بالسلام \r\n وهذا يحتمل من المهاجرين ومن غيرهم \r\n وذكرنا هناك أيضا حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد فقد باء بالإثم زاد أحمد وخرج المسلم من الهجرة \r\n 1680 - مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ","part":8,"page":288},{"id":3824,"text":" لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهاجر أخاه فوق ثلاث ليال \r\n قال مالك لا أحسب التدابر إلا الإعراض عن أخيك المسلم فتدبر عنه بوجهك \r\n كذا قال يحيى يهاجر وسائر الرواة يقولون يهجر \r\n قال أبو عمر قوله لا تباغضوا نهي معناه الندب إلى رياضة النفس على التحاب لأن المحبة والبغضة لا يكاد المرء يغلب فيهما نفسه لقول الله تعالى ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) الأنفال 63 وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف \r\n وقد تقدم حديث أبي الدرداء أن البغضة خالقة للدين لأنها تبعث على الغيبة وستر المحاسن وإظهار المساوئ وربما آلت إلى أكثر من ذلك ولا معصوم إلا من عصمه الله ( تعالى ) \r\n وأما قوله فلا تحاسدوا فليس على ظاهره وإنما معناه لا يحسد أحدكم أخاه على نعمة أتاه الله وليسأل الله من فضله \r\n وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه و سلم الحسد في الخير فقال لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به ليله ورجل آتاه الله علما - أو قال حكمة - فهو يقضي بها ويعلمها \r\n هكذا حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم انه قال لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل والنهار \r\n وقد ذكرنا الحديثين بأسانيدهما في التمهيد وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ","part":8,"page":289},{"id":3825,"text":" إذا حسدتم فلا تبغوا وإذا ظننتم فلا تحققوا وإذا تطيرتم فامضوا وعلى الله فتوكلوا \r\n ويقال إن الحسد لا يكاد يسلم منه أحد فمن لم يحمله حسده على البغي لم يضره حسده \r\n وروينا عن الحسن البصري أنه قال ليس أحد من ولد آدم إلا وقد خلق معه الحسد فمن لم يجاوزه إلى الظلم والبغي لم يتبعه منه شيء \r\n وقد أشبعنا هذا المعنى بالآثار عن السلف في ذم الحسد وفضل من لم يحسد الناس في باب الزهري عن أنس في التمهيد \r\n وأما قوله ولا تدابروا فقد مضى تفسيره لمالك وغيره في هذا الباب \r\n وأما قوله ولا يحل لمسلم أن يهجر أو يهاجر أخاه فهو عندي مخصوص أيضا بحديث كعب بن مالك إذ أمر النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه أن يهجروه ويقطعوا الكلام عنه والسلام عليه لما أحدثه في تخلفه عن غزوة تبوك وهو قادر على الغزو \r\n وقد جعل بعض أهل العلم حديث كعب هذا أصلا في هجران أهل البدع ومن أحدث في الدين ما لم يرض \r\n والذي عندي أن من خشي من مجالسته ومكالمته الضرر في الدين أو في الدنيا والزيادة في العداوة والبغضاء فهجرانه والبعد عنه خير من قربه لأنه يحفظ عليك زلاتك ويماريك في صوابك ولا تسلم من سوء عاقبة خلطته ورب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية \r\n وذكر بن وهب عن مالك أنه قال إذا أسلم عليه فقد قطع الهجرة \r\n وقال أبو بكر الأثرم قلت لأحمد بن حنبل إذا سلم عليه هل يجزئه من ذلك سلامه قال ينظر إلى ما كان عليه قبل المصارمة فلا يخرجه من الهجران إلا بالعودة إلى ما كان عليه ولا يخرجه من الهجرة إلا سلام ليس معه إعراض ولا إدبار \r\n قال أبو عمر قد روي عن مالك أيضا هذا المعنى والآثار المرفوعة تشهد لما رواه بن وهب وقد تقدمت \r\n 1681 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ","part":8,"page":290},{"id":3826,"text":" صلى الله عليه و سلم قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا \r\n قال أبو عمر روى عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث لا يسلم منهن أحد الطيرة والظن والحسد \r\n قيل وما المخرج منهن يا رسول الله قال إذا تطيرت فلا ترجع وإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ \r\n وروينا عن سفيان الثوري أنه قال الظن ظنان ظن فيه إثم وظن ليس فيه إثم فالظن الذي فيه الإثم ما يتكلم به والظن الذي لا إثم فيه ما لم يتكلم \r\n وروى أشهب عن نافع بن عمر عن بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب قال لا يحل لامرئ مسلم سمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءا وهو يجد لها في شيء من الخير مصدرا \r\n وأما قوله ولا تجسسوا ولا تحسسوا فقيل معنى التجسس ومعنى التحسس سواء أو قريب من السواء \r\n وروى بن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز و جل ( ولا تجسسوا ) الحجرات 12 قال خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر الله ( عز و جل ) \r\n وروى هشيم عن مجاهد عن الشعبي قال فقد عمر بن الخطاب رجلا في الصلاة فانطلق هو وعبد الرحمن بن عوف فنظرا إليه وامرأته تناوله قدحا فيه شيء فقال عمر هذا الذي حبسه عنا فقال له عبد الرحمن وما يدريك ما في القدح قال عمر أتخاف أن يكون هذا من التجسس قال عبد الرحمن بل هو التجسس قال فما التوبة من هذا قال أن لا يكون في قلبك عليه من هذا المجلس شيء أبدا \r\n وروى الأعمش عن زيد بن وهب قال أتي بن مسعود \r\n فقيل له هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذه به \r\n وروينا من حديث معاوية أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم ","part":8,"page":291},{"id":3827,"text":" وقال أبو الدرداء كلمة سمعها معاوية فنفعه الله بها \r\n ومن حديث المقدام بن معدي كرب وحديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الأمير إذا ابتغي الريبة في الناس أفسدهم \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في التمهيد 1682 - مالك عن عطاء بن أبي مسلم عبد الله الخرساني قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تصافحوا يذهب الغل \r\n وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء \r\n قال أبو عمر في المصافحة أحاديث حسان ذكرنا كثيرا منها في التمهيد منها ما حدثنا خلف بن قاسم قال حدثني أبو طالب محمد بن زكريا المقدسي قال حدثني جعفر بن محمد بن حماد قال حدثني آدم بن أبي إياس قال حدثني سليمان بن حيان قال حدثني الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا \r\n وروينا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم كانوا إذا التقوا تصافحوا \r\n وقال الأسود وعلقمة من تمام التحية المصافحة \r\n وسئل الحسن البصري عن المصافحة فقال تزيد في المودة \r\n وروى بن وهب عن مالك أنه كره المصافحة والمعانقة \r\n وكان سحنون يروي هذه الرواية ويذهب إليها وقد روي عن مالك خلاف ذلك من جواز المصافحة وهو الذي عليه معنى الموطأ \r\n وعلى جواز المصافحة جماعة العلماء من السلف والخلف ما أعلم بينهم في ذلك خلافا إلا ما وصفت لك ولا يصح عن مالك إلا كراهة الالتزام والمعانقة فإنه لم يعرف ذلك من عمل الناس عندهم وأما المصافحة فلا \r\n وأما الغل فهو العداوة والحقد \r\n وأما قوله عليه السلام تهادوا تحابوا فقد روي مسندا \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال ","part":8,"page":292},{"id":3828,"text":" حدثني محمد بن بكر الحضرمي قال حدثني ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تهادوا تحابوا \r\n ورواه يحيى بن معين عن أبي بكر عن ضمام بإسناده مثله \r\n وقد ذكرنا في التمهيد آثارا في هذا المعنى كثيرة جدا وفي رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسوة الحسنة كان يهدي إلى أصحابه وغيرهم وكان يقبل الهدية ويثيب عليها وقال صلى الله عليه و سلم لو أهدي إلي كراع لقبلت ولو دعيت إلى ذراع لأجبت \r\n فالهدية بما وصفنا سنة إلا أنها غير واجبة لأن العلة فيها استجلاب المودة وسل سخيمة الصدر ووجده وحقده وغلة لتعود العداوة محبة والبغضة مودة \r\n وهذا مما تكاد الفطرة تشهد به لأن النفوس جبلت عليه \r\n 1683 - مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا \r\n 1684 - مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال تعرض أعمال الناس كل جمعة مرتين يوم الأثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يفيئا أو اركوا هذين حتى يفيئا ","part":8,"page":293},{"id":3829,"text":" قال أبو عمر حديث سهيل مسند صحيح حسن وفيه فضل كبير ليوم الاثنين والخميس لما يفتح الله فيهما من الرحمة لعباده والمغفرة لذنوبهم \r\n وقد ذكرنا في كتاب الصيام ما جاء في أبواب الجنة وعدتها وذكرنا في كتاب الصلاة الآثار الدالة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنا مخلوقة بعد \r\n وفي قول الله ( عز و جل ) ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء 48 \r\n وإجماع علماء المسلمين على أنه محكم لا يجوز النسخ عليه على ما يغني عن الاستدلال بأخبار الآحاد في معناه \r\n وفيه تعظيم ذنب المهاجرة والعداوة والشحناء لأهل الإيمان وهم الذين يأمنهم الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم المصدقون بوعد الله ووعيده المجتنبون لكبائر الإثم والفواحش \r\n والعبد المسلم من وصفنا حاله ومن سلم المسلمون من لسانه ويده فهؤلاء لا يحل لأحد أن يهجرهم ولا أن يبغضهم بل محبتهم دين وموالاتهم زيادة في الإيمان واليقين \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن الذنوب بين العباد إذا تساقطوها وغفرها بعضهم لبعض أو خرج بعضهم لبعض عما لزمه منها سقطت المطالبة من الله - عز و جل - بدليل قوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث حتى يصطلحا فإذا اصطلحا غفر لهما \r\n وأما حديث مسلم بن أبي مريم وهو موقوف عند جمهور رواة الموطأ \r\n وقد رواه بن وهب عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مسندا وهو الصحيح لأنه لا يقال مثله بالرأي ولا يدرك بالقياس \r\n وقد ذكرنا الطرق عن بن وهب بما وصفنا في التمهيد \r\n والقول في معناه كالقول في حديث سهيل \r\n وأما قوله فيه أو اركوا هذين حتى يفيئا \r\n فقيل اركوا معناه اتركوا \r\n وقيل معناه أخروا هذين يقال وخر وأنظر هذا وأرج هذا وأرك هذا \r\n كل ذلك بمعنى واحد ","part":8,"page":294},{"id":3830,"text":" وأما قوله حتى يفيئا فمعناه حتى يرجعا إلى ما عليه أهل المؤاخاة والمصافاة من الأخلاء والأولياء على ما كانا عليه من قبل أن يتهاجرا \r\n والفيء الرجوع والمراجعة قال الله ( عز و جل ) ( فقتلوا التى تبغى حتى تفيء إلى أمر الله ) الحجرات 9 وقال في الذين يألون من نسائهم ( فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ) البقرة 226 أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من وطء أزواجهم وحنثوا أنفسهم في أيمانهم ","part":8,"page":295},{"id":3831,"text":" ( 48 كتاب اللباس ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها ) \r\n 1685 - مالك عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة بني أنمار \r\n قال جابر فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله هلم إلى الظل \r\n قال فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقمت إلى غرارة لنا فالتمست فيها شيئا فوجدت فيها جرو قثاء فكسرته ثم قربته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال من أين لكم هذا قال فقلت خرجنا به يا رسول الله من المدينة \r\n قال جابر وعندنا صاحب لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا قال فجهزته ثم أدبر يذهب في الظهر وعليه بردان له قد خلقا قال فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إليه فقال أما له ثوبان غير هذين فقلت بلى يا رسول الله له ثوبان في العيبة كسوته إياهما قال فادعه فمره فليلبسهما قال فدعوته فلبسهما ثم ولى يذهب قال فقال رسو الله ما له ضرب الله عنقه أليس هذا خيرا له قال فسمعه الرجل فقال يا رسول الله في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم في سبيل الله قال الرجل قال فقتل في سبيل الله \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد الشواهد على سماع زيد بن أسلم من جابر \r\n وذكرنا ما في هذا الحديث من معاني الآداب منها أن من السنة التجمل بالثياب لمن قدر عليها ","part":8,"page":296},{"id":3832,"text":" حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي قال حدثني محمد بن العباس الحلبي قال حدثني علي بن عبد الحميد الغضائري قال حدثني سفيان بن وكيع قال حدثني أبي عن أشعث عن بكر المزني عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني مسلم قال حدثني شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو قشف الهيئة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم هل لك مال قال نعم قال من أي المال قال من كل المال من الخيل والإبل والرقيق قال فإذا أتاك الله مالا فلير عليك \r\n 1686 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب \r\n قال أبو عمر القارئ ها هنا العابد الزاهد المتقشف والقراء عندهم العباد والعلماء ولهذا كان يقال للخوارج قبل خروجهم القراء لما كانوا فيه من العبادة والاجتهاد \r\n ومن ذلك أيضا قولهم من لم يتفيأ لم يحسن يتقرأ أي يتعبد ويزهد في الدنيا فقول عمر - رضي الله عنه - في هذا الحديث يدل على أن الزهد في الدنيا والعبادة ليس بلباس الخشن الوسخ من الثياب فإن الله تعالى جميل يحب الجمال وفي رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسوة الحسنة \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني يحيى بن حماد قال حدثني شعبة قال حدثني أبان بن تغلب عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان فقال رجل يا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله جميل يحب الجمال الكبر من بطر الحق وغمط الناس ","part":8,"page":297},{"id":3833,"text":" حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أحمد بن الحسن بن إسحاق ويحيى بن الربيع بن محمد وحدثني وهب بن محمد بن محمود وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أبو الزنباع روح بن الفرج القطان قال حدثني سعيد بن كثير بن عفير وعبد العزيز بن يحيى المدني قالا حدثني مالك بن أنس عن بن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري عن ثابت بن قيس بن شماس أنه قال يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت قال فيم قال إن الله ينهانا أن نحب أن نحمد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد ونهانا الله - عز و جل - عن الخيلاء وأنا امرؤ أحب الجمال ونهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا امرؤ جهر الصوت فقال له النبي صلى الله عليه و سلم يا ثابت بن قيس أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة \r\n زاد في حديث عبد العزيز قال مالك فقتل يوم اليمامة \r\n وروينا أن عمر بن الخطاب رأى عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثوبا غسيلا فقال له أجديد ثوبك هذا أم غسيل فقال له غسيل يا رسول الله فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ألبس جديدا وعش حميدا وتموت شهيدا ويعطك الله قرة عين في الدنيا والآخرة \r\n 1687 - مالك عن أيوب بن أبي تميمة عن بن سيرين قال قال عمر بن الخطاب إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجل عليه ثيابه \r\n قال أبو عمر هذا الخبر عن عمر إنما جاء في الصلاة رواه معمر عن أيوب عن بن سيرين قال قام رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله أيصلي الرجل في الثوب الواحد قال أو كلكم يجد ثوبين حتى إذا كان في زمن عمر قام إليه رجل فقال أأصلي في ثوب واحد فقال عمر إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم \r\n جمع رجل عليه ثيابه فصلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل وقميص قال وأحسبه قال في تبان ورداء في تبان وقميص في تبان وقباء ","part":8,"page":298},{"id":3834,"text":" ورواه سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني عن بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم \r\n قال حدثنا أحمد بن دحيم قال حدثني عبد الله بن سعيد قال حدثني أحمد بن إبراهيم قالا حدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني أبو عبيد الله قال حدثنا سفيان فذكره \r\n وروى معمر عن أيوب عن نافع قال رآني بن عمر أصلي في ثوب واحد فقال ألم أكسك ثوبين فقلت بلى قال أرأيت لو أرسلتك إلى فلان أكنت ذاهبا في هذا الثوب فقلت لا فقال الله حق من تزين له أو قال من تزينت له \r\n قال الخليل بن أحمد التبان شبه السراويل صغير تذكره العرب \r\n قال أبو عمر قول عمر - رضي الله عنه إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم وأن مخرجه على أحد الثياب في الصلاة فإنه كلام جامع في الإنفاق وفي التجمل أيضا في الصلاة وغيرها \r\n وروينا عن الحسن البصري من وجوه قال اختلف أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد فقال أبي لا بأس به قد صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الثوب الواحد فالصلاة في الثوب الواحد جائزة \r\n وقال بن مسعود إنما كان ذلك إذ كان الناس لا يجدون الثياب فأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين فقام عمر على المنبر فقال القول ما قال أبي ولم يأل بن مسعود \r\n قال أبو عمر قد أوضحنا هذا المعنى في كتاب الصلاة والحمد لله كثيرا \r\n وأما قوله جمع امرؤ عليه ثيابه فهذا اللفظ الخبر والمراد به الأمر كأنه قال وسعوا على أنفسكم إذا وسع الله عليكم وأجمعوا عليكم ثيابكم في الصلاة والعيدين والجمعة ونحو ذلك من المحافل ومجتمع الناس \r\n ومثل هذا قول الخطيب الواعظ \r\n ( فاتقى عبد ربه ونصح لنفسه ) أي فليتق عبد ربه ولينصح لنفسه والله أعلم ","part":8,"page":299},{"id":3835,"text":" ( 2 - باب ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب ) \r\n 1688 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والمصبوغ بالزعفران \r\n وسمعت مالكا يقول وأنا أكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن تختم الذهب \r\n قال مالك فأنا أكرهه للرجال الكبير منهم والصغير \r\n قال مالك في الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال وفي الأفنية \r\n قال لا أعلم من ذلك شيئا حراما وغير ذلك من اللباس أحب إلي \r\n قال أبو عمر أما لبس الثياب المصبوغة بالمعصفر والمصبوغة بالزعفران فقد اختلف السلف في لباسها للرجال فكره ذلك قوم ولم ير آخرون بذلك بأسا \r\n وممن كان يلبس المعصفر ولا يرى به بأسا عبد الله بن عمر والبراء بن عازب وطلحة بن عبيد الله وأبو جعفر محمد بن علي وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وأبو وائل شقيق بن سلمة وزر بن حبيش وعلي بن حسين ونافع بن جبير بن مطعم \r\n وذلك كله في كتاب أبي بكر بن أبي شيبة بالأسانيد عنه \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني يزيد بن هارون عن هشام عن محمد بن سيرين قال كان المعصفر لباس العرب ولا أعلم شيئا هدمه في الإسلام وكان لا يرى به بأسا \r\n قال وحدثني أبو أسامة عن بن عون عن محمد بن سيرين أنه كان لا يرى بأسا بلباس الرجل الثوب المصبوغ بالعصفر والزعفران \r\n وهذا كله قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم في لباس المعصفر \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني شريك عن أبي إسحاق ","part":8,"page":300},{"id":3836,"text":" عن البراء قال ما رأيت أجمل من رسول الله صلى الله عليه و سلم مترجلا في حلة حمراء \r\n وكره بعض العراقيين لباس الزعفران للرجال لحديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كره أن يتزعفر الرجل \r\n وأما الذين كرهوا المعصفر للرجال فمنهم الحسن البصري وعطاء وطاوس ومجاهد والزهري \r\n وروي ذلك عن بن عباس مرفوعا وموقوفا وفيه عن النبي صلى الله عليه و سلم أحاديث منها ما حدثنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني موسى بن معاوية وحدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير الحضرمي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رآنى النبي صلى الله عليه و سلم وعلي ثوب معصفر فقال ألقها فإنها ثياب الكفار \r\n وبه عن وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن حنين قال سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أقول نهاكم - عن لبس المعصفرة \r\n وحدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني أبو خالد الأحمر عن حجاج عن أبي بكر بن حفص عن أبي حنين عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تلبسوا ثوبا أحمر متوردا \r\n وبه عن أبي بكر قال حدثني محمد بن بشر قال حدثني محمد بن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من ثنية إذأخر ","part":8,"page":301},{"id":3837,"text":" فالتفت إلي وعلي ريطة مضرجة بالعصفر فقال ما هذا فعرفت ما كره فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورهم فقذفتها فيه ثم أتيته من الغد فقال يا عبد الله ما فعلت الريطة فأخبرته فقال ألا كسوتها بعض أهلك فإنه لا بأس بذلك للنساء \r\n وبه عن أبي بكر قال حدثني علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهيل عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المفدم قال يزيد قلت للحسن ما المفدم قال المشبع بالعصفر \r\n قال أبو عمر هو الحسن بن سهل بن عبد الرحمن بن عوف أبو عبد الحميد بن سهل \r\n وبه عن أبي بكر قال حدثني محمد بن عبد الله الأسدي عن عبيد الله بن عبد الرحمن قال حدثني عمي عن أبي هريرة عن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن المعصفر \r\n وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن يونس قال حدثني بقي قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن علية عن أيوب عن تميم الخزاعي قال حدثتنا عجوز لنا قالت كنت أرى بن عمر إذا رأى على رجل ثوبا معصفرا ضربه وقال ذروا هذه البراقات للنساء \r\n وبه عن أبي بكر قال حدثني وكيع عن فضيل عن نافع أن بن عمر رأى على بن له معصفرا فنهاه \r\n وبه عن أبي بكر قال حدثني بن علية عن ليث عن عطاء عن بن طاوس ومجاهد أنهم كانوا يكرهون التضريج فما فوقه للرجال \r\n وبه عن أبي بكر قال حدثني عبد الأعلى عن معمر عن الزهري أنه كان يكره المعصفرة للرجال \r\n قال أبو عمر اختلف في لباس المعصفر عن بن عمر وأكثر أهل المدينة يرخصون فيه كما قال مالك ولم يكرهه عمر بن الخطاب ولا أنكره على طلحة بن عبيد الله إلا في الإحرام \r\n والله أعلم ","part":8,"page":302},{"id":3838,"text":" وما أظن عامة المسلمين من الرجال تركوا لباس المعصفر إلا على الأصل الذي ذكرنا من الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم - والله أعلم \r\n وأما التختم بالذهب فلا أعلم أحدا من أئمة الفتوى أجاز ذلك للرجال وكلهم يكرهونه لذكور الصبيان لأن الآباء متعبدون فيهم \r\n والأصل في ذلك نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن تختم الرجال \r\n رواه مالك عن نافع عن إبراهيم عن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن لبس القسي والمعصفر وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع \r\n وقد ذكرنا في التمهيد الاختلاف على نافع وعلى إبراهيم بن عبد الله بن حنين في إسناد هذا الحديث وذكرنا طرقه عن علي من غير هذا الإسناد وذكرنا الاختلاف في لفظه عن رواته عن علي - رضي الله عنه فإن بعض رواته يقول فيه عن علي نهاني رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا أقول نهاكم \r\n وكل ذلك مذكور في التمهيد \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم النهي عن التختم بالذهب من وجوه غير حديث علي - رضي الله عنه منها حديث عائشة - رضي الله عنها - وحديث البراء \r\n حدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني علي بن مسهر عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد عن البراء قال نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن التختم بالذهب \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في الحرير والذهب هذان حرام على ذكور أمتي حلال لإناثهم \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد ","part":8,"page":303},{"id":3839,"text":" فإن قيل إن السلف قد اختلفوا في التختم في الذهب وليس في اتفاق فقهاء الأمصار حجة مع الاختلاف عن من قبلهم قيل الحجة في ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى الرجال عن لباس الحرير والذهب \r\n ومعلوم أن التختم من اللباس وقد جاء عنه نص النهي عن التختم بالذهب وأجمعوا أنه للنساء مباح فلم يبق إلا الرجال ولما كان على الآباء فرضا منع أبنائهم مما حرم الله عليهم من أكل الخنزير والخمر والدم فكذلك سائر المحرمات وسائر المكروهات \r\n وممن روي عنه كراهة التختم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وبن عباس \r\n وعائشة وأم سلمة كرهتاه للرجال \r\n وسعيد بن جبير وإبراهيم ومحمد بن علي بن حسين والحسن وبن سيرين \r\n وروينا الرخصة في التختم بالفضة للرجل عن البراء بن عازب وهو عندي مرفوع عنه بما روينا في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم من النهي عن التختم بالذهب وحذيفة بن اليمان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وجابر بن سمرة وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبي أسيد وأنس بن مالك وإبراهيم التيمي كل هؤلاء روي عنهم في كتاب بن أبي شيبة أنهم كانوا يختتمون بالذهب \r\n وفي الأسانيد عنهم ضعف والحجة في السنة \r\n لا في ما خالفها \r\n وبالله التوفيق \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن إدريس عن يزيد بن أبي زياد عن أبي سعيد عن أبي الكنود قال أصبت عظيما من عظمائهم يوم مهران فأصبت عليه خاتم ذهب فلبسته قرآه علي بن مسعود فتناوله فوضعه بين ضرسين من أضراسه فكسره ثم رمى به إلي ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهانا عن خاتم الذهب \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني علي بن مسهر عن يزيد عن الحسن بن سهل عن بن عمر قال \r\n نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن خاتم الذهب ","part":8,"page":304},{"id":3840,"text":" ( 3 - باب ما جاء في لبس الخز ) \r\n 1689 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة تلبسه \r\n قال أبو عمر لبس الخز جماعة من الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين \r\n فمن الصحابة بن عباس وأبو قتادة وعبد الله بن أبي أوفى وأبو هريرة وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي \r\n وذكر وكيع عن إسماعيل عن حكيم بن جبير عن خيثمة أن ثلاثة عشر من أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم كانوا يلبسون الخز \r\n وعن عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه قال كان لأبي بكر مطرف خز سداؤه حرير فكان يلبسه \r\n ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي ليلى والأحنف بن قيس وقيس بن أبي حازم وشبيل بن عوف وشريح والشعبي وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعلي بن الحسين وابنه أبو جعفر محمد بن علي بن حسين وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وعمر بن عبد العزيز أيام إمارته \r\n وهذا كله من كتاب أبي بكر بن أبي شيبة بالأسانيد عنه \r\n واختلف عن سعد بن أبي وقاص في لبس الخز فروي عنه أنه كان يلبسه وروي عنه أنه كرهه وكان مالك بن أنس ربما لبس الخز ذكره عنه جماعة من أصحابه أنه كان يلبس الخز \r\n وأما الذين كانوا يكرهون لباس الخز منهم سالم بن عبد الله والحسن ومحمد بن سيرين \r\n وكان سعيد بن المسيب لا يلبسه ولا ينهى عنه \r\n وذكر أبو بكر قال حدثني وكيع عن عيينة بن عبد الرحمن عن علي بن زيد قال جلست إلى سعيد بن المسيب وعلي جبة خز فأخذ بكم جبتي فقال ","part":8,"page":305},{"id":3841,"text":" ما أجود جبتك هذه ! قلت وما تعني وقد أفسدوها علي قال ومن أفسدها قلت سالم فقال إذا صلح قلبك فالبس ما بدا لك قال فذكرت قوله للحسن فقال إن من صلاح القلب ترك الخز \r\n وقال أبو بكر حدثني يزيد بن هارون عن بن عون عن محمد قال كانوا يلبسون الخز ويكرهونه ويرجون رحمة الله ( عز و جل ) \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء أن ما كان سداؤه ولحمته حرير لا يجوز لباسه للرجال \r\n وكان عبد الله بن عمر يكره قليل الحرير وكثيره وكان لا يلبس الخز \r\n وسنذكر هذا المعنى في باب لبس الثياب من هذا الكتاب عند قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في حلة عطارد إنما يلبس هذه من لا خلاق لهم \r\n إن شاء الله عز و جل \r\n ( 4 - باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب ) \r\n 1690 - مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وعلى حفصة خمار رقيق فشقته عائشة وكستها خمارا كثيفا \r\n 1691 - مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وريحها يوجد من مسير خمسمائة سنة ","part":8,"page":306},{"id":3842,"text":" قال أبو عمر المعنى في هذين الحديثين سواء فكل ثوب يصف ولا يستر فلا يجوز لباسه بحال إلا مع ثوب يستر ولا يصف فإن المكتسية به عارية كما قال أبو هريرة وهو محفوظ عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة من غير رواية مسلم بن أبي مريم \r\n وقد رواه عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ولا أعلم أحدا رواه مسندا عن مالك غيره إلا رواية جاءت عن بن بكير عن مالك قد ذكرتها في التمهيد \r\n حدثني خلف بن قاسم وعلي بن إبراهيم قالا حدثني الحسن بن رشيق قال حدثني العباس بن محمد البصري قال حدثني أحمد بن صالح البصري قال قرأت على عبد الله بن نافع عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم فذكره \r\n وحدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني الحسن بن الحضر قال حدثني أحمد بن شعيب قال حدثني إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم صنفان من أهل النار قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا كذا \r\n أما قوله كاسيات عاريات فمعناه كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة إذ لا تسترهن تلك الثياب \r\n وقوله مائلات يعني عن الحق مميلات يعني لأزواجهن إلى أهوائهن \r\n وقوله لا يدخلن الجنة إلى آخر قوله مقيد عندي بقول الله عز و جل ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء النساء 48 وقوله ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) الأنفال 38 وقوله ( فأغفر للذين تابوا ) غافر 7 \r\n 1692 - مالك عن يحيى بن سعيد عن بن شهاب أن رسول الله قام من الليل فنظر في أفق السماء فقال ماذا فتح الليلة من الخزائن وماذا وقع من الفتن ","part":8,"page":307},{"id":3843,"text":" كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة أيقظوا صواحب الحجر \r\n هذا الحديث يروى مسندا عن النبي صلى الله عليه و سلم ولم يفهمه يحيى بن سعيد من رواية مالك ولا من رواية غيره عنه \r\n وقد ذكرنا الاختلاف على يحيى بن سعيد فيه في التمهيد \r\n وقد جوده معمر عن بن شهاب \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن المبارك وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث عن أم سلمة أن النبي استيقظ ليلة فقال سبحان الله ماذا أنزل الله عز و جل من الفتن وماذا فتح من الخزائن \r\n وهذا لفظ بن المبارك \r\n وقال عبد الرزاق بإسناده عن أم سلمة قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة وهو يقول لا إله إلا الله ماذا فتح الله من الخزائن لا إله إلا الله ماذا أنزل الله من الفتنة ثم اتفقا فقالا من يوقظ صواحب الحجر رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة \r\n وقال عبد الرزاق يا رب كاسيات في الدنيا عاريات يوم القيامة \r\n في هذا الحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه و سلم لأنه أخبر عن غيب وقع بعده وذلك أنه فتح الله على أمته بلدان المشرق والمغرب من ديار الكفر ودرت به الأرزاق وعظمت الخيرات وذلك كله من خزائن رحمة الله ووقع من الفتن بعده منذ قتل عثمان - رضي الله عنه - إلى يومنا هذا ما لا يحيط بعلمه إلا هو ولن يزال الهرج إلى قيام الساعة - والله أعلم \r\n وأما قوله أيقظوا صواحب الحجر فالحجر جمع حجرة وهي بيوت أزواجه صلى الله عليه و سلم أمر أن يوقظن في تلك الليلة لئلا يكن من الغافلين في ليلة فيها آية من آيات الله - عز و جل - ولعلها كانت ليلة القدر التي يفرق فيها كل أمر حكيم أو غيرها فقد كانت فيها آية ","part":8,"page":308},{"id":3844,"text":" ومن سنته صلى الله عليه و سلم عند الآيات ذكر الله والصلاة \r\n ( 5 - باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبة ) \r\n 1693 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة \r\n وذكره عن عبد الله بن دينار وحده عن بن عمر مسندا أيضا وذكره \r\n 1694 - عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا ينظر الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلى من يجر إزاره بطرا \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث أن من يجر إزاره أو ثوبه خيلاء أو لم يجره بطرا لم يلحقه الوعيد المذكور فيه والخيلاء الاختيال وهو التكبر والتبختر والزهو وكل ذلك أشر وبطر وازدراء على الناس واحتقار لهم والله لا يحب كل مختال فخور ولا يحب المستكبرين \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي ركانة قال لا يدخل شيء من الكبر الجنة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من حديث بن المبارك عن موسى بن عقبة عن سالم عن إبيه أن أبا بكر الصديق قال للنبي صلى الله عليه و سلم حين سمع هذا الحديث يا رسول الله ! إن أحد شقي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم إنك لست تصنع ذلك خيلاء \r\n ورواه سفيان بن عيينة عن موسى بن عقبة وعن سالم بن عبد الله عن أبيه قال لما ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإزار ما ذكر قال أبو بكر يا رسول الله ! إن ","part":8,"page":309},{"id":3845,"text":" إزاري يسترخي من أحد شقي أحيانا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنك لست منهم يا أبا بكر \r\n 1695 - مالك عن نافع وعبد الله بن دنيار وزيد بن أسلم كلهم يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من يجر ثوبه خيلاء \r\n وقد كان بن عمر يكره أن يجر الرجل ثوبه على كل حال خيلاء كان ذلك أو بطرا أو غير خيلاء ولا بطرا \r\n وقد ذكرنا الآثار عنه بذلك في التمهيد \r\n والحجة لابن عمر حديث مالك في هذا الباب \r\n 1696 - عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أنه قال سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال أنا أخبرك بعلم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ما أسفل من ذلك ففي النار ما أسفل من ذلك ففي النار لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد حديث بن عمر أنه قال ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الإزار فهو في القميص يعني أن ما تحت الكعبين من القميص فهو في النار \r\n وكما قال في الإزار عن عمر بن الخطاب أنه كان يكره فضول الثياب ويقول فضول الثياب في النار \r\n وسئل سالم بن عبد الله عما جاء في إسبال الإزار ذلك في الإزار خاصة فقال بل هو في القميص والإزار والرداء والعمامة \r\n وعن نافع أنه سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أسفل من الكعبين ففي النار من الثياب ذلك فقال وما ذنب الثياب بل هو من القدمين \r\n قال أبو عمر قد كانت العرب تمدح تشمير الإزار ","part":8,"page":310},{"id":3846,"text":" وقال متمم بن نويرة في رثائه لأخيه مالك بن نويرة \r\n ( تراه كنصل السيف يهتز للندى ... وليس على الكعبين من ثوبه فضل ) وقال العجير السلولي \r\n ( وكنت إذا داع دعا لمضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري ) وقد زدنا معاني هذا الباب بيانا بالآثار والأشعار في التمهيد \r\n وأجمع العلماء على أن تشمير الثياب للرجال لا للنساء \r\n ( 6 - باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبها ) \r\n 1697 - مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع مولى بن عمر عن صفية بنت أبي عبيد أنها أخبرته عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها قالت حين ذكر الإزار فالمرأة يا رسول الله قال ترخيه شبرا قالت أم سلمة إذا ينكشف عنها \r\n قال فذراعا لا تزيد عليه \r\n قال أبو عمر عجبت من بن وضاح كان يقول لا تزيد عليه ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روينا هذا الحديث من وجوه كثيرة قد ذكرتها في التمهيد فيها كلها عن النبي صلى الله عليه و سلم فذراعا لا تزيد عليه \r\n واختلف في إسناد هذا الحديث على نافع على ما ذكرناه في التمهيد \r\n ولم يختلفوا عليه في لفظه إلا أن بعضهم يقول فيه إذن ينكشف قدمها ومنهم من يقول إذن تخرج أقدامهن \r\n قال فذراع لا تزيد عليه ","part":8,"page":311},{"id":3847,"text":" وقد ذكر القعنبي وغيره عن مالك في هذا الباب من الموطأ حديث مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ! فقالت أم سلمة قال رسول الله يطهره ما بعده \r\n وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في كتاب الصلاة \r\n وهذان الحديثان يدلان على أن نساء العرب لم يكن يلبسن الخفين ولو لبسن الخفين ما احتجن إلى إطالة الذيول وإن كان منهن من يلبس الخفين في السفر لا في الحضر \r\n وهذا هو المعروف عند السلف في زي الحرائر ولباسهن إطالة الذيول ألم تسمع إلى قول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت \r\n ( كتب القتل والقتال علينا ... وعلى المحصنات جر الذيول ) وقد روي أن أول امرأة جرت ذيلها هاجر أم إسماعيل عليه الصلاة و السلام \r\n ذكر سنيد قال حدثني بن عليه عن أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أول امرأة جرت ذيلها أم إسماعيل لما قربت من سارة أرخت ذيلها لتقفي أثرها قال ومن هذا أخذت نساء العرب جر الذيول \r\n قال بن عباس وأول من سعى بين الصفا والمروة أم إسماعيل صلى الله عليه و سلم \r\n ( 7 - باب ما جاء في الانتعال ) \r\n 1698 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يمشين أحدكم في نعل واحدة \r\n لينعلهما جميعا أو ليحفهما جميعا \r\n قال أبو عمر هذا نهي أدب وإرشاد والله تعالى أعلم \r\n وإجماعهم أنه إذا مشى في نعل واحدة لم يحرم عليه النعل وليس عاصيا عند الجمهور وإذا كان بالنهي عالما ","part":8,"page":312},{"id":3848,"text":" وأما أهل الظاهر فقالوا هو عاص إذا كان بالنهي عالما \r\n وقد مضى في باب النهي عن أكل ذي ناب من السباع الأصل ما يكون من النهي نهي تحريم وما يكون منه على وجه الأدب والندب والاستحسان فلا وجه لإعادته \r\n وقد روى جابر بن عبد الله في هذا الباب مثل ما رواه أبو هريرة \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني أبو الوليد الطيالسي قال حدثني زهير قال حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في نعل واحدة حتى يصلح شسعه ولا يمش في خف واحدة ولا يأكل بشماله \r\n وحديث أبي هريرة وحديث جابر هذان صحيحان ثابتان \r\n وقد روي عن عائشة - رضي الله عنها - معارضة لحديث أبي هريرة في هذا الباب ثم لم يلتفت أهل العلم إلى ذلك لأن السنن لا تعارض بالرأي فإن قيل لم تعارض أبا هريرة برأيها وإنما ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ربما انقطع شسع نعله فمشى في نعل واحد \r\n قيل لم يرو هذا والله أعلم إلا مندل بن علي عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ومندل وليث ضعيفان لا حجة في ما نقلا منفردين فكيف إذا عارض نقلهما نقل الثقات الأئمة وبالله التوفيق \r\n ذكر أبو بكر قال حدثني بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة كانت تمشي في خف واحدة وتقول لأخيفن أبا هريرة \r\n وهذا هو الصحيح لا حديث مندل عن ليث \r\n وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه مشى في النعل الواحدة وهذا يحتمل أن يكون يسيرا وهو يصلح الأخرى وأن يكون لم يبلغه ما رواه أبو هريرة وجابر فما من الصحابة إلا من غاب عنه بعض السنن وكانت عند غيره منهم \r\n على أن حديث علي لا يثبت لأنه إنما يرويه زياد بن أبي يزيد عن رجل من ","part":8,"page":313},{"id":3849,"text":" مزينة عن علي أنه رآه يمشي في نعل واحدة وهو يصلح شسعه \r\n وكذلك رواية ليث عن نافع عن بن عمر مثله سواء \r\n وهو ليث بن أبي سليم ضعيف ليس بحجة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من حديث بن عون عن بن سيرين قال كانوا يكرهون أن يمشي الرجل في النعل الواحدة ويقولون ولا خطوة واحدة \r\n وروى عيسى بن دينار عن بن القاسم عن مالك أنه سئل عن الذي ينقطع شسع نعله وهو في أرض حارة هل يمشي في الأخرى حتى يصلحها قال لا ولكن ليخلعهما جميعا أو ليقف \r\n 1699 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع \r\n قال أبو عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب التيامن في أمره كله في طعامه وشرابه ولباسه وانتعاله ووضوئه وغير ذلك من شأنه \r\n والمعنى والله أعلم في الابتداء باليمنى في الانتعال يفضل اليمنى على اليسرى بالإكرام لها لبقاء زينتها من اللباس عليها شيئا ما فتكون أول ما تكسى الخف والنعل وآخر ما ينزع ذلك منها \r\n قد قيل هذا والله عز و جل - أعلم بما أراد نبيه صلى الله عليه و سلم بتفضيل اليمنى على اليسرى \r\n وحسبنا التبرك باتباعه في جميع أفعاله فإنه مهدي موفق صلى الله عليه و سلم \r\n ومن تفضيله اليمن أن جعلها للأكل والشرب وجعل اليسرى للاستنجاء \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بميامنكم ","part":8,"page":314},{"id":3850,"text":" وقد روينا عن جماعة من السلف أنهم كانوا يبدؤون في الانتعال باليمنى وإذا خلعوا بدءوا باليسرى وذلك لصحة الحديث المذكور في هذا الباب عندهم \r\n والله أعلم \r\n 1700 - مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب الأحبار أن رجلا نزع نعليه فقال لم خلعت نعليك لعلك تأولت هذه الآية ( فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) طه 12 قال ثم قال كعب للرجل أتدري ما كانت نعلا موسى قال مالك لا أدري ما أجابه الرجل فقال كعب كانتا من جلد حمار ميت \r\n قال أبو عمر قد تابع كعبا على قوله - أن نعلي موسى كانتا حين كلمه ربه من جلد حمار غير ذكي - طائفة من أهل العلم منهم عكرمة وقتادة \r\n وروي ذلك عن علي بن أبي طالب من طريق منقطع ضعيف \r\n وروي أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم قال كانت نعلا موسى من جلد حمار غير ذكي يوم كلمه الله عز و جل \r\n قال أبو عمر حميد الأعرج هذا ليس هو حميد بن قيس المكي الأعرج المقرئ شيخ مالك وإنما هو حميد بن عطاء الأعرج الكوفي ضعيف الحديث كلهم يضعفه وأكثر أحاديثه مناكير \r\n وعبد الله بن الحارث هذا هو المكتب الزبيدي الكوفي لم يسمع من بن مسعود شيئا وإنما يروي عن أبي كثير الزبيدي زهير بن الأقمر وكان الحسن البصري ومجاهد يقولان لم تكن نعلا موسى من جلد حمار ميت وإنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض المقدسة والمقدسة المطهرة المباركة \r\n ذكر بن جريج عن مجاهد أنه قيل له أكانت نعلا موسى من جلد حمار أو ميتة قال لا ولكن أمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض \r\n قال مجاهد في قوله ( إنك بالواد المقدس طوى ) طه 12 قال طيء الأرض حافيا والوادي المقدس قالوا قدس مرتين بورك مرتين \r\n قال بن جريج وقال الحسن كانتا من جلد بقر وإنما أراد أن يباشر بقدميه بركة الأرض وكان قد قدس مرتين ","part":8,"page":315},{"id":3851,"text":" وقال بن أبي نجيح في قول الله عز و جل ( فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) طه 12 يقول أفض بقدميك إلى بركة الأرض \r\n وقد حدثني عبد الله بن سعيد وهو السختياني قال حدثني أحمد بن إبراهيم بن فراس وحدثني سعيد بن عثمان قال حدثني أحمد بن دحيم قالا حدثني محمد بن إبراهيم بن الفضل الديلي قال حدثني أبو عبد الله المخزومي قال حدثني سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن أبي قلابة قال قال كعب الأحبار إنما أمر الله عز و جل موسى أن يخلع نعليه لأنهما كانتا من جلد حمار ميت وأراد أن يباشر الوادي المقدس بقدميه \r\n قال أبو عمر هذه الرواية عن كعب جمعت المعنيين معا \r\n ( 8 - باب ما جاء في لبس الثياب ) \r\n 1701 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبستين وعن بيعتين عن الملامسة وعن المنابذة وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وعن أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه \r\n قال أبو عمر قد مضى تفسير معنى الملامسة والمنابذة في كتاب البيوع \r\n وأما قوله أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل بالثوب الواحد على أحد شقيه \r\n فهذا عند العلماء هو تفسير معنى اللبسة الصماء التي جاء الحديث في النهي عنها \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال أخبرنا كثير بن هشام قال حدثني ","part":8,"page":316},{"id":3852,"text":" جعفر بن برقان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لبستين الصماء وهي أن يلتحف الرجل في الثوب الواحد أو يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بين فرجه وبين السماء ستر \r\n قال أبو عمر سيأتي تفسير الصماء وما قال في ذلك أهل اللغة والفقهاء في باب النهي عن الأكل بالشمال فهناك ذكر مالك حديثه عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم في لبسه الصماء \r\n 1702 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقال يا رسول الله ! لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ثم جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا رسول الله أكسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر أخا له مشركا بمكة \r\n قال أبو عمر لا يختلفون أن الحلة عند العرب ثوبان اثنان أكثرهما من البرود اليمنية \r\n وأما قوله سيراء \r\n فقيل هي البرود التي يخالطها الحرير حكي ذلك عن الخليل \r\n وروينا عن بن شهاب قال السير المضلع بالقز \r\n وهذا مذهب من لم يجز لباس ثوب خالطه حرير أو كان فيه شيء من الحرير سداء أو لحمة \r\n وسنذكر من ذهب إلى هذا من العلماء \r\n وقيل الحلة السيراء هي الحرير الصافي ليس فيه غير الحرير \r\n وهذا هو الذي تدل عليه الآثار وهو الصحيح في صفة هذه الحلة ","part":8,"page":317},{"id":3853,"text":" رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله ! إني مررت بعطارد - أو لبيد - وهو يعرض حلة حرير فلو اشتريتها للجمعة و للوفود فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة ورواه الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه فقال فيه حلة من إستبرق \r\n والإستبرق الحرير الغليظ وقيل الديباج الغليظ \r\n وفي حديث سالم أيضا أن الرجل البائع المذكور للحلة المذكورة عطارد أو لبيد \r\n ورواه محمد بن سيرين عن بن عمر عن عمر أنه خرج يريد النبي صلى الله عليه و سلم فمر بالسوق فرأى عطاردا يقيم حلة حرير يعني أقامها للبيع \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على أن لباس الحرير حلال للنساء وأن الثوب إذا كان حريرا كله سداه ولحمته لا يجوز لباسه للرجال \r\n حدثني محمد بن خليفة قال حدثني محمد بن الحسين قال حدثني أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن أبي الرجال \r\n وحدثني علي بن إبراهيم بن حمويه قراءة مني عليه قال حدثني الحسن بن رشيق قال حدثني أبو بكر يموت بن المزرع بن يموت البصري قراءة عليه قالا حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الصيرفي قال حدثني يزيد بن زريع وبشر بن المفضل ويحيى بن سعيد وعبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو معاوية الضرير وحماد بن مسعدة زاد محمد بن إبراهيم في حديثه ومعتمر بن سليمان كلهم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحل لإناث أمتي لباس الحرير والذهب وحرم على ذكورها \r\n وروى تحريم لباس الحرير على الرجال عن النبي صلى الله عليه و سلم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين والبراء بن عازب وعبد الله بن الزبير وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعقبة بن عامر وأبو أمامة وأبو هريرة \r\n وقد ذكرنا كثيرا من أحاديثهم في التمهيد ","part":8,"page":318},{"id":3854,"text":" وأجمع العلماء على أن ملك الحرير للرجال جائز حلال وإنما حرم عليهم لباسه \r\n واختلفوا في استعمال الرجال له في غير اللباس كالبسط والارتفاق وشبهه \r\n ورخصت طائفة من العلماء للرجال لباس ما فيه العلم من الحرير الأصبع والأصبعين والثلاثة \r\n وحجتهم في ذلك حديث عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أهل البصرة مع عتبة بن فرقد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الحرير وقال لا تلبسوا منه إلا كذا أو كذا وأشار بالسبابة والوسطى \r\n وبعض رواته يقول فيه وأشار بالسبابة والإبهام \r\n قالوا فعلمنا أنها الأعلام \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في التمهيد \r\n وكانت عائشة ترخص في العلم من الحرير للرجال \r\n وكذلك أسماء بنت أبي بكر وأنكرت على عبد الله بن عمر تحريم قليله وكثيره \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني وكيع عن المغيرة بن زياد عن أبي عمر مولى أسماء قال رأيت بن عمر اشترى عمامة لها علم فدعا بالجلمين فقصه فدخلت علي أسماء فذكرت ذلك لها فقالت بؤسا لعبد الله يا جارية هاتي جبة رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيب والفرج بالديباج \r\n قال أبو عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبس تلك الجبة في الحرب وربما لبسها للعدو \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن أبي عمر عن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة مزررة بالديباج فقالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبس هذه إذ لقي العدو \r\n وقال عطاء بن أبي رباح لا بأس بلبس الحرير في الحرب إذا كان جبة أو سلاحا ","part":8,"page":319},{"id":3855,"text":" وقال هشام بن عروة كان أبي له يلمق من ديباج يلبسه في الحرب \r\n وقال أبو بكر حدثني ريحان بن سعيد عن مرزوق عن بن عمرو قال قال أبو فرقد رأيت على تحافيف أبي موسى الديباج والحرير \r\n وقد رخص فيه للتداوي من الجرب والحكة \r\n حدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني وكيع ومحمد بن بشر قالا حدثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك أنبأهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رخص للزبير بن العوام ولعبد الرحمن بن عوف في لباس قميص الحرير من حكة كانت بهما \r\n وكره مالك لباس الحرير في الحرب ولم يرخص فيه للحكة والجرب ولم تثبت عنده الرخصة في ذلك \r\n هذا تحصيل مذهبه \r\n وقد روي عنه الرخصة فيه للحكة \r\n وبه قال بن حبيب \r\n وكان بن محيريز وعكرمة وبن سيرين يكرهون شيئا من لباس الحرير في الحرب \r\n وقال بن محيريز كراهته في الحرب أشد لما يرجو من الشهادة \r\n وروي عن عمر بن الخطاب كراهية لباسه في الحرب وقد ذكرته في التمهيد بأكثر من هذا \r\n وأما الخبر عن بن عمر في كراهة قليل الحرير وكثيره \r\n فحدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني إبراهيم بن عرعرة قال حدثني معاذ بن معاذ قال حدثني بن عون عن الحسن قال دخلنا على بن عمر وهو بالبطحاء فقال رجل يا أبا عبد الرحمن ثيابنا هذه قد خالطها الحرير وهو قليل فقال اتركوا قليلة وكثيره \r\n وكان الحسن يكره كثيره وقليله \r\n قال أبو عمر تابع الحسن في ذلك بن عمر كراهة وكان بن عمر كثير التشدد \r\n وأما بن عباس فقال إنما حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم الثوب الذي هو حرير كله ","part":8,"page":320},{"id":3856,"text":" حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني أبو داود قال حدثني النفيلي وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني إبراهيم بن إسحاق النيسابوري قال حدثني يحيى بن يحيى قال أخبرنا زهير أبو خيثمة قال حدثني خصيف عن عكرمة عن بن عباس قال إنما نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الثوب المصمت من الحرير فأما القلم من الحرير وسدا الثوب فليس به بأس \r\n قال أبو عمر قول بن عباس تفسير أحاديث هذا الباب وعليه جمهور السلف والخلف من العلماء \r\n وأما نصوص أقوال الفقهاء في هذا الباب \r\n فروى بن وهب وبن القاسم عن مالك قال أكره لباس الخز لأن سداه حرير \r\n قال مالك وذكر لبس الخز فقال قوم يكرهون لباس الخز ويلبسون قلانس الخز فعجبا من اختلاف رأيهم \r\n قال مالك وإنما كره لباس الخز لأن سداه حرير \r\n قال أبو عمر هذا كله خلاف ما في موطئه عن عائشة أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت تلبسه \r\n وقد روي عن مالك أنه لبس الخز وما أضنه الصحيح عنه والله أعلم والصحيح عنه ما ذكره الدولابي عن الزبير بن بكار قال حدثني مطرف بن عبد الله قال كان مالك بن أنس يلبس الثياب العجمية ويستجيدها \r\n وقد ذكرنا جماعة ممن لبس الخز من السلف الصالح فيما تقدم من كتابنا هذا \r\n وذلك كله يشهد لما قاله بن عباس في الحرير الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه و سلم على الرجال والدليل على ذلك أيضا أن عبد الله بن الزبير كان يلبس الخز ويحرم لباس الحرير والصرف الخالص \r\n وروى شعبة عن أبي ذبيان خليفة بن كعب قال سمعت عبد الله بن الزبير يخطب فقال سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة \r\n وقال أبو نعيم وهب بن كيسان رأيت سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله وأبا هريرة وأنس بن مالك يلبسون الخز ","part":8,"page":321},{"id":3857,"text":" وروى عمار بن أبي عمار قال قدمت على مروان مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فكأني أنظر إلى أبي هريرة وعليه منها مطرف أغير وكأني أنظر إلى طرف الإبريسم فيه \r\n وقال بسر بن سعيد رأيت على سعد بن أبي وقاص جبة شامية قيامها قز ورأيت على زيد بن ثابت خمائص معلمة \r\n وهذا كله يدل على أن الخز الذي كانوا يلبسونه كان فيه الحرير \r\n وروي عن بن عمر أن الخز الذي كانوا يلبسونه لم يكن فيه حرير \r\n وكان مالك - رحمه الله - يعجبه مذهب بن عمر وورعه ولذلك كان يكره لباس الخز والله أعلم \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني معتمر بن سليمان عن حميد قال سئل أنس عن الحرير قال أعوذ بالله من شره كنا نسمع أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة \r\n وحدثني أبو معاوية عن سعيد عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة \r\n قال وحدثني معمر عن يونس عن الحسن أنه كان يكره قليل الحرير وكثيره \r\n وهذا كله حجة لمالك ومن تبعه \r\n وأما الشافعي - رحمه الله - فأباح لباس قباء محشو بقز لأن القز باطن فكأن الملبوس عنده المكروه من الحرير ما كان ظاهرا والله أعلم لأن الأصل في الكراهة الواردة في الشبهة بزي الأعاجم والشهرة بذلك \r\n والله أعلم \r\n ومثل هذا حديث صفوان بن عبد الله بن صفوان أن سعد بن أبي وقاص استأذن على بن عباس وعليه مطرف خز شطره حرير فقال له في ذلك فقال إنما يلي جلده منه الخز \r\n وقال أبو حنيفة لا بأس بلبس ما كان سداؤه حريرا ولحمته غير حرير \r\n قال أكره ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير \r\n وقال محمد بن الحسن لا بأس بلباس الخز ما لم يكن فيه شهرة فإن كان فيه شهرة فلا خير فيه \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عباد بن العوام عن حصين قال ","part":8,"page":322},{"id":3858,"text":" كتب عمر بن عبد العزيز لا تلبس من الحرير إلا كما كان سداه قطنا أو كتانا \r\n قال أبو عمر نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لباس الحرير فقال هو حرام على ذكور أمتي حلال على إناثهم \r\n وأجمع السلف والخلف من العلماء على أنه إذا كان الثوب حريرا كله فإنه لا يجوز للرجال لباسه \r\n ولبس الخز جماعة من جلة السلف وكان الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - لا يلبسون الخز لأنه بعيد من الزهد داعية إلى الزهو مضارع لزي العجم \r\n واختلف أئمة الفتوى من فقهاء الأمصار في لباس الخز وأعلام الحرير على نحو اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - وكلهم مجمعون على أن ثوب الحرير إذا لم يخالطه غيره فلا يجوز للرجال لبسه على ما قدمنا ذكره عنهم \r\n وما عدا ذلك من الثياب التي يتزين بها ويتجمل بلباسها فغير حرام شيء منها إلا أن من ترك المباح منها تواضعا لله وزهدا في الدنيا واستسهل الخشونة في مطعمه وملبسه رضى بالدون من ذلك فتلك منزلة أخرى \r\n وأما الحرام فلا يطلق إلا على ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل ( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبت من الرزق ) الأعراف 32 \r\n قال رجل للحسن البصري يا أبا سعيد إنا قد أرضى الله علينا ووسع الله علينا فتناول من كسوة وطيب ما لو شئنا اكتفينا بدونه فما تقول قال أيها الرجل إن الله تعالى قد أدب أهل الأيمان فأحسن أدبهم قال ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاته الله ) الطلاق 7 وأن الله ما عذب قوما أعطاهم الدنيا فشكروه ولا عذر قوما ذوى عنهم الدنيا فعصوه \r\n وقال بكر بن عبد الله المزني البسوا ثياب الملوك وأشعروا قلوبكم الخشية \r\n وقد كان القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يلبس الخز \r\n وكان سالم بن عبد الله بن عمر يلبس الصوف وكانا يتجالسان في المسجد لا ينكر واحد منهما على صاحبه لباسه \r\n وقد كره العلماء من اللباس الشهرتين وذلك الإفراط في البذاذة وفي الإسراف والغلو \r\n وقد روينا عن الحسن البصري - رحمه الله - أنه قال إن قوما جعلوا خشوعهم ","part":8,"page":323},{"id":3859,"text":" في لباسهم وكبرهم في صدورهم وشهروا أنفسهم بلباس هذا الصوف حتى إن أحدهم بما يلبس من هذه الصوف أشد كبرا من صاحب المطرف بمطرفه \r\n وقال رجل لإبراهيم النخعي ما ألبس من الثياب فقال ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند السفهاء \r\n وقال محمود الوراق \r\n ( تصوف فازدهى بالصوف جهلا ... وبعض الناس يلبسه مجانه ) \r\n ( يريد مهابة ويجن كبرا ... وليس الكبر من شكل المهابه ) ولهلال بن عبد الله الرقي وكان من العلماء \r\n ( أجد الثياب إذا اكتسيت بها ... زين الرجال بها تهاب وتكرم ) \r\n ( ودع التواضع في اللباس تحريا ... فالله يعلم ما تكن وتكتم ) \r\n ( فدني ثوبك لا يزيدك زلفة ... عند الإله وأنت عبد مجرم ) \r\n ( وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن ... تخشى الإله وتتقي ما يحرم ) \r\n وفي هذا الحديث معان ظاهرة وقد ذكرتها وذكرت الشواهد عليها في التمهيدمنها جواز الهدية والصلة للأقارب وإن كانوا كفارا لقوله فكساها أخا له مشركا بمكة \r\n 1703 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه قال قال أنس بن مالك رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المدينة وقد رفع بين كتفيه برقع ثلاث لبد بعضها فوق بعض \r\n قال أبو عمر كان هذا من عمر - رضي الله عنه - زهدا في الدنيا ورضي بالدون منها كانت تلك حاله في نفسه وكان يبيح لغيره ما أباح الله لهم فقال إذا وسع عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع امرؤ عليه ثيابه \r\n وإنما يحمل الزهد في الدنيا لمن قدر عليها \r\n وكان عمر في خلافته أشد زهدا منه قبل أن يلي الخلافة \r\n وكذلك كان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله \r\n وكان أبو بكر - رضي الله عنه - قبله على نحو ذلك وكان يلبس الثياب حتى عرف به ولذلك قالت غطفان في الردة ما كنا نبايع صاحب الكساء ","part":8,"page":324},{"id":3860,"text":" وكان علي - رضي الله عنه - مخشوشنا في لباسه ومطعمه على طريقة عمر كان قميصه إلى نصف ساقه وكمه إلى أطراف أصابع يديه وكلم في ذلك فقال هو أخشع للقلب وأبعد من الكبر وأحرى أن يقتدي به المؤمن \r\n وكان سلمان وأبو ذر في غاية من الزهد في الدنيا والرضا باليسير منها \r\n والروايات عن عمر وعلي وسلمان وأبي ذر بما وصفنا كثيرة جدا \r\n وروي من حديث مالك بن دينار عن نافع عن بن عمر أنه رأى أباه يرمي جمرة العقبة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم \r\n وروي عن الحسن عن أنس عن عمر مثله \r\n وفي كتابه إلى عتبة بن فرقد وهو أمير له بالبصرة تمعددوا واخشوشنوا وأقطعوا الركب أي تشبهوا بأبيكم معد وليكن طعامكم ولباسكم خشنا وخلقا \r\n وقوله وأقطعوا الركب \r\n ليثبوا على الخيل من الأرض \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر عن عمر - رضي الله عنه - من طرق في التمهيد \r\n قال أبو عمر روى حاتم بن عثمان المعافري قال سمعت مالك بن أنس يقول حياة الثوب طيه وعينه بسطه \r\n ذكره سليمان بن سالم عن داود بن يحيى عن حاتم ","part":8,"page":325},{"id":3861,"text":" ( 49 كتاب صفة النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n 1704 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بن مالك أنه سمعه يقول كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالبسط بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله - عز و جل - على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر رواه عن ربيعة - كما رواه مالك - جماعة منهم الأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري وعمارة بن غزية وأنس بن عياض وسعيد بن أبي هلال وسليمان بن بلال وعبد العزيز بن أبي سلمة \r\n وأما قوله ليس بالطويل البائن فإنه ليس بالمشرف في الطول والمتفاوت في الشطاط الذي يكاد يضطرب من طوله وذلك عيب في الرجال والنساء يقول فلم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم كذلك ","part":8,"page":326},{"id":3862,"text":" والأمهق الأبيض الذي بياضه لا إشراق فيه كأنه البرص لا يخالطه شيء من الحمرة وذلك أيضا عيب \r\n والآدم الأسمر والأدمة السمرة \r\n والجعد القطط الذي شعره من شدة الجعودة كالمحترق يشبه شعور أهل الحبشة \r\n والسبط المرسل الشعر الذي ليس في شعره شيء من التكسر فهو جعد رجل كأنه دهره قد رجل شعره بالمشط \r\n أما قوله بعثه الله على رأس أربعين سنة فقد ذكرنا في التمهيد من تابع أنس بن مالك على ذلك من الصحابة وغيرهم ومن خالفهم فيه وذكرنا الأسانيد هناك عن ربيعة وعن كل من رواه عن أنس كروايته \r\n وممن قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث على رأس أربعين كما قال أنس وأبو هريرة وقباث بن أشيم ومحمد بن جبير بن مطعم وعروة بن الزبير وعطاء الخرساني \r\n وكذلك روى هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس \r\n وممن قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث على رأس ثلاث وأربعين بن عباس من رواية هشام الدستوائي عن عكرمة عن بن عباس وسعيد بن المسيب \r\n رواه حماد بن زيد ويزيد بن هارون وجرير بن عبد الحميد كلهم عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال أنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بن ثلاث وأربعين \r\n هذه رواية عبيد الله بن عمر القواريري عن حماد بن زيد وافق يزيد بن هارون وجريرا في ذلك وخالفه محمد بن الفضل عارم عن حماد بن زيد على ما نذكره بعد إن شاء الله عز و جل \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بكل ما في هذا الباب عن من ذكرنا عنه فيه شيئا في التمهيد \r\n وأما مكثه بمكة ففي قول أنس من رواية ربيعة ومن رواية أبي غالب أنه مكث بمكة عشر سنين \r\n وكذلك روى أبو سلمة عن عائشة وبن عباس \r\n وهو قول عروة والشعبي والحسن وبن شهاب وعطاء الخرساني ","part":8,"page":327},{"id":3863,"text":" وكان عروة ينكر قول من قال أقام بمكة ثلاث عشرة \r\n وروى عكرمة وأبو حمزة وكريب وعمرو بن دينار كلهم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أقام بمكة بعد أن بعث ثلاث عشرة سنة \r\n وهو الصحيح عن بن عباس \r\n وهو قول سعيد بن المسيب وأبي جعفر محمد بن علي ويشهد له قول أبي قيس صرمة بن أبي أنس \r\n ( ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى صديقا مواتيا ) \r\n في أبيات قد ذكرتها في كتاب الصحابة \r\n قال أبو عمر لا خلاف بين العلماء بالسير والآثار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد عام الفيل إذ ساقه الحبشة إلى مكة يغزون البيت \r\n وقد ذكرنا كثيرا من أخباره وسيره في صدر كتاب الصحابة والحمد الله كثيرا \r\n واختلف في سنة يوم مات صلى الله عليه و سلم \r\n فروى ربيعة وأبو غالب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي وهو بن ستين سنة \r\n وهو قول عروة \r\n وروى حميد عن أنس قال توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بن خمس وستين سنة \r\n ذكره أحمد بن زهير عن المثنى بن معاذ عن بشر بن المفضل عن حميد عن أنس \r\n وروى أبو مسلم المستملي عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس مثله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي وهو بن خمس وستين سنة \r\n ورواه غير أبي مسلم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن دغفل بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه و سلم قبض وهو بن خمس وستين سنة \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثني عبد الرحمن بن عمر قال حدثني أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قال حدثني عبيد الله بن عمر قال حدثني معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن دغفل بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه و سلم توفي وهو بن خمس وستين سنة ","part":8,"page":328},{"id":3864,"text":" قال أبو عمر يقولون دغفل لم يدرك النبي صلى الله عليه و سلم ولا يعرف للحسن منه سماع في ما ذكروا والله أعلم \r\n وذكر البخاري عن أحمد - صاحب له - عن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي زنيج عن حكام بن سلم عن عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك قال توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بن ثلاث وستين سنة وأبو بكر وهو بن ثلاث وستين وعمر وهو بن ثلاث وستين \r\n قال البخاري وهذا أصح عندي من حديث ربيعة \r\n قال أبو عمر اختلف على بن عباس في هذا المعنى أكثر من الاختلاف على أنس \r\n وروى شعبة عن يونس بن عبيد \r\n وروى الثوري عن خالد الحذاء كلاهما عن عمار مولى بني هاشم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي وهو بن خمس وستين \r\n وروى حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن بن عباس مثله \r\n وروى الحسن بن صالح عن المنهال عن سعيد بن جبير عن بن عباس مثله \r\n وروى علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن عباس مثله \r\n وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن وعكرمة ومحمد بن سيرين وأبو حمزة وأبو حصين ومقسم وعمرو بن دينار وأبو طهمان كلهم عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي وهو بن ثلاث وستين \r\n وروى شعبة وإسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير أنه سمع معاوية يقول توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بن ثلاث وستين \r\n وروى موسى بن عقبة ويونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني عروة عن عائشة قالت توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو بن ثلاث وستين زاد يونس قال بن شهاب وأخبرني سعيد بن المسيب عن عائشة بمثل ذلك \r\n قال أبو عمر هذا أصح ما في هذا الباب إن شاء الله ( عز و جل ) من جهة ","part":8,"page":329},{"id":3865,"text":" الإسناد على أني أعجب من رواية هشام بن عروة وعمرو بن دينار عن عروة قوله إن رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي وهو بن ستين سنة فكيف هذا والزهري يروي عنه عن عائشة أنه توفى وهو بن ثلاث وستين \r\n قال أبو عمر يتفق على ثلاث وستين كل من قال نبئ النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن أربعين وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة \r\n وكل من قال بعث على رأس ثلاث وأربعين وأقام بمكة عشرا \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عن هؤلاء كلهم في التمهيد \r\n ومنها ما ذكره يعقوب بن أبي شيبة قال حدثني عارم بن الفضل قال حدثني حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال توفي النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن ثلاث وستين أنزل عليه القرآن وهو بن آربعين وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا \r\n هكذا روى كريب مولى بن عباس وأبو حمزة وعمرو بن دينار وهذا لفظ كريب عن بن عباس قال أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه و سلم وهو بن أربعين سنة فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا وتوفي وهو بن ثلاث وستين سنة \r\n وأما شيبه فأكثر الروايات عنه على نحو حديث ربيعة عن أنس في تقليل شيبه وأن ذلك كان منه في عنفقته \r\n وقد روي أنه كان يخضب وليس بقوي ولا صحيح أنه خضب لأنه لم يبلغ من الشيب ما يخضب له \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح إملاء قال حدثني يوسف بن عدي قال حدثني الوليد بن كثير عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سألت أو سئل أنس هل خضب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لم يدرك الخضاب ولكن خضب أبو بكر وعمر \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني عبد الرحمن بن عمر قال حدثني أبو زرعة قال حدثني علي بن عياش قال حدثني حريز بن عثمان قال قلت لعبد ","part":8,"page":330},{"id":3866,"text":" الله بن بسر أرأيت النبي صلى الله عليه و سلم قال نعم \r\n قلت أشيخا كان قال كان في عنفقته شعرات بيض \r\n ومن أحسن شيء في صفته صلى الله عليه و سلم ما \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني محمد بن سعيد الأصبهاني قال حدثني عيسى بن يونس وحدثني عبد الوارث وسعيد قالا حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني يوسف بن عدي وزهير بن عباد وبن أبي شيبة قالوا حدثنا عيسى بن يونس عن عمر بن عبد الله مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد من ولد علي قال كان علي - رضي الله عنه - إذا نعت النبي صلى الله عليه و سلم قال لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد وكان ربعة من القوم ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم وكان في الوجه تدوير أبيض مشرب بحمرة أدعج العينين أهدب الأشفار جليل المشاش والكتد أجرد ذو مسربة شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا بين كتفيه خاتم النبوة أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس بذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر قوله الممغط هو الطويل المديد فيما ذكر أهل اللغة \r\n وقال الخليل الفرس المطهم التام الخلق \r\n وقال أبو عبيد المشاش رؤوس العظام \r\n وقال الخليل الكتد ما بين الثبج إلى منتصف الكاهل من الظهر \r\n والمسربة شعرات تتصل من الصدر إلى السرة \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني الحسن بن موسى الأشيب قال حدثني حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ضخم الرأس عظيم العينين أهدب الأشفار مشرب العينين من حمرة كث اللحية أزهر اللون شثن الكفين والقدمين إذا مشى تكفى كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا ","part":8,"page":331},{"id":3867,"text":" قال أبو بكر وحدثني شريك عن عبد الملك بن عمير عن نافع بن جبير بن مطعم عن علي - رضي الله عنه - أنه وصف النبي صلى الله عليه و سلم فقال كان عظيم القامة أبيض مشربا حمرة عظيم اللحية ضخم الكرابيس شثن الكفين والقدمين طويل المسربة كثير شعر الرأس رجله يتكفأ في مشيه كأنما ينحدر في صبب لا طويل ولا قصير لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر وقد أتينا من أوصافه ونعته والخبر عن هيئته في صدر كتاب الصحابة بما فيه شفاء وإشراف على المراد من ذلك والحمد لله كثيرا \r\n ( 2 - باب ما جاء في صفة عيسى بن مريم عليه السلام والدجال ) \r\n 1705 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالكعبة فسألت من هذا قيل هذا المسيح بن مريم ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمني \r\n كأنها عنبة طافية فسألت من هذا فقيل لي هذا المسيح الدجال \r\n قال أبو عمر لم يختلف على مالك في إسناد هذا الحديث ولا في لفظه \r\n وكذلك رواه أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه بن شهاب عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بينا أنا نائم أطوف بالكعبة فذكر نحوه في صفة المسيح بن مريم وقال ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل جسيم أحمر جعد الرأس أعور العين كأن عينيه عنبة طافية قلت من هذا قال الدجال وإذا أقرب الناس شبها به بن قطن رجل من خزاعة ","part":8,"page":332},{"id":3868,"text":" وفي حديث جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و سلم في صفة الدجال قصير أفحج جعد أعور مطموس العين \r\n وفي حديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس حديث الجساسة في صفة الدجال أعظم إنسان رأيناه خلقا وأشده وثاقا \r\n وفي حديث الزهري عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس في ذلك فإذا رجل يجر شعره مسلسل في الأغلال ينزو فيما بين السماء والأرض \r\n وهذه كلها آثار ثابتة صحاح من جهة الإسناد والنقل \r\n والآثار مختلفة في نتوء عينه وفي أي عينيه هي العوراء ولم يختلف في أنه أعور \r\n والعنبة الطافية الممتلئة المنتفخة التي طفت على وجهه \r\n وقد وصف النبي صلى الله عليه و سلم الدجال كما رآه في منامه ورؤياه ورؤيا الأنبياء مثله وحي ووصف عيسى بأنه آدم والأدمة لون العرب وهي السمرة في الرجال \r\n وقد تقول العرب للأبيض من الإبل الآدم والآدم من الظباء عندهم هو لون التراب واللمة واللمة هي أكمل من الوفرة والوفرة ما بلغت الأذنين من شعر الرأس \r\n وروى مجاهد عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم في صفة المسيح أنه أحمر جعد عريض الصدر \r\n والأحمر عند العرب الأبيض \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثت إلى الأحمر والأسود \r\n وقال عكرمة في قول الله عز و جل ( وما جعلنا الرءيا التى أرينك إلا فتنة للناس الإسراء 60 قال أري إبراهيم وموسى وعيسى فذكر أن عيسى رجل أبيض نحيف مبطن كأنه عروة بن مسعود \r\n وقد ذكرنا الآثار التي أشرنا إليها ها هنا في التمهيد بإسانيدها ومتونها وذكرنا من أخبار عيسى بن مريم - عليه السلام - هناك في رفعه وكيف كان الأمر في ذلك ","part":8,"page":333},{"id":3869,"text":" ومعنى توفيه واختلاف العلماء فيه وقتله للدجال بباب لد بعد نزوله عند البيضاء بدمشق أخبارا حسنا وفي هذا كفاية والحمد لله كثيرا \r\n وأهل السنة مصدقون بنزول عيسى في الآثار الثابتة بذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من نقل الآحاد العدول \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم ليهلن بن مريم بفج الروحاء حاجا أو معنمرا أو ليثنيهما \r\n ومنه قوله صلى الله عليه و سلم ينزل عيسى بن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير وتكون الدعوة لله رب العالمين \r\n حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني روح بن عبادة قال حدثني سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول إن الدجال خارج وهو أعور العين الشمال عليها ظفرة غليظة وإنه يبرئ الأكمة والأبرص ويحيى الموتى ويقول للناس أنا ربكم فمن قال أنت ربي فقد فتن ومن قال ربي الله حتى يموت على ذلك فقد عصم من فتنته ولا فتنة عليه فيلبث في الأرض ما شاء الله ثم يجيء عيسى بن مريم من جهة المغرب مصدقا لمحمد وعلى ملته فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة \r\n ففي حديث سمرة هذا أعور العين الشمال \r\n وفي حديث بن عمر أعور العين اليمنى \r\n فالله أعلم \r\n وقد روى محمد بن عبيد الطنافسي قال حدثني مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري قال عين الدجال كأنها كوكب دري \r\n يقولون أنه لم يرو محمد بن عبيد عن مجالد إلا هذا الحديث \r\n ( 3 - باب ما جاء في السنة في الفطرة ) \r\n 1706 - مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة ","part":8,"page":334},{"id":3870,"text":" قال خمس من الفطرة تقليم الأظفاره وقص الشارب ونتف الإبطة وحلق العانة والاختتان \r\n قال أبو عمر لم يختلف الرواة عن مالك في الموطأ في توقيف هذا الحديث على أبي هريرة \r\n وروى بشر بن عمر عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو حديث محفوظ من حديث أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم من رواية الثقات الأئمة منها حديث بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم سمعه يقول خمس من الفطرة الختان والاستحداد وتقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط \r\n قال أبو عمر الاستخداد حلق العانة وقد ذكرناه من طرق في التمهيد ومثله لا يقال بالرأي \r\n وقد روى أن قص الشارب والاختتان مما ابتلى به إبراهيم \r\n وقد ذكرنا في التمهيد أقوال العلماء وتأويل القرآن في معنى قوله عز و جل ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمت فأتمهن ) البقرة 124 \r\n وهذا الحديث يفسر قوله صلى الله عليه و سلم أحفوا الشارب وبان بحديث هذا الباب أن المراد من الإحفاء هو قص الشارب \r\n قال مالك في هذا الباب من الموطأ يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بنفسه \r\n وذكر بن عبد الحكم عن مالك أنه قال ليس إحفاء الشارب حلقه وأرى أن يؤدب من حلق شاربه \r\n وروى أشهب عن مالك قال حلقه من البدع ","part":8,"page":335},{"id":3871,"text":" وقال بن القاسم عن مالك حلق الشارب عندي مثلة \r\n قال قال مالك وتفسير حديث النبي صلى الله عليه و سلم في إحفاء الشارب إنما هو الإطار وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني يحيى بن إبراهيم قال حدثني أصبغ بن الفرج قال حدثني عيسى بن يونس عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه قال السنة في الشارب الإطار \r\n وروى هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن بن عباس أنه قال من السنة قص الأظفار والأخذ من الشارب وحلق العانة ونتف الإبط وأخذ العارضين \r\n قال أبو عمر خالف أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم مالكا في إحفاء الشوارب \r\n وسنذكر أقوالهم عند قوله صلى الله عليه و سلم أحفوا الشوارب في باب السنة في الشعر من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى \r\n ولا خلاف بين العلماء في قص الأظفار ونتف الإبط وحلقه لمن صعب عليه النتف ولا في الاختتان أن كل ذلك عندهم سنة مسنونة مجتمع عليها مندوب إليها \r\n إلا الختان فإن بعضهم جعله فرضا واحتج بأن إبراهيم اختتن وأن الله - عز و جل - أمر نبيه صلى الله عليه و سلم أن يتبع ملة إبراهيم \r\n ولا حجة فيما احتج به لأن من ملة إبراهيم سنة وفريضة وكل يتبع على وجهه ولا وقت مالك ولا جمهور العلماء في قص الأظفار ولا في حلق العانة وقتا لا يتعداه وحسبه إذا طال ظفره وشعره قطع ذلك وألقاه عنه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال وقت لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في قص الشارب وحلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الآباط في كل أربعين يوما \r\n وقال به قوم وهو حديث ليس بالقوي انفرد به جعفر بن سليمان الضبعي عن أبي عمران الجوني عن أنس لا يعرف إلا من هذا الوجه ","part":8,"page":336},{"id":3872,"text":" وليس جعفر بن سليمان بحجة عندهم فيما انفرد به لسوء حفظه وكثرة غلطه وإن كان رجلا صالحا \r\n وأكثر الرواة لهذا الحديث إنما يذكرون فيه حلق العانة خاصة دون تقليم الأظفار وقص الشارب \r\n وأما الاختتان فذكر مالك في هذا الباب من الموطأ \r\n 1707 - عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال كان إبراهيم صلى الله عليه و سلم أول الناس ضيف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص الشارب وأول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا فقال الله تبارك وتعالى وقار يا إبراهيم \r\n فقال رب زدني وقارا \r\n قال أبو عمر كانت العرب تختتن في زمن إسماعيل ودليل ذلك في حديث بن شهاب عن عبيد الله عن بن عباس عن أبي سفيان بن حرب \r\n في حديث هرقل وكانت اليهود تختتن وذلك من شرعهم أيضا \r\n وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه سمعه يقول اختتن إبراهيم بالقدوم وهو بن مائة وعشرين سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة \r\n وهو في أول هذا الباب عند القعنبي وجماعة من رواة الموطأ موقوفا على أبي هريرة \r\n ورواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اختتن إبراهيم وهو بن عشرين ومائة سنة ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة \r\n ورواه قوم كما رواه مالك مرفوعا عن أبي هريرة ومنهم من أوقفه على سعيد بن المسيب \r\n وهو حديث مرفوع مسند إلى النبي صلى الله عليه و سلم من حديث بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ","part":8,"page":337},{"id":3873,"text":" ومن حديث المغيرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وروى يونس عن بن شهاب قال كان الرجل إذا أسلم يؤمر بالختان وإن كان كبيرا \r\n وكان عطاء يقول لا يتم إسلامه حتى يختتن \r\n ورأى مالك والشافعي وأبو حنيفة للكبير أن يختتن إذا أسلم واستحبوه للنساء \r\n وقال بن القاسم قال مالك من الفطرة ختان الرجال والنساء \r\n وقال النساء في قص الأظفار وحلق العانة كالرجال \r\n وقال سفيان بن عيينة قال لي سفيان الثوري أيحفظ في الختان وقتا قلت لا وقلت له أتعرف أنت فيه وقتا قال لا \r\n وروي عن بن عباس وجابر بن زيد وعكرمة أن الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تجوز شهادته \r\n قال أبو عمر جمهور أهل العلم لا يرون بأكل ذبيحته بأسا إذا وقعت بها الزكاة كاملة \r\n وروي عن الحسن أنه كان يرخص للشيخ الكبير أن لا يختتن \r\n واختلف محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وسحنون في الشيخ الكبير يسلم فقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم إذا ضعف وخاف على نفسه كان له ترك الختان \r\n وقال سحنون لا يترك الختان وإن خاف على نفسه \r\n واختلفوا في الذي يولد مختونا فقالت طائفة يجرى عليه الموسي وإن كان فيه ما يقطع قطع \r\n وقال آخرون قد كفى الله فيه المؤنة \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n ( 4 - باب النهي عن الأكل بالشمال ) \r\n 1708 - مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله السلمي أن رسول الله ","part":8,"page":338},{"id":3874,"text":" صلى الله عليه و سلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة وأن يشتمل الصماء وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه \r\n قال أبو عمر الأكل بالشمال يأتي القول فيه بعد في هذا الباب وقد مضى القول في المشي في نعل واحدة وأما اشتمال الصماء فقد فسرها أهل اللغة وفسرها الفقهاء وأتى في الآثار تفسيرها وهو أعلى ما في ذلك \r\n قال أبو عبيد قال الأصمعي اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله ولا يرفع منه جانبا يحرج منه يده وربما اضطجع فيه على تلك الحال \r\n قال أبو عبيد كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء يريد الاحتراس منه وأن يدفعه بيده فلا يقدر على ذلك لإدخاله يديه جميعا في ثيابه \r\n فهذا كلام العرب \r\n قال وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون هو أن يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه ويضعه على منكبيه فيبدو منه فرجه \r\n قال أبو عبيد والفقهاء أعلم بالتاويل في هذا وذلك أصح معنى في الكلام \r\n وقال الأخفش الاشتمال أن يلتف الرجل بردائه أو بكسائه من رأسه إلى قدمه يرد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر فهذا هو الاشتمال \r\n فإن هو لم يرد طرفه الأيمن على منكبه الأيسر وتركه مرسلا إلى الأرض فذلك السدل الذي نهي عنه \r\n قال وقد روي في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر برجل وقد سدل ثوبه فعطفه عليه حتى صار مشتملا \r\n قال فإن لم يكن على الرجل إلا ثوب واحد فاشتمل به فرفع الثوب عن يساره حتى ألقاه عن منكبه فقد انكشف شقه الأيسر كله ","part":8,"page":339},{"id":3875,"text":" وهذا هو اشتمال الصماء الذي نهي عنه \r\n فإن هو أخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى فألقاه على منكبه الأيمن وألقى طرف الثوب الأيمن من تحت يده اليمنى على منكبه الأيسر فهذا التوشح الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه صلى في ثوب واحد متوشحا به صلى الله عليه و سلم \r\n قال وأما الاضطباع فإنه للمحرم وذلك أنه يكون مرتديا بالرداء أو مشتملا فينكشف منكبه الأيمن حتى يصير الثوب تحت إبطيه \r\n وهذا معنى الحديث الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه طاف وسعى مضطبعا ببرد أخضر \r\n وقد روي عن عمر بن عبد العزيز مثله \r\n قال والارتداء أن يأخذ بطرفي الثوب فيلقيهما على صدره ومنكبيه وسائر الثوب خلفه \r\n وقال بن وهب اشتمال الصماء أن يرمي بطرفي الثوب جميعا على شقة الأيسر \r\n وقد كان مالك أجازها على ثوب ثم كرهها \r\n وفي سماع بن القاسم عن مالك قال سئل مالك عن الصماء \r\n كيف هي قال يشتمل الرداء ثم يلقي الثوب على منكبيه ويخرج يده اليسرى من تحت الثوب وليس عليه إزار \r\n قيل له أرأيت إن لبس الثوب هكذا وعليه إزار قال لا بأس بذلك \r\n قال بن القاسم ثم كرهه بعد ذلك وإن كان عليه إزار \r\n قال بن القاسم وترك ذلك أحب إلي للحديث ولست أراه ضيقا إذا كان عليه إزار \r\n قال مالك والاضطباع أن يرتدي الرجل فيخرج ثوبه من تحت يده اليمنى \r\n قال بن القاسم وأراه من ناحية الصماء \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا ما جاء في الآثار المرفوعة من تفسير الصماء في التمهيد في باب أبي الزبير \r\n والأصل في ذلك النهي عن كل لبسه ينكشف الرجل فيها حتى يبدو فرجه فإنه ","part":8,"page":340},{"id":3876,"text":" لا يحل لأحد كشف فرجه في موضع ينظر إليه آدمي إلا حليلته امرأته أو أمته وهذا أمر مجتمع عليه وقد جاء منصوصا في حديث أبي سعيد الخدري وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الصماء ونهى أن يلتحف الرجل أو يحتبي في ثوب واحد ليس على عورته منه شيء \r\n وفي بعضها كاشفا عن فرجه \r\n وأما اشتقاق اللفظة في اللغة فإنما قيل لتلك اللبسة الصماء لأنها لبسة لا انفتاح فيها كأن لفظها مأخوذ من الصم ومنه قيل لمن لا يسمع أصم لأنه لا انفتاح في سمعه ومنه قيل للفريضة التي لا تتفق سهامها صماء لأنه لا انفتاح فيها \r\n قال أبو عمر الاسم الشرعي أولى في هذا القول من اللغوي \r\n 1709 - مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله \r\n قال أبو عمر قال يحيى عن مالك في هذا الحديث عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الله فوهم فيه ولم يتابعه أحد من أصحاب مالك عليه \r\n والصواب فيه عبيد الله بن عبد الله بن عمر لأن عبد الله بن عمر له بنون منهم عبد الله ومنهم عبيد الله والد أبي بكر هذا \r\n وقال بن بكير في هذا الحديث عن مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن بن عمر ولم يتابعه أحد أيضا على قوله فيه عن أبيه وإنما الحديث لابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله عن جده عبد الله بن عمر \r\n وقد ذكرنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث على مالك وعلى بن شهاب وذكرنا أولاد عبد الله بن عمر وبنيهم كل ذلك في التمهيد والحمد لله \r\n وفي هذا الحديث أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالأكل باليمين \r\n وفي حديث جابر قبله النهي عن الأكل بالشمال والشرب بها ","part":8,"page":341},{"id":3877,"text":" ومعلوم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وهذا تأكيد منه صلى الله عليه و سلم في النهي عن الأكل بالشمال والشرب بها فمن أكل بشماله أو شرب بشماله وهو عالم بالنهي ولا عذر له ولا علة تمنعه فقد عصى الله ورسوله ومن عصى الله ورسوله فقد غوى \r\n وكذلك الاستنجاء باليمين والله أعلم لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الاستنجاء باليمين وأمر بالاستنجاء باليسرى \r\n والسنة في ذلك كله مجتمع عليها \r\n حدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن مطرف قال حدثني سعيد بن عثمان قال حدثني إسحاق بن إسماعيل الأيلي العثماني قال حدثني سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن جده عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله \r\n وهكذا روى الحميدي وعلي بن المديني ومسدد وبن المقرئ وغيرهم عن بن عيينة \r\n وحدثني عبد الرحمن بن يحيى وأحمد بن فتح قالا حدثني حمزة بن محمد قال أخبرنا القاسم بن الليث قال أخبرنا هشام بن عمار قال حدثني هقل بن زياد قال حدثني هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمنيه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويأخذ بشماله ويعطي بشماله \r\n قال أبو عمر حمل قوم هذا الحديث وما كان مثله على المجاز في أكل الشيطان وشربه قالوا المعنى فيه أن الأكل بالشمال يحبه الشيطان كما قيل في الخمر زينة الشيطان وفي الاقتعاط بالعمامة عمة الشيطان أي أن الشيطان يرضاها ويزينها وكذلك يدعو إلى الأكل بالشمال ويزينه ليواقع المرء ما نهي عنه \r\n وهذا عندي ليس بشيء ولا معنى بحمل شيء من الكلام على المجاز إذا أمكنت فيه الحقيقة بوجه ما \r\n وفي هذا الحديث نص بأن الشيطان يأكل ويشرب ","part":8,"page":342},{"id":3878,"text":" ومن الدليل أيضا على أن من الشياطين من يأكلون ويشربون قوله صلى الله عليه و سلم في حديث الاستنجاء إن ذلك زاد إخوانكم من الجن \r\n وفي حديث آخر إن طعام الجن ما لم يذكر اسم الله عليه وما لم يغسل من الأيدي والصحاف وشرابهم الجدف وهو الرغوة والزبد \r\n وهذه الأشياء لا تدرك بقياس ولا اعتبار ولا يصح فيها تكييف \r\n وقد قيل إن أكل الشيطان تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع وإنما المضغ والبلع لذوي الجثث فيكون شمه واسترواحه من قبل الشمال \r\n وقد أوردنا في معنى الجن والشياطين والإخبار عنهم وأن لهم حياة وأجساما وأنها تختلف صفاتهم في كتاب التمهيد ما فيه كفاية وحسبك بما في القرآن من تكليفهم وطاعتهم وعصيانهم وأن منهم الصالحين ومنهم دون ذلك المؤمن والكافر وأنهم يسترقون السمع \r\n وفي سورة الأحقاف وسورة ( قل أوحي إلي ) الجن 1 وسورة الرحمن ما فيه شفاء وبيان \r\n وروينا عن وهب بن منبه أنه سئل عن الجن وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون فقال هم أجناس \r\n فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون ويموتون ومنهم السعالى والغول والقطوب \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده عن وهب في التمهيد \r\n ( 5 - باب ما جاء في المساكين ) \r\n 1710 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا فما المسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن الناس له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس ","part":8,"page":343},{"id":3879,"text":" 1711 - مالك عن زيد بن أسلم عن بن بجيد الأنصاري ثم الحارثي عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ردوا المسكين ولو بظلف محرق \r\n قال أبو عمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث ردوا المسكين فبان بذلك أنه أراد السائل الطواف \r\n وقال في الحديث الذي قبله ليس المسكين بالطواف فدل على أنه أراد ليس الطواف بالمسكين حقا إنما المسكين حقا المسكين الذي تبلغ به المسكنة والفقر والضعف والحياء مبلغا يقعده عن التطواف والسؤال ولا يفطن له متصدق عليه ولا يجد شيئا يبلغ به كما قال الله عز و جل ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) البقرة 177 \r\n أي ليس فعل ذلك وإن كان برا يبلغ به الأمر ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الأخر والملائكة والكتب والنبين وءاتى المال على حبه ) البقرة 177 \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم ليس من البر الصيام في السفر أي ليس كل البر لأن الفطر في السفر بر أيضا \r\n فقال يحيى في روايته في هذا الحديث فما المسكين وتابعه جماعة من رواه الموطأ \r\n وقال غيرهم فمن المسكين وهذا أبين في من يعقل وأشهر في كلام العرب \r\n قال أبو عمر قال الله عز و جل ( إنما الصدقت للفقراء والمسكين ) التوبة 60 \r\n واختلف العلماء وأهل اللغة أيضا في الفقير والمسكين فقال منهم قائلون الفقير أحسن حالا من المسكين قالوا والفقير الذي له بعض ما يقيمه ويكفيه والمسكين الذي لا شيء له \r\n وممن قال هذا يعقوب بن السكيت وبن قتيبة \r\n وهو قول يونس بن حبيب \r\n وذهبت إليه طائفة من أهل الفقه والحديث ","part":8,"page":344},{"id":3880,"text":" واستشهد بعض قائلي هذه المقالة بقول الراعي \r\n ( أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد ) فذكروا أنه كان يدعي الفقر وله الحلوبة يومئذ \r\n وقال آخرون المسكين أحسن حالا من الفقير واحتجوا بقول الله عز و جل ( أما السفينة فكانت لمسكين يعملون في البحر ) الكهف 79 فأخبر أن المسكين كان يملك سفينة أو بعض سفينة تعمل في البحر وقال الله عز و جل ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيمهم لا يسئلون الناس إلحافا ) البقرة 273 وزعموا أن بيت الراعي لا حجة فيه لأنه إذ صار فقيرا لم يكن له حلوبة لقوله كانت حلوبته \r\n وقالوا الفقير معناه في كلام العرب المفقر ويريدون الذي نزعت فقرة من ظهره من شدة الفقر \r\n وأنشدوا قول الشاعر \r\n ( لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل ) قيل أي لم يطق الطيران فصار بمنزلة من انقطع ظهره ولصق بالأرض \r\n قالوا وهذا هو الشديد المسكنة والمسكين حقا واستدلوا بقول الله عز و جل ( أو مسكينا ذا متربة ) البلد 16 أي قد لصق بالتراب من شدة الفقر \r\n وهذا يدل على أن ثم مسكينا ليس ذا متربة \r\n وقال صلى الله عليه و سلم إني أعوذ بك من الفقر المدقع وهو الذي يقضي بصاحبه إلى الدقعاء وهي التراب \r\n وهذا مثل قول الله تعالى ( أو مسكينا ذا متربة ) البلد 16 \r\n وممن ذهب إلى أن المسكين أحسن حالا من الفقير الأصمعي وأبو جعفر أحمد بن عبيد ","part":8,"page":345},{"id":3881,"text":" وهو قول الكوفيين من الفقهاء فيما ذكر الطحاوي عنهم \r\n وهو أحد قولي الشافعي \r\n وللشافعي قول آخر أن الفقير والمسكين سواء لا فرق بينهما في المعنى وإن افترقا في الاسم \r\n وإلى هذا ذهب بن القسم \r\n حدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن محمد قال حدثني أحمد بن داود قال أخبرنا سحنون قال حدثني بن وهب قال أخبرني أشهل بن حاتم عن بن عون عن محمد بن سيرين قال قال عمر - رضي الله عنه - ليس الفقير الذي لا مال له ولكن الفقير الأخلق الكسب \r\n وأما حديثه عن زيد بن أسلم عن بن بجيد فابن بجيد اسمه عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي الأنصاري أحد بني حارثة وهو الذي رد على سهل بن حثمة حديثه في القسامة \r\n وقال بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث والله ما كان سهل بأكثر علما منه ولكنه أسن منه \r\n وقد ذكرنا خبره في باب القسامة من هذا الكتاب وذكرنا جدته في كتاب النساء من كتاب الصحابة وهي أيضا جدة عمرو بن سعد بن معاذ والله أعلم وليس في حديث بن نجيد عن جدته أكثر من الحث على الصدقة بالقليل والكثير \r\n وقد مضى هذا المعنى في مواضع من هذا الكتاب مشروحا \r\n ومنه قوله صلى الله عليه و سلم اتقوا النار ولو بشق تمرة \r\n وروى هذا الحديث سعيد المقبري عن بن نجيد \r\n حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني أحمد بن خالد قال حدثني علي بن عبد العزيز قال حدثني الحجاج بن منهال قال حدثني حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سعيد المقبري عن عبد الرحمن بن نجيد عن جدته أم نجيد قالت قلت يا رسول الله إنه يأتيني السائل فأتوهد له بعض ما عندي \r\n فقال ضعي في يد المسكين ولو ظلفا محرقا ","part":8,"page":346},{"id":3882,"text":" ( 6 - باب ما جاء في معى الكافر ) \r\n 1712 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يأكل المسلم في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء \r\n قال أبو عمر أما حديث أبي هريرة هذا وما كان مثله فليس فيه إلا مدح المؤمن بقلة رغبته في الدنيا وزهده فيها بأخذ القليل منها في قوته وأكله وشربه ولبسه وكسبه وأنه يأكل ليحيى لا ليسمن كما جاء عن الحكماء \r\n روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه حسب بن آدم أكلات يقمن صلبه ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه \r\n وقد كانت العرب تمتدح بقلة الأكل وذلك معروف في أشعارها فكيف بأهل الإيمان \r\n وأما من عظمت الدنيا في عينه من كافر وسفيه فإنما همته في شبع بطنه ولذة فرجه \r\n وأخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن المؤمن حق المؤمن شأنه يأكل في معى واحد وهذا مجاز دال على المدح في القليل من الأكل والقناعة فيه والاكتفاء به \r\n 1713 - مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ضافه ضيف كافر فأمر له رسول الله صلى الله عليه و سلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشربه ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه و سلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤمن يشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء ","part":8,"page":347},{"id":3883,"text":" قال أبو عمر هذا الحديث ليس على ظاهره لأن المشاهدة تدفعه والمعاينة ترده والخبر يشهد بأن الكافر يسلم وأكله كما كان وشربه وقد نزه الله رسوله عن أن يخبر بخبر فيؤخذ المخبر عنه على خلاف ذلك هذا ما لا يشك فيه المؤمن وكنه صلى الله عليه و سلم أخبر عن ذلك الضيف بخبر كان على ما أخبر لا شك فيه كأنه قال هذا الضيف إذ كان كافرا أكل في سبعة أمعاء فلما أسلم بورك له في إسلامه فأكل في معى واحد يريد أنه كان أكله عنده قبل أن يسلم سبعة أمثال ما أكل عنده لما أسلم إما لبركة التسمية التي أمره رسول الله صلى الله عليه و سلم فأشبعه الله عز و جل بحلاب تلك الشاة وما وضع له فيها من البركة ما يكون له برهانا وآية ليرسخ الإيمان في نفسه وذلك - والله أعلم لما علم الله تعالى من قلة الطعام يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ولتكون آية لذلك الرجل فأراه الله في نفسه آية في إيمانه ليزداد يقينا ونحو هذا مما يعلم من آيات رسول الله صلى الله عليه و سلم أحيانا في بركة الطعام الذي أكل منه العدد الكثير فشبعوا وهو قوت واحد أو اثنين وآياته وعلاماته في مثل ذلك كثيرة قد ذكرنا منها في مواضع من التمهيد ما يشفي الناظر ويزيد في يقين المؤمن - والحمد لله كثيرا \r\n وهذا كله يدل على أن لفظ هذا الحديث خرج مخرج العموم ومعناه الخصوص وهو موجود في لغة العرب قال الله عز و جل ( الذين قال لهم الناس ) آل عمران 173 \r\n ومعلوم أن الناس كلهم ( قد جمعوا لكم ) آل عمران 173 \r\n وقد قيل إن المخبر القائل ذلك القول كان رجلا واحدا \r\n وقد يسمع السامع قولا فيتناوله على العموم ولم يرد به المخبر إلا الخصوص كما قال صلى الله عليه و سلم إنما الربا في النسيئة \r\n وهذا كان منه جوابا لسائل سأله عن ذهب وفضة أو ما كان مثلهما مما حرم فيه الربا من جنسين مطعومين فأجابه أنه لا ربا إلا في النسيئة يعني في ما سألت عنه \r\n وقد روي في هذا الباب حديث فيه دلالة على أنه أريد بذلك رجل بعينه \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني زيد بن الحباب قال ","part":8,"page":348},{"id":3884,"text":" حدثني موسى بن عبيدة قال حدثني عبيد الله بن سلمان الأغر عن عطاء بن يسار عن جهجاه الغفاري أنه قدم في نفر من قومه يريدون الإسلام فحضروا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم المغرب فلما سلم قال ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه \r\n فلم يبق في المسجد غير رسول الله صلى الله عليه و سلم وغيري وكنت رجلا عظيما طوالا لا يقدم علي أحد فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى منزله فحلب لي عنزا فأتيت عليها ثم حلب لي أخرى فأتيت عليها حتى حلب لي سبعة أعنز فأتيت عليها ثم أتيت بثومه فأتيت عليها فقالت أم أيمن أجاع الله من أجاع رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم مه يا أم أيمن أكل رزقه ورزقنا على الله عز و جل \r\n وذكر الحديث \r\n وفيه أنه أسلم ثم ذهب به رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بيته وتركه أصحابه لطول جسمه وعظمه فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فحلبت له عنز واحدة فشربها فروي قال فرويت فشبعت فقالت أم أيمن يا رسول الله أليس هذا ضيفنا فقال بلى وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه أكل في معى مؤمن الليلة وأكل في معى كافر والكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد يريد ذلك الرجل بعينه - والله أعلم \r\n ( 7 - باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب ) \r\n 1714 - مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم \r\n قال أبو عمر لم يختلف على مالك في إسناد هذا الحديث إلا بن وهب وطائفة قالوا فيه عن مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الله بن أبي بكر الصديق \r\n والأكثر يقولون كما قال يحيى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو الصواب \r\n وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ","part":8,"page":349},{"id":3885,"text":" حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الذي يشرب أو يأكل في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم \r\n واختلف فيه على نافع اختلافا كثيرا ذكرناه في التمهيد \r\n والصحيح عنه في إسناده ما رواه مالك وعبيد الله \r\n ومن رواه عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم فقد أخطأ فيه \r\n واختلف في المعنى المقصود إليه بهذا الحديث فقالت طائفة من العلماء إنما عنى به رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله هذا المشركين والكفار من ملوك الفرس والروم وغيرهم الذين يشربون في آنية الفضة فأخبر عنهم وحذرنا أن نفعل فعلهم ونتشبه بهم \r\n وقال آخرون بل نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أمته عن الشرب في آنية الفضة فمن شرب فيها بعد علمه بنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فقد استوجب الوعيد المذكور في الحديث إلا أن يعفو الله عنه فإنه تبارك اسمه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء \r\n وأجمع العلماء على أنه لا يجوز لمسلم أن يشرب ولا يأكل في آنية الفضة وآنية الذهب عندهم كذلك أو أشد لأنه قد جاء فيها مثل ما جاء في آنية الفضة \r\n وقد تقدم من رواية عبيد الله بن عمر تسوية رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهما \r\n وروى شعبة عن الحكم عن بن أبي ليلى عن حذيفة أنه استسقى فأتاه دهقان بإناء فضة فرماه به وقال إني لم أرمه به إلا أني نهيته فلم ينته وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الحرير والديباج وعن الشرب في آنية الذهب والفضة وقال هي لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة \r\n ورواه مجاهد عن بن أبي ليلى عن حذيفة مثله \r\n وروى شعبة وأبو إسحاق الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سويد عن مقرن عن البراء بن عازب قال نهانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشرب في آنية ","part":8,"page":350},{"id":3886,"text":" الفضة وقال من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد \r\n واختلف العلماء في جواز اتخاذ أواني الفضة بعد إجماعهم على أنه لا يجوز استعمالها لشرب ولا غيره \r\n فقالت طائفة يجوز اتخاذها كما يجوز اتخاذ الحرير والديباج ولكنها لا يستعمل شيء منها وتزكي إن اتخذت \r\n وقال الجمهور من العلماء إنه لا يجوز اتخاذها ولا استعمالها ومن اتخذها كان عاصيا باتخاذها \r\n قال أبو عمر معلوم أن من اتخذها لا يسلم من بيعها أو استعمالها لأنها ليست مأكولة ولا مشروبة فلا فائدة فيها غير استعماله فكذلك لا يجوز اتخاذها عند جماعة الفقهاء وجمهور العلماء \r\n وكلهم مجمعون على إيجاب الزكاة فيها على متخذها إذا بلغت النصاب من الذهب أو الفضة \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني عبد الحميد بن أحمد قال حدثني الخضر بن داود قال حدثني أبو بكر الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل وقيل له رجل دعا رجلا إلى طعام فدخل فرأى آنية فضة فقال لا يدخل إذا رآها وغلظ فيها وفي كسبها واستعمالها وذكر حديث حذيفة المذكور وحديث أم سلمة حديث هذا الباب وحديث البراء أيضا \r\n قال أبو عمر اختلف العلماء في الإناء المفضض على ما قد ذكرناه عنهم في التمهيد \r\n وأما قوله إنما يجرجر في بطنه نار جهنم فالجرجرة ها هنا صوت الماء في حلق الشارب أو في الإناء المقصود به صوت جرع الشارب إذا شرب وهي كلمة مستعارة مأخوذة من جرجرة العجل من الإبل وهي هديره وصوت يسمع من حلقه يردده \r\n قال امرؤ القيس \r\n ( إذا سافه العود النباطي جرجرا ","part":8,"page":351},{"id":3887,"text":" أي رغا لبعد الطريق وضعوبته \r\n وقال الراجز يصف فحلا \r\n ( وهو إذا جرجر عند الهب ... جرجر في حنجرة كالحب ) \r\n ( وهامة كالمرجل المنكب ) \r\n 1715 - مالك عن أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص عن أبي المثنى الجهني أنه قال كنت عند مروان بن الحكم فدخل عليه أبو سعيد الخدري فقال له مروان بن الحكم أسمعت من رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن النفخ في الشراب فقال له أبو سعيد نعم فقال له رجل يا رسول الله إني لا أروى من نفس واحد \r\n فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم فأبن القدح عن فيك ثم تنفس قال فإني أرى القذاة فيه قال فأهرقها \r\n قال أبو عمر هكذا يقول مالك في شيخه هذا أيوب بن حبيب الجمحي من أنفسهم \r\n قال مصعب الزبيري هو أيوب بن حبيب بن أيوب بن علقمة بن ربيعة بن الأعور \r\n واسم الأعور خلف بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح قتل بقديد \r\n قال أبو عمر روي عن أيوب بن حبيب مالك وفليح بن سليمان وعباد بن إسحاق وهو عندهم ثقة \r\n وأما أبو المثنى الجهني فلا يوقف له على اسم وهو عندهم ثقة من تابعي أهل المدينة روى عنه أيوب بن حبيب ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي \r\n وفي هذا الحديث الرخصة في الشرب بنفس واحد \r\n وكذلك قال مالك رحمة الله ","part":8,"page":352},{"id":3888,"text":" روى عيسى بن دينار عن بن القاسم عن مالك أنه رأى في قول النبي صلى الله عليه و سلم في الرجل الذي قال له إني لا أروى من نفس واحد فقال له النبي صلى الله عليه و سلم فأبن القدح عن فيك \r\n قال مالك فكأني أرى في ذلك رخصة أن يشرب من نفس واحد \r\n قال مالك ولا أرى بأسا بالشرب من نفس واحد وأرى فيه رخصة لموضع الحديث إني لا أروى من نفس واحد \r\n قال أبو عمر يريد مالك - رحمه الله - أن النبي صلى الله عليه و سلم لما لم ينه الرجل الذي قال له إني لا أروى من نفس واحد أن يشرب في نفس واحد بل قال له كلاما معناه فإن كنت لا تروى من نفس واحد فأبن القدح عن فيك \r\n وهذا إباحة منه للشرب من نفس واحد أو كالإباحة \r\n وقد رويت عن السلف آثار منها كراهة الشرب في نفس واحد منهم بن عباس وطاوس وعكرمة وقالوا الشرب من نفس واحد شرب الشيطان \r\n وقد ذكرنا الآثار عنهم بذلك في التمهيد \r\n وروى عن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا لا بأس بالشرب في نفس واحد \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك \r\n وقال ميمون بن مهران رآني عمر بن عبد العزيز وأنا أشرب فجعلت أقطع شرابي وأتنفس فقال إنما نهي أن يتنفس في الإناء فإذا لم تتنفس في الإناء فاشربه إن شئت بنفس واحد \r\n قال أبو عمر قول عمر بن عبد العزيز هذا هو تفسير هذا الباب وتهذيب معناه \r\n وروى عقيل عن بن شهاب قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن النفخ في الطعام والشراب ولم أر أحدا أشد في ذلك من عمر بن عبد العزيز \r\n وكذلك رواه يونس عن بن شهاب سواء \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني جعفر بن محمد قال حدثني محمد بن سابق قال حدثني شيبان وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن الجهم قال حدثني عبد الوهاب قال أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي جميعا عن يحيى بن أبي كثير عن عبد ","part":8,"page":353},{"id":3889,"text":" الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الأسواني قال حدثني أحمد بن محمد بن سلام قال حدثني مجاهد بن موسى قال حدثني سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ينفخ في الإناء أو يتنفس فيه \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني يونس بن عبد الأعلى قال حدثني أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن الدوسي عن عمه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا كان يشرب منه ولكن إذا أراد أن يتنفس فليؤخره عنه ثم يتنفس \r\n وقد ذكرنا وجوها محتملة لمعنى كراهية التنفس في الإناء في التمهيد \r\n ( 8 - باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم ) \r\n 1716 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياما \r\n 1717 - مالك عن بن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم بأسا \r\n 1718 - مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما \r\n 1719 - مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائما ","part":8,"page":354},{"id":3890,"text":" قال أبو عمر إنما رسم مالك هذا الباب وذكر فيه عن عمر وعلي وعثمان وسعد وعائشة وبن عمر وبن الزبير أنهم كانوا يشربون قياما لما سمع فيه من الكراهية والله أعلم ولم يصح عنده الحظر وصحت عنده الاباحة فذكرها في باب أفرد لها من كتابه هذا \r\n وهي الأكثر عند العلماء \r\n وعليها جماعة الفقهاء \r\n ومن الكراهة في ذلك ما ذكره وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك قال نهى رسول لله صلى الله عليه و سلم عن الشرب قائما \r\n وهذا الحديث رواه معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قوله قال سألت أنسا عن الشرب قائما فكرهه \r\n وروى وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري قال زجر رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا شرب قائما \r\n وكرهه الحسن البصري \r\n ذكره أبو بكر عن هشيم عن منصور عن الحسن \r\n وقد روي عنه خلاف ذلك \r\n ذكره أبو بكر قال حدثني أبو الأحوص عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب قال رأيت الحسن يشرب وهو قائم \r\n وعن وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال إنما أكره الشرب قائما لداء يأخذ في البطن وأما الإباحة في الشرب قائما والرخصة في ذلك فمن ذلك حديث الشعبي عن بن عباس قال ناولت رسول الله صلى الله عليه و سلم إداوة من زمزم فشربها وهو قائم \r\n حدثناه سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن عيينة وحفص عن عاصم الأحوال عن الشعبي عن بن عباس فذكره ","part":8,"page":355},{"id":3891,"text":" وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني عاصم الأحول عن الشعبي عن بن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بدلو من زمزم فنزع له فشربه وهو قائم \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني إبراهيم بن إسحاق النيسابري قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال كنا نشرب ونحن قيام ونأكل ونحن نمشي على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه أبو اليزيد بن عطاء عن بن عمر مثله سواء \r\n ومنها حديث علي بن أبي طالب \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني يحيى بن سعيد عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال أتي علي بماء فشرب قائما وقال إن ناسا يكرهون هذا وإني رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يشرب قائما \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه شرب قائما من حديث أم سليم وحديث كبشة جدة عبد الرحمن بن أبي عمرة \r\n وروي عن بن عمر من وجوه أنه كان يشرب قائما \r\n وروي عن أبي هريرة الوجهان جميعا الكراهة والإباحة \r\n وكان طاوس ومجاهد وسعيد بن جبير يشربون قياما \r\n قال أبو عمر الأصل الإباحة حتى يرد النهي من وجه لا معارض له فإذا تعارضت الآثار سقطت والأصل ثابت في الإباحة حتى يصح الأمر أو النهي بما لا مدفع فيه - وبالله التوفيق ","part":8,"page":356},{"id":3892,"text":" ( 9 - باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين ) \r\n 1720 - مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتي بلبن قد شيب بماء من البئر وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق فشرب فثم أعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن \r\n قال أبو عمر لم يختلف على مالك ولا على بن شهاب في هذا الحديث أن عن يمينه الأعرابي وعن يساره أبا بكر \r\n وبعضهم يقول فيه عن بن شهاب وعن يمينه رجل من أهل البادية وأهل البادية هم الأعراب \r\n وزاد بعض الرواة رواة بن شهاب فيه أن عمر كان بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم نأول أبا بكر يا رسول الله فلم يفعل رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال الأيمن فالأيمن \r\n وممن قال ذلك بن عيينة \r\n أخبرنا محمد بن عبد الملك قال أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد قال حدثني الحسن بن محمد بن الصباح \r\n وحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قالا أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمعه من أنس بن مالك قال قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وأنا بن عشر سنين وتوفي وأنا بن عشرين سنة وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته ودخل علينا في دارنا فحلبنا له من شاة داجن لنا وشيب له من بئر في الدار وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه وكان عمر ناحية فقال عمر يا رسول الله أعط أبا بكر فأعطى الأعرابي وقال الأيمن فالأيمن \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث محمد بن الوليد البسري عن عبد الرحمن بن ","part":8,"page":357},{"id":3893,"text":" مهدي عن مالك عن الزهري عن أنس فذكر فيه ألفاظ بن عيينة كلها من أولها إلى آخرها وقال في آخره الأيمن فالأيمن فمضت سنة \r\n فزاد على بن عيينة أيضا ولم يروه أحد عن مالك كذلك إلا ما ذكره البسري عن بن مهدي عنه ومحمد بن الوليد معروف بحمل العلم صدوق ولا أعلم أحدا طعن عليه في نقله ولعله قد حفظ عن بن مهدي ما قاله مالك فإن مالكا ربما اختصر الحديث وربما جاء به بتمامه \r\n 1721 - مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام اتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال فتله رسول الله صلى الله عليه و سلم في يده \r\n قال أبو عمر هكذا روى هذا الحديث كل من رواه عن أبي حازم كما رواه مالك \r\n وأخطأ فيه عبد العزيز بن أبي حازم قال وعن يساره أبو بكر فغلط وإنما ذلك في حديث بن شهاب عن أنس وهما حديثان في قصتين متغايرتين وفي مكانين وفي وقتين \r\n حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني حفص بن حمزة قال حدثني إسماعيل بن جعفر قال أخبرني أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بقدح من لبن وغلام عن يمينه والأشياخ أمامه وعن يساره فشرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال للغلام يا غلام أتأذن أن أسقي الأشياخ قال ما أحب أن أوثر بفضل شربتك على نفسي أحدا من الناس فناوله رسول الله صلى الله عليه و سلم وترك الأشياخ \r\n قال أبو عمر الغلام المذكور في هذا الحديث بن عباس والأشياخ أحدهم ","part":8,"page":358},{"id":3894,"text":" خالد بن الوليد وهذا ما لا خلاف فيه وقد نقل من طرق منها ما حدثناه سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني علي بن زيد بن جدعان عن عمرو بن حرملة عن بن عباس قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على خالتي ميمونة ومعنا خالد بن الوليد فقالت ميمونة ألا نقدم إليك يا رسول الله شيئا أهدته لنا أم عفيف قال بلى \r\n فأتته بضباب مشوية فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثلاث مرات ولم يأكل منها وأمرنا أن نأكل منها ثم أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بإناء فيه لبن فشرب وأنا عن يمينه وخالد عن يساره فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم الشرب لك يا غلام وإن شئت آثرت بها خالدا فقلت ما كنت لأوثر بسؤر رسول الله صلى الله عليه و سلم أحدا ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا به ما هو خير منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم شيئا يجزئ من الطعام والشراب غيره \r\n ورواه إسماعيل بن علية عن عبد الله بن زيد بإسناده إلا أنه قال فيه عمرو بن حرملة أو قال بن أبي حرملة عن بن عباس قال دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم على ميمونة فجاءتنا بإناء فيه لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله فقال لي الشربة لك وإن شئت أثرت بها خالدا \r\n فقلت ما كنت لأوثر بسؤرك أحدا ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن \r\n هكذا رواه بن علية ولم يذكر في قصة الضباب \r\n ذكر أبو عيسى الترمذي قال حدثني أحمد بن منيع قال حدثني إسماعيل بن علية \r\n ورواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن عمرو بن حرملة عن بن عباس مثله \r\n قال أبو داود كذلك قال لي شعبة وغيره بقول عمرو بن حرملة \r\n قال أبو عمر بن عيينة جوده وأقامه وأني به بتمامه والصواب في اسم الرجل عمر بن حرملة لا عمرو ولا بن أبي عمر ولا بن حرمل ","part":8,"page":359},{"id":3895,"text":" وقد ذكرنا ما في هذا الحديث من معاني الآداب والسنن في التمهيد والحمد لله \r\n ( 10 - باب جامع ما جاء في الطعام والشراب ) \r\n 1722 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه و سلم ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت نعم فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم آرسلك أبو طلحة فقلت نعم قال للطعام فقلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لمن معه قوموا قال فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته \r\n فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم قال فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبو طلحة معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فآدمته ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة بالدخول فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة بالدخول فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا \r\n قال أبو عمر وفي حديث قبول مواساة الصديق وقبول صدقته وهديته وأكل طعامه \r\n وفيه دليل على أن الصلة والهدية ليست بصدقة ولو كانت صدقة ما أكلها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنه صلى الله عليه و سلم لا يأكل الصدقة وقال إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا آل محمد ","part":8,"page":360},{"id":3896,"text":" وفيه أن خبز الشعير عندهم من رفيع الطعام الذي يتهادى ويدعى له الجلة الفضلاء \r\n وكان في أول الإسلام أكثر طعامهم التمر \r\n وفيه أن الأنبياء تزوى عنهم الدنيا حتى ليدركون القوت ويبلغ بهم الجهد إلى شدة الجوع حتى يضعف منهم الصوت من غير صيام كما وصف في هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وفيه أن الرجل إذا دعي إلى طعام جاز له أن يدعو جلساءه وجاز لهم الإقبال معه إليه وإن لم ينذرهم صاحب الطعام وذلك إذا علم الداعي لهم أن الطعام يحملهم وأن ذلك يسر صاحب الطعام ويرضاه وإلا فلا \r\n وقد قال مالك لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى طعام أن يحمل معه غيره لأنه لا يدري هل يسر بذلك صاحب الطعام أم لا إلا أن يقول له صاحب الطعام ادع من لقيت فإن قال له ذلك كان له أن يحمل معه غيره \r\n وفيه أن من أخلاق المؤمن الأكتراث إذا نزل به ضيف وليس معه ما يكرمه به لأن الضيافة من أخلاق الكرام \r\n وفيه من فضل فطنة أم سليم بحسن جوابها زوجها حين شكا إليها كثرة من حل به من الناس مع رسول الله صلى الله عليه و سلم وقلة طعامه فقالت له الله ورسوله أعلم أي أنه لم يأت بهم إلا وسيطعمهم \r\n وفيه الخروج إلى الطريق لمن قصد إكراما له إذا كان أهلا لذلك لأنه من البر والكرامة وفيه أن صاحب الدار لا يستأذن في داره وأن من دخل معه استغنى عن الإذن \r\n وفيه أنه لا حرج على الصديق أن يأمر في دار صديقه بما شاء مما يعلم أنه يسر به ولا يسؤه ذلك ألا ترى أنه اشترط عليهم أن يفتوا الخبز وقال لأم سليم هات ما عندك \r\n ولقد أحسن القائل في هذا المعنى مفتخرا بذلك \r\n ( يستأنس الضيف في أبياتنا أبدا ... فليس يعرف خلق أينا الضيف ) وفيه دليل أيضا على أن الثريد أعظم بركة من غيره ولذلك اشترط به رسول الله صلى الله عليه و سلم والله أعلم \r\n وفيه أن الإنسان لا يدخل عليه بيته إلا معه أو بإذنه ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ائذن لعشرة ثم ائذن لعشرة ثم ائذن لعشرة حتى استوفى جميعهم عشرة عشرة وكانوا سبعين أو ثمانين رجلا ","part":8,"page":361},{"id":3897,"text":" وفيه العلم الواضح من أعلام النبوة والبرهان الساطع من براهينها أن يكون العدد الكبير يأكلون حتى يشبعوا من الطعام اليسير \r\n وكم له من مثلها صلى الله عليه و سلم مما قد ذكرنا منه كثيرا في مواضع من كتابنا كتاب التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n 1723 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة \r\n وهذا الحديث يدل على أن الكفاية ليست بالشبع والاستبطان كما أنها ليست بالغنى \r\n قال أبو حازم - رحمه الله إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس شيء يغنيك \r\n وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن القوم كانوا لا يشبعون كل الشبع وكانوا لا يقدمون الطعام إلى أنفسهم حتى يشتهوه فإذا قدموا أخذوا منه حاجتهم ورفعوه وفي أنفسهم بقية من شهوته \r\n وهذا عند أهل الطب والحكمة أفضل ما يستدام به صحة الأجسام \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطن حسب بن آدم أكلات يقمن صلبه ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه \r\n 1724 - مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أغلقوا الباب وأوكوا السقاء وأكفئوا الإناء أو خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء \r\n ولا يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بينهم ","part":8,"page":362},{"id":3898,"text":" قال أبو عمر هكذا قال يحيى تضرم على الناس بينهم \r\n وتابعه بن وهب وبن القاسم \r\n وقال بن بكير بيوتهم \r\n وقال القعنبي بينهم أو بيوتهم \r\n وفي هذا الحديث الأمر بغلق الأبواب من البيوت في الليل وتلك سنة مأمور بها رفقا بالناس لشياطين الإنس والجن \r\n وأما قوله إن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء فذلك إعلام منه وإخبار عن نعم الله - عز و جل - على عبادة من الإنس إذ لم يعط قوة على قوة فتح باب ولا حل وكاء ولا كشف إناء وأنه قد حرم هذه الأشياء وإن كان قد أعطي ما هو أكثر منها من التخلل والولوج حيث لا يلج الإنس \r\n وقوله أوكوا السقاء معناه أيضا قريب مما وصفنا في غلق الباب والسقاء القربة وقد تكون القلة والخابية وما كان مثلهما في ذلك المعنى \r\n وقوله أكفؤوا الإناء معناه اقلبوه على فيه أو خمروه - شك المحدث \r\n والمعنى في ذلك أن الشياطين تجول بالبيوت والدور بالليل وفيهم مردة تؤذي بدروب من الأذى وذلك معروف في أفعالهم في كتاب العلماء ومعلوم بالمشاهدات في أزمنة شتى وهم لنا أعداء وحسبك بفعل العدو قال الله تعالى ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو ) الكهف 50 والكلمة من قوله أكفئوا الإناء ثلاثية مهموزة يقال كفأت الإناء أكفؤه فهو مكفوء إذا قلبته \r\n قال بن هرمة \r\n ( عندي لهذا الزمان آنية ... أملأها مرة وأكفؤها ) وقوله أطفئوا المصباح مهموز أيضا قال الله تعالى ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) المائدة 64 \r\n وقال بن هرمة \r\n ( برزت في غايتي وشايعني ... موقد نار الوغى ومطفئها ) وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بإطفاء المصباح رفقا بأمته وحياطة عليهم وأدبا لهم ","part":8,"page":363},{"id":3899,"text":" وقال صلى الله عليه و سلم لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون \r\n رواه الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرناه من طرق في التمهيد \r\n وقوله الفويسقة يعني الفأرة سماها بذلك لأذاها الناس \r\n وكل من يؤذي المسلمين ما اكتسبوا فهو فاسق خارج عن طاعة الله عز و جل \r\n وقال صلى الله عليه و سلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم فذكر منهن الفأرة \r\n وقوله تضرم على الناس أي تشعل النار على الناس \r\n قال بن وهب وغيره ربما جعلت الفتيلة موقودة حتى تجعلها في السقف فتحرق البيت \r\n وقد ذكرت في التمهيد حديث أبي سعيد الخدري أنه قيل له لم قيل للفأرة الفويسقة قال لأن النبي صلى الله عليه و سلم استيقظ وقد أخذت فتيلة لتحرق بها البيت \r\n وحديث بن عباس قال جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فأتت بها بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع درهم فقال إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل هذه على هذا فتحرقكم \r\n ومن حديث عطاء بن يسار عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا سمعتم نباح الكلاب أو نهاق الحمير بالليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهن يرون ما لا ترون وأقلوا الخروج إذا هدأت الرجل فإن الله تعالى يبث من خلقه في ليله ما شاء وأجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله عليها فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف وذكر اسم الله عليه وغطوا الجرار وأكفئوا الآنية وأوكوا القرب \r\n قال أبو عمر قد أتي في هذا الحديث شرط التسمية في الباب إذا أجيف ","part":8,"page":364},{"id":3900,"text":" وجاء في غيره أيضا مثله في تغطية الإناء أو قلبه إن الشيطان لا يعترضه إذا سمى الله تعالى عليه عند ذلك الفعل به \r\n وهذه زيادة على ما جاء في حديث أبي الزبير عن جابر \r\n وقد ذكرنا حديث عطاء بن يسار عن جابر بذلك بإسناده في التمهيد \r\n وذكرنا هناك أيضا حديث القعقاع بن حكيم عن جابر بإسناده عن النبي صلى الله عليه و سلم قال غطوا الإناء وأوكوا السقاء فإن في السنة ليلة ينزل بها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء \r\n قال الليث بن سعد وهو أحد رواة هذا الحديث والإعاجم يتقون ذلك في كانون الأول \r\n وفي حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر قال قال النبي صلى الله عليه و سلم خمروا الآنية وأوكوا الأسقية وأجيفوا الأبواب وكفوا صبيانكم عند المساء فإن للجن انتشارا وخطفة \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر وما كان مثله بإسناده في التمهيد وذكرنا هناك أيضا خبر اختطاف الجن للذي ضرب عمر بن الخطاب الأجل لامرأته حين فقدته \r\n وقد روى بن وهب عن حيوة بن شريح وبن لهيعة عن عقيل عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا جنح الليل فاحبسوا أولادكم فإن الله يبث من خلقه بالليل ما لا يبث بالنهار \r\n قال عقيل يتقى على المرأة أن تتوضأ عند ذلك \r\n قال بن شهاب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وإذا سمعتم النداء وأحدكم على فراشه أو أين ما كان فاهدءوا ساعة فإن الشياطين إذا سمعت النداء اجتمعوا وعشوا \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال أطفئ مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله \r\n قال أبو عمر روينا عن بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قال بسم الله فقد ذكر الله ومن قال الحمد لله فقد شكر الله ومن قال الله أكبر فقد عظم الله ومن قال لا إله إلا الله فقد وحد الله ومن قال ","part":8,"page":365},{"id":3901,"text":" لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم فقد سلم واستسلم وكان له بها كنز في الجنة \r\n 1725 - مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة وضيافته ثلاثة أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه \r\n قال أبو عمر قد أتينا في التمهيد بما فيه شفاء من الآثار المرفوعة وأقوال السلف - رحمهم الله - في فضل الصمت وأنه منجاة لقوله صلى الله عليه و سلم من صمت نجا إلا أن الكلام بالخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإدمان الذكر وتلاوة القرآن أفضل من الصمت لأن الكلام بذلك غنيمة والصمت سلامة والغنيمة فوق السلامة \r\n وذكرنا هناك ما للعلماء في معنى قول الله تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ق 18 \r\n وأما الذي يكتب على المؤمن من كلامه فمن أحسن ما قيل في ذلك ما رواه النضر بن عباس عن هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قال يكتب عن الإنسان كل ما يتكلم به من خير أو شر وما سوى ذلك فلا يكتب \r\n وقال أبو حاتم الرازي حدثني الأنصاري قال حدثني هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس قوله تعالى ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ق 18 \r\n قال لا يكتب إلا الخير والشر وأما قوله يا غلام اسق الماء واسرج الفرس فلا يكتب \r\n وأما قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره فإن الله تعالى قد أوصى بالجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ","part":8,"page":366},{"id":3902,"text":" وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من حديث سعيد بن أبي سعيد أيضا عن أبي شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال والله لا يؤمن جار حتى يأمن جاره بوائقه \r\n وذكر مالك عن أبي حازم بن دينار أنه قال كان أهل الجاهلية أبر بالجار منكم وهذا قائلهم يقول \r\n ( ناري ونار الجار واحدة ... وإليه قبلي ينزل القدر ) \r\n ( ما ضر جار ألا أجاوره ... ألا يكون لبابه ستر ) \r\n ( أعمى إذا ما جارتي برزت ... حتى يواري جارتي الخدر ) وأما قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه فالمعنى أن المؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ينبغي أن تكون هذه أخلاقه قول الخير أو الصمت وبر الجار وإكرام الضيف فهذه حلية المؤمن وشيمته وخلقه \r\n وروينا عن النبي صلى الله عليه و سلم قال المؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده \r\n وروى بن وهب والوليد بن مسلم وقتيبة بن سعيد عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا خير في من لا يضيف \r\n قال أبو عمر أجمع العلماء على مدح مكرم الضيف والثناء عليه بذلك وحمده وأن الضيافة من سنن المرسلين وأن إبراهيم أول من ضيف الضيف صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":367},{"id":3903,"text":" واختلفوا في وجوب الضيافة فكان الليث بن سعد يوجبها \r\n قال بن وهب وسمعت الليث يقول الضيافة حق واجب \r\n قال أبو عمر يحتمل أن يكون الليث أراد أن الضيافة واجبة في أخلاق الكرام ولكن قد حكى بن وهب وغيره عنه إيجابها ليلة واحد فأجاز للعبد المأذون له أن يضيف مما بيده وقال به القوم \r\n واحتجوا بحديث شعبة عن منصور عن الشعبي عن المقدام بن معد يكرب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم فإن أصبح بفنائه فإنه دين له إن شاء قضاه وإن شاء تركه \r\n واحتجوا بأحاديث مرفوعة في مثل هذا المعنى قد ذكرتها في التمهيد \r\n وحديث الليث في ذلك هو حجة لما ذهب إليه \r\n حدثني محمد بن خليفة قال حدثني محمد بن الحسن قال حدثني موسى بن هارون قال حدثني قتيبة بن سعيد قال حدثني الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فنمر بقوم ولا يقرونا فماذا ترى فقال لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي \r\n قال أبو عمر وهذا يحتمل أن يكون في أول الإسلام إذ كانت المواساة واجبة ثم أتى الله تعالى بالخير والسعة فصارت الضيافة جائزة وكرما مندوبا إليها محمودا فاعلها عليها \r\n وقال مالك ليس على أهل الحضر ضيافة \r\n وقال سحنون إنما الضيافة على أهل البادية وأما أهل الحضر فالفندق ينزل فيه المسافر \r\n قال أبو عمر روى إبراهيم بن عبد الله بن همام بن أخي عبد الرزاق عن عمه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر ","part":8,"page":368},{"id":3904,"text":" وهذا عندهم حديث موضوع وضعه بن أخي عبد الرزاق - والله أعلم - وهو متروك الحديث \r\n وحدثناه عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثني الحسن بن إسماعيل قال حدثني بكر بن العلاء القسري القاضي قال حدثني أبو مسلم الكجي قال حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أخي عبد الرزاق فذكره كما ذكرنا سواء \r\n وقال مالك ليس للعبد المأذون له أن يضيف أحدا ولا يهب ولا يعير ولا يدعو أحدا إلى طعام إلا بإذن سيده \r\n وهو قول الشافعي والحسن بن حي في العبد المأذون له \r\n وقال الشافعي الضيافة على أهل البادية والحاضرة والضيافة حق واجب في مكارم الأخلاق \r\n قال أبو عمر حديث مالك في هذا الباب عن سعيد عن أبي شريح الكعبي عن النبي صلى الله عليه و سلم دال على أن الضيافة ليست بواحبة فرضا لأن الجائزة في لسان العرب العطية والمنحة والصلة وذلك لا يكون إلا على اختيار لا عن وجوب \r\n وفي قوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه مع إجماعهم على أن إكرام الجار وصلته وعطيته ليست بفرض دليل على أن الضيافة أيضا ليست بفرض \r\n وروى أبو إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر بن الخطاب سمعه يقول إن إكرام الضيف يوم وليلة وضيافته ثلاثة أيام فإن أصابه بعد ذلك مرض أو مطر فهو دين عليه \r\n وكان عبد الله بن عمر يقبل الضيافة ثلاثا ثم يقول لنافع أنفق فإنا لا نأكل الصدقة ويقول احبسوا عنا صدقتكم \r\n وسئل الأوزاعي عن من أطعم ضيفه خبز الشعير وعنده خبز البر أو أطعمه الخبز بالزيت وعنده اللحم فقال هذا ممن لا يؤمن بالله واليوم الآخر \r\n قال أبو عمر قوله صلى الله عليه و سلم لا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه أي لا يقيم على ضيافته أكثر من ثلاث \r\n والثواء الإقامة ","part":8,"page":369},{"id":3905,"text":" قال كثير \r\n ( أريد الثواء عندها وأظنها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملت ) وقال الحارث بن حلزة \r\n ( أأذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاو يمل منه الثواء ) وقوله حتى يحرجهم \r\n أي حتى يضيق عليهم ويضيق نفسه والحرج الضيق في لغة القرآن \r\n 1726 - مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال بينما رجل يمشي بطريق إذ أشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب وخرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له فقالوا يا رسول الله ! وإن لنا في البهائم لأجرا فقال في كل ذات كبد رطبة أجر \r\n قال أبو عمر النص في هذا الحديث أن في الإحسان إلى البهائم المملوكات وغير المملوكات أجرا عظيما يكفر الله به السيئات والدليل أن في الإساءة إليها وزرا بقدر ذلك لأن الإحسان إليها إذا كان فيه الأجر ففي الإساءة إليها - لا محالة - الوزر \r\n وهذا الحديث عندي يعارض ما روي عنه صلى الله عليه و سلم في قتل الكلاب ","part":8,"page":370},{"id":3906,"text":" وسيأتي القول في ذلك من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى \r\n وقد روى موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أخيه عن أبيه سراقة بن جعشم أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له يا رسول الله ! أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي هل لي فيها من أجر إن سقيتها قال نعم في الكبد الحرى أجر \r\n 1727 - مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثا قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة قال وأنا فيهم قال فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله فكان مزودي تمر قال فكان يقوتناه كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم تصبنا إلا تمرة تمرة فقلت وما تغني تمرة فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت قال ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظرب فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا ثم أمر براحلة فرحلت \r\n ثم مرت تحتهما ولم تصبهما \r\n قال مالك الظرب الجبيل \r\n قال أبو عمر قال صاحب العين الظرب بكسر الظاء والجمع الظراب وهو ما كان من الحجارة أصله ثابت في جبل أو أرض خزنة وكان طرفه الثاني محددا فإن كان خلفه الجبل كذلك سمي ظربا والجمع ظراب \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث عن جابر جماعة من ثقات التابعين ومعانيهم متقاربة فإذا كان بعضهم يزيد على بعض فيه معنى ليس عند غيرهم منهم عمرو بن دينار وأبو الزبير وعبيد الله بن مقسم وطلحة بن نافع وأبو سفيان \r\n وقد ذكرنا كثيرا منها في التمهيد \r\n ورواه بن جريج مختصرا مستوعبا قال حدثني عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبد الأنصاري يقول غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة بن الجراح فجعنا جوعا شديدا فألقى لنا البحر حوتا لم نر مثله يقال له ","part":8,"page":371},{"id":3907,"text":" العنبر فأكلنا منه نصف شهر وأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فكان يمر الراكب تحته \r\n قال أبو عمر كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يرسل السرايا والعساكر إلى أرض العدو وتلك سنة مسنونة مجتمع عليها لا تحتاج إلى استدلال ولا استنباط \r\n من أخبار الآحاد في هذا الحديث ما يدل على أن المسلمين إذا نزلت بهم ضرورة يخاف منها تلف النفوس ويرجى بالمواساة بقاؤها حينا انتظار الفرج فواجب حينئذ المواساة وأن يشارك المرء رفيقه وجاره فيما بيده من القوت \r\n إلا ترى إلى حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الجوع فقال اجمعوا أزوادكم \r\n قال فجعل الرجل يجيء بالحفنة من التمر والحفنة من السويق وطرحوا الأنطعة والأكسية فوضع النبي صلى الله عليه و سلم يده ثم قال كلوا \r\n فأكلنا وشبعنا وأخذنا في مزاودنا فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله من قالها غير شاك دخل الجنة \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وقال بعض العلماء جمع الأوزاد في السفر سنة وأن يخرج القوم إذا خرجوا في سفر بنفقتهم جميعا فإن ذلك أطيب لنفوسهم وأحسن لأخلاقهم وأحرى أن يبارك لهم \r\n قال أبو عمر فجمع أبي عبيدة لأزواد الجيش الذي كان أميرا عليه مأخوذ من السنة المذكورة في حديث أبي هريرة وغيره \r\n وقد استدل بعض الفقهاء بحديث أبي هريرة هذا وفعل أبي عبيدة في الأمر بإخراج الأزواد وجمعها والمواساة على التساوي فيها فإنه جائز للإمام عند قلة الطعام وإرتفاع السعر وعدم القوت أن يأمر من عنده طعام يفضل عن قوته بإخراجه للبيع ورأى أن إجباره على ذلك من الواجب لما فيه من توفيق الناس وصلاح حالهم وإحيائهم والإبقاء عليهم \r\n وقد كان عمر بن الخطاب - رحمه الله - يجعل مع كل أهل بيت مثل عددهم عام الرمادة ويقول لن يهلك امرؤ عن نصف قوته ","part":8,"page":372},{"id":3908,"text":" وهذا كله في معنى الأزواد الذي أتت السنة به لما فيه من مصلحة العامة وإدخال الرفق عليهم \r\n وقد قال مالك لا يجوز احتكار الطعام في سواحل المسلمين لأن ذلك يضر بهم ويزيد في غلاء سعرهم ومن أضر بالناس حيل بينه وبين ذلك \r\n وقال أيضا لا يخرج الطعام من سوق بلد إلى غيره إذا كان ذلك يضر بأهله فإن لم يضر بهم فلا بأس أن يشتريه كل من احتاج إليه \r\n وهذا كله من قوله خلاف قوله لا يجبر الناس على إخراج الطعام في الغلاء ولا يجوز التسعير على أهل الأسواق وذلك ظلم ولكن من انحط من السعر قيل له ألحق وإلا فاخرج \r\n وقد أوضحنا هذه المعاني في كتاب البيوع \r\n وفي هذا الحديث جواز أكل دواب البحر ميتة وغير ميتة بخلاف قول الكوفيين أنه لا يجوز أكل شيء من دواب البحر إلا السمك ما لم يكن طافيا فإن كان السمك طافيا لم يؤكل أيضا \r\n وهذه المسألة قد أوضحناها في كتاب الطهارة عند قول رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الطهور ماؤه الحل ميتتة وفي كتاب الصيد أيضا فلا معنى لإعادتها \r\n وقد احتج بهذا الحديث من أجاز أكل لحم الصيد إذا أنتن وكذلك كل ما ذكي لأنه معلوم أن الحوت والميتة كلها إذا بقيت أياما أنتنت وقد أكل أبو عبيدة وأصحابه من ذلك الحوت ثماني عشرة ليلة فلا شك أنهم كانوا يأكلونه بعد أن أصل وأنتن والذكي لا يضره نتنه من جهة الحرام وأنه كره لرائحته \r\n وقال جماعة من أهل العلم لا يؤكل إذا أنتن لأنه حينئذ من الخبائث ورجس من الأرجاس وإن كان مذكي \r\n واحتجوا بحديث أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك \r\n حدثناه سعيد بن سيد قال حدثني عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني محمد بن عبد الملك بن أيمن ","part":8,"page":373},{"id":3909,"text":" وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني موسى بن معاوية قال حدثني معن بن عيسى عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كلوا الصيد وإن وجدتموه بعد ثلاث ما لم ينتن \r\n وذكروا أن جيش أبي عبيدة كانوا جياعا مضطرين تحل لهم الميتة فلذلك أكلوا ذلك الحوت \r\n وقد أتينا بما عورضوا به في كتاب الطهارة وأتينا بما للعلماء في أكل الصيد إذا بات عن صائده أو غاب عنه مصرعه في كتاب الصيد والحمد لله كثيرا \r\n 1728 - مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن معاذ عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يا نساء المؤمنات \r\n لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقا \r\n قال أبو عمر يا نساء ها هنا رفع لا يجوز غير ذلك والمؤمنات أيضا رفع والمعنى فيه يا أيتها النساء المؤمنات وقد يجوز عند أهل العربية في المؤمنات النصب وأما إضافة النساء إلى المؤمنات فلا يجوز \r\n قال أبو عمر الذين أجازوا يا نساء المؤمنات من باب إضافة الشيء إلى نفسه مثل قولك المسجد الجامع وحسن الوجه \r\n وقولهم أقوى من قول من وبالله التوفيق \r\n وفي هذا الحديث الحض على فعل قليل الخير وكثيره قال الله عز و جل ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره الزلزلة 7 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي تميمة الهجيمي لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تضع من دلوك في إناء المستقي ","part":8,"page":374},{"id":3910,"text":" ولقد أحسن القائل \r\n ( افعل الخير ما استطعت وإن ... كان قليلا فلن تطيق بكله ) \r\n ( ومتى تفعل القليل من الخير ... إذا كنت تاركا لأقله ) \r\n وقد تصدقت عائشة رضي الله عنها بحبتي عنب وقالت كم فيها من مثقال ذرة \r\n وفي هذا الحديث الحض على بر الجار وصلته ورفده \r\n والآثار في حسن الجوار كثيرة جدا \r\n وقد أوضحنا معاني هذا الباب في التمهيد \r\n 1729 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قاتل الله اليهود نهوا عن أكل الشحم فباعوه فأكلوا ثمنه \r\n قال أبو عمر هذا الحديث مسند من حديث عمر بن الخطاب وحديث بن عباس وحديث أبي هريرة وحديث جابر \r\n وقد ذكرتها في التمهيد \r\n وقيل إن بن عباس إنما يرويه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم وقيل إنه سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم \r\n حدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني عمرو بن دينار قال أخبرني طاوس أنه سمع بن عباس يقول بلغ عمر بن الخطاب أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها \r\n قال أبو عمر قوله فجملوها \r\n أي أذابوها \r\n وقد جاء هذا مفسرا في حديث أبي هريرة مذكورا في التمهيد ","part":8,"page":375},{"id":3911,"text":" وأما رواية من روى سماع بن عباس لهذا الحديث من النبي صلى الله عليه و سلم \r\n فأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني مسدد بن مسرهد أن بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله حدثاه المعنى عن خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد عن بن عباس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا عند الركن قال فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال لعن الله اليهود - ثلاثا - إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها إن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه \r\n ولم يقل عن خالد بن عبد الله رأيت وقال قاتل \r\n قال أبو عمر معنى قوله صلى الله عليه و سلم إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه يريد ثمن ما يباع منه للأكل وما لا منفعة فيه للأكل \r\n وأما الحمر الأهلية وما كان مثلها مما لا يجوز أكله ويجوز الانتفاع به فجائز بيعه لغير الأكل وأكل ثمنه \r\n وسيأتي القول في الزيت تقع فيه الميتة وما للعلماء في ذلك من المذاهب في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى \r\n 1730 - مالك أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقول يا بني إسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البري وخبز الشعير وإياكم وخبز البر فإنكم لن تقوموا بشكره \r\n قال أبو عمر الماء القراح هو الصافي الذي لا يشوبه شيء لم يمزج بعسل ولا زيت ولا تمر ولا غير ذلك مما تصنع منه الأشربة \r\n قال أبو عمر ما جاء من الآثار في أن قول العبد على طعامه الحمد لله شكر تلك النعمة يعارض خبر عيسى هذا \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث جابر أنه قال أفضل الشكر الحمد لله \r\n وكان عيسى عليه السلام أشد الأنبياء زهدا في الدنيا وإن كانوا كلهم زهادا فيها وما بعث نبي قط إلا بالزهد في الدنيا والنهي عن الرغبة فيها ","part":8,"page":376},{"id":3912,"text":" حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن يونس قال حدثني بقي بن مخلد قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني شريك عن عاصم و الأعمش عن أبي صالح رفعه إلى النبي عليه السلام قال لأصحابه اتخذوا المساجد مساكن واتخذوا البيوت منازل وانجوا من الدنيا بسلام وكلوا من بقل البرية \r\n وزاد الأعمش فيه واشربوا من الماء القراح \r\n قال وحدثني جرير عن منصور عن مجاهد عن عبيد بن عمير قال كان عيسى ( عليه السلام ) لا يرفع غداء لعشاء ولا عشاء لغداء وكان يقول إن مع كل يوم رزقه وكان يلبس الشعر ويأكل الشجر وينام حيث أمسى \r\n وروينا أن عيسى ( عليه السلام ) قال له الحواريون يا عيسى بن مريم ما تأكل قال خبز الشعير قالوا وما تلبس قال الصوف \r\n قالوا وما تفترش قال الأرض \r\n قالوا كل هذا شديد قال لن تنالوا ملكوت السماوات والأرض حتى تصيبوا هذا على لذة أو قال على شهوة \r\n وروى أبو معاوية عن هشام بن حسان عن الحسن قال جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل الصفة فقال كيف أصبحتم قالوا بخير فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنتم اليوم خير أم إذا غدا على أحدكم بجفنه وريح عليه بأخرى وستر أحدكم بيته كما تستر الكعبة قالوا يا رسول الله نصيب ذلك ونحن على ديننا قال نعم \r\n قالوا فنحن يومئذ خير نتصدق ونعتق \r\n فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بل أنتم اليوم خير إنكم إذا أصبتم ذلك تحاسدتم وتباغضتم وتقاطعتم \r\n قال أبو عمر من الدليل على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصد أصحابه ويردعهم على خواطر حب الدنيا وما يعرض في القلوب من تمنيها ويزهدهم فيها ما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه سألته ابنته فاطمة - رضي الله عنها - خادما يخدمها مما أفاء الله عليه تصونها عن الطحين ومؤنة البيت فقال لها ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك تسبحين الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمدينه ثلاثا وثلاثين وتهللينه أربعا وثلاثين ","part":8,"page":377},{"id":3913,"text":" ومثل ذلك حديث عقبة بن عامر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن في الصفة فقال إيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطيعة رحم فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك فقال أفلا أدلكم على ما هو خير من ذلك يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية من كتاب الله خير له من ناقة وآيتين خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل \r\n وقال صلى الله عليه و سلم لأصحابه والله ما الفقر أخشي عليكم ولكني أخاف عليكم ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا فتتنافسون فيها كما تنافس من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم \r\n والآثار في هذا المعنى كثيرة عنه صلى الله عليه و سلم جدا ومن فهم ووفق فالقليل يكفيه \r\n 1731 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل المسجد فوجد فيه أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب \r\n فسألهما فقالا أخرجنا الجوع فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أخرجني الجوع فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري فأمر لهم بشعير عنده يعمل وقام يذبح لهم شاة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نكب عن ذات الدر فذبح لهم شاة واستعذب لهم ماء فعلق في نخلة ثم أتوا بذلك الطعام فأكلوا منه وشربوا من ذلك الماء فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لتسألن عن نعيم هذا اليوم \r\n قال أبو عمر قد روي هذا الحديث مسندا من طرق كثيرة عن أبي هريرة وقد ذكرناها في التمهيد وأتمها وأكملها ما حدثني أبو محمد قاسم بن محمد قراءة مني عليه قال حدثني خالد بن سعد قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني محمد بن إسماعيل الصائغ بمكة قال حدثني يحيى بن أبي بكير قال حدثني شيبان بن عبد الرحمن عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد فأتاه أبو بكر فقال ما أخرجك يا أبا بكر فقال خرجت للقاء رسول الله صلى الله عليه و سلم والنظر في وجهه قال فلم ","part":8,"page":378},{"id":3914,"text":" يلبث أن جاء عمر فقال ما أخرجك يا عمر قال الجوع \r\n قال وأنا قد وجدت بعض الذي تجد انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التيهان وكان كثير النخل والشاء ولم يكن له خدم فأتوه فلم يجدوه ووجدوا امرأته فقالوا أين صاحبك فقالت ذهب ليستعذب لنا الماء من قناة بني فلان ما لبث أن جاء بقربته يزغبها فوضعها فلما رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل يلتزمه ويفديه بأبيه وأمه فانطلق بهم إلى ظل وبسط لهم بساطا ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه بين أيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا تنقيت لنا من رطبه \r\n فقال أردت أن تتخيروا من رطبه وبسره فأكلوا ثم شربوا من الماء فلما فرغوا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي أنتم عنه هذا ظل بارد والرطب البارد عليه الماء البارد \r\n ثم انطلق يصنع لهم طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تذبح ذات در \r\n قال فذبح لهم عناقا فأكلوا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم هل لك من خادم قال لا قال فإذا أتانا شيء أو قال سبي - فأتنا قال فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسان ليس لهما ثالث فأتاه أبو الهيثم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم خذ أحدهما فقال يا رسول الله خر لي أنت \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم المستشار مؤتمن خذ هذا فإني رأيته يصلي واستوص به معروفا \r\n فأتى به امرأته فحدثها بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت ما أنت ببالغ ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه حتى تعتقه قال هو عتيق فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا ومن يوق بطانة الشر فقد وقي \r\n قال أبو عمر في حديث مالك وفي هذا الحديث ما كان القوم عليه في أول الإسلام من ضيق الحال وشظف العيش وما زال الأنبياء والصالحون يجوعون مرة ويشبعون أخرى \r\n وقد تكلمنا على ما في هذا الحديث من معاني الآداب وغيرها في التمهيد \r\n وقال عبد الله بن رواحة في هذه القصة يمدح أبا الهيثم بن التيهان \r\n ( فلم أر كالإسلام عزا لأهله ... ولا مثل أضياف الأراشي معشرا ) \r\n نبي وصديق وفاروق أمة ... وخير بني حواء فرعا وعنصرا ) \r\n فوافق للميقات قدر قضية ... وكان قضاء الله قدرا مقدرا ) \r\n ( إلى رجل نجد يباري بجوده ... شموس الضحى جودا ومجدا ومفخرا ","part":8,"page":379},{"id":3915,"text":" ( وفارس خلق الله في كل غارة ... إذا لبس القوم الحديد المسمرا ) \r\n ففدى وحيى ثم أدنى قراهم ... فلم يقرهم إلا سمينا معمرا ) \r\n وروينا عن مجاهد أنه قال في قول الله تعالى ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) التكاثر 8 قال كل شيء من لذة الدنيا \r\n 1732 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يأكل خبزا بسمن فدعا رجلا من أهل البادية فجعل يأكل ويتبع باللقمة وضر الصحفة فقال عمر كأنك مقفر فقال والله ما أكلت سمنا ولا رأيت أكلا به منذ كذا وكذا فقال عمر لا آكل السمن حتى يحيا الناس من أول ما يحيون \r\n قال أبو عمر وروي يحيى الناس من أول ما يحيون وهذا الحديث قد رواه غير مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال كان بين يدي عمر صحفة فيها خبز مفتوت بسمن فجاء رجل كالبدوي فقال كل فجعل يتبع وضر الدسم باللقمة في جنوب الصحفة فقال عمر كأنك مقفر ثم ذكره إلى آخره سواء قال أبو عمر في هذا الخبر تواضع عمر ومؤاكلته الضعفاء من أهل البادية وغيرهم \r\n وهذه القصة كانت - والله أعلم - عام الرمادة فإنها كانت شدة شديدة ومسغبة عامة وكان ذلك عامين أو ثلاثة منع أهل الحجاز فيها غيث السماء فساءت بهم الحال وقيل لها أعوام الرمادة لأن الأرض كانت قد اغبرت من شدة الجدب وكان الغبار يرتفع بين السماء والأرض كالرماد \r\n ومن قال عام الرمادة أشار إلى أشدها \r\n وروي عن ثابت عن أنس قال تقرقر بطن عمر وكان يأكل الزيت عام الرمادة وكان قد حرم على نفسه السمن قال فنقر بطنه بإصبعه وقال قرقر ما شئت أن تقرقر إنه ليس لك عندنا غير هذا حتى يحيا الناس \r\n رواه عبيد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر عن ثابت عن أنس \r\n وروى حسين الجعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن عبد ","part":8,"page":380},{"id":3916,"text":" الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال إني لآكل مع عمر من خبز وزيت وهو يقول أما والله لتصبرن أيها البطن على الخبز والزيت ما دام السمن يباع بالأواقي \r\n وأما وضر الصحفة فهو ما يتعلق بها من ودك الطعام \r\n والمقفر هو كالمرمل والمرمل الذي لا زاد له ولا قوت معه \r\n وقوله حتى يحيا الناس \r\n فالرواية بضم الياء والمعنى قد يصيب الناس الحياء بالمطر ويعانوا ويخصبوا والحياء هو الخصب والغيث تقول العرب قد أحيا القوم \r\n إذا أصابهم الحياء بالمطر والخصب وصاروا من أهله \r\n وكان عمر - رضي الله عنه - يكره أن يأكل شيئا لا يدرك الناس مثله لئلا يستأثر عن رعيته ويؤثر نفسه عليهم \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من استرعاه الله رعية فلم يحطهم بالنصيحة وحسن الرعاية لم يرح رائحة الجنة \r\n حدثني أحمد قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله قال حدثني بقي قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبد الله بن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى قال كتب عمر إلى أبي موسى أما بعد فإن أسعد الرعاة عند الله من سعدت به رعيته وإن أشقى الرعاة عند الله من شقيت به رعيته فإياك أن تزيغ فتزيغ عمالك ويكون مثلك مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرعت فيها تبتغي بذلك السمن وإنما حتفها في سمنها والسلام \r\n وقال عمر لو ماتت شاة ضائعة بالفرات لقلت إن الله - عز و جل - سائلي عنها \r\n 1733 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له صاع من تمر فيأكله حتى يأكل حشفه \r\n قال أبو عمر هذا الخبر يدل على اقتصاره على أكل التمر دون غيره وعلى أنه كان جائعا وعلى أنه كان مخشوشنا في طعامه لا ينتقيه ولا يقول باللين منه ","part":8,"page":381},{"id":3917,"text":" والحشف رديء التمر المسوس اليابس وللعرب مثل تضربه في من باع شيئا رديئا وكال كيل سوء قالت أحشفا وسوء كيلة \r\n وروى أحمد بن حنبل قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال قالت حفصة بنت عمر لعمر يا أمير المؤمنين لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك وأكلت طعاما هو أطيب من طعامك فقد وسع الله عليك من الرزق وأكثر من الخير قال إني سأخاصمك إلى نفسك أما تذكرين ما كان يلقى رسول الله صلى الله عليه و سلم من شدة العيش فما زال يذكرها حتى أبكاها \r\n وذكر أبا بكر ثم قال والله لئن استطعت لأشاركهما بمثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما الرخاء \r\n 1734 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال سئل عمر بن الخطاب عن الجراد فقال وددت أن عندي قفعة نأكل منه \r\n قال أبو عمر قالوا القفعة عندهم ظرف يعمل من الحلفاء وشبهها مستطيل كالذي يحمل عندنا فيه التراب والزبل على الدواب \r\n والقفة عندهم التي لها منها غطاء وأما عندنا فالقفه مدورة لا غطاء لها ونحن في غنى عن إعلام أهل بلدنا بها \r\n وفي هذا الخبر أكل عمر الجراد وهو أمر مجتمع على جواز أكله لمن شاء \r\n واختلف العلماء هل يحتاج إلى ذكاة أم لا فقال مالك لا يأكل حتى يذكى وذكاته عنده قتله كيف أمكن من الدوس أو قطع الرؤوس أو الطرح في النار ونحو ذلك مما يعالج به موته إذ لا حلق له ولا لبة فيذكى فيها بنحر أو ذبح \r\n وقال الشافعي والكوفي وسائر أهل العلم الجراد لا يحتاج إلى ذكاة وحكمه عندهم حكم الحيتان يؤكل الحي منه والميت ما لم ينتن \r\n 1735 - مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم أنه قال كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق فأتاه قوم من أهل المدينة ","part":8,"page":382},{"id":3918,"text":" على دواب فنزلوا عنده قال حميد فقال أبو هريرة ادهب إلى أمي فقل إن ابنك يقرئك السلام ويقول أطعمينا شيئا قال فوضعت ثلاثة أقراص في صحفة وشيئا من زيت وملح ثم وضعتها على رأسي وحملتها إليهم فلما وضعتها بين أيديهم كبر أبو هريرة وقال الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين الماء والتمر فلم يصب القوم من الطعام شيئا فلما انصرفوا قال يا بن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرعام عنها وأطب مراحها \r\n وصل في ناحيتها فإنها من دواب الجنة والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان \r\n قال أبو عمر في هذا الخبر ما كانوا عليه من إتحاف الضيف النازل بهم والقادم عليهم والداخل إليهم بما يسر من الطعام وهذا عند الجميع منهم كان معهودا بالسنة المعمول بها والمقدم إليهم بالخيار إن قدر على الأكل أكل وإلا فلا حرج \r\n ومن حسن الآداب أن يأكل منه ما قدر عليه لتطيب بذلك نفس الذي قدمه إليه \r\n وأما قوله أحسن إلى غنمك \r\n فالإحسان إليها ارتياد الراعي الحائط لها المتبع بها مواضع الكلأ وجيد المرعى \r\n وقوله امسح الرعام فالرعام ما يسيل من أنوفها من المخاط \r\n وقوله أطب مراحها \r\n يريد بالكنس وإبعاد الطين وإزاحة الوسخ عنه والمراح الموضع الذي تأوي إليه ليلا أو نهارا \r\n وقوله صل في ناحيتها فمأخوذ من قول النبي صلى الله عليه و سلم صلوا في مراح الغنم \r\n وهذا أمر معناه الإباحة عند الجميع لأن المساجد أولى من مراح الغنم بالصلاة وفي إباحة الصلاة في مراحها دليل على إباحة بولها وبعرها \r\n وقد ذكرنا اختلاف العلماء في ذلك وفي معنى النهي عن الصلاة في أعطان الإبل في كتاب الصلاة ","part":8,"page":383},{"id":3919,"text":" تقول العرب مراح الغنم وعطن الإبل ومرابض البقر كل ذلك في الموضع الذي تأوي إليه \r\n وقد قيل إن عطن الإبل موضع انصرافها ومناخها عند السقي والثلة من الغنم قيل المئة ونحوها ودار مروان بن الحكم أشرف دار بالمدينة كانت ولذلك ضربت بها العرب المثل \r\n قال الشاعر \r\n ( ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروانا ) وفي هذا الخبر دليل على أن الحديث بالحدثان مباح إذا صح عند المخبر به بأي وجه كان ودليل أيضا على أن المدن تكثر فيها الفتن والتقاتل على الدنيا حتى تفسد وتهلك ويكون الفرار منها إلى القفار والشعاب بقطائع الغنم كما قال صلى الله عليه و سلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة \r\n 1736 - مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان قال أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن سلمة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم سم الله وكل مما يليك \r\n قال أبو عمر هذا الحديث ظاهره الانقطاع في الموطأ \r\n وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له سم الله وكل مما يليك \r\n وهذا عندنا حديث مسند متصل لأن أبا نعيم سمعه من عمر بن أبي سلمة وقد أدرك أبو نعيم وهب بن كيسان هذا جماعة من الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله فكيف لا يدرك عمر بن أبي سلمة \r\n قال يحيى بن معين وهب بن كيسان أكبر من الزهري وقد سمع من بن عمر وبن الزبير ","part":8,"page":384},{"id":3920,"text":" حدثني أحمد بن فتح وخلف بن قاسم قالا حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثني أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن أبي نعيم وهب بن كيسان سمعه من عمر بن أبي سلمة قال كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي يا غلام سم الله \r\n وكل بيمينك وكل مما يليك \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث عن عمر بن أبي سلمة من طريق أبي نعيم وغيره عنه من وجوه في التمهيد \r\n 1737 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول جاء رجل إلى عبد الله بن عباس فقال له إن لي يتيما وله إبل أفأشرب من لبن إبله فقال بن عباس إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتلط حوضها وتسقيها يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب \r\n قال أبو عمر يحيى بن سعيد أحسن سياقه لهذا الخبر من الزهري \r\n رواه معمر وغيره عن الزهري عن القاسم بن محمد قال جاء رجل إلى بن عباس فقال إن في حجري يتامى وأموالهم عندي وهو يستأذنه أن يشرب من ألبانها وأن يصيب منها فقال ألست تلط حوضها وتبتغي ضالتها وتهنأ جرباها قال بلى قال فأصب من رسلها \r\n يعني لبنها \r\n ورواه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن بن عباس فذكره \r\n قال وزاد عبد الرحمن فاشرب من فضل الدر ","part":8,"page":385},{"id":3921,"text":" قال سفيان وحدثني بن نجيح قال قال لي القاسم بن محمد ما سمعت فتيا أحسن من فتيا بن عباس هذه في اليتيم إلا أن يكون حديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وقال سفيان عن عمرو عن الحسن قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال في حجري يتيم وله مال أفآكل من ماله قال نعم بالمعروف غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله قال أفأضربه قال مما كنت منه ضاربا ولدك \r\n واختلف أهل العلم في ما يحل لوالي اليتيم من ماله بعد إجماعهم أن أكل مال اليتيم ظلما من الكبائر قال الله عز و جل ( إن الذين يأكلون أمول اليتمى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) النساء 10 وقال تعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ) الإسرء 34 وقال ( واتبلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أمولهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) النساء 6 \r\n فقيل الغني لا يحل له أكل شيء من مال اليتيم \r\n وقيل بل له أن يأكل منه بمقدار قيامه عليه وخدمته له وانتفاع اليتيم به في حسن نظره له \r\n وهذا يشبه قول بن عباس المذكور \r\n وقد قيل يستقرض من ماله فإن أيسر رده \r\n وقال بهذه الأقوال جماعة من علماء السلف وليس هذا موضع تقصي القول في ذلك \r\n وأما قوله في حديث مالك تبغي ضالتها يعني تطلب ما ضل منها وما شرد حتى تصرفه \r\n وقوله تهنأ جرباها فالهنأ طلاء القطران يعني تطلي جرباها بالقطران \r\n قال دريد بن الصمة في الخنساء ونظر إليها وهي تهنأ الجربى من إبلها \r\n ( ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم هانئ أينق جرب ) \r\n ( متبدلا تبدو محاسنه ... يصنع الهنأ مواضع الثقب ","part":8,"page":386},{"id":3922,"text":" وقال إبراهيم بن هرمة \r\n ( لست بذي قلة مؤثلة ... أقط ألبانها وأسلؤها ) \r\n ( لكني قد علمت ذو إبل ... أحسبها للقرى وأهنأها ) وقوله وتلط حوضها وقد روي وتلوط حوضها أي تصلح الحوض وتسد المواضع التي يخرج منها الماء قال الشاعر \r\n ( وليطت حياض الموت وسط العشائر ) وقوله وتسقيها يوم وردها يعني يوم ترد الماء لتشرب \r\n وقوله غير مضر بنسل \r\n يعني لا يكون شريكا مضرا بالأولاد ينهاه عن السرف لأنه إذا سرف أضر بفصلانها \r\n والحلب بتحريك اللام اللبن نفسه \r\n والحلب بتسكين اللام مصدر حلب \r\n 1738 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان لا يؤتى أبدا بطعام ولا شراب حتى الدواء فيطعمه أو يشربه إلا قال الحمد لله الذي هدانا وأطعمنا وسقانا \r\n إلى آخر الحديث \r\n فالحمد لله - على الأكل والشرب مع التسمية - سنة مسنونة التسمية أولا والحمد لله آخرا \r\n والدعاء كثير لا يكاد يحصى وخيره ما كان الداعي بنية ويقين بالإجابة ويكفي من ذلك قوله في أول الطعام بسم الله الرحمن الرحيم وفي آخره الحمد لله رب العالمين اللهم بارك لنا في ما رزقتنا وقنا عذاب النار ","part":8,"page":387},{"id":3923,"text":" 1739 - سئل مالك هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها فقال مالك ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يعرف للمرأة أن تأكل معه من الرجال \r\n قال وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله أو مع أخيها على مثل ذلك ويكره للمرأة أن تخلو مع الرجل ليس بينه وبينها حرمة \r\n قال أبو عمر في كتاب الله تعالى شفاء من هذا المعنى قال الله عز و جل ( وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن ) النور 31 كما قال ) قل للمؤمنين يغضوا من أبصرهم ) النور 30 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بذي محرم ولا تسافر امرأة بريدا فما فوقه إلا مع ذي محرم \r\n وقال جرير سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري \r\n وقال صلى الله عليه و سلم لعلي رضي الله عنه لك النظرة الأولى وليس لك الأخرى \r\n وهذا تفسير حديث جرير أنه أمره أن يصرف بصره عن النظرة الثانية لأن النظرة الأولى غلب عليها بالفجاءة \r\n ولقد كره الشعبي أن يديم الرجل النظر إلى ابنته أو أمه أو أخته وزمنه خير من زمننا هذا \r\n وحرام على الرجل أن ينظر إلى ذات محرم نظر شهوة يرددها \r\n وقال عاصم الأحول قلت للشعبي الرجل ينظر إلى المرأة لا يرى منها محرما قال ليس لك أن تنقبها بعينك \r\n قال أبو عمر فأين المجالسة والمؤاكلة من هذا ","part":8,"page":388},{"id":3924,"text":" وقال مجاهد في قول الله عز و جل ( يا أيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم ) النور 58 قال عبيدكم المملوكون \r\n ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) النور 58 قال الذين لم يحتلموا من أحراركم \r\n وقال بن جريج قلت لعطاء وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا \r\n قال واجب على الناس جميعا أن يستأذنوا أحرارا كانوا أو عبيدا \r\n وقال سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ( ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم ) قال النساء ما عنى بها إلا النساء \r\n قال سفيان نحن نقول عنى بها الرجال إذا بلغوا الحلم استأذنوا \r\n وقال أبو إسحاق الفزاري قلت للأوزاعي ما حد الطفل الذي يستأذن قال بن أربع سنين \r\n قال لا يدخل على المرأة حتى يستأذن \r\n قال أبو عمر قد جاءت رخصة في المملوك الوغد وفي معاني من هذا الباب تركت ذكرها لأني لم أر من الصواب إلا أن يكون المملوك من غير أولى الإربة فيكون حكمه حكم الأطفال الذين لا يفطنون لعورات النساء وكم من المماليك الأوغاد أتى منهم الفساد \r\n ( 11 - باب ما جاء في أكل اللحم ) \r\n 1740 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أن الخمرة من ابتلى بها قل ما يقلع عنها ولا يتوب منها \r\n وأما اللحم فسيد الإدام وهو غاية التنعم والرفاهية ويروى عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وقد ذكرناه في التمهيد أنه قال سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم \r\n وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالوليمة ولو بشاة وقال لا تقطعوا اللحم بالسكين على الخوان فإنه من فعل الأعاجم \r\n وكان صلى الله عليه و سلم يأكل اللحم وكان يعجبه لحم الذراع ","part":8,"page":389},{"id":3925,"text":" وروي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال أطيب اللحم لحم الطير \r\n وقال سفينة أكلت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم لحم حبارى \r\n وكان عمر - رضي الله عنه - مخشوشنا في أكله ولباسه وكذلك في كتابه إلى أهل البصرة إياكم والتنعم وزي العجم واخشوشنوا وكان حريصا على أن تكون رعيته تقتدي به في الزهد في الدنيا والرضا بخشونة العيش وقد روي عنه أنه قال في بعض خطبه على المنبر ولا تأكلوا البيض فإنما البيضة لقمة فإذا تركت صارت دجاجة ثمن درهم \r\n 1741 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم فقال ما هذا فقال يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما فقال عمر أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره أو بن عمه أين تذهب عنكم هذه الآية ( اذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) الأحقاف 20 \r\n قال أبو عمر روي هذا الخبر عن عمر من وجوه منها \r\n ما ذكره سنيد قال حدثني معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه قال أبصر عمر بن الخطاب جابر بن عبد الله قد علق لحما بيده فقال ما هذا قال قرمنا إليه قال وكلما اشتهى أحدكم شيئا أكله ألا يطوي بطنه لجاره وضيفه أين تذهب عنكم هذه الآية ( أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) الأحقاف 20 \r\n قال سنيد وحدثني جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو قال دخل عتبة بن فرقد على عمر في السحر وهو يكرم كعكا شاميا ويتفرق لبنها فقال يا أمير المؤمنين لو أمرت بطعام من لبن فصنع لك قال يا بن فرقد ألست أقدر أحياء العرب على طعام واحد قال عتبة نعم ما أجد أقدر على ذلك منك قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يذم قوما فقال ( أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم ) الأحقاف 20 \r\n قال بن جريج وقتادة بلغنا عن عمر أنه قال لو شئت كنت أطيبكم طعاما وألينكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي ","part":8,"page":390},{"id":3926,"text":" قال أبو عمر هذا طريق الزهد في الدنيا وقد رضي الله ذلك من عباده إذا كانت رغبة في الآخرة وإيثارا لها وإن كان قد أباح الطيبات وهي الحلال وقال عز و جل ) اليوم أحل لكم الطيبت ) المائدة 5 وقال ( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبت من الرزق ) الأعراف 32 \r\n فأكل اللحم المباح حلال ومن السنة والشريعة ذبح الغنم ونحر البدن والأكل منها وإطعام القانع والمعتر فأكل ما حل من اللحم وغيره مباح وأكل ما حرم لا يحل خشنا كان أو غير خشن إلا أن من يترك الدنيا حبا في الآخرة نال في الآخرة أعلى درجة وما التوفيق إلا بالله \r\n قال أبو عمر ظاهرة الآية يدل على أنها في الكفار قال عز و جل ( ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا ) الأحقاف 20 \r\n ولكن فعل عمر وقوله فعل أهل الزهد وقولهم \r\n روينا عن عمر - رضي الله عنه - أنه قدم عليه ناس من أهل العراق منهم جرير بن عبد الله البجلي فأتاهم بجفنة قد صنعت بخبز وزيت وقال لهم كلوا فأكلا أكلا ضعيفا فقال لهم عمر قد أرى أكلكم أنكم تريدون الحلو والحامض والحار والبارد كل ذلك قذفا في البطون \r\n وروى سفيان بن عيينة عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قدم ناس من أهل العراق على عمر فرآهم يأكلون أكلا ضعيفا فقال يا أهل العراق لو شئت أن يدهن لكم لفعلت لكنا نستبقي من دنيانا ما نجده في آخرتنا أما سمعتم الله تعالى يقول ( أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم ) الأحقاف 20 \r\n ذكره أبو بكر وغيره عن بن عيينة \r\n وروى بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن موسى بن سعد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يقول والله ما نفي بلذات الدنيا أن نأمر بصغار الماعز فتسمت لنا ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا ونأمر بالزبيب فينبذ لنا في الأسقية حتى إذا صار مثل عين اليعقوب أكلنا هذا وشربنا هذا ولكنا نريد أن نستبقي طيباتنا لأنا سمعنا الله يقول لقوم ( أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا ) الأحقاف 20 \r\n وأخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني جعفر قال حدثني جرير بن أبي حازم قال حدثني الحسن أن عمر قال إني والله لو شئت لكنت من ألينكم طعاما وأرقكم عيشا إني والله ما أجهل كذا أو كذا ولكني سمعت الله تعالى عير ","part":8,"page":391},{"id":3927,"text":" قوما بأمر فعلوه فقال ( أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) الأحقاف 20 \r\n قال أبو عمر في الآية الجزاء بعذاب الهون على الكفر والفسق لا على أكل اللحم والحلال بين والحرام بين والزهد في الدنيا من أرفع الأعمال إذا كان على علم وسنة والله المستعان \r\n وقد ذكر الدولابي في كتابه في فضائل مالك قال قال الزبير بن بكار حدثني إسماعيل بن أبي أويس قال كان لمالك في لحمه كل يوم درهمان وكان يأمر طباخه كل جمعة يعمل له ولعياله طعاما كثيرا قال وكان له طباخ يقال له سلمة \r\n قال وحدثني مطرف بن عبد الله قال كان مالك - رحمه الله - لو لم يجد درهمين يبتاع بهما لحما كل يوم إلا أن يبيع في ذلك بعض ( متاعه ) لفعل \r\n قال وكانت تلك وصفته في لحمه \r\n ( 12 - باب ما جاء في لبس الخاتم ) \r\n 1742 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يلبس خاتما من ذهب ثم قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فنبذه وقال لا ألبسه أبدا قال فنبذ الناس خواتيمهم \r\n قال أبو عمر أما خاتم الذهب فقد مضى القول فيه وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن التختم بالذهب وأنه كان يتختم به ثم نبذه ونهى عن التختم به فالتختم به منسوخ والمنسوخ لا يحل استعماله \r\n حدثني يعيش بن سعيد وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن غالب التمتام قال حدثني عمرو بن مرزوق قال حدثني شعبة قال حدثني قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن خاتم الذهب ","part":8,"page":392},{"id":3928,"text":" وممن روى عن النبي صلى الله عليه و سلم النهي عن التختم بالذهب عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم \r\n قال أبو عمر هذا للرجال دون النساء ولا خلاف بين العلماء أن التختم بالذهب جائز للنساء \r\n وقد جاء في كراهيته للنساء حديث شاذ منكر ذكرته في التمهيد \r\n كما أنه قد روى بن شهاب الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اتخذ خاتما من ورق ثم نبذه ونبذ الناس خواتمهم \r\n ورواه جماعة من أصحاب بن شهاب عنه كذلك وهذا عند أهل العلم وهم وغلط وشذوذ من الرواية \r\n وأما الذي نبذه رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتم الذهب على ما في حديث بن عمر \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم قال حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد عن يحيى بن سعيد قال حدثني عبيد الله بن عمر قال حدثني نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اتخذ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه فأتخذه الناس فرمى به وأتخذ خاتما من ورق \r\n وقد روى ثابت البناني وعبد العزيز بن صهيب وقتادة عن أنس خلاف ما رواه بن شهاب عن أنس فبان وهم بن شهاب في ذلك \r\n وقد ذكرنا طرق الأحاديث بذلك عن أنس بن مالك في التمهيد ومنها ما حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أبو إسماعيل الترمذي قال حدثني أبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي قال حدثني سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أراد أن يكتب إلى العجم فقيل له إنه لا ينفذ كتابك إلا بخاتم فاتخذ خاتما من فضة منه ونقش فيه محمد رسول الله \r\n قال ثم لبسه أبو بكر بعد النبي صلى الله عليه و سلم ثم لبسه عمر بعد أبي بكر ثم لبسه عثمان رضي الله عنه فسقط من عثمان في بئر بالمدينة ","part":8,"page":393},{"id":3929,"text":" وقد روى هذا المعنى بن عمر أيضا \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أبو مسلم الكجي قال حدثني أبو عاصم عن المغيرة بن زياد عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم اتخذ خاتما من ذهب ففشت خواتم الذهب في أصحابه فرمى به واتخذ خاتما من ورق ونقش فيه محمد رسول الله وكان في يده حتى مات وفي يد أبي بكر حتى مات وفي يد عمر حتى مات وفي يد عثمان ست سنين فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار ليختم به فأتى قليبا لعثمان ليغتسل فسقط بها فالتمس فلم يوجد فاتخذ خاتما من ورق ونقش فيه محمد رسول الله \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني حامد بن يحيى قال حدثني سفيان عن أيوب بن موسى عن نافع عن بن عمر قال اتخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم خاتما من ذهب ثم رمى به واتخذ خاتما من فضة فصه منه ونقش فيه محمد رسول الله ونهى أن ينقش عليه أحد وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس \r\n وقد ذكرنا في باب عبد الله بن دينار من التمهيد الأحاديث الواردة المسندة المرفوعة وعن الخلفاء الراشدين في إباحة التختم بالفضة وكراهة التختم بالذهب والحديد والشبه ومن شذ فرخص في ذلك من ذلك أو نختم بشيء منه ومن تختم باليمين ومن تختم في اليسار ما يغني عن كل كتاب في معناه إن شاء الله عز و جل \r\n 1743 - مالك عن صدقة بن يسار أنه قال سألت سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم فقال البسه وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك \r\n قال أبو عمر معناه عندي - والله عز و جل أعلم - الإنكار على أهل الشام لما ذهبوا إليه من كراهة الخاتم لغير ذي سلطان وقد رووا فيه أثرا مسندا إلى النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي ريحانة ذكرنا إسناده في التمهيد عن أبي ريحانة سمع النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن عشر خصال عن الوشر والنتف والوشم وعن مكامعة الرجل الرجل ","part":8,"page":394},{"id":3930,"text":" وعن مكامعة المرأة المرأة يعني المباشرة وعن ثياب تكف بالديباج من أعلاها لا أسفلها كما تصنع الأعاجم وعن النهبة وعن أن سيركب بجلود الأنمار وعن الخاتم إلا لذي سلطان \r\n هكذا قال لم يذكر العاشرة \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني عبد الحميد بن أحمد الوراق قال حدثني الخضر بن داود قال حدثني أبو بكر الأثرم قال سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن لبس الخاتم فقال أهل الشام يكرهونه لغير ذي سلطان ويروون فيه الكراهية عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد تختم قوم \r\n قال أبو بكر وحدثني أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - بحديث أبي ريحانة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كره خلالا ذكر منها الخاتم إلا لذي سلطان فلما بلغ هذا الموضع تبسم كالمتعجب ثم قال يا أهل الشام \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد بعض من كان لا يتختم من العلماء وبعض من كان يتختم منهم ورسول الله صلى الله عليه و سلم قد تختم وفيه الأسوة الحسنة \r\n وحديث أبي ريحانة لا تجد بمثل إسناده حجة وحديث مالك في هذا الباب عن صدقة بن يسار عن سعيد بن المسيب رواه بن عيينة عن صدقة بن يسار على غير هذا المعنى \r\n حدثني عبد الله بن سعيد قال حدثني أحمد بن إبراهيم الدئلي قال حدثني أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال حدثني سفيان بن عيينة عن صدقة بن يسار قال قلت لسعيد بن المسيب الخاتم يكون فيه ذكر الله ألبسه على الجنابة وأدخل به الخلاء قال البسه بأمري وأخبر الناس أني أفتيتك بذلك \r\n ورواية بن جريج له عن صدقة بن يسار نحو رواية بن عيينة \r\n ذكره أبو بكر قال حدثني عيسى بن يونس عن بن جريج عن صدقة بن يسار قال قلت لسعيد بن المسيب ما أكتب في خاتمي قال اكتب فيه ذكر الله وقال أمرني به سعيد بن المسيب \r\n وممن أجاز في الخاتم نقش ذكر الله ( عز و جل ) الحسن وعطاء ومجاهد والحسن والحسين وأبو جعفر محمد بن علي بن حسين ومسروق إلا أن عطاء كان يكره أن يكتب الآية كلها في الخاتم ولا يرى بالخاتم فيه بأسا ","part":8,"page":395},{"id":3931,"text":" وكره إبراهيم والشعبي أن ينقش في الخاتم ذكر الله والآية التامة \r\n وقال الحسن لا بأس أن ينقش فيه الآية التامة \r\n وكره بن سيرين أن يكون في الخاتم ذكر الله \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني دحيم عن شعيب بن إسحاق عن أبي خلدة قال قلت لأبي العالية أدخل الخلاء وعلي خاتم فيه اسم الله قال لا وأمره هين خذه من شمالك واجعله في يمينك أو في فيك \r\n وذكر بن القاسم عن مالك أنه قال لا بأس بلبس الخاتم فيه ذكر الله يلبسه في الشمال ويستنجي به وقال أرجو أن يكون خفيفا \r\n وقال بن وهب عنه لم أزل أسمع أن الحديد مكروه التختم به \r\n وأما أبو حنيفة وأصحابه فكرهوا التختم بالحديد وبما سوى الفضة إلا الذهب خاصة للنساء \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من كان يتختم باليمين ومن كان يتختم في الشمال \r\n ( 13 - باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق ) \r\n 1744 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري أخبره أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره قال فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم رسولا قال عبد الله بن أبي بكر حسبت أنه قال والناس في مقيلهم لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت \r\n قال مالك أرى ذلك من العين \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جمهور الرواة \r\n ورواه روح بن عبادة عن مالك بإسناده فقال فيه فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم زيدا مولاه \r\n قال أبو عمر هو زيد بن حارثة ولم يسم الرسول في هذا الحديث عن مالك ","part":8,"page":396},{"id":3932,"text":" غير روح بن عبادة - والله أعلم - وقال والناس في موضع مبيتهم \r\n وفصل مالك معنى الحديث أنه من العين \r\n وهو عند جماعة من أهل العلم كما قال مالك لا يجوز أن يعلق على الصحيح شيء من بني آدم ولا من البهائم بشيء من العلائق خوف نزول العين لهذا الحديث وما كان مثله \r\n ورخصوا فيه بعد نزول البلاء ومنهم من كرهه على كل حال \r\n قال مالك لا بأس بتعليق الكتب التي فيها اسم الله تعالى على أعناق المرضى وكره من ذلك ما أريد به مدافعة العين \r\n وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل ما يكره من المعاليق قال كل شيء يعلق فهو مكروه واحتج بالحديث من تعلق شيئا وكل إليه \r\n قال إسحاق بن منصور وقال لي إسحاق بن راهويه كما قال أحمد بن حنبل إلا أن يفعله بعد نزول البلاء فهو حينئذ مباح كما قالت عائشة رضي الله عنها \r\n قال أبو عمر احتج من كره ذلك جملة بحديث عقبة بن عامر قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد وذكر بن وهب قال حدثني جرير بن حازم أنه سمع الحسن يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تعلق شيئا وكل به \r\n قال بن وهب وأخبرني عمرو بن الحارث أن بكير الأشج حدثه أن أمه حدثته أنها سمعت عائشة تكره ما يعلق النساء على أنفسهن وعلى صبيانهن \r\n قال أخبرنا بن لهيعة عن بكير عن القاسم عن عائشة قالت ما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة \r\n وقال بن مسعود الرقى والتمائم والتولة شرك فقالت له امرأته ما التولة قال التهييج \r\n وأما الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار ","part":8,"page":397},{"id":3933,"text":" فقال وكيع معناه لا تركبوها في الفتن فمن ركب فرسا في فتنة لم ينشب أن يتعلق به وتر يطلب به \r\n وقال غيره كره تقليد الأوتار لئلا تخنق الدابة أو البهيمة في خشبة أو شجرة فتقتلها وإذا كان ذلك خيطا انقطع سريعا ","part":8,"page":398},{"id":3934,"text":" ( 50الكتاب العين ) \r\n ( 1 - باب الوضوء من العين ) \r\n 1745 - مالك عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر قال وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبر أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يا رسول الله فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليس به بأس \r\n قال أبو عمر ليس في حديث مالك هذا في غسل العين عن النبي صلى الله عليه و سلم أكثر من قوله اغتسل له وإنما فيه كيفية غسل العائن من فعل عامر بن ربيعة لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصف له كيفية الغسل إذ أمره به \r\n 1746 - وقد روى هذا الحديث معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف - يعني حديث مالك - إلا أنه أتم سياقة قال فيه فدعا عامرا ","part":8,"page":399},{"id":3935,"text":" فقال سبحان الله علام يقتل أحدكم أخاه وإذا رأى شيئا منه يعجبه فليدع له بالبركة \r\n قال ثم أمره فغسل وجهه وظهر عقبيه ومرفقيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه ظاهرهما في الإناء ثم أمره فصبه على رأسه وكفأ الإناء من خلفه \r\n قال وأمره فحسا منه حسوات قال فقام مع الركب \r\n قال جعفر بن برقان للزهري ما كنا نعد هذا حقا قال بل هي السنة \r\n قال أبو عمر المخبأة المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون ولا تبرز للشمس \r\n قال عبد الله بن قيس الرقيات \r\n ( ذكرتني المخبآت لدى الحج ... ر ينازعنني سجوف الحجال ) ولبط صرع الأرض ولبط وليج سواء أي سقط إلى الأرض \r\n وقال بن وهب ولبط وعك \r\n وفي تغيظ رسول الله صلى الله عليه و سلم على عامر بن ربيعة دليل على أن من كان منه شيء أو بسببه لم يقصده جائز عتابه وتأديبه عليه \r\n وفي قوله صلى الله عليه و سلم يقتل أحدكم أخاه دليل على أن العين قد يأتي منها القتل والموت إذا دنا الأجل \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم ألا بركت يدل على أن من أعجبه شيء فقال تبارك الله أحسن الخالقين اللهم بارك فيه ونحو هذا لم يضره إن شاء الله \r\n وقد تقصينا ما في ألفاظ حديثي هذا الباب من المعاني في التمهيد \r\n وأما داخل إزاره فإن الأزار ها هنا هو المئزر عندنا فما التصق منه بخصر المؤتزر فهو داخلة الإزار \r\n وفيه أن العائن يؤمر بالوضوء وبالغسل للمعين وأنها نشرة ينتفع بها \r\n وأحسن شيء في وضوء العائن وغسله ما وصفه بن شهاب وهو رواية الحديث ","part":8,"page":400},{"id":3936,"text":" أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن مطرف قال حدثني سعيد بن عثمان قال حدثني محمد بن عزيز قال حدثني سلامة بن روح قال حدثني عقيل عن بن شهاب أنه أخبره أن الغسل الذي أدركنا علماءنا يصفونه أن يؤتى الرجل الذي يعين صاحبه بالقدح فيه الماء فيمسك له مرتفعا من الأرض فيدخل فيه يده اليمنى فيغرف من الماء ويصب على وجهه صبة واحدة في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيمضمض ثم يمجه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيغترف قبضة على ظهر كفه اليمنى صبة واحدة في القدح وهو ثان يده على عقبه ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى ويفعل مثل ذلك في طرف قدمه اليمنى من عند أصول أصابعه واليسرى كذلك ثم يدخل يده اليسرى فيصب على كتفه اليمنى ثم يفعل مثل ذلك في اليسرى ثم يغمس داخله إزاره اليمنى في الماء ثم يقوم الذي في يده القدح حتى يصبه على رأس المعين من ورائه ثم يكفأ القدح على ظهر الأرض وراءه \r\n وقد ذكره بن أبي ذئب عن بن شهاب بخلاف شيء من معانيه \r\n وذكرته في التمهيد وذكرت هناك أحاديث في معنى النشرة وما أشبهها في معاني العين ومعاني الأخذة وبعض من امتحن بها من السلف ومن أجاز النشرة منهم ومن كرهها \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثني أحمد بن إبراهيم بن جامع قال حدثني علي بن عبد العزيز قال حدثني مسلم بن إبراهيم قال حدثني وهيب قال أخبرنا بن طاوس عن أبيه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال العين حق ولو كان شيء سبق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغتسلوا \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني بن أبي عدي عن شعبة عن حصين عن هلال بن يساف عن سحيم بن نوفل قال كنا عند عبد الله - يعني بن مسعود - فجاءت أمه رجلا فقالت له ما يجلسك إن فلانا قد لقع فرسك لقعة فلم يأكل ولم يشرب ولم يرث منذ كذا وهو يدور كأنه في فلك فالتمس له راقيا قال عبد الله لا تلتمس له راقيا ولكن ابزق في منخره الأيمن ثلاثا وفي منخره الأيسر ثلاثا وقل بسم الله لا بأس أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي أنه ","part":8,"page":401},{"id":3937,"text":" لا يذهب الكرب إلا أنت قال فأتاه الرجل فصنع ثم قال ما رجعت حتى أكل وشرب ومشى وراث \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني مؤمل قال حدثني سفيان عن حصين عن هلال بن يساف عن سحيم بن نوفل قال كنا عند عبد الله نعرض المصاحف فجاءت جارية أعرابية إلى رجل منا فقالت إن فلانا لقع مهرك بعينه وهو يدور في فلك لا يأكل ولا يشرب ولا يروث ولا يبول فالتمس له راقيا فقال عبد الله لا تلتمس له راقيا ولكن ائته فانفخ في منخره الأيمن أربعا وفي منخره الأيسر ثلاثا وقل لا بأس أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا يكشف الضر إلا أنت فقام الرجل فانطلق فما برحنا حتى رجع فقال لعبد الله فعلت الذي أمرتني فما برحت حتى أكل وشرب وراث وبال \r\n قال أبو عمر وذكر الحديثين الطبري عن بن المثنى وعن بن بشار أيضا \r\n ففي الحديث الأول النفث وفي الآخر مكان النفث النفخ وفيه أربعا في المنخر الأيمن وفي الأيسر ثلاثا وفي الأول ثلاثا ثلاثا \r\n ( 2 - باب الرقية من العين ) \r\n 1747 - مالك عن حميد بن قيس المكي أنه قال دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم بابني جعفر بن أبي طالب فقال لحاضنتهما ما لي أراهما ضارعين فقالت حاضنتهما يا رسول الله إنه تسرع إليهما العين ولم يمنعنا أن نسترقي لهما إلا أنا لا ندري ما يوافقك من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم استرقوا لهما فإنه لو سبق شيء القدر لسبقته العين \r\n قال أبو عمر هكذا رواه أصحاب مالك في الموطأ عن مالك عن حميد بن قيس لم يذكروا غيره \r\n ورواه بن وهب في جامعه فقال حدثني مالك عن حميد بن قيس عن عكرمة بن خالد قال دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فذكر مثله سواء وهو مع ذلك منقطع ","part":8,"page":402},{"id":3938,"text":" ويستند من حديث أسماء بنت عميس ومن حديث جابر أيضا ومن طرق صحاح نذكرها بعد إن شاء الله عز و جل \r\n وقوله ضارعين أي ضعيفين ضئيلين ناحلين وللضراعة وجوه في اللغة \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن العين حق يتأذى بها وأن الرقي تنفع منها إذا قدر الله ذلك فالشفاء بيده سبحانه لا شريك له وسبيل الرقي سبيل سائر العلاج والطب \r\n وفي قوله لو سبق شيء القدر لسبقته العين دليل على أن الصحة والسقم قد علمهما الله تعالى وما علم فلا بد من كونه على ما علمه لا يتجاوز وقته ولكن النفس تسكن إلى العلاج والطب والرقى وكل سبب من أسباب قدر الله وعلمه \r\n والحاضنة والحضانة معروفة وقد تكون الحاضنة ها هنا أمهما أسماء بنت عميس وكانت تحت جعفر بن أبي طالب ومعه هاجرت إلى أرض الحبشة وولدت له هناك عبد الله بن جعفر ومحمد بن جعفر وعون بن جعفر وهلك عنها بموته فخلف عليها بعده أبو بكر الصديق فولدت منه محمد بن أبي بكر ثم هلك عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى بن علي \r\n وقد ذكرنا خبرها في كتاب النساء من كتاب الصحابة \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني عمرو بن دينار قال أخبرني عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله ! إن ابني جعفر تصيبهما العين أفأسترقي لهما قال نعم لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين \r\n حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال حدثني إبراهيم بن علي بن غالب قال حدثني محمد بن الربيع بن سليمان قال حدثني يوسف بن سعيد بن مسلم قال حدثني حجاج عن بن جريج قال أخبرني عطاء عن أسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه و سلم نظر إلى بنيها بني جعفر فقال ما لي أرى أجسامهم ضارعة قالت يا نبي الله إن العين تسرع إليهم أفأرقيهم قال وبماذا فعرضت عليه كلاما ليس به بأس فقال ارقيهم به \r\n وبهذا الإسناد عن حجاج عن بن جريج قال أخبرني أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول كان النبي صلى الله عليه و سلم أرخص لبني عمرو بن حزم في رقية الحمة ","part":8,"page":403},{"id":3939,"text":" قال وقال لأسماء بنت عميس ما شأن أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم الحاجة قالت لا ولكن تسرع إليهم العين أفأرقيهم قال وبماذا قالت فعرضت عليه فقال ارقيهم \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني بن المفسر قال حدثني أحمد بن علي بن سعيد قال حدثني يحيى بن معين قال حدثني حجاج عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأسماء بنت عميس ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة أتصيبهم الحاجة قالت لا ولكن العين تسرع إليهم أفأرقيهم قال بماذا فعرضت عليه كلاما قال لا بأس به فأرقيهم \r\n وهكذا رواه روح بن عبادة عن بن جريج بإسناد واحد عن أبي الزبير عن جابر كما رواه يحيى بن معين عن حجاج عن بن جريج \r\n ورواه يوسف بن سعيد عن حجاج عن بن جريج في الإسنادين \r\n وأما حديث روح بن عبادة فحدثناه عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم قالا حدثني قاسم قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني روح بن عبادة فذكره \r\n 1748 - مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عروة بن الزبير حدثه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم وفي البيت صبي يبكي فذكروا له أن به العين قال عروة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ألا تسترقون له من العين \r\n وهذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته مرسل كما ترى \r\n وكذلك رواه أكثر من رواه عن يحيى بن سعيد ورواه أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة عن أم سلمة \r\n حدثناه إبراهيم بن شاكر قال حدثني محمد بن أحمد قال حدثني محمد بن أيوب قال حدثني أحمد بن عمرو البزار قال حدثني أبو كريب قال حدثني أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير ","part":8,"page":404},{"id":3940,"text":" عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل عليها وفي البيت صبي يبكي فذكر الحديث \r\n قال أبو عمر لا أعلم خلافا بين العلماء في جواز الرقية من العين أو الحمة وهي لدغة العقرب وما كان مثلها إذا كانت الرقية بأسماء الله عز و جل ومما يجوز الرقي به وكان ذلك بعد نزول الوجع والبلاء وظهور العلة والداء وإن كان ترك الرقى عندهم أفضل وأعلا لما فيه من الاستيقان بأن العبد ما أصابه لم يكن ليخطئه وأنه لا يعد شيء وقته وأن الأيام التي قضى الله بالصحة فيها لم يسقم فيها من سبق في علم الله صحته \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني جعفر بن محمد قال حدثني عفان قال حدثني حماد بن سلمة قال حدثني عاصم عن زر عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عرضت علي الأمم فرأيت أمتي فأعجبتني كثرتهم قد ملؤوا السهل والجبل قال يا محمد إن مع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون \r\n فقام عكاشة فقال يانبي الله ! ادع الله أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله منهم ثم قام آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم فقال سبقك بها عكاشة \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني الحسين بن جعفر الزيات قال حدثني يوسف بن يزيد قال حدثني العباس بن طالوت قال حدثني أبو عوانة عن حصين عن الشعبي عن بريدة الأسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا رقية إلا من عين أو حمة \r\n قال أبو عمر وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من علق التمائم أو عقد الرقى فهو على شعبة من الشرك وذلك كله أن يعلق كتابا في عنقه أو يرقي نفسه أو غيره لئلا ينزل به من الأدواء وكل ما أتى عن علي وحذيفة وعقبة بن ","part":8,"page":405},{"id":3941,"text":" عامر وسعيد بن جبير وغيرهم من كراهة تعليق القرآن وسائر التمائم والرقى معناه ما ذكرنا \r\n روى بن وهب عن يونس عن بن شهاب قال بلغني عن رجال من أهل العلم أنهم كانوا يقولون إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن الرقى حين قدم المدينة وكانت الرقى في ذلك الزمان فيها كثير من كلام الشرك فلما قدم المدينة لدغ رجل من أصحابه فقال يا رسول الله قد كان آل حزم يرقون من الحمة فلما نهيت عن الرقى تركوها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ادع لي عمارة بن حزم ولم يكن له ولد وكان قد شهد بدرا فدعي له فقال أعرض علي رقيتك فعرضها عليه فلم ير بها بأسا وأذن لهم بها \r\n قال بن وهب حدثني بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إني أرقي من العقرب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر قال حدثني أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرقى وكانت عند آل عمرو بن حزم رقية يرقون بها من العقرب فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فعرضوها عليه وقالوا إنك نهيت عن الرقى فقال من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل \r\n ( 3 - باب ما جاء في أجر المريض ) \r\n 1749 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فقال انظرا ماذا يقول لعواده فإن هو إذا جاؤوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله عز و جل وهو أعلم فيقول لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته \r\n قال أبو عمر هذا حديث أسنده عباد بن كثير وكان رجلا فاضلا ","part":8,"page":406},{"id":3942,"text":" حدثني أحمد بن سعيد بن بشر قال حدثني محمد بن عبد الله بن أبي دليم قال حدثني بن وضاح قال حدثني إبراهيم بن موسى قال حدثني عبد الله بن الوليد عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أصاب الله العبد بالبلاء بعث الله له ملكين فقال انظرا ماذا يقول لعواده فإن قال لهم خيرا فأنا أبدله بلحمه خيرا من لحمه وبدمه خيرا من دمه وإن أنا توفيته فله الجنة وإن أنا أطلقته من وثاقي فليستأنف العمل \r\n وقد روي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم هذا المعنى بإسناد جيد أيضا \r\n وحدثني أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثني وهب بن مسرة قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر قال حدثني وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من أحد يبتلى في جسده إلا أمر الحفظة فقال اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما كان مشدودا في وثاقي \r\n والأحاديث في أجر المريض كثيرة جدا \r\n 1750 - مالك عن يزيد بن حصيفة عن عروة بن الزبير أنه قال سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصيب المؤمن من مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها أو كفر من خطاياه لا يدري يزيد أيهما قال عروة \r\n وهذا حديث مسند صحيح عام في أن المرض كفارة وأن الأحاديث في معناه كثيرة منها ما حدثنا سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني إسحاق بن محمد الفروي قال حدثني عبيد الله بن عمر عن بن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من مصيبة تصيب المؤمن إلا أجر فيها حتى الشوكة تصيبه \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني مضر بن محمد ","part":8,"page":407},{"id":3943,"text":" الأسدي قال حدثني عبد الرحمن بن عمرو الخزاعي قال قرأت على معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة ولا مسلم ولا مسلمة إلا حط الله به خطيئته \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد عن أسامة بن زيد قال حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما أصاب المؤمن من وصب ولا نصب ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من خطاياه \r\n وقد ذكرنا في التمهيد حديث شعبة عن جامع بن شداد عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود قال إن الوجع لا يكتب به الأجر ولكن تكفر به الخطيئة \r\n 1751 - مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة أنه قال سمعت أبا الحباب سعيد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يرد الله به خيرا يصب منه \r\n وهذا يقتضي المصائب في المال وفي الجسم أيضا وكل ذلك أجر ومحطة للوزر وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء - والحمد لله كثيرا \r\n 1752 - مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا جاءه الموت في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رجل هنيئا له مات ولم يبتل بمرض فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض يكفر به من سيئاته \r\n قال أبو عمر هذا في معنى ما تقدم في الباب ولا يكاد يوجد فيه حديث بهذا اللفظ وأما المعنى فكثير - والحمد لله - جدا \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن بكر قال حدثني سليمان بن الأشعث قال حدثني عبد الله بن محمد النفيلي قال حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه قال حدثني عمي عن عامر الرامي أخي الخضر أنه سمع ","part":8,"page":408},{"id":3944,"text":" رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث ذكره يقول إن المؤمن إذا أصابه السقم ثم أعفاه الله - عز و جل - منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولا لم أرسلوه \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني زكريا بن يحيى الناقد ببغداد قال حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس المستملي قال حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال أخبرنا بن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اشتكى المؤمن أخلصه الله - عز و جل - كما يخلص الكير الخبث \r\n ( 4 - باب التعوذ والرقية في المرض ) \r\n 1753 - مالك عن زيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد قال فقلت ذلك فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم \r\n وهذا حديث مسند صحيح لا مدخل للقول في إسناده ولا في متنه وقد رواه بن شهاب عن نافع بن جبير \r\n وهذا مما فات مالكا من حديث بن شهاب أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن محمد قال أخبرنا أحمد بن داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاصي الثقفي أنه اشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وجعا يجده في جسده مذ أسلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ضع يدك على الذي يؤلم من جسدك وقل باسم الله - ثلاث مرات - وقل سبع مرات أعوذ بالله - عز و جل - وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ","part":8,"page":409},{"id":3945,"text":" 1754 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها \r\n هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة مالك في الموطأ وغير الموطأ بإسناده \r\n وبعضهم قال ويتفل في مكان ينفث \r\n ومنهم من يقول فيه ب قل هو الله أحد ) الإخلاص 1 والمعوذتين \r\n وقد ذكرنا كثيرا من طرقه وألفاظه في التمهيد \r\n ورواه وكيع عن مالك فاختصره ولم يزد عليه قال وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينفث في الرقية وليس في الحديث أكثر من معنى النفث والتفل وتعيين المعوذتين \r\n والتفل ما فيه بصاق يرميه الراقي بريح فمه \r\n وقيل التفل البصاق نفسه والنفث ما لا بصاق فيه \r\n وحدثني خلف بن قاسم قال حدثني يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي قال حدثني محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج \r\n وحدثني خلف بن قاسم قال حدثني الحسن بن الخضر قال حدثني أحمد بن شعيب النسائي قالا حدثني إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال حدثني وكيع قال حدثني مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينفث في الرقية \r\n وكذلك رواه زيد بن أبي الزرقاء عن مالك بإسناده بلفظ وكيع ذكرناه في التمهيد \r\n قال أبو عمر قد كره التفل والنفث في الرقية جماعة منهم إبراهيم النخعي والضحاك وعكرمة والحكم وحماد ","part":8,"page":410},{"id":3946,"text":" وقال إبراهيم كانوا يكرهون النفث في الرقى \r\n وقال الضحاك لأبي الهزهاز ارق ولا تنفث \r\n وقال شعبة عن الحكم وحماد أنهما كرها التفل في الرقى \r\n قال أبو عمر ولا حجة مع من كره ذلك إذ قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نفث في الرقى \r\n وقد رقى النبي صلى الله عليه و سلم يد محمد بن حاطب وهو صبي وكان قد اخترقت يده فجعل ينفث عليها وتفل صلى الله عليه و سلم في عيني حبيب بن فديك وهما مبيضتان لا يبصر بهما شيئا فنفث في عينيه فبرأ \r\n وفي حديث يعلى بن مرة نفث على صبي رفعته إليه امرأة \r\n وكانت عائشة ترقي وتنفث \r\n وقال بن سيرين ما أعلم به بأسا \r\n وكان الأسود يكره النفث في الرقية ولا يرى بالنفخ بأسا \r\n وروى المقرئ عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن قال حدثني سعيد بن أبي أيوب قال حدثني عقيل عن بن شهاب عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد النوم جمع يديه ونفث فيهما وقرأ ( قل هو الله أحد ) الإخلاص 1 ( قل أعوذ برب الفلق ) الفلق 1 ( وقل أعوذ برب الناس ) الناس 1 ثم يمسح بهما وجهه وسائر جسده \r\n قال سعيد وقال عقيل رأيت بن شهاب يفعل ذلك \r\n 1755 - مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر ارقيها بكتاب الله \r\n قال أبو عمر كان مالك يكره رقية أهل الكتاب وذلك - والله عز و جل أعلم - بأنه لا يدري أيرقون بكتاب الله تعالى أو بما يضاهي السحر من الرقى المكروهة ","part":8,"page":411},{"id":3947,"text":" وذكر سنيد في كتابه الكبير قال حدثني جرير ومحمد بن سليمان عن الركين بن الربيع بن عميلة عن قاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن بن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكره عشر خلال تختم الذهب وجر الإزار وتغيير الشيب والصفرة وعزل الماء عن محله والرقى إلا بالمعوذات وإفساد الصبي غير محرمة وعقد التمائم والتبهرج بزينة غير محلها والضرب بالكعاب \r\n قال سنيد تغيير الشيب نتفه \r\n والصفرة يعني الخلوق \r\n وعزل الماء عن محله يعني الفرج والرحم \r\n وإفساد الصبي غير محرمة يعني الغيلة \r\n وذكر حديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه \r\n يعني تكسره الغيلة وتطرحه عن الفرس ويصرعه \r\n قال أبو عمر قوله في هذا الخبر أنه نهى عن إفساد الصبي غير محرمة يعني أنه هم بأن ينهى عن الغيلة ولم ينه عنها لأنه بلغه أن فارس والروم تفعل ذلك فلا يضر أولادهم \r\n قال بن وهب سألت مالكا عن المرأة التي ترقي بالجريدة والملح وعن الذي يكتب الكتب للإنسان ليعلقه عليه من الوجع ويعقد في الخيط الذي يربط به الكتاب سبع عقد والذي يكتب خاتم سليمان في الكتاب فكره مالك ذلك كله وقال هذا لم يكن من أمر الناس القديم وكان العقد في ذلك أشد كراهية وكان يكره العقد جدا \r\n قال أبو عمر أظن هذا - والله عز و جل أعلم - لقول الله تعالى ( ومن شر النفثت في العقد ) الفلق 4 وذلك عند أهل العلم ضرب من السحر \r\n روى بن جريج عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار عن عكرمة في قوله تعالى ( ومن شر النفثت في العقد ) الفلق 4 قال السحر \r\n قال وأخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة في قوله عز و جل ( ومن شر حاسد إذا حسد ) الفلق 5 قال الليل في النهار قال وأوله ترسل فيه عفاريت الجن فلا يشفى مصاب في تلك الساعة ","part":8,"page":412},{"id":3948,"text":" وأجاز الشافعي رقية أهل الكتاب إذا كان ذلك من كتاب الله عز و جل لحديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن أبي بكر الصديق بذلك \r\n رواه جماعة عن يحيى بن سعيد هكذا عن عمرة عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها وهي تشتكي الحديث \r\n ( 5 - باب تعالج المريض ) \r\n 1756 - مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا إليه فزعما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لهما أيكم أطب فقالا أوفي الطب خير يا رسول الله فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء \r\n قال أبو عمر رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن زيد بن أسلم \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله قال حدثني بقي بن مخلد قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن زيد بن أسلم أن رجلا أصابه جرح فاحتقن الدم وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا له رجلين من بني أنمار فقال أيكما أطب فقال الرجل يا رسول الله أو في الطب خير فقال له إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء \r\n وقال أبو بكر حدثني سفيان بن عيينة قال حدثني عمرو بن دينار عن هلال بن يساف قال جرح رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ادعوا له الطبيب فقالوا يا رسول الله هل يغني عنه الطبيب قال نعم لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء أو دواء أو أنزل الدواء الذي أنزل الداء ","part":8,"page":413},{"id":3949,"text":" من طرق شتى من حديث أسامة بن شريك وحديث أبي الدرداء \r\n وحديث أبي سعيد الخدري \r\n وحديث أبي هريرة \r\n وحديث بن عباس \r\n وحديث أنس \r\n وحديث جابر \r\n وحديث بن مسعود \r\n وقد ذكرناها كلها بأسانيدها في التمهيد وفي حديث بن مسعود وأبي سعيد ما أنزل الله داء إلا وأنزل معه دواء علمه من علمه وجهله من جهله \r\n وقال بن مسعود في حديثه فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر \r\n وحدثني عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثني محمد بن علي قال حدثني علي بن حرب قال حدثني سفيان بن عيينة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال شهدت الأعاريب يسألون رسول الله صلى الله عليه و سلم هل علينا من حرج أن نتداوى فقال تداووا عباد الله فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء وقال مرة شفاء إلا الهرم وذكر تمام الحديث \r\n وفي هذا الحديث إباحة التداوي وإباحة معالجة الأطباء وجواز الطب والتطبب \r\n وقد ذكرنا في التمهيد اختلاف السلف والخلف من العلماء في كراهة التداوي والعلاج وأتينا بما نزع به كل فريق منهم هنالك والحمد لله \r\n 1757 - مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني أن سعد بن زوارة اكتوى في زمان رسول الله صلى الله عليه و سلم من الذبحة فمات \r\n قال أبو عمر هكذا وقع في رواية يحيى عن مالك سعد بن زرارة وإنما هو أسعد بن زرارة أبو أمامة وقد ذكرناه بما ينبغي من ذكره في كتاب الصحابة ","part":8,"page":414},{"id":3950,"text":" وأما سعد بن زرارة جد عمرة بنت عبد الرحمن فهو أخو أبي أمامة أسعد بن زرارة \r\n 1758 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر اكتوى من اللقوة ورقي من العقرب \r\n قال أبو عمر حديث أسعد بن زرارة قد روي عن بن شهاب بإسنادين أحدهما ما رواه معمر عن بن شهاب عن أنس ولم يروه عن بن شهاب عن أنس أحد والله أعلم - غير معمر وهو عند أهل العلم بالحديث - والله أعلم - مما أخطأ فيه معمر بالبصرة فيما أملاه من حفظه هناك \r\n والآخر رواه بن جريج ويونس بن يزيد عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وهو أولى عندهم بالصواب في الإسناد والله أعلم \r\n وأما حديث عمر المذكور فحدثني خلف بن قاسم قال حدثني الحسن بن رشيق قال حدثني إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال حدثني حميد بن مسعدة قال حدثني يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة \r\n قال وحدثني خلف بن قاسم قال حدثني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الديبلي قال حدثني محمد بن علي بن زيد الصائغ قال حدثني سعيد بن يعقوب الطالقاني قال حدثني يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كوى أسعد بن زرارة من الشوصة \r\n قال أبو عمر هكذا قال وإنما المعروف من الشوكة \r\n والشوكة الذبحة وأما الشوصة فهي ذات الجنب وقد يكتوى منها أيضا \r\n حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد قال حدثني إبراهيم بن علي قال حدثني محمد بن الربيع بن سليمان الأزدي قال حدثني يوسف بن سعيد قال حدثني حجاج بن محمد قال حدثني بن جريج عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه و سلم عاد أبا أمامة أسعد بن زرارة وكان رأس ","part":8,"page":415},{"id":3951,"text":" النقباء ليلة العقبة أخذته الشوكة بالمدينة قبل بدر فقال النبي صلى الله عليه و سلم بئس الميت هذا ليهود يقولون ألا دفع عنه ولا أملك له ولا لنفسي شيئا فأمر به رسول الله صلى الله عليه و سلم فكوي من الشوكة طوق عنقه فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات \r\n وكذلك رواه بن وهب عن يونس وبن سمعان عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف فذكر مثله \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن الكي من حديث عمران بن حصين وهو حديث صحيح وقد ذكرنا طرقة في التمهيد منها ما حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن الخليل قال حدثني أبو النضر قال حدثني سليمان بن المغيرة عن سعيد الجريري عن مطرف بن الشخير عن عمران بن حصين قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم ينهى عن الكي \r\n قال فما زال البلاء بي حتى اكتويت فما أفلحت ولا أنجحت \r\n قال عمران وكان يسلم علي فلما اكتويت فقدت ذلك ثم راجعه بعد ذلك السلام \r\n قال أبو عمر قد عارض حديث عمران حديث جابر وحديث أنس فأما حديث جابر فرواه سفيان الثوري والليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم كوى سعد بن معاذ مرتين \r\n وفي رواية الثوري في أكحله مرتين \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عنهما في التمهيد \r\n وأما حديث أنس فرواه حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال كويت من ذات الجنب فشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وأبو طلحة كواني \r\n ورواه عمران القطان عن قتادة عن أنس قال كواني أبو طلحة ورسول الله صلى الله عليه و سلم بين أظهرنا فما نهينا عنه \r\n وقد ذكرت طرق هذين الحديثين في التمهيد \r\n ومما يعارض حديث النهي عن الكي ويصحح حديث الإباحة في ذلك ","part":8,"page":416},{"id":3952,"text":" حديث بن عمر وبن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن كان الشفاء ففي ثلاث أو قال الشفاء في ثلاث في شربة عسل أو كية نار أو شرطة محجم \r\n وبعض رواته يزيد فيه وما أحب أن أكتوي \r\n وحديث بن عباس من رواية سعيد بن جبير \r\n وحديث بن عمر من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر وقد ذكرتهما في التمهيد \r\n وقد يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الكي في أمر ما أو في علة ما أو نهى عنه نهي أدب وإرشاد إلى التوكل على الله والثقة به فلا شاف سواه ولا شيء إلا ما شاء \r\n ومن الدليل على ذلك حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ما توكل من استرقى أو اكتوى \r\n وقد ذكرته بإسناده في التمهيد يريد - والله أعلم - لم يتوكل حق التوكل لأن من لم يسترق ولم يكتو أشد توكلا وإخلاصا للتوكل منه ويفسر هذا قوله صلى الله عليه و سلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث في التمهيد \r\n ومن هذا المعنى ما رواه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده أن رجلا من العرب شاور عمر بن الخطاب في أن يكوي ابنه فقال له عمر لا تقرب ابنك النار فإن له أجلا لا يعدوه \r\n ومن ذلك أيضا حديث الشعبي عن جابر \r\n حدثني سعيد حدثنا قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن نمير قال حدثني مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال ","part":8,"page":417},{"id":3953,"text":" اشتكى رجل منا شكوى شديدة فقال الأطباء لا يبرأ إلا بالكي فأراد أهله أن يكووه وقال بعضهم لا حتى نستأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فاستأمروه فقال لا يبرأ الرجل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هذا صاحب بني فلان قالوا نعم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن هذا لو كوي قال الناس إنما أبرأه الكي \r\n قال أبو عمر قد اكتوى جماعة من السلف الصالح \r\n قال قيس بن أبي حازم دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبعة في بطنه \r\n وقال قيس أيضا عن جرير أقسم على عمر لأكتوين \r\n واكتوى بن عمر واسترقى \r\n وكوى أبو طلحة أنس بن مالك من اللقوة أيضا \r\n وكوى بن عمر ابنا له وهو محرم \r\n وكوى الحسن بن علي بختية له قد قال سنامها على جنبها وأمر أن يقطع وتكوى \r\n قال أبو عمر رقى رسول الله صلى الله عليه و سلم من العقرب بالمعوذتين وكان يمسح الموضع بماء فيه ملح \r\n وكان الأسود يرقى من العقرب بالحميرية \r\n ( 6 - باب الغسل بالماء من الحمى ) \r\n 1759 - مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر كانت إذا أتيت بالمرأة وقد حمت تدعو لها أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها وقالت إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يأمرنا أن نبردها بالماء \r\n 1760 - مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ","part":8,"page":418},{"id":3954,"text":" قال أبو عمر قد أسند حديث هشام بن عروة عن أبيه من أصحاب مالك بن وهب ومعن بن عيسى وروياه عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \r\n وكذلك رواه عبد الله بن نمير وزهير بن معاوية ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد \r\n وعن بن وهب وطائفة معهم من رواة مالك عن \r\n 1761 - مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء \r\n وقد ذكرت الرواية عنهم بذلك في التمهيد \r\n وأما معنى الحديث فقد فسرته فاطمة بنت المنذر في روايتها له عن أسماء بأنها كانت تصب الماء بين المرأة المحمومة وبين جيبها كأنها كانت تصبه بين طوق قميصها وعنقها حتى يصل إلى جسدها \r\n وذكر بن وهب في صفة الغسل للحمى حديثا في جامعه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لرجل شكى إليه الحمى اغتسل ثلاثة أيام قبل طلوع الشمس كل يوم وقل بسم الله وبالله اذهبي يا أم ملدم فإن لم تذهب فاغتسل سبعا \r\n قال أبو عمر من فعل شيئا مما في هذين الحديثين أو غيرهما مع اليقين الثابت لم تلبث الحمى أن تقلع إن شاء الله تعالى \r\n وقد روى بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم \r\n رواه أبو جمرة عنه \r\n وروى مقسم عن بن عباس أنه كان إذا حم بل ثوبه ثم لبسه ثم قال إنها من فيح جهنم فأبردوها بالماء \r\n قال أبو عمر تأويل بن عباس حسن أيضا إن شاء الله عز و جل ","part":8,"page":419},{"id":3955,"text":" وقد ذكرت إسناد الحديثين عن بن عباس في التمهيد \r\n وروى مقسم عن بن عباس أنه كان إذا حم بل ثوبه ثم لبسه ثم قال إنها من فيح جهنم فأبردوها بالماء \r\n قال أبو عمر تأويل بن عباس حسن أيضا إن شاء الله عز و جل \r\n وقد ذكرت إسناد الحديثين عن بن عباس في التمهيد \r\n ( 7 - باب عيادة المريض ) \r\n 1762 - مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى إذا قعد عنده قرت فيه أو نحو هذا \r\n قال أبو عمر حديث جابر هذا محفوظ عن النبي صلى الله عليه و سلم من رواية أهل المدينة \r\n وفي فضل العيادة آثار كثيرة عن النبي صلى الله عليه و سلم سوى حديث جابر هذا رواها عنه جماعة من الصحابة منهم علي وبن عباس وأبو أيوب وأبو موسى وعائشة وأنس وأبو سعيد الخدري وثوبان وذكرنا منها في التمهيد حديث جابر خاصة من طرق منها ما \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثني عبد الله بن محمد بن ناصح قال حدثني أحمد بن علي بن سعيد القاضي قال حدثني يحيى بن معين قال حدثني هشيم قال حدثني عبد الحميد بن جعفر عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من عاد مريضا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس فإذا جلس انغمس فيها \r\n وكذلك رواه بن أبي شيبة عن هشيم بإسناده ولفظه سواء \r\n ورواه الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر عن عمر بن الحكم عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال حتى إذا قعد استقر فيها \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر قال حدثني أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال عاد أبو موسى الحسن بن علي وكان شاكيا فقال له علي أعائدا جئت أم شامتا قال بل عائدا فقال علي أما إذا جئت عائدا فإني ","part":8,"page":420},{"id":3956,"text":" سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في مخرفة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة وإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن كان ممسيا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح \r\n وهذا حديث حسن صحيح ثابت الإسناد شريف المعنى رفيع - والحمد لله كثيرا \r\n ( 8 - باب الطيرة والعدوى ) \r\n 1763 - مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بن عطية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا عدوى ولا هام ولا صفر ولا يحل الممرض على المصح وليحلل المصح حيث شاء فقالوا يا رسول الله ! وما ذاك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه أذى \r\n قال أبو عمر هكذا رواه يحيى وتابعه قوم من رواة الموطأ ","part":8,"page":421},{"id":3957,"text":" ورواه القعنبي والتنيسي وأبو مصعب وزياد بن يونس وبن بكير عن مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بن عطية الأشجعي عن أبي هريرة فزادوا في الإسناد عن أبي هريرة إلا أن بن بكير قال فيه عن بن عطية الأشجعي وقد قيل إن بن عطية اسمه عبد الله ويكنى أبا عطية وقيل إنه مجهول لا يعرف إلا في هذا الحديث \r\n قال أبو عمر لم يأت إلا بحديث معروف محفوظ من حديث أبي هريرة وقد روى حديثه هذا بشر بن عمر عن مالك فقال فيه عن بن عطية أو عن أبي عطية \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني محمد بن عبد الله قال حدثني يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثني أبو هشام الرفاعي قال حدثني بشر بن عمر الزهراني قال حدثني مالك أنه بلغه عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبي عطية أو بن عطية - شك بشر - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا طيرة ولا هام ولا يعدي سقيم صحيحا وليحل المصح حيث شاء \r\n وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة جماعة منهم محمد بن سيرين وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله \r\n وروى أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله لا عدوى ولا هام ولا طيرة سعد بن أبي وقاص وبن عباس وجابر وقد ذكرت أحاديثهم كلها في التمهيد \r\n وذكرت ما للعلماء في معنى الطيرة والفأل ومعنى الهام والصفر وما جاء في ذلك عن السلف من الأخبار وعن العرب من المذاهب والأشعار في موضعين من التمهيد أحدهما هذا البلاغ والآخر حديث بن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر وقد ذكرنا هناك من ذلك طرقا ونذكر ها هنا من حديث أبي هريرة ولو طريقا واحدا \r\n أما قوله لا عدوى فمعناه أنه لا يعدي شيء شيئا ولا يعدي سقيم صحيحا والله يفعل ما يشاء لا شيء إلا ما شاء \r\n وكانت العرب أو أكثرها تقول بالعدوى والطيرة ومنهم من كان لا يصدق بذلك وينكره \r\n ولكل طائفة منهم في مذهبه أشعار وقد ذكرت منها في التمهيد ما يكفي \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا عدوى إعلاما منه أن ما اعتقد من ذلك من اعتقده منهم كان باطلا ","part":8,"page":422},{"id":3958,"text":" وأنشد الشافعي للحطيئة يمدح أبا موسى الأشعري \r\n ( لا يزجر الطير شيخا إن عرضن له ... ولا يفيض على قسم بأزلام ) قال الشافعي يعنى أنه سلك طريق الإسلام في التوكل على الله تعالى وترك زجر الطير \r\n قال الشافعي وقال بعض الشعراء يمدح نفسه \r\n ( ولا أنا ممن يزجر الطير همه ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب ) وللشافعي - رحمه الله - كلام في السائح من الطير والبارح ذكره حين سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم أقروا الطير على وكناتها ويروى على مكانتها وقد ذكرناه في غير هذا الموضع \r\n وأما قوله لا هام فإنهم اختلفوا أيضا في ذلك فقالوا أو من قال منهم إن الرجل إذا قتل خرج من رأسه طائر يزفو فلا يسكت حتى يقتل قاتله \r\n وقال شاعرهم \r\n ( فإن تك هامة بالمرء تزفو ... وقد أزفيت بالمروين هامة ) يريد مرو الروذ ومرو الشلنجات \r\n وقال بعضهم عظام القتيل تصير هامة فكانت تطير وكانوا يسمون ذلك الطائر الصداء \r\n قال لبيد يرثي أخاه \r\n ( فليس الناس بعدك في نفير ... وما هم غير أصداء وهام ","part":8,"page":423},{"id":3959,"text":" وقال أبو دؤاد الإيادي \r\n ( سلت الموت والمنون عليهم ... فلهم في صداء المقابر هام ) فأكذبهم النبي صلى الله عليه و سلم فقال لا عدوى ولا هام ونهى عن اعتقاد ذلك \r\n وأما قوله ولا صفر فقال بن وهب هو من الصفار يكون بالإنسان حتى يقتله فقال النبي صلى الله عليه و سلم لا يقتل الصفار أحدا \r\n وقال آخرون هو شهر صفر كانوا يحلونه عاما ويحرمونه عاما \r\n وذكر بن القاسم عن مالك مثل ذلك \r\n قال وقال مالك الهام الطير الذي يقال له الهامة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد ما قاله أبو عبيد وغيره في ذلك كله \r\n وأما الممرض فالذي إبله مراض والمصح الذي إبله صحاح \r\n وأما قوله إنه أذى فقال أبو عبيد معنى الأذى عندي المأثم \r\n وروى بن وهب عن بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال يكره أن يدخل المريض على الصحيح وليس به إلا قول الناس \r\n وأما حديث أبي هريرة فنذكره من حديث بن شهاب من بعض طرقه لأنه عند بن شهاب عن سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة وعن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وعند معمر منها حديثان وليس عند مالك عن بن شهاب منها شيء \r\n روى عبد الرزاق عن معمر وروى بن وهب عن يونس كلاهما عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا عدوى ولا هامة ولا صفر \r\n فقام أعرابي فقال يا رسول الله إن الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيرد عليها البعير الجرب فتجرب كلها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فمن أعدى الأول ","part":8,"page":424},{"id":3960,"text":" وحدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن محمد قال حدثني أحمد بن داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال كان أبو هريرة يحدثني عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا عدوى ثم حدثني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يورد ممرض على مصح الحديثين كليهما ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى فأقام على أن لا يورد ممرض على مصح قال فقال الحارث بن أبي ذباب وهو بن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا حديثا آخر قد سكت عنه كنت تقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا عدوى فأبى أبو هريرة أن يحدث بذلك وقال لا يورد ممرض على مصح فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة ورطن بالحبشية ثم قال للحارث أتدري ما قلت قال لا قال أبو هريرة إني أقول أبيت أبيت \r\n قال أبو سلمة فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين \r\n ورواه الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثله سواء إلى آخره ","part":8,"page":425},{"id":3961,"text":" ( 51 كتاب الشعر ) \r\n ( 1 - باب السنة في الشعر ) \r\n 1764 - مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى \r\n قال أبو عمر قد روي هذا الحديث عن مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم وذلك وهم ممن رواه وقد ذكرناه في التمهيد والصواب ما رواه يحيى وغيره في الموطأ عن مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وأما الإحفاء فهو عند أهل اللغة الاستئصال بالحلق \r\n والإعفاء عندهم ترك الشعر لا يحلقه \r\n وقد اختلف العلماء في حلق الشارب فكان مالك يقول السنة قص الشارب وهو أخذ الشعر من الإطار وهو طرف الشفة العليا \r\n وأصل الإطار في اللغة جوانب الفم المحدقة به وكل شيء يحدق بالشيء ويحيط به فهو إطار له \r\n والحجة لمالك فيما ذهب إليه من ذلك قوله صلى الله عليه و سلم خمس من الفطرة فذكر منها قص الشارب وقد تقدم في بابه من هذا الكتاب ","part":8,"page":426},{"id":3962,"text":" ومن الحجة له أيضا حديث زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من لم يأخذ من شاربه شيئا فليس منا \r\n وحديث عبد الله بن بسر قال كان شارب رسول الله صلى الله عليه و سلم بحيال شفته \r\n وحديث المغيرة بن شعبة قال ضفت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة فأمر لي بجنب فشوي وأخذ من شاربي على سواك \r\n وهذا كله لا يكون معه حلق ولا استئصال وقد ذكرت هذه الأحاديث بأسانيدها في باب أبي بكر بن نافع في التمهيد وقد ذكرناها في باب سعيد بن أبي سعيد أيضا \r\n وقال مالك في الموطأ يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار فلا يجزه ولا يمثل بنفسه \r\n وقال بن القاسم عنه إحفاء الشارب عندي مثله وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه ويقول تفسير حديث النبي صلى الله عليه و سلم إحفاء الشارب إنما هو الإطار \r\n وقال بن عبد الحكم عنه ليس إحفاء الشارب حلقه وأرى أن يؤدب من حلق شاربه \r\n وقال أشهب عن مالك في حلق الشارب هذه بدع وأرى أن يوجع ضربا من فعله \r\n وقال مالك كان عمر بن الخطاب إذا كربه أمر نفخ وفتل شاربه \r\n وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال السنة في الشارب الإطار \r\n واحتج بعض أصحابنا المتأخرين بأن الشارب لا يقع إلا على ما يباشر به شرب الماء من الشفة وهو الإطار فذلك الذي يحفى \r\n وذكر بن وهب عن الليث قال لا أحب لأحد أن يحلق شاربه ولكن يقصره على طرف الشارب وأكره أن يكون طويل الشاربين ","part":8,"page":427},{"id":3963,"text":" وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما إحفاء الشارب وحلقه واستئصاله أفضل من تقصيره ومن قصه \r\n وقال أبو بكر الأثرم رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه إحفاء شديدا وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال يحفى كما قال نبي الله صلى الله عليه و سلم احفوا الشارب \r\n قال أبو عمر حجة من ذهب إلى هذا قوله صلى الله عليه و سلم احفوا الشارب والشارب معروف وهو ما عليه الشعر من الشفه العليا تحت الأنف \r\n حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن قاسم قال حدثني إسحاق بن إبراهيم قال حدثني هارون بن عبد الله قال حدثني معن بن عيسى وروح بن عبادة وعبد الله بن نافع قالوا حدثنا مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى \r\n وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى \r\n قال أبو عمر من حجتهم أيضا حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال جزوا الشوارب واتركوا اللحى \r\n وروى عكرمة عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجز شاربه \r\n وهذا قد خولف فيه راويه فقيل فيه يقص شاربه \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني يحيى بن آدم قال حدثني حسين بن صالح عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقص من شاربه وكان إبراهيم خليل الله - عليه السلام - يقص من شاربه \r\n قالوا وأما ما روي عن عمر أنه كان ربما فتل شاربه إذا اهتم فهذا لا حجة فيه لأنه لا بد للمرء أن يترك شاربه حتى يكون فيه الشعر ثم يحلقه بعد \r\n ورووا عن عبد الله بن عمر أنه كان يحفي شاربه حتى كأنه ينتفه \r\n وقال بعضهم في حديث بن عمر حتى يرى بياض الجلد \r\n وعن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وأبي أسيد ","part":8,"page":428},{"id":3964,"text":" الساعدي ورافع بن خديج وسهل بن سعد أنهم كانوا يحفون شواربهم \r\n وأما قوله واعفوا اللحى فقال أبو عبيد يعني وفروا اللحى لتكثر يقال فيه عفا الشعر إذا كثر وقد عفوت الشعر وعفيته لغتان \r\n وقال بن الأنباري وغيره عفا القوم إذا كثروا وعفوا إذا قلوا وهو من الأضداد \r\n ويقال عفوته أعفوه وعفيته أعفيه \r\n قال أبو عمر روى أصبغ عن بن القاسم قال سمعت مالكا يقول لا بأس أن يأخذ ما تطاير من اللحية وشذ \r\n وقال فقيل لمالك فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول قال أرى أن يؤخذ منها وتقصير \r\n وقد ذكر أبو عيسى الترمذي في المصنف قال حدثني هناد بن السري قال حدثني عمرو بن هارون عن أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها \r\n وأخبرنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا بن الأعرابي قال حدثني سفيان عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يكره أن يشرب بنفس واحد وكان يأمرنا أن نأخذ من باطن اللحية \r\n وروى سفيان عن بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة \r\n وعن عطاء وقتادة مثله سواء \r\n وروى عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة \r\n وكان قتادة يفعله \r\n وكان محمد بن كعب القرظي يرى للحاج أن يأخذ من الشارب واللحية \r\n وكان قتادة يأخذ من عارضيه \r\n وكان الحسن يأخذ من لحيته \r\n وكان بن سيرين لا يرى بذلك بأسا \r\n وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال كانوا يأخذون من جوانب اللحية ","part":8,"page":429},{"id":3965,"text":" قال أبو عمر قد صح عن بن عمر ما ذكرناه عنه في الأخذ من اللحية وهو الذي روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى وهو أعلم بما روى \r\n 1765 - مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي يقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن مثل هذه ويقول إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساءهم \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا ما في هذا الحديث من المعاني والوجوه التي يمكن استنباطها من ألفاظه في التمهيد \r\n وأما الظاهر من معناه فهو النهي عن أن تصل المرأة شعرها بشعر غيرها \r\n وفي هذا المعنى جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم لعن الله الواصلة والمستوصلة والواصلة هي الفاعلة والمستوصلة الطالبة أن يفعل ذلك بها \r\n حدثني أحمد بن قاسم بن عيسى قال حدثني عبيد الله بن محمد قال حدثني البغوي قال حدثني علي بن الجعد قال حدثني شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت الحسن بن مسلم بن يناق يحدث عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت تزوجت صبية من الأنصار فمرضت وتمرط شعرها فأرادوا أن يصلوا فيه فسئل النبي صلى الله عليه و سلم فلعن الواصلة والمستوصلة \r\n وروي عن بن سيرين أنه سأله رجل فقال إن أمي كانت تمشط النساء ","part":8,"page":430},{"id":3966,"text":" أترى لي أن آكل من مالها وأرثه عنها فقال إن كانت لا تصل فلا بأس \r\n قال أبو عمر فإذا كان هذا لضرورة فلا يحل فكيف به من غير ضرورة \r\n ولهذا الحديث طرق قد ذكرت بعضها في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث تقريع وتوبيخ من معاوية لأهل المدينة \r\n وقد احتج به بعض من لا يرى عمل أهل المدينة حجة لأن ظاهرة أن أهل المدينة لم يغيروا ذلك المنكر أو جهلوه \r\n 1766 - مالك عن زياد بن سعد عن بن شهاب أنه سمعه يقول سدل رسول الله صلى الله عليه و سلم ناصيته ما شاء الله ثم فرق بعد ذلك \r\n قال أبو عمر هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك إلا حماد بن خالد الخياط فإنه رواه عن مالك عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس فأخطأ فيه \r\n والصواب فيه من رواية مالك الإرسال كما في الموطأ \r\n وأما من غير رواية مالك فصوابه عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس لا من حديث بن شهاب الزهري عن أنس \r\n وقد ذكرنا حديث حماد بن خالد وحديث بن عباس أيضا من طرق في التمهيد منها ما حدثني أحمد بن فتح قال حدثني محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري بمصر قال حدثني الحسين بن محمد الضحاك قال حدثني أبو مروان العثماني قال حدثني إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال سدل رسول الله صلى الله عليه و سلم ناصيته ثم فرق بعد \r\n حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني محمد بن جعفر الوركاني قال حدثني إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال كان أهل الكتاب يسدلون شعورهم وكان المشركون يفرقون وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":431},{"id":3967,"text":" يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه فسدل رسول الله صلى الله عليه و سلم ناصيته ثم فرق بعد \r\n ورواه الليث بن سعد وعبد الله بن وهب جميعا عن يونس بن يزيد عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس مثله \r\n ورواه بن عيينة ومعمر عن بن شهاب عن عبيد الله لم يذكر بن عباس \r\n وقال محمد بن يحيى النيسابوري الصحيح المحفوظ في هذا الحديث ما رواه يونس وإبراهيم بن سعد \r\n قال أبو عمر روى عيسى عن بن القاسم عن مالك قال رأيت عامر بن عبد الله بن الزبير وربيعة بن أبي عبد الرحمن وهشام بن عروة يفرقون شعورهم وكانت لهشام جمة على كتفيه \r\n وذكر بن وهب عن أسامة بن زيد الليثي أن عمر بن عبد العزيز كان إذا انصرف يوم الجمعة أقام على باب المسجد حرسا يجزون كل من لم يفرق شعره \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من كانت له لمة ومن كانت له وفرة ومن فرق من الصحابة والتابعين ومن حلق منهم وجئنا فيما جاء عنهم في ذلك بالآثار وأشبعنا هذا المعنى هناك والحمد لله كثيرا \r\n وقد ذكرنا هناك أيضا حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال اخضبوا وافرقوا وخالفوا اليهود \r\n وقد كان مالك - رحمه الله - يفرق شعره زمانا من عمره \r\n وفي هذا الباب قال مالك ليس على الرجل ينظر إلى شعر امرأة ابنه أو شعر أم امرأته بأس \r\n قال أبو عمر لا أعلم في هذا خلافا وأجمعوا أنه لا يجوز أن ينظر أحد إلى ذات محرم منه نظر شهوة وأن ذلك حرام عليه والله يعلم المفسد من المصلح ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور \r\n 1767 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره الإخصاء ويقول فيه تمام الخلق \r\n قال أبو عمر يعني أن في ترك الخصاء تمام الخلق ","part":8,"page":432},{"id":3968,"text":" ويروى نماء الخلق \r\n واختلف أهل العلم بتأويل القرآن في معنى قوله تعالى ( ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ) النساء 119 \r\n فقال بن عمر وأنس بن مالك وطائفة هو الخصاء \r\n وروي ذلك عن بن عباس \r\n وهو قول عكرمة وأبي صالح \r\n ونحو ذلك قول الحسن لأنه قال هو الوشم \r\n وروي ذلك عن بن مسعود \r\n وقال مجاهد وغيره في قوله تعالى ( فليغيرن خلق الله ) قال دين الله \r\n وروي ذلك عن بن عباس أيضا وعن إبراهيم وجماعة \r\n واستشهد بعضهم بقول الله عز و جل ( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) الروم 30 \r\n وقد اختلف أهل العلم والفقهاء في الضحية بالخصاء والموجوء من الأنعام \r\n وأكثرهم على إجازته إذا كان سمينا \r\n وقالوا خصي فحل الغنم يزيد في سمنه \r\n وكره جماعة من فقهاء الحجازيين والكوفيين شراء الخصي من الصقالبة وغيرهم وقالوا لو لم يشتروا منهم لم يخصوا ولم يختلفوا أن خصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز وأنه مثلة وتغيير لخلق الله ( عز و جل ) وكذلك سائر أعضائهم وجوارحهم في غير حد ولا قود \r\n 1768 - مالك عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة كهاتين إذا اتقى وأشار بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام \r\n قال أبو عمر هكذا رواية مالك لم يختلف عليه رواه الموطأ في ذلك عنه \r\n وقد رواه سفيان بن عيينة عن صفوان بن سليم فأسنده ","part":8,"page":433},{"id":3969,"text":" حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني صفوان بن سليم عن امرأة يقال لها أنيسة عن أم سعد بنت مرة الفهري عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أنا وكافل اليتيم - له أو لغيره - في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه \r\n قال أبو عمر وهذه فضيلة عظيمة إلى كل من ضم يتيما إلى مائدته وأنفق عليه من طوله فإذا كان مع ذلك من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا نال ذلك وحسبك بها فضيلة وقربة من منزل النبي صلى الله عليه و سلم في الجنة وليس بين السبابة والوسطى في الطول ولا في اللصوق كثير وإن كان نسبة ذلك من سعة الجنة كثيرا \r\n وأما قوله في هذا الحديث له أو لغيره \r\n فالمعنى - والله أعلم - من قرابته كان اليتيم أو من غير قرابته \r\n وهذا الحديث الذي قبله في الخصي ليسا من معنى هذا الباب في شيء وهما عند يحيى فيه كما ترى - والله عز و جل - الموفق للصواب \r\n وعند بن وهب والقعنبي وجماعة من رواة مالك عن مالك عن ثور بن زيد عن أبي الغيث سالم مولى بن مطيع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الساعي على الأرملة واليتيم كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يقوم الليل ويصوم النهار \r\n وبعض رواة هذا الحديث يقول فيه الساعي على الأرملة والمسكين ولا يذكر اليتيم \r\n ( 2 - باب إصلاح الشعر ) \r\n 1769 - مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا قتادة الأنصاري قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم إن لي جمة أفأرجلها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم وأكرمها فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين لما قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم وأكرمها \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة فيما علمت والله عز و جل أعلم ","part":8,"page":434},{"id":3970,"text":" وقد روته طائفة منهم عمر بن علي المقدمي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة قال كانت لي جمة وكنت كل يوم أدهنها مرة فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم أكرم جمتك وأحسن إليها فكنت أدهنها في كل يوم مرتين \r\n ذكره البزار قال حدثني أحمد بن ثابت قال حدثني عمر بن علي المقدمي قال حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة فذكره \r\n وروى بن وهب عن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من كان له شعر فليكرمه \r\n وروى خالد بن إلياس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أكرموا الشعر \r\n قال أبو عمر حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن يونس قال حدثني بقي قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني بن إدريس عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة قال مازح النبي صلى الله عليه و سلم أبا قتادة فقال لأجزن جمتك فقال يا رسول الله ! لك مكانها اثنان فدعها فقال له بعد ذلك أكرمها فكان يتخذ لها المسك \r\n وروى بن جريج عن عطاء قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من اتخذ شعرا فليحسن إليه أو ليحلقه \r\n وروى عثمان بن الأسود عن مجاهد قال رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا ثائرا الرأس فقال إما أن تحسن إلى شعرك وإما أن تحلقه \r\n ورأى رجلا ثائر اللحية فقال لم يشوه أحدكم بنفسه \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب حديثان معارضان لهذا في ظاهرهما \r\n أحدهما حدثناه سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني علي بن المديني قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثني هشام قال حدثنا الحسن عن عبد الله بن مغفل قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الترجل إلا غبا ","part":8,"page":435},{"id":3971,"text":" والآخر حديث بن بريدة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهانا عن الإرفاه \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني جعفر بن محمد الصائغ قال حدثني سعيد بن سليمان قال حدثني بن المبارك عن كهمس بن الحسن عن بن بريدة فذكره قال كهمس قلت لابن بريدة ما الإرفاه قال الترجل كل يوم \r\n وهذا يحتمل أن يكون في من شعره سبط لا يحتاج أن يرجله في كل وقت \r\n وأما المشعث السمج فلا والله أعلم \r\n 1770 - مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده أن اخرج كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته ففعل الرجل ثم رجع فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان \r\n قال أبو عمر روى بن وهب عن مسلم بن خالد أنه أخبره عن إسماعيل بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكره أن يرى الشعث \r\n وقد يتصل معنى حديث عطاء بن يسار هذا من حديث جابر \r\n رواه الأوزاعي قال حدثني حسان بن عطية قال حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم زائرا في منزلنا فرأى رجلا شعثا فقال أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه ورأى رجلا عليه ثياب وسخة فقال أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه \r\n وقد ذكرناه من طرق عن الأوزاعي في كتاب التمهيد \r\n وأما التشبيه بالشيطان فلما يقع في القلب من قبح صورته وقد قال عز و جل في شجرة الزقوم ( طلعها كأنه رؤوس الشيطين ) الصافات 65 على هذا المعنى والله أعلم ","part":8,"page":436},{"id":3972,"text":" ( 3 - باب ما جاء في صبغ الشعر ) \r\n 1771 - مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال وكان جليسا لهم وكان أبيض اللحية والرأس قال فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال فقال له القوم هذا أحسن فقال إن أمي عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أرسلت إلى البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت على لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ \r\n قال مالك في صبغ الشعر بالسواد لم أسمع في ذلك شيئا معلوما وغير ذلك من الصبغ أحب إلي \r\n قال وترك الصبغ كله واسع إن شاء الله ليس على الناس فيه ضيق \r\n قال مالك في هذا الحديث بيان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يصبغ ولو صبغ رسول الله لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمن بن الأسود \r\n قال أبو عمر إن نخيلة بالخاء المنقوطة يرويه يحيى وكذلك رواه بن القاسم وطائفة من رواة الموطأ \r\n ورواه بن بكير ومطرف نحيلة بالحاء غير المنقوطة والله أعلم \r\n قال أبو عمر ما قاله مالك واستدل به استدلال حسن لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لو خضب لأخبرت بذلك عائشة عبد الرحمن بن الأسود لأنه الأرفع والأعلى في الحجة وفيما كان يفعله أفضل الأسوة \r\n ومما يعضد ذلك ويؤيده حديث ربيعة عن أنس من رواية مالك وغيره قوله لم يكن في رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرون شعرة بيضاء \r\n وذكر البخاري عن بن بكير عن الليث عن خالد بن إسماعيل عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن عبد الرحمن قال سمعت أنسا يصف النبي صلى الله عليه و سلم فقال كان ربعة من القوم ليس بالطويل وذكر الحديث إلى قوله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ","part":8,"page":437},{"id":3973,"text":" قال ربيعة رأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت عنه فقيل لي احمر من الطيب \r\n ورواه موسى بن أنس عن أبيه قال لم يبلغ النبي صلى الله عليه و سلم من الشيب ما يخضب \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني علي بن الجعد قال حدثني زهير بن معاوية عن حميد الطويل قال سئل أنس عن الخضاب قال خضب أبو بكر بالحناء والكتم وخضب عمر بالحناء قيل له فرسول الله صلى الله عليه و سلم قال لم يكن في لحيته عشرون شعرة بيضاء \r\n وأسر حميد إلى رجل على يمينه فقال كن سبع عشرة شعرة \r\n قال أحمد بن زهير وحدثني أبي قال حدثني معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال سألت سعيد بن المسيب أخضب رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لم يبلغ ذلك \r\n قال أبو عمر قد قال قوم من أهل العلم بالأثر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد خضب ورووا في ذلك آثارا منها ما رواه بن إسحاق قال حدثني سعيد المقبري عن عبيد بن جريج قال قلت لابن عمر يا أبا عبد الرحمن إني رأيتك تصفر لحيتك فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصفر بالورس فأنا أحب أن أصفر به كما كان يصنع \r\n وروى حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد القطان كل واحد منهم عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر رأيتك تصفر لحيتك فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يصفر لحيته \r\n وقال عطاء رأيت بن عمر ورأيت لحيته صفراء \r\n وقال عبد الله بن همام قلت لأبي الدرداء أكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخضب فقال يا بن أخي ! ما بلغ منه الشيب ما يخضب ولكنه كان منه ها هنا شعرات بيض وكان يغسلها بالحناء والسدر \r\n وقال عثمان بن موهب رأيت شعر النبي صلى الله عليه و سلم أخرجته إلى أم سلمة فرأيته مخضوبا بالحناء والكتم ","part":8,"page":438},{"id":3974,"text":" وقيل لمحمد بن علي أكان علي يخضب قال قد خضب من هو خير منه رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n وكان رجاء بن حيوة لا يغير شيبة فشهد عنده أربعة أن النبي صلى الله عليه و سلم غير شيبة قال فغير في بعض المياه \r\n وقد ذكرت أسانيد هذه الأخبار كلها في التمهيد من كتاب أحمد بن زهير \r\n وأما قول مالك في الصبغ بالسواد أن غيره من الصبغ أحب إليه فهو كذلك لأنه قد كره الصبغ بالسواد أهل العلم وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح إذ أتى بأبي قحافة ورأسه كأنه ثغامة غيروا شعره وجنبوه السواد \r\n ولم يختلف العلماء في جواز الصبغ بالحناء والكتم وما أشبههما وإن كانوا قد اختلفوا في الأفضل من تغيير شيب اللحية بالحناء ومن تركها بيضاء فكان مالك - رحمه الله - لا يغير شيبه \r\n حدثني أحمد بن عبد الله ومحمد بن علي قالا حدثني أبي قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني يحيى بن إبراهيم قال حدثني محمد بن يحيى قال رأيت الليث بن سعد يخضب بالحناء ورأيت مالك بن أنس لا يغير الشيب وكان نقي البشرة ناصع بياض الشيب حسن اللحية لا يأخذ منها من غير أن يدعها تطول \r\n قال يحيى ورأيت عثمان بن كنانة ومحمد بن إبراهيم وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن نافع وعبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز لا يغيرون الشيب قال ولم يكن شيب بن وهب وبن القاسم وأشهب بالكثير \r\n أخبرنا خلف بن قاسم قال حدثني أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن بمكة في المسجد الحرام قال حدثني أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون قال قال بعض ولاة المدينة بمالك بن أنس ألا تخضب يا أبا عبد الله فقال له مالك لم يبق عليك من العدل إلا أن أخضب ! \r\n وحدثني خلف قال حدثني قاسم قال حدثني أبو بشر الدولابي قال حدثني أبو بكر بن أحمد قال حدثني أبي قال حدثني إسحاق بن عيسى قال ","part":8,"page":439},{"id":3975,"text":" رأيت مالك بن أنس لا يخضب فسألته عن تركه الخضاب قال بلغني أن عليا كان لا يخضب \r\n وقال سفيان بن عيينة كان عمرو بن دينار وأبو الزبير وبن أبي نجيح لا يخضبون وكان علي بن أبي طالب والسائب بن يزيد وجابر بن زيد ومجاهد وسعيد بن جبير لا يخضبون كلهم أبيض الرأس واللحية \r\n قال أبو عمر كان الشافعي - رحمه الله - يخضب وكان الشيب قد سبق إليه وعجل عليه فتوفي وهو بن أربع وخمسين \r\n ذكره الربيع بن سليمان كان الشافعي يخضب لحيته حمراء قانية \r\n وروى الشافعي وغيره عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا بكر خضب بالحناء والكتم \r\n وعن سفيان أيضا عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم \r\n ومن حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم \r\n وروى محمد بن كناسة قال حدثني هشام بن عروة عن أخيه عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود \r\n ورواه وهب عن هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن عروة عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا \r\n وقال يحيى بن معين إنما هو عن عروة بن الزبير مرسلا \r\n وممن خضب من الصحابة والتابعين بالحناء والكتم وكانت لحيته قانية أبو بكر وعمر وأنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى والحسن بن علي ومحمد بن الحنفية وجماعة ","part":8,"page":440},{"id":3976,"text":" وقد ذكرناهم في التمهيد \r\n قال أبو جعفر الأنصاري رأيت أبا بكر ولحيته ورأسه كأنهما حمر القطا \r\n وقال قيس بن أبي حازم كان أبو بكر يخرج إلينا ولحيته كأنها ضرام عرفج من الحناء والكتم \r\n وكان عثمان بن عفان ومعاوية والمغيرة بن شعبة وأبو هريرة وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وسلمة بن الأكوع وقيس بن أبي حازم وأبو العالية وجماعة قد ذكرناهم في التمهيد يصفرون لحاهم \r\n وأما الخضاب بالسواد فحدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني بن وضاح قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن عليه عن الليث عن أبي الزبير عن جابر قال جيء بأبي قحافة يوم الفتح إلى النبي صلى الله عليه و سلم وكأن رأسه ثغامة فقال اذهبوا به إلى بعض نسائه فليغيرنه وجنبوه السواد \r\n وقال عطاء ما رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يخضب بالسواد ما كانوا يخضبون إلا بالحناء والكتم وهذه الصفرة \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله قال حدثني بقي قال حدثني أبو بكر قال حدثني يحيى بن آدم قال حدثني حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت سعيد بن جبير وسئل عن الخضاب بالوشمة فقال يكسو الله - عز و جل - في وجهه نورا ثم يطفئه بالسواد \r\n وممن كره الخضاب بالسواد مجاهد وعطاء وطاووس ومكحول والشعبي \r\n وروي ذلك عن أبي هريرة \r\n وقد خضب بالسواد الحسن والحسين ومحمد بنو علي بن أبي طالب \r\n وقال عبد الأعلى سألت بن الحنفية عن الخضاب بالوشمة فقال هو خضابنا أهل البيت \r\n وقال محمد بن إسحاق كان أبو جعفر بن علي بن حسين يخضب بالحناء والوشمة ثلثين بالحناء وثلثا وشمة \r\n وخضب بالسواد نافع بن جبير وموسى بن طلحة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعقبة بن عامر ","part":8,"page":441},{"id":3977,"text":" وكان عقبة بن عامر ينشد في ذلك \r\n ( أسود أعلاها وتأبي أصولها ... ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل ) وكان الحسين بن علي يقول في ذلك \r\n ( نسود أعلاها وتأبي أصولها ... فليت ما يسود منها هو الأصل ) وكان هشيم يخضب بالسواد فأتاه رجل فسأله عن قول الله - عز و جل ( وجاءكم النذير ) فاطر 37 فقال له قد قيل له إنه الشيب فقال له السائل فما تقول في من جاءه نذير من ربه فسود وجهه فترك هشيم الخضاب بالسواد \r\n ( 4 - باب ما يؤمر به من التعوذ ) \r\n 1772 - مالك عن يحيى بن سعيد قال بلغني أن خالد بن الوليد قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم إني أروع في منامي فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعاقبة وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون \r\n وهذا الحديث محفوظ من رواية أهل المدينة مرسلا ومسندا \r\n حدثني أبو محمد بن عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثني علي بن حرب قال حدثني سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن محمد بن يحيى بن حبان أن خالد بن الوليد كان يروع - أو يروق - من الليل فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضب الله وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون \r\n وذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي شكا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حديث نفس يجده وأنه قال له إذا أتيت فراشك فقل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون \r\n وكذلك رواه بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الوليد بن ","part":8,"page":442},{"id":3978,"text":" الوليد أخي خالد لا في خالد قال كان الوليد بن الوليد بن المغيرة يروع في منامه ثم ذكر مثل حديث مالك سواء \r\n وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد وليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى شرح وفيه التعوذ بكلمات الله وفيه الاستعاذة ولا تكون بمخلوق \r\n وكلمات الله من الله وليس من الله شيء مخلوق \r\n وتفسير قوله وأن يحضرون فإن أهل المعاني قالوا معناه وأن يصيبني أحد بسوء وكذلك قال أهل التفسير في قول الله - عز و جل - ( أعوذ بك من همزت الشيطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) المؤمنون 97 98 قالوا يصيبوني بسوء \r\n ومن هذا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إن هذه الحشوش محتضرة أي يصاب الناس فيها وقد قيل إن هذا أيضا قول الله - عز و جل - ( كل شرب محتضر ) القمر 28 أي يصيب منه صاحبه \r\n 1773 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم فرأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول الله صلى الله عليه و سلم رآه فقال له جبريل أفلا أعلمك كلمات تقولهن إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بلى فقال جبريل فقل أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن \r\n قال أبو عمر هذا الحديث قد رواه قوم عن يحيى بن سعيد مسندا \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني حمزة بن محمد بن علي قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري قال حدثني سعيد بن أبي مريم قال حدثني محمد بن جعفر قال حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عياش الشامي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن ","part":8,"page":443},{"id":3979,"text":" وهو مع جبريل وأنا معه فجعل النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ وجعل العفريت يدنو ويزداد قربا فقال جبريل ألا أعلمك كلمات تقولهن فيكب العفريت لوجهه وتطفأ شعلته قل أعوذ بوجه الله الكريم وكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل إلا طارق يطرق بخير يا رحمن فكب العفريت لوجهه وطفئت شعلته \r\n وقد روى عبد الرحمن بن خنبش عن النبي صلى الله عليه و سلم هذا المعنى قال حدثني سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني عفان قال حدثني جعفر بن سليمان قال حدثني أبو التياح قال سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش كيف صنع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قادته الشياطين قال جاءت الشياطين إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأودية وتحدرت عليه من الجبال وفيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فأرعب منه - قال جعفر أحسبه قال وجعل يتأخر - فجاء جبريل وقال يا محمد قل قال ما أقول قال قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن قال فطفئت شعلة الشيطان وهزمهم الله تعالى 1774 - مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رجلا من أسلم قال ما نمت هذه الليلة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم من أي شيء فقال لدغتني عقرب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك \r\n هذا حديث مسند متصل وفيه دليل على أن كلمات الله غير مخلوقة لأنه لا يستعاذ بمخلوق والقرآن كلامه جل جلاله ","part":8,"page":444},{"id":3980,"text":" 1775 - مالك عن سمي مولى أبي بكر عن القعقاع بن حكيم أن كعب الأحبار قال لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا فقيل له وما هن فقال أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وبرأ وذرأ \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أن من السحر ما يغلب الأعيان أحيانا والله أعلم \r\n وهذا معنى قول كعب لجعلتني يهود حمارا \r\n وفي ما تقدم من الأحاديث في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه و سلم ما يشهد لقول كعب في تعوذه وأن من الدعاء والاستعاذة والرقى ما يصرف السوء والبلاء والحمد لله كثيرا \r\n ( 5 - باب ما جاء في المتحابين في الله ) \r\n 1776 - مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي \r\n قال أبو عمر قوله المتحابون لجلالي أي المتحابون في ومن أجلي إجلالا ومحبة وابتغاء مرضاتي \r\n والمعنى في ذلك أن يكون العمل لله - عز و جل - خالصا لا يكون لشيء من عرض الدنيا إنه يحبه لله عز و جل مؤمن به مخلص له ويحبه لدعائه إلى الخير ولفعله الخير وتعليمه الدين \r\n والدين جماع الخير كله فإذا أحبه لذلك فقد أحب الله - عز و جل - \r\n قال الله عز و جل ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ) آل عمران ","part":8,"page":445},{"id":3981,"text":" روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من وجوه كثيرة أن رجلا سأله فقال يا رسول الله مال المرء يحب القوم ولما يلحق بهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم المرء مع من أحب \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث البراء بن عازب أنه قال أوثق عرى الإسلام الحب في الله ( عز و جل ) والبغض في الله ( عز و جل ) \r\n ومن حديث بن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عبد الله بن مسعود أتدري أي عرى الإسلام أوثق قلت الله ورسوله أعلم قال الولاية في الله عز و جل والحب فيه والبغض فيه \r\n ومن حديث بن مسعود أيضا قال أوحى الله - عز و جل - إلى نبي من الأنبياء أن قل لفلان الزاهد أما زهدك في الدنيا فتعجلت به راحة نفسك وأما انقطاعك إلي فقد تعززت بي فماذا عملت فيما لي عليك فقال يا رب وما لك علي قال هل واليت في وليا أو عاديت في عدوا \r\n وقال عليه السلام حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق \r\n وروي عن مسروق أنه قال حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة \r\n وقال بريدة الأسلمي سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لعلي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق \r\n وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال والله إنه لعهد النبي الأمي إلي إنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق \r\n وقال جابر بن عبد الله ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض علي ","part":8,"page":446},{"id":3982,"text":" قال أبو عمر فمن الحب في الله - عز و جل - حب أولياء الله عز و جل وهو حب الأتقياء الأولياء منهم المعلمون لدين الله ( عز و جل ) العاملون به \r\n وروى ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما تحاب رجلان في الله - عز و جل - إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه \r\n وروى ثابت البناني أيضا عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرسل الله - عز و جل - على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال له أين تريد قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل له عليك من نعمة تربها قال لا ولكنني أحببته في الله - عز و جل - قال فإني رسول الله إليك إنه قد أحبك كما أحببته فيه \r\n ومن حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لله - عز و جل - عباد ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء بمنازلهم أو بمكانهم من الله عز و جل قالوا يا نبي الله من هم وما أعمالهم لعلنا نحبهم قال قوم تحابوا لروح الله - عز و جل - من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها والله إن وجوههم نور وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ( ألآ إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) يونس 62 \r\n وهذه الآثار كلها قد ذكرنا أسانيدها كلها في التمهيد \r\n وروينا عن قتادة عن مسلم بن يسار قال مرضت مرضة فلم يكن في عملي شيء أوثق في نفسي من قوم كنت أحبهم في الله - عز و جل \r\n وعن ثابت البناني عن مسلم بن يسار قال ما في عملي شيء إلا وأنا أخاف أن يكون قد دخله ما يفسده إلا الحب في الله - عز و جل \r\n حدثني أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني محمد بن معاوية بن عبد الرحمن قال حدثني أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قال حدثني الهيثم بن خارجة قال حدثني إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو وعبد الرحمن بن ميسرة عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه و سلم قال قال الله تبارك وتعالى المتحابون لجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي \r\n 1777 - مالك عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن ","part":8,"page":447},{"id":3983,"text":" عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه \r\n قال أبو عمر هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جمهور الرواة على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد \r\n ورواه مصعب الزبيري وأبو قرة موسى بن طارق عن مالك عن خبيب عن حفص عن أبي هريرة وأبي سعيد معا عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه زكريا بن يحيى الوقار عن بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم ويوسف بن عمرو بن يزيد ثلاثتهم عن مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يذكر أبا هريرة وهذا خطأ من الوقار لم يتابع عليه ولم يكن من أهل الحديث \r\n وقد ذكرنا الروايات عنهم بذلك في التمهيد \r\n والمحفوظ المعروف عن بن وهب وبن القاسم روايتهما لهذا الحديث عن مالك كما رواه يحيى وجمهور الرواة على الشك في أبي هريرة وأبي سعيد \r\n والصحيح عندي فيه - والله عز و جل أعلم - أنه عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد لأنه كذلك رواه عبيد الله بن عمر وكان إماما في الحديث عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رواه عنه بن المبارك وحماد بن زيد ويحيى القطان كذلك \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد \r\n وظل الله - عز و جل - في هذا الموضع رحمته - والله عز و جل أعلم - وجنته \r\n وقيل ظل الله عز و جل ظل عرش الله قال الله عز و جل ( أكلها دآئم وظلها ) الرعد 35 وقال عز و جل ( إن المتقين في ظلل وعيون ) المرسلات 41 وقال تعالى ( وظل ممدود ) الواقعة 30 \r\n ومن كان في ظل الله عز و جل - سلم من هول الموقف وشدته وما يلحق الناس فيه من القلق والضيق والعرق على ما في حديث المقداد بن الأسود وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم ","part":8,"page":448},{"id":3984,"text":" ويدخل في قوله عليه السلام إمام عادل كل من حكم بين اثنين فما فوقهما من رعية أو أهل وذرية كما قال صلى الله عليه و سلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الحديث \r\n وقال صلى الله عليه و سلم المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين \r\n وهم الذين يعدلون في أهليهم وما ملكت أيمانهم وما ولوا \r\n وقال علي - رضي الله عنه - في خطبته يوم الجمعة على المنبر أيها الرعاء إن لرعيتكم عليكم حقوقا الحكم بالعدل والقسم بالسوية وما من حسنة أحب إلى الله - عز و جل - من حكم إمام عادل \r\n قال أبو عمر في فضل الإمام العادل وفضل الشاب الناسك وفضل المشي إلى المسجد والصلاة فيه وانتظار الصلاة بعد الصلاة وفي المتحابين في الله - عز و جل وفي العين الباكية من خشية الله - عز و جل - وفي فضل الصدقة في السر والعلانية وفي فضل العفاف والتارك شهوته خوفا من الله - عز و جل - وحبا منه وتصديقا بوعيده ووعده آثار كثيرة يطول الكتاب بذكرها \r\n وفي محكم القرآن من ذلك كله بيان شاف وبالله - عز و جل - التوفيق \r\n 1778 - مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا أحب الله العبد قال لجبريل قد أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض \r\n وإذا أبغض الله العبد قال مالك لا أحسبه إلا أنه قال في البغض مثل ذلك \r\n قال أبو عمر هكذا رواه جماعة من الرواة عن مالك فيما علمت ","part":8,"page":449},{"id":3985,"text":" ورواه عبد العزيز بن المختار ومعمر وحماد بن سلمة عن سهيل بإسناده وقالوا في آخره وإذا أبغض العبد فقال مثل ذلك ولم يشكوا \r\n وروى عبد العزيز بن أبي سلمة عن سهيل بإسناده فلم يذكر فيه البغض أصلا \r\n وروى هذا الحديث نافع مولى بن عمر عن أبي هريرة بمثل ذلك لم يذكر البغض \r\n ورواه حجاج وروح بن عبادة وغيرهما عن بن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر قال الله عز و جل ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت سيجعل لهم الرحمن ودا ) مريم 96 فقال أهل العلم بتأويل القرآن منهم بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير يحبهم يحببهم إلى الناس وقالوا في قول الله - عز و جل - ( وألقيت عليك محبة منى ) طه 39 حببتك إلى عبادي \r\n وقال الربيع بن أنس إذا أحب الله - عز و جل - عبدا ألقى له مودة في قلوب أهل السماء ثم ألقى مودة في قلوب أهل الأرض \r\n وقال كعب الأحبار والله ما استقر لعبد ثناء في أهل الأرض حتى يستقر ثناء في أهل السماء \r\n وقال عبد الله بن مسعود لا تسل أحدا عن وده لك وانظر ما في نفسك له فإن في نفسه مثل ذلك إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف \r\n وقد ذكرنا آثار هذا الباب بالأسانيد في التمهيد \r\n وروي عن أبي الدرداء أنه قال إياكم ومن تبغضه قلوبكم \r\n أخذه منصور الفقيه الشافعي فقال \r\n ( شاهدي ما في مضمري ... من صدق ودي مضمرك ) \r\n ( فما أريد وصفه ... قلبك عني يخبرك ) وقيل أنها لداود بن منصور وهي أصح والله أعلم \r\n ومن حديث هذا المعنى قول صالح بن عبد العزيز \r\n ( لا أسأل الناس عما في ضمائرهم ... ما في ضميري لهم من داء يلقين \r\n 1779 - مالك عن أبي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني أنه قال ","part":8,"page":450},{"id":3986,"text":" دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدروا عن قوله فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت والله لأحبك لله فقال آلله فقلت آلله فقال آلله فقلت آلله فقال الله فقلت آلله قال فأخذه بجبوة ردائي فجبذني إليه وقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في \r\n قال أبو عمر قد مضى في المتحابين في الله ما فيه كفاية والحمد لله \r\n أخبرنا عبد الرحمن بن عمر فيما كتب به إلي قال حدثني بن الأعرابي قال حدثني عبد الصمد بن أبي يزيد قال سمعت أحمد بن أبي الحواري قال حدثني أحمد بن يونس الحذاء قال سئل أبو حمزة النيسابوري عن المتحابين في الله عز و جل من هم فقال العاملون بطاعة الله المتعاونون على أمر الله وإن تفرقت دورهم وأبدانهم \r\n قال أحمد فحدثت به أبا سليمان الداراني فقال قد يعملون بطاعة الله ويتعاونون على أمره ولا يكونون إخوانا في الله حتى يتزاوروا ويتباذلوا فقال أحمد صدق الله قال أبو عمر معنى التباذل أن يبذل كل واحد منهما ماله لأخيه متى احتاج \r\n وفي هذا الحديث لقاء أبي إدريس الخولاني لمعاذ بن جبل وسماعه منه وهو حديث صحيح الإسناد لا مطعن فيه لأحد وقد عده بعض من لم تتسع روايته ولا عظمت عنايته بهذا الشأن غلطا من أبي حازم أو ممن دونه واحتج بما رواه معمر و بن عيينة عن الزهري عن أبي إدريس قال أدركت عبادة بن الصامت وأبا الدرداء وشداد بن أوس ووعيت عنهم وفاتني معاذ بن جبل \r\n وقد صح عن أبي إدريس من طرق شتى صحاح كلها لقاؤه لمعاذ بن جبل \r\n وقد ذكرناه في التمهيد \r\n ولا خلاف أن أبا إدريس الخولاني ولد عام حنين وأن معاذ بن جبل توفي سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة في طاعون عمواس بغير نكير أن يسمع منه وهو غلام وولي أبو إدريس قضاء دمشق من فضالة بن عبيد دون واسطة وكان فضالة قاضيا بعد أبي الدرداء ","part":8,"page":451},{"id":3987,"text":" وقال الوليد بن مسلم أدرك أبو إدريس معاذ بن جبل وهو بن عشر سنين \r\n قال أبو عمر يحتمل قول الزهري عن أبي إدريس فاتني معاذ في معنى كذا أو في حديث كذا أو في طول مجالسته كمجالسته لأبي الدرداء \r\n وقد أدرك أبو إدريس جماعة من الصحابة غير من ذكر الزهري كما أدرك الذين أدرك الزهري \r\n وقد ذكرت الشواهد على ما قلت من ذلك في التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n 1780 - مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول القصد والتؤدة حسن السمت جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة \r\n قال أبو عمر القصد ها هنا الاقتصاد في النفقة وفي معناه جاء الحديث ما عال من اقتصد \r\n وأما التودة التأني والاستثبات في الأمر \r\n وأما حسن السمت فالوقار والحياء وسلوك طريقة الفضلاء \r\n وقد روي حديث بن عباس هذا مسندا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني مضر بن محمد قال حدثني أبو خيثمة مصعب بن يزيد وسعيد بن جعفر الثقفي قالا حدثني زهير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم السمت الصالح والهدى الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة \r\n قال أبو عمر رواه عبد الملك بن حسين النخعي عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال فيه جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة \r\n والصواب فيه ما قاله زهير بن معاوية - والله أعلم - وكان زهير حافظا وليس عبد الملك بن حسين بمشهور بحمل العلم \r\n حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثني محمد بن بكر بن داسة قال حدثني أبو داود قال حدثني النفيلي قال حدثني زهير قال حدثني ","part":8,"page":452},{"id":3988,"text":" قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه قال قال لنا عبد الله بن عباس إن نبي الله صلى الله عليه و سلم قال إن الهدى الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة \r\n وروى عبد الجبار بن سعيد المساحقي قال سمعت بن أنس يقول قال بن عباس حسن السمت والتؤدة ونقاء الثوب وإظهار المروءة وحسن الهيئة جزء من بضعة وأربعين جزءا من النبوة \r\n قال أبو عمر والصواب عن مالك ما في الموطأ ","part":8,"page":453},{"id":3989,"text":" ( 52كتاب الرؤيا ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في الرؤيا ) \r\n 1781 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة \r\n هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة في ما علمت وقد رواه شعبة عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة \r\n وروى عفان بن مسلم عن عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رؤيا المؤمن جزء من ستة وعشرين جزءا من النبوة \r\n هكذا جاء هذا الحديث جزء من ستة وعشرين جزءا وإسناده عن عفان في التمهيد \r\n وروى حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة \r\n هكذا قال من أربعين وإسناده في التمهيد ","part":8,"page":454},{"id":3990,"text":" وقد روي في حديث عبادة عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث بن جريج عن بن أبي حسين عن عكرمة عن بن عباس وروي عن عبادة أيضا مرفوعا جزء من أربعة وأربعين جزءا من النبوة \r\n وروي عن بن عباس مرفوعا أيضا جزء من خمسين جزءا من النبوة وقال حدثنيه العباس عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهذا كله مذكور في التمهيد \r\n 1782 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بمثل ذلك \r\n قال أبو عمر أكثر الروايات عن أبي هريرة في هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة \r\n هكذا رواه سعيد بن المسيب وأبو سلمة وأبو صالح السمان ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة \r\n كما رواه الأعرج جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة \r\n واختلف في ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاصي فروي عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم جزء من ستة وأربعين جزءا \r\n وروي عنه جزء من تسعة وأربعين \r\n وفي حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة \r\n رواه الليث بن سعد عن بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري \r\n وروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءا من النبوة \r\n رواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وكذلك رواه بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث سماك عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال رؤيا المسلم جزء من سبعين جزءا من النبوة \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث وغيرها في باب إسحاق من التمهيد واختلاف ألفاظ الرواة من الصحابة وغيرهم في الأجزاء المذكورة من النبوة والحمد لله كثيرا ","part":8,"page":455},{"id":3991,"text":" وقد تكلمنا على معانيها هناك بما فيه بلاغ وشفاء إن شاء الله تعالى وتكلمنا فيما يتوجه عليه وجوه الوحي وأنواعه فالرؤيا نوع من أنواعه ولا خلاف بين العلماء أن رؤيا الأنبياء وحي بدليل قوله عز و جل حاكيا عن إبراهيم وابنه صلوات الله عليهما ( إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يأبت افعل ما تؤمر ) الصافات 102 يعني ما أمرك الله به في منامك وهذا واضح والحمد لله كثيرا \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني بن المفسر قال حدثني أحمد بن علي قال حدثني يحيى بن معين قال حدثني يحيى بن صالح عن سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رأى أحدكم الرؤيا تعجبه فليذكرها وليفسرها وإذا رأى الرؤيا تسوؤه فلا يذكرها ولا يفسرها \r\n 1783 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ويقول ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة \r\n قال أبو عمر لا أعلم لزفر بن صعصعة ولا لأبيه غير هذا الحديث ولا أعلمه روى عنه غير إسحاق بن أبي طلحة - والله أعلم - \r\n وهكذا قال يحيى وأكثر رواة الموطأ في هذا الحديث عن مالك عن إسحاق عن زفر بن صعصعة عن أبيه \r\n ومن رواة مالك من لا يقول فيه عن أبيه ويجعله لزفر بن صعصعة عن أبي هريرة \r\n والأكثر يقول فيه عن أبيه \r\n وهذا الحديث يدل على شرف علم الرؤيا وفضلها لأنه لم يكن صلى الله عليه و سلم يقول إذا انصرف من صلاة الغداة هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا إلا ليقصها عليه ويعبرها ليتعلم أصحابه كيف الكلام في تأويلها وذلك دليل على فضل عبارة الرؤيا وشرف علمها وحسبك بيوسف صلى الله عليه و سلم وما أعطاه الله منها وفي أنبياء الله أسوة حسنة صلوات الله عليهم ","part":8,"page":456},{"id":3992,"text":" 1784 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات فقالوا وما المبشرات يا رسول الله قال الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة \r\n قال أبو عمر لم يختلف على مالك في إرسال هذا الحديث ولا أعلمه مسندا متصلا في رواية عطاء بن يسار ومعناه مسند صحيح من حديث بن عباس وغيره \r\n وإنما أعرف لعطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم في تأويل قول الله عز و جل ( لهم البشرى في الحيوة الدنيا ) يونس 64 قال هي الرؤيا الصالحة \r\n رواه الأعمش وعبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء ورواه وكيع وأبو معاوية وعلي بن مسهر وغيرهم عن الأعمش \r\n وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن إسماعيل قال حدثني الحميدي قال حدثني سفيان قال حدثني عمرو بن دينار عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر قال سألت أبا الدرداء عن قول الله عز و جل ( لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفى الآخرة ) يونس 64 قال ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها غيرك إلا رجل واحد وهي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له \r\n قال سفيان ثم لقيت عبد العزيز بن رفيع فحدثنيه عن أبي صالح عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال سفيان ثم لقيت محمد بن المنكدر فحدثنيه عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر وروي من حديث جابر بن عبد الله وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاصي وطلحة بن عبيد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم بنحو حديث أبي الدرداء ومعناه ","part":8,"page":457},{"id":3993,"text":" وعلى ذلك أكثر أهل التفسير \r\n 1785 - ومن ذلك ما ذكر مالك في آخر هذا الباب عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول في هذه الآية ( لهم البشرى في الحيوة الدنيا وفى الآخرة ) يونس 64 فقال هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له \r\n وأما حديث بن عباس فحديثه إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي قال حدثني محمد بن العباس الحلبي قال حدثني علي بن عبد الحميد الغضائري قال حدثني محمد بن أبي عمر العبدي \r\n وحدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن مطرف قال حدثني سعيد بن عثمان قال حدثني إسحاق بن إسماعيل الأيلي قال حدثني بن عيينة عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال كشف رسول الله صلى الله عليه و سلم الستارة في مرضه والناس صفوف خلف أبي بكر فقال أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له \r\n قال أبو عمر هذا الحديث في معنى قول الله تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبين ) الأحزاب 40 وكذلك قوله صلى الله عليه و سلم وأنا العاقب الذي لا نبي بعدي \r\n 1786 - مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سمعت أبا قتادة بن ربعي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الرؤيا الصالحة ","part":8,"page":458},{"id":3994,"text":" من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم الشيء يكرهه فلينفث عن يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله قال أبو سلمة إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل فلما سمعت هذا الحديث فما كنت أباليها \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث نص في معنى الرؤيا ودليل فالنص منها أن من رأى في منامه ما يكره فنفث عن يساره ثلاث مرات وتعوذ بالله من شر ما رأى لم تضره تلك الرؤيا والدليل منه أن كل ما يكره من أنواع الرؤيا فهو حلم وليس برؤيا بل هي أضغاث لا تضره إذا استعاذ بالله الذي رآها من شرها ونفث كما أتى في الحديث - والله أعلم - \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أحمد بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي قال حدثني محمد بن جعفر بن يحيى قال حدثني هشام بن عمار قال حدثني يحيى بن حمزة قال حدثني يزيد بن عبيدة قال حدثني مسلم بن مشكم عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الرؤيا ثلاثة منها أهاويل الشيطان ليحزن بن آدم ومنها ما يهم به في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة \r\n قال قلت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني مضر بن محمد الكوفي قال حدثني إبراهيم بن عثمان المصيصي قال حدثني مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاثة فالرؤيا الحسنة من الله والرؤيا من تحزين الشيطان والرؤيا ما يحدث به الإنسان نفسه فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث به وليقم فليصل \r\n قال أبو هريرة وأحب القيد وأكره الغل القيد في النوم ثبات في الدين \r\n قال أبو عمر قد أوضحنا هذا المعنى في التمهيد والحمد لله ","part":8,"page":459},{"id":3995,"text":" ( 2 - باب ما جاء في النرد ) \r\n 1787 - مالك عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله \r\n قال أبو عمر قد روي هذا الحديث عن سعيد بن أبي هند عن نافع مولى بن عمر وأسامة بن زيد وعبد الله بن سعيد ابنه وقد اختلف فيه على سعيد وعلى موسى بن ميسرة أيضا على ما قد ذكرناه في التمهيد \r\n 1788 - مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنه بلغها أن أهل بيت في دارها كانوا سكانا فيها وعندهم نرد فأرسلت إليهم لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري وأنكرت ذلك عليهم \r\n 1789 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا وجد أحدا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها \r\n قال أبو عمر إنكار عائشة لهذا لا يكون إلا لعلم عندها لا رأيها \r\n وكذلك عبد الله بن عمر لا يكسر النرد ويضرب اللاعب إلا وقد بلغه فيها النهي عن النبي صلى الله عليه و سلم لأنه مبين عن الله تعالى ما يحل وما لا يحل وما يكره وما يستحب \r\n قال يحيى سمعت مالكا يقول لا خير في الشطرنج وغيرها وسمعته يكره اللعب بها ويعدها من الباطل ويتلو هذه الآية ( فماذا بعد الحق إلا الضلل ) يونس 32 \r\n قال أبو عمر النرد قطع ملونة تكون من خشب البقس وغيره مثل الأبنوس وشبهه وتكون من العاج ومن غير ذلك يقال لهما الطبل ويعرف أيضا بالكعاب وتعرف بالأرن وتعرف بالنردشير \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابوري قال حدثنا يحيى بن يحيى قال حدثنا الليث بن سعد عن بن إلهاد عن موسى بن ميسرة عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن أبي موسى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر عنده النرد فقال ","part":8,"page":460},{"id":3996,"text":" عصى الله ورسوله من ضرب بكعابها يلعب بها \r\n وروى سفيان الثوري عن علقمة عن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير \r\n وقد ذكرنا طرق هذا الحديث عن الثوري في التمهيد \r\n وذكر بن وهب قال حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال دخل عبد الله بن عمر داره فإذا أناس يلعبون فيها بالنرد فصاح بن عمر وقال ما لداري يلعبون فيها بالأرن قال وكانت النرد تدعى في الجاهلية بالأرن \r\n قال بن وهب وحدثني جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة عن علي بن الأقمر عن مسروق بن الأجدع عن بن مسعود قال إياكم وهذه الكعاب الموشومات اللائي يزحزحن فإنهن من الميسر \r\n وقال عثمان بن أبي سليمان أول من قدم بالنرد إلى مكة أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة فوضعها بفناء الكعبة فلعب بها وعلمها \r\n قال أبو عمر رويت الكراهة في اللعب بالنرد عن عثمان بن عفان وبن مسعود وبن عمر وعائشة وأبي موسى وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وجماعة كلهم يكره اللعب بها من جهة القمار \r\n وروى شعبة عن عبد ربه قال سمعت سعيد بن المسيب وسئل عن النرد فقال إذا لم يكن قمارا فلا بأس به \r\n وروي عن عبد الله بن المغفل وعن الشعبي وعكرمة أنهم كانوا يلعبون بالنرد \r\n وهذا لا يجوز أن يضاف إليهم إلا على غير سبيل القمار ولنهي الله ( عز و جل ) عن الميسر ولقول رسول الله صلى الله عليه و سلم من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله وكل من خالف السنة والحق فلا حجة في قوله ولا عمله بل هو محجوج مخصوم بها \r\n وجماعة الفقهاء يكرهون اللعب بالنرد ويحرمون القمار بها وبغيرها ","part":8,"page":461},{"id":3997,"text":" وقال الحسن النرد من ميسر العجم وأما الشطرنج فأجمع العلماء أن اللعب بها قمار لا يجوز وأخذ المال وأكله قمارا بها لا يحل \r\n وأجمع مالك وأصحابه على أنه لا يجوز اللعب بالنرد ولا بالشطرنج وقالوا لا تجوز شهادة المدمن المواظب على لعب الشطرنج \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه يكره اللعب بالشطرنج وبالنرد وبالأربعة عشر وبكل اللهو وقالوا فإن لم يظهر من اللاعب بها كبيرة وكانت محاسنه أكثر من مساوئه قبلت شهادته \r\n قال الشافعي أكره اللعب بالنرد للخبر واللعب بالشطرنج والحمام بغير قمار وإن كرهناه أخف حالا من اللعب بالنرد \r\n وقال أصحاب الشافعي لا تسقط عندنا - في مذهبه - شهادة اللاعب بالنرد وبالشطرنج إذا كان عدلا في جميع أحواله لم يظهر منه سفه ولا ريبة ولا علمت منه كبيرة إلا أن يلعب بها قمارا فإن لعب بها قمارا وكان بذلك معروفا سفه بها نفسه وسقطت عدالته لأكله المال بالباطل \r\n وقال إسحاق بن راهويه إذا لعب بالنرد أو بالشطرنج على غير معنى القمار يريد به التعليم والمكايدة فهو مكروه لا يبلغ ذلك إسقاط شهادته \r\n وأما الليث بن سعد فذكر بن وهب عنه أنه قال الشطرنج شر من النرد ولا خير فيها ولا تجوز شهادة اللاعب بها \r\n وقال بن شهاب هي من الباطل ولا أحبها \r\n وقد روي عنه أنه قال لا بأس باللعب بها ما لم يكن قمارا \r\n وقد روي عن جماعة من العلماء أنهم أجازوا اللعب بالشطرنج على غير قمار وأنهم لعبوا بها على غير قمار \r\n وقد ذكرناهم في التمهيد \r\n وأما القمار فلا يجوز عند أحد منهم في شيء من الأشياء وأكل المال به باطل على كل حال قال الله عز و جل ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل ) النساء 29 \r\n وقد روي عن مجاهد وطاوس وعطاء وإبراهيم النخعي أنهم قالوا كل شيء من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز ","part":8,"page":462},{"id":3998,"text":" ( 53 كتاب السلام ) \r\n ( 1 - باب العمل في السلام ) \r\n 1790 - مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يسلم الراكب على الماشي وإذا سلم من القوم واحد أجزأ عنهم \r\n قال أبو عمر قد روي هذا المعنى بإسناد متصل من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلا أن من أهل العلم من ينكره ويضعف إسناده \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني الحسن بن رشيق قال حدثني إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال حدثني عبد الأعلى بن حماد قال حدثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال حدثني سعيد بن خالد قال حدثني عبد الله بن الفضل عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يجزئ من الجماعة إذا مرت أن يسلم أحدهم ويجزئ من القعود أن يرد أحدهم \r\n وقد روي من حديث زيد بن أسلم بهذا اللفظ \r\n حدثنيه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بن وضاح قال حدثني يوسف بن عدي قال حدثني عيسى بن يونس عن بن جريج عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا مر القوم على المجلس فسلم منهم رجل أجزأ ذلك عنهم وإذا رد من أهل المجلس رجل أجزأ ذلك عنهم \r\n قال أبو عمر معنى قوله في الابتداء أجزأ ذلك عنهم يعني أجزأ ذلك من ","part":8,"page":463},{"id":3999,"text":" السنة المندوب إليها كما يقال من أتى الوليمة وهو صائم أجزأه التبرك والدعاء \r\n وإنما قلنا هذا لإجماع العلماء على أن الابتداء بالسلام سنة وأن الرد فرض لقول الله عز و جل ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) النساء 86 \r\n وأما اختلاف الفقهاء في هذا الباب \r\n فقال مالك والشافعي وأصحابهما وهو قول أهل المدينة إذا سلم رجل على جماعة من الرجال فرد عليه واحد منهم أجزأ هو عنهم \r\n وشبهه الشافعي بصلاة الجماعة والتفقه في دين الله وغسل الموتى ودفنهم والصلاة عليهم والخروج إلى أرض العدو لدعائهم إلى الإسلام وقتالهم عليه قال فهذه فروض كلها على الكفاية لا يحل الاجتماع على تضييعها ومنه تشميت العاطس \r\n قال أبو عمر حديث زيد بن أسلم هذا يدل على أن هذا الفرض لا يتعين على كل الجماعة الذين سلم عليهم وأنه إذا قام برد التحية واحد منهم أجزأ عنهم \r\n وقال الطحاوي كان أبو يوسف ينكر الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إذا رد السلام بعض القوم أجزأ عن جميعهم وقال لا يجزئ إلا أن يردوا جميعا \r\n وقال الطحاوي رد السلام من الفرائض المتعينة على كل إنسان بنفسه لا ينوبه فيها عنه غيره لا من الفروض التي على الكفاية التي إذا قام بها أحدهم سقط الفرض عنهم قال أبو عمر ليس مع الطحاوي بما قال أثر يحتج به مرسل ولا مسند \r\n وقد جاء الحديث برد السلام مما دل أنه من الفروض التي على الكفاية فالمصير إليه أولى من الرأي وبالله التوفيق \r\n قال أبو عمر الدليل على أن الابتداء بالسلام سنة وفضيلة ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من ابتدأ قوما بالسلام فضلهم بعشر حسنات وقوله عليه السلام في المتهاجرين خيرهما الذي يبدأ بالسلام \r\n والدليل على أن رد السلام فريضة قول الله عز و جل ( فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) النساء ","part":8,"page":464},{"id":4000,"text":" والسنة أن يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد \r\n حدثني أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني روح بن عبادة قال حدثني بن جريج قال أخبرنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والماشيان جميعا أيهما بدأ بالسلام فهو أفضل \r\n حدثني أحمد وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم قال حدثني الحارث قال حدثني روح بن عبادة قال حدثني بن جريج قال أخبرني زياد بن سعد أن ثابتا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير \r\n 1791 - مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال بن عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره من هذا قالوا هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه إياه قال فقال بن عباس إن السلام انتهى إلى البركة \r\n قال أبو عمر قول بن عباس هذا أخذه من قول الله تعالى ( رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت ) هود 73 \r\n روى الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال انتهوا في السلام حيث انتهت الملائكة يا أهل البيت الصالحين رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت \r\n وروى بن جريج عن عطاء أن بن عباس أتاهم يوما في مجلس فسلم عليهم فقال سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقلت وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وعفوه ومغفرته فقال من هذا فقلت عطاء فقال انتهى السلام وبركاته ثم تلا ( رحمت الله وبركته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) هود 73 \r\n سئل مالك هل يسلم على المرأة فقال أما المتجالة فلا أكره ذلك وأما الشابة فلا أحب ذلك ","part":8,"page":465},{"id":4001,"text":" قال أبو عمر اختلف السلف والخلف في السلام على النساء فقال منهم قائلون لا يسلم الرجال على النساء إذا لم يكن منهم ذوات محرم \r\n وممن قال ذلك الكوفيين قالوا لما يسقط عنهن الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في الصلاة سقط عنهن رد السلام فلا يسلم عليهن \r\n وقال آخرون جائز أن يسلم الرجل على المرأة المتجالة دون الشابة التي يخشى من ردها الفتنة \r\n قال أبو عمر قد جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سلم على النساء وفيه الأسوة الحسنة \r\n حدثنا سعيد وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن أنه سمعها تقول مر بي رسول الله صلى الله عليه و سلم في نسوة فسلم علينا \r\n ( 2 - باب ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني ) \r\n 1792 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول السام عليكم فقل عليك \r\n هكذا رواه يحيى بلفظ الواحد من غير واحد وتابعه طائفة من الرواة عن مالك على ذلك \r\n وقال القعنبي عليكم بلفظ الجماعة من غير واو أيضا \r\n وكذلك رواه الدراوردي عن عبد الله بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال فيه وعليكم بالواو \r\n وكذلك قال قتادة عن أنس وعليكم بالواو ","part":8,"page":466},{"id":4002,"text":" قال أبو داود وكذلك رواية عائشة وأبي عبد الرحمن الجهني وأبي بصرة الغفاري \r\n قال أبو عمر روى شعبة عن قتادة أنه سمعه يحدث عن أنس أن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم إن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم فقال قولوا وعليكم \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبي قال حدثني بن نمير عبد الله عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي عبد الرحمن الجهني قال سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم \r\n وروى جماعة من الأئمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم معنى حديث أبي عبد الرحمن الجهني سواء \r\n وعلى ذلك جمهور العلماء \r\n وقد أجاز قوم أن يبدؤوا بالسلام ونزعوا بأشياء قد ذكرتها والقائلين بها في التمهيد \r\n وقال آخرون الرد على أهل الذمة وعلاك السلام أو وعلاكم السلام أي ارتفع عنكم السلام \r\n وقالت فرقة يرد عليهم وعليكم السلام بكسر السين يعني الحجارة \r\n وهذا كله ليس بشيء ولا يجوز أن يلتفت إليه ولا يعرج عليه وفي السنة الأسوة الحسنة وما سواها فلا معنى له ولا عمل عليه \r\n وقد حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثني حماد بن زيد عن أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة أن اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا السام عليك فقال النبي عليه السلام وعليكم \r\n فقالت عائشة رضي الله عنها السام عليكم ولعنة الله وغضبه يا أخوة ","part":8,"page":467},{"id":4003,"text":" القردة والخنازير فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا عائشة عليك بالحلم وإياك والجهل قالت يا رسول الله أما سمعت ما قالوا ! قال سمعت فقال أما سمعت ما رددت عليهم فاستجيب لنا فيهم ولم يستجب لهم فينا \r\n قال أبو عمر السام الموت بدليل قول النبي صلى الله عليه و سلم في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام والسام الموت \r\n ( 3 - باب جامع السلام ) \r\n 1793 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل نفر ثلاثة فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وذهب واحد فلما وقفا على مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم سلما فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث من معاني السلام أن القادم على القوم والآتي إليهم يبدؤهم بالسلام يسلم عليهم كما يصنع المار والماشي على القاعد والراكب على الماشي ألا ترى إلى قوله فلما وقفا على مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم سلما ولم يقل رد السلام - في الحديث - اكتفاء بمعرفة الناس بذلك \r\n وفي هذا الحديث معان من آداب مجالسة العالم والتحلق إليه والتخطي في حلقته إلى فرجة إن كانت فيها أو الجلوس حيث انتهى بالطلب المجلس وغير ذلك \r\n ومعنى استحياء الله من عبده المطيع مجازاته عن جميل فعله برحمته له ","part":8,"page":468},{"id":4004,"text":" وعفوه عنه وغير ذلك وإيوائه لمن أوى الله وإعراضه عن من أعرض عنه فلم يوجب له حسنة ولا محا عنه سيئة فلا يعرض عن مجلس النبي صلى الله عليه و سلم وحلقته من غير عذر إلا من في قلبه مرض ونفاق \r\n وقد ذكرت ذلك كله مبسوطا في التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n 1794 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل فرد عليه السلام ثم سأل عمر الرجل كيف أنت فقال أحمد إليك الله فقال عمر ذلك الذي أردت منك \r\n قال أبو عمر في هذا الخبر ما يدل على أن السنة المعمول بها في المجاوبة للسائل عن الحال حمد الله والثناء عليه فإن المسؤول عن حاله لا ينفك من نعمة الله ظاهرة وباطنة من صحة جسم وصرف بلاء وكشف كربة وتفريج غم ورزق يرزقه وخير يمنحه ذكر ذلك أو نسيه فإذا سئل عن ذلك فليحمد ربه فله الحمد كله على كل حال لا إله إلا هو الكبير المتعال \r\n 1795 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن الطفيل بن أبي بن كعب أخبره أنه كان يأتي عبد الله بن عمر فيغدو معه إلى السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبد الله بن عمر على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه قال الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق فقلت له وما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق قال وأقول اجلس بنا ها هنا نتحدث قال فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السلام نسلم على من لقينا \r\n قال أبو عمر في هذا الخبر ولفعل بن عمر هذا أصل كبير في السنة \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا مضر بن محمد قال حدثنا محمد بن رمح قال حدثنا الليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي الإسلام خير ","part":8,"page":469},{"id":4005,"text":" قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثنا مطلب بن شعيب قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثنا الليث يذكره بإسناده \r\n وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثنا عاصم بن علي قال حدثنا قيس بن الربيع عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله حدثني بشيء يوجب الجنة قال بذل الطعام وإفشاء السلام \r\n وحدثني سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثني إبراهيم بن عبد الله العبسي الكوفي قال حدثني وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني مضر بن محمد قال حدثني إسحاق بن عمر بن سليط قال حدثني حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أشراط الساعة السلام بالمعرفة \r\n 1796 - مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سلم على عبد الله بن عمر فقال السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات فقال له عبد الله بن عمر وعليك ألفا ثم كأنه كره ذلك \r\n قال أبو عمر هذا الخبر كان باب العمل في السلام أولى به لقول بن عباس انتهى السلام إلى البركة ","part":8,"page":470},{"id":4006,"text":" وقد ذكرنا هذا المعنى موجودا هناك مجودا والحمد لله كثيرا \r\n 1797 - مالك أنه بلغه إذا دخل البيت غير المسكون يقال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين \r\n قال أبو عمر قد روي عن جماعة من السلف العلماء بتأويل القرآن قالوا إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين \r\n روينا ذلك عن بن عباس وعلقمة وإبراهيم النخعي وعكرمة ومجاهد وأبي مالك وعطاء \r\n وبعضهم يقول السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين \r\n وكان عطاء يزيد أيضا والسلام على أهل البيت ورحمة الله \r\n والذي ذكره مالك مجتمع عليه في من دخل بيتا ليس فيه أحد \r\n وقال أبو مالك وكذلك إذا دخلت بيتا ليس فيه مسلم وإنما فيه أهل الذمة قلت مثل ذلك السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين \r\n وقالوا إذا دخلت المسجد وليس فيه أحد فقل مثل ذلك \r\n وإذا دخلت مسجد النبي صلى الله عليه و سلم فقل السلام على رسول الله وإن شئت قلت السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته \r\n وقال بن جريج قوله عز و جل ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية ) النور 61 قال على أهليكم \r\n قال وقال مجاهد في قوله ( فسلموا على أنفسكم ) قال بعضكم على بعض \r\n قال بن جريج وسئل عطاء أحق على الرجل إذا دخل على أهله أن يسلم قال نعم يسلم عليهم \r\n وقاله عمرو بن دينار \r\n وقالوا جميعا إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة \r\n قال بن جريج وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة ","part":8,"page":471},{"id":4007,"text":" قال وما رأيت إلا يوجبه \r\n قال بن جريج وأخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإن لم يذكر اسم الله عند طعامه قال قد أدركتم العشاء ","part":8,"page":472},{"id":4008,"text":" ( 54 كتاب الاستئذان ) \r\n ( 1 - باب الاستئذان ) \r\n 1798 - مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سأله رجل فقال يا رسول الله ! أستأذن على أمي فقال نعم قال الرجل إني معها في البيت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم استأذن عليها فقال الرجل إني خادمها فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن عليها \r\n قال أبو عمر لا أعلم هذا الحديث يتصل بهذا اللفظ مسندا بوجه من الوجوه وهو من صحاح المراسيل \r\n وقد رواه زياد بن سعد عن صفوان بن سليم كما رواه مالك \r\n حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني الحسن بن إسماعيل قال حدثني عبد الملك بن بحر قال حدثني محمد بن إسماعيل الصائغ قال حدثني سنيد بن داود قال حدثني حجاج قال أخبرنا بن جريج قال أخبرني زياد عن صفوان مولى لبني زهرة أنه أخبره عن عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم أأستأذن على أمي قال نعم قال إنها ليس لها خادم غيري أفأستأذن عليها كلما دخلت قال أتحب أن تراها عريانة قال الرجل لا قال فاستأذن \r\n قال بن جريج وأخبرني الزهري قال سمعت هذيل بن شرحبيل الأزدي الأعمى أنه سمع بن مسعود يقول عليكم إذن على أمهاتكم \r\n قال بن جريج وسمعت عطاء يخبر عن بن عباس أنه قال له أستأذن على ","part":8,"page":473},{"id":4009,"text":" أختي يتيمة في حجري معي في البيت قال نعم فرددت عليه ليرخص لي فأبى وقال أتحب أن تراها عريانة قلت لا قال فاستأذن فراجعته أيضا فقال أتحب أن تطيع الله قلت نعم قال فاستأذن فقال لي سعيد بن جبير إنك لتردد عليه قال أردت أن يرخص لي \r\n قال بن جريج وأخبرني بن طاوس عن أبيه قال ما من امرأة أكره لي أن أرى عريتها من ذات محرم وكان يتشدد في ذلك \r\n وقال بن جريج قلت لعطاء أواجب على الرجل أن يستأذن على أمه وذات قرابته قال نعم قلت بأي وجبت قال قوله عز و جل ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ) النور 59 \r\n حدثني عبد الرحمن قال حدثني علي قال حدثني أحمد قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب قال يستأذن الرجل على أمه وإنما أنزلت ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) في ذلك \r\n قال أبو عمر كان الشعبي وطاوس والضحاك يكرهون أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وذات محرمة \r\n وروي عن جماعة من جلة العلماء أنهم كانوا يفلون أمهاتهم \r\n وممن روي ذلك عنهم محمد بن الحنفية وأبو جعفر محمد بن علي بن حسين ومورق العجلي وطلق بن حبيب \r\n وعلى مذهب هؤلاء فتوى جماعة علماء الأمصار في النظر إلى شعر الأم وإلى شعور ذوات المحارم من النساء \r\n وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد \r\n 1799 - مالك عن الثقة عنده عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع \r\n هكذا قال مالك في إسناد حديثه هذا عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري وهذا وهم ممن رواه هكذا ","part":8,"page":474},{"id":4010,"text":" وكذلك رواه بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا استأذن المستأذن ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع \r\n وهذا لا معنى له لأن أبا سعيد الخدري لم يرو هذا الحديث قط عن أبي موسى الأشعري وإنما رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم وشهد بذلك لأبي موسى \r\n وقد خرج بعض الرواة له مخرجا كأنه قال عن أبي سعيد الخدري عن قصة أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد مضى لنا مثل هذا المعنى في كتاب الحج في حديث عمير بن سلمة الضمري عن البهزي في الحمار الوحشي \r\n وإنما الراوية له عن النبي صلى الله عليه و سلم عمير بن سلمة والبهزي هو صائد للحمار لأن عميرا روى الحديث عن قصة البهزي \r\n وكذلك قول من قال في هذا الحديث عن أبي سعيد عن أبي موسى وإنما هي قصة أبي موسى رواها أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم كما رواها أبو موسى وغيره \r\n حدثني أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثني أحمد بن الفضل بن العباس قال حدثني محمد بن جرير قال حدثني سفيان بن وكيع قال حدثني عبد الأعلى عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال استأذن أبو موسى على عمر فقال السلام عليكم أأدخل فقال عمر واحدة ثم مكث ساعة ثم قال السلام عليكم أأدخل فقال عمر اثنتان ثم مكث ساعة فقال السلام عليكم أأدخل فقال عمر ثلاث ثم رجع فقال عمر للبواب ما صنع قال رجع قال علي به فلما جاءه قال ما هذا الذي صنعت قال السنة فقال والله لتأتيني على هذا ببرهان أو لأفعلن بك قال فأتانا ونحن جماعة من الأنصار فقال يا معشر الأنصار ألستم أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع فجعل القوم يمازحونه قال أبو سعيد ثم رفعت رأسي إليه فقلت ما أصابك في هذا من العقوبة فأنا شريكك فأتيت عمر فأخبرته فقال ما كنت علمت بهذا \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث من قول عمر واحدة اثنتان ثلاث دليل على أن عمر كان يعلم أن الاستئذان ثلاث ","part":8,"page":475},{"id":4011,"text":" وقد روي في ذلك أيضا عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم الاستئذان ثلاث فدل ذلك على أن الذي جهله عمر من دعوى أبي موسى قوله فإن أذن لك وإلا فارجع هذا لا غير والله أعلم \r\n وقد روى أبو زميل الحنفي عن بن عباس قال استأذنت على النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثا فأذن لي \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثني أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني محمد بن جعفر قال حدثني شعبة عن أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري \r\n قال أحمد بن حنبل وحدثني يزيد بن هارون قال حدثني داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال استأذن أبو موسى على عمر ثلاث مرات فلم يأذن له فرجع فلقيه عمر فقال ما شأنك رجعت فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من استأذن ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال لتأتيني على هذا بالبينة أو لأفعلن وأفعلن فأتى مجلس قومه فناشدهم فقلت أنا معك فشهدت له فخلى عنه \r\n وهذا لفظ حديث داود بن أبي هند \r\n وحدثني عبد الله قال حدثني أحمد قال حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن سعيد الجريري عن أبي سعيد الخدري قال سلم عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري على عمر بن الخطاب ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع فأرسل عمر في أثره لم رجعت قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع \r\n قال أبو عمر مثل هذا الحديث المختصر أوهم من جعله عن أبي سعيد عن أبي موسى وقد بان بما روينا أنه ليس كذلك إنما هو لأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم شهد به لأبي موسى ورواه كما رواه أبو موسى \r\n وهذا هو الصحيح - إن شاء الله تعالى - وبالله التوفيق \r\n 1800 - مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم ","part":8,"page":476},{"id":4012,"text":" أن أبا موسى الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ثلاثا ثم رجع فأرسل عمر بن الخطاب في أثره فقال ما لك لم تدخل فقال أبو موسى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع فقال عمر ومن يعلم هذا لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار فقال إني أخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع فقال لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك كذا وكذا فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي فقالوا لأبي سعيد الخدري قم معه وكان أبو سعيد أصغرهم فقام معه فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فقال عمر بن الخطاب لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر قد تقدم إسناد هذا الحديث متصلا مسندا إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد رواه عن النبي صلى الله عليه و سلم جماعة منهم أبي بن كعب وأبو سعيد الخدري \r\n ومن أسانيد هذا الحديث ما حدثناه عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن محمد قال حدثني أحمد بن داود قال حدثني سحنون بن سعيد قال حدثني عبد الله بن وهب قال أخبرنا عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أن بسر بن سعيد حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول كنا في مجلس أبي بن كعب فأتى أبو موسى مغضبا حتى وقف فقال أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع قال أبي وما ذاك قال استأذنت على عمر أمس ثلاث مرات فلم يؤذن لي فرجعت ثم جئت اليوم فدخلت عليه فأخبرته أني جئته أمس فسلمت ثلاثا ثم انصرفت فقال قد سمعناك ونحن يومئذ على شغل فلو استأذنت حتى يؤذن لك قال استأذنتك كما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال والله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتيني بمن يشهد لك على هذا فقال أبي والله لا يقوم معك إلا أحدثنا سنا الذي بجنبك قم يا أبا سعيد فقمت حتى أتيت عمر فقلت قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هذا ","part":8,"page":477},{"id":4013,"text":" قال بن وهب وقال مالك الاستئذان ثلاث لا أحب أن يزيد أحد عليها إلا من علم أنه لم يسمع فلا أرى بأسا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع \r\n قال وقال مالك الاستئناس فيما نرى - والله أعلم - الاستئذان \r\n قال أبو عمر يريد قول الله عز و جل ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ) النور 27 وقد قرئت حتى تستأذنوا وتسلموا \r\n روي ذلك عن بن عباس \r\n وقد روي عنه أنه كان يقرؤها كما كان أبي يقرؤها وبن مسعود يقرآنها حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا \r\n قال عكرمة تعلمها بن عباس من أبي وكان يقرؤها كذلك \r\n وقال هشيم عن مغيرة عن إبراهيم هي في مصحف عبد الله كذلك \r\n وروى شعبة وهشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أوهم الكاتب إنما هي حتى تستأذنوا وتسلموا \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر قال حدثني مسدد قال حدثني أبو داود عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى أنه أتى عمر فاستأذن ثلاثا قال يستأذن أبو موسى يستأذن الأشعري يستأذن عبد الله بن قيس فلم يؤذن له فرجع فبعث إليه عمر فقال ما ردك فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يستأذن أحدكم ثلاثا فإن أذن له وإلا فليرجع فقال ائتني ببينة على هذا فقال هذا أبي فانطلقنا إلى عمر فقال نعم يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال عمر لا أكون عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو عمر قد ذكرنا حديث الاستئناس هذا من طرق كثيرة في التمهيد وفي ألفاظه اختلاف متباين لكن المعنى المبتغى فيها لم يختلفوا فيه وهو أن الاستئذان ثلاث فإن أذن له وإلا فليرجع معناه - إن شاء الله - والله أعلم - لا أنه واجب عليه أن يرجع وإنما فائدة الحديث أنه ليس عليه أن يستأذن أكثر من ثلاث \r\n وقد قال بعض أهل العلم إن الاستئذان ثلاث مأخوذ من قول الله عز و جل ( يأيها الذين ءامنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمنكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلث مرت ) النور ","part":8,"page":478},{"id":4014,"text":" قال يريد ثلاث دفعات \r\n قال فورد القرآن في المماليك والصبيان \r\n وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم للناس أجمعين \r\n قال أبو عمر ما ذكره هذا القائل وإن كان له وجه فإنه غير معروف عن العلماء في تفسير الآية التي نزع بها \r\n والذي عليه جمهور أهل العلم في قوله عز و جل في هذه الآية ( ثلث مرت ) أي في ثلاث أوقات \r\n ويدل على صحة هذا القول مساق الآية وتمامها فيها ( من قبل صلوة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلوة العشاء ثلث عورت لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوفون عليكم بعضكم ) النور 58 \r\n وللكلام في هذه الآية في معنى العورات موضع غير هذا \r\n وقد زعم قوم أن في قصة أبي موسى الأشعري مع عمر في الاستئذان دليل على أن عمر كان لا يقبل خبر الواحد العدل حتى يقع إليه ما ينضم إليه العلم الظاهر به كالشاهدين \r\n قال أبو عمر ليس كما زعموا لأنه معروف عن عمر من وجوه متواترة قبوله لخبر الواحد العدل ومحال أن يقبل خبر الواحد العدل وهو يدين برده ألا ترى أنه قبل خبر الضحاك بن سفيان وحده في ما جهله من ميراث المرأة من دية زوجها وكان يذهب إلى أنه لا يرث الدية إلا من يقوم بها من العاقلة حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها \r\n وقبل أيضا خبر حمل بن مالك بن النابغة الهذلي الأعرابي أن في الجنين غرة عبدا أو وليدة وقد كان أشكل عليه القضاء في الجنين حتى أخبره حمل بن مالك بذلك وكانت قصته نزلت به في امرأتيه \r\n وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية وفي الطاعون \r\n ولا يشك ذو لب أن أبا موسى عند عمر أشهر وأولى بالعدالة من الأعرابي الهذلي المذكور \r\n وقد صح عن عمر في حديث السقيفة أنه قال إني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها فمن وعاها وحفظها فليحدث بها فكيف يأمر من سمع قوله أن يحدث به وينهى عن الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد قال صلى الله عليه و سلم نصر الله عبدا سمع مقالتي ","part":8,"page":479},{"id":4015,"text":" فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها فندب السامع لحديثه أن يؤديه كما سمعه ودعا له إذا فعل ذلك ولا وجه للتبليغ إلا القبول وإلا لم يكن للتبليغ فائدة وحسبك به فضيلة ولا يظن بعمر أنه لا يقبل خبر الواحد العدل إلا من قل نظره وفهمه وغلب عليه الجهل \r\n وأما قوله في حديث ربيعة لأبي موسى أما إني لم أتهمك ولكنني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه و سلم فهذا مما حمله عليه اجتهاده \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى وسائر ما في الحديث من المعاني في التمهيد والحمد لله \r\n وإذا كان عمر مع لزومه لرسول الله صلى الله عليه و سلم وطول مجالسته وقيامه وقعوده معه يخفى عليه مثل هذا من حديث الاستئذان ودية الجنين وميراث المرأة من دية زوجها وغير ذلك مما قد ذكرناه في غير موضع من كتابنا فكيف يجوز لأحد أن يقول في شيء من السنن فهذا لا يخفى على إمام ومعلم هذا لا يقوله إلا من لا تحصيل له ولا يشتغل بقوله لأن العلم لا يحيط بجميعه أحد ولا عيب على من فاته الأقل إذا كان عنده الأكثر وبالله التوفيق \r\n ( 2 - باب التشميت في العطاس ) \r\n 1801 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقل إنك مضنوك قال عبد الله بن أبي بكر لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة 1802 - مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم \r\n قال أبو عمر أما حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه فلم تختلف الرواية عن مالك في إرساله ","part":8,"page":480},{"id":4016,"text":" وقد روي مسندا من حديث سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرناه من طرق في التمهيد منها ما حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني الخشني قال حدثني بندار قال حدثني يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار قال حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال عطس رجل عند النبي صلى الله عليه و سلم فشمته ثم عطس فشمته ثم عطس فقال له في الثالثة إنك مزكوم \r\n وروي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال يشمت المسلم إذا عطس ثلاث مرات وإن زاد فهو زكام \r\n رواه بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وعن سعيد المقبري عن أبي هريرة \r\n وقد ذكرناه في التمهيد وذكرنا الاختلاف على بن عجلان فيه \r\n وأما كيفية تشميت العاطس فأحسن ما روي فيه حديث عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وإذا قال الحمد لله فليقل له أخوه يرحمك الله فإذا قيل له ذلك فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم \r\n وقد ذكرناه من طرق في التمهيد ومثله سواء من حديث عائشة وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد أيضا \r\n ومن أحسن ذلك أيضا حديث سالم بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فعطس رجل من القوم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا عطس أحدكم فليحمد الله وليقل له من عنده يرحمك الله وليرد يغفر الله لنا ولكم \r\n ومن حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وقد ذكرناهما في التمهيد بأسانيدهما وطرقهما وأما اختلاف الفقهاء في كيفية تشميت العاطس ","part":8,"page":481},{"id":4017,"text":" فقال مالك لا بأس أن يقول العاطس لمن شمته يهديكم الله ويصلح بالكم وإن شاء الله قال يغفر الله لنا ولكم كل ذلك جائز \r\n وهو قول الشافعي أي ذلك قال فحسن \r\n وقال أصحاب أبي حنيفة يقول يغفر الله لكم ولا يقول يهديكم الله ويصلح بالكم \r\n ورووا عن إبراهيم النخعي أنه قال يهديكم الله ويصلح بالكم شيء قالته الخوارج لأنهم لا يستغفرون للناس \r\n واختار الطحاوي قوله يهديكم الله ويصلح بالكم لأنه أحسن من تحيته لأن حال من هدي وأصلح باله فوق المغفور له \r\n قال أبو عمر ليس ما اختاره الطحاوي بأحسن من غيره \r\n وقد حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أحمد بن محمد المكي قال حدثني علي بن عبد العزيز قال حدثني أبو نعيم قال حدثني سفيان عن حكيم بن الديلم عن أبي بردة عن أبي موسى قال كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه و سلم رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله ويصلح بالكم \r\n قال أبو عمر انفرد به حكيم بن الديلم وهو ثقة مأمون \r\n وقد أشبعنا آداب هذا الباب بالآثار في التمهيد \r\n وقد أجمع العلماء على أن من عطس فلم يحمد الله لم يجب على جليسه تشميته وفي ذلك آثار قد ذكرناها \r\n ويقال سمت العاطس وشمته قال الخليل تسميت العاطس لغة في تشميته \r\n وروي عن ثعلب أنه سئل عن معنى التشميت والتسميت فقال أما التشميت فمعناه أبعد الله عنك الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك وأما التسميت فمعناه جعلك الله على سمت حسن ونحو هذا \r\n وقال أهل الظاهر تشميت العاطس واجب متعين على كل جليس سامع تحميد العاطس ","part":8,"page":482},{"id":4018,"text":" وقالت طائفة من الفقهاء هو واجب على الكفاية كرد السلام \r\n وقال آخرون هو ندب وإرشاد وأدب وليس منه شيء واجب \r\n ( 3 - باب ما جاء في الصور والتماثيل ) \r\n 1803 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رافع بن إسحاق مولى الشفاء أخبره قال دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نعوده فقال لنا أبو سعيد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاوير شك إسحاق لا يدري أيتهما قال أبو سعيد \r\n قال أبو عمر قيل في هذا الحديث أن معناه ملائكة الوحي وقيل ملائكة الوحي وغير ملائكة الوحي وكأن قائل هذا استدل بالكرام الحافظين الكاتبين أنهم يدخلون مع المرء حيث ما دخل \r\n 1804 - مالك عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده قال فوجد عنده سهل بن حنيف فدعا أبو طلحة إنسانا فنزع نمطا من تحته فقال له سهل بن حنيف لم تنزعه قال لأن فيه تصاوير وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قد علمت فقال سهل ألم يقل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا ما كان رقما في ثوب قال بلى ولكنه أطيب لنفسي \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يدل على فساد تأويل من تأول في الحديث الأول ما ذكرنا لأن أبا طلحة وسهل بن حنيف حملاه على العموم في حياة النبي صلى الله عليه و سلم وبعده ولا مدخل لملائكة الوحي بعده صلى الله عليه و سلم في بيت أبي طلحة ولا غيره والله أعلم \r\n وهذا الحديث منقطع غير متصل لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك سهل بن حنيف ولا أبا طلحة ولا حفظ له عنهما ولا عن أحدهما سماع ولا له سن يدركها به والله أعلم \r\n ولا خلاف أن سهل بن حنيف مات سنة ثمان وثلاثين بعد شهود صفين وصلى عليه علي - رضي الله عنه - فكبر عليه ستا ","part":8,"page":483},{"id":4019,"text":" وكذلك كان يفعل بالبدريين \r\n وأما أبو طلحة فاختلف في وقت وفاته اختلافا متباينا فقيل توفي سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان رضي الله عنه \r\n وذكر أبو زرعة قال سمعت أبا نعيم يحدث عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال سرد أبو طلحة الصوم بعد النبي صلى الله عليه و سلم أربعين سنة \r\n وقد ذكرنا الشواهد على هذا القول في بابه من كتاب الصحابة وهو أصح إن شاء الله تعالى \r\n والصحيح في هذا الحديث أن بين عبيد الله وبين أبي طلحة وسهل بن حنيف فيه بن عباس \r\n كذا رواه الزهري من رواية بن أبي ذئب وغيره \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني بن أبي الخصيب قال حدثني عبد الله بن الحسن بن أبي شعيب قال حدثني يحيى بن عبد الله البابلي قال حدثني أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب العامري عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس عن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أن أبا النضر وهم في إسناد هذا الحديث والله أعلم \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أبو الطاهر محمد بن أحمد القاضي الذهلي قال حدثني أبو مسلم الكشي قال حدثني أبو عاصم عن بن أبي ذئب عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن أبي طلحة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ","part":8,"page":484},{"id":4020,"text":" قال أبو عمر كان هذا الحديث غير حديث أبي النضر فهو أشبه بمعنى حديث أبي سعيد الخدري وما شاع في ذلك من التأويل ساغ في هذا وليس حديث أبي النضر كذلك فيما تدل عليه معاني ألفاظه \r\n وقد تابع بن أبي ذئب على هذا الإسناد والمتن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أبو الطاهر الذهلي محمد بن أحمد بن عبد الله بن نضر بن بجير قال حدثني أبو مسلم الكشي قال حدثني عبد الله بن رجاء قال حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن أبي طلحة الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة \r\n قال أبو عمر رواه الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله قال حدثني أبو طلحة الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة \r\n فوهم فيه الأوزاعي إذ قال عن عبيد الله قال حدثني أبو طلحة \r\n وقد ذكرنا الإسناد عن الأوزاعي في التمهيد وليس في حديث بن شهاب هذا استثناء ما كان رقما في ثوب وذلك موجود في حديث أبي النضر فكأنهما حديثان والله أعلم \r\n 1805 - مالك عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه و سلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية وقالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فما بال هذه النمرقة قالت اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم ثم قال إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة ","part":8,"page":485},{"id":4021,"text":" قال أبو عمر هذا الحديث من أصح ما يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب وهو مخالف لحديث أبي النضر في قوله إلا ما كان رقما في ثوب لأن هذا قد صرح بأن الصورة في الثوب لا يجوز اتخاذها ولا استعمال الثوب الذي هي فيه وذكر فيه من الوعيد ما ترى وهو غاية في تحريم عمل الصور في الثياب وغيرها ولم يخص منها ما يوطأ ويتوسد مما يمتهن وينصب \r\n هذا ما يوجبه ظاهر هذا الحديث وهو أشد حديث روي في هذا الباب وهو أحسنها إسنادا وأصحها نقلا \r\n وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت كان على بابي درنوق فيه الخيل ذوات الأجنحة فقال النبي صلى الله عليه و سلم ألقوا هذا \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثني بكر بن محمد بن العلاء قال حدثني الحسن بن المثني قال حدثني أبي قال حدثني معاذ بن هشام قال وحدثني أبي عن قتادة عن نضر بن أنس أن رجلا أتى عبد الله بن عباس إني رجل من أهل العراق أصور هذه التصاوير فقال بن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من صور صورة يكلف يوم القيامة أن ينفخ فيها وليس بنافخ \r\n وأما اختلاف العلماء في هذا الباب فعلى حسب اختلاف الآثار فيه وتأويلها فكان بن شهاب فيما ذكر عنه معمر وغيره يكره التصاوير في الثياب وغيرها ما نصب منها وما بسط على ظاهر حديثه هذا عن القاسم عن عائشة \r\n وقالت طائفة إنما يكره من التصاوير ما كان في حيطان البيوت وأما ما كان رقما في ثوب فلا على حديث سهل بن حنيف وسواء كان الثوب منصوبا أو مبسوطا \r\n وممن قال بذلك القاسم بن محمد وهو خلاف ظاهر حديث عائشة المتقدم \r\n ذكره من روايته عنها \r\n ذكر بن أبي شيبة عن أزهر عن بن عون قال دخلت على القاسم بن محمد وهو في بيته بأعلى مكة ورأيت في بيته حجلة فيها تصاوير السندس والعنقاء ","part":8,"page":486},{"id":4022,"text":" وقال آخرون لا يجوز استعمال شيء من الثياب التي فيها الصور إذا كان الثوب ينصب أو يلبس وإنما يجوز من ذلك ما كان يوطأ \r\n وذكروا ما رواه وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت سترت سهوة لي بستر فيه تصاوير فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم هتكه فجعلته مسندتين فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم متكئا على إحداهما فقالوا ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كره من ذلك ما كان سترا منصوبا ولم يكره ما اتكئ عليه من ذلك ويوطأ \r\n قال أبو عمر يحتمل أن يكون الستر لما هتكه تهتكت صوره فلم يبق منه صورة تامة وكذلك اتكأ عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا تكون حينئذ في هذا الحديث حجة على بن شهاب إلا أن جماعة من السلف قد ذهبوا هذا المذهب فيما يوطأ ويمتهن بالاتكاء وشبهه أنه لا بأس به وأنه خلاف المنصوب \r\n ذكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن الجعد عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أن أباها جاء من فارس بوسائد فيها تماثيل فكنا نبسطها \r\n وعن بن فضيل عن ليث قال رأيت سالم بن عبد الله متكئا على وسادة حمراء فيها تماثيل فقلت له في ذلك فقال إنما يكره هذا لمن ينصبه ويصنعه \r\n وعن بن المبارك عن هشام بن عروة أن أباه كان يتكئ على المرافق التي فيها التماثيل الطير والرجال \r\n وعن بن علية عن سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين قال كانوا لا يرون بأسا بما وطىء وبسط من التصاوير \r\n وكان بن سيرين لا يرى بذلك بأسا \r\n وكان عكرمة يقول في التصاوير في الوسائد والبسط التي توطأ هو أذل لها \r\n قال وكانوا يكرهون ما نصب من التماثيل ولا يرون بأسا بما وطأته الأقدام \r\n وعن سعيد بن جبير وعكرمة بن خالد وعطاء بن أبي رباح أنهم كانوا لا يرون بأسا بما يوطأ ويبسط من الصور \r\n قال أبو عمر هذا المذهب أوسط المذاهب في هذا الباب ","part":8,"page":487},{"id":4023,"text":" وقد قال قوم ما قطع رأسه فليس بصورة \r\n وروي ذلك عن بن عباس وقالت به طائفة \r\n واحتج بعضهم بحديث بن المبارك عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة أنه حدثه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن جبريل أتاني البارحة فلم يمنعه أن يدخل علي إلا أنه كان في البيت حجال وستر فيه تماثيل وكلب فأمر بالتمثال أن تقطع رأسه وبالستر أن يشق ويجعل منه وسادتان تؤطآن وبالكلب أن يخرج \r\n قال أبو عمر ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يكره من الصور إلا ما له ظل مما له روح من تمثال النحاس والجواهر كلها والطين وكل ما إذا صور كان له ظل \r\n وذهب غيرهم من أهل العلم إلى أن المكروه من الصور ما كان له روح من كل حيوان من أي شيء صنع كان له ظل أو لم يكن \r\n وحجتهم في ذلك حديث بن شهاب عن القاسم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم \r\n وقد حدثني أحمد بن قاسم قال حدثني قاسم قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثني هوذة بن خليفة قال حدثني عوف عن سعيد بن أبي الحسن سمع بن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من صور صورة فإن الله معذبه يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ \r\n قال أبو عمر لا أعلم أحدا كره صور الشجر إلا مجاهدا فإن بن أبي شيبة ذكر عن عبد السلام عن ليث عن مجاهد أنه كان يكره أن يصور الشجر المثمر \r\n ( 4 - باب ما جاء في أكل الضب ) \r\n 1806 - مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن سليمان بن يسار أنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت ميمونة بنت ","part":8,"page":488},{"id":4024,"text":" الحارث فإذا ضباب فيها بيض ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد فقال من أين لكم هذا فقالت أهدته لي أختي هزيلة بنت الحارث فقال لعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد كلا فقالا أولا تأكل أنت يا رسول الله فقال إني تحضرني من الله حاضرة قالت ميمونة أنسقيك يا رسول الله من لبن عندنا فقال نعم فلما شرب قال من أين لكم هذا فقالت أهدته لي أختي هزيلة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أرأيتك جاريتك التي كنت استأمرتيني في عتقها أعطيها أختك وصلي بها رحمك ترعى عليها فإنه خير لك \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا اختلاف ألفاظ رواة الموطأ في ألفاظ هذا الحديث في التمهيد \r\n ولم يختلفوا في إسناده وكلهم يرسله عن سليمان بن يسار \r\n وما في هذا الحديث من أكل الضب فسيأتي في الحديثين اللذين بعد في هذا الباب إن شاء الله عز و جل \r\n وأما قوله عليه السلام فإنه تحضرني من الله حاضرة فهو عندي مفسر لما ذكره بن شهاب في حديثه المذكور بعد هذا قوله صلى الله عليه و سلم إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قذر الضب ولم يأكله \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث بإسناده في التمهيد \r\n وأصح ما يروى من المسند في معنى حديث هذا الباب \r\n ما حدثنا قاسم بن محمد قال حدثني خالد بن سعد قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني إبراهيم بن مرزوق قال حدثني وهب بن جرير قال حدثني شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أهدت خالتي أم حفيد إلى النبي صلى الله عليه و سلم أقطا وسمنا وأضبا قال فأكل النبي صلى الله عليه و سلم من الأقط والسمن ولم يأكل من الأضب وأكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه و سلم ولو كان حراما لم يؤكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر وفي هذا الحديث دليل واضح على أن الصدقة على ذي الرحم القريبة أفضل من العتق لقوله صلى الله عليه و سلم أرأيت \r\n وكذلك يرويه جماعة من رواة الموطأ جاريتك التي استأمرتني في عتقها أعطيها أختك وصلي بها رحمك فأنه خير لك ","part":8,"page":489},{"id":4025,"text":" وحدثني سعيد وعبد الوارث قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثنا يعلى قال حدثني محمد بن إسحاق عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ميمونة قالت كانت لي جارية فأعتقتها فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على فأخبرته بعتقها فقال آجرك الله أما أنك لو أعطيتها أخوالك لكان أعظم لأجرك \r\n ورواه أسد بن موسى قال حدثني أبو معاوية محمد بن خازم عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ميمونة أنها سألت النبي صلى الله عليه و سلم خادما فأعطاها خادما فأعتقتها فقال ما فعلت الخادم قلت يا رسول الله أعتقتها فقال أما أنك لو أعطيتها أخوالك لكان أعظم لأجرك \r\n قال أبو عمر فهذان إسنادان عند محمد بن إسحاق لهذا الحديث فإن لم يكن كذلك فرواية يعلى بن عبيد أولى بالصواب من رواية أبي معاوية لشهادة حديث مالك له بذلك ولأن أبا معاوية كثير الخطأ جدا فيما يرويه عن المدنيين وعن غير الأعمش \r\n قال وحدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني أحمد بن سعيد قال حدثني محمد بن إبراهيم الديلي قال حدثني عبد الحميد بن صبيح قال حدثني سفيان بن عيينة عن بن طاوس عن أبيه أن ميمونة أعتقت جارية لها فقال النبي صلى الله عليه و سلم أفلا أعطيتيها أختك الأعرابية \r\n قال أبو عمر وهذه الأخت الأعرابية هي هذيلة أم حفيد المذكورة في حديث مالك والله أعلم وأخوات ميمونة لأبيها وأمها لبابة الكبرى ولبابة الصغرى وعصماء وغراء وهذيلة أم حفيد بنات الحارث بن حزن الهلالي وأمهن هند بنت عوف الكنانية وقيل الحميرية وأخواتهن لأمهن أسماء وسلمى وسلامة الخثعميات وهن تسع أخوات منهن ست لأب وأم وثلاث لأم \r\n 1807 - مالك عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد بن المغيرة أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت ","part":8,"page":490},{"id":4026,"text":" ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده فقال بعض النسوة اللاتي في بيت ميمونة أخبروا رسول الله صلى الله عليه و سلم بما يريد أن يأكل منه فقيل هو ضب يا رسول الله فرفع يده فقلت أحرام هو يا رسول الله فقال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه و سلم ينظر \r\n قال أبو عمر الضب دويبة معروفة بأرض اليمن وأرض نجد ولم يكن بأرض الحجاز ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه \r\n وقد يحتمل قوله لم يكن مأكولا بأرض قومي فأكثر أهل الحجاز لا يأكلونه \r\n وقد نقل أهل الأخبار أن مدنيا سأل أعرابيا من اليمن فقال أتأكلون الضب قال نعم قال واليربوع قال نعم قال والقنفذ قال نعم قال والورل قال نعم قال أفتأكلون أم حبين قال لا قلت فليهني أم حبين العافية \r\n قال أبو عمر مما يدل على أن الضب يوجد في بعض دون بعض قول بعض العرب \r\n ( بلاد يكون الخيم أظلال أهلها ... إذا حضروا بالقيظ والضب نونها ) وقال بعض بني تميم \r\n ( لكسرى كان أعقل من تميم ... ليالي فر من أرض الضباب ) وأما خلق الضب فكما قال شاعرهم \r\n ( له كف إنسان وخلق غطاءة ... وكالقرد والخنزير في المسخ والعصب ) وقد ذكرنا في التمهيد من شواهد هذا المعنى أكثر من هذا والحمد لله وذكرنا هناك اختلاف الناس في أكل الضب ومن كره أكله من العلماء بحديث حصين عن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في جيش فأصبنا ضبابا قال فشويت منها ضبا وأتيت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضعه بين يديه قال فأخذ عودا فعد به أصابعه ثم قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض ولا أدري أي الدواب هي قال فلم يأكل منه ولم ينه \r\n قال أبو عمر قد ذكرت هذا الحديث من طرق في التمهيد وذكرت ","part":8,"page":491},{"id":4027,"text":" خلاف الأعمش لحصين في إسناده وذكرت ما يعضده وما يخالفه مثل حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سئل عن القردة والخنازير أهي من الذين مسخوا قال إن الله تعالى لم يهلك قوما ولم يمسخ قوما فجعل لهم نسلا ولا عاقبة ولكنهم من شيء كان قبل ذلك \r\n رواه مسعر عن علقمة بن مرثد عن المغيرة اليشكري عن المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرناه من طرق في التمهيد والمحنوذ المشوي في التنور وشبهه يقال حنيذ ومحنوذ كما يقال قتيل ومقتول قال الله تعالى ف ( جاء بعجل حنيذ ) هود 69 أي مشوي \r\n 1808 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا نادى رسول الله فقال يا رسول الله ! ما ترى في الضب فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لست بآكله ولا بمحرمه \r\n قال أبو عمر الفقه في هذا الباب ما قاله بن عباس مما قد ذكرناه في هذا الباب \r\n وحدثنا أيضا أحمد بن قاسم وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا كثير بن هشام قال حدثني جعفر بن برقان قال حدثني يزيد بن الأصم قال ذكر الضب عند بن عباس فقال بعض جلسائه أتي به رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يحله ولم يحرمه فقال بن عباس بئس ما تقولون إنما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم محلا ومحرما جاءت أم حفيد تزور أختها ميمونة بنت الحارث ومعها طعام فيه لحم ضب فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ما أغسق - يعني أظلم - فقرب إليه الطعام فكرهت ميمونة أن يأكل النبي صلى الله عليه و سلم من طعام لا يعلم ما هو فقالت يا رسول الله إن فيه لحم ضب فأمسك رسول الله وأمسكت ميمونة وأكل من كان عنده ","part":8,"page":492},{"id":4028,"text":" قال بن عباس فلو كان حراما لنهاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أكله \r\n ( 5 - باب ما جاء في أمر الكلاب ) \r\n 1809 - مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير وهو رجل من أزد شنوءة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يحدث ناسا معه عند باب المسجد فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من اقتنى كلبا لا يغنى عنه زرعا ولا ضرعا نقص من عمله كل يوم قيراط قال أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إي ورب هذا المسجد \r\n 1810 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من اقتنى كلبا إلا كلبا ضاريا أو كلب ماشية نقص من عمله كل يوم قيراطان \r\n قال أبو عمر وقد ذكرنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث وفي لفظه في التمهيد \r\n وفي حديث بن عمر هذا وحديث سفيان بن أبي زهير إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والزرع والماشية دون ما عدا ذلك \r\n ويدخل عندي في معنى الصيد والزرع والماشية جواز اتخاذ الكلاب في البادية جملة لأن الأغلب من أمرها الزرع والماشية والصيد تجد ذلك في البادية والحاضرة والله أعلم \r\n وروي من حديث يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من اتخذ كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا حرث نقص من أجره كل يوم قيراط ","part":8,"page":493},{"id":4029,"text":" قال أبو عمر الحرث يدخل فيه الكرم والزرع ولم يختلف العلماء في تأويل قول الله عز و جل ( وداود وسليمن إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ) الأنبياء 78 أنه كان كرما \r\n وفي معنى الزرع والكرم والغنم عندي منافع البادية كلها من الطارق وغيره والله أعلم \r\n وقد سئل هشام بن عروة عن اتخاذ الكلاب للدار فقال لا بأس به إذا كان موضع الدار مخوفا \r\n وأجاز مالك اقتناء الكلاب للزرع والصيد والماشية \r\n وكان بن عمر لا يجيز اتخاذ الكلب إلا للصيد والماشية خاصة ووقف عندما سمع ولم يبلغه ما روى أبو هريرة وسفيان بن أبي زهير وبن مغفل وغيرهم في ذلك \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن اتخاذ الكلاب ليس بمحرم وإن كان ذلك الاتخاذ لغير الزرع والضرع والصيد لأن قوله من اتخذ كلبا - أو اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا ولا اتخذه للصيد نقص من أجره كل يوم قيراط يدل على الإباحة لا على التحريم لأن المحرمات لا يقال فيها من فعل هذا نقص من عمله أو من أجره كذا بل ينهى عنه لئلا يواقع المطيع شيئا منها \r\n وإنما يدل ذلك اللفظ على الكراهة لا على التحريم والله أعلم \r\n وأما نقصان الأجر فإن ذلك - والله أعلم - لما يقع من التفريط في غسل الإناء من ولوغ الكلاب لمن له اتخاذها ومن التقصير عن القيام لما يجب عليه في ذلك من عدد الغسلات وقد يكون لما جاء في الحديث بأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب وقد مضى القول في ذلك \r\n وقد يكون في التقصير في الإحسان إلى الكلب لأنه قانع ناظر إلى يد متخذه ففي الإحسان إليه أجر كما قال صلى الله عليه و سلم في كل ذي كبد رطبة أجر وفي الإساءة إليه بتضييقة وزر ","part":8,"page":494},{"id":4030,"text":" وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض \r\n هذا والهر يفترس ويطلب رزقه والكلب ليس كذلك \r\n وقد يكون لما قال الحسن وغيره \r\n روى حماد بن يزيد عن واصل مولى أبي عيينة قال سأل الحسن رجل فقال يا أبا سعيد أرأيت ما ذكر في الكلب أنه ينقص من أجر أهله كل يوم قيراط قال فذكر ذلك فقيل له مم ذلك يا أبا سعيد قال لترويعه المسلم \r\n وذكر بن سعد عن الأصمعي قال قال أبو جعفر المنصور لعمرو بن عبيد ما بلغك في الكلب قال بلغني أنه من اقتنى كلبا لغير زرع ولا حراسة نقص من أجره كل يوم قيراط قال ولم قال هكذا جاء الحديث قال خذها بحقها \r\n وإنما ذلك لأنه ينبح الضيف ويروع السائل \r\n 1811 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الكلاب \r\n قال أبو عمر أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب يدل على أنها لا تؤكل لأن ما يجوز أكله لم يجز قتله إذا كان مقدورا عليه ولا يؤكل حتى يذبح أو ينحر وإن كان صيدا ممتنعا حل بالتسمية رميه وقتله كيف أمكن مادام ممتنعا ألا ترى إلى ما جاء عن عمر وعثمان رضي الله عنهما - لما ظهر في المدينة اللعب بالحمام والمهارشة بين الكلاب أنهما كانا يأمران بقتل الكلاب وذبح الحمام ففرق بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل \r\n قال الحسن بن أبي الحسن سمعت عثمان يقول في خطبته اقتلوا الكلاب واذبحوا الحمام ","part":8,"page":495},{"id":4031,"text":" وقد اختلفت الآثار في قتل الكلاب واختلف العلماء في ذلك أيضا فذهب جماعة من أهل العلم منهم عبد الله بن عمر ومالك بن أنس أن الأمر بقتل الكلاب كلها إلا ما ورد الحديث في إباحة اتخاذه منها للصيد والماشية \r\n قال مالك وللزرع أيضا \r\n ومن حجتهم حديث بن شهاب عن سالم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم رافعا صوته يأمر بقتل الكلاب \r\n وكانت الكلاب تقتل إلا كلب صيد أو ماشية \r\n وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب وأرسل في أقطار المدينة لتقتل \r\n وروى حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الكلاب حتى إن المرأة لتدخل بالكلب فما تخرج حتى يقتل \r\n وروى شعبة عن أبي التياح عن مطرف بن عبد الله عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الزرع والصيد \r\n وجاء الأمر بقتلها عن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم \r\n وروى حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن بن عمر دخل أرضا له فرأى كلبا فهم أن يقع بقيم أرضه فقال إنه كلب عابر دخل الآن قال فأخذ المسحاة وقال حرشوه علي فقتله \r\n وقال جماعة من أهل العلم الأمر بقتل الكلاب منسوخ إلا في الأسود البهيم فإنه يقتل \r\n ومن حجتهم ما حدثنا سعيد قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثني أبو شهاب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها الأسود البهيم قال فدخل ما عدا الأسود البهيم في أن لا يقتل ","part":8,"page":496},{"id":4032,"text":" وقال بعض من ذهب هذا المذهب الأسود البهيم من الكلاب أكثر أذى وأبعدها من تعلم ما ينفع \r\n ورووا أن الكلب البهيم الأسود شيطان أي بعيد من الخير والمنافع قريب من الضر والأذى وهذا شأن الشياطين من الإنس والجن \r\n وروي عن الحسن وإبراهيم أنهما كانا يكرهان صيد الكلب الأسود \r\n فقالت طائفة إنه يقطع الصلاة \r\n وقد ذكرنا الحديث بذلك في كتاب الصلاة وبينا أن ذلك منسوخ أيضا \r\n وروى إسماعيل المكي عن أبي رجاء العطاردي قال سمعت بن عباس يقول السود من الكلاب الجن والبقع الحن \r\n وأنشد بعضهم في الجن والحن \r\n قال الشاعر \r\n ( إن تكتبوا الزمنى فإني لزمن ... في ظاهري داء ودائي مستكن ) \r\n ( أبيت أهوى في شياطين ترن ... مختلف نجارهم جن وحن ) \r\n وقال صاحب العين الحن حي من الجن منهم الكلاب البهم يقال منه كلب جني \r\n قال أبو عمر وذهب كثير من العلماء إلى أن لا يقتل من الكلاب أسود ولا غير أسود \r\n إلا أن يكون عقورا مؤذيا \r\n وقالوا الأمر بقتل الكلاب منسوخ يقول صلى الله عليه و سلم لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا فدخل في نهيه ذلك الكلاب وغيرها \r\n وقال صلى الله عليه و سلم خمس من الدواب يقتلن في الحل والحرم فذكر منها الكلب العقور فخص العقور دون غيره ","part":8,"page":497},{"id":4033,"text":" فقد قيل إن الكلب العقور ها هنا الأسد وما أشبهه من عقاره سباع الوحش \r\n واحتجوا بالحديث الصحيح في الكلب الذي كان يلهث عطشا فسقاه الرجل فشكر الله له ذلك وغفر له بذلك وقال في كل كبد رطبة أجر \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني أبو خالد الأحمر عن هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فغفر لها \r\n قال أبو عمر وليس هذه حال من يجب قتله لأن المأمور بقتله مأجور قاتله ومأجور المعين على قتله وإذا كان في الإحسان إلى الكلب أجر ففي الإساءة إليه وزر والإساءة إليه أعظم من قتله \r\n وليس في قوله صلى الله عليه و سلم الكلب الأسود البهيم شيطان ما يدل على قتله لأن شياطين الجن والإنس لم يؤمر بقتلهم \r\n وقد رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا يتبع حمامة فقال شيطان يتبع شيطانه \r\n وقالوا إن قتل الكلاب منسوخ بسورة المائدة وقوله عز و جل ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) المائدة 4 \r\n وليس هذا عندي بالبين لأن كلب الصيد لم يؤمر بقتله بل أبيح لنا بالنص اتخاذه وما أبيح لنا اتخاذه لم يجز قتله \r\n وقد أوضحنا هذا المعنى في مواضع من التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n ( 6 - باب ما جاء في أمر الغنم ) \r\n 1812 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل ","part":8,"page":498},{"id":4034,"text":" والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم \r\n قال أبو عمر أما قوله عليه السلام رأس الكفر نحو المشرق فمعناه أن كفر أهل المشرق - وهم ذلك الوقت فارس وما وراءهم من العجم وكلهم لا كتاب له ولا شريعة ومن كان كذلك فكفره أشد الكفر لأنه لا يقر بنبي ولا برسول ولا كتاب له ولا شريعة ولا يدين بدين يرضاه الله عز و جل \r\n وأما قوله والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر فإنه أراد الأعراب أهل الجفاء والتكبر وهم أهل الخيل والإبل وكلهم أو جلهم فداد متكبر على متجبر هذا معنى الفداد عند أهل العلم واللغة وإن كان أهل اللغة قد اختلفوا في العبارة في الفدادين واشتقاق الاسم فيهم على ما ذكرناه في التمهيد عنهم \r\n وأحسن ذلك ما قاله أبو عبيد قال الفداد ذو المال الكثير المختال ذو الخيلاء \r\n قال ومنه الحديث أن الأرض إذا دفن فيها الإنسان قالت له ربما مشيت على فدادا \r\n قال أبو عمر الحديث في ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه فيقول بن آدم ما غرك بي لقد كنت تمشي حولي فدادا في حديث قد ذكرته بإسناده وتمامه في التمهيد \r\n وقال مالك الفدادون أهل الجبل من أهل الوبر وهم أهل الخيل والإبل \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث قيس بن عاصم أنه قال أهل الإبل أهل الجفاء \r\n روى وهب بن منبه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من لزم البادية جفا \r\n وقد ذكرته بإسناده وتمامه في التمهيد وفي كتاب جامع بيان العلم ","part":8,"page":499},{"id":4035,"text":" وأما قوله عليه السلام والسكنية في أهل الغنم فالسكينة مأخوذة من السكون والوقار والله أعلم \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا ثوب الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة \r\n والسكينة اسم يمدح به ويذم بضده \r\n 1813 - مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن \r\n قال أبو عمر رواه بعض شيوخنا شعب الجبال فصحف وإنما هو شعف الجبال واحدتها شعفة وهي رؤوس الجبال وأعاليها \r\n وأما الفتن فكثيرة في الأهل والمال وما يلقاه المؤمن ممن يحسره ويؤذيه حتى يفتنه عن دينه أو ممن يراه يفوقه في المال والجاه والحال فتكون فتنة له \r\n وقد ذكرنا في التمهيد آثارا في معاني الفتن كثيرة \r\n وفي هذا الحديث دليل على تغيير الأزمنة وعلى فضل العزلة \r\n وقد ذكرت من فضل اعتزال الناس والبعد عن شرورهم وما ندب إليه وحض عليه من ذلك أهل العلم ما فيه كفاية في التمهيد والحمد لله \r\n ذكر عن عبد الله بن مسعود أنه مر به رجل يحبس طائرا فقال وددت أني حيث صيد هذا الطائر لا يكلمني أحد ولا أكلمه \r\n وقال عمر بن الخطاب اليأس غنى والطمع فقر حاضر وفي العزلة راحة من خلطاء السوء ","part":8,"page":500},{"id":4036,"text":" وقال أبو الدرداء نعم صومعة الرجل المسلم بيته يكف فيه بصره ونفسه وإياكم والمجالس في الأسواق فإنها تلغي وتلهي \r\n وقال طلحة بن عبيد الله أقل لعيب الرجل لزومه بيته \r\n وقال حذيفة وددت أني وجدت من يقوم لي في مالي فدخلت في بيتي وأغلقت علي بابي فلم يدخل علي أحد ولم أخرج إلى أحد حتى ألقى الله عز و جل \r\n وقال بن لهيعة عن يسار بن عبد الرحمن قال لي بكير بن الأشج ما فعل خالك قلت لزم البيت منذ كذا وكذا فقال له إن رجالا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم \r\n وهذا الباب قد أشبعناه بالآثار المرفوعة عن الصحابة من سائر السلف في التمهيد والحمد لله \r\n ولقد أحسن منصور الفقيه حيث يقول \r\n ( ليس هذا زمان قولك ما الحك ... م على من يقول أنت حرام ) \r\n ( وألحقي بائنا بأهلك أو أن ... ت عتيق محرر يا غلام ) \r\n ( ومتى تنكح المصابة في العد ... دة عن شبهة وكيف الكلام ) \r\n ( في حرام أصاب سن غزال ... فتولى وللغزال بغام ) \r\n ( إنما ذا زمان كد إلى الموت ... وقوت مبلغ والسلام ) \r\n 1814 - مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحتلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه وإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم فلا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه \r\n قال أبو عمر هذا الحديث يقضي بأن اللبن يسمى طعاما وكل مطعوم في اللغة العربية فهو طعام واللبن طعام يغني عن الطعام والشراب وليس شيء سواه يغني في ذلك سواه ","part":8,"page":501},{"id":4037,"text":" وقد مضى هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم في ما تقدم من هذا الكتاب وهذا الحديث في معنى قول النبي صلى الله عليه و سلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه \r\n إلا أن العلماء اختلفوا فيما يأكله الإنسان من الثمار المعلقة في الأشجار للمسافر وسائر المارين من مال الصديق وغيره \r\n وأكثرهم يجيز أكل مال الصديق إذا كان تافها لا يتشاح في مثله وإن كان ذلك بغير إذنه ما لم يكن يجب فعله \r\n واللبن في الضرع يشبه الطعام المخزون تحت الأقفال فقد شبهه رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث بذلك في قوله فتكسر خزانته وما أعلم بين أهل العلم خلافا أنه لا يجوز كسر قفل مسلم ولا ذمي لأخذ شيء من ماله بغير إذنه والله أعلم \r\n وليس الثمر المعلق عند أكثرهم كذلك والآثار كثيرة حسان مذكورة وردت في ذلك منها حديث الليث بن سعد عن بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه \r\n ومن حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من دخل حائطا فأكل منه فلا يتخذ خبنة \r\n وروى قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها أحد فليصوت ثلاثة فإن أجابه أحد فليستأذنه وإن لم يجبه أحد فليحتلب وليشرب ولا يحمل \r\n وهذه الآثار يحتمل أن تكون في من احتاج وجاع أو في مال الصديق إذا كان تافها لا يتشاح \r\n وذكر بن المبارك قال أخبرنا عاصم الأحول عن أبي زينب قال صحبت عبد الرحمن بن سمرة وأنس بن مالك وأبا برزة في سفر فكانوا يصيبون من الثمر ","part":8,"page":502},{"id":4038,"text":" وقال أبو داود الطيالسي عن يزيد بن إبراهيم التستري قال سمعت الحسن يقول يأكل ولا يفسد ولا يحمل \r\n وعن عمر بن الخطاب مثل ذلك في أموال أهل الذمة وغيرهم \r\n وأما مالك - رحمه الله - فذكر بن وهب عنه أنه سمعه يقول في الرجل يدخل الحائط فيجد الثمر ساقطا قال لا يأكل منه إلا أن يعلم أن صاحبه طيب النفس به أو يكون محتاجا إلى ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس ولا يكون عليه شيء إن شاء الله تعالى \r\n قال وسمعت مالكا يقول في المسافر ينزل بالذمي أنه لا يأخذ من ماله شيئا إلا بإذنه وعن طيب نفس منه فقيل لمالك أرأيت الضيافة التي جعلت عليهم ثلاثة أيام فقال كان يومئذ يخفف عنهم بذلك \r\n وذكر الحارث بن مسكين قال سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول خرجنا مرابطين إلى الإسكندرية فمررنا بجنان الليث بن سعد فدخلنا فأكلنا من الثمر فلما أن رجعت دعتني نفسي إلى أن أستحل ذلك من الليث فدخلت إليه فقلت يا أبا الحارث إنا خرجنا مرابطين ومررنا بجنانك فأكلنا من الثمر وأحببنا أن تجعلنا في حل فقال الليث يا بن أخي لقد نسكت نسكا أعجميا أما سمعت الله عز و جل يقول ( أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) النور 61 فلا بأس أن يأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه الذي يسره بذلك وأكثر ذلك فيما كان ثمرا معلقا غير المدخرات \r\n ومن المدخرات ما لا يتشاح في مثله ويعلم أن صاحبه تطيب به نفسه \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثي محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني محمد بن جعفر قال حدثني شعبة عن أبي بشر قال سمعت عباد بن شرحبيل رجل منا من بني غبر قال أصابتنا مجاعة فأتيت المدينة فدخلت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته وأكلت منه وحملت في ثوبي فجاءني صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ما علمته إذ كان جاهلا ولا أطعمته إذا كان جائعا قال فرد علي الثوب وأمر لي بوسق أو نصف وسق \r\n قال أبو عمر يحتمل أن يكون ضربه له لأنه أخذ فوق ما سد جوعه وما حمل في غير بطنه ","part":8,"page":503},{"id":4039,"text":" 1815 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما من نبي إلا قد رعى غنما قيل وأنت يا رسول الله قال وأنا \r\n قال أبو عمر هذا يدل على فضل الغنم وفضل اكتسابها ورعيها والقيام بها تبركا بأنبياء الله - عز و جل - صلوات الله عليهم \r\n وحسبك بما ذكره الله - عز و جل - في كتابه لموسى فقال عز و جل ( وما تلك بيمينك يموسى قال هي عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ) طه 17 18 \r\n والهش تحريك ورق الشجر بالعود ليسقط إلى الغنم فتأكلها \r\n وهذا الحديث قد روي مسندا إلا أنه اختلف فيه على أبي سلمة بن عبد الرحمن على ما قد ذكرناه في التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n حدثني يعيش بن سعيد قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن غالب قال حدثني بشر بن آدم قال حدثني إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال مررنا مع النبي صلى الله عليه و سلم بثمر الأراك فقال عليكم بأسوده فإني كنت أجتنيه إذ كنت أرعى الغنم قالوا يا رسول الله وكنت ترعى الغنم قال نعم وما من نبي إلا وقد رعى الغنم \r\n وفي هذا الحديث إباحة الإخبار عن الماضين من الأنبياء في قياس ذلك والله أعلم - ذلك الإخبار عن الأمم الماضية والقرون السالفة وعلم أيام الناس \r\n ومن أول ما ذكر في هذا الباب ما قد ذكره مالك في هذا الكتاب في باب جامع الطعام والشراب عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم عن أبي هريرة موقوفا \r\n ورواه الدراوردي بإسناد حسن أيضا عن محمد بن عجلان عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة أنه مر عليه وهو يرعى غنما له فقال له أبو هريرة إلى أين تريد قال أريد غنما لي قال امسح رغامها وأطب مراحها وصل في حاشية مراحها فإنها من دواب الجنة وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ذلك \r\n وللدراوردي بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال المدينة ليست بأرض مطر ","part":8,"page":504},{"id":4040,"text":" ( 7أ - باب البدء بالأكل قبل الصلاة ) \r\n 1816 - مالك عن نافع أن بن عمر كان يقرب إليه عشاؤه فيسمع قراءة الإمام وهو في بيته \r\n فلا يعجل عن طعامه حتى يقضي حاجته منه \r\n قال أبو عمر هذا الحديث كتاب الصلاة كان أولى به وفعل بن عمر هذا مأخوذ من السنة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء \r\n وهذا - والله أعلم - لما يخشى على من كانت هذه حاله من شغل باله بالأكل ويدخل عليه في صلاته السهو وما يشغله عن الخشوع والذكر \r\n وفيه دليل على سعة وقت المغرب وإن كان المستحب تعجيلها \r\n حدثني محمد بن إبراهيم قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا سويد بن نصر قال حدثني عبد الله بن المبارك عن معمر عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قرب العشاء ونودي بالصلاة فابدؤوا بالعشاء \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثني حمزة بن محمد قال حدثني أحمد بن شعيب قال أخبرنا يحيى بن حبيب قال حدثني حماد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قرب العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء \r\n قال أبو عمر هذا الأمر على الندب لا على الإيجاب بدليل حديث الزهري عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين ثم قام فصلى ولم يتوضأ ","part":8,"page":505},{"id":4041,"text":" ( 7ب - باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن ) \r\n 1817 - مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال انزعوها وما حولها فاطرحوه \r\n قال أبو عمر ليس في حديث مالك هذا في الفأرة أنها ماتت وهو محفوظ فيه ومعلوم عند الجميع \r\n وفي قوله ألقوها دليل على موتها \r\n قال أبو عمر اضطرب مالك في إسناد هذا الحديث في الموطأ وفي غيره فرواه عنه جماعة كثيرة يطول ذكرهم كما رواه يحيى بن يحيى صاحبنا عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه القعنبي وطائفة كثيرة أيضا عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يذكروا ميمونة \r\n ورواه بن بكير وأبو مصعب عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم لم يذكروا بن عباس ولا ميمونة \r\n وقد ذكرنا في التمهيد كل من تابع يحيى على ما ذكرنا ومن تابع القعنبي على ما ذكرنا وسميناهم هنالك والحمد لله \r\n ورواه يحيى القطان وجويرية عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله عن بن عباس أن ميمونة استفتت النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث \r\n وهذا اضطراب شديد \r\n وقد اختلف في إسناده أيضا أصحاب بن شهاب على بن شهاب وفي لفظه أيضا \r\n وعند معمر فيه عن بن شهاب إسنادان أحدهما عن الزهري عن عبيد الله ","part":8,"page":506},{"id":4042,"text":" عن بن عباس \r\n والثاني عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرنا ذلك كله في التمهيد \r\n وزاد عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم وإن كان مائعا فلا تقربوه \r\n وقال فيه عبد الواحد بن زياد عن معمر بهذا الإسناد وإن كان مائعا - أو قال ذائبا - لم يؤكل ولكن انتفعوا به واستصبحوا \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بكل ما ذكرنا في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث من الفقه معان كثيرة وقد تقصيناها في التمهيد منها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حكم للسمن الجامد الملاصق للفأرة بحكم الفأرة الميتة بتحريم الله - عز و جل - الميتة على عباده فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بإلقاء الفأرة وإلقاء ما مسها واتصل بها من السمن الجامد \r\n وأجمع العلماء على أن أكل الفأرة الميتة وما باشرها من السمن الجامد حرام لا يحل أكل شيء من ذلك \r\n واختلفوا في السمن المائع الذائب والزيت المائع والخل والعسل والمري وسائر المائعات \r\n فقال جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار لا يؤكل شيء من ذلك كله إذا مات فيه شيء من الحيوان الذي له دم سائل كالفأرة والعصفور والدجاجة والوزغة وسائر الحيوان المأكول بالذكاة وما يؤكل من الحيوان أصلا فهو بذلك عندهم أحرى \r\n وشذت طائفة عن الجماعة منهم داود فقالوا لا يؤكل الجامد المتصل بالفأرة من السمن ويؤكل غير ذلك كله من مائع وجامد إذا لم تظهر فيه النجاسة الواقعة فيه ولم تغير شيئا منه وحكموا هنا للمائعات حكم الماء \r\n ومن أهل البدع أيضا من أجاز أكل الجامد وغير الجامد إذا وقعت فيه الفأرة وردوا الحديث كردهم لسائر أخبار الآحاد العدول عصمنا الله برحمته من الخذلان \r\n ويلزم داود ومن قال بقوله أن لا يتعدى الفأرة كما لا يتعدى السمن وأظنه قاله أو قاله بعض أصحابه ويلزمهم أيضا أن لا يعتبروا إلقاءها في السمن الجامد ","part":8,"page":507},{"id":4043,"text":" حتى تكون هي التي وقعت بنفسها فماتت لأن الحديث إنما ورد في فأرة وقع في سمن ليس فيه ألقيت وكفى بقول يؤول برد أصله إلى هذا فسادا وقبحا \r\n فهذا ما كان في أكل المائع إذا وقعت فيه الميتة والحيوان فمات \r\n واختلف الفقهاء في الزيت تموت فيه الفأرة أو تقع فيه ميتة هل يستصبح به أو ينتفع منه في الأكل وغير الأكل أم لا \r\n فقال منهم قائلون لا يستصبح به ولا يباع ولا ينتفع بشيء منه كما لا يؤكل \r\n وممن قال ذلك الحسن بن صالح وأحمد بن حنبل \r\n ومن حجة من قال ذلك قوله صلى الله عليه و سلم وإن كان مائعا فلا تقربوه \r\n كذا قال فيه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقوله صلى الله عليه و سلم لعن الله اليهود أو قاتل الله اليهود - حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها يعيبهم بذلك \r\n واحتج أحمد أيضا بحديث عبد الله بن عكيم قال أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب \r\n قال فحكم ما وقعت فيه الميتة حكم الميتة \r\n وقال آخرون يجوز الاستصباح بالزيت تقع فيه الميتة وينتفع به في الصابون وشبهه ولا يباع ولا يؤكل فإنه لا يجوز بيعه ولا أكله \r\n وممن قال ذلك مالك والشافعي وأصحابهما والثوري \r\n وروي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر إجازة الاستصباح به \r\n قال علي - رضي الله عنه استنفع به للسراج ولا تأكله \r\n وروى الثوري ومعمر عن أيوب السختياني عن نافع \r\n ورواه بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن ","part":8,"page":508},{"id":4044,"text":" فأرة وقعت في أفراق زيت لآل عبد الله بن عمر فأمرهم بن عمر أن يستصبحوا به ويدهنوا به الأدم \r\n ومن حجة هؤلاء أيضا - إلى ما تقدم ذكره - قوله صلى الله عليه و سلم في الخمر إن الذي حرم شربها حرم بيعها \r\n وقال آخرون ينتفع بالزيت الذي تقع فيه الفأرة والميتة كلها بالبيع وبكل شيء ما عدا الأكل فإنه لا يؤكل \r\n قالوا وجائز أن يبيعه ويبين وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه والبيع من الانتفاع \r\n وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد \r\n ويروى عن أبي موسى الأشعري قال لا تأكلوه وبيعوه لمن تبيعونه ولا تبيعوه من المسلمين \r\n قال أبو عمر قوله لا تبيعوه من المسلمين ليس بشيء \r\n وذكر بن وهب عن بن لهيعة وحيوة بن شريح عن خالد بن أبي عمران أنه قال سألت القاسم وسالما عن الزيت تموت فيه الفأرة هل يصلح أن يؤكل قالا لا قلت أفأبيعه قالا نعم ثم كلوا ثمنه وبينوا لمن يشتريه ما وقع فيه \r\n ومن حجتهما رواه عبد الواحد بن زياد عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في الفأرة تقع في السمن قال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فستصبحوا به وانتفعوا به \r\n قالوا والبيع من الانتفاع \r\n قال ويحتمل ما رواه عبد الرزاق في هذا الحديث قوله وإن كان مائعا فلا تقربوه أي للأكل \r\n قال أبو عمر هذا تعسف في التأويل وبعد من الصواب بل قوله وإن كان مائعا فاستصبحوا به وانتفعوا يريد أن ينتفع به في الاستصباح لا غيره \r\n ولو أراد غير الاستصباح لذكره على أن عبد الرزاق أثبت في معمر من عبد الواحد بن زياد وهو الحجة عليه وعلى مثله فيه ","part":8,"page":509},{"id":4045,"text":" ومن حجة أبي حنيفة أيضا ومن قال بقوله في جواز البيع في الزيت المنجوس أن قوله صلى الله عليه و سلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها إنما خرج عليهم شحوم الميتة وشحوم الميتة نجسة الذات فلا يحل بيعها ولا أكلها ولا الانتفاع بشيء منها \r\n والزيت الذي تقع فيه الميتة إنما نجس بالجوار كالثوب الذي يصيبه الدم ولذلك رأى غسله من رآه من أهل العلم \r\n وذكروا حديث يزيد بن أبي حبيب عن عطاء عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الفتح بمكة يقول إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام \r\n فقيل له يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تدهن بها السفن والجلود ويستصبح بها الناس فقال هي حرام ثم قال قاتل الله اليهود لما حرم عليهم الشحم جملوه فباعوه وأكلوا ثمنه يحذر أمته أن يفعلوا مثل ذلك \r\n وقد ذكرنا هذا الحديث من طرق في التمهيد \r\n قالوا فعلى هذا خرج قوله صلى الله عليه و سلم لعن الله اليهود في بيع الشحوم وأكل ثمنها وفي بيع الخمر وأكل ثمنها لأنها نجسة الذات مثل شحوم الميتة والدم \r\n وليس الزيت تقع فيه الميتة كذلك لأنه إنما نجس بالمجاورة وليس بنجس الذات فلذلك جاز بيعه إذا بين بعيبه وجاز أكل ثمنه لأنه مما ينتفع به للاستصباح وغيره \r\n ( 8 - باب ما يتقى من الشؤم ) \r\n 1818 - مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن يعني الشؤم \r\n 1819 - مالك عن بن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر ","part":8,"page":510},{"id":4046,"text":" عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الشؤم في الدار والمرأة والفرس \r\n قال أبو عمر قطع في هذا الحديث بالشؤم لأنه قد يكون في هذه الثلاث ولم يقطع في ذلك بحديث أبي حازم \r\n وقد روى هذا الحديث معمر عن بن شهاب بإسناده وزاد فيه وقالت أم سلمة والسيف \r\n فلا أدري من قول بن شهاب ذلك عن أم سلمة أم من قول بن عمر عنها \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ما يعارض حديث بن عمر في الشؤم فمن ذلك قوله صلى الله عليه و سلم لا طيرة \r\n رواه بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم لا طيرة وخيرها الفأل قيل يا رسول الله ! وما الفأل قال الكلمة الصالحة \r\n وقد ذكرت إسناده في التمهيد \r\n وروى زهير بن معاوية عن عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس أنه سمع أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا طيرة والطيرة على من تطير وإن تكن في شيء ففي المرأة والدار والفرس \r\n وذكرت هناك أيضا إسناد حديث حكيم بن معاوية قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا شؤم \r\n وقد يكون اليمن في الدار والفرس والمرأة \r\n وحديث قتادة عن أبي حسان أن عائشة أنكرت على أبي هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال الطيرة في المرأة والدار والدابة فأقسمت أنه ما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم قط وإنما كان أهل الجاهلية يقرونه ثم قرأت ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتب من قبل أن نبرأها ) الحديد 22 \r\n قال أبو عمر أهل العلم لا يرون الإنكار علما ولا النفي شهادة ولا خبرا \r\n وقد مضى في معنى قوله عليه السلام لا عدوى ما هو زيادة في هذا الباب والله الموفق للصواب ","part":8,"page":511},{"id":4047,"text":" 1820 - مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله ! دار سكناها والعدد كثير والمال وافر فقل العدد وذهب المال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوها ذميمة \r\n قال أبو عمر قوله ذميمة يعني مذمومة يقول دعوها وأنتم لها ذامون كارهون لما وقع في نفوسكم من شؤمها \r\n فهذا الحديث قد روي مسندا ومرسلا من حديث أنس \r\n والمسند رواه عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قد ذكرناه في التمهيد \r\n وروى معمر وبن عيينة عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي أن امرأة من الأنصار قالت يا رسول الله إنا سكنا دارا وعددنا كثير فهلكنا وكان لنا مال ونشب فافتقرنا وذات بيننا حسن فاختلفنا وساءت أخلاقنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوها ذميمة \r\n قال أبو عمر هذا عندي - والله أعلم - قول قاله صلى الله عليه و سلم لقوم علم منهم أن الطيرة والشؤم قد غلب عليهم وثبت في نفوسهم لأن إزاحة ما وقر في النفوس عسير ولذلك قال لهم دعوها ذميمة يريد إذا وقع بنفوسكم منها ما لا يكاد أن يزول منها \r\n وهذا عندي من معنى قوله صلى الله عليه و سلم إنما الطيرة على من تطير أي على من اعتقدها وصحت في نفسه لزمته ولم تكن تخطئه \r\n ولقد أحسن القائل \r\n ( ولست أبالي حين أغدو مسافرا ... أصاح غراب أم تعرض ثعلب ) والنشب المال قال أبو العتاهية \r\n ( وليس الغنى نشب في يد ... ولكن غنى النفس عين الغنى ) \r\n ( 9 - باب ما يكره من الأسماء ) \r\n 1821 - مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله قال للقحة تحلب من ","part":8,"page":512},{"id":4048,"text":" يحلب هذه فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ما اسمك فقال له الرجل مرة \r\n فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ما اسمك فقال حرب فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم اجلس ثم قال من يحلب هذه فقام رجل فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أسمك فقال يعيش فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم احلب \r\n قال أبو عمر قد روي هذا الحديث مسندا \r\n حدثنا عبد الرحمن قال حدثني علي قال حدثني أحمد قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال حدثني بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير عن يعيش الغفاري قال دعا النبي صلى الله عليه و سلم يوما بناقة فقال من يحلبها فقام رجل فقال ما اسمك قال مره قال اقعد ثم قام آخر \r\n فقال ما اسمك قال حرب قال اقعد ثم قام رجل فقال ما اسمك فقال يعيش قال احلبها \r\n وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث معاوية أنه قال شر الأسماء حرب ومرة \r\n وقد ذكرناه في التمهيد \r\n قال أبو عمر هذا عندي - والله أعلم - من باب الفأل الحسن فإنه صلى الله عليه و سلم كان يطلبه ويعجبه وليس من باب الطيرة في شيء لأنه محال أن ينهى عن الطيرة ويأتها بل هو باب الفأل فإنه كان صلى الله عليه و سلم يتفاءل بالاسم الحسن \r\n وقد روى حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا توجه لحاجة يحب أن يسمع يا نجيح يا راشد يا مبارك \r\n وقال بن عون عن بن سيرين كانوا يستحبون الفأل ويكرهون الطيرة \r\n قال بن عون ومثل ذلك أن يكون باغيا طالبا فتسمع يا واجد أو تكون مربضا فتسمع يا سالم \r\n حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى عن هشام وشعبة عن قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل قيل وما الفأل قال الكلمة الحسنة ","part":8,"page":513},{"id":4049,"text":" وحدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني حسين بن حريث قال حدثني أوس بن عبد الله بن بريدة عن الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يتطير ولكن كان يتفاءل فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني أسلم فلقي النبي صلى الله عليه و سلم ليلا فقال له نبي الله من أنت قال أنا بريدة قال فالتفت إلى أبي بكر وقال له يا أبا بكر برد أمرنا وصلح ثم قال ممن قلت من أسلم قال لأبي بكر سلمنا قال ثم ممن قال من بني سهم قال خرج سهمك \r\n قال أحمد بن زهير قال لنا أبو عمار حسين بن حريث سمعت أوسا يحدث بهذا الحديث بعد ذلك عن أخيه سهل بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن بريدة فأعدت عليه ثلاثا من حدثك قال سهل أخي \r\n 1822 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجل ما اسمك فقال جمرة فقال بن من فقال بن شهاب قال ممن قال من الحرقة قال أين مسكنك قال بحرة النار قال بأيها قال بذات لظى قال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا قال فكان كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه \r\n قال أبو عمر لا أدري ما أقول في هذا إلا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال سيكون بعدي محدثون فإن يكن فعمر \r\n وقال علي - رضي الله عنه ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر \r\n وقد وافق ظنه ورأيه نزول تحريم الخمر وكذلك آية فداء الأسرى وآية الحجاب ومقام إبراهيم \r\n وقد يوجد هذا في من دون عمر من الذكاء وحسن الظن حتى لا يكاد يخطئه ظنه ","part":8,"page":514},{"id":4050,"text":" وفي الأشعار في مدح من هذه صفته كثير وقد ذكرنا أكثره في كتاب بهجة المجالس والحمد لله كثيرا \r\n وقوله في هذا الخبر عندي شيء اتفق له والله عز و جل أعلم في احتراق أهل المخبر وكأنه من نحو قوله صلى الله عليه و سلم البلاء موكل بالمنطق \r\n أخذه الشاعر فقال \r\n ( إن البلاء موكل بالمنطق ) فصادف قوله قدرا سبق في علم الله - عز و جل \r\n ( 10 - باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام ) \r\n 1823 - مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنه قال احتجم رسول الله صلى الله عليه و سلم حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله صلى الله عليه و سلم بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه \r\n هذا حديث لا خلاف في صحته وقد أفصح بأن أجرة الحجام تطيب له على علمه لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يعطي أحدا إلا ما يحل كسبه ويطيب أكله سواء كان عوضا من علمه أو غير عوض ولا يجوز في أخلاقه وسنته وشريعته أن يعطي عوضا على شيء من الباطل \r\n وقد قال صلى الله عليه و سلم من السنة قص الشارب وقال صلى الله عليه و سلم احفوا الشارب وأعفوا اللحى \r\n وهذا كله يدل على أن كسب الحجام طيب لا بأس به وأن حديث أبي ","part":8,"page":515},{"id":4051,"text":" جحيفة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن ثمن الدم ليس من كسب الحجام في شيء وأنه لا وجه لكراهة أبي جحيفة لكسب الحجام من أجل ذلك \r\n وهو حديث ثابت عن أبي جحيفة \r\n رواه شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلاما حجاما فكسر محاجمه أو أمر بها فكسرت قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن ثمن الدم \r\n قال أبو عمر نهيه عندنا عن ثمن الدم كنهيه عن الخمر والخنزير وثمن الميتة وثمن الكلب وليس من كسب الحجام في شيء بدليل حديث أنس المذكور \r\n وقد روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال كسب الحجام خبيث وثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد وهو إسناد حسن إلا أنه لا يخلو من أن يكون على سبيل التنزه وذلك - والله أعلم - لما فيه من جهل العوض لأنها صناعه كانت عندهم دناءة حتى قالوا الناس كلهم أكفاء إلا حائك وحجام \r\n ولم يكن في العرب من يتخذها صناعة مكسب وإنما كان يفعل ذلك بعضهم لبعض كإماطة الأذى وأخذ القمل من الرؤوس ونحو ذلك أو يكون منسوخا لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم أعطى الحجام أجرة على حجامته إياه \r\n وفقه هذا الباب ما قاله بن عباس رضي الله عنه روى ذلك خالد الحذاء عن عكرمة ومحمد بن سيرين عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم وأعطى الحجام أجره \r\n وفي حديث عكرمة قال بن عباس ولو علمه خبيثا لم يعطه \r\n وفي حديث بن سيرين قال بن عباس ولو كان به بأس لم يعطه \r\n وقد ذكرنا الأسانيد عن خالد بذلك كله في التمهيد \r\n 1824 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه ","part":8,"page":516},{"id":4052,"text":" قال أبو عمر روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم وإن كان مخالفا للفظه من وجوه منها حديث أبي هريرة وحديث أنس وحديث سمرة بن جندب وحديث بن عباس \r\n فحديث أبي هريرة رواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة تبلغه \r\n ورواه صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن كان شيء يقع من الداء فإن الحجامة تنفع من الداء فاحتجموا صبيحة سبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين \r\n وحديث أنس رواه حميد وغيره عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أمثل ما تداويتم به الحجامة \r\n وحديث سمرة رواه عبد الملك بن عمير عن حصين بن أبي الحر عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال خير ما تداويتم به الحجامة \r\n وحديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الشفاء في ثلاث في شربة عسل أو شرطة محجم أو كية نار \r\n وروي من حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن يكن في شيء من أدويتكم هذه خير ففي شرطة محجم أو لدغة نار أو شربة عسل وما أحب أن أكتوي \r\n وقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد وفي إباحة الحجامة والتداوي بها إباحة التداوي بكل ما يرجى نفعه مما يؤلم ومما لا يؤلم وحسبك بلدغة النار والكي \r\n وقد قطع عروة ساقه معالجة وتداويا وخوفا أن يسري الداء إلى أكثر مما سرى \r\n وقد ذكرنا في التمهيد آثارا كثيرة في فضل الحجامة - والحمد لله كثيرا \r\n 1825 - مالك عن بن شهاب عن بن محيصة الأنصاري أحد بني حارثة ","part":8,"page":517},{"id":4053,"text":" أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في إجازة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال اعلفه نضاحك يعني رقيقك \r\n وقال بن بكير ناضحك ورقيقك \r\n وقال بن القاسم النضاح الرقيق ويكون في الإبل \r\n وقال عبد الملك بن حبيب النضاح الذين يسقون النخيل واحده الناضح من الغلمان والإبل وإنما يفترقون في الكثير والكثير من ناضح الإبل نواضح ومن الغلمان نضاح \r\n وقال يحيى في هذا الحديث عن مالك عن بن شهاب عن بن محيصة أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهذا غلط فاحش \r\n وقال بن وهب ومطرف وبن بكير وبن نافع والقعنبي عن مالك عن بن شهاب عن بن محيصة عن أبيه وهو مع هذا كله مرسل وهو حرام بن سعد بن محيصة \r\n واتفق معمر وبن أبي ذئب وبن عيينة ويونس بن يزيد فقالوا فيه عن بن شهاب عن بن محيصة عن أبيه كما قال أكثر الرواة عن مالك \r\n وقال فيه الليث عن بن محيصة أن أباه استأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم في إجارة الحجام فأبى أن يأذن له فلم يزل به حتى قال أطعمه رقيقك واعلفه ناضحك \r\n وقال فيه بن عيينة عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة أن محيصة سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم الحديث \r\n وقال فيه بن إسحاق عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه عن جدة محيصة أنه كان له غلام حجام يقال له أبو طيبة لم يسمه من أصحاب بن شهاب غير بن إسحاق \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من غير طريق بن شهاب ما يعضد رواية بن إسحاق أن الغلام الحجام اسمه نافع أبو طيبة ","part":8,"page":518},{"id":4054,"text":" وقال الخليل الناضح الجمل الذي يستقى عليه الماء \r\n قال أبو عمر إنما كره رسول الله صلى الله عليه و سلم لمحيصة أكل إجارة غلامه الحجام لأنه يعمل في أكثر أمره بغير سوم - والله أعلم - فيعطى ما لا يرضى أو يطلب ما لا يرضى به الذي عمل له فيشبه الأجرة المعلومة هذا أو ما شاء الله مما هو أعلم به \r\n والذي عليه مدار هذا الباب ما قاله بن عباس قال حدثني عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن شاذان قال حدثني هوذة بن خليفة قال حدثني عوف عن محمد أن بن عباس سئل عن كسب الحجام فقال قد احتجم رسول الله صلى الله عليه و سلم وأعطى الحجام أجره ولو كان حراما لم يعطه \r\n حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني إسماعيل بن إسحاق قال حدثني حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن بن عباس أنه سئل عن كسب الحجام وقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم احتجم وأعطى الحجام أجره ولو كان حراما لم يعطه \r\n وقد ردنا هذا المعنى بيانا في التمهيد \r\n ( 11 - باب ما جاء في المشرق ) \r\n 1826 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يشير إلى المشرق ويقول ها إن الفتنة ها هنا إن الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان \r\n قال أبو عمر إشارة رسول الله صلى الله عليه و سلم - والله أعلم - إلى ناحية المشرق بالفتنة لأن الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين هي قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وهي كانت سبب وقعة الجمل وحروب صفين كانت في ناحية المشرق ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق \r\n قال أبو عمر روينا عن حذيفة ( رضي الله عنه ) أنه قال أول الفتن قتل عثمان وآخرها الدجال ","part":8,"page":519},{"id":4055,"text":" ومعلوم أن أكثر البدع إنما ظهرت وابتدأت من المشرق وإن كان الذين اقتتلوا بالجمل وصفين منهم كثير من أهل الحجاز والشام فإن الفتنة وقعت في ناحية المشرق فكانت سببا إلى افتراق كلمة المسلمين ومذاهبهم وفساد نيات كثير منهم إلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة والله أعلم \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبكي ذلك لعلمه بوقوعه ويحزن له ولو ذكرنا الآثار والشواهد بما وصفنا لخرجنا بذلك عما إليه في هذا الكتاب قصدنا وبالله التوفيق 1827 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له كعب الأحبار لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين فإن بها تسعة أعشار السحر وبها فسقة الجن وبها الداء العضال \r\n قال أبو عمر سئل مالك عن الداء العضال فقال الهلاك في الدين \r\n وأما السحر فمنسوب إلى أرض بابل وهي من العراق وتنسب أيضا إلى مصر \r\n وأما فسقة الجن فهذا لا يعرف إلا بتوقيف ممن يجب التسليم له وذلك معدوم في هذه القصة \r\n ولأهل الكوفة والبصرة روايات رواها علماؤهم في فضائلها \r\n ذكر أبو بكر بن أبي شيبة وغيره كثيرا منها \r\n ولم تختط الكوفة ولا البصرة إلا برأي عمر ( رضي الله عنه ) ونزلها جماعة من كبار الصحابة وكان بها العلماء والعباد والفضلاء وأهل الأدب والفقهاء وأهل العلم وهذا أشهر وأغرب من أن يحتاج إلى استشهاد لأنه علم ظاهر وعلم فسقة الجن علم باطن وكل آية تعرف لناحيتها فضلا تنشره إذا سئلت عنه وتطلب العيب لمن عابها ومن طلب عيبا وجده والفاضل حيث كان فهو فاضل والمفضول الساقط حيث كان من البلدان لا تصلحه بلدة لأن الأرض لا تقدس صاحبها وإنما يقدس المرء عمله وإن من مدح بلدة وذم أخرى يحتاج إلى توقيف ممن يجب التسليم له على أنه لا مدح ولا ذم لبلدة إلا على الأغلب من أحوال أهلها وأما على العموم فلا ","part":8,"page":520},{"id":4056,"text":" وقد عم البلاء والفتن اليوم في كل جهة من جهات الدنيا \r\n ( 12 - باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك ) \r\n 1828 - مالك عن نافع عن أبي لبابة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الحيات التي في البيوت \r\n قال أبو عمر روى هذا الحديث بن وهب عن مالك عن نافع عن بن عمر عن أبي لبابة \r\n والصحيح فيه ما رواه يحيى وأكثر الرواة لأن نافعا قد سمعه من أبي لبابة مع بن عمر كما سمع حديث الصرف مع بن عمر من أبي سعيد الخدري \r\n وقد أوضحنا ذلك من آثاره المتواترة في التمهيد \r\n منها ما حدثنا عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني أبي قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع أنه أخبره أنه سمع أبا لبابة يحدث بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن قتل الجنان \r\n قال أبو عمر إلى هنا انتهى حديث القطان لم يقل التي في البيوت \r\n وقاله جماعة عن عبد الله بن عمر مثل ذلك \r\n ورواه أيوب عن نافع عن أبي لبابة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت كما قال مالك وغيره إلا أن مالكا قال الحيات \r\n وقد قال مالك الجنان في حديثه عن نافع عن سائبة وسيأتي بعد إن شاء الله والجنان الحيات \r\n قال الخليل الجنان الحية \r\n وقال نفطويه الجنان الحيات وأنشد للخطفى جد جرير واسمه حذيفة \r\n ( يرفعن بالليل إذا ما أسدفا ... أعناق جنان وهاما رجفا ) \r\n ( وعنقاء باقي الرسيم خيطفا ","part":8,"page":521},{"id":4057,"text":" قال وبهذه الأبيات سمي الخطفا \r\n وقال غيره \r\n ( تبدل حالا بعد حال عهدتها ... تناوح جنان بهن وخيل ) \r\n قال بن أبي ليلى الجنان الذين لا يتعرضون للناس والخيل الذين يتخيلون للناس ويؤذونهم \r\n وروي عن بن عباس أنه قال الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل \r\n وقد روي هذا عن بن عمر أيضا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن بن عمر كان يقتل الحيات كلها ويقول إن الجنان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل \r\n كما حدثه أبو لبابة البدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت قال فوجد بن عمر بعد ذلك حية في داره فأمر بها فأخرجت إلى البقيع \r\n وروى بن وهب عن أسامة بن زيد الليثي عن نافع أن أبا أمامة مر بعبد الله بن عمر وهو عند الأطم الذي عند دار عمر بن الخطاب يرصد حية فقال أبو لبابة يا أبا عبد الرحمن إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد نهى عن قتل عوامر البيوت فانتهى عبد الله بن عمر عن ذلك ثم وجد ذلك حية في بيته فأمر بها فطرحت ببطحان \r\n قال نافع فرأيتها بعد ذلك في بيته \r\n قال بن وهب عوامر البيوت تتمثل بمثل حية دقيقة في المدينة بالبيوت وغيرها ففيها جاء النهي عن قتلها حتى تنذر \r\n وأما التي في الصحاري فلا تنذر وتقتل على كل حال \r\n 1829 - مالك عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الجنان في البيوت إلا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء ","part":8,"page":522},{"id":4058,"text":" هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك عن نافع عن سائبة مرسلا لم يذكر عائشة \r\n ورواه جماعة عن مالك كما رواه يحيى مرسلا \r\n وليس هذا الحديث عند القعنبي ولا بن بكير ولا بن وهب ولا بن القاسم لا مرسلا ولا غير مرسل إلا أن القعنبي وحده ذكر هذا اللفظ في حديث مالك عن نافع عن أبي لبابة قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء \r\n ولم يتابع القعنبي أحد من رواة مالك على هذا اللفظ في حديث مالك عن نافع عن أبي لبابة وإنما هو لفظ حديث نافع عن سائبة \r\n وقد رواه جماعة من أصحاب نافع عن نافع عن سائبة عن عائشة مسندا \r\n قال حدثني سعيد بن نصر قال حدثني قاسم قال حدثني محمد قال حدثني أبو بكر قال حدثني بن نمير قال حدثني عبيد الله بن عمر عن سائبة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء فمن تركهن فليس منا \r\n ورواه الليث عن نافع عن سائبة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويقتلان أولاد النساء في بطون أمهاتهم \r\n قلت لنافع ما ذو الطفيتين قال ذو الخطين في ظهره \r\n وقال النضر بن شميل الأبتر من الحيات صنف أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها \r\n قال أبو عمر روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في الحيات ما سالمناهن مذ حاربناهن ومن تركهن خيفة فليس منا \r\n فقوله صلى الله عليه و سلم من تركهن فليس منا خارج على ما عدا ذوات البيوت فلا يقتل من ذوات البيوت إلا الأبتر وذو الطفيتين كما تقتل حيات الصحاري \r\n وعلى هذا يصح ترتيب الأحاديث وتهذيبها \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني عبد الله بن جعفر بن الورد ويعقوب بن المبارك أبو يوسف قالا حدثنا يحيى بن أيوب بن بادي العلاف ","part":8,"page":523},{"id":4059,"text":" قال حدثني سعيد بن أبي مريم قال حدثني محمد بن جعفر قال أخبرني محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما سلمناهن منذ عاديناهن ومن ترك منهن شيئا خيفة فليس منا \r\n قال يحيى بن أيوب سئل أحمد بن صالح عن تفسير ما سالمناهن منذ عاديناهن فقيل له متى كانت العداوة قال حين أخرج آدم من الجنة قال الله عز و جل ( اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ) طه 123 \r\n 1830 - مالك عن صيفي مولى بن أفلح عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال دخلت على أبي سعيد الخدري فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى قضى صلاته فسمعت تحريكا تحت سرير في بيته فإذا حية فقمت لأقتلها فأشار أبو سعيد أن اجلس فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال أترى هذا البيت فقلت نعم قال إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الخندق فبينا هو به إذا أتاه الفتى إلى يستأذنه فقال يا رسول الله ائذن لي أحدث بأهلي عهدا فأذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك بني قريظة فانطلق الفتى إلى أهله فوجد امرأته قائمة بين البابين فأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأدركته غيرة فقالت لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه فركز فيها رمحه ثم خرج بها فنصبه في الدار فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى ميتا فما يدري أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان \r\n قال أبو عمر قد ذكرنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث وفي ألفاظه وفي ولاء صيفي في التمهيد لأن مالكا يقول فيه مولى بن أفلح وأفلح هو مولى أبي أيوب الأنصاري \r\n وقال بن عجلان فيه عن صيفي مولى الأنصار \r\n كذا قال فيه الليث وغيره عن بن عجلان ","part":8,"page":524},{"id":4060,"text":" وقال فيه بن عيينة عن بن عجلان عن صيفي مولى أبي السائب ولم يقم إسناده بن عيينة \r\n والقول عندي في ذلك ما قاله مالك والله أعلم \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله في التمهيد \r\n وقد روي هذا الحديث بغير هذا الإسناد \r\n رواه حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد \r\n حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني محمد بن غالب وزكريا بن يحيى الناقد قالا حدثنا خالد بن خداش قال حدثني حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن فتى من الأنصار كان حديث عهد بعرس وأنه خرج مع النبي صلى الله عليه و سلم في غزاة فرجع من الطريق فإذا هو بامرأته قائمة بالحجرة فمد إليها الرمح فقالت ادخل فانظر ما في البيت فدخل فإذا هو بحية منطوية على فراشه فانتظمها برمحه وركز الرمح في الدار فانتفضت الحية وماتت ومات الرجل \r\n قال فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال إنه قد نزل بالمدينة جن مسلمون أو قال إن لهذه البيوت عوامر - شك خالد - فإذا رأيتم منها شيئا فتعوذوا فإن عاد فاقتلوه \r\n وقال زكريا بن يحيى في حديثه فإذا رأيتم منها شيئا فتعوذوا \r\n وحدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني بن مسرور قال حدثني أحمد بن أبي سليمان قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب قال سمعت مالكا يقول في الحية توجد في المسجد إنها تقتل ولا يتقدم إليها وأما ذوات البيوت فإنها يتقدم إليها ثلاثا ثم تقتل \r\n قال مالك قد سمعت ذلك \r\n قال أبو عمر قال بعض أهل العلم لا تؤذن الحيات ولا يناشدن ولا يحرج عليهن إلا بالمدينة خاصة لهذا الحديث وما كان مثله \r\n وممن قال ذلك عبد الله بن نافع \r\n وقال آخرون المدينة وغيرها سواء لأن إسلام الجن وأنه لا يحل قتل من أسلم من إنسي ولا جني وكما نزل من مسلمي الجن بالمدينة من تركها منهم كذلك ينزلون غير المدينة والله أعلم ","part":8,"page":525},{"id":4061,"text":" قال مالك أحب إلي أن تنذر عوامر البيوت بالمدينة وغيرها ثلاثة أيام ولا ينذرن بالصحاري \r\n قال أبو عمر روينا عن عائشة من حديث بن أبي مليكه وغيره عنها أنها قتلت حية بالمدينة فأريت في المنام أن قائلا يقول لها لقد قتلت مسلما قالت لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه و سلم فقيل لها ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك وكان يجيء ليسمع القرآن فأصبحت فازعة فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله أو في الرقاب \r\n وذكر سنيد قال حدثني محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن حية طافت بالبيت سبعا قال فجاء عبد الله بن عمرو بن العاص فقال أيها الجان إنك قد قضيت طوافك بالبيت ولا نأمن عليك بعض سفهائنا فاذهب قال فحفر الحصباء ببطنه ثم ذهب مصعدا في السماء قال فجعلنا ننظر إلى بريق بطنه وهو ذاهب في السماء \r\n روى عباد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن سعد بن أبي وقاص وقال بينا أنا بعبادان \r\n إذ جاءني رسول زوجتي فقال أجب فلانة فاستنكرت ذلك فدخلت فقلت مه فقالت إن هذه الحية - وأشارت إليها - كنت أراها في البادية إذا خلوت ثم مكثت لا أراها حتى رأيتها الآن وهي هي أعرفها بعينها قال فخطب سعد خطبة حمد الله وأثنى عليه ثم قال إنك قد آذيتيني وإني لأقسم بالله إن رأيتك بعد هذا لأقتلنك فخرجت الحية وانسابت من باب البيت ومن باب الدار فأرسل وراءها سعد إنسانا فقال انظر أين تذهب فتبعتها حتى جاءت المسجد وجاءت منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فرقيت عليه ثم صعدت إلى السماء حتى غابت \r\n وقد ذكرنا كثيرا من معاني هذا الباب بالأسانيد في التمهيد من ذلك ما \r\n حدثني أحمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن محمد قال حدثني محمد بن فطيس قال حدثني بحر بن نصر قال حدثني بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الجن على ثلاثة أثلاث فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء وثلث حيات وكلاب وثلث يحلون ويظعنون \r\n وهذا إسناد جيد رواته أئمة ثقات وهو خير من إسناد حديث أبي الدرداء \r\n وقد ذكرناه في التمهيد ","part":8,"page":526},{"id":4062,"text":" قال أبو عمر ما يحل ويظعن الغول والسعلاة وهو ضرب من ضروب الجن وفرع منهم يتصور في القفار والطرق ليلا ونهارا فتفزع المسافر وتتلون ألوانا في صور شتى منها قبيحة ومنها حسنة \r\n قال الفضل بن زهير \r\n ( فما تدوم على حال تكون بها ... كما تغول في أثوابها الغول ) وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان \r\n وبعض رواة هذا الحديث يقول فيه إذا تغولت الغيلان فأذنوا بالصلاة \r\n وقد ذكرت إسناده في التمهيد والحمد لله العلي المجيد \r\n ( 13 - باب ما يؤمر به من الكلام في السفر ) \r\n 1831 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا وضع رجله في الغرز وهو يريد السفر يقول باسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم ازو لنا الأرض وهون علينا السفر اللهم أني أعوذ بك من وعثاء السفر ومن كآبة المنقلب ومن سوء المنظر في المال والأهل \r\n قال أبو عمر الغرز لا يكون إلا في الرحال على الجمال وهو بمنزلة الركاب من السروج من جمل وغيره \r\n وأما قوله ازو لنا الأرض فمعناه اطو لنا الأرض وقرب لنا البعد وسهل لنا الوعر \r\n وأصل الانزواء الانضمام والانقباض ","part":8,"page":527},{"id":4063,"text":" ووعثاء السفر شدته وصعوبته \r\n ومعنى كآبة المنقلب أي لا ينقلب الرجل في سفره ولا ينصرف من وجهته إلى أمر يكتئب منه ويحزن له وسوء المنظر ما يسوءك النظر إليه وأن تقف عليه في أهلك ومالك \r\n وهذا الحديث يستند من وجوه كثيرة من حديث أبي هريرة وحديث عبد الله بن سرجس وحديث البراء وحديث عبد الله بن عمر وغيرهم \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني بن الورد قال حدثني أحمد بن حماد بن مسلم قال حدثني سعيد بن أبي مريم ويحيى بن عبد الله بن بكير قالا حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سافر قال اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة على الأهل اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال ومن الحور بعد الكون ومن دعوة المظلوم \r\n وحدثني خلف قال حدثني بن الورد قال حدثني عبد الرحمن بن معاوية العتبي قال حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثني حماد بن زيد عن عاصم عن عبد الله بن سرجس قال كان النبي صلى الله عليه و سلم فذكر مثله سواء وزاد وسئل عاصم عن الحور بعد الكون فقال صار بعد ما كان \r\n قال أبو عمر يريد رجع عما كان عليه من الخير \r\n وحدثني أحمد بن فتح قال حدثني حمزة بن محمد ومحمد بن عبد الله النيسابوري قالا حدثني أحمد بن شعيب قال حدثني زكريا بن يحيى قال حدثني جرير عن مطرف عن أبي إسحاق عن البراء قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج إلى سفر قال اللهم بلاغا يبلغ خيرا ومغفرة ورضوانا بيدك الخير إنك على كل شيء قدير اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم هون علينا السفر واطو لنا الأرض اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ","part":8,"page":528},{"id":4064,"text":" وقد ذكرنا بالأسانيد عن الصحابة في هذا الحديث في التمهيد \r\n 1832 - مالك عن الثقة عنده عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من نزل منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لن يضره شيء حتى يرتحل \r\n هكذا قال يحيى عن مالك عن الثقة عنده \r\n وقال القعنبي وبن بكير وبن القاسم عن مالك أنه بلغه عن يعقوب والمعنى سواء إلا أن مالكا - رحمه الله - كان لا يروي إلا عن ثقة \r\n وقد روى هذا الحديث عن يعقوب بن الأشج جماعة منهم الحارث بن يعقوب وبن عجلان ويزيد بن أبي حبيب \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد على أنه قد اختلف فيه على بن عجلان وليس في هذا الحديث معنى أكثر من ظاهره إلا أن كلمات الله غير مخلوقة ولو كانت مخلوقة ما استعيذ بها - والله أعلم \r\n وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال أدركت الناس منذ سبعين سنة وكان قد أدرك طائفة من الصحابة وكبار التابعين يقولون الله - عز و جل - الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن فإنه كلام الله منه خرج وإليه يعود \r\n ( 14 - باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء ) \r\n 1833 - مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب \r\n 1834 - مالك عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه كان ","part":8,"page":529},{"id":4065,"text":" يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم \r\n قال أبو عمر كأن مالكا - رحمه الله - يجعل الحديث الثاني في هذا الباب تفسيرا للأول \r\n والمعنى أن الجماعة - وأقلها ثلاثة - لا يهم بهم الشيطان ويبعد عنهم - وإنما سمي الواحد شيطانا والاثنان شيطانان لأن الشيطان في أصل اللغة هو البعيد من الخير من قولهم نوى شطون أي بائنة بعيدة فالمسافر وحده يبعد عن خير الرفيق وعونه والأنس به وتمريضه ودفع وسوسة النفس بحديثه ولا يؤمن على المسافر وحده أن يضطر إلى المشي بالليل فتعرضه الشياطين المردة هازلين ومتلاعبين ومفزعين \r\n وقد بلغنا ذلك عن جماعة المسافرين إذا سافروا منفردين وكذلك الاثنان لأنه إذا مر أحدهما في حاجتهما بقي الآخر وحده فإن شردت دابته أو نفرت أو عرض له في نفسه أو حاله شيء لم يجد من يعينه ولا من يكفيه ولا من يخبر بما يطرقه فكأنه قد سافر وحده وإذا كانوا ثلاثة ارتفعت العلة المخوفة في الأغلب لأنه لا يخرج الواحد مرة في الحاجة ويبقى الاثنان ثم يخرج الآخر مرة أخرى ويبقى الاثنان يكون هذا دأبا في الأغلب في أمورهم وإن خرج الاثنان لم يطل مكث الواحد وحده \r\n هذا ونحوه والله أعلم بما أراد رسوله بقوله ذلك صلى الله عليه و سلم \r\n وقد روى عبد الرحمن بن أبي الزناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن حرملة وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الشيطان يهم بالواحد وبالاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم \r\n فوصله وأسنده \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وقد روي عن عمر بن الخطاب من وجوه قد ذكرتها في التمهيد أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد \r\n واختلف فيه على عبد الملك بن عمير اختلافا كثيرا \r\n قال أبو عمر أبعد ها هنا بمعنى بعيد - والله أعلم ","part":8,"page":530},{"id":4066,"text":" وقد ذكرنا هناك حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل أبدا \r\n وقد عرضت لعبد الله بن عمر قصة شنعاء في سفر سافره وحده فرأى رجلا خارجا من قبر يتأجج نارا في عنقه سلسلة يناديه يا عبد الله اسقني ماءا إذ خرج رجل بإثره من القبر فقال يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر ثم جبذه بالسلسلة فأدخله القبر ثم قدم على النبي صلى الله عليه و سلم فذكر ذلك له فنهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يسافر الرجل وحده \r\n وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده وتمامه في التمهيد \r\n 1835 - مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها \r\n هكذا رواه يحيى وجماعة الرواة عن مالك عن سعيد عن أبي هريرة \r\n ورواه بشر بن عمر عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة \r\n وهذا الحديث قد صرح بأنه لا يجوز لامرأة أن تسافر المدة المذكورة فيه إلا مع ذي محرم منها \r\n وأجمعت الأمة أنها تسافر مع زوجها حيث شاءت من قصير المسافة وطويلها وإن لم يكن محرم منها \r\n وقد جاء في الحديث من أخبار الآحاد العدول عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تسافر المرأة إلا مع زوجها أو ذي محرم منها \r\n وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسافر مع بعض أزواجه \r\n واختلفت ألفاظ الأحاديث المسندة في هذا الباب ","part":8,"page":531},{"id":4067,"text":" فرواه مالك وبن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه \r\n وكذلك رواه شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة مسيرة يوم وليلة ورواه بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم \r\n لم يقل يوما ولا غيره ولا قال في الإسناد عن أبيه \r\n ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم واختلف عليه فيه \r\n فمنهم من قال عنه لا تسافر امرأة بريدا إلا مع ذي محرم \r\n ومنهم من قال يوما \r\n ومنهم من قال يومين \r\n ومنهم من قال ثلاثة \r\n والألفاظ عنهم في هذا الحديث مضطربة جدا \r\n ورواه عبد الملك بن عمير عن قزعة مولى زياد عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا تسافر المرأة مسيرة ليلتين إلا مع زوج أو ذي محرم \r\n ورواه عبد الملك بن ميسرة عن قزعة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تسافر المرأة فوق يومين إلا مع زوجها أو ذي محرم منها \r\n ورواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا تسافر امرأة سفرا ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها زوجها أو ابنها أو ذو محرم منها \r\n وبعض أصحاب الأعمش يقول فيه بإسناده هذا فوق ثلاث \r\n ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لامرأة أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم \r\n ورواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله واختلف الفقهاء في المحرم من المرأة هل تكون من السبيل التي شرطها الله عز و جل في الحج بقوله ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) آل عمران ","part":8,"page":532},{"id":4068,"text":" فقال قوم المحرم من المرأة من السبيل فإذا لم يكن معها زوج أو ذو محرم فليست ممن استطاعت سبيلا لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم إياها عن السفر إلا معه \r\n وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك وجوازه في كتاب الحج \r\n واختلف العلماء أيضا في المسافة التي يقصر فيها المسافر الصلاة \r\n فقال قوم بريدا \r\n وقال آخرون يوما \r\n وقال آخرون يوما وليلة \r\n وقالت طائفة يومين \r\n وقالت طائفة ثلاثة أيام على حسب ما روى كل واحد منهم في هذا الباب \r\n وقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب الصلاة فأغنى عن إعادتها ها هنا \r\n ومذهب الكوفيين أن الصلاة لا تقصر في المسافة أقل من ثلاثة أيام وحجتهم عن الثلاثة الأيام مجتمع عليها للمسافر في قصر الصلاة قالوا ولا يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه سافر أقل من ثلاث فقصر الصلاة وإنما قصر الصلاة بذي الحليفة في توجهه إلى مكة \r\n والأصل في الصلاة التمام فالواجب إلا تقصر إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف \r\n وقد أجمعوا أن من سافر ثلاثة أيام فله أن يقصر وما أجمعوا عليه فهو اليقين الذي يجب أن يدان به \r\n وأما ألفاظ الأحاديث واختلافهما فذلك عندي - والله أعلم - لا يصح حمله إلا على أجوبة السائلين فأدى كل واحد منهم معنى ما أجيب به عن سؤاله كأنه سأل فقال يا رسول الله هل تسافر امرأة بريدا بغير محرم فقال لا فروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا تسافر امرأة بريدا إلا مع ذي محرم \r\n وكذلك السائل عن مسيرة يوم وليلة وعن ثلاثة أيام فأدى كل واحد منهم معنى ما سمع مما أجيب به عما سأل عنه \r\n والذي جمع معاني آثار هذا الحديث - على اختلاف ألفاظه - أن تكون المرأة تمنع من كل سفر يخشى عليها فيه الفتنة إلا مع ذي محرم أو زوج قصيرا كان السفر أو طويلا \r\n والله أعلم ","part":8,"page":533},{"id":4069,"text":" ( 15 - باب ما يؤمر به من العمل في السفر ) \r\n 1836 - مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن خالد بن معدان يرفعه إن الله تبارك وتعالى رفيق يحب الرفق ويرضى به ويعين عليه ما لا يعين على العنف فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فأنزلوها منازلها فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنقيها وعليكم بسير الليل فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار وإياكم والتعريس على الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الحيات \r\n قال أبو عمر هذا الحديث منقطع في الموطأ عند جميع الرواة وقد روي مسندا من طرق في التمهيد ونذكر ها هنا بعضها إن شاء الله تعالى \r\n وأما قوله إن الله رفيق يحب الرفق فقد روي من حديث الحسن عن عبد الله بن مغفل ومن حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كلاهما عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف \r\n وقد ذكرت الأسانيد للحديثين بذلك في التمهيد \r\n وذكرت حديث مالك عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله - عز و جل - رفيق يحب الرفق في الأمر كله \r\n وهذا عموم يدخل فيه الرفق بالدواب في الأسفار وغيرها \r\n وخص المسافر في هذا الحديث بالذكر فأمر أن يمشي مهلا رويدا ويكثر ","part":8,"page":534},{"id":4070,"text":" النزول إذا كانت الأرض مخصة لترعى دابته الكلأ وتنال من الحشيش والماء وهذا إنما هو في الأسفار البعيدة ما لم تضم الضرورة إلا أن يجد في السفر فإذا كانت جدبة وكان عام السنة فالسنة للمسافر أن يسرع في السفر ويسعى في الخروج عن بلاد الجدب وبدابته رمق رمق يقيه من النقي والنقي الشحم والقوة حتى يحصل في بلد الخصب \r\n وأما قوله فإن الأرض تطوى بالليل فمعناه - والله أعلم - أن الدابة إذا استراحت نهارا كان مشيها بالليل ضعف مشيها بالنهار ولهذا المعنى ندب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الدلجة والله أعلم \r\n وروى الليث بن سعد عن عقيل عن بن شهاب عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل \r\n ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم لبعض أصحابه اللهم اطو له البعد وهون عليه السفر \r\n رواه أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه أتاه رجل ليودعه فكان من دعائه اللهم اطو له البعد وهون عليه السفر \r\n وأما اتصال معنى الحديث المرسل لمالك عن بن عبيد عن خالد بن معدان في هذا الباب فمحفوظ من حديث بن عباس وحديث أبي هريرة \r\n حدثني عبد الله بن محمد أخبرنا خلف بن سعيد حدثني أحمد بن خالد حدثني علي بن عبد العزيز حدثني محمد بن أبي نعيم الواسطي حدثني هشيم حدثني عبد الله بن جعفر بن نجيح المدني عن أبي الحويرث عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا كانت الأرض مخصبة فاقصدوا في السير وأعطوا الركاب حقها فإن الله رفيق يحب الرفق وإذا كانت الأرض مجدبة فانجوا عنها وعليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل وإياكم والتعريس على ظهر الطريق فإنه مأوى الحيات ومدرجة السباع \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان حدثني قاسم بن أصبغ حدثني بكر بن حماد قال حدثني مسدد قال حدثني خالد بن عبد الله قال حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سافرتم في ","part":8,"page":535},{"id":4071,"text":" الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض وإذا سافرتم في السنة فأسرعوا عليها السير وإن أعرستم فاجتنبوا الطريق فإنه مأوى الهوام بالليل \r\n 1837 - مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله \r\n قال أبو عمر يقولون إن مالكا انفرد بهذا الحديث لم يروه عن سمي غيره ولا رواه عن أبي صالح غير سمي \r\n وقد وجدته لسهيل عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة \r\n ولابن سمعان عن زيد بن أسلم عن جمهان عن أبي هريرة \r\n وروى عبيد الله بن المنتاب عن سليمان بن إسحاق الطلحي عن هارون الفروي عن عبد الملك بن الماجشون قال قال مالك ما لأهل العراق يسألوني عن حديث السفر قطعة من العذاب ! فقيل له إنه لم يروه أحد غيرك فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به \r\n قال أبو عمر قد روي عن مالك في هذا الحديث إسنادان غير إسناد الموطأ وكلاهما خطأ \r\n أحدهما رواه أبو عاصم رواد بن الجراح عن مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة \r\n والآخر رواه عتيق بن يعقوب عن مالك عن أبي النضر عن أبي صالح عن أبي هريرة \r\n ولا يصح عن مالك عن سمي إلا إسناده على ما في موطئه \r\n وقد رواه خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر الوركاني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ","part":8,"page":536},{"id":4072,"text":" وليس بمعروف لمالك عن سهيل وإنما هو له عن سمي وقد رواه الدراوردي عن سهيل \r\n حدثني أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي حدثني أبي حدثني عثمان بن عبد الرحمن حدثني إبراهيم بن قاسم حدثني أبو المصعب أحمد بن أبي بكر الزهري حدثني عبد العزيز الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال السفر قطعة من العذاب فإذا فرغ أحدكم من مخرجه أو من سفره فليعجل في الكرة إلى أهله وإذا عرستم فتجنبوا الطريق فإنه مأوى الهوام والدواب \r\n قال أبو عمر حديث مالك عن سمي صحيح وحديث الدراوردي عن سهيل أيضا صحيح وليس سمي بأروى عن أبي صالح من ابنه سهيل عنه وإن كان سمي أحفظ وأقل خطأ من سهيل \r\n وقد روي عن مالك أيضا حديث النبي صلى الله عليه و سلم سافروا تصحوا \r\n حدثنا خلف بن قاسم حدثني أبو محمد أحمد بن محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني واسم أبي إياس ناجية بن حمزة قال حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف حدثنا الحسن بن إسماعيل حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسماعيل بن القاسم الحافظ وأبو الحسن علي بن أحمد بن إسحاق المعدل والفضل بن عبيد الله الهاشمي قال حدثني محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني قال حدثني أبو علقمة الفروي وهو عبد الله بن عيسى المدني الأصم قال حدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال سافروا تصحوا وتغنموا \r\n قال أبو عمر هذا أيضا من حديث أبي حازم عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال سافروا تصحوا وترزقوا \r\n وعن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال سافروا تصحوا واغزوا تستغنموا \r\n وقد ذكرنا الأسانيد في ذلك كله في التمهيد وليس حديث سمي عندي بمعارض لهذا بل ذلك العذاب وهو التعب والمشقة كالدواء المر الشنيع المعقب للصحة ولذلك قيل السفر مصحة والله أعلم ","part":8,"page":537},{"id":4073,"text":" ( 16 - باب الأمر بالرفق بالمملوك ) \r\n 1838 - مالك أنه بلغه أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق \r\n قال أبو عمر ليس هذا الحديث متصلا ويسند عن أبي هريرة من طرق محفوظة من رواية مالك وغيره \r\n ورواية مالك ذكرها أبو داود قال حدثني أحمد بن حفص بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق \r\n قال أبو داود هكذا رواه مالك عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة وخالفوه فرووه عن بن عجلان عن بكير بن الأشج عن عجلان أبي محمد عن أبي هريرة \r\n قال أبو عمر هو كما قال أبو داود \r\n وممن خالف مالكا في ذلك وهيب بن خالد وسفيان بن عيينة وسليمان بن بلال والليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب وعبد العزيز الدراوردي وقد ذكرنا أحاديثهم بالأسانيد عنهم في التمهيد كلهم يرويه عن محمد بن عجلان عن بكير بن الأشج عن عجلان أبي محمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق \r\n ولم يقل أحد في هذا الحديث بالمعروف إلا مالك وحده \r\n حدثني أحمد بن فتح قال حدثني حمزة بن محمد قال حدثني عبد الله بن علي النيسابوري قال حدثني أحمد بن حفص بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق \r\n قال أبو عمر قد جعل قوم من أهل العلم في هذا الحديث بالمعروف معارضا ","part":8,"page":538},{"id":4074,"text":" لقوله صلى الله عليه و سلم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون \r\n وهذا الحديث قد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي ذر الغفاري ومن حديث عبادة بن الصامت ومن حديث بن عباس وقد ذكرناها في التمهيد \r\n قالوا فقوله صلى الله عليه و سلم بالمعروف في حديث مالك يعارض رواية من روى عنهم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون لأن المعروف أن العبد لا يساوي سيده في مطعم ولا ملبس وحسبه أن يكسوه ويطعمه مما يعرف لمثله من المطعم والملبس \r\n وعلى هذا مذهب جماعة الفقهاء والحجة لهم ما حدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني عمر بن محمد الجمحي بمكة قال حدثني علي بن عبد العزيز قال حدثنا القعنبي قال حدثني داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صنع لأحدكم خادمه طعاما وقد ولي حره ودخانه فليقعده معه فليأكل فإن كان الطعام قليلا فليضع منه في يده أكلة أو أكلتين \r\n قال داود يعني لقمة أو لقمتين \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أن قوله صلى الله عليه و سلم أطعموهم مما تأكلون على الندب لا على الوجوب فمن فعل ذلك فقد أحسن وحمد له ذلك من فعله لأنه إذا لم يناوله من الطعام الذي صنع له وولى حره ودخانه إلا لقمة أو لقمتين فلم يساوه معه في الطعام وكذلك الملبس \r\n ومما يدل على أن نفقة المماليك واجبة على ساداتهم ما حدثني أحمد بن فتح قال حدثني إسحاق بن إبراهيم قال حدثني أحمد بن خالد قال حدثني علي بن عبد العزيز \r\n وحدثناه عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أسيد قال حدثني بن جامع قال حدثني علي بن عبد العزيز قال حدثني أبو النعمان عارم بن الفضل قال حدثني حماد بن زيد قال حدثني عاصم بن بهدله عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير الصدقة ما أبقى غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول ","part":8,"page":539},{"id":4075,"text":" ثم أتبع الحديث بقول امرأتك أنفق علي أو طلقني ويقول مملوكك أنفق علي أو بعني ويقول ولدك أنفق علي إلى من تكلني \r\n قال أبو عمر هذا بين في نفقات الزوجات والمماليك والبنين الصغار والبنات \r\n ولا خلاف بين العلماء في وجوب النفقات جملة على ما ذكرنا \r\n وتلخيص ما يجب في ذلك على الغني من النفقة والفقير مذكور في الباب التالي والحمد لله \r\n 1839 - مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى العوالي كل يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه \r\n قال أبو عمر هذا هو الواجب على كل من استرعاه الله رعية أن يأمر فيها بالمعروف وينهى عن المنكر ومن المنكر الذي يلزم السلطان تغييره أن يكلف العبد من العمل ما لا يطيق \r\n روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من استرعاه الله رعية فلم يحطها بالنصيحة لم يرح رائحة الجنة \r\n ولم يفعل عمر من ذلك إلا ما امتثل فيه بسنة النبي صلى الله عليه و سلم بقوله ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق \r\n وكذلك عمر كان يفعل بالدواب إذا رأى عليها ما يشق بها من الحمولة أمر بالتخفيف عنها \r\n ومن هذا الباب أيضا السفن الجارية في البحر واجب على السلطان أن يتفقد أمرها فإن حملت ما لا يطيق معه القيام بحمله عند الهول ويضعف عنه أمر ربها في التخفيف من شحنتها حتى تستقبل ويطيب جريها ويكون مع ذلك السلامة في الأغلب من حالها \r\n وباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتسع جدا ومن طلب العلم لله فهمه الله تعالى ","part":8,"page":540},{"id":4076,"text":" 1840 - مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان بن عفان وهو يخطب وهو يقول لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا لم يجد سرق وعفوا إذ أعفكم الله وعليكم من المطاعم بما طاب منها \r\n قال أبو عمر هذا كلام صحيح واضح المعنى موافق للسنة والقول في شرحه تكلف والله الموفق \r\n ( 17 - باب ما جاء في المملوك وهيئته ) \r\n 1841 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين \r\n قال أبو عمر هذا يدل على أن من كان عليه فرضان فقال بهما وأداهما كان أفضل ممن كان عليه واحد وأداه وكذلك سائر ما زاد من الفرائض والله أعلم - وهذا يدخل فيه الزكاة والحج وبر الوالدين وغير ذلك مما يطول ذكره \r\n وفيه دليل أيضا على فضل الصبر على مضض الرق وذلته والقيام به مع ذلك بحق السيد ولهذا وما كان مثله كان العتق للرقاب من أفضل العمل وأوجبها لجسيم الثواب \r\n 1842 - مالك أنه بلغه أن أمة كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته حفصة فقال ألم أر جارية أخيك تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر وأنكر ذلك عمر \r\n قال أبو عمر قد روي عن عمر أنه ضرب أمة بالدرة رآها تهيأت بهيئة الحرائر ونهى عن ذلك ","part":8,"page":541},{"id":4077,"text":" والعلماء مجمعون على أن الله - عز و جل - لم يرد بما أمر به النساء من الاحتجاب وأن يدنين عليهن من جلابيبهن الإماء وإنما أراد بذلك الحرائر \r\n وأجمعوا أن الأمة ليس منها عورة إلا ما من الرجل إلا أن منهم من كره عرضها للبيع أن يرى منها فخذا أو بطنا أو صدرا وكره أن ينكشف شيء من ذلك منها في صلاتها \r\n ومنهم من لم يكره النظر إليها إلا ما يكره من الرجل وهو القبل والدبر وأجاز النظر إلى ما سوى ذلك منها عند ابتياعها وقال هي سلعة من السلع لا حرمة لها \r\n وإنما كره عمر للإماء - والله أعلم - أن يتهيأن بهيئة الحرائر لئلا يظن أنهن حرائر فيضاف إليهن التبرج والمشي وينسب ذلك منهن إلى ما وقع الظن عليهن فيأثم بذلك الظان \r\n ومعلوم أن الإماء ينصرفن في خدمة ساداتهن فيكثر خروجهن لذلك وتطوافهن \r\n وقوله تجوس الناس معناه تجول في أزقة المدينة مقبلة ومدبرة وهذا من قول الله عز و جل ( فجاسوا خلل الديار ) الإسراء ","part":8,"page":542},{"id":4078,"text":" ( 55 كتاب البيعة ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في البيعة ) \r\n 1843 - مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر قال كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة يقول لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما استطعتم \r\n 1844 - وفي هذا الباب أيضا مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كان كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم في ما استطعت \r\n قال أبو عمر أما قوله صلى الله عليه و سلم فيما استطعتم وقوله بن عمر - ( رضي الله عنهما ) عن نفسه في بيعته لعبد الملك فيما استطعت وذلك كله مقيد بقول الله - عز و جل - ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) البقرة 268 وقوله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ) التغابن 16 \r\n وأصل البيعة حديث عبادة \r\n حدثني سعيد بن نصر وأحمد بن محمد قالا حدثنا وهب بن مسرة وقاسم بن أصبغ قالا حدثنا بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ","part":8,"page":543},{"id":4079,"text":" قال حدثني عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكرة وعلى أثره علينا وأن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول الحق أينما كنا وعلى أن لا نخاف في الله لومة لائم \r\n قال أبو عمر فهذه سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي أشار إليها عبد الله بن عمر في كتابه إلى عبد الملك بن مروان في قوله وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله ورسوله فيما استطعت \r\n وعلى هذا كانت بيعة الخلفاء بعده صلى الله عليه و سلم وقد ذكرنا كثيرا من معاني البيعة عند ذكرنا حديث عبادة هذا في كتاب الجهاد من هذا الكتاب لرواية مالك له هناك عن يحيى بن سعيد وذكرنا أكثر من ذلك في كتاب التمهيد في باب عبد الله بن دينار وباب محمد بن المنكدر \r\n ذكر سنيد قال حدثني مبشر الحلبي عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج عن أبي المعيقيب قال شهدت أبا بكر الصديق يبايع الناس بعد نبي الله صلى الله عليه و سلم فتجتمع عنده العصابة فيقول لهم أتبايعون على السمع والطاعة لله ولكتابه ثم للأمير فيقولون نعم قال فتعلمت شرطه هذا وأنا كالمحتلم أو فوقه فلما خلا من عنده أتيته فابتدأته فقلت أبايعك على السمع والطاعة لله ولكتابه ثم للأمير فصعد في البصر ورأيته أعجبه \r\n قال حدثني معتمر بن سليمان عن عاصم الأحول عن عمر أو عمرو بن عطية قال أتيت عمر بن الخطاب وأنا غلام فبايعته على كتاب الله وعلى سنة رسوله هي لنا وهي علينا فضحك وبايعني \r\n وروى أبو داود الطيالسي وغيره عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس قال قدمت على عمر بعد هلاك أبي بكر فقلت ارفع يدك أبايعك على ما بايعت عليه صاحبيك من قبل أعني النبي صلى الله عليه و سلم وأبا بكر فبايعته على السمع والطاعة فيما استطعت ","part":8,"page":544},{"id":4080,"text":" وذكر بن أبي شيبة قال حدثني عباد بن العوام عن أشعث بن سوار عن أبيه قال سمعت موسى بن طلحة قال بعث في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأنا في الأسارى فانطلقت فدخلت فسلمت فقال أتبايع وتدخل فيما دخل فيه الناس قلت نعم فقال هكذا وقد يده فبسطها فبايعته ثم قال ارجع إلى أهلك ومالك فلما رآني الناس قد خرجت جعلوا يدخلون فيبايعون \r\n قال أبو عمر كان هذا يوم الجمل بعد الوقعة والمبايعون يومئذ كانوا أصحاب عائشة والزبير وطلحة \r\n وأما مد اليد والمصافحة في البيعة فذلك من السنة المسنونة فعلها رسول الله صلى الله عليه و سلم والخلفاء الراشدون بعده وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصافح النساء \r\n وفي هذا الباب 1845 - مالك عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن يا رسول الله ! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما استطعتن وأطقتن قالت فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة أو مثل قولي لامرأة واحدة \r\n قال أبو عمر قوله في هذا الباب هلم نبايعك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إني لا أصافح النساء دليل على أن من شرط البيعة للرجال المصافحة وقد تقدم هذا في بيعة أبي بكر وعمر وسائر الخلفاء \r\n وقد ذكرنا الوجوه التي كانت عليها البيعة في صدر الإسلام في صدر كتاب الجامع من كتابنا هذا مستوعبة وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم بايع أصحابه مرة على بيعة النساء وبايعهم على الحرب مرارا منها بيعة الرضوان والبيعة التي كانت بمكة قبل الهجرة ","part":8,"page":545},{"id":4081,"text":" وقد بينا ذلك كله فيما سلف من كتابنا هذا والحمد لله كثيرا \r\n وقال بن جريج وغيره في قوله عز و جل ( ولا يأتين ببهتن يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف ) الممتحنه 12 كانت المرأة في الجاهلية تلد الجارية فتأخذ الغلام مكانها وتقول لزوجها هو ولدك \r\n وأما قوله في حديث بن المنكدر هذا في بيعة النساء ولا نعصيك في معروف فقيل المعروف كل ما أمرهم به صلى الله عليه و سلم فأنه لا يأمر أبدا إلا بالمعروف ولا ينهاهم إلا عن المنكر قال الله عز و جل ( يأمرهم بالمعروف وينههم عن المنكر ويحل لهم الطيبت ) الأعراف 157 \r\n وقيل المعروف ها هنا حرج النساء على ألا ينحن على موتاهن \r\n روي ذلك عن أم سلمة \r\n ومن رواية من يرفعه \r\n وروي مثله عن أم عطية قالت أخذ علينا في البيعة ألا ننوح \r\n وقال بن عباس اشترط عليهن ألا ينحن نياحة الجاهلية ولا يخلون بالرجال في البيوت \r\n وقال الحسن كان في ما أخذ عليهن ألا يتحدثن مع الرجال إلا أن يكون محرما فإن الرجل قد تلاطفه المرأة بالكلام فيمني في فخذه \r\n وقال عبد الله بن بسر ترون يدي هذه صافحت بها رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ بايعته \r\n وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر أنهما بايعا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهما ابنا سبع سنين فلما رآهما بسط يده وتبسم وبايعهما \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث وما كان مثلها في معنى الباب في التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n وقد روى بن وهب وإبراهيم بن طهمان وسعيد بن داود كلهم عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة في بيعة النساء قالت ما مس رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده يد امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك \r\n وروى حجاج عن بن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يمتحنهن بهذه الآية ( يأيها النبى إذا ","part":8,"page":546},{"id":4082,"text":" جاءك المؤمنت يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ) الممتحنة 12 ولا قالت عائشة فمن أقر من المؤمنات بهذا فقد أقر بالمحنة وإذا أقررن بذلك قال لهن انطلقن فقد بايعتكن قالت عائشة لا والله ما مست امرأة قط يده غير أنه يبايعهن بالكلام \r\n قال أبو عمر هذا يرد ما روي عن إبراهيم وقيس بن أبي حازم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يصافح النساء إلا وعلى يده ثوب ","part":8,"page":547},{"id":4083,"text":" ( 56 كتاب الكلام ) \r\n ( باب ما يكره من الكلام ) \r\n 1846 - مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهم \r\n قال أبو عمر قد أوضحنا معنى هذا الحديث بالآثار وما يوجبه النظر على الأصول المجتمع عليها في التمهيد وطال فيه القول هناك \r\n واختصار ذلك من الآثار ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن محمد البرتي القاضي ببغداد قال حدثني أبو معمر عبد الله بن عمرو قال حدثني عبد الوارث بن سعيد عن الحسين المعلم عن بن بريدة قال حدثني يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الديلي أخبره عن أبي ذر أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول لا يرمي رجل رجلا بالفسق أو بالكفر إلا ردت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك \r\n وحدثني أحمد بن قاسم بن عيسى قال حدثني عبيد الله بن محمد قال حدثني عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال حدثني بن الجعد قال حدثني شعبة عن عبد الله بن دينار قال سمعت بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا قال الرجل لأخيه يا كافر أو أنت كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت إلى الأول \r\n قال أبو عمر باء بها أي احتمل وزرها ومعناه أن الكافر إذا قيل له يا كافر فهو حامل وزر كفره ولا حرج على قائل ذلك له وكذلك القول للفاسق يا فاسق ","part":8,"page":548},{"id":4084,"text":" وإذا قيل للمؤمن يا كافر فقد باء قائل ذلك بوزر الكلمة واحتمل إثما مبينا وبهتانا عظيما إلا أنه لا يكفر بذلك لأن الكفر لا يكون إلا بترك ما يكون به الإيمان \r\n وفائدة هذا الحديث النهي عن تكفير المؤمن وتفسيقه قال الله عز و جل ( ولا تنابزوا بالألقب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمن ) الحجرات 11 \r\n فقال جماعة من المفسرين في هذه الآية هو قول الرجل لأخيه يا كافر يا فاسق \r\n وممن قال بذلك عكرمة والحسن وقتادة \r\n وهو معنى قول مجاهد لأنه قال هو الرجل يدعى بالكفر وهو مسلم \r\n وقد فسر بن حبيب هذا الباب عن مطرف عن مالك تفسيرا حسنا لا تدفعه الأصول قال إنما هو في من قاله على اعتقاد التكفير بالنية والبصيرة وهم الخوارج لا أراه أراد بذلك إلا الخوارج الذين يكفرون أهل الإيمان بالذنوب ومن ذهب مذهبهم ورأى رأيهم \r\n فأما من قاله على وجه استعظام ما يرتكب الرجل من المعصية وما يظهره من الفواحش والتشديد بذلك النهي والزجر والترجع فليس من معنى الحديث في شيء \r\n 1847 - مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم \r\n قال أبو عمر هذا الحديث معناه لا أعلم خلافا فيه بين أهل العلم أن الرجل يقول ذلك القول احتقارا للناس وازدراء بهم وإعجابا بنفسه وأما إذا قال ذلك تأسفا وتحزنا وخوفا عليهم لقبح ما يرى من أعمالهم فليس ممن عني بهذا الحديث والله أعلم \r\n قال أبو الدرداء إن تفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس كلهم في ذات الله - عز و جل - ثم يعود إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا قال ضمرة بن ربيعة عن صدقة بن يزيد عن صالح بن خالد قال إذا أردت أن تعمل من الخير شيئا فأنزل الناس منزلة البقر إلا أنك لا تحقرهم ","part":8,"page":549},{"id":4085,"text":" قال أبو عمر يقول أنزلهم منزلة من لا يميز ولا يحصل ولا تحتقرهم \r\n وقال مسلم بن يسار إذا لبست ثوبا فظننت أنك فيه أفضل منك في غيره بئس الثوب هو لك \r\n قال مسلم وكفى بالمسلم من الشر أن يرى أنه أفضل من أخيه \r\n 1848 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يقل أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر \r\n هكذا رواه جمهور الرواة عن مالك يا خيبة الدهر \r\n ورواه سعيد بن هشام الصوفي عن مالك بإسناده فقال فيه لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر وفي بعض النسخ عن عبيد الله بن يحيى عن أبيه في هذا الحديث لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الدهر هو الله \r\n والجماعة يروون فإن الله هو الدهر \r\n قال أبو عمر رواية الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث كما نقله مالك عن أبي الزناد عنه وكذلك رواه بن سيرين وخلاس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر \r\n وهو معنى حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم قال الله عز و جل استقرضت عبدي فلم يقرضني وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني يقول وادهراه وادهراه وأنا الدهر وأنا الدهر \r\n وأما بن شهاب فروى هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وعن أبي سلمة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يسب بن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار \r\n وفي روايته عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ","part":8,"page":550},{"id":4086,"text":" قال أبو عمر من أهل العلم من يروي حديث بن شهاب هذا وأنا الدهر بالرفع فيكون بمعنى حديث مالك وما كان مثله \r\n ومنهم من يرويه بنصب الدهر على الصرف كأنه قال أنا الدهر كله بيدي الأمر أقلب الليل والنهار وما فيهما \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد \r\n قال أبو عمر المعنى عند جماعة العلماء في هذا الحديث أنه ورد نهيا عن ما كان أهل الجاهلية يقولونه من ذم الدهر وسبه لما ينزل من المصائب في الأموال والأنفس وكانوا يضيفون ذلك إلى الدهر ويسبونه ويذمونه بذلك على أنه الفاعل ذلك بهم وإذا وقع سبهم على من فعل ذلك بهم وقع على الله عز و جل فجاء النهي عن ذلك تنزيها لله تعالى وإجلالا له لما فيه من مضارعة سب الله وذمه تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا كبيرا \r\n قال امرؤ القيس \r\n ( ألا إنما ذا الدهر يوم وليلة ... وليس على شيء قويم بمستمر ) \r\n وقد ذكرنا كثيرا من أشعارهم في التمهيد بهذا المعنى وهو شيء لم يكن يسلم منه أحد ولم ينه عنه إلا من عصمه الله - عز و جل - بتوفيقه ويسره للعمل بعلمه بل هو كثير جار في الإسلام كما كان في الجاهلية يذم الدهر مرة ويذم الزمان تارة وتذم الليالي والأيام مرة وتذم الدنيا أيضا \r\n وكل ذلك لا يجوز على معنى ما وصفنا وبالله التوفيق إلا أن أهل الإيمان إذا ذموا الدهر والزمان لم يقصدوا بذلك إلا الدهر على قبيح ما يرى منهم كما قال حكيم من شعرائهم \r\n ( يذم الناس كلهم الزمانا ... وما لزماننا عيب سوانا ) \r\n ( نذم زماننا والعيب فينا ... ولو نطق الزمان بنا هجانا ) \r\n ( وإن الذي لحم ذئب ... ويأكل بعضنا بعضا عيانا ) \r\n وربما كان ذمهم للدهر على معنى الاعتبار بما تأتي به المقادير في الليل والنهار كما قال أبو العتاهية \r\n ( سل القصر أودى أهله أين أهله ... أكلهم عنه تبدد شمله ) \r\n ( أكلهم قضت يد الدهر جمعه ... وأفتاه قص الدهر يوما وقتله ) \r\n ( أخي أرى الدهر نبلا مصيبة ... إذا ما رمانا الدهر لم تخط نبله ) \r\n ( فلم أر مثل الدهر في طول عدوه ... ولا مثل ريب الدهر يؤمن ختله ","part":8,"page":551},{"id":4087,"text":" وقال أيضا \r\n ( إن الزمان يغريني بأمانه ... ويذيقني المكروه من حدثانه ) \r\n ( فأنا النذير من الزمان لكل من ... أمسى وأصبح واثقا بزمانه ) وقال \r\n ( إن الفتى من الفناء قريب ... إن الزمان إذا رمى لمصيب ) \r\n ( إن الزمان لأهله لمؤدب ... لو كان فيهم ينفع التأديب ) \r\n ( صفة الزمان حكيمة وبليغة ... إن الزمان لشاعر وخطيب ) \r\n ( ولقد رأيتك للزمان مجربا ... لو كان يحكم رأيك التجريب ) \r\n ( ولقد يكلمك بالسن غريمة ... وأراك لست تجيب ) \r\n ( لو كنت تفهم ما بك قوله ... لعراك منه تعجم ونحيب ) \r\n ( كيف اغتررت بصرف دهرك يا أخي ... كيف اغتررت به وأنت لبيب ) \r\n ( ولقد حسبت الدهر بك ... حفيا وأنت مجرب وأريب ) وقال منصور الفقيه \r\n ( يا حسن الظن بالليالي ... أما تراها كيف تفعل ) \r\n ( يضحك هذا وذاك يبكي ... تنصر هذا وذاك يخزل ) \r\n ( ذاك معافى وذاك مبتلى ... وذاك تولى وذاك تعزل ) \r\n ( أم أنت عن ما تراه من ذا ... وذاك من فعلها بمعزل ) والمراد بهذا من منصور وغيره أن ذلك يقع من الليل والنهار \r\n ومثل ذلك قوله أيضا \r\n ( للدهر إقبال وإدبار ... وكل حال بعدها حال ) \r\n ( وآمن الأيام في غفلة ... وليس للأيام إغفال ) \r\n وقد أنشدنا في باب أبي الزناد من كتاب التمهيد أشعارا كثيرة من أشعار الجاهلية وأشعارا أيضا كثيرة إسلامية فيها ذم الزمان وذم الدنيا وذم الدهر إلا أن المؤمن الموحد العالم بالتوحيد ينزه الله - سبحانه وتعالى - عن كل سوء ينوي ذلك ويعتقده فإن جرى على لسانه شيء على عادة الناس استغفر الله وراجع الحق وراض نفسه عن العودة إليه كما قال بعض الفضلاء العقلاء \r\n ( يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا ... وأنت والد سوء تأكل الولدا ) \r\n ( أستغفر الله بل ذا كله قدر ... رضيت بالله ربا واحدا صمدا ) \r\n ( لا شيء يبقى سوى خير تقدمه ... ما دام ملك لإنسان ولا خلدا ) \r\n وقال سليمان بن قبة العدوي وكان مؤمنا صالحا ","part":8,"page":552},{"id":4088,"text":" ( أيا دهر أعملت فينا أذكاك ... ووليتنا بعد وجه ففاكا ) \r\n ( جعلت الشرار علينا رؤوسا ... وأجلست سفلتنا مستواكا ) \r\n ( فيا دهر إن كنت عاديتنا ... فها قد صنعت بنا ما كفاكا ) وقال المساور بن هند \r\n ( بليت وعلمي في البلاد مكانه ... وأفنا شبابي الدهر وهو جديد ) والأشعار في هذا أكثر من أن يحيط بها كتاب لو أفرد لها وأكثر ما يعني المسلم إذا ذم دهره ودنياه وزمانه ختل الزمان وأهله وسلطانه \r\n والأصل في هذا المعنى في الإسلام وأهله قول رسول الله صلى الله عليه و سلم الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله أو آوى إلى الله \r\n وأما أهل الجاهلية فإنهم كانوا منهم دهرية زنادقة لا يعقلون ولا يعرفون الله ولا يؤمنون وفي قريش منهم قوم وصفهم أهل الأخبار كرهت ذكرهم وقد حكى الله تعالى عنهم أو عن بعضهم قولهم ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) الجاثية 24 \r\n قال أبو عمر معنى ما ذكرنا قال أئمة العلماء \r\n أخبرنا إبراهيم بن شاكر قال حدثني محمد بن إسحاق القاضي قال حدثني أحمد بن مسعود الزبيدي بمصر قال حدثني أبو القاسم يحيى بن محمد بن يحيى بن أخي حرملة قال حدثني عمي حرملة بن يحيى قال قال الشافعي في قول الله عز و جل ( وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) الجاثية 24 وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسبوا الدهر فإن الله عز و جل هو الدهر قال الشافعي تأويل ذلك - والله أعلم - أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر وتذمه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هدم أو ذهاب مال أو غير ذلك من المصائب وتقول أصابتنا قوارع الدهر وأبادهم الدهر وأنا عليهم الدهر والليل والنهار يفعل ذلك بهم فيذمون الدهر بذلك ويسبونه \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسبوا الدهر على أنه الذي يفعل بكم ذلك فإنكم إذا سببتم فاعل ذلك وقع سبكم على الله - عز و جل - فهو الفاعل بذلك كله وهو فاعل الأشياء ولا شيء إلا ما شاء الله العلي العظيم \r\n 1849 - مالك عن يحيى بن سعيد أن عيسى بن مريم لقي خنزيرا بالطريق ","part":8,"page":553},{"id":4089,"text":" فقال له انفذ بسلام فقيل له تقول هذا لخنزير فقال عيسى إني أخاف أن أعود لساني بالنطق بالسوء \r\n قال أبو عمر إنما قيل ذلك لعيسى لأن الخنزير كثير الأذى لبني آدم في أموالهم من زروعهم وكرومهم وكذلك نقول لعيسى تقول لخنزير خيرا فقال أكره أن أعود لساني النطق بالسوء \r\n ولقد أحسن القائل حيث يقول \r\n ( تعود الخير فخير عادة ... تدعو إلى الغبطة والسعادة ) وقال منصور الفقيه ( عليك السكوت فإن لم يكن ... من القول بد فقل أحسنه ) ( فربما فارقت بالذي ... تقول أماكنها الألسنة ) وقال آخر ( لسان الفتى سبع عليك مراقب ... فإن لم يدع مرعى به فهو آكله ) \r\n ( 2 - باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام ) \r\n 1850 - مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه \r\n قال أبو عمر لم يختلف رواة الموطأ عن مالك في إسناد هذا الحديث عن محمد بن عمرو عن أبيه لم يقولوا عن جده \r\n ورواه جماعة كثيرة قد بينتهم في التمهيد عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص عن بلال بن الحارث عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو الأولى والأصح إن شاء الله عز و جل \r\n ولا أعلم خلافا أن الكلمة المذكورة في هذا الحديث من رضوان الله ومن سخط الله والمعنى في ذلك مما يرضى الله ومما يسخطه أنها المقولة عند ","part":8,"page":554},{"id":4090,"text":" السلطان بالخير فيرضي الله أو بالشر والباطل فيسخط الله وذلك أيضا منصوص عليه في الحديث \r\n حدثنا سعيد بن نصر قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن وضاح قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني محمد بن بشر قال حدثني محمد بن عمرو قال حدثني أبي عن أبيه عن علقمة بن وقاص قال مر به رجل له شرف فقال له علقمة إن لك رحما وإن لك حقا وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم وإني سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب النبي صلى الله عليه و سلم يقول قال النبي صلى الله عليه و سلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم يلقاه فقال علقمة فانظر ويحك ماذا تقول وماذا تكلم فرب كلام منعنى أن أتكلم به ما سمعت من بلال بن الحارث \r\n قال أبو عمر رواه سفيان بن عيينة وسعيد بن عامر وأبو معاوية وجماعة هكذا \r\n وقد فسر بن عيينة هذا الحديث بمعنى ما أصف لك قال هي الكلمة عند السلطان الظالم ليرده بها عن ظلمة في إراقة دم أو أخذ مال لمسلم أو ليصرفه عن معصية الله - عز و جل - أو يعز ضعيفا لا يستطيع بلوغ حاجته عنده ونحو ذلك مما يرضي الله به \r\n وكذلك الكلمة في عونه على الإثم والجور مما يسخط الله به \r\n حدثني أحمد بن فتح قال حدثني حمزة بن محمد قال حدثني محمد بن يحيى بن الحسين قال حدثني عبيد الله بن محمد العيشي قال حدثني حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عند الجمرة أي الجهاد أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من قال كلمة حق عند ذي سلطان جائر \r\n وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني محمد بن عبد السلام قال حدثني محمد بن بشار قال حدثني محمد بن جعفر ","part":8,"page":555},{"id":4091,"text":" قال حدثني شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا علمه \r\n وروي عن عائشة وأبي الدرداء بمعنى واحد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من رفع حاجة ضعيف لا يستطيع رفعها إلى السلطان ثبت الله قدميه على الصراط \r\n وقد ذكرت إسنادي هذين الحديثين وآثارا كثيرة في معنى هذا الباب في التمهيد \r\n 1851 - مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان أنه أخبره أن أبا هريرة قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها في نار جهنم وإن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها في الجنة \r\n قال أبو عمر هذه الكلمة عند السلطان على ما تقدم في الحديث قبل هذا \r\n وقد أسند هذا الحديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد ذكرته في التمهيد من حديث البزار عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن عبد الصمد بن النعمان عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة فذكره \r\n ( 3 - باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله ) \r\n 1852 - مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال قدم رجلان من المشرق فخطبا فعجب الناس لبيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من البيان لسحرا أو قال إن بعض البيان لسحر \r\n قال أبو عمر هكذا رواه يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم مرسلا وما أظن أرسله عن مالك غيره وأحسبه سقط له ذكر بن عمر من كتابه بأن جماعة أصحاب ","part":8,"page":556},{"id":4092,"text":" مالك رووه عن مالك عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وكذلك رواه الثوري وبن عيينة عن زهير بن محمد عن زيد بن أسلم عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا أن في روايتهم فخطبا أو خطب أحدهما \r\n ورواه القطان عن مالك حدثناه عبد الوارث قال حدثني قاسم قال حدثني بكر قال حدثني مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن بن عمر قال قدم رجلان فخطبا فعجب الناس من بيانهما فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من البيان لسحرا \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم قوله إن من البيان لسحرا من حديث عمار بن ياسر وغيره \r\n والرجلان اللذان قدما على رسول الله صلى الله عليه و سلم فخطبا أو خطب أحدهما - لا أعلم خلافا - أنهما عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر إلا أنهما كان معهما قيس بن عاصم فلم يتكلم يومئذ \r\n وروى حماد بن زيد عن محمد بن الزبير قال قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو أخبرني عن الزبرقان فقال هو مطاع في ناديه شديد العارضة مانع لما وراء ظهره فقال الزبرقان هو والله يا رسول الله يعلم أني أفضل منه فقال عمرو إنه لزمر المروءة ضيق العطن أحمق الأب لئيم الخال يا رسول الله صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى أرضاني فقلت أحسن ما علمت وأسخطني فقلت أسوأ ما علمت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن من البيان لسحرا \r\n هكذا في رواية حماد بن زيد لهذا الخبر أن قيس بن عاصم كان معهما \r\n كذلك روي من حديث الحكم بن عتيبة عن مقسم عن بن عباس ما ذكرته في التمهيد \r\n وذكر المدائني هذا الخبر فلم يذكر فيه إلا الرجلين الزبرقان وعمرو بن الأهتم ويشهد لهذا حديث مالك قدم رجلان فقال المدائني في خبره مطاع في أدانية لم يقل في ناديه وكذلك في حديث بن عباس \r\n واختلف العلماء في المعنى المقصود بهذا اللفظ قوله صلى الله عليه و سلم إن من البيان لسحرا هل هو على معنى الذم أو على معنى المدح ","part":8,"page":557},{"id":4093,"text":" فقالت طائفة من أصحاب مالك هو على معنى الذم وأضافوا ذلك أيضا إلى مالك واستدلوا بإدخاله لهذا الحديث تحت ترجمة الباب بما يكره من الكلام \r\n واحتجوا على ما ذهبوا إليه من ذلك بتشبيه النبي صلى الله عليه و سلم لذلك البيان بالسحر والسحر مذموم قليلة وكثيرة وذلك - والله أعلم - لما فيه من البلاغة والتفيهق من تصوير الباطل في صورة الحق وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الثرثارين \r\n المتفيهقين أنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى \r\n وقال آخرون وهم الأكثر عددا إنه كلام أريد به المدح \r\n قالوا والبيان ممدوح بدليل قول الله عز و جل ( خلق الإنسن علمه البيان ) الرحمن 3 4 وبدليل ما في الحديث قوله فعجب الناس لبيانهما والإعجاب لا يقع إلا بما يحسن ويطيب سماعه لا بما يقبح ويذم قالوا وشبيهه بالسحر مدح له لأن معنى السحر الاستمالة وكل ما استمالك فقد سحرك فكأنه غلب على القلوب بحسن كلامه فأعجب الناس به وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم أميرهم بفضل البلاغة لبلاغته وفصاحته صلى الله عليه و سلم وكان قد أوتي جوامع الكلم فأعجبه ذلك القول فشبهه بالسحر لغلبة السحر على القلوب واستمالته لها \r\n وقد روي أن عمر بن عبد العزيز كلمة رجل في حاجة بكلام أعجبه فقال هذا السحر الحلال \r\n ومن ها هنا - والله أعلم - أخذ بن الرومي قوله \r\n ( وحديثها السحر الحلال لو أنها ... لم تجن قتل المسلم المتحرز ) \r\n ( إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز ) \r\n ( شرك العقول ونزهة ما مثلها ... للسامعين وعقله المستوفز ) \r\n وأنشدني يوسف بن هارون في قصيدة له \r\n ( نطقت بسحر بعدها غير أنه ... من السحر لم يختلف في حلاله ) \r\n حدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثني قاسم بن أصبغ قال حدثني أحمد بن زهير قال حدثني محمد بن يزيد قال حدثني بن إدريس عن مالك بن مغول قال كان زيد بن إياس يقول للشعبي يا مبطل الحاجات يعني أنه يشغل جلساءه ","part":8,"page":558},{"id":4094,"text":" عن حوائجهم بحسن حديثه من بلاغة الشعبي ما حدثني أحمد بن محمد قال حدثني أحمد بن سعيد قال حدثني أبو الحسن محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني قال حدثني يزيد بن محمد المهلبي قال حدثني العتبي عن من حدثه قال كان الشعبي إن سمع حديثا ورده فكأنه زاد فيه من تحسينه بلفظه فسمع يوما حديثا وقد سمع جليسا له يقال له رزين فرده الشعبي وحسنه فقال له رزين أتق الله يا أبا عمر وليس هكذا الحديث فقال له الشعبي يا رزين ما كان أحوجك إلى محدرج شديد الجلد لين المهزة عظيم الثمرة أخذ ما بين مغرز عتق إلى عجب ذنب فيوضع منك في مثل ذلك فيكثر له رقصاتك من غير جدل فلم يدر ما قال له فقال وما ذاك يا أبا عمرو فقال شيء لنا فيه أدب ولك فيه أدب \r\n قال أبو عمر ما زالت العرب تمدح البيان والفصاحة في أشعارها وأخبارها فمن ذلك قول حسان بن ثابت في بن عباس \r\n ( إذ قال لم يترك مقالا لقائل ... بمنتظمات لا ترى بينها فصلا ) \r\n ( كفى وشفى ما في النفوس فلم ... يدع لذي إربة في القول جدا ولا هزلا ) \r\n في أبيات قد ذكرتها في التمهيد ولحسان أيضا في بن عباس \r\n ( صموت إذا ما الصمت زين أهله ... وفتاق أبكار الكلام المختم ) \r\n ( وعى ما وعى القرآن من كل حكمة ... ونيطت لها لآداب باللحم والدم ) وأنشد لعدي ثعلب بن الحارث التيمي وقال إنه لم يسمع في مدح الكلام أحسن من هذين البيتين \r\n ( كان كلام الناس جمع عنده ... فيأخذ من أطرافه يتخير ) \r\n ( فلم يرض الأكل بكر ثقيله ... تكاد بيانا من دم الجوف تقطر ) وقال بكر بن سوادة في خالد بن صفوان \r\n ( عليم بتنزيل الكلام ملقن ... ذكور لما سداه أول أولا ) \r\n ( ترى خطباء الناس يوم ارتجاله ... كأنهم الكروان عاين أجدلا ) وقد زدنا هذا المعنى بيانا في التمهيد والحمد لله كثيرا \r\n 1853 - مالك أنه بلغه أن عيسى بن مريم كان يقول لا تكثروا الكلام ","part":8,"page":559},{"id":4095,"text":" بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية \r\n قال أبو عمر هذا عندي أفضل كلام قيل في معناه أو من أفضل الكلام قيل أجمعه للخير وأدلك عليه ولقد أحسن القائل - \r\n ( ارحم الناس جميعا فهم أبناء جنسك ... ابغ للناس من الخير كما تبغي لنفسك ) \r\n وقد حدثني أحمد بن عبد الله قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله قال حدثني بقي قال حدثني أبو بكر قال حدثني أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن محمد بن يعقوب قال قال عيسى بن مريم لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإن الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية \r\n قال أبو عمر هو عندي - والله أعلم - محمد بن يعقوب بن عيينة بن المغيرة بن الأحسر \r\n قال حدثني أحمد قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله قال حدثني بقي قال حدثني أبو بكر قال حدثني عبد الله بن موسى قال حدثني شيبان عن آدم بن علي قال سمعت أخا بلال مؤذن النبي صلى الله عليه و سلم يقول الناس ثلاثة فسالم وغانم وظالم لنفسه قال فالسالم الساكت والغانم الذي يأمر بالخير وينهى عن المنكر والظالم لنفسه الناطق بالخنا والمعين على الظلم \r\n قال أبو بكر وحدثني سعيد بن عبد الله بن الربيع بن خيثم عن نسير بن ذعلوق عن بكر بن مساعد كان الربيع بن خيثم يقول لا خير في الكلام إلا في تسع تسبيح الله وتكبير الله وتحميد الله وسؤالك الخير وتعوذك من الشر وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر وقراءتك القرآن \r\n وروينا عن سيبويه أنه قال رأيت الخليل بن أحمد في المنام فقال لي أرأيت ما كنا فيه فإنني لم أنتفع بشيء منه إنما انتفعت بقولي سبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وأمر بمعروف ونهي عن منكر ","part":8,"page":560},{"id":4096,"text":" 1854 - مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم كانت ترسل بعض أهلها بعد العتمة فتقول ألا تريحون الكتاب \r\n قال أبو عمر الكتاب ها هنا الكرام الكاتبون وهم الحفظة الرقباء قال الله عز و جل ( كراما كتبين ) الانفطار 11 قال الله عز و جل ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) ق 18 \r\n وكانت عائشة رضي الله عنها ذهبت إلى أن النوم راحة للحفظة لأنه لا يكتب على النائم شيء قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رفع القلم عن ثلاث فذكر منهم النائم حتى يستيقظ \r\n وروى أبو برزة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نهى عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها وكره صلى الله عليه و سلم السمر إلا لمصلي أو مسافر \r\n وكان عمر بن الخطاب يشدد في ذلك \r\n وقال مجاهد لا يجوز السمر بعد العشاء إلا لمصلي أو مسافر أو مذاكر بعلم \r\n ( 4 - باب ما جاء في الغيبة ) \r\n 1855 - مالك عن الوليد بن عبد الله بن عبد الله بن صياد أن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي أخبره أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ما الغيبة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع قال يا رسول الله وإن كان حقا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قلت باطلا فذلك البهتان \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى بن حويطب وإنما هو بن حنطب كذلك قال فيه جماعة من رواة الموطأ وكذلك هو عند سائر العلماء وهو المطلب بن عبد الله بن حويطب المخزومي تابعي مدني ثقة إلا أن عامة أحاديثه مراسيل ويرسل أيضا عن من يلقه من الصحابة \r\n وقيل إن سماعة من جابر صحيح ومن عائشة على اختلاف \r\n وأما أبو هريرة وبن عمر وأبو موسى وأم سلمة وأبو قتادة فلم يسمع منهم في ما يقولون عنهم وهو يرسل عنهم \r\n وأما الوليد بن عبد الله بن صياد فلا أعلم أحدا روى عنه غير مالك ","part":8,"page":561},{"id":4097,"text":" وحديثه هذا في الغيبة محفوظ عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رواه عنه شعبة والدراوردي وبن عيينة وغيرهم \r\n حدثني يونس بن عبد الله قال حدثني محمد بن معاوية قال حدثني جعفر بن محمد الفريابي قال حدثني محمد بن المثنى قال حدثني محمد بن جعفر قال حدثني شعبة قال سمعت العلاء بن عبد الرحمن يحدث عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكر أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته \r\n قال أبو عمر هذا الحديث مخرج في التفسير في المسند في قول الله عز و جل ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ) الحجرات 12 ويقتضي معنى الغيبة ومعنى البهتان وإن كان البهتان عندهم المواجهة بالقبيح \r\n وروي عن الحسن البصري أن رجلا سأله فقال له يا أبا سعيد إني اغتبت فلانا وإني أريد أن أستحله فقال أما يكفيك أن اغتبته حتى تريد أن تبهته \r\n وقال محمد بن سيرين ظلم لأخيك المسلم أن تقول أسوأ ما تعلم فيه حدثني عبد الله قال حدثني محمد قال حدثني أبو داود قال حدثني محمد بن عوف قال حدثني أبو اليمان قال حدثني بن أبي حسين قال حدثني نوفل بن مساحق عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن من أربى الربى الاستطالة في عرض المسلم بغير حق \r\n حدثني خلف بن قاسم قال حدثني أحمد بن أسامة بن عبد الرحمن بن أبي السمح قال حدثني أبي قال حدثني هارون بن سعيد قال حدثني عبد الله بن وهب قال حدثني عبد الرحمن بن زيد قال محمد بن المنكدر رأيت النبي صلى الله عليه و سلم في النوم يخرج من هذا البيت فمر برجلين أعرفهما وأعرف أنسابهما فقال عليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قلت فما ذنبهما قال ذنبهما أنهما يأكلان لحوم الناس \r\n قال أبو عمر يصحح هذا قوله صلى الله عليه و سلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ","part":8,"page":562},{"id":4098,"text":" وحدثني عبد الرحمن بن يحيى قال حدثني علي بن محمد قال حدثني أحمد بن داود قال حدثني سحنون قال حدثني بن وهب عن بن لهيعة قال أخبرني سليمان بن كيسان قال كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر عنده رجل بفضل أو صلاح قال كيف هو عنده إذا ذكر إخوانه فإن قالوا إنه ينتقصهم وينال منهم قال عمر ليس هو كما يقولون وإن قالوا إنه يذكر منهم جميلا وخيرا ويحسن الثناء عليهم قال هو كما تقولون إن شاء الله \r\n وعن عمر بن الخطاب قال من أدى الأمانة وكف عن أعراض المسلمين فهو الرجل \r\n فقد استثنى من هذا الباب من لا غيبة فيه من الفساق المعلنين المجاهرين وأهل البدع المضلين \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له \r\n وقد روي عنه عليه السلام أنه قال المجالس بالأمانة إلا مجلس سفك فيه دم حرام أو فرج حرام أو مال بغير حقه \r\n وقال معاوية ما بقي من العبادة إلا الوقعة في أهل الريبة لأنهم ليس لهم غيبة \r\n وأصل هذا كله قوله صلى الله عليه و سلم في الأحمق المطاع عيينة بن الحصين الفزاري بئس بن العشيرة \r\n قال أبو عمر لقد أحسن الشاعر في قوله \r\n ( وأخلاق ذي الفضل معروفة ... ببذل الجميل وكف الأذى ) وقال آخر \r\n ( احذر الغيبة فهي ال ... فسق لا رخصة فيه ) \r\n ( إنما المغتاب كالآكل ... من لحم أخيه ) وقد زدنا هذا المعنى بيانا في كتاب التمهيد ","part":8,"page":563},{"id":4099,"text":" وقد أفردنا للغيبة بابا كاملا أوردنا فيه ما جاء عن الحكماء والعلماء والشعراء من النظم والنثر في كتابنا كتاب بهجة المجالس وأنس المجالس والحمد لله كثيرا \r\n ( 5 - باب ما جاء فيما يخاف من اللسان ) \r\n 1856 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة فقال رجل يا رسول الله لا تخبرنا فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال مثل مقالته الأولى فقال له الرجل لا تخبرنا يا رسول الله فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل ذلك أيضا فقال الرجل لا تخبرنا يا رسول الله ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل ذلك أيضا ثم ذهب الرجل يقول مثل مقالته الأولى فأسكته رجل إلى جنبه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين رجليه ما بين لحييه وما بين رجليه \r\n قال أبو عمر هكذا قال يحيى في هذا الحديث عن مالك لا تخبرنا على لفظ النهي ثلاث مرات فأعاد الكلام أربع مرات وتابعه بن القاسم وطائفة من رواة الموطأ على قوله لا تخبرنا على النهي إلا أن إعادة الكلام عند بن القاسم ثلاث مرات \r\n وقال القعنبي فيه ألا تخبرنا على لفظ العرض والإغراء والحث وأعاد الكلام ثلاث مرات وكلهم قال فيه ما بين لحييه وما بين رجليه ثلاث مرات وما أظن تكرير الكلام في رواية من رواه على لفظ النهي إلا حرصا من القائل أن يستخرج ذلك المبهم الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله من وقاه الله شر اثنين ولم يذكرهما ولو شاء لقال من وقاه الله شر لسانه وفرجه ولكنه لما أبهم ذلك وأجمله أراد القائل بقوله لا تخبرنا بأيهما فقلنا نذكرهما أو نعلمهما بعضنا أو نحو هذا والله أعلم ","part":8,"page":564},{"id":4100,"text":" وأما من رواه ألا تخبرنا يا رسول الله فيدل أيضا على أنه لم يرد رسول الله صلى الله عليه و سلم إخبارهم بها ليعلم كيف فهمهم لها وهو معنى متقارب وإن اختلف اللفظ فيه \r\n وليس عند بن بكير هذا الحديث في شيء من الموطأ ولا عنده من الأربعة الأبواب إلا باب واحد ترجمته باب ما يكره من الكلام أورد فيه الأحاديث المذكورة في هذه الأبواب الأربعة إلا هذا الحديث فإنه ليس عنده ولم يختلف على مالك في إرسال هذا الحديث \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم معناه من وجوه من حديث سهل بن سعد ومن حديث أبي موسى ومن حديث أبي هريرة ومن حديث جابر رواه معقل بن عبيد الله عن عمرو بن دينار عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة \r\n وحديث سهل بن سعد رواه عمر بن علي المقدمي عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال من يتكفل لي بما بين رجليه وما بين لحييه أضمن له الجنة \r\n ورواه محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من وقاه الله شر اثنين دخل الجنة شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه \r\n وقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن أكبر الكبائر وإنما هي من الفم والفرج وما بين اللحيين الفم وما بين الرجلين الفرج \r\n ومن الفم ما يتولد من اللسان وهو كلمة الكفر وقذف المحصنات وأخذ أعراض المسلمين ومن الفم أيضا شرب الخمر وأكل الربا وأكل مال اليتيم ظلما \r\n ومن الفرج الزنى واللواط ومن اتقى ما يأتي من اللسان والفرج فأحرى أن يتقي القتل والله أعلم \r\n والكبائر كثيرة إلا أن الذي يعتمد عليه فيها ما جاء منصوصا عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو المبين عن الله تعالى مراده من قوله تعالى ذكره ( إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه ) النساء ","part":8,"page":565},{"id":4101,"text":" فمن ذلك حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا وهو خلقك وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك وأن تزاني حليلة جارك \r\n وقد روي عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال أكبر الكبائر الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق \r\n ومنها حديث بن عمر أنه سئل عن الكبائر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هن تسع الشرك بالله وقذف المحصنات وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا \r\n وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي روي عنه من وجوه عن النبي صلى الله عليه و سلم في بعضها زيادة ألفاظ على بعض ويجمعها كلها الكبائر الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله وشرب الخمر وعقوق الوالدين واليمين الغموس التي يقتطع بها حق مال امرئ مسلم وهو كاذب \r\n وفي بعضها عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم ومن الكبائر أن يسب الرجل والديه يعني يتسبب لهما وهذا عندي داخل في عقوقهما \r\n وحديث أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه قتل النفس وشهادة الزور والشرك وعقوق الوالدين \r\n وحديث أنس عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله إلا أنه لم يذكر شهادة الزور \r\n وحديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه و سلم يذكر فيه الزنى والسرقة وشرب الخمر ثم قال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى قال شهادة الزور ","part":8,"page":566},{"id":4102,"text":" وحديث خريم بن فاتك قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الصبح يوما فلما انصرف قام قائما فقال عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثم تلا ( فاجتنبوا الرجس من الأوثن واجتنبوا قول الزور ) الحج 30 \r\n وروى وائل بن ربيعة عن بن مسعود أنه سمعه يقول عدلت شهادة الزور بالشرك بالله ثم قرأ ( فاجتنبوا الرجس من الأوثن واجتنبوا قول الزور ) \r\n وروى محارب بن دثار عن بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار \r\n وفي حديث بن عمر وبن مسعود وبن عباس وحديث أبي أيوب الأنصاري وحديث عبد الله بن أنس فيها كلها عن النبي صلى الله عليه و سلم الفرار من الزحف \r\n وفي حديث أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه و سلم ومنع بن السبيل يعني ما يرد رمقه ويحبس عليه نفسه من جوع أو عطش وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم في الكبائر أنها السبع الموبقات الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والزنى وأكل الربا وأكل مال اليتيم وشهادة الزور وقذف المحصنات \r\n وأجمع العلماء المسلمين أن الجور في الحكم من الكبائر للوعيد الوارد فيه قال الله عز و جل ( وأما القسطون فكانوا لجهنم حطبا ) الجن 15 والقاسط الجائر والمقسط العادل وقال الله عز و جل ( ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكفرون ) المائدة 44 يعني أهل الكتاب ثم قال ( فأولئك هم الفسقون ) المائدة 47 ( فأولئك هم الظلمون ) المائدة 45 \r\n والأحاديث في الإمام الجائر كثيرة والوعيد فيها شديد ","part":8,"page":567},{"id":4103,"text":" وروي عن بن عباس أن الإضرار في الوصية من الكبائر وذلك - والله أعلم - لأن الوعيد أتى منوطا بذكر ذلك في القرآن قال الله عز و جل ( غير مضار وصية من الله والله عليم حليم تلك حدود الله ) النساء 12 ثم الوعيد الوعيد بإثر ذلك في من تعدى حدود الله \r\n ومنهم من يرفع حديث بن عباس في الإضرار بالوصية إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث كلها في التمهيد والحمد لله \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم من مرسل الحسن وغيره إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك وتبدد سنتك وتفارق أمتك فسره أبو عبيد بأن قال يعاهده ثم يغدره فيقتله أو يقاتله أو يرجع أعرابيا بعد هجرته أو يلحق بالمشركين \r\n وتجتمع من هذه الأحاديث كلها عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن كتاب الله تعالى عدد الكبائر سبع عشرة كبيرة وذلك أتم وأعم من حديث هذا الباب فيما بين لحييه ورجليه لقول الله عز و جل ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئائكم وندخلكم مدخلا كريما ) النساء 31 والمدخل الكريم الجنة \r\n ومن هذا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم من ضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه ضمنت له الجنة \r\n 1857 - مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر مه غفر الله لك فقال أبو بكر إن هذا أوردني الموارد \r\n قال أبو عمر إذا كان أبو بكر - وموضعه من الدين والفضل والسابقة أعلى المواضع - يخاف من لسانه ويقول إنه يورده موارد يخشى منها على نفسه فما ظنك بغيره وعلى قدر علم الإنسان يكون خوفه ووجله وإشفاقه ( إنما يخشى الله من عباده العلمؤا ) فاطر 28 ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) الرحمن 46 \r\n روينا عن بن مسعود أنه قال المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالس تحت جبل يخاف أن يقع عليه فيدق عنقه والفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على الفم فصرفه بيده \r\n وروينا عن أسد بن موسى عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل أنه قال يا رسول الله أي الأعمال ","part":8,"page":568},{"id":4104,"text":" أفضل فأخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم لسانه ووضع عليه أصبعه فاسترجع معاذ وقال يا رسول الله نؤاخذ بما نقول كله ويكتب علينا قال فضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم منكب معاذ وقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم \r\n وقد روى الدراوردي خبر مالك هذا عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن أبي بكر مثله وزاد فيه ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو اللسان إلى الله تعالى \r\n وهذا اللفظ قد روي معناه عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه \r\n حدثنا خلف بن قاسم حدثنا يعقوب بن المبارك حدثنا إسحاق بن أحمد البغدادي حدثنا يعقوب بن إبراهيم المروزي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا \r\n ومن حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من صمت نجا \r\n قال عبد الله بن مسعود أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل \r\n وروينا عن سلمان الفارسي وعبد الله بن مسعود أنهما قالا ما شيء أحق بطول سبحان الله من لسان \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في التمهيد ولقد أحسن امرؤ القيس في قوله \r\n ( إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بحازن ) \r\n وقال الشاعر امرؤ القيس \r\n ( رأيت اللسان على أهله ... إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا ","part":8,"page":569},{"id":4105,"text":" وقال منصور الفقيه \r\n ( خرس إذا سألوا وإن ... قالوا عيي أو جبان ) \r\n فالعي ليس بقاتل ... ولربما قتل اللسان ) \r\n وقد أفردنا لهذا المعنى بابا تقصينا فيه ما للحكماء والشعراء ومن النظم والنثر في كتاب بهجة المجالس والحمد لله \r\n وذكرنا في التمهيد حديث أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اكفلوا لي ست خصال أكفل لكم الجنة من حدث فلا يكذب ومن وعد فلا يخلف ومن اؤتمن فلا يخن املكوا ألسنتكم وكفوا أيديكم واحفظوا فروجكم \r\n وهذا الحديث من أحسن ما جاء في معنى هذا الباب والحمد لله \r\n ( 6 - باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد ) \r\n 1858 - مالك عن عبد الله بن دينار قال كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة فقال لي وللرجل الذي دعاه استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا يتناجى اثنان دون واحد \r\n قال أبو عمر معنى قوله استأخرا شيئا أي تأخرا \r\n 1859 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد \r\n قال أبو عمر هكذا يجب على كل من علم شيئا أن يعمل به ويستعمله ألا ترى اجتهاد بن عمر في استعمال ما روي حتى دعا الرجل الرابع ليقف عندما سمع ","part":8,"page":570},{"id":4106,"text":" ورحم الله الشعبي حيث يقول كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به \r\n والمعنى في هذا الحديث قد بان في حديث بن مسعود لأن ذلك يحزن الثالث المنفرد \r\n وأما حديث بن عمر فليس فيه فإن ذلك يحزنه لا من رواية نافع ولا من رواية عبد الله بن دينار \r\n وقد رواه عن نافع أيوب وعبيد الله بن عمر كما رواه مالك وكذلك رواه أبو صالح السمان عن بن عمر وكذلك رواه القاسم بن محمد عن بن عمر ليس في حديث واحد منهم فإن ذلك يحزنه وإنما هو في حديث بن مسعود \r\n حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن حدثنا جعفر بن محمد المستعاض قال حدثنا منجاب بن الحارث قال حدثنا بن مسهر عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر فإن ذلك يحزنه \r\n حدثنا أحمد بن قاسم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير وأبو الأحوص عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى يختلطوا بالناس إن ذلك يحزنه \r\n وحدثنا أحمد بن محمد حدثنا جعفر حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه \r\n وحدثنا أحمد بن قاسم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا أبو كامل قال حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث \r\n فقلنا لابن عمر فإن كانوا أربعة قال لا بأس بذلك \r\n قال أبو عمر ظاهر الأحاديث يدل على النهي إنما ورد في ثلاثة أن لا يتناجى منهم اثنان دون الثالث وأما إذا كثر الناس فلا بأس أن يتناجى منهم اثنان وأكثر \r\n وقد روى يزيد بن هارون قال أخبرنا شريك عن منصور عن أبي حازم عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه ويسوؤه حتى تختلطوا بالناس ","part":8,"page":571},{"id":4107,"text":" وهذا حديث حسن وفيه عن بن عمر من قوله فإن ذلك يحزنه ما ليس في غيره عنه \r\n وقد قيل إن ذلك إنما يكره في السفر وحيث لا يعرف المتناجيان ولا يوثق ويخشى الغدر منهما \r\n وحجة من قال ذلك ما حدثنا أحمد بن قاسم حدثنا محمد بن معاوية حدثنا عثمان بن سعيد عن بن لهيعة وحدثنا الفريابي حدثنا محمد بن مصفى قال حدثنا عثمان بن سعيد عن بن لهيعة وحدثنا أحمد حدثنا محمد حدثنا جعفر الفريابي حدثني بن لهيعة قال أخبرنا بن هبيرة عن أبي سالم الجيشاني واسمه سفيان بن هانئ عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما \r\n قال أبو عمر قد استعمل بن عمر هذا الحديث في السوق بالمدينة على ما حكى عبد الله بن دينار ولا أراه سمع حديث السفر وسمع الحديث دون ذلك فحمله على عمومه وظاهره والله أعلم \r\n ( 7 - باب ما جاء في الصدق والكذب ) \r\n 1860 - مالك عن صفوان بن سليم أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم أكذب امرأتي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا خير في الكذب فقال الرجل يا رسول الله ! أعدها وأقول لها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا جناح عليك \r\n قال أبو عمر لا أعلم هذا الحديث بهذا اللفظ يستند إلى النبي صلى الله عليه و سلم من وجه من الوجوه \r\n وقد رواه سفيان بن عيينة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار \r\n حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن مطرف حدثنا سعيد بن عثمان حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأيلي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن صفوان عن سليم عن عطاء بن يسار قال قال رجل يا رسول الله هل علي جناح أن أكذب امرأتي قال لا يحب الله الكذب فقال يا رسول الله استصلحها وأستطيب نفسها فقال لا جناح عليك ","part":8,"page":572},{"id":4108,"text":" قال بن عيينة وأخبرني بن أبي حسين قال قال النبي صلى الله عليه و سلم لا يصلح الكذب إلا في ثلاث يصلح الرجل بين اثنين والحرب خدعة والرجل يستصلح امرأته \r\n قال أبو عمر إذا كان للرجل أن يكذب في الإصلاح بين اثنين فإصلاحه بينه وبين امرأته أولى بذلك ما لم يقصد بذلك ظلما وكذلك غير امرأته من صديق قد آخاه في الله يخشى فساده وأن يحرم الانتفاع به في دينه وماله \r\n وقد روى شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول كل الكذب يكتب على بن آدم إلا ثلاثا كذب الرجل امرأته ليرضيها ورجل كذب ليصلح بين اثنين ورجل كذب في خديعة الحرب \r\n قال أبو عمر حسبك في هذا الباب بحديث بن شهاب وقد رواه مالك ومعمر وشعيب وعقيل وغيرهم عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليس بالكذاب من قال خيرا ليصلح بين الناس \r\n وأما حديث مالك فرواه الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن مالك بن أنس عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ليس بالكذاب الذي يمشي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقوله \r\n وقد احتج بن عيينة في إباحة الكذب فيما ليس فيه مضرة على أحد إذا قصد به الخير ونواه لقول الله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام ( بل فعله كبيرهم هذا ) الأنبياء 63 وبفعل يوسف إذ جعل الصاع في رحل أخيه ثم نادى مناديه ( أيتها العير إنكم لسرقون ) يوسف 70 \r\n وقد أتينا من الأحاديث عن السلف في هذا الباب بما فيه شفاء وسكون للنفس في الاقتداء في التمهيد \r\n والحمد لله \r\n 1861 - مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول عليكم بالصدق ","part":8,"page":573},{"id":4109,"text":" فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وأياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار ألا ترى أنه يقال صدق وبر \r\n وكذب وفجر \r\n قال أبو عمر هذا المعنى يروى عن بن مسعود مسندا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع \r\n وأخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا أبو داود قال وحدثنا مسدد قال حدثني عبد الله بن داود قالا حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب فيتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا وعليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤمن إذا حدث صدق وإذا وعد نجز وإذا اؤتمن وفي والمنافق إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان \r\n ومن حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال يعرف المؤمن بوقاره ولين كلامه وصدق حديثه \r\n قال الشاعر \r\n ( ما أقبح الكذب المذموم قائله ... وأحسن الصدق عند الله والناس ) \r\n وقد أفردنا في كتاب بهجة المجالس بابا في مدح الصدق والأمانة وذم الكذب والخيانة أتينا فيه من النظم ما فيه كفاية \r\n والحمد لله \r\n حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بكر قال حدثني عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى بن ","part":8,"page":574},{"id":4110,"text":" سعيد عن بهز بن حكيم قال أخبرني أبي عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ويل للذي يحدث الناس فيكذب ليضحك به القول ويل له ثم ويل له \r\n 1862 - مالك أنه بلغه أنه قيل للقمان ما بلغ بك ما نرى يريدون الفضل فقال لقمان صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني \r\n قال أبو عمر ثلاث وأي ثلاث ما أجمعها للخير قال الله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصدقين ) التوبة 119 \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا دين لمن لا أمانة له \r\n وأول ما يرفع من هذه الأمة الأمانة \r\n وقال من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه \r\n وقال بشر بن بكر رأيت الأوزاعي مع جماعة من العلماء في المنام في الجنة فقلت وأين مالك بن أنس فقيل رفع \r\n قلت بماذا قال بصدقه \r\n قال منصور الفقيه \r\n ( الصدق أولى ما به ... دان امرؤ فاجعله دينا ) \r\n ( ودع النفاق فما رأي ... ت منافقا إلا مهينا ) \r\n 1863 - مالك بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول لا يزال العبد يكذب وتنكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه كله فيكتب عند الله من الكاذبين يحيى \r\n 1864 - مالك عن صفوان بن سليم أنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا \r\n قال أبو عمر لا أحفظ هذا الحديث مسندا من وجه ثابت وهو حديث حسن مرسل ومعناه أن المؤمن لا يكون كذابا والكذاب في لسان العرب من غلب عليه ","part":8,"page":575},{"id":4111,"text":" الكذب ومن شأنه الكذب في ما أبيح له وفي ما لم يبح وهو أكثر من الكاذب لأن الكاذب يكون لمرة واحدة والكذاب لا يكون إلا للمبالغة والتكرار وليست هذه صفة المؤمن \r\n وأما قوله إن المؤمن قد يكون بخيلا وقد يكون جبانا فهذا معلوم بالمشاهدة معروف بالأخبار والمعاينة ولكن ليس البخل ولا الجبن من صفات الأنبياء ولا الجلة من الفضلاء لأن الكرم والسخاء من رفيع الخصال \r\n وكذلك النجدة والشجاعة وقوة النفس على المدافعة إذا كان ذلك في الحق ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه و سلم يوم حنين ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا \r\n وقد ذكرت في التمهيد بإسناده عن الثوري عن منصور عن إبراهيم أنه ذكر عنده البخل فقال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق \r\n قال إبراهيم وسمعت علقمة والأسود يقولان قال عبد الله وأي داء أدوى من البخل \r\n قال أبو عمر قد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وكان أبو حنيفة لا يجيز شهادة البخيل فقيل له في ذلك فقال إنه يحمله النقص على أن يأخذ فوق حقه \r\n قال وقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ما استقصى كريم قط \r\n وأما الكذب والتشدد فيه موجود في الآثار المرفوعة عن السلف أيضا مثل ذلك \r\n وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رد شهادة رجل في كذبة كذبها لا ندري على الله كذب أو في غير ذلك وقد حدثنا خلف بن أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا يونس بن وهب قال أخبرني محمد بن مسلم عن أيوب عن بن سيرين عن عائشة قالت ما كان شيء أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكذب وما أطلع رسول الله صلى الله عليه و سلم على أحد بشيء من الكذب وإن قل فتخرج له من نفسه حتى يحدث توبة ","part":8,"page":576},{"id":4112,"text":" وفي التمهيد في هذا المعنى زيادات \r\n ( 8 - باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين ) \r\n 1865 - مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ولاة الله أمركم ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال \r\n هكذا روى يحيى هذا الحديث مرسلا وتابعه القعنبي وبن وهب وبن القاسم ومعن بن موسى ومحمد بن المبارك الصوري \r\n ورواه بن بكير وأبو المصعب ومصعب الزبيري وعبد الله بن يوسف التنيسي وبن عفير وأكثر الرواة عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مسندا \r\n وكذلك رواه جماعة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مسندا \r\n وعند مالك فيه إسناد آخر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة \r\n وهو غريب قد ذكرته في التمهيد من طرق عنه \r\n قال أبو عمر في هذا الحديث الأمر بالإخلاص في العبادة والتوحيد والحض على الاعتصام بحبل الله \r\n وقد اختلف في معنى حبل فقيل القرآن \r\n وقيل الجماعة والخلافة والمعنى في ذلك متداخل لأن كتاب الله يأمرنا بالائتلاف وينهى عن الفرقة والاختلاف \r\n وقد ذكرنا في التمهيد من قال من العلماء بالقولين جميعا \r\n وقد روي عن بن مسعود القولان جميعا \r\n روى منصور عن أبي وائل عن بن مسعود في قوله ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) آل عمران 103 قال حبل الله هو الصراط المستقيم كتاب الله \r\n وروى أبو حصين عن الشعبي عن ثابت بن قطبة قال قال عبد الله بن مسعود في خطبته أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر وأن تكرهون في الجماعة خير مما يحبون في الفرقة ","part":8,"page":577},{"id":4113,"text":" قال أبو عمر هذا التأويل أظهر في معنى حديث هذا الباب \r\n والله أعلم \r\n قال بن المبارك - رحمه الله \r\n ( إن الجماعة حبل الله فاعتصموا ... منه بعروته الوثقى لمن دانا ) \r\n ( لولا الخلافة لم تؤمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا ) في أبيات قد ذكرتها في التمهيد \r\n وفي حديث زيد بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم \r\n وقد روى هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه و سلم جبير بن مطعم وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك كما رواه زيد بن ثابت \r\n وقد ذكرنا أحاديثهم من طرق في كتاب بيان العلم وفضله وفي كتاب التمهيد أيضا في معنى قوله ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم \r\n أي لا يكون القلب المعتقد لهن غليلا \r\n وفي هذا الباب حديث عجيب بمعنى حديث سهيل رواه الحارث الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم قد ذكرته بطوله في التمهيد \r\n وروى بن عباس وأبو ذر وأبو هريرة بمعنى واحد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات على ذلك فميتته جاهلية \r\n ومن حديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال من نزع يدا من طاعة ومات ولا طاعة عليه كانت ميتته ضلالة ولا حجة له \r\n ومن حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الجماعة رحمة والفرقة عذاب \r\n والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا وقد ذكرت كثيرا منها في التمهيد وتكلمت بما أحضرني في معانيها ","part":8,"page":578},{"id":4114,"text":" وأما مناصحة ولاة الأمر فلم يختلف العلماء في وجوبها إذا كان السلطان يسمعها ويقبلها ولما رأى العلماء أنهم لا يقبلون نصيحا ولا يريدون من جلسائهم إلا ما وافق هواهم زاد البعد عنهم والفرار منهم \r\n قال حذيفة بن اليمان إذا كان والي القوم خيرا منهم لم يزالوا في عليا وإذا كان وإليهم شرا منهم لم يزدادوا إلا سفالا \r\n حدثنا بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الحميد قال حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا يحيى بن يمان قال حدثنا سفيان عن قيس بن وهب عن أنس بن مالك قال كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهوننا عن سب الأمراء \r\n وبه عن يحيى بن يمان عن إسرائيل عن أبي إسحاق قال ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيرهم \r\n وقد أشبعنا معنى الطاعة والنصيحة للولاة وكيف العمل في ذلك عند العلماء وما يجب للإمام على الرعية من ذلك ويجب عليه ويلزمه لهم بالآثار المرفوعة وأقاويل السلف في التمهيد والحمد لله وأما قوله ويكره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال \r\n فالمعنى في قيل وقال والله أعلم - الخوض في أحاديث الناس التي لا فائدة فيها وإنما جلها الغلط وحشو وغيبة وما لا يكتب فيه حسنة ولا سلم القائل والمستمع فيه من سيئة \r\n قال الشاعر \r\n ( ومن لا يملك الشفتين يسحق ... بسوء اللفظ من قيل وقال ) وقال أبو العتاهية \r\n ( عليك ما يعنيك من كل ما ترى ... وبالصمت إلا عن جميل تقوله ) \r\n ( تزود من الدنيا بزاد من التقي ... فكل بها ضيف وشيك رحيله ) وأما قوله وإضاعة المال \r\n فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال أحدهما أن المال أريد به ملك اليمين من العبيد والإماء والدواب وسائر الحيوان الذي في ملكه أن يحسن إليه ولا يضيعهم فيضيعون \r\n وهو قول السري بن إسماعيل عن الشعبي \r\n واحتج من ذهب هذا المذهب بحديث أنس وأم سلمة أن عامة وصية رسول ","part":8,"page":579},{"id":4115,"text":" الله صلى الله عليه و سلم حين حضرته الوفاة كانت قوله الله الله الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم \r\n والقول الثاني إضاعة المال ترك إصلاحه والنظر فيه وتنميته وكسبه \r\n واحتج من قال بهذا القول - فيس بن عاصم المنقري لبنيه حين حضرته الوفاة يا بني عليكم بكسب المال واصطناعه فإن فيه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم \r\n ويقول عمرو بن العاصي في خطبته حيث قال يا معشر الناس إياكم وخلالا أربعة تدعو إلى النصب بعد الراحة وإلى الضيق بعد السعة وإلى المذلة بعد العز إياكم وكثرة العيال وإخفاض الحال والتضييع للمال والقيل والقال في غير درك ولا نوال \r\n والقول الثالث إضاعة المال إنفاقه في غير حقه من الباطل والإسراف والمعاصي \r\n وهذا هو الصواب عند ذوي الدين والألباب \r\n روى بن وهب قال حدثنا إبراهيم بن نشيط قال سألت عمر مولى عفرة عن الإسراف ما هو فقال كل شيء أنفقته في غير طاعة الله وفي غير ما أباحه الله فهو إسراف وإضاعة للمال \r\n وروى أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يعلى بن عبيد عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير أنه سأله رجل عن إضاعة المال فقال أن يرزقك الله رزقا فتنفقه في ما حرم الله عليك \r\n وهكذا قال مالك - رحمه الله - وأما قوله وكثرة السؤال \r\n ففيه قولان أحدهما كثرة السؤال عن المسائل النوازل المعضلات في معاني الديانات \r\n والآخر كثرة السؤال في الاستكثار من المال والكسب بالسؤال \r\n وأما الوجه الأول فقد أوضحناه بالآثار في كتاب العلم وسيأتي معنى السؤال للمال في موضعه من هذا الكتاب بعد إن شاء الله تعالى \r\n وقد روى بن وهب وبن القاسم وأشهب بمعنى واحد عن مالك أنه قال أما نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كثرة السؤال فلا أدري أهو الذي أنهاكم عنه من كثرة المسائل فقد كره رسول الله صلى الله عليه و سلم كثرة المسائل وعابها أم هو مسألتك الناس \r\n قال أبو عمر كان أبي بن كعب وزيد بن ثابت وجماعة من السلف يكرهون السؤال في العلم عن ما لم ينزل ويقولون إن النازلة إذا نزلت المسؤول عنها ","part":8,"page":580},{"id":4116,"text":" وكانوا يجعلون الكلام في ما لم ينزل تكلفا ويتلو بعضهم ( قل مآ أسئلكم عليه من أجر ومآ أنا من المتكلفين ) ص 86 \r\n حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال سمعت مالك بن أنس يقول أدركت أهل هذا البلد وما عندهم علم غير الكتاب والسنة فإذا نزلت نازلة جمع لها الأمير من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه من شيء أنفذه وأنتم تكثرون من المسائل وقد كره رسول الله صلى الله عليه و سلم المسائل وعابها \r\n قال أبو عمر من نزل النوازل من الفقهاء وأجاب فيها كأبي حنيفة وربيعة وعثمان البتي ومن جرى مجراهم ممن استعمل الرأي قالوا رأينا لمن بعدنا خير من رأيهم لأنفسهم \r\n وقد روي هذا عن الحسن - رحمه الله \r\n وأما صعاب المسائل وما عسى ألا ينزل فهو باب إلى النظر وإلى التكسب وإلى التحفظ من الخصم ومخادعته فهذا مكروه عند جميعهم \r\n حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أبو داود قال حدثنا إبراهيم بن موسى قال حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالا حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية بن أبي سفيان قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الأغلوطات \r\n قال الأوزاعي يعني صعاب المسائل \r\n وحدثنا أحمد بن مطرف قال حدثني سعيد بن عثمان قال حدثني نصر بن مرزوق قال حدثني أسيد بن موسى قال حدثني شريك عن ليث عن طاوس عن بن عمر قال لا تسألوا عما لم يكن فإني سمعت عمر يلعن من سأل عما لم يكن \r\n قال أبو عمر هذا باب قد أوضحناه وبسطناه بالآثار عن السلف في كتاب بيان العلم وفضله بما فيه شفاء للناظر فيه \r\n والحمد لله \r\n وأما قوله الثاني فكأنه أقرب إلى معنى إضاعة المال وهو سؤال الناس أموالهم والتكسب بالمسألة فهذا مكروه عند جماعة العلماء وسنبين ذلك في ما بعد إن شاء الله ","part":8,"page":581},{"id":4117,"text":" ومما يدل على أن السؤال في المال أقرب وأشبه لمعنى الحديث ما رواه المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا أبي قال حدثنا هشيم قال أخبرنا غير واحد منهم منهم مغيرة عن الشعبي عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة أن معاوية كتب إلى المغيرة اكتب لي بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم فكتب إليه المغيرة إنني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول عند انصرافه من الصلاة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير \r\n ثلاث مرات وكان ينهى عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ومنع وهات وعقوق الأمهات ووأد البنات \r\n 1866 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه \r\n قال أبو عمر هذا الحديث ليس للقول فيه مدخل لأن معناه لا يشكل على سامعه \r\n وقد روى الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون عبدا لله أمينا \r\n ومن حديث الحسن وقتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من كان ذا لسانين في الدنيا جعل الله له لسانين من نار يوم القيامة \r\n وقد ذكرنا أسانيدهما في التمهيد \r\n ومن هذا المعنى قول الشاعر \r\n ( إن شر الناس من يشكرني ... حين يلقاني وإن غبت شتم ","part":8,"page":582},{"id":4118,"text":" ( 9 - باب ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة ) \r\n 1867 - مالك أنه بلغه أن أم سلمة زوج الرسول صلى الله عليه و سلم قالت يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم نعم إذا كثر الخبث \r\n قال أبو عمر هذا الحديث لا يعرف لأم سلمة بهذا اللفظ وإنما يحفظ هذا اللفظ لزينب بنت جحش عن النبي صلى الله عليه و سلم على ما نذكره هنا إن شاء الله \r\n وقد سئل بن وهب عن قوله في هذا الحديث إذا كثر الخبث \r\n فقال أولاد الزنى \r\n وأما حديث أم سلمة فيقرب من هذا الحديث بغير لفظه \r\n فمن ذلك ما رواه منذر الثوري عن الحسن بن محمد قال حدثتني امرأة من الأنصار قالت دخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم فبينا أنا عندها إذ دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم فتكلم بكلام لم أفهمه فسألت أم سلمة بعد خروجه فقالت إن الفساد إذا فشا في الأرض ولم يتناه عنه أرسل الله بأسه على أهل الأرض \r\n قالت قلت يا رسول الله وفيهم الصالحون ! قال نعم وفيهم الصالحون يصيبهم ما أصابهم ويقبضهم الله إلى رحمته ورضوانه ومغفرته \r\n ومن ذلك ما رواه أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة قال حدثني مهاجر بن القبطية أنه سمع أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم تقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ليخسفن بجيش يغزون هذا البيت بعيدا من الأرض \r\n فقال رجل وإن كان فيهم الكاره يا رسول الله قال نعم ويبعث كل رجل منهم على نيته \r\n وروى علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد عن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده فقلت يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون قال بلى قلت فكيف بأولئك قال يصيبهما ما أصابهم ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان \r\n فهذا ما وجدته لأم سلمة في هذا الباب ","part":8,"page":583},{"id":4119,"text":" وقد ذكرت الأسانيد بذلك في التمهيد \r\n وأما حديث زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه و سلم فرواه بن شهاب عن عروة بن الزبير أنه حدثه أن زينب بنت أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم من نوم محمرا وجهه وهو يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق بيده وعقد عشرا قالت فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث \r\n هكذا رواه عقيل وصالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة وسليمان بن كثير وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن الوليد الزبيدي كلهم عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n ورواه بن عيينة عن الزهري فزاد في إسناده امرأة رابعة قال في إسناده عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن زينب بنت جحش \r\n وقال محمد بن يحيى المحفوظ عندنا ما قال عقيل ومن تابعه وأخطأ بن عيينة في زيادته فيه المرأة الرابعة \r\n قال أبو عمر قد اختلف في هذا الإسناد عن بن عيينة وقد ذكرنا الأسانيد كلها بذلك في التمهيد \r\n وقد روى أنس وغيره في هذا الباب نحو رواية زينب وأم سلمة \r\n حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا عبد الله بن محمد الحضيبي القاضي قال حدثنا محمد بن نصر بن منصور أبو جعفر الصائغ قال حدثني محمد بن إسحاق المسيبي قال حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك قال ذكر خسف قبل المشرق فقالوا يا رسول الله إنه يخسف بأرض فيها مسلمون قال نعم إذا أكثر أهلها الخبث \r\n وروى بن المبارك عن يونس عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أصاب الله قوما ببلاء عم به من بين أظهرهم ثم يبعثون على أعمالهم ","part":8,"page":584},{"id":4120,"text":" وروى الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه سمعه يقول على المنبر مثل المنتهك لحدود الله والمدهن فيها والقائم بها مثل ثلاثة نفر اصطحبوا في سفينة فجعل أحدهم يحفرها فقال الآخر إنما تريد أن تغرقنا وقال الآخر دعه فإنما يحفر في نصيبه وموضعه \r\n وذكر الحديث \r\n أخبرنا خلف بن أحمد قال حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان الأعناقي حدثنا نصر بن مرزوق قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا قذعة بن سويد قال حدثنا سيف بن سليمان عن عدي بن عدي عن أبيه عن مولاه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن الله لا يعذب العامة بذنوب الخاصة حتى تكون العامة تستطيع أن تغير على الخاصة فإذا لم تغير العامة على الخاصة عذب الله العامة والخاصة \r\n قال أسد وحدثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانا صعبا فلا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ثم يدعو عليهم خياركم فلا يستجاب لهم \r\n وقد ذكرت في التمهيد كثيرا من الآثار المرفوعة وغير المرفوعة في هذا المعنى مما يقتضي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن الإنكار بالقلب يكفي إذا لم يقدر على غير ذلك \r\n 1868 - مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول كان يقال إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم \r\n قال أبو عمر هذا المعنى ثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم وعن أصحابه والتابعين \r\n وهذا الحديث قد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن رجل عن عمر بن عبد العزيز وممكن أن يكون الرجل إسماعيل بن أبي حكيم ذكره أسد بن موسى عن محمد بن مسلم الطائفي عن يحيى بن سعيد \r\n وروى وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأمنع لا يغيرون إلا عمهم الله بعقابه ","part":8,"page":585},{"id":4121,"text":" ذكره بن أبي شيبة عن وكيع وذكره أسد بن موسى قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيرون عليه فلا يغيرون إلا أصابهم الله بعذاب قبل أن يموتوا \r\n قال أبو عمر هذا واضح في أنه لا يلزم التغيير إلا من القوة والعزة والمنعة وأنه لا يستحق العقوبة إلا من هذه حاله \r\n وأما من ضعف عن ذلك فالفرض عليه التغيير بقلبه والإنكار والكراهة \r\n قال عبد الله بن مسعود بحسب المؤمن إذا رأى منكرا لا يستطيع له تغييرا أن الله يعلم من قلبه أنه له كاره \r\n وروى الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر شيئا فقد بريء ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع فأبعده الله \r\n قيل يا رسول الله أفلا نقتلهم قال لا ما صلوا \r\n وقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث وكثيرا منها مثلها في التمهيد \r\n قال أبو عمر يقولون من رضي بالفعل فكأنه فعله \r\n قال الحسن - رحمه الله - إنما عقر الناقة رجل واحد فعمهم الله بالعقوبة لأنهم عموا فعله بالرضى \r\n ومن أحسن ما روي في ذلك حديث بن عميرة الكندي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إن القوم ليصنعون المنكر فيكون من حضرهم لمن غاب عنهم يعني إذا أنكر ولم يرض ويكون من غاب عنهم كمن حضرهم إذا رضي فعلهم \r\n هذا معنى الحديث دون لفظه كتبته من حفظي \r\n حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا جعفر بن مكرم قال حدثنا قريش بن أنس عن بن عون عن الحسن عن الأحنف أنه كان جالسا عند معاوية فقال يا أبا بحر ألا نتكلم قال إني أخاف الله إن كذبت وأخافكم إن صدقت \r\n وحدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا علي بن سهل ","part":8,"page":586},{"id":4122,"text":" وسهل بن موسى - واللفظ له - قالا حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال سمعت بلال بن سعيد يقول إن الخطيئة إذا أخفيت لن تضر إلا صاحبها وإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة \r\n ( 10 - باب ما جاء في التقى ) \r\n 1869 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط عمر بن الخطاب أمير المؤمنين ! بخ بخ والله لتتقين الله أو ليعذبنك \r\n قال أبو عمر قال الله تعالى ( خير الزاد التقوى ) البقرة 197 يريد دار الآخرة \r\n والتقوى اسم جامع لطاعة الله والعمل بها في ما أمر به أو نهى عنه فإذا انتهى المؤمن عن ما نهاه الله وعمل بما أمره الله فقد أطاع الله واتقاه ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) الطلاق 2 3 ( يجعل له من أمره يسرا ) الطلاق 4 \r\n والتقى اسم أيضا لخشية الله و ( إنما يخشى الله من عباده العلمؤا ) فاطر 28 \r\n فمن خشي الله واتقاه وانتهى عن ما نهاه وقام بما افترض عليه فهو العالم بشهادة الله له بذلك وحسبك \r\n وأما قوله بخ بخ أمير المؤمنين فهو توبيخ منه لنفسه وتوبيخ النفس وتقريعها عبادة كما أن الرضى عنها هلكة \r\n وقوله لتتقين الله أو ليعذبنك الله يعني إن شاء وهو مقيد بقول الله تعالى ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) البقرة 284 \r\n 1870 - قال مالك وبلغني أن القاسم بن محمد كان يقول أدركت الناس وما يعجبون بالقول \r\n قال مالك يريد بذلك العمل إنما ينظر إلى عمله ولا ينظر إلى قوله \r\n قال أبو عمر روينا عن الحسن أنه قال إذا سمعت من الرجل كلاما حسنا ","part":8,"page":587},{"id":4123,"text":" فرويدا به فإن وافق قوله فعله فذلك وإلا فإنما يذري على نفسه \r\n وقال المأمون نحن إلى أن نوعظ بالأعمال أحوج منا إلى أن نوعظ بالأقوال \r\n قال أبو عمر يكفي من هذا كله قول الله تعالى ( يأيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) الصف 3 \r\n ( 11 - باب القول إذا سمعت الرعد ) \r\n 1871 - مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول إن هذا لوعيد لأهل الأرض شديد \r\n هكذا رواه يحيى لم يجاوز به عامرا \r\n ورواه غيره من رواة الموطأ فقالوا فيه مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه \r\n قال أبو عمر جمهور أهل العلم من أهل الفقه والحديث يقولون الرعد ملك يزجر السحاب وقد يجوز أن يكون زجره لها تسبيحا لقول الله تعالى ( ويسبح الرعد بحمده ) الرعد 13 \r\n والرعد لا يعلمه الناس إلا بذلك الصوت \r\n وجائز أن يكون ذلك تسبيحه قال الله تعالى ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) الإسراء 44 \r\n وقد قال أهل العلم بتأويل القرآن في قوله تعالى ( يجبال أوبى معه ) سبأ 10 أي سبحي معه \r\n وروى بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال أقبلت يهود إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا أخبرنا عن الرعد ما هو قال ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء \r\n قالوا فما هذا الصوت الذي يسمع قال زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر \r\n قالوا صدقت \r\n وروي عن علي - رضي الله عنه - قال الرعد ملك والبرق مخارق من حديد ","part":8,"page":588},{"id":4124,"text":" وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن كعبا أرسل إليه يسأله عن الرعد فقال هو ملك يزجر السحاب كما يزجر الحادي - أو قال الراعي الخبيث - الإبل إذا شذت سحابة ضمها أو يفضي إلى الأرض صعق من يبصره \r\n وعن الضحاك عن بن عباس قال الرعد ملك من الملائكة يزجر السحاب اسمه الرعد وهو الذي تسمعون صوته \r\n وعن عكرمة قال الرعد ملك يزجر السحاب يزجرها الله به كالحادي بالإبل \r\n وعن مجاهد قال الرعد ملك يزجر السحاب \r\n وعن السدي عن أصحابه قالوا الرعد ملك يقال له الرعد يأمره الله بما يريد أن يمطر \r\n وذكر عبد الرزاق عن معمر قال سألت الزهري عن الرعد فقال الله أعلم \r\n قال عبد الرزاق وحدثني أبي أن وهب بن منبه سئل عن الرعد فقال الله أعلم \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمرو بن حرب عن سفيان بن عيينة قال قلت لعبد الله بن طاوس ما كان أبوك يقول إذا سمع الرعد قال كان يقول سبحان من سبحت له سبحانه \r\n ورواه زمعة بن صالح عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس أنه كان إذا سمع الرعد يقول سبحان من سبحت له \r\n وروى بن علية عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس مثله \r\n قال أبو عمر فهذا ما لسلف المسلمين من الصحابة والتابعين في الرعد وقد جاء فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم ما حدثنا به أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد حدثنا حمزة بن محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا محمد بن علي بن حرب قال حدثنا سنان بن حاتم قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن أبي مطرف عن سالم عن بن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سمع الرعد والبرق قال اللهم لا تقتلنا غضبا ولا تقتلنا نقمة وعافنا قبل ذلك \r\n قال أحمد بن شعيب وحدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا عبد الواحد بن ","part":8,"page":589},{"id":4125,"text":" زياد عن الحجاج عن أبي مطرف انه سمع سالم بن عبد الله بن عمر يحدث عن أبيه قال كان رسول الله إذا سمع الرعد والصواعق قال اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك \r\n ( 12 - باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n 1872 - مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه ميراثهن من رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n فقالت لهن عائشة أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة \r\n هكذا روي هذا الحديث عن مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة كلاهما جعل الحديث لعائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وتابعه يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة كلاهما جعل الحديث لعائشة عن النبي عليه السلام \r\n ورواه معمر وعقيل وعبيد الله بن عمر وأسامة بن زيد عن بن شهاب عن عروة عن عائشة عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وهو الصواب عندهم \r\n وقد رواه إسحاق بن محمد الفروي عن مالك كذلك \r\n وليس هذا الحديث عند بن عيينة إلا عن معمر عن الزهري \r\n وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عن هؤلاء كلهم في التمهيد \r\n واختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه و سلم إنا لا نورث ما تركناه فهو صدقة \r\n فقال قوم من أهل البصرة منهم بن علية هذا مما خص به نبينا صلى الله عليه و سلم زيادة في فضله كما خص بما خص به من نكاح فوق الأربع بالموهوبة من غير صداق إلى أشياء خصه الله بها زيادة في فضائله صلى الله عليه و سلم \r\n وقال آخرون بل ذلك للأنبياء كلهم لا يورثون وما تركوا فهو صدقة \r\n واحتجوا بما ذكره أبو الحسن الدارقطني قال حدثنا أبو عمر محمد بن ","part":8,"page":590},{"id":4126,"text":" يوسف بن يعقوب قال حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال حدثنا عبد الله بن أبي أمية النحاس قال قرئ على مالك بن أنس عن بن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال سمعت عمر بن الخطاب يقول حدثنا أبو بكر \r\n أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إنا معشر الأنبياء ما تركنا فهو صدقة \r\n وبما حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي \r\n 1873 - وهذا الحديث رواه مالك في الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا يقتسم ورثتي دنانير ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة \r\n هكذا قال يحيى دنانير وغيره من رواة الموطأ يقولون لا يقتسم ورثتي دينارا وهذا الحديث ذكره مالك في هذا الباب بعد حديثه عن بن شهاب المذكور \r\n قال أبو عمر فعلى هذين القولين جماعة علماء السلف إلا الروافض وهم لا يعدون خلافا لشذوذهم فيما ذهبوا إليه في هذا الباب عن سبيل المؤمنين ولا حجة لهم في قول الله تعالى ( وورث سليمن داود ) النمل 16 وقوله يرثني ويرث من آل يعقوب لأن سليمان إنما ورث من داود النبوة والعلم والحكمة \r\n كذلك قال جماعة العلماء بتأويل القرآن وكذلك قالوا في قوله تعالى ( يرثنى ويرث من ءال يعقوب ) إلا الحسن فإنه قال يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة والحكمة \r\n وكيف يسوغ لمسلم أن يظن أن أبا بكر - رضي الله عنه - منع فاطمة ميراثها من أبيها صلى الله عليه و سلم ومعلوم عند جماعة العلماء أن أبا بكر - رضي الله عنه - كان يعطي الأحمر والأسود ويسوي بين الناس في العطاء ولم يستأثر لنفسه بشيء ويستحيل في العقل أن يمنع فاطمة ويرده على سائر المسلمين وقد أمر بنيه أن يردوا ما زاد في ماله منذ ولي ","part":8,"page":591},{"id":4127,"text":" أمر المسلمين إلى بيت المال وقال إنما كان لنا من أموالهم ما لبسنا على ظهورنا وما أكلنا من طعامهم \r\n وروى أبو ضمرة أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لعائشة ليس عند آل أبي بكر شيء غير هذه اللقحة والغلام الصغير كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر \r\n فلما مات دفعته إلى عمر فقال عمر رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده \r\n قال أبو عمر لم ير أبو بكر مما يخلفه رسول الله صلى الله عليه و سلم من بني النضير وفدك وسهمه بخيبر وغير ذلك مما أفاء الله عليه إلا أن يليه بما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عليه فينفق منه على عيال رسول الله صلى الله عليه و سلم ويأخذ منه لهم كل عام قوت العام ويجعل ما فضل في الكراع والسلاح كما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل \r\n وفي هذه الولاية تخاصم إليه علي والعباس ليليها كل واحد منهما بما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يليها به \r\n وروى حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن أبي بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعول وأنفق على ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينفق \r\n قال أبو عمر الأحاديث في هذا الباب كثيرة في تركة النبي صلى الله عليه و سلم وفي ما تخاصم فيه العباس وعلي وفي ظواهرهما اختلاف وتدافع \r\n وقد ذكرتها على ما وصل إلي منها في التمهيد والذي ذكرت في هذا الكتاب كاف مقنع والله الموفق للصواب ","part":8,"page":592},{"id":4128,"text":" ( 57 كتاب جهنم ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في صفة جهنم ) \r\n 1874 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزأ من نار جهنم فقالوا يا رسول الله إن كانت لكافية \r\n قال إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزأ \r\n 1875 - مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال أترونها حمراء كناركم هذه لهي أسود من القار والقار الزفت \r\n قال أبو عمر حديث مالك عن عمه موقوف على أبي هريرة ومعناه مرفوع لأنه لا يدرك مثله بالرأي ولا يكون إلا توقيفا \r\n وفيه قوله أسود من القار وهي لغة مهجورة \r\n واللغة الفصيحة أشد سوادا من القار وأشد بياضا وليس في هذا الباب مدخل للقول والنظر وإنما فيه التسليم والوقوف عند التوقيف وبالله التوفيق \r\n وقد جاء عن بن مسعود وبن عباس وأنس في صفة جهنم ما يعلم أنه لم يقولوا ذلك إلا بما علموه وما وقفوا عليه \r\n روى الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال إن ناركم هذه ليست مثل نار جهنم لا ينتفع بها أحد أو أنها لما نزلت ضرب بها البحر ضربتين ولولا ذلك لم ينتفع أحد بها ","part":8,"page":593},{"id":4129,"text":" وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وقد روى إسرائيل عن عمار الذهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال إن ناركم هذه جزء من سبعين من النار قد ضرب بها البحر حين أنزلت سبع مرار ولولا ذلك ما انتفع بها \r\n وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن نفيع بن الحارث عن أنس بن مالك قال إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها وإنها لتدعو الله ألا يعيدها بتلك النار أبدا \r\n قال وحدثنا زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم عن ميسرة عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سأل رجلا من اليهود لم ير في اليهود مثله عن النار الكبرى فقال البحر يبعث الله الريح الدبور على البحور فتعود نارا فهي النار الكبرى \r\n قال أبو عمر محمد بن مسلم الطائفي وميسرة بن عمار الأشجعي ثقتان لا بأس بهما جميعا ","part":8,"page":594},{"id":4130,"text":" ( 58 كتاب الصدقة ) \r\n ( 1 - باب الترغيب في الصدقة ) \r\n 1876 - مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب سعيد بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا كان إنما يضعها في كف الرحمن يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل \r\n هكذا روى يحيى هذا الحديث مرسلا وتابعه أكثر الرواة للموطأ على إرساله \r\n وممن تابعه بن وهب وبن القاسم وأبو المصعب ومطرف \r\n ورواه بن بكير ومعن بن عيسى مسندا عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وكذلك رواه بن عجلان - وكان ثقة - عن أبي الحباب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n أخبرنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا الخشني قال حدثنا بن أبي عمر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن بن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب فيضعها في حق ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب ","part":8,"page":595},{"id":4131,"text":" - إلا كان كأنما وضعها في يد الرحمن فيربيها كما يربي أحدكم فلوه وفصيله حتى إن اللقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل الجبل العظيم \r\n قال سفيان ألم تعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وقال ( يمحق الله الربوا ويربى الصدقت ) البقرة 267 \r\n قال أبو عمر كان بن عيينة كثيرا ما يفسر الحديث بالقرآن وكان عالما بتأويل القرآن والحديث \r\n ومعنى ما قاله بن عيينة موجود عن بن مسعود قال إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل وتلا ( وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) الشورى 25 \r\n وروى معمر عن أيوب عن القاسم بن محمد عن أبي هريرة قال إن الله يقبل الصدقة إذا كانت من طيب ويأخذها بيمينه وذكر معنى حديث مالك عن يحيى بن سعيد في هذا الباب \r\n وأما قوله يأخذها بيمينه فهذا مجاز وحسن عبارة عن قبول الله تعالى للصدقة ومعنى أخذ الله لها قبوله تبارك وتعالى لا يشبهه شيء وليس كمثله شيء وهو السميع العليم \r\n وفي هذا الحديث إن الله لا يقبل من الصدقة إلا الطيب والطيب الحلال بهذا جاء القرآن فقال ( كلوا من الطيبت واعملوا صلحا ) المؤمنون 51 \r\n وقال ( كلوا مما في الأرض حللا طيبا ) البقرة 168 \r\n وفي فضل الصدقة آثار كثيرة قد ذكرنا ما حضرنا ذكره في التمهيد \r\n منها ما حدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن بجير القاضي قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال حدثنا الحكم بن يعلى قال حدثنا عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه و سلم فقال إن الصدقة لتطفىء عن أهلها حر القبور ","part":8,"page":596},{"id":4132,"text":" وقال صلى الله عليه و سلم اتقوا النار ولو بشق تمرة رواه عدي بن حاتم وغيره عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n 1877 - مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هذه الآية ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) آل عمران 92 قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله ! إن الله تبارك وتعالى يقول ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) آل عمران 92 وإن أحب أموالي إلى بيرحاء وأنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بخ ! ذلك مال رابح ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت فيه وإني أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه \r\n قال أبو عمر هكذا روى هذا الحديث أكثر رواة الموطأ عن مالك كلهم قال فيه فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه \r\n وكذلك رواه علي بن عبد العزيز عن القعنبي عن مالك \r\n ورواه إسماعيل بن إسحاق عن القعنبي فقال فيه فقسمها رسول الله صلى الله عليه و سلم في أقاربه وبني عمه \r\n ولم يختلف العلماء أن الأقارب وبني العم ها هنا هم أقارب أبي طلحة لا أقارب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا غيره ","part":8,"page":597},{"id":4133,"text":" وقد روي ذلك منصوصا من رواية الثقاة أيضا \r\n حدثنا أحمد بن قاسم قال حدثنا عبيد الله بن محمد قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدثنا بشر بن الوليد قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال لما نزلت هذه الآية ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) آل عمران 92 \r\n جاء أبو طلحة ورسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر قال وكانت دار بن جعفر والدار التي تليها إلى قصر بن جدلية حوائط لأبي طلحة وقد كان قصر بني جديلة حائطا لأبي طلحة يقال له بيرحاء \r\n وكان النبي صلى الله عليه و سلم يدخلها ويشرب من مائها ويأكل من تمرها فجاء أبو طلحة ورسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر فقال إن الله يقول ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وإن أحب أموالي إلى بيرحاء فهي لله ولرسوله أرجو بره وزخره اجعلها يا رسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بخ بذلك يا أبا طلحة مال رابح قد قبلناه منك ورددناه عليك فاجعله في الأقربين فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه فكان منهم أبي بن كعب وحسان بن ثابت قال فباع حسان نصيبه من معاوية فقيل له يا حسان تبيع صدقة أبي طلحة فقال ألا أبتع صاعا من تمر بصاع من دراهم \r\n وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال حدثنا محمد بن فطيس قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا أبي عن تمامة عن أنس وحميد الطويل عن أنس وهذا لفظ أبي \r\n قال أنس كانت لأبي طلحة أرض فجعلها لله تعالى فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال له اجعلها في أقاربك \r\n فجعلها لحسان وأبي \r\n قال أنس وكانا أقرب إليه مني \r\n أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود قال وبلغني عن محمد بن عبد الله الأنصاري أنه قال أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود بن حزام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار \r\n وحسان بن ثابت بن المنذر بن حزام يجتمع مع أبي طلحة وحسان في حزام \r\n قال وأبي بن كعب بن قيس بن عتيك بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار \r\n قال الأنصاري بين أبي طلحة وأبي ستة آباء قال وعمرو بن مالك يجمع حسانا وأبيا وأبا طلحة ","part":8,"page":598},{"id":4134,"text":" قال أبو عمر قد ذكرنا في التمهيد ما بد إلينا من وجوه معاني حديث أنس في قصة أبي طلحة وتقصينا ذلك هناك \r\n ونذكر ها هنا طرفا فمن ذلك أنه جائز أن يضيف إلى الرجل الفاضل حب المال وجائز أن يضيف ذلك إلى نفسه \r\n وقد قال أبو بكر لعائشة ما أجد أحب إلي غنى منك ولا أعز علي فقرا منك \r\n وفيه إباحة دخول جنات الأصدقاء والإخوان الأصفياء والأكل من ثمارها والشرب من مائها بغير إذنهم \r\n وذلك كله إذا علم أن نفس صاحبها تطيب بذلك ولم يكن ممن يتشاح الناس فيه وكان تافها \r\n وقيل إن كسب العقار من شأن الأبرار وأن اكتساب ذلك بالهبة وغير الهبة مباح حلال أخذ الناس فيه وكان تائها لا باد لهم \r\n وفيه دليل على أنه يستعذب الماء للفضلاء الجلة العلماء \r\n وفيه أن من أخرج شيئا من ماله فجائز جعله حيث أراه الله من سبل الخير وجائز أن يشاور فيه ويصدر عنه برأي من يثق برأيه في ذلك وليس ذلك وجه معلوم لا يتعدى كما قال من قال معنى قول الرجل لله وفي سبيل الله كذا دون كذا \r\n وفيه دليل على أن الصدقة على الأقارب الفضلاء من أعمال البر لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يشهد إلا بالأفضل من الأعمال \r\n وقد قالوا الصدقة على الأقارب صدقة وصلة \r\n وقد فضل رسول الله صلى الله عليه و سلم الصدقة على الأقارب على العتق بدليل حديث بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن ميمونة قالت كانت لي جارية فأعتقتها فدخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته فقال آجرك الله لو أعطيتها إخوانك كان أعظم لأجرك \r\n حدثنا عبد الله قال حدثنا حمزة قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا هناد بن السري عن عبدة عن بن إسحاق عن بكير بن الأشج فذكره \r\n وروى سفيان بن عيينة قال حدثنا محمد بن المنكدر قال لما نزلت ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) آل عمران 92 قال زيد بن حارثة اللهم إنك تعلم أنه ليس مال أحب إلي من فرسي هذا وكان له فرس يقال له سبل فجاء به النبي ","part":8,"page":599},{"id":4135,"text":" صلى الله عليه و سلم فقال هذا في سبيل الله فقال لأسامة اقبضه \r\n فكأن زيدا وجد من ذلك في نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله قد قبلها منك \r\n وروى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن المنكدر مثله \r\n 1878 - مالك عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أعطوا السائل وإن جاء على فرس \r\n قال أبو عمر لا أعلم في هذا الحديث خلافا وقد روي معناه من حديث حسين بن علي ( رضي الله عنه ) عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وفيه من الفقه الحض على إعطاء السائل وهذا عندي مرتب على ما قد مضى في هذا الكتاب من الأحاديث المسندة الصحاح في كراهة السؤال لمن معه ما يعد به وما يعيشه \r\n وما جاء عنه صلى الله عليه و سلم في أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوى يعني قويا على الخدمة والاكتساب بهما \r\n وإذا كان السائل لا يقدر على التصرف في السؤال إلا بدابة تحمل راحلته ولم يكن له معيشة ولا حرفة فجائز له السؤال - والله أعلم - على ظاهر هذا الحديث على أنه حديث ليس مما تقطع به الحجة \r\n وقد اختلف الفقهاء في من تحل له الصدقة المفروضة ورأوا - أو رأى أكثرهم - أن من لم يكن له في داره فضل على سكناه ولا في خادمه فضل عن من يقوم بخدمته وكذلك الدابة إذا احتاج إليها وليس له مال غيرها أنه فقير تحل له الصدقة \r\n وقد ذكرنا اختلافهم في هذا المعنى في ما سلف من كتابنا هذا - والحمد لله \r\n والحديث الذي ذكرناه حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال حدثنا وكيع عن سفيان عن مصعب عن يحيى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للسائل حق وإن جاء على فرس ","part":8,"page":600},{"id":4136,"text":" وقد روي أيضا من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم لولا أن السؤال يكذبون ما أفلح من ردهم \r\n وهذه أحاديث ليست بالقوية وقد ذكرنا أسانيدها في التمهيد \r\n 1879 - مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن معاذ الأشهلي الأنصاري عن جدته أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن إن تهدي لجارتها ولو كراع شاة محرقا \r\n قال أبو عمر الرواية المشهورة في هذا الحديث يا نساء المؤمنات على نصب النداء وجر المؤمنات على معنى قول النحويين مسجد الجامع وحسن الوجه كأنه إضافة الشيء إلى بعضه وهذا الذي اختاره العلماء الخشني وغيره - رحمه الله \r\n وقد أنكر قوم هذا المعنى لم يتسعوا في العربية هذا الاتساع وأنكروا هذه الرواية ورووها بالرفع كأنه قال يا أيها النساء المؤمنات \r\n قال صاحب العين الكراع من الإنسان والدواب وسائر المواشي هو ما دون الكعب \r\n وفي هذا الحديث الحض على الصلة والهدية إلى الجار بقليل الشيء وكثيره \r\n وفي ذلك دليل على أن التأكيد في بره وحفظه فكل من أمرت بإلطافه وصلته فقد نهيت عن أذاه والإضرار به ولا ينبغي لأحد أن يحقر من المعروف وسائر عمل الخير قليلا ولا تافها لأن الله يقبل اليسير ويضاعفه ويربيه كما يربى الإنسان فلوه \r\n ولقد أحسن محمود الوراق قوله \r\n ( لو قد رأيت الصغير من فعل الخي ... ثوابا عجبت من كبره ) \r\n ( أو قد رأيت الكبير من عمل الشر ... جزاء أشفقت من حذره ) \r\n 1880 - مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أن مسكينا سألها وهي ","part":8,"page":601},{"id":4137,"text":" صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاة لها أعطيه إياه فقالت ليس لك ما تفطرين عليه فقالت أعطيه إياه قالت ففعلت \r\n قالت فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك \r\n قال أبو عمر هذا من المال الرابح والفعل الزاكي عند الله يعجل منه ما يشاء ولا ينقص ذلك فما يذخر عنه من ترك شيئا لله لم يجد فقره وعائشة - رضي الله عنها - في فعلها هذا من الذين أثنى الله عليهم بأنهم يؤثرون على أنفسهم مع ما هم فيه من الخصاصة وأن من فعل ذلك فقد وقي شح نفسه وأفلح فلا حاجة لإحسان بعده \r\n وفي هذا المعنى ما حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أسد قال حدثنا محمد بن مسروق العسال قال حدثنا القيروان قال حدثنا أحمد بن شعيب قال حدثنا الحسن بن الحسن المروذي قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال حدثنا محمد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن نافع أن بن عمر اشتكى أو اشتهى عنبا فاشترى له عنقودا بدرهم فجاء مسكين فقال أعطوه إياه فخالف إنسان فاشتراه بدرهم ثم جاء به إلى بن عمر فجاء المسكين يسأل فقال أعطوه إياه ثم خالف إنسان فاشتراه بدرهم ثم جاء به فأراد السائل أن يرجع فمنع ولو علم بن عمر أنه ذلك العنقود ما ذاقه \r\n وأما قوله شاة وكففها فإن العرب أو بعض وجوههم كان هذا من طعامهم يأتون إلى الشاة أو الخروف فإذا سلخوه غطوه كله بعجين دقيق البر وكفنوه فيه ثم علقوه في التنور فلا يخرج من ودكه شيء إلا في ذلك الكفن وذلك من طيب الطعام عندهم \r\n 1881 - قال مالك بلغني أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب فقالت عائشة أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة \r\n قال أبو عمر قد جاء مثل هذا عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ","part":8,"page":602},{"id":4138,"text":" ذكر حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي أمامة الدارمي أن سائلا أتى عبد الرحمن بن عوف وبين يديه طبق عليه عنب فأعطاه عنبة فقال أين تقع هذه منه قال فيها مثاقيل ذر كثيرة \r\n وحماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عطاء بن فروخ أن سعد بن مالك أتاه سائل وبين يديه طبق عليه تمر فأعطاه تمرة فقبض يده فقال سعد إن الله يقبل منها مثقال الذرة والخردلة وكم في هذه من مثاقيل الذرة \r\n قال أبو عمر قال الله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) الزلزلة 7 وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم اتقوا النار ولو بشق تمرة \r\n ومن اعتاد الصدقة تصدق مرة بالكثير ومرة باليسير \r\n ألا ترى أن عائشة في الحديث قبل هذا آثرت السائل بفطرها كله \r\n وفي هذا الحديث أعطته حبة عنب \r\n وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم للهجيمي لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي \r\n وقد مضى هذا المعنى بأوضح من هذا في ما تقدم من هذا الكتاب وبالله التوفيق \r\n ( 2 - باب ما جاء في التعفف عن المسألة ) \r\n 1882 - مالك عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده ثم قال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغني يغنيه الله ومن يتصبر يصبره الله \r\n وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر ","part":8,"page":603},{"id":4139,"text":" وفي هذا الحديث من الفقه إعطاء السائل مرتين من مال واحد \r\n وفيه حجة لمن قال يعطى الفقير باسم الفقر وباسم بن السبيل من مال واحد فكذلك سائر سهام الصدقات \r\n وقياسه عندهم الوصايا يجيزون لمن أوصى لهم بشيء وإذا قبضه أن يعطي مع المساكين إن كان ذلك الشيء لا يخرجه عن حد المسكنة \r\n وكذلك سائر أنواع الوصايا \r\n وأبى من ذلك بن القاسم وطائفة من الكوفيين وفيه ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من السخاء والكرم لأنه كان كثيرا ما يعطي من سهمه وصميم ماله \r\n وفيه الاعتذار إلى السائل إذا لم يجد ما يعطيه \r\n وفيه الحض على الاستغناء عن الناس بالصبر والتوكل على الله وانتظار رزق الله وذلك أفضل ما أعطيه المؤمن \r\n 1883 - مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة \r\n قال أبو عمر رواه أيوب عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n إلا أنه قال اليد العليا المتعففة \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد ورواية مالك أولى بالصواب بدليل حديث طارق المحاربي \r\n رواه يزيد بن زياد عن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال قدمت المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما على المنبر يخطب الناس ويقول يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك \r\n وقد ذكرنا إسناده في التمهيد \r\n وروى سفيان بن عيينة عن بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ","part":8,"page":604},{"id":4140,"text":" أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم عندي دينار \r\n قال أنفقه على نفسك \r\n فقال عندي آخر فقال أنفقه على ولدك \r\n قال عندي آخر \r\n قال أنفقه على زوجتك \r\n قال عندي آخر \r\n قال أنفقه على خادمك \r\n قال عندي آخر \r\n قال أنت أعلم \r\n قال أبو عمر قد مضى في باب الوصية حديث سعد عن النبي صلى الله عليه و سلم إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت فيها حتى ما تضعه في في امرأتك \r\n وهذا كله تفسير معنى وابدأ بمن تعول وأن الأجر في من تعول أفضل لأن عمل الفرض أفضل من التطوع \r\n روى سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن الشعبي قال إن من النفقة التي تضاعف سبعمائة ضعف نفقة الرجل على أهله \r\n وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المعطية \r\n رواه جماعة من الصحابة من طرق شتى ذكرناها في التمهيد منها ما رواه بن وهب عن بن لهيعة وحيوة بن شريح عن محمد بن عجلان قال سمعت القعقاع بن حكيم يحدث عن عبد الله بن عمر أن عبد العزيز بن مروان كتب إليه أن ارفع إلى حاجتك فكتب إليه عبد الله بن عمر يقول إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول \r\n وإني لا أحسب اليد العليا إلا المعطية ولا السفلى إلا السائلة وإني غير سائلك شيئا ولا راد رزقا ساقه الله إلي منك والسلام \r\n قال أبو عمر هذا أصل في قبول جوائز السلطان من غير سؤال وكان بن عمر يقبل جوائز عبد العزيز بن مروان وهدايا المختار وحسبك به علما وورعا \r\n وقد ذكرنا ما من النفقات فرض وما منها سنة وما منها تطوع وندب في التمهيد \r\n وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ","part":8,"page":605},{"id":4141,"text":" صلى الله عليه و سلم لا يفتح إنسان على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر \r\n وفي حديث مالك معان مستنبطة قد ذكرتها في التمهيد وهي واضحة لمن تدبرها \r\n 1884 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم لم رددته فقال يا رسول الله أليس أخبرتنا أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما ذلك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله فقال عمر بن الخطاب أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته \r\n قال أبو عمر هذا قول الفقه والعلم الصحيح ما لم يعلم الشيء حراما بعينه يمكن استحقاقه من يد من هو في يده ولم يبن له من السنة والعلم ما بان لعمر بن الخطاب من فحوى كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو بعيد من الصواب \r\n وأما السؤال فمكروه على كل حال لا يجوز لمن له ما يعد ويعيشه إذا كان طعاما بمثل ذلك في غده وما بعده \r\n وقد روي حديث عمر هذا مسندا من وجوه صحاح منها حديث بن شهاب عن سالم عن أبيه \r\n ومنها حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر \r\n وقد ذكرناها في التمهيد \r\n ومن طرقها ما رواه بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يعطي عمر العطاء فيقول يا رسول الله أعطيه من هو أفقر إليه مني فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك ","part":8,"page":606},{"id":4142,"text":" قال سالم فمن أجل ذلك كان بن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه \r\n وقد روى هذا الحديث عن بن شهاب جماعة منهم معمر والزبيري وشعيب بن أبي حمزة \r\n ورواه بن عيينة عن معمر عن الزهري بإسناده ومعناه إلا أن منهم من لم يذكر كلام سالم \r\n ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال الهدية رزق من رزق الله فمن أهدي له شيء فليقبله ولا يرده وليكافئ عليه \r\n ومن حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال من عرض له شيء من الرزق من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه \r\n والآثار المرفوعة في هذا كثيرة قد ذكرنا كثيرا منها في التمهيد \r\n وقال أبو الدرداء أيضا إذا أعطاك أخوك شيئا فاقبله منه فإن كان لك فيه حاجة فاستمتع به وإن كنت غنيا فتصدق به ولا تنفس عن أخيك أن يأجره الله فيك \r\n وعن أبي الدرداء أيضا أنه قال إن أحدكم يقول اللهم ارزقني وقد علم أن الله لا يخلق له دينارا ولا درهما وإنما يرزق بعضكم من بعض فإذا أعطي أحدكم شيئا فليقبله وإن كان غنيا فليضعه في أهل الحاجة من إخوانه وإن كان فقيرا فليستعن به على حاجته ولا يرد على الله رزقا رزقه \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الأخبار في التمهيد والحمد لله \r\n 1885 - مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه \r\n هكذا رواه يحيى ليأخذ أحدكم \r\n وتابعه أكثر رواة الموطأ على ذلك \r\n فقالت منهم طائفة لأن يأخذ منهم معن بن عيسى وبن نافع ","part":8,"page":607},{"id":4143,"text":" وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه منها حديث بن شهاب عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد ذكرناه وغيره من مسند هذا الباب في التمهيد \r\n ومن أحسنها ما حدثناه عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا حفص بن عمر النمري قال حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة الفزاري عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه فمن شاء اتقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بد \r\n قال أبو عمر هذا حديث صحيح ثابت وهو أصل عند العلماء في سؤال السلطان خاصة وقبول جوائزه وأعطيته على كل حال ما لم يعلمه حراما بعينه \r\n وعموم هذا الحديث يقتضي جميع السلاطين والأمراء بدليل قوله صلى الله عليه و سلم سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها الحديث \r\n وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا بن وضاح قال حدثنا عبد الله بن أبي حسان قال حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن أيوب بن موسى عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقبل جوائز الأمراء \r\n وروى الأعمش وغيره عن حبيب بن أبي ثابت قال رأيت هدايا المختار تأتي بن عباس وبن عمر فيقبلانها \r\n قال أبو عمر قبل جوائز الأمراء جمهور العلماء منهم عامر الشعبي والحسن البصري وإبراهيم النخعي وبن شهاب الزهري والقاسم بن مخيمرة والحسن بن محمد بن الحنفية وثابت البناني ويزيد الرقاشي وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس وسفيان الثوري وبن عيينة والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وأبو يوسف ومحمد وكان يحيى بن سعيد الأنصاري في ديوان الوليد وكان جماعة من العلماء يأخذون من بني أمية العطاء ","part":8,"page":608},{"id":4144,"text":" وكان سفيان الثوري يقول جوائز السلطان أحب إلي من صلة الإخوان لأن الإخوان يمنون وكان يحتج بقول بن مسعود ذلك المهنى وعليك المأثم \r\n وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا الأعرابي قال حدثنا عباس الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول حدثني عبيد الله بن ثور بن أبي الخلال العتكي قال حدثنا الخلال بن ثور عن عبد المجيد بن وهب عن أبي الخلال قال سألت عثمان بن عفان عن جائزة السلطان قال لحم ظبي ذكي \r\n قال أبو عمر روينا عن الحسن بن أبي الحسن من وجوه أنه كان يقول لا يرد جوائزهم إلا أحمق أو مرائي \r\n قال أبو عمر ما أعلم أحدا لم يقبل جوائز السلطان من علماء التابعين إلا سعيد بن المسيب وبن سيرين \r\n وقد ذكرنا كثيرا من الآثار عنهم في التمهيد وقد أفرد لها أحمد بن خالد - رحمه الله - وكان أعلم رجل بالأندلس جمع علم الأصول والفروع كتابا جمع فيه ما انتهى من ذلك إليه \r\n وزدنا فيه آثارا لم يروها والله أعلم \r\n وأما سؤال الناس فمكروه غير جائز لم نجد عنه بدا \r\n حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا علي بن محمد حدثنا أحمد قال حدثنا سحنون قال حدثنا بن وهب قال أخبرني الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع أباه يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم \r\n ومن حديث شعبة عن بسطام بن مسلم عن عبد الله بن خليفة عن عائذ بن عمرو أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأعطاه فلما وضع رجله على إسكفة الباب قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو تعلمون ما في السؤال ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا \r\n وحديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم من تكفل لي ألا يسأل الناس شيئا أتكفل له الجنة ","part":8,"page":609},{"id":4145,"text":" وحديث قبيصة بن المخارق عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن المسألة لا تحل إلا في ثلاث رجل تحمل بحمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أضاقته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه قد أصابت فلان الفاقة فحلت له المسألة فسأل حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك وما سواهن من المسائل يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا \r\n وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار وغيرها في معناها في التمهيد والحمد لله \r\n 1886 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون من حاجتهم فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم \r\n فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لا أجد ما أعطيك فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو يقول لعمري إنك لتعطي من شئت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه ليغضب علي أن لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا قال الأسدي فقلت للقحة لنا خير من أوقية \r\n قال مالك والأوقية أربعون درهما \r\n قال مالك فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله عز و جل \r\n هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك عن زيد عن عطاء عن رجل من بني أسد \r\n وقد رواه عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله \r\n وعن بن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري حديث في هذا المعنى بغير هذا اللفظ وقد تقدم ذكره ","part":8,"page":610},{"id":4146,"text":" ولا أعلم خلافا بين العلماء في كراهة السؤال لمن له أوقية أو عدلها \r\n وقد اختلفوا في المقدار الذي تحرم به الصدقة المفروضة على من ملكه \r\n وقد ذكرنا هذا المعنى في كتاب الزكاة والحمد لله \r\n وأما السؤال فمكروه غير جائز عند جميعهم لمن يجد منه بدا \r\n وروينا عن عبد الله بن عباس أنه قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم في ما أوصاه به إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله \r\n ولقد أحسن بعض الأعراب في قوله \r\n ( علام سؤال الناس والرزق واسع ... وأنت صحيح لم تخنك الأصابع ) \r\n ( وللعيش أوكار وفي الأرض مذهب ... عريض وباب الرزق في الأرض واسع ) \r\n ( فكن طالبا للرزق من رازق الغنى ... وخل سؤال الناس فالله صانع ) \r\n وقال عبيد بن الأبرص \r\n ( من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب ) وقال مسلم بن الوليد \r\n ( أقول لمأفون البديهة طائر ... مع الحرص لم يغنم ولم يتمول ) \r\n ( سل الناس إني سائل الله وحده ... وصائن عرضي عن فلان وعن خل ) \r\n وقد أتينا من أشعار الشعراء في هذا المعنى مع أقاويل العلماء في كتاب بهجة المجالس بما فيه شفاء \r\n والحمد لله \r\n وأما قوله في الحديث للقحة خير من أوقية \r\n فاللقحة الناقة اللبون \r\n وقال أحيحة بن الجلاح \r\n ( تبوع للحليلة حيث كانت ... فما يعتاد لقحته الفصيل ) وقال الأصمعي لقاح الإبل أن تحمل سنة \r\n 1887 - مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا \r\n وما تواضع عبد إلا رفعه الله \r\n قال مالك لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم أم لا ","part":8,"page":611},{"id":4147,"text":" قال أبو عمر هذا حديث محفوظ مسند صحيح عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرناها من طرق شتى كثيرة عن العلاء بإسناده كما وصفنا ومثله لا يقال بالرأي \r\n ومعنى قوله ما نقصت صدقة من مال أي لا تنقص الصدقة المال لأنه مال مبارك فيه إذا أديت زكاته وتطوع منه صاحبه لأن الصدقة تضاعف إلى سبعمائة ضعف ويجدها صاحبها وقت الحاجة إليها كجبل أحد مضاعفة أضعافا كثيرة فأي نقصان مع هذا وحدثنا يونس بن عبد الله قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير \r\n وحدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا علي بن جعفر بن محمد البغدادي قال حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال حدثنا أبو الربيع \r\n وحدثنا أحمد بن فتح قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابوري قال حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن عاصم بن علي قال حدثنا إسماعيل بن جعفر قال أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله اللفظ لحديث إسماعيل بن جعفر \r\n وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا القاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما نقصت صدقة من مال ولا عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزا ولا تواضع رجل إلا رفعه الله \r\n وليس في هذا الحديث موضع للقول ولا مدخل للتفسير والشرح والحمد لله \r\n ( 3 - باب ما يكره من الصدقة ) \r\n 1888 - مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ","part":8,"page":612},{"id":4148,"text":" قال أبو عمر هذا المعنى يستند من حديث مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث الحديث الطويل \r\n ولا أعلم رواه وأسنده عن مالك إلا جويرية بن أسماء وسعيد بن داود بن أبي زنبر الزنبري \r\n وفيه قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس \r\n وهذا عندنا الصدقة المفروضة لأن عبد المطلب بن ربيعة والفضل بن عباس أرادا أن يستعملهما رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصدقة فنهاهما علي رضي الله عنه عن سؤال رسول الله فلم يقبلا منه وردا عليه قوله وأتيا رسول الله صلى الله عليه و سلم فسألاه فقال لهما إن الصدقة أوساخ الناس لا تنبغي لآل محمد وأمر لهما بما أراده من الخمس \r\n والحديث مذكور بتمامه في التمهيد \r\n وقد ذكرنا اختلاف العلماء في آل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة في غير هذا الموضع وهو اختلاف متباين ونذكر منه ها هنا ما عليه أئمة الفتيا \r\n قال أبو عمر قال مالك - رحمه الله - لا تحل الصدقة لآل محمد ولا بأس أن تعطى مواليهم وإنما تحرم على آل محمد الصدقة المفروضة دون التطوع ولم يذكر من آل محمد عنده \r\n وقد اختلف أصحابه على ما قد ذكرناه في كتاب اختلافهم فقال الثوري - رحمه الله - لا يأخذ موالي بني هاشم الصدقة ولم يفرق بين النفل والفرض \r\n وقال أبو حنيفة وأصحابه ذوو القربى الذين تحرم عليهم الصدقة فهم بنو هاشم آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد المطلب وولد عبد المطلب جميعا ومواليهم \r\n وإنما تحرم عليهم الصدقة الواجبة \r\n فأما التطوع فلا \r\n هذا ما ذكره الطحاوي عنهم في مختصره في كتاب الاختلاف \r\n وذكر الطبري في تهذيب الآثار قال قال أبو حنيفة الصدقة حلال لبني هاشم \r\n وقال أبو يوسف لا تحل لهم الصدقة من غيرهم وتحل لبعضهم من بعض ","part":8,"page":613},{"id":4149,"text":" وقال الشافعي تحرم صدقة الفرض على بني هاشم وبني عبد المطلب لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم جمعهم في سهم ذي القربى وتحل صدقة التطوع عليهم وعلى كل أحد إلا النبي صلى الله عليه و سلم \r\n قال أبو عمر روى أبو رافع عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ومولى القوم منهم \r\n وفي هذا الحديث عندي نظر وقد روى أبو حيان التميمي عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم أنه قيل له من آل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة قال آل علي وآل جعفر وآل عباس وآل عقيل \r\n قال أبو عمر قول من قال هم بنو هاشم من بني عبد المطلب بن هاشم وأسد بن هاشم وسائر بني هاشم أولى \r\n وحجة من قال هذا القول قول رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم \r\n وقد قيل إنهم قريش كلهم \r\n وهذا قول ضعيف \r\n وأما قوله أوساخ الناس فقد بان في حديث مالك في هذا الباب 1889 - مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال قال عبد الله بن الأرقم ادللني على بعير من المطايا أستحمل عليه أمير المؤمنين فقلت نعم جملا من الصدقة فقال عبد الله بن الأرقم أتحب أن رجلا بادنا في يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته قال فغضبت وقلت يغفر الله لك أتقول لي مثل هذا فقال عبد الله بن الأرقم إنما الصدقة أوساخ الناس \r\n يغسلونها عنهم \r\n وخرج قوله أوساخ الناس مخرج المثل السائر المضروب في كراهة الصدقة لمن وجد عنها غنى \r\n ومعناه يقتضي وجهين يعضدهما الأصول أحدهما أن الأوساخ التي ضرب بها المثل هي على الغني حرام لأن الكلام خرج على الصدقة المفروضة وهي لا تحل للأغنياء ","part":8,"page":614},{"id":4150,"text":" والوجه الآخر أن الصدقة كلها مكروهة لكل من يجد عنها بدا بقوته على الاكتساب والتخوف في طلب الرزق \r\n وإن كان فقيرا فقد أوضحنا المعنى الذي يحرم الصدقة على السائل فيما تقدم \r\n قال أبو عمر وفي هذا عندي حجة لمن قال في الماء المستعمل إنه ماء الذنوب كراهة له لأنها تنجسه \r\n 1890 - مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استعمل رجلا من بني عبد الأشهل على الصدقة فلما قدم سأله إبلا من الصدقة فغضب رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى عرف الغضب في وجهه وكان مما يعرف به الغضب في وجهه أن تحمر عيناه ثم قال إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له فإن منعته كرهت المنع وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له فقال الرجل يا رسول الله لا أسألك منها شيئا أبدا \r\n قال أبو عمر هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته فيما علمت رواه أحمد بن منصور البلخي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أنس \r\n وقد ذكرناه في التمهيد والصحيح ما في الموطأ والقول في معناه بين لأن الأشهل الأنصاري سأله عن الصدقة ما استحقه بعمالته عليها وكان غنيا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم يكن يعرف حد الغنى عند نفسه فسأل ما يظنه حلالا له فأتاه من رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بان له به علم ما يحل له من الصدقة الواجبة فكف عن ذلك ","part":8,"page":615},{"id":4151,"text":" ( 59 كتاب العلم ) \r\n ( 1 - باب ما جاء في طلب العلم ) \r\n 1891 - مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء \r\n قال أبو عمر قد أفردنا لفضائل العلم جزءا كاملا في كتاب جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله فمن أراد الشفاء من هذا طالعه هناك فاشتفى وبالله التوفيق \r\n وروينا عن أسد بن موسى عن بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن محمد بن سيرين قال إن قوما تركوا طلب العلم ومجالسة العلماء وأخذوا في الصلاة والصيام حتى يبس جلد أحدهم على عظمه ثم خالفوا السنة فهلكوا وسفكوا دماء المسلمين فوالذي لا إله غيره ما عمل أحد عملا على جهل إلا كان يفسد أكثر مما يصلح ","part":8,"page":616},{"id":4152,"text":" ( 60 كتاب دعوة المظلوم ) \r\n ( 1 - باب ما يتقى من دعوة المظلوم ) \r\n 1892 - مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هنيا على الحمى فقال يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم بن عوف ونعم بن عفان فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين ! يا أمير المؤمنين ! أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق وايم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا \r\n قال أبو عمر أما دعوة المظلوم فقد ثبت فيها عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك أنها لا ترد وكذلك في ما يروى من صحف إبراهيم \r\n فأما الحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم فذلك فمنه ما حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن زكريا بن إسحاق قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن بن عباس عن معاذ بن جبل وربما قال وكيع عن بن عباس ","part":8,"page":617},{"id":4153,"text":" أن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى اليمن فقال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب \r\n وقال وحدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة أن رجلا أتى معاذا فقال أوصني قال إياك ودعوة المظلوم \r\n وقال أبو بكر في المصنف حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه \r\n وذكر سنيد قال حدثنا سعيد بن سليمان قال حدثنا أبو معشر فذكر بإسناده مثله \r\n وعن علي رضي الله عنه قال ثلاثة لا ترد دعوتهم إمام عادل في رعيته والوالد لولده والمظلوم لظالمه \r\n قال أبو الدرداء دعوة المظلوم تصعد إلى السماء فتفتح لها أبواب السماء \r\n وعن أبي الدرداء أيضا إياكم ودعوة المظلوم وبكاء اليتيم فإنهما يسريان بالليل والناس نيام \r\n ولقد أحسن القائل \r\n ( نامت جفونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم ) وقال عون بن عبد الله أربع دعوات لا يحجبن عن الله دعوة والد راض وإمام مقصد ودعوة المظلوم ودعوة رجل دعا لأخيه بظهر الغيب \r\n قال أبو عمر كذلك أسانيد هذه الأحاديث في كتاب أبي بكر وغيره في الدعاء \r\n وفي هذا الحديث ما كان عمر عليه من التقى وخوف الله وإيثار طاعة الله ","part":8,"page":618},{"id":4154,"text":" وإنه كان لا يخاف أحدا في الله ألا ترى أنه لم يداهن عثمان ولا عبد الرحمن لموضعهما من الغنى وآثر المساكين والضعفاء \r\n والصريمة تصغير صرمة وهي القطعة الصغيرة من الماشية وفعل عمر هذا أصله السنة \r\n قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا حمى إلا لله ولرسوله يعني إبل الصدقة \r\n ورأى عمر مواساة الضعفاء من ذلك الحمى لأن ذلك أيسر عليه من الذهب والورق كما قال \r\n وفي هذا الحديث دليل على أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف كانا من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وقدموا المدينة لا شيء لهم فتجروا فبارك الله لهم \r\n روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر العاشر في السائب والنعم \r\n وهو اسم جل الإبل والبقر والغنم \r\n وقوله اضمم جناحك يقول لا تستطل على أحد لمكانك مني واتق دعوة المظلوم ","part":8,"page":619},{"id":4155,"text":" ( 61 كتاب أسماء النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n ( 1 - باب أسماء النبي صلى الله عليه و سلم ) \r\n 1893 - مالك عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي \r\n وأنا العاقب \r\n هكذا رواه يحيى مرسلا ولم يقل فيه عن أبيه وتابعه على ذلك أكثر الرواة للموطأ \r\n وممن تابعه على ذلك القعنبي وبن بكير وبن القاسم وعبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس \r\n وأسنده عن مالك - فقال فيه عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه معن بن عيسى وعبد الله بن نافع وأبو مصعب ومحمد بن المبارك الصوري ومحمد بن عبد الرحيم وبن شدوس الصنعاني وإبراهيم بن طهمان وحبيب كاتبه ومحمد بن حرب وأبو حذافة \r\n وكان القعنبي يحدث به عن مالك مرسلا \r\n وعن سفيان بن عيينة مسندا عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل حديث مالك سواء ","part":8,"page":620},{"id":4156,"text":" ولم يختلف عن بن شهاب أنه رواه عن محمد بن جبير عن أبيه \r\n وقد روي عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه \r\n رواه هكذا حماد بن سلمة عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول أنا محمد وأنا أحمد والحاشر والعاقب \r\n وقد روى هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم حذيفة وأبو موسى وقد ذكرنا ذلك عنهم في التمهيد \r\n أخبرنا علي بن إبراهيم قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا العباس بن محمد بن العباس البصري قال حدثنا أحمد بن صالح قال قرأت على عبد الله بن نافع قال حدثني مالك عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إن لي خمسة أسماء وأنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده أحد \r\n وكذلك رواه أصحاب بن شهاب عن محمد بن جبير عن أبيه مسندا كما رواه هؤلاء \r\n ومعنى قوله يحشر الناس على قدمي أي قدامي وأمامي كأنهم يجتمعون إليه وينضمون حوله ويكونون أمامه ووراءة يوم القيامة \r\n قال الخليل حشرتهم السنة إذا ضمتهم من النواحي \r\n وقد قيل على قدمي على سابقتي من قوله تعالى ( وبشر الذين ءامنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) يونس 2 \r\n والقدم السابقة بإخلاص الصدقة والطاعة \r\n قال حسان بن ثابت الأنصاري \r\n ( لنا القدم العليا إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع ) وقال ذو الرمة \r\n ( لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر ","part":8,"page":621},{"id":4157,"text":" وأما العاقب فقد جاء عنه في هذا الحديث وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي \r\n قال أبو عبيد سألت سفيان بن عيينة عن العاقب فقال لي آخر الأنبياء وكذلك كل شيء خلف بعد شيء فهو عاقب \r\n قال أبو عمر هذا يشهد له كتاب الله تعالى في قوله ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبين ) الأحزاب 40 \r\n وذكر بن وهب عن مالك قال ختم الله به الأنبياء وختم بمسجده هذه المساجد \r\n قال أبو عمر قال عباس بن أنس السلمي \r\n ( يا خاتم النبأ إنك مرسل بالحق ... كل هدى السبيل هداكا ) \r\n ( إن الإله ثنى عليك محبة ... في خلقه ومحمدا سماكا ) حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو رجاء المعلالي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال أحسن بيت قيل فيما قالوا قول عبد المطلب أو قول أبي طالب \r\n ( وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد ) قال أبو عمر قد قيل إن أصدق بيت قاله شاعر \r\n ( فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد ) وهذا البيت في شعر لأبي إياس الديلي يمدح به النبي صلى الله عليه و سلم \r\n وقد ذكرت أبا إياس في كتاب الصحابة والحمد لله \r\n حدثنا محمد بن عبد الملك قراءة مني عليه قال حدثني أبو سعيد بن الأعرابي قال حدثنا أبو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال حدثنا سعيد بن سليم قال حدثنا منصور بن الأسود عن ليث عن الربيع عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا أولهم خروجا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا أنصتوا وأنا مستشفعهم إذا حبسوا وأنا مبشرهم إذا يئسوا الكرامة والمفاتيح يومئذ ","part":8,"page":622},{"id":4158,"text":" بيدي ولواء الحمد بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي يطوف علي ألف خادم كأنهن بيض مكنون أو لؤلؤ منثور \r\n حدثنا محمد بن عبد الملك قال حدثنا بن الأعرابي قال حدثنا الزعفراني قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا المختار بن فلفل قال حدثنا أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا اكثر الأنبياء أتباعا يوم القيامة يجيء النبي وليس معه مصدق غير رجل واحد وأنا أول شافع وأول مشفع صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما ","part":8,"page":623}],"titles":[{"id":1,"title":"أول الكتاب","lvl":1,"sub":0},{"id":5,"title":"كتاب وقوت الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":5,"title":"- باب وقوت الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":24,"title":"حديث ثان","lvl":2,"sub":0},{"id":27,"title":"حديث ثالث","lvl":2,"sub":0},{"id":29,"title":"حديث رابع","lvl":2,"sub":0},{"id":38,"title":"حديث خامس","lvl":2,"sub":0},{"id":41,"title":"حديث سادس","lvl":2,"sub":0},{"id":42,"title":"حديث سابع","lvl":2,"sub":0},{"id":43,"title":"حديث ثامن","lvl":2,"sub":0},{"id":44,"title":"- باب وقت الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":48,"title":"- باب من أدرك ركعة من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":54,"title":"- باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":55,"title":"- باب جامع الوقوت","lvl":2,"sub":0},{"id":63,"title":"- باب النوم عن الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":87,"title":"- باب النهي عن الصلاة بالهاجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":93,"title":"- باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":107,"title":"- باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":111,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":111,"title":"- باب العمل في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":137,"title":"- باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":148,"title":"- باب الطهور للوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":161,"title":"- باب ما لا يجب منه الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":164,"title":"- باب ترك الوضوء مما مست النار","lvl":2,"sub":0},{"id":170,"title":"- باب جامع الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":200,"title":"- باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين","lvl":2,"sub":0},{"id":203,"title":"- باب المسح على الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":215,"title":"- باب العمل في المسح على الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":217,"title":"- باب ما جاء في الرعاف","lvl":2,"sub":0},{"id":223,"title":"- باب العمل في الرعاف","lvl":2,"sub":0},{"id":224,"title":"- باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف","lvl":2,"sub":0},{"id":227,"title":"- باب الوضوء من المذي","lvl":2,"sub":0},{"id":231,"title":"- باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي","lvl":2,"sub":0},{"id":234,"title":"- باب الوضوء من مس الفرج","lvl":2,"sub":0},{"id":241,"title":"- باب الوضوء من قبله الرجل امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":248,"title":"- باب العمل في غسل الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":258,"title":"- باب واجب الغسل إذا التقى الختانان","lvl":2,"sub":0},{"id":267,"title":"- باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل","lvl":2,"sub":0},{"id":270,"title":"- باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه","lvl":2,"sub":0},{"id":280,"title":"- باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":284,"title":"- باب جامع غسل الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":290,"title":"- باب التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":308,"title":"- باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض","lvl":2,"sub":0},{"id":313,"title":"- باب طهر الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":314,"title":"- باب جامع الحيضة","lvl":2,"sub":0},{"id":325,"title":"- باب المستحاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":343,"title":"- باب ما جاء في بول الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":346,"title":"- باب ما جاء في البول قائما وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":350,"title":"- باب ما جاء في السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":355,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":355,"title":"- باب ما جاء في النداء للصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":387,"title":"- باب النداء في السفر وعلى غير وضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":393,"title":"- باب قدر السحور من النداء","lvl":2,"sub":0},{"id":395,"title":"- باب افتتاح الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":413,"title":"- باب القراءة في المغرب والعشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":418,"title":"- باب العمل في القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":427,"title":"- باب القراءة في الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":430,"title":"- باب ما جاء في أم القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":435,"title":"- باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":450,"title":"- باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":460,"title":"- باب ما جاء في التأمين خلف الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":464,"title":"- باب العمل في الجلوس في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":471,"title":"- باب التشهد في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":482,"title":"- باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":485,"title":"- باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا","lvl":2,"sub":0},{"id":500,"title":"- باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته","lvl":2,"sub":0},{"id":507,"title":"- باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":516,"title":"- باب النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها","lvl":2,"sub":0},{"id":522,"title":"كتاب السهو","lvl":1,"sub":0},{"id":522,"title":"باب العمل في السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":525,"title":"كتاب الجمعة","lvl":1,"sub":0},{"id":525,"title":"باب العمل في غسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":539,"title":"باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":549,"title":"باب فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":552,"title":"باب فيمن رعف يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":553,"title":"باب ما جاء في السعي يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":555,"title":"باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":555,"title":"باب ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":566,"title":"باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":570,"title":"باب القراء في صلاة الجمعة والاحتباء ومن تركها من غير عذر","lvl":2,"sub":0},{"id":581,"title":"كتاب الصلاة في رمضان","lvl":1,"sub":0},{"id":581,"title":"باب الترغيب في الصلاة في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":584,"title":"باب ما جاء في قيام رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":599,"title":"باب ما جاء في صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":599,"title":"كتاب صلاة الليل","lvl":1,"sub":0},{"id":614,"title":"باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":626,"title":"باب الأمر بالوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":640,"title":"باب الوتر بعد الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":643,"title":"باب ما جاء في ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":654,"title":"كتاب صلاة الجماعة","lvl":1,"sub":0},{"id":654,"title":"باب فضل صلاة الجماعة صلاة الفذ","lvl":2,"sub":0},{"id":662,"title":"باب ما جاء في العتمة والصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":667,"title":"باب إعادة الصلاة مع الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":681,"title":"باب العمل في صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":687,"title":"باب صلاة الإمام وهو جالس","lvl":2,"sub":0},{"id":698,"title":"باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد","lvl":2,"sub":0},{"id":700,"title":"باب صلاة القاعد في النافلة","lvl":2,"sub":0},{"id":704,"title":"باب الصلاة الوسطى","lvl":2,"sub":0},{"id":712,"title":"باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد","lvl":2,"sub":0},{"id":717,"title":"باب الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار","lvl":2,"sub":0},{"id":722,"title":"باب الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر","lvl":2,"sub":0},{"id":722,"title":"- كتاب قصر الصلاة في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":734,"title":"باب قصر الصلاة في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":748,"title":"باب ما يجب فيه قصر الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":761,"title":"باب صلاة المسافر ما لم يجمع مكثا","lvl":2,"sub":0},{"id":762,"title":"باب المسافر إذا أجمع مكثا","lvl":2,"sub":0},{"id":768,"title":"باب صلاة المسافر إذا كان إماما أو وراء إمام","lvl":2,"sub":0},{"id":771,"title":"باب صلاة النافلة في السفر بالنهار والصلاة على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":778,"title":"باب صلاة الضحى","lvl":2,"sub":0},{"id":787,"title":"باب جامع سبحة الضحى","lvl":2,"sub":0},{"id":792,"title":"باب التشديد في أن يمر أحد بين يدي المصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":801,"title":"باب الرخصة في المرور بين يدي المصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":804,"title":"باب سترة المصلي في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":805,"title":"باب مسح الحصباء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":806,"title":"باب تسوية الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":807,"title":"باب وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":811,"title":"باب القنوت في الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":815,"title":"باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته","lvl":2,"sub":0},{"id":817,"title":"باب انتظار الصلاة والمشي إليها","lvl":2,"sub":0},{"id":825,"title":"باب وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":827,"title":"باب الالتفات والتصفيق في الصلاة عند الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":833,"title":"باب ما يفعل من جاء والإمام راكع","lvl":2,"sub":0},{"id":836,"title":"باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":844,"title":"باب العمل في جامع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":867,"title":"باب جامع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":888,"title":"باب جامع الترغيب في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":896,"title":"كتاب العيدين","lvl":1,"sub":0},{"id":896,"title":"باب العمل في غسل العيدين والنداء فيهما والإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":899,"title":"باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":909,"title":"باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":912,"title":"باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":917,"title":"باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":918,"title":"وذكر في باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":919,"title":"باب غدو الإمام في العيدين وانتظار الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":920,"title":"كتاب صلاة الخوف","lvl":1,"sub":0},{"id":920,"title":"باب صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":929,"title":"كتاب صلاة الكسوف","lvl":1,"sub":0},{"id":929,"title":"باب العمل في صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":940,"title":"باب ما جاء في صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":944,"title":"كتاب صلاة الاستسقاء","lvl":1,"sub":0},{"id":944,"title":"باب العمل في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":949,"title":"باب ما جاء في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":955,"title":"باب الاستمطار بالنجوم","lvl":2,"sub":0},{"id":961,"title":"باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط","lvl":2,"sub":0},{"id":961,"title":"باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":961,"title":"كتاب القبلة","lvl":1,"sub":0},{"id":967,"title":"باب النهي عن البصاق في القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":970,"title":"باب ما جاء في القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":978,"title":"باب ما جاء في المسجد النبي صلى الله عليه وسلم 432 ذكر فيه مالك حديث","lvl":2,"sub":0},{"id":984,"title":"باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":990,"title":"كتاب القرآن","lvl":1,"sub":0},{"id":990,"title":"باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":992,"title":"باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":994,"title":"باب ما جاء في تحزيب القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":998,"title":"باب ما جاء في القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1021,"title":"باب ما جاء في سجود القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1029,"title":"باب ما جاء في قراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":1034,"title":"باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":1038,"title":"- باب ما جاء في الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1056,"title":"باب العمل في الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1061,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":1061,"title":"- باب غسل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1073,"title":"- باب ما جاء في كفن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1078,"title":"- باب المشي أمام الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1082,"title":"- باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار","lvl":2,"sub":0},{"id":1083,"title":"- باب التكبير على الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":1095,"title":"- باب ما يقول المصلي على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":1100,"title":"- باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار","lvl":2,"sub":0},{"id":1103,"title":"- باب الصلاة على الجنائز في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1111,"title":"- باب ما جاء في دفن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1117,"title":"- باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر","lvl":2,"sub":0},{"id":1123,"title":"- باب النهي عن البكاء على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1131,"title":"- باب الحسبة في المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1135,"title":"- وفي هذا الباب","lvl":2,"sub":0},{"id":1136,"title":"- وفي هذا الباب أيضا","lvl":2,"sub":0},{"id":1137,"title":"- باب جامع الحسبة في المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1141,"title":"- باب في المختفي وهو النباش","lvl":2,"sub":0},{"id":1142,"title":"- باب جامع الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":1182,"title":"كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":1182,"title":"- باب ما تجب فيه الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1191,"title":"- باب الزكاة في العين من الذهب والورق","lvl":2,"sub":0},{"id":1202,"title":"- باب ما جاء في المعادن","lvl":2,"sub":0},{"id":1205,"title":"- باب زكاة الركاز","lvl":2,"sub":0},{"id":1207,"title":"- باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1213,"title":"- باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1215,"title":"- باب زكاة الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":1217,"title":"- باب الزكاة في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":1221,"title":"- باب زكاة العروض","lvl":2,"sub":0},{"id":1230,"title":"- باب ما جاء في الكنز","lvl":2,"sub":0},{"id":1237,"title":"كتاب الصدقة","lvl":1,"sub":0},{"id":1237,"title":"- باب صدقة الماشية","lvl":2,"sub":0},{"id":1246,"title":"- باب ما جاء في صدقة البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":1252,"title":"- باب صدقة الخلطاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1255,"title":"- باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1258,"title":"- باب العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا","lvl":2,"sub":0},{"id":1259,"title":"- باب النهي عن التضييق على الناس في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1262,"title":"- باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها","lvl":2,"sub":0},{"id":1271,"title":"- باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1276,"title":"- باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب","lvl":2,"sub":0},{"id":1283,"title":"- باب زكاة الحبوب والزيتون","lvl":2,"sub":0},{"id":1289,"title":"- باب ما لا زكاة فيه من الثمار","lvl":2,"sub":0},{"id":1291,"title":"- باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول","lvl":2,"sub":0},{"id":1294,"title":"- باب صدقة الخيل والرقيق والعسل","lvl":2,"sub":0},{"id":1299,"title":"- باب جزية أهل الكتاب والمجوس","lvl":2,"sub":0},{"id":1309,"title":"- باب عشور أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1312,"title":"- باب اشتراء الصدقة والعود فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1316,"title":"- باب من تجب عليه زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1322,"title":"- باب مكيلة زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1329,"title":"- باب وقت إرسال زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1331,"title":"- باب من لا تجب عليه زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1333,"title":"كتاب الصيام","lvl":1,"sub":0},{"id":1333,"title":"- باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":1342,"title":"- باب من أجمع الصيام قبل الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1345,"title":"- باب ما جاء في تعجيل الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1346,"title":"- باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":1351,"title":"- باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":1354,"title":"- باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":1356,"title":"- باب ما جاء في الصيام في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1364,"title":"- باب ما يفعل من قدم من سفر أو أراده في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":1367,"title":"- باب كفارة من أفطر في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":1380,"title":"- باب ما جاء في حجامة الصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":1385,"title":"- باب صيام يوم عاشوراء","lvl":2,"sub":0},{"id":1389,"title":"- باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1392,"title":"- باب النهي عن الوصال في الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":1394,"title":"- باب صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر","lvl":2,"sub":0},{"id":1396,"title":"- باب ما يفعل المريض في صيامه","lvl":2,"sub":0},{"id":1397,"title":"- باب النذر في الصيام والصيام عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":1401,"title":"- باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات","lvl":2,"sub":0},{"id":1411,"title":"- باب قضاء التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1417,"title":"- باب فدية من أفطر في رمضان من علة","lvl":2,"sub":0},{"id":1425,"title":"- باب جامع قضاء الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":1426,"title":"- باب صيام اليوم الذي يشك فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1430,"title":"- باب جامع الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":1442,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":1,"sub":0},{"id":1442,"title":"باب ذكر الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":1450,"title":"- باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به","lvl":2,"sub":0},{"id":1452,"title":"- باب خروج المعتكف للعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1454,"title":"- باب قضاء الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":1461,"title":"- باب النكاح في الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":1462,"title":"- باب ما جاء في ليلة القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":1476,"title":"- باب الغسل للإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":1476,"title":"القسم الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":1476,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":1479,"title":"- باب غسل رأس المحرم ذكر فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1486,"title":"- باب ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":1491,"title":"- باب لبس الثياب المصبغة في الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":1494,"title":"- باب لبس المحرم المنطقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1495,"title":"- باب تخمير المحرم وجهه","lvl":2,"sub":0},{"id":1499,"title":"- باب ما جاء في الطيب في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1508,"title":"- باب مواقيت الإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":1516,"title":"- باب العمل في الإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":1529,"title":"- باب رفع الصوت بالإهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":1531,"title":"- باب إفراد الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1538,"title":"- باب القران في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1544,"title":"- باب قطع التلبية يعني في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1549,"title":"- باب إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":1552,"title":"- باب ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":1560,"title":"- باب ما تفعل الحائض في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1561,"title":"- باب العمرة في أشهر الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1563,"title":"- باب قطع التلبية في العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1564,"title":"- باب ما جاء في التمتع","lvl":2,"sub":0},{"id":1570,"title":"- باب ما لا يجب فيه التمتع","lvl":2,"sub":0},{"id":1576,"title":"- باب جامع ما جاء في العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1588,"title":"- باب نكاح المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":1592,"title":"- باب حجامة المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":1593,"title":"- باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1607,"title":"- باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1616,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":1616,"title":"القسم الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":1616,"title":"- باب أمر الصيد في الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":1619,"title":"- باب الحكم في الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1622,"title":"- باب ما يقتل المحرم من الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":1630,"title":"- باب ما يجوز للمحرم أن يفعله","lvl":2,"sub":0},{"id":1634,"title":"- باب الحج عمن يحج عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":1641,"title":"- باب ما جاء فيمن أحصر بعدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1648,"title":"- باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1655,"title":"- باب ما جاء في بناء الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1661,"title":"- باب الرمل في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":1667,"title":"- باب الاستلام في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":1671,"title":"- باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1673,"title":"- باب ركعتي الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":1678,"title":"- باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":1683,"title":"- باب جامع الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":1690,"title":"- باب البدء بالصفا في السعي","lvl":2,"sub":0},{"id":1695,"title":"- باب جامع السعي","lvl":2,"sub":0},{"id":1704,"title":"- باب صيام يوم عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":1706,"title":"- باب ما جاء في صيام أيام منى","lvl":2,"sub":0},{"id":1710,"title":"- باب ما يجوز من الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":1715,"title":"- باب العمل في الهدي حين يساق","lvl":2,"sub":0},{"id":1722,"title":"- باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضل","lvl":2,"sub":0},{"id":1728,"title":"- باب هدي المحرم إذا أصاب أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":1733,"title":"- باب هدي من فاته الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1735,"title":"- باب من أصاب أهله قبل أن يفيض","lvl":2,"sub":0},{"id":1737,"title":"- باب ما استيسر من الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":1739,"title":"- باب جامع الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":1748,"title":"- باب وقوف الرجل وهو غير طاهر ووقوفه على دابة","lvl":2,"sub":0},{"id":1750,"title":"- باب وقوف من فاته الحج بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":1760,"title":"- باب تقديم النساء والصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":1767,"title":"- باب السير في الدفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1769,"title":"- باب ما جاء في النحر في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1778,"title":"- باب العمل في النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":1782,"title":"- باب الحلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":1785,"title":"- باب التقصير","lvl":2,"sub":0},{"id":1789,"title":"- باب التلبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1790,"title":"- باب الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":1792,"title":"- م باب تعجيل الصلاة بعرفة وتعجيل الوقوف بها","lvl":2,"sub":0},{"id":1798,"title":"- باب الصلاة بمنى يوم التروية والجمعة بمنى وعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":1799,"title":"- باب صلاة المزدلفة","lvl":2,"sub":0},{"id":1805,"title":"- باب صلاة منى","lvl":2,"sub":0},{"id":1806,"title":"- باب صلاة المقيم بمكة ومنى","lvl":2,"sub":0},{"id":1807,"title":"- باب تكبير أيام التشريق","lvl":2,"sub":0},{"id":1809,"title":"- باب صلاة المعرس والمحصب","lvl":2,"sub":0},{"id":1813,"title":"- باب البيتوتة بمكة ليالي منى","lvl":2,"sub":0},{"id":1815,"title":"- باب رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":1823,"title":"- باب الرخصة في رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":1828,"title":"- باب الإفاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":1831,"title":"- باب دخول الحائض مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":1840,"title":"- باب إفاضة الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":1843,"title":"- باب فدية ما أصيب من الطير والوحش","lvl":2,"sub":0},{"id":1854,"title":"- باب فدية من أصاب شيئا من الجراد وهو محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":1855,"title":"- باب فدية من حلق قبل أن ينحر","lvl":2,"sub":0},{"id":1856,"title":"- باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":1857,"title":"- باب جامع الفدية","lvl":2,"sub":0},{"id":1860,"title":"- باب جامع الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":1878,"title":"- باب حج المرأة بغير ذي محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":1880,"title":"- باب صيام التمتع","lvl":2,"sub":0},{"id":1882,"title":"- باب الترغيب في الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":1882,"title":"تاب الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":1900,"title":"- باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1902,"title":"- باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":1913,"title":"- باب ما جاء بالوفاء بالأمان","lvl":2,"sub":0},{"id":1917,"title":"- باب العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1920,"title":"- باب جامع النفل في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":1929,"title":"- باب ما لا يجب فيه الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":1930,"title":"- باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":1932,"title":"- باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1938,"title":"- باب ما جاء في السلب في النفل","lvl":2,"sub":0},{"id":1950,"title":"- باب ما جاء في إعطاء النفل من الخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":1952,"title":"- باب القسم للخيل في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":1955,"title":"- باب ما جاء في الغلول","lvl":2,"sub":0},{"id":1974,"title":"- باب الشهداء في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":1992,"title":"- باب ما تكون فيه الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":1995,"title":"- باب العمل في غسل الشهداء","lvl":2,"sub":0},{"id":2001,"title":"- باب ما يكره من الشيء يجعل في سبيل الله","lvl":2,"sub":0},{"id":2003,"title":"- باب الترغيب في الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":2014,"title":"- باب ما جاء في الخيل والمسابقة بينها والنفقة في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":2028,"title":"- باب إحراز من أسلم من أهل الذمة أرضه","lvl":2,"sub":0},{"id":2034,"title":"- باب الدفن في قبر واحد من ضرورة وإنفاذ أبي بكر رضي الله عنه عدة رسول","lvl":2,"sub":0},{"id":2042,"title":"كتاب النذور والأيمان","lvl":1,"sub":0},{"id":2042,"title":"- باب ما يجب من النذور في المشي","lvl":2,"sub":0},{"id":2052,"title":"- باب ما جاء فيمن نذر المشي إلى بيت الله","lvl":2,"sub":0},{"id":2058,"title":"- باب العمل في المشي إلى الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2062,"title":"- باب ما لا يجوز من النذور في معصية الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":2066,"title":"- باب اللغو في اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2071,"title":"- باب ما لا يجب فيه الكفارة من الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":2074,"title":"- باب ما تجب فيه الكفارة من الإيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":2078,"title":"- باب العمل في كفارة الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":2081,"title":"- باب جامع الأيمان","lvl":2,"sub":0},{"id":2093,"title":"تاب الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":2093,"title":"- باب ما ينهى عنه من الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":2099,"title":"- باب ما يستحب من الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":2101,"title":"- باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":2110,"title":"- باب ادخار لحوم الأضاحي","lvl":2,"sub":0},{"id":2115,"title":"- الشركة في الضحايا وعن كم تذبح البقرة والبدنة","lvl":2,"sub":0},{"id":2122,"title":"- باب الضحية عما في بطن المرأة وذكر أيام الأضحى","lvl":2,"sub":0},{"id":2127,"title":"كتاب الذبائح","lvl":1,"sub":0},{"id":2127,"title":"- باب ما جاء في التسمية على الذبيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":2130,"title":"- باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة","lvl":2,"sub":0},{"id":2142,"title":"- باب ذكاة ما في بطن الذبيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":2145,"title":"كتاب الصيد","lvl":1,"sub":0},{"id":2145,"title":"- باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":2153,"title":"- باب ما جاء في صيد المعلمات","lvl":2,"sub":0},{"id":2161,"title":"- باب ما جاء في صيد البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2165,"title":"- باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع","lvl":2,"sub":0},{"id":2175,"title":"- باب ما يكره من أكل الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":2178,"title":"- باب ما جاء في جلود الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":2185,"title":"- باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":2191,"title":"كتاب العقيقة","lvl":1,"sub":0},{"id":2191,"title":"- باب ما جاء في العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2196,"title":"- باب العمل في العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2202,"title":"كتاب الفرائض","lvl":1,"sub":0},{"id":2202,"title":"- باب ميراث الصلب","lvl":2,"sub":0},{"id":2207,"title":"- باب ميراث الرجل من امرأته والمرأة من زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2208,"title":"- باب ميراث الأب والأم من ولدهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2211,"title":"- باب ميراث الإخوة للأم","lvl":2,"sub":0},{"id":2212,"title":"- باب ميراث الإخوة للأب والأم","lvl":2,"sub":0},{"id":2217,"title":"- باب ميراث الإخوة للأب","lvl":2,"sub":0},{"id":2218,"title":"- باب ميراث الجد","lvl":2,"sub":0},{"id":2225,"title":"- باب ميراث الجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":2232,"title":"- باب ميراث الكلالة","lvl":2,"sub":0},{"id":2237,"title":"- باب ما جاء في العمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2239,"title":"- باب ميراث ولاية العصبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2242,"title":"- باب من لا ميراث له","lvl":2,"sub":0},{"id":2246,"title":"باب ميراث أهل الملل","lvl":2,"sub":0},{"id":2255,"title":"- باب من جهل أمره بالقتل أو غير ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2256,"title":"- باب ميراث ولد الملاعنة وولد الزنى","lvl":2,"sub":0},{"id":2260,"title":"كتاب النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":2260,"title":"- باب ما جاء في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2265,"title":"- باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2286,"title":"- باب ما جاء في الصداق والحباء","lvl":2,"sub":0},{"id":2302,"title":"مسألة التفويض والموت فيه قبل الدخول","lvl":2,"sub":0},{"id":2312,"title":"- باب إرخاء الستور","lvl":2,"sub":0},{"id":2316,"title":"- باب المقام عند البكر والأيم","lvl":2,"sub":0},{"id":2320,"title":"- باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2323,"title":"- باب نكاح المحلل وما أشبهه","lvl":2,"sub":0},{"id":2330,"title":"- باب ما لا يجمع بينه من النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2335,"title":"- باب ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2341,"title":"- باب نكاح الرجل أم امرأة أصابها على وجه ما يكره","lvl":2,"sub":0},{"id":2343,"title":"- باب جامع ما لا يجوز من النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2356,"title":"- باب نكاح الأمة على الحرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2361,"title":"- باب ما جاء في الرجل يملك امرأته وقد كانت تحته ففارقها","lvl":2,"sub":0},{"id":2365,"title":"- باب ما جاء في كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2369,"title":"- باب النهي عن أن يصيب الرجل أمة كانت لأبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2371,"title":"- باب النهي عن نكاح إماء أهل الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":2376,"title":"- باب ما جاء في الإحصان","lvl":2,"sub":0},{"id":2381,"title":"- باب نكاح المتعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2396,"title":"- باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله","lvl":2,"sub":0},{"id":2404,"title":"- باب ما جاء في الوليمة","lvl":2,"sub":0},{"id":2417,"title":"- باب جامع النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2425,"title":"كتاب الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":2425,"title":"- باب ما جاء في البتة","lvl":2,"sub":0},{"id":2436,"title":"- باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2447,"title":"- باب ما يبين من التمليك","lvl":2,"sub":0},{"id":2450,"title":"- باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك","lvl":2,"sub":0},{"id":2452,"title":"- باب ما لا يبين من التمليك","lvl":2,"sub":0},{"id":2457,"title":"- باب الإيلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2470,"title":"- باب إيلاء العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":2471,"title":"- باب ظهار الحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2483,"title":"- باب ظهار العبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2485,"title":"- باب ما جاء في الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":2498,"title":"- باب ما جاء في الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":2501,"title":"- باب طلاق المختلعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2508,"title":"- باب ما جاء في اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":2530,"title":"- باب ميراث ولد الملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":2530,"title":"- باب طلاق البكر","lvl":2,"sub":0},{"id":2534,"title":"- باب طلاق المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":2540,"title":"- باب ما جاء في متعة الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2545,"title":"- باب ما جاء في طلاق العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":2549,"title":"- باب نفقة الأمة إذا طلقت وهي حامل","lvl":2,"sub":0},{"id":2552,"title":"- باب عدة التي تفقد زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2560,"title":"- باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق وطلاق الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":2579,"title":"- باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2586,"title":"- باب ما جاء في نفقة المطلقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2593,"title":"- باب ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2596,"title":"- باب جامع عدة الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2604,"title":"- باب ما جاء في الحكمين","lvl":2,"sub":0},{"id":2607,"title":"- باب يمين الرجل بطلاق ما لم ينكح","lvl":2,"sub":0},{"id":2613,"title":"- باب أجل الذي لا يمس امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2619,"title":"- باب جامع الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2632,"title":"- باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا","lvl":2,"sub":0},{"id":2635,"title":"- باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل","lvl":2,"sub":0},{"id":2639,"title":"- باب عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2641,"title":"- باب عدة الأمة إذا توفي زوجها أو سيدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2643,"title":"- باب ما جاء في العزل","lvl":2,"sub":0},{"id":2651,"title":"- باب ما جاء في الإحداد","lvl":2,"sub":0},{"id":2663,"title":"- باب رضاعة الصغير","lvl":2,"sub":0},{"id":2663,"title":"تاب الرضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":2673,"title":"- باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":2678,"title":"- باب جامع ما جاء في الرضاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2684,"title":"- باب ما جاء في بيع العربان","lvl":2,"sub":0},{"id":2684,"title":"كتاب البيوع","lvl":1,"sub":0},{"id":2695,"title":"- باب ما جاء في مال المملوك","lvl":2,"sub":0},{"id":2699,"title":"- باب ما جاء في العهدة","lvl":2,"sub":0},{"id":2702,"title":"- باب العيب في الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":2714,"title":"- باب ما يفعل في الوليدة إذا بيعت والشرط فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":2719,"title":"- باب النهي عن أن يطأ الرجل وليدة ولها زوج","lvl":2,"sub":0},{"id":2720,"title":"- باب ما جاء في ثمر المال يباع أصله","lvl":2,"sub":0},{"id":2724,"title":"- باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":2733,"title":"- باب الجائحة في بيع الثمار والزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":2736,"title":"- باب ما جاء في بيع العرية","lvl":2,"sub":0},{"id":2743,"title":"- باب ما يجوز في استثناء الثمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2745,"title":"- باب ما يكره من بيع الثمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2753,"title":"- باب ما جاء في المزابنة والمحاقلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2757,"title":"- باب جامع بيع الثمر","lvl":2,"sub":0},{"id":2764,"title":"- باب بيع الفاكهة","lvl":2,"sub":0},{"id":2768,"title":"- باب بيع الذهب بالفضة تبرا وعينا","lvl":2,"sub":0},{"id":2782,"title":"- باب ما جاء في الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":2786,"title":"- باب المراطلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2789,"title":"باب العينة وما يشبهها","lvl":2,"sub":0},{"id":2800,"title":"- باب ما يكره من بيع الطعام إلى أجل","lvl":2,"sub":0},{"id":2805,"title":"- باب السلفة في الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":2810,"title":"- باب بيع الطعام بالطعام لا فضل بينهما","lvl":2,"sub":0},{"id":2821,"title":"- باب جامع بيع الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":2835,"title":"- باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2841,"title":"- باب ما لا يجوز من بيع الحيوان","lvl":2,"sub":0},{"id":2845,"title":"- باب بيع الحيوان باللحم","lvl":2,"sub":0},{"id":2848,"title":"- باب بيع اللحم باللحم","lvl":2,"sub":0},{"id":2849,"title":"- باب ما جاء في ثمن الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":2853,"title":"- باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض","lvl":2,"sub":0},{"id":2859,"title":"- باب السلفة في العروض","lvl":2,"sub":0},{"id":2865,"title":"- باب بيع النحاس والحديد وما أشبههما مما يوزن","lvl":2,"sub":0},{"id":2869,"title":"- باب النهي عن بيعتين في بيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2875,"title":"- باب بيع الغرر","lvl":2,"sub":0},{"id":2880,"title":"- باب الملامسة والمنابذة","lvl":2,"sub":0},{"id":2882,"title":"- باب بيع المرابحة","lvl":2,"sub":0},{"id":2888,"title":"- باب البيع على البرنامج","lvl":2,"sub":0},{"id":2892,"title":"- باب بيع الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":2908,"title":"- باب ما جاء في الربا في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2912,"title":"- باب جامع الدين والحول","lvl":2,"sub":0},{"id":2918,"title":"- باب ما جاء في الشركة والتولية والإقالة","lvl":2,"sub":0},{"id":2923,"title":"- باب ما جاء في إفلاس الغريم","lvl":2,"sub":0},{"id":2931,"title":"- باب ما يجوز من السلف","lvl":2,"sub":0},{"id":2937,"title":"- باب ما لا يجوز من السلف","lvl":2,"sub":0},{"id":2941,"title":"- باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2958,"title":"- باب جامع البيوع","lvl":2,"sub":0},{"id":2969,"title":"كتاب القراض","lvl":1,"sub":0},{"id":2969,"title":"- باب ما جاء في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2971,"title":"- باب ما يجوز في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2974,"title":"- باب ما لا يجوز في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2978,"title":"- باب ما يجوز من الشرط في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2979,"title":"- باب ما لا يجوز من الشرط في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2984,"title":"- باب القراض في العروض","lvl":2,"sub":0},{"id":2985,"title":"- باب الكراء في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2986,"title":"- باب التعدي في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2991,"title":"- باب ما يجوز من النفقة في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2992,"title":"- باب ما لا يجوز من النفقة في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2992,"title":"- باب الدين في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2994,"title":"- باب البضاعة في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2995,"title":"- باب السلف في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2996,"title":"- باب المحاسبة في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":2998,"title":"- باب ما جاء في القراض","lvl":2,"sub":0},{"id":3002,"title":"كتاب المساقاة","lvl":1,"sub":0},{"id":3002,"title":"- باب ما جاء في المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3024,"title":"- باب الشرط في الرقيق في المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":3026,"title":"كتاب كراء الارض","lvl":1,"sub":0},{"id":3026,"title":"- باب ما جاء في كراء الارض","lvl":2,"sub":0},{"id":3032,"title":"كتاب الشفعة","lvl":1,"sub":0},{"id":3032,"title":"- باب ما تقع فيه الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3045,"title":"- باب مالا تقع فيه الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3057,"title":"كتاب الاقضية","lvl":1,"sub":0},{"id":3057,"title":"- باب الترغيب في القضاء بالحق","lvl":2,"sub":0},{"id":3065,"title":"- باب ما جاء في الشهادات","lvl":2,"sub":0},{"id":3071,"title":"- باب القضاء في شهادة المحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":3076,"title":"- باب القضاء باليمين مع الشاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":3085,"title":"- باب القضاء فيمن هلك وله دين وعليه دين له فيه شاهد واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":3087,"title":"- باب القضاء في الدعوى","lvl":2,"sub":0},{"id":3090,"title":"- باب القضاء في شهادة الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":3092,"title":"- باب ما جاء في الحنث على منبر النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3094,"title":"- باب جامع ما جاء في اليمين على المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3097,"title":"- باب ما لا يجوز من غلق الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":3103,"title":"- باب القضاء في رهن الثمر والحيوان","lvl":2,"sub":0},{"id":3104,"title":"- باب القضاء في الرهن من الحيوان","lvl":2,"sub":0},{"id":3105,"title":"- باب القضاء في الرهن يكون بين الرجلين","lvl":2,"sub":0},{"id":3107,"title":"- باب القضاء في جامع الرهون","lvl":2,"sub":0},{"id":3110,"title":"- باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها","lvl":2,"sub":0},{"id":3111,"title":"- باب القضاء في المستكرهة من النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":3113,"title":"- باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":3117,"title":"- باب القضاء فيمن ارتد عن الاسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":3122,"title":"- باب القضاء فيمن وجد مع امراته رجلا","lvl":2,"sub":0},{"id":3124,"title":"- باب القضاء في المنبوذ","lvl":2,"sub":0},{"id":3128,"title":"- باب القضاء بالحاق الولد بابيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3144,"title":"- باب القضاء في ميراث الولد المستلحق","lvl":2,"sub":0},{"id":3147,"title":"- باب القضاء في امهات الاولاد","lvl":2,"sub":0},{"id":3149,"title":"- باب القضاء في عمارة الموات","lvl":2,"sub":0},{"id":3154,"title":"- باب القضاء في المياه","lvl":2,"sub":0},{"id":3156,"title":"- باب القضاء في المرفق","lvl":2,"sub":0},{"id":3164,"title":"- باب القضاء في قسم الاموال","lvl":2,"sub":0},{"id":3170,"title":"- باب القضاء في الضواري والحريسة","lvl":2,"sub":0},{"id":3177,"title":"- باب القضاء فيمن اصاب شيئا من البهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":3179,"title":"- باب القضاء فيما يعطى العمال","lvl":2,"sub":0},{"id":3181,"title":"- باب القضاء في الحمالة والحول","lvl":2,"sub":0},{"id":3186,"title":"- باب القضاء فيمن ابتاع ثوبا وبه عيب","lvl":2,"sub":0},{"id":3189,"title":"- باب ما لا يجوز من النحل","lvl":2,"sub":0},{"id":3197,"title":"- باب ما يجوز من العطية","lvl":2,"sub":0},{"id":3198,"title":"- باب القضاء في الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3200,"title":"- باب الاعتصار في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3203,"title":"- باب القضاء في العمرى","lvl":2,"sub":0},{"id":3208,"title":"- باب القضاء في اللقطة","lvl":2,"sub":0},{"id":3219,"title":"- باب القضاء في الضوال","lvl":2,"sub":0},{"id":3219,"title":"- باب القضاء في استهلاك العبد اللقطة","lvl":2,"sub":0},{"id":3221,"title":"- باب صدقة الحي عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3225,"title":"كتاب الوصية","lvl":1,"sub":0},{"id":3225,"title":"- باب الامر بالوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":3233,"title":"- باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3236,"title":"- باب الوصية في الثلث لا تتعدى","lvl":2,"sub":0},{"id":3246,"title":"- باب امر الحامل والمريض والذي يحضر القتال في اموالهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3248,"title":"- باب الوصية للوارث والحيازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3250,"title":"- باب ما جاء في المؤنث من الرجال ومن احق بالولد","lvl":2,"sub":0},{"id":3260,"title":"- باب العيب في السلعة وضمانها","lvl":2,"sub":0},{"id":3262,"title":"- باب جامع القضاء وكراهيته","lvl":2,"sub":0},{"id":3270,"title":"- باب ما جاء فيما افسد العبيد او جرحوا","lvl":2,"sub":0},{"id":3271,"title":"- باب ما يجوز من النحل","lvl":2,"sub":0},{"id":3276,"title":"كتاب العتق والولاء","lvl":1,"sub":0},{"id":3276,"title":"- باب من اعتق شركا له في مملوك","lvl":2,"sub":0},{"id":3285,"title":"- باب الشرط في العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3286,"title":"- باب من اعتق رقيقا لا يملك مالا غيرهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3292,"title":"- باب القضاء في مال العبد اذا عتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3294,"title":"- باب عتق امهات الاولاد وجامع القضاء في العتاقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3301,"title":"- باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3307,"title":"- باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3310,"title":"- باب عتق الحي عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3311,"title":"- باب فضل عتق الرقاب وعتق الزانية وبن الزنى","lvl":2,"sub":0},{"id":3313,"title":"- باب مصير الولاء لمن اعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3325,"title":"- باب جر العبد الولاء اذا اعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3329,"title":"- باب ميراث الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3332,"title":"- باب ميراث السائبة وولاء من اعتق اليهودي والنصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":3336,"title":"كتاب المكاتب","lvl":1,"sub":0},{"id":3336,"title":"- باب القضاء في المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3358,"title":"- باب الحمالة في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3362,"title":"- باب القطاعة في الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3366,"title":"- باب جراح المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3369,"title":"- باب بيع المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3376,"title":"- باب سعي المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3380,"title":"- باب عتق المكاتب اذا ادى ما عليه قبل محله","lvl":2,"sub":0},{"id":3382,"title":"- باب ميراث المكاتب اذا عتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3384,"title":"- باب الشرط في المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3388,"title":"- باب ولاء المكاتب اذا اعتق","lvl":2,"sub":0},{"id":3390,"title":"- باب ما لا يجوز من عتق المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3391,"title":"- باب ما جاء في عتق المكاتب وام ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":3393,"title":"- باب الوصية في المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3399,"title":"كتاب المدبر","lvl":1,"sub":0},{"id":3399,"title":"- باب القضاء في ولد المدبرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3404,"title":"- باب جامع ما في التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":3407,"title":"- باب الوصية في التدبير","lvl":2,"sub":0},{"id":3410,"title":"- باب مس الرجل وليدته اذا دبرها","lvl":2,"sub":0},{"id":3411,"title":"- باب بيع المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3417,"title":"- باب جراح المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3419,"title":"- باب ما جاء في جراح ام الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":3422,"title":"كتاب الحدود","lvl":1,"sub":0},{"id":3422,"title":"- باب ما جاء في الرجم","lvl":2,"sub":0},{"id":3461,"title":"- باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنى","lvl":2,"sub":0},{"id":3467,"title":"- باب جامع ما جاء في حد الزنى","lvl":2,"sub":0},{"id":3473,"title":"- باب ما جاء في المغتصبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3477,"title":"- باب الحد في القذف والنفي والتعريض","lvl":2,"sub":0},{"id":3484,"title":"- باب ما لا حد فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3493,"title":"- باب ما يجب فيه القطع","lvl":2,"sub":0},{"id":3501,"title":"- باب ما جاء في قطع الابق والسارق","lvl":2,"sub":0},{"id":3503,"title":"- باب ترك الشفاعة للسارق اذا بلغ السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":3508,"title":"- باب جامع القطع","lvl":2,"sub":0},{"id":3526,"title":"- باب ما لا قطع فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3538,"title":"كتاب الأشربة","lvl":1,"sub":0},{"id":3538,"title":"باب الحد في الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":3549,"title":"باب ما ينهى أن ينبذ فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3552,"title":"باب ما يكره أن ينبذ جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":3555,"title":"- باب تحريم الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":3563,"title":"- باب جامع تحريم الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":3571,"title":"تاب العقول","lvl":2,"sub":0},{"id":3571,"title":"- باب ذكر العقول","lvl":2,"sub":0},{"id":3573,"title":"- باب العمل في الدية","lvl":2,"sub":0},{"id":3578,"title":"- باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون","lvl":2,"sub":0},{"id":3587,"title":"- باب دية الخطأ في القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":3594,"title":"- باب عقل الجراح في الخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":3599,"title":"- باب عقل المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":3604,"title":"- باب عقل الجنين","lvl":2,"sub":0},{"id":3616,"title":"- باب ما فيه الدية كاملة","lvl":2,"sub":0},{"id":3625,"title":"- باب ما جاء في عقل العين إذا ذهب بصرها","lvl":2,"sub":0},{"id":3627,"title":"- باب ما جاء في عقل الشجاج","lvl":2,"sub":0},{"id":3637,"title":"- باب ما جاء في عقل الأصابع","lvl":2,"sub":0},{"id":3640,"title":"اب جامع عقل الأسنان","lvl":2,"sub":0},{"id":3644,"title":"- باب العمل في عقل الأسنان","lvl":2,"sub":0},{"id":3646,"title":"- باب ما جاء في دية جراح العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":3651,"title":"- باب ما جاء في دية أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3659,"title":"- باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":3667,"title":"- باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3676,"title":"- باب جامع العقل","lvl":2,"sub":0},{"id":3690,"title":"- باب ما جاء في الغيلة والسحر","lvl":2,"sub":0},{"id":3697,"title":"- باب ما يجب في العمد","lvl":2,"sub":0},{"id":3702,"title":"- باب القصاص في القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":3713,"title":"- باب العفو في قتل العمد","lvl":2,"sub":0},{"id":3718,"title":"- باب القصاص في الجراح","lvl":2,"sub":0},{"id":3723,"title":"- باب ما جاء في دية السائبة وجنايته","lvl":2,"sub":0},{"id":3726,"title":"كتاب القسامة","lvl":1,"sub":0},{"id":3726,"title":"- باب تبدئة أهل الدم في القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3746,"title":"- باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":3749,"title":"باب الميراث في القسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":3749,"title":"باب القسامة في قتل الخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":3750,"title":"باب القسامة في العبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3752,"title":"كتاب الجامع","lvl":1,"sub":0},{"id":3752,"title":"كتاب الجامع","lvl":1,"sub":0},{"id":3753,"title":"- باب الدعاء للمدينة وأهلها","lvl":2,"sub":0},{"id":3758,"title":"- باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها","lvl":2,"sub":0},{"id":3765,"title":"- باب ما جاء في تحريم المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3771,"title":"باب ما جاء في وباء المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3778,"title":"- باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3782,"title":"باب جامع ما جاء في أمر المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3785,"title":"- باب ما جاء في الطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":3792,"title":"كتاب القدر","lvl":1,"sub":0},{"id":3792,"title":"- باب النهي عن القول بالقدر","lvl":2,"sub":0},{"id":3804,"title":"- باب جامع ما جاء في أهل القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":3808,"title":"كتاب حسن الخلق","lvl":1,"sub":0},{"id":3808,"title":"- باب ما جاء في حسن الخلق","lvl":2,"sub":0},{"id":3815,"title":"- باب ما جاء في الحياء","lvl":2,"sub":0},{"id":3820,"title":"- باب ما جاء في الغضب","lvl":2,"sub":0},{"id":3823,"title":"- باب ما جاء في المهاجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3831,"title":"كتاب اللباس","lvl":1,"sub":0},{"id":3831,"title":"- باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها","lvl":2,"sub":0},{"id":3835,"title":"- باب ما جاء في لبس الثياب المصبغة والذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":3840,"title":"- باب ما جاء في لبس الخز","lvl":2,"sub":0},{"id":3841,"title":"- باب ما يكره للنساء لبسه من الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":3844,"title":"- باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3846,"title":"- باب ما جاء في إسبال المرأة ثوبها","lvl":2,"sub":0},{"id":3847,"title":"- باب ما جاء في الانتعال","lvl":2,"sub":0},{"id":3851,"title":"- باب ما جاء في لبس الثياب","lvl":2,"sub":0},{"id":3861,"title":"كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":3861,"title":"- باب ما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":3867,"title":"- باب ما جاء في صفة عيسى بن مريم عليه السلام والدجال","lvl":2,"sub":0},{"id":3869,"title":"- باب ما جاء في السنة في الفطرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3873,"title":"- باب النهي عن الأكل بالشمال","lvl":2,"sub":0},{"id":3878,"title":"- باب ما جاء في المساكين","lvl":2,"sub":0},{"id":3882,"title":"- باب ما جاء في معى الكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":3884,"title":"- باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب","lvl":2,"sub":0},{"id":3889,"title":"- باب ما جاء في شرب الرجل وهو قائم","lvl":2,"sub":0},{"id":3892,"title":"- باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":3895,"title":"- باب جامع ما جاء في الطعام والشراب","lvl":2,"sub":0},{"id":3924,"title":"- باب ما جاء في أكل اللحم","lvl":2,"sub":0},{"id":3927,"title":"- باب ما جاء في لبس الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":3931,"title":"- باب ما جاء في نزع المعاليق والجرس من العنق","lvl":2,"sub":0},{"id":3934,"title":"لكتاب العين","lvl":2,"sub":0},{"id":3934,"title":"- باب الوضوء من العين","lvl":2,"sub":0},{"id":3937,"title":"- باب الرقية من العين","lvl":2,"sub":0},{"id":3941,"title":"- باب ما جاء في أجر المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":3944,"title":"- باب التعوذ والرقية في المرض","lvl":2,"sub":0},{"id":3948,"title":"- باب تعالج المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":3953,"title":"- باب الغسل بالماء من الحمى","lvl":2,"sub":0},{"id":3955,"title":"- باب عيادة المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":3956,"title":"- باب الطيرة والعدوى","lvl":2,"sub":0},{"id":3961,"title":"كتاب الشعر","lvl":1,"sub":0},{"id":3961,"title":"- باب السنة في الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":3969,"title":"- باب إصلاح الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":3972,"title":"- باب ما جاء في صبغ الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":3977,"title":"- باب ما يؤمر به من التعوذ","lvl":2,"sub":0},{"id":3980,"title":"- باب ما جاء في المتحابين في الله","lvl":2,"sub":0},{"id":3989,"title":"تاب الرؤيا","lvl":2,"sub":0},{"id":3989,"title":"- باب ما جاء في الرؤيا","lvl":2,"sub":0},{"id":3995,"title":"- باب ما جاء في النرد","lvl":2,"sub":0},{"id":3998,"title":"كتاب السلام","lvl":1,"sub":0},{"id":3998,"title":"- باب العمل في السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4001,"title":"- باب ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني","lvl":2,"sub":0},{"id":4003,"title":"- باب جامع السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4008,"title":"كتاب الاستئذان","lvl":1,"sub":0},{"id":4008,"title":"- باب الاستئذان","lvl":2,"sub":0},{"id":4015,"title":"- باب التشميت في العطاس","lvl":2,"sub":0},{"id":4018,"title":"- باب ما جاء في الصور والتماثيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4023,"title":"- باب ما جاء في أكل الضب","lvl":2,"sub":0},{"id":4028,"title":"- باب ما جاء في أمر الكلاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4033,"title":"- باب ما جاء في أمر الغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":4040,"title":"- باب البدء بالأكل قبل الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4041,"title":"- باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4045,"title":"- باب ما يتقى من الشؤم","lvl":2,"sub":0},{"id":4047,"title":"- باب ما يكره من الأسماء","lvl":2,"sub":0},{"id":4050,"title":"- باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام","lvl":2,"sub":0},{"id":4054,"title":"- باب ما جاء في المشرق","lvl":2,"sub":0},{"id":4056,"title":"- باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":4062,"title":"- باب ما يؤمر به من الكلام في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4064,"title":"- باب ما جاء في الوحدة في السفر للرجال والنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":4069,"title":"- باب ما يؤمر به من العمل في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4073,"title":"- باب الأمر بالرفق بالمملوك","lvl":2,"sub":0},{"id":4076,"title":"- باب ما جاء في المملوك وهيئته","lvl":2,"sub":0},{"id":4078,"title":"كتاب البيعة","lvl":1,"sub":0},{"id":4078,"title":"- باب ما جاء في البيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4083,"title":"باب ما يكره من الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4083,"title":"كتاب الكلام","lvl":1,"sub":0},{"id":4089,"title":"- باب ما يؤمر به من التحفظ في الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4091,"title":"- باب ما يكره من الكلام بغير ذكر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":4096,"title":"- باب ما جاء في الغيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4099,"title":"- باب ما جاء فيما يخاف من اللسان","lvl":2,"sub":0},{"id":4105,"title":"- باب ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":4107,"title":"- باب ما جاء في الصدق والكذب","lvl":2,"sub":0},{"id":4112,"title":"- باب ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين","lvl":2,"sub":0},{"id":4118,"title":"- باب ما جاء في عذاب العامة بعمل الخاصة","lvl":2,"sub":0},{"id":4122,"title":"- باب ما جاء في التقى","lvl":2,"sub":0},{"id":4123,"title":"- باب القول إذا سمعت الرعد","lvl":2,"sub":0},{"id":4125,"title":"- باب ما جاء في تركة النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4128,"title":"- باب ما جاء في صفة جهنم","lvl":2,"sub":0},{"id":4128,"title":"كتاب جهنم","lvl":1,"sub":0},{"id":4130,"title":"كتاب الصدقة","lvl":1,"sub":0},{"id":4130,"title":"- باب الترغيب في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":4138,"title":"- باب ما جاء في التعفف عن المسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":4147,"title":"- باب ما يكره من الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":4151,"title":"كتاب العلم","lvl":1,"sub":0},{"id":4151,"title":"- باب ما جاء في طلب العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4152,"title":"كتاب دعوة المظلوم","lvl":1,"sub":0},{"id":4152,"title":"- باب ما يتقى من دعوة المظلوم","lvl":2,"sub":0},{"id":4155,"title":"كتاب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":4155,"title":"- باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0}]}