{"pages":[{"id":1,"text":"فواتح المفاتح\rالدعاء وشروطه وآدابه وأحكامه\rمع تحقيق متكامل للإسم الأعظم ومشروعية الأحزاب والأوراد\rمن الكتاب والسنة وبحوث أخرى هامة للغاية\r\rلفضيلة الأستاذ الإمام السيد\rمحمد زكي إبراهيم\rرائد العشيرة المحمدية","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r\r{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم }\r\rصدق الله العظيم","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"كلمة شباب أمانة الدعوة:\rحمداً لله ، وصلاة وسلاماً على مصطفاه ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، في مبدأ الأمر ومنتهاه .\rأما بعد : فاعترافاً بحق البنوة الصادقة لأستاذنا الجليل الإمام المحدث سيدي أبي البركات محمد زكي إبراهيم - رضي الله عنه وأرضاه - ورغبة منا في نشر العلم النافع الصحيح ، نقدم لقرائنا هذه الرسالة القيمة : (فواتح المفاتح ) .\rوقد تضمنت هذه الرسالة بحوثاً طيبة عن الدعاء وشرفه وشروطه وآدابه ، مع بحوث قيمة ومفيدة عن حكم الدعاء غير الوارد ، والدعاء والقضاء ، والدعاء بالاسم الأعظم ، وحكم الدعاء بالألفاظ الاعجمية ، وحكم قراءة الدعاء من كتاب ، وغير ذلك من جوامع أحكام الدعاء ، بأسلوب جامع نافع ، في غير إخلال ، على طريقة السادة أهل الحديث .\rوقد كان شيخنا - رضي الله عنه - قد كتب هذه الرسالة كمقدمة على كتابه : (مفاتح القرب) ، الذي ضمنه عدداً كبيراً من الأدعية والمناجيات والتوجهات المأثورة عن الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) ، والسلف الصالح من العلماء والصوفية ، ثم أتبع ذلك بما فتح الله به عليه من دعاء وتوجه وثناء .\rوتعتبر هذه الرسالةأيضاً مقدمة لرسالة (المحمديات) ، التي جمع فيها شيخنا عدداً كبيراً من الأذكار والأدعية القرآنية والنبوية في وضع و ترتيب جديدين ، يسهل معهما التعبد بها ، وهي مع ذلك مخرجة معزوة إلى أصولها من الكتاب والسنة لا غير .","part":1,"page":1},{"id":4,"text":"وهذه الرسالة - على قلة عدد أوراقها - دليل ومفتاح لكل من يريد أن يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء ، بأي وردٍ أو حزبٍ أو دعاء ، إذا كان يبتغي أن يسير على طريقة مولانا رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) ونهجه ، وكلنا هذا الرجل .\rإننا نعيد نشر هذه الرسالة اعترافاً منا بحق شيخنا ، وتقديراً لما تلقيناه على يديه من العلم والنور والبركة ، ومالنا لا نعطيه حقه من التعظيم والتوقير والتكريم ،وقد أمرنا بذلك الله والرسول ، وقد كان الإمام مسلم بن الحجاج يقول لأستاذه الإمام البخاري : \"دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين ، وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث في علله \" .\rولما تولى الإمام السبكي التدريس في دار الحديث الكاملية بعد الإمام النووي أنشد :\rوفي دار الحديث لطيف معنى أحن إلى جوانبها وآوي\rلعلي أن أمس بحر وجهي مكاناً مسه قدم النواوي\rإن هذه الرسالة - على صغر حجمها - ، ومع كون أستاذنا - رضي الله عنه - قد كتبها وهو في سن الطلب ، إذ كانت الطبعة الأولى لهذه الرسالة في : (مارس 1937 م ) ، ونحن الآن في ( مارس 1994 م ) ، إنها لتشهد بما أكرمه الله به من حسن التأليف والتنسيق والتبويب والإفادة الجامعة ، كما تشهد بتقدمه وتبحره في علوم الحديث رواية ودراية .\rوقد ألحق بهذه الطبعة بعض الزيادات ، مما كان قد كتبه شيخنا استدراكاً على الطبعة الأولى بعد نحو عام من طبعها ، ومما كتبه أثناء مراجعة هذه الطبعة ؛ فجاءت بحمد الله محققة منقحة مزيدة ، معزوة الآيات والأحاديث ، نسأل الله تعالى أن يتقبلها .\rومن حسن الفأل أن يكون صدور هذه الطبعة من الرسالة موافقاً لإعطاء شيخنا - رضي الله عنه - الإجازة بمرويات من كتب السنة المشرفة وكتب الفقه واللغة والعلوم الإسلامية ؛ لعدد من تلاميذه ، محافظة على سنة التلقي ، وإبقاء على السند الذي هو من خصائص هذه الأمة المحمدية .","part":1,"page":2},{"id":5,"text":"وختاماً لكلمة شباب أمانة الدعوة : نرجو الله - تبارك وتعالى - أن ينفعنا وقراءنا بهذه الرسالة ، وبكل ما كتبه وقاله شيخنا - رضي الله عنه - من منثور ومنظوم ، ونسأله - سبحانه وتعالى - أن يبارك لنا في عمره ، وأن يجزيه عنا خير الجزاء . والله الموفق .\rآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\rعن شباب امانة الدعوة :\rمحيي الدين حسين يوسف","part":1,"page":3},{"id":6,"text":"محتوى هذا الكتاب:\r(1) ثناء :\r(2) تمهيد :\r(3) المراجع :\r(4) شرفالدعاء مطلقاً :\r(5) فضل الدعاء المأثور\r(6) شروط الدعاء\r(7) أدب الدعاء :\r(8) أسباب الاستجابة وأوقات الدعاء\r(9) الأدعية المرسلة\r(10) الدعاء والقضاء\r(11) قراءة الفاتحة\r(12) الفاتحة أيضاً :\r(13) حكم الدعاء غير الوارد :\r(14) الصلاة على رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) :\r( 15 ) الدعاء عند أهل التسليم :\r(16) الدعاء باسم الله الأعظم\r(17) أدعية أخرى مستجابة\r(18) ملحقات بالدعاء المستجاب :\r(19) ملحقات بالملحقات :\r(20) الاسم الأعظم أمانة لها رجالها :\r(21) الألفاظ الأعجمية والإسم الأعظم :\r(22) حول معاني الكلمات الأعجمية :\r( 23 ) لغة أهل الله ( اللغة الملكوتية ) :\r(24) والدعاء بالألفاظ الأعجمية :\r( 25 ) فضل القراءة والدعاء في المصحف والكتاب :\r( 26 ) فوائد وفرائد :\r(27 ) خاتمة الفواتح","part":1,"page":3},{"id":7,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r(1) ثناء :\rإن الحمد لله تبارك وتعالى ، وصلى الله وسلم على سيدنا رسول الله المصطفى ، ورضي الله عن آله وصحابته وتابعيهم ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، ونستفتح بالذي هو خير :\r(2) تمهيد :\rأما بعد : فقد ألحت علىي رغبة مؤمنة من نفسي ، وممن أكرمني الله بأخوتهم فيه تعالى ، فاستعنت الله في جمع هذه الرسالة ، ووضع مقدمتها ، ولا أدعي أن فيها جديداً غير الترتيب ، والتحقيق العلمي والإخلاص فيما أرجو ؛ على أن ذلك عمل هو أعسر أضعافاً فيمن أعرف من التأليف الخالص :\r(3) المراجع :\rوكانت أهم المراجع التي استعنت بها ؛ هي : ما محصه الإمام النووي والشوكاني والمنذري والصنعاني ، وما جمعه العلامة ابن السني وابن القيم ، وما دونه أصحاب المسانيد والسنن والكتب الصحيحة على أنواعها أجزل الله عطاءهم ، وقد عنيت عناية كبرى برد كل دعاء أو حكم إلى مصدره حتى لا تجد هنا - بإذن الله - كلمة إلا هي من قول الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) منسوبة إلى مخرجها ، أو كتابها ، باختصار تام ، واختيار دقيق .\r(4) شرف الدعاء مطلقاً :\rقال الصنعاني ما جملته : اعلم أن الدعاء ذكر الله وزيادة ، فكل حديث في فضل الذكر يصدق عليه ، وقد أمر به الله تعالى فقال : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } البقرة : 186 .\rوفي حديث الترمذي (3371) \" الدعاء مخ العبادة\"(1) (1) ، وفي الترمذي (3373) ، والبخاري في الأدب (658) مرفوعاً : \"من لم يسأل الله يغضب عليه \" ، وفي الترمذي ( 3571 ) ، والطبراني ( 10 : 125) كذلك مرفوعاً : \"سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل \" ، والأحاديث في الحث عليه كثيرة ، وهو يتضمن حقيقة العبودية ، والاعتراف بغني الرب ، وافتقار العبد ، وإحاطته تعالى بكل شيء ، ولذلك علمه الله تعالى لعباده كافة ، وأنبيائه خاصة ، ورواه عنهم في كتابه الكريم ( انتهى ) .\rنقول : وأنت واجد قيمة الدعاء وآثاره ملموسة محسوسة في قوله تعالى : { قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم } الفرقان : 77 .\rوفيما رواه الترمذي (3370) ، والبيهقي ( 3829) ، وابن حبان (2397) ، وأحمد ( 362:2) وغيرهم عن أبي هريرة مرفوعاً : \" ليس شيء أكرم على الله عز وجل من ادعاء \" .\r__________\r(1) قال الترمذي : غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ، وسيأتي صحيحاً بلفظ : \"الدعاء هو العبادة \"","part":1,"page":4},{"id":8,"text":"وقد روى الترمذي ( 3247 ، 3372 ) ، وابن حبان ( 2396؟) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 :120 ) ، وهو صحيح ثابت عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" الدعاء هو العبادة \" ، وكفى بهذا ترغيباً وتشريفاً .\rوأخرج الترمذي ( 3381) ، وأحمد ( 13 : 18 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 5: 137 ) : \" ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا أتاه الله إياها ، أو صرف عنه من السوء مثلها ، مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم \" .\rوقد ورد عند أبي داود (1534) ، والبخاري في التاريخ (3 : 88 ) ، وغيرهما أن المؤمن إذا دعى لأخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكاً يقول له : \" ولك مثل ذلك \" ، ودعاء الملك مستجاب ، ولهذا جاء عن بعض الصالحين أنه كان إذا ألمت به ملمة أخذ يدعو لإخوانه بظهر الغيب ، ليدعو له الملك بمثل دعائه ، فيستجيب الله له .\rوهذا جميعاً مقام أهل الاختيار ( وكلنا منهم ) ، وليس أولى بنا من تملق الله وكثرة دعائه ، أما مقام أهل التسليم فالكلام عليه طويل ، وفيه إجمال وتفصيل ( وسيأتي بعد ) .\r(5) فضل الدعاء المأثور\rود أجمع العالمون على أن الدعاء بالوارد أقرب إلى الإستجابة ، لما فيه من القدوة والمدد .\rقال صاحب \" رسالة الدعاء \" أثابه الله : \" والسر في ذلك أن الداعي إن كان على حاله ناقصة ، فإن لفظ الدعاء يجبر النقص لما فيه من معنى الشفاعة بمصدر الأدعية والتبرك بها \" .\rأقول : وهذا مضاف إلى ما في العبارات النبوية من القداسة والحياةوالروحانية ومعنى الوحي والإعجاز العام ، كل هذا وما حوله يعطي المأثور حقوقاً وأفضالاً وأولويةً وشرفاً لا حد له ، ويجعله أحب إلى الله ، وأحق بالثواب وأبلغ في النفس ، وأدنى إلى الإستجابة ، وذلك من بعض السبب في جمع هذه الرسالة .","part":1,"page":5},{"id":9,"text":"(6) شروط الدعاء:\rمن شرط الدعاء : فهم معناه ولو إجمالاً ، وصحة النطق به بقدر الإمكان ففي الصحاح عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) \" ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل \" ، ومن الصلاة : الدعاء ، وهو يراد بها لغة كذلك .\rومن شروطه : التوبة والضراعة . كما قال اله تعالى : { ادعوا ربكم تضرعاً وخفية } الأعراف : 55 ، ولذلك مدح تعالى زكريا { إذ نادى ربه نداءً خفيا } مريم : 3 .\rومنها : الاستحضار واليقين بالإجابة . كما أمر الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) في رواية الترمذي (3479) وغيره : \" ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة \" .\rومن شروطه الكبرى : التزام الحلال . فقد أخرج مسلم والترمذي في حديث الطبقات أنه (عليه و آله الصلاة و السلام) ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وغذى بالحرام ، فأنى يستجاب له ؟\rومن الشروط الهامة : عدم رفع بصره إلى السماء في دعائه حتى لا يخطف بصره كما أنذر به الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) في روايةمسلم عن أبي هريرة .\r(7) أدب الدعاء :\rومن أدب الدعاء : الطهارة ، ورفع الأيدي مبسوطة مع ضم الكفين إبى بعضهما (1)، على ما ثبت في\rالصحاح ، وذكره الحاكم والطبراني والبيهقي عن جمع من الصحابة . وصنف له المنذري والنووي وغيرهما ، ومحاذاتهما للمنكبين ، كما رواه أبو داود والحاكم وغيرهما ، ولا يرى بعضهم بأساً برفع اليدين إلى أعلى من الرأس في الشدة .\rوأن يبدأ بالحمد والثناء والصلاة على الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) على ما رواه أبو داود وغيره .\rوأن يقول بعد ذلك \" سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب \" على رواية أحمد ( 4 : 54 ) ، والحاكم ( 1: 498) .\r__________\r(1) وفي حديث الترمذي (3556) : \" إن ربكم يستحيي من العبد إذا مد يديه إليه أن يردهما صفراً ليس فيهما شيء \" وهو مما تواتر في المعنى .","part":1,"page":6},{"id":10,"text":"ويرى بعض أهل السنة كصاحب المدخل وغيره ضرورة ذكر اسم الله الأعظم \" الله لا إله إلا هو الحي القيوم والحمد لله ، والصلاة والسلام على النبيومن والاه ، وسبحان ربي العلي الأعلى الوهاب \" ثم يدعو .\rقال الصنعاني في ذلك : \" وهو - أي شرط تقديم هذا الثناء على الدعاء - دليل على تقديم اوسائل بين يدي المسائل ، وذلك نظير { إياك نعبد وإياك نستعين } الفاتحة : 5 ، حيث قدم الوسيلة ، وهي طلب العبادة ، على طلب الاستعانة\" انتهى .\rنقول : ومن آدابه التثليث ، فقد أخرج أبو داود ( 1524) ، وأحمد ( 1 : 494 ، 397) ، والطبراني ( 10 : 197 ) ، وأبو نعيم ( 4 :348) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - : \" أنه كان يعجبه (عليه و آله الصلاة و السلام) أن يدعو ثلاثاً ، ويستغفر ثلاثاً \" .\rفإذا فتح على العبد بنفحة أو مدد ، خصوصاً إذا أحس قشعريرة أو دمعت عيناه ، وجد في نفسه رغبة إلى تكرير دعوة أكثر من ثلاث مرات ، فليفعل ، فقد أخرج النسائي وغيره عن أبى ذر الغفاري - رضي الله عنه - أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قام بآية يرددها حتى أصبح { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } المائدة : 118 .\rوهذا الحديث وإن كان تشريعاً لجواز تكرير آية لسبب روحي ، فعليها يقاس تكرير دعوة لمثل هذا السبب ، ويناسبه قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" من فتح له في الدعاء منكم،فتحت له أبواب الإجابة ، وأبواب الجنة ،وأبواب الرحة \" .\rوروى الترمذي عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \"إذا فتح على العبد الدعاء فليدع ربه ، فإن الله يستجيب \" .\rومنه : استقبال القبلة ، لحديث أبي داود \" خير المجالس ما استقبل به القبلة \" ، وحديث البخاري في الاستسقاء قال : \" فتوجه النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) إلى القبلة يدعو \" ، وحديث النسائي ومسلم : \"أتى الموقف بعرفة ، واستقبل القبلة ، ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس \" .","part":1,"page":7},{"id":11,"text":"ومن آداب الدعاء : العزم في المسألة ، لحديث مالك في الموطأ ( 1 : 213 ) : \" لا يقل الداعي في دعائه : اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة ، فإنه لا مكره له \" ، وفي رواية لمسلم ( 2679) : \" فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه \" .\rومن الأدب : مداومة الدعاء في كل حال كما قال تعالى : { ويدعوننا رغباً ورهباً } الأنبياء : 90 .\rوأن يدعو في الرغبة بباطن الأكف ، وفي الرهبة بظهرها ، فقد روى أحمد ( 4: 56 ) عن خلاد بن السائب أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) \" كان إذا سأل جعل بطن كفيه إلى السماء ، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها \" ، وعليه حديث مسلم في الاستسقاء أيضاً \" أنه أشار بظهر كفيه إلى السماء \" .\rومن الأدب : مسح وجهه بكفيه بعد الدعاء ، لحديث أبي داود ( 1492) ، وأحمد ( 4 : 221 ) وغيرهما بروايات متعددة : \" كان (عليه و آله الصلاة و السلام) إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه \" ، فإذا تعرف الإجابة قال : \"الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات \" ، فإذا أبطأ الأمر قال \" الحمد لله على كل حال \" كما رواه البيهقي (3803) والحاكم ( 1 : 499 ) ، وابن حبان ( 3803) .\rومن الأدب : تقديم عمل صالح من صدقة أو صلاة أو نحو ذلك بين يدي الدعاء فهو أرجى للقبول ، قال وهب بن منبه : مثل الذي يدعو بغير عمل كالذي يرمي بغير وتر !!\rومن الأدب :سؤال الله - تبارك وتعالى - كل شيء قل أو جل ، حتى الطعام وشسع النعل ، روى ذلك الترمذي وغيره .\rومن الأدب في الدعاء : ألا يتكلف الداعي السجع عمداً ، كما جاء التحذير منه في البخاري .\rومنه : أن يدعو لوالديه وإخوانه المؤمنين ، كما رواه مسلم ، وأن يدعو لمن سبقه من المؤمنين ، كما ذكر في القرآن ، وألا يخص نفسه بالدعاء إن كان إماماً أو زعيماً لآخرين ، كما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والقزويني والديلمي ، وأن يؤمن الداعي والمستمع ، كما في البخاري ومسلم والنسائي وأبى داود .","part":1,"page":8},{"id":12,"text":"ومنه : أن يجثو على ركبتيه عند الذكر والدعاء ، كما رواهالأربعة ، وأن يعد ذكره ودعاءه بعقد الأنامل ، فإنهن مسؤلات و مستنطقات ، كما في الترمذي وأبي داود ( وهذا لا يمنع استخدام المسبحة فيما لا ينضبط عده على الأنامل ) .\r(8) أسباب الاستجابة وأوقات الدعاء:\rمن صحيح المأثور قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) فيمانقله ابن الحاج : \"إن لله نفحات ، فتعرضوا لنفحات الله (1)\" ، فمن البر اغتنام أوقات الرضا ، وأماكن القبول ، وأوصاف الخير ، وأسرار\rالأدعية ، وأكثر ما ننقل في هذا الباب عن الإمام السيوطي، ولكن بأسلوبنا الخاص ، قال - رضي الله عنه - : يستجاب الدعاء - مع رعاية شروطه وآدابه - لسبب من أربعة ، إما لوصف في الداعي ، أو فضل في الوقت ، أو شرف للمكان ، أو سر في الدعاء :\rفأما الدعاء المستجاب لوصف في الداعي ، فمنه :\r__________\r(1) ورواه الطبراني في الكبير (19 : 234) بلفظ : \" إن لربكم في دهركم نفحات فتعرضوا لها ، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً \" ، ولا بن عساكر ( تهذيب تاريخ دمشق 6 : 435 ) ، وللدولابي ( الكنى والأسماء 2 : 20) بلفظ \" تعرضوا لنفحات الله في أيام دهركم \" وله روايات أخرى .","part":1,"page":9},{"id":13,"text":"دعوة المظلوم - ولو كان فاجراً أو كافراً ذا عهد - ( رواه البخاري وأبو داود والترمذي وأحمد ) ، ودعوة المسافر حتى يعود ( رواه مسلم والترمذي والبزار ) ، ودعوةالوالدين على ولدهما بحق (رواه الأربعة) ، ودعوة الصائم حتى يفطر ( الترمذي والبزار والنسائي ) ، ودعوة الإمام العادل ( الترمذي والبيهقي ) ، ودعوة الذاكر الله كثيراً ( رواه البيهقي ) ، ودعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب ( البخاري وأبو داود والترمذي ) ، والحاج والمعتمر حتى يعودا ( البيهقي وابن ماجة ) والغازي في سبيل الله حتى يرجع ( ابن ماجة والبيهقي ) ، والمريض والمبتلي حتى يبرأ ( البيهقي والطبراني وسعيد بن منصور ) ، ومن يعم بدعائه المؤمنين والمؤمنات ( رواه الديلمي ) ، ودعوة كثير الدعاء في الرخاء ( الترمذي والحاكم ) ، ودوة المفرج عن المعسرين ( رواه أحمد ) ، وذى الشيبة المسلم الملازم للسنة (رواه الطبراني ) ، ودعوة الحامل للقرآن العامل بما فيه (رواه البيهقي ) والمحسن إليه لصاحب الإحسان ( رواه الديلمي ) ، والمجتمعين على الله بين داع ومؤمن ( الحاكم وأبو نعيم ) ، ودعوة المضطر ( أبو نعيم والبيهقي ،وجاء في القرآن ) .\rوأما الدعاء المستجاب لفضل في الوقت ، فمنه :","part":1,"page":10},{"id":14,"text":"الدعاء عند الأذان ( رواه البخاري والحاكم وأبو نعيم ) وعند البأس حين تلتحم الصفوف في سبيل الله ( البخاري والحاكم والطبراني ) ، وبين الأذان والإقامة ( أبو داود والترمذي ) ، وفي الساعة المشهودة في ثلث الليل الأخير ( مسلم والحاكم والترمذي ) ، وعند نزول الغيث ( الطبراني وأبو نعيم ) ، وعند رؤية الكعبة بمكة ( رواه الطبراني ) ، وعند هبوب الريح(1) (رواه أبو نعيم ) ، وإذا زالت الشمس عن كبد السماء قدر شراك ( رواه أبو نعيم ) ، والدعاء الموافق ساعة الإجابة من يوم الجمعة(2) ( رواه الشيخان ) ، والدعاء يوم عرفة خصوصاً عند الغروب ( الترمذي وسعيد بن منصور ) ، وفي أول ليلة من رجب ( الديلمي وعبد الرازق والبيهقي ) ، وفي ليلة القدر ( النسائي وابن ماجة والحاكم ) ، وفي ليلة النصف من شعبان ( الديلمي وعبد الرزاق والبيهقي ) ، وفي ليلة الجمعة والعيدين ( الديلمي والترمذي والحاكم ) ، وفي شهر رمضان ( الطبراني ) وعند ختم القرآن ( البيهقي ) ، ودبر الصلوات المكتوبة ( رواه ابن عساكر ) ، وفي السجود في الصلاة ( رواه مسلم ) والدعاء إذا أحس العبد بالفتوح عليه به ( رواه الترمذي ) ، وإذا وجد الداعي قشعريرة ودمعاً ( رواه أحمد ) ، وعند العطاس بعد الحمد ( رواه الطبراني ) ، وعند غفلة الناس عن الله بقول أو عمل ( رواه أحمد ) ، وعند صياح الديكة ، فإنه دليل على نزول الملائكة\r__________\r(1) ويلحق بهبوب الريح ونزول المطر حكم هزيم الرعد وخفق البرق والزلزال والكسوفين .\r(2) اجتهد العلماء أن ساعة الإجابة من يوم الجمعة ما بين الأذان والإقامة ، نص عليه الزركشي وغيره ، وقيل بعد السلام من صلاة الجمعة ، وقيل من صعود الإمام للمنبر ، وقيل : عند صلاة العصر ، وقال الإمام أحمد : هي آخر ساعة من يوم الجمعة ، قال شيخنا : وأنا أميل إلى هذا ، ومن أجله جعلوا في الورد في آخر ساعة من يوم الجمعة ، وهو قول شيخنا إبراهيم الخليل بن علي الشاذلي رضي الله عنه .\r(رواه البخاري ) .","part":1,"page":11},{"id":15,"text":"فائدتان :\rالأولى : يتصل بهذا الباب ما أخرجه الحاكم عن أبي أمامة أن الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" إذا نادى المنادي - أي بالأذان - فتحت أبواب السماء ، واستجاب الدعاء ، فمن نزل به كرب أو شدة ، فليجيب المنادي ، ثم يقول : ط اللهم رب هذه الدعوة التامة الصادقة المستجابة المستجاب لها ، دعوة الحق ، وكلمة التقوى ، أحينا عليها وأمتنا عليها ، وأبعثنا عليها ، واجعلنا من خيار أهلها ، أحياءً وأمواتاً ، ثم ليسأل الله حاجته \" .\rوروى الحاكم عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" دعوة ما بين الحيعلتين لمن نزلت به الشدائد \" .\rالثانية : أخرج أبو نعيم عن سهل بن معدان أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) كان إذا زالت الشمس عن كبد السماء قدر شراك ، قام فصلى أربع ركعات ، قلت : يا رسول الله ما هذه الصلاة ؟ قال : من صلاهن فقد أحيا ليلته ، هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء \" .\rقلنا : وهذا تيسير في إحراز فضل إحياء الليل بعبادة النهار .\rوأما الدعاء المستجاب لشرف في المكان فمنه :\rالدعاء في مسجد الفتح يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء بين الصلاتين ( رواه البخاري وأحمد ) ، والدعاء في الملتزم بين الركن والمقام ( الطبراني وسعيد بن منصور والبيهقي ) ، وفي البرية حيث لا يكون إلا الله ( رواه أبو نعيم ) ، وعند شرب ماء زمزم ( رواه الحاكم ) ، وقد سبقت الإشارة إلى الدعاء في عرفة ، وعند رؤية الكعبة ، وفي المعركة ، خصوصاً للثابت بعد فرار أصحابه ( رواه أبو نعيم ) .\rوأما الدعاء المستجاب لسر فيه :\rفقد جمعناه في صدر الحزب النبوي الجامع الذي ختمنا به أدعية كتابنا ( مفاتح القرب ) ، وأفردنا بأدعية الاسم الأعظم فصلاً خاصاً - لمن شاء أن يتعبد بها - في رسالتنا ( المحمديات ) .","part":1,"page":12},{"id":16,"text":"(9) الأدعية المرسلة:\rوقد ورد عن الرسول الكريم (عليه و آله الصلاة و السلام) طائفة كبرى من الأدعية المرسلة ، لغير وقت أو حال ، مما كان يكرره أو يرغب فيه ، ومما حدد له المواقيت أيضاً ، وهو كثير جداً في كتب السنة ، وقد تقصاه بعضهم ، وأدخله كثير من الصوفية في أحزابهم وأورادهم ، وألف سيدي أحمد بن زروق الشاذلي منه ( وظيفته ) ، وهي من خاصة الوارد في الصحاح ، ومما امتاز بزيادة الترغيب فيه ، وما جمع معاني أو فضائل غيره ، وقد توفر على التبرك بشرحها نفر من السادة(1) ، وأبانوا عن فضلها الواسع ومددها الفياض في كل حال ، فليتعبدها من شاء خير الدنيا والآخرة ، فهي بحر بركات لا ساحل له ( ويقرؤها الشاذلية الشرعيون في كل صباح ومساء ) مع أورادهم .\r__________\r(1) منهم : الشيخ أحمد بن عجيبة ، ومن معاصرينا الشيخ البهي الخصوصي ، والشيخ الخطيب ، كما شرحها الشيخ المحدث أحمد عبد الرحمن الساعاتي البنا والد الشيخ حسن البنا مؤسس جمعية الإخوان المسلمين ، وسمى شرحه ( تنوير الأفئدة الزكية شرح الوظيفة الزروقية ) وقد اختصرها الإمام حسن البنا، وزاد عليها، وسماها المأثورات ، والتزم الإخوان التعبد بها .\r(2) هو الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي صاحب كتاب إحياء علوم الدين ، ت 505 هـ .","part":1,"page":13},{"id":17,"text":"(10) الدعاء والقضاء:\rقال الشيخ الغزالي(2) : \" فإن قات ما فائدة الدعاء ، والقضاء لا مرد له ؟ فاعلم أن من القضاء رد البلاء بالدعاء واستجلاب الرحمة ، فالدعاء سبب لرد البلاء كما أن الترس سبب لرد السهم ، والماء سبب لخروج النبات من على الأرض ، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان ، فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان ، وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالى ألا يحمل السلاح ، وقد قال تعالى { خذو حذركم } النساء : 7 ، وألا تسقى الأرض بعد بث البذر ، فيقال : إن سبق القضاء بالنبات نبت البذر ، وإن لم يسبق لم ينبت ، بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول ، وترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدريج والتقدير هو القدر ، فالذي قدر الخير قدره لسبب والذي قدر الشر قدر لدفعه سبباُ ، فلا تناقض في هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته \" انتهى .\rنقول : \" ويستأنس لهذا بالإشارة والترتيب في قوله تعالى: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } البقرة : 37 ، ومنه ما جاء في سورة الأنبياء من ذكر الله تعالى نوحاً وأيوب وذا النون وزكريا ، يقول عن كل منهم { إذ نادى } ، ويحكي عن نفسه تعالى تعقيباً على ذلك بقوله : { فاستجبنا له } الأنبياء : 88 ، والأصل الإرادة العلية ، { وما تشاءون إلا إن يشاء الله } - { وما توفيقي إلا بالله } - { وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } .\rومما يدل لذلك ما روى الترمذي ( 2065 ، 2148 ، 2184 ) ، والبيهقي ( 3437 ) ، والحاكم ( 4 : 402 ) بسند صحيح عن أبي خزامة ابن معمر - رضي الله عنه - قال : \" سألت رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) : أرأيت رقىً نسترقيها ، وأدوية نتداوى بها ، أترد من قدر الله ؟ قال : هي من قدر الله \" .","part":1,"page":14},{"id":18,"text":"وقد ذكر الشيوخ بأدلتهم أن الدعاء نافع حتى في القضاء المبرم ، فإنه يخففه مادة أو يلطفه موقعاً ، ولذلك كان من دعائهم في المبرم \" اللهم إنا لا نسألك رد القضاء ، ولكن نسألك اللطف فيه \" ، وليلاحظ أن الدعوات كالزروع ، لجناها وقت محدود ، ولحصادها أجل معدود .\rوقد روى النسائي والطبراني والحاكم عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" الدعاء ينفع ممانزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل ، فيتلقاه الدعاء ، فيعتلجان إلى يوم القيامة \" .\rوروى الترمذي وابن حبان والحاكم عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر \" .\rوروى ابن حبان والحاكم عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" لا تعجزوا في الدعاء ، فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد \" ، وروى الحاكم عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \"الدعاء سلاح المؤمن \"(1) .\rوقد روى أحمد ( 3 : 18 ) وصححه الحاكم ( 1 : 493 ) من حديث أبي سعيد \" أنه لا يضيع الدعاء ، بل لا بد للداعي من أحداث ثلاث : إما أن يعجل الله له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها \" ، فيتضح من هذا أن الداعي رابح على كل حال ، ولو لم يكن له إلا ثواب التضرع والاستحضار والتوجه والذكر ، لكفى .\rوهناك دعاء مردود قطعاً : وهو الدعاء \" بالإثم وقطيعة الرحم \" على ما رواه الترمذي ( 3381 ) وغيره ، وذهب بعضهم إلىأن هذا النوع من الدعاء يورث الذنوب وسوء الخاتمة ، ومنه السب واللعن ، إلا للمظلوم كما قال تعالى : { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } النساء : 148 .\r__________\r(1) الحديث رواه الحاكم وأبو يعلى ، وفيه محمد بن الحسن بن أبى يزيد الهمداني ، وهو متروك ، كما أن فيه انقطاعاً بين علي بن الحسين - رضي الله عنه - وجده علي بن أبي طالب ، والحديث مذكور هنا للإستئناس ، وانظرمجمع الزوائد (10 : 147) .","part":1,"page":15},{"id":19,"text":"كذلك يرد دعاء من يعجل كما ورد في حديث البخاري ( 8 : 92 ) ، والترمذي ( 3387 ) ، ومالك ( 213 ) : \" يستجاب لأحدكم مالم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لي \" .\rويرد دعاء آكل الحرام ، والساكت عن الحق ، والغافل اللاه ، ومن كان تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ، ومن كان له على رجل مال فلم يشهد عليه ، ومن آتى سفيهاً ماله ، كما ثبت في صحيح الحديث ( وفي كل ذلك تفصيل ) .\rوهناك دعاء مقبول قطعاً : كدعوة الوالين ، ودعاء المظلومين ، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب ، ودعاء صاحب النعمة عل من كفرها ، ودعاء المسافر، ودعاء الصائم عند فطره ، كما ورد في الأخبار الصحاح ، باتفاق لا خلاف عليه .\r(11) قراءة الفاتحة:\rوردت الأحاديث في الستة الصحاح وغيرها من كتب السنة بأن سورة الفاتحة رقية ودعاء جامع فوق كل دعاء ، وأنها شفاء من كل داء إلا السام - أي الموت - ، وأن لكل آية وحرف منها ثواب مترامي المدد ، وأن الله تعالى يجيب عبده على رأس كل آية منها بجواب قدسي جليل ، فتلاوتها من أفضل الأعمال الصالحة والأدعية الناجحة .\rوقد اعتاد بعض الصوفيين تلاوتها في مجالسهم بنية من النيات ، لفضلها ثم لسهولتها على العامة والخاصة ، وهم على صواب في ذلك ، لأن تلاوتها لنية ما إنما هي توسل إلى الله بعمل صالح من حي يرزق ، وقد اتفق السلف والخلف على الندب إلى التوسل بالعمل الصالح ، ومن الأحياء بصفة خاصة كما جاء في حديث أصحاب الغار وحديث الأعمى وحديث الاستسقاء بالعباس وغيرها ، فلا خلاف إذن على جوازها على ذلك الوجه بعد هذا البيان ، فهي توسل إلى الله بما تيسر من كتابه فلا اعتراض عليه .","part":1,"page":16},{"id":20,"text":"(12) الفاتحة أيضاً :\rويلاحظ أن تلاوة الفاتحة للموتى من الصالحين وغيرهم لا تعدو أن تكون توسلاً إلى الله أن يرحمهم أو يخفف عنهم ، أو يرفع من درجاتهم ببركتها ، إن صرفنا النظر عما جاء في المذاهب الأربعة ، وبخاصة عند الحنفية والحنابلة ، ومن حذا حذوهم من علماء الشافعية والمالكية ، من جواز جعل ثواب العمل الصالح للميت ، سواء كان قرآناً أو ذكراً أو دعاءً أو غيره ، مع تأكيدهم وصول الثواب إليه بأدلتهم وبراهينهم .\rأما القول بضعف بعض الأحاديث في الاستدلال على جواز ذلك - لو سلمنا به - فإن مجيء هذه الأحاديث من غير طريق واحد ، معاضدة بعضها بعضاً ، مع الإطباق على جواز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال ، وتأييد علماء المذاهب الأربعة وعمل الأشياخ المقتدى بهم سلفاً وخلفاً ، وتعانق الفتاوى والمؤلفات ، ثم ما في تلاوة القرآن من البركة والأنس وإزالة الوحشة واستنزال الرحمة والثواب ، كل هذا ونحوه يعطيها قوة الندب ، ويفتح لها باب الجواز والإباحة ، إن لم يكن الوجوب .\rفلا مانع إذن من تلاوتها لمن شاء لهذا الغرض ، ولعله ينبغي ألا يكون جعل الثواب للموتى على طريقة الهبة ، بل لعل الأسلم التوجه إلى الله أن يوصل الثواب إليهم ، أو يرحمهم ، أو يزيد في شرفهم ببركتها ، أو نحو ذلك ، فذلك أدنى إلى السلامة ، مجافاة لما في موضوع الهبة هنا من أقوال .","part":1,"page":17},{"id":21,"text":"(13) حكم الدعاء غير الوارد :\rلما كان يتعذر على الناس عامتهم وخاصتهم أن يفترضوا كل الفروض ثم يبحثوا في بطون الصحاح عما يلائمها من المأثور ليحفظوه ، فإذا ما جاء وقته وسببه دعو الله به ، لما كان ذلك متعسراً يسر الله لهم الأمر إطلاقاً ، فقال تعالى : { ادعوني أستجب لكم } غافر : 60 ، { واسألوا الله من فضله } النساء : 32 ، { أجيب دعوة الداع إذا دعان } البقرة : 186 ، أي بالوارد وغيره .\rوقال النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) فيما رواه أحمد ( 2 : 482 ) ، والبيهقي ( 1 : 215 ، 7:103 ) : \"مأ أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم \" ، وأفسح الأمر أكثر من هذا فقال فيما أخرجه الترمذي ( 3381) ، وأحمد ( 3 : 18 ) ، وصححه الحاكم ( 1 : 493 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 5 : 137 ) : ( ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا أتاه إياها ، أو صرف عنه من السوء مثلها ، مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) .\rومنه يفهم حديث الترمذي ( 3370 ) ، والبيهقي ( 3829 ) ، وأحمد ( 2 : 362 ) ، وابن حبان ( 2397 ) ، وغيرهم عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء \" ، وحديث الترمذي ( 2347 ، 3372 ) ، وغيره : \" الدعاء هو العبادة \" .\rولذلك كان الترغيب فيه مطلقاً من كل قيد ، ولم يرد حرف واحد ينص على حرمة الدعاء بغير الوارد ، وذلك أن الداعي إنما يبتغي بدعائه استباق الخير وفضل الله ، والله العظيم يقول : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم } البقرة : 198 ،{ وأن الفضل بيد الله } الحديد : 29 ، ولا حرج على فضله ، فليس ثمة شرط مطلقاً بوارد ولا غير وارد في القرآن .\rأما الحديث فلا يعارض القرآن بتة ، وإنما هو مفسر له ، ومفصل لإجماله ، ففي حديث ابن مسعود قال : التفت إلينا رسول اله (عليه و آله الصلاة و السلام) ، فقال : \" إذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله … الخ ، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو \" متفق عليه واللفظ للبخاري ( 1 : 211 ) ، وللنسائي بلفظ : \" فليدع \" ، وزاد أبو داود : \" فيدعو به \" .","part":1,"page":18},{"id":22,"text":"وقيده صاحب \" بلوغ المرام \" بالدعاء بخير الدنيا والآخة ، ولم يشترط وارداً ولا غيره ، بل رد على القائلين بلزوم المأثور بقوله : \" ويرد القولين قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" ثم ليتخير من الدعاء أعجبه \" ، وفي لفظ : \" ما أحب \" ، وللبخاري : \" من الثناء ما شاء \" فهو إطلاق للداعي أن يدعو بما أراد \" بغير شرط بوارد أو غيره منعاً للحرج .\rقلت : وهذا في صلب الصلاة ، فكيف بالدعاء في غيرها ؟ وفي حديث فضالة أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ، ثم يصلي على النبي ، ثم يدعو بما شاء \" رواه الترمذي ( 3477) وصححه ، والحاكم ( 1 : 230 ) ، وابن خزيمة ( 710 ) ، وابن حبان ( 510 ) .\rقلنا وهو مؤيد لحديث ابن مسعود السابق ذكره ، وفيه قيد واحد هو وجوب تقدم الثناء على الله والصلاة على النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قبل كل دعاء .\rونقول : إن في اشتراط المأثور - فضلاً عن الحرج الذي ذكرنا - غل الألسن العباد وأفكارها أن تتفنن في الثناء على الله ، وفيه إيقاف للقلوب والعقول والأفواه عن أداء واجب ربها عليها ، كما يحلو لها وكما تحس به ، وما توفق بفضل الله إليه ، فهو تعطيل فيه تحجر وتضليل ، وفيه رد لحديث فضالة المذكور آنفاً ، حيث لم يحدد نص الثناء ولا الصلاة التي قيد الحديث بها الداعي .\rوقد أخرج أبو داود في استفتاح الصلاة بسند جيد ، والبيهقي ( 910 ، 3847 ) ، وأحمد ( 3 : 474 ) ، وابن حبان ( 514 ) ، وابن خزيمة ( 725) عن بعض الصحابة أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قال لرجل : كيف تقول في الصلاة ؟ قال الرجل : أتشهد ، ثم قال للرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) : أما إني لا أحسن دندنتك - أي نص قولك في الدعاء - ولا دندنة معاز ، فقال النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) \" حول ذلك ندندن أن ومعاذ \" ، ورواية : \" حولها ندندن \" .","part":1,"page":19},{"id":23,"text":"قال الصنعاني : \" ففيه أنه يدعو الإنسان بأي لفظ شاء من مأثور وغيره ، ثم انظر إلى النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) لم يقيد الرجل بلفظ بالذات ، ولا أنكر عليهقوله ، وهو صاحب الشرع ، بل تركه وما يحسنه في الحد المحدود ، ولو كان غير الوارد منكراً ، لنهاه النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) عن قوله ، وألزمه المأثور بالذات \" .\rفتعرف مما قدمناه أنه لا حجة بالمرة للقائلين بعدم جواز تلاوة الأحزابوالأوراد والأدعية والتوجهات المتلقاة عن الأشياخ والمؤلفة منظومة أو منثورة ، لعدم ورودها في الحديث بلفظها كما يزعمون .\rوتعرف مما أجملناه لك انها إن لم تكن واجبة ، فهي مندوب إليها لدخولها في عموم الأمر بالدعاء ، على أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) لم يترك بجولمع الكلم معنى إلا ضمه إليه ، فكل دعاء خيري هو مردود إلى دعائه (عليه و آله الصلاة و السلام) إن لم يكن بالنص فبالمعنى ، وماورد بالمعنى يأخذ حكم الوارد باللفظ ، وإن لم يأخذ فضله .\rوفي الصحاح قال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" أوتيت جوامع الكلم \" ، وبهذا يكون قد جاز لنا أن ندعو الله ونقدسه بكل ما تيسر لنا إذ هو في جملته مشمول بمعنى من معاني الأدعية النبيوية فينتقل إليه حكمها .\rوقد روى الحاكم ( 1 : 493 ) ، وأحمد ( 3 : 18 ) عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) \" ما من مسلم يدعو الله تعالى إلا استجاب له \" ، ولم يشترط وارداً ولا غيره ، لا تصريحاً و تلويحاً ، لا فيما ذكرنا ولا فيما لم نذكر ، والميزان الأصولي إذا كان المأثور مأموراً به فالدعاء غير المأثور بشروطه وحدوده غير منهي عنه ، فهو عفو مباح ، وعليه جاءت الأدعية عن الصحابة والتابعين والعلماء والأولياء والصالحين ، وكان للدعاء بها أثر بين في المدد ، وفي الإستجابة ، مما يتوارثه الأكابر ، كابراً عن كابر .","part":1,"page":20},{"id":24,"text":"ثم نقول : إن الوارد بالنص هو أفضل، ولكن للعالم به والقادر عليه إذ : { لا تكلف نفساً إلا وسعها } البقرة : 233 ، وأفضلية المأثور لا تحرم الدعاء بغيره ، ولا تمنع الثواب فيما عداه ، وقد صدق المولى وكذب الناس : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } البقرة : 185 .\rوعلى رغم أن هذا الباب قد وضح واستوفى ، فإنا نروي على بركة الله حديثين جليلين يتممان - إن شاء الله - فصل الكلام في هذا الموضوع استغناءً بهما عما في معناهما :\rأما الأول : ففي سنن أبي داود ( 1493 : 1494 ) ، وأحمد ( 5 : 349 ، 360 ) ، والحاكم ( 1 : 504 ) وغيرهم : عن بريدة - رضي الله عنه - أن الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) سمع رجلاً يقول : ( اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) ، فقال النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) \" لقد سألت الله تعالى بالإسم - أو باسمه - الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب \" .\rوأما الحديث الثاني : ففي سنن أبي داود ( 1495 ) ، والنسائي : كتاب السهو ، وأحمد ( 3 : 158 ) ، وابن حبان ( 2832 ) . عن أنس رضي الله عنه : أنه كان مع رسول الله جالساً ، ورجل يصلي ، ثم دعا : ( اللهم إني أسألك بأن لك الحكم ، لا إله إلا أنت ، المنان بديع السموات والأرض ، ياذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم ) ، فقال النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى \"(1) .\rوفي هذين الحديثين أمور :\rالأول : أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) سمع بأذنه من يدعو بغير المأثور عنه ، ثم لم ينكر عليه ، وهو كالذي جاء في حديث الدندنة الذي أسلفناه .\rالثاني : أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) أقر هذا الاجتهاد في الدعاء وحبذه بثنائه عليه ، وبيانه أنه أصاب اسم الله الأعظم .\rالثالث : إنه بناء على ذلك يجوز لمن لا يستطيع المأثور أن يتعبد بغير المأثور من أوراد وأحزاب ومدائح وموالد منظومة ومنثورة ، ولا بأسعلى العالم بالمأثور أن يضيف إليه ما شاء من غيره ، نقول هذا ، ونستغفر الله العظيم ، ونتوب إليه .\r\r__________\r(1) تكلموا في بعض رجال أبي داود في هذا الحديث ، وهو لا يضر هنا ، مع وجود من عدلهم .","part":1,"page":21},{"id":25,"text":"(14) الصلاة على رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) :\rالصلاة على رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) ذكرودعاء ، فكل ما يصدق على الذكروالدعاء يصدق عليها تماماً ، وقد أمرنا القرآن بها مطلقاً ، ورغبتنا فيها السنة ترغيباً جامعاً يشتمل عللى كثير من أصول العقائد ، وإدراك النجاة في الدارين .\rوقدمنا أن الوارد أفضل ، ولعل من أصح الوارد في الصلاة عليه (عليه و آله الصلاة و السلام) هي الصلاة الإبراهيمية - التي يختم بها التشهد في العادة - وهناك صيغ واردة أخرى كالتي جاء أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) علمها لأعرابي سأله : كيف يصلي عليه ؟ فقال : \" قل : اللهم صلِ على محمد وآله وسلم \" ، وفي الباب سعة لا حد لها كسعة باب الذكر والدعاء ، سواء بسواء .\rغير أننا قرأنا رسالة لبعض معاصرينا أفتى فيها بإحراق كتب الأدعية والصلوات ، والموالد والمدائح والأوراد جميعاً ، لاشتمالها على غير نص المنطوق النبوي ، وقد بينا في الباب السابق فساد تلك الدعوى ، وضلة هذه الفتوى ، وهو إغراق وتعسف ، لولا حسن الظن والتأثم ، لقلنا إنه يشبه الفسق والجهل وسوء الأدب .\rهذا هو الأمر القرآني بالصلاة عليه (عليه و آله الصلاة و السلام) غير مشروط بشرط ما ، فهو يفيد الفسحة المطلقة في الحال والمقال والزمان والمكان ، بل هو يحث بهذا على الاجتهاد في الموضوع بما في الإمكان .","part":1,"page":22},{"id":26,"text":"وكذلك السنة فهي تعطي هذا المعنى وزيادة ، وقد فصلناه في رسالتنا : \" البين \"(1) ، إذ أن كل ما اشترطته السنة في هذا الجانب هو قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) :\r\" لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم \"(2) ، فالنهي منصب على أن نجعله في مرتبة الألوهية ، كما قال القرآن :{ قل إنما أن بشر مثلكم يوحى إلي } الكهف : 110 .\rوجاء تفصيل هذا المقام في بردة البوصيري ، إذ يقول رحمه الله :\rدع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم\rوانسب إلى ذاته ما شئت من شرف وانسب إلى قدره ما شئت من عظم\rأما ما عدا هذا : فقد سمعه النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) من أفواه صحابته ، وبخاصة الشعراء منهم كالعباس ، وابن رواحة ، وأنس ، وزهير ، وحسان ، والأعشى ، وغيرهم ، فينقلب هذا الشأن من الإباحة إلى الندب ، ويكون بهذا سنة إقرارية مطلوبة ، لا تحريم فيها ولا ابتداع .\rقال الحافظ السخاوي : \" وقد روينا عن ابن مسدي ما نصه : \" وقد روى فيكيفية الصلاة على النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) أحاديث كثيرة ، وذهب جماعة من الصحابة فمن بعدهم إلى أن هذا الباب لا يوقف فيه مع المنصوص ، واحتجوا بقول ابن مسعود ( مرفوعاً وموقوفاً ) : \" أحسنوا الصلاة على نبيكم ،فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه \" انتهى .\rنقول: أخرجه من رواية ابن مسعود ، وذكره في القول البديع ، وفي \" الإحياء \" حديثاً مرفوعاً .\r__________\r(1) رسالة ( البينة ) إحدى رسائل شيخنا رضي الله عنه التي لم تطبع بعد وقد استوفى شيخنا رضي الله عنه هذا الموضوع في رسالته : \" فقه الصلوات والمدائح النبوية \" ، وهي مطبوعة .\r(2) الحديث متفق عليه : البخاري ( 4 : 204 ، 8 : 210 ) ، مسلم في كتاب القدر ، الباب السابع ، رقم 37 ، واللفظ هنا لأحمد ( 1 : 23 ، 24 ) ، والإطراء كما في النهاية لابن الأثير ( 3 : 123 ) : مجاوزة الحد في المدح .","part":1,"page":23},{"id":27,"text":"ولذلك قال أبوسليمان الداراني : \" الصلاة على النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) لا ترد \" ، ولعل من ذلك قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) لوفد أطروه : \" قولوا بقولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان \" رواه البيهقي في دلائل النبوة ( 3185) ، وابن سعد ( 7 : 22 ) ، وأحمد ( 3 : 241 ) ، ففيه أمر نبوي بالاجتهاد في الثناء والصلاة عليه في الحد المحدود .\rومن هنا يبين مبلغ الهوج والهوس والتهور الذي أصاب المفتي بإحراق كتب الأدعيةوالصلوات والموالد والمدائح النبوية ، الأمر الذي لم يجرؤ على الجهر به أفجر النصارى ، ولا أشأم اليهود ، ولول كان للمبشرين أعداء الإسلام أمل مكنون ، ما كان إلا أن تحرق كتب الثناء على الله ورسوله ، ونعوذ بالله من السلب وعمي البصائر .\rولعل من الغريب بعد أن تورك صاحب هذه الرسالة على شيخه وعقه وشهر به وبتأليفه عاد يندد بقول الذاكر والمصلي على النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" عدد كذا وكذا ) ، ونحن هنا نضع يده على مأخذ هذا القول من السنة المطهرة ، سائلين - لأنفسنا وله - العفو والغفران .\rفقد روى أبو داود في كتاب الدعاء ، والترمذي ( 3568 ) وحسنه وابن حبان ( 2330 ) عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه دخل مع رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) على امرأة ، وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا ، أو أفضل ؟! فقال : سبحان الله عدد ما خلق في السناء ، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض ، وسبحان الله عدد ما بين ذلك ، وسبحان الله عدد ما هو خالق ، والله أكبر مثل ذلك ، والحمد لله مثل ذلك ، ولا إله إلا الله مثل ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك \" .","part":1,"page":24},{"id":28,"text":"وروى مسلم في الذكر والدعاء ( 79 ) وأحمد ( 1 : 258 ( وغيرهما ، عن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها ، قالت : \" إن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) خرج من عندها ، ثم رجه بعد أن أضحى وهي جالسة في مصلاها ، فقال لها : ما زلت على الحالة التي فارقتك عليها ؟! قالت : نعم . قال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته \"(1) .\rفذلك وغيره مأخذ قولهم ( عدد كذا وكذا ) من السنة والتوجيه النبوي ، ولا يمكن الاستشكال بخصوص ذلك بالتسبيح لعدم قيام دليل عليه ، ثم إن كل ما جاءت به الأحاديث الصحاح والضعاف وحتى المناكير ليس فيه ما يدل على حرمة عدمالتزام الوارد في الصلاة على الرسول ، ذلك إل كل ما قدمنا من الأدلة على إباحة الدعاء بغير\rالمأثور في حدوده وشرائطه ، والصلاة كما قدمنا ذكر ودعاء ينسحب عليها ما ينسحب عليهما من أحكام .\rونحب أن نختم هذا البحث بما رويناه في بعض المخطوطات القديمة عن مولانا الشيخ محمد بن عمر بن إبراهيم الملالي التلمساني في شرح المقدمة : \" أنه أفتى على ما ذكره من الأدلة بأن الصلاة على النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) لا ترد مطلقاً ، ولو كانت من العاصي أثناء تلبسه بالمعصية \" . انتهى ، وهو أدنى إلى الفضل الإلهي ، وأشبه بالمقام النبوي .\r__________\r(1) وفي الباب آثار كثيرة .","part":1,"page":25},{"id":29,"text":"( 15 ) الدعاء عند أهل التسليم :\rكل ما قدمنا من شرف الدعاء هو مذهب أهل الاختيار من أهل الظاهر - وكلنا منهم - أما مذهب أهل التسليم من أهل الحقيقة ، فهو يغاير هذا الرأي ،ولكنه لا يعارضه من حيث أن هذا فاضل ، وذلك أفضل منه ، والعمل بالأفضل لا ينافي العمل بالفاضل ،وكذلك العكس ، وهو واضح في أنه إذا كان الدعاء مأموراًبه فالتسليم غير منهي إن لم يكن محثوثاً عليه(1) ، ولكل من المقامين طائفة { هم درجات عند الله } آل عمران : 163 ، { ولكل درجات مما عملوا } الأحقاف : 19.\rويبعد الوصول إلى رتبة التسليم قبل اجتياز رتبة الاختيار ، فالصوفي عادة يبدأ المجاهدة بملازمة الأوراد والأحزاب وهي عبادات مختارة حتى يصل تقلباً في المعارف وتدرجاً في المقامات إلى مرتبة التسليم ، إذ يكون قد ارتقى طبقاً عن طبق ، وتجرد عن أهوائه الممثلة في أدعيته عاكفاً على العبادة المجردة ، حتى لقد يرى الدعاء\rولقد صبر أيوب - عليه السلام - على ضره سنين - فلما عيل صبره عرض بطلبه ، ولم يصرح قال : {مسني الضر وأنت أرحم الرحمين } الأنبياء : 83 .\rوكذلك موسىلما ورد ماء مدين ، ويونس لم التقمه الحوت ، وإبراهيم لما ألفي في النار ، وروى الترمذي ( 2926 ) ، وقال : حسن غريب : \" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين \" والله أعلم .\rذنباً من الذنوب ، إذا لم يكن هو اعترافاً محضاً لأنه تفضيل لمراده على مراد الله ، واجتراء وتعالم على من هو أرحم به وأعلم بما هو أمثل به في حياتيه .\rوفيه مخالفة لعموم المفهوم من قوله تعالى :\r{ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذ قضى الله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } الأحزاب : 36\r__________\r(1) قال عبد الله بن المبارك : ما دعوت الله منذ خمسين سنة ، ولا أريد أن يدعو لي أحد . وقال قائل :\rويمنعني الشكوى إلى الناس أنني عليل ، ومن أشكو إليه عليل\rويمنعني الشكوى إلى الله أنه عليم بما ألقاه قبل أقول","part":1,"page":26},{"id":30,"text":"{وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة } القصص : 68 .\rولعل الدعاء عندهم هو كالتذكير والتوجيه أحياناً والله بقول :\r{ لا يضل ربي ولا ينسى } طه 52\r{ أم تنبؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول } الرعد : 33 ،\r{ قل ءأنتم أعلم أم الله } البقرة : 140\r{ قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض } يونس : 18 ،\rويستأنس في ذلك بالتوجيه الجميل في قوله تعالى لمصطفاه : { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } القلم : 48 ،\rففيه إشارات :\rالأولى : أن الدعاء قد يكون أحياناً أشبه بالتبرم بقضاء الله منه بالصبر والرضا والمعرفة ، ولا يكون التبرم إلا عن نقص في الإيمان .\rالثانية : أن من أدب المحبوب أن يتدلل ، ليختبر الحبيب كما قال سبحانه :\r{ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } محمد : 31 ،\rوقوله : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } العنكبوت 2 : 3 .\rثم عن من دأب المحب أن يتذلل ليؤكد لمحبوبه صدق حبه والدعاء يشبه التأفف من امتحان الحبيب وهو مناف للحب الصحيح .\rالثالثة : أن الدعاء كثيراً ما يكون معلولاً بالضرورة التي وجهت إليه ، بدليل أن الإنسان إنما يدعو بما يهمه ، ويترك ما سواه لوقته ، فهو عبادة منظور فيها إلى شيء آخر، فلا تكن عندهم خالصة لوجه الله ( وحسنات الأبرار سيئات المقربين ) .","part":1,"page":27},{"id":31,"text":"الرابعة : أن الأمر بالدعاء جاء أكثر ما جاء بضيغة الجمع كقوله تعالى { ادعوني أستجب لكم } غافر : 0 ، فهو مقام الجمهور ، أم الأمر بالتسليم فجاء موجهاً للفرد كآية صاحب الحوت هذه فهو مقام أهل الاختصاص(1) .\rالخامسة : بما أن الأمر بالدعاء والأمر بالتسليم نزلاً جميعاً على نبي واحد ، في كتاب واحد فيجب ألا يكون هناك تعارض بينهما ، وإنما تكون هنا الرخصة وهناك العزيمة ( والله حب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ) ، و { لكل أمة جعلنا منسكاً هم ناسكوه } الحج : 69 .\rهذا : ثم إن من كان شهوده لوجوده ، وظمئت في نفسه شهواته ورغائبه فرواها بماء الدعاء ، كان الدعاء بالنسبة إليه علاجاً ضرورياً ، ما دامت فيه بقية نفسية تلح عليه ، أما من كان شهوده لمعبوده ، وذابت بقيته الترابية في أمواه الحقائق ، على نيران المجاهدلت ، في بوتقة المعارف ،كان الدعاء بالنسبة له إثماً فقد تحقق بأن اللطيف بعباده حكيم عليم ، فحيرته للعبد أمثل وأتم ، على أنه تعالى عالم بمراد العبد فبل خلقه إياه ، فكشف العبد مراده له هو كالشك في علمه تعالى ، فيكون الدعاء بالإضافة إليه ذنباً من الذنوب .\rولقد يمكن أن يشبه الدعاء من بعض الوجوه أسلوب الاقتراح ، والاقتراح عليه تعالى من الإيمان بلطفه وعلمه وحكنه ضرب من سوء الأدب .\r__________\r(1) وقد ذكروا أن آخر الآية يدل على أن المراد بالدعاء العبادة ، لا السؤال ؛ لقوله تعالى : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } ، وحديث الترمذي : \" الدعاء هو العبادة \" أفاده الحافظ في الفتح ( 11 : 197 ) .","part":1,"page":28},{"id":32,"text":"على أن بعض المحققين يذهب إلى أن حالى الإختيار والتسليم قد يتبادلان قلب العبد بغير مراد العبد . وبخاصة حين يقون في مقام التلوين(1) .\rوقد أوضح هذا الجانب مولانا أبو الحسن الشاذلي في توجهه حيث يقول لمولاه : \" والسعيد حقا من أغنيته عن السؤال منك ، والشقي حقا من حرمته مع كثرة السؤال لك ؛ فاعننا بفضلك عن سؤالنا منك ، ولا تحرمنا منرحمتك مع كثرة سؤالنا لك \" ، ثم يرقى - رضي الله عنه - إلى أبعد من ذلك ، فيقول :\" وأقرب مني بقدرتك قرباً تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك ، فلم يحتج لجبريل رسولك ، ولا لسؤاله منك ، وحجبته بذلك عن نار عدوه \" إشارة إلى ما يروى من موقف إبراهيم إذ أتاه جبريل وشك رميه في النار يسأله : ماذا يريد ؟ قال إبراهيم عليه السلام : \" حسبي من سوالي علمه بحالي \"(2) .\rوإنما أثبتنا هذا الإجمال هنا ليس فقط لجدته وطرافته ، ولكن دفعاً لما عالجناه من تورك من لا يعلم على من يعلم في أمثال هذه الموضوعات .\rونستغفر الله ونتوب إليه\r* * *\r__________\r(1) قال بعض العلماء : \" الأوقات مختلفة ، ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل وهو الأدب ، فإذا وجد في قلبه إشارة إلى السكوت ، فالسكوت أولى \" ، وقال القشيري رحمه الله ، ما كان للمسلمين فيه نصيب أو للحق فيه حق فالدعاء أولى ، وما كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أولى ، وفي الموضوع كلام كثير .\r(2) ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء عن كعب الأحبار ، وأشار لضعفه وانظر كشف الخفاء ( 1 : 357 ) ، ونقل في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ( 1 : 250 ) أنه موضوع","part":1,"page":29},{"id":33,"text":"(16) الدعاء باسم الله الأعظم :\rأخرج البخارى في ( الأدب المفرد ) عن أنس رضي الله عنه ، قال : كنت مع النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) فدعا رجل قائلاً : ( يا بديع السموات والأرض ، يا حي يا قيوم إنني أسألك ) فقال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" والذي نفسي بيده دعا الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب \" .\rوأخرج احمد ( 3 : 245 ، 265 ) عن أنس رضي الله عنه اقل : كنا مع رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) ، ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد تشهد ، دعا فقال في دعائه : ( اللهم إني أسألك بأن الحمد لله لا إله إلا أنت ، بديع السموات والأرض ، ياذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم ) ، فقال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" لقد دعا الله باسمه الأعظم ، الذي إذا دعى به أجاب ، وإذا سئل به أعطي \" .\rوأخرج الحاكم عن أنس رضي الله عنه أيضاً ، أن رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) سمع رجلاً يقول : ( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إ أنت الحنان المنان ، بديع السموات والأرض ، ياذا الجلالوالإكرام ، أسألك الجنة ، وأعوذ بك من النار ) فقال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" لقد كان يدعو الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى \" .\rوأخرج أحمد ( 33 : 120 ) ، وأبو داود ( 1493 ، 1494 ) ، عن بريدة ، أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) سمع رجلاًيقول : ( اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ) ، فقال (عليه و آله الصلاة و السلام) \" لقد سألت الله باسمه الأعظم ، الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب \" ، وجاء عن امرأة من الصحابة .....","part":1,"page":30},{"id":34,"text":"وعند البيهقي ( 3859 ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) يقول : \" اللهم إني أسألك باسمك الطاهر المبارك الأحب إليك ، الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ، وإذا استرحمت به رحمت وإذا استفرجت به فرجت \" .\rثم قال : \" يا عائشة : هل علمت أن الله قد دلني على الإسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ؟ \" ( يشير إلى ما قال ) .\rوأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس ، أن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) دخل على عائشة ، فقالت : يا رسول الله : علمني اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به اجاب وإذا سئل به أعطى ، فأعرض (عليه و آله الصلاة و السلام) بوجهه ، فقامت هي فتوضأت ، ثم قالت ( اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه ومالم أعلم ، وباسمك العظيم الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ) فقال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" والله إنه لفي هذه الأسماء \" .\rوفي حديث أبي أمامة مرفوعاً عند الطبراني ( 8 : 215 ) أن اسم الله الأعظم أخفى في ثلاث سور من كتاب الله : ( البقرة ، وآل عمران ، وطه ) ، قال جعفر الصادق - رضي الله عنه - فنظرت في هذه السورة فرأيت شيئاً ليس في القرآن شيء آخر مثله : في آية الكرسي { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } البقرة 225 ، وفي آل عمران { الم * الله لا إله إلا هو الخي القيوم } آل عمران 1،2 ، وفي طه { وعنت الوجوه للحي القيوم } طه :111 ، أي أن اسم الله الأعظم هو { الله الحي القيوم } فيما استنبطه .\rوأخرج الطبراني في الكبير ( 8 : 282 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" اسم الله الأعظم الذي إذا دعى به أجاب في هذه الآية من آل عمران : { قل اللهم مالك الملك … } إلى آخرها .....","part":1,"page":31},{"id":35,"text":"وتطول الروايات في هذا الباب تأصيلاً وتفريعاً وتعليقاً وإلحاقاً واستنتاجاً ، وليس هذا مقصودنا هنا ، غير أنه مما تحسن الإشارة إليه ، ما ورد ثابتاً من أن اسم الله الأعظم جاء في دعاء يونس : { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } الأنبياء 87 ، وفي دعاء آدم { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } الأعراف : 23 ، وهناك آثار أخرى أحصينا أكثرها على اختلاف مراتبها عند المحدثين - رجاء البركة - في رسالتنا ( المحمديات ) .","part":1,"page":32},{"id":36,"text":"(17) أدعية أخرى مستجابة :\rهذا وقد وردت أدعية صحاح ذكر سيدنا الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) أنه يستجاب لصاحبها ، دون أن يذكر (عليه و آله الصلاة و السلام) أن فيها اسم الله الأعظم ، كالذي ورد عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) في الآيات ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون } المؤمنون : 115 ، فقد قال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" لو قرأ بها رجل موقن على جبل لزال \"(1) .\rوكالذي ورد فيمن قال : \" يا أرحم الرحمين \" ثلاثاً ، فإن ملكاً يقول له : \" إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل \" .\rوكالذي ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين قال : ( سبحانك لا إله إلا أنت ، ياذا الجلال و الإكرام ، أهلك هذا الكلب فهلك ) .\rوفي الحديث : \" ألظوا بياذا الجلال والإكرام \" رواه الترمذي ( 3524) ، وأحمد ( 4 : 177 ) ، والحاكم ( 1 : 498 ) ، أي : أكثروا الابتهال إلى الله به ، ومعنى هذا أن في هذا التعبير مزية الاستجابة ، أو رائحة من اسم الله الأعظم ، ومثل ذلك كثير يرجع إليه في كتب الدعاء .\r__________\r(1) ذكره القرطبي في التذكرة (75) .........","part":1,"page":32},{"id":37,"text":"(18) ملحقات بالدعاء المستجاب :\rوكذلك جاءت الأخبار عن أدعية شتى لا ترد بإذن الله(1) كدعوة المظلوم ،وفي رواية : \" وإن كان فاجراً أو كافراً \" . ودعاء الوالد لولده أو على ولده ، والصائم الصادق ، والإمام العادل ، ودعوة المؤمن للمؤمن بظهر الغيب ، ودعوة الحاج حتى يعود ، والغازي حتى يرجع ،والمريض الصالح حتى يبرأ ، والمؤمن المبتلي ، وذي الشيبة الطائع ، والملأ يدعو بعضهم ، ويؤمن بعض على بعض ، والدعاء عند الزحف ، وبين الآذان والإقامة ، وفي جوف الليل ، وعند رؤية الكعبة ، وساعة يوم الجمعة ، وعند الملتزم بالكعبة ، وعند الوقوف بعرفة ، وعند كل ختمةٍ قرآنية ، وأدبار الصلوات المفروضات ، وفي السجود ، وعند العطاس ، إلى غير ذلك ، مما ورد به الأحاديث المتعددة ، فإن فيها جميعاً نفحة من اسم الله الأعظم فهي مرجوة الإجابة إن شاء الله .\r(19) ملحقات بالملحقات :\rوعند بعض المفسرين أن وزير سليمان ( آصف بن رخيا ) وهو : { الذي عنده علم الكتاب } النمل : 40 - كما جاء في القرآن - كان من علمه اسم الله الأعظم ، الذي دعا الله به ، فأكرمه بأن نقل عرش بلقيس إلى مجلس سليمان قبل أن يرتد إليه طرفه .\rقالوا : وكذلك ( بلعام بن باعوراء ) الذي أتاهالله آياته فانسلخ منها ، كان من هذه الآيات اسم الله الأعظم .\rوذهب بعضهم إلى أن الخضر - عليه السلام - كان قد أدرك منزلته بهداية الله له إلى الإسم الأعظم .. اخ ، وكلها نذكرها من باب ( الاستئناس و الاستصحاب ) .\rولكن كثير من أهل العم والربانية يرون أن اسم الله الأعظم هو ( الله ) فإنه الإسم المفرد ، غير المشتق ( على الأصح ) ، وهو لا يثنى ولا يجمع ، ولا ، ولا يسمى به غير الله ، وهو يوصف بكل الأسماء الحسنى ، ولا يكون وصفاً لها ، وعدد مرات وروده في القرآن لا يضاهيها اسم سواه ، وأكثر الشاذلية ومذهب الحنفية على هذا الرأي .\r__________\r(1) سبق ذكر بعض ذلك ، مشاراً إلى من أخرجه .....","part":1,"page":33},{"id":38,"text":"قالوا : وبما يضاف إليه من النعوت المقدسة يكون سر الأعظمية ، الذي يختلف من حال إلى حال ، ومن رجل إلى رجل ، فلكل إنسان من ذكره مدد بحسبه { هم درجات عند الله } آل عمران : 163 ، { ولكل درجات مما عملوا } الأحقاف : 19 .\rوقد رأيت فيما تقدم أن الاسم الأعظم ، لم يكن غالباً لفظاً واحداً ، كما لم يكن صيغة واحدة ، ومعنى هذا أن هذا الإسم محجوب بحجاب مجموع ما معه من الكلمات كما أخفيت ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ، وكما أخفي القطب الغوث في خضم الجماهير ، ولا تنس قصة ( أويس القرني ) !! وكما أخفيت ساعة الإجابة في يوم الجمعة .\rوهذا لا يمنع من أن الله تعالى قد يتفضل فيهب بعض أحبابه سر هذا الاسم ومنطوقه ، فذلك أمر يدور في فلك الإمكان ، ولا حرج على فضل الله ، وفي الحديث الثابت : \" أسألك بكل إسم لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك \" رواه الطبراني (10 : 210 ) .\rومن هنا كان على طالب هذا الاسم الأتم ، أن يدعو بكل ما جاء فيه من الصيغ فعله أن يصادفه ، وليس الدعاء وحده بكاف في الاستجابة ، حتى ولو صادف الذاكر الاسم نفسه ، فلا بد من توفر شروط قبول الدعاء في شخص الداعي ، وزمانه ومكانه وظاهره وباطنه ، فليس الأمر باليسر والسهولة ،بحيث يكفي ترديد هذه الكلمات ، بعدد أو بغير عدد ، بل لا بد من تحقق الأهلية والصلاحية في الداعي أولاً ، وقبل كل شيء ، حتى يكون جديراً بالرقى إلى مقام الإجابة .","part":1,"page":34},{"id":39,"text":"(20) الاسم الأعظم أمانة لها رجالها:\rيقول أحد رجال الله المعاصرين - رضي الله عنه - ما معناه : ( ليس الشأن أن تعرف الاسم الأعظم ، ولكن الشأن أن تصبح أنت الاسم الأعظم ) ، وتفهم حتى تفهم !!....\rوقد رووا أن رجلاً ضرب بطون الإبل أياماً وليالي إلى مولانا ( ذي النون المصري ) يطلب منه الاسم الأعظم ، ثم أمضى في خدمته وقتاً طويلاً ، فألح الرجل على ذي النون في تحقيق رغبته ، فوعده خيراً ، ثم أعطاه يوماً ( طبقاً ) عليه غطاء محكموقال له : اذهب بهذا الطبق إلى أخيك في الله ( فلان ) ، وحافظ عليه فإنه أمانة ، فذهب الرجل بالطبق فرفع الغطاء ، فوثبت ( فأرة ) كان الشيخ قد وضعها في الطبق ، اختباراً لطالب الاسم الأعظم ! ومدى أمانته ، وصبره على تربية شيخه له .\rفعاد الرجل إلى الشيخ وجلاً مضطرباً ، يستغفر عن فعلته ، ويترضىالشيخ ، فقال الشيخ : إنما فعلت ذلك بك قاصداً ، وإذا كنت يا ولدي لم تكن أميناً على ( فأرة ) ، فهل تكون أميناً على اسم الله ؟!\rثم إن في موضوع الاسم الأعظم أسراراً وطرائف وإشارات وبدائع ، من علوم الأعداد والحروف واللغة والبيان وغيرها ، ليس هذا مقام الكلام فيها ، وحسبنا هذا الآن ( لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد ) .\rأما التحقيق العلمي الحازم الحاسم الحاكم على مشروعية التعبد بالأدعية والأحزاب والأوراد والأذكار الشرعية الصحيحة من الوارد عن أولياء الله تعالى ، فقد أفردنا له بحثاً مركزاً ليرجع إليه من يريد الله والدار الآخرة ، وربنا الرحمن المستعان .\rاللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، ونسألك سر الغيب ، وغيب السر بما يؤهلنا لصدق عبوديتك ، حتى نكون أهلاً لأمانة اسمك الأعظم ، يا رب العالمين .","part":1,"page":35},{"id":40,"text":"(21) الألفاظ الأعجمية والإسم الأعظم:\rواستكمالا للبحث نقول : ذهب كثير من الصالحين - بحسن النية والترخص - إلى أن اسم الله الأعظم وارد في غير اللغة العربية ، ثم لكل لغة بركتها وأسرارها كما في قوله تعالى { إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى } الأعلى : 18 : 19 ، وقوله تعالى { وإنه لفي زبر الأولين } الشعراء : 196 ، وهو الاستدلال فيه مقال طويل ، ثم لمجرد الإحاطة والتثقيف نثبت هنا بعض هذا النقول ، إن صحت نسبتها ( ولا نظن ذلك ) :\rنقل الشيخ السباعي في رسالته ( أ، اسم الله الأعظم هو هذه الكلمات : ( أهم سقك ، حلع ، يص ، طرن ) ، وهذه هي مجموعة الحروف المعروفة بالنورانية ، من حيث أنها فواتح السور القرآنية ، ولكن لا دليل عليها من الكتاب أو السنة .\rونقلوا عن الجيلاني - رضي الله عنه - في ورد البسملة أنه : ( طهور ، بدعق ، محببه ، صوره ، محببه ، سقفاطيس ، بطذ ، زهج ، واح ، سقاطيم ، أحون ، قاف ، أدم ، حم ، هاء ، آمين ) ، وهي ألفاظ ساذجة ليس لها دليل علمي قط ، على أنها أو منها أو فيها الإسم الأعظم !!\rونقلوا عن الإمام الشاذلي ما جاء في ( دائرته ) المعروفة ، وإن كان أكثر أشياخنا - ونحن معهم - ينكر نسبتها إليه جميعاً ، لا محالة .\rونقلوا عن الإمام الدسوقي ، في أحزابه نحو قوله ( بهيابهيات ) أو ( كد كد ، كردد ، دردد ده ده ) . إلى آخره ، وشأنها شأن المنسوب إلى الشيخ الكيلاني تماماً ، ونستغفر الله .\rأما ما قد يجده الذاكرون بهذه الألفاظ ، من آثار مختلفة ، فهي إما من ألاعيب الشياطين ، أو من آثر حسن النية ،أو من صدق التوجه القلبي ، أ, محض الصدفة العابرة .\rونقلوا عن بعض الأولياء أن الاسم الأعظم ( لمقفنجل ) أو ( أهطم فشذ ) .\rكما نقلوا عن غير هؤلاء أنه : ( أهيا شراهيا ، أدوناي ، أصباءوت ، آل شداي ) ، كما نقلوا كذلك عن بعضهم ما يسمى ( التهاطيل ) السبعة .. الخ","part":1,"page":36},{"id":41,"text":"أما لفظ ( آه ، وهو ) فليس من الأعجمية في شيء ، وللإمام الرازي في تفسيره للفاتحة (هو ) يرجع إليه ، ولعض الشاذلية كلام في ( آه ) ، وهنا لا بد من ملاحظة أمرين غاية في الأهمية :\rأولاً : أنه ليس في لغات الأرض لغة أشرف ولا أسمى ، ولا أحب إلى الله ورسوله من العربية ، ويكفيها مجداً وشرفاً وقدساً أن نزل بها القرآن الكريم ، وأنها لغة المصطفى خاتم النبيين ، وهي لغة أهل النة، وهي ( اسبرانتو ) الإسلام العالمي ، ومعنى هذا أن بها من الأسرار والأنوار والبركات والغيوب ، ما لا يمكن أن يكون في غيرها من اللغات الأخرى على الإطلاق بلا نزاع ، ذلك كله بالإضافة إلى خصيصة سمو البيان والبلاغة ، وأبهة التركيب ، وإعجاز الأداء ، وخلود المعنى ، وإشراق الحرف واللفظ ، وحلاوة الجملة والديباجة ، وإحاطة المضامين والمفاهيم ، وحسبك ما جاء من إنها اللغة التى سوف يحدث الله بها عباده فى الجنة .\rثانياً : إنه لم يأت في لفظ آية أو معناها ولا في صحيح أو ضعيف من نص حديث نبوي أو قول صحابي أو تابعي ، أو معنى حديث ، تفضيل عبادة الله أو ذكره والابتهال إليه بغير اللغة العربية ، أو أن في غيرها أية ميزة عليها ، فاللجوء إلى غيرها إذن استدبار للأفضل ، وتعلق بالأدنى ، وسقوط على الشبه والمحاذير ، في مقام لا يرتبط العبد فيه بغير الأسمى والأسنى ؛ ليرتقي في معارج القرب إلى حضرات الأنس والمدد الإلهي .\rوحسبك الخلاف بين علمائنا في حكم جواز قراءة الفاتحة بغير العربية في الصلاة ، وهل تجزئ أم لا ؟ بل هل تصح بها الصلاة أم لا ؟ وهوبحث طويل متشعب يرجع إليه في كتب الفقه والأصول .\rإذن فليس من الجائز -فيما نعتقد ونقرر - الالتفات إلى التعبد بهذه الألفاظ . إلا في حالتين ( عند الاقتضاء الهام ) :","part":1,"page":37},{"id":42,"text":"الأولى : عند التأكد من تمام مطابقة الترجمة وصحة المعنى ، حتى لا يكون اللفظ شركاً ، أو كفراً ، أو معصية أو من أسماء الملائكة الأعلياء كما يزعمون ، أو أسماء الجن ، أو ألفاظ السحر ، أو عبثاً يحاسب عليه ، فنحن أنما نعبد الله ونذكره ، لا نعبد الملائكة ولا الجن ، فنكفر أو نشرك ، ولا ندري .\rالثانية : تكون القراءة لمجرد تحصيل بركة هذه اللغة الأعجمية على فرض أن فيها روائح بركة ، إضافة إلى بركة اللغة العربية ، ثم تيمناً بالقدوة وحسن الظن بالأشياخ فقط ، إذا صحت نسبة هذه الألفاظ إليهم ، ( ولا نظن ذلك ، ولا نجادل من يظن ) فالذي دسوه زوراً على أولياء الله كثير في كل جانب ، ولا قوة إلا بالله .\r\r(22) حول معاني الكلمات الأعجمية :\rوالمشهور على ألسنة العامة أن هذه الألفاظ ونحوها من المعميات ، مما جاء في بعض الأحزاب والأوراد ، كالذي قدمنا ، والذي في مثل منظومة ( الجلجلوتية ) أو ( البرهتية ) أو غيرهما من منظومات ، تنسب بالحق أو الباطل إلى السادة الصالحين ، الذين جمعوا - بحسن النية - فيها الكثير من الكلمات الأعجمية ، وترجمتها المشبوهة علمياً ، بظن أنها أسماء لله أخرى ، قد تكون سبباً في قربهم من الله !!\rنقول إن المشهور عند هؤلاء جميعاً أنها أسماء أو كلمات ( سريانية ) ، وليس الأمر كذلك أبداً ، فإن اللغة السريانية لغة حية معروفة مدروسة مستعملة متداولة ، وخصوصاً بين سريان الشام جميعاً ، فقواعد هذه اللغة وآدابها وأشعارها وقواميسها ، كل ذلك موجود معروف ، وهي لغة تدرس في مصر ضمن اللغات الشرقية بالجامعات والمعاهد ، ولها علماؤها ورجالها ، وأنت لا تجد الكثير من هذه الألفاظ التي أشرنا إليها ، بزعم أنها من كلام الأشياخ ، لا يمكن أن ينتسب إلى اللغة السريانية بأية حال ، بتحقيق كبار علماء اللغات !!....","part":1,"page":38},{"id":43,"text":"ولقد أحصينا مع بعض إخواننا في الله من علماء هذه اللغات مجموعة كبيرة من هذه الكلمات ، فوجدنا منها مع التحريف والاضطراب والمسخ ، ما هو سرياني ، وما هو نبطي ، وما هو قبطي ، وما هو عبري وما هو فينيقي ، وما هو بابلي أو هيروغليفي أو إغريقي .. الخ .\rومنها مالم ينتسب إلى أية لغة قديمة أو جديدة ، شرقية أو غربية ، فإطلاق ( السريانية ) عليها جميعاً كما هو شائع الآن عند بعضهم إطلاق عامي خاطئ ، ولا يضاف أبداً إلى العلم الصحيح ، برغم هذه الترجمات المغلوطة والمختلفة ، التي تنقلتها بعض تلك الكتب القديمة ، وصدقها بعض الصالحين بحسن نية ، فيما زعموا أنها هي أسماء الله الحسنى فدليلها العقلي أو العلمي مفقود تماماً .\rوما دام قد دخل الشك بهذه الصورة العلمية الحاسمة في هذه الألفاظ فلم يعد لها حكم شرعي مقبول للتعبد بها ، إلا بما قدمنا من الشروط على طريق التيسير والتسامح وحسن الظن .\rكما أن القول بأن السريانية لغة الملائكة قول جاهل ، فللملائكة لغتهم التي خصهم الله بها دون غيرهم ، وكذلك القول بأن سؤال القبر بالسرياني قول مردود ، انفرد به الشيخ البلقيني ، بلا سند عقلي أو نقلي .\rويظهر أن تعلق الناس بالمجهول والمحجب والمعمي ، والتماس الأمل من كل ما فيه غرابة أو إلغاز أو تعتيم أو تحجية أو إبهام أو رمز ، هو السبب في الاهتمام بهذا الجانب الأعمى المستبعد المرفوض !!","part":1,"page":39},{"id":44,"text":"( 23 ) لغة أهل الله ( اللغة الملكوتية ) :\rغير أن بعض كبار السادة من الأشياخ في مقام ( السكر أو المحو أو الغيبوبة أو الفناء ) تجري على لسانه ألفاظ ، أو جمل تلقائية من عالم الغيب أو يلهم عبارات ( ملكوتية ) ، لا تعرفها لغاتنا الأرضية المختلفة ، وهذا ما نسميه نحن بلغة ( أهل الله ) ، وهي بحكم مجالاتها ومصادرها الخاصة والعامة ، يستحيل ترجمتها إلى لغات بني الإنسان ، فإنما هي مدارك وأذواق ، ومواجيد وأشواق ، وأحوال تتحول إلى أصوات وألفاظ ، وبمقدار ما ينبغي لهذه اللغة من الاحترام والتسليم بالنسبة إلى كنهها الذاتي ، ثم إلى من جرت على ألسنتهم من الرجال العظام، بمقدار ما يجب - إن صح أمرها - أن نتركها لهم ، وإنما يكون نقلها عنهم للتاريخ والإحاطة والاعتبار والتفكير ، والعلم المجرد ، أو للبركة في أحسن الفروض ، ونكرر عبارة ( إن صحت نسبتها إليهم ) .\rأما التعبد بها : فإن الله لا يعبد إلا بالمفهوم المعلوم ، وبالمعقول اليقيني ، وبالمشروع الواضح المشرق الصريح الثابت الصحيح النسبة إلى الكتاب والسنة ، وقد جاء في الحديث الشريف قال (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" ليس للمرء من صلاته - أي عبادته جميعاً - إلا ما عقل منها \" ، وإلا فقد كان النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) والصحابة أولى بالتعبد بمثل ذلك الكلام المستغلق المردود .\rوبعد : فإنني أعلم تماماً أنني سأستهدف لغضب بعض الإخوة الدعاة ، وبخاصة من الصوفية وغيرهم ، في مصر وخارجها بسبب هذا التحقيق الجريء الجديد ، ولكنني رجل أؤدي أمانة العلم ، والدين والتصوف ، أحب أن ألقى الله وهو عني راض ، وليغضب من شاء من الناس كلهم بعد ذلك ، فلسوف يعلمون يوماً أنهم قطعاً لم يكونوا على صواب ، وإنني إنما أردت الخير لي ولهم ، ولسادتي الصوفية الصادقين في هذا العصر المذهل ، ولا أحب إن ألزم أحداً برأيي ، ولا أن يلزمني أحدبرأيه ، فلكل وجهة هو موليها ، والله يعلم المفسد من المصلح ، وإليه تعالى ترجع الأمور .","part":1,"page":40},{"id":45,"text":"ويجب أن يكون مفهوماً أن ( لغة أهل الله ) شيء آخر تماماً كما أسلفنا ، فهي غير ما يسمى عند العامة والدهماء باسم ( ضرب اللسان ) أو ( اللاوندي ) ، فذلك عبث ساخر ، وافتعال رديء يبرأ منه العلم والدين ، والخلق الكريم والتصوف المستنير .\r\r(24) والدعاء بالألفاظ الأعجمية :\rوخلاصة ما سبق إننا نكرر أنه يجب وجوباً حتمياً العلم بأن ما جاء منسوباً إلى أولياء الله من الألفاظ غير العربية في أحزابهم وأورادهم ، لم تتأكد نسبته إليهم يقيناً بالطريق العلمي ، وهذا وحده كافٍ في صرف لنظر عن الموضوع ، وتجريد الأحزاب والأوراد من هذه الألفاظ .\rولكننا مع هذا نؤكد أننا تتبعنا أسماء ( الجلجلوتية ) و ( البرهتية ) وما ورد منسوباً إلى الإمام الدسوقس بصفة خاصة ، وما ورد مما يجري على ألسنة الكثيرين من أصحاب النوايا السليمة مما ينسب إلى الإمام علي وغيره بلا دليل ، تتبعنا هذا كله وعرضناه على أصوات اللغات القديمة ، فكان منها القليل ، بل النادر الذي يمكن نسبته ترجيحاً إلى إحدى اللغات القديمة كالاتينية والفينيقية والقبطية والعبرية والنبطية والهيروغليفية ، وبخاصة السريانية ، التي ينسبون إليها كل هذه الألفاظ .\rومعنى هذا ( علمياً وشرعياً ) أن ( 95 % ) من هذه الألفاظ أصوات جزافية مجردة بلا أي معنى ، ونحن ننزه أولياء الله عن هذا اللغط والهذيان والتفاهة .\rوما جاء في بعض الكتب القديمة شرحاً لهذه الألفاظ فلم يصح منه شيء عند علماء اللغات القديمة ، وهم أعرف الناس بكل ذلك ، فلا اعتبار له على الإطلاق .","part":1,"page":41},{"id":46,"text":"والذين ينسبون هذه الألفاظ إلى السريانية يجب أن يعلموا أنها نسبة باطلة تماماً ، ولو فرضنا صحتها لكن معنى هذا أن السريانيةأفضل من العربية ، فهي إذن أفضلمن القرآن ، ومن حديث الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) ، ونستغفر الله ، فلو كانت هناك لغة أفضل من العربية ، لأنزل الله بها كتابه المجيد ، ولعلمها رسوله (عليه و آله الصلاة و السلام) .\rكما أن قولهم : إن السريانية هي لغة الملائكة قول باطل فاسد غير صحيح على الإطلاق ، فللملائكة لغتهم الربانية الشريفة الخاصة بهم ، ولا علاقة لها أبداً بلغات أهل الأرض ، ولا يعلمها غيرهم .\rوعند التسليم بصحة نسبة هذه الألفاظ جدلاً ، إلى بعض أهل الله ، فتكون هذه الألفاظ معبرة عن لغة خاصة بهم نستطيع أن نسميها ( لغة أهل الله ) ، وهي لغة يلهمون بها في مقامات القرب ولحظات التجلي ، ومراتب الفناء الحقي ، ولا شك أنها لغة تختلف من ولي إلى ولي ومن مقام إلى مقام .\rوعندئذٍ تؤخذ على علاتها - إن صحت - بلا تأويل ولا تفسير ، إكتفاءً بحسن الظن ، وإن تليت تتلى تبركاً على مرادها عندهم وعند الله عز وجل .\rوإن كنا نفضل تركها مطلقة خيفة أن يكون في هذه الألفاظ ما هو كفر أو سحر أو شرك ، وهذا هو قول أئمة المذاهب جميعاً ، وفيما جاءنا من الكتاب والسنة وأذكار السلف العربية كفاية المكتفي ، وهداية المهتدي .\rوالتعبد بالمتفق عليه أفضل ألف مرة من التعبد بالمختلف فيه ، فكيف بالألفاظ المجهولة الأصل ، المشبوهة المعاني .\rوهنا يجب أن ننبه إلى حرمة التعبد بما يزعمون أنه من أسماء ملائكة الملأ الأعلى ، فالعبادة لله وحده ، خصوصاً ما يسمونه ( التهاطيل ) على حروف ( لمقفنجل ) ، إلى آخر هذه الترهات والألفاظ التي تنتهي بلفظ ( آيل ) ، والتي تنتهي بصاحبها إلى الكفر أو الجنون .","part":1,"page":42},{"id":47,"text":"ويلحق بها ما صاغوه من ( الحروف النورانية) ، وزعموا أنه من أسماء الله ، وقد حدد الله الأمر تحديداً فقال : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } الأعراف : 180 ، ولا بشيء أبداً سواها ، وقد نبهنا وبينا ، والله شهيد ووكيل.\r\r( 25 ) فضل القراءة والدعاء في المصحف والكتاب:\rيزعم بعض الناس أن قراءة القرآن في المصحف وتلاوة الادعية من كتاب ، أقل منزلة وثواباً من القراءة الغيبية عن ظهر قلب ، وبذلك صرفوا كثيراً من الناس عنالخير بغير علم ، فقد فضل كثير من أئمة العلم قراءة المصحف على قراءة الاستظهار ، مع وجود الاستظهار فعلاً .\rواستدلوا بما أخرجه الطبراني والبيهقي مرفوعاً عن حديث أوس الثقفي : \" قراءة الرجل القرآن في غير المصحف ألف درجة ، وقراءته في المصحف تضاعف إلى ألفي درجة \" ، وبماأخرجه ابن مردويه عن عمر بن أوس عن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" إن فضل قراءة النظر على قراءة الحفظ كفضل المكتوبة على النافلة \" .\rوفي حديث أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" اعطوا أعينكمحظها من العبادة ، قال : وما حظها من العبادة ؟ قال : النظر في المصحف والتفكير فيه ، والاعتبار عند عجائبه \" .\rقلنا: ومن هنا يظهر سر ما ذكره في ( المدخل ) من محافظة السلف الصالح على القراءة في المصحف حتى كانوا عند التلاوة يحملونه بطريقة تجعل أكثر أعضاء الجسم تلامسه ، مبالغة في التماس بركته ، وفيه حركة اجتماعية هامة من حيث حمل الناس على التعلم ، وتجويد الخط ، ونشر الكتاب وتسجيل ضبطه ، وغير ذلك .","part":1,"page":43},{"id":48,"text":"ولا شك أن لاستظهار القرآن فضل لا يقدر ، وقد فصلته السنة تفصيلاً لا مزيد عليه ، غير أن الاستظهار لا يحرم النظر في المصحف ، والمستظهر لا يستغنى - مهما يكن شأنه - عن العودة إلى المصحف كذلك ، وكثير من الصحابة - قيل : وعلى رأسهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فضلاً عن غيره من الصحابة - لم يكونوا يحفظون كل القرآن عن ظهر قلب ، ولم يكن ذلك عيباً أبداً من عيوبهم ،لثبوت جملة المعنى الإسلامي في قلوبهم .\rفثبت بذلك استحباب التعبد بقراءة القرآن في المصحف ، ويقاس عليه استحباب التعبد بقراءة الأدعية الواردة ونحوها من كتاب ، ولعلنا إنما اخترنا أن نجعل حجمرسالتنا في الأدعية من الصغر بحيث يمكن حملها في جيوب الإخوان مع المصحف ، ليتمتع السالك إلى الله بفضل حمل كلام الله وكلام رسوله (عليه و آله الصلاة و السلام) معاً ، وليسها عليه العودة إلى أيهما شاء في أية مناسبة شاء ، والله تعالى أعلى وأعلم .\r\r* * *","part":1,"page":44},{"id":49,"text":"( 26 ) فوائد وفرائد :\rهذه بدائع نتم بها ما قدمناه من بحوث ، وهي أصول لا يستغني عنها مطالع هذا الكتاب ، بعضها يتصل بما سبق ، وبعضها مستقل بنفسه :\rأولاً : نقل النووي إجماع العلماء على جواز الذكر والدعاء بالقلبواللسان، للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر ، وللحائض والنفساء ، أما قراءة القرآن لهؤلاء ففيها تفاصيل فيالمذاهب يرجع إليها في مظانها ، أما في أثناء الجماع وقضاء الحاجة فيكره ، ولكنه يطلب قبلهما .\rقلنا : ولا يكره الذكر والدعاء في الطريق بحيث يسمع نفسه ، لما ورد من أنه ما من مجلس أو ممشى أو موقف لم يذكر فيه الله إلا كان على صاحبه حسرة ، وإن دخل الجنة ، ثم يزداد استحباب الذكر والدعاء في الطريق إذا هو ألهى عن معصية ، ولم يكن مراداً به الرياء .\rثانياً : يجوز قطع الذكر والدعاء ، ثم يعاد إليه عند رد السلام ، وتشميت العاطس ، وترديد ألفاظ الأذان وقت سماعه ، ونحو ذلك .","part":1,"page":44},{"id":50,"text":"ثالثاً: قال سيدنا سعيد بن جبير ما حاصله : \" إن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها ، بل كل عامل لله بطاعة ، فهو ذاكر لله تعالى ، ووافقه على ذلك الأكثرون من العلماء المقتدى بهم (1) \" نقله في الأذكار.\rوقال ابن حجر في المشكاة: \" مجالس الذكر مجالس سائر الطاعات ، ومن قال : هي مجالس الحلال والحرام أرد التنصيص على أخص أنواعه \" .\rوتعقب الشيخ زكريا الأنصاري في شرح الرسالة القشيرية قول عطاء : \" إن مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام \" بقوله : \" فإن جميع ذلك ينقل العبد من الغفلة إلى ذكر الله وطاعته \" .\rنقول : ومعنى هذا أنه جعل الحلال والحرام وسيلة إلى الذكر الصحيح ، فالذكر إذن غاية والغاية لا محالة أكرم .\rوقدمنا أن الصنعاني قال : \" الدعاء ذكر الله وزيادة فكل ما جاء في ذكر الله يصدق عليه \" ، نقول : ومنه الصلاةعلى الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) ، فكلها ذكر ودعاء ، شكلاً وموضوعاً .\rرابعاً : في الترمذي ( 3479 ) عن أبي هريرة : \" واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه \" . ويذهب بما حول هذا الحديث من المقال حديث الصحيحين : \" ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل \" ، وقدمنا أن الدعاء بعض الصلاة ، وأنه قد يسمى لغة بها ، ثم أن من دأب رجاء الإستجابة ألا يتعجل ففي البخاري ( 8 : 92 ) ، والترمذي ( 3387 ) ، وأحمد ( 2 : 396 ، 487 ) وغيرهم عن رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" يستجاب لأحدكم مالم يعجل ، فيقول : قد دعوت فلم يستجب لي \" .\r__________\r(1) وعلى هذا يحمل قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" الدنيا ملعونة ملعونٌ ما فيها إلا ذكر الله ، وما والاه وعالماً ومتعلماً : رواه البيهقي ( 4112 ) وغيره .","part":1,"page":45},{"id":51,"text":"وهنا طرفة يحسن ذكرها : ففي أبي داود ( 1498 ) ، والبيهقي ( 5 : 251 ) ،وابن سعد ( 3 : 195 ) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قال : \" استأذنت رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) في العمرة فأذن لي ، وقال : \" لا تنسنا يا أخي من دعائك \" أو \" أشركنا يا أخي في دعائك \" ، فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا \" .\rقلنا : وفيها أوضح دليل على أدب الرسول الأعظم (عليه و آله الصلاة و السلام) في التواضع ، وجواز طلبي الأعلى لنفسه الدعاء ممن هو أدنى منه .\rخامساً : قال الإمام النووي رحمه الله : ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة واحدة ؛ ليكون من أهله ، ولا ينبغي أن يتركه مطلقاً ، بل يأتي بما تيسر منه للحديث المتفق عليه : \" إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم\"(1) .\rثم قال : \" قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم : يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف مالم يكن موضوعاً ، أما الأحكام كالحلال والحرام،والبيع و النكاح والطلاق ، وغير ذلك ، فلا\rيعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن ، إلا أن يكون في احتياط في شيء \" .\rقلنا : وهو المذهب العام المعتمد المعمول به ، والإمام أحمد - رضي الله عنه - كان يبني مذهبه على الحديث المشهور ، ولو كان ضعيفاً ، إذا لم يوجد في الباب غيره(2) .\r__________\r(1) الحديث رواه البخاري (9: 117 ) ، ومسلم : كتاب الحج : 412 ، أحمد ( 2 : 2 ، 508 ) والبيهقي ( 4:326 ، 253 ) ، والنسائي ( 5 : 110 ) بروايات متقاربة .\r(2) راجع : ( رسالة في حكم الحديث الضعيف ) لشيخنا فضيلة الإمام الرائد رضي الله عنه .","part":1,"page":46},{"id":52,"text":"سادساً : الدعاء والتوسل بصالح العمل أمر مطبق على جوازه عند جميع الواقفين على باب الشريعة ، أما السائرين في طريق الحقيقة ، فيرون أن في هذا نوعاً من الفخر بالعمل والمن به ، وفيه أيضاً : ترك الإفتقار المطلق الذي هو أساس القبول ، إذ أن الدعاء يراد به في الحقيقة إظهار الفاقة والتجرد عن الحول والقوة ، وذكر صالح العمل فيه يخالف ذلك كله ، فيجب عندهم أن يكون الدعاء خالصاً مجرداً حتى يرجى قبوله .\rولعلهم رأو في قصة أصحاب الغار وغيرها حكاية لشرع سابق يراد به حثنا على ملازمة العمل الصالح كي لا تفضلنا أمة نبي آخر ، أو لعلهم فهموا من أحاديث التوسل بصالح العمل أنها تقرير مفام من مقامات المبتدئين ، أما مطلق الافتقار فهو من مقامات السالكين ، وأما التسليم الذي قدمنا فهو من مقامات المنتهين ، وبهذا يندفع الاستشكال في هذه الأحوال .\rسابعاً : أجمع أهل الشريعة والحقيقة على أن أرفع مراتب الذكر ما كان بالقلب واللسان معاً ، ويلي هذه المرتبة ذكر القلب وحده ، ثم يليها ذكر اللسان وحده ، وهو خير من مطلق السكوت والغفلة .\rوسناد ذلك كله مراقبة الله كما قال الفضيل بن عياض : \" ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما \" ، ومنه يتضح قولهم : \" ترك العمل من خوف الرياء رياء \" .\rوذلك يذكرنا بما جاء من عدة طرق عن بعض كبار السلف أنهم كانو يسألون الله تعالى في صلاتهم حتى شسع النعل - أي رباطه - وملح الطعام ، لا يمنعهم من ذلك مانع من أنفسهم أو من الناس .\rغير أن بعض العلماء يقولون : إن الأذكار المستحبة والواجبة لا يحسب منها شيء مالم يتلفظ بها ، وهو أيضاً مذهب من فضل الذكر على الفكر ، كالفخر الرازي وغيره من كبار الأئمة .","part":1,"page":47},{"id":53,"text":"ثامناً : دأب كثير من أصحاب المذاهب الجديدة والمؤلفات المختلفة في عصرنا ، على سب مخالفيهم ولعنهم ورميهم بالكفر والفسق(1) وغير ذلك ، مما لا يساير ألبتة روح الإسلام ، ولا أدب المسلمين ، وهو يخالف قواعد المناظرة وأصول البحث والكتابة والخطابة ، وينافي تمام الإيمان ، ففي الترمذي ( 1977 ) ، والبيهقي ( 10 : 93 ، 243 ) ، والحاكم ( 1 : 12 ) ، وابن حبان ( 48 ) ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء \" .\rوفي الصحيحين البخاري ( 1 : 110 ) ومسلم ( 2 : 54) عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قال: \" سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر \"، وفي الصحيحين: البخاري(465:10) ، مسلم (118:2) عن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - عن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" من لعن مؤمناً فهو كقتله ، ومن قذف مؤمناً بكفرٍ فهو كقتله \" .\rوفي سنن أبي داود ( 4907) ، والحاكم ( 1 : 48 ) عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة \" .\rوفي الصحيحين : البخاري ( 10 : 464 ) ، ومسلم ( 112 ) وأحمد ( 5 : 166 ) ، واللفظ لمسلم ، عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قال: \" من دعا رجلاً بالكفر أو أو قال : عدو الله وليس كذلك إلا حار - أي رجع الإثم - عليه \" .\rوفي البخاري ( 8 : 32 ) ، وأحمد ( 2 : 47 ) عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر : فقد باء بها أحدهما ؛ فإن كان كما قال ، وإلا رجعت عليه \" .\r__________\r(1) راجع ( الأرعون الحاسمة ردعاً للطوائف المكفرة اللآثمة ) مع رسالة ( أهل القبلة كلهم موحدون ) لفضلية مولانا الرائد .","part":1,"page":48},{"id":54,"text":"ومن عجب أن يكفر هؤلاء خلق الله بحمقهم ، والسلف من الصحابة والتابعين لم يكفروا الخوارج مع ما قيل فيهم ، ولم يكفروا فرقة ( القدرية ) القائلة بأن الله لم يقدر العصيان والهداية ، ولا هو يقدر على ذلك ، ولا فرقتهم القائلة بأن الطاعة والمعصية أمر قهري في الإنسان كالبياض والسواد ، ولم يحكم أحد بردتهم ، ولا بردةالمرجئة الذين يقولون : إن الإيمان قول بلا عمل ، فلا صلاة ولا غيرها تتمه ، بل لقد صلى الإمام أحمد خلف بعض أئمة الجهمية ، الذين يقولون ، ليس على العرش إله يعبد ، وليس في الأرض لله كلام ، ولا صفات ، ولم يسحب أحد على مقتوليهم ولا أمواتهم حكم الردة ، بل غسلوهموكفنوهم وصلوا عليهم وكل ذلك مأخوذ من السنة المطهرة ، ففي الطبراني ( 12 : 272 ) عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - عن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" كفوا عن أهل لا إله إلا الله ، لا تكفروهم بذنب ، فمن كفر أهل لا إله إلا الله ، فهو إلى الكفر أقرب \"(1) .\rوفي أبي داود ( 3 : 18 ) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" ثلاث من أصل الإيمان : الكف عمن قال : لا إله إلا الله ، لا تكفره بذنب ، ولا تخرجه من الإسلام بعمل … \" .\rوقد جاء في الصحيحين : البخاري ( 8 : 67 ) ، ومسلم ( 7 : 163 ) ، أن خالداً استأذن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) في قتل منافق فأبى النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) وقال : لعله يصلي ، فأوضح خالد للنبي (عليه و آله الصلاة و السلام) رأيه فيه ، فقال النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ، ولا أشق بطونهم \" .\r__________\r(1) رواه الطبراني متكلم فيهم ، والحديث الذي بعده يؤيد معناه ويقويه .","part":1,"page":49},{"id":55,"text":"وروى مالك ( 569) ، والشافعي (1 : 13 ترتيب ) ، وأحمد ( 5 : 433) نحو ذلك عن عبيد الله بن عدي : أم جلاً من الأنصار استأذن في قتل منافق ، فمنعه النبي قائلاً : \" أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ ثم قال : أولئك الذين نهى الله عن قتلهم\".\rوفي الحديث عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله \" رواه البخاري ( 1 : 339 ) ، ومسلم (1 : 211 ) ، وأحمد ( 2 : 377 ) ، وابن ماجة ( 3927 ، 3928 ) ، وغيرهم .\rتاسعاً : كررنا فيما قررنا هنا : ذكر أهل الحقيقة والتصوف ، ونحب أن نسجل هنا كذلك أننا نعتقد أن الحقيقة هي أثر الشريعة كالضوء أثر الشمس ، والنور أثر لزيت المصباح ، والثمرة أثر للشجرة ، والحركة نتيجة للحياة ، ولا يمكن الوصول إلى الأثر قبل الحصول على المؤثر ، فما قلنا أهل الحقيقة إلا أردنا من تمسك بالشريعة إلى غايتها ، حتى أدرك منها ثمرتها ، فلا فرق عندنا بين شريعة وحقيقة ، ولكنهما شيء واحد ، كالروح في الجسد ، والماء في العود .\rوإن المحقق الكامل ليتصل بروح الرسول يقظة ، فيسألها عن الصحيح والسقيم من الأحاديث والأحكام وغيرها ، فعبادته أصح ، وعبوديته أسلم ( وتمام البحث في كتبنا الأخرى )(1) .\rعاشراً : الإسلام في كل شئونه دين عقل وذوق ويسر وجمال ، ففي المتفق عليه عن عائشة - رضي الله عنها - عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله \" رواه البخاري ( 8 : 14 ، 71 ، 104 ) ، ومسلم كتاب البر ( 77 ) وغيرهما .\r__________\r(1) راجع ( أصول الوصول ) للإمام الرائد ، وللسيوطي في ذلك ( تنوير الحلك في رؤية النبي والملك ) .","part":1,"page":50},{"id":56,"text":"وروى مسلم في البر والصلة ( 74 ، 75 ، 76 ) ، وأبو داود ( 4809) والبيهقي ( 3687) وأحمد ( 4 : 362 ، 366 ) أن رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) قال : \" من يحرم الرفق يحرم الخير كله \" .\rوالرفق في الحديثين : عام شامل ، فهو يضم الرفق في القول والعمل والفهم والإفهام وغيره ، وهو قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) بعثت بالحنيفية السمحة - السهلة - \" رواه أحمد ( 5 : 266 ) .\rوعليه حديث البخاري ( 1 : 65 ، 8 : 37 ) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : \" بال أعرابي في المسجد فقام الناس ليقعوا فيه ، فقال النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) : دعوه ، وهريقوا على بوله سجلاً - أو ذنوباً - من ماء ، فإنما بعثم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين \" .\rولذلك كان ما جاء في المتفق عليه عن عائشة \" ما خير رسول الله بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثماً \" رواه البخاري ومسلم ، وكان يقول (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا \" .\rومنه يفهم سر الترغيب فيما رواه الترمذي ( 2488 ) ، وابن حبان ( 1097 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه : عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) أنه قال : \" ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار ؟ تحرم على كل قريب هين لين سهل \" ، فتلك هى روح الإسلام تيسير ورفق في حدود المباح .\rولهذا قال (عليه و آله الصلاة و السلام) فيما رواه البيهقي ( 3 : 18 ، 19 ) : \" إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى \" ، وأيد ذلك بقوله في رواية البخاري ( 1 : 93 ، 163 ) \" إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، \" فسددوا وقاربوا \" ، فتأمل معنى سددوا وقاربوا ، وما فيها من التيسير والتوسعة .","part":1,"page":51},{"id":57,"text":"وعليه ما جاء في السنن عنه (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" ألا هلك المتنطعون\" رواه أبو داود ( 4608 ) ، وأحمد ( 1 : 386 ) ، والطبراني (7 : 216 ) ، وقوله (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم\" رواه أحمد ( 2 : 482 ) وغيره ، وعليه قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) لمعاذ - رضي الله عنه - حين أغرق في إطالة الصلاة : \" أفتأن أنت يا معاذ ؟ \" رواه أحمد ( 3: 299 ) وغيره ، على أن معاذاً لم يجترح ما اجترحه هؤلاء من تعسف وتشديد وتمذهب يفضي إلى التجهيل والتعطيل والتضليل .\rولأمر ما قال تعالى : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } الحج : 78 ، ولأمر ما رضي النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) عن الجارية التي سألها أين الله ؟ فقالت في السماء ، فأمر بعتقها وشهد بإيمانها ، كما جاء في الصحيحين .\rفتلك هي روح الإسلام ، وتعاليم رسوله الأعظم نسرد بعضها سرداً سريعاً ، طمأنة وهداية وتحقيقاً ، لا يرقى إليه تجريح بتصريح ولا تلويح .\rحادي عشر : \" في الجامع الصغير \" برمز أحمد والنسائي ، وابن سعد ، والبغوي والبارودي ، وابن قانع ، والطبراني عن زيد بن خارجة عن النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) أنه قال : \" صلوا عليّ واجتهدوا في الدعاء \" ، ورمز لصحته ، وكذا شارحه ( المناوى ) ، فهذا الحديث يضاف إلى فضل جواز الدعاء بغير المأثور ، لأن قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) : \" واجتهدوا في الدعاء \" عام يشمل على الاجتهاد بمعنى الدأب والاستحضار والاستغراق ، وبمعنى اختيار الألفاظ والعبارات ، وبمعنى الحرية في هذا وذاك معاً ، ما دام في حدوده وشروطه .\rثاني عشر : يستشكل بعضهم على إحياء ليلة الجمعة بالعبادات المختلفة ، بحديث مسلم : \" لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من الليالي \" ، ولكن في هذا الحكم - على علاته - تفصيل ، فالممنوع به :","part":1,"page":52},{"id":58,"text":"أولاً : تخصيص ليلة الجمعة بالقيام ، فلو قام العبد ليالي أخرى من الأسبوع انتفى التخصيص ، وزال أثر الحكم ، والمعروف أن الصوفيين يحيون كل ليالي الأسبوع على الغالب ، إن لم يكن بطريق جماعية ، فبطريقة فردية ، وبهذا لا ينسحب عليهم حكم الحديث .\rثانياً : الممنوع في الحديث هو القيام - أي التهجد بالنافلة - فلو أحيا الناس ليلة الجمعة بعبادة غير التهجد صح باستحباب .\rوالأصل في ذلك قوله (عليه و آله الصلاة و السلام) \" أكثروا من الصلاة على في الليلة الغراء واليوم الأزهر \" ، أي : ليلة الجمعة ويومها ، رواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة ، ورواه ابن عدي في الكامل عن أنس ، ورواه سعيد بن منصور عن الحسن البصري ، ورواه خالد بن معدان ( مرسلاً وحسنه ) ، ورواه الطبراني كذلك ، وقال علماء الحديث : \" وبتعدد طرقه صار حسناً \"\rوقال (عليه و آله الصلاة و السلام) \" أكثروا من الصلاة عليَّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة ، فمن فعل ذلك كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة \" رواه البيهقي عن أنس ( وحسنه ) ، وخرجه العراقي في أبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم وقال : \" صحيح على شرط البخاري \" من حديث أوس بن أوس .","part":1,"page":53},{"id":59,"text":"ذلك بالإضافة إلى ما جاء من استحباب قراءة الكهف في ليلة الجمعة يعطينا إباحة تخصيص إحياء هذه الليلة بغير التنفل ، إذ أنه يقاس الذكر والدعاء على التلاوة والصلاة ، وفي الإباحة التي عرفت مأخذها مما قدمنا ، ولا شك أن التلازم واضح بين التلاوة والصلاة على الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) والذكر والدعاء ، فاستجاب بعضها يسحب على باقيها قياساً على الشروط المقررة ، ذلك إن لم نقل بسبق حديث مسلم على ما بعده ،فيكون كالمنسوخ ، على أن مفهوم النهي فيه - على رأينا - ليس للتحريم ، ولكن لدفع الكسل عن العمل في مختلف ليالي الأسبوع اعتماداً على العمل في هذه الليلة ، فترى أن أي وجه فتشته في الحديث أعطاك صحة عمل الصوفيين في هذه الليلة ، وكشف عن صدق عملهم ، ونفاذ بصرهم وبصيرتهم .\rثالث عشر : أفتى الحافظ ابن حجر في كتابه \" الزواجر \" بأن ترك الصلاة على النبي (عليه و آله الصلاة و السلام) عند سماع ذكره من الكبائر .\rونقل الشوكاني عن الفاكهاني \" أن ذلك أقبح بخل وشح ، لم يبق بعده إلا الشح بكلمة الشهادة \" .\rنقول : وينبغي أن يتحرز الإنسان من الاعتقاد في أكثر هذه الصيغ التي يهول رواتها في فضلها ، بما لا يتفق مع العقل والشرع ، ويجب عرضها قبل التعبد بها على أهل الذكر والبصر .\rرابع عشر : يجوز كتنابة بعض الأدعية وحملها تبركاً ، ومن باب أولى يجوز ذلك في الآيات القرآنية ، وخصوصاً لمن لا يستطيعون النطق بها ، أو المحافظة على صحة نصها ، وهورأى ابن المسيب وغيره من السلف ، بل هو قد أجاز في الرقى أن تكن شرباً أو دهناً أو غير ذلك .\rوفي أذكار النووي صحيحاً عن ابن عمرو - رضي الله عنهما - أنه كان يكتب لمن لا يحسن النطق من أبنائه بعض الأدعية ، ليحملها تبركاً ، كما جاء مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وغيره من الخلفاء الراشدين .","part":1,"page":54},{"id":60,"text":"وظاهرأن ذلك إنما يلتمس من أهل العلم والبركة الذين لا يجعلونها حرفة ، ولا يتخذونها معاشاً ولا تجارة ، وهو لا يمنع من التماس العلاج الطبي في الأحوال المختلفة ، بل هو مطلوب معه ، جمعاً بين علاج الجسم والروح ( راجع تحقيقنا لكتاب المرجع للإمام الوالد رحمه الله ) .\r\r* * *","part":1,"page":55},{"id":61,"text":"(27 ) خاتمة الفواتح:\rقد تركنا بيان فضل كل صيغة فيما نقلناه مما وردت به الأحاديث ، اكتفاءً باليقين بأن في كل صيغة جزاءً ربانياً فوق مرام الداعي وتصوره ، بما لا حد له من فضل الله في الدنيا والآخرة ، ولأنه من كمال الأدب أن يتعبد الإنسان ، لمحض العبادة والقدوة والامتثال ،لا خوفاً من عقاب ولا طمعاً في ثواب ، فإن غير هذه العبادة تكون مدخولة سطحية معلولة ناقصة عند السادة الصوفية والعلماء والعارفين ، فمن كمال العبودية القيام بالواجب ، بغيرنظرإلى ما سواه ، أ, طلب ما يقابله من أجر وثمن ، وهو الأمثل في الإقبال على الله ، والعمل على رضاه .\rوقال سيدنا الحسن بن الإمام علي - رضي الله عنهما : \" إن قوماً يعبدون الله طمعاً في الجنة ، فتلك عبادة التجار ، وآخرون يعبدون الله خوفاً من النار ، فتلك عبادة العبيد ، وفرقة ثالثة تعبد الله شكراً فتلك عبادة الأحرار \" .\rنقول : \" وقوم يعبدون الله لذات الله ، فتلك عبادة الأبرار \" .\rهذا وجه ، ووجه آخر : هو رغبتنا الدائمة في الاختصار ، والوصول إلى الغاية من أقرب طريق ، وتقديم الزاد للمسافر إلى الله بغير قشور ، وفي غير تسويف .","part":1,"page":55},{"id":62,"text":"وأما ما جمعته في هذه الرسالة (1) من الأدعية ، فليس كل ما ينبغي أن يجمع ، ولكني التزمت أهم ما تمس إليه الحاجة تاركاً سواه . إما لكثرة العلم به ، أو لندرة حدوث سببه ، أو لعدم تحديده بوقت أو حال مخصوصة ، أو لانقطاع العمل به على الخاصة ، أو نحو ذلك ، مما رجح عندي ترك ضمه إلى هذه المجموعة ، وإذا كان في شيء مما جمعته هنا أقوال أو علل ، فأحب ألا يعزب عن الذهن أنني أبصرت بها ، ومحصتها بما في طاقتي الضعيفة ، ثم رجحت إثباتها لما قام لها عندي من دليل .\rويلاحظ أننا قد ذكرنا في كل فصل مما سيأتي - أي :\r(1) أي رسالة ( مفاتح القرب ) ، فإن هذه الرسالة ( فواتح المفاتح ) إنما كتبها شيخنا - رضي الله عنه - كمقدمة على رسالته ( مفاتح القرب ) التي ضمنها عدداً كبيراً من أدعية الرسول (عليه و آله الصلاة و السلام) والسلف الصالح ثم أتبعها بما من الله تبارك وتعالى به عليه من الأدعية والأحزاب .\rمن رسالة ( مفاتح القرب ) - عدداً من الأدعية ، هي أهما ما جاء في موضوعه ، فللداعي حرية الجمع بينها ، أو الاقتصار على ما يختارمنها .\rوالمأمول في الله تعالى أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم ، وأن يتجاوز عما فيه بفضله العميم .\r* وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبارك وسلم *\r…………………المفتقر إليه تعالى وحده\r…………………محمد زكي إبراهيم\rتم تأليف هذه الرسالة بقايتباي : القاهرة في شهر ( المحرم سنة 1356 هـ ) الموافق ( مارس 1937 م ) .\rوقام شباب أمانة الدعوة بإعادة طبعها في شهر ( شوال سنة 1414 هـ ) ، الموافق : ( مارس 1994 م ) مزيدة منقحة محققة ، والله الموفق .\r* تمت بحمد الله *","part":1,"page":56}],"titles":[{"id":7,"title":"(1) ثناء :","lvl":1,"sub":0},{"id":7,"title":"(2) تمهيد :","lvl":1,"sub":1},{"id":7,"title":"(3) المراجع :","lvl":1,"sub":2},{"id":7,"title":"(4) شرف الدعاء مطلقا :","lvl":1,"sub":3},{"id":8,"title":"(5) فضل الدعاء المأثور","lvl":1,"sub":0},{"id":9,"title":"(6) شروط الدعاء:","lvl":1,"sub":0},{"id":9,"title":"(7) أدب الدعاء :","lvl":1,"sub":1},{"id":12,"title":"(8) أسباب الاستجابة وأوقات الدعاء:","lvl":1,"sub":0},{"id":16,"title":"(9) الأدعية المرسلة:","lvl":1,"sub":0},{"id":17,"title":"(10) الدعاء والقضاء:","lvl":1,"sub":0},{"id":19,"title":"(11) قراءة الفاتحة:","lvl":1,"sub":0},{"id":20,"title":"(12) الفاتحة أيضا :","lvl":1,"sub":0},{"id":21,"title":"(13) حكم الدعاء غير الوارد :","lvl":1,"sub":0},{"id":25,"title":"(14) الصلاة على رسول الله (عليه و آله الصلاة و السلام) :","lvl":1,"sub":0},{"id":33,"title":"(16) الدعاء باسم الله الأعظم :","lvl":1,"sub":0},{"id":36,"title":"(17) أدعية أخرى مستجابة :","lvl":1,"sub":0},{"id":37,"title":"(18) ملحقات بالدعاء المستجاب :","lvl":1,"sub":0},{"id":37,"title":"(19) ملحقات بالملحقات :","lvl":1,"sub":1},{"id":39,"title":"(20) الاسم الأعظم أمانة لها رجالها:","lvl":1,"sub":0},{"id":40,"title":"(21) الألفاظ الأعجمية والإسم الأعظم:","lvl":1,"sub":0},{"id":42,"title":"(22) حول معاني الكلمات الأعجمية :","lvl":1,"sub":0},{"id":44,"title":"( 23 ) لغة أهل الله ( اللغة الملكوتية ) :","lvl":1,"sub":0},{"id":45,"title":"(24) والدعاء بالألفاظ الأعجمية :","lvl":1,"sub":0},{"id":47,"title":"( 25 ) فضل القراءة والدعاء في المصحف والكتاب:","lvl":1,"sub":0},{"id":49,"title":"( 26 ) فوائد وفرائد :","lvl":1,"sub":0},{"id":61,"title":"(27 ) خاتمة الفواتح:","lvl":1,"sub":0}]}