{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r( فائدة )\rقال السيد الإمام الهمام الحبيب محمد بن زين بن علوي بن سميط نفع الله بالجميع آمين في (غاية القصد والمراد):\rالقصيدة التائية الكبرى التي مطلعها (بعثت لجيران العقيق تحيتي) عدة أبياتها مئتان وخمسون بيتا .\rقال سيدنا ومولانا الناظم نفع الله به: هذه القصيدة من أعلى ما نظمناه وأظهرناه لأن لنا قصائد لم نظهرها وإن أقل شرح لها لو شرحت كل بيت عشر ورقات لأن فيها شيئا من مقدمات علوم الكشف ولو رأينا لأهل الزمان رغبة في الخير لشرحناها.\rوقال رضي الله عنه: إن السيد العلامة إسماعيل البيتي سألنا أن نأذن له أن يشرح هذه القصيدة، فأبينا وقلنا له إن فيها علوما غامضة أو نحو هذا، إن أردت فاشرح الرائية فإن فيها مناسك وسيرا وعلوما ظاهرة .\r(وسمعت) أن بعض العلماء الكبار سأل من سيدي أن يشرحها هو. قال سيدي: فقلنا له انظرها وتأملها مرارا. ففعل، ثم قال لنا لا أقدر على شرحها وقد ظهر لي فيها أربعة عشر علما.\r(وسمعت) سيدي ووالدي يروي عن السيد الفاضل شيخ بن حسن الجفري باعلوي وهو يروي عن الشيخ الصوفي حسين بافضل المكي قال: إن بعض علماء الحرمين المتفننين لما وقف عليها أو على غيرها زعم أنه رأى في موضع منها شيئا معيبا، فذاكر سيدنا الناظم في ذلك فقال له رضي الله عنه: أرنا هذا الموضع الذي زعمت أنه معيب. قال: فطلب العالم ذلك الموضع حتى أعيا في طلبه فلم يره ولم يقع عليه أبدا وكرر ذلك مرارا فلم يره ولم يقع عليه فعرف أن ذلك من كرامات سيدي وتصرفه وكان ذلك سبب تعلقه وانطوائه.\r(وقيل) لسيدي رضي الله عنه: قولكم فيها ومنهم ومنهم في تعداد مراتب الأولياء من الذي هو أثقل أمرا وأشد منهم فيما هو فيه. فأنشد هذا البيت:\rومنهم رجال ظاهرون بأمره ** لإرشاد هذا الخلق نهج الطريقة\rالقصيدة التائية الكبرى\rللحبيب قطب الدعوة والإرشاد السيد عبدالله بن علوي الحداد\rرضي الله عنه\rبعثت لجيران العقيق تحية ‍","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وأودعتها ريح الصبا حين هبت\rسحيرا وقد مرت علي فحركت ‍\rفؤادي كتحريك الغصون الرطيبة\rوأهدت لروحي نفحة عنبرية ‍\rمن الحي فاشتاقت لقرب الأحبة\rوحنت لتذكار الليالي التي خلت ‍\rلنا بين هاتيك الربوع الأنيسة\rوإخوان صدق أوحش القلب بعدهم ‍\rفلله ما لاقيت من حر فرقة\rدياري نأت عن دورهم وتباعدت ‍\rمنازلنا لا عن قلاء وجفوة\rعلى الحرص مني أن أراهم ومنهم ‍\rفما سمحت يمنى الزمان بمنيتي\rوما بعدهم عني ولا البعد عنهم ‍\rبحال اختيار بل بقهر مشيئة\rوحكم إله العالمين منفذ ‍\rعلى كل حال والرضا خير قنية\rبه تنجلي عنا الهموم إذا طرت ‍\rوتُسرى به عنا الغموم الملمة\rوكم حادث قد ضاق متسع الفضا ‍\rعلي به فانزاح عني بخطرة\rأحبة قلبي هل لأيامنا التي ‍\rتقضت بذات البان إذن برجعة\rفقد طال هذا البعد وامتد وقته ‍\rوطال انتظاري حِجة بعد حجة\rترى تجمع الأيام بيني وبينكم ‍\rوأحظى بكم من قبل تأتي منيتي\rفوا أسفي إن مت من قبل أن أرى ‍\rوجوها عليها نور علم وخشية\rوجلوة إخلاص وصدق وقربة ‍\rوآثار كشف الغيب عن ذوق خبرة\rوأسمع منهم كل علم مقدس ‍\rعن الحس والأوهام من فتح حكمة\rوأنشق من أرياحهم كل طيب ‍\rذكي تطيب الروح منه بشمة\rوأمسي بهم في موقف الشرع سالكا ‍\rطريقة حق وأصلا للحقيقة\rفلله أقوام نأى البعض منهم ‍\rعن البعض إيثارا لمقصود خلوة\rوأُنساً بمولاهم وشغلا بذكره ‍\rوخدمته في كل حين وحالة\rوحرصا على هذا الخمول لأنه ‍\rأمان لأهل الله من شر شهرة\rوحب اعتزال وانقطاع فإن فيـ ‍\rـهما طيب عيش في زمان البلية\rفمنهم مقيم في الأنام وإنه ‍\rلمستور عنهم تحت أستار غيرة\rيراه الورى إلا القليل كغيره ‍\rمن الغافلين التاركين استقامة\rومنهم رجال يؤثرون سياحة ‍\rوسكنى مغارات الجبال وقفرة\rيسيحون من شعب إلى بطن وادي ‍\rوكل خراب والفيافي الخلية\rومنهم رجال ظاهرون بأمره ‍\rلإرشاد هذا الخلق نهج الطريقة\rلهم همة في دعوة الخلق جملة ‍\rإلى الله عن نصح ولطف ورحمة\rفهم حجة للمؤمنين بربهم ‍","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وفيهم لمرتاد الهدى خير قدوة\rوحتف على أهل الضلال وحجة ‍\rتقوم على أهل الشقاق بشقوة\rوكل على نهج السبيل السوي لم ‍\rيخالف لأمر آخذا بالشريعة\rوإن الذي لا يتبع الشرع مطلقا ‍\rعلى كل حال عهد نفس وشهوة\rصريع هوى يُبكى عليه لأنه ‍\rهو الميت ليس الميت ميت الطبيعة\rوما في طريق القوم بدءاً ولا انتها ‍\rمخالفة للشرع فاسمع وأنصت\rوخل مقالات الذين تخبطوا ‍\rولا تك إلا مع كتاب وسنة\rفثم الهدى والنور والأمن من ردى ‍\rومن بدعة تخشى وزيغ وفتنة\rومتبعو حكم الكتاب وسنة ‍\rهم المفلحون الفائزون بجنة\rعليهم من الرحمن رضوانه الذي ‍\rهو النعمة العظمى وأكبر منة\rومن حاد عن علم الكتاب وسنة ‍\rفبشره في الدنيا بخزي وذلة\rوبشره في العقبى بسكنى جهنم ‍\rوحرمان جنات الخلود ورؤية\rألا ما لقلبي كلما ذكر الحمى ‍\rوأهل الحمى من خير عرب وجيرة\rيهيج به وجد وشوق ولوعة ‍\rشجون لها تجري على الخد دمعتي\rوما لفؤادي قد توطنه الأسى ‍\rأحس به من حره نفح جمرة\rتعودت تذكار الخيام وأهلها ‍\rإلى أن غدا من شوقه كالمفتت\rفلله روح خالط الحب كلها ‍\rومازجها حتى صبت للصبابة\rوخامرها خمر الغرام فأصبحت ‍\rوأمست على حب الحبيب مقيمة\rيظن بها من ليس يدري بشأنها ‍\rبأن بها سكر الخمور الأثيمة\rلها أبدا شوق إلى خير معهد ‍\rبه خير عهد في العصورالقديمة\rيذكرها العهد القديم سماعها ‍\rلترجيع تال للمثاني الكريمة\rورنة أذكار وصوت مسبح ‍\rونغمة حاد بالمطايا المجدة\rوتغريد ورق فوق أغصان دوحة ‍\rوتلحين شاد بالأغاني الرقيقة\rوكل نسيم هب أو بارق سرى ‍\rوأشيا أرى في سترها حفظ حرمة\rحذار غبي أو حسود مولع ‍\rبإنكار أسرار العلوم الدقيقة\rفقد ستروا أهل الطريق وأخملوا ‍\rأمورا من التحقيق حتى تغطت\rلألا يراها المنكرون فيخسروا ‍\rبإنكارها لا عن دليل وحجة\rكما أنكر قوم على بعض من مضى ‍\rمن العارفين أهل الهدى والبصيرة\rويسمعها قوم وليسوا من أهلها ‍\rفيرتبكوا فيها بجهل وغرة\rكما ضل أقوام بها وتخبطوا ‍","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"ومالوا عن النهج القويم وشرعة\rوإن الذي أبدى من القوم ما سبيـ ‍\rـله الستر مغلوب بحال قوية\rيفارقه التمييز عند ورودها ‍\rعليه وإن أخطأ فليس بمعنت\rوكم من قريب بعَّدته عبارة ‍\rعن الفهم فاستمسك بحبل الشريعة\rوسلم لأهل الله في كل مشكل ‍\rلديك ، لديهم واضح بالأدلة\rخليليّ هل من مسعد منكما على ‍\rسلوك سبيل دارس وخفية\rتأخر عنها الأكثرون وأعرضوا ‍\rلما علموا في قطعها من مشقة\rورياضة نفس واعتزال عوائدي ‍\rوقمع حظوظ للقلوب مميتة\rوترك الأماني والمرادات كلها ‍\rوكل اختيار وتدابير جملة\rوكنس ضمير القلب كي يبقى فارغا ‍\rمن الحب للدنيا الغرور الدنية\rوتطهيره سبعا عن الميل للسوى ‍\rبماء الفنا بالله عنه وغيبة\rوجمع على المولى العظيم بترك ما ‍\rعن الذكر يلهي والتزام العبادة\rفإن تسعداني بالوفاق فإن لي ‍\rبه بعض أنس وارتياح وقوة\rوإلا فأمر الله عندي معظم ‍\rوعندي بحمد الله يا رب رغبة\rوكم طرفة كم تحفة كم عطية ‍\rبه دونها بسطي وروحي وراحتي\rأطالع أمر القبضتين فقبضة الـ ‍\rـيمين وأخرى لليمين الأخيرة\rفسبق سعادات وسبق شقاوة ‍\rبمحض اختيار دون سعي وحيلة\rوأعمالهم تجري على وفق سابق ‍\rلهم عنده والختم كالأولية\rومسح يد الرحمن ظهر صفيه ‍\rفأخرجهم كالذر يوم الشهادة\rوأشهدهم والكل منهم موحد ‍\rهناك وبعد الأمر ناف ومثبت\rوسرا خفيا حار فيه أولو النهى ‍\rعلى صورة للصورة الآدمية\rفنزه إله العالمين وقدسن ‍\rعن الصورة الحسية البشرية\rوغص في بحار السر إن كنت عارفا ‍\rبساحاته الدرية الجوهرية\rوكن في أحاديث الصفات وآيها ‍\rعلى مذهب الأسلاف حيث السلامة\rوأشهد لطف الفضل في كون آدم ‍\rمن الطين مخلوق اليدين النزيهة\rفسواه والنفخ الكريم معقب ‍\rله ثم بعد النفخ أمر بسجدة\rوإبليس لم يسجد فأسخط ربه ‍\rوحلت به من مقته شر لعنة\rلذلك فاحتال الصفيَّ وزوجه ‍\rبحيلته في حين كانا بجنة\rوقال كلا من شجرة النهي مطمعا ‍\rله ولها في الخلد والملكية\rفلما ألمّا بالخطية أهبطا ‍","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"من الجنة العليا إلى دار وحشة\rوحل بهم كرب عظيم وحسرة ‍\rوحزن مقيم في انقطاع وغربة\rإلى أن تلقى آدم من إلهه ‍\rمن الكلمات الموجبات لتوبة\rفتاب عليه واجتباه وخصه ‍\rوأكرمه فضلا بأمر الخلافة\rوأسرار أمر الله نوحا وقد دعا ‍\rعلى قومه أن يغرقوا بالسفينة\rليركبها والمؤمنون وأهله ‍\rوزوجان من كل الوجود لحكمة\rولله في آل الخليل سرائر ‍\rتجل عن الإحصاء عداً لكثرة\rرأى كوكبا في أول الأمر وانتهى ‍\rبه الحال تدريجا لإفراد وجهة\rوكسر إبراهيم أصنام قومه ‍\rوأبقى كبيرا كي يروحوا بخزية\rإذا ما أحيلوا في السؤال عليه لم ‍\rيرد وأنى من جماد وميت\rفقامت عليهم حجة أي حجة ‍\rفكادوا له كيدا بنار عظيمة\rله أوقدوها ثم ألقوه فانثنت ‍\rعليه بأمر الله في مثل روضة\rوما لعدو الله نمروذ يدعي ‍\rربوبية فاسأله دفع البعوضة\rوفي قصة الأطيار وهي عجيبة ‍\rوكم من أمور في الوجود عجيبة\rكأسرار موسى حين ألقته أمه ‍\rرضيعا بأمر الله في وسط لجة\rفجاءت به الأقدار حتى أتت به ‍\rعدوا هو المخشي في أصل قصة\rفرباه حتى كان ما كان وانتهى ‍\rنهايته فاعجب لأسرار قدرة\rوحين رأى نارا فأمكث أهله ‍\rوجاء إليها للهدى أو لجذوة\rفنودي من الوادي أنا الله فاستمع ‍\rلما أنا موحٍ وانطلق برسالتي\rوكلمه سبحانه بعد هذه ‍\rعلى طور سيناء مرة بعد مرة\rوكم في العصا واليد من سر قدرة ‍\rكتكذيب فرعون وإيمان سحرة\rوعيسى من الآيات في أصل كونه ‍\rبدون أب عن نفخة قدسية\rوقد كان يحيي الميت عن إذن ربه ‍\rويبرئ بإذن الله من كل علة\rويخلق من طين كهيئة طائر ‍\rفيحيي بنفخة منه من سر نفخة\rوإن له في آخر الوقت مهبطا ‍\rإلى الأرض بين الأمة الأحمدية\rوعن آل إسرائيل حدث ففيهم ‍\rأعاجيب نص السنة النبوية\rوقد جمع الأسرار والأمر كله ‍\rمحمد المبعوث للخلق رحمة\rبه ختم الله النبوة وابتدا ‍\rفلله من ختم به وبداية\rوإن رسول الله من غير ريبة ‍\rإمام على الإطلاق في كل حضرة\rوجيه لدى الرحمن في كل موطن ‍","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وصدر صدور العارفين الأئمة\rأتاه أمين الله بالوحي في حرا ‍\rوكان به في حال نسك وخلوة\rفقال له اقرأ قال لست ، فغطه ‍\rوأرسله حتى الثلاث فتمتِ\rوفي طي هذا سر علم محجب ‍\rله يهتدي أهل القلوب المنيرة\rوكان به الإسراء من غير مسجد ‍\rإلى المسجد الأقصى إلى أوج ذروة\rمن المستوى والقاب قوسين قربه ‍\rمن الله أو أدنى وخص برؤية\rوأوحى الذي أوحى إليه إلهه ‍\rعلوما وأسرارا وكم من لطيفة\rوشاهد جنات ونارا وبرزخا ‍\rوأحوال أملاك وأهل النبوة\rوصلى وصلوا خلفه فإذا هو الـ ‍\rـمقدم وهو الرأس لأهل الرياسة\rحبيب خليل عظم الله قدره ‍\rجميل جليل ذو بهاء وهيبة\rله الدعوة العظمى كذا الرتب العلى ‍\rله الملة الغرا وخير محجة\rله الخلق والخلق العظيم كلاهما ‍\rله الحكم والسيف الملي بسطوة\rوقد قرن المحمود اسم محمد ‍\rمع اسمه في الذكر فاعزز برفعة\rوآية حب الله منا اتباعه ‍\rبه وعد الغفران بعد المحبة\rومن يطع الهادي أطاع إلهه ‍\rومن يعصه يعص الإله ويُمقت\rومن بايع المختار بايع ربه ‍\rيد الله من فوق الأيادي الوفية\rوآل رسول الله بيت مطهر ‍\rمحبتهم مفروضة كالمودة\rهم الحاملون السر بعد نبيهم ‍\rووراثه أكرم به من وراثة\rوأصحابه الغر الكرام أئمة ‍\rمهاجرهم والقائمون بنصرة\rنجوم الهدى أهل الفضائل والندى ‍\rلقد أحسنوا في حمل كل أمانة\rومتبعوهم في سلوك سبيلهم ‍\rإلى الله عن حسن اقتفاء وأسوة\rأولئك قوم قد هدى الله فاقتده ‍\rبهم واستقم والزم ولا تتلفت\rولا تعد عنهم إنهم مطلع الهدى ‍\rوهم بلغوا علم الكتاب وسنة\rفذو القدح فيهم هادم أصل دينه ‍\rومقتحم في لج زيغ وبدعة\rفما بعد هدي المصطفى وصحابه ‍\rهدى ، ليس بعد الحق إلا الضلالة\rأبان كتاب الله فيما أبان عن ‍\rمسالك فقه واعتبار وعبرة\rوأحوال من يأتي وأحوال من مضى ‍\rوأنباء ترغيب وأبناء رهبة\rومنشور أحكام ومأثور حكمة ‍\rومستور أسرار العلوم الدقيقة\rوعن كل ما يحتاجه الخلق كلهم ‍\rبدين ودنيا في اجتماع ووحدة","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وشرح الصرط المستقيم وحثهم ‍\rعليه وأحوال المعاد ورجعة\rوعن كل فرض أوجب الله فعله ‍\rوكل حلال أمره بالسوية\rوكل حرام أوجب الله تركه ‍\rوما حازه الإشكال من شأن شبهة\rوحفظ قوانين المعاش وما به الـ ‍\rـقوام وضبط الكل تحت السياسة\rوأحوال أرباب الرسالة والذي ‍\rبه أيدوا من معجزات جليلة\rوأحوال من رد الهدى فتعجلت ‍\rله قبل يوم الحشر بعض العقوبة\rومعرفة الذات العلي علاؤها ‍\rبما لا خفا فيه على ذي بصيرة\rومعرفة الأوصاف في عظم شأنها ‍\rوجملة أوصاف الإله عظيمة\rومعرفة الأفعال وهي فسيحة ‍\rوفيها مجال واتساع لفكره\rسماء وأرض والجبال وأبحر ‍\rوريح ونبت والسحاب المظلة\rوعرش وكرسي وشمس وظلمة ‍\rونور وأملاك الطباق الرفيعة\rوجن وإنس والجمادات كلها ‍\rوطير وأسماك وكل بهيمة\rوكم غير هذا والجميع مسبح ‍\rلخالقه سبحان رب البرية\rتبارك من عم الورى بنواله ‍\rوأوسعهم فضلا بإسباغ نعمة\rوقدر أرزاقا لهم ومعايشا ‍\rودبرهم في كل طور ونشأة\rأحاط بهم وأحصى عديدهم ‍\rوصرّفهم عن حكمه والمشيئة\rولله بين المؤمنين ومنهم ‍\rبكل زمان كم منيب ومخبت\rوكم سالك كم ناسك متعبد ‍\rوكم مخلص في غيبه والشهادة\rوكم صابر كم صادق متبتل ‍\rإلى الله عن قصد صحيح ونية\rوكم قانت أواب في غسق الدجى ‍\rمن الخوف محشو الفؤاد ومهجة\rيناجي بآيات القرآن إلهه ‍\rبصوت حزين مع بكاء وخشية\rوكم ضامر الأحشاء يطوي نهاره ‍\rعلى طاعة المولى بجد وهمة\rوكم زاهد في هذه الدار معرض ‍\rومقتصر منها على حد بلغة\rتزينت الدنيا له وتزخرفت ‍\rفغض ولم يغتر منها بزينة\rوكم معرض عن صحبة الخلق مؤثر ‍\rلوحدته ولانقطاع وعزلة\rوكم عالم بالشرع لله عامل ‍\rبموجبه في كل عسر ويسرة\rوكم آمر بالرشد ناه عن الردى ‍\rسريع إلى الخيرات من غير فترة\rوكم من ولي للإله بأرضه ‍\rوكم عارف مستهتر في المحبة\rوكم من أمين حامل لأمانة ‍\rمن السر لا تفشى لأهل الخيانة\rوصاحب كشف قد تجلت لقلبه الـ ‍\rـحقائق في أطوارها العلوية","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"فأبدا لهم أوتادُهم نقباءهم ‍\rمع النجبا والقطب راس العصابة\rأولئك أبدال النبيين أبرزوا ‍\rلفضل رسول الله في خير أمة\rعباد كرام آثروا الله ربهم ‍\rفآثرهم واختصهم بالولاية\rوآنسهم بالقرب منه وبالرضا ‍\rحباهم وأسقاهم بكأس المودة\rبهم يدفع الله البلايا ويكشف الـ ‍\rـرزايا ويسدي كل خير ونعمة\rولولاهم بين الأنام لدكدكت ‍\rجبال وأرض لارتكاب الخطية\rأيا صاحبي والنصح دأبي ومذهبي ‍\rعلي به أخذ العهود الوثيقة\rألا فالْقِ سمعا واعيا لقبول ما ‍\rأشير به ، تَحْمَد أخيّ مشورة\rعليك بتصحيح الأساس الذي هو الـ ‍\rـيقين وروح الدين من غير ريبة\rفمن علمه إن صح صحت لك الـ ‍\rـحقيقة من إسلامك العملية\rومن عينه إن أشرق أشرقت لك الـ ‍\rـحقيقة من إيمانك العلمية\rومن حقه إن حق حقت لك الـ ‍\rـحقيقة من إحسانك المعنوية\rمقاماته تسع عليك بحفظها ‍\rوأحكامها وابدأ بتصحيح توبة\rوخوف ونعم الخوف للعبد سائق ‍\rونعم الرجا من قائد للسعادة\rوصبر جميل عند كل بلية ‍\rوأمر ونهي أو ركون لشهوة\rوشكر على النعما برؤية منعم ‍\rوصرف الذي أسداه في سبل طاعة\rوصحح مقام الزهد فهو العماد والتـ ‍\rـوكل وهو الزاد في كل رحلة\rوحب إله العالمين مع الرضا ‍\rبكل الذي يقضيه في كل حالة\rوجاهد تشاهد ، واغنم الوعد بالهدى ‍\rهدى نصه في العنكبوت بآية\rوحافظ على المفروض من كل طاعة ‍\rوأكثر من النقل المفيد لقربة\rبكنتُ له سمعا إلى آخر النبا ‍\rعن الله في نص الرسول المثبّت\rوجانب -هديت- النهي من كل جا ‍\rنب ما تشتهيه النفس من كل لذة\rوكن في طعام والمنام وخلطة ‍\rونطق على حد اقتصار وقلة\rوجالس كتاب الله واحلل بسوحه ‍\rودم ذاكرا فالذكر نور السريرة\rعليك به في كل حين وحالة ‍\rوبالفكر إن الفكر كُحْل البصيرة\rوكن أبدا في رغبة وتضرع ‍\rإلى الله عن صدق افتقار وفاقة\rووصف اضطرار وانكسار وذلة ‍\rوقلب طفوح بالظنون الجميلة\rوحقق أصول القوم واعلم طريقهم ‍\rوكل اصطلاح بينهم في الطريقة","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"كفرق وجمع والحضور وغيبة ‍\rوصحو ومحو وانفصال ووصلة\rولابد من شيخ تسير بسيره ‍\rإلى الله من أهل النفوس الزكية\rمن العلماء العارفين بربهم ‍\rفإن لم تجد فالصدق خير مطية\r( وبعد ) فإن الحق أفضل مسلك ‍\rسلكتَ وتقوى الله خير بضاعة\rومن ضيع التقوى وأهمل أمرها ‍\rتغشته في العقبى فنون الندامة\rومن كانت الدنيا قصارى مراده ‍\rفقد باء بالخسران يوم القيامة\rومن لم يكن في طاعة الله شغله ‍\rعلى كل حال لا يفوز ببغية\rولا ينشق الفيّاح من طيب حضرة الـ ‍\rـوصال إذا هبّت نسيم العناية\rومن أكثرَ العصيان من غير توبة ‍\rفذاك طريحٌ في فيافي الغَواية\rبعيد من الخيرات حل به البلا ‍\rوواجه الخذلان من كل وجهة\rعجبت لمن يوصي سواه وإنه ‍\rلأجدر منه باتباع الوصية\rيقول بلا فعل ويعمل عاملا ‍\rعلى ضد علم يا لها من خسارة\rعلوم كأمثال البحار تلاطمت ‍\rوأعماله في جنبها مثل قطرة\rوقد أنفق الأيام في غير طائل ‍\rكمثل الليالي إذ تقضت وولت\rعلى السوف والتسويف شر مصاحب ‍\rوقول عسى عن فترة وبطالة\rتنكبّ عجزا عن طريق عزيمة ‍\rومال لتأويلٍ ضعيفٍ ورخصة\rيهمّ بلا جد وليس بناهض ‍\rعلى قدم التشمير من فرط غفلة\rوقد سار أهل العزم وهو مخلّف ‍\rوقد ظفروا بالقرب من خير حضرة\rوقد أدركوا المطلوب وهو مقيد ‍\rبقيد الأماني والحظوظ الخسيسة\rولم ينتهز من فائت العمر فرصة ‍\rولم يغتنم حالَيْ فراغ وصحة\rولم يخش أن يفجاه موت مجهّز ‍\rفإن مجيء الموت غير مؤقت\rولم يتأهب للرجوع لربه ‍\rولم يتزود للطريق البعيدة\rوبين يديه الموت والقبر والبلى ‍\rوبعث وميزان وأخذ الصحيفة\rوجسر على متن الجحيم وموقف ‍\rطويل وأحوال الحساب المهولة\rولكنه يرجو الذي عم جوده ‍\rوإحسانه والفضل كلَّ الخليقة\rإله رحيم محسن متجاوز ‍\rإليه رجوعي في رخائي وشدتي\rغياثي إذا ضاقت علي مذاهبي ‍\rومنه أرجِّي كشف ضري ومحنتي\rملاذي ومقصودي وكهفي ومفزعي ‍\rعليه اعتمادي وهو ذخري وعدتي\rوحسبي كفاني علمه واطلاعه ‍","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"على ما بقلبي والفؤاد وجملتي\rهربت بتقصيري وفقري وفاقتي ‍\rإليه وعذري راجيا نيل رحمة\rووجهت وجهي قاصدا لفِنائه ‍\rعلى ثقة مني بإعطاء رغبة\rفيا نفحات الله يا عطفاته ‍\rويا جذبات الحق جودي بزورة\rويا نظرات الله يا لحظاته ‍\rويا نسمات اللطف أمي بهبة\rويا رحمة الرب الرحيم توجهي ‍\rوأحيي بروح الفضل كل رميمة\rويا كل أبواب القبول تفتحي ‍\rفإن مطايا القصد نحوك أمت\rويا سحب الجود الإلهي أمطري ‍\rفإن أكف المحل تِلقاكِ مُدّت\rبحرمة هادينا ومحيي قلوبنا ‍\rومرشدنا نهج الطريق القويمة\rدعانا إلى حق بحقٍ منزّل ‍\rعليه من الرحمن وأفضل دعوة\rأجبنا قَبِلنا مذعنين لأمره ‍\rسمعنا أطعنا عن هدًى وبصيرة\rفيارب ثبتنا على الحق والهدى ‍\rويا ربنا اقبضنا على خير ملة\rوعم أصولا والفروع برحمة ‍\rوأهلا وأصحابا وكل قرابة\rوسائر أهل الدين من كل مسلم ‍\rأقام لك التوحيد من غير ريبة\rوصل وسلم دائم الدهر سرمدا ‍\rعلى خير مبعوث إلى خير أمة\rمحمد المخصوص منك بفضلك الـ ‍\rـعظيم وإنزال الكتاب وحكمة\rوآل وأصحاب ومن كان تابعا ‍\rلمنهاجهم في كل حط ورحلة\r* البيت الأخير للحبيب عبدالله بن علي بن حسن الحداد","part":1,"page":10}],"titles":[{"id":1,"title":"القصيدة التائية الكبرى","lvl":1,"sub":0}]}