{"pages":[{"id":1,"text":"فقه النوازل في العبادات\rالقسم الثاني\r( الزكاة )\rمن إلقاء الشيخ:\rأ . د / الدكتور : خالد بن علي المشيقح","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"مقدمة\r\nإن الحمد لله أحمده وأستعينه واستغفره وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله .\r\nاللهم إنا نسألك علماً نافعاً ورزقاً حلالاً طيباً واسعاً وعملاً متقبلاً ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد .\r\nأيها الأحبة : نحن في أول درس من دروس هذه الدورة المباركة نحمد الله عز وجل ونشكره على ما منَّ به علينا من هذه العلوم والدروس ، فإن تعلم العلوم من أجل العبادات وأفضل القربات وخير ما تُقَضَّى به الدقائق والساعات .\r\nوفضل العلم وأجره كبير والآثار في ذلك كثيرة جداً متضافرة لا تخفى على الجميع ولهذا قال ابن المبارك رحمه الله تعالى : « لا أعلم مرتبة بعد مرتبة النبوة أفضل من تعلم العلم وتعليمه ».\r\nوقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى:« العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته ، قيل : وكيف تصح النية ؟ قال : أن ينوي أن يرفع الجهل عن نفسه وعن غيره ».\r\nوأهنئ الأخوة الذين يحرصون على تقضية لحظات عمرهم وأنفاسهم في مثل هذه المجالس المباركة التي تحفها الملائكة وتغشاها السكينة وتنزل عليها الرحمة .\r\nوتواصلاً للدورة السابقة فإننا في الدورة السابقة في مثل هذا الوقت من العام الماضي كنا شرعنا في دراسة جملة من النوازل المتعلقة بكتاب الطهارة ثم أخذنا جملة من النوازل المتعلقة بالصلاة ، وتوقفنا على ما يتعلق بنوازل الزكاة وسنجتهد إن شاء الله خلال هذه الدروس الستة في جمع شيء من المسائل والنوازل المتعلقة بالزكاة .","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"فهناك نوازل كثيرة تتعلق بأحكام الزكاة مثل ما يتعلق بزكاة السندات وزكاة الأسهم وزكاة خدمة نهاية السنة وما يتعلق باستثمار أموال الزكاة من قِبَل المالك هل له أن يستثمرها وأن يضارب فيها وأن يبيع ويشتري ؟ وأيضاً ما يتعلق باستثمار أموال الزكاة من قِبَل الإمام الأعظم هل له ذلك أو ليس له ذلك ؟ وكذلك ما يتعلق بزكاة الأموال المحرمة مثل أموال الربا ومثل أموال الميسر ، هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟ ومثل ما يتعلق بالأوراق النقدية وما قدر النصاب في الأوراق النقدية ؟. ومثل ما يتعلق بزكاة الرواتب الشهرية التي يلابسها كثير من الناس اليوم .\rفهذه مسائل كثيرة جَمعتُ كثيراً منها وسنطرح إن شاء الله هذه المسائل حسب ما يسمح به الوقت .\rقبل أن نبدأ بطرح هذه المسائل سنعرف النوازل في اللغة والاصطلاح ثم بعد ذلك نقوم بتعريف الزكاة في اللغة والاصطلاح ثم سنذكر حكم الزكاة وبيان مكانتها في الإسلام وحِكمها أو شيئاً من حكمها كمقدمة لموضوعنا ثم بعد ذلك نشرع بدراسة النوازل المتعلقة بأحكام الزكاة .","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"تعريف النوازل\rالنوازل في اللغة :جمع نازلة وهي اسم فاعل وتطلق على المصيبة الشديدة من شدائد الدهر التي تنزل بالناس .\rوأما في الاصطلاح : اختلف المتأخرون في تعريفها على عدة تعريفات :\rفقيل : أنها الوقائع الجديدة التي لم يسبق فيها نص أو اجتهاد .\rوقيل : بأنها الحادثة الجديدة التي تحتاج إلى حكم شرعي .\rوقيل : الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي .\rوهناك تعريفات أخرى لكن نكتفي بهذه التعريفات الثلاثة .\rوأقرب هذه الأقوال : أن النازلة في الاصطلاح : \" هي الحادثة الجديدة التي تحتاج إلى حكم شرعي \" .\rفقولنا :\" الحادثة الجديدة \" أي ما يَجِدُّ من الوقائع والمسائل التي تستدعي إلى بيان حكمها الشرعي بالاجتهاد عند أهل العلم .\rوقولنا :\" التي تحتاج إلى حكم شرعي \" يُخرج الحوادث الجديدة التي لا تحتاج إلى حكم شرعي مثل البراكين ، والزلازل ، والفيضانات . فهذه حوادث جديدة لكنها من أقدار الله الكونية القدرية ومثل هذه لا ينظر فيها المكلف فيما يتعلق بحدوثها هل يحتاج إلى حكم شرعي أو لا يحتاج .\rوقولنا :\" التي تحتاج إلى حكم شرعي \" يخرج الحوادث التي استقر فيها الرأي واتفق على حكمها .","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"تعريف الزكاة\rالزكاة في اللغة : تطلق على معاني منها : النماء والزيادة و التطهير و المدح .\rأما في الاصطلاح : هي إخراج نصيب مقدر شرعاً في مالٍ معين لأصناف مخصوصة على وجه مخصوص .\rحُكم الزكاة\rتعتبر الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام ، وقد قرنها الله عز وجل في كتابه بالصلاة فيما يقرب من اثنتين وثمانين موضعاً .\rوالأدلة عليها كثيرة جداً من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك:\rقوله تعالى : (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ) .\rحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :« بني الإسلام على خمس : شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً ) (1).\rوأجمع المسلمون على فرضيتها (2).\rحُكم تارك الزكاة\rمن ترك الزكاة لا يخلو من أمرين :\rالأمر الأول : أن يتركها جاحداً لوجوبها نقول هذا كافر لأنه مكذب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولإجماع المسلمين حيث دل الكتاب ودلت السنة على أن الزكاة فرض والمسلمون أجمعوا على فرضيتها .\r__________\r(1) ... متفق عليه .\r(2) ... قال ابن المنذر في الإجماع ص (46) :« وأجمعوا على وجوب الصدقة في الإبل والبقر والغنم » ، وقال في الإفصاح 1/ 195 :« وأجمعوا على أن الزكاة احد أركان الإسلام وفرض من فروضه ».","part":1,"page":3},{"id":6,"text":"الأمر الثاني : أن يتركها بخلاً وكسلاً فهل هذا يكفر أو لا يكفر ؟ هذا موضوع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله .\rأكثر العلماء على أنه لا يكفر وهذا القول هو الصواب ويدل لذلك ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر تارك الزكاة وذكر عقوبته في الآخرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :« ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ».\rحِكم الزكاة\rالزكاة لها حِكم كثيرة ومقاصد شرعية كبيرة منها :\r1- التعبد لله - عز وجل - بإخراج هذا النصيب من المال .\r2- الاستجابة لأمر الله ولأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، كما في قوله تعالى: ( وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ( ، وكذلك كما تقدم من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما .\r3- شكر الله - عز وجل - على نعمة المال ، فإن الله - عز وجل - أنعم عليك بهذا المال فمن حكم الزكاة ومقاصدها أن تشكره بإخراج جزء من هذا المال لأهله المستحقين والله - عز وجل - يقول: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ( (1) .\r4- تطهير المزكي من البخل والشح والطمع والتعلق بالدنيا وتحليته بمحاسن الأخلاق ومكارم العادات بالجود والكرم والبذل والله - عز وجل - يقول : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (2).\r__________\r(1) ... سورة إبراهيم الآية (7) .\r(2) ... سورة التوبة الآية (103).","part":1,"page":4},{"id":7,"text":"5- أنها تطهر الفقير من الغل والحسد وما قد يحدثه الشيطان في قلب هذا الفقير على أقدار الله وحكمه فقد يكره قضاء الله وقدره وقد يحسد أخاه الغني وقد يغل عليه ويدل لهذا الآية السابقة (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا( فقوله سبحانه وتعالى (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا( تطهير للغني وتطهير أيضاً للفقير .\r6- تطهير المال المزكى ويحفظ عنه الآفات والمصائب إذا خرج هذا القدر من المال ويدل لذلك ما تقدم عند قوله - عز وجل - (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا(،وكذلك أيضاً النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف الزكاة بأنها أوساخ الناس مما يدل على أن المال يتطهر بإخراج هذا الجزء المعين من المال .\r7- مواساة الغني للفقير .\r8- طهارة المجتمع بالكلية .\r9- ما يحصل من رفعة الدرجات وتكفير السيئات وزيادة الحسنات وفي حديث معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :« الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار » (1).\rويقول - صلى الله عليه وسلم - :«كل أمريء في ظل صدقته يوم القيامة » ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه . والآثار في ذلك من القرآن والسنة كثيرة جداً .\r10- ما يحصل من تكافل المجتمع .\r__________\r(1) ... رواه ابن ماجه ( 4210 ) و أبو يعلى في مسنده ( 179 / 2 ) .","part":1,"page":5},{"id":8,"text":"المسائل المتعلقة بنوازل الزكاة :\rالمسألة الأولى : : ما يتعلق بزكاة الأوراق النقدية\rوهذا تحته مسائل :\r1- مراحل تعامل الناس في البيع والشراء قبل تعاملهم بالأوراق النقدية والسندات الموجودة الآن :\rالمرحلة الأولى :\rكان الناس في بداية الحياة البشرية يتبادلون الأشياء عن طريق المقايضة ، مثال ذلك : إذا احتاج شخص إلى ثوب عند التاجر فإنه يذهب ويعطيه كتاباً أو براً مثلاً ويأخذ هذا الثوب ، وهكذا هذه هي المرحلة الأولى.\rالمرحلة الثانية :\rومع مرور الزمن وجد الناس أن المقايضة فيها شيئاً من الصعوبة ، فانتقلوا إلى المرحلة الثانية وهي أنهم خصصوا بعض السلع من المواد الغذائية وكذلك أيضاً الجلود لكي تكون ثمن الأشياء عند المبادلة ، فإذا أراد أن يشتري المشتري مثلاً كتباً أعطى للبائع جلداً وأخذ الكتاب وإذا أراد أن يشتري ثوباً أعطاه براً أو تمراً وأخذ الثوب .\rالمرحلة الثالثة :\rومع مرور الزمن وجد الناس أن هذا العمل أيضاً فيه شيء من الصعوبة إذ أنه يحتاج إلى نقل فانتقلوا إلى المرحلة الثالثة وهي أنهم عمدوا إلى الذهب والفضة فجعلوهما أثماناً عند البيع وعند مبادلة الأموال وسُبِكت هذه المعادن الثمينة وختمت لكي لا يدخلها الغش فظهر ما يسمى بالدينار - والدينار قطعة من الذهب - وظهر ما يسمى بالدرهم - والدرهم قطعة من الفضة- ، فأصبح الناس يبيعون ويشترون وتكون الأثمان هي هذه الدراهم والدنانير .\rالمرحلة الرابعة :\rثم بعد ذلك تطور الأمر فالتجار لما حصل عندهم مثل هذه الدراهم والدنانير وكثرت في أيديهم خشوا عليها من السرقة فأودعوها عند الصاغة والصيارفة وأخذوا مقابل هذا الإيداع سنداً ، وأن هذا التاجر له عند هذا الصائغ مقدار كذا وكذا من الذهب ومقدار كذا وكذا من الفضة. الآن أصبحت السندات بأيدي الناس والناس يثقون بهذه السندات وأنها تقابل ذهباً أو تقابل فضةً عند هؤلاء الصيارفة والصاغة لهذا التاجر فوثقوا في مثل هذه السندات فأصبحوا يستعملون هذه السندات في البيع والشراء فظهر عندهم ما يسمى الآن بالأوراق النقدية .\rولما ظهرت هذه السندات أصدرت الدول قانوناً يُلزم الناس بقبول التعامل بمثل هذه السندات وذلك عام 1254هـ ، وكانت هذه السندات التي أصدرتها الدول وأخذت بها في أول الأمر تغطى غطاءً كاملاً بالذهب فالدولة إذا أصدرت هذا السند مثلاً فئة الريال أو المئة ريال تكتب عليه أنها تتعهد لحامله كذا وكذا من الذهب أو كذا وكذا من الفضة .","part":1,"page":6},{"id":9,"text":"المرحلة الخامسة :\rثم بعد ذلك تطور الأمر لما احتاجت الدول إلى النقود ، فطبعت الدول كميات كبيرة تفوق ما عندها من الذهب فأصبحت هذه الأوراق النقدية لا تكون مغطاة بالذهب إلا في حالة واحدة فقط وهي عند تعامل الدول بعضها مع بعض، فإنها إذا أرادت أن تتعامل دولة مع دولة تقوم بتحويل هذه الأوراق النقدية على ذهب أي توفر الغطاء الذهبي لهذه الأوراق النقدية, والدولة تحمي مثل هذه الأوراق النقدية ، ووثق الناس بهذه الأوراق النقدية واتخذوها ثمناً للسلع .\rالمرحلة السادسة :\rثم بعد ذلك تطور الأمر فلجأت بعض الدول الكبيرة إلى إلغاء مثل هذا التعامل وذلك في عام 1392هـ فأصبحت هذه الأوراق النقدية أيضاً يتعامل بها حتى على المستوى الدولي ولا تكون مغطاة بالذهب .\r2- التكييف الفقهي لهذه الأوراق النقدية وهل تجب فيها الزكاة :\rاختلف فيها العلماء رحمهم الله في تكييفها وما هي هذه الأوراق ؟ هل هي عروض تجارية ، وهل هي بدل الذهب والفضة ، وهل هي سند بدين على مُصدره لحامله ؟ اختلف المتأخرون في تكييف هذه الأوراق النقدية على أقوال :\rالقول الأول : بأن هذه الأوراق النقدية تعتبر سنداً بدين على مصدرها لحاملها ، مثلاً ورقة مئة ريال أصدرها البنك المركزي أو مؤسسة النقد فحامل هذه المئة ريال يستحق ديناً بمقدار الرقم المكتوب على هذا السند على من قام بإصدارها : إما مؤسسة النقد أو البنك المركزي في هذه الدولة .\rذهب إليه بعض المتأخرين واستدلوا على ذلك : بأن الحكومات تلتزم بهذه الأشياء فدل ذلك على أنها ديون .\rالقول الثاني : قالوا بأن هذه الأوراق النقدية هي من عروض التجارة ، وليس لها وصف الثمنية مثل : الكتب ، ومثل الثياب .\rواستدلوا على ذلك قالوا بأن هذه الأوراق النقدية ليست ذهباً ولا فضة ولا مكيلاً ولا موزوناً فهذه عروض تجارة .","part":1,"page":7},{"id":10,"text":"وهذا القول من أضعف الأقوال لأننا لو قلنا بأنها عروض تجارة يؤدي ذلك إلى عدم وجوب الزكاة فيها وكذلك يترتب على ذلك عدم جريان الربا في هذه الأوراق .\rالقول الثالث : أن هذه الأوراق النقدية بدل عن الذهب ،والفضة .\rواستدلوا على ذلك : بأن التعامل في الأصل في الذهب والفضة ثم خرجت هذه الأوراق النقدية فقالوا بأن البدل له حكم المبدل فأخذت حكمها .\rالقول الرابع و الأخير : أن هذه الأوراق النقدية عبارة عن نقد مستقل قائم بذاته يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة من الأحكام .\rوهذا القول هو قول أكثر العلماء وبه أفتت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وكذلك أيضاً هو قرار المجمع الفقهي بمكة المكرمة وكذلك أيضاً هو قرار مجمع الفقه الإسلامي وهذا القول هو الصواب .\rفنقول بأن هذه الأوراق عبارة عن نقد مستقل قائم بذاته يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة من الأحكام .\rويترتب على ذلك : أن الزكاة تجب في هذه الأوراق النقدية كما أن الزكاة تجب في الذهب والفضة ، وإن لم يحركها بالبيع والشراء كما أن الإنسان لو كان عنده ألف جنيه أو ألف سبيكة من سبائك الذهب تجب فيها الزكاة ، بخلاف من قال : بأنها عروض تجارة مثل الكتب ومثل الألبسة فهذه لا تجب فيها الزكاة إلا إذا كان يباع ويشترى فيها فقط .\rوالصواب أنها نقد قائم بذاته وأن الزكاة واجب فيها ويجري عليها ما يجري على الذهب والفضة من الأحكام ، ويستثنى من ذلك حلي النساء على الخلاف المعروف ما عدا ذلك تجب الزكاة في ذاتها .\r3- نصاب الأوراق النقدية :\rاختلف العلماء رحمهم الله تعالى في نصاب الأوراق النقدية . هل يقدر بالذهب أو يقدر بالفضة أو يقدر بالأحظ للفقراء من الذهب والفضة , المتأخرون لهم في ذلك ثلاثة أراء :\rالرأي الأول : قالوا بأن نصاب الأوراق النقدية يقدر بالفضة يعني إذا بلغ نصاب الفضة وجبت فيه الزكاة وإذا لم تبلغ نصاب الفضة لا تجب فيها الزكاة . واستدلوا على ذلك :","part":1,"page":8},{"id":11,"text":"بأن التقدير بالفضة مجمع عليه لثبوت الفضة .\rلأن هذا أنفع للفقراء لأن الغالب أن الفضة هي أرخص من الذهب .\rالرأي الثاني : أن هذه الأوراق يقدر نصابها ببلوغ نصاب الذهب واستدلوا على ذلك :\rبأن قيمة الذهب ثابتة لا تتغير بخلاف قيمة الفضة فإنها تهبط .\rالرأي الثالث : أنه ينظر إلى الأحظ للفقراء من الذهب أو الفضة ، واستدلوا على ذلك :\rأن الشريعة جاءت بإثبات نصاب الذهب ، وإثبات نصاب الفضة .\rولأنه أحوط وأبرأ للذمة وأنفع للفقراء .\rوهذا القول هو الأقرب ، نقول : بأن نصاب هذه الأوراق النقدية يعتبر بنصاب الذهب أو نصاب الفضة بنظر الأقل منهما ، فينظر للأقل من نصاب الذهب أو نصاب الفضة .\rوعلى هذا إذا أردت أن تخرج نصاب الأوراق النقدية اليوم بالريالات السعودية أو بالجنيهات المصرية أو بالجنيهات السودانية أو غير ذلك من هذه العملات ، فإنك تنظر لنصاب الفضة كم يساوي اليوم وتنظر أيضاً إلى نصاب الذهب كم يساوي بالأوراق النقدية ، فنصاب الفضة بالغرامات يساوي : خمس مئة وخمسة وتسعين (595) جراماً من الفضة .\rوأما نصاب الذهب بالغرامات يساوي : خمسة وثمانون (85) جراماً على الصحيح وهو موضع خلاف ؛ الدينار يساوي مثقال .\rو اختلف العلماء رحمهم الله في وزن المثقال بالجرامات : قيل ثلاث ونصف (3.5) جراماً ، وقيل ثلاث وستين (3.60) جراماً ، وقيل أربعة وربع (4.25) جراماً ، وهذا القول هو الأقرب أنه أربعة وربع جراماً ، فعندنا نصاب الذهب يساوي عشرين مثقالاً فنضرب أربعة وربع في عشرين مثقال يساوي خمسة وثمانين جراماً من الذهب(4.25×20= 85 جراماً ).\rوأما نصاب الفضة فيساوي خمس مئة وخمسة وتسعين (595) جراماً من الفضة ، ونصاب الذهب يساوي 85 جراماً من الذهب .","part":1,"page":9},{"id":12,"text":"فإذا قلنا أن المعتبر هو نصاب الفضة نصاب ، فكم يساوي غرام الفضة اليوم ؟ الظاهر أن غرام الفضة ما يقرب من ريال ، ولنفرض أنه ريال فيكون نصاب الأوراق النقدية: فنضرب الريال بعدد الغرامات فيساوي خمس مئة وخمسة وتسعين (595) ريال (595جراماً × 1 ريال = 595 ريالاً ) فالذي عنده من الأوراق النقدية نصاب خمس مئة وخمسة وتسعين (595) ريالاً وجبت عليه الزكاة ، والذي عنده أقل من هذا النصاب فلا تجب عليه الزكاة.\rوإذا قلنا أن المعتبر هو نصاب الذهب : فنصاب الذهب اليوم مرتفع ، وسمعت أنه وصل الغرام الواحد إلى سبعين ريالاً : فنضرب خمسة وثمانين جراماً من الذهب في سبعين ريالاً فيساوي خمسة آلاف وتسعمائة وخمسين (5950) ريالاً .\rفإذا قلنا بأن المعتبر نصاب الذهب فلا تجب الزكاة في هذه الأوراق النقدية حتى تبلغ هذا المقدار وهو خمسة آلاف وتسع مئة وخمسين (5950) ريالاً سعودي ، لكن إذا قلنا أن المعتبر هو نصاب الفضة فتجب الزكاة إذا بلغت هذه الأوراق النقدية خمس مئة وخمسة وتسعين (595) ريالاً . فأيهما الأحظ للفقراء فهل بأن نقدر بالذهب أو نقدر بالفضة ؟ نقول : نقدر بالفضة فالأحظ اليوم ومن زمان قديم أن الأحظ هو الفضة .\rوعلى هذا إذا أردت أن تعرف مقدار نصاب الأوراق النقدية عليك أنك تسأل كم قيمة الغرام الفضة فإذا قيل لك إن غرام الفضة يساوي ريالاً أو ريالين فاضربه في خمس مئة وخمسة وتسعين (595) جراماً من الفضة وحينئذ يتبين لك كم مقدار النصاب في هذه الأوراق النقدية ، ومثل ذلك أيضاً العملات الأخرى : الجنيه المصري أو الجنيه السوداني أو الليرة اللبنانية أو السورية فاضرب هذا الجنيه أو الليرة بخمس مئة وخمسة وتسعين غراماً من الفضة ويخرج لك نصاب الأوراق النقدية بتلك العملة .\rالمسألة الثانية : ما يتعلق بزكاة الراتب الشهري","part":1,"page":10},{"id":13,"text":"تعريف الراتب الشهري : هو الأجر الذي يتقاضاه الأجير الخاص مقابل عمله كل شهر وهذا هو الغالب الآن على الموظفين فإنهم يأخذون أجوراً شهرية لا سنوية ولا كل شهرين.\rبالنسبة للراتب الشهري لكي نعرف كيف تكون زكاته لا بد أن نبين المال المستفاد في أثناء الحول هل يستأنف له حول مستقل أو أن حوله حول المال الذي عنده ؟.\rالأموال المستفادة تنقسم إلى ثلاثة أقسام :\rالقسم الأول : أن يكون المال المستفاد ربح تجارة أو نتاج سائمة :\rفإذا كان ربح تجارة أو نتاج سائمة فحوله حول أصله ، ولنضرب مثالاً على نتاج السائمة : هذا رجل عنده خمس من الإبل سائمة ابتدأ عليها الحول من محرم ، وفي شهر ذي الحجة في آخر السنة أنتجت خمساً أخرى فالخمس الثانية هذه هل لها حول مستقل أو نقول حولها حول أصلها ؟ نقول حولها حول أصلها وحينئذ إذا جاء شهر محرم نقول يزكي عن عشر من الإبل مع أن الخمس الجديدة هذه من الإبل ما مكثت عنده إلا شهراً .\rوأيضاً ربح التجارة الذي يبيع ويشتري ، الأموال هذه حولها حول أصلها ، مثال على ذلك : صاحب بقالة افتتح البقالة في شهر محرم بخمسين ألف ريال يبيع ويشتري ولما جاء شهر محرم من السنة المقبلة عنده بضائع الآن اشتراها وأصبحت قيمة البقالة تساوي ثمانين ألف فحكم الزيادة هذه بأن حولها حول أصلها . فإذا جاء محرم لا يقول أن هذه البضائع الآن جديدة و لا يقول الربح الذي اكتسبه الآن إنما نقول هذه حولها حول أصلها فيجب عليه أن يزكي الجميع يقدر سعر بيع هذه البقالة تساوي ثمانين ألف والتي اشتراها الآن فيخرج زكاة الجميع .\rفتلخص لنا القسم الأول وهو ما إذا كان نتاج سائمة أو ربح تجارة هذا نقول بأن حوله حول أصله .\rالقسم الثاني : أن يكون المال المستفاد ليس نتاج سائمة ولا ربح تجارة ويخالف جنس المال الذي عنده :","part":1,"page":11},{"id":14,"text":"ولنفرض أن عنده نصاب من الإبل وجاءته أموال مثلاً : إرث أو هبة كما لو وهب له شخص عشرة آلاف ريال ، أو جاءه راتب شهري خمسة آلاف ريال أو ورث من أبيه أو جاءته هبة خمسة ألاف وعنده سائمة ، فهذه الأموال التي جاءته لا تضم إلى السائمة بالاتفاق ، السائمة لها حولها وهذه الدراهم التي جاءته لها حول مستقل من حين ملكها .\rالقسم الثالث : أن يكون المال المستفاد ليس ربح تجارة ولا نتاج سائمة ويكون من جنس المال الذي عنده :\rمثال : رجل عنده عشرة آلاف ريال ثم جاءه مرتب ألف ريال هذه الألف هل يضمها إلى العشرة التي عنده في الحول أو نقول بأن هذه الألف يستأنف لها حولاً جديداً ؟ هذا موضع خلاف بين الجمهور وبين الحنفية رحمهم الله :\rالرأي الأول : مذهب الحنيفية : يقولون مادام أنه من جنسه عنده الآن عشرة آلاف وجاءه ألف والجنس واحد يضمه ويكون هذا المستفاد حوله حول أصله .\rالرأي الثاني : رأي الجمهور أنه يستأنف له حولاً مستقلاً.\rوالصواب ما ذهب إليه جمهور العلماء رحمهم الله .\rإذا فهمنا هذا الخلاف يأتي عندنا الآن ما يتعلق بالرواتب الشهرية الآن هذا الموظف قبض في شهر محرم ألفي ريال راتب وقبض في شهر صفر ألفي ريال وقبض في شهر ربيع ألفي ريال\rعلى رأي الحنفية يبدأ الحول من أول شهر قبض فيه المال - وهو محرم - لأنه يضمونه بالحول .\rوعلى رأي الجمهور كل راتب يكون له حول مستقل فراتب محرم تجب فيه الزكاة في محرم وراتب صفر تجب الزكاة فيه في صفر وربيع في ربيع وهكذا فكل مرتب يكون له حول مستقل وهذا فيه مشقة ولهذا أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة بأن الأحسن للإنسان أن يحدد وقتاً وينظركم تجمع عنده من الرواتب فما حال عليه الحول يكون أدى زكاته في وقته وما لم يحل عليه الحول يكون عجل زكاته وتعجيل الزكاة عند جمهور العلماء أن هذا جائز ولا بأس به خلافاً للمالكية.","part":1,"page":12},{"id":15,"text":"وحينئذ نقول إذا غلب عل الإنسان الحرص كما ذكرت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة فعليه أن يجعل جدولاً حسابياً وهذا الراتب متى يكون ملكه ومتى يكون يحول عليه الحول والراتب الثاني وهكذا وهذا فيه مشقة وفيه تعب وقد يؤدي إلى نسيان الزكاة وإن غلب عليه نفع المستحقين والاحتياط فنقول هذا يضرب وقتاً محدداً وينظر إلى الرواتب التي تجمعت عنده ولم يستهلكها فما حال عليه الحول يكون أدى زكاته في حوله وما لم يحل عليه الحول يكون قد عجل زكاته وتعجيل الزكاة عند جمهور العلماء رحمهم الله جائزة خلافاً لما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعال فإنه لا يرى تعجيل الزكاة إلا في المسألة اليسيرة .\rالمسألة الثالثة : : زكاة مكافأة نهاية الخدمة\rوتحتها مسائل :\rالمسألة الأولى: تعريف مكافأة نهاية الخدمة:\rمكافأة نهاية الخدمة: هي حق مالي أوجبه ولي الأمر بشروط محددة على رب العمل لصالح الموظف عند انتهاء خدمته .\rوالموظف كما أشرنا سواءً كان موظفاً ضمن مؤسسات الدولة أو ضمن الشركات الأخرى فإنه يستحق هذا الحق المالي عند تركه للعمل سواءٌ كان سبب الترك هي الاستقالة أو التقاعد أو الوفاة .\rالمسألة الثانية: خصائص هذه المكافأة وسماتها :\rالأنظمة المنظمة لهذه المكافأة جعلت لها سمات وخصائص :\rالسمة الأولى: أن هذه المكافأة أمر واجب فرضه ولي الأمر على رب العمل لصالح الموظف ولا يخضع في فرضه ولا صفته إلى إرادة طرفي العقد أي هذا أمر واجب جعله ولي الأمر على هذه المؤسسة التي يتبع لها الموظف لصالح الموظف ، فإذا أنهى الموظف خدمته فإن هذه المؤسسة أو الشركة يجب أن تدفع لهذا الموظف كذا وكذا من المال .\rالسمة الثانية :أن مقدار مكافأة نهاية الخدمة يتحدد بناءً عل سبب انتهاء خدمته ومدة الخدمة ومقدار الراتب الأخير له أثر في كثرة هذه المكافأة أو قلتها .","part":1,"page":13},{"id":16,"text":"السمة الثالثة:وهذه مهمة جداً ولها أثر في زكاة هذه المكافأة أن وقت استحقاق الموظف للمكافأة عند نهاية خدمته فلا يحق له أن يطالب بها قبل انتهاء خدمته كما أنه أيضاً لا يجوز له أن يتنازل عنها .\rالسمة الرابعة : أن هذه المكافأة يستحقها الموظف إذا انتهت خدمته أثناء حياته أما إذا انتهت خدمته بسبب الوفاة فيستحق المكافأة من يعولهم هذا الموظف دون التقيد بقواعد الإرث الشرعية بمعنى أن الذين لا يعولهم الموظف لا يستحقون شيئاً من هذه المكافأة ولو كانوا وارثين . وهذه أيضاً لها أثر في بيان كيفية زكاة هذه المكافأة.\rالسمة الخامسة : أن هذه المكافأة يحق لرب العمل أن يحرم منها الموظف في بعض الحالات كما لو ارتكب بعض الأخطاء .\rالمسألة الثالثة : التكييف الشرعي لزكاة مكافأة نهاية الخدمة:\rاختلف المتأخرون في ذلك على أقوال :\rالقول الأول : أن مكافأة نهاية الخدمة هي أجرة مؤجلة ويعللون ذلك بأن رب العمل سواء كانت مؤسسة حكومية أو كانت شركة أثناء تعاقده مع هذا الموظف يلاحظ قدر هذه المكافأة وكذلك قدر الراتب مما يدل عل أنها أجرة مؤجلة .\rالقول الثاني : أنها تأمين من مخاطر انتهاء العقد يعني أن هذا الموظف عند انتهاء خدمته يحتاج إلى شيء من المال واستدلوا بأن هذه المكافأة فيها خصائص التأمين ففيها مُؤَمَّن ومُؤَمَّن عليه وقسط التأمين والنتيجة .\rالقول الثالث : بأنها تبرع أو التزام بالتبرع .\rالقول الرابع : أنه حق مالي أوجبته الدولة للموظف واستدلوا على ذلك قالوا : بأن من حق الإمام الأعظم أن ينشئ بعض الحقوق والواجبات على الرعية وللرعية إذا كان هناك مصلحة .\rوهذا القول الأخير هو الصواب .\rالمسألة الرابعة : مكافأة نهاية الخدمة كيف تكون زكاتها\rإذا أنهى الموظف وظيفته بسبب الاستقالة أو بسبب التقاعد أو بسبب الوفاة وأخذ هذه المكافأة من يعولهم الموظف ، فكيف زكاة هذه المكافأة ؟","part":1,"page":14},{"id":17,"text":"نقول: من خلال ما ذكرنا من خصائص هذه المكافأة وتكييفها الشرعي تبين لنا أن الموظف يمتلك هذه المكافأة بعد نهاية خدمته وقَبْضِه لهذه المكافأة ، فإذا انتهت خدمته وقبض هذه المكافأة أو قبضها من يعولهم نقول الآن ابتدأ عليها حول الزكاة أما حين القبض فإنه لا زكاة فيها إلا إذا قلنا على الرأي الأول إذا قلنا بأنها أجرة مؤجلة فإذا قبضها يزكيها مباشرة .\rأما إذا قلنا على الرأي الأخير وهو الذي رجحناه وأنها حق مالي توجبه الدولة للموظف أو أنها التزام بالتبرع نقول على هذين الرأيين بأن الموظف إذا قبض هذه المكافأة بعد نهاية خدمته فإنه يستأنف بها حولاً مستقلاً فإن استهلكها قبل الحول فلا زكاة فيها وإن حال عليها الحول وهي عنده فإن فيها الزكاة ويرجح هذا القول ويعضده :\rأولاً : أن الْمُصْدِر لهذه المكافأة بيَّن وقت استحقاقها وأن الموظف لا يستحقها إلا عند نهاية خدمته فالآن ملكها أما قبل ذلك فإنه لا يستحقها ولا يجوز له أن يتنازل عنها ولا يجوز له أن يتصرف فيها بشراء ونحو ذلك فإنه لا يستحقها إلا عند نهاية خدمته وإن كان كذلك فلا تجب فيها الزكاة إلا بعد أن يحول عليها الحول .\rثانياً : أن الموظف لا يملك أن يتصرف في هذه المكافأة ولا يملك أن يشتري فيها ، فمثلاً لو كان يستحق عند نهاية خدمته مبلغ مئة ألف ريال لا يملك أن يشتري فيه لا يملك أن يتنازل عنها مما يدل على أنه لا يملكها إلا عند نهاية خدمته وحينئذٍ تدخل في ملكه وبالتالي فإنه يحتاج إلى أن يحول عليها الحول .\rثالثاً : أن الموظف لو كان سبب ترك وظيفته هو الوفاة فإنه لا يستحق هذه المكافأة وإنما يستحقها من يعولهم هذا الموظف .\rرابعاً : أن هذه المكافأة غير مستقرة فقد يحرمها الموظف حسب الشروط والأنظمة التي سنت هذه المكافأة فقد يكون عند الموظف أخطاء تقتضي أن يحرم من هذه المكافأة .","part":1,"page":15},{"id":18,"text":"الترجيح : أن هذه المكافأة التي يقبضها الموظفون سواءً كانوا تابعين لمؤسسات الدولة أو تابعين للشركات الأخرى أن هذه المكافأة لا تجب فيها الزكاة إلا بعد أن يحول عليها الحول فإن استهلكوها قبل الحول فإنه لا زكاة فيها .\rالمسألة الرابعة : ما يتعلق بزكاة المال المحرم\rبسبب وجود الآن بعض المعاملات التي تخالف الشرع يكثر سؤال الناس عن زكاة الأموال المحرمة وهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟\rعندنا في هذه المسألة ثلاث مسائل :\rالمسألة الأولى: تعريف المال المحرم.\rالمسألة الثانية : بيان قسمي المال المحرم.\rالمسألة الثالثة: زكاة المال المحرم بقسميه .\rفالمسألة الأولى : وهي تعريف المال المحرم :\rالمال المحرم : هو كل ما حرم الشارع على المسلم تملكه والانتفاع به .\rالمسألة الثانية : قسما المال المحرم :\rفالمال المحرم ينقسم إلى قسمين :\rالقسم الأول : محرم لذاته .\rالقسم الثاني : محرم لوصفه .\rالمحرم لذاته : هو الذي ذاته وعينه محرمة مثل : الخمر فالخمر ذاته وعينه محرمة ،ومثل الدخان ، الخنزير... إلخ.\rالمحرم لكسبه : وهو المال الذي ذاته مباحة ليست محرمة لكن طرأ عليه التحريم بسبب مخالفة الشرع في وجوه الاكتساب ، مثال ذلك : هذه الريالات ذاتها وعينها مباحة لكن قد يطرأ عليها التحريم فتكون جاءت من جهة محرمة كالربا مثلاً أو من جهة بيع المحرمات أو مثلاً عن طريق الرشوة فهذا نسميه محرم لكسبه .\rالمسألة الثالثة : الزكاة في الأموال المحرمة :\rالزكاة في الأموال المحرمة تختلف باختلاف هذين القسمين :\rالقسم الأول : زكاة المال المحرم لعينه وذاته : فهذا باتفاق الفقهاء أنه لا تجب فيه الزكاة ولنفترض أن صاحب بقالة يبيع في بقالته مواداً غذائية ويبيع دخاناً ، المواد الغذائية بخمسين ألف ريال والدخان بألف ريال نقول هذا الدخان ما تجب فيه الزكاة يخرج الزكاة عن الأموال المباحة شرعاً أما الدخان فهذا لا تجب في الزكاة .","part":1,"page":16},{"id":19,"text":"ومثل ذلك أيضاً لو كان صاحب الدكان يبيع الدخان أو يبيع الشيشة أو يبيع الأغاني فهذا لا زكاة فيه والدليل على هذا :\rحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم( وقال : (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم( ، ثم ذكر : الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، ثم يمد يده إلى السماء ، يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك »(1) أي بَعُد أن يستجاب لهذا فهذا الرجل استجمع صفات إجابة الدعاء : مسافر وأطال المسير وأشعث رأسه واغبرت قدماه ومد يديه إلى السماء لكن ردت يداه خائبتين لأنه جعل بينه وبين رحمة الله عز وجل مانعاً بأكل الحرام ولبس الحرام ، فالله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيباً .\rوأيضاً نعلم أن عدم إجابة الزكاة عليه ليس تخفيفاً وإنما هو من باب التغليظ عليه والرد لفعله وأن مثل أمواله هذه إذا كان الله عز وجل لا يثيبه عليها ولا يؤجره عليها ولا يقبلها منه ففي هذا زجر له وردع في أن يترك مثل هذا العمل ، فماذا تساوي الدنيا إذا كنا نقول له لا نريد أموالك لا نريد صدقتك ؟!.\rالقسم الثاني : زكاة الأموال المحرمة لكسبها : وكما أشرنا أن هذه أن أصلها مباحة لكن طرأ عليها التحريم بمخالفة الشرع في وجوه الاكتساب كما لو اكتسب عشرة ألف ريال عن طريق الرشوة ، أو اكتسبه عن طريق الربا ، أو اكتسبه عن طريق بيع المحرمات مثل بيع الدخان ونحو ذلك فهل فيه الزكاة أوليس فيه الزكاة ؟\rهذا اختلف فيه المتأخرون :\r__________\r(1) ... أخرجه البخاري في رفع اليدين (91) ومسلم (2309) و أحمد 2/328(8330) و الدارمي (2717) و الترمذي (2989) .","part":1,"page":17},{"id":20,"text":"الرأي الأول : عدم وجوب الزكاة في هذا المال المحرم وهذا ما عليه عامة المتقدمين وكذلك أيضاً هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين (1) .\rواستدلوا :\rبحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « يقول لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول » رواه مسلم .\rحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً » (2).\rأن الزكاة لا تجب إلا فيما يملكه المسلم وهذا المال لا يملكه المسلم لأنه يجب عليه أن يتخلص من هذا المال المحرم بطرق التخلص التي ذكرها العلماء رحمهم الله .\rالرأي الثاني : أن الزكاة واجبة في هذا المال المحرم .\rواستدلوا على ذلك :\rأن هذه الأموال المحرمة لو أعفي الناس من زكاة هذه الأموال المحرمة لتتايع الناس في هذه المكاسب المحرمة فلهذا نوجب عليهم الزكاة .\rوالجواب عن هذا :\rأولاً : نقول بأن هذا غير مُسَلم .\rثانياً : أن عدم أخذ الزكاة ليس من باب التخفيف وإنما هو من باب الزجر والردع بل إن عدم أخذ الزكاة هذا سيؤثر في نفسه وسيدفعه إلى ترك مثل هذا العمل .\rأن الزكاة تجب في الحلي المحرم ، فالحلي المحرم ينص العلماء على أن الزكاة واجبة مثال ذلك لو كان عندنا ذهب على صورة تمثال هذا التمثال محرم ولا يجوز ومع ذلك العلماء رحمهم الله ينصون عل وجوب الزكاة فيه .\rوالجواب عن هذا :\r__________\r(1) ... فتح القدير 1/ 513 ، البحر الرائق 2/ 240 ، فتح الباري 3/ 180 .\r(2) ... أخرجه البخاري في رفع اليدين (91) ومسلم (2309) و أحمد 2/328(8330) و الدارمي (2717) و الترمذي (2989) .","part":1,"page":18},{"id":21,"text":"نقول : فرق بين هذا التمثال وبين هذه الأموال المكتسبة من الحرام ، فهذا التمثال تجب الزكاة في عينه يعني في الذهب الموجود فقط دون اعتبار للصورة المحرمة ، فلو فرضنا أن هذا التمثال وهو بهذه الصورة المحرمة يساوي ألف ريال فإننا لا نعتبر هذه الصورة المحرمة ونلغيها ونعتبره كأنه لم يصنع ونقدره موزوناً ، وأما الصورة المحرمة فإن الفقهاء ينصون على أنها لا تجب فيها الزكاة وأن المحرم شرعاً كالمعدوم حساً .\rوحينئذ يتلخص لنا أن القسم الثاني وهي الأموال المحرمة بسبب الكسب أيضاً لا تجب فيها الزكاة .\rالمسألة الخامسة : زكاة الأموال العامة\rالأموال العامة هذه تشمل الأموال التابعة لبيت مال المسلمين ،والأموال التابعة للجهات الخيرية كجميعة تحفيظ القرآن ، وجمعيات البر ، والمكاتب التعاونية للدعوة ، والأموال الموصى بها في جهات عامة ،ومثلها الأوقاف التي تكون على جهات عامة مثل رجل وقف مئة ألف ريال على جهة عامة لطلاب العلم ، للفقراء ، لكي يشتري به المسجد..إلخ ، وغير ذلك من الجهات الخيرية فهذه الجهات ونحوها التي يكون عندها شيء من المال من صدقات المحسنين ، هل إذا حال عليه الحول على هذه الأموال العامة عيها زكاة أو ليس فيها زكاة ؟\rهذه المسألة تحتها مسائل :\rالمسألة الأولى : تعريف المال العام .\rالمسألة الثانية : مبنى القول بزكاة المال العام .\rالمسألة الثالثة : إذا استثمرت هذه الأموال العامة في البيع والشراء وأصبحت عروض تجارة يباع ويشترى فيها.\rالمسألة الأولى : تعريف المال العام\rالمال العام : هو المال المرصد للنفع العام دون أن يكون مملوكاًً لشخص معين .\rالمسألة الثانية : مبنى وجوب الزكاة في المال العام أو عدم الوجوب.\rينبني على هذه المسألة ما ذكره الفقهاء رحمهم الله من أن من شروط وجوب الزكاة أن يكون المال الذي تجب فيه الزكاة مملوكاً ملكاً تاماً لمعين .","part":1,"page":19},{"id":22,"text":"والملك التام : كما فسره كثير من العلماء أي ملك الرقبة والقدرة على التصرف فيه في الحال وفي المآل .\rودليل هذا الشرط - أن يكون المال مملوكاً ملكاً تاماً لمعين - :\rقول الله تعالى: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (1) فقال الله عز وجل (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ (فأضاف الأموال إليهم مما يدل على ملكهم لهذه الأموال واختصاصهم بالتصرف فيها فدل ذلك على أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون مالكاً لها ملكاً تاماً وأن يكون معيناً .\rحديث ابن عباس رضي الله عنهما لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذاً إلى اليمن فقال: « إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد عل فقرائهم » (2) الشاهد هنا قوله عليه الصلاة والسلام: « تؤخذ من أغنيائهم » فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف المال إليهم ، فدل ذلك على اشتراط الملك التام لأن.\rأن الزكاة تمليك للفقير والتمليك لابد أن يكون من مالك لهذا المال فإذا لم يكن هذا المال له مالك لم تجب فيه الزكاة .\rأن من حِكَم الزكاة شُكر الله عز وجل على نعمة المال وهذا لا يكون إلا من المالك .\r__________\r(1) ... سورة التوبة الآية (103) .\r(2) ... متفق عليه .","part":1,"page":20},{"id":23,"text":"بعد أن قررنا أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون المال لمالك يملك ملكاً تاماً ، نستطيع أن نفهم أن هذه الأموال العامة التي ليس لها مالك معين أنه لا تجب فيها الزكاة فالأموال التي تكون في بيت المال ويحول عليها الحول هذه لا تجب فيها الزكاة وكذلك أيضاً الأموال الني تكون لجمعيات البر ويحول عليها الحول أو جمعيات تحفيظ القرآن أو لمكاتب الدعوة وغير ذلك من الجهات الخيرية أو الأموال الموقوفة عل جهات عامة كالموقوفة على طلبة العلم أو على بناء مساجد أو موصى بها ، نقول هذه كلها لا تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول لأنها ليس لها مالك معين .\rالمسألة الثالثة : إذا استثمرت هذه الأموال\rيعني لو أن الجهة التي عندها هذه الأموال استثمرتها بالبيع والشراء والمضاربة لكي تُنمي هذه الأموال فهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟\rسبق أن قررنا أنه لا تجب فيها الزكاة لكن اختلف المتأخرون فيما إذا استثمرت هذه الأموال بالبيع والشراء فهل هذا العمل يوجب الزكاة أو لا يوجب الزكاة ؟\rاختلفوا في ذلك عل رأيين :\rالرأي الأول : إذا استثمرت هذه الأموال فإن الزكاة تجب فيها ، وهذا قال به بعض المتأخرين وأخذ به قانون الزكاة السوداني.\rاستدلوا على هذا : قالوا بأن بيت المال قبل أن تستثمر لا زكاة فيه لأن مصرف بيت المال يختلف عن مصرف الزكاة أما الآن بِيعَ واشتُريَ فأصبحت أموال زكوية .\rالرأي الثاني : لا تجب فيه الزكاة وهذا ما عليه أكثر المتأخرين وبه أفتت الندوة الثالثة عشر لقضايا الزكاة المعاصرة في الكويت بالأكثرية .\rاستدلوا بأدلة منها ما تقدم من أنه يشترط لوجوب الزكاة أن تكون مملوكة ملكاً تاماً لمعين وكونه عمل بها الآن هذا لا يخرجها عن أن تكون غير مملوكة .\rوهذا القول أنه لا زكاة فيها هذا هو الأقرب وعلى هذا نقول هذه الأموال وإن أتجر فيها وعمل بها نقول بأنه لا زكاة فيها .\rويترتب عل هذا القول :","part":1,"page":21},{"id":24,"text":"أولاً : أن الشركات الاستثمارية التي تكون ملكاً للدولة لا زكاة فيها .\rثانياً : أن الشركات الاستثمارية التي تملك الدولة فيها أسهماً فنصيبها من هذه الأسهم لا زكاة فيها .\rالمسألة السادسة : ما يتعلق بزكاة السندات\rأولاً : تعريف السندات\rالسندات : هي عبارة عن صكوك تُصْدِرُها بعض الدول أو بعض الشركات تُمَثل قرضاً عليها تلتزم بسداد هذا القرض الذي عليها في زمن محدد وبفوائد ثابتة.\rمثال ذلك : شركة بحاجة إلى أموال لكي تتلافى هذه الخسارة أو أن هذه الشركة تريد أن تنمي استثماراتها فتقوم بإصدار مثل هذه السندات فتطلب من الناس أموالاً مثلاً ألف ريال ، فتعطيهم هذه السندات بفائدة ، ولاشك أن هذه السندات محرمة ولا تجوز لأنها من الربا فهي قرض بفائدة فهي داخلة في الربا المحرم .\rاختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه السندات هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟\rلكي يتبين لنا هل في هذه السندات زكاة أو ليس فيها زكاة لابد لنا أن نبحث مسألتين :\rالمسألة الأولى : هل تجب الزكاة في الديون أو لا تجب ؟\rلأن هذه السندات عبارة عن ديون – قروض – على هذه الدولة أو هذه الشركة .\rالمسألة الثانية : هل تجب الزكاة في المال المحرم أو لا تجب الزكاة في المال المحرم ؟\rوهذه المسألة سبق الكلام عليها وقلنا أن الأموال المحرمة سواءٌ كانت محرمة لكسبها أو لعينها أنه لا زكاة فيها .\rبالنسبة للمسألة الأولى العلماء رحمهم الله يقسمون الدين إلى ثلاثة أقسام :\rالقسم الأول : الدين الذي يكون على مليء باذل .\rالقسم الثاني : الدين الذي يكون على معسر أو مماطل .\rالقسم الثالث : دين مؤجل .\rهذه ثلاثة أقسام فنحتاج إلى أن نستعرض كلام العلماء رحمهم الله في كل قسم من هذه الأقسام ولو على سبيل الإجمال لكي نرتب على هذه المسألة ما يتعلق بزكاة السندات :","part":1,"page":22},{"id":25,"text":"القسم الأول : وهي الديون التي تكون على مليء باذل يعني غني غير مماطل . هل تجب الزكاة في هذه الديون أو لا تجب الزكاة في هذه الديون ؟\rهذه اختلف فيها العلماء رحمهم الله على ثلاثة أراء :\rالرأي الأول : وجوب الزكاة في الديون مطلقاً وهذا قول أكثر أهل العلم فهو مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة ، لكن الشافعية أشد من الحنابلة فالشافعية يقولون يجب أن يزكي كل سنة بسنتها ولو لم يقبض المال .\rوالحنابلة يقولون : هو بالخيار إن شاء أن يزكي كل سنة بسنتها وإن شاء أن ينتظر حتى يقبض فإذا قبض زكى عن كل السنوات الماضية (1).\rواستدلوا عل ذلك :\rبعمومات الأدلة :\rقوله تعالى : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ((2).\rوهذا دين مال فهو مال من الأموال فيشمل المال العيني والمال الديني .\rوأيضاً قوله تعالى: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (3) .\rولقوله - صلى الله عليه وسلم - :« فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم »(4) . فهذه أموال لا شك أنها أموال ولا أحد يقول بأن الدين ليس مالاً فيدخل تحت هذه العمومات .\rوهذا وارد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم كعثمان وابن عمر وجابر وعلي وعائشة رضي الله تعالى عن الجميع (5).\rالرأي الثاني : مذهب المالكية يقولون يجب أن يُزكى لسنة واحدة فقط بعد أن يُقبض (6).\rالرأي الثالث : مذهب الظاهرية أنه لا زكاة فيه قالوا لأن هذا وارد عن عائشة رضي الله عنها .(7)\r__________\r(1) ... مطالب أولي النهى 2/14.\r(2) ... سورة المعارج الآية (24) .\r(3) ... سورة التوبة الآية (103) .\r(4) ... متفق عليه.\r(5) ... كتاب الأموال لأبي عبيد ص (434).\r(6) ... الشرح الكبير للدردير 1/466.\r(7) ... المحلى 2/101.","part":1,"page":23},{"id":26,"text":"والصواب في هذه المسألة : ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من وجوب الزكاة فيها وكما ذكرنا أن هذا هو الذي دلت له العمومات وأيضاً هو الوارد عن أكثر الصحابة كعثمان ، وابن عمر وجابر ، وعائشة ، وعلي - رضي الله تعالى عن الجميع - .\rالقسم الثاني : الدين الذي يكون على معسر أو مليء مماطل أو جاحد فهل تجب فيه الزكاة أو لا تجب فيه الزكاة ؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم :\rالرأي الأول : مذهب الإمام الشافعي ومذهب الحنابلة :\rقالوا تجب فيه الزكاة مطلقاً لجميع السنوات إذا كان الدين على معسر أو على مليء مماطل فإذا قبضه يزكيه عن جميع السنوات.\rواستدلوا على ذلك :\rبأن هذا وارد عن علي رضي الله عنه فإنه قال : « إذا كان صادقاً فليزكيه إذا قبضه »(1).\rأنه وارد عن ابن عباس رضي الله عنهما (2).\rويؤيد ذلك أيضاً ما سبقت الإشارة إليه من أن الديون أموال يصح للإنسان أن يتصرف فيها بالإبراء والحوالة والبيع وغير ذلك من التصرفات بشروطها المعتبرة عند العلماء رحمهم الله والله عز وجل يقول ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (3) .\rوفي حديث معاذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :« فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد عل فقرائهم »(4) .\rالرأي الثاني : أن الدين إذا كان على معسر أو مماطل أو جاحد أنه لا زكاة فيه ، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله (5).\rاستدلوا على ذلك :\rبأنه وارد عن علي رضي الله عنه أيضاً فإنه قال:« لا زكاة في الدين الضمار » أي الدين الذي لا يرجى رجوعه .\r__________\r(1) ... أخرجه أبو عبيد في الأموال ص (2/484)، وابن أبي شيبة 3/163، البيهقي 4/150.\r(2) ... أخرجه أبو عبيد في الأموال ص (2/485) .\r(3) ... سورة التوبة الآية (103) .\r(4) ... متفق عليه .\r(5) ... بدائع الصنائع 2/9.","part":1,"page":24},{"id":27,"text":"وعلى هذا القول فإن الدين إذا كان عل معسر أو مماطل فلا زكاة فيه ، فإذا قبضه يستأنف فيه حولاً مستقلاً .\rالرأي الثالث : وسط بين الرأيين ، ذهب إليه الإمام مالك أن الدين الذي يكون على المعسر أو على المماطل إذا قبض فإنه تجب فيه الزكاة لسنة واحدة فقط (1).\rواستدل على هذا بالقياس على الثمرة فإن الثمرة معدومة أو في حكم المعدوم ثم بعد ذلك إذا حصلت هذه الثمار وأثمرت الأشجار فإن الإنسان يزكي هذه الثمار مرة واحدة فقط والله عز وجل يقول (:وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ((2) فإذا أثمرت هذه النخيل يزكيها مرة واحدة فقط ، والثمرة هذه معدومة أو في حكم المعدوم قد تحصل لها شيء من الآفات التي تتلفها ومع ذلك لا يجب فيها إلا زكاة مرة واحدة ولو بقيت عنده الثمار سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات لا يجب أن يزكيها إلا مرة واحدة فقط .\rوهذا قول وسط بين القولين فنقول الأموال التي تكون على معسرين أو مماطلين أو جاحدين هذه لا تجب أن تزكى إلا مرة واحدة ومثل ذلك أيضاً الأموال المنسية أو الأموال المسروقة أو المغصوبة أو المنتهبة أو المختلسة فإذا قدر عليها الإنسان فإن يزكيها مرة واحدة فقط .\rالقسم الثالث من أقسام الديون : الديون المؤجلة : وهذا يكثر اليوم في حياة الناس فهذه الديون المؤجلة هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟\rهذه موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى :\rالرأي الأول : مذهب الإمام أحمد والشافعي أنه يجب الزكاة في الديون واستدلوا على ذلك :\rبقول الله عز وجل: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ((3) فهذه الديون تعتبر أموالاً .\r__________\r(1) ... الشرح الكبير للدردير 1/466.\r(2) ... سورة الأنعام الآية (141) .\r(3) ... سورة المعارج الآية (24) .","part":1,"page":25},{"id":28,"text":"وبقول الله عز وجل : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (1) فهذه الديون وإن كانت مؤجلة فإنها تعتبر مالاً ويصح أن يتصرف فيها بالإبراء , وبالحوالة , وبالبيع , وبالشراء بشروطها المعتبرة فإذا كان كذلك فتدخل تحت العمومات .\rالرأي الثاني : مذهب الظاهرية أن الديون المؤجلة أنه لا زكاة فيها وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى . وهو وجه عند الشافعية ووجه عن الحنابلة .\rوالظاهرية هم أضيق الناس في مسألة الديون فلا يوجبون الزكاة مطلقاً في الدين سواء كان الدين على مليء أو معسر أو كان الدين حالاً أو مؤجلاً.\rوأوسع الناس في مسألة إيجاب الزكاة في الديون هم الشافعية والحنابلة .\rواستدل الظاهرية بما تقدم مثل : ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :«لا زكاة في الدين » .\rوأيضاً الدين هذا غير موجود فلا يكلف الإنسان بإخراج الزكاة فيه .\rوالراجح بالنسبة للديون المؤجلة: أنها تجب فيها الزكاة كسائر الأموال فإن كانت هذه الديون المؤجلة على مليء باذل يجب أن يزكي كل عام وإن كانت على معسر أو مماطل لا تجب الزكاة إلا مرة واحدة إذا قبضها .\rومما يؤيد بأن الديون المؤجلة تجب فيها الزكاة :\rأولاً : لما ذكرنا من أن هذه الديون تعتبر أموال .\rثانياً : أن التأجيل إنما كان باختيار صاحب المال فهو الذي اختار أن يؤجل هذا المال أي كونه غير نامي الآن بيده ولا يملك أن يطالب فيه فهو الذي اختار ذلك .\r__________\r(1) ... سورة التوبة الآية (103) .","part":1,"page":26},{"id":29,"text":"ثالثاً : أن التأجيل قد يكون مقابل فائدة استفادها صاحب المال وهذا ما يحصل في تقسيط السلع مثل السيارات أي عن طريق مسائل التورق وبيع السلع بأجل فالغالب أن الذي يبيعون السلع بأجل وتكون أثمان المبيعات مؤجلة الغالب أنهم استفادوا من هذا التأجيل فهذا يدل على أن هذا التأجيل لهم فائدة فيه وإذا كان لهم فائدة فيه فيطالبون بزكاة هذه الأموال .\rقد يكون الدين إذا كان غير مؤجل ما استفاد لكن إذا كان مؤجلاً فإنه يكون استفاد فائدةً كبيرة .\rقد يقول بعض الناس بأن هذه الفائدة تأكلها الزكاة نقول هذا غير مسلم فبالنظر إلى واقع الناس نجد أن الزكاة لا تساوي شيئاً بالنسبة لما يستفيده من التأجيل .\rفتلخص لنا أن الديون المؤجلة تجب فيها الزكاة لكن كما ذكرنا على حسب التقسيم .\rبعد هذا العرض لأقسام الديون الثلاثة يتبين لنا زكاة السندات وسبق أن تعرضنا لزكاة المال المحرم فنلخص لنا أن المال المحرم لا تجب عليه .\rالسندات عبارة عن ديون بفوائد والغالب أن الذي يصدر هذه السندات شركات أو بنوك أو دول وهذه الشركات أو البنوك أو الدول في حكم المليء الباذل, فتأخذ هذه السندات حكم القسم الأول من أقسام الديون فنقول تجب الزكاة في هذه السندات لأنها عبارة عن ديون على هذه البنوك أو الشركات أو الدول وهذه تكون في حكم المليء الباذل ولو كانت مؤجلة كما سلف لنا أن الزكاة تجب في الأموال المؤجلة .\rأما ما يتعلق بالفائدة الربوية فهذه موضع خلاف وسبق أن ذكرنا أن الأموال المحرمة لا تجب الزكاة فيها ، فنقول هذه القروض تجب الزكاة فيها أما بالنسبة لفوائدها الربوية فنقول لا يزكيها فلو كان مثلاً القرض عشرة ألاف ريال وفائدته الربوية ألفان أو ثلاثة آلاف ريال نقول يزكي عن عشرة وأما الفائدة الربوية فهذه كما تقدم لنا أن الأموال المحرمة لا تجب الزكاة فيها .\rالمسألة السابعة: زكاة أسهم الشركات","part":1,"page":27},{"id":30,"text":"ومما لا شك فيه أن كثيراً من الناس اليوم صار لهم تعامل مع هذه الأسهم سواء كان ذلك عن طريق الاكتتاب أو كان عن طريق البيع والشراء والمضاربة ونحن ذلك .\rوأسهم الشركات فيها مسألتان :\rالمسألة الأولى: تعريف أسهم الشركات.\rالمسألة الثانية: خلاف العلماء رحمهم الله في زكاة أسهم الشركات وكيفية زكاتها .\rالمسألة الثالثة: بيان الراجح في كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات .\rالمسألة الأولى في بيان تعريف أسهم الشركات:\rأسهم الشركات : يراد بها الحصة التي يملكها الشريك في شركات المساهمة . وهذه الحصة تمثل جزءاً من رأس مال الشركة .\rوقال بعض العلماء في تعريف السهم في الشركات : بأنه صك يمثل نصيباً عينياً أو نقدياً في رأس مال الشركة قابل للتداول يُعطي مالكه حقوقاً خاصة .\rوقلنا في تعريف أسهم الشركات بأنها الحصة التي يملكها الشريك في الشركات المساهمة .\rوالشركات المساهمة : هي التي يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول .\rفمثلاً هذه الشركة تجعل قيمة السهم خمسين ريالاً أو قيمة السهم مئة ريال ثم بعد ذلك يدخل الناس في الاكتتاب في هذه الشركة فهذه تسمى في اصطلاح المتأخرين بأنها شركة مساهمة .\rبخلاف الشركات التي كانت موجودة في الزمن السابق شركة المضاربة وشركة الأجور وشركة العنان وشركة الأبدان . الآن المقصود من الشركات التي وجدت الشركات المساهمة التي يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول .\rالسهم في الشركة يعتبر مال والزكاة تجب في الأموال وتقدم الدليل على ذلك.\rولهذا اختلف المتأخرون في كيفية إخراج زكاة الأسهم وذكروا في ذلك تفصيلات ولهم أقوال كثيرة لكنني سأقتصر على أهم الأقوال ثم بعد ذلك سأقوم بتلخيص المسألة في زكاة الأسهم حسب ما يترجح من الدليل وما تدل عليه الأدلة الشرعية إلى أقسام ثلاثة كما سيأتي بيانها :\rالأقوال في كيفية زكاة الأسهم :","part":1,"page":28},{"id":31,"text":"القول الأول : قالوا ينظر إلى نشاط الشركة فإن كانت الشركة صناعية فتجب الزكاة في ربحها وإن كانت تجارية فتجب الزكاة في قيمة الأسهم السوقية يعني ما تساويه هذه الأسهم في السوق عند حولان الحول .\rومقدار الزكاة على هذا القول كزكاة التجارة ربع العشر، وإن كانت صناعية فالزكاة في الربح ربع العشر وإن كانت تجارية قالوا بأن الزكاة تكون في قيمة الأسهم السوقية ويكون ذلك بمقدار ربع العشر لأن هذا هو قدر زكاة عروض التجارة .\rالقول الثاني : أن الزكاة في الأسهم يختلف بحسب نية المساهم ونوعية الأسهم ، وهذا لا يخلو من أمرين :\rالأمر الأول : أن يكون المساهم تَمَلك الأسهم للإفادة من ريعها لا للتجارة فيها فهو لا يريد أن يضارب وأن يبيع وأن يشتري وإنما تملك السهم لكي يستفيد من ريعها ، في آخر السنة الشركة تعطيه كذا وكذا من الربح ، وهذا يختلف باختلاف نشاط الشركة فإن كانت الشركة زراعية فتجب عليه زكاة الزروع ؛ العشر أو نصف العشر . العشر إن كانت هذه المزروعات تسقى بلا مؤونة ونصف العشر إن كانت تسقى بمؤونة .\rوإن كانت صناعية فإن الزكاة تكون في صافي أرباح الشركة ويخرج ربع العشر من الربح .\rوإن كانت تجارية فإنه يخرج ربع العشر قيمة الأسهم الحقيقية وليس السوقية .\rالأمر الثاني : إن كان المساهم تملك هذه الأسهم في هذه الشركات وهو يريد الاستثمار البيع والشراء ولا يريد أن يأخذ ريعاً فإنه يزكي أسهمه بقيمتها السوقية وليس الحقيقة .\rالقول الثالث : أن هذه المسألة لا تخلو من أمرين :\rالأمر الأول : أن تقوم بإخراج الزكاة ، فالشركة تعتبر أموال المساهمين كمال الشخص الواحد بناءً على مسألة الخلطة التي يتكلم عليها العلماء رحمهم الله في الماشية .\rفإن كانت صناعية تخرج ربع العشر من صافي الأرباح . وإن كانت زراعية تخرج زكاة الزروع العشر أو نصف العشر وإن كانت تجارية تخرج ربع العشر من قيمة الأسهم السوقية .","part":1,"page":29},{"id":32,"text":"الأمر الثاني : أن يكون المساهم هو الذي يريد أن يخرج الزكاة .\rفإن كان المساهم اقتنى هذه الأسهم للبيع والشراء والمضاربة فيها ، فإنه يخرج زكاة عروض تجارة فينظر إلى قيمة الأسهم السوقية ويخرج ربع العشر .\rوإن كان المساهم اقتنى هذه الأسهم لكن لم يقصد التجارة إنما قصد الربح فإنه يزكيها زكاة مستغلات وهذا سيأتينا إن شاء الله في زكاة المصانع .\rكيف زكاة مستغلات ؟\rيعني ينظر إلى الربح ويخرج ربع العشر ، فإذا قبض الربح يزكيه ربع العشر وأيضاً يقولون يزكيه ربع العشر بعد قبضه من حولان الحول . وقريب من هذا قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في مكة برقم (120) .\rهناك أقوال أخرى لكن هذه الأقوال التي ذكرت هي أبرز الأقوال .\rوالخلاصة في زكاة الأسهم نقول بأن زكاة الأسهم يترجح بحسب الدليل أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام :\rالقسم الأول : أن يكون المساهم هو الذي يريد أن يخرج الزكاة وتملك هذه الأسهم للإفادة من ريعها لا يريد أن يبيع ويشتري إنما يريد أن يجني أرباحاً.\rأما كيفية الزكاة نقول : فإن كانت الشركة تجارية فهذه يزكي ربع العشر من قيمة الأسهم الحقيقة ،وإن كانت زراعية فإنه يخرج زكاة زروع: العشر أو نصف العشر ، وإن كانت صناعية فإنه يخرج ربع عشر الربح .\rالقسم الثاني : أن يكون المزكي هو المساهم وتملك هذه الأسهم للاستثمار للبيع والشراء والمضاربة ، فنقول إذا حال عليها الحول فإنه يخرج قيمة الأسهم السوقية يخرج ربع عشر قيمتها.\rالقسم الثالث : أن يكون المزكي هو الشركة فإن الشركة كما تقدم تجعل أموال المساهمين كمال الشخص الواحد ، فإن كان نشاطها تجارياً فإنها تخرج ربع عشر قيمة الأسهم السوقية .\rوإن كان نشاطها صناعياً فإنها تخرج ربع عشر صافي الأرباح وإن كان نشاطها زراعياً فإنها تخرج زكاة الزروع : العشر أو نصف العشر .\rالمسألة الثامنة : زكاة الحساب الجاري\rوزكاة الحساب الجاري فيه ثلاث مسائل :","part":1,"page":30},{"id":33,"text":"المسألة الأولى : تعريف الحساب الجاري .\rالمسألة الثانية : التكيف الشرعي للحساب الجاري ، وهذه مسألة مهمة .\rالمسألة الثالثة : كيفية إخراج زكاة الحساب الجاري .\rالمسألة الأولى : تعريف الحساب الجاري .\rالحساب الجاري : هي المبالغ النقدية التي يودعها صاحبها المصرف – البنك - ويلتزم المصرف بدفعها لصاحبها متى طالب بها .\rالمسألة الثانية : ما هو التكيف الشرعي لهذه المبالغ التي تودع عند هذه المصارف ؟\rالعلماء اختلفوا في ذلك على أقوال وأهم هذه الأقوال قولان :\rالقول الأول : قالوا بأن هذه المبالغ المودعة في هذه البنوك هي إقراض من صاحب المال للمصرف ، لكن من خصائص هذا القرض أن صاحب المال متى أراد أن يأخذ هذا القرض أخذه ، وهذا ما عليه أكثر المتأخرين وهو الذي ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي .\rواستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها :\rأن العبرة بالمعاني وليس بالألفاظ والمباني ، فهذه الأموال التي تودع عبارة عن قروض لأن الذي يودع أمواله للمصرف يأذن للمصرف أن يتصرف فيها كمال التصرف يبيع ويشتري ويضارب فيها وهكذا حكم الوديعة ، والفقهاء رحمهم الله ينصون على أن المودع إذا قال للمودع لك تتصرف فيها وتبيع وتشتري أنها تنقلب من كونها وديعة إلى كونها قرضاً .\rأن القرض هو بذل مال لمن ينتفع به ويَرُد بدله وهذا موجود في هذه الودائع فأنت تبذل هذه الأموال للمصارف والمصرف يرد بدله وأما الوديعة فيرد عينها . الآن تجعل عشرة آلاف ريال بأرقامها ومع ذلك المصرف ما يرد عليك هذه العشرة بعينها إنما يرد عليك بدلها ، لكن لو كان وديعة يرد عليك عين هذه العشرة وليس بدلها .\rأن المصرف يلتزم ضمان هذه الأموال , فلو تلف المصرف واحترق قالوا بأنه يضمن وهذا هو القرض ، فأنت لو أقرضت زيداً من الناس ألف ريال وأخذه وتلف بيده يضمن لأنه دخل في ملكه سواء تعدى أو لم يتعدى أو فرط أو لم يفرط , لكن لو كان وديعة فإن المودع أمين لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط .","part":1,"page":31},{"id":34,"text":"القول الثاني : أن هذه الأموال التي تودع في البنوك أنها ودائع وليست قرضاً .\rقالوا لأن الحساب الجاري تحت طلب المودع يملك رده متى شاء وهذا معنى الوديعة .\rولا شك أن ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي هو الصواب في هذه المسألة وكونه يملك رده متى شاء أيضاً القرض يملك رده متى شاء فهذا الدليل كما أنه يكون في الوديعة أيضاً يكون في القرض بل إن الحنابلة يقولون بأن القرض لا يتأجل بالتأجيل أي إذا أقرضته ألف ريال لمدة سنة لك أن تطالبه الآن , وحتى لو قلنا بأنه يتأجل بالتأجيل نقول أنت إذا أودعت البنك هذه الدراهم فإنك اشترطت عليه أن تستردها متى شئت , والمسلمون على شروطهم .\rهذا هو التكييف الشرعي لهذه الودائع التي تكون في المصارف وبهذا نفهم أنها تكون من قبيل الديون التي تكون على مليء , والدين على مليء تجب فيه الزكاة بل المصرف أشد ملاءة من المدينين لأن المصرف أي وقت وأي ساعة تستطيع أن تأخذ مالك .\rفإذا كنا نرجح أن الزكاة تجب في الديون إذا كانت على مليء فوجوب الزكاة في الديون التي في المصارف من باب أولى لأن ملاءة المصارف أشد من غيرها لأنك في أي وقت تستطيع أن تسحب مالك , فكأن المال تحت يدك .\rالمسألة الثالثة : كيفية إخراج زكاة الحساب الجاري .\rهذه الموال التي يودعها أصحابها في هذه المصارف تزيد وتنقص تقدم لنا في الراتب الشهري أنه الأحسن كما أفتت اللجنة الدائمة أن الإنسان يحدد له وقتاً أنه من أول راتب يتملكه ينظر بعد أن يحول الحول ينظر إلى ما تجمع عنده من الأموال فإن كانت حال عليها الحول يؤدي زكاتها في وقتها وإن كانت لم يحل عليها الحول فإن يكون قد عجل زكاتها .","part":1,"page":32},{"id":35,"text":"ومثل هذا يأخذ الحكم في الأموال التي تودع إن كانت ليست ربح تجارة ولا نتاج سائمة وإن كانت ربح تجارة أو نتاج سائمة فحولها واحد لكن ليست ربح تجارة ولا نتاج سائمة فعنده مال وأضاف إليه مال آخر اكتسبه عن طريق الهبة أو راتب أو إرث فلكل له حول مستقل إما أن يجعل له جدولاً حسابياً وينظر متى أودع هذا المال ومتى حال عليه الحول وهذا فيه مشقة وعسر أو أنه يحدد له زمناًً ويخرج فيه زكاة هذه الأموال . ينظر كم تجمع عنده فإذا حال عليه الحول ينظر قد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً وما حال عليه الحول يكون قد أدى زكاته وما لم يحل عليه الحول فإنه عجل زكاته , اللهم إلا إذا سحب من الأموال بحيث أنه نقص النصاب أي ما عنده شيء . أي البنك ليس فيه شيء فليس عنده أموال أخرى – انتبه لهذه المسألة – قد يكون عنده أموال أخرى أي قد يكون هذا الحاسب ما فيه شيء لكن عنده حساب ثاني أو عنده في البيت مال أو عنده ذهب .\rمثلاً إذا سحب المال وبقي أقل من النصاب انقطع الحول فإذا تم النصاب ابتدأ الحول لكن نتنبه إلى مسألة وهي أن بعض الناس يقول أن الحاسب ما فيه شيء وما عليه زكاة قد يكون فيه مثلاً 200 ريال والنصاب خمس مئة ريال , لكن عنده أموال ثانية في حساب آخر أو في البيت يضمها في تكميل النصاب فقد يكون عنده ذهب قد يكون عنده عروض تجارة فتضم ويخرج زكاة هذا المال الذي في الحساب وإن كان أقل من النصاب .\rالمسألة التاسعة : زكاة الصناديق الاستثمارية\rوفيها مسألتان :\rالمسألة الأولى : تعريف الصناديق الاستثمارية .\rالمسألة الثانية: كيفية زكاة الصناديق الاستثمارية .\rالمسألة الأولى : تعريف الصناديق الاستثمارية :\rالصناديق الاستثمارية: هي وعاء للاستثمار له ذمة مالية مستقلة يهدف إلى تجميع الأموال واستثمارها في مجالات متعددة ، وتدير هذه الصناديق شركة استثمار .\rوهناك تعاريف أخرى لكن نقتصر على هذا التعريف .\rالمسألة الثانية: زكاة الصناديق الاستثمارية :","part":1,"page":33},{"id":36,"text":"نقول أن هذه الصناديق تنقسم إلى قسمين :\rالقسم الأول : أن يكون استثمارها في نشاط معين مثل النشاط الصناعي أو الزراعي ، فهذه حكم زكاتها حكم زكاة هذا النشاط كما تقدم لنا :\rفإذا كان نشاطها صناعياً فإن الزكاة على صافي الأرباح : ربع العشر .\rوإن كان نشاطها زراعياً فزكاتها زكاة الزروع : العشر أو نصف العشر .\rالقسم الثاني : أن يكون استثمارها في النشاط التجاري بتقليب المال بالبيع والشراء ، وهذا هو الغالب اليوم على الصناديق الاستثمارية .\rفالذي يودع أمواله في هذه الصناديق فلا يخلو من أمرين :\rالأمر الأول : أن يكون الاتفاق بين رب المال والقائمين على هذه الصناديق الاستثمارية هو المضاربة بهذا المال بمعنى أنهم يعملون في هذه الأموال بالبيع والشراء بجزء معلوم مشاع من الربح مثلاً بـ 2% .\rفنقول بالنسبة لرب المال – المضارب – يجب عليه أن يزكي زكاة عروض التجارة ، فينظر إذا حال الحول إلى قيمة أسهمه السوقية كم تساوي ، ثم يخرج ربع العشر، وإذا أعطي شيئاً من الأرباح فإنه يخرج زكاتها مباشرة ربع العشر .\rوأما بالنسبة للقائمين على الصناديق الاستثمارية هذا ينبني على خلاف أهل العلم رحمهم الله المضارَب - من أعطى المال وهم هذه الشركة القائمة على هذه الصناديق الاستثمارية - هل يجب عليه أن يزكي على الربح أو لا ؟\rالرأي الأول : إذا ظهر الربح أي إذا اشتغلت ثم ربحت هذه الشركة ، فالآن ملكت فيجب عليها أن تزكي إذا حال عليها الحول من حين الربح.\rالرأي الثاني : وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه لا تجب على الشركة - القائمين على هذه الصناديق - الزكاة حق تقبض هذا الربح ويحول عليه الحول.\rالأمر الثاني : أن تكون حقيقة العلاقة بين رب المال والقائمين على هذه الصناديق هي الوكالة بمعنى أنه يوكَّلهم في العمل بأمواله بجزء .","part":1,"page":34},{"id":37,"text":"فبالنسبة لرب المال فإنه يزكي زكاة عروض تجارة فينظر إلى قيمة الأسهم السوقية ويخرج ربع العشر ، وإذا قبض شيئاً من الربح أخرج ربع عشره لأن الربح هذا حوله حول الأصل .\rوأما بالنسبة للقائمين على هذه الصناديق فما يأخذونه هو أجرة على عملهم .\rوالصحيح من أقوال أهل العلم أن الأجرة لا تجب فيها الزكاة حتى يحول عليها الحول من حين العقد فنقول إذا حال الحول على هذه الأجرة من حين العقد نقول تجب فيها الزكاة .\rالمسألة العاشرة : زكاة المصانع\rوفيها أربع مسائل:\rالمسألة الأولى : هل تجب الزكاة في زكاة غلة هذه المصانع وعن أعيان المستغلات ؟ .\rالمسألة الثانية : زكاة السلع المصنعة .\rالمسألة الثالثة : زكاة المواد الخام .\rالمسألة الرابعة : زكاة المواد المساعدة في التصنيع .\rالفقهاء في الزمن السابق تحدثوا عن زكاة المستغلات ، والمراد بالمستغلات هي كل أصل ثابت يدر دخلاً تتجدد منفعته . وفي زماننا هذا خاض الفقهاء في الهيئات والمؤتمرات الفقهية في الحديث عن زكاة المستغلات وخصوصاً فيما يتعلق بالمصانع لأن المصانع نشأت حديثاً وتطورت سريعاً وهي من أكبر قنوات الاستثمار في العصر الحاضر لضخامة رؤوس أموالها وكثرة إنتاجها .\rالمسألة الأولى : هل تجب الزكاة في زكاة غلة هذه المصانع وفي أعيان المستغلات ؟\rوالمراد \" بأعيان المستغلات \": ما تحتويه هذه المصانع من آلات ومكائن ... الخ .\rوالمراد \"غلة الأعيان\" : أي غلته ما تنتجه هذه المصانع .\rفهذه اختلف فيها العلماء رحمهم الله تعالى على أقوال نقتصر على قولين :\rالقول الأول : أن الزكاة لا تجب في أعيان المستغلات أي ما يوجد في هذه المصانع الضخمة من آلات ومكائن ومعدات يُحتاج إليها في المصنع إنما تجب الزكاة في الغلة التي ينتجها المصنع بعد أن يمضي حولٌ على إنتاجها .\rوهذا رأي مجمع الفقه الإسلامي .\rواستدلوا بأدلة منها :","part":1,"page":35},{"id":38,"text":"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة » (1).\rفالأشياء التي يقتنيها المسلم لا لقصد البيع والشراء ، وإنما للقنية مثل الفرس يختص به والرقيق للخدمة والسيارة والبيت هذه قالوا لا زكاة فيها لأنه لا يراد فيها البيع والشراء وإنما تراد هذه الأشياء لما يترتب عليها من إنتاج ونحو ذلك أي للإفادة منها في تصنيع هذه المواد فهذه مثل البيت الذي يسكنها الإنسان والسيارة التي يركبها والإناء الذي يستفيد منه في الأكل والطبخ والشرب ومثله أيضاً هذه الآلات ، وأما الغلة فإنه تجب الزكاة فيها لأن حقيقة هذه الغلة أنها عروض تجارة وأنها مال لأنها لا تراد لذاتها وإنما تراد للبيع فهذه الأشياء تُشْترى ثم بعد ذلك تصنع ثم بعد ذلك تُدْفع بيعاً للمستهلك ، فهي مال .\rوالله عز وجل يقول : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ( (2) .\rوالله عز وجل يقول : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (3).\r__________\r(1) ... أخرجه البخاري (1463) وفي (1464) ، ومسلم (2235) وفي (2236)وفي (2237) وفي (2238) ، و مالك الموطأ (186) ، وأبو داود 1595 ، وابن ماجة (1812) ، والترمذي (628) ، والنسائي 5/35 ، وفي الكبرى 2258 و 2259 وفي 2261و 2262 و 2263 ، وابن خزيمة (2285) و (2286) وفي (2288) وفي (2289) ، وابن حبان (3271)وفي (3272) ، وأحمد 2/242(7293) 2/254(7448) 2/407(9270) وفي 2/410(9303) وفي 2/ 469(10056) وفي2/420(9436) وفي 2/432(9575) وفي 2/470(10077) وفي 2/477(10189) ، وابن أبي شيبة 3/151(10137) و14/242(36375) وفي3/151(10138) و14/242(36374) ، والدارمي 1632 .\r(2) ... سورة المعارج الآية (24) .\r(3) ... سورة التوبة الآية (103) .","part":1,"page":36},{"id":39,"text":"القول الثاني : أنه تجب الزكاة في أعيان المستغلات وكذلك أيضاً تجب الزكاة في غلتها .\rواستدلوا على ذلك :\rبقول الله عز وجل : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (1). وهذه أموال .\rونوقش : صحيح أنها مال لكن دل الدليل على أن هذا المال خارج منه وجوب الزكاة كالسيارة التي يملكها الإنسان والبيت الذي يملكه ويختص به للسكنى ، هذه لا زكاة فيها .\rالترجيح : الصواب في ذلك أن الزكاة إنما تجب في الغلات دون أعيان الغلات .\rوالخلاصة في هذه المسألة : أن ما يتعلق بزكاة المصانع فيما يتعلق بأعيانها وغلاتها أنها تنقسم إلى قسمين :\rالقسم الأول : أعيان الغلات من آلات ونحوها هذه لا تجب فيها الزكاة .\rالقسم الثاني : ما يتعلق بالغلات التي تنتجها هذه الآلات نقول هذه تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول من حين إنتاجها لأنها مال واحد يتقلب والربح فيه تابع لأصله في حوله ونِصابه .\rويتبين بهذا أن المصانع إذا باعت هذه السلع التي صنعتها فإنها تزكيها إذا حال عليها الحول من حين الإنتاج فيُنظر إلى صافي الأرباح ويُخْرَج قدر زكاة تجارة ربع العشر.\rالمسألة الثانية : زكاة السلع المصنعة :\rإذا كان هناك سلع أُنتجت ولم تُبع كأن تكون في المستودعات ، فهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟ هذا موضع الخلاف بين المتأخرين :\rالرأي الأول : أنه تجب فيها الزكاة وإن لم تبع لأنها عروض تجارة تراد للبيع ، فإذا بقيت حولاً من حين إنتاجها فإنه يجب أن يخرج فيها ربع العشر .\rوهذا ما عليه أكثر العلماء المتأخرين .\rالرأي الثاني : ذهب بعض المتأخرين إلى أنه لا تجب فيه الزكاة في مثل هذه البضائع التي لم تبع .\rالترجيح :\r__________\r(1) ... سورة التوبة الآية (103) .","part":1,"page":37},{"id":40,"text":"والصواب هو الرأي الأول وأنه تجب الزكاة فيها إذا صُنَّعت وحال عليها الحول من إنتاجها فتقدر كم قيمتها ويُخْرج ربع العشر .\rالمسألة الثالثة : زكاة المواد الخام :\rويقصد بالمواد الخام المواد الأولية التي تتركب منها السلع المصنعة مثل الحديد للسيارات والقطن والصوف للمنتوجات والخشب للدواليب أو الألمنيوم للأبواب والنوافذ ..إلخ .\rفهل تجب الزكاة في هذه المواد الخام أو لا تجب فيها الزكاة ؟ هذا موضع الخلاف بين المتأخرين :\rالرأي الأول : أنه تجب فيها الزكاة .\rوهذا قول أكثر أهل العلم المعاصرين وبه أفتت الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت . واستدلوا على ذلك :\rقالوا بأن هذه المواد الخام لا تقصد لذاتها وإنما يقصد بها أن تصنع وأن تباع فهي داخلة في عروض التجارة فتجب فيها الزكاة وحولها حول أصلها لأن هذه الأموال لا تراد لعينها وإنما تراد لقيمتها .\rالرأي الثاني : أنه لا تجب الزكاة فيها .\rاستدل القائلون بأنها لا تجب فيها الزكاة بأنها لا تراد للبيع وإنما تراد للتصنيع\rنوقش : أن هذا غير مُسلّم لأن هذه الأموال هي مرادة للبيع فالمصنع إنما اقتنى هذه الأشياء لكي يصنعها على شكل آخر ثم بعد ذلك يبيعها على المستهلك .\rالمسألة الرابعة : زكاة المواد المساعدة في التصنيع :\rوالمراد \" بالمواد المساعدة في التصنيع \" :هي المواد التي لا تدخل في تركيب المصنوعات ولكن يحتاج إليها في التصنيع . مثل الوقود ومثل الزيوت والغاز و نحو ذلك فإذا اقتنيت مثل هذه المواد\rفهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟\rهذه الأشياء لا تجب فيها الزكاة فهي كالأصول الثابتة كما تقدم لنا .\rوهذا قول أكثر المتأخرين فلو حال عليها الحول وهي عند الإنسان فإنه لا يجب عليه أن يخرج الزكاة .","part":1,"page":38},{"id":41,"text":"وأما ما تحتاج إليه هذه المصنوعات من العلب والكراتين ومواد البلاستيك والعلب التي توضع فيه هذه الأشياء نقول هذه داخلة في السلع التي تصنع فتجب فيها الزكاة نقول هذه تجب فيها الزكاة فهي تختلف عن الوقود لأن هذه تذهب فهي لا تبقى إنما تذهب .\rالمسألة الحادية عشر: حفر الآبار للفقراء من الزكاة\rوهذا يوجد اليوم عند كثير من الجمعيات الخيرية وخصوصاً الجمعيات الخيرية التي تعمل خارج البلاد ويحتاج المسلمون في تلك البلاد إلى حفر الآبار , فهل لهذه الجميعات الخيرية أن تقوم بحفر الآبار من الزكاة أو لا ؟\rهذه المسألة تنبني على شرط ذكره العلماء رحمهم الله تعالى فقالوا بأنه يشترط في الزكاة أن يُمَلَّك الفقير للزكاة ويدل لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم - : « تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم » وعلى هذا لو أن الغني صنع طعاماً وقال للفقراء كلوا منه ، قال العلماء لا يجزئه ذلك عن الزكاة لأن هذا ليس فيه تمليكاً لهم .\rو تنبني على مسألة أخرى وهي أن الزكاة لها مصارف محددة في الشرع بيَّنها الله عز وجل في كتابه فقال: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( (1) .\rفإذا حفرنا مثلاً بئراً بعشرة آلاف ريال من الزكاة فإن هذا البئر ليس لها مالك معين فيتخلف عندنا هذا الشرط لأن الزكاة كما أسلفنا لا بد أن يكون لها مالك وأن تُمَلك الفقير وهنا لم يملك الفقير هذا البئر لا يختص به زيد ولا عمرو وإنما هي لعموم المسلمين .\r.\rوالأمر الثاني: وهي أن الزكاة لها مصارف محددة شرعاً ومثل هذه الآبار لا تكون خاصة بالفقراء فيستفيد منها الأغنياء وكذلك أيضاً يستفيد منها الفقراء , والغني ليس من أهل الزكاة .\r__________\r(1) ... سورة التوبة الآية (60) .","part":1,"page":39},{"id":42,"text":"وبهذا يتبين لنا أن الزكاة لا تصح فيما يتعلق بحفر الآبار، واستثنى بعض المتأخرين إذا لم يمكن حفر الآبار إلا بمال الزكاة وهذا يكون داخل تحت قاعدة الضرورات تبيح المحذورات .\rالمسألة الثانية عشر: شراء بيت للفقير من مال الزكاة\rهل يجوز أن نشتري للفقير بيتاً من مال الزكاة ؟\rهذه المسألة تنبني على مسألة وهي ما هو مقدار ما يعطاه الفقير من الزكاة ؟\rالرأي الأول : أن مقدار ما يعطاه الفقير من الزكاة هو كفاية العام له ولمن يمونه من النفقات الشرعية والحوائج الأصلية (1) . وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى .\r\" النفقات الشرعية \": مثل الطعام والشراب وأجرة السكن .\r\"والحوائج الأصلية \" : مثل الآلات التي يحتاج إليها مثل آلة تبريد ، آلة تغسيل ، آلة طبخ ، الفرش، أواني ، غطاء ... الخ فهذه حوائج أصلية نعطيه منها.\rالرأي الثاني : أن الفقير أنه يعطى كفاية العمر .\rوهو رأي الشافعي رحمه الله وهو أوسع المذاهب في هذه المسألة (2).\rالرأي الثالث : أن الفقير يعطى أقل من النصاب وهو مئتا درهم .\rوهو رأي أبي حنيفة رحمه الله وهو أضيق المذاهب.\rلأن النصاب في الفضة مئتا درهم ونصاب الذهب عشرون مثقالاً فيعطى أقل من النصاب وهو مئتا درهم .\r__________\r(1) ... الإنصاف 3/ 238 .\r(2) ... المجموع 6/ 203.","part":1,"page":40},{"id":43,"text":"الترجيح : ويظهر من حيث الدليل أن أرجح الأقوال في هذه المسألة هو : ما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله من أن الفقير يعطى من الزكاة كفاية عام كاملة أو تتمتها من النفقات الشرعية والحوائج الأصلية لأن الزكاة تجب كل عام ، وحينئذٍ يأخذ كفايته هذا العام إلى العام المقبل . فنعطيه من الزكاة كفاية عام كاملة أو تتمتها فقد يكون عنده مرتب ألف ريال ، وألف ريال في السنة يساوي اثنا عشر ألف ريال ، وما يحتاج هو وعائلته من النفقات والحوائج الأصلية إلى عشرين ألف فعنده إثنا عشر ألفاً ، فيحتاج إلى زيادة ثمانية آلاف ، فنعطيه تمام عشرين ألف .\rواستثنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكذلك أيضاً جمع من الحنابلة ما يتعلق بآلة المهنة قالوا لا بأس أننا نعطي الفقير من الأموال ما يستطيع به أن يشتري آلة مهنة مثلاً أن يشتري آلات يشتري مكائن بحيث أنه يعمل ويكتفي بنفسه بمقدار ما ينفق على نفسه وعلى من يمونه أو نعطيه مثلاً رأس مال تجارة مثلاً نعطيه عشرة آلاف ريال بعد أن نعطيه حاجته من النفقات والحوائج الأصلية فيضارب فيها أو يفتح محلاً بحيث أنه يكتفي وقدر ما يعطى ما يشتري به الآلة وما يكون رأس مال تجارة بقدر ما ينفق عليه هو ومن يمونه لا زيادة على ذلك .\rمن عرض هذا الخلاف يتبين لنا حكم شراء البيت من الزكاة هل نشتري للفقير بيتاً من الزكاة أو نقول لا نشتري ؟\rذكرنا أن الراجح في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله يتبين بهذا أنه لا يجوز أن يشتري للفقير بيتاً من الزكاة فهذا غير جائز لأن الفقير نستطيع أن نعطيه كفايته بأن نعطيه مقدار الأجرة قد يكون البيت يساوي مئة ألف فنعطيه ما يستأجر مثله بعشرة آلاف ريال فنعطيه عشرة آلاف ريال ولا نعطيه مئة ألف أو مئتي ألف لكي يشتري بذلك منزلاً .","part":1,"page":41},{"id":44,"text":"لكن هناك طريق آخر ذهب إليه بعض المتأخرين أنه لا بأس أن الفقير يشتري المنزل وحينئذٍ يكون من أصناف الغارمين ، فحينئذٍ يعطى من الزكاة لكي يسدد غرمه لأنه غارم لنفسه في أمر يتعلق بحاجته .\rومثل ذلك أيضاً شراء السيارة للفقير هل له أن يشتري زيادة عن الزكاة أو لا ؟\rإذا كانت السيارة سيعمل عليها بالتحميل والتنزيل وينفق على أهله فكما قلنا أن شيخ الإسلام رحمه الله استثنى هذه المسألة وإذا كانت هذه السيارة سيركبها فهنا لا يجوز أن نعطيه من الزكاة ما يشتري به سيارة لأنه بإمكانه أن يأخذ من الزكاة ما يستأجر به ، لكن كما أسلفنا لو أن هذا الفقير اشترى سيارة ولحقه غرم بشرط أن تكون هذه السيارة لمثله فحينئذٍ نعطيه من الزكاة لكونه أصبح من الغارمين .\rالمسألة الثالثة عشر: شراء المواد الدراسية للفقير\rهل يشترى للفقير المواد الدراسية ؟ أو هل نعطيه من الزكاة ما يشتري بها المواد الدراسية ؟\rنقول هذا جائز ولا بأس أن نعطي الفقير زكاة ويقوم بشراء مواد الدراسة لأن هذا داخل في الحوائج الأصلية وكما أسلفنا أنه يعطى من الزكاة ما يحتاج إليه لمدة عام من النفقات الشرعية وكذلك أيضاً الحوائج الأصلية .\rوقد نص العلماء رحمهم الله على أن طالب العلم إذا تفرغ لطلب العلم وترك العمل فإنه يعطى من الزكاة وكذلك نصوا على أنه يعطى من الزكاة ما يشتري بها كتباً يحتاج إليها في طلب العلم (1).\rالمسألة الرابعة عشر : صرف الزكاة لعلاج الفقراء\r__________\r(1) ... كشاف القناع 2 / 273 . وقال شيخ الإسلام في الاختيارات ص (105) : « ومن ليس معه ما يشتري به كتباً يشتغل فيها يجوز له الأخذ من الزكاة ما يشتري له به ما يحتاج من كتب العلم التي لابد لتعلم دينه ودنياه منها » .","part":1,"page":42},{"id":45,"text":"هل هذا جائز أو ليس جائز ؟ من المعلوم اليوم ترقي الطب ووجود المصحات الكثيرة وخصوصاً المصحات التجارية وهذه المصحات قد تطلب أموالاً لا يستطيعها الفقراء فالمتأخرون جوزوا مثل هذا ، جمع من المتأخرين جوزوا صرف الزكاة للفقراء بشروط :\rالشرط الأول : ألا يتوفر علاجه مجاناً .\rالشرط الثاني : أن يكون العلاج مما تمس الحاجة إليه وأما الأمور التي لا تمس الحاجة إليها كأمور التجميل أو الأمور الكمالية فهذا ليس له ذلك .\rالشرط الثالث : أن يراعى في مقدار تكاليف العلاج عدم الإسراف بحيث يبحث عن أقل المصحات تكلفة .\rفإذا توفرت مثل هذه الشروط فإن هذا جائز ولا بأس به .\rالمسألة الخامسة عشر : ما يتعلق بالعاملين على الزكاة\rالعاملون على الزكاة صنف من أصناف الزكاة واليوم توجد كثير من الجمعيات وهذه الجمعيات الخيرية تحتوي كثيراً من الموظفين وقد تحتوي أيضاً موظفات يحتاج إليهن فيما يتعلق بجلب الزكاة . فهل يجوز لهذه الجمعيات الخيرية أن تعطي هؤلاء الموظفين الذين تحت إدارتها . أن تعطيهم من الزكاة بأن تصرف لهم رواتب من الزكاة أو تعطيهم نسباً عند جلبهم لهذه الزكاة ؟\rأولاً : العاملون على الزكاة ما المراد بهم ؟\rالفقهاء يتفقون على أن المراد بالعاملين بالزكاة هم السعاة الذين ينصبهم الإمام لجمع الزكاة من أهلها . فنأخذ من هذا أنه يشترط في العاملين أو في العامل أن يكون ممن نصبه الإمام الأعظم وعينه (الدولة) .\rوعلى هذا لا يدخل في العاملين من يوليه آحاد الناس ، فلو أن شخصاً أعطاك عشرة آلاف ريال على أن تقوم بتوزيعها أو أنت ذهبت إلى زيد من الناس التاجر وأخذت منه عشرة آلاف وقمت بتوزيعها فهل يجوز لك أن تأخذ شيئاً من هذه الزكاة مقابل أنك جبيتها وفرقتها وبحثت عن مستحقيها . نقول ليس لك ذلك .\rمسألة : من هو العامل على الزكاة :","part":1,"page":43},{"id":46,"text":"الرأي الأول : كما ذكر ابن قدامة رحمه الله قال :« هم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يُعينهم ممن يسوقها – إذا كانت ماشية – ويرعاها ويحملها وكذلك أيضاً الحاسب والكاتب والكيال والوزّان والعدّاد وكل من يحتاج إليه فيها لدخولهم في مسمى العاملين »(1). وهذا رأي الجمهور في الجملة وإن كان المالكية والشافعية يقولون أن الحارس والراعي والخازن ليس داخلون، لكن على كلام ابن قدامة رحمه الله أنهم داخلون لأنه قال :« وكل من يحتاج إليه فيها » .\rالرأي الثاني : هم السعاة فقط .\rهذا رأي الحنفية .\rفجمهور أهل العلم يتوسعون في تفسير العامل وأما الحنفية فإنهم يضيقون .\rلما فهمنا ما المراد بالعاملين وأنه يشترط أن ينصبهم الإمام اختلف المتأخرون في هؤلاء الموظفين الذين تحت إدارة هذه الجمعيات الخيرية هل لهم أن يأخذوا من الزكاة أو ليس لهم أن يأخذوا من الزكاة.\rهذا ينقسم إلى أقسام :\rالقسم الأول : العاملون الذين وضفتهم الدولة وصرفت لهم رواتب ، وهؤلاء لا يجوز لهم أن يأخذوا من الزكاة مثل : موظفوا مصلحة الزكاة والدخل فإنهم يكتفون بما تعطيه الدولة لهم .\rالقسم الثاني : العاملون في الجمعيات الخيرية لكن الدولة لا تصرف لهم رواتب ، فهذه الجمعيات إن كانت بإذن الدولة فهي نائبة مناب الإمام ، وكما أن الإمام له أن يبعث العامل فكذلك أيضاً هذه الجمعيات فيجوز صرف الزكاة لهم كرواتب ؛ لأن هذه الجمعية لما أذن فيها الإمام أصبحت نائبة مناب الإمام .\rالقسم الثالث : الجمعيات التي لم تأذن فيها الدولة وإنما هي اجتهاد من جمع من الناس فأنشأوا هذه الجمعية وقاموا بجمع الأموال ، فنقول هؤلاء لا يجوز للعاملين تحت إدارتها أن يأخذوا من الزكاة وإنما لا بأس أن يعطوا من الصدقات .\r__________\r(1) ... الشرح الكبير 2/ 696، والمستوعب 3/ 49 .","part":1,"page":44},{"id":47,"text":"مسألة : بالنسبة للنساء العاملات في بعض الجمعيات والهيئات الخيرية فهل يُعطين من الزكاة مقابل العمل أو نقول لا يعطين من الزكاة ؟\rهذه المسألة تنبني على مسألة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى وهي العامل على الزكاة الذي يحق له أن يأخذ من الزكاة هل تشترط فيه الذكورة أو لا تشترط فيه الذكورة ؟\rالرأي الأول : أن العامل على الزكاة تشترط فيه الذكورة ،وحينئذٍ لا يصح أن تكون المرأة من العاملين على الزكاة وعلى هذا لا تأخذ من الزكاة وإنما تعطى من الصدقات.\rوهذا قول جمهور أهل العلم : مذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله .\rواستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:« ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة »(1).\rنوقش : بأن هذا محمول على الولايات العامة وأما هذه فإنها ولاية خاصة .\rالرأي الثاني : أن الذكورة ليست شرطاً وأنه يجوز أن تكون المرأة من العاملين على الزكاة. وهذا ذهب إليه بعض الحنابلة ورجحه بعض المتأخرين .\rواستدلوا بعموم قوله عز وجل : ( إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ( (2) .\rوهذا الوصف ينطبق على المرأة فإذا توفر فيها هذان الوصفان القوة والأمانة فإنه يجوز لها أن تعمل وأن تأخذ .\rالمسألة السادسة عشر : زكاة الحيوانات المتخذة للاتجار بألبانها ومشتقاته أو بيضها ولحمهما ونحو ذلك :\rنقول هذه الحيوانات لا تخلو من أمرين :\r__________\r(1) ... أخرجه البخاري 6/10(4425) و أحمد 5/43(20710) وفي 5/47(20752) وفي 5/ 51(20792) و9/70(7099) والترمذي2262 والنسائي 8/227 ، وفي الكبرى 5905 .\r(2) ... سورة القصص الآية (26) .","part":1,"page":45},{"id":48,"text":"الأمر الأول : أن تكون هذه الحيوانات مما تجب الزكاة في عينه كسائمة بهيمة الأنعام الإبل والغنم والبقر اتخذت هذه الأشياء للبنها ومنتجات الألبان كما هو موجود الآن في الشركات الكبيرة التي تعنى بمثل هذه الأشياء شركات الألبان ونحو ذلك ، فاختلف فيها المتأخرون على أقوال أهم هذه الأقوال قولان :\rالقول الأول : أن الزكاة تجب في أعيانها ونتاجها :\rأما الأعيان فتجب فيها الزكاة زكاة سائمة وأما المنتجات فتجب فيها الزكاة زكاة تجارة أي ربع العشر وسيأتي بيانه إن شاء الله .\rوقالوا بأن هذه الحيوانات أما كونها تجب فيها الزكاة في أعيانها لكونها سائمة وأما كونها تجب الزكاة في منتجاتها لكونها أصبحت عروض تجارة فأصبحت مال يقصد به التجارة .\rاستدلوا :\rبالأدلة العامة على وجوب زكاة السائمة في كل أربعين شاة شاة واحدة. وتجب الزكاة في المنتجات لأن المنتجات هذه أصبحت أموال تقصد للتجارة .\rالقول الثاني : أن الزكاة تجب في الأعيان والمنتجات زكاة تجارة يجب فيها ربع العشر\rقالوا بأن هذه الأعيان الآن أصبحت تجارة ويقصد بها المال .\rالترجيح : والصواب في هذه المسألة نقول بالنسبة للزكاة لا تخلو من أمرين :\rالأمر الأول : زكاة الأعيان الحيوانات ونحو ذلك فهذه إن كانت سائمة ترعى المباح فتجب فيها زكاة سائمة إلا على رأي الإمام مالك رحمه الله فإنه يوجب الزكاة في المعلوفة (1).\rفنقول هذه الأعيان الحيوانات التي يستفاد من نتاجها كالبقر الذي يستفاد من لبنه والغنم والإبل أو الدجاج الذي يستفاد من بيضه إن كانت سائمة ما عدا الدجاج حتى لو أكل المباح لا تجب الزكاة في عينه .\rوإن كانت ليست سائمة وإنما صاحبها يعلفها فهذه لا زكاة فيها إلا إن كانت معدة للتجارة للبيع والشراء فتجب فيها زكاة تجارة .\r__________\r(1) ... القوانين الفقهية ص (73) .","part":1,"page":46},{"id":49,"text":"الأمر الثاني : زكاة منتجاتها من ألبان ونحو ذلك فنقول تجب الزكاة في هذه الألبان إذا بيعت وحال الحول على ثمنها ، وإن كان يشق على أصحاب هذه الشركات أن يعرفوا متى حال الحول على هذا الثمن فإنهم يحددون يوماً – كما قلنا في الرواتب الشهرية – يوماً من السنة يخرجون فيه الزكاة وحينئذٍ ما حال عليه الحول يكونون قد أدوا زكاته وما لم يحل عليه الحول فقد عجلوا زكاته وتعجيل الزكاة عند جمهور أهل العلم جائز ولا بأس به .\rبالنسبة لما يتعلق بالدجاج عينه لا تجب فيه الزكاة مطلقاً اللهم إلا إذا كانت للاتجار - يباع ويشتر- فتجب فيه زكاة تجارة .\rأما بالنسبة لنتاجه فنقول إذا بيع هذا النتاج وحال الحول على الثمن وجبت الزكاة كما أسلفنا إذا كان هناك فيه مشقة في معرفة الحول فإن أصحاب هذه الشركات يعينون يوماً من السنة ويخرجون فيه زكاة هذا النتاج فما حال عليه الحول فقد أدوا زكاته وما لم يحل عليه الحول فقد عجلوا زكاته .\rالمسألة السابعة عشر : صرف الزكاة لنفقة الزواج\rهل هذا جائز شرعاً أو ليس جائز ؟\rأولاً : نفهم أن النفقة التي ذكرها العلماء رحمهم الله في باب النفقات قالوا بأن هذه النفقة هي كفاية من يمونه طعاماً وكساءً وسكناً وزواجاً . فإن كان عندك أولاد وأنت قادر على نفقتهم فيجب عليك أن تنفق عليهم في الطعام والشراب والسكن واللباس وكذلك أيضاً في الزواج . فنفهم من هذا التعريف للنفقة أن الزواج داخل في النفقة والزكاة تصرف في النفقات .","part":1,"page":47},{"id":50,"text":"ويدل لهذا حديث قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها فقال : « أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها » . قال ثم قال : « يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه . لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا » (1).\rومعنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « قواماً من عيش أو قال سدادا من عيش » أي ما يقوم بعيشه ويدخل في ذلك نفقة الزواج وتكاليف الزواج فإنه من تحقيق قوام العيش .\rثانياً : أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع على حفظها وهي : حفظ الدين ، حفظ النفس ، حفظ المال ، حفظ العقل ، حفظ العرض والنسل . والزواج هذا من حفظ العرض والنسل ، إذا كان هذا الذي يريد الزواج لا يستطيع على تكاليف الزواج ليس له أب ينفق عليه أو جد أو أبناء ينفقون عليه ويكفونه مؤونة الزواج وهو لا يستطيع تكاليف الزواج فهذا يعطى من الزكاة ؛ لأن الزكاة تشمل النفقات الشرعية : من الطعام والشراب والسكن والكساء .\rوالحوائج الأصلية : من الآلات التي يحتاج إليها في البيت .\rوالواجبات الشرعية : من الديون لله أو للآدمي .\r__________\r(1) ... أخرجه مسلم ( 3 / 97 - 98 ) وأبو داود ( 1640 ) والنسائي ( 1 / 360 - 363 ) والدارمي ( 1 / 396 ) وابن أبي شيبة في \" المصنف ( 4 / 58 ) وأبو عبيد في \" الأموال \" ( 1720 ) وابن الجارود ( 367 ) والبيهقي ( 5 / 21 ، 23 ) وأحمد ( 3 / 477 ، 5 / 60 ) .","part":1,"page":48},{"id":51,"text":"فالخلاصة في هذه المسألة : أن دفع الزكاة للمتزوج أن هذا جائز ولا بأس به بشرط ألا يكون له أحد ينفق عليه قادر أن يزوجه ممن يجب عليه أن ينفق عليه ، فالأب يجب عليه أن يزوج ولده ولا يجوز له أن يمتنع لأن هذا داخل في النفقة ، وإن كان الأب قادراً فإن الولد لا نعطيه من الزكاة يجب على أبيه أن يزوجه ، اللهم إلا إذا امتنع الأب فحينئذٍ لا بأس أن نعطيه من الزكاة لكن الأب يأثم في هذه الحالة .\rوإذا كان ليس له أب ينفق عليه أوجد أو نحو ذلك أو له أب لكنه فقير لا يستطيع فإننا نعطيه كفاية الزواج وهي ما يتزوج به مثله أو تمام الكفاية .\rالمسألة الثامنة عشر : ما يتعلق باستثمار أموال الزكاة\rومعنى استثمار أموال الزكاة أي تنميتها بالبيع والشراء .\rتعريف الاستثمار :\rفي اللغة : طلب الثمر يقال ثمَّر الرجل ماله إذا كثَّرة .\rوأما في الاصطلاح : طلب الحصول على الأرباح المالية عن طريق المضاربة بأموال الزكاة .\rاستثمار أموال الزكاة من قبل المؤسسات الخيرية والهيئات الإغاثية هل هو جائز أو ليس جائز ؟\rنقول في الجملة استثمار أموال الزكاة ينقسم إلى قسمين :\rالقسم الأول : استثمار أموال الزكاة من قبل المزكي نفسه . هذا الرجل عنده مثلاً مئة ألف ريال زكاة أو عنده مليون ريال زكاة فأراد أن يبيع ويشتري بهذه الدراهم لكي يُثَمَّرها أو يكثرها هل هذا جائز أو ليس جائز ؟\rنقول هذه المسألة تنبني على مسألة أخرى ذكرها العلماء رحمهم الله وهي: إخراج الزكاة هل هو على سبيل الفور أو على سبيل التراخي ؟ للعلماء في ذلك قولان :\rالقول الأول : إن إخراج الزكاة يجب على الفور وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله.\rالقول الثاني : إن إخراج الزكاة لا يجب على الفور وإنما يجوز على التراخي وهذا قال به أكثر الحنيفية (1).\r__________\r(1) ... بدائع الصنائع 2/3 ،مغني المحتاج 1/413 , غاية المنتهى 1/ 342 .","part":1,"page":49},{"id":52,"text":"الذين قالوا بأن إخراج الزكاة يجب على الفور استدلوا بأدلة من أهم هذه الأدلة :\rقوله تعالى (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ( وقالوا بأن الأمر بإيتاء الزكاة هذا مطلق وأوامر الشارع المطلقة عند الأصوليين تقتضي الوجوب والفورية مالم يكن هناك صارف .\rوعن عقبة بن الحارث قال : صليت وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته قال : « كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته » .\rفالنبي - صلى الله عليه وسلم - أسرع في صرف هذه الصدقة .\rأن حاجة الفقراء حاضرة ناجزة .\rالقياس على الصلاة فكما أن الصلاة لا تؤخر حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى فكذلك أيضاً الزكاة لا تؤخر بل يجب عليه أن يبادر بها .\rلأن الإنسان لا يدري ما يعرض له في هذه الحياة قد ينسى وقد يموت .\rالرأي الثاني : قالوا بأن إخراج الزكاة لا يجب على الفور وقالوا بأن الأمر المطلق لا يقتضي الفورية .\rنوقش : أن هذا غير مسلَّم بل الأمر المطلق عن الصوراف هذا يقتضي الوجوب والفورية على الصحيح من أقوال أهل العلم رحمهم الله والأدلة على ذلك كثيرة :\rحديث أم سلمة لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة رضي الله عنهم في صلح الحديبية بأن ينحروا ويحلقوا ويحلوا تأخروا فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أن الأمر يقتضي الفورية (1) .\rحديث عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يسق الهدي أن يتحلل وأن يجعل إحرامه بالحج عمرة وتأخروا غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - (2).\rأيضاً من حيث اللغة لو أن أحداً أمر ولده أو غلامه أن يفعل شيئاً ثم تأخر فإنه يحصل لومه على هذا .\r__________\r(1) ... أخرجه البخاري (5/365) .\r(2) ... متفق عليه","part":1,"page":50},{"id":53,"text":"وعلى هذا نفهم أنه إذا كانت الزكاة تجب على الفورية أنه لا يجوز للمالك أن يستثمر أموال الزكاة ، بل يجب عليه أن يبادر بصرف هذه الأموال إلى المستحقين .\rالقسم الثاني :استثمار أموال الزكاة من قبل الإمام ومن ينيب عنه مثل : الوزارات والجمعيات الخيرية التي أنشئت بإذن الإمام وكذلك الهيئات الإغاثية فهل يجوز لهؤلاء أن يستثمروا أموال الزكاة أو نقول بأنه لا يجوز لهم أن يستثمروا أموال الزكاة ؟\rالعلماء المتأخرون اختلفوا في ذلك على آراء وأهم هذه الآراء رأيان :\rالرأي الأول: أن هذا جائز ولا بأس به .\rوهذا الذي انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي وكذلك لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية واستدلوا بأدلة كثيرة , فأهمها :\rأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاءه الراشدين كانوا يستثمرون أموال الصدقات من إبل ونحوها . فكان هناك أماكن خاصة تحمى لهذه الإبل - إبل الصدقة - للرعي ويستفاد من لبنها ونسلها وعمر - رضي الله عنه - حمى إبل الربذة وكانت فيها إبل الصدقة وهي كانت ترعى ويؤخذ منها اللبن وهذا نوع من الاستثمار لأنه يتوالد منها النسل.\rحديث أنس - رضي الله عنه - أن رجلاً من الأنصار أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله فقال النبي :« أما في بيتك شيء ؟ » فقال : بلى حِِلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقُعْبٌ نشرب فيه الماء فقال : «ائتني بهما» فأتاه بهما فأخذهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال « من يشتري هاذين » أخرجه أبو داود والإمام أحمد وفيه ضعف.\rلكن هم استدلوا بهذا ووجه الدلالة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمل في مال هذا الفقير باع في مال هذا الفقير وكذلك أموال الزكاة هي للفقراء .","part":1,"page":51},{"id":54,"text":"أن الولي يتصرف في أموال الأيتام لقول عمر - رضي الله عنه - : « ابتغوا في أموال الأيتام كي لا تأكلها الصدقة » فأموال الأيتام يعمل فيها الولي كما ورد عن عمر وورد عن عائشة رضي الله تعالى عنهما فكذلك أيضاً ولي أمر المسلمين يعمل في أموالهم .\rحديث ابن عمر رضي الله عنهما في قصة الثلاثة الذين انطلقوا ودخلوا في غار وانطبقت عليهم الصخرة وقالوا لا ينجيكم من هذا إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم وكل منهم دعا منهم من دعى بترك الزنا ومنهم من دعى ببره بوالديه والثالث دعى بأنه استأجر أجيراً ولم يعطه أجرة ثم بعد ذلك ثمره له حتى كان كثيراً من الماشية فجاءه وقال يا هذا أتق الله وأعطني حقي فقال :- كل هذا لك . فقال \" يا هذا لا تهزأ بي....إلخ\" فأعطاه إياه ولم يرزأ منه شيئاً . فقالوا هذا عمل في مال هذا الأجير فكذلك أيضاً مثله ولي الأمر يعمل في أموال الفقراء .\rأن عبيد الله ابن عمر رضي الله عنهما لما مر على أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - وكان أميراً في العراق فأعطاه أبو موسى شيئاً من بيت المال فعمل به عبيد الله فربح , فرد عمر رضي الله عنه جميع المال في بيت مال المسلمين لأنه لا يحق له أن يأخذ شيئاً من مال بيت المسلمين . وسأل عمر- رضي الله عنه - فأفتي بأن عبيد الله يأخذ النصف وأن بيت المال يأخذ النصف .\rفقالوا هذا عمل في مال بيت المال ومثله يقاس عليه العمل في أموال الفقراء .\rالرأي الثاني : أنه لا يجوز التصرف بالبيع والشراء في أموال الزكاة حتى ولو كان من قبل الجمعيات الخيرية التي أذن فيها الإمام .\rوهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة , وأيضاً ما عليه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى .\rواستدلوا بأدلة منها :","part":1,"page":52},{"id":55,"text":"قول الله عز وجل : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( (1).\rفالآية حصرت مصارف الزكاة في ثمانية فليس هناك مصرف تاسع .\rأن الزكاة عبادة عظيمة لها شروطها ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ».\rأن هذا يؤدي إلى تأخير الزكاة عن مستحقيها .\rأن هذا يؤدي إلى تعريض هذه الأموال إلى الخطر عند المضاربة فيها بالبيع والشراء .\rوقد جعلوا لجواز ذلك ضوابط :\rالضابط الأول : مراعاة حاجة الفقراء والمساكين فلابد ألا يكون هناك وجوه صرف عاجلة ، فإذا كان هناك وجوه صرف عاجلة فإنه لا يجوز المضاربة أي هناك فقراء يحتاجون إلى الغذاء يحتاجون إلى الكساء فيجب أن تصرف لهم كفايتهم والفاضل يضارب به إذا لم يفضل شيء فلا مضاربة .\rالضابط الثاني : أن يُتحقق من الاستثمار مصلحة حقيقة بحيث الذي يغلب على الظن بسؤال أهل الخبرة أنه يربح أما إذا كان يحتمل الربح ويحتمل الخسارة قالوا هذا لا يجوز ، وبهذا نعرف أن ما يحصل من بعض الجمعيات الخيرية أنهم يضاربون بأموال الصدقات أو الزكوات في الأسهم أن هذا محرم ولا يجوز لأن مثل هذه الأسهم عرضة للتلف دون مقابل بخلاف ما إذا باع واشترى في بضائع قد تخسر لكن الأعيان هذه – البضائع – لا يزال باقياً .\rالضابط الثالث : المبادرة إلى تنضيد هذه الأموال عند وجود حاجة أي إذا وجدت حاجة عاجلة إلى الفقراء والمساكين فإنه يبادر إلى تنضيد المال أي إلى بيع هذه الأصول وقلبها إلى أموال تعطى للفقراء والمساكين .\rالضابط الرابع : أن يكون هذا العمل من ولي الأمر أو من ينيبه من الوزارات أو الجمعيات الخيرية أوالهيئات الإغاثية .\r__________\r(1) ... سورة التوبة الآية (60) .","part":1,"page":53},{"id":56,"text":"الضابط الخامس : أن يسند هذا العمل إلى ذوي الخبرة والأمانة .\rالضابط السادس : أن يكون ذلك في مجالات مشروعة دون أن يكون ذلك في مجالات محرمة .\rالمسألة التاسعة عشر : زكاة جمعية الموظفين\rهذه المسألة سبق أن طرحناها وتطرقنا إليها قبل سنتين عندما تكلمنا عن جمعية الموظفين وعن أقسامها وذكرنا كلام أهل العلم في هذه المسألة وتكلمنا أيضاً عن كيفية زكاة جمعية الموظفين فلا حاجة إلى أن نعيد الكلام فيها مرة أخرى (1)\r__________\r(1) هذا ما قاله الشيخ حفظه الله عندما تكلم على هذه المسألة في إحدى الدورات السابقة :\rزكاة جمعية الموظفين : الداخل في هذه الجمعية لا يخلو من ثلاث حالات :\rالأولى : أن يكون في أول القائمة ، يعني يأخذ الجمعية في أول القائمة ، فهذا لا زكاة عليه إلا إذا ترك هذه الدراهم حتى حال عليها الحول ، فلو فرضنا أن زيداً هو الأول ثم أخذ هذه الدراهم وتركها عنده حتى حال عليها الحول فنقول : يجب عليه أن يخرج الزكاة عند حولان الحول ، لكن لو استهلكها – وهذا هو الغالب – فالغالب أن من يلجأ إلى مثل هذه الجمعية أنه يستهلكها في بناء البيت أو الزواج أو شراء سيارة أو نحو ذلك ، فإذا استهلكها فإنه لا شيء عليه .\rالثانية : أن يكون في آخر الجمعية ، وهذا لا يخلو من أمرين :\rأن يأخذ الجمعية بعد تمام الحول بحيث يكون عددهم اثني عشر ، فهذا يجب عليه أن يخرج عن الشهر الأول الذي دفعه ؛ فإذا كانت الجمعية من ألفي ريال فيجب عليه أن يخرج عن ألفي ريال إذا قبض الجمعية بعد اثني عشر شهراً ، ثم بعد ذلك إن استهلكها لا شيء عليه ، لكن إن بقيت عنده يخرج عن زكاة الشهر الثاني لأن الشهر الثاني أيضاً حال عليه الحول ؛ فإذا مرَّ عليه شهر آخر أخرج عن زكاة الشهر الثالث وهكذا ..؛ فإذا مرَّ الشهر الأول أخرج عن زكاة الشهر الثاني وإذا مرَّ الشهر الثاني أخرج عن زكاة الشهر الثالث وهكذا ...\rالثالثة : أن يكون في وسط الجمعية ، كما لو كان ترتيبه السابع وقبض هذه الجمعية فهذا لا شيء عليه إذا استهلكها لكن لو بقيت عنده حتى مضى حول من الشهر الذي دفعه ، يعني الآن مضى سبعة أشهر فإذا مضى خمسة أشهر والدراهم عنده أخرج عن الشهر الأول ، فإذا مضى ستة أشهر أخرج عن الشهر الثاني .","part":1,"page":54},{"id":57,"text":".\rالمسألة العشرون : قيمة الإركاب لابن السبيل\rوالمراد بابن السبيل : هو المنقطع وهو من أهل الزكاة فيعطى من الزكاة ولو كان غنياً ويعطى من الزكاة ما يوصله إلى الغرض الذي قصده وما يرجعه إلى بلده ، هل يعطى أجرة سيارة ، أو يعطى أجرة طائرة ؟ لأن الركوب في وسائل النقل هذا يختلف فهل نعطيه قيمة عالية أو قيمة متوسطة أو قيمة أدنى ؟:\rنقول هذا يختلف باختلاف الشخص فإذا كان من عامة الناس وفقرائهم هذا نعطيه أجرة السيارة وإذا كان من الأغنياء الذين يركبون الطائرة فهذا نعطيه أجرة الطائرة وعلى هذا فقس.\rالمسألة الواحدة والعشرون : زكاة الحقوق المعنوية\rبسبب تطور التجارات وتوسعها وكثرة المال في أيدي الناس ظهر ما يمسى بالحقوق المعنوية وهذا في مجال التجارة وفي غيره لكن في مجال التجارة أظهر من غيره .\rالحقوق المعنوية تحتها مسائل :\rالمسألة الأولى : تعريفها .\rالمسألة الثانية : التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية .\rالمسألة الثالثة : اختلاف المتأخرين في زكاة الحقوق المعنوية .\rالمسألة الأولى : تعريف الحقوق المعنوية :\rالحقوق المعنوية : هي كل حقٍ لا يتعلق بمالٍ عيني ولا بشيءٍ من منافعه . ومن أمثلتها في الزمن السابق مثل : حق القصاص ، حق الولاية ، حق الطلاق هذه حقوق معنوية .\rومن أمثلته في عصرنا الحاضر : حق التأليف ، حق الاختراع ، حق الاسم التجاري ، حق العلامة التجارية ، فهذه حقوق معنوية .\rالمسألة الثانية : التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية .\rاختلف المتأخرون في التكييف الشرعي لهذه الحقوق المعنوية والصواب في ذلك أن الحقوق المعنوية هي حقوق غير مادية ذات قيمةٍ مالية معتبرة شرعاً وعرفاً ، ولها شبه كبير بالمنافع .","part":1,"page":55},{"id":58,"text":"وهذا نص قرار مجمع الفقه الإسلامي قال :« الاسم التجاري والعنوان التجاري والعلامة التجارية والتأليف والاختراع والابتكار هي حقوق لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمَوُّل الناس لها وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً فلا يجوز الإعتداء عليها »\rالمسألة الثالثة : اختلاف العلماء المتأخرين في زكاة الحقوق المعنوية .\rهذه الحقوق اختلف العلماء رحمهم الله هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟\rفالاسم التجاري قد يعاوض عليه بمائة ألف ريال ،والعلامة التجارية قد يعاوض عليها ، والشركات الكبيرة قد يعاوض عليها بكذا وكذا ، وحق التأليف قد يعاوض عليه . فهل تجب الزكاة في هذه الأشياء أو لا تجب فيها الزكاة ؟\rالمتأخرون اختلفوا في هذه المسألة على رأيين :\rالرأي الأول : أن الحقوق المعنوية أنه لا زكاة فيها وعلتهم قالوا بأن هذه الحقوق حتى لو كانت تجارية مثل الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية فإنها حقوق ذهنية وليست سلعاً تُدخل في الأموال الزكوية وحينئذٍ لا تجب فيها الزكاة .\rالرأي الثاني : التفصيل : قالوا بأن الزكاة لا تجب في حقوق التأليف والابتكار والاختراع وإنما تجب الزكاة فيما يتعلق بأمور التجارة فتجب الزكاة في حق الاسم التجاري والعلامة التجارية والعنوان التجاري .\rوهذا القول هو الأقرب لأن هذه الأمور التجارية أصبحت في عرف الناس اليوم أنها من التجارة ويعاوض عليها فحينئذٍ نقول حق التأليف ونحوه هذه لا تجب فيه الزكاة وأما ما يتعلق بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري ونحو ذلك نقول هذه داخلة في عروض التجارة وامتداد لها فيجب عليه أن يزكيها إذا عاوض عنها .\rالمسألة الثانية والعشرون : الديون الاستثمارية\rالمسألة الأولى : تعريف الديون الاستثمارية .\rالديون الاستثمارية: هي الديون التي تؤخذ لتمويل مشروعات تجارية بقصد التكسب وتنمية الأموال .","part":1,"page":56},{"id":59,"text":"المسألة الثانية : هل الديون الاستثمارية تنقص النصاب أو لا تنقصه و هل تمنع وجوب الزكاة أو لا تمنعه ؟\rهذه المسألة تنبني على مسألة ذكرها العلماء رحمهم الله وهي الدين هل يمنع وجوب الزكاة أو لا يمنع وجوب الزكاة ؟\rولنفرض أن إنساناً عنده مئة ألف ريال في المصرف وعليه دين مئة ألف ، فهل تجب الزكاة عليه أو لا تجب ، وهل الدين يقابل المال وتسقط عنه الزكاة أو نقول لا تسقط ؟\rللعلماء رحمهم الله لهم في هذه المسألة ثلاثة أراء :\rالرأي الأول : قالوا بأن الدين يمنع الزكاة.\rوهو مذهب الحنابلة وهو أوسع المذاهب، فإذا كان عندك مئة ألف وعليك دين مئة ألف لا زكاة عليك . إذا كان عندك مئة ألف وعليك خمسون ألف عليك زكاة خمسين .\rو استدلوا بأدلة منها :\rقول عثمان - رضي الله عنه - أنه قال :« هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده »(1) ، فقال « من عليه دين » فبدأ بالدين قبل الزكاة فدل على أن الدين يمنع الزكاة أو يسقطها أو ينقصها .\rحديث :« من كان عنده ألف درهم وعليه ألف فلا زكاة عليه » وهذا الحديث ضعيف .\rالرأي الثاني : أن الزكاة تجب وأن الدين لا يمنع الزكاة .\rوهو مذهب الشافعي وهذا رأي الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله .\rفإذا كان عندك مئة ألف وعليك دين يساوي مئة ألف تزكي عن المئة ألف .\rواستدلوا :\rبالعمومات : كقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( (2).\rقوله - صلى الله عليه وسلم - : « تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم » .\rوهذا عنده مال فتجب عليه الزكاة .\r__________\r(1) ... أخرجه مالك ( 1 / 253 / 17 ) و الشافعي ( 1 / 237 ) والبيهقي ( 4 / 148 ) عنه . ورواه ابن أبي شيبة ( 4 / 48 ) وقد أخرجه أبو عبيد في الأموال ( 437 ) .\r(2) ... سورة التوبة الآية (103).","part":1,"page":57},{"id":60,"text":"الرأي الثالث : التفريق بين الديون الظاهرة و الديون الباطنة .\rوهو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى.\rفقال بأن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة وهي زكاة الإبل والغنم و الزروع والثمار ويمنعه في الأموال الباطنة : وهي عروض التجارة والذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقدين .\rواستدل بأدلة منها:\rأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث السعاة ليأخذوا زكاة الأموال الظاهرة دون أن يسألوا أرباب هذه الأموال هل عليهم ديون أو لا ؟ مع أن أهل الزروع والثمار مظنة الدين لأن الزروع والثمار بحاجة إلى الكلفة والمئونة .\rالرأي الرابع : بعض الباحثين توسط في المسألة فقال أن الدين يمنع الزكاة بشرطين :\rالشرط الأول : أن يكون الدين حالاً ليس مؤجلاً .\rالشرط الثاني : أن يكون الدين ليس من الأمور الكمالية وإنما في الأمور الحاجية وأيضاً ليس عنده من الأموال الزائدة عن حاجاته ما يقابل الدين .\rنضرب لذلك مثلاً : هذا رجل اشترى سيارة بالتقسيط من شركات التقسيط كل شهر عليه ألف ريال و الآن القسط حل ألف ريال ، هذا الألف هل يمنع الزكاة أم لا ؟\rأما الأقساط المؤجلة هذه لا تمنع الزكاة لكن الذي يمنع الزكاة هو القسط الذي حل وهو ألف ريال .\rوأيضاً يشترط لكي يمنع الزكاة أن يكون هذا الشخص ليس عنده إلا الأمور الحاجية فإذا كان مثلاً اشترى هذه السيارة وعنده سيارة ثانية زائدة نقول يجب عليك أنك تبيعها وتسدد الدين الذي عليك .\rمثال آخر : إنسان عليه ثلاث مئة ألف ريال لصندوق التنمية العقاري كل سنة يحل تسعة آلاف ريال ، فإذا حل الدين تسعة آلاف ريال نقول هذا القسط يمنع الزكاة ، أما بقية المال ما يمنع .","part":1,"page":58},{"id":61,"text":"وأيضاً يمنع بشرط أن يكون الإنسان عنده حوائجه الأصلية إذا كان عنده زائد على ذلك فإنه يجعله للدين وهذا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - :« خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » (1).\rوبهذا نفهم أن الديون الاستثمارية التي لا تتعلق بحاجات الإنسان الأصلية مثلاً يقترض مليون ريال أو عشرة ملايين ريال من البنك أومن البنوك سواءً كانت رسمية أو تابعة للدولة أو غيرها ويريد بذلك أن ينمي الأموال فإن هذه الديون لا تمنع الزكاة لأنها لا تتعلق بحوائج الإنسان الأصلية وإنما هي أمور كمالية بإمكانه أن يتخلص منها .\rوبهذا ننتهي ، فهذه بعض المسائل التي استطعت أن أحصل عليها وهناك مسائل أخرى سنقوم بشرحها في الدورة القادمة إن شاء الله تعالى .\rونسأل الله عز وجل أن يجعل ما سمعناه حجة لنا ، ولا يجعله حجة علينا ، وأن يرزقنا الفهم في كتابه والبصيرة في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - إنه ولي ذلك والقادر عليه .\r__________\r(1) ... رواه البخاري ( 1 / 361 ) والنسائي ( 1 / 353 ) والبيهقي ( 4 / 180 ) وأحمد ( 2 / 402 ) .","part":1,"page":59},{"id":62,"text":"فهرس\rالصفحة ... الموضوع\r2 ... مقدمة…………………..........……………….…………..........\r4 ... تعريف النوازل..........................................................................\r5 ... تعريف الزكاة...........................................................................\r5 ... حُكم الزكاة............................................................................\r6 ... حكم تارك الزكاة........................................................................\r6 ... حِكم الزكاة.............................................................................\r8 ... زكاة الأوراق النقدية.....................................................................\r\r14 ... زكاة الراتب الشهري....................................................................\r16 ... زكاة مكافأة نهاية الخدمة ................................................................\r19 ... زكاة المال المحرم .........................................................................\r22 ... زكاة الأموال العامة......................................................................\r25 ... زكاة السندات...........................................................................\r31 ... زكاة أسهم الشركات ...................................................................\r34 ... زكاة الحساب الجاري....................................................................\r36 ... زكاة الصناديق الاستثمارية ...............................................................\r38 ... زكاة المصانع ...........................................................................\r42 ... حفر الآبار للفقراء من الزكاة .............................................................\r43 ... شراء بيت للفقير من مال الزكاة...........................................................\r45 ... شراء المواد الدراسية للفقير................................................................\r45 ... صرف الزكاة لعلاج الفقراء ..............................................................\r46 ... العاملين على الزكاة .....................................................................\r48 ... زكاة الحيوانات المتخذة للاتجار بألبانها ........................................ ............\r50 ... صرف الزكاة لنفقة الزواج ...............................................................","part":1,"page":60},{"id":63,"text":"51 ... استثمار أموال الزكاة ....................................................................\r56 ... زكاة جمعية الموظفين ........................................................ ...........\r56 ... قيمة الإركاب لابن السبيل...............................................................\r57 ... زكاة الحقوق المعنوية ...................................................................\r58 ... الديون الاستثمارية ......................................................................\r61 ... الفهرس ................................................................................","part":1,"page":61}],"titles":[{"id":1,"title":"فقه النوازل في الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"مقدمة","lvl":1,"sub":0},{"id":4,"title":"تعريف النوازل","lvl":2,"sub":0},{"id":5,"title":"تعريف الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":5,"title":"حكم الزكاة","lvl":2,"sub":1},{"id":5,"title":"حكم تارك الزكاة","lvl":2,"sub":2},{"id":6,"title":"حكم الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":"المسائل المتعلقة بنوازل الزكاة :","lvl":1,"sub":0},{"id":62,"title":"فهرس","lvl":1,"sub":0}]}