{"pages":[{"id":1,"text":"رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة\r\rتأليف\rالعلامة المحدث\rمحمود سعيد بن محمد ممدوح\rالمصري الشافعي","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين، منزل الكتاب ، واهب العطاء ، اختص من شاء بما شاء ، فهو السميع العليم، الحكيم الكريم، المبدئ المعيد الوهاب .\rوالصلاة والسلام على سيدنا محمد المخصوص بالكمالات ، السراج المنير، والبشير النذير، الفارق بين الحق والباطل، والهدى والضلال ، والرشاد والغى ، من تبعه نجا ، ومن خالفه هلك ، والإيمان به وسيلة كل مسلم ، قال تعالى (( يا أيها اللذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة )) صلى الله وسلم وبارك عليه ، وزاده فضلاً وشرفاً لديه ، وعلى آله الأطهار ، ورضى الله عن صحابته الأبرار ، ومن تبعه بإحسان .\rوبعد ..\rفإن مسألتي الوسيلة و الزيارة من المسائل التي شغلت الناس كثيراً ، وصنفت فيهما - خاصة مسألة التوسل - مصنفات متعددة وحصل أخذ وردٌّ وجدل ، وتزيد وتاجر بهما سماسرة الاختلاف بين المسلمين ومما زاد الطين بلة أن سبكهما المتشددون في مسائل الاعتقاد .. !! وقد حصل بسببهما الخوض في أعراض كثير من أئمة الدين ، وتطاول في أعراض جماهير المسلمين .\rومن أحاط علماً بما ذكرت علم كم صحب ذلك من النهى الشديد والتخويف والتهديد ، وقد تلاحقت أقلام في ذلك كان من آخرها رسالة\rباسم (( الأخطاء الأساسية في توحيد الألوهية الواقعة في فتح الباري )) .\rشنَّع فيها صاحبها على الحافظ ابن حجر لتجويزه التوسل وقوله باستحباب الزيارة ، وهذا غاية فى الغلو والتعصب والجهل من صاحب الرسالة الذكورة .\rفيا للعار والشنار قاضي قضاة المسلمين وشيخ المحدثين وإمامهم ومفخرة المسلمين ( أحمد بن حجر العسقلاني )(1) رحمه الله تُصنَّف فيه بدون حياء - رسالة تحوى هذا المعنى الذى لا يدل إلا على مبلغ انحراف مصنفها المسكين ومن دلَّه عليها على جماعة المسلمين .\rولكن أهل الفضل لا يكترثون بمصنف تالف ، فغايته أنه صرير باب أو طنين ذباب ولا يضر البحر العظيم أمثاله .","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"مايضر البحر أمسى زاخراً أن رمى فيه غلام بحجر\rولو كُتبت مثل هذه الرسالة فى عصر انتشار العلم ، والعناية بأهله لكان للقضاء وللعلماء موقف آخر من هذا المتطاول وأمثاله .\rوأهل الحق يعملون فساد مقالات المتشددين ، وان الحق لم يحالفهم\r(1) والحافظ مع ذلك إمام من أئمة أصول الدين ، وكلامه في مبحث الصفات يسير فيه بسير أئمة أهل السنة والجماعة لذى ترى أفراخ الكرامية المجسمة القائلين بالقدم النوعي للعرش ، وقيام الحوادث بذات الله والمثبتين للحد ، والجنب والجوارح يتناولون ((فتح الباري )) إما بالتعليق أو بالإختصار أو بالحرق أو بالتحذير وصنعيهم علامة على بدعتهم .\rوروينا بالإسناد الصحيح إلى العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني أنه حين طلب منه شرح البخاري قال : لا هجرة بعد الفتح .\rفي المسألتين _ مرة، وأن هذا الإختلاف من إدبار الدين وليس من إقباله .\rفيا قومنا الله الله فى إسلامكم لا تفسدوه لهوى شيطان مريدٍ أو جاهلٍ مغرضٍ مسكين .\r* * *\rوقد استعنت بالله تعالى على تخريح الأحاديث الواردة فى التوسّل والزيارة ، وأردت أن أسلك فيه سبيل الإنصاف ، وبعدت فيه عن المحاباة والتعصب والإعتساب ، وتقيدت بقواعد الحديث الشريف .\rوالغرض من هذا المصنف بعد بيان الصواب فى نظرى فى الأحاديث، هو أن الخلاف فى مسألة التوسل هو خلاف فى الفروع،ومثله لا يصح أن يشنه به أخ على أخيه أو يعيبه به، وأنَّ من قال به _ وهو التوسل بالأنبياء و الأولياء _ متمسك بأدلة ثابتة ثبوت الجبال الرواسى وردها لا يجيء إلا من متعنت أو مكابر ، فإن لم تقنع فاسكت وسلم ولا تشنع فالخلاف فى الفروع لا يحتمل هذا الإفراط ، سلك الله بنا سواء السبيل .","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"وأما المقصود فى مسألة الزيارة فهو اثبات إطباق علماء الأمة على استحباب أو وجوب زيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشد رحلٍ أو بدونه ، وأن من قال بتحريم الزيارة المستوجبة لشد الرحل قد ابتدع وخالف النصوص الصريحة وإطباق فقهاء مذهبه فضلاً عن المذاهب الأخرى .\rفأولى بأولى النهى ترك الشاذ من القول والتسليم بالمعروف المشهور الذى أطبقت الأمة على العمل به ، والله المستعان .\rأما من تعود أن يقول (( عنزة ولو طارت )) ، أو (( يا داخل مصر مثلك كثير )) فهو مكابر أو متعنت فلا كلام لنا معه ، فقد خالف صريح الدليل ، وحالف أعيان الأئمة وسرج الأمة .\rوقد سميت هذا المصنف (( رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة ))\rأسأل الله تعالى أن يتقبله بقبول حسن ، ويجعله فى صحيفة حسناتى .\rوقد عقدت مقدمتين لهذا المصنف :\rالأولى : فى الكلام عن التوسل .\rوالثانية: فى الكلام عن الزيارة .\rومهدت لهما بكلمة عن الصارم المنكى وشفاء السقام\rوكتب\rمحمود سعيد ممدوح\rغفر الله تعالى له\rتمهيد\rشاع بين كثير من الناس أن أحاديث الزيارة كلها ضعيفة بل موضوعة وهو خطأ بلا ريب، ومصادمة لقواعد الحديث بلا مين، ويكفى اللبيب قول الذهبى الحافظ الناقد عن حديث الزيارة: طرقه كلها لينة لكن يتقوى بعضها ببعض لأن ما فى روايتها متهم بالكذب، نقله عنه السخاوى ، وأقره فى المقاصد الحسنة (ص 413 ) .\rومنشأ هذا الخطأ هوالإعتماد على كتاب (( الصارم المنكى فى الرد على السبكى )) للحافظ أبى عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادى رحمة الله تعالى عليه .\rوكنت أرى الإحالة على هذا الكتاب من كثير من الكتاب سواء من المشتغلين بالحديث أو غيرهم فأكتفى بالسكوت رغبة فى اغتنام فرصةٍ لتحقيق مدى صحة هذه المقولة .","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"وبعد النظر فى (( الصارم المنكي )) وتحقيق أحاديث الزيارة ، رأيت الهول في هذا الكتاب ، فتراه يتعنت أشد التعنت فى رد الأحاديث عند كلامه على الرجال، ويطول الكلام جداً على الرجال ناقلاً ما يراه يؤيد رأيه وهو الجرح ، ولا يذكرمن التعديل إلا ما يوافقه كما فعل مع عبد الله بن عمر العمري ، وتطويله للكلام يخرجه عن المقصود إلى اللغو والحشو مع التكرار الممل (( أنظر مثلاً ص226 ، 454 ، 256 ، 257 ، 315 ، 290 ، 130 ، 154 ، 168 ، 132 ، 31 …… إلخ )) (1) .\rوهو يذكر أبحاثاً خارجة عن المقصود كالبحث المتعلق بالمرسل وطرق الحديث الذى فيه حفص بن سليمان القاري .\rويطيل الكتاب جداً بذكر فتوى فى الزيارة لابن تيمية عقب كل حديث فى الزيارة ،وحاصلها مكرر ومعروف ، ولو اختصر الكتاب بحذف كل خارج عن المقصود لجاء فى جزء صغير .\rأما تهجمه على الإمام المجتهد التقي السبكي فحدث ولا حرج وخذ مثلاً ( ص 20 ، 62 ، 95 )، وعند المحاققة تجد الحق مع الإمام المجتهد السبكى ، ففى ( ص 20 ) احتلف فى نقل عن أبي محمد الجويني ، والصواب فيه مع السبكي كما يعلم من شفاء السقام (ص122 –123 ) ونصرة الإمام السبكي للسمنودي ( ص 4 ) .\rوأحياناً يأتي بتعليلات للأحاديث خارجة عن قواعد الحديث ، كقوله عند محاولة تضعيف بعض الأحاديث : لم يخرّجه أحد من أصحاب الكتب الستة ولا رواه الإمام أحمد في مسنده … إلخ ، وغير خفي أنّ هذا التعليل فيه نظر فالعبرة بالإسناد ولو كان الحديث في جزء غير مشهور وانظر ( ص 227 ) وما بعدها في هذا الكتاب .\rوقد أكثر في كتابه من الدعاوى على التَّقى السبكي من غير برهان .\r(1) والإحالة على طبعة الرياض التي حققها الشيخ إسماعيل الأنصاري","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"بيد أن الخطأ في الفروع له وزنه عند أهل العلم، أما الخطأ فى الأصول فمما لا يجترئ عليه إلامن بعُد عن الحق، فمن شقاشق ابن عبد الهادي قوله : (( وقد اختلف المثبتون للنزول هل يلزم منه خلو العرش من أم لا ؟ )) ( ص 304 ) .\rوهذا الباطل لا تجده فى نصوص الكتاب والسنة ، وما فاه به أحد من أئمة السلف ولا يبحثه إلا من لايفرق بين الخالق والمخلوق ، تعالى الله عما يأفكون ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .\rوفى الإقتصاد فى الإعتقاد للحافظ عبد الغني االمقدسي الحنبلي صاحب الكمال ( ص 112 ) : ومن قال : يخلو العرش عند النزول أو لا يخلو فقد أتى بقول مبتدع ، ورأى مخترع . اهـ .\rومن الآفات المردية انتصار الإنسان لشيخه ولو فى خطأ بَيِّنٍ فى الأصول .\rولشيخنا العارف بالله العلامة المحدث السيد عبد العزيز بن الصدِّيق الغماري حفظه الله تعالى كلمة جامعة فى بيان حال الصارم المنكي ذكرها فى كتابه (( التهاني فى التعقيب على موضوعات الصغاني )) فقال :\r(( وابن عبد الهادي، سلك فى ذلك الكتاب مسلك الإفراط الخارج عن قواعد أهل الحديث، فيجب الحذر منه، زيادة على سوء الأدب في التعبير مع التقي السبكي الحافظ الفاقه، وإتيانه في حقه بما لا يليق بأهل العلم سلوكه، يضاف إلى ذلك ما أتى به من القول الفاسد والرأي الباطل والخروج عن سبيل السلف فى ذلك، وإن زعم أنه ينصر عقيدتهم ، ويكفيك من ذلك أنه ذكر الخلاف فى مسألة النزول هل يخلو العرش من الرحمن عند نزوله في ثلث الليل أولا ؟ وهذا مما لا ينبغي أن يذكره فى كتاب إلا مُشبِّه بليد لا يفقه ولا يدري ما يخرجه من رأسه ، وأين وجد عن السلف هذا التشبيه حتى يبني عليه الخلاف فى خلو العرش أو عدم خلوه )) ا هـ . ( التهاني ص 49 ) .","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"ومع ذلك فلا نبخس ابن عبد الهادي ، والحق أقول : ففي الكتاب فوائد ، ونكات ، وقواعد هامة دلت على موهبة وتمكن في الفن ولكنها ضاعت في أثناء جداله العنيف وانتصاره لشيخه في مقولة خاسرة ، بعكس كتابه المفيد (( التنقيح)) فإنه مشى فيه على طريق المحدثين بدون مواربة أو هوى، ولذلك تجده يخالف بعض ما يكتب في صارمه كما ترى ذلك عند الكلام على عبد الله بن عمر العمري الذي استدل به في التنقيح ( 122 : 1 ) بينما أقام الدنيا ولم يقعدها على العمري المذكور في الصارم . غفر الله لنا وله ، إنه سميع قريب مجيب الدعاء .\rوإذا كان هذا حال الصارم المنكي ، فإن كتاب (( شفاء السِّقام في زيارة خير الأنام )) الذى دبجته يراعة الإمام التقي على بن عبد الكافي السبكي الشافعي المتوفي سنة (756 ) رحمه الله تعالى الذي قال عنه الحافظ الذهبي :\rلِيَهْن المنبرُ الأمَوي لَمّا علاه الحاكمُ البحرُ التقي\rشيوخُ العصر أحفظهُهم جميعاً وأخطبهم وأقضاهُم عليّ\rأنفس كتاب صُنف في هذا الباب ، جمع فيه مؤلفه بين النقل والعقل ، وزاد أبواباً في غاية الأهمية كالتوسل ، وحياة الأنبياء ، والشفاعة وغير ذلك، وعظَّم الجناب النبويَّ الشريف صلى الله عليه وسم وبارك عليه، وكان عفَّ اللسان قويَّ الحجة ناصع البرهان .\rوأنشد الصلاح الصفدي فى ترجمة التقي السبكي فى كتابه الوافي بالوفيات ( 21 / 256 ) فى مدح شفاء السقام هذه الأبيات :\rلقول ابن تيمية زخرف أتى في زيارة خير الأنام\rفجائت نفوس الورى تشتكي إلى خير حبرٍ وأزكى إمام\rفصنف هذه وداواهم فكان يقينا شفاء السِّقام\rوإذا كان قد أورد ما ليس بصحيح من أحاديث الزيارة فيغتفر فى بحر حسناته، وقد أوردها في مقام الإستشهاد، وقد حقق الأقوال في مسألة الزيارة وغيرها من مباحث الكتاب تحقيقاً ما عليه مزيد، يجزم الواقف عليه بأن ابن عبد الهادي قد ظلمه في صارمه، ولم يجب على كثيرمن مباحثه .!","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"أسأل الله لي ولهما الرحمة فيعفو عمَّن أساء ويقبل ممن أحسن فلكلٍ محمل حسن وتحسين الظن بعلماء المسلمين واجب .\rوصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، والحمد لله رب العالمين .\r* * *\rالمقدمة الأولى\rفي الكلام على التوسل\r* التوسل في اللغة :\rقال الجوهري في الصحاح مادة (( وسل )) ( 5 : 1841 ) :\r(( الوسيلة : ما يتقرب به إلى الغير ، والجمع : الوسيلة والوسائل ، والتوسيل والتوسل واحد يقال : وسل فلان إلى ربه وسيلة وتوسل إليه بوسيلة أي تقرب إليه بعمل )) اهـ . وقال الإمام القرطبي فى تفسيره ( ص 2156 ، طبعة الشعب ) : قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } .\rالوسيلة : هى القربة عن أبي وائل ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وعطاء، والسُدِّي، وابن زيد، وعبد الله بن كثير، وهى فعلية من توسلت إليه أى تقربت. قال عنترة :\rإنَّ الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلي وتخضبي\rوالجمع الوسائل قال :\rإذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائلُ\rويقال : منه سلت أسأل ، أي طلبت ، وهما يتساولان ، أي يطلب كل\rواحد من صاحبه ، فالأصل الطلب ، والوسيلة القربة التي ينبغي أن يطلب\rبها . اهـ\rوكون الوسيلة هي القربة لا خلاف بين المفسرين في ذلك كما صرح به ابن كثير في تفسيره ( 3 : 97 ) وقال : (( الوسيلة هي ما يتوصل بها إلى تحصيل المطلوب )) . اهـ .\rفقول بعضهم :\" إنَّ التوسل هو اتخاذ واسطة بين العبد وربه \" خطأ وجهل ، فالتوسل ليس من هذا الباب قطعاً .\rفالمتوسِّلُ لم يدع إلا الله وحده ، فالله وحده هو المعطي والمانع والنافع والضار ولكن المتوسّل اتخذ قربة رجاء قبول دعاءه ، والقربة في الدعاء مشروعة بالاتفاق .\rوتَرِدُ الوسيلة بمعنى المنزلة كما في الحديث الصحيح المشهور : ( سلوا الله لي الوسيلة … ) الحديث .\rوالبحث هنا يدور مع المعنى الأول فقط ، وهى كونها ( القربة ) .\rوالتوسل على نوعين :","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"أحدهما : ما اتفق عليه ، وترْكُ الخوض فيه صوابٌ لأنه تكرار وتحصيل حاصل .\rثانيهما : ما اختلف فيه وهو السؤال بالنبي أو بالولي أو بالحق أو بالجاه أو بالحرمة أو بالذات وما في معنى ذلك ، والخلاف فيه ضعيف ومبتدع .\rوهذا النوع لم ير المتبصر في أقوال السلف من قال بحرمته أو أنه بدعة ضلالة أو شدد فيه وجعله من موضوعات العقائد كما نرى الآن .\rولم يقع هذا التشدد إلا فى القرن اللسابع وما بعده ، وقد نُقل عن السلف توسل من هذا القبيل .\rقال ابن تيمية في (( التوسُّل والوسيلة )) ( ص 98 ) :\rهذا الدعاء (( أي الذي فيه توسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم)) ونحوه قد روى أنه دعا به السلف ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروزي التوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي الدعاء. اهـ، ونحوه في (ص155) من الكتاب المذكور .\rوقال في ( ص 65 ) : (( والسؤال به ( أى بالمخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من الناس ، ونقل في ذلك آثار عن بعض السلف وهو موجود في دعاء كثير من الناس )) . اهـ .\rوذكر أثراً فيه التوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّملفظه : (( اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم تسليماً ، يا محمد إنى أتوجه بك إلى ربك وربي يرحمني مما بي )) .\rقال ابن تيمية : هذا الدعاء ونحوه روى أنه دعا به السلف ، ونقل عن بن حنبل فى منسك المروزي التوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي الدعاء . اهـ .\rوهذا هو نصُّ عبارة أحمد بن حنبل فقال في منسك المروزي بعد كلام ما نصُّه:(( وسل الله حاجتك متوسلاً إليه بنبيه(ص)تُقْضَ من الله عز وجل )). اهـ هكذا ذكره ابن تيمية في الرد على الأخنائي (ص 168) .\rوالتوسل به صلى الله عليه وآله وسلم معتمد في المذاهب ، ومرغب فيه نصَّ على ذلك الأمة والأعلام، وكتب التفسير، والحديث، والخصائص ودلائل النبوة ، والفقه ، طافحةٌ بأدلة ذلك بدون تحريم وهى بكثرة .\r*******************","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"وقد أكثر ابن تيمية من بحث النوع الثاني من التوسل في مصنفاته قائلاً بمنعه وقلَّدَهُ وردَّدَ صدَّى كلامه آخرون .\rويحسن ذكر كلام ابن تيمية مع بيان ما فيه ، واقتصاري على كلامه فقط هو الأولى ، لأن من تشبث بكلامه لا يزيد عن كونه متشبعاً من موائده دائراً في فلكه، والله المستعان .\r************************\rكان ابن تيمية يرى منع التوسل بالأنبياء والملائكة والصالحين ، وقال : التوسل حقيقة هو التوسل بالدعاء _ دعاء الحي فقط _ وذكر ذلك في مواضع من كتابه (( التوسل والوسيلة )) ( ص 169 ) .\rوقال ابن تيمية ( ص 65 ) :(1)\r(( السؤال به ( أي المخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من الناس، لكن ما\r(1) وهو الإعتراض الأول ، ومعه الجواب عليه .\rروى عن النبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّمفي ذلك كله ضعيف بل موضوع(1)وليس عنه حديث\r(1) وهذا خطأ منه وتسرع، وخصومات ابن تيمية رحمه الله تعالى أوقعته في مثل هذه العبارات ، وقد كتبت جزءاً في الأحاديث التي ينكرها في فضائل آل البيت عليهم السلام\rوهي ثابتة في رده على الرافضي، وقد بلغ بابن تيمية الشطط في فضائل آل البيت إلى أن ضعف حديث \"الموالاة\" وهو متواتر .\rوقال عن حديث \" أن ولي في كل مؤمن \" كذب ( الرد على الرافضي (4/104 )\rوهو على شرط مسلم ، وأخرجه إمامه أحمد ابن حنبل في مسنده ( 4 /437 ) ، والطيالسي (829) ، والترمذي (5/269) ، وصححه ابن حبان (6929) ، والحاكم\r(3 /110)\rوقال عن حديث ابن عمر \" ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله ( ص )\rإلا ببغضهم علياً \" قال (3/228) : هذا الحديث لا يستريب أهل المعرفة بالحديث\rأنه موضوع مكذوب . اهـ .\rوهو حديث صحيح ففي صحيح مسلم (78) وغيره : إنه لعهد النبي الأمي صلى الله\rعليه وسلم ألا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق\rوأخرج إمامه أحمد بن حنبل في الفضائل (979) بإسناد على شرط البخاري عن أبي","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"سعيد الخدري قال : إنما كنا نعرف منافقي الأنصار ببغضهم علياً .\rوفي مسند البزار ( زوائده 3/ 169 ) بإسناد حسن عن جابر قال : ما كنا نعرف منافقينا معشر الأنصار إلا ببغضهم لعلي .\rوقال رجل لسلمان : ما أشد حبك لعلي ، قال : \" سمعت نبي الله ( ص ) يقول : من أحبه فقد أحبني\" ، قال ابن تيمية (3/9) : كذب .\rقلت : بل صحيح لغيره فله طريق حسن في المستدرك (3 / 130) ، وآخر في المعجم الكبير للطبراني (23/ 308 /901) عن أم سلمة ، قال عنه الهيثمي في المجمع (9 / 132): وإسناده حسن . اهـ .\rوحديث \" يا علي حربي حربك ، وسلمي سلمك \" قال ابن تيمية ( 2 /300 ): ……=\r……………………………………………\r= هذا كذب موضوع على رسول الله ( ص ) وليس في شيء من كتب الحديث المعروفة ولا روي بإسناد معروف . اهـ .\rقلت : هذه جرأة ، وأخرجه إمامه أحمد في فضائل الصحابة (1350) ، أخرجه الحاكم (3 / 149 ) من طريق الإمام أحمد وله شاهد حسن أخرجه الترمذي (5/699 ) والحاكم (3/149) ، والطبراني (3/149)\rحديث \" إن الله أوحى إلي أنه يحب أربعة من أصحابي وأمرني بحبهم ، فقيل له : من هم يا رسول الله ؟ قال علي سيدهم ، وسلمان ، والمقداد ، وأبو ذر .\rقال ابن تيمية ( 3 / 173 ) : ضعيف بل موضوع ، وليس له إسناد يقوم به . اهـ .\rقلت : أخرجه إمامه أحمد بن حنبل في المسند (5/351) ، والترمذي (3718) ، وابن ماجه ( 149 ) .\rوحسنه الترمذي ، وله شاهد .\rوأنكر في رده على الرافضي حديث الأبدال ، وصرح بأنه لم يرد ذكر الأبدال مرفوعاً أو موقوفاً مع أن حديث الأبدال صحيح وله طريق على شرط الشيخين في سنن أبي داود وقد أفردته في جزء، ثم عاد ابن تيمية يسرد بعض طرق حديث الأبدال في الصارم المسلول ، ولذلك أكثر بعض من تأخر عنه من الحفاظ من تعقبه وعدوه من المتشددين في الحكم على الأحاديث التي يحتج بها خصومه .","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"وانظر إذا شئت : مقدمة \" هدية الصغراء بتصحيح حديث التوسعة يوم عاشوراء \" ، للسيد أحمد بن الصديق الغماري .\rو \" القول الفصل فيما لبني هاشم وقريش والعرب من الفضل \" للسيد علوي بن طاهر بن عبد الله الهدار الحداد العلوي الحسيني ، وهما مطبوعان ، ورحم الله الجميع .\rوللشيخ محمد زاهد الكوثري \"التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث\" لم يطبع ولعله فقد .\rثابت قد يظن أن لهم فيه حجة، إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فيه، فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي (ص)وشفاعته،وهو طلب من النبي( ص)الدعاء، وقد أمره النبي(ص)أن يقول:((اللهمَّ شفِّعهُ فيَّ))، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي(ص)، وكان ذلك مما يعد من آيات النبي (ص)، ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبيصلَّى الله عليه و آله وسلَّمبالسؤال به لم تكن حالهم كحاله )) . اهـ .\rقلت: قوله: (( كله ضعيف بل موضوع وليس عنه حديث ثابت قد يظن أن لهم فيه حجة إلا ….. ))، وسيأتي إن شاء الله الرد على هذا الكلام في تخريج الأحاديث، ففي أحاديث التوسل الصحيح والحسن والضعيف عند أئمة هذا الشأن ووفق قواعد الفن .\rأما قوله: (( إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فيه، فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي (ص)وشفاعته وهو طلب من النبي(ص)الدعاء ، وقد أمره النبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّمأن يقول: (( اللهمَّ شفعه فىَّ ))، ولهذا ردَّ الله عليه بصره لما دعا النبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّموكان ذلك مما يعد من آيات النبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّم)). اهـ .\rقلت: فنظر ابن تيمية إلأى أن التوسل من الأعمىكان بدعاء النبي (ص)\rوكلامه فيه نظر ظاهر، لأن الناظر في حديث توسل الأعمى يجد فيه الآتي :\r(1) جاء الأعمى للنبى ( ص ) فقال له : (( ادعُ لله أن يعافيني ))،\rفالأعمى طلب الدعاء .","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"(2)فأجاب النبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّمقائلاً: (( إن شئت أخرتُ ذلك وهو خير، وإن شئت دعوت )) فخيره رسول الله (ص)، وبيَّن له أن الصبر أفضل .\r(3) ولكن لشدة حاجة الأعمى التمس الدعاء من النبي ( ص ) .\r(4) عند ذلك أمره النبي (ص ) أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين .\r(5) وزاد على ذلك هذا الدعاء: (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي فتقضي لي ) . فدعا النبي ( ص ) بهذا الدعاء كما طلب الأعمى في أول الحديث ، ودعا الأعمى بهذا الدعاء كما علمه النيى ( ص ) .\r(6) فعلمه النبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّمدعاءً هو توسل به صلى الله عليه وسلم، وهو نصٌ في التوسل به صلى الله عليه وسلم لا يحتمل أي تأويل ، وكيف يحتمل غير التوسل به صلى الله عليه وسلم،وفيه (( أتوجه إليك بنبيك ))، (( إني توجهت بك )) ؟!!\rومن رأى غير ذلك فقد استعجم عليه الحديث .\rوابتهج الألباني في توسله بكلام ابن تيمية فردده قائلاً (ص 72):\r(( وعلى هذا فالحادثة كلها تدور حول الدعاء _ كما هو ظاهر _ وليس فيه شيئاً مما يزعمون )) . اهـ .\rقلت : هذه مصادرة للنص وتعمية على القارئ كيف لا يكون ذلك والنبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّمعلَّم الرجل دعاءً فيه السؤال بالنبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّم؟؟!!!!!\rنعم … الحادثة كلها تدور حول الدعاء ، ولكن السؤال هنا ما هو الدعاء الذى دعا به النبي ( ص ) ؟ ، زما هو الدعاء الذى علمه للرجل الأعمى ؟\rلا يستطيع أيُّ منصفٍ إلا الإجابة بأن هذا الدعاء هو الذي فيه نص بالتوسل به صلى الله عليه وسلم. فالأعمى جاء يطلب مطلق الدعاء برد بصره. وعلمه صلى الله عليه وسلم وأمره بالتوسل به ليتحقق المطلوب.\r(7) ثم قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهمَّ شفعه في وشفعني في نفسي ) أي تقبل شفاعته أي دعاءه في وتقبل دعائي في نفسي .\rوهنا سؤال : أيُّ دعاء هنا الذى يطلب قبوله ؟ .","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"لا شك أن الإجابة عليه ترد بداهة في ذهن أي شخص إنه الدعاء المذكور فيه التوسّل به صلى الله عليه وسلم ، وهذا لا يحتاج لإعمال فكر أو إطالة نظر وتأمل وهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار . ويمكن أن يقال : إنَّ سؤال قبول الشفاعة هو توسّل بدعائه صلى الله عليه وسلم مع التوسّل بذاته ، وهذا منتهى ما يفهم من النَّص والله أعلم .\r(8) فيسبب ردِّ بصر الأعمى هو توسله بالنبيّ ( ص ) وهذا ما فهمه\rالأئمة الحفاظ الذين أخرجوا الحديث في مصنفاتهم فذكروا الحديث على أنه من الأدعية التي تقال عند الحاجات. فقال البيهقي في ((دلائل النبوة )) (6 : 166) باب: (( ماجاء في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يبصر وما ظهر في ذلك من آثار النبوة )) اهـ .\rولا يخفى أن تعليمه للضرير هو الدعاء الذي فيه التوسُّل بالذوات وعبارة البيهقي واضحة جداً . فالبيهقي حافظ فقيه .\rوهكذا ذكره النسائي، وابن السُّني في عمل اليوم والليلة ، والترمذي في الدعوات، والطبراني في الدعاء ، والحاكم في المستدرك ، والمنذري في الترغيب والترهيب ، والهيثمي في مجمع الزوائد في صلاة الحاجة ودعائها ، والنووي في الأذكار ، وغيرهم على أنه من الأذكار التي تقال عند عروض الحاجات . وذكره ابن الجزري في ( العدة ) في باب صلاة الضرِّ والحاجة ( ص 161 ) .\rوقال القاضي الشوكاني(1) فى تحفة الذاكرين (ص 162): (( وفي هذا الحديث دليل على جواز التوسل برسول اللهصلَّى الله عليه و آله وسلَّمإلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، وأنه المعطى المانع ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن )) . اهـ .\rواستقصاء الحفاظ وأئمة الدين الذين فهموا أن الحديث على\r( 1 ) وانظر كلمة هامة للشوكاني ستأتي إن شاء الله تعالى (ص40 وما بعدها )\rعمومه واستعمال الدعاء الوارد فيه التوسل به صلى الله عليه وسلم يطول .","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"(9) إن عثمان بن حنيف رضي الله عنه وهو راوي الحديث فهم من الحديث العموم ، فقد وجَّه رجلاً يريد أن يدخل على عثمان بن عفان رضى الله عنه إلى التوجه بالدعاء المذكور في الحديث الذي فيه التوسل بالنبي(ص)واسناده صحيح سيأتى إن شاء الله تعالى. وفهم الصحابي الجليل عثمان بن حنيف رضي الله عنه هو ما لا يستقيم فهم الحديث إلا به .\r( 10 ) إنَّ رواية ابن أبي خيثمة للحديث من طريق حماد بن سلمة الحافظ الثقة فيها (( فإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك )) ، وهي زيادة ثقة حافظ ، فهي صحيحة مقبولة كما هو معلوم ومقرر في علوم الحديث . وهذه الرواية تدل على العموم وطلب العمل بالحديث في الحياة وبعد الممات إلى قيام الساعة .\rثم قال ابن تيمية :\r(( ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدعُ لهم النبي صلَّى الله عليه و آله وسلَّمبالسؤال به لم تكن حالهم كحاله )) . اهـ .\rوقال ابن تيمية في موضع آخر: (( وكذلك لو كان أعمى توسّل به صلى الله عليه وسلم ولم يدعُ له الرسول صلَّى الله عليه و آله وسلَّم بمنزلة ذلك الأعمى لكان عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى، فعدولهم عن هذا\rإلى هذا، دليل على أن المشروع ما سألوه دون ما تركوه )) . اهـ .\rقلت : الجواب عليه سهل ميسور، وكنت أود ألا أورد هذا الإيراد، لكنني رأيت جماعة أخذوا هذا الإيرا ونسبوه لأنفسهم وكان الصواب ألا يذكر لفساده أو يذكر مع نسبته لقائله ، ومن الذين نسبوه لأنفسهم الألباني فإنه قال في توسله ( ص 76 ) :","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"(( لو كان السر في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي ( ص ) وقدره وحقه كما يفهم عامة المتأخرين لكان المفروض أن يحصل هذا الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه صلى الله عليه وسلم بل و يضمون إليه أحياناً جاه جميع الأنبياء المرسلين وكل الأولياء والشهداء والصالحين وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة والإنس والجن أجمعين ، ولم نعلم ولا نظن أحداً قد علم حصول مثل هذا خلال هذه القرون الطويلة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إلى اليوم )) . اهـ .\rوذكر نحو هذا الإيراد الشيخ نسيب الرفاعي رحمة الله تعالى عليه صاحب (( التوصل إلى حقيقة التوسل )) ( ص 243 ) ، وكذا المتعالم صاحب (( هذه مفاهيمنا )) ( ص 37 ) وجميعهم يرددون الصدى .\rوالجواب على هذا الإيراد بالآتي :\r1- إجابة الدعاء ليست من شروط صحة الدعاء، وقد قال الله تعالى: {ادعوني أستجب لكم }، ونحن نرى بعض المسلمين يدعون فلا يستجاب لهم، وهذا الإيراد يأتي على الدعاء كله ، فانظر إلى هذا الإيراد\rأين ذهب بصاحبه ؟\r2- هذا الإيراد عليه احتمال أقوى منه وحاصله أن عدم توسل عميان الصحابة وغيرهم احتمال فقط لا يؤيده دليل ، وهم إما توسلوا فاستجيب لهم ، أو تركوا ربة في الآجر ، أو توسلوا وادُخِرَ ذلك أجراً لهم أو تعجلوا فاستجيب لهم .\rوقد صحَّ أن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي . رواه البخاري ، ومسلم ، وغيرهما .\rوكم من داعٍ متوسلاً لله بأسماءه وصفاته ولم يُستجب له .. ! ويلزم هؤلاء إشكال وهو أننا نرى من يدعوا ويتوسل بأسماء الله وصفاته أو بعمله الصالح أو بدعاء رجل صالح ولم نر إجابة الدعاء . هذا من تمام الحجة عليهم ونقض إيرادهم ، فلا تلازم بين الدعاء والإجابة والله أعلم بالصواب .\rعلى أنَّ قول الألباني : لا نعلم ولا نظن أحداً .. الخ، تهافت وشهادة على نفي لا ينخدع بها إلا مسلوب العقل .","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"تذنيب مفيد لكل لبيب\rالألباني يُجَوِّز التوسَّل بالنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم\rبعد أن تبين لك دلالة الحديث الواضحة على التوسّل بالنبيّ صلَّى الله عليه و آله و سلَّموأن المخالف متسنم بيتاً من بيوت العنكبوت ، تجد أن من هؤلاء المخالفين من لم يستطع تحت قوة الدليل إلا الإعتراف بجواز هذا التوسل وأنه لا غبار عليه فشكك في شبهاته وأسقط كلامه إنه الألباني الذي قال في توسُّله (ص 77 ):\r(( على أنني أقول: لو صحَّ أن الأعمى إنما توسل بذاته صلى الله عليه وسلم فيكون حكماًخاصاً به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين ، وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح ، لأنه صلى الله عليه وسلم سيدهم وأفضلهم جميعاً فيمكن أن يكون هذا مم خصه الله به عليهم ككثير مما يصح به الخبر ، وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات، فمن رأى أنَّ توسل الأعمى كان بذاته صلى الله عليه وسلم فعليه أن يقف عنده ولا يزيد عليهكما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد السلام رحمهما الله تعالى ، هذا هو الذى يقتضيه البحث العلمي مع النصاف ، والله الموفق للصواب )) اهـ .\rفقل لي بربك لماذا كان كل هذا المرء من أساسه وترك الدليل الصحيح إلى تقليد الشذوذ ؟\rبيد أن عبارته فيها هنات لا تخفى ، فقصره التوسل على النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفقط لا دليل عليه ، هو تخصيص بدون مخصص ، فالخصوصية لا تثبت إلا بدليل .\rوإذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يجوز التوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفلم ينقل عنه المنع من التوسل بغيره ؟! ومن نقل عنه ذلك يكون قد افتأت عليه ، والحنابلة وهم أعرف بإمامهم لم يذهبوا إلى القصر الذى ادعاه الألباني .","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"فيقوا ابن مفلح الحنبلي في الفروع (595 : 1): (( ويجوز التوسل بصالح وقيل : يستحب قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي : إنه يتوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره )) اهـ .\r******************\rالاعتراض الثاني والجواب عليه :\rثم قال ابن تيمية : (( ودعاءُ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الاستسقاء المشهور بين المهاجرين والأنصار وقوله : (( اللهمَّ إنَّا كنَّا إذا أجدبنا نتوسَّل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا )) يدل على أن التوسل المشروع عندهم هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته ، إذا لو كان هذا مشروعاً لم يعدل عمر والمهاجرون والأنصار عن السؤال بالرسول ( ص ) إلى السؤال بالعباس )) . اهـ . ( ص 66 ) .\rوقال في موضع آخر :\r(( وكذلك ثبت في الصحيح عن ابن عمر ، وأنس ، وغيرهما أنهم كانوا إذا أجدبوا، إنما يتوسلون بدعاء النبي ( ص ) واستسقائه،لم ينقل عن أحد منهم أنه كام في حياته صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى بمخلوق، لا به ولا بغيره ، لا في الإستسقاء ولا غيره ، وحديث الأعمى سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى ، فلو كان السؤال به معروفاً عند الصحابة لقالوا لعمر : إن السؤال والتوسل به أولى من السؤال بالعباس، فلم نعدل عن الأمر المشروع الذي كنا نفعله في حياته وهو التوسل بأفضل الخلق إلى ان نتوسل ببعض أقاربه ؟ .\rوفي ذلك ترك السُّنة المشروعة وعدول عن الأفضل، وسؤال الله تعالى بأضعف السببين ، مع القدرة على أعلاهما ، ونحن مضطرون غاية الإضطرار في عام الرمادة الذي يضرب به المثل في الجدب ، والذي فعله عمر فعل مثله معاوية بحضرة من معه من الصحابة والتابعين ، فتوسلوا بيزيد بن الأسود الجرشي كما توسل عمر بالعباس )). اهـ (ص 67) .\rقلت وبالله التوفيق :","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"الناظر في كلام ابن تيمية يجده ينفي التوسل بالذوات مطلقاً ، لأن الصحابة رضى الله عنهم تركوا التوسّل به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته لأنه مقصور على الدعاء فقط ، ودعاؤه بعد انتقاله غير ممكن في\rرأيه ، ولو كان توسلهم بذاته ممكناً لما تركوه مع قيام المفتضي .\rوالجواب على هذا اليررا يظهر في النقاط التالية :\r1- إنَّ غايتة ترك للتوسل به صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضي، و هو شدة الحاجة .\rوالترك بمفرده لا يدل على التحريم أوالكراهية ، وإنما يفيد الترك أن المتروك جائز تركه فقط ، أما التحريم أو الكراهية ، فهذا يحتاج لدليل آخر يفيد الحظر ، وينغبي ألا ينسب لساكت قول ، فتدبر .\rوقد حرر مسألة الترك تحريراً ما عليه مزيد شيخنا العلامة المحقق سيدي عبد الله بن الصديق الغماري رحمة الله تعالى ونوَّر مرقده في رسالته المطبوعة باسم (( حُسْنُ التَّفَهُّمِ والدَّرك لمسألة التَّرك )) .\r2-لو كان الترك يدل على التحريم ، فإن الصحابة قد تركوا التوسّل المتفق على جلالته وفضله، وهو التوسّل بأسماء الله وصفاته وهم مضطرون غاية الإضطرار لحال الشدة والقحط. كما يعلم من استسقاء عمر رضي الله عنه .\r3- إن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (( إنا نتوسل إليك بعم نبينا )) لا يخرج عن كونه توسلاً بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفقد قال العباس في دعائه : (( وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك )) ، ولذلك قال عمر بن الخطاب : (( بعمِّ نبيك )) ، ولم يقل : (( بالعباس )) .\rوكان الأحرى بعمر في شدة الضيق أن يتوسل بمن هو أفضل من العباس من الصحابة وهم متوافرون ولكنَّ عمر رضي الله عنه قال: (( واتخذوا وسيلةً إلى الله ))، فلم يعدل عن التوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم.","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"فتوسل عمر بالعباس رضى الله عنهما فيه إرضاء للنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم والإقتداء به في إكرام عمِّه واتخاذه وسيلة لقربه ، ثمَّ مع هذا رجاء دعائه لصلاحه .\rقال الحافظ في الفتح (47 : 2) : (( ويستفاد من قصة العباس استحبابُ الاستشفاع بأهل الخير والصلاح ، وأهل بيت النبوة وفيه فضل العباس ، وفضل عمر ، لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه )) . اهـ .\rأما قول الألباني في توسله (( ص 68 ) :\r(( لو صحَّت هذه الرواية ، فهى إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل عمر بالعباس دون غيره من الصحابة الحاضرين حينذاك ، وأما أن تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم – لو كان جائزاً عندهم – إلى التوسل بالعباس أى بذاته فكلاَّ ، ثم كلاَّ ، لأننا نعلم بالبداهة والضرورة – كما قال بعضهم – أنَّه لو أصاب جماعة من الناس قحط شديد، وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عَمَّن دعاؤه أقرب إلى الإجابة وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى ، ولو أنَّ إنساناً أصيب بمكروه فادح وكان أمامه نبي وآخر غير نبي وأراد أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه لا من النبي ، ولو طلبه من يرى النبيَّ وترك النبي لعُدَّ من الآثمين الجاهلين ، فكيف يُظن بعمر ومن معه من الصحابة أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ؟ )) اهـ .\rقلت : هذه الرواية _ واتخذوه وسيلة إلى الله _ مقبولة الإسناد ، وتفصيل الكلام عليها سيأتي إن شاء الله تعالى .\rوخذ الآتي :\rقوله : (( فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل بالعباس دون غيره من الصحابة )) . اهـ .\rقلت : هذا تسليم منه بالمطلوب ، فكان يكفيه الوقوف عند ذلك ولكن … أما التوسُّل بالأدنى مع وجود الأعلى ، والفاضل مع وجود المفضول ، فله نظائر كثيرة بين الصحابة معلومة في أماكنها ، وقد توسُّل عمر هنا بالعباس ، وترك علياً وهو أفضل من العباس رضي الله عنهم .","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"قوله : (( ولو طلبه من غير النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم وترك النبي لعدَّ من الآثمين الجاهلين )) . اهـ .\rقلت : هذا تهويل وتشويش وإيهام باطل ولم يقل أحد بمقولته هذه التي لا دليل عليها وغاية الأمر أنه ترْكٌ ، والترك يدل على جوازه فقط ، وتركهم ( إن سلم ذلك ) له احتمالات كثيرة ، ولا ينبغي أن ينسب لساكت قول ، والبناء على المجهول أُفُول .\r4- قول ابن تيمية : وقوله : اللهمَّ إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا\rفتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبينا (( يدل على أنَّ التوسل المشروع عندهم هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته )) . اهـ .\rقلت : قوله هذا يخالف فهم الصحابة رضي الله عنهم ، وهم أعرف وأفهم من غيرهم ، كيف لا وقد حضروا التوسل بالعباس ، وهم عرب لم تدخلهم عجمة ، فالفرق بين فهمهم وبين فهم مخالفهم كالفرق بين الأبيض والأسود فالقول قولهم ، والصواب حليفهم ، ولا يرضى العاقل بغير فهمهم لو أراد الإنصاف .\rوممن فهم أن التوسل بالعباس هو توسلٌ به أى بذاته لا بدعائه حسان ابن ثابت الصحابى رضي الله عنه حيث قال :\rسألَ الأنام وقد تتابع جدبنا فسقي الغمام بغرة العباس\rعم النبي وصنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس\rأحيا الإله به البلاد فأصبحت مخضرة الأجناب بعد اليأس\rوصحابي آخر وهو عباس بن عتبة بن أبي لهب فقال :\rبعمي سقى الله الحجاز وأهله عشية يستسقى بشيبته عمر\rتوجه بالعباس في الجدب راغباً إليه فما رامَ حتى أتى المطر\rومنَّا رسول الله فينا تراثه فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر\rفالأبيات السابقة تصرح بأنَّ التوسل كان بالعباس رضي الله عنه أي بذاته(1) لا بدعائه ، والباء حرف إلصاق فلماذا يلوون عنق النص ؟\rومن يحاول أن يصرف اللفظ هنا عن ظاهره ، يكون قد كذب على صاحبي الأبيات رضى الله عنهما ، واتبع هواه .","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"5- وعليه فإن قول بعضهم : إن الكلام ليس على ظاهره ، ولا بدَّ من تقدير مضاف محذوف في قول عمر ((وإنا نتوسل إليك بعم نبينا))، أي بدعاء عم نبينا، قولهم هذا فيه صرف للنص عن ظاهره ولا دليل معهم إلا شُبَهٍ متخيلة ، فالواجب والحالة هنا إبقاء النص على ظاهره .\rذلك أن الحذف يكون على خلاف الأصل ، والواجب العمل بالأصل ، وتجد المخالف يقول : أراد عمر بدعاء عم نبيك .\rوهذا خطأ لأن الإرادة محلها القلب ، فتعيين الإرادة على خلاف الظاهر باطل ، وعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أجلُّ من أن يُلَبِّس على الناس دينهم فيكون ظاهر كلامه مخالفاً لما يرده .\r6- بقى بيان أنَّ الإسترسال السابق هو في دفع شبهٍ فقط ، وإلا فالصحابة رضي الله عنهم توسلوا بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم بعد انتقاله، ثبت ذلك عن ابن عمر، وبلال بن الحارث المزني(2) وعائشة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ،\r(1) وفي العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل(1/163) قال : \"قال ابن عيينة : رجلان صالحان يستسقى بهما ابن عجلان ، ويزيد بن يزيد بن جابر \" وهذا توسل بذات الصالحين ، ومن فهم أنه توسل بدعائهم يكون قد أخطأ .","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"(2) وركب الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على فتح الباري الصعب فقال تعليقاً على أثر بلال بن الحارث المزني(2/495): ((هذا الأثر-على فرض صحته كما قال الشارح - ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم بعد وفاته لأن السائل مجهول ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه ، وهم أعلم الناس بالشرع ، ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها بل عدل عمرعنه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة ، فعلم أن ذلك هو الحق وأن ما فعله هذا الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك وأما تسمية السائل في رواية سيف المذكورة (( بلال بن الحارث )) ففي صحة ذلك نظر، ولم يذكرالشارح سند سيف في ذلك وعلى تقدير صحته عنه لا حجة فيه ، لأن عمل كبار الصحابة يخالفه ، وهم أعلم بالرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّم وشريعته من غيرهم ، والله أعلم )) . اهـ .\rقلت : قوله (( لأن السائل مجهول )) هو معنى كلام الألباني في توسله (ص122) حيث قال: ((هب أن القصة صحيحة فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يُسمَّ ، وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً لأن سيفاً متفق على ضعفه )) . اهـ .\rوقد أجبت بتوفيق الله تعالى عن هذا فقلت :\rالجائي إلى القبر الشريف سواء كان صحابياً أو تابعياً فالحجة في إقرار عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لعلمه حيث لم ينهه عما فعل بل بكى عمر وقال: يا ربِّ ما آلو إلا ما عجزت عنه . والله أعلم .\rقوله : (( ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافه )) قلت : قد تقدم أن حكمه حكم الترك وإقرار عمر لهذا الجائي فيه لفت نظر للقارئ الكريم إلى أن فعل الصحابة ليس على خلافه ، ومثله أثر عائشة رضي الله عنها في فتح الكوى ، وهما نصان في الباب .","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"قوله : (( ولأن ما فعله هذا الرجل منكر ، ووسيلة إلى الشرك ، بل جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك )) .\rقلت : أخطأت ، وما أصبت فبعد تسليمك بصحة الأثر أترى أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه يقرُ الرجل على الشرك - في رأيك - حاشاه من هذا ؟\rثم للناظر أن يتعجب ويسأل : هل نتعلم من الصحابة رضوان الله عليهم ديننا ؟ أم ننظر في أعمالهم ونحكم عليها ووفق ما نراه من قواعد غير مسلمة ؟ وهكذا تكون الفوضى في التعليقات .\rسبيل أهل العلم هجر ما يخالف الآثار الصحيحة وعمل الصحابة رضي الله عنهم والمجئ إلى القبر الشريف ومخاطبة الرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّم ليس بشرك واعتراف ابن تيمية بهذه الواقعة وغيرها انظره في اقتضاء الصراط المستقيم (373) ولا بد .\rفهل ابن تيمية في نظرك يقر الشرك أم أن المعلق لم يعط البحث حقه أم ماذا ؟ نعوذ بالله من التخبط ، والتناقض ، ورضى البدعة والشرك .\rقوله : (( وعلى تقدير صحته عنه لا حجة فيه لأن عمل كبار الصحابة يخالفه وهو أعلم بشريعته صلى الله عليه وسلم من غيرهم )) . اهـ .\rقلت : الحجة في قول عمر وإقراره رضي الله عنه ، ثم إن عمل كبار الصحابة ليس بحجة مع مخالفة صغارهم لهم كما هو مقرر في علم الأصول. والكلام هنا يحتمل أكثر من ذلك ، ولولا خشية الإطالة لوَفيت الكيل صاعاً بصاع ، والله المستعان .\rوتقدمت الأبيات الصريحة بالتوسل بالعباس رضى الله تعالى عنه .\rثم لا يخفى على اللبيب أنَّ المتوسّل لم يطلب من الميت أو الحي شيئاً، وإنما طلب من الله عز وجل فقط متوسلاً أى متقرباً إلى الله تعالى بكرامة هذا الميت أو الحي أو عمله الصالح أو نحو ذلك ، فهل في هذا ونحوه عبادة للميت أو تأليه له، نعوذ بالله من المجازفة والهجوم على أعراض المسلمين .\r* * *\rالاعتراض الثالث والجواب عليه :\rقال البخاري في صحيحه (( الفتح 494 : 2 ) :","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"حدثنا عمرو بن على قال: حدثنا أبو قتيبة: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:\rوأبيضَ يسْتَسقى الغمامُ بوجهِه ثمال اليتامى عصمة للأرامل\rوقال عمر بن حمزة: حدثنا سالم، عن أبيه (( ربما ذكرت قول الشاعر، وأنا انظر إلى وجه النبي () يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب :\rوأبيضَ يسْتَسقى الغمامُ بوجهِه ثمال اليتامى عصمة للأرامل\rوهو قول أبي طالب .\rوالشاهد فيه قوله : (( يستسقي الغمام بوجهه )) .\rفتمثُّل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بقول أبي طالب وتذكره له مع النظر للنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم يدل على توسله بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم في الإستسقاء، وهو نصٌ لا يحتمل غيره .\rوقد أجاب الشيخ بشير السهسواني على هذا النصِّ الصريح إجابة مندفعة فقال في صيانة الإنسان(1) ( 373 ) :\r((فإن قلت: لفظ ((يستسقي الغمام بوجهه)) يدل على أن التوسّل بالذوات الفاضلة جائز قلت: المكروه(2) من التوسل هو أن يقال أسألك\rبحق فلان أو بحرمة فلان ، وإما إحضار الصالحين في مقام الإستسقاء أو طلب الدعاء منهم فهو ليس من المكروه في شئ بل هو ثابت بالسُنَّة الصحيحة )) . اهـ .\r__________\r(1) - رد فيه الشيخ بشير السهسواني على شيخ مشايخنا مفتي الشافعية السيد أحمد بن زيني دحلان المتوفي سنة 1304 هـ ، والسهسواني جرت بينه وبين العلامة عبد الحي اللكوني مساجلات وردود ، إذا أن السهسواني حج البيت ، ولم يزر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم وهذا من فرط تعصبه للمذهب الباطل ، فنقص عليه اللكنوي بثلاث رسائل وقفت عليها بدار الكتب المصرية .\r(2) - انظر التناقض فيقولون : مكروه كما هنا ، ويشددون في موضع آخر فيقولون : بدعة ووسيلة إلى الشرك !!! .","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"وقال في موضع آخر (ص 274) : (( وإذا كان حضور الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والضعفاء سبباً للنصر والفتح فما ظنك بحضور سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم )) . اهـ .\rثم قال في(ص275): ((فالمراد بوجهه في قول أبي طالب:(( يستسقى بوجهه )) ببركة حضور ذاته أو بدعائه )) . اهـ .\rقلت وبالله التوفيق: صرف السهسواني هذا التوسل إلى التبرك بالذات أو الدعاء فيه نظر ، أما الدعاء فظاهر أما كون المراد يستسقى بوجه ببركة حضوره فيمكن أن يكون كذلك إن كان التبرك والتوسّل عنده مترادفان ، وهو الصواب .\rوهو ما صرح به العلامة البدر العيني فقال في عمدة القاري (30 : 7 ) :\r((معنى قول أبي طالب هذا في الحقيقة توسل إلى الله عز وجل بنبيه لأنه حضر استقصاء عبد المطلب والنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّممعه، فيكون استسقاء الناس الغمام في ذلك الوقت ببركة وجهه الكريم )) . اهـ .\rوإن لم يكن فلفظة (( يستسقى الغمام بوجهه )) هو عين التوسل بالذات )) ، ولا بد من حمل النصِّ على ظاهره ولا يصرف إلا بدليلٍ\rولا صارف له هنا . والله أعلم .\r***************\rوللعلامة محمد بن علي الشوكاني كلمة في جواز التوسل بالأنبياء وغيرهم من الصالحين ردَّ فيها على منعه وفنَّد إيراداته ، فقال رحمه الله تعالى في رسالته (( الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد )) (1)","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"(1) وقد تقدم النقل عن الشوكاني ص (25) من كتابه ( تحفة الذاكرين ) في جواز التوسل بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما كان كلام الشوكاني في تجويزه التوسل والرد على المانعين شجى في حلوق المخالفين،سعوا للتصرف فيه إما بادعاء أنه مدسوس عليه كما قال خالد عبد اللطيف العلمي نقلاً عن بعض من لا يعرف، انظر تعليقاته على الرسائل السلفية للشوكاني(ص 143) طبعة دار الكتاب العربي، وأكثر من هذا أن بعضهم طبع رسالة الشوكاني المذكورة وحذف منها ما يخالف هواه على عادتهم في التحريف، وهو ما صرح به المعلق المتقدم ذكره في (ص143)\rوأحب ألا أخلي المقام من بيان حال القاضي الشوكاني – على التحقيق – عند مدعي السلفية .\rففي أطروحة للدكتوراه بعنوان (( منهج الإمام الشوكاني في العقيدة )) والتي نوقشت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في يوم الثلاثاء 29 من ذي الحجة سنة 1412 ثم طبعت بمؤسسة الرسالة … !\rانفصل الباحث عبد الله نومسوك على نتائج من أهمها :\r1- أجاز الشوكاني التوسل بالذات والجاه وجعله كالتوسل بالعمل الالح .\r2- ذهب إلى جواز تسمية الله عز وجل بما ثبت من صفاته سواء ورد التوفيق بها أو لم يرد .\r3- في صفات الله تعالى يقول الباحث المتقدم ما نصُّه ( 2 / 856 – 857 ) :\rفي صفات الله تعالى :\r1) أوَّل بعض الصفات الإلهية في تفسيره: فتح القدير. تأويلاً أشعرياً. والصفات التي أولها هي:=\rما نصه :\rأما التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأحدٍ من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه ، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : إنه لا يجوز\r=الوجه ، والعين ، واليد ، والعلوّ ، والمجىء ، والإتيان ، والمحبة ، والغضب ، على التفيل الذي ذكرته في الرسالة . وهذا التأويل مناقض لمنهجه في رسالته ( التحف ) في إثبات الصفات على ظاهرها من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ، وهو مذهب السلف رضوان الله عليهم .","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"2) نهج منهج أهل التفويض في صفة المعية في رسالته التحف ، فلم يفسرها بمعية العلم ، بل زعم أن هذا التفسير شعبة من شعب التأويل المخالف لمذهب السلف . وهذا مخالف لما ذهب إليه في تفسيره وفي كتابه ( تحفة الذاكرين ) من أنَّ هذه المعية معيّة العلم ، وفسرها هنا تفسير السلف .\r3) ذهب مذهب الواقفية في مسألة خلق القرآن ، فلم يجزم برأي هل هو مخلوق أو غير مخلوق .\rفي نواقض التوحيد :\r1) أجاز تحري الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين باعتبارها أماكن مباركة يستجاب الدعاء فيها .ومخالف لما قرره ودعا إليه في عدد من كتبه من سد الذرائع إلى الشرك في الأموات .\r2) جعل الحلف بالقرآن كالحلف بمخلوق من مخلوقات الله .\rفي النبوات :\rيرى في مسألة التفضيل بين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام . إنتهى .\rولك أن تخلص مما تقدم أن الشوكاني – وهو المدعو إماماًَعندهم ، هو وفق قواعدهم ، وما قرروه بأنفسهم ، وكا ابتدعوه من قواعد باطلة ، حكموا بها على المسلمين أئمتهم بالكفر والضلال ، فيكون الشوكاني في نظرهم ، وشهد شاهد من أهلها – مبتدع ، ضال ، قبوري ، جهمي ، معطل للصفات ، متوقف في مسألة خلق القرآن ، مناقض للتوحيد … الخ . وإذا كان هذا حال الشوكاني ، وفق قواعدهم ، فقل لي بربك ، من هو السني ، وأين هم أهل السنة والجماعة في نظر مشايخ … ؟\rوفي رسالتي \"ابن تيمية و أصحابه\" ما تنحل منه حبوتك، وتعرف مدى تطرف فكر الخوارج.\rالتوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي ( ص ) إن صح الحديث فيه . ولعلَّه يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه،والترمذي وصححه،وابن ماجة ، وغيرهم أن أعمى أتى النبي ( ص )فذكر الحديث .\rقال وللنَّاس في معنى هذا قولان :","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"أحداهما: أنَّ التوسل هو الذي ذكره عمر بن الخطاب لما قال : كنَّا إذا أجدبنا نتوسَّل بنبينا إليك فتسقينا، وإنا نتوسل بعم نبينا هو في صحيح البخاري وغيره ، فقدذكرعمر رضى الله عنه إنهم كانوا يتوسلون بالنبى (ص)في حياته بالاستسقاء، ثم توسل بعمه العباس بعد موته، وتوسلهم هو استسقاؤهم بحيث يدعو ويدعون معه فيكون هو وسيلتهم إلى الله تعالى ، والنبي ( ص ) كان في مثل هذا شافعا وداعيا لهم .\rوالقول الثاني : إن التوسل به صلى الله عليه وسلم يكون في حياته وبعد موته وفي حضرته وفي مغيبه، ولا يخفاك أنه قد ثبت التوسل به صلى الله عليه وسلم في حياته وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتيًا لعدم إنكار أحد منهم على رضي الله عنه في توسله بالعباس رضي الله عنه .\rوعندي أنه لا وَجْهَ لتخصيص جواز التوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمكما زعمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام لأمرين: الأول: ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، والثاني : إن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضله إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله (1) ، فإذا قال القائل : اللهمَّ إنى أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم .\rوقد ثبت في الصحيحين وغيرهما ، أن النبي ( ص ) حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أنَّ كلَّ واحد منهم توسَّل إلى الله بأعظم عملٍ عمله ، فارتفعت الصخرة . فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز أو كان شركاً كما يزعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام(2)،ومن قال بقوله من أتباعه لم تحصل الإجابة من الله لهم ولا\r(1) فرجع الأمر إلى تصويب القول بالتوسل وأن المانع يمنع أمراً لا وجود له في الحقيقة .","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"(2) العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى لم يتشدد البتة، ولكن عذر الشوكاني أنه نقل كلام العز ابن عبد السلام بواسطة، كما وضحه شيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى ونور مرقده في الرد المحكم المتين (ص55)، فإنه قال: هذا غلط في النقل عن ابن عبد السلام، لأن فتواه في الإقسام على الله بخلقه لا في سؤاله بجاه فلان ، ونحن ننقل كلامه في ذلك ليتضح المراد، فقد جاء في الفتاوي الموصلية ما نصه: أما مسألة الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله ( ص ) علَّم بعض الناس الدعاء فقال في أوله : ( قل اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة )وهذا الحديث إن صحَّ فينبغي أن يكون مقصوراً على رسول الله ( ص ) لأنه سيد ولد آدم ، وأن يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته وأن يكون هذا مما خص به نبينا على علو درجته ومرتبته . اهـ .\rثم قال السيد عبد الله بن الصديق رحمه الله تعالى ونور ضريحه : هذا كلام عز الدين بحروفه نقلناه من الفتاوي الموصلية ، وهكذا نقله أصحاب الخصائص كالحافظ السيوطي والقسطلاني وغيرهما مستدلين به على أن الإقسام على الله تعالى بالنبي ( ص ) من خصوصياته وهذا غير ما نحن فيه، وهو سؤال الله بجاه فلان من غير إقسام عليه . وبين المسألتين بونٌ كبير كما لا يخفى، فاشتبه الحال على ابن تيمية ودخلت عليه مسألة في أخرى والكمال لله تعالى )) . انتهى كلام =\rسكت النبي ( ص ) عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم .","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى : { مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ، ونحو قوله تعالى : { فلا تدعوا مع الله أحداً } ، ونحو قوله تعالى: { له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ } ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه، فإن قولهم: ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) مصرح بأنهم عبدوهم لذلك والمتوسل بالعالم مثلاً لم يعبده بل علم أن له مزيةً عند الله بحمله العلم، فتوسل به لذلك .\rوكذلك قوله :{ فلا تدعوا مع الله أحداً } فإنه نهى عن أن يدعو مع الله غيره كأن يقول يا الله ويا فلان، والمتوسل بالعالم مثلاً لم يدعُ إلا الله فإنما وقع منه التوسل ليه بعمل صالح عمله بعض عباده ، كما توسل الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة بصالح أعمالهم ، وكذلك قوله {والذين يدعون من دونه } الآية ، فإن هؤلاء دعوا من لا يستجيب لهم ولم يدعوا ربهم الذي يستجيب لهم .\rوالمتوسل بالعالم مثلاً لم يدع إلا الله ، ولم يدع غيره دونه ولا دعا غيره معه .\rفإذا عرفت هذا لم يخف عليك دفع ما يورده المانعون للتوسل من\r=شيخنا رحمه الله تعالى ونور قبره . وانظر الرد المحكم المتين (54 ، 55 ) وحاشية (ص 222 ) منه .\rالأدلة الخارجة عن محل النزاع، خروجاً زائداً على ما ذكرناه، كاستدلالهم بقوله تعالى { وما أدراك ما يوم الدين ، ثم ما أدراك ما يوم الدين ، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً ، والأمر يومئذٍ لله }، فإن هذه الآية الشريفة ليس فيها دلالة إلا أنه تعالى هو المنفرد بالأمر يوم الدين وأنه ليس لغيره من الأمر شئ ، والمتوسل بنبي من الأنبياء أ, عالم من العلماء هو لا يعتقد أن لمن توسل به مشاركة لله جل جلاله في أمر يوم الدين .\rومن اعتقد هذا لعبد من العباد سواء كان نبياًأو غير نبي فهو في ضلال مبين .","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"وهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شئ }، { قل لا أملك لنفسى نفعاً ولا ضراً }، فإن هاتين الآيتين مصرحتان بأنه ليس لرسول الله (ص)من أمر الله شئ، وأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً فكيف يملك لغيره ، وليس فيه منع التوسل به أو بغيره من الأنبياء أو الأولياء أو العلماء، وقد جعل الله لرسول اللهصلَّى الله عليه و آله و سلَّمالمقام المحمود مقام الشفاعة العظمى وأرشد الخلق إلى أن يسألوه ذلك ويطلبوه منه ، وقال له: سلْ تُعطَّ واشفع تشفع ، وقيّد ذلك في كتابه العزيز بأن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه ولا تكون إلا لمن ارتضى .\rوهكذا الاستدلال على منع التوسل بقوله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى:{ وأنذر عشيرتك الأقربين }: يا فلان ابن فلان لا أملك لك من الله شيئاً ، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئاً .\rفإن هذا ليس فيه إلا التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع نفع ما أراد الله ضره ، ولا ضرَّ من أراد الله تعالى نفعه ، وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلاً عن غيرهم شيئاً من الله ، وهذا معلوم لكل مسلم وليس فيه أنه لا يتوسل به إلى الله ، فإن ذلك هو طلب الأمر ممَّن له الأمر والنهي ، وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبه ما يكون سبباً للإجابة ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين )) . انتهى كلام الشوكاني رحمه الله تعالى .\rوقال الآلوسي (‍) مؤيداً التوسل بجاه النبي ( ص ) :","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"(( أنا لا أرى بأساً في التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي ( ص ) عند الله تعالى حياً وميتاً، ويراد بالجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته ، فيكون معنى قول القائل إلهي أتوسل بجاه نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم أن تقضي لي حاجتي ، إلهي اجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتي ، ولا فرق بين هذا وقولك : إلهي أتوسل إليك برحمتك أن تفعل كذا ، إذ معناه أيضاً إلهي اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا )) . انتهى من جلاء العيني بمحاكمة الأحمدين ( ص 572 ) .\r*************\r(1 ) وهو ممن يشايع ابن تيمية\rالتوسل ليس من مباحث الاعتقاد\rالتوسل من موضوعات الفروع، لأن حقيقته اتخاذ وسيلة، أى قربة إلى الله تعالى، قال الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ، وابتغوا إليه الوسيلة }\rوالتوسل على أنواعٍ وأمره يدور بين الجواز والندب، والحرمة، وما كان أمره كذلك فهو من الأحكام الشرعية التي موضوعها علم الفقه، وإقحام موضوعات الفقه في التوحيد والعقائد خطأ يجب مجانبته .\rوهذا الإمام أبو حنيفة يقول : (( ويُكره أن يقول الرجل في دعائه : أسألك بمعقد العزِّ من عرشك )) . اهـ ( الجامع الصغير للإمام محمد ص 395 مع النافع الكبير ) .\rفعبر الإمام أبو حنيفة رحمة الله تعالى بقوله ((يُكْرَهُ))، فدار الأمر بين الكراهية التنزيهية أو التحريمية ، كما قرره أصحابه في كتاب (( الكراهية )) أو (( الحظر والإباحة )) من مصنفاتهم الفقهية .\rوالسادة الفقهاء يذكرون استحباب التوسل أو جوازه، في باب الاستسقاء في كتاب الصلاة وعند زيارة قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي كتاب الحج .\rأما سلك بحث التوسل في العقائد ، وجعله وسيلة من وسائل الشرك ، فبدعة قد حلت بالمسلمين ، ومسلكاً قج زرع العداوة بينهم ونفخ في بوق الخلاف بين الأح وأخيه والأب وابنه .","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"ومن قلَّب النظر في عشرات الكتب والرسائل التي يصنفها بعض المعاصرين التي تتحدث عن ((منهج أهل السنة والجماعة))، و(( أصول أهل السنَّة)) ، و ((عقيدة الفرقة الناجية)) ، و ((العقيدة الصحيحة)) . و (( مجمل أصول أهل السنة والجماعة )) . وخصائص … ، ومميزات …. وبلايا … ، لرأى الهول ، والجهل معاً ، ووقف على أنواع من التشدد كادت أن تأتي على الأخضر واليابس .\rوينبغي على العقلاء كشف أوضار وأخطارهؤلاء الجهلة ومن على شاكلتهم ، من المتاجرين بالخلاف بين المسلمين .\rوإنَّ المرء لا يعجب ممن يأخذ بأحد الرأين، ولكن لا ينقضى عجبه ممن يتبع أحد هذين الرأين ، ثمَّ يجعل ما اتبعه هو الحق الذي يجب المصير إليه ، ويجعل من اختيار الآخرين للرأي الآخر برهان كونهم مبتدعة يجب مفارقتهم ويجب …. ويجب …. ، فقل لي بربك أي عالم من علماء الأمة يقر هذا المسلك المتخلف العجيب ، ولطالما اُتهم كثير من عباد الله الصالحين بالإبتداع وغيره ، وعند المحاققة تجد الحق معهم ، والجهل مع غيرهم ، فإلى الله المشتكى مما آل إليه أمر المسلمين .\rوالنصيحة لإخواني المتشددين في هذا الباب توجب علىَّ أن أذكر بعض النصوص التي تؤيد الحق الذي ذكرته ، وعنيت بأن تكون للمانعين من التوسل :\r1) قال الشيخ حسين بن غنام الإحسائي (‍) في (( روضة الأفكار والإفهام لمرتاد حال الإمام )) :\r(( (العاشرة ) قولهم في الستسقاء لا بأس بالتوسل بالصالحين ، وقول أحمد يتوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمخاصة مع قولهم إنَّه لا يستغاث بمخلوق، فالفرق ظاهر جداً وليس الكلام مما نحن فيه فكون بعضهم يرخص بالتوسل بالصالحين وبعضهم يخصه بالنبي (ص)، و (( وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه ))(2)، هذه المسألة من مسائل الفقه، ولو كان الصواب عندنا قول الجمهور أنه مكروه فلا ننكر على من فعله ولا إنكار في مسائل الاجتهاد )) . انتهى من كتاب (( السهسواني )) ( ص 183 ) .","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"2) قال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق النجدي :\rمسألة التوسل بالنبي ( ص ) وهو أن يقول القائل : اللهمَّ إني أتوسل إليك بنبيك محمد ( ص ) ، فهى مسألة مشهورة ، والكلام فيها معروف عنج أهل العلم .\rفطائفة من العلماء منعوا من ذلك سواء توسل بالمنبي أو بغيره .\r(1 ) من أصحاب محمد بن عبد الوهاب ، وكتابه المذكور مطبوع . انظر روضة الناظرين : (1 / 78 ) .\r( 2 ) قوله : ((وأكثر العلماء )) ربما يعني الشيخ (( علماءً مخصوين عنده )) ، والصواب أن جماهير علماء الأمة على جوازه ، والشيخ مالكي ، وأهل مذهبه متفقون على جواز التوسل بالنبي ( ص ) ولا يحفظ عن أحد من المالكية قول بكراهية التوسل بالنبي (ص ) كما حققه شيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري قدس الله سره في الرد المحكم المتين ( ص89 – 91 ) .\rوطائفة جوزوا ذلك بالنبي(ص)لا بغيره(1)، واستدل هؤلاء بما روى الترمذي والنسائى أن النبى (ص ) علم بعض أصحابه أن يدعوا فيقول : (( اللهمَ إنِّي أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا رسول لله إني أتوسل بك إلىربي في حاجتي ليقضيها ، اللهم فشفعه في )) ، فاستدلوا بهذا الحديث على جواز التوسل به صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته .\rوقالوا : ليس في التوسل به صلى الله عليه وسلم دعاء للمخلوق والاستغاثة به ، وإنما هو دعاء ولكن فيه بجاهه صلى الله عليه وسلم .\rقالوا : وهذه مثل قوله فيما رواه بن ماجة في دعاء الخارج إلى الصلاة : (( اللهمَّ إنِّى أسألك بحق السائلين وبحق ممشاي هذا ، فإني لم أخرج إشراً ولا بطراً خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي جميعاً إنه لا يفر الذنوب إلا أنت )) .\rهذا حاصل ما استدل به المجوزون للتوسل به ( ص ) .","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"وأما المانعون من ذلك فيقولون / إنَّ صح الحديث فليس فيه دليل على جواز التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بعد مماته وإنما جواز ذلك في حياته بحضوره .\r( 1 ) لم يذكر الشيخ من جوَّز التوسل بالنبي ( ص ) وبغيره من الأنبياء والأولياء ، وهم الجماهير فتدبر .\rقالوا :والدليل على صحة ما قلناه أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس رضى الله عنهما ، فقال : اللهمَّ إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا ، وإنا نتوسل بعم نبيك فاسقنا فيسقون .\rولو كان التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد مماته مشروعاً لما عدل عمر عن النبي(ص)إلى العباس، وهذا ما ذكره العلماء في هذه المسألة(1) .\rونحن إن قلنا بالمنع من التوسل به صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبهذا اللفظ أو نحوه لم نعتقده من أصحية المنع، فنحن مع ذلك لا نشدد في ذلك على من فعله مستدلاً بالحديث فضلاً عن أ، نكفره )) . اهـ ( ص 33 – 34 ) .\r3)وسُئل محمد بن عبد الوهاب: عن قولهم في الاستسقاء : ( لا بأس بالتوسل بالصالحين) وقول أحمد: يتوسل بالنبي(ص)خاصة مع قولهم: ((إنُّه لا يستغاث بمخلوق )) .\rفأجاب بكلام منه قوله : فهذه المسألة من مسائل الفقه ، وإن كان الصواب عندنا قول الجمهور(2):إنه مكروه، فلا ننكر على من فعله، ولا\r(1 ) قد تقدم أن غاية استدلاله هو استدلال بالترك ، وأجيب بأن الترك يدل على جواز ترك المتروك فقط ، على أن الصحابة توسلوا بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبعد انتقاله كما في آثار عن بلال بن الحارث ، وابن عمر ، وعائشة ، والتوسل بالعباس توسل بذاته كما تقدم ، بما لا يمكن رده إلا من مكابر .\r(2 ) بل العكس هو الصحيح فالجمهور على الجواز أو الندب وفي الفروع لابن مفلح الحنبلي ( 1 / 595 ) ما نصُّه : (( ويجوز التوسل بصالح وقيل يستحب ، قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروزي إنه يتوسل بالنبي ( ص ) في دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره )) . اهـ","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"إنكار في مسائل الإجتهاد…الخ، انظر فتاوى ابن عبد الوهاب (68: 3) .\r4) وقال القِنّوجي في باب آداب الدعاء من كتب ((نزل الأبرار)) (ص37) ما نصه :\r(( ومنها التوسل إلى الله سبحانه بالأنبياء ، ويدل عليه ما أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف - وذكر حديث توسل الضرير- ثم قال : ومنها التوسل بالصالحين ويدل له ما ثبت في الصحبح أن الصحابة استسقوا بالعباس عم الرسول ( ص ) ، ثم قال : ومسألة التوسل بالأنبياء والصالحين مما اختلف فيه أهل العلم اختلافاً شديداً بلغت النوبة إلى أن كفر بعضهم بعضاً أو بدع وضلل . والأمر أيسر من ذلك وأهون مما هنا للك ، وقد قضى الوطر منها صاحب كتاب ( الدين الخالص ) ، والعلامة الشوكاني في (( الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد )) .\rوحاصلها : جواز التوسل بهم على ما ورد من الهيئات و على القصر على ما في الروايات، ولا يقاس عليه ولا يزاد عليه شئ، ولا نشك أنَّ من لا يرى التوسل إخلاصاً لله لعليه اثم ولا وزر .\rومن توسل فما أساء ، بل جاء بما هو جائز في الجملة، وكذلك ثبت التوسل بالأعمال الصالحة كما سبقت الإشارة إليه فيما تقدم وبالجملة ليست المسألة مستحقة لمثل تلك اللازل والقلاقل ، ولكن مفاسد الجهل والتعصب ومساوئ التقليد والتعسف لا تحصى )).اهـ.\rولابأس أن ألفت نظر القارئ الكريم لنوع من رسائل الجهل والتهويل والتضليل ، والتعدي على المسمين _ وما أكثرها _ من هذه الرسائل رسالة باسم ( وقفات مع كتاب للدعاة فقط ) يعيب المؤلف فيها على صاحب كتب للدعاة فقط مسائل منها قول الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى : (( والدعاء إذا قرن بالتوسّل إلى الله تعالى بأحدٍمن خلقه خلافٌ فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة )) . اهـ . ( 25 ) .","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"وهذا حق لا مرية فيه ، ومنكره منكر للمحسوس ، ومكابر في الضروريات ، ولأن صاحب الرسالة الذكورة وقف على بعض الرسائل التي ترشح بالتهويل ، والتضليل ، وتعميق الخلاف بين المسلمين ، جرى المسكين في فلك هذه الرسائل فأبرق لمن يفتيه وفق مراده ، فأفاده بعضهم (1) بقوله المضحك المبكي :\r(( التوسل في الدعاء بذوات الصالحين أو حقهم أو جاههم يعتبر أمرأً مبتدعاً، ووسيلة من وسائل الشرك ، والخلاف فيه يعتبر خلافاً في مسائل العقيدة لا في مسائل الفروع، لأن الدعاء فيه أعظم أنواع العبادة ولا يجوز فيه إلا ما ورد في الكتاب والسنَّة ….. إلخ ( ص 31 _ 32 ) .\rقلت : لا يخفى أن الأحاديث والآثار الصحيحة والحسنة ترد قوله،\r(1 ) هو صالح الفوزان .\rولو استحضر هذا المجيب حديثاً واحداً منها ، وليكن حديث توسل الأعمى بالنبي ( ص ) واستعمال عثمان بن حنيف له وزياد حمّاد بن سلمة الصحيحة ، وكان مع استحضاره منصفاً وترك تقليد غيره لأعرض عما تفوه به، فإن أبى ترك التقليد فأولى به تقليد إمامه في توسله بالنبيصلَّى الله عليه و آله و سلَّمبل وجماعة من السلف كما نقله ابن تيمية في التوسل والوسيلة (65،98) فإذا كان أحمد وجماعة من السلف لا يعرفون الشرك ووسائله وعرفه هذا المستدرك عليهم فليكن ما عرفه هو سبُّ السلف وأئمة الدين ورميهم بالعظائم لا غير .\rنعم الدعاء من أعظم أنواع العبادة، كلمة حق أريد بها الباطل، لكنَّ المتوسل لا يدعوا إلا الله عز وجل ، ولكنه اتباعاً لقولٍ بقول الله تعالى : (( وابتوا إليه الوسيلة )) توسل في دعائه . وهذه الوسيلة مختلف في بعض أنواعها منها ما يجوز، ومنها ما لا يجوز فالأمر فيه خلاف وهو ضعيف، ومحل هذا الخلاف موضوع علم الفقه، أما علم العقيدة أو التوحيد فيتكلم في الآلهيات والنبويات والسمعيات، فلا معنى لإدخال بحث التوسل في العقيدة وبون كبير بين العلمين .","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"ومن جملة ما استدل به في جوابه قول الله تعالى : (( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم )) ، (( فادعوا الله مخلصين )) .\rوهذا الاستدلال عجيب لأنه استدل بخارج عن النزاع أجنبي عنه وتقدم جواب مسكت لأمثال هؤلاء عن العلامة الشوكاني .\rوالآية الأولى فيها طلب دعاء الله تعالى ، والثانية فيها حث على الدعاء مع الإخلاص، أما التوسل فهو اتخاذ قربة لله رغبة في إجابة الدعاء ، وهذه القربة على أنواع كما معلوم فلا تنافي بأي وجه مع الآيتين، بل التوسل يوفقهما من حيث أن يدعوا الله تعالى ولا يدعو غيره.\rثم رأيت المجيب عن السؤال إعني صالحاً الفوزان يقول في رسالة له مطبوعة باسم (( تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً )) عن التوسل : (( إنها لمسألة خطيرة تمس العقيدة ، وتجر إلى الشرك ، فكيف تكون هينة )) . اهـ .\rقلت : هون على نفسك يا شيخ، فإذا كان التوسل يجر إلى الشرك فقل لي برب هؤلاء الأئمة الذين توسلوا بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمأحمد بن حنبل وغيره من السلف ، ومن بعدهم هل علمت أنهم انجروا إلى الشرك ؟!! حاشهم من ذلك ، وهم من أئمة الدين .\rوكلامك يعني أن التوسل يستلزم بالضرورة الإنجرار للشرك ، وهو لازم باطل لا ينكره إلا مكابر .\rوهذا الرجل (1) الذي يتشدد هنا التشتت الممقوت ويخالف مذهبه _\r(1) هو صالح الفوزان، ودعوى البدعة والشرك عنده سهلة جدا ً، حتى أنني رأيت منسكاً له عدَّ فيه الدعاء عند القبر الشريف من الأخطاء العظيمة لأنه ( وإن كان الد اعي لا يدعو إلى الله ) بدعة ووسيلةإلى الشرك. كذا في منسكه (ص52) وغير خفي أن الدعاء عند القبر الشريف تضافرت النقول عليه عن السلف والخلف وابن تيمية نقل الدعاء عند القبر الشريف ……… =\r----------------------------------------\r= عن جماعات في رده على العلامة الأخنائي (ص37_38) فانظره.","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"ثم رأيت أن اتحف القارئ الكريم بهذه الفائدة من معجم الشيوخ للحافظ الذهبي الذي قال في (1/73-74 ) ما نصه : عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر : (( أنه كان يكره مس قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم)) قلت : كره ذلك لأنه رآه إساءة أدب .\rوقد سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك إساءة أدب .\rوقد سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله فلم ير بذلك بأساً، ورواه عنه ولده عبد الله بن أحمد .\rفإن قيل: فهلاً فعل ذلك من الصحابة قيل : لأنهم عاينوه حياً ، وتملوا به ، وقبوا يده ، وكادوا يقتتلون على وضوئه واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر ، وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه .\rونحن فلما لا يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستسلام والتقبيل .\rألا ترى كيف فعل ثابت البناني ، كان يقبل يد أنس بن مالك ويضعها على وجهه ويقول : يد مست يد رسول الله ( ص ) .\rوهذه الأمور لا يحركها من المسلم إلا فرط حبه للنبي ( ص ) إذ هو مأمور بأن يحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه ، وولده ، والناس أجمعين ، ومن أمواله ومن الجنة وحورها ، بل خلق من المؤمنين يحبون أبا بكر وعمر أكثر من حب أنفسهم .\rحكى لنا جندار أنه كان يجبل البقاع فسمع رجلاً سبَّ أبا بكر فسل سيفه وضرب عنقه ، ولو كان سمعه يسبه أو يسب أباه لما استباح دمه .\rألا ترى الصحابة في فرط حبهم للنبي ( ص ) قالوا : ألا نسجد لك ؟ فقال : لا ، فلو أذن لهم لسجدوا سجود إجلال وتوقير لا سجود عبادة كما سجد إخوة يوسف _ عليهم السلام _ ليوسف .\rوكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي ( ص ) على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلاً بل يكون عاصياً فليعرف أن هذا منهى عنه ، وكذلك الصلاة إلى القبر )) . انتهى كلام الذهبي .","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"في أمرفرعي، تجده في مكان آخر يتساهل في محض الإعتقاد تساهلاً مذموماً فتجده يقول في رسالته المذكورة تعقيباً على من نقل الإجماع على بقاء النار فقال :\r(( وتعقيبنا عليه من وجهين :\r(الوجه الأول) : أنه لم يحصل إجماع على تخطئة القول بفناء النّار وعده من البدع كما زعم . فالمسألة خلافية ، وإن كان الجمهور لا يرون القول بذلك ، لكنه لم يتم إجماع على إنكاره ، وإنما هو من المسائل الخلافية التي لا يبدع فيها .\r( الوجه الثاني ) : أن الذين قالوا بفنائها استدلوا بأدلة من القرآن والسنة، وبقطع النظر عن صحة استدلالهم بها ، أو عدم صحته ، فإن هذا القول لا يعتبر من البدع ما دام أن أصحابه يستدلون له ، لأن البدع ما ليس لها دليل أصلاً ، وغاية ما يقال إنه قول حطأ أور رأي ير صواب ولا يقال بدعة ، وليس قصدي الدفاع عن هذا القول، ولكن قصدي بيان أنه ليس بدعة ولا ينطبق عليه طابق البدعة و هو من المسائل الخلافية . اهـ ( ص39 _ 40 ) .\rقلت : وغير خفي على اللبيب والبليد أن كلامه نهاية في البطلان والتعصب، وأن القول بفناء النار هو قول المبتدعة من جهمية المعتزلة، وأن من يعتد به في الإجماع من الأئمة فارق هذا القول وخالفه ، وقد قال الطحاوي في العقيدة المشهورة :\r(( والجنة و النار مخلوقتان أبداً لا تفنيان ولا تبيدان )) . اهـ ( ص 476 مع الشرح ) .\rوبسط الرد على هذه البدعة في كتاب (الاعتبار ببقاء الجنة والنار) للتقي السبكي، ( ورفع الإستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار ) للأمير الصنعاني وقد طبعا وقد وفيا الكيل صاعاً بصاع خاصة أولهما .","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"وصفوة القول : أنه تشدد فيما هو سهل وتساهل في أمر الاعتقاد وما أرى ذلك إلابسبب اتباع الهوى والانتصار للأشخاص لا ير ، وهذا هو اللو الذي قاموا وقعدوا ولفوا وداروا حوله ، ووقعوا في أئمة الدين بسببه ، ف لله الأمر من قبل ومن بعدنعوذ بالله من الهوى والمناكدة ، وإن كل متمسك بالحق خلا قلبه من شوائب العصبيات والأهواء ليبرأ إلى الله تعالى من التلاعب بالدين .\r* * *\rوإذا كان صاحب رسالة (( وقفات مع كتب للدعاة فقط )) قد اعتمد على غيره .\rفإن أبابكر الجزائري قد اعتمد على نفسه، فزاد الطين بلة وكفَّر قسطاً وافراً من المسلمين فقال ما نصُّه :\r((إنُّ دعاء الصالحين ، والاستغاثة بهم ، والتوسل بجاههم، لم يكن في دين الله تعالى قربة ولا عملاً صالحاً فيتوسلُ به أبداً وإنما كان شركاً في عبادة الله محرماً يخرج فاعله من الدين ويوجب له الخلود في جهنم )) انتهى بحرفه من كتابه ( عقيدة المؤمن )) ( ص 144 ) ؟\rوالصحيح أن المؤمن لا يعتقد في ذلك إخوانه المؤمنين الذين يعتقدون ألا مؤثر إلا الله عز وجل ، وغاية عملهم أن علموا منزلة النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمعند ربه فتوسلوا به واتبعوا الأدلة الصحيحة، وقد تأسوا في ذلك بالصحابة رضوان الله عليهم .\rوقد أخطأ ( أبو بكر الجزائري ) فكفر عباد الله الصالحين ، وهذا التكفير الجزاف لا ارتباط له بكتاب أو سنة ولا بما عليه السواد الأعظم، ولم يقل ذو عقل، ودين بمقولته الفاسدة إلا من كان على رأى الخوارج، نسأل الله العافية .\rوللأسف قد طبع كتابه عدة مرات ، وليتأمل القارئ المنصف كم من المسلمين فتنوا بهذا الباطل ، والله المستعان .\rولا بد أن يفرق المصنف بين وقوع الفعل في حدود ما أباحه الشارع ووقوعه إذا خرج عن المحدود وإن كان جائزاً في نفسه ، فلا يعني وقوع بعض الألفاظ المتوهمة من العوام ضرورة منع الأصل الذي أباحه الشرع ، فتدبر .\r* * *","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"وإذا كان أبو بكر الجزائري قد تفوه بالتكفير، فهناك آخر هو ( محمد صالح العثيمين) الذي أصر على اعتبار أن التوسل من مباحث الإعتقاد واستدل على مقولته بما لم يصرح به مسلم فقال :\r((بالنسبة للتوسل فهو داخل في العقيدة لأن المتوسل يعتقد أن لهذه الوسيلة تأثيرأ في حصول مطلوبه ودفع مكروهه ، فهو فى الحقيقة من مسائل العقيدة ، لأن الإنسان لا يتسل بشئ لا وهو يعتقد أن له تأثيراً فيما يريد )) اهـ من فتاوي ابن عثيمين (100: 3)كما نقله عنه جامع ( فتاوي مهمة لعموم الأمة ص 89 ) .\rقلت : اثبت العرش ثم انقش ، فمن الذي أطلعك على ما في صدور المتوسلين حتى تصرح بهذه المقولة الشنيعة ، التي يلزم منها تكفير المتوسلين جميعاً .\rإنَّ ما قاله منافٍ للإعتقاد تماماً فكل مسلم يعتقد اعتقاداً جازماً أنَّ الله عز وجل هو النافع ، وهو الضار ، وأن المؤثر الحقيقي هو الله ، وأنه وحده مسبب الأسباب، فلا فاعل إلا الله، ولا خالق سواه، وإليه يرجع الأمر كله، فلا حول ولا قوة إلا بالله .\rوغاية ما في المتوسل أن يقول : اللهم إني أسألك أو أتوسل ليك بنبيك ( ص ) أو بالولي الفلاني مثلاً .\rفالمتوسل سأل الله تعالى ولم يسأل سواه، ولم ينسب إلى المتوسَل به\rتأثيرأً أو فعلاً أو خلقاً، إنما أثبت له القربة والمنزلة عند الله تعالى فقط، وتلك المنزلة ثابتة له في الدنيا والآخرة ، وإليه نذهب يوم القيامة طلباً للشفاعة .\rومن يعتقد أن إخوانه المسلمين يعتقدون أن المتوسَّل به له تأثير فيكون قد كفرهم، ونصَّب نفسه مقام العارف بما فى الصدور، وهذه فتاوي يضحك بها هؤلاء الشيوخ على البسطاء ليوضحوا لهم أن المتوسلين من جلدة أخرى وكلام العثيمين ينسحب إلى التوسل كله والحق يقال: إنه كلام لا علاقة له بالعلم ، بل هو نوع من أنواع الجهل ، والتعالم وسوء الظن بالمسلمين ، وكم من حوادث وفتن تتبع هذه الفتاوي .","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"وكم من جاهل كفَّر أبويه أو أهل خطته بسبب اغتراره بمثل هذه الفتاوي، لو تمهل المفتي وفكر قليلاً لأدرك سخف مقولته .\rوالعجب أنه أطلق وما قيد ، فهل للعمل الصالح المتوسَّل به تأثير بذاته ؟\rومحال أن الصحابة اعتقدوا هذا الإعتقاد في النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّموالعباس ويزيد عندما توسلوا بهم .\rومحال أن يعتقد السلف ومنهم الإمام أحمد الذين توسلوا بالنبي ( ص )\r( كما صرح به ابن تيمية في التوسل والوسيلة ص 98 ) هذا الإعتقاد الفاسد .\rوالحنابلة يجوزون أو يستحبون التوسل بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمكما صرح إمامهم ابن قدامة بذلك في المغني ، فهل يراهم يعتقدون مثل هذا الإعتقاد ؟!!!\rإن من الآفات المردية التسرع في رمى العباد بالعظائم، والحاصل أن ما قاله العثيمين لا يصلح دليلاً على ما ادعى بل هو مما يدوم ضررة ، لأن آثارها نراها دارجة تفرق بين المسلمين ، نسأل الله تعالى لنا جميعاً الهداية والتوفيق .\rولو حسَّن الشيخ الظن بإخوانه المسلمين لكان له موقف آخر، ولهذه الفتوى وصاحبها محمد بن صالح العثيمين نظائر ، والله المستعان .\rوليكن هذا آخر الكلام على مبحث التوسل ، والحمد لله أولاً وآخراً ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه .\r* * *\rالمقدمة الثانية\rفي الكلام على الزيارة\rكلام الأئمة الفقهاء في استحباب أو وجوب\rزيارة القبر الشريف\rقال الإمام - المجمع على علمه وفضله - أبو زكريا النووي رحمه الله تعالى :\r(( واعلم أن زيرة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات، وأنجح المساعي، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحباباً متأكداً أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم، وينوي الزائر من الزيارة التقرب وشد الرحل إليه والصلاة فيه)). اهـ ( المجموع : 8 / 204 ) .\rوقال أيضاً في الإيضاح في مناسك الحج :","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"(( إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّملزيارة تربته صلى الله عليه وسلم فإنها من أهم القربات وأنجح المساعي ، وقد روى البزَّار والدار قطني بإسنادهما عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: (من زار قبري وجبت له شفاعتي ) )) اهـ ( ص214 ) .\rوعلَّق الإمام الفقيه ابنُ حجر الهيثمي على الحديث، فقال في حاشية الإيضاح :\r(( الحديث يشمل زيارته صلَّى الله عليه و آله و سلَّمحياً وميتاً ، ويشمل الذكر والأنثى ، الآتي من قرب ومن بعد ، فيستدل به على فضيلة شد الرحال لذلك ، وندب السفر للزيارة إذ للوسائل حكم المقاصد )) . اهـ . ( ص 214 حاشية الإيضاح ) .\rوقال الإمام المحقق الكمال ابن الهمام الحنفي في شرح فتح القدير :\rالمقصد الثالث في زيارة قبر النبي ( ص ) :\rقال مشايخنا رحمهم الله تعالى : من أفضل المندوبات ، وفي مناسك الفارس وشرح المختار : إنها قريبة من الوجوب لمن له سعة .\rثم قال بعد كلام ما نصه: والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف تجريد النية لزيارة قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمثم إذا حصل له إذا قدَّم زيارة المسجد أو يستفتح فضل الله سبحانه في مرة أخرى ينويهما فيه، لأن في ذلك زيادة تعظيمه صلَّى الله عليه و آله و سلَّموإجلاله . اهـ ( 3/ 179 _ 180 ) .\rوعلَّق عليه العلامة محمد أنور شاه الكشميري فقال :\rوهو الحق عندي ، فإن آلاف الألوف من السلف كانوا يشدون الرحال لزيارة النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمويزعمونها من أعظم القربات، وتجريد نياتهم إنها كانت للمسجد دون الرضة المباركة باطل ،بل كانوا ينوون زيارة قبر النبي ( ص) قطعاً . اهـ ( فيض الباري : 2/433 ) .\rقلت: كلامه صواب وجيد _ رحمه الله تعالى _ وكيف لا يكون كذلك وقد تركوا ثواب مائة ألف صلاة في مكة المكرمة وبذلوا النفس والنفيس وسافروا أترى لماذا . ؟","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"لماذا تركوا بلدة قال فيها رسول الله (ص): (والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله )) .\rهل تركوا ذلك من أجل زيارة المسجد كما يقولون ؟\rكلا ولو استظهروا بالثقلين لخالفوهم ولقالوا : إنَّما شدوا الرحال لزيارة الحبيب المصطفى ( ص ) فقط .\rوفي رد المختار على الدر المختار :\r\"قوله مندوبة\": أي بإجماع المسلمين كما في اللباب، قوله: ((بل قيل واجبة )) ذكره في شرح اللباب ، وقال كما بينته في \" الدرة النبوية في الزيارة المصطفوية \" ، وذكره أيضاً الخير الرملي في حاشية المنح عن ابن حجر قال : وانتصر له ، نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار إنها قريبة من الوجوب لمن له سعة ، وقد ذكر في الفتح ما ورد في فضل الزيارة وذكر كيفيتها وآدابها وأطال في ذلك وكذا شرح المختار واللباب . اهـ.\rقوله: \"ويبدأ …. إلخ\". قال في شرح اللباب: وقد روي الحسن عن أبي حنيفة إنه إذا كان الحج فرضاً ، فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة وإن بدأ بالزيارة جاز . اهـ (رد المختار على الدر المختار : 2/257 ) .\rوقال علي القارى :\rوقد فرَّط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرّم السفر لزيارة النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمكما أفرط غيره حيث قال: كون الزيارة قربة معلومة من الدين بالضرورة وجاحدة محكوم عليها بالكفر، ولعلَّ الثاني أقرب للصواب لأن تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفراً ، لأنه فوق تحريم المباح المتفق عليه في هذا الباب. اهـ(2/514 من شرح الشفا بهامش نسيم الرياض).\rوقال القاضي عياض في الشفا ( 2 / 74 ) :\rفصل في حكم زيار المصطفى صلى الله عليه وسلم وفضيلة من زاره وسلَّم عليه، وكيف يسلم ويدعو وزيارة قبره ( ص ) سنَّة من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلةً مرغب فيها. اهـ .\rوقال في موضع آخر ( 2 / 75 ) نقلاً عن ابن عبد البر :\rالزيارة مباحة بين الناس ، وواجب شد المطي إلى قبره ( ص ) قال","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"عياض : يريد بالوجوب هنا وجوب ندب وترغيب وتأكيد لا وجوب فرض . اهـ .\rوقال العلامة الدردير في الشرح :\rوندب زيارة النبي ( ص ) وهي من أعظم القربات. اهـ (2 /381) .\rوقال محقق مذهب الحنابلة أبو محمد بن قدامة المقدسي :\rويستحب زيارة قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّملما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: (من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي )). وفي رواية ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)) رواه باللفظ الأول سعيد سنا حفص بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر، وقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قُسَيْط عن أبي هريرة أن النبي (ص)قال:(ما من أحد يسلم علىَّ عند قبري إلا رد الله علىَّ روحي حتي أرد عليه السلام). وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطرق ولا يتشاغل بغيره ، ويروى عن تاعتبي قال : كنت جالساً عند قبر النبي(ص)فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً }، وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :\rيا خير من دُفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهنَّ القاع والأكم\rنفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم\rثم انصرف الأعرابي فحملتني عيني فنمت فرأيت النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي النوم، فقال: يا عتبى ألحَقْ الأعرابيَّ فبشره أنَّ الله غفر له. اهـ (المغني:3/588_ 589) .\rوقال أبو الفرج ابن قدامة الحنبلي في الشرح الكبير :","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"(مسألة) : \" إذا فرغ من الحج استحب زيارة قبر النبي ( ص ) وقبر صاحبيه رضي الله عنهما\".تستحب زيارة قبر النبي (ص)لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: ( من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي )، وفي رواية: (من زار قبري وجبت له شفاعتي ) رواه باللفظ الأول سعيد .\rوقال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قُسيط عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله(ص)قال: (ما من أحد يسلم على عند قبري إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام ) . اهـ .\rثم ذكر قصة العتبي التي تقدمت (الشرح الكبير: 3/494) .\rوقال الشيخ منصور البهوتي في كشَّاف القناع :\r( فصل ): وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم، وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لحديث الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: (من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ). وفي رواية : (من زار قبري وجبت له شفاعتي ) رواه باللفظ الأول سعيد .\rتنبيه: قال بن نصر الله : لازم استحباب زيارة قبر الرسول ( ص ) استحباب شد الرحال إليها لأنَّ زيارته للحاج بعد حجة لا تمكن بدون شد الرحال ، فهذا كالتصريح باستحباب شد الرحل لزيارته صلى الله عليه وسلم )) . اهـ ( 2/514 _ 515) ، وذكر قصة العتبي التي تقدم ذكرها .\rوفي متن المقنع: إذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي ( ص ) وزيارة قبر صاحبيه رضي الله عنهما ( 2 / 258 مع المبدع ).\rوكذا في المبدع شرح المقنع لابن مفلح، وقرر عليه وزاد بذكر قصة العتبي ( 2 / 258 _ 260 ) .\rوقال أبو الحسن المرداوي في الإنصاف (4/53 ) :\r((\" قوله إذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي ( ص ) وقبر صاحبيه\".هذا المذهب وعليه الأصحاب قاطبة ً متقدمهم ومتأخرهم )) . اهـ .\rوفي زاد المستقنع مختصر المقنع :","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"((ويستحب زيارة قبر النبي (ص)، وقبر صاحبيه رضي الله عنهما)). اهـ ( الروض المربع ص 152 ) .\rهذا حاصل ما للسادة فقهاء المذاهب الأربعة في مسألة الزيارة، وقد علمت مما سبق اتفاقهم على طلب الزيارة وجوباً وندباً، وتسابقوا في ذكر تأكيدهما وجريان عمل المسلمين على ذلك .\rوفيما ذكر كفاية لمن كان من أهل العناية، وسلَّم لأولي الفقه وعرف قدره ووقف عنده .\rأما من رغب في معرفة الدليل فإنهم استدلوا على مطلوبهم بالكتاب، والسُنَّة، والإجماع :\rأولاً – الدليل من الكتاب :\rقال الله تبارك وتعالى : { وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءوك فاستغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً }.\rهذه الآية تشمل حالتيْ الحياة وبعد الإنتقال ، ومن أراد تخصيصها بحال الحياة ، فما أصاب لأن الفعل في سياق الشرط يفيد العموم ، وأعلى صيغ العموم ما وقع في سياق الشرط، كما في ارشاد الفحول (ص122) وغيره .\rقال شيخنا العلاّمة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغُماري رحمه الله تعالى :فهذه الآية عامة تشمل حالة الحياة وحالة الوفاة وتخصيصها بأحدهما يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود هنا ، فإن قيل : من أين أتى العموم حتى يكون تخصيصها بحالة الحياة دعوى تحتاج إلى دليل ؟ قلنا : من وقوع الفعل في سياق الشرط، والقاعدة المقررة في الأصول أن الفعل إذا وقع في\rسياق الشرط كان عاماً، لأن الفعل في معنى النكرة لتضمنه مصدراً منكراً ، والنكرة الواقعة في سياق النفي أو الشرط تكون للعموم وضعاً . انتهى من الردِّ المحكم المتين ( ص44 ) .\rفالآية الشريفة طالبة للمجئ إليه صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي جميع الحالات لوقوع \"جاءوك\" فيها حيز الشرط الذي يدل على العموم .\rوقد فهم المفسرون من الآية العموم ، ولذلك تراهم يذكرون معها\rحكاية العتبي الذي جاء للقبر الشريف مستشفعاً بالنبي (ص ) ، فقال ابن كثير في تفسيره ( 2 / 306 ) :","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"وقد ذكر جماعةُ منهم الشيخ أبو النصر الصَّباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العُتْبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي ( ص ) فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول : { وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جَاءُوك فاسْتغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسول لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً }، وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :\rيا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم\rنفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم\rثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي النوم فقال: يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له(1) .\r(1 ) وقد ذكر قصة العتبي الإمام المجمع على فضله وعلمه يحيى بن شرف النوي الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه \"الأذكار\" .\rولكن بعض القائمين على نشر الكتاب فارق الأمانة فبادر بحذف قصة العتبي في الطبعة التي حققت لحساب دار الهدى بالرياض سنة ( 1409 ) .\rولم يكتفوا بهذا التحريف فله نظائر أخرى في نفس الكتاب منها :\rأن الإمام النووي قال في الأذكار :\r\"فصل\" في زيارة قبر رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّموأذكارها : اعلم أنه ينبغي لكل من حج أن يتوجه إلى زيارة رسول الله (ص ) سواء كان ذلك طريقه أو لم يكن فإن زيارته (ص ) من =\r= أهم القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات …. إلخ . هذه عبارة الإمام النووي ، ولكنهم حرَّفوا عبارة النووي . وهذا نصُّ تحريفهم ( ص 295 ) :\r\"فصل\" في زيارة مسجد رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّماعلم أنه يستحب من أراد زيارة مسجد رسول الله (ص ) أن يكثر من الصلاة عليه (ص ) …… إلخ .","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"فليتق الله هؤلاء المتلاعبون ، وانظر إلى نصرة الباطل بالباطل ، فهؤلاء أيدوا الباطل وكذبوا على النووي ، وعلى مذهب الشافعي وعلى المسلمين الين أجمعوا على استحباب السفر لزيارة القبر الشريف ، وصدق رسول الله ( ص ) القائل : (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت )) .\rوظننت أن المحقق للطبع المحرفة الشيخ \"عبد القادر الأرناؤوط\" هو الذي حرف الكتاب ليروج عند بعضهم ، ثم التقيت بابنه \"محمود\" بدبي فنفى نفياً قاطعاً عن والده هذا التحريف ، فقلت له : إذا كان ذلك فلا بد من كتابة تمحو إلصاق هذا الفعل المشين به ، خاصة وأن هذا باب إذا فتح لم يغلق .\rثم وقفت على تبرئة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط بخطه ، وقد عصَّب الجناية بطرف آخر ، ولا أظن أن هذا الطرف المسيء وقف عند حد تحريف كتاب \"الأذكار فقط\" بل لا بد وأن يكونوا جاوزوا هذا الحد إلى حدود أخرى أبعد وأعظم أثراً ، وقد ينتهون بهذا التحريف وبهذه الجرأة على تغيير وتشويه كتب الأئمة المتقدمين ، استهانة منهم بكل ما خالفهم .!\rنص براءة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط من تحريف كتاب\rالأذكار للإمام النووي\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :\rفإن هذا الكتاب الي بين أيدينا ( الأذكار) للإمام النووي رحمه الله قد طبع بتحقيقي في مطبعة الملاح بدمشق سنة ( 1391 ) هـ ، الموافق (1971 ) م ، ثم قمت بتحقيقه مرة أخرى وقام بطبعه صاحب دار الهدى بالرياض الأستاذ أحمد النحاس ، وكان قد قدمه للإدارة العامة لشؤون المصاحف ومراقبة المطبوعات برئاسة البحوث العلمية والدعوة والإرشاد في الرياض ، وسلم الكتاب إلى هيئة مراقبة المطبوعات ،وقرأه أحد الأساتذة فتصرف فيه في (فصل في =","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"= زيارة قبر رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّموجعله (( فصل في زيارة مسجد رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم )) مع تغيير بعض العبارات في هذا الفصل صفحة (295) ، وحذف من صفحة ( 297 ) قصة العتبي ، وهو محمد ابن عبد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي العتبي الشاعر ، الذي ذكر قصة الأعرابي الذي جاء قبر رسول الله ( ص ) وقال له : جئتك مستغفراً من ذنبي .\rوأن العتبي رأى النبي ( ص ) في المنام وقال له : يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له وحذف التعليق الذي ذكرته حول القصة ، وقد ذكرت أنها غير حيحة ، ومع ذلك كله حذفها ، وحذف التعليق الذي علقته عليها .\rوهذا التصرف الذي حصل في هذا الكتاب لم يكن مني أنا العبد الفقير إلى الله تعالى العلي القدير ( عبد القادر الأرناؤط ) وكذلك لم يكن من صاحب دار الهدى الأستاذ أحمد النحاس ، وإنما حصل من هيئة مراقبة المطبوعات ، وصاحب دار الهدى ومحقق الكتاب لا يحملان تبعة ذلك ، إنما الذي يحمل تبعة ذلك هيئة مراقبة المطبوعات ، ولا شك أن التصرف في عبارات المؤلفين لا يجوز ، وهي أمانة علمية ، وإنما على المحقق والمدقق أن يترك عبارة المؤلف كما هي ، وأن يعلق على ما يراه مخالفاً للشرع والسنة في نظره ، دون تغيير لعبارة المؤلف .\rوكان الأخ في الله الأستاذ أحمد النحاس كلمني بالهاتف من الرياض إلى دمشق ، وذكر لي أن المدقق تصرف في الكتاب ، وأنه حصل تغيير وتبديل ، ولكن كل ظني أنه تصرف مع التعليق على ذلك المكان ، كما هي عادة المحققين والدققين .","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"وأخيراً طبع الكتاب وطرح إلى السوق في الرياض ، وبعد اطلاعنا على الكتاب ما كان من صاحب دار الهدى الأستاذ أحمد النحاس إلا أن قام بطباعته مرة أخرى ، ورد قصة العتبي المحذوفة إلى مكانها كما كانت سابقاً في جميع الطبعات ، مع التعليق عليها من قبلي وزدت عليه مبيناً أن هذه القصة غير صحيحة وفي هذه الطبعة الأخيرة رد كلام النووي كما كان أيضاً في جميع الطبعات مع التعليق عليه .\rقال الله تبارك وتعالى : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم نوبكم ، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما )) ( الأحزاب : 70 – 71 ) ، كما نسأله تعالى أن يجعل قلوبنا طاهرة من الحقد والحسد ، وعامرة بذكر الله تعالى =\r= والصلاة على رسول الله ( ص ) ، وأن يلهمنا القول بالحق في الرضى والغضب ، وأن يرزقنا التقوى في السر والعلانية (( هو أهل التقوى وأهل المغفرة )) (المدثر : 56 ) ، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .\rدمشق : 1 ربيع الأول 1413 هـ .\r29 آب 1992 م .\rطالب العلم الشريف\rالعبد الفقير إلى الله تعالى العلي القدير\r( عبد القادر الأرناؤوط )\rانظر في ( ص 377 – 379 ) ورة لهذه التبرئة بخط يد الشيخ عبد القادر الأرناؤوط .\rوهكذا انطفأ سراج الأمانة ، وعبث الصغار بكتب الكبار .\rوذكرني هذا التحريف وهذا التعدي بسلف هذا المتعدي .\rففي طبقات الشافعية الكبرى للإمام عبد الوهاب بن علي السبكي ( 2 / 16 ، 17 ) :","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"\"قد تزايد الحال بالخطابية ، وهم المجسمة في زماننا هذا ، فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم في العقيدة ، لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوءه في نفسه وماله وبلغني أني كبيرهم استفتى في شافعي ؛ أيشهد عليه بالكذب ؟ فقال : ألست تعتقد أن دمه حلال ، قال : نعم ، قال : فما دون ذلك دون دمه ! فاشهد وادفع فساده عن المسلمين ، فهذه عقيدتهم ، ويرون أنهم المسلمون ، وأنهم أهل السنة ولو عدوا عدداً لما بلغ علماؤهم – ولا عالم فيهم على الحقيقة – مبلغاً يعتبر ، ويكفرون غالب علماء الأمة ، ثم يعتزن إلى الإمام أحمد بن حنبل ضي الله عنه وهو منهم بريء ،ولكنه كما قال بعض العارفين ورأيته بخط الشيخ تقي الدين ابن الصلاح :\rإمامان ابتلاهما الله بأصحابهما وهما بريان منهم ؛ أحمد بن حنبل ابتلي بالمجسمة ، وجعفر الصادق ابتلي بالرافضة \" اهـ .\rثم قال الإمام ابن السبكي ( 2/ 19 ) :\r\" وقد وصل حال بعض المجسمة في زماننا إلى كتب شرح \" صحيح مسلم \" للشيخ محيي الدين النووي وحذف من كلام النووي ما تكلم به على أحاديث الصفات فإن النووي أشعري العقيدة فلم تحمل قوى هذا الكاتب أن يكتب الكتاب على الوضع الذي صنفه =\r= مصنفه ، وهذا عندي من كبائر الذنوب ؛ فإن تحريفه للشريعة وفتح باب لا يؤمن معه بكتب الناس وما في أيديهم من المصنفات فقبح الله فاعله وأخزاه وقد كان في غنية عن كتابه هذا الشرح ، وكان الشرح في غنية عنه \" اهـ .\rومثل هذا التحريف تجده في كتب الإبانة لأبي الحسن الأشعري المطبوعة بواسطة أذناب الكرامية .\rقال المام أبو الحسن الأشعري في كتابه \"الإبانة \" المحقق على أربع نسخ خطية والمطبوع في((دار الأنصار بتحقيق الدكتورة فوقية ص 21 )) ما نصه :","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"\" وأن الله تعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمنعى الذي أراده ، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال ، لا يحمله العرش ، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته ، وهو فوق العرش ، وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى ، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء ، بل هو رفيع الدرجات عن العرش ، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى ، وهو مع ذلك قريب من كل موجود ، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد ، وهو على كل شيء شهيد \" .\rوهذا النص لا تجده في النسخ المحرفة .\rوانظر ما كتبه فضيلة أستاذنا الشيخ \" وهبي سليمان الألباني \" عن التحريف في كتاب الإبانة .\rوقال الشيخ \" زاهد الكوثري \" في تكملة الرد على نونية ابن القيم ( 85 ) :\r\" قال أبو حيان الأندلسي الحافظ في تفسير قوله تعالى (( وسع كرسيه السموات والأرض )) وقد قرأت في كتاب لأحمد بن تيمية هذا الذي عاصرناه ، وهو بخطه سماه كتاب العرش :\rإن الله يجلس على الكرسي وقد أخلى فيه مكاناً يقعد معه فيه رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم، تحيل عليه محمد بن على بن عبد الحق ، وكان من تحيله أنه أظهر أنه داعية له حتى أخذ منه الكتاب وقرأنا ذلك فيه \" كما ترى ذلك في النسخ المخطوطة من تفسير أبي حيان ، وليست هذه الجملة بموجودة في تفسير البحر المطبوع ، وأخبرني مصحح طبعه بمطبعة السعادة أنه استفظعها جداً وأكبر أن ينسب مثلها لى مسلم ، فحذفها عند الطبع لئلا يستغلها أعداء الدين ورجاني أن أسجل ذلك هنا استدراكا لما كان منه ونيحة للمسلمين اهـ ………………………………… =\rوهى حكاية غير صحيحة الإسناد لكنَّ الشاهد من ذكرها هو بيان أن العلماء ذكروها استئناساً لبيان أن الآية تفيد العموم .","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"وحديث عرض الأعمال يؤيد الاستدلال بهذه الآية وهو قوله ( ص ) : (( حياتى خير لكم ، ومماتي خير لكم تُحدثون ويُحدث لكم وتعرض علىَّ أعمالكم فما وجدت من خير حمدت الله وما وجدت من غير ذلك استغفرت لكم )) .\rوهو حديث صحيح ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .\r= وقال العلامة الكوثري أيضاً في تكملة الرد على النونية ( ص 108 ) :\r\" وهو – أي الألوسي صاحب جلاء العينين _ ليس بأمين على طبع تفسير والده ولو قابله أحدهم بالنسخة المحفوظة اليوم بمكتبة راغب باشا باسطنبول _ وهي النسخة التي كان المؤلف أهداها إلى السلطان عبد الحميد خان _ لوجد ما يطمئن إليه (( أي في إثبات الحذف والتحرف )) نسأل الله السلامة \" اهـ .\rوقال شيخنا السيد عبد الله الصديق رحمه الله تعالى في كتابه \" بدع التفاسير \" ( ص 156 ) عند الكلام على تفسيرأي حيان الأندلسي :\r\" وقد تعرض لابن تيمية وذكر أنه اغتر به أول الأمر فمدحه ، ثم تبين له خلاف ذلك ، فذمه وحط عليه ، وذكر بعض عيوبه ، لكن القائمين على طبع التفسير حذفوا منه ذمّ ابن تيمية غيرة منه عليه \" .\rوالقائمة طويلة ، وقد تعامى عنها بكر أبو زيد صاحب كتاب \" تحريف النو \" لحاجةٍ في نفسه ، والباء تجر على جميع المذاهب ، والله المستعان .\rومع عموم الآية المتقدمة الذي لا يررتاب فيه مرتابُ ، أغرب ابن عبد الهادي فقال: (( ولم يفهم منها أحد من السلف والخلف إلا المجئ إليه في حياته ليستغفر لهم )) . اهـ ( ص425 من الصارم المنكي ) .","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"قلت: عجبت ولا ينقضي عجبي من ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى، فهو يشهد شهادة نفي على السلف والخلف، فلم يكفه السلف بل تعدى إلى الخلف ، ونظرة إلى كتاب التفاسير والمناسك والفقه التي بين أيدينا تجدهم يذكرون هذه الآية عند الكلام على الزيارة ، ولو استحضر ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى كتب مذهبه واستدلال فقهاء السادة الحنابلة بالآية على استحباب الزيارة لما صرح بقوله المذكور ، ولكن حبك للشئ يعمي ويصم .\rوما زال الحجاج على قرون عديدة يأتون للزيارة قبل أو بعد المناسك ، متشرفين بالوقوف بين يدي المصطفى صلى الله عليه وسلم يسلمون عليه فيرد عليهم السلام ، ويدعون ويستفرون ، وهذا يكفي لردَّ\rدعواه .\rثم الواجب على المسلم أن يعمل بالدليل الذي صحَّ ولا ينظر هل عُمل به أم لا ؟\rوتوقفه عن العمل بسبب هذه الشائبة فيه افتئات على الشرع، وتوقف عن العمل بالدليل لعارض متوهَّم ، وقد قال الله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في\rأنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً } .\rولم يتقرر بعد توقف العمل بالدليل إلا بعد حصر من عمل به ولم يعمل ، ولا تجد هذا إلا في مخيلة من يدفع بالصدر فقط .\rوالحاصل أن التخصيص لا يكون إلا بحجة، ولا حجة هنا في عرف الشرع .\rوأجاد العلامة أبو بكر المراغي فقال رحمه الله تعالى في عموم هذه الآية : (( وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته ( ص ) قربة للأحاديث الواردة في ذلك ولقوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءوك فاستغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً} .\rلأن تعظيمه ( ص ) لا ينقطع بموته ولا يقال : إن استغفار الرسول (ص)إنما هو في حال حياته فقط، وليست الزيارة كذلك لما أجاب بعض العلماء المحققين أن الآية دلت على تعليق وجدان الله تواباً رحيماً بثلاثة أمور : المجئ واستغفارهم واستغفار الرسول لهم .","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"وقد حصل استغفار الرسول ( ص ) لجميع المؤمنين لأنه ( ص ) قد استغفر للجميع . قال الله تعالى : {{ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات }} ( آية 19 سورة سيدنا محمد( ص )) فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم تكملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله ورحمته ، وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي ، وأوجبها الظاهرية .\rفزيارته صلَّى الله عليه و آله و سلَّممطلوبة بالعموم والخصوص لما سبق. اهـ (ص102 _ 203 ) .\rذوأصل الكلام في \" شفاء السِّقام في زيارة خير الأنام \" للتقي السُّبكي\r*********\rاعتراض العثيمين والجواب عليه\rوقد اعترض ( محمد بن صالح العثيمين ) على الاستدلال بالآية المذكورة فقال في فتاويه ( 1 / 89 ) ما نصُّه :\r((\"إذ\" هذه ظرف لما مضى وليس ظرفاً للمستقبل لم يقل الله: ولو أنهم إذ ظلموا بل قال : \"إذ ظلموا\" فالآية تتحدث عن إمر وقع في حياة الرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّمواستغفار الرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبعد مماته أمر متعذر، لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث كما قال الرسول(ص): \"صدقة جارية لأو علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له \" فلا يمكن للإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً ، لأن العمل انقطع )) . انتهى .\rقلت : هذا إقدام جرئ من العثيمين نسأل الله العافية .\rوإليك تفنيده بالآتي :\rأما قصره \"إذ\" على الزمن الماضي فقط ففيه نظر لأن \" إذ\" كما تستعمل في الماضي فتستعمل في المستقبل أيضاً ، ولها معان أخرى ذكرها ابن هشام في مغني اللبيب ( 1 / 80 _ 83 ) .\rوقد نص على أنَّ \"إذ\" تستعمل للمستقبل: الأزهري فقال في تهذيب اللغة ( 15 / 47 ) :\rالعرب تضع \"إذ\" للمستقبل و \"إذا\" للماضي قال الله عز وجل : {{ وَلَوَ تَرَى إِذْ فزعوا }} ( سورة سبأ آية رقم 51 ) .\rقلت: ومن استعمال إذ للمستقبل قوله تعالى: {ولو ترى إذ وُقِفُوا عَلَى النَّار } ( الأنعام الآية 27 ) .","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"{ ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } ( الأنعام الآية 30 ) .\r{ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات } ( الأنعام الآية 93 ) .\r{ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم} (السجدة الآية 12 ) .\rوأما قوله: واستغفار الرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّمأمر متعذر لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث اهـ .\rفخطأ : واستغفار سيدنا رسول الله ( ص ) غير متعذر لأمور :\rالأول : قد صح أن النبي ( ص ) قال : ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ) أخرجه البيهقي في حياة الأنبياء (ص15). وأبو يعلى في مسنده (6/147)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/44) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 739 ) .\rوقال الهيثمي في المجمع (8 /211): (( ورجال أبي يعلى ثقات)). اهـ والحديث له طرق .\rوقال رسول الله (ص): (مررت على موسى وهو قائم يصلي في قبره ) أخرجه مسلم (4/1845)، وأحمد (3 /120 ) والبغوي في شرح السنة\r( 13 / 351 ) وغيرهم .\rوقال ابن القيم فبي نونيته عند الكلام على حياة الرسول بعد مماتهم ( النونية مع شرح ابن عيسى 2 / 160 ) .\rوالرسل أكمل حالة منه(1) بلا شك وهذا ظاهر التبيان\rفذلك كانوا بالحياة أحق من شهدائنا بالعقل والبرهان\rوبأن عقد نكاحه لم ينفسخ فنساؤه في عصمة وصيان\rولأجل هذا لم يحل لغيره منهن واحدة مدى الأزمان\rأفليس في هذا دليل أنه حي لمن كانت له أذنان\rالثاني : ثبت أن النبي ( ص ) قد صلى إماماً بالأنبياء عليهم السلام في الإسراء ، وهذا متواتر ، وكانوا قد ماتوا جميعاً ، وراجعه موسى عليه السلام في الصلوات ورأى غيره في السماوات .\rفمن كان هذا حاله فكيف يتعذر عليه الاستغفار ؟\rوالصلاة دعاءٌ ، واستغفارٌ ، وتضرعٌ .\rالثالث : قد صح أن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال: (حياتى خير لكم تُحدثون ويُحْدَثُ لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علىَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما وجدت من غير شرٍ استغفرت لكم )) .","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"وهو حديث صحيح وقال عنه الحافظ العراقي في طرح التثريب (3/297) : إسناده جيد .\r( 1) أي الشهيد .\rوقال الهيثمي (المجمع 9/ 24): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .\rوصححه السيوطي في الخصائص ( 2 / 281 ) .\rوكلام العراقي والهيثمي بالنسبة لإسناد البزار فقط .\rوإلا فالحديث صحيح كما قال الحافظ السيوطي ، وغيره ، وسيأتي الكلام عن الحديث بتوسع إن شاء الله تعالى .\rالرابع : استغفار الرسول صلَّى الله عليه و آله و سلَّمحاصل لجميع المؤمنين سواء من أدرك حياته أو من لم يدركها قال الله تعالى : (( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات )) وهذه منة من الله تعالى، وخصوصية من خصوصيات سيدنا رسول الله ( ص ) .\rوقد علم مما سبق أن الأمور الثلاثة المذكورة في الآية وهي :\r1- المجئ إليه ( ص ) .\r2- والاستغفار .\r3- واستغفار الرسول ( ص ) للمؤمنين .\rهذه الثلاثة حاصلة في حياته وبعد انتقاله .\rولا يقال : إنَّ الآية وردت في أقوام معينين لا يقال ذلك لأنه كما هو معروف \"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب \" .\rولذلك فهم المفسرون وغيرهم من الآية العموم واستحبوا لمن جاء إلى القبر الشريف أن يقرأ هذه الآية : {{ وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءوك فاستغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً}}\rويستغفر الله تعالى .\rوهذه التفاسير بين أيدينا والمناسك التي صنفها علماء المذاهب كذلك وكلها تظهر صدق دعوى الاستدلال بالآية .\rولماذا نذهب بعيداً فهذا العلامة أبو محمد ابن قدامة الحنبلي صاحب المغني، الذي يقول فيه ابن تيمية: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من ابن قدامة. يذكر هذه الآية في المغني (3/590) في صفة زيارة المصطفى صلَّى الله عليه و آله و سلَّموقد تقدم نحو ذلك في ( ص 65 ) .","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"فقد قال في صفة الزيارة ما نصُّه: ثم تأتي القبر فتولِّ ظهرك وتستقبل وسطه وتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه … إلى أن قال بعد الثناء والصلاة على النبي (ص):اللهم إنك قلت وقولك الحق:{وَلَوْ أَنَّهم إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم جاءوك فاستغفَرُوا الله واسْتَغْفرَ لهُمُ الرسولُ لَوَجَدُوا الله تَوَّاباً رَحِيماً }} وقد اتيتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربِّي فأسألك يا رب أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللهم اجعله أول الشافعين ، وأنجح السائلين ، وأكرم الآخرين والأولين ، برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم يدعو لوالديه ولإخوانه المسلمين أجمعين . انتهى باختصار .\rبقى الكلام على قول العثيمين : لأنه إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث … إلخ .\rقلت: سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمله من الكمالات والخصوصيات ما لم\rيصح لأحد ، وهذا قرره ابن تيمية في كتابه ( الصارم المسلول على شاتم الرسول)وهو أحسن كتبه وهوصلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي ترقٍ وارتفاع إلى يوم الدين، وهذا أمرٌ معلوم من الدين بالضرورة ومقرر في كتب الخصائص ، ودلائل النبوة والشفا وشروحه .\rفقد قال (ص):( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ) . أخرجه مسلم وغيره .\rفجميع الأعمال التي تصدر عن الأمة المحمدية راجعة لدعوة رسول الله ( ص ) ، فثوابها راجع إليه ، وينتفع به قطعاً من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .\rوفي هذا الصواب قال ابن تيمية في الفتاوي (1/191): ثبت عنه صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي الصحيح أنه قال : من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شئ .","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"ومحمد صلَّى الله عليه و آله و سلَّمهو الداعي إلى ما تفعله أمته من الخيرات، فما يفعلون له فيه من الأجر مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شئ)) . انتهى كلام ابن تيمية .\rوالحاصل أنَّ ابن عثيمين زلَّ فيما قال .\rنعوذ بالله من الكلام في كتاب الله بغير علم ، والتعدي على مقام سيدنا رسول الله ( ص ) .\r* * * *\rثانياً الدليل من السُنَّة :\rوهو ينقسم إلى قسمين :\rالقسم الأول : الأحاديث الدالة على مطلق الأمر بزيارة القبور :\rولها ألفاظ متعددة بلغت حد التواتر كما في نظم المتناثر ( ص 80 _ 81 ) ، وإتحاف ذوي الفضائل المشتهرة ( ص 97 ) .\rومن أشهر ألفاظه قوله ( ص ) : (( كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها فإنها تذكرة الآخرة ) .\rومن ألفاظه: (فمن أراد أن يزور القبور فليزر ولا تقولوا هجراً) . أخرجه بهذذا اللفظ النسائي في سننه ( 4 / 73 ) .\rوالفعل في سياق الشرط يفيد العموم ولا تجد مخصصاً للحديث .\rوقبر سيدنا رسول الله ( ص ) سيد القبور مطلقاً وأولاها بالزيارة .\r* وهنا إشكال حاصله أنه قد حصل الاتفاق على جواز السفر لطلب العلم وصلة الأرحام وزيارة الإخوة في الله والتجارة ، فما الذي خصَّ أحاديث زيارة القبور وجعل جوازها مقروناً بعدم السفر ؟!\rلا شك أن من قيد الأحاديث التي فيها مطلق زيارة القبور يكون قد أبعد، وردَّ على رسول الله ( ص ) ، فتدبر .\rإيقاظ\rلفظ \"الزيارة\" يلزم منه الانتقال من مكان لآخر .\rفالشارع يحضُّ على الانتقال من مكان لآخر من أجل زيارة القبور .\rفإن قيل: قد قال ابن تيمية في الردِّ على العلامة الأحنائي (ص77):\rقوله \"فزوروا القبور \" فالأمر بمطلق الزيارة أو استحبابها أو اباحتها لا يستلزم السفر إلى ذلك لا استحبابه ولا اباحته اهـ .\rقلت : الحديث عام لا يخصصه شيء ، وقد تقرر : أنَّ الأمر إذا ثبت ثبتت لوازمه .\rوعليه فإذا تعلقت الزيارة بانتقال سفرفلا يوجد نصٌ يمنع من هذا السفر .","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"ثم المرجع عند الاختلاف هو الشرع قال الله تعالى: { فإن تنازعتُم في شيء فرُدُّوه إلى الله والرَسول إنْ كنْتُمْ تُؤمنونَ باللهِ واليومِ الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } ( النساء الآية 59 ) .\rوقد سمى الشارع السفر زيارة وهو نصٌ لا يحتمل التأويل .\rفقد أخرج مسلم في صحيحه (4/1988) \" أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكاً فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟ قال: أريد أخاً لي في تلك القرية قال : هل لك عليه من نعمة ترُبُّها ؟\rقال: لا، غير أنني أحببته في الله عز وجل . فقال : إني رسول الله إليك ، بأنَّ الله أحبك كما أحببته \" .\rفالشارع قد سمى السفر وهو الانتقال من قرية لأخرى زيارة ، وعليه فلفظ الزيارة يحتمل السفر وعدمه .\rفقصر لفظ الزيارة على أحد نوعيها ، وهو الزيارة التي بدون سفر تحكم في النصِّ ومخالفة الشرع ، والله أعلم .\r* * *\rفائدة\rبين الحافظ العراقي ، وابن رجب في الزيارة\rقال الحافظ أبو زُرْعة العراقي في طرح التثريب ( 6 ؟ 43 ) :\rوكان والدي ( أي الحافظ الكبير ولي الله العراقي ) رحمه الله تعالى يحكي أنه كان معادلاً للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن رجب الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل عليه السلام ، فلما دنا من البلد قال : نويت الصلاة في مسجد الخليل ليحتزر عن شدِّ الرحال لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية قال: قلت: نويت زيارة قبر الخليل عليه السلام ثم قلت له : أما أنت فقد خالفت النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّملأنه قال : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) وقد شددت الرحل إلى مسجد رابع، وأما أنا فاتبعت النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّملأنه قال : (( زوار القبور )) أفقال إلا قبور الأنبياء ؟ قال: فبهت اهـ .\rوأبو الفضل العراقي الكبير كان حافظاً، فقيهاً، أصولياً، فأسكت ابن رجب ، رحمه الله على الجميع .\rالقسم الثاني : الأحاديث الدالة على زيارة قبره ( ص ) بخصوصه :","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"ومنها ما هو حسن بل صححه أو حسنه بعض الأئمة كابن السكن ، والسبكي ، والسيوطي وإلى الحُسن تكاد تصرح عبارة الذهبي . ومن أحسنها ما روي من طريق موسى بن هلال العبدي عن عبد الله ابن عمر العمري وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( ص ) : (( من زار قبري وجبت له شفاعتي )) .\rوالصواب : إثبات رواية العبدي للحديث عن العمري المكبر والمصغر، والمكبر وإن كان فيه كلام لكنه حسن الحديث . وقال ابن معين في حديثه عن نافع : صالح ثقة .\rومما يجب أن نلفت نظر القارئ الكريم إليه أنَّ ابن عبد الهادي الذي حشد نصوص الجرح في العمري المكبر قد حسَّن حديث العمري هذا في تنقيح التحقيق ( 1 / 122)، والحجة في قول يحيى ابن معين إمام الجرح والتعديل وغيره من الأئمة الذين قبلوا حديث العمري .\rوموسى بن هلال العبدي روى عنه أئمة حفاظ وهو من شيوخ أحمد، وقد قال عنه الذهبي في الميزان (4/226): صالح الحديث، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به .\rومن أحاديث الزيارة ما هو صالح للإحتجاج على طريقة أبي داود السجستاني في سننه كما ستجده في مكانه إن شاء الله تعالى .\rوصفوة القول أنَّ أحاديث زيارة القبر الشريف تصلح لإقامة صلب الدعوى ومن الجرأة الحكم عليها بالوضع كما زعم بعضهم .\rثالثاً : الإجماع :\rوقد نقله جماعة منهم القاضي عياض ، فقال في الشفا بتعريف حقوق\rالمصطفى صلَّى الله عليه و آله و سلَّم( 2 / 74 ) :\r(( زيارة قبره ( ص) سنَّة من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها )) . اهـ .\rوقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 5 /110 ) :\r(( واحتج أيضاً من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار ، واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال فكان إجماعاً )) . اهـ .","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"وقال العلامة المحقق أبو الحسنات محمد عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي(1) في \" إبراز الغي الواقع في شفاء العيّ \" :\r((و أما نفس زيارة القبر النبوي فلم يذهب أحد من الأئمة وعلماء الملة إلى عصر بن تيمية إلى عدم شرعيته بل اتفقوا على أنها من أفضل العبادات وأرفع الطاعات ، واختلفوا في ندبها ووجوبها ، فقال كثير منهم بأنها مندوبة، وقال بعض المالكية والظاهرية : إنها واجبة وقال أكثر الحنفية أنها قريبة من الواجب ، وقريب الواجب عندهم في حكم الواجب ، وأول من خرق الإجماع فيه وأتى بشئ لم يسبق إليه عالم قبله هو ابن تيمية )) . اهـ .\r(1) كلمة العلامة اللكنوي كافية وشافية ، ومرهم لعلل الشذاذ ، واللكنوي معروف في الأوساط العلمية بالتحقيق والإنصاف معا .\rوقد أتى المعارض هنا بتمحلات ، وليس عنده ما يشفي ومن جملة تمحلاته أنه يعترف بالإجماع المذكور ، ولكنه حرف الكلم عن مواضعه وقال : مقصودهم زيارة القبر الشريف بدون شد الرحل أو زيارة المسجد إن اقترن بشد الرحال .\rوهذا التمحل باطل ويبطله النصوص المتقدمة عن السادة الفقهاء رضي الله عنهم وعمل الأمة، فمن ذا الذي يتحمل مشقة السفر والتعرض للمخاطر حتى يحصل أجر ألف صلاة في حين أنه يتمكن من تحصيل أجر مائة ألف في مكة المكرمة .\rلا شك أن الأمة ما شدت الرحل وما سمحت بهذه التفدية العظيمة إلا لزيارة تلك البقعة المقدسة التي ثوى فيها حبيب رب العالمين وإمام المرسلبن وسيد ولد آدم أجمعين(ص)وبارك عليه، وزاده فضلاً وشرفاً لديه.","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"ولا يظن ظان أننا ننكر فضل المسجد النبوي ، كلا وإنما مع وجود فضيلة المسجد النبوي فهي تقل عن فضيلة المسجد الحرام كما جاء النصُّ بذلك، فلوكان شد الرحل لتحصيل الأجر فقط لكان المسجد الحرم أولى وأولى، وانظر رحمني الله وإياك هل تشد الرحال لزيارة المسجد الأقصى كما تشد لللمسجد النبوي؟!فذلك أدل دليل وأقوى برهان على أن الذي يحث العزائم والركائب هو زيارة سيدنا ومولانا رسول الله ( ص ) وليتنبه القارئ إلى أنه لم يقل أحد من فقهاء الأمة بنية شد الرحل لزيارة مسجده ( ص ) فقط قبل ابن تيمية .\rوالحاصل أن الإجماع القولي والعلمي على مشروعية شد الرحل لزيارة القبر الشريف قد ثبت ثبوت الجبال الرواسي ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .\rوثمَّ ألفاظ وردت عن الإمام مالك رحمه الله تعالى لا تقدح في هذا الإجماع أجاب أصحابه عليها كما هو معلوم في محله، ومثله ما يروى عن أبي محمد الجويني في مسألة النذر ، فإنه لا تعلق له بزيارة القبر الشريف ، كما حققه التقي السبكي في شفاء السِّقام ( ص 121 _ 123 ) .\r* * *\rحديث \"لا تشدُّ الرحال … الحديث\"\rيدل بمفهومه على استحباب الزيارة\rمن المعروف أن ابن تيمية انفرد في القرن السابع بمنع إنشاء السفر لزيارة النبي(ص)،وقد أكثر تلميه ابن عبد الهادي من نقل فتاوي شيخه ابن تيمية المصرحة بتحريم شد الرحل لمجرد الزيارة ، وأعقب فتيا ابن تيمية مناظرات ومصنفات وفتن .\rوأكثر العلماء من رَدّ مقالته (1) .\rقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (5/66) بعد الإشارة لهذه الفتنة :\r(( والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شدِّ الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله (ص)، ثمقال الحافظ: وهي من أبشع(2) المسائل المنقولة\r( 1 ) ومحاولة تصوير الرادين على ابن تيمية أنهم من علماء السوء تهافت وبعد عن البحث وركوب لمقام الإفساد الذي يرده الواقع ، ولا بد من المبالغة في رد أمثال هذه الوساوس .","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"( 2 ) قال الشيخ عبد العزيز بن باز معلقاً على عبارة الحافظ المذكورة أعلاه ( الفتح : 3 / 66 ) :\rوهذا اللازم لا بأس به ، وقد التزمه الشيخ وليس في ذلك بشاعة بحمد الله عند من عرف السنة مواردها ومصادرها ، والأحاديث المروية في فضل زيارة قبر النبي ( ص ) كلها ضعيفة بل موضوعة ، كما حقق ذلك أبو العباس في منسكه وغيره ، ولو صحت لم يكن فيها حجة على جواز شد الرحال إلى زيارة قبره عليه اللاة والسلام من دون قصد المسجد ، بل تكون عامة مطلقة .\rوأحاديث النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة يخها ويقيدها )) . اهـ .\rقلت : إذا كان كلام الشيخ ابن تيمية فيه بشاعة شدد بسببها العلماء النكير عليه فالأبشع منه قولك : ولو صحت … إلخ ، فلازم كلامك تحريم السفر لطلب العلم وصلة الرحم وزيارة أخ في الله وللتجارة … إلخ ، لأن الأحاديث التي وردت في مثل هذه الأنواع عامة مطلقة ، وأحاديث =\rعن ابن تيمية )) اهـ .\rوقال الحافظ أبو زرعة العراقي في بعض أجوبته المسماة ( الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية ص96–98)، وهو بصدد الكلام على المسائل التي انفرد ابن تيمية بها :\r\" وما أبشع مسألتي ابن تيمية(1) في الطلاق والزيارة، وقد رد عليه فيهما معاً الشيخ تقي الدين السبكي وأفرد ذلك بالتصنيف فأجاد وأحسن \" اهـ .\rوقال أيضاً في طرح التثريب ( 6 / 43 ) :\rوللشيخ تقي الدين ابن تيمية هنا كلام بشع عجيب يتضمن منع شد\r= النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة يخها ويقيدها حسب عبارتك وهذل لم يقل به أحد من الأمة ولا يعقل وكان أولى بالكاتب أن يتقيد بمذهبه الحنبلي بله مذاهب الأئمة قاطبة وقد تقدمت بعض نوهم ، ولا يخفي على القاريء اللبيب أن الحديث المذكور في شد الرحال لا يفيد العموم ، ودونك فهم الصحابة له مثل عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة وسيأتي إن شاء الله تعالى والله المستعان .","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"(1) وكأن ابن تيمية يمنع من الزيارة مطلقاً كما يفهم من كلامه فقلا في الرد على الأخنائي ( ص 102 ) : والمسافر إليه إنما يسافر إلى المسجد ، وإذا سمى هذا زيارة لقبره فهو اسم لا مسمى له إنما هو تيان إلى مسجده . اهـ .وقلده ابن عبد الهادي فقال : ولأن زيارة قبره ( ص ) لا يتمكن منها أحد كما يتمكن من الزيارة المعروفة عند قبر غيره . اهـ .\rقلت : مشيا رحمهما الله على اشتراط مشاهدة القبر في الزيارة وهو أمر لم يصرح به أحد من المسلمين ، على أنه قد استفاض لفظ القبر الشريف مع الزيارة والسلام والدعاء وطلب الاستسقاء والله المستعان .\rالرحل للزيارة ، وأنه ليس من القرب، بل بضد ذلك،ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في شفاء السِّقام فشفى صدور قوم مؤمنين اهـ .\rوذكر الحافظ العلائي المسائل التي انفرد بها ابن تيمية فقال :\r((ومنها … أنَّ إنشاء السفر لزيارة نبينا صلَّى الله عليه و آله و سلَّممعصية لا تقصر فيها الصلاة، وبالغ في ذلك ولم يقل به أحد من المسلمين قبله(1) )) .\rانظر تكملة الردِّ على النونية (ص 143) وبمقولة ابن تيمية فُتِح في الأمة باب فتنة ، وقضى الله ولا راد لقضائه .\rوعمدة ابن تيمية على هذا المنع حديث: لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد . المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا .\rوالجواب على هذا من وجوه :\rالوجه الأول :\rهذا الاستثناء المذكور في الحديث استثناء مفرغٌ، ولا بدَّ من تقدير المستثنى منه ، وهو إما أن يُحمَل على عمومه فيقدر له أعمَّ العام لأن الاستثناء معيار العموم ، فيكون التقدير لا تشدُ الرحالُ إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة .\rوهذا باطل بداهة لأنه يستلزم تعطيل السفر مطلقاً إلا للمساجد الثلاثة .\r( 1 ) وكلمة الحافظ صلاح الدين العلائي مثبتة للإجماع ، نافية للشذوذ .\rولكن لا بد أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه .\rقال ابن النجار الحنبلي في\" شرح الكوكب المنير\" (3/286) :","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"ولا يصح الإستثناء أيضاً من غير الجنس نحو جاء القوم إلا حماراً ، لأن الحمار لم يدخل في القوم ، وكذا : له عندي مائة درهم إلا ديناراً ونحوه ، وهذا هو الصحيح من الروايتين عن الإمام أحمد رضي الله عنه واختيار الأكثر من أصحابنا وغيرهم . اهـ .\rواختاره الإمام الغزالي في المنخول ( ص 159 ) .\rومن قال بجواز الاستثناء من غير الجنس قال : إنه مجاز .\rوعليه فلا يصح أن يقال: قام القوم إلا حماراً مع إرادة الحقيقة. فإن أراد المجاز صح هنا بأن يجعل الحمار كناية عن البليد، كذا في المدخل لابن بدران الحنبلي ( ص117 ) .\rوفيه أيضاً قول الخرقي في مختصره : ومن أقر بشئ واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلاً . اهـ .\rواستظهر أبو إسحق الشيرازي كونَ الاستثناء من غير الجنس من باب المجاز ، كذا في نزهة المشتاق شرح لمع أبي إسحاق ( ص230 _ 231 ) لشيخ مشايخنا الشيخ يحيى أمان المكي رحمه الله تعالى .\rوصفوة القول أن كون المستثنى لا بد أن يكون من جنس المستثنى منه هو مذهب الحنابلة .\rوأن من جوزه جعله من باب المجاز ، فرجع خلافهم إلى وفاق .\rوعلى ما سبق تقريره ينبغي أن يقدر مستثنى منه يوافق المستثنى ( المساجد ) المذكور في الحديث . فيكون نظم الحديث كالآتي :\rلا تشد الرحال إلى ( مسجد ) إلا إلى ثلاثة ( مساجد ) .\rورواية شهر بن حوشب في تعيين المستثنى منه مشهورة وقد أخرجها أحمد في المسند (3/64،93)، وأبو يعلى في مسنده (2/489) .\rوقال الحافظ في الفتح (3/65): وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف . اهـ .\rوذكره الذهبي فيمن تكلم فيه وهو موثق (ص100)، فهو ممن يحسن حديثه عند الذهبي أيضاً .","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"فهذان حافظان جبلان في الحفظ ومعرفة الرجال ذهبا إلى تحسين حديث شهر بن حوشب، فلا تنظر بعد لتشغيب الألباني وقد رددت عليه بما سيأتي في مكانه إن شاء الله تعالى ، وقد تتابع على تقدير المستثنى بالمساجد شراح الحديث . وقال الكرماني في شرحه على البخاري (7/12) عند قوله \" لا إلى ثلاثة مساجد \" :\rوالاستثناء مفرغ ، فإن قلت : فتقدير لكلام لا تشد الرحال إلى موضع أو مكان ، فيلزم أن لا يجوز السفر إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل عليه السلام ونحوه ، لأن المستثنى منه في المفرغ لا بد أن يقدر أعم العام، قلت: المراد بأعم العام ما يناسب المستثنى\rنوعاً ووصفاً كما إذا قلت : ما رأيت إلا زيداً كان تقديره : ما رأيت رجلاً أو أحداً إلا زيداً ، لا ما رأيت شيئاً أو حيواناً إلا زيداً ، فهاهنا تقديره : لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة . وقد وقع في هذه المسألة في عصرنا مناظرات كثيرة في البلاد الشامية، وصنف فيها رسائل من الطرفين لسنا الآن لبيانها . اهـ .\rوقال العلامة البدر العينى الحنفي ( 6 / 276 ) :\rوشد الرحال كناية عن لسفر لأنه لازم للسفر ، والاستثناء مفرغ، فتقدير لكلام : لا تشد الرحال إلى موضع أو مكان، فإن قيل: فعلى هذا يلزم أن لا يجوز السفر إلى ما كان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل صلوات الله تعالى وسلامه عليه ونحوه ، لأن المستثنى منه في المفرغ لا بد أن يقدر أعم العام . وأجيب بن المراد بأعم العام ما يناسب المستثنى نوعاً ووصفً كما إذا قلت : ما رأيت إلا زيداً كان تقديره : ما رأيت رجلاً أو أحداً إلا زيداً ، لا ما رأيت شيئاً أو حيواناً إلا زيداً ، فها هنا تقديره لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة . اهـ .\rوفي فتح الباري ( 3 /66 ) :","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"قال بعض المحققين : قوله : \" إلا إلى ثلاثة مساجد \" المستثنى منه محذوف ، فإما إن يقدر عاماً فيصير : لا تشد الرحل إلى مكان في أي أمر كان إلا إلى الثلاثة أو أخص من ذلك، لا سبيل إلى الأول لإفاضه إلى سد\rباب السفر للتجارة وصلة الرحم وطلب العلم ويرها فتعين الثاني ، والأولى أن يقدر ما هو أكثر مناسبة وهو : لا تشد الرحال إلى مسجد لللاة إلا إلى الثلاثة ، فيبطل بلك قول من منع شدَّ الرحال إلى زيارة القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين والله أعلم . اهـ .\r****************\rإيقاظ\rكون المستثنى منه (مسجد) هو ما وافق عليه بن تيمية فقال في الفتاوي ( 27 / 12 ) .\r\" والتقدير في أحد أمرين \" :\rأما أن يقال: \"لاتشد الرحال\" إلى مسجد\" إلا إلى المساجد الثلاثة\".\rفيكون نهياً عنها باللفظ . اهـ.\rوياليته اقتصر على لك ولكنه قل :\r\"فيكون نهياً عنها باللفظ ، ونهياً عن سائر البقاع التي يعتقد فضيلتها بالتنبيه والفحوى وطريق الأولى … ثم قال : فإذا كان السفر إلى البقاع الفاضلة قد نهى عنه فالسفر إلى المفضولة أولى وأحرى \" . اهـ .\rقلت :\rالعكس هو الصواب تماماً وما قاله ابن تيمية ملزم له ، فإن هذه المساجد اختصت بزيادة فضل ، واستحب السفر لها ، فبدلالة النص ، وطريق الأولى ، فإن السفر لهذه البقعة الشريفة أولى من السفر للمساجد الثلاثة، لأن البقعة التي ضمت جسده الشريف أفضل من المساجد الثلاثة ، ولا يقارن مسلم عاقل بين الجص والحجارة وبين بقعة ضمت جسد النبي ( ص ) (‍) .\r(1 ) انظر في علو مقام سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم\" دلالة القرآن المبين على أن النبي ( ص ) أفضل العالمين \" لسيدي الإمام عبد الله بن الصديق الحسني رحمه الله تعالى وطيب ثراه ، وهو مطبوع .\rقال الإمام مالك: \"إن البقعة التي فيها جسد النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمأفضل من كل شئ حتي الكرسي والعرش ثم الكعبه ثم المسجد النبوي ثم المسجد الحرام ثم مكة \" .","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"وقد حكى القاضي عياض الإجماع على أنها أفضل بقاع الأرض كما في الشفا .\rوحكاه قبله أبو الوليد الباجي وغيره وبعده القررافي وغيره من المالكية ويطلب تفصيل ذلك من معارف السنن شرح سنن الترمذي للسيد العلاَّمة المحقق محمد يوسف البنوري الحنفي ( 3 / 323 ) .\rوعليه فقول ابن تيمية المتقدم: \"فإذا كان السفر إلى البقاع الفاضلة قد نهى عنه فالسفر إلى المفضولة أولى وأحرى\". اهـ، ينبغي أن يزاد عليه:\rوالسفر إلى المكان الأفضل بالإجماع (وهو القبر النبوي الشريف) أولى وأحرى أيضاً بدلالة النص ، الله الموفق ، والهادي للصواب .\rالوجه الثاني :\rقال شيخ الإسلام التقي السبكي في شفاء السقام ( ص 118 ) :\rاعلم أن هذا الاستثناء مفرغ تقديره لا تشد الرحال إلى مسجد إلا إلى المساجد الثلاثة ، أو لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة ولا بد من أحد هذين التقديرين ليكون المستثنى مندرجاً تحت المستثنى منه والتقدير الأول أولى لأنه جنس قريب . اهـ .\rوعلى اعتبار عموم الحديث أي لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة ، أي العموم الذي يذهب إليه ابن تيمية ، قال التقي السبكي في شفاء السقام(1) ما ملخصه (ص119 _ 121):\r((السفر فيه أمران، الأول: باعث عليه كطلب لعلم وزيارة الوالدين وما أشبه ذلك ، وهو مشروع بالتفاق .\rالثاني : المكان الذي هو نهاية السفر كالسفر إلى مكة أو المدينة أو بيت المقدس ويشمله الحديث والمسفر لزيارة النبي (ص)لم يدخل في الحديث لأنه لم يسافر لتعظيم البقعة،وإنما سافر لزيارة من فيها فإنه لم يدخل في الحديث قطعاً ، وإنما يدخل في النوع الأول المشروع . فالنهى عن السفر مشروط بأمرين :\rأحدهما: أن يكون غايته المساجد الثلاثة .\rوالثاني : أن تكون علته تعظيم البقعة .","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"والسفر لزيارة النبي (ص ) ايته أحد المساجد الثلاثة وعلته تعظيم ساكن البقعة لا البقعة ، فكيف يقال بالنهي عنه ؟ بل أقول : إن للسفر المطلوب سببين أحدهما : ما يكون غايته أحد المساجد الثلاثة،والثاني : ما يكون لعبادة وإن كان إلى غيرها .\r(1 ) تقرير الإمام السبكي عال وجيد خرج من إمام مجتهد محقق ، وهو وحده كافٍ لحل الإشكال الضعيف الذي ابتدع في القرن الثامن .\rوالسفر لزيارة المصطفى صلَّى الله عليه و آله و سلَّماجتمع فيه الأمران، فهو في الدرجة العليا من الطلب ودونه ما وجد في أحد أمرين ، ون كان السفر الذي غايته أحد الأماكن الثلاثة لا بد في كونه قربة من قصد صالح، وأما السفر لمكان غير الأماكن الثلاثة لتعظيم ذلك المكان، فهو الذي ورد فيه الحديث ، ولهذا جاء عن بعض التابعين أنه قال : قلت لابن عمر إني أريد أن آتي الطور. قال: إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد رسول الله ( ص ) ، ومسجد الأقصى . ودع الطور فلا تأته . اهـ .\rوالحاصل أن الحديث إن حُمِلَ على عمومه وفق مراد ابن تيمية فهو لا يَردُ على الزيارة مطلقاً، لأن المسافر للزيارة مسافر لساكن البقعة كالعالم والقريب وهذه جائز إجماعاً ، أما الحديث فوارد في الأماكن فقط ، فتدبر تستفد ، ولله در التقيِّ السبكي .\rإيقاظ\rتقرير التقي السبكي يصرح بأن الحديث خاص بالنهي عن السفر للأماكن فقط .\rوهو يتفق مع ما صرح به ابن تيمية فقد قال (الفتاي27/21):\r\"قوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) يتناول المنع من السفر إلى كل بقعة مقصودة ، بخلاف السفر للتجارة وطلب العلم ونحو ذلك فإن السفر لطلب تلك الحاجة حيث كانت ، وكذلك السفر لزيارة الأخ في الله فإنه هو المقصود حيث كان \" اهـ .\rقلت : وعليه فالحديث خاص بالنهى عن السفر إلى تلك الأمكنة .","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"إذا علم ذلك فزيارة النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّملا تدخل في الحديث البتة لأنها زيارة وسفر لساكن البقعة وليس للبقعة ، فتدبر .\rوبعد فلعل اللبيب يدرك ن الاستدلال بحديث \"لا تشد الرحل \" _ بعد ذلك _ على منع السفر للزيارة هو استدلال بأجنبي .\rالوجه الثالث :\rإن النهي هنا ليس على وجه واحد، وهو التحريم، فقد اختلفوا على أي وجه هو ؟\rقال ابن بطال: هذا الحديث، إنم هو عند العلماء فيمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير المساجد الثلاثة . اهـ .\rوقال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن :\rهذا \"أي حديث لا تشد الرحال …\" في النذر ، ينذر الإنسن أن يصلي في بعض المساجد فإن شاء وفَّى به ، وإن شاء صلى في غيره إلا أن يكون نذر اللاة في واحد من هذه المساجد ، فإن الوفاء يلزمه بما نذره فيها . وإنما خصَ هذه المساجد بذلك لأنها مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وقد أمرنا بالاقتداء بهم . ا هـ . (معالم السنن 2/443).\rومن المقرر أن النذر لا يجب إلا في طاعة (1) ، فمعنى لحديث يجب الوفاء لمن نذر إتيان أحد المساجد الثلاثة للصلاة فيها ، فمن نذر إتيان غير هذه المساجد لا يجب عليه الوفاء بالنذر .\r( 1) وزيارة النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمطاعة لذلك يلزم الوفاء الوفاء بالنذر لمن نذر إتيات القبر الشريف. قال القاضي ابن كج الشافعي : إذا نذر أن يزور قبر النبي ( ص) فعندي أنه يلزم الوفاء بلك وجهاً واحداً . اهـ . ( المجموع : 8/376 ) .\rوابن كج - بفتح الكاف - هو يوسف بن أحمد الدينوري ، قال ابن قاضي شبهة ( الطبقات 1 / 196 ) : أحد الأئمة المشهورين ، وحفاظ المذهب المصنفين ، وأصحاب الوجوه المتقنين ، كان يضرب به المثل في حفظ المذهب . اهـ .\rقال الإمام النووي: لا خلاف في ذلك إلا ما روي عن الليث أنه قال:","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"يجب الوفاء به ، وعن الحنابلة رواية: يلزمه كفارة يمين ، ولا ينعقد نذره ، وعن المالكية رواية: إذا تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزمه ، وإلا فلا، وذكر عن نحند بن مسلمة المالكي في مسجد قباء لأن النبيصلَّى الله عليه و آله و سلَّمكان يأتيه كل سبت . اهـ المجموع ( 8 / 377 ) .\rقال ابن بطال: وأما من أراد الصلاة في مساجد الصالحين والتبرك بها متطوعً بلك فمباح إن قصدها بإعمال المطي ويره ولا يتوجه إليه الذي في هذا الحديث . اهـ .\rوقال النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم :\rوالصحيح عند أصحابنا وهو الذى اختاره مام الحرمين والمحققون أنه لا يحرم ولا يكره . قالوا : والمراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة والله أعلم . ( 9 / 106 ) .\rوقال الشيخ الإمام أبو محمد ابن قدامة المقدسي الحنبلي : فإن سافر لزيارة القبور والمشاهد، فقال ابن عقيل:لا يباح له الترخص لأنه منهي عن السفر إليها. قال النبي (ص):(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) متفق عليه والصحيح إباحته وجواز القصر فيه لأن النبي ( ص ) كان يأتي قباء راكباً وماشياً وكان يزور القبور وقال : (زوروها(1) تذكركم الآخرة) ،\r(1 ) والزيارة تقتضي الانتقال مطلقاً فيحمل لفظ الزيارة على انتقال بسفرٍ وبدون سفرٍ ، فاستدلال ابن قدامة استدلال ففيه عارف ، وقد حاول ابن تيمية تعقب ابن قدامة فقصر لفظ =\rوأما قوله عليه السلام (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد )) فيحمل على نفي التفضيل لا على التخريم وليست الفضيلة شرطاً في إباحة القصر، فلا يضر انتفاؤها ، (( النغني 2/103 _ 104 )) .\rومثله لأبي الفرج ابن قدامة في الشرح الكبير (2 / 93 ) .\rوقال إمام الحرمين : (( والظاهر أنه ليس فيه تحريم ، ولا كراهة ، وبه قال الشيخ أبو علي : ومقصود الحديث تخيص القربة بقصد المساجد الثلاثة ). اهـ (الروضة: 3/324)، و (المجموع: 8/375) .","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"وصفوة ما سبق: أن الصلاة في هذه المساجد تخت بصطاعة زائدة على ما سواها من المساجد ، ولما كان الأمر كذلك فلا يصح الوفاء بالنذر إلا إليها .\rأما غيرها من المساجد فيستوي ثواب الصلاة فيها، والسفر إليها سفر مباح يجوز قصر الصلاة فيه .\rفإن قيل : هلاَّ كشفت لنا ما يؤيد ما ذكرته ؟\rقلت: وبالله استعنت : ويؤيد من ذهب إلى أن الحديث خا بالنذر الآتي :\r1) ما صح يبإسناد رجاله رجال مسلم أن الرسول ( ص ) قال : ( إن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا والبيت العتيق ) ،\r= الزيارة على أنه انتقال بدون سفر وفي كلام ابن تيمية نظر وتقدم الكلام عليه (ص 83 ، 84 ) ، فقد سمى الشارع السفر زيارة ، والصواب مع ابن قدامة .\rوسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى .\rوالحديث يصرح بأنه يجوز ركوب الرواحل إلى غيرهما من المساجد والبقاع .\r2) فهم الصحابة وهاك بعض الأمثلة :\rأ) فقد روى عن عمر بن شبه في \"تاريخ المدينة \" (1/42) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا صخر بن جويرية ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت: سمعت أبي يقول : (( لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين ، أحب إلىَّ من أن آتي بيت المقدس مرتين، ولو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل )) .\rقال الحافظ ابن حجر : إسناده صحيح (( الفتح : 3 /69 ) .\rب) وروى ابن أبي شيبة نحوه في المصنف (2/373) .\rج) وروى عبد الرازق في المصنف (5 / 133 ) عن الثوري ، عن يعقوب بن مجمع بن جارية ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب أنه قال: \"لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق، ضربنا إليه أكباد المطي\".\rإسناده حسن\rفإن يعقوب بن مجمع وثقة ابن حبان وروى عنه إمام كالثوري .\rوقال الحافظ الذهبي في الكاشف(2/395):وثق ومجمع بن جارية صحابي .\rولهذا الأثر طريق آخر أخرجه عمر بن شبه في أخبار المدينة (1 / 49 )\rفيه أسامة بن زيد بن أسلم وهو وإن ضعف من قبل حفظه ، فهو يلح في المتابعات والشواهد .","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"وعمر رضىالله عنه من رواة حديث \"لا تشد الرحال\" فلو علم أن النهي في الحديث للتحريم لما قال مقولته في مسجد قباء .\rفتدبر تستفد .\rد) وأخرج الفاكهي في تاريخ مكة (رقم 2596) بإسناد لا بأس به حدثنا أحمد بن صالح قال: ثنا محمد بن عبد الله ، عن صخر بن جويرية ، عن عائشة بنت سعد قالت: كان سعد رضي الله عنه يقول: لو كنت من أهل مكة ما أحطأني جمعة لا أصلي فيه _ يعني مسجد الخيف _ ولو يعلم الناس ما فيه لضربوا إليه أكباد الإبل ، لأن أصلي في مسجد الخيف ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين فأصلي فيه .\rوغير خفي أن سعد بن أبي وقاص كان من أكابر الصحابة، ولو علم أن النهي في الحديث للتحريم لعلم أن كلامه فيه ردٌ على رسول الله ( ص ) .\rهـ) وروى أحمد في المسند (6/397)، الطبراني في المعجم الكبير ( 2 / 310 ) من حديث مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة الغفاري قالت: لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلي فيه قال: فقلت له : لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت قال : فقال ولم ؟ قال : فقلت: إني سمعت رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّميقول:(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:\rالمسجد الحرام ، المسجد الأقصى ، ومسجدي )) .\rفأبو هريرة لقى أبا بصرة رضي الله عنهما : وكان أبو هريرة يسير إلى مسجد الطور (1) ، ولما أعلمه أبو بصرة بنص الحديث لم يرجع أبو هريرة .\rولو كان أبو هريرة قد فهم من الحديث التحريم لرجع ولكنه لم يفعل، بل ولم يخرج أصلاً لأنه من رواة هذا الحديث، فدل فعله على أن النهي الذي في الحديث لا يفيد التحريم عند أبي هريرة رضي الله عنه .\rفأي حجةٍ، وأي برهان، وأي دليلٍ، يطلب بعد فهم أكابر الصحابة رضي الله عنهم للحديث ؟\rومما سبق يعلم أنه ليس من منطوق أو مفهوه حديث \" لا تشد الرحال … الحديث \" نهي عن شد الرحال لزيارة القبر النبوي الشريف، والله أعلم .","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"وتعجبني كلمة الفقيه اللغوي مجد الدين الفيروز آبادي إذ قال في كتابه الصلات والبشر (ص 127) :\rأما حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فلا دلالة فيه على النهي عن الزيارة بل هو حجة في ذلك ومن جعله دليلاً على حرمة الزيارة فقد أعظم الجراءة على الله ورسوله وفيه برهان قاطع على غباوة\r( 1) فكلام إبي هريرة وأبي بصرة خاص بالمساجد التي تقصد للصلاة ومثله تماماً نهي ابن عمر لقزعة على السفر للطور ، نهى عن السفر إلى موضع يقصد للصلاة فيه أي المساجد ، انظره في مجمع الزوائد ( 4/4) .\rقائله ، وقصوره عن نيل درجة كيفية الاستنباط والاستدلال . اهـ .\rفلا تنظر بعد لمن يردد صدى كلام لا يفقه ، ونما هو مؤيد فقط لرأي غيره بدون تأمل أو من يلخص ويتعصب !!\rوبعد … فهذا أان الشروع في المقصود بالذات من هذا المصنف وهو تخريج أحاديث التوسل ، والزيارة\rأسأل الله الإعانة التوفيق .\r* * *\rتخريج\rأحاديث التوسل\rالحديث الأول\rقال إمام المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه ( الفتح : 2/494 ) :\rحدثنا عمرو بن علىّ، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:\rوأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال عصمة للأرامل\rوقال عمر بن حمزة: حدثنا سالم عن أبيه \"ربما ذكرت قول الشاعر، وأنا أنظر إلى وجه النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّميستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب:\rوأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال عصمة للأرامل\rوهو قول أبي طالب . اهـ .\rقلت : طريق عمر بن حمزة العمري وصلها بسند صحيح أحمد (2/93)، وابن ماجة (1/405)، والبيهقي في دلائل النبوة (6/142)، وفي السنن الكبرى (3/88) . كلهم من طريق أبي عقيل عبد الله بن عقيل ، وهو ثقة ، وهو نصٌ صريح في توسل ابن عمر رضي الله عنهما بذاته ( ص ) .","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"وأخرج البيهقي من غير وجه في دلائل النبوة (6/140_ 142) عن سعيد بن خثيم الهلالي ، عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال :\rجاء أعرابي إلى النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفقال : يارسل الله لقد أتيناك وما لنا بعيرٌ\rيئطُ ولا صبي يصيح وأنشده :\rأتيناك والعذراء يدمى لبانها وقد شغلت أم الصبي عن الطفل\rوألقى بكفيه الصبي استكانة من الجوع ضعفاً ما يمر ولا يخلى\rولا شئ مم يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والهلعز الفسل\rوليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل\rفقام رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمحتى صعد المنبر ثم رفع يديه إلى السماء فقال:\r(اللهم اسقنا غيثاً مريئاً مريعاً غدقاً، طبقاً عاجلاً غير رائث، نافعاً غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيي به الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ) ، فوالله ما رد يديه إلى نحره حتى ألقت السماء بإبراقها وجاء أهل البطانة يعجون يا رسول الغرق الغرق ، فرفع يديه إلى السماء ، ثم قال : (( اللهم حوالينا ولا علينا )) فانجاب السماء عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل ، فضحك رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمحتى بدت نواجذه ثم قال : ( لله در أبي طالب لو كان حياً قرتا عيناه من ينشدنا قوله ) ؟ فقام علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : يا رسول الله كأنك أردت :\rوأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل\rيلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل\rكذبتم وبيت الله نبزى محمداً ولما نقتل دونه ونناضل\rونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل\rومسلم الملائي ضعيف ، وقال الحافظ في الفتح ( 2 / 495 ) : وإسناد حديث أنس وإن كان فيه ضعف لكنه يصلح للمتابعة . اهـ .\rوقال ابن هشام في السيرة ( 1 / 281 ) : وحدثني من أثق به فذكره .\rالحديث الثاني\rقال البخاري في صحيحه ( الفتح : 2 / 494 ) :","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا )) . قال فيسقون .\rأسنده البغوي في شرح السُنة ( 3 / 409 ) هكذا من طريق البخاري ورواه عن أنس أيضاً ابن خزيمة (رقم 1412)، وابن حبان (7/110) والبيهقي في دلائل النبوة (6/147)، وفي السنن الكبرى (3/352) وابن سعد في الطبقات .\rوهو صريح في التوسل بالصالحين ، لا سيما إذا كانوا من أهل البيت النبوي عليهم السلام .\rقال الحافظ في الفتح ( 2 / 497 ) :\r(( ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة، وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه )) . اهـ .\rوليس في هذا الأثر تحريم التوسل به صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبعد\rانتقاله لعموم الأدلة ، ولأن غاية ما فيه هو جواز ترك التوسل به ، وفرق بين الجواز وغيره . على أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد بالتوسل بالعباس رضي الله عنه الاقتداء بالنبي ( ص ) في تبجيل وإكرام العباس ، وقد كان في الصحابة من هم أفضل من العباس .\rوقد أخرج الحاكم في المستدرك (3/334) من طريق داود بن عطاء المدني عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر أنه قال :\r(( استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة باعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم ها عم نبيك العباس نتوجه إليك به فاسقنا ، فما برحوا حتى سقاهم الله ، قال : فخطب عمر في الناس فقال : أيها الناس إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمكان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه فاقتدوا أيها الناس برسول الله ( ص ) في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم )) .","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"وهكذا رواه الزبير بن بكار في الأنساب كما في الفتح ( 2 / 497 ) ، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق الزبير بن بكار به (8/932 ) .\rقلت : فيه داود بن عطاء المدني ضعيف ، وقد ضعفه به الذهبي في تلخيص المستدرك ، وأما الحاكم فلم يتكلم عليه .\rقال الحافظ في الفتح بعد سياقه لطريق داود بن عطاء الضعيف ما نصه:وأخرجه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، فقال\rعن أبيه بدل ابن عمر : فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان . اهـ .\rواحتمال الحافظ قوي وله نظائر .\rوالعجب أنَّ الألباني لم يذكر هذا الاحتمال القوي في توسله . !!\rولذلك وجه آخر : وهو أن هشام بن سعد من رجال مسلم فالقول قوله .\rوأغرب الألباني – غفر الله لنا وله - فاشتغل في توسله (ص 67_68) بتضعيف داود بن عطاء المدني، ولما رأى متابعة هشام بن سعد قال: إن في السند اضطرابا . اهـ .\rقلت : هذا قول مدفوع ينبغي ألا يلتفت إليه ، ولا أرى دعامة له إلا الهوى الذي أداه لمخالفة قواعد الحديث .\rفإن من المعروف أن الحكم بالاضطراب على السند لا يكون إلا إذا تساوت الروايات وامتنع الجمع والترجيح ، عند ذلك يحكم بالاضطراب وهو هنا ممتنع جداً ، فإن هشام بن سعد من رجال مسلم فحديثه راجح ، وقد رأيت الألباني يحسن حديثه مرات . وداود بن عطاء ضعيف فكيف يغض الألباني طرفه عن هذا الحق الأبلج .\rهب أنهما متساويان ، فالجمع واجب كما صرح به الحافظ وتقدم عنه رحمه الله تعالى .\rفثبت ولله الحمد توسل عمر بالعباس من قول عمر نفسه وهو زيادة في التوسل بالنبي ( ص ) .\rوفيه أيضاً أن التوسل كان بالعباس وليس بدعائه بدليل قول عمر : ((واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم)) ، فالضمير يعود على شخص العباس قولاً واحداً ، إلا عند أهل التحريف .\r* * *\rالحديث الثالث\rقال الإمام أحمد في المسند (4 / 138 ) :","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا شعبة بن أبي جعفر ، عن عمارة بن خزيمة ابن ثابت عن عثمان بن حنيف: \" أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي (ص ) فقال: ادع الله أن يعافيني قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى لِي اللهم فشفعه في \"\rقال الترمذي ( كما في التحفة ):هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير الخطمي .\rورواه من هذا الوجه ابن خزيمة في صحيحه ، والترمذي (تحفة 10 / 132 ، 133)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص 417) ، وابن ماجة في السنن ( 1 / 441 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 6 / 210 ) . والطبراني في المعجم الكبير ( 9 /19 ) ، وفي الدعاء أيضاً (2 / 1289 ) والحاكم في المستدرك ( 1 / 313 ، 519 ) وصححه وسلمه الذهبي والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 166 ) ، وفي الدعوات الكبير .\rوتابع حماد بن سلمة شعبة في روايته عن أبي جعفر .\rأخرج هذه المتابعة النسائي في عمل اليوم والليلة ( ص 417 ) وأحمد في المسند ( 4/ 138)، والبخاري في تاريخه (6/209) . وقد اتفق شعبة وحماد بن سلمة على أن شيخ أبي جعفر هو عمارة بن خزيمة بن ثابت ، بينما خالفهما هشام الدستوائي وروح ابن القاسم .\rقال النسائي في عمل اليوم والليلة ( 418 ) : (( خالفهما هشام الدستوائي وروح بن القاسم ، فقالا عن أبي جعفر عمير بن يزيد بن خماشة عن أبي أمامة بن سهل عن عثمان بن حنيف )) . اهـ .\rقلت : حديث هشام الدستوائي أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص 418) والبخاري في التاريخ الكبير (6/210) . والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 /168 ) .","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"وأمت حديث روح بن القاسم فأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (6/210) ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص209)، والطبراني في المعجم الكبير (1/17)، وفي الصغير وصححه (1/183) وفي الدعاء (2/1288)، والحاكم في المستدرك (1/526)، والبيهقي في دلائل النبوة (6/167 – 168) .\rقلت: هذا إسناد صحيح ، وقد صححه غير واحد من الحفاظ - وقد تقدم - منهم : الترمي والطبراني وابن خزيمة والحاكم والذهبي .\rوأبو جعفر: هو الخطمي عمير بن يزيد بن عمير بن خماشة المدني، كما نصَّ على ذلك النسائي في عمل اليوم والليلة ، وقد وقع التصريح بالخطمي عند أحمد ، وبالمديني عند أحمد أيضاً وابن ماجة والحاكم والبيهقي ، وبالخطمي المدني عند الطبراني وابن السني .\rفلا تلتفت لتشغيب الشيخ بشير السهسواني رحمه الله تعالى في صيانة الإنسان ( ص 125 – 127 ) ، فإنه مما لا فائدة فيه .\rوقد جاءت زيادة موقوفة عن المرفوع .\rقال الطبراني في المعجم الصغير ( 1 / 184 ) :\rحدثنا طاهر بن عيسى بن قيرس المقري المصري التميمي ، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثنا عبد الله بن وهب عن شعيب بن سعيد المكي، عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر الخطمي المدني ، عن أبي أمامة ابن سهل ابن حنيف ، عن عمه عثمان بن حنيف :\rأن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقى عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ، فقال له عثمان بن حنيف اءت الميضاة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل :","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبينا محمد صلَّى الله عليه و آله و سلَّمنبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك (ربي) جل وعز فيقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك. ورح إليّ حتى أروح معك. فانطلق الرجل فصنع ما قاله عثمان ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال : حاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له : ما كرت حاجتك حتى كانت هه الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فأتنا ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك الله خيراً ، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلى حتى كلمته في، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّموأتاه ضرير فشكا إليه ذلك ذهاب بصره ، فقال له النبي\r(ص): (أفتبصر ؟)، فقال: يا رسول الله إنه لي قائد وقد شق علي، فقال له النبي ( ص ) ايت الميضأة فتوضأ ، ثم صل ركعتين ، ثم ادع بهذه الدعوات . قال عثمان ابن حنيف : (( فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط )) .\rلم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة، وهو الذي يحدث عنه أحمد (ابن أحمد) بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأبلي .\rوقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر لخطمي واسمه عمير ابن يزيد وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة ، والحديث صحيح . اهـ .\rوأخرجه من هذا الوجه الطبراني في الكبير ( 9/ 17 ) ، وفي الدعاء (2/1288) ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 6 /167 – 168 ) .\rقلت : لا كلام بعد تصحيح الطبراني للحديث مرفوعً وموقوفاً .\rفإن قيل : قد صحح الطبراني الحديث المرفوع لكنه لم يصحح القصة الموقوفة .","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"أجيب: بأن الطبراني قد وثق ( شبيب بن سعيد الحبطي ) وهو راوي الموقوف، وتوثيق حديث الرجل هو تصحيح لحديثه ، فالأمر سهل ولا يحتاج لبيان ، ويؤيد هذا ويوضحه أن الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 179 ) لم يتكلم على الحديث كما عهد عنه ولكنه اقتصر على نقل تصحيح الطبرني فقط ، فتدبر أيها المستبصر .\rومع ذلك سعى الساعون لتضعيف هذه الزيادة الصحيحة الموقوفة فأتوا بعلل مزعومة هي :\r1- شيخ الطبراني (طاهر بن عيسى ) ، مجهول في زعمهم .\r2- ( شبيب بن سعيد الحبطي ) نفرد بالقصة ، وهو ضعيف الحفظ ، زعموا .\r3- الإختلاف عليه فيها .\r4- مخالفته للثقات الين لم يذكرروا القصة في الحديث .\rوالثلاثة الأخيرة ذكرها الألباني في توسله ( ص 88 ) ، والناظرفيها لا يراها أكثر من دفعة صدر من متعنت ، وسيرى أن السعي لتضعيف الأحاديث الصحيحة بهذه الحجج الواهية سعي لإقامة باطل بدعائم هي أوهى من بيوت العنكبوت، ولو فتح هذا المهيع الخطير لانسد باب الآثار، والله المستعان .\rوإليك نقض هذه العلل المتوهمة :\rأما عن العلة الأولى : وهي كون شيخ الطبراني طاهر بن عيسى\rالمصري من المجهولين فخذ الآتي :\r1- من علل الحديث بجهالة شيخ الطبراني أبعد جداً عن معرفة الحديث وغاير قواعده، فإن القصة الموقوفة تفرد بها شبيب، ثم رواها عن شبيب ثلاثة، ورواه عن الثلاثة المذكورين ثلاثة آخرون وعنهم آخرون، فلم يتفرد أحد برواية القصة إلا شبيب ، فلا مدخل لشيخ الطبراني هنا فتأمل .\r2- قد صحح الطبراني الحديث ، وتصحيحه يعني توثيق رجال إسناده ومنهم شيخه طاهر بن عيسى المصري وهو أعلم به من غيره .\rفلا تغتر بعد بكلام الشيخ فهد الدوسري صاحب النهج السديد في تخريج أحاديث فتح المجيد عن شيخ الطبراني ( ص 93 ) .\rأما عن العلة الثانية : وهي ضعف حفظ المتفرد بها وهو ( شبيب ابن سعيد الحبطي ) هكذا زعم الألباني في توسله ( ص88 ) ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى .","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"فشبيب بن سعيد الحبطي قد وثقه علي بن المديني ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، والدار قطني ، والطبراني ، وابن حبان والحاكم .\rوقال أبو زرعة ، وأبو حاتم والنسائي : لا بأس به .\rوهذا غاية ما يطلب من التوثيق في الراوي ليصحح حديثه ويحتج به في الصحيحين .\rفإن قيل ماذا تقول في قول ابن عدي في الكامل ( 4 / 1347 ) :\r(( كان شبيب إذذا روي عنه ابنه أحمد بن شبيب نسخة يونس عن الزهري إذ هي أحاديث مستقيمة ، ليس هو شبيب بن سعيد الذي يحدث عنه ابن وهب بالمناكير التي يرويها عنه ، ولعل شعيباً بمصر في تجارته إليها كتب عنه من حفظه ، فيغلط ويهم وأرجو ألا يتعمد شبيب هذا الكذب)) . اهـ .\rقلت وبالله استعنت : في هذا الكلام ثلاثة أمور :\rالأول : ما رواهعبد الله بن شبيب عن أبيه ، أعني نسخة يونس عن الزهري فهي أحاديث مستقيمة .\rالثاني : ما رواه عبد الله بن وهب عن شبيب بمصر ، فيه غلط ووهم .\rالثالث : حديثه في غير النوعين السابقين ، صحيح ، لأنه قيد وهم شبيب بكونه من رواية ابن وهب بمصر\rوصحة النوع الثالث هو ما يقتضيه النظر الصحيح ، وفي الذهاب لغير هذا المذهب فيه إهدار لتوثيق تسعة من الحفاظ لشبيب بن سعيد الحبطي .\rفالرجل ثقة طرأ عليه طارئ أثناء تجارته بمصر شأنه شأن كثير من الرواة الثقات .\rفإن قيل : قد قال على بن المديني : ثقة كان يختلف في تجارة إلى مصر ، وكتابه كتاب صحيح ، وقد كتبتها عن ابنه أحمد بن شبيب . اهـ .\rقلت : كلام ابن المديني يدل على أن الرجل ثقة وكتابه صحيح ، وقد فهم من لا يفهم(‍) إلا السب والشتم– سامحه الله – أن هذا القول من ابن المديني يثبت أن روايته من غير كتابه لا تصح .\rقلت : الرجل وثقة ابن المديني ، فهو يعني أنه ضابط حفظاً وكتابةً ، ثم نصَّ على أحد أفراد العموم ، وهو صحة كتابه فلم يشترط ولم يصرح ولم يشر إلى شيء عن حفظه وكلامه لا مفهوم له ، وكنت أود أن يبين من أين أتى بهذا الفهم الذي لا يحسد عليه ؟‍‍","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"والتفاته إلى السب والشتم صرفه عن الفهم .\rتنبيه :\rمن غريب التشويش والحذف في العبارات أن الألباني – غفر الله لنا وله – حاول أن يستدل بعبارة على بن المديني على ضعف حفظ شبيب بن سعيد فقال في توسله ( ص 86 ) :\rقال ابن المديني : كان يختلف في تجارة إلى مصر … إلخ ، وحذف الألباني أهم كلمة من كلام ابن المديني التي صدر بها عبارته وهو قوله : (ثقة) كان يختلف … إلخ\rوهكذا تكون الأمانة العلمية ، فالله المستعان .\rوقد أبعد الألباني فسلك مسلكاً آخر غريباً لم يسبق إليه ، فأهمل كلام الأئمة الحفاظ الذين وثقوا شبيباً ، فنقله من طائفة الثقات الذين يُقْبَلُ\r(1) هو صاحب كشف المتوارى (ص40) .\rحديثهم إلا غرائب وقعت في رحلاتهم ، إلى طائفة الضعفاء ، الذين لا يقبل حديثهم إلا بشروط ، فشرط شرطين لقبول حديث شبيب بن سعيد الحبطي ، فقال في توسله ( ص 87 ) :\rالأول : أن يكون من رواية ابنه أحمد عنه .\rوالثاني : أن يكون من رواية شبيب عن يونس . اهـ .\rقلت : الذي أوقع الألباني في مثل هذا القول الغريب هو عدم رجوعه للأصول (1) ، فقد نقل عبارة ابن عدي في شبيب من الميزان(2/262)، واعتمد عليه دون الرجوع للأصول ، والذي نقله الألباني عن ابن عدي هم ما نصه :\rكان شبيب لعله يغلط ويهم إذا حدث من حفظه وأرجو أنه لا يتعمد، فإذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس فكأنه شبيب آخر يعني يجود .\rففرق بين ( كان شبيب لعله يغلط ويهم إذا حدث من حفظه ) كما في الميزان . وبين عبارة الكامل (4/1347 ) : (لعلَّ شيباً بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط ويهم ) .","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"(1) وقد تتبعت شيئاً كثيراً من كلامه على الرجال فوجدته لا يرجع للأصول، ويكتفي بالكتاب الواحد المختصر في الكلام على الرجال غالباً، وقد نبهت على لك في (وصول التهاني بإثبات سنية السبحة والرد على الألباني) الطبعة الجديدة، وفي مقدمة (النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح )للحافظ العلائي رحمه الله تعالى .\rفالأولى تعني أن الغلط والوهم كانا ديدنه ، وصفةً لازمةً له .\rوهي عبارة فيها نظر .\rوالثانية التي في الكامل : تعني أن الغلط والوهم طارئ عليه وهو ما حدث عنه ابن وهب بمصر .\rفالأولى تعني ضعفه ، والثانية لا تعني ذلك ، والأمر واضح .\rوقد صرح النقاد بوجوب حكاية الجرح والتعديل وعدم التصرف في عبارة المعدل أو المجرح .\rوقد اهتبل الألباني تصرف الذهبي في عبارة ابن عدي ولم يرجع للأصل فحدث منه ما تراه .\rوالحاصل أن حديث شبيب بن سعيد صحيح ، من غير رواية عبد الله ابن وهب ، إذا أخنا كلام ابن عدي في الاعتبار فإنَّ كلامه فيه نظر .\rولذلك قال الذهبي في المني ( 1 / 195 ) : ثقة ، له غرائب\rوقال في الديوان ( ص 141 ) : ثقة ، يأتي بغرائب .\rوفي الكاشف ( 2 / 4 ) : صدوق .\r* * *\rفصل\rفإن قيل قد ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في رح علل الترمذي ( ص418 ) ضمن قومٍ ثقات، لهم كتاب صحيح ، وفي حفظهم بعض شيء .\rفجوابه: أن هذا لا يعني ضعف حديثهم إذا حدثوا من حفظهم، وإنما يعني أن حديثهم من الكتب صحيح، وأدون منه حديثهم من حفظهم؛ لأنهم قوم ثقات قد وثقهم عدد من الأئمة بدليل قوله : (( وفي حفظهم بعض شيء )) ، فهذه العبارة لا تفيد أن الغلط كان ير منفك عنهم فهم ضعفاء الحفظ ، بال العكس هو الصواب .","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"وقد ذكر ابن رجب في هذا النوع طائفة من أعيان الثقات كعبد العزيز بن محمد الداروردي ، وهمام البصري ، وعبد الرزاق الصنعاني ، وأبي داود الطيالسي ، وإبراهيم بن سعد الزهري وغيرهم ، والعمل عند المحدثين قاطبة على قبول حديثهم حدثوا من كتاب أو من حفظهم . على أنَّ العبارات التي قيلت فيهم هي أشد من التي قيلت في شبيب بن سعيد الحبطي رغم الاتفاق عليهم وأنت إذا توقفت في حديث هؤلاء الأئمة الذين حدثوا به من حفظهم لاتهمت بالجنون ، فتدبر .\r* * *\rفصل\rبقى الكلام على أمرين :\rالأمر الأول :\rقال الحافظ في التقريب ( ص 263 ) في ترجمة شبيب :\rلا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب. اهـ .\rوما قاله الحافظ(1) يعني صحة القصة المذكورة، وهذا أيضاً لم يرتضه الألباني فعقب عليه بقوله في توسله (ص87 ) :\rوليس كذلك بل هذا مقيد بأن يكون من روايته هو عن يونس .. ، ويؤيده أن الحافظ نفسه أشار لهذا القيد، فإنه أورد شبيباً هذا في (من طعن فيه من رجال البخاري) من مقدمة فتح الباري (ص133)، ثم دفع الطعن عنه بعد أن ذكر من وثقه وقول ابن عدي فيه بقوله : (( قلت : أخرج البخاري من رواية ابنه عن يونس أحاديث ، ولم يخرج من روايته عن غير يونس ، ولا من رواية ابن وهب عنه شيئاً )) ، فقد أشار رحمه الله بهذا الكلام إلى الطعن قائم في شبيب ، إذا كانت روايته عن ير يونس ، ولو من رواية ابنه أحمد عنه . اهـ .\rقلت : الذي أشار له الحافظ هو أن البخاري أخرج له أصح حديثه، ذلك أن البخاري عندما أرد أن يخرج حديث الزهري في جامعه الصحيح أراده من طريق الطبقة الأولى من أصحاب الزهري كما فصله الحافظ\r(1) وفيه تدد لقصره القبول على رواية ابنه أحمد فقط . فتدبر .\rالحازمي في شروط الأئمة .","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"ولما كان يونس من هذه الطبقة وكان شبيب عنده نسخة يونس بن يزيد، عن الزهري، وسمعها منه أحمد بن شبيب فأصبحت النسخة من هذا الطريق غاية في الصحة فأخرجها البخاري في صحيحه .\rفأحمد ، عن أبيه ، عن يونس ، عن الزهري من شرط البخاري .\rفعدم إخراج البخاري لحديث شبيب من غير هذا الطريق لا تعني ضعف التي لم تخرج في الصحيح ، بل تعني أنه ليس على شرط البخاري فقط. لأن البخاري لم يستوعب الصحيح، وما ادعاه ، وصحح أحاديث خارج صحيحه .\rولا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح للاحتجاج به عند البخاري نفسه بل قد يكون صالحاً للاحتجاج به عنده وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحة ، كما صرح بذلك الحافظ في الفتح (2/205) ، وكثيراً ما يختم الحافظ الترجمة في مقدمة الفتح في بيان كيفية رواية البخاري لحديث الراوي المتكلم فيه ، ذلك أن حديث الرجل إذا جاء على خلاف ما ذكره الحافظ يكون فيه تفصيل هذا ما يجب التمسك به ، والذعان إليه وإلا نكون قد أهدرنا توسيق تسعة من أئمة الحفاظ لشبيب .\rولم أر من سبق الألباني في رد حديث بيب مع اشتراط هذين الشرطين.\rولم يزد ابن تيمية في كتابه ( قاعدة في التوسل ) ( 102) عن قوله :\r(شبيب هذا صدوق ، روى له البخاري). وهو كلام جيد يرد على الألباني وعلى من شايعه ، لكنه اتبع سبيلاً آخر لتعليل هذا الحديث وهو:\rالأمر الثاني :\rوحاصله أن هذا الحديث يررويه شبيب ، عن روح بن القاسم ، وقد ذكر ابن عدي حديثين في كامله أنكرهما على شبيب من رواية شبيب، عن روح بن القاسم ، وإن كان شبيب قد غلط في ذينك الحديثين أمكن أن يكون غلط في هذا الحديث . انظر قاعدة في التوسل له (ص104_105) .\rقلت وبالله التوفيق :\r1- هذان الحديثان من رواية ابن وهب ، عن شبيب ، عن روح بن القاسم ، وقد تقدم أن شبيباً حدث أثناء تجارته بمصر ابن وهب ببعض ما أنكر عليه .","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"وقد أورد هذين الحديثين ابن عدي في كامله ليستدل بهما على صحة دعواه، فلا مدخل هنا لما يرويه شبيب عن روح بن القاسم، فالكلام على من حدثه شبيب (وهو ابن وهب)، لا من حدث عنه شبيب سواء كان روحاً أو غيره .\r2- لا يسلم لابن عدي استشهاده بهذين الحديثين على صحة دعواه وهاك الحديثين .\rالحديث الأول : ما رواه شبيب بن سعيد ، عن روح ابن القاسم، عن أبي عقيل، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام قال: مر بنا رجل فقالوا : إن هذا قد خدم النبي (ص)قال: فقمت إليه، فقلت: حدثني شيئاً سمعته من رسول الله (ص)لم يتداوله الرجال بينك وبينه قال: سمعته يقول: (من قال حين يصبح وحين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ نبياً ، كان حقاً أن على الله أن يرضيه يوم القيامة )) .\rوحاصل ما في هذا الحديث أن بعضهم جعله عن أبي عقيل ، عن سابق بن ناجية، عن أبي سلام، عن خادم رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبه مرفوعاً .\rوهم شعبة وهشيم ، وروح بن القاسم .\rفأبو سلام هنا روى عمن رفعه .\rوخالفهم مسعر فجعله عن أبي عقيل ، عن سابق ، عن أبي سلام به مرفوعاً .\rفأبو سلام هنا هو الذي رفعه .\rوالصواب قول شعبة والجماعة وهو ما صححه الحفاظ : المزي ، والعلائي في جامع التحصيل (ص385)، وابن حجر في الإصابة (3/93) ، والبوصيري في مصباح الزجاجة ( 4/150) .\rومن هنا يظهر خطأ ابن عدي رحمه الله تعالى ومن اعتمد عليه في إيراد هذا الحديث على أنه مما أنكر عليه شبيب .\rوخطأ بن عدي من وجهين :\rالأول : الاختلاف من طبقة شيوخ شبيب ، فلا مدخل لشبيب فيه .\rالثاني : أن بيب بن سعيد سلك المسلك الصواب فيه كما ترى ، والله أعلم .\rوأما الحديث الثاني : فهو ما رواه شبيب عن روح بن القاسم عن عبد الله بن الحسن ، عن أمه فاطمة بنت الحسن أن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال: (( إذا دخلت المسجد …)) الحديث .","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"ورواه عبد العزيز الداروردي ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عُلية ، وقيس ابن الربيع ، وليث ابن أبي سليم ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أمه فاطمة الكبرى عليها السلام .\rوإذا كان شبيب قد انفرد عن روح وروى الحديث معضلاً ، فالقول قول الجماعة ، ولكن الخطب هنا سهل ومثله يحدث لكثير من كبار الحفاظ ولا يعني هذا ضعف شبيب في روح بن القاسم لأنه جود الحديث السابق ووافق الجماعة .\r3- شبيب بن سعيد بصري كروح بن القاسم البصري، ورواية شبيب عن بلديه لها مزية وقوة، وأبو جعفر الخطمي مدني بصري كذلك، ومما يزيدها قوة أن حدث بها بصريين مثله هما: ابنيه أحمد وإسماعيل .\rوالحاصل مما سبق :\rأن شبيب بن سعيد ثقة إلا ما حدث عن ابن وهب ، وليس كله من المنكرات بل تعرف وتنكر، فإذا توبع ابن وهب كما هنا وجب عليك أن\rتعرف وتقبل، واللع أعلم بالصواب .\rوبذلك تعلم أن إطلاق الضعف على شبيب من الألباني في توسله (ص118) فضلاً عن كونه تهافتاً فهو أمر مردود ولم يسبق إليه .\r* * *\rفصل\rأما عن الأمر الثاني الذي ضعف به الألباني الحديث فهو قوله :\rوالإختلاف عليه فيها . اهـ .\rقلت : أعاد الضمير إلى شبيب .\rولكنه جعل الإختلاف في توسله ( ص87) على أحمد بن شبيب فقال : ثم ظهر لي علة أخرى وهي الاختلاف على أحمد فيها .\rفبان من هذا اضطرابه ، فالأمر سهل والخطب غير جليل والأمثلة على تحديثه الراوي للحديث على وجهين كثيرة ، فإذا رجع الحديث لشبيب ابن سعيد فقد روى القصة عنه ثلاثة .\rاثنان في بلدته البصرة وقت الراحة والبعد عن السفر والمشقة ، وهما : أحمد وإسماعيل ابنا شبيب كما في دلائل النبوة للبيهقي (6/167-168) .\rأما الثالث : فهو عبد الله بن وهب .","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"فقد روى عنه القصة وقت السفر ، وكان السفر خاصاً بالتجارة حيث تبلبل البال وتشتت الأفكار ، ولكنه حدث على الجادة ولم يتلعثم ولم يخطئ، فجاء حديثه في قطعة العذاب موافقاً لحديثه في بلدته، والراوي إذا حدث في بلده كان أتقن مما يحدث به في حال سفره كام هو معروف ونص عليه الحافظ في الفتح ( 10/444) .\rوإذا كان شبيب ففي هذا الحديث قد أجاد في السفر والحضر ، فإن هذا غاية ما يطلب في الرجل كما لا يخفى على أولي العناية والإنصاف .\rوإذا قد انتهى الأمر إلى أن شبيباً قد جود الحديث بهذه الصورة فلا مدخل بعد صحة هذه القصة لمن يأتي من الرواة عن شبيب ويروي الحديث تارة بذكر القصة وتارة أخرى لا يذكرها .\rولكن الهوى والتعصب يدفعان إلى الإفتراء ، وهو ما تراه هنا بادعاء الألباني اختلافاً على أحمد بن شبيب .\rوجواب هذا الاختلاف الذي ارتآه الألباني فقط : أن أحمد بن شبيب كان يحدث الحديث بطوله ، وفيه مجئ الرجل لعثمان بن عفان رضي الله عنه حدث بذلك الحافظ الثقة المتقن يعقوب بن سفيان الفسوي كما في دلائل النبوة للبيهقي (6/168 ) .\rوكان أحمد أحياناً أخرى لا ينشط فيقتصر على أصل الحديث فقط ، أخرج ذلك ابن السني والحاكم ،فكان ماذا ؟ والرجل (أي أحمد) ثقة ، اللهم إلا التعنت والتعصب .\rعلى أن بعضهم (1) قال : روى الحديث دون ذكر القصة عن ابن السني :\r1) العباس بن فرج الرياشي .\r2) والحسين بن يحيى الثوري .\rورواه الحاكم وعنه البيهقي من طريق :\r3) محمد بن علي بن زيد الصائغ .\rثلاثتهم عن أحمد بن شبيب ، ولم يذكروا القصة .\rولم يروي القصة عن أحمد إلا يعقوب بن سفيان الفسوي ، فهو على ثقته لا يقابل بمن هو أكثر منه عدداً من الثقات . اهـ .\rقلت : إن صح هذا الكلام فرحمه الله على العلم ، والعقل ، والبرهان ، وخذ الآتي :","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"1- هؤلاء الثلاثة الذين قال عنهم ثقات إذا أضيف إليهم مثلهم لم يرجحوا على الإمام الحافظ العلم يعقوب بن سفيان الفسوي ، فهو ثقة ، وفوق الثقة ، وقد قال أبو زرعة الدمشقي : قدم علينا رجلان من نبلاء الناس أحدهما وأرجلهما \"يعقوب بن سفيان\" يعجز أهل العراق أن يروا مثله رجلاً .\rومن المعروف أن الشيوخ إذا خالفهم حافظ يرجح قول الحافظ على\r(1 ) هو صاحب كشف المتوارى (ص44 ) .\rالشيوخ فالقول قول الحافظ وإن اجتمع الشيوخ عليه ويعقوب الفسوي إمام حافظ ، وفوق الحافظ .\r2- العباس بن فرج روى الوجهين فقد أسند القصة عن إسماعيل بن شبيب عن أبيه .\rأخرجها البيهقي في دلائل النبوة (6/168) فوافق الحجة العلم يعقوب بن سفيان الفسوي .\rفبقى اثنان من الثلاثة ، فهل ما زال يصر المعترض على مخالفتهما للفسوي ؟ اللهم غفرانك .\rوالاثنان الباقيان أحدهما : الحسين بن يحيى الثوري لم أجده بعد بحث ! فما أسرع انهيار صرح التعصب !\rثم إن تعجب فعجب من محاولة تقديم رواية عون الضعيف لأنه لم يرو القصة على من رواها كشبيب وابنه أحمد وعبد الله بن وهب ويعقوب بن سفيان الفسوي وغيرهم من الثقات ! .\r3- رواية الحديث على أي من الوجهين لا تعل الأخرى فكلاهما صحيح ، وهذا مقرر ومعروف ، ذلك أن الاختلاف الذي يوجد الشك والريبة في الرواية هو الاضطراب الذي لا يمكن توجيهه أما هنا فلا اختلاف ولا اضطراب ونسأل الله السلامة ، والصون من التخبط ، والتعصب .\r* * *\rفصل\rأما الأمر الأخير الذي ضعف به الألباني الحديث فهو قوله في توسله (ص88 ) :\rومخالفته للثقات الذين لم يذكروها في الحديث . اهـ .\rقلت : هذا تمحل !\rفأنت ترى أن الزيادة هي أن يروي جماعة حديثاً واحداً بسنادٍ واحد ومتنٍ واحدٍ، فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة. كذا لابن رجب في شرح علل الترمذي (ص 310 ) .","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"وقال الحافظ في نكته على ابن الصلاح (2/692) : وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث في قبولها من غبر الحافظ حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه كمالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة ، فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها . اهـ .\rإذا علمت هذا فإن شبيباً لم يخالف أحداً من الثقات في ذكره القصة الموقوفة وبيان ذلك في الوجهين الآتيين :\rالأول : غاية ما في الأمر أن مخرج الحديث غير واحد فمرجعه إلى شيخين لأبي جعفر الخطمي .\rفلشعبة ، وحماد طريق .\rولروح، وهشام طريق آخر .\rوإذالم يتحد المخرج فدعوى المخالفة غير واردة .\rفإن قيل : قد اتحد المخرج بين روح لبن القاسم ، وهشام الدستوائي ، وقد جاءت القصة الموقوفة من طريق روح بن القاسم .\rأجيب : بأن شبيب بن سعيد روى عن روح بن القاسم أمراً موقوفاً عن صحابي بعد سنوات عديدة من رواية الحديث المرفوع .\rفهذا مرفوع وذاك موقوف فأين هي المخالفة الواقعة في المتن ؟ لا تجدها إلا في التوهم .\rوقد صرح الحدثون الذين صنفوا في قواعد الحديث بقبول زيادة الراوي إذا تعدد المجلس ولم يتحد ، فكيف وبين المرفوع والموقوف بون شاسع من السنين ، فأين المجلس الذي اتحد هنا ؟!\rهب أن المخرج واحد فهو لا يضر أيضاً لما قد سبق بيانه .\rوغير واحد من أئمة الحديث قال : بوجوب قبول زيادة الثقة مالم تكن منافية منهم : الخطيب البغدادي ومشى عليه النووي وانتصر له في كتبه .\rالثاني : قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى : إذا كان في الحديث قصة دل على أن روايه حفظه. اهـ . نقله عنه الحافظ في مقدمة الفتح (363) . وهذا يدل على شفوف نظر الإمام أحمد . فتدبر .\rفالحق الذي لا مرية فيه أن شبيباًَ ثقة يصحح حديثه كما فعل الأئمة ،","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"فإن تعنت غاية التعنت ، فالرجل ليس بأقل ممن يحسن حديثه الأئمة ، ولو وهم هذا الوهم وخالف هذه المخالفة فنقل قصةً وقعت في زمان عثمان ابن عفان رضي الله عنه لسقط إلى درجة الضعفاء والمتروكين الذين لا يحتج بهم أو الواضعين الذين لا ينظر في حديثهم ولا يظن أحد بشبيب أن يفعل ذلك أو يقاربه ولم يختلط أو يصل وهمه إلى هذه الدرجة الدنيا إن صح وهمُ عنه وما أراه يصح .\rوالاختلاط لا يضر إذا أمكن الجمع أو الترجيح بين الروايات على قواعد المحدثين، هذا إذا وجد الخلاف وتصور حدوثه ، أما هنا فلا خلاف إلا في مخيلة من يدفع بالصدر ، والله المستعان .\rوحاصل ما تقدم أن هذه الزيادة الموقوفة التي فيها قصة مجئ الرجل إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه صحيحة ، ولذا فقد صححها الحفاظ أمثال الطبراني والحاكم والهيثمي ، والحمد لله رب العالمين .\r* * *\rقال ابن أبي خيثمة في تاريخه ( كما في قاعدة في التوسل لابن تيمية ص106 ) .\rحدثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا حما بن سلمة ، أنا أبو جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة ، عن عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنه أن رجلاً أعمى أتى النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفقال : إني أصبت في بصري فادع الله لي قال : ((اذهب فتوضأ وصل ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك واتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة يا محمد إني أستشفع بك على ربي في رد بصري ، اللهم فشفعني في نفسي وشفع نبيي في رد بصري ، وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك )) . اهـ .\rقلت : هذا سند غاية في الصحة .\rوحماد بن سلمة ، ثقة ، حافظ علم .\rومع ذلك فقد أعل بوجود زيادة في المتن وهي : (( وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك )) ، بتفرد حماد بن سلمة بها ، وهي زيادة تفرد بها عن شعبة فتكون شاذة . زعموا … !","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"والجواب عن هذا : إن زيادة الثقة مقبولة مالم تقع منافية أو فيها نوع مخالفة لرواية الأوثق ، وقوله: (وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك) لا تنافي أصل الحديث أو تخالفه بل توافقه تماماً ، لأن الأصل العموم واستعمال الحديث في أي وقت .\rوكون حماد غلط ظنُ مجرد لا حجة فيه ، وغاية ما في الأمر أنها زيادة ثقة ليس فيها نوع منافاة فهي مقبولة بلا ريب .\rونقول تبكيتاً للمتشددين : وإن لم تصح هذه الزيادة فالأولى جعل زيادة الثقات من باب الحديث الشاذ ، وبالله التوفيق .\rوهذا الإمام الحافظ أبو حاتم ابن حبان يقول على زيادة تفرد بها حماد بن سلمة في الثقات (8/1) ما نصه :\rهذه اللفظة … تفرد بها حماد بن سلمة وهو ثقة مأمون ، وزياد الألفاظ\rعندنا مقبولة عن الثقات، إذ جائز أن يحضر جماعة شيخاً في سماع شيء ثم يخفى على أحدهم بعض الشيء ويحفظه من هومثله أو دونه في الإتقان .اهـ.\rوهو كلام رصين ينبغي تعقله .\rتنبيه :\rثم لا ينبغي أيضاً هنا أن يخلى المقام من بيان أن الألباني الذي يسارع برد هذه الزيادة بدعوى مخالفة حماد بن سلمة لراوٍ واحد فقط هو شعبة ، تجده يقبل مخالفة حماد بن سلمة لجماعة في موضع آخر فيقول في صحيحته (1/203 ) ما نصه :\rوخالف الجماعة(1) حماد بن سلمة … فيحتمل أن يكون قد حفظ مالم يحفظه الجماعة . اهـ . نعوذ بالله من الهوى .\rوعليه فزيادة رواية حماد بن سلمة ثابتة حتى عند من صنف لإنكارها، وهو الألباني، والحمد لله رب العالمين .\r* * *\r(1) قوله: (وخالف الجماعة) خطأ، بل تابعه الفزاري الإمام الثقة في عشرة النساء (ص90)، ثم ذكر أم حماداً يتأيد برواية ذكرها عن علي بن زيد وهذا أيضاً خطأ، فعلي بن زيد كأنه أخطأ فرواه بوجهين: وجه كرواية حماد، وآخر مخالفله في المسند (6/182). وليس المقصود التنبيه على هذه الأخطاء، ولكن المقصود ذكر عبارة الألباني، وأن زيادة حماد بن سلمة أولى بالقبول في حديث الأعمى .\rالحديث الرابع","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"قال الطبراني في المعجم الكبير (24/352 حديث) رقم (871) :\rحدثنا أحمد بن حماد بن زغبة ، ثنا روح بن صلاح ، ثنا سفيان الثوري ، عن عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك قال : لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب دخل عليها رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفجلس عند رأسها فقال :\r((رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي ، تجوعين وتشبعيني وتعرين وتكسيني وتمنعين نفسك طيباً وتطعميني، تريدين بذلك وجه الله والدار الآخرة ))، ثم أمر أن تغسل ثلاثاً ، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبيده ثم خلع رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقميصه فألبسها إياه وكفنها ببرد فوقه، ثم دعا رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمأسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبيده وأخرج ترابه بيده ، فلما فرغ دخل رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفاضطجع فيه ثم قال : (( الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين )) ، وكبر عليها أربعاً وأدخلوها اللحد هو والعباس ، وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما .\rورواه من هذا الوجه الطبراني في الأوسط ( 1 / 152) ، ومن طريقه أبونعيم في الحلية ( 3 / 121 ) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 1 / 268 ) .\rوهو حديث حسن .\rقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 257 ) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه روح بن صلاح وثقة ابن حبان ، والحاكم ، وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح . اهـ .\rقلت : شيخ الطبراني أحمد بن حماد بن زغبة ثقة ، من شيوخ النسائي ، ولم يخرج له في الصحيح .","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"أما روح بن صلاح فقد اختلف فيه فوثقه قوم وضعفه آخرون فمثله يحتاج لإعمال النظر لبيان حاله .\rفقال عنه الحاكم في سؤالات السجزي : ثقة مأمون .\rوذكره ابن حبان في الثقات (8/244 ) .\rوروى عنه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (3/406) فهو ثقة عنده ، قال الفسوي (التهذيب : 11 /378 ) : كتبت عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات . اهـ .\rأما من جرحه فلم يذكر سبب جرحه ولم يفسره .\rففي المؤتلف والمختلف للدارقطني (3/1377 ) قال : روح بن صلاح ابن سيابه يروي عن ابن لهيعة وعن الثوري وغيرهما كان ضعيفاً في الحديث سكن مصر . اهـ .\rومثله لابن ماكولا في الإكمال (5/15) وابن عدي في الكامل (3/1005).\rوهذا جرح مبهم ، غير مفسر ، فيرد في مقابل التعديل المذكور قبله\rكما هو مقرر\rمثاله قول الحافظ في مقدمة الفتح (ص 437 ) في ترجمة ( محمد بن بشار بن بندار) ضعفه عمرو بن علي الفلاس، ولم يذكر سبب ذلك، فما عرجوا على تجريحه . اهـ .\rوادعى الألباني(1) أن الجرح مفسر في روح بن صلاح بقول ابن يونس: رويت عنه مناكير ، وبقول ابن عدي في الكامل : في بعض حديثه نكرة .\rقلت : كلام الألباني فيه نظر يظهر في الوجهين الآتيين :\rالأول : عبارتي ابن يونس ، وابن عدي لا تدلان على الجرح .\rقال : ابن دقيق العيد في \"شرح الإلمام\" كما في \"نصب الراية\" (1/179) ، \"فتح المغيث\" (1/347) : قولهم \"روى مناكير\" لا تقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي أن يقال فيه \"منكر الحديث\" ، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه . اهـ .\rالثاني : قولهم : \"روى المناكير\" ، أو \"رويت عنه المناكير\" ليس أيضاً من الجرح في شيء ، فقد تكون تلك المنكرات من شيوخه أو من الرواة عنه وهو روى شيئاً تحمله فقط .\rقال الحاكم للدار قطني ( السؤالات 217- 218 ) : سليمان ابن شرحبيل ، قال : ثقة ، قلت : أليس عنده مناكير ، قال : يحدث بها عن\rقوم ضعفاء . اهـ .","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"فما كل من روى المناكير ضعيف عندهم .\rوعندما ترجم ابن عدي لروح بن صلاح في كامله (3/1005 _1006 ) روى عنه حديثين ، الآفة والحمل فيهما من الراوي عن روح بن صلاح .\rوعادة ابن عدي في كامله كما يقول الحافظ في مقدمة الفتح ( ص429 ) : أن يخرج الأحاديث التي أنكرت على الثقة أو على غير الثقة فلو وجد ابن عدي شيئاً أنكر على روح بن صلاح لأتى به في ترجمته ولكنه خرج ما حدث به وكان منكراً ، ولكن الحمل فيه على غيره .\rفتدبر .\rفائدة\rأراد الألباني تضعيف الحديث المذكور ، فاعتبر قول ابن يونس في روح بن صلاح :\"رويت عنه مناكير\" من الجرح المفسر الذي يضعف به الراوي ، بينما تناقض فاعتبر قولهم في راوٍ آخر \"له مناكير \" ليس بجرح مطلقاً ، وذلك في ثنايا رده على الشيخ البوطي (ص66-67) .\rوأكثر من هذا أنه اعتبر \"منكر الحديث\" جرح مردود ، لأنه غير مفسر كذا في صحيحته (1/769 ) .\rوأنت ترى ألا فارق بين القولين ولكنك ترى فارقاً بين صنيعي الألباني ،\rفعندما يريد أن ينتصر لما يراه صواباً يبتعد عن قواعد الحديث ، ويسير\rحسبما يرى ، فالله المستعان\rفصل\rقال الألباني في رد توثيق ابن حبان وتلميذه الحاكم لروح بن صلاح ما نصه (ضعيفته 1/32): إن ابن حبان متساهل في التوثيق ، فإنه كثيراً ما يوثق المجهولين … ومثله في التساهل الحاكم كما لا يخفى على المتضلع بعلم التراجم والرجال فقولهما عند التعارض لا يقام له وزن حتى ولو كان الجرح مبهماً لم يذكر له سبب . اهـ .\rقلت : هذا كلام من لم يفهم – رغم اشتغاله – توثيق ابن حبان ، ولم يمعن النظر في ثقاته ، فسارع برد توثيقه والأولى التفصيل .\rفتوثيق ابن حبان على قسمين نص عليهما في مقدمة ثقاته (1 /13) :\rفالأول : من اختلف فيه علملء الجرح والتعديل ، فإذا ثبت عنده أنه ثقة أدخله في ثقاته ، وإلا فأودعه كتابه الآخر .","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"الثاني : من لم يعرف بجرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، فهو ثقة عنده ، ولم ينفرد ابن حبان بذلك المذهب ، ولكن هذا النوع من الرواة عند الجمهور يكون مجهول الحال(1) .\rوأما نسبة التساهل إليه فبالنظر للنوع الثاني فقط ، فإهدار توثيق ابن حبان مطلقاً خطأ ، ولا تصح نسبة التساهل إليه مطلقا ، إنما هو في نوع\r(1 ) ولإذا كان الرجل ليس من المجهولين فتوثيق ابن حبان لروح بن صلاح مقبول شأنه شأن غيره من النقاد .\rمعين من الرواة فقط وهو الثاني، أما النوع الأول فتوثيقه لا يقل عن توثيق غيره من الأئمة .\rإذا علم ذلك ، فإن رد توثيق ابن حبان لروح بن صلاح بدعوى تساهله فيه نظر ظاهر .\rفروح بن صلاح روى عنه يعقوب بن سفيان الحافظ ، ومحمد بن إبراهيم البوشنجي الفقيه الحافظ ، وأحمد بن حماد بن زغبة صاحب النسائي الثقة ، وأحمد بن رشدين وابنه عبد الرحمن ، وعيسى بن صالح المؤذن، وفيه جرح وتعديل وبعضهم سبق ابن حبان في الكلام عليه كابن يونس .\rأما عن توثيق الحاكم فرده أيضاً بدعوى التساهل خطأ بين ، فما زال العلماء ينقلون توثيق الحاكم معتمدين له ، وكتب الرجال طافحة بذلك ، وهي بين أيدينا .\rوكان الحاكم إمام أهل زمانه في الحديث ، وكانت له المعرفة التامة في الجرح والتعديل ، والعلل ، وكل فنون الحديث ، وكان يراجع مشايخه في الكلام على الرجال ، وكان الدارقطني – وهو من مشايخه – يقدمه على ابن منده .\rوقال الحافظ أبو حازم العبدوي : وسمعت مشيختنا يقولون : كان الشيخ أبو بكر بن إسحاق ، وأبو الوليد النيسابوري يرجعان إلى أبي عبد الله الحاكم في السؤال عن الجرح والتعديل ، وعلل الحديث ، وصحيحه ، وسقيمه .","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"قال (أي الحافظ العبدوي ) : وأقمت عند الشيخ أبي عبد الله العصمي قريباً من ثلاث سنين، ولم أر في جملة مشايخنا أتقى منه، ولا أكثر تنقيراً، فكان إذا أشكل عليه شيء أمرني أن أكتب إلى الحاكم أبي عبد الله، وإذا ورد جوابه حكم به وقطع بقوله ، وانتخب على المشايخ خمسين سنة . اهـ . كذلك في طبقات الشافعية (4/158 ) .\rنعم .. ذكر الذهبي في جزء (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) (ص172) الحاكم على أنه من المتساهلين كالترمذي .\rقلت: تساهل الحاكم خاص بالحكم على الأحاديث في المستدرك(1)، فإنه رحمه الله تعالى أدركته المنية قبل أن ينقحه كله كما هو معلوم في مكانه .\rوتوثيقه لروح بن صلاح خارج المستدرك في سؤالات السجزي .\rومما قوي دعوى تساهله أن صحح أحاديث في فضل علي عليه السلام شنع عليه بسببها ، وعند تطبيق القواعد القول فيها قوله ، والحق فيها معه ، ولبسط هذا مكان آخر .\rاما كلامه في غير المستدرك فكغيره من الأئمة النقاد .\rبل تراه يظهر التشدد أحيانا فكذب ابن قتيبة كما في الميزان\r(1) وهذا ما ذكر في التنكيل (1/459 ) ، والألباني قام على طبعه وخاصم فيه ، فهو مطالب بما فيه ، وينبغي أن يقيد التساهل في المستدرك بالقسم الذي لم يفته الحاكم بسبب انتهاء أجله رحمه الله تعالى .\r(2/503) .\rوفي ترجمة محمد بن الفرج الأزرق (4/4) .قال الذهبي : تكلم فيه الحاكم لمجرد صحبته الحسين الكرابيسي ، وهذا تعنت زائد . اهـ .\rوكم عاب الحاكم على الشيخين البخاري ومسلم إخراجهما لحديث رجال تكلم فيهم .\rهب أن الحاكم متساهل كما يقولون ، فإنه قال عن روح بن صلاح: \"ثقة مأمون\" ، فالرجل عنده في أعلى درجات القبول والتوثيق، فليس من العدل الذي أمرنا الله أن نقوم به أن نسقط هذا القول بالكلية بل نقول هو : \"ثقة\" ، وإذا تشددنا غاية التدد فالرجل \"صدوق\" ولا بد .","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"فإذا ضم هذا التوثيق لتوثيق ابن حبان ، وإذا كنت في أعلى درجات التعنت فلا يمكنك أن تنفك إلا عن توثيق الرجل .\rويقوي توثيقي ابن حبان والحاكم توثيق ضمني من يعقوب بن سفيان الفسوي لأنه من مشايخه ، فالرجل حديثه لا يقل عن الحسن ، والله تعالى أعلم بالصواب .\rأما قول الألباني (1) : فقولهما عند التعارض لا يقام له وزن حتى لو\r(1) ونقل كلامه وأضاف لنفسه الشيخ حماد بن محمد الأنصاري في كتابه (ص 44) ، ومما كنت أحب له ألا يكتبه قوله عن روح بن صلاح (ص 45) ما نصه : فأنت ترى أئمة الجرح قد اتفقت عباراتهم على تضعيفه . اهـ .\rفلا أدري هل يعقوب بن سفيان الفسوي والحاكم وشيخه ابن حبان من طلبة الحديث أو أئمته أو من حملة الدكتوراه ؟ فلماذا هذه التعمية ؟ ولماذا هذا التهويل ؟\rكان الجرح مبهماً لم يذكر له سبب . اهـ .\rففيه اهدار لتوثيق هذين الإمامين بالكلية ، وهو قول فيه نظر ولا يساوي سماعه لأنه مخالف للواقع وفيه جرأة لا تحمد .\rثم زاد الطين بلة فقال : حتى لو كان الجرح مبهماً لم يذكر له سبب .\rقلت : زدت نكداً ، وهذا مثال للكلام الساقط الذي نجل كل مشتغل بالحديث أن يهذى بمثله ، ونستحي له ، فالله المستعان .\rوحاصل ما تقدم أن روح بن صلاح ( صدوق ) والحديث حسن الإسناد ، والله أعلم .\r***********\rالحديث الخامس\rحديث : (( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت لكم )) .\rقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده (كشف الأستار: 1/397 ):\rحدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن سفيان عن عبد الله بن السائب ، عن زاذان ، عن عبد الله عن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال :\r(( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض على أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شرٍ استغفرت لكم )) .","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"قال الحافظ العراقي في (طرح التثريب ) ( 3 / 297) : إسناده جيد.\rوقال الهيثمي في ( مجمع الزوائد) (9/24) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح . اهـ .\rوصححه السيوطي في الخصائص (2 / 281 ) ، وفي تخريج الشفا وهو كما قال .\rولشيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري الحسني\rرحمه الله تعالى، ونور مرقده في هذا الحديث جزء مفيد مطبوع، اسمه \"نهاية الآمال ، في شرح وتصحيح حديث عرض الأعمال\" .\rورجال السند ثقات .\rوعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ثقة أيضاً احتج به مسلم، وسيأتي تفصيل الكلام عليه إن شاء الله تعالى .\rوللحديث طرق أخرى غير ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه ، فجاء عن أنس رضي الله عنه، وعن بكر بن عبد الله المزني مرسلاً، وهو غاية في الصحة .\rوعن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام معضلاً .\rأما مرسل بكر بن عبد الله المزني فله عنه طريقان صحيحان ، ثالث ضعيف .\rأما الصحيحان فأخرجهما القاضي إسماعيل في فضل الصلاة على النبي (ص ) ( ص38 ، 39 ) .\rوقد قال ابن عبد الهادي في الصارم بعد ذكره أحد الإسنادين (ص217): هذا إسناد صحيح إلى بكر المزني(1)، وبكر من ثقات التابعين وأئمتهم . اهـ .\rوالثالث الضعيف هو ما رواه الحارث بن أسامة في مسنده : حدثنا\r(1) فهذا المرسل بمفرده حجة عند كثير من الأئمة كأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وغيرهم .\rالحسن بن قتيبة، ثنا جسر بن فرقد ، عن بكر بن عبد الله المزني به مرفوعاً وانظر المطالب العالية (4 / 23 ) .\rقلت : الحسن بن قتيبة ، وشيخه ضعيفان .\rوأما حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ، فقال أبوطاهر المخلص في فوائده (من الاكتفاء بتخريج أحاديث الشفاء (1) ص17): حدثنا يحيى بن محمد ابن صاعد ، ثنا يحيى بن خذام بالبصرة ، ثنا محمد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة الأنصاري ، ثنا مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) :","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"(( حياتي خير لكم – ثلاث مرات – ووفات خير لكم _ ثلاث مرات _ فسكت القوم ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأبي أنت وأمي كيف يكون هذا ؟ قلت : حياتي خير لكم ثلاث مرات ، ثم قلت : موتي خير لكم ثلاث مرات . قال : حياتي خير لك ينزل علي الوحي من السماء فأخبركم بما يحل لكم وما يحرم عليكم ، وموتي خير لكم ثلاث مرات تعرض علي أعمالكم كل خميس ، فما كان من حسن حمدت الله عليه وما كان من ذنبٍ استوهبت لكم ذنوبكم )) .\rقلت : أبو سلمة الأنصاري كذبه ابن طاهر ، وتركه غيره .\r(1) هو لحافظ العصر السيد أحمد بن الصديق الغماري ، وصل فيه إلى قريب ربع الكتاب ، وهو أوسع تخريج لأحاديث الشفاء وقد شرغت في اختصار الاكتفاء ثم اكماله يسر الله تعالى إتمامه ، ورزقنا الشفا بحب المصطفى ( ص ) وآله المستكملين الشرفا ، وسلم تسليماً كثيرا .\rوله طريق آخر عن أنس أسقط منه ، رواه ابن عدي (3/945 ) ، والحارث ابن أبي أسامة ( كما في المغني : 4/148 ) وفيه خراش بن عبد الله .\rوأما حديث محمد بن علي بن الحسين بن أبي جعفر عليهم السلام فقال الحافظ السيد أحمد بن الصديق رحمه الله تعالى في (الاكتفاء في تخريج أحاديث الشفا) (ص 18) :","part":1,"page":104},{"id":106,"text":"رواه أبو جعفر الطوسي في أمياله من طريق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري، حدثني محمد بن عبد الحميد وعبد الله بن الصلت عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال إبراهيم حدثني عبد الله بن حماد ، عن سدير، عن أبي جعفر قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّموهو في نفر من أصحابه: (إن مقامي بين أظهركم خير لكم ، وإن مفالاقتي إياكم خير لكم)، فقام إليه جابر بن عبد الله، فقال: يا رسول الله أما مقامك بين أظهرنا فهو خير لنا، فكيف تكون مفارقتك إيانا خيراً لنا ، فقال: (أما مقامي بين أظهركم خير لكم فلأن الله عز وجل يقول: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون }، يعني : تعذيبهم بالسيف ، وأما مفارقتي إياكم ، فهو خير لكم لأن أعمالكم تعرض علي كل اثنين وخميس فما كان من حسن حمدت الله تعالى وما كان من سيئة استغفرت لكم )) . وهذا غير صحيح بل ملفق مركب محرف ، أخرجه إبراهيم الأحمري المذكور في مصنفاته وهو ضعيف ، كما ذكره الطوسي في فهرسته فقال: كان ضعيفاً في حديثه متهماً في دينه ، وهكذا قال من قبله النجاشي وغيره . انتهى من كتاب (( الاكتفاء في تخريج أحاديث الشفاء )) للسيد أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى .\rوما تقدم فيه غنية .\rوالحاصل أن الحديث صحيح بلا ريب .\rفإذا وقفت على قول الحفظ العراقي في تخريج الإحياء (4 / 148 ) إذ يقول :\rأخرجه البزار من حديث عبد الله بن مسعود ، ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن أبي رواد ، وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين ، والنسائي ، فقد ضعفه كثيرون ، ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس بنحوه بإسنادٍ ضعيف . اهـ .\rفلا تتهيب مخالفته لأمور :","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"الأول : إن صاحبه وقائله – الحافظ العراقي- قد جود إسناد البزار في طرح التثريب (3/297) ، وكلامه في طرح التثريب مقدم على كلامه في تخريج أحاديث الإحياء ، فالأول آخر كتبه و الثاني كتبه وهو دون العشرين، قال تقي الدين ابن فهد في لحظ الألحاظ (ص228): ولع ( أي الحافظ العراقي ) بتخريج أحاديث الإحياء ، وله من العمر قريب من العشرين سنة . اهـ .\rالثاني : إن كلام الحافظ العراقي يقتضي تحسينه للحديث لأنه ذكر طريقين للحديثين ، فإن سلم ضعفهما ،فالحديث حسن بهما كما هو مقرر .\rالثالث : إن الحديث حسن عند العراقي لزاماً ، وبيانه أنه تكلم على طريقين للحديث هما : طريق ابن مسعود ، وطريق أنس . ولم يتكلم على مرسل بكر بن عبد الله المزني وهو مرسل غاية في الصحة ولو وقف عليه لما ترك الكلام عليه .\rفبالنظر إلى ما ذكره العراقي وما فاته يقوى الحديث ويحكم بقبوله والله أعلم\r***********\rفصل\rوكعادة الألباني في مثل هذه الأحاديث سعى لتضعيف هذا الحديث فاتبع سبيلاً لم يسبق إليه، وتلاعب تلاعباً يعاب عليه .\rأما تضعيفه للحديث فاتبع سبيلاً لم يسبف إليه كما صرح هو بذلك في ضعيفته (2/405) ، فإنه أضاف للحديث حديثاً آخر رواه جمع من الثقات ، وجعل حديث ( حياتي خير لكم …) زيادة على الحديث الأول انفرد بها عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فحكم على الحديث الثاني بالشذوذ لمخالفة عبد المجيد للثقات الذين رووا الحديث الأول .. !!!\rوذلك أن الحافظ البزار قال في مسنده : حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله عن النبي (ص)قال: (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام) . قال: وقال رسول الله (ص): (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم … ) الحديث .\rفالحديث الأول : رواه عن سفيان جمع من الثقات .","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"والحديث الثاني : انفرد به عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، فلما جعلهما الألباني حديثاً واحداً حكم على الثاني بالشذوذ ، ولم يعده حديثاً مستقلاً بل زيادة ، وهذا خطأ بين ! .\rذلك أن المدقق لا بد وأن يعلم أن هذين حديثين بسندٍ واحدٍ أخرجهما البزار كما ترى سعيا للاختصار ، وعدم تكرار الاسناد ، وهو ما يكثر حدوثه في كتب الحديث، حيث يذكرون سنداً واحدً لعدة متون، وهو ظاهر لا يحتاج لشرح وبيان، وقد أصاب الحافظ السيوطي فجعل في جامعيه الصغير والكبير الحديث الأول في مكان. والحديث الثاني في مكان آخر وهذا من شفوف نظره، وثاقب فهمه، رحمه الله تعالى ، والله أعلم .\r*****************\rفصل\rولكي تروق للألباني دعوته صرح بأن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد متكلم فيه من قبل حفظه ، وهو وإن وثقه بعضهم لكن ضعفه آخرون وبين بعضهم السبب (كذا) في ضعيفته (2/404)، فكلامه يرشح بضعف الرجل .\rولأن الرجل ثقة ، ومن رجل الصحيح فقد رأيت أن هذا مقام الذب عنه وبيان ثقته .\rفقد وثقه بن معين ، واحمد وأبو داود ، والنسائي ، وابن شاهين ، والخليلي .\rورجل يوثقه هؤلاء ، ويكثر مسلم من الاحتجاج به في صحيحه يكون قد جاوز القنطر ، ويكون ما جاء فيه من الجرح مردوداً عند التأمل والنظر الصحيح الموافق لقواعد الحديث .\rفمن تكلم فيه فلأسباب :\r1- بسبب مذهبه ، فإنه كان مرجئاً، وهذا لا يضر في الرواية كما هو مقرر في محله ، وقد قال الحافظ الذهبي في الميزان بعد ذكر عبد المجيد بن عبد العزيز في جماعة من الثقات المرجئين ما نصه:لإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل عليه به . اهـ .\r2- كونه أخطأ في أحاديث ، فإنه روى حديث الأعمال بالنيات من طريق مالك ، عن يزيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً .\rهكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية (6 / 342 ) والققضاعي في مسند الشهاب ( فتح الوهاب 1/16 ) ، وأبو يعلى الخليلي في الإرشاد","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"( 1/233 ) .\rوالمحفوظ هو عن مالك عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة . عن عمر بع مرفوعاً هكذا أخرجه الجماعة .\rولذا عد هذا الحديث مما أخطأ فيه عبد المجيد فكان ماذا ؟ فمن ذا الذي ما غلط في حديث بل في أحاديث ؟\rفإذا وقفت على ترجم ة ابن عدي لعبد المجيد بن أبي رواد في الكامل (5 /1982) . فتذكر قول الذهبي في الموقظة ( ص 78 ) :\rوليس من حد الثقة أنه لا يغلط ، ولا يخطئ ، فمن الذي يسلم من ذلك ؟ ير المعصوم الذي لا يقر على خطأ ؟\rوقد نبه الذهبي على هذا المعنى عدة مرات في ميزان الاعتدال .\rوالحاصل أن وجود بعض الوهم في حديث عبد المجيد بن أبي رواد لا يخرجه من حد الثقة ، لا سيما وأنه كان حافظاً مكثراً وكثيراً ما يقع من الكثرين مثل ذلك .\rوقد وصفه الذهبي بالحفظ والصدق فقال في النبلاء (9/434 ) : العالم القدوة الحافظ الصادق . اهـ .\r3- من تكلم فيه بجرح غير مفسر كقول أبي حاتم الرازي – وتشدده معروف ومشهور–(لا يحتج به ، يعتبر به)(1) ، وكقول ابن سعد: ( كان\r(1) ولا أدري كيف جعل الألباني هذا القول بعد أن نسبه على سبيل الوهم – للنسائي – من الجرح المفسر ؟؟\rكثير الحديث مرجئاً ضعيفاً ) ، وكقول أبي أحمد الحاكم : ( ليس بالمتين عندهم ) ، وكقول بي عبد الله الحاكم : (( هو ممن سكتوا عنه )) .\rفهذا فضلاً عن كونه من الجرح الخفيف الذي لم يسلم منه إلا الطبقة الأولى من الثقات ، فهو من الجرح الغير مفسر الذي ينبغي رده في مقابل توثيق ابن معين ، وأحمد ، وأبي داود ، والنسائي ، ويرهم .\r4- من تكلم فيه بجرح فيه مبالغة وتشدد مردود ، وهو ابن حبان حيث قال في المجروحين (2/161) : منكر الحديث جداً ، يقلب الأخبار، ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك . اهـ .\rوقد نبه الحافظ في التقريب ( ص361 ) على إفراط ابن حبان بمقولة الترك(1) .\rوكيف يكون الرجل مستحقاً للترك ويغيب ذلك عمن حدث عنه ووثقه كأحمد وابن معين .","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"وبن حبان يبالغ جداً في الجرح حتى قال عنه الذهبي في الميزان (1/274): ابن حبان ربما قصب الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه . اهـ .\r(1) وإن تعجب فعجب من الألباني، فالحافظ نبه في التقريب ( ص 361 ) على إفراط ابن حبان فقال : صدوق يخطئ وكان مرجئاً ، أفرط ابن حبان فقال : متروك . اهـ .\rفاقتصر الألباني في ضعيفته (2/404 ) على قول الحافظ : ((صدوق يخطئ)) ، ولم يذكر تعقب الحافظ على ابن حبان ، وما فعل هذا إلا ليوهم القراء أأن الرجل متروك وكلام ابن حبان مقبول غير متعقب ، نعوذ بالله تعلى من اتباع الهوى وشره .\rوكأن مستند ابن حبان في المبالة في جرحه لعبد المجيد بن أبي رواد ما رواه في المجروحين ( 2 /161) من طريق عبد المجيد عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال: (القدرية كفر، والشيعة هلكة، والحرورية بدعة، وما نعلم الحق إلا في المرجئة )) .\rقال الدار قطني في (( الفراد )) : تفرد به عبد المجيد ، وزاد الحافظ في التهذيب (6/383) : وبقية رجاله ثقات . اهـ .\rقلت: ما قال الدار قطني والحافظ حق لا مرية فيه، ولا يعني هذا اتهام عبد المجيد، فالصواب، وهو الحق أيضاً الذي لا مرية فيه اتهام من دلسه ابن جريج ، فإنه كان مدلساً سيء التدليس .\rقال الدار قطني: تجنب تليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح . اهـ .\rوقال الإمام أحمد بن حنبل : بعض هذه الاحاديث التي كان يرسلها ابن جريح أحاديث موضوعة ، كان ابن جريح لا يبالي من أين يأخذها . اهـ هكذا في الميزان ( 2/659 ) .\rوبذا تعلم ما في جرح ابن حبان من النظر، وتعصب الجناية في هذا الإسناد فيمن دلسه ابن جريج، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .\rوالحاصل أن الرجل كما قال معاصروه أحمد ، وابن معين : ثقة ، ومن تكلم فيه فكلامه مردود لا ينتبه إليه .\rومن أجل هذا اعتمده مسلم في صحيحه وأخرج له في أصوله .","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"ولهذا قال الحافظ الذهبي في \"منتكلم فيه وهو موثق \" ( ص124 ): ثقة مرجئ داعية ، غمزه ابن حبان .اهـ .\rفكلام الذهبي يصرح بتوثيق الرجل ،وأن بدعته وكلام ابن حبان لا يؤثران في ثقته ، وإن كان لهما تأثير لما صرح بتوثيقه فتنبه ، والله أعلم بالصواب .\r************\rفصل\rأما كونه ( أي الألباني ) تلاعب تلاعباً يعاب عليه فبيانه من وجهين :\rالأول : قال في ضعيفته (2/405) : فلعل هذا الحديث الذي رواه عبد المجيد موصولاً عن ابن مسعود أصله هذا المرسل عن بكر ، أخطأ فيه عبد المجيد فوصله عن ابن مسعود ملحقاً إياه بحديثه الأول . اهـ .\rقلت : هذا ظن ، والظن ليس بكذب فقط ، ولكنه أكذب الحديث ، ويلزم من هذا الظن الفاسد رد المسند –الذي فيه راوٍ تكلم فيه- للمرسل الذي جاء من وجه أقوى، فلا يصح بذلك مرسل إلا بشق الأنفس ، وفيه إهدار لشطر من السنة ، ولم أجد من سبق الألباني لهذه الخرافة .\rالثاني : فإنه قد تقرر أن الحديث المرسل يتقوى بأمور ، منها إذا ورد\rهذا المرسل من طريق آخر موصول ضعيف تقوى المرسل به، وصار من باب الحسن لغيره ، وبه تقوم الحجة ويلزم العمل به ، وإذا كان الموصول الذي فيه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد من قسم الضعيف كما ارتآه الألباني دفعاً بالصدر،فإن المرسل الصحيح إذا ضم إليه صار من قسم الحسن المقبول الذي يجب العمل به اتفاقاً .\rولم أجد مبرراً عند الألباني يبعده عن اتباع القواعد الحديثية هنا إلا التعنت، واتباع الهوى في رد مثل هذه الأحاديث .\rوأزيد هنا بخصوص هذا الحديث رده على نفسه واتباعه لما تقرر من قبول المرسل بالشروط المبسوطة في محلها قوله في رده على الشيخ إسماعيل الأنصاري(1) ما نصه :\rالمرسل الصحيح إسناده حجة وحده عند جمهور الفقهاء ، قال الحافظ بن كثير : (( والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما وهو يحكى عن أحمد في رواية )) .","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"وأما مذهب الشافعي فشرطه في الاحتجاج به معروف ، وهو أن يجئ من وجه آخر ولو مرسلاً .. فهذا الحديث المرسل صحيح حجة عند المذاهب الأربعة وغيرهم من أئمة أصول الحديث والفقه ، وبذلك يظهر لكل منصف أن القول بسقوط الاستدلال بهذا الحديث لمجرد وروده\r(1) كتاب الشيباني : (1/134 – 135 )\rمرسلاً(1) هو الساقط . اهـ .\rقلت : بل يظهر لكل منصف أن هوى الرجل أوقعه في التناقض والرد على نفسه والكيل بمكياين … !\rغفر الله لنا وله ، وسلك بنا سبل السلام(2) .\r(1) ثم حديث عرض الأعمال أولى بالقبول من هذا المرسل الذي تقوى بموصول ، فالموصول في الرد على الأنصاري ، فيه ليث بن أبي سليم حاله معروف في الضعف ، وموصولنا فيه عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد وقد تقدم توثيقه ، وأنه من رجال مسلم ، فيكون قد جاوز القنطرة . والله أعلم .\r(2) وقفت على بحث كتب للحصول على شهادة الماجستير باسم \"الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية \" لجيلان بن خضر العروسي ، تعرض فيه للكلام عن أحاديث التوسل وبخاصة حديث عرض الأعمال ، ولم يجاوز كلام الألباني ، بل لم يحسن التصرف فيه ، وهي كغيرها من رسائل أهل الدراسات العليا في العقيدة بالذات تفتقر إلى الصدق لأمور :\r1- الطالب مقيد بمنهج في التفكير يعادي أئمة الإسلام وعلمائه ، وهو عندهم ما بين مشرك أو مبتدع أو كما يقولون : نسأل الله أن يكونوا ماتوا على غير ذلك ، أو تاب الإمام الفلاني مما عنده من بدع ! ولا يستطيع الطالب أن يخالف هذا المنهج وإلا طرد ( إرهاب فكري ) .\r2- الطالب يريد أن ينتهي من البحث ليتفرغ لما بعده حتى إذا نال \"الدكتوراه \" أصبح عالماً يشار إليه بالبنان ،وفتحت الجامعات والمراكز العليا أبوابها له، وغفل على أنه ما صعد إلى هذه المنزلة إلا بنهش لحم علماء الأمة.","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"3- الأمر الأشد إيلاماً أن بعض الطلبة – خاصة الوافدين – يكونوا أكثر شراسة من يرهم ، وجلهم لا يعتقدون ما يكتبون ، ولكن حب الدنيا ، والسعي نحو دريهمات معدودة ، وعرض زائل يدفعهم إلى التزلف والنفاق رغبة في التسلق .\r4- زد على ما تقدم السرقات ، والنقل ، والتدليس ـ وشهو حب الظهور ، والتبجح بالمخالفة والاستدراك على المتقدمين .\rولسنا في حاجة لضرب الأمثلة ، فالأمر شائع ومشهور ،وهذا لا يمنع من الإشادة بنوادر البحوث التي تشهد بكفاءة وجدارة أصحابها .\rالحديث السادس (1)\rحديث : (( من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمع وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك )) .\rقال ابن ماجه في سننه ( 1 / 256 ) : حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا الفضل بن الموفق أبو الجهم، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (ص):(من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك ) .\rورواه أحمد في المسند (3/21) عن يزيد بن هارون ، وابن خزيمة في التوحيد (17، 18) عن ابن فضيل بن غزوان وأبي خالد الأحمر .\r(1) الكلا على هذا الحديث أفردته بجزء خاص مطبوع اسمه \"مباحثة السائرين بحديث اللهم إني أسألك بحق السائلين \".\rوالطبراني في الدعاء (2/990 ) وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص40) كلاهما عن عبد الله بن صالح العجلي .","part":1,"page":112},{"id":114,"text":"والبغوي في حديث علي بن الجعد (ل 262 نسختي) عن يحيى بن أبي كبير، ويزيد بن هارون، وأحمد بن منيع كما جاء في (مصباح الزجاجة) (1/99) عن يزيد بن هارون .\rوالبيهقي في (الدعوات الكبير) (ص47) عن يحيى بن أبي كبير .\rكلهم عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه به مرفوعاً .\rورواه ابن أبي شيبة في المصنف (10/211-212) عن وكيع وأبى نعيم الفضل بن دكين كما في (أمالي الأذكار) (1/273) .\rكلاهما عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري موقوفاً عليه، وهذا وجه مرجوح كما سيأتي بيانه عن شاء الله .\rوإسناد هذا الحديث من شرط الحسن ، وقد حسنه جمع من الحفاظ منهم الحافظ الدمياطي في المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح (ص471_472) ، والحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ الحافظ المنذري كما في التريب والترهيب (3/273) .\rوالحافظ العراقي في تخريج أحاديث الحياء (1/291) .\rوالحافظ بن حجر العسقلاني في أمالي الأذكار (1/272) .\rوقال الحافظ البوصيري في مصباح الزجاجة (1/99) : لكن رواه\rابن خزيمة في صحيحه، من طريق فضيل بن مرزوق، فهو صحيح عنده . اهـ .\rفهؤلاء خمسة من الحفاظ ، رحمهم الله تعالى ، صححوا أو حسنوا الحديث وقولهم حقيق بالقبول، والوقوف عنده، والإذعان إليه، وسنبين للقارئ صواب مسلك الحفاظ المذكورين، ومن تبعهم، إن شاء الله تعالى، ولكن لا بد من ذكر ما أعل به الحديث، ثم الجواب عليه، بعون الله تعالى\rفقد أعل الحديث بثلاث علل :\rالأولى والثانية : بالكلام في فضيل بن مرزوق ، وعطية العوفي .\rوالثالثة : ترجيح الوقف على الرفع … كما زعموا .\r***********\rفصل\rأما عن فضيل بن مرزوق فهو من رجال مسلم في صحيحه ، ووثقه جماعة من الأئمة منهم :\rالعجلي في ثقاته (ص384) فقال : جائز الحديث ، ثقة .\rووثقه السفيانان : ابن عيينة ، والثوري .\rوقال ابن عدي في الكامل (6/2045) : ولفضيل أحاديث حسان ، وأرجو أنه لا بأس به .","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"وقال أحمد بن حنبل كما في الجرح (7/75) : لا أعلم إلا خيراً .\rوقال الحافظ الكبير الهيثم بن جميل : كان من أئمة الهدى زهداً وفضلاً . اهـ .\rوهذا الثناء لا تجده إلا في الأفراد من الرجال .\rووثقه ابن شاهين بإدخله في الثقات (ص185) .\rوكذا ابن حبان فذكره في الثقات ( 7 /316 ) .\rومع هؤلاء فقد وثقه من اتفق الناس على قبول توثيقه أعني الإمام مسلماً رحمه الله تعالى ، فأدخله في صحيحه ، واحتج به .\rأما إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين فقد نقل عنه خمسة من أصحابه توثيقه لفضيل بن مرزوق فقال عثمان بن سعيد الدارمي عنه : لا بأس به .\rوقال عباس الدوري عنه : ثقة .\rوقال عبد الخالق بن منصور عنه : صالح الحديث .\rوقال ابن محرز عنه : صويلح .\rأما أحمد بن زهير بن أبي خيثمة فمرة قال : ثقة ، ومرة أخرى قال : ضعيف .\rوالتوثيق حقيق بالقبول لأنه موافق للروايات الأخرى عن ابن معين في الجملة لا سيما وهو موافق للآخرين .\rفهؤلاء هم أئمة الجرح والتعديل قد عدلوه وقبلوا حديثه ، واحتج به مسلم في صحيحه في كلامهم هو المقبول .\r********\rفصل\rوأما من جرحه فقسمان :\rالأول : قال الحاكم في (سؤالات مسعود السجزي) له : فضيل بن مرزوق ليس من شروط الصحيح فعيب على مسلم بإخرجه في الصحيح . اهـ .\rقلت : هذا في نظر الحاكم وليس في نظر مسلم بن حجاج ، وقول مسلم مقدم على قول الحاكم في هذا الفن .\rثم إن كلام الحاكم لا يدل على الجرح في شيء ، وكم عاب الحاكم على الشيخين إخراجهما لحديث بعض الناس في صحيحهما ، فلم يلتفت إلى قوله كما تجد ذلك مبسوطاً في كتب المصطلح والرجال ، على أن الحاكم صحح لفضيل بن مرزوق في المستدرك (3/70) .\rتنبيه :\rقال الذهبي في سير النبلاء (7/342) : إنما يروي له مسلم في المتابعات . اهـ .\rوتبعه المعلمي في تعليقاته على موضوعات الشوكاني (ص 353 )\rتقليداً لا تنقيداً .","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"والثاني: قال أبو حاتم الرازي (7/75 الجرح): صدوق صالح الحديث يهم كثيراً يكتب حديثه ، قال ابن أبي حاتم : يحتج به ؟ قال: لا. اهـ.\rقلت : لا يخفى تشدد أبي حاتم الرازي في الجرح حتى قال عنه الحافظ الذهبي – وهو من أهل الاسقراء التام في الرجال كما قال عنه الحافظ بن حجر –في سير أعلام النبلاء (13/81): ((يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل يبين عليه الورع والمخبرة : بخلاف رفيقه أبي حاتم فإنه جراح . )) اهـ .\rوقال الذهبي في السير أيضاً (13/260) : إذا وثق أبو حاتم رجلاً فتمسك بقوله فإنه لا يوثق إلا رجلاً صحيح الحديث، وإذا لين رجلاً أو قال: لا يحتج به فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم فإنه متعنت في الرجال قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي أو نحو ذلك . اهـ .\rبل قال ابن تيمية في رسائله في الزيارة (ص88) : وأما قول أبي حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به فأبو حاتم يقول مثل هذا في كثير من رجال الصحيحين وذلك أن شرطه في التعديل صعب ، والحجة في اصطلاحه ليس هو الحجة في اصطلاح جمهور أهل العلم . اهـ .\rوقال ابن الهادي في \" التنقيح \" :\r((وقول أبي حاتم : لا يحتج به ، غير قادح أيضاً ، فإنه لم يذكر السبب ، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب كخالد الحدذاء وغيره والله أعلم )) .\rانتهى من نصب الراية (2/439 ) .\rفإذا علم تشدد أبي حاتم في الجرح وهذا جواب عام ، فلقائل أن يقول: قد بين أبو حانم سبب جرحه لفضل بن مرزوق وهو قوله : ( يهم كثيراً) وابن حبان عندما ذكره في الثقات (7/316) أخذ كلمة أبي حاتم وقال : كان ممن يخطئ .","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"فمحله الجواب الخاص وهو : إن سلمنا لأبي حاتم قوله فإن الوهم الذي يقع في حديث الراوي الموثق لا يخرجه عن حد الثقة إلا إذا كثر الوهم في حديثه ولب عليه ، أما إذا كان الوهم قليلاً فلا يخرجه عن حد الثقة الذي يصحح حديثه ، ولكن لا يكون حديثه من الطبقة العليا من الحديث الصحيح بل من الطبقة الثانية لأنه كما هو مقرر فإن الحديث الصحيح ينقسم لأقسام ، ويعرف له درجات ومنهم من يدرج الحسن فيه كابن حبان ، وابن خزيمة وغيرهما .\rفإن قيل هذا يسلم لك إن كان قليل الوهم وقد وصفه أبو حاتم الرازي بكثرة الوهم .\rقلت : هذا من دلائل تعنته ، وتشدده ، وأوضح دليل على ذلك أن الأئمة الذين وثقوه وهم سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل ، والهيثم بن جميل ، ومسلم بن الحجاج ، وابن عدي ، وابن شاهين ، لم يذكروا شيئاً عن أوهامه القليلة بله أوهامه الكثيرة .\rفدل ذلك على وجود جهتين :\rالأولى : سبعة من الحفاظ يقولون بتوثيق الرجل ولم يذكروا شيئاً عن أوهامه .\rوالثانية : حافظ خالفهم هو أبو حاتم الرازي يقول بوهمه الكثير .\rفإعمالاً لجميع الأقوال في الرجل ، ولما عرف من تعنت أبي حاتم الرازي فلك أن تقول: إن الرجل ثقة، في حديثه بعض الوهم ، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى أو صحيح ولكن ليس في الدرجة العليا من الصحة .\rأما قول النسائي (ضعيف) فإنه من الجرح المبهم غير المفسر فيرد في مقبل التعديل الذي ورد في حق فضيل بن مرزوق عن عدد من الأئمة الحفاظ الذين تقدم ذكرهم .\rعلى أن النسائي أخرج لفضيل بن مرزوق في سننه وهو المعروف بتشدده وتعنته في الرجال فتدبر .\rوأما ابن حبان فإنه حامل راية التشدد والتعنت في الرجال ، فكم من ثقة أودعه كتابه (المجروحين) حاكماً عليه بالترك وعلى مروياته بالنكارة ،","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"وقد أتى بمالم يسبق إليه في الرجل فقال: (منكر الحديث جداً) وهو قولٌ شاذ لا يلتفت إليه ولا يعتمد عليه، بل ابن حبان نفسه خالف مقولته هذه فقال عقبها : كان ممن يخطئ على الثقات ويروى عن عطية الموضوعات وعن الثقات الأشياء المستقيمة فاشتبه أمره . اهـ .\rقلت : هذا الكلام لا يفيد أن الرجل ثقة لا غير ، شأنه في الرواية كشأن سائر الثقات ، فالثقة إذا روى عن ثقة فحديثه مستقيم ، وإن روى من غير ثقة فحديثه غير ذلك فلا مدخل للثقة فيمن روى عنه ، وإذا كان الرجل يؤدي ما سمعه تماماً فهو من رسم الثقة، ثم قال ابن حبان: \"والذي عندي أن كل ما يروى عن عطية من المناكير يلزق ذلك كله بعطية ويبرأ فضيل منها \" .\rقلت: إذا برئ الرجل من غلط غيره فلا بد من إخراجه من المجروحين وإدخاله في الثقات وهذا مالم يستطيع أن ينفك منه ابن حبان فأدخله في ثقاته (7/316) ، وهذا هو الأولى والصواب من قوليه لأنه الموافق لأقوال الجماعة وفيهم السفيانان ابن عيينة وابن معين ، وأحمد ، وأتبع ابن حبان توثيقه بقوله : ( كان ممن يخطئ ) ولم يأت بما يدل على خطئه لا في الثقات ولا في المجروحين كما سترى إن شاء الله تعالى .\rثم قال ابن حبان : ((وفيما وافق الثقات من الوايات عن الأثبات يكون محتجاً به ، وفيما انفرد على الثقات مالم يتابع عليه يتنكب عنها في الاحتجاج به )) اهـ .\rقلت : حاصل هذا أن حديثه لا يقبل إلا بمتابع .\rوهو معارض بقوله : (( هو يروى عن الثقات الأشياء المستقيمة )) فإن من يروي الأحاديث المستقيم عن الثقات ويكون هذا شأنه وديدنه وطريقته لا يحتاج للتوقف في أمره وأخذ ما وافق والتنكب عما انفرد به ، فإن من يتنكب عن حديثه إذا انفرد به هو الذي يغلط عن الثقات ، وإذا كان الرجل يأتي بالوجه الصحيح عن الثقات فمقتضى ذلك قبول حديثه لا التوقف فيما انفرد به والتنكب عنه ، وهذا التوقف والتنكب من دلائل تشدد وتعنت ابن حبان في الجرح رحمه الله تعالى .","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"ثم كأن ابن حبان يستدل على مقولته فقال : روى الفضيل بن مرزوق عن أبي سحاق عن زيد بن يثيع عن علي بن أبي طالب عن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال: (إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أميناً زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة ، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً )) .\rقلت : لا شيء على فضيل بن مرزوق في هذا الحديث ، فالرجل لم ينفرد به من هذا الوجه ، بل تابعه إسرائيل ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي فيما أخرجه أحمد في المسند (1/109) وعبد الله بن أحمد في السنة ، وأبو نعيم في الحلية (1/64) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/251) وتابعه أيضاً إبراهيم بن هراسة و سفيان الثوري في الحلية (1/64) .\rومنه يعلم أن كلام ابن حبان في فضيل بن مرزوق غير مقبول ،\rوالحديث الذي تسرع وأتى به لا يساعده في دعواه بل يفيد إتقان الرجل وأنه لم ينفرد به بل وافقه غيره ، فتأمل .\rوالحاصل أن فضيل بن مرزوق إن لم يكن حديثه في أعلى درجات الصحة فإنه لا يقل عن درجة الحسن .\rوكون الرجل حسن الحديث هو معنى قول ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (1/210) : هو ثقة وسط . اهـ .\rوهو ما صرح به الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) (7/342) فقال : ما ذكره في الضعفاء البخاري ولا العقيلي ولا الدلابي وحديثه (( أي فضيل بن مرزوق )) في عداد الحسن . اهـ .\rوأدخله الذهبي في كتابه ((من تكلم فيه وهو موثق )) (ص151) وهو يعني أن حديثه لا يقل عن رتبة الحسن ، بل أطلق الذهبي القول بتوثيقه في الكاشف (2/332) وليس هذا ببعيد عن رجل يوثقه الأئمة ويحتج به مسلم في صحيحه .\rتتمة مهمة :\rضعف الألباني هذا الحديث بأمور منها تصريحه ، بضعف فضيل بن مرزوق، وقد دافع عن ذلك وتشدد فيه في ضعيفته (1/323)، ثم تناقض كعادته ، وحسن حديثه في صحيحته (3/128) فتأمل .\r**************\rفصل\rأما عن العلة الثانية وهي الكلام في عطية بن سعد العوفي :\rفمن تكلم على عطية فعلى قسمين :","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"الأول : قسم أبهم الجرح ، ولم يفسره .\rالثاني : قسم آخر ذكر سبب جرحه ، وهؤلاء كلامهم في عطية العوفي يرجع إلى ثلاثة أسباب ، هي :\r1- تدليسه .\r2- وتشيعه .\r3- وروايته شيئاً أنكر عليه .\rأما الجرح المبهم فينبغي رده وعدم الالتفات إليه ولو بلغ مبلغاً كبيراً، لأنه تقرر في قواعد علوم الحديث أن الراوي الذي جاء فيه جرح وتعديل وهذا الجرح مبهم غير مفسر ينبغي رده وعدم العمل به وترك الالتفات إليه وبالتالي الأخذ بالتعديل الذي جاء في الراوي هو الصحيح، وقد استقر العمل عند المحدثين على هذا .\rوأما من جرحه بسبب تدليسه ، وهم الأكثرون ، فاعتمادهم في ذلك على رواية تفرد بها تالف ، متهم بالكذب، هو محمد بن السائب الكلبي لا ينبي الاعتماد عليه ، وقد توارد كثرة على ذلك تقليداً لا تنقيداً .\rومن تكلموا فيه بسبب تشيعه فجرحهم في الحقيقة مردود لأن الجرح\rبالبدعة لا يلتفت ليه بعد بيان صدق الراوي وعدالته خاصة إذا لم يكن داعياً لبدعته أو المروي يؤيد بدعته ، ولم يثبت أن عطية العوفي كان داعياً للتشيع ، والحديث المروي هنا الذي نحن بصدده لا علاقة له بالتشيع ، وعليه فكلام من تكلم في عطية العوفي بسبب تشيعه لا ينظر إليه ، خاصة إذا كان هذا المتكلم فيه متهم بالنصب وهو ضد التشيع .\rوأما الكلام فيه بسبب روايته شيئاً أنكر عليه فلم أجد له فيما وقفت عليه من كتب الرجال شيئاً من ذلك إلا حديثاً واحداً فقط ذكره ابن عدي ، والقول فيه قول عطية ، والصواب هو حديثه كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، حتى وإن لط عطية العوفي في الحديث الذي ذكره له ابن عدي فهذا لا يفيد تضعيفه وإسقاط حديثه ، فليس معنى كون الراوي مقبول الحديث ان تكون مروياته كلها صواباً هذا بعيد جداً عن الواقع ، لأن الإنسان عامد للنسيان وتغلب عليه الطبيعة البشرية، ولذا لا تجد إماماً مهما علا قدره وقوي حفظه لا يهم في حديثه ، ولكن إذا كان صوابه أكثر من خطئه كان مقبولاً وإلا فلا .","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"والحاصل أن ثبوت بعض الأخطاء في حديثه عطية العوفي لا يضره في جنب ما روى ، خاصة أنه كان مكثراً والله تعالى أعلم بالصواب.\rوهذا الكلام المجمل ينبغي بيانه في الفصول التالية :\r*****************\rفصل\rجرح الأكثرون عطية العوفي بسبب روايتهم تدليسه تدليس الشيوخ .\rقال ابن حبان في المجروحين (2/176) :\rسمع من أبي سعيد الخدري أحاديث فلما مات أبو سعيد جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه ، فإذا قال الكلبي : قال رسول الله كذا فيحفظه وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له من حدثك بهذا ؟ فيقول: حدثني أبو سعيد فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري وإنما أراد الكلبي . اهـ .\rوقد اعتمد من اتهم عطية العوفي بتدليس الشيوخ على الآتي :\rقال عبد الله بن أحمد ، سمعت أببي ذكر عطية العوفي فقال: هو ضعيف الحديث، بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول : قال أبو سعيد : قال أبي : وكان هشيم يضعف حديث عطية .\rوقال عبد الله بن أحمد : حدثنا أبي ، ثنا أبو أحمد الزبيري ، سمعت الثوري قال : سمعت الكلبي قال : كناني عطية بأبي سعيد .\rوسمعت أبي يقول : كان سفيان الثوري يضعف حديث عطية العوفي . اهـ .\rكذا في العلل ومعرفة الرجال (1/122) ، والجرح والتعديل (6/383 ) وضعفاء العقيلي (3/359) ، والكامل لابن عدي (5/2007) .\rوفي المجروحين لابن حبان (2/177) : سمعت مكحولاً يقول : سمعت جعفر ابن أبان يقول : ابن نصير يقول قال لي أبو خالد الأحمر قال لي الكلبي : قال عطية كنيتك بأبي سعيد قال : فأنا أقول حدثنا أبو سعيد . اهـ .\rفأنت أيها القارئ المنصف إذا نظرت بعين الناقد المتجرد تجد أن أحمد قد ضعف عطية العوفي ثم ذكر مستنده في تضعيفه وهي حكاية الكلبي وهي سبب كلام هشيم في عطية .\rوحكى أحمد تضعيف الثوري لعطية بعد أن أسند البلاغ من طريق الثوري ، فحكاية الكلبي هي أصل مستند الثوري أيضاً في تضعيفه عطية العوفي .","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"وقد أدخله ابن حبان في المجروحين (2/176) اعتماداً على كلام الكلبي ولم يذكر شيئاً آخر يتكئ عليه إلا هذه الحكاية، ولم تفته المبالغة في الجرح كعادته رحمه الله تعالى .\rوها الذي اعتمدوا عليه فيه نظر ولا يصح سنده ، لأن مداره على محمد بن السائب الكلبي وحاله معروف فهو تالف متهم بالكذب، فالسند الذي يكون فيه ذلك الرجل لا ينظر إليه ولا يعتمد عليه في شيء ، ومع ذلك فقد سارت الركبان بمقولته التالفة وتوارد البعض على حكايتها ، والكمال لله تعالى والمعصوم هو رسوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم.\rوإن تعجبت من اعتماد البعض على هذه الرواية الساقطة في رمي\rعطية العوفي بتدليس الشيوخ فاعجب أكثر لتوارد الكثير على هذا الجرح المردود ، فصار هؤلاء خلف المعتمدين على هذه الرواية الساقطة تقليداً لا غير .\rومع كون قولهم جاء عارياً عن الدليل فإنهم لم يذكروا ما يؤيد دعواهم ويقيم صلب مستندهم ولو وجدوا شيئاً لذكروه خاصة المتأخرين منهم ، ولما لم نجد لك علم أن من تأخر قلد المتقدم وحصل التوارد على الخطأ ، وهذا له نظائر كثيرة في كتب الرجال ، فالحمد لله على توفيقه .\rولم أجد من تنبه لهذا الخطأ من أهل الحديث إلا اثنين .\rأولهما : الحافظ البارع أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي حيث قال في شرح علل الترمذي (ص471) بعد نقله أصل الحكاية عن العلل للإمام أحمد ما نصه :\rولكن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه . اهـ .\rثانيهما : الحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري ، فقال في الهداية في تخريج أحاديث البداية (6/172) في أثناء كلام له عن عطية العوفي :\rوإنما نقلوا عنه التدليس في حكاية ما أراها تصح مع الكلبي . اهـ .","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"وقد تقعقع الألباني كعادته فشنع في توسله (ص94-98) على عطية العوفي بسبب هذه الرواية التالفة وشنع على من حسن الحديث ، وهو كلام لا يلتفت إليه ، ولا يشتغل برده لما علمت من حال هذه الرواية التي هي عمدة ورأس مال من اتهمه بالتدليس ، والله المستعان .\rفصل\rقال صاحب الكشف والتبيين (ص50 ) تعقيباً على كلام ابن رجب الحنبلي :\rأما أن الكلبي لا يعتمد على ما يرويه فهذا صحيح لكن … ليس له شأن هنا إذ أن العلماء الذين ذكروه بهذا النوع من التدليس القبيح لم يعتمدوا فقط على قول الكلبي عن عطية وتكنيته له وإنما اعتمدوا ذلك بناء على سبرهم مروياته وتنقيدهم لروايته . اهـ .\rقلت : هذا كلام متناقض فإنه يسلم بعد الاعتماد على الكلبي ، ثم ينفي أن له شأناً هنا ثم يثبت عكس ذلك فيصرح بان العلماء الذين ذكروا عطية بالتدليس لم يعتمدوا على قول الكلبي فقط ولكن على سبرهم مروياته أيضاً فهذا يعني أنهم يعتمدون عبى قول الكلبي وغيره فهو ينفي أمراً ثم يثبته ويتناقض كعادة شيخه ، هذه واحدة .\rوالثانية : من ذكر تدليس الشيوخ عن عطية العوفي ، وتكنيته للكلبي بأبي سعيد اعتمد فقط على رواية الكلبي فهذه كتب الرجال بين أيدينا لم تذكر إلا الرواية التي فيها الكلبي المتهم بالكذب فقط، ولم تشر لأي شيء آخر من مرويات عطية العوفي، فكيف يقول هذا عن الكلبي: ليس له شأن هنا ؟!\rالثالثة : إن هذه دعوى لا دليل عليها ولا مستند لها ، وكل ما كان\rحاله كذلك فهو مردود لا ينظر إليه لأن الله عز وجل يقول: { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين }.\rفمن لم يأت ببرهان على دعواه فكلامه فيه نظر .\rالرابعة : قوله : وإنما اعتمدوا ذلك بناء على سبرهم مروياته وتنقيدهم لرواياته . اهـ .","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"قلت : لما لم يصرح أحد بمقولته دل ذلك على أنه اعتمد على ظن مرجوح ، والظن لا يغني من الحق شيئاً ، ومن الأدلة على كونه ظناً أنه لو كان معه شيء يؤيد دعواه لأبرزه ليؤيد قوله وينصر رأيه ، فلما لم يفعل دل أن هذا من باب أكذب الحديث والله أعلم .\rولك أن تقول : إن كلامهم في تدليس عطية الكوفي لو كان معتمداً على سبر مروياته لأبرزوا ذلك ، وبينوه ، وتداولوه في كتب الرجال والتاريخ ، وكأنك لا تجد مثالاً واحدأ يسعف صاحب الدعوى ، فلما لم تصح الدعوى رجع ذلك إلى رواية الكلبي فقط .\rالخامسة : تدليس الشيوخ لا يعرف إلا بنص ، فكون عطية العوفي كنى الكلبي بأبي سعيد حتى لا يتميز عن أبي سعيد الخدري هذا أمر يحتاج إلى توقيف ولا عبرة إلا به ، فسبر المرويات لا يفيد شيئاً في ذلك ما لم يكن معه نص في حكاية التكنية .\rالسادسة : هذه إحالة على مجهول ، ومحاولة ثبات التدليس القبيح\rدفعاً بالصدر لا غير ، ولو صحت هذه الطريقة فرحمة الله عز وجل على الحجة والبرهان والدليل ، فمثله كمثل رجل اعتمد على حديث مكذوب في إثبات أمر ما، فلما حاجه غيره وبين له كذب ما اعتمدت عليه وافق هذا الرجل من حاجه، ولكنه يريد أن يثبت الأمرالذي في ذهنه فقال لمن حاجه: أسلم لك بكذب ما اعتمدت عليه لكن هناك أدلة أخرى وسكت ، ولو علمها لأبرزها .. !!!\rوبهذه الطريقة يمكن إثبات كل باطلٍ ومنكرٍ والاعتماد على الموضوعات ، والله المستعان .\rالسابعة : قد تقرر أنه لا ينسب لساكت قول وقد سكتوا عما سوى رواية الكلبي ، فمن نسب للحفاظ غير حكاية الكلبي يكون قد نسب للساكت قولاً ، وقول الناس مالا يقولوه ، والله المستعان .\rتنبيه :\rقال الألباني في توسله (ص95) بعد ذكر تنكية عطية للكلبي وهو تالفة كما تقدم (( وهذا وحده عندي يسقط عدالة عطية هذا )) اهـ .\rقلت : هذا خطأ لأمرين :\rالأول : قال الحافظ السيوطي في تدريب الراوي (1/ 231) :","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"من أقسام التدليس .. إعطاء شخص اسم آخر مشهور تشبيهاً ، ذكره ابن السبكي في جمع الجوامع قال: كقولنا أخبرنا إبو عبد الله الحافظ\rيعني الذهبي تشبيهاً بالبيهقي حيث يقول ذلك يعني به الحاكم .. وليس ذلك بجرح قطعاً لأن ذلك من المعاريض لا من الكذب ،قال الآمدي في الإحكام ، وابن دقيق العيد في الاقتراح . اهـ .\rالثاني : ما ذكر من تكنية عطية العوفي للكلبي ، فعل نحوه جماعة من الأعيان العدول .\rقال ابن حبان في المجروحين (2/253) : محمد بن السائب الكلبي ، كنيته أبو النضر، من أهل الكوفة ، وهو الذي يروي عنه الثوري ، ومحمد ابن إسحاق ويقولان : حدثنا أبو النضر حتى لا يعرف . اهـ .\rقلت : ومن شيوخهما سالم بن أبي أمية المكني بأبي النضر ، وهو تابعي ثقة احتج به الجماعة كما في التهذيب (3/431) .\rوكان هشيم بن بشير الواسطي الحافظ الثقة – وهو من المتكلمين في عطية العوفي – يفعل ذلك .\rقال يحيى بن معين : لم يلق أبا إسحاق السبيعي ، وإنما كان يروي عن أبي إسحاق الكوفي ، وهو عبد الله بن ميسرة وكنيته أبو عبد الجليل فكناه هشيم كنية أخرى . اهـ . من التهذيب (11/63) .\rقلت : عبد الله بن ميسرة ضعيف .\rوقال ابن أبي خيثمة ، عن ابن معين : كان مروان يغير الأسماء يعمي الناس كان يحدثنا عن الحكم بن أبي خالد، وإنما هو حكم بن ظهير.اهـ.\rقلت : ومروان هو ابن معاوية الفزاري الثقة الحافظ وفي التقريب (6575): ثقة حافظ ، وكان يدلس أسماء الشيوخ ، والحكم الذي يدلسه متروك متهم ، وابن معين مع ذلك يقول عن مروان : ثقة .\rفهؤلاء أربعة ، من كبار أعيان الحفاظ ، يدلسون تدليس الشيوخ عن الضعفاء ، وأنت أيها المنصف تقول بعدالتهم ، ولا تستطيع أن تنفك عن هذا القول .\rفإذا تكلمت بعد ذلك في عطية العوفي وقلت : بسقوط عدالته فقد تخبطت وبعدت عن الإنصاف .\r**************\rفصل\rأما من تكلموا فيه لتشيعه كالجوزجاني فإنه قال في (أحوال الرجال ص65 ) : مائل . اهـ .","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"والجوزجاني كان معروفاً بالنصب مشهوراً به – وكتابه ماثل بين أيدينا – حتى قال عنه الحافظ في مقدمة اللسان ( 1/16 ) :\rالحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب،وذلك لشدة انحرافه في النصب ،وشهرة أهلها بالتشيع . اهـ .\rعلى أن قول الجوزجاني هذا مع سخافته ، وسقوطه ، هو في حقيقته توثيق لعطية العوفي ، لأنه لما لم يجد شيئاً في حديث العوفي ، وكان الرجل كوفياً شيعياً ، لم يجد ما يذكره به إلا تشيعه فقال : (مائل) ، ولو وجد\rالجوزجاني شيئاً لسارع بإظهاره لشدة عدواته لأهل الكوفة(1) .\rوالنواصب مجروحون بقوله صلَّى الله عليه و آله و سلَّملعلي عليه السلام: ( لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ) . ففض يديك من جرح النواصب تسلم ، وهم أولى بالجرح قطعاً .\rتنبيه :\rنقل العقيلي في الضعفاء (3/359) عن سالم المرادي أنه قال : كان عطية العوفي رجلاً متشيعاً .\rوأورد الذهبي في الميزان (3/79) قول المرادي .\rوهي كلمة لا تفيد جرحاً البتة .\rفالمرادي هو ابن عبد الواحد الكوفي ، ليس هو من الحفاظ ، ولا من النقاد الذين يقف المرء عند قولهم في الجرح والتعديل ، وهو أيضاً شيعي كعطية العوفي ، بل عطية العوفي من مشايخه فهو بعيد جداً عن نقد عطية العوفي .\rوقد أوردت هذا التنبيه تعقيباً على الشيخ حماد الأنصاري حيث عد سالماً المرادي من النقاد المضعفين لعطية العوفي في رسالته \"تحفة القاري في الرد على الغماري\" (ص64) .\r(1)في ترجمة مصدع المعرقب في تهذيب التهذيب (10/157) قال الحافظ إنما قيل له المعرقب لأن الحجاج أو بشر بن مروان عررض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه .اهـ . وهو من رجال مسلم ، والأربعة ، ووثقه العجلي ، ومع ذلك قال عنه الجوزجاني في أحوال الرجال (249) : \"كان زائغاً حائداً عن الطريق\" . فقل لي بربك من الأولى بالجرح هنا ؟\rوكلامه خطأ من وجهين :","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"الأول: أن (سالماً المرادى) ليس من النقاد ، بل هو يحكي أمراً في عطية فقط .\rالثاني: أن كلامه ليس من الجرح في شيء ، فكيف يعده الشيخ حماد الأنصاري من المجروحين لعطية العوفي، وكأن الشيخ حماداً الأنصاري يريد أن يحشد المجروحين لعطية بدون تأمل .\rوكذا قول الساجي في عطية العوفي كما في التهذيب (7/226) ليس بحجة وكان يقدم علياً على الكل . اهـ .\rفإن الساجي كان بصرياً ، والبصريون كثر فيهم النصب ، قال الحافظ في اللسان (4/439) : النصب معروف في كثير من أهل البصرة . اهـ .\rوهم يفرطون فيمن يتشيع لأنهم عثمانيون ، وخاصة فيما كان بين أظهرهم كذا في التهذيب (7/413) .\rوالساجي رحمه الله تعالى كان شديداً متصلباً ، فجرحه للكوفيين ينبغي التدقيق فيه ، فإنه قد يجرح الرجل بسبب مذهبه كما حدث لعطية العوفي هنا فإنه قال عنه: ليس بحجة، ثم أبان عن سبب قوله فقال : وكان يقدم علياً على الكل (1) .\r(1) وهذا مذهب عددٍ من الصحابة ، ذكرهم ابن عبد البر في الاستيعاب أثناء ترجمته لعلي عليه السلام ، وفاته جماعة منهم ( أبو جحيفة ) انظر ترجمته في أسد الغابة ، وإن شئت التحقيق فعليك \"بالبرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي أو علي إمام العارفين\" لحافظ العصر السيد أحمد بن الصديق الغماري ، رحمه الله تعالى ، وفيه تحقيقات ونكات وفوائد نادرة ، وهو مطبوع بمصر .\rوإذا كان الرجل شيعياً يقدم علياً على الكل ، فلا بد أن يجرح عند المخالف لقوله ولا يكون حجة عنده .\rعلى أن الجرح بالتشيع وغيره مردود لا يلتفت إليه ، فالعبرة بصدق الراوي لا بمذهبه، فكم من الرواة الشيعة والنواصب والخوارج وغيرهم قد أخرج حديثهم في الصحيحين وقد استقر الأمر على ذلك(1) .\rومما زاد في جرحهم لعطية أنه كان محباً لعلي بن أبي طالب عليه السلام(2) بحيث عرض النواصب عليه سبه فأبى ، وكان هذا ينبغي أن يحسب له ، ولكن للنواصب شدةً وصولةً .\rقال ابن سعد في الطبقات (6/403) :","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"خرج عطية مع ابن الأشعث ، فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم أن يعرضه على سب علي فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته ، فاستدعاه فأبى أن يسب ، فأمضى حكم الحجاج فيه . اهـ .\r(1) انظر للكلام على قبول رواية المبتدع كتاب \"فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي\" للحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى ، ففيه فوائد ومناقشات قد لا توجد في غيره .\r(2) السلام على آل البيت دأب كثير من المتقدمين خاصة المحدثين وقد قال الله تعالى : (سلام على إل ياسين ) وآل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالسلام عليهم ، وقد ذكرت في جزء ( بشارة المؤمن بتصحيح حديث اتقوا فراسة المؤمن ) بعض النقول في ذلك ، وهي غيض من فيض ، فلا تلتفت لتشغيب النواصب ومن تأثر بهم .\rفانظر إلى جلد الرجل وحبه لعلي كرم الله وجهه ، وقد صح أن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال لعلي رضي الله تعالى عنه : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) .\rنعوذ بالله من النواصب الذين وضعوا القواعد التي تخدم مذهبهم ، وقل لي بربك من الأولى بالجرح ، لا شك أن الناصبي المنافق هو المجروح والمخذول .\r***************\rفصل\rأما من تكلم فيه بسبب روايته شيئاً أنكر عليه، فلم أجد من صرح بذلك عند ترجمته لعطية العوفي إلا أن ابن عدي أورد حديثاً واحداً في ترجمته من الكامل (5/2207) الذي جاء بدليل يؤيد دعواه التي أشار إليها ولم يصرح بها .\rقال ابن عدي: حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد الكوفي بمصر، ثنا محمد بن الصباح الدولابي ، ثنا إبراهيم بن سليمان بن رزين وهو أبو إسماعيل المؤدب ، ثنا عطية العوفي في سنة عشر ومائة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:\r(( إن أهل عليين ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري بالأفق ، وأن أبا بكر وعمر منهم ، وأنعما )) .","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"قلت : حديث أبي سعيد الخدري أصله في الصحيحين (الفتح : 6/230) ، ومسلم (4/2177) ولفظه :\r( إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم ، كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم)، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال: (بلى والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ) .\rوأخرجه أحمد في المسند (3/27،50،93) ، وفي فضائل الصحابة (1/49)، وأبو داود (4/48)، والترمذي (تحفة 10/141-142)، وابن ماجه (1/37) ، والحميدي (2/333) ، وعبد بن حميد في المنتخب (ص170) ، وأبو يعلي الموصلي (2/369،400 ) ، وابن أبي عاصم في السنة (2/616) ، وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي في جزء الفضائل (ص200) ، وانظر علي بن الجعد (ل259 وما بعدها نسختي) كلهم من طريق عطية ، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بما رواه ابن عدي .\rوكأن ابن عدي أنكر على عطية العوفي هذه ( وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما ) فإن أصل الحديث في الصحيحين كما تقدم .\rقلت : هذه الزيادة ثابتة ولم ينفرد بها عطية العوفي ، فقد أخرجه أحمد في المسند (3/26)، وفي فضائل الصحابة (1/69) ، وأبو يعلي في مسنده (2/416) من طريق مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري به\rمرفوعاً .\rمجالد فيه كلام لكن تابعه غير واحد من الثقات ، وأبو الوداك تابعي ثقة .\rوبعد ثبوت الزيادة المذكورة تبين لك أن جرح عطية العوفي من هذا الباب دعوى تحتاج لدليل .\rثم حديث آخر ففي المطبوع باسم (التاريخ الصغير) للبخاري (ص124) ما نصه :\rقال أحمد في حديث عبد الملك عن عطية عن أبي سعيد قال النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم(( تركت فيكم الثقلين ))(1) ،أحاديث الكوفيين هذه مناكير . اهـ .\rقلت : النكارة لها معان :\rأحدها : مرادفة الشاذ .\rثانيها : مخالف الضعيف لمن هو أوثق منه .\rثالثها : تفرد الضعيف الذي لا يحتمل تفرده ولا يوجد من يتابعه أو يشهد له .","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"رابعها : كون المتن غريباً ومخالفاً للأصول مع ركاكة الألفاظ .\rخامسها : مطلق التفرد ولو بوجه من الوجوه .\rأما عن الأول : وهو مرادفته للشاذ ، فلم يخالف عطية العوفي أحداً لا في متن ولا في إسناد .\r(1) وهو حديث متواتر .\rوعن الثاني : فمثله .\rوعن الثالث : فالحديث ليس فرداً فلا ينطبق عليه .\rوعن الرابع : فإنه منتف تماماً هنا فلا تعارض بينه وبين يره بل هو مفيد للعلم .\rفلم يبق إلا الوجه الخامس : وهو مطلق التفرد من جهة عطية عن أبي سعيد الخدري وهذا الوجه يجب أن يحمل عليه قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى .\r*************\rفصل\rقول أبي زرعة : كوفي لين ، وقول أبي حاتم الرازي : ضعيف يكتب حديثه .\rهذا من الجرح المبهم غير المفسر ، فهو يرد كما تقرر في قواعد الحديث، وكما استقر العمل على ذلك، والأخذ في مقابل ذلك بالتعديل الوارد في عطية العوفي .\rولكن يجب ألا يخلى المقام من أمرين :\rأولهما : أن الجرح المذكور أعلاه ليس من الجرح الشديد الذي ينزل بمفرده عند خلو الراوي من التعديل لى درجة التالف الذي لا يعتبر بحديثه، بل هو جرح خفيف لم يخل منه عدد من الرواة صحح لهم الحفاظ وخرج حديثهم في الصحيح .\rثانيهما : إن هذا الجرح ير المفسر في حقيقته يرجع إلى الأمرين اللذين ظلم بسببهما ، وهما التشيع والتدليس .\rوقد قال الحافظ في نتائج الأفكار (1/271) : ضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع ومن قبل التدليس .اهـ . وقد تقدم الكلام على التشيع والتدليس المنقولين عن عطية العوفي .\rبقى أن تعلم أن أبا حاتم الرازي قد جاء عنه توثيق لعطية العوفي كما سيأتي إن شاء الله تعالى .\r************\rفصل\rأما عن قو لابن عدي في الكامل (5/2007) : (وهو مع ضعفه يكتب حديثه) .\rفإن ابن عدي اعتمد في ترجمة عطية العوفي على أمور هي :\r1- رواية ابن أبي مريم عن يحيى بن معين قال عن عطية العوفي : ضعيف إلا أنه يكتب حديثه .","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"2- تضعيف أحمد والثوري وهشيم بسبب حكاية الكلبي تدليس عطية له .\r3- قول الجوزجاني : مائل .\r4- الحديث الذي ذكره له وقد تقدم الكلام عليه .\rوظاهر أن ابن عدي لم يقنع بشئ من هذه الأمور الثلاثة الأخيرة\rوارتضى قول يحيى بن معين في رواية ابن أبي مريم عنه حيث قال : ضعيف إلا أنه يكتب حديثه ، فتبع يحيى بن معين في مقولته ، بل ونقل عبارته فختم الترجمة بقوله : مع ضعفه يكتب حديثه .\rوكون ابن عدي لم يقنع بالأمور الثلاثة هو الصواب ، فإن تضعيف أحمد ، والثوري، وهشيم راجع لحكاية التدليس التي لا تصح لانفراد محمد بن السائب الكلبي بها وحاله معرف في الضعف ، وقول الجزجاني قد فرغنا منه، والحديث المذكور لا يعد قدحاً في الرجل، ون تضعيفه بسبب هذا الحديث يعتبر تعنت مرفض ، فلم يبق لا اعتماده كلام يحيى بن معين فهو تابع أو قل مقلد إن شئت .\rوإذا علم ذلك فإن هذه الرواية في عطية العوفي التي اعتمد عليها ابن عدي وهي رواية ابن أبي مريم مرجوحة أما الرووايات الأخرى عن ابن معين التي وثقت عطية العوفي .\rوإذا كان ما اعتمد عليه ابن عدي مرجوحاً ، فقوله كذلك، فتدبر، والله أعلم بالصواب .\r***********\rفصل\rوبعد أن تبين لك حقيقة الجرح الذي جاء في عطية العوفي، وأنه لا يضر الرجل ولا يوهن أمره لأنه عند المحاققة جرح لا يلتفت إليه ولا يعمل به، وجب بيان صدق الرجل، وعدالته، وعمل الأئمة بحديثه واحتجاجهم\rبه في الأحكام وتخريجهم له في الأبواب .\rفالرجل قد وثقه وعدله وقبل حديثه جماعة والصواب معهم، فمن هؤلاء ابن سعد حيث قال في \"الطبقات الكبرى\" (6/304) : وكان ثقة إن شاء الله ، وله أحاديث صالحة ، ومن الناس من لا يحتج به . اهـ .\rوقد حاول صاحب (الكشف والتبيين) رد هذا التوثيق ، فقال في رسالته المذكورة (ص39) ما نصه :","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"ومثل هذا التوثيق لا يعارض تضافر الأئمة على تضعيفه كما سبق تفصيله ، وبخاصة أن ابن سعد مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد كما قال الحافظ بن حجر في هدي الساري (ص417) ، وانظر (ص443،447) منه . اهـ .\rقلت : لو قبل كل جرح صدر عن إمام أو غيره لانسد باب الرواية تماماً ، فلا تجد راوياً قد خلا من الجرح إلا النادر، ولكن الحاذق هو الذي يعرف ما ينبغي أن يعد جرحاً حقيقياً فيقبله وإلا فلا ، والذين جرحوا عطية جرحهم راجع إلى التدليس أو التشيع أو إنكار بعض ما روى ، وقد علمت أن الأولى لا تعتمد إلا على محمد بن السائب الكلبي التالف المتهم بالكذب، والتشيع لا يعد جرحاً، وما أنكر عليه تقدم أن الصواب مع عطية والقول قوله .\rأما عن اعتماد ابن سعد على الواقدي غالباً فهو ما صرح به الحافظ، لكن هذا ليس على إطلاقه ، فإذا رأيت ابن سعد ترجم للرجل ترجمة\rعارف بأحواله وبحديثه وبكلام الناس فيه فلا مدخل عند ذلك للواقدي،\rهذه واحدة .\rوالثانية : إن كلام ابن سعد هو كلام مدني في عراقي وقد كان بينهما ما كان ، وهو ما علل به الحافظ في مقدمة الفتح (ص443) سبب عدم قبول كلام ابن سعد فقال :\rابن سعد يقلد الواقدي ، والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله تعالى . اهـ .\rوعليه فإذا وجدت لابن سعد جرحاً في عراقي فلا بد من الحذر والتأني في قبوله ، أما إذا وثق ابن سعد عراقياً كوفياً فلا بد من العض عليه بالنواجذ فإن شهادة الخصم هي من أقوى الشهادات .\rثم قول ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله تعالى وله أحاديث صالحة ومن الناس من لا يحتج به . اهـ . يفيد أشياء :\r1- توثيقه لعطية العوفي\r2- إن عطية العوفي له أحاديث صالحة مقبولة .","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"3- إن مما يؤكد توثيقه وسبره لحاله أنه رأى بعضهم لم يحتج به فأعرض عنهم ورجح توثيقه مما يبين لك أنه لم يقنع بقولهم _ وهو المتحامل على أهل الكوفة – ولم يقف عنده لما ظهر له من أنه ليس جرحاً في الحقيقة ، ولو كان جرحاً لرد حديثه وصرح بعدم توثيقه .\rوالحاصل أن توثيق ابن سعد لعطية العوفي مقبول ولا بد ، والله أعلم .\rفصل\rأما إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين ، فقد وثقه ونقل عنه ذلك عدة مرات، ففي سؤالات الدوري (2/407): قل ليحيى : كيف حديث عطية ؟ قال : صالح(1) .\rوفيه سألت عن عطية وعن أبي نضرة فقال : أبو نضرة أحب إلي. اهـ .\r(1) قال صاحب الكشف والتبيين (ص38) عن قول ابن معين في عطية العوفي ما نصه :\rواما قوله في تاريخ الدوري (صالح) فهذا تمريض منه للقول فيه كما صرح بمثله الحافظ في الهدي (ص417) . اهـ .\rقلت : قائل هذه العبارة هو ابن حبان ، وليس الحافظ ، وهذا ظاهر لمن نظر في هدي الساري (417) في ترجمة عبد الرحمن بن سليمان المعروف بابن الغسيل ، وأصرح من هذا أنك تجد هذا النص في المجروحين لابن حبان (2/57) هذه واحدة .\rوالثانية : تقرر في قواعد الحديث أن الناقد إذا سئل عن حال حديث الرجل فقال : صالح ، هذا يعتبر من باب التعديل ، فيكون الرجل موثقاً بهذا القول لأنه صالح الحديث ، لكن هذا لا يعني أنه في المرتبة العليا من التوثيق فمثله يحسن حديثه .\rفإذا قلت : إنها عبارة تمريض فيمكن قبول هذا على أنه ليس من الجرح ولكنه تمريض بالنسبة للدرجة العليا من التوثيق ، فإنك قد مرضت هذا بالنسبة للآخر فهو كلام نسبي ، أما إذا اعتبرت أن هذا من الجرح فهذا من الجرح فهذا فهم سقيم لا يحسد عليه صاحبه .\rوالثالثة : فهم إمام من الأئمة الحذاق وهو الحافظ ابن القطان السجلماسي الفهم الصحيح لكلمة ابن معين فقال : (كما في نب الراية : 4/68) : عطية العوفي مضعف ، وقال ابن معين فيه : صالح . فالحديث به حسن . اهـ .","part":1,"page":132},{"id":134,"text":"فانظر إلى تحسينه لحديث عطية العوفي اعتماداً على قول ابن معين : صالح .\rوهذا حافظ آخر من المتأخرين هو الهيثمي إذا اعتمد توثيق ابن معين في مجمع الزوائد (7/314) ، كما حسن لعطية العوفي في المجمع في موضع آخر انظره في (10/371) .\rوهذا النص توثيق منه لعطية ، لأن أبا نضرة ثقة عند يحيى بن معين كما في (التهذيب) فهو في حقيقته مقارنة بين ثقتين .\rوقال ابن أبي خيثمة : قيل لابن معين : عطية مثل أبي الوداك ؟ قال : لا، قيل: فمثل أبي هارون قال: أبو الوداك ثقة ما له ولأبي هارون. اهـ .\rكذا في التهذيب (2/60) .\rفانظر إلى ارتضاء ابن معين لمقارنته بأبي الوداك الثقة ، فهو توثيق منه لعطية العوفي .\rونظائره كثيرة جداً في كتب الجرح والتعديل في المقارنة بين الثقات ، فيحيى بن معين يحب عطية العوفي ، وأبو نضرة أحب إليه ،فتدبر.\rوقال يحيى بن معين في رواية أبي خالد الدقاق (ص27) :\rعطية العوفي ليس به بأس . اهـ .\rقلت : هذا توثيق من إمام الجرح والتعديل لعطية العوفي ، وقد صرح يحيى بن معين أن من قال فيه: لا بأس به فهو ثقة، وهذه حكاية عن نفسه ونص من عنده ولا اجتهاد مع وجود النص .\rوتجد هذا النص عن ابن معين في كتب شتى منها ثقات ابن شاهين (ص270) ، ومقدمة ابن الصلاح ، وفي مقدمة اللسان (1/13) .\rوقال ابن الجنيد عن ابن معين : هو وعمرو بن أبي قيس لا بأس بهما قلت: ثقتان، قال: ثقتان.اهـ. كذا في التهذيب (6/207) وهو ظاهر في ترادف اللفظين . فهو اصطلاح خاص بيحيى بن معين ولا مشاحة فيه .\r************\rفصل\rقال صاحب \"الكشف والتبيين\" (ص 38 ) :\rقال ابن معين : \"ليس به بأس\" ، أو \"لا بأس به\" لا يفهم منه – مجرداً التوثيق أو التجريح إذ غالب من قال فيهم مثل ذلك هم ثقات، لكن الأمر ليس على إطلاقه، فقد وردت عنه قوله: (لا بأس به)، أو ليس به بأس، في أناس ضعفاء .","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"وانظر أمثلة على ذلك في ميزان الاعتدال (1/341،435 ) ، والجرح والتعديل (3/11) ، وتهذيب التهذيب(1/93) . اهـ .\rقلت : هذا الكلام فيه نظر من وجوه :\rالأول : إن ابن معين قد صرح كما تقدم بأن \"لا بأس به\" عنده معناه أن الرجل ثقة ، فلا ينبغي بعد ذلك تقويله ما لم يقله .\rالثاني : إذا قال ابن معين في الرجل \"لا بأس به \" وكان ضعيفاً عند غيره فهذا لا يعني إهدار توثيق ابن معين .\rفكم انفرد ابن معين بتوثيق رجال ضعفهم غيره ، وهذا ليس شأن يحيى بن معين فقط ، ولكنه شأن سائر أئمة الجرح والتعديل تجد في ترجمة الراوي المضعف توثيقاً لأحدهم وانفراداً منهم بهذا التوثيق .\rوإذا كان تصريح الناقد بالتوثيق لا يعني معناه ، فمعنى ذلك أن علم\rالجرح والتعديل قد سقط كلية وأصبحت نصوصه جوفاء لا تنطبق على أفرادها ، وأن الألفاظ لا تعتبر قوالب للمعاني !! .\rالثالث : قوله : ( قد ورد عنه قوله لا بأس به أو ليس به بأس في أناس ضعفاء ) .\rقلت : ضعفاء عند غيره ولكنهم ثقات عنده فكان ماذا ؟ ، ولآخر أن يعارضه بقوله : ورد عنه قوله ثقة في أناس ضعفاء وهذا كثير ، فكان ماذا أيضاً ؟ فكا ناقد مجتهد له نظره وقوله .\rالرابع : ثم ذكر أربعة أمثلة لتأييد مقولته المردودة ، فهاك الكلام عليها :\rالمثال الأول : بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين السيريني (الميزان1/34) قال عنه يحيى بن معين: كتبت عنه، ليس به بأس ، وضعفه غيره .\rقلت : وهذا المثال لا يفيد الدعوى شيئاً ولا يفيد تضعيف ابن معين للرجل، كيف وهو يقول متبت عنه، فهو من شيوخه، وكونه ضعيفاً عند غيره لا يلزم من أن يكون ضعيفاً عنده أو ضعيفاً في نفس الأمر فاللازم باطل ، والرجل أدرى بشيوخه .\rالمثال الثاني : الحارث بن عبد الله الأعور الشيعي الكوفي وهذا المثال يهدم الدعوى من أساسها ، فقد قال عنه يحيى بن معين في رواية الدوري: ليس به بأس .","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"وقال عثمان الدارمي : سألت يحيى بن معين عن الحارث الأعور فقال: ثقة .\rفانظر إلى توافق هذا الإمام وإتقانه ، وقد نقل هذا التوثيق عن ابن معين غير واحد منهم ابن شاهين في الجزء المطبوع بنهاية تاريخ جرجان (ص655-656 ) .\rفإن قيل : قال عثمان بن سعيد الدارمي بعد حكايته عن ابن معين ما نصه : ليس يتابع يحيى على هذا . اهـ .\rقلت : هذا مبلغ علم الدارمي ، فقد وثقه أحمد بن صالح المصري، وقال ابن معين : ما زال المحدثون يقبلون حديثه ، وهذا من يحيى بن معين الإمام في هذا الشأن زيادة لقبول حديث الحارث وثقته كما قال ابن شاهين (ص 655-656) .\rالمثال الثالث : لم أجد راوياً يقول عنه ابن معين : \"لا بأس به \" في الموضع المشار إليه (الجرح والتعديل 3/11) .\rالمثال الرابع : أبان بن إسحاق الأسدي الكوفي ، هذا المثال أيضاً من أكبر الأدلة على وهن كلامه ، فإن أبان بن إسحاق فيه أربع أقوال في التهذيب: قول ابن معين ليس به بأس، وتوثيق العجلي، وابن حبان، وقول الأزدي متروك الحديث .\rفالرجل ليس بضعيف فهو خارج عن موضوع الدعوى .\rوقد اعتمد الحافظ قول ابن معين في \"أبان بن إسحاق\" على أنه توثيق للرجل فقال في التقريب (ص135) : ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة . اهـ .\rوقد قال الحافظ العراقي في ألفية الحديث :\rوابن معين قال: من أقول لا بأس به فثقة …………………\rوالحاصل أن كلام صاحب \"الكشف والتبيين\" أبان عن محاولته رد توثيق ابن معين دفعاً بالصدر فيلوي عنق النص ، ثم هو يستخف بالقراء ، ويضحك عليهم بإيراد أمثلة لا طائل تحتها، بل لك أن تقول : إنها عليه لا له ، والله تعالى أعلم بالصواب .\rوبعد أن تبين لك أن يحيى بن معين قد وثق عطية العوفي ، فإنك قد تقف على أقوال ليحيى بن معين ظاهرها قد يشير إلى غير ذلك .\rكرواية موسى بن أبي الجارود ، فهي وجادة منقطعة .","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"ورواية ابن أبي مريم وهو مصري وأصحاب يحيى بن معين البغداديين ولا سيما عباس الدوري أكثر ملازمة والتصاقاً بيحيى بن معين، فروايتهم مقدمة على رواية غيرهم ، والله أعلم .\rبقى الكلام على ما جاء في المطبوع باسم (التاريخ الصغير ) للبخاري (ص133) عن علي بن المديني عن يحيى بن معين : عطية ، وهارون العبدي ، وبشربن حرب عندي سواء .\rفمعناه - والله أعلم – أنهم سواء في الطبقة والمذهب ، فهم من شيعة التابعين ، ويشتركون في الرواية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وكيف يسوي يحيى بن معين بين أبي هارون العبدي ، وعطية العوفي وقد قال عن أولهما : غير ثقة وكان يكذب ، بينما وثق الثاني ورفع شأنه .\rوقد تلقف الشيخ بشير السهسواني في \"صيانة الإنسان\" (ص100) هذه الكلمة عن يحيى بن معين فنسب لعطية العوفي الألفاظ الشديدة جداً التي قيلت في أبي هارون العبدي ثم تناقض فقال :\rالمختار عندي قول أبي حاتم :\" ضعيف يكتب حديثه\" فإنه أعدل الأقوال وأصوبها . اهـ .\rوما درى السهسواني رحمه الله تعالى أن لأبي حاتم الرازي قولاً آخر يفيد توثيق عطية العوفي سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى .\rومنهم ابن شاهين :\rوقد أدخل عطية العوفي في الثقات (ص172)فهو من موثقيه فإن قيل : قد ذكره أيضاً في الضعفاء فقال : ضعفه أحمد ويحيى .\rقلت : التوثيق هو الراجح لما قد علمت مم سبق من اعتماد أحمد على رواية محمد بن السائب الكلبي ، وهي رواية تالفة لا يعتمد عليها في جرح عطية العوفي ، وأن يحيى بن معين من موثقيه كما تقدم .\rومنهم أبو بكر البزار :\rفإنه قال كما في \"التهذيب\" (7/226) : كان يعده في التشيع ، روى\rعنه جلة الناس . اهـ، وهذه صيغة تعديل تعادل قولهم : صالح الحديث، مقارب الحديث ، ونحو ذلك كما يعلم من قواعد الحديث .","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"ورغم وضوح هذا القول من البزار وكونه موجوداً في كتاب متداول مشهور كالتهذيب ، فلم أجد أحداً ممن سعى في تضعيف هذا الحديث تعرض لذكر قول أبي بكر البزار المفيد تعديل عطية العوفي ، فالحمد لله تعالى على توفيقه .\rومنهم أبو حاتم الرازي :\rفقد قال ابن أبي حاتم : سئل أبي عن أبي نضرة وعطية ، فقال : أبو نضرة أحب إلي .\rوهذا في حقيقته مقارنة بين ثقتين ، فإن أبا نضرة المنذذر بن مالك العبدي : ثقة .\rومنهم يحيى بن سعيد القطان :\rفقد قال عن جبر بن نوف أبي الوداك كما في \" التهذيب \" (2/60) هو أحب إلى من عطية . اهـ . قلت : هذا أيضاً مقارنة بين ثقتين .\rومنهم ابن خزيمة :\rفإنه أخرج الحديث في صحيحه :\rقال البوصيري في (مصباح الزجاجة ) (1/98) : رواه ابن خزيمة في صحيحه من طرق فضيل بن مرزوق فهو صحيح عنده . اهـ .\rقلت : فمقتضى تصحيح الحديث توثيق رجاله ومنهم عطية العوفي .\rوهذا لم يرق لصاحب \"الكشف والتبيين\" (ص64،65) فوجه سهامه لصحيح ابن خزيمة ، فنقل عن الحافظ بن حجر في النكت كلاماً (1/270) ، (1/290-291) حاصله في الآتي :\r1- أن ابن خزيمة كان لا يفرق بين الصحيح والحسن ، فليس كل ما عنده صحيحاً ، بل فيه الحسن المدرج في الصحيح .\r2- قال الحافظ : حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة … صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن مالم يظهر في بعضها علة قادحة . اهـ .\rقلت : يؤخذ من كلام الحافظ أن أحاديث بن خزيمة على قسمين :\r1- صحيح أو حسن .\r2- ما ظهر فيه علة قادحة وهو قليل جداً .\rولكن هذا في نظر غيره وليس في نظر إمام الأئمة ابن خزيمة الذي سمى كتابه (المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة ) .\rوإذا كانت الأنظار تتفاوت في الحكم على الرجال ، فالمقصود هو إثبات أن تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديثهو توثيق لرجاله ، ومنهم عطية العوفي فهو ثقة عند ابن خزيمة ، والله أعلم .","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"ومنهم الأمام أبو عيسى الترمذي :\rفإنه حسن له عدة أحاديث من أفراده ، بل حسن له عدة أحاديث انفرد بها فضيل بن مرزوق عن عطية الكوفي – كما في الحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه – انظرها في \"تحفة الأشراف\" .\rومقتضى ذلك التحسين أن يكون صدوقاً عند الترمذي كما صرح بذلك الحافظ في (تعجيل المنفعة) (ص153) .\rوعليه : فعطية العوفي \"صدوق\" عند الترمذي ، وهو شرط الحسن لذاته والتشغيب هنا برمي الترمذي بالتساهل خطأ جسيم، لأن الترمذي لم ينفرد بتعديل عطية العوفي فقد مر تعديله عن ابن سعد ، وابن معين ، والبزار ، وأبي حاتم الرازي ، وابن شاهين ، ويحيى بن سعيد القطان .\rثم الترمذي إمام حافظ ثقة كان يقول له إمام أهل الصناعة محمد بن إسماعيل البخاري : استفدنا منك أكثر مما استفدت منا .\rوقول الترمذي معتمد عندهم في الجرح والتعديل وحكمه على الأحاديث كذلك، ون ظهر شيء انفرد به في قوله وحكمه ، فهو كغيره من الأئمة ولا يخدش ذلك في الأخذ بقوله وحكمه فليس هو بعصوم .\rوكم حسن الترمذي أحاديث في الصحيحين ، فهل يعد متشدداً من هذه الجهة ؟\rوقد تلقف هذا أو ذاك كلمة ابن دحيلة الكلبي(1) في الكلام على جامع الترمذي وبنى عليها أحكاماً وأوهاماً أو نظر في جامع الترمذي نظرة متأخر متبع لقواعد سقيمة متروكة فاستخلص منها تساهل الترمذي بسقيم فهمه .\rوالكلام يحتاج لبسط ليس هذا محله لكن ينبغي ألا يخلى المقام من المثال الذي ذكره صاحب \"الكشف والتبيين\"(ص45) ليستدل به على تساهل الترمذي قال :\rومن أقرب ما يذكر حديث سمرة \"صلى بنا رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي كسوف لا نسمع له صوتاً \" فقد رواه الترمذي وصححه ونقل الحافظ بن حجر تصحيحه في \"التلخيص الحبير\" ، ولكن تعقبه بإعلال ابن حزم له بجهالة ثعلبة بن عباد وأن ابن المديني قال فيه : مجهول .اهـ.\rقلت: هذا الكاتب إما أنه لا يفهم أو يضحك على القراء ، وأحلاهما مر .","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"فالصواب مع الترمذي والقول فيه قوله ، وهاك الآتي :\rثعلبة بن عباد لم ينفرد الترمذي بتصحيح حديثه ، بل وافقه على هذا التصحيح ابن خزيمة (1397) ، وابن حبان (2851،2852) ، والحاكم (1/330) وابن السكن ، والحافظ في الإصابة (11،47) .\r(1) ابن دحية الكلبي الأندلسي رغم كونه حافظاً متفنناً إلا أنه كما قال الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/1421): كان معروفاً على كثرة علمه، وفضائله بالمجازفة، والدعاوي العريضة. اهـ . وترجمته تحوى غرائب، رحمه الله .\rوالحديث أيضاً أخرجه النسائي (3/140)، وأبو دود (1/700)، وابن ماجه(1/402) ، وأحمد في المسند (5/16) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/329) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/335) كلهم من طريق ثعلبة .\rفمقتضى تصحيح الترمذي وابن خزيمة ، وابن السكن ، وابن حبان والحاكم للحديث أن رجاله ثقات عندهم . وقد ذكر ابن حبان ثعلبة بن عباد في ثقاته (4/98) ، فالرجل ثقة ولا بد .\rوقوي حاله إخراج حديثه في السنن المذكورة .\rفإن قيل قد جهله ابن المديني وابن القطان قلت : من علم حجة على من لم يعلم .\rوقد أجاب الحافظ ابن الملقن في (البدر المنير) (3/213/1) عن دعوى الجهالة فقال : وتصحيح الأئمة الماضيين لحديثه يرفع الجهالة عنه . اهـ .\rوقد شنع الإمام تقي الدين بن دقيق العيد على من يرد تصحيح الترمذي بدعوى الحكم بجهالة أحد الرواة ، فقال رحمه الله تعالى ( نصب الراية : 1/149) ما نصه :\rومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديث وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة، أو يصحح له حديثاً انفرد به ؟ وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلا أبو قلابة ، فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحالة، فذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راوٍ واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله وهو تصحيح الترمذي . اهـ .","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"وقال الحافظ الذهبي في \"الموقظة\" (ص81) : ومن الثقات من لم يخرج لهم في الصحيحين خلق منهم من صحح لهم الترمذي وابن خزيمة ثم من روى لهم النسائي وابن حبان . اهـ .\rفانظر لى توثيقه لمن صحح لهم الترمذي ، ومن رروى له النسائي وابن حبان .\rفلا بد إن أردت أن تسلك سبيل أهل الحديث وتتبع قواعدهم ، وتقف عند كلام أئمتهم أن تقول بقولهم وتحذو حذوهم ، فلا تنفك عند ذلك عن توثيق ثعلبة ابن عباد اتباعاً لتصحيح الترمذي له ، فضلاً عن تصحيح الحاكم وابن حبان وإخراج النسائي لحديثه .\rفلله در الترمذي الإمام الحافظ العلم ، وبذا يكون الأنتقاد قد انقلب على صاحبه المنتقد بدون روية ، والمنازل بدون آلة ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .\rوإن وفق الله عز وجل ففي النية إشباع هذا البحث في جزء خاص به يسر الله ربي على ذلك وأعان .\r**************\rفصل\rوخلاصة ما تقدم أن عطية العوفي قد عدله(1) يحيى بن سعيد القطان وابن سعد وابن معين والترمذي والبزار وابن شاهين وتبعهم بعض من تأخر عنهم فقال ابم القطان (كما في نصب الراية 4/68) : وعطية العوفي مضعف ، قال ابن معين فيه :صالح ،فالحديث حسن . اهـ .\rوالحاصل أن من تكلم فيه فلأجل ما رمي به من التدليس – وهو لم يصح البتة – أو التشيع ، أو روايته شيئاً تكلم فيه ، وقد تبين لك أن هذه الأمور الثلاثة التي تكلم فيها بسببها ليست قادحة .\rفالصواب قبول حديثه واعتباره من الحسن لذاته .\rوقد قال شيخ الفن ، وطبيب علله ، الحافظ بن حجر العسقلاني في أمالي(2) الأذكار (1/217) :\r(1) فمن الخطأ البين والظلم لذا الرجل قول ابن الجوزي في الموضوعات : ضعفه الكل .\rوقول الذهبي في الديوان : مجمع على ضعفه . وقوله في مختصر المستدرك (4/222) : واهٍ\rوقول البوصيري في (مصباح الزجاجة ) : متفق على ضعفه .\rوهذه أقوال مخالفة للواقع فلا يلتفت إليها فليس الرجل بواهٍ أو أجمعوا على ضعفه ، وكتب","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"الرجال إن لم ينظر الناظر فيها بعين الناقد البصير الصيرفي زل وضل ، والله المستعان .\r(2) ولما كان كلام الحافظ قاطعاً وساداً لباب الكلام في عطية العوفي لم يرق ذلك لصاحب\rالكشف والتبيين (ص42) فبدلاً من الاعتراف بقصوره والتسليم للحافظ رحمه الله تعالى أغمض عن هذا وأخذ يمز أمالي الحافظ على الأذكار ، وذلك كسعيهم دائماً لنقد الكتب عند المخالفة ، فإذا أرادوا رد تصحيح أو تحسين لحافظ اتهموه بالتساهل وبأن كتابه فيه كذا =\rضعف عطية إنما جاء من قبل التشيع ، ومن قبل التدليس وهو في نفسه صدوق . اهـ .\rوإذا تبن لك أن دعوى التدليس ليست بصحيحة والتشيع لا دخل له في روايته ، فالرجل صدوق .\rوقد أصر الحافظ على كون عطية العوفي صدوقاً ، فعندما سرد أسامي المدلسين في النكت على ابن الصلاح (2/644) ، وهم من وصفوا بالتدليس مع صدقهم فهو صدوق عنده .\rفإذا وجدت بعد هذا البيان تضعيفاً لعطية العوفي ، فاعلم أنه مخالف للصواب .\rوبعد فيمكن لك أن تسمي ما كتبته في الانتصار لعطية العوفي بـ (القول المستوفي في الانتصار لعطية العوفي ) والله تعالى أعلم .\r********************\r= وكذا ، وإذا وقفوا على حديث صحيح لا يوافق شذوذهم تراهم يقولون : لم يخرجه أحمد وليس في الصحيحين ولا الموطأ ولا تجده في السنن الأربعة بل هو في الكتب التي تروي الضعاف كالدارقطني والبزار … إلخ ، وهو كلام ساقط بنفسه لا يحتاج لإسقاط . وها نحن نراهم اليوم يتكلمون ويغمزون أمالي الأذكار وهي جرأة قبيحة من منازل بغير آلة وتطاول على كتاب حاز القدح المعلى في بابه يحق أن يفاحر به كبار الحفاظ المتقدمين ، والله المستعان .\rفصل\rأما عن العلة الثالثة :","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"فقد قال ابن أبي حاتم في \"العلل\" (2/184) : سألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن صالح بن مسلم، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد عن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال: \"إذا خرج الرجل من بيته فقال : اللهم بحق السائلين عليك وبحق ممشاي\" وذكر الحديث، رواه أبو نعيم، عن فضيل، عن عطية ، عن أبي سعيد موقوفاً قال أبي : موقوف أشبه . اهـ .\rأيده الذهبي في \"الميزان\" .\rقلت : لا تتسرع بإعلان الموافقة تقليداً كما فعل جماعة منهم .\rبشير السهسواني في صيانة الأنسان ، والألباني في ضعيفته (1/37) ، وحماد الأنصاري في المفهوم الصحيح للتوسل ، وغغيرهم .\rفإن الحديث قد اختلف فيه عن فضيل بن مرزوق فروى مرفوعاً وموقوفاً .\rفممن رواه مرفوعاً :\r1- يحيى بن أبي بكير ، أخرجه البغوي في حديث علي بن الجعد (ل 262 نسختي ) ، والبيهقي في الدعوات الكبير (ص47) .\r2- محمد بن فضيل بن غزوان ، أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (ص17) .\r3- سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر ، أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (ص18) .\r4- عبد الله بن صالح العجلي، أخرجه الطبراني في الدعاء (2/990) ، وابن السني (ص40 ) .\r5- الفضل بن الموفق ، أخرجه ابن ماجة (1/256) .\r6- يزيد بن هارون، فقد روى أحمد في مسنده (3/21)، والبغوي في حديث علي بن الجعد (ل262 نسختي) ، وأحمد بن منيع كما في مصباح الزجاجة (1/99) من طريق يزيد ابن هارون أخبرنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري فقلت لفضيل: رفعه ؟ أحسب قد رفعه ثم ذكر الحديث مرفوعاً .\rقلت : هذا ظن راجح تقوى (بقد) وهو حرف تحقيق هنا دخل على الماضي فقربه من الحال ، وعليه فراويه يزيد بن هارون من قسم المرفوع ولا بد ، وهو صنيع من تكلم على الحديث من تأخر من الحفاظ .\rورواه عن فضيل بن مرزوق موقوفاً اثنان :\r1- أبو نعيم الفضل بن دكين، اخرجه في كتاب ( الصلاة)، كما في أمالي الأذكار (1/273) .","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"2- وكيع بن الجراح ، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/211212) .\rوللمحدثين في ذلك مسلكان كلاهما يقوي الرفع :\rفأولهما: عن الرفع زيادة ثقة وهي مقبولة ، إذ أن الحكم لمن أتى بالزيادة وهو مذهب الخطيب البغدادي وجماعة من أئمة الفقه والحديث والأصول .\rوثانيهما : الترجيح باعتبار القرائن وهو ما يقوي الحكم بالرفع أيضاً ، فإن من رفع الحديث أكثر عدداً (وهم ستة )، ممن وقفه (وهم اثنان فقط)\rنعم الفضل بين دكين ووكيع إمامان ثقتان لكن في مقابلهما يزيد ابن هارون، ويحيى بن ابي بكير وها كذلك ومعهما ابن غزوان ثقة احتج به الجماعة، وكذا سليمان بن حيان احتج به الجماعة، والعجلي ثقة من رجال البخاري ، فهؤلاء القول قولهم وهو الرفع ن والله تعالى أعلم .\rفلا تتهيب بعد مخالفة القائل بالوقف والمرجح له ، فإن قواعد الحديث التي إليها المرجع في هذا الشأن ترجح الرفع ، وكم من حديث مرفوع حكم عليه أبو حاتم الرازي بالوقف ، وكم من موصل حكم بإرساله ، وكم من صحيح حكم بضعفه ، والمرجح عند الخلاف هو الاحتكام لقواعد الحديث ، والله أعلم .\rومن التلاعب البغيض نصب صاحب الكشف والتبيين (ص23) للخلاف بين وكيع بن الجراح وفضيل بن غزوان من جهة أنهما وقفا الحديث، وبين عبد الله بن صالح العجلي والفضل بن الموفق من جهة أنهما رفعا الحديث .\rوهذا خطأ ومغالطة واضحة لأمور :\rالأول : لا دخل لفضيل بن غزوان هنا .\rالثاني : أخرج يحيى بن أبي بكير عند الترجيح وجعله في حاشية الكتاب ، فلم يضمه لزميليه في الرفع وهو عين التلاعب .\rالثالث : لم يستوعب أسماء من رفعوا الحديث وهم ستة .\rفلا أدري لماذا يسارع هؤلاء بالتصنيف ؟ للدعاوي الفارغة ، أم للتجارة البائرة ؟!! والله المستعان .\rتنبيه :","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"أغرب الألباني فادعى في ضعيفته (1/37) اضطراباً من عطية أو ابن مرزوق لأنه جاء مرفوعاً وموقوفاً وهذا خطأ، لأن الاضطراب يكون عند تساوي الوجوه ، وحيث لا تساوي وأمكن الترجيح كما سبق فلا اضطراب ، ولم أجد من سبقه إلى هذه الدعوى عند الكلام على هذا الحديث ، والله أعلم .\rفصل\rوللحديث شاهد لا يفرح به .\rقال أبو بكر ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص39-40 ) : حدثنا ابن منيع ، ثنا الحسن بن عرفة ، ثنا على بن ثابت الجريري عن الوازع بن نافع العقيلي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله ، عن بلال مؤذن رسول الله (ص)قال: كان رسول الله(ص)إذا خرج إلى الصلاة قال :\r(( بسم الله آمنت بالله ، توكلت على الله لا حول ولا قو إلا بالله، اللهم بحق السائلين عليك، وبحق مخرجي هذا ، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة ، خرجت ابتغاء مرضاتك ، واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة )) .\rالوازع شديد الضعف ، لذلك قال الحافظ في نتائج الأفكار (1/271) : هذا الحديث واهٍ جداً أخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه وقال : تفرد الوازع به . اهـ .\rتنبيه :\rقال العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى في مقالاته (ص394) عند الكلام على هذا الحديث : ولم ينفرد عطية عن الخدري بل تابعه أبو الصديق عنه في رواية عبد الحكم بن ذكوان، وهو ثقة عند ابن حبان وإن أعله به أبو الفرج في علله . اهـ .\rفتعقبه الألباني في ضعيفته (1/37) بقوله :\rلقد عاد الشيخ (( أي الكوثري )) إلى الاعتداد بتوثيق ابن حبان مع اعترافه بشذوذه في ذلك كما سبق النقل عنه ، هذا مع قول ابن معين في ابن ذكوان هذا : لا أعرفه ، فإذا لم يعرفه إمام الجرح والتعديل فأنى لابن حبان أن يعرفه ؟\rفتبين أن لا قيمة لهذا المتابع لجهالة الراوي عنه ، فإعلال أبي الفرج للحديث به حق لا غبار عليه عند من ينصف . اهـ .\rقلت : هذا الكلام مسلسل بالأوهام .","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"فأولاً: هذه ليست متابعة البتة . وعبد الحكم هو ابن عبد الله القسملي ، وليس ابن ذكوان فقد قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/410) :\rأنبأنا علي بن عبيد الله قال : أنبأنا علي بن أحمد البندار ، قال : نا الحسن بن عثمان بن بكران قال : نا عبد الله بن عبد الرحمن العسكري ، قال: نا عبد الملك بن محمد، قال : نا سهل بن سعيد بن أبي تمام بن رافع، قال: نا عبد الحكم القسملي عن أبي الصديق عن أبي سعيد عن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال:\"بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة\". اهـ .\rوأخرجه من حديث عبد الحكم بن عبد الله القسملي به أبو يعلى في مسنده (2/361) .\rوقال الهيثمي في مجمه الزوائد (2/30) رواه أبو يعلى وفيه عبد الحكم بن عبد الله وهو ضعيف . اهـ . والرجل ذكره ابن حبان في المجروحين (2/143) وقال : لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب . وضعفه غيره .\rثانياً: على أن الألباني الذي ترجح عنده عبد الحكم هو ابن ذكوان ينبغي أن يلزم بتحسين الحديث وبيانه: أن عبد الحكم بن ذكوان وثقه ابن\rحبان وروى عنه أهل البصرة ومعهم ثلاثة من الحفاظ الثقات هم : أبو داود الطيالسي ، ومروان بن معاوية الفزاري ، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي أو الحرضي .\rوقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (6/36) في ترجمته :\rسألته عنه فقال : بصري ،قلت : هو أحب إليك أم عبد الحكم القسملي صاحب أنس ؟ قال : هذا أستر . اهـ .\rوحسن حديثه الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه (4/175) .\rفالرجل إن لم يحسن حديثه لذاته فهو حسن لغيره ولا بد ، على رأي أشد الناس تعنتاً ، والألباني ملزم لهذا بهذا ، والله أعلم .\rثالثاُ : قوله : إذا لم يعرفه إمام الجرح والتعديل فأنى لابن حبان أن يعرفه .\rقلت: قد عرفه ، قبل ابن حبان حافظ كبير هو أبو حاتم الرازي ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، ولم يقل أحد بمقولة الألباني هه حتى ولا المبتدئ في هذا الفن .","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"رابعاً : قوله : لا قيمة لهذا المتابع لجهالة الراوي عنه .\rقلت : هذا خطأ ومجازفة فبون كبير بين قولهم لا أعرفه والحكم على الراوي بالجهالة . قال الحافظ في اللسان (1/4322) في ترجمة إسماعيل الصفار :\r((من عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم : لا نعرفه أولا نعرف حاله ، أما الحكم عليه بالجهالة بغير زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف)) اهـ .\rوفي هذا القدر كفاية ، ونسأل الله تعالى السلامة والصون .\rوحاصل ما تقدم أن ما علل به حديث : (( اللهم إني أسألك بحق السائلين ..) غير منتهض ، وأنه لا يقوى أما قواعد الحديث لإثبات علة واحدة بهذا الحديث .\rوعليه فلك أن تقول : إن من حسن الحديث من الحفاظ كالدمياطي والمقدسي، والعراقي، والعسقلاني، وقبلهم إمام الأئمة ابن خزيمة الذي صححه ؛ والقول قولهم، والصواب حليفهم، وقواعد الحديث مؤيدة لهم، والله عز وجل أعلم بالصواب .\r*****************\rالحديث السابع\r(( إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي ، فإن لله في الأرض حاضراً سيحبسه عليكم )) .\rقال الطبراني في المعجم الكبير (10/267) :\rحدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، ثنا معروف بن حسان السمرقندي عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:\r(( إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا علي ، فإن لله في الأرض حاضراً سيحبسه عليكم )) .\rورواه من هذا الوجه أبو يعلى في مسنده (9/177) ، وابن السني في عمل اليوم والليلة(ص162) قال الهيثمي في مجمع الزوائد(10/132) بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: فيه معروف بن حسان وهو ضعيف. اهـ .\rوكذا قال الحافظ البوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة (حاشية المطالب العالية 3/239) .","part":1,"page":146},{"id":148,"text":"وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار (شرح ابن علان 5/150) بعد أن عزاه لابن السني والطبراني : وفي السند انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود . اهـ .\rومع ذلك فللحديث طرق تقوية وترفعه من الضعف إلى الحسن المقبول المعمول به .\rالأول : ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (17/117) من طريق عبد الرحمن بن شريك قال: حدثني أبي عن عبد الله بن عيسى عن يزيد بن علي عن عتبة بن غزوان عن نبي الله(ص)قال: إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد أحدكم عوناً، وهو بأرضٍ ليس بها أنيسُ فليقل: يا عباد الله أعينوني أغيثوني، فإن لله عباداً لا نراهم . وقد جرب ذلك .\rقلت : في سنده ضعف وانقطاع .\rقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/132) : رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة . اهـ .\rواقتصر الحافظ على إعلاله بالانقطاع فقط في تخريج الأذكار : أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعاً . اهـ .\rالثاني : ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (10/424،425) :\rحدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول اللهصلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال : \"إذا نفرت دابة أحدكم أو بعيره بفلاةٍ من الأرض لا يرى بها أحداً فليقل : أعينوني عباد الله ، فإنه سيعان\" .\rقلت : هذا مرسل ، ولولا عنعنة محمد بن إسحاق لكان حسن الإسناد ، وأعله الألباني في ضعيفته (2/109) بالإعضال وهو خطأ لأن أبان بن صالح من صغار التابعين ، والله أعلم .\rالثالث: وما أخرجه البزار في مسنده (كشف الأستار :4/33-34) :\rحدثنا موسى بن إسحاق ، ثنا منجاب بن الحارث ، ثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال : \"إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر ، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : أعينوا عباد الله\" .","part":1,"page":147},{"id":149,"text":"قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/132) : رواه البزار ورجاله ثقات اهـ .\rقال الحافظ في تخريج الأذكار (شرح ابن علان 5/151) حسن الإسناد غريب جداً ، واقتصار الحافظ على تحسينه سببه وجود أسامة بن زيد الليثي في إسناده فقد اختلف فيه .\rوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس أيضاً – لكنه موقوف – من طريق جعفر بن عون ثنا أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس به .\rوأعل الألباني في ضعيفته (2/112) الطريق المرفوعة عن ابن عباس بهذه الموقوفة فقال : جعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل … ولذلك فالحديث عندي معلول بالمخالفة ، والأرجح أنه موقوف . اهـ .\rقلت : هذا خطأ من وجهين :\rأولهما: تقرر في علم الحديث أنه إذا تعارض الرفع والوقوف فالحكم فيه للرفع .\rقال الإمام النووي في مقدمة شرح مسلم (1/32) :\rإذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلاً وبعضهم مرسلاً أو بعضهم موقوفاً وبعضهم مرفوعاً أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في وقت ، فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي: أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر وأحفظ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة. اهـ .\rوقد صرح بذلك ابن الهادي في التنقيح (1/350) طبعة مصر .\rثانيهما : إن حاتم بن إسماعيل لم ينفرد برفع الحديث بل وافقه على الرفع محمد ابن إسحاق كما تقدم بالإضافة إلى شاهد عبد الله بن مسعود المذكور أولاً .\rوالصواب هنا أن يقال : إن أبان بن صالح كان يرفعه أحياناً ، وأحياناً أخرى لا ينشط لرفعه ونظائره كثيرة جداً . والله أعلم .\rوعليه فإعلال الألباني للطريق المرفوعة بالموقوفة تمحل لا معنى له ، وعلة لا تساوي سماعها يريد بها دفع الحديث والتخلص منه بأي وسيلة كانت ولو بمخالفة قواعد الحديث ، فاللهم غفرانك .","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"ومما سبق بيانه يعلم أن الحديث جيد مقبول ولا بد خاص وأن الشاهد الثالث حسن الإسناد لذاته ، والله أعلم .\rفائدة\rإذا ورد حديث بسند ضعيف يصير من قسم المقبول الذي هو أعلم من الصحيح والحسن إذا تلقته الأمة بالقبول ، أما إذا عمل به بعض الأئمة – كحديثنا هذا – ففي عملهم تقوية له .\rقال الحافظ البيهقي في السنن الكبرى (3/52) بعد أن روى حديث صلاة التسبيح ما نصه:وكان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع . اهـ .\rونحوه لشيخه الحاكم في المستدرك (1/320) .\rوالحديث عمل به الأئمة وجربوه :\r1- ففي المسائل ، وشعب الإيمان للبيهقي : قال عبد الله بن الإمام أحمد : سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها اثنتين راكباً ، وثلاثة ماشياً ، أو ثنتين ماشياً وثلاثة راكباً ، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشياً فجعلت أقول : يا عباد الله دلونا على الطريق ، فلم أزل أقل ذلك حتى وقعت على الطريق ، أو كما قال أبي . اهـ .\r2- وبعد أن أخرج أبو القاسم الطبراني الحديث في معجمه الكبير (17/117) قال : وقد جرب ذلك .\r4- قال الإمام النووي في الأذكار (ص133) بعد أن ذكر الحديث ما نصه:حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة\rوكان يعرف هذا الحديث فقاله، فحسبها الله عليهم في الحال، وكنت أنا مرةً مع جماعة فانفلتت منا بهيمة وعجزوا عنها فقلته فوقفت في الحال يغير سوى هذا الكلام . اهـ .\rوالحاصل أن للناقد مسلكين في تقوية هذا الحديث :\rأحدهما : تقويته بالشواهد فيصير حسناً ، ولا ريب في ذلك .\rثانيهما : تقويته بعمل الأمة به .\rوأحد المسلكين أقوى من الآخر والله أعلم .\r*********************\rالحديث الثامن","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"(( ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم فيقال : هل فيكم أحد صحب محمداً فتستنصرون به فتنصروا ؟ ثم يقال : هل فيكم من صحب محمداً فيقال: لا . فمن صحب أصحابه ؟ فيقال لا . فيقال: من رأى من صحب أصحابه ؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه )) .\rقال أبو يعلى الموصلي في مسنده (4/132) :\rحدثنا عقبة ، حدثنا يونس ، حدثنا سليمان الأعمش ، عن أبي سفيان، عن جابر ، أن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال :\r(( ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم فيقال : هل فيكم أحد صحب محمداً فتستنصرون به فتنصروا ؟ ثم يقال : هل فيكم من صحب محمداً فيقال : لا . فمن صحب أصحابه ؟ فيقال لا . فيقال من رأى من صحب أصحابه ؟ فلو سمعوا به من وراء البحر لأتوه )) .\rإسناده صحيح .\rوالأعمش وإن كان مدلساً فهو معدود في المرتبة الثانية منهم ، وحديثهم مقبول صرحوا بالسماع أو لم يصرحوا .\rورواه أبو يعلى في مسنده ( 4 / 200) بلفظ مقارب :\rحدثنا ابن نمير ، حدثنا محاضر ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّميقول :\r\" يبعث بعثٌ فيقال لهم : هل فيكم أحد صحب محمداً ؟ فيقال : نعم. فيلتمس فيوجد الرجل فيستفتح فيفتح عليهم . ثم يبعث بعث فيقال: هل فيكم من رأى أصحاب محمد ؟ قيلتمس فلا يوجد حتى لو كان من وراء البحر لأتيتموه . ثم يبقى قوم يقرؤن القرآن لا يدرون ما هو \" .\rوهو سند صحيح أيضاً .\rوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/18) :\rرواه أبو يعلى من طريقين ورجالهما رجال الصحيح . اهـ .\rوهذا الحديث الصحيح فيه استحباب التوسل بذوات الصالحين .\r*******************\rالحديث التاسع\r(( كان رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّميستفتح بصعاليك المهاجرين ))\rقال الطبراني في معجمه الكبير (1/292) :","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ، ثنا أبي ، ثنا عيسى بن يونس ، حدثني أبي عن أبيه ،عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، قال :\r( كان رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّميستفتح بصعاليك المهاجرين ) .\rثم قال : وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا يحيى بن سعيد عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد قال :\r( كان رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّميستفتح بصعاليك المهاجرين ) .\rثم رواه من طريق قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ، عن المهلب بن أبي صفرة ، عن أمية بن خالد مرفوعاً نحوه .\rقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/262) : رواه الطبراني ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح . اهـ .\rقلت : أمية بن عبد الله بن خالد (تابعي) ، ولم يخرج له في الصحيح لكنه ثقة ، وللا عنعنة أبي إسحاق السبيعي – فإنه مذكور في المرتبة الثالثة من المدلسين (ص42) – لكان الحديث مرسلاً صحيح الإسناد والله أعلم.\r*******************\rالحديث العاشر\r((لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله )) .\rقال الإمام أحمد في مسنده : (5/422) :\rثنا عبد الملك بن عمرو ، ثنا كثير بن زيد ، عن داود بن أبي صالح قال :\rأقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر فقال : أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب فقال: نعم جئت رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمولم آت الحجر،سمعت رسول الله(ص)يقول: (لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله )).\rوأخرجه من هذا الوجه الحاكم في المستدرك (4/515) وقال صحيح الإسناد ، وسلمه الذهبي .\rعبد الملك بن عمرو هو القيسي أبو عامر العقدي ، ثقة احتج به الجماعة وكثير بن زيد ، حسن الحديث .\rوداود بن أبي صالح قال عنه الذهبي في الميزان (2/9) : \"لا يعرف\" ، وسكت عنه ابن أبي حاتم الرازي (الجرح 3/416 ) .","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"وذكره الحافظ بن حجر تمييزاً وقال في التقريب : \"مقبول\" .\rفإذا تشددت وأعرضت عن تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له لأن التصحيح هو توثيق للراوي فهذا الاسناد فيه ضعف يسير يزول بالمتابعة ، وداود بن أبي صالح قد تابعه المطلب بن عبد الله بن حنطب فيما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (4/189) والأوسط (1/199) ، وأبو الحسين يحيى بن الحسن في أخبار المدينة ( كما في شفاء السقام ص 152 ) .\rوالمطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق ويدلس ، ومثله يصلح للمتابعة صرح بالسماع أو لم يصرح ، أدرك أبا أيوب أو لم يدركه .\rفغاية هذا الإسناد أنه فيه انقطاع يسير قد زال بالمتابع المتقدمة .\rوبهذه المتابعة يثبت الحديث ويصير من قسم الحسن لغيره ، والله أعلم .\rتنبيه :\rأما الألباني فكان ولا بد أن يضعف الحديث ، فماذا فعل في تضعيفه ؟! .\rاقتصر على رواية أحمد والحاكم التي فيها داود بن أبي صالح وضعف الحديث به ، وهذا قصور وقد علمت وجود متابع لداود بن أبي صالح .\rثم أخطأ على الحافظ العلم نور الدين الهيثمي فقال الألباني : وذهل عن هذه العلة – ( أي داود بن أبي صالح ) – الحافظ الهيثمي فقال في المجمع (5/245) :\rرواه أحمد والطبراني في الكبير ، والأوسط ، وفيه كثير بن يزيد ، وثقة أحمد وغيره ، وضعفه النسائي وغيره . اهـ .\rوخطأ الألباني أنه اعتبر الجودة ذهولاً ، ذلك أن الحافظ الهيثمي عندما نظر لإسنادي أحمد والطبراني وجد متابعاً لداود بن أبي صالح وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب فلم يجد ما يستحق الكلام عليه إلا كثير بن زبيد فبين أنه مختلف، ومثله يحسن حديثه .\rفحصر الهيثمي ، الكلام على كثير بن زيد هو الصواب .\rومنشأ خطأ الألباني هو عدم وقوفه على المتابعة ، وهو قصور بلا شك .","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"وبيان هذا القصور أنه عندما علم تخريج الطبراني للحديث كان ينبغي المسارعة والبحث عن إسناد الطبراني والنظر فيه ، وهذا هو مسلك المحدثين الناقدين ، أما الاقتصار على طريق واحد للحديث ثم تضعيف الألباني له مع وجود طريق آخر فهو خطأ بلا ريب . ولعمل الألباني هذا نظائر في كتبه .\rوالحديث فيه التجاء أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى القبر الشريف .\r*****************\rالحديث الحادي عشر\r(( اللهم أنت أحق من ذكر ، وأحق من عبد ، وأنصر من ابتغى وأروف من ملك ، وأجود من سئل ، وأوسع من أعطى ، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا تهلك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك ، ولم تعص إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهيد ، وأدنى حفيظ ، حلت دون الثغور وأخذت بالنواصي ، وكتبت الآثار ، ونسخت الآجال ، القلوب لك مفضية ، والسر عندك علانية ، الحلال ما أحللت ، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت ، والخلق خلقك ، والعبد عبدك ، وأنت الله الرؤوف الرحيم ، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض ، بكل حق هو لك ، وبحق السائلين عليك أن تقبلني في هذه الغداة أو في هذه العشية ، وأن تجيرني من النار بقدرتك )) .\rقال الطبراني في المعجم الكبير (8/264) :\rحدثنا أحمد بن علي بن الأبار البغدادي ، ثنا العباس بن الوليد النرسي ، ثنا هشام بن هشام الكوفي ، ثنا فضال بن جبير ، عن أبي أمامة الباهلي قال : كان رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمإذا أصبح وأمسى دعا بهذه الدعوات:","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"((اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من عبد ، وأنصر من ابتغى وأروف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا تهلك، كل شيء هالك إلا وجهك ، لن تطاع إلا بإذنك، ولم تعص إلا بعلمك ، تطاع فتشكر ، وتعصى فتغفر ، أقرب شهيد ، وأدنى حفيظ، حلت دون الثغور وأخذت بالنواصي ، وكتبت الآثار ، ونسخت الآجال ، القلوب لك مفضية ، والسر عندك علانية ، الحلال ما أحللت ، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت ، والخلق خلقك ، والعبد عبدك ، وأنت الله الرؤوف الرحيم ، أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض ، بكل حق هو لك ، وبحق السائلين عليك أن تقبلني في هذه الغداة أو في هذه العشية، وأن تجيرني من النار بقدرتك)).\rقلت : فيه فضال بن جبير .\rقال ابن عدي في الكامل (6/2047) : لفضال بن جبير عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة . اهـ .\rوقال ابن حبان في المجروحين (2/204) : يروى عن أبي أمامة ما ليس من حديثه ، لا يحل الاحتجاج به بحال . اهـ .\rولذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/117) :\rرواه الطبراني، وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف، مجمع على ضعفه . اهـ .\rقلت: ولولا قوة فضال بن جبير في الضعف لجاز الاستشهاد به لحديث (( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك …) الحديث\r*****************\rالحديث الثاني عشر\r(( إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني ، وليصل علي ))\rقال الطبراني في معجمه الصغير (2/120) :\rحدثنا نصر بن عبد الملك السنجاري بمدينة سنجار سنة 278 ثمان وسبعين ومائتين ، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع صاحب النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم، حدثنا أبي محمد عن أبيه عبيد الله عن أبيه أبي رافع قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:\r(إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني ، وليصل علي )) لا يروى عن أبي رافع إلا بهذا الاسناد تفرد به معمر بن محمد .","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"قلت : لم يتفرد به معمر بن محمد كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .\rوقد أخرجه من هذا الوجه البزار في مسنده (كشف الأستار 4/32)، والبيهقي في الدعوات ، وأبو يعلى ، وابن عدي في الكامل (6/ 2443) ، والعقيلي في الضعفاء (4/261) .\rوقال العقيلي (4/104) : ليس له أصل .\rولذا أورده من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (3/76 ) .\rوذكره ابن طاهر المقدسي في تذكرة الموضوعات (ص32) .\rومعمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وأبوه ضعيفان .\rفمعمر كذب، وقال البخاري: منكر الحديث . ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال عنه البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر منكر الحديث جداً ، ذاهب . وقال الدارقطني : متروك ومع ذلك ذكره ابن حبان في الثقات .\rواقتصر الحافظ على تضعيفه في التقريب .\rومعمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع لم يتفرد به كما قال الطبراني ، بل له طرق أخرى لكن مدارها على أبيه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وقد علمت قوته في الضعف .\rأخرجها ابن خزيمة في صحيحه ، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص80) وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص66) ، والطبراني في المعجم الكبير (1/321-322)، وابن عدي في الكامل (6/2126)، وابن حبان في المجروحين (2/250) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/138) : إسناد الطبراني في الكبير حسن .اهـ .\rوهذا منه غريب لما قد تبين من ضعف النتفرد به ، بل قوته في الضعف .\rوأغرب منه إخراج ابن خزيمة له في صحيحه .\rوقد انتقده الحفاظ على ذلك .\rفقال السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ) (ص 225 ) :\rوقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ، وذلك عجيب لأن إسناده غريب وفي ثبوته نظر .\rوقال نحوه ابن كثير في تفسيره (6/467) ، وقلد المناوي في فيض القدير (1/399) ابن خزيمة والهيثمي فبعد عن الصواب، والله تعالى أعلم.\r******************\rالحديث الثالث عشر","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"(( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه، قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله، محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك )) .\rقال الحاكم في المستدرك (2/615) :\rحدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل ، ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري ، ثنا إسماعيل ابن مسلمة ، أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:\r(( لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ، قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله ، محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي\rادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك )) .\rهذا حديث صحيح الإسناد(1) ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في هذا الكتاب . اهـ .\rورواه الآجري في الشريهة (ص 427) من هذا الوجه مع زياد رجل بين الفهري وشيخه لكنه موقوف .\rوأخرجه البيهقي عن الحاكم في دلائل النبوة (5/489) وقال :تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه ،وهو ضعيف .\rولكن الذهبي في تلخيص المستدرك (2/615) كان حكمه أشد فقال :\rموضوع، وعبد الرحمن واهٍ، رواه عبد الله بن مسلم الفهري ولا أدري من ذا عن إسماعيل بن مسلمة عنه .\rلكنه قال في ترجمة عبد الله بن مسلم من الميزان (2/504) :","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"روى عن إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبراً باطلاً فيه: يا آدم لولا محمد ما خلقتك، رواه البيهقي في ( دلائل النبوة ) .\rوأقره الحافظ في اللسان (3/360)\r(1) وهو حديث حسن باعتبار طريق ميسرة الفجر ، الذي سيأتي ذكره في نهاية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله .\rولكن لم ينفرد عبد الله بن مسلم به فقد توبع .\rقال الطبراني في المعجم الصغير (2/82) :\rحدثنا محمد بن داود بن أسلم الصدفي المصري ، حدثنا أحمد بن سعيد المدني الفهري، حدثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم :\r(( لما أذنب آدم صلى الله عليه وسلم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال: أسألك بحق محمدٍ إلا غفرت لي، فأوحى الله إليه وما محمد ومن محمد ؟ فقال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت ايمه مع اسمك ، فأوحى الله عز وجل إليه يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك ، وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ولولاه يا آدم ما خلقتك )) .\rقال الطبراني : لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أحمد بن سعيد .\rقلت : والأمر ليس كما قال فأحمد بن سعيد توبع كما تقدم عند الحاكم ، لكن هذا السند فيه من لم أجد تراجمهم .\rوقال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/153) :\rرواه الطبراني في الأوسط والصغير ، وفيه من لم أعرفهم . اهـ .\rوالحاصل ان الحديث تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من الرجه المتقدم وهو ضعيف كما قال البيهقي : ضعفه الكل ، إلا ابن عدي فإنه رغم روايته لمنكرات له في الكامل قال (4/1585) :\rله أحاديث حسان … وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه . اهـ .\rوشدد بعضهم فيه .","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"وبسبب تساهل الحاكم في تصحيح هذا الحديث قال الحافظ في النكت على ابن الصلاح (1/328) :\rومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال _ بعد روايته :\rهذا صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه .\rوقال آخر هذا الكتاب : فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم لأن الجرح لا أستحله تقليداً . اهـ .\rوله شاهد موقوف ولكنه ضعيف . أخرجه الآجري في الشريعة\r(ص422-425) : أخبرنا أبو أحمد هارون بن يوسف بن زياد التاجر قال : حدثنا أبو مروان العثماني قال : حدثني ابن عثمان بن خالد ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه قال :\r(( من الكلمات التي تاب الله عز وجل بها على آدم عليه السلام أنه قال : اللهم إني أسألك بحق محمد عليك ، قال الله عز وجل : يا آدم وما يدريك بمحمد ؟ قال: يا رب رفعت رأسي فرأيت مكتوباً على عرشك لا له إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه أكرم خلق الله عليك )) .\rقلت : أبو مروان العثماني فيه كلام ، وأبوه عثمان بن خالد متروك ، ومع ذلك فهو معضل وموقوف . وله شاهد آخر مرسل موقوف ولكن ألفاه فيها نكارة .","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"فقد أخرج ابن المنذر في تفسيره ( كما في الدر المنثور : 1/60) عن محمد الباقر بن علي بن الحسين عليهم السلام قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاء جبريل فقال : يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ، قال : بلى يا جبريل ، قال : فقم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجد وامدح فليس شيء أحب لله من المدح ، قال : فأقول ماا يا جبريل ؟ قال : فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت ، وهو حي لا يموت بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ربِ إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يفر الذنوب إلا أنت ، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي، قال: ففعل آدم ، فقال الله : يا آدم من علمك هذا ، فقال : يا رب إنك لما نفخت في الروح فقمت بشراً سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوباً : بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله ، فلما لم أر على أثر إسمك اسم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك، قال: صدقت وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك، قال: فحمد آدم ربه وشكره وانصرف بأعظم سرور لم ينصرف به عبد من عند ربه ، وكان لباس آدم النور ، قال الله ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ثياب النور ، قال : فجاءته الملائكة أفواجاً تهنئة يقولون : لتهنك توبة الله يا أبا محمد )) .\rلم أقف على إسناده إلى محمد الباقر عليه السلام ، وهو رغم كونه إماماً جليل القدر من أئمة التابعين وثقاتهم ، إلا أن في متنه نكارة بينة ، وهو أجل من أن تنسب إليه هذه النكارة ، ولكنها من الرواة عنه ، والله أعلم .\rوبعد كتابة ما تقدم ، وجدت لحديث توسل آدم بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمشاهداً قوياً .","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"قد أخرج الحافظ أبو الحسن بن بشران قال : حدثنا أو جعفر محمد ابن عمرو، حدثنا أحمد بن سحاق بن صالح، ثنا محمد بن صالح، ثنا محمد ابن سنان العوقي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق(1)، عن ميسرة قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً ؟ قال: (( لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وخلق العرش،كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب، والأوراق والقباب، والخيام،وآدم بين الروح والجسد،فلما أحياه الله تعالى: نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان ، تابا واستشفعا باسمي إليه ) .\rوأخرجه ابن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى من طريق ابن بشران، نقله عن ابن تيمية في الفتاوي (2/159) مستشهداً به .\rوذكره شيخنا العلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري – نور الله مرقده – في الرد المحكم المتين (ص138 – 139 ) وقال : ( إسناد هذا الحديث قوي، وهو أقوى شاهد وقفت عليه لحديث عبد الرحمن بن زيد) . اهـ . وكذا قال الحافظ بن حجر .\rقلت: إسناده مسلسل بالثقات ، ما خلا راوٍ واحد صدوق .\r(1) وقد وقع في فتاوي ابن تيمية (2/150) (عبد الله بن سفيان ) ، والصواب (عبد الله بن شقيق) هكذا جاء عند من أخرج أصل الحديث كالحاكم (2/608) ، والبيهقي في الدلائل (1/85 ، 2/129) ، وأبو نعيم في الحلية (9/53) ، والتاريخ الكبير للبخاري (7/374 ، ترجمة رقم 1606) ، والسنة لابن أبي عاصم (1/179) وقد ذكره شيخنا المحقق العلامة السيد عبد الله الصديق الغماري رحمه الله تعالى على الصواب في الرد المحكم المتين (ص 139) .\rفأبو جعفر محمد بن عمرو ، وهو ابن البختري الرزاز ، ثقة ثبت ، وله ترجمة في تاريخ بغداد (3/132) .","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"وأحمد بن إسحاق بن صالح ، هو أبو بكر الوزان ، صدوق على الأقل ، وله ترجمة في تاريخ بغداد أيضاً (4/28) .\rومحمد بن صالح هو أبو بكر الأنماطي المعروف بكيلجة ، ثقة حافظ من رجال التهذيب ، ويمكن أن يكون هو محمد بن صالح الواسطي كعب الذراع، ثقة أيضاً، ومترجم في تاريخ الخطيب (5/360)، والاختلاف في تعيين الثقة لا يضر .\rومحمد بن سنان العوقي فمن فوقه ثقات من رجال التهذيب .\rفالصواب أن هذا الإسناد من شرط الحسن على الأقل ، ويصححه من يدخل الحسن في الصحيح من الحفاظ كابن حبان والحاكم .\r******************\rالحديث الرابع عشر\r(( من أراد يؤتيه الله حفظ القرآن وحفظ العلم فيكتب هذا الدعاء في إناء نظيف بعسل ، ثم يغسله بماء مطر ، يأخذه قبل أن يقع إلى الأرض، ثم يشربه على الريق ثلاثة أيام ، فإنه يحفظ بإذن الله: اللهم إني أسألك بأنك مسؤوول لم يسأل مثلك ، أسألك بحق محمد رسولك ونبيك ، وإبراهيم خليلك وصيفك، وموسى كليمك ونجيك ، وعيسى كلمتك وروحك … ) الحديث بطوله .\rقال الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(2/2661) :\rأنا محمد بن الحسين بن محمد المتوه ، نا عثمان بن أحمد الدقاق ، نا محمد بن خلف بن عبد السلام ، نا موسى بن إبراهيم المروزي ، نا وكيع، عن عبيدة ، عن شقيق ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال :\r((من أراد يؤتيه الله حفظ القرآن وحفظ العلم فيكتب هذا الدعاء في إناء نظيف بعسل ، ثم يغسله بماء مطر ، يأخذه قبل أن يقع إلى الأرض، ثم يشربه على الريق ثلاثة أيام ، فإنه يحفظ بإذن الله : اللهم إني أسألك بأنك مسؤوول لم يسأل مثلك ، أسألك بحق محمد رسولك ونبيك ، وإبراهيم خليلك وصيفك، وموسى كليمك ونجيك، وعيسى كلمتك وروحك…) الحديث بطوله .\rقلت : هذا موضوع ، والمتهم به موسى بن إبراهيم أبو عمران المروزي .","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"كذبه يحيى بن معين ، وقال الدارقطني ويره : متروك ، وقد عد الحافظ الذهبي في الميزان (4/199) هذا الحديث من بلايا موسى بن إبراهيم .\rوقد سرقه منه عمر بن صبح الخراساني الكذاب وركب له إسناداً آخر وهو الذي أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ( 3/174- 175) .\rورواه أبو الشيخ في الثواب ( كما في اللآلئ : 2/357) من طريق الحسن بن عرفة ، حدثنا زيد بن حباب ، حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أتى النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفقال :\rإني أتعلم القرآن فينفلت مني، فقال النبي (ص): (قل : اللهم إني أسألك بحق محمد نبيك، وإبراهيم خليلك ، وموسى نجيك ، وعيسى روحك ..) الحديث .\rوفي الوسيلة والتوسل ( ص 89 ) :\rورواه أبو موسى المديني من حديث زيد بن الحباب ، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، وقال: هذا حديث حسن مع أنه ليس بالمتصل ، قال أبو موسى: ورواه محرز بن هشام، عن عبد الملك، عن أبيه، عن جده، عن الصديق رضي الله عنه، وعبد الملك ليس بذاك القوي وكان بالري، وأبوه وجده ثقتان . اهـ .\rقلت : هذا مثل أسانيد الحديث على وهائه .\rفهارون بن عنترة بن عبد الرحمن ، تابعي ثقة ، وزعم بعضهم أن له صحبة فإسناده متصل ، لكن آفته عبد الملك بن هارون بن عنترة هالك .\rقال عنه يحيى بن معين : كذاب ، وقال أبو حاتم : متروك ذاهب الحديث .\rوالحاصل أن الحديث موضوع .\rوهو مما أصاب ابن الجوزي بذكره في الموضوعات ، والله أعلم .\r***************\rتخريجات الآثار\rالأثر الأول\r(( قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا إلى قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفاجعلوا منه كواً لى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق )) .\rقال الحافظ الدارمي في سننه (1/43 – 44) : باب ما أكرم الله تعالى نبيه بعد موته :","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"حدثنا أبو النعمان ، ثنا سعيد بن زيد ، ثنا عمرو بن مالك النكري، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال :\r(( قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت : انظروا إلى قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفاجعلوا منه كواً لى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال: ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق )) .\rقلت : هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى .\rأبو نعمان هو محمد بن الفضل السدوسي الملقب بعارم ، ثقة مشهور ، وإن كان قد اختلط بآخره فحديثه مقبول هنا لأمرين :\rالأول : قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته (ص426 ) : عارم محمد ابن الفضل اختلط بأخرةٍ، فما رواه عنه البخاري ، ومحمد بن يحيى الذهلي، وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخواً عنه قبل اختلاطه . اهـ .\rوعقب عليه الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح (ص462) ، فقال : وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري ومسلم.اهـ.\rقلت : عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي من شيوخ مسلم والبخاري فيكون الدارمي ممن حدثوا عن محمد بن الفضل السدوسي قبل اختلاطه ولا بد .\rالثاني : قال الذهبي في الميزان في ترجمة عارم (4/8) : وقال الدارقطني: تغير بآخره، ما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة .\rقلت أي الذهبي : \"فهذا قول حافظ العصر الي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم فقال: اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا ترك الكل ، ولا يحتج بشيء منها . قلت : ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً ، فأين مازعم \" . انتهى كلام الذهبي .\rوأقر العراقي في ( التقييد والإيضاح ، ص461 ) الذهبي في دفعه لجرح\rابن حبان .","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"وصرح الذهبي في الكاشف (3/79) بأنه تغير قبل موته فما حدث .اهـ.\rوكلام الحافظ الهبي جيد دل على براعة ، والواقع يؤيده ، فإذا كان الرجل قد اختلط ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر – كما صرح بذلك الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث – فيكون قد أمسك عن التحديث ، وبعد ؛ فمن يختلف عن مثل عارم الثقة فلا تلتفت إليه ، وقد:\rخلق الله للحروب رجالاً ورجالاً لقصعةٍ وثريدِ\rوالله أعلم .\rوإذ قد تبين لك أن ما رواه الدارمي ، عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي مقبول لا مراء فيه .\rفإن تعجب فعجب من صنيع الألباني الذي نقل في كتابه \"التوسل\" (ص128) ، ذكر ابن الصلاح لأبي النعمان في المختلطين ، ثم لم ينقل من كلام ابن الصلاح ما يدحض شبهته وهي قول ابن الصلاح – وقد تقدم ذكره -: ما رواه البخاري ، ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذاً عنه قبل اختلاطه . اهـ .\rوالدارمي من كبار الحفاظ وهو من شيوخ البخاري والذهلي .\rوأكثر من هذا أنه – أي الألباني – قال في حاشية كتابه المذكور (ص 129 ) :\rوتغافل عن هذه العلة – أي اختلاط أبي النعمان – الشيخ الغماري في \"المصباح\" (ص43) . اهـ .\rوالصواب : رد كلام الألباني عليه .\rوما أحسن قول القائل :\rوكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم\rوأما سعيد بن زيد فتكلم فيه ، لكن وثقه ابن معين ، وابن سعد ، والعجلي ، وسليمان بن حرب ، وغيرهم .\rوقد احتج به مسلم في صحيحه .\rوقد كفانا الحافظ الذذهبي مؤنة تفصيل القول في قبول حديثه بإيراده إياه في جزء \"من تكلم فيه وهو موثق\" (ص85) ، وحديثهم لا ينزل عن درجة الحسن عنده ، كما صرح بلك في مقدمة الجزء المذكور (ص27) .\rفلا تلتفت – أيها المصنف – بعد ذلم لمن يشغب عليك ، ويضعف الرجال المخرج لهم في الصحيح .","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"وأما عمرو بن مالك النكري ، فقد وثقه ابن حبان ( الثقات 7/228) ، ولا يقول قائل إنه من المجاهيل الذين يدخلهم كتابه الثقات ، فالرجل روى عنه جماعة من الثقات، وعندما ترجمه ابن حبان في ثقاته قال ما نصه :\rعمرو بن مالك النكري كنيته أبو مالك ، من أهل البصرة ، يروي عن أبي الجوزاء ، روى عنه حماد بن زيد وجعفر بن سليمان وابنه يحيى بن عمرو ، ويعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه ، مات سنة تسع وعشرين ومائة . اهـ .\rوأكثر من هذا أن ابن حبان ترجم لعمرو بن مالك النكري في مشاهير علماء (ص155) ضمن طبقة اتباع التابعين في البصرة وقال: وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه ، وهو في نفسه صدوق اللهجة . اهـ .\rفأنت ترى أن ابن حبان عرف اسم الراوي ، وكنيته ، بلده ، وشهرته بالعلم وعرف الرواة عنه ، وأنه قد سبر روايته بدليل قوله يعتبر حديثه … إلخ ، وقوله وقعت المناكير … إلخ .\rفقبول توثيق ابن حبان حق لا مرية فيه ، وهو الذي اعتمده الحافظ ، قال في التقريب (ص426) : صدوق له أوهام . اهـ .\rلكن الصواب من قول الحافظ في عمرو بن مالك النكري هو قوله \"صدوق\" فقط، وبيان هذا الصواب أنه وقع في \"التهذيب\" (8/96) زيادة على كلام ابن حبان لم أجدها في الثقات هي \"يخطئ ويغرب\"، وهي سبق قلم بني عليها الحاف قوله : \" له أوهام \" .\rفإذا رفعت هذه الزيادة التي لا أصل لها من كلام ابن حبان ، رفع\rكلام الحافظ المعتمد عليها، وكان الصواب من قول الحافظ في عمرو بن مالك هو \"صدوق\" فقط ، والله أعلم .\rفإن قيل : فما بالنا ، نراك قد أعرضت عن كلام أحمد في عمرو بن مالك النكري، فقد نقل عن عبد الله بن أحمد عن أبيه في مسائله(ص89): أنه كأنه ضعفه . اهـ .\rقلت : \"كأن\" ظن لا تقوم به حجة .\rوذلك كقول الحافظ بن حجر في ترجمة الحسن بن موسى الأشيب في مقدمة الفتح (ص397) :\rروى عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه قال : كان ببغداد (أي الحسن بن موسى) ، وكأنه ضعفه .","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"قلت (أي الحافظ ) : ها ظن لا تقوم به حجة . اهـ .\rأضف إلى كونه ظناً مرجوحاً أنه جرح غير مفسر ، وحكمه الرد في مقابل التعديل كما تقرر في علم الحديث .\rفتوثيق عمرو بن مالك بعد ذلك البيان لا مرية فيه .\rوهو ما صرح به الحافظ الذهبي في \"الميزان (3/286) ، وفي \"المغني\" (2/489) .\rتنبيه\rوإذا قد تبين لك ثقة عمرو بن مالك النكري فلك أن تعجب من قول الألباني في ضعيفته (1/131) تعقيباً على الحافظين المنذري والهيثمي إذ حسنا لعمرو بن مالك النكري ؛ قال الألباني :\rوفيما قالاه نظر ، فإن عمراً ها لم يوثقه غير ابن حبان ، وهو متساهل في التوثيق حتى إنه ليوثق المجهولين عند الأئمة النقاد .. اهـ .\rقلت : تقدم قبول توثيق ابن حبان له ، ومحل العجب من الألباني، حيث قال في تعليقه على فضل الصلاة على النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم(ص88) :\rعمرو بن مالك النكري ، وهو ثقة كما قال الذهبي .\rثم عاد ووثقه مرة أخرى في صحيحته (5/608) … !!\rفأنت تراه يصحح ويضعف وفق غرضه وهواه ، ولهذا يكثر التناقض منه ويترك القواعد ، نعوذ بالله تعالى من الهوى والمناكد .\rتنبيه آخر\rخلط ابن عدي رحمه الله تعالى في كامله (5/1779) بين عمرو بن مالك النكري، وعمرو بن مالك الراسبي فقال، منكر الحديث عن الثقات ،ويسرق الحديث، ثم ختم الترجمة بقوله: ولعمرو غير ما ذكرت أحاديث مناكير بعضها سرقها من قوم ثقات . اهـ .\rإلا أنه قال في صدر الترجمة : عمرو بن مالك النكري ، والصواب أنه عمرو بن مالك الراسبي لا النكري ، وقد نبه على وهم ابن عدي الحافظ في \"التهذيب\" (8/95)، وفرق بينهما الذهبي في \"الميزان\" (3/286)، وفي \"المغني\" (2/489) .\rواغتر بخلط ابن عدي جماعة منهم :\rابن الجوزي في \"الضعفاء\" (2/231) ، وفي \"الموضوعات\" (2/145)، وابن تيمية في \"التوسل\" وغيره. وكان من أثر ذلك أن حكما على هذا الأثر بالوضع ، وهو خطأ بلا ريب منشأة تقليد ابن عدي .","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"وأبو الجوزاء هو أوس بن عبد الله البصري: ثقة احتج به الجماعة، وقد تكلم في سماعه من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .\rوالصواب إثبات سماعه منها للآتي :\rالأول: أن حديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم في صحيحه ، وكفى بهذا حجة .\rالثاني: قال البخاري في (التاريخ الكبير) (2/17) : قال لنا مسدد عن جعفر بن سليمان ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء قال : أقمت مع ابن العباس ، وعائشة اثنتي عشرة سنة ليس من القرآن آية وإلا سألتهم عنها .\rوفي رواية أخرجها ابن سعد (7/224) : أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء قال : جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشر سنة ما في القرآن آية وإلا وقد سألته عنها .\rوأخرجه أبو نعيم في (الحلية\" (3/79) بزيادة :\rوكان رسولي يختلف إلى أم المؤمنين غدوةً وعشيةً فما سمعت أحد من العلماء ولا سمعت أن الله تعالى يقول لذنب : إني لا أغفره إلا الشرك به .\rقال الحافظ في \"التهذيب\" (1/384) :\rلكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء . اهـ .\rفإن كان أبو الجوزاء قد أدرك السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها بيقين، ولم يكن أبو الجوزاء مدلساً فروايته عنها محمولة على السماع كما هو مذهب الإمام مسلم بل الجمهور ، واستقر العمل على ذلك ، والله أعلم .\rوقد صحح أبو نعيم الأصبهاني في ترجمة أبي الجوزاء في \"الحلية\" عدة أحاديث له عن عائشة .\rوفي الجمع بين الصحيحين لابن القيسراني (1/46) : سمع عائشة . اهـ .\rفحاصل ما تقدم : أن هذا إسناد حسن أو صحيح ورجاله رجال مسلم ما خلا عمرو بن مالك النكري ، وهو ثقة . والله تعالى أعلم بالصواب .\r****************\rالأثر الثاني","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"(( أصاب الناس قحط في زمن عمر ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفقال : يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون ، وقل له: عليك الكيس، عليك الكيس، فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه )) .\rقال ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (12/31-32) :\rحدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن مالك الدار ، قال : وكان خازن عمر على الطعام ، قال :\r(أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون ، وقل له : عليك الكيس، عليك الكيس، فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه ))\rوأخرجه من هذا الوجه ابن أبي خيثمة كما في \"الإصابة\" (3/484)، والبيهقي في \"الدلائل\" (7/47)) والخليلي في \"الإرشاد\" (1/313-314) ، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (2/464) .\rوقال الحافظ في \"الفتح\" (2/459) : وقد روى سيف في الفتوح أن\rالذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة. اهـ .\rقلت إسناده صحيح ، وقد صححه الحافظان ابن كثير في \"البداية\" (7/101) ، وابن حجر في \"الفتح \" (2/495) وقال ابن كثير في جامع المسانيد – مسند عمر – (1/223) : إسناده جيد قوي . اهـ .\rوأقر ابن تيمية بثبوته في اقتضاء الصراط المستقيم (ص373) .\rوقد سعى بعضهم لتضعيف هذا الأثر الصحيح القوي جداً في بابه بأمور مخالفة لقواعد الحديث رأيت أن أسوقها ثم أبين مجانبتها للصواب ، وهي قولهم :\r1- الأعمش مدلس ، ولم يصرح بالسماع .\r2- مالك الدار : مجهول .\r3- مظنة انقطاع بين أبي صالح ومالك الدار .","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"4- إن صحت الرواي فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يسم وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً ، لأن سيفاً متفق على ضعفه .\r5- تفرد مالك المجهول – في ظنهم – رغم عظم الحادثة وشدة وقعها على الناس إذ هم في كرب ، عن سبباً يفك هذه الأزمة مما تتداعى الهمم على نقله، فإذا لم ينقلوه دل على أن الأمر لم يكن كما رواه مالك، فلعله ظنه ظناً .\rأما عن الأولى: وهي تدليس الأعمش : فإن الأعمش وإن كان مدلساً إلا أن حديثه هنا مقبول صرح بالسماع أو لم يصرح لأمرين :\rالأول: وهو أن الأعمش مذكور في المرتبة الثانية من المدلسين ، وهم من احتمل الأئمة حديثهم وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم ، وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، فالأعمش حديثه مقبول صرح بالسماع أو لم يصرح .\rوالثاني: وهو وإن لم نقبل من حديثه لا ما صرح فيه بالسماع كأهل المرتبة الثالثة وما بعدها من المدلسين فحديثه هما مقبول لأنه يروي عن أبي صالح وهو ذكوان السمان .\rقال الذهبي في \"الميزان\" (2/224) : متى قال (أي الأعمش) \"عن\" تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم : كإبراهيم وابن أبي وائل ، وأبي صالح السمان ، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال . اهـ .\rأما عن الثانية : وهي ظنهم جهالة مالك الدار الثقة المخضرم ، فقد أبعد الألباني وغاير قواعد الحديث وقال في \" التوسل \" (120-121) :\rمالك الدار غير معروف العدالة والضبط ، واستدل على ذلك بأن ابن أبي حاتم لم يذكر راوياً عنه غير أبي صالح ففيه إشعار بأنه مجهول ويؤيده أن أبي حاتم نفسه _ مع سعة حفظه واطلاعه _ لم يحك فيه توثيقاً فبقى على الجهالة، ثم أيد كلامه بأن الحافظ المنذري أورد قصة من رواية مالك الدار عن عمر ثم قال : ومالك الدار لا أعرفه ، وكذا قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) . اهـ . انتهى باختصار اقتضاه المقام .\rثم صرح لألباني بجهالته (ص121) .","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"قلت وبالله التوفيق: مالك الدار ثقة، وفوق الثقة ، متفق عليه، أثنى عليه جمع من التابعين .\rولنا في بيان ذلك مسالك :\rالمسلك الأول\rمالك الدار هو مالك بن عياض مولى عمر بن الخطاب ، ذكره الحافظ في المخضرمين في \"الإصابة\" (3/484). وقال: له إدراك وسمع من أبي بكر الصديق ، وروى عن الشيخين ، ومعاذ ، وأب عبيدة ، روى عنه أبو صالح السمان وابناه عون(1) وعبد الله ابنا مالك ثم ذكر بعد كلام في الرواة عنه : عبد الرحمن بن سعيد ابن يربوع الثقة .\rوذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في أهل المدينة (5/6)، وقال : وكان معروفاً اهـ .\rوقال أبو عبيدة كما في \"الإصابة \" (3/484) :\rولاه عمر وكله عياله ، فلما قدم عثمان ولاه القسم . اهـ .\rوفيها أيضاً قال إسماعيل القاضي عن علي بن المديني : كان مالك\r(1) حديثه عنه في المعجم الكبير للطبراني (2/32) ، والحلية ، والزهد لابن المبارك .\rالدار خازناً لعمر . اهـ .\rوأجاد الحافظ أبو يعلى الخليلي فقال في الإرشاد (1/313) : مالك الدار مولى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه تابعي قديم، متفق عليه ، أثنى عليه التابعون . اهـ .\rووثقه ابن حبان في \" الثقات \" (5/384) .\rفأي ثناء يطلب بعد هذا في الرجل حتى يصحح حديثه ؟\rوأي حجة تطلب في توثيق الرجل بعد ذلك ؟\rفتوثيق جمعٍ له وخاصة إذا كانوا معاصرين ومن التابعين الذين هم خير القرون بعد القرن الأول لا تجده إلا في أفذاذ الثقات .\rفالرجل متفق على الاحتجاج به بلا مرية كما هو ظاهر كلام الخليلي .\rولفرط دينه وأمانته استعمله أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما .\rالمسلك الثاني\rإن تشددت غاية التشدد ، وأعرضت عن توثيق ابن حبان ، ولم تقف على كلام الخليلي الذي هو قاطع للنزاع ، فغاية ما في الرجل أنه عدل الظاهر برواية أربعة ثقات عنه، بله اعتماد أئمة الصحابة له. فلا يخرج عن كونه _ في أدنى الأحوال ومع كامل التشدد _ من مستوري التابعين وقد","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"قبل الأئمة حديثهم .\rقال ابن الصلاح في مقدمتهم (ص145) :\rويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي (وهو قبول رواية المستور) في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بحالهم . والله أعلم .\rومن أكبر الأدلة على قبول رواية المستور هو تصحيح الشيخين البخاري ومسلم لحديثهم .\rقال الذهبي في \"الميزان\" (1/556) في ترجمة حفص بن بغيل: ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعفهم أحد ، ولا هم بمجاهيل . اهـ .\rوقال الذهبي في (الميزان) أيضاً (3/426) في ترجمة مالك بن الخير الزيادي :\rوفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحداص نص على توثيقهم والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح . اهـ .\rقلت : مالك بن الخير الزيادي من ت ابعي التابعين ، وحفص بن بغيل من صغارهم فأين هم ثم أين هم من مالك الدار، المخضرم المعترف بدينه وأمانته من عمر وعثمان رضي الله عنهما ؟!\rوعليه فإذا صحح الأئمة لأمثال من تقدم فمالك بن عياض حديثه أصح منهم ، ولا بد .\rبل وأكثر مما تقدم قول الذهبي في \"الميزان\" (2/40) في ترجمة الربيع ابن زياد الهمداني ما رأيت لأحد فيه تضعيفاً، وهو جائز الحديث. اهـ .\rوقال في ترجمة زياد بن مليك من \"الميزان\" أيضاً (2/93) شيخ مستور ما وثق ولا ضعف فهو جائز الحديث . اهـ . وزيادة يروي عمن تأخروا كثيراً عن مالك الدار أمثال الأعمش وطبقته .\rوالمتقدمون من الرواة أمثال مالك الدار تعذرت الخبرة الباطنة بهم على النقاد ، ولما كانت الأخبار تبنى على حسن الظن بالراي قبل الأئمة حديثه وحديث امثاله ، وقد صرح بنحو هذا السخاوي في شرح الألفية (1/299) .\rوهذا أمير المؤمنين في الحديث أبو الحسن الدارقطني يقول ( كما في فتح المغيث 1/298) :\rمن روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته وثبتت عدالته . اهـ .","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"فإذا علمت ما سبق عن الأئمة في قبول حديث مالك بن عياض وأمثاله ، فلا تنظر بعد ذلك لقول غيرهم إلا مع قولك : إنه قول بعيد عن الصحة ، بعيد عن التحقيق ، والله أعلم بالصواب .\rالمسلك الثالث\rمالك الدار مخضرم له إدراك .\rومن له إدراك يذكره بعضهم في الصحابة ، قال الحافظ في \"التهذيب\" في ترجمة إبراهيم بن أبي موسى الأشعري (1 / 135) :\rذكره جماعة في الصحابة على عادتهم في من له إدراك . اهـ .\rوقال في ترجمة الأسود بن مسعود العنبري (1/342) :\rذكره البارودي وجماعة ممن ألف في الصحابة لإدراكه . اهـ .\rوقال الحافظ السيوطي في حسن المحاضرة (1/103) في ترجمة الأكدر بن حمام :\rأورده الحافظ بن حجر رحمه الله في الإصابة في قسم المخضرمين ، وهم من أدرك النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمولم يسلم إلا بعد وفاته وهم صحبة في قول ابن عبد البر وطائفة . اهـ .\rولذا ذكره السيوطي في ( در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة).\rقلت : وقال آخرون : ليس بصحابي .\rوإذا كان من له إدراك ممن اختلفوا في صحبته : فأثبتها بعضهم ، ونفاها آخرون ، فلك أن تقول : من له إدراك مختلف في صحبته .\rإذا علم ذلك ، فقد قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ) (1/74) عند الكلام على حديث ( لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ) قال عند الكلام على أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو ما نصه :\rوأما حالها فقد ذكرت في الصحابة ، وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يسأل عن حالها . اهـ .\rفجعل الحافظ _ ولله دره _ بقوله (فمثلها) أي من اختلف في صحبته يدخل في الثقات الذين لا يسأل عن حالهم .\rفحاصل ما سبق يمكن أن تقول :\rمالك الدار له إدراك ، وكل من له إدراك اختلفوا في صحبته ، ومن اختلفوا في صحبته فهو ثقة لا يسأل عن حاله، فالنتيجة مما تقدم إن مالك الدار ثقة ، لا يسأل عن حاله ، والله أعلم .\rالمسلك الرابع","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"والألباني الذي يرد رواية مالك بن عياض الشهير بالدار – وهو المعتمد من أئمة الصحابة رضوان الله عليهم – بدعوى جهالته، يقبل رواية من هم أقل شأناً منه ن والأمثلة عندي كثيرة وهي توضح تناقض مسلكه وتناديه بأعلى صوت وتلزمه بأقوى برهان هكذا صنعت في المذكورين وهم أقل من مالك الدار فأنت ملزم بقبول حديث مالك الدار ، والله المستعان .\rوأتحف القارئ بعشرة أمثلة توضح ما ذكرت :\r1- مهاجر بن أبي مسلم جود حديثه في صحيحته (2/487) برواية جمع من الثقات عنه وتوثيق ابن حبان له .\rقلت : وفي \"التقريب\" (ص548) : \"مقبول\" . اهـ .\r2- يحيى بن العريان الهروي حسن له في صحيحته (1م49)، وحجته أن الخطيب البغدادي عندما ترجمه في التاريخ (14م161) ذكر أنه كان محدثاً !!\rقلت : لا زلت أتعجب من مسلكه ، فليس التحديث من عبارات التعديل ، ولا يلزم من كون الرجل محدثاً أو حافظاً أن يصحح حديثه أو يحسن وهذا بيان لا يحتاج لبيان .\r3- موسى بن عبد الله بن إسحاق بن طلحة القرشي :صحح له في صحيحته (1/295)وفي \"التقريب\"(ص552): \"مقبول\" . اهـ .\r4- مالك بن الخير الزيادي : صحح حديثه برواية جمع من الثقات وتوثيق ابن حبان له (صحيحته : 2/517) .\r5- عون بن محمد بن الحنفية : حسن له (صحيحته : 2/274) وهو كسابقه .\rعبد الله بن يسار الأعرج المكي مولى ابن عمر : جود حديثه في\rصحيحته (2/290) ، وهو كسابقه أيضاً ، وفي التقريب (ص 330): \"مقبول\" . اهـ .\r7- محمد بن الأشعث : جود حديثه في صحيحته (2/313) بتوثيق ابن حبان، ورواية جمع عنه كونه تابعياً كبيراً، وفي التقريب: (مقبول). اهـ . (ص469) .\r8- أبو سعيد الغفاري: جود له في صحيحته (2/298) ، وقال بعد ارتفاع الجهالة العينية عنه ما نصه :\rثم هو تابعي كبير فمثله يحسن حديثه جماعة من الحفاظ ، فلا جرم جود إسناده الحافظ العراقي وهو الذي انشرح له صدري واطمأنت إليه نفسي . اهـ .\rقلت : فيا هذا ما الفارق بين الغفاري ومالك الدار ؟","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"9- بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز : حسن له في صحيحته (2/392) بسكوت ابن أبي حاتم ورواية بعض الثقات عنه واحتمال كونه في ثقات ابن حبان .!\rقلت : جعله ابن حبان في تبع الأتباع (8/138) فطبقته نازلة جداً بالنسبة لمالك الدار الثقة المخضرم المعتمد من كبار الصحابة، ولكن حبك للشيء يعمي ويصم ، نعوذ بالله من اتباع الهوى .\r10- صالح بن حوات حسن له في صحيحته (2/436) برواية جمع\rمن الثقات عنه وتوثيق ابن حبان له .\rقلت : في \"التقريب\" (ص271) : \"مقبول من أهل الثامنة\" . اهـ .\rفأين هو من أهل الثانية . ؟\r*****************\rبقى الكلام على عبارات وقعت في عبارات الألباني رأيت أن السكوت عنها ليس بجيد ، وهاك بيانها :\rقوله : مالك الدار ، ير معروف العدالة والضبط . اهـ .\rقلت : المقصود هنا بالعدالة عدالة الظاهر وهو عدل بلا شك برواية أربعة عنه ، وزد على ذلك اعتماد أئمة الصحابة عليه في الأمور التي تحتاج لكامل العدالة والمروءة .\rوأما قوله : وقد أورده ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" إشعار بأنه مجهول ، ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه مع سعة حفظه واطلاعه لم يحك فيه توثيقاً فبقى على الجهالة . اهـ .\rفأقول : هذا تقصير في البحث لا ينبغي لمن يتصف به أن يتكلم في الرجال ، ويحكم على الأحاديث فاعتماد الألباني على كتاب الرازي فقط أوقعه فيم تراه من قصور شديد ، وإلا فالرجل ترجمه ابن حبان في الثقات كما تقدم، وابن كثير في (البداية 7/100-101) ، والذهبي في تاريخ الإسلام (3/69) ، والحافظ في الإصابة (3/484) ، والخليلي في\rالإرشاد (1/313) ، والسخاوي في التحفة اللطيفة (3/445) ، وله ذكر في تهذيب التهذيب (8/217) ، (7/226) .\rومنهم تعلم عدالة مالك الدار، ورواية جمعٍ غير أبي صالح السمان عنه، هذه واحدة .","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"أما الثانية: فإن سكوت ابن أبي حاتم عن الرجل لا يشعر بجهالته كما صرح بذلك الألباني هنا ، وأكثر من هذا قول الشيخ حماد بن محمد الأنصاري(1) : كل من سكت عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فهو مجهول . اهـ .\rفجعلها الشيخ حماد قضية كلية ، ولله المر .\rقلت : سكت ابن أبي حاتم عن الراوي لأنه لم يجد فيها جرحاً ولا تعديلاً ؛ فقال في ختام كلامه على مباحث الجرح والتعديل (1/37) :\rعلى أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهمل من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم رجاء وجود الجرح\r(1) في مجموعة مقالات له نشرت في مجلة (الجامعة الإسلامية) باسم \"المفهوم الصحيح للتوسل\" ، أو \"تحفة القاري في الرد على الغماري\" ، وفيما يراه القارئ من تحقيق لأحاديث التوسل في هذا الكتاب نسف لتحفته ، ثم وقفت على رسالة لأبي بكر الجزائري باسم (وجاءوا يركضون ..) نقل فيها عن حماد الأنصاري أنه قال : إن هذا الأثر (أي اثر مالك الدار) قد تتبعته في مصادره ، ودرست سنده ، فوجدته باطلاً سنداً ومتناً . اهـ .\rوهذا من القول بغير علم ن وهو مردود بتصحيح الحفاظ له كابن كثير وابن حجر وغيرهما .\rورجال إسناده ثقات . والمتن لا غبار عليه ، ولا يناقض التوحيد في شيء ، اللهم إلا توحيد … ومن يدور في فلكهم . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .\rوالتعديل فيهم ، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى. اهـ.\rفعدم وجود الجرح والتعديل لا يعني جهالتهم لأن الجهالة جرح ، فلم يصرح بذلك ، ولم يشر إليه ، بل والواقع يخالف ذلك قطعاً ؛ فكم من الرواة الذين سكت عنهم ابن أبي حاتم وجد فيهم الجرح أو التعديل غيره من الأئمة ، وكتب الرجال طافحة بالأمثلة .\rوأكثر من هذا أن أبا حاتم الذي يعتمد قوله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل قد عبر بعبارة مجهول في كثير من الصحابة ، وصرح بذلك الحافظ في التهذيب (3/357) .","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"ثم وجه الألباني (توسله ص120) تصحيح الحافظ بن حجر لهذا السند بكلام متهافت لا يشتغل به ولا برده لأنه عبث لا فائدة فيه والله المستعان .\r*******************\rفصل\rفإن قلت : سلمنا لك أن مالك الدار مخضرم وثقة ، وقد استعمله كبار الصحابة ، فما لنا نرى اثنين من الحفاظ وهما المنذري والهيثمي قد قالا في مالك الدار : لا أعرفه .\rقلت : لم يعرفاه ، ولكن قد عرفه غيرهما فكان ماذا ؟!\rمن عرف حجة على من لم يعرف، ويقولوا : من لم يعرف حجة\rعلى من عرف .\rوهنا نكتة لا تخلومن فائدة وهي أن الحافظين المنذري والهيثمي نفيا المعرفة فقط ولم يحكما بالجهالة مما يدل على معرفتهما التامة بالفن .\rبينما جازف الألباني فادعى جهالة الرجل ، وبون شاسع بين اللفظين .\rقال الحافظ في اللسان في ترجمة إسماعيل بن محمد الصفار (1/432):\rلم يعرفه ابن حزم فقال في \"المحلى\" : إنه مجهول … ومن عادة الأئمة أن يعبروا في مثل هذا بقولهم : لا نعرفه أو لا نعرف حاله ، وأما الحكم عليه بالجهالة بغير زائد لا يقع إلا من مطلع عليه أو مجازف ) . اهـ .\rفليتأمل المطلع الفرق بين الصنيعين ، صنيع أهل الفن وصنيع غيرهم . وكم للألباني من عدول عن \"عدم المعرفة\" إلى \"الحكم بالجهالة\" وهو خطأ شائع في كتبه .\rوقد نبهت عليه في مقدمة (النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح)للحافظ صلاح الدين العلائي رحمه الله والله المستعان .\rوأما عن العلة الثالثة ، وهي مظنة الانقطاع بين أبي صالح ذكوان السمان ومالك الدار .\rهذه العلة المتوهمة ذكرها صاحب كتاب \"هذه مفاهيمنا\" (ص62،63) .\rوهذا الذي ظنه صاحب الكتاب المذكور ظن باطل لا يغني من الحق شيئاً ، ويكفي في بطلانه أن تعرف أن أبا صالح ذكوان السمان مدني كمالك الدار وجل روايته عن الصحابة ، ولم يكن مدلساً ، والمعاصرة تكفي للحكم على السند بالاتصال كما هو مقرر ، ونقل الإمام مسلم الإجماع عليه في مقدمة صحيحه .","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"وفي هذا القدر كفاية ، والله أعلم .\rوأما العلة الرابعة : وهي قولهم : إن صحت الرواية فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يسم ، وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً لأن سيفاً متفق على ضعفه .\rقلت : نعم سيف شديد الضعف لكن الجائي إلى القبر الشريف سواء كان صحابياً أو تابعياً لا يضر الجهل به ، لأن الحجة في إقرار سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لعمله حيث لم ينهه عما فعله بل أقره وبكى عمر رضي الله تعالى عنه وقال : يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه . والله أعلم .\rوأما عن العلة الخامسة ، وهي : عظم الحادثة ، وتفرد مالك الدار بنقلها .\r(وهو مجهول عندهم ) دل على أن الأمر لم يكن كما رواه مالك فلعله ظنه ظناً .\rأورد هذا الاعتراض أيضاً صاحب كتاب \"هذه مفاهيمنا\" (ص62) .\rقلت: تقرر في علم الأصول أن الخبر يقطع بكذبه إذا توفرت فيه ثلاثة شروط :\rالأول : إذا انفرد به واحد .\rالثاني : أن يكون ممن تجتمع الدواعي للناس على نقله .\rالثالث : أن يشاركه خلق كثير في حضور ما يدعيه المنفرد .\rوالشرطان الأخيران لا يتوافران في خبر مالك الدار ، فإن خبره لم تتوفر الدواعي للناس على نقله فتدبر. وتقدم أن مالك الدار معروف متفق عليه كما قال أبو يعلى الخليلي .\rنعوذ بالله من رد الآثار الصحيحة بمثل هذه التوهمات ، واتباع سبل أهل البدع والأهواء .\rوكم من حديث عد من الأصول ومع ذلك تفرد به رواته كحديث (إنما الأعمال بالنيات)،فهو فرد،ويدخل في ربع العلم كما قال عدد من الأئمة.\rوحاصل ما ذكر أن أثر مالك الدار في المجئ إلى القبر الشريف صحيح ، ومن طعن فيه فما أصاب ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .\r********************\rتخريج أحاديث الزيارة\rالحديث الأول\r(( من زار قبري وجبت له شفاعتي )) .","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"أخرجه الدارقطني في سننه (2/278) ، والدولابي في الكنى والأسماء (2/64) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 3/490) ، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (1/581)، وابن الدبيثي في الذيل على التاريخ (2/170)، وابن النجار في تاريخ المدينة (ص142)،والعقيلي في الضعفاء (4/170) ، وابن عدي في الكامل (6/235)، والسبكي في شفاء السقام (ص2-14) .\rجميعهم من طرق عن موسى بن هلال العبدي ، عن عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عمر كلاهما عن نافع ، عن ابن عمر به مرفوعاً .\rوهذا الإسناد حسن سواء قال موسى بن هلال : عن عبيد الله بن عمر أو عن أخيه : عبد الله بن عمر أو : عنهما .\rوقد صححه عبد الحق الإشبيلي ، وصححه أو حسنه السبكي في (شفاء السقام) ، والسيوطي في (مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا) ، و آخرون ممن تأخروا عنه .\rوقد أعل هذا الحديث بعلل لا يصح منها شيء ولا بد من ذكرها ثم الجواب عليها بدون تكلف إن شاء الله تعالى .\rفأعل الحديث بالآتي :\r1- موسى بن هلال مجهول ، واضطرب في هذا الحديث .\r2- أن موسى بن هلال يرويه عن عبد الله بن عمر العمري، ولا تصح روايته عن عبيد الله بن عمر الثقة الحافظ .\r3- أن عبد الله بن عمر العمري ضعيف .\rوهذه العلل لا تصح ، وهي غير ناهضة للحكم على الحديث بالضعف للآتي :\r1- موسى بن هلال حسن الحديث .\rوقد قال عنه ابن عدي : أرجو أنه لابأس به ، وقال الذهبي : صالح الحديث .\rوروى عنه عدد من الأئمة الحفاظ من أجلهم أحمد بن حنبل ، هب أن موسى بن هلال ضعيف فهو لم ينفرد به بل تابعه غيره عليه فزال بذلك أي تعلق للمتشددين في موسى بن هلال .\rودعوى الإضطراب لا تصح إلا مع تعذر الجمع بين الروايات ، وقد أمكن الجمع من الجهتين ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .\r2 - وقد ثبت الحديث من طرق متعددة عن موسى بن هلال عن عبيدالله ابن عمر الثقة الحافظ فلا مجال في الطعن في ثبوت روايته للحديث عن عبيد الله بن عمر .","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"3- إن سلم أن موسى بن هلال لا يرويه إلا عن عبد الله بن عمر العمري .\rفالعمري حسن الحديث ، كما قال غير واحد من الأئمة ، وهذا ابن عبدالهادي الذي أقام الدنيا ولم يقعدها وحشد الأقوال في تضعيف عبد الله بن عمر العمري قد استدل بحديثه في تنقيح التحقيق (1/122) .\rهذا ما أردت أن ألفت نظر القارئ إليه على سبيل الإجمال ، وهاك تفصيل ما أجملت على طريقة اللف والنشر المرتب ،والله المستعان .\rأما عن الأمر الأول : فموسى بن هلال العبدي حسن الحديث .\rفقد قال عنه أبو حاتم الرازي في الجرح (8/166) : مجهول .\rوقال العقيلي (4/170) : ولا يصح حديثه ولا يتابع عليه .\rوقال الدارقطني في سؤالات البرقاني : مجهول .\rهذا حاصل ما قيل في الرجل : الرمي بالجهالة والتفرد .\rأما عن الجهالة(1) فهي مردودة بمعرفة غيره له ، فقد روى عنه عدد كبير من الرواة وفيهم أئمة حفاظ منهم الإمام أحمد، وعده ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد (ص49) من شيوخه .\rوقد تبع ابن القطان أبا حاتم الرازي فما أصاب\rوروى عنه غير أحمد بن حنبل جماعة منهم : أحمد بن الخليل ، ومحمد\r(1) وقد تتبع ابن القطان أبا حاتم الرازي فما أصاب\rابن إسماعيل الأحمسي، وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي ، وعبيد بن محمد الوراق ، والفضل بن سهل ، وجعفر بن محمد البزوري ، ومحمد بن زنجويه العسيري ، وعلي بن معبد بن نوح ، والعباس بن فضل ، وهارون ابن سفيان ، ومحمد بن جابر المحاربي ، وأحمد بن أبي غرزة ، وأبو محمد عبد الملك بن إبراهيم ، ومحمد بن عبد الرازق .\rوإذا كانت جهالة الظاهر ترتفع برواية اثنين أو واحد كما هو مقرر في موضعه ، فما بالك بمن روى عنه خمسة عشر رجلاً .\rوكان الرجل مشهوراً ، فقد اعتمده يعقوب بن سفيان الفسوي في معرف وفيات بعض البصريين (انظر المعرفة والتاريخ : 1/122،127،128) .\rأما عن جهالة الحال فهي مردودة بأمرين :","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"الأمر الأول : بقول ابن عدي في الكامل (6/2350) : أرجو أنه لا بأس به .\rوإذا كان قد تقرر في المصطلح أن التزكية تقبل بقول واحد فقط في الرواية فمن روى عنه خمسة عشر رجلاً وفيهم أئمة حفاظ ، وزكاه ابن عدي بقوله لا بأس به ، لا بد أنه غير مجهول بل حديثه حسن مقبول .\rوهذا حال كثير من الرواة الذين يصحح الأئمة حديثهم .\rالثاني : روى عنه أحمد (مناقب أحمد لابن الجوزي ص 49) وهو\rلا يروي إلا عن ثقة كما هو مقرر في محله .\rفإن قيل : قد قال ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى في الصارم المنكي في الجواب على ذلك (ص40-41) ما نصه :\rالجواب: أن يقال: رواي أحمد عن الثقات هو الغالب من فعله ، والاكثر من عمله كما هو المعروف من طريقة شعبة، ومالك، وعبد الرحمن ابن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وغيرهم ، وقد يروي الإمام أحمد قليلاً في بعض الأحيان عن جماعة سبوا إلى الضعف وقلة الضبط وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد لا على طريق الاجتهاد والاعتماد مثل روايته عن: عامر بن صالح الزبيري:ومحمد بن القاسم الأسدي، وعمر بن هارون البلخي ، وعلي بن عاصم الواسطي ، وإبراهيم بن أبي الليث صاحب الأشجعي، ويحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، ونصر بن باب، وتليد بن سليمان الكوفي وحسين بن حسن الأشقر، وأبي سعيد الصاغاني، ومحمد بن ميسر ونحوهم ممن اشتهر الكلام فيه ، وهكذا روايته عن موسى بن هلال إن صحت روايته عنه(1) . اهـ .\r(1)هذا ظلم بين لموسى بن هلال إذ كيف يسوى ابن عبد الهادي الحافظ العارف بالحديث بين موسى بن هلال وبين المذكورين ؟! ، وفيهم أقوياء في الضعف جداً كعامر بن صالح الزبيري الذي كذبه ابن معين ، ومحمد بن القاسم الأسدي الكذاب ، وعمر بن هارون البلخي المتروك ، وإبراهيم بن أبي الليث المتروك أيضاً .\rوبضرب هذه الأمثلة يظهر للبيب سعي ابن عبد الهادي الحثيث لتضعيف موسى بن هلال العبدي ، ولو عن طريق التشدد المكشوف .!\rقلت : هنا أمور :","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"الأول : أحمد لا يروي لا عن ثقة ، ولكن أحياناً يروي عن الضعفاء لأسباب :\rمنها : أنه لم يتبين حال الراوي الضعيف .\rومنها : أنه يروي عنه على سبيل التعجب كما كان يروي شعبة عن جابر الجعفي ، وعن محمد بن عبيد الله العرزمي .\rومنها : الرواية عنهم في غير الحلال والحرام كما في ترجمة موسى بن عبيدة الربدي .\rإذا علم ذلك وكان قد استقر لدينا أن الإمام أحمد بن حنبل لا يروي إلا عن ثقة ، فهل رواية أحمد عن موسى بن هلال مقوية لحال موسى أم ماذا ؟\rقلت : قال ابن أبي حاتم الرازي (الجرح : 2/36) سألت أبي عن رواية الثقات عن رجل غير ثقة مما يقويه؟ قال إذا كان معروفاً بالضعف لم تقوه روايته عنه، وإذا كان مجهولاً نفعه روايته عنه. اهـ .\rثم قال ابن أبي حاتم سألت أبي زرعة عن روايات الثقات عن رجل مما يقوى حديثه؟ قال: أي لعمري، قلت: الكلبي روى عنه الثوري، قال: إنما ذلك إذا لم يتكلم فيه العلماء ، كان الكلبي يتكلم فيه ، قال أبو زرعة: حدثنا أبو نعيم، نا ثفيان، نا محمد بن السائب الكلبي وتبسم الثوري، قال\rأبو محمد : قلت لأبي ما معنى رواية الثوري عن الكلبي وهو غير ثقة عنده ، فقال : كان الثوري يذكر الرواية عن الكلبي على الإنكار والتعجب . اهـ .\rومنه يعلم أن رواية الثقة في نظر أبي زرعة الرازي مفيدة في حالتين :\rالأولى : إذا كان المروي عنه مجهول الحال(1) .\rالثانية : إذا كان الراوي غير ضارب في الضعف متوغلاً فيه كمحمد ابن السائب الكلبي ، وجابر الجعفي ، وعامر بن صالح الزبيري ، وعمر بن هارون البلخي وأضرابهم .\rوعليه فرواية أحمد لقوية لموسى بن هلال العبدي فهو مجهول الحال عند بعضهم، وقد روى أحمد عنه في كتبه وخارجها، فروى عنه في \"الزهد\"، وأسند الفسوي من طريق أحمد عن موسى بن هلال .\rوهذا الذي ذكرته على سبيل التنزل فقط مع القائلين بجهالة موسى ابن هلال العبدي وإلا فالرجل من شرط الحسن .","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"وقد قال الزركشي في \"المعتبر في تاريخ أحاديث المنهاج والمختصر\" (ص226): وقال أهل هذا الشأن: إن جهالة الراوي لا تجب قدحاً إذا كان من روى عنه ثقة فن روايته عنه تكون تعديلاً له . اهـ.\rوالحاصل مما سبق أن إطلاق جهالة الحال على موسى بن هلال من\r(1) وهذا تجد أمثلة كثيرة له في كتب الرجال .\rابن عبد الهادي (الصارم ص32) فيها نظر ظاهر، وانظر إلى المقال ولا تنظر لمن قال، فإذا وافق المقال القواعد فهو الحق، وإن خالفه فهو مما لا يلتفت إليه . والله المستعان .\rأما قول العقيلي في الضعفاء (4/170) : لا يصح حديثه ولا يتابع عليه . اهـ .\rفالناظر والمدقق فيه يرى أن آخره سبب لأوله .\rفلأن موسى بن هلال لا يتابع عليه ( أي حديث الزيارة فلا يصح حديثه، وذلك في نظر اطلاع العقيلي ) .\rوفي الجواب على ذلك يقال :\rإن قوله: لا يتابع عليه (وهو الأساس المبني عليه) ليس من الجرح في شيء ولم يذكره المصنفون في علوم الحديث ضمن مراتب الجرح إنما هو علامة على التفرد فقط .\rقال الحافظ ابن رجب في \"شرح علل الترمذي\" (ص264) :\rوأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد ، وإن لم يرو الثقات خلافه : إنه لا يتابع عليه ، ويجعلون ذلك علةً فيه . اهـ .\rفالرجل عند العقيلي ليس في أعلى درجات التوثيق حتى يصحح له ما انفرد به ولم يتابع عليه ، وليس هو في الدرجة الدنيا من الجرح فيترك حديثه، ولكنه وسط أو صالح الحديث .\rأما وقد توبع الرجل كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فحديثه مقبول حتى عند العقيلي .\rوقد تعقب الحافظ في \" التلخيص\" (2/267)، قول العقيلي فقال: وفي قوله (أي العقيلي) لا يتابع عليه نظر، ثم ذكر المتابعة التي ستأتي إن شاء الله تعالى .\rوصفوة القول مما تقدم أن الرجل غير مجهول، وليس فيه إلا قول العقيلي لا يصح حديثه ولا يتابع عليه (إا اعتبرت هذا من الجرح الذي يزول بالمتابعة) .","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"وفي مقابل ما تقدم عن العقيلي تجد قول ابن عدي في (الكامل ) (6/2350) : أرجو أنه لا بأس به، مع توثيق ضمني من أحمد بن حنبل بروايته عنه .\rفتحسين حديث موسى بن هلال هو ما أراه صواباً ، والله أعلم .\rوقد قال الحافظ الذهبي في الميزان (4/226) بعد حكاية أقال أبي حاتم، والعقيلي، وابن عدي في موسى بن هلال قال : هو صالح الحديث .\r********************\rأما عن الأمر الثاني : فهو اثبات رواية موسى بن هلال للحديث عن عبيد الله بن عمر الثقة الحافظ :\rفقد اختلف على موسى بن هلال العبدي في رواية الحديث .\rفبعضهم قال : عن موسى بن هلال عن عبيد الله بن عمر المصغر ،\rوقال آخرون عن عبد الله بن عمر المكبر .\rفمن قال عبد الله بن عمر المصغر الحافظ الثقة جماعة هم :\r1- عبيد بن محمد الوراق .\r2- وجعفر بن محمد البزوري .\r3- ومحمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي .\r4- والفضل بن سهل .\r5- ومحمد بن عبد الرازق .\rفرواية الأول وهو عبيد بن محمد الوراق أخرجها الدارقطني في سننه (2/278) ، ثنا القاضي المحاملي، نا عبيد بن محمد الوراق، نا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر به .\rقلت : القاضي المحاملي هو أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي المحاملي ثقة حافظ، والوراق ثقة مترجم في \"تاريخ الخطيب\" (11/97) .\rوقد اتفقت عدة نسخ معتمدة من سنن الدارقطني على ذكر عبيد الله ابن عمر المصغر منها نسخة ابن بشران المطبوعة ، ومنها نسخة أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم كما في الشفاء أيضاً (ص5)، وأخرجه الخلعي في فوائده من طريق أبي النعمان (ل55/1) .\rوهكذا اتفقت روايات الدارقطني على ذكر عبيد الله بن عمر المصغر، وتابع القاضي المحاملي عن عبيد بن محمد الوراق محمد بن زنجويه\rالعسيري .\rورواية الثاني : وهو جعقر بن محمد البزوري أخرجها العقيلي في الضعفاء (4/170)، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا جعفر بن محمد البزوري، ثنا موسى بن هلال البصري عن عبيد الله به .","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"ورواية محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي أخرجها البيهقي في شعب الإيمان (3/490)، وأسندها تقي الدين السبكي في (شفاء السقام) (ص7) .\rورواية الفضل بن سهل اخرجها البيهقي في (شعب الإيمان) (3/490) .\rورواية محمد بن عبد الرازق أخرجها القاضي عياض في الشفا (2/74) .\rفهؤلاء خمسة من الرواة قال عن (عبيد الله بن عمر) الثقة الحافظ ، فلا مجال للطعن في هذه الراواية .\r****************\rفصل\rوأما من قال : عن عبد الله بن عمر العمري المكبر :\r1- فعلي بن معبد بن نوح .\r2- والفضل بن سهل .\r3- ومحمد بن إسماعيل الأحمسي .\r4- وعبيد بن محمد الوراق .\rأما حديث علي بن معبد بن نوح، فأخرجه الدولابي في الكني (2/64) .\rوحديث الفضل بن سهل أسنده التقي السبكي من طريق ابن أبي الدنيا (شفاء السقام ص9) .\rورواية محمد بن إسماعيل الأحمسي أخرجها البيهقي في شعب الإيمان (3/490) .\rرواية الوراق أخرجها الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (1/581) .\rفحاصل ما تقدم أن الحديث رواه عن موسى بن هلال العبدي ستة : خمسة منهم قالوا عن عبيد الله المصغر، وثلاثة رووه بالوجهين، وانفرد الخامس بقوله عن: عبد الله بن عمر فقط .\rوسبب ذلك كثرة الرواة عنه .\rوللمحدثين في ذلك مسلكان :\rالمسلك الأول : إما أن يقولوا بالترجيح، وبذلك ترجح رواية عبيد الله بن عمر المصغر .\rوالمسلك الثاني : أن تقول : يحتمل أن يكون الحديث عن عبيد الله المصغر وأخيه عبد الله المكبر،ويكون الراوي عنهم موسى بن هلال العبدي قد رواه عنهما إلا أنه كان يكثر من الرواية به عن عبيد الله بن عمر المصغر الحافظ الثقة .\rوالألباني مع تشدده اعترف بثبوت الروايتين (عبيد الله وعبد الله ابني عمر) ، فقال : أن الطرق بالروايتين عنه متقابلة. (الإرواء:4/337).\rلكنه بحث عن علة فلم يجد إلا الاضطراب ، وما أضعفها من علة(1) ، وسيأتي الجواب عليها إن شاء الله تعالى .\rوحاصل ما تقدم أن الحديث ثابت ثبوت الجبال برواية موسى بن","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر الإمام الثقة الحافظ .\r**************\rفصل\rفإن قيل : قال ابن عبد الهادي في الصارم (ص39-40) ما نصه :\r(( وكأن موسى بن هلال حدث به مرة عن عبيد الله فأخطأ لأنه ليس من أهل الحديث ولا من المشهرين بنقل، وهو لم يدرك عبيد الله ولا لحقه، فإن بعض الرواة عنه لا يروي عن رجل عن عبيد الله وإنما يروي عن رجل آخر عن عبيد الله، فإن عبيد الله متقدم الوفاة كما ذكرنا ذلك فيما تقدم بخلاف عبد الله فإنه عاش دهراً بعد أخيه عبيد الله وكأن موسى\r(1) وعدد من الحفاظ لا يعتبرون الاضطراب علة قادحة كابن حزم، وله بيان قوي لا يهمل\rراجع ((علم علل الحديث )) للسيد العلامة إبراهيم بن الصديق الغماري\rبن هلال لم يكن يميز بين عبيد الله وعبد الله ولا يعرف أنهما رجلان، فإنه لم يكن من أهل العلم، ولا يعتمد عليه في ضبط باب من أبواه ). اهـ.\rقلت وبالله استعنت : هذا تهويل، وتشدد، وكلام يحتمل دعاوى مغايرة للواقع، وتعصب ممقوت، ولولا اغترار بعض الناس به (1) ما نبهت عليه .\rقوله : (وكأن موسى بن هلال حدث به مرة عن عبيد الله فأخطأ ) .\rقلت : بل حدث به موسى بن هلال ، عن عبيد الله بن عمر بأسانيد صحيحة مرات، وبمخارج متعددة، فقد رواه هنا من هذا الوجه – كما سبق – خمسة من الثقات ، وتعددت مخارجهم .\rوهذه دعوى باضطراب موسى بن هلال، ولما وجد ابن عبد الهادي أنه لم يسبق إلى هذه الدعوى أراد أن يؤيدها بنفي رواية موسى بن هلال عن عبيد الله واستدل على ذلمك بأمرين :\rالأول : وهو قوله : (( وهو لم يدرك عبيد الله ولا لحقه … إلخ )) .\rقلت : بل أدركه إدراكاً بيناً، فقد روى موسى بن هلال عن متقدمي الوفاة مثل كهمس بن الحسن البصري المتوفي سنة 143 على ما في المعرفة والتاريخ للفسوي ، وروايته عنه في الحلية (6/213) أيضاً .\rوروى عن هشام بن حسان كما في \"الزهد\" للإمام أحمد","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"(1)منهم الألباني الذي نقل ها الكلام بعلله الظاهرة في إروائه (4/337 – 338 )\r(ص279) ، \"الحلية\" (6/212) ، وتوفى هشام بن حسان سنة 147 أو سنة 148 .\rإذا علم ذلمك فروايته عن عبيد الله بن عمر صحيحة لأنه أدركه إدراكاً بيناً ثم إنه رحل إلى الحجاز كما في الحلية (6/313)، ولم يكن مدلساً .\rوهذا مما يؤيد ويؤكد رواية موسى بن هلال عن عبيد الله بن عمر .\rالثاني: قوله: فإن بعض الرواة عنه لا يروى عن رجل عن عبيد الله، وإنما يروي عن رجل آخر عن عبيد الله . اهـ .\rقلت : الأمر سهل ولا يحتاج لحشد الأدلة الواهية والإعراض عن رد هذه الواهيات أولى لأولي النظر ، لكن لما رأيت اغترار بعضهم بكلامه تعين بيان ما فيه .\rوليعلم أن هذا الأمر مخدوش بقوله \"بعض\" ، فمعنى ذلك أن البعض الآخر يروي عن عبيد الله العمري بواسطة واحدة ، هذا إجمال .\rأما التفصيل :\rفمن الرواة عن موسى بن هلال \"أحمد بن حنبل\"، وقد روى عن يحيى بن سعيد عبد الرازق و حماد بن أسام ، وأبي معاوية في رجال آخرين عن عبيد الله بن عمر .\rومنهم أبو أمية الطرسسي، وعلي بن معبد بن نوح البغدادي\rكلاهما عن روح بن عبادة ، عن عبيد الله بن عمر .\rومنهم محمد بن إسماعيل الأحمسي، ومحمد بن جابر المحاربي كلاهما عن وكيع ، عن عبيد الله بن عمر .\rوالأخير عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن عمر .\rوالحاصل : أنه يجب أن يحكم على الحديث بالاتصال من طريق موسى بن هلال، عن عبيد الله حيث لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما بل ترجح ثبوته، فعند ذلك يكون الحكم للاتصال كما هو مقرر . والله أعلم .\rثم قال ابن عبد الهادي : وكأن موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبيد الله، وعبد الله ولا يعرف أنهما رجلان ، ثم استدل على ذلك بقوله : فإنه لم يكن من أهل العلم ولا يعتمد عليه في ضبط باب من أبوابه. اهـ.\rقلت : هذا تابع لدعوى الاضطراب التي ادعاها ابن عبد الهادي، وردها سيأتي إن شاء الله تعالى .","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"ثم إن مسى بن هلال قد روى عنه خمسة عشر رجلاً ، فيهم أئمة حفاظ في أعلى درجات التوثيق(1 ، كيف يكون في نهاية التردي والسقوط والاختلاط والجهل الذي ادعاه الرجل ؟ ثم كيف يكون الرجل بالصورة التي ادعاها ابن عبد الهادي ويعتمده حافظ جليل كيعقوب ابن\r(1)ومنهم إمام ابن عبد الهادي شيخ مذهبه الإمام المبجل أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى .\rسفيان الفسوي في معرفة وفيات البصريين ؟ . انظر \"المعرفة والتاريخ\" (1/122 ، 127 ، 128 ) .\rالأمر سهل للغاية، فالحديث قصير المتن، مشهور الإسناد .\rثم إن تعجب فعجب من دعوى الاضطراب التي ادعيت ، وهي كلمة تقال استرواحاً ، والأمر فيه تفصيل ، فإن المقرر عند علماء الحديث أن الاضطراب إنما يكون حيث تختلف الروايات بالتنافي مع تعذر الجمع، فالمراتب ثلاث في هذا الباب: جمع، فترجيح ، فاضطراب … والترتيب واجب عند أولي الألباب .\rقال الحافظ العراقي في ألفيته (1/221 فتح المغيث) :\rمضطرب الحديث ما قد وردا مختلفاً من واحد فأزيدا\rفي متن أو في سند إن اتضح فيه تساوي الخلف أما إن رجح\rبعض الوجوه لم يكن مضطرباً والحكم للراجح منها وجبا\rوإذا كانت الروايات قد صحت إلى موسى بن هلال برواية الحديث على الوجهين، فالجمع هنا واجب بأن نقول : قد روى موسى الوجهين وكان يحدث تارة بوجه، وتارة أخرى بالوجه الآخر كما تقدم ، والله أعلم .\r*******************\rفصل\rقال ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى في الصارم (34) ما نصه :\rولو فرض أن الحديث من رواية عبيد الله لم يلزم أن يكون صحيحاً فإن تفرد موسى بن هلال به عنه دون سائر أصحابه المشهورين بملازمته وحفظ حديثه وضبطه من أدل الأشياء على أنه منكر غير محفوظ ، وأصحاب عبيد الله بن عمر المعروفون بالرواية عنه مثل يحيى بن سعيد القطان …\rثم ذكر جملة من صحاب عبيد الله إلى أن قال :","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"فإذا كان الحديث لم يروه عن عبيد الله أحد من هؤلاء الأثبات ، ولا رواه ثقة غيرهم علمنا إنه منكر غير مقبول وجزمنا بخطأ من حسنه أو صححه . اهـ .\rقلت : إذا تفرد الرجل بحديث لا يعد ذلك منكراً إلا بشرطين :\rالأول : أن يكون لمنفرد به ضعيفاً لا يصحح حديثه أو يحسن .\rالثاني : أن لا يوجد ما يقوي حديثه من متابعات وشواهد .\rقال الحافظ في \"النكت\" (2/675) :\rإذا نفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر . اهـ .\rوموسى بن هلال العبدي ليس بمستور أو سيء الحفظ أو مضعف،\rكيف يكون كذلك ، وقد روى عنه أئمة حفاظ ثقات كالإمام أحمد .\rوقال عنه ابن عدي : لا بأس به .\rوقال عنه الذهبي : صالح الحديث .\rفإذا اعتبرنا تفرد من كان على هذا الحال من قبيل المنكر لأعرضنا عن شطر عظيم من السنة ، والله المستعان .\rوإن سلمنا لابن عبد الهادي بتضعيف موسى بن هلال العبدي، فلا يعتبر ما تفرد به منكراً لوجود الشواهد المتكاثرة لهذا الحديث، بل والمتابع كما سيأتي إن شاء الله تعالى .\rوقد أشفقت على علوم الحديث التي تغافل عنها ابن عبد الهادي رحمه الله لغرض ينصره ومذهب باطل يؤيده .\r******************\rفصل\rوإذا سلمنا بتضعيف موسى بن هلال العبدي .\rفمثله لا يختلف اثنان(1) أن حديثه يحسن إذا توبع وجاء من طريق آخر.\rفقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير (12/291) ، من حديث عبد الله بن محمد العبادي البصري ، ثنا مسلم بن سالم الجهني ، حدثني عبيد الله بن عمر ، عن نافع عن سالم عن ابن عمر قال : قال رسول الله\r(1)بشرط أن لايكون أحدهما ابن عبد الهادي .\r(من جاءني زائراً لا يعمل له حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة ) .\rوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (4/2) : رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه مسلمة بن سالم ، وهو ضعيف . اهـ .","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"هكذا أخرجه الطبراني ، والخلعي، وابن صاعد فقالوا : عن نافع عن سالم .\rوقال ابن المقري في معجمه : عن نافع وسالم .\rوكلهم من طريق عبد الله بن محمد العبادي عن مسلمة عن عبيد الله العمري .\rوعبد الله بن محمد العبادي البصري ترجمه السمعاني في الأنساب .\rوتابعه من هو أحسن منه أعني \"مسلم بن حاتم الأنصاري\" .\rفقد وثقه الترمذي، والطبراني، وابن حبان (التهذيب: 10/1125).\rورواه عن مسلمة بن سالم الجهني عبد الله يعني العمري، حدثني نافع عن سالم عن ابن عمر قال:قال رسول الله(ص):(من جاءني زائراً لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة ).\rقلت : وما رواه مسلم بن حاتم الأنصاري هو الأصح لأن مسلماً أوثق من عبد الله بن محمد العبادي .\rوالحاصل : أن السند صح إلى مسلمة بن سالم الجهني، فانحصر الكلام فيه .\rفأقول: الرجل وإن قال عنه أبو داود: ليس بثقة. لكن صحح له ابن السكن، ومقتضى ذلك أن يكون ثقة عنده، فمع توثيق ابن السكن وكلام أبي داود، فالرجل يصلح للمتابعات ولا ريب .\r*****************\rفصل\rوقد تقعقع ابن الهادي رحمه الله تعالى فأخذ يضعف هذه المتابعة فقال :","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"إنه حديث ضعيف الإسناد ، منكر المتن، لا يصلح الاحتجاج به، ولا يجوز الاعتماد على مثله ، ولم خرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ولا رواه الإمام أحمد في مسنده، ولا أحد من الأئة المعتمدة على ما أطلقوه في روايتهم ولا صححه إمام يعتمد على تصحيحه ، وقد تفرد به هذا الشيخ(1) الذي لم يعرف بنقل العلم ولم يشتهر بحمله ولم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبره، وهو مسلمة بن سالم الجهني الذي لم يشتهر إلا برواية هذا الحديث المنكر، وحديث آخر موضوع ذكره الطبراني بالإسناد المتقدم ومتنه : \"الحجامة في الرأس امان من الجنون، والجذام، والبرص والنعاس، والضرس\".وروى عنه حديث آخر منكر من رواية آخر غير العبادي، وإذا تفرد مثل هذا الشيخ المجهول الحال القليل الرواية بمثل هذين الحديثين المنكرين عن عبيد الله بن عمر أثبت آل عمر بن الخطاب في زمانه\r(1) وأغرب بن عبد الهادي فقال : إنه مجهول الحال (الصارم المنكي ص69) .\rوأحفظهم عن نافع عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر من بين سائر أصحاب عبيد الله الثقات المشهرين والأثبات المتقنين علم أنه شيخ لا يحل الاحتجاج بخبره ولا يجوز الاعتماد على روايته . اهـ .\rقلت: أما كونه ضعيف الإسناد منكر المتن ، فهو معارض بتصحيح من هو أعلم، وأقدم، وأقعد بهذا الفن منه، أعني الحافظ أبا علي ابن السكن(1) الذي صحح هذا الطريق بفرده. فما بالك وهذا الطريق متابع لموسى بن هلال البصري فهو مقبول حسب القواعد .\rأما كونه ( منكر المتن ) ، فهي دعى لا يسندها إلا الدفع بالصدر فقط، فلادليل أتى به ابن عبد الهادي ليقيم به صلب هذه الدعوى المتهاوية!","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"أما قوله : ولم يخرجه حد من أصحاب الكتاب الستة ولا رواه الإمام أحمد في مسنده …إلخ ، فهذا اعتارض لا يليق بعارف بالحديث كابن عبد الهادي ، وعندما عرف العلماء الحديث الصحيح لم يشترطو أن يكون مروياً في الكتب ما خلا الكتب التي ذكرها ابن عبد الهادي وغيرها، لأن العبرة بالسند لا بالكتاب ما خلا الكتب التي لها شروط معينة، إذ الكتاب لا يفيد الحديث قوة أو ضعفاً ، وكذلك صاحب الكتاب لا يفيد الحديث شيئًا إذا كان السند الذي ذكره في كتابه ضعيفاً .\rوعندما رتب ابن حزم كتب السنة جعل صحيح ابن السكن ثالث الكتب بعد الصحيحين ، راجع تذكرة الحفاظ للذهبي (3/1153)\rوقد يكون الكتاب مشحوناً بالمنكرت ، والواهيات ، والمضوعات ويسند صاحبه في أحاديث صحيحة وحسنة ومتابعات مقبولة فيحكم لها بالصحة أو الحسن حسب حال السند ، وبغض النظر عن الكتاب وهكذا الأمر في جميع كتب السنة إلا من اشترط شرطاً لكتابه كأصحاب الصحاح والمستخرجات .\rوالحاصل: أن كلام ابن عبد الهادي مخالف لأدنى قواعد علم الحديث الشريف وهي تعريف الحديث الصحيح الذي لم يشترط أن يكون مروياً في كتاب كذا وليس في كتاب كذا. والله المستعان .\rعلى أن هذه المتابعة صححها ابن السكن بإيرادها إياه في صحيحه، وأخرجها الطبراني في معجميه الكبير، والأوسط وهما من أهم أصول الإسلام المعتنى بها .\rوقد قال ابن تيمية في المنهاج (2/122) :\rمن المعلوم أن الأحاديث المنقولة لا يميز بين صدقها وكذبها إلا بالطرق الدالة على ذلك . اهـ .\rفانظر إلى قوله \"بالطرق\" ، ولم يقل بالكتب . والله المستعان .\rوأما قول ابن عبد الهادي: (وقد تفرد به هذا الشيخ … ) . إلخ .","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"قلت: قد مر أن الشيخ هو مسلمة بن سالم الجهني لم ينفرد به ، بل تابعه بلديه موسى بن هلال البصري ، وكذا تقدم والكلام على صلاحية مسلمة بن سالم الجهني للمتابعات ، ثم أراد ابن عبد الهادي أن يجهز على الرجل ويطيح به أرضاً ، فحكم على حديثين أخرجهما له الطبراي بالوضع والنكارة .\rأما الأول: وهو حديث : ( الحجامة في الرأس أمان من الجنون، والجذام ، البرص ، النعاس ، والضرس ) فلم يسبق ابن عبد الهادي من أحدٍ – والله أعلم – في الحكم على هذا الحديث بالوضع .\rوكيف يحكم عليه بالوضع وله شاهد على ابن عباس أخرجه العقيلي (1/83) ، وابن عدي (6/2074)، وفيه إسماعيل بن شيبة الطائفي، وهو وإن كان ضعيفاً لكنه لم يتهم بالكذب، فإذا ضممنا هذا الشاهد لحديث مسلمة بن سالم الجهني كان الحكم على الحديث المذكور بالوضع بعيداً جدً عن قواعد الحديث . والله المستعان .\rوأما الحديث الآخر: فالخطب فيه هين، والأمر فيه ليس بعظيم ولا يخرج الرجل عن الاستشهاد به، واقتصر الهيثمي في المجمع (3/211) على تضعيف الحديث بمسلمة بن سالم فقط ، وهو يعني اعتباره في المتابعات والشواهد، وهو قول حفظ، ناقد، ثاقب الرأي، ليس بمتشدد أو جراح .\rقوله: وإذا تفرد مثل هذا الشيخ المجهول الحال القليل الرواية بمثل هذين المنكرين عن عبيد الله بن عمر .. الخ .\rقلت : دعوى لم يسبق إليها ، فليس الرجل بمجهول الحال ولم يصرح أحد بذلك .\rفقد روى عنه جماعة ، وصحح له ابن السكن، وقال عنه ابو داود :\rليس بثقة ، وكان إماماً لمسجد بني حرام بالبصرة ، فكيف يكون مجهولاص بعد ذلك ؟\rعلى أن تفرده عن عبيد الله العمري لا يضره .\rفقد تابعه بلديه موسى بن هلال البصري ، وقد مر الكلام على مثل هذه الشبهة . والله المستعان .\r*********************\rأما عن الأمر الثالث فهو خاص ببيان حال عبد الله بن عمر العمري .\rفقد قال ابن عبد الهادي ما نصه :","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"وقد تكلم في عبد الله العمري جماعة من أئمة الجرح والتعديل ونسبوه إلى سوء الحفظ، والمخالفة للثقات في الروايات .\rقال ابو حاتم محمد بن حبان البستي في كتاب \"المجروحين من المحدثين\" : عبد الله بن عمر بن ممد بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري اخو عبيد الله بن عمر من أهل المدينة ، يروي عن نافع ، روى عنه العراقيون وهل المدينة ، كان ممن لب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفاظ الأخبار وجودة الحفظ للآثار فوقع المناكير في روايته ، فلما فحش خطؤه استحق الترك ، ومات سنة ثلاث وسبعين ومائة .\rحدثنا الهمداني ، حدثنا عمرو بن علي قال : كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن عبد الله بن عمر ، قال أبو حاتم: وهو الذي روى عنه نافع عن عمر (أن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمكان إذا توضأ خلل لحيته)، وروى عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال : (من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)، وروى عن نافع عن ابن عمر أن النبيصلَّى الله عليه و آله و سلَّم(أسهم للفارس سهمين وللراجل سهماً) فيما يشبه هذا من المقلوبات والملزوقات التي ينكرها من أمعن في العلم وطلبه من مظانه .","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"وقال أبو عيسى الترمذي في جامعة : وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى ابن سعيد من قبل حفظه ، وقال البخاري في تاريخه : عبد الله بن عمر بن حفص العمري المدني قرشي كان يحيى بن سعيد يضعفه، وقال النسائي في كتاب \"الكني\" : أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر \"ضعيف \" ، وقال العقيلي: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت يحيى ابن معين عن عبد الله بن عمر العمري فقال: \"ضعيف\"،حدثنا عبد الله، قال : سألت أبي عن عبد الله بن عمر فقال : كذا وكذا ، وقال أبو زرعة الدمشقي: قيل لأحمد بن حنبل: كيف حديث عبد الله بن عمر؟ فقال: كان يزيد في الأسانيد ويخالف وكان رجلاً صالحاً ، وقد ذكر العقيلي هذا القول عن الإمام أحمد بن حنبل من رواية أبي بكر الأثرم عنه ، وروى إسحق بن منصور عن يحيى بن معين قال عبد الله بن عمر صويلح ، وقال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه :\"ضعيف\" ، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق في حديثه اضطراب ، وقال صالح بن محمد البدادي : لين مختلط الحديث، وقال الحاكم أبو أحمد : ليس بالقي عندهم . انتهى من الصارم المنكي\r(ص36 _ 38 ) .\rقلت: أسرف ابن عبد الهادي – رحمه الله تعالى – بذكر الجرح وقنع بالقليل من التعديل .\rفالذي يقف على ما ذكره ابن عبد الهادي يجزم بضعف الرجل ، أما لواقع ونفس الأمر فشيء آخر ، وعلى ذلك يجب الالتفات لأمور أذكرها في فصول بعون الله تعالى .\r*************\rفصل\rالأول: صدر ابن عبد الهادي كلامه بنقل جرح ابن حبان للعمري \"المجروحين\" من (2/6) .\rوتعنت ابن حبان ومبالغته في الجرح استفاضت واشتهرت .\rوقد نص على تعنته ومبالغته في الجرح عدد من الحفاظ منهم الذهبي، وابن حجر ، كما تقدم في أماكن سابقة .\rوقد بين ابن حبان مستنده في جرحه للعمري فأتى بثلاثة أحاديث ادعى خطأ عبد لله العمري فيها .","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"أما الحديث الأول: فقال أبو حاتم ابن حبان: وهو الذي روى عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمكان إذا توضأ خلل لحيته . اهـ .\rقلت : إن كان للحديث علة فمن الراوي عن عبد الله العمري .\rقال الطبراي في المعجم الأوسط (1/39 مجمع البحرين) : لم يروه عن\rالعمري إلا مؤمل بن إسماعيل . اهـ .\rومؤمل وإن وثق لكن ضعفه جمع ، وقال فيه البخاري : منكر الحديث .\rفالأولى الحمل على مؤمل بن إسماعيل ، بل هو الواجب .\rأما الحديث الثاني: فقال أبو حاتم بن حبان : وروى عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال : ((من تى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ) . اهـ .\rأخرجه ابن وهب في \"الجامع\" (ص114) ، سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبه مرفوعاً .\rقلت: أراد ابن حبان أن عبد الله خالف أخاه الذي رواه من حديث نافع عن صفية عن بعض أزواج النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبه مرفوعاً .\rرواه من هذا الوجه مسلم في صحيحه (4/ 1751) ، وأحمد في المسند (4/68) ، وأبو نعيم في الحلية (10/407) ، وتاريخ أصبهان ، البيهقي في السنن الكبرى (8/138) .\rفابن حبان يرى أن الصواب عن نافع عن صفية .\rلن أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/246) من حديث أبي إسحاق السبيعي ، عن سعيد بن وهب ، عن ابن عمر مرفوعاً نحوه .\rقلت : أبو إسحاق السبيعي ، وسعيد بن وهب ثقتان معروفان ، وهذه المتابعة تظهر أن الحديث صحيح من مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فلم يخطئ فيه عبد الله العمري ، كما تظهر مدى التسرع في تخطئة عبد لله العمري .\rأما الحديث الثالث : فقال ابن حبان : وروى عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: (أسهم للفارس سهمين وللراجل سهماً ) .","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"قلت : غرض ابن حبان بيان أن عبد الله العمري خالف أخاه عبيد الله الذي رواه باختلاف في اللفظ عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم( جعل للفرس سهمين ، ولصاحبه سهماً ) .\rوالإجابة على ذلك هي ما قاله الحافظ في (الفتح) (6/68) قال :\rالمعنى أسهم للفارس بسبب فرسه غير سهمه المختص به . اهـ .\rوإن سلم بخطأ عبد الله العمري في هذا الحديث فلا يضره بجانب ما روى ، والرجل مكثر ، قد أخطأ في حديث فكان ماذا ؟\rفإن قيل: فقد ذكر معنى الترك غير ابن حبان، وهو ابن عمار الموصلي، فقال كما في التهذيب (5/328): لم يتركه أحد لا يحيى بن سعيد .اهـ.\rقلت: قال عمرو بن علي الفلاس : كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه .\rوابن عمار أو الفلاس لم يذكرا مستند يحيى بن سعيد في عدم الرواية عنه .\rوالحاذق يعلم أن بن عمار لم يقصد الترك بالمعنى الاصطلاحي ، ولكنه قصد الترك بمعنى عدم الرواية، وبون شاسع بين المعنيين فلزم التنبيه.\rويوضحه ويقويه قل أبي عيسى الترمذي الحافظ (العلل مع شرحه ص12) :\rذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث من حفظه مرة هكذا، ومرة هكذا لا يثبت على رواية واحدة تركه ، وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد القطان : عبد الله بن المبارك ، ووكيع بن الجراح ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وغيرهم من الأئمة . اهـ .\rوهذا ابن عبد الهادي الذي شنع على عبد الله العمري يقول عن أحد الرواة :\rوكون يحيى بن سعيد كان لا يرضاه غير قادح فيه ، فإن يحيى شرطه شديد في الرجال ، ولذلك قال : لو لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت إلا عن خمسة . اهـ .\rوكونه لا يرضاه أي لا يرضى الرواية عنه ، فهو كعبد الله العمري فتأمل .\rوقال الحافظ في \"مقدمة الفتح\" (ص402) في ترجمة الزبير\rالبصري :\rوحكى الباجي في رجال البخاري عن علي بن المديني أنه قال : لم\rيرو عنه شعبة ، وبين اللفظين فرقان . اهـ .","part":1,"page":196},{"id":198,"text":"وترك الرواية قد يكون لشبهة لا توجب الجرح .\rومما يدل على أن قول ابن حبان في العمري غير معمول به ، ولم يلتفت إليه أن المحدثين انقسموا في العمري لقسمين : منهم من قبل حديثه ، والثاني من ضعفه .\rوهذا الأخير قبل حديثه في باب المتابعات والشواهد ، والمعلوم والمقرر أن المتروك لا يقبل حديثه في المتابعات و الشواهد ، فعلم أن ضعفه عندهم من الضعف الخفيف الذي يزول بمجيء متابع له أو شاهد فيرتقي حديثه إلى الحسن لغيره . والله أعلم .\rويعضده أن الرجل قد أخرج له مسلك في صحيحه مقروناً بأخيه عبيد الله .\rفكيف يكون من أخرج له مسلم في صحيحه – ولو مقروناً بغيره – حاله كما ذكر ابن حبان ، واعتمده ابن عبد الهادي ؟!!\r***************\rفصل\rثم نقل ابن عبد الهادي عن الإمام أحمد بن حنبل قوله : كذا وكذا ، وقوله : كان يزيد في الأسانيد ويخالف، وكان رجلاً صالحاً .\rقلت : أما عن الأولى فلك في النظر إليها وجهان :\rالوجه الأول: قال الذهبي في الميزان (4/483) في ترجمة يونس بن أبي إسحاق السبيعي هذه العبارة – أي قول أحمد : كذا وكذا – يستعملها عبد الله بن أحمد كثيراً فيما يجيبه به والده، وهي بالاستقراء كناية عمن فيه لين . اهـ .\rواللين أقل الضعف .\rولكن لم يذكر ابن عبد الهادي – سامحه الله – ما يدل على توثيق أحمد لعبد الله بن عمر العمري ، حيث قال كما في الجرح والتعديل (5/109-110).\r( صالح لا بأس به ، قد روى عنه الناس ) اهـ .\rالوجه الثاني: قال ابن عدي في \"الكامل\" (4/1460) :\rثنا ابن حماد، ثنا عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو أخو عبيد الله بن عمر: كذا وكذا، ثنا ابن أبي عصمة، ثنا طالب سألت أحمد بن حنبل عن عبد الله بن عمر العمري قال :\r( صالح ، قد روى عنه، لا بأس به، ولكن ليس مثل أخيه عبيد الله ) اهـ .","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"قلت : المدقق في أقوال الإمام أحمد رحمه الله تعالى يجد أن كلامه هو توثيق نسبي أو تليين نسبة لا يراد به المعنى المتعين من اللفظ الثاني فإنه نزل به بالنسبة لأخيه عبيد الله الثقة الحافظ المتفق عليه .\rوقد نبه الحافظ السخاي على الجرح والتعديل النسبي فقال (فتح المغيث: 1/348) :\rينبغي أن نتأمل أقوال المزكين ومخارجها ، فقد يقولون : فلان ثقة أو ضعيف ، ولا يريدن به أنه ممن يحتج بحديثه لا ممن يرد ، وإنما ذلك بالنسبة لمن قرن معه وفق ما وجه إلى القائل من السؤال كان يسأل عن الفاضل المتوسط في حديثه ويقرن بالضعفاء ، فيقال ما تقول في فلان وفلان ؟ فيقول : فلان ثقة يريد أنه ليس من نمط قورن به ، فإذا سئل عنه بمفرده بين حاله في المتوسط . وأمثلة ذلك كثيرة لا نطيل بها . اهـ .\rويؤيد ذلك ما سيأتي عن ابن عدي إن شاء الله تعالى .\r******************\rفصل\rونقل ابن عبد الهادي عن يحيى بن معين قولين :\rالأول : تضعيفه .\rوالثاني : قوله : صويلح .\rفلم يستوف ابن عبد الهادي ما قاله ابن معين في الرجل .\rفقد روى ابن أبي مريم عن يحيى بن معين أنه قال : ليس به بأس يكتب، حديثه . اهـ .\rومن المعلوم أن قول ابن معين في الرجل ليس به بأس معناه أنه : ثقة .\rوقال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت لابن معين : كيف حاله في نافع ؟ قال : صالح ثقة . (الكامل : 4/1459) .\rفالأول : توثيق مطلق من ابن معين للعمري .\rوالثاني : توثيقه له في خصوص روايته عن نافع كما في حديثنا هذا ، وهو نص من إمام الجرح والتعديل قاطع النزاع .\rوالدارمي الذي روى عنه هذذا النص من أخص وأشهر أصحاب ابن معين ، والله المستعان .\rومما سبق يعلم أن الراجح من أقوال الإمام أحمد ، وإمام الجرح والتعديل يحيى بن معين هو قبول حديث عبد الله بن عمر العمري ، واعتماد حديثه مالم يخالف غيره ، شأنه في ذلك شأن جمهرة الثقات فإن حديث الثقة مقبول ما لم يخالف . والله أعلم .\r**********************\rفصل","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"واذا تبين للقارئ الكريم حقيقة أقوال يحيى بن معين ، وأحمد ، وابن حبان ، في العمري فليعلم المستفيد أن الرجل قد ووثقه جمع من الأئمة ، واعتمده عدد من حفاظ الأمة ، وهذا معروف ومسطور في كتب الجرح والتعديل .\rولكن الغريب ألا يذكره ابن عبد الهادي ،ولله في خلقه شئون ..!\rفممن وثق العمري ممن لم يذكره ابن عبد الهادي في الصارم : الإمام العلم أحمد بن صالح المصري (ثقات ابن شاهين ص 151 ) .\rوقال أبو حاتم الرازي (الجرح: 5/110) : رأيت أحمد بن صالح (1) يحسن الثناء على عبد الله العمري .\rوقال العجلي : لا بأس به (الثقات ص 239) .\rووثقه ابن شاهين بإيراده له في ثقاته (ص 151 ) .\rوقال الخليلي : ثقة ير أن الحفاظ لم يرضوا حفظه . اهـ ، وقوله (الحفاظ لم يرضوا حفظه ) أي سعة محفوظ، انظر نظير ذلك في مقدمة الفتح (ص 420) .\rولعلهم لم يرضوا حفظه بالنسبة لحفظ أخيه عبيد الله العمري ، فإن كثيراً من أقوالهم فيه ترجع للمقارنة مع أخيه ، كما سيأتي تصريح ابن\r(1) وقع في التهذيب (5/327) أحمد بن حنبل وهو خطأ، والصواب ما في الجرح والتعديل\rعدي بذلك ، والمقصود بيان أن الرجل : ثقة عند أبي يعلى الخليلي .\rوكان عبد الرحمن مهدي يحدث عنه .\rوحسن له أبو يعلى الموصلي .\rوحسن له أيضاً ييعقوب بن شيبة وقال (تاريخ بغداد 10/20) : ثقة صدوق في حديثه اضطراب . اهـ .\rوهو يعني أن الإضطراب الذي في حديثه لا يخرجه عن حد الثقة الصدوق .\rوقد صحح له ابن السكن ، وهو يعني توثيقه .","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"وحسن لله الترمذي (تحفة 9/391 – 392) في باب ما يقول إذا رأى مبتلى ، وفي أبواب الحج (تحفة 3/590)(1) في باب دخول مكة نهاراً ، وجوز البخاري تصحيح حديثه كما تشير عبارته في جزء رفع اليدين (ص25)، وذكره في صحيحه في كتاب العلم ، باب المناولة (الفتح 1/154) فجزم الكرماني أنه العمري ، ومال إليه البد العيني (1/407) وخالفهما الحافظ (الفتح 1/154) ، وحسن له ابن كثير في التفسير في أوائل سورة القصص ، وحسن له المنذري في التريب لكن لا يحضرني الآن أماكنه .\r(1)ووهم المبار كفوري رحمه الله تعالى في تحفة الأحوي (3/950) فذكر أنه عبيد الله بن عمر فوهم ، والصواب أنه : عبد الله العمري ، وانظر تحفة الأشراف (6/107) .\rو قال ابن عدي في \"الكامل\" (5/1869) : وثقة الناس . اهـ .\rوهو يعني قبول الناس لحديثه .\rوقال في \"الكامل\" أيضاً (4/1461) : ولعبد الله بن عمر حديث صالح وأروى من رأيت عنه ابن وهب ووكيع وغيرهما من ثقات المسلمين وهو لا بأس في رواياته، وإنما ، قالوا فيه لا يلحق أخاه عبيد الله، وإلا فهو في نفسه صدوق لا بأس به . اهـ .\rوهذا الذي ذكره ابن عدي هو أعدل الأقوال في عبد الله العمري .\rفالرجل وإن تكلم فيه حديثه حسن إلا إذ تبين مخلفته شأنه شأن من يحسن حديثهم ، ومن قارون ترجمته بترجمة من يحسن الأئمة حديثه كمحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد بن عقيل وأضرابهما لا ينفك إلا عن تحسين حديث الرجل وهو ما ذهب إليه الحافظ الذهبي، فقال في المغني (1/348) : صدوق حسن الحديث . اهـ .\rواقتصر على عبارات التوثيق الواردة فيه في كتابيه \"الكاشف\" (2/99) ، و\"الديون\" (ص173) ، وأدخله في جزء \"من تكلم فيه وهو موثق \" (ص 112) .\rوقال الحافظ السخاوي في \"التحفة اللطيفة\" (3/366) : كان صالحاً عالماً خيراً صالح الحديث اهـ .\r***************\rفصل\rوإذا سلمنا بتضعيف عبد الله العمري .","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"فقد قال عثمان بن سعيد : قلت ليحيى بن معين : عبد الله العمري ما حاله في نافع قال: صالح ثقة . اهـ . كذا في \"الكامل\" (4/1459).\rقلت : والرجل يروي هنا عن نافع .\rفها نص قاطع للنزاع من إمام الجرح والتعديل ، والله المستعان .\rتنبيه :\rحمل ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى في الصارم المنكي على عبد الله العمري ورفع راية تضعيفه ، فن تعجب فلك لك إذا وقفت على تقويته لعبد الله العمري في \"التنقيح\" ورده على من ضعفه ، واحتجاجه بحديثه في \"الأحكام\" .\rفلما ضعف المخالف عبد الله بن عمر العمري قال ابن عبد الهادي (1/122) :\rوأما عبد الله بن عمر فقد قال يحيى في رواية : ليس به بأس . اهـ . وهي تعني توثيقه .\rثم لك أن تعجب ثانية إذا علمت أن هذه الرواية التي تفيد توثيق ابن معين للعمري لم يذكرها ابن عبد الهادي نصاً أو حتى إشارة في\rالصارم المنكي .\rونسأل الله العافي .\rوحاصل ما تقدم أن حديث الزيارة \"من زار قبري وجبت له شفاعتي\" حديث حسن ولا بد ، وهذا ما تقتضيه قواعد الحديث ، أما من كابر فلا كلام لنا معه، وهو غير مقصود بالذات من الكلام المتقدم، لكنه عرف مأخوذ الأئمة وقوة حجتهم فلله درهم ، والحمد لله الذي بنعته تتم الصالحات .\r*******************\rالحديث الثاني\r(( من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ، ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له شهيداً يوم القيامة )) .\rأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" (3/457) : حدثنا سعيد بن محمد الحضرمي ، ثنا فضالة بن سعيد بن زميل المأربي ، حدثنا محمد بن يحيى المأربي ، عن ابن جريح عن عطاء ، عن ابن عباس به مرفوعاً .\rورواه تقي الدين السبكي في \"شفاء السقام\" (ص38) بسنده إلى ابن عساكر الذي أخرجه من طريق العقيلي المذكور ولفظه :\r( من رآني في المنام كان كمن رآني في حياتي … ) الحديث .","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"والصواب ما في ضعفاء العقيلي ، وإن كانت رواية ابن عساكر هي صواب أيضاً ، فلا ضير في ذلك ، فإن لفظ الزيارة ثابت في كلا الروايتين في آخر الحديث .\rوأعل هذا الحديث بفضالة بن سعيد بن زميل المأربي ، وبشيخه محمد بن يحيى بن قيس المأربي .\rأما فضالة بن سعيد بن زميل المأربي فقال العقيلي في \"الضعفاء \" (3/457) : حديثه غير محفوظ ، ولا يعرف لا به ، ثم قال بعد أن ذكر الحديث محل البحث بسناده : \"وهذا يروى بغير هذا الإسناد من طريق أيضاً فيه لين \" . اهـ .\rفدل كلام العقيلي على أمور :\rالأول : أن حديث فضالة بن سعيد المأربي غير محفوظ .\rالثاني : أنه فرد .\rالثالث : أن هذا الإسناد فيه لين .\rوالأمر الثالث : هو خلاص نظر العقيلي في هذا الإسناد أنه فيه لين. واللين هو أقل الضعف .\rوإن تعجب فعجب من الحافظ الذهبي – رحمه الله تعالى – ففي ترجمته لفضالة بن سعيد بن زميل المأربي ذكر الحديث موضع البحث ثم قال (3/349) : \"هذا موضوع على ابن جريج\" . اهـ .\rولا يوجد في الإسناد أو المتن ما يساعده على دعواه .\rفهي دعوى لا برهان عليها ، ولا ذكر الذهبي دليلاً يشهد لها ، وكلام العقيلي هنا أقوى وأقعد .\r*********************\rفصل\rوأما محمد بن يحيى بن قيس المأربي فقد وثقه الدار قطني في سؤالات البرقاني (464) وابن حبان (9/45) .\rوذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" برواية جمع عنه ، ولم يذكر\rفيه جرحاً ولا تعديلاً (8/123) .\rوقال ابن حزم : مجهول .\rفقبول توثيق الدارقطني وابن حبان هو الموافق لقواعد الحديث ، ومن علم حجة على من لم يعلم .\rفإن قيل قد قال ابن عدي في \"الكامل\" (6/2239) : أحاديث مظلمة منكرة . اهـ .\rقلت : هذا سرف من ابن عدي رحمه الله تعالى .\rوقد ذكر حديثين له في ترجمته :","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"أولهما : في مدح وذم بعض المدن ، والحمل فيه على من رواه عنه ، وهو خطاب بن عمر الهمداني ، وقد قال الذهبي في ترجمته من \"الميزان\" : مجهول ، وخبره في فضل البلدان كذب . اهـ .\rوأصاب العقيلي بذكره هذا الحديث الموضوع في ترجمة خطاب بن عمر الهمداني (2/25) .\rوالحديث الآخر الذي ذكره ابن عدي في ترجمة محمد بن يحيى المأربي حديث في (الاستقطاع) أخرجه أصحاب السنن وغيرهم ، وصححه ابن حبان (10/351) ، والخطب فيه سهل لا يستحق معه أن يقال في حق الرجل : أحاديثه مظلة منكرة . وأين هي الأحاديث الكثيرة التي تستحق هذا الوصف .. ؟!! .\rوقال الذهبي في \"الكاشف\" (3/95) : وثق .\rوهي تقضي على تردده المذكور في ترجمة محمد بن يحيى المأربي في \"الميزان\" (4/62) .\rوخلاصة ما قيل في محمد بن يحيى المأربي هو قول الحافظ في التقريب (ص513): لين الحديث اهـ . والترمذي : يحسن لمن قيل فيه مثل ذلك.\rتنبيه :\rأما ابن عبد الهادي فإنه ما أصاب في كلامه عن محمد بن يحيى المأربي وتشدد وبعد عن الإنصاف ، فذكر أن الرجل مختلف فيه .\rثم أراد أن يقوي رجحان جرحه وتضعيفه ، فذكر كلام ابن عدي وأيده بالحديث الموضوع في مدح وذم بعض المدن ، وتقدم أن الحمل فيه على خطاب بن عمر الهمداني المجهول ، فلم يكفه أنه لم يصرح بتوثيق الدارقطني للمأربي في سؤالات البرقاني (464) بل زاد أن ألصق به حديثاً موضوعاً ، نسأل الله تعالى السلامة والصون .\rبقى الكلام على قد يظن بعضهم أن علة ثالثة في هذا الإسناد ، وهي أن ابن جريح وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح مدلس ولم يصرح بالسماع .\rوالجواب على ذلك: أن هذا ما يرويه ابن جريج عن عطاء وروايته عنه محمولة على السماع صرح أو لم يصرح ، فإن ابن جريج قال : إذا قلت:\rقال عطاء : فأنا سمعته منه ، وإن لم أقل سمعت. ( التهذيب 6 /406).","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"فالحاصل مما تقدم أن هذا الإسناد فيه راوٍ غاية ما فيه أنه مجهول وتفرد بهذا الحديث ، وآخر اختلف فيه : وثقة الدارقطني وصحح له ابن حبان، ووثقه وأخرج له أصحاب السنن: النسائي، وأبو داود، والترمذي، وقال عنه الحافظ : لين الديث .وقال الذهبي : وثق .\rفإذا كان الأمر كذلك فهذا الإسناد ضعيف فقط بسبب فضالة بن سعيد بن زميل المأربي فقط ، ويمكن أن ينجبر ، بغيره بل يمكن أن يكون مشبه بالحسن على رأي جماعة من الحفاظ ، وهو وحده يقضي على قولهم المتهافت : أحاديث الزيارة كلها ضعيفة بل موضوعة . فيكف ولهذا الحديث نظائر أقوى منه .\rوسأل الله تعالى الإنصاف في الغضب والرضا . والله تعالى أعلم بالصواب .\r*********************\rالحديث الثالث\r(( من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة )) .\rأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/488) ، وحمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان (ص434) ومن طريقه السبكي في شفاء السقام (ص35) ، وابن أبي الدنيا في كتاب \"القبور\" كلهم من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن سليمان بن يزيد الكعبي أبي المثنى عن أنس بن مالك أن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال :\r(( من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة )) .\rقلت : محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ثقة احتج به الجماعة .\rلكن أبا المثنى سليمان بن يزيد الكعبي قال عنه أبو حاتم : منكر الحديث ليس بقوي. وضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": يخالف الثقات في الروايات ، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا للاعتبار . لكنه ذكره في\"الثقات\" (6/395) ، وحسن له الترمذي . ومقتضى ذلك أن يكون \"صدوق الحديث\" عند الترمذي ، قال الحافظ في \"تعجيل المنفعة\" (ص153) :\rقول الترمذي : (حسن غريب) هذا يقتضي أن الراوي عنده صدوق معروف . اهـ .","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"وصحح له الحاكم (4/221-222) وهو يعني أن الرجل ثقة عنده . فإن أعرضت عن تحسين الترمذي ، وتصحيح الحاكم له ، وتوثيق ابن حبان ، فالرجل ضعفه من النوع الخفيف الذي يزول بمجيء متابع أو شاهد له ، لذلك اقتصر الحافظ على تضعيفه في \"التقريب\" (ص670) .\rوأجاد الحافظ الذهبي فقال في \"الكاشف\" (3/331) : \" وثق، وقال أبو حاتم ليس بقوي \" . اهـ .\rوتبقى علة أخرى في هذا السند ، وهي الانقطاع بين سليمان بن يزيد وأنس بن مالك ، فإن سليمان بن يزيد من أتباع التابعين .\rوله طريق آخر عن أنس :\rقال إسحاق بن راهويه في مسنده: أخبرنا عيسى بن يونس، ثنا ثور ابن يزيد ، حدثني شيخ عن أنس عن النبي (ص). (المداوي لعلل المناوي: 6/ل232) .\rقلت: عيسى بن يونس هو ابن أبي إسحاق السبيعي ، ثقة .\rوثور بن يزيد ثقة ثبت . فلولا الشيخ المبهم الذي لم يسم لكان السند في أعلى درجات الصحة .\rلكن هذا الطريق إذا ضم لسابقه استفاد الحديث قوة، فإن قال قائل:\rإنه مشبه بالحسن يكون قد أصاب، وكم احتج الأئمة الفقهاء بأقل من هذا وبمثله في الأحكام ، بل هذا بمفرده يثبت مشروعية الزيارة .\rوابن عبد الهادي لم يذكر الطريق الثاني عن أنس الذي ذكره السيد أحمد بن الصديق الغماري في المداوي، ولعل ابن عبد الهادي لم يقف عليه، ولذا كان كلامه مقصوراً على الطريق الأول فقط .\rولو وقف عليه ابن عبد الهادي لشنع عليه وصب تشنيعه على الراوي المبهم كما هي طريقته لأنه يأبى أن يثبت حديث في الباب . والله المستعان .\r************************\rالحديث الرابع\r(( من أتى المدينة زائراً لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمناً )) .\rأخرجه يحيى بن الحسن بن جعفر في أخبار المدينة كما في \"شفاء السقام\" (ص40) .","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"ثنا محمد بن يعقوب ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن رجل عن بكر بن عبد الله عن النبي(ص)قال: \"من أتى المدينة زائراً لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمناً )) .\rمحمد بن يعقوب هو الأسدي الزبيري المدني أبو عمر .\rقال عنه أبوحاتم والنسائي : لا بأس به ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مستقيم الحديث (التهذيب : 9/533) .\rوقال الحافظ في التقريب (ص514) : \"صدوق\" .\rوعبد الله بن وهب هو الثقة الحافظ الفقيه .\rأما بكر بن عبد الله فالذي يظهر لي أنه المزني البصري فهو تابعي، ثقة ، جليل كما في \"التقريب\" (ص127)، فعلى هذا فالحديث مرسل، ولولا الرجل المبهم لكان صحيح الإسناد .\rواحتمل السيد السمهودي في \"وفاء الوفا\" (4/1348) أن بكر بن\rعبد الله هو المزني المذكور أو هو بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري الصحابي المترجم له في الإصابة (1/164) .\rووقع في \"الصارم المنكي\" (ص243) بكير بن عبد الله بالياء ، وهو تصحيف من الناسخ، وإن لم يكن تصحيفاً – وهو بعيد – فإن عبد الله بن وهب يروي في جامعة عن بكير بن عبد الله الأشج المدني ثم المصري بواسطة واحدة،وبكير بن عبد الله الأشج من تابعي التابعين .\rوالأرجح فيما سبق – والله أعلم – أن بكر بن عبد الله هو المزني التابعي الثقة .\rومع الاحتمالات الثلاثة المذكورة ، فالحديث ضعيف الإسناد فقط .\rفمن مجانبة قواعد الحديث قول ابن عبد الهادي في الصارم (243) وهو حديث باطل لا أصل له ، وخبر معضل لا يعتمد على مثله، وهو من أضعف المراسيل وأوهى المنقطعات . اهـ .\rقلت: تزيد الرجل جداً ، وبالغ ، غوتغعنت ، وتشدد كعادته .\rفإسناد الحديث ليس فيه إلا الرجل المبهم ، وإمامه أحمد بن حنبل وغيره من أئمة الفقه والحديث يحتجون بالمرسل .\rولم يذكر ابن عبد الهادي دليل مقولته لأن قواعد الحديث لا توافقه .\rومن تعصب الألباني قوله في رده على الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي (109) :","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"\" وهذا باطل كما قال ابن عبد الهادي \" . اهـ .\rفعمدته قول ابن عبد الهادي الذي ما استطاع أن يقيم صلب دعوته المتهاوية، ثم جاء الألباني يردد الصدى لا غير ، وهذا هو القليد المذموم فأين البحث منه أو ممن قلده هنا ؟! .\rوالمتتبع يجد أن المحدثين لا يزيدون في مثل هذا على قولهم : مرسل ضعيف الإسناد ، ومثلع ينجبر بغيره . نسأل الله تعالى السلامة والصون .\r***************\rالحديث الخامس\r(( من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة )) .\rأخرجه الدارقطني في سننه (2/278) ، حدثنا أبو عبيد و القاضي أبو عبد الله وابن مخلد قالوا : أنا محمد بن الوليد البسري ، نا وكيع ، نا خالد بن أبي خالد وأبو عون عن الشعبي والأسود بن ميمون عن هارون أبي قزعة عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:\r(( من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة )) .\rوأخرجه من هذا الوجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (3/488) والمحاملي والساجي كما في الميزان ، وعلقه بن عبد البر في الاستذكار .\rورواه البخاري في تاريخه فقال :\rميمون بن سوار العبدي عن هارون أبي قزعة عن رجل من ولد حاطب عن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: (( من مات في أحد الحرمين…)) .\rقلت وبالله استعنت : خالد بن أبي خالد هو خالد بن طهمان، فإنه يروي عن طبقة الشعبي وهوكوفي مثله ، ويروي عنه وكيع وليس هو خالد بن أبي خلدة كما ادعى ابن عبد الهادي في \"الصارم المنكي\" (ص151) .\rوخالد بن طهمان \"صدوق\" وكان قد اختلط ، لكن تابعه ابن عون ، ويقال أبو عون، وهو هو، فإنه عبد الله بن عون البصري وكنيته أبو عون وهو ثقة ثبت، فصح بذلك السند إلى عامر بن شراحيل الشعبي بل إلى هارون بن أبي قزعة، لأن الشعبي حافظ ثقة لا يسأل عن مثله .\rوأغرب بن عبد الهادي وتشدد جداً وهول فقال :","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"وأما ما وقع من الزيادة في الإسناد عن وكيع عن خالد بن أبي خالد وأبي عون أو ابن عون عن الشعبي أو بإسقاط الشعبي(1) ، فإنها زيادة منكرة غير محفوظة ، وليس للشعبي مدخل في إسناد هذا الحديث .. ثم قال : والحاصل أن ذكر هذه الزيادة المظلمة في الإسناد لم تزد الحديث فقط بل لم تزده إلا ضعفاً واضطراباً (الصارم المنكي ص 151) .\rقلت : هذه الزيادة مسلسلة بالثقات كما تقدم : وكيع بن الجراح وخالد بن طهمان ومتابعة عبد الله بن عون البصري ، ثم عامر الشعبي كلهم ثقات لا ينظر في حالهم ما خلا ابن طهان وهو (صدوق) وقد توبع .\rونسأل الله تعالى الإنصاف في الرضا والغضب .\rإذا علم ذلك فإن الكلام في هذا الإسناد انحصر في : هارون بن أبي قزعة ، وشيخه المبهم .\rرجح السبكي في \"شفاء السقام\" رواية : إثبات تاشعبي وهو الصواب (ص33) .\rأما هارون بن أبي قزعة فقد قيل : هارون أبو قزعة، وقيل: ابن قزعة وهذا لا يضر .\rقال الحافظ في : النكت على ابن الصلاح (2/773) : واختلاف الراوة في اسم رجل لا يؤثر ذلك ، لأنه إن كان لك الرجل ثقة فلا ضير ، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه\" . اهـ . فتأمل لك .\rوالرجل قد ضعفه يعقوب بن شيبة، وذكره العقيلي، والساجي، وابن الجارود في الضعفاء ، لكن ذكره ابن حبان في الثقات (7/580) .\rويروي عنه عامر الشعبي فيكون هارون بن أبي قزعة ثقة عنده .\rقال يحيى بن معين في \"الشعبي\" : إذا حدث عن رجل فسماه فهو ثقة ،ويحتج به (التهذيب : 5/67)، فرواية الشعبي عن هارون ابن أبي قزعة توثيق له ، كما قال ابن معين لأنه سماه . وهو توثيق أقل من النص عليه صراحة ، لأنه توثيق ضمني أو إجمالي .\rفمع توثيق ابن حبان ورواية الشعبي الموثقة لهارون بن أبي قزعة ، فالرجل ممن يعتبر بحديثه ويستشهد به .\rوتبقى علة واحدة في هذا الإسناد وهي شيخ هارون بن أبي قزعة المبهم .","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"وليكن الضعف في هذا الحديث غير شديد ، بل ضعفه قريب ويحتج\rالفقهاء بمثله في إثبات مشروعية أمر ما، ودونك كتب الفقه لتتحقق من صحة مقولتي ، فكيف ولأحاديث الزيارة طرق بعضها من شرط الحسن .\rفإذا وقفت بعد على قولهم : أحاديث الزيارة ضعيفة بل موضوعة فاضرب بقولهم عرض الحائط لأنه مخالف للقواعد .\rوقد قال الحافظ الذهبي : أجودها (أي أحاديث الزيارة ) إسناداً حديث حاطب ، وأقره السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (ص413) ، والسيوطي في \"الدرر المنتثرة\" (173) فهؤلاء ثلاثة من الحفاظ اتفقوا على مقولة تدحض المخالف ، وهم السعداء لا يشقى جليسهم .\rبقى التنبيه على أن ابن تيمية قد حكم على هذا الحديث بالكذب ، فقال في كتابه (التوسل والوسيلة ص 74): هذا كذب ظاهر مخالف لدين المسلمين ، فإن من زاره في حياته وكان مؤمناً به كان من أصحابه ، ولا سيما إن كان من المهاجرين إليه المجاهدين معه، وقد ثبت عنه صلَّى الله عليه و آله و سلَّمأنه قال: \"لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه\" . أخرجاه في الصحيحين .\rوالواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة كالحج، والجهاد، والصلوات الخمس، والصلاة عليه، فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين ؟ اهـ (ص74) .\rوقلده الألباني فحكم على هذا الحديث بالبطلان فما أصابا .\rوجواب هذا الإشكال سهل :\r1- قوله : فكأنما زارني … الحديث ، هذا تشبيه ولا يلزم من التشبيه المساواة بين طرفي التشبيه ، فقد يكون أحدهما أفضل من الآخر ، فيكون من باب إلحاق فاضل بأفضل منه كقولك : الرملي كالشافعي ، وأبو يوسف كأبي حنيفة ، وزيد كالبدر ، ومدرسة كالأزهر ونحو ذلك .","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"2- الجامع بين طرفي التشبيه هو الحياة، فمن زاره صلَّى الله عليه و آله و سلَّمبعد موته يشبه من زاره في حياته باعتبار حياة النبي(ص)في قبره الشريف، وحياة النبي (ص)في قبره تواترت بها الأخبار وأفردها بالتصنيف عدد من الحفاظ منهم البيهقي، والسيوطي، وللحافظ السيد أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى خلاصة جامعة في حياة الأنبياء تجدها في خاتمة كتاب \"الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين \" لشيخنا العلامة المحقق الجامع سيدي عبد الله بن الصديق رحمه الله تعالى ونور مرقده .\rبيد أن الأمر لا يخلو من توجيه نظر القارئ إلى أن هذا الإتفاق الذي ذكره ابن تيمية فيه نظر، لأن زيارة سيدنا رسول الله(ص)واجبة عند كثير من علماء المسلمين وهو قول الظاهرية، وعليه كثير من المالكية، وهو قول عند الحنفية كما تقدم .\r*************************\rالحديث السادس\r(( من زار قبري أو قال من زارني كنت له شفيعاً أو شهيداً من مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة )) .\rأخرجه أبو داود الطيالسي (منحة المعبود 1/228) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/245) ، وفي شعب الإيمان (3/488) .\rحدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي، قال: حدثني رجل من آل عمر قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّميقول :\r(( من زار قبري أو قال من زارني كنت له شفيعاً أو شهيداً، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة )) .\rوأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/489) من حديث شعبة بن الحجاج عن سوار بن ميمون ، نا هارون بن قزعة ، عن رجل من آل الخطاب عن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال :\r(( من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة ، ومن سكن المدينة وجد على بلائها كنت له شهيداً أو شفيعاً ، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة )) .\rوقال العقيلي : والرواية في هذا لينة (4/170) .","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"فاختلف حديثا شعبة وأبي داود الطيالسي وخلافهما يرجع لأمرين :\rالأول : قال شعبة : عن سوار بن ميمون ، عن هارون بن قزعة . ولم يذكر أبو داود هارون بن قزعة .\rالثاني : الاختلاف فيمن رفع الحديث .\rوهذا الاختلاف لا مدخل لشعبة ولأبي داود الطيالسي فيه فكلاهما من كبار الحفاظ الثقات خاصة أولهما فتوهيم أحدهما – كما فعل ابن عبد الهادي – فيه نظر .\rفقد حكم ابن عبد الهادي بوهم أبي داود الطيالسي من جهتين :\rالأولى : أنه وهم بإسقاط هارون بن قزعة من روايته .\rالثانية : أن ذكر عمر وهم من الطيالس .\rكذا قال ابن عبد الهادي سامحه الله (الصارم المنكي ص 132 ) !!\rوهذا عجيب جداً من ابن عبد الهادي ، فإن أبا داود الطيالسي حافظ ثقة إمام مصنف حدث بما تحمله ، فلا مدخل له فيه .\rوالصواب أن هذا الاختلاف راجع لسوار بن ميمون ، فإنه لا ترجمة له في كتب الرجال .\rفلا ينبغي أن يوهم الطيالسي ويترك سوار بن يمون - أو ميمون بن سوار كما قيل في بعض الروايات – وهو غير معروف .\rوالحاصل أن الحديث ضعيف بهذا الإسناد فقط ، وليس بموضوع .\r*****************\rالحديث السابع\r(( من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي )) .\rأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (12/406)، والدارقطني في سننه (2/278)، والبيهقي في السنن الكبرى (5/264)، وابن عدي في الكامل (2/790)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/447)، والفاكهي في أخبار مكة (1/437)، وعزاه الذهبي للبخاري في الضعفاء تعليقاً، ولم أجده في الطبوعة (الميزان: 1/599)، وهو في المطالب العلية (1/327) معزواً لأبي يعلى .\rجميعهم من طرق حفص بن شليمان الأسدي القاري ، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد بن جبر عن ابن عمر مرفوعاً قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: ( من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي ) .\rوفي هذا الإسناد ضعيفان ، وأولهما أضعف من الثاني .","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"أما أولهما : فهو حفص بن سليمان الكوفي القاري .\rضعفه جماعة ، وقال بعضهم : متروك، وبالغ فيه بعضهم فنسبه إلى الكذب .\rوقد أجاب على هذه المبالغة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى فقال:\rوعندي أن هذا القول سرف، فإن هذا الرجل إمام قراءة وكيف يعتقد أنه يقدم على وضع الحديث والكذب، ويتفق الناس على الأخذ بقراءته، وإنما غايته أنه ليس من أهل الحديث ، فلذلك وقهت المنكرات والغلط الكثير في روايته . اهـ (من شفاء السقام ص25) .\rوقال تلميذه الذهبي في ترجمة عاصم بن أبي النجود القاري :\rكا زال في كل وقت يكون العالم إماماً في كل فن مقصراً في فنون وكذلك كان صاحبه حفص بن سليمان ثبتً في القراءة واهياً في الحديث ،وكان الأعمش بخلافه كان ثبتاً في الحديث ليناً في الحروف . اهـ (سير النبلاء: 5/260) .\rوبكلام التقي السبكي والذهبي يذهب ما قد يشكل للبعض عن حال حفص بن سليمان القاري .\rوثانيهما : هو ليث بن أبي سليم صدوق في نفسه لكنه اختلط ، ولم يتميز حديثه، فمثله وإن كان ضعيفً لم يتخلف عنه بصير في باب المتابعات والشواهد .\rولم ينفرد حفص بن سليمان به عن ليث بن أبي سليم فله متابعان :\rالمتابعة الأولى : أخرجها الطبراني في معجميه الكبيؤ (12/406) ، والأوسط (1/201) .\rقال : حدثنا أحمد بن رشدين، قال : حدثنا علي بن الحسن هارون الأنصاري، قال : حدثني الليث بن ابنة الليث بن أبي سليم قال: حدثتني عائشة ابنة يونس امرأة الليث عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر به مرفوعاً . هكذا وقع في الكبير .\rوفي المطبوع من المعجم الأوسط للطبراني لم يذكر ليث بن أبي سليم، والصوب ما وقع في الكبير ، وأشار الطبرني في الأوسط إلى تفرد علي بن الحسن بن هارون الأنصاري به .\rوقال الهيثمي في \"المجمع\": وفيه عائشة بنت سعد، ولم أجد من ترجمها (4/2) .اهـ .","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"قلت : والأمر كذلك ، ومثلها علي بن الحسن بن هارون الأنصاري، والليث بن ابنة الليث بن أبي سليم لم أجد من ترجمها .\rوشيخ الطبراني أحمد بن رشدين المقال فيه مشهور . فهذا الإسناد ضعيف جداً .\rأما المتابعة الثانية: فهي ما أخرجها أبوبكر محمد بن السري بن عثمان التمار في جزئه قل :\rثنا نصر بن شعيب مولي العبديين ، ثنا أبي، وثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعاً. كذ في \" شفاء السقام\" (ص27) .\rوهذ الإسند ضعيف . بسبب أبي بكر محمد بن السري بن عثمان التمار .\rقال عنه الذهبي :\rيروى المناكير والبلايا ، ليس بشيء ، وأقره الحافظ في اللسان (5/174) .\rوفيه ضعف آخر وهو نصر بن شعيب .\rقال الذهبي عنه في الميزان (2/251) : نصر بن شعيب عن أبيه عن جعفر بن سليمان ضعف .\rوقال ابن عساكر: هو وهم وإنما هو حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي الغاضري القاري (شفاء السقام ص27) . وعلى كل فالحديث ضعيف .\r**************\rالحديث الثامن\r(من حج حجة الإسلام وزار قبري ، وغزا غزوة ، وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله عما افترض عليه ) .\rأخرجه أبو الفتح الأزدي في فوائده قال :\rثنا النعمان بن هارون بن أبى الدلهات، ثنا أبو سهل بدر بن عبد الله المصيصى، ثنا الحسن بن عثمان الزيادي، ثنا عمار بن محمد، حدثني خالى سفيان عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به .\rكذا في شفاء السقام (ص34) .\rولكن وقع فيه ابن عمر، والصواب ابن مسعود كما في اللسان (2/4)، والقول البديع (ص135)، وتنزيه الشريعة (2/175) .\rأبو الفتح الأزدي صاحب الجزء هو حافظ شهور ضعفه جماعة، وبالغ فيه بعضهم بسبب روايته حديثاً اتهم به .","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"قال الخطيب في التاريخ(2/244) : وسألت محمد بن جعفر بن علان عنه فذكره بالحفظ وحسن المعرفة بالحديث وأثنى عليه ، فحدثني أبو النجيب عبد الغفار ابن عبد الواحد الأرموي قال : رأيت أهل الموصل يوهنون أبا الفاتح الأزدي جداً ولا يعدونه شيئاً . قال : وحدثني محمد بن صدقة الموصلي أن أبا الفتح قدم بغداد على الأمير – يعني ابن بويه – فوضع له حديثاً: أن جبريل كان ينزل على النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمفي صورته . اقل : فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة . أ . هـ .\rوقال ابن كثير في \"البداية\" : (11/303) :\rضعفه كثير من الحفاظ من أهل زمانه واتهمه بعضهم بوضع حديث رواه لابن بويه ، حين قدم عليه بغداد، فساقه بإسناد إلى النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: \"أن جبريل كان ينزل عليه في مثل صورة ذلك الأمير\" ، فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة . اهـ .\rوفي إسناده أبو سهل بدر بن عبد الله المصيصي قال عنه الحافظ الذهبي: … عن الحسن بن عثمان الزيادي بخبر باطل وعنه النعمان بن هارون . (الميزان : 1/300) .\rوقال الحافظ بن حجر في ترجمته في اللسان (2/4): والخبر المذكور أخرجه أبو الفتح الأزدي في الثامن من فوائده فذكره الحافظ بإسناده .\rوأورده السيوطي في \"ذيل اللآلئ \" ، فذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة تبعاً له . (2/175) .\rوقال الحافظ السخاوي في القول البديع (ص135) : في ثبوته نظر .اهـ .\rفالصواب – والله أعلم – أن الحمل في هذا الحديث على أبي الفتح الأزدي لا على المصيصي ، وقد قال الإمام السبكي عن المصيصي: ما\rعلمت من حاله شيئاً (شفاء السقام ص 34 – 35 ) .\rوهل صح السند إلى المصيصي حتى تعلق التهمة به ؟\rوالحاصل: أن الحديث لا يصح وبعضهم حكم عليه بالوضع وفي المتن نكارة .\r***************\rالحديث التاسع\r(( من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني )) .","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (7/2480)، وابن حبان في \"المجروحين\" (3/73) ، والدارقطني في \"غرائب مالك\" ( كما في شفاء السقام ص 28)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص217) .\rجميعهم من طريق محمد بن محمد بن النعمان بن شبل قال : حدثني جدي، قال : حدثنا الك ، عن نافع ، عن ابن عمر به مرفوعاً .\rوقد حكم عليه ابن الجوزي بالوضع (الموضوعات : 2/217) فأصاب في حكمه، ووافقه في هذا الحكم جماعة من الحفاظ .\rفمحمد بن محمد بن النعمان بن شبل طعن فيه الدارقطني واتهمه (الميزان: 4/26) .\rوجده النعمان بن شبل قال عنه موسى بن هارون: كان متهماً (الكامل: 7/2480)، وقال ابن حبان في \"المجروحين\" (3/73): يأتي عن الثقات بالطامات، وعن الأثبات بالمقلوبات . اهـ .\rفإذا قيل : قد قال ابن عدي في \"الكامل\" (7/2480) : ثنا صالح بن أحمد بن أبى مقاتل، ثنا عمران بن موسى الدجاجي، ثنا النعمان بن شبل وكان ثقة . اهـ .\rأجيب بأن هذا التوثيق إما أن يكون من صالح بن أحمد أو من عمران ابن موسى الدجاجي، فإن كان من أولهما ، فهو ليس أهلاً له . وإن كان من ثانيهم فالرواية لا تصح إليه، فإن صالح بن أحمد بن أبي مقاتل هو المعروف بالقيراطي البزار شديد الضعف حتى قال عنه الدارقطني : متروك كذاب دجال ، وقال عنه ابن عدي: كان يسرق الحديث .\rوعلى كلٍ فالحمل في هذا الحديث على محمد بن محمد بن النعمان أولى من الحمل على جده النعمان بن شبل وهو ما صرح به الدارقطني ، فقال فيما نقله عنه ابن الجوزي في الموضوعات (2/217) حيث قال :\rالطعن في هذا الحديث من محمد بن محمد بن النعمان . اهـ .\rوالنعمان بن شبل قد ارتضاه ابن عدي في \"الكامل \" (7/2480) .\rويورى هذا الحديث بإسناد ساقط جداً .","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"ولعل محمد بن محمد بن النعمان سرقه من جده وركب له إسناداً نظيفاً عن مالك، عن نافع ، عن ابن عمر ، فقد أخرج أبو الحسن يحيى بن الحسن بن جعفر في أخبار المدينة (كما في شفاء السقام 39) من حديث النعمان بن شبل ، ثنا محمد بن الفضل عن جابر عن محمد بن علي عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم:\r(( من زار قبري بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن لم يزرني فقد جفاني )) .\rقلت : هذا تالف .\rوالنعمان بن شبل تقدم الكلام عليه .\rومحمد بن الفضل هو ابن عطية العبسي الكوفي كذبه غير واحد من النقاد .\rوجبر هو ابن يزيد الجعفي، حاله معروف في الضعف .\r*****************\rالحديث العاشر\r(( من زار قبري حلت له شفاعتي ))\rأخرجه البزار في مسنده (كشف الأستر : 2/57) .\rحدثنا قتيبة ، ثنا عبد الله بن إبراهيم ، ثنا عبد الرحمن بن زيد ، عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: (( من زار قبري حلت له شفاعتي ))).\rقال البزار :\rعبد اللع بن إبراهيم لم يتابع على هذا وإنما يكتب ما يتفرد به . اهـ.\rوقال الهيثمي في المجمع (4/2): رواه البزار ، وفيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، وهو ضعيف . اهـ .\rقلت : عبد الله بن إبراهيم الغفاري حاله أشد في الضعف . فقد قال عنه الحافظ في التقريب ( ص295) : متروك، ونسبه ابن حبان إلى الوضع . اهـ .\rوشيخه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف ، أو ضعيف جداً أيضاً.\rوكان ابن عدي حسن الرأي فيه ، وتقدم الكلام عليه .\rوالحاصل : أن هذا الحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد .\r****************\rالحديث الثاني عشر\r(( من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي )) .\rقال الإمام تقي الدين السبكي : رواه أبو الفتوح سعيد بن محمد بن إسماعيل اليعقوبي في جزء له فيه فوائد مشتملة على بعض شمائل سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّموآثاره وما ورد في فضل زيارته ودرجة زواره (شفاء السقم ص34- 35 ) .","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"وأخرجه اليعقوبي من طريق خالد بن يزيد ، ثنا عبد الله بن عمر العمري، قال: سمعت سعيد المقبري يقول: سمعت ب هريرة رضي الله عنه يقول فذكره مرفوعاً .\rفي هذا الإسناد خالد بن يزيد أبو الهيثم العمري المكي كذبه أبو حاتم ويحيى بن معين، وضعفه جداً العقيلي ، وابن عدي ، وابن حبان وغيرهم.\r*************\rالحديث الثاني عشر\r(( من زارني ميتاً فكأنما زارني حياً ، ومن زتر قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، وما من أحد من أامتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر )) .\rأخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة في فضائل المدينة (ص144) .\rمن طريق محمد بن مقاتل عن جعفر بن هارون عن سمعان بن المهدي عن أنس مرفوعاً به .\rوهذا بعض من نسخة سمعان بن المهدي المكذوبة .\rقال الحافظ الذهبي في الميزان (2/234) عن سمعان هذا :\rألصقت به نسخة مكذوبة رأيته قبح الله من وضعها . اهـ.\rوقال الحافظ في \"اللسان\" (3/114) في ترجمة سمعن المذكور : وهي من رواية محمد بن مقاتل الرازي ، عن جعفر بن هارون الواسطى ، عن سمعن ، فذكر النسخة وهي من أكثر من ثلاثمائة حديث أكثر متونها موضوعة . وهذا هو عين السند المذكور أعلاه ومحمد بن مقاتل الرازي قال عنه الذهبي (4/47) :\rتكلم فيه ولم يترك . اهـ .\rوجعفر بن هارون الوسطي قال عنه الذهبي. أتى بخبر موضوع. اهـ.\rونسخة سمعان بن مهدي عن أنس من النسخ المشهورة بالوضع .\r*************************\rالحديث الثالث عشر\r( رحم الله من زارني ، وزمام ناقته بيده ) .\rهذا الحديث وضعه العوام ولا إسناد له ، وقد صرح الحافظ بن حجر بأنه مما لا أصل له .\rوأقره تلميذه الحافظ السخاوي في الحسنة .\r********************\rالحديث الرابع عشر\r(( من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد دخل الجنة )) .\rهذا حديث موضوع ولا إسناد له ، صرح بذلك الإمام النووي في المجموع (8/209) ، وابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ص402) .","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"وممن يحكم ببطلانه الزركشي ، والسيوطي ، وابن عراق في جماعة آخرين .\r***************\rالحدديث الخامس عشر\r(( من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى علي نائياً أبلغته )).\rأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في الثواب ( كما في اللآلئ: 1/283).\rحدثنا عبد الرحمن بن أحمد الأعرج ، حدثنا الحسن بن الصباح ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة به مرفوعاً.\rقال الحافظ السخاوي في القول البديع (ص154) : وسنده جيد كما أفاده شيخنا ( أي الحافظ بن حجر ) . اهـ .\rوقد أصاب الحافظ في حكه ، فإسناد الحديث رجاله رجال الصحيح ما خلا شيخ أبي الشيخ الأصبهاني ، وهو عبد الرحمن بن أحمد بن أبي يحيى الزهري أبو صالح الأعرج المتوفي سنة 300 ترجمة أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان (3/541) ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/113) ، ولم يذكرا فيه جرحاً أو تعديلاً .\rوقد روى عنه جماعة من أبو اليخ ابن حيان الأصبهاني الحافظ، فغاية ما في الرجل إنه مستور، وهو على شرط ابن حبان لكن لم أجده في ثقاته .\rومثل هذا الصنف من الرواة يقبل الجمهور حديثه مالم يخالف كما صرح الذهبي بذلك في ترجمة مالك بن الخير الزيادي .\rوقال الذهبي في ترجمة زياد بن مليك (2/93) : شيخ مستور ما وثق ولا ضعف ، فهو جائز الحديث . اهـ .\rوقال في ترجمة الربيع بن زياد الهمداني (2/40) : ما رأيت لأحد فيه تضعيفاً ، فهو جائز الحديث . اهـ .\rوتوسع الزركشي فقال في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر (ص69) :\rقال أهل هذا الشأن : إن جهالة لراوي لا توجب قدحاً إذا كان من روى عنه ثقة ، فإن روايته عنه تكون تعديلاً له . اهـ .\rالحاصل أن روية من كان هذا شأنه مقبولة ملم يخالف و يأت بمتن منكر ، ولا تجد هنا مخالفة ، ومتن الحديث ليس فيه نكارة .\rفالحديث بهذا الإسناد مقبول ، وقد قال الحافظ أحمد بن الصديق الغماري في المداوي لعلل المناوى (6/277/1) إسناده نظيف.اهـ.","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"وقد صرح بن تيمية في الرد على الأخنائي (ص 134) أن الحديث صحيح المعني ، ولكنه تكلم في إسناده من وجه آخر باعتبار ما سيأتي إن شاء الله تعالى .\rوللحديث طريق آخر عن الأعمش .\rأخرجه العقيلي في الضعفاء (4/137)، والبيهقي في حياة الأنبياء (ص15) ، وفي شعب الإيمان (2/218) / والخطيب في التاريخ (3/291، 292) ، وابن الجوزي في الموضوعات (1/303) ، وغيرهم .\rمن طريق محمد بن السدي ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة به مرفوعاً .\rقلت : في إسناده محمد بن مروان السدي متروك الحديث وكذب .\rوقال العقيلي في الضعفاء : لا أصل له من حديث الأعمش وليس بمحفوظ ولا يتابعه إلا من دونه . اهـ .\rوقال ابن كثير في \"التفسير\" (6/466) : في إسناده نظر تفرد به محمد ابن مروان السدي الصغير وهو متروك .اهـ .\rالنظر الذي ذكره ابن كثير هو بالنسبة لهذا الإسناد فقط ، فقد حكم على هذا الحديث بالوضع ابن الجوزي بالنظر للإسناد الذي فيه السدي ومن تبعه ، والحفاظ يحكمون على أحاديث صحيحة بالوضع من جهة إسناد معين ، وهذا معروف ، ونبه عليه شيخنا العلامة المحدث السيد عبد العزيز الغماري في \"التبصرة بنقد التذكرة \" (1) .\rأما بالنظر لما للطريق الذي أخرجه أبو الشيخ في الثواب ، فالحديث جيد الإسناد كماصرح بذلك الحافظ ابن حجر ، واختلف فيه قول ابن تيميمة ، فحكم عليه بالوضع في الفتاوي (27/241) ، لكن قال : إسناده لين في إحدى رسائله في الزيارة (ص17) وقال في الرد على الأخنائي (ص134) : وإن كان معناه صحيحاً فإسناده لا يحتج به.\r(1)وهو كتاب نقد فيه تذكرة الموضوعات لأبي الفضل ابن طاهر المعروف بابن القيسراني .\rأنت خبير أن حكمه بالوضع فبالنظر لإسناد السدي الصغير فقط .","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"وإن تعجب فاعجب من ابن عبد الهدي رحمه الله تعالى الذي ذهب إلى أقصى التشدد ، فقال في صارمه (ص284) : وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي معاوية عن الأعمش ، وهو خطأ فاحش ، وإنما محمد بن مروان تفرد به ، وهو متروك الحديث متهم بالكذب . اهـ .\rووجه العجب أنه جعل رواية السدي المتروك المكذب هي المحفوظة وسواء كان قد وقف على رواية أبي الشييخ أو لم يقف عليها،فإنه لم يأت بدليل يقيم صلب دعواه ، وما كان كذلك فإنه ينهار من أساسه، ثم محمد ابن مروان السدي لم يتفرد به كما يير إليه كلام العقيلي وكما يعلم من رواية أبي الشيخ الأصبهاني المتقدمة وهي قاطعة للنزاع ، ولعل ابن عبد الهادي لم يرد أن يخالف شيخه ابن تيمية .\rوحاصل ما ذكر أن الحديث جيد الإسناد، ومن حكم على هذا الحديث بالوضع فلعدم وقوفه على رواية أبي الشيخ. وهذا الحديث بمفرده يرد دعوى ابن تيمية ومن شايعه من معاصريه كابن عبد الهادي ، ومن معاصرينا كالألباني، أن أحاديث الزيارة موضوعة، فما بالك إذا ضم للأحاديث المتقدمة ومنها الحسن ، والمشبه به ، والضعيف المنجبر ، وفق قواعد الحديث ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .\r***************\rالحديث السادس عشر\r(ما من أحد يسلم علي، إلا رد الله علىي روحي حتى أرد عليه ).\rأخرجه أحمد (2/527) ، وأبو داود (2/293) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/245)، وفي حياة الأنبياء (ص11) ، وفي الشعب (2/217)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/353) .\rجميعهم من طريق أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال: (ما من حدٍ يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام )).\rأبو صخر حميد بن زياد قال عنه أحمد وابن معين: لا بأس به ، ووثقه الدارقطني ، وابن حبان ، وقال البغوي : مدني صالح الحديث .\rوقال ابن عدي : وهو عندي صالح الحديث ، ووثقه ابن شاهين .","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"وضعفه يحيى بن معين في رواية وكذا النسائي .\rوذكره الذهبي في جزء \"من تكلم فيه ، وهو موثق\" (ص73) .\rثم وثقه من اتفق الأئمة على قبول توثيقه والعمل بمقتضاه، فقد أخرج له مسلم في صحيحه .\rفالرجل حسن الحديث على الأقل ، فلا تلتفت لتشغيب ابن عبد الهادي، فإنه جعل الاختلاف في إسم وكنية الراوي سبباً لرد حديثه،\rولو كان الاختلاف في الاسم والكنية سبباً لتضعيف الراوي لفتح باب جديد لتضعيف الرواة ، وعند ذلك فللعقلاء أن يقولوا : رحمة الله على الحديث وعلومه، فكم من راوٍ حتلف في اسمه وكنيته، وهو ثقة، وكم من راوٍ اتفق على إسمه وكنيته وهو ضعيف .\rوالحاصل أن حميد بن زياد حسن الحديث .\rأما يزيد بن عبد الله بن قسيط فقد احتج به الجماعة ، ووثقه النسائي وبن حبان ، وابن عبد البر ، وغيرهم، وقال ابن معين : لا بأس به .\rفالحديث حسن بهذا الإسناد . والله أعلم .\r****************\rالحديث السابع عشر .\rأخرج الحاكم في المستدرك (2/595) من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عطاء مولى أم حبيبة قال:\rسمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: (ليهبطن عيسى بن مريم حكماً عدلاً، وإماماً مقسطاً، وليسلكن فجاً حاجاً أو معتمراً أو بنيتيهما ، وليأتين قبري حتى يسلم علي ولأردن عليه )) .\rقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة ، وسلمه الذهبي .\rوللحديث أوجه أخر ، ورجح هذا الوجه أبو زرعة الرازي في العلل (رقم2747) وهو حديث حسن على الأقل ، ولا يضر هنا عدم تصريح محمد بن إسحاق بالسماع لأنه توبع .\rفللحديث طرق متعددة، وعطاء مولى أم حبيبة ، تابعي روى عنه إمام ثقة حافظ هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، فإذا ضممت له ذكر ابن حبان له في الثقات (5/201) وتصحيح الحاكم له ، ورواية النسائي له (4/164) فهو كافٍ لقبول حديثه ، إذأنه لم يأت بم ينكر عليه .","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"وتذكر كلمة الذهبي في الموقظة (ص81) : ومن الثقات الذين لم يخرج لهم في الصحيحين خلق منهم : من صحح له الترمذي وابن خزيمة، ثم: من روى لهم النسائي … اهـ .\rفدونك كلمة الذهبي الذهبية ، وهي مرهم لعلل كثير من المعاصرين.\rوحكم الألباني على عطاء مولى أم حبيبة بالجهالة في ضعيفته (3/647) خطأ وحكمه يضاً على هذه الزيادة ( وليأتين قبري .. الحديث )) بالنكارة خطأ ، لأن حديث بي هريرة في نزول عيسى بن مريم صحيح ، وله عنه طرق صحيحة بألفاظ مختلفة ، استوعبها شيخنا العلامة المحدث السيد عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله تعلى ونور مرقده في كتابه \"عقيدة أهل لإسلام في نزول عيسى عليه السلام (من23–34) .\rفيصعب مع طرقه المتشعبة وألفاظه المختلفة ، الحكم على هذه الزيادة بالنكارة إلا من متعنت .\rثم أعل الألباني في ضعيفته (3/647) الإسناد بعلة أخرى وهي عدم تصريح بن إسحاق بالسماع، وغاب عنه أن ابن إسحاق تابعه الثقة الثبت أبو صخر .\rقال أبو يعلى الموصلي في مسنده (حديث رقم 6584) : حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، عن بي صخر ، أن سعيداً المقبري أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله(ص)يقول: والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم ، إماماً مقسطًا، وحكماً عدلاً ، فليكسرن الصليب ، وليقتلن الخنزير ، وليصلحن ذات البين ، وليذهبن الشحناء، وليعرضن عليه المال فلا يقبله ، ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد\rلأجبته .\rقلت : رجله ثقات ، أبو صخر هو حميد بن زياد الخراط ، من رجال مسلم ، وعدم ذكر عطاء مولى أم حبيبة في إسناد أبي يعلى لا يضر ولك هنا احتمالان :\rالأول : أن لسعيد بن أبي سعيد المقبري شيخين في هذا الحديث .\rالثاني : أن حديث الحاكم من باب المزيد في متصل الأسانيد . فتدبر.\rوقال الهيثمي في المجمع ؛8/211) : رجاله رجال الصحيح .","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"والحاصل أن الحديث حسن على الأقل . خاصة مع وجود الطريق الذي في مسند أبي يعلى الموصلي ، ولم يقف عليه الألباني فقصر كلامه على الحديث في ضعيفته على إسناد الحاكم فقط فأخطأ .\rثم شهد شاهد من أهلها ، فالألباني مع سعيه المستميت في إنكار أحاديث الزيارة ولو بالتحاكم إلى تشدد وشذوذ ابن عبد الهادي ، رأيته أخيراً تنقض فأورد لحديث من رواية أبي يعلى الموصلي في صحيحته (2733) وقال عنه : وهذا إسناد جيد … إلخ\rثم قال بعد كلام : والجملة الأخيرة لها طريق أخرى عنه بلفظ :\r\"… وليأتين قبري حتى يسلم علي، ولأردن عليه … أخرجه الحاكم وصححه الذهبي وغيرهما من المتأخرين ، وفيه علتان بينتهما في الضعيفة تحت الحديث (5540) ، لكن لعله يصلح شاهداً للطريق الأولى . \"\rوإذا كان كذلك فهذاا مصير منه إلى تقوية ما ضعفه ، فعليه أن يخرج هذا القوي من ضعيفته .\rولكن م ذكرته آنفً لعله الصواب وهو : أن للحديث طريقاً واحداً ، وهو حديث حسن أو صحيح ، والله أعلم بالصوب .\rوهذا الحديث وحده كافٍ لرد دعوى ابن تيمية رحمه الله تعالى ومن شايعه كابن عبد الهادي في زعم وضع أحاديث الزيارة، حتى وإن سلمنا بضعفه – وهو بعيد جداً – فم بالك إذ ضم للأحاديث المتقدمة . (1)\r(1) وهذا الحديث القوي لم يذكره ابن عبد الهادي في الصارم المنكي وهو نص في استحباب الزيارة ، وقد ذكره مع شرحه شيخنا المحقق العلامة سيدي عبد الله بن الصديق الغماري في كتابه المفيد :الأحاديث المنتقاه في فضائل رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم\" حديث رقم (41) ، فقال نور الله مرقده في بيان معناه (ص136-138) .","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"قوله (وليسلكن فجاً) بفتح الفاء طريقاً واسعاً أو اسم موضوع في طريق مكة حاجاً أو معتمرً ( وليأتين قبري حتى يسلم علي ) تحقيقا لتبعيته لي واتباعه لشريعتي ولأردن عليه السلام، واللام في ليهبطن، وليسلكن ، وليأتين ولأردن تدل على قسم مقدر ، أي والله ليهبطن والله ليسلكن والله ليأتيت والله لأردن ، فهذه الأفعال مؤكدة بشيئين القسم في أولها ونو التوكيد المشددة في آخرها ، وذلك غاية م يطلب في التوكيد كما لا يخفى ، ويؤخذ من الحديث أمور :\r((الأول)) : فضيلة النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّملكون عيسى عليه السلام وهو رسول كريم من أولي العزم ينزل تابعاً له وملتزماً لشريعته ، قل العلماء : والحكمة في تخصيص نزوله الرد على اليهود حيث زعموا أنهم قتلوه وصلبوه ، وكذبوا في زعمهم ذلك .\r((الثاني)) : إثبات نزول عيسى عليه السلام .\r((الثالث)) : استحباب إتيان قبر النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّملزيارته والسلام عليه وهذا مما لا خلاف فيه ، قال القاضي عياض : وزيارة قبره صلَّى الله عليه و آله و سلَّمسنة من سنن المسلمين مجمع عليها . اهـ .\rالحديث الثامن عشر\r(( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا )) .\rحديث صحيح بل متواتر له طرق متعددة عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي الجعد الضمري ، وواثلة بن الأسقع ، والمقدام بن معدي كرب ، أبي أمامة ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم .","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"أما حديث أبي سعيد الخدري ، فأخرجه البخاري (3/63) ، ومسلم (2/976) ، والترمذي (2/148) ، وقال حسن صحيح وابن ماجه (1/452) ، وأحمد (3/34 ، 45،51) وأبو يعلى (2/338) والحميدي (2/330) ، وابن أبي شيبة في المصنف (2/274) ، وابن حبان في صحيحه (3/71)، والطحاوي في مشكل الآثار (1/242) ، والبيهقي في السنن الكبرى (10/82) ، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (2/221) ، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (1/85)، والطبراني في المعجم الأوط (3/103) ، والخطيب في تاريخ بغداد (11/195) ، والواسطي في فضائل بيت المقدس (ص6) والبغوي في شرح السنة (2/336)، وغيرهم\rمن طرق عن قزعة بن يحيى ، عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً .\rولفظ البخاري وغيره :\r(( لا تسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم ، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى ، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب ، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، مسجد الحرام ، مسجد الأقصى، ومسجدي هذا )).\rوله طريق ثاني عن أبي سعيد الخدري أخرجه أحمد في المسند (3/53) ، وابن الجوزي في فضائل القدس (ص96) من طريق مجالد بن سعيد ، عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري به مرفوعاً .\rمجالد بن سعيد ، وأبو الوداك هو جبر بن نوف فيهما مقال ، وحديثهما يصلح للإستشهاد به على الأقل .\rوطريق ثالث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (2/ل2/2) من حديث عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري .\rوعطية العوفي سبق تفصيل الكلام عليه عند الكلام على حديث: (( اللهم إني أسألك بحق السائلين )) .\rوطريق رابع أخرجه عبد بن حميد في المسند (المنتخب رقم 949،وص 180 ) ، وتمام في فوائده ( الروض البسام 1/300) .\rمن طريق أبي هارون عمارة بن جوين العبدي ، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به .\rوعمارة بن جوين شديد الضعف ، وقال عنه الحافظ في التقريب : متروك .","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"وأخرجه بعضه من هذا الطريق أبو يعلى الموصلي في مسنده (2/372) .\rوطريق خامس أخرجه أحمد في المسند ( 3/71) عن عكرمة مولى زياد عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به .\rوثم طريق سادس فيه أخذ ورد أخرجه أحمد (3/64، 93) ، وأبو يعلى في مسنده (2/489) ، وكلاهما من طريق ليث ، وعبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب قال: أقبلت أنا ورجال من عمرة فمررنا بأبي سعيد الخدري، فدخلنا عليه فقال: أين تريدون ؟ قلت: نريد الطور، قال: وما الطور ؟ سمعت رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّميقول : (( لا تشد رحال المطي إلى مسجد يذكر اللغه غفغيه إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، وبيت المقدس …) الحديث .\rفزاد شهر بن حوشب زيادة هي : ( إلى مسجد يذكر الله فيه أو إلى مسجد تبتغي فيه الصلاة ) .\rومثل هذه الزيادة محل أخذ ورد بين المحدثين ، ومحدثي الفقهاء، والفقهاء و الأصح قبولها .\rوممن قال بقبولها الحافظ بن حجر ، فقال في الفتح (3/65) : ويؤيده\rما روى أحمد من طريق شهر بن حوشب قال : سمعت أبا سعيد وذكرت عنده الصلاة في الطور، فقال: قال رسول الله(ص): (لا ينبغي للمصلي أن يشد رحال إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي )) .\rوشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف … اهـ.\rفهذا قول شيخ الفن ، وعلمه المفرد ، فانظر أيها المتبصر في اعتماد رواية شهر بن حوشب في شرح المراد من الحديث .\rفانفراد شهر بن حوشب بهذه اللفظة لا يعني سقوطها وردها ، فالرجل حسن الحديث، كما صرح الحافظ، وغيره من الحفاظ، ومال إلى هذا الحافظ ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص122) ، وقال الحافظ الذهبي في سير النبلاء (4/378) : والاحتجاج به مترجع . اهـ .\rوأودعه - الذهبي - أيضاً في جزء من تكلم فيه وهو موثق\" (ص100).","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"فإن تشددت غاية التشدد ، فإن هذه اللفظة التي انفرد بها شهر بن حوشب هي من قبيل الرواية بالمعنى وتفسير للحديث من أحد كبار علماء التابعين .\rتنبيه :\rحاول الألباني أن يسقط اللفظة التي انفرد بها شهر بن حوشب\rبالكلية، فقال في إروائه (3/230) :\rقوله: ((إلى مسجد)) زيادة في الحديث لا أصل لها في شيء من طرق الحديث عن أبي سعيد، ولا عن غيره فهي منكرة بل باطلة ، والآفة إما من شهر ، فإنه سيء الحفظ ، وإما من عبد الحميد وهو ابن بهرام ، فإن فيه كلاماً، وهذا هو الأقرب عندي، فقد رواه ليث عن شهر بدون الزيادة. اهـ.\rقلت : كلامه فيه نظر :\r1- فإن ما انفرد به شهر أو زاده على غيره لا يصح أن يقول الألباني عليه: لا أصل له، ثم يطلق البطلان على زيادته ، ثم يقول : والآفة من شهر ، نعم لا يصح أن يقال ذلك أيضاً ، فإن شهراً ما خالف مالكاً وشعبة وسفيان وأمثالهم ، وما خالف أمراً معلوماً مقطوعاً به .\rثم حديث الرجل يدور بين الحسن إما احتجاجاً أو استشهاداً فلا يكون مثله آفة أبداً .\rعلى أن هذه اللفظة التي انفرد بها شهر يقبلها جمع من الفقهاء ومحدثيهم .\r2- قوله : وإما من عبد الحميد وهو ابن بهرام ، فإن فيه كلاماً اهـ .\rقلت: نع عبد الحميد بن بهرام فيه كلام لكن حديثه عن شهر بن حوشب مقبول كما نص على ذلك عدد من الحفاظ .\rقال أحمد : أحاديثه عن شهر مقاربة .\rقال ابن أبي حاتم عن أبيه : هو في شهر كالليث في سعيد المقبري ، قلت: ما تقول فيه؟ قال: ليس به بأس أحاديثه عن شهر صحاح لا أعلم روى عن شهر احاديث أحسن منها .\rوقال أحمد بن صالح المصري : عبد الحميد بن بهرام ثقة يعجبني حديثه أحاديثه عن شهر صحيحة .\rوعلى ذلك فالناقد المتيقظ لا يضعف حديثاً عن شهر بن حوشب رواه عنه عبد الحميد بن بهرام .\rومن فعل ذلك فقد أوتي من قلة اطلاع أو تعصب .\r3- قوله : فقد رواه ليث ع نشهر بدون الزيادة . اهـ .","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"قلت : بل رواه بالزيادة المذكورة ليث ، عن شهر بن حوشب بطريق صحيح في مسند أبي يعلى الموصلي (2/489) ، وكان الأولى بالألباني إبقاء الاحتمال والتعلق به بدلاً من القطع والخوض في أحوال الأوهام، فالقول في هذه الزيادة هو قول الحافظ فلله دره ، والله أعلم .\rوأما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري (الفتح 3/63) ، ومسلم (2/1014) ، وعبد الرازق في المصنف (5/132) ، والحميدي في سنده (2/421) ، وأحمد في مسنده (2/234، 238، 501) ، والدرامي\r(1/272) ، وأبو داود (2/528) ، والنسائي (2/37) ، وابن ماجه (1/452) ، وأبو يعلى (9/283) ، والبيهقي في السنن الكبرى (5/244) ، والخطيب في التاريخ (9/222) ، والبغوي في شرح السنة (2/337) .\rجميعه من طرق متعددة عن أبي هريرة :\rوله رواية منكرة عن أبي هريرة أخرجها الطبراني في الأوسط (2/ل11/أ) من طريق خثيم بن مروان عن أبي هريرة قال: قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: \" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الخيف، ومسجد الحرام ، ومسجدي هذا \" .\rقال الطبراني : لم يذكر مسجد الخفيف في شد الرحال إلا في هذا الحديث . اهـ . قلت : فيه ضعف انقطاع .\rقال البخاري في التاريخ الكبير ( 3/210) : لا يتابع في مسجد الخيف ولا يعرف لخيثم سماع من أبي هريرة . اهـ .\rوخيثم بن مروان ذكره ابن الجارد في الضعفاء ، قال العقيلي : لا يتابع على حديثه ، ولا يعرف إلا به، ووثقه ابن حبان، والحاصل أن هذه اللفظة : \"مسجد الخيف\" منكرة تفرد بها خثيم ، وهو ضعيف ، لم يسمع من أبي هريرة .\rوأما حد يث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فأخرجه أحمد","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"(3/350)، والنسائي في السنن الكبرى (تحفة 2/341) وعبد بن حميد في المنتخب من المسند (رقم 1097 ، ص 197) ، وأبو يعلى في مسنده (4/182_183) ، وابن حبان في صحيحه (4/495) ، والطبراني في الأوسط (1/415 ) ، والحضرمي في تاريخ علماء مصر (ص107) ، وقاسم بن قطلوبغا في عوالي الليث (رقم 35) .\rجميعهم من طرق عن الليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر به مرفوعاً .\rوقال الطبراني في المعجم الأوسط : لم يرو هذا الحديث عن الليث إلا العلاء ابن موسى . اهـ .\rوفيه نظر .\rفقد تابع العلاء بن موسى آخرون هم : يونس بن محمد المؤدب في المسند ، وقتيبة بن سعيد في السنن الكبرى ، وعيسى بن يونس في صحيح ابن حبان ، وأحمد بن يونس في المنتخب من مسند عبد بن حميد ، والحضرمي في تاريخ مصر ، وكامل الجحدري في مسند أبي يعلى .\rفالإسناد صحيح سواء انفرد به العلاء بن موسى أو تابعه غيره .\rولم ينفرد به الليث بن سعد، عن أبي الزبير .\rفقد رواه عن أبي الزبير – فيما علمت – اثنان :\rأولهما : ابن لهيعة أخرج هذه المتابعة أحمد في المسند (3/336) قال\rثنا حسن ، ثنا ابن لهيعة ، ثنا أبو الزبير ، عن جابر قال : قال سمعت رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّميقول: \"خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم عليه السلام ومسجدي \" .\rحسن هو ابن موسى الأشيب ثقة احتج به الجماعة .\rوعبد الله بن لهيعة مدلس ، كان قد اختلط بعد احتراق كتبه ، وقد صرح بالسماع .\rوثانيهما : موسى بن عقبة ، فقد أخرج البزار (كشف الأستار: 2/4) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/241) كلاهما من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي المدني عن عبد الرجمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال:\r( خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم عليه السلام ومسجد محمد صلَّى الله عليه و آله و سلَّم) ، هذا الإسناد صحيح .","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"وعبد الرحمن بن أبي الزناد من تكلم فيه ففي حديث غير المدنيين عنه فقط ، والراوي عنه هنا مدني ثقة .\rوأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فأخرجه ابن حبان في الثقات (8/459) ، والطبراني في مسند الاميين (رقم 1538) ، والعقيلي في الضعفاء (3/256)، والضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس (رقم 5).\rجميعهم من طرق متعددة عن علي بن يونس البلخي العابد، عن هشام بن الغاز ، عن نافع ، عن ابن عمر عن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّمقال :\r\" لا تشد المطايا إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى \" .\rوعلى بن يونس البلخي ذكره العقيلي في الضعفاء (3/256) وقال :\rلا يتابع على حديثه . اهـ . وسكت عنه ابن أبي حاتم ، ووثقه ابن حبان ، وروى عن جماعة .\rواعتمد الهيثمي توثيق ابن حبان لعلي بن يونس فقال في المجمع (4/3): رجاله ثقات . اهـ .\rوله طريق آخر ع نابن عمر مرفوعاً بلفظ :\r\"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام، ومسجد المدينة ، ومسجد بيت المقدس \" .\rوشيخ الطبراني فيه هو أحمد بن محمد بن رشدين، فقال فيه مقال مشهور ، وبالغ بعضهم فيه فكذبه .\rلكن الحديث جاء موقوفاً عن الن عمر من طرق أنظف من الطريقين المكورين بكثير .\rفقد أخرج البخاري في التاريخ الكبير (7/204) ، وعبد الرازق (5/135) ، وابن أبي شيبة (2/373) . وعمر بن شبه في أخبار المدينة (كما في الصار المنكي ص 342 ) .\rمن حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن قزعة قال: سألت ابن عمر: آتي الطور؟ قال: دع الطور ولا تأتها وقال : لا تشدوا الرحال إلا ثلاثة مساجد .\rوهذا الإسناد صحيح لا علة فيه .\rوقد تابع ورقاء بن عمر سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ، أخرج هذه المتابعة البيهقي في شعب الإيمان (8/106) .\rوتابعه أيضاً ابن جريج ، أخرج هذه المتابعة الفاكهي في أخبار مكة (2/94) ، وعبد الرازق في المصنف (5/131) .","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"وقد خالف أصحاب ابن عيينة وهو جمع من الثقات الحفاظ أحمد بن محمد الأزرقي ، فرواه عن ابن عمر مرفوعاً كما في أخبار مكة لحفيده (2/64 – 65 ) .\rفرواية الأزرقي شاذة لمخالفتها لجمع من الثقات .\rوعليه فتصحيح الألباني لهذه الرواية الشاذة في أحكام الجنائز (ص 287) خطأ ظاهر .\rوأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه .\rفأخرجه ابن ماجه (1/452) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/242)، والطبراني في مسند الشاميين (2/309) ، والفاكهي في أخبار مكة (2/99) ، ويعقوب بن سفيان الفسوي (2/295) .\rجميعهم من طريق يزيد بن أبي مريم ، عن قزعة بن يحيى ، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعاً وهذا إسناد صحيح .\rووقع عند ابن ماجه ، والطحاوي ، والطبراني في مسند الشاميين عبد الله بن عمرو مقروناً بأبي سعيد الخدري .\rوأما حديث علي بن أبي طالب عبيه السلام :\rفأخرجه الطبراني في الأوسط (8/ل 210/2) ، والصغير (1/173) ، ومن طريقه الضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس (رقم 6 ) .\rقال الطبراني في المعجم الصغير : حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي ، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده سلمة بن كهيل الحضرمي ، عن حجية بن عدي ، عن علي عليه السلام مرفوعاً .\rقال الطبراني : لم يروه عن سلمة إلا ابنة يحيى تفرد به ولده عنه . وأشار لهذه الغرابة الضياء المقدسي .\rوهذا الإسناد شديد الضعف ، فإبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة ضعيف ، وأبوه وجده متروكان .\rواقتصر الهيثمي في المجمع (4/3 ، 4 ) على إعلاله بالأول فقط فقال:\rرواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى الكهيلي ، وهو ضعيف . اهـ .\rومتن الحديث معروف من حديث أبي سعيد الخدري كما تقدم .","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"وأما حديث أبي الجعد الضمري رضي الله عنه فأخرجه البزار (كشف الأستار 2/4) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/244) ، والطبراني في المعجم الكبير (22/366)، والضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس (رقم 5 ) .\rجميعهم عن سعيد بن عمرو ، ثنا عبثر ، عن محمد بن عمرو ، عن عبيدة بن سفيان ، عن أبي الجعد الضمري به مرفوعاً .\rرجاله ثقات رجال الصحيح .\rوقد قال الهيثمي في المجمع (4/4) : رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح ورواه البزار أيضاً . اهـ .\rوأما حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه فأخرجه الضياء المقدسي في فضائل بيت المقدس (رقم 7 ) من طريق أيوب بن مدرك الحنفي عن مكحول عن واثلة بن الأسقع به .\rوقال الضياء المقدسي : لا أعلم أني كتبته من حديث واثلة إلا من هذا الوجه من رواية أيوب بن مدرك ، وهو من المتكلمين فيه اهـ .\rوأيوب بن مدرك قال عنه ابن معين : ليس بشيء .\rوقال مرة : كذاب، وقال أبو حاتم، والنسائي : متروك .\rومع ضعف أيوب بن مدرك، ففي الإسناد انقطاع ، فإن أيوب بن مدرك عن مكحول مرسل ( التاريخ الكبير: 1/423) .\rفهذا الإسناد من قسم الواهيات .\rوأما حديث المقدام بن معدي كرب ، وأبي أمامة رضي الله عنهما فأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في الحلية (9/308) .\rحدثنا سليمان ، ثنا موسى ، ثنا محمد بن المبارك ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن زيد بن زرعة عن شريح بن عبيد ، عن المقدام بن معدي كرب ، وأبي أمامة به مرفوعاص .\rفي هذا الإسناد ضعف ، وانقطاع .\rأما الضعف فبسبب موسى وهو ابن عيسى بن المنذر هكذا وقع في ترجمة محمد بن المبارك الحمصي في حلية الأولياء مراراً .\rوموسى بن عيسى قال عنه الحافظ في اللسان (6/126 – 127 ) :\rروى عنه الطبراني ، وهو من قدماء شيوخه سمع منه قبل الثمانين ومائتين ، وكتب النسائي عنه فقال : حمصي لا أحدث عنه شيئاً ليس هو شيئاً . اهـ .\rقلت : وقع سماعه في المعجم الصغير (2/109) ، سنة ثمان وسبعين ومائتين .","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"وأما الانقطاع فإن شريحاً لم يدرك أبا أمامة ولا المقدام .\rقال ابن أبي حاتم الرازي سمعت أبي يقول : شريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ، ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام .\rاهـ . ( المراسيل ص 90) .\rوأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخرجه البزار في سنده البحر الزخار (1/291-292) .\rقال : حدثنا يحيى بن محمد بن السكن قال : نا حبان بن هلال وأملاه علينا من كتابه عن همام ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، عن عمر أن النبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم: قال\r\" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، ومسجد الأقصى \" .\rقال البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه من هذا الإسناد ، وهو خطأإ أإتى خطؤه من حبان لأن هذا الحديث إنما يرويه همام وغيره عن قتادة ، عن قزعة ، عن أبي سعيد . اهـ .\rقال الهيثمي في المجمع (4/4) :\rرواه البزار ورجاله رجال الصحيح إلا أن البزار قال : أخطأ فيه حبان ابن هلال . اهـ .\rوحبان ابن هلال (بفتح الحاء) ثقة ثبت متفق عليه لكنه خالف\rأصحاب همام فجعله من مسند عمر بن الخطاب ، والصواب أنه من مسند أبي سعيد الخدري كما تقدم .\rوهكذا رواه أصحاب قتادة من وجوه .\r***************\rنجز الكتاب بحمد الله تعالى ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق ، والهادي إلى صراطك المستقيم ، وعلى آله الأكرمين في كل لمحة ونفس بعدد كل معلوم لك ، ورضي الله عن أصحابه والتابعين\rوكتب\rمحمود سعيد بن محمد ممدوح\rعفا الله عنه","part":1,"page":233}],"titles":[{"id":1,"title":"رفع المنارة لتخريج أحاديث التوسل والزيارة","lvl":1,"sub":0}]}